24 mai 2003

Accueil

 
TUNISNEWS

  4 ème année, N° 1100 du 24.05.2003

 archives : www.tunisnews.net


 

LES TITRES DE CE JOUR:

 

 

Récit de l’ agression de Tahar Labidi et quelques soutiens
AFP: Enquête sur les soutiens aux assassins de Massoud: deux mises en examen
FIDH: Mauritanie – La lutte contre le terrorisme, prétexte au musellement de la société civile


حركة النهضة بتونس: بيان  إدانة لتفجيرات  الرياض و الدار البيضاء
أسماء القرقني : تونـس : خريجوا التعليم العالي يعانـون من التجويع
أ ف ب: بن علي والقذافي يعربان عن « انشغالهما العميق » من الارهاب الشرق الأوسط : مصادر ليبية وتونسية لـ »الشرق الأوسط »: القذافي لم يلتق في تونس بتينيت الشرق الأوسط : القذافي: عصر القومية العربية انتهى والدول العربية المشرقية لا مستقبل لها رويترز: بينهم جزائري وتونسي ساهموا بالتخطيط في اغتيال احمد شاه مسعود – بلجيكا تحاكم عرباً متهمين بالتعاون مع القاعدة القدس العربي : العدالة والتنمية يندد بـ التهجم عليهاحزاب الاغلبية النيابية ترفض مشاركة الاسلاميين في تنظيم تظاهرة الدار البيضاء علي بوراوي: العدالة والتنمية تقرّر في آخر لحظة عدم المشاركة تعبيرا عن إجماع مغربي على إدانة الإرهاب إسلام أون لاين:  السلطات الموريتانية تصعد حملتها ضد الإسلاميين   الحركة الإسلامية للإصلاح:  الحكومة الفرنسية تستجيب لضغط سعودي لإغلاق قناة الإصلاح
هادي يحمد: العلمانيون يدافعون عن الحجاب بفرنسا الشيخ راشد الغنوشي : أما آن الأوان لوضع حد لهذا الخلط المدمر بين الإسلام والإرهاب؟ منير شفيق:  الهجمات التفجيرية في الرياض د.خالد الطراولي : هل يكون التدين المنهجية الجديدة للتغيير الاجتماعي؟ ماهر عبدالجليل : اللون الأسود وأريج البنفسج والكعب العالي
أخبار تونس. النص الكامل لحديث الرئيس بن علي توطئة لكتاب « ايمرجينغ تونيزيا 2003 »  »Emerging Tunisia 2003 », لمؤسسة « ذى اكسفورد بيزنس قروب »

بسم الله الرحمان الرحيم
 حركة النهضة بتونس بيان

 
السبت 17 ماي 2003   تابعت حركة النهضة  بأسى شديد وحزن بالغ الأحداث التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية فجر الثلاثاء 13 ماي الجاري وتعرضت لمثلها المملكة المغربية يوم الجمعة الموالي وأدت الى إزهاق أرواح بغير حقّ وتهديم مبان وتفجير منشآت في محاولة لاستهداف امن واستقرار هذين البلدين العربين. وإن حركة النهضة بتونس إذ تدين بشدة هذه الفاجعة العارية من كلّ شرعية دينية وأخلاقية لما تسببت فيه من استباحة للدماء من غير حقّ وترويع للآمنين وتشويه لصورة الإسلام وأوطانه ربطا لهما بالإرهاب. إنها حماقة وإرهاب لا يفيد منها غير القوى المتربصة إذ تجد فيها مبررا لمزيد التدخل في الشؤون الداخلية لبلداننا العربية والاسلامية فانها:  
  •  تعبر عن تضامنها الكامل مع هذين البلدين العربيين المسلمين في دفاعهما عن أمنهما واستقرارهما.  
  • تدعو مختلف القوى الاسلامية والوطنية العربية الى الارتقاء الى مستوى خطورة المرحلة وما تقتضيه من تماسك الجبهة الداخلية التي تتطلب مصالحات جادة بين الحكومات والشعوب وبين مختلف التيارات والدول العربية والاسلامية للدفاع عن ديننا واستقلال أوطاننا.

عن حركة النهضة بتونس رئيس المكتب السياسي عامر العريض


 

تونـس : خريجوا التعليم العالي يعانـون من التجويع

 

بقلم: أسماء القرقني

 

يواصل عشرة شبان من خريجي الجامعات التونسية إضرابهم المفتوح عن الطعام بمقر الإتحاد الجهوي للشغل بالقصرين بسبب تجويعهم وفرض البطالة عليهم رغم مرور أكثر من 10 سنوات على تخرجهم.

 

ويصل عدد العاطلين عن العمل من حاملي الشهائد العليا قرابة 50 ألف وهو رقم مرشح للزيادة كل سنة في جميع الإختصاصات ، مما جعل أكثر شباننا يفضلون الهجرة والحرقان وربما الدخول في مغامرات خطيرة.

 

إن الصرخة التي أطلقها شباب القصرين العزيز على قلوبنا هي صرخة كل التونسيين الذين أصبحوا يشاهدون قلة من المتنفذين يعبثون بأموال الشعب وبقية الفئات تتمتع بالقمع والفتات .

 

إن كل الأحرار في بلدي من سياسيين ونقابيين وطلبة وعمال ومثقفين مطالبون بالتحرك الى إنهاء معانات هذا الشعب الذي مازال يئن جائعا ومكمما وربما يزيدون به تنكيلا إذا سكتتم .

 

الجميع مطالب بالتحرك قبل أن يعم الندم . عندما لا ينفع الندم .

 

هذه قائمة أولية في المضربين عن الطعام بولاية القصرين:

 

 

الحالة المدنية

السن

سنة التخرج

ب.ت.وطنية

السم واللقب

متزوج  ـ أب لطفلين 38 1993

02729099

رفيق حامدي

أعزب

36 1996

02743419

جمال دلهومي

أعزب 37 1996

02746775

بشير ذيبي

أعزب 35 2000

02753161

محجوب بوعزي

أعزب 35 1997

02758883

عبد اللطيف محمدي

متزوج

42 1992

02717893

الضاوي اولاد غرسلة

أعزب 28 2001

08208453  

عماد غرسلي

أعزب 32 2000

02771064

فيصل ساثحي

 



 

 

بن علي والقذافي يعربان عن « انشغالهما العميق » من الارهاب

 
الجمعة 23 مايو 2003 20:54
تونس – اعرب الرئيس التونسي زين العابدين بن علي والزعيم الليبي معمر القذافي عن « انشغالهما العميق لتفاقم ظاهرة الارهاب في العالم » وذلك حسب ما جاء في بيان مشترك نشر مساء اليوم الجمعة في تونس.  وجاء في البيان الذي نشر في ختام زيارة استمرت خمسة ايام للقذافي لتونس، ان القائدين « جددا ادانتهما للارهاب باكفة صوره واشكاله ».  واضاف انهما « شددا على اهمية وضع مدونة سلوك وعقد مؤتمر دولي لمكافحة الارهاب تحت رعاية الامم المتحدة ».  واكدا على « رفضهما لمحاولات الخلط بين الارهاب وبين الدين الاسلامي الحنيف وعلى ضرورة التمييز بينه وبين حق الشعوب في مقاومة الاحتلال ».  واشار البيان الى ان القائدين بن علي والقذافي « تطرقا الى القضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك ».  واوضح انهما « اعربا عن ارتياحهما لتطابق وجهات نظرهما حول القضايا واكدا على اهمية تكثيف التشاور والتنسيق على مختلف الاصعدة بين البلدين الشقيقين ».  وفي ما يتعلق بقضية لوكربي، قال البيان ان الرئيس التونسي « اعرب مجددا عن تضامن تونس ودعمها الثابت والمبدئي للجماهيرية العظمى الشقيقة من مطالبتها بالرفع الفوري والنهائي للحظر المفروض عليها بعد تعاملها الايجابي والمسؤول ووفائها بالتزاماتها في ما يسمى بقضية لوكربي » مشيرا الى « حرص تونس على مواصلة مساعيها على كافة الاصعدة وخاصة على مستوى مجلس الامن من اجل قفل هذا الملف نهائيا ».  وبالنسبة للعراق، « جدد القائدان الاعراب عن تضامنها مع الشعب العراقي الشقيق واكدا تمسكهما باستقلال العراق ووحدته الترابية وحق شعبه في تقرير مصيره والحفاظ على مقدراته الوطنية »، كما جاء في البيان.  واضاف ان بن علي والقذافي « اكدا على ضرورة الاسراع بتقديم المساعدات العاجلة الى الشعب العراقي والعمل على توفير اسباب الاستقرار والامن في العراق ».  واعربا ايضا عن « انشغالهما العميق ازاء الوضع الدقيق الذي تمر به الامة العربية والاخطار التي تحدق بمصالحها وتهدد حاضرها ومستقبلها واكدا على ضرورة تضافر الجهود في مواجهة هذه الاخطار بالعمل على تفعيل العمل العربي المشترك وتطوير مؤسساته بما يستجيب لمتطلبات المتغيرات الاقليمية والدولية ».  وبخصوص الاوضاع في الاراضي الفلسطينية، قال البيان ان بن علي والقذافي « اعربا عن انشغالهما البالغ ازاء ما يتعرض له الشعب الفلسطيني الشقيق من اعتداءات وحشية ومن ممارسات عداونية ».  واكدا على « تضامن البلدين الكامل مع الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية من اجل استرجاع كافة حقوقه المشروعة وفي مقدمتها حقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف ».  وبالنسبة للمسيرة المغاربية، اوضح البيان انهما « جددا تمسكهما باتحاد المغرب العربي باعتباره خيارا استراتيجيا ومكسبا تاريخيا كفيل بتحقيق التضامن والتكامل بالاندماج بين بلدانه ».  واكدا ايضا « حرصهما المشترك على الاسهام بفعالية في الجهود المبذولة من اجل تهيئة الظروف الملائمة للتعجيل بعقد قمة رئاسة الاتحاد بما يعطي الدفع المنشود لمسيرة العمل المغاربي المشترك » مؤكدين على « ضرورة اعتماد مبدأ انتظام عقد القمم المغاربية وفقا للدورية المقررة ».  وانهى العقيد القذافي اليوم الجمعة زيارة « اخوة وعمل » لتونس استمرت خمسة ايام.  

(أ ف ب)

(المصدر: موقع ايلاف نقلا عن وكالة الأنباء الفرنسية يوم 23 ماي 2003)


 

 

مصادر ليبية وتونسية لـ »الشرق الأوسط »: القذافي لم يلتق في تونس بتينيت

القاهرة: خالد محمود  

نفت مصادر ليبية وتونسية متطابقة لـ »الشرق الأوسط » أن يكون الزعيم الليبي معمر القذافي الذي يزور تونس حاليا قد التقى أول من أمس مع جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي. آي. إيه) الذي يقوم بدوره بجولة في عدد غير معروف من دول الشرق الأوسط. وقال مصدر ليبي مسؤول: « ما تردد في هذا الصدد غير صحيح على الاطلاق ». لكنه لم يستبعد اجراء حوار مع أي مسؤول أميركي للتشاور حول العلاقات الثنائية، وحسم الخلافات بين طرابلس وواشنطن بشأن ملف قضية لوكربي. وكان موقع أخبار ليبيا الالكتروني على شبكة الانترنيت الذي يشرف عليه المعارض الليبي عاشور الشامس قد بث أمس ما وصفها بمعلومات غير مؤكدة عن أن القذافي ربما التـقى أثناء زيارته الحالية لتونس بشخصية اميركية نافذة.  

ونقل عن مصادر خاصة أن الشخصية التي التقى بها القذافي هو مسؤول أمني كبير يقوم حاليا بجولة في المنطقة العربية، وأن الذي رتب اللقاء هو روفائيللي الفلاح رئيس رابطة اليهود الليبيين بنيويورك. وسبق للفلاح أن قام بوساطات بين القذافي والادارة الأميركية في ما يتعلق بقضية لوكربي، كما ساهم في اتمام زيارة ليبيين الى القدس المحتلة قبل عدة سنوات احتجاجا على الحظر الجوي الذي كان يفرضه مجلس الأمن الدولي على ليبيا منذ عام 1993، قبل أن يرفعه نهائيا عام 1998 مع بدء محاكمة المواطنين الليبيين عبد الباسط المقرحي وأمين خليفة فحيمة في لاهاي.  

وبينما قال مراقبون ان القذافي يسعى لتوسيط جهات متعددة منها الرئيسين التونسي زين العابدين بن علي والجزائري عبد العزيز بوتفليقة لتسوية الملفات العالقة مع الادارة الأميركية، فان مصادر ليبية أكدت أن « ليبيا ليست في عجلة من أمرها في الوقت الراهن الى تطبيع علاقاتها الدبلوماسية والسياسية المتدهورة منذ مطلع الثمانينات مع واشنطن، وأن اتصالات معينة جرت بحضور مسؤولين ليبيين وبريطانيين واميركيين على مدى الأشهر القليلة الماضية لحسم قضية لوكربي والتوصل الى تسوية مقبولة لجميع الأطراف المعنية بها ».  

وقال مصدر دبلوماسي تونسي رفيع المستوى لـ »الشرق الأوسط » ان تونس « لا تمانع في القيام بدور وساطة بين واشنطن وطرابلس، اذا كان ذلك سيساهم في تقريب وجهات النظر بين الطرفين ». لكنه أشار الى ان بلاده لم تتلق أي طلب منهما حتى الآن. ونفى علمه بوجود تينيت في تونس حاليا، موضحا انه « لو كان موجودا لكانت تونس قد أعلنت عن هذه الزيارة درءا للشبهات ». ورفضت السفارة الأميركية في القاهرة التعليق على هذه المعلومات، كما رفضت نفي أو تأكيد زيارة تينيت الى تونس.

 

(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 24 ماي 2003)

 

 

 

القذافي: عصر القومية العربية انتهى والدول العربية المشرقية لا مستقبل لها

تونس: محمد علي القليبي  

قال الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي ان العرب خسروا معركة القومية العربية وفشلوا في تحقيق مشروعهم التاريخي منذ انشاء الجامعة العربية في عام 1945 .

 

وحلل العقيد القذافي الذي يواصل زيارته الى تونس، اثناء لقائه بعدد من المفكرين والمثقفين التونسيين، الاوضاع التي تشهدها المنطقة العربية حاليا وقال «ان العرب اليوم يعيشون عصرا جديدا بأسلوب جديد وان ما كان يسوق في الماضي من افكار قد اصبح مثل العملة القديمة ولا يصلح في هذا العصر الجديد، وان من يتمسك بذلك يعد رجعيا». واشار القذافي الى ان «عصر القومية العربية قد انتهى، وانه على الرغم من ان مشاعرنا وعواطفنا لا تزال مشدودة الى الافكار القديمة من قومية وتراث الا ان ذلك قد اصبح من الماضي الآن».  

وأوضح ان العرب بعد ان خسروا معركة الوحدة العربية لم يبق امام الدول العربية الافريقية الا ان تنضم الى الفضاء الافريقي. واعتبر ان الدول العربية المشرقية لا مستقبل لها. واشاد بالاتحاد الافريقي، وقال انه سوف يأتي اليوم الذي تضع فيه افريقيا عملتها الموحدة، ودفاعها الموحد، وتصبح على غرار الاتحاد الاوروبي.

 

(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 24 ماي 2003)

 

 

Récit de l’ agression de Tahar Labidi et quelques soutiens

 
24-05-2003 18:39
 
Tahar Labidi Paris le 22 mai 2003 Agression de nature politique d’un journaliste tunisien exilé Mesdames, messieurs, Je tiens à vous informer d’une agression dont j’ai été victime le samedi 17 mai 2003. Il était 19h20. je rentrais chez moi, et au niveau de la rue de Cambrai (dans le 19ème arrondissement de Paris), un individu que je n’ai pu identifier est arrivé derrière moi et a brutalement entouré mon cou de son bras. Il était armé d’un couteau inox blanc et tenait une bombe lacrymogène. A peine remis de ma surprise, il m’a aspergé du gaz et j’ai été aveuglé. Mon œil gauche étant moins touché que le droit par le gaz, j’ai pu voir mon agresseur essayer de me poignarder. J’ai esquivé rapidement et j’ai couru devant moi en appelant au secours ! Mon agresseur m’a suivi en criant en dialecte tunisien : «Je jure que je te tue, je jure que je te tue.» Les passants se sont arrêtés. D’aucuns pensaient qu’il s’agissait d’un règlement de compte entre malfrats. J’ai hurlé en continuant ma course, que je n’étais pas un voyou, mais un journaliste engagé, réfugié politique tunisien aux prises avec un sbire du régime dictatorial de Tunis. Mon agresseur a réussi à se saisir de mon cartable qu’il a vidé dans la rue, fouillant mes affaires, il a pris et emporté avec lui mes papiers d’identités, mon permis de conduire et ma carte de réfugié des cartes visites des amis et quelques adresse. Il a lancé au loin ma carte bancaire et mon chéquier ainsi que des journaux qui se trouvaient dans mon cartable et est monté dans un véhicule qui l’attendait vraisemblablement et qui a démarré devant les badauds médusés. Aidé par les témoins, j’ai rassemblé mes effets éparpillés sur la voie publique et j’ai pris le chemin du commissariat où j’ai déposé une plainte contre X. La même nuit j’ai passé une visite médicale récusation donnée par la police , et le centre d’urgences médico-judiciaires de l’Hôtel-Dieu m’a délivré une Incapacité Totale de Travail (ITT) de un jour. Traumatisé par cette agression, je me suis interrogé sur les raisons de cette violence exercée contre ma personne… En effet, titulaire du statut de réfugié depuis 1993 , je fais partie de ces journalistes libres et indépendants qui ont refusé de rester bâillonnés en Tunisie où les médias n’ont qu’un maître : Ben Ali. Et tous ceux qui s’opposent à son diktat subissent des violences de la part des services de sécurité à sa dévotion. Arrivé en France, je n’ai cessé d’essayer de continuer décrire en toute objectivité, loin des querelles partisanes de tous bords. Je mène des activités qui peuvent être considérées comme celles d’un homme qui possède une plume libre et s’incline pas devant l’injustice La dernière en date de mes actions est la publication il y a deux mois d’un livre intitulé «fouille de la mémoire du temps», et dont je suis l’auteur. Cet ouvrage a semble-t-il déplu aux autorités de Tunis et à leurs complices de Paris. C’est ce qui explique sans doute deux lettres envoyées chez moi par une dame que je ne connais pas et qui a déclaré son amour pour moi. Et apprécie mes écrits Cette technique bien connue des services tunisiens vise à me déstabiliser dans mon foyer. J’ai déposé une plainte à la police pour cette agression à la lettre. C’est sans doute pour cela que l’agression du 17 mai dernier a été décidée. Voulait-on m’éliminer ou simplement m’effrayer ? Une chose est sure : en me taisant, je vais donner l’impression d’avoir peur et satisfaire ainsi les desseins criminels de ceux qui usent de la violence pour se maintenir au pouvoir en Tunisie. Je ne dois pas me taire également parce que ce n’est pas la première fois que des opposants tunisiens sont agressés à Paris par des partisans de Ben Ali ! Trop c’est trop ! Et en vous informant de ce qui m’est arrivé, je fais mon devoir d’information et je protège d’une nouvelle agression qui pourrait être fatale ! Je vous remercie de m’avoir lu ! ——————————————————————————————- Cher Tahar, Je viens d’apprendre avec indignation que tu as été l’objet d’une lâche agression Paris. Je tiens a t’exprimer ma solidarité et te prie bien vouloir me tenir informe des développements de l’enquête sur cet acte abominable. Je voudrais également savoir quel est ton statut en France et si tu collabores actuellement a des journaux. Je te pose ces questions parce que je compte informer des organisations internationales de défense de la liberté d’expression au sujet de l’agression criminelle dont tu viens d’être l’objet. Amicalement, Kamel Labidi Egypte 17 / 5 / 2003 Bonjour Tahar, Ce n’est pas normal que des agents du pouvoir continue a agresser des tunisiens sur le sol français. Une campagne d’information en France et ailleurs au sujet de l’agression dont tu as été l’objet s’impose.. J’attends avec impatience ton livre pour le lire. Amicalement, Kamel LABIDI Egypte 19 / 5 / 2003 ————————————————————————————— Luiza Toscane à Tahar Labidi Je pensais terminer votre livre avant de vous contacter et voilà que l’actualité nous happe une autre fois. Comment allez-vous ? Sachez que vous n’êtes pas seul. Bien à vous le 20/ 5 / 2003 J’espère que vous allez bien et que cette agression n’a pas entamé votre moral. Avez-vous porté plainte ? Je suppose que Reporters Sans Frontières ou d’autres associations vont se mobiliser. Bien à vous Luiza Toscane 20 / 5 / 2003 .——————————————————————————————- A Tahar L abidi J’ai appris avec stupéfaction l’acte barbare d’intimidation, de vol et d’agression dont vous avez fait l’objet. Quel que soit ses commanditaires et ces exécuteurs si ce n’est un acte de vol ordinaire je suis certain que ça ne fera que renforcer vos convictions et votre engagement dans l’action que vous menez en patriote dévoué. Je voudrais vous exprimer ma solidarité et ma vive préoccupation. Mokhtar Yahyaoui Tunis le 17 mai 2003 ——————————————————————————————— Cher Monsieur Tahar Labidi Je suis navrée de l’agression dont vous avez été victime hier. J’espère que ses auteurs seront identifiés et sérieusement sanctionnés. Avez-vous pensé à vous faire remettre un certificat médical qui sera joint à votre plainte ? C’est important pour qualifier les faits. Prenez soin de vous et soyez prudent ! J’attends avec beaucoup d’intérêt la parution d’une traduction française de votre livre. Amicalement. BAP Brigitte Azéma peyret INSTITUT DE DROIT DE L’HOMME DE BAREAUX DE BORDEAU 18 / 5 / 2003 ————————————————————————————- Cher Tahar Labidi. Je suis outré et scandalisé par ce qui vous est arrivé. J’espère que vous n’avez subi trop de dommages corporels et moraux. Je vous demande de porter plainte contre ces barbouzes et ses voyous de ben ali. Il ne faut pas entretenir l’impunité. Le cas échéant, vous devrez porter plainte contre le gouvernement français auprès de la justice européenne pour manquement à son devoir d’assurer la sécurité physique à ses citoyens et à ceux qui résident sur son territoire. J’insiste à ce que vous dénonciez cette impunité et démontrez comment le régime de Ben Ali utilise l’argent du contribuable européen pour financer ses actes criminels perpétrés ici en Tunisie et pire encore dans les pays de la Communauté européenne. A bientôt Mes amitiés Fathi Jerbi TUNIS 19 / 5 / 2003 ———————————————————————————————- Cher Tahar Labidi, je voudrais vous exprimer ma sympathie et ma solidarité après la lâche agression dont vous étiez l’objet à Paris. J’espère de tout mon cœur que la police française démasquera l’agresseur ainsi que les commanditaires de cet acte d’intimidation. Vous savez plus que moi que la dictature n’est jamais aussi féroce que pendant son dernier quart d’heure. Je vous souhaite un prompt rétablissement et plein de succès dans votre vie littéraire et journalistique. Omar Khayyâm Montréal 20 / 5 / 2003 ——————————————————————————————-  
 

إلى الصحفي الطاهر العبيدي إلى القلم النابض في عصر السبات

ليعذرني كل من يقرئني هنا في تذكيره بأني أنا ذاك المحامي الذي قام بقراءة في كتاب الطاهر العبيدي  » حفريات في ذاكرة الزمن  » التي كانت بعنوان  » نبش في الحفريات » الصادر بهذا الموقع بتاريخ 6 ماي 2003. وبعد اطلاعي على نبأ هذا الاعتداء الحقير وددت أن أقول للطاهر العبيدي أن حروفك كانت قد تسللت للقلوب قبل أن تتعرض لهذا الهجوم وكتابك حفظته الذاكرة الوطنية وكان إظافة إنسانية. وما لا تعلمه ولا يعلمه أولئك المختصون في إرهاب العقل والقلم أن بعض النسخ التي نجت من الرقابة تتخاطفها الناس هنا في تونس المحاصرة بل وينسخون منها فصولا كاملة ليتمتعوا بهذا الإبداع في الأدب السياسي الذي يتجاوز المعارضات والبيانات والبلاغات وكل الروايات القديمة. فقد كان الكتاب معبّرا بواقعية إبداعية عن الضمير العربي والإنساني، لهذا فأقول للصحفي الطاهر العبيدي أن كل من قرأ ويقرأ كتابك سيدرك سمو ما كتبت ووضاعة ما صنعوا. *أيوب الصابر محامي من تونس

 
 
 
 

 

 

Enquête sur les soutiens aux assassins de Massoud: deux mises en examen

 
AFP: le 23 mai, 20h44
 
Deux hommes interpellés mardi à Paris dans le cadre d’une enquête sur un réseau de soutien islamiste dont auraient pu bénéficier les assassins du commandant Massoud ont été mis en examen vendredi à Paris par des juges antiterroristes, a-t-on appris de source judiciaire. Les deux hommes de nationalité française dont les identités n’ont pas été révélées ont été mis en examen pour « appartenance à une association de malfaiteurs en relation avec une entreprise terroriste » par les juges Jean-Louis Bruguière et Jean-François Ricard, a-t-on précisé de même source. Ils sont soupçonnés d’être les organisateurs, sur le territoire français, de séances d’entraînement de personnes susceptibles d’être envoyées en Afghanistan ou en Tchétchénie, a-t-on précisé de même source. Le ou les lieux, où ces entraînements étaient organisés, n’ont pas été précisés. Les deux hommes devaient être présentés dans la soirée au juge des libertés et de la détention (JLD), qui statue sur le placement en détention provisoire. Le parquet devait requérir leur placement sous mandat de dépôt, a-t-on précisé. Ils avaient été interpellés avec leurs compagnes – remises en liberté – par des policiers de la Direction de la surveillance du territoire (DST, le contre-espionnage) et des Renseignements généraux de la préfecture de police de Paris (RGPP) à leurs domiciles parisiens. La justice française enquête sur un réseau de fourniture de faux papiers dont auraient pu bénéficier les assassins de Ahmad Shah Massoud, chef de l’Alliance du Nord et héros de la lutte contre les talibans. Les deux hommes ont été identifiés lors d’une enquête sur ce réseau présent en France. Le 9 septembre 2001, deux faux journalistes tunisiens disposant de passeports belges falsifiés avaient fait exploser leur caméra au début de leur entretien avec Massoud, à Khwaja Bahuddine, en Afghanistan. Celui-ci avait succombé à ses blessures, tout comme ses assassins. Plusieurs pays enquêtent sur cet assassinat. En Belgique, douze personnes accusées de complicité avec les tueurs de Massoud sont actuellement jugées dans le cadre du procès de 23 membres présumés d’Al-Qaïda, qui s’est ouvert jeudi devant le tribunal correctionnel de Bruxelles. 


 

بينهم جزائري وتونسي ساهموا بالتخطيط في اغتيال احمد شاه مسعود – بلجيكا تحاكم عرباً متهمين بالتعاون مع القاعدة

بروكسل – رويترز: تحاكم بلجيكا اليوم الخميس 13 يشتبه انهم يتعاونون مع تنظيم القاعدة متهمون بالتخطيط لمهاجمة قاعدة جوية والتعامل في جوزات سفر مزورة استخدمها قتلة زعيم افغاني معارض. ويواجه المشتبه فيهم في اكبر محاكمة في قضية ارهاب تشهدها بلجيكا احكاما تصل الي السجن لمدة عشر سنوات اذا ثبتت ادانتهم في اتهامات تتراوح بين التزوير وحيازة اسلحة نارية والانتماء لمنظمة اجرامية والانضمام لقوة اجنبية مسلحة. ويتشتبه ان الرجال ومن بينهم لاعب كرة قدم محترف اعضاء في جماعة اسلامية متشددة لها صلات بتنظيم القاعدة الذي تلقي واشنطن عليه مسؤولية هجمات 11 ايلول (سبتمبر) عام 2001 علي نيويورك وواشنطن.وتأتي المحاكمة التي يتوقع ان تستمر اربعة اسابيع في الوقت الذي تتأهب فيه الولايات المتحدة واوروبا تحسبا لهجمات يحتمل ان ينفذها مسلمون متشددون في اعقاب تفجيرات في المغرب والسعودية الاسبوع الماضي. وينظر لبروكسل عادة باعتبارها هدفا محتملا نظرا لانها تستضيف مقار الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي. واحد المشتبه فيهم الرئيسيون هو لاعب الكرة التونسي المولد نزار بن عبد العزيز طرابلسي الذي اعترف العام الماضي في اتصال هاتفي اذاعته محطة اذاعة ار.تي.بي.اف بالتخطيط لهجوم علي قاعدة كلين بروجل البلجيكية الجوية التي يقول نشطاء معارضون للاستخدامات النووية انها تضم اسلحة نووية امريكية. وقال طرابلسي (32 عاما) في مقابلة انه عرف اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة وانه يحترمه.واعتقل طرابلسي في بروكسل وبحوزته متفجرات واسلحة نارية بعد يومين من هجمات 11 سبتمبر. ومن المشتبه فيهم الرئيسيون كذلك عمور بن محمد سليطي الجزائري المولد وطارق بن حبيب معروفي وهو تونسي. وتتعلق الاتهامات الموجهة اليهما بتهريب جوازات سفر مزورة وجرائم اخري تتعلق بمقتل احمد شاه مسعود الذي قاد قتال التحالف الشمالي ضد حركة طالبان في افغانستان قبل ان تطيح الولايات المتحدة بالحركة في عام 2001. (المصدر: جريدة (الزمان) — العدد 1511 — التاريخ 2003 – 5 – 21/22)

 

 

 FLASH INFOS
 
 

Société Tunisienne du Sucre : La bonne surprise

Il y a de quoi être surpris. La Société Tunisienne du Sucre, l’une des plus anciennes sociétés industrielles publiques, vient de réaliser des performances notables. La première, et pas des moindres, est celle des résultats de l’exercice 2002 qui a dégagé des bénéfices de plus de 2 millions de dinars. Par rapport au résultat négatif de l’année précédente qui était de -5,8 millions de dinars, il n’y a pas photo. Ce résultat a été acquis avec un chiffre d’affaires qui n’a pas particulièrement évolué, d’où l’on conclut que c’est des méthodes de gestion qu’il a résulté. La seconde performance est la volonté de transparence dans la publication des états financiers. Ceux-ci ont été rendus publics sur une grande échelle en vue de l’Assemblée Générale Ordinaire qui se tiendra le 12 juin 2003.   (Source : Le Quotidien du 24 mai 2003, d’après le portail Babelweb)    

Programme ETE : Les Chambres tuniso-européennes sur le web

www.euro-commerce.ind.tn est un site web commun des Chambres mixtes tuniso-européennes, réalisé dans le cadre du programme Euro-Tunisie-entreprises (ETE). Ce site, régulièrement mis à jour, offre une aide à toute entreprise désirant s’installer dans un pays européen et inversement à toute entreprise européenne désirant s’installer en Tunisie ou collaborer avec des entreprises tunisiennes. Le site regroupe les Chambres mixtes: tuniso-allemande, française, italienne, britannique, néerlandaise, scandinave et belgo-luxembourgeoise.   (Source : La Presse du 24 mai 2003, d’après le portail Babelweb)  

Forum de Carthage des investissements : Elargissement à de nouvelles régions

Le Forum de Carthage des investissements qui se tiendra les 19, 20 et 21 juin prochain, «brassera large». L’éventail de participation comprendra des investisseurs et des institutions de diverses régions du monde : de la Communauté européenne, de l’Amérique du Nord, du Sud-Est Asiatique et du Golfe Arabique. Car contrairement aux éditions précédentes, plus ciblées, la nouvelle stratégie du ministère du Développement économique et de la Coopération internationale se base sur la diversification. Au programme de ce forum figureront les présentations de nouvelles opportunités d’investissements inscrites dans le cadre de la privatisation, de la concession, et surtout celles offertes par les industries mécaniques, électriques, agroalimentaires et pharmaceutiques.   (Source : Le Quotidien du 24 mai 2003, d’après le portail Babelweb)  

Le chiffre du jour : 79,8%

Soixante dix neuf virgule huit pour cent : tel est le taux de couverture de la balance commerciale de la Tunisie lors des quatre premiers mois de 2003. Les exportations ont été de 3780,5 millions de dinars alors que les importations ont été de 4735,6 millions de dinars. Par rapport à la même période de l’année précédente, les exportations ont augmenté de 20,6% et de 10,6 pour les importations.   (Source : Le Quotidien du 24 mai 2003, d’après le portail Babelweb)  

Tunisie-Japon : Projet d’électrification de ligne ferroviaire

Un accord en vue de l’étude du projet de l’électrification de la ligne ferroviaire de la banlieue sud de Tunis (ligne Tunis/Borj Cedria), a été signé, hier matin, entre la société nationale des chemins de fer tunisiens (SNCFT) et un groupe d’étude japonais. Ce projet dont le coût s’élève à 170 millions de dinars, permettra d’écourter la durée du trajet et d’augmenter ainsi le nombre de navettes sur cette ligne fréquentée par environ 26 millions d’usagers et qui en comptera 40 millions dans les prochaines années.   (Source : Le Temps du 24 mai 2003, d’après le portail Babelweb)    

«Marchés tropicaux et méditerranéens» fête son numéro 3000

Par Thomas HOFNUNG   Fondé en 1945 par un ancien journaliste du Temps, René Moreux, l’hebdomadaire Marchés tropicaux et méditerranéens vient de fêter son numéro 3000. Le magazine publié à Paris, considéré comme la bible des investisseurs francophones sur le continent, publie une cinquantaine de contributions d’experts, essentiellement français et africains. Les tribunes reflétant un clivage persistant entre la gauche et la droite sur la politique africaine de Paris y trouvent également leur place.   Ainsi, le «monsieur Afrique» du Parti socialiste, Guy Labertit, décèle dans l’intervention de l’armée française en Côte-d’Ivoire une «nostalgie de l’Empire», tandis que son homologue de l’UMP, Pascal Drouhaud, se livre à un plaidoyer en faveur de la volonté affichée par Jacques Chirac de se faire «l’avocat de l’Afrique sur la scène internationale».   En fin de numéro, l’hebdo reproduit certaines de ses unes. Comme celle datée du 13 août 1960, qui reprend les paroles de Félix Houphouët-Boigny, prononcées lors de l’indépendance de la Côte-d’Ivoire: «Ce n’est pas un adieu, c’est un au revoir que nous disons à la France.»   (Source : Libération du 24 mai 2003)

 

 

العدالة والتنمية تقرّر في آخر لحظة عدم المشاركة

تعبيرا عن إجماع مغربي على إدانة الإرهاب

الدار البيضاء تشهد اليوم مسيرة ضخمة

 

الرباط في 24/5/2003

 

الرباط-علي بوراوي*

الخليج

 

يتوقّع أن يشارك اليوم مئات آلاف المغاربة في مسيرة دعت إليها أحزاب الأغلبية بمدينة الدار البيضاء، للتعبير عن رفضهم للإرهاب، وإدانتهم للتفجيرات التي كانت المدينة مسرحا لها مساء يوم الجمعة 16 مايو الجاري، وخلّفت 41 قتيلا وأزيد من مائة جريح. لكن بعض الأحزاب الإسلامية واليسارية المعارضة، قرّرت في آخر لحظة عدم المشاركة في المسيرة، لخلافات لها مع بعض منظّميها من أحزاب الأغلبية.

ففي تطوّر مفاجئ، علم مساء أمس أنّ حزب العدالة والتنمية (معارضة)، الجناح السياسي لحركة « التوحيد والإصلاح » الإسلامية، قرّر عدم المشاركة في المسيرة. وقال مصطفى الرميد في اتصال هاتفي بـ »الخليج » إنّ المكتب السياسي للحزب قرّر عدم المشاركة، بناء على مقترح قدّمته شخصية رسمية لقيادة الحزب، عبّرت فيه عن خشيتها من حصول مواجهة بين أعضاء الحزب وعناصر من اليسار المتشدّد. وقال الرميد « خشينا أن يفتعل خصومنا أحداث عنف في المسيرة، وينسبوها إلينا ظلما، وقد درجت وسائل الإعلام على نشر ما يقولون، فآثرنا عدم المشاركة ». وأضاف « يبدو أنّ سلطات البلاد تريد ألاّ يشارك في المسيرة ملتح أو محجّبة ». لكنّ جماعة العدل والإحسان وبقية المجموعات الإسلامية الأخرى، قرّرت الإبقاء على موقفها من المسيرة بالمشاركة فيها.

 وكانت بعض الأوساط قد عبّرت عن خشيتها من حصول مناوشات بين اليساريين والإسلاميين المشاركين في المسيرة، بسبب حدّة الخلافات التي برزت بينهم إثر الأحداث الأخيرة، لكنّ أعضاء في اللّجنة التحضيرية أكّدوا أنّ ذلك لن يقع، وقالوا إنّ « الجانبين واعيين بأنّ الهدف أكبر من ذلك، وأنّ مصلحة المغرب وأمنه واستقراره فوق جميع الخلافات ».

 وكان حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل، قد طلب المشاركة في تنظيم المسيرة، لكنّ ذلك لم يحظ بموافقة جميع المنظمين، إذ صوّت ثمانية أعضاء فقط من أعضاء اللجنة الأحد عشر لصالحه، ورفض ثلاثة مقترحه.

وكان الحزب قد أصدر بيانا دعا فيه أعضاءه والمتعاطفين معه وعموم المغاربة، إلى المشاركة في المسيرة. كما أصدرت كلّ من حركة التوحيد والإصلاح، وجماعة العدل والإحسان، والحركة من أجل الأمة، والبديل الحضاري، ونادي الفكر الإسلامي، نداء مشتركا دعت فيه إلى المشاركة المكثّفة في المسيرة « للتعبير عن رفض هذه الأعمال الشنيعة المتنافية مع ديننا »، ودعت الشعب المغربي إلى المزيد من اليقظة والتكتّل « حتى تخرج بلادنا من هذه المحنة العابرة، وحتى نفوّت الفرصة على المتربّصين والحاقدين » كما جاء في النّداء.

كما قرّر مؤسسو « الجبهة ضد الإرهاب والتطرّف » التي تضمّ أحزابا سياسية يسارية صغيرة، وجمعيات حقوقية معارضة، عدم المشاركة في المسيرة. وقال عبد الإلاه المنصوري العضو المؤسس للجبهة في تصريح لـ »الخليج » « إنّ منظّمي المسيرة يريدون حصرها في أحزاب الأغلبية، لخدمة أغراض انتخابية قريبة ». وأضاف المنصوري « كنّا أوّل من دعا إلى مسيرة ضد الإرهاب، لكنّ أحزاب الحكومة التفّت على طلبنا ».

 وكانت جميع الأحزاب السياسية المغربية،  المساندة للحكومة أو المعارضة لها، والجمعيات الحقوقية والثقافية والمنظمات الشبابية والهيئات النقابية ومختلف فعاليات المجتمع، قد دعت أعضاءها والمتعاطفين معها، وكافة أبناء الشعب المغربي، إلى المشاركة المكثّفة في مسيرة اليوم، ليقولوا بصوت واحد « لا للإرهاب ». لكنّ خلافات حادة نشبت بين هذه الأطراف، جعلت بعضهم يقرّر الإنسحاب.

وقد نشطت مختلف وسائل الإعلام المغربية، بما في ذلك الإذاعة والتفزيون، وحتى شبكتا الهاتف النقال، في الدعوة إلى المشاركة المكثّفة في المسيرة.

وستتقدّم المسيرة عائلات ضحايا التفجيرات، يليهم قادة الأحزاب وأعضاء الحكومة ومسؤولو الهيئات الحقوقية والتربوية والثقافية والنقابية. وسيكون الإنطلاق في التاسعة والنصف صباحا من أمام فندق فرح، بقلب المدينة، والذي كان قد تعرّض مدخله للهجوم. وستمرّ المسيرة التي سينقلها التلفزيون المغربي مباشرة، بشارع الجيش الملكي، ثم شارع الحسن الثاني، ثم شارع الزرقطوني. وقد اتّفق أعضاء اللّجنة التنظيمية للمسيرة على ألاّ ترفع أي لافتة تشير إلى الهيئات المشاركة، ويقتصر على رفع الأعلام المغربية.

 

* صحفي تونسي مقيم بالمغرب


 

العدالة والتنمية يندد بـ التهجم عليه احزاب الاغلبية النيابية ترفض مشاركة الاسلاميين في تنظيم تظاهرة الدار البيضاء

 

الرباط ـ القدس العربي ـ من محمد البقالي:

رفضت اللجنة التنظيمية لمسيرة الدار البيضاء لمناهضة الإرهاب المقررة الأحد مشاركة التيارات الاصولية بما فيها حزب العدالة والتنمية في التحضير للمسيرة.  

وقال إدريس لشكر رئيس اللجنة ورئيس فريق حزب الاتحاد الاشتراكي في مجلس النواب لـ القدس العربي إن المبادرة لها أصحابها وهم الذين لهم الحق في تنظيمها معتبرا ان ذلك لا يتنافي مع شعار مسيرة كل المغاربة الذي تعتمده اللجنة. واستدرك لشكر قائلا ان التنظيم يبقي من حق أصحاب المبادرة الذين يتشكلون من المنظمات الديمقراطية التي تقف مواقف واضحة ضد الإرهاب .  

وحول ما إذا كان هذا الكلام يروم الربط بين حزب العدالة والتنمية والإرهاب، قال لشكر: حزب العدالة والتنمية مارس في الكثير من مواقفه نوعا من الإرهاب الفكري. وليس أدل علي ذلك من وقوفه ضد عرض العديد من الأفلام السينمائية وتهجمه علي صحافية في البرلمان بسبب لباسها، وما يروج له أعضاؤه في خطب الجمعة وتشجيعهم للأفكار الظلامية . وأعرب في المقابل عن رفضه لما كتبته صحيفة بيان اليوم التابعة لحزب التقدم والاشتراكية من انه علي حزب العدالة والتنمية ان يقوم بحل نفسه خدمة للشعب المغربي . وقال إن الحزب قانوني وقائم وفق القوانين ولايجوز الحديث عن حله إلا وفق القانون .  

من جهته اعتبر نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني ان العديد من الأحزاب والصحف المنافسة للحزب ركبت موجة ما بعد أحداث الدار البيضاء الإرهابية للمتاجرة بآلالام الشعب المغربي و تصفية الحساب مع حزب العدالة والتنمية لاغراض انتخابية صرفة . وأكد ان مواقف حزبه من العنف والإرهاب واضحة جدا ويعرفها الجميع ، وقال انه عبر عن هذه المواقف بشكل جلي لا لبس فيه ولا غموض، اذ أدان الأعمال الإرهابية التي استهدفت الدار البيضاء ونظم العديد من الوقفات الاحتجاجية تفاعل معها المواطنون بشكل إيجابي جدا .

 

وقال العثماني إن العديد من الجهات الحزبية تستهدف حزبه وتحاول التشكيك في مواقفه الثابثة وتحرض عليه ، مضيفا أن ذلك لن يؤثر في مسيرة الحزب الذي يريد ان يجنب البلاد كل انواع الفتن . وقال ان الحزب يعمل علي التحلي بأكبر قدر من الحكمة ودرجات الهدوء حتي تمر هذه العاصفة .  

وهدد العثماني بمقاطعة الانتخابات الجماعية المقبلة إذا استمر الضغط علي حزبه والتضييق الإعلامي عليه. واعتبر إن موجة التعتيم الإعلامي الرسمي توحي بان محاولات حثيثة تجري من أجل محاصرة الحزب والتضييق عليه . وقال إذا كان تخوفهم من الانتخابات، فإننا مستعدون لنترك لهم الساحة لوحدهم .  

ومن جهتها اصدرت الحركات الإصولية المغربية بيانا دعت فيه المواطنين إلي المشاركة بكثافة في مسيرة الدار البيضاء من اجل التعبير عن موقفهم الرافض لهذه الأعمال الشنيعة المتنافية مع ديننا الحنيف .  

وحمل البيان الذي ارسل لـ القدس العربي توقيع أربع من الحركات الإصولية، وهي حركة التوحيد والإصلاح المكون الرئيسي لحزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان التي يتزعمها الشيخ عبدالسلام ياسين والحركة من أجل الأمة والبديل الحضاري. ودعا الشعب المغربي إلي المزيد من اليقظة والتكتل حتي تتمكن البلاد من الخروج من هذه المحنة العابرة بأمن وسلام، وحتي يتم تفويت الفرصة علي المتربصين والحاقدين .  

من جهة اخري اعلنت الجبهة الموحدة ضد الارهاب والتطرف المكونة من منظمات المجتمع المدني عن تأجيل مسيرة ضد الارهاب كان من المقرر ان تنظمها الاحد في الدار البيضاء بعد فشل تنسيق مع اللجنة التحضيرية للمسيرة التي تنظمها احزاب الاغلبية النيابية. وقال بيان للجبهة ارسل لـ القدس العربي ان مكوناتها لا تقبل ان تكون سببا في احداث اية بلبلة او تعرقل اي عمل ضد الارهاب يمكن ان يقدم الي الامام ولو قيد انملة . واكدت انها مستمرة في برنامجها النضالي وفق ما سطرته مكوناتها بديمقراطية وان المسيرة التي دعت لها ستنظم في وقت مناسب وقريب.

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 24 ماي 2003)


 

السلطات الموريتانية تصعد حملتها ضد الإسلاميين

موريتانيا – عبدوتي ولد عال – إسلام أون لاين.نت/ 24-5-2003 

في أعقاب التفجيرات التي شهدتها قبل أكثر من أسبوع مدينة الدار البيضاء المغربية تصاعدت وتيرة حملة الاعتقالات التي تشنها السلطات الموريتانية ضد الناشطين ذوي التوجهات الإسلامية، وخاصة نشطاء حركة الإخوان المسلمين بموريتانيا، فضلا عن بعض القيادات البعثية؛ مما دفع ببعض القوى الموريتانية إلى الدعوة للقيام بمظاهرة احتجاجية السبت 24-5-2003 في العاصمة الفرنسية باريس.

ودعا للمظاهرة 4 جهات موريتانية تتخذ من فرنسا مقرا لها، وهي: « المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان »، و »الجبهة الشعبية الموريتانية »، و »اللجنة العربية الأفريقية للإنقاذ »، و »الحركة من أجل المواطنة والديمقراطية في موريتانيا ».

وحث منظمو المظاهرة كل المدافعين عن حقوق الإنسان على المشاركة فيها حيث من المقرر أن تخرج من ساحة حقوق الإنسان بباريس.

واعتقلت السلطات الموريتانية منذ مطلع مايو 2003 ما يزيد على 50 شخصاً من الناشطين ذوي التوجهات الإسلامية وخاصة المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين المعارضة، بجانب بعض القيادات البعثية.

وشملت الحملة لأول مرة الجمعة 23-5-2003 اعتقال بعض ناشطات الإخوان المسلمين؛ حيث تم اعتقال الأستاذة الجامعية « النون بنت الحسن » والأستاذة « فاطمة (أفو) بنت الميداح » و »آمنة بنت الحنفي » و »الفرحة بنت المعلوم ».

وتتهم السلطات الموريتانية البعثيين بممارسة نشاطهم من خلال حزب غير مرخص هو حزب « النهوض »، لكن القائمين على الحزب يقولون: إن حزبهم استوفى الشروط القانونية المطلوبة دستوريا فأصبح قانونيا.

رئيس الوزراء الموريتاني

ويكفل الدستور الموريتاني لمن قدم طلبا لترخيص حزبه ولم تجبه السلطات بالرفض أو بالقبول أن يبدأ في ممارسة نشاطه السياسي مباشرة.

وفي تصعيد آخر ضد الناشطين ذوي التوجهات الإسلامية أعلنت المحكمة العليا أعلى سلطة قضائية في البلاد الأربعاء 21-5-2003 رفع الحصانة القضائية عن القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين المعارضة « محمد جميل ولد منصور » عمدة بلدية عرفات في العاصمة نواكشوط.

وكانت السلطات الموريتانية قد اعتقلت محمد جميل ولد منصور منذ بداية شهر مايو الحالي، بالإضافة إلى ناشطين آخرين منتمين لجماعة الإخوان المسلمين بـ »تهمة التحريض على العنف واستغلال المساجد لتجنيد الشباب وعمل صلات بتنظيمات إرهابية متطرفة »، حسب تصريحات رئيس الوزراء الموريتاني « شيخ العافية ولد محمد خونا ».

 كما صادرت السلطات الموريتانية الخميس 22-5-2003 العدد 116 من صحيفة « الراية » ذات التوجه الإسلامي، ولم تفسر وزارة الداخلية سبب هذه المصادرة.

وتعتبر هذه هي المرة الثامنة التي تتم فيها مصادرة الصحيفة المعروفة بجرأتها في الدفاع عن ثوابت الشعب الموريتاني، وحيويتها في محاربة التطبيع مع إسرائيل التي أقامت معها الحكومة الموريتانية علاقات دبلوماسية.

من جهتها أدانت كل من « منظمة اللقاء الأفريقي للدفاع عن حقوق الإنسان » و »المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب » ومنظمة « لنعمل معا من أجل حقوق الإنسان » الفرنسية موجة الاعتقالات.

وكان وزير الثقافة والتوجيه الإسلامي « لمرابط ولد محمد الأمين » قد اتهم الإسلاميين « ببث الشائعات المغرضة والدعايات المضللة التي تستهدف التشويش على المصلين، وإثارة الفتن داخل المساجد »، وذلك في بيان أصدره يوم 6-5-2003.

ثم تصاعدت نبرة الخطاب الرسمي والاتهامات الحكومية للإسلاميين بعد انفجارات الرياض والدار البيضاء، وهو ما عكسه خطاب ألقاه رئيس الوزراء الموريتاني في زيارة لإحدى المكتبات في نواكشوط مساء الأحد 17 –5-2003 وبثته وسائل الإعلام الرسمية عدة مرات أدان فيه من وصفهم بـ »الحركات الإسلامية المشبوهة » دون أن يحدد أيا منها، واتهمها جملة بـ »العمالة لمنظمات إرهابية دولية ». وقال: إن تلك الحركات الإسلامية تمارس أعمالا شاذة عن المجتمع الموريتاني، ومنها على حد قوله: « تكفير العلماء والمشايخ وترهيبهم ومحاولة تضليل المواطنين، وتحريض الشباب على أعمال العنف، ودفع النساء إلى الظهور في الشوارع في زي خاص غريب على وطننا ».

وينفي الإسلاميون بشدة أي اتهام لهم بالتحريض على العنف، وصلاتهم بجهات خارجية، ويؤكدون على إيمانهم بالنضال السلمي والمدني سبيلا وحيدا للتعبير عن آرائهم.

 

(المصدر: إسلام أون لاين.نت/ 24-5-2003  )


 

FIDH – FEDERATION INTERNATIONALE DES LIGUES DES DROITS DE L’HOMME

      Communiqué

La lutte contre le terrorisme, prétexte au musellement de la société civile

Paris, le 23 mai 2003 – Les autorités mauritaniennes ont entamé -depuis le début du mois-  une campagne de répression à l’encontre des acteurs de la société civile, magistrats, opposants politiques, représentants religieux et étudiants, toutes ethnies confondues.

Du 18 au 22 mai, plusieurs dizaines de personnalités mauritaniennes ont été arrêtées par les forces de police. On compte parmi ces personnalités, des magistrats, notamment le président du tribunal de Toujounine et le président de chambre du tribunal régional de Gorgol, arrêtés dans l’exercice de leurs fonctions, en violation des règles nationales relatives aux procédures de poursuite. Le directeur de la bibliothèque nationale, un ancien ambassadeur, le directeur de l’institut Akraa spécialisé dans la formation professionnelle des étudiants des écoles coraniques et le directeur de l’ONG de bienfaisance des Emirats arabes unis en Mauritanie ont été également arrêtés. Le bureau des œuvres caritatives des Emirats arabes unis de Nouakchott a été fermé, plusieurs employés ont été arrêtés, le matériel et l’ensemble du mobilier ont été confisqués.

Le 22 mai 2003, plusieurs femmes ont également été arrêtées à leur domicile sans mandat d’arrêt, parmi lesquelles un professeur et un chercheur. Il semblerait que leurs arrestations aient été motivées par le fait que ces femmes se rencontraient régulièrement pour se consacrer à l’étude du Coran.

L’ensemble de ces personnes est détenu au secret depuis leur arrestation, sans qu’aucune charge ne soit prononcée à leur encontre, et n’a pu avoir aucun contact avec leurs familles ou leurs avocats, au mépris le plus flagrant des règles relatives au droit à un procès équitable.

Ces actes de répression s’inscrivent dans une vague d’arrestations sans précédent qui a commencé au début du mois de mai à l’encontre de représentants politiques du parti NOUHOUD, du maire d’Arafat et d’une dizaine de représentants religieux mauritaniens (cf communiqué du 13 mai 2003). A ce jour, les imams n’ont toujours pas comparu devant le juge malgré l’expiration du délai de garde à vue et les membres de l’opposition sont maintenus en détention.

La Fédération internationale des droits de l’Homme (FIDH) considère que ces arrestations – massives –, qui interviennent dans un contexte pré-électoral, relèvent d’une stratégie visant à museler toute forme d’opposition. Le climat qui entoure la préparation des élections présidentielles prévues pour novembre 2003 est caractérisé par des tensions entre les autorités et la société civile, avivées par la guerre en Irak et par le soutien inconditionnel apporté par l’Etat mauritanien au gouvernement américain, soutien mis en cause par la population. Dans cette stratégie de maintien au pouvoir à tout prix, les autorités mauritaniennes utilisent la lutte contre le terrorisme international pour justifier ces arrestations.

A cet égard, les propos du Premier Ministre de Mauritanie, Cheikh El-Avia Ould Mohamed Khouna, sont exemplaires : le 18 mai 2003, il a qualifié les personnes arrêtées de « terroristes islamistes à la solde de pays étrangers », et a affirmé qu’ « elles constituaient une menace réelle sur le pays ». Dénonçant le «danger rampant qui se cache derrière l’Islam», le Premier Ministre a appelé tous les mauritaniens à lutter contre ce «fléau».

La FIDH est extrêmement inquiète de ce nouveau manquement de l’Etat mauritanien aux principes inhérents à un Etat de droit et considère que la lutte contre le terrorisme – légitime et nécessaire – est détournée de son objectif premier, utilisée par les autorités mauritaniennes pour renforcer leur propre pouvoir au détriment de leurs engagements en matière de droits de l’Homme. Les propos tenus par le Premier Ministre participent de cette stratégie et reposent sur un amalgame qui ne peut qu’être dénoncé.

La FIDH considère que ces détentions sont arbitraires, en ce qu’elles sont en totale contradiction avec les instruments internationaux relatifs aux droits de l’Homme universellement reconnus, qui garantissent les libertés d’expression, d’opinion et d’association, et le droit de participer à la vie politique. La FIDH note également que ces arrestations constituent une violation flagrante de la législation nationale relative à la procédure pénale.

La FIDH demande aux autorités mauritaniennes de procéder à la libération immédiate des personnes arbitrairement détenues et de garantir leur intégrité physique et morale.

La lutte contre le terrorisme, prétexte au musellement de la société civile.  

Contact presse :  +33 1 43 55 25 18/14 12


 

الحكومة الفرنسية تستجيب لضغط سعودي لإغلاق قناة الإصلاح

ويوتلسات توقف البث دون مبرر قانوني

بعد أقل من اثني عشر ساعة من بداية بثها التجريبي مساء الحادي والعشرين من مايو توقفت قناة الإصلاح عن البث على قمر هوتبيرد إثر قرار من إدارة شركة يوتيلسات المالكة لقمر هوتبيرد بإيقاف الخدمة. وعلى حد علم الحركة تم الإيقاف دون إخطار الجهة المستفيدة من الخدمة بأي سبب وتهربت شركة يوتلسات من الرد على طلب رسمي من الشركة المستفيدة من الخدمة بتفسير لسبب الإيقاف. لكن الحركة علمت أن الإيقاف تم بطلب من الحكومة السعودية ومن خلال الحكومة الفرنسية التي قامت بالضغط على شركة يوتلسات لإيقاف البث. وازداد حرج شركة يوتلسات حين علمت أن الحركة كانت تبث على راديو الإصلاح على نفس القمر منذ ستة أشهر تقريبا ولم تسجل عليها أي مخالفة قانونية أو خرق لأنظمة رخص البث المعمول بها في أوربا. ولا تدري الحركة هل تستغرب من استجابة فرنسا فولتير وجان جاك روسو للضغط السعودي وتمارس منع حرية التعبير أو تستغرب من قيام شركة عملاقة مثل يوتلسات بتجاوز النظم والممارسات القانونية وتقطع الخدمة فورا حتى دون إخطار الجهة المستفيدة. وتعتقد الحركة أن هذا التصرف من قبل فرنسا وشركة يوتلسات يعتبر غير مسبوق في تاريخ أوربا لا من ناحية التدخل في حرية التعبير ولا من ناحية تجاهل الإجراءات القانونية واحترام العقود. وإذا ما وضعنا في الحسبان أن إجراءات إيقاف القناة التي يديرها حزب العمال الكردستاني والذي يصنف من قبل كثير من دول أوربا كمنظمة إرهابية قد استغرقت عدة أشهر فإن هذا يطرح تساؤلا كبيرا عن سبب هذا التتجاوب السريع والفعال لدولة أوربية عريقة مثل فرنسا مع ضغط من قبل النظام السعودي. وعلى حد علم الحركة فإن الجهة التي تحصل على الخدمة من يوتلسات ستتخذ الإجراءات القانونية المناسبة لإعادة البث أو إيقاع العقوبة المحددة، لكن الحركة ترى لزاما عليها وضع جميع مؤسسات الدفاع عن حرية التعبير في العالم بالصورة بخصوص ما حدث وتعتبر هذا التصرف من قبل الحكومة الفرنسية وشركة يوتيلسات ضربة لحرية التعبير واحترام العقود والقانون وفضيحة لتاريخ الحريات والقانون في أوربا.

(المصدر:موقع  الحركة الإسلامية للإصلاح http://www.islah.org/)


 

العلمانيون يدافعون عن الحجاب بفرنسا

باريس- هادي يحمد إسلام أون لاين.نت/ 24-5-2003

طالبات مسلمات بفرنسا متمسكات بالحجاب 

بينما لا يزال الجدل مستمرا في فرنسا حول قضية ارتداء الحجاب، أصدرت 100 شخصية علمانية فرنسية السبت 24-5-2003 عريضة تؤكد حق المسلمات الفرنسيات في ارتداء الحجاب بالمدارس، مستندين إلى كون العلمانية التي يؤمنون بها تدعو إلى عدم التمييز.

وجاء في العريضة: « سن قانون يمنع ارتداء الحجاب بالمدارس يعتبر عقوبة تحرم آلاف الفرنسيات المسلمات من حق التعلم، كما يعد دعوة صريحة للتمييز ».

وأكد الموقعون على العريضة – وهم جامعيون، وممثلات عن المنظمات النسائية الفرنسية، وفلاسفة، ومدافعون عن حقوق الإنسان – أنهم ليسوا من أنصار الحجاب ولكنهم « من أنصار العلمانية التي تؤكد أن المدارس الفرنسية يجب أن تظل مفتوحة لكل طوائف وفئات المجتمع الفرنسي ».

وقال الموقعون في عريضتهم: « إن المدرسة العلمانية طبقا لقوانين التعلم التي صدرت في 1881 و1882 و1886 لا تمانع في أن تحضر تلميذة إلى المدرسة متحجبة؛ شرط ألا تغيب عن حصص دراسية لأسباب دينية وألا تعمل على إحداث الفوضى في المدرسة ».

وشددت العريضة على أن « التجربة في فرنسا أثبتت أن التلميذات المحجبات لم يتسببن في تعطيل الدروس، ولم يحدث أن تعطل أساتذة عن ممارسة دورهم، ولا التلاميذ في التعلم » بسبب الحجاب.

وأضاف الموقعون: « إننا نرفض التركيز على قضية الحجاب في السياق الحالي باعتبارها مظهرا اجتماعيا لتيار سياسي معين، أو أنه أصبح منتشرا في كل الأماكن ومجالات الحياة الأخرى ».

السياسية الاجتماعية

وأضاف أصحاب العريضة: « نرفض الخلط بين القضايا في الجدل الدائر حاليا بين الحجاب وقضايا الهجرة أو الإسلام والجمهورية الفرنسية، بينما المشاكل الحقيقية تتمثل في السياسة الاجتماعية والعنصرية وغياب العدالة الاجتماعية في التعامل مع المهاجرين ».

وأوضح العلمانيون الموقعون على العريضة أن المدارس الفرنسية تعاني في حد ذاتها من مشاكل كثيرة، ومنها « مشاكل الاكتظاظ وغياب الرعاية للتلاميذ » التي يجب إعطاؤها الأولوية.

واختتم الموقعون عريضتهم بالسؤال الآتي: « هل يجب منع الفتيات اللاتي يرتدين الحجاب من دخول المدارس؟ ».

وكانت إجابة الشخصيات العلمانية المائة بلا تردد: « لا؛ لأن المدرسة العلمانية من المفترض أن تكون مفتوحة للجميع »، وفقا لنص العريضة التي حصلت عليها « إسلام أون لاين.نت ».

كما طالب الموقعون الجمعيات النسائية ونقابات التعليم والنخب العلمانية عامة بالتحرك ضد كل القوانين التي تكرس التمييز.

وكان من أبرز الموقعين على العريضة الفيلسوف الفرنسي « إيتان بليبار »، والباحثة الاجتماعية « كريستان بوديلوت »، والباحثة « ستيفان بود »، والحقوقي « دانيال بورينو »، والمناضلة النسوية « فيوليت كارير »، والحقوقية « مونيك شمايلر »، والباحث الاقتصادي « بير كونسيالدي ».

يُشار إلى أن الجدل حول الحجاب قد أثير بشكل واسع في الأسابيع الأخيرة، خاصة بعد تشكيل أول مجلس فرنسي للديانة الإسلامية وإعلان رئيس الحكومة الفرنسية جان بيير رافاران في أول اجتماع للمجلس السبت 3-5-2003 عن احتمال إصدار الحكومة قانونًا بمنع الحجاب في المدارس الفرنسية.

كما غذى وزير الداخلية الفرنسي نيكول سيركوزي الجدل حول الحجاب في كلمة ألقاها يوم 19-4-2003 في مؤتمر اتحاد المنظمات الإسلامية، عندما قال: « إن على المسلمات أن ينزعن حجابهن عندما يتعلق الأمر بتقديم صور إلى مراكز الشرطة لإصدار بطاقات الهوية »، وهو ما رفضه مسلمو فرنسا بشكل عام.

 

(المصدر: إسلام أون لاين.نت/ 24-5-2003  )


 

 

أما آن الأوان لوضع حد لهذا الخلط المدمر بين الإسلام والإرهاب؟

بقلم: الشيخ راشد الغنوشي (*)

 

إن المبادئ السامية والقيم النبيلة كثيرا ما يساء اليها، الى حد حملها على أضدادها، سواء أكان ذلك بالتأويل المتعسف، أم بتجاوز حد الاعتدال في التطبيق، فيتحول الجهاد في الاسلام ـ مثلا ـ من دفاع عن الحرية والعدل الى ترويع للآمنين وإرهاب للمؤمنين أو المستأمنين واستحلال للدماء البريئة والاموال المعصومة. ومن مثل تحول التقوى الى سلبية وانعزال وتدمير للطاقات الحيوية في الانسان بدعوى شدة الحرص على التدين كما فعل النفر من الصحابة الذين اعتزلوا الحياة في المسجد، فقال أحدهم أصوم ولا أفطر وقال الآخر أقوم الليل ولا أنام وقال الثالث أعتزل النساء، تفرغا للعبادة، فبلغ ذلك النبي عليه السلام ففزع من هذا التوجه ودعا الناس الى اجتماع عام عاجل، فحدثهم عن ظواهر شاذة عن نهج الاسلام الوسطي قد أطلت برأسها وسط نفر من الشباب الاسلامي المتحمس، وحذرهم من التشدد والغلو، فإن تجاوز حد الوسطية في الخير كالصلاة والتلاوة ليس خيرا بل شر، ونبههم الى واجب الالتزام بسنته العادلة ونهجه الوسطي وذكرهم بأنه أعرفهم بالله وأتقاهم وأنه يصوم ويفطر ويقوم الليل وينام ويتزوج النساء. ثم ختم خطابه علـــيه الــــسلام بهذا الحسم «فمن حاد عن سنتي فليس مني».  

ومع ذلك تعرض الاسلام في مراحل كثيرة من تاريخه الى خطر التشويه والاساءة له واستخدامه لما يصادم مقاصده سواء أكان ذلك من طريق التعسف في الـتأويل أم بالمبالغة وتجاوز حد الوسطية، فتحول الجهاد لدى جماعات من المسلمين سياسية ودينية الى استباحة واسعة لدماء المسلمين في تجاهل شنيع لتعظيم الاسلام لحرمة الدماء حتى عد «من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا». ويعجب المرء وهو يقرأ آية النساء وما ورد فيها من تهديد ووعيد إلهي لكل من يقدم على جريمة استباحة دم مسلم بغير حق، وعيد وتهديد لم يأت مثلهما بشأن أي جريمة أخرى أو ذنب.

 

اقرأ معي: « وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً» (النساء 93) يعجب كيف تمت استباحة مئات الآلاف من أرواح المسلمين عبر التاريخ بمجرد تأويلات باطلة متطرفة نزعت عن الملايين من المسلمين حرمة وهبها الله لهم لمجرد أنهم لا يشاطرون قلة موتورة المزاج ضيقة الأفق حرفية الفهم، لا يشاطرونها فهمها الحرفي الضيق للدين وموقفها السياسي من الحكم، أو نهجها في التعامل مع مظالمه، فما كان منها إلا أن كفرت الحاكم وكل من يعمل معه بل كل من لا يشاطرها مواقفها المتطرفة، ولم تقف عند هذا الحد بل انتصبت في مقام القاضي لتصدر أحكاما باستباحة أموال ودماء مخالفيها، وتتولى إنفاذها، منحدرة من الحاكم ـ بعد أن قصرت يدها عنه ـ الى حاشيته وأعوانه، وظلت تمتد بسرطان التكفير الى أن شمل المجتمع أو أغلبه، كل جهاز دولته من رجال أمن ومالية وتعليم فكلهم كافرون مستباحو الدم وكل من شك في كفرهم فهو كافر أيضا. إنها الاستعادة البلهاء المأساوية لسيناريو الخوارج فكرا ومنهاجا، أولئك الذين لم يشك الامام علي وقد كفروه وأهدروا دمه، في تقواهم وأنهم من الكفر فروا، ولكن النفس البشرية تتوفر على مساحات واسعة وطبقات معقدة لاجتماع المتضادات إذا لم يسعفها فهم رشيد ووعي سديد وتربية قويمة، لا سيما مع وجود أخلال في المجتمع قد تصل الى حد المظالم الكبرى، كما هو الحال في عصرنا حيث بلغ التناقض بين الدولة والمجتمع في معظم البلاد وضعا غير مسبوق من جهة سلوك الدولة وتفلّته من ضوابط الاسلام وقيمه الاخلاقية ومفاهيمه الثقافية وعدله الاقتصادي والسياسي والقضائي، ومن جهة سياساتها الخارجية في تبعيتها للدول غير الاسلامية، بل المحاربة للاسلام، بينما شعبها لا يزال ملتزما على نحو آخر بالاسلام بل إن التزامه مع تفشي الصحوة الاسلامية ـ في تصاعد، وينتظر من دولته أن تعبر عن ذلك في جملة سياساتها الداخلية والخارجية، فإذ هي كثيرا ما تتصرف في سياساتها الداخلية وكأن الاسلام مسألة شخصية لا علاقة لها بالمجال العام الأخلاقي والتربوي والثقافي والتشريعي، كما أنها تنهج في سياساتها الخارجية، لا من موقع أنها جزء من أمة يقتضي الانتماء لها واجبات والتزامات بل من موقع الدولة-الامة، فتنظم علاقاتها بالخارج في ضوء ما تقدره من مصالح وموازين قوة، فيستوي في ذلك العربي والمسلم بغيرهما، بينما لا يزال مجتمع تلك الدولة يعتبر نفسه جزءاً من أمة كبرى أمة العرب والمسلمين وينتظر من دولته أن تتصرف وفق ذلك صداقة وعداوة. ففي قضية فلسطين ـ مثلا ـ يبدو التباين صارخا بين موقف الشعوب وموقف معظم الحكام، فهي عند الشعوب قضية ذات أولوية تسبق حتى القضايا المحلية بينما هي عند أكثر الحكام قضية خارجية نناصرها بحسب مصلحة الدولة. الشعوب ترى في اسرائيل العدو اللدود الذي يجب أن يحارب وتبذل كل المساعدة لمحاصرته ودعم كل جهد لوضع حد لاحتلاله الارض المقدسة، بينما أكثر الحكومات ترى من مصلحتها مسالمته وتبادل المصالح معه، وعدم إقامة أي اعتبار لهذه المسألة في علاقاتها الدولية. ويمكن أن تقاس على ذلك القضايا الاسلامية الاخرى مثل قضية الشيشان واحتلال العراق، حيث رأينا شعوبا تتحرق ألما وتتطوع لمواجهة قوى الاحتلال وحكومات تتعاون مع المحتل وتكتفي بالمجاملات الكلامية.  

الخلاصة ان هناك أزمة تزداد يوما بعد يوم استفحالا في علاقة الدول العربية والاسلامية بشعوبها لا يبدو لها من علاج دون الاقدام على اصلاحات ديمقراطية حقيقية. وإن من أسباب هذه الازمة الموقف من الاسلام والمسلمين، الموقف من قضايا الامة الكبرى مثل قضية فلسطين والعراق، الموقف من قضية توزيع الثروة حيث يتجاور في مدننا الكبرى الترف مع الفقر الكافر، كما تتجاور المساجد مع الخمارات ودور الخنا والفجور، بما يجعل الهوة بين أكثر الحكام والنخب العلمانية المحيطة بهم وبين الشعوب التي تزداد وعيا والتزاما بالاسلام وتترّسا به لمواجهة موجة التحلل العولمي والهيمنة الاقتصادية والثقافية الامبريالية الصهيونية الامريكية.

 

إن الهوة بين الطرفين تزداد يوما بعد يوم اتساعا على كل صعيد بين الخطاب الرسمي والممارسة، بين مقتضيات الدين كما تفهمها الشعوب وبين سياسات أكثر الحكام حتى غدا ذلك الطابع المميز للحياة في بلاد العروبة والاسلام. إن كل ذلك يمثل تربة خصبة لتصاعد الاحتجاج ولتفريخ التطرف بكل أنواعه وتفجر العنف. صحيح أن الحديث اليوم متمحور حول نوع واعد من التطرف والعنف ذي المصدر الاسلامي لأن الاسلام يمثل اليوم المزاج الثقافي العام للامة فهو وقود الاحتجاج على غرار ما كان عليه الامر في الستينيات والسبعينيات حيث كانت الثقافة اليسارية والقومية هي السائدة، فكان الاحتجاج والعنف مصطبغين بصبغتها، الحديث اليوم ليس بالطبع عن التطرف في التذيل للقوى الدولية ولا هو التطرف في الخنوع للصهاينة وللهيمنة الامريكية ولا هو التطرف في احتكار الثروات والعبث بالمال العام من قبل أكثر الحكام وحواشيهم ولا هو التطرف في دعم ثقافة التحلل والمجون ولا هو التطرف العلماني في التحرش بالاسلام دين الامة وبدعاته واستعداء النظام المحلي والدولي عليه، وإنما التطرف الذي غدا الشغل الشاغل للقوى الدولية والحكومات المحلية والاتجاهات السياسية والذي كثيرا ما يتعمد الخلط بين مجموعات التطرف والعنف محدودة العدد وبين التيار الوسطي الرئيس في الحركة الاسلامية، تيار الاعتدال، تيار الديمقراطية الاسلامية، التطرف المعني اليوم هو فقط التطرف والارهاب باسم الاسلام، وذلك ضمن حملة شاملة مركز قيادتها: الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة وجملة مؤسسات الدهلزة الصهيونية المتحكمة في دوائر الاعلام والقرار في الولايات المتحدة ويمتد أخطبوطها بعد ذلك في أرجاء العالم بقدر امتداد النفوذ الصهيوني والامريكي، وذلك في خلط متعمد ومركز بين الاسلام والمجرى الرئيس لأمته وحركاته وبين تلك الجماعات المتشددة، خلط خطير يهدف الى خلط أشد بين الجهاد الدفاعي المشروع الذي تقوم به حركة التحرر الفلسطيني بجميع فصائلها الرئيسة وبين الارهاب، خلط بينه وبين ما قامت به وتقوم جماعات نادة عن المجرى الرئيس من أعمال عنف هوجاء حمقاء ضد كل من تعتبره عدوا أو متواطئا معه من حكومات ومن أناس عاديين لا صلة لهم بالسياسة أصلا من مثل ضحايا 11سبتمبر والعاملين في سفارتي أمريكا في شرق افريقيا فمعظمهم أفارقة مساكين معظمهم مسلمون وكذا سائر وقائع الاجرام التي اقترفت خلال السنوات الاخيرة وآخرها ما حدث في المملكتين العربية السعودية والمغربية. وكانت الغالبية الساحقة للضحايا مواطنين عاديين غير مسيسين أصلا. يبدو أن جماعات التطرف أخذت تعتبر الامة كلها والعالم قد تترس بهما الامريكان والحكام فلا مناص من إهدار دم الجميع!!

هروبا من التسليم بالفشل الى فشل أعظم:

 

ويبدو أنه بعد أن تمكنت أجهزة الامن في مصر من حسم أمر تلك الجماعات لئن راجع بعضها المسيرة الدموية التي خاضها فراجع نفسه وتاب لا اقتناعا منه بعدالة الدولة التي حاربها وإنما بفساد المنهج الأهوج الذي سلكه ـ فإن البعض الآخر ـ بقيادة الظواهري وهو المنظر الأكبر لهذه المسيرة الدموية الهوجاء التي أغرق الاسلام المعاصر في أتونها وقدم خدمات لأعداء الاسلام غير محدودة ومنها 11سبتمبر ـ انطلق الى الساحة الدولية متحالفا مع بقايا الجهاد الافغاني الذي كانت أمريكا وحليفاتها العربيات تشجعه حتى إذا قضت منه وطرها شنت على حلفاء الامس حملات دولية، فنصبت لهم الفخاخ في كل مكان لتصيّدهم، فوجدوا في افغانستان وطالبان المأوى والحليف لتنطلق استراتيجيا دولية يائسة بائسة لمواجهة العالم، اليهود والنصارى، ومن ليس على فكرهم من المسلمين وهم الغالبية، فاستهدفوا حكومات غربية ومحلية وأزهقوا مئات من النفوس لا علاقة لها بحربهم، ودمروا ممتلكات وأشاعوا مناخا من الرعب في العالم وموجة عارمة من العداء للاسلام وحركاته ودوله وأقلياته ومؤسساته ووفروا لكل من يتربص بالاسلام فرصا للانقضاض عليه ودعاته ومؤسساته، وربطه ربطا محكما بالارهاب وبكل ما هو بشع، وخطير على كل المنجزات الحضارية الانسانية مثل السلم والتقدم والحرية والمساواة والديمقراطية والحوار والذوق الجميل. ومع شدة وقع تلك الأفعال واستغلال أعداء الاسلام لها حتى غشيت سماء الاسلام والمسلمين وظللتها بظلالها الداكنة من أجل عزل كل الاسلام والمسلمين وربطهما الربط المحكم بالارهاب وهو جوهر الخطة الصهيونية التي أعلن عنها رابين وبيريز عقب انتهاء الحرب الباردة استبقاء لدور صهيوني في الاستراتيجيا الغربية، ومع ذلك فإن أيما دارس منصف للاسلام وحركاته لا يعسر عليه أن يتبين الألوان الحقيقية وسط هذا الضباب والقيام بفرز واضح تتمايز معه الأضداد فيرى بكل جلاء:

1-أن مبادئ الاسلام كما فهمت قديما وحديثا من قبل جمهور المسلمين وكما تدل عليها بجلاء نصوصه الثابتة في الكتاب والسنة وكما طبقت عبر تاريخ طويل لا تقدم سندا للرؤيا الأحادية الحرفية الضيقة التي روج لها الخوارج القدامى والمحدثون من أنصار جماعات التطرف. الاسلام كما فهم وطبق من جمهور المسلمين لقرون طويلة يقدس الروح البشرية ويعلي من كرامة الانسان من حيث هو انسان ويعطيه حقوقا ثابتة بذلك الوصف، تضمن حقه في الحياة والحرية في اختيار عقيدته وتقرير مصيره. الاعتقاد محله القلب ولا سلطان عليه لأحد إلا الله والحساب عليه عند الله، فلا سلطان للدولة على نوع اعتقاد الناس وما يسلكون في بيوتهم وما ينتهجون من أساليب لتنظيم أحوالهم الشخصية من زواج وطلاق ونفقة وما اليه، وفيما يختارون من مناهج لتربية أطفالهم وما الى ذلك من خصوصياتهم، وفي القرآن توجيه للنبي واضح في التعامل مع اليهود الذين كانوا مواطنين في دولة المدينة حسب قاعدة «لهم ما لنا وعليهم ما علينا» (فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) فهم أحرار في الاحتكام في أحوالهم الشخصية للاسلام أو للنظام القانوني الخاص بهم. فكل ذلك يمكن أن يقبل أكثر من نظام قانوني، خلافا للدولة الغربية التي تعتبر القانون تعبيرا عن إرادة الدولة فتقصر مواطنيها على نظام قانوني واحد حتى في تنظيم أحوالهم الشخصية. كما أن غياب تمأسس الدين في مؤسسة رسمية تنطق باسم السماء أفسح المجال واسعا أمام حرية الاجتهاد بما ولّد حركة فكرية وفقهية وفلسفية نشطة طرحت على المسلمين فيضا من المذاهب والفهوم يختارون منها ما شاؤوا بحسب ما يرتضيه ضميرهم الديني ويبقى للفهم الذي ارتضته الاغلبية الحق في تنظيم الشأن العام للناس تاركا للناس حرية تواصل الحوار والجدل والاختيار. وهو ما وفر – زمن ازدهار حضارة الاسلام ـ تعددية واسعة في الحياة الاسلامية اتسعت للمسلمين على اختلاف اجتهاداتهم ومدارسهم ولغير المسلمين مهما اختلفت عقائدهم ونحلهم. وكان ذلك من أهم ما ماز الحضارة الاسلامية أنها حضارة الحرية والتعدد فلم تضق بمذهب اسلامي أو غير اسلامي. ولا يزال العراق وهو أخصب أرض ازدهرت فيها حضارة الاسلام يمثل فسيفساء من الأعراق والمذاهب الاسلامية والديانات حتى الاحيائية منها مثل اليزيدية. ولم يشهد التاريخ أن طائفة مسلمة أو غير مسلمة استهدفت من قبل الخلافة بالاستئصال. وهو ما يؤكد أن التطرف قديما وحديثا هو شذوذ عن مبادئ الاسلام وعن المجرى العام لتطبيقه وحضارته، إنه ضرب من التخلف وضيق في الافق وحرفية في الفهم لا يتسعان لهذه الرحابة التي جاء بها الاسلام والتي استوعبت كل الاختلافات والاجتهادات فتعايشت كلها في وئام وأسهمت كلها في إثراء حضارة الاسلام أيام ازدهاره. فكانت بغداد وقرطبة والقاهرة وشيراز وساراييفو وغيرها من حواضر المسلمين تذكر بلندن وباريز وفرانكفورت ولوس انجلز من جهة ما تزخر به من آداب وعلوم وفلسفة وتجارة، فضاء قد اجتذب اليه أرفع الكفاءات من أقطار الارض على اختلاف دياناتهم ومذاهبهم. وتلك هي الحضارة: فضاء رحب يجتذب أرفع الكفاءات مقابل التطرف والتخلف:ضيق في النظر وعنف في المسلك طاردان لكل ما هو جميل وكفء، وذلك بصرف النظر عن نوع المذهب والمرجعية لكل من التحضر والتخلف.

2 ـ إن جماعات التطرف والعنف لا يمكن إلا أن تكون محدودة العدد والأثر ولن يكون لها من مآل غير ما كان لها في مراكزها الأصلية في مصر، إن معظمها في مصر والجزائر قد فقه الدرس وأقدم على التوبة في شجاعة والبقية لجت في العناد مستفيدة من أزمة الحكم المستفحلة ومن الظلم الدولي الغاشم ومن بقايا من فكر التشدد مبثوثة في جوانب من الثقافة الاسلامية، ولكن الفطرة التي فطرالناس عليها لا تأنس للتطرف ولا تطيقه ولأن تلك الجماعات عاجزة عن بناء شيء لأنها قوة غضب وهدم لا قوة بناء وذلك بسبب ضيق أفقها فهي لا ترى في الاسلام غير وجه واحد، عاجزة أن ترى شيئا خارجه فتكفره وتنفيه، ولأنها عاجزة عن نقل قناعاتها الى جمهور واسع فما يبقى لها من سبيل غير العنف، ولذلك كثيرا ما تراها تمثل الوجه الآخر للأنظمة التي تزعم أنها تقاومها، فهل مقولة الفسطاطين المنتزعة من سياق صحيح هو الحديث عن الوقائع التي تسبق قيام الساعة والمنزلة في غير مكانها، تختلف كثيرا عن مقولة الخير والشر: معي أم مع الارهاب؟. إن التطرف والعنف رد فعل فاسد عن مشكلات حقيقية. وما لم تعالج تلك المشكلات الحقيقية فتنصلح العلاقة بين الشعوب والحكام في اتجاه اقتراب الدولة من المجتمع في فكره ومصالحه ومطامحه، وما لم تنصلح العلاقات الدولية في اتجاه قدر من العدل والحد من نزوعات الهيمنة ودعم الظلم الصارخ في مواقع شتى مثل فلسطين والشيشان فسيظل التطرف والعنف يجدان أرضية مناسبة باعتبارهما استجابة غضبية واندفاعة لا تحتاج الى كبير عناء في التأمل والتفكيروالتربية والتنفيذ.

ولأن التطرف والعنف بديلان عن الرفق محدودا الأثر مجافيان للفطرة وللمجرى العام للامة ولحركات الاسلام الصحيح فإنه لا مستقبل لهما، وهما لا ينتعشان إلا في مناخ الازمات لتنبيه العقلاء اليها، ومع ذلك يمكن أن يفسدا كثيرا ويضيعا جهودا وطاقات كبيرة ما لم تتجند كل طاقات العقلاء لمقاومة هذا البلاء ضمن معالجات شاملة لا تقف عند الظواهر والمعالجات الامنية وإنما تغوص الى الاسباب والجذور فتأتي عليها. إن التطرف في الفهم والعنف في فرضه جديران بالادانة والشجب لا بالاعتذار والتسويغ، ولكنهما ككل الظواهر الاجتماعية المعقدة حريّان بالدرس والتحليل للوقوف على الأسباب التي تدفع شبابا متعلما تعليما راقيا أحيانا وعلى استقامة والتزام ومكانة اجتماعية واعدة غالبا لماذا يلقي بنفسه في هذا الاتون؟ إنها طاقات ثمينة تدمر وتدمر غيرها؟ لماذا؟ لا مناص من البحث ووضع المعالجات المناسبة المكافئة لتعقّد الظاهرة.

وفي كل الأحوال من واجب العلماء والدعاة أن لا يسمحوا للتطرف والغلو أن يختطفا الاسلام وفيهم عين تطرف، جزء من الميثاق المأخوذ عليهم من فوق السبع الطباق. قال تعالى: «ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن». (*) مفكر إسلاميٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ

 

(المصدر: صفحة الرأي بجريدة الشرق الأوسط الصادرة يوم 24 ماي 2003)

 

 

 

الهجمات التفجيرية في الرياض

 

بقلم: منير شفيق (*)    الهجمات التفجيرية التي استهدفت ثلاثة مجمعات سكنية في مدينة الرياض، تتكشف عن كل الوان الخلل الفقهي والفكري والسياسي والعملي «من حيث النتائج» في العقلية التي وراء هذه الهجمات التي تعود في اصولها، او تنتسب، الى مدرسة الارهاب التي ضربت في نيويورك وواشنطن في 11/9/2001، وفي بالي في اندونيسيا، وضد الخبراء الفرنسيين في باكستان، وسفينة النفط الفرنسية في شواطئ اليمن، وعمليات مشابهة اخرى، ولا تستثنى العمليات التي من الجنس نفسه في نيودلهي وموسكو.   لقد كشفت هجمات الرياض خللاً خطيراً في تحديد الهدف حتى بمقياس ما تعلنه «القاعدة» من اهداف «عامة هلامية مرتبكة» من حيث المكان، بداية. فنحن هنا امام مجمعات سكنية تقطنها عائلات مستأمنة من جنسيات مختلفة ومذاهب شتى، ومن بينها اسر مسلمة وعربية كذلك. فاذا قيل ان المستهدف امريكا «اية امريكا؟ الدولة؟ الجيش؟ الناس؟» فكيف ينطبق هذا على ما كشفت عكسه قائمة الضحايا. أما من سقط من امريكيين فلا يمكن اعتبارهم محققين حتى لذلك الهدف الا في نطاق هلامي او مختنق مهما حاولنا مط الموضوع، او عصره عصراً.   والاهم كشف تلك الهجمات عن خلل اشد خطورة من ناحية الفقه والفكر والمنطق، الذي يستخدم اسلوباً خارجاً عن سنن التغيير والمدافعة بكل المقاييس، ولا يستطيع ان يأتي بحجة واحدة من مثل تاريخي يصدقه، او يمكن ان يدرجه في اساليب التغيير عموماً. ناهيك عن محاكمته على اساس المرجعية الاسلامية التي ترفض نظرية «الغاية تبرر الوسيلة»، وتفترض بأن يكون الاسلوب من جنس الهدف والغايات والمقاصد. هذا الى جانب ما يحمله من شبهة شرعية حين يذهب كبار العلماء وقادة الحركات الاسلامية والمفكرين الاسلاميين الى رفضه وادانته. واذا كان هنالك من افتى فيه فيجب عليه ان يشعر بالخوف والتواضع، او في الاقل بعدم الاطمئنان حين يرى فتواه تشذ بكل هذا القدر عن الاجماع، او شبه الاجماع. فاذا كانت الحدود تدرأ بالشهبات فان الشبهات ترد الفتوى حين تحيط بها.   اما الخلل السياسي، والذي يجب ان يعطى اولوية في دحض هذا الفكر والمنطق فيبرر في الخلل الذي حملته تلك الهجمات توقيتاً وظرفاً ومكاناً ونتائج. واذا قيل ان كل هذه الاعتبارات لا تعني المعنيين الذين لا يهمهم حسن التوقيت والتقدير الصحيح للظرف ومكان الفعل ونتائجه وقبل ذلك مبدأه واسلوبه، فهذا لا يشكل فضيحة سياسية فحسب وانما ايضاً يمس ركناً هاماً في كل فتوى وجانب شرعي، لأن فيه اسقاطاً للمقاصد، ودفع المفاسد، وتوخي مصلحة المسلمين، وسمعة الاسلام نفسه.   واذا قيل ان هذه الهجمات تأتي لترد على ما تعرض له شعب العراق من عدوان وما ارتكبته وترتكبه امريكا بحقه وبحق شعب فلسطين «هي شريكة لشارون» فان من غير الممكن ان يجد فيها المرء شيئاً من نصرة الشعب العراقي في مقاومة الاحتلال، او تضميد جراحه، او مقاومة المؤامرات التي يتعرض لها. وكذلك بالنسبة الى الشعب الفلسطيني. وانما على العكس، فان التوقيت يضع الحب في طاحونة كل الذرائع التي تستخدمها ادارة بوش في عدوانها على العراق وسوريا ولبنان وفلسطين، وفي ما تعد له من كيد لمصر والسعودية وكل الدول العربية.   واذا نظرنا في النتائج فسنجدها انتقلت بالمعركة التي تخوضها الأمة، بألوان واساليب متعددة، ضد التحديات الامريكية الصهيونية الى معركة داخلية في السعودية المستهدفة امريكيا في الآن نفسه، وفي وقت تفكك القواعد العسكرية الامريكية منها. وبهذا لا يبقى من مستفيد من جراء ذلك غير الادارة الامريكية. علماً ان هذه النقلة من زاوية اخرى ستعود بالكارثة على اصحاب هذا الاتجاه كذلك وهو الثمن الذي يدفعه الارهاب دائماً، وذلك بسبب نهجه الخاطئ المدمر حيث يضرب ويؤذي جزئياً ولكن تعود الدائرة عليه لتصفيته وتذهب بريحه. وهذا مصير كل من يلعب بالسلاح او اساليب التغيير بلا معرفة كافية، ودراية وحسن تدبر وبعد نظر، واعتبار بقصص الاولين، وتعلم من تجارب الارهاب الذي يضر بغيره وبنفسه، ولايخدم غير من يدعي انه عدوه وخصيمه.   ان اعظم خدمة يمكن ان يقدمها اصحاب هذا الاتجاه لأنفسهم ولشعبهم وامتهم ودينهم، وللعراق وفلسطين، بل لمعركة الأمة والانسانية كلها ضد جنون هذه الادارة الامريكية المصهينة هو ان يتخلوا عن هذا الطريق ويكفوا عن تقديم الذرائع، عن جهل وبلا قصد، لتلك الادارة. فالمراجعة مطلوبة بإلحاح هنا ليس من الناحية الفقهية والاسلوبية السننية فحسب، وانما ايضاً، من زاوية السياسة والنتائج.   (*) مفكر فلسطيني   (المصدر: مجلة السبيل الأردنية الصادرة يوم 20 ماي 2003) 
 

 

 

هل يكون التدين المنهجية الجديدة للتغيير الاجتماعي؟

بقلم: د.خالد الطراولي (*)

يقال أن الكاتب والسياسي الفرنسي المشهور مالرو قال يوما إن القرن القادم سيكون قرنا متدينا أو لا يكون، ويبدو أن جزء هاما من استشرافه قد بدأ يتحقق، فرغم حالة التململ النسبي التي تشهدها بعض الديانات، فإن العودة إلي الإسلام كانت سباقة وسريعة وتجاوزت الحدود والأجناس. وهي في الحقيقة لا تمثل إلا تأكيدا لمسار سابق مثلته الصحوة الإسلامية منذ أكثر من قرن وحملته في أكثر وجوهه الحركة الإسلامية الإصلاحية. فلقد أضحت العودة إلي الإسلام واليقظة الإيمانية التي تشهدها مجتمعاتها داخل أوطانها أو خارجها، حقيقة ملموسة لم يعد إنكارها أو تجاهلها مقنعا علي أكثر من باب. وأصبحت الظاهرة الإيمانية ترتع في المؤسسات وتمشي في الأسواق وتغزو وسائل الإعلام وتعم كل طبقات المجتمع، محكومها وحاكمها، فقيرها وغنيها، عالمها وجاهلها. فهل تمثل اليقظة محطة جديدة للتغيير ومنهجا عمليا بسيطا للنهوض بالفرد والمجتمع ومحاولة من الأمة الأخذ بزمام مسارها في هذه الشعاب الوعرة لاستنهاض الهمم وتفعيل العزائم؟ وهل استوعبت هذه الحالة المراحل والمنهجيات السابقة؟ أم أنها تبقي فطرية المنشأ، فطرية المسار وفطرية المصير؟ لتكون اليقظة محطة هامشية وغياثية ولحظية، كالغريق المتعلق بكل ما يأمل فيه نجاته، سرابا متواريا، أو حلما عابرا، فرضتها ظروف الدولة المتسلطة، وغياب فعالية أكبر للمجتمع المدني، وتردد واضح للخارج. حول الظاهرة الإيمانية لم تكن هذه الظاهرة موضة عابرة حملتها نزعة جمالية في إطالة ثوب أو تغطية شعر، وليست دعوة سياسية مضيقة تهفو إلي استبدال حكم قائم بآخر لم يكتمل إطاره ولم يتجلي بنيانه. وهي ليست نزعة ثأرية ضد مجتمع ظل يبحث عن لمّ شتاته من هنا وهناك، يرقع تارة ويلفّق أخري، ولا يفتأ في أغلب الأحيان يأكل الفتات علي موائد اللئام والكرام علي السواء. لقد ذكّرت الظاهرة بحقيقة بسيطة غابت عند بعضهم وهو أن هذا الإنسان يحمل في داخله بعدا ماديا وآخر روحيا، وأنه ما إن يتغلب أحد البعدين ويهيمن حتي يظهر الخلل في فراغ جانب وانفلات آخر، فتظهر من جديد مقومات التوازن لتعالج هذه المغالبة وتطرح الإطار الأفضل لهذا الإنسان. هذه الآلية سماها المقدس الإسلامي الهداية والتي بتجاهلها أو رفضها نكون قد عمقنا الهوة بين طرفي هذا الإنسان وأحدثنا شرخا ومسارا سلبيا لا يفتأ يتعمق حتي تحدث السقطة والفناء ولو بعد حين من الدهر، سنين أو أجيال. إن هذه الظاهرة تمثل عودة إلي الذات في أجلي صورها، بعدما انغلقت السبل وانسدت الآفاق…لقد جربت الأمة منذ قرن من الزمن نماذج لا تحصي في الاقتصاد والاجتماع والثقافة، حتي أنها شكلت مخبرا ضخما لكل النظريات والتجارب التي حملها علماء وسياسيون وجعلتها مؤسسات عالمية شعاراتها ورموزها. ففي الاقتصاد يذكر محبوب الحق في تصنيفه المذهل سلسلة التجارب التنموية التي حفلت بها اقتصاداتنا طوال عقود من الزمن دون كلل أو ملل، أو مراجعة أو تقييم لهذه الملاحقة المتواصلة و السخيفة وراء الحلم المزعوم للتنمية. ـ 1948 / 1955 التصنيع مقابل التوريد هو مفتاح التنمية. ـ 1960 / 1965 الإمساك عن التوريد خطأ و التركيز علي التصدير هو الحل الوحيد. ـ 1966 / 1967 التصنيع وهمُُ، والفلاحة هي عصب التنمية. ـ 1967 / 1968 تحديد النسل هو الأداة المثلي والأولية لمواجهة التخلف. ـ 1971 / 1975 إن جماهير العالم الثالث لم تربح شيئا من التنمية، لذا يجب التركيز علي تقاسم ثمارها. ويمكن أن ندعم هذا الجدول بالمطالب الجديدة التي ميزت العقدين الأخيرين: ـ 1980/ 1991 التركيز علي تحرير الأسعار و تقزيم القطاع العمومي و تقليص دور الدولة، كمفاتح سحرية للتنمية، عبر برامج التعديل الهيكلي (PAS) التي فرضت علي كل البلدان المتخلفة. ـ 1992 إلي يومنا هذا، وكنتيجة مباشرة لما سبق، فإن انفتاح الأسواق الداخلية، ورفع الحواجز القمرقية، وتأهيل المؤسسات الإنتاجية، والتوجه للتصدير ودخول سوق المنافسة العالمية، يمثل الحل الأمثل للتنمية. وفي الاجتماع حملت رياح الخارج مكونات الأسرة الجديدة والمجتمع الجديد والفرد الجديد، وتناثر نسيج العادات والتقاليد، الغث منه والسمين علي السواء، وانهار الإنسان القديم والفرد القديم والمجتمع القديم، لأنه لم يع تطور الآخر ولم يحمل قابلية النهوض والتجاوز، وتجاهل أيام مجده وعنفوان شبابه. ولطول الليل الحضاري فقدَ استلهام أمجاده وتنوير يومه واستشراف مستقبله، فعادي كل أمسه، ولم يتنبه إلي أن حالة الظلام لم تكن إلا قوسين في حياة أمة تعي تاريخها ومستقبلها. وفي المقابل فإن هذا الزلزال الحضاري لم يقتنع بإزالة السلبي وتصحيح المعطب وتثمين الصحيح، بل أطاح بكل البناء وسعي إلي إنشاء إنسان جديد مسقط علي واقعه ومنبت عن تاريخه وأعرافه، فلم يُجدِ التلفيق والإسقاط وحدث الخلل منذ بداية التركيب وتعمق الاعوجاج مع مرور الزمن وحدث المكروه من تخلف وتقوقع وانبتات… فكان الانبهار بالجديد الوافد في أطر حساسة تمثل أسس مكونات المجتمع، فغلب التلفيق والترقيع، وأصبحت المجتمعات والأفراد هجينا في أوطانها، فلا هي شرقية ولا هي غربية، جذورها خارج الأرض ورؤوسها لم تطل السماء… واستيقظ المريض وبحث عن ذاته فلم يجدها لا في حاضره المسقط ولا في تاريخه المغلق، وبدأت مسيرة البحث عن الذات من جديد وكانت الظاهرة الإيمانية تعبيرا متطورا لهذا المسار! أما في الثقافة فقد مثل ميدان الهزيمة الأكبر لأنه لامس الفكر والسلوك، التنظير والتنزيل، النهار والليل، الهموم والآمال، الواقع والأحلام، فوقع العجز التام والكامل حيث شُلّت الأعضاء، وتكلس الجسد وتجمد الفكر. كان الأجداد يأكلون ثريدهم ولحمهم وفالوذجهم أيام ازدهارهم، وأكلوا شعيرهم وتمرهم وماءهم أيام انكسارهم، كانت ثقافة القناعة والإيثار غالبة في محطات من تاريخنا وأساسية في مقدساتنا، كانت ثقافة المقاسمة والمآخاة حقائق تمشي في الأسواق وتسكن الغرف. ثم غلبت ثقافة الأنا والاستفراد والغلبة، ومن ثقافة العقول سقطنا في ثقافة البطون، وأصبحنا أيضا هجينا في المأكل والملبس، في المشي والهرولة، في النوم واليقظة، نأكل بقفازين، ونلبس الطربوش يوما لنحتفل بتقاليدنا، والقبعة في الأيام الباقية لنتذكر تحضرنا، نأكل الماكدونالدز لوحدنا في زاوية منفردة وبالفرشاة أحيانا! وتمثل اليقظة الإيمانية الجديدة محاولة لتثقيف الذات ورفض الإسقاط والدعوة إلي العمل مع الآخر في مسار توفيقي بين الماضي والحاضر دون تزمت أو تطرف أو انبتات. ولقد ساهمت أطراف متعددة بوعي أو بغير وعي، وحالات وأوضاع مختلفة في إنجاح هذا المسار التديني الصاعد للفرد والمجتمع. ويمكن حصر هذه الحالات والجماعات في خمسة أصناف : الصحوة، السلطة، المعارضة، الخارج، والفضائيات والإنترنت. الدور الأساسي للصحوة كان إحياء الفكرة الإيمانية الصحيحة الذي صاحب الفصيل الشرقي من رواد النهضة أحد مرتكزات دعوتهم ومن بين أهم أهدافهم، واعترافا منهم بضرورة الرأب والتجاوز والبناء في كل مجالات الظاهرة الإنسانية من نفسي ووجداني وشعوري ومعرفي وسياسي واجتماعي، كان الأفغاني يركز علي الإصلاح السياسي ومحمد عبده علي الإصلاح التعليمي، وقاسم أمين علي الإصلاح الاجتماعي وخاصة في جانبه النسوي. وعبرت الصحوة التي كانت ثمرة طيبة لزرع النهضة والتي مثلت الحركات الإسلامية أحد تنزيلاتها الظاهرة والفاعلة، عن بعد إيماني غير مشبوه، يقول حسن البنا : ودعوتنا .. حقيقة صوفية وطريقة سنية.. فكان الدفع الإيماني أحد مرتكزات التفعيل لمشروع التغيير. فساهمت الصحوة في إعادة الاعتبار للتربية الروحية والعبادية واعتبرتهما أصلين من أصول صلاح التمكين وبناء الفرد والمجتمع. ومن النهضة إلي الصحوة، ومن الصحوة إلي اليقظة، كانت النهضة إطارا ومنطلقا للصحوة، فكانت الصحوة إحدي تفعيلات وتنزيلات النهضة وكانت تموجات نسيجها رغم تعدد أطيافه قد غلب عليه البعد السياسي الذي مثلته الحركات الإسلامية الإصلاحية من خلال تدافعها مع مجتمعاتها تارة ومع أولو الأمر في الأطوار الأخري. ويبدو أن حالة المواجهة الدائمة التي فرضت عليها قد عقمت بعض الشيء مردودها واستنزفت قواها وأضعفت آمالها وقلصت طموحاتها. ولعل اليقظة الحالية هي نقلة نوعية للصحوة وتجاوز لضيق الأفق الذي أحاط بها، ومراهنة علي تفعيل تصور آخر للتغيير يركز أساسا علي الذات الإنسانية كأولوية وضرورة منهجية للوصول إلي مقامات أعلي. فأضحي التدين يحمل في الآن نفسه ارتباطا بمقولات الصحوة وأهدافها من تعبيد للمجتمع وتنميته النفسية والاجتماعية، وهو بالتالي ابنها البار الذي احترم الأجداد والآباء مرجعية وهوية وطقوسا وشعائر، وهو أيضا قطيعة في مستوي التفعيل، وهي قطيعة إجبارية ومكرهة، نتيجة وضع ومنهجيات وظروف. غير أن سلبياتها لم تكن بالحد المزعوم، حيث انقلب السحر علي الساحر، فأصبح التدين ظاهرة تمثل تعبيرا جديدا علي هموم أمة وأحلامها ومحاولة منها للخروج من مآزق التطرف والتسرع والمواجهات والتسيس المفرط. فقد تختار الجماهير السكوت والركود والخضوع، حين تري عدوها قويا..فلا تعمل علي مصادمته ولعل في ذلك حكمة التجربة التاريخية حيث تعلمت ألا تدخل في المعارك الخاسرة لأنها تعني أنهارا من الدماء بلا فائدة، ولهذا تري بحنكتها وبصيرتها أن تنحني أمام العاصفة مؤقتا كما تفعل أشجار الغابة حين يكون في انحنائها تجنبا للاقتلاع والتحطم والتكسير. الدور المخضرم للسلطات لم تكن السلطات الحاكمة ذات طبيعة واحدة وتعامل وحيد تجاه الظاهرة الإسلامية عموما، ويمكن التمييز بين السلطات الضاربة والسلطات القابلة، ولكل منها غايته في ذلك، غير أن الذي يجمعها هو استبعاد الظاهرة الإسلامية من التمكين السياسي. فكانت الأولي رافضة لكل تواجد سياسي وحركي للإسلام، وجوبه المنتمون بالحبس والتهجير، كما سعت إلي تقليص مظاهر التدين عبر القوانين والمحاكم. فمنع الحجاب في بعضها، وأغلقت المساجد إلا في أوقات الصلاة في البعض الآخر، وساهمت السلطات القائمة دون أن تعيَ عاقبة ذلك في الدفع بالجماهير عموما والتي طالها الحيف إلي البحث عن ذواتها وعن هويتها الضائعة في إطار مرجعيتها الدينية. فكان خطأ هذا الصنف من السلطات أن دفعت خلطها بين الإسلام السياسي كطرف سياسي تقع مواجهته علي أرضية البرامج والتصورات، وبين جماهير الأمة في انتماءها الديني وهويتها ومرجعيتها. فأضحت العداوة بين السلطات من جهة والأمة في امتدادها ليتعدي الطائفة والحزب، فكانت العودة إلي رحاب الدين تعبيرا عن ردة فعل من الجماهير تجاه رفضها للمس بالمقدس الذي تحمله، كما هو تأكيد علي تواصل العودة إلي الدين، لكن بطريق غير سياسي، وغير مثير للزوابع، وكأن الجماهير عرفت عبر تجاربها السابقة أن ولوج الطرق المسدودة مضيعة للوقت وهدر للطاقات. أما السلطات القابلة فهي صنفان، منها من تعاملت إيجابا مع الظاهرة الإسلامية، دون أن تقبل بتمثيل سياسي لها، فقد رأت فيها عونا تستمد منه شرعية تواجدها واستمرار بقاءها. فتقاسم الطرفان المهام، فللسلطة الحكم والتنفيذ والتشريع، وللظاهرة الحرية في القيام بشعائرها وطقوسها في إطار من الوعظ والإرشاد، داخل خطوط حمراء مسكوت عنها لا يقع تجاوزها. ورضيت الظاهرة بهذه القسمة الضيزي، واعتبرتها أقلها ضررا بها. لكنها في المقابل ساعد هذا المناخ المستقر نسبيا إلي تضخم الظاهرة الإسلامية حتي لامست أطرافا في الحكم والحاشية، ولم يعد شاذا أن تري أمراء وحكاما يدافعون عنها ويتسابقون في عمل البر وفي انتشارها. أما الصنف الثاني فقد قبل بالاثنين، الحركة السياسية والظاهرة الإسلامية، علي أنه أراد أن يسحب البساط من الإسلام السياسي في تمثيلها، وجعل نفسه الممثل الشرعي والوحيد لها عبر ألقاب أطلقها علي نفسه، والتذكير بشرعية تاريخية في حمل لواء الدين والدفاع عنه. واستأنست الظاهرة الإسلامية بهذه الحالة، ولم تعط اعتبارا كبيرا لمن يقودها، أمير المؤمنين أو أمير الجماعة، فقد وجدت مرتعا خصبا للنمو في ظل حرية نسبية، فزاد انتشارها وتمكنها من كل أصناف الشعب. الدور الخاطئ للمعارضة وكان للمعارضة العلمانية سياسية كانت أو ثقافية دورا هاما عبر شطحاتها الأيديولوجية وإسقاطاتها الفكرية وتجاوزاتها، في الوقوع في الجبهة المقابلة والطرف المعادي للمرجعية القائمة، رغم محاولاتها المتأخرة لتفنيد ذلك، وأرادت رج قناعات اكتسبت ثباتها وديمومتها من تاريخ أمة وقدسية نصوص وأفعال وأقوال، ومواقف رائدة وكلمات جامعة لرجال ونساء. فكانت المواجهة تنتقل غالبا بينهم وبين الإسلام السياسي في محطة أولي، إلي مواجهة بين الإسلام كحضارة من جهة، والواقع الآني الذي تحمله الحضارة الغالبة بجناحيها الليبرالي أو الماركسي، وكثرت ثنائيات الحديث ومتقابلات المصطلحات نقل وعقل، قديم ومعاصر، تراث وتجديد، أصالة وتحديث، ثم لا يفتأ الخطاب في محطة ثانية أن يطأ أطرا محظورة وتجد المعارضة العلمانية نفسها في موقف صعب، تدافع عن خنادق ميؤوس منها لتعارضها مع تاريخ الأمة وأعرافها ومقدساتها، فتقع القطيعة بينها وبين أطراف عدة من مجتمعاتها، وتجد نفسها في مواجهة غالبية من شعوبها. ومن المواجهة للسياسي تقع المعارضة العلمانية في فخ المواجهة مع الإسلام كدين، فيقع المحظور ويتعمق الحذر والاشتباه وتجد الأمة نفسها تُعادَي في هويتها ومرجعيتها، فتنغمس في المعركة بعودتها نحو تاريخها ومرتكزاتها وتصبح طرفا جديدا تحت لافتات إيمانية ويافطات روحية. كما ساهمت بعض المعارضات العلمانية عبر تأييدها العلني والبواح أحيانا لضرب السلطات للحركات الإسلامية السياسية، في استعداء أطراف كبيرة من الجماهير التي لم تفهم ولم تقبل أخلاقيا هذه المؤازرة، حيث أن الطرف المغلوب مكسور جناحه، مهشمة أضلاعه، ومبتورة أعضاؤه. وكانت إحدي ردات الفعل رغم نسبيتها، العودة إلي رحاب التدين وتنامي قيم الفضيلة والعبودية، وإعانة الجريح والملهوف والمنكوب. كما كان للخارج دور كبير في إيقاظ عزائم محبطة وإرادات مفقودة، حيث تسارع التأييد والمؤازرة لكل نفس غير متدين، ولكل حالة أو إطار يعادي الدين أو يجانبه، ولو كان علي حساب ثوابت ومبادئ كانت تمثل عناوين بارزة لهذا الخارج في تحضره وتمدنه وتألقه المدني والعلمي. فالديمقراطية حق وواجب ونتيجتها صالحة ومعبرة عند طرف وفي إطار معين، وهي عديمة الجدوي وغير صادقة إذا كانت نتائجها علي عكس المنتظر! وحقوق الإنسان تبدو أنها بنيت علي النكرة، وأن التعريف الملحق بها كان خطأ في الطبع أو الرقن! ورغم أن لغة المصالح لا يجب إنكارها أو تجاوزها، غير أن الحديث المبهم عن مبادئ عالمية وإنسانية راقية لا تلغ أحدا وتنصف الجميع علي قدر المساواة، ومناقضتها بممارسة جائرة والكيل بميزانين في المواقف والأفعال، جعل الخارج يفقد مصداقيته عند الشعوب الإسلامية ويترسخ عندها تصور يغلب عليه الحذر والرفض، رغم وجود عديد أصوات الحق والإنصاف في الضفة الأخري، ولم تجد هذه الجموع غير الاستئناس بإيمانها وروحانيتها وتدينها والعودة إلي الصور المشرقة من ماضيها لمواجهة مواقف الاستبلاه والاستضعاف والاحتقار. الإنترنت والفضائيات لن نكون مجحفين إذا اعتبرنا أن هذه اليقظة الإيمانية هي وليدة تكنولوجيا الاتصال، فلقد ساهمت هذه العودة التي يجمع المراقبون والمختصون أنها كانت سماوية حيث كانت الفضائيات والإنترنت وما حوته من دعوات ونصائح ووعظ وإرشاد وتوعية من عدة علماء وفقهاء، سبيلا إلي التساؤل والمراجعة، ولقد كان للشيخ القرضاوي علي قناة الجزيرة، والمرحوم الدكتور شحاتة علي القناة المصرية، والشيخ الكبيسي علي قناة دبي، والدكتور السويدان علي قناة أم بي سي، وخاصة الداعية عمرو خالد علي قناة إقرأ، دورا بارزا في استعطاف المشاعر والوجدان، وإعادة أصنافا عدة من المجتمع إلي رحاب الدين. حتي وُصف هؤلاء العائدون في بعض البلاد، نظرا لكثرة عددهم، بمسلمي الأطباق نسبة إلي أطباق الالتقاط التلفزي! ولعل الجديد في هذه اليقظة التكنولوجية هي ارتباطها أولا بوجوه شابة في أغلبها، منها من لم يطأ مدرسة شرعية، أو كلية دينية، وتبسيطها لمفاهيم التدين وممارسة الدين، مما عظم تأثيرها في صفوف الشباب. لكن الجديد حقا والذي ساهم في استقطاب كل الشرائح الاجتماعية وخاصة أبناء الطبقات الثرية وأصحاب النفوذ السياسي أو المالي، هو ظهور بعض هؤلاء الدعاة الشباب في أناقة ووسامة ملفتة، وأزياء إفرنجية حديثة غير اعتيادية من رجل الوعظ، وبدون لحي عند البعض، والحديث بأكثر أريحية وواقعية، وملامسة مشاغل وهموم هذه الأصناف وتفهم كيفية حياتها وحالتها الاجتماعية العالية، وأذواقها وممارساتها الميدانية. وغلب علي الأسلوب الإرشادي الجانب البسيط واللطيف والمنشرح، الآخذ بلغة العصر التي يفهمها هؤلاء أكثر من غيرها. كان يغلب علي المنتمين إلي ظاهرة التدين تواضع شرائحهم الاجتماعية، حيث كان أبناء الأغنياء يجدون بعض العنت في التوفيق بين متطلبات الدين وما ترنو إليه أنفسهم من مناخات مغايرة، وما سمحت به درجاتهم الاجتماعية من مستويات وأنماط للعيش الناعم. غير أن الخطاب الجديد لهؤلاء الدعاة الشبان لم يحرم بالجملة، لأن أغلبهم رفض الفتوي واعتبرها ليست من مهامه، كما أنه قبل بطرق جديدة للتعبد لا تلغ الملعب والشاطئ والتلفزيون، بل تعتبرهم أمكنة دعوة وعبادة إذا حافظ الفرد علي فضائل دينه وقيمه. وإذا كانت المرأة في محطة الصحوة نسبية التواجد والفعل، نظرا لتغول الخطاب السياسي و ذكورية الممارسة، وغياب التركيز علي هذا النصف الحيوي من المجتمع بدعوي عدم جنسية الخطاب، وأن المرأة إنسان قبل أن تكون أنثي وهو قول حق، لكنه لا يلغ جدوي التمييز الإيجابي لهذا الصنف نظرا لحالة التخلف والضعف والتهميش التي طالته علي مدي القرون، فإن خطاب اليقظة غلب عليه التركيز علي المرأة، شعورا من أصحابه بضرورة إتقان الزرع أولا إذا أردنا كمال الحصاد. لذلك كانت العودة إلي الحجاب إحدي رموز الظاهرة وميزان حرارتها، والتقاء بين بناء الجوهر الممثل في تهذيب النفوس وتعبيدها، وتركيز فقه الظاهر الذي يعبر عنه اللباس الشرعي. كما وجدت كل الشرائح الاجتماعية والمستويات العلمية والأصناف المهنية، ضالتها في الارتواء من عيون المعرفة الشرعية والتعبدية، بدون أدني تمييز وبكل يسر وفي داخل بيوتها وعلي أرائك غرف الجلوس. فكانت اللقاءات بين الواعظ ومستمعيه لقاءا أسريا لطيفا، سقطت فيه البروتوكولات والتكلف، مما سهل الانسجام والقبول. وهي المرة الأولي التي تصل الصحوة إلي عقر الديار بدون المرور بالحزب أو الحركة أو الجمعية، و أبرز استقلاليتها عن كل طيف سياسي وأيديولوجي، وعن أي انتماء وظيفي أو طبقي، وارتباطها بالأمة فقط منشأ وهدفا، ولعل هذه الحالة تمثل صيغة جديدة للتغيير الهادي والرصين والمتكامل، و انفلات للحالة الإسلامية من ضيق التنظيم وإداريته، إلي سعة الأمة وفطريتها وانتشارها وتجذرها.  

اليقظة كمنهج للتغيير  

مثلت الصحوة ولا شك مرحلة هامة للظاهرة الإسلامية، طالت الفكرة والفعل، والفرد والمجموعة، وشكلت منهجية للتغيير، حملتها الحركة الإسلامية عبر محطات نزالها السياسي والاجتماعي. ورغم نسبية نجاحاتها، وصعوبة مشوارها غير أنها مثلت ولا تزال محطة هامة وأساسية في تحول مجتمعاتها، أفرادا ومجموعات. وإذا كانت اليقظة تمثل محطة جديدة للظاهرة الإسلامية، أو لجزء منها، غير أن توفقها في التغيير النفسي والوجداني للفرد لا يلغ تطورها لاحقا لتلامس التغيير الكامل لمجتمعاتها. وإذا كنا عبرنا في مقال سابق عن تقاسم أدوار التغيير بين اليقظة الإيمانية والإسلام السياسي السلمي، غير أن بإمكان هذه اليقظة الاستناد إلي ذاتها والاكتفاء بمنهجها إذا استوعبت واقعها، ولم تقتصر علي محطتها الأولي وسعت إلي أن تكون منهجا اجتماعيا صاعدا للتغيير. فاليقظة الإيمانية ليست حالة فردية تعاش، ولقد غلب الفهم السلبي للتدين في العديد من المحطات التاريخية، عبر علاقته بالنجاة الفردية، حتي أضحي زنزانة عبادية ومغارة انتحارية يرنو من خلالها الفرد إلي نجدة نفسه وعزلها عن محيطها الهابط أو الصاعد، فهو فرار وهجرة مغشوشة تنبع غالبا من يأس أو أنانية. وغاب في الأثناء المنحي الجماعي والاجتماعي للتدين في اعتباره نجاة للمجموعة و غياثا للجماعة، حتي يأخذ طابع منهجية للتغيير، بما تحمله هذا العملية من مقدمات وآليات وتصورات ومواقف. ولكم كانت النجاة الفردية في تاريخ الأمة تعبيرا عن إفلاسها وهزيمة اجتماعها، ولكم التقت فترات الانكسار والسقوط والتهميش مع مواقف السكون والاستقالة والتقوقع، فكان سكون الفرد وموته سباقا لموت الجماعة وفناء لحضارتها. فالتدين يمثل مسارا جماعيا واجتماعيا صاعدا، يؤثر فيه الفرد ويتأثر، ينتقل من الجزئي إلي الكلي، ومن البسيط إلي المعقّد، يجمع أوساطا وطبقات، ليس فيه تميّز لفرد علي آخر، ولا غلبة مجموعة علي أخري. وهو يشكل منهجا تغييريا هادئا للمجتمع، ينطلق من الأسفل نحو الأعلي، ومن الفرد نحو الجماعة، ومن الجماعة إلي المجموعة، وهو بالتالي حركة مجتمع وليس قفزات فرقة أو طائفة، فلا يمكن محاصرتها ويصعب استئصالها! عندها يتحول التدين الشعائري إلي تدين تعاملي يمس الظاهرة الإنسانية في كل مستوياتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، لينتقل التدين من خلاص للفرد إلي مشروع حضاري يمثل التزام الفرد نحو مجتمعه التزاما كاملا يتعدي الزمان والمكان، لا يحصره مسجد ولا يقتصر علي ميقات وموعد، ليتنزل في نشر دعوة طيبة أو دعم مؤسسة خيرية أو إتقان عمل أو تربية أطفال، أو تبليغ معلومة صائبة. والتديّن يحبّذ الهدوء وينبذ العواصف، ففي الهدوء يغيب العراك والتشنج، وتضمر العاطفة، ويهيمن العقل فكرا وممارسة. وهو ما يطلبه التديّن، لأن أطروحاته لا تعارض عقلا سليما، ولا تجانب نية صادقة. والتاريخ القريب والبعيد يؤكد أنه كلما دخل الإسلام في مناظرة هادئة وكثير من بلدان الفتح إحداها إلا وخرج منتصرا، لقوة حجته، وبساطة طرحه، وسهولة فهمه. ولقد أثبت محمد عمارة من خلال تفحصه لآيات الجهاد وأحاديثه في كل من البلاغ القرآني والبيان النبوي، وعبر وقائعه في مراحل التمدد الإسلامي، أن كل تفسيراته وأحداثه كانت تعبر عن حروب دفاعية أو لحماية حرية الدعوة، حتي تكون قوة المنطق غالبة لمنطق القوة، ولذلك لم يفرض الفاتحون الجدد علي هذه الشعوب إكراها علي الإسلام وتركوهم وديانتهم. ولقد كان للهدوء والاستقرار اللذان تليا معاهدة الحديبية في صدر الإسلام، دورا في وصول الفكرة الإسلامية ونجاحها، حيث جعل الناس يختلطون بالمسلمين ويسمعون أحاديثهم وتفسيراتهم، ويلاحظون سلوكهم وأفعالهم، حتي أنه لم تمض سنة علي الصلح حتي دخل في الإسلام وتبني رؤيته أكثر من الذين دخلوا فيه خلال الخمس عشرة سنة السابقة. وهو يوحي بخيار المناظرة والإقناع والحوار المعتمد علي الموعظة الحسنة وبالتي هي أحسن، والمثير بلطف للعقل قبل العاطفة. وهو خيار غاب في بعض حلقات التاريخ الإسلامي، حيث كان للداخل نصيبه وللخارج دوره في تهميشه أو استبعاده. غير أن هذه الحالة المنشودة الغالب عليها الهدوء والسكينة هي التي تمثل الأصل، وما سواها استثناء فرضته أحوال وأوضاع، حتي وإن كثر اللغط والشطط. والتدين هو الحياة، ولقد أخطأت رؤي وتصورات في تخيير الناس بين الدين والحياة، فاختاروا الحياة. ومن اختار التدين اختار الحُزن والحزَن، واليأس والقنوط، والهروب والتقوقع والفناء. لقد كانت عديد التصورات التي حملتها أطياف من الحركة الإسلامية والتي عرضتها خطابا في مرحلة ما قبل التمكين، أو أنزلتها ممارسة لمن وصل منها إلي مرحلة الدولة، تعبر عن قتامة وسواد وتطرف في الاستقالة والانسحاب من الحياة، ذوقا وجمالا، وتبرء ممن حملها، ساهم في تنفير أطراف عديدة من المجتمع وتقززها وخوفها ومعاداتها. وليست التجربة الأفغانية عنا ببعيد، حيث انهارت في وسط عدم مبالاة عامة أو تشفي من جماهيرها في التخلص من كابوس رهيب. فكانت هزيمة الذوق والجمال قبل هزيمة القول والفعل، وكانت الهزيمة ذوقية حضارية، قبل الفشل والانكسار والاندحار السياسي. والدفاع عن التدين عقيدة قرآنية، وهذا ما فهمه الرعيل الأول في احترامهم ودفاعهم عن تدين رعياتهم أيّا كانت معتقداتهم وأديانهم. وهو دفاع يلتقي فيه الحاكم والمحكوم والسائل والمسؤول، لا يحمله طرف دون آخر ولا طيف سياسي دون سواه، تلتقي حوله الاختلافات، وينعدم الخلاف، ولكنه حمل تحمله الأمة بكل تنوعها وفي كل محطات تحضرها. فقد فزع أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز لما سمع بزواج بعض رعيته من المجوس، من أخواتهم وأمهاتهم، فاستفتي الحسن البصري في ذلك، فردّ عليه قائلا : هذا ما جرت به عقائدهم، وإنما أنت متّبع ولست مبتدع فالزم والسلام. فلزم عمر شريعته وتركهم وشأنهم احتراما لتدينهم ومعتقداتهم. إن اليقظة الإيمانية التي تشهدها المجتمعات الإسلامية تعتبر تجديدا لأولويات التغيير، وتحديثا للفقه الحركي، حيث أعيد الاعتبار للذات الإنسانية وللتغيير النفسي والثقافي، بعد اهتزاز التغيير السلطاني وما شابه من غلو عند البعض ومن فشل نسبي عند البعض الآخر، حيث بُعثرت الأولويات وهُمّشت المراحل واستُبعد التدرج وغلب التسرع، مع ما صاحبه من دور منقوص وضعيف للعوامل الأخري. إن حالتي التدين المنقوص التي عاشتهما الأمة سواء بانحلاله وتفسخها، فعاشت بعيدا عن ينبوعه الصافي لقرون في انتكاسة وسقوط حضاري، أو بتغول السياسي وتضخيم دور الطائفة والحزب وتهميش وتغييب لدور الأمة، تمثلان أزمة وخروقا في الفهم والتنزيل، وتمثل اليقظة محاولة جديدة ورائدة لرد الاعتبار للأمة وتأكيد دورها في عملية التغيير والنهوض.  

إن التدين ألوان وأنواع منها من يخبو ويتقلص حد الضمور، فيحط من الشهود الحضاري للأمة ويغلّب حالة الانزواء والتقوقع والتخلف، وهو ما شهدته حضارتها في أيام نكوصها وارتدادها، ومنها من يعانق فقه التحضر فهما وتنزيلا فيغلب الارتقاء والتقدم، وهذا ما عاشته الأمة في عالميتها الأولي. وهذا كله يبقي حبيس منهجيات التفاعل ومناهج التفعيل، حتي يبقي التدين الحق تميّزا في الأداء، وهمّة في التحصيل، وعفّة في اللسان، ومحبّة للخلق، ونفعا للناس .  

(*) كاتب تونسي  مدير تحرير مجلة مرايا الباريسية

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 24 ماي 2003)


 

اللون الأسود وأريج البنفسج والكعب العالي

أبو ظبي – ماهر عبدالجليل     

 

الإغراء، مفردة مستهجنة، آتية من ثقافة مغايرة، وتحيلك على آليات الإثارة الفجة والغواية المتأصلة في مخيلة التاريخ. وتشتم منها رائحة التفاحة ونوازع الهوى المضلل. هنا، تبدو النفس منفتحة أكثر على عالم الزينة ورائحة التطيب ومفردات التزين كجسر للجمال، فالله يحب الجمال، وكآلية للتعارف ما بين عالمين مختلفين تظللهما خيمة العائلة بظلالها الوارفة…

 

لا أخفي عشقي للون الأسود، ربما كشف عن بعض الحزن الجاثم من تلافيف الصبا أو وجيعة فترة الشباب، ولكنني أعدت اكتشاف سحره ورونقه وإثارته المتميزة في اللباس الوطني للمرأة الإماراتية، العباية السوداء.

يقال ان الأسود، لون ملوك أوروبا، وأساطير عالم رجال الأعمال ونجوم المجتمع والتلفزيون. أكثر الألوان أناقة، يحمل سراً غريباً وجاذبية لافتة. رائع في السهرات وله طابعه الخاص خلال النهار. سهل. عملي. لا يحتاج الى الكثير من التأني ولا يحملنا عناء التفتيش في خزانة الثياب. فإذا أضيفت إليه مزاياه في إظهار الجسد أكثر نحافة، لا يمكن مقاومة إغرائه.

 

لا شك في أن الإماراتية في توشحها بالعباءة، لم تتوقف عند معاني الألوان، بقدر ما انسجمت مع بيئتها وتراثها وانتصرت لهويتها الوطنية في ثنايا رياح الحداثة، في موقع العمل أو أمام مقود السيارة… ولكنك تشعر أمام تعدد محال بيع العباءة وفخامتها وأسعارها المرتفعة، برغبة نسوية حقيقية في الزهو بهذا اللباس تتجاوز معاني الغطاء والستر والحشمة المجسدة بالكامل، تحتفل بتلك الأنا النسوية العابقة بالغموض وعدم الكشف. والأهم من ذلك يبعث برسائل مشفرة نحو الرجل تدعوه للبذل والجهد والعناء، ولدخول البيوت من أبوابها، لا من نوافذ مخادعة تبعث عن اللذة عوضاً عن منبعها الدائم.

 

يقال ان في بلاد المغرب ما بين مقهى وآخر، مقهى جديد. وهنا في الإمارات العربية، ما بين محل لبيع العطور وآخر يصادفك محل للطيب والعطور. لا شك في أن ذلك يؤشر الى تقاليد عربية راسخة في القدم في الاحتفاء بالعود والعنبر والطيب. ولكن ذلك الإقبال اللافت على محلات مصففي الشعر اللبنانيين وتزايد أعداد الحمامات المغربية للنساء والطوفان الإعلاني الجارف لمستحضرات التجميل والبشرة، تشعرك برغبة إماراتية بالبحث في معاني الجمال والتزين، تتجاوز الفهم التقليدي للعطر والتطيب. إنه بحث عن التميز والتفرد والإثارة. فيكفي أن تستقل مصعداً في « سوبر ماركت » أو عمارة في المدينة، في أروقة العمل أو ثنايا المحلات التجارية لتأخذك نسمة فائحة ورائقة من عبير عطر نسائي مرّ من هنا.

 

أبرزت دراسة حديثة، ان غالبية النساء تستثرن بعبير الرجل، ويبدو أن الاماراتية بحسها المرهف ومخزونها الثقافي المؤسس عرشه على الماء والنظافة، أدركت ان الرائحة الطيبة والعطر المتميز هما أقرب الطرق الى قلب الرجل.

يأسرك الإماراتي، بطوله الفارع، وبنيته الجسدية، وبسحنته المتباينة، فيشكل مع الإماراتية الموشحة بالعباءة والممتلئة بعض الشيء ثنائية جميلة.

 

لا تعد الإمارات سوقاً واعدة لصانعي الأحذية الأوروبية، فطبيعة المناخ تجعل من النعال الحذاء الوطني الأول للرجال. ولكن زيارتك لمحلات بيع الأحذية ودقة النظر في المحلات الترويجية للأحذية النسائية تكشف لك عن إقبال مكثف على ارتداء الكعب العالي. ليست هنالك رغبة في الكعب العالي الطويل والمدبب، كما هي الحال في الضفة الشمالية الأوروبية أو لدى نساء المغرب العربي المتيمات بالذوق الإفرنجي، بل بالكعب العالي المنبسط والممتلئ ما يعطي لصاحبته احساساً بالعلو والراحة في آن واحد. لا يبدو أن للإماراتيات عقدة قصر القامة. ولكن ربما كشف هذا الإقبال والهوس الشبابي عن رغبة دفينة في الارتقاء الى قامات الرجال والبحث عن معادلة المساواة التي لا يمكن أن تحصل إلا عبر التوازن…

 

يقال ان المرأة تختبر بالذهب. وتعد الإمارات السوق الأولى خليجياً في الترويج للذهب والماس. لا تزال الإماراتية تعتز بذهبها كعنوان للزينة والقوة والجاه… ولكن يبدو أن جيل الشابات مع عشقه الدائم للثروة وبريق الذهب اكتشف طريقاً جديداً للإغراء هو التعلم والعمل. أدركت الشابة الإماراتية ان الجسم الحقيقي وكنزها الذي لا يفنى من الزينة والإغراء، يكمن في التمسك بهويتها الوطنية والنهل من معين المعرفة والعلم.

 

(المصدر: مُلحق مجتمع بصحيفة الحياة الصادرة يوم 24 ماي 2003)


 

 

النص الكامل لحديث الرئيس بن علي توطئة لكتاب « ايمرجينغ تونيزيا 2003 » لمؤسسة « ذى اكسفورد بيزنس قروب« 

 

السؤال :

تبدو تونس وقد تغيرت بصورة كبيرة منذ تغيير 7 نوفمبر 1987 ما هي في تقدير سيادتكم أهم المكاسب ؟

 

الجواب :

لقد بنينا منذ البداية سياستنا على مبدأ الإصلاح الشامل الذي يحقق التكامل والتوازن بين الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية على أساس رؤية إنسانية المنطلقات والأهداف أسسناها على قيم التضامن والعدل والمساواة والتلازم بين التنمية والديمقراطية وحقوق الانسان.

وقد أسسنا إصلاحاتنا في المجال الاقتصادي على مبادئ النجاعة والتنافسية وتشجيع المبادرة الخاصة وتمكين الاقتصاد من مقومات النمو السريع ومواكبة مقتضيات العولمة والتفتح وحرصنا على ان تكرس سياستنا الاجتماعية قيم المساواة والعدل والتضامن وتمكين الإنسان التونسي من مقومات الحياة الكريمة فدعمنا قطاعات الصحة والسكن والتعليم في إطار النهوض بالموارد البشرية وعززنا حظوظ المواطن في الشغل والتغطية الاجتماعية موجهين جهودنا الى النهوض بكافة المناطق والجهات وبكافة فئات المجتمع وتحقيق التوزيع الأمثل لثمرات النمو.

لقد تمكنا بفضل هذه السياسة ونفس إصلاحي اتسم بالعمق والمثابرة والشمولية من تحقيق عديد النتائج الإيجابية في كنف المحافظة على سلامة التوازنات الكبرى حيث مكنت الإصلاحات الاقتصادية من إكساب اقتصادنا مزيدا من المتانة ومن التفتح على محيطه العالمي وتحقيق نسبة محترمة من النمو الاقتصادي توازي 5 بالمائة سنويا على امتداد فترة طويلة بما مكن من رفع قدرة الاقتصاد على التصدير وخلق مواطن الشغل وأفضى الى تحسن مهم في مستوي عيش التونسيين كما يبرز ذلك من خلال ارتفاع الدخل الفردي وتقليص رقعة الفقر الى نسبة لا تتجاوز 2ر4 بالمائة من مجموع السكان علاوة على التقليص من نسبة النمو الديمغرافي الى 1ر1 بالمائة.

لقد تم كل ذلك في كنف مناخ اجتماعي سليم ترسخ بفضل اعتماد الحوار الاجتماعي خيارا ثابتا والتوفق الى ترسيخ الثقة بين الأطراف وإرساء علاقات مهنية متطورة تقوم على الوفاق والمسؤولية والتضامن. ومما ميز هذه المسيرة أننا حافظنا على وتيرة الزيادة في الأجور دون انقطاع منذ التغيير وعلى مبدأ شمولية التغطية الاجتماعية مؤسسين مقاربتنا على النهوض بمختلف شرائح المجتمع والتوزيع الأمثل لثمرات النمو بما ساهم في دعم الاستقرار وتعزيز التماسك الاجتماعي وشروط التنمية المستديمة.

وفي إطار المنهج المتكامل الذي توخيناه لإنجاز التنمية الشاملة عملنا على تطوير الحياة السياسية ففتحنا المجال امام الجميع للإسهام في مسيرة البلاد ودعمنا المسار الديمقراطي والتعددية وحقوق الإنسان والحريات الأساسية وذلك بتفعيل دور الأحزاب المعارضة وتكريسه في النص والممارسة من خلال سن قانون الأحزاب وتشريع تمويلها من طرف الدولة وتمكينها من فضاءات التعبير عن مواقفها وآرائها مما مكن من تمثيلها بمجلس النواب والمجالس البلدية والجهوية الى جانب إقرار تعددية الترشحات لرئاسة الجمهورية واتخاذ إجراءات متعددة لدعم نسب المشاركة في العملية الانتخابية وضمان شفافية الانتخابات ترسيخا للسلوك الديمقراطي.

كما ان دعم النسيج الجمعياتي ومؤسسات المجتمع المدني ودعم حقوق المرأة وتحقيق مساواتها مع الرجل ومشاركتها في الحياة العامة يعتبر من السمات البارزة لهذه المسيرة.

وسنواصل عملنا وإصلاحاتنا معتمدين التدرج والثبات في تكريسها والتكامل بين مختلف أبعادها وسنولي اهتماماتنا الى دفع جهود تأهيل مختلف قطاعات الاقتصاد وتطوير قدرته على الانخراط في محيطه العالمي. وسنواصل العمل لمزيد تعصير البنية الأساسية من طرقات سيارة وجسور ومحولات وأقطاب تكنولوجية وغيرها فضلا عن النهوض بالموارد البشرية وتمكين بلادنا من مواكبة الثورة المعلوماتية والاتصالية تعزيزا لفرص دفع الإنتاج والتصدير والتشغيل.

ان تونس اليوم هي بلد الحوار والوفاق الاجتماعي والتعددية والبلد العربي الإسلامي الذي ألغى كل مظاهر التمييز ضد المرأة وهي دولة القانون والمؤسسات.

 

السؤال :

شملت الإصلاحات الدستورية لعام 2002 والتي تهدف الى بناء جمهورية الغد ثلاثة عناصر هامة : إحداث نظام الثنائية التشريعية وإحكام رقابة اكثر على عمل الحكومة من طرف البرلمان وإلغاء تحديد المدة الرئاسية. كيف ستساعد هذه العناصر على تحقيق الهدف الذي أكدتم عليه لتعزيز التعددية في الحياة السياسية؟

 

الجواب :

لقد اخترنا الديمقراطية والتعددية مبدأ وممارسة لبناء مشروعنا السياسي منذ تحول السابع من نوفمبر. وقد قطعت بلادنا أشواطا مهمة على هذا الدرب. ونحن ندخل اليوم ببلادنا مرحلة جديدة نقوي خلالها أركان النظام الجمهوري ونرسخ المسار الديمقراطي ونفتح مجالات ارحب للمشاركة في الحياة السياسية امام مختلف مكونات المجتمع المدني.

ويمثل الإصلاح الدستوري الذي أشرت الى بعض محاوره في سؤالك الأرضية التي عليها أسسنا جمهورية الغد. وقد أولى هذا الإصلاح حقوق الإنسان والحريات منزلة خاصة في نص الدستور كما انه شمل توسيع حماية الحياة الخاصة للفرد الى جانب تفعيل رقابة البرلمان على عمل الحكومة وكذلك إحداث غرفة ثانية الى جانب مجلس النواب بهدف إثراء الوظيفة التشريعية في الحياة السياسية بصفة عامة. وأوكلنا للمجلس الدستوري مهمة تعهد العمليات الانتخابية الرئاسية والتشريعية في جميع مراحلها بعدما وسعنا صلاحيات هذا المجلس ودعمنا حياد أعضائه واستقلاليتهم بما يؤدي الى توفير ضمانات دستورية لهذه الانتخابات.

وقد شرعنا في إرساء ما جاء به الدستور في نصه الجديد سواء في ما يخص تكريس تعددية الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة أو الإعداد للمراجعة الدائمة للقائمات الانتخابية. وستشهد الفترة المقبلة إعداد القوانين الخاصة بمجلس المستشارين ( الغرفة الثانية ) حتى يستكمل مقومات تركيزه وتحتل هذه المؤسسة الدستورية الجديدة مكانها في البناء الجمهوري في الفترة القادمة هذا الى جانب إعداد مشروع تحوير للمجلة الانتخابية حتى تكون في صيغتها الجديدة إطارا تشريعيا يعزز مكاسبنا في التقدم بالمسار التعددي وبما يترجم حرصنا على العملية الانتخابية في تكريس الممارسة الديمقراطية وضمان مصداقيتها وتامين شفافية الانتخابات في كل مستوياتها علما بأنه تمت استشارة الأحزاب السياسية في شأن هذا التحوير وقدمت تلك الأحزاب مقترحاتها وإسهاماتها.

ومن اجل صياغة إعلام يعزز صرح المجتمع الحر والتعددي عملنا على امتداد سنوات التحول على تطوير إعلامنا والارتقاء بوظيفته وعلى تعزيز حرية الرأي والتعبير. وقد تم تعديل قانون الصحافة في ثلاث مناسبات لإضفاء مزيد من التحرر على فصوله واتخذت إجراءات عديدة لتشجيع صحافة الرأي والأحزاب وتوفير الحوافز المادية لها حتى تنهض بدورها في إثراء المشهد الإعلامي الوطني كما حرصنا على ان تزداد فضاءات الحوار التعددي اتساعا في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية.

ان حرية التعبير في تونس مكفولة ومضمونة اليوم وجهدنا مستمر لمزيد تنويع فضاءات ممارسة هذه الحرية حتى يسهم إعلامنا في دفع الحوار الديمقراطي في البلاد وتطويره.

ولا شك ان مجمل هذه الخطوات وما سيليها تشكل مدخلا إضافيا لمزيد دعم التعددية في الحياة العامة وتساهم في دعم مشاركة الأحزاب السياسية في العمل الوطني وتعزيز دورها وتيسير نشاطها إثراء للمشهد السياسي بالبلاد بما يكفل تطور البناء المؤسساتي والجمهوري في تونس ويثبت دعائم الديمقراطية في دولة للقانون والمؤسسات تستند الى دستور متطور فضلا عن ان هذه الإجراءات تجعل من الانتخابات القادمة في تونس فرصة جديدة لمشاركة مختلف الأطراف في ضوء مبادئ الشفافية والمنافسة الديمقراطية وأخلاقياتها.

 

السؤال :

ما هو الدور الذي تقوم به تونس للمساعدة على إعادة تنشيط اتحاد المغرب العربي؟

الجواب :

ان إيماننا عميق بوحدة الشعوب المغاربية وقد عملنا بثبات منذ التحول على تشييد صرح الاتحاد المغاربي وأكدنا في جميع المناسبات عزمنا على الإسراع بهذا البناء وتحقيق التكامل الفعلي بين دولنا في إطار شراكة مغاربية ترتقي بالاتحاد الى طرف فاعل متميز في محيطه المتوسطي والإفريقي والدولي في عالم لا مجال فيه للعزلة والانفراد.

إننا نعتبر الاتحاد ضرورة اقتصادية واجتماعية وسياسية لمستقبلنا وخيارا استراتيجيا لا محيد عنه. وان الإسراع ببناء المغرب العربي يظل محور أولوياتنا وسنواصل المساعي لإزاحة العراقيل وتجاوز الصعاب الظرفية التي تحول دون تحقيق هذا البناء بالتنسيق مع الاخوة الأشقاء قادة الدول الأعضاء في الاتحاد وهذا يتطلب منا المثابرة و طول النفس.

واعتقد ان الحركية التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة وتواتر الاجتماعات المغاربية على مستويات مختلفة تتدرج بالعمل المغاربي نحو الانتظام والدورية بما يضفي طابع الاستمرارية على آليات التشاور السياسي ويجعلنا نتفاءل بانطلاقة متجددة موفقة لمسيرة مغربنا.

ولا شك ان النتائج التي توصل إليها مجلس وزراء خارجية دول الاتحاد في دورته الأخيرة ( جانفي 2003 ) بالجزائر تجدد في نفوسنا الأمل في ان تلتئم القمة المغاربية خلال هذه السنة حتى يتمكن الاتحاد من تحقيق أهدافه ويتعزز نسق التعاون وتتسارع وتيرة التفاعل بيننا.

 

السؤال :

ما هي مبادرات الحكومة لعام 2003 وما هي التحديات السياسية والاقتصادية الأساسية التي يتعين على تونس ان ترفعها؟

 

الجواب :

لقد مكنت خياراتنا السياسية والتنموية والثقافية من تكريس مفهوم المجتمع الوسط الذي يجد قاعدته المادية في أهمية الطبقة الوسطى ببلادنا حيث تفوق نسبتها اليوم ثلاثة أرباع السكان. وهو مكسب سنواصل تعزيزه حتى لا يبقى في بلادنا مكان للتهميش أو عمق الفوارق معتمدين في ذلك على خيارات قوامها عدالة توزيع الثروات بين الجهات والفئات ورؤية ثاقبة للتضامن.

وقد شرعنا في تطبيق المخطط العاشر للتنمية 2002 / 2006 وهو محطة حاسمة في مسيرتنا التنموية وذلك بالنظر الى التحديات التي سيتعين علينا مجابهتها خلال الفترة القادمة في ضوء الأوضاع العالمية الدقيقة وما يعيشه الاقتصاد العالمي من ركود في السنوات الأخيرة. ونحن احرص ما يكون على ان تواصل تونس مسيرتها في هذا المحيط المتقلب ويتمكن اقتصادنا من التفاعل مع التطورات المحتملة وبالسرعة المطلوبة والكفاءة اللازمة.

ومن هذا المنطلق سنعمل على مزيد اندماج بلادنا في الدورة الاقتصادية العالمية ورفع قدرتها التنافسية والحفاظ على توازناتها المالية والاجتماعية الكبرى واستقطاب المزيد من الاستثمارات الخارجية لإعطاء دفع جديد لنسق النمو ومواصلة تحسين ظروف العيش وكذلك مزيد النهوض بالتشغيل وتنمية مواردنا البشرية وتطوير بنيتنا الأساسية وتأهيل اقتصادنا في مجتمع المعرفة الذي نعمل على بنائه وترسيخ دعائمه ونهيئ له الاستثمار في العلم والتعليم والتكنولوجيات الحديثة.

وبما ان بناء اقتصاد حر يتطلب بناء مجتمع حر فان إرادتنا راسخة لمزيد التقدم بما أنجزناه في المجال السياسي. وعناوين المحطات القادمة سياسيا والذي ذكرنا بعضها إجابة على سؤال سابق ستترجم إرادتنا هذه وستجعل من مجتمع الحرية الذي وضعناه من ابرز أهداف برنامجنا المستقبلي واقعا ملموسا في حياة التونسيين على اختلاف انتماءاتهم الفكرية والسياسية.

 

(المصدر: موقع أخبار تونس الرسمي بتاريخ 24 ماي 2003)

Accueil

 


Lire aussi ces articles

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.