20 juillet 2003

 
TUNISNEWS

  4 ème année, N° 1156 du 20.07.2003

 archives : www.tunisnews.net


 

LES TITRES DE CE JOUR:

 

Reporters sans frontières: Abdallah Zouari condamné à quatre mois de prison

Vérité-Action: Tunisie : 4 mois de prison ferme contre le journaliste Abdallah Zouari

AP: Tunisie: nouvelle condamnation à la prison d’unjournaliste islamiste AP: Tunisie: grève de la faim et sit-in de plus de 350 employés d’une entreprise de textiles

The Times of Malta: Two Maltese nationals jailed in Tunisia

Montreal Gazette : A poignant Tunisian tale of sensual awakening


المجلس الوطني للحريات بتونس: من هم سجناء الرأي؟ ( 91 – 80) 

التقرير السنوي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لعام 2002 : الحرّيات  الـفرديّة – استـقلال القضاء والمحاكمة العادلة والحقّ في التـّقاضي

محمد علي البدوي : نداء إلى كل المهتمين بحقوق الإنسان

المعهد التونسي للعلاقات الدولية : تضامنا مع الأستاذ محمد عـلى البدوي

الشرق الأوسط : تباين مواقف أحزاب المعارضة التونسية بشأن قانون الانتخابات الحياة: أميركا غـيّـرت ْ سفيرها في تونس قبل أن يبدأ مهماته

القاضي مختاراليحياوي: نداء تونس .. نداء المستقبل (2) هادي يحمد : حقوقي سوري: لن أعود على دبابة أمريكية الوحدة: إداراتنا العربية بين عقلية « البيليك » وآفة التسييس هشام جعيط : الفن الإسلامي … جمال أم عظمة؟


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 

المجلس الوطني للحريات بتونس

 

في إطار الحملة الوطنية من أجل العفو التشريعي العام ، أصدر المجلس الوطني للحريات بتونس في جوان  2003، قائمة بأسماء سجناء الرأي الذين لا زالوا قيد الإعتقال في السجون التونسية، ننشرها نظرا لطولها على عدة مرات. من هم سجناء الرأي؟ (91 – 100)

 

ملاحظات عن الحالة الاجتماعية أو الصحية …

السجن

الاعتقال

العقوبة

مقر سكن العائلة

الميلاد

الاسم

الترقيم

المرناقية تونس 

حبيب بالنور

91 

لحّام صحي

1992

30 سنة

 أريانة

 1953

الحبيب ساسي

 92

STEGمهندس في الـ

تونس

1990

30 سنة

حي ابن خلدون

1959

حبيب لسود

 93

إجازة في الآداب

9 أفريل 

1995

10 سنوات

حي التضامن

1967

حبيب الشعيبي

 94

حسان بوعزيزي

 95

عسكرية

1991

16سنة

عين دراهم

1961

حسن بو سعيدي 

96

1991

16 سنة 

1968

حسن جديد

 97

مهندس فلاحي

9 أفريل

1991

21 سنة

سيدي بوزيد  

1956

حسونة النايلي 

98

1991

21 سنة 

حي ابن خلدون 

حسن الرياحي

 99

حسونة العرفاوي

 100


وافتنا الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان مشكورة بالنص الكامل لتقريرها السنوي لعام 2002. ونظرا لطول التقرير وأهميته فقد قررت هيئة تحرير « تونس نيوز » نشره على عدة مرات نظرا لتعذر تضمينه كاملا في مراسلة واحدة.

 

الجزء الثاني من نص التقرير السنوي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لعام 2002 (ويشمل الباب الثاني حول الحريات الفردية والباب الثالث حول استقلال القضاء )

 

البـاب الثّانـي : الـحـرّيــات  الـفــرديّــــة

 

1- انتــهاك حــريّة التنــقل

 

          أ – الحرمان من جوازات السّفر

 

 خلال سنة 2002 حرم عديد المواطنين من جوازات سفرهم ،  و إن  تمّ تمكين بعض المواطنين من جوازاتهم  بعد مدّة من المماطلة ،  فلا يزال العديدون محرومين من جوازاتهم  بصورة اعتباطيّة و دون وجه حق ودون أن يكون قد صدر في شأنهم حكم قضائي في ذلك و يخصّ الأمر عددا  من مساجين الرأي والمساجين السياسيين سابقا وأفراد من عائلاتهم وعددا من نشطاء حقوق الإنسان ونشطـاء المجتمع المدنـي والمعارضيـن. وخلال هذه سنة  حرم من جوازات سفرهم كلّ من السّادة  صدري الخياري ( عضو هيئة التّجمّع من أجل بديل عالمي للتنميّة)  ، حمة الهمّامي (سجين رأي سابق و النّاطق الرّسمي باسم حزب العمّال الشيوعي التونسي )  و محمد علي البدوي ( سجين رأي سابق / النّهضة ) ، وعبد الله الطبوبي (محامي ورئيس فــرع باجـة للرابطـة سابقـا ) ، وقد حصلوا على جوازاتهم خلال سنة 2003  وهو ما استبشرت به الرابطة  و لا يزال السّادة والسيّدات عبدالله الزواري ( وهو صحفي و سجين رأي سابق / النّهضة )  و عبد الجبار المدوري  ( وهو سجين رأي سابق / حزب العمّال الشّيوعي التّونسي ) ونجوى الرّزقي  وعفاف بن نصر ( وهما سجينتي رأي سابقتين ) و رجب العرفاوي ( وهو سجين رأي سابق / النّهضة ) والسّيد  مصطفى بن خليل و ابناه أحمد و نسيبة و السيّدة فضيلة زروق ( من غار الملح ببنزرت ) و بشير المسعودي  و حسن الخميري محرومين من جوازات سفرهم  كما لا يزال السيد كمال الجندوبي رئيس لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان والمقيم بفرنسا محروما من جواز سفره و كانت لجنة مساندته أعلمت سنة  2001بأنه محل تتبع قضائي في قضايا تعود لبيانات أصدرتها اللجنة في سنة 1996 بفرنسا وقد عبرت اللجنة عن رغبة السيد كمال الجندوبي في تمكينه من جواز سفره للقدوم إلى تونس والمثول أمام العدالة إلا أن السلطات أصرت على عدم تمكينه من جواز سفره .

 

ب- الـمـراقـبـــة  الإداريــّـــة

 

لاحظت الرّابطة التّونسيّة للدفاع في تقريرها لسنة 2001 أنّ المراقبة الإدارية المطبّقة حاليا على عدد كبيـر مـن المساجيـن السّياسييـن ومساجين الرّأي السّابقين غير قانونيّة مطلقا، إذ أنّ أغلب حالات المراقبة الإدارية فرضت من قبل أجهزة الأمن دون أن تكون صدرت بشأنها أحكام قضائيّة , كما أنّ تطبيق المراقبة الإدارية المحكوم بها كعقوبة تكميليّة يتمّ دون احترام ما نصّت عليه المجلّة الجنائيّة التي نصّ فصلها 23  بأنهّ  يخوّل للحكومة « حقّ تعيين مكان إقامة المحكوم عليه عند انقضاء مدّة العقاب و الحقّ في تغييره إن رأت نفعا في ذلك  » , كما أوجب الفصل 24 أنّه   » لا يسوّغ للمحكوم عليه مبارحة المكان الذي حدّدت إقامته به بدون رخصة  » , ولا وجود لنصّ يفرض على المحكوم عليه بالمراقبة الإدارية  أيّ إجراءات أخرى مثل الإمضاء بمراكز الأمن والإعلام عن تحرّكاته وغيرها فهو ملزم فقط بالإقامة بالمكان الذي حدّدت به إقامته . و يعاني من هذه الممارسة عدد كبير من المواطنين ،  خاصّة أولئك الذين حوكموا في قضايا انتماء لحركة النّهضة أو في قضايا مماثلة و قد أصبحت المراقبة الإدارية سيفا مسلّطا على المحكومين بها إذ أصبحت السلطات العمومية تلجأ بصفة متزايدة إلى محاكمة عدة أشخاص بتهمة عدم الامتثال لقرار قضائي (أي تراتيب المراقبة الإدارية). و خلال سنة 2002 حوكم السيد عبد الله الزواري من أجل عدم الامتثال لقرار المراقبة الإدارية فقد حكم عليه يوم 23 أوت 2002 بالسجن ثمانية أشهر من طرف محكمة ناحية جرجيس فأيّدت المحكمة الابتدائية بمدنين (بوصفها محكمة استئنافية) ذلك الحكم في 04 سبتمبر 2002 و لم يتمكن المحامون من الدفاع عن السيد الزواري خلال المحاكمتين التين لم تتوفر فيها أي من الضمانات الدنيا للمحاكمة العادلة.    و كان السيّد الزّواري اعلم بقرار المراقبة الإدارية القاضي بتعيين محل إقامته بجرجيس ثمّ  نقل من طرف أعوان الأمن و بالقوّة من مقرّ إقامته بالعاصمة إلى جرجيس و أودع السّجن يوم 19 أوت 2002 و كان قبل ذلك جلب إلى وزارة الدّاخليّة أيّاما بعد الإفراج عنه في 4 جوان 2002 ، وقد أفرج عن السيّد عبد اللّه الزّواري في 7 نوفمبر 2002 « لأسباب صحيّة و إنسانية  » و هو لا يزال تحت طائلة قرار المراقبة الإدارية في جرجيس.

         

2- انتهــاك الحـرمـــة  الـجـسـديّـة

 

 لا تزال ظاهرة انتهاك الحرمة الجسديّة  ملحوظة في السّجون و مراكز الإيقاف و في تعامل أعوان الأمن مع المواطنين و إضافة للاعتداءات المسجّلة ضدّ نشطاء و محامين و عديد المشاركين في المسيرات التّضامنيّة مع الشّعب الفلسطيني فما تجدر الإشارة إليه استعمال عديد العناصر المنتمية للتجمّع الدّستوري الديموقراطي أساليب العنف في تعاملهم مع المخالفين في الرّأي و هو ما أمكن رصده في عدد من الحالات .

 

أ- اعتــداءات على مواطنــين من طرف أعــوان أمـن

 

ففي 5 أفريل2002  تعرّض السيّد كمال المطماطي وهو صاحب مخبزة بأحد أحياء منّوبة إلى التعنيف من طرف أعوان من الحرس زاروا مخبزته في إطار مراقبة عاديّة   ثمّ تعرّض و ابنه ( وهو معاق) إلى التعنيف و المعاملة القاسية  بمركز الحرس كما تعرّضت مخبزته إلى « بعثة تأديبيّة  » في مساء نفس اليوم .

و خلال جوان 2002 تعرّض المواطن لطفي الدّريدي إلى الاعتداء بالعنف من طرف أعوان الأمن بمركز الشّرطة بتبرسق عندما كان بصدد تقديم شكاية مدنيّة  .

و في 26 جوان  تعرّض المواطن عبد المنعم الرّياحي إلى اعتداء بالعنف الشّديد من طرف رئيس مركز الشّرطة بالمحرس من ولاية صفاقس و بعض أعوانه ممّا أحدث له كسورا بيده و بعموده الفقري.

أثناء إيقافهما بمقرّ الفرقة المختصّة بالحمّامات تعرّض كلّ من السيّدين جلال متاع الله و فوزي الحشايشي للتعذيب يومي 3 و 4 أكتوبر 2003  إذ عمد أعوان تلك الفرقة إلى خلع كامل ملابس هذا الأخير في مناسبتين و الاعتداء عليه باللكم على مختلف أنحاء جسمه طيلة يومين.

 

ب- الاعتداء على المشاركين في المسيرات التّضامنيّة مع الشّعب الفلسطيني و تعنيفهم

 

تعرّض عدد من الشّبان الذين أوقفوا ببنزرت اثر المسيرات التّضامنيّة مع القضيّة الفلسطينيّة آخر شهر مارس و بداية شهر أفريل  إلى التّعذيب و المعاملة السيّئة و المهينة و من بينهم السيّد فوزي مثلوثي الذي ادّعت أوساط الأمن بالمكان بأنّه قد قام بمحاولة انتحار في حين أن معلومات مؤكّدة بلغت الرّابطة و أفادت بأنّه تعرّض للتعنيف الشّديد والمعاملة المهينة.

 وفي 31 مارس 2002 جابهت قوّات الأمن بالعنف مسيرة سلميّة بصفاقس تضامنا مع الشّعب الفلسطيني بالعنف و قد أصيب سبعة من المشاركين بإصابات مختلفة ومن بينهم السيّدة سعاد مرزوق  و السيّد علي المرابط و الكاتب العام للاتّحاد المحلّي بجبنيانة.

وفي 4 أفريل 2002 تدخّلت قوات الأمن بشدّة و عنفت تلاميذ معهد فرحات حشّاد برادس وعدد من المدرّسين و الموظّفين  ممّا استوجب نقل بعض المصابات و المصابين الى مستشفى بن عروس.

واثر مسيرة طلابيّة  تضامنيّة بسوسة يوم 2 أفريل 2002 أوقف خمسة عشرة طالبا ثمّ أطلق سراحهم و قد تعرّضوا أثناء الإيقاف إلى الإهانة و التّعنيف و أجبروا على إمضاء التزامات بعدم المشاركة في المسيرات  وفي 14 أفريل أوقف أربع تلميذات و تلاميذ من الإعدادي بمركز الشّرطة بحي الرّياض بسوسة اثر مسيرات عفويّة و تعرّضوا للضرب ثم أطلق سراحهم .

 وواجهت قوات الأمن المسيرة السلميّة التّي انطلقت اثر تظاهرة يوم الأرض (30 مارس 2002 ) التي نظّمها الاتّحاد الجهوي للشغل بتونس بعنف ممّا أحدث إصابات لعدد المشاركين .

 

ج – الاعتداء على نشطاء من الطّلبة من طرف عناصر حزبيّة

 

برزت ظاهرة الاعتداءات المنظّمة في الوسط الطّلابي في عدّة جهات ففي مناسبات مختلفة تعرّض نشطاء الحركة الطّلابيّة و الاتّحاد العام لطلبة تونس و عديد الطّلبة الى اعتداءات من طرف طلبة ينتمون للتّجمّع الدستوري الدّيمقراطي مدعومين بعناصر غريبة عن الوسط الطّلابي مسلّحين في عديد الأحيان بالعصــيّ و الهراوات و السّلاسل و ذلك تحت أنظار الأمن الجامعي و الإدارة. و قد شهدت كليّة العلـوم القانونيّــة و الاقتصاد و التّصرف بجندوبة  مثل هذه الاعتداءات قي الأسبوع الثّاني من أكتوبر 2002 ممّا أدّى إلى إصابة أربع طلبة و تحويلهم للمستشفى كما شهدت مثل هذه الاعتداءات كليّة العلوم ببنزرت و قد تعرّض أعضاء من المكتب الفيدرالي  للمعهد العالي للدّراسات التّكنولوجيّة بنابل لاعتداءات يومي 28 و 29 ماي 2002من طرف طلبة « تجمّعيين » و تحت أنظار الإدارة.

                            

3- انتهاك حرمة المسكن والمقرات الخاصة والاعتداء على الأملاك

 

في بداية سنة 2002 تعدّدت ممارسات خطيرة لقوات الأمن  تمثلت في مداهمة المنازل وخرق حرمة المساكن مع ما يصاحب ذلك من ترويع وتفتيش وتهديد وحجز وثائق ، كل ذلك بدون أي سند ولا أي مبرّر على الإطلاق وقد تعرض لهذه المداهمات اللاقانونية واللاأخلاقية مسكن السيد عبد المؤمن بلعانس بالمنستير يوم 18 جانفي ،ومسكن السيد منذر الخلفاوي المنخرط بالرّابطة يوم الأحد 20 جانفي، و منزل الأستاذ الجامعي هشـام موسى يوم الثلاثاء 22 جانفي، ومنزل السيد حمادي الزغبي عضو هيئة فرع الرابطة بالعمران يوم الأربعاء 23 جانفي ،و مسكن السيد طارق الشامخ السجين السياسي السابق  يوم 23 جانفي بالزوهروني من ضواحي العاصمة ، كذلك منزل السيدة رجـاء الشامـخ يوم الخميس 24 جانفي، وفي نفس السياق تعرض منزل الأستاذ صالح الحمزاوي وهو ناشط حقوقي ومناضل نقابي ورئيس اللجنة الوطنية للدفاع عن حمة الهمامي ورفاقه الملاحقين إلى المحاصرة وصدّ كل زائر  يرغب في  زيارته  خلال جانفي و فيفري و مارس.

و في 6 جويلية 2002  تعرّض مسكن السيّد فتحي الشّامخي الناّطق باسم « التّجمّع من أجل بديل عالمي للتنمية » و للمرّة الثّالثة خلال عشرة أشهر إلى الخلع و السّرقة.

 

4- حـريّة الّلباس و حريـّة مـمارسة الشّعـائر الدّينـيّة

 

خلال السنة استأنفت الحملات الأمنيّة و الإدارية ضدّ المواطنات التّونسيّات المرتديات للحجاب فقد تعرّضت عديد الفتيات المتحجّبات إلى المضايقات في الشّارع أو في مواطن العمل  و تمّ  تجريد العديد  من  السيّدات و الآنسات من غطاء الرّأس عنوة في بعض مراكز الأمن بالعاصمة و إجبارهن على التوّقيع على تعهّد بعدم العود , وتكثّفت حملة بعض المؤسسات التعليمية ضد عدد من التلميذات الحاملات الحجاب،وتّم تهديد عدد من الطّالبات و التّلميذات بالطّرد، كما تمّ حرمان عدد منهنّ من مواصلة دراستهن، و مورست أحيانا ضغوط على الأولياء لإجبار بناتهنّ على التّخلي عن هذا الشّكل من اللّباس، و طالت هذه الحملة بعض الأساتـذة حيث تعرّضت  بعض المدرّسات للتّهديد بإحالتهن على مجالس التّأديب و خلال شهر مارس أحيلت السيدة سعيدة عدّالي الدولاتلي أستاذة التقنية على مجلس التأديب   ( بإدارة التّعليم ببنعروس ). كما أقدمت بعض المؤسّسات الخاصّة على طرد بعض العاملات. ومن جهة أخرى تكررّت عمليات جلب عديد الشبّان المرتادين للمساجد لمراكز الأمن بعدّة جهات من البلاد (تونس، المنستير، بنزرت… ) لاستجوابهم، كما تعرّض بعض نواب البرلمان من المنتسبين للتجمّع الدستوري الديموقراطي (الحزب الحاكم) إلى هذا الموضوع بشكل تحريضي خلال مناقشات إحدى اللجان بصورة زادت من المخاوف و جعلت الحملة أقرب إلى القرار السياسي منها إلى الممارسات الفرديّة، وقد جدّدت الرابطة موقفها المبدئي الرافض للمنشور 108 ، ودعت إلى احترام حق المرأة التونسية في اختيار زيها ، وطالبت الجهات الإدارية والحكومية بوضع حد لكل ما من شأنه أن يهز من الحرية الشخصية للتلميذات الأساتذة والمواطنات عموما كما جدّدت دعوتها  لاحترام حرّيّة ممارسة الشّعائر الدّينيّة.

 

 

5- انتهاك حقوق أبناء و أقارب  مساجين رأي و معارضين

 

يتعرّض أقارب  و عائلات  نشطاء حقوقيين و معارضين سياسيين وسجناء   رأي  إلى  انتهاكات  لحقوقهم و  مضايقات لا لشيء إلا لقرابتهم من أولئك و قد طالت تلك الانتهاكات الأطفال حديثي السّن و الشّيوخ المسنّنين  فخلال جانفي 2002 تجرأ أعوان الأمن على ترهيب مراهقات لا يتعدى سنهن الخامسة عشرة وهو ما حدث مثلا لابنة السيد طارق المحضاوي بمنفلوري وابنة السيد فوزي قارة علي بنابل اللتان تعرضتا للمضايقة والتهديد .

وخلال شهر ماي 2002 تعرّض شقيق سجين الرّأي عمّار عمروسيّة ووالده لمضايقات عديدة فقد استدعى الأمن والده لاستجوابه عن علاقته بمحاميي ابنه و تمّ تهديده بتلفيق قضيّة قضيّة ضدّه كما تعرّض شقيقه للعنيف من طرف أعوان أمن بتعلّة تسريب رسالة من شقيقه وقد دخل السيّد عمّار عمروسيّة في إضراب عن الطّعام يوم 30 ماي 2002 احتجاجا على هذه الممارسات.

 و في 15 جويلية2002  منعت السيّدة خيرة الشّعباني ( من ولاية مدنين) و أبناؤها الأربعـة عبد الفتّــاح  (20 سنة) و عبد الحفيظ ( 16 سنة) وعيّادي (15 سنة) و كوثر (9 سنوات) من السّفر إلى الدّار البيضاء بالمغرب ولم تمكّن من ذلك إلا يوم 17 جويلية 2002 و بعد أن فرض عليها إمضاء التزام بالعودة إلى تونس و بعدم الاتّصال بزوجها سابقا ووالد أبنائها السيّد أحمد الورغمي اللاجئ السيّاسي بالخارج.

و في 14 أوت 2002  تعرّضت السيّدة سعاد الحمروني  حرم السيّد شكري الحمروني عضو المؤتمر من أجل الجمهوريّة وابنيها إلى إيقاف واستجواب وحجز مؤقّت لجواز سفرها إثر عودتها من المهجر.

 

6- الاعـتـداء على معـبد الغـريبة بجـربـة

 

و في 11 أفريل 2002 تعرّض الكنيس اليهودي الغريبة بجربة إلى اعتداء تمثّل في هجوم انتحاري بواسطة شاحنة قام به على ما يبدو المدعو نزار نوّار ممّا أدّى إلى وفاة 21 من المواطنين التونسيين و السيّاح الأجانب (ألمان و فرنسيين خاصّة)  و جرح عدد آخر منهم ، و قد نددّت الرّابطة بهذا الاعتداء على حريّة العقيدة و الانتهاك لأماكن العبادة و قد عمدت السّلط للتعتيم عن الحقائق إذ تمّ محو آثار الجريمة قبل استكمال التّحقيقات كما تمّ ضرب تعتيم إعلامي عن الاعتداء و منع الصحفيون التّونسيون من التّغطية و  روّج الإعلام الرّسمي و المسؤولون رواية حادث عرضي ناجم عن انفجار قوارير غاز كانت تحملها شاحنة. و لم يقع الحديث رسميّا  عن الاعتداء و طبيعته الإرهابية إلا بعد أكثر من أسبوع من وقوعه و تحت ضغط الإعلام الخارجي الذي نقل الوقائع و شاهدها التّونسيون على الفضائيّات و بعد صدور بيانات عن الجهات التي تبنّت هذا الاعتداء( تنظيم القاعدة ).  و كانت الرّابطة في تندديها بهذا الاعتداء رفضت بشدّة كلّ خلط بينه و بين النّضال المشروع للشّعب الفلسطيني كما رفضت كلّ خلط بين ما تقترفه إسرائيل و العصابات الصّهيونيّة في حقّ الشّعب الفلسطيني و بين اليهود و لاسيّما التّونسيين منهم كما نددّت باستغلال إسرائيل الفاضح للحادث لتكثيف الحملة الدعائيّة و العسكريّة ضدّ الفلسطينيين و العرب كما نبّهت إلى النّزعة المتزايدة لاستغلال هذا الاعتداء لمزيد التّضييق على الحرّيات العامّة و الفرديّة. و على صعيد آخر طالبت بتحقيق شفّاف و ضمان المحاكمة العادلة و قد رفضت السّلط تسليم جثمان مرتكب الاعتداء إلى أهله  الذين  تعرّضوا إلى  مضايقات و تمّ إيقاف السيد بلقاسم نوار عمّ من يعتقد أنه منفّذ الاعتداء و بدء التّحقيق معه بتهمة التّواطؤ و المساعدة في الاعتداء و لم يحددّ موعد للمحاكمة، كما تعرّض محامون من بينهم عميد المحامين لضغوط لعدم النّيابة عن هذا المتّهم.

 

البـاب الثّالث: استـقـلال القـضـاء والمحاكـمـة العادلة والحــقّ في التـّقـاضي

 

لا تزال معايير المحاكمة العادلة منتهكة في أغلب الأحيان ولا تزال النصوص القانونية حتى في وضعها الحالي غير محترمة وقد سجلت خروقات عديدة في مختلف أطوار التقاضي كما أن حق التقاضي نفسه ينتهك في عديد الحالات.

وقد شهدت سنة 2002 عديد محاكمات الرّأي كما سجل رفض القضاء تسجيل الشكايات المرفوعة من طرف النشطاء والمعارضين ضد الأعوان الذين مارسوا عليهم العنف. وعلى صعيد آخر تواصل لجوء ضحايا التعذيب في تونس إلى الآليات الدولية وإلى القضاء الأجنبي لممارسة حق التقاضي أمام انعدام إمكانية قيامهم بذلك بفعل اللاعقوبة أو الإفلات من العقاب الذي لا يزال يحمي المسؤولين عن التعذيب وممارسيه.

 

1- اسـتـقــلال  الـقـضــــاء

 

لا يزال القضاء يتسم بانعدام ضمان استقلاله و خضوعه للضغوطات وهي أوضاع كانت ولا تزال الحركة الحقوقية والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان تنبه لخطورتها وتدعو إلى ضمان استقلال فعلي للقضاء بما يضمن المحاكمة العادلة وضمان حق التقاضي ولا تزال جمعية القضاة التّونسيين تطالب بملاءمة القانون الأساسي للقضاة مع المعايير الدولية كأحد المطالب الأساسية ورغم إعلان السلطة مرارا عزمها على تنقيح القانون الأساسي للقضاة فإنه لم تسجل خطوات عملية في هذا الاتجاه ، و لا يزال القاضي المختار اليحياوي يدفع ثمن مبادرته برفع صيحة فزع من داخل المؤسّسة القضائيّة ذاتها بتوجيه رسالة يوم 6 جويلية 2001 إلى رئيس الجمهورية رئيس المجلس الأعلى للقضاء حول  » الأوضـاع المريعـة التي آل إليها القضاء التونسي والتي أدت إلى تجريد السلطة القضائية والقضاة من سلطاتهم الدستورية وتحول دون تحمل مسؤولياتهم كمؤسسة جمهورية مستقلة  » وهو ما يجعل ثقة المواطن في القضاء و العدالة مهتزّة و تكشف عديد القضايا و خاصّة منها قضايا الرّأي عمّا يعتري القضاء من انعدام الاستقلاليّة و خضوع للتّوظيف.

 

2- حـقــوق الدّفـاع و أوضـاع المحـاميـن

 

لم تشهد سنة 2002 مبادرات جدية في اتجاه توفير ضمانات للدفاع حتى يستطيع القيام بدوره بالصورة المطلوبة وفي الظروف التي تضمن حقوق المتهم و أسس المحاكمة العادلة فلا يزال قانون المحاماة على ما هو عليه بما يتضمّنه من تهديد للمحامي بإحالته في الحال أمام المحكمة لما يمكن أن تتضمنه مرافعته من أقوال (الفصل 46 من قانون المحاماة لسنة 1989) و على العكس من ذلك فقد تعرّضت المهنة إلى ممارسات استهدفتها و استهدفت هياكلها وعديد المحامين  فزيادة على ما تعرّضت له الهيئة الوطنيّة للمحامين و العمادة من  هر سلة قضائيّة  و حملة صحافيّة و سياسيّة  ، كانت ظاهرة الاعتداء على المحامين إحدى السّمات المميزة للانتهاكات  سنة 2002  فقد كان المحامون  و النّشطاء الحقوقيون منهم هدفا لانتهاكـات واعتـداءات  متكرّرة و متنوّعة  الأشكال  فخلال سنة 2002 تعرّض ما لا يقلّ عن اثنين و ثلاثين محامية و محام إلى الاعتداء بالعنف سواء أثناء أدائهم لواجبهم المهني أو بسبب أدائهم لذلك الواجب أو لممارسة حقوقهم المدنيّة كما تعرّض خمسة منهم إلى الإيقاف غير القانوني و ما يشبــه الاختطاف و الاحتجــاز و تعرّضت مكاتب ثلاثة منهم إلى الخلع أو السّرقة المشبوهة واطردت السّلطات ثلاث بعثات دوليّة لمنظّمات غير حكومية  للمحامين و رجال القانون جاءت للتضامن مع الهيئة الوطنيّة و لحضور محاكمتها  و للاطّلاع على أوضاع  القضاء  والمحاماة  وزيادة  على ما ورد من انتهاكات تعرّض العديد من المحامين إلى المراقبة اللصيقة ومحاصرة المكاتب ومراقبتها و قطع الخطوط الهاتفيّة و تحويل البريد الإلكتروني و انتهاك سريّة المراسلات  والضغط على الحرفاء وتسليط الأداءات  و تعطيل الملفّات و افتعال القضايا و انتهاك السر المهني فضلا عن  انتهاك حقّ الدّفاع أثناء المحاكمات والمنع من زيارة بعض  الموقوفين من منوبيـهم و عدم التّمكين من الاطّلاع على بعض الملفّات والمحجوزات و  انـتـهــاك حـق المحـامـي فـي حضـور  تحقـيـق  منـوبــه و رفـض المحـكـمـة طلـب المحامـي تقيـيـد بعـض القضـايــا .

 

و لا تزال السّلط  تنتهك حقّ التّنظّم  و ترفض الاعتراف بـ »مركز تونس لاستقلال القضاء و المحاماة الذي أعلن عن تأسيسه منذ 26 ديسمبر2001  و يرأسه القاضي المختار اليحياوي و الذي تمّ بمبادرة ساهم فيها عدد من المحامين .

ولا يزال المعتدون على المحامين يتمتّعون بالإفلات من العقاب بأشكال مختلفة.

 

أ – الحملة على  العـمادة و الهيئـة الوطنيـّة للمحـامين

 

اثر الإضراب العام للمحامين الذي قررّته الهيئة الوطنية يوم 2 فيفري 2002 و تمّ تنفيذه يوم  7 فيفري 2002 والذي استجابت له الأغلبية السّاحقة من رجال المهنة و ذلك  احتجاجا على  ما  يتعرّض  له  الدّفاع و على انتهاك مبادئ المحاكمة العادلة  و الذي برز جليّا في محاكمة السيد حمة الهمّامي يوم2 فيفري 2002 بقصر العدالة بتونس و قد  صرّح وزير العدل السيّد بشير التّكاري في ندوة صحفيّة بتاريخ 7 فيفرى بأنّ الإضراب غير قانوني و بأنّ عددا من المحامين بصدد رفع دعوى قضائيّة ضدّ الهيئة الوطنيّة للمحامين باعتبارها غير مخوّلة قانونا للدعوة للإضراب وتنظيمه، وفي أثناء انعقاد تلك النّدوة الصّحفيّة رفع ستة محامين قريبين من السّلطة و أغلبهم من التّجمع الدستوري الديموقراطي ( الحزب الحاكم ) دعوى ضدّ الهيئة الوطنيّة  تستهدف استصدار حكم يقضي  بعدم صلوحيّة الدعوة للإضراب و تنظيمه. و قد اعتبرت الهياكل المهنيّة للمحامين و المنظّمات الحقوقيّة و الملاحظون أنّ الأمر يتعلّق بقرار سياسي مغلّف بدعوى قضائيّة ،  وقد ترافقت الهرسلة القضائيّة بحملة صحفيّة و سياسيّة على العميد و الهيئة الوطنيّة أعيد تنشيطها اثر موقف الهيئة من الاستفتاء الدستوري في ماي 2002. و قد حضر جلسات المحاكمة خلال سنة 2002 ممثلون عن عمادات باريس و مرسيليا (7ماي) فضلا عن ممثلي الجمعيات المستقلّة بتونس  و  نشطاء  حقوق  الإنسان و ممثلو أحزاب معارضة و في 22 سبتمبر 2002  منعت السّلطات التونسية طائرة تقل وفدا يتكوّن من ّ 50 محاميا هولنديا و فرنسّيّا من النزول بمطار تونس قرطاج الدّولي و قد كان ذلك الوفد يزمع حضور جلسة  محاكمة الهيئة الوطنيّة للمحامين  يوم 24 سبتمبر2002 .  و إضافة لذلك أمعنت السّلطة في محاولات التّدخل في شؤون القطاع  عبر هيكل  مواز  يدعى  » منتدى  المحامين  التجميعيين »  الذي  سخرت  له  الإمكانيات و الوسائل و تمّ تنشيطه  وطنيّا وجهويّا لمحاصرة الهيئة و العميد في تونس  و في المحافل الدّوليّة .

                                                                     

ب- الاعتداءات على المحامين

 

أثناء محاكمة السيّد حمّة الهمّامي أمام محكمة الاستئناف بتونس يوم 30 مارس 2002 تعرّض عدد من النّشطاء إلى الاعتداءات أمام قصر العدالة بتونس  من بينهم الاستاذة بشرى بلحاج حميدة النّاشطة  الحقوقية و الرّئيسة السّابقة للجمعيّة التّونسيّة للنساء الدّيموقراطيّات و الأستاذة حياة الجزّار و الأستاذ جمال الدّين بيدة  الكاتب العام السابق للهيئة الوطنية للمحامين .

  وفي 10 ماي 2002 و أثناء حضوره بمقبرة الجلاز  في أربعينية السيد عبد الوهاب بوصاع الذي توفي بالسجن تعرض الأستاذ عبد الحميد عبد الله للاعتداء بالضرب من طرف أعوان بالزيّ المدني ،   وفي 24 ماي 2002  تعرّض عدد من المحامين الى الاعتداء بالعنف و الشّتم و من بينهم   الأساتذة عبد الرؤوف العيادي عضو الهيئة الوطنيّة للمحامين و النّاشط الحقوقي و السّياسي و منذر الشارني و علياء الشماري عضوة مركز تونس لاستقلال القضاء والمحاماة  و راضية النّصراوي و أنور القوصري نائب رئيس الرّابطة التّونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان من طرف أعوان أمن بالزيّ المدني و ذلك أثناء تواجدهم أمام سجن 9 أفريل بتونس في تظاهرة تضامنية مع السيّد حمة الهمّامي ورفاقه باعتبارهم سجناء رأي و قد تمّ منع الاستاذة النصراوي من الاقتراب من باب السّجن رغم أنّه يوم زيارتها لزوجها السيد الهمّامي كما تعرّض للاعتداء عدد من النشطاء الحقوقيين و كذلك خمسة ملاحظين دوليين .

 و في16 جوان 2002  تعرّض الأساتذة  المختار الطريفي رئيس الرّابطة التونسيّة للدّفاع عن حقوق الإنسان و محمد جمور الكاتب العام للهيئة الوطنيّة للمحامين و النّاشط الحقوقي  و الهاشمي جغام نائب رئيس مركز تونس لاستقلال القضاء  و المحاماة و الرّئيس السّابق لفرع تونس لمنظّمة العفو الدّوليّة  للاعتداء بالضرب  و الشتم عند توجههم لحضور اجتماع  بمقر فرع الرّابطة  بقصيبة المديوني ( ولاية المنستير ) والذي وقع احتلاله من طرف عناصر من الأمن و من الحزب الحاكم ، و في22 جوان 2002  وقع الإعتداء على الأستاذ عبد الرزاق النفزاوي باللكم من طرف رئيس مركز الحرس الوطني بقصور الساف أثناء دخوله المركز المذكور لإضافة هويات أبنائه لجواز سفره و مناقشته للأعوان حول عدم لزوم حضور الأبناء شخصيا للمركز.

 و تعرض الأستاذ خليفة الخروبي  مساء يوم 2 أوت 2002إلى اعتداء مبيت بالعنف الشديد من قبل عصابة من المجرمين و ذلك إثر توليه الدفاع في نزاع مدني نيابة عن خصوم أحد أقارب شخصيات ذات نفوذ في السّلطة   و قد تسبب له هذا الاعتداء في كسور بضلعين و سقوط أثنين من أضراس فكه الأعلى و إصابات أخرى بوجهه و رجليه وقد تمّ الاعتداء أمام منزله الكائن بضاحية الكرم الشرقي على بعد مائة متر من مركز شرطة المكان التي لم تحرّك ساكنا وعلى مرأى من ابنه (6 سنوات) مما اضطر المتضرر إلى التنقل بنفسه إلى المركز و قد عاين مساعد وكيل الجمهورية الأضرار و بعد ختم الأبحاث أحيلت القضية توا على قاضي ناحية تونس غير المختصّة ترابيّا بجلسة 10 أوت 2002 حيث قضى حضوريا بتخطية المتهم الأول بمائة دينار و غيابيا في حق المتهم الثاني بالسجن مدّة شهر واحد و ذلك دون استكمال الأبحاث و دون إجراء المكافحات أو عرض المتهمين على المتضرر للتعرف عليهم أو تحقيق ما استقرت عليه حالته بصورة تطمس الحقيقة و تعطل الأبحاث للتستر على مجرمين.

و في  12 نوفمبر 2002 أوقفت الأستاذة بشرى بلحاج حميدة التي كانت مصحوبة بالسيّدة عزّة الغانمي عضوة الجمعيّة التّونسيّة للنساء الديموقراطيّات من  طرف أعوان الشرطة أمام مدخل مستشفى الرازي حيث كانت في طريقها للدفاع عن منوبتها  التي أحيلت كيديا على مجلس تأديب بعد تعرّضها لتحرّشات  جنسيّة   و أعلموها أن لديهم تعليمات  بمنعها من الدخول  و اعتدوا عليها بالشتم و القذف .

 

وفي 13 ديسمبر 2002  أعترض أعوان أمن بالزيّ سبيل الأستاذين نور الدين البحيري وسعيدةالعكرمي عضوة الجمعيّة الدّوليّة لمساندة الماجين السياسيين و المجلس الوطني للحرّيات  اللذين كان صحبة أبنائهما بسيارتهما في مستوى مدخل العمارة أين يقع مكتبهما بنهج شارل ديغول عدد 4 بتونس وعمدوا إلى فتح أبوابها عنوة وأخرجوهما من داخلها ثم انهالوا عليهما بالضرب المبرح وواصلوا اعتداءهم الفظيع على  الأستاذة سعيدة العكرمي وهي ملقاة على الأرض ثم حملوها إلى محلات وزارة الدّاخليّة حيث بقيت محتجزة حوالي سبع ساعات ومنع طبيبها المباشر من زيارتها كما اعتدوا على الابن محمد مازن علما أنه حصل اعتداء قبل يومين من هذا التّاريخ   من طرف أعوان أمن وأمام نفس المكتب على القاضي المختار اليحياوي  الذي قدم إلى مكتب الأستاذ البحيري، كما وقع الاعتداء في نفس الوقت على الأستاذ  سمير ديلو أمام مكتبه  و تعنيفه لدرجة الإغماء ثم تمّ اقتياده لمقر إدارة أمن الدولة كما تم الاعتداء كذلك  على الأستاذ سمير بن عمر  و التوجّه به إلى مقر وزارة الداخلية كما وقع الاعتداء أيضا على الأساتذة نجيب بن يوسف والعربي عبيد عضوي فرع تونس للمحامين  وعبد الرؤوف العيادي عضو الهيئة الوطنية للمحامين  و يوسف الرزقي رئيس الجمعية التونسية للمحامين الشبان بما تسبّب له في سقوط على مستوى أذنه كما وقع الاعتداء كذلك على الكاتب العام للجمعية الأستاذ خالد الكريشي و الأستاذ محمد عبو عضو هيئتها المديرة بالإضافة إلى الأساتذة الهاشمي جغام وأنور أولاد علي وسهام رستم (عضو فرع تونس للمحامين) و نزار صويلح و لزهر العكرمي و محمد علي العبيدي وعبد الباسط بوحول.     

و في 16/12/2002 و قع تعنيف الأستاذ محمد جمور الكاتب العام للهيئة الوطنية للمحامين عند معاينته لمحاصرة مكتب الأستاذ البحيري بتكليف من عميد المحامين.

 

و في  23 ديسمبر 2002 تعرّض الأستاذان منية الشعباني و الحبيب بوعمران أثناء حضورهما إلى مقر المندوبية الجهوية للتعليم بباجة للنيابة عن موكلهما في مجلس التأديب  إلى المنع من القيام بواجبهما  المهني و بلغ الأمر بالمدير الجهوي للتعليم المدعو محمد الدواسي بوصفه رئيس المجلس إلى الاعتداء بالعنف اللفظي على الأستاذين و العنف الجسدي على الأستاذة منية الشعباني حيث تولى دفعها وهي ترتدي زي المحاماة.

 

ج – الايقافات و الاختطافات و الاحتجاز

 

في 24 جوان 2002 تعرض  الأستاذ عبد الوهاب معطر النّاشط الحقوقي و السّياسي  للإيقاف لمدة ثلاث ساعات بدون موجب قانوني اذ وقع استدعاؤه لمركز العين بصفاقس على أساس ارتكابه لمخالفة لمجلة الطرقات ثم وقع إعلامه بأنه محل تتبع من أجل عقد اجتماع بدون رخصة.

 

في 20 أوت 2002 تمّ اعتقال الأستاذ عبد الرؤوف العيادي بمقر وزارة الداخلية لما  توجه صحبة منوبته السيدة سعاد الحمروني  إلى إدارة الحدود و الأجانب لتسترجع جواز سفرها فوقع إحالته على بناية  موجودة بنهج يوغسلافيا تبين أنها تابعة لإدارة أمن الدولة و عند محاولته الخروج من قاعة الانتظار لارتباطه بموعد بالمكتب منعه الأعوان من الخروج مستعملين التهديد ثم وقع استقباله من طرف أعوان آخرين أعلموه بأنه مدعو للاستنطاق حول استقباله لبعض الأشخاص بمكتبه، وتم إطلاق سراحه بعد أربع ساعات  و كان الأستاذ العيادي قد دعي قبل هذا التّاريخ بأسبوعين للحضور بمركز الشّرطة بحيّه إلا أنّه رفض الحضور  وذلك لعدم احترام إجراءات إعلام الهيئة الوطنيّة المحامين باستدعائه  بصفته محاميا.

 

وفي 22  نوفمبر 2002 وعلى إثر تقديم الإعلام بتكوين  » الجمعية الدولية للدفاع عن المساجين السياسيين «   تمّ إيقاف واستنطاق كل من الأستاذين محمد النوري  ونورالدين البحيري و أطلق سراحهما بعد ساعات من اقتيادهما عنوة من أمام مكتبيهما بصورة  أشبه بالاختطاف دون مراعاة صفتهما كمحاميين، و  قد  استدعي و الأستاذ نور الدين البحيري وهو عضو بمركز تونس لاستقلال القضاء و المحاماة يوم 10 أوت من قبل مصالح البوليس السياسي لإبلاغه تهديدات و جاء ذلك بعد ما تعرض حرفاؤه لأشكال من المضايقة.

 

وفي 13 ديسمبر 2003 تعرّض الأستاذ سعيد المشيشي الناّشط الحقوقي  إلى الاحتجاز 6 ساعات بمراكز شرطة و حرس بولايتي منوبة و تونس لما كان في طريقه إلى العاصمة على متن سيارة نقل عمومي  للمشاركة في أنشطة حقوقيّة و تضامنيّة مع العراق.

 

و كانت الدّائرة الجناحيّة بالمحكمة الابتدائيّة بقفصة قد أصدرت يوم 10 أكتوبر 2002 حكما ضدّ الأستاذ فيصل الجدلاوي بتخطئته بمائة دينار بتهمة الاعتداء على الأخلاق الحميدة و هضم جانب موظّف بالقول أثناء مباشرته لوظيفته و الحال أنّه كان ضحيّة اعتداء  و تقدّم بشكاية  في الغرض لم يقع البحث فيها.

 

د – الاعتداءات على المكاتب  

 

تعرض مكتب الأستاذ المختار الطريفي الكائن بنهج أنقلترا تونس إلى الخلع خلال الليلة الفاصلة بين الأربعاء والخميس 06 و 07 فيفري 2002 وقد بعثرت محتويات أدراج المكتب بعد خلع أحدها ، ولم يدخل الجناة إلى بقية الغرف ولم يستهدفوا إلا الغرفة التي يشغلها الأستاذ الطريفي مما يدل بوضوح تام على أن رئيس الرابطة هو المستهدف من هذه العملية الخسيسة وأن منفذيها والذين أمروا بها أرادوا إبلاغه رسالة تهديد واضحة.وقد تحول الأستاذ الطريفي إلى مركز شرطة نهج شارل ديغول بتونس لتسجيل شكوى في الغرض غير أن المسؤولين هناك رفضوا تسجيل تصريحاته خاصة حين وجه الإتهام إلى أعوان البوليس السياسي الذين كانوا هددوه مساء السبت 02 فيفري 2002 بأنهم سينتقمون منه وذلك على مرأى ومسمع  عدد من المحامين ونشطاء حقوق الإنسان والملاحظين الدوليين و قد جاء هذا الإنتهاك لحرمة مكتب المحاماة ليلة إضراب المحامين احتجاجا على اعتداء البوليس السياسي على الدفاع  يوم السبت 02 فيفري 2002 أثناء محاكمة السيد حمّة الهمّامي  .

و في 16 جوان 2002 تعرّض مكتب  الأستاذين  سعيدة  العكرمي و نور الدين البحيري  للخلع و السرقة  و بعثرة محتوياته بما فيها الملفات .

و في 10 أوت 2002  تمّ اعتداء بالخلع على مكتب الأستاذ المختار الجلالي المحامي و النّائب المعارض بالبرلمان  وقد لوحظ أن الأشياء التي لها قيمة مالية لم يقع الاستيلاء عليها و تمّ تفتيش الملفات و الأوراق بالمكتب بدقة مما يوحي بأن البوليس السياسي هو الذي يقف وراء هذا الاعتداء خاصة وأن الأستاذ المختار الجلالي عارض إجراء الاستفتاء على الدستور و اتخذ مواقف نقديّة لسياسات السّلطة.

 

هـ – الاعتداءات على الأملاك

 

في غرة أفريل 2002 تعرّضت سيّارة الأستاذ صلاح الدين الوريمي المحامي و رئيس فرع مدنين للرّابطة إلى سرقة مشبوهة و ذلك في الفترة التي كان يتابع فيها قضيّة ذات طابع حقوقي   بجرجيس و لم يسترجع الاستاذ الوريمي  سيارته بعد ذلك.

 

و- طرد البعثات الدوليّة التضامنيّة للمحامين و رجال القانون

 

في 15 جوان 2002 اطردت السّلط التّونسيّة من مطار قرطاج  القاضية الكندية و ممثّلة اللجنة الدولة للحقوقيين (CIJ) « اليس دي جردان » التي  جاءت  في مهمة تتعلق بالاطلاع على أوضاع القضاء و سير المهنة الحقوقيّة  وقد اطردت الحكومة التونسيّة وفدا من اللجنة الدولة للحقوقيين (CIJ) عند حلوله بمطار تونس قرطاج الدّولي يوم 26 أكتوبر 2002 و قد جاء هذا الوفد بدعوة من الرّابطة التّونسية للدفاع عن حقوق الإنسان للاطلاع على أوضاع القضاء و المحاماة.

 

3- مـحـاكمــات الــرأي

 

شهدت سنة 2002  عددا من قضايا الرّأي و استغلّت السّلطات التّونسيّة أحداث سبتمبر 2001  ثمّ إحداث جربة ( 11 أفريل 2002) لتوظيفها ضدّ المخالفين في الرّأي و للقيام بحملات بتعلّة مقاومة الإرهابيين أو المدافعين عنهم ، ففي 2 فيفري 2002 و خلال محاكمة السيّد حمّة الهمّامي و وعبد الجبار المدوري و سمير طعم الله  (من حزب العمّال الشّيوعي التّونسي)  أقدمت  قوات البوليس السياسي على دوس كرامة القضاء والمحاماة بكل غطرسة ووحشية  حين اختطفت المتهمين المذكورين من قاعة الجلسة بالمحكمة الابتدائية  بتونس بعد أن حضروا  بمحض إرادتهم أمام القضاء معترضين على الأحكام التي كانت صدرت ضدهم سنة 1999 ، وقد تم الاعتداء عليهم بالضرب كما اعتدى على عائلاتهم وعلى عدد  من المحامين  و الصحافيين و نشطاء حقوق الإنسان و المواطنين سواء حين وقوع الاختطاف أو بعده . وفي نفس السياق تخلت السلطة القضائية عن صلاحياتها في تسيير الجلسة و حماية النظام داخل المحكمة كحماية المتقاضين الذين حضروا بمحض إرادتهم للمثول أمامها ، وقد أصدرت المحكمة بعد ذلك « أحكاما » تراوحت بين تسعة سنوات وثلاثة اشهر و إحدى عشرة سنة وثلاثة اشهر دون أن تقبل اعتراض المتهمين شكلا ودون استنطاقهم ، ودون إحضار عبد الجبار المدوري وتوجيه تهمة جديدة إليه دون استنطاقه بشأنها وذلك بعد أن انسحب المحامون احتجاجا على  » الاعتداء الآثم على الدفاع والقضاء وعلى ابسط حقوق المتقاضي في الحرمة الجسدية والمحاكمة العادلة » كما جاء في بيان الهيئة الوطنية للمحامين الذي أصدرته في جلسة طارئة عقدتها بعد ظهر نفس اليوم.  و قد اعتبرت الرابطة ذلك اعتداء على القضاء واستهتارا بمبادئ العدالة  و دولة القانون و إهانة للدفاع ولكل المحامين. و تواصل انتهاك حرمة القضاء و مبادئ المحاكمة العادلة في مرحلة الاستئناف فقد أصدرت الدائرة الجناحية الرابعة عشر بمحكمة الإستئناف بتونس برئاسة القاضي السيد الطاهر السليتي حوالي الساعة الثانية من فجر الأحد 2002.03.31 حكمها في القضية وذلك بإقرار الحكم الابتدائي مع تعديل نصه وسجن كل من حمة الهمامي مدة ثلاثة سنوات وشهرين وسمير طعم الله مدة عام وتسعة أشهر وعبد الجبار المدوري مدة عام وتسعة أشهر تضاف إليها سنتان سجنا من أجل ثلب هيئة قضائية وقد أتت هذه المحاكمة في ظروف تميزت بمحاصرة محكمة الاستئناف من طرف عدد كبير من أعوان الأمن لمنع الحضور بالجلسة لعشرات المواطنين والمناضلين من فعاليات المجتمع المدني والملاحظين عن الجمعيات والأحزاب وممثلي الصحافة الوطنية، ولم يسمح أعوان الأمن إلا لبعض ممثلي الجمعيات والهيئات الأجنبية والديبلوماسيين بدخول القاعة و تمّ الاعتداء  الجسدي واللفظي على عدد هام من ممثلي فعاليات المجتمع المدني والمناضلين مثل الاعتداءات الحاصلة ضد الأستاذة بشرى بالحاج حميدة رئيسة جمعية النساء الديمقراطيات سابقا  والسيدة رجاء الشامخ والأستاذ جمال الدين بيدة والسيدين أحمد القلعي و النّاجي مرزوق عضوا الهيئة المديرة للرابطة والسادة حمّادي الزّغبي و علي الجلولي و طه ساسي والبشير عبيد وقيس الوسلاتي وعمار المستيري ونصر بن رمضان وطارق السوسي والأستاذة حياة الجزار إضافة للاعتداء بالدفع على الأستاذ محمد الطالبي وغيره من الحضور كما منع من الحضور أيضا السّادة علي الجلّولي و طه ساسي و قيس الوسلاتي و هم شهود طالب الدّفاع بحضورهم للإدلاء بشهادتهم.

 

وقد تميزت الجلسة رغم ذلك باهتمام كبير من طرف الملاحظين عن منظمات حقوق الإنسان والهيئات المستقلة الأجنبية وقد تعّرض المحامون  لمجمل الخروقات التي حصلت في هذا الملف ( خرق مجلة الإجراءات الجزائية – التعذيب الذي تعرض له شهود الإدانة للإمضاء على محاضر حررت من طرف أعوان الأمن – توجيه تهم رأي لمنع المعارضين من التواجد والنشاط- تعارض قوانين الإحالة من قانون الجمعيات إلى قانون الصحافة إلى قانون الاجتماع مع الدستور والمواثيق الدولية المصادق عليها من طرف الدولة التونسية … ) وطالبوا بنقض الحكم الابتدائي والقضاء بعدم سماع الدعوى .

 

وعند إتمام المرافعات بعد منتصف الليل أخرت القضية للتصريح بالحكم بصفة متسرعة اثر الجلسة في حين أن الدفاع كان قد لاحظ أنه يتجه قبل الحكم الرجوع إلى دفوعات المحامين والرد عليها وعلى التقارير المقدمة من طرفهم في حين أن الجميع كانوا في حالة إرهاق والمحكمة لا يمكن لها أن تسلط الأحكام والقضاء بالعدل إلا إذا توفرت لها الأريحية والوقت الكامل للتروي في الموضوع.  وقد اعتبرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أن الشروط الدنيا للمحاكمة العادلة لم تتوفر في هذه القضية خصوصا بالنظر للطابع غير العلني للجلسة والذي ينتهك مبدأ علنية المحاكمات ويمثل ضغطا معنويا على هيئة المحكمة والمحامين النائبين في القضية ولرفض المحكمة سماع الشهود وإجراء المكافحات معهم بعد أن اعتمد الحكم الابتدائي فقط على تصريحات مضمنة بمحاضر أمضيت تحت التعذيب ،  وقد قررت النيابة العمومية لدى محكمة الاستئناف بتونس غداة النطق بالحكم منع الزيارة على جميع المحامين بدعوى أنه لا تسلم بطاقات لزيارة المحكومين، وهو موقف مخالف للقانون الذي يفرض عليها تمكين المحامين من زيارة منوبيهم المحكومين بصفة غير باتة باعتبار أنّ القضية أصبحت  من أنظار محكمة التعقيب التي نظرت في مطلب التعقيب و رفضته يوم 2 سبتمير 2002 و اثر ذلك بيومين تمّ إطلاق سراح كلّ من حمة الهمامي و سمير طعم الله (4 سبتمبر2002) و عللّ بلاغ رسمي ذلك ب »أسباب صحيّة و  إنسانية » وكانت الأستاذة راضية النّصراوي زوجة سجين الرّأي حمّة الهمّامي قد دخلت في إضراب عن الطّعام بمنزلها في 26 جوان 2002 تواصل خمسة أسابيع من أجل المطالبة بإطلاق سراحه واحتجاجا على التّعذيب البدني والنّفسي الّذي تعرّض له على ظروف إقامته السيّئة بالسّجن ومنع محاميه من زيارته خلافا لما ينصّ عليه القانون وعلى التّعذيب النّفسي الّذي تعرّضت له بناتها واحتجاجا على ظروف زيارة  بنتيها نادية وأسيمة له من وراء حاجزين بينهما مجموعة من الأعوان وعلى منع زوجها من زيارة ابنته الصغيرة سارة،(  ثلاث سنوات ) هذا علاوة على المضايقات العديدة والاعتداءات الّتي تعرّضن لها والّتي لم يقع تتبّع ومعاقبة مرتكبيها رغم تقديم عدّة شكاوي في الغرض للنّيابة العموميّة بتونس.

 

و تتعرّض الأستاذة راضية النّصراوي وهي مندوبة شمال إفريقيا للمنظّمة الدوليّة لمناهضة التّعذيب لأشكال من المضايقة و الهرسلة في المكتب و البيت و الشّارع  من المضايقة  و  تصنّت و قطع  للاتصال  الهاتفي و تحويل للبريد و غيرها من الممارسات  بسبب نشاطها المهني و الحقوقي .

 

و في 7 نوفمبر 2003  أطلق سراح كلّ من عبد الجبار المدّوري و عمّار عمروسية  إضافة لأحمد العماري و خالد الخالدي و فتحي كرعود (من المساجين الإسلاميين ) في إطار سراح شرطي .

 

 و في 27 ماي 2002 نظرت المحكمة الجنائية بتونس في ثلاث قضايا تحت عدد 2995  وعدد2996 وعدد2997 والمتهم فيها السيد محمّد السعيداني, المقيم بمدينة ميلانو, وذلك من أجل:  » المشاركة في مشروع جماعي يستهدف النيل من الأشخاص و الممتلكات بغرض التخويف و الترويع و الانخراط في عصابة مفسدين و جمع أموال و ذلك طبق الفصول 58 مكررّ  و131 و 132و133من المجلة الجنائيّة و قد لاحظ الدفاع في مرافعته أن الوقائع الواردة بالملفات هي ذاتها التي حوكم من أجلها في الـقضية عدد21655 التي نظرت فيها المحكمة العسكرية الدائمة بتونس وقضت فيها بالإدانة و السجن مدّة عشر سنوات و خمس سنوات مراقبة إداريـة وهو الحكم الذي أيدته  محكمة  التعقيب  يوم 27 / 3 /2002 في القضية عدد 21655 ، و  تمسّك الدّفاع باتصال القضاء و وقع الإدلاء بنسخ من الحكم الصادر عن  المحكمة  العسكريّة إلا أنّ المحكمة قضت في نفس الجلسة, ومن أجل نفس الأفعال, ثلاث مرات بما مجموعه ثماني  عشر  سنة و كان السيّد محمّد السّعيداني قد حوكم من طرف المحكمة العسكرية الدائمة بتونس يوم 28 نوفمبر2001 في جلسة واحدة، وفي قضيتين منفصلتين، واحدة من أجل الانتماء إلى الجماعة الإسلامية، وثانية من أجل الانتماء إلى تنظيم أهل السنة والجماعة وقد قضت في شأنه بما مجموعه عشرين سنة سجنا.

 

و في 11 ماي 2002  نظرت محكمة الاستئناف في القضية عدد 4237 للمرة الثانية, والمتهم فيها السيد منصف المحمدي, ذلك من اجل الانتماء إلى جمعية غير مرخص فيها, (حركة النهضة) وقد سبق أن حوكم السيد المحمدي ثلاث مرات من اجل نفس الأفعال . و نظرت المحكمة العسكرية بتونس  في القضية عدد 12812, المحال إليها فيها السيد جابر الطرابلسي والذي وقع القبض عليه حين عودته من إيطاليا لزيارة أهله بتونس. وقد تأخر النظر في القضية لجلسة يوم 18\06\02 من أجل إضافة الملف الأصلي، و كان السيد جابر الطرابلسي قد حوكم سابقا غيابيا.

 

وفي 2 جوان 2002  مثل السيد عبد الله إدريسة  أمام محكمة الاستئناف ببنزرت، من أجل أفعال سبق أن حوكم فيها بـ 57 سنة سجنا, بتهمة الانتماء إلى جمعية غير مرخص فيها هي « حركة النهضة ».

 

و في 10 جويلية 2002  أصدرت الدائرة الجنائية الأولى بمحكمة تونس حكمها في القضية الإعتراضية ضد السيد مراد الحاج رمضان والتي قضت فيه بسجنه مدة عامين مع النفاذ وبمثلهما مراقبة إدارية، وذلك من أجل الانتماء إلى جمعية غير مرخص فيها ( النهضة ) ، وقد سبق للدائرة الجنائية الأولى النظر في هذه القضية غيابيا يوم 25 مارس، كما سبق أن حوكم السيّد مراد الحاج رمضان لنفس الأفعال.

 

و في 8 أوت 2002 نظرت الدّائرة الثّانية عشرة الاستئنافيّة في قضيّة السيّد عبد اللطيف بوحجيلة عدد 2044/12  و قد احتج الدّفاع على انتهاك حقوق المتّهم و الدّفاع من طرف القاضي.

 

و في 4 سبتمبر أوقف كلّ من السّيدين زهير مخلوف و الشّاذلي التّركي (من ولاية نابل ) دون ذكر اسباب الإيقاف ،  وقد تمّ الإفراج عنهما يوم 8 سبتمبر .

 

وفي 23 سبتمبر 2002  نظرت محكمة الاستئناف بالمنستير في قضيّة  السيّد محمد الهادي ساسي(سجين الرّأي السّابق المتّهم في قضيّة حزب العمّال الشّيوعي التّونسي)  و التي تعود إلى سنة 1993 و حكم فيها ابتدائيّا آنذاك  و تمّ القضاء بعدم سماع الدّعوى.

و خلال يومي 2و3 أكتوبر 2002 أوقف السّادة جلال متاع الله و فوزي الحشايشي و محمّد الجبالي  بقليبية و الهوّارية من ولاية نابل و قد تعرّضوا للتعذيب أثناء إيقافهم في مقرّات الفرقة المختصّة بالحمّامات كما تعرّضت مساكن عائلاتهم إلى المداهمات دون أذن قضائي وتمّ الاستيلاء على كتبهم و أوراقهم الخاصّة و قد تعلقّت الاستنطاقات بعلاقتهم بحزب العمّال الشّيوعي التّونسي .

 

وفي 19 نوفمبر 2002 مثل أمام محكمة الاستئناف بتونس السيّد بشير سعد ( 41 سنة /  تونسي مقيم   بكندا و يحمل الجنسيّة الكنديّة)  و صدر عليه الحكم بأربع سنوات سجنا  بتهمة الانتماء إلى جماعة إسلامية محظورة و قد حضر المحاكمة القاضي الكندي المتقاعد  » قاستون لابراش » و القنصل الكندي  بتونس و كان السيّد بشير سعد قد أوقف عند عودته إلى تونس في 25 جوان 2001 لزيارة مريض من أقاربه و قد أدين البشير سعد دون أدلّة علاوة على أنّه اتّهم بارتكاب أفعال في زمن تبيّن أنّه كان أثناءه مقيما بكندا.

 

وفي 26 ديسمبر أحيل على محكمة قفصة كلّ من السّادة علي الشّرطاني ( وهو سجين رأي سابق / قضيّة النّهضة 1991)و لطفي الدّاسي و محسن  النّويشي  و  رضا بن عيسى  و منذر بن  جنّات  ( بحالة إيقاف) و عبد العليم الزّواري ( بحالة سراح) و السيّد الفرجاني – المقيم بالخارج – ( في حالة فرار و ذلك بتهم الاحتفاظ بجمعيّة غير مرخّص فيها و جمع أموال بدون رخصة . وفي 2 جانفي 2003 صدرت الأحكام بالسّجن 13 شهرا على كلّ من علي الشّرطاني و منذر جنّات و السّيد الفرجاني و أخلي سبيل باقي المتّهمين.

 

و من جهة ثانية شهدت سنة 2002 عدّة محاكمات على اثر المسيرات السّلميّة المساندة للشعب الفلسطيني بعد المجازر التي تعرّض لها خلال شهر مارس 2002 ، ففي 8 أفريل أوقف8 شبّان بالرّديف( من ولاية قفصة) و أحيل 3 أحداث من بينهم على قاضي الأحداث بقفصة الذي أصدر حكما  على أحدهم بشهر واحد بإصلاحية عقارب بصفاقس و أخلى سبيل الباقيين  و أحيل الـ5 الآخرون بحالة سراح على محكمة قفصة يوم 18 أفريل 2002 التي قضت بسجن أحدهم شهرا واحدا و إخلاء سبيل الباقين.

 

و أحيل يوم16  أفريل كلّ من محجوب معلاوي و فوزي مثلوثي( أوقف يوم 4 أفريل و أحيل بحالة إيقاف ) و فاروق عويتة على  محكمة ببنزرت( القضيّة عدد 72494 )و زعم أعوان أمن أنّ السيّد فوزي مثلوثي قد قام بمحاولة انتحار في حين أنّ  معلومات  مؤكّدة بلغت الرّابطة  و  أفادت  بأنّه  تعرّض  للتعنيف  الشّديد  و التّعذيب  أثناء الإيقاف . و أوقف المواطنون حامد الدّريدي و الطّيب بن الشّيخ أحمد و محجوب بن سلامة و خميس الجوّادي و الطّيب الجوادي ( من مدينة منزل جميل / بنزرت ) يوم 4 أفريل 2002 و خضعوا للإيقاف 5 أيّام ثمّ أحيلوا على محكمة بنزرت يوم 16 أفريل 2002 ، كما أوقف ببنزرت يوم 4 أفريل 2002 كلّ من المواطنين شكري النّوري و نبيل عصفور و بلال عصفور و معزّ التّرّاس و بعد إيقافهم مدّة خمسة أحيلوا على محكمة بنزرت يوم 16 أفريل 2002 (القضيّة عدد 44560) .وكان بعض الأحداث من المشاركين في المسيرات التّلمذيّة قد أحيلوا يوم 7 أفريل 2002 على قاضي الأحداث ببنزرت.

و في 17 أفريل 2002 أصدرت محكمة بنقردان  أحكامها في القضيّة عدد 2666 و التي أحيل فيها خمسة مواطنين اثر مشاركتهم في مسيرة تضامنيّة مع القضيّة الفلسطينيّة و و قضت بالسّحن أربعة أشهر مع تأجيل التّنفيذ في شأن كلّ من لزهر الفليت و قيس الشّهباني ووليد الصّويعي و عبدالله التّيم و بلقاسم ثابت و عدم سماع الدّعوى في شأن المتّهم الأخير السيّد محمّد شواط .

 

4- انتهـاك حـق التقـاضـي والإفـلات من العـقـوبــة

 

يجد  العديد من المواطنين ومحاميهم صعوبات بالغة لممارسة حقّهم في التّقاضي و خاصّة إذا تعلّق الأمر بالشّكاوي ضد الأعوان الذين يمارسون عليهم تعنيفا أو ضدّ المسؤولين الإداريين أو حتّى ذوي النّفوذ السيّاسي أو الحزبي خاصّة في الجهات و الأرياف  ففي بعض الأحيان يرفض مركز الأمن أو الحرس  تسجيل الشكوى وفي حالات عديدة ترفض النيابة العمومية تسجيلها ,  وقد بقيت الأغلبيّة القصوى   من الشكايات التي رفعها نشطاء حقوقيون و محامون و سجناء  ضد معنفيهم من أعوان الأمن و من أعوان السّجون  مجمدة تماما و كذلك الأمر بالنّسبة للشكاوي المرفوعة ضدّ صحافة الثّلب  وبقي أولئك المشتكى بهم دون مساءلة متمتعين  بالإفلات من العقوبة ، ومن هذه الشكايات : الشّكاية عدد  1359/2002  التي رفعها المواطن بلقاسم بن رحومة  في التّعذيب و الشّتم ضد السيّد خالد الغزواني رئيس منطقة الشّرطة بقبلي بتاريخ 28 مارس 2002 ، و الشّكايتان عدد 7027270/2002 و 7027274/2002   في الاعتداء  بالعنف الشّديد ضد ضابط الشّرطة وليد بالأزرق و في الاعتداء على الحريّة الذّاتيّة  و الشّتم و التّهديد بما يوجب العقاب ضدّ من سيكشف عنه البحث من رجال الأمن و اللتين رفعهما  السيدّ لسعد الجوهري خلال  أفريل  2002. و الشّكاية  عدد   2002/7035634 في العنف الشّديد و الاعتداء على الحريّة الذّاتية ضدّ ضابط الشّرطة وليد بالأزرق و التي رفعها الأستاذ عبد الرؤوف العيّادي في 13 جوان 2002 و الشّكاية عدد 2002/ 7061799 التي رفعتها الهيئة الوطنيّة للمحامين يوم 26 ديسمبر 2002  باسم عدد من المحامين المتضررين من الاعتداءات  في العنف الشّديد و تحويل وجهة و الحجز غير القانوني و الاعتداء على موظّف عمومي و القذف ضدّ أعوان الشّرطة زهير الرّديسي و إبراهيم السّايبي و كلّ من سيكشف عنه البحث و شكاية السيّدة سهام بن سدرين و السيّد عمر المستيري في الثّلب و نشر أخبار زائفة ضدّ السيّد عبد العزيز الجريدي صاحب جريدة الحدث و شكاية السّجين حاتم بن رمضان لدى السيّد وكيل الجمهورية بأريانة في 28 ماي2002  في الاعتداء بالعنف ضدّ السيّد عماد العجمي( مدير سجن) خلال أوت 2002  وهذا الانتهاك لحق التقاضي هو عمليا تكريس للإفلات من العقاب واللاعقوبة وتشجيع للمنتهكين على الإمعان في خرق القانون.

 

 وخلال السّنة برز أسلوب آخر لتمتيع المعتدين باللاعقوبة وهو إغلاق الملفّات قضائيّا بإصدار أحكام لا تتناسب إطلاقا مع الجرم المرتكب بصورة تطوي الملفّ و في هذا الاتّجاه أحيلت قضية الاعتداء على الأستاذ خليفة الخروبي (الذي تعرّض يوم 2 أوت 2002 إلى اعتداء مبيت بالعنف الشديد إثر توليه  نيابته في نزاع مدني شمل خصوم أحد أقارب شخصيات ذات نفوذ في السّلطة)   بصورة مستعجلة على قاضي ناحية تونس غير المختصّة ترابيّا بجلسة 10 أوت 2002 حيث قضى حضوريا بتخطية المتهم الأول بمائة دينار و غيابيا في حق المتهم الثاني بالسجن مدّة شهر واحد و ذلك دون استكمال الأبحاث و دون إجراء المكافحات أو استدعاء الشّاكي أو عرض المتهمين على المتضرر للتعرف عليهم أو تحقيق ما استقرت عليه حالته بصورة تطمس الحقيقة و تعطل الأبحاث للتستر على مجرمين

 

ولانعدام إمكانية ممارسة حق التقاضي لدى المؤسسة القضائية في تونس التجأ عدد من المواطنين من ضحايا التعذيب إلى الآليات الدولية والقضاء الدولي، ففي 9 ماي 2002 رفعت  مواطنة تونسيّة (ز.م) دعوى قضائية لدى القضاء الفرنسي و استنادا للمجلّة الجنائيّة و للمعاهدة الدّوليّة ضد التّعذيب و المعاملة القاسية و اللاإنسانية و المهينة ( المصادق عليها من قبل الحكومة التّونسيّة )  ضد نائب قنصل تونس بستراسبورغ السيّد خالد بن سعيد بصفته رئيس منطقة شرطة سابق لممارسة التّعذيب أثناء مباشرته لوظيفته و صدرت بطاقة إيقاف دوليّة في شأنه إلا أنّه غادر التّراب الفرنسي قبل ذلك .

 

 

الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين

Association Internationale de Soutien aux Prisonniers Politiques

33 نهج المختار عطية تونس  الهاتف :    71 256 647

 

الحملة الوطنية و الدولية من أجل العفو التشريعي العام

 

من أجل تمكين ضحايا المحاكمات السياسية من كافة حقوقهم الدستورية

 

إن حالة السيد محمد علي البدوي ليست سوى مثالا من آلاف الأمثلة عن التضييقات المسلطة على المساجين السياسيين المسرحين و نشطاء حقوق الإنسان بدءا بالحرمان من العمل و الدراسة و وصولا إلى الحرمان من حرية التنقل . والجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين تعبر عن تضامنها معهم جميعا و تطالب بتمكينهم من كافة حقوقهم الدستورية و بسن قانون العفو التشريعي العام .

 

عن الجمعية

الأستاذ سمير بن عمر

 

نداء إلى كل المهتمين بحقوق الإنسان

 

إلى كل من يمثل و يتبنى القيم الشريفة،

تقول المعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق المدنية و السياسية التي دخلت حيز التطبيق في 1976/3/23   :

ـ لكل إنسان الحق في مغادرة أي بلد و منها  بلده ( البند 12 فقرة 2 )

و تنص الاتفاقية الدولية لمناهضة كل أشكال التمييز العنصري في بندها 5 الفقرة ج  :

ـ لكل إنسان الحق في مغادرة أي قطر بما في ذلك  بلده و العودة له بحرية

ـ و لكل المواثيق و المعاهدات الدولية الأخرى و التي صادقت عليها » الحكومة التونسية   » كلها تحرم تحديد حرية الإنسان و منعه من التنقل و السفر دون جرم ارتكبه لكن في تونس 7 نوفمبر أجد نفسي أخرج من السجن الصغير لألج  سجن أكبر و من الكبير لاعود إلى السجن الصغير

 

أيها الشرفاء ،

 

منعت من السفر من طرف البوليس السياسي بمطار تونس قرطاج يوم  2003/5/23 بتعلة أن المحكمة الابتدائية بقبلي تطلبني و لي معها إشكال يجب تسويته و لقد كان هذا الإشكال قائما في سنة 2001 عندما منعت مرة أولى من السفر و بعد عام من المراسلات و الاستفسارات أحطت علما بأني مدان بخطية قيمتها 10 دنانير و سبعمائة مليم يجب سدادها .

و في نفس اليوم أي 2002/6/11 قمت بتسديدها و سلمت الجهة المعنية ( مركز الأمن الوطني بدوز ) وثيقة شهادة في براءة الذمة و ظننت أن ذمتي قد برأت و لكن ما راعني إلا و يوم 2003/5/23  أمنع من السفر ومن طرف نفس الجهاز و بنفس التعلة ( لك إشكال مع محكمة قبلي ) . طلبت و بمعية الأستاذ المحامي محمد النوري إعطاءنا رقم القضية أو أي توضيح فتعللوا بجهلهم للموضوع .

 

رجعت الى قبلي و حاولت مقابلة رئيس المحكمة لكنه بقدرة قادر غادر و لن يعود إلا بعد يومين أو أكثر ، قابلت قاضي تنفيذ العقوبات الذي أحالني على وكيل الجمهورية , هذا الأخير لم يقبل زيارتي و طالني بمراسلته و فعلا راسلته يوم 2003/5/28 و لكنه لم يرد و عندما ذهبت لمطالبته بالرد بعد 15 يوما تقريبا أعلمني عن طريق كاتبه الخاص أن الشكوى وجهها للبحث !!!  

 

و مع اعتقادي أيها الاخوة و الأخوات أن وضعي القانوني سوي و مسوى و أن هذه الممارسات ما هي إلا محاولات لخنق كل صوت حر و حرمان كل شريف من أداء واجبه الوطني و وضع كل العراقيل من أجل محاربته في الرزق و الصحة و التعلم .

 

لي كامل الثقة بأنكم ستهبون لمساندتي في المطالبة بكل حقوقي و أولها حقي في السفر و البحث عن الرزق , و لكم في هذا المجال آثار تذكر فتشكر أذكر على سبيل المثال لا الحصر وقفتكم مع أخي منصف المرزوقي و الأخت سهام بن سدرين و الأخ صدري الخياري .

عشتم سندا للمظلومين

 

و السلام

أخوكم محمد علي البدوي

العوينة 4260 دوز

 

 

بيان جماعي حول منع السيد محمد علي البدوي من السفر خارج البلاد

           

على اثر منع السيد محمد علي البدوي من مغادرة البلاد يوم الجمعة 23-5-2003 من طرف البوليس السياسي بمطار تونس بدعوى وجود قرار تحجير  من السفر صادر عن محكمة قبلي دون تقديم أية وثيقة أو معلومة في  شأنه.

فإننا الممضين أسفله  نعبر عن استنكارنا لانتهاك  حق وحرية السيد محمد علي البدوي في التنقل وندين مثل هذه الاعتداءات المتكررة التي يتعرض إليها في جميع أوجه حقوقه  وحرياته وخاصة حقه في العمل وحريته في التنقل.

 

هذه الاعتداءات التي يتعرض لها عدد كبير من المواطنين منذ سنين تشكل علامة انهيار كل قيم الجمهورية في بلادنا مما يستوجب توحيد ورص الصفوف للخروج من هذا التردي الذي تعيشه تونس ..

 

 

                       

 

المجلس الوطني للحريات

محمد نجيب الحسني

جمعية الدفاع عن المساجين السياسيين

أحمد السميعي

صحافي

رفيق عبد السلام

مركز  الاعلام والتوثيق عن التعذيب في تونس

خالد بن مبارك

مناضل حقوقي وسجين سياسي سابق

المهدي زوقاح

أستاذ جامعي ، المؤتمر من اجل الجمهورية  

عبد الوهاب معطر

استاذة جامعية

خديجة الشريف

المجلس الوطني للحريات

عمر المستيري

المؤتمر من اجل الجمهورية

نزيهة رجيبة

التكتل الديمقراطي 

التيجاني حرشة

محامي، الهيئة الوطنية للمحامين 

عبد  الرؤوف العيادي

محامي، مركز استقلال القضاء

العياشي الهمامي

أستاذ ، المؤتمر من اجل الجمهورية

شكري الحمروني 

المكتب السياسي لحركة النهضة

محمد بن سالم

الودادية الوطنية لقدماء المقاومين

علي بن سالم

جمعية المحامين الشبان

 محمد عبو

إعلامي

عماد الدائمي

أتاك تونس

فتحي الشامخي

المؤتمر من أجل الجمهورية

عبد الوهاب الهاني

باحث

عماد بن محمد

باحث

سليم بن حميدان

أستاذ جامعي

العربي شويخة

أقلام أون لاين

أحمد قعلول

صحافي

عمرصحابو

لجنة الدفاع عن المساجين السياسيين

سمير بن عمر

لجنة الدفاع عن المساجين السياسيين

محمد النوري

المؤتمر من أجل الجمهورية

منصف المرزوقي

المكتب السياسي لحركة النهضة

عامر العريض 

التكتّل الديمقراطي

مصطفى بن حعفر

استاذ جامعي

عبد الجليل البدوي

استاذ جامعي

مصطفى كريم

الحزب الديمقراطي التقدمي

محمد القوماني

صحافي

سليم بقة

 

 


المعهد التونسي للعلاقات الدولية (I.T.R.I)

بسم الله الرحمن الرحيم  

تضامنا مع الأستاذ محمد عـلى البدوي

 

منذ يوم الخميس الموافق ل 17 من جويلية  يشن الأستاذ محمد عـلى البدوي إضرابا عـن الطعام ببيته بمدينة دوز من ولاية قـبلي احتجاجا عـما يلاقيه من معاملة ترفضها كل الشرائع , و لم يكن له ذنب غـير ذنب الجميع وهو حب الوطن و التفاني في خدمته و الغـيرة  عـن سيادته و حريته والتي لا تتأتى إلا بشيوع قيم الحرية و العـدالة و المواطنة . و هو ما حاول الأستاذ محمد عـلى البدوي أن يعـبر عـنه بممارسة حقه في العـمل السياسي و المدني  . و لكن لم تتسع صدور الأجهزة الأمنية لهكذا  تفكير و عـمل . فـناله ما نال غـيره من سجن و تعـذيب و مصادرة لحقوقه المدنية , و آخرها  منعه من السفر بحجج واهية كالعادة . و لا يسع المعهد التونسي للعلاقات الدولية إلا أن يعـبر عـن تضامنه مع الأستاذ محمد عـلي البدوي . و ندعـو السلطات المعـنية تمكينه من حقوقه كاملة غـير ناقصة . و نضم صوتنا إلى الجميع  بضرورة إصدار عـفو تشريعي عام و إخلاء السجون من مساجين الرأي و إعادة حقوقهم المدنية لهم .                                                     عـن المعهد : ابراهيم الكيلاني

 

 
Reporters sans frontières
 

Abdallah Zouari condamné à quatre mois de prison

Le journaliste Abdallah Zouari, qui a déjà purgé onze ans de prison, vient d’être condamné, le 18 juillet 2003, à quatre mois de prison ferme pour  » diffamation  » par le tribunal cantonal de Zarzis (sud-est tunisien). Ses avocats devraient faire appel du verdict d’ici une semaine. Reporters sans frontières demande l’annulation de cette peine en deuxième instance.

L’organisation condamne vivement l’acharnement des autorités judiciaires à l’encontre d’Abdallah Zouari, assigné à résidence près de Zarzis depuis le 6 juin 2002, alors qu’une partie de sa famille est à Tunis.

 » M. Zouari est suivi en permanence et harcelé par la police depuis des mois. Les autorités ne savent plus quoi inventer pour lui nuire et viennent de rendre un verdict disproportionné dans une affaire grotesque et montée de toutes pièces « , a déclaré Robert Ménard, secrétaire général de Reporters sans frontières.

Abdallah Zouari a été condamné à la suite d’un incident survenu le 19 avril dans un cybercafé de Zarzis. La gérante lui refusant le droit de naviguer sur Internet, le journaliste avait voulu téléphoner à son avocat et porter plainte. C’est finalement la gérante qui a porté plainte pour  » diffamation « .

Le procès, qui devait avoir lieu le 20 juin, a été reporté au 11 juillet. Le verdict a été rendu aujourd’hui, 18 juillet 2003, condamnant Abdallah Zouari à quatre mois de prison, alors que la peine maximale pour diffamation est de six mois.

Ce journaliste collaborateur d’Al Farj, organe officieux du mouvement islamiste Ennahda, avait été libéré le 6 juin 2002 après onze ans de prison. Le 23 août 2002, il avait de nouveau été condamné à huit mois de prison par le tribunal cantonal de Zarzis pour  » refus d’obtempérer à une décision administrative « , qui notifiait une mesure d’éloignement à Zarzis, alors que le journaliste résidait à Tunis.


 

Vérité-Action  

Tunisie : 4 mois de prison ferme contre le journaliste Abdallah Zouari

 

Nous venons d’apprendre la condamnation du journaliste et dissident tunisien Abdallah Zouari à 4 mois de prison ferme par le tribunal de première instance de Zarzis au sud tunisien, dans une affaire montée de toutes pièces contre lui par le régime tunisien.   En effet, dans cette affaire qui l’opposait à une détentrice de cybercafé qui lui refusait l’accès à Internet, sous pression policière, et malgré qu’il soit la partie lésé de l’affaire puisqu’il s’est vu refusé un service offert au public sous prétexte de « sélection de clientèle », Mr Zouari s’est vu infligé une lourde peine de 4 mois de prison ferme.   Rappelons que Mr Zouari a passé plus que 11ans en prison et qu’il est exilé de force au sud tunisien. Mr Zouari subit une surveillance continue de la police qui le suit dans tous ses déplacements.   Vérité-Action condamne cet acharnement contre le journaliste Abdallah Zouari et appelle toutes les ONGs défendant les droits de l’homme ainsi que les journalistes à se mobiliser contre cette nouvelle injustice qui frappe cet opposant.   Fribourg, le 20 juillet 2003   Service de l’information Source : www.vertite-action.org

 

Tunisie: nouvelle condamnation à la prison d’unjournaliste islamiste

 

samedi 19 juillet 2003, 21h28

TUNIS (AP) – Le journaliste islamiste tunisien Abdallah Zouari a été condamné vendredi à quatre mois de prison ferme pour « diffamation » par le tribunal cantonal de Zarzis (sud) à la suite d’une plainte déposée contre lui par la propriétaire d’un cyberespace qui l’accuse de l’avoir insulté, a-t-on appris samedi auprès de la Ligue tunisienne des droits de l’homme (LTDH).

Selon le journaliste, la plaignante a été « manipulée » par la police après lui avoir interdit d’utiliser les moyens de communications publics du cyberespace. Il a indiqué qu’il allait interjeter appel contre ce verdict.

C’est la deuxième condamnation dont il fait l’objet depuis sa libération en 2002 après avoir purgé une peine de plus de onze ans de prison pour des délits liés à son appartenance au mouvement islamiste interdit « Ennahdha ».

Ancien rédacteur en chef de l’hebdomadaire « Al Fajr », organe de ce mouvement, Abdallah Zouari a été réincarcéré après avoir écopé d’une autre peine de prison pour ne pas s’être conformé à une mesure de contrôle administratif l’assignant à résidence dans le sud tunisien. AP


 

Tunisie: grève de la faim et sit-in de plus de 350 employés d’une entreprise de textiles

 

samedi 19 juillet 2003, 18h41

SOUSSE (AP) – Vingt ouvriers et ouvrières d’un holding de textiles implanté à Sousse, à 150 km au sud-est de Tunis, observent depuis dix jours une grève de la faim pour attirer l’attention sur « la situation dramatique » que vivent les 353 employés que compte cette entreprise, mis au « chomage forcé ».

Soldairement, plusieurs centaines de leurs collègues ont entrepris un sit-in dans les locaux de la société depuis deux semaines pour réclamer la régularisation de leur situation.

Selon le surveillant général du holding, Mouldi Souayed, les employés vivent « une situation humainement intenable » depuis « la fermeture subite » de leur entreprise en février 2002, à la suite d’un différend entre les deux anciens co-propriétaire, un Tunisien, Habib Chemmam, et un Américain, Van Miran.

« Du coup, ces centaines d’employés qui, pour la plupart ont une ancienneté de 20 à 30 ans, se sont retrouvés dans la rue sans ressources pour subvenir aux besoins de leurs familles », s’est alarmé M. Souayed lors d’un entretien avec l’Associated Press.

Reprise en mars dernier par un Tunisien, Mourad Bezrati, pour « un prix dérisoire » de près de 2,3 millions d’euros, la société constituée de deux unités, « Sotapex » et « Couvertex », a décidé le « licenciement abusif » de 213 employés sans leur accorder la moindre indemnisation, pour ne reprendre que 140 agents, a-t-il ajouté.

Dans une conférence de presse organisée samedi par le comité de soutien des employés, composé de personnalités politiques, syndicales et de militants de droits de l’homme, plusieurs ouvriers ont témoigné du « calvaire » qu’ils endurent depuis plus d’un an, lançant un cri d’alarme sur la « situation déplorable » qui est la leur.

Selon le président du comité de soutien, Dr Abdelmajid Msallemi, « la soution ne peut être que politique ». Il a lancé un appel aux autorités pour aider au réglement de cette « situation dramatique » qui affecte plus de 350 familles, en accordant aux employés les droits qui leur sont légalement dus. AP

 

 

تباين مواقف أحزاب المعارضة التونسية بشأن قانون الانتخابات

تونس: محمد علي القليبي

تباينت مواقف احزاب المعارضة التونسية من المشروع الذي تقدمت به الحكومة التونسية الى البرلمان حول قانون الانتخابات في تونس والذي سيتم العمل به في الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي ستجرى عام 2004. وكان هذا المشروع قد اثار جدلا واسعا اثناء مناقشته في لجنة خاصة بالبرلمان التونسي من قبل احزاب المعارضة وخاصة الفصل المتعلق بمنع كافة الاحزاب السياسية في تونس من استخدام الاذاعات والتلفزيونات الاجنبية والخاصة الموجودة في تونس او بالخارج اثناء الحملة الانتخابية لعام 2004. وتحاول احزاب المعارضة اقناع الحكومة بالغاء هذا الفصل قبل التصويت في البرلمان يوم الثلاثاء المقبل حتى لا تضطر الى معارضته. وحسب معلومات «الشرق الأوسط» فان احزاب المعارضة الخمسة الممثلة في البرلمان التونسي لم تتفق حتى الآن على موقف موحد من هذا المشروع، حيث انقسمت مواقفها ما بين مؤيد للمشروع بكامله ومعارض له، ومؤيد مع الاعتراض على الفصل المتعلق بمنع استخدام وسائل الاعلام الاجنبية خلال الحملة الانتخابية لعام 2004.
 

(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 20 جويلية 2003)

 

  

أميركا غـيّـرت ْ سفيرها في تونس قبل أن يبدأ مهماته

تونس- رشيد خشانة

 

أكد مصدر أمريكي أن الإدارة الأمريكية غيرت سفيرها المُـعين في تونس رونالد شليشر قبل مباشرة مهام منصبه.  وكان الرئيس بوش أعلن مطلع نيسان (أبريل) الماضي تعيين شليشر محل السفير الحالي راست ديمينغ الذي تنتهي مهمته أواخر الشهر الجاري بعدما أمضى في تونس ثلاث سنوات.

 

وألقى شليشر الخطاب التقليدي أمام مجلس الشيوخ الأميركي في الربيع الماضي لطلب إقرار تعيينه وتعهد إعطاء دفعة للعلاقات الثنائية. ومنذ ذلك الحين آعتُبرت إجراءات التعيين مكتملة بعدما وافقت الحكومة التونسية على اعتماده، إلا أن الحكومة الأمريكية تراجعت عن التعيين لأسباب لم تُـعـرف حتى الآن.

 

وهذه هي المرة الأولى التي يُلغى تعيين سفير في تونس بعد اتخاذ الإجراءات المعتاد عليها لإقراره.

 

وكان شليشر أدار خلال حرب الخليج الثالثة مجموعة عمل حول العراق شكلتها الإدارة الأمريكية ، وشغل قبل ذلك منصب القنصل العام الأمريكي في إسرائيل ومديرا لدائرة الشؤون المصرية والإفريقية الشمالية في وزارة الخارجية التي تشمل تونس. كذلك كان رئيسا للمراقبين المدنيين في البعثة الدولية التي كُلفت الإشراف على تنفيذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل بين العامين 1991 و 1992.

 

ولُوحظ أن المناصب التي تولاها شليشر أثارت في حينه مخاوف من أن يكون شديد الإنحياز لإسرائيل ، لكن يُستبعد أن يكون ذلك هو السبب وراء تغييره. ونفى ديمينغ وجود منافسة فرنسية أميركية على النفوذ في تونس لكنه أكد أن واشنطن تسعى لتعزيز العلاقات مع البلدان المغاربية.

 

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم الإثنين 14 جويلية 2003) 


 

Two Maltese nationals jailed in Tunisia

Two Maltese nationals – a woman and a man – have been jailed for an aggregate of nine years by a Tunisian court after they were found guilty of circulating counterfeit US dollars while on holiday there last February.

Diane Galea, of Qormi, was jailed for three years and Carmelo Chircop, of Birkirkara, was imprisoned for six years on Tuesday.

The two had been reported to the police by a shop owner after they paid for goods with counterfeit money. The couple was traced and arrested and a search yielded about $40,000 in counterfeit notes.

After undergoing compilation proceedings it was decided there was enough evidence for them to be tried before a jury. The jury was concluded on Tuesday.

The six-year jail term imposed on Chircop was the minimum under Tunisian law.

Galea was sentenced to half the minimum after the court applied a special law in view of special circumstances which included the fact that she could have been involved in the crime unknowingly.

Dr Anglu Farrugia, who together with a Tunisian lawyer is representing Galea and her family, is expected to appeal the sentence within the next 10 days. He said it was the first time in a Tunisian court that a Maltese lawyer was given the right of audience.

Chircop and his family are represented by Dr Chris Cardona and Dr Chris Soler. It is very likely they too will appeal.

(Source : le journal “The Times of Malta” du 17 juillet 2003

http://www.timesofmalta.com/core/article.php?id=130786 )

 

                                


 A poignant Tunisian tale of sensual awakening

The local cabaret is a shy widow’s venue for self-discovery in Satin Rouge

 
MARK LEPAGE The Gazette As Satin Rouge opens, Lilia is dusting the room, and quite literally letting her hair down. She will let down much more before she is done. First, she will bind it up again. After all, Lilia (Hiam Abbas) has a persona and a reputation to uphold. She is a shy Tunisian widow with a husband’s memory to revere and a daughter to shield. As she drifts through her home in green smock dress, we have established her bereavement and her drudgery. Meanwhile, daughter, Salma (Hend El Fahem), is triggering a change that will make Satin Rouge an episode rich in sensual awakening. Salma is a teenager beginning to turn it out. She is stifled by her mother’s early retirement from life, and a local musician has picked up the scent. Normally, Lilia can respond one of two maternal ways – she can clamp down or she can liberalize. Lilia finds a third way. Looking for her daughter one afternoon, Lilia cautiously enters the pavilion of experience – the cabaret where Rubenesque women dance to seduce money from local men, where the musicians coax the ladies into greater and greater dervishdom. Lilia passes out. What a face she has. Timid but yearning for the courage to be a temptress, Abbas bears that conflict – between mother and woman – to Raja Amari’s camera in a remarkably poignant wordless scene. There will be more poignance, more conflict. Lilia opens up a double life, scolding her daughter with you-know-how-I worry by day, slipping out shoelessly to the cabaret by night. Her new friend Folla encourages her. In an unbearably eros-charged scene, the experienced girls entice Lilia onstage with compliments and divest her of her inhibitions in front of all assembled. She begins to dance the belly dance of the veils. In Amari’s film, in her country, we are shown the emergence of female sexuality in its timeless context rather than under the anti-patriarchy rubric. The issue here is liberation, not exploitation – or at least not exploitation in the doctrinaire sense. The fact that the cabaret owner (Abou Moez El Fazaa) is pruning a few dinars from Lilia’s take is simply business, and small price to pay for the venue for self-discovery, for the release of an emboldened soul. Naturally, Lilia’s subterfuge will weave a tangled web – a triangular one. In the end, a moral has emerged about the wages of letting one’s hair down. It does nothing to blunt the more fiercely adult point Amari is also making. Lilia will make a compromise, and Lilia will dance again. —— Satin Rouge Rating 3 1/2 Starring: Hiam Abbas, Hend El Fahem Playing at: Cinéma du Parc in Arabic with English subtitles; and Ex-Centris with French subtitles. Parents’ guide: sexual situations. mlepage@thegazette.canwest.com © Copyright  2003 Montreal Gazette
(Source: le journal québecquois Montreal Gazette du 18 juillet 2003)


 

FLASH INFOS
On rate ça !

Aujourd’hui 20 juillet ont lieu les élections des délégués du RCD pour le congrès (28 au 31 juillet)

Je vous jure que c’est un spectacle à ne pas rater dans lequel les perdants accusent généralement les autres d’avoir acheté des voix (ce qui n’est pas surprenant) et où la violence physique et verbale atteint son apogée. Les enjeux de prestige social de représenter la Chôoba en congrès surtout en région, sont importants.

Gageons qu’infotunisie.con nous dira demain que ces élections se sont passées dans la transparence la plus totale et qu’il y a plein de jeunes et de femmes représentés, suite aux directives, ordres, conseils éclairés et bienveillants du Président de la République.

Lecteur Assidu www.tunezine.com 20 juillet 2003

Le Canard Enchaîné, 16 juillet 2003, page 6

Le cinéma

Les films qu’on peut voir ou revoir

(…)

Bedwin Hacker

Depuis une oasis du désert tunisien, une pirate d’Internet (hacker) perturbe la Toile, la télé et même les satellites occidentaux par des messages poétiques accompagnés d’un logo en forme de chameau. Mais une fliquette française se lance à sa poursuite.

Malgré son sujet biscornu, ce petit film sympathique, tourné avec les moyens du bord par la Franco-Tunisienne Nadia al Fani, peut sembler une palisante revanche de l’Orient sur la mondialisation à l’occidentale. Mais son intrigue est fragile comme une connexion Internet et cette fable gentillette manque un peu d’inspiration. –

David Fontaine

Lecteur Assidu www.tunezine.com 19-7-03

 

 

Naufrage du bateau « Amira » : Le tribunal déclare le décès des victimes

Le tribunal de Tunis a déclaré officiellement le décès des victimes du bateau « Amira » qui fait naufrage au large des cotes de la mer noire.

Il est à noter que le bateau qui a coulé n’a laissé aucune trace depuis le mois de janvier 2003.

 

(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après Assabah du 20 juillet 2003)

 

Violente tempête à Jelma : 2 morts

 

Une violente tempête accompagnée d’averses qui s’est déchaînée, vendredi après-midi, dans certaines délégations de la région. La tempête a occasionné des dégâts notamment dans la délégation de Jelma. affectant des équipements collectifs, des terres agricoles et des arbres fruitiers, et entraînant l’inondation de Oued Erraml et le déracinement d’arbres.

Elle a également fait deux victimes, une mère et son enfant ayant trouvé la mort, suite à l’effondrement du mur de leur maison dans la délégation de Jelma.

 

(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après Le Temps du 20 juillet 2003)

 

Institut supérieur des langues vivantes : Des questions en suspens

 

La direction de l’Institut supérieur des langues vivantes s’est réunie dernièrement avec les responsables de la centrale syndicale de la région de Tunis en vue de revoir l’ensemble des questions syndicales en suspens et prévoir les solutions susceptibles de les surmonter. A noter que quelques problèmes se sont posés dernièrement à l’Institut concernant le règlement de certaines questions syndicales intéressant tant les enseignants que le personnel administratif et ouvrier…

 

(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après Le Temps du 20 juillet 2003)

 

Groupe Elloumi : Mieux vaut tard que jamais…

Comme tout un chacun, une entreprise voire un groupe à la pointe de la modernité comme le groupe Elloumi, peut avoir son «jardin secret». Celui de monsieur Taoufik Elloumi, le doyen du seul groupe industriel privé tunisien «internationalisé», est l’entreprise Elloumi, l’entreprise mère avec laquelle il a débuté aux années 50 dans les travaux d’électricité. Aujourd’hui et sûrement pour être au diapason des autres sociétés du groupe et notamment celles de COFAT, «Elloumi entreprise» se transforme en société anonyme avec même une assemblée générale constitutive et un capital social de 2 millions de dinars. Ce ne sont pas tellement les aspects juridiques qui attirent l’attention dans cette opération de transformation, mais plutôt que M. Taoufik Elloumi ait daigné faire sauter le pas à sa société fétiche en choisissant l’ouverture. Les ,, «COFAT», «COFAMAT» et autres entreprises du groupe ne peuvent que se féliciter de ce changement.

 

(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après Le Quotidien du 20 juillet 2003)

 

Un troisième cycle à L’IPSI

A partir de la prochaine rentrée universitaire, un 3ème cycle sera mis en place à l’IPSI. Il est destiné aux diplômés de l’Institut de presse venant tant de la filière presse que celle communication . L’enseignement sera organisé sous forme de cours communs et de cours spécifiques, choisis selon la formule des options. L’IPSI a fait le choix de faire participer tant à la formation qu’à l’encadrement des compétences tunisiennes et étrangères dans différentes spécialités. Les inscriptions sont prévues pour le mois de septembre et les cours débuteront normalement au cours du mois d’octobre.

 

(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après Le Temps du 20 juillet 2003)

  

 

عريضة حول ملتقى أيكس! (*)

 

بمبادرة من عدد من المناضلين الديمقراطيين راجت عريضة حول الملتقى الذي عقد في نهاية شهر ماي الفارط الذي شارك فيه ممثلون عن بعض الاحزاب منها حركة النهضة وبعض الجمعيات في حين قاطعته عدد من الاحزاب والتنظيمات والجمعيات. وقد أمضى على هذه العريضة قرابة المائتين من الوجوه والمناضلين في الساحة السياسية وفي النسيج الجمعياتي ومن بينهم عدد من نواب البرلمان من ثلاثة أحزاب معارضة وكذلك عدد هام من مناضلي الجمعيات (الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، النساء الديمقراطيات، جمعية المحامين الشبان، اتحاد الطلبة، جمعية الصحفيين)… ونقابيين وشغالين…

 

(المصدر: العدد 377 من  صحيفة الوحدة الناطقة باسم حزب الوحدة الشعبية يوم 18 جويلية 2003)

 

ملاحظة: لم تنشر الصحيفة لا نص العريضة ولا أسماء الموقعين عليها

أين الشرعية؟ (*)

 

اعتبرت الاطراف الفاعلة في اطار المكتب التنفيذي للاتحاد العام لطلبة تونس الذي يتولى أمانته العامة السيد جمال التليلي ان المؤتمر الذي عقدته الاطراف التي تتحرك على اساس شرعية السيد عز الدين زعتور كأمين عام هو مؤتمر فاقد للشرعية القاعدية وقائم على خرق منهجي وواضح لقوانين الاتحاد واهدافه بما يساهم في مزيد عزله وتهميش دوره. وجدد بيان أمضاه السيد جمال التليلي رفض الاتحاد العام لطلبة تونس لهذا الملتقى الفئوي وافرازاته وادانته الشديدة لتدخل « سلطة الاشراف السافر والخارج عن القانون في شؤون منظمة مستقلة. البيان توجه بدعوة الى مكونات المجتمع المدني للوقوف الى جانب المنظمة الطلابية في معركتها من أجل استقلالية الحركة الديمقراطية.

 

(المصدر: العدد 377 من  صحيفة الوحدة الناطقة باسم حزب الوحدة الشعبية يوم 18 جويلية 2003)

 

دورة عادية للمعهد العربي (*)

 

عقد مجلس ادارة المعهد العربي لحقوق الانسان يوم السبت 12 جويلية دورته العادية الثانية لسنة 2003 بتونس. ونظر المجلس في أنشطة المعهد ووضعه المالي في النصف الاول لسنة 2003 ومدى تقدم اعداد الخطة الاستراتيجية 2004 – 2007 الى جانب نقاش حول احتلال العراق وتحديات حقوق الانسان وعدد من المسائل المختلفة الاخرى. ويتركب اعضاء مجلس الادارة من ممثلين عن المنظمات المؤسسة للمعهد وهي المنظمة العربية لحقوق الانسان واتحاد المحامين العرب والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان الى جانب ممثلين عن اليونسكو والمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الانسان.

 

(المصدر: العدد 377 من  صحيفة الوحدة الناطقة باسم حزب الوحدة الشعبية يوم 18 جويلية 2003)

 

(*) العناوين من إعداد التحرير


 

نداء تونس .. نداء المستقبل (2)

بقلم: مختار اليحياوي

إن التونسيين والتونسيات من ممثلي الأحزاب السياسية وسائر مكونات المجتمع المدني من جمعيات وشخصيات مستقلة، ومن موقع استشعارهم بجسامة المرحلة السياسية التي تمر بها بلادنا وخطورة المأزق السياسي الذي تتخبط فيه: – يحملون السلطة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع السياسية والاجتماعية ، من تدهور وانسداد الآفاق بسبب خيارات الهروب إلى الأمام القائمة على مصادرة الحريات الجماعية والفردية وهيمنة الحزب المطلقة على الإدارة والدولة واحتكار هذه الأخيرة لكل الفضاءات والمبادرات وتعطيل وظائف الأحزاب السياسية والجمعيات وكل مكونات المجتمع المدني والتدخل السافر في شؤونها الداخلية والانتهاك الواسع والخطير لحقوق الإنسان وتوظيف القضاء ضد الخصوم وإشاعة مناخ الخوف واعتماد الأسلوب الأمني القمعي في معالجة الخلافات السياسية وتكريس ازدواجية فاضحة بين الممارسة والخطاب والتلاعب بالدستور والتنكر لمبادئ الجمهورية واعتماد منظومة قانونية تقنن للافلات من العقوبة لاستمرار النظام القائم والقضاء على أي أمل في التداول السلمي على السلطة، والاستخفاف بالرأي العام الوطني من خلال استمرار مسلسل التضليل القائم على إنكار هشاشة الوضعية الاقتصادية والاجتماعية جراء الخيارات الاقتصادية التي عمقت الفوارق الاجتماعية و ممارسات الفساد وسوء التصرف في المال العام. يتناول الجزء الأول من النداء المآخذ التي تتحمل بموجبها السلطة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع السياسية و الاجتماعية. و يمكن تبويب هذه المآخذ على نحو ما وردت في النداء إلى سبعة عشر نقطة أساسية هي :

1- تدهور وانسداد الآفاق 2- خيارات الهروب إلى الأمام 3- مصادرة الحريات الجماعية والفردية 4- هيمنة الحزب المطلقة على الإدارة والدولة 5- احتكار هذه الأخيرة لكل الفضاءات والمبادرات 6- تعطيل وظائف الأحزاب السياسية والجمعيات وكل مكونات المجتمع المدني 7- التدخل السافر في شؤونها الداخلية 8- الانتهاك الواسع والخطير لحقوق الإنسان 9- توظيف القضاء ضد الخصوم 10- إشاعة مناخ الخوف 11- اعتماد الأسلوب الأمني القمعي في معالجة الخلافات السياسية 12- تكريس ازدواجية فاضحة بين الممارسة والخطاب 13- التلاعب بالدستور 14- التنكر لمبادئ الجمهورية 15- اعتماد منظومة قانونية تقنن للافلات من العقوبة لاستمرار النظام القائم 16- القضاء على أي أمل في التداول السلمي على السلطة، 17- الاستخفاف بالرأي العام الوطني من خلال استمرار مسلسل التضليل القائم على : – إنكار هشاشة الوضعية الاقتصادية والاجتماعية – الخيارات الاقتصادية التي عمقت الفوارق الاجتماعية – ممارسات الفساد وسوء التصرف في المال العام. و تبدو هذه القائمة المطولة جردا لتركة الاستبداد و قائمة اتهام للنظام على الانتكاسات الحاصلة في الوعود التي أطلقها سواء في بيان 7 نوفمبر 2003 و كرسها الميثاق الوطني الذي أمضاه بعد سنة مع مختلف التنظيمات التمثيلية المعبرة عن موقف الشعب التونسي و تطلعاته الحقيقية و التي بنى عليها هذا النظام شرعيته.

1- تدهور و انسداد الآفاق

تبرز هذه الحالة في مختلف مظاهرها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية في ظاهرة التصحر و الوجوم و الإحباط التي يعاني منها المجتمع التونسي حاليا. فقد نجح النظام في صرف الناس عن الشأن العام عن طريق قمع و تكبيل و تكميم كل مصادر التنوع و الثراء في مجتمعنا و قضى على روح المبادرة و التضامن و الحوار و حول البلاد إلى ثكنة الجيش المهزوم لا تتجاوب في أرجائها سوى أصداء القرف و الوجوم. تدار بصفة فوقية دون أن يعرف لها مسار أو هدف أو قرار.

ويمكن أن نلمس بصفة مادية مظاهر انسداد الآفاق و تدهور الأوضاع في بعض الظواهر الغريبة الشاذة التي لم تعرف لها بلادنا مثيلا إلا في أحلك فترات العسف و الاستعمار و التي تؤشر عن عمق الأزمة التي تشق المجتمع التونسي و التي لا تجد القنوات الطبيعية لتنفيسها و تخفيف وطأة ضغطها. * ظاهرة قوارب الموت :

إذا كان يكفي مجرد المرور أمام السفارات و القنصليات الغربية لملاحظة الحشود المتراصة على أبوابها على مدار السنة طلبا للهجرة و الانتباه إلى أن شيئا غير عاديا بصدد الحدوث فإن قنوات الهجرة السرية التي أصبحت مختلف السواحل التونسية منطلقا لها أصبحت تنعكس أخبارها في ما تردده وكالات الأنباء العالمية دوريا من حوادث غرق العشرات و المئات أحيان الفارين من جحيم الإحباط و الانسحاق مخاطرين بحياتهم حتى صارت جثثهم تتقاذفها الأمواج على مختلف شواطئ البحر الأبيض المتوسط أو ما توريده الصحافة المحلية بصفة شبه يومية من أخبار إحباط محاولات الإبحار خلسة و الأفواج التي تساق إلى مختلف محاكم الجمهورية من الفاشلين في الفرار من الجحيم في بلد لا يعرف إلا القمع حتى لمن لم يعودوا راغبين فيه و لا يبحثون إلا على الفرار عبر شواطئه.

* ظاهرة البطالة المزمنة :

و هي أبرز مظهر من مظاهر انسداد الآفاق خاصةفي وجه الشباب و يؤشر على إفلاس مشروع النظام الحالي حتى أن الدراسة و التخرج لم يعد هدفا في حد ذاته و لا سببا للثقة بالنفس و الأمل في المستقبل بعد أن تحول جهاز التعليم لإلى فضاء للمراقبة السياسية و الدمغجة المدمرة لكل تلقائية أو تدرب على الإنخراط في الحياة العامة و التفاعل مع قضاياه المجتمعية وتحول إلى مسلك مبهم يصب على هامش الحياة و الحيرة و الإحباط. و لعل أحسن دليل على هذه الحالة ما تعكسه المعطيات الإحصائية من بلوغ نسبة العزوف عن الزواج في سن 29 سنة إلى 85 بالمائة بين الذكور و 50 بالمائة بين الإيناث دون اعتبار تداعياتها الديموغرافية الكارثية في المستقبل.

* إزدهار ظاهرة التهريب و انتشار أسواق التجارة الموازية :

و عموم هذه الظاهرة مختلف مدن و قرى الجمهورية و إغراق البلاد في الأنشطة الهامشية على حساب المسالك الطبيعية للتوريد و التوزيع و مستقبل أصحاب المعامل و المحلات التجارية حيث نشهد عملية تدميرية منضمة للبنية الإقتصادية تهدد مستقبل نسيج إقتصادي بأسره و مستقبل مئات آلاف العائلات و انتقال هذا القطاع بأسره خارج الأطر القانونية إلى تحكم مسالك التهريب و المضاربة غير الشرعية و أصبخنا نواجه حرب اقتصادية مدمرة لبنيتنا و أسس تماسك مجتمعنا كأننا على ابواب حرب أهلية .

* سقوط اعتبار العمل كقيمة اجتماعية :

كل هذه الظواهر انعكست على اعتبار العمل كقيمة اجتماعية و عكست تذرر المجتمع لفائدة المصالح الفردية و طغيان النزعات الإنتهازية و الأخلاق الأنانية. و أصبح العمل على ندرته لا يتمتع بأدنى شروط الحماية القانونية مع تحول واضح للمناولة و الموسمية و التأجير السري وعلاوة على ضعف مستوى التأجير و عدم كفاية الدخل لتوفير المستلزمات الحياتية الضرورية مما فرض على الأجراء الجر وراء مصادر دخل إضافية على حساب أعمالهم الأصلية و ساهم في استشراء ظاهرة الرشوة و بيع الخدمات و التداخلات غير المشروعة و هي وضعية تقوض البنية الطبيعية للإستقرار الإجتماعي القائم على العمل المنضم المجزي و المضمون و تؤدي إلى فوضى يحكمها قانون الغاب و مرتعا للمضاربة و التهريب تبرز تحلل الدولة ذاتها و عجزها عن الإضطلاع بدورها الأساسي باعتبارها النواة التي تلتحم حولها كل المجموعة الوطنية.

2- انتهاج السلطة لسياسة الهروب إلى الأمام:

لقد كانت سياسة الهروب إلى الأمام السمة البارزة لنهج السلطة منذ بداية الفترة الحالية حيث سرعان ما أعيد الاعتبار إلى الحزب الحاكم بعد المأزق الذي أوصل البلاد إليه دون محاسبة أو إعادة تأطير وفق ما تقتضيه الأهداف المعلنة للتغيير بل على العكس من ذلك وقع تطعيمه بعناصر المؤسسة الأمنية التي اخترقت مختلف مواقع القرار فيه و حولته إلى فرع لوزارة الداخلية قبل أن تفتح الباب على مصراعيه لعناصر لا علاقة لها بالحركة الدستورية على حساب المناضلين الحقيقيين و وجدت فيه العناصر الانتهازية و حتى أوساط الانحراف مرتعا خصبا لتحقيق طموحات لم تكن حتى لتحلم بها على حساب انحسار جانب مناضليه الأصليين و بداية تنقية النظام من كل العناصر الوطنية و عودة نزعة التأليه وعبادة الشخصية بأساليب سمجة مقرفة و تشكلت البطانات الشرسة التي طوقت البلاد من كل جوانبها بلجان الأحياء و آلاف الجمعيات الوهمية المشكلة من طبقة المتزلفين الجدد و المحدثة أصلا لزرع المندسين و المخبرين ودعمت الشعب المهنية و أصبحت الوظائف حكرا على أصحاب النفوذ و الولاءات إلا ما ندر و زاد تضخم المؤسسة الأمنية بصفة سرطانية و أصبح الكيد و مراقبة و محاصرة كل منتقد أو متذمر أساسا للارتقاء و التدرج في لم السلطة يتبارى في التلفيق له المنافقون و الطامعون و أصحاب الأنفس المريضة و أصبح البغض و الحقد و النميمة أساس الولاء و الارتقاء و تحولت الدولة إلى أجهزة موازية أحكمت قبضتها على مختلف مؤسساتها الإعلامية و القضائية والإدارية في انحراف متواصل سمته الظلم أسدل على البلاد هالة من الرعب بدعوى تحقيق الأمن و الاطمئنان.

3- مصادرة الحريات الجماعية و الفردية:

إن تونس اليوم تعيش حالة طوارئ غير معلنة منذ ما يزيد عن 15 سنة عرفت أوجها في العشرية الحالكة الأخيرة من القرن العشرين حيث أخذت المؤسسة الأمنية على عاتقها مأمورية تربية هذا المجتمع و الانتقام منه لإعادة تشكيله على صورة المحتشد الذي ترغب في السهر عليه تخت ستار مقاومة التطرف و استئصال الإرهاب و اقتيد عشرات الآلاف من الأبرياء إلى المعتقلات و السجون بعد أن شهدوا أنكى صنوف التعذيب و التنكيل الذي لم تسلم منه عائلاتهم و لا أقاربهم الذين طالهم أيضا الترويع و المطاردة و قطع موارد الرزق و التجويع و الحرمان من أدنى حقوق المواطنة كالعمل و التعليم و التداوي و اكتظت السجون في ظروف مزرية انتهكت فيها أبسط مقومات الكرامة البشرية و تحولت المحاكم إلى غرف تسجيل للإدانة لا حول لها و لا قوة سوى تزكية تهم مفتعلة و محاضر ملفقة و شهادات مزورة وأفواجا متتابعة كالهشيم يحمل مأساته و جراحه من وطأة التعذيب و التجويع و لا من نصير أو مجيب. إننا عندما نتحدث عن مصادرة الحريات الفردية و الجماعية نعطي عنوانا خاطئا لهول ما حصل من جرائم ضد الإنسانية و من سحق دامي و انتهاك للأعراض و هتك للحرمات و إنتهاب للأرزاق روع شعبنا و جعله ينكفئ على ذاته و قطع كل أواصر التواصل بين مختلف مكوناته.

4- هيمنة الحزب الحاكم المطلقة على الإدارة و الدولة:

إننا عندما نتحدث عن هذا الحزب الذي نصب بورقيبة ملكا على رقاب العباد بعد أن أصابه هوس العظمة و اختلت مداركه العقلية و هو يستعد اليوم للتهليل ليخرج لنا فصلا جديدا من عهود ملوك الإطلاق الغابرة كما أبدع في وصفهم ابن أبي الضياف نهين الحركة الوطنية الدستورية إن نحن واصلنا اعترافنا بانتسابه إليها و نهين كل الدستوريين الوطنيين الحقيقيين إن نحن أدخلناهم في خانته الرهيبة بعد أن تحول إلى الجهاز الذي هو عليه اليوم و وضع يده على كل مواقع السلطة حارسا ذليلا للاستبداد و محرضا على مزيد العسف و الاضطهاد. فعلى مدى كل هذه الفترة المظلمة لم يقف يوما وقفة عز و شرف ليقول كفى إلى هذا المدى.. ذلك أنه تحول إلى أحد السلطة الأساسية التي ابتكرها هذا النظام بعد أن أسقط الثلاثية التي تعارفت عليها كل شعوب الأرض من حكومة و برلمان و قضاء لتتحول أعمدة السلطة في جمهوريتنا إلى رئيس و حزب و بوليس.

5- احتكار الدولة لكل الفضاءات و المبادرات:

إن ما يتسم به نظام الحكم في تونس اليوم إضافة إلى ما تدفعه إليه طبيعته الشمولية من احتكار لكل المبادرات و الفضاءات وقوعه في فخ الدكتاتوريات الغبية المتعالية التي تحملها أوهام العظمة و التميز عن البشرية إلى التصادم ومعاداة كل من يحاول أن ينتقد أو يشكك في مشاريعها أو يحاول تقديم أفكار أو تصورات مغايرة قد تكشف ما يوهنها وتلك من أخلاق الإستبداد لأن المخطئ في نضره ليمكن أن تكون في فكرة القائد ولكن من فساد المجتمع فيتحول كل إخفاق للإستبداد موجبا لمزيد التضييق على العباد. لذلك فإنها تنعزل عن الأحرار و المفكرين النزهاء و تقع فريسة لبطانة عمياء كما حصل للنظام البعثي المنهار في العراق و لكل أنظمة الإستبداد عبر التاريخ. فهي بذلك لا تبحث عن الحقيقة و المنطق و المعقول بل أنها لا ترى غير حقيقتها و لا تعرف غير منطقها و لا تعقل إلا ما يروق لها. و لفرض تصوراتها فإنها تحتكر كل شيئ و تجيش جحافل المتملقين و المنافقين و الإنتهازيين و المتعصبين حتى تخدع نفسها قبل أن تخدع مجتمعها و هي في الحقيقة بقدر غلوها في الأوهام و الإعتداد بالذات إنما تفضح مأزقها و وصولها لطريق اللاعودة.

6- تعطيل وظائف الأحزاب السياسية و الجمعيات و كل مكونات المجتمع

المدني إننا نذكر أن أول ما بدأت به هذه المرحلة تمثل في السطو على خطاب المعارضة الديموقراطية و المجتمع المدني سواء عن طريق بيان 7 نوفمبر أو وثيقة الميثاق الوطني أو ما جند له الإعلام بتوظيف الانتهازيين و المنخدعين حتى وجدت الحركة الديموقراطية نفسها متذيلة للنظام مصطفة في طابور دعايته. و قد أدت هذه العملية إلى تعطيل وظائفها و إفراغ دورها من مضمونه و هو ما ساعد على إعادة ترتيبها على النحو الذي سيسهل عليه اختراقها و شلها بضفة نهائية و ذلك بإزاحة رموزها أو إجبارهم على التنحي من أمثال الحبيب عاشور و أخمد المستيري و أحمد بن صالح حتى تحولت قياداتها إلى هيئات طيعة تتسابق على مرضات السلطة وتشرب من نفس معينها. عملية شرذمة المعارضة الديموقراطية التي لم تنجح مع الحركة الإسلامية و التي أدت إلى المواجهة التي لا نزال نعيش مخلفاتها إلى اليوم هي التي ستحسم في النهاية مصير هذه المعارضة إن عجزت عن استيعاب الدرس التاريخي الذي مرت به.

7-  التدخل السافر في شؤونها و اختراقها

إن ما حصل للإتحاد العام التونسي للشغل و الرابطة التونسية لحقوق الإنسان و حركة الديموقراطيين الاشتراكيين و الوحدة الشعبية يحتاج إلى مدونات لإحصاء كل المناورات و الضغوط و الانقلابات التي دبرت لها لتدجينها و سحقها لشلها عن الاضطلاع بأي دور وطني مستقل و مؤثر يمكن أن يهدد ركائز الشمولية و الإستبداد. المختار اليحياوي قربة، 20 جويلية 2003

 

 
 

 

حقوقي سوري: لن أعود على دبابة أمريكية

باريس – هادي يحمد – إسلام أون لاين.نت/ 20-7-2003

مناع يطالب بعفو شامل

طالب الحقوقي السوري البارز هيثم مناع بعفو شامل عن كل المعتقلين السياسيين في السجون السورية، لكنه رفض في الوقت نفسه أي تدخل أجنبي لتغيير الأوضاع في سوريا على غرار ما حدث في العراق. وقال: إنه لن يعود إلى بلاده على ظهر دبابة أمريكية.

وقال مناع الذي حصل مؤخرًا على عفو رئاسي صادر عن الرئيس السوري بشار الأسد، شمل 5 حقوقيين آخرين في حوار خاص لشبكة « إسلام أون لاين.نت » السبت 19-7-2003: « إن ما حدث بمثابة استرجاع لحقوق وليس منة، وهو ما سيدفعنا لمتابعة نضالنا في محاولة للإفراج عن كل المعتقلين السياسيين وعودة كل المنفيين طوعًا أو كرهًا، والدعوة إلى دمقرطة الدستور ».

وأضاف مناع الذي قضى 25 سنة في فرنسا كلاجئ سياسي « أن ما قامت به السلطات السورية هو عبارة عن قرار برفع المظلمة عني وعن المحامي رياض الترك، والسماح له بالسفر، وإيقاف أي ملاحقة قضائية فيما يخص المحامي هيثم المالح والمهندس سليم خير بيك نائب رئيس الجمعية السورية لحقوق الإنسان والسيدين قصوب علي الملا وفاروق الحمصي؛ لذلك فأنا أرفض أن نطلق على ذلك عفوًا خاصًّا؛ لأن القول بالعفو يعني أننا ارتكبنا جرائم ».

وتابع مناع « نحن لم نرتكب جريمة؛ لأن الدفاع عن الوطن واجب، ومن جهة ثانية أستطيع القول بأن القرار الذي صدر جزئي، ولكنه جريء أيضًا لأن الأشخاص الذين شملهم العفو معروفون بنقدهم وبصوتهم العالي في التشهير بانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا ».

وحول معاني إصدار قرار جزئي بدل الإعلانات عن قرارات شاملة لإصلاح الوضع في سوريا قال مناع: « أرى في القرار أبعادًا رمزية؛ فأنا منذ ربع قرن في المنفى، ورياض الترك أمضى 19 عامًا في السجن، وهيثم المالح بلغ الآن الـ70 عامًا، ولا معنى أن يمضي حياته بين المحاكم ». وتابع مناع « لا معنى لنقل 34 سجينًا سياسيًّا (32 من الإخوان و2 من الحركة القومية) من المرضى من سجن تدمر إلى سجن صيديانا بواسطة البطانيات وهم في حالة من العجز الكامل؛ فهؤلاء يجب إطلاق سراحهم فورًا، كما يجب إطلاق كافة المساجين السياسيين الذين يزيد عددهم عن الألف، منهم عرب من 8 جنسيات في بلد يرفع لواء القومية ».

لا للتدخل الخارجي

وحول التهم التي توجهها عادة الحكومات السورية والعربية بأن نشطاء حقوق الإنسان يوظفون من قبل قوى خارجية لتشويه صورة بلدانهم قال مناع الذي يرأس اللجنة العربية لحقوق الإنسان في باريس: « إن اللجنة العربية وخلال ستة سنوات من وجودها بلغت نسبة نشاطاتها الخاصة بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية 37% من مجمل نشاط اللجنة الذي يغطي 21 دولة.. فلماذا لا تقول إسرائيل كذلك: إننا موظفون كذلك لمصلحة الفلسطينيين؟ ».

وأضاف مناع « من يوظف انتهاك حقوق الإنسان لتدخل خارجي هو جهاز القمع الذي يقوم بهذا الانتهاك؛ فهو الذي يسمح لكل العالم بأن ينظر إلينا نظرة ازدراء، ويسمح لهم بأن يعطونا دروسًا في حقوق الإنسان… ».

ورفض مناع التدخل الأجنبي لإزاحة الأنظمة الديكتاتورية على غرار ما حدث في العراق قائلا: « كل الزملاء العراقيين الذين أيدوا وصمتوا على الاحتلال طلبوا مني موقفًا مشابهًا، فأخذت موقفي الشهير: لن أعود إلى سوريا على ظهر دبابة أمريكية ».

وأضاف مناع: هذا الموقف معروف، وأيده أيضا 140 ديمقراطيًّا سوريًّا من كل الاتجاهات من الإخوان المسلمين والحزب الشيوعي، وهو ما أسميناه « نداء المسؤولية الوطنية » الذي طالبنا فيه بالديمقراطية من الداخل بدون أي تدخل خارجي.

ضمانات مزيفة

وعن موعد عودته إلى سوريا والضمانات التي أعطيت له بألا يقع اعتقاله، خاصة أن بعض من عادوا إلى سوريا بضمانات حكومية، ولكن اعتقلوا بمجرد وصولهم إلى مطار دمشق.. قال هيثم مناع: « لم يعتقل كل من عاد، ولسنا نعرف سياسة الحكومة في هذا الإطار. فالمشكلة أن هناك لاعقلانية في السياسة الأمنية في سوريا ». وأضاف الحقوقي السوري « نتمنى أن تكون السياسة واضحة لمواجهتها، وبالنظر لعدم عقلانية السياسة القمعية فإنه يترتب عليها مثلا أن يدخل القيادي السابق في حركة الإخوان المسلمين أبو غدة رحمه الله إلى سوريا دون مشاكل، في حين يعتقل عضو مغمور كالسيد نورس حسين رمضان مثلا بمجرد وصولة مطار بلاده ». وأكد مناع « ولو إلى السجن أنا عائد إلى سوريا يوم 14-8-2003 على ظهر شركة الطيران العربية السورية باتجاه مطار دمشق ».

وطالب مناع الحكومة السورية بالنظر إلى أوضاع المهاجرين السورين قائلا: « ما زلنا إزاء سياسة لا تأخذ بعين الاعتبار حقا أساسيا من حقوق الإنسان، فعندما يكون الفرد في المهجر من المفترض أن يسجل مواليد المواطنين السوريين في السفارات.. نحن الآن في هذا السياق أمام مأساة إنسانية حقيقية، فهناك أكثر من 100 ألف مواطن سوري من الجيل الثاني والثالث غير مسجلين في دفاتر الحالة الشخصية السورية، وهو ما يزرع في نفوس هؤلاء الأطفال إحساسا معاديا لوطنهم الأصلي ».

ودلّل مناع على ذلك قائلا: « ابنتي الصغيرة غير المسجلة في دفاتر الحالة المدنية السورية عندما تسأل عن جنسيتها فإنها تقول أنا فرنسية من أصل عربي.. إنها محرومة من جواز سفرها السوري لأن والدها محروم من ذلك ».

وحول إمكانية التحول السياسي في سوريا بما يتيح توسيع هامش الحريات والديمقراطية في سوريا قال هيثم مناع: « أظن أن النظام الذي بناه حافظ الأسد والذي يعتقد أن استقرار الوضع الأمني مرتبط بتثبيط الطاقات المجتمعية أصبح له اليوم فقط معنيان: المعنى الأول هو التدخل الخارجي، والمعنى الثاني هو العنف الداخلي؛ حيث وصلت الأمور اليوم إلى أن الأوضاع لم تَعُد تحتمل؛ فشبكة الإنترنت حطمت الرقابة الأمنية مثلاً ولم يَعُد للضغط الأمني معنى ».

 

(المصدر: إسلام أون لاين.نت يوم 20 جويلية 2003)


 

إداراتنا العربية بين عقلية « البيليك » وآفة التسييس

بقلم: سليم الزواوي

 

مع سقوط بغداد سقطت اشياء كثيرة كانت تمثل الخلفية المتوارية للمشهد الدرامي والعوامل الثاوية وراء الانهيار السريع للنظام العربي كان بالامس القريب عنوانا على البنيان السياسي الراسخ والعصي على الانهدام والتفكك رغم جسامة العوارض والمحن التي اختبرت على مدى ثلاثة عقود صلابة وقدرة هذا النظام على الاستمرار والثبات والديمومة.

ربما من الاشياء التي سقطت خلال ذلك الوهم القائل بتطابق الدولة مع النظام وتماهي أجهزة الادارة مع أجهزة الحزب الحاكم، اذ بغياب الزعيم الملهم والحزب القائد غابت في رمشة عين كل مؤسسات الدولة ولم يبق شيء يدل على وجودها سوى البنايات المنهارة والخالية من موظفيها والشاهدة على حدوث فراغ سياسي سرعان ما حلت محله أو سدت جيوبه جحافل من العوام المطلقة العنان بأعمال كل اشكال التخريب والنهب والافساد.

 

وبعبارة موجزة لقد ابرزت حالة الانفلات الشعبوي في اعقاب الانهيار المفاجئ للنظام البعثي في العراق ان مجتمعاتنا العربي مازالت تشبه الى حد كبير مجتمعات ما قبل الدولة التي فصل الحديث فيها الانتروولوجي الفرنسي بيار كلاستر، فما زالت تسيطر على المخيال العربي صورة رعوية وريعية عن السلطة والدولة بمقتضاها ينتفي أي توزيع عقلاني وديمقراطي لمجالات السلطة وطرق تصريفها المؤسساتي عبر مختلف أجهزة الدولة وأدوات الادارة.

الدولة في الوطن العربي كانت وما تزال مركزية الى ابعد الحدود ومختزلة الى حد الشخصنة في شخص الزعيم وقطيع من الاتباع تحكمهم انماط من علاقات القرابة الدموية او النفعية المباشرة او الولاء المدفوع بمنطق الخوف والرجاء. هذه الحقيقة ربما تفسر جوانب عديدة من سلوكات الحاكم والمحكوم ازاء كيان الدولة فكلاهما يتعامل بشكل براني مع الدولة وليس بشكل اندماجي، فهي شيء معطى يؤخذ كغنيمة ويُحتفظ به كملكية خاصة وكفرصة متاحة وليس كشأن عام يخص الجميع ويبقى على الدوام رغم تعاقب الاجيال ومر الايام، فالجماهير التي تستبيح ممتلكات الدولة في لحظة غياب الحاكم انما يعكس سلوكها ذاك وعيا بائسا ومغتربا عن شروط اندماجها بكيان الدولة التي ظلت طبقا لممارسات الانظمة القائمة مفارقة للجماهير وفي بعض الاحيان ساحقة لطموحاتهم ومطالبهم العادلة.

 

 كما ان الحاكم الذي يطلق ايدي اتباعه في التصرف النفعي والاناني لثروات اللاد ويجعل من الادارة أداة للثراء والتمعش في قبضة اصحاب الولاء والمظهرين للطاعة انما يعزز بهذا السلوك روح القطيعة بين المجتمع والدولة ويضرب في الصميم كل تعاقد اجتماعي يؤسس للتعايش الموصول والاستقرار الدائم للكيان الدولتي المنشود.

وبالعودة الى الواقع وفي ضوء المصاب العراقي والتعهد السوري بتحييد الحزب الحاكم هناك عن مؤسسات الدولة وأجهزة الادارة يمكن القول ان الاستفاقة المتأخرة وبعد « خراب البصرة » على هذه الحقيقة التي نادت بها طويلا القوى الديمقراطية دون صدى يذكر هو أمر جدير بالاشادة والاستفادة في عصر يفرض على الدولة التحول القسري من التضخم البيروقراطي الى التقشف الوظيفي ومن التعامل الشمولي الى الدور التعديلي، بل ان هذا الدور الاخير في طريقه الى الضمور والتلاشي تحت سطوة الخوصصة الزاحفة وقوانين السوق التي لا ترحم، الامر الذي يجعل من اتكاء الاحزاب الحاكمة على الادارة واستحواذ أتباعها على اجهزة الدولة في عصر العولمة بمثابة الذهاب الى الحج والناس عائدون.

 

(المصدر: العدد 377 من  صحيفة الوحدة الناطقة باسم حزب الوحدة الشعبية يوم 18 جويلية 2003)


 

 

الفن الإسلامي … جمال أم عظمة؟

بقلم: هشام جعيط (*)

 

لا بدّ أن نعترف أن الفن الإسلامي لا يجد حظه عندنا كعرب إما تدريساً في المدارس والجامعات وإما في البحوث التاريخية والحضارية وإما معروضاً في المتاحف. في القاهرة فقط يوجد متحف للفنون الإسلامية يحتوي مصاحف جميلة جداً وعناصر متعددة من الفنون الصغرى من الخزف والجليز والبرونز وأغلبها من الفترة المملوكية. والقاهرة في حد ذاتها متحف معماري كبير حيث جامع حسن وقايتباي والظاهر بيبرس وجامع القلعة وغير ذلك من كبرى الآثار المعمارية الإسلامية. لكن متاحف اسطنبول وطهران تحتضن الكثير من المنمنمات وآثار أخرى والمتحف الأخير بصدد الترتيب الآن.

 

صحيح ان الرقعة العربية أو المعربة لم تنتج كثيراً في ميدان الرسم من رسوم جدارية أو منمنمات وهي بالتالي لم تكن لتحتفظ بها، والرسم خلافاً لما يظن أو يقال من أهم مكونات الموروث الفني الإسلامي.

 

في الرقعة العربية نجد آثاراً معمارية قائمة ذات أهمية كبرى: مسجد قبة الصخرة ومسجد دمشق وقصور الأمويين في البادية وجامع سامراء والملوية وجامع القيروان وتلمسان وكتبية مراكش وأخيراً مسجد قرطبة العظيم وقصر الحمراء. لكن في الرقاع الإسلامية الأخرى، التركية والإيرانية والهندية وفي ما وراء النهر لآسيا الوسطى، ازدهرت بقوة كل الفنون والإبداعات من معمار ورسم وزخرفة وآراباسك ( الزليج الملون) في الفترات المغولية والتيمورية والعثمانية والصفوية وقبل ذلك السلجوقية أي في آخر تحليل بدءاً من القرن 12 م الى سنة 1700 م أي لمدة خمسة قرون عندما صار الأعاجم هم الذين يقودون مصائر الحضارة الإسلامية التي انطفأ وهجها في آخر المدة.

 

بالنسبة للمؤرخ، من الخطإ الفادح ان يطابق بين حضارة الإسلام الكبيرة وبين فترة الخلافة الموحدة لكل المجال، الأموية تم العباسية إلى حدود مجيء البويهيين (934 م) حيث فقدت الخلافة استقلاليتها ودورها الفعال كما فقد العرب الدور القيادي الذي كان يتقمصه الخليفة العباسي العربي الأصل.

 

إلا إن فن هذه الرقعة الموحدة دينياً وحضارياً، على رغم التنوّع الجغرافي والاثني من بخارى إلى « أغرا » إلى أصفهان إلى بلاد الشام ومصر والأناضول إلى المغرب إلى الأندلس، وعلى رغم التطور التاريخي الذي هو التغيير بعينه، لا بدّ أن يوسم بسمة « إسلامي » ليس فقط بسبب جوامعه ومدارسه وخانقاته، لكن أيضاً في القصور والرسم والتخطيط والزخرفة والأراباسك.

 

أكثر من ذلك هناك عناصر مشتركة أساسية على كبر المساحة وطول الفترة من مثل القوس والقبة والمنمنمة والخط العربي وقلة رواج الصورة الإنسانية خلافاً للفن البيزنطي وقبله اليوناني، أو خلافاً للرسم والنحت الاوروبيين. على أن الصورة الممثلة للإنسان وجدت في الرسم الجداري والمنمنمات من القرن العاشر في عراق « الواسطي » إلىحدود القرن السابع عشر في هند الأباطرة التركمان مرورا بـ » بهزاد ».

 

وهكذا من الخطأ أن يعتبر البعض أن الفن الإسلامي باستثناء المعمار (وهو فعلاً أهم عنصر) لم يكن فناً كبيراً وانه ارتكز على فنون صغرى. فالحضارة الأوروبية لم تعتمد اللوحة الزيتية في الرسم إلا مع النهضة الإيطالية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، ولم يبق شيء من الرسم اليوناني القديم وقليل فقط من المنحوتات.

 

وفي الرسم الإسلامي روائع من المنمنمات تضاهي كبرى اللوحات الأوروبية ورسوم جدارية في اصبهان وأخرى عفا عليها الدهر. وهناك رسوم « سياح قلم » في تركيا العثمانية، ولوحات البورتري الكبرى في الهند الإسلامية زمن « أورنغزاب » وشاه « جهان ». و هكذا يأتي الرسم في المقام الثاني بعد المعمار. ولنقل كذلك وبكل وضوح أن الفن الإسلامي في مجمله فن كبير حقاً وذو جمالية فائقة ورقة وبهاء وان المبدعين المسلمين أو من اشتغل عندهم أظهروا خيالاً خصباً ومقدرة استنباطية خارقة، لأنهم عرفوا كيف يتفادون تحريم الصورة من طرف الفقهاء (وليس القرآن) واستبعاد هؤلاء لكل ضرب من ضروب الفن بسبب ايديولوجيتهم الصارمة إزاء الحياة والأخلاقية والشعبوية التي مازالت حية الآن.

 

فأصدقاء الفنانين هم الملوك والأمراء والوزراء قبل كل حساب من الوليد بن عبدالملك إلى السلاجقة إلى شاه عباس الصفوي إلى « أكبر » وشاه جهان في الهند، وقد عوضوا انعدام الصورة وتحريمها بالأراباسك والجص المزخرف وجمال الشكل وعظمة البنية والمنمنمة الصوفية الروح ، وبالتالي فهذا الفن يتسم بجمالية فائقة طريفة في تاريخ الحضارات الإنسانية لها طابع خاص تماماً. فالدين المعيش كما قلت ضد الرمزية الطبيعية المرئية وهذا موجود عند اليهود والمسلمين وحتى في بعض الأحيان المسيحيين لأن الإله السامي إله غير مرئي ولأن القرآن وحده هو الرمز. وهكذا أجبر الفنانون على حل مشكل التحريم بإبداع عالم خيالي جديد، وليس فقط بأشكال جديدة وبأسلوب خاص بالإسلام.

 

وإذ ابتعد هذا الفن عن الوظائف الرمزية حتى صار بالكاد فناً دنيوياً ولو في المسجد، فقد غدا يركز على البصري الصرف وهو من هذا الوجه يشبه الفن الحديث، لأنه ابتعد عن الميث (الأسطورة) الطبيعي العتيق وغالباً عن الصورة وهو يشبه الفن الحديث لتركيزه على الهندسي في الأراباسك ولتجريديته الطاغية، إلا في الرسم ابان الفترة التيمورية أي في القرن الرابع عشر ولا بد إن نعترف أن هذا القرن يحاكي « الكواتروشنتو » الايطالي.

 

لقد كان الماضي فعلاً زاخراً بالإنجازات العظمى المعمارية وفي العراق بالرسم التعبيري لدى « الواسطي »، لكن العهد التيموري جدّد حقا الفن الإسلامي بتقبله للتأثيرات الصينية في الرسم، ولإبداعه القبة الملونة في المعمار، وربطه الفن بالتراث الشعري والإحساس الشعري الفارسي. وإذا كان الفن المعماري الإسلامي تجريدياً فإن الرسم الجداري والمنمنمات والخزف فن تصويري. ففي المنمنمة التي تمثل الطبيعة والإنسان بدقة وبرهافة وشاعرية وعاطفة انفعالية، الذي يطغى على المشاهد ليس فقط دقة الرسم بل اللون الغزير المضيء.

 

فالمشهد ليس تقليداً للطبيعة ولم يكن كذلك ينحو منحنى البوذية والتاوئية في البحث عن الطريقة الصوفية الحقيقية بل هو مفصل ودقيق ورهيف ويشع بالحيوية المفرطة. هكذا تكوّن أسلوب جديد ليس بالعربي العراقي ولا بالصيني البحت، وصل ذروته في هرات وقد كانت حاضرة خراسان في عهد التيموريين، كما أن شخص الفنان برز في الرسم والمعمار وانضلع عن الحرفية. وإذا كان القرن الخامس عشر في ايطاليا هو قرن « ليوناردو » فالفترة نفسها كانت قرن « بهزاد » في عالم الاسلام في هرات أولاً ثم في تبرير تم في بخارى. لماذا كان بهزاد بطلاً وكذلك تلاميذه من بعده؟ لأنه كان في صراع مستديم مع محدودية الأسلوب والشكل في الحضارة الاسلامية .

 

اننا نندهش من جمال المنمنمة عندما نتصفح مخطوطات هذه الفترة « كالشاهنامة » حيث نرى تغلب الإيحاء الفارسي على التأثير الصيني والتمرد على الماضي العراقي. لقد كان بهزاد مخضرماً حيث عاصر العهد التيموري وبدء العهد الصفوي حيث انتقل إلى تبريز، فأشع كثيراً في عهد « طاهمام » لقد قيل ان الرسم الفارسي في لحظة 1500م يعكس الفلسفة الاشراقية المتمحورة حول « عالم المثال » وهي من ايحاء افلاطوني، وان المنمنمات تصور مشاهد طبيعية تشير في الحقيقة الى ارض صوفية كأرض « حورقلياء » الرمزية. وهكذا يكون الفن الاسلامي فناً فلسفياً في الحين نفسها الذي يبدو فناً « سوريالياً » .

 

 فالرسم البهزادي بعيد عن الطابع الانخداعي للنهضة أو عن الرسم الصيني المتمركز على الذاتية بل هو يطالب المشاهد بأن يحافظ على حريته ويركز نظرته. هو الحرية المطلقة للون وخط الرسم مثل حرية البوليفونيا في الموسيقى. ولقد تمادى الرسم وأشع على شكل « البورتري » في بلاط الأباطرة المسلمين المغول في هند القرن السادس عشر. هنا برزت اللوحة الكبيرة ولقد شاهدتها بعيني في معرض أقيم في باريس في السبعينات واستغربت من ذلك دون شك. هي توحي بتأثير من أوروبا النهضة لكن الأمر غير مثبت.

 

انما يحق للانسان ان يتساءل عما كان سيصير اليه الرسم الاسلامي لولا تحريم الصورة من طرف فقهاء القرن الثاني الهـجري؟ أيكون كما كانت عليه حضارته لمدة تسعة قرون (800 – 1700) أي أعظم حضارات زمانها من دون منازع مع الصين. وهذا فعلاً ما عبّر عنه المعمار الاسلامي سواء في شرق الاسلام (ايران، الهند، آسيا الوسطى) أو في غربه في الشام ومصر والمغرب والاندلس مروراً بالأناضول. وهو شكل يجمع بين الأناقة والجمال وبين العظمة في الفترات الأولى أو المملوكية في مصر.

 

المعمار الاسلامي معروف ومبجل إلا ان هناك من يفضل العهود الأولى ذات الفن الصافي النقي من التزويق والبهرجة، كجامع ابن طولون أو جامع القيروان، على العهود المتأخرة المتألقة في قباب اصفهان الزرقاء سواء في مسجد الامام أو مسجد لطف الله أو مسجد الجامع ذي الايوان الملون المقرنصي الاخاذ للعين والفكر. اتجاهان وحساسيتان وفترتان من التاريخ، فمن جهة التلوين على القباب والخزف المطبوخ اللامع، ومن جهة أخرى القوة القديمة للشكل البحت.

 

إن في المعمار الاسلامي غيابا للرمز التمثيلي لأن المسجـد لا يتـجـه مثـل الكنيسة نحو السر المقدس ولا يصور الكوسموس كما يصوره المعبد الهندوسي، فاستقل المعمار عن المطلب الرمزي وغـدا فـنـاً بحتاً كما في « غوراي أمير » في سمرقند (1434م) و كما في مسجد « قوة الاسلام » في دلهي، و كل هذا في فترة متجهة نحو اللون والرقة.

وفي الحقيقة معمار الاسلام منجذب نحو قطبين: قطب عظمة الشكل وبساطته وقطب البهاء والسطوع. ولقد حاول « سنان » في اسطنبول التركيب بين القطبين، أي قطب الاسلام المتوسطي الغربي والقطب الاسلامي الايراني. أما في معمار القصور فنجد العكس من هذا الاتجاه.

 

ففي أقصى الشرق، في أغرا يجمع « التاج محل » بين جمالية إلاهية حقاً قلما وجدت في تاريخ الفن الانساني وبين روعة الشكل المقتربة من العظمة، المتجاوزة للرقة. لكن في أقصى المغرب، أي في الأندلس تقوم « الحمراء » مثالاً على الرقة و الجمال الذي لا يقع مع ذلك في التكلف. هذه بعض تأملات سقتها عساها ان تشارك في تغذية الحس النفي في الضمير العربي المعاصر وهو غائب الى حد بعيد، كما غاب في فترة القوميات الآن معنى الوحدة التي قامت عليها إحدى كبرى حضارات الانسان.

 

(*) مفكر تونسي.

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 19 جويلية 2003)

Accueil

Lire aussi ces articles

6 septembre 2011

فيكليوم،نساهم بجهدنا فيتقديمإعلام أفضل وأرقى عنبلدنا،تونس Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.