19 juillet 2004

Partager sur facebook
Partager sur twitter
Partager sur linkedin
Partager sur whatsapp
Partager sur reddit

Accueil

TUNISNEWS

  5 ème année, N° 1521 du 19.07.2004

 archives : www.tunisnews.net


افتتاحية الموقف: تقرير آخر وصمت حكومي مريب

الموقف: تنديد واسع بإغتصاب السجين السياسي نبيل الواعر

الشيخ راشد الغنوشي: الأستاذ الكبير محمد شقرون:- فارس آخـرُ قد ترجّــل

أحمد نجيب الشابي:قانون يمر دون معارضة

قدس برس: الشيخوخة تهدد تونس

الشرق الأوسط: تونس تستضيف اجتماع الترويكا العربية حول العراق نهاية الشهر الجاري

ميدل ايست: زيارة الوزير الفرنسي تهدف لمناقشة الامن في المتوسط ومكافحة الارهاب والهجرة والاوضاع في المغرب العربي

رشيد خشانة: عودة المنافسة الفرنسية – الأميركية على شمال أفريقيا

إسلام اون لاين: المغرب والجزائر.. تسلح وانفراجة دبلوماسية

جمال الدين أحمد الفرحاوي: أنا حتفُهم

د ب أ: العفو السوري يشمل 160 معتقلا من الإخوان المسلمين الجزيرة نت: حقوقيون يشبهون المعتقلات المصرية بأبو غريب

د. محمود الذوادي: كيف استهدف العهد البورقيبي الهوية الاسلامية في تونس؟

د. خالد شوكات: أنظمة جمهورية لشعوب ملكية د. محمد الهاشمي الحامدي: كتاب « جاذبية الإسلام » ـ الحلقة رقم 15: رحلة الطائف وعرض بني عامر


AFP: Entretien Ben Ali-Barnier sur la coopération franco-tunisienne, le PO et l’Irak AFP: Le président tunisien a reçu le chef de la diplomatie française
AFP: Tunisie: le ministre français Michel Barnier reçu par son homologue
Maghreb Confidentiel: Tunisie/ France: Fragilisée, l’offre française cible les « niches »
AFP: Lutte anti-drogue: un congrès arabe préconise la surveillance d’internet Tunis Hebdo: Arrestation de la tête pensante d’un réseau clandestin d’émigration féminine
La Nouvelle République: Tourisme : les Algériens boudent la Tunisie
Abdel Wahab Hani: Le Ministre M’henni veut nationaliser la charité publique
Monique Mas: France-Maghreb- Ligne de défense européenne

Afrik.com:A propos des dégats du tourisme en Méditerranée! Gazon maudit WWF: Freshwater and Tourism in the Mediterranean
Réalités: Une laïcité musulmane est-elle possible ? V-Les chemins tortueux de la modernité (Suite et fin)


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 

بسم الله الرحمان الرحيم

حقوق الإنسان في العالم العربي

الاخوة الكرام السلام عليكم وبعد
الرجاء ان تتكرموا باعلام كل قراء تونسنيوز ان قناة الجزيرة ستبث يوم الاربعاء حلقة عن

انتهاكات حقوق الانسان في الوطن العربي وعدم محاسبة منتهكيها

ولذلك وجب على كل تونسي ان يتصل باحمد منصور بالهاتف او عن طريق البريد الاكتروني وتزويده بكل المعلومات التي يمتلكها واخر هذه الانتهاكات ما تعرّض اليه نبيل الواعر

عنوان احمد منصور هو:  frontiers@aljazeera.net   البرنامج يوم الاربعاء على الساعة الثامنة والنصف بتوقيت اروبا  بلا حدود

وجازاكم الله كل خير والسلام
فاعل خير


بسم الله الرّحمن الرّحيم
 يواصل فضيلةالشّيخ راشد الغنوشي لقاء الثلاثاء في منتدى تونس للحوار الإسلامي بالبالتولك…كما يستضيف المنتدى في لقاء خاص الدكتور منصف المرزوقي  يوم الاربعاء  على الساعةالتاسعة بتوقيت أوروبا، فمرحبا بكم معنا.


افتتاحية الموقف

تقرير آخر وصمت حكومي مريب

 

تواترت التقارير التي تصدرها منظمات حقوقية وهيئات إنسانية دولية عن أوضاع حقوق الإنسان في بلادنا، وهي تقارير شملت جوانب عديدة من الإنتهاكات والإعتداءات سواء في محلات الشرطة أو في السجون مما أعطى صورة للعالم عن تونس معاكسة تماما لتلك التي يسعى الإعلام الرسمي لترسيخها في ذهن الرأي العام آخر تلك التقارير ذلك التقرير  الذي أصدرته مؤخرا منظمة هيومن رايتس ووتش الأمريكية القريبة من وزارة الخارجية، والولايات المتحدة صديقة لتونس إذا صدقنا ما تردده على مسامعنا وسائل الإعلام التي توجهها الحكومة لكن خاصية هذا التقرير الجديد الذي يقع في 21 صفحة أنه قدم صورة قاتمة عن الأوضاع في السجون التونسية مستعرضا أصناف الإيذاء والعسف والتضييق التي يتعرض لها السجناء وبخاصة السياسيون منهم وهذا يضع الحكومة مرة أخرى في موضع المساءلة ويستدعي منها حتما  تقديم توضيحات عن مضمون التقرير وكشف الحقائق للرأي العام ولن يتسنى ذلك سوى بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة من رابطة حقوق الإنسان والشخصيات الوطنية المشهود لها بالخبرة والحياد لإظهار الحقيقة ومعالجة هذا الملف الذي ما انفك يتعفن ويسبب انشغالا شديدا واستياء واسعا لدى الهيئات الحقوقية والأحزاب والعائلات والرأي العام  الوطني والدولي،وبهذه المناسبة نجدد التأكيد على  أن العفو التشريعي العام هو الحل الجذري الكفيل بغلق هذا الملف وإعطاء صورة ناصعة عن تونس بوصفها بلدا تصان فيه حقوق الإنسان فعلا لا شعارا (المصدر: صحيفة الموقف الأسبوعية ، العدد 273 بتاريخ 16 جويلية 2004 )
 

تنديد واسع بإغتصاب السجين السياسي نبيل الواعر

نددت الأحزاب والجمعيات التونسية والدولية بشدّة بعملية الاعتداء البشعة التي تعرض لها الشاب نبيل الواعر في سجن برج الرومي. كما علمت  » الموقف  » أن السيد زكرياء بن مصطفى قام بزيارة السجين وتحدث معه عن تفاصيل الاعتداء، دون إصدار أي تقرير أو تطوين لجنة تحقيق، فيما قالت عائلة الواعر أن ابنها يتعرض لضغوط كبيرة من أجل التنازل عن القضية، كما تقدمت الأستاذ سعيدة العكرمي بشكوى في حق السجين إلى وكالة الجمهورية ببنزرت ضد مدير السجن ومن قام بالاعتداء. واصدر الحزب الديمقراطي التقدمي بيانا في الموضوع هذا نصه :  »  تناول المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي في اجتماعه الدوري للمتابعة يوم الاربعاء 07 جويلية 2004 الجريمة النكراء التي حصلت ببلادنا خلال الأيام الأخيرة والتي تداولتها تقارير المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام الخارجية والمتمثلة في عملية اغتصاب السجين السياسي الشاب نبيل الواعر ( محكوم بـ15 سنة في قضية حركة النهضة منذ 1991 ) من قبل عناصر منحرفة بسجن برج الرومي – سيّئ الصيت – بتحريض مباشر من مدير هذا السجن ومساعديه.
والحزب الديمقراطي التقدمي يعبّر عن :
–       إدانته الشديدة وسخطه على هذه العملية التي تعدّ انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان وتعديّا خطيرا على الحرمة الجسدية ومؤشرا على السقوط القيمي والأخلاقي في الانتقام من مساجين الرأي الذين مازالت تعجّ بهم السجون التونسية. –         انشغاله البالغ على مستقبل هؤلاء المساجين الذين يعانون من ظروف لا إنسانية منذ ما يزيد عن عشر سنوات ويتواصل الاعتداء عليهم ماديا ومعنويا من قبل من يفترض قانونيا حمايتهم. –         تضامنه المطلق مع السجين نبيل الواعر وعائلته في هذه المحنة خاصة وأن الرأي العام التونسي والعالمي مازال تحت صدمة الأخبار المرعبة عن الاعتداءات الجنسية واللاإنسانية التي مارستها قوات الاحتلال الأمريكية على المعتقلين العراقيين بسجن أبو غريب ببغداد. كما يطالب الحزب الديمقراطي التقدمي السلطات بهذه المناسبة بـ: –       فتح تحقيق جدّي حول هذا الاعتداء تشارك فيه الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. –         محاكمة منفذي هذه الجريمة وكل من يكشف عنه البحث وإيقاع العقاب العادل عليهم. –         تمكين المنظمات الحقوقية من زيارة السجون التونسية ورفع تقارير تحظى بالمصداقية والشفافية حول أوضاعها. –         إطلاق فوري لسراح السجين نبيل الواعر تخفيفا لمأساته وتمكينا له من العلاج ومتابعة قضيته العادلة. –         إطلاق سراح جميع المساجين السياسيين وسن قانون العفو التشريعي العام الكفيل وحده بإنهاء هذه المأساة وغلق هذا الملف الأسود في تاريخ تونس ».      من جهة أخرى أصدرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بيانا مماثلا جاء فيه:                                                     » أقدم مدير سجن برج الرومي وبعض أعوانه على ارتكاب جريمة نكراء في حق السجين السياسي نبيل الواعر المسجون منذ 1991 بتهمة الإنتماء إلى حركة   » النهضة « . فقد عمد مدير السجن إلى الإعتداء بالضرب صحبة بعض الأعوان على السجين المذكور لردعه عن المطالبة بحقوقه المكفولة بقانون السجون. ولم يكفه ذلك بل قام بإيداع نبيل الواعر بإحدى زنزانات السجن وأمر بعض مساجين الحق العام بإغتصابه وهو ما تم فعلا من طرفهم وتحت إشراف مدير السجن وأعوانه. إن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان التي كانت نبهت منذ أشهر لما يتعرض له هذا السجين من تحرش تدين بأقصى شدّة هذه الجريمة النكراء وتعتبر أن السكوت عنها من أية جهة كانت والتستر على مرتكبيها تعتبر مشاركة لهم في هذا الجرم البشع ولذلك فهي تدعو إلى تكوين لجنة تحقيق مستقلة لتحديد المسؤوليات بكل شفافية وإحالة الجناة على القضاء وضمان علانية المحاكمة حتى ينال كل من ارتكب هذا الجرم العقاب الرادع. كما تدعو الرابطة إلى تمكين هذه اللجنة من التحقيق حول الوضع في السجون وخاصة حول ظروف اعتقال المساجين السياسيين وتطالب مرة أخرى بإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها عديد الجلادين الذين ارتكبوا جرائم التعذيب في حق المساجين، خاصة وقد بقيت أغلب الشكايات التي قدمت من المساجين وعائلاتهم دون تحقيق. وتذكر الرابطة بمطالبتها الدائمة بتمكينها من حق زيارة السجون والوقوف على الوضعية السائدة حتى تساهم في اقتراح الحلول لوضعية مأساوية لم يعد من الممكن السكوت عنها. وهي تطالب بإطلاق سراح السجين نبيل الواعر فورا وكل السجناء السياسيين وإصدار العفو التشريعي العام « .  (المصدر: صحيفة الموقف الأسبوعية ، العدد 273 بتاريخ 17 جويلية 2004 )     

هدموا بيته بدون إعطائه فرصة الاعتراض

اتصلنا من المواطن صلاح الدين بن علي البجاوي ( ميانة الشرقية من معتمدية طبربة ) برسالة مرفوقة بنسخة من قرار صادر عن والي منوبة بتاريخ 12 أفريل 2004 يقضي بهدم مسكنه وعهد بتنفيذه إلى رئيس فرقة الطريق العمومي بمنوبة، بدون إعطاء فرصة للاعتراض عن هذا القرار من العائلة المعوزة والمتعددة الأفراد وبدون اعتبار لمشاعر مواطنين ينتمون إلى هذه التربة. وقال المواطن إنه تقدم بمجموعة من المطالب لإيجاد حل لهذه الوضعية منذ مدّة طويلة إلا أن عمدة منطقة  » ميانة الشرقية  » منّاهم بإيجاد حل نظرا لأنهم مدرجون في برنامج إزالة الأكواخ ولكن ما راعهم إلا أنه كان يبلغ معطيات خاطئة لأسباب نجهلها عن المنطقة وعنّا بصفة خاصة كأننا غير محتاجين مثلا أو أن لنا موارد ولسنا في حاجة إلى لفتة اجتماعية، ويبدو أنها أسباب واهية وغير صحيحة في مغالطة المسؤولين لإصدار قرار هدم لا إنساني بالمرّة ناتج عن عدم إحساسه بالمسؤولية الاجتماعية التي يتحملها وفي نهاية الأمر نجح في إقناع جهات رسمية بإتخاذ قرار الهدم،  الذي أكد أن أسرته ترفضه رفضا قاطعا :  » لأننا مواطنون وحقوقنا محفوظة في الدستور وسندافع عن حقوقنا في إطار القانون « . (المصدر: صحيفة الموقف الأسبوعية ، العدد 273 بتاريخ 16 جويلية 2004 )  

أخبار حريات

العميد محمد شقرون في ذمة الله

توفي يوم الأحد 11 جويلية الماضي العميد محمد شقرون في منزله بالعاصمة عن عمر يناهز 90 سنة بعد مسيرة حافلة بالنضال والدفاع عن المظلومين. والعميد رحمه الله يعتبر رائد الحركة الديمقراطية  التونسية وأحد المدافعين الأشداء عن حقوق الإنسان وقد كانت حياته مليئة بالنضال والمضايقات التي وصلت إلى حدّ حرمانه من السفر طيلة سنوات. وقد دفن جثمانه الطاهر بمقبرة الجلاز عصر الاثنين بحضور أعداد غفيرة من أصحاب البدلة السوداء ونشطاء المجتمع المدني والمواطنين.  وأسرة تحرير  » الموقف  » تتقدم بتعازيها الخالصة لعائلة الفقيد و الحركة الديمقراطية و كل المدافعين عن حقوق الإنسان في بلادنا في هذا المصاب الجلل و تتضرع إلى الله أن يشمل الفقيد بواسع رحمته و أن يسكنه فراديس جنانه و إنا لله و إنا إليه راجعون. تأجيل تأجلت قضية الثلب التي رفعها الاتحاد الجهوي بالشغل بتوزر على النقابي عبد الرحمان بلعوجة إلى يوم 12 أكتوبر القادم.
نشاط استقبل منتدى الجاحظ الأسبوع الماضي خلال نشاطه العادي الدكتور عبد الرزاق الحمامي الأستاذ الجامعي والباحث في الحضارة الإسلامية. وبحضور عدد من المثقفين والأساتذة الجامعيين قدّم الحمامي عمله الضخم الذي نال به درجة الدكتوراء السنة الماضية  وهو بعنوان  » الإسلام في كتابات التونسيين ودراساتهم من 1956 إلى 1987 « . وقد أثار الموضوع شهية الحضور الذين طرحوا عديد الإشكاليات و أجاب عليها الضيف بكل أريحيّة. تنديد ندد فرع سوسة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بالاعتداء الذي تعرض له السيد الهادي عوف من قبل أشخاص لا تربطهم بالعمل الحقوقي أية صلة. وجاء في بيان الفرع الصادر بتاريخ 5 جويلية 2004موقع من رئيس الفرع السيد جمال مسلم  أن محاولة الاعتداء كان الهدف من وراءها إفساد الندوة التي نظمها الفرع بالاشتراك مع منظمة العفو الدولية ونشطتها الأستاذة راضية النصراوي والأستاذ منذر الشارني.
تأجيل اتفقت الحكومتان المغربية والتونسية على تأجيل اجتماعات اللجنة العليا المشتركة التي حل أجلها في جويلية الجاري وسعيا للإتفاق على موعد جديد بعيدا عن الإستحقاقات المرتقبة في البلدين أتت الزيارة الخاطفة  التي أداها لبلادنا رئيس الحكومة المغربية السيد ادريس جطو يوم الأربعاء الماضي
استقالة بعد استعدادات معقدة وطويلة ألغيت الزيارة التي كان مقررا أن يؤديها لتونس مساعد وزير الخارجية الأمريكي لون كرينر يومي 13 و14 جويلية الجاري وكان كرينر زار تونس قبيل الزيارة التي أداها الرئيس بن علي لواشنطن ثم كانت لهما هناك مقابلة مطولة تم توجيه الدعوة خلالها للمسؤول الأمريكي لزيارة تونس وكانت الزيارة ستتم في الربيع الماضي إلا أنها تأجلت مرتين بسبب استضافة تونس للقمة العربية، وفي النهاية ألغيت بسبب استقالة مرينر مؤخرا من منصبه وانتقاله إلى رئاسة المعهد الجمهوري الدولي التابع للحزب الجمهوري

ثلاثة كتب لجعيط

لم يكن غياب  الدكتور هشام جعيط  عن الساحة طوال الفترة الماضية قليل الفائدة فهو يستعد لدفع ثلاثة كتب جديدة إلى المطبعة ويقوم بتصحيح نسخها في وقت متزامن تمهيدا لصدورها في مطلع الموسم القادم والكتاب الأول يتعلق بدراسة بنية المغرب الإسلامي  وسيصدر بالعربية عن دار الطليعة في بيروت، أما الثاني فهو ترجمة لكتاب أزمة الثقافة الإسلامية وسيصدر في إحدى دور النشر الفرنسية، لكن المؤلف أضاف للترجمة الفرنسية أمورا كثيرة أثرت الكتاب

زيارة خاتمي تم التطرق خلال المحادثات الرسمية التي أجراها وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي بمناسبة زيارته لتونس لحضور اجتماعات اللجنة المشتركة للزيارة التي يعتزم الرئيس محمد خاتمي أداءها لبلادنا والتي يرجح أن تتم قبل نهاية العام
 

اجتماع في سوسة

يعقد الحزب الديمقراطي التقدمي اجتماعا عاما في المركب الثقافي بمدينة سوسة بإشراف المكتب السياسي وذلك يوم الأحد 18 جويلية الجاري على الساعة العاشرة صباحا لاستعراض الوضع السياسي العام في البلاد وشرح موقف الحزب من المشاركة في الإنتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة للرابع والعشرين من أكتوبر القادم

قانون جديد يجري الإعداد في المغرب لإصدار قانون خاص بالإعلام السمعي والبصري سيكون تكريسا للتعددية وإعطاء مجال أوسع للقطاع الخاص في هذا المجال ولقي المشروع حتى الآن ترحيبا من الأطراف المعنية إن كانت أحزابا أو جمعيات أم إعلاميين مضايقات تتعرض نقابة الصحفيين الفتية لأنواع مختلفة من الضغوط وتمارس على المنخرطين فيها مضايقات مهنية في مؤسساتهم مما أدى إلى استقالة عضو من المكتب هو الزميل مختار التليلي الذي يعمل في  » دار لابراس »
رسالة وجه الدكتور عبد الجليل التميمي رسالة إلى رئيس بلدية باريس السيد برتراند دولانوي شكره فيها على تخصيص ساحة للرئيس بورقيبة في العاصمة الفرنسية، لكنه انتقد مقدمة الكلمة التي ألقاها في تلك المناسبة والتي صدرها بقولة بورقيبة « إن الشعب التونسي عبارة عن غبار من الأفراد ومزيج من القبائل والعروش وكلهم خانعون لنير الخضوع والقدرية، وقد جعلت منهم شعبا ومواطنين » وأكد الدكتور التميمي في رسالته أن الإستشهاد بتلك الفقرة أمر يبعث على الأسف لأنه يقلل من مكانة شعب تونس الحضارية ويتجاهل أمجاده العظام، مؤكدا أن هذه البلاد كانت حاضنة لأحد مكونات الحضارة المتوسطية وأنجبت أعلاما بارزين وموضحا أن تلك الملاحظة لا تقلل من القرار الذي اتخذته بلدية باريس ورد السيد دولانوي على برسالة جوابية من أهم ما جاء فيها قوله » لم أكن أنوي الإساءة  إلى أصدقائي التونسيين وسأكون حزينا جدا لأن تلك الجملة قد أسيء فهمها، وإني شخصيا أحترم وأقدر الحضارة التونسية ولم يكن هدفي التقليل من قيمتها »

صفاقس: ندوة حول إصلاح نظام التأمين على المرض

نظمت جامعة صفاقس للحزب الديمقراطي التقدمي يوم 4 جويلية الجاري ندوة بمقرها عن مشروع إصلاح نظام التأمين على المرض وواقع السياسة الصحية بتونس وقدم للندوة الدكتور عبد المجيد مسلمي الكاتب العام المساعد للنقابة العامة للأطباء والصيادلة الجامعيين وعضو هيئة فرع سوسة لرابطة حقوق الإنسان بمحاضرة شاملة عن الموضوع تلاها حوار شارك فيها نقابيون ونشطاء سياسيون وحقوقيون وتطرقت المحاضرة لنقد الأوضاع الحالية لنظام التأمين الإجتماعي في بلادنا وموجبات إصلاحه، كما استعرض المحاضر الخطوط الكبرى للمشروع الحكومي لإصلاح نظام التأمين على المرض منتقدا جوانب عديدة منه ومنبها لانعكاساته السلبية المتوقعة غلى قطاع الصحة العمومية، وانتهى إلى اقتراح جملة من الصيغ والحلول حتى يكون إصلاح نظام التأمين على المرض نقلة حقيقية لصالح أوسع الشرائح الإجتماعية

سوسة: ندوة في اليوم العالمي لمناهضة التعذيب

نظم فرع سوسة لرابطة حقوق الإنسان بالإشتراك مع مجموعة سوسة لفرع منظمة العفو الدولية ندوة يوم الجمعة 2 جويلية بمقره بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيبوتضمن الندوة محاضرتين لكل من الأستاذة راضية النصراوي رئيسة الجمعية التونسية لمقاومة التعذيب والأساذ منذر الشارني المحامي بتونس والناشط الحقوقي إضافة لمداخلة للدكتور حاتم العشاش عضو مجموعة سوسة لفرع منظمة العفو الدولية ركز خلالها  على الإنعكاسات النفسية السلبية لدى ضحايا التعذيب وأعقبت المداخلات شهادات أدلى بها مناضلون سياسيون تعرضوا للتعذيب خلال اعتقالهم بمحلات الأمن أو بالسجون.

اغتصاب

نظرت محكمة الإستئناف بسوسة يوم الثلاثاء 29 جوان 2004 في القضية عـ2264ـدد والمتعلقة

باغتصاب ضابط أمن لطفلة عمرها 8 سنوات

وقررت تأجيلها إلى يوم 14 جويلية 2004 وتكون دفاع المتضررة من محامين من بينهم محامين من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات وتعود وقائع الجريمة إلى 10 أكتوبر 2000.و خلال سنة 2004 تم الحكم على المتهم بسنتين سجنا و لكن دون نفاذ عاجل كما بقي يمارس عمله كمحافظ شرطة  .

محاكمة

أصدرت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس يوم الثلاثاء 6 جويلية 2004 برئاسة القاضي السيد محمد الطاهر السليتي حكمها في القضية المتعلقة بمجموعة  » شبان جرجيس  » ، و ذلك باقرار الحكم الابتدائي مع تعديل نصه و سجن كل من عمر فاروق شلندي و حمزة المحروق و عمر راشد و رضا بلحاج ابراهيم و عبد الغفار قيزة مدة ثلاث عشرة سنة ( خمس سنوات من أجل الانتماء الى عصابة مفسدين و عقد اجتماعات غير مرخص فيها و ثماني سنوات من أجل نقل و صنع متفجرات و السرقة ) .

و المعلوم أن محكمة البداية كانت قد قضت في شأنهم  بتسع عشرة سنة و ثلاثة أشهر ، و قد حضر المحاكمة الى جانب هيئة الدفاع المتكونة من محامين ينشطون ضمن جمعيات المجتمع المدني كل من  السيدة  كارولين ستاني عن الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان و الشبكة الأورو متوسطية لحقوق الإنسان و السيد دونيس بوبيار عن منظمة العفو الدولية و عدد من أعضاء السلك الديبلوماسي و مناضلات و مناضلي المجتمع المدني و الأحزاب السياسية .

وقالت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أنها  » تسجل أن هذا الحكم القاسي على شباب في مقتبل العمر ، و الحال أن الجرائم غير ثابتة و غير جدية ، لا يمكن إطلاقا اعتباره تصديا للإرهاب لعدم ارتكاب جرائم أو التخطيط لها من طرفهم و ليس من نتيجته سوى انتهاك حقهم في الحرية بدون موجب .

و تطالب الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان القضاء التونسي أن يصدر أحكامه بصفة مستقلة و بدون أية  اعتبارات سوى ما أوجبه القانون و الاتفاقيات الدولية ذات الصلة المصادق عليها من طرف الدولة التونسية ، و تطالب السلطات المعنية برفع وصايتها عن القضاء و تحملها مسؤولية تواصل هذا التردي ، كما تطالب بأطلاق سراح هؤلاء الشباب فورا ».

جواز

قالت والدة الطفلة نجلة لطيف وعمرها 8 أشهر، أن ابنتها حرمت من جواز سفر، وهي تستعد للحاق بوالدها الهادي لطيف بسويسرا وهو سجين سياسي سابق. وكانت العائلة تقدمت بطلب استخراج جواز سفر منذ شهر فيفري 2004 بمنطقة الحرس الوطني بقبلي الجنوبية، ورغم توفير ضمان أبوي باللغة العربية تولى والد الطفلة إرساله عبر سفارة تونس في سويسرا كان جواب منطقة الحرس الوطني رفض استخراج جواز سفر الطفلة نجلة لطيف، وهو ما يعني الحكم على العائلة بالتشرد، والتفريق بين أب وابنته رغم وضوح القانون في مثل هذه الحالات.

مكتب

عقدت الهيئة التنفيذية لفرع تونس لمنظمة العفو الدولية يوم الخميس 08 جويلية 2004 أول اجتماع لها منذ انتخابها خلال الجلسة العامة الأخيرة الملتئمة يوم الأحد 04 جويلية 2004 بتونس العاصمة. وتم خلال هذا الاجتماع توزيع المسؤوليات داخل الهيئة كما يلي:

الرئيس: شكري بن جنات،  نائب الرئيس: هشام عصمان، كاتب عام: محمد البشير البجاوي، كاتب عام مساعد: الطيب بوعجيلة، أمين مال: عبد الحق صيود، أمين مال مساعد: عبد الوهاب بن الحاج، عضو: عبد الستار جربية.

تحيل

اتصلت بنا السيدة مفيدة العلوي مؤكدة أنها وبعض متساكني إقامة عليسة بالمروج الأول تعرضوا لعملية تحيل من قبل رئيس شعبة المكان ش.ب، الذي توسط دون علم المتساكنين لدى اتصالات تونس لتركيز شبكة هوائيات مقابل مصالح مادية على حساب المتساكنين. وهو الأمر الذي تسبب خاصة في أضرار كبيرة بشقة مفيدة العلوي. التي قالت أنها رهنت حياتها من أجل الحصول على هذه الشقة عبر قرض مباشر. وقد استظهرت المواطنة بصور للشقوق التي ظهرت على سطح المنزل بسبب هذه الأشغال التي تمت دون استشارتها وهي صاحبة المنزل. وقد تقدمت المواطنة صحبة بعض المتساكنين بقضية لدى وكيل الجمهورية في الموضوع منذ 30/05/2003 دون الحصول على تعويضات أو رفع الضرر الحاصل، وهي تناشد كل الأطراف المسؤولة التدخل لحل هذا الإشكال ورفع المظلمة عن متساكني العمارة.

(المصدر: صحيفة الموقف الأسبوعية ، العدد 273 بتاريخ 16جويلية 2004 )


بسم الله الرحمن الرحيم

الأستاذ الكبير محمد شقرون:

فارس آخـرُ قد ترجّــل

بقلم: الشيخ راشد الغنوشي

تداول الموت والحياة سنة ماضية لا تفرق بين صالح وطالح ولا بين شهير ومغمور.. الكل يموتون.. ولكن نوعية من الناس قليلة جدا، رغم أنها تشارك غيرها في تجرع كأس المنون، فيعود ترابها الى التراب، إلا أنها تظل متأبّية على الموت ونهم التراب والفناء والاندثار والتواري، بل تظل حاضرة بين الناس فعالة في توجيه حركة التاريخ وكأنها منارة أبدية تهدي الحائرين وطاقة دفع وتوجيه وباعث إجماع وتوحيد للصفوف وقدوة للكبار والصغار.

وإذا كان أهم معنى للحياة هو الفعل والتأثير وأن مقدار ما لدى الانسان من الحياة يتحدد وفق مقدار اتساع وعمق أثره في حركة التاريخ، فإن فقيد الحرية والاسلام العميد شقرون رحمه الله نتوقع له حياة مديدة ليس فحسب بالمعنى الديني الغيبي، حسب شهادة رب العزة لأمثاله –إن شاء الله_ « أحياء عند ربهم يرزقون » بل بالمعنى الوجودي العقلي، وذلك من خلال استعراض بسيط لمآثره التي جعلت من حياته حقلا خصيبا من العطاء المثمر في كل الاتجاهات والواجهات:

فهو المناضل في الصف الاول ضد الاحتلال وهو الذي شهد فرحة الاستقلال شابا يملأه الامل في أن يكون هدم باطل وقهر الاستعمار مقدمة لتجسيد آمال الشعب في العدل والحرية وفق يقينياته الاسلامية، ولذلك لم يتردد في الانضمام الى حكومة الاستقلال وزيرا مع ثلة من الوطنيين المومنين بالاسلام والعروبة والحرية إطارا لدولة الاستقلال ولاستيعاب منجزات الحداثة، كان من بينهم العميد  محمد بن للونة رحمه الله والجلولي فارس ومحمد المصمودي وآخرون- مع أن الكثير منهم كان من خريجي المعاهد الحديثة في البلاد وخارجها، وذلك مقابل التيار الغالب الذي هيأت له ظروف الانقلاب التي أحدثها الاحتلال الشروط الضروية للاستيلاء بقيادة بورقيبة  على زمام قيادة الحركة الوطنية التي  كانت قد ولدت في رحاب جامع الزيتونة امتدادا لحركة الجامعة الاسلامية وتواصلا مع جهود الحركة الاصلاحية بقيادة خير  الدين ورجال جامع الزيتونة قبل أن يتولى الاحتلال إجهاضها.

إلا أنه  رغم ترجح كفة جناح التغريب في قيادة الحركة الوطنية فقد ظل التيار الوطني العروبي الاسلامي له ثقله في الساحة وكفاحه، يحدوه الامل في القدرة على تصويب المسيرة التي اتجهت على إثر الاستقلال- بخاصة- صوب القطيعة بين نخبة ولّت وجهها صوب الغرب، وشعب ظل مشرّقا، لكن هذا التيار العروبي الاسلامي سرعان ما أصيب بالاحباط واليأس أمام توالي هجوم تيار التغريب الصاعق على مقومات الشخصية العربية الاسلامية للبلاد من لغة ودين وقيم وثقافة وما طوّرته وادخرته عبر القرون من مؤسسات شعبية لخدمتهما مثل جامع الزيتزنة والاوقاف والكتاتيب والمحاكم الشرعية.

وبلغ الهجوم حد الاستطالة الرسمية العلنية على عقائد الاسلام مثل الايمان بالله واليوم الآخرة والقدر ومعجزات الانبياء عليهم السلام والنيل من مقام النبي عليه السلام والانتهاك الرسمي العلني لحرمة الصيام والتضييق على فريضة الحج ومزاحمة ومحاصرة  اللغة والثقافة العربيين ودفع البلاد على كل المستويات دفعا صوب التتغرب وانحلال الشخصية الوطنية لحاقا- فيما يزعمون- بركب الامم المتقدمة وذوبانا فيها..فضلا عما صاحب ذلك  مما كان ضرورة من ضرورات أو نتيجة له من قهر سياسي وتحويل الدولة الحديثة الى جهاز قمع ومجلى لنزوات الزعيم وحكمه المطلق مما يعد خيانة صريحة لمشروع الاصلاح الذي كان جوهره يتمحور حول تقييد سلطة الحاكم بالقانون ونقل مركز الشرعية الى الشعب عبر » برلمان تونسي » حقيقي. ولم تكن عملية السلخ سلخ شعب من جلده من هويته لتنجح – ولو الى حين- دون ممارسة حجم هائل من التسلط وتفكيك المؤسسات التقليدية للمجتمع القديم ودون انتزاع سلطة المال من أيدي الناس فكانت عملية التحديث مصحوبة بكل هذه الابعاد ومنها تحكم الدولة في الثروة العامة وإطلاق أيدي رجالها للثراء السريع..

فكان لكل ذلك وقع الصدمة الكبرى والشعور المرير بالخديعة والغضب والخوف من اكتساح مظاهر التحلل لمقومات الشخصية الوطنية ..الصدمة التي لن تلبث أن تعبر عن نفسها في أشكال متنوعة لئن أختلفت في الشكل وحتى في مضمون الخطاب الثقافي والاساليب فقد توحدت في الوجهة والهدف:معارضة سياسات الدولة. فاتخذ البعض أسلوب الانقلاب العسكري واتخذ البعض الآخر أسلوب العمل النقابي العمالي والطلابي وثالث توخى أساليب العمل الحزبي السري ورابع وجه اهتمامه صوب العمل الثقافي نصرة للغة العربية وآدابها في مواجهة موجات التغريب العاتية النازلة كالصواعق من فوق الى تحت.

وما كان لدولة تماهت مع حزب وحزب تماهى مع فرعون، الوقوف من طلائع هذا المجتمع الرافضة للتوجهات الرسمية العاملة على تغييرها موقف المتفرج أو المفاوض بحثا عن الوفاق حول حلول وسطى بين الحاكم ومعارضيه…حاكم تونس الحديثة وحزبه لم يعترفا قط بالآخربالشعب بالمعارضة أيا كانت،  لم يعترفا قط بمبدأ المواطنة أي اعتبار تونس ملكا لكل أبنائها يمتلكون فيها حقوقا متساوية وأن لهم جميعا أن يتنافسوا أمام الشعب صاحب الشرعية لخدمته وأن ينزلوا عند إرادته كما تعبر عنها صناديق الاقتراع بمنآى عن كل انفراد أو احتكار وإقصاء..لم يعترف الحزب الحاكم بالآخر حتى عندما كان معارضا فلم يدخر وسعا في احتكار المعارضة وإقصاء منافسيه من ساحتها بكل وسائل القمع فكيف سيعترف بهم وقد آلت الى يده مقاليد السلطة؟ وهو ما جعل تاريخ تونس الحديثة- في وجه بارز من وجوهه- تاريخ المحاكمات السياسية وتداول المعارضين لا على السلطة وإنما على القمع والسجون.

المحامون فرسان الدفاع عن الحرية:

وفي هذا الصدد احتلت مؤسسة المحاماة مكانة بارزة في التاريخ التونسي الحديث باعتبارها أهم صوت برز مدافعا عن سلطة القانون وعن ضحايا القمع السلطوي من الاحرار الذين تعاورهم القمع، مدرسة إثر أخرى وفوجا إثر فوج بدء باليوسفيين وانتهاء بالاسلاميين مرورا بكل العائلات السياسيية والفكرية والنقابية.

وكان فقيدنا سي محمد شقرون قد سل ثيابه من ثياب سلطة القمع من وقت مبكر الى جانب صديقه الحميم سي محمد بن للونة فانحاز كلاهما الى خدمة المجتمع مدافعا عن ضحايا القمع وبالخصوص انطلاقا من منبر الحرية منبر المحاماة في مصارعة غير متكافئة مع مؤسسة قضائية هي إحدى أبرز أذرع البوليس. وكلاهماقلّدته المؤسسة خطة العمادة مكرسا ما تبقى من عمره للدفاع عن ضحايا القمع في همة عجيبة ودأب لا يفتر ومبدئية لا تعرف التمييز بين ضحية وأخرى.

ونحن الاسلاميين باعتبارنا إحدى أمضى الأدوات التي قدّها المجتمع التونسي وامتشقها للدفاع عن هويته وكرامته ومصالحه وانتمائه العربي الاسلامي سرعان ما انتهى أمرنا الى نفس ما انتهى اليه سابقونا ومعاصرونا من المعارضين الجادين الى أوكار التعذيب البوليسي لتسلمنا الى أداتها القضائية لنجد أنفسنا منذ صائفة 1981على إثر الاعلان عن أنفسنا حركة سياسية تستلهم القيم الاسلامية وتصر على العمل العلني في إطار قوانين البلاد، لنجد أنفسنا مذاك وحتى يوم الناس هذا تحت قصف متواصل لا يفتر قليلا حتى ينقلب الينا أشد عتوا فلم يكن ليجد من صوت يقف في وجهه ويفند حجته ويفضح مخططاته أهم من صوت فرسان الدفاع عن الحرية السادة المحامين، في ساحة الشرف تلك انعقدت لنا صلات روحية نضالية واجتماعية متينة عميقة مع مئات من هؤلاء الفرسان وقفوا كالاسود يذبون عنا معظمهم متطوعون وكان على رأسهم الشيخ محمد بللونة الذي كان المبادر في محاكمات 1981 بالمرافعة والدموع تغالبه،  ثم تلاه الاستاذ فقيد الحرية والاسلام سي محمد شقرون. وعندما اشتدت وطأة المرض على الاستاذ بللونة واستبانت له النهاية طالما كان يوصي بنا زميله ورفيق دربه سي محمد شقرون- حسبما روى لي ذلك رفيقهما سي محمد المصمودي.

وخلال قريب من ربع قرن من المواجهات بين دولة القمع وبين الحركة الاسلامية وما مر خلالها من محاكمات شملت عشرات الآلاف من قيادات وأعضاء ومناصري الحركة الاسلامية كان العميد شقرون في طليعة المتصدين لأضاليل سلطة القمع الفاضحين لخزعبلاتها وما تنسجه من أقاصيص ومناورات لتسويغ القضاء على ما تعتبره أخطر خصومها مستفيدة من المناخات المحلية والدولية المنافسة أو المعادية للاسلاميين وعلى رأسها الكيان الصهيوني حليف السلطة. وكان من أشهر تلك الأقاصيص التي لا يزال يلفها قدر غير قليل من الغموض مع أنها  تعد أهم الأعمدة المؤسسة لمخطط الاستئصال الذي نفذته السلطة لتصفية الحركة الاسلامية حتى يخلو لها الجو وتنفرد بالمعارضة وبالمجتمع كله..

كان من أشهر تلك الوقائع التي عرفت بواقعة »باب سويقة » حيث تمكنت أجهزة الدولة الامنية من توظيف الاعلام على نطاق واسع وبالخصوص التلفاز لتعبئة الراي العام ضد الاسلاميين من خلال العرض المتكرر في اوقات الذروة لجثة حارس محترق- رحمه الله- مع التأكيد المتكرر للربط السببي لهذه الفعلة بالاسلاميين، مع شدة إنكارهم واستنكارهم . ولم يكف الحكم بالاعدام وتنفيذه على الشبان المتهمين- رحمهم الله- لطي الصفحة لأن المطلوب هو تجريم الكيان كله وتصفيته. في تلك المناخات المحمومة انتصب الشيخ بللونة منتصبا كالاسد الهصور يذب عن الحق والقانون مدافعا عن ثلة الشباب الواقعة في مخالب الذئاب وبعضهم لم يبلغ الحلم مفندا دعاوى السلطة ونسيجها المخرق، وذلك صحبة مجموعة من فرسان المحاماة شكلوا لجنة للكشف عن حقيقة هذه الواقعة وتفكيك ألغازها منهم المرحوم الاستاذ بلقاسم خميس.

وبعد دراسة معمقة للوقائع من أجل كشف الحقيقة وتمييزها من الضلال أصدرت اللجنة برئاسة العميد شقرون تقريرا شهيرا أعاد بناء الواقعة وكشف عما في داخلها من افتعال وحبك وقرائن تفند النتيجة التي وضعتها أجهزة الامن سلفا. ومن ذلك ما التقطته الكاميرا وغفل عنه البوليس من حبل لم يمسسه احتراق ظل يلف يدي الحارس المحترق بالكامل رحمه الله. الى جانب قرائن كثيرة كشف عنها التقرير الشهير فند فيها الرواية الرسمية، واعتمدته المنظمات الحقوقية والانسانية الدولية التي تابعت محاكمات الاسلاميين وانتهت الى رفض تصديق رواية السلطة في تجريم عشرات الآلاف من الاسلاميين اعتمادا على واقعة يلفها الغموض أعادت للذاكرة واقعة احتراق الرايخ ( مقر البرلمان الالماني زمن النازية)ونسبته الى الحزب الشيوعي لتصفيته .

ونظرا لأهمية الواقعة في خطة السلطة لتصفية خصمها السياسي الرئيسي، فأن يجرؤ الاستاذ بن للونة على تفكيك ذلك النسيج والالقاء به في العراء مفضوحا مجردا من كل حقيقة معناه وقوف فرد وحوله ثلة من الفدائيين في مواجهة سياسة كبرة للدولة اتخذتها إيدولوجيا رئيسية توجه جملة سياساتها الداخلية والخارجية..لن يجرؤ على مثل ذلك غير مومن فدائي. ولم يكن الاستاذ بللونة رحمه الله ليجرؤ على مثل هذه المواجهة لولا عمق إيمانه بالله وبالحرية وكرامة الانسان ودأبه على عبادة الله واستمداد العون منه سبحانه.

وخلال زهاء ربع قرن من بدء محاكمة الاسلاميين لم تكد تخلو فيها سنة بل شهر  من محاكمة ظل الاستاذ شقرون مجندا لا يكل ولا يمل ولا يكبكب ذابا عن ضحايا القمع مفندا أقاصيص السلطة غير هياب ولا وجل لا يبتغي جزاء ولا شكورا في فدائية عجيبة لم تتخلف وكأنه الفارس الرابط فرسه في سبيل الله لا ينتظر – كما وصف النبي عليه السلام- غير الهيعة ونداء النجدة من حيث أتى حتى ينطلق، فهو في الطليعة كلما كان النداء للحرية ولنصرة المظلوم فكان همته وهو الشيخ المسن تتحدى عمره المديد وبدنه المنهك.إذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الاجسام.

فما كاد اسمه يغيب عن عريضة تطالب بالحرية أو تتصدى لمظلمة أو تنتصر لمظلوم بصرف النظر عن اتجاهه وكان اسمه يتصدر الهيآت الحقوقية والسياسية التي بادرت بها أجيال جديدة كانت تستقوي وتستظهر بمكانته وشرعيته تعزيزا لشرعيتها ومكانتها فتصدر اسمه المجلس الوطني للحريات والجمعية الدولية للدفاع عن المساجين وحزب الموتمر للدفاع عن الجمهورية وهيآت أخرى بما أحله موقعا فريدا متميزا في المجتمع التونسي أنه العين التي تلتقي فيها كل الاشعة فتركزها وتحولها الى طاقة ..

إنه إضافة الى شجاعته الفائقة وأدبه الجم وفدائيته في الدفاع عن الحرية والتصدي للاستبداد والمستبدين ونجدته لكل ملهوف ..إنه بحق رجل الاجماع الذي قل أن اختلف الفرقاء عليه ..وهو وصف عزيز وسط نخب ممزقة لا تكاد تلتقي على شيء رغم اتساع وعمق المشترك بينها..وصف أحوج ما يكون اليه  شعب وأمة مزقتهما السياسات الدولية والمحلية والصراعات الايدولوجية أيما تمزيق.

وإذا كانت الصحافة الرسمية كما لاحظت المناضلة أم زياد قد تجاهلت هذا المصاب الجلل فليس ذلك أول تجاهل منها لهموم الشعب وآلامه وآماله. وحسب هذا المجاهد الشهم اجتماع القلوب على محبته وتوقيره الى حد التبرك باسمه والاقتداء بسيرته العطرة شهادة الناس هذه – في غير رهب ولا رغب- جواز مرورالى رضوان الله وجنات النعيم. وأمانة في أعناق شباب تونس وأحرارها أن يحفظوا ذكرى هذا العلم وأن يواصلوا حمل الراية التي عاش زهاء قرن يحملها ويذب عنها راية الحرية والاسلام والوطنية ونصرة كل مظلوم.

فالله الرحيم الكريم نسأل ونبتهل أن يكتبه في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وأن يخلف فيه شعب تونس والحرية والاسلام خيرا وأن يفرغ صبرا على زوجه وأهله.

« ياأيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية »

راشد الغنوشي

 لندن، في15-7-04

 (المصدر: موقع نهضة.نت بتاريخ 19 جويلية 2004)


قانون يمر دون معارضة

أحمد نجيب الشابي   أقر مجلس النواب الأسبوع الماضي القانون المنظم  للمجلس الدستوري ولم يعارض هذا القانون أحد من النواب واختار ثلاثة منهم الاحتفاظ بأصواتهم بالرغم من أنه يتعلق بهيئة تلعب دورا حيويا في التوازن بين المؤسسات الدستورية للبلاد. الحاجة إلى مجلس دستوري في النظم الديمقراطية أملتها ضرورة الحد من خطر التعدي على الدستور من قبل السلطة التنفيذية وكذلك من قبل الأغلبية البرلمانية التي قد يستهويها نفوذها لسن قوانين تخالف مبادئ العقد الاجتماعي الذي يعبر عنه الدستور.

وفي تونس برزت الحاجة إلى مراقبة دستورية القوانين بمناسبة المحاكمات السياسية التي طالت الآلاف من المواطنين بموجب قوانين سالبة للحريات الأساسية. لكن الاستجابة لهذا المطلب الإصلاحي جاءت كغيرها من الإصلاحات منقوصة ومشوهة. فأول ما يفترض في مثل هذه الهيئة التي تمارس الرقابة على أعمال المجلس النيابي باسم علوية الدستور  وتقوم بدور الحكم بين السلطتين التنفيذية والتشريعية أن تكون مستقلة ومحايدة.
ويتجلى مدى  هذه الاستقلالية وهذا الحياد في تركيبة الهيئة وطرق تعيين أعضائها. لذلك عادة ما تشارك السلطات الثلاثة في اختيار أعضاء المجالس الدستورية  فتنتخب السلطة التشريعية عددا منهم بأغلبية عالية تصل حد الثلثين في بعض الأحيان وتتولى السلطة القضائية من خلال هيئاتها الممثلة  اختيار عددا آخر  فيما تتولى السلطة التنفيذية تعيين من تبقى  بعد أخذ رأي بعض الهيئات المختصة كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يستشير الرئيس هيئة المحامين ويطلب من مجلس الشيوخ الموافقة على من وقع عليهم اختياره.
أما في تونس فقد خول الدستور  لرئيس الجمهورية حق تعيين أربعة من أعضاء المجلس الدستوري  بمن فيهم رئيس المجلس.ويعين  رئيس البرلمان عضوين آخرين دون عرض اختياره على تصويت المجلس النيابي و يتشكل الإعضاء المتبقون من الرؤساء الأول لمحكمة التعقيب وللمحكمة الإدارية ولدائرة المحاسبات. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن رئيس الجمهورية يحتفظ برئاسة الحزب الاغلبي  في بلادنا وهو الذي يرشح رئيس البرلمان، كما أن رئيس الجمهورية يختص بتعيين الرؤساء الأول للهيئات القضائية  المعنية  أدركنا دوره في تعيين كامل أعضاء المجلس الدستوري إن مباشرة أو بصفة غير مباشرة.
ومن شروط الاستقلالية والحياد أيضا أن يعين أعضاء المجلس لمدة طويلة غير قابلة للتجديد حتى يكونوا في منأى عن كل ضغط، في حين حدد  القانون الذي أقره مجلس النواب  الأسبوع المنصرم  مدة العضوية في المجلس الدستوري  بثلاث سنوات قابلة للتجديد مرتين. ولضمان الاستقلالية والحياد تسدى في  النظم الديمقراطية  لأعضاء هذه المجالس الدستورية منح عالية غير قابلة للزيادة  أما في تونس فقد ألحق القانون ميزانية المجلس بميزانية رئاسة الجمهورية وأوكل تحديد الرتب والمنح والامتيازات المختلفة المقررة لأعضائه  إلى أمر يصدره رئيس الجمهورية.
لم يحقق القانون التونسي إذن أدنى شرط من شروط استقلالية المجلس الدستوري لا من حيث  سلطة تعيين أعضائه أو مدة العضوية فيه أو استقلاليته المالية. ومما يميز الهيئات المكلفة بضمان علوية الدستور وملاءمة القوانين لأحكامه أن يكون التعهد لديها مفتوح لسائر المواطنين. ففي الولايات المتحدة الأمريكية يمكن للمواطن أن يدفع أمام المحاكم العادية بعدم دستورية القانون المنطبق على النزاع وتكون المحكمة ملزمة بالنظر في هذه المسألة الأولوية قبل البت في أصل النزاع وعادة ما تطرح المسألة عن طريق التدرج على المحكمة العليا التي أضحت الهيئة الحامية للحريات والضامنة لعلوية الدستور على سائر القوانين. أما في فرنسا فإن حق تعهد المجلس الدستوري يعود إلى رئيس الجمهورية وإلى رئيس الحكومة ورئيس البرلمان ورئيس مجلس الشيوخ ولكل ستين نائب أو عضو بمجلس الشيوخ.
وقد اعتمدت حديثا  أغلب الدول الديمقراطية نظاما مزدوجا يخول لسائر المواطنين حق الدفع  بعدم دستورية القوانين بمناسبة قضايا تعترضهم فتوقف المحكمة النظر في النزاع حتى يصدر المجلس الدستوري رأيه  في الموضوع  وإلى ذلك تمنح مختلف السلطات أجلا محددا للاعتراض على قانون من أجل مخالفته لحكم من أحكام الدستور.
أما في تونس فيختص رئيس الجمهورية دون سواه بحق تعهد المجلس الدستوري وذلك قبل عرض القانون على مجلس النواب. أما إذا صدر القانون فلا يحق لأحد أن يطعن في مدى ملاءمته للدستور ولو عن طريق الدفع كما هو مخول للمواطنين في الدول الديمقراطية. وخلافا لما هو معمول به في الدول الديمقراطية أيضا فإن المجلس الدستوري  في بلادنا لا يلغي الأحكام التي يراها متعارضة مع أحكام الدستور وإنما يبدي رأيه فيها لرئيس الجمهورية دون سواه الذي يتولى « رفع الإشكال » قبل عرض مشروع القانون على المجلس التشريعي.
المجلس الدستوري في صيغته الحالية أقرب إذن إلى الهيئة الاستشارية التي تخضع في تعيين أعضائها و تغيير تركيبتها وتحديد ميزانيتها وحق التعهد لديها و كيفية إبداء رأيها إلى رئيس السلطة التنفيذية مما هي إلى  الهيئة القضائية المفتوحة لتظلم المواطنين والتي  تقوم بدورها في حماية الحريات وكحكم بين مختلف السلطات في تنازع اختصاصها.
وإلى ذلك أوكل القانون إلى المجلس الدستوري مهمة الإشراف على العملية الانتخابية فهو الهيئة التي تقبل الترشحات وتنظر في الشكاوي والطعون وتبت فيها وتصرح بصحة النتائج والحال أن هذه المهام موكولة في النظم الديمقراطية في جانب منها إلى هيئات مستقلة ومحايدة وتعددية التركيبة وفي جانب منها إلى سلطة قضائية مستقلة. إن هذه المفارقات التي يتصف بها المجلس الدستوري في بلادنا تبعث على الاستغراب والحيرة إذا ما علم  المرء أن القانون المنظم له مر دون معارضة حتى ممن دخلوا البرلمان بهذه الصفة وبدعوى أداء هذه الوظيفة النبيلة.    (المصدر: صحيفة الموقف الأسبوعية ، العدد 273 بتاريخ 16 جويلية 2004 )


Entretien Ben Ali-Barnier sur la coopération franco-tunisienne, le PO et l’Irak

     

AFP, le 19.07.2004 à 14h30             TUNIS, 19 juil (AFP) – Le président tunisien Zine El Abidine Ben  Ali a reçu lundi le chef de la diplomatie française, Michel Barnier,  avec qui il a fait un tour d’horizon la coopération  franco-tunisienne et des problèmes internationaux, apprend-on de  source officielle à Tunis.             Les deux hommes ont notamment examiné la situation au  Proche-orient (conflit israélo-palestinien) et en Irak et les crises  qui secouent l’Afrique, a indiqué M. Barnier aux journalistes à  l’issue de l’entretien.             « J’ai transmis au président Ben Ali un message personnel  d’amitié et d’estime » du président français Jacques Chirac, qui  « sera très heureux de l’accueillir à Toulon pour assister, le 15  août prochain, aux cérémonies commémoratives du débarquement de  Provence », a encore dit M. Barnier.             « Nous sommes très heureux qu’à cette occasion un hommage puisse  être rendu aux soldats tunisiens qui se sont sacrifiés pour la  libération de mon pays et celle de l’Europe », a ajouté le ministre  français.             Evoquant les relations franco-tunisiennes, M. Barnier a insisté  sur leur « dimension euro-méditerranéenne », souhaitant qu’un « nouvel  élan soit donné aux relations entre les deux rives de la  méditerranée à travers le processus de Barcelone ».             Sur le plan international, M. Barnier a évoqué avec le président  tunisien les « secousses enregistrées tant en Afrique qu’au Proche  orient avec le conflit israélo-palestinien ou la crise irakienne ».             « Sur ces sujets nous savons l’engagement de la Tunisie et du  président Ben Ali à la tête de la Ligue arabe pour contribuer avec  les pays européens et d’autres partenaires, dans le cadre des  Nations unies, à trouver des solutions politiques », a dit M.  Barnier.             Auparavant, le ministre français avait relevé que la Tunisie et  la France « partagent la même vision concernant les grands enjeux de  la région arabe, s’agissant, en particulier, du conflit  israélo-palestinien et de la situation en Irak ».             S’agissant de l’Irak, Tunis et Paris ont toujours réclamé une  plus grande implication de l’ONU, et sur le conflit  israélo-palestinien ils se sont efforcés d’oeuvrer pour la mise en  oeuvre d’un plan de paix par la voie de la négociation entre  Palestiniens et Israéliens.              Arrivé dimanche à Tunis, M. Barnier avait eu lundi matin un  entretien avec son homologue tunisien, Habib Ben Yahia.             Les deux ministres devaient passer en revue les questions de  sécurité (lutte anti-terroriste, immigration clandestine, situation  au Maghreb) et aborder successivement quelques grandes questions  internationales, selon l’agence TAP (officielle).             L’entretien a été suivi d’une séance de travail élargie aux  experts des deux pays, portant notamment sur la coopération et les  relations de partenariat franco-tunisiennes.             Les conditions de séjour et de travail de la colonie tunisienne  établie en France et les questions liées à la circulation des  personnes, ont été évoquées de même que les relations de la Tunisie  avec l’Union européenne.             A l’issue de son entretien avec M. Ben Yahia, le chef de la  diplomatie française qui, avant Tunis, s’était rendu au Maroc et en  Algérie, a souhaité que la Tunisie et la France « travaillent  ensemble pour donner une nouvelle dynamique au dialogue entre  l’Union européenne et les pays de la rive sud de la méditerranée ».             M. Barnier devait donner lundi en fin d’après-midi une  conférence de presse à l’aéroport de Tunis-Carthage, avant de  regagner Paris. 


Le président tunisien a reçu le chef de la diplomatie française

AFP, le 19.07.2004 à 14h17

Le président tunisien, Zine El Abidine Ben Ali, a reçu lundi le chef de la diplomatie française, Michel Barnier, avec qui il a fait un tour d’horizon sur la coopération franco-tunisienne et les problèmes internationaux, apprend-on de source officielle à Tunis.

A l’issue de l’entretien, M. Barnier a indiqué à la presse avoir « transmis un message personnel d’amitié et d’estime » du président français Jacques Chirac au président Ben Ali. M. Chirac « sera très heureux que le président Ben Ali vienne assister, le 15 août prochain, aux cérémonies commémoratives (du soixantième anniversaire) du débarquement dans le sud de la France », a encore dit M. Barnier. « Nous sommes très heureux qu’à cette occasion un hommage puisse être rendu aux soldats tunisiens qui se sont sacrifiés pour la libération de mon pays et celle de l’Europe », a ajouté le ministre français.

Evoquant les relations franco-tunisiennes, M. Barnier a insisté sur la « dimension euro méditerranéenne », souhaitant qu’un « nouvel élan soit donné aux relations entre les deux rives de la méditerranée à travers le processus de Barcelone ». Sur le plan international, M. Barnier a indiqué avoir évoqué avec le président tunisien les « secousses enregistrées tant en Afrique qu’au Proche-Orient avec le conflit israélo-palestinien ou la crise irakienne ». « Sur ces sujets nous savons l’engagement de la Tunisie et du président Ben Ali à la tête de la Ligue arabe pour contribuer avec les pays européens et d’autres partenaires, dans le cadre des Nations unies, à trouver des solutions politiques », a conclu M. Barnier. Arrivé dimanche à Tunis, M. Barnier avait eu en début de matinée un entretien avec son homologue tunisien, Habib Ben Yahia, suivi d’une séance de travail élargie aux experts des deux pays.

Les deux ministres devaient également passer en revue les questions de sécurité (lutte anti-terroriste, immigration clandestine, situation au Maghreb) et aborder successivement quelques grandes questions internationales, notamment à propos du Proche-orient et de l’Irak, selon l’agence TAP (officielle). M. Barnier devait donner lundi en fin d’après-midi une conférence de presse avant de regagner Paris.


Tunisie: le ministre français Michel Barnier reçu par son homologue

 

 AFP, le 19/07/2004 à 09h53

TUNIS (AFP) – – Le ministre français des Affaires étrangères, Michel Barnier, a débuté lundi matin avec son homologue tunisien, Habib Ben Yahia des entretiens portant sur la coopération franco-tunisiennes.

 

La séance de travail, élargie aux experts des deux pays, devait porter sur les relations de partenariat entre la France et la Tunisie dans tous les domaines, notamment économique et culturel.

 

Les entretiens de MM. Ben Yahia et Barnier devaient également porter sur les conditions de séjour et de travail de la colonie tunisienne établie en France et les questions liées à la circulation des personnes, ainsi que sur les relations de la Tunisie avec l’Union européenne.

 

Les questions de sécurité (lutte anti-terroriste, immigration clandestine, situation au Maghreb) devaient également figurer en bonne place des entretiens, un large échange de vues étant prévu sur les grandes questions de l’heure, dont la question palestinienne et la situation en Irak, a indiqué l’agence TAP (officielle).

 

Arrivé dimanche après-midi à Tunis, M. Barnier a eu une première prise de contact dans la soirée avec M. Ben Yahia qui a offert un dîner en son honneur.

 

A l’issue de la séance de travail de lundi matin, le chef de la diplomatie française devait être reçu par le président Zine El Abidine Ben Ali au palais de Carthage (banlieue nord de Tunis).

 

Il donnera une conférence de presse lundi en fin d’après-midi avant de regagner Paris.

 


Extraits du point de presse du 16 juillet 2004 du porte-parole du Quai d’Orsay :

 

 

FRANCE/TUNISIE

 

Le ministre se rendra en Tunisie les 18 et 19 juillet prochain, après ses récents déplacements au Maroc (30-31 mai) et en Algérie (12-13 juillet), dans le cadre des rapports privilégiés que nous entretenons avec le Maghreb.

 

Cette visite permettra de poursuivre la mise en œuvre des décisions arrêtées lors de la visite d’Etat du président de la République du 3 au 5 décembre dernier, afin d’approfondir notre relation bilatérale.

 

L’année 2004 est ainsi marquée par un renforcement de notre dialogue politique et de notre coopération technique et économique en faveur de la modernisation de la Tunisie.

 

Cette visite permettra également d’évoquer la question importante du rapprochement de la Tunisie avec l’Union européenne dans le cadre de la politique de nouveau voisinage et du processus de Barcelone, ainsi que les questions régionales d’intérêt commun après le Sommet de Tunis.

 

Le ministre sera reçu en audience par le président Ben Ali et aura des entretiens de travail avec son homologue M. Habib Ben Yahia.

 

(Question posée par un journaliste, NDLR):

 

(Des organisations des Droits de l’Homme ont fait appel aux autorités françaises pour évoquer la liberté de la presse, de la pensée, etc., en Tunisie. Est-ce que le ministre va évoquer un de ces sujets qui préoccupent quelques organisations en France ?)

 

C’est un sujet qui, vous le savez, nous vaut de vous rappeler que la France est attachée au respect de la liberté de la presse. Maintenant, est-ce que la question sera évoquée de manière spécifique ? Je ne peux pas vous répondre à ce stade. Vous aurez noté, cependant, que c’est une question que le ministre a évoquée durant son séjour en Algérie au début de cette semaine.

 

(Source: Actualités diplomatiques du ministère des Affaires étrangères, le 16 juillet 2004)

Sur le web: http://www.diplomatie.gouv.fr/actu/pointpresse.asp?liste=20040716.html


 

TUNISIE/FRANCE :

TUNISIE

Fragilisée, l’offre française cible les « niches »

 

Premier partenaire commercial de la Tunisie avec 26% des parts de marché, la France a vu ses exportations diminuer de 7% en 2002-2003… Pour maintenir sa position, elle cible désormais de nouveaux marchés niches, plus dynamiques.

 

Selon un plan d’action interne au ministère délégué au commerce extérieur dont Maghreb Confidentiel a pris connaissance, l’offre française est fragilisée dans deux secteurs clés: les biens d’équipements – en raison du retard pris dans le lancement de grands projets d’infrastructures (relance de l’accord de partenariat RATP/STT) et de la concurrence des fournisseurs asiatiques et saoudiens -, et le textile, très concurrencé par le Maroc et la Roumanie et bientôt l’Asie (démantèlement de l’accord multi-fibres).

 

Dans ce secteur, le business français est particulièrement exposé puisque sur les 1 262 entreprises de textile étrangères implantées en Tunisie, la moitié est française.

 

Elles s’approvisionnent en tissus dans l’hexagone et leurs donneurs d’ordre sont aussi français: Adidas, Balmain, Barbara, Cacharel, Camaieu, Catimini, Chevignon, Descamps, DMC, Etam, etc. L’un des marchés ciblés reste le tourisme: programme de modernisation des établissements hôteliers de 1,5 milliard DR (BID, FADES, AFD…) et gestion de marinas et de ports de plaisance.

 

Dans les produits laitiers (3 000 t de lait sec français exportées en 2003), la France veut bénéficier de certaines licences d’importation, encore « verrouillées ». Autres secteurs clés: les céréales (renouvellement de la facilité de crédit de 43 millions d’euros pour l’achat de blé tendre), les bovins (achat de 10 450 génisses par le gouvernement tunisien d’ici 2006 et possibilité d’intégration de la filière par Danone déjà présent sur place) et les services.

 

Dans ce secteur, Bercy compte « militer pour l’ouverture de l’environnement, des télécommunications, du tourisme, de la distribution, de la banque/finances et du conseil juridique/expertise comptable ».

 

(Source: Maghreb Confidentiel, N° 657 du 15 juillet 2004)


 
 

Lutte anti-drogue: un congrès arabe préconise la surveillance d’internet

AFP, le 16 juillet 2004 à 18h58 Des experts arabes ont préconisé la surveillance d’internet pour mieux combattre le trafic des stupéfiants dans leur région, indique vendredi le communiqué final d’une réunion du Conseil des ministres arabes de l’Intérieur.   Le 18ème Congrès arabe des responsables de la lutte contre la drogue s’est alarmé de la propagation des stupéfiants et a recommandé aux gouvernements arabes de surveiller internet pour en combattre la production, le trafic et la consommation, ajouté le communiqué.   Les Etats arabes ont également été appelés à « renforcer les contrôles frontaliers pour combattre le fléau » et à entreprendre des campagnes de sensibilisation auprès de leurs ressortissants vivant à l’étranger.   Les ressortissants de pays producteurs de stupéfiants devraient être l’objet d’une surveillance serrée durant leur séjour dans les pays arabes, selon les recommandations du Congrès réuni ces trois derniers jours à Tunis.   Un échange rapide d’informations entre les brigades anti-stupéfiants des pays arabes a été envisagé pour contrecarrer le transport de stupéfiants par voie aérienne, poursuit le communiqué.   Le congrès a enfin appelé à l’adoption de lois pour réprimer le blanchiment de l’argent de la drogue et demandé la création de centres de prise en charge des toxicomanes.   Cette réunion des experts arabes s’est tenue à l’initiative du Conseil des ministres arabes de l’Intérieur, un organisme spécialisé de la Ligue des Etats arabes, dont le siège permanent est à Tunis.   Ses recommandations seront soumises à la session annuelle des ministres prévue en janvier 2005 à Tunis.

TUNIS Arrestation de la tête pensante d’un réseau clandestin d’émigration féminine

 La cupidité peut coûter cher à ceux qui tombent dans ses filets. Le cas de l’affaire pour laquelle une femme d’un certain âge a été arrêtée à l’aéroport Tunis-Carthage, est un exemple qui confirme cette affirmation. Elle rentrait au pays, de retour d’un voyage dans un pays du Golfe. A sa sortie, un agent lui avait demandé son passeport pour un contrôle de routine. En ouvrant son sac à main, elle a laissé entrevoir des copies d’autres passeports qu’elle portait sur elle. L’agent de contrôle n’en revenait pas. Son réflexe fonctionnant à fond, il lui demanda de lui montrer les autres documents enfouis dans son sac. A son étonnement, il remarquera qu’il s’agissait de copies de passeports aux noms de jeunes filles … L’enquête va démarrer à partir de cette trouvaille. D’investigation en investigation, les enquêteurs finiront par découvrir le pot aux roses. La femme en question s’est avérée être la tête pensante d’un réseau de jeunes filles recherchées par la police, pour mauvaise conduite. Elle avait pour «métier» d’arranger les départs pour des candidates à l’émigration dans un pays du Golfe. A leurs surprises, celles qui avaient mordu à l’hameçon ne trouvaient rien des promesses faites avant leur départ … et ce, en dépit des sommes d’argent versées à la conspiratrice … leurs rêves tombaient à l’eau. Si la majorité des déçues revenaient au pays, certaines, une minorité, finissaient par faiblir et accepter de rester dans le pays hôte dans des conditions précaires. L’enquête se poursuit toujours, pour pouvoir mettre la main sur tous les membres du réseau qui ont fait leur beurre en leurrant les candidates à l’émigration.

(Source : Tunis Hebdo du 19 juillet 2004)


Tunis: première exposition de « micro-entrepreneurs » dans la Médina

 

AFP, le 18 juillet 2004 à 16h24 Vingt-cinq « micro-entrepreneurs » venant des quartiers les plus pauvres de la capitale tunisienne, ont proposé leurs produits lors d’une exposition-vente organisée dans la Médina de Tunis.   Cette manifestation était la première du genre à l’initiative d’une ONG internationale spécialisée dans le micro-crédit sans garantie, implantée en Tunisie depuis 1995.   « Enda inter-arabe » a regroupé des « micro-entrepreneurs » -femmes pour la plupart- en vue d’une exposition destinée à appuyer la commercialisation de leurs produits et divers ouvrages de broderie, vêtements, peintures sous verre, literie, parures de table, etc.   L’exposition-vente, abritée de mardi jusqu’à dimanche par « la Maison de la culture » de Bab Souika, au pied de la Médina de Tunis, a donné lieu à la reproduction d’un rituel de mariage populaire.   « Enda », qui se présente comme une ONG de « développement à but non lucratif », a accordé des financements totaux de 25 millions de dinars (1 dinar = 0,6 euro) à quelque 23.000 personnes, dont 80% de femmes généralement d’origine rurale établies dans les zones périphériques pauvres.   L’ONG -qui bénéficie de dons de l’Union européenne- affiche un taux de rembousement de 99% des crédits alloués, par tranches successives de 150 à 5.000 dinars.


Tourisme : les Algériens boudent la Tunisie

 

M. Tidjani

 

Depuis les événements de Sfax, de nombreux Algériens semblent bouder la Tunisie.

De 813 000 visiteurs de ce pays voisin, le chiffre des entrées algériennes en 2003 risque de chuter sévèrement cette année, quoique cette réduction sensible sera grandement atténuée justement par les mêmes incidents tragiques de Sfax.

 

En effet, tout le monde se souvient que des milliers de supporters algériens s’étaient rendus en masse soutenir l’équipe nationale lors de la Coupe d’Afrique des nations qui s’est déroulée au début de cette année en Tunisie. Comme tout le monde garde aussi en mémoire le retour de nos supporters dans un piteux état.

Première conséquence de cette chute brutale du nombre de visiteurs algériens de la Tunisie : la reconversion de nombre de transporteurs. Et ce, en attendant la réouverture des frontières avec le Maroc dont il est beaucoup question en ce moment.

(Source: le journal algérien “La Nouvelle République” du 19-07-2004)


Le Ministre M’henni veut nationaliser la charité publique

Les services du Ministre de l’Intérier et du Développent local, et 11e membre du Politburo,Hédi M’henni, viennent d’adresser une circulaire contraigante en matière de « collecte de fonds ». Les Préfets sont désormais appelés à « veiller à la transparence des opérations de collecte de fonds, à l’echelle locale et régionale, pour appuyer l’action sociale et soutenir l’élan de solidarité ». Le décret ministériel considère que « cette mission fait parti des prérogatives directes des Comités régionaux et locaux de solidarité sociale » Le décret demande « d’orienter les personnes désrieuses de faire des dons vers les services spécialisés de l’Union nationale de Solidarité sociale ». Il en va de meme pour la distribution destits dons et aides, selon des listes pré-établies des personnes nécessiteuses…

C’est le trop zélé Al-Shoruouq qui l’annonce dans sa livraison de ce Dimanche 18 juillet 2004. Et sans signature, comme d’habitude depuis le début de cette affaire de « collecte illégale de fonds », qui a été annoné en toute discrétion il y a à peine trois semaines.

Quelle mouche a piqué M’henni pour controler la charité publique? Quel enjeu derrière les annonces répétées et la multiplication des articles non signés de la presse tunisienne, au sujet de cette grosse affaire de « collecte illégale de fonds », de  « production et usage de faux », d' »extorsion de fonds sous la menace »…

Outre les débats de fonds sur la liberté d’aider et l’indépendance totale du don comme acte humanitaire de compassion ou de charité, n’impliquant personne d’autre que le Donateur et le Receveur, les tentatives de nationaliser le don vont à l’encontre de sa nature meme, en tant qu’acte accompli de l’individu en dehors de toute contrainte, ni attente de reconnaissance ou de récompense.

Reste à savoir: pourquoi ce décret aujourd’hui 14 juillet 2004… Est-ce les pressions de l’administration Bush? Dans sa guerre contre le terrorisme, ce dernier et ses lieutenants soupçonnent les fonds de la charité dans le monde musulman. Est-ce un réglement de compte entre des gens « se présentatnt frauduleusement au nom de Comités et de structures existantes pour extorquer des fonds sous la menace »?

En attendant les recherches de nos valeureux avocats sur place, à Tunis et à Sfax (lieux d’agissements de la prétendue bande), la prudence est de mise, mais la question reste toujours posée…

Affaire à suivre…

Paris, le 18 juillet 2004

Abdel Wahab Hani

awhani@yahoo.fr

 Et voici l’intégralité du papier de Al-Shourouq, quotidien de Tunis

حول جمع أموال وتبرعات بصفة غيرقانونية لوحظ في المدة الأخيرة قيام بعض الأفراد بجمع أموال وتبرعاتبصفة غير قانونية معتمدين في ذلك على التحيل وانتحال صفة ممثلين لجمعيات ومنظماتووداديات وحتى هياكل ادارية وحزبية لا صلة لهم بها مطية للسلب والابتزاز معولين فيذلك على النزعة الخيرية التي يتحلّى بها المواطن التونسي ومستغلين قيم التضامنوالتكافل التي تميز مجتمعنا.  

ولئن تمّ التعامل الحازم مع هذه الفئة عبر فتحأبحاث وإصدار بطاقات إيداع ضد هؤلاء الأشخاص بتهم التحيل وانتحال صفة وجمع أموالبوجه غير قانوني، فإنّ المواطن مدعو الى مزيد توخي الحذر والاحتياط من مغبة الوقوعفي فخ هؤلاء المتحيلين والحرص على ضمان سلامة عملية التبرع وقانونيتها من مختلفالأوجه خاصة وأنّ هذه العملية لها إطارها القانوني الواضحوالمضبوط.  

وتجدر الاشارة في هذا السياق الى صدور منشور عنوزارة الداخلية والتنمية المحلية الى السادة الولاة بتاريخ 14 جويلية 2004 حولشفافية عملية جمع التبرعات جهويا ومحليا لمؤازرة العمل الاجتماعي ودعم المدالتضامن، حيث يؤكد المنشور على أن هذه المهمة هي من المهام المباشرة لهيئات اللجانالجهوية والمحلية للتضامن الاجتماعي وخاصة رؤسائها وأمناء المال بها. كما يدعوالمنشور الى ضرورة توجيه الأشخاص الراغبين في التبرّع الى الهياكل المعنية التابعةللاتحاد الوطني للتضامن الاجتماعي. أما بخصوص توزيع التبرعات والإعانات، فإنّالمنشور يؤكد على ضرورة القيام بذلك من طرف اللجان المحلية المنتصبة للغرض بالتنسيقمع السادة المعتمدين والهياكل المعنية ذات العلاقة في ضبط قائمات المستحقينللإعانات.

 

(المصدر: صحيفة الشروق الصادرة يوم 18 جويلية 2004)

 


الشيخوخة تهدد تونس

 

تونس- قدس برس- إسلام أون لاين.نت/ 18-7-‏2004‏‏

 

في تطور أرجعه مراقبون إلى التحولات الاجتماعية والسياسة الثقافية للدولة، أظهر المؤشر الإجمالي لمعدلات الخصوبة في تونس انخفاضًا كبيرًا في أعداد المواليد؛ ما ينذر بمستقبل يتسم فيه المجتمع التونسي بالشيخوخة.

وقالت وكالة أنباء « قدس برس » الأحد 18-7-2004: إن معدل إنجاب المرأة التونسية انخفض من نحو 7.2 أطفال لكل امرأة في عام 1966، ليصل في عام 2002 إلى 2.0 طفل فقط لكل امرأة.

 

ونقلت صحيفة « الصباح » التونسية عن مصادر بالديوان الوطني للأسرة والعمران البشري في تونس، مجموعة من المعطيات، تشير إلى التغير الشديد وانخفاض نسبة النمو السكاني، وذلك في انتظار ما قد توحي به نتائج التعداد العام للسكان الذي جرى مؤخرًا من مؤشرات وحقائق.

 

وبينت معطيات نشرها المعهد الوطني للإحصاء في ديسمبر 2003 أن انخفاض نسبة النمو الطبيعي وصل إلى أقل من 2%؛ إذ سجلت 1.08% عام 2002 بعد أن كانت 1.14% عام 2000.

 

كما انخفضت نسبة المواليد من 17.1 مولودًا لكل ألف نسمة عام 2000 إلى 16.7 مولودًا لكل ألف نسمة عام 2002، وهو مؤشر يعكس سرعة تناقص أعداد الولادات في تونس. في المقابل ارتفعت نسبة الوفيات من 5.6 نسمات لكل ألف نسمة عام 2000 إلى 5.8 لكل ألف نسمة عام 2002.

 

أسباب تراجع المواليد

وفي سياق ذلك، قالت الصحيفة التونسية: إن البرنامج الوطني لتنظيم الأسرة الذي انطلق في عام 1966 كان له الدور والإسهام المباشر في التأثير على مؤشرات الخصوبة داخل المجتمع التونسي، من خلال وضع برامج للتحكم في الخصوبة، والعمل على محاولة تعديلها؛ لتحقيق المعادلة بين النمو السكاني ومتطلبات التنمية الاقتصادية.

 

وأضافت الصحيفة أن ذلك المخطط « الذي ذهبت فيه الدولة التونسية بمثابرة واضحة، تكاد تلامس التطرف، صارت له الآن آثار سلبية وخطيرة على المجتمع التونسي الذي يسير نحو شيخوخة متسارعة ».

 

وكانت معلومات نشرت مؤخرًا قد ذكرت أن أعدادًا كبيرة من المدارس الابتدائية والثانوية في تونس قد أقفلت أبوابها في الأعوام الأخيرة في قرى ومدن صغيرة، في مختلف نواحي البلاد التونسية؛ نظرًا لعدم توافر الأعداد الكافية من الأطفال لارتيادها، بحسب وكالة أنباء « قدس برس ».

 

ويرجع الكثير من المراقبين تناقص أعداد المواليد الذي ينذر بمستقبل يتسم فيه المجتمع التونسي بالشيخوخة المتسارعة، إلى التحولات الاجتماعية المتسارعة، وإلى السياسة الثقافية للدولة التونسية، وخاصة ما تعلق منها بالحث المتواصل، خلال العقود الماضية، حول تحديد النسل، حتى كانت سيارات إسعاف حكومية تجوب الأرياف التونسية، وتحث التونسيات على التوقف عن الولادة.

 

وكانت أعمال تعقيم تقع في بعض الأحيان في الأرياف دون علم المعنيات بها، من أجل الحد من التزايد السكاني الذي كانت الدولة تنظر له بوصفه عائقًا أمام الرفاهية الاجتماعية.

 

كما ساهمت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وطول مراحل السنوات الدراسية، وعمليات الانتقال من الريف إلى المدينة، في تراجع سن الزواج، وانتشار العزوبية بين الشبان والشابات التونسية، حتى بلغ معدل سن الزواج للرجال 32 عامًا، في حين وصل سن الزواج لدى النساء إلى 29 عامًا؛ وهو ما ساهم بدوره أيضًا في تراجع نسب المواليد.

 

(المصدر: موقع إسلام أون لاين بتاريخ 18 جويلية 2004)


 
 

تونس تستضيف اجتماع الترويكا العربية حول العراق نهاية الشهر الجاري

 

القاهرة: سوسن أبو حسين  

أعلن مساعد الأمين العام للشؤون العربية بالجامعة العربية أحمد بن حلي، أنه تقرر أن تعقد لجنة الترويكا العربية الخاصة بالعراق اجتماعا نهاية الشهر الجاري في تونس. وتضم اللجنة وزراء خارجية تونس والبحرين والجزائر والأمين العام لجامعة الدول العريية عمرو موسى. ويأتي هذا الاجتماع بعد اجتماع دول جوار العراق المقرر انعقاده بعد غد في القاهرة وأيضا زيارة اياد علاوي رئيس الوزراء العراقي للجامعة العربية بعد غد ايضا.  

وأوضح بن حلي أن الجامعة العربية تركز على التحضير للمؤتمر الوطني العراقي والإعداد للانتخابات العراقية والدستور العراقي واعادة الاعمار وكل ما يتعلق بالعملية السياسية في العراق.  

وأكد أن الجامعة ترى أن كل المبادرات التي تطرحها دول الجوار والمجتمع الدولي لمساعدة العراق هي مهمة لتعزيز الملف الأمني وتجاوز المرحلة الصعبة الراهنة. واضاف ان الوضع الأمني في العراق يثير القلق لدى الجميع في المنطقة وقال ان الجامعة تدعو الى تلبية المطالب العادلة للعراقيين وتمكينهم من بسط نفوذهم الكامل على العراق واعطاء دور للأمم المتحدة.

 

(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 19 جويلية 2004)


وزير الخارجية الفرنسييصل الى تونس

 زيارة الوزير الفرنسي تهدف لمناقشة الامن في المتوسطومكافحة الارهاب والهجرة والاوضاع في المغرب العربي.

 

تونس – وصل وزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه بعد ظهرالاحد الى تونس في زيارة رسمية تستغرق يومين يبحث خلالها العلاقات الثنائية والوضعفي الشرق الاوسط والعراق والعلاقات مع الاتحاد الاوروبي.

وكان وزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيى في استقبال بارنييه في مطار تونسقرطاج على ان يستقبله الرئيس زين العابدين بن علي غدا الاثنين.

 

ويتوقع ان يجري الوزير الفرنسي الاثنين اول محادثاته مع بن يحيى على مأدبة عشاءتقام على شرفه على ان يعقد الوزيران جلسة عمل صباح غدا الاثنين.

 

ويتطرق بارنييه في محادثاته في تونس الى الامن في المتوسط ومكافحة الارهابوالهجرة والاوضاع في المغرب العربي، وذلك في ثالث زيارة الى هذه المنطقة بعد المغرب (30-31 ايار/مايو) والجزائر (12-13 الشهر الحالي).

 

وتريد تونس، التي تواجه تدفقا للمهاجرين غير الشرعيين من المغاربة او الصحراويينالراغبين في الوصول الى اوروبا من خلال سواحل ايطاليا الجنوبية، اثارة المشاكلالمتعلقة بالهجرة وحركة انتقال الاشخاص.

واوضحت وكالة الانباء التونسية ان زيارة بارنيية ستكون مناسبة لبحث شروط اقامةوعمل الجالية التونسية المقيمة في فرنسا والقضايا المتعلقة بانتقال الافراد.

 

كما سيتم خلالها تبادل وجهات النظر بشان العلاقات بين تونس والاتحاد الاوروبيوالتعاون الاوروبي المتوسطي في اطار عملية برشلونة اضافة الى قضايا الساعة ومنبينها القضية الفلسطينية والوضع في العراق كما اضافت الوكالة.

 

وشددت الصحف التونسية على اواصر « الصداقة المميزة » التي تربط بين تونس وفرنساواشادت بسياسة « التشاور والحوار الدائم » التي يتبعها الرئيسان بن على وجاك شيراك.

 

وفرنسا التي تعد اكبر الجهات المانحة لتونس مع 100 مليون يورو سنويا هي ايضا اولشريك تجاري لهذا البلد حيث تنشط الف مؤسسة برؤوس اموال فرنسية او مختلطة كما انهاتستقبل حوالي مليون سائح فرنسي سنويا.

 

ويجرى حاليا دراسة اتفاق اطار لشراكة اقتصادية ومالية بين تونس وباريس اللتينستوقعان الاثنين بروتوكولا ماليا بشان قرض بقيمة 80 مليون يورو.

 

(المصدر: موقع ميدل ايستاونلاين بتاريخ 19 جويلية 2004)


عودة المنافسة الفرنسية – الأميركية على شمال أفريقيا

 

رشيد خشانة     

 

جطو في باريس وبارنييه في تونس وأليو ماري وساركوزي في الجزائر… لن ينتهي قريبا هذا «الباليه» الديبلوماسي بين العاصمة الفرنسية والعواصم المغاربية، لأن باريس ستستقبل في غضون أسابيع وزراء مغاربيين، وهي تعد للتوقيع على اتفاق صداقة وتعاون مع الجزائر في السنة المقبلة وتسعى الى الظهور في مظهر المدافع عن المصالح المغاربية في الاتحاد الأوروبي، بعد توسعته الى عشرة أعضاء جدد. لكن الدافع الأساسي لهذا «الهجوم» الناعم هو مجابهة التوسع الأميركي السياسي والاقتصادي والعسكري في منطقة تعتبر من الأصدقاء التقليديين لفرنسا.  

في هذا الاطار يجري وزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه اليوم في تونس محادثات مع كبار المسؤولين في أول زيارة للبلد منذ تعيينه في منصبه الحالي. والأرجح أنه سيناقش معهم موضوع توسيع الاتحاد الأوروبي وانعكاساته السلبية على الاقتصاد التونسي. وكان بارنييه ناقش هذه المسألة في كل من الرباط والجزائر خلال زيارتين أداهما للبلدين في وقت سابق من العام الجاري. ولوحظ أن الاتصالات الهاتفية بين الرئيس شيراك والزعماء المغاربيين لم تنقطع، فيما كثف وزراء فرنسيون زيارتهم للمنطقة، ما دل على عودة الاهتمام الفرنسي بتنشيط العلاقات مع شمال أفريقيا في ظل تزايد الحضور الأميركي فيها خلال السنوات الأخيرة.

 

وتندرج في السياق نفسه الزيارة التي تقوم بها وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو – ماري حاليا للجزائر، وهي الأولى في نوعها مند استقلال البلد عن فرنسا. وستعقبها زيارة لوزير الاقتصاد نيكولا ساركوزي، اضافة الى وزراء الداخلية والتعليم والثقافة، ما يعني أن الوزراء الرئيسيين في الحكومة الفرنسية زاروا الجزائر في الأسابيع الأخيرة، فيما يزور ستة وزراء جزائريين باريس قريبا في اطار الاعداد لنقلة في العلاقات ستكرسها معاهدة الصداقة والتعاون المقرر التوقيع عليها في السنة المقبلة.  

كذلك لوحظ اهتمام مماثل بتنشيط العلاقات مع المغرب، فبعدما زار بارنييه الرباط في أيار (مايو) الماضي ورعى مع نظيره بن عيسى تأسيس «مجلس توجيه الشراكة»، حل رئيس الحكومة المغربية ادريس جطو في باريس الاثنين الماضي، واجتمع مع نظيره جان – بيار رافاران في اطار اللقاءات السنوية بين رئيسي الوزراء. ووقع الجانبان على اتفاقات تعاون جديدة لمناسبة اجتماعات الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة.  

ويأتي الاهتمام الفرنسي بالمنطقة وسط قلق مغاربي من الانعكاسات السلبية لتوسيع الاتحاد الأوروبي على الاقتصادات المحلية، وتالياً على التوازن الاجتماعي الهش بسبب التزايد المتوقع لأعداد العاطلين عن العمل وإقفال عدد كبير من المصانع المحلية. وتسعى باريس الى لعب دور محامي شمال أفريقيا داخل هيئات الاتحاد الأوروبي، الا أن المغاربيين يعتقدون أن لهذا الدور حدوداً بسبب التزام فرنسا السياسة الجماعية التي يحددها الاتحاد.

 

لكن العنصر الأهم في تنشيط العلاقات الفرنسية – المغاربية هو النفود السياسي والثقافي والاقتصادي الأميركي المتنامي في المنطقة والذي كرسته مشاريع الشراكة التي اقترحتها واشنطن على العواصم المغاربية وتكثيف زيارات وفود المستثمرين وتعزيز الموازنات المخصصة لتدريس الانكليزية ودعم الجامعات المحلية.

واللافت أن نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركي المكلفة مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط ميبي رومانوفسكي أنهت أول من أمس جولة قادتها الى المغرب والجزائر وتونس لتنفيد برامج في اطار «المبادرة».  

وشمل هذا الاهتمام الأميركي المجال العسكري بعد اقامة علاقات بين الحلف الأطلسي وسبعة بلدان متوسطية، بينها المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا، والتي دعيت لحضور قمة الحلف الأخيرة في اسطنبول للمرة الأولى. ولا تخفي فرنسا قلقها المتزايد من تنامي الحضور الأميركي في المنطقة وهي تعمل على محاصرته وايجاد توازن بينه وبين العلاقات مع أوروبا من خلال رفع العقبات من طريق تعزيز الشراكة الأورو-متوسطية.

 

لكن المفارقة الكبرى تكمن في الحماسة الفرنسية والأميركية لتحقيق تقدم على طريق الاندماج المغاربي فيما لا تبدي البلدان المعنية اهتماماً بإحياء مشاريع التكامل بينها، لا في اطار الاتحاد المغاربي الميت ولا في سواه من الأطر، مع أن كلفة تأخير اقامة سوق مغاربية تزداد ارتفاعاً يوماً بعد آخر والشعوب هي التي تدفع ثمنها.

 

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 19 جويلية 2004)


 

المغرب والجزائر.. تسلح وانفراجة دبلوماسية

الرباط- مريم التيجي- إسلام اون لاين نت/ 19-7-2004

تسارعت في الفترة الأخيرة وتيرة سباق التسلح بين المغرب والجزائر بدعم من الولايات المتحدة، وجاري الشمال: فرنسا وأسبانيا، في الوقت الذي تتحدث وسائل الإعلام بالبلدين عن « إنعاش العلاقات » الثنائية، بعيدا عن ملف الصحراء الغربية الذي يحول دون تحقيق تقارب إستراتيجي فعلي أصبح يشكل مطلبا غربيا.

ووفقا لوسائل الإعلام الجزائرية والمغربية يتوقع أن يصل وزير الداخلية المغربي مصطفى الساهل إلى الجزائر خلال يومين، في زيارة هي الأولى من نوعها بعد أشهر توقفت خلالها الزيارات بين البلدين.

وحسب الصحافة الجزائرية ينتظر أن يكون كل من فتح الحدود المغلقة منذ عام 1994، والتعاون الأمني في إطار « مكافحة الإرهاب »، والإعداد لزيارة الوزير الأول المغربي إدريس جطو للجزائر في منتصف أغسطس 2004.. هي العناوين البارزة لجدول أعمال لقاء وزيري داخلية البلدين بالجزائر العاصمة يوم الثلاثاء 20-7-2004. ولم تؤكد مصادر رسمية مغربية من جهتها أن هذه الزيارة تأتي للإعداد لزيارة مرتقبة لجطو.

وذكرت يومية « الخبر » الجزائرية الأحد 18-7-2004 أن هناك ما يشبه الاتفاق الضمني بين المغرب والجزائر على تجنب فتح ملف الصحراء الغربية الشائك خلال زيارة وزير الداخلية المغربي؛ سعيا لتحقيق نوع من التقارب بينها.

ويشير مراقبون سياسيون مغاربة إلى أن التقارب المغربي الجزائري أصبح يشكل مطلبا ملحا للقوى الغربية، خصوصا الولايات المتحدة، على خلفية توحيد جهود البلدين فيما يطلق عليه « الحرب ضد الإرهاب » التي توليها واشنطن أهمية قصوى.

وفي إشارة ضمنية إلى الضغوط الأمريكية والأسبانية والفرنسية التي أصبحت تلح على البلدين من أجل إنهاء « الحرب الباردة » بينهما صرح وزير الخارجية الجزائري عبد العزيز بلخادم عقب مباحثاته مع نظيره الفرنسي ميشال بارنييه الذي بدأ يوم 12-7-2004 زيارة للجزائر أن بلاده ترفض ما أسماه بـ »وصاية أي طرف من أجل الحوار مع المغرب »، وأكد بلخادم أن العلاقات المغربية الجزائرية « طبيعية ».

وتملأ عبارات « الود والمجاملة والمشاعر الأخوية » البرقيات التي يتبادلها قائدا البلدين في مناسبات وطنية مختلفة.

وتتمسك الجزائر بموقفها الرافض بشكل قطعي لأي مفاوضات مباشرة حول ملف الصحراء مع المغرب نيابة عن جبهة البوليساريو التي تدعمها الجزائر، والمطالبة باستقلال الصحراء عن المغرب؛ لأن ذلك يخل بمبدأ « حق الشعوب في تقرير المصير »، حسب المسئولين الجزائريين.

وفي المقابل يرفض المغرب -الذي يطالب بالتفاوض المباشر مع الجزائر- أي حل قد يمس بسيادته على الصحراء التي تعتبر « قضية وطنية مقدسة »، ولا يقوم استقرار المغرب الداخلي إلا باستمرارها تحت سيادته.

سباق تسلح

وتقول مراسلة « إسلام أون لاين نت »: إنه بالتوازي مع الانفراجة الدبلوماسية المرتقبة التي تمثلها زيارة وزير الداخلية المغربي للجزائر والحديث الإعلامي عن إنعاش العلاقات بين البلدين؛ فإن سباق التسلح بينهما تسارعت وتيرته بشكل لافت في الأشهر القليلة الماضية.

وكان البيت الأبيض قد أعلن يوم 3-6-2004 أن الولايات المتحدة منحت المغرب وضع « حليف كبير من خارج الأطلسي » مكافأة له على دعم مكافحة الإرهاب، وبادرت المغرب بعد هذا التطور إلى أن تطلب من واشنطن الحصول على أسلحة متطورة، وعلى زيادة حجم المساعدات العسكرية الأمريكية للرباط.

وتزامن مع هذا الإعلان إجراء المغرب مناورات عسكرية مشتركة في عرض مياهه الإقليمية مع قوات حلف الأطلسي بقيادة أمريكية، وتبعها بأيام قليلة استقبال العاهل المغربي محمد السادس لوزير الدفاع الأسباني؛ حيث جري أيضا بحث إمكانية تزويد مدريد للرباط بأسلحة أسبانية، بحسب وسائل الإعلام المغربية.

وبررت مصادر مغربية مسئولة في تصريحات لشبكة « إسلام أون لاين.نت » حرص الرباط على زيادة قدراتها التسليحية بالمشاركة الفعالة للمغرب في « الحرب على الإرهاب، خاصة بعد تفجيرات الدار البيضاء الدامية في مايو 2003 ».

وفي المقابل استقبلت الجزائر وزيرة الدفاع الفرنسية آليو ماري يومي 16-17 يوليو 2004 في زيارة هي الأولى من نوعها منذ استقلال الجزائر قبل أكثر من 4 عقود، أعلن في ختامها رسميا أن باريس ستستأنف تعاونها العسكري، وسترفع الحظر على تزويد الجزائر بالسلاح المفروض منذ أوائل التسعينيات من القرن الماضي.

(المصدر: موقع إسلام أون لاين بتاريخ 19 جويلية 2004)

 


 

France-Maghreb Ligne de défense européenne

Monique Mas

Tandis que la ministre française de la Défense, Michèle Alliot-Marie concluait sa visite de deux jours en Algérie (17 et 18 juillet) sur une promesse d’accord de défense entre la France et l’Algérie, le chef de la diplomatie française, Michel Barnier entamait des discussion de haut niveau à Tunis (18-19 juillet). Estimant que la défense de l’Europe passe par le Maghreb, Michèle Alliot-Marie convie à Paris ses pairs d’Espagne, d’Italie et du Portugal, conjointement avec ceux d’Algérie, du Maroc et de Tunisie, pour une réunion qui «devrait avoir lieu au mois de septembre ou octobre». Parallèlement, indique Michèle Alliot-Marie, «il va y avoir un échange de propositions dans les toutes prochaines semaines» sur l’accord de défense franco-algérien en préparation.

La France a déjà des accords de défense avec le Maroc et la Tunisie. Elle souhaite en souscrire avec l’Algérie, un demi-siècle après la guerre (1954-1962) – dite à l’époque «de libération» par les Algériens et qualifiée d’«événements» en France. Dans cette perspective, Michèle Alliot-Marie juge utile de «tourner la page»et de consolider un nouveau «partenariat» avec le président-ministre de la Défense, Abdelaziz Bouteflika.

Déjà client de Washington et de Londres, selon le Stockholm International Peace Research Institute (SIPRI) qui évoque des achats d’armes légères (fusils, munitions, grenades) en 1998, mais aussi de Paris, pour du matériel de police «non létal», Alger serait intéressé par «des accords d’armement dans l’idée de l’interopérabilité entre nos forces», explique Michèle Alliot-Marie. Avec l’Algérie, le ministère français de la Défense envisage en effet «le développement de nos relations au niveau de la formation, des échanges au sein des états-majors et des fonctionnements de nos services de renseignement». Il s’agirait pour les deux armées de lutter ensemble contre le terrorisme international et «de s’entraîner parfois ensemble de façon à pouvoir ensuite mieux travailler ensemble sur les théâtres d’opérations extérieurs».

Abdelaziz Bouteflika se félicite chaudement de «l’ajout du segment de coopération militaire dans les relations entre l’Algérie et la France». Il a demandé à ses autorités militaires de faire des propositions circonstanciées sur la forme que ce rapprochement pourrait prendre. Nul doute que les militaires faiseurs de prince soupèsent déjà l’intérêt qu’ils peuvent en escompter, en terme d’équipement par exemple, tout en maintenant l’ancienne puissance coloniale suffisamment à l’écart de leurs affaires de famille.

En attendant, Abdelaziz Bouteflika a promis de répondre cet automne à l’invitation de Paris à la réunion «4 plus 3». Ce tour de table entre quatre pays du Sud européen (Espagne, France, Italie et Portugal) et leurs trois vis-à-vis maghrébins (Algérie, Maroc et Tunisie) devrait être l’occasion de définir des «actions concrètes que nous pourrions mener ensemble pour rapprocher les deux rives de la Méditerranée occidentale», indique Michèle Alliot-Marie, missi dominici du président Chirac.

Cause commune euro-maghrébine

Evoquant des «zones grises où la règle du droit disparaît au profit de la loi de la jungle», la ministre française situe l’apparition de «ces phénomènes en Somalie et en Afghanistan», ajoutant, à l’intention des pays du Maghreb, qu’ils se sont «propagés notamment en Afrique et menacent à vos frontières, en particulier dans la région sahélo-saharienne».

Retenue comme telle à Alger, cette cause commune euro-maghrébine est également le principal mobile de la navette diplomatique lancée à Rabat (30-31 mai) par le chef de la diplomatie française, Michel Barnier, qui l’a poursuivie à Alger (12-13 juillet) et bouclée à Tunis, les 18 et 19 juillet.

Dans ses entretiens avec son homologue tunisien, Habib Ben Yahia, et avec le chef de l’Etat, Zine Ben Ali, il a bien sûr été question de Proche-Orient, d’Irak. «Sur ces sujets nous savons l’engagement de la Tunisie et du président Ben Ali à la tête de la Ligue arabe pour contribuer avec les pays européens et d’autres partenaires, dans le cadre des Nations unies, à trouver des solutions politiques», s’est félicité Michel Barnier, relevant la communauté de vues entre les deux pays qui réclament de concert une plus grande implication de l’Onu en Irak.

Utilisée comme tête de pont par nombre de clandestins maghrébins ou subsahariens en route pour l’Europe via le sud de l’Italie, la Tunisie est également elle-même une terre d’immigration, en particulier en direction de la France. En matière de lutte contre l’immigration clandestine, mais aussi contre le terrorisme international, Michel Barnier était venu prêcher un pouvoir tunisien déjà converti aux mérites de la coopération, multilatérale avec l’Union européenne et bilatérale avec la France.

Evoquant «les conditions de séjour et de travail de la colonie tunisienne et les questions liées à la circulation des personnes», la diplomatie française est restée très discrète sur la médiocrité des droits de l’homme sous le président Ben Ali.

En dépit de ses velléités de présidence à vie, ce dernier est du reste traditionnellement salué sur l’autre rive comme un policier talentueux et un ardent pourfendeur d’islamistes.

Avec une centaine de millions d’euros par an, la France est le premier bailleur de fonds de la Tunisie et son premier partenaire commercial. Un millier d’entreprises françaises font des affaires en Tunisie où un million de vacanciers français se rendent également chaque année.

Michel Barnier était venu porter la bonne nouvelle d’un crédit supplémentaire de 80 millions d’euros pour sceller un accord-cadre de partenariat économique et financier. Il a également transmis au président tunisien l’invitation de son homologue français qui «sera très heureux de l’accueillir à Toulon pour assister, le 15 août prochain, aux cérémonies commémoratives du débarquement de Provence» où viendra également Abdelaziz Bouteflika.

«Nous sommes très heureux qu’à cette occasion un hommage puisse être rendu aux soldats tunisiens qui se sont sacrifiés pour la libération de mon pays et celle de l’Europe», ajoute Michel Barnier.

Bien sûr les anciens combattants des autres pays du Maghreb seront également honorés, comme leurs compagnons d’armes d’Afrique subsaharienne.

Dimanche matin, la ministre française de la Défense a passé en revue les troupes algériennes qui lui ont rendu les honneurs militaires au ministère de la Défense arpenté en compagnie du ministre algérien de l’Intérieur, Nouredine Zerhouni.

A cette occasion, elle a pu saluer le commandant des forces terrestres et chef d’état-major par intérim, le général Gaïd Salah. Avant de quitter le sol algérien, elle est allée s’incliner devant les 630 soldats français de l’armée coloniale, enterrés au carré militaire du cimetière Saint-Eugène d’Alger, sous la protection d’un Zouave de pierre, au pied de la basilique de Notre-Dame d’Afrique. Saint-Eugène abrite également les tombes de très nombreux colons français, chrétiens ou juifs.

En 2003, Paris a rénové son carré militaire et lancé un plan d’action quinquennal pour une «remise en état de décence des sites et des tombes» ainsi que le regroupement «dans un ossuaire» ou «au cimetière du chef-lieu de wilaya» des restes des «Français d’Algérie», chrétiens ou juifs.

Rendant également hommage aux quelque 2 400 Algériens encore vivants qui ont servi sous le drapeau français pendant la deuxième Guerre mondiale, Michèle Alliot-Marie a indiqué samedi qu’une enveloppe de 64 millions d’euros serait consacrée à la revalorisation des pensions d’anciens combattants, «cristallisées» jusqu’ici à un niveau extrêmement bas.

Un geste pour marquer le dégel et manifester la chaleur de la volonté française d’une coopération militaire privilégiée.

(Source : Article publié sur le site de RFI le 19/07/2004)

lien web :http://www.rfi.fr/actufr/articles/055/article_29363.asp


A propos des dégats du tourisme en Méditerranée!!!

 

Gazon maudit  

Afrik.com, vendredi 16 juillet 2004, par Olivia Marsaud

 

Elles charment la vue, attirent les touristes, donnent une belle image de leur pays. Elles s’étalent, grasses et opulentes, gavées d’eau fraîche et d’oligo-éléments, sur des terres pourtant faméliques. Dans tout le bassin méditerranéen, les pelouses des grands hôtels et des résidences dédiées au tourisme de masse sautent aux yeux.

 

Un peu de vert au milieu du désert, comme c’est le cas au Maroc, en Tunisie ou en Egypte. Mais à quel prix ?

 

L’organisation non gouvernementale qui se bat pour la protection de l’environnement, World Wide Fund for Nature (WWF), vient de sortir un rapport qui remet les choses en perspective, avant de partir en vacances. Le texte, intitulé « Eau et tourisme dans le bassin méditerranéen », fait aussi froid dans le dos qu’un jet d’eau glacée.

 

La Méditerranée est la région qui attire le plus de touristes au monde. Elle concentre 25% du tourisme international. Dans les années 90, une moyenne de 135 millions de personnes visitaient chaque année la côte méditerranéenne (tous pays confondus, de l’Espagne à la Turquie, en passant par le Maroc, l’Italie et Israël). Ce chiffre pourrait passer à 235 ou 355 millions en 2025.

 

Or, si le touriste a soif de détente et de découvertes, il a surtout soif tout court. Et le tourisme de masse dans cette région représente le plus gros danger pour les réserves en eau des pays. Un touriste vivant à l’hôtel consomme trois fois plus d’eau par jour qu’un habitant local.

 

Il engloutit entre 300 et 850 litres d’eau par jour pendant l’été… Sans compter ce qu’on appelle les « facilités touristiques » : piscines, pelouses verdoyantes et, dans le pire des cas, terrains de golf. Un green, entre 50 et 150 hectares, a besoin de 1 million de m3 d’eau par an. Soit l’équivalent de la consommation d’eau d’une ville de 12 000 habitants.

 

Le rapport appelle implicitement au boycott de ces pelouses de riches. Bonne idée ! Bien sûr, il n’est pas question de se priver de visiter la côte tunisienne ou de profiter de la Mer Rouge qui borde le Sinaï égyptien, mais, en tant que touristes, pensons aussi à des gestes simples, comme le fait de réduire le temps de nos douches. Ou, mieux encore, de ne pas laisser couler l’eau lorsqu’on se savonne.

 

Selon WWF, avec une réelle prise de conscience du secteur touristique, des gouvernements et des touristes, et les actions qui vont avec, il serait facile de réduire de 50% la facture d’eau actuelle de la région méditerranéenne. Ça vaut le coup d’essayer. Essayons d’oublier les pelouses qui nous pompent l’eau ! Au moins pour éviter la douche froide qui nous attend dans 50 ans : des réserves à sec, des pays qui meurent de soif et des touristes qui iront voir ailleurs si l’herbe y est plus verte…

 

Source: Afrik.com selon le WWF (World Wide Fund), qu’on pourrait difficilement traduire en français par: le Fonds Mondial de la Nature, ou plus correctement par: le Fonds Mondial des Espèces Sauvages.

 

Article disponible sur le site Afrik.com:  http://www.afrik.com/article7463.html

 

Le Rapport complet du WWF a pour titre: « Freshwater and Tourism in the Mediterranean ». Il est réalisé en Juin 2004 par Lucia De Stefano (luciads@wwf.es), dans le cadre du programme Méditerranée du WWF.

 

Le chapitre spécifique aux problèmes oh combien graves, générés par les politiques et les pratiques touristiques en Tunisie, figure aux pages 29-30 du document, dont voici le fac-simile.

 

Cet article est à lire, à méditer et à traduire absolument.

 

A W Hani


 

WWF

Freshwater and Tourism in the Mediterranean

5.6 Tunisia

 

 

The tourism sector occupies a major place in the national economy of Tunisia, accounting for about 5.5 % of the GDP. It is the second largest export sector after textiles, and employs around 70,000 people.

 

The Tunisian tourist sector has experienced significant growth: in 1960, Tunisia only received 0.2% of Mediterranean tourists; nowadays Tunisia hosts 5.5%. Accommodation has increased from 4,000 beds in 1962 to 200,000 in 2000, with capacity forecast at 300,000 beds for 2015.

 

The tourism industry has based its development on foreign, mainly European tourists, and it is concentrated along the coast, especially around the Nabeul-Hammamet, Sousse-Monastir and Jerba-Zarzis centres. National tourism is already well developed, and can only increase with the growth of holiday travels by Tunisians, Algerians and Libyans.

 

According to Plan Bleu (2001), uncontrolled tourism and other developments along the coast contribute to the degradation of a highly sensitive environment. The planning of residential zones for tourist personnel has been neglected, contributing to the multiplication of peri-urban areas of spontaneous dwellings. The erosion of beaches and pollution of bathing water are serious threats to a tourist destination which relies on the beauty of the sites and the cleanliness of the environment of seaside resorts.

 

The progressive growth of the tourist sector has brought about a significant increase in water demand by tourism, which multiplied by 2.5 in 20 years, between 1977 and 1996 (Plan Bleu, 2004). This, together with the increase in irrigated agriculture, has led to problems of aquifer over-exploitation, salt intrusion in coastal aquifers and the need to increase the storage capacity of dams. However, the biggest threat for the coastal area is the improper management of wastewater.

 

An example of tourism seriously threatening freshwater ecosystems can be found at Korba in Kelibia (Cap Bon). The eastern section of Cap Bon contains a string of lagoons extending 10 to 15 km in length and occupying the low-lying sections of the littoral plain over about fifty kilometres. This area hosts six globally threatened species and other species classified as « vulnerable » by IUCN. Moreover, this area of the coastline is potentially favourable as a nesting site for the sea turtle (Caretta caretta) and could serve as a migration refuge for the slender-billed curlew (Numenius tenuirostris), a highly endangered species which has already been observed there.

 

The pressures on this zone are mainly due to the expansion of urban areas with backfilling of the lagoons, tourism development projects and illegal urban development. Added to this are various forms of pollution due to the disposal of liquid and solid waste from households or industries near the lagoons, where fresh water inputs and sediments are reduced as a result of the construction of several dams upstream. This is further aggravated by excessive withdrawals and salinisation of ground water.

 

Main sources: Plan Bleu (2001) and UNDP (1999b).

 

For further information contact:

WWF Mediterranean Programme

Via Po 25/C

00198 Rome, Italy

Phone: +39 06 84497227

Fax: +39 06 8413866

http://www.panda.org/mediterranean

 

(Source : Alerte électronique de M. A. Al HANI)

 


Une laïcité musulmane est-elle possible ?

V-Les chemins tortueux de la modernité (Suite et fin)

Zyed Krichen Les conditions de possibilité d’une laïcité en terre d’Islam ne sont pas toutes d’ordre intellectuel ou spirituel, elles sont aussi sociales et politiques. Nous avons essayé de démontrer dans nos précédents articles que ni l’Islam, ni aucune autre religion ne sont, par nature, réfractaires à la laïcité. La laïcité n’étant pas, non plus, cette idéologie anti-religieuse qui, tout en disant respecter les croyances métaphysiques, leur dénie toute légitimité et toute validité. Une laïcité musulmane n’est pas non plus une nouvelle idéologie syncrétiste qui pioche dans le “marché” des idées sans aucune cohérence intellectuelle. Notre thèse est que la laïcité est l’aboutissement naturel de l’autonomie de la raison et l’expression de la liberté individuelle. Que cette laïcité ait vu le jour dans l’Europe des lumières ne signifie nullement une spécificité occidentale. La laïcité, dans sa diversité, est aujourd’hui la norme de toute les sociétés humaines, y compris même dans le Monde arabo-musulman. La leçon de l’esclavage Le discours réfractaire à la modernité ” prend plusieurs formes. La femme, son statut et son corps sont les lieux privilégiés du conflit. La femme nous fait découvrir que le salafisme est avant tout un conservatisme. L’équivalence de la Chariaâ et du système patriarcal devient manifeste. On peut faire un parallélisme intéressant entre le statut de l’esclave et celui de la femme dans la pensée salafiste. Plusieurs versets coraniques régissent les différentes dimensions de la vie d’un esclave : de l’entrée même à l’esclavage à la manière de le traiter, à la nature des châtiments corporels, au rachat de la liberté… Pendant plus de douze siècles, aucun savant musulman n’avait remis en cause le statut de l’esclave dans nos sociétés. Il fallut attendre le vingtième siècle pour voir les premiers exégètes développer l’argument suivant : tous les hommes sont des serviteurs (abid) de Dieu. Cette servitude absolue est la condition de la liberté humaine, car tous les serviteurs humains sont égaux devant Dieu. Ainsi l’esclavage n’est qu’un accident de l’histoire. Pourquoi l’Islam n’a-t-il pas aboli l’esclavage ? Parce que l’humanité du sixième siècle n’y était pas préparée et que les grands empires de l’époque asservissaient tous les prisonniers de guerre. Une abolition à sens unique aurait été extrêmement préjudiciable pour l’expansion de l’Islam. Pourquoi aucun théologien musulman, jusqu’à la fin du 18ème siècle, n’a-t-il stipendié l’esclavage, ne serait-ce que sur le plan des principes ? Ici la pensée islamique contemporaine ne présente aucune réponse. Pis encore, elle ne se pose même pas la question. Premier enseignement : un changement qualitatif du réel (abolition de l’esclavage au 19ème siècle) a induit un changement radical dans l’interprétation des textes du Coran et de la Sunna. Ce qui, évidemment, va à l’encontre de la thèse fondamentale du salafisme : c’est le texte qui dit le vrai, le juste et le droit. Mais l’exemple de l’esclavage a une portée beaucoup plus importante. Il peut servir de révélateur pour montrer les différences fondamentales entre les sociétés traditionnelles et les sociétés modernes. Le principe d’organisation des sociétés traditionnelles (y compris les sociétés arabo-musulmanes) est la hiérarchie : élite (khassa) / populace (âmma), homme libre /esclave, musulman / non-musulman (exclusivement les gens du livre/ou ceux qui ont un “ soupçon de livre ”) et enfin homme/femme. Le salafisme est un conservatisme Contrairement aux sociétés modernes, les différences dans les sociétés traditionnelles sont des différences de nature dont découlent des devoirs et des droits particuliers. Le salafisme étant la réification d’une lecture et d’une société données, il ne peut que perpétuer les inégalités du passé. Deux d’entre elles sont particulièrement vivaces : les statuts de la femme et du non-musulman. La lecture “ innovante ” dont fait preuve le salafisme pour appréhender le statut de l’esclave en Islam lui fait curieusement défaut quand il s’agit de faire face aux inégalités héritées du patriarcat et du communautarisme traditionnels. La Chariaâ n’est plus ces réponses pragmatiques pour un problème social indépendant du dessein islamique, mais elle devient une loi éternelle qui fige, à jamais, la prééminence de l’homme sur la femme et du musulman sur le non-musulman. Même la polygamie, qui était considérée par le fiqh ancien comme une simple permission (rokhsa) et non une obligation (donc, formellement, tout à fait analogue à l’esclavage) est toujours considérée par le salafisme contemporain comme un élément inaliénable de la Chariaâ. Droits divins ou droits masculins ? La question n’est pas saugrenue. Toute la littérature salafiste tente de concilier ce qu’elle appelle “ l’égalité en humanité ” entre les deux sexes (comme si la femme pouvait appartenir à une espèce humaine inférieure !) et la différence radicale de leurs rôles sociaux. Différence basée sur un psyché rationnel du côté masculin et émotif du côté féminin. Un psyché du dehors (travail, politique, guerre…) et un psyché du dedans (famille, amour, éducation des enfants…). Les mots “ inégalité ” et “ supériorité ” ne passent plus maintenant : toute la gymnatique intellectuelle salafiste tente de les faire dissoudre dans le concept de “ différence ”. Il est à noter que c’est cette même “ différence ” qui justifie à rebours ce qu’on est convenu d’appeler l’identité arabo-musulmane. Ce qui justifie la spécificité de cette identité et la différencie par rapport à l’autre, c’est-à-dire la culture occidentale, c’est bien la structure familiale et les valeurs morales et sociales qui s’ensuivent. Ajoutons aussi que ce sont les sociétés arabo-musulmanes, qui ont réformé le statut de la femme et de la famille dans le sens d’une plus grande égalité, qui sont traités de “ laïques ” par les salafistes. “ Laïques ” étant ici quasiment une insulte. Preuve supplémentaire, s’il en faut, que c’est l’égalité homme/femme qui fait le plus mal au salafisme et qui donne par là l’un des fondements majeurs à une religiosité apaisée et donc à une laïcité musulmane. Les deux tendances de la Renaissance arabe Le mouvement de renaissance arabe (Nahda) était initié par deux types d’intellectuels. Le premier laïc et fortement réceptif aux valeurs des Lumières. Le second était plutôt issu des institutions religieuses islamiques comme al-Azhar en Egypte (Mohamed Abdou, Rachid Ridha), la Zitouna en Tunisie (Kabadou, Abdelaziz Thaâlbi, Tahar et Fadhel Ben Achour…) et la grande mosquée d’al-Karaouine au Maroc (Allal Fessi)… Ces nouveaux uléma n’étaient pas tous engagés dans un modernisme étincelant, mais tous étaient conscients que la culture islamique traditionnelle avait besoin d’un grand coup de balai. Cette tendance intellectuelle était forcément syncrétiste. Elle essayait d’adapter la culture musulmane aux valeurs, dites fondamentales, de l’Occident : le progrès technique et scientifique, la participation populaire et l’organisation démocratique de la vie politique. Mais ce syncrétisme, pas toujours cohérent sur le plan conceptuel, était éminemment utile pour le progrès des mentalités. L’aura et la crédibilité religieuse de ces uléma donnaient de la force à leur ijtihad (innovation en matière de religion). Les deux tendances de la modernité arabe, la laïque et la religieuse n’étaient pas toujours d’accord sur les combats à mener. Elles étaient même en conflit sur plusieurs points fondamentaux. Mais elles étaient objectivement, comme disaient nos amis de gauche dans un passé pas lointain, solidaires et interactives. Le problème majeur de la pensée islamique d’aujourd’hui, toutes tendances confondues, est que ces uléma réformistes n’ont plus d’héritiers. Ou disons que leur descendants se sont de plus en plus “salafisés”, qu’ils ont irrédiablement éteint la flamme du réformisme des premiers pionniers. Les carences de l’Islam officiel On peut dire beaucoup de choses sur le pourquoi de cette évolution négative. Seulement nous sommes persuadés que la pensée moderniste dans nos contrées ne peut faire l’économie du renfort qu’un courant réformiste religieux pourrait lui apporter. Il est certain que la perte d’autonomie des grandes institutions religieuses à l’aube des indépendances nationales a énormément décrédibilisé l’Islam officiel. La montée fulgurante du salafisme dans les années 1970-1980 a porté un coup fatal à ces institutions. Soit elles s’alignent davantage sur les thèses des pouvoirs en place au risque de perdre tout crédit aux yeux du croyant de base, soit elles se “salafisent” au risque de perdre leur âme. L’Islam officiel n’est pas encore sorti de ce dilemme. Il lui manque, certainement, ces grandes figures qui peuvent relever ces deux défis à la fois. Une modernisation rampante Entre temps les sociétés avancent. La modernité s’impose à tous, même aux plus réactionnaires qui tentent, faute de pouvoir la récuser dans sa globalité, de la dévoyer en vidant l’aspect technique et formel de tout contenu philosophique et métaphysique. Cette modernisation rampante, imposée par le quotidien de l’économie et de l’organisation sociale, cohabite, peu ou prou, avec une “salafisation”, elle aussi rampante et qui tente d’occuper les lieux symboliques de la contestation idéologique et politique tout en essayant de résister sur le fondamental : la structure archaïque de la famille musulmane. Récemment, lors d’un grand séminaire sur l’avenir du Moyen-Orient, organisé au Koweït, d’illustres intervenants ont souligné le défi démographique qui menace les grands équilibres économiques des pays du Golfe. Personne n’a songé, ne serait-ce qu’un instant, que la solution réside dans une politique de limitation des naissances ; pourtant, l’essentiel des intervenants étaient des modernistes convaincus. Alors, une laïcité musulmane est-elle possible ? Ce que nous avons essayé de montrer dans cette série d’articles, c’est que cette question est problématique au sens que le grand philosophe allemand Kant donnait à ce terme. Intellectuellement, rien ne s’oppose à l’aggiornamento entre l’Islam (comme religion, histoire et culture) et la modernité. L’écueil salafiste ne repose sur rien de solide dans notre propre histoire. Sa présence massive est surtout d’essence médiatique. Son danger ne réside pas dans ses forces propres, mais dans sa capacité à “contaminer” les pratiques religieuses et sociales et le débat d’idées dans nos sociétés. Seulement, si l’immense majorité des Musulmans d’aujourd’hui tendent à vivre leur religiosité d’une manière apaisée, elle ne fait pas encore le lien entre ce désir et la laïcité comme cadre social et spirituel de ce désir. La “faute”, si faute il y a, incombe à l’establishement musulman, qui a démissionné depuis près d’un demi-siècle et qui n’accompagne plus, spirituellement et intellectuellement, la modernité quotidienne de nos sociétés. Alors une laïcité musulmane est-elle possible ? Non, serait-on tenté de répondre quand on lit, écoute et voit ce que produit la pensée islamique d’aujourd’hui. Oui, au regard même de l’avenir de l’Islam. Car une grande religion ne saurait être éternellement prisonnière de ses scribes et de ses fanatiques. Nous voyons dans les prémisses des évolutions sociales et les questionnements de notre jeunesse des raisons d’une espérance nouvelle. Reste aux élites de l’exprimer et aux politiques de la réaliser.

(Source : Réalités N° 968 du 15 juillet 2004)


أنــا حـتـفُـهـم

جمال الدين أحمد الفرحاوي

 

أسف على أسف ومثلي يأسف

ولظى يجيش بخاطري وتأفف

جهد التسّلط أن نكون كما ترى
شعب يكابد وبلاد تنزف

زمن الرزية  حل فينا جميعنا

فمضى يحطمّ أرضنا وينسفّ

وترّبع أهل الجهالة فوقنا

فتمّلكوا أرواحنا وتصّرفوا

 

هم صادروا أقلامنا وحروفنا

هم غيّروا كلماتنا هم حرّفوا

هم سفهوا  أحلامنا آمالنا

هم غيروا وجه الحقيقه زيفوا

 

هم يا ابن تونس باعوا كل فضيــ

ــــلة وتسربلوا بالعار فيه تلففوا

وتكالبوا على الفساد جميعه

وتحايلوا وإلى العفاف تزلفوا

باعوا البلاد ومسخوا تاريخها

 

هم في كتابة مجدها ما أنصفوا

قوم تلحفوا بالجهالة والعمى

وهم عميت قلوبهم  فتعسّفوا

ومضوا يزجون الرّجال بسجنهم

ويعم ضيمهم البلاد فترجف

 

انا لست ادري ما الذي يجعلنا

نهوى التصبر نحوهم لانزحف

حتى متى والى متى يا شعبي

نرضى الهوان ونرضى فيه نلحّف

وألام نصبر والبلاد جميعها

تحيى الهوان وفي الضلالة تسرف

 

حتى متى وإلى متى يا شعبي

نهوى التصبر والتجمل والعفو

حتى متى نهوى السكوت نرومه

ونرى الجهالة للعدالة تنسف

 

حتى متى يبقى البغي يقودنا

ونروم شكوى الجمعيات ونأسف

حتى متى يبقى الأسى يجتاحنا

والضيم يجتاح البلاد ويعصف

 

هبوا رجالات البلاد فإنه

ما عاد يكفي صمتنا والتأفف

ما عاد يكفينا التحسر والأسى

فتهيئوا لغد يجيء فينصف

وتقحموا عليهم أوكارهم

وإلى العلى نحو العلا فلتزحفوا

 

قولوا جميعا قول ذاك الشاعر

"أنا حتفهم  ألـجُ البيوت عليهم

أغري الوليد بقتلهم والحاجبا" (*)

 

قولوا معي: نحن حتفهم

نلج البلاد عليهم

نغري العباد بعزلهم فليحذفوا

قولوا معي:

إنا مللنا وجودهم

فليرحلوا فليرحلوا

وإلى الجحيم وفي الجحيم ليقذفوا

 

(*) بيت للشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري

لاهـاي، في 19 جويلية 2004


 

العفو السوري يشمل 160 معتقلا من الإخوان المسلمين

الإسلام اليوم- د ب أ:       2/6/1425   8:39 م 19/07/2004 كشفت مصادر سورية أن العفو الرئاسي الذي صدر في سوريا قبل أيام، تم بموجبه إطلاق نحو 257 معتقلاً سياسياً.وقال المحامي أنور البني وهو ناشط في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان أمس أن العفو الرئاسي عن الجرائم المرتكبة قبل 15 من الشهر الجاري شمل 257 معتقلاً سياسيًا.
وقال البني في بيان وزع في دمشق أن العفو شمل 80 من أكراد القامشلي كانوا اعتقلوا على خلفية أحداث الشغب التي حدثت في شهر مارس الماضي بين الأكراد وعناصر الشرطة إضافة إلى ثلاثة ضباط موقوفين منذ عام 1980 وهم بشار عشي ومحمود كيكي ورفيق حمامي. وأضاف البني أن العفو شمل أيضًا 14 عضوًا بحزب التحرير الإسلامي المحظور الذين أنهوا فترة أحكامهم وهي عبارة عن خمس سنوات سجن، مؤكدًا أنه سيطلق سراح 160 معتقلاً سياسيًا ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا خلال الأيام القليلة المقبلة.
وكان الرئيس بشار الأسد أصدر عفوًا عامًا يوم الجمعة عن الجرائم المرتكبة قبل الخامس عشر من الشهر الجاري شمل العفو كل المحكوم عليهم في الجنح ولا يشمل العفو الهاربين إلا إذا سلموا أنفسهم للسلطات خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور هذا المرسوم. وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن العفو شمل أيضًا الفارين من الخدمة العسكرية ومرتكبي جرائم السرقة والتزوير والاختلاس والجرائم ذات العقوبات الخفيفة ومرتكبي جرائم التهريب باستثناء المواد المخدرة والأسلحة وجرائم التهريب المقترنة بمقاومة السلطات المختصة باستخدام السلاح.
(المصدر: موقع الاسلام اليوم بتاريخ 19جويلية نقلا عن الوكالة الألمانية للأنباء)

حقوقيون يشبهون المعتقلات المصرية بأبو غريب
الاثنين 2/6/1425هـ الموافق 19/7/2004م(آخر تحديث) الساعة 13:36(مكة المكرمة), 10:36(غرينتش)
محمود جمعة- القاهرة
شهدت الندوة التي نظمها مركز القاهرة لحقوق الإنسان بشأن ظاهرة التعذيب في السجون المصرية نقاشا ساخنا بين المشاركين، والذين اتفقوا فيما بينهم على وجود حالات التعذيب وإن اختلفوا في أشكاله وأسبابه ودوافعه وأهدافه.
وسيطرت السخونة على الندوة منذ بدايتها، حيث استهل الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة حديثه بانتقاد الصحافة المصرية التي قال إنها لا تساعد على كشف حالات التعذيب التي يتعرض لها المواطنون داخل أقسام الشرطة رغم بشاعتها.
وذهب أبو سعدة يقول « هناك تحالف على التعذيب يشبه التحالف على الإرهاب » مشيرا إلى أن حالات محاكمة ضباط الشرطة الـ (44) الذين ثبت تورطهم في عمليات تعذيب حصلوا على حكم بالبراءة من هذه التهم.
وشبه الحقوقي المصري ما يحدث في سجون بلاده بما يحدث في سجن أبو غريب العراقي من حيث الأساليب، وقال « التعذيب هو إحدى الطرق التي يلجأ إليها ضباط الشرطة للحصول على اعترافات ولذلك فهي تتم بأسلوب منهجي ».
وفي تحديده لأسباب تفشي هذه الظاهرة أرجع أبو سعدة ذلك إلى قصور التشريعات في تعريف جريمة التعذيب وعدم تحديدها وصعوبة إثبات واقعة التعذيب، مشيرا إلى أن السجلات الرسمية لم تسجل في الفترة من عام 2000 حتى 2004 أية حالات للتعذيب رغم أن هذه الجرائم لم تتوقف يوما. فيما أكدت الدكتورة سوزان فياض الباحثة بمركز النديم لتأهيل ضحايا التعذيب نفسيا أن ثمة صعوبات جمة أمام محاولات إعادة تأهيل المعذبين نفسيا نظرا لبشاعة ما يتعرض له المواطن المصري داخل السجون وأقسام الشرطة.
ووصفت ما يجري في السجون المصرية بأنه عملية تأصيل للإرهاب، موضحة أن أشكال التعذيب التي يتعرض لها المعتقل في السجون المصرية تخلق منه إرهابيا يريد أن يحصل على حقه المغتصب بطريقته الخاصة بعيدا عن القانون. وأعربت سوزان عن تشاؤمها من الإصلاح السياسي الذي يكثر الحديث عنه في ظل استمرار هذه الممارسات، مشيرة إلى عجز منظمات حقوق الإنسان والأحزاب السياسية أمام ظاهرة التعذيب التي اعتبرتها إحدى أشكال الحكم ويتم توظيفها سياسيا.
ولكن النقاش تفجر في الندوة عندما أدلى فؤاد علام مساعد وزير الداخلية الأسبق بمداخلة رفض فيها اعتبار التعذيب في السجون المصرية قد وصل إلى حد الظاهرة، مؤكدا أنها تمثل حالات استثنائية فردية وليست منهجا من مناهج الدولة أو جهاز الشرطة.
وأشار علام إلى أن مصر هي الوحيدة التي ينص قانونها على عدم سقوط جريمة التعذيب بالتقادم بأي صورة من الصور، وهي الدولة الوحيدة التي حكمت على وزير الدفاع فيها بالسجن 7 سنوات وعلى نائبه 5 سنوات بعد أن ثبت قيامه بالتعذيب عام 1973.
ورفض المسؤول الأمني السابق مزاعم الحقوقيين بأن عدد المعتقلين في مصر يبلغ 40 ألف معتقل، مشددا على أن عددهم لا يزيد على 3650. ___________________ مراسل الجزيرة نت
(المصدر : موقع الجزيرة.نت بتاريخ 19 جويلية 2004)
 

 
 

كيف استهدف العهد البورقيبي الهوية الاسلامية في تونس؟  

د. محمود الذوادي (*)  

الانبهار بالغرب من طرف القيادة السياسية التونسية بزعامة الرئيس بورقيبة لفترة ما بعد الاستقلال ليس بالظاهرة الفريدة في حد ذاتها في العالم العربي والإسلامي المعاصر وان ما يميزها عن غيرها من ردود الفعل عند القيادات السياسية العربية الاخري في المشرق والمغرب العربيين هو درجة شدة انبهارها بالغرب من ناحية وهجومها غير المحتشم علي العروبة والاسلام من ناحية اخري. وهو الامر الذي دفع بتونس بعد تحول السابع من نوفمبر بان تنادي وتعمل علي اصلاح ذات البين بين التونسيين ومعالم هويتهم العربية الاسلامية، وهكذا يمكن القول بان القيادة السياسية التونسية بزعامة بورقيبة تتشابه كثيرا مع القيادة السياسية التركية بزعامة مصطفي كمال اتاتورك. علما ان هجوم هذا الاخير علي الإسلام كان أشرس من الذي قام به بورقيبة. فدعنا نتعرف بشيء من التفصيل علي بعض مظاهر تعامل القيادة السياسية التونسية في ظل العهد البورقيبي مع عناصر الهوية العربية الاسلامية للشعب التونسي.  

باديء ذي بدء لابد من الاشارة إلي ان دستور الجمهورية التونسية يعلن صراحة في اول بنوده عن طبيعة الهوية الجماعية للشعب التونسي فيقول تونس دولة مستقلة، دينها الإسلام ولغتها العربية هي شهادة من السلطة الحاكمة الجديدة بعد الاستقلال مباشرة بان الهوية الجماعية للشعب التونسي هي هوية عربية اسلامية في الصميم، اي ان انتماء هذا الشعب هو في المقام الاول انتماء إلي العروبة والاسلام، هكذا اكدت القيادة السياسية التونسية الجديدة برئاسة الحبيب بورقيبة علي الهوية العربية الاسلامية للشعب التونسي علي المستوي النظري أو علي مستوي المباديء العامة. فدعنا ننظر الان إلي مدي تطبيق ذلك التوجه في دنيا الواقع الملموس من طرف تلك القيادة السياسية بخصوص انتساب المجتمع التونسي إلي العروبة والاسلام.  

أ ــ التعامل مع الاسلام:  

ولنبدأ بتعامل هذه القيادة السياسية الجديدة مع قطب الإسلام في الهوية العربية الاسلامية للشعب التونسي. ولا حاجة هنا إلي القيام بجرد كامل لكل المواقف والسياسات التي تبناها نظام الحكم في العهد البورقيبي ازاء الإسلام ومما له علاقة به. بل نكتفي بذكر خمسة امثلة نعتبرها مؤشرات ذات دلالة واضحة علي طبيعة علاقة السلطة التونسية الجديدة مع الاسلام.

1 ــ لقد قام الرئيس بورقيبة في اوائل الستينيات من هذا القرن بدعوة الشعب التونسي إلي الافطار في شهر رمضان. اذ ان ذلك يساعد في نظره علي كسب رهان عملية التنمية بالمجتمع التونسي. وبذلك يكون بورقيبة الزعيم الوحيد في العالم العربي المعاصر الذي يعلن علي الملأ ضرورة الافطار في رمضان للتغلب علي صعوبات التنمية. ويكون هو ايضا الرئيس العربي الوحيد الذي اجهر بالافطار امام العموم في بعض المناسبات. وقد ناشد الرئيس بورقيبة شيوخ وعلماء مؤسسة جامع الزيتونة لاصدار فتوي في ذلك تبرر وتعطي الشرعية لنداء الرئيس بالافطار في شهر رمضان، ولكن لم تكلل مساعي الرئيس بورقيبة بالنجاح في ذلك في نهاية الامر ولابد ان يكون رفض شيوخ وعلماء جامع الزيتونة سببا رئيسا في تردي العلاقة بين السلطة الحاكمة بقيادة بورقيبة وبين مؤسسة جامع الزيتونة.

2 ــ عملت القيادة السياسية التونسية علي تحجيم دور جامع الزيتونة كمؤسسة تربوية. فتم وضع حد للتدريس والتعليم في المرحلة الثانوية بها مع منتصف الستينيات، وبذلك تحول جامع الزيتونية إلي مؤسسة تعليم عال فقط متمثلة في انشاء ما اصبح يسمي بكلية الشريعة واصول الدين (2).

3 ــ وكما اشرنا سابقاً فان نظام الحكم في تونس تحت القيادة البورقيبية كانت تهيمن عليه سلطة اصحاب القرار ذوي التكوين المزدوج الثقافة أو التكوين الثقافي الاكثر تفرنسا، فاقصيت بذلك النخب الزيتونية وتلك التي اكلمت تعليمها العالي بالمشرق العربي من تولي المسؤوليات الهامة في المجتمع. فارسيت بذلك ما يمكن ان نسميه بتقاليد التمييز الثقافي في الوظيفة وتحمل المسؤولية بالمجتمع التونسي الحديث. فاذا كان المجتمع الامريكي ينتقد بسبب سياسات التمييز العنصري المستندة علي اللون، فانه يمكن القول بان العهد البورقيبي قد دشن هو الاخر سياسة الاقصاء الجزئي من عدد كبير من الوظائف والاقصاء الكلي من تحمل المسؤوليات الكبري من قتل التونسيين اصحاب التكوين الثقافي العربي الإسلامي والمتمثل في خريجي جامع الزيتونة وجامعات المشرق العربي. وهكذا يمكن تصنيف هؤلاء علي انهم يمثلون اقلية مهمشة في التركيبة الاجتماعية للمجتمع التونسي الحديث. وكأي اقلية تشكو من اللامساواة فهي مرشحة لكي تصبح مصدر معارضة ومجابهة مع الحكم. ان لمعاملة النظام البورقيبي لهذه الفئة من التونسيين بالاقصاء والتهميش لا لاشيء سوي تكوينهم الثقافي العربي الإسلامي اكثر من دلالة بخصوص موقف هذا النظام من الهوية العربية الاسلامية للشعب التونسي. فممارسة التهميش والاقصاء، لا تنم بالتأكيد علي ان القيادة السياسية التونسية بزعامة بورقيبة ترحب بكل ما هو عربي واسلامي.

4 ــ لعل اكثر تشريعات القيادة التونسية الجديدة شدا للنظر هي اصدارها لما يسمي بمجلة الاحوال الشخصية والتي تقرر فيها اصدار قانون منع تعدد الزوجات في المجتمع التونسي. وهو قانون تنفرد به تونس بين كل المجتمعات العربية الحديثة. بالنسبة لتحسين وضعية المرأة الاجتماعية والرفع من مستوي حماية حقوقها المدنية في مجتمع عربي اسلامي متخلف.

 

ومع ذلك فان تقييما اكثر موضوعية لهذا القانون يحتاج إلي معرفة ما ترمز اليه القيادة السياسية من القيام بذلك. فالتشريع الجديد يشير بالبنان إلي انجذاب القيادة البورقيبية إلي روح القوانين الغربية من ناحية وعدم مصالحتها علي الاقل مع روح الفقه الإسلامي التقليدي الغير الاجتهادي، من ناحية أخري ومن ثم فاصدار قانون منع تعدد الزوجات لا ينبغي ان يفهم علي ان تحرير المرأة التونسية هو الهدف الاول والاخير منه. بل يجوز الافتراض بان القصد الرمزي لهذا التشريع يتجاوز ذلك فيمكن النظر إلي هذا التشريع علي انه يمثل محاولة تقريب تشريعات المجتمع التونسي من تشريعات المجتمعات الغربية من جهة وابعادها قدر المستطاع عبر الرموز التشريعية عن الانتماء الإسلامي من جهة ثانية.

 

ومن هذه الخلفية لا يتحمس كثيرا المفكر التونسي الأستاذ محمد الطالبي لقانون تعدد الزوجات وذلك لسببين:

(1) ان زواج الرجال من اكثر من زوجة في المجتمع التونسي ظاهرة محدودة جدا. اي انها لا تمثل مشكلة اجتماعية بالمعني السوسيولوجي والاحصائي للكلمة. كما ان نسبة الفتيات التونسيات الحاملات خارج اطار الزواج لا تعتبر مشكلة اجتماعية مقارنة بنسبة نظيراتهن في المجتمعات الغربية الحديثة كالمجتمع السويدي والفرنسي والامريكي والكندي، فان ظاهرة تعدد الزوجات لم تكن هي الاخري بتلك الخطورة في واقع المجتمع التونسي حتي يؤخذ قرار الحظر بتلك السرعة التي تم بها. انا اذكر ان تعدد الزوجات عندما كان مسموحا به في تونس، لم يكن معني ذلك ان كل تونسي متزوج باربع نساء، لان ذلك يستدعي ان يكون عدد النساء في تونس يفوق اربع مرات عدد الرجال، وهذا ما لم يوجد اذن كان التعدد أمراً شاذاً ولقد كان الغرض من التعدد معالجة الحالات الشاذة .  

ففي نظر الأستاذ الطالبي لم يكن هناك ما يدعو إلي الفزع والتعجب وانا اطرح سؤالاً هو: هل الافضل ان نعالج الحالات الشاذة عن طريق إباحة الزنا أو إباحة التعدد؟ انه لا ينبغي ان يُفهم من قولي اني ادعو إلي العودة إلي نظام تعدد الزوجات، كل ما في الامر هو اني الاحظ ان تعدد الزوجات لم يكن قضية في تونس. وذلك أنه لم يكن القاعدة بل الشذوذ. وهذا ما يَسَّرَ في اصدار قانون منع تعدد الزوجات وهذا ما يدعونا ايضا إلي التواضع، والا نتحدث بلغة القداسة علي هذا (المكسب) أنا ادعو بقوة والحاح إلي احترام المرأة والعدل والمعادلة بينها وبين الرجل في كل الميادين بدون استثناء. واعتقد اعتقاداً راسخاً ان الإسلام يهدف إلي ذلك في مقاصده. هي القاعدة الاساسية التي منها ينبغي ان تنطلق، غير اني ارفض ان ادين الإسلام لانه يبيح ــ لا يفرض ــ تعدد الزوجات والمباح يمكن ان يؤخذ كما يمكن ان يترك، حسب الظروف والملابسات وما تقتضيه المصلحة ويفرضه الوضع. فالآية الشهيرة في هذا الميدان (النساء 3/4) واضحة: فهي لا تحرم تعدد الزوجات ولا تفرضه وانما نتيجة إباحة احتراز فيها تحريض علي الفردية الزوجية وتفضيل لها لاستحالة العدل. فالعدل بين المرأة والرجل بحق لو انه تم في ظروف مجتمعية كان تضامناً واستقراراً يقتضي الفردية الزوجية انطلاقا مما سبق يمكن لنا ان نمنع مباحا ــ لا ان نحرمه ــ فنمنع تعدد الزوجات طبقا لإرادة مجتمعنا.. من دون ان ندين الإسلام ولا المجتمعات الاخري التي لها اختيارات تختلف عن اختيارتنا انطلاقا من واقعها، وتحليلها لهذا الواقع، فلا الحرية ولا الحق مقصوران علي مجموعة دون اخري. وذلك لان جوهر القضية لا يهم القاعدة وانما الشذوذ (3).  

ففي نظر الأستاذ الطالبي لم يكن اذن هناك ما يدعو إلي الفزع والتعجل في اصدار قانون منع تعدد الزوجات اذ ان نسبة القران من اكثر من زوجة تبقي دائما نسبة ضئيلة بحيث لا تؤدي إلي اختلال التوازن الديمغرافي بين الجنسين. فالقانون كان يمكن ان يكون ثوريا بحق لو انه تم في ظروف مجتمعية كان تضامن واستقرار وسلامة المجتمع التونسي مهدداً فعلاً بسبب عامل تعدد الزوجات ولكن ليس هناك ما يدل علي ان الامر كان كذلك. وهكذا فتبني تشريع منع تعدد الزوجات يمثل ملمحاً من ملامح انبهار القيادة البورقيبة بالغرب اكثر من كونه نتيجة لوضع اجتماعي متفاقم في المجتمع التونسي كان لا يسمح بأخذ الوقت لدراسة القضية والبت فيها بعد التروي والنظرة الشمولية. (2) يري الأستاذ الطالبي ان إباحة تعدد الزوجات في الإسلام يُعد استراتيجية لمعالجة الشذوذ البيولوجي الجنسي عند معشر الذكور للجنس البشري. وهذا الشذوذ البيولوجي هو الذي يستدعي التماس حلول منقوصة ومتنفسات يستحيل ان تكون مثالية ومرضية تماما من قبل الجميع ومن طرف كل المجتمعات والمجموعات علي حد سواء، وفي كل الازمنة والامكنة بلا خلاف. فعلاج الشذوذ الجنسي يؤدي حتما إلي حلول منقوصة. الحضارة الاسلامية التمست هذا الحل في نظام عائلي وجدته ولم تخترعه، وهو نظام تعدد الزوجات الذي لم تحرمه واكتفت بتهذيبه والحد منه وادخال عديد الضوابط عليه، واخضاعه للعدل مع التحريض صراحة علي الفردية الزوجية باعتبارها النظام الافضل بالنسبة للزوجة والزوج علي حد سواء.. فنظام تعدد الزوجات كحل استثنائي ومنقوص وكعلاج للشذوذ الجنسي، انما يهدف في الحقيقة إلي حماية الام والابناء، اذ يلزم الرجل تحمل مسؤولية علاقاته الجنسية ادبياً ومادياً، ولا تترك له ذريعة للتهرب منها (4).  

فادانة الإسلام والهجوم عليه في مسألة إباحة تعدد الزوجات لا يمكن تبريرهما اذا ما نظر إلي القضية علي انها مجرد علاج منقوص للشذوذ البيولوجي عند الرجال.. وهو افضل في نظر الأستاذ الطالبي لمعالجة الشذوذ من افساح المجال لتفشي ظاهرة إباحة الزنا (5).  

فقرار منع تعدد الزوجات قرار، في رأي الأستاذ الطالبي، تنقصه الرؤية ويفتقد إلي الموضوعية. فهو من ناحية متأثر في العمق بانبهار بورقيبة ورجال ونساء نظامه بالحضارة الغربية، وهو من ناحية ثانية، قرار لا يخلو من عدم التعاطف مع الإسلام وربما حتي العداء له. وهكذا فتشريع منع تعدد الزوجات فيه اكثر من رمز، وبالتعبير السيولوجي، هناك رمز ظاهر ورمز خفي. فالظاهر يرمز إلي الرفع من مكانة المرأة الاجتماعية والرمز الخفي يتمثل في ادانة الدين الإسلامي الذي يتخذ موقفاً مختلفا عن الغرب بخصوص مسألة إباحة تعدد الزوجات.

5 ــ اختار نظام الحكم في تونس منذ فجر الاستقلال يوم الأحد يوم العطلة الاسبوعية وجعل من الجمعة والسبت يومي عمل في الدوائر الحكومية وذلك حتي الساعة الواحدة ظهرا بالنسبة ليوم الجمعة والواحدة والنصف بالنسبة ليوم السبت. لقد ارتبطت ايام العطل بالهوية الدينية للافراد والجماعات في العديد من الثقافات والشعوب. فيوم الأحد هو يوم الراحة الاسبوعية للشعوب المتدينة بالديانة المسيحية. ففي هذا اليوم يذهب عدد اكبر من المسيحيين إلي الكنائس قصد التعبد والاستماع إلي خطب رجال الدين علي منابر تلك الكنائس .

 

فيوم الأحد هو يوم الاله كما تعبر عن ذلك العبارة الفرنسية Le Jour du seigneur وبهذا الاعتبار فيوم الأحد علي المستويين الشعوري واللاشعوري يمثل عنصرا من العناصر المكونة للهوية الجماعية المسيحية. اما يوم الراحة الاسبوعية بالنسبة للشعب اليهودي فهو يوم السبت. فالسبت هو يوم العطلة الاسبوعية الرسمية في دولة اسرائيل. وان العديد من اليهود افراد وجماعات خارج اسرائيل يحترمون علي الاقل بعض الطقوس الدينية المقترنة بيوم السبت في الديانة اليهودية كالامتناع عن سياقة السيارات والخياطة بالنسبة للنساء اليهوديات والقيام بالتسوق والشراء.

 

ويحضرني هنا مثال رواه لي زميل كندي ذو ديانة يهودية يبرز بكثير من الوضوح علاقة يوم السبت (اليوم المقدس عند اليهود) بالهوية اليهودية عند الفئات اليهودية المحافظة علي الخصوص. فيحكي انه خرج يوم سبت لشراء بعض المرطبات لأسرته في احد الاحياء بمدينة منتريال. وعند خروجه من مكان بائع الحلويات التقي بشاب يهودي ينتمي إلي اليهود المتزمتين والذين ينحدرون مما كان يسمي ببلدان اوروبا الشرقية. وهي فئة تلبس ثيابا محافظة بالنسبة للنساء والرجال. وطالما يطلق الرجال لحاهم والشباب الذكور شعر رؤوسهم بحيث تنزل خصائل شعورهم علي آذنهم. وكان لقاء الاثنين عند اشارة الضوء في مفترق شارعين. وعندما اقترح الزميل باللغة العبرية علي الشاب ان ينتظر اشارة الضوء الخضراء قبل عبور الشارع، كان رد الشاب ردا غاضبا وكأنه يقول للزميل انا لا اقبل نصيحة يهودي مثلك يتسوق ويشتري المرطبات (التي كان يحملها) في يوم السبت المقدس . اي ان هوية الزميل لا يمكن ان تكون هوية يهودية حقيقية كاملة طالما انه لا يحترم طقوس يوم السبت المقدس. اما يوم الجمعة فهو يوم العطلة الاسبوعية الرسمية لكل المجتمعات العربية ذات الاغلبية المسلمة في المشرق والمغرب العربيين.  

واذا كانت ايام العطل ذات معني رمزي بالنسبة لهوية الفرد والمجتمع كما رأينا في المجتمعات المسيحية وعند اليهود في اسرائيل وعند بعضهم خارج اسرائيل فالتساؤل يبقي مطروحا بالنسبة لمدي تأثر الهوية التونسية الجماعية بهذا الخليط من يوم الأحد ومن اقل من نصفي يومي الجمعة والسبت كأيام عطلة في كل اسبوع.

 

فمن المؤكد ان العطلة الاسبوعية التي يتمتع بها التونسي يوم الأحد لا تجعله يشعر بانه قد صار ذا هوية مسيحية وربما ان اقصي ما تفعله فيه هو شعوره بالحداثة. اذ ان المجتمعات الغربية المعطلة كل احد هي مجتمعات حديثة وعصرية. اما بالنسبة لعطلته يوم الجمعة ابتداء من الواحدة بعد الظهر فيبدو انها لا تقترن بقوة في ذهنية التونسي بمسألة الجانب الإسلامي للهوية التونسية.

 

فالتونسي، من ناحية، يعطل لبعض ساعات فقط بعد الظهر وهو من ناحية أخري يتمتع بالراحة لنفس تلك الساعات تقريبا يوم السبت. اي ان يوم الجمعة لا يكاد يتميز من حيث عدد ساعات الراحة فيه عن يوم السبت الذي هو يوم العطلة لليهود كما رأينا، وبفقدانه للتميز عن يوم السبت علي هذا المستوي فانه من الصعب القول ان عدم العمل بعد الواحدة بعد الظهر في أيام الجمعة يساعد تلقائيا علي تعزيز الشعور والانتماء للهوية الاسلامية عند التونسي.

 

ومما سبق فان هذا الخليط من اقل من نصف الجمعة والسبت ــ ومن يوم كامل الأحد كعطلة اسبوعية ــ لا يكاد يساعد بالمرة علي تعزيز الجانب الإسلامي في الهوية الجماعية التونسية. والاغلب انه يعمل اكثر علي تعميق الشعور بالتذبذب والضياع في الجانب الإسلامي للهوية عند التونسيين افرادا وجماعات.  

(*) مفكر وعالم اجتماع تونسي

احالات 1 ــ عبد الحميد الكاتب ــ حكاية اتاتورك والاسلام، دار اخبار اليوم (مصر) كتاب اليوم العدد 344. 2 ــ لقد اعطي قادة تغيير السابع من نوفمبر اسم الجامعة الزيتونية كلية الشريعة واصول الدين. 3 ــ الطالبي، محمد عيال الله، افكار جديدة في علاقة المسلم بنفسه وبالاخرين، تونس، دار سراس للنشر 1992. ص 124 ــ 125. 4 ــ المصدر السابق ص 126 (5) المصدر نفسه ص 125. 5 ــ الذوادي ، محمود، في سوسيولوجيا اسباب نجاح وتعثر توطين اللغة ــ مجلة (المستقبل العربي) عدد 1990/142 ص 45.

 

(المصدر: نشر هذا المقال على موقع جريدة « الزمان » اللندنية بتاريخ 20 أكتوبر 2003)


 
 

أنظمة جمهورية لشعوب ملكية

 

د. خالد شوكات (*)  

قيض لي الله طيلة السنوات الماضية زيارة معظم الجمهوريات العربية، وباستثناء لبنان والجزائر والصومال بطبيعة الحال، فإنه بمقدوري القول أن أهم صفة مشتركة وجدتها تجمع بين هذه الجمهوريات، أن للرئيس فيها صلاحيات دستورية، تنفيذية وتشريعية وقضائية، تفوق بكثير تلك التي يتمتع بها الملوك والأمراء في الملكيات والإمارات العربية، وأن نظرة شعوب الجمهوريات لرؤسائهم تفوق غالبا في تقديسها وتعظيمها وتأليهها لهم، نظرة الشعوب الملكية لملوكهم.  

و ليس صعبا علي المتأمل في المشهد العربي، أن يلاحظ أن الديمقراطية، بمعني التعددية السياسية والإعلامية و احترام الحريات العامة وحقوق الإنسان، قد تطورت بشكل أكبر بكثير في دول ملكية عربية كالمغرب والأردن والكويت والبحرين وقطر، مقارنة بالدول الجمهورية، التي تحولت عمليا بعد ما يقارب النصف قرن من الاستقلال، إلي ما عرف في التاريخ بـ القيصريات ، أو ما أطلق عليه البعض حاليا إسم الجملكيات . والبين أن رئيس الدولة، إن كان ملكا، واطمأن إلي أن أحدا لا يهدد عرشه، لا يجد في غالب الأمر مانعا في أن يكون ما دونه متعددا، خلافا لرؤساء الجمهوريات، الذين يشعرون باستمرار بالنظر إلي طبيعة النظام الجمهوري أنهم مهددون في مناصبهم، فيعمدون إلي بسط هيمنتهم علي المؤسسات العسكرية والأمنية بشكل حديدي، كما يعمدون أيضا إلي تأسيس أو تبني أحزاب سلطوية حاكمة، تمكنهم من مراقبة حركة المجتمع ومساعدة الأجهزة الاستخباراتية والأمنية في وأد حركات المعارضة في مهدها، وتسميم عيش المعارضين والحيلولة دون استشراء أفكارهم الهدامة في صفوف العامة. ولأن رؤساء الجمهوريات العربية قلقون دائما وغير مطمئنين إزاء مستقبلهم، فإنهم عادة ما يكونون مولعين بسماع شعارات المعاضدة والتأييد والتنويه بانجازتهم كل ساعة ودقيقة، في اتجاه تراكمي يصل بعد سنوات إلي الولع بسماع فنون وألوان من قصائد الإطراء و المديح والنفاق، ترتقي بهم إلي درجة القديسين والأنبياء ـ والآلهة أحيانا ـ ، تحتضنها في غالب الأحيان مهرجانات وتظاهرات واحتفالات بأعياد ميلاد الأخ القائد الملهم المهيب الركن، قائد الثورة وصانع أمجاد الأمة والبلاد، وخصوصا بالأيام التي أنقذ فيها سفينة الوطن من الغرق، وقادها من خضم الأمواج العاتية التي كانت تعيشها علي أيام أسلافه ومن سبقه في الحكم، إلي بر الأمان. وفي الجمهوريات العربية، يستغني المتكلمون، ابتداء من عامة الناس وإلي غاية من ينوب الرئيس أو يرأس الوزراء، عن البسملة في بداية أحاديثهم، ويستعيضون عنها بالتأكيد علي أن نجاحاتهم في اداء المهام المنوطة بهم، والخيرات التي يرفلون فيها، ما كانت لتتحقق لولا توجيهات ونصائح وإشارات القائد والزعيم المفدي، فرؤساء الجمهوريات العربية ـ والجماهيريات ـ ، يفهمون في كل شيء ويفقهون كل شيء ويبدعون في كل شيء، ابتداء من كتابة الروايات والقصص ـ ومزاحمة أهل مهنة الفقر والقهر ـ ، وانتهاء بتصميم السيارات والطائرات الحربية وحتي فساتين عروض الأزياء. ويستغرب الناظر إلي الواقع العربي، كيف لأمة يحكمها كل هؤلاء الحكماء والملهمين وأقباس النور، هؤلاء القادة العظام الذين لا ينطقون عن الهوي ، تكون علي هذا النحو من التخلف والتأزم والمصاب، في حين تكون أمم أخري يحكمها أناس لا تعرف شعوبهم في أحيان حتي أسماءهم، في أعلي هرم التقدم والعزة والمجد..الإجابة بلا شك، أن العيب كل العيب في هذه الشعوب العربية التي لا تقدر ـ علي الرغم من كل هذا المدح والتزلف والإطراء ـ عبقريات قادتها، وخصوصا رؤساء جمهورياتها الأفذاذ. إن كم المفارقات في الواقع العربي كبير جدا، علي نحو يستعصي علي أي كان حصره، غير أن مفارقة الجمهوريات العربية تأتي في المقدمة، و مردها بالأساس إلي التاريخ الذي يؤكد أنها لم تكن في حقيقتها نتاج رغبة الجمهور الذي أخذت منه الإسم، بل كانت ثمرة تغيير انقلابي، عسكري أو مدني، قاده شخص أو جماعة، لم يستشيروا غير أنفسهم عندما أنهوا نظاما ملكيا سابقا، وأقاموا بديلا عنه نظاما قيصريا سموه تجاوزا جمهورية. إن شخصيات كعبد الناصر أو بورقيبة أو حافظ الأسد أو صدام حسين أو القذافي أو هواري بومدين، أو سواهم من رؤساء الجمهوريات ومؤسسيها، لم تكن لديهم من مواصفات رئيس الجمهورية إلا الإسم، أما من جهة الصلاحيات والعلاقة بمؤسسات الحكم والشعب، فقد كانوا أشياء أخري، أكثر العبارات دقة في وصفها مقولة الملك لويس الرابع عشر أنا الدولة . وإذا كان بعض رؤساء الجمهوريات العربية من الرعيل الأول، قد جاء في زمن اقليمي ودولي مختلف، وكانوا هم في جوانب من شخصياتهم شديدو الحرص علي مصالح شعوبهم، شديدو النزاهة والتقشف علي المستوي الفردي، علي الأقل في حالات عبد الناصر وبورقيبة وبومدين، فإن أجيال الرؤساء الذين جاءوا قليلا من بعدهم، كانوا شيئا مختلفا تماما، حيث كان شرههم في جمع المال والتمكين لأسرهم في سلطة الحكم والتجارة وتقريب المقربين والعسف بالمناوئين والمعارضين، بلا قياس أو حدود. بل إن بعض رؤساء الجمهوريات العربية من الجيل الثاني، ولفرط حبه في أن يكون مخلصا لسلطة الجمهور، قد حول جمهوريته إلي جماهيرية، وكان أكثر ما في أمر هذا القائد طرافة، أنه لم يستشر جمهوره لا في الأولي عندما انقلب علي سلطة البلاد الشرعية وحولها من ملكية إلي جمهورية، ولا هو استشاره في الثانية عندما صعد من قيمة حكم الشعب، فحول بقرار فردي الجمهورية إلي جماهيرية، ولأن الشـــيء إذا بلغ حده انقلب إلي ضده، فإن الأخ القائد صاحب الجمهورية والجماهيرية، قد قرر في نهاية المطاف إرجاع الأمر إلي نصابه، وإعادة الوضع إلي طبيعته الملكية، ولكن هذه المرة لن تكون سنوسية بل قذافية خالصة لسيف الإسلام. وإن مما يسوء المتابع للشأن العربي، هذا اللف والدوران والزور والبهتان الذي يلف الحياة السياسية العربية، ففي حالة الجمهورية، ولأن الأمر من أساسه ما كان إلا كذبة كبيرة، اضطرت الشعوب إلي تصديقها، فإن الحال سرعان ما عاد إلي طبيعته، ولعل أقسي ما في الأمر، وأكثره إضاعة للجهد والمال والوقت والمصداقية، سعي رؤساء الجمهوريات المضني لتوريث أبنائهم وضمان انتقال سلس للسلطة لهم، علي غرار الإخوة في كوريا ايميل سونغ و كونغو كابيلا وسورية الأسد. ومن سعي هؤلاء الرؤساء العظام، بلورتهم لنظرية في توريث الأبناء، سيحفظها التاريخ بلا شك للعبقرية الرئاسية العربية، ومفادها أن التطبيق العملي لها يقوم علي جملة من الممارسات السلطوية قد تمتد إلي ثلاثة عقود أو أكثر، هي فترة حكم الرئيس العتيد، الذي استعاض عن الانتخابات بالبيعة تماما كما الملوك والقياصرة، وانتزع عشق شعبه له وهيامه به، فنصبه إلي الأبد. وأولي خطوات تطبيق نظرية التوريث هذه، أن يقصي الزعيم المفدي كل شخصية طموحة أو ذات قيمة ووزن من حوله، سواء في الحكومة أو الحزب أو المؤسسات الأمنية، بحيث لا يجد المتابع بعد عقدين أو ثلاثة عندما يصبح الحديث عن الخلافة ممكنا، أي رجل ثان في المؤسسة الحاكمة، غير رجل آت من بعيد من نسل القائد الفذ . أما الخطوة الثانية، فهي أن تضغط البطانة الموالية جدا، من خلال التلميح والإشارة أولا، ثم التصريح ثانيا، إلي أن قائد الجيـــل الثاني، الذي أصبح بالتدريج داعية للتجديد والتشبيب في مؤسسات الحكم، ضرورة وطنــــية وأنه من الظلم أن يحرم الوطــــن من طاقة بشرية خارقــــة للعادة لمجرد صلة قربي مع الرئيس، الذي عــــادة ما يتمنع عن الحديث في موضوع الخــــلافة أولا، قبل أن يسارع لاحقا إلي نفي الإشاعات والتأكيد علي أن مســــألة الوراثة ليست واردة، لأن المسألة تتـــعلق بجمهورية، وهذه ما نسيته البطانة الكريمة للأسف الشديد. أما الخطوة الثالثة، فهي أن يهرع المثقفون والمنظرون السياسيون إلي تدبيج المقالات وتأليف الكتب والدراسات، التي تتحدث عن رؤي التجديد والتغيير والعبقرية لقائد جيل الشباب والمصلحين، كما تتحدث عن رجال الإصلاح الذين يدفع بهم من بعيد سليل القائد الفذ ووريث العلم السري، رئيس المستقبل وضمانة استمرار وانجازات الوالد غير المسبوقة، وتدعو إلي توزيرهم وتمكينهم. و من الخطوات التي يجب أن تقطع أيضا، أن يبرز الإبن رائدا من رواد تكنولوجيا العصر والعولمة، وأحد رعاة ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان، وربما رئيس جمعية والده الخيرية، التي تعتمد في مواردها بطبيعة الحال علي ثروة الأب الشخصية وعلي تبرعات الخيرين من المواطنين الصالحين، وتنأي بنفسها تماما عن الأخذ من خزينة الدولة أو تسخير سطوتها لنيل الهبات والأعطيات غير المشروطة، هذا بالإضافة إلي أهمية أن يظهر الإبن متقنا للغة العصر، لغة الكمبيوتر، ومشجعا لأبناء جيله وشعبه علي تعلمها، وخاصة الحريص علي الفئات الفقيرة لاكتساب مهاراتها. وآخر الخطوات، التي تحققت في بعض الدول، وينتظر أن تتحقق في أخري، أن يهب الشعب في مظاهرات عامة تخترق شوارع العاصمة ومدن البلاد الكبري، وأن تتهاطل علي القصر الجمهوري برقيات ورسائل ودعوات مبايعة، تقر جميعها بأن لا بيعة إلا للإبن، وبأن الإبن أولي الناس بوراثة أبيه، وأكثر الناس قدرة علي ضمان استقرار الدولة والحفاظ علي النعيم الذي يرفل فيه الشعب ويسعد. وآخر القول، أنني قد أصبحت ملكيا جدا من كثرة ما فعلت بنا الجمهوريات، تماما كإيماني بأن الصراحة المؤلمة خير من الكذب المكلف، وأن عقدا ملكيا يوضح امتيازات الملك ـ وان كانت كبيرة ـ خير من عقد جمهوري تكتب فيه نظريا صلاحيات محدودة للرئيس فيقوم بتحـــويلها عمليا إلي صلاحيات مطلقة. وإنني فوق هذا مؤمن بأن ثقافتنا الشعبية والنخبوية علي السواء، هي ثقافة ملكية لا جمهورية، وأننا قوم ألفنا اعتبار التذلل أدبا وترك الحقوق سماحة وحب الوطن جنونا ، وأننا قوم إذا أسرف الرئيس القائد في أموالنا نقول عنه كريما، وإذا قتل منا ولم يمثل نقول رحيما، يقودنا إلي الموت فنطيعه حذر التوبيخ ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.  

(*) مدير مركز دعم الديمقراطية في العالم العربي ـ لاهاي

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 16 جويلية 2004)

 

بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب « جاذبية الإسلام » ـ الحلقة رقم 15

 

رحلة الطائف وعرض بني عامر

 

بقلم: د. محمد الهاشمي الحامدي
كاتب تونسي

 

الطائف مدينة حصينة في أعالي الجبال، تقع في الجنوب الغربي لمكة المكرمة، وتبعد عنها أقل من مائة كيلومتر. هواؤها المنعش العليل جعل منها قبلة للمصطافين الفارين من الحر في مكة والرطوبة في جدة. أهلها ينتسبون لقبيلة ثقيف، وهم مشهورون بالشجاعة، ولهم في الجزيرة العربية مقام مبجل محترم، وقادرون إن أرادوا على حماية النبي صلى الله عليه وسلم من حملة القمع التي يتعرض لها هو وأصحابه من قبل الكفار المتسلطين في قريش.

بعد وفاة السيدة العظيمة خديجة، والرجل الشهم النبيل أبي طالب، قرر النبي أن يتوجه الى أهل ثقيف في الطائف، يعرض عليهم رسالة الإسلام. فإن قبلوها ودخلوا في الإسلام فإن ذلك سيكون بداية تحول نوعي في ميزان القوى بين الدعوة الجديدة وخصومها.

قصد النبي الكريم الطائف وحده، وهناك تعرف الى ثلاثة إخوة من أبناء مسعود بن عمرو بن عمير، عبد ياليل ومسعود وحبيب، وكلهم كانوا من وجهاء قبيلة ثقيف وقادتها. جلس اليهم وحدثهم عن الإسلام وما فيه من أمر بتوحيد الله وفعل الخير ومكارم الأخلاق وتجنب الشرك والظلم، ودعاهم لنصرته وتأييده. وعندما نطقوا بردودهم، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أنه خاطب عقولا سيطر عليها التعصب الأعمى، وأفقدها حتى الأساسيات من آداب التعامل مع الضيف أو الغريب.

قال واحد منهم: أما وجد الله أحدا يرسله غيرك؟ وقال آخر في عناد وقلة أدب: والله لا أكلمك أبدا. لئن كنت رسولا من الله كما تقول، لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك.

عجيب أمر خصوم الإيمان وخصوم دعاة العدل والحرية في كل عصر. إن السمة التي تميز أكثرهم هي أنهم لا يتيحون فرصة لصاحب الحق كي يدافع عن نفسه ويشرح رأيه، ويكرهون بشكل خاص أن يدخلوا معه في حوار موضوعي، كأنهم يعرفون سلفا أن نتيجة الحوار لن تكون لصالحهم. وقد حاول النبي أن يدخل في حوار جاد مع هؤلاء الإخوة الثلاثة ومع آخرين من أهل ثقيف، لكنهم صدوه بجفاء. ثم لم يكتفوا بذلك، وإنما فعلوا ما هو أسوأ منه. لقد حرضوا عددا من خدمهم وسفهائهم على التهجم على النبي، فأحاطوا به وهو في طريق العودة الى مكة، بعد أن قرر مغادرة هذه المدينة التي أغلقت عقلها وسمعها عن دعوته.

ثم بدأوا يسبونه ويصيحون به ويرمونه بالحجارة، وقد جلب المشهد فضول أناس آخرين حتى كبر الجمع المناهض للنبي. والنبي صابر يتحمل الأذى، وقد دميت قدماه من حجارة أؤلئك المتعصبين المتشددين وأعوانهم من السفهاء والمجرمين. ومازال الأمر بالنبي برهة من الزمن حتى لجأ الى بستان بعيد، يملكه أخوان: عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة.

انفرط عقد السفهاء الذين تهجموا على النبي في طريق عودته، وجلس هو دامي القدمين تحت ظل شجرة في بستان ابني ربيعة. إن طريقه في إبلاغ الرسالة لم يكن ممهدا بالأزهار والورود. هذا هو العام العاشر من عمر الدعوة، وها هي التضحيات المطلوبة منه ومن أتباعه تزيد وتكبر. أما الذين اتهموه في عصره أو في في العصور اللاحقة، أو في هذه الفترة التي علت فيها بعض الاصوات المتطرفة الكارهة للإسلام والمعادية لنبيه، والذين روجوا أن محمدا كان طالب ملك وزعامة ومال ومتعة، فقد عصفت الحقائق على أرض الواقع بأكاذيبهم. ألم يعرض عليه قومه السيادة وأن يجعلوه ملكا عليهم؟ ألم يعرضوا عليه ما يريده من المال ليكون أغنى شخص فيهم، مقابل أن يتخلى عن دعوته؟ كل ذلك حصل، ولكن محمدا بن عبد الله كان نبيا من عند الله وليس طالب ملك وسيادة ومال.

لا شك أن اللحظة التي عاشها النبي بعدما جرى له من سفهاء الطائف كانت لحظة عصيبة وحزينة. فإلى من يلجأ يا ترى؟ الى الرحمن الرحيم الذي يسمع ويرى. وفي تلك الساعة، دون المؤرخون واحدا من أجمل الأدعية في تاريخ الرسالات السماوية. قال النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه:

« اللهم اليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس. يا أرحم الراحمين: أنت رب المستضعفين وأنت ربي. إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم الى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك. لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك ». (1) 

لو طلب من طلاب سنة التخرج في شعبة الفلسفة أو شعبة التاريخ، في جامعات القاهرة وتونس وكامبريدج وهارفرد وبيكين وجاكرتا وطوكيو ونيامي ومراكش وباريس، أن يتخيلوا دعاء نبي الإسلام في تلك الساعة. أكانوا يتخيلونه على هذا الوجه يا ترى؟ أكانوا يتخيلونه من دون كلمة ذم واحدة، ومن دون دعوة واحدة على الذين طاردوه وسبوه وأدموا قدميه بالحجارة؟ أكانوا يتخيلون أن أكبر ما كان يشغل النبي في تلك اللحظة، هو أن لا يكون الله قد غضب عليه؟

إن هذا الدعاء الجميل يجلي شخصية نبي الإسلام في ساعات الشدة. عبد من عباد الله، راض بأن يقدم كل ما في وسعه من أجل تبليغ الرسالة التي كلفه الله بها، وأن يتحمل في سبيل ذلك كل ما يلقاه من الأذى، ومنتهى رجائه ألا يغضب الله منه أو يسخط عليه. ليس فيما قال دعوة واحدة على خصومه الذين آذوه إذاية شديدة. وحتى عندما واساه الملاك جبريل، وأبلغه أن الله تعالى قادر أن يطبق الجبلين المحيطين بالطائف على أهل ثقيف، لم يطلب النبي النبي صلى الله عليه وسلم وعرض السبب الذي تجاوز به صعوبات اللحظة الحاضرة: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا. وقد تحقق فعلا ما تطلع اليه النبي، وغدت الطائف بعد سنوات قليلة من تلك الحادثة مدينة من مدن الإسلام، وعوضت أجيالها المتلاحقة بخدماتها الكثيرة المتصلة للإسلام وقيمة النبيلة عن ذلك الموقف السيء لأبناء عمرو بن عمير وسفهائهم.

 شعر أصحاب البستان عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة بالعطف على النبي فأمرا خادما لهما اسمه عداس بأن يحمل اليه طبقا من العنب. قال النبي قبل أن يأكل: بسم الله. فاستغرب الخادم وعلق بأن أهل ثقيف لا يقولون مثلها عند أكلهم. عندئذ سأله النبي عن بلاده ودينه، فأخبره أنه مسيحي من أهل نينوى في العراق. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: « من قرية الرجل الصالح يونس بن متى. فقال له عداس: وما يدريك ما يونس بن متى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك أخي. كان نبيا وأنا نبي. فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه ». (2)

هذا رجل مسيحي كريم آخر يظهر في ثنايا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، يلقى النبي للحظات ويعرف صدقه وقدره. وحتى عندما صده الرجلان الذين يعمل عندهما عن تقبيل رأس النبي ويديه وقدميه، فإنه يجيب أحدهما: « يا سيدي، ما في الأرض شيء خير من هذا. لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي ». (3)

لقد نطق عداس بالحقيقة الكبرى في عصره. ما كان في الأرض في تلك اللحظة خير من محمد صلى الله عليه وسلم، ولا من الرسالة التي كلفه الله بإبلاغها للناس. وما أجمل أن تصدر مثل هذه الشهادة الصادقة في نهاية رحلة دامية محزنة للنبي، وأن ينطق بها رجل منصف من أتباع المسيح عيسى عليه السلام، ليؤكد مرة أخرى الرابطة القوية الوثيقة بين المسيحية والإسلام، وليحبط حجة كل الذين يحاولون إفساد علاقات الإحترام والتقدير بين  أتباع الديانتين، أو إشعال الحروب بينهما باسم الشعارات الدينية.

عاد النبي الى مكة لا تراوده ذرة من يأس على الرغم من تصاعد حملة القمع ضده وضد عامة المؤمنين. واستمر يعرض أمره على زوار مكة من رؤساء القبائل وغيرهم، يأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له، والكف عن عبادة الأصنام، والإيمان به ونصرته حتى يبلغ رسالة الله الى الناس. وكلما تحدث الى وفد منهم، سلطت قريش واحدا من قادتها ليكذب ما قال وليحذر الناس من الإستماع له ومن اتباع دعوته.

وكان من بين من تحدث اليهم وفد قبيلة بني عامر بن صعصعة. فلما سمعوا منه ما قال توسموا فيه الصدق وتوقعوا له النجاح ورأوا أن تحالفهم معه قد يجعلهم يوما ما في صدارة القبائل العربية. غلبت عليهم نوازع طلب الملك والسيادة، فعرضوا على النبي أن ينصروه ويكونوا له قوة وسندا، مقابل أن يتعهد لهم بالملك من بعده إذا انتصر على خصومه. هؤلاء أيضا ظنوا النبي باحثا عن ملك وسيادة، والنبي أبعد ما يكون عن هذا، تشغله الرسالة عن مجد سياسي زائل ناله حكام كثيرون من أول الدهر حتى يومنا هذا وحتى آخر الدهر، ولم يكن لهم أثر إيجابي يذكر على حياة معاصريهم أو في مسيرة بلدانهم من بعدهم، ولم يكتب التاريخ عنهم سطرا واحدا أوسطرين.

فلما رفض النبي عرضهم وبين لهم أن الملك من علم الله وأمره يضعه حيث يشاء نكصوا على أعقابهم وأعرضوا عن فكرة الدخول في الإسلام.

ولاشك أن النبي كان محظوظا بتراجع أمثال هؤلاء الباحثين عن السلطة والملك. ففي تلك الظروف العصيبة من تاريخ الإسلام، كان واضحا ومؤكدا أن النبي لن ينتصر بالإنتهازيين الذين تحركهم دوافع مصلحية لا تساوي شيئا في ميزان التاريخ وفي ميزان المعركة الفكرية والأخلاقية التي كانت تدور بين رسالة العدل والحرية والإيمان، وثقافة الشرك والتعصب والطغيان.

كان النبي في حاجة الى أنصار أقوياء يقبلون دعوة الإسلام بعقولهم وقلوبهم، ليكونوا له السند الذي يحتاجه من أجل تغيير مجرى التاريخ.

وفي تلك المرحلة، وبعد أكثر من عشر سنوات من الدعوة والتبليغ والكفاح والتضحيات، كانت الظروف والشروط كلها قد اجتمعت ليظهر فيها مثل هؤلاء الأنصار. (يتبع)

ـــــــــــــــــ

 (1) ـ سيرة ابن هشام. الجزء الثاني. مصدر سابق. ص 48

 (2) ـ المصدر السابق. ص 49

(3) ـ  المصدر السابق. ص 49


Accueil

Lire aussi ces articles

29 août 2006

Home – Accueil – الرئيسية TUNISNEWS 7 ème année, N° 2290 du 29.08.2006  archives : www.tunisnews.net AISPP: Communiqué African Manager :

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.