الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر -0001 00:00

29octobre03

Accueil

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس

Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie.

Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS
  4 ème année, N° 1257 du 29.10.2003
 archives : www.tunisnews.net

وزارة الصحة العمومية : منشور عدد 98  - حول هندام أعوان الصحة العمومية .
المجلس الوطني للحريات بـتونس: بلاغ - سلطة تدمر مواطنيها
الشرق الأوسط : اجتماع لوزراء خارجية غرب المتوسط اليوم (الأربعاء) تمهيدا لقمة «5+5» في تونس
الحياة: توقع "انفراج" في العلاقات الجزائرية - المغربية يؤدي إلى اندفاعة جديدة لاتحاد المغرب العربي
سيد الفرجاني: النهضة.. المعارضة والسلطة والمصالحة الوطنية
صالح كركر: شكرا و تهنئة للسيدة الفاضلة نزيهة رجيبة
عبدالحميد العدّاسي : الضيف الكريم
جمال الدين أحمد الفرحاوي: يُـرهقني عشقي وهذا السفر
خالد بن سليمان : جولة عبر فسيفساء التيارات السلفية المعاصرة
أبو يعرب المرزوقي : جنايات بن لادن
موقع "وحدة إسلامية": عن الحوار وخلاف "السنة والشيعة " : كلاكيت مليون مرة ...

ALTT: Le prisonnier d'opinion Abdellatif Bouhjila -Un état de santé alarmant

Luiza Toscane: Tahar Dhifallah - Toujours l'attente
Voix Libre: appel à un rassemblement

Reporters sans frontières : Procès ajourné d'Om Zied
Comité de soutien à Radhia Nasraoui: Appel à un rassemblement
Grève de la faim de soutien à Radhia Nasraoui
UGET-France: Soutien à Radhia Nasraoui - Communiqué
L’Humanité: Radhia Nasraoui est en grève de la faim depuis le 15 octobre  - Tunisie " Je ne demande que mes droits "
Maghreb Confidentiel: La "liste rouge" secrète de la Banque centrale

AFP: Dialogue du groupe 5+5 en France: le ministre tunisien des AE à Alger 

AFP: Réunion mercredi en France de dix pays de Méditerranée occidentale
AFP: La Tunisie et le Japon veulent coopérer en Afrique
AFP: La ministre japonais des AE achève une visite en Tunisie
AP: Sahara-Occidental: Washington lance un appel au dialogue entre le Maroc et l'Algérie

AFP: Nouvelle vague de débarquements clandestins sur l'île italienne de Lampedusa
ATS: Italie: nouvelle vague de débarquements clandestins

Le Matin : Liberté sous surveillance en Tunisie
Le Soir: Menaces sur l'or blond tunisien
Management & Nouvelles Technologies: La STB sur le marché financier international pour 75 M.USD

Star Tribune: Ambling ambassador from Tunisia has Wisconsin roots
AFP: La question du foulard assombrit la fête des 80 ans de la Turquie
Abdo Maalaoui: Dossier choc : Pourquoi on veut assassiner Sihem Bensedrine et Dr Marzouki ?

 

 

Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

مصافحة رمضانية يومية من إعداد الهادي بريك بعنوان:
"ميثاق الصائم أو كيف تتأهل للفوز بكاس الجنة لهذا الموســـم"
 
القربى الرابعة:  قُـم لله ساعة مناجاة تُـحـرّر نفسك
 

بالأمس انتصرت على نفسك فأنفقت مما استخلفك الله فيه ما أنت بأشد الحاجة إليه لنفسك يوم تصير العملة بالحسنات والسيئات لا بالدرهم والدينار فطوبى لك .
 
اليوم أنت على موعد جديد مع عقبة جديدة وهي قربى : التهجد عسى أن تبعث مقاما محمودا .
 
قال عليه السلام :" من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من المكثرين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين ."
وقال عليه السلام :" من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ."
وسال صحابي رسول الله عليه السلام مرافقته في الجنة فقال له :" اعني على نفسك بكثرة السجود."
 
وقت القيام : من صلاة العشاء حتى صلاة الفجر وافضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل والحد الأدنى صلاة التراويح جماعة في المساجد او في البيوت لمن حبسه العذر او فرادى وسواء كان ذلك قراءة من المصحف او استظهارا من الحفظ وسواء كان ذلك ثماني او عشر ركعات او اكثر أو اقل وسواء كان ذلك بختم القران او بقراءة ما تيسر ...
 
كن التاجر الأريب : إذا صلى الناس التراويح ورجعوا إلى بيوتهم أرغم أنت نفسك على أمرين : صلاة ركعتين قبل دخول وقت الفجر ولو بقدرها واجعلهما ركعتين خالصتين لله وحده بكاء ودعاء وطول سجود وعمق تفكر في ملكوته وذكرا للآخرة ولأهوال الحساب ولحفرة القبر فان ربك ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل ويقول هل من مستغفر فاغفر له ... فاهتبل الفرصة . الامر الثاني : صلاة الصبح في جماعة المسجد ما استطعت الى ذلك سبيلا فان احب ما تقربت به الى الله تعالى بما افترضه عليك .

"الدولة التونسية تتحمل مسؤولياتها"

 

بعد وزارت التربية والتعليم العالي والداخلية، وزارة الصحة تلتحق بالركب وتستجيب في انضباط عجيب لأوامر وتعليمات 13 أوت 2003 الصادرة عن الثلاثي الشهير (النساء الديمقراطيات ومختار الطريفي والحبيب مرسيط).

فقبل أيام قليلة من حلول شهر رمضان "المعظم" يُصدر الوزير المنصب على وزارةالصحة منشورا جديدا يشدّد فيه على حظر اللحى على الرجال ومنع ارتداء الحجاب على النساء.

اللهم إن هذا مُنكر!

وفيما يلي النص الحرفي للمنشور الصادر عن وزير الصحة العمومية يوم 22 أكتوبر 2003 الموافق ليوم 26 شعبان 1424، وقد وافانا به مشكورا مواطن تونسي غيور.

 

 الجمهورية التونسية  

  تونس في 22 أكتوبر 2003

وزارة الصحة العمومية

 

منشور عدد 98

 

 

الموضوع : حول هندام أعوان الصحة العمومية .

المراجع : - منشور الوزير الأول عدد 56 بتاريخ 06 ديسمبر 1991.

           - منشور الوزير الأول عدد 8 بتاريخ 21 فيفري 1992.

           - منشوري عدد 108 بتاريخ 05 ديسمبر 1991 .

           - منشوري عدد 98 بتاريخ 30أكتوبر 1992 .

 

        وبعد , لوحظ أن عددا من الأعوان العاملين بالهياكل والمؤسسات الراجعة بالنظر إلى وزارة الصحة العمومية يباشرون عملهم ملتحين أو حاملين لأزياء طائفية و ذلك خلافا لمقتضيات المناشير الواردة  بالمرجع و المتعلقة  بهندام الأعوان العموميين بصفة عامة  وأعوان الصحة على وجه الخصوص .

 

         لذا و نظرا لما يكتسيه الموضوع من أهمية فإني أدعو كافة المسؤولين على الهياكل و المؤسسات الراجعة بالنظر إلى وزارة الصحة العمومية إلى العمل على حمل منظوريهم من الأعوان على الالتزام بالمقتضيات الواردة بالمناشير المذكورة , وإلى اتخاذ ما يتعين من الإجراءات لمنع دخول المؤسسات الصحية على الملتحين وحاملي الأزياء الطائفية.

 

وزير الصحة العمومية

الإمضاء: الحبيب مبارك

الموجه إليهم :

   - الإدارات و المصالح المركزية                     - الإدارات الجهوية

   - مصالح التفقد                                       - المؤسسات الراجعة بالنظر إلى

                                                         وزارة الصحة العمومية  

المجلس الوطني للحريات بـتونس

الحمد لله , تونس في 29/10/2003
بلاغ :  سلطة تدمر مواطنيها
 

الحالة الصحية للسجين السياسي محمد العكروت  في تدهور :

قامت إبنة السجين السياسي والقيادي بحركة النهضة محمد العكروت بزيارته  بالأمس بسجن الكاف حيث لاحظت تدهور  حالته الصحية و إصابته  بأوجاع بكليتيه  جراء  تماديه في إضراب مفتوح عن الطعام منذ 02/10/2003 إحتجاجا على الإعتداءات المتكررة التي يلقاها من مدير  سجن الكاف  المدعو  حمادي بوسيف الذي يعمد إلى  الإعتداء عليه بالعنف  البدني و اللفظي و يبعثر متاعه و يفسد أكله و يمنع عنه دواءه و يزعج نومه  بأن يضع القطط في  جناح العزلة  الذي يقبع  فيه  منذ ما يزيد عن  إثنتي عشر عاما . و أخيرا قام بتهديده بالقتل  بواسطة موسى .
و لقد إشتكت عائلته إلى رئيس الدولة و وزير العدل و لم تتلق أي رد و لم ينقل من السجن المذكور .  كما قام إبنه بالتنقل إلى مقر الإدارة العامة للسجون لكن أحدا من المسؤولين لم يقابله . و لم تمكن إبنته من وصل إيداع شكواها بوكالة الجمهورية بالكاف حيث وقعت طمأنتها  من طرف ممثل النيابة بأن والدها  سيعامل معاملة  حسنة . فيما أكد لها قاضي تنفيذ العقوبات أن الملف لدى زميله  و سينتظره لمعرفة مآل الشكوى الأولى حتى ينظر في  مآل الشكوى الثانية .
 
الأستاذة راضية النصراوي المحامية تواصل إضرابها :

  أعلنت الأستاذة راضية النصراوي  المحامية  و مناضلة حقوق الإنسان  عن دخولها  في إضراب مفتوح  عن الطعام منذ 15/10 جراء  الإعتداءات والمضايقات المتنوعة  التي تتعرض لها  أثناء ممارستها لمهنتها و في حياتها  الخاصة من طرف  البوليس السياسي  الذي يعمد إلى ضرب حراسة على مكتبها ومنزلها  ومنع الحرفاء  من تكليفها  و يقطع وسائل الإتصال  عنها  و يحول دون  إتصالها بالهاتف  بإبنتها و أفراد عائلتها المقيمين بالخارج والذي بلغ به حد الإعتداء عليها بالعنف .
كما تطالب الأستاذة  النصراوي  بإسترجاع ما تمت سرقته  من مكتبها  في مناسبتين من  ملفات  الحرفاء ووثائق و أدوات إعلامية و أثاث .كما تطالب بالكتب والمجلات  التي  حجزت عنها بالمطار . و تحتج كذلك  على عدم  فتح  بحث قضائي  في كل الشكاوى  التي رفعتها ؛ و التي لم يجر فيها   أي تتبع  أو بحث عن المعتدين .  علما و أن هذا الإضراب هو الثاني  الذي  تشنه  بعد أن كانت شنت  إضرابا طويلا  صائفة 2002 للمطالبة بإطلاق سراح زوجها  السيد حمة الهمامي  ممثل حزب العمال  الشيوعي التونسي المحظور .
إن المجلس يستنكر ما يتعرض له هذين المعارضين  و كثير من اساجين الراي  والنشطاء  السياسيين  و الحقوقيين و النقابيين و الصحفيين من تدمير بدني و مادي و معنوي  و شتى أنواع  الهرسلة و الإيذاية  لهم و لذويهم .
و يطالب  السلطة بالكف عن  هاته الأساليب  المخالفة  لواجبها  الأول في حماية مواطنيها  و تمكينهم من  كامل حرية العمل والنشاط  في شتى ميادين الشان العام .
و يحملها مسؤولية  تدهور  حالتهما الصحية  و دفعهما  إلى هاته الأساليب  المضرة بالصحة كتعبير أخير عن الحق في المواطنة و الكرامة .
 
الناطق الرسمي باسم المجلس
الأستاذ محمّد نجيب الحسني
 
 
ALTT
(Association de Lutte contre la Torture en Tunisie)

Le prisonnier d'opinion Abdellatif Bouhjila:un état de santé alarmant

La situation du prisonnier d'opinion Abdellatif Bouhjila ne cesse de se déteriorer.Ayant subi une opération chirurgicale suite à des problèmes sérieux au niveau des reins,il souffre actuellement de troubles cardiaques et d'hypertension:sa tension artérielle a atteint ses derniers jours 17,5.

Face à l'insouciance de l'administration pénitentiaire et de la précarité de ses conditions de détention,Abdellatif Bouhjila,qui purge une peine de 11 ans,a observé plusieurs grèves de la faim durant les cinques années de sa détention.Sa grève la plus longue a duré plus de trois mois.

L'ALTT (association de lutte contre la torture en Tunisie)appelle toutes les organisations et les personnalités concernées par les droits humains à user de tous les moyens pour imposer à l'administration pénitentiaire le respect des droits de Abdellatif Bouhjila et pour exiger sa libération.


Tunis le 29 Octobre 2003

Pour le Comité Directeur

Le Secrétaire Général

Chokri Latif
 

(Communiqué diffusé par عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. sur la liste Maghreb des Droits de l’Homme le 29 octobre 2003 à 15:49:57)  

 
Tahar Dhifallah : toujours l'attente
 
Tahar Dhifallah, un ressortissant tunisien originaire de Remada, arrivé en provenance du Niger samedi 18 octobre à l'aéroport Charles de Gaulle de Roissy pour y demander l'asile, s'est vu notifier mercredi 22 octobre un refus d'admission en France par le ministre de l'Intérieur, ce dernier ayant estimé sa demande "manifestement infondée". Il lui avait également été notifié qu'il serait renvoyé au Niger sur un vol en partance vendredi 24. Tahar Dhifallah a été conduit à deux reprises, les 24 et 26 octobre, à l'aéroport et il a refusé par deux fois d'embarquer à bord du vol en partance pour Niamey.
Plusieurs associations sont intervenues au niveau du ministère de l'Intérieur.
Mardi 28, il a été procédé à un nouvel entretien de Tahar Dhifallah.
Mercredi 29, le Tribunal de Grande Instance de Bobigny a prolongé pour huit jours son maintien en zone d'attente internationale.
Tahar Dhifallah est actuellement à nouveau dans l'attente de l'autorisation de la réponse du ministre de l'Intérieur, qui décidera de son admission en France ou de son renvoi.

(RAPPEL : Tahar Dhifallah venait d'obtenir une maîtrise en physique fondamentale, lorsqu'il a été arrêté le 21 février 1994 et condamné le 3 mars de la même année à huit mois d'emprisonnement en appel par le tribunal de Médenine dans le cadre d'une affaire visant le Parti de la Libération Islamique (clandestin). Il a été accusé de "détention de tracts" avec "intention de les distribuer".
A sa sortie de prison, il a été soumis à un contrôle administratif illégal, car non prévu par le jugement, et a subi l'arbitraire et le harcèlement incessant de la police. Ainsi, il a été obligé d'émarger quotidiennement et en 1997, le pointage est devenu bi-quotidien. Il a été dans les faits assigné à résidence, toute sortie hors de Remada devant faire l'objet d'une autorisation policière préalable.)
 
(Source: message envoyé à TUNISNEWS par Mme. Luisa toscane le 29-10-2003)
Voix Libre

 Association oeuvrant pour les droits de l'Homme
 
Paris le 30 octobre 2003
 
Tunisie :
 
Campagne internationale pour la liberté en Tunisie
الحملة الدولية من أجل الحرية بتونس
 

Cela fait quinze ans que le président Zine el Abidine Ben Ali est au pouvoir, voici quelques éléments de son bilan :
-                      35 prisonniers en isolement
-                      Plusieurs centaines de militants politiques et d'opposants présumés sont maintenus en détention
-                      Privation des droits les plus élémentaires de tous les citoyens.
 
Cela fait quinze ans que « le cycle de l’injustice » dure
 
 Dans ce climat politique et social, plusieurs  ONGs et associations  défendant les libertés ont attirés l’attention  sur cette situation dramatique en Tunisie.
Ainsi a été lancée la Campagne internationale pour la liberté en Tunisie par , le 24 octobre 2003, pour faire entendre la voix des tunisiens : nous voulons notre liberté, nous voulons un pays de liberté.
 L’association Voix Libre, continue à participer à cette campagne en appelant à un rassemblement le samedi 1er octobre 2003 de 13 heures à 15 heures à l’adresse suivante : 
Place la Fontaine des Innocents
Métro les Halles  Paris.
Venez nombreux pour faire entendre notre voix, la voix de la liberté pour la liberté en Tunisie.                 
                                                                                                                              Pour Voix Libre –
                                                                                                                               Dr Ahmed AMRI.
___________________________________________________________________________
Voix Libre: 12 rue Sadi Carnot – 93170 Bagnolet- France.
Tel : 33 6 11 59 13 74 – Fax : 33 1 43 63 13 52 – Email : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 
Reporters sans frontières
Tunisie 28.10.2003
 
Procès ajourné d'Om Zied
 
La journaliste Om Zied, de son nom officiel Néziha Rejiba, a été entendue par le tribunal de première instance de Tunis mardi 28 octobre. Om Zied avait été convoquée le 25 septembre, par la direction des enquêtes douanières, bureau des infractions de change, qui lui reprochait d'avoir donné à un jeune Tunisien 170 euros en devises après être rentrée de voyage. Pourtant, Om Zied n'avait commis aucune infraction, puisque la loi lui donne une semaine pour changer le reste de ses devises. Aucun procès verbal n'a été établi lors de cette convocation. Pendant l'audition du 28 octobre, le juge du tribunal de Tunis n'a posé que des questions sur l'identité de l'accusée, omettant de l'interroger sur les faits qui lui sont officiellement reprochés. Les avocats ont obtenu le report du procès au 18 novembre. Dans la salle, personne n'était dupe des raisons politiques de ce procès, où les faits reprochés par les autorités tunisiennes portent officieusement sur les activités de journaliste indépendante d'Om Zied. Elle encourt une peine de cinq ans de prison ferme et une amende.
 
(Source: www,rsf.fr)
Comité de soutien à Radhia Nasraoui
pour tout contact : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 
RASSEMBLEMENT PRÈS DE L'AMBASSADE DE TUNISIE
Jeudi 30 octobre 2003 à 19h00
Place Saint François Xavier
(Ligne 13, M° St François-Xavier)
 

Paris, le 24 octobre 2003

A l'occasion de l'ouverture de l'année judiciaire, l'avocate Radhia Nasraoui observe une grève de la faim depuis le 15 octobre 2003 pour défendre sa " dignité, en tant qu'avocate et en tant que citoyenne ".

Par son action Radhia Nasraoui entend dénoncer et réclamer l'arrêt du harcèlement et des violences policières dont sont victimes ses proches, ses amis, ses clients, ainsi qu'elle-même. En effet, depuis plusieurs années, son domicile, son bureau, son courrier et ses déplacements sont sous l'étroite surveillance de la police politique tunisienne ; son téléphone, quand il n'est pas sous écoute, est coupé ; les plaintes qu'elle a déposé suite aux saccages de son cabinet ou plus récemment contre les policiers qui l'ont agressé sont restées sans suite.

Ce climat de terreur et d'intimidation qui vise à décourager, isoler et affamer les militants des droits de l'homme s'est particulièrement aggravé ces derniers temps, nous citons dans ce contexte l'affaire montée contre la journaliste et membre du CNLT Naziha Rjiba, ainsi que les convocations de Fathi Chamkhi porte parole du RAID (ATTAC-Tunisie) et du juge Mokhtar Yahyaoui à comparaître devant le juge d'instruction.

Afin d'apporter leur soutien actif à la grève de la faim que mène l'avocate Radhia Nasraoui, dénoncer et exiger de mettre un terme aux atteintes dont elle est l'objet, ainsi que l'ensemble des défenseurs des droits de l'homme et les victimes de la répression en Tunisie, les organisations soussignées ont décidé de constituer un Comité de Soutien à Radhia Nasraoui à Paris.

Premiers signataires :

Association des Tunisiens en France (ATF) ; Association des Travailleurs Maghrébins de France (ATMF) ; Collectif des Familles des Disparu(e)s en Algérie (CFDA) ; Conseil National pour les Libertés en Tunisie (CNLT) ; Comité pour le Respect des Libertés et des Droits de l'Homme en Tunisie (CRLDHT) ; Fédération des Tunisiens pour une Citoyenneté des deux rives (FTCR) ; Forum Marocain pour la Vérité et la  Justice - section française (FMVJ-France) ; Hourriya/Liberté ; Jeunesse des Démocrates Marocains à l'Etranger (JDME) ; Union des Jeunesses Maghrébines (UJM) ; Vérité et justice pour l'Algérie ; Union Générale des Etudiants de Tunisie-France (UGET-France).

Avec le soutien de :

Congrès Pour la République (CPR) ; Ettajdid-France ; Forum Démocratique Pour le Travail et les Libertés (FDTL) ; Parti Communiste des Ouvriers de Tunisie (PCOT).
 
(Source: Message publié par “عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.” sur la Liste Maghreb des Droits de l’homme le 28 Octobre 2003 à 23:21:01)

 

Grève de la faim de soutien à Radhia Nasraoui

 

 Un premier groupe d'anciens détenus politiques,défendus par Me Radhia Nasraoui a observé le 28 et le 29 Octobre 2003 une grève de la faim de deux jours pour la soutenir dans la grève de la faim qu'elle mène depuis le 15 Octobre 2003 pour protester contre le harcèlement policier qu'elle subit depuis des années et qui s'est intensifié ces derniers temps.

 

Ce premier groupe de grévistes est composé de:

 

 

1-Me Ayachi Hammami (avocat)

2-Ammar Amroussia (ex instituteur)

3-Samir Taamallah (poète)

4-Abdejjabar Maddouri (écrivain)

5-Abdelmoumen Belanès (PCOT)

6-Ali Jallouli étudiant)

7-Fahem Boukaddous (étudiant)

8-Najoua Rezgui (étudiante)

9-Salah Hamzoui (sociologue)

10-Hamma Hammami (porte parole du PCOT)

 

(Communiqué diffusé par عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. sur la liste Maghreb des Droits de l’Homme le 29 octobre 2003 à 15:34:20)  

 

 
Soutien à Radhia Nasraoui
UGET-France
C/o ATF 130 rue Fbrg Poissonnière
75010 Paris 
Paris le 27/10/03
 
Communiqué
 

L’avocate Radhia Nasraoui a entamé une grève de la faim depuis le 15 octobre 2003 à l’occasion de l’ouverture de l’année judiciaire en Tunisie. Elle revendique sa « dignité, en tant qu’avocate et en tant que citoyenne » et réclame l’arrêt du harcèlement et des intimidations par la police tunisienne dont elle est victime. Elle dénonce aussi sa récente agression par la police et la surveillance de ses déplacements, son courrier et son téléphone. Les proches ainsi que les clients de l’avocate ne sont pas épargnés du matraquage et d’intimidation. Lui rendre visite dans son domicile ou dans son bureau, qui sont surveillés en permanence, est une démarche courageuse et coûteuse pour le peu de personnes qui osent encore le faire.
 
Par son action, Radhia Nasraoui dénonce les pratiques sécuritaires et policières du régime tunisien ainsi que les violences verbales et physiques subies par les démocrates et les militants des droits de l’Homme en Tunisie.
 
L’état des libertés est dégradé actuellement d’une façon alarmante en Tunisie. Les avocats ont subi à plusieurs reprises des agressions, notamment le Bâtonnier Maître Bechir Essid et le secrétaire du conseil de l’ordre des avocats, Maître Mohamed Jmour, et les plaintes portées par les victimes n’ont pas eu de suite. Des affaires de justice ont été monté contre la journaliste Naziha Rjiba, le porte parole du Raid (ATTAC-Tunisie) et le juge Mokhtar Yahyaoui. Des militants de l’Union Générale des Etudiants de Tunisie ont été exclus de l’université par des conseils de discipline pour leurs engagements. les militants actifs de cette organisation payent aussi la facture
après leur obtention du diplôme puisqu’ils sont systématiquement privés du travail. Ces pratiques sont complémentaires avec les incarcérations et les poursuites judiciaires et ont pour but d’enterrer toute forme de contestation et d’isoler, dissuader et affamer les militants.
 
Tout en exprimant notre soucis sur l’état de santé de la gréviste qui souffre encore des séquelles de la grève qu’elle a entamé l’année dernière, l’UGET-France exprime son soutien à l’action de l’avocate et exige de mettre terme aux atteintes dont elle est l’objet.
 
Nous exigeons aussi le respect des libertés individuelles et collectives en Tunisie, l’arrêt de toutes les poursuites contre les militants politiques et associatifs et la réintégration des étudiants exlus.
 
Nous nous rejoignons enfin à l’appel du comité de soutien de Radhia Nasraoui pour un rassemblement devant l’ambassade de Tunisie à Paris le jeudi 30 octobre 2003 à 19h.
 
LE Bureau National
 
(Source: Message publié par “عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.” sur la Liste Maghreb des Droits de l’homme le 28 Octobre 2003 à 23:23:06)
 

Radhia Nasraoui est en grève de la faim depuis le 15 octobre
Tunisie " Je ne demande que mes droits "

Par: Hasséne Zarrouki
" Rien de grave, ça va mieux. Les médecins me rendent visite le matin et en fin d'après-midi, et ce, bien que j'aie perdu 8 kg. " C'est par ces mots que Radhia Nasraoui, avocate tunisienne, a décrit l'état dans lequel elle se trouve. Depuis le 15 octobre, elle observe une grève de la faim chez elle, à Tunis, pour protester contre la situation qui lui est faite.
L'agression physique qu'elle a subie le 13 juillet dernier de la part de policiers tunisiens a été la goutte d'eau qui a fait déborder le vase. La plainte qu'elle a déposée contre ses agresseurs n'a été suivie d'aucun effet.
 " Toutes les plaintes que j'ai déposées depuis 1999 n'ont jamais été traitées par la justice. " Elle cite le saccage de son cabinet d'avocat, suivi du vol de deux ordinateurs, des téléphones-fax, des dossiers de ses clients, des livres, et aussi des meubles. " La police politique a organisé un vrai déménagement ", assure-t-elle. Son logement a été la tentative d'un début d'incendie. Là aussi, la plainte déposée est restée sans suite.
De plus, relate l'avocate, les lignes téléphoniques de sa famille, de sa sour, de sa fille ont été coupées. Et ses frères ne peuvent pas travailler. " Personne ne veut les embaucher. Or, mes frères, ma famille, ma fille et ma sour n'ont rien à voir avec mon activité. Pourquoi s'en prendre à eux. C'est l'impunité totale.
out ce que je demande c'est qu'on me rende les dossiers volés de mes clients et le reste, et une stricte application de la loi censée protéger les citoyens. Je ne demande que des choses logiques, qu'on arrête de me piquer le courrier, qu'on arrête de censurer mes e-mails ", ajoute-t-elle. C'est à l'étranger, en consultant sa boîte, qu'elle s'est aperçue que des e-mails ne lui sont jamais parvenus. " Certains messages électroniques étaient vieux de plusieurs mois ", précise l'avocate.
Radhia Nasraoui est décidée à poursuivre sa grève de la faim pour recouvrer " sa dignité en tant qu'avocate et en tant que citoyenne ". En France, le comité de soutien à l'avocate, formé de plusieurs associations tunisiennes et françaises, a décidé d'appeler à un rassemblement devant l'ambassade de Tunisie, place Saint-François-Xavier, à Paris, le jeudi 30 octobre, à 19 heures.
H. Z.
(Source: le journal français “L’Humanité” du 29 octobre 2003)
MAGHREB CONFIDENTIEL N° 621 du 23/10/2003
 
TUNISIE
La "liste rouge" secrète de la Banque centrale

Le directeur général du Crédit ainsi que plusieurs autres directeurs de la Banque Centrale Tunisienne (BCT) ont été limogés suite à la "fuite" d'une liste rouge confidentielle énumérant les 127 hommes d'affaires tunisiens les plus endettés!
 
Elaborée par la centrale des risques de la BCT, la liste répertorie dans les moindres détails le niveau d'endettement des grands groupes tunisiens et le nom des banques créancières...
 
اجتماع لوزراء خارجية غرب المتوسط اليوم (الأربعاء) تمهيدا لقمة «5+5» في تونس

باريس: ميشال أبونجم

يجتمع وزراء خارجية المنتدى المعروف باسم «5+5» الذي يضم الدول المغاربية الخمس وخمس دول الاوروبية المتوسطية هي فرنسا واسبانيا وايطاليا والبرتغال ومالطا، اليوم وغدا، في قصر اسكليمون التاريخي الواقع قريبا من مدينة شارتر التي تبعد حوالي 100 كلم جنوب غربي العاصمة باريس. ويأتي هذا الاجتماع الاستثنائي، وفق تعبير الناطق باسم الخارجية الفرنسية هيرفيه لادسو، بدعوة من فرنسا التي سبق لها ان استضافت في الربيع الماضي اجتماعا مماثلا في مدينة سانت مكسيم.

ويتمثل الغرض الاول من الاجتماع في التحضير للقمة الاولى لهذا المنتدى الذي ستعقد في العاصمة التونسية يومي الخامس والسادس من ديسمبر (كانون الاول) القادم. وقالت الخارجية الفرنسية امس ان فرنسا «تعلق اهمية كبرى» على هذا المنتدى للحوار السياسي غير الرسمي للدول الواقعة غرب المتوسط التي تم اطلاقها في برشلونة قبل ثلاثة عشر عاما واعيد اطلاقها قبل عامين في العاصمة البرتغالية.
 
وبحسب الخارجية الفرنسية، فان المواضيع التي سيتم تناولها اليوم وغدا تتناول الاستقرار والامن في المتوسط الغربي والتطور الاقتصادي والاندماج المغاربي والمبادلات الانسانية اي تنقل السكان والهجرة. ولن تغيب مواضيع الساعة من العراق الى الوضع في الاراضي الفلسطينية المحتلة والارهاب عن مداولات وزراء الخارجية للدول العشر من زاوية انعكاساتها على أمن واستقرار المتوسط الغربي علما بأن المواضيع نفسها يتم التداول بها في اطار محافل متوسطية واوروبية مختلفة.

والى جانب المواضيع المطروحة، ينتظر ان تطرح مسألة الصحراء الغربية على الوزراء المجتمعين خصوصا انها ستطرح على مجلس الامن الدولي في اليومين القادمين. وسبق للرئيس الفرنسي جاك شيراك ان اكد خلال زيارة الدولة الاخيرة التي قام بها الى المغرب ان بلاده دعمت وستدعم موقف المغرب الرافض لمقترحات الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة جيمس بيكر وانها ضد فرض حلول على الاطراف المعنية وتحديدا على المغرب.

واللافت في اجتماع اليوم وغد هو غياب وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم عن المؤتمر. ورفضت الخارجية الفرنسية اعطاء اي تفسير لهذا التغيب كما نفت ان يكون ثمة لقاء مقرر على المستوى الثنائي بين الوزير الفرنسي دومينيك دو فيلبان ونائب وزير الخارجية الليبي لشؤون الاتحاد المغاربي مفتاح عثمان مهدي الذي يمثل بلاده في هذا الاجتماع.

غير ان اوساطا واسعة الاطلاع ربطت بين تغيب شلقم وبين المأزق الذي وصلت اليه المفاوضات حول تعويضات ليبيا الاضافية الى عائلات ضحايا طائرة «يوتا» الفرنسية التي سقطت فوق صحراء النيجر عام 1988 موقعة 170 ضحية. وكانت المفاوضات بين الطرفين قد قطعت في باريس وعاد الوفد الليبي الى بلاده بناء على طلب سيف الاسلام رئيس جمعية القذافي الخيرية التي تفاوض عن الجانب الليبي. غير ان الاتصالات لم تنقطع كليا بين تجمع عائلات الضحايا وبين الجانب الليبي.
 
وكان شلقم قد ادلى بتصريحات عنيفة ضد دو فيلبان قبل عدة اسابيع فيما هدد الرئيس شيراك ليبيا بـ«استخلاص النتائج» اذا لم يحترم الزعيم الليبي معمر القذافي التعهدات التي قطعها على نفسه لجهة تسوية هذه القضية.
 
(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 29 أكتوبر 2003)
 

 

Dialogue du groupe 5+5 en France: le ministre tunisien des AE à Alger 

AFP, le 29 octobre 2003 
 ALGER, 29 oct (AFP)- Le chef de la diplomatie tunisienne Habib Benyahia est arrivé mercredi à Alger pour préparer avec son homologue algérien Abdelaziz Belkhadem une réunion extraordinaire des ministres des Affaires étrangères du dialogue 5+5 en France, a-t-on appris mercredi à Alger de source officielle. 

 Cette réunion, regroupant 10 pays de la Méditerranée occidentale, est prévue mercredi soir et jeudi à Saint-Symphorien-le-Château (Eure et Loir, ouest de Paris), selon le Quai d'Orsay. 


Dans une déclaration à son arrivée, M. Benyahia a indiqué que sa visite entrait dans le cadre de la concertation maghrébine sur les questions d'actualité, notamment cette réunion extraordinaire et le prochain sommet du groupe 5+5 prévu les 6 et 7 novembre prochains à Tunis. 

 Présidée par le ministre français des Affaires étrangères Dominique de Villepin, cette réunion regroupera les pays de l'Union du Maghreb arabe (UMA: Algérie, Libye, Maroc, Mauritanie et Tunisie) ainsi que cinq Etats du sud de l'Europe: France, Espagne, Portugal, Italie et Malte.
 
 Elle est Consacrée à la stabilité et la sécurité, au développement économique, à l'intégration maghrébine, aux échanges humains et aux migrations, en prévision du sommet de Tunis.  
 
AFP
Réunion mercredi en France de dix pays de Méditerranée occidentale
 

    AFP, le 29.10.2003 à 14h03
                      PARIS, 29 oct (AFP) - Une réunion extraordinaire des ministres  des Affaires étrangères de dix pays de la Méditerranée occidentale  devait débuter mercredi soir à Saint-Symphorien-le-Château, à  l'ouest de Paris, a annoncé le porte-parole du Quai d'Orsay.
                      "Les ministres doivent avoir un dîner de travail informel", a  précisé le porte-parole du ministère français des Affaires  étrangères, Hervé Ladsous, lors d'un point de presse.
                      Présidée par le ministre français des Affaires étrangères,  Dominique de Villepin, cette réunion regroupera les pays de l'Union  du Maghreb arabe (UMA: Maroc, Algérie, Tunisie, Libye et Mauritanie)  ainsi que cinq Etats du sud de l'Europe : France, Espagne, Portugal,  Italie et Malte. Elle doit se poursuivre jeudi et s'achever en  milieu de journée, selon la même source.
                      Consacrée à la stabilité et la sécurité, au développement  économique, à l'intégration maghrébine, aux échanges humains et aux  migrations, cette réunion doit contribuer également à la préparation  du premier sommet des chefs d'Etat des dix pays membres prévu les 5  et 6 décembre à Tunis, a souligné M. Ladsous.
                      Les ministres des Affaires étrangères italien et libyen,  notamment, ne pourront assister à cette rencontre mais leurs pays y  seront représentés, a précisé le porte-parole.
 
AFP
                       
 
 

La Tunisie et le Japon veulent coopérer en Afrique
 
    AFP, le 28.10.2003 à 16h04
                      TUNIS, 28 oct (AFP) - La coopération entre la Tunisie et le  Japon en Afrique a été évoquée mardi par la ministre japonaise des  Affaires étrangères, Yoriko Kawaguchi, lors d'une audience avec le  président Zine El Abidine Ben Ali, a indiqué une source officielle à  Tunis.
                      Le développement de cette coopération "triangulaire" a été  également au centre d'un entretien du chef de la diplomatie nipponne  avec son homologue tunisien, Habib Ben Yahia, a-t-on indiqué de même  source.
                      Mme Kawaguchi, citée par l'agence officielle TAP, a mis l'accent  sur l'intérêt de développer la coopération technique entre Tunis et  Tokyo en direction des pays d'Afrique sub-saharienne dans le cadre  de la 3ème Conférence internationale de Tokyo sur le developpement  de l'Afrique (TICAD III).
                      La Tunisie a déjà prêté son expertise technique pour le  lancement d'un projet de pêche en Mauritanie avec un financement  japonais et les deux pays souhaitent multiplier les cas de ce genre,  a indiqué une source japonaise à Tunis.
                      Dans le domaine des relations entre Tokyo et Tunis, Mme  Kawaguchi a souligné la nécessité pour les deux pays de promouvoir  la coopération et de resserrer les liens.
                      Elle a paraphé avec M. Ben Yahia un accord portant octroi d'un  don japonais de 43 millions de yens pour l'achat d'équipements  sportifs pour handicapés.
                      La ministre japonaise a également remis 60.000 dinars (42.000  euros) de donation à deux ONG pour l'équipement d'une école dans la  région de Kairouan (centre) et le financement de micro-projets des  femmes dans deux villages du nord-ouest.
                      Le chef de diplomatie nipponne devait également avoir avec les  responsables tunisiens un échange sur les sujets internationaux  d'intérêt mutuel, notamment la situation au Proche-Orient et en  Irak.
                      Mme Kawaguchi qui sera mardi soir l'hôte de M. Ben Yahia pour un  repas d'Iftar (rupture de jeûne au ramadan) quittera Tunis  mercredi.
 
AFP
 
La ministre japonais des AE achève une visite en Tunisie
 

    AFP, le 29.10.2003 à 13h56
                      TUNIS, 29 oct (AFP) - La ministre japonaise des Affaires  étrangères, Yoriko Kawaguchi, a achevé mercredi une visite  officielle en Tunisie essentiellement consacrée au développement de  la coopération en Afrique entre Tunis et Tokyo.
                      M. Kawaguchi, qui effectuait depuis lundi la première visite  d'un chef de la diplomatie nipponne en Tunisie, a évoqué mercredi  avec le Premier ministre Mohamed Ghannouchi les possibilités de  "coopération triangulaire" dans le cadre la 3ème Conférence  internationale de Tokyo sur le développement de l'Afrique (TICAD  III).
                      Cette coopération et les moyens de son développement ont été au  centre de l'entretien, mardi, entre Mme Kawagushi et le président  Zine El Abidine Ben Ali et de ceux qu'elle a eus avec son homologue  tunisien Habib Ben Yahia.
                      Le chef de la diplomatie nipponne a mis l'accent sur l'intérêt  de développer une coopération technique entre Tunis et Tokyo en  direction des pays d'Afrique sub-saharienne.
                      La Tunisie a déjà collaboré avec le Japon pour le lancement d'un  projet de pêche en Mauritanie et les deux pays souhaitent multiplier  les exemples de ce genre, a indiqué une source japonaise à Tunis.
                      Au plan bilatéral, Mme Kawaguchi a notamment assuré la Tunisie  de son aide pour des projets d'exploitation de l'énergie solaire.
                      Au cours de son séjour, elle a paraphé un accord de don à la  Tunisie pour 43 millions de yens, destinés à l'achat de matériels de  sport pour handicapés.
                      La ministre japonaise a également remis à deux ONG des donations  pour l'équipement d'une école et le financement de micro-projets  pour femmes dans des villages du centre et du nord-ouest.
                      La visite de la ministre japonaise à Tunis a en outre donné lieu  à un échange sur la situation en Irak et au Proche-Orient.
 
AFP
بحث الإعداد للدورة 21 لمجلس وزراء الداخلية العرب
تحادث السيد الهادي مهني وزير الداخلية والتنمية المحلية مع السيد محمد علي كومان الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب.
وتناولت المقابلة سير التعاون القائم بين أجهزة الأمانة العامة وتونس والأنشطة المبرمجة خلال الفترة القادمة ولاسيما الإعداد للدورة 21 لمجلس وزراء الداخلية العرب التي ستلتئم ببلادنا من 4 الى 6 جانفي 2004 .
ونوه السيد محمد علي كومان بما تلقاه الأمانة العامة من كبير الدعم والرعاية من لدن الرئيس زين العابدين بن علي بما يجسم حرص سيادته على نجاح العمل الأمني العربي المشترك.

(المصدر: موقع أخبار تونس الرسمي بتاريخ 28 أكتوبر 2003)
Nouvelle vague de débarquements clandestins sur l'île italienne de Lampedusa

 AFP, le  29.10.2003 à 09h51
ROME, 29 oct (AFP) - Plus de 450 ressortissants étrangers ont  été interceptés au cours des dernières 24 heures en tentant un  débarquement clandestin sur l'île italienne de Lampedusa, face à la  Tunisie, et une nouvelle embarcation était signalée mercredi à 25  kms des côtes, a indiqué l'armée italienne.
                      La plupart de ces personnes sont arrivées de pays d'Afrique,  dont une cinquantaine de femmes et une quinzaine d'enfants venus de  Somalie et d'Erythrée, a-t-on précisé de même source.
                      Le premier groupe recueilli sur l'île, en fin d'après-midi  mardi, comprenait 172 immigrés d'Afrique de l'Est, Somalie ou  Erythrée, arrivés sur un bateau de douze mètres.
                      Dans la nuit, 125 personnes, essentiellement des Africains, ont  été ramenés à terre par les garde-côtes, après que leurs deux  embarcations eurent été signalées par des pêcheurs. Neuf d'entre  eux, soupçonnés d'être des passeurs, ont été remis à la police de la  garde des finances.
                      Un troisième groupe de plus de 150 personnes a été interpellé  directement sur une plage par les carabiniers, après avoir réussi à  accoster sans être repéré en mer.
                      La semaine dernière, au moins 70 Somaliens avaient péri en  tentant la traversée du canal de Sicile, séparant la Libye de l'île  de Lampedusa, selon le témoignage de 15 rescapés, arrivés à bout de  force au milieu de 13 cadavres entassés sur le pont de leur  embarcation.
 
AFP
                                   
 

 
Italie: nouvelle vague de débarquements clandestins

 ATS, le 29.10.2003
ROME - Plus de 450 ressortissants étrangers ont été interceptés par  les autorités italiennes, alors qu'ils débarquaient clandestinement  à Lampedusa, une île faisant face à la Tunise. La plupart des  candidats à l'immigration sont arrivés de pays d'Afrique.
 
Parmi eux, une une cinquantaine de femmes et une quinzaine  d'enfants venus de Somalie et d'Erythrée, a indiqué l'armée  italienne. Et une nouvelle embarcation était signalée mercredi à 25  kilomètres des côtes.
 
Le premier groupe recueilli sur l'île, mardi en fin d'après-midi  comprenait 172 immigrés d'Afrique de l'Est, arrivés sur un bateau  de douze mètres. Dans la nuit, les garde-côtes ont ramené à terre  125 personnes, essentiellement des Africains, dont les embarcations  avaient été signalées par des pêcheurs. Neuf passeurs présumés ont  été remis à la police de la garde des finances.
 
Un troisième groupe de plus de 150 personnes a été interpellé  directement sur une plage par les carabiniers, après avoir réussi à  accoster sans être repéré en mer.

 
(Source: www.edicom.ch, le 29 octobre 2003)
 
Pantelleria, arrestati due scafisti
PANTELLERIA (TP) - Con l'accusa di favoreggiamento di immigrazione clandestina, i carabinieri di Pantelleria hanno arrestato due giovani tunisini. Si tratta di Mohamed Alì Madbule, di 21 anni, e di Mohamed Ben Hasin, di 20.
 
I due sono i presunti scafisti di una piccola imbarcazione con motore fuoribordo intercettata da una motovedetta dei carabinieri ad otto miglia a sud di Pantelleria con un imprecisato numero di clandestini a bordo. Dopo l'arresto, i due scafisti sono stati rinchiusi nel carcere di Marsala.
 
(Source: sicilia.it , il 28 ottobre 2003 )
 
Immigrazione. Avvistati altri due barconi a sud di Lampedusa
Lampedusa, 28 ottobre 2003
Mentre proseguono le procedure di identificazione dei 172 clandestini che erano a bordo del barcone trainato oggi a Pozzallo, in provincia di Ragusa, sono stati avvistati altri due barconi a 52 miglia a sud di Lampedusa.

Dall'isola sono partite due motovedette della capitaneria di Porto verso la zona indicata.
A Pantelleria, i carabinieri hanno arrestato due giovani tunisini, con l'accusa di favoreggiamento di immigrazione clandestina.
 
(Source : rainews 24.rai.it , le 28 ottobre 2OO3 )
Sahara-Occidental: Washington lance un appel au dialogue entre le Maroc et l'Algérie

                      Associated Press, le 28.10.2003 à 16h52
                      RABAT (AP) -- Les Etats-Unis encouragent les contacts bilatéraux entre le Maroc et l'Algérie pour une solution politique au conflit du Sahara-Occidental, a déclaré mardi à Rabat l'envoyé américain William Burns, à la fin de sa tournée en Afrique du Nord.
                      Le secrétaire d'Etat adjoint aux affaires d'Afrique du Nord et du Proche-Orient, qui a eu de longs entretiens avec le roi Mohammed VI et le Premier ministre Driss Jettou sur la question du Sahara, a assuré que les Etats-Unis "continueront de soutenir une solution politique à ce problème".
                      Il a ajouté que Washington continuera de "travailler en étroite coopération avec le secrétaire général des Nations Unies Kofi Annan, et son envoyé personnel James Baker (...) mais les Etats Unis ne vont soutenir aucune approche qui pourrait imposer une solution aux parties concernées".
                      M. Burns, qui devait quitter le Maroc en fin d'après-midi, est arrivé au Maghreb à quelques jours de la réunion du Conseil de sécurité de l'ONU, qui devra examiner pour la énième fois la question du Sahara-Occidental à la lumière des nouvelles propositions du médiateur onusien James Baker.
                      M. Baker a fait l'objet durant ces derniers jours d'une levée de boucliers de la presse marocaine, qui dénonçait son approche visant à imposer une solution qui favoriserait "les séparatistes du Front Polisario".
                      Le Polisario, soutenu par l'Algérie, a mené une guerre de 15 ans contre le Maroc pour l'indépendance de l'ancienne colonie espagnole, jusqu'au cessez-le-feu en septembre 1991, date du lancement des préparatifs d'un référendum d'autodétermination sous l'égide des Nations unies. Douze ans plus tard, le plan de paix onusien s'est enlisé dans les sables du Sahara, et même les solutions de rechange proposées n'ont pas réussi à faire l'unanimité des parties concernées.
                      M. Burns, qui s'est entretenu avec le président algérien Abdelaziz Bouteflika et les officiels algériens le week-end dernier, a réaffirmé qu'un dialogue entre Rabat et Alger demeure la voie à explorer pour trouver une solution.
                      Selon l'ancien ministre marocain des Droits de l'Homme Mohammed Ziane, qui a lui aussi été chargé de certains aspects du dossier, "c'est la première fois que les Américains parlent haut et fort d'une solution politique qui passe par un dialogue direct entre Alger et Rabat. Sans ce dialogue, il ne pourrait y avoir de
solution à ce conflit, ni de stabilité en Afrique du Nord".
 
توقع "انفراج" في العلاقات الجزائرية - المغربية يؤدي إلى اندفاعة جديدة لاتحاد المغرب العربي

الجزائر، باريس - محمد مقدم     
توقع مصدر جزائري أن يلتقي الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة العاهل المغربي الملك محمد السادس على هامش قمة مجموعة "خمسة زائد خمسة" المقررة في تونس في مطلع كانون الاول (ديسمبر) المقبل. ورجح أن يؤدي اللقاء إلى "انفراج نوعي" في العلاقات الجزائرية - المغربية، لافتا الى ان بعض العواصم الكبرى، مثل فرنسا وواشنطن، تراهن على هذه القمة التي يحضرها ايضا الرئيس جاك شيراك، لإنعاش العلاقات المغاربية.
وتؤكد مصادر جزائرية ان "قمة مصالحة" لمجلس رئاسة إتحاد المغرب العربي ستعقد على هامش الاجتماع الاورو-متوسطي، في حال قررت كل الدول الأعضاء في الاتحاد (موريتانيا والمغرب والجزائر وليبيا وتونس) المشاركة على مستوى القمة في اجتماعات تونس. وكانت القمة المغاربية مقررة في الجزائر في حزيران (يونيو) 2002، لكنها ألغيت بطلب من ليبيا بعد يومين من الاجتماعات الوزارية التحضيرية، بعدما رفض الملك محمد السادس والرئيس الموريتاني معاوية ولد سيد أحمد الطايع المشاركة فيها لأسباب مختلفة.
وأبلغ مصدر على صلة بالملف الجزائري - المغربي "الحياة" أن لقاء يجمع الرئيس بوتفليقة مع الملك محمد السادس "اصبح شبه مؤكد إذا لم يحدث طارئ في اللحظة الاخيرة"، مشيرا إلى أن الاجتماع "قد يكون بداية ديناميكية جديدة في المنطقة من شأنها أن تساعد على التكفل بالكثير من القضايا التي أضحت رهينة بسبب النزاع في الصحراء الغربية" الذي يعكر العلاقات بين الرباط والجزائر.
وكان الرئيس الجزائري إلتقى، من دون اعلان سابق الملك محمد السادس في 24 ايلول (سبتمبر) الماضي على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. واعلن، اثر اللقاء، إنشاء لجنة مشتركة جديدة تبحث في التهديدات الإرهابية التي تشهدها المنطقة المغاربية.
إلى ذلك يلتقي الوزراء المنتدبون للشؤون الخارجية لدول إلاتحاد المغاربي، اليوم الأربعاء، في الجزائر في "اجتماع تنسيقي" لتقويم مدى تقدم التحضيرات لقمة مجموعة "5 زائد 5". وذكرت الخارجية الجزائرية أن هذا الاجتماع سيضم الوزراء المنتدبين المكلفين ملف البناء المغاربي لـتقويم التحضيرات للقمة وتبادل وجهات النظر حول المسائل المدرجة في جدول أعمال اجتماع وزراء الشؤون الخارجية للبلدان الأعضاء في مجموعة خمسة زائد خمسة الذي سيعقد في باريس.
وفي باريس قال الناطق باسم الخارجية الفرنسية ميرفيه لادسوس ان وزير الخارجية دومينيك دوفيلبان وسكرتير الدولة للشؤون الخارجية رينو موزولييه سيرأسان اجتماعات مجموعة "5"5" في باريس اليوم، مشيراً الى أن اللقاء يمثل "منتدى غير رسمي للحوار السياسي، تعلق عليه فرنسا أهمية كبيرة".
وأشار لادسوس، رداً على سؤال، ان ليبيا ستتمثل في الاجتماع بنائب وزير خارجيتها مفتاح عثمان مهدي، رافضاً الربط بين غياب الوزير عبدالرحمن شلقم وتوقف المفاوضات على التعويضات الاضافية التي تطالب بها أسر ضحايا تفجير طائرة "يوتا" الجانب الليبي.

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 29 أكتوبر 2003)
 

Liberté sous surveillance en Tunisie

Par : Katia Debbouz
 
L'avocate et militante des droits de l'Homme tunisienne Radia Nasraoui entame aujourd'hui son quatorzième jour de grève de la faim. Depuis le 15 octobre, elle s'abstient de toute nourriture pour protester contre le harcèlement dont sa famille et ses clients sont victimes. Auparavant, elle avait tenu une conférence de presse pour exiger le respect de ses droits.
« Je me trouve contrainte d'entreprendre une grève de la faim pour défendre ma dignité de citoyenne et d'avocate ainsi que le droit de ma famille à vivre loin de toute forme de harcèlement », avait-elle déclaré.

Radia Nasraoui avait aussi dénoncé les « agressions physiques », la « mise à sac de son bureau » et « l'incendie de son domicile » dont elle accuse les autorités qui tentent ainsi de la « réduire au silence ». En recourant à cette solution extrême, elle espère obtenir la fin des exactions commises sur elle, sur sa famille et sur ses clients dont les proches sont menacés et inquiétés tant qu'ils persistent à demander justice. L'avocate affirme en outre être filée, que son bureau et son domicile sont surveillés et mis sur écoute. Elle demande ainsi que la police cesse de saisir son courrier, que celle-ci lui restitue les documents volés ou confisqués par la douane à l'aéroport et qu'elle puisse jouir de la liberté de joindre sa fille résidant à l'étranger.

Résolument et activement engagée pour les droits de l'Homme et contre la torture, Radia Nasraoui en est à sa seconde grève de la faim. En juin de l'an passé, elle avait jeûné pendant un mois pour soutenir la cause de son mari. Quatre mois auparavant, Hamma Hammami et trois autres opposants avaient décidé de sortir de la clandestinité en se rendant à leur procès. Ils ont alors été condamnés à onze ans de prison pour appartenance au Parti communiste des travailleurs de Tunisie (PCOT), non reconnu.
 
En appel, la peine de Hamma Hammami, porte-parole du parti et directeur du journal El Badil (interdit) avait été réduite à trois ans. Mais ses conditions de détention restaient très dures. Mauvais traitements, isolement dans le pavillon des condamnés à mort et violation de ses droits, le prisonnier n'avait obtenu son transfert et de meilleures conditions d'incarcération qu'après une grève de la faim. Ni lui ni sa famille n'étaient cependant arrivés au bout de leurs peines. Nadia, sa fille aînée âgée de 13 ans, a vécu une tentative de kidnapping ; Oussaïma, la seconde, a subi des interrogatoires de la police postée aux portes de la crèche. Le père, lui, était privé de la visite de son avocat.

Aujourd'hui, Hamma Hammami est en liberté conditionnelle depuis un an. Une victoire arrachée grâce à la mobilisation des organisations internationales des droits de l'Homme et grâce à la pression exercée sur le régime de Ben Ali. Toutefois, l'opposant et son épouse n'ont pas eu de répit. Présent au domicile tunisois du couple au moment où Radia Nasraoui a entamé son jeûne, le bâtonnier et représentant de la Ligue des droits de l'Homme, Béchir Essid, a appelé la communauté internationale à se solidariser avec les avocats tunisiens dont la profession, a-t-il dit, « est gravement menacée ».

En Tunisie, les grévistes de la faim sont de plus en plus nombreux. Le régime ne laissant guère de place aux libertés ni à la contestation, la grève de la faim est souvent un recours pour ceux qui ne renoncent pas à leurs droits. Le 23 juillet de cet été, trois prisonniers politiques arrêtent de s'alimenter. Ziad Doulatli, Mohamed-Salah Gsouma et Bouraoui Makhlouf sortent d'un long mutisme. Depuis plusieurs années, ils sont en isolement, confinés dans un espace insalubre, abandonné aux saletés et aux odeurs nauséabondes.
 
D'après l'Association internationale de soutien aux prisonniers politiques, les conditions d'incarcération ont provoqué chez les trois prisonniers des maladies graves. Toujours à la même période, le 7 juillet, Abdellah Zouari, journaliste à l'hebdomadaire El Fadjr, entre en grève de la faim illimitée. Il est assigné à résidence en attendant son procès pour diffamation, et son engagement en faveur des libertés lui attire régulièrement les foudres de la police.

Mais en Tunisie, la loi ne confisque pas que les droits des opposants politiques. Pour avoir navigué sur des sites internet interdits, une vingtaine de jeunes internautes se sont retrouvés derrière les barreaux. Là aussi, les parents ont entamé une grève de la faim pour réclamer la libération de leurs enfants.


(Source: Le journal algérien Le Matin du 28/10/2003)
 

Environnement - Le pays se préoccupe de l'avenir de ses plages victimes de l'érosion et de ses ressources naturelles littorales
Menaces sur l'or blond tunisien
 

Pour des millions de touristes, la Tunisie est synonyme de repos et de détente. Mais son littoral est menacé. La pêche aux solutions durables est ouverte.
 
CHRISTIAN DU BRULLE, envoyé spécial
La Goulette (Tunis)
 
Au « Café Vert », un des établissements les plus populaires de La Goulette, dans la grande banlieue de Tunis, Tarek a les yeux qui pétillent quand il parle nature et qu'il repense à son enfance.
 
Ce spécialiste de l'environnement tunisien a grandi dans ce village coincé entre l'antique Carthage et la capitale moderne.
 
Le bourg, qui s'ouvre sur la Méditerranée et qui fut naguère la station balnéaire de référence des Tunisois, a su préserver sa légendaire joie de vivre et son esprit si particulier cher à ses habitants.
 
La Goulette a su préserver son esprit, mais pas sa plage, soupire Tarek. Aujourd'hui, les habitants de la Goulette, tout comme ceux de Tunis, doivent aller loin pour prendre un bain de mer. A La Goulette, malgré la création de jetées et la construction d'enrochements parallèles au littoral, à quelques encablures de la ville, le sable n'a cessé de prendre le large, réduisant la plage à néant.
 
Un constat que les professionnels de l'Apal (l'agence tunisienne de protection du littoral) ont également fait, ici comme en de nombreux autres endroits sur la côte.
 
Or, le sable est une des principales ressources du pays. Sa commercialisation via le tourisme de masse constitue une des plus importantes rentrées de devises pour la Tunisie. Mais la surfréquentation des sites balnéaires couplée à l'érosion naturelle hypothèque chaque année un peu plus l'avenir des activités économiques qui en découlent.
 
Résultats, l'Etat a décidé voici quelques années de prendre le taureau par les cornes.
A la suite de la conférence de Rio sur l'environnement, il y a eu la création de multiples agences officielles pour la protection de l'environnement, du littoral et des espaces naturels dans le pays, souligne Tarek. Et de nombreuses études ont été lancées.
 
A cap Gammarth, comme à la Goulette, au sud de Sidi Bou Said où encore sur des sites plus fréquentés par les touristes tels Djerba, Monastir ou encore Hammamet, nous sommes partout confrontés à une érosion importante, constatent deux experts de l'Apal. Et cette érosion n'est plus compensée par la sédimentation naturelle. Les rares fleuves qui peuvent déposer d'importantes quantités de sédiments à leur embouchure sont désormais cadenassés par des séries de barrages qui régulent et diminuent leurs dépôts, notent encore les spécialistes.
 
En outre, les dunes ont très souvent été détruites lors de projets urbanistiques ou tout simplement pour recharger les plages en sable. Mais une fois disparues, plus aucun obstacle naturel ne s'opposait à la gourmandise de la mer.
 
Résultats, des initiatives plus ou moins malheureuses se sont multipliées pour tenter de contrer l'avancée de l'eau. On a procédé à des enrochements, à la création de brise-lames, à la construction de dunes artificielles. On a également rechargé en sable alluvionnaire certaines plages.
 
Peines perdues, constate le professeur Mongi Bourgou, du laboratoire de géomorphologie dynamique de l'université de Tunis 1. En l'absence d'études d'incidence globale, il ne s'est à chaque fois agi que d'emplâtres sur des jambes de bois.
Depuis trente ans, le chercheur s'est lancé dans cette fameuse étude globale. Il y a d'abord eu les études historiques, puis une phase descriptive, ensuite une phase quantitative et enfin, les études socioéconomiques.
 
La situation est complexe, note-t-il. Les transferts de sable ne sont guère aisés à cerner. On a même tenté de mesurer le volume de sable ôté aux plages par les baigneurs, dans leur maillot, leurs serviettes de bains, leurs sandales pour évaluer les pertes d'origine anthropiques.
 
Toutefois, les esquisses de solutions sont aujourd'hui sur les planches à dessin. Il est par exemple question de recharger massivement en sable certaines plages, d'améliorer la conception puis la construction des brise-lames, de jetées en pierre pour contrer les courants marins voraces mais aussi de mieux protéger au large les prairies de posidonie et de limiter le chalutage dans ces herbiers sous-marins qui, une fois détruit, ne jouent plus leur rôle d'amortisseur de vagues déferlant vers les plages.
 
Rien que pour recharger deux petites plages au sud de Sidi Bou Saïd, on parle de plus de 1,2 million de mètres cubes de sable, précise M. Tarki, de l'Apal. Un apport qui couplé à la construction d'un nouvel épi de protection long de 150 mètres devrait préserver pendant quelques années ce bout de littoral et… éviter un trop rapide ensablement des chenaux de navigation tout proches.
 
Il y a deux ans, un rechargement mal étudié du même genre avait causé quelques sérieux embarras de navigation à proximité du palais présidentiel dont l'accès par la mer avait presque immédiatement été ensablé… Ce qui, on s'en doute, n'avait pas été du goût de tout le monde.
 
Pour leurs nouveaux projets, les spécialistes de l'Apal comptent aussi sur l'expertise étrangère en la matière. Y compris le savoir-faire… belge, comme on le lira ci-dessous.
 
En effet, une entreprise du nord du pays collabore avec l'Agence tunisienne de protection et d'aménagement du territoire, pour la mise au point de modèles mathématiques relatifs à l'érosion côtière et… des solutions à envisager pour y remédier.
 
(Source: le journal belge “Le Soir” du 29 octobre 2003)
 

Des spécialistes belges à la rescousse

La disparition du sable des plages est un problème bien connu en Belgique. Notre littoral souffre du même genre de problèmes que celui de la Tunisie. Mais à une autre échelle et d'autres courants.
Nos 60 kilomètres de plages sont régulièrement dégarnis de leur sable lors des grandes tempêtes. Le sable prélevé par la mer est déposé sur les bancs qui longent le littoral puis les marées ramènent une partie de ce butin sur la côté au fil des mois. Cette restitution naturelle ne dispense pas les autorités de recharger régulièrement de quelques milliers de mètres cubes de sable certaines plages.
En Tunisie, les courants sont plutôt parallèles à la côte. Le sable prélevé n'est donc pas redéposé. Le dragage au large est difficile car il doit se faire beaucoup plus profondément qu'en mer du Nord. Et l'approvisionnement naturel en sable nouveau, via les sédiments déposés par les fleuves à leur embouchure est extrêmement réduit.
Ces phénomènes sont étudiés depuis des années par plusieurs bureaux spécialisés belges, dont IMDC (International Marine Dredging Company) à Anvers, un partenaire privilégié de l'Apal tunisienne. Nous travaillons en effet sur un projet de reconstruction de plage en baie de Tunis (à La Goulette), confirme Jos Smith, chef de projet à l'IMDC. Un partenariat qui semble particulièrement enrichissant pour les deux parties, à en croire les témoignages enthousiastes de nos interlocuteurs.·
C.D.B.

(Source: le journal belge “Le Soir” du 29 octobre 2003)
 

La STB sur le marché financier international pour 75 M.USD

Par Khaled Boumiza
 
-25 banques étrangères en lice pour un emprunt qui pourrait atteindre les 100 M.USD au taux Libor + 0,8 % uniquement.
- Une réussite qu’explique le bon rating de la Tunisie et le risque quasi souverain dont bénéficie la banque.

Nous apprenons, de source officielle, que la Société tunisienne de banque (STB) a lancé un emprunt de 75 millions de dollars sur le marché financier international. L'opération est pilotée par l'Arab Banking Corporation, basée à Bahreïn, et par deux banques françaises, le Crédit Lyonnais et Natexis. La STB, dont c’est la première sortie sur le marché financier international, est la troisième institution tunisienne en moins de deux ans à lever des fonds sur le marché international, après la Banque de l'habitat et l'Entreprise tunisienne d'activités pétrolières (ETA P).

Des sources bancaires nous ont fait remarquer que la demande de la STB a été bien accueillie et reçu une offre de 150 millions de Dollars d’au moins 25 d’institutions financières étrangères, ce qui représente un succès en soit, selon des experts tunisiens. La nouvelle direction de la première banque publique, n’aurait pas encore décidé de la somme finale qu’elle lèverait sur le marché international. Elle devrait pour cela prendre l’avis de la BCT qui appréciera. Les experts financiers font cependant remarquer que l’on finit presque toujours dans ces cas de prendre un peu plus que le montant initial de l’emprunt à son lancement. C’est en fonction du montant final que la répartition sera faite entre les différentes banques qui ont répondu à « l’appel d’offres » de la STB et qu’on connaîtra la liste finale des prêteurs. L'accord finalisant cet emprunt qui devait être signé le 20 octobre 2003, a été donc renvoyé à une date non encore connue.

On sait cependant que les négociations sont finies et que les conditions sont déjà fixées. On sait ainsi que l’emprunt se fera au taux du Libor (coût de la ressource sur le marché qui serait actuellement de 1 %) + 0,8 %. Ce taux est considéré par les experts financiers comme un excellent taux dans la conjoncture actuelle des marchés financiers internationaux.

Il est tout aussi important à noter, vu la réussite qui ne fait plus aucun doute de cette première sortie de la STB sur le marché international (et la première sortie aussi pour M. Brahim Saâda qui reprend la banque après avoir réussi la privatisation de l’UIB), que la STB n’a pas eu besoin d’un rating, bénéficiant ainsi de la notation souveraine de la Tunisie. L’opération de cet important emprunt, a été conclut sans la garantie de l’Etat, les prêteurs considérant le risque STB comme un risque quasi souverain.

La bonne note de la STB

Selon le n° 20 de la « Revue Recherche » de Tunisie-Valeurs, « l’exercice 2002 de la plus importante banque tunisienne en terme de total de bilan s’est caractérisé par une érosion du PNB (-8.4%) principalement suite à une baisse significative (-24%) de la marge d’intérêt ».

Et les analystes de Tunisie-Valeurs d’ajouter que « le Résultat 2002 de la banque s’est donc inscrit en forte baisse (-52.8%) et la rentabilité des fonds propres de la banque n’atteint pas 5%. Les perspectives de la banque sont encore fortement influencées par la « digestion » des deux banques de développement absorbées et notamment de leurs mauvaises créances ».

L'agence de notation, internationalement connue et reconnue, Moody's Investor's Service, avait amélioré, dans son communiqué en date du vendredi 18 avril 2003, le rating ou notation des émissions obligataires publiées, (ou à publier) par la Tunisie et la Banque Centrale de Tunisie de Baa3, à Baa2.

Pour le court terme en billets (ou "Notes" selon l'expression anglaise) et dépôt, le communiqué de Moody's indiquait que "la notation a été améliorée de "Not Prime" à "Prime2". Cela revient à dire que le rating court terme passe de "non privilégié" à "Privilégié de 2ème rang".

En lien avec cette révision, vers le mieux, de la notation souveraine de la Tunisie, Moody's Investors Service avait aussi amélioré la notation qui évalue la capacité des banques de la place, de plus en plus appelées elles aussi à sortir sur les marchés internationaux des capitaux, à honorer leurs capacités en devises lorsqu'elles empruntent ou acceptent des dépôts en devises.

L'agence internationale de rating a ainsi amélioré la notation de dépôt en devises de 7 banques tunisiennes, la faisant passer de Ba1 à "Baa2, avec perspectives stables".Moody's fait la différence entre banques privées et publiques et semble faire plus confiance à ces dernières et au soutien dont elles bénéficient de l'Etat, dont la notation souveraine est déjà bonne et reflète un haut degré de confiance dans ses capacités de remboursement.

Parmi les 7 banques notées, figure la STB avec la note de Baa2 avec perspective stable. Pour expliquer cette amélioration de son rating, Moody's met en exergue le fait qu’elle s'est faite "sur la base de l'existence d'un fort et évident soutien de la part des associés et du gouvernement".
 
(Source: Management & Nouvelles Technologies, le 27-10-2003 à 07:00)
Lien web: http://www.webmanagercenter.com/management/article.php?id=3119
 Notre ambassadeur à Washington » dans la presse américaine…
Ambling ambassador from Tunisia has Wisconsin roots

By Susan Lampert Smith - Wisconsin State Journal
 
MADISON, WIS. -- He's now known as His Excellency, ambassador of Tunisia to the United States. But 30 years ago, he was a student at Watertown High School.
 
So for Hatem Atallah, his lecture Wednesday on United States-Arab relations as the guest of UW-Madison's International Institute was a homecoming of sorts. And he says his time in Wisconsin helped shape his current role as diplomat from an Islamic country who tries to help Americans and Arabs understand each other.
 
"It was an extraordinary year for me," Atallah said, in a phone interview, of the 1973-74 school year he spent living with the Christensen family of Watertown as an AFS exchange student.
 
"I really feel that in so many ways it changed my life. I'm a big believer in student exchange."
Atallah recalled learning to ski at Devil's Head in Merrimac, shoveling a lot of snow, and never really getting the hang of ice skating. He also remembers being puzzled when he heard his fellow Watertown students getting excited about homecoming and prom dances. Once he figured out that they were dances, he said, "I didn't miss one of them."
 
He arrived in Watertown while the Rev. Stan Christensen, now retired, was pastor of Immanuel Lutheran Church.
 
"He became a preacher's kid, a 'P.K.,' for a year," said Stan Christensen. And while Atallah attended Sunday services, the Christensen family also learned about Islam.
 
"We didn't eat pork, bacon or ham for a year," Mary Ellen Christensen recalled. In fact, the first month Atallah was in Watertown fell during Ramadan, so the family did its best (with a little cheating) to eat during the dark hours when it was allowed.
 
"We didn't proselytize," Mary Ellen said, "We figured his parents expected him to return as a Muslim."
 
Actually, despite the religious and cultural differences, Atallah said the families had much in common.
 
"I come from a quite conservative family myself that is also open-minded," he said.
These are trying times for people trying to promote understanding between the United States and the Islamic world.
 
"I think the majority in both countries is being squeezed by the fringe," said Atallah, whose government is secular while the country has a Muslim majority. "Basically, I try to engage people in a dialogue. I'm not bringing any fundamental truth with a capital T."
 
(Source: http://www.startribune.com , le 26 octobre 2003 )

FLASH INFOS
 

Arab Maghreb Union committee meets in Algiers Wednesday
ALGIERS, Oct 28 (KUNA) -- The Follow-up Committee of the Arab Maghreb Union (AMU) is scheduled to meet in Algiers Wednesday to assess progress made towards preparations for the "5+5" summit, due in Tunis in December.
An Algerian Foreign Ministry statement said that the committee meeting will group ministers from the AMU's five member states who will discuss the agenda of the foreign ministers' meeting for the 5+5, which will convene in Paris Wednesday and Thursday.
The AMU groups Algeria, Tunisia, Libya, Mauritania and Morocco.
 
(Source: Agence Koweitienne KUNA, le 28 octobre 2003)
 
Il Sole 24 Ore: Tunisian contract for Pirelli

(Pirelli fornira alla Tunisia la rete dell'alta tensione)
Oct 25, 2003, (Il Sole 24 Ore /FT Information via COMTEX) -- The Tunisian state-owned energy company, STEG, has awarded a contract for the supply and installation of underground cables for electricity to a consortium made up of the Italian cables and systems company Pirelli and French cables manufacturer Nexans.
The three-year contract, which comes into force later this year, concerns cables capable of transporting 90,000- and 225,000-volt electricity. It is part of STEG's plan to develop and expand Tunisia's electricity network. Pirelli is the world's leading producer of energy cables.
Abstracted from Il Sole 24 Ore du 24 octobre 2003

Copyright 2003: Financial Times Information. All rights reserved 
 
Tunisie-France : M.Vigouroux attendu à Tunis
Le professeur Robert Paul Vigouroux, sénateur des Bouches-du-Rhône et ancien maire de Marseille à qui l'on doit les accords de coopération entre Marseille et Tunis, sera parmi nous à partir d'aujourd'hui et jusqu'au dimanche 2 novembre, pour donner une conférence suivie d'une signature de livres à la médiathèque de l'Institut français de coopération demain, jeudi 30 octobre.
 
(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après La Presse du 29 octobre 2003)
 
Une délégation allemande en visite en Tunisie
Une délégation allemande de 18 femmes représentant le conseil municipal de Baunschweig, ville allemande jumelée avec Sousse, et opérant dans les structures chargées des étrangers et dans les secteurs social, de la santé, de l'éducation et de la culture, aussi bien au niveau gouvernemental qu'a celui des institutions de la société civile, est en visite en Tunisie pour débattre des relations d'amitié privilégiées établies entre la Tunisie et l'Allemagne, et de la volonté de développer la coopération bilatérale et d'en diversifier les domaines.
 
(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après Le Temps du 29 octobre 2003)
 
Internet : La Tunisie à la présidence du CCTLD
En marge du congrès international de l'organisation mondiale des adresses internet et des IP (internet protocol), internet corporation for assigned names and numbers (ICANN) qui se tient à Tunis du 27 au 31 octobre 2003, il a été procédé à la création de l'Organisation arabe des codes de pays des domaines de haut niveau (CCTLD) arabe sous la présidence de la Tunisie.
 
(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après Le Temps du 29 octobre 2003)
 
Fédération mondiale du textile, de l’habillement et du cuir à Tunis
Les travaux du bureau exécutif de la Fédération mondiale du textile, de l’habillement et du cuir a entamé ses travaux hier matin à Tunis en présence de 46 délégations syndicales représentant 32 pays.
M. Peter Booth, président de la Fédération mondiale des travailleurs du textile, de l’habillement et du cuir, a prononcé une allocution dans laquelle il a souligné que la Tunisie joue un rôle central dans l’industrie textile en ce qu’elle est la source principale d’exportation vers le marché de l’Union européenne en particulier.
 
(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après Le Renouveau du 29 octobre 2003)
 
 
29 octobre 1923 – 29 octobre 2003 :
80 ans depuis la chute du califat
La question du foulard assombrit la fête des 80 ans de la Turquie
 

Par Burak AKINCI 
                       AFP, le 29.10.2003 à 11h46
                      ANKARA, 29 oct (AFP) - La Turquie fêtait mercredi en grande  pompe le 80ème anniversaire de sa fondation sur fond de vive  controverse autour du foulard islamique dans un pays musulman au  régime strictement laïque gouverné par un parti aux origines  islamistes.
 
                      Pour la première fois depuis la fondation en 1923 de la  République par Mustafa Kemal Ataturk sur les ruines de l'Empire  ottoman, la plupart des députés du parti au pouvoir devaient  boycotter une réception du chef de l'Etat, Ahmet Necdet Sezer, à  l'occasion de la fête nationale.
 
                      Les représentants au Parlement du Parti de la Justice et du  Développement (AKP, issu d'un mouvement islamiste, 368 sièges sur  550) entendaient ainsi protester contre M. Sezer qui n'a pas invité  leurs épouses à la réception, suscitant de vives critiques de leur  part et de la presse libérale qui estime que cette "crise" au sommet  de l'Etat n'est pas digne d'un pays candidat à l'adhésion à l'Union  européenne.
 
                      Nombre de femmes de députés de l'AKP, à l'instar de celle du  Premier ministre Recep Tayyip Erdogan, sont voilées et ne peuvent se  présenter dans cette tenue à des réceptions officielles en Turquie.
 
                      Jamais dans l'histoire du pays, autant d'épouses de membres d'un  gouvernement n'ont porté le foulard islamique.
 
                      L'armée turque, qui se proclame la gardienne de la laïcité, et  la hiérarchie pro-laïque considèrent le port du foulard --  strictement interdit dans la fonction publique et les universités --  comme un signe ostensible de soutien à l'islam politique.
 
                      M. Erdogan, un ancien islamiste qui rejette aujourd'hui cette  étiquette affirmant avoir "changé", ne souhaite pas accroître  davantage la tension avec le président, et devait assister avec ses  ministres à l'événement, selon la presse.
 
                      Sans précédent, au moins cinq députés de l'AKP, dont le  président de la commission des droits de l'Homme au Parlement,  Mehmet Elkatmis, ont renvoyé à la présidence l'invitation qui leur  avait été adressée, dénonçant une "discrimination" de la part de M.  Sezer qu'ils ont accusé d'être "partial".
 
                      Un autre député a appelé implicitement le président à  démissionner.
 
                      Dans son message traditionnel à l'occasion de la fête nationale,  publié mardi, M. Sezer, un ancien président de la Cour  constitutionnelle et farouche défenseur des principes laïques, a  lancé un appel solennel pour la préservation des "principes édictés  dans la Constitution", en l'occurence la laïcité et la démocratie.
 
                      "Le président est partial. Il prend évidemment la défense de la  laïcité", titre le journal de centre-gauche Cumhuriyet.
 
                      Pour le journal Zaman (islamiste modéré), les invitations "avec  ou sans épouses" adressées aux députés ont dégénéré en "crise".
                      Les invitations adressées aux députés du principal parti  d'opposition pro-laïque au Parlement, le CHP (Parti républicain du  peuple), mentionnaient en effet les épouses.
 
                      L'ensemble des parlementaires du CHP devaient assister à la  réception.
 
                      M. Sezer a également omis explicitement de mentionner les  épouses (voilées) dans les invitations adressées au vice-président  de la Cour constitutionnelle et du président de la Cour des  comptes.
 
                      Depuis l'étonnante victoire électorale de l'AKP aux législatives  de l'an dernier, la bataille entre la hiérarchie pro-laïque et l'AKP  qui a le vent en poupe après notamment de bons résultats dans  l'économie, a surtout fait rage sur le sujet sensible du voile  islamique.
 
                      Le geste symbolique du président Sezer à l'occasion de la fête  nationale a encore alimenté la polémique récurrente dans le pays  depuis la montée de l'islam politique dans les années 70 avec  l'inauguration de plusieurs dizaines de lycées à vocation  religieuse, dont sont issus M. Erdogan et plusieurs de ses proches  collaborateurs.
 
AFP
         
      Dossier choc : Pourquoi on veut assassiner Sihem Bensedrine et Dr Marzouki ?
 

Jusqu'à quand les tunisiens doivent rester passifs ? Sommes nous des moutons ? Arrêtez d'avoir peur et agir ?
 
Souvent les tunisiens sont septiques :  je suis en accord que le Dr Sahbi a un langage excessif mais tous ces écrits sont véridiques jusqu'à maintenant ?
 
Pourquoi le gouvernement tunisien n'a jamais démonté ce qu'il a été écrit ?
 
Pourquoi le gouvernement tunisien veut assassiner Madame Siham Bensedrine et Dr Marzouki ??? De quel est crime sont ils coupables ?
 
C'est à la justice tunisienne de démontrer le fardeau de la preuve de culpabilité et s'il est le cas .... de les juger ! N'ont-ils le droit à un procès juste et équitable ?
 
Certainement, ce n'est pas à la Sécurité Nationale de Tunisie de les condamner à mort ?
 
Suite à la lecture du dossier choc du Dr Sahbi El Amri paru à Tunisnews du 28 octobre 2003 sur l'organisation d'un Complot d'assassinat de deux leaders  et pacifistes tunisiens du droit de l'homme et les manigances des agents de la Sécurité de l'État tunisien. Il est temps que les tunisiens lisent et relisent ce dossier.
 
Il est temps que les membres du  Parlement tunisien prennent position contre des actes indignes d'une tunisie moderne. Au moins, chaque tunisien de la diaspora doit écrire à son Député et adjoindre l'article du Dr Sahbi.
 
Est-ce que c'est ça l'état de droit que le Président Ben Ali nous a promis à la première minute de son discours du 7 novembre 1987 ? Je me sens trahi ! moi qui a cru ainsi que des milliers d'autres personnes à cette "promesse sur changement".
 
Pour confirmer la véracité de ce que Dr Sahbi a écrit, j'ajouterai un autre témoignage :
 
N.B : J'étais associé avec le feu Mounir Farhat, le beau fils et mari de Madame Najoua Mehiri (fille de l'ancien premier Ministre de l'Intérieur de la Tunisie post-indépendance : M. Taieb El Mehiri), sa femme (Madame El Mehiri en personne) nous a confirmé lors d'une soirée familiale que son mari était assassiné par injection d'une dose mortelle par ordre des Service de Sécurité de la Tunisie. Le docteur-assassin s'est confissé avant sa mort à Madame El Mehiri en personne.
 
Elle peut témoigner de cette période historique pour connaître notre vérité historique. Je me rappelle, elle nous a parlé de M. Kasdi Merbeh, de M. Alaymia... : Anciens patrons de la Sécurité algérienne (ce dernier vit actuellement à Oran que j'ai rencontré en personne). Madame El Mehiri vit encore, elle habite à Ghamarth, sa fille Aicha est haut responsable marketing à Tunis-Air.
 
Depuis longtemps que nous avons un Service de sécurité tunisien assassin que les tunisiens doivent réclamer sa fermeture tout simplement. La Tunisie ne représente un danger pour personne à l'extérieur, ni à l'intérieur. La lutte contre les intégriste n'est qu'une alibi pour camoufler une autre réalité punissable par le droit criminel tunisien et le droit pénal international. Le Service de Sécurité nationale tunisien a allumé à maintes reprises le feu pour brouiller des innocents tunisiens.
 
Je suis loin d'être un intégriste ou un gauchiste...  Mais il faut qu'un jour ou l'autre avoir le courage de ses croyances et de ses idées. Comment demain je peux parler la tête haute à mes enfants de mon pays d'origine qui est la Tunisie. Pourquoi je dois toujours mentir aux autres d'un pays dont le pouvoir est complètement désorienté.
 
La Tunisie est mon pays et je ne veux pas devenir un  métayer "khames". Aujourd'hui le droit est universel et ce n'est pas au Gouvernement tunisien de me l'octroyer ! ce même gouvernement qui veut assassiner ses propres enfants innocents !!!
 
Comment Dr Sahbi a eu toutes ces informations véridiques ?

 
Abdo Maalaoui
Montréal, Canada
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

النهضة.. المعارضة والسلطة والمصالحة الوطنية

 
 
الأستاذ سيد الفرجاني

الحديث عن المصالحة، والمطالبة بها، هو دائما من شيم أهل الخير وأهل الصَلاح، ولكنَ الإشكاليَة لا يمكن اختزالها في أن على حركة النَهضة المبادرة بالنَداء لهذا المطلب المقدَس، إذ يعرف الجميع أن سائر مؤتمراتها، منذ منتصف التَسعينات، قد نادت بهذا المطلب، وجعلت منه هدفا استراتجيا لها، إذ نص مؤتمر العام 1995 على "العمل على تحقيق المصالحة الوطنيَة الشَاملة، الَتي لا تستثني أحدا، بما في ذلك السَلطة".

ومن هنا فالمسألة لا يمكن حصرها في ضرورة تبنَي حركة النَهضة للمصالحة مع النَظام وبقيَة المكوَنات السَياسيَة والاجتماعية في البلاد, ولكن الإشكاليَة الحقيقيَة تتعلق بما وراء رفض السَلطة للمصالحة مع النَهضة؟ فالنهضة أعلنت سعيها لهذا الأمر، وقبولها به رسميا.. من خلال كتابات وتصريحات أبنائها ورموزها مرارا وتكرارا.

ولكن السؤال الجوهري يطرح هنا لماذا ترفض مكوَنات المعارضة وخصوصا اليساريَة منها هذا الأمر؟ وتتردَد من جهة أخرى في السَعي الجادَ نحو تحقيق جبهة ديمقراطيَة، تشمل سائر المكوَنات السَياسيَة والاجتماعية، من مختلف المشارب الفكريَة والإيديولوجيَة التَونسيَة، ورص الصَفوف، من أجل إحقاق حقوق الشَعب التَونسي وطموحاته في الحرَية والدَيمقراطيَة، ضدَ كلَ أنماط الدَكتاتوريَة والتَسلَط من الدَاخل والخارج,؟

وهل هناك ارتباط بين عدم قبول النظام الحاكم للمصالحة، ورفض البعض، وتردَد البعض الآخر من المعارضة، تجاه تحقيق جبهة ديمقراطيَة لا تستثني أحدا، كشرط أساسي لتجاوز الانسداد في الأفق السَياسي التُونسي، وتغيير الأوضاع التونسية، عبر المصالحة، أو عبر رحيل النظام؟.

اليسار والسلطة والاشتراك في جريمة تجفيف الينابيع

إنَ السَلطة الحاكمة في تونس المنبثقة عن تغيير الساَبع من نوفمبر, دأبت منذ تواجدها في رحم النَظام الساَبق، على بلورة سياسة تجفيف الينابيع، وهي السياسة التي صاغتها عناصر يساريَة استئصالية، على شكل خطة متكاملة، تمَ توزيعها على الكثير من المنابر الصحفيَة، بما في ذلك مجلة "جون أفريك"، سنة 1989, وتمت ترجمتها للفرنسيَة، وقررت المجلة نشرها، ثم تراجعت عن ذلك في آخر لحظة، إثر إخطارها من قبل أوساط في وزارة الَدَاخليَة التونسية عن رفضها نسبة البرنامج المشار إليه لها، في تلك المرحلة الحسَاسة والمبكَرة من انطلاقة حرب استئصال حركة النَهضة، أمنيَا وإعلامياَ، ثمَ قضائيَا، كتوطئة لإنهائها سياسيَا واجتماعيا, وذلك حتَى لا تتأثّر نجاعة تنفيذ الخطَة ذاتها سلبيَا، عند نسبتها رسميَا، وبشكل مبكَر للسَلطة.

يعرف معظم المراقبين أن السَلطة التونسية لم تخل من وجود عناصر يساريَة مؤثَرة في صلبها، منذ مطلع الاستقلال، وخصوصا في الستّينات والسّبعينات، سواء مجموعة أحمد بن صالح، أو محمَد الصَيَاح.

ولقد كان الهادي البكَوش، مدير الحزب الساّبق، وأوّل رئيس وزراء لدى ابن علي، في أوّل حكومة للسّابع من نوفمبر، يمثّل البوَّابة الرَئيسيَة لاحتلال اليسار المواقع الرّئيسيّة في الحزب والسَلطة الجديدة, حيث تمَ استغلال الصَعوبات، الَتي كان يواجهها ابن علي، المنقلب على بورقيبة، الرَئيس التَاريخي للحزب الحاكم، والشعور تجاهه، في أوساط حزب الدستور، بأنّه كان غادرا لوليّ نعمته، وهو غريب عن الحزب فكيف له أن يقوده , ممَا اضطرَ البكَوش، وهو مهندس تَغيير السَابع من نوفمبر، إلى أن يبادر باستدعاء الوجوه اليساريَة المتواطئة والموالية مع جماعة انقلاب سبعة نوفمبر، وإبرازها، في مجال التَخطيط الثّقافي والتَربوي، وإعادة هيكلة أجهزة الحكم والحزب، وهو ما كانوا يقومون به من وراء الستار.

وهذا ما يفسَر البروز غير المألوف للقيادات اليساريَة القادمة إلى السلطة والحزب من أوساط الرَابطة التَونسيَة للدفاع عن حقوق الإنسان وغيرها، مثل محمَد الشَرفي, ومنصر الرَويسي وغيرهم من الأساتذة الجامعيَين والنَقابيَين والإعلاميَين، وحتَى الحقوقيَين، حيث أصبحوا أوتاد السلطة الجديدة في الحزب الحاكم والحكومة والمستشارين المتمكَّنين من الّتأثير على مجريات الأمور في قصر قرطاج.

وحتَّى في ما كان من اختصاص ابن علي المطلق في مجال الأجهزة الأمنيَة، وإعادة هيكلتها، منذ الإشراف عليها قبل منتصف الثَمانينات، أثناء حكم بورقيبة, فإنّ فلول اليسار الموجودين في الأجهزة الأمنيّة الخاصَة، منذ زمن بعيد, كانوا يساهمون كذلك، حتَى في هذا المجال، الَذي تعاظم، منذ توخَّي سياسة الاستئصال للَوجود الإسلامي، في تلك الأجهزة.. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فلقد استغل اليسار الاستئصالي البوليسي، دعم مواقعه في المصالح الأمنية المختصَّة، عبر الانتدابات المتكرَّرة، والتي ركَّزت على انتداب الطَلبة والمتخرَّجين من كافَة اختصاصات العلوم الإنسانيَة، وبالخصوص في علم الاجتماع، ليشرفوا على تطوير العمل الاستخباراتي والقفز به في كل المصالح البوليسيَّة المختصَّة، لمزيد إحكام القبضة الأمنيَة على البلاد، وخصوصا دعم سياسة الاستئصال ضدَ الإسلاميين.

إنَّ معظم فلول اليسار المشار إليها، هي شريك، في الواقع، أصيل في نظام السَابع من نوفمبر، وإنَ سياسة الاستئصال هي استراتيجيا مشتركة لكافَة مكوَّنات السَلطة والشركاء فيها، رغم اختلاف خلفيَّات ودوافع كلَ طرف فيها.

النهضة والمصالحة والعفو الفردي

وتواصلا مع ما ذكر آنفا، فإنَ نداءات حركة النَّهضة المتكَرّرة للمصالحة الوطنيَة الشَّاملة، كانت تصطدم دائما بجدار سميك من الرَّفض والّتَشكيك، من قبل الأوساط المسؤولة داخل النظام، وخصوصا من أولئك، المنتفعين من استمرار الشَروخ في الوطن الواحد، ومن التَغييب القسري لمكوَن أساسي للواقع الاجتماعي والسَياسي والثَقافي التَونسي، وأعني به الفصيل الإسلامي، لأنَهم لم يقبلوا، بأيِّ حال من الأحوال، أن يسود السَّلم الاجتماعي الحقيقي في تونس، لكونه صار نقيضا لمصالحهم.

لقد اعتبر بعضهم أنَ الرئيس التَونسي قدَّم مبادرة للمصالحة بين التَونسيين، إذ جعل الباب مفتوحا أمام أتباع حركة النَهضة، وخصوصا رئيسها، للعودة الفردية، داعيا إياه إلى أن يقبل رسميَا بهذه "المبادرة", ولكن ماذا تحمل تلك المسماة مبادرة في طيَاتها: إنَها تنصَ على تقديم مطلب عفو فردي للرَئيس، يمر عبر الأجهزة الأمنية، ثمَ يكون العفو الرَئاسي بمنح طالب العفو جواز سفر، وإمكانيَة دخوله لبلده تونس.

وإذا كان كل هم هذه "المبادرة" السماح بعودة بعض المئات من التونسيين من الخارج، فإن السَؤال يطرح هنا بإلحاح، وهو هل يحصل الفرد الموجود الآن في داخل البلاد على حقوق المواطنة، في أبسط صورها، حتى نشجع آخرين في الخارج على العودة؟ وهل تمكَن الَذين خرجوا من السّجن بعد ويلات التَعذيب والتَنكيل وإنهاء العقوبة كاملة، من الحصول على أبسط حقوق المواطنة؟

إن ما يعرفه القاصي والداني هو أن أولئك الذين خرجوا من السجون، بل حتَى أهاليهم وذويهم، رغم أنَهم خارج أيَ متابعات قانونيَة، فإنَهم مازالوا لم ينعموا بأبسط حقَ وهو الحق في الأمن من رجال الأمن، كما إنهم يحرمون من حقوق التَنقَل والعلاج والعمل, فكيف يمكن اعتبار العرض المذكور عرضا جادَا، أو أنَ السَلطة تريد فعلا مصالحة من أصله، والوضع في البلاد على هذه الشاكلة؟.

السلطة غير معنية بالمصالحة

إنَ السَلطة بجميع مكوّناتها لم تفصح بعد عن أيّ مؤشّرات جادَّة، تشير إلى أنَّها توقَّفت عن سياسة الاستئصال، فضلا عن النَظر الجاد في تحقيق مصالحة ضروريَة، تجعل من تونس بلدا لكلَ أبنائه, وإلاَّ كيف يعقل أن يحرم القاضي مختار اليحياوي من حقوق المواطنة، ويتعرض كثير من المحامين ونشطاء حقوق الإنسان للاعتداءات الصَّارخة، بما في ذلك الضَّرب المبرح، وسرقة السيارات وتكسير المكاتب وسرقة محتوياتها، بل لم يسلم من ذلك حتّى ذوي أولئك النفر من المعارضين، رغم أنَهم غير متابعين قانونيَّا، وهم في البلاد، ولا يحتاجون لعفو تشريعي عام مثل المساجين السياسيَين الحاليَين أو السَابقين، فضلا عن الإسلاميَين خارج البلاد.

إنَ المصالحة لغويَّا وعمليَّا تقتضي أكثر من طرف واحد, وقد ظلّت حركة النّهضة تنادي بشتَى اللَغات والألسن، منذ حوالي عقد من الزمن، بأنَ تونس تحتاج لمصالحة وطنيَة شاملة، تشمل الجميع، بما في ذلك النظام الحاكم، رغم أنّه لا يزال ينكّل بأبنائها وبالمتعاطفين معها، ولا تزال يديه تسيل بدماء العشرات من أبنائها، الذين قتلوا في السجون والمعتقلات، خلال العقد الماضي، مشددة على أن هذه المصالحة يجب أن تكون لفائدة الجميع، بلا استثناء، ودون أن تكون على حساب أيَ طرف وطني.

النهضة والمصالحة مع المعارضة

كما إنَ الّنَهضة قد مدت أيديها لكلّ مكوّنات السّاحة السّياسيَّة، بما في ذلك الَّذين تمعَّشوا ولا يزالون من محنة ومأساة هذه الحركة وأبنائها, حيث مازال يرى بعضهم أنَ استمرار هذه المأساة، يخدم أهدافه الفئويَّة الضّيَقة، إذ يخشى البعض من أنه لو حصلت مصالحة جادَة، وساد السَلم الاجتماعي، أن تنتفيَ معها مصالحه القائمة حاليّا .

وإلاَّ كيف يعقل أن يقاطع طرف متواضع الحجم، ضئيل الحضور في السَّاحة الشعبية والسّياسيَّة، ندوة عاديّة، يتدارس فيها بعض التّونسيَين شؤون بلادهم، بحجة أنَّ الّذين حضروا تلك الندوة لم يناقشوا عمليَة التَطبيع مع حركة النَهضة قبليَّا مع هذا الفصيل الصغير المغرور، وهو الذي لم ينبس ببنت شفة، حينما كان بعض خلاَّنه يتحادث مع الصَّهاينة في أوروبّا، أم تراه يكون هو الآخر من فصيلة "ألف موشي ولا غنَوشي"، أم لأنّ القيم العربيَة الإسلاميَة التَونسيَة، التي تحملها النهضة، وتدافع عنها، مع شطر واسع من الطيف السياسي التونسي، غريبة عنه وعن أمثاله.

إنَّ الَذين يحولون دون رصّ صفوف المعارضة، ضمن جبهة ديمقراطيَّة جادّة، والَّذين يخرّبون أيَّ جهد في اتجاه تحقيق المصالحة الوطنيَة الشَّاملة لتونس، من خلال أتباعهم في مراكز القرار, هم أعداء تونس على الحقيقة، وهم أعداء الحرّيات والدّيمقراطيَة، لأنَّها ببساطة لا تخدم مصالحهم الفئويَّة الضَّيّقة، حيث يفضلون المراهنة على بعض المتسّلَقين في النَظام الحالي، من السّاعين لضمان استمرار مصالحهم المشتركة في النَظام القادم.

مربط الفرس

وبناء على ما سبق فإنّ الإشكاليّة الحقيقيّة ليست في ضرورة أن تنادي قيادة حركة النّهضة ورموزها من جديد بالمصالحة الوطنية، وهي في الواقع تفعل ذلك، وهذا هو الأمر الّذي يتمسّك به البعض من الطّيّبين، باعتباره شرطا ضروريّا لنجاح مسار المصالحة، حسب رأيهم، ولكن مربط الفرس في أنّ هناك إستراتجية استئصال خبيثة وإجرامية، لا يزال النّظام الحالي متمترسا خلفها، ويحاول تجديد أنفاسها، كلما خبت، من خلال منع الحجاب، والتضييق على المتدينين، واضطهاد المساجين وعائلاتهم، وتدفعه قوى يساريّة استئصالية مريضة ومعادية لثقافة وحرّية وديمقراطيّة شعب تونس إلى الإمعان فيها.

في المقابل فإن البعض الآخر، الذي لا نعرف سبب قلقه من وجود حركة النهضة، ولا انزعاجه من صمودها في وجه رياح الطغيان الجارفة، فهو يرى أن المطلوب من هذه الحركة أن تمّحي كمبادئ وقيم ووجود سياسي واجتماعي، ولذلك كان عرضه للمصالحة خلاصا فرديّا منقوصا، حتّى من أبسط حقوق المواطنة، لأبناء حركة النّهضة وذويهم.

إنّ النّهضة لم تفرض عليها حرب استئصال شعواء طاحنة، مستمرة منذ عقد ونيف من الزمن، ليس فقط لأنّها صاحبة امتداد شعبيّ وسياسيّ عريض في البلاد، وإنما لما تحمله من منظومة معتقد وقيم، تختلف مع المستعمر القديم والجديد، ممّا ألّب عليها الأعداء في الدّاخل والخارج.

إنّ حركة النّهضة، كما يؤكد على ذلك الكثير من النّزهاء، قمين بها أن تؤكّد لأبنائها وشعبها وأمّتها على خطابها وأهدافها ومبادئها، بصوت أعلى وأقوى، وأن لا تبقى مهمومة ببعض المرضى من النّخب الاستئصالية، سواء كانت داخل السّلطة أو خارجها، وهذا مع استمرار مدّ اليد لكلّ أهل الخير من بلادنا، من أجل مصالحة لا تستثني أحدا.

(المصدر: العدد التاسع (السنة الثانية/ أكتوبر 2003) من مجلة أقلام أون لاين الألكترونية)

شكرا و تهنئة للسيدة الفاضلة نزيهة رجيبة

بقلم: صالح كركر
 
قرأت على أعمدة وكالة تونس نيوز رقم 1239 رسالة استقالة السيدة الفاضلة نزيهة رجيبة، أم زياد، من مهنة التعليم بالمرحلة الثانوية التي قدمتها لوزير التربية. و قد أعجبت بهذه الرسالة إعجابا كبيرا. و هذه الرسالة في الحقيقة ليست مجرد رسالة استقالة، و إنما هي أكثر من ذلك بكثير، إنها وثيقة تقييم لقطاع حيوي من أهم القطاعات في البلاد، قطاع يتعلق بمصير المجتمع بأسره و بمستقبله، و بالتالي بمستقبل البلاد جملة. والرسالة أيضا هي شهادة حق محايدة، صادرة عمن يجب أن تصدر عنه و عن أمثاله. و الرسالة أيضا هي صيحة فزع موجهة للشعب بأسره لجلب انتباهه و طلب النجدة السريعة منه.
 
و هذه الرسالة تعتبر حسب رأيي وثيقة هامة و خطيرة، و يمكنها أيضا أن تعتبر كلائحة أو عريضة يمكن أن تغرض على التوقيع من طرف المنتمين لكافة أسرة التعليم الواسعة، و ليتها تعرض على كل المدرسين ليقدموا فيها رأيهم و يمضي عليها كل من كان موافقا على ما جاء فيها، ليكون ذلك بمثابة الاستفتاء على وضع قطاع التعليم في الظرف الراهن.
 
لقد ركزت أم زياد في رسالتها على الخواء التام الذي أصبحت عليه البرامج المدرسية، و ما نتج عنه من خواء أشد في التكوين العلمي و التربوي و الأخلاقي الذي أصبح عليه التلاميذ، ضحايا هذه البرامج. كما ركزت صاحبة الرسالة على الزيغ الخطير الذي وقع فيه القطاع عن مهمته النبيلة الحقيقية. فالقطاع بدل أن يكون قطاعا للتكوين العلمي للأجيال و لتربيتهم التربية الحميدة التي يجب أن يكونوا عليها، فقد تحول إلى جمع من الورش تقوم بإعداد الشباب إلى سوق العمل دون القدرة على تزويدهم بالأخلاق الحميدة و لا حتى بلغة صحيحة جيدة قومية أو حتى أجنبية للتخاطب و التعبير الصحيح عما يجول في خاطر التلميذ.
 
كما تطرقت أم زياد في رسالتها إلى قضية محورية أخرى تتمثل في الوضعية السيئة للغاية التي أصبح يعيش عليها الأستاذ في القطاع التربوي رغم أنه هو الحلقة الأساسية في نشاط القطاع، وهو الذي بيده في النهاية نجاح أو فشل النشاط التعليمي و التربوي. فالأستاذ بحسب شهادتها أصبح أضعف الحلقات في القطاع، فقد أصبح يعيش بين أمرين أحلاهما مر، بين إدارة فاسدة و منخرمة، غير منشغلة بالمسألة التعليمية و التربوية بقدر انشغالها الكامل بمسألة الولاء للسلطة السياسية القائمة. فالأستاذ في قطاع التعليم لم يعد يعامل من طرف إدارة معهده و من طرف المتفقدين على أساس اقتداره في مهنته و تفانيه فيها و إنما على أساس تفانيه في الولاء إلى الحاكم، وهو ما دفع بعدد كبير من الأساتذة إلى المجاملة و المداهنة و حتى النفاق و الخوف. كما وجد الأستاذ نفسه من جهة أخرى عرضة لسوء أخلاق التلامذة بسبب انهيار القيم لديهم و بسبب ردة الفعل العنيفة لما ينتظرهم من مستقبل أظلم للغاية لا يرتجى منه خير. فالأستاذ غدا مهانا من طرف مرؤوسيه و مهانا من طرف تلامذته. فالأستاذ غدا يعيش إحباطا و خيبة أمل، وهو ما أفقده حب مهنته المقدسة و حب الإبداع في آدائها.
 
و لم تهمل أم زياد أن تعطي كلمة سريعة في رسالة استقالتها حول الظروف المادية الرثة للغاية التي أصبح يعيش فيها القطاع. فالمخابر العلمية في أرقى المعاهد أصبحت تفتقر إلى أبسط التجهيزات، و قاعات التدريس كثيرا ما نجدها تشكو من الأبواب و النوافذ المهشمة و من الجدران المشققة و من الأوساخ و الاكتظاظ... و في العموم فقد أصبحت الظروف التي تحصل فيها عملية التعليم جد قاسية على المعلم و المتعلم على السواء، وهو ما لا يعين الأستاذ على أن يعطي خيرة ما يستطيع إعطاءه لتلاميذه، و لا التلاميذ يستطيعون استيعاب ما يلقيه عليهم أساتذتهم بسهولة.
 
و هكذا، فهذه النظرة التقـييمية للقطاع التعليمي و التربوي نجدها مفزعة حقا و لا تبشر بخير أبدا، و يبقى المرء يتساءل عن المصير الخطير الذي ينتظر البلاد و المجتمع في مستقبل قريب، مع العلم أن الوضع الراهن هو في حد ذاته في منتهى الخطورة. كما تمثل هذه الرسالة في نظرنا شهادة حية صادقة على الفشل الذريع الذي لقيه الإصلاح التربوي الإجرامي الذي قام به الوزير الأسبق للتربية و التعليم محمد الشرفي.
 
لقد كان هذا الإصلاح المزعوم حقا إصلاحا لتجفيف الينابيع، ينابيع كل شيء نافع و كل خير، العلم و المعرفة، و الدين و التربية و الأخلاق و كل القيم المرجعية، و كذلك كل  مقومات العقلية النقدية المؤصلة، في وقت واحد. و متى كان الفاقد للشيء قادرا على توفيره؟ نعم لقد حول التحوير الأخير لبرامج التعليم الساحة البشرية في البلاد إلى أرض جرداء قاحلة لا تنبت شيئا و كأنها ضربت بالقنابل النووية السامة. فلا عقلية مستنيرة نقدية أوجدت، و لا لغة قومية حفظت و علمت، و لا حتى لغة أجنبية، و لا عقيدة و لا قيم و لا أخلاق أبقت. لقد كان تحويرا تعليميا هداما و بذرا منحوسا لم ينبت إلا نكدا.
 
هذا هو البرنامج التعليمي و التربوي الذي قدمه اليسار في تونس للبلاد وها نحن نلمس بعد عشرية و نصف من التطبيق نتائجه المرة و الهدامة. و هذا هو نفس البرنامج الذي يدعو اليسار بالليل و النهار للاستمرار في تطبيقه في البلاد. إن اليسار في تونس، بمختلف مكوناته، لا يريد للبلاد و للشعب دينا و لا قيم و لا لغة وطنية و لا هوية و لا أخلاق و لا تقاليد إسلامية. ما يريده اليسار للبلاد هو الكفر و الإلحاد و الإباحية الأخلاقية المطلقة على غرار ما تعيشه البهائم، كل هذا باسم الحرية و الحداثة و التحرر من نفوذ الدين والتقاليد. لقد اغتنم اليسار فرصة الفراغ الفكري و الثقافي التي عليها نظام الطاغية الحالي و نفث سمومه من خلال قطاع التربية و التعليم و كذلك قطاع الثقافة. و ها نحن اليوم نجني بكل مرارة نكد ما أنتجته تلك البذور المنحوسة.
 
و الشعب التونسي مدعو اليوم للتأمل مليا في هذه النتائج المرة للبرامج التعليمية و التربوية التي يتبناها اليسار في تونس، و التي أتت بعد خمسة عشر سنة من التطبيق على الأخضر و اليابس في البلاد، و يقرر إما أن يواصل إجازة تطبيقها، و يكون قد اختار مع ذلك في نفس الوقت الضياع التام، و إما أن يتدارك و يضع حدا لها في محاولة جديدة و جدية لمعانقة دينه و قيمه و ثقافته و هويته و أصول نهضته الحقيقية، في إطار الانفتاح الحر و النقدي على الآخر و في إطار العقلية الحية و الحيوية و المبدعة.
 
أما الحالة المادية الرثة التي أصبحت عليها المعاهد الثانوية و المدارس عموما فهي نتيجة طبيعية لسياسة السطو و النهب للأموال و الممتلكات العامة. فالقروض الوفيرة التي حصلت عليها البلاد تحت عنوان دعم قطاع التعليم، لم يذهب منها إلى هذا القطاع إلا النزر القليل، و بقية هذه الأموال الضخمة راحت في جيوب ناهبيها و في حساباتهم البنكية في الخارج، تاركين مهمة تسديدها لأصحابها في عهدة الشعب التونسي المنكوب.
 
لقد عرضت رسالة أم زياد للنقاش على موقع تونيزين و أنا أنتظر أن يقع إقبال كبير على مناقشة محتواها إلا أن الموضوع، رغم أهميته المتأكدة، مع الأسف الشديد، لم يجلب انتباه زوار الموقع، في حين أن العديد من المواضيع التافهة، التي لا رأس لها و لا ذيل، يحصل حولها جمهرة و اكتظاظ و لغو كثير لا يجدي نفعا. وهذا دليل على حالة الإرهاق التي أصبح بعيش عليها غالبية أفراد الشعب في بلادنا و الاستقالة عن العناية بالمواضيع الجوهرية التي تفيد المجتمع. فمعظم الناس لم يعودوا يرغبون في بذل الجهد في التفكير في القضايا العويصة و لا في مناقشتها. فالدكتاتورية في تونس أرهقت كل شيء، حتى الأعصاب و الأذهان. فهل أن شعبنا أصبح شعبا مرهقا لا يتحمل أي مجهود و لا يقدر على إنجاز شيء ذات بال؟
 
و لو كان شعبنا شعبا يعيش وعيا و حسا مرهفا و متحملا لمسؤولياته لكان قد فرض، بمناسبة صدور رسالة أم زياد، حوارا وطنيا حول مضمونها و وضع أصولا مناسبة للبرامج التربوية و التعليمية التي يحتاجها المجتمع في هذه المرحلة التاريخية.
 
و ما ذكرته أم زياد مشكورة من مآسي حول قطاع التعليم يمكن أن يذكر مثله و أشد و أنكى منه مثيلات و أمثال أم زياد حول قطاع الصحة و قطاع التجهيز و الأشغال العامة و حول القطاع الثقافي و حول قطاعات الوظيفة العمومية و القضاء و الاقتصاد و غيرها من القطاعات في البلاد. فالخراب و الانخرام عم كل مناشط الحياة في البلاد. فهذه المستشفيات التي جعلت في الأصل لتوفر الشفاء و الصحة لمرضاها أصبحت لا تزيدهم إلا أمرضا إلى أمراضهم و عللا إلى عللهم، و الكثير من أبناء الشعب غدوا محرومين حتى من الوصول إليها و دخولها. أما التجهيزات المعمارية الضرورية فبعد أن كانت الأحياء الشعبية محرومة منها، فقد لحقت بها اليوم في الحرمان معظم الأحياء الراقية. و قد جاءت الفيضانات الأخيرة، بعد سنوات طويلة من الجفاف، لتفضح أكذوبة الثورة المعمارية المزعومة التي عرفتها البلاد. فحالة الطرقات لم تعد تعثر فيها مجرد بغلة فحسب، بل غدا كل من يدب على الأرض يرتطم بحفرها الكثيرة. أما قنوات الفواضل فهي ليست دائما موجودة و إذا ما وجدت فهي غالبا ما تكون مسدودة...
 
أما الإدارة فهي هي الأخرى في حالة متعبة للغاية من الناحية المادية و خاصة من الناحية البشرية. أما من الناحية المادية فسياسة السرقات و النهب حرمت كل المؤسسات و بناياتها من الاستفادة من ميزانيات الصيانة المرصودة لها. و ما تستوجبه صيانة البنية التحتية و المعمارية، جيوب النهابين من أعضاء الزمرة الحاكمة أولى به و كذلك حساباتهم البنكية، و كما يقول المثل التونسي:"الماء الماشي للسدرة الزيتونة أولى بيه"... أما من الناحية البشرية فالإدارة لم تعد مطلقا في خدمة المواطن، و أصبحت منذ وقت طويل، و الوضع يزداد تفاقما مع الزمن، و أصبحت تعمل على نهبه و إرهاقه و تعطيل كل مصالحه. فقد غدا المواطن لا يحصل على أبسط حقوقه الإدارية إلا بدفع المال و تكرار الدفع...
 
و كذلك نفس الحال في القطاع الاقتصادي و القضائي و غيرها من القطاعات. و كل من بيده مسؤولية أصيح لا يفكر إلا لتوظيفها للنهب و تكديس الثروة. فمجتمعنا هو الآن متأكد من الإفلاس التام بعد أن تغلغل فيه شرطاه، طغيان الشرطة و كثرة و ارتفاع الضرائب و المكوس.
 
و في العموم يمكننا أن نقول، إن كان الشعب التونسي قد جبن و عجز على إخلاء القصر من الطاغية، فإن هذا القصر سينهار سقفه في النهاية على رأس ساكنه الجائر المستبد.
 
صالح كركر
22 ـ 10 ـ 2003
 
(المصدر: العدد 28 من مجلة المناضل الألكترونية لشهر أكتوبر 2003)
 

الضيف الكريم

 

رحّب به : عبدالحميد العدّاسي

 

أخيرا وصل الضيف الكريم ، و عوض أن يجلس إلى موائدنا دعانا هو إلى مائدته و قد أطّت من أصناف الرحمة و المغفرة  و العتق من النّار . مبيّنا أنّ تناوُلَ هذه الأصناف لا يتم بالشوكة أو الملعقة كما علّمتنا حضارتُنا ، و لكنّها تُتَناول بالرغبة فيها      و العمل لها و السعي إليها . فرأيت ازدحاما ، و رأيت تنافسا ، و رأيت صفاء و رقّة .

و قد سارع الكثير من الاخوة الطيّبين إلى التذكير بقيمة هذا الشهر الفضيل ، و بأهميّة العمل و الطاعات فيه ، منبهين إلى صلة الأرحام وبذل المال و تدارس القرآن و تحصيل العلم ، مستعرضين الكثير من الرقائق ، مستندين على صحيح الحديث ، معبّقين بعطر السيرة الشريفة الطيّبة .

 

و إنّي إذ أهنّئ كلّ المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها برمضان المبارك ، و إذ أشدّ على أيادي الاخوة الذين عملوا على تعليمنا و توجيهنا إلى صالح الأعمال ، لا بدّ أن أنحني طويلا أمام هذه التي تجاوزت السبعين ، و قد جلست غائرة العينين مكلومة القلب قليلة الثقة بالنّاس ، كثيرة الرّجاء في الله ، ترقب وصول غائب طال غيابه ، كان يُكثر من وصلها خاصّة خلال هذا الشهر الفضيل و أيّام العيد .. تَخيّلَتْ أنّه يمكن أن يعود ، فيجلس على فراشها إلى جانبها و يرتشف كأس الشاي المعدّ بيديها ، و يطلب منها صنع أكلة كان يفضّلها  ( و أكل الأم كلّه فاضل ) ، و يدسّ رأسه في صدرها تماما كما كان يفعل وهو صغير ( و الولد صغير و إن عمّ رأسه الشيب ) و يَسمَع لها وهي تتحدّث فيُشْعِرَها أن لا حديث و لا رَأْيَ يُقدَّمُ بين يديها و أن لا صلاح و لا فلاح إلاّ برضاها فتَعلم أنّ ما سمعته من زُوّار الليل  لم يكن إلاّ وَهْما : فهي ليست " عجوزَ جهنّم " كما زعموا و ابنُها ليس فاسدا كما    أكّدوا .. تمنّتْ أن ترى زوجه و أبناءه ، من عرفت منهم و من لم تعرف ( فقد بلغها خبر ميلاد آخرين بعدها ) ، تمنّت جَلَبَتهم بالبيت و ركضهم بالسّاحة و كثرة طلباتهم و هم ينادونها : " جدّتي .. جدّتي " بعد أن حُرِمتْ سماعها و حُرِموا هم نطقها . تمنّت أن تمشط شعر " كنّتها " و تسمعها وهي تشكو لها بعض تصرّفات ابنها معها ، تماما كما عهدتها ....

 

لا بدّ أن أعتذر إلى هذه التي أجهدت نفسها كي تُبدي لأولادها من نفسها بهجة و من ثغرها بسمة حتّى لا تحرمهم فرحة هذا الشهر.  حتّى لا تشعرهم باستثنائيّة وضعيتهم في مجتمع الديموقراطيّة الزائفة و النّفاق المنافق . حتّى لا يحسّوا بالغربة في مجتمع تبنّى شعار حقوق الإنسان فرمى بالإنسان في الزنزانات الانفراديّة المظلمة لأكثر من عقد من الزمان . حتّى لا يتعلّموا الكذب من مجتمع سمسر بلافتة حريّة المرأة فاعتدى على كرامة المرأة و انتهك عِرضها و تاجر بأنوثتها و جرّأ الساقطين عليها . حتّى لا يلتبس عليهم مفهوم الرحمة في مجتمع نُصِبت فيه " موائد الرحمن " لمحاربة الرحمن ...

 

لا بدّ أن أدسّ وجهي في ثوبي خجلا ، أمام هذه الشمّاء التي اعتلت كوم حطام بيتها في غزّة أو بالضفّة ، و قد صمّمت على البقاء مفترشة الأرض ملتحفة بالسماء وهي تُشهِدُ الله على إجرام المجرمين من الصهاينة و ممّن ناصرهم ، و على تولّي المتخاذلين من المسلمين ، أولئك الذين انصرفوا عن الله فصرف إليهم عدوّا يسومهم سوء العذاب و يذيقهم ألوانا من الذلّ و الهوان .... 

 

و لأنّي لا أملك لواحدة منهنّ نفعا ، فإنّي أسأل الله سبحانه و تعالى أن يرفع عنهنّ البلاء و أن يبدّل خوفهنّ أمنا و وحشتهنّ أنسا          و وحدتهنّ اجتماعا بالأهل ، و أن يرحمنا و إيّاهم و يغفر لنا و إيّاهم و أن يجعلنا و إيّاهم من عتقائه من النّار . كما أسأله سبحانه أن يسلّط جام غضبه و شديد عقابه على كلّ من حارب الدين و لبّس على المسلمين ، إنّه وليّ ذلك و القادر عليه .

يُـرهقني عشقي وهذا السفر

شعر: جمال الدين أحمد الفرحاوي (*)
 
ينهكني عشقي لآلام الكتابة
من وجعي أخط قصيدتي
من فرحي من زغاريد الكآبه
من عمقي أمتشق حروفي
من ذات تتوزع في
تبحث في الجرح أبوابه
من وجع يتكرر في
من عشق يصهرني صبابه
من ذاتي أجتر دواتي
وأقاوم ذاتا سكابه
ينهكني عشقي لجنوني
وأسافر وجعا
في تضاعيف الكتابه
ليلا أخط حروفي
ليلا أجيء لنصي
ليلا أحط على
مسارات الهجر فيّ
أوغل صمتا بعشقي
أبحث في اغترابا
 
*********
 
 
حرفي المصلوب
على شفتي
يقتات من
وجع الصمت
ويجادل  حرفي
في صفتي
يخشى من
صمت الرقابه
يتوزع حرفي في ذاتي
يتقوقع  في داخلي يسري
ويرص صفوف كلماتي
تتأهب ذاتي للعشق
للبوح بكل فضاءاتي
يتحرر عشقي
من صمتي
شعرا تتفجر آهاتي
تكتبني
قصيدتي من أرقي
من سفري
في كل متاهاتي
حرفي المصلوب
على شفتي
يصلبنــــــي
فوق الكلمات
**********
 
يرهقني
عشقي وهذا السفر
وليل تمطى
فغطى القمر
وشمس تغيب
فتعلن طول الليالي
وعمق السهر
ونص بذاكرتي
يتخــفـّى
ويأبى التجلي
ويهوى الضجر
وحرف يحاول
لا يستقيم
ولحن يمارس
عزف المطر
يرهقني عشقي
لآلام الكتابة
ويؤرقني
هذا السفر
 
  تونس 15-أفريل-1994
 (*) شاعر وصحفي تونسي مقيم في هولندا
 
تعقيبا على الأخ نوفل المعاوي (3) 

(إنما الفقه: الرخصة من الثقة،أما التشديد فيُحسنه كل أحد) الإمام سفيان الثوري
 

بقلم: خالد بن سليمان - باحث في الفكر الإسلامي 
 
جولة عبر فسيفساء التيارات السلفية المعاصرة(القسم الأول):
 

في البدء أهنئ قراء "تونس نيوز" الكرام و كل الشعب التونسي و الأمة الإسلامية بمناسبة حلول شهر رمضان المعظم،أعاده الله علينا باليمن و الإيمان و السلامة و الإسلام، و جعلنا ممن يصومون نهاره و يقومون ليله، ونسأله تعالى ألا يعود علينا رمضان- في العام القادم بإذن الله - إلا و السجون خالية من سجناء الرأي و بلادنا تنعم بالحرية و الأمان و الاستقرار والتصالح العام. 
 
رأينا في الجزء الأول من هذا المقال سلامة الموقف الشرعي و السياسي للحركة الإسلامية  بتونس من الثورة الإيرانية (راجع تونس نيوز بتاريخ 20/10/2003) ، و في الجزء الثاني أوضحنا رؤية الحركة للسلفية و بينا أن الحركة الإسلامية بتونس تعتبر سلفية بمعنى ما، بيناه في نفس الجزء (تونس نيوز 22/10/2003).
 
ونتناول اليوم بمشيئة الله مكونات التيار السلفي المعاصر.لكن قبل ذلك نشير إلى أن تناولنا للتيار السلفي بالتحليل و النقد  لا يهدف إلى الإقصاء أو الإلغاء أو التجريم أو تزكية الذات أو الاستفراد بالساحة(ومن يستطيع أن يستفرد بالساحة ؟)، بل الغرض هو التعريف بالسمة الإيجابية لهذا التيار- و هي السمة الغالبة -وكشف مظاهر التشدد- وهي الأعلى صوتا للأسف الشديد- بغية محاصرتها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا أو التقليل منها على الأقل ، و حتى نذكر أدعياء امتلاك الحقيقة المطلقة من المتشددين ليلزموا حدودهم فيتواضعوا قليلا.
 
و لا يعني هذا النقد تبرئة بقية الحركات الإسلامية المعتدلة- و منها الحركة الإسلامية بتونس-من القصور أو الأخطاء،فالخطأ و القصور ملازمان لكل عمل بشري، و الموفق هو من  امتلك الآليات اللازمة لاكتشاف  الخطأ  لتصحيحه و القصور  لتلافيه. وفي هذا الإطار يحسب للحركة الإسلامية التونسية أنها لا تدعي احتكار الحقيقة أو النطق الرسمي باسم الإسلام- إذ لا كهنوتية في ديننا- شعارها في ذلك كلمة الإمام الشافعي- محدث الفقهاء و فقيه المحدثين-:"قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب" مؤسسا بذلك لخلق التواضع العلمي ،و لنسبية الحقيقة في دائرة الظنيات، و تاركا الباب مفتوحا أمام المراجعة الذاتية والرجوع إلى الحق إذا ما تبين بالدليل و البرهان.
 
وهذا نفس ما قاله أحد كبار أئمة السلف الصالح وهو الإمام أبو حنيفة:"هذا قولنا و من جاءنا بخير منه قبلناه".وقد درجت الحركة على القيام بمراجعة كاملة لتجربتها عبر تقييم شامل تم أولها سنة 84 -أي قبل حوالي عشرين سنة - و صار هذا الأسلوب من تقاليدها الراسخة.و مراجعة الذات من براهين الاعتدال و أول خطوات الطريق نحوه.
 
في البداية نقول أن التيار السلفي لا يمثل كتلة  واحدة  أو تنظيما واحدا أو جماعة موحدة على مستوى العالم، بل هوجماعات متعددة و تنظيمات مختلفة، فيها الكبير و فيها الصغير و فيها المستقلون من علماء و خطباء و دعاة و مفكرين و مثقفين و إعلاميين...الخ، و هم أيضا متعددون حتى داخل القطر الواحد مثل ما هو حاصل في مصر الكويت و السعودية و الجزائر...و هذه سمة أولى يتصف بها هذا التيار و هي سمة التشتت التنظيمي حتى أنه يصدق وصفه بالفسيفساء.
 
و يعود ذلك إلى أسباب عديدة أهمها قلة المرونة في التعامل مع الاختلاف ،إذ بمجرد حصول اختلاف في الرأي يتفرق الناس و لو على قضية فرعية. و هذا ناتج على أن العديد من السلفيين يتعلمون العلم ولكن لا يتعلمون كيف يتصرفون بهذا العلم: فتغيب أحيانا آداب العالم  و المتعلم و آداب الاختلافو غيرها.كما تعتبر قلة الوعي الحركي و الإداري و نقص الخبرة السياسية و العملية وقلة المعرفة بالواقع سبب آخر لهذا التشتت .و توفير تلك الشروط و غيرها يعتبر من الضروريات لكل حركة فكرية أو اجتماعية  حتى تتجاوزحالة التفرق و تطور أوعيتها التنظيمية و المؤسسية.
 
على أنه يمكن القول أن التوجه السلفي المعتدل هو الغالب داخل السلفيين المعاصرين مع وجود فئات قليلة متشددة. ورغم انطلاقهم جميعا من نفس المنطلقات و تبنيهم للعديد من الاختيارات العقدية و الفقهية المشتركة- ليس هنا مجال الحديث عنها- فإننا سنعتمد على ثلاثة قضايا نعتبرها مقياسا موضوعيا لتصنيف الاعتدال و التشدد و هذه القضايا هي:الموقف من المختلف إسلاميا و خاصة قضية التكفير، ،و الموقف من استعمال العنف في عملية التغيير، ومستوى الوعي بالواقع و باللحظة التاريخية.
 
1) الاتجاهات السلفية المتشددة:
 
و نذكر منها "جماعة المسلمين" كما أطلقت على نفسها وهي  "جماعة التكفير و الهجرة" كما عرفت في الإعلام.و قد ظهرت في مصر خلال السبعينات ،وهي تكفر الحكومات و الشعوب المسلمة و قامت بأعمال عنف شهيرة من أبرزها حادثة اغتيال وزير الأوقاف المصري آنذاك الشيخ الأزهري: حسنين مخلوف. و قد قمعت من طرف السلطات المصرية ثم غابت تلك الجماعة عن الساحة و انطفأت  و يعيش من تبقى منهم في قرى خاصة تحت رعاية السلطات!.
 
ومن أعتى التنظيمات المتشددة :الجماعات الجزائرية المسلحة، فهي تكفر الجميع و لا يسلم من عنفها أحد حتى النساء و الأطفال و لا سيما الرضع.و أثبتت الإحصائيات  أن أغلب ضحاياها هم من الإسلاميين من عناصر الجبهة الإسلامية للإنقاذ،و تركز مجازرها في المناطق التي صوتت بكثافة لصالح الجبهة في آخر انتخابات ديموقراطية في الجزائر.و صار من المؤكد أن هذه الجماعات المسلحة مخترقة من طرف السلطات بعدما أثبتت ذلك شهادات العديد من العناصر المنشقة من المخابرات الجزائرية.و قد تحولت هذه الجماعات إلى عصابات إجرامية بعد أن كانت في منطلقها ردة فعل تلقائية- تفهم و لا تبرر- على إلغاء المسار الانتخابي ..
 
و تمثل الجماعة الإسلامية المسلحة (الجيا) أبرز هذه الجماعات والتي وصلت عنفوانها في أواسط التسعينات.  وقد تحالف معها لفترة وجيزة بعض من تبقى من قيادات الجبهة الإسلامية خارج السجن مثل الشيخ محمد السعيد و عبد الرزاق رجام- رحمهما الله -  لكنهما لم يسلما من شرها فاغتالتهما في ظروف غامضة . ومن أعجب ما صدر عن هذه الجماعة إعلانها "قيام الخلافة الإسلامية"!!:تصور معي مجموعات من الشباب- تعيش معزولة في أعالي الجبال مطاردة و خائفة أن يتخطفها الناس في أي لحظة- لا تعلن عن قيام دولة أو" إمارة" بل تعلن قيام "الخلافة الإسلامية"!!في حين أن دولا ترفع الشعار الإسلامي و يحكمها إسلاميون في نفس تلك الفترة لم تفعل ذلك،حتى تدرك درجة غياب الحس التاريخي و الوعي بالواقع فضلا عن الجهل بمقاصد الدين و منهجه في الإصلاح.
 
وتمثل "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" الفصيل الثاني الأهم من الجماعات المسلحة في الجزائر، وهي لا تقل عنفاً وتكفيراً عن الجماعة الإسلامية المسلحة. ويحمل اسم هذه الجماعة دلالات خاصة. فيشير جمعها بين الدعوة والقتال إلى تناقض صارخ نبينه كما يلي: الأصل -من المنظور الإسلامي- أن لا تتناقض بين الدعوة والقتال كمهام أساسية للأمة الإسلامية ]وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ[(آل عمران: من الآية104) ]وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ[ (البقرة:190) ،وهو برنامج تنفذه الأمة عبر دولة أو دول تتخذ الشرع كمرجعية عليا، عبر إمكانيات وأجهزة متخصصة ومتكاملة بحيث تصب كلها في مصب واحد وهادف، ولكل مجال رجاله وأهله وبرامجه وضوابطه وخاصة في المجال الحربي. أما ادعاء تحمل أعباء الدعوة والقتال في برنامج مرحلي واحد ومن طرف تنظيم واحد لا يحتوي سوى مجموعات صغيرة من الأفراد يعيشون أغلب وقتهم في الجبال وهم أقرب إلى الأشباح منهم إلى شيء آخر، فهذه عين المغالطة. ولذلك رأينا قتالاً ولم نر دعوة. والمصيبة العظمى أن هذا القتال لم يوجه إلى أعداء الأمة المحتلين في فلسطين أو غيرها من بلاد  الإسلام، بل وجه إلى صدور المؤمنين الموحدين الذين يقولون (لا إله إلا الله).
 
وقد كان لهذا الخلط العجيب في المفاهيم وفي أساليب العمل أثراً سلبياً على التيار الإسلامي المعتدل في الجزائر رغم أنه معترف به ويعمل في إطار القانون وله ممثلون في البرلمان.وهذا متوقع باعتبار أن أجواء العنف والتقاتل الأهلي ليست مناسبة للعمل الدعوي والثقافي والاجتماعي والسياسي إلا في حدود ضيقة.
ولنا عبرة في صلح الحديبية :فقد سماها القرآن الكريم فتحاً ]إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً[ (الفتح:1) وجاء في السيرة أن أعداد الناس الذين دخلوا الإسلام بعد الصلح فاقت كل الذين دخلوه قبله.
 
أما اشتمال اسم هذه الجماعة على لقب (السلفية) فهو إدعاء يطرح مسؤوليات كبيرة على الاخوة السلفيين من العلماء الأجلاء والدعاة الواعين لبيان موقفهم من هذه التنظيمات التي تنسب نفسها للسلفية لكنها تمارس ما يخالف ما كان عليه السلف الصالح. وهو ما يتم بالفعل من حين لآخر من خلال ما ينشر لكنه يحتاج إلى مزيد من الوضوح والجرأة.
 
وفي الجزائر ساهم الاتفاق الذي أبرمه الجيش الإسلامي للإنقاذ- في خطوة جريئة تسجل له- مع الجيش الحكومي في تخفيف حدة القتال ،تم بمقتضاه حل جيش الإنقاذ وإصدار قانون الوئام المدني. وبقطع النظر عن تقييم نتائج هذا الاتفاق واقعياً فإنه  على الأقل ساهم في سحب البساط الإسلامي من تحت أرجل الجماعات المسلحة وكشف الغطاء السياسي عنها.
 
وفي مصر تمثل "جماعة الجهاد "تيار السلفية الجهادية بامتياز. و ينسب إليها اغتيال السادات سنة81 بقيادة عبود الزمر وكانت حينذاك في تحالف مع الجماعة الإسلامية المصرية بقيادة كرم زهدي. لكن سرعان ما انفض هذا التحالف مع بداية الثمانينات. وواصل تنظيم الجهاد أعماله المسلحة بقيادة أيمن الظواهري بعد خروجه من السجن سنة  84 ومغادرته مصر. ولكن وأمام الضربات المتتالية التي تلقتها هذه الجماعة من طرف الأمن المصري ثم إعلان الجماعة الإسلامية مبادرتها لوقف العنف سنة 97- وعوض أن تقف مع نفسها وقفة مراجعة- فضلت جماعة الظواهري الهروب إلى الأمام فنقلت أنشطتها إلى الخارج بواسطة العناصر التي أفلحت في مغادرة مصر،ودخلت في تحالف مع تنظيم القاعدة بإعلان تكوين(الجبهة الإسلامية العالمية لمقاومة اليهود والصليبين). والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل أن من فشل محلياً يمكن أن ينجح دولياً؟ لا اعتقد ذلك.
 
أما تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن فيمثل آخر نسخة من التيار السلفي المتشدد. ولئن لم تعرف عن هذا التنظيم تكفيراً لعامة المسلمين - إلا ما كان من تكفير بعض الأنظمة الحاكمة إثر احتدام معركته المفتوحة مع الأمريكان-فإن تشدده تمثل بالأساس في تمسكه بخيار القتال في كل الحالات وفي كل الأوقات وعلى كل الجبهات حتى صار الجهاد هدفاً في حد ذاته وليس وسيلة لخدمة الدين والأمة تستعمل في الوقت المناسب وفي الموقع المناسب وضد العدو المناسب وبالضوابط الشرعية.
 
ويحسب للشيخ أسامة بن لادن مساهمته الفعالة في دعم الجهاد الأفغاني منذ أواسط الثمانينات إلى بداية التسعينات حين احتدم التقاتل بين فصائل المجاهدين الأفغان. عندهاانتقل بن لادن إلى السودان حيث ركز عمله على الاستثمار وقطاع المال والأعمال، إلا أنه غادرها من جديد إلى أفغانستان في 96 بعد تزايد الضغوط على الحكم السوداني وبعد  سيطرة حركة طالبان على الساحة الأفغانية وتمكنها من بسط نفوذها على 95% من الأراضي في فترة وجيزة وغريبة لم تتجاوز السنتين (94 –96).
 
وهكذا تظافرت عدة عوامل لتحدث التحول الكبير في الخط العام لأسامة بن لادن وهذه العوامل هي:
-         دخول القوات الأمريكية لأراضي الجزيرة العربية إبان حرب الكويت
-         بداية التضييق على بن لادن من طرف السعودية والأمريكان إثر أحداث تفجيرات تمت في السعودية ضد أهداف أمريكية
-         سيطرة طالبان على أفغانستان ودعوتها لقدماء "الأفغان العرب" للعودة إليها بعد ملاحقتهم في بلدانهم
-         عودة بن لادن إلى أفغانستان وتحالفه مع تنظيم الظواهري الذي نفض يديه من الوضع المصري وتوجه إلى الساحة الدولية. وقد ذهب منتصر الزيات المعروف "بمحامي الجماعات" والمنتمي إلى التيار السلفي المصري في كتابه "أيمن الظواهري كما عرفته" إلى أن تأثير الظواهري على بن لادن كان كبيراً بحيث ترى بصماته واضحة في أعمال تنظيم القاعة بداية من سنة 98.
 
واعتمد تنظيم القاعدة في بنائه على شرائح من "الأفغان العرب" سواء الذين بقوا في أفغانستان بعد الحرب أو الذين عاودوا الالتحاق بها مجدداً من بلدانهم، إضافة إلى انتدابات جديدة داخل البلدان العربية وخاصة في المهجر الغربي. وقد التحق العديد من الشباب التونسي بهذا التنظيم في فترة ضرب الحركة الإسلامية في تونس ومحاربة كل مظاهر التدين والمبالغة في القمع والتنكيل بكل من يشتم  منه النفس الإسلامي أو القرب منه، تعويضاً عن الفراغ، وهرباً من الإذلال،وبحثاً عن الركن الشديد الذي توهموه في الانحياز لهذا التنظيم، وتأثراً بما كان يحدث في الجزائر. ومن أبرز أعمالهم في تونس تفجير المعبد اليهودي في جربة سنة 2002، وهي الحادثة التي جاءت معزولة عن الوضع التونسي والتي استفادت منها السلطة لمزيد التنكيل بالمعارضين ولمعاودة الظهور بمظهر المحارب للإرهاب. وتمثل تلك العملية التي تبناها هذا التنظيم مؤشراً على التخبط والعشوائية وذلك بانتقاله من ضرب الأهداف الكبرى والمدوية والدقيقة من الناحية الفنية إلى استهداف مواقع سهلة وضعيفة وهامشية، فضلاً عن كونه يمثل مخالفة شرعية واضحة وذلك بتفجير مكان عبادة له احترامه حتى وإن خالفنا في الدين يقول تعالى: ]وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ[(الحج: من الآية40).
 
والأماكن المذكورة هي دور للعبادة: فالصوامع للرهبان والبيع للنصارى والصلوات لليهود والمساجد للمسلمين.و الآية تجعل من مقتضيات التدافع بين الحق والباطل ومن نتائجه الدفاع عن دور العبادة وحريتها، وتعتبر ذلك نصراً لله. فأين من يتدبر؟ واليهود التونسيون هم مواطنون مثلنا: لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وهم أمانة الله ورسوله  لديناو عهدهما عليناو واجبنا رعاية هذا العهد. و في الحديث(من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة) (رواه البخاري) و جاء في الحديث الذي رواه أبو داود(من ظلم معاهدا ،أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة).
 
صحيح أن الميولات الصهيونية منتشرة لدى كل يهود العالم ،إلا أن الدين والمصلحة تقتضيان أن لا نأخذ الناس بالظن، فالمتابعة والمحاسبة تبقى من مشمولات الأمن والقضاء وإلا عمت الفوضى.
وتستغل دولة الكيان الصهيوني مثل هذه الأحداث لتكثف من حملة الدعاية لتشجيع يهود العالم على الهجرة إلى "إسرائيل"، في حين أن المقاومة الإسلامية في فلسطين نجحت خلال انتفاضة الأقصى المباركة في إرغام مئات الآلاف من اليهود على الهجرة المضادة خارج "إسرائيل".. فتأمل كل هذه المطبات في هذه العملية الطائشة: الشرع يأمر وهؤلاء يخالفون، وأسلافنا في بلادنا و سائر بلاد الإسلام يبنون التوافق الاجتماعي والديني وهؤلاء يخربون، والمقاومة الإسلامية في فلسطين تحقق النجاحات وهؤلاء يبددون!!.
 
وعودة إلى استراتيجية تنظيم القاعدة فنقول أن هذا التنظيم يمتلك عقلاً تقنيا و فنياًجبارا، لكنه يفتقد العقل الاستراتيجي، وهذه نقطة ضعف قاتلة.فمن الناحية الفنية تعتبر عملية 11/9 في قمة الإتقان و الإبداع،حتى قال فيلسوف ألماني شهير معلقا على الحادثة بعد مشاهدتها على التلفزة:"إنها أروع لوحة فنية شهدتها الإنسانية" ،لكنها على المستوى الاستراتيجي الإسلامي و الدولي فإنها تمثل كارثة بأتم معنى الكلمة.
 
فإلى جانب مخالفتها للشرع باستهدافها المدنيين الأبرياء و إزهاق الأرواح بغير حق:(من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، و من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)(المائدة 32)،فإن هذا الحدث كان بمثابة المصيبة  الكبرى التي وقعت على رأس العالم الإسلامي(وقد ذكرنا جانبا من تداعيته على مجمل الأوضاع الإسلامية في مقال سابق).
 
و السبب المنهجي في ذلك هو الخلل الاستراتيجي المتمثل في فتح حرب شاملة .   فمع علم الجميع بأن الأمريكان يقفون خلف كل مصائب العالم الإسلامي اليوم، وخاصة رعايتهم للاستبداد المحلي ودعمهم للكيان الصهيوني- وقد زادت هذه المصائب بعد صعود اليمين الأمريكي المتطرف متمثلاً في التيار الأصولي المسيحي المتصهين وسيطرته على مراكز القوى في الإدارة الأمريكية الحالية- ورغم اقتناع الجميع أن التصدي للهجمة الأمريكية تعتبر من أولويات المرحلة لوقف هجماتها على الإسلام والمسلمين، فإنه من الخطإ الاستراتيجي فتح حرب شاملة مع هذا  العدو المتغطرس والقوي في حين أن الأمة –رغم وجود بوادر عديدة لبدايات مرحلة إيجابية تنطلق من الشعوب- لا تزال بعيدة عن الاستطاعة اللازمة لخوض مثل هذه الحرب الشاملة ..وليس بوسع الأمة الآن إلا خوض حروب جزئية محلية في مواقع تحتل فيها الأراضي احتلالاً مباشراً وواضحاً، فتكون بذلك المواجهة  على أرضنا و محل إجماع عربي وإسلامي مع احتمالات أكبر لمساندة دولية .
 
أما توسيع المواجهة وجعلها مفتوحة على كل الساحات في  طول  العالم الإسلامي و عرضه فكان أولى أن تقوم به المقاومة الإسلامية الفلسطينية-و هي قادرة علىذلك لو أرادت- انطلاقا من التعاطف الشعبي الإسلامي الكبير معها، وللانتشار الواسع للشتات الفلسطيني عبر العالم، إلا أنهم يمتنعون عن ذلك لغلبة المفاسد على المصالح في هذا الخيار. لكنهم في نفس الوقت يطلبون مساندة أكبر على جميع المستويات، ويعتبرون أن المسلمين مقصرون  في ذلك إلى حد الآن. وقد تضررت المقاومة الإسلامية في فلسطين -والانتفاضة عموماً- بتداعيات أحداث 11/9 المنسوبة لتنظيم القاعدة. وما يحدث الآن من استفراد بالشعب الفلسطيني من طرف الآلة الحربية الإسرائيلية المدمرة خير شاهد على ذلك. فإلى الله المشتكى. وكان المفروض عدم التشويش على الانتفاضة -وهي التي بدأت تحقق ما لم يحققه كل النضال الفلسطيني السابق طيلة خمسين سنة- وتركيز كل الجهود على جبهتها وعدم فتح جبهات جديدة أخرى فضلاً عن أن تكون هذه الجبهات حرباً شاملة لم تستشر فيها الأمة ولم تكن مستعدة لها. وعوض أن يتصرف تنظيم القاعدة مثل ذلك المجاهد الذي امتدحه النبيr: (فهو ماسك بعنان فرسة كلما سمع هيعة طار إليها مقاتلاً)- أو كما قال صلى الله عليه و سلم- فإن هؤلاء تركوا كل الهيعات والجبهات -في كشمير والشيشان وخاصة جبهة القدس- وفتحوا جبهة خاصة بهم حسب تقديراتهم الضيقة. وبما أن "كثر الهم يضحك"كما يقول المثل الشعبي التونسي، فأنا هنا تحضرني النكتة التونسية الظريفة التي تقول أن امرأة عجوزاً سئلت عن عمل ابنها فقالت أنه يعمل "بوليس" وأنه الآن"يكون في روحو" ويعد العدة ليفتح مركزا للشرطة خاصا به!!فقارن!!
 
أما عن مستقبل تنظيم القاعدة، فأغلب الظن أنه سيواصل أعماله لبعض الوقت على طريقته المعروفة. إلا أن تجارب الماضي تعلمنا أن مثل هذه التنظيمات لا يمكن أن تصمد طويلاً أو تستمر في ظل غياب الوعي الشامل بالدين وبالواقع، و فقدان النظرة الاستراتيجية البصيرة، وانعدام الارتباط العضوي بالجماهير- رغم ما نشاهده من التعاطف الكبير لدى الناس مع هذا التنظيم- وطبعاً هناك فرق بين التعاطف الحماسي والوجداني المتفرج وبين الانخراط الفعلي والفعال عبر الالتقاء العضوي والبرامجي.
 
وتجربة القاعدة مشابهة من عدة أوجه لتجارب خاضتها التنظيمات اليسارية المسلحة في الغرب في سبعينات القرن العشرين مثل: الألوية الحمراء الإيطالية، وبادرماينهوف الألمانية، ومنظمة العمل المباشر الفرنسية ،وكذلك الجيش الأحمر الياباني وغيرها. وهي تنظيمات روعت الأنظمة الأوروبية وقتئذ، إلا أنها تلاشت وانحلت بمرور الوقت و بسبب قوة الضربات التي وجهت إ ليها و  لتوقف ضخ دماء جديدة في شرايينها التنظيمية لعزلتها الشعبية والإيديولوجية.
 
كما تماثل تجربة القاعدة تجارب التنظيمات الفلسطينية التي ظلت تركض خلال السبعينات والثمانينات في مسرح العمليات في شتى أنحاء العالم في معزل عن جمهورها، فلم تحقق شيئاً يذكر لصالح قضيتها فكانت" كالمنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى"، وكادت تندثر لولا أن الانتفاضة المباركة أنقذتها وجاءت حماس فمدت لها حبل الاستشهاد فعاد إليها شيء من الحياة بعودتهم إلى ساحة الفعل الحقيقي.
 
ومع هذا التوقع لمستقبل تنظيم القاعدة فإن روح العداء للأمريكان ومقاومة مشروعهم الاستعماري الجديد ستستمر داخل الأمة وستتصاعد وستتخذ هذه المقاومة أشكالا متنوعة أكثر نضجاً ووعياً، مستفيدة من تجارب الماضي -الفاشلة منها والناجحة- حتى يمكنها تحقيق أهدافها فتكون في صالح الأمة وليس سبباً في مزيد من المصائب.
 
قارن المسار الذي دخلت فيه القاعدة بتجربة حركة المقاومة الإسلامية حماس: فقد جمعت حماس بين العمل الجهادي المسلح وبين العمل السياسي الواعي والذكي المستوعب للواقع والمتفاعل معه باستمرار، ولم تعزل نفسها عن الشعب الفلسطيني وانتشرت داخله -وهي جزء أصيل منه- عبر أنشطتها الاجتماعية والثقافية والدعوية والتعليمية، فكان الشعب الفلسطيني الحضن الدافئ والدرع الحامي للمقاومة والمعين الذي لا ينضب من الطاقات المتجددة ..ومدت حماس يد التواصل والتعاون مع بقية الفصائل فالتحقت هذه الأخيرة بقافلة الاستشهاد -وبعضها علماني- وعادت لها الحياة وبعضها كان قد  أحيل على التقاعد النضالي. وتجنبت حماس المعارك الجانبية والتقاتل الداخلي- وخاصة مع السلطة- رغم الاستفزازات المتكررة ،كما حصرت كل عملها العسكري في داخل الأراضي المحتلة رغم اغراءات السهولة في الخارج. فتأمل!! والملاحظ هنا أن حماس تنتمي إلى تيار الاعتدال المتمثل في  الإخوان المسلمين والذي يسميه بعض السلفيين "بالمائعين الإسلاميين".
 
و حين نتحدث عن تنظيم القاعدة بهذا الشكل فإننا لسنا في مجال الشماتة في أحد –حاشا والله- أو تبرير ما يقوم به العدو الأمريكي –قصمه الله- ،فإنا نتألم كما يتألم كل مسلم لكل ما يصيب هذه الأمة أو أي مسلم فيها مثلما يقع على معتقلي قوانتناموا - فرج الله كربهم-، لكن كلمة الحق يجب أن تقال خاصة إذا كان في الأمر دماء المسلمين وبيضة الإسلام ومستقبل الأمة. وقدوتنا في ذلك نبينا محمدr حين أعلنها ولم يخفها -وهو في ميدان الجهاد- لما أخطأ سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه خطأ اعتبره الرسولr فادحاً فقال:" اللهم إني أبرأ لك مما فعل خالد". وليس هنا أيضاً مجال تلاوم أو محاكمة، بل المجال مجال دراسة لما حدث وما يحدث وتحليله للخروج باستخلاصات ودروس وعبر للأجيال القادمة وخاصة للشباب المتحمس، حتى لا يتكرر ما حصل فتتحول الضارة بذلك إلى نافعة. ونحن ننقد و لكننا لا نحقد، و نتألم و لكننا لا نتشاءم. ]أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[ (آل عمران:165).
 
(و للحديث بقية إن شاء الله).‏
28 أكتوبر 2003
 
أهم المراجع لسلسلة المقالات:
الكتب:
1/ تفسير الجامع لأحكام القرآن الكريم – للقرطبي.
2/ الصحوة الإسلامية :من المراهقة إلى الرشد- الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي.
3/ الحركة الإسلامية ومسألة التغيير- الشيخ راشد الغنوشي.
4/ فقه التدين فهما وتنزيلاً- د. عبد المجيد النجار.
5/ أدب الاختلاف في الإسلام- د. طه جابر العلواني.
6/ الرؤية الفكرية والمنهج الأصولي لحركة الاتجاه الإسلامي في تونس.
7/ أيمن الظواهر كما عرفته- منتصر الزيات.

المقالات:
1/ مخاض الفكر السلفي- محمد بن المختار الشنقيطي(موقع أقلام أونلاين).
2/السيرة الذاتية للشيخ أسامة بن لادن- تونس نيوز (نقلاً عن القدس العربي).
3/ مقال وحوارمع قيادة الجماعة الإسلامية في السجون -مكرم محمد أحمد (المصور المصرية).
4/ الحركة الإسلامية بعد المراجعات - جمال سلطان (موقع الإسلام اليوم).
5/ حوار شامل مع الشيخ سلمان بن فهد العودة (موقع الإسلام اليوم).
6/ النهاية الهادئة للصراع بين الجماعة الإسلامية والسلطة في مصر- د. عبد العاطي محمد
( الأهرام).
7/ الجماعة الإسلامية تأكل نفسها.. فهل تأكل غيرها؟- محمد جمال عرفة موقع إسلام أولاين).
 
جنايات بن لادن

بقلم: أبو يعرب المرزوقي (*)

لن نهتم كثيرا بالقدرة العجيبة التي صارت تتمتع بها بعض الفضائيات العربية علي تحدي الحماة إلي حد يسمح لها بفتح أبواقها لمن يقدم علي أنه أعدي أعدائهم. يكفي أن نسأل: من من العقلاء يمكن أن يصدق ذلك؟

ولن نهتم كثيرا بالتوافق العجيب بين المناسبات التي تبث فيها مثل هذه الخطب والحاجة الأكيدة لسيد البيت الأبيض في محاولاته إقناع الرأي العام الأمريكي بأن حربه في العراق وحرب شارون في فلسطين جزء لا يتجزأ من الحرب علي الإرهاب. يكفي أن نطلب ممن له ذرة عقل أن يلحظ الاقتران.

لن نهتم بهذين الأمرين. فلا أحد ممن له نصيب من القدرة علي التحليل مهما قل لا يمكن أن يكون قد غاب عنه مغزاهما فلم يستنتج منهما ما لا يحتاج إلي تحليل أو تأويل. ومما هو غني التفسير والتحرير كذلك ما يعنيه وجود نجوم الفقه في حماية قواعد أمريكا وعلاقة ذلك بزعزعة قواعد الصمود بالهجرة إلي الرب المعبود: الدولار. فقد سبق أن بينا خطة أمريكا وإسرائيل ما قصدها عندما أشرنا إلي اعتمادها علي المبدأ العام الذي يحقق السيطرة علي أي قوة بذاتها طبيعية كانت تلك القوة أو حضارية بعد معرفة أسرارها تماما كما يستعمل العلماء قوة الريح ضد الريح بالشراع الصاد عكسا لاتجاه الريح ضد الريح أو إطفاء النار الحرة بالنار المضطرة.

علم استراتيجيو أمريكا وإسرائيل أن في العالم الإسلامي قوتين مؤثرتين لا ثالث لهما: قوة الصحوة التأصيلية التي يغلب عليها البعد الديني وقوة النهضة التحديثية التي يغلب عليها البعد القومي. وعلموا أن القوة الأولي أقوي وأصدق لكن أصحابها أكثر سذاجة أو تساذجا. لذلك فقد وظفوا متطرفيها برعاية مترفيها ليفسدوا فيها فيكونوا معول تهديم يحول فعلها إلي السلب المطلق الذي يستبدل معركة إصلاح الحاضر الموجود بمعركة إحياء ماضي القشور المفقود. كما علموا أن القوة الثانية أضعف وأكثر نفاقا لكن أصحابها أكثر خبثا أو تخابثا. لذلك فقد وظفوا متطرفيها برعاية معدميها ليكونوا معول تهديم يحول فعلها إلي السلب المطلق الذي يستبدل معركة بناء المستقبل المنشود بمعركة استيراد مستقبل التحديث المردود.

لذلك فليس من الصدفة أن تجتمع الفضائيات المزعومة تحررية مع نجوم الفقه المزعومة ثورية تحت جناح السلطان المباشر للقوتين الحاميتين. فالتلازم بين الأمرين يفهمنا بصورة لا غبار عليها طبيعة استعمال أمريكا وإسرائيل لهاتين القوتين أداتين بوعي أو بغير وعي لتحقيق هذين الهدفين. ذلك أنه من العسير أن يقبل المرء مهما بلغت به السذاجة فيصدق أن أمريكا يمكن أن يجعلها مبدأ حرية التعبير تسمح بما يعارض مصلحتها الحقيقية لو صح أنه حقا يعارضها في حين نراها قد ألغت حرية التعبير حتي في عقر دارها أو ضغطت فأقفلت مركزا لا حول له ولا قوة لمجرد كونه تجرأ فتكلم في ما لا يراد له أن يتكلم فيه.

الأسئلة الجوهرية الثلاثة

ما يستحق الاهتمام حقا في هذه الحالة يقبل الصياغة في شكل ثلاثة أسئلة للأولين منهما نفس الدلالة.
السؤال الأول: ما تستفيده أمريكا من تصريحات بن لادن في فضائيات البلدان التي لجأ إليها كبار الفقهاء العاملين مباشرة تحت جناحها؟
السؤال الثاني: ما جنايات بن لادن ومعه الفضائيات والفقهاء الذين يعملون بصورة تخدم الأهداف البعيدة للخطة الأمريكية الإسرائيلية سواء كان ذلك بعلم منهم وتواطؤ مقصود أم بجهل وتواطؤ غير مقصود؟
السؤال الثالث: ولا يمكن أن نفهم العلة التي تجعلنا ننسب نفس الدلالة إلي السؤالين الأولين إلا إذا سألنا السؤال الثالث الأعمق الذي يمكن أن يعد أصلهما: كيف تستعمل أمريكا وإسرائيل قانون التغلب علي القوة الحضارية بذاتها كما تستعملان قانون السيطرة علي القوة الفيزيائية بذاتها؟ أو بصورة أوضح كيف يمكن لأمريكا وإسرائيل أن تحولا قوة المطالب الذاتية للأمة الإسلامية والشعب العربي إلي معاول تهديم ذاتي بدلا من أن تبقي مناشط بناء حتي تتمكنا من القضاء علي العائق الوحيد الباقي بعد ربح الحرب الباردة وقبل أن يتكون القطبان المنافسان المقبلان (آسيا وأوروبا الموحدتين) لتحقيق الإمبراطورية الكونية؟

السؤال الثالث أو المسألة الأصل

ولنبدأ بالسؤال الثالث. فالمعلوم أن أمريكا وإسرائيل لا يمكن أن يبقي لهما حظ في السيادة علي العالم من دون الحصول علي وسائل تعطيل القطبين المقبلين قدر الإمكان بعد التسليم بأن منعمها المطلق بات ممتنعا. كل له من أدني دراية بمقومات استراتيجية الفعل التاريخي الشامل يعلم أن المحددات الأساسية لتكون القوي الحضارية وانحلالها ترجع إلي خمسة أربعة فرعية وأصلها الذي هو الأول والأخير في وظيفة التحديد: المحدد الفرعي الأول هو المقوم المكاني (الجغرافيا) والمحدد الفرعي الثاني هو المقوم الزماني (التاريخ) والمحدد الفرعي الثالث هو المقوم الناتج من فعل المكان في الزمان (الثروة الطبيعية) والمحدد الفرعي الرابع هو المقوم الناتج عن فعل الزمان في المكان (الثروة الروحية). أما المحدد الأصل فهو المقوم الأصل الذي يعطي المقومات السابقة معناها ويحدد دورها وجودا ومدي (العقيدة الوجودية في صيغة دينية أو فلسفية أي كل العالم الرمزي الذي يؤمن به الشعب الموجود في حيزي المكان والزمان والمالك لثمرة تفاعلهما أي الثروة المادية والثروة الروحية).

ولا أظن أحد يشك في أن كل هذه المقومات قد حاز عليها الوطن العربي الذي هو قلب العالم الإسلامي بحيث ليس هو فقط مبدأه الروحي فحسب بل هو كذلك قاعدته المادية. لذلك فاستعمار الوطن العربي شرط لمنع العالم الإسلامي من التحرر ومن ثم الشرط الضروري والكافي لمنع المسلمين من تكوين القطب الرابع منعا بات ضرورة حيوية لبقاء أمريكا قوة عظمي. فمن دونه لا يمكن لأمريكا أن تتحكم في مسار القوتين الأخريين واتصالهما بالقوة الثالثة الممكنة أعني القوة الثالثة العربية الإسلامية لتحديد نظام العالم الجديد.
 
فلو تمكن العرب والمسلمون من التحرر وكونوا قطبا رابعا لامتنع علي فكي الكماشة القابضة علي عنق العالم الإسلامي فكها الشرقي (الصين والهند) وفكها الغربي (أوروبا الغربية وروسيا) من المرور بالوساطة الأمريكية للحصول علي المقومات التي أشرنا إليها. بل هما سيضطران للتعاون معه ومن ثم فإن فعلهما التنافسي الذي قد تحوله أمريكا إلي حرب استعمارية جديدة سيتوجه وجهة أخري بالتعاون معه وجهة تجعل الكماشة محيطة بأمريكا بدلا من الإحاطة بالعرب والمسلمين الذين يملكون مركز المعمورة الحالي. فالفك الغربي (أوروبا وروسيا) بتوسط المحيط الأطلسي والفك الشرقي (الصين والهند) بتوسط المحيط الهادي سيصبحان منافسين لأمريكا في بقية العالم بعد أن يكون القطب العربي الإسلامي قد صار متعاملا معهما علي أسس تجارية خالية من الابتزاز الذي تحاول أمريكا القيام به معها من خلال التحكم في مصادر الطاقة العربية الإسلامية.

السؤال الأول: جنايات بن لادن

تنقسم جنايات بن لادن إلي ضربين من الجنايات علي الأمة الإسلامية والشعب العربي. ويمكن أن نسمي الضرب الأول بالعمي الاستراتيجي الخارجي وأن نسمي الضرب الثاني بالعمي الاستراتيجي الداخلي. وكلتا العاهتين لا تصيبان البصر وحده بل هما تصيبان البصيرة. ويمكن أن نحدد في ضوء هذا هو السؤال جنايات بن لادن التي تعود كلها إلي جرم وحدي هو العمي الاستراتيجي الخارجي والداخلي. والعمي الأول يفسد علي الأمة الاستفادة من شروط الفعل الخارجية بتوليد حالة شاملة من العداء المحيط بالأمة من كل الجوانب دون ترتيب ولا تمييز بين الأعداء ودرجة العداوة. والعمي الثاني يفسد علي الأمة من شروط الفعل الداخلية بتوليد حالة من الحرب الأهلية الشاملة المانعة من كل قدرة علي البناء الاقتصادي والاجتماعي فضلا عن البناء العلمي والتقني اللذين هما شرط كل بناء.

العمي الاستراتيجي الخارجي

فابن لادن وجماعته بسعيهم إلي تغذية إيديولوجية الحرب الصليبية في العالم الإسلامي سينتهي إلي إقناع الغرب بها قبل إقناع المسلمين فيحقق الوحدة بين أمريكا والقطب الأوروبي بدلا من السعي إلي التمييز بينهما. وهو بذلك يعمي بصيرة شبابنا فلا يرون الأخطار الحقيقية التي يمكن أن تعترض النهضة العربية الإسلامية في جناحها الغربي ويقضي علي كل إمكانية للأقليات المسلمة من التكيف والقيام بدور يمكن أن يقرب المسلمين من الأوروبين فيحيدهم في هذه الحرب السخيفة. ثم هو بتغذية الحرب الدينية في الشرق يحقق الوحدة بين أمريكا والقطب الآسيوي بدلا من السعي إلي التمييز بينهما. وهو بذلك يعمي شبابنا عن الأخطار الحقيقية التي يمكن أن تعترض النهضة العربية الإسلامية في جناحها الشرقي, ويقضي علي كل إمكانية لقيام أقلياتنا فيه بدور سلمي يحيده في حرب أمريكا وإسرائيل علينا. لكن الجرم الأكبر يبقي العداء المطلق الذي يسعي إلي خلقه بين المسلمين والأمريكيين حصرا للسياسة في الوعيد دون الوعد بالتعاون الإستراتيجي الممكن مع أمريكا في المستقبل لدرء خطر الكماشة التي يمثلها الجار الجنب من الغرب (أوروبا وروسيا) والجار الجنب من الشرق (الصين والهند).

وطبعا فالعمي الاستراتيجي علته جهل النخبة المحيطة بهذا الرجل جهلها بحقائق الظرف (كلامه يدل علي أنه خارج التاريخ) وبالمبادئ العامة للفعل التاريخي الشامل (ليس هناك أدني دراية بروافع الفعل عدي التهديم الذي هو في متناول أي كان بمن فيهم مرضي الأطفال في المدارس الأمريكية!). فحقائق الظرف الدولي التي بدأت تلوح في الأفق لمن ينظر بالبصيرة هي التي وصفنا بخصوص الكماشة المحيطة بالعالم الإسلامي من قبل أجواره.
 
ويمكن أن نضيف إليها عنصرا مهما آخر غالبا ما يتناساه من لا يتدبر الأمور بروية: فالعالم الإسلامي مخزون مليء بكل مقومات البناء المادي للحضارة الحديثة وشروطها مع عجز أصحابه عن استعمال هذا المخزون (التخلف العلمي والتقني والاقتصادي) وعن حمايته بإمكانياتهم الذاتية (التخلف العسكري والدفاعي) فضلا عن الانحطاط الخلقي للنخب والقيادات والرأي العام الذي انحدر إلي حد الغطس في مطالب الحياة اليومية بمقتضي ما فرض عليه من قهر ووصاية جعلاه عاجزا عن فهم شروط البناء الخلقية: العمل (النخب الذوقية لا تعمل) ثم العمل (النخب الخلقية لا تعمل) العمل (النخب المعرفية لا تعمل) ثم العمل (النخب السياسية لا تعمل) ثم العمل (النخب الروحية لا تعمل) خمسا وذلك لأننا شعوبنا دخلت الحداثة بالمقلوب تريد الاستهلاك قبل الإنتاج ونمط العيش قبل شروطه بحيث إن نهب ثروات الأمة ذاتي قبل أن يكون أجنبيا!.
 
ولما كان المخزون العالمي من تلك المواد شبه مستنفد وكان العالم المحيط بالأرض الإسلامية والعربية أحوج الناس إليه بحكم تصنيعه وعدد سكانه (القطب الآسيوي الشرقي والقطب الأوروبي الغربي) حتي إن مجرد الهواء والماء والمكان التي تتوفر في الوطن يمكن أن تصبح أمورا مطلوبة من عالم شبه خال من السكان ومن القوة التصنيعية لاستعماله والعسكرية لحمايته (العالم العربي مثلا مساحته ضعف أوروبا كلها مع كونه لا يتضمن إلا نصف سكان أوروبا فضلا عن خلوه شبه الكامل من القوة الصناعية لاستغلال الثروات والعسكرية لحمايتها): إنه رزق معروض للنهب إذا لم نتدبر التحايل التكتيكي من التحالف المتوازي مع القطبين الصاعدين انتهازيا لتحقيق أفضل الشروط من أجل التحالف الموازي مع القطب الساعي إلي الحيلولة دون السقوط (خاصة وهو غير جار وهو أقل حاجة من القطبين الصاعدين لما عندنا إذا تحرر من وهم الامبراطورية الكونية واكتفي بقوته الذاتية التي هي في حد ذاتها أقدر القوي علي الاكتفاء الذاتي بالمقارنة مع القطبين الصاعدين) من أجل منع القطبين الصاعدين من الاستفراد بنا في كماشة آتية لا محالة إذا لم نستعد إليها !

عمى بن لادن الاستراتيجي داخليا

ما من أحد استمع إلي ما جادت به علينا الفضائيات العربية من خطب بن لادن ولم يلحظ أمرين مذهلين. فهو أولا يفسد علي المقاومة العراقية والفلسطينية طابعها التحريري ليحولها إلي مجرد تابع لسياسته السخيفة مؤيدا كل الدعاية التي يستعملها بوش للنجاح في الانتخابات وشارون للقضاء علي ما بقي من المقاومة. إنه داعيتهما لإقناع الرأي العام العالمي عامة والأمريكي خاصة بأن المقاومتين ليستا إلا إرهابا ولا علاقة لهما بحرب تحرير يؤمن العالم كله بشرعيتها فضلا عن كون ذلك يؤلب العالم كله علي المسلمين تأليبا يحول دون كل فكر استراتيجي ممكن ما دام يحول دون ترتيب الأوليات: فالحرب علي العدوين الحاليين الفعليين غير قابلة للنجاح إذا أضفنا إليها الحرب علي العدوين المقبلين الممكنين.

لكن الأمر الأهم هو أنه يحقق الهدفين الأساسيين لعدوي الأمة الفعليين: أمريكا وإسرائيل. فمن حيث لا يدري جهلا منه ومن النخبة المشرفة علي "فكره" بقوانين الفعل الحضاري نراه يفتت المكان والزمان الإسلاميين تفتيتا لم يتمكن منه أعدي أعداء الأمة.

إنه أولا يفتت المكان من خلال تحويل الأقليات غير الإسلامية إلي سرطان ينخر المكان الإسلامي بأن يغلب الصراع الطائفي بين العقائد المتعددة التي تملتئ بها الأرض الإسلامية: كل الأقليات غير الإسلامية في العالم الإسلامي ستصبح بهذه الصورة أفراس طروادة دفاعا شرعيا عن النفس.

وهو ثانيا يفتت الزمان من خلال إحياء الحروب الطائفية بين الفرق الإسلامية إذ إن دخوله في العراق مثلا يعني حربا بين الشيعة والسنة (إذا لم يحيي الحرب بين فرق السنة نفسها!) ومن ثم تفتيت العراق علي أساس طائفي فضلا عن التفتيت الممكن علي أساس عرقي. وطبعا فتفتيت المكان يفسد دوره في الزمان: أعني الثروة المادية التي تصبح مشتتة بين دويلات طوئف لا يمكن أن تبقي دولا من دون حماية أجنبية لكأن ما حصل بفضل "أميرة" في الخليج لا تري إلا بالمجهر لا يكفي!.

وتفتيت الزمان يفسد دوره في المكان: اعني الثروة الروحية التي تصبح مشتته بين أقليات من جنس الطوائف التي لا يمكن أن تبقي أقليات من دون حماية أجنبية لكأن ما حصل بفضل "كتبية" في الهلال لا تحسب إلا بلامتناهي الصغر لا يكفي!.

فإذا أضفنا إلي ذلك أن أقلياتنا في بلاد الأعداء الذين خلقهم دون داع مثل هذا السلوك العجيب لن يجدوا من يحميهم فضلا عمن يستعملهم في خطة لغزو الأعداء بات الأمر واضح الغباء. وبذلك فإن مقومات قوة الأمة الحضارية الأربعة (الجغرافيا والتاريخ والثروة المادية والثروة الروحية) تفسد فلا يبقي من الوحدة الإسلامية إلا الكلام الأجوف الذي من جنس النفاق المصحوب بالبسملات والتعويذات والتحيات والتسبيحات التي يكثر التفوه بها فقهاء الدجل في هوائيات المحميات التي تبث مثل هذه الخطابات!

السؤال الثاني خاتمة: ما تستفيده أمريكا

ما كانت أمريكا وإسرائيل أن تسمحا لهوائيات تابع أهلها أن تذيع خطابات بن لادن لو لم يكن في ذلك خدمات جليلة تؤديها لها تلك الخطابات. لا أحد يمكن أن يصدق أن حرية التعبير هي التي حالت دون أمريكا والضغط لمنع مثل ذلك خاصة وقد منعت هذه الحرية في الولايات المتحدة نفسها التي يعد مبدأ حرية التعبير أحد بنود دستورها. فماذا يمكن أن تكون هذه الخدمات؟ إنها تماما ما أشرنا إليه في جوابنا عن السؤالين السابقين. لكن الجواب الآن ينبغي أن يكون نسقيا فيجمع ثمرات الأسئلة الثلاثة دون أن نحتاج لذكره تصريحا بل يكفي أن نصوغه في سؤالين مجردين تاركين للقارئ حق الاجتهاد للعبارة عن الجواب الذي يرضاه:

السؤال الأول هو: ماذا يمكن أن تستفيده أمريكا وإسرائيل من العمي الاستراتيجي الخارجي إذا فهمنا المعادلة الحاكمة في العلاقات الدولية ونظرنا إلي ما بدأ يتحقق من هذه الفائدة علي أرض الواقع في العلاقات الدولية؟

السؤال الثاني هو: ماذا يمكن أن تستفيده أمريكا وإسرائيل من العمي الاستراتيجي الداخلي إذا فهمنا المعادلة الحاكمة في العلاقات الداخلية بين الفئات والطوائف ونظرنا إلي ما بدأ يتحقق من هذه الفائدة علي أرض الواقع في لحمتنا الاجتماعية والسياسية؟

إلي متي تبقي أمتنا مستباحة من قبل الأبناء قبل أن تستباح من قبل الأعداء؟ هل يوجد بلاء أبشع من هذا البلاء؟ أي أمة يمكن أن تفلح إذا كان الدواء الذي يقدمه لها أهلها أخطر من كل الأدواء بحيث يغني الأعداء عن بذل الجهد لقهرنا ما دمنا نقهر أنفسنا بأنفسنا فلا يحتاجون إلا لتطبيق قانون السيطرة علي القوة بذاتها لكونها عمياء مثل الفيزياء؟

(*) مفكر تونسي وأستاذ بالجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا
 
(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 29 أكتوبر 2003)

عن الحوار وخلاف "السنة والشيعة " : كلاكيت مليون مرة ....


بعث به إلى تونس نيوز: موقع "وحدة إسلامية" (http://www.alwihdah.com/) 
 
 تابعت بضيق الحوار القديم المتكرر حول (السنة والشيعة) ، و(الأشعرية والسلفية) . وكانت حلقته الجديدة على صفحات تونس نيوز. ولم يشذ هذا الحوار عن القاعدة ، حيث انتقل بالسرعة المعتادة من دائرة الحوار إلى دائرة الإثارة وتبادل الاتهامات ، في وقت (نكرر ذلك للمرة المليون) يعيش فيه العالم الاسلامي أحد أحلك ظروفه، وما يحيط به ويقع عليه مدعاة الى وقفة تأمل نحو تجميع الصف لا تفريقه، والبحث عن أسباب اللقاء لا احياء أسباب الشقاق.

من المفارقة العجيبة أن تمثل الساحة الاسلامية ، التي تنطلق من الإسلام الداعي إلى التوحيد والاعتصام بحبل الله وعدم التفرق ، إحدى أكبر الساحات التي تتعدد فيها عناوين الخلاف، وأكثرها قابلية للتناحر اللفظي ، وحتى الدموي . ورغم وجود الأصوات التي تتعالى في كل الساحات والمجتمعات متذمرة من هذه الاختلافات المستعصية، والتي مضى عليها زمن طويل من غير أن يحصل فيها ‎أي تراجع أو ركود ، فإن الإسلاميين أثبتوا عجزهم وفشلهم في التعامل مع الاختلاف فيما بينهم . وغالباً ما كان يصاحب هذه الاختلافات حالة من القطيعة بين الإسلاميين تسلب منهم القدرة على إمكانية التعاون والتوافق والتنسيق وإن على المستوى الأدنى، وفي القضايا الحرجة والحساسة ..

من المفارقة العجيبة أن في معاصرينا اليوم ممن ينتسبون إلى الإسلام - الذي أجاز أن يجتمع في بيت واحد وتحت سقف واحد دينان بزواج المسلم من امرأة من أهل الكتاب - من لا يرى في مسلم يقلد مذهباً غير مذهبه أهلاً للحوار أو التعايش أو الاعتراف ...
 
ومن المفارقة أيضا أن نرى أغراض الحوار مع المخالفين عند كثير من المعاصرين المنتسبين إلى الإسلام ترمي غالبا إلى إقامة الحجة عليه بالكفر والضلال والخسران المبين ، بما هو مناقض لمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم في الحوار والدعوة إلى الحق ، حيث كان يصدر دائما عن رأفة ورحمة وحرص على نجاة الآخر. وفي الحديث الصحيح : " ‏إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها فجعل ينزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فأنا آخذ بحجزكم عن النار وهم يقتحمون فيها ".
 
ومن المفارقة العجيبة أخيرا أن نلمس هذا "الاعتداد بالنفس" و"الزهو بالانتماء المذهبي" و"ادعاء الحقيقة المطلقة" و"عدم احترام الآخر في فكره ومعتقده" عند من يثبتون لأنفسهم المرجعية الإسلامية ، والالتزام بالمنهج القرآني الذي استخدم في مخاطبة اليهود، والنصارى، تعبيراً له إيحاؤه ودلالته في التقريب بينهم وبين المسلمين (فضلا عن الكلام بين مسلمين) ، وهو تعبير (أهل الكتاب) أو (الذين أوتوا الكتاب) ولهذا جاء في القرآن مثل قوله تعالى: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم). (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) .. الخ.

حتى المشركون الوثنيون لم يخاطبهم القرآن بقوله: ((يا أيها المشركون)) بل كان يناديهم بقوله: (يا أيها الناس) .. ولم يرد في القرآن خطاب للمشركين بعنوان الشرك أو الكفر، إلا في سورة (الكافرون)، وذلك لمناسبة خاصة هي قطع الأمل عند المشركين أن يتنازل المسلمون عن أساس عقيدتهم، وهو التوحيد، ولهذا كرر فيها المعني الواحد بصيغ عدة تأكيداً وتثبيتاً، ومع هذا ختمها بهذه الآية الكريمة التي تعد غاية في السماحة: (لكم دينكم ولي دين).

هذا المنهج الإسلامي في الحوار القائم على الحوار بالحسنى - التركيز على نقاط الالتقاء، ومواضع الاتفاق بينك وبين مَن تحاوره - الذي دعا إليه القرآن وطبقه الرسول صلى الله عليه وسلم في الحوار مع أهل الكتاب من اليهود والنصارى : (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن.. وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) .. (قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم).

فإذا كان هذا موقف المسلم ممن يجادله من أهل الكتاب الذين يخالفونه في عقيدته، وأصل دينه، ولا يؤمنون بأن محمداً رسول الله، ولا أن القرآن كتاب الله، ولا أن الاسلام شريعة الله، فكيف ينبغي أن يكون موقفه من أخيه المسلم الذي يؤمن بكل ما يؤمن به من عقيدة وشريعة، ورسول وكتاب؟
 
وأذكر هنا نموذجاً رائعاً من نماذج حوار القرآن مع المخالفين وكيف يتنزل معهم في الكلام، ويرخى لهم العنان، ليستميلهم إليه، ويقربهم إلى ساحته ولا يستثير دوافع الخصومة، وحب الجدل في نفوسهم بل يحاول ـ بأسلوبه الرفيق الحكيم ـ تهدئتها، وتقليم أظافرها.

يقول تعالى في سورة (سبأ) مخاطباً المشركين: (قل من يرزقكم من السموات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين. قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون. قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم).

يقول الفخر الرازي في تفسير هذه الآيات: (هذا إرشاد من الله لرسوله إلى المناظرات الجارية في العلوم وغيرها، وذلك لأن أحد المتناظرين، إذا قال للآخر: هذا الذي تقوله خطأ، وأنت فيه مخطئ يغضبه، وعند الغضب لا يبقى سداد الفكر، وعند اختلاله لا مطمع في الفهم فيفوت الغرض، وأما إذا قال له بأن أحدنا لا يشك في أنه مخطئ والتمادي في الباطل قبيح، والرجوع إلى الحق أحسن الأخلاق، فنجتهد ونبصر أينا على الخطأ ليحترز، فإنه يجتهد ذلك الخصم في النظر، ويترك التعصب، وذلك لا يوجب نقصاً في المنزلة، لأنه أوهم بأنه في قول شاك. ويدل عليه قول الله تعالى لنبيه: (وإنا أو إياكم) مع أنه لا يشك في أنه هو الهادي وهو المهتدي، وهم الضالون والمضلون.

ثم قال تعالى: (قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون) أضاف الإجرام إلى النفس وقال في حقهم: (ولا نسأل عما تعملون) ذكر بلفظ العمل لئلا يحصل الإغضاب المانع من الفهم وقوله: (لا تسألون)، (ولا نسأل) زيادة حث على النظر، وذلك لأن كل أحد إذا كان مؤاخذاً بجرمه، فإذا احترز نجا ولو كان البريء يؤاخذ بالجرم لما كفى النظر.

ثم قال تعالى: (قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم) أكد ما يوجب النظر والتفكير، فإن مجرد الخطأ والضلال واجب الاجتناب، فكيف إذا كان يوم عرض وحساب وثواب وعذاب). انتهى قول الرازي.
 
مما سبق ، أردت أن أبين أن الكلمة العنيفة لا لزوم لها، ولا ثمرة تجتنى من ورائها، إلا أنها تجرح المشاعر، وتغير مودة القلوب .. ولذلك فقد نهى الله تعالى عن الالتجاء إلى هذا الأسلوب ، لأن رحمة الله بعباده اقتضت السعي إلى هداية الآخرين وبذل الجهد لإنقاذهم من العذاب ، وليس إقامة الحجة على كفرهم وضلالهم .. "لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم (أو خير لك من الدنيا وما فيها) " . وكيف تحصل الهداية لأحد على يديك إن كان مسعاك في الحوار معه إثبات خطئه وزيغه وضلاله بدل استمالته إلى الحق انطلاقا من النقاط المشتركة.
 
يقول الإمام الشافعي : "ما حاججت احدا الا تمنيت ان يظهر الله الحق على لسانه". هذه النظرة المنفتحة على الحوار، والتي تقوم على الرغبة والتمني بالتعلم ممن نحاورهم، سيان من كانوا، موالين لآرائنا أم معارضين لها، مؤمنين بما نؤمن أم مخالفين له، هي حاجة ضرورية وأساسية.
 
بعد هذه الملاحظات حول أسلوب الحوار (وللعلم : لا أبرّئ نفسي من الوقوع في الأخطاء عند الحوار مع المخالفين في بعض الأمور ، وإنما هي تذكرة لنفسي قبل أن أوجهها إلى غيري) ، أعود إلى التعليق على هذا الحوار السائد هذه الأيام :
 
لا أضيف جديدا عندما أقول أنّ الخلاف بين السنّة والشيعة تاريخي قديم، بدأ سياسيا واتّسع فقهيا، وامتدّ عبر القرون ولم يجد حلاّ إلى اليوم. ومن الضروري تثبيت عدد من النقاط الأساسية بهذا الصدد، في مقدّمتها :
 
- من الخطورة بمكان تضخيم شأن الخلاف والتركيز عليه مع تجاهل نقاط الالتقاء الأساسية الإسلامية المشتركة
 
- لا يفيد بالمقابل تجاهل وجود الخلاف والتهوين من شأنه..

- ولا يفيد أيضا الخوض في الخلاف دون توفير أيّ شرط من شروط التوصّل إلى حلّ ما، بأيّ صيغة من الصيغ، بل إنّ الخوض فيه دون ذلك يسبّب أضرارا لا يستهان بها..

ومع ملاحظة الأوضاع الراهنة والاختلاف الجذري بينها وبين حقبة قريبة من عصر النبوة كانت للمرجعية الفقهية في ظلّها كلمة فاصلة، فإنّ من الخطورة بمكان في الوقت الحاضر ما نرصده في أنّ الساحة أصبحت مفتوحة لمن يتحرّك دون باعٍ فقهي يؤهّله للاجتهاد، حتّى وإن بلغت قدرته على سرد الآيات والأحاديث وأقوال السلف مثل ما بلغه "المستشرقون" مثلا، فالنقص الحقيقي قائمٌ على صعيد المواصفات التي تؤهّل "حافظ المعلومات" أن يكون عالما مجتهدا، ناهيك عن النقص الأكبر على صعيد الوعي بواقع الإسلام والمسلمين المعاصر، والقدرة على تحديد ما يفيد وما لا يفيد، وتطبيق القواعد الأصولية الشرعية تبعا لذلك بما يحقّق مصلحة الإسلام والمسلمين، بعيدا عن الأهواء والميول الفردية، أو التأثّر بالأحداث الآنية.. على أنّ من جوانب خطورة هذه الظاهرة، أنّها أصحبت واسعة الانتشار مع استخدام التقنيات الحديثة لنقل المعلومات، فأوجدت كمّاً كبيرا من "الأحكام التعميمية" و"المواقف المتطرّفة"، التي تُنشر بصورة مركّزة وموجّهة في أوساط الشبيبة، مع تصويرها وكأنها "بدهيات" لا تحتمل نقاشا، وهو ما يمثّل مصدر خطير كبير على مسيرة الصحوة الإسلامية وتصوّرات الشبيبة واقتناعاتهم، وبالتالي على مستقبل المسلمين عموما من خلالهم.

بالمقابل لا نكاد نرصد ما يشير إلى وجود "مشكلة" حقيقية في التعامل الإسلاميّ بين كبار العلماء من السنّة والشيعة، بل نستطيع أن نرصد من التاريخ والواقع المعاصر، ما لا ينبغي أن يغيب عن الأذهان، وهو أنّ سائر اجتهادات علماء الشيعة وأقوالهم، وسائر الخلافات المذهبية والسياسية، لم تدفع "جمهور" علماء السنّة، في أي حقبة مضت أو في الوقت الحاضر، إلى موقف "تكفير الشيعة" كما يصنع في الوقت الحاضر أفرادٌ لا تتوفّر لهم مواصفاتُ الاجتهاد وشروطه، ولئن توفّر ذلك لبعضهم على سبيل الافتراض جدلا، فإنّ اجتهاداتهم آنذاك فردية شاذّة لا تُلزم عامّة السنّة المسلمين.

الثابت الذي لا يحتاج مسلم إلى تجاهله في الموضوع المطروح هو أنّ الخلاف بين السنّة والشيعة لا يشبه الخلاف القائم بين مذاهب كل منهما على حدة، بل هو خلاف جذري، يبدأ ببعض فروع العقيدة، ويمتدّ إلى الاختلاف في الاعتماد على مصادر التشريع الأولى لا سيّما الحديث الشريف، وفق المواقف السياسية من الصحابة رضوان الله عليهم، كما يشمل ميادين عديدة من العبادات والمعاملات.

ولهذا أيضا لا يُتوقّع أن يتحقّق في المستقبل المنظور هدف "توحيد السنّة والشيعة" وقد رُفع شعارا، من جانب كثير من علماء الشيعة خاصة، فمثل هذا الهدف دون توفير شروط وظروف عديدة، لعلّ من بينها ما سبقت الإشارة له حول غياب المرجعية الإسلامية المشتركة بعد غياب آخر أشكال الخلافة الإسلامية، فلا يُتوقع تبعا لذلك الوصول إلى كلمة الفصل في قضية تاريخية كبرى، لا سيّما وأنّ الطريق إلى ذلك يتطلّب بذل جهود منظمة مدروسة ومتتابعة، تتضمّن إعادة النظر في جذور الخلاف وفروعه، استنادا إلى قواعد متفق عليها مسبقا، بما يوصل إلى نتائج مقبولة.

هذا هدف غير قابل للتحقيق في الوقت الحاضر، ولكن يمكن ويجب النظر في العلاقات بين السنّة والشيعة على ضوء معطيات الواقع القائم، بما يسمح بتجاوز الخلاف إلى حين، وتجنّب الانطلاق منه أو تأجيجه، ما دام الجميع يدركون حجم الأخطار المحيطة بهم جميعا دون تمييز، ويقدّرون حجم الأخطار الأكبر إذا ما أُشعلت باسم الخلاف نزاعات متفجّرة.

لا بدّ من تثبيت سبل مناسبة للتعامل الإيجابي، الذي يسمح بتركيز الجهود على دفع الأخطار الخارجية، ويؤجّل النظر في الخلاف إلى أن تتوفّر الشروط والظروف المناسبة. ولئن كان أهل العلم من الجانبين يدركون ذلك وينطلقون منه، فمن الخطورة بمكان أن يغضّوا في الوقت نفسه الطرف عمّا يجري على مستوى العامّة ويؤثّر على الشبيبة، فالمرحلة التاريخية الراهنة تفرض عدم الانتظار طويلا في العمل على "الوقاية" من تفاقم الخطر ووصوله إلى مستوى لا يسمح بالتحرّك الفعّال كما ينبغي.

إنّ العلاقات بين السنّة والشيعة في الوقت الحاضر بالذات تقتضي إيجاد أرضية مشتركة للتعامل، لا تقتصر على العلماء، بل تسمح على سائر المستويات، ولا سيما في صفوف الشباب المسلم ، بتوفير أجواء الثقة في النوايا التي تؤكد للطرفين أن الحرص على التفاهم المتبادل وعلى دفع الخطر الخارجي حرص صادق ومشترك. وفي مقدّمة ما يساعد على ذلك بالضرورة، العمل على مواجعة ما يُنشر من كلّ من الطرفين، ويمسّ الطرف الآخر مسّاً مباشراً فيما يعتقد ويتصوّر، ومثاله ما يقال في كتابات "شيعية" عن بعض الصحابة رضوان الله تعالى عليهم جميعا، أو ما يقال في كتابات "سنيّة" في صيغة تكفير جماعي للشيعة وتعميم وصف "الرافضة" في الحديث عنهم.

إنّ المسلمين كافة في حاجة إلى:

1- تجنّب كلّ سبب من أسباب الخلافات المحلية القطرية والإقليمية، وعلى مستوى المذاهب والتيارات المتعدّدة..

2- تعزيز اعتماد جيل الشبيبة بنفسه على عقيدته وعلمه ووعيه للتمكّن من التمييز بين الحقّ والباطل، وبين الوسطية والتطرّف، وبين الصواب والخطأ، وبما يزيد من قدرته على تجنّب إثارة النزاعات الجانبية أو الانزلاق فيها..

3- مضاعفة إسهام العلماء موضع الثقة العامّة لدى السنّة والشيعة، في الإعلان عن مواقفهم الحاسمة على صعيد التعامل الواجب بين الطرفين، وتجنّب مختلف أشكال الاستفزاز والإثارة وما يمكن أن ينشر الأحقاد والضغائن ويهيّئ للفتنة الآن أو في المستقبل المنظور..

لا يمكن دون التحرّك الجادّ والفعّال على هذا الصعيد التوصّل إلى سدّ الأبواب أمام استغلال الخلافات بين المسلمين، لإضعافهم جميعا، وتوجيه الضربات إليهم جميعا.. فريقا بعد فريق!.. وبالتالي لا بدّ بالمقابل من العمل دون انقطاع على دعم الجبهات الداخلية، وتحقيق الحدّ المفروض من التقارب والتفاهم والتنسيق، على أساس من الثقة المتبادلة، المدعومة بإجراءات عملية، تمنع الصدام، وتزرع بذور التعاون بين الجميع.

إنّ تركيز الجهود على التعامل مع القضايا المعاصرة والمشكلات المشتركة الكبرى ومواجهة الأخطار الخارجية، يفرض فرضا، أن توضع الخلافات التاريخية في موضعها الصحيح دون تضخيم، وأن توظّف نقاط الالتقاء المشتركة لتعزيز التلاقي على المزيد منها وعلى أهداف مرحلية، من شأن التعاون على تحقيقها أن يوجد تدريجيا الأجواء والشروط والظروف اللازمة، ليمكن النظر مستقبلا في أيّ خلاف أو اختلاف، مهما كان كبيرا أو صغيرا، وفق الأساليب والوسائل التي حدّدها الإسلام، ووفق قواعد الإسلام، وبما يعزّز روح الإسلام كما يريدها ويعزّزها القرآن الكريم وكما تجسّدت على أرض الواقع في العهد النبوي الأوّل وبمشاركة سائر الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
 
ختاما ، أيها الإخوة : إن حصوننا مهددة من الداخل ، وما التهديد الخارجي إلا نتيجة طبيعية لحالة التشرذم والتمزق الذي نعيشه ...
 
( تلقت "تونس نيوز" هذا المقال من موقع "الوحدة الإسلامية"  بتاريخ 28 أكتوبر 2003)
عنوان الموقع: (http://www.alwihdah.com/)
 

Accueil


Mesure d'audience et statistiques
Classement des meilleurs sites, chat, sondage 29octobre03

 

قراءة 627 مرات