1 octobre 2001

Partager sur facebook
Partager sur twitter
Partager sur linkedin
Partager sur whatsapp
Partager sur reddit

Accueil

 

 

 

 
TUNISNEWS

Nr 502 du 01/10/2001

 .
  • LES TITRES DE CE JOUR:
  1. CISPPT: Communiqué

  2. Kamel Jendoubi: La peur peut-t-elle changer de camp ? Course de vitesse en tunisie

  3. Ignacio Ramonet: Guerre totale contre un péril diffus, L’adversaire

  4.  


  • علي فارس: دكتاتورية الأغنية وأغنية الدكتاتورية , تونس نموذجا
    صلاح الدين الجورشي : بين طبول الحرب في الخارج وأصوات الديمقراطيين في الداخل

  •  
    Comité International de Solidarité pour les Prisonniers Politiques en Tunisie

    Communique
     
    Londres, 01/10/2001
     

    Le Comite international pour la solidarité des prisonniers politiques en Tunisie exprime énergiquement son indignation et sa condamnation du comportement barbare des autorités tunisiennes reflétant la nature réelle du régime en place en osant brutaliser la commission d’observation du procès politique du Dr Moncef Marzouki le 28 septembre 2001, envoyé  dans une visite officielle par Amnesty International pour l’étude de la situation tunisienne des droits de l’homme.

    Mais le jour même du procés de Marzouki, les grands défenseurs des droits de l’homme  M. Philippe Luther et M. Jérôme Bilion de la dite commission ont été brutalisé et ayant même eu leurs documents, dossiers et photos confisqués par la police tortionnaire du régime répressif en place, qui a démontré l’absence de respect des droits humains dans l’absolue, et ses abus ont touché tous les défenseurs des droits de l’homme à  l’échelle nationale et internationale alors que ses victimes sont Tunisiennes, Arabes et même Européens pourvue qu’ils soient attachés à leurs droits humains et a la cause des droits de l’homme.

    L’ICSPPT exprime aux respectueux Messieurs Philippe et Jérôme hotes de la Tunisie des victimes abusés par le régime policier, notre gratitude et reconnaissance de leurs efforts déployés au nom de la noble cause des droits de l’homme et contre les violations des droits humains dont ils ont été, eux même victimes comme le reste des citoyens Tunisiens, qui ont honte du comportement contradictoire à l’hospitalité traditionnelle de notre pays et perpétrées par des autorités tortionnaires ennemies du bonheur de notre peuple.
     
    Nous saluons le grand militantisme de la commission d’Amnesty International en faveur des droits humains de notre peuple dans cette période difficile de l’histoire Tunisienne.
     
    Le Coordinateur
    SAYYID  FERJANI 

     

    قد يستغرب البعض اختيارنا نشر المساهمة التالية في مثل هذه الاوضاع الخطيرة والمأساوية التي يمر بها العالم ومنطقتنا. لكننا آثرنا الإقدام على نشر المقال الطويل الذي وافانا به مشكورا أحد قرائنا الأكارم لأنه يكشف عن جدية وعمق في معالجة ظاهرة من أخطر الظواهر الثقافية القائمة في تونس وفي كل البلدان العربية تقريبا ولأنه يكشف المدى الذي وصلت اليه سياسة التصحير والتنميط الثقافي في بلادنا وهو مدى ينذر بعواقب غير محمودة للأجيال ‌الحاضرة والمقبلة على حد السواء. لأن الارهاب الثقافي والحضاري أبشع أنواع الإرهاب ومقدمة لجميع الكوارث والبلايا

     

    تونس في29 سبتمبر 2001

    تحية احترام وتقدير،

    لقد ترددت كثيرا قبل أن أرسل إليكم هذه القراءة النقدية للسياسة الغنائية التونسية والتي تتعرض في المدة الأخيرة إلى كثير من النقد عكست الصحف التونسية بعض جوانبه. ويعود سبب ترددي الى فرادة الموضوع وجرأة التحليل وانه لشرف لي أن تقبلوا نشر هذه المحاولة التى أرجو ان تنال استحسانكم مع التأكيد على ان المقال يتعلق بالسياسة الغنائية وليس بالأغنية.
    واسمحوا لي أن أشير إلى إنني أكره نظرية التآمر وامقت النقد الموجه غير متعدد الأبعاد واحتقر بعض الصحفيين العرب الذين يجتهدون في تحميل الأنظمة العربية مسؤولية كل شيء…، غير أنى أصبحت أميل أكثر فأكثر إلي التراجع
    عن هذه الثوابت ( فلست في معزل عن موجة التراجع عن الثوابت ) كلما فكرت في سياسة الأغنية فى تونس خاصة وان عديد المستجدات التكنولوجية والسياسية تؤكد الحاجة  الُملحة لإعادة النظر جذريا لا فقط في سياسة الأغنية (وهو ما عكسته بشكل او بآخر عديد المقالات الصحفية وخاصة منها المتعلقة بالمهرجانات الصيفية لسنة 2001 ولعل أبرزها الحديث الجريء الذي أدلي به الموسيقار محمد القرفي إلى مجلة حقائق عدد 814-815 تحت عنوان: لمصلحة من الإقصاء الثقافي؟) وانما أيضا بالسياسة الثقافية عموما ( وقد نشرت جريدة الصباح عدة مقالات فى هذا الاتجاه كما غطت تفاصيل « الإشكال  » الذي قام بين المسرحي توفيق الجبالي ووزارة الثقافة وانفردت بنقل النقاش الذي عرفه البرلمان أخيرا حول الرقابة عن الأغاني وما أشيع عن منع الحكومة لاغاني تونسية تتعلق بالقضية الفلسطينية ).

     

    مع الشكر سلفا
    وتقبلوا فائق احتراماتي
    فارس علي


     

    دكتاتورية الأغنية وأغنية الدكتاتورية :

    تونس نموذجا

    على فارس *

     

           

                                   

    مقدمة 

    منذ صيحة الوليد الأولي وترنيمة الأم تُداعب الرضيع إلى نواح الدفن وأنغامه الحزينة مرورا بإيقاع المطر ومختلف أصوات الطبيعة والكائنات الحيّـة و »أغاني » الأفراح والعبادات والأحلام و »أنين » العمل وأناشيد الحروب وآهات الانتشاء وتأوهات الألم…الخ، فان حياة الإنسان شريط غنائي طويل لا يتوقف إلا حين يتوقف ضابط الإيقاع : القلب.

     ولكن ماذا يحدث لو تدخلت السياسة ( الغنائية ) في هذا المجال  » الشخصي » لمحاولة فرض « أغانيها » ؟ 

     

    1.    أهمية الأغنية

     

     الجميع يقر بالأهمية الاستثنائية للأغنية سواء كسياسة عمومية او كظاهرة اجتماعية وسياسية.

     

    أ °) أهميتها كسياسة عمومية

     

    تقوم السياسة الثقافية في تونس على التنشيط الثقافي أساسا ويكاد هذا الأخير يُختَزل في التنشيط الغنائي، فوزارة الثقافة تُولي الأغنية عناية فائقة وتدعمها بأشكال متعددة وهامة وتُركز عليها بشكل كبير إنتاجا وتكوينا وترويجا واستهلاكا …الخ ( 1 )، وبالنظر إلى أهمية هذا الدعم وتعدَد ومُستوياته يُمكن طرح السؤال التالي: هل هنالك إرادة سياسة لتضخيم الأغنية ؟ ومهما تكن الإجابة، فان الأمر الثابت أن الأغنية في تونس وخاصة في السنوات الأخيرة،أصبحت تتمتع بدعم رسمي هام يبرز أساسا من خلال أهمية الدعم المالي ومتابعة كبار المسؤولين السياسيين لبعض الحفلات الغنائية العمومية ومن خلال هيمنة الأغنية على الإعلام الرسمي ( فساعات البث الإذاعي والتلفزي المخصصة للأغنية تفوق ما هو مخصص لمختلف الأشكال الفنية الأخرى ولمختلف الرياضات مُجتمعة إلى درجة أن الإذاعات والتلفزات الرسمية، وهي قنوات عامة ! ، انتهت شأنها شأن الحملات الانتخابية والأعياد الوطنية، سلسلة لا متناهية من الأغاني ) .

     

    ب °) أهميتها كظاهرة اجتماعية

     

    تُمارس الأغنية تأثيرا هاما ومتزايدا علي الجماهير وخاصة الشباب وتحتل مكانة  » شعبية  » هامة سواء :

    ·       في بعدها اليومي : إذ أنها تحتل مختلف الفضاءات (الشوارع والمقاهي والمنازل والمصانع والسيارات…) وتغزو كل الجهات وتؤثث جل المناسبات ( الأفراح الخاصة والمناسبات العامة ) وتستبد بمختلف الشرائح الاجتماعية ( الشيوخ والأطفال والشباب والنساء والرجال … والأغنياء والفقراء…الخ )…

    ·       أو في مستوي اللاوعي الجماعي : إذ يختزل التونسي مُتَعَ الدنيا في ثلاثة عناصر:  » الشراب والقحاب وعبد الوهاب » ( 2 ).

     

    ج °) أهميتها كظاهرة سياسية

     

    لقد لعبت الأغنية، عبر مختلف العصور، أدوارا سياسية هامة ليس فقط من خلال مضمونها المباشر وإنما أيضا عن طريق الدور الموكول إليها في صرف الجماهير عن بؤس الواقع وفي « لاتسيسها » (dépolitisation ) ( 3 )، غير أن ذلك لم يمنع رواج أغاني  » مُشاكسة » احتفظت كتب التاريخ والذاكرة الشعبية بنماذج منها تنتقد أو ترفض الواقع السياسي والاجتماعي ومؤسساته وقيمه وتشهد على وجود هامش من الحرية. ويبدو أن هذا الهامش بدأ، اليوم، يتقلص بسبب هيمنة الدولة ومؤسساتها على جل فضاءات وأدوات الاتصال حتى أضحت الحفلات الخاصة، سواء في المدن أو حتى في الأرياف، نمطية تكاد تكون مجرد ترديد للأغاني « الرسمية » ( 4 ). فهل ان الأغنية تتجه إلى « الرسمنة » وإلغاء هامش « الحرية » الذي يفصلها ( والثقافة عموما) عن السلطة السياسية؟( 5 ).

    لقد عرفت تونس مع بورقيبة، نماذج لأغاني سياسية مباشرة وبدائية وفجة (لم تكن تختلف كثيرا عن الأغاني النازية وأغاني العمل الجماعي في الحقول السوفياتية..) وكان بعضها يتناول بعض المحاور الاقتصادية والسياسة الرسمية ! ويبث يوميا في التلفزة والاذاعة (خاصة في بعض المناسبات مثل أعياد ميلاد الرئيس)، غير أن هذا الشكل من الأغنية الرسمية أصبح اليوم، ، في تراجع بل انه اندثر من جل دول العالم ( باستثناء ليبيا وسوريا والعراق وبعض الدول « المؤدلجة » ) ولكن هذا التراجع الهام لا يعود الى تحرر الأغنية من قبضة السياسة بل ان التطور الاجتماعي والملاحظة الميدانية أكدتا عدم جدوي هذا الأسلوب وبل وتناقضه مع التوجه العام للسياسة الحكومية اذ لا يمكن العمل فى نفس الوقت على  » لاتسييس » الشعب من جهة وعلى توجيهه عن طريق الاغاني المُسييسة من جهة اخري، فالتغير الذى حصل لم ينبع من تغيير في تصور الدولة للأغنية (وللثقافة عموما ) وانما من حرصها علي اعتماد أساليب هيمنة أكثر نجاعة وتسترا، ففي حين تراجعت الأغنية المباشرة، امتدت هيمنة السلطة السياسية إلي « الأغنية العادية » وقد كشفت الحملات الانتخابية الأخيرة من خلال اعتمادها الكبير علي الأغنية ( 6 ) عن مفارقة جديدة إذ بقدر حرص « السلطة » علي ألا يكون لها مُغنوها الرسميون بقدر حرصها على « الاستفادة » السياسية من كل المغنيين وخاصة النجوم وتحويلهم جميعا إلى مغنيين  » شبه » رسميين كلما دعت الحاجة إلى ذلك ! وبالمقابل فهي تغدق عليهم وبسخاء من المال العمومي والنعوت الفنية ما يليق بجليل الخدمات « السياسية » التي يقومون بها عن وعي فى بعض الأحيان وعن غير وعي في أغلب الاحيان. 

     

    2.    تشيئة الأغنية وترويض الجمهور 

    من المفروض أن يُحيل أي حديث عن تشيئة الإغنية وتحويلها الي مجرد بضاعة الي الحديث عن السوق وقوانينها وعن العرض وتنوعه والطلب وأهميته والمستهلك و »سلطته » …الخ، غير ان أي حديث عن سوق الأغنية في تونس هو مجرد إفتراض نظري، فالمستهلك مُهمّش كفاعل والإستهلاك مُضخم والشفافية مفقودة والدراسات نادرة والنقد المختص ضعيف والإحصائات شبه غائبة…..وفي كلمة واحدة فالسوق تحت  » تصرف » الإدارة .

    ثم ان الأغنية فى في تونس، إضافة الي ما تعاني منه من كثرة الممنوعات المتعلقة بالمضمون، مراقبة إداريا أيضا حسب السلوك « السياسي » للمغني اذ يمكن ان يُعاقب أو يُجازي أي مُغني بناء علي اعتبارات » سياسوية  » تتعلق بتصريحات صحفية  » غير لائقة » أو ببعض أفكار  » غير وطنية ». وطبيعي في مثل هذا المناخ أن ينسحب طوعا أو كرها أي صوت مشاكس… وطبيعي ايضا ألا يبقي في الساحة الغنائية الا المغني الذي يبدأ أحاديثه بشكر التلفزة ومنشطيها ومسؤوليها…ويختمها بمدح وزارة الثقافة وحراسها…ويغني مجانا او باسعار رمزية في حفلات  الحزب الحاكم والشرطة والحرس…وصناديق جمع الاموال ( 26-26 و21-21 ).

    فالأغنية تحت وصاية الإدارة بحيث يصعب اليوم رواج أي أغنية أو نجاح أي مغني مهما كانت قيمته (ها) دون « الاستعانة » ببعض المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية (وخاصة منها الإذاعة والتلفزة) ودون قبول « قوانين اللعبة » ( يمكن مراجعة الحوار الجريئ للموسيقار محمد القرفي تحت عنوان « لمصلحة من الاقصاء الثقافي » ،حقائق عدد 814-815 اوت 2001).

    فالاستهلاك الغنائي في تونس، في أغلبه، استهلاك سلبي ( passive ) في سوق تحكمها إلى حد بعيد، السلطات العمومية من خلال توجيه  » العرض الغنائي » نوعيا وتضخيمه كميا.

    ولعل ما تقدم بيانه يمكن أن يُفسّر إصرار السلطات العمومية علي رفض الترخيص في إحداث إذاعات خاصة لان ذلك من شأنه أن يؤثر علي نوعية الطلب (الغنائي) وُينوع العرض والجمهور ويخلق مسالك توزيع جديدة وربما يخلق نجوما غنائية جديدة لا  » ديون » لها تجاه السلطة.  

    وعليه، فان تحويل الأغنية إلى بضاعة دون أن تكون لها سوق فعلية وتنافسية، أمر لا يخدم في نهاية التحليل إلا السلطة السياسية المتحكمة في هذه السوق والتي تسعي الى توجيه الاستهلاك الغنائي قصد تحويله الي استهلاك  » سندويتشي » عابر يقترب من الموضة.

     

     وتتحكم السلطات السياسية في سوق الأغنية أساسا من خلال :

    ·        احتكار ملكية الإذاعات والتلفزات ( باستثناء وحيد يهم قناة افق والتى ستنسحب مع نهاية سنة 2001 دون ان تترك أثرا يذكر في المشهد الغنائي

    ·        توجيه الإذاعات والتلفزات بحيث تركز علي الأغنية، فالبرامج والمنوّعات ومختلف الحصص التنشيطية في الإذاعة والتلفزة، تكاد تختص جميعها في عرض الأغاني والإشادة بها مع تهميش للثقافة الموسيقية والغنائية ( اذ تغيب فى التلفزة البرامج الغنائية المختصة! )،

    ·        حماية الأغنية التونسية من أي منافسة جدية ( 7 )،

    ·        التحكم في « المهرجانات الثقافية  » وخاصة منها الصيفية والتي تتجه منذ سنوات إلى التركيز علي الغناء ( وعلى بعض النجوم ) ويتم هذا التحول التدريجي في مضمون ووظائف المهرجانات باسم المردودية والشبابية ومسايرة الجمهور… والحال أن هذه المهرجات لا تزال عمومية ومدعومة بما قيمته ثلث ميزانية وزارة الثقافة ( 8 ).

    ·        توجيه لا فقط مضمون الأغنية وانما أيضا عملية الإنتاج الغنائي ككل  بشكل يُهمش الجمهور ويٌحوله إلى مستمع سلبي ( 9 ).

     

    تبدو، إذن الأغنية، كأداة سياسية ( وليس كتعبير فني )، مجال بحث بكر وحقلا سياسيا خصبا يستغله السياسيون بشكل مكثف وناجع دون أدني محاسبة أو نقد.

     

    3.   الأغنية كأداة سياسية ...!

     

    أ ) لماذا الاغنية ؟

    ان الانطباع السائد في الأوساط العلمية والشعبية هو أن الأغنية لا علاقة لها بالسياسة، ولعل هذا الانطباع هو أحد الأسباب التي جعلت بعض الأنظمة تتخلي عن تسييس الأغنية ( كمضمون ) وتُركّز على تسييس السياسة الغنائية.

    فالأغنية تحتل، اليوم، مكانة سياسية هامة لا فقط بالنظر الي جماهيَريتها المتأكدة والمتزايدة ولتأثيرها الهام وإنما باعتبار نجاعتها من جهة وتسترها بشعارات وأهداف نبيلة من جهة أخري، وهو ما يسهل  توظيفها سياسيا من قبل الأنظمة التي أثمرت سنوات القمع فيها صحراء قاحلة في المجالين السياسي  والثقافي.

     ففي تونس لا تزال جل وسائل الاتصال الجماهيري عمومية و »جلها » مُسخّر لخدمة النظام السياسيّ القائم ورُموزه ولا يزال كل ما تبثّه هذه  » الأبواق «  وما لا تبثُه يندرج ضمن   » تسويق سياسي » مُعيّن يُحاول قدر الإمكان ضرب عصفورين بحجر واحد: تكثيف الدعاية السياسيّة وملئ الفراغ الثقافي.

     ويمكن بسهولة الوقوف علي مظاهر الدعاية السياسية أما « سياسة ملئ الفراغ » فتكفى متابعة البرامج الإذاعية والتلفزية الرسمية لاكتشاف أن أغلبها  » يتميز » بالسطحية والارتجالية …وخاصة بالتمطيط  والإطالة والتكرار…الخ ( 10 ).

     وبقدر ما أظهرت السلطة عجزا عن خلق أنماط مُبتكرة من التسويق السياسي بقدر ما أثبتت قدرات عالية في تسييس وتوظيف بعض الأدوات غير السياسية وخاصة الغناء وكرة القدم ( 11 ) لخدمة سياستي الدعاية وملئ الفراغ إلى درجة أصبحت معها الأغنية تُمثل رهانا سياسيا بالغ الأهمية  بحيث يبدو أن التونسيين لا يعيشون لا عصر الصورة ولا عصر الإنترنات بل عصر الأغنية. ولكن  لماذا الأغنية دون سواها ؟ يبدو ان الأغنية، بخلاف مختلف الأدوات المُمكن استعمالها للتسويق السياسي تتميّز بجملة من الخصائص « الطبيعية  » التي تجعلها  أداة سياسية متميزة وناجعة فهي :

    ·       أولا : أداة محايدة سياسيا : تبدو الأغنية بعيدة عضويا ووظائفيا عن السلطات السياسية اذ لا يكاد يُدرك الجمهور ما وراء ستار الأغنية من رهانات سياسية ومتدخلين ( إدارات، هيئات…) خاضعة كليا أو جزئيا وفى كل مراحل الإنتاج والترويج إلى « البيروقراطية الثقافية » (حسب تعبير الشاعر الصغير أولاد أحمد ) .

    ·        ثانيا : إبداع « فردي » ان إدراك الجمهور لكل من النجاح والفشل فى مجال الأغنية يُحيل الى مفاهيم بعيدة عن السياسة تنتسب إلى عالم الفرد ( فالمطرب الناجح هو عبقري أوساحر أو هبة من الله..) وذلك بخلاف إدراك الجمهور للنجاح والفشل فى مجالات أخرى ككرة القدم مثلا التي يتجه إدراكها إلى مفاهيم جماعية ( سياسية ) تتعلق بمحاور لسياسات معينة ( البنية التحتية والاستعداد والتكوين والاختيارات والإستراتيجية والتكتيك والقيادة والشرعية والعلاقة بالجمهور والتمويل….الخ ) ( 12 )،

    ·       ثالثا : ذات وظائف تجانسية وايجابية، فالأغنية تُوحّد ولا تُفرَق، تُجمٍع ولا تُقسِم وهي لا تغذي عصبيات خطرة ولا تؤدي إلى تحركات عنيفة كما لا يمكن لها توتير المناخ العام  أو نشر شعور عام وحاد ومفاجئ بالإحباط وهو ما يمكن أن يحدث عند نهاية بعض المباريات الرياضية الهامة ( 13 ). فالأغنية أداة ايجابية ولكل الأذواق والأعمار والمناسبات واستهلاكها مجرد ترفيه بريئ ( يكاد ينفصل عن المنتوج ليرتبط بصورته التسويقية) يقترن، أكاد أقول وجوبا، بالفرح والسعادة…   

    ·        رابعا : تصنع رموزا هشّـة: تكاد تكون الأغنية الوسيلة الوحيدة لصنع نجوم ورموز تصبح بسرعة تُقدّسُ و »تُلهب الجماهير » دون أن تتحول إلى سلطة قائمة الذات بل تظل في أغلب الأحيان  » هشّـة  » يُمكن تحطيمها نهائيا وفي أي وقت بمجرد قرار إداري ( باستثناء بعض مغني الفن الشعبي ).

    إن عدم وجود ضوابط في الميدان الغنائي وغياب حواجز عند دخوله وافتقاد أي مصداقية لمختلف عمليات « الانتقاء » والتتويج يجعل الباب مفتوحا أمام جميع المغامرين والانتهازيين وهو ما يمكن أن يجعل المغني نموذجا لنجاح مغشوش لا بطولة فيه. فالميدان الغنائي صحراء ليس فيها لا معايير ولا ضوابط ولا مصداقية ولا أخلاقيات مهنية ولا نقابات ولا أجهزة متابعة ورقابة ( وطنية أو دولية ) وحتى الصحافة المختصة شبه غائبة…الخ. فهو ميدان يجمع مُجرد أفراد متناقضي المصالح يسهل توجيههم ويصعب التقائهم خاصة وانهم بين سندان  » الجمهور » ومطرقة السلطة ثم أن « الحكم » الوحيد في الميدان الغنائي هو « الخصم والحكم »( السلطة السياسية ) بحيث أن قواعد اللعبة في هذا المجال غير مُتفق عليها بل غير معروفة، فجل خيوط « اللعبة » بيد السلطة تخفيها وتغيرها كما تشاء لكي » تصنع » النجوم وتروجها ( خاصة من خلال المهرجانات ودور الثقافة والإذاعة والتلفزة.. ) وتروج من خلالها حلم النجاح المادي السريع والصعود الاجتماعي السهل ( إضافة إلى حلم الشهرة ووهم الخلود ). وما يُميّز الأغنية في عصر الصوت الرقمي و »القيافة الصوتية »…الخ، هو أنها تجعل حلم النجاح السريع والسهل في متناول ليس فقط ذوي الأصول الاجتماعية المتواضعة وإنما أيضا في متناول ذوي المواهب المحدودة ( بخلاف النجاح في مجال كرة القدم مثلا حيث يبدو ان هنالك حدا أدنى من المؤهلات الفردية الضرورية وتبدو قواعد اللعبة، واضحة ومحترمة )، فالاغنية إذن، تقدم، أحيانا، نماذج لنجاحات تفتقد الى الحد الأدنى من المبررات الموضوعية والفنية للنجاح ممّا يُمكن أن يُشجّع ( ضمنيا ) قيم لا علاقة لها بالعمل والإبداع والمصداقية…الخ

     

    إن كل ما سبق يزيد في هشاشة وضع المغني ويجعله أكثر تهديدا وتبعية وينتهي به وبالأغنية فريسة سهلة لمختلف أشكال الاحتواء الرسمي والتوظيف السياسي خاصة فى إطار سياسة واضحة لتضخيم أهمية الأغنية وهي التي تتمتع أصلا، بخصائص معروفة تجعلها احدى اكثر المنتوجات الثقافية استهلاكا و »اشتهاء  » ولعل ابرز هذه الخصائص :

    1– سهولة تقبل الأغنية: فاستهلاكها لا يكاد يتطلب أي مجهود أو تجهيزات أو تعلم أو تعوَد إذ انه لا يستوجب غير أذن قادرة على السماع ( بقطع النظر عن نوعيته)، فاستهلاك الأغنية بنهم ومتعة ( والموسيقى عموما ) نزوع إنساني غريزي بل إن استبطان الأغنية وتلذذها أمر سهل وهو مُرتبط إلى حد بعيد بكميّة الاستهلاك ( وليس فقط بنوعيته ) : فالمرء يكاد يكون مدفوعا إلى ترديد أي مقطع غنائي يسمعه بكثافة.

            2 – « إجبارية  » الاستهلاك : بخلاف الكتاب والسينما وحتى كرة القدم، فان الأغنية تفرض نفسها على الجميع وبإلحاح وكثافة وبصفة « مجانية » وعرضية ( في الشارع والمقهى…) وطبيعي أن تمرير الأغنية ( فضلا عن تمرير نفس الأغنية ) بشكل مُكثّـف يخلق ويُضاعف جمهورها ويشجع على الإدمان عليها خاصة إذا كان هذا الجمهور مُجبرا على الاختيار بين « أغنيتين » : الأغنية الرسمية السائدة أو الخطاب السياسي الرسمي.        

    3 – تأثيرها الكبير على الفرد والمجموعة : للأغنية تأثير كبير علي الإنسان، فهذا الأخير مدفوع بالفطرة ليس فقط إلى الاستماع بل إلى الاستمتاع المُفرط والمُتكرِر بالأغنية وبنفس الأغنية أحيانا ( لا أحد يقرأ نفس الكتاب وبنفس المتعة آلاف المرات ولا أحد يستهلك نفس « البضاعة » عدة مرات فى اليوم وبنفس النهم إلا حين يتعلق الأمر بالأغنية وبالموسيقي عموما ) ويتضاعف التأثير الخاص للأغنية وتتضاعف الحاجة إليها عند المناسبات الخاصة ( موت، زواج..) والانفعالات الكبيرة ( فرح، حزن، قلق ..الخ)  والحالات الاستثنائية ( عشق، عبادة، أزمة…الخ).

    وقد تفطنت الحضارات المختلفة لا فقط إلى الـتأثير الهام والسريع للأغنية على الإنسان كفرد بل والى كون تأثيرها على المجموعات أهم بكثير من تأثيرها على الأفراد لذلك لعبت الأغنية، ومنذ القدم، أدوارا هامة في جل المناسبات الجماعية سواء منها العامة ( حروب وعبادات وعمل في الحقول ومراسم سياسية…) أوالخاصة ( زواج ودفن …).

    – 4 – تأثيرها  » السحري  » : يمكن إعتبار الأغنية احدى أكثر الأشكال الفنية الجماهيرية قدرة على مداعبة العواطف واستثارة الأحاسيس وتحقيق المتعة و »إغتصاب » النشوة ومراودة الأحلام وتحريك المكبوت واستنطاق المخيال وانتاج « الأوهام ».. وهي الشكل الفني الوحيد، تقريبا، القادر على « التنويم » وتعطيل الحواس والخروج بالإنسان عن دائرتي المنطق والمعقول ( يمكن الإشارة في هذا المجال إلى ما يثيره الغناء الصوفي من « ذوبان في الذات الإلاهية » والى « التخميرة » التي تنتاب البعض في زوايا الأولياء اوعند احتفالات كربلاء… ). فالأغنية هي إحدى أكثر الأشكال الفنية سحرا للبشر وهو ما يمكن أن يفسر أنها كانت ولا تزال معشوقة بجنون من كل الناس مهما اختلفت أعمارهم ومستوياتهم وأذواقهم ودياناتهم وان بعض الحفلات الغنائية  » تتحول الى شبه طقوس دينية تحضر فيها جل مظاهر « الحلول الصوفي « ( صياح وآهات جماعية وحالة قصوى من الهيجان والانتشاء ) فيتحول النجمُ شيخَ طريقة يُردّد مُريدوه كلماته وحركاته.. أو »آلهة » يُقدم بعض العُشاق لها القرابين ( الملابس الداخلية… ) أو « ولي » يتبرّك بعض المُتّيمين بلمسِه أو ساحر يسعي بعض « المجانين » إلي الحصول على « حرز » من عنده ( إمضاء أو صورة..) وجميعها مظاهر لسلوك يُحيل إلى مجال اللامعقول.

            5- سهولة التلاعب بها ( manipulation ) إن قدرة الأغنية على الانتشار والتأثير تجعلها تخلق أبطالا « أسطوريين » ونماذج يُحاول )آلاف وملايين( المعجبين تقليدهم فى كل كبيرة وصغيرة وينتشون عند سماعهم ويتخمرون عند رؤيتهم…وهو ما يجعل من اليسير توجيه هؤلاء المعجبين من خلال توجيه واحتواء  » النجوم  » سواء لأغراض تجارية أو سياسية.

    ثم ان إمكانية التلاعب بالأغنية سهل لان « صناعتها » لا يستوجب تمويلات ضخمة أو بنية أساسية هامة خاصة وانه يُمكن إعادة ترويجها إلى ما لا نهاية وإن السوق غير مُنظمة بحيث يمكن لأي شخص تقريبا أن يصبح  » نجما ». فالنجاح الغنائي أمر يُمكن للسلطات تضخيمه بسهولة بخلاف أي نجاح آخر ( رياضي أو فني ) وهو يتأثر بشكل مباشر وكبير بالاعلام  وخاصة  بالتلفزة مع العلم أن أي نجاح غنائي ( ولو كان مغشوشا أو مبالغا فيه ) يُصبح إنجازا وطنيا هاما تحاول الأجهزة الرسمية استغلاله لتحقيق عدة أهداف سياسية ( وخاصة دعم النخوة الوطنية …).

     

    ب °  )  الأغنية أداة  » الإتصال المباشر « 

     

        لا توجد اي علاقة موضوعية بين المفهوم  السياسي للإتصال المباشر ( كما حدّده بورقيبة منذ الثلاثينات ) وبين تقنية البث المباشر، غير ان ما تحضى به الاغنية من أولوية مطلقة في جل البرامج المباشرة يلفت الانتباه ويفرض طرح السؤال المشاكس التالي : هل عوّضت الأغنية الرسمية وظيفيا الاتصال السياسي المباشر؟ يصعب الخوض في هذا الإفتراض غير أن الثابث أن جمهور كل من الأغنية والاتصال المباشر، سلبي يتقبّل الموضوع ( خطاب أو أغنية ) في شبه « تخميرة » وهو مُستعد سلفا للاستماع، دون ملل، إلى « أغنية » يعرفها جيّدا وللتمتَع بلحن تعوّد أن يُداعب عواطفه وللانبهار بقدرات صوتية إستثنائية لنجم يعشقه ولمشاركة المجموعة  » المفعول بها » بعض الأحلام والسلوكيات وخاصة بعض ردود الافعال التى تكتسب لذة خاصة عند ممارستها مباشرة وفي شكل جماعي…مثل التصفيق والرقص ( وقد كانا وراء بعض المناوشات بين جمهور قرطاج وصنف من المغنيين مثل مارسال خليفة ).

     فهل يمكن اعتبار مبالغة جمهور الأغنية فى التصفيق امتداد لثقافة سياسية سائدة تقوم أساسا على هذا النوع من « المشاركة » ؟ وهل يمكن اعتبار الاغنية اليوم، كمثل الخطاب السياسي المباشر لدى جيل الحركة الوطنية: شحنة مُـنشّطة يُدمن الجمهور علي استهلاكها بحماس وكثافة رفضا ( أوهروبا) من واقع ليس فيه كثير من الاختيارات ؟.

    ففي زمن غاب فيه الزعماء  » الكاريزماتيون  » وانحدرت فيه مصداقية السياسيين الي ما دون الحضيض وقلت فيه القضايا العامة المُمكن طرحها للنقاش…الخ، لم يعد مُمكنا للخطاب السياسي الرسمي عزف » ألحان » يطرب لها الجمهور وينشَدُّ إليها بحماس ..ويبدو أنه لم يبق للسلطة أفضل من الأغنية غاية ووسيلة سواء لتـأكيد الوحدة الوطنية أولتعزيز الإنتماء للوطن أولدعم الولاء للزعيم أو لملئ الفراغ ( وخاصة أيام الأعياد الوطنية والمناسبات السياسية) أوللإيهام بوجود  » ابداع ثقافي »…الخ ( فالإعلام الرسمي يستعمل في أغلب الأحيان مصطلحات توحي او تجزم بأن المغني مبدع وفنان ومثقف !!! وان كل اغنية جديدة هي اضافة ابداعية خالدة !) .

    فالأغنية، أصبحت بسبب استعمالها المُكثف والمٌسيس، تخلق الرموز وتصنع الموضة وتحدد معني وأشكال الجمال والسعادة والوطنية….وتحدد نوعية المواضيع المسموح بها…وتصنع واقعا بديلا عما يتخبّط فيه الشباب من مشاكل ومقابل هذه الخدمات الجليلة، تتمتع الأغنية بنوع من « الحرية » اذ مسموح فى عالمها بعض ما هو مُستهجن إجتماعيا أو ممنوعا قانونيا ( سواء في عالمها الخيالي الذي  يُغنّي أو خاصة فيما يتعلق بالحياة الخاصة للنجوم ) غير ان هذه الحرية الإستثنائية لا تشمل أيا من الممنوعات السياسية! فقد تتسامح السلطات الإدارية والأمنية مع ما قد يُصاحب الحفلات الغنائية من سلوكيات مُستهجنة ( سواء فوق الركح أو علي المدارج ) ولكنها لا تتسامح مع التجاوزات السياسية، أما غير ذلك من التجاوزات فهي،ان حصلت، تُشكل إضافة الي ملابس المغنيين وتفاصيل حياتهم الخاصة… أبرز محاور اهتمام الصحافة التي لا تتعرض الى البعد السياسي لمثل هذه التجمعات الجماهيرية التى تُنَصِِب النجم الغنائي فى مكانة رمزية رفيعة جدا تفرض طرح السؤال التالي :  كيف يقبل الرئيس ( الذي لا يزال يرفض أي  مشاركة له في سلطته سواء الفعلية او الرمزية ) مثل هذه المنافسة ؟ بل كيف يقبل الرئيس،أي رئيس عربي، أن يظهر في التلفزة وهو جالس مُستمعا بصفة سلبية ( شأنه شأن أي متفرج عادي ) إلى نجم غيره وهو الذي دأب منذ سنوات على ألا يظهر إلا كبطل يأمر وينهي و يملأ  » الصورة » بمفرده ؟.

     

    4.   الثقافة الضمنية لدكتاتورية الاغنية

     

    بعد « انتهاء » عهد السحرة ورجال الدين و »الأولياء » وتراجع أهمية الشعراء وموت الايديولوجيات وانتهاء الخطابة السياسة..يبدو ان السلطة لم تجد أفضل من « الأغنية »  أداة لملئ الفراغ الذي يسود الساحتين الثقافية والسياسية ولممارسة ضربا من ضروب السحر و »الاستبداد » بالجماهير ولتكوين نماذج يقتدى بها, وتُبرر السلطات العمومية سياستها لفرض « دكتاتورية » الاغنية بجملة من الأعذار أهمها ثلاثة:

    – أولا: أن الأغنية تستحق عن جدارة تلك المكانة المتميزة باعتبار انها احدى أهم الوسائل التى تمكن الجمهور من تهذيب ذوقه (الموسيقي) ومن تحقيق ذاته والتعبير عن نفسه ومواكبة العصر. ..الخ.

      ثانيا : إن تشيئة الأغنية وتحويلها إلى بضاعة وتزايد الاهتمام بها كل ذلك من مظاهر العصر ومن نتائج العولمة وهو خارج عن إرادة الدول ،

    – ثالثا : إنها مُجرد تلبية لرغبات الجمهور.

    بخلاف العذرين الأول والثاني الذين يُمكن إعتبارهما « كلمتا حق أريد بهما باطل »(  خاصة وان فيهما خلط واضح بين الاغنية والموسيقي ونفي ضمني لتحكم الدولة في هذا المجال وتجاهل لقضية تنميط الاغنية )، فأن العذر الثالث مُهمّ من حيث قيمته السياسية اذ أنه يوحي أن لرأي الجمهور ( الغنائي ) قيمة عظمى شبه مُلزمة للمسؤول الثقافي الذي لا يسعى إلا لتلبية هذه الرغبات كمّا وكيفا!.. فإذا كان  الأمر كذلك لماذا لا يسمح للخواص بإنشاء إذاعات موسيقية ؟ بل لماذا لم تفكر كتابة الدولة للإعلام ووزارة الثقافة في إحداث إذاعة غنائية مختصة بدل إحداث اذاعات جهوية عامة ومستنسخة؟

    ان تحويل الاغنية الى مجرد بضاعة خاضعة لقوانين الموضة التى تفرض تغييرها بسرعة وبدون مبرر، يُؤسّس في الدول غير الديمقراطية، قيما سياسية سلبية لعل أهمها :

    1.    التواصل « الميتافيزيقي » مع الزعيم : فالأغنية كإبداع « فردي » تخلق تواصل عمودي بين مُبدع (  فرد ) وجمهور ( أفراد مَفعُول بهم ) وهو تواصل شبه ميتافيزيقي مبني على معايير غير موضوعية ( مفهوم الموهبة والإلهام من جهة والانبهار والإعجاب و »إيمان العجائز » ورفض مختلف أشكال الشك والمقارنة والتحليل…من جهة أخرى)، وعليه فانه تواصل عمودي ومُطلق من نفس طبيعة التواصل السياسي السائد وبخلاف ذلك فان الرياضة تنبني على نوع آخر من التواصل الذي يقوم على قيم « حديثة » وعقلانية مثل المحاسبة ( على أساس النتائج والأرقام والمقارنات…) والمشاركة وحق التعبير عن الرأي والاحتجاج بل ومعاقبة الرياضيين ومسؤوليهم..الخ.  

    2.    الاحتفال بالجديد: بعد أن كان الهدف من الغناء مع جيل الرواد ( الذين عاشوا خارج أطر البيروقراطية الثقافية ) هو التوق إلي نوع من الخلود، أصبح مغنو اليوم يُقدّمون أغاني ذات استهلاك محدود في الزمن أو أحيانا ذات استهلاك واحد ( chanson jetable )، فمنطق الأغنية السائدة يكرس الاحتفال الدائم والساذج والمبالغ فيه بالجديد لمجرد انه جديد وفى غياب نقد مختص وإعلام حر وتعددية حقيقية يمكن لمثل هذه الحالة أن تكرس نوع من الاستقالة يُسلّم بمقتضاها الجمهور إلى السلطات الرسمية ( وخاصة التلفزة والإذاعة ) مُهمّة تحديد ذوقه ( الغنائي) بناء على معيار شبه وحيد : » الجديد يا رابح » . فجل البرامج التلفزية والاذاعية تتنافس من أجل الإحتفال بالجديد ( بغثه وسمينه ) وهو ما يُمكن أن يُعوّد الجمهور على الاحتفال بالجديد والفرح بما هو آني وحاضر ومُروج إعلاميا بدون تنمية أي حس نقدي أو ذوق شخصي أو وعي فني أو مساهمة في الاختيار..!  ولعل التعود على « الجديد يا رابح » غنائيا من شأنه ان يدعم العقلية السياسية القائمة على مبدأ   » لله ينصر من صبح  » وهو مثل سياسي تونسي يؤدي نفس معني المثل العالمي  » مات الملك عاش الملك ».

    3.    الانخراط  فى الاجماع : إن « منطق الأغنية » (وعلى غرار منطق السياسة ) يدفع بقوة باتجاه خلق إجماع جماهيري كبير يُغطّي كل  » السوق » ويسعى إلى سحق أي منافسة وفى أسرع وقت مُمكن، وبقدر ما يسعى هذا المنطق إلي أن يكون الإجماع ساحقا ( حول أغنية أو نجم أو زعيم ) بقدر ما يعمل على ألا يغلق هذا الإجماع الباب أمام إمكانية ظهور اجماع جديد قد يُعوّض الإجماع الأول  كلّما بلغت البضاعة المعروضة ذروة استهلاكيتها. وهو ما قد يُعوّد الجماهير على نوع من الانخراط السلبي في « الاختيارات الرسمية الكبرى » والتي تخلق وفاقا شاملا وساحقا ولكنه هش في نفس الوقت يُخول للسلطات العمومية إمكانية تحويل وجهته في أي وقت وفى أي اتجاه حسب الظروف.

    4.    نيابة الجماهير في المساندة السياسية : تقدم تونس عيّنة ( كاريكاتورية ) عن التوظيف السياسي الفج للأغنية ولرموزها إذ لا تكاد تمر مناسبة رسمّية أو حزبيّة أو حملة انتخابيّة إلا وتؤكد الأغنية ولائها المطلق للسلطة السياسية القائمة وتفننها فى مدح  » التغيير  » واختياراته السديدة ومشاريعه الرائدة في جميع المجالات.

    ويبدو أن السلطة أصبحت ترفض الأغاني الرسمية المباشرة وتشجع نوع جديد من الأغاني  » الوطنية  » التى تتغني بفرحة الحياة فى  » تونس العهد الجديد » بحيث يغيب اسم بن علي في الأغنية ولكن صورته ( وهو يدشن ويخطب ويعطف على الفقراء ) تملئ الكليب ! وتحرص السلطة على ان تجلب إلى » بلاطها  » كل المغنيين وخاصة النجوم ليؤدوا نيابة عن الشعب فرائض الولاء والطاعة… بهدف التأثير غير المباشر علي الجماهير التي فقدت الثقة في المؤسسات الرسمية التي لا شغل لها سوى  » تكثيف الدعاية وتنويعها وضمان نجاعتها »، فالجماهير العريضة المحرومة من التعبير عن رأيها ولم تجد غير  » الإستقالة  » إجابة علي سريالية الواقع السياسي.

    فكيف يمكن، في غياب حد ادني من الشرعية والمصداقية والحريات وبدون أي إجراءات سياسية هامة او قرارات فى اتجاه انتظارات الجماهير، كيف يمكن فى مثل هذا الاطار القيام بتحفيز (ولو جزئي او مناسباتي ) التونسيين « المستقيلين » ومقاومة « اللامبالاة السياسية »؟. كيف يمكن تذكير الشعب بيوم 7 نوفمبر وإيهامه بأنه أعظم يوم في تاريخه المعاصر دون الاحتفالات الغنائية ونجومها ؟ تلك هي اشكالية التسويق السياسي الرسمي داخليا اذ باستثناء الغناء ونجومه لا شيء تقريبا يمكن أن يضمن نتائج سياسية « إيجابية » ( 14 )

    5.    خلق مرجعية ( تلفزية) رسمية: يسحق الاعلام الرسمي الجماهير يوميا و » يُعنّفها  » بأغاني جديدة وجذّابة يبثّها باستمرار وبإلحاح ( في مختلف القنوات والبرامج وفي أوقات الذروة ) وتتميز جل هذه الاغاني بتشابهها شكلا ومضمونا وهو ما يدعو الى الريبة. فهل ان ذلك يريد أن يؤسّس لثقافة موسيقية ام لمرجعية تلفزية ؟ 

    ان هذا الإعلام يكاد يفرض على  » المواطنين  » وخاصة الشبان، إذا أرادوا أن يكونوا مواكبين لعصرهم ولإيقاعه… أن يتقبلّوا بل وان ينخرطوا في نوع من « الإجماع الغنائي » المُغري وان يزكوه وان يلهثوا وراء آخر الأخبار المتعلقة ببعض الأغاني وببعض النجوم… وأن « ينتخبوا » التلفزة كمرجع أساسي لإختياراتهم ( الغنائية) والأغنية المتلفزة كمرجع هام من مصادر إلهامهم وأحلامهم وقيمهم وسلوكهم…الخ

    ولعل الخطير في مجال انتشار الأغنية في تونس هو:

    ·       تضخيمها كميا ( من حيث ساعات البث في الإذاعة والتلفزة ) وإعلاميا مما أدى إلي « إدمان » عديد التونسيين على الأغاني وهو ما تزامن مع انتشار الفضائيات العربية المتنافسة على اكتساب وفاء مشاهد عربي لم يعرف منذ عقود سوي تلفزات رسمية ركيكة ومُملّة. فعديد المشاهدين لا هم لهم سوى  » ملاحقة  » الأغاني من قناة إلى أخرى وقد تحولت الأغنية لدي عدة قنوات فضائية ( المفروض أنها عامة ) الي أهم مادة تلفزية ( ولعل سبب تضخمها يعود الي كونها  » مقبولة  » سياسيا وذات مردودية مالية محترمة باعتبار إعادة بثها لعدة مرات) .

    ·       « كلبنتها » ( جعلها كليب ) اذ امتدت متعة الاغنية من الاذن الى العين بحيث أنها أصبحت تداعب الخيال وتراود الأحلام بشكل  » عنيف  » من خلال استهدافها مجموعة متكاملة من الملذات البصرية والسمعية المبرمجة بدقة وعناية وبإلحاح بحيث تخاطب الاحساس وتثير العواطف وتغازل المكبوت وتُزيّن الواقع وتقدم للمتفرج كمية مُعيّـنة من الوهم الذي يرميه فى أحضان صور ( وأجساد ) فاتنة وجميلة لواقع مثالي مُزيّـف، أبطاله من الشباب الوسيم (  بدرجة كبيرة من النمطيّة) وفى سعادة (مبالغ فيها ومُصطنعة) والكل مُصوّر ومُركّب ومُقدّم بطريقة لا تبحث إلا عن الإبهار والإغراء وسحر المُتفرّج وأسره ودفعه إلى الإدمان على استهلاك نفس الأغاني ( حتى لا أقول نفس الصور ).

    6.    الإيهام  بسلطة الجماهير إن شعار السلطات العمومية عند تأكيدها على الأغنية هو تلبية رغبات الجماهير بحيث تبدو السياسة الغنائية وكأنها نابعة من حاجيات الجمهور الفعلية وتقدم على انها إحدى مظاهر الديموقراطية ( الثقافية )، غير أن الواضح أن كمية الاغاني ( فضلا عن نوعيتها ومواضيعها ) المروجة، تفضح التلاعب السياسي بهذا الموضوع.

    فسياسة الأغنية ( شأنها شأن الخطاب السياسي ) لا تبحث عن أهداف نوعية أو بعيدة المدى بل تبحث عن الانتشار الواسع والسريع وبأيسر الوسائل وهي تعتمد أساسا الإعادة والتكرار ولا تعير خٌصوصيات المناطق وإختلاف الأزمنة والعقليات إلا إهتماما سطحيا.

     وعليه، فنجاح السياسة الغنائية يعنى بث نفس الأغاني وبأكبر كمية ممكنة فى كل المناطق بحيث يُصبح معني الديمقراطية هو بث نفس « الأغنية » فى كل الجهات ولدي كل الفئات الاجتماعية وليس توفير الحرية وحق الاختيار الواعي والنقد. فالديمقراطية الغنائية ديمقراطية مُزيفة عمودية و »مفروضة » ولا تهدف اطلاقا الى » توعية » الجمهور والانصات اليه وتشريكه واحترامه بل الى توجيهه…( كيف استواء الظل والعود أعوج ؟)

    إن تضخيم الأغنية لا يهدف الي صرف الجماهير عن قضاياها فقط وإنما أيضا إعطائها إحساسا كبيرا بالسعادة ووهم المساواة مع « الآخرين » ( حين غني ستينق وخاصة مايكل جكسن في تونس سعد كثير من الشباب للفرصة الاستثنائية التي أتيحت لهم ) وإعطائها انطباعا بأن السلطة مُسخرة لتلبية طلباتها.

     

    4) دكتاتورية الأغنية وأغنية الدكتاتورية

     

    إن المنطق الأمني المفروض علي السياسة الثقافية في تونس يٌشجّع مناخا من الإستقالة والخوف وجوا من السطحية وحالة كاروكاتورية من الردائة ويُعرقل ظهور أشكال من التعبيرالفني الحر وخاصة اذا كان فى إطار جماعي…فوظيفة الأغنية السائدة هي في آخر التحليل مزيد « فردنة » المجتمع واشغاله وتوجيهه وفرض ثقافة واختيارات معينة عليه…الخ.  ولعله ليس افضل من الاغنية ( الرسمية ) تجسيدا للصمت ( الصاخب ) و تأكيدا للفراغ ( المُقنّع ) والابداع الثقافي ( الزائف فى أغلب الأحيان )، ففي مثل هذا الإطار يصبح من الأولويات السياسية تضخيم الأغنية ( خاصة نوع معين من الأغنية ) ذلك ان « الأيديولوجيا البوليسية » لا يمكن أن تطمئن لغير الأغنية الرسمية كشكل من أشكال ممارسة « المواطنة » لتعويض الجماهير لا فقط عن الكبت الذي تعيشه وإنما أيضا عن الضجر الذي ينتابها بسبب هيمنة الفراغ من جهة والخطاب الواحد والكاذب من جهة اخرى.

    ففي غياب الجديد سياسيا لا بأس أن يصحَ المُستمع التونسي على أغنية جديدة وفى غياب أي اختيار سياسي لا مانع من أن تنفتح كل البرامج للاختيارات والاهداءات الغنائية …فكل ذلك يمكن أن يعطي انطباعا بوجود حرية واختيار ومشاركة ..! تماما مثلما أن كل تألق غنائي ( خاصة في عواصم عربية  » منافسة « ) يُعطي إنطباعا بريادة وتفوق تفتقد إليهما تونس في مجالات أخري .

     

    خاتمة

     

    ان كل ما سبق ليس خاصا ببلد عربي دون آخر اذ تكاد تلتقى جميع الدول العربية  في ارتفاع نسبة الأغاني في إذاعاتها وتلفزاتها الرسمية غير المختصة حيث الأغنية  » تصول وتجول  » في صحراء ثقافية لا تكاد تبث غير الغناء فى مجتمعات تتميز بارتفاع نسب الأمية لديها وضعف الحصانة النقدية ( سواء الغنائية او السمعية البصرية ) بما يجعلها فريسة سهلة لمختلف انواع الدعاية وخاصة الدعاية غير المباشرة التى تحاول تجميـل الصورة الرسمية للبلاد وتغييب الخصوصيات والمشاكل والتنوع والقضايا المصيرية… بل وتغيب بعض أهم مقومات الابداع الفني احيانا ( مثل التميز والإحساس ).

    ولكن هل أن كل ما سبق الحديث عنه ينطبق فقط على الاغنية دون غيرها من الانتاجات الثقافية؟ وهل ان ذلك يتعلق فقط بتونس دون غيره من أقطار خريطة القمع العربي؟ وهل ان نجاح سياسة معينة في  » سحر  » الجماهير وتهميشها يعود الي قوة  » الساحر »  ونجاعة سحره  أم الي ضعف « المسحور » ؟.

     

    * علي فارس

     كاتب من تونس


    ملاحظات وهوامش

    ( 1 ) ان تحليل  » سياسة الأغنية  » يتجاوز تحليل السياسة القطاعية التي تشرف عليها وزارة الثقافة، ذلك أن الأغنية تُحضي بدعم هام ومتنوع من جل الوزارات ومن الحزب الحاكم  ومختلف المنظمات والجمعيات التابعة له ويبدو أنها تتمتع أيضا بتسامح كبير من طرف إدارة الجباية..الخ  ومن خلال دراسة السياسة الثقافية التونسية يتبين أن هنالك مفارقة غريبة إذ بقدر ما تحرص السلطات العمومية على ألا تظهر الأغنية كعنوان رئيسي في الوثائق والخطب الرسمية ( تنظيرا و تمويلا و بنية تحتية وتشجيعا وتصورا وإدارة  …) بقدر ما تحتل هذه الأخيرة ميدانيا وماديا أهمية مبالغ فيها لدى مختلف الإدارات والهياكل المعنية وخاصة منها وزارات الثقافة والإعلام والسياحة والداخلية ( البلديات ),

    ( 2 ) والمُدقّق في هذا الثالوث يُفاجئ بأن عبد الوهاب يوضع ( وأحيانا تضاف إليه أم كلثوم كرمزين من رموز الطرب ) على قدم المساواة مع مُتعتين « ممنوعتين » : الخمر والجنس المحرم ( وهما يَستمِدان بعض قُوّتهما الإغرائية من تحقيرهما اجتماعيا وتحريمهما دينيا والتضييق عليهما قانونيا ). فلماذا يضع هذا المثل التونسي الأغنية في هذا المقام ؟ هل أن ذلك لمجرد التأكيد على أهميتها الاستثنائية ؟ ثم ما الذي يجمع بين الجنس والخمر والطرب ؟ هل هو الانتشاء و « التخمر » ونسيان الواقع ؟ اذا كان الأمر كذلك هل يمكن اعتبار ثالوث الخمر والجنس والطرب شعار لـ « إيديولوجية » يعتنقها عدد هام من التونسيين وذلك بتشجيع رسمي هام وذكي؟ ان مثل هذا التشجيع يمكن أن يرتكز بسهولة علي مبدأ  » إذا لقيت زهو وطرب… » للتنظير إلى الانقطاع كليّا إلى الملذات والشهوات ولتحويل هذه الأخيرة إلى من وسلة الى غاية ( وحيدة ). 

    ( 3 ) اضافة الي الترفيه والترويح عن النفس… فان اللأغنية تحاول  » فرض » الابتسامة وترويج « الفرح الدائم » والايهام بـ » فرحة الشعب » والإلحاح علي مظاهر نمطية للسعادة وكليشيهات « سياحية » عن البلاد والعباد…و تعمل على تغييب الفوارق والمشاكل الاجتماعية…و »بيع » بعض الأحلام والآمال والأوهام ( مثل وهم المساواة فيما يتعلق بالاستهلاك الغنائي.. الخ),

    ( 4 ) المقصود بالأغنية الرسمية هنا الأغنية التي تركز عليها وسائل الاعلام الرسمية.

    ( 5 )   » لقد انتقلنا من الإنتاج الثقافي كعلاقة تعبيرية بين مُعبّر ومُعبّر له الي إنتاج ثقافي آلي حشوي نعمّر به الأدمغة ونُقدّمه كما يٌقدّم الحشيش إلى البهائم لتعلفه في أوقات مضبوطة  » عبد الوهاب بوحديبة، ( » فصول عن المجتمع والدين » ص 89، الدار التونسية للنشر،1992 )، في هذا المجال يمكن أيضا مراجعة كتابات السيدة بدرة بشير، وخاصة كتابها  » les éléments du fait théâtrales en Tunisie  » ( نشر CERES، 1993 ).

    ( 6 ) شكلت الحملات الانتخابية في تونس ( وخاصة سنتي 1994 و 1999 ) مناسبة لإثبات علاقة التبعية التي تربط وزارة الثقافة والمغنيين بالحزب الحاكم، فقد تجنّدت وزارة الثقافة لإحياء حفلات غنائية على هامش الحملات الانتخابية لمرشحي الحزب الحاكم و في غياب أي نقاشات سياسية كانت الأغنية بطلة هذه الحملات بامتياز فعمت كل الجهات ولم يكد يتخلف عن هذه الطقوس أي مغني وقد قدم جلهم أغاني غير سياسية، اذ لم تكن غاية هذه الحملات المدح المباشر وإنما تحويل الانتخابات الي احتفالات يتم خلالها بث الفرح والسعادة « مجانا » واستغلال صورة « النجوم » وشعبيتهم للتأثير على الجماهير ( وهو ما يعني انتقال ساحة المعارك السياسية في دولة غير متقدمة من دائرة المبادئ والسياسات والشعارات الى دائرة التسويق والتزويق وما يعنيه من الانتقال بالسياسة من دائرة السياسة ورموزها الى سلطة المال والفرجة والنجوم بحيث يصبح حفل غنائي انتخابي في كل جهة بديلا عن اللقاءات والجولات الانتخابية ) 

     ( 7 ) بخلاف السينما والمسرح ( وكل الرياضات ) فان الأغنية التونسية لا تعيش أي شكل من أشكال المسابقات الدولية الجادة فمهرجان الأغنية مثلا ولد متأخرا وقد ولد تونسيا 100 % وظل كذلك ( بخلاف ايام قرطاج السينمائية والمسرحية ) رغم أن الإعلام الرسمي ( خاصة التلفزة والاذاعة ) يسمح داخله بمنافسة عربية هامة للأغنية التونسية وهي منافسة شرسة وغير متكافئة ( من حيث النوعية التقنية وأساليب الدعاية ) وغير محددة بأي معيار موضوعي ( من حيث الكمية اذ لا وجود لنظام الحصص أو لقيس طلبات الجمهور). 

    ( 8 ) وتهيمن الأغنية خاصة علي المهرجانات الصيفية وهي تختفي، في أغلب الأحيان، وراء مصطلحات غير دقيقة ( حفل فني، تنشيط ثقافي، مهرجان صيفي..) وقد تطورت ميزانية المهرجانات الصيفية في تونس ( وأغلبها مهرجانات غنائية ) لتصل الي 33 % من ميزانية وزارة الثقافة ! وتطور عددها ليحقق رقما قياسيا عربيا وافريقيا ! (  » بلد المهرجانات » مجلة جون أفريك عدد 1960 اوت 1998 ص 66  و 67 ).

    ( 9 ) قدم الفاضل الجزيري سلسلة من العروض الغنائية « الجريئة » والتى توحي في ظاهرها بوجود هامش من الحرية وتوهم بوجود تجارب مختلفة وبتنوع الجمهور غير أن هذه « العروض العمومية كانت ( وخاصة بفضل ضخامة التمويل والدعاية ) مُعدّة سلفا للنجاح وموجهة الي نفس المسالك الرسمية ( تلفزة ومهرجانات … ) والي نفس الجمهور  » المُروّض ». فقد نجحت « الإدارة الثقافية » في بداية التسعينات في امتصاص رغبة جارفة للمثقفين وللجماهير فى التحرر من الرقابة والتصالح مع الواقع وثرائه وذلك من خلال إقحامها أنماطا غنائية غير مرغوب فيها سابقا مثل  » المزود » ( وهو غناء شعبي كان الي سنة 1992 ممنوعا فى وسائل الاعلام الرسمية بدعوى انه سوقي  ومُبتذل ) و »السلامية » (  إنشاد ديني كان في ذلك الوقت محاصرا حصارا خانقا في إطار الحملة ضد الحركات الإسلامية ) في  » السوق الغنائية الرسمية » وقد نجحت في تسويقها إلى ( نفس ) الجمهور بنفس الطريقة وبنفس الأهداف ونجحت في طي صفحتها بسرعة وربما يعود هذا « النجاح » إلى إن « الإدارة الثقافية » تلعب في نفس الوقت أدوارا متعددة ومتناقضة إذ هي المنتج والمنتج المنفذ والدعائي والرقيب والناقد والمستهلك ( شراء عروض …)…الخ، فهي في هذا المجال تتصرف بحرية شبه مطلقة على نمط الدول الشيوعية، من هنا يبدو ذكيا احتواء السلطة السياسية في تونس بُعيد 1987، لموجة الأغنية الملتزمة لان أخطر ما كان في هذه الموجة ليس مضمونها السياسي ولا قيمتها الموسيقية وإنما قدرتها على خلق مسالك توزيع موازية وجمهور مُختلف وتحررها من « إشراف  » « الإدارة »! ويبدو أن تُعويم بعض التجارب الملتزمة في إطار المهرجانات الصيفية والبرامج التلفزية العادية على قدم المساواة مع بقية الأنماط الغنائية الاخرى ودون اي مصاحبة نقدية جعل الجمهور يتفاعل معها كموضة لا غير ويستهلكها كأي منتوج غنائي آخر بنفس الطريقة وبنفس السطحية وينساها بسرعة.

    ( 10 ) يمكن علي سبيل المثال مراجعة ما تكتبه، منذ سنوات، الناقدة السينمائية سميرة الدامي فى ملحق الأحد لجريدة  La presse حول البرامج التلفزية التونسية.

    ( 11 ) حضيت الرياضة عموما ومنذ الألعاب الأولمبية لسنة 1936، التي أحتضنها ألمانيا النازية، بعدة دراسات نقدية تفضح ما يمكن أن تلعبه من وظائف سياسية، كما تعرضت الرياضة فى نهاية القرن العشرين إلى موجة من النقد خاصة بعد تزايد الرهانات المالية والسياسية المرتبطة بها وما تسببت فيه من فضائح لوثت سمعة بعض الرياضيين والمسؤولين سواء بسبب المنشطات أو الرشاوى أو غير ذلك. وقد كانت كرة القدم تحديدا موضوع عديد الدراسات السياسية ( ذهبت بعضها الي حد اعتبارها  » افيون الشعوب « ) وذلك بخلاف الأغنية التي ظلت بعيدة عن الاهتمام الأكاديمي رغم  تزايد الوعي العربي بالوظائف السياسية لتضخيم الأغنية إذ  يذهب بعض المحافظين إلى حد تحميل أم كلثوم شخصيا مسؤولية الهزيمة التي لحقت بالعرب في حرب 1967!.

    ( 12 ) لا يعود الفرق في إدراك الجمهور لكل من الغناء وكرة القدم إلى أن الأول يُمارس عادة في شكل فردي ( أو يبدو كذلك ) وان الطابع الجماعي في كرة القدم أكثر وضوحا، اذ أن ما ينطبق علي إدراك الجمهور لكرة القدم ينطبق علي إدراكه لجل الرياضات بما في ذلك الرياضات الفردية ويعود ذلك أساسا الي حداثة التوظيف السياسي للأغنية ،

    ( 13 ) بخلاف الغناء تقوم كرة القدم على مفاهيم حربية وقيم قبلية تعكسها بوضوح المصطلحات المستعملة في التعليق عليها (مواجهة، صدام، إقصاء، هجوم، انتصار، خصم ،..الخ) والقيم الضمنية التي تُروِجها (والتي ترتكز على مفاهيم الانتماء والانتقام، والتعصب..الخ) وهو ما من شأنه تقسيم الجماهير وتأليب بعضها ضد بعض.

     ( 14 )  ويمكن التذكير في هذا المجال أن الاحتفالات الأولى بانقلاب 7 نوفمبر 1987 كانت تتضمن دورة دولية في كرة القدم حرص المشرفون عليها على استدعاء منتخبات في متناول المنتخب التونسي لكي يخرج الجمهور فرحا مسرورا وهو ما لم يتحقق لان جمهور كرة القدم يرفض الانتصارات السهلة خاصة أمام المشكل الذي تسببت فيه نيجيريا عند طلبها  المشاركة في إحدى هذه الدورات وهو ما أحرج السلطات التونسية التى رفضت الطلب وهو ما كشف البعد السياسي من وراء تنظيم هذه الدورة وعجل بفشلها جماهيريا فوقع التخلي عنها لاحقا والاكتفاء بالحفلات الغنائية.

     
    LE MONDE DIPLOMATIQUE – OCTOBRE 20001

    La peur peut-t-elle changer de camp ?
    COURSE DE VITESSE EN TUNISIE.

    Par Kamel JENDOUBI*

      Présentant ses condoléances aux Etats-Unis, le premier ministre tunisien, M. Mohamed Ghannouchi, après avoir condamné la violence et le terrorisme, a assuré que son pays  » agira aussi pour la consécration des nobles principes et valeurs humaines « . Mais les dérives autoritaires du régime sont dénoncées par les organisations de défense des droits humains, qui chiffrent à un millier le nombre de prisonniers politiques ou de conscience. Alors que M. Ben Ali se prépare à briguer un quatrième mandat présidentiel en 2004, ce que lui interdit la Constitution, l’opposition tente de s’organiser.
     

    L’arrestation de Mme Sihem Ben Sedrine(1)  le 26 juin 2001 a représenté un événement dans la vie politique tunisienne : il consacrait l’émergence d’une génération d’acteurs non inféodés au régime et dont l’opinion publique découvrait les visages et les propos, chaque dimanche, depuis plus de cinq mois, en se branchant sur la chaîne télévisée indépendante  El Mustakila(2)  qui émet à partir de Londres. Le citoyen, longtemps privé d’informations non officielles, a fait ainsi la connaissance de femmes et d’hommes qui, enfin, sortaient de l’ombre dans lequel le régime s’évertuait à les cantonner.
    Dénoncées depuis des années par les organisations de défense des droits de la personne, les violations systématiques et répétées des libertés, avaient déjà été portées au grand jour par la très médiatique grève de la faim du journaliste Taoufik Ben Brik en avril-mai 2000. La rage contenue du régime face aux déclarations du juge Mokhtar  Yahiaoui(3)   qui a fait voler en éclat l’un des piliers de la propagande officielle  concernant la prétendue indépendance de la justice après les coups de boutoir successifs assénés par le corps des avocats(4)  a révélé, en juillet 2001, le désarroi des autorités face à ce qu’on peut appeler le réveil de la société civile.
    Ainsi va la Tunisie : des grains de sable qui, bravant le déséquilibre flagrant des forces, font, par couches successives, craquer la machine répressive. Parviendront-ils ces grains de sable à faire douter un régime conscient de sa force, ayant soumis tout un pays à son diktat et bénéficiant du soutien diplomatique et de l’appui financier jamais démentis des puissances occidentales(5) ? Seront-ils en mesure d’infléchir la marche de M. Ben Ali vers un quatrième mandat, au mépris de la Constitution, alors que lui-même s’organise pour s’installer indéfiniment à la présidence de la République ?.  Ainsi la loi constitutionnelle n° 97-65 qu’il a fait voté en 1997 lui permet, notamment, de soumettre au référendum les projets de révision de la Constitution (art.76) et cela, dans le but de modifier le fameux article 39 interdisant au président d’être rééligible plus de deux fois.
    Pourtant, le chef de l’Etat s’était engagé, par une précédente révision de ce même article 39, à limiter à trois le nombre des mandats présidentiels successifs. En fait, il gouverne sans partage depuis 1987, s’appuyant sur un appareil policier tentaculaire pour éliminer tous ses adversaires politiques. A la faveur de la répression du mouvement islamiste En-Nahdha au début des années 1990(6) , et  en vue d’éliminer tout potentiel de contestation, l’ensemble de la société a été soumis à un quadrillage policier usant systématiquement de la torture pour arracher les aveux et faire condamner les prévenus par une justice aux ordres, indifférente aux supplices des victimes(7). Aux méthodes classiques et ouvertes de la répression, se sont ajoutées celles de l’ombre, étendues à la sphère économique.

    Un système pyramidal
    Résultat : quatorze ans après sa prise de pouvoir, on ne retrouve dans l’entourage du président aucune des personnalités politiques qui l’avaient aidé à s’emparer de celui-ci. Les opposants d’une certaine stature ont été contraints au silence, à l’exil forcé ou à la prison. Un système pyramidal s’est mis en place sur lequel règne le président. Il s’appuie sur des proches (et amis) pratiquant l’omerta, liés le plus souvent par des liens de parenté et sur des technocrates arrivistes(8).

    Muselée, la société civile s’est distinguée, cependant, durant la dernière décennie par un nombre croissant d’actes de dissidence, faisant du combat pour le respect des libertés et des droits de l’homme le principal terrain de contestation. La Ligue tunisienne pour la défense des droits de l’homme (LTDH), doyenne des ligues africaines et arabes, a préservé son existence et son indépendance, en dépit des dures réactions du régime (condamnation du vice-président Khémais Ksila à 3 ans de prison ferme, filatures, écoutes téléphoniques, harcèlement, pressions diverses…). Le 5eme congrès des 26 et 27 octobre 2000 a consacré l’élection démocratique d’une direction indépendante, présidée par Me Mokhtar Trifi, contre laquelle s’est engagé un marathon politico-judicaire aboutissant le  21 juin 2001 à un verdict, certes aberrant mais qui a permis à la LTDH de réintégrer ses locaux.
    Le Conseil national des libertés en Tunisie (CNLT), a été fondé par une quarantaine de personnalités le 10 décembre 1999, avec pour mot d’ordre ” Exerçons nos libertés, ne les revendiquons pas ”. Sous l’impulsion du Dr Moncef Marzouki, puis de Mme Sihem Ben Sedrine, il a multiplié les prises de position, rapports et actions pour faire connaître le délabrement des libertés, la situation dramatique des prisons, la pratique systématique de la torture et la corruption.
    Une dynamique interassociative s’est mise en marche impliquant, outre la LTDH et le CNLT, l’Association tunisienne des femmes démocrates (ATFD), l’Association des jeunes avocats (AJA) qui a joué un rôle déterminant dans la réussite de la première grève générale des avocats, l’Union générale des étudiants de Tunisie (UGET) qui, malgré ses divisions, s’efforce d’associer le mouvement étudiant à ce combat pour les libertés.
    Le retentissement de l’action du journaliste Taoufik Ben Brik a ouvert la voie à de nombreuses grèves de la faim de détenus et d’ex-détenus, d’étudiants exclus de l’Université, d’opposants privés de leurs passeports, de syndicalistes licenciés. Spontanément, à la faveur d’une rumeur durant l’année 2000, les lycéens ont défilé dans les rues des principales villes. Les chauffeurs de taxi et les routiers débrayent pour protester contre une réforme du permis jugée abusive. A chaque fois, le pouvoir fait volte face et recule tout en continuant d’asséner des coups.
    Bravant l’interdit, la société civile prouve sa nouvelle capacité à prendre en charge ses revendications (indépendance de la justice, liberté de la presse, abolition de la peine de mort, droit au passeport, égalité des femmes et des hommes en matière d’héritage…) autour de la défense de figures désormais connues comme Me Néjib Hosni, Hamma Hammami, époux de Me Radhia Nassraoui, Sihem Ben Sedrine, Mohamed Moadda, le Dr Moncef Marzouki, Sadri Khiari, Fethi Chamkhi, Hédi Béjaoui, Mehdi Zougah. Mais c’est surtout l’action pour la libération des détenus politiques et l’amnistie des victimes de la répression qui fait aujourd’hui l’objet d’un très large consensus de nature à favoriser un débat constructif sur le rôle et la place de l’islam politique.  Les procès sont devenus des temps forts de la mobilisation permettant à la solidarité internationale de s’exprimer. L’action s’est élargie au domaine social et économique avec la naissance du Rassemblement pour une nouvelle alternative du développement (RAID/ATTAC Tunisie) et commence à concerner des intellectuels et des personnalités jusque-là restés à l’écart. Au printemps 2001, des pétitions ont recueilli des centaines de signatures notamment sur le thème de l’opposition à un quatrième mandat présidentiel en appelant à l’alternance, à des réformes politiques, institutionnelles et économiques et au respect de la souveraineté du peuple.
    Des partis politiques non reconnus, dont les membres ont largement contribué à l’éveil de cette nouvelle résistance, multiplient les initiatives et les échanges au niveau national et international -tel le Forum démocratique du travail, animé par le Dr Mustpaha Ben Jaafar, à qui le Parti socialiste français a apporté un soutien appuyé. Le Mouvement des démocrates socialistes légitime, dirigé par Mohamed Moadda, le Parti communiste des ouvriers de Tunisie (PCOT), les trotskistes, les patriotes-démocrates, les nationalistes, mais aussi les islamistes s’activent dans un même élan. Des initiatives sont en cours pour créer de nouveaux partis ou alliances politiques tel le Parti du Congrès de la République présidé par le Dr Moncef Marzouki .

    Prison sans barreaux
     Du côté des partis légaux, certains, comme le Rassemblement socialiste progressiste (RSP), récemment rebaptisé Parti démocrate progressiste (PDP), prennent progressivement leurs distances avec le pouvoir et tentent de se repositionner pour tenir compte de la situation nouvelle. Tandis que d’autres partis  » décors  » sont traversés par des crises internes. Lors du dernier congrès du Mouvement Et Tajdid (ex-communiste) la base a vivement contesté les orientations et les pratiques de la direction, longtemps cantonnée dans son rôle de « caution de gauche » du régime. Bref, le champ politique tend à se restructurer dans la perspective des prochaines échéances.
    Incontestablement, la peur a reculé jetant le doute au sein du pouvoir quant à l’efficacité du tout-répressif, attisant la lutte des clans entre tenants du statu quo et partisans d’un infléchissement.
    Alternant fermeté et petits signes d’ouverture, le président Ben Ali veut maintenant aller vite et frapper fort. Après avoir été tenté par la manière douce à la veille du congrès de la LTDH en octobre 2000, il semble, depuis lors, avoir choisi le passage en force, anticipant sur toute velléité de protestation, de quelque origine qu’elle soit. Il bénéficie de l’aide d’une presse à sa solde qui se charge volontiers de déverser un déluge d’insultes et de diffamations.
    Depuis les dernières élections présidentielles et législatives d’octobre 1999, on ne compte pas moins de 25 procès politiques et d’opinion, plus de vingt agressions violentes contre des opposants et des militants des droits de la personne, une tentative de meurtre, le 22 mai 2000, contre Riadh Ben Fadhel, journaliste et homme d’affaires, près de dix décès dans les prisons ou locaux de la police, l’interdiction de la quasi-totalité des activités publiques programmées par des organisations non gouvernementales et certains partis de l’opposition.
    Jamais, la Tunisie n’avait connu dans son histoire récente une répression d’un tel degré de sophistication et d’une telle ampleur. Un “ Etat-parti ”  de plus de 130 000 policiers et de plusieurs dizaines de milliers de cellules du RCD(9) , de “comités de quartiers” et de diverses structures d’encadrement (plus de 7000 organisations véritablement gouvernementales) quadrille et contrôle une population de près de dix millions d’habitants, faisant de ce pays, réputé pour son tourisme, une prison sans barreau. On ne compte pas moins de 1000 détenus politiques dans les prisons, devenues, pour certains, des mouroirs, tant la dégradation des conditions de détention est alarmante (torture et mauvais traitements, cellules surpeuplées, hygiène et soins déplorables, isolement, mutation disciplinaire, privations des droits les plus élémentaires…) (10). La presse et d’autres médias(11)  sont bâillonnés et soumis à une censure tatillonne, alors que les autorités continuent de mobiliser d’énormes moyens pour tenter, vainement, de brouiller les télévisions satellitaires  qui émettent à partir de l’étranger, et d’empêcher la communication des réseaux internet contestataires avec l’extérieur ainsi que la consultation des journaux en ligne.
    Vue de l’étranger, cette répression paraît de moins en moins fondée face aux efforts d’une société qui tente de s’organiser sans violence, le plus civilement du monde, pour faire valoir ses droits. Mais, là encore, ce sont surtout les ONG de défense des droits humains qui, de l’autre cote de la Méditerranée, manifestent activement leur solidarité. Car l’Union européenne reste, quant à elle, étrangement indifférente, se contentant d’exploiter le volet économique de l’accord d’association qui la lie à la Tunisie, au mépris des autres engagements souscrits de part et d’autre à oeuvrer en faveur des droits de l’homme et de la démocratie.

    ___________________
      (1) Sihem Ben Sedrine  est porte parole du Conseil national des libertés en Tunisie ( CNLT)  et directrice de la Maison d’édition Aloès. Elle a été arrêtée le 26 juin 2001 puis libérée le 11 août 2001. Elle reste inculpée et  doit comparaître devant le tribunal.
      (2) Dirigée par Hachemi Hamdi, la télévision par satellite consacre tous les dimanches après-midi  une émission intitulée « Le grand Maghreb arabe » en invitant des personnalités telles Me Mohktar Trifi, Mohamed Moadda, Slah Jourchi, Khémais Chammari, Mohamed Charfi, Khémaies Ksila,  Taoufik Ben Brik, Mustapha Ben Jaafar, Omar Shabou…
      (3) Voir la lettre ouverte du juge Yahiaoui adressée au Président Ben Ali publiée le 6 juillet 2001 dont la traduction en français  se trouve dans le bulletin d’information du CRLDHT du 13 juillet 2001.
      (4) La première grève générale des avocats a eu lieu le 28 avril 2000 et a connu un très grand succès confirmé par l’élection, fin juin 2001, pour la première fois, d’un nouveau bâtonnier, indépendant du pouvoir, Me Bechir Essid
      (5) Cf. Nicolas Beau et de Jean Pierre Tuquoi ,  » Notre ami Ben Ali – L’envers du « miracle tunisien ». La Découverte, Paris 1999.
      (6) On estime à plus de dix mille le nombre des interpellations  et à plus de 5000 les condamnations au cours de la décennie 1991-2001.
      (7) Cf. « Torture en Tunisie ? 1987-2000 ; plaidoyer pour son abolition et contre l’impunité « , publié par le CRLDHT; édition Le Temps des Cerises, Paris,  2000.
      (8) Cf. Taoufik Ben Brik  » Une si douce dictature ; chroniques tunisiennes 1991-2000″, La Découverte-Reporters Sans Frontières-Aloès, Paris, 2000.
      (9) Le  RCD ? parti au pouvoir depuis 1956- revendique plus de 1,5 millions d’adhérents.
      (10) Voir les rapports du CNLT : « l’état des libertés en Tunisie », 15 mars 2000; « la situation dans les prisons tunisiennes « , octobre 1999 ; le rapport de Khémaies Ksila sur  » la situation carcérale et la vie quotidienne dans les prisons  » publiée par la Lettre de la FIDH; les rapports des organisations internationales ? Amnesty International, Fédération internationale des ligues des droits de l’homme, Huaman right watch, Reporters Sans frontières, Organisation mondiale contre la torture ? et les rapports de la trentaines de missions d’observation qui se sont rendues en Tunisie les trois dernières années.
      (11) Un rapport réalisé par la LTDH en cours de finalisation décrit la situation catastrophique de la presse et des médias. Le transfert récent des deux articles liberticides (art 49 et 52 ) du code de la Presse au Code pénal n’est qu’un tour de passe-passe coutumier. Ces deux articles ont servi de chefs d’inculpation dans tous les procès qu’a connus la Tunisie pendant la dernière décennie.
     

    Kamel JENDOUBI
    Président du Comité pour le respect des libertés et des droits de l’homme en Tunisie
    CRLDHT – 21ter, rue Voltaire 75011 Paris . Email : crldht@aol.com
     

     
    GUERRE TOTALE CONTRE UN PÉRIL DIFFUS
    L’adversaire
    Par IGNACIO RAMONET

     

    C‘ÉTAIT le 11 septembre. Détournés de leur mission ordinaire par des pilotes décidés à tout, les avions foncent vers le coeur de la grande ville, résolus à abattre les symboles d’un système politique détesté. Très vite : les explosions, les façades qui volent en éclats, les effondrements dans un fracas d’enfer, les survivants atterrés fuyant couverts de débris. Et les médias qui diffusent la tragédie en direct…

    New York, 2001 ? Non, Santiago du Chili, 11 septembre 1973. Avec la complicité des Etats-Unis, coup d’Etat du général Pinochet contre le socialiste Salvador Allende, et pilonnage du palais présidentiel par les forces aériennes. Des dizaines de morts et le début d’un régime de terreur long de quinze ans…

    Par-delà la légitime compassion à l’égard des innocentes victimes des attentats de New York, comment ne pas convenir que les Etats-Unis ne sont pas – pas plus que nul autre – un pays innocent ? N’ont-ils pas participé à des actions politiques violentes, illégales et souvent clandestines en Amérique latine, en Afrique, au Proche-Orient, en Asie… ? Dont la conséquence est une tragique cohorte de morts, de « disparus », de torturés, d’embastillés, d’exilés…

    L’attitude des dirigeants et des médias occidentaux, leur surenchère proaméricaine ne doivent pas nous masquer la cruelle réalité. A travers le monde, et en particulier dans les pays du Sud, le sentiment le plus souvent exprimé par les opinions publiques à l’occasion de ces condamnables attentats a été : « Ce qui leur arrive est bien triste, mais ils ne l’ont pas volé ! »

    Pour comprendre une telle réaction, il n’est peut-être pas inutile de rappeler que, tout au long de la « guerre froide » (1948-1989), les Etats-Unis s’étaient déjà lancés dans une « croisade » contre le communisme. Qui prit parfois des allures de guerre d’extermination : des milliers de communistes liquidés en Iran, deux cent mille opposants de gauche supprimés au Guatemala, près d’un million de communistes anéantis en Indonésie… Les pages les plus atroces du Livre noir de l’impérialisme américain furent écrites au cours de ces années, marquées également par les horreurs de la guerre du Vietnam (1962-1975).

    C’était déjà « le Bien contre le Mal ». Mais à l’époque, selon Washington, soutenir des terroristes n’était pas forcément immoral. Par le biais de la CIA, les Etats-Unis préconisèrent des attentats dans des lieux publics, des détournements d’avions, des sabotages et des assassinats. A Cuba contre le régime de M. Fidel Castro, au Nicaragua contre les sandinistes ou en Afghanistan contre les Soviétiques.

    C’est là, en Afghanistan, avec le soutien de deux Etats très peu démocratiques, l’Arabie saoudite et le Pakistan, que Washington encouragea, dans les années 1970, la création de brigades islamistes recrutées dans le monde arabo-musulman et composées de ce que les médias appelaient les « freedom fighters », les combattants de la liberté ! C’est dans ces circonstances, on le sait, que la CIA engagea et forma le désormais célèbre Oussama Ben Laden.

    DEPUIS 1991, les Etats-Unis se sont installés dans une position d’hyperpuissance unique et ont marginalisé, de fait, les Nations unies. Ils avaient promis d’instaurer un « Nouvel ordre international » plus juste. Au nom duquel ils ont conduit la guerre contre l’Irak. Mais, en revanche, ils sont demeurés d’une scandaleuse partialité en faveur d’Israël, au détriment des droits des Palestiniens (1). De surcroît, malgré des protestations internationales, ils ont maintenu un implacable embargo contre l’Irak, qui épargne le régime et tue des milliers d’innocents. Tout cela a ulcéré les opinions du monde arabo-musulman et facilité la création d’un terreau où s’est épanoui un islamisme radicalement antiaméricain.

    Comme le Dr Frankenstein, les Etats-Unis voient maintenant leur vieille création – Oussama Ben Laden – se dresser contre eux, avec une violence démentielle. Et s’apprêtent à le combattre en s’appuyant sur les deux Etats – Arabie saoudite et Pakistan – qui, depuis trente ans, ont le plus contribué à répandre à travers le monde des réseaux islamistes radicaux, au besoin à l’aide de méthodes terroristes !

    Vieux briscards de la guerre froide, les hommes qui entourent le président George W. Bush ne sont sans doute pas mécontents de la tournure que prennent les choses. Peut-être considèrent-ils même qu’il s’agit d’une aubaine. Car, miraculeusement, les attentats du 11 septembre leur restituent une donnée stratégique majeure dont l’effondrement de l’Union soviétique les avait privés pendant dix ans : un adversaire. Enfin ! Sous le nom de « terrorisme », cet adversaire désigné, chacun l’aura compris, est désormais l’islamisme radical. Tous les dérapages redoutés risquent maintenant de se produire. Y compris une moderne version du maccarthysme qui prendrait pour cible les adversaires de la mondialisation. Vous avez aimé l’anticommunisme ? Vous adorerez l’anti-islamisme !

    http://www.monde-diplomatique.fr/2001/10/RAMONET/

     

    بين طبول الحرب في الخارج وأصوات الديمقراطيين في الداخل

    صلاح الدين الجورشي

    التوقيت المحلي السويسري 20:45, الأحد 30.09.2001

     
     
     
    الضربة الامريكية المتوقعة ضد افغانسان غطت على الاحداث الداخلية العربية ففي تونس على سبيل المثال لم يثر الاعلان عن ترشيح الرئيس لولاية رابعة ردود فعل قوية او تغطية اعلامية كافية على الرغم من أهمية القرار المثير لجدل قانوني وسياسي واسع [
     
     
     
     
    ما حدث في حرب الخليج تكرر مع العمليات الإرهابية التي أصابت واشنطن ونيويورك يوم 11 سبتمبر، حيث سيطرت الأجواء الدولية التي فرضتها الاستعدادات لتوجيه ضربة عسكرية أمريكية لأفغانستان، مقابل تراجع الاهتمام بما يجري على الصعد المحلية والوطنية. هذه الملاحظة يمكن أن تنسحب على كل الدول تقريبا بما في ذلك الدول الغربية، غير أنها قد تتجلى بوضوح أكثر في عديد البلدان العربية.

    قد خفت الحديث مثلا في الجزائر كليا عن مطالب الحركة الأمازيغية وتعبيراتها الاحتجاجية، ولم يثر القرار الرئاسي المتعلق بإجراء انتخابات تشريعية العام المقبل نفس حجم الردود لو تم الإعلان عنه قبل الزلزال الذي أصاب قلب الولايات المتحدة. بل إن حدثا هاما في مستوى الانتفاضة الفلسطينية وجد نفسه في السياق الدولي الحالي يتخلى عن المرتبة الأولى في سلم الاهتمامات العالمية ويحتل أحيانا موقعا ثانويا.

    في هذا الإطار، أصيبت الحركية السياسية التي انطلقت في تونس قبل حوالي سنة بهبوط اضطراري نتيجة الدهشة التي عمت مختلف الأوساط، بما في ذلك الدوائر التي رفعت سقف الاحتجاج وسيطرت طيلة السنة الماضية على الرّكح العام.


    أحداث الـ11من سبتمبر حجبت الأنظار عن ما يجري داخل تونس
    أما اللجنة المركزية للتجمع الدستوري الديمقراطي فقد رأت من جهتها أن هذا التوقيت مناسب جدا للإعلان عن ترشيح الرئيس بن علي إلى ولاية رابعة، والشروع عمليا في توفير الشروط السياسية والدستورية لتجسيد ذلك في الانتخابات الرئاسية التي ستجري بعد ثلاث سنوات.

    إن العديد من فعاليات المعارضة الديمقراطية التونسية عبرت عن مخاوفها من احتمال استثمار السلطة للتحرك العالمي المتسارع نحو إقامة تحالف ضد الإرهاب، من أجل سحب البساط مرة أخرى من تحت أقدام خصومها في الدخل وإجهاض الحركية التصاعدية التي بدأت تعيشها أوساط المجتمع المدني منذ أكثر من سنة.

    لقد تحدث السيد أحمد نجيب الشابي الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي في تصريح لـ » سويس انفو » عن « انتكاسة جديدة ». وقصد بها  » محاولة النظام التونسي وكذلك المصري، استغلال النظرة الأمنية العسكرية التي قفزت على المستوى الدولي بعد 11 سبتمبر، للعودة مرة أخرى إلى دعم الخيار الأمني باعتباره الأسلوب الأنجع في مقاومة التطرف الديني « . ويعتقد الشابي أنه  » حتى على الصعيد الدولي ستتبين محدودية هذا الاختيار، وسيتأكد للجميع أن الديمقراطية وحدها هي العلاج الحقيقي لكل مظاهر التطرف والنزوع نحو العنف « .

    هذا الرأي يشاطره العديد من المثقفين وأصحاب الرأي السياسي في تونس وخارجها، حيث اعتبر أحد المحللين أنه  » من الخطأ الاعتقاد بأن أمريكا والغرب عموما سيندفعان مستقبلا إلى تقديم الدعم للأنظمة المتشددة، إذ يؤكد الكثير من الخبراء وأصحاب القرار في أوروبا والولايات المتحدة أن الإرهاب والتطرف هما نتاجا طبيعيا للاستبداد والدكتاتورية « .

    مع ذلك لا يمكن حاليا الجزم بأن النظام في تونس قد اختار بوضوح انتهاج أسلوب المواجهة والتشدد ضد معارضيه المتجذرين أو استعمال القوة للحد من نزوع المجتمع المدني نحو الاستقلالية. لكن النظام بدا حريصا، مثلما هو الشأن في الجزائر ومصر، على إقناع الحكومات الغربية بصحة المعالجة الأمنية لملف الحركات الإسلامية.

    وقد تمثل ذلك في الجولة الأوروبية التي قام بها مؤخرا وزير الخارجية الحبيب بن يحي، حيث دارت المحادثات حول ضرورة تطوير التنسيق الأمني والسياسي على الصعيدين الإقليمي والدولي من أجل محاصرة من تعتبرهم السلطات التونسية إرهابيين، والعمل على تجفيف منابعهم المالية، وعدم اعتبارهم لاجئين سياسيين في الخارج ومعتقلي رأي في الداخل.

    كما نشرت عديد الصحف المحلية افتتاحيات ومقالات انتقدت الديمقراطيين والنشطاء الحقوقيين الذين دافعوا عن مساجين حركة النهضة المحظورة، أو قبلوا بالمشاركة في برامج قناة المستقلة، واتهمتهم بالانتهازية والمساس بمصالح وأمن الوطن. أما الشارع العريض فقد تحول إلى لغز محير للجميع، خاصة بعد أن كشفت الشعارات التي أصبح يرددها في ملاعب كرة القدم عن حالة تناغم عجيبة مع طالبان وأسامة بن لادن.


    لا يخفى عن احد في تونس ان ولاية رابعة للرئيس بن علي لا تتطابق مع مقتضيات الدستور في صيغته الحالية
    هل يمكن أن تتحول الولاية الرابعة للرئيس بن علي إلى قضية ساخنة ومنطلقا لصراع سياسي ينعش من جديد الحراك المدني الذي شد اهتمام المراقبين المحليين والدوليين إلى حدود مطلع شهر سبتمبر الماضي ؟ صحيح أن قرار التجمع الدستوري مر في البداية بدون ردود فعل قوية، لكن عريضة بادرت بها عناصر قريبة من  » حزب المؤتمر من أجل الجمهورية  » الذي يقوده الدكتور منصف المرزوقي، يناشد الموقعون عليها الرئيس بن علي بعدم الاستجابة لتزكية التجمع احتراما للدستور.

    أما السيد نجيب الشابي فقد أكد في تصريحه لنا أن ما أقدم عليه الحزب الحاكم  » مخالف لمنطوق الدستور ومناقض لركن من أركان النظام الجمهوري، حيث حدد الفصل 39 من الدستور الترشح بثلاث دورات فقط « . وأضاف أن  » القول بأن الدستور غير مقدس كلام مردود، لأن التجمع يستند على ترسانة من التشريعات، ويتمتع بأغلبية واسعة جدا داخل مجلس النواب، مما يسمح له بالاستمرار في احتكار السلطة، وتجاهل الرأي العام والحيلولة دون مشاركة الشعب مشاركة حقيقية « . واعتبر أن ما تم الإعلان عنه هو بمثابة  » التفاف على الإرادة الشعبية وضربة قوية للديمقراطية والنظام الجمهوري « .

    هذا وقد علمنا أن مشاورات قد تنطلق قريبا بين عديد التنظيمات الحزبية، القانوني منها أو غير المعترف بها، من أجل القيام بمبادرات مشتركة حول هذه المسألة. كما أن بعض الهيئات الحقوقية مثل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، التي تجنبت إلى حد الآن الخوض في هذا الموضوع نظرا للطابع السياسي المباشر الذي طرح به خلال الأشهر الماضية، قد تجد نفسها مدعوة إلى اتخاذ موقف واضح في صورة إحالة مشروع لتعديل الدستور على مجلس النواب.

    إن الأشهر القادمة ستكشف مدى قدرة هذه الأوساط على تعبئة المواطنين، وجعل رئاسيات 2004 قضية رأي عام ومفصلا هاما في الحياة السياسية، وذلك بالرغم من طبول الحرب التي تدق في جميع أرجاء المعمورة. فالنخبة التونسية، مثل شرائح واسعة من نخب العالم العربي والإسلامي التي ظنت بأنها تقدمت أشواطا في اتجاه تجاوز الثنائية الصراعية  » نحن والغرب « ، فإذا بالتطورات الأخيرة تكشف أن الطريق الرابط بين العالمين ما يزال مسكونا بحقول واسعة من الألغام.

    صلاح الدين الجورشي – تونس


    www.swissinfo.org
    30.09.2001 – 18:14

     
    Liste publiée grâce à l’aide exquise de l’association :
    Freedoms Friends  FrihetsVنnner Fِreningen  Box 62 127 22 Skنrholmen  Sweden
    Tel/:(46) 8- 4648308 e-mail: fvf@swipnet.se



    Get your FREE download of MSN Explorer at http://explorer.msn.com To Subscribe send an email to:  TUNISNEWS-subscribe@yahoogroups.com 
    To Unsubscribe send an email to:  TUNISNEWS-unsubscribe@yahoogroups.com 
    URL to this page: http://www.groups.yahoo.com/group/TUNISNEWS

    L’utilisation du service Yahoo! Groupes est soumise à l’acceptation des Conditions d’utilisation et de la Charte sur la vie privée.

    Accueil

    Lire aussi ces articles

    Langue / لغة

    Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

    حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.