7 mai 2005

Accueil

TUNISNEWS

6 ème année, N° 1813 du 07.05.2005

 archives : www.tunisnews.net


الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: رضا البوكادي في خطر

لجنة الدفاع عن الأستاذ محمد عبو والأستاذ فوزي بن مراد: البوليس يطرد المحامين من قصر العدالة
نقابة الصحفيين التونسيين: بيان
اعتقال الصحفي ناجي البغوري عضو جمعية الصحافيين التونسيين

الهادي التريكي : العفو الشريعي العام…و المحترزون

مرسل الكسيبي: رسالة مفتوحة إلى أخي العزيز الأستاذ الطاهر العبيدي والى كل الأخوة الأعزاء في النهضة والمعارضة

أمين بن سالم: خواطر حول المطبلين للنظام الحاكم في تونس

مباركي: حديث الواقع من تونس وما يفعل الله بالظالمين

القدس العربي: الرئيس السابق لمكافحة الارهاب الدولي: المرجعيات الدينية الكبري لم تعد موجودة

يو بي آي: وزير: 140 عالما وشيخا جزائريا يؤيدون العفو الشامل عن الارهابيين لاحلال السلم في البلاد

محمد المختار العرباوي: مشروع الشرق الأوسط الكبير ومخاطره علــي الأمــة ومستقبلهـا

د. هيثم مناع: بين الاستقلال الثاني والاستعمار الثاني ؟


AISPP: Vague d’arrestations dans les rangs des avocats – Pas touche au barreau !

AFP: La Tunisie pressée de faire des progrès avant le SMSI de novembre

AP: Des ONG appellent Tunis à faire des avancées en matière de libertés

U.S. Department of State : US Concerned Over Jailing of Tunisian Lawyers

UPI: Politics & Policies: Struggles with democracy


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 
   الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين 33 نهج المختار عطية تونس الهاتف :71.340.860 الفاكس:71.351.831    أطلقوا سراح المساجين السياسيين  

رضا البوكادي في خطر

 

اتصلت السيدة زهرة بنت عمار والدة السجين السياسي المهندس رضا بن علي البوكادي بالجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين و أخبرت أن ابنها السجين السياسي المذكور المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة من أجل انتمائه لحركة النهضة يوجد حاليا بالسجن المدني ببرج العامري في وضع مزري من « قذارة واكتظاظ و تدخين و ضجيج « وهو يعاني من مشاكل صحية تتمثل خاصة في اضطراب في دقات القلب التي انخفضت حسب ذكرها الى 45 دقة في الدقيقة . و أفادت والدة السجين كذلك أنه أثناء زيارتها له يوم 30 أفريل 2005 وجدته بحالة شبه إغماء و يتكلم بصعوبة و استطاعت أن تفهم منه أنه مضرب عن الطعام للمطالبة :
–      بتمكينه من الرعاية الصحية . –      بمراعاة أنه محكوم بالمؤبد لذا يجب تمكينه من وقت أطول للفسحة. –      بتمكينه من استلام الكتب و المجلات الثقافية و العلمية. –      بتمكينه من زيارات دورية و مباشرة بدون حاجز(لرؤية أبنائه نظرا لحاجتهما الشديدة إليه للتواصل معه . –      عدم استفزازه وعدم المس من كرامته عند القيام بالتفتيش ( Fouille). –      عدم وضعه مع المجرمين و المستهترين.      و الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين تدعو السلطات لوضع حد للانتهاكات الصارخة لحقوق المساجين الذين دائما ما يلجؤون لشن إضرابات عن الطعام للمطالبة بأبسط الحقوق التي يضمنهالهم قانون  السجون في انتظار وضع حد لهذه المأساة التي دامت قرابة 14 سنة و ذلك بإطلاق سراح جميع المساجين السياسيين .
عن الجمعية الرئيس الأستاذ محمد النوري

 

لجنة الدفاع عن الأستاذ محمد عبو والأستاذ فوزي بن مراد   تونس في 7 ماي 2005

البوليس يطرد المحامين من قصر العدالة

استباحت السلطة مرة أخرى حرمة المحكمة وعطلت السير العادي للقضاء واعتدت على المحاماة وممثليها المنتخبين وفي مقدمتهم عميد الهيئة الوطنية. إذ عمدت أعداد هائلة من أعوان البوليس صباح يوم الجمعة 6 ماي 2005، إلى محاصرة قصر العدالة والأنهج المؤدية إليه وقاعات الجلسات ودار المحامي أين يتواصل اعتصام المحامين لليوم الثالث والثلاثين. وتولت قوات البوليس غلق أبواب قصر العدالة ومراقبة الدخول ثم قامت بمهاجمة تجمع سلمي صامت دعت إليه الهيئة الوطنية في ساحة قصر العدالة احتجاجا على الاعتداءات الفظيعة المسلطة على المحاماة. وتعرض العميد وأعضاء الهيئة الوطنية وهيئات الفروع وعدد كبير من المحاميات والمحامين إلى الدفع والاعتداء بالعنف المادي واللفظي مما تسبب في سقوط العديد من الزميلات والزملاء أرضا وإصابتهم بأضرار متفاوتة الخطورة ليتم محاصرة الحضور من كل الجهات ثم طرد المحامين بعميدهم باستعمال القوة والعنف من قصر العدالة واللجوء إلى دار المحامي التي تم تشديد الحصار حولها. كما تم منع كل الزملاء في ذلك السيد العميد من الالتحاق بمقر الهيئة الوطنية من الباب الرئيسي للمحكمة وذلك في محاولة مفضوحة لإهانة المحامين وهياكلهم المنتخبة.
وإن لجنة الدفاع التي تعتز بالوقفة الشجاعة للمحاميات والمحامين في مقدمتهم ممثليهم المنتخبين وعميد الهيئة والتضامن اللامحدود الذي يلقاه المعتصمون من أعداد كبيرة من رموز المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والانسانية في الداخل والخارج حيث تولى زيارتهم في نفس اليوم 6 ماي 2005 السادة سيدي كي كابا رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان ومارك بانش المدير التنفيذي للجنة الدولية لحرية الصحافة وفرانسيسكو بيازو ممثل الجمعية العالمية للإذاعات الجمعوية ورهان جايا سيكيرا ممثل منظمة كشف الرقابة وألكسي كريكوريون من الاتحاد الدولي للناشرين وديبورا هورلي وإيريك سوطاس رئيس المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب مرفوقين بالأستاذ المختار الطريفي رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والذين عبروا جميعهم عن مساندة المحامين في محنتهم وتضامنهم مع الاعتصام. وفي هذه الظروف تعلن لجنة الدفاع عن :   1.      رفضها المطلق لمحاولات السلطة وضع المحاكم والقضاء تحت وصاية البوليس. 2.      احترامها اللامشروط لقرارات الهيئة الوطنية للمحامين ورفضها لكل محاولات ضرب المحاماة وإذلالها وتمسكها بالدفاع عن كرامة المحامين وحريتهم واستقلال المحاماة والقضاء. 3.      تنديدها الصارخ بتعمد البوليس الاعتداء بالعنف المادي واللفظي على المحامين وعميدهم وأعضاء هياكلهم المنتخبة وطردهم باستعمال العنف والقوة من قصر العدالة في سابقة خطيرة لم يشهد لها تاريخ تونس مثيلا. 4.    دعوتها لكل الزميلات والزملاء إلى مزيد التمسك بوحدة المحاماة ومبادئها واستقلال قرارها وحريتها حتى تحقيق مطالب القطاع المشروعة في رفض وصاية البوليس وضمان حصانة المحامي والدفاع عن الزميلين محمد عبو وفوزي بن مراد وإيقاف التتبعات الجارية ضد الأستاذة سنية بن عمر.                عاشت المحاماة حرة، مستقلة و متضامنة            الحرية للأستاذين محمد عبو وفوزي بن مراد                                 عن اللجنة                         المنسق الأستاذ العياشي الهمامي  

 

نقابة الصحفيين التونسيين
بيان
على اثر استدعاء الزميل لطفى حجى رئيس نقابة الصحفيين التونسيين من قبل مركز الامن ببنزرت يوم 04 ماى 2005  للتحقيق معه خارج اوقات العمل الاداري حول البيان الذى اصدرته النقابة بمناسبة اليوم العالمى لحرية الصحافة  و التنبيه عليه بعدم اصدار التقرير السنوى الاول للنقابة وعلى اثر استدعائه من جديد اليوم السبت 07 ماى 2005 من قبل مركز الامن بباب بحر وبعد الوقت الادارى ايضا. وبعد استدعاء الزميل ناجى البغورى عضو مكتب جمعية الصحفيين التونسيين
1) تعبر نقابة الصحفيين التونسيين عن استغرابها لهذه الممارسات فى اليوم  العالمي لحرية الصحافة .فعوض ان تفتح الحكومة الملفات التى طرحتها النقابة فى بيانها وتقريرها و عوض ان تنظر فى القضايا التى وردت فى تقرير الزملاء بالجمعية من اجل تحسيين واقع الاعلام بالبلاد و الحوار مع الصحفيين وهيكلهم الشرعي لجأت الى الضغوطات والحلول الامنية التى لا يمكنها ان تعالج الوضع وتساعد على تطوير القطاع.
2) تنبه الى ان استدعاء الزميل لطفى حجى يدخل فى اطار سلسلة الضغوطات التي ظلت تتعرض لها النقابة منذ تاسيسها
3) تؤكد على حق منخرطيها فى التنظم النقابى طبقا للدستور والقانون وممارسة حرية التعبير فى اطار المهام الموكولة لهاو تطالب بالكف عن مثل هذه المضايقات وفتح حوار جدى حول واقع الاعلام
عن الهيئة التاسيسية الكاتب العام محمود الذوادي

اعتقال الصحفي ناجي البغوري عضو جمعية الصحافيين التونسيين

 

توجّه مساء اليوم السبت 7 ماي الصحفي التونسي ناجي البغوري عضو جمعية الصحافيين التونسيين الى مقرّ وزارة الداخليّة  تلبية لاستدعائه  رسميا للتحقيق معه حول جملة من القضايا المتعلّقة بمهنة الصحافة في تونس ومنها اصدار تقرير حول واقع الحريات الصحفية بتونس يوم 3 ماي الماضي، وقد ظلّ قرابة الثلاثين صحفيّا ينتظرون زميلهم الى حدود ساعة متأخّرة من ليلة السبت الاّ أنّهم لم يحصلوا على أيّ خبر حول اعتقاله أو الافراج عنه. وقد سأل أحد زملائه مسؤولا بوزارة الداخليّة فأنكر أن يكون الناجي البغوري عندهم رغم أنّ بعض زملائه ذهبوا معه الى حدّ باب الوزارة حيث التحقيق وشهدوا دخوله المدرّج.
ويرجّح الصحافيون التونسيون فرضيّة اعتقال زميلهم خاصة بعد اتصالات أجراها بعضهم عبر هاتفه الشخصي المحمول ليجيبهم صوت غريب بأنّ الرقم ليس رقم الصحفي ناجي البغوري.
ويحذّر الصحافيون التونسيون الدولة التونسيّة من أي شيىء قد يحصل لناجي البغوري ويهدّدون بالدخول في اضراب جوع جماعي ان لم يقع الافراج عنه فورا.
 (المصدر: مراسلة خاصة من أحد المشتركين بتاريخ 7 ماي 2005)


 

بسم الله الرحمان الرحيم

« فإذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين » صدق الله العظيم. آل عمران.الآية159 الطيب السماتي الحزب الاسلامي التونسي    أطالب كل التونسيات و التونسيين عمالا و طلبة و غيرهم و خاصة عائلات و أقارب و أصدقاء المساجين السياسيين بالحضور بوم الثلاثاء أمام مجلس النواب بباردو لنطالب سلما بإسقاط هذا النظام السياسي الدكتاتوري و تحرير و طننا و سجناءنا   رجاءا وزعوا هذا على الجميع و كل عائلات المساجين

و ما النصر الا من عند الله العزيز الحكيم. صدق الله العظيم آل عمران الآية 126 و السلام الطيب السماتي


ALERTE

Chers amis

Notre collegue Neji BGHOURI a ete convoque pour se presenter a la brigade judiciaire au District de police de Tunis l’apres midi de ce samedi 7 mai 2005 a 16.00h.

Zied ELHENI


Association Internationale de Soutien aux Prisonniers Politiques
33 rue Mokhtar Atya, Tunis
[…]
Communiqué
 

Vague d’arrestations dans les rangs des avocats :

Pas touche au barreau !

Tunis, le 4 mai 2005
 
[…] Le comité de soutien à Maître Abbou poursuit son sit-in à la maison de l’avocat pour exiger sa libération. De nombreux avocats ont décidé de commencer une grève de la faim mercredi 4 mai 2005. Ce qui a mis le feu aux poudres : l’ouverture d’une instruction visant Maître Sonia Ben Amor, avocate à Tunis, par la première chambre d’instruction du Tribunal de Première Instance du Kef, enregistrée sous le matricule 20635/1, pour outrage verbal à fonctionnaire, dégradation du bien d’autrui et agression légère.
Maître Sonia Ben Amor s’était rendue le 29 avril dernier à la prison du Kef pour rendre visite à son client, Maître Abbou. La visite avait été interrompue sur ordre du directeur de la prison qui avait demandé aux gardiens de la faire évacuer du parloir, à la suite de quoi, elle avait chargé Maîtres Abderraouf Ayadi et Samir Ben Amor de déposer une plainte, ce qu’ils tentèrent de faire le 3 mai, auprès du Procureur de la République, mais les agents […] se sont refusés à l’enregistrer. Ils ont été contraints de l’envoyer par voie postale avec accusé de réception.
La situation s’est encore tendue aujourd’hui quand Maître Faouzi Ben Mrad a été déféré devant le tribunal de Grombalia. Il y a été jugé pour agression d’une instance judiciaire par diffamation et menace, lors de sa plaidoirie et alors qu’il remplissait son devoir de défense des intérêts d’une cliente. Le tribunal l’a condamné à une peine d’emprisonnement de quatre mois fermes. Il est actuellement à la prison de Borj El Amri.
Et dans le cadre de cette offensive contre les avocats, Maître Bechir Ghrib a été arrêté aujourd’hui, et les avocats ressentent l’imminence du péril qui les guette.
L’AISPP […] exige la libération de tous les avocats détenus […], la promulgation d’une loi protégeant les avocats dans l’exercice de leur devoir de défense, et l’abrogation de l’article 46 de la loi portant organisation de la profession d’avocat […]
Pour l’AISPP
le président
Maître Mohammed Nouri
 
(traduction d’extraits, ni revue ni corrigée par les auteurs de la version en arabe, LT)


Des ONG appellent Tunis à faire des avancées en matière de libertés

 

Associated Press, le 6 mai 2005 à 19h49

TUNIS (AP) — Des organisations non-gouvernementales (ONG) internationales ont lancé vendredi un appel pressant aux autorités tunisiennes à faire des « avancées concrètes et substantielles » en matière de libertés et de respect des droits de l’Homme, en prévision du Sommet mondial sur la société de l’information (SMSI) dont la deuxième phase est prévue en novembre prochain à Tunis.

 

Cet appel a été lancé lors d’une rencontre intitulée « médias et libertés » au siège de la Ligue tunisienne de défense des droits de l’Homme (LTDH), en présence notamment du président de la Fédération internationale des ligues des droits de l’Homme (FIDH) Sidiki Kaba, du directeur de l’Organisation mondiale contre la torture (OMCT) Eric Sottas, du directeur de l’Union internationale des éditeurs (UIE) Alexis Krikorian et du directeur exécutif de l’organisation « Word Press Freedom Committee » Mark Bench.

 

Deux rapports ont été présentés à cette occasion qui dressent un tableau négatif de l’état des libertés et des droits de l’Homme en Tunisie, tout en admettant que « les autorités tunisiennes déploient de nombreux efforts pour promouvoir la mise en place d’une société de l’information ».

 

Présentant le premier document, élaboré par une mission d’enquête internationale mandatée notamment par la FIDH et l’OMCT, le délégué de la fédération internationale auprès de l’Union européenne Antoine Madelin a fait état de « graves préoccupations » quant à la volonté des autorités tunisiennes d’appliquer les engagements pris pour la tenue du SMSI.

 

Après avoir relevé « la politique volontariste » du gouvernement tunisien pour la diffusion de l’Internet, domaine où « la Tunisie se situe largement au-dessus de la moyenne maghrébine », le rapport dénonce le contrôle et la censure exercés par les autorités aussi bien sur la toile que sur la presse écrite et le paysage audiovisuel.

 

Déplorant « l’absence de débat démocratique et l’uniformité du discours des médias », M. Madelin a espéré que d’ici la tenue du SMSI, « des avancées substantielles » seraient accomplies. Il a également souhaité que toutes les composantes de la société civile, dont les associations non reconnues, puissent participer à ce sommet « de manière concrète, pleine et entière, et sans obstruction ».

 

Tout comme le premier rapport, celui de l’IFEX, un réseau qui regroupe 64 organisations de défense de la liberté d’_expression et de la presse, formule de nombreuses recommandations en vue de « promouvoir un pluralisme authentique dans le contenu » des médias, de libérer les cyber-dissidents et de « mettre fin au harcèlement des activistes des droits de la personne ».

 

« La Tunisie est à un stade où, en débloquant le contrôle de l’Internet, elle pourrait promouvoir son décollage dans ce secteur », a martelé le délégué de la FIDH.

 

Pour Hurley Deborah, professeur à l’université Harvard, en Tunisie où la population a un niveau d’instruction élevé et où la femme est émancipée, il y a comme un goût d’inachevé. « Il y a le verre, mais il manque l’eau pour qu’on puisse y boire », a-t-elle observé.

 

« Nous ne souhaitons pas agiter le drapeau rouge, mais nous demeurons dans une démarche de dialogue. La balle est dans le camp des autorités tunisiennes dont dépend la réussite ou pas du sommet », a lancé le représentant de la FIDH, relayé par celui de l’IFEX.

 

Tous deux ont annoncé de nouvelles missions en septembre pour une nouvelle évaluation de la situation en Tunisie, deux mois avant le SMSI.

 

« Ce que nous voulons, c’est une vraie politique et un engagement réel à respecter les droits de l’Homme et la démocratie », a renchéri le président de la FIDH Sidiki Kaba.

 


La Tunisie pressée de faire des progrès avant le SMSI de novembre

 

AFP, le 06 mai 2005 à 18h20

La Tunisie a été mise en demeure de produire des « avancées substantielles » en matière de libertés et de respect des droits de l’Homme, avant d’accueillir en novembre le Sommet mondial de la société de l’information (SMSI), dans un rapport international publié vendredi à Tunis.

 

Ce document de 22 pages est le fruit d’une « mission internationale d’enquête » conduite par la Fédération internationale des ligues des droits de l’Homme (FIDH, Paris), l’Organisation mondiale contre la torture Genève) et Droits et Démocratie (Québec).

 

« Nous avons essayé de répondre à l’inéquation entre la tenue du SMSI censé promouvoir la liberté d’information et la liberté d’_expression dans un pays où les violations sont systématiques », a affirmé Antoine Madelin, représentant de la FIDH, présentant le rapport à la presse à Tunis.

 

Faisant état de « graves préoccupations », M. Madelin a sommé la Tunisie de cesser les « violations flagrantes et systématiques de la liberté d’_expression » et de répondre, d’ici le Sommet, par « des avancées substantielles, mesurables et durables ».

 

Le rapport note « la politique volontariste » de la Tunisie pour promouvoir l’économie d’internet. Cet « enjeu important » pour le décollage du pays est « en panne à cause de la censure et du manque de confiance des investisseurs », a estimé M. Madelin.

 

« La réduction de la fracture numérique est un enjeu fondamental » du SMSI et il « ne doit pas être caché par les préoccupations majeures sur la liberté d’_expression » en Tunisie, a-t-il ajouté, appelant ce pays à « mettre en oeuvre les droits de l’Homme » conformément à ses obligations internationales.

 

Le rapport épingle le code de la presse tunisien comme « un instrument de répression de la liberté d’_expression », dénonce la « censure grossière » des médias, le contrôle policier de cybercafés et établit des listes de sites web verrouillés et d’ONG de défense des droits de l’Homme non reconnues.

 

La légalisation de ces ONG, leur accréditation au SMSI et la cessation de poursuites à leur encontre sont en tête des recommandations de la mission au gouvernement.

 

Se disant « profondément perturbé par des actes de répression continus », le rapport appelle à libérer les personnes condamnées « de manière arbitraire », en l’occurrence une quinzaine de jeunes internautes et quelque 500 détenus islamistes du parti d’Ennahda (interdit), auxquels les autorités dénient le statut de prisonniers politiques.

 

Le président de la FIDH, Sidiki Kaba, présent à la présentation du rapport a émis un triple avertissement aux autorités: « Nous disons non au verrouillage de l’information, non à la répression des avocats, journalistes, défenseurs des droits de l’Homme, non à la censure », a-t-il résumé.

 

« La Tunisie doit lever tous les obstacles devant la tenue du SMSI, a-t-il insisté, soulignant que le fait, nouveau, de présenter des rapports critiques à Tunis même, n’était pas une avancée en soi.

 

« Peut-on parler d’avancées au vu de qui s’est passé au procès de l’avocat Mohamed Abbou, lorsque des sites internet continuent d’être bloqués? », s’est interrogé Alexis Krikorian, qui a présenté un rapport de mission similaire du réseau IFEX (International Freedom of _Expression), élaboré en préparation du SMSI.

 

Ce document exige entre autres la libération de détenus d’opinion, dont le journaliste islamiste Hamadi Jebali, le libre accès à internet et des enquêtes sur la torture en Tunisie.

 

La présentation de ces rapports de mission fait partie d’une série de manifestations à l’occasion de la Journée mondiale de la liberté de la presse, à l’initiative d’un collectif d’ONG réunies autour de la LTDH et du Conseil National des Libertés (CNLT, non reconnu) dirigé par la journaliste dissidente Sihem Bensedrine.

 


US Concerned Over Jailing of Tunisian Lawyers

 

By David Gollust

State Department

05 May 2005

 

The United States expressed serious concern Thursday over the imprisonment of two Tunisian lawyers who had criticized the government in Tunis. The two dissident lawyers were sentenced in separate cases in the last week.

 

The Bush administration has praised the Tunisian government for its reform views on economic policy and women’s rights.

 

But it has been critical of its overall human rights record, and is now making clear its displeasure over the jailing, in the span of a week, of the two dissident lawyers.

 

Reports from Tunis say lawyer Mohammed Abou was sentenced three and a half years in prison April 28 for an Internet article in which he compared conditions in Tunisian jails to those of the notorious Abu Graib prison in Iraq.

 

The second lawyer, Fauzi Ben M’Rad, was sentenced to four months in prison Tuesday for remarks critical of the government made in a courtroom outside the capital as he was pleading a routine case.

 

At a news briefing, State Department Spokesman Richard Boucher said the United State has been following the cases of the two men closely and is very concerned about their situation:

 

« These two were convicted and given jail sentences following their public criticism of the government, » he said. « We’ve expressed our concerns to the government of Tunisia both in Washington and in Tunis, reiterating that respect for the right to free and peaceful _expression, association and assembly is an essential element of democracy. »

 

Mr. Boucher said in a meeting with Tunisian President Zine El-Abidine Ben Ali last year, President Bush called on the Tunisian government to match its considerable economic and social accomplishments with comparable progress in political reform and respect for human rights.

The spokesman said that remains the U.S. approach.

 

In its annual report on human rights conditions worldwide in late February, the State Department praised Tunisia’s respect for the religious freedom of minorities, as well for the rights of women and children.

 

However, it called the country’s overall human rights record poor, and cited serious abuses including torture and physical abuse of detainees by security forces.

 

It said the Tunis government was intolerant of public criticism and used intimidation, including criminal investigations and arbitrary arrests, to discourage dissent by human rights and opposition activists.

The New York-based group Human Rights Watch has also criticized the prosecution of Mr. Abou and urged his immediate release.

 

A representative of the group attended Mr. Abou’s one-day trial last week in which the lawyer was sentenced on several charges including insulting the judiciary.

 

Human Rights Watch said that instead of jailing critics like Mr. Abou, Tunisia should be abolishing laws that criminalize freedom of _expression.

 

*EPF402 05/05/2005

 

Transcript: State Department Briefing, May 5

(Vietnam, Togo, Nigeria, Colombia, Department/naming of Human Rights Envoy, Bolton/nomination, Harvard Study/nuclear proliferation, Lebanon/Syria, Israel/Palestinian Authority, Tunisia, Brazil, Italy, Iran) (6420)

 

State Department Spokesman Richard Boucher and John Hanford, Ambassador at Large for International Religious Freedom, briefed the press May 5.

 

Following is the transcript of the State Department briefing:

 

(begin transcript)

 

U.S. Department of State

Daily Press Briefing Index

Thursday, May 5, 2005

1:15 p.m. EDT

 

Briefer: Richard Boucher, Spokesman

 

QUESTION: Richard, in the last week, there’s been two lawyers in Tunisia who’ve been jailed for criticizing the government, I think Mr. Mohammed Abbou and Mr. Faouzi M’rad, I think it is.

 

MR. BOUCHER: Yeah.

 

QUESTION: Do you have a comment on this?

 

MR. BOUCHER: Yeah. We actually — we’ve been following this closely and we are very concerned about the situation of Tunisian lawyers Mohamed Abbou and Faouzi Ben M’rad. These two were convicted and given jail sentences following their public criticism of the government. We have expressed our concerns to the Government of Tunisia, both in Washington and in Tunis, reiterating that respect for the right to free and peaceful _expression, association and assembly is an essential element of democracy.

 

The President, you’ll remember, told President Ben Ali during his February 2004 visit to Washington that the U.S. Government was encouraging Tunisia to match its considerable economic and social accomplishments with comparable progress and political reform and a respect for human rights. That remains our position and that’s what we’re trying to do in our approaches to the Tunisian government on this particular case.

 

(Source: Texte publié par M. Yahyaoui Mokhtar  sur le forum Tunezine le 07 mai 2005 à 12h37 )

 

Pour accéder à l’intégralité du « Daily Press Briefing » du 5 mai 2005 de Mr. Richard Boucher, porte parole du Département d’Etat américain, cliquez ici :

http://www.state.gov/r/pa/prs/dpb/2005/45716.htm


Politics & Policies: Struggles with democracy

By Claude Salhani UPI International Editor
Published 5/6/2005 8:18 AM WASHINGTON, May 5 (UPI) — As the Arab world struggles to accept and adopt concepts of democracy, recent action by two U.S. allies — Tunisia and Saudi Arabia — worry human rights and democracy advocates. The recent arrest and conviction of a Tunisian lawyer and three Saudi men is seen as a major setback for pro-democracy advocates in the Arab World. Despite shortcomings, President Zine El-Abidine Ben Ali’s government seemed to be making progress as Tunisia appeared set on the path to showing greater respect for human rights. Georgie Anne Geyer, a well-respected nationally syndicated columnist who covers international affairs, called the pace of progress in Tunisia a « phenomenon. » « We didn’t win over the (Islamist) fundamentalists in the 1980s with machine guns, » Tunisian officials told Geyer. But recently attorney Mohamed Abbou found himself on the wrong side of the legal bar when a Tunis criminal court sentenced him to 3= years imprisonment on April 28. His « crime » was publishing statements « likely to disturb public order » and for « defaming the judicial process. » Unfortunately, such verdicts are catchall phrases under which the judicial system becomes elastic, stretching laws to accommodate the political will and policies of government. The charges brought against Abbou referred to an article he wrote in August 2004 comparing torture and ill treatment endured by political prisoners in Tunisia with the treatment suffered by U.S. detainees at Abu Ghraib Prison in Iraq. « The human rights community in Tunisia has been under sustained pressure from police and other state agents for years, who have thwarted the legitimate activities of judges and lawyers carrying out the duties of their profession and have violently attacked and intimidated these individuals and members of their families, » claims Human Rights First, a non-governmental organization working to secure human dignity and respect of the rule of law. « Mohammed Abbou has been sentenced to a harsh prison term for exercising his right to freedom of _expression, » Human Rights First said in a release. But in a memo made available to United Press International, the Tunisian Embassy in Washington, claims there were two cases brought against Abbou. The first case, the embassy said, « was initiated against Mr. Abbou by one of his female colleagues for severe violence against her. These acts led to the hospitalization of the latter at the emergency room and caused her, according to physicians, 10 percent permanent incapacity. » The second case refers to « defamation of the judicial authorities and spreading false information that may disrupt public order. » The government further stated that there have been attempts « by extrazealous (sic) individuals » to disturb the court proceedings. Neill Hicks, director of International Programs at Human Rights First, told UPI: « The Tunisian government are extremely dirty players in all of this. » Hicks said that there was indeed an earlier assault charge, pending from 2002, which the judge added « at a very late date. « The way the assault charge was introduced was completely unfair, » said Hicks, adding Abbou’s lawyers were given no time to check the facts of the first charge. Meanwhile, Saudi Arabia, whose Crown Prince Abdullah recently walked hand-in-hand with President George W. Bush when the de-facto Saudi ruler visited the Texas ranch in April, charged three Saudi reformers at a hearing held behind closed doors. The three men — Ali Al-Domaini, Matrook Al-Faleh, and Abdullah Al-Hamed — were charged with calling for a constitutional monarchy in Saudi Arabia. The trial was adjourned several times earlier this year on request of the prosecutor who asked for more time to « collect additional evidence » against the three. The three men were part of a group of 116 who in December 2003 petitioned the Saudi government for comprehensive reforms in the Kingdom, and among 13 people arrested on March 16, 2004, for introducing « Western terminology » in asking for reforms, according to The Center for Democracy & Human Rights in Saudi Arabia. The other 10 were released after the Saudi government pressured them into signing affidavits agreeing not to petition or speak publicly about democratic reform, nor to travel outside the country. The trial of the three remaining reformers took on special significance when they demanded their court hearings be open to the media and the public, a right awarded to defendants in Saudi Arabia — on paper. The Center for Democracy & Human Rights in Saudi Arabia describes their detention conditions as « inhumane. » It claims there have been « delaying tactics by the prosecution, and verbal acts of intimidation from the judge. » The democratic reformers have so far stood their ground and have refused to crack under intense Saudi government pressure to give up their demands, says the Center for Democracy & Human Rights in Saudi Arabia. « When we talk about Ali’s trial, we shouldn’t talk about it singularly. It is the trial of reform in Saudi Arabia, » says Fawzia al-Ouni, wife of Ali Al-Domaini. A judgment is expected within the next few weeks. Few observers, however, anticipate the three will be acquitted and released. Ali Alyami, Director of the Center for Democracy & Human Rights in Saudi Arabia, called on the Bush administration and the U.S. Congress to « stop regarding the Saudi royal family as sacrosanct and start holding them accountable for their violations of human rights. « Defeating terrorism and eradicating religious extremism and intolerance require a genuine overhaul of Saudi political, social, religious, and economic institutions, » said Alyami. — (Comments may be sent to Claude@upi.com.)


Sommaire du nouveau numéro de l’e-mag tunisien « EL KHADRA »

 

 

LA MALÉDICTION

Par DERBALI

 

AU FEU

Par CHOKRI

 

LES IMPOSTEURS

Par NOUR EL HODA

 

JE VIS DANS UN PAYS*

Par BIJU

 

Visibilité  réduite

Par Bilel

 

Le Fossile et le résistant

Par BADIA

 

La montée du Capitalisme de Catastrophe

Par NAOMI KLEIN

 

L’Islam face au choc entre la civilisation occidentale et la Nature

Par HAKIM

 

Le Traité Constitutionnel Européen et l’Irak

Par ZAHIA GONON

 

L’ÉNIGME MOUSSAOUI

Par ADRIANA EVANGELIZT

 

De la « Constitution »

Par TARIK RAMADAN

 

(Source : http://www.elkhadra.net/accueil123.htm )


 

العفو الشريعي العام…و المحترزون

 

الهادي التريكي – صفاقس

 

إن الوعي بضرورة المصالحة و الإصلاح يمرّ عبر الوعي بعجز النخب السّياسيّة والفكريّة في توحيد آليات النضال لأحداث توازن سياسي قوي مع السلطة وهو أمر ضروري لحماية المجتمع من شر السلطة وحماية السلطة من شر نفسها وهذا التوازن هو الكفيل بفرض المصالحة و الإصلاح في إطار الصراع السياسي السلمي والسعي لتجاوز هذا العجز من بعض الأطراف السياسية إدراكا منها بضرورة الخروج من حلقة الصراعات المفتعلة والهامشية والتي لم  تجني من ورائها سوى الانحطاط و ضياع الأجيال و مصالح الوطن مع تعبئة الجهود النضاليّة من أجل تحقيق الشرط الأساسي للمصالحة و الإصلاح و العفو التشريعي العام لطيّ  صفحة سوداء من تاريخ وطننا بإدماج أبنائه الذين أقحموا قصرا في خانة الاتهام بالتطرف و الإرهاب أو العمالة و الخيانة بتخطيط و تنفيذ سخر لهما النظام كل الوسائل ليتسنّى له تطويع إرادة الجماهير و تثبيت الحكم الفردي المطلق.

 

إلاّ أن هذا السعي لم يحض بتجاوب جدي من بعض الأطراف كما اصطدم باحتراز أطراف أخرى من ذوي العقول السقيمة الذين يتعاملون مع الوضع الراهن بانتهازيّة مقيتة تؤسس لتفكك خطير للنسيج السياسي والاجتماعي مصرين على السير في الحقد غير عابئين بما آلت إليه الأوضاع من ترد ينبئ  بانفجار قوي لا يحمد عقباه بعلة أن ّ العفو التشريعي العام سيسمح بعودة الإسلاميين إلى الساحة السياسيّة. و هو ما يمثل خطرا على ديمقراطية الصراع السياسي و المكاسب التقدمية التي حققها المجتمع مستندين في مواقفهم هذه على أسباب افتراضية وهمية و أحكام النوايا.

 

هؤلاء اللذين اختاروا بإرادتهم أن يكونوا الوجه الأخر للسلطة و إلا كيف نفسر إصرارهم على رفض  الحوار مع الإسلاميين و القبول بهم كجزء من النسيج السياسي الوطني يزخر بطاقات فكريّة و سياسية و بتجربة نضالية تؤهله للحوار و التواصل مع الآخر مهما كان عمق الخلافات و اختلاف التوجهات بالرغم مما تعترضوا له من قمع و تنكيل وإقصاء و تهميش وبذلك يصروا هؤلاء على اعتبار أن الإسلاميين جزء من المشكل لا طرفا في الحل.

 

فلنفترض جدلا أن عودة الإسلاميين إلى الساحة السياسية سيكون خطرا على الديمقراطيّة والمكاسب التقدمية فهل البلاد تنعم بالديمقراطية حتى يخاف هؤلاء من مصادرتها؟ وهل هناك بصيص من الأمل بأن يفكر النظام (مجرد تفكير فقط) بفتح أبواب الحريّة و الديمقراطية و لو نسبيّا؟ و هذا الكلام ليس من باب التشاؤم أو خط العزائم إنما هذه هي حقيقة النظام و سياسة الهروب إلى الأمام التي ينتهجها خوفا من « انزلاقات الديمقراطية »، هذا النظام الذي لم يسمح و في خضم هذه التحولات الدولية الهائلة نحو الانفتاح و الحرية بصحيفة واحدة تعبر عن مشاغل الناس و همومهم بعيدا عن سيوف الرقابة،  تونس اليوم أصبحت مضربا للأمثال في تكميم الأفواه و مصادرة الكلمة.

 

أما المكاسب التقدميّة لا تكاد تلمس لها أثرا في واقعنا المعاش عدا الشعارات الجوفاء  والخطب الرنانة التي تسوق لنا انجازات هذه المكاسب بالجملة باستثناء مجلة الأحوال الشخصية التي  حاد بها النظام عن أهدافها تقنينا و تشريعا في توظيف سياسي إنتاجا لمشروعيّة وجوده مضيفا عليها بعض القداسة متخذا إياها شكل المقدس الديني ينعت بالرجعيّة والظلاميّة والكافر بالديمقراطيّة وحقوق المرأة كل من حاول إبداء رأيه فيما يحشر فيها من قوانين وتشريعات بقرارات فرديّة و لو عن حسن نيّة.

 

البطالة، الفقر، التفاوت الطبقي، انتشار الجريمة و التفكك الأسري هي السمات البارزة للمكاسب التقدمية التي يخاف المحترزون الالتفات عليها عند عودة الإسلاميين إلى الساحة السياسية.

 

ثم وفي الأخير ماذا يريد هؤلاء و غيرهم حتى يثبت الإسلاميين أنهم دعاة مصالحة و إصلاح وأن مبدأ الحوار والصراع الديمقراطي السلمي واحترام حقوق المواطنة و تلك التفرقة والإقصاء على أسس سياسية و إيديولوجية وعقائدية وزرع الحقد  والكراهية بين أبناء الوطن الواحد هي خيارات استراتيجيه وثوابت لا محيد عنها و ليس تكتيكا سياسيا أو ممارسة للتقّية كما يحلو لهؤلاء اعتبارها، فلم يبق للإسلاميين إلا سلخ جلودهم حتى يقتنع المحترزون والمترددون و الذين في قلوبهم مرض أن ما يسرونه هو ما يعلنون و أن تلك الثوابت راسخة في قلوبهم إلى حين تصديقها بأعمالهم، و لا نظن أن سلخ الجلود كاف لإقناعهم ولعلم هؤلاء أن التمسك بهذه الثوابت ليس طمعا في رفع احترازهم (و إن كان لا يغير من الأمر شيء) ولا خوفا من سياط الظالم وإنما عززه تطوّر الفكر السياسي تبعا للأحداث و المتغيرات و التجربة النضالية و الحرص على وحدة الصف إرساء مناخ التسامح و الثقة بين الجميع حماية لوطننا من الأطماع الداخلية و الخارجية.

 

وفي نهاية المطاف، هل سيكون الوضع في حال عودة الإسلاميين إلى ساحة السياسية أسوأ من الوضع الحالي؟.

 

تذكرنا مواقف هؤلاء بأحداث أواسط الثمانينات لما كان الصراع على أشده بين نظام بورقيبة والإسلاميين  ففي حين تمعن جحافل البوليس في التعذيب و التنكيل اجتمعت دانيال ميتران، زوجة الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران بأفراد من أعضاء الهيئة المديرة للربطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان طالبة منهم الإمساك عن نشر تقارير وبيانات تدين التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان بحق الإسلاميين  زاعمة أن ذلك سيعيق اجتثاثهم!!

 

ويبدو أن هذه النصيحة ما زال يعمل بها المحترزون لإقصاء من لا يرضون وجوده في الساحة السياسية.

 

 

على ضوء ما نشرته من مواقف

رسالة مفتوحة إلى أخي العزيز الأستاذ الطاهر العبيدي والى كل الأخوة الأعزاء في النهضة والمعارضة

 

بعد رحلة قصيرة دامت ثلاثة أيام لم أنقطع فيها عن متابعة مستجدات ساحتنا التونسية عدت ولله الحمد والمنة الى ممارسة حقي في الكتابة بعد أن تعذر علي فيما خلا من أيام التواصل باللسان العربي المبين مع لوحة المفاتيح مدخلي الحقيقي الى ساحات الكلمة الصادقة والسجال الوطني المفتوح في عالم من السباحة الافتراضية التي لامست بلا شك قلوب آلاف من التونسيين في ظل غلبة المنطق الأمني وانعدام ساحات فعلية أخرى لمنطق الحوار الجاد والمثمر.

 

التفت بعد هذه العودة الى مسجل الهاتف لعلي أجد خبرا يؤنسني بعد الله في غربتي وشاءت الأقدار يا سادتي أن أسمع صوتا عزيزا  علي  كان صوت أخي الطاهر العبيدي الصحفي السابق بجريدة الفجر والقائم حاليا على ادارة مجلة مرايا الباريسية والمراسل أيضا لموقع مجلة العصر الرائدة في مجال الإعلام الاليكتروني برغم ما لدي عليها من مؤاخذات.

 

كان صوته وخبره بلا شك دافعين لي كي أبحث برقيا عن رقم هاتفه ومخاطبته بعد  أن تعذر علي ذلك يوم أمس ولكن وفي غمرة ألم ضياع سبل الاتصال به أو تعطلها رن الهاتف مرة أخرى ليكون أخي الطاهر محييا ومداعبا في نبرة صادقة طال اشتياقي اليها …ثم كان أن تدحرج بنا الحديث الى ما نشرته من مواقف معلنة على موقعي تونس نيوز والحوار.نت منذ أيام قلائل.

 

ولعلني لن أكون في هذا الموضع ناطقا رسميا باسم محدثي وانما وددت أن أشكر له كل ثناء أو محبة وتقدير لهذا الجهد الذي طالما انتظره, ولابد أيضا أن تكون جملة من مشاكساته النقدية المعتبرة والمثمنة من جهتي مدخلا الى ابداء جملة من الملاحظات والرسائل أعتبرها موجهة بالدرجة الأولى الى الأخوة في النهضة والمعارضة وربما تكون كثير من دلالاتها دروسا قد تغتنمها سلطة الاشراف في تونس اذا ما قدرت أن المقصد من مثل هذه الكتابات هو تعزيز تيار الاصلاح الوطني وتتريسه بمزيد من المشورة والنصح :

 

أولا: أخي الطاهر، الأخوة الأعزاء في النهضة والمعارضة، أحباءنا في الوطن وان جرتم علينا :

 

ان ما نشرته في الأيام الماضية من كلمات ومواقف لم يكن قطعا توسلا لأحد كي يسمعنا صوته أو يخرج من شرنقة صمته وانما كان حبا منا وغيرة على بعض أصدقائنا كي يتطلع الى متطلبات مرحلة جديدة لم يعد يجد فيها الاعلام المتخشب والسياسة المحنطة والخطية الحزبية الميتة, لقد كانت مواقفنا المنشورة بلا أدنى شك تعبيرا صادقا عما نسمعه في كواليس الرأي العام والسياسة ,كانت أقوالنا ضميرا حيا لما يمكن أن يتحول في المستقبل القريب الى مشاكسات حزبية فعلية وصراعات حادة في ساحة الوطن تلقي بظلالها السلبية والمرضية المزمنة على المقبل من الأجيال الطامحة الى حياة أفضل في بلدها العزيز تونس.

 

ثانيا: اننا من خلال ماكتبنا لم نتعمد نشر غسيل حزبي أو حركي يضع بصماته على أداء تيار ما يطمح الى أن يستعيد دوره الايجابي في الساحة الوطنية, وانما أردنا أن نقول للعالم أن انتماءنا هو أعرض من الانتماء الحزبي وأن أخلاقنا أشرف من أخلاق التحنط التنظيمي وأن ولاءنا للأمة والوطن هو أكبر من أي ولاء لأي مشروع حزبي أو حركي برغم ايماننا العميق بجدوى أشكال التنظم في ترسيخ قيم التدافع والتوازن والتنافس بين كل مكونات الفضاء الوطني من أجل تحقيق مشروع وطني يؤمن بالمأسسة كأداة للاصلاح والرقي وبالقانون كأداة لحماية المكتسبات وتعزيز الطموحات وترقية المنجزات…وهو ما يعني أن الانتظام السياسي لا ينبغي أن يصيب أصحابه بحمى الدكاكين السياسية الضيقة أو علل قبور وخنادق الايديولوجيات برغم أن قناعاتي تنطوي على عالم مقدس لا يضبطه الا عظيم وحي اجتمع عليه القطعي من الدلالات.

 

ثالثا: ان القمع كمرض مهما تعددت أشكاله وألوانه سواء أصيبت به السلطة أو المعارضة يعتبر مقتلا للابداع والتنوير والتحديث والتطوير حتى وان اقتنع أصحاب الدكاكين ولو كبر حجمها وضخم عدد زوارها بأن ما يعرضونه من بضاعات جيدة يقتضي تحطيم قانون المنافسة وإلغاء قاعدة العرض والطلب ولا شك حينئذ أن الخوف من الرأي الآخر ومصادرته أو التحذير منه عبر إصدار الأوامر أو تعمد تجاهله واحتقاره والضغط المتواصل على أصحابه سيؤدي لا محالة الى انتصار المولود الجديد حتى وان كان جنينيا طري العود ضعيف البنية الجسدية عند إطلالاته الأولى الى عالم الوجود.

ولعلني أجد نفسي مضطرا الى الحديث في شفافية عن أن حالة من الهرمية والشيخوخة قد تصيب الهياكل الحزبية الموجودة في ساحتنا التونسية اذا لم تتطلع هذه الأخيرة الى طموحات الجيل الجديد الذي انقطع في يأس شديد الى التحصيل العلمي والتقني والمعرفي ليشفي غليل القمع المخزون ويعوض عما خسره في خضم صراع الديكة بين حاكم ومحكوم.

 

رابعا: ما ضر دعاة الفكر والتنظير وقادة الرأي والسياسة أن يتواضعوا الى هذا الجيل فيحاوروه ويردوا على تطلعاته في هدوء وايجابية ;أو لن يزيدهم هذا المسلك عزا وفخارا بين أهلهم وذويهم ومحبيهم أم انها نرجسية الانتلجنسيا العربية التي لا ترى الا نفسها وتعمي البصيرة عما يدور حواليها.

ان كريم الأخلاق والرجوع الى حقيقة منشأ الانسان ونهاياته أضف الى ذلك أرضيتنا العقدية والدينية التي نتشرف بها تقتضي منا مزيدا من التواضع الى الخلق والرفقة بالمواطن وعدم ممارسة أهواء السلطة ونزواتها التي لا تورث الحاكم الا المهالك والمحكوم الا الهوان.

 

خامسا: وهذه ملاحظة موجهة للنهضة على وجه الخصوص والى المعارضة ولو على سبيل الايماء :ان ممارسة سلوك الانتقاء في التعاطي مع الأحداث قصد ترجيح موقع جناح على حساب آخر هو منطق ظالم في عكس المواقف والآراء. ففي الوقت الذي مل أبناء النهضة كحزب والتونسيون كانتماء  حصر نضالاتهم وتطلعاتهم في الحديث فقط عن ملف المساجين السياسيين على عظمة هذا الملف, تحاول بعض الجهات البحث المتجدد عن نقاط اشتباك جديدة بين السلطة والمجتمع المدني كي تعزز بها اختياراتها وكي تجعل منها مسمار جحا تبرر به ما أقدمت عليه من سياسات ومواقف زادت الطين بلة في جحيم هذا النزيف النتن بالصراعات.

 

سادسا: اننا نقدر كجزء من هذا الضمير الجمعي الحي نضال المحامين التونسيين من أجل تحرير المحاماة من هيمنة الجهاز القضائي المسيس والارتقاء بهذه المؤسسة الوطنية الى أعلى درجات الدفاع عن حقوق المواطنة ولكنني أدعو عقلاء تونس الى تحكيم منطق العقل والحكمة في معالجة قضية الأستاذ محمد عبو وزملائه الأساتذة فوزي بن مراد وسنية بن عمر وهو ما يدعو السادة المحامين كما يدعو سلطة الإشراف قبل ذلك الى التحكم في مجريات صراع مسيس لن نجني من ورائه الا إسقاط قلعة أخرى من قلاع الحرية وهي نقابة المحامين…ولا بد أن أذكر سلطة الإشراف في تونس الى أن مثل هذا السلوك المتشنج في التعاطي مع هذه الأزمة لن يصب الا في صالح أعداء المصالحة الوطنية الشاملة وخصومها.

 

سابعا وأخيرا: نذكر أن جملة ما أوردناه من مواقف وآراء وان كان في ظاهره شخصي الا أنه يعكس جملة من التصورات طورناها على ضوء جملة من الحوارات مع كثير من الأصدقاء سواء تموقعوا في المعارضة أو التزموا خيارات سياسية قريبة من السلطة وما تطرحه من مشاغل مع احتفاظهم برغبة في عدم المشاركة فيها ولكن مع رغبة في ابداء النصح .

 

وبعد ذلكم كله نجدد الشكر لكل هؤلاء من الذين ساهموا في تطوير هذه الرؤى وألحوا علينا في أكثر من مرة على أن نتكلم باسم الضمير المغيب في حمئة كل هذا الصراع.

 

أخوكم مرسل الكسيبي

ألمانيا الاتحادية، في 29 ربيع الأنور، الموافق لـ 7 ماي من سنة 2005

 


خواطر حول المطبلين للنظام الحاكم في تونس

بقلم : أمين بن سالم   إن المتأمل للمشهد السياسي والإعلامي التونسي لا بد وأن يشد إنتباهه تلك المجموعة من المثقفين والإعلاميين الذين إمتهنوا الدعاية للنظام التونسي والتطبيل لكل ما يقرره ويصنعه حتى ولو خالف المنطق والعقل السليم. لذلك تراهم لا يفوتون فرصة للظهور في وسائل الإعلام المختلفة، المحلية منها والأجنبية، دون الحديث عن إنجازات وهمية للنظام، يبدو أن الشعب التونسي « الجحود » دائما ما يتناساها مما يولد حاجتهم الملحة للتذكير بوجودها.    في الواقع ينقسم المطبلون للنظام إلى ثلاثة أقسام لكل منها دوافعه وغاياته :   1-  النخبة التونسية المتغربة التي أنجبها الإستعمار والتي أصبحت بعد رحيله وكيلة أعماله والمحافظة على مصالحه عن وعي أو بدون وعي وذلك نتيجة للإستلاب الفكري الذي تعرضت له البلاد خلال الحقبة الإستعمارية. هذه النخبة هي الأقل عددا ولكنها الأعظم تأثيرا نظرا لتقلدها المناصب العليا في أجهزة الدولة.   2-  المرتزقة وهم يمثلون السواد الأعظم من المطبلين. إحترفوا هذه « المهنة » للتمعش من الإمتيازات التي يقدمها لهم النظام الحاكم مقابل خدماتهم، وخاصيتهم الأساسية أنهم دائما مع السلطة القائمة مهما كان نوعها. فنفس الأشخاص الذين كانوا يسبحون بحمد الرئيس السابق بورقيبة في 6 نوفمبر 1987 وقعوا في الحب الكبير للعهد الجديد وقائده في صباح 7 نوفمبر المشؤوم. وهنا يمكن الجزم أنه لو قدرغدا لنظام إسلامي أن يقوم في تونس، أنهم سيكونون من السباقين في التظاهر بإلتزم بالفرائض والمطالبة بتطبيق الشريعة وربما يصل بهم الحماس إلى المناداة بدولة على النمط الطالباني الأفغاني. الملاحظ هنا هو تواجد شريحة من بين جمهور المرتزقة يمكن إعتبارها أكثر دهاءا من الآخرين إذ أنها إختارت إتباع إستراتيجية يمكن وصفها بإستراتيجية الربح على كل الجبهات. فهي من جهة تطبل للنظام الحالي وتدافع عنه في كل المحافل، ومن جهة أخرى تبقي على جسور التواصل مع المعارضة تحسبا لتغير مجرى الرياح، متخفية دائما وراء ستار الحرص على مصلحة الوطن.   3-  الغربيون وهؤلاء ليس من الصعب فهم الدوافع التي تقف وراء مساندتهم للنظام. فطالما كان هذا النظام أداة طيعة في يد أسياده في الغرب، ينفذ تعليماته ويسهر على حماية مصالحه فسوف يتمكنون دائما من إيجاد الأعذار والتبريرات التي تمكنهم من غض الطرف عن إنتهاكاته الصارخة للديموقراطية وحقوق الإنسان التي يتشدقون دوما بالدفاع عنها وما هي في الحقيقة إلا ورقة من جملة الأوراق التي يستعملها الغرب في إطار سياساته الخارجية. وهنا نذكر بموقف الرئيس الفرنسي شيراك الذي لم يستح من التصريح خلال زيارته إلى تونس بما مفاده « يكفيكم أنكم تجدون ما تأكلون !! لذلك من فضلكم لا تزعجونا بمطالبكم هذه عن الديموقراطية وحقوق الإنسان ». كما أن الغربيين يسعدهم دائما وينفخ كبريئاهم، أن يكون لهم في تونس عملاء يعملون على نشر ثقافتهم وقيمهم التي فشلوا في فرضها على البلاد بالقوة عن طريق الإستعمار المباشر. وهنا تستحظرني تعليقات مجموعة من السياح الأوربيين الذين قدمت معهم إلى تونس، وكانت أول زيارة بالنسبة إليهم، وكيف أنهم كانوا في غاية الدهشة والإستغراب ولكن سعداء في نفس الوقت من الهيمنة الصارخة، إن لم نقل المهينة للغة والثقافة الفرنسية في بلد عربي مسلم لم يكونوا ينتظرون منه كل هذا التفسخ والتبعية.   الشيء المحزن هنا، هو أن هذا النفاق الذي لا يعرف الحدود جعلنا أضحوكة بين الأمم حتى أن بعض التونسيين لم يعد قادرا أو ربما راغبا في التفطن إلى تفاهة الحديث عن معجزة إقتصادية تونسية مزعومة والعالم كله يشاهد قوارب الموت وهي تلقي كل سنة على السواحل الإيطالية بالمئات من شبابنا العاطل عن العمل، اليائس من العيش بكرامة في وطنه، أو خبث أولائك الغربيين عندما يشيدون بتونس وإنجازاتها وهم في قرارة أنفسم يسخرون منا ويضحكون علينا ملئ ذقونهم، لأنهم بحكم عيشهم في دول حقا متقدمة وديموقراطية، السلطة فيها ليست بحاجة لشهادات حسن السلوك القادمة من الخارج، يعلمون علم اليقين أننا أبعد ما يكون عن الديموقراطية والتقدم.   إن إحترام الدولة لمواطنيها هو أساس التقدم وأساس إحترام الآخرين لها. وفي هذا الميدان بالذات، يمكن القول إذا جاز التعبير، أننا لا زلنا للأسف الشديد على بعد سنوات ضوئية من الهدف المنشود.

 


حديث الواقع من تونس وما يفعل الله بالظالمين

 

بقلم: مباركي

 

بسم الله الرحمان الرحيم

 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 

أحبابي الكرام أورد لكم هذه السلسلة من القصص تباعا والتى حدثت في تونس و أبطالها معروفون بالإسم والذين ولغت أيديهم من دماء و أعراض شرفاء تونس في السجون المضيقة و السجن الكبير .

 

فقد نصبت محاكمة ظالمة بتاريخ 28/05/1992 ,تحت إشراف قاضي المحكمة الجنائية بقابس « مصباح السلامي  » أصيل منطقة كتانة ولاية قابس , الجمهورية التونسية لمحاكمة144 من المنتمين إلى حركة النهضة في القضية المشهورة بإسم  » الشركة » منهم 104 حضروا بقاعة المحكمة و البقية في حالة فرار و منهم الشهيد « كمال المطماطي » الذي أعتبر في حالة فرار وهو في الواقع تحت الثرى (إستشهد تحت التعذيب بمنطقة قابس, فرقة المختصة على أيدى الجلاد على بوستة وتحت إشراف رئيس الفرقة سمير).

 

و من آيات الله البينات أنه أثناء المحاكمة و حال الانتهاء من النطق بالأحكام الجائرة التي بلغت 11 سنة أدناها و28سنة أقصاها أصيب القاضي المذكور بشلل نصفي وهو على كرسي المحكمة فكان الجزاء من جنس العمل وهو مازال على قيد الحياة إلى الآن و يتنقل على كرسي متحرك.

 

وقد قال الله عز وجل فى حق فرعون بعد أن أغرقه:

 » فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ » يونس92

 

(المصدر: منتدى حوار.نت بتاريخ 12 أفريل 2005 على الساعة 12 و53 دقيقة)

عنوان منتدى الحوار.نت: www.alhiwar.net

 

الزغلامي…. و المآل (1 من 2)

 

بقلم: مباركي

 

« .. اليوم أورد لكم قصة الجلاد « محمد الزغلامي » مدير سجن برج الرومي سابقا .

 

والزغلامي يعتبرأحد جلاوزة النظام و أباطرة التعذيب بالمعتقلات التونسية سيئة الذكر و قد شُهر في كل أنحاء أقبية السجون التونسية و قد كان من أشد المخلصين لنظام بن علي.

 

ومنذ أن إنخرط في سلك « إدارة السجون والإصلاح »كان سوطا مسلطا على رقاب مساجين الحق العام و تروى عنه الطرائف حيث كان يحتسي الخمر حتى يذهب عقله ثم يأتي للسجن فيخرج كل « كبرانات الغرف » (والكبران هو :ناظر الغرفة) و ينال منهم ضربا و إهانة ثم يودعهم « السيلونات » المضيقة و في الصباح يستنكر عليهم وجودهم في السيلون ويسألهم من فعل بهم ذلك و شاهدنا فى هذا « حمادي المرزوقي »، سجين الحق العام وهو الآن مقيم بفرنسا و للعلم فهو من نفس الجهة التي ينحدر منها الزغلامي وهي ولاية الكاف .

 

وحين قدمت أفواج الإسلاميين للسجون كان الزغلامي العصا الغليظة للنظام لقمعهم و التنكيل بهم.

 

ففي بداية التسعينات وقع نقل معظم قيادات حركة النهضة من سجن 9 أفريل بالعاصمة التونسية « تونس » إلى سجن برج الرومي بولاية « بنزرت » في إطار تشديد الخناق عليهم وقد كان الزغلامي في إستقبالهم فهو من وكلت له الإدارة المهمة من دون سواه فهو كلبها المدلل للقيام بهذه المهمات القذرة.

 

وقد أخضع الزغلامي جل القيادة إلى وجبات قاسية من التعذيب والإهانة واستمرت جرائمه مع أبناء الحركة الذين لم يكن لهم حيلة إلا الصبر والدعاء و قد انتقم الله لعباده المستضعفين فقد تنكب (تنكر) النظام لخدمات هذا الجلاد وأودعه السجن بتهم الله أعلم بمدى حقيقتها وقد التقيت به في سجن الكاف في شهر ماي سنة 1998حيث كان نزيل الغرفة التي كنت بها وقد كانت لي معه حوارات طويلة…..

 

(إنتظروني في الحلقة القادمة إن شاء الله)……

 

(يتبع…)

 

(المصدر: منتدى حوار.نت بتاريخ 23 أفريل 2005 على الساعة 15 و40 دقيقة)

عنوان منتدى الحوار.نت: www.alhiwar.net

 

بقية قصة :الزغلامى…والمآل (2 من 2).

 

بقلم: مباركي

 

وفد الزغلامي على حبس الكاف مساء أحد أيام شهر ماي 1998 و استقبله زملائه (نائب المدير والشاف سنترة) الذين شهد التاريخ أنهم كانوا ثلاثتهم أعوانا عاديين ليس لهم شأن في إدارة السجون و قد تسلق الزغلامي الترقيات بسبب قسوته مع المساجين ,وقد أولى له زملائه القدامى عناية بالغة بلغت حد تخصيص حراسة ليلية من طرف سجيني حق عام خوفا من أن تناله يد الانتقام من قبل ضحاياه الذين أصبحوا زملاء السجن.. و لكن انقلب حاله إلى ضده بعد حين فقد تناول أعراض (نائب المدير و الشاف صنترة) من خلال حديثه على ما كان يفعل مع زوجاتهم فلما بلغ ذلك إلى زملائه قلبوا عليه رأس المجن و جردوه من كافة الأمتيازات.

 

و في اليوم الثالث لوجود الزغلامي في الغرفة التي كنت بها بادرني بالمصافحة والحديث و عبر لي عن استغرابه من عدم اهتمامي به والحديث معه وكأنه نسي تاريخه وما اقترفت يداه بحق شرفاء تونس فقبلت الحديث معه و لكن على مضض.

 

فدار بيننا حديث طويل لكم بعض مضامينه : فقد استدعيت له كل المظالم التي أقترفها بحق الإسلاميين فكان يعلوه الارتباك و تتغير ملامحه و يلجئ إلى القول بأنها أوامر كانت تملى عليه كما أنه كان يعرف مكانته عند الإسلاميين وقد قال لي مرة متسائلا: ماذا كنت ستفعل بي لو كنت قادرا على فعل شيء؟.. فرددت على الفور: أخذ منك حقي و حقوق كل من ظلمت من إخواني.

 

و في ذات مرة سألته لماذا لا تفكر في الهروب من السجن فرد بالقول أين سأتجه فأنا لا أعرف مكان إلا ليبيا و ليبيا لا تصلح للاستقرار فيها!! فقلت له ساخرا ..عليك بأوروبا حيث يمكنك تقديم اللجوء السياسي و ستجد الدعم من الإسلاميين فرد علي بحزن ظاهر, أنه ليس لي ما يشفع لي به عندهم (لو كان يلقوني في النار يزيدوا عليا الحطب) و أنا أستحق أكثر من ذلك.

 

في معرض الأحاديث الذي دارت بيننا روى لي حادثة وقعت في سجن برج الرومي (ولاية بنزرت) بعد قدوم قيادات من حركة النهضة إليه فقد تقررت زيارة لـ « رشيد إدريس » (رئيس المجلس الأعلى لحقوق الإنسان آنذاك، التحرير) لمقابلة قيادات من حركة النهضة فتلقى الزغلامي أوامر من الإدارة العامة للسجون تطلب فيها منه مماطلة « رشيد إدريس » إلى حين وصول مسؤول من الإدارة العامة الذى وصل بالفعل بعد فترة و دخل من الباب الخلفي للسجن وطلب من الزغلامي الأمر التالي ..أنه سيقوم بدور المحايد أمام رشيد إدريس و سيستلم منه قائمة الأسماء و عند تلاوتها يعمل بالإشارة التالية : إذا تلوت إسما بالقائمة و أنا ممسك للورقة بيدي اليمنى فقل بوصفك مدير السجن هذا نقل اليوم إلى سجن آخر وتسمي أي سجن و إذا أمسكت الورقة بيدي اليسرى فقل إنه موجود (ملاحظة: للعلم فإن القائمة التي حملها رشيد إدريس معه قد سلمتها له الإدارة العامة للسجون و كل الأشخاص موجودين في سجن برج الرومي و أن الذين قيل عنهم أنهم نقلوا في ذلك اليوم إلى سجن أخر هم الأشخاص الذين لا ترغب إدارة السجون و الداخلية بأن يقابلهم رشيد إدريس بالرغم من أنه غير محايد فهو ابن النظام و هذا الأسلوب مقرر له أن يعاد مع رشيد إدريس في سجون أخرى)

 

ومن الطرائف التي حدثت لي معه أنني سألته إن تقدم إسلامي لخطبة ابنته فماذا سيكون ردك؟ فرد علي على عجل ومقسما بالله أن يقبل به زوجا لأبنته.

 

لقد كانت أحاديثي طويلة مع الزغلامي زودتكم بنبذة منها.

 

ودارت الأيام و قضى الله أمره , فقد أبلغني الأخ » فخري شليق » بأن الزغلامي توفي في السجن سنة 2000 حسرة وكمدا و قد ورد خبر وفاته في جريدة الصباح الأسبوعية التونسية في صفحة الوفيات في ذكر لخبر مجرد دون الاعتراف بما قدمه لأسياده و هذه نهاية دستوري حر.

 

قال تعالى: « …وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ »

 

و إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله.. و السلام عليكم

 

(المصدر: منتدى حوار.نت بتاريخ 25 أفريل 2005 على الساعة 13 و52 دقيقة)

عنوان منتدى الحوار.نت: www.alhiwar.net


 

العبد الناجي و الفرقة الناجية

            

                                                                                              للمعتزلة منظومة من العقائد و الأفكار و في مقدمتها الأصول الخمسة الشهيرة ,و هي التوحيد,العدل,المنزلة بين منزلتين,الوعد و الوعيد و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر. و من معاني العدل عند المعتزلة هو أن الله لا يثيب و لا يعاقب إلا بعد التبليغ و الإعلام.وقد وصلنا هدا التبليغ و الإعلام فرادى و جماعات. فما هو المطلوب منا كأفراد لنكون من عباد الله الناجين؟و ما هو مطلوب منا كجماعة لنكون من الفرق الناجية؟ 1/ المسؤولية الفردية من قراءتنا  للقران يتبين لنا و بكل وضوح أن الله كلف العباد بشيئين متلازمين وهما الايمان و العمل الصالح,فلا نجاة لمخلوق في الاخرة ادا لم يلتزم بهما. و الشواهد على دلك كثيرة نذكر منها الآيات التالية

فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا-سورة النساء اية 173 وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ-سورة الأنعام آية 48

فالإيمان كما هو معروف هو الإيمان بلله ورسله وكتبه وملائكته و باليوم الآخر و ما يترتب عن دلك من عبادات تجسم عبودية المسلم لخالقه. ويمكن أن نكتب صفحات في التعريف بالعمل الصالح و لكن باختصار نقول أن العمل الصالح هو كل عمل ينفع الناس 2/ المسؤولية الجماعية             كيف نكون مسؤولين جماعة أمام الله و ما هو المطلوب منا جماعة. لقد أتتنا الإجابة على هدا السؤال في الآية العظيمة  من سورة هود

وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ

لقد فسر عبد الله بن عباس الذي قال عنه رسول الله هو {حبر الأمة} كالتالي {إن الله لا يعدب على الشرك و انما يعدب على الظلم}.هده هي روح القران كما فهمها من تخرجوا من مدرسة النبوة مباشرة. ومن خلال هاته الآية و من خلال تفسير ابن عباس نفهم دلالة العدل التي أتت في منظومة المعتزلة. فالمطلوب منا جماعة أن لا نكون من الظلمة,و نكون مصلحين. وقد اهتدى الغرب مع كفره إلى هدا الإصلاح ,باعتماد حقوق الإنسان و الديمقراطية بما فيها من فصل السلطات و التداول السلمي على الحكم.فالله لا يطلب منا جماعة تطبيق الشريعة وانما يطلب منا العدل,و من هدا المنطلق نفهم كلمة الشيخ محمد عبده {وجدت في الغرب إسلاما و لم أجد مسلمين}و نفهم كدلك المعنى الذي يقصده الدكتور الشيخ محمد الطالبي عندما يقول أن الإسلام دين لائكي.                           tunis2005  


 

الرئيس السابق لمكافحة الارهاب الدولي: المرجعيات الدينية الكبري لم تعد موجودة

 الارهابيون الاصوليون الجدد اكثر استقلالية وخطورة

 

باريس ـ من ميشال موتو:

 

يري الشرطيون والقضاة والخبراء ان الارهابيين الاسلاميين الجدد سواء في مصر حيث نفذوا عمليات استهدفت سياحا او في عدد من دول اوروبا والشرق الاوسط، ازدادوا خطورة اذ انهم باتوا مستقلين يتحركون من تلقاء انفسهم.

واوضحت المصادر ان هؤلاء الارهابيين الجدد لم يقابلوا يوما اسامة بن لادن كما انهم لم يزوروا افغانستان او العراق وبالكاد يعرفون كيف يستخدمون رشاشا، لذلك يشكلون تهديدا يصعب تحديده وبالتالي التصدي له.

فالعمليتان اللتان وقعتا السبت في القاهرة نفذ واحدة منهما شاب يحمل قنبلة صنعها بنفسه استنادا الي تعليمات وجدها علي الانترنت والثانية نفذتها شقيقته وخطيبته اللتان حاولتا اطلاق النار علي باص يقل سياحا اسرائيليين بدون ان تتمكنا من اصابته.

وكشف القبض علي خمسة اسلاميين الاسبوع الماضي في فرنسا عن فسيفساء متباينة من الاجيال الجديدة تشكل ما يشبه شبكة ، وفق ما افاد مصدر مقرب من التحقيق.

وكان منفذو هجمات مدريد في 2004 وتفجيرات الدار البيضاء في ايار (مايو) 2003 في الاساس مجموعات من الاصدقاء او الاقرباء احيانا وحتي اليوم الذي نفذوا فيه هجومهم، لا شيء يسمح بربطهم بالشبكة الجهادية الدولية.

واوضح خبراء ومنهم الطبيب النفسي الامريكي مارك سيجمان المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي آي ايه) ان الالتحاق بالتيار الجهادي يتم علي اساس التطوع وليس بناء علي جهود تجنيد لا تبذل في الحقيقة.

وكتب الباحث الدنماركي مايكل تارنبي في تقرير بعنوان تجنيد الارهابيين الاسلاميين في اوروبا ان عدم القيام بحملة تجنيد جعل الجهاد يقوم علي متطوعين يجندون انفسهم بأنفسهم .

وتابع التقرير ان تباعد الروابط يعقد الي حد بعيد التحرك ضد الارهاب لانه من المستحيل القضاء علي بنية تنظيمية غير موجودة .

وعبر قاض فرنسي متخصص في مكافحة الارهاب عن الرأي ذاته فقال ان الحرب في العراق ادت الي تشرذم هذه المجموعات الي اقصي حد واصبحنا نجد عددا متزايدا من الافراد. اولئك الافراد الذين نعمل علي مكافحتهم لا يشكلون في غالب الاحيان مجموعة، ولا حتي مجموعة غير منظمة .

وعلي الصعيدين العقائدي والنظري، فان الشبكات الجديدة عمدت الي الاستغناء عن رابط مع مراجع او مرشدين يمكن ان يسلموهم.

ولفت لوي كابريولي الرئيس السابق لمكافحة الارهاب الدولي في الاجهزة الفرنسية لمكافحة التجسس (دي اس تيه) الي انه لم يعد هناك المرجعيات الدينية الكبري التي كنا نجدها في الماضي .

وتابع كانوا في ما مضي يستندون الي اشخاص امثال ابو حمزة المصري او ابو قتادة في انكلترا، والاثنان كانا موضع اهتمام خاص من جانب البريطانيين. اما الذين كانوا في السعودية فقد تصدت لهم المملكة بقوة وتمت السيطرة علي العديد منهم فيما ادخل اخرون السجن .

ويجدر في هذا الاطار ذكر مثل فريد بن يطو الذي يشتبه بانه كان يجند لشبكة متطوعين للجهاد في العراق تم كشفها في باريس. وكان الشاب البالغ من العمر 23 عاما والذي لم يتلق اي تعليم فقهي جدي، يعتبر داعية حقيقيا بنظر اتباعه الفتيان.

وعلق لوي كابريولي ان هذا يجعل المسألة اكثر خطورة وصعوبة، اذ يكفي الاتصال بفتي لديه اطلاع محدود علي الدين لقب افكارهم .

وقال جان لوك ماريه الباحث في معهد الابحاث الاستراتيجية ان هؤلاء الشبان لديهم مفهوم للاسلام يقوم علي المزج بين مفاهيم شتي والصاق افكار ببعضها .

واوضح انهم يستمدون ارشادهم من شبكة الانترنت واشرطة الفيديو والشبكات التلفزيونية الفضائية وهم لا يتكلمون العربية وغالبا ما لا يتقنون الانكليزية. فاي مفهوم لديهم للاسلام؟ انه مزيج من الغضب وخيبة الامل والرومانسية الملازمة لجيلهم .

واشار ماريه الذي ترأس فريقا اصدر كتابا بعنوان مصانع الجهاد ، الي ان الامر مخيف لان الحركة تمتد في كل الاتجاهات. انها عفوية وذاتية التحرك وليس هناك بالتالي مؤشرات تنذر بالاعداد لشيء . واضاف لكن من جهة اخري فان شخصا ما يدرب نفسه بنفسه ويجتذب ثلاثة رفاق الي شقته الصغيرة لا يمكنه امتلاك مهارة استثنائية. فهؤلاء لن يكونوا يوما سوي جنود في الجهاد وليس ضباطا ولن ينفذوا (هجمات بحجم) 11 ايلول/سبتمبر 2001.

 

(أ ف ب )

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 7 ماي 2005)


 

وزير: 140 عالما وشيخا جزائريا يؤيدون العفو الشامل عن الارهابيين لاحلال السلم في البلاد

 

الجزائر ـ يو بي آي: كشف وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري أبو عبد الله غلام الله أن 140 من الفقهاء والشيوخ الجزائريين أعلنوا دعمهم لمشروع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حول العفو الشامل والمصالحة الوطنية لانهاء الأزمة الأمنية والسياسية في البلاد.

وقال غلام الله علي هامش اختتام الملتقي السادس للقرآن الكريم مساء الجمعة بالعاصمة الجزائرية أن كبار الفقهاء والعلماء الجزائريين بالاضافة الي شيوخ 140 مدرسة وطريقة اسلامية أعلنوا دعمهم لهذا الخيار الذي اقترحه بوتفليقة لانهاء 13 عاما من العنف بين السلطة والجماعات المسلحة والجبهة الاسلامية للانقاذ المحظورة.

وأضاف غلام الله ان العلماء الجزائريين يدعون كافة الشعب الجزائري الي العفو عند المقدرة واحتساب ما أصابهم خلال السنوات الماضية بفعل الأزمة الأمنية عند الله ، مشيرا الي أن العلماء استندوا الي اصدار هذه الفتوي الي الأمر القرآني الداعي الي الصلح والمصالحة فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم . وقال أن البيان الختامي لملتقي القرآن أعلن التزام الفقهاء والشيوخ بانجاح مشروع الرئيس بوتفليقة حول المصالحة ومساندته ودعوة الجزائريين الي غرس ثقافة التسامح سواء في المنظومة التربوية والاعلامية ودور الشباب وابراز دواعي الوئام والمصالحة .

كما دعا البيان العلماء والمفكرين والمثقفين الي الاسهام في تحقيق المصالحة من خلال تكثيف لقاءات التوعية لتمكين كل جزائري من الاضطلاع بدوره في تحقيق المصالحة .

يشار الي أن الرئيس بوتفليقة يسعي من خلال مشروعه الذي طرحه للنقاش قبل سنتين الي العفو عن عناصر الجماعات المسلحة والاسلاميين المتشددين بالاضافة الي المتورطين من الأجهزة الأمنية في ارتكاب تجاوزات في حق المدنيين خلال الأزمة. كما أكد أن عدم تعميم الأمن في البلاد وبسط السلم المدني الحقيقي فان كل جهودنا التنموية ستظل واهية وغير مجدية .

وقد أبدي بوتفليقة الثلاثاء الماضي في خطاب أمام الشيوخ والعلماء خلال ملتقي القرآن بحضور كبار المسؤولين الحكوميين استعداده للعفو عن الارهابيين والسماح لهم بالنشاط السياسي في حال قبول الشعب بذلك في استفتاء عام سينظم لاحقا.

وقال بوتفليقة سيستفتي الشعب الجزائري في المصالحة الوطنية فهو صاحب السيادة ويختار بكل حرية ما أراد ونحن في خدمته نطبق ما يريد ، مؤكدا أنه سيحترم قرار الشعب الجزائري ان أرادها صلحا فستكون بردا وسلاما علي قلوبنا وان أرادها شيئا آخر فله ما له ولنا ما لنا .

يذكر أن بوتفليقة أعلن أن الارهاب خلف قرابة 200 ألف قتيل وخسارة أزيد من 30 مليار دولار في بلاده منذ 1992 .

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 7 ماي 2005)


مشروع الشرق الأوسط الكبير ومخاطره علــي الأمــة ومستقبلهـا:

الديمقراطية المقترحة في إطاره ديمقراطية السوق والقطاع الخاص والليبراليين الجدد

 

المعولمون العرب دعاة النهج العراقي المعارض خطر سياسي داخلي.. دعّـمـهـم المشروع الأمريكي وزاد من خطرهم

 

بقلم: محمد المختار العرباوي (*)

 

لم تعرف أي منطقة في العالم من مشاريع الهيمنة، مثل ما عرفت المنطقة العربية في عصرها الحديث. وهذا وان كان يدل علي مكانتها وعراقتها وعلي أنها منبع الثقافات والحضارات القديمة، الا أنه يدل أيضا علي سوء حظها من حيث ما ابتليت به من أنظمة سياسية فاسدة، أعاقت تكاملها وبناء ذاتها، وجعلتها هدفا للطامعين وعاجزة عن مواجهة مشاريع الهيمنة والعدوان. فقد ظلت مستهدفة علي الدوام، من مرحلة الاستعمار المباشر ومنذ أن بدأت مشاريع التجزئة والتقسيم مع اتفاقية سايكس ـ بيكو سنة 1916 وتواصلت هذه المشاريع من احتلال فلسطين (1948) وحلف بغداد ومشروع الشرق الأوسط الجديد الذي أعده شمعون بيريز رئيس وزراء اسرائيل في السابق وطرحه علي الساحة العربية في 1994 من القرن المنصرم. وما ان حلت سنة 2004 في الثلاثة أشهر الأولي حتي هلت علي المنطقة مبادرات جديدة متلفعة بشعارات براقة نذكر منها:

المبادرة الدنماركية: التي اهتمت بالشراكة من أجل التقدم والاصلاح والحريات والديمقراطية، كما اهتمت أيضا بالأمن الاقليمي في الشرق العربي. وتقوم هذه المبادرة علي الحوار والمشاورات وتدعو الي توسيع النطاق الجغرافي ليشمل الدول المجاورة للعرب.

المبادرة الألمانية: التي كشف عنها وزير خارجية ألمانيا يوشكافيشر في مؤتمر ميونيخ للأمن في 27/02/2004 بحضور وزراء الخارجية والدفاع ومسؤولين أمنيين من 34 دولة وهذه المبادرة تهدف الي جعل المنطقة العربية من المغرب وحتي سورية منطقة تجارية حرة، تشمل أساسا الدول المتوسطية بما فيها اسرائيل، وتدعو في الآن نفسه الي وضع اعلان من أجل المستقبل موجه الي كامل منطقة الشرقين: الأدني والأوسط، بما في ذلك ايران وأفغانستان، يقوم علي المشاركة في ارساء الديمقراطية ودولة القانون والتخلي عن العنف ويري وزير خارجية ألمانيا أن خطر ما سماه الارهاب الجهادي لا يهدد الغرب وحده وانما أيضا العالمين: العربي والاسلامي.

ونلاحظ علي هاتين المبادرتين أنهما لا تنظران الي المنطقة العربية علي أنها كتلة واحدة متكاملة من حقها أن تبني نفسها وتعزز وحدتها، فهما من هذه الناحية ذاتا طابع أوسطي مقصود. ومهما كانت نقائصهما وأغراضهما الخفية فلا تقارنان بالمبادرة الأمريكية كما سنري. وقد تسلمت الجامعة العربية كلا من المبادتين: الدنماركية والألمانية.

المبادرة الأمريكية: وهي المشروع الذي يسمي: الشرق الأوسط الكبير الذي يضم الي جانب الدول العربية كلا من اسرائيل وتركيا وايران وافغانستان وباكستان. وسبق لبوش أن أعلن في خطاب شهير في 6 تشرين الثاني (نوفمبر) 2003 عن الخطوط العريضة لهذا المشروع مركزا بصفة خاصة علي الديمقراطية وقضية الحريات مصورا نفسه كما لو كان مبعوث العناية الالهية ورسولها المختار للبشرية. واختياري لهذا المشروع وافراده بالدراسة لكونه من أخطر المشاريع التي عرفتها المنطقة في تاريخها الحديث.

 

المحتوي العام للمشروع:

اهتم المشروع بما سماه النواقص الثلاث، وهي: الحرية، المعرفة، تمكين النساء، المساهمة من وجهة النظر الأمريكية في خلق الظروف المهددة للمصالح الوطنية لكل أعضاء مجموعة الـ8 وفي هذا السياق وقع تناول الحالة المتردية التي عليها الوضع العربي. والبديل عنها ـ كما جاء في نص المشروع ـ هو الطرق الي الاصلاح وذلك بأن يقوم الثمانية الكبار بتحديد أولويات مشتركة تعالج تلك النواقص عبر:

ـ تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح

ـ بناء مجتمع معرفي

ـ توسيع الفرص الاقتصادية

ويمكن لنا من خلال هذه العناوين، وما جاء في المشروع بصفة عامة، حوصلة ما ذكر في شأن حالة التردي فيما يلي:

الوضع الاقتصادي والاجتماعي:

ـ الدخل الاجمالي لكل البلدان العربية (22 دولة) أقل من نظيره في أسبانيا

ـ تزايد معدل البطالة الذي سيبلغ 25 مليونا في سنة 2010

ـ يعيش ثلث المنطقة العربية علي أقل من دولارين في اليوم، وأن مستوي النمو دون 3%

ـ عبر 51% من الشباب العربي عن رغبتهم في الهجرة.

الوضع السياسي:

ـ يمثل النساء في البرلمانات العربية 5,3 %

ـ صنف تقرير فريدوم هاوس لعام 2003، اسرائيل بكونها البلد الوحيد الحر في الشرق الأوسط الكبير.

ـ في تقرير التنمية البشرية 2003 فمن بين سبع مناطق في العالم حصلت البلدان العربية علي أدني درجة في الحرية .

ـ علي صعيد تمكين النساء، لا يتقدم العالم العربي الا علي افريقيا جنوب الصحراء الكبري.

ـ تصدر العرب لائحة من يؤيد ـ في أرجاء العالم ـ أن الديمقراطية أفضل من أي شكل للحكم

التخلف العلمي والثقافي:

ـ لا يمثل ما تنتجه البلدان العربية من الكتب سوي 1,1 % من الاجمالي العالمي

ـ ربع خريجي الجامعات يهاجرون.

ـ استيراد التكنولوجيا.

ـ عدد الكتب المترجمة الي اللغة اليونانية التي لا يتكلمها سوي 11 مليون شخص خمسة أضعاف ما يترجم الي اللغة العربية.

ـ 65 مليونا من الراشدين يعانون من الأمية، وثلثاهم من النساء.

ـ النقص الفادح في الكتب التعليمية، في مجال الفلسفة والأدب وعلم الاجتماع وعلوم الطبيعة.

ـ المنطقة في المستوي الأدني من حيث الاستفادة بالانترنت والتواصل به. ففي امكان 6,1 % فقط من استخدام هذه التقنية المتطورة وهو رقم أقل مما هو عليه في أي منطقة أخري في العالم بما في ذلك بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبري .

هذه المعلومات المفجعة عن الوضع العربي الراهن لم تعتمدها أمريكا بناء علي دراسات أنجزها مختصوها في هذا الصدد، وانما أخذتها من تقريري التنمية البشرية لعامي 2002 و2003 اللذين أعدا من قبل مختصين عرب.

واعتماد أمريكا علي هذين التقريرين، في هذه الناحية، كان بغرض نفي أي شك في صحة الأرقام، أو أي اتهام يوجه اليها بتزييفها. كما أرادت أن تبين من وراء ذلك أن الاصلاح مطلب شعبي داخلي مطروح في الساحة العربية، وهو ما أكده التقريران وألحا عليه، وأن العائق الأساسي الحائل دون الشروع فيه، هو الأنظمة العربية لفسادها وديكتاتوريتها وطبيعة حكمها المطلق. وما مشروعها الذي تقدمت به الا استجابة لمصلحة الجماهير العريضة في التغيير. فتلبية مطامحها وضرورة اخراج المنطقة من حالة التردي تتطلبان برنامج اصلاح شامل يقوم علي التحديث والتنمية والديمقراطية وتوفير الحريات للجميع أفرادا وجماعات.

 

والغرض من اختيار أمريكا لهذا المدخل في الولوج الي المنطقة ليس الا الخداع والظهور بوجه غير وجهها الحقيقي. وهذا جانب من توجهها العام في هذه المرحلة، مرحلة العولمة، فهي علي الرغم من حقيقتها العدوانية لم تر حرجا أن تتلفع بشعارين كاذبين هما شعار الديمقراطية وحقوق الانسان، ومن هنا وجدنا رئيسها بوش الابن يطلع علي الناس فجأة ليعلن أنه رسول الديمقراطية وأنه المنقذ المنتظر الذي سيتم علي يديه خلاص البشرية والعرب علي وجه الخصوص. فانتقد في خطابه السالف الذكر السياسة الأمريكية السابقة معيبا عليها دعمها للدكتاتوريات العربية الاسلامية، وأنه، في نظره آن الأوان لتغيير هذه السياسة. واتباع سياسة جديدة تقوم علي نشر الديمقراطية ودعمها.

وتمشيا مع هذا الاتجاه، وسعيا لتوفير عوامل النجاح للرسالة البوشية، فانه يتعين علي مجموعة الثمانية أن تظهر تأييدها للاصلاح الديمقراطي في المنطقة عبر الالتزام بما يلي:

 

ـ دعم الانتخابات الحرة في جميع المجالات وتقديم المساعدات في هذه الناحية

ـ تنظيم زيارات برلمانية بين العرب ونظرائهم في بلدان مجموعة الثماني

ـ تركيز الاهتمام علي صوغ التشريعات وتطبيق الاصلاح التشريعي والقانوني وتمثيل الناخبين

ـ انشاء معاهد خاصة بالنساء لتدريبهن علي القيادة والمشاركة في الحياة السياسية

ـ تقديم المساعدات القانونية للناس العاديين عن طريق انشاء مراكز تتولي تقديم المشورة

ـ اقتراحات بانشاء وسائل اعلام مستقلة ومتقدمة

ـ تطوير منظمات المجتمع المدني من ديمقراطية وحقوقية ونسائية واعلامية وغيرها، واتاحة الفرصة لها للعمل بحرية مع توفير التمويلات لها للقيام بمهامها.

 

بهذه الصورة وغيرها من الصورة الأخري تجاوزت أمريكا حدود التدخل في الشؤون الداخلية للمنطقة، وحكمت علي أهلها بالقصور وجعلت نفسها قيمة علي الجميع، متجاهلة بطريقة مهينة الحكام العرب الذين تعمدت عدم استشارتهم فيما أقدمت عليه، ولم تطلعهم علي مشروعها الذي سلمته للثمانية الكبار ليتدارسوه ويكون أحد بنود أعمال قمتهم التي ستنعقد في آخر حزيران (يونيو) المنتظر بولاية جورجيا بأمريكا.

 

قلق الأنظمة العربية ومخاوفها:

 

انزعجت الأنظمة العربية من مشروع الشرق الأوسط الكبير، وانتابتها المخاوف من تصريحات بوش وغيره من المسؤولين الأمريكيين وقد سبق لأحدهم وهو هانس مدير تخطيط السياسات بوزارة الخارجية الأمريكية أن نادي صراحة بعد مضي عام علي أحداث ايلول (سبتمبر) بفرض الديمقراطية علي العالم العربي والاسلامي … لأجل تلافي أخطار تهدد الأمن الأمريكي ، ومن هنا كان المشروع بالفعل ضربة موجعة للأنظمة العربية لا لما وقع الكشف عنه من حقائق مؤلمة في الواقع العربي فحسب، ولكن أيضا لكون هذه الضربة جاءت من السيد الكبير الذي لم يقصر حكام العرب في خدمته والولاء له، فبعد طول عهد الصداقة مع أمريكا وجدت هذه الأنظمة نفسها في موقف حرج لا تحسد عليه الأمر الذي أربكها واضطرها الي المداراة، فأعلنت أنها تؤمن بالاصلاح وأنه علي حد تعبير الرئيس المصري حسني مبارك ضرورة يجنبنا الجمود ، وهي اذ تتحفظ علي مشروع الشرق الأوسط الكبير فلكونه صيغ بعيدا عن المنطقة التي لها خصوصيتها الثقافية والدينية ولها تقاليدها وأعرافها المتميزة بها. وهذه مسائل أساسية لا بد من أخذها بعين الاعتبار تفاديا للفشل علي حد زعمها، وهي هنا تراوغ وتراوح، وأن الاعلان عن ايمانها بالاصلاح، ما هو الا أكذوبة مفضوحة، فما الذي منعها من انجازه وقد مضي علي بعض قادتها المنتخبين في السلطة عقدان وعقدان ونصف وأكثر من ثلاثة عقود. فلو كانت لديها نية في الاصلاح لتجلي ذلك في سياساتها طوال المدد المذكورة، فالأمر علي العكس، لم ير الناس منها الا المزيد من خنق الحريات، والمزيد من تدهور الأوضاع العامة مع الرفض التام لأي تداول للمسؤولية في مستوي الرئاسة. وما تزال مصر الي الآن محكومة بقانون الطواريء منذ ربع قرن وطيلة حكم حسني مبارك المتواصل منذ 24 سنة.

 

وما تبديه الحكومات العربية من معارضة للمشروع الأمريكي ليس من قبيل الحرص علي مصالح المنطقة، وانما هو لخشيتها من موقف أمريكا في هذه المرحلة الذي بدت تشعر نحوه بعدم الاطمئنان وتخشي علي نفسها من تحولاته. فأمريكا بتوجهاتها الجديدة تجاه المنطقة غيرت من نظرتها الي الأوضاع القائمة، فهي لم تعد محتاجة، كما كان في السابق، الي الأنظمة العربية التي سلبتها ارادتها وعزلتها، عن طريق التعامل الثنائي، عن بعضها. وانتهت بها الي الاستسلام، والي استخدامها وتوظيفها فيما تريده من الأغراض كما فعلت مع العراق. فقد جندت العديد منها في المشاركة لاحتلاله (مصر والأردن والسعودية وبقية دول الخليج).

 

وها هي الآن ترفع في وجهها بطاقة الديمقراطية لابتزازها أكثر من ذي قبل وحملها علي المزيد من التنازلات بل هي قد لا تقف معها عند هذا الحد، فالرغبة في تغيير أوضاع المنطقة تدفعها، بكل تأكيد الي تبديل بعض الأنظمة، كما هو واضح من سياستها واستراتيجيتها العامة ومن تصريحات بعض مسؤوليها فـ هانس السابق الذكر تحدث عن امكانية القبول بوصول حزب اسلامي للحكم عبر انتخابات حرة رغم الخوف من أن هذا قد يضر بمصالح أمريكا هذا بالطبع في الحالات التي يتعذر فيها وجود امكانيات أخري تحقق عملية التبديل وتغيير الهياكل. ومن هنا يتضح السبب الحقيقي لخوف الأنظمة العربية علي نفسها، اذ هي مهددة اما بالتبديل المباشر، واما باجبارها علي اجراء تغييرات داخلية تؤدي في نهاية المطاف الي تغيير الأوضاع والحكم.

 

واذا كانت السعودية من أكثر الأنظمة العربية تخوفا، فان النظام المصري قد ظهر للجميع ارتباكه، وراوح بين الرفض للمشروع والتحفظ عليه مؤملا في الحصول علي تفاهم مع أمريكا يجنبه ما يريد أن يتفاداه من العواقب المنتظرة. وهو ما حمله علي اللجوء الي أروبا طالبا مساعدتها علي تجاوز هذا المأزق، كما أنه والسعودية وسورية أعدوا وثيقة مشتركة بديلة عن المشروع الأمريكي، ليست الغاية منها القيام بالاصلاحات المطلوبة وانما لخلق ما يشبه الجبهة للمحافظة علي الوضع القائم ولمواجهة ما يحدث من المستجدات وقد ظهر هذا في أزمة القمة العربية الأخيرة المنعقدة بتونس، فقد تجلي للجميع عجزها وسيطرة النفوذ الأمريكي علي قادتها، مخيبة ـ كالعادة ـ آمال أشقائنا في فلسطين والعراق والشارع العربي عامة، ولعل شماتة الكاتب المصري محمد حماد كانت في محلها عندما اعتبر مشروع الشرق الأوسط الكبير الأمريكي، بالنسبة لحكام العرب بمثابة العلقة (طريحة باللهجة التونسية) فقال: لم يتصور حكام منهم أن نهاية خدمة العز علقة الاصلاح ولا توقع واحد فيهم أن أمريكا التي أسقطت ديمقراطيات وأيدت ديكتاتوريات سيأتي عليها يوم تطالبهم بالاصلاح .

 

المثقفون العرب المدافعون عن المشروع

 

لقد أحدثت أمريكا بمشروعها الشرق الأوسطي الكبير ردود أفعال واسعة في البلاد العربية، في المستوي الرسمي والاعلامي والشارع العربي. وفي خضم هذه الردود برز تيار سياسي ـ ثقافي اعلامي يرحب علنا بالمشروع الأمريكي ويري فيه طوق النجاة والسبيل الي الخلاص من الأنظمة القائمة، وأصبح يدافع عن أمريكا باعتبارها الدولة العظمي المتحكمة في العالم والتي لا مفر من التعامل معها والاستفادة من مشروعها الاصلاحي الذي جاء ليساعدنا علي وضع حد للحكم المطلق، ولا يمكن لنا في هذا الحالة ونحن علي ما نحن عليه من العجز أن نتجاهله وأن نفرط فيما يمكن أن يتاح لنا من امكانيات الخلاص.

 

هذا التيار المتأمرك، المعولم، يتفادي عن عمد أن يتساءل عن الدوافع الحقيقية لأمريكا من وراء هذا المشروع. وهل كانت تهدف فعلا الي الاصلاح لأجل عيون العرب والمسلمين؟ أم أن هناك أغراضا أخري تبيت لها؟ كما يتناسي أصحاب هذا التيار أن النظام الامبريالي الترهيبي المتسلط معاد بطبيعته للديمقراطية. وما عرفت به أمريكا ليس تخليص الشعوب من المظالم وانما بدعمها لأعتي الديكتاتوريات في العالم مثل نظام سيموزا والشاه والجنرال بينوشيه، وباسقاطها، في المقابل لأنظمة متبنية الخيار الديمقراطي والانتخاب العام كما حصل مع حكومة مصدق في ايران (1953) ومع حكومة سلفادور ألندي في الشيلي ومع حكومة شافاز في فنزويلا. وهذا يعني في نهاية التحليل أن هذا التيار هو من صنع السياسة الأمريكية ومن ضمن ترتيباتها في علاقتها بالساحة العربية، وما تبنيه لشعار الديمقراطية وحقوق الانسان الا من باب التعمية والتغطية علي حقيقته، فهو طيف جديد من التيارات المشبوهة في المنطقة.

وتعويل أمريكا علي المنظمات والأشخاص ليس جديدا، ومشروعها الشرق الأوسط الكبير اهتم بهذه الناحية وتحدث عن انشاء جمعيات متنوعة ديمقراطية وحقوقية ونسائية وغيرها، وحرص حرصا خاصا علي تأمين التمويلات لها. وقد أطلق الناس علي أصحاب هذا التيار وهذه الجمعيات تسمية الجلبيين تشبيها لهم بأشقائهم في العراق، وصاروا معروفين بهذه التسمية وهم الآن في سورية ومصر وتونس يشكلون بدائل منتظرة وأداة أمريكية في الولوج الي الساحة الداخلية والتعامل معها بصيغ مختلفة.

وعلي العموم فالمدافعون العرب والمعولمون والمنسلخون من وطنيتهم هم خطر سياسي داخلي، دعمهم المشروع الأمريكي وزاد من خطرهم علي قضايانا الوطنية والقومية.

 

علاقته بالاستراتيجية الأمريكية الجديدة

 

قد يتساءل البعض ممن يجهلون حقائق الأوضاع عن الدواعي التي حدت بأمريكا الي طرح مشروعها مع ما عرفت به من عداء للمنطقة العربية ومع ما جرته عليها من ويلات. وهذا يعني أنه لكي نفهم مراميها فلا بد أن ننظر الي هذا المشروع في علاقته بمصالحها واستراتيجيتها الجديدة في بسط نفوذها علي العالم، وهو أمر يتطلب منها فرض هيمنتها علي المنطقة العربية بشكل يختلف عن الشكل السابق. وبما أن هذه الهيمنة لن تتم لها بالصورة التي تريدها الا بغزو العراق باعتباره القوة الاقليمية المناوئة لهيمنتها والمتصدية بعناد للتطبيع وسياسة الاستلام للصهاينة، بالاضافة الي ما يمتلكه من مؤهلات واقتدار ذاتي. وهذا ما حققته بالفعل وحققت معه:

ـ استسلام القيادات العربية استسلاما تاما

ـ التحكم في الثروة النفطية لا لسد حاجياتها الضخمة والمتزايدة فحسب، ولكن أيضا لاجبار الدول الكبيرة علي الانصياع لقراراتها وتوجهاتها.

 

ومن الواضح أن لأمريكا، في ظل العولمة وتحولاتها، رؤية جديدة تختلف عن رؤيتها القديمة في تكييف العالم الأمر الذي يدفعها الي اعادة ترتيب كثير من الأوضاع علي المستويين: الاقليمي والدولي. وهذا فعلا ما عبر عنه العديد من المنظرين المسؤولين الأمريكيين فقد سبق لـ »برنارد لويس البريطاني، وهو من كبار الأكادميين والمنظرين المختصين في قضايا الشرق الأوسط وتاريخه الحديث، أن طرح في سنة 1993 فكرة التدخل في شؤون دول المشرق من أجل اقامة الديمقراطية فيها. وهي فكرة تدعو، بوضوح، الي تحوير أوضاع المنطقة وترتيبها علي نحو جديد. ولانجاز هذه المهمة، فانه يتعين علي الولايات المتحدة الأمريكية ألا تضعف تجاه العالم الاسلامي ، وألا تلتفت الي ما يسمي عبثا بالشارع العربي ، وبالنسبة للمنطقة العربية فقد تحدث وزير الخارجية الأمريكي كولن باول أثناء الاستعداد لغزو العراق عن ضرورة اعادة ترتيبها سياسيا أي اعادة صياغتها علي النحو الذي تريده أمريكا تمشيا مع تلك الرؤية الجديدة في اعادة تكييف العالم. وبتعبير أكثر دقة فان أمريكا تسعي الي اعادة تشكيلنا علي مستوي الذات والكيان. ومن هنا جاء مشروع الشرق الأوسط الكبير لتحقيق هذا الهدف العدواني الخطير سواء بمزاعمه الديمقراطية أو بما عبر عنه من النواقص في المجالين: التعليمي والمعرفي أو بما قدمه من حلول مغشوشة في المجال الاقتصادي (توسيع الفرص الاقتصادية). فعن طريق رفعها لشعار الديمقراطية الترهيبي للأنظمة العربية تستطيع أن تبتز ما تشاء وأن تفرض ما تريده من تغيير في أي ناحية من نواحي الحياة العامة للمجتمع العربي، كما تستطيع عن طريق الجمعيات الممولة وغيرها من الوسائل الأخري أن تجند الكثيرين لخدمة أغراضها.

 

ففي المجالين: التعليمي والمعرفي، بدأت الحكومات العربية، في المرحلة الأولي، تعيد النظر في بعض المقررات تحت ضغط اسرائيل وصهاينتها. أما الآن، فهي تعيد النظر في الحياة التعليمية كلها تحت الضغط الأمريكي، فقد أرسلت واشنطن في سنة 2003 بعد احتلال العراق ما يقارب 80 خبيرا لفحص البرامج التعليمية وادخال تحويرات جذرية عليها، فاستجابت لها الحكومات العربية، وهي صاغرة، وشرعت في تغيير محتويات المقررات الدراسية مع اضافة مضامين جديدة ذات أغراض خفية تستهدف وعي وسلوك الصغار والأجيال الصاعدة. ومن هنا شاع الحديث عن الغاء مادة التاريخ والتربية الدينية في تونس كما تردد في مصر الغاء مادة التربية الدينة وتعويضها بمادة الأخلاق. وقامت سورية من جهتها بالغاء الزي العسكري للتلامذة دفعة واحدة وقد مر علي استعماله عدة عقود متواصلة.

 

ومشروع الشرق الأوسط الكبير، وان لم يذكر ما يجب أن يدرس من المواد وما يجب أن يحذف منها أو يضاف اليها الا أنه ربط عملية اعادة النظر في التعليم بملتقي يضم تيارات الرأي العام المتطلعة الي الاصلاح والقطاع الخاص وقادة الهيئات المدنية والاجتماعية في المنطقة ونظرائهم من الولايات المتحدة والاتحاد الأروبي وذلك لتحديد المواقع والمواضيع التي تتطلب المعالجة والتباحث في سبيل التغلب علي النواقص في حقل التعليم .

 

وبهذه الطريقة يمكن لأمريكا أن تغير ما تشاء وتحذف وتضيف ما تشاء ولا أحد يعترض عليها أو يعتبر هذا الموضوع ليس من شأنها ولا يحق لها التدخل فيه.

 

أما في المجال الاقتصادي فقد فرضت المنظمات المالية الدولية في الثمانينات علي دول المنطقة تطبيق الليبرالية الجديدة القائمة علي الخصخصة والتحرير التام والاندماج في سوق العولمة. وبررت القيادات العربية خضوعها لهذه الليبرالية، كما جاء علي لسان الرئيس الجزائري بوتفليقة بأن ما حدث من تغيير هو تيار عالمي لا مفر من مسايرته. وأدي هذه الخضوع الي تداعيات وتطورات مختلفة منها علي وجه الخصوص، بيع مؤسسات وقطاعات أساسية في حياة المجتمع الي الأجانب منها ما هو حيوي واستراتيجي كقطاع الاسمنت (تونس علي سبيل المثال).

 

واذا عدنا الي مشروع الشرق الأوسط الكبير المرتبط بتوجهات العولمة ومتطلباتها، نجده في فقرة توسيع الفرص الاقتصادية يتضمن بالأساس النقاط التالية:

ـ التأكيد علي أن مفتاح التحول لبلدان الشرق الأوسط الكبير يقوم علي اطلاق قدرات القطاع الخاص في المنطقة .

ـ تمويل الدول الثماني (الكبار) للمشاريع الصغيرة علي أن يقع التركيز من ورائه علي الربح خصوصا المشاريع التي تقوم بها النساء.

ـ انشاء مجموعة الثماني لمؤسسة مالية مشتركة للمساعدة في مشاريع الأعمال المتوسطة والكبيرة.

ـ احداث شراكة بين الثمانية ودول المنطقة في النظام المالي، الهدف منها اطلاق حرية الخدمات المالية وتوسيعها في المنطقة مع التركيز علي:

ہ تخفيض سيطرة الدولة علي الخدمات المالية

ہ رفع الحواجز علي المعاملات المالية بين الدول

ہ تحسين وتوسيع الوسائل المالية لاقتصاد السوق

ـ انشاء الثمانية لمناطق في الشرق الأوسط الكبير لتحسين التبادل التجاري في المنطقة وما يتعلق بالرسوم الجمركية

كما ستساعد علي دعم النشاط التجاري للقطاع الخاص وتقوية الصلات بين المشاريع الخاصة.

 

وهنا نلاحظ أن المشروع لم يركز علي التنمية الشاملة وعلي تطوير القطاعات الاقتصادية ضمن برنامج متكامل يقوم علي تلبية حاجيات الجماهير العريضة في المنطقة، وذلك بالسعي الي تحقيق الاكتفاء الذاتي والي توفير الشغل والحد من الاستيراد، وبالعمل أيضا ضمن خطة التطوير الشامل علي معالجة القضايا الاجتماعية من سكن وصحة وتعليم وغير ذلك. وكل هذا يجب أن يتم بالتركيز أساسا علي استيعاب التكنولوجيا الحديثة والوصول بمجتمعاتنا الي مرحلة الابداع فيها.

 

فالمشروع الأمريكي بدل أن يتجه هذا الاتجاه، نجده علي العكس اهتم بالخصخصة، وتوظيف رؤوس الأموال الأجنبية، وانشاء النظم المالية، وتدعيم اقتصاد السوق، والحد من دور الدولة، والسماح بتنقل الأموال لا داخل الأقطار المعنية فقط ولكن أيضا الي خارجها، وغير ذلك من الاجراءات التي تحتمها الليبرالية الجديدة. والمتتبع بدقة لفقرات هذا المشروع يعرف أنه بني علي المغالطة وطمس الحقائق. فقد تحدث عن تجسير الهوة الاقتصادية للشرق الأوسط الكبير وما يتطلبه من تحول اقتصادي، وتجاهل عن قصد دور اسرائيل في عرقلة هذا التجسير والتحول. وفي الوقت الذي يأخذ فيه من تقريري التنمية البشرية ما يراه مناسبا من المعلومات فانه يهمل عن عمد معلومات أخري مناقضة لأسس مزاعمه الاصلاحية. فجاء في تقرير التنمية البشرية 2003 أن الاحتلال الاسرائيلي هو من أكثر معوقات التنمية البشرية استشراء في البلدان العربية . وهذه انتقائية مفضوحة لاحظها وزير الخارجية الفرنسي دوفيلبان في حديثه لصحيفة لوفيغارو يوم 19/02/2004 عندما قال عن المبادرة الأمريكية: انها تهمل الصراع العربي ـ الاسرائيلي، وأنها جاءت من غير تشاور مسبق مع العرب، اضافة الي أنها تعمم الحلول ولا تأخذ بالاعتبار خصوصية كل وضع .

واذا كان هذا هو مضمون الاصلاح الاقتصادي، فان الديمقراطية المقترحة والملائمة له لا يمكن الا أن تكون شكلية ومجرد مكياج خارجي له، اذ هي بالأساس ديمقراطية السوق والقطاع الخاص والليبراليين الجدد.

 

وبهذا تتضح الأبعاد الحقيقية لمشروع الشرق الأوسط الكبير وعلاقته بالأهداف الأمريكية وباستراتيجيتها الجديدة.

أهداف المشروع ومخاطره:

 

من التحليل المتقدم تتضح لنا أهداف هذا المشروع ومخاطره علي المنطقة العربية. فأمريكا لو كانت تريد خيرا بالعرب ما دعمت الكيان الصهيوني ولا ساندت جرائمه ضد الشعب الفلسطيني صاحب الحق الشرعي في الأرض، ولا أيدت السياسات المتخاذلة والحائلة دون تكتيل المنطقة وتوحدها، بل هي تعمل باصرار علي أن نظل ضعفاء علي الدوام ومتخلفين اقتصاديا وعلميا وتكنولوجيا. وها هي الآن وبعد احتلال العراق تكيد لنا من جديد، وتعمل علي تدميرنا بصور مختلفة، كما هو واضح في البنود التالية:

1 ـ بتداول صيغة الشرق الأوسط الكبير بصفتها مفهوما استراتيجيا يتم الغاء الكلمات الدالة علي الكيان العربي وتمييزه، مثل: المنطقة العربية، العالم العربي، الجامعة العربية، وهذه خطوة أولي في التعتيم علي وجوده جغرافيا وحضاريا وسبق لدوائر غريبة أن قامت بعملية طمس مشابهه في التاريخ القديم، فقد فرضت اطلاق تسمية سامي و سامية علي شعوب المنطقة بدلا من تسمية عربي و عربية والحال أن لفظة سامي لا وجود لها في النقوش والكتابات القديمة، فهي أسطورة توراتية روجتها الدراسات اللاهوتية الأوروبية علي يد عالم اللاهوت النمساوي ـ الألماني شلوزر Schelozer سنة 1781

2 ـ دمج المنطقة العربية مع غيرها من البلدان الأخري يحرمها من بناء تكتلها ويحقق للصهاينة حلمهم في النفاذ اليها والتحكم فيها بمختلف الوسائل لتحقيق أغراضهم العدوانية التي يبيتون لها من زمن طويل.

3 ـ هذا المشروع يأتي ـ كما هو واضح ـ ضمن الاستراتيجية الأمريكية في اعادة تشكيل المنطقة وفق رؤيتها الجديدة للعالم وهو ما جعلها هذه المرة تتجه الي الداخل الي العمق أي الي التربية والتعليم والثقافة والتاريخ والدين وكل القيم التي تكون شخصيتنا وتربط حاضرنا بماضينا ، وهو ما يمكنها حسب تقديرها، من طمس هويتها العربية وقتل خصوصيتها الثقافية.

4 ـ تخريب الحياة السياسية والثقافية عن طريق ما أنشئ ويجري انشاؤه من منظمات وجمعيات متنوعة، تنتحل شعارات الديمقراطية وحقوق الانسان. والمعروف أن معظم هذه المنظمات والجمعيات في البلاد العربية تعيش علي التمويلات الأجنبية. وهذا ما جعلها لا تهتم بالقضايا الأساسية من وطنية وقومية. واذا ما ساهمت في تحرك أو نشاط له علاقة بهذه القضايا فمن باب ذر الرماد علي العيون وتفاديا للعتاب واللوم وهاهو الكاتب المصري هويدي يكتب عن هذه المنظمات فيقول: لدينا مشكلة في الأجندة الأمريكية التي تتبناها منظمات حقوق الانسان في مصر، فهي منظمات بعضها يعمل الخير ولكن الشر فيها أكثر، فكلها بتمويل خارجي، لأنها حتي تعمل وتأخذ أموالا، لا بد أن تعمل علي الأجندة الغربية. والدليل أنها لا تهتم بقضايا وطنية حساسة مثل تحرير فلسطين أو اقامة ديمقراطية أو مشكلة اجتماعية أو اقتصادية فهذا أهم بكثير من أن يجتمعوا من أجل قضية ختان الاناث .

خطر هذا التيار لم يعد خافيا علي أحد، فالكل يعرف أن جلبي وأمثاله في العراق كانوا من أنصار الديمقراطية وحقوق الانسان ومن المنادين بهما وتعاونوا مع الأمريكان وساعدوا بصورة مباشرة علي احتلال بلدهم العراق.

5 ـ علي المستوي الاقتصادي، وبالاضافة الي ما تفرضه الليبرالية الجديدة من الخضوع لتحولات العولمة والارتباط بسوقها، فمشروع الشرق الأوسط الكبير يرمي الي ادماج المنطقة في مؤسسات مالية ومشاريع متنوعة تجعلها تحت السيطرة الأجنبية بشكل أشد وأقوي من ذي قبل. وهذا من شأنه أن يساعد علي ما تريده أمريكا والصهيونية العالمية من تحوير شامل في مقومات الكيان العربي.

6 ـ خطر آخر يهدد المنطقة من وراء هذا المشروع وهو خطر التدويل، فأمريكا، كما هو معروف سعت في قمة الثمانية الكبار المنعقدة في أواخر شهر حزيران (يونيو) 2004 الي حمل المشاركين معها علي تأييد ما اقترحته من اصلاحات. اذ هي بهذا التأييد تكون قد حققت هدفها في تدويل مشروعها. وهو ما يعطيها ويعطي المؤيدين لها من الأروبيين علي وجه الخصوص الحق في التدخل لفرضه بمختلف الوسائل سياسية كانت أو غير سياسية، طالما أن ظروف الشرق الأوسط كما ذكر المشروع في أوله: تهدد المصالح الوطنية لكل أعضاء مجموعة الثمانية .

الرؤية المستقبلية:

 

من الواضح أن الرؤية المستقبلية لعالمنا العربي تتحدد أساسا من خلال النظرة الموضوعية لحقائق الواقع القائم عربيا ودوليا، في علاقته بما جد من تحولات وتطورات لها تأثير مباشر علي المسار العام للانسانية، ومن أهم سمات هذا الواضع كما تقدم:

1 ـ فساد النظام العربي القائم علي القمع ومصادرة الحريات، وعلي الارتشاء والمحسوبية والنفعية ونهب خيرات البلاد وتبذيرها وغير ذلك من المساوي الأخري. كما أنه نظام متحكم فيه ومتنازل عن الحقوق العربية وطنيا وقوميا كما هو الحال بالنسبة للقضية الفلسطينية.

2 ـ الهيمنة التي تمارسها أمريكا والصهيونية العالمية في صورتها الجديدة علي المنطقة وما فرضته من استسلام تام علي النظام العربي الحالي المريض وما أصبحت تسعي اليه من تدمير لمقوماتنا بطمس هويتنا وقتل خصوصيتنا الثقافية، سواء عن طريق اخضاعنا لليبرالية الجديدة ودمجنا في سوق العولمة، أو عن طريق المشاريع الكثيرة ومنها مشروع الشرق الأوسط الكبير.

بهذا الفهم تصبح الرؤية المستقبلية واضحة، ويمكن علي أساسها وضع الخطط والمشاريع التي تتطلبها المرحلة الحالية للخروج من حالة الاستسلام والتردي التي نعيشها.

وانطلاقا من كل ما تقدم فان أي تغيير في أوضاعنا العامة، لا بد أن يعتمد علي أمرين أساسيين هما:

1 ـ الديمقراطية، باعتبارها الطريق الحقيقي الي الاصلاح والي تبديل الأوضاع القائمة وتغييرها جذريا، أي لا بد من فتح المجال واسعا أمام مختلف القوي الاجتماعية لبناء حياة سياسية جديدة تجسد الارادة الشعبية لعموم الناس وتضع حدا للحكم المطلق والتفرد بالسلطة. وهذا وان كان مرهونا بانتخابات حرة ونزيهة وشفافة الا أنه مرهون أيضا بما يتم تحقيقه من تداول في مستوي الرئاسة، فبدون هذا التداول لن تتحقق الديمقراطية ولا يُقضي علي الحكم المطلق.

2 ـ توخي استراتيجية جديدة تنهض بالوضع العربي وتخرجه من حالة التردي السيئة الناجمة عن السياسات الفاسدة للأنظمة العربية. وتوخي هذه الاستراتيجية الجديدة تمليه المتغيرات العالمية، وما جد من تحول في الصيرورة العامة للمجتمعات الانسانية،

 

ونحن العرب بحكم كوننا جزءا من المجتمعات الانسانية، لسنا خارجين عن سياق هذا التحول، وأن مصيرنا مرتبط به وبما تفرضه قوانينه التي بدأت تصوغ العالم وتقولبه.

والمهم هنا هو أن هذا التحول ـ علي خلاف العهود القديمة ـ يتطلب كيانات بديلة أي كيانات كبيرة ملائمة له، ومحققة للتمركزات الاقتصادية الكبري، وللتطورات العلمية والتقنية الحديثة

ونحن أبناء المغرب العربي والوطن العربي عامة، مطالبون بالشروع فورا في بناء هذه الكتلة لكونها السبيل الوحيد لبناء القـــــوة الذاتية والخروج مما نحن فيه من ضعف وتهميش وتبعية. فهي، في الحقيقة خيارنا الأســـــــمي في هذه المرحلة بعد خيار الاستقلال في المرحلة السابقة. فقد آن الأوان لكي تكون الشعار الأساسي المركزي لمختلف القوي السياسية والاجــــــتماعية وأن تجري التعبئة لها علي غرار التعبئة التي جرت في سبيل الاستقلال الوطني.

ومن الواضح أن الديمقراطية بما توفره من حريات وتطور للوعي العام، تهيئ المناخ الملائم لتنمية الطاقات الداخلية في اتجاه بناء الكتلة الكبيرة بصفتها خيار الأمة ومشروعها المستقبلي.

 

(*) كاتب تونسي

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 7 ماي 2005)


 

بين الاستقلال الثاني والاستعمار الثاني ؟

الدكتور هيثم مناع

 

عندما أطلق منصف المرزوقي قبل عشرة أعوام، اسم « الاستقلال الثاني » على كتاب يشّرح فيه الاستبداد ويتحدث عن الديمقراطية لم يجل بخاطره أن يتم توظيف واستعمال هذا العنوان من قبل أطراف عدة، لا علاقة لها بتصوره للديمقراطية. بل وأن تتم مصادرته منه من قبل إدارة أمريكية متطرفة، مباشرة أو عبر مهرجيها ومروجيها. لكن ألم توظف كلمة الاشتراكية من قبل أنظمة الحزب الواحد المتعفنة بيروقراطيا؟ ألم تستعمل القيم الكبرى من قبل ألد أعدائها؟ ألم تختزل النازية الحضارة الأوربية في تفوق الآري كما اختزلت كنيسة القرون الوسطى رسالة السيد المسيح في صكوك الغفران؟

سوء الاستعمال والتوظيف جزء لا يتجزأ من طبائع النفس. والأفكار العامة قابلة للاحتواء، بقدر ما هي مجردة وبعيدة عن دينامية الحياة ومطرقة الذهن وسندان الواقع. فما زالت التعاريف عائمة وهائمة كونها حمالة أوجه. ألم نشهد ذلك جليا في تسمية الإرهاب مقاومة والمقاومة إرهاب؟

الجديد في الحركة الفكرية النقدية في المجتمعات العربية اليوم أنها في عملية استجواب ومساءلة للذات والآخر، للممارسة والأفكار. لقد شبعت من التقليد والتبليد. لم تعد تعيش ترف التسطيح العام للأفكار والبرامج، بل صارت بحاجة للتعمق في الإنتاج كوسيلة وحيدة لصيرورة التفاعل الحقيقي مع مجتمعاتها دون مداهنة أو نفاق.

 

الاستقلال الأول والفشل الأول

لم تولد النهضة العربية في رحم تغيير عاشه المجتمع العربي بأوالياته الداخلية. وإنما في سيرورة عملية اغتصاب غير كاملة تعرض لها باتصاله بأوربة. هذه التي لم تدخله محررة، بل مهيمنة بالبضاعة والمدفع والمطبعة. برموز البرجوازية الأوربية المتجسدة في الثورة الصناعية والاستعمار بأشكاله المتتابعة وعصر التنوير.

رغم طابعه السلبي والتعسفي، شكل ولوج الرأسمالية نقلة تاريخية نحو تفريد قطاعات واسعة من السكان انخرطت في المهن « الغربية » الجديدة في المدن. إلا أن النهضة لم تواصل مسيرة التنوير، إذ اكتفت بتحويل الأفكار والنظريات المطروحة في المخبر المجتمعي-الثقافي في الغرب- في معمعان تناقضاته وصراعاته- إلى إيديولوجيات. لقد تعاملت مع الداروينية والاشتراكية والديمقراطية والحداثة بوصفها وصفات جاهزة. في حين أنها مادة استعمال تتطلب عملية إعادة تعّرف نقدية صارمة تسمح بإنتاج معرفي ينبع مباشرة من الصراعات المعاشة.

الأنكد من ذلك، أن الشطر الأكبر من النخبة الثقافية اعتبر تقمصه للثقافة الأوربية تعبيرا عن النهضة. فدخل في دوامة الإرضاء والاكتفاء، متغربا بسرعته الذاتية لا بالوتيرة العامة للتغيير. الأمر الذي فصم قطاعا كبيرا من النخب عن مجتمعاتها، خالقا حالة غربة بين النهضة والعامة. لم يكن للأسف الشديد، عبد الله النديم حالة سائدة، بل أنموذجا خاصا للتفاعل الدائم بين الريف والمدينة، بين الخاصة والعامة، بين الفضاء غير الحكومي بمختلف مكوناته الشعبية والمعرفية. لكن هذه الحالة لم تشكل قاعدة بقدر ما كانت استثناء. فقد حرم النفي عبد الرحمن الكواكبي من التفاعل المباشر مع جمهوره، وحرم قصر النظر عدد كبير من أنصار الأوربة القدرة على التواصل مع الناس. بحيث تعددت أسباب انفصال النخب عن الناس.

عالجت النخب نفسها على حساب الحركة المجتمعية. فعاشت أوربة بل كانت في أوربة أكثر منه في نهضة عالمية بمقومات عربية. بين انفصامها عن المجتمع وتواصلها مع العالم الخارجي عززت طابع الغربة عن المجتمع (غربة أكملها البعض بوقوفه في صف الدولة التسلطية الحديثة، القامع اليومي لمجتمعه).

كانت الثورة الفرنسية المثال الأهم للثوريين العرب، في حين أنها المثل الأسوأ الممكن أن يتم الاقتداء به من نماذج العلمانية الأوربية. فالإسلام لم يكن حجر عثرة أمام التحرر الوطني بل في صلبه. لقد فشلت المدارس السنية لحسن الحظ في بناء فاتيكان لها، وخاض آيات الله النائيني مبكرا في نقاش المشروطية أو الدستورية. ولم يحدث فرز موضوعي يجعل من الديني قوة مثبطة ومن العلماني قوة دافعة. بل كان التداخل والاختلاط وتناوب الأدوار أقوى مما نتصور. أفرزت المعرفة الدينية حينا رواد إصلاح نهضويين، كما أعطت العلمانية أحيانا أخرى أصولية منغلقة على ذاتها وعلى الإيمان الاجتماعي الثقافي. وفي الحالتين، لم تتم عملية التواصل بنجاح مع العتلات الفعلية للوعي الجماعي. فجرى حينا توظيفها لخدمة الإيديولوجية وأحيانا أخرى للمصالح الآنية.

كانت النهضة أيضا فرصة تاريخية لعودة الأقليات إلى التاريخ السياسي كطرف فاعل فيه. وانعكس فشل النخبة في التفاعل مع الجماهير الواسعة في تداخل مأساوي بين الحداثة واستقصاء الجمهور. هذا الجمهور الذي انتقم من عملية استقصائه بانكفاء على الذات وعلى الماضي، رافضا الحاضر الذي يحوله إلى قطيع للمستبد الحديث. فقد سقطت السلطة الثقافية الجديدة والسلطة السياسية الجديدة كلاهما في امتحان المشاركة والديمقراطية. كما وجدت النخب العسكرية والمدنية في السلطة الدكتاتورية الطريق الأقصر إلى « ثورتها ». كانت تظن أنها تحرق المراحل، فحرقت مجتمعاتها وبقيت المراحل.

لم تعد الأغلبية المهزومة والمهمشة تمتلك القدرة على الفعل التاريخي، أي أن تكون قوة جاذبة لكل مكونات المجتمع من أجل التغيير بالجميع مع الجميع من أجل الجميع. وبذلك ارتكس الحاكم والمحكوم إلى العلاقات العضوية ما قبل المدنية وانتشرت العصبيات الطائفية والعشائرية والقبلية انتشار النار في الهشيم. كل يحطم مقومات المجتمع المدني على طريقته وفي مستواه، السلطة الأمنية تحطم عناصر الارتكاز العامة (جمعيات، أحزاب، نواد ونقابات..) والمقموع-الفرد يقوم بتحطيم عناصر الارتكاز الخاصة (الأسرة ومحيطها). التصحر السياسي أصبح الملجأ الأفضل للأمان والخلاص الفرديين في وجه سلطات رفضت أي تناسب عقلاني بين الفعل النضالي وعسف العقاب.

في فشل السلطة التسلطية بعد الكولونيالية وفشل النهضة الثقافية المجهضة والمخنوقة من الحكومات ما جعل من التجهيل البرنامج السياسي الوحيد موضوعيا خلال عقود. برنامج يعيدنا لأيام سقوط الرجل العثماني المريض: كل العيون تطمع في الغنيمة وكل الأطراف تشعر بالحق الطبيعي في التدخل. ألا يقول المثل الشعبي: « المال الداشر (المباح) يعلّم الناس السرقة »! لكن المشكلة أن المال ثروات طائلة والسارق محترف.

 

تحطيم المجتمع وتجهيل الناس

ها نحن جيل يحمل كل ميراث الهزيمة المبكرة للاستقلال الأول والنهضة الأولى، أحيانا ببعض الدروس وأحيانا دون الخروج بأي درس. فالمجتمع مكسور الجناح والمعارضة السياسية مستأصلة الرئة. كما أن إزمان التجهيل وسيطرة الخطاب الإيديولوجي على الصحافة والتعليم، إضافة لاشمئزاز الناس من التزلف واحتقار الذات والخوف الدائم في تعاملها مع جملة أساليب التواصل التي فرضتها الدكتاتوريات على الناس، كلها عوامل وغيرها خلقت عزوفا عاما عن القضايا المدنية والمواطنية والوطنية. بحيث دفع أكثر من جيل ثمن التدنيس المنظم للوعي.

لقد صمت الغرب « الديمقراطي » نصف قرن عن دكتاتورياتنا المعاصرة، بل اعتبر استمرارها من مقومات هيمنته الأساسية على المنطقة. كما ومارس معها أقذر الصفقات العابثة بكرامة الإنسان وضرورات التنمية وثروات الأمة.

من هنا ردها الصارم ليس على هذه الإدارة الأمريكية أو الأوربية، بل على عملية تدنيس الوعي التي كرسها التسلط. فلا يستغرب المرء اليوم أن يسمع عن ولادة حركة « ديمقراطية » لا تعرف الفرق بين الليبرالية والديمقراطية، أو أن يكون المتحدث باسم الديمقراطية الأمريكية الهوى أشد أعداء الحريات الأساسية. كذلك لا يستغرب أن تطلع علينا الصحف التي تحمد الليبرالية الجديدة دون التطرق لانتهاك واحد لحقوق الإنسان في مسقط رأس ممولها. والحال هذه، لا يستغرب أيضاً أن تتناسى النخب المتأمركة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في مجتمعات يراد لها أن تكون مقابر جماعية لأطفال الجوع وقمامة بيئية للانتاج الواسع للتلوث في الشمال.

في تقديمه لكتاب منصف المرزوقي الأخير (عن أية ديمقراطية يتحدثون) يقول عبد الوهاب الأفندي:

« لا يسعنا إلا أن نتفق مع الكاتب على أن التناول الفج والسطحي للديمقراطية وتقديمها على أنها شفاء من كل داء يحتاج إلى توقف. هناك نقاط تستحق كثيراً من الانتباه في تشكيكه في نوايا الإدارة الأمريكية وهي تتبنى الديمقراطية للعرب وتبشر بها. ولكن المرزوقي يضيف إلى المقولات الرائجة (حتى لا نقول الغوغائية) حول شرور أمريكا وسوء نيتها تحليلاً نظرياً متعمقاً، حيث يؤكد أن « أمريكا لا تروج للديمقراطية بقدر ما تروج لليبرالية، في داخل أمريكا وخارجها، وهذا الموقف كثيرا ما يتعارض مع الديمقراطية ».

لا شك أن هذه الملاحظة على قدر كبير من الأهمية، حيث هناك خلط رائج بين المفهومين حتى في التناول الغربي لهذه القضايا. لكن كثير من المنظرين لاحظوا هذا التمايز، بل والتناقض، بين الليبرالية والديمقراطية. الولايات المتحدة قامت في الأساس على مفاهيم ليبرالية، وكان الآباء المؤسسون لا يستخدمون مصطلح الديمقراطية إلا لماماً. بل يميلون إلى مصطلح « الحكم الجمهوري »، تيمناً بروما لا أثينا. وقد عبر بعضهم في كتاباته عن إشفاقه من أن يتمكن الرعاع والعامة من الفقراء من الاستيلاء على السلطة وإفساد أمر الجمهورية. لهذا حفل الدستور الأمريكي بضمانات كثيرة ضد هذا الخطر. من هذه الضمانات الانتخاب غير المباشر للرئيس، توزيع السلطات بين المركز والولايات، إعطاء دور مهيمن للمحكمة العليا، وغير ذلك من التعقيدات الدستورية.

يدخل في ذلك أن الحزب الديمقراطي، الذي يجسد الاهتمامات الشعبية ويمثل الطبقات الأوسع، يعتبر إلى حد كبير « حزب المعارضة ». في حين يعتبر لحد كبير الحزب الجمهوري، الذي يمثل المصالح المتجذرة في النظام الأمريكي، حزب السلطة. الفكر الليبرالي كما هو معروف يركز على الحقوق والحريات الفردية وعلى ضمان حقوق الملكية وحرية التبادل الاقتصادي، بينما الديمقراطية تركز على مفهوم سيادة الشعب. وقد كان المنظرون الليبراليون يتخوفون منذ البداية من أن يؤدي ترسخ المفاهيم الديمقراطية إلى « انقلاب » يقوم فيه الفقراء بالإمساك بالسلطة واستخدامها لسلب الأغنياء أموالهم وجعل أعزة أهل البلاد أذلة.

مثل هذه المخاوف كانت سائدة في الفكر الغربي منذ أيام أرسطو. لقد اكتسبت أهمية جديدة بعد قيام الثورة الفرنسية وما ارتكبته في حق الطبقات العليا. ثم ازدادت بعد ظهور الفكر الماركسي والحركات الاشتراكية التي أخذت تنادي علناً بحق الفقراء في الاستيلاء على السلطة تحديداً لإنهاء هيمنة الطبقات الغنية. وهكذا أصبح ما كان بالأمس خطراً يتخوف منه المنظرون مطلباً ينادي به المنادون ويؤكدون مشروعيته.

التعارض بين الليبرالية والديمقراطية اكتسب بعداً جديداُ في عصر العولمة. حين أصبحت المصالح الليبرالية المرتبطة برأس المال بعيدة كل البعد عن هيمنة الدولة، وبالتالي خارج متناول المحاسبة الديمقراطية. ليس هذا فحسب، بل أصبحت الامبراطوريات الإعلامية العابرة للقارات والواقعة خارج إطار المحاسبة الديمقراطية تتحكم في اللعبة الديمقراطية دون أن تتقيد بشروطها. نرى ذلك في امبراطورية روبرت ميردوخ الإعلامية التي تؤثر في السياسة في أكثر من بلد دون أن تعبأ بسلطات وضوابط المحاسبة الديمقراطية.

وضعت هذا التعريج الطويل على كتاب صديقي منصف المرزوقي لأنه أصبح من الرائج أن نشهد بعض قدماء المحاربين الماركسيين يتحولون لجنود أشاوس لليبرالية الجديدة. وبالتالي فهم يهددون الديمقراطية قبل ولادتها بحقنة مبالغ فيها overdose من النخبوية واللامبالاة تجاه الأغلبية القابعة تحت خط الفقر.

 

في لبنان الاستقلال، في مصر كفاية وفي سورية كرامة…

تلخصت نظرية الجنرال حافظ الأسد في الحكم بضرورة الاعتماد على العصبيات التقليدية في أجهزة الأمن المختلفة والقوات المسلحة الخاصة. ذلك لضمان ولاء أجهزة القمع المباشر وغير المباشر، ثم معالجة الملفات السياسية على نار هادئة. لقد كان لديه كامل الثقة بصلاحية أسلوبه لكل مكان وزمان. لذا لا يستغرب اعتماد نفس العقلية في إدارة الأوضاع اللبنانية.

إلا أن اغتيال الرئيس الحريري في 14/2/2005 ثم تظاهرة استقالة الحكومة، سجلت ثلاثة دروس تتعدى الحدود:

    فشل النهج الأمني في إدارة الحياة السياسية وبناء اقتصاد تنموي ومؤسسات دولة قانون على ضفتي الحدود السورية اللبنانية.

  غياب الدينامية عن متكلسي الفساد والاستبداد بحيث لم يروا أن ما كان ورقة جيو سياسية محتملة قبل خمسة عشر عاما (الوجود السوري في لبنان) أصبح ورقة خاسرة بكل المعاني.

أن النضال السلمي هو أضمن الوسائل للانتقال الديمقراطي وإعادة صياغة الخطاب الوطني. وأن أبناء البلد، وليس الدبابة المحتلة، هم أقدر الناس على تحقيق هكذا انتقال في الفكر والممارسة.

من نصائح حكماء العرب والفرس للسلاطين والحكام منذ الدولة الساسانية إلى الدولة العباسية نصيحة بأن لا يتركوا لمن بعدهم عجزا ماليا كبيرا أو نقمة شعبية أكبر أو ارتباطا مبالغ فيه للسلطة بشخصهم. لم يسمع أو يشأ أن يأخذ الجنرال الأسد بهذه النصائح، فأسرف في تفصيل الدولة على مقاس سلطته، ناسيا أن خلافته، لابنه أو لغيره، لن تكون يسيرة. من الصعب إلباس الثوب لشخص آخر. خاصة وأن مادة الطاعة الوحيدة عند الأجهزة الأمنية تنبع من عنصرين: الأول موضوعي، يتعلق بأمن الجماعة الحاكمة بالمعنى العشائري والطائفي، والثاني ذاتي، يقوم على الاستزلام الشخصي والموالاة المباشرة والإفساد المنهجي لضمان الطاعة.

في الأشهر الأولى لحكم الإبن، لعب العنصر الموضوعي دورا هاما. خاصة وأن قطاعات واسعة من المجتمع، من كل الطوائف والأديان والمناطق، انطلقت من المصلحة الوطنية العليا رافضة منطق الثأر أو الصراع المفتوح الذي لم تكن مهيأة له بأي معنى من المعاني. وحيث أن سورية من البلدان القليلة في العالم التي تم فيها تحطيم وتهشيم وتحييد النخب السياسية المعارضة بشكل منهجي خلال أربعة عقود. كان في هذا الإحساس الجماعي بالمسؤولية فرصة تاريخية للانتقال التدريجي من السلطة الأمنية العصبوية لدولة القانون. إلا أن ضعف شخصية وشرعية الخلافة، قد أعطى أجهزة الأمن ومافيات الفساد فرصة لا سابق لها في التحرك دون محاسبة. فتناست المجتمع والدولة والمصلحة الوطنية ووضعت مصالحها الضيقة فوق كل اعتبار، متكئة كالعادة على الخيار الأمني لمواجهة المشكلات المنظورة وغير المنظورة.

في مجتمع تعرض للتحطيم الممنهج لتعبيراته السياسية والمدنية، لا يوجد إنتاج واسع للكوادر والقيادات. يكفي شل قطاع منها بالسجن والحرمان من الحقوق المدنية والتجويع والنفي، للشعور بنوع من « الاطمئنان الكاذب » (ولكن الضروري!) لهذا النمط من ممارسة الحكم.

رغم كل صرخات التحذير من ضرب المجتمع المدني الناشئ، قامت السلطة باعتقال العشرة الأفاضل وتهديد من لم يعتقل. أي أنها وجهت ضربة قاسية لأهم تعبيرات نضوج التغيير في المجتمع السوري. وقد دفع هذا البلد الثمن اقتطاعا له من تاريخ الفعل السياسي الإقليمي، لأن سورية ربيع دمشق امتلكت أهم أسلحة الدفاع الذاتي المعاصرة: المواطنة باعتبارها ترسانة الوطنية في القرن الجديد. لكن عوامل التغيير مازالت ناضجة داخل وخارج البلاد. وعندما نقول خارج البلاد لا نعني المشهد الكاريكاتيري للمرتزقة الجدد. وإنما الكوادر السياسية والثقافية النوعية. رجال الأعمال التواقين لتشغيل ما كسبوا في مسقط رؤوسهم، وطاقات كبيرة شردها القمع والتهديد في الأموال والحريات. هذه الجالية الكبيرة رفضت وضع الوطن في مزاد علني. وهي تستحق كل تسهيلات العودة لسورية جديدة. بلد لا تنتج العاطلين وأشباه البروليتاريين لجيرانه، بل موارد عمل جديدة ومجالات معرفة وأبحاث متقدمة.

ليس لأننا جبناء نصرّ على الانتقال بدون خسائر، أو بأقل الخسائر، لكن لأننا نملك الجرأة والصدق مع أنفسنا ومع مجتمعاتنا. لا يوجد مثل واحد للانتقال العنيف في بلدان المحيط العولمي حدث دون تقهقر كبير في البنى التحتية والأمن الإنساني والقدرة على البقاء في الصراع، الذي لا يرحم، للاستمرار في وضع مقبول للدول والأشخاص.

نعلم كل عاهات الوضع السائد ودقته وحساسيته. ونعرف أن من زرع الاستبداد لا يريد أن يحرق حقل الطغيان الناجم عنه. لكننا في حقبة لم يعد فيها للبنى القديمة إلا أن تقبل بالتغيير من تحت ومن الداخل. فالخارج يفضّل التعامل مع غيرها، ولو كان هذا الغير خيال مآته. بالتالي لدى السلطة السياسية الحاكمة مصلحة غريزية للعودة إلى الناس. كون خيار الخارج يحمل كل عناصر الثأر والانتقام (لم يقبل صدام بمصالحة المجتمع، فزرع أسس هدم العراق ومنطق اجتثاث البعث الانتقامي). في حين يحمل خيار الداخل كل عناصر المصالحة الحضارية القائمة على العدل والإنصاف.

من حق حزب البعث أن يحاول الخروج من المستنقع الذي غذاه بنفسه وحقنه بكل الطفيليات. لكن ليس من حقه أن يبقى في سجن شعاره (خلاص المجتمع بخلاص الحزب). فالحزب الواحد مات والقائد مات والأنموذج التسلطي تحول إلى نقمة عامة. بالتالي على الجبهة الوطنية التقدمية، إن أرادت أن تكون جزءا من الحاضر والمستقبل، وليس فقط الماضي المؤلم، أن ترى بعيون ذكية حاجتها الماسة للمعارضة. معارضة قوية متعددة الألوان والأطياف، تخفف من عقمها السياسي. معارضة كهذه، هي أس ديناميات جديدة على صعيد الإبداع السياسي والتفعيل المدني والمشاركة العامة للجميع من أجل الجميع. على حزب البعث إن أراد المشاركة في التغيير أن يستوعب فكرة حق كل أحزاب المعارضة في عقد مؤتمراتها هي أيضا في دمشق. وبكل حرية وبشكل علني يسمح بتلاقح الآراء والأفكار وسماع أكثر من لحن في سمفونية الحديث عن التغيير.

نعم، نحن ممن يعتقد بأن التغيير السلمي هو الأنسب والأفضل للمجتمع السوري. وإن كان له من الحظ خمسة بالمئة، فهي تستحق المراهنة. وإن كان من درس استطاعت التجربة اللبنانية حتى اليوم بلورته، فهو أن الشارع يتسع لمليونين، بل ولكل الشعب. كما لكل الهتافات، بما فيها فلتات طائفية هنا وعنصرية هناك. لكنه لا يتسع لجنازات جديدة. الديمقراطية هي المبارزة السلمية بين أطراف اختارت الكلمة سيفا. وإن كان من الطبيعي أن تفشل الثقافة التسلطية في زرعها، فمهمتنا أن نؤصلها بممارساتنا وخياراتنا اليومية.

هل المعارضة مؤهبة للعب دور تاريخي يتناسب مع خطورة المرحلة؟

-أولا، يجب الحديث عن المعارضة كتيارات لا كأحزاب. فالحزب الاشتراكي الإسباني كان سريا وصغيرا في ظل دكتاتورية فرانكو، لكنه كان يمتلك الكمون اللازم لحزب جماهيري في بيئة غير ملوثة بالدكتاتورية. لذا لا معنى للتعامل مع البنى الحزبية بصيغة ستاتيكية أو الإنطلاق من هياكل نهائية للتعبيرات السياسية القادمة.

-ثانيا، يفترض الحديث عن المعارضة كقوى استقطاب. هنا يمكن التطرق بشكل عام لضرورة القيام بخطوات نوعية من أقطاب المعارضة الثلاثة الأساس:

المعارضة الوطنية الديمقراطية العلمانية،

المعارضة الديمقراطية الكردية،

المعارضة الإسلامية.

نلاحظ اليوم أن بين أركان هذه التعبيرات حواجز موضوعية وذاتية. كذلك فارق في السرعة وفي النظرة لطبيعة العلاقة مع الجبهة الوطنية التقدمية والسلطة التنفيذية السورية.

هناك طرف في هذه المعارضة مازال يعتبر الأمن القومي قضية مركزية والخطر على الوطن يتطلب تحديد سقف المطالب. في نفس التجمع الذي يضم وجهة النظر هذه، هناك توجه ينطلق من أن لا وطن بلا مواطن ولا تحرير بدون حرية، وأن ما أوصلنا إلى الضعف الذي نحن فيه هو تضحيتنا بحقوق المواطنة على قربان الوطنية.

في الطرف الثاني، هناك توجه موجود عند بعض الأحزاب السياسية التي تعيش مخاض تغيير نوعي يقول: التنظيم قبل الحركة، فلنبني منظمة قوية لتصبح المعارضة قوية وفاعلة. نحن نتوجه لهذا الرأي بالقول: أحسن وسائل البناء الذاتي هي بالتفاعل مع البناء الموضوعي والحوار الجماعي داخل وخارج السقف التنظيمي.

أما في الثالث، فهناك توجه في صفوف بعض الأحزاب الكردية يقول: قضيتي أولا والقضايا الأخرى نناقشها مع من يتبنى موقفا واضحا من قضيتنا. بالمقابل، نحن وعدد هام من الديمقراطيين الأكراد يرد على أصحاب هذا الرأي: من أكثر العناصر ضررا على قضية أن تتحول من قوة جاذبة إلى قوة نابذة تبعد الأغلبية عنها.

في الطرف الرابع هناك توجه يقول: لنبني خارطة سياسية على الطريقة المصرية تبعد حركة الإخوان المسلمين وتتحاور لبناء المستقبل. نحن وعدد هام من العلمانيين الديمقراطيين نجيب: لقد انتهت العلمانية التسلطية لفشل ذريع ولا بد من تحالف واسع يضم كل رواد الإصلاح الإسلامي والعلمانيين الديمقراطيين في حركة مدنية تطالب بدولة مدنية. أي تتفق على الطابع البشري غير المقدس للنشاط السياسي والأهلي في البلاد وتجعل الحقوق المدنية والسياسية وفق الشرعة الدولية لحقوق الإنسان هدفا مشتركا لثقافة وطنية جديدة مشتركة.

الفريق الخامس توجهه يقول: لا يوجد نظام ديمقراطي صرف كما لم تحدث في التاريخ ثورة طبقية صرفة. وبالتالي ليس من الممكن تحديد وسائل الانتقال مسبقا. غورباتشيف كان ابن النظام وضربه، ويلتسين هو ابن الحزب الشيوعي ومنعه. إذن هل يمكن استبعاد كل أطراف السلطة عن حوار التغيير ووسائله؟ مقابل ذلك من يقول: لن نبحث بالسراج والفتيلة عن مسئول متنور في سلطة فاسدة ومفسدة. نحن نعتقد أن التعامل مع السلطة السياسية لا يمكن أن يتم بمواقف جامدة ونهائية، وإنما وفق مبدأ التفكيك السلمي التدريجي للنهج الأمني ومقومات التسلط. بقدر ما تقدم السلطة من حريات، بقدر ما تنقذ نفسها والبلاد من شحنات العنف المتزايدة ومن عناصر الاضطراب التي أصبحت في صلب كيانها الداخلي والإقليمي. ذلك بسبب تعطيلها الإصلاحات السياسية ورفضها الحوار الجدي مع المجتمع ومصادرتها لحقوق الناس وتجميدها لقضايا أصبحت موجودة في متاحف الديكتاتوريات. من هذه القضايا : الاعتقال التعسفي وبقاء أكثر من 27 ألف منفي طوعي مع عائلاتهم وأبنائهم في ظروف لا إنسانية بدون أية حماية ومحرومين بشكل أمني من حق الجنسية والإقامة الطبيعية في بلدانهم (جواز سفر لكل سوري قرار في الاتجاه الصحيح في حال لم يستثن أحد. ولم يبتز فقراء اللجوء السياسي الماراثوني بضريبة المهجر القسري، فحتى تاجر المخدرات في دولة القانون له الحق في بطاقة تعريف شخصية..).

اليوم، وقبل كل شعار آخر، لتكن لدينا الجرأة جميعا لنعلنها حربا واضحة على الطائفية. هذه أولى معالم إعادة اكتشاف الوطن المواطني والوطن المشترك. لنشجب أي استغلال أو استعمال أو توظيف للطاعون الطائفي من أي طرف جاء. لنرفض أي استقصاء أو استبعاد عن الحياة المدنية والسياسية وأي شكل من أشكال التمييز فيها. المجتمع المدني هش ويانع، أما عناصر الفتنة الطائفية فمتعددة ومتأصلة. فأي تهاون مع الخطاب الطائفي نقمة جماعية لن ينجو من وبائها أحد. إن الصورة الجميلة التي تحاول الإدارة الأمريكية تقديمها لمجتمع يربط الكارتل المسيطر فيه الهوية السياسية بالانتماء الطائفي والقومي لا بالمواطنة في العراق، هي صورة كارثية لمستقبل الديمقراطية في هذا البلد. وهي تشكل الأنموذج الأردأ لمجتمع شبه برلماني شكلي يمازج بين الليبرالية المتوحشة والانتماءات العضوية قبل المدنية. عندما يختزل المجتمع إلى أبناء عشائر وطوائف وأقوام وتختصر الدولة إلى غنيمة، يصبح العامل الخارجي طرفا وحكما في كل أزمة. هذا الأنموذج لا يمكن لأية طبقة سياسية حكيمة أن تقبل به في أي تحول نحو الديمقراطية.

لتكن لدينا الجرأة أيضا على رفض كل القرارات والأطروحات الشوفينية بأية حجة كانت ومهما كانت الدوافع. فالأمن القومي هو ابن الأمن المواطني. والمفهوم الجديد للسيادة يقوم كل حقوق الإنسان للجميع فيما يشمل: الحقوق الجماعية للشعوب من جهة، والقدرة على صهر الطاقات في دولة لكل مجتمعها، كأساس لشعور المجتمع كله بأنه ينتمي للدولة من جهة ثانية. دولة تكون أغلبيتها قوة جاذبة لأقلياتها وضمانة لحقوق الأفراد والجماعات كافة. فهناك فرق شاسع بين جعل البرنامج الديمقراطي عدميا وممسوخا، وبين صيرورة هذا البرنامج قاعدة لإعادة بناء مشروع حضاري جديد قادر على الفعل التاريخي في عالم الكيانات الكبيرة. فكما يقول جهاد الخازن:  » لا أعتقد بأن عربياً يستحق اسمه يقبل ديموقراطية مفصلة على قياس مصالح أميركا واسرائيل كما رأينا في فلسطين والعراق، وكما قد نرى في كل بلد تريد الادارة الأميركية فرض رأيها عليه ».

أخيرا وليس آخرا، اليوم، وليس غدا، لتبدأ مسيرات العشرات السلمية ولتفتح الباب أمام مسيرات المئات والآلاف. فإن كان من ميزة لما تمر به المنطقة، رغم تعقيدات الوضع، فهي أن أنظار العالم تتجه إلى دمشق. الغد لمن يأخذ المبادرة والشوارع عطشى لأصوات الكرامة. ففي الشارع وحده ميزان حرارة الأوضاع المجتمعية والسياسية. التظاهر السلمي والاجتماع السلمي حق مقر يمارس ولم يعد لأحد القدرة على منعه في القرن الواحد والعشرين.

لقد تكرر على أسماع كل من يرغب فعلا بإنقاذ البلاد من الطريق المسدود الذي تسير فيه: أن إعادة الجنسية للمحرومين منها تتطلب قرارا من رئاسة الجمهورية تستغرق صياغته القانونية عشر دقائق. إلغاء القرارات الإدارية العنصرية في مناطق الأغلبية الكردية في سورية تتطلب تعميما يلغيها من وزير الداخلية. إعادة الحقوق المدنية والاعتبار لكل سوري شرط أساسي لقبول فكرة مبارزة شريفة مع الخصم السياسي. التعويض للمعتقلين السياسيين والمتضررين في دمائهم وأموالهم وأعمالهم جزء لا يتجزأ من عودة الدولة السورية كحكم بين المجتمع والسلطة التنفيذية، لا كوسيلة سيطرة للأخيرة.

إعادة بناء الثقة مع المجتمع تتطلب اليوم، وهذا أضعف الإيمان، تعديلا دستوريا يشبه ذلك الذي نصّب بشار الأسد رئيسا، أي غير سلحفاتي. تعديل يستبعد المقدمة الإيديولوجية للدستور ليصبح لكل السوريين. يلغي هيمنة حزب البعث على الدولة والمجتمع ويقر التعددية السياسية والانتخابات الرئاسية ويؤكد على علوية الالتزامات الدولية السورية في مجال حقوق الإنسان.

لكن كل ما حدث ويحدث حتى اللحظة هو غياب القرار السياسي والأمني للإصلاح. وهذا الغياب ليس فقط نقمة على المجتمع، كما كان الحال سابقا، بل هو اليوم نقمة على الجميع. كما أنه تعزيز لخيار الاستعمار الثاني على حساب الاستقلال الثاني. فهذا الوقت المقتطع من تاريخ سورية بات مسؤولية كبيرة تتحملها السلطة التسلطية وحدها، حيث أن بوادر حسن النية من كل أطراف المعارضة لم تتوقف منذ وفاة الجنرال حافظ الأسد.

——————–

« الرأي / خاص » 6/5/2005.

 

هيثم مناع مفكر عربي وناشط حقوقي، المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، له أكثر من ثلاثين مؤلفا منها: « موسوعة الإمعان في حقوق الإنسان » و »مستقبل حقوق الإنسان ».


 

Lire aussi ces articles

8 décembre 2011

فيكل يوم، نساهم بجهدنا في تقديمإعلام أفضل وأرقى عنبلدنا،تونس Un effort quotidien pour une information de qualité sur

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.