19 juillet 2003

Partager sur facebook
Partager sur twitter
Partager sur linkedin
Partager sur whatsapp
Partager sur reddit

TUNISNEWS

  4 ème année, N° 1155 du 19.07.2003

 archives : www.tunisnews.net


 
LES TITRES DE CE JOUR:

 

Abdallah Zouari: Une fois de plus, peut-on se confier encore à la magistrature tunisienne Vérité-Action: Maître Mohamed Nouri encerclé chez lui Taieb Smati: Je bannis la violence – Je réitére le dépot de ma candidature à l’éléction présidentielle 2004


المجلس الوطني للحريات بتونس: من هم سجناء الرأي؟ ( 81- 90)

التقرير السنوي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لعام 2002 – الجزءالأول: الـحـرّيـــــات الــعــــامّــــة

الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين : بــــــلاغ

أ ف ب: الحكم على صحافي تونسي اسلامي بالسجن اربعة اشهر

قدس برس: تونس: ناشط سياسي يضرب عن الطعام بعد منعه من السفر

القاضي مختاراليحياوي: نداء تونس نداء المستقبل

الأستاذ محمد عبو: نجاحات جديدة لسياسة التدمير الشامل

الأستاذ خالد الكريشي: قراءة في وقائع الجلسة العامة العادية للمحامين – ماذا بعد المضحكات المبكيات ؟

د.خالد شوكات : ردا على السيد أحمد الطويل – المشروع الإسلامي ليس حركة النهضة!

الشرق الأوسط : المركز المغاربي للبحوث والترجمة يصدر دراسة عن الإصلاح الديمقراطي في العالم الإسلامي


Pourafficher les caractères arabes  suivre la démarchesuivante : Affichage / Codage/ Arabe ( Windows )

Toread arabic text click on the View thenEncoding then Arabic (Windows).

 

المجلس الوطني للحريات بتونس

 

في إطار الحملة الوطنية من أجل العفو التشريعي العام ، أصدر المجلس الوطني للحريات بتونس في جوان  2003، قائمة بأسماء سجناء الرأي الذين لا زالوا قيد الإعتقال في السجون التونسية، ننشرها نظرا لطولها على عدة مرات. من هم سجناء الرأي؟ (81 – 90)

 

 

 

ملاحظات عن الحالة الاجتماعية أو الصحية …

السجن

الاعتقال

العقوبة

مقر سكن العائلة

الميلاد

الاسم

الترقيم

1995

10سنوات

صفاقس

الحبيب الزحاف

81

حبيب الشايبي

82

1991

حوالي 50 سنة 

الكبّارية

حبيب الغضبان

83

طالب : مسجون مع أخيه صلاح

منزل بورقيبة 

حبيب الضوافي 

84

نجار

1964

الحبيب العبيدي 

85

1992

14 سنة

حبيب القصراوي

86

أرغمت زوجته على الطلاق

الناظور

1991

مؤبد

صفاقس

1953

الحبيب اللوز 

87

1991

مؤبد

حي التضامن 

1968

الحبيب بابور 

88

1999

7 سنوات 

حبيب بلقاسم

89

منزل بورقيبة

حبيب بن صالح

90


 
 

وافتنا الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان مشكورة بالنص الكامل تقريرها السنوي لعام 2002. ونظرا لطول التقرير وأهميته فقد قررت هيئة تحرير « تونس نيوز » نشره على عدة مرات نظرا لتعذر تضمينه كاملا في مراسلة واحدة.

 

التقرير السنوي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لعام 2002 (الجزء الأول)

 

 

الـفــهــرس

المــقدّمـــــة

 

الباب الأوّل : الـحـرّيـــــات  الــعــــامّــــة

 

 الفصل الأوّل :   حـق  الـتـنـظـّــــم

1-          انتهاك  حــق  التـنـظّّـم  فـي  جمـعـيّــات

2-           حقّ التّنظّم في أحزاب

3-           حــقّ  الـتـنــظّّّّـــم  الــنّــقـــابـــي

 

الفصل الثّاني  : حــريـّــة  الاجتماع و حقّ التظاهر السلمي                                      

1- انتـهــاك  حــريـّـة  الاجتماع

2- انتهاك حقّ التّظاهر السّلمي

 

الفصل الثّالث : حـريـة  التعبير الصّحافة

1- عــدم  التّرخيــص  لـصـحــف  ودوريــّـــات و الحـجـز                         

2- مـراقبة الإنترنت

 

الفصل الثّالث : الاستفتاء الدّستوري

1-  مناخ حقوقي و سياسي و إعلامي لا يسمح بانتخابات ديموقراطيّة نزيهة

2-  التّعديلات و آثارها على الحريّات الفرديّة و العامّة و حقوق الإنسان ومبادئ الجمهوريّة و المواطنة 

 

البـاب الثّانـي :  الـحـرّيـــــات  الـفــرديّـــــــة 

 

1-  انتهاك حريّة التنقل

أ – الحرمان من جوازات السّفر

ب – الـمـراقـبـــة  الإداريــّـــة

 

2-  انتهاك الحـرمـة  الجـسـديّـة

أ –  الاعتداءات على مواطنين من طرف أعوان أمن

ب – الاعتداء على المشاركين في المسيرات التّضامنيّة مع الشّعب الفلسطيني و تعنيفهم

ج – الاعتداء على نشطاء من الطّلبة من طرف عناصر حزبيّة

 

3- انتهاك حرمة المسكن والمقرات الخاصة والاعتداء على الأملاك

4-  حريّة الّلباس و حريّة ممارسة الشّعائر الدّينيّة

5- انتهاك حقوق أبناء و أقارب  مساجين رأي و معارضين

6-  الاعتداء على معبد الغريبة بجربة

 

البـاب الثّالث: استقلال القـضـاء والمحاكـمـة العادلة والحقّ في التّقاضي

 

1-  اسـتـقــلال  الـقـضــــاء

2- حقوق الدّفاع و أوضاع المحامين

أ – الحملة على  العمادة و الهيئة الوطنيّة للمحامين

ب – الاعتداءات على المحامين

ج-  الايقافات و الاختطافات و الاحتجاز

د –  الاعتداءات على المكاتب

هـ –  الاعتداءات على الاملاك

و –  طرد البعثات الدوليّة التضامنيّة للمحامين و رجال القانون 

3-  مـحـاكمــات الــرأي

4- انتهـاك حـق التقـاضـي والإفـلات من العـقـوبــة

 

البــاب الرّابـــع: أوضاع السّجون

 

1- الوفيات في السّجون

2- التعنيف و المعاملة القاسية

3- الاهمال الصّحي

4- الظروف السجنيّة

5-  وضعيّة مساجين الرّأي بعد الافراج عنهم .

 

الباب الخـامس : مضايقـة نشطـــاء حقــوق الإنســـان

 

1-  الاعتداءات علـى النشطـاء

2-  انتهاك حريّة تنقّل النّشطاء  داخل البلاد.

3-  المنع من السّفر الى الخارج

4- انتهاك حقوق أفراد من عائلات نشطاء

 

الباب السّادس : هرسلة الرّابطة التّونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان

                            

1 – الحملة أثناء تجديد الانخراطات

2 – الهرسلة القضائيّة

3 – افتكاك مقرّ فرع  المنستير

4 –  الضّغط على مؤتمرات الفروع  وتعطيل سير أشغال مؤتمر فرع قابس للرّابطة

5 – الحملات الإعلامية 

 

 

المقــدّمــة

 

 

تنجز الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان تقرير الحريات لسنة 2002. وكنا تعهدنا العام الماضي عند إصدار تقرير 2001 بأن نحافظ على تقليد إصدار التّقارير السنوية بانتظام وأن نعمل  » على ترسيخه في النّضال الرابطي حتى يكون مرآة عاكسة لما يحدث في مجتمعنا من تطوّر وانتكاس في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة « . وقد حرصنا على أن يكون هذا التقرير شاملا لمجمل القضايا ذات العلاقة بالحريات وحقوق الإنسان، غير أننا كنا محكومين بهاجس الدقة والتّثبت من المعلومات قبل نشرها  حرصا منّا على مصداقيّة تقاريرنا ومصداقية الرابطة، ولذلك قد لا يجد المتصفح لهذا التقرير معلومات بشأن انتهاكات تناهى العلم بها إلى الجمعيات والمنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان والحريات، فالمعلومات المضمّنة بهذا التقرير تمّ التحقّق منها من مصادر موثوقة. وقد تضمنتها في الأغلب بيانات وبلاغات الرابطة ونشرت على موقعها في الأنترنيت وخاصة ضمن  » الأخبار السريعة « .

 

كما أننا لا ندعي القدرة على رصد كلّ الإنتهاكات التي تحصل في البلاد، ولا شكّ أنّ الحصار المضروب على الإعلام، والمراقبة الأمنية المشدّدة على نشطاء حقوق الإنسان، وخوف عدد كبير من المواطنين من عواقب إبلاغهم على انتهاكات حصلت لهم أو علموا بها، كلّها عوامل تجعل من العسير على الرابطة بمختلف هياكلها الوصول إلى كلّ المعلومات أو حتّى جلّها.

 

ولا بدّ من التنبيه أن هذا التّقرير لم يتضمّن بسطا مطوّلا للمرجعيّات القانونية الأساسية المتعلقة بالحريات وحقوق الإنسان، ذلك أنّنا كناّ استعرضنا ضمن التقرير السّنوي 2001 تلك المرجعيات، ولم نر فائدة في التذكير بها فمجمل القوانين المتعلقة بالحريات ( قوانين الصحافة، والجمعيات، والأحزاب، والإجراءات الجزائية، … ) لم تشهد تغييرا يذكر.

 

وقد تميّزت سنة 2002 بتنقيح عدد هام من فصول الدستور عن طريق الاستفتاء، وقد أكدت الرابطة في حين أنّ ذلك التنقيح يعزّز الحكم الفردي ويعمق الاختلال بين السّلط، ويحول دون مبدأ التداول السلمي والديمقراطي على الحكم … وأنّه  » جاء ليزيد في تعميق الخلل بين السّلطات الثلاثة حيث أعطى لمؤسّسة الرّئاسة صلوحيات جديدة بما في ذلك سلطة التشريع …  » فرغم أنّ من الأهداف المعلنة لذلك التنقيح الدّستوري  » تعزيز حقوق الإنسان وتفعيل مضامينها  » كما جاء في شرح الأسباب، والتأكيد على ضمان سريّة المراسلة لتشمل أيضا المعطيات الشخصية، والتنصيص على ضرورة  » معاملة كلّ فرد فقد حرّيته معاملة إنسانية في كنف الإحترام …  » رغم كلّ تلك المبادئ الهامة، وبرصد الممارسة الفعليّة للأجهزة التنفيذيّة خلال الأشهر التي تفصل إقرار الدستور المعدّل ونهاية عام 2002، لم نلحظ ما من شأنه أن يقنعنا بأنّ هناك تغييرا في السّلوك لدى الأجهزة المكلّفة بإعمال القوانين : فالملاحقة البوليسيّة للنشيطات والنّشطاء لم تفتر والاعتداءات على حرمتهم الجسديّة تعزّزت، والتنصّت على مكالماتهم الهاتفيّة وتحويل مراسلاتهم العادية والإلكترونية تطوّر بتطوّر الإمكانيات التقنيّة المتاحة للدّولة، وحقوق السّجناء لم تشهد تحسّنا يذكر رغم ما جاء به الفصل 13 الجديد من الدستور بخصوص المعاملة الإنسانيّة في كنف احترام الكرامة لكلّ من فقد حريّته. وقد لاحظت الرابطة أنّ لا أهميّة لنصوص يتمّ سنّها إذا بقيت حبرا على ورق وعمل السّاهرون عليها على إفراغها من كلّ محتوى بل وانتهاكها بشكل صريح وفاضح.

 

ويلاحظ التّقرير أن البون ما زال شاسعا بين النّوايا المعلنة وما هو مطبّق على أرض الواقع وينبه إلى استفحال ظاهرة الاعتداء على النشيطات والنشطاء واتخاذها أشكالا عدّة في مقدّمتها الاعتداء على الحرمة الجسديّة وتعمّد الإهانة دون سبب إضافة إلى تواصل سياسة منع ممارسة الحقوق دون الالتزام بأيّ إجراءات ضبطها القانون لذلك، فلئن كان من حقّ السّلطة التنفيذيّة مثلا أن تمنع أنشطة تعتقد أنها مخلّة بالأمن العام فإن هذا المنع يجب أن لا يتمّ بقوّة عضلات الأعوان المكلّفين بتطبيقه بل من الضّروري أن يتمّ إبلاغ المعنيّين بالأمر بقرار المنع بصورة قانونيّة ( والقرار يجب أن يكون مكتوبا ومعلّلا ) حتى يتمكّنوا عند الاقتضاء من ممارسة حقّ التظلّم لدى القضاء المختصّ. وهذه الممارسة التي لا تحترم التشاريع الجارية أعطت للأعوان صلوحيات غير موجودة في القانون فسّرها بعضهم على أنّها حقّ في استعمال جميع الوسائل بما في ذلك العنف ضدّ المواطنين، وزاد تحصّن هؤلاء الأعوان باللاّعقوبة من استئسادهم وحتى تجاوز التعليمات المقدّمة لهم.

 

والظاهرة الأخرى، من بين ظواهر كثيرة رصدها التقرير، هي مواصلة استعمال القضاء لتصفية الحسابات السّياسية ومعاقبة الخصوم والمعارضين الحقيقيّين والمحتملين وتواصل منع القضاة من قانون أساسي يضمن استقلالهم وفق المعايير الدّولية. وقد اعتقدت الأجهزة التنفيذيّة وأجهزة الحزب الحاكم أنّها أحكمت السّيطرة على القضاء بصورة كاملة فأصبحت لا تتورّع في أن تطلب منه إصدار أحكام لا يستسيغها العقل ولا تستقيم من الناحية القانونيّة ( المثال الصارخ إلغاء محكمة ناحية المنستير لعقد الكراء الذي تسوّغت بمقتضاه الرابطة مقرّا لفرعها، بدعوى أن المرأة التي تعاقدت مع الرابطة لم تكن تتمتّع بكامل مداركها عند إمضائها لذلك العقد ! ).

 

ويتعرّض التقرير إلى وضعيّة الإعلام التي لم تشهد أيّ تحسّن خلال العام ويعرض إلى جملة العراقيل التي ما زالت تكبّل الصحافة والصحافيّين ونذكر هنا أنّ الرابطة أصدرت في ماي 2003 تقريرا خاصا حول الإعلام عنوانه « الصحافة المنكوبة » استعرض بدقة وتفصيل ما يعاني منه هذا القطاع.

 

وكما ذكرنا أعلاه لم يشهد وضع السّجون تحسّنا يذكر ولكنّنا سجّلنا بارتياح تناقص عدد الوفايات في السجون من جرّاء التعذيب والإهمال وغيرهما، فقد رصدنا خلال السنة وفاة سجينين ( عبد الوهاب بوصاع ولخضر السّديري ) من جرّاء عدم الرّعاية الصحّية والإهمال والتعذيب والتشفّي مقابل وفاة تسعة سجناء سنة 2001، ولا شكّ أنّ الرابطة تدين بشدّة أيّ وفاة وأيّ انتقاص لحقوق السّجين. ولا يعني ما ذكرنا أنّه ليس هناك وفايات أخرى لنفس الأسباب سنة 2002 ولكنّنا لم نحصل على معلومات دقيقة بشأن وفايات قد تكون حصلت حتى نضمّنها صلب التقرير. وما زلنا نطالب بتمكيننا من زيارة السّجون والإطّلاع على أوضاع السّجناء وهدفنا المساعدة على تصوّر الحلول لمأساة اعترف الجميع بوجودها ولم يعد بالإمكان السّكوت عنها.

 

أما حقّ التنظّم فقد شهد مبادرة إيجابيّة تمثّلت في الاعتراف خلال العام بـ » التكتّل الديمقراطي من أجل العمل والحريّات » بعد قرابة التسع سنوات من تقدّم أمينه العام الدكتور مصطفى بن جعفر ورفاقه بمطلب التأسيس، ولكن بالمقابل استمرّ المنع لعدد من الجمعيات والمنظّمات واستمرّت عملية تهرّب الإدارة من قبول الوثائق الخاصة بالتأسيس خلافا لما يفرضها عليها القانون.

 

كما تمّ إسناد عدد من جوازات السّفر خلال العام ( والبعض من الذين تضمّن التقرير أنهم لم يحصلوا على جوازاتهم خلال سنة 2002 حصلوا عليها في بداية عام 2003 ). ورغم إيجابيّة هذا فإنّنا ما زلنا نأمل أن لا نعود مرّة أخرى للحديث عن جوازات السّفر وأن يصبح إسنادها آليّا لكلّ من لم يصدر بشأنه حكم قضائيّ يمنعه من الحصول على  الجواز.

 

وفي الأخير نلاحظ أن الرابطة لم تنفكّ تراسل الجهات المسؤولة بخصوص جميع الانتهاكات التي تبلّغ بها ورغم عدم تلقّينا ردودا في أغلب الأحيان عن تلك التظلّمات فإننا نعلم في بعض المناسبات أنّ تظلمنا أتى بنتيجة وهذا يدفعنا إلى المثابرة.

 

ومن أهمّ ما ميّز سنة 2002 على الصعيد الإقتصادي والإجتماعي بروز ظاهرة جديدة تتمثل في لجوء العمال المنتهكة حقوقهم أو المهدّدين بالطرد الجماعي إلى إضرابات الجوع، بعد استنفاد كل الوسائل النضالية الأخرى، دفاعا عن حقّهم في الشغل وعن مؤسّساتهم. وقد برز ذلك في إضراب عمال شركــــة « إيكاب » ( المكنين من ولاية المنستير ) الذين أضربوا عن الطعام لمدّة 25 يوما بداية من 13 نوفمبر 2002 وكذلك في إضراب بعض عمال معمل الرّخام بتالة ( ولاية القصرين ). وقد واكبت الرابطة هذه الملفات فضلا عن ملفّ الهجرة السّرية التي تفاقمت بصورة مأساويّة. ومن مشاريع الرابطة إصدار تقرير خاص عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

 

وأملنا أن تكون وضعية حقوق الإنسان والحرّيات العامة سنة 2003 أكثر إشراقا وأن يتضمن تقريرنا للسنة القادمة ما من شأنه أن نقول أن حقوق الإنسان في تونس شهدت تحسّنا واضحا وملموسا على مستوى التشريع وخاصة على مستوى الممارسة.

 

 

الباب الأوّل : الـحـرّيــات  الــعــامّــة

 

الفصل الأوّل :   حـق  الـتـنـظـّــم

 

1-  انتهاك  حــق  التـنـظّّـم  فـي  جمـعـيّات

 

لا تزال عديد الجمعيّات التي قامت بالإجراءات القانونيّة للتأسيس غير معترف بها وهذا وضع المجلس الوطني من أجل الحريات في تونس الذي  لم تنظر المحكمة الإدارية حتّى الآن في الدعوى التي رفعها مؤسسوه ضد وزير الداخلية في تجاوز السلطة بعد رفض التصريح للمجلس الذي كان تقدم بالوثائق الضرورية في ديسمبر 1998  و التّجمـع من أجل بديل عالمي للتنميـة ( راد / فرع  تونس من منظمة  » أتاك  » ) الذي تقدم بتصريح منذ 9 سبتمبر 1999 و »مرصد حرية الصحافة والنشر والإبداع » الذي يرأسه الأستـاذ محـمـد الـطالبي (جويلية2001) و « رابطة الكتّاب الأحرار » التي يرأسها الأستاذ جلول عزونـة (12أكتوبر2001) و « اللجنة الوطنية لمقاومة التطبيع » التي يرأسها السيد رشـيد خشانة و « ودادية قدماء المقاومين » التي يرأسها السيد علي بن سالم و »المنظمة الوطنية لمناهضة التطبيع » التي يرأسها الأستاذ البشير الصيد و »مركز تونس لاستقلال القضاء والمحاماة » والذي يرأسه القاضي  المختار اليحياوي (25 ديسمبر 2001) ،  وفي نوفمبر 2002 أعلن عن تأسيس  » الجمعية الدولية للدفاع عن المساجين السياسيين  » و تقدّم الأعضاء المؤسسون إلى مصالح ولاية تونس بوثائق التّأسيس إلا ّأنّها رفضت حتّى مجرّد تسلّمها و على إثر تقديم الإعلام بالتّأسيس تعرّض عدد من  أعضاء الجمعيّة إلى المضايقة والهرسلة إذ تعرّض رئيسها الأستاذ محمد النّوري و الأستاذ نورالدين البحيري يوم 22 نوفمبر 2002  إلى الاختطاف و الاحتجاز و الاستنطاق كما تمّ جلب السيد لسعد الجوهري و استدعاء الأستاذ سمير بن عمر من طرف مصالح الأمن و تمّ إنذارهم بعدم النّشاط  و في 13 ديسمبر 2002 تم الاعتداء  بالعنف الشديد على الأستاذة سعيدة العكرمي الكاتبة العامة لهذه الجمعية و عدد آخر من مؤسسيها.

 

2-  حــق  التـنـظّّـم  فـي  أحــزاب

 

– عدم الاعتراف بأحزاب

 

لا يزال كلّ من حزب  العـمال  الشّيـوعـي  الـتّـونسـي (  وهو أحد أقدم الأحزاب التي لم يعترف بها وناطقه الرسمي السيـد حمة الهـمـامي) و حـركــة  الـنـّـهـضـــة(التي كانت شاركت في انتخابات 1989) و المـؤتمـر  مـن  أجــل  الجـمـهوريــة ( الذي أعلن عن تأسيسه في 3 نوفمبر 2001و يرأسه د. منصف المرزوقي)  غير معترف بها .

– الاعتراف بأحزاب

  و في 25 أكتوبر 2002  تمّ الاعتراف بحزب « التـّكتّـل  الـدّيـمقـراطـي  مـن  أجـل  العـمل  والـحريّــات » الذي كان تقدّم بملفّ التّأسيس في 9 أفريل 1994 و بعد أن كان قد تمّ حفظ القضايا المتعلقة بأمينه العـام د. مصطـفى  بـن  جعفـر خلال سنة 2001 . و في 31  جانفي تمّ إطلاق سراح السيـد  محـمد مواعـدة « لأسباب صحيّة و إنسانية »  ثمّ وقع تمكينه من حقوقه المدنية و السيّاسيّة و استعاد نشاطه صلب حركة الدّيـمقـراطييـن  الاشتراكيين و في لجنة المصالحة التي تكونت داخل الحركة. 

 

3- حــقّ  الـتـنــظّّّّـــم  الــنّــقـــابـــي

 

لا تزال  » الكونفدرالية  الديمقراطيـة للشغـل  » غير معترف بها، و كانت مجموعة من القياديين  النقابيين السابقين بالاتحاد العام التونسي للشغل تقدمت بملف إعلام بتأسيسها في 5  ديسمبـر 2001  و رفضت مصالح ولاية تونس حتّى مجرد تسلم الإعلام بالتّأسيس  .

 

الفصل الثّاني  : حــريـّــة  الاجتماع و حقّ التظاهر السلمي                                      

1- انتـهــاك  حــريـّـة  الاجتماع

                                                         

شهدت السّنة انتهاكا لحقّ الاجتماع و طال هذا الانتهاك حتّى بعض الاجتماعات الخاصّة و النّدوات الصّحفيّة و التّجمّعات  إضافة لمنع عدد من الاجتماعات التي دعت لها الرّابطة أو بعض فروعها ( 6  اجتماعات خلال السّنة ) .  و في انتهاكها لحقّ الاجتماع تعمد قوّات الأمن في عديد الأحيان إلى تعنيف المشاركين .

و في 25 جانفي 2002 طوّقت أعداد كبيرة من قوات الأمن المقر المركزي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بتـونس و منعت الاجتماع  الّتضامني مع سجناء الرّأي السيد حمة الهمامي الناطق الرسمي باسم حزب العمال الشيوعي التونسي ورفاقه السادة  عمّار عمروسية وسمير طعم الله وعبد الجبـار المدوري وفي  10 فيفري 2002 حاصرت فرق الأمن مداخل مدينة  قصيبة المديوني (ولاية المنستير ) ومقرّ الرّابطة بها مانعة ندوة  » أزمة المواطنة في المجتمع » والتي نظّمها فرع الرّابطة بالمنستير.

و في 17 فيفري 2002 منعت قوّات الأمن ندوة تضامنيّة مع سجناء الرّأي السيّد حمّة الهمّامي و رفاقه دعا لها فرع الرّابطة بجندوبة .

و في غرة  ماي 2002  قامت أعداد كبيرة من قوّات الأمن بالزّي المدني بتطويق منزل السيّد جلول عزّونة بناحية « المنار » بتونس العاصمة و منعت ندوة دوليّة تضامنيّة مع القضيّة الفلسطينيّة دعت لها أسرة تحرير مجلّة « قوس الكرامة و تمّ سدّ الطّرقات المؤديّة إلى المنزل  ومنع الوافدين من الوصول إليه وتم تفريقــهم وملاحقتهم و أغلقت المقاهي القريبة و منعت من قبولهم و قد تعرّض عدد من المناضلين و الضيوف إلى التّعنيف ممّا استوجب نقلهم إلي المستشفى .

و في 10 ماي 2002 و أثناء إحياء اليوم الأربعين لوفاة السّجين عبد الوهّاب بوصاع (الذي توفّي يوم 23 مارس بسجن برج الرّومي ببنزرت اثر إضراب عن الطّعام )  تعرّض عدد من الحاضرين بمقبرة الجلاّز بتونس إلي التّعنيف من بينهم السّادة عبد الحميد عبداللّه و لطفي الحيدوري .

وفي 19 ماي2002 تمّ منع ندوة دعا اليها فرع جندوبة للرّابطة التّونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان حول « الأوضاع في السّجون و أوضاع مساجين الرّأي ».

وفي 22 ماي منعت  قوّات الأمن اجتماعا للّجنة الوطنيّة للتضامن مع حمّة الهمّامي ورفاقه بمنزل رئيسها  السيّد صالح الحمزاوي و منعت المدعويّن من الدّخول  و من بينهم السيّدة راضية النّصراوي و السّادة محمّد الطّاهر الشّايب و جلّول عزّونة و الحبيب الزّيادي و شكري لطيف، و في 25 ماي 2002 منعت قوّات الأمن و باستعمال القوّة  النّدوة الصّحفيّة التي دعت لها تلك اللّجنة كما تمّ في نفس اليوم منع التّجمع التّضامني الذي كان مزمعا تنظيمه أمام السّجن المدني بتونس تضامنا مع السيّد حمّة الهمّامي ، وقد تعرّض عديد المشاركين في التّجمّع إلى التّعنيف و الدّفع و تمّ إجلاؤهم عن المكان.

 

و في 16 جوان 2002 منعت قوّات الأمن اجتماعا دعت إليه الرّابطة بمقرّ فرع فرع المنستير الكائن بقصيبة المديوني و قامت بالاعتداء على عدد من المشاركين.

و في 19  سبتمبر 2002 منعت قوّات الأمن بعض منخرطي الرّابطة من الالتحاق بمقر فرعهم  بقفصةّ ثمّ لاحقتهم بالمقاهي وقد تكرّرت هذه التّجاوزات يوم 25 سبتمبر 2002، حيث عمدت قوّات الأمن إلى ضرب شبه حصار على مقرّ الفرع وعطّلت عقد اجتماع عام دعت إليه هيئة الفرع .

و خلال شهر سبتمبر ، تمّ استدعاء السيّدين حمّة الهمّامي و صالح الحمزاوي من طرف السّلط الأمنيّة لمساءلتهما عن حفل الاستقبال الذي نظّمته لجنة الدّفاع عن حمّة الهمّامي ورفاقه يوم الجمعة  6 سبتمبر 2002   اثر إطلاق سراح هذا الأخير ورفيقه السيّد  سمير طعم الله.

وفي 20 ديسمبر 2002 طوّقت قوّات الأمن مقرّ المجلس الوطني للحرّيات بتونس و منعت حفل تسليم جائزة الهاشمي العيّاري لحقوق الإنسان و التي أسندها المجلس هذه السّنة للأستاذة بشرى بلحاج حميدة و تمّ تعنيف عدد من الحضور و بصورة خاصّة السيّدة نزيهة رجيبة ( أمّ زياد)  .

2- انتهاك حقّ التّظاهر السّلمي

 

شهدت تونس خلال شهري مارس و أفريل 2002 عددا من المسيرات السّلميّة بكامل البلاد تضامنا مع الشّعب الفلسطيني و تنديدا بالمجازر التي  تعرّض لها و خاصّة مجزرة جنين و بالمجازر التي تعرّض لها و قد تدخّلت قوات الأمن في عدّة أحيان بالقوّة لمنع تلك المظاهرات كما تمّ تعنيف عديد المشاركين في أحيان أخرى و على صعيد آخر تمّ اقتياد مشاركين من الشّبان إلى أقسام الأمن قبل أن يطلق سراحهم في حين أحيل عدد من المشاركين على القضاء و قد صدرت ضدّ عدد منهم أحكام قضائيّة .

 

و في 5 افريل 2002 أشعرت وزارة الدّاخليّة بصيغة غير قانونيّة أنّها تمنع منظّمي المسيرة و الدّاعين لها من الفعاليات الممثّلة للمجتمع المدني الحرّ و المستقلّ من تنظيم المسيرة و عقد اجتماع عام في قاعة عموميّة  ومنعت قوّات الأمن  الاجتماع التنسيقي للأطراف المنظّمة، كما منعت ممثّلي الجمعيّات و الأحزاب من دخول مقرّ الاجتماع و تعرّض عدد من المشاركين في المسيرة التي انطلقت رغم المنع إلي التّعنيف و من بينهم السيّدة سناء بن عاشور و السيّدة ميّة الجريبي والسيّدة منجيّة الهادفي و السيّد محمّد القوماني و القاضي السيّد مختار اليحياوي الذي تمّ اقتياده عنوة من طرف أعوان الأمن قبل أن يطلق سراحه قرب ميناء رادس. وكانت الرّابطة التّونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان و الهيئة الوطنيّة للمحامين و جمعيّة المحامين الشّبــان والحزب الديموقراطي التّقدّمي و حركة التّجديد قامت بالإجراءات القانونيّة لتنظيم المسيرة و عقد الاجتماع العام.

 

وفي 13 ديسمبر 2002 منعت السّلط مسيرة سلميّة ضدّ الحرب و مساندة للشعب العراقي دعت لها الرّابطة التّونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان و الهيئة الوطنيّة للمحامين و الجمعيّة التّونسيّة للمحامين الشبّان والمجلس الوطني للحرّيات بتونس و مركز تونس لاستقلال القضاء و المحاماة و رابطة الكتّاب الأحرار و حركة التّجديد و حزب العمّال الشّيوعي التّونسي و حزب المؤتمر من أجل الجمهوريّة و التّكتّل الديموقراطي للعمل و الحرّيات و الحزب الديموقراطي التّقدّمي كما منع في نفس اليوم اجتماع تنسيقي بمقرّ الحزب الديموقراطي التّقدّمي بين الدّاعين لهذه المسيرة و طوّق وسط العاصمة بأعداد ضخمة من رجال الأمن و أجبر أصحاب عدد من مقاهي وسط العاصمة على إغلاق أبوابها و أجلي عديد المواطنين عن تلك المناطق .

                                                                  

الفصل الثّالث : حـريـة  التعبير الصّحافة

                                                                  

1- عــدم  التّرخيــص  لـصـحـف  ودوريــّـات و الحـجـز                      

 

لم يقع خلال سنة 2002 أيّ تنقيح لقانون الصحافة في اتّجاه تحرّري يضمن حقّ إصدار الصحف و  فكّ احتكار الدولة لمصادر الخبر ومصادرتها لاستقلالية المؤسسات الصحفية والإعلامية والكف عن اللجوء إلى الجهاز الأمني و  القضائي لانتهاك حرية التعبير وتحجيم حرية الصحافيين وإنهاء التمييز السياسي  وتمكين المؤسسات العمومية من توزيع إشهارها  على الصحف حسب معايير فنية بحتة لا علاقة لها بما تنشره هذه الصّحف و مدى ولائها للسّلطة و هو الإشهار الذي تحتكره حاليا الوكالة التونسية للاتصال الخارجي ATCE  كما لم تلغ العقوبات بالسجن والإيقاف التحفظي لمخالفات تتعلّق بالرّأي ولم يتم تعويض التراخيص المسبقة الفعلية بمجرد إعلام مسبق لكل عملية نشر مما مكن من وضع يد الدولة على قطاع الإعلام. و لا تزال الصحف والدوريات التونسية ( حوالي مائة ) والصحـف والمجلات الأخبارية السياسية ( حوالي 10 ) تتميز بالتشابه وهي تحجم  بصورة تكاد تكون مطلقة عن نشر التحاليل والأخبار التي لا تستسيغها السلطة كانتهاكات حقوق الإنسان. و خلال هذه السنة لم ينشر إلا النّزر اليسير من بيانات الّرابطة. و قد أدّى خنق الصّحافة إلى اختفاء أغلب الصّحف المعارضة، والى الآن لم  تمكـّن مجلات   » مقاصد  » للأستاذ محمد الطالبي و »مغاربيات » للصحفيّة نورة البورصالي و  » كلمـة  » للصحفية سهام بن سدرين من الوصل القانوني رغم إيداع أصحابها لملفات مستوفاة الشروط ولا تزال العديد من الصحف و الدوريات الأجنبية محل منع كما تمت مصادرة لصحف أجنبيّة تناولت مواضيع حول الأوضاع بتونس و خاصّة ما تعلّق منها بالاستفتاء الدّستوري خلال ماي 2002 .

وفي تقرير أعدّته لجنة الحريات بالجمعيّة التونسيّة للصحافيين حول واقع الحرّيات الصحفية في تونس بين سنتي 2000 و 2002  وصدر يوم 3 ماي 2002  أكّد صحافيون تونسيون أنهم يتعرضون إلى العديد من الضغوطات والممارسات التي تنتهك حقهم في القيام بمهامهم وتعيقهم عن أداء رسالتهم وتضعهم تحت  الضغوطات. وأشار التقرير إلى أنّ الواقع اليومي للمهنة لا يزال يبرز تباينا واضحا بين محتوى الخطاب السياسي الرسمي و حقيقة الممارسة المهنية التي تبقى أكثر تردّيا ممّا يصبو إليه الصحفيون  وقلل من التعديلات التي أدخلت على قانون الصحافة العام الماضي, واعتبر أن نقل العقاب الجسدي لمرتكبي جرائم الرأي من قانون الصحافة إلى القانون الجنائي وقانون البريد لم يكرس تقدماً لحرية الإعلام لكونه أبقى على المكونات الأساسية لجرائم الاعتداء على النظام العام والتي يعاقب (مرتكبها بالسجن).

وأشار إلى وجود خطوط حمر تتغير في اليوم الواحد أكثر من مرة. وكشف أنه يمنع الخوض في المواضيع التي تمس الوزارات خصوصاً وزارات السيادة. كذلك شكا من الحيلولة دون تغطية الصحافيين للأحداث الداخليّة . وتحدث التقرير عن الانتهاكات الممارسة ضدّ الصحافيين مثل منعهم من تغطية الأحداث أو اعتقالهم ،  كما أشار إلى الضغوطات التي تتعرض لها الصحف نفسها كمنع الصحف الأجنبيّة من الدخـول و إيقاف الصحف الوطنية أو حجزها و الحرمان من الإشهار العمومي و الضغط على الصحف لنشر مقالات غير موقّعة لا تحترم ميثاق شرف المهنة الصحفية . كما أشار التقرير إلى الحالة المتدنية للإعلام السمعي البصري المحتكر من قبل الدولة.  و في قسم أخلاقيّات المهنة ذكر التقرير صحيفة « الحدث » الأسبوعية التي اختصت في هتك الأعراض و التشهير بوجوه المجتمع المدني ولا زالت تواصل ممارساتها رغم صدور أحكام قضائية تدينها وتدين مديرها الذي حكم عليه بالسجن في إحدى هذه القضايا ورفضت عضويته في جمعية الصحافيين التونسيين، هذا بالإضافة إلى صحيفة « الشروق » التي تتعرض في عدة مقالات منافية لأخلاقيات المهنة لعدّة شخصيات و منظمات وطنية. و إثر صدور هذا التقرير نشّط صحافيون ينتمون للتّجمّع الدستوري الديموقراطي حملة لجمع التّوقيعات لسحب الثّقة من رئيس جمعيّة الصّحفيين التّونسيين السيّد محمّد بن صالح  الذي أدلى بتصريح لجريدة قريبة من السّلطة تبرّأ فيه من التّقرير .

و قد  أبرز  الاعتداء على  الكنيس   اليهودي  في  » الغريبة «   بجربة  مدى  التّعتيم  و المغالطة  الإعلاميين (    ( La désinformation  اللذين تمارسهما أجهزة الإعلام الرّسميّة  فبعد حوالي 11 يوما من التّعتيـم والمغالطة الإعلامية و تحت الضغوط الألمانيّة و الفرنسيّة تراجعت السّلطات و الأعلام الرّسمي عن الحديث عن « الحادث المؤسف التي تعرّض له كنيس الغريبة اليهودي  بجربة و المتمثّل في انفجار قوارير غاز كانت تحملها شاحنة  » و تمّ الإعلان رسميّا عن حقيقة ما حدث و هو الهجوم الانتحاري الذي تعرّض له المكان وقد أشار تقرير جمعيّة الصحافيين التّونسيين  إلى أن الصّحافيين الذين تمكنوا من الاقتراب من الكنيس وكتابة تقارير لصحفهم تم التدخل لدى مديري مؤسساتهم لمنع نشر تحقيقاتهم ومقالاتهم .

و لا يزال الإعلام يوظّف للتهجّم على الجمعيّات المستقلّة و النّشطاء و المعارضين و المخالفين في الرّأي باستعمال شتّى أساليب القذف والتّشويه والافتراء والتّعريض بالحياة الخاصة دون أيّ رادع باعتبار أنّ هذه الصّحف ومحرّريها يتمتّعون بالإفلات التّام من العقاب ولا يحدّهم أيّ ضابط، و يعمدون إلى استباحة سمعة وعرض كلّ من أعتبر غير مجار لتيّار السّلطة وذلك رغم الدعوات الرسمية المتكرّرة لحماية أعراض النّاس ورغم أنّ حماية الحياة الخاصة قد أدرجت في النّص الدّستوري في التّنقيح الأخير، فخلال شهري فيفــري  و سبتمبر 2002تعرّض السيّد محمّد الشّرفي الرئيس الشّرفي للرّابطة  إلى تهجم و ثلب صريحين في سلسة من المقالات نشرتها تباعا صحيفة « الشروق » بقلم السيد رضا الأجهوري. كما عرّضت جريدة »الحدث » الصادرة غي 25 سبتمبر 2002 ببعض المناضلين الدّيمقراطيّين واعتدت على حياتهم الخاصة بطريقة منافية للأخلاق ولقوانين البلاد باستعمال الأساليب المعهودة من طرف هذه الجريدة للتّشويه والافتراء وتخوين نشطاء  لحقوق الإنسان والمعارضين و هو النهج الذي يتواصل منذ بعثها دون أن تحضى شكايات  ضحايا هذه الحملات بأي عناية من طرف القضاء ممّا يؤكّد تمتّع هذه الجريدة وصاحبها بالحماية المطلقة والإفلات التّام من العقـاب.  و قد أدانت الرّابطة الحملات الّتي تـستهـدف الديمقـراطيين والنشطـاء لأغـراض سيـاسويـة معلـومة الخلفيـات والأغراض.

على صعيد آخر عمدت  وزارة الداخلية في الليلة الفاصلة بين يومي السبت 16 و الأحد 17 مارس إلى إيقاف العدد الرّابع من مجلة « الطريق الجديد »  التي تصدرها حركة التجديد وذلك بحجز جميع النسخ المسحوبة من مقرات المطبعة  و قد تمّ هذا الحجز دون أي  إشعار قانوني لإدارة « الطريق الجديد » من طرف الوزارة .

و في غرة ماي2002  تعرّض الصّحفي الجزائري محمّد لنونقان من صحيفة « الخبر الأسبوعي » الجزائرية  إلى الاختطاف من طرف أعوان الأمن حيث تمّ اقتياده إلى مكان غير معلوم و تعنيفه ثمّ أطلق سراحه و سلّم للسلط الديبلوماسيّة الجزائريّة و كان حضر لتغطية النّدوة التي دعت لها مجلّة قوس الكرامة حول المقاومة الفلسطينيّة.

وفي 16 ماي 2002 اطردت السّلطات التّونسيّة الصحفيّ « جون بيار تيكوا »  من جريدة « لوموند ».

و في 26 ماي 2002 حجز أعوان أمن معدّات عدد من الصّحفيين الأجانب من بينهم  صحفيّون من قناة فرنسا 3 و آرتي و الب.ب.س  وذلك  بشارع 9 أفريل بتونس أثناء تغطيتهم لعمليّة الاستفتاء الدّستــوري ولتجّمع تضامني مع السيّد حمّة الهمّامي  أمام سجن 9 أفريل، و أمر كلّ الصحفيين بمغادرة المكان في الحال وفي مساء اليوم ذاته طوّق أعوان الأمن منزل الصّحفي توفيق بن بريك و منعوا عددا من الصّحفيين الأجانب من الدّخول إليه.

  و بعد  نشره مقالا حول أوضاع السّجون بتونس في العدد 885 من مجلّة حقائق الصّادر يوم 12 ديسمبر 2002 دعي السيّد هادي يحمد للمثول أمام حاكم التّحقيق بالمحكمة الابتدائيّة بتونس واثر ذلك قدّم استقالته من المجلّة المذكورة و في بيان أصدره قبل هجرته خارج البلاد  علّّل الاستقالة بالضغوط التي سلّطت عليه و لم تترك له أي خيار آخر و كان الصحفي هادي يحمد قد تعرّض يوم  2 فيفري 2002 أثناء تغطيته الصحفيّة لوقائع محاكمة السيّد حمّة الهمّامي و رفاقه إلى  الاعتداء ثمّ الاختطاف و الاحتجاز من طرف أعوان أمـن ولم يطلق سراحه إلا بعد عدّة ساعات.  

 

2- مــراقبة الإنتـرنــت

 

منذ ظهوره في تونس سنة 1996 يخضع الإنترنت لمراقبة الوكالة التونسية للإنترنت التي تعمل تحت إشراف وزارة تكنولوجيات الاتصال و يوجد في تونس 12 مزوّدا من بينهم 7 مزودين عموميين (لتزويد هياكل الدولة والمؤسسات الحكومية و المؤسسّات العموميّة ) و 5 مزودين خواصّ مرخّص لهم لبيع الاشتراكات للخواص. ولا يزال عدد مستعملي الإنترنت في البلاد أقلّ مما هو في بلدان أخرى مثل تركيا ولبنان فعدد المستعملين حاليا في حدود حوالي خمسمائة ألف  يتوزّعون حسب النّسب المأوية كما يلي: المراكز العمومية  7.5  العائلات و المؤسسات الخاصة 21.5 التعليم و الإدارة و المؤسسات و الصحة و الفلاحة 71كما تضاعف مستعملو البريد الإلكتروني بصورة جليّة.

 و تحاول السّلطة أن توفّق بين أمرين لا يمكن التوفيق بينهما وهما تنمية وتوسعة شبكة المستعملين من جهة والمراقبة البوليسيّة للشبكة من جهة ثانية و لذلك صدرت تشريعات لم تكتف بتنظيم هذا المجال بل  تضمّنت بصورة جليّة جوانب المراقبة و الزّجر و منها القانون عدد 99-89 بتاريخ 2 أوت 1999 ، المنقح والمكمّل لبعض نصوص القانون الجنائي و  كرّاس الشّروط المتعلّق بالمراكز العموميّة للانترنيت (1998) هذا إضافة إلى تطوّر الوسائل التّقنيّة للمراقبة و  تطور عدد الخبراء و الفنيين في مجال المراقبة و التّدخّل  لدى السّلط  الأمنيّة المعنيّة  و الذين يقدّرون ببعض المآت و هؤلاء المراقبين يفكّون الاتّصـال و يقطعون الخطـــوط و يغلقون طرق الارتباط و يتدّخلون في البريد الإلكتروني و يمنعونه كما يمنعون  الوصول إلى عدد من المواقع .

و تخضع المراكز العموميّة للانترنيت إلى زيارات المراقبة الفجئية و التي تطال الأجهزة و المستعملين، هذا إضافة إلى فرض إعلام إجباري يعلّق في كل المراكز العموميّة للإنترنت ينصّ على منع الإبحار في المواقع  » الممنوعة » والتي لا توجد قائمة فيها، إضافة لمنع الروّاد من استعمال الأقراص Disquettes داخل تلك النّوادي، زيادة على الضغط على أصحاب تلك المراكز لمراقبة أعمال المستعملين و قد تعرّضت عديد المراكز للغلق( بضع عشرات )،  كما تعرّض عدد من روّادها إلى المساءلة الأمنيّة ( من بينهم 2 بالبقالطة من ولاية المنستير و 3 ببن عروس و 2 بتونس العاصمة ) اثر الحملة الواسعة التي شنّتها أجهزة المراقبة اثر إيقاف السيد زهير اليحياوي في جوان 2002 . و في وفي 31 جويلية 2003 أوقف السيّد شكري لطيف اثر خروجه من مركز عمومي للأنترنيت  و اثر استنطاقه بوزارة الدّاخليّة أطلق سراحه و كان السيّد منصف شاكر وهو سجين رأي سابق تعرّض يوم 31 ماي إلى الإيقاف و فحص حاسوبه الخاص قبل أن يطلق سراحه بعد عدّة أيّام،  و لا تزال عديد المواقع الحقوقية التّونسيّة أو الدّوليّة ممنوعة ، إضافة إلى ظاهرة جديدة و هي الهجمات الإلكترونية الفيروسيّة على عدّة مواقع تونسيّة مخالفة في الرّأي  و على بعض حسابات البريد الإلكتروني لنشطاء و معارضين   .

و تؤشّر قضيّة زهير اليحياوي إلى تطوّر السيّاسة الأمنيّة في مجال مراقـبة وسائل الاتصال (خطوط الهاتف و الفاكس) و الانترنيت و خاصّة ما له منها علاقة بالحريّات، إضافة إلى أنّ ما حف بمحاكمة السيّد اليحياوي في مختلف أطوارها يشكل دليلا إضافيا على انعدام معايير المحاكمة العادلة و حقّ الدّفاع.  و قد اعتبر الملاحظون و المنظّمات الحقوقيّة  محاكمته محاكمة من محاكمات الرّأي و متعلقة بحرية التّعبير،  كما اعتبروا ذلك خرقا لإعلان الأمم المتحدة بحماية نشطاء حقوق الإنسان و خاصة ما يتعلّق منه بالحق في نشر الأفكار و المعلومات الخاصة بحقوق الإنسان و الحريات الأساسيّة وقد كان زهير اليحياوي ( المعروف باسم التّونسي ، 34 سنة) ينشط موقع تونيزين –  وهو موقع ممنوع في تونس. و يهتم هذا الموقع النّقدي  السّاخر بالحريات إضافة إلى أنّه يتضمّن  منتدى حوار حول الحريات في تونس. و في 4 جوان2002  و حولي السّابعة مساء اقتحم ستّة أعوان أمن محلّ الانترنيت حيث يشتغل السيد زهير اليحياوي  وأوقفوه دون أن يستظهروا بهويّاتهم أو بإذن من السّلط المعنيّة و فتّشوا المحل و الأجهزة قبل أن يتحوّلوا إلى منزل عائلته لتفتيشه و  حجز جهازه  المعلوماتي  الخاصّ و قد تمّ  إيقافه  بعد  أشهر من  التّعقّب الأمني- الفنّي  للموقع و ارتباطاته ، و لم يتمكّن محاموه من مقابلته و لم تتمكّن عائلته من زيارته إلا يوم 11 جوان 2002بسجن 9 أفريل بالعاصمة  أي بعد أسبوع من اعتقاله و قبل يومين من جلسة المحاكمة،  و قد تعرّض أثناء الإيقاف إلى التّعذيب و الاستجواب العنيف،  و قد اعتبرته بعض الصحف أوّل ضحيّة لبوليس الانترنيت ، و قد  مثل يوم 13 جوان 2003أمام الدّائرة الابتدائية  الرّابعة  بالتهمة  الواردة بالفصل 306 ثالثا من  المجلـة  الجنائية  و لم  تكتف النّيابة العموميّة بهذه التّهمة، بل أضافت له تهمة سرقة أجير لمؤجره. و تمّ تأجيل الجلسة إلى يوم 20 جوان2002 و فيها أعلمت المحكمة الدّفاع برفض المتّهم حضور الجلسة، عندئذ طلب الدّفاع رفع الجلسة و تمكينه من مقابلة المتهم،  إلا أنّ المحكمة رفضت ذلك و أصدرت أحكامها في غياب الدّفاع (الذي انسحب احتجاجا) و المتهم  فحكم عليه ابتدائيا  بـ سنتين و 4 أشهر سجنا وفي 11 جويلية 2002 أصدرت الدائرة 14 بمحكمة الاستئناف بتونس حكمها بسجن زهير اليحياوي مدة سنتين وذلك طبق الفصل طبق الفصل 306  ثالثا من المجلة الجنائّية المتعلق بمعاقبة « كل شخص أبلغ أو أشاع خبرا يعلم مسبقا أنه مزيف  وذلك قصد جعل الغير يعتقد في وجود عمل إجرامي ضد الأشخاص أو ضد المكاسب يعاقب عنه عقابا جزائيا » و الفصل 84 من مجلة الاتّصالات المتعلّق بسرقة خطوط هاتفيّة.  و بالموازاة مع مسار المحاكمة شنّت عديد الصحف التونسية و المعروفة بعدم استقلاليّتها حملة على السيّد زهير اليحياوي متّهمة إياه بالإساءة  لسمعة البلاد في الخارج بنشر مقالات مسّت هيبة الدولة و ترويج أخبار مثيرة وزائفة ، وفي السّجن تعرّض زهير اليحياوي إلى المعاملة القاسية إضافة إلى الظروف السجنيّة المتردّية ممّا جعله يدخل أكثر من مرّة في إضراب عن الطّعام , و على صعيد آخر لم تنظر محكمة التعقيب حتى الآن في المطلب الذي تقدم به محاموه للطّعن في قرار محكمة الاستئناف .

 

الفصل الثّالث : الاستفتاء الدّستوري

 

أحالت الحكومة مشروع الاستفتاء الدّستوري على مجلس النّواب يوم 13 أفريل 2002 و قد أقر المجلس هذا المشروع  الذي عرض على الاستفتاء يوم 26 ماي 2002، و كانت الرّابطة قد لاحظت في بيانها الصّادر في 15 مارس 2002  » أنّ مشروع التحوير الدستوري المعروض على المناقشة البرلمانية والاستفتاء العام، يعزز الحكم الفردي، ويعمق الاختلال بين السلط، ويحول دون مبدأ التداول السلمي والديمقراطي على الحكم «   و دعت الى إرجاء النظر فيه ،  » وتوفير المناخ السياسي الضروري لفتح حوار وطني شامل حر ونزيه بين كل القوى السياسية وكل مكونات المجتمع المدني لصياغة تحويرات دستورية تستجيب لتطلعات الشعب التونسي نحو الديمقراطية والحرية وتجسيد مبادئ حقوق الإنسان » ، و على عكس ما طالبت به الحركة الحقوقيّة و القوى الدّيموقراطيّة و المعارضة تمّ عرض المشروع على الاستفتاء و اثر الفرز أعلن عن النّتائج الرّسمية التّالية : نعم 99.52 %  ، لا : 0.48% .

 و يعتبر هذا التعديل أكثر التعديلات الدستوريّة اتّساعا فقد شمل قرابة نصف فصول الدستورإذ شمل  ثمانية و ثلاثين فصلا :

  18  فصلا من الفصول المتعلّقة بمجلس النّواب و  مجلس المستشارين

( محدث ) ،  وهي الفصول : 5 و 9 و 12 و 13 و 15 و 21 و  22 و 23 و 24 و 26 و  27 و 28 و 29 و 30 و  31 و  32 و  33 و 35 . 

– 12  فصلا من الفصول  المتعلّقة برئيس  الجمهوريّة ( الباب الثّالث / القسم الأوّل ) ، وهي الفصول 39 و 40 و 41 و 42 و 46 و 48 و 49 و 52 و 53 و 55 و 56 و 57.

– 3  فصول من الفصول المتعلّقة بالحكومة ( الباب الثّالث/القسم الثّاني) ، وهي الفصول: 61 و 62 و 63.

   الفصل 70المتعلّق بالمجلس الاقتصادي و الاجتماعي ( الباب السّابع)

  الفصل 71 المتعلّق بالجماعات المحليّة

  3  فصول  متعلّقة بالمجلس الدّستوري ( الباب التّاسع ) ،  وهي الفصول : 72 و 74 و 75 .

 

1- مناخ حقوقي و سياسي و إعلامي لا يسمح بانتخابات ديموقراطيّة نزيهة

 

لقد تمّ هذا  الاستفتاء الدّستوري في مناخ عام تميّز بانحسار الحرّيات و انتهاك حقوق الإنسان خاصّة منها حقّ التّعبير و الاجتماع و التّنظّم و احتكار وسائل الإعلام من قبل الحكومة و الحزب الحاكم و بدلا من أن تتّخذ المبادرات في اتّجاه تنقية المناخ السّياسي و تشجيع النّخب و المواطنين على مناقشة الشّأن العام في أجواء إعلامية مفتوحة بدون خوف أو قيود، استمرّت سياسة التّشدّد و الإقصاء و تواصلت المحاكمات السّياسيّة و التّضييق على النّشطاء و المعارضين  و رفض إطلاق سجناء الرّأي و من ناحية ثانية فقد تمّ الاستفتاء في ظلّ مجلّة انتخابية أجمعت جميع الأحزاب السياسية  على الاعتقاد بأنّها لا تسمح بتنظيم انتخابات ديمقراطية نزيهة، بدءا من الانتقائية في ترسيم الناخبين حيث تتعمد السلط عدم إدراج أسماء نسبة عالية منهم في القائمات الانتخابية، مرورا بعملية تذرير مكاتب الاقتراع وتكثيفها مما يحول دون مراقبتها إضافة إلى تعيين هيئاتها من طرف واحد، وصولا إلى عدم التنصيص في التشريع التونسي على مبدأ تجريم تزييف الانتخابات. وبناء على مختلف المحطات الانتخابية السابقة، حيث اتخذ التزوير الواسع أشكالا متنوعة، فإن عموم المواطنين سحبوا ثقتهم من صندوق الاقتراع، بعد أن أدركوا أن تصويتهم لا جدوى من ورائه، وأن الفائزين في كل الانتخابات أشخاص تختارهم السلطة مسبقا حسب مقاييس الولاء السياسي.، وقد تعمّدت السّلطة عدم تشريك فعاليّات المجتمع المدني و الأحزاب و القوى السّياسيّة ووضعت الجميع أمام الأمر المقضي أو قبول مشاركة شكليّة للتّزكية.

 وقد منع المخالفون في الرّأي للموقف الرّسمي من الفضاءات العموميّة و من وسائل الإعلام  للتعبير عن وجهات نظرهم إذ منعت الجمعيّات المستقلّة و الأحزاب المعارضة المخالفة للموقف الرّسمي من الاستفتاء  من الفضاء لت العموميّة وحوصرت داخل مقرّاتها إذ تجنّدت أعداد كبيرة من أعوان الأمن لتطويقها و مراقبة المتوافدين عليها وهو ما حدث أثناء   » النّدوة الوطنيّة حول الإصلاحات الدّستوريّة » التي انعقدت بمقرّ صحيفة « الموقف » في 12 ماي 2002 بدعوة من الرّابطة التّونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان و 5 أحزاب و جمعيّات مستقلّة و شاركت فيها و حضرت فعاليّاتها 7 جمعيّات مستقلّة و أحزاب و عدد من الشّخصيّات الوطنيّة ، كما حدث أيضا أثناء الاجتماع الذي نظّمته 7 جمعيّات مستقلّة حول الاستفتاء  يوم 25 ماي 2002 بمقرّ الجمعيّة التّونسيّة للنساء الديموقراطيّات ، وكذلك أثناء الاجتماع الذي نظّمته حركة التّجديد بمقرّها بنفس المناسبة .

و من جهة أخرى طلبت  » حركة التّجديد » التي احتفظ نوّابها بأصواتهم في جلسة مجلس النّواب التي صادقت على الاستفتاء ، من تمكينها من  قاعة عموميّة ( بورصة الشّغل بالعاصمة ) لعقد اجتماع عمومي – في إطار حملة التّفسير التي أعلن عنها وعن تمكين الأحزاب الممثّلة في البرلمان من المشاركة فيها – و ذلك حتّى يمكنها التّعبير عن موقفها الدّاعي لعدم المشاركة في التّصويت في الاستفتاء إلا أنها لم تمكـّن من ذلك و تمّ حجز بيانها حول الاستفتاء عند الإيداع القانوني و لم يسمح بنشره أو توزيعه كما تراجعت السّلط عن تمكين تلك الحركة من الحصص الإذاعية و التّلفزيّة المخصّصة لها في « الحملة التّفسيريّة ». و لم تنشر أيّ جريدة أو وسيلة من وسائل الإعلام أيّ خبر عن  مواقف المخالفين للموقف الرّسمي أو اجتماعاتهم كما لم تنشر أي بيان من بياناتهم وتعرّضت صحيفة  » الموقف » و مجلّة  » الطّريق الجديد  » المعارضتين و الوحيدتين اللتين قدّمتا إعلاما و مواقف مختلفة عن الاستفتاء إلى المنع المباشر أو المقنّع فخلال ماي 2002 منع العدد 213 من جريدة « الموقف » بصورة مقنّعة إذا أنّه لم يعرض للبيع إلا في كشك وحيد قريب من مكتب الأستاذ أحمد نجيب الشّابي مدير الجريدة للإيهام بعدم منعه ، كما تعرّضت جميع نسخ العدد 7 من  » الطّريق الجديد » و الموزّعة عن طريق البريد و الموجّهة إلى المشتركين و فروع حركة التّجديد و نقاط البيع الخارجة عن شبكة توزيع شركة « سوتيبراس »  إلى »ضياعها و تلفها » و  منذ هذا التّاريخ لاتزال مجلّة « الطّريق الجديد » و إلى حدّ صدور هذا التّقرير  تتعرّض إلى التأخير المتعمّد في وصول النّسخ الموزّعة عن طريق البريد  أو « ضياع  » أعداد منها .

وقد تمّ الاستفتاء في أجواء تميّزت بغياب تام للجمعيّات المستقلّة و أحزاب معارضة و التي أجمعت كلّها على عدم المشاركة أو المقاطعة و طالبت بتوفير ظروف سياسيّة و حقوقيّة تسمح بانتخابات حرّة و يجد فيها النّاخب مناخ الانتخاب الطّوعي و الحرّ دون ضغوط أو خوف ، كما تميّزت بالأجواء الضّاغطة على النّاخبين بفعل تعبئة  التّجمّع الدستوري الديموقراطي و الإدارة بأجهزتهما المختلفة للمراقبة الشّديدة و للتّوجيه نحو التصويت في اتّجاه الموقف الرّسمي  و المحاسبة بوسائل مختلفة عن المشاركة و التّصويت و النّتائج إضافة لتنافس مراكز الفرز – و التي تشرف عليها الادارة / الحزب – على ايجاد أعلى نسبة ممكنة بالتّصويت بـ:  » نعم ».

 وعلى صعيد آخر منع عدد من ممثّلي  الصّحافة الدّوليّة من تغطية الحدث ففي 16 ماي 2002 تمّ طرد الصّحفي « جون بيار تيكوا » ( من صحيفة « لوموند » ) و الذي قدم لتغطية الاستفتاء الدستوري وفي 26 ماي حجز أعوان أمن معدّات عدد من الصّحفيين الأجانب من قناة فرنسا 3 و آرتي و الـ »ب.ب.س  » و ذلك بشارع 9 أفريل بتونس أثناء تغطيتهم لعمليّة الاستفتاء الدّستوري و لتجّمع تضامني مع السيّد حمّة الهمّامي .

 

2- التّعديلات و آثارها على الحريّات الفرديّة و العامّة و حقوق الإنسان ومبادئ الجمهوريّة و المواطنة 

 

اعتبرت الرّابطة التّونسيّة للّدفاع عن حقوق الإنسان أنّ لهذا التّحوير الدّستوري مساس مباشر وجوهري بعديد المبادئ التي تؤمن بها حركة حقوق الإنسان، وتناضل من أجلها انطلاقا من مرجعيتها الكونية، وتمسكها بقيم الجمهورية ومبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان و قد لاحظت في بيانها الصّادر في 15 مارس 2002 أنّ مشروع تعديل الدّستور ( والذي تمّ إقراره اثر الاستفتاء )   » جاء مسقطا و غير مسبوق باستشارة واسعة و حقيقيّة وهو ما دلّ بوضوح على تكييف الدّستور حسبما تقتضيه مقتضيات مصالح الحكم و أولويّاته دون مراعاة مطالب الحركة الحقوقيّة و الدّيموقراطيّة و مقتضيات النّظام الجمهوري فقد جاءت مقتضيات التّحوير الدّستوري مناقضة لها  » ،  فقد جاء التنقيح الجديد للدستور  ليزيد في تعميق الخلل بين السلطات الثلاث، حيث أعطى لمؤسسة الرئاسة صلوحيات جديدة بما في ذلك سلطة التشريع.  فالفصل 32 جديد يفتح المجال أمام رئيس الدولة للمصادقة على المعاهدات غير المذكورة حصرا في النص والتي يشترط فيها موافقة مجلس النواب، وذلك دون تقديم الأساس القانوني للتمييز بين نمطين من المعاهدات.كما تعتقد الرابطة بأن الصلوحيات التي أعطيت لمجلس المستشارين من شأنها أن تزيد في إضعاف البرلمان. فهذا المجلس الذي سيكون ثلثاه معينان سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، سيقاسم مجلس النواب السلطة التشريعية وذلك حسبما ورد في الفصل 28 ( جديد ).كما أعطى المشروع صلوحيات تشريعية للحكومة من خلال الفصل 32 جديد الذي يشترط موافقة الحكومة على أي مشروع قانون موحد تتوصل إليه اللجنة المنبثقة عن المجلسين والمقترحة بدورها من الحكومة. كما تعمّد مشروع التعديل إغفال التعرض للسلطة القضائية، رغم الأزمة الحادة التي تمر بها هذه السلطة الحيوية،  فلم يتم التنصيص على الآليات التي تضمن فعليا استقلالها وفق المعايير الدولية. ويضاف إلى ذلك أن المجلس الدستوري كما ضبط الفصل 75 ( جديد) طريقة تعيينه، لن يكون قادرا على ممارسة الحياد والتصدي للقوانين غير الدستورية. فرئيس الدولة يعين ستة من أعضائه بمن في ذلك رئيس المجلس، أما البقية وهم الرئيس الأول لمحكمة التعقيب والرئيس الأول للمحكمة الإدارية والرئيس الأول لدائرة المحاسبات، فإنهم معينون بدورهم في مهامهم تلك من قبل رئيس الجمهورية بمقتضى أمر وفق أحكام الفصل 66 من الدستور. 

أما فيما يخص شروط الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية، فقد تم التراجع عن الشروط التي ضبطت عام 1988 ، حيث ألغى المشروع عدد الدورات التي لا تتجاوز الثلاث، واستبدلت بالتنصيص على أنه  » يجوز لرئيس الجمهورية أن يجدد ترشحه  » دون سقف ما عدا سقف السن الذي رفع من سبعين إلى خمسة و سبعين عاما. كما تضمن مشروع التنقيح الدستوري شرط التزكية من قبل عدد من أعضاء مجلس النواب ورؤساء البلديات، وهو الشرط الذي كان مضمنا بالمجلة الانتخابية. وهذه التعديلات من شأنها أن تعزز من احتكار السلطة وتحول دون تحقيق التداول على الحكم بالوسائل الديمقراطية والدستورية، وتجعل السلطة الجهة الوحيدة المتحكمة في اختيار المتنافسين المفترضين على منصب رئاسة الجهورية .

من جهة أخرى نصت الفقرة الواردة في الفصل 41 ( المنقّح) على أن  » يتمتع رئيس الجمهورية أثناء ممارسة مهامه بحصانة قضائية، كما ينتفع بهذه الحصانة القضائية بعد انتهاء مباشرته لمهامه بالنسبة إلى الأفعال التي قام بها بمناسبة أدائه لمهامه « . وهو استثناء مخالف للمواثيق الدولية ولمبدأ المساواة أمام القانون، وقد اعتبرت الرّابطة أن فتح المجال أمام التسويغ الدستوري للإفلات من العقاب مدى الحياة هو بدعة قانونية تتناقض مع جميع قيم العدالة. فلا يكفي أن المنظومة التشريعية التونسية خالية من كل إشارة إلى المحاسبة السياسية لرئيس الدولة نظرا لاختلال السلط وتجريم نقده حسبما نصت عليه مجلة الصحافة و تمّ بمقتضئ ذلك التّنقيح الدّستوري إضفاء الحصانة القضائية الدائمة وتحويلها إلى مبدأ دستوري.

أمّا ما ورد في الفصل 15 جديد من تأكيد علـى أن كـل مواطـن واجب عليه حمايـة البـلاد، والمحافظـة علـى استقلالهـا وسيادتهــا وسلامــة التـراب الوطنـي فهو تنقيح يبعث على الاستغراب  إذ أن الصيغة القديمة لنفس الفصل تعتبر كافية ومؤدية للغرض إذا كان المقصود هو التأكيد على واجبات المواطن نحو تونس ،  وما تخشـاه الرابطة من هذا التعديل فـي الصيغة أن يكون لذلك صلة بالتوظيف السياسي لتداعيـات أحـداث 11 سبتمبـر، إضافـة إلـى مواصلـة السعي للتضييق علـى النشطـاء، إذ سبـق للرابطـة والديمقراطييـن أن اعترضـوا في مناسبـات سابقة، وخاصة عام 1997 على محاولة تمرير قانون يخـوّن النشطـاء والمعارضين بناء على اتصالاتهم وتعاونهم مع نظرائهم في العالم. وهو توجه خطير يتعارض مـع إصـرار مناضلـي حقوق الإنسان على دعم تحالفهم الاستراتيجي مع شبكات حقوق الإنسان العالمية، إضافـة إلى أنه يشكل منزلقا خطيـرا ومجـالا واسعـا للتأويـل والتخويـن والمـس مـن حريـة الـرأي والنقـد.

لقد ورد في شرح الأسباب أن من أهداف هذه التعديلات  » تعزيز حقوق الإنسان وتفعيل ضماناتها « . وعلى هذا الأساس تمت إضافة فقرة إلى الفصل الخامس للتأكيد على شمولية حقوق الإنسان وتكاملها وكونيتها. كما تم في الفصل التاسع توسيع مفهوم ضمان سرية المراسلة ليشمل ، إلى جانب البريد والهاتف، حماية المعطيات الشخصية من قبل المنظومات الإعلامية. ونص الفصل 12 على مسألتي الاحتفاظ والإيقاف التحفظي، وطالب الفصل 13 بمعاملة كل فرد فقد حريته معاملة إنسانية في كنف احترام كرامته ، وقد لاحظت الرّابطة استمـرار اتساع الفجوة بين ما تنص عليه القوانين وبين ما تمارسه الأجهـزة التنفيذيـة، وفـي مقدمتها الأجهـزة الأمنيـة وأنّ التنصيـص علـى عدد مـن الحقــوق فـي القانــون والدستــور لا يشكـل ضمانـا كافيــا لاحتـرامها وضمـان التقيـد بهـا فـي الواقـــع و من جهة أخرى اعتمد المشروع على تكرار صيغة  » حسبما يضبطه القانون « ، وذلك كلمـا تعلـق الأمـر بالتنصيـص على حـق من الحقـوق. وقد أثبتـت التجارب السابقة أن القوانين التي يقع تشريعها تكـون فـي الغالـب مضيقـة لمـا يقـره الدستـور، ومقيـدة للحقـوق إلـى درجـة إلغائهـا أو وضـع العراقيل أمام التمتع بها. فما أهمية إضافة فصـول دستوريـة تتعلـق بحقـوق أساسيــة إذا كــان المشرع سيعمل فيما بعد على إفراغها من محتواها وإبقائها مجرد حقوق على الـورق؟ وتكفـي الإشارة في هذا السياق إلى أن المحاكمات السياسية التي تمـت منـذ مطلـع الاستقـلال إلى الآن استندت على قوانيـن لا دستوريـة، وحكـم علـى المعارضيـن للسلطـة بعشـرات السنيـن بسبـب ممارستهم لحقوقهم فـي التعبيـر عن الرأي والتجمع والتنظيم. وكلها حقوق محفوظة في النص الدستــوري.

 

و على صعيد آخر اكتفى التّنقيح  بالتنصيص على الحقوق دون ذكر الضمانـات الكفيلـة بتنفيذهـا وحمايتها و لـم يقـع تجريم المخالفين والمنتهكيـن لتلك الحقـوق، وإبطـال جميـع الأعـمال التـي لا تتوفـر فيهـا الضمانـات القانونيـــة، وعـدم اعتمادها فـي المحاكمــات مثـلا.

 

(في عدد الغد نوافيكم إن شاء الله بالفصل الثاني من التقرير) 

 

 

 

الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين            Association Internationale de Soutien aux Prisonniers Politiques

 33 نهج المختار عطية تونس  الهاتف :    71 256 647

 

بـــــــلاغ

           

 

تونس في 19/7/2003  

          1 ـ السيد محمد علي البدوي يشن اضرابا عن الطعام احتجاجا على حرمانه من السفر :    

         

تعلم الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين أن السيد محمد علي بدوي العضو المؤسس للجمعية قد دخل في إضراب عن الطعام بداية من يوم 17 /7/ 2003  و ذلك احتجاجا على حرمانه من السفر . علما وان السيد محمد علي البدوي المعروف بنشاطه الحقوقي تعرض للطرد من عمله خلال التسعينات كما وقع حرمانه لمدة طويلة  من جواز سفره ثم وقع تمكينه من جواز السفر في شهر ماي 2003 ,  فتحول يوم 2003/5/23 إلى مطار تونس قرطاج قصد الذهاب إلى فرنسا للمشاركة في ملتقى ايكس إلا أن شرطة المطار منعته من السفر وذلك دون تقديم مبررات المنع . والجمعية تساند السيد محمد علي بدوي و تطالب السلطة برفع كل المضايقات المسلطة عليه وتمكينه من ابسط حقوقه الدستورية في العمل  والتنقل كما تناشد كل مكونات المجتمع المدني و الجمعيات الحقوقية الوطنية والدولية إلى تحمل مسؤولياتها إزاء امعان السلطة في انتهاك الحريات العامة والفردية.

 

2 ـ الحكم بالسجن أربعة أشهر على الصحفي و السجين السياسي السابق السيد عبد الله  الزواري :    

 

أصدرت محكمة ناحية جرجيس في جلستها الملتئمة يوم 2003/7/11 حكما قاضيا بإدانة السيد عبد الله الزواري و سجنه مدة أربعة اشهر من اجل القذف و ذلك رغم خلو ملف القضية من أي دليل يثبت التهمة الموجهة إليه ورغم أن الشهود الذين وقع سماعهم من طرف حاكم الناحية نفوا التهمة الموجهة للسيد عبد الله الزواري .

و الجمعية تعبر عن تضامنها مع الصحفي عبد الله الزواري  و تنبه السلطة إلى خطورة الزج بالقضاء في الخلافات السياسية و توظيفه لتصفية المعارضين لها .

3 ـ الاعتداء على السجين السياسي السابق  فاضل البلدي :    

 

تعرض السجين السياسي السابق السيد الفاضل البلدي إلى الاعتداء بالعنف من قبل شخص  وذلك  بتحريض من البوليس السياسي حسب زعمه , وقد قام السيد الفاضل البلدي بتسجيل شكاية ضد المعتدي وكل من سيكشف عنه البحث . و الجمعية تطالب السلط القضائية بفتح تحقيق جدي حول الموضوع لكشف ملابساته و إحالة كل المتورطين على العدالة.

 

عن الجمعية  

الرئيس     محمد النوري

 

 

Abdallah ZOUARI

 

COMMUNIQUE

 

Zarzis le : 18 – 7 – 2003

 

Une fois de plus, peut-on se confier encore à la magistrature tunisienne

Cher(e)s collègues, cher(e)s ami(e)s, tous les défenseurs de droits de l’homme :

 

La déception fut générale lorsque mes avocats ont appris que le juge cantonal de Zarzis m’a collé quatre mois de prison ferme dans un procès monté de toutes  pièces. Non seulement je suis la victime qui s’est vue interdire l’accès aux services d’un Publinet ( cybercafé ) par son propriétaire, mais aussi  moi qui ai convoqué un huissier notaire pour constater la flagrante infraction, qui étais le premier à déposer  une plainte auprès du greffier de ce même tribunal.

D’autre part le jeune homme qui était présent le jour des faits dans ce même Publinet et qui a  eu le courage de témoigner devant la cour, a reçu quatre coups de téléphone  anonymes la veille du verdict lui annonçant que son témoignage bien qu’il soit véridique, n’a aucune importance et qu’il n’arrêtera pas mon inculpation et qu’il serait plus opportun pour lui de savoir où mettre les pattes et fourrer le nez.

 Justifier l’injustifiable, inculper les innocents, désinculper les fautifs, pénaliser les victimes et indemniser plutôt gratifier les bourreaux seraient-ils le rôle d’une magistrature qui se respecte et qui demande d’être respectée ?

Ridicule, honteux, scandaleux, … de quel adjectif plus approprié   peut – on qualifier ce qui vient d’être rendu ?

 Ai-je le droit à un recours effectif devant les juridictions de mon pays. Ai-je le droit à ce que ma cause soit entendue équitablement et sans distinction. Ai-je comparu devant un tribunal indépendant et impartial ou devant un justicier rancunier de l’ère féodale ? Aurai-je le courage de recourir de nouveau à la justice de mon pays. Le verdict de ce vendredi 18 août a bien annoncé la couleur : un opposant n’a pas seulement le régime au pouvoir sur le dos mais aussi les flics et surtout la magistrature. Et pour les autres, ne craignez  rien, il suffit d’être avec « nous » et vous ne serez  jamais inquiétés par quiconque, ni la police ni la magistrature, même si on vous a coincé la main dans le sac. La partie  adverse, étant totalement assurée de ne pas être inquiétée, n’a pas pris la peine de comparaître devant le tribunal ni de louer les services d’un avocat, même pour but de présenter  une bonne mise en scène, sauf  si ce  but était de  terroriser  ceux qui osent s’opposer à leurs agissements..

On a cru que la lettre de Monsieur le JUGE  Moktar  YAHYAOUI et sa bravoure  ont bien ébranlé les consciences, mais ce qui vient de se  passer montre bien qu’il reste beaucoup à faire et à endurer. Mais  soyons surs que ma raison d’être,  de vivre est de combattre cette raison d’état qui veut amener tous à la raison,  à leur raison, en dépit de la raison humaine et universelle.

Cher(e)s collègues, cher(e)s  ami(e)s, tous les sincères défenseurs de droits de l’homme: j’ai bien fait tout ce qui me concerne dans cette lutte  acharnée, et maintenant c ‘est à vous d’entrer en jeu.Je vous souhaite  bonne  partie.

Et finalement, veuillez agréer mes salutations les plus distinguées.

 

ZOUARI  Abdallah

Tél :  00216 75 685 300

E.mail : pctazoupe 1572

La khreba

4134 Chammach

TUNISIE

 

 


 

Vérité-Action   Maître Mohamed Nouri encerclé chez lui

 

Nous avons appris dans un communiqué publié par l’AISPP que Maître Mohamed Nouri a été sujet à des persécutions dès son retour de l’étranger.   Un grand dispositif de police a encerclé sa demeure dans la région de Soliman (50 Km de Tunis). Il a été enfermé durant tous l’après-midi du 18 juillet et personne n’a pu avoir de ses nouvelles même sa famille proche. Son téléphone portable a été bloqué et Me Nouri fut coupé du monde pendant des heures ce qui a inquiété sa famille et ses amis ainsi que les militants des droits de l’Homme. De telles pratiques sont devenues courantes en Tunisie. Les avocats et les militants des droits de l’homme sont la cible continue du régime en place qui éprouve une grande gêne à cause de leurs contacts à l’étranger.   Rappelons que Me Nouri était depuis quelques jours parmi nous en Suisse et a pu établir un bon nombre de contacts avec des organisations internationales de défense des droits de l’Homme. Cette visite intervient dans le cadre de la campagne pour l’amnistie générale en Tunisie menée par l’AISPP depuis le 27 juin.   Vérité-Action tient à informer les organisations et les instances internationales de la situation de Me Nouri et des persécutions dont il fait l’objet depuis son retour. Elle appelle les autorités tunisiennes à cesser ce harcèlement et à respecter le droit de ces opposants et militants à exprimer leur voix et leur protestation.   Fribourg, le 19 juillet 2003 Service de l’information Source : www.verite-action.org

 


 

 

الحكم على صحافي تونسي اسلامي بالسجن اربعة اشهر

 
السبت 19 يوليو 2003 10:55
تونس – حكمت محكمة جرجيس على بعد 550 كلم من العاصمة التونسية مجددا الجمعة بالسجن اربعة اشهر مع النفاذ بتهمة « التشهير » على الصحافي الاسلامي عبد الله الزويري الذي افرج عنه في 2002 بعد 11 سنة من الاعتقال، كما افاد المقربون منه اليوم . واكد الصحافي في اتصال هاتفي معه من تونس انه كان هدف « دسيسة فبركتها » مديرة احد مقاهي الانترنت في جرجيس.
 واضاف « رفعت دعوى ضد المسؤولة التي منعتني بتحريض من الشرطة، من استخدام تجهيزات الانترنت غير اني عدت ووجدت نفسي محاكما بتهمة التشهير ». واضاف الصحافي الذي يعتزم استئناف الحكم « لم ارتكب اي جرم انها حلقة جديدة من حملة لمضايقتي ». وقد ترك الصحافي عبد الله الزويري (46 عاما) حرا لكن مذكرة جلب قد تصدر في حق هذا المعتقل السابق « في اي لحظة ».
 ومحاكمته امس الجمعة هي الثانية منذ الافراج عنه العام الماضي بعد ان امضى احد عشر عاما في السجن بتهمة « الانتماء الى حركة النهضة الاسلامية » المحظورة.  وترفض السلطات التونسية الاعتراف بان عبد الله الزويري صحافي وتتهمه « بالارهاب ». وقالت في اب/اغسطس « لم يحمل بطاقة صحافية قط (…) وكان قبل اي شيء احد مسؤولين منظمة النهضة الارهابية ».
(أ ف ب)
 
(المصدر موقع إيلاف نقلا عن وكالة الأنباء الفرنسية بتاريخ 19 جويلية 2003)


تونس: ناشط سياسي يضرب عن الطعام بعد منعه من السفر

تونس – خدمة قدس برس

 

قال محمد علي البدوي عضو المجلس الوطني للحريات بتونس، والناشط في إطار حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، إنه منع من السفر لعدة مرات، في المدة الأخيرة، من دون تبرير منطقي.

وأكد البدوي، وهو شقيق المعارض البارز منصف المرزوقي، رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، أن سلطات المطار منعته من السفر، دون الاستظهار بأي وثيقة قانونية تثبت ذلك، بدعوى أن هناك حكما قضائيا يمنعه من السفر. وأعلن البدوي في تصريح لوكالة « قدس برس » أنه يدخل اليوم الخميس في إضراب عن الطعام للمطالبة بحقه في السفر.

 

وقال البدوي « لقد بذلت كل المجهودات للفت نظر السلطات إلى الانتهاكات التي أتعرض لها، ومنها منعي من السفر، فتوجهت إلى وكيل الجمهورية العام بمدينة قبلي (500 كلم جنوب العاصمة تونس)، وتقدمت بطلب استفسار عن الحكم القضائي، وبعد مجهود أكد وكيل الجمهورية بمحكمة قبلي أني خالي من كل القضايا. وبعد ذلك توجهت إلى السلطات برسالة وصلت نسخة منها إلى والي الجهة، أطالب فيها بتسوية وضعيتي، قبل الدخول في أشكال نضالية للحصول على حقي بوصفي مواطنا تونسيا« .

(المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال بتاريخ 17 جويلية 2003)

 
 

 FLASH INFOS

Séance plénière, mardi

La Chambre des Députés examinera, mardi prochain, en séance plénière, un certain nombre de projets de loi, à savoir:

— Projet de loi portant ratification d’un avenant relatif à l’amendement de la convention de sécurité sociale conclue à Tunis le 22 septembre 1978 entre la Tunisie et les Pays-Bas, elle-même modifiée par l’accord du 23 octobre 1992.

— Projet de loi organique amendant et complétant le code électoral.

— Projet de loi portant ratification de l’accord-cadre sur les produits dérivés, conclu à Washington le 28 mars 2003 entre la Tunisie et la Banque mondiale (Bird).

— Projet de loi portant ratification de l’accord de garantie conclu le 22 avril 2003 entre la Tunisie et la Banque islamique de développement et relatif au financement d’un projet de la Steg prévoyant la mise en place de centres de commande du réseau de distribution de l’électricité.

— Projet de loi portant ratification de l’adhésion de la Tunisie au traité de Budapest concernant la reconnaissance internationale du dépôt de micro-organismes aux fins de procédures d’octroi de brevets.

(Source : www.lapresse.tn, le 19 juillet 2003)

Patrimoine culturel : Un nouveau site web

Un site web portant sur le projet de gestion et de valorisation du patrimoine culturel dépendant du ministère de la Culture, de la Jeunesse et des Loisirs, vient d’être récemment mis en ligne.

Ce titre, conçu en trois langues, vise à présenter au public tunisien et étranger les différentes facettes de ce projet. Adresse de site www.projetpatrimoine.nat.tn

 

(Source : le portail Babelweb, d’après Le Quotidien du 19 juillet 2003)

 

Une délégation parlementaire allemande à Tunis

Une délégation de parlementaires allemands, conduite par le président de la commission du tourisme au Bundestag, effectue une visite de travail en Tunisie du 22 au 25 juillet. Plusieurs entretiens avec les responsables tunisiens sont prévus au cours de cette visite.

 

(Source : le portail Babelweb, d’après Le Temps du 19 juillet 2003)

 

Union nationale des professions libérales : Composition du nouveau bureau

 

L’Assemblée générale élective de l’Union Nationale des professions libérales s’est tenue le 16 juillet dernier à Tunis.

A l’issue des élections, le nouveau bureau a été composé comme suit :

Président : – Dr Faouzi Kechrid (vétérinaire)

Vice-Président : – Me Saïd Bourguiba (avocat) – Dr. Mondher Châabouni (médecin) – M. Rached Fourati (expert comptable) – M. Mustapha Jamali (assureur) – Dr. Adel Smida (dentiste)

Secrétaire général : – M. Nizar Alouini (expert comptable) Secrétaire général adjoint : – Dr. Béchir Bousselmi (vétérinaire)

Trésorier : – M. Abderaouf Sanhaji : (expert comptable) Trésorier adjoint : – M. Abdelhamid Hachani (ingénieur)

Membres : – M. Fakher Turki (architecte) – M. Samir Belhaj Ali (pharmacien) – Dr. Taïeb Doghri (médecin) – Me. Mokhtar Belhaj (avocat) – Dr. Kamel Bedoui (vétérinaire) M. Abdelkarim Mahbouli a été élu, Président honoraire de l’Union.

 

(Source : le portail Babelweb, d’après Le Temps du 19 juillet 2003)

 

Hotellerie : Salammbô Hammamet réouvre ses portes sous la marque Eldorador

L’hôtel Salammbô à Hammamet vient d’ouvrir, de nouveau, ses portes sous la marque Eldorador du voyagiste français «Jet tours». Entièrement rénové, l’établissement est passé de 156 à 264 chambres. Le montant de l’investissement a été de 6 millions de dinars, dont la moitié prise en charge par Jet Tours. II s’agit, en effet, du 6ème Eldorador en Tunisie et du deuxième à Hammamet. Le Salammbô sera en gestion jusqu’à 2008 pour sa commercialisation, Jet tours a prévu des vols au départ de Paris et Lyon sur Tunis et de sept villes de province sur Monastir.

 

(Source : le portail Babelweb, d’après Le Quotidien du 19 juillet 2003)

 

Le chiffre du jour : 0,3%

Au niveau du secteur touristique, le repli des nuitées globales est revenu à 2,3% en juin 2003 contre 17,2 % en mai, ramenant la baisse cumulée au cours du premier semestre à 10,9 %. La hausse des nuitées globales de 0,3 % enregistrée au cours de la troisième semaine de juin, devrait augurer du début de la haute saison. Les recettes en devises du secteur ont accusé une diminution de 4,8 % en juin contre 13,4 % en mai 2003. Au terme du premier semestre, la baisse des recettes en devises s’est inscrite à 5,9 % contre 17,4 % pour la même période de 2002. Cette baisse a été, néanmoins, compensée par la progression de 10,9 % des économies sur salaires transférées par les Tunisiens résidant à l’étranger.

 

(Source : le portail Babelweb, d’après Le Quotidien du 19 juillet 2003)

 

Aéronautique : Un nouveau marché pour Nouvelair

La compagnie Nouvelair vient de signer un programme avec la nouvelle filiale serbe du T.O Slim Reisen, installée en Hongrie, portant sur un total de 18 rotations entre Monastir et Belgrade. Ce programme, qui a été entamé le 19 juin dernier s’étendra jusqu’à la mi-octobre et sera assuré par un Airbus 320 d’une capacité de 177 places.

 

(Source : le portail Babelweb, d’après Le Quotidien du 19 juillet 2003)

 

 

Sbarcati oltre 100 clandestini a Lampedusa

 

(ANSAweb) – LAMPEDUSA (AGRIGENTO), 18 LUG – Un natante con oltre cento clandestini e’ approdato a Lampedusa.

L’imbarcazione, che e’ sfuggita ai controlli delle forze dell’ordine e della Marina nel Canale di Sicilia, e’ stata intercettata all’alba a circa 8 miglia dall’isola.

A dare l’allarme alla Capitaneria di Porto e’ stato il comandante del motopesca ‘Valeria’ che ha incrociato gli extracomunitari, tra cui alcune donne, mentre effettuava una battuta di pesca.

Due motovedette della Guardia costiera ed una della Guardia di Finanza hanno successivamente raggiunto il natante, che e’ lungo 15 metri, e lo hanno scortato nel porto dove sono in corso le operazioni per identificare gli immigrati e individuare gli scafisti. (ANSAweb).

2003-07-18 – 09:28:00

© Copyright ANSA Tutti i diritti

دعوة الدول العربية لمكافحة غسل أموال المخدرات

تونس: محمد علي القليبي دعا المؤتمر العربي السابع عشر لرؤساء اجهزة مكافحة المخدرات الدول العربية الى اتخاذ تدابير وآليات صارمة لمواجهة عمليات غسل الاموال المتأتية من الاتجار غير المشروع بالمخدرات، والى زيادة التنسيق والتعاون بين الاجهزة الامنية والهيئات المصرفية في هذا الصدد.

ودعا المؤتمر، الذي اختتم اعماله امس في تونس، الى تكثيف الاجراءات التي تحد من الاتجار غير المشروع بالمخدرات الذي يتم عبر البحر، والى احكام الرقابة على تحركات مهربي المخدرات بما يؤدي الى تقييد انشطتهم وصولا الى وضع خطط في كل دولة لمواجهة زيادة العرض والطلب غير المشروعين على المخدرات والمؤثرات العقلية.

واولى المشاركون في المؤتمر قضية تعاطي المخدرات عند النساء اهتماما كبيرا نظرا لما تشكله هذه الظاهرة من مخاطر جسيمة تهدد حياة الاسرة والمجتمع.

وحسب آراء بعض المشاركين في المؤتمر فان ظاهرة تعاطي المخدرات عند النساء العربيات تحمل في طياتها تأثيرات بالغة الخطورة اكثر مما تحمله ظاهرة تعاطي الاب للمخدرات حيث تصل اضرارها اولا الى الابناء. وثانياً، اذا كانت الام التي تتعاطى المخدرات حاملاً فانها في هذه الحالة اما ان تتعرض للاجهاض او ان يتعرض الجنين للتشوه، وحتى في حالة الولادة الطبيعية ينشأ الطفل مدمنا على المخدرات.

 

(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 19 جويلية 2003)

 

اجتماع اللجنة المشتركة التونسية الجزائرية في مجال الحماية المدنية

في اطار التنسيق الميداني بين وحدات الحماية المدنية التونسية ونظيرتها في الجزائر الشقيقة في مجال التدخل لاطفاء حرائق الغابات على الشريط الحدودي تنعقد في الفترة من 20 الى 24 جويلية الجاري بمدينة طبرقة اشغال اللجنة المشتركة التونسية الجزائرية في مجال الحماية المدنية التي يتخللها تنظيم عملية بيضاء مشتركة تخص مجابهة حريق باحدي الغابات بمنطقة ملولة الحدودية .

ويتضمن البرنامج بالخصوص عقد الاجتماع الاول للجنة المشتركة يوم الاثنين 21 جويلية بطبرقة وتنظيم العملية البيضاء بمنطقة ملولة  » جبل قبر العودة  » بالتراب التونسي يوم الثلاثاء 22 جويلية بالاضافة الي عقد اجتماع ثان للجنة المشتركة يوم الاربعاء 23 جويلية لمناقشة نتائج العملية البيضاء وتقييمها.

(المصدر: موقع أخبار تونس الرسمي بتاريخ 19 جويلية 2003)


 

 

TAIEB SMATI

PARTI DES TRAVAILLEURS TUNISIENS

(EN CONSTITUTION)

Taibsmati@yahoo.fr

B.P.80

2050 HAMMAM LIF

 

JE BANNIS LA VIOLENCE

 

A MESSIEURS LES DEPUTES,

 

Objet : Je réitére le dépot de ma candidature à l’éléction présidentielle 2004

 

HONORABLES DEPUTES,

 J’ai le plaisir  de m’adresser à votre honneur pour vous informer une deuxième fois que conformément aux deux premiers paragraphes de l’article 40 de la constitution , je dépose ma candidature à l’élection présidentielle tunisienne 2004. Je vous prie de bien vouloir en assurer la recevabilité .

 

Par ailleurs, je voudrais vous informer , honorables députés, que les autres paragraphes de l’article 40 de la constitution sont sélectifs, d’exclusion et préférentiels, dignes de la constitution de l’ancien régime apartheid de l’Afrique du sud .

 

Le peuple tunisien aspire à l’égalité conformément à certains articles de sa constitution , aux paragraphes 5,6 et 7 de la déclaration du 7 novembre et au paragraphe 4 , point 2 du pacte national qui dit «…cependant le système du parti unique, la marginalisation des institutions , la personnalisation du pouvoir et la monopolisation de l »autorité furent autant de pratiques contraire à la constitution du pays et la causes de nombreuses crises »

 

Honorables députés, ne vivons nous pas actuellement le régime à parti unique, la marginalisation des institutions, la personnalisation du pouvoir et la monopolisation de l’autorité ?

Nous refusons qu’un certain nombre d’individus de première classe disposent du droit de priver 10 millions de citoyens de leur droit de citoyenneté le plus sacré « le libre choix du candidat »et nous demandons à exercer nos droits nous même et non par procuration comme si nous étions invalides !

 

De même , tous les autres paragraphes de l’article 40 sont aussi contraires au préambule même de la constitution et son article 6 et nombre d’autres articles qui insistent sur une démocratie basée sur la volonté du peuple ainsi que l’instauration de l’égalité en droit et devant la loi.

 

Où est donc cette égalité alors que le citoyen ne peut présenter sa candidature , ne peut même pas présenter celle de son choix et en même temps permettre à une infime minorité de haut rang à sensibilité politique précise et occupants des postes politiques déterminés,  de présenter le candidat de son choix ?

 

De quelle égalité parle-t-on alors que même les partis politiques légalement constitués n’ont pas le droit de présenter leur propre candidat ?comment vous permettez vous d’appeler cela de la démocratie et de l’égalité des droits ?

 

Aucun parti politique de l’opposition ne dispose du nombre de députés exigé pour présenter son candidat et tous les partis politiques de l’opposition réunis (certains sont du coté du pouvoir)ne disposent pas du nombre de députés exigés pour présenter un candidat. Seul le parti au pouvoir dispose de 4 fois plus du nombre de députés et qu’il est le seul capable de présenter son candidat  en l’occurrence l’actuel président.

 

N’est-ce pas là une exclusion de la seine politique des autres partis légalement constitués et surtout une autre forme de ségrégation raciale dangereuse ?

 

N’est-ce pas là non respect du principe de  l’égalité devant la loi et une entrave grave à l’article 6 de la constitution et à son esprit ?

 

Ne sommes nous pas en plein dans le système politique à parti unique, la marginalisation des institutions,la personnalisation du pouvoir et la monopolisation de l’autorité ?

 

Honorables députés,

 

C’est avec respect que je vous prie de bien vouloir assumer, en votre âme et conscience, votre devoir national, humanitaire et historique relatif à la modification de l’article 40 de la constitution de façon à permettre à tout tunisien de présenter son candidat ou de se présenter de lui même à la prochaine élection présidentielle 2004

 

Je vous prie de faire en sorte qu’il vous reviendra l’honneur de l’instauration d’une réelle démocratie dans notre pays, d’arréter cette mascarade d’élu à 99% des voix, de candidats « comparses »et finir cet aire de truquage et induction en erreur tout un peuple meurtri par cette comédie dramatique « MADE IN BEN ALI »

 

Je vous prie d’agréer honorables députés, l’_expression de ma haute considération

 

TAIEB SMATI   


 

 

نداء تونس نداء المستقبل

بقلم: مختار اليحياوي

 

يعتبر النداء الذي صدر بتونس على إثر الاجتماع الذي ضم مجموعة من أحزاب المعارضة و جمعيات المجتمع المدني بمدينة إيكس قرب مرسيليا و المعروف بنداء تونس نقلة نوعية في تاريخ المعارضة التونسية رغم حالة الذهول و الصدمة التي أعقبت نشره في صفوف جانب هام من نفس هذه المعارضة التي كان لها الدور الأساسي في تحديد مضامينه.

 

و بعيدا عن قراءة مختلف المواقف و تداعياتها و الضجة الإعلامية التي سبقت هذا اللقاء وتلته و التي لم تهدأ إلى الآن والتي لا نرى في الوقت الحاضر جدوى من الاندراج فيها و تأجيج الجدل المحتدم بين مختلف قراءاتها فإننا نرى أنفسنا بخلاف ذلك بأشد الحاجة إلى قراءة هذا البيان و التعمق في مضامينه و أهدافه و السياق الذي أدى إلى صدوره بعيدا عن الانفعال و التحيز إلى هذا الشق أو ذاك. ذلك أن الخلاف حوله لم يتعلق بمحتواه بقدر ما تعلق باعتبارات جانبية سبق الإشارة إليها في غير هذا المجال.

 

إن أول ما يمكن ملاحظته و الذي يجعل من هذا البيان نقطة فاصلة في تميزه في تاريخ المعارضة التونسية ينبع من منهج المبادرة نفسها حيث تحاول المعارضة لأول مرة الخروج من دائرة رد الفعل الذي أسرت نفسها داخلها إلى محاولة الفعل والمبادرة المستقلة من منطلق البحث على بديل وطني على النظام القائم و ترتقي إلى التفكير في تحمل مسؤوليتها أمام المجتمع باعتبارها نواة لبديل ديموقراطي عن السلطة الشمولية المتشبثة بالإنفراد بالحكم منذ حوالي نصف قرن.

 

و يبدو هذا الموقف طبيعيا بل ملحا في سياق الأحداث التي تشهدها بلادنا في السنوات الأخيرة أمام القطيعة الشاملة المكرسة فعليا بين السلطة و المعارضة و توضح قصور النهج الوفاقي الذي اتبعه قسم منها أمام عجز النظام وإصراره على عدم استيعاب الضرورة القصوى لإيجاد آليات و فظاءات للتداول في القضايا العامة التي تهم كل التيارات السياسية المتواجدة على الساحة الوطنية و ذلك بفتح المجال لحياة برلمانية حقيقية و هامش لحرية التعبير برفع القيود على الصحافة بما يسمح بظهور صحافة مستقلة كأداة ضرورية لتهيئة المجال لتكريس الديموقراطية. وذلك عوضا عن المضي في تهميش المعارضة و دفعها إلى التذيل له و محاولة التأثير في تشكلها أو مناصبتها العداء عن طريق الاستئصال و الاضطهاد و المحاصرة بما يحول دونها و الاضطلاع بأي دور سياسي فاعل في الساحة الوطنية و يكرس أحادية السلطة في ضل نظام الحزب الواحد و الذي لم يبقي دورا للمعارضة داخله سوى استخدامها كذريعة لتعددية وهمية أمام الانتقادات الأجنبية و الداخلية.

 

لذلك فإن مختلف أحزاب المعارضة الوطنية تواجه اليوم تحدي الخروج من هذا المأزق و تجاوز الدور الذي وقع توظيفها فيه من طرف النظام في تلميع صورته الديموقراطية الزائفة في وقت لم يزدد فيه إلا شمولية و انغلاقا على حساب مزيد تقوقعها و انحسارها و فقد الكثير من مصداقيتها وطنيا و دوليا في القدرة على رفع التحديات القائمة اضطلاعها بمسؤولياتها.

 

كما تبدو مخلفات الأزمة الدستورية الراهنة و التي جاءت انعكاس لتوجه مبيت وقع الإعداد له منذ عدة سنوات بفرض الحل الأوتوقراطي نهائيا لأزمة نظام الحكم بطريقة انفرادية و أحادية الجانب تكرس مواصلة الهيمنة على السلطة بصفة مطلقة تغلق نهائيا أي إمكانية لتداولها بصفة ديموقراطية حسبما تجلى ذلك من تحوير الدستور الذي وقع إقراره بعد الاستفتاء المجرى خلال شهر ماي 2002. و يبدو جليا الآن انتكاس آفاق الانفتاح الديموقراطي الذي روج له بيان 7 نوفمبر 1987 واتجاه النظام إلى احتكار السلطة بصفة شمولية مطلقة تحت غطاء دستوري يزيد من تضييق مجالات العمل السياسي وانتقائيته في ضل شرعية شكلية قائمة على تواطؤ أمني، إداري و قضائي على انتهاك أسس الجمهورية في خدمة أوتوقراطية سياسية-مالية مغلقة و ذات قاعدة ضيقة تفتقد لأدنى شروط الشفافية و القابلية للمحاسبة القانونية.

 

و يبدو التجاذب اليوم داخل أطراف المعارضة حول الخلاف على استراتيجية مواجهة هذه الوضعية بين موقفين رئيسيين ينطلق كل منهما من قراءة خاصة للوضع لا تخلو من اعتبارات سياسوسة أكثر منه اختلاف على موقع حركة النهضة الإسلامية من الخارطة السياسية.

 

و يعتبر الموقف الأول أن مصير النظام الحالي مرتبط بالأوضاع الدولية و التأثيرات الخارجية و خاصة الأوروبية منها ويعتبر أن أي تحالف مع حركة النهضة الإسلامية المحظورة لا يمكن إلا أن يضعف موقعه في كل الحالات كبديل مقبول دوليا عن النظام الحالي. لذلك فإن استراتيجيته تقوم على التحصن بمواقعه المكتسبة و لعب دوره داخل المنظومة الشكلية التي أعدها له النظام لمشاغبته و دفعه إلى مزيد فضح حقيقته الشمولية البوليسية لمزيد عزله دوليا و داخليا في انتظارنضج الظروف الملائمة دوليا و محليا لسقوطه أو اضطراره لمقايضة بقائه في السلطة على القبول بمشاركته فيها و هو توجه لا يختلف كثيرا مع ما حصل في نهاية العهد السابق.

 

بينما يعتبر التوجه الثاني أن النظام القائم فقد مشروعيته الدستورية و التاريخية نهائيا و انحسر في يد المؤسسة الأمنية الحامية له و لم يعد له قابلية لخوض أي مجابهة ديموقراطية حقيقية لذلك فإن أي عمل من أجل بديل ديموقراطي لم يبقى للنظام القائم فيه من دور سوى دفعه للقبول بمقايضة نقل السلطة بصفة سلمية. لذلك فإنه يسعى إلى تعبئة كافة الظروف و الإمكانيات للقطع نهائيا مع هذه المرحلة الشبه استعمارية التي عجزت عن تحقيق أهداف الاستقلال الوطني و ذلك بالدعوة للإعداد لمرحلة تأسيسية تعيد بناء الجمهورية على أساس الديموقراطية و التعددية.

 

هذا الاختلاف بمختلف أبعاده السياسية و الإستراتيجية الداخلية و الخارجية الظاهرة و الخفية هو الذي كشفه البيان الصادر تحت اسم – نداء تونس – إثر لقاء إيكس الأخير إضافة إلى المفاجئة المنهجية في اعتماد طريق المكاشفة و المصارحة العلنية التي لم تتعود عليها الساحة السياسية التونسية مما أدى إلى إحداث رجة داخل الأوساط الديموقراطية و أدخل جانبا كبير منها في حالة تصادم أو وجوم يحاول الآن كثيرون تعتيمه باعتباره مجرد تصادم طموحات شخصية.

 

إننا ندرك من كل ما سبق أننا نعرض لمسؤولية المعارضة التي أغفل البيان تحميلها عبئها من المسؤولية في ما آلت إليه الأوضاع السياسية و الإجتماعية بما يؤكد حاجتنا إلى حوار شامل ومعمق مشترك وداخل كل تنظيم يطمح لأن يلعب دورا مستقبليا في التأسيس لتونس التي ترضينا جميعا خارج كل حسابات ضيقة أو سياسوية وعلى قدر كبير من النقد الذاتي واستيعاب دلالات مختلف المعطيات الداخلية و الخارجية حتى نصل إلى هذا « العقد السياسي المؤسس لمجتمع ديموقراطي ويقطع مع الحلول المغشوشة و استراتيجيات المساومة و التنازل على حساب المبادئ« .

 

المختار اليحياوي
قربة  19 جويلية 2003

 


 

 

نجاحات جديدة لسياسة التدمير الشامل

بقلم: الأستاذ محمد عبو

 

تكون الجلسات العامة للمحامين  عادة فرصة لكافة المحامين على اختلاف انتماءاتهم الفكرية أو السياسية أو خطهم المهني لإبداء آرائهم حول عمل مجلس الهيئة وحول مشاكل المهنة كما أنها تكون فرصة لابداء الرأي في مختلف اهتمامات المحامين في ظل فضاء حر لا يكاد يوجد له مثيل في مناخ القمع السائد في البلاد .

 

و بالتالي فان هذه الجلسات العامة تبقى مكسبا و مفخرة للمحاماة و تحديا لسياسة التدجين المتوخاة من النظام القائم الذي لا يحتمل وجود فضاء مستقل عنه ، لذلك فهو يسعى لإفساد هذا الفضاء ووسيلته في ذلك بعض المنتمين لحزب الحكم ممن لا يمنعهم وازع أخلاقي ولا حس وطني ولا إيمان بأي قيم ولا إحساس بالإنتماء لمهنة الحق عن تدمير هذه المهنة وتشويه صورتها خدمة لولي النعم الذي أطعمهم من جوع  وآمنهم من خوف والذي وفر الحماية لبعضهم من التتبعات القضائية ووفر لبعضهم مصدر دخل كاف لجعلهم يشهدون باستقلال القضاء ويتّوهون باحترام الدولة لحقوق الإنسان ويبررون وجود زميلهم في السجن ظلما ويدعمون تقسيم المحاماة لعمادات جهوية ولو فكرت الدولة يوما في إلغاء المحاماة فلا شك أنهم سيقومون بالدعاية اللازمة لذلك دون أن  يتمكنوا طبعا من إقناع أحد لسببين اثنين أولهما أنهم يدافعون دائما عن مواقف هزيلة جدا وثانيهما أنهم فاقدو المصداقية لوجود بعض الحمق بينهم بالإضافة لبعض مشغلي السماسرة والمتحيلين وفاسدي الأخلاق.

 

وفي الحقيقة فإن أمثال هؤلاء موجودون في كل بلد وفي كل قطاع  والمحاماة تبقى محترمة شريفة تتمتع بسمعة طيبة رغم هذه القلة الشاذة التي لم ينكر عليها أحد وجودها ودفاعها عن السلطة لكون ذلك حقها ولكون الديمقراطية لا تتحمل إقصاء أي كان أما أن يصل بهم الأمر لإحداث الهرج  والتشويش وشتم  زملائهم و التهديد بالعنف لفرض إرادتهم وتشويه المحاماة ومحاولة إثارة رد فعل عنيف قد يستغل ضد الشق المستقل عن السلطة مثلما فعلوا في عديد المناسبات آخرها يوم 6 جويلية 2003 فإن هذا ما لا يمكن السكوت عنه.

 

إذ لا بد أولا من ردعهم بممارسة هياكل المهنة  لسلطتها التأديبية حتى يعلموا أن هناك مؤسسات مستقلة عن السلطة تعمل بصفة طبيعية وتقوم بواجبها  في تطبيق القانون دون حاجة لأخذ الإذن من أي جهة و ثانيا لا بد من إحراج النظام الذي يقف وراءهم بفضح سياسة التدمير الشامل التي يتوخاها والأساليب البالية واللأخلاقية التي يعتمدها لفرض هيمنته على المحاماة كما فرضها على القضاء الذي لازال بعض المنتمين إليه يتحفوننا من حين لآخر بمواقف يهينون بها المتقاضين ومؤسسة القضاء وقبل ذلك يهينون أنفسهم  بإبراز عدم استقلاليتهم بشكل فاضح مثلما حصل في قضية إضراب المحامين  حيث أصدرت محكمة الإستئناف يوم 8 جويلية حكما قاضيا بإبطال قرار الهيئة الوطنية للمحامين المتعلق بشن إضراب عن العمل بعد أن سبق منها أن تعاملت مع القضية تعاملا يدل على وجود قوى تحركها من فوق القضاء من ذلك اختيار مواعيد الجلسات وتمديد التصريح لتواريخ تسمح لأهل السياسة بالمناورة وفعل ذلك مرتين اثنين ومن ذلك بالطبع منطوق الحكم الذي كان معلوما للجميع مسبقا شأنه شأن كل قضايا الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان مثلا التي بلغ الأمر بالقضاء فيها لإصدار أحكام دون تمكن القائمين بالدعوى من إثبات صفتهم تطبيقا لمقولة « قدم لي مطلب أو عريضة ولا تكلف نفسك مشقة البحث عن المؤيدات أو الأسانيد القانونية فسنجدها لك ونحكم لك طبقا لرغبة أسيادنا وأسيادك ».

 

 إنهم يريدون تدمير كل شئ لإحكام سيطرتهم على المجتمع لكنهم ككل المستبدين يخطئون في حق الوطن ويخطئون حتى في حق أنفسهم فالشرذمة المنحرفة المحسوبة عليهم في المحاماة تزيد في تشويه صورتهم دون أن تفيدهم في شئ يذكر وحكم محكمة الإستئناف المنزل منهم لن يمنع المحامين عن الإضراب عندما يرون ذلك ضروريا لكنّه في المقابل يؤكد أن ممارستهم تختلف عن خطابهم وأنّهم في طريق الإفساد سائرون وفي فقدان مصداقيتهم متفوقون.

 

تونس في 18 جويلية ‏2003                                     

 


 

 

قراءة في وقائع الجلسة العامة العادية للمحامين

ماذا بعد المضحكات المبكيات ؟

 

بقلم: الأستاذ خالد الكريشي

الكاتب العام لجمعية المحامين الشبان

 

المتتبع لوقائع الجلسة العامة العادية للمحامين المنعقدة بفضاء الفوروم يوم 6 جويلية 2003 يصاب بالذهول والإستغراب ثم الإنخراط في نوع من الضحك الهستيري أو البكاء السريالي من تصرفات بعض الزملاء الأفاضل المحترمين المنضوين تحت لواء حزب الدستور وبعض الزملاء المؤلفة قلوبهم ومن يدور في فلكهم الجبار، لهؤلاء وأولئك نتوجه بالشكر الجزيل لأنهم أعطوا المثال الحي على إنتصار المصالح الحزبية السياسوية الضيقة على المصالح المهنية لعموم المحامين التي تعبر عنها هيئتهم الشرعية المنتخبة ديمقراطيا بنسة 99,100% حسب السلم الدستوري المتفوق على سلم  » ريختر  » لقيس الزلازل والذي وقع يوم 6 جويلية 2003 كان بمثابة زلزال

 

فمنذ الصباح الباكر، أعلنوا الإستنفار، وجوه مألوفة ووجوه تراها لأول مرة تحتل المواقع الأمامية للقاعة إستعدادا لبدء الهجوم على منصة الهيئة ومقاطعة كل من يتكلم بلسان غير لسانهم ولا يفكر بعقلهم حتى لو أدى الامر إلى حد إفتكاك المصدح من أحد الزملاء المتدخلين ثم إفتكاك اللائحة منه وتمزيقها والإمتناع من النزول عن المنصة والإعتداء اللفظي على أعضاء الهيئة وحتى العمادة لم تسلم منهم تحقيرا وإستهزاءا من هذا الجو المشحون بان هدفهم السامي المخطط له سلفا : إفساد الجلسة العامة وإدخالها في أتون الفوضى والتسيب، عدم المصادقة على التقرير المالي والأدبي ( من المضحكات المبكيات أن إحدى الزميلات المنتميات حديثا للخلية الدستورية إعترضت بأعلى صوتها على عرض التقريرين المالي والأدبي على التصويت للمصادقة بدعوى ان ذلك ليس من إختصاص الهيئة هكذا ) وقد عارضوا المصادقة على التقريرين المالي والادبي بقرابة خمسة وعشرون صوتا فقط لا أكثر بما فيهم المؤلفة قلوبهم والغريب أنهم والغريب انهم أشبعوا الزميلة المحترمة أمينة المال إطراءا وشكرا على تقريرها المالي الذي كان شافيا وضافيا

 

والاهم من ذلك التصدي لكل مشروع لائحة نقابية تطالب بتحسين الأوضاع المادية للمحامين وذلك في جو من السباب والشتائم والتهديد والوعيد والترغيب والترهيب شعارهم في ذلك البدء بعملية إستفزاز بقية زملائهم ونعتهم بابشع النعوت إبتداءا من  » التبعية  » لفلان وعلان إلى العمالة لأمريكا، تصوروا أننا أصبحنا نحن عملاء لامريكا ربيبة الشر في العالم أيضحك هذا ام يبكي؟ وذلك حتى تدخل الجلسة العامة في حالة من الفوضى والتسيب والعنف بنوعيه المادي واللفظي والحال ان تاريخهم الطويل مع شعبنا العربي داخل القطر حافل بمثل هذه الممارسات بداية مع اليوسفيين وصولا إلى ما نعانيه اليوم مرورا بأحداث جانفي 1978 وجانفي 1984 وغيرها كثيرا

 

لقد عرضت على الجلسة العامة لائحتين، الأولى لائحة ذات طابع نقابي صرف إقترحها الأستاذ عبد الوهاب معطر تتعلق بالتمسك بمطالبنا المهنية المشروعة ومواصلة النضال النقابي من اجل تحقيقها، واللائحة الثانية ذات طابع  » سياسي  » إقترحها الأستاذ الناجي الغرسلي تتعلق بمساندة زملاؤنا بقطر العراق ودعم مقاومة شعبنا العربي في فلسطين والعراق فإذا بزملاؤنا الدساترة يعارضون بشدة اللائحة النقابية ويهجمون على المنصة مفتكين اللائحة من يد الأستاذ معطر ويفتخر احدهم أنه مزقها قبل غيره، بينما ساندوا بقوة اللائحة ذات الطابع وإنقلبوا بقدرة القادر القدير إلى قوميين أكثر من القوميين انفسهم، وإنقلب التجمع الدستوري الديمقراطي الوريث الشرعي الوحيد لحزب البعث العراقي، وفي حالة من الدهشة امام هذا الموقف الغريب خلت نفسي وكأني لم أعد قوميا، غريب امر هؤلاء، يعارضون لائحة مهنية تطالب بتحسين الاوضاع المادية للمحامين، ويساندون لائحة سياسية جدا ثم بعد ذلك يتهمون الهياكل في إجتماعاتهم وتدخلاتهم ومقالاتهم الغير ممضاة في صحفهم الصفراء المشبوهة بالتسيس فمن يريد أن يجعل من الهيئة شعبة دستورية كبقية الشعب المنتشرة كالفقاقيع هنا وهناك وهذا أيضحك أم يبكي ؟

 

ولو كانوا يملكون حد ادنى من الصدق او حتى الذكاء لعارضوا لائحة العراق من حيث مبدأ عدم جواز عرض أي لائحة على الجلسة العامة الذي يتمسكون به طبقا للفصل 51 من قانون المهنة والحال أن هذا الفصل لا يمنع من مناقشة مسائل عامة متنوعة والأقرب هو مشروع اللائحة النقابية المرتبطة بالتقرير الادبي وكنت اعتقد أنهم سيعارضون بشدة لائحة العراق إستنادا إلى ذكاؤهم الخارق الذي خول لهم حكمنا قرابة النصف قرن وحتى لا يظهروا بمظهر من يكيل بمكيالين إلا ان تنفيذ التعليمات والتصدي لمصالح اغلبية المحامين كان همهم الوحيد، نبراسهم في ذلك معارضة والتصدي لأي لائحة مهنية نقابية صرفة وبعد ذلك صادقوا وتبنوا أي لائحة شئتم، حتى ولو كانت تدعو لدعم الرئيس الليبيري  » شارلز تايلور  » في حربه ضد المتمردين المتحالفين مع الامريكان او لائحة تطالب بإطلاق سراح أسرى  » غوانتنامو  » ثم بعد ذلك لكم وحدكم الجزاء العظيم والخير الوفير

 

هنيئا لكم بهذه الجلسة العامة التي كشفت المستور ولتتحمل الهيئة الحالية مسؤولية التصدي لهذه الظواهر الخطيرة جدا ووضع حد للتسيب والتهور وعدم إحترام الهياكل وضرب عرض الحائط بكل القيم والمبادئ والأخلاق وإحترام الزمالة وزي المحاماة قبل كل شيء كما تتحمل الهيئات السابقة مسؤوليتها التاريخية في وجود الخلية الدستورية التي تحولت إلى سرطان ينخر جسد المحاماة وبؤرة الإلتقاء الإنتهازيين والمتعمشين والمفلسين فكريا وسياسيا والسائرين في ركابهم المستبطنين خطابهم من النرجسيين وذوي النفوس المريضة.

 

تونس في 8 جويلية 2003

 

 


 

ردا على السيد أحمد الطويل:

المشروع الإسلامي ليس حركة النهضة!

بقلم: د.خالد شوكات (*)

لقد تلقيت بيد السرور رد السيد أحمد الطويل، وكان مرد سروري تشكيله المراد من مقالي الأصلي، وهو تنشيط الحوار السياسي وتبادل الرأي والمشورة حول قضايا وطننا المستقبلية، ويهمني تسجيل النقاط التالية تعقيبا على الرد المذكور:

1-   هذه هي المرة الثانية التي ألاحظ فيها، أن أنصار أو أعضاء حركة النهضة لا يحسنون النقاش بعيدا عن شخصنة المواضيع، فقد طرحت أفكارا ورؤى لم أزعم عصمتها، وكان على السيد الطويل – أطال الله في عمره- أن يصرف همته للرد عليها، لا التعرض لشخصي، وإنني لأود أن أسأل السيد الطويل –وسواه- ما إذا كانت توجد تجربة واحدة في تاريخ قيادة وأعضاء حركة النهضة، تثبت تعاملهم مع من اختلف معهم باحترام وتقدير؟ لماذا كلما اختلف معهم أحد امتنعوا نهائيا عن مناقشة أفكاره، وركزوا كل جهدهم على التشنيع بشخصه والقذف في سمعته وعرضه؟

2-      لقد ذكر السيد الطويل، أن النهضة قد أعانتني على الاستقرار في هولندا، وأحسب أنه لم يبذل جهدا كافيا لتحري هذه المعلومة، ذلك أنه لم يكن لحركة النهضة –التي قطعت صلتي بها منذ 1991- أي صلة بهجرتي إلى البلاد المنخفضة، بل كان قضاء الله وعونه أولا، وتفوقي الدراسي ثانيا، حيث قدمت بدعوة من أكاديمية القانون الدولي في لاهاي للدراسة فيها، بعد أن تخرجت من جامعة مغربية الأول على دفعتي.

3-  إن عنوان مقال السيد الطويل، تماما كما متنه، يوحي بأنه ينظر إلى المشروع الإسلامي وحركة النهضة على أنهما شيء واحد، والحق أن المشروع الإسلامي هو مشروع الإسلام الذي بعث برسالته محمد بن عبد الله (ص)، وهو متواصل منذ البعثة إلى يوم الدين، سواء كانت حركة النهضة –أو غيرها من الحركات- أو لم تكن. إن المسلمين في عمومهم، مسؤولون عن دين الله، قوامون به، وليس جماعة أو حركة أو حزب بعينه.

4-  إن قول السيد الطويل أنني كنت « نهضويا »، يعني أن المتوقع هو البقاء على هذه الحالة إلى يوم القيامة، وكأن الأمر يتصل بدين لا يمكن الخروج عليه، بل إن الله تعالى قال في كتابه العزيز « لا إكراه في الدين »، فهل ينظر السيد الطويل في الخروج عن « النهضة » خروجا عن الدين مثلا، ربما استوجب إقامة حد الردة وقطع عنق الفاعل؟

5-  إن قول السيد الطويل أنني قلبت ظهر المجن لحركة النهضة يفتقد بدوره إلى الدقة، فقد خبر كل من عرفني منذ بدأت الكتابة، أنني قد راجعت الكثير من قناعاتي وتصوراتي، جراء قراءاتي وتأملاتي خلال سنوات من الجهد والبحث، وأبرزت مواقفي علنية في مقالات وكتب منشورة، بإمكان من أراد الإطلاع عليها، ولعل أهم هذه المواقف  » أنه لا يفيد الإسلام حكم الإسلاميين » و » أن العمل لصالح الأمة أكبر من أن يحصر في جماعات وأحزاب » و  » أن تحويل الدين إلى بضاعة سياسية، يضر بالدين ضرره بالحياة السياسية » وأخيرا أن « الحركة الوطنية التونسية قد حلت بالأسس التي بيناها في مقالنا قضية الهوية، فيما تسببت حركة النهضة في تحويل ثابت الإسلام إلى متحول يتناقش حوله ».

6-  إن زعم السيد الطويل أنني حاولت التقرب في حواراتي في قناة المستقلة التقرب للسلطة، عار من الصحة أيضا، لسببين على الأقل أولهما أنني لا احتاج لوسيلة إعلامية للتقرب من السلطة أو غيرها، وثانيهما أنني كنت دائما – منذ بدأت الكتابة على الأقل- من دعاة الحوار مع السطلة، ومن دعاة علاقة جيدة بين السلطة والمعارضة، لأن ذلك يشكل في رأيي السبيل الوحيد لمعالجة القضايا المطروحة في بلادنا.

7-  إن وصف السيد الطويل للمركز التونسي للديمقراطية والتنمية، على أنه مجموعة (للدكتور) الهاشمي الحامدي، ليس لائقا ناهيك عن أن يكون محقا، فالأمور يجب أن تسمى بمسمياتها، وإلا تحولت التيارات والأحزاب إلى مجموعات شخصية، كأن يقال مثلا عوضا عن النهضة مجموعة راشد الغنوشي..إلخ. و لا اعتقد بأن المركز الذي ضم في هيئته شخصيات سياسية وعلمية مقدرة ومحترمة، يمكن اختازله في اسم شخص، مع اعتزازنا الكبير بأن يكون المركز برئاسة الدكتور الحامدي.

8-  إن حديثي عن موقع حركة النهضة في المستقبل، حديث تقديري أقيم على نحو من تحليل سياسي، وكان بمقدور السيد الطويل أن يرد على هذا التحليل وأن يثبت خلافه إن أراد، بأن يقول مثلا أنه ليس صحيحا أن الحركة قد جرى عزلها محليا ودوليا…إلخ، لا أن يعمد إلى أسلوب التجريح الشخصي والمزايدات الجوفاء التي كانت سببا في الكثير من البلاء، للحركة وللبلاد برمتها.

9-  إن تعرض السيد الطويل لمرجعيتنا « الدستورية » لا يضيرنا في شيء، وهو مصدر اعتزاز لنا، فنحن فعلا فخورون بما فعل أجدادنا رواد الحركة الوطنية، وفي مقدمتهم الزعيم الحبيب بورقيبة، ولم نزعم أبدا عصمة تجربتهم، كما لم ننزه مرحلة من المراحل التي قادوا فيها البلاد عن الخطأ. لقد اجتهد هؤلاء الرجال العظام، فأصابوا في مواطن، نريد أن نواصل الإصابة فيها، وأخطأوا في مواطن أخرى، نعمل على تلافي أخطائهم ضمنها.

10- إن حديث السيد الطويل عن إعلان سابق للدكتور الحامدي بين من خلاله نيته الترشح لرئاسة الجمهورية، بل تأسيس حزب سياسي لخوض الانتخابات، لا ينقص من سيرة رئيس المركز، بل يضيف إليها، لأن من حقه كمواطن تونسي أن يترشح للرئاسة وأن يؤسس حزبا، وإننا نتساءل لماذا لم يثر ترشح آخرين ضير السيد الطويل وغيره، وأثارهم ترشح الدكتور الحامدي، وإذا كان البعض قد اعتبر نفسه حاجزا أمام التحول الديمقراطي ورغب في التنازل عن حقه، فذلك لا يجب أن يسري على الجميع، وخصوصا أولئك الذين يودون التمسك بحقوقهم الدستورية.

11- أود أيضا أن أذكر السيد الطويل بأنه ليست لي حسابات قديمة –أو جديدة- مع حركة النهضة، بل إنني أؤمن بحق الجميع في العمل القانوني وضمن قواعد الديمقراطية المتعارف عليها، وإنني أذكر الجميع بأن الدكتور الحامدي قد بذل خلال لقاءاته مع السيد رئيس الجمهورية، ومشاوراته مع المسؤولين في الدولة، جهودا حثيثة لإطلاق سراح السجناء بسبب عضويتهم في حركة النهضة، وغيرهم من سجناء الرأي، كما لم يفوت مناسبة ممكنة للحديث عن محنة هؤلاء، والدعوة إلى أن تتجاوز البلاد بشكل عام مظاهر الأزمة التي كانوا هم عنوانا رئيسيا لها.

12- كما أود أن أذكر السيد الطويل أيضا، بأن قناة المستقلة التي يرأسها الدكتور الحامدي، قد شكلت من خلال انفتاحها على جميع التيارات السياسية في تونس، خلال السنة الإعلامية التي تضمنت برنامج المغرب الكبير، مثالا لما نريده لبلادنا في المستقبل، حيث يكون بمقدور الأسرة الوطنية على اختلاف أطيافها ومكوناته الحديث والتحاور في إطار سلمي جامع، يقوم على التداول على الكلمة والسلطة معا.

13- إن تقديم تحليل سياسي يقدر حجم هذا الطرف أو ذاك في المستقبل، وفق قراءة تقوم على معطيات معينة، لا يعني الإقصاء أو الاستفراد. أنا أزعم أن تيارنا سيكون الأكثر شعبية والأكثر قدرة على تحقيق آمال الشعب التونسي وطموحاته، وذلك لا يجب أن يعني أنني أريد إقصاء هذا الطرف أو ذاك، كما لا يعني عداءنا له. الاختلاف لا يعني العداء، هذا ما يجب أن يفهمه السيد الطويل ومن فكر على شاكلته.

14- إن عودة السيد محمد مزالي أو الدكتور القديدي أو عودتي، هي تمتع بأمر هو في الأصل حق لنا، ولا يعني ذلك استئثارا به دون غيرنا، كما لا يعني أن السلطة راضية عنا، تماما كحديثنا عن سجين غادر السجن، أم أن المطلوب حسب ما يرى السيد الطويل بقاء جماعي في السجن والهجرة. لعل السيد الطويل يعلم، كما يعلم غيره، أن عودة السيد محمد مزالي – كما عودة غيره- لم تكن مشروطة، مثلما لم يتنازل أي منا عن حق المطالبة بتسوية وضعية كل سجناء الرأي، تماما كحقنا في المطالبة بتحقيق إصلاحات سياسية تقود البلاد إلى مزيد من الحرية والديمقراطية والتنمية.

15- إنني أود أن أذكر السيد الطويل، بأنني ما أزال مقتنعا بأن ما عرفته البلاد خلال السنوات الماضية، كان فعلا جراء مواجهة أمنية، وقد أكدت في مناسبات عدة بأنني غير مقتنع بأن علاج ظاهرة التطرف الديني يمكن أن تتم من خلال إجراء الحل الأمني، بل من خلال الحل الديمقراطي، لأن الديمقراطية وحدها هي التي تعري حجج المتطرفين وتسحب البساط من تحت أرجلهم.

16- أما ألوف التوانسة الأحرار الذين أشرت إليهم، فذنبهم على الذي قادهم إلى صراعات لا ناقة و لا جمل لهم فيها، وإلى الذي حولهم في الأخير إلى بضاعة للمتاجرة بها، و إلى من رفض لاعتبارات شخصية وأنانية ضيقة تسوية أوضاعهم وحل مشاكلهم وإخراجهم من السجن، بعد أن يسر الله لهم من يتكلم عن حقوقهم في حضرة رئيس الجمهورية.

17-  وأخيرا فإن تجربة السيد محمد مزالي، متروكة للباحثين والمؤرخين المنصفين، وللشاهدين على العصر الذين أكدوا أنه واجه مؤامرات كثيرة من أجنحة داخل السلطة عارضت سياسة الانفتاح والتعددية وعارضت ميله التاريخي للتعريب. ولك أيضا أن تراجع التقرير الاقتصادي والاجتماعي الذي أصدره قبل سنتين، خبراء اقتصاديون محايدون، بتكليف من الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي أثبت أن القدرة الشرائية للمواطن التونسي قد بلغت حدها الأعلى سنة 1984، أي السنة التي وقعت فيها ثورة الخبز. إن التحليل السياسي الذي قادك إلى استنتاجك هذا، هو الذي قاد قيادة حركتك إلى معاداة سي محمد وعرقلة برامجه الإصلاحية حينها، لتعود لاحقا فتراجع مواقفها منه، وكذلك ستظل هذه القيادة تكتشف الرجال الجيدين بعد فوات الأوان، وتتخذ القرارات الخاطئة ثم تعترف بذلك وتنسبه لقضاء الله وقدره ».

18- كما أنني قد اطلعت أيضا قبيل ارسال هذا الرد للنشر، على بيان السيد عامر العريض رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة المنشور في « تونس نيوز » بتاريخ 18 جوان، والذي اختتمه بهذه الفقرة: « والسؤال بعد كل ذلك أما آن للسلطة في بلد عرف بتراثه الحضاري الثر وببغضه للتعانف وميله للنضال السلمي وعشقه للحرية أن تلتحق وتلتحم بنسيج مجتمعها وتعبر عن قيمه وتجعل مهمتها خدمة مواطنيها في الداخل والخارج بدل مطاردتهم والتنكيل بهم والقعود لهم كل مرصد وتبديد الجهود والأموال والمؤسسات العامة سبهللا. إن حركة النهضة التي طالما رفضت – ولا زالت ترفض- العنف سبيلا لحسم الخلافات السياسية والفكرية تجدد دعوة السلطة إلى التصالح مع شعبها والاقلاع عن سياستها الاستئصالية ضد النهضة، خاصة بعد أن تكررت تبرئتها من تهم العنف والإرهاب. كما تدعوها إلى المبادرة بإطلاق سراح المساجين باعتباره المدخل إلى أي مصالحة وطنية »

إنني أود أن أطرح سؤالا واحدا على السيد عامر العريض بهذا الشأن: هل يمكن لك أن تطلع الرأي العام بصراحة وموضوعية على أسباب رفض حركة النهضة للتجاوب مع المساعي التي بذلها الدكتور محمد الهاشمي الحامدي عام 1998 قصد اطلاق سراح المعتقلين الإسلاميين، وخاصة ما نقله لاثنين من قياديي النهضة، يوم 27 أكتوبر 1999، وكرره يوم 5 نوفمبر في برنامج « حصاد اليوم » على شاشة قناة الجزيرة، من أن الرئيس زين العابدين بن علي أعرب عن استعداده للبحث في تسوية قضية المعتقلين الإسلاميين والترخيص لحركة النهضة بتشكيل حزب سياسي وإصدار جريدة، أو تشكيل جمعية دينية وإصدار جريدة؟ ما الذي كان يضير حركة النهضة لو تجاوبت مع تلك المساعي ودخلت في حوار تدريجي مع السلطة كان يمكن أن يؤدي لطي ملف المعتقلين الإسلاميين منذ أربع سنوات خلت؟

مع فائق المحبة والتقدير

ـــــــــــــــــــــــ

(*)- المدير التنفيذي للمركز التونسي للديمقراطية والتنمية


 

المركز المغاربي للبحوث والترجمة يصدر دراسة عن الإصلاح الديمقراطي في العالم الإسلامي

لندن: «الشرق الأوسط»

يعلن المركز المغاربي للبحوث والترجمة عن صدور كتاب جديد عن المركز للكاتب والمفكر التونسي الدكتور منصف المرزوقي تحت عنوان: «من الخراب الى التأسيس». ويقدم المرزوقي في هذا الكتاب رؤية شاملة للاصلاح الديمقراطي في العالم العربي، انطلاقا من رؤية تقييمية قاسية للحالة البائسة التي أوصلت اليها الانظمة العربية شعوبها.

 

 ويعتبر المرزوقي الذي يعد احد اكبر رموز الدفاع عن حقوق الانسان والديمقراطية في العالم العربي ان ما تعرضت له الامة العربية من هزائم متلاحقة جاء نتيجة طبيعية لحالة الخراب الذي عم المجتمع العربي في مختلف جوانبه بسبب عوامل موضوعية وأخرى ذاتية لعل اهمها آفة الاستبداد التي سرقت من الشعوب استقلالا كانت لا تزال تستعد للاحتفال به، ليفرض عليها حالة من القمع والبطش، لم تجد معه من خيار الا ان تخوض معركة «الاستقلال الثاني».

 

ولعل المرزوقي في تشخيصه الجريء والشجاع، المتحلي بكثير من المبدئية والصرامة في النقد الهمته تجربته ومسيرته الكفاحية الثرية مناضلا حقوقيا رأس اعرق منظمة حقوقية «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان»، ثم زعيما حزبيا «رئيسا لحزب المؤتمر من اجل الجمهورية»، رؤية عميقة في التقييم والاصلاح عبر عنها الكاتب بحرارة في كتابه الذي تسلمته المطبعة ومدينة البصرة تحت الحصار، وبغداد تدكها القنابل «الذكية وغير الذكية»، فكان ذلك اكبر تعبير عن الخراب الذي امتد في عمق جسم الامة.

اسئلة قلقة طرحها الكاتب، بكل جرأة، وشخص من خلالها واقع امة تخوض المعارك على اكثر من جبهة، كان الاستقلال الاول من الاستعمار لم يكن سوى حلقة من سلسلة حلقات في المقاومة والنضال، ومكتوب على هذه الشعوب العربية وشعب تونس واحد منها ان تخوض معركة الاستقلال من الاستعمار، ثم معركة الاستقلال من الاستبداد والديكتاتورية.

 

وبين الحدثين طريق طويل عمه الخراب، وتبخرت فيه احلام الحالمين بالحرية، بين أيدي انظمة ـ غول التهمت طموحات شعوب بأكملها، وطحنتها آلة رهيبة من القمع والطغيان. من يطالع الكتاب يجد فيه مقاربات جادة في الاصلاح والعلاج، واطروحات تعبر عن رغبة وتطلع المثقف العربي الى التغيير بكل ابعاده.

 

(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 19 جويلية 2003)

Lire aussi ces articles

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.