السبت، 4 أغسطس 2007

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
8 ème année, N° 2629 du 04.08.2007
 archives : www.tunisnews.net
 

 


 

الحملة الدولية لحقوق الإنسان بتونس:في ذكرى استشهاد فتحي الخياري: متى يتوقف التعذيب؟ مجموعة العمل للدفاع عن حرية الصحافة والتعبير في شمال أفريقيـا: ملاحقات قضائية ضدّ صحافيّين في المغرب وتونس نداء لاعادة فتح معهد « لويس باستور » إيلاف: صدام في تونس! قنا:معتنقو الدين الاسلامى من الاجانب فى تونس

 أبــو شـــذى: تهـنئة أ.د/ عبد المجيد النجار: أما لهذه المأساة من نهاية؟ عبدالباقي خليفة: جمهورية الغد التي نريد ؟ اللصوص لا يصنعون الجمهوريات بل يخربون بناءها ويحولونها إلى أوكار للفساد والافساد محمد الهادي التواتي أمين عام مساعد للاتحاد سابقا:  تـصفـيـة التركة توفيق العياشي: رفع التباس.. وذود عن » سيادة القانون ». محمد العروسي الهاني :رسالة مفتوحة للتاريخ – مقترحات و خواطرللاستاذ الهاشمي الحامدي رجل الإعلام البليغ و الصريح عامر عياد:بين ثقافة التعايش و ثقافة القطيعة جريدة « الشعب » :قرار من المحكمة الادارية :التعليم واجتياز الامتحانات الوطنية حق أساسي لا يجوز الحرمان منه المشاهد السياسي:تونس: «جمهورية الغد» تتوّج مساراً إصلاحياً تفوّق على محيطه :في ذكرى اليوبيل الفضي لنشأتها الصباح: ملاحظات حول العنف اللّفظي في الشارع التونسي الصباح: «ظاهرة» جاد المالح … وقرطاج دورة 2011 الحياة: على قناة «حنبعل» في رمضان … «كيوسك» كوميديا تونسية من صميم الواقع الحياة: مهرجان الإسكندرية يختار نوري بوزيد رئيساً للتحكيم الحياة: ميناء طرطوس نقطة إرتكاز مرجحة لنشاطه … الأسطول الروسي مهتم بتوسيع وجوده في المتوسط الحياة: ساركوزي يمضي عطلته قرب مقر إجازة بوش … صفقة صواريخ فرنسية لليبيا تجدد الجدل حول «مقايضة» البلغار الحياة: أهالي قريته حطموا 30 سيارة للأمن… واعتقال 50 شخصاً … مصر: شغب بعد مقتل مواطن إثر تعذيبه في مركز للشرطة رويترز: صحف: الجيش الجزائري يقتل 16 من متشددي القاعدة


(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows  (


قناة الحوار التونسي

الكلمة الحرة قوام الوطن الحر برنامج الأحد5أوت2007

 
النشرة الأسبوعية للأخبار

شهادة للشاب الهادي العيفاوي

عضو الجنة الجهوية لاتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل بولاية القيروان بعد تعرضه إلى العنف من طرف رئيس منطقة الأمن بالقيروان مما سبب له بعض الإصابات والكسور

لقاء خاص مع الأستاذ محمد عبو بعد يوم من تسريحه من السجن

سوف يتطرق اللقاء إلى المحاور التالية: القراءة القانونية والسياسية لعملية تسريحه من السجن موقفه من الضغوطات الخارجية التي سبقت أطلاق سراحه زيارة أحد المحامين له قبل أطلاق سراحه بأربعة أيام مقدما له عرضا من السلطة العودة لأسباب اعتقاله وأطوار عملية الاعتقال والتحقيق ثم المحاكمة التطرق إلى ظروف السجن وطرق معاملته وشهادته على حوادث التعذيب في السجن المدني بالكاف.. محمد عبو بعد إطلاق سراحه مستقبله النضالي وقراءته لحاضر ومستقبل المعارضة التونسية.. تقييم الأستاذ محمد عبو لواقع قطاع المحاماة والرهانات التي تنتظره ودور محاميي » الخلية » في الوضع الذي يعيشه القطاع.. موقف الأستاذ عبو من مبادرات المصالحة والحوار مع السلطة..

ثم تشاهدون اثر ذلك الجزء الأول من اللقاء مع بعض قيادات حركة النهضة المسرحين يوم24جويلية 2007(السيد محمد القلوي والسيد الصحبي عتيق وبعض أفراد عائلته)

فريق القناة زار المسرحين في منازلهم و استفسر هم عن ظروف السجن و الاعتقال.. وأوضاعهم الصحية بعد إطلاق سراحهم وتطلعاتهم إلى المستقبل.. وأخير يقع بث تقرير حول المؤتمر الانتخابي لحركة التجديد يصور أهم لحظات الجلسة الافتتاحية وأطوار العملية « الانتخابية » وما تخللها من مشاحنات وخلافات بلغت حد تهديد البعض بالانسحاب من المؤتمر..                                                                                      الطاقم الحر المستقل لقناة الحوار التونسي taw_hiwar@yahoo.fr


الحملة الدولية لحقوق الإنسان بتونس International Campaign for Human Rights in Tunisia icfhrt@yahoo.com Tel: (0044) 02083813270 -7903274826

في ذكرى استشهاد فتحي الخياري: متى يتوقف التعذيب؟

 
توفي في السجون التونسية منذ بداية التسعينات الى اليوم، العشرات من المساجين السياسيين. و في مثل هذا اليوم ( 5 أوت) من سنة 1991، توفي تحت التعذيب في وزارة الداخلية السجين السياسي فتحي الخياري. واليوم، وبعد عشر سنوات من هذه المأساة، لا زال التعذيب الوحشي يمارس على نطاق واسع في مراكز الإعتقال والسجون التونسية، خاصة ضد المعتقلين بموجب قانون مكافحة الإرهاب اللادستوري، حيث سجلت المنظمات الحقوقية فقدان السجين وليد العيوني لمداركه العقلية جراء التعذيب الذي تعرض له. كما يتعرض مساجين حركة النهضة مثل الدكتور صادق شورو الرئيس السابق للحركة، وعبدالكريم الهاروني الأمين العام الأسبق للاتحاد العام التونسي للطلبة، وعبد الحميد الجلاصي، ورضا بوكادي، الى خطة الموت البطيئ، بالحرمان من العلاج والرعاية الصحية، والإهمال طوال عقد ونصف في ظروف سجنية لا انسانية. وإننا في الحملة الدولية لحقوق الإنسان بتونس، اذ نجدد استنكارنا في هذه الذكرى الأليمة – ذكرى استشهاد فتحي الخياري- للتعذيب الذي يمارس في مراكز الإعتقال والسجون التونسية، فإننا نحمل السلطة المسؤولية الكاملة عن هذه الممارسات اللاقانونية، ونطالبها بالوقف الفوري للتعذيب الذي يمارس ضد المعتقلين بموجب قانون مكافحة الإرهاب،  وسياسة الموت البطيئ التي تنتهجها ضد قيادات حركة النهضة. ونناشد المنظمات الوطنية والدولية مواصلة الضغط من أجل ايقاف التعذيب في السجون التونسية، واطلاق سراح المساجين السياسيين واعلان العفو التشريعي العام. عن الحملة الدولية لحقوق الإنسان بتونس علي بن عرفة لندن  في 5 أوت 2007

Working group on press freedom and free expression in North Africa  مجموعة العمل للدفاع عن حرية الصحافة والتعبير في شمال أفريقيـا Groupe de travail sur la liberté d’expression en Afrique du Nord 4 أوت 2007

ملاحقات قضائية ضدّ صحافيّين في المغرب وتونس

 
تتابع مجموعة العمل لحرية الصحافة والتعبير بشمال إفريقيا بقلق كبير أطوار الملاحقات القضائية التي يتعرض لها الصحافيّون في المغرب وتونس. ففي المغرب أحيل الصحفيان المغربيان مصطفى حرمة الله عضو هيئة تحرير أسبوعية « الوطن الآن » وعبد الرحيم أريري مدير النشر على القضاء بعد اعتقالهما يوم 17 جويلية 2007 بتهمة « نشر وثائق تمسّ بالدفاع الوطني ».  وقد قامت المخابرات المغربية باقتحام مقر الصحيفة وتولّت حجز أرشيفها إضافة إلى الحاسوب الخاص بعبد الرحيم أريري. كما تم تفتيش منزلي الصحافيّين. وذلك على إثر نشر الصحيفة يوم 14 جويلية 2007 لوثائق تشرح حقيقة حالة الاستنفار في صفوف قوات الأمن المغربية تعتبرها السلطات المغربية على درجة قصوى من السرّية. وأحيل الصحافيّان أمام القضاء يوم 26 جويلية بموجب المادة 571 من القانون الجزائي رغم كونهما يتابعان من أجل وثائق صادرة في الصحيفة المذكورة. وقد أفرج مؤقتا عن عبد الرحمان أريري مدير النشر في حين يتواصل حبس مصطفى حرمة الله. وأجّلت محكمة الدار البيضاء النظر في أصل القضيّة إلى يوم 7 أوت الجاري. وفي تونس مثُل يوم 2 أوت 2007 عمر المستيري مدير تحرير مجلة كلمة الالكترونية أمام المحكمة الابتدائية بتونس وتم  تأجيل النظر في القضيّة إلى يوم 16 أوت الجاري. وقد أحيل المستيري بتهمة القذف وفق المواد 42- 50- 53 – 72- 78 من مجلة الصحافة التي تعرّض صاحبها إلى أحكام بالسجن والحرمان من الحقوق المدنيّة. وذلك من أجل مقال نُشر في مجلة كلمة يوم 5 سبتمبر 2006 حول ملابسات إعادة ترسيم أحد المحامين في جدول المحاماة بعد أن وقع محوه منه من أجل أحكام نهائيّة صادرة ضدّه في التحيّل والتزوير. علما وأنّ موقع المجلّة محجوب في تونس كما أنّ آجال الدعوى العمومية منقضية لمرور أكثر من 3 أشهر عند نشر الدعوى. ومجموعة العمل لحرية الصحافة والتعبير بشمال إفريقيا: – تعتبر أنّ الصحافيّين لم يتعدّوا القيام بمهمّتهم الصحفية بنشر معلومات تهمّ الرأي العام. – تتطالب بوقف التتبعات القضائية ضد الصحافيين الذين يتعرضون للمحاكمة في الكغرب وتونس. وإطلاق سراح الصحفي المغربي مصطفى حرمة الله. – كما تتطالب السلطات المغربية والتونسية بالكف عن التضييق على الحريات الصحافية. عن المجموعة المنسّقة سهام بن سدرين


APPEL A LA REOUVERTURE DU « LYCEE LOUIS PASTEUR »

Les soussignés, – considérant que l’amélioration de l’enseignement en Tunisie est un devoir national, – constatant que le lycée Louis Pasteur à Tunis assurait jusqu’ici à ses élèves un haut niveau d’enseignement avec des résultats remarquables, – surpris d’apprendre que ce lycée vient de faire l’objet d’une mesure administrative de fermeture, – réclament que l’autorité administrative explique clairement et publiquement les raisons qui l’ont amenée à prendre cette mesure et que le directeur du lycée soit en mesure de discuter librement ces raisons, – exigent, en attendant ce débat public, que la mesure de fermeture soit rapportée.  
 
نداء لاعادة فتح معهد « لويس باستور » أنا الموقع(ة)  أدناه :
 
· اعتبارا لكون تحسين مستوى التعليم في بلادنا من الواجبات الوطنية ·واعترافا بكون معهد لويس باستور بتونس يقوم الى حدّ اليوم بتأمين مستوى تعليمي متفوق وبنتائج متميزة ·وتبعا للمفاجأة المتمثلة في غلق هذا المعهد بموجب قرار اداري · نطالب السلطة الادارية بتوضيح الاسباب التي أدت بها الى اتخاذ هذا القرار  بشكل علني مع تمكين مدير المعهد من الرد على هذه الاسباب بحرية وفي انتظار ذلك نطالب برفع قرار الغلق  

 

* Les signatures provenant de tunisiens résidant à l’étranger sont recueillies par email sur : elhiwar@elhiwar.org . Une vérification de la validité du mail sera effectuée.


صدام في تونس!

إيهاب الشاوش من تونس:
يتم حاليا في تونس تصوير مسلسل، عن شخصية و حياة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي اعدم ببداية العام الحالي. كما يصور المسلسل الناطق بالانكليزية معاناة الشعب العراقي خلال فترة الحصار.و المسلسل،هو إخراج الانكليزي اليكس هولمز و انتاج هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) بمساعدة شركة سندباد للانتاج الفني من تونس.ويؤدي دور صدام حسين ممثل ألماني يدعى نيجال ناور. تشبه ملامحه إلى حد كبير ملامح صدام في حين تجسد شهرة اغداسلو وهي ممثلة اميركية من أصل إيراني دور ساجدة زوجة صدام.   ويقوم الممثل المغربي سعيد دغماوي بدور برزان التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام والذي اعدم أيضا.و يصور المسلسل 24 عاما من حياة صدام وعلاقاته العائلية والحروب التي خاضها منذ عام 1979 وحتى الغزو الأميركي للعراق عام 2003 والذي أطاح به و يركز. أيضا على معاناة الشعب العراقي طيلة هذه السنوات. وسيستمر تصوير المسلسل الذي بدأ منذ أسبوع لمدة شهرين آخرين وسيجرى التصوير في عدة مناطق من تونس من بينها قلب العاصمة تونس وحي الحفصية الشعبي بتونس ومدينة توزر جنوب البلاد. كما تم تصوير جزء من المسلسل بضاحية قمرت حيث تم تشييد قصر ضخم يشبه القصور التي كان يقطنها صدام. و شهدت ضاحية البحيرة، بتونس العاصمة، تصوير سيارة تنفجر أمام احد المعابر الامنية، كما وضعت صورة كبيرة لصدام في احد الشوارع. ويشارك ممثلون عرب في الفيلم بينهم المصري عمرو واكد وهشام رستم ومحمد علي النهدي من تونس، الذي يجسد احد ابناء صدام.
 
(المصدر: موقع إيلاف بتاريخ 4 أوت 2007)


معتنقو الدين الاسلامى من الاجانب فى تونس

 
تونس في 04 اغسطس /قنا/ بلغ عدد الذين اعتنقوا الدين الاسلامي من الاجانب في تونس خلال الشهور السبعة الاولي من العام الحالي 298 شخصا مقابل 487 شخصا على مدى عام 2006 و 433 شخصا خلال عام 2005  .  ويعود اعتناق هؤلاء للدين السلامي الحنيف بدرجة اولى / وفق دراسة نشرت هنا اليوم/ لتزوجهم بتونسيات اذ ان شهادة اعتناق الدين الاسلامي الموقعة من قبل ادارة الافتاء التونسية تعد احد ابرز الوثائق المطلوبة لابرام عقد الزواج المختلط في تونس .  ويقول مسؤول في ادارة الافتاء ان هذه الشهادة تسمى بشهادة /مبايعة صاحبها على الاسلام/ ولا يتطلب منحها للمراة الراغبة في اعتناق الدين الاسلامي الا بعض دقائق بينما يتطلب منحها للرجل الاجنبي مدة شهر حيث يتم التثبت في اوضاعه وانتمائه الديني من سفارة بلاده وعدم ارتباطه بزوجة باعتبار ان القانون التونسي يمنع تعدد الزوجات . (المصدر: وكالة الأنباء القطرية قنا بتاريخ 4 أوت 2007)


تهـنئة

 

الحمد لله وحده

أصالة عن نفسي ونيابة عن المساجين السياسيين الغير مكفـولين اجتماعيا

الذين لم تتوفر لهم الفرصة في إقامة مشاريعهم الخاصة

الذين لم يسعفهم الحظ للعمل مع من يستطيع تسجيلهم بدفـاتر التـكافـل الاجتماعي

الذين لم يتزلفوا إلى أحد في الداخل أو الخارج

الذين لم تهن عليهم أنفسهم ليقفوا أمام عتبات العمادات و المعتمديات لطلب

بطاقة معالجة مجانية عـملا بنصـائح المطبّعين

( علما بأني لا أجرم ولا أشتم ولا أخوّن من فعلها كما لا ألتمس لهم عذرا)

أتوجه بالتهنئة إلى كافة الإخوة الذين أطلق سراحهم وإلى ذويهم وأسال الله أن يجعل هذا آخر أحزانهم ويجمع شملهم وأسال الله أن يكونوا من المكفـولين اجتماعيا

وأتوجه بالتهنئة إلى كافة الإخوة الذين تزوجوا هذه الصائفة و نسال الله أن يجعل كل أيامهم أفراحا و مسرات

وأسال الله إن يكونوا مكفولين اجتماعيا خاصة منهم الذين إستا جروا قاعات الحفلات الفخمة والفرق الوترية المشهورة و أصحاب الحجوزات في القرى السياحية والنزل الخمس نجوم

مع تحياتي القلبية إلي كلّ الموظفين الدائمين و المحدثين و كل « المعمّلين »

وعـزاء إلي كل المناضلين الصامدين

العنوان

§ قاعات الانتظار بالمستشفيات العمومية

§ طوابير شبابيك تحديد المواعد

§ طوابير مخابر التحاليل بالمستشفيات العمومية

أبــو شـــذى


 
بسم الله الرحمن الرحيم

أما لهذه المأساة من نهاية؟

 
أ.د/ عبد المجيد النجار أستاذ جامعي مقيم بباريس abdelmajidn@yahoo.com روى الشيخ الصحبي عتيق بعد خروجه من السجن الذي قضى في بـهيم ظلماته من زهرة شبابه ستة آلاف يوم وستة آلاف ليلة، روى من بين مشاهد عذابه المشهد التالي قال: ولد ابني بعد دخولي إلى السجن بأربعة أشهر، وظلّ سنين طوالا لا يرى مني سوى نصفي الأعلى (الصدر والرأس)، فالصورة المعلقة في البيت كانت صورة شمسية لنصفي الأعلى، وحينما كان يزورني مع أمه في السجن لم يكن يرى إلا نصفي الأعلى بحكم الساتر الحديدي الذي كان يفصلني عنه وعن أمه، فاستقرّ في ذهن هذا الطفل الصغير جراء تكرر المشاهد أنّ أباه مخلوق من نصف واحد هو الصدر والرأس دون النصف الأسفل الذي يراه عند سائر الناس وهو الرجلان والبطن، وظلّ يسائل أمه قائلا: ياأمي لماذا خلق الله الرجال بأرجل وبطن وصدر ورأس، ولم يخلق أبي إلا بصدر ورأس دون رجلين وبطن؟ وحينما كان يزور أباه رفقة أمه كان يتطاول بمدّ عنقه والوقوف على أصابع رجليه ليتأكّد من أنّ أباه ليس إلا نصفا واحدا هو نصفه الأعلى كما استقرّ في ذهنه الصغير. مشهد تتفطّر له الأكباد، بل هو مشهد لو روي على الصخور الصمّ لانشقّت من شدّة المأساة، أما أنا فإن هذه الصورة جعلتني من بين مناسبات قليلة مماثلة أتمنى أن أجهش بالبكاء تفريجا عن نفس برّح بها الكمد لولا أنّ الله تعالى ابتلاني بطبع عصيّ الدمع، وهو ابتلاء دعوت الله كثيرا الفرج منه فلمّا. ولست أدري ماذا فعل هذا المشهد بالقيّمين على شؤون الحكم في أرض بلادي، أولئك الذين قرّروا سجن هذا الأب ورفاقه، ومدّدوا سجنه لسبعة عشر عاما، وما زال سجن آخرين ممتدّا إلى يومنا هذا، فهل يكون هذا المشهد قد حرّك فيهم الضمائر فانتبهوا إلى عمق المأساة التي عاشها ويعيشها هؤلاء السجناء وأضعاف أعدادهم من أسرهم، فهؤلاء القيّمون وإن كابروا في هذه المأساة نهارا تشغلهم مقتضيات أبّهة السلطان وأعباؤه، فإنهم حينما يخلون إلى موتتهم الصغرى ليلا ويتراءى لهم مشهد هذا الطفل البريء لا شكّ عندي أنّ ذلك يحدث في ضمائرهم هزّة عنيفة يجدون لها في نفوسهم وقعا مهما بقيت عندهم مكتومة، إنهم ناس من الناس وليسوا حجارة أو حديدا. كما لست أدري ماذا فعل هذا المشهد بسماسرة العذاب والدموع، أولئك الذين توكّلوا على إبليس في تزيين الباطل وتزييف الحقّ، فيطلعون على الشاشات وعلى صفحات الجرائد ليثبتوا أنّ هؤلاء المساجين ليس لهم صلة بسجناء الرأي، وإنما هم من مجرمي الحقّ العامّ فهم يستحقّون هذا العذاب الطويل، إنّ هؤلاء هم أولئك الذين يحملون استعدادا ليبدّلوا جلودهم كلّ يوم مرتين ليجعلوا الحقّ باطلا والباطل حقا، كما بدّل بعضهم جلده صبيحة السابع من نوفمبر في طرفة عين. وليس هذا المشهد بفريد في الفظاعة من بين مشاهد كثيرة أخرى سوى أنّ الضحية كان فيه هذا الطفل البريء، وإلا فإنّ مشاهد المأساة التي امتدّت هذه السنين الطوال تكاد لا تحصى كمّا وكيفا، ومنها وليس من أفظعها أنّ أحد الخارجين من السجن أخيرا وقد تجاوز عمره الأربعين كان قد قضى ما يقارب نصف عمره في السجن، وهو ما يقارب أيضا نصف عمر الجمهورية التي كان عيدها الخمسون مناسبة لإطلاق سراحه، وبالمناسبة فإنّ ذات هذا الرجل كلما لقيت أحد أساتذته الكبار بالمملكة المغربية وهو من المشهورين عالميا سألني عنه، وأفادني بأنه طيلة حياته الجامعية التي امتدّت سنوات طويلة لم ير طالبا يماثله في ذكائه وقوّة عقله، أليس هذا مشهدا من مشاهد المأساة؟ ماذا فعل هؤلاء الذين سجّنوا وألئك الذين هُجّروا حتى تنالهم هذه المأساة؟ إنهم لم يطلقوا رصاصة واحدة ولم يريقوا قطرة دم واحدة في سجالهم مع النظام الحاكم في بلادهم، وإنهم قد عُرفوا في العالم كلّه شرقه وغربه بالاعتدال والوسطية والمرونة والانفتاح، إنهم اجتهدوا في الطريقة التي بها يخدمون وطنهم، وربما أصابوا وأخطأوا، وهم قد قوّموا مسارهم واعترفوا ببعض خطئهم وأعلنوا ذلك على الملإ، وأحسب أنهم يتوفّرون على استعداد لتقييم ذاتي أكثر عمقا حينما تتاح لهم الظروف الملائمة، وهم يتوفّرون على استعداد للاعتراف بما يسفر عنه النقد الذاتي من النتائج مهما كان نوعها من خطإ أو صواب. هل هذا السجلّ يستوجب هذه المأساة القاسية، تلك التي تجاوزت أن تمسّ عشرات الآلاف بأوجاع مضنية إلى أن حرمت البلاد من نخبة واسعة من الكوادر العليا من أبنائها، الذين من المفروض أن يكونوا طيلة العشريتين الماضيتين يأخذون أماكنهم في ورش البناء الوطني لا في الزنازين المظلمة، والشوارع المسدودة، والمهاجر المدمّرة، ولك أن تتصوّر لو أنّ هؤلاء زلّت بهم الأقدام، وخانتهم الحكمة، ونفد منهم الصبر، فانساقوا فيما يشبه طريق العنف، هل كانوا قياسا على ما وقع سيُلقون أحياء في محارق النيران، أم ستدقّ عظامهم دقّا ثم ترمى لتذروها الرياح ؟ أرى رياح الوئام بين فرقاء الوطن عامة وبين الإسلاميين منهم والنظم الحاكمة خاصة تهبّ على جنبات بلادي من شرق ومن غرب وقد كانت جرت بينهم دماء جرت أحيانا بغزارة، فإذا ما صوّبت وجهة الخضراء حادت وانصدّت عنها صدودا، فإذا الخضراء في هذا الشأن أرض بلقع تحفّ بها الجنان. في الشرق منها اصطلح الإسلاميون مع نظامهم الحاكم في حوار جدي مثمر، فأُخليت السجون، وعاد المهجرون، وبدأ استيعابهم في دورة التنمية الوطنية. وفي الغرب القريب يشارك الإسلاميون في الحكم منذ سنوات وفق ما يحققون من نجاح في الانتخابات، وهم يسهمون بدور مقدّر في النهضة التنموية بشهادات متواترة من النظام الحاكم ومن خارجه. وفي بلاد الأطلس ينخرط الإسلاميون في الحياة السياسية بفاعلية ونجاعة، وتتاح لهم فرص المواطنة كاملة، وهم يستعدون لانتخابات قد تفضي بهم إلى المشاركة في الحكم، فيسهمون إذن في بناء النهضة الوطنية مع سائر الفرقاء. وفي موريتانيا سُمح لكلّ الأحزاب بالتواجد القانوني بما فيها الأحزاب الإسلامية، والوضع في طريقه إلى ديموقراطية حقيقية يشترك بها الجميع في معركة البناء، ويتخلّص بها الجميع من معركة البغض والحقد والشحناء. فما بال أرض الخضراء تأبى إلا القحولة في شأن الوئام؟ هل هي لعنة مجهولة تطاردها، أم جفاف ألمّ بها حينا لا يلبث إلا أن تبدّده عن قريب رياح الغيث النافع؟ والحال أنّ هذه الأرض كانت منذ زمن طويل تتبوّأ مقام الأستاذية لمن جاورها ولا فخر، سواء في ثقافة التسامح أو في ثقافة الإصلاح والتصالح، وناهيك في ذلك بابن خلدون وخير الدين ودستور عهد الأمان، ولم يكن الإسلاميون فيها إلا بذرة من هذا البذر، ثم كانوا روادا لمن ذكرنا من الفصائل عن يمين وشمال، أخذت عن أدبياتهم، وتقفّت آثارهم في الاعتدال والوسطية، فانظر إلى هذه المفارقة العجيبة بين وضع أولئك في أوطانهم ووضع هؤلاء في أرض الخضراء. ماذا يُراد أن يُفعل بهؤلاء الذين أُدرجوا في هذه المأساة؟ هل يُراد أن يُشطبوا من قاموس الوطن، أم يُراد أن يوضعوا في خانة الدرجة الثالثة من المواطنة، أم يُراد أن تُحنى قاماتهم قسرا، وتمرّغ جباههم في الأوحال؟ لا أظنّ أنّ العقلاء القيّمين على شؤون الحكم يريدون ذلك، وإن كان لا يبعد أنّ بعض سفهاء السماسرة القابعين في الحواشي يريدونه، وإذا كان ثمة من يريد ذلك فإنه يطلب من مراده المحال، وهو يدفع الأوضاع إلى تأزّم قد يستكنّ حينا لكنه لا يلبث أن يسفر عن وجهه الكالح، فالقهر حينما يُسلّط على المخلصين الأباة من أصحاب المبادئ لا يكون له من مصير سوى الانفجار، وشواهد التاريخ قائمة على ذلك لذي عينين في القديم والحديث، وأحد تلك الشواهد ما وقع في بلادي منذ أشهر قليلة. أما إذا كان العقلاء يريدون حلا لإنهاء هذه المأساة، وتفكيك أسبابها بالوئام فإنهم كما أعتقد في قناعتي الشخصية سيجدون طرفا محاورا كما اتصف بالرجولة عندما خاصم أو خوصم، فصبر وصابر، وتجرّع الآلام، وامتصّ الأوجاع فلم يردّ مطلقا بعنف، ولم يستنصر مطلقا بجهات خارجية على حساب الوطن بل على حساب من خاصمه من أهل الوطن، فإنه يتّصف بذات الرجولة حينما يحاور، فيبدي من المرونة والتدرّج في الإجراءات والوسائل بقدر ما يبدي من الصلابة في القيم المبادئ، ويبدي من الشجاعة ما يعترف به من أخطاء الذات حينما تستبين له، وما يتفهّم به أوضاع المحاوِر وظروفه ومقتضياته حينما يقتنع بها، ويعطي من الالتزامات والمواثيق ما يكون له قدر محقّق من الوفاء، فالمرجعية الأساسية هي مرجعية التزام ديني ثابت وليست مرجعية ذرائعية ليس لها قرار، كلّ ذلك في سبيل أن يصطلح الوطن بكلّ فئاته مع نفسه، فلا يبقى فيه من يشعر بظلم قد يجرّه إلى حقد، ولا من يشعر بقهر قد يجعل نفسه تحدّثه بانتقام. ولكننا نريده اصطلاحا تكون فيه كلّ القامات ممدودة غير مكسورة، وكلّ الكرامات محفوظة غير مهدورة، فالاصطلاح الذي يقوم على الكسر والهدر يكون حاملا في ذاته بذرة فنائه، فلا يلبث أن ينهار فيعود الأمر إلى المربّع الأول، والأوطان القوية لا يمكن أن تُبنى إلا على القامات السامقة، الشامخة بالكرامة، وأما النفوس المكلومة والكرامات المخدوشة فإنها لا تصنع مواطنين صالحين ولكن حطاما من الناس لا يصنع أوطانا، إلاّ أنه من الوارد في هذا الاصطلاح أن تنحني القامات لبعضها بعض الانحناء تحت شعار الأخوة الوطنية، والمصلحة العامّة، والتعاون من أجل البناء، ألا ترى الرجال حينما يريدون تعاونا على رفع حمل ثقيل من الأرض انحنوا جميعا من أجل أن يرفعوه، فإن لم يفعلوا لم يحققوا شيئا، وقديما وصف الله تعالى المؤمنين فيما بينهم بأنهم  » أذلّة على المؤمنين » وهي ذلّة التعاون والتسامح والتراحم.. وأخيرا، فها هي بعض من أشعّة نور بدأت تبدّد الظلام: سجناء محكومون بأحكام ثقيلة يطلق سراحهم وإن يكن بضع عشرات من رفاقهم ما زالوا يقبعون في السجون، وعدد من المهجّرين يعودون إلى أرض الوطن، وقد علمنا أنّ أكثرهم قد تجاوزوا الحدود بكرامة محفوظة، وإن يكن بعض من رفاقهم لم يُمكّنوا بعد من جوازات سفرهم وقد قدّموا مطالبهم منذ مدد طويلة، ومعاملة لمن خرجوا من السجون ارتخت فيها القبضة بعض الارتخاء، فهل هي مؤشرات لمسار قد ينتهي بحوار ووئام، وتنطوي به صفحة مظلمة من صفحات الماضي؟ ما أظنّ إلا المناخ قد تهيّأ لذلك، وما أظنّ إلا النفوس قد استعدّت للوئام، والأيدي قد امتدّت للتصافح، والمصلحة العليا للوطن تنادي أن هلمّوا جميعا متعاونين لخوض معركة البناء، أمّا القُطّاع الذين سيحاولون قطع هذه الطريق فإن التاريخ سيفردهم غدا إفراد البعير الأجرب. وفي الخريف القادم ستحلّ ذكرى مفصلية من الذكريات الوطنية، فهل مع هطول الغيث النافع الذي يحيي الأرض بعد موات الصيف ستهبّ أيضا رياح الوئام الوطني، وتُطوى صفحة هذه المأساة التي طال أمدها، فيتحرر المسجونون، ويعود المهجرون، وتتعزّز ورش العمل الوطني السياسي والاقتصادي والثقافي في ملحمة البناء بآلاف المعطّلين في سمفونية جامعة ترقص على نغم واحد موحّد هو نغم الوطنية، ويقتنع ابن الشيخ الصحبي عتيق ورفاقه من الأطفال بأنّ آباءهم خُلقوا هم أيضا مثل سائر الرجال من أرجل ورؤوس، فحتى ذلك التاريخ كيف سيبدأ الحوار ومتى وكيف حتى نكون مع الموعد المأمول، الذي نريد أن يكون موعد الصبح  » أليس الصبح بقريب « . والله ولي التوفيق (المصدر: موقع الحوار نت ( ألمانيا) بتاريخ 4 أوت 2007)

جمهورية الغد التي نريد ؟

اللصوص لا يصنعون الجمهوريات بل يخربون بناءها ويحولونها إلى أوكار للفساد والافساد

 
عبدالباقي خليفة * أرسل لي بعض الأفاضل في المدة الأخيرة رسائل يسألون فيها مشكورين عن سبب غيابي في المدة الأخيرة ( 60 يوما تقريبا ) عن ساحة الحوار الوطني على الانترنت ،ولم يكن من عادتي تأجيل الرد على مثل هذه الرسائل الطيبة العطرة وأنا ممتن جدا لاصحابها . لم أستطع تفسير غيابي طيلة هذه الفترة ، كنت أشعر وكأني مكبل كلما هممت بالكتابة ،حتى ساورتني الشكوك ،بل وطمع الطامعون والطماعون . ربما كان لبعض التعليقات دور في ذلك … وعندما تم الاحتفال بمرور 50 سنة على اعلان ( الجمهورية ) حاولت الكتابة ،ولكن شدة الفتور أجل ذلك ، حتى تمكنت بعون الله ، من الجلوس إلى الحاسب الآلي ، كما يتمكن المريض من العودة إلى حياته الطبيعية بالتدريج ،وأسأل الله عز وجل أن لا يتكرر ما حصل . ** ** ** ** كان الاحتفال الرسمي بإعلان ( الجمهورية ) كالعادة ، دعائيا صرفا ،مما كرس الطبيعة الميكافيلية للنظام الحاكم .وهي طبيعة لا تختلف في جميع الأنظمة الديكتاتورية في العالم ، بما في ذلك الكثير من الأنظمة العربية ، التي أصبحت مثالا للفساد والقمع والحكم المطلق والاستبداد .ومع ذلك فإن الحكمة ، وبعد النظر ،والانجازات العظيمة التي تحققت في ظل القائد والرائد والسائد والبائد وزعيم الثورة ،وقائد التغيير،وصانع الامجاد ، ومورث البنين والاحفاد ،جميع تلك الصفات تلصق لصقا بالصنم الحاكم ، كما تلصق الملصقات على الحيطان والمناشير على الجدران . لننظر جميعا من المحيط إلى الخليج ، حيث يوصف جميع من هم في الحكم بأوصاف لم يوصف بها الخلفاء الراشدون ، أو الاسكندر المقدوني ، أوبسمارك ، أو بونابرت ، أو غاريبالدي أو غاندي أو غيرهم من العظماء في التاريخ . ومع ذلك تسكن بلدانهم في قعر سلم التطور التكنولوجي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والتعليمي ،مقارنة بدول العالم الأخرى . بل أصبحوا ومضرب الامثال في التفاهة والحماقة .ولم يستطع اي منهم أن يجعل من إحدى جامعات بلاده ضمن أول 500 جامعة في العالم . الغرب بدون صناع تغيير ؟!!! لننظر إلى المانيا وفرنسا وبريطانيا . بل اسبانيا وايطاليا حيث عرفتا في تاريخهما ،دموية فرانكو واستبداده ،وقسوة موسوليني الفاشية وساديتها وشوفينيتها . فهما دولتان لا توجد بهما منذ عدة عقود أي عبادة لشخص الحاكم ، أو نسبة انجازات البلاد إليه ،سواء كان من اليسار أو اليمين .لا يحصل ذلك سوى في الانظمة الديكتاتورية وفي مقدمتها بلادنا . لماذا لا نتعلم من الآخرين ،ممن يقلدهم البعض في كل شئ ، حتى عندما يتخلون عن بعض ملابسهم الداخلية ، كالاقمصة ، أو عندما يغيرون واجهة بدلاتهم ،أو طريقة وضع أزرارها . هل هذه هي جمهورية الغد ؟!!! لم يستوعب النظام الحاكم في تونس ،ولا كثير من الأنظمة العربية ، درس العلمانية التركية ، لم يستوعبوا درس العلمانية الاندونيسية ، فتركيا عرفت نظاما علمانيا ديكتاتوريا قاسيا على مدى يزيد عن الثمانين عاما . حاول فيها النظام الاتاتوركي فرض العلمانية بالقوة ،وقهر الدين والتدين بالقوة ، كما يحصل في تونس اليوم . أعدم أتاتورك 39 عالما لانهم رفضوا خلع العمامة . منع النظام الاتاتوركي وإلى اليوم الحجاب ، ولكن عدد المحجبات ازداد حتى ذكرت دراسة أن 70 في المائة من التركيات محجبات . وعندما أفلست العلمانية التركية ونخرها الفساد ،وفشل مشروع النظام القسري ، لأنه مخالف للطبيعة ، تقدم الاسلاميون لقيادة البلاد رغم أنف الجيش ورغم أنف النخبة المنسلخة من كل شئ ،حتى قيم الجمهورية ذاتها . وتونس وكل البلاد العربية ليست بمنآى عن هذا القانون . لا توجد خصوصية في هذا الشأن ، فالاستبداد لم يبن في التاريخ قيما ، بل كان فيروسا أدى إلى قتلها . لم يبن مستقبلا ، اللهم إذا اعتبرنا ما يفعله بمثابة حفر قبره بنفسه ،فمستقبل الاستبداد هو الموت مهما تلحف بالحداثة أو نسب نفسه للغد . كذلك فعلت الجمهورية الاتاتوركية في تركيا ،والاممية الشيوعية فيما كان يسمى بالاتحاد السوفياتي أو أوربا الشرقية ،وقبل ذلك سلطات الحكم المطلق في أوربا بما في ذلك فرنسا والنمسا وبروسيا واسبانيا وروسيا وغيرها . جهمورية بدون قيم جمهورية ؟!!! يعتقد النظام التونسي ومن على شاكلته أن تبني مقولات الحداثة والجمهورية ،مع إفراغهما من مضامينهما الحقيقية ،ستؤدي إلى نفس النتيجة التي تقود إليها الحداثة والقيم الجمهورية بمفهومهما الديالكتيكي أوالصيروري وفق التطور الطبيعي ،أو الذاتي ،وليس الايديولوجي . لذلك نراه يشيد بإلغاء الرئاسة مدى الحياة في تونس ، بينما الرئاسة مستمرة في نفس الاتجاه . يتحدثون عن المشاركة في الحياة العامة وبدون استثناء ( ما أجملها بدون استثناء ) ولكن واقع الحال في ظل هذا النظام ( الجمهوري جدا ) يؤكد أن تونس اليوم وكثيرا من البلاد العربية كلها استثناءات ، ليس في المجال السياسي فحسب ، بل الاقتصادي والتجاري بالخصوص ، فتسحب الرخص من الخصوم وتعطى للموالين . وفي المجال التعليمي يمكن للجهلة ويقصى العالمون والباحثون لاسباب سياسية و ايديولوجية . ويتحدثون عن سيادة الشعب ، بينما الشعب محروم من الحديث في السياسة وممنوع من ذلك ابتداء ، فممارسة السياسة في تونس جريمة إذا لم تكن بترخيص ، يطلب من النظام ، الحاكم بدون تفويض شعبي . فهو ليس مدينا للشعب بوصوله إلى السلطة ، وإنما الشعب هو المدين للنظام بكل الانجازات التي حققها له . وحديث الانجازات حديث ذو شجون ، كثيرا ما أساء النظام استخدامه ، بل هو يتعسف في استخدامه . إذا تحدث البعض عن مساجين الرأي ، يتحدث عن الانجازات ! وإذا طالب البعض بالحريات يتم الحديث عن الانجازات التي لا علاقة لها بموضوع الحريات ،وإذا تحدث البعض عن الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة بالغ النظام في الحديث عن الانجازات ، وإذا طالب الآلاف بإعادة جوزات سفرهم وإصدار عفو عام عن آلاف المشردين المطرودين من قبل ( النظام الجمهوري جدا ) بادر ( البراح ) بالحديث عن الانجازات . كل تلك الانجازات لم تحقق الحد الأدنى من الحرية والديمقراطية التي تعيشها شعوب في ظل أنظمة جمهورية حقا ، وديمقراطية حقا ،ولو على طريقة اليونانيين القدامى قبل 2500 سنة ، أي لعنصر أوعرق دون آخر . كالديمقراطية الفرنسية مثلا التي ينعم بها الفرنسيون أصحاب الدماء الزرقاء ،ويحرم منها سكان الضواحي من الملونين ، وكذلك الحال في عدد من الدول الاخرى . المشكلة تكمن في أن الحرية والديمقراطية متوفرة للاوروبيين حتى في بلداننا ..والقمع والقهر مصيرنا نحن سواء كنا في ظل أنظمة ديكتاتورية كنظام تونس اليوم ( بداية الالفية الثالثة ) أوأنظمة ديمقراطية تستثنينا من ديمقراطيتها ولا تعاملنا كما تعامل مواطنيها . في تونس وعدد من البلدان العربية تكون التعددية وفق مقاس النظام ، فهو يسمح بالعمل السياسي لمن لا يمثل خطرا على النظام أو جمهورية الغد ،التي لن تكون سوى نسخة من جمهورية اليوم ، جمهورية دراكولا . وهي جمهورية تخيط الدستور والقانون وفق مصالح المهراجا أو الشاهنشاه أو الحاكم بأمره .جمهورية حقوق الانسان المداسة وكرامته المهدورة . أساطير النظام وقبض الريح : كان من بين القصص التي كانت ترويها لنا جدتي ،والتي تدل على غباء شخصيات تلك القصص الاسطورية ، كأسطورة حقوق الانسان في تونس ، أنهم يؤكدون على من يسلمونهم أمانات أن لا يطلبوا منها فعل شئ يكشف أسرارها ،مما يدفع الفضوليين للدخول في تجربة وامتحان تلك الوصايا الغبية وكشف أسرار تلك الاشياء الاسطورية ،كتلك الداجة التي تبيض ذهبا ، أو ذلك الوعاء الذي يمتلأ سويقا بمجرد التلفظ بكلمة . وزبانية النظام التونسي من ذلك النوع الاسطوري الذي يروي الاساطير التي لا تمت للواقع بصلة ، فهم مثلا عندما يتحدثون عن إلغاء الرئاسة مدى الحياة ، أو حقوق الانسان ، والديمقراطية ودولة المؤسسات ،والدستور والقانون ،وهي نتائج بنيت على أسس غير شرعية ابتداء ، يضيفون باستمرار كلمة  » هذا ليس مجرد كلام  » للتدليل بطريقة أخرى ودون أن يقصدون كتلك الشخصيات الاسطورية على أنها كذلك . إنها أساطير أقل مصداقية من حكايات جدتي ، وأكثر إغراقا في الوهم والخيال من العنقاء والغولة وبابا عو .وإذا كانت بعض الاساطير قد تمت الاستفادة منها في علوم الانتربولوجيا والتحليل النفسي وغير ذلك ،فإن أساطير النظام من نوع قبض الريح . المفيد في الموضوع ،هو أن النظام الحاكم في تونس ،ككل نظام قمعي استبدادي يحمل في ثنياه عوامل فنائه ، مما يجعل الحديث عن جمهورية الغد ، مجرد طبل فارغ . جمهورية لا تتسع لأكثر من رأي واحد ،والتعددية فيها لا تختلف عن مفهوم التعددية في اللاهوت الافلاطوني متعددون ولكنهم واحد . ورغم استحالة التعدد مع الوحدانية إلا أن جمهورية الغد استصاغت ذلك لانه يخدم مصالحها ويغطي على استبدادها . جمهورية الغد التي نريد ؟ لا توجد في الجمهوريات الديمقراطية سجناء رأي ، مثل عبد الكريم الهاروني ،والدكتور الصادق شورو ، و بقية إخوانهم .ولا يوجد في الجمهوريات الديمقراطية منفيون في أوطانهم مثل الزميل الاستاذ عبدالله الزواري ولا آلاف المشردين في مشارق الارض ومغاربها مثل الكثيرين وكاتب هذه السطور منهم حيث وجهت إليه تهم باطلة وهو في الخارج ، مما جعلني أشعر بمعاناة المظلومين وأجد نفسي قريب منهم . جمهورية الغد التي نريد ، هي التي يشعر فيها كل مواطن بالآمان . يشعر فيها كل مواطن بعزة النفس . أن لا يهان في مراكز البوليس ،ولا يتعرض للتعذيب في مخافر الشرطة بسبب انتماء سياسي أو فكري مهما كان . جمهورية الغد التي نريد هي أن يكون الشعب سيد نفسه ،وأن ترفع الوصاية عليه وأن يترك له مطلق الحرية في اختيار من يسوس مصالحه في الداخل و الخارج باسمه ،ولا يحكمه باسمه . فكلمة يحكمه أكرهها ،فقد تحولت في تونس من حكم في القضيا المختلفة وفق اختيار الشعب إلى أسياد يحكمون وعبيد ينفذ فيهم حكم الاسياد المزيفون . جهورية الغد التي نريد ، هي جمهورية يختارها الشعب وليس مجموعة من لصوص الحكم ، فاللصوص لا يصنعون الجمهوريات بل يخربون بناءها ويحولونها إلى أوكار للفساد والافساد ،كما هو حاصل في اكثر من مكان وبلد وتونس خير شاهد على ذلك . جمهورية الغد التي نريد ، جمهورية لا تنسب فيها الانجازات إلى شخص أو حزب ،للمحافظة على الحكم المطلق ، وتكريس الوصاية على الناس . بل تنسب الانجازات للشعب ،وتحاسب فيها الحكومة والحزب الحاكم على الاخفاقات والتجاوزات إذا ما حصلت في فترة حكمها . كما هو حاصل في الجمهوريات الديمقراطية التي تنشد الغد الافضل حقيقة لا مجازا أو دعاية فارغة من أي مضمون . جميع الأنظمة الديكتاتورية تتحدث عن انجازاتها العملاقة الحقيقية والوهمية ،وتصف رئيس النظام بأوصاف العظمة والحكمة ،بينما البلاد إما نهبا للاجانب أوعالة عليهم أمنيا واقتصاديا . لو حققت هذه الأنظمة قدرا من الاستقلال الاقتصادي يعفها عن قبول المساعدات المشروطة ، أو الابتزازت المعروفة التي تنهب الثروات حينا و تسلب السيادة حينا آخر أو كلاهما معا في آن واحد ،لقلنا إنها فعلت شيئا يذكر .أما والحال كما نرى فإن ما يسمونها جمهورية الغد في تونس ، ليست سوى زبد يذهب جفاء ،وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض . * كاتب و صحافي تونسي (المصدر: موقع الحوار نت ( ألمانيا) بتاريخ 4 أوت 2007)

تونس في 15- 07 – 2007   تــصـفـيـــة الــتـركـة
 
تتالت في الٱونة الأخيرة أخبار تناقلتها الصحف مفادها افلاس مؤسّسات الاتحاد العام التونسي للشغل واقدام القيادة القديمة الجديدة على التفويت فيها متناسية أهداف بعثها و التضحيات الجسام التي تكبّدتها أجيال من خيرة الشغالين في سبيل بعث و تأسيس هذه المؤسّسات الاقتصاديّة التي كانت و لا تزال شاهدا على تضامن هؤلاء الشغالين و دليلا قاطعا على تضحياتهم بالـنـّـفـس و النفيس من أجل توفير السند الاقتصادي اللازم لدعم الاستقلالـيّة الماديّة و المعنويّة الضروريّة لخوض النضالات النقابيّة و الصمود في الأوقات الحرجة.  لقد سمعنا هذه القيادة القديمة الجديدة و في العديد من المناسبات و خاصة تلك التي تخصّ إحياء ذكرى وفاة الرواد تمجّد نضالاتهم و تضحياتهم و تتباهى بخصالهم و انجازاتهم و تتعهّد بصيانة إرثهم. و لكن ما بالطبع لا يتغيّر، هاهي وكما عرفناها تعود لتصرّفاتها المشينة و تخون العهد الذي قطعته على نفسها و تعلن بكل وقاحة على التفويت في ما تبقى من المؤسّسات و الأملاك دون الرجوع الى سلطة القرار–  المؤتمر أو المجلس الوطني –  كما ينصّ على ذلك القانون الأساسي و النظام الداخلي. و المضحك المبكي هو أن هذه « القيادة » بقرارها هذا تضع نفسها خارج قانون المنظمة و في موقف لا مسؤول وغير مقبول، موقف متناقض. فهي من ناحية تبدي معارضة لتوجهات الدولة نحو الخوصصة و تطالب بحماية  الشغالين ومن ناحية أخرى تفوّت في مؤسّسات المنظمة و تسرّح عمّالها متناسية دورها الأساسي المتمثل في الدفاع عنهم و حمايتهم من ويلات البطالة في إطار نظام اقتصادي اشتراكي كما هو مثبت في قوانين و مبادئ المنظمة الشغيلة. و هنا يصح القول: فإن لم تستح فافعل ما شئت ! إن تمادي تردّي الأوضاع الماليّة لمؤسّسات المنظمة، رغم محاولات الإنقاذ العديدة التي بذلتها الدولة، يجعلنا نتأكّد من فساد الساهرين عليها و نقتنع بأن هناك نيّة مبيّتة من طرف النافذين في « القيادة » الحالية لتصفية التركة و قبض الثمن والعمولة خاصة إذا علمنا أن هؤلاء و بحكم الفصل العاشر من القانون الأساسي أصبحوا خارج إطار اللعبة الانتخابية القادمة. إن قراءة كل ما كتب على أعمدة الصحف في شأن الفساد المالي المتفشّي داخل أجهزة المنظمة و مؤسّساتها الاقتصاديّة الخاضعة لأوامر رئيس مجلس الادارة و أعضاده أبناء العشيرة و هم المسؤولون الأوائل عنها شرعا و قانونا، يجعلنا نتأكّد من تواصل انحراف « القيادة » و يشجّعنا على مواصلة التشهير بسلوكها و يخوّل لنا مقاومتها اقتناعا منا بأن الدفاع على دوام المنظمة الشغيلة حصنا منيعا يحمي مصالح العمّال يمرّ حتما عبر تصفيّة هذه القيادة البيرقراطية الخبيثة الجاثمة على صدر المنضمة منذ ما لا يقلّ عن العشرين سنة. و على سبيل الذكر لا الحصر نورد بعض ما جاء على أعمدة الصحف من تلميحات و إيحاءات تفضح سوء التصّرف  المتفشّي في مؤسّسات الاتحاد العام التونسي للشغل : ó الشروق: 27 –  06 – 2007  أخبار بطحاء محمد علي. –  قضية سوء تصرف في نزل » أميلكار » هي الان محل متابعة من احدى الفرق الأمنية المختصة. –  أشواط متقدمة بلغتها عمليّة تسويغ (اقرأ التفويت) نزل »أميلكار »… المتسوّغ سيتولى استثمار مبالغ مالية كبيرة… ó  الشروق: 12 – 07 – 2007 كواليس بطحاء محمد علي. –  قضيّة سوء تصرف في نزل « أميلكار » لا تزال جارية و قد تعرف تطورّات جديدة خلال المدّة القادمة. ó  الشروق: 08 – 07 – 2007 أسرار المدينة . –  حديث في الشارع النقابي عن عزم لفتح ملف التصرّف المالي في  تعاضديّة  الجنوب للصيد البحري     بصفاقس (كوسوب) التابعة للاتحاد. ó الشروق: 04 – 07 – 2007: أخبار بطحاء محمد علي. – تم بيع قطعة أرض على ملك الاتحاد العام التونسي للشغل كائنة بمنطقة محمد الخامس بالعاصمة. بعض المصادر أكّدت أن ثمن قطعة الأرض بلغ 3 مليارات و نصف المليار. المصادر نفسها قالت أن هذا المبلغ سيخصّص لميزانية بناء الدار الجديدة للاتحاد. ó الشروق 25 – 03 – 2007  أسرار المدينة . –  متابعة دقيقة لأحوال تأمينات الاتحاد… ó أضواء 24 – 03 – 2007  في اتحاد الشغل. – سلفة كبرى من تأمينات الاتحاد لرجل أعمال معروف في الصناعة الغذائية. السلفة تقدر بعدة… ó أضواء 29 – 04 – 2007  في مؤسّسات الاتحاد. –  صعوبات مالية و سوء تصرّف و كراء الممتلكات… ó أضواء 13 – 05 – 2007 –  مجموعة عفاس في أزمة خطيرة و ديونها تتجاوز 200 مليار من المليمات.. و الفاهم يفهم ! هذا القليل من الكثير الذي بقي تحت طي الكتمان لأسباب معروفة و لكنه كاف رغم بقائه في مستوى التلميح و الاحاء لتمكين النقابيين من الوقوف على التدهور المستمر الذي يلازم مسيرة المنظمة جراء التسيير الفوضوي و انحراف « القيادة » عن الطريق النقابي السوي و تخليها عن المبادي و القيم التي ضحّى من أجلها الرواد.     إن إقدام هذه القيادة القديمة الجديدة على هذا الصنيع المشين و تفريطها في هذا الٳرث الثمين لهو خير دليل على عجزها و قلة تدبيرها و دوسها لقوانين المنظمة و استهتارها بثقة الأقليّة التي صوّتت لها في مؤتمر المنستير المفبرك من طرف بارونات العشيرة.                                                                إن التفويت في مؤسّسات المنظمة و تسريح عمّالها جعلها تفقد ٱخر ما تبقى لها من ماء الوجه حتى لدى المقرّبين منها وأحداث توزر و تونس و القصرين و أخيرا أحداث قفصة لخير دليل على إفلاس هذه القيادة العاشورية المتخلفة.  فهي عوض أن تعمل على تدعيم هذا الإرث ببعث مؤسّسات جديدة تكون خير رافد مادي لميزانيّة المنظمة يستعان به لٳنقاذ العمّال من ويلات العولمة هاهيّ تمعن في اهدار المكاسب و تفرط في الممتلكات لدفن الجرائم التي اقترفتها في حقّها و تواصل تبذير أموال المنظمة في السفرات و الندوات و شراء الذمم و منح القروض   و شراء السيّارات الفاخرة و تأثيث المكاتب بأفخر الأثاث و…و…متجاهلة استغاثة العمّال المسرّحين و غاضة النظر عن تجمّعاتهم و اعتصاماتهم تاركة هؤلاء لمصيرهم المجهول.                    إن سياسة الهروب  الى الأمام و القفز على الواقع و رفع الشعارات الرنّانة دون تطبيقها و اطلاق الوعود الزائفة    –  مسلسل بناء دار الإتحاد و معهد حشّاد ملـّّه النقابيون –  و التفويت في مؤسّسات المنظمة و تسريح العمّال و التسخين والتبريد و استعمال نضالات القطاعات للضغط على الأطراف الأخرى و المساومة من أجل تحقيق مصالح بارونات العشيرة سياسة جرّبت في السبعينات و فشلت و كل النقابيين يعرفون نتائجها الوخيمة على المنظمة و الشغالين و البلاد.  كنا نتمنى قيادة راشدة قيادة تستخلص الدّروس من تجارب الماضي البعيد و القريب و تحرص على مبادئ المنظمة و مؤسّساتها وإنجازاتها و عمّالها و منظوريها. لكن ما بالطبع لا يتغيّر هاهيّ رغم تشدّقها بتصحيح المسار تقترف المحضور و تدوس على مشاعر النقابيين بالمتاجرة في الارث و القطع مع الماضي المشرق.  للذين لا يزالون يتمعّشون من فضلات أبناء العشيرة المتسلّطين على دواليب التسيير  في الاتحاد نقول ان التاريخ لا يرحم المغفّــلين و الحساب سيكون عسيرا و حينها لا ينفع الندم ولكل الشغالين و النقابيين النزهاء نقول ان مواصلة السكوت على تجاوزات و انحرافات هذه المجموعة الجاثمة على صدر المنظمة منذ أمد بعيد جريمة في حقهم و حق المنظمة والبلاد. لقد ظهرت الحقيقة و بــان الفساد وليس أمام المناضلين الصادقين إلاّ أن يختاروا موقعهم في مواجهة هذه « القيادة » المنحرفة و أن يطرحوا عليها السؤال المعلوم. من أين لكم هذا ؟ و حينها سينكشف المستور و يعود للنضال مكانته وللمنظمة دورها الطبيعي. عاشت الحركة النقابية التونسيّة حرّة مستقلة مناضلة من أجل العدالة الاجتماعيّة و رفاهة البلاد. محمد الهادي التواتي         أمين عام مساعد للاتحاد سابقا  


 

رفع التباس.. وذود عن » سيادة القانون ».
توفيق العياشي-تونس-
ردا على تعليق الأخ » بلحسن عبد السلام » الصادر في نشرة » تونس نيوز » بتاريخ 3
3/8/2007والذي عنوه ب » رفع التباس » معقبا على تقرير إخباري كنت قد نشرته سابقا بعنوان « في رسالة مجهولة المصدر نفي قاطع لعلاقة السيدة سهى عرفات بقرار تجميد معهد باستور الخاص ». ونظرا لبعض الالتباس الحقيقي الذي شاب قراءة السيد الفاضل »بلحسن عبد السلام » للخبر المنشور سابقا ، أود توضيح بعض النقاط ليس من منطلق الدفاع عن مؤسسة بوعبدلي ولا من باب التهجم المجاني عن بعض السلطات  .
 
إن ما كتبته سابقا عن قضية علاقة السيدة سهى عرفات بقرار وزارة التربية والتكوين تجميد نشاط السيد بوعبدلى مجرد تقرير إخباري بني بالأساس على تصريحات السيد محمد بو عبدلي صاحب المعهد محل الخلاف و استند عن ما عبر عنه للفضائية المذكورة، بالإضافة إلى الاعتماد على بعض الوثائق الرسمية التي لا يمكن أن تطعن السلطات المعنية في صحتها مثل قرار الترخيص لمعهد « باستور » بالنشاط الصادر عن وزارة التربية والتكوين أو الإعلام الرسمي لإدارة المعهد بوقف تسجيل التلاميذ ووقف الحملات الاشهارية إلى جانب رسالة » الفاكس » التي تلقاها صاحب المؤسسة والتي تنفي علاقة السيدة عرفات بقرار شل نشاط المعهد.فهذا الخبر لا يتضمن تعليقا أو رأيا معلنا ينحاز لأي طرف من طرفي النزاع وإنما يسرد مجموعة من » الحقائق » المعلنة ومقتطفات من تصريحات ووثائق لا تلزم إلا أصحابها.
 
أما عن ما اعتبرته ضربا من المغالطة والمتعلق باستنتاجك أن ما قصدته في الخبر السابق بان « عملية الغلق » التي حدثت سنة 2004قد شملت المدرسة الابتدائية التابعة لمؤسسة بو عبدلي وليس معهد باستور فمن المهم التأكيد أنني لم اشر إلى معهد » باستور » في نص الخبر وإنما كتبت حرفيا » كما أضاف السيد بو عبدلي في التصريح ذاته أن قرار إنشاء مدرسة قرطاج الدولية المنافسة لمعهده جاء كرد فعل على رفضه سنة 2004 تسجيل إحدى بناة » العائلة الحاكمة » التي لم تتحصل على معدل يؤهلها للالتحاق بمعهده.. فاذا كان معهد باستور الخاص لم يتحصل على الترخيص من الوزارة الا يوم 25ماي 2005 وحادث اغلاق المدرسة(المعهد) تم سنة 2004  فكيف استنتجت من كلامي المنقول عن تصريح السيد بوعبدلى أنني أعني معهد باستورالخاص؟
 
وفيما يتعلق بتأويلك الخاص للأسباب الحقيقية لقرار السلطة غلق نشاط معهد » باستور » والذي أوجزته في الأتي «  نظرا لتصرفات المشرفين على المدرسة المخالفة للقوانين وإلحاق الأضرار بأطفال أبرياء بطردهم نكاية في أوليائهم اثر أي اختلاف معهم وقبوله لتلميذ بمدرسته بطريقة تمييزية وانتقائية حسب جاه ومنصب آبائهم ليستفيد منهم فوائد جمة …..الخ »، ولو اعتبرنا فرضا أن الأسباب الحقيقية هي ما ذكرته فعلا فعلى أي نص قانوني استندت السلطات المعنية في إصدار قرار غلق المدرسة ولماذا لم تنفذ القرار » القوة التنفيذية القانونية » ولماذا هشمت أبواب المؤسسة -على حد تعبير السيد محمد بوعبدلى- ووقع اقتحامها من طرف عناصر غير أمنية وأي قانون هذا الذي يجيز لأي حكومة في العالم عزل إدارة مؤسسة تعليمية خاصة وتعيين إدارة أخري .فالإشكال هنا يتعلق بمدى احترام القانون وعلو يته وسيادته ومدى الالتزام بأليات تنفيذه ..
 
أما عما ذكرته في ردك أن إدارة مؤسسة بوعبدلى تقبل التلاميذ « بطريقة تمييزية وانتقائية حسب جاه ومنصب آبائهم ليستفيد منهم فوائد جمة، فلا أعتقد أن من ينتهج مثل هذه الأساليب الوضيعة يرفض أن يسجل في مدرسته » بنت العائلة » ويفوت عليه فرصة الاستفادة من هذا الجاه والمنصب وما يمكن أن يلحقه من ورائه من » فوائد جمة » كما لا يمكن أن يجازف ويتمسك برفض تسجيل « البنت » وهو يدرك ما يمكن أن يطاله من « ويل وثبور وكبائر الأمور »..وفضلا على ضحالة هذه الحجة من المهم أن نطرح الأسئلة التالية نظرا للغموض الذي لف جميع معاني مبرراتك لقرار وزارة التربية والتكوين غلق معهد باستور الخاص:
هل يمنع القانون التونسي أي مواطن يعتزم بناء مقر معهد أن يستغل جانبا من ملكه الخاص سواء كانت مدرسة أو ملهى؟
هل اشتكى أولياء التلاميذ من ضيق ساحة مدرسة بوعبدلى في أوقات الراحة وهل سجلت شكواهم لدى المصالح المختصة وما علاقة ذلك لو حدث فعلا بقرار وقف نشاط معهد باستور الخاص.؟؟؟
 
وما الهدف من قولك « وكذلك للسيد بوعبدلي كلية جل طلبتها من الأفارقة (أي يدفعوا بالعملة الصعبة)..فما شأن كلية جل طلبتها من الأفارقة سواء يدفعون بالعملة الصعبة أو السهلة في قرار الوزارة إغلاق المعهد، فهل يمنع المشرع التونسي صاحب كلية خاصة من تدريس الأفارقة؟..أسئلة حائرة تنتظر من القارئ الكريم إجابة شافية لأن المسألة لا تتعلق بالدفاع عن صاحب مؤسسة خاصة أو استهداف مبيت لقرار سلطة ما وإنما تتعلق بمدى احترام كل شخص أو مؤسسة أو سلطة ما لقوانين البلاد التي يجب أن تسمى فوق كل  نفوذ أوتصفية حسابات لا يمكن أن تصنع بلدا للقانون والمؤسسات..


 
بسم الله الرحمان الرحيم        و الصلاة و السلام على أفضل المرسلين الرسالة رقم 271 على موقع تونس نيوز

رسالة مفتوحة للتاريخ – مقترحات و خواطرللاستاذ الهاشمي الحامدي رجل الإعلام البليغ و الصريح

 
بقلم محمد العروسي الهاني  تونس في 04/08/2007 إلى الأستاذ الهاشمي الحامدي مدير قناة المستقلة رجل الإعلام و الصراحة و الوضوح و صاحب البرنامج الجديد الحوار و فضاء الديمقراطية. يسعدني كمناضل وطني دستوري آمنت برسالة الحزب الحر الدستوري التونسي الجديد منذ يوم 27/04/1954 و عمري آنذاك 14 سنة في سن الدراسة. و انخرطت مبكرا في صفوف الشبيبة الدستورية التابعة للحزب الذي حرر البلاد و العباد. يسرني و يسعدني أن انوه عاليا باهتمامكم بمقالاتي على موقع تونس نيوز الموقع الممتاز. و على عنايتكم الفائقة بالرسالة المفتوحة التي وجهتها إلى سيادة رئيس الجمهورية يوم 18/07/2007 بمناسبة عيد الجمهورية 25 جويلية 1957 – 25 جويلية 2007. و قد تابعت يوم الجمعة 03/08/2007 مساء مع مجموعة من الشبان الوطنيين تلاوتكم و بثكم المباشر للرسالة المشار إليها. و الاهتمام بما جاء فيها و مما زاد في تأثرنا البالغ ما سمعناه من إخوّتكم الخالصة من ترديد الأغنية التونسية الأصيلة و الرائعة بعنوان ريحة البلاد للمطرب الخالد الأستاذ محمد الجموسي رحمه الله.. و التي كلها معاني سامية و مقاصد نبيلة و تعلق بالوطن الغالي العزيز. حضرة الأخ العزيز الوفي لتونس. أشكركم على هذا التركيز و الاهتمام بأخبار تونس الخضراء و حبكم لشعبها الوفي و متابعتكم لنشاطها الوطني في جميع المجالات. و أرجوكم مزيد الحديث عن وطنكم و أشكركم بالخصوص على قسمكم بالله العظيم البليغ و المؤثر الذي اثر فينا مساء يوم 03-08-2007 بان مقاصدكم نبيلة. لستم ضد المعارضة و لا ضد النظام و لا ضد أحد بل حرصكم نابع من حبكم لتونس و ريحة البلاد. و كلمة الخير و دعم الحوار و رفع مستوى الإعلام و نشر الإخاء و التضامن و المصالحة في بلدكم ووطنكم و نحن متعطشون لمثل هذه الحوارات و اقترح على أخوّتكم الخالصة إمكانية فسح الحوار و دعوة النزهاء و الوطنيين و المتعلقين بالحوار و الصادقين المخلصين… و أن الحوار ينبغي أن يكون شاملا عادلا نزيها هادفا. لا نريد حوار البكم و الصم و الطير يغني و جناحه يرد عليه كما تفعل تلفزتنا… نريد حوارا مسؤولا و حرا و ديمقراطيا. و كما دعوتم أصحاب النظرة الائكية البدعة الجديدة في تونس المسلمة العربية نرجوكم دعوة أصحاب الاعتدال و الصحوة الإسلامية و الثوابت و القيم و المبادئ لان تونس هي بلد الاعتدال و السلم و الإسلام و الحضارة و المجد. و أعتقد أنكم جادون في إجتهاداتكم الهادفة التي سمعناها بيوم 03 أوت 2007 كما نشكركم على نيتكم الصادقة و المخلصة لتلبية اقتراحنا المتعلق ببث حلقات ممتازة على المسيرة النظالية الرائعة و الملحمة البورقيبية الهادفة و التي لها أبعادها الحضارية و مغزاها الأخلاقي و السياسي و تأثيرها على النفوس و القلوب الطاهرة. و أنّ شعبنا التونسي بنسبة 90 بالمائة شيبا وشبابا يرغب في بث حلقات على زعيمهم الأوحد الذي ضحى من اجلهم بالنفس و النفيس. و أن نيتكم الصادقة و عزمكم الخالص سوف يسجله التاريخ لكم بأحرف ذهبية. و إن رئيسنا زين العابدين بن علي سوف يكون مسرورا و ممنونا بهذه اللفتة الكريمة من قناتكم المستقلة. و سوف يكتب لكم التاريخ صفحات مشرقة و مضيئة بفضل ما تنوون القيام به خلال شهر أوت الجاري من حلقات تبرز تاريخ هذا القائد الرمز و العملاق الكبير الذي هو رمز خالد و سيبقى خالدا عبر التاريخ، و كما قال الشاعر احمد اللغماني يوم 06 افريل سنة 2000 سيدا كنت، سيدا سوف تبقى                        تحتفي باسمك الحبيب العصور تشهد الأرض و السماء و ما بينهما              انك الكبير الكبير شامخ أنت في الحياة و الموت                     مذل بما صنعت، فخور فلنترجم بما تشاء السراديب                       و تنفث ما تستطيع الجحور العقول الصغار تحسب أنّ المجد هش           تدميره و ميسور يا لسخف العقول هيهات أن يدرك               سر الخلود عقل صغير دعك من صرعة الدراويش                      يرخيها بخور يشدها بندير و سيقضي التاريخ فيك قضاء                   عادلا، فهو حاكم لا يجوز فأتاني بركان غيظ عنيف                         القذف، من جوفه السعير يفور فجرته حميتي و ودادي                           فشفاني، و راقني التفجير فتقبله نفحة من صراح الود                     يهديها ودود غيور نفحة من مودي هي كنزي                      و تما عنده يجود الفقير حسب حزني عليك هذه التراجيع               اليتامى و اليتيم رزء مرير هي حزني طغى فضاق به صدر                رحيب و جاش جأش صبور هي حزني مجردا لا تهاويل                     خرافية و لا تصوير و هي حبي بما استضاف شعوري             فتغنت بما استفاض البحور هي حبي الطهور يكبره من                    رف في جانجيه حب طهور و هي في لوعة الأسى ذات كبر               لا شهيق يذلها، لا زفير حقق الله مساعيكم لما فيه خير وطننا العزيز و إعلامنا العربي النظيف. والله ولي التوفيق وعاش الإعلام الحر
و السلام محمد العروسي الهاني

 

بسم الله الرحمان الرحيم بين ثقافة التعايش و ثقافة القطيعة

 
بقلم: عامر عياد
من المتعذر أن نتفهم الصعوبات الكبرى التي يلاقيها الجيل الذي تقدمنا و الذي يقود اليوم اغلب الحركات الفكرية و السياسية في البلاد العربية ، وهذا الجيل الذي كتب عليه أن يعيش على امتداد القرن الماضي و بداية القرن الحالي على وقع تحولات عميقة بل على وقع انقلابات  على جميع المستويات. و إذا كان لنا أن نلخص السمات الكبرى لهذه الانقلابات لاستعرنا عبارة لباسكال و قلنا « كم من حقيقة في البداية غدت خطأ عند النهاية. يشهد على ذلك التحول الجذري الذي عرفه القاموس السياسي عند ذلك الجيل..لقد كانت مرحلة سبابه تعج بألفاظ كالقطيعة و الرفض و المعارضة و الثورة و التناقض إلا أنها سرعان ما تحولت إلى ألفاظ تكاد توجد على طرفي نقيض ، مثل الاعتدال و التوازن و الحوار و المرونة و الشراكة و التفاوض و التحالف و التفهم و الوحدة… يفترض هذان القاموسان نوعية من الأخلاق يتعارضان كامل التعارض و يكرسان قيما لا علاقة للواحدة منها بالأخرى، يمكن أن نطلق على الأولى أخلاق المغالبة و الرفض و الثانية أخلاق المعايشة والاعتدال. مضى زمن كان فيه التحديث انفصالا عن الماضي ، والتجديد ثورة على البنيات الاجتماعية و الذهنية، و اليسار معارضة لليمين.أما اليوم فقد أصبح التفاوض و الحوار و التوفيق بين السلب و الإيجاب هو طريق حل كل المعضلات ، بل غدا التوافق نسيج حياتنا اليومية في شتى مظاهرها . يتخذ هذا التوافق في الميدان الاقتصادي معنى الشراكة التي تستهدف إشراك المستهلك في عملية الإنتاج بحيث لا يغدو المنتوج إلا خدمة تقدم إلى المستهلك، لا سلعة تتحايل عليه لتوقعه في مصيدتها. كما يتخذ في الميدان النقابي معنى الحوار بحيث لا يصبح العمل النقابي مطالبة و احتجاجا و استنكارا، وإنما تفهم و تلمس للأعذار و محاولة للمشاركة في إيجاد الحلول لمشاكل تتجاوز المتحاورين و تفرض نفسها على كل الأطراف التي لا تملك أمامها حيلة. يؤكد هذا تلمس الأعذار بالاستناد إلى عوامل « قدرية » كالمناخ الجغرافي و تقلبات الأسواق العالمية و الأزمات الكونية التي لا يملك أمامها لا المطالب و لا المطلوب أية حيلة. أما في الميدان السياسي فيتضح ذلك التوافق في شكل تكتلات بين دول لم تنس بعد الحروب التي جرت بينها، وبين أحزاب كانت إلى عهد قريب تعتبر أن حياة بعضها موت للأخر. لقد أدركت الأطراف الكثيرة سواء على صعيد الأحزاب أو الدول أن الهوة بينها لم تعد و ربما لم تكن بالشكل الذي يعتقد أنها كذلك وان تباين البرامج السياسية و الاختيارات الإيديولوجية و الاستراتيجيات المتبعة لم يكن بالحدة التي كان يتصور انه عليها، فالرأسمالي يمكن أن يلتئم بالاشتراكي ، واليميني يمكن أن يتحد مع اليساري ، والنامي يمكن أن يوجد مع المتقدم. بل أن هذه  » التوفيقية » تطبع الفرد  اليوم حتى في ذوقه و مأكله و مسكنه و ملبسه ، فهو يبحث أساسا عن كل ما يوفر نوعا من التوازن و يحقق أكثر ما يمكن من التوافق ، فالمرء كما يقول احد المختصين لم يعد يفكر بلغة الغذاء ولا بلغة الحمية و إنما بلغة  » الغذاء الصحي » انه يطلب من الملبس البساطة و الجمال ، والمظهر و الراحة، ومن المسكن الأسلوب و المادة ومن الكتابة الإفادة و التركيز. إنها أخلاق جديدة تقبل الحوار بين المتناقضات و الجمع بين الأضداد و التفاوض بين الأطراف و التوفيق بين المتخاصمين. وفي تونس هذا البلد الذي لم يعرف في تاريخه إلا الاعتدال و التوافق..هذا البلد الذي لم يغرق في فوضي الايدولوجيا، التي مزقت بلدانا أخرى تحيط بنا..هذا البلد الذي انعم الله عليه بوحدة المذهب والعرق..لا يمكن أن تسود بين إفراده إلا لغة الحوار و التفاهم و الوفاق دون أية خلفيات أو حسابات إيديولوجية عفا عنها الزمن.. إن كل دعوة للاستئصال أو المغالبة..و كل دعاوي القطيعة أصبحت في زمننا دعاوى تجاوزها الزمن ..بل أن الزمن التونسي و التاريخ التونسي و المصلحة العليا لتونس تفرض على كل الفرقاء أن تسود بينهم فقط لغة التعايش ليكون الوطن هو الأعلى والاسمي والأرقى. دعاوى القطيعة مع النظام التي تصدر بين الحين والأخر هي دعاوى تشرع بطريقة أو بأخرى للعنف و الضغينة حتى وان ادعى مناصروها تبني سلمية التغيير…هي دعاوى تؤسس للفرقة بين أبناء الوطن و تؤخر التنمية و تعطل مسارات الإصلاح. تونس اليوم بحاجة لجميع أبناءها ، لجميع طاقتها الخلاقة للنهوض و الانطلاق..فلا بد من تعميق الرؤية الإصلاحية القادرة على تكريس التعددية و تأسيس ثقافة المشاركة بدل ثقافة القطيعة التي لا تؤدي إلا إلى الفوضى التي يسعى إليها البعض عبر مسميات عديدة، متخفية أحيانا و ظاهرة أحيانا أخرى. فالنظام الديمقراطي المنشود لن يكون إلا عبر تراكم مساعي الإصلاح و السعي إليه عبر نشر ثقافة سياسية متطورة تنتشر عبر الممارسة و ما تنتجه من تدريب على التنافس و المشاركة و المساءلة. لا يجب أن يكون  الإصلاح المنشود مستوردا و لا يمكن أن يكون إصلاحا مفروضا بالقوة والعنف بل أن يكون إصلاحا نابعا من ثقافة هذا الشعب  و هذا الوطن..ثقافة التسامح و الحب و التصالح والتعايش و التي ميزت تاريخ تونس عبر حقبها المختلفة. و إن كان من العسير على من يمسك اليوم بدواليب هذه الحركات الفكرية و السياسية التنازل عن مقولات القرن الماضي..عن مقولات القطيعة و الرفض و المعارضة..أن يتركوا لجيل القرن الحالي أن يعيش مقولاته حتى تنسجم مع الزمن الحاضر..تطلعاتنا للمستقبل لن يتأسس إلا عبر القطع مع مقولات الماضي المؤدلج و صراعاته المريرة..حاضرنا ومستقبلنا نبنيه عبر الاعتماد على رجالات البلاد و مصلحيها وإرادتهم الصادقة في النهوض بهذا الوطن إلى اعلي درجات الرقي و الازدهار ..حاضرنا و مستقبلنا نبنيه عبر إيمان هذا الشعب بضرورة التعايش عبر نشر ثقافة سياسية تكرسه و تنشره. إن حب الوطن و الولاء له وحده كفيل بان نتنازل عن كل مصالحنا الضيقة لصالح المصلحة العليا و عن مطامحنا الذاتية لصالح نمو المجموعة ورقيها وعن مكاسبنا الآنية لصالح استقرار الوطن وازدهاره.


تونس: «جمهورية الغد» تتوّج مساراً إصلاحياً تفوّق على محيطه في ذكرى اليوبيل الفضي لنشأتها

 
لا يمكن أن تمر ذكرى اليوبيل الفضي لنشأة النظام الجمهوري في تونس، من دون إلقاء الضوء على ما أنجز في هذا البلد العربي تونس ـ «المشاهد السياسي» لتونس تجربة فريدة سواء في المجالات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، ساعد في تحقيقها موقعها في قلب منطقة البحر المتوسط، والذي جعل منها جسراً للتعاون والتواصل والتثاقف، وبوابة لشراكات خصبة بين شمال البحر وجنوبه، عربياً وقارّياً، في زمن عولمة جارفة زلزلت أوضاع بلدان عدة بمعدّلات قياسية. على مدى العقود الخمسة الماضية، خاضت تونس تجربة إصلاحية شاملة، لاقت ركائزها وثوابتها إجماعاً واسعاً في الصفوف السياسية والفكريّة التونسية. واكتسبت تونس صورة البلد المعتدل المستقرّ، الذي أرسى قواعد إصلاحية جريئة، على صعيد الاصلاح الاجتماعي، من حيث تحرير المرأة ودعم مكانتها في الأسرة والمجتمع، والرهان على التربية والتعليم لبناء قدرات المواطن التونسي في مواجهة تحوّلات العصر ومكتسباته. سياسياً، نهج هذا البلد سبيل التحديث والتطوير، وذلك منذ الاستقلال سنة ١٩٥٦، وخصوصاً منذ العام ١٩٨٧، تاريخ تسلّم الرئيس زين العابدين بن علي الحكم. وفتح إعلان الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة قيام الجمهورية في ٢٥ تموز (يوليو) ١٩٥٧ ـ ليكون الرئيس الأول للبلاد، بعد إلغاء النظام الملكي (نظام البايات) الذي حكم البلاد أكثر من أربعة قرون ـ صفحة جديدة غير مسبوقة في تاريخ تونس السياسي. وبدأ مسار الحداثة السياسية المنفتحة على العالم المتغيّر، لا سيما في القرن العشرين، مع قيام أنظمة سياسية تستند على الدساتير المكتوبة، وتستمد سلطتها من سيادة الشعب، ومنطق التداول على السلطة، والاحتكام الدوري للشعب، عبر آليات الانتخاب والاستفتاء والاستشارة. ويتيح تقويم تجربة العقود الماضية في هذا المجال، ملاحظة حجم المنجز التونسي على صعيد التحديث السياسي، والذي يتجلّى خصوصاً من خلال نجاح النخبة الحاكمة، في عهدي الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي خصوصاً، في إرساء قاعدة متينة للنظام الجمهوري، من حيث إقامة مؤسّسات الجمهورية وإثراؤها المستمر، تبعاً لمتطلّبات كل مرحلة من التطوّر المجتمعي، والتقدّم الاقتصادي، وتكريس علويّة نص الدستور (الصادر في حزيران (يوليو) ١٩٥٩)، وتكريس الخيار الديمقراطي التعدّدي تشريعاً وممارسة، والالتزام بالنصوص الكونيّة الضامنة لحقوق الإنسان وللحرّيّات الفرديّة والجماعية. وليس من المبالغة القول، إن حقبة الخمسين سنة الماضية في تونس، حبلت بتحوّلات نوعية وهيكلية، بدّلت الواقع السياسي والاجتماعي التونسي تبديلاً، وفتحته على آفاق جديدة وطموحات أكبر. وسجّلت العقود الخمسة التي مضت على إعلان النظام الجمهوري، محطّات مفصلية يصعب على المتابع من الداخل والخارج فهمها، من دون إدراك الأسس والمرجعيات الفكرية والسياسية التي انبثقت عنها، وأبرزها مبادرة الرئيس بورقيبة بعد شهور من الاستقلال، وتحديداً في ١٣ آب (أغسطس) ١٩٥٦، إذ صدرت «مجلّة الأحوال الشخصية» التي مثّلت تحوّلاً حاسماً في مسار التحديث الاجتماعي، اكتمل في أقلّ من سنة، على الصعيدين السياسي والمؤسّساتي. وشكّل النظام الجمهوري الوعاء الذي بُنيت عليه الاصلاحات التي شهدتها تونس المستقلة، ومن أبرز ملامحها إصدار الدستور التونسي في بداية شهر حزيران (يونيو) ١٩٥٩، وإقرار جملة من التشريعات المرجعية التي تعزّزت أبعادها التحررّية باطّراد، لا سيما مع التعديلات والتنقيحات المتوالية التي أُدخلت عليها، منذ تغيير ٧ تشرين الثاني (نوفمبر) ١٩٨٧ بقيادة الرئيس بن علي. ولا شك في أن الاصلاح التشريعي الذي كرّسته «مجلّة الأحوال الشخصية» التي نظّمت العلاقات داخل الأسرة، وكرّست حقوق المرأة، يمثّل تحوّلاً نوعياً في تاريخ تونس الحديث، بما كان لهذا النص التشريعي الجريء من أصداء واسعة في العالم العربي الإسلامي، خصوصاً أن تلك «المجلّة» بمضامينها الجريئة التقدميّة، حملت مشروعاً تحديثياً غير مسبوق، جسّد الالتقاء بين إرادة التجديد التي وسمت النخبة السياسية من ناحية، ورموز الفكر التنويري في تونس، وفي غيرها من الأقطار العربية الإسلامية من ناحية أخرى، وشكّل عنواناً لتطلّع واسع لإصلاح مجتمعي جذري يؤسّس للواقع الجديد. خطاب الاستقلال وفي هذا الاطار، شدّد الرئيس بن علي في خطاب ألقاه أخيراً بمناسبة احتفال تونس بمرور ٥٠ سنة على إعلان الجمهورية، على أن قيام الجمهورية على مبدأ التعدّدية خيار جوهري من خيارات تغيير ٧ تشرين الثاني (نوفمبر) ١٩٨٧، وذلك بتعدّد الأحزاب والتنظيمات الشعبية والجمعيات ومختلف مكوّنات المجتمع المدني، وكذلك التعدّدية الفكريّة والاختلاف في الرأي والاجتهاد. وأضاف بن علي أن إدراج مبدأ التعددّية في الدستور من شروط ترسيخ الديمقراطية «فلا مجال للحزب الواحد أو للرأي الواحد». وأبرز الرئيس بن علي أن الاصلاحات التي شهدتها تونس في عهده، أعادت الاعتبار إلى النظام الجمهوري وقيمه وترسيخ سيادة الشعب، مذكّراً بما اتخذه من مبادرات في هذا الشأن. كما بيّن أن ما تحقّق من مكاسب وإنجازات في ظلّ النظام الجمهوري، غيّر وجه الحياة جذريّاً في تونس، حيث ارتفع متوسط الدخل الفردي إلى ٤ آلاف دينار، وانخفضت معدّلات الفقر إلى ٣.٨ في المائة، وتوسّعت الطبقة الوسطى إلى ٨٠ في المئة، وارتفع معدّل السن إلى ٧٤ سنة، كما تميّزت تونس في تقويمات المنظّمات والهيئات الدولية من حيث التنمية البشرية. وكرّست مسارات التنمية والاصلاح ثبات الارادة السياسية في صيانة النظام ودعم مؤسّساته، ترسيخاً لسيادة الشعب وإرادته العليا. وهو ما يؤكده الخطاب السياسي المتجدّد للقيادة التونسية. ومن هنا، تبرز مقولة الرئيس بن علي في العام ٢٠٠٤، مناسبة الذكرى ٤٧ لإعلان الجمهورية: «لما كانت قيم الجمهورية جزءاً لا يتجزأ من تراثنا الثقافي ومخزوننا الاصلاحي، فقد اتخذنا منها مرجعاً لخياراتنا وبرامجنا نستلهم منه أقوم المسالك التي أشاعها في مجتمعنا، الروّاد من المفكّرين والزعماء في المجالات السياسية والاجتماعية، وفي ميادين التعليم وتحرير المرأة بخاصّة، والأخذ بأسباب التقدّم والمناعة بعامّة». وفي سياق صيانة أسس النظام الجمهوري الذي يرتكز بالدرجة الأولى على سيادة الشعب، بادر بن علي منذ الأيام الأولى له في السلطة، الى تنقية الدستور من الشوائب التي علقت به في فترات معيّنة من التاريخ المعاصر، وخصوصاً السبعينيات، بأن ألغى الفصل الذي ينص على الرئاسة مدى الحياة، وشدّد على أنه لا مجال مستقبلاً لرئاسة لا يكون فيها للشعب رأيه وصوته. كما عمل على تكريس استقلالية جهاز القضاء، باعتباره من دعائم النظام الجمهوري، بأن ألغى خطّة الوكيل العام للجمهورية، والذي جسّد تدخّل السلطة التنفيذية المباشرة في عمل القضاء. وضمن المسار ذاته، تندرج أيضاً مبادرة استحداث المجلس الدستوري، تأكيداً للارداة السياسية في ضمان توافق كل النصوص القانونية والتشريعية، لا سيما الأساسية منها، مع نصّ الدستور وروحه وفلسفته. ويمكن للمتتبّع لمسارات التطوير التشريعي في تونس، التماس مدى ثبات الارادة السياسية في الارتقاء بمضامين الدستور التونسي، والتشريعات المنظّمة للحقوق والحرّيّات، الى مستويات أعلى، تتناسب حتماً مع تقدّم المجتمع التونسي وانفتاحه. وتتجلّى أصداء هذه الارادة في الخطاب السياسي للرئيس بن علي، ومنها كلمته في ٢٥ تموز (يوليو) ٢٠٠٤، والتي تؤكد سعيه المستمر الى أن تعكس الاصلاحات «صورة تونس الحديثة بكل ما تحقّق فيها من إنجازات ومكاسب، وتعمّق وعي التونسيين والتونسيات بالحقوق التي يمارسونها، وبالواجبات التي يتحمّلونها في كنف الحوار والوفاق والتضامن»، مشدّداً على عزمه المضيّ في «تعزيز قيم الجمهورية بكل ما ترمز إليه معاني المواطنة والسلوكيات الحضارية والسياسية الراقية، وحبّ الوطن والتفاني في خدمته والرفع من شأنه، وعلى أن «يضمن النظام الجمهوري ممارسة العمل السياسي لكل التونسيين والتونسيات في نطاق القانون، والاحترام المتبادل، والتعامل النزيه، والتمسّك بالثوابت المشتركة، لوضع مصلحة الوطن العليا فوق كل اعتبار». تأسيس جماعي ولما كان من ركائز المشروع المجتمعي، إرساء تجربة ديمقراطية تعدّدية متجذّرة في التربة الوطنية، ترسّخ التجربة التونسية مقوّمات المصالحة والوفاق الوطنيين، المحور الأساس لـ«الميثاق الوطني»، الذي يعتبر من بواكير الشواهد على إرادة التأسيس الجماعي للمستقبل المشترك، وتأمين إجماع القوى السياسية والفكريّة والمهنيّة التونسية على ثوابت البلاد في مجالات السياسة والاقتصاد والمجتمع. كما تبرز ثوابت المشروع الاصلاحي منذ تغيير ٧ تشرين الثاني (نوفمبر)، من خلال إصدار جملة من النصوص القانونية، منها قانون الأحزاب الصادر في (٣ أيار (مايو) ١٩٨٨، والتعديلات الخمسة التي أدخلت على «مجلّة الصحافة»، وتطوير «مجلّة الأحوال الشخصية» في اتجاه تعزيز حقوق المرأة ومكاسبها، وترسيخ مقوّمات تحرّرها ودعم مكانتها كشريك مكتمل الحقوق والواجبات في الأسرة والمجتمع، وفي مواقع القرار والمسؤولية وساحات الابداع والانتاج. المرأة وضمن هذا السياق، كان الارتقاء بمكانة المرأة وإثراء رصيد حقوقها ومكاسبها، الشغل الشاغل في الفعل السياسي التونسي في عهد بن علي. وتبرز على هذا الصعيد، التنقيحات الجوهرية التي أدخلت على «مجلّة الأحوال الشخصية» سنة ١٩٩٣، والتي دعمت حقوق المرأة ومكانتها في الأسرة والمجتمع. وهي إصلاحات تعزّزت في ظلّ الأهداف المرسومة ضمن البرنامج الانتخابي «بن علي لتونس الغد»، للفترة من ٢٠٠٤ الى ٢٠٠٩، لا سيما على مستوى دعم حضور المرأة وتفعيل مشاركتها في الحياة العامة، وتعزيز إسهامها في دورة العمل والانتاج، والانتقال بها من طور المساواة الى الشراكة مع الرجل في سائر مجالات الحياة. وتجسيداً لإيمان القيادة التونسية بتكامل مكوّنات المنظومة الاصلاحية السياسية والاجتماعية وترابطها، شدّد الرئيس بن علي في خطاب ٢٥ تموز (يوليو) ٢٠٠١، على أن «النظام الجمهوري لا يكتمل بناؤه إلا بمشاركة المرأة..». ولفت إلى أنه لطالما اعتبر دعم حقوق المرأة وتعزيز كرامتها وإثراء مكاسبها، خياراً جوهرياً في سياسة التغيير، «وجزءاً لا يتجزّأ من صيانة حقوق الإنسان وكرامة المواطن وترسيخ سيادة الشعب..». التشاور ويتيح استقراء الخطاب السياسي للقيادة التونسية التعرّف الى مدى ترسّخ مبدأ التشاور ضمن مرجعيات تغيير ٧ تشرين الثاني (نوفمبر) ١٩٨٧، وتماشيه العملي في تصريف الشأن الوطني. وفي هذا الباب، قال الرئيس بن علي في كلمته بمناسبة عيد الاستقلال في ٢٠ آذار (مارس) ١٩٩٢، «إن ثروة البلاد من ثراء فكر أبنائها الذين تتّسع دائرة الوفاق بينهم الى مختلف وجهات النظر، كما هي ثمرة تضافر جهودهم.. لكن إذا كنا المسؤولين الأوّلين بموجب الشرعية الدستورية واختيار أغلبية المواطنين والمواطنات، فإننا لا نتردّد في الاستشارة والاستنارة بكل الآراء.. كما أننا نتّبع هذا المنهج انطلاقاً من اقتناعنا بأن ثقة المواطن بنفسه وشعوره بالكرامة الموفورة، واعتزازه بالانتماء الى وطنه، هي واعز مشاركته الفعّالة وتحمّل قسطه من المسؤولية الجماعية». وتجد الارادة في ترسيخ مقوّمات مجتمع ديمقراطي وتعدّدي، ترجمتها العملية في المسارات التشريعية والسياسية المنتهجة، ومن أبرز وجوهها التشاور في التعاطي مع مختلف الملفّات الوطنية، من خلال الحرص على إشراك الحساسيات السياسية والفكريّة والمهنيّة عند بلورة التوجّهات المستقبليّة للبلاد، وهو مسعى يندرج في إطار المجهود الرامي الى تعميق الوفاق الوطني، والتأسيس للمستقبل على أسس استشراف، تنأى عن منطق الارتجال والآحادية وما ينطوي عليه من محاذير وأخطار عانت دول عدة ولا تزال ويلاتهما. التعديل الدستوري وفعلاً، شكّل التشاور منطلقاً للعديد من الاصلاحات السياسية، فكان حرص على إشراك الأحزاب السياسية والمنظّمات الوطنية الكبرى، ومكوّنات النسيج الاجتماعي، في مسار إعداد التنقيحات والاصلاحات التي شملت النصوص المرجعية المنظّمة للحياة العامة والسياسية في البلاد، وفي طليعتها الدستور التونسي، إذ لاقت التعديلات التي أدخلت عليه إجماعاً وطنياً، يمثّل الاستفتاء العام المنظّم في أيار (مايو) ٢٠٠٢ أبرز عناوينه. ويعتبر التنقيح الجوهري للدستور الذي صادق عليه الشعب التونسي في أول استفتاء مارسه في حياته في ٢٤ أيار (مايو) ٢٠٠٢، إضافة حاسمة على طريق الاصلاح والاستشراف والتأسيس لما يسمّيه التونسيون بـ«جمهورية الغد»، إذ نصّت أحكامه الجديدة على إعادة تنظيم المجلس الدستوري في تركيبته ومشمولاته، بما عزّز استقلالية أعضائه، وعلى فتح مجالات أرحب للمشاركة وتمثيل الشعب، ودعم المؤسّسات التشريعية الوطنية بإحداث مجلس المستشارين (غرفة برلمانية ثانية الى جانب مجلس النواب)، وتعديل نظام الانتخابات الرئاسية باتجاه تكريس خيار التعدّدية على هذا الصعيد، إضافة الى إدراج مبادئ حقوق الإنسان والتضامن والولاء للوطن في نصّ الدستور، تشديداً على إلزامية احترامها من قبل الجميع. ويأتي خيار التشاور وفاءً من القيادة التونسية للثوابت والمبادئ الكبرى التي استند إليها المشروع السياسي والمجتمعي، لتغيير ٧ كانون الثاني (نوفمبر) ١٩٨٧، والذي أكّد بيانه جدارة التونسيين بـ«حياة سياسية متطوّرة ومنظّمة، تعتمد بحق تعدّدية الأحزاب السياسية والتنظيمات الشعبية»، وشدّد على أن الشعب التونسي بلغ من «الوعي والنضج ما يسمح لكل أبنائه وفئاته بالمشاركة البنّاءة في تصريف شؤونه، في ظلّ نظام جمهوري يولي المؤسّسات مكانتها ويوفّر أسباب الديمقراطية المسؤولة». ويدرك المتابع لخصوصية التجربة التونسية، أن نتائج الاصلاحات التي شهدها هذا البلد العربي المتوسطي، لا سيما في العقدين الأخيرين، على درب دعم مقوّمات الاستقلال وترسيخ مبادئ النظام الجمهوري، جاءت إيجابية بكل المقاييس، ولا يضاهيها سوى تطلّع التونسيين الدائم الى مستويات أعلى من التطوّر، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً. وهو تطلّع يجد مشروعيته في رصيد ما أنجز في كل المجالات، ويستمد زخمه المحفّز من الفضاءات المتعدّدة المتنوّعة التي توفّرها تونس لأبنائها، للمشاركة من مواقع الفعل والاضافة والاثراء في صياغة مستقبل وطني أفضل. (المصدر: موقع المشاهد السياسي   بتاريخ 4 أوت 2007) http://www.almushahidassiyasi.com/ar/4/4587/


 
قرار من المحكمة الادارية :

التعليم واجتياز الامتحانات الوطنية حق أساسي لا يجوز الحرمان منه

 
أصدرت المحكمة الادارية في الفقرة الأخيرة قرارا يقضي بتوقيف تنفيذ قرار إداري كانت اتخذته وزارة التربية والتكوين ضد بعض المترشحين الاحرار لامتحان الباكالوريا. ونظرا لأهمية هذا القرار من حيث انه يثبت حق الموظف والعامل في الترشح للامتحان مع مواصلة عمله، فإننا ننشره كاملا تعميما للفائدة. إن الرئيس الأول للمحكمة الإدارية، بعد الاطلاع على المطلب المقدم من الاستاذ (ر. ع) نيابة عن التلميذ (ج. ت) والمرسم بكتابة المحكمة بتاريخ 4 جوان 2007 تحت عدد 41/2323 والرامي الى الإذن بإيقاف تنفيذ القرار الصادر عن المدير الجهوي للتعليم بتونس بتاريخ 4 ماي 2007 تحت عدد 6724 والقاضي بإلغاء ترشح منوّبه لامتحان البكالوريا دورة جوان 2007. ويستند نائب العارض الى ما يلي: أولا: تناقض القرار المطعون فيه مع مؤيدات صادرة عن الادارة، بمقولة  انه جاء بالمراسلة الصادرة عن الادارة بتاريخ 19 ماي 2007 والموجهة الى  المعهد الثانوي الخاص الطاهر الحداد الكائن بسيدي البشير تونس ، الذي ينتمي إليه منوّبه ، أن سبب إلغاء ترشح بعض التلاميذ ومن بينهم العارض يرجع الى «عدم المواظبة على الدروس» في حين أن القرار المطعون فيه استند الى عدم الإدلاء بترخيص من المؤجر. ثانيا: خرق مبدأ عدم المساس بالحقوق المكتسبة، بمقولة أن الادارة تعاملت منذ البداية مع منوّبه باعتباره مترشحا ينتمي الى معهد خاص إذ قبلت ترسيمه منذ بداية السنة الدراسية وذلك بعد تأشيرها على الشهائد المدرسية طبق ما تقتضيه التراتيب ، ثم قبلت جدول الأوقات والمطلب التوضيحي المرسلان اليها من المعهد ولم ترفض الحصص المسائية ولم تثر أي تحفظ بخصوص وضعيته. وقد قامت باستدعائه لاجتياز امتحان مادة التربية البدنية كما انه تولى اجتبار التطبيقي في مادة الإعلامية، وبالتالي فانه يكون قد بدأ فعلا في اجتياز مراحل الامتحان النهائي وأصبحت له بموجب ذلك حقوق مكتسبة لا يمكن للادارة سحبها. ثالثا: خرق القانون، بمقولة أن النصوص المتعلقة بالتربية والتعليم وخاصة القانون التوجيهي عدد 80 لسنة 2002 المؤرخ في 23 جويلية 2002 لم تشترط على التلاميذ الذين لهم التزامات شغلية وجوب الإدلاء بترخيص من المؤجر وأن المبدأ الأصولي يقتضي أن الاصل في الامور الجواز والإباحة، كما أن تفسير القوانين والتراتيب من قبل الإدارة يحتم عليها الالتزام بالتوجهات العامة للدولة التي ترتكز على مبدأ حرية التعلّم لاسيما أنها جعلت من حق التعلم، الذي هو من الحقوق الاساسية، حقا قائما مدى الحياة وما تركيز برامج تعليم الكبار وفتح الجامعة أمام المنقطعين من التعليم العالي لمواصلة تعليمهم إلا دليل على هذا التوجه، لذلك فانه من باب أولى وأحرى ا ان يقع التشجيع على توخي نظام الدروس المسائية خاصة  في القطاع التعليمي الخاص. رابعا: سوء تقدير الوقائع وتحريفها: بمقولة ان اشتراط ترخيص المؤجر يفترض جدلا أن أوقات الدروس تتزامن مع أوقات العمل في حين انه ثابت ان منوبه يزاول دروسا مسائية حسبما دأب عليه المعهد الذي ينتمي اليه منذ تأسيسه سنة 1990 ولم يكن الأمر موضوع إشكال أو تحفظ من الادارة ولم يسبق لها أن رفضت أي مترشح لهذا السبب خصوصا أنها قبلت ترسيم منوّبه وكذلك جدول الأوقات المعتمد من قبل المعهد. خامسا: إن تنفيذ القرار المطعون فيه من شأنه أن يتسبب لمنوّبه في نتائج يصعب تداركها ذلك أنه سيؤول الى حرمانه من اجتياز امتحان الباكالوريا دورة جوان 2007. وبعد الاطلاع على تقرير وزير التربية والتكوين المدلى به بتاريخ 18 جوان 2007 والرامي الى التصريح برفض المطلب بالاستناد الى ما يلي: أولا: إنه وخلافا لما تمسك به نائب العارض فإن الفقرة الثانية من الفصل 13 من القانون التوجيهي عدد 80 لسنة 2002 المؤرخ في 23 جويلية 2002 المتعلق بالتربية والتعليم المدرسي تنص على أن التلميذ مطالب بالمواظبة وإنجاز الفروض والمهام التي تستلزمها الدراسة، كما ان الفصل 10 من الامر عدد 1187 لسنة 1992 المتعلق بضبط شروط الترخيص في احداث مؤسسات تربوية خاصة وبتنظيمها  وبتسييرها ينص على «أن تلتزم المؤسسات التربوية الخاصة باستعمال الكتب والوسائل التعليمية وجميع الوثائق الادارية والبيداغوجية وباعتماد مختلف الطرق الخاصة بتقييم عمل التلاميذ …» علاوة على أن الفصل 3 من قرار وزير التربية المؤرخ في 24 جوان 1992 المتعلق بضبط نظام امتحان الباكالوريا نصّ على أنه يترشح لامتحان الباكالوريا التلاميذ الذين تابعوا تعليمهم الثانوي الى موفى القسم النهائي… ويرفق مطلب الترشح بالأوراق والوثائق التي تضبطها الادارة في الإبان. وقد جاء بمذكرة الادارة العامة للامتحانات المؤرخة في 25 سبتمبر 2006 والمتعلقة بالترسيم لاجتياز امتحان الباكالوريا، دورة جوان 2007 ، أن مطالب الترشح تكون مرفقة وجوبا بترخيص كتابي من الرئيس المباشر في العمل للسماح بحضور الدروس والامتحانات بصفة منتظمة وطبقا لجداول الأوقات المعتمدة والمؤشر عليها من قبل الادارة الجهوية للتعليم وذلك بالنسبة للمترشحين الذين لهم التزامات مهنية في القطاعين العمومي أو الخاص . ويرفض كل ملف لا يتضمن جميع الوثائق المذكورة ، في حين أن العارض لم يدل بالترخيص الكتابي الواجب إرفاقه مع مطلب الترشح لذلك تم إلغاء ترشحه. ثانيا: إن تمكين العارض من اجتياز امتحان مادة التربية البدنية والاختبار التطبيقي في مادة الاعلامية يندرج في اطار المرونة التي تتعامل بها الادارة مع المترشحين الذين تنقصهم بعض الوثائق والذين تمنحهم فرصة إتمام الملف، إلا أنه وأمام تواصل عدم الإدلاء بالوثائق المطلوبة تقرر اتخاذ القرار المطعون فيه. ثالثا: بخصوص ما تمسك به نائب العارض من تحريف الوقائع بمقولة ان منوبه تابع دروسا مسائية أي خارج أوقات العمل وهو ما لا يستلزم أصلا ترخيص المؤجر، أشار الى أن الفصل 42 من القانون التوجيهي عدد  80 لسنة 2002 المؤرخ في 23 جويلية 2002 المتعلق بالتربية والتعليم المدرسي نصّ على أنه: «تخضع المؤسسات التربوية الخاصة للتفقد البيداغوجي والاداري والصحي من قبل مصالح الوزارات المختصة قصد التثبت من تطبيق الشروط التي ينص عليها هذا القانون والأوامر والقرارات ذات العلاقة»، كما أن المؤسسات التربوية الخاصة خاضعة للأحكام الواردة بالنظام التربوي ومطالبة بالعمل طبقا للمبادئ الأساسية الواردة به وذلك طبقا لأحكام الفصل الأول من الأمر عدد 1187 لسنة 1992 المشار اليه ، بما في ذلك توقيت التدريس وعدد ساعاته، حتى يتسنّى للإدارة القيام بالمراقبة الادارية والتنفيذ البيداغوجي في أوقات العمل  المعتادة. رابعا: إن تنفيذ القرار المطعون فيه ليس من شأنه أن  يتسبّب  للعارض في نتائج يصعب تداركها. وبعد الاطلاع على القانون عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في 1 جوان 1972 المتعلق بالمحكمة الادارية كما تم تنقيحه وإتمامه بالنصوص اللاحقة وآخرها القانون الاساسي عدد 70 لسنة 20036 المؤرخ في 11 نوفمبر 2003. وعلى القانون التوجيهي عدد 80 لسنة 2002 المؤرخ في 23 جويلية 2002 المتعلق بالتربية والتعليم المدرسي. وعلى قرار وزير التربية والعلوم المؤرخ في 24 جوان 1992 المتعلق بضبط نظام امتحان  الباكالوريا كما تم تنقيحه بالقرارات اللاحقة له وآخرها القرار المؤرخ في 2 جانفي 2002. وبعد الإطلاع على القرار الصادر عن الرئيس الأول للمحكمة الادارية بتاريخ 6 جوان 2007 والقاضي بتأجيل تنفيذ القرار الصادر عن المدير الجهوي للتعليم بتونس بتاريخ 4 ماي 2007 تحت عدد 6724 والقاضي بإلغاء ترشح العارض لامتحان الباكالوريا دورة جوان 2007 ، وذلك الى حين البت في مطلب توقيف التنفيذ. حيث يهدف المطلب الماثل الى الإذن بتوقيف تنفيذ القرار الصادر عن المدير الجهوي للتعليم بتونس بتاريخ 4 ماي 2007 تحت عدد 6742 والقاضي بإلغاء ترشح العارض لامتحان الباكالوريا دورة جوان 2007 . وحيث نصّ الفصل 39 (جديد) من قانون المحكمة الادارية على انه : «لا تعطّل دعوى تجاوز السلطة تنفيذ المقرر المطعون فيه . غير انه يجوز للرئيس الأول الاذن  بتوقيف التنفيذ الى حين انقضاء آجال القيام بالدعوى الأصلية أو صدور الحكم فيها، إذا كان طلب ذلك قائما على أسباب جدية في ظاهرها وكان تنفيذ المقرر المذكور من شأنه ان يتسبب للمدعي في نتائج يصعب تداركها». وحيث استندت الادارة لإلغاء ترشح العارض لامتحان الباكالوريا الى أنه لم يقدم ترخيصا كتابيا من رئيسه المباشر في العمل ينص على السماح له بحضور الدروس والامتحانات بصفة منتظمة وطبقا لجداول الأوقات المعتمدة والمؤشرة من قبل الادارة الجهوية للتربية والتكوين في الفترة المخصصة لتقديم ملفات الترشح لاجتياز الامتحان المذكور ، وذلك عملا بالمذكرة الصادرة عن الادارة العامة للامتحانات بتاريخ 25 سبتمبر 2006 والمتعلقة بالترسيم لاجتياز امتحان الباكالوريا ، دورة جوان 2007. وحيث اقتضت الفقرة الثانية من الفصل 3 من قرار وزير التربية والعلوم المؤرخ في 24 جوان 1992 المتعلق بضبط نظام امتحان الباكالوريا ان مطلب الترشح يرفق بالأوراق والوثائق التي تضبطها الادارة في الإبّان. وحيث لئن خولت الفقرة الثانية من الفصل المذكور للإدارة ضبط الأوراق والوثائق التي ترفق بمطلب الترشح لامتحان الباكالوريا فإن اشتراط تقديم ترخيص كتابي من الرئيس المباشر في العمل بالنسبة للمترشحين الذين لهم التزامات مهنية، لا يمثل وثيقة تكتمل بتوفرها الوثائق المطلوبة لتكوين الملف لاجتياز امتحان الباكالوريا على معنى ما ورد بالفقرة الثانية من الفصل 3 المذكور بل يشكل شرطا جديدا لاجتياز هذا الامتحان لم يرد بقرار الوزير المؤهل قانونا لضبط نظام امتحان الباكالوريا. وحيث أن هذا الشرط من شأنه أن يحدّ من الحق في اجتياز امتحان الباكالوريا وبالتالي من الحق في التعليم الذي هو من الحقوق الاساسية مثلما نصّ على ذلك الفصل الأول من القانون التوجيهي عدد 80 لسنة 2002 المؤرخ في 23 جويلية 2002 والمتعلق بالتربية والتعليم المدرسي ، مما يجعل المطلب الماثل والحالة ما ذكر قائما على أسباب جدية في ظاهرها. وحيث أن تنفيذ القرار المطعون فيه من شأنه أن يتسبب للعارض في نتائج يصعب تداركها على معنى الفصل 39 (جديد) من قانون المحكمة الادارية لذا تعيّن التصريح بقبول المطلب.  ولهذه الأسباب نقرر : أولا: الإذن بتوقيف تنفيذ القرار الصادر عن المدير الجهوي للتعليم بتونس بتاريخ 4 ماي 2007 تحت عدد 6724 والقاضي بإلغاء ترشح  التلميذ جوهر التريكي لامتحان الباكالوريا دورة جوان 2007 ، وذلك الى حين صدور الحكم في الدعوى الأصليّة.. ثانيا: توجيه نسخة من هذا القرار الى الطرفين.  وصدر بمكتبنا في 26 جوان 2007 الرئيس الأول للمحكمة الادارية  (المصدر: جريدة « الشعب » (أسبوعية نقابية – تونس) الصادرة يوم 28 جويلية 2007)

ملاحظات حول العنف اللّفظي في الشارع التونسي

بقلم: جعفر حسين – باحث في علم الاجتماع استرعى انتباهنا التحليل الوارد من طرف «الصباح» مشكورة عليه والذي ورد في الصفحة الرابعة ليوم الاربعاء 18/07/2007 حول «العنف اللفظي» وأشارت بالتحليل بالخصوص إلى دور المختصين في علم الاجتماع في تحليل هذه الظاهرة المعقدة والمتشابكة والمرتبطة أساسا بالقيم ومصادر التنشئة والسلوكات والأمزجة الفردية داخل المجموعات والانسجة الاجتماعية والتحولات المؤسساتية والمهنية التي يشهدها مجتمعنا التونسي، وسأحاول في هذه المداخلة أن أبين جملة من الملاحظات وخاصة المتعلقة بالعنف داخل الوسط المدرسي التي نراها تنير وتوضح ما قيل. – في تحليل أي ظاهرة اجتماعية، تبرز أصناف بالنسبة للمختصين في علم الاجتماع من خلال الأدوار الموكولة إليهم ومهامهم في مختلف أنواع المؤسسات التي ينضوون تحتها. الصنف الاول من المختصين هو ما يقام به داخل رفوف الجامعة وهي بحوث ذات طابع أكاديمي بحت، مرتبطة ككل بحث بالعينة المدروسة وظروف وملابسات وصعوبات أي بحث. أما الصنف الثاني فمتعلق بالبحوث الموجهة التي ينجزها الباحث لمراكز الدراسات أو مؤسسات تطلب بحوث سوسيولوجية، وهي بحوث مرتبطة بخيارات وأهداف كل مركز ومؤسسة، لذلك يسعى صاحب البحث والدراسة أن يلامس في منهجه ومفاهيمه وفرضياته وأدوات التحليل والنتائج ضوابط المركز والمؤسسة التي تنجز الدراسة. في حين أن النوع الثالث من هؤلاء لهم موقعهم المهني الاعتباري أي لهم خطط وظيفية Des Fonctions تمكنهم هذه الخطة من استعمال مجموعة من الصلحيات المتوفرة للاستفادة من تكوينهم وبحوثهم السوسيولوجية من طرف المؤسسة إذا كانوا فعلا مؤمنين بذلك فعليا لحظة اشغالهم لهذه الخطة. أما الصنف الرابع والاخير فهو من يشتغل في مختلف أنواع المؤسسات المهنية وله رتبة مهنية فيشتغل بالتالي وفق المهام القانونية المضبوطة له سلفا دون أن يفيد المؤسسة بدراسته وبحوثه السوسيولوجية، وهي حالة العديد من المختصين في علم الاجتماع في الإدارات ومختلف المؤسسات المهنية. – في حديثنا عن العنف داخل الوسط المدرسي، لا بد أن نبين أن التخصص العلمي والإجرائي الميداني مهم في ذلك، لأن تشخيص الظاهرة من مختصين وأصحاب ميدان (على الاقل له فرضيات بحث ودراسة أولية) وذلك لوضع هذه الظاهرة أو غيرها في سياقها، فليس من يشتغل في الميدان التربوي وضمن تفكير سائد وشائع يعرف ويدعي المعرفة في كل شيء ويمكن أن يتكلم وينظر في هذه المواضيع السوسيو- تربوية دون قراءة أو متابعة ميدانية حقيقية لذلك، ومن ثم وجب علينا الانتباه إلى هذه النقطة المهمة وتجنب مساويها في الحاضر والمستقبل. – في حديثنا أيضا عن هذه الظاهرة، ما ينتشر في الوسط الاجتماعي والتربوي من أفكار مسبقة وأحكام على مختلف الاطراف المكونين للعملية التربوية، وسنأخذ مثالين على ذلك، دون تجاهل أمثلة عديدة أخرى، فالمثال الاول هو اعتبار التلميذ مصدر هذا العنف، وإذا كان ذلك كذلك فرضا، ماهي قيمة مختلف التشاريع والاصلاحات التربوية التي تتجه لخدمة التلميذ، أليس التلميذ التونسي في هذه الحالة لا يستحق هذا الاهتمام والعناية نظرا لأن محوريته هي أحد الخيارات والفلسفات التربوية لبلادنا. ويمكن كذلك أن نأخذ مثالا ثانيا، والمتمثل فيما يتداول في مختلف الاوساط، بأنه وقع تحسن أوضاع المدرسين وكذلك حول ما يبذلونه من «جهود كبيرة» وهو تحسن سيؤدي بالضرورة إلى «نجاحات وتطورات فائقة» للمنظومة التربوية، هذه الفكرة تحمل تغييبا لاطراف أخرى في دورها وانجاحها للمؤسسة التربوية وكذلك أي الضمانات العملية التي تتحقق من خلالها هذه الأهداف المذكورة في صورة توقع ذلك. – لقد شهدت المنظومة التربوية في بلادنا عدة تحولات عميقة وخاصة من حيث اعتمادها على وسائل حديثة في العمل والادارة، لكن في المقابل فإن الذهنيات والعقليات مازالت مشدودة في الخطاب والمنطوق والممارس إلى بعض الافكار القديمة حتى وإن أخذت لباسا حديثا، كما أن الرؤية التكنوقراطية للتعليم (التركيز على التدريس كهدف أحادي الجانب) واعتباره المفتاح والحلقة الوحيدة حسب ما يعتقد، جوانب غير شاملة ومتوازنة لفهم ظواهر تربوية واجتماعية ونفسية جديدة بارزة (كثرة الغيابات، العنف، ضعف النتائج، صعوبات الاندماج…) وهي ظواهر تحتاج إلى الفهم والتحليل من قبل المختصين الدارسين، ومن ثم فإن الحاجة إلى مختصين في علم الاجتماع والعلوم الانسانية الاخرى داخل مؤسساتنا التربوية أصبح ملحا في ظل تحولات الواقع وثرائه وتعقده وهي ظواهر ستتنامى في المستقبل إن لم تتخذ الوسائل الكافية لفهمها وتحليلها، وكذلك لأن مفاهيم النجاعة والتفوق وارتفاع نسب النجاح بمعناها الاقتصادي محبذ ومرغوب فيه لكن إلى جانب كل ذلك وبالتوازي تكوين أجيال ومربين متشبعين بقيم تربوية واجتماعية ترسخت لعقود مع المدرسة التونسية وهي في الاخير معادلة التربية والتكوين. إن كل فرد أو مجموعة داخل المجتمع تريد أن تأخذ كل شيء دون أن تعطي أي شيء، إن مبدأ الاخذ وعدم العطاء والتبادل غير السوي والمتوازن للمنافع والمصالح وتحكم وسيطرة لمختلف الرساميل المنتشرة في مختلف قطاعات المجتمع وإعادة انتاجها لضمان مصالح مجموعة مستأثرة بالحقل والموقع التي تشغله هو جزء عميق وكبير من إشكالية العنف الموجودة وانتشارها في مجتمعنا التونسي. إن مشكلة العنف وغيرها تبقى مشكلة تربوية واجتماعية وهي بالاساس نظرة للفرد والمجموعة والقيم والمجتمع ككل للآخر المختلف والمغاير عنك هذه النظرة التي يجب أن تكون سوية وواضحة وعادلة ودون أقنعة وترقيع سواء في الوسط المدرسي أو الاجتماعي وهو جزء لا بأس به من الحل المنشود.
 
(المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 4 أوت 2007)

 

مهرجانيـات «ظاهرة» جاد المالح … وقرطاج دورة 2011

بقلم: محسن الزغلامي اذا كان الحضور الجماهيري الهائل والغفير الذي شهده حفل الفنان الفرنسي من اصل مغربي (جاد المالح) في اطار الدورة 43 لمهرجان قرطاج الدولي قد فاجأ  ربما اطرافا كثيرة (ادارية واعلامية) بل وفاجأ حتى جاد المالح نفسه الذي قال بمجرد اعتلائه الركح: «موش نورمال!» وذلك قبل ان يضيف: «لم ارَ مثل هذا في حياتي!» فان يسجل التاريخ  البعيد  وحتى القريب ـ نسبيا ـ لمهرجان قرطاج الدولي يفيد ان جلّ سهرات وعروض هذا المهرجان العريق بمختلف انواعها كانت دائما تستقطب الاعداد الغفيرة من الجماهير.. فمهرجان قرطاج الدولي ـ وان كان قد أتى عليه زمان ـ فقد فيه شيئا من بريقه خاصة خلال السنوات القليلة الاخيرة ـ بفعل عوامل بعضها ذاتي وبعضها موضوعي فانه سيظل ـ دون شك ـ واحدا من اهم المهرجانات الثقافية الدولية لا في محيطه العربي والافريقي فحسب بل وحتى المتوسطي.. نقول هذا الكلام لا من باب الانتصار العاطفي لمهرجان قرطاج الدولي بل استنادا لجوهر الفكرة المحورية التي تأسس عليها ـ تاريخياـ مشروع هذه التظاهرة الثقافية والفنية والاحتفالية الدولية والتي تقوم على مبدإ الانفتاح على تعبيرات مختلف الثقافات والفنون بمختلف الشعوب واستضافتها على ركح المسرح الاثري الروماني بقرطاج في اجواء احتفالية جماهيرية.. صحيح، ان بعض الاختيارات التنظيمية والادارية غير الدقيقة وغير المحسوبة ثقافيا في بعض الدورات السابقة قد جنت ـ نسبيا ـ على الجانب الثقافي للمهرجان وكادت تتحول به من «فكرة» ثقافية ترفيهية عظيمة ذات ابعاد حضارية وفنية وابداعية الى مجرد «وكالة» لتنظيم الحفلات الفنية والسهرات الغنائية.. ولكن، حتى وهو واقع في اسر بنود عقد مثل هذه الاختيارات الادارية فان مهرجان قرطاج الدولي ـ على مدى دوراته الاخيرة الماضية ـ كان يحاول تعديل توجهاته الفنية والمحافظة على بعده الثقافي الانساني فلقد تخللت مختلف دوراته السابقة عروض فنية وابداعية ذات قيمة ثقافية وهو الامر ذاته الذي تحاول على ما يبدو دورة صائفة (2007) فعله سواء وهي تبرمج ـ مثلا ـ عرضا لباليه «ايغور موسياف» الروسي (الليلة السبت 4 أوت) او وهي تبرمج عرضا للباليه الاندلسي للفلامنكو باشبيلية بقيادة راقصة الباليه الاسبانية الشهيرة كريستينا هويوس (الجمعة 27 أوت).. وما من شك في ان حفل الفنان جاد المالح يندرج بدوره في سياق هذا التوجه اي اثراء البرمجة الفنية لسهرات الدورة 43 لمهرجان قرطاج الدولي بعروض فنية وفرجوية وابداعية مبتكرة وذات خصوصية من شأنها ترجيح كفة ما هو ثقافي وطريف وذي خصوصية في عروض المهرجان مقابل كفة ما هو حفلات فنية غنائية عامة. على ان الخطوة الاهم اداريا في رأينا ـ التي من شأنها ان تساعد بالفعل على العودة بمهرجان قرطاج الدولي الى جوهر فكرته الاساسية التي تأسس عليها ـ تاريخيا ـ والمتمثلة في التأكيد من خلال عروضه المبرمجة على الخيار الفكري والفني والحضاري الكوني لتونس المتفتحة على الثقافات العالمية حتى يواكب الجمهور والمبدعون نماذج من عروض فنية وابداعية عالمية تنتمي لمدارس فنية كبيرة مؤثرة في مسار الحياة الفنية والجمالية في عالمنا المعاصر.. هذه الخطوة الاهم تنظيميا هي التي ـ ويا للمفارقة ـ لم تقدم على اتخاذها بعد سلطة الاشراف!!! والا ماذا يعني الاعلان عن تعيين ادارة فنية لمهرجان ثقافي دولي عريق في حجم وسمعة مهرجان قرطاج الدولي ـ فقط ـ قبل اسابيع قليلة من انطلاق دورته الحالية (الثالثة والاربعين؟!) هل هذه المدة كافية لاجراء اتصالات وابرام  عقود مع فرق ومجموعات فنية وابداعية عالمية مرموقة ومحترمة وذات قيمة وصيت لتكون حاضرة في مهرجان قرطاج الدولي؟! اذا كانت واحدة من الفنانات التونسيات ـ مثلا ـ من اللاتي شاركن في احياء حفل عيد الجمهورية في اطار مهرجان قرطاج في دورته الحالية (43) قد اصرت في الكواليس على المغادرة بعد ان قدمت «وصلتها» واعتذرت عن البقاء الى غاية انتهاء الحفل لتحيي الجمهور جماعيا مع بقية الفنانين المشاركين لانها مرتبطة بـ«عربون» في مكان آخر! فكيف يكون الحال مع مجموعات فنية وموسيقية عالمية اذا ما اردنا ان نتعاقد معها بغاية استقدامها لمهرجان قرطاج ولجمهور مهرجان قرطاج.. هل يمكن ان يتم ذلك في ظرف بضعة اسابيع قليلة؟! ان المهرجانات الدولية الكبرى هي التي تتعامل هيئاتها مع مواعيدها القادمة من خلال هامش زمني يسمح لها بترتيب رزنامتها واختياراتها بقدر من «العلمية» والواقعية.. فهل يمكن لنا ـ مثلا ـ كتونسيين ان نطمح لان تكون هيئة الادارة الفنية لمهرجان قرطاج الدولي  لدورة 2011 معلومة لدينا منذ الآن؟.. أم ان الامر «يبطى شويّة»؟!
 
(المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 4 أوت 2007)


على قناة «حنبعل» في رمضان … «كيوسك» كوميديا تونسية من صميم الواقع

 
تونس- صالح سويسي 
    بدأ العد العكسي لإنهاء تصوير ما تبقى من مشاهد الكوميديا التلفزيونية «كيوسك» التي تنتجها قناة «حنبعل» التونسية، وتعرض حصرياً على شاشتها في رمضان الذي لم يعد يفصلنا عنه سوى بضعة أسابيع. المسلسل من إخراج المنصف الكاتب، وتأليف بلقاسم البريكي، ويشارك في بطولته مجموعة من نجوم التمثيل في تونس مثل دليلة المفتاحي ورياض النهدي وبلقاسم البريكي. وهو عبارة عن سلسة هزلية في 15 حلقة، تستغرق مدة كل حلقة عشرين دقيقة، وتدور أحداثها في محطة للوقود على طريق فرعية في منطقة فلاحية، مّا استوجب إنجاز ديكور كامل لمحطة وقود ومقهى في منطقة سليمان جنوب العاصمة، نفذه مهندس الديكور فريد لعمش الذي ينجز غالبية ديكورات برامج القناة التونسية. ويؤكد القائمون على العمل أنّ المسلسل سيكون مغايراً تماما للسائد، لكونه لا يعتمد على المواقف الهزلية المضحكة من أجل الضحك فقط، بل يسعى لتكون الإبتسامة طريقا لطرح بعض القضايا التي تشغل المجتمع في شكل عام، من خلال الوقوف عند بعض السلوكيات التي تطبع مجتمع اليوم. ومن خلال المواقف التي يتعرض لها أبطال العمل سيكون المشاهد على موعد مع صورته في مرآة درامية ضاحكة تقدم له حياته في أشكال كاريكاتورية، كما يقول المعنيون. ويؤكد منتج المسلسل محمد شبوح أن عمليات التصوير ستنتهي في 20 آب (أغسطس) المقبل، ليتفرغ الفريق التقني لعملية المونتاج في ما بعد، كي يكون المسلسل جاهزاً للعرض في شهر الصيام.
 
(المصدر: صحيفة  » الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 4 أوت 2007)

مهرجان الإسكندرية يختار نوري بوزيد رئيساً للتحكيم

 
القاهرة – علا الشافعي  
اختارت إدارة مهرجان الإسكندرية السينمائي المخرج التونسي نوري بوزيد لرئاسة لجنة تحكيم المهرجان، وسيتم تكريم بوزيد للمناسبة من قبل إدارة المهرجان في الدورة التي تقام من 7 إلى 11 أيلول (سبتمبر) المقبل. ويطلق على نوري بوزيد لقب شيخ السينما التونسية البديلة، لا سيما أن أفلامه تكشف عن جراح بلده والعالم العربي، وفي إطار تكريمه يعرض له أحدث أفلامه «آخر فيلم» والفائز بالجائزة الأولى في مهرجان قرطاج السينمائي الأخير، وهو من بطولة لطفي عبدلي ولطفي الدزيري، ويعبر عن حال الضياع التي يعيشها الشباب العرب على المستوى الفكري وحال اليأس على المستوى الاقتصادي. ويرصد الفيلم رحلة شاب بسيط يحب الرقص ويحلم بمستقبل أفضل ينسيه وضعه الاجتماعي السيئ، لكن أمام انسداد الآفاق في وجهه، يجد نفسه تائهاً فيتلقفه أصحاب «الفكر الديني المتطرف» ويحاولون توجيهه لتنفيذ عمل إرهابي. واعتمد المخرج التونسي على خطابات بن لادن عند الإعداد للفيلم. والمصادفة الغريبة هي أنه بعد عرض الفيلم مباشرة في قرطاج ونيله الجائزة الأولى تعرضت تونس لعملية إرهابية وقُبض على العديد من الإرهابيين. وكانت شخصية المسؤول الأول عن هذه العملية الإرهابية تشبه كثيراً شخصية بطل الفيلم، إذ كان راقصاً في الملاهي الليلية. ويعرض المهرجان أيضاً في إطار تكريم بوزيد أفلاماً أخرى مثل «ريح السد» الذي نال عنه جائزة التانيت الذهبي في «مهرجان قرطاج»، وفيلم «صفائح من ذهب» الذي يتعرض للقمع السياسي، و «عرائس الطين» الذي يطرح قضية تجارة الرقيق المعاصر. الى هذا قرر مهرجان الإسكندرية تكريم اسم المنتج الإيطالي كارلو بونتي الذي رحل عن دنيانا في كانون الثاني (يناير) الماضي عن عمر ناهز 94 سنة. المعروف أن بونتي كان زوج النجمة الإيطالية صوفيا لورين بعد أن كان أول من قدمها للسينما، كما يوصف بأنه أسطورة في عالم الإنتاج السينمائي إذ أنتج نحو 260 فيلماً يعد بعضها من كلاسيكيات السينما العالمية ويشاهد منها الجمهور 3 أفلام خلال المهرجان هي «دكتور زيفاغو» والذي رشح فيه بونتي لأوسكار أفضل منتج لعمل سينمائي عام 1965 إخراج ديفيد لين، بطولة عمر الشريف وجولي كريستي، كما يعرض فيلم «تكبير الصورة… بلو آب» إخراج مايكل أنجلو انطونيوني الراحل قبل أيام، الفائز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان لعام 1967. أما الفيلم الثالث فهو «الاحتقار» للمخرج جان لوك غودار. (المصدر: صحيفة  » الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 4 أوت 2007)

ميناء طرطوس نقطة إرتكاز مرجحة لنشاطه … الأسطول الروسي مهتم بتوسيع وجوده في المتوسط

 
موسكو- رائد جبر   
أعلن مسؤول عسكري روسي رفيع أمس عن نية بلاده توسيع وجودها العسكري في منطقة البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط لمواجهة التغيرات المتسارعة في العالم. وأشار القائد العام للأسطول الحربي الروسي الأدميرال فلاديمير ماسورين إلى خطط روسية لتوسيع رقعة نشاط أسطول البحر الأسود الروسي، وأوضح أن «نطاق عمليات هذا الأسطول تمتد من البحر الأسود إلى البحر المتوسط وصولا إلى المحيط الأطلسي»، وشدد على أهمية هذا الأسطول بالنسبة لروسيا خصوصا في ظل التغيرات الجيوسياسية الحاصلة في العالم. وأشار ماسورين الى ان «أسطول البحر الأسود يعتبر رأس حربة روسيا في المنطقة الجنوبية الغربية التي تحظى بأهمية استراتيجية بالنسبة لها»، ولفت إلى أن «دائرة العمليات هذه تحد دولاً من آسيا وافريقيا وأوروبا، وفي هذه المناطق تتشكل علاقات جديدة متناقضة». واللافت أن المسؤول الروسي ركز في حديثه على أهمية البحر المتوسط، مشددا على أنه «يعتبر بالنسبة لأسطول البحر الأسود الروسي منطقة عمليات مهمة. وأعتقد أنه يجب أن يعاد نشر الأسطول البحري الحربي الروسي في البحر المتوسط وتعزيزه بقوة تماثل قوة أسطولي الشمال والبلطيق الروسيين». ولفت مراقبون إلى أن روسيا قد تسعى إلى تعزيز وجودها في ميناء طرطوس السوري لاستخدامه كنقطة ارتكاز لأسطولها في المتوسط. واعتبر خبراء عسكريون أن إشارة الأدميرال الروسي إلى منطقة البحر المتوسط كمنطقة استراتيجية بالنسبة لروسيا تعكس النية الروسية في إعادة تنشيط الوجود العسكري الروسي في مناطق كانت موسكو أهملتها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ولإيجاد قواعد جيدة لاسطولها خصوصا بعد انضمام رومانيا وبلغاريا إلى حلف شمال الأطلسي، والمشاكل القائمة بين روسيا وأوكرانيا حول تموضع أسطول البحر الأسود في مدينة سيفاستوبل. وكان عدد من العسكريين الروس أشاروا إلى أهمية إعادة تأهيل القاعدة العسكرية الروسية في طرطوس، علما ان مسألة توسيع القاعدة وتشييد رصيف إضافي وتزويدها بتقنيات حديثة كانت محور بحث بين موسكو ودمشق في الآونة الأخيرة. ويعتبر الخبراء أن قاعدة طرطوس التي كانت في العهد السوفياتي مركزاً لصيانة السفن الروسية، ستغدو عنصراً أساسياً في مشروع توسيع دائرة عمليات الأسطول الروسي في منطقة المتوسط. رد أميركي وفي واشنطن (أ ف ب)، اعتبر الناطق باسم وزارة الخارجية توم كايسي انه ليست لروسيا أي حقوق خاصة تحت البحر في المنطقة القطبية الشمالية، وذلك رداً على الرحلة التي قام بها مستكشفون روس الى المنطقة ونصبهم علم بلادهم تحت سطح البحر. وقال كايسي رداً على سؤال «لا اعلم ما اذا كانوا نصبوا علماً معدنياً او بلاستيكياً، او اذا كانوا غطوا قعر المحيط بقماش، ولكن هذا الامر ليس له اي معنى حيال حقوق محتملة في الثروات تحت المحيط المتجمد الشمالي»، حيث يوجد احتياطي هائل من النفط والغاز. وكانت الغواصتان الروسيتان الصغيرتان «مير-1» و «مير-2» وصلتا الى عمق يزيد عن أربعة آلاف متر في المحيط المتجمد الشمالي، وقالت موسكو ان «مير-1» المزودة بذراع آلية عادت الى سطح البحر إثر عملية غوص دامت ثماني ساعات واربعين دقيقة نصب خلالها علم روسي معدني على عمق 4200 متر. وتعطي اتفاقية الامم المتحدة حول حقوق البحار التي وقعتها روسيا في 1997 الدول المنضوية اليها امكان التقدم بطلبات حول العمق البحري الذي تريد بسط سيادتها عليه ويكون أبعد من مياهها الاقليمية التي تمتد على 200 ميل. وفي العام 2001، قدمت روسيا طلبا امام لجنة تابعة للأمم المتحدة حول حقوق البحار طالبت فيه بالعمق البحري في محيط القطب الشمالي. وأوضح كايسي ان الولايات المتحدة لم توقع هذه الاتفاقية.
(المصدر: صحيفة  » الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 4 أوت 2007)

ساركوزي يمضي عطلته قرب مقر إجازة بوش … صفقة صواريخ فرنسية لليبيا تجدد الجدل حول «مقايضة» البلغار

 
باريس     الحياة 
   أثار تأكيد باريس عقد صفقة تسليح بأكثر من 400 مليون دولار مع طرابلس أمس، ردود فعل غاضبة في أوساط المعارضة الفرنسية، خصوصاً أنه جاء بعد نفي الرئاسة ووزارة الخارجية تصريحات نجل الزعيم الليبي سيف الإسلام القذافي عن «مقايضة» البلغار المتهمين بنقل الايدز إلى أطفال ليبيين بعقود سلاح مع فرنسا. وطالب الحزب الاشتراكي بتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في الصفقة. وأكدت الحكومة الفرنسية أمس أن ليبيا ستشتري صواريخ مضادة للدبابات ونظم اتصالات من «مجموعة الدفاع والطيران الأوروبية» (اي. ايه. دي. اس)، بعد ساعات من إعلان مسؤول ليبي كبير وجود عقد تسلح مع المجموعة بقيمة 168 مليون يورو لشراء صواريخ «ميلان»، إضافة إلى عقد آخر بقيمة 128 مليون يورو لشراء منظومة متطورة للاتصالات من طراز «تترا». والعقد هو الأول مع دولة أوروبية منذ رفع الحظر الدولي على بيع الأسلحة لطرابلس في العام 2004. وقال وزير الدفاع الفرنسي هيرفيه موران إن ليبيا وقعت فعلاً «إعلان نيات» لشراء صواريخ من طراز «ميلان»، كما أعلنت مجموعة «ايه اي دي اس» التوصل إلى «الصيغة النهائية» لعقد الصواريخ بعد «18 شهراً» من المفاوضات. وأكد موران أن الصفقة حظيت بـ «موافقة مبدئية» من لجنة وزارية فرنسية في شباط (فبراير) الماضي. وجدد الإعلان الجدل المحتدم في شأن الثمن الذي تقاضاه نظام معمر القذافي في مقابل الإفراج عن البلغار. وطالب زعيم الحزب الاشتراكي فرنسوا هولاند بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية «لتوضيح الجانب المتعلق بالاتفاق التجاري، والجانب المتعلق بمفاوضات مع بلد اعتقل رهائن ثمانية أعوام وحاول استغلالهم على الساحة الدولية». وندد بإعلان ليبيا عن الصفقة «في حين أن وزارة الخارجية ليست على علم بها». ونال وزير الخارجية برنار كوشنير النصيب الأكبر من اتهامات المعارضة، خصوصاً أن الإعلان الليبي جاء بعد بضع ساعات من إصدار مكتب كوشنير بياناً يؤكد مجدداً عدم حصول أي مقايضة مع ليبيا للإفراج عن الطاقم. وشدد البيان على أن الوزير الذي استمعت إليه لجنة الشؤون الخارجية في مجلسي النواب والشيوخ «نفى أن يكون هذا الإفراج تم لقاء أي مقابل، سواء كان أموالاً أو توقيع عقود تسلح». ولم يتردد رفاق كوشنير السابقون في الحزب الاشتراكي في توجيه انتقادات قاسية إليه، منددين بـ «موقفه المحرج من صفقة بيع أسلحة وتكنولوجيا نووية إلى نظام ديكتاتوري». وقال النائب الاشتراكي فرنسوا لونكل: «إنه أمر مشين، لأننا إذا تمعنا في خط كوشنير، نجد أنه دعا إلى الابتعاد عن الواقعية السياسية والاهتمام أكثر بحقوق الإنسان. وفي المقابل، فإن هذه القضية لم تتخط الواقعية السياسية فحسب، بل بلغت حد الوقاحة المطلقة». وأثارت الانتقادات المتتالية رد فعل حاداً من كوشنير الذي رأى أنها «كلها من قبيل التهريج»، مستنكراً «افتراءات» من «يزعجهم تحقيق (الرئيس) نيكولا ساركوزي وحتى (زوجته) سيسيليا نجاحاً إضافياً». ونفت وزارته أمس وجود أي «تناقض» بين موقفه وإعلان توقيع العقد. وفي السياق ذاته، اعتبرت الحكومة والرئاسة أن من الطبيعي أن تسعى شركات فرنسية إلى توقيع اتفاقات مع ليبيا. وقال موران: «ثمة بلدان عدة تجري مشاورات مع طرابلس: الإيطاليون والروس والبريطانيون وغيرهم. وإذا لم نوقع نحن عقوداً، فسيوقعها آخرون». وتزامن هذا الجدل مع بدء ساركوزي عطلته الصيفية التي يمضيها في منزل الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مايكروسوفت» مايكل آبي، المطل على بحيرة وينيبيسوكي في قرية وولفبورو بولاية نيوهامشر الأميركية. وأكد مكتب عقاري وصول الرئيس الفرنسي وزوجته مساء الخميس إلى المنزل الذي يقدر إيجاره بأكثر من 30 ألف دولار في الأسبوع. وتقع وولفبورو في ولاية ماين، حيث مقر إجازة أسرة الرئيس جورج بوش، وتعتبر من «أقدم المنتجعات السياحية الأميركية». وسيمضي ساركوزي أسبوعين في المنزل الذي يتمتع بشاطئ خاص ومرسى لأربعة يخوت.
(المصدر: صحيفة  » الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 4 أوت 2007)

أهالي قريته حطموا 30 سيارة للأمن… واعتقال 50 شخصاً … مصر: شغب بعد مقتل مواطن إثر تعذيبه في مركز للشرطة

 
القاهرة     الحياة
أثارت وفاة مواطن مصري بسبب تعذيبه في مركز للشرطة لإجبار شقيقه المطلوب على تسليم نفسه، أحداث شغب غير مسبوقة في قرية تلبانة التابعة لمحافظة الدقهلية (شرق الدلتا). وبدأت النيابة العامة تحقيقاً في واقعة التعذيب، فيما اعتقلت قوات الأمن التي حاصرت القرية 50 من أبنائها واتهمتهم بإثارة الشغب، بعدما حطم سكان غاضبون 30 من سيارات الشرطة وحاصروا المخفر. وبدأت نيابة المنصورة تحقيقاتها في مقتل ناصر أحمد عبدالله الصعيدي (35 عاماً) داخل المركز بعد اعتقاله لإجبار شقيقه الهارب على تسليم نفسه للشرطة. وأمرت أمس باستعجال تقرير الطبيب الشرعي ونتائج تشريح الجثة، كما استمعت إلى أقوال عائلة المجني عليه. وأفادت تحقيقات النيابة أن قوة من الشرطة يقودها النقيب محمد معوض والمخبر السري أحمد عبدالعظيم اقتحمت منزل شقيق المجني عليه، ويدعى علي، للقبض عليه لاتهامه في عدد من القضايا، واعتدت على زوجة المطلوب وبناته الخمس بالضرب. وعندما حاول القتيل الدفاع عنهن، ضربه أفراد القوة واصطحبوه إلى المركز، حيث عذبوه حتى فقد وعيه. وأشارت زوجة القتيل ميرفت صبري إسماعيل إلى أن الشرطة ألقت القبض على زوجها، وعندما توجهت للسؤال عنه علمت بوفاته إثر التعذيب. وقال المحامي عمرو فتحي إنه توجه إلى المخفر للسؤال عن المجني عليه، فوجده ملقيا على الأرض في غرفة، ونقله إلى المستشفى، لكن إصابته كانت بالغة وفارق الحياة. وفور انتشار خبر وفاة الصعيدي، تحرك أهالي القرية وهاجموا مركز الشرطة وحطموا ثلاثين سيارة تابعة للأمن المركزي، فردت الشرطة باستخدام الهراوات والقنابل المسيلة للدموع، واعتقلت خمسين منهم. وأرسلت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وهي أقدم كيان حقوقي في البلاد، لجنة تقصي حقائق إلى القرية. وطالبت بمحاكمة من يثبت تورطه من عناصر الشرطة في هذه الجريمة. وقال الأمين العام للمنظمة حافظ أبو سعدة لـ «الحياة»: «مع كل واقعة تعذيب تكشف، ندعو إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد منفذي التعذيب، لكن السلطات لا تريد أن تستمع لنا وتتهمنا بالمبالغة». وأضاف: «قبل أسبوع، كان هناك حادث سيوة الذي تم فيه تعذيب مواطن حرقاً، والآن نرى مواطناً اختطف من منزله لإجبار شقيقه على تسليم نفسه. كل هذه الأمور تضيع هيبة الدولة وتفتح الباب أمام الهبات الجماهيرية». ولفت إلى أن «ما حدث في سيناء من اختطاف رهائن كان السبب وراء تظاهرات البدو والأحداث المؤسفة التي وقعت هناك أخيراً. ويتكرر الحادث مرة أخرى، ولا تزال وزارة الداخلية تتبع سياسة أخذ الرهائن، ظناً منها أن المتهمين سيسلمون أنفسهم، لكن ما يحدث أن المواطنين أصبحوا يقابلون هذه التحركات برد فعل عنيف، ولم يعودوا يخافون الشرطة، وهذا أمر خطير». وطالب أبو سعدة بمحاكمة عادلة لمن يثبت قيامهم بتعذيب المواطنين، وأن لا تكتفي السلطات بإنذار الضباط أو إجراء تحقيقات شكلية من دون حساب.
(المصدر: صحيفة  » الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 4 أوت 2007)

صحف: الجيش الجزائري يقتل 16 من متشددي القاعدة

الجزائر (رويترز) – أفادت صحف يوم السبت بأن الجيش الجزائري قتل 16 متشددا بالقرب من الحدود مع تونس خلال الأيام الثلاثة الأخيرة مصعدا هجوما مضادا بعد هجمات شنها مقاتلو القاعدة.

وقالت صحيفتا الخبر وليبرتيه المستقلتان إن هؤلاء المتشددين وهم أعضاء في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قتلوا في ولاية تبسة التي تبعد نحو 634 كيلومترا شرقي الجزائر العاصمة.

ونسبت الصحيفتان إلى مصادر أمنية قولها إن الجيش كان يتحرك وفقا لمعلومات حصل عليها من متشدد جرى اعتقاله.

وقالت صحيفة الوطن إنه في عملية منفصلة قتل الجيش ثلاثة من أعضاء الجماعة نفسها في بلدة العفرون في ولاية البليدة التي تبعد نحو 70 كيومترا جنوبي الجزائر العاصمة.

ولم تعلق السلطات على هذه العمليات.

وفي الشهر الماضي قال تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي إنه يخطط لحملة عنيفة ضد « الكفار » والقوات الحكومية في منطقة المغرب ودعا المسلمين للابتعاد عن الأهداف المحتملة. جاء ذلك في بيان وضع على موقع على الإنترنت.

وغيرت الجماعة التي كانت تعرف باسم الجماعة السلفية للدعوة والقتال أسلوبها من حرب العصابات والقتال في المناطق الريفية إلى تفجيرات في المدن. وأدى هجوم ثلاثي إلى مقتل 33 شخصا في العاصمة الجزائرية في إبريل نيسان.

وفي الشهر الماضي قتل الجيش الجزائري وقوات الأمن 47 متشددا مما رفع إجمالي عدد القتلى هذا العام في الاشتباكات بين المتشددين الإسلاميين والقوات الحكومية إلى 265 وفقا لإحصاءات رويترز المستندة إلى أخبار الصحف.

وقتل ما يصل إلى 200 ألف شخص في الجزائر منذ إلغاء انتخابات عامة في عام 1992 كاد الإسلاميون يفوزون فيها.

وتراجعت حدة العنف في الأعوام الأخيرة ولكنه مستمر في بعض أنحاء البلاد ولا سيما في منطقة القبائل المناطق المحيطة بها.

(المصدر: وكالة رويترز للأنباء القطرية قنا بتاريخ 4 أوت 2007)

 


Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.