السبت، 14 يناير 2006

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
6 ème année, N° 2063 du 14.01.2006

 archives : www.tunisnews.net


الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: بـــلاغ الجزيرة.نت: الرقابة في تونس تحاصر كتب الدين والسياسة الراية: وزير الشؤون الدينية التونسي يوضح تصريحه حول الحجاب وزير الشؤون الدينية لـ « الشروق »: حريصون على التصدي لظواهر الطائفية ومظاهرها… ولكل مظاهر التفسّخ والانحلال سفير الولايات المتحدة الامريكية بتونس في حديث للصباح: «مواعيد ثنائية مهمة في علاقات تونس وأمريكا عام 2006  علي بن سعيد: واقع الأحزاب السياسية في تونس خلال سنة 2005 (الحلقة الثانية)  فادي جمال الدين: رسالة استثنائيّة الى وزير استثنائي للتعليم العالي القدس العربي: حركة الإصلاح (سعودية معارضة): سبب الكارثة دفع رجال الأمن للحجاج لتسهيل عبور شخصية مهمة د. عبد الوهاب الأفندي: مآسي الحج في عصر التقدم التقني والتخلف الإداري القدس العربي : تقرير: مسلمو ألمانيا غاضبون من الاختبار العنصري لحصولهم علي الجنسية إسلام أون لاين: « اتحاد صناع الحياة ».. منظمة دولية أهلية القدس العربي: فرنسا تحث خدام علي التحفظ بتصريحاته وتنفي إشاعات سورية تطالبه بترك باريس توفيق المديني: هل تتحول أزمة النظام التشادي الى حرب مع السودان؟


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 

 

 أنقذوا حياة محمد عبو

 أنقذوا حياة كل المساجين السياسيين

 

الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين

33 نهج المختار عطية 1001 تونس

الهاتف: 71.340.860

الفاكس: 71.351831

 

 

تونس، في 14 جانفي 2006

بــــــــــــلاغ

 

 

* علمت الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين أن سجين الرأي الأستاذ محمد عبو عضو الجمعية الدولية لمساندة  المساجين السياسيين و المعتقل حاليا بالسجن المدني بالكاف قد دخل في إضراب عن الطعام منذ يوم العيد الثلاثاء 10 جانفي 2006 الموافق لأول يوم من أيام عيد الأضحى وذلك للمطالبة بإطلاق سراحه و نقله إلى سجن العاصمة لتقريبه من عائلته في انتظار إطلاق سراحه.

 

* علمت الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين أن السجين السياسي السيد علي رمزي بالطيبي المعتقل حاليا بالسجن المدني ببرج الرومي قد دخل في إضراب عن الطعام منذ يوم 12 جانفي 2006 للمطالبة بنقله إلى سجن تونس بعدما رفضت إدارة سجن برج الرومي و بعد نقله من الغرفة التي يقيم فيها و أصرت على إبقائه مع منحرفين معروفين بالشذوذ الجنسي و يخشى انتقام الملازم أول بالسجن المذكور منه بعد أن أثار دعوى جزائية ضد أحد أعوان السجن الذي تربطه بالملازم أول المذكور آنفا قرابة دموية.

 

* علمت الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين أن السجين السياسي السابق و عضو الاتحاد العام التونسي للطلبة السيد إدريس النويوي قد وقع اعتقاله يوم 12/01/2006 لرفضه الخضوع لتراتيب المراقبة الإدارية علما بأنه قضى ما يزيد عن 11 سنة في السجن و لم يفرج عنه إلا في نوفمبر 2005.

 

* ذكرت السيدة صبيحة الطياشي في رسالة حصلت الجمعية على نسخة منها أن زوجها السجين السياسي السيد الهاشمي المكي (الموجود حالياً بسجن9 أفريل) يعاني منذ مدة طويلة أوجاعاً مزمنة في مستوى الكتف الأيمن إلى الحد الذي أصبح معه يعجز على تحريكه، وقد زادت حالته الصحية سوءا بعد دخوله في إضرابه عن الطعام في الفترة الأخيرة لعدم إسعافه من أوجاع بالكلى ومن وجود ماء بالرئة اليمنى (

pleurésie ) وهو ما يستدعى عرضه سريعًا على أطباء مختصين وإجراء ما تحتاجه حالته تلك من فحوص لازمة وهو ما وعدت به إدارة السجن دون أن تفي بوعدها.

 

رئيس الجمعية

الأستاذ محمد النوري


 
 

الرقابة في تونس تحاصر كتب الدين والسياسة

لطفي حجي (*)- تونس

 

قدرت منظمات تونسية ودولية تعنى بحرية الإبداع عدد الكتب المحجوزة في تونس سنة 2005 بـ20 كتابا من الرواية والتحليلات السياسية والأطروحات الجامعية ودواوين الشعر والندوات العلمية, لم تقدم الرقابة أي سبب لمنع تسويقها

.

 

ونجد من الكتب الممنوعة رواية للكاتبة آمال مختار بدعوى أنها تضمنت عبارات جنسية, وأطروحة جامعية لباحث علم الاجتماع عادل بلكحلة عن الصيادين في منطقة الساحل التونسية, وكتابا سياسيا عن « بورقيبة والبورقيبيون وبناء الدولة الوطنية » عن مؤسسة علمية خاصة، وكتابا عن الحج للشيخ عبد الرحمن خليف إمام خطيب جامع عقبة بن نافع بمدينة القيروان والنائب السابق بالبرلمان التونسي وكتابا تأريخيا للباحث عبد الرحمن عبيد عن محاكمة الوزير الأسبق أحمد بن صالح في سبعينيات القرن الماضي

.

 

عبد الرحمن عبيد الذي تحجز الرقابة ثلاثة من كتبه منها كتاب « التوجه الديمقراطي والمصالحة الوطنية » المحجوز منذ 1989 عبر في حديث للجزيرة نت عن استغرابه لسلوك الرقابة « الذي لا يخضع لأي منطق », فكتاب المحاكمة الذي تحتجزه الرقابة وسبق أن نشرت جميع محتوياته في الصحافة التونسية في سبعينيات القرن الماضي, ويتعلق بمرحلة سابقة من تاريخ تونس لا تهم النظام الحالي « ما هو المنطق الذي يجعل الرقابة تمنع كتابا مماثلا؟

« .

 

خسارة مالية وعلمية

 

وعادة ما يتوجه أصحاب الكتب الممنوعة بعد طول انتظار برسائل مفتوحة إلى وزير الثقابة يطلبون تدخله للسماح بترويجها، خاصة أن الطبع يكلفهم خسائر مالية باهظة إضافة إلى الخسارة العلمية وتجد تلك الرسائل صدى أحيانا فتفرج الوزارة عن بعض الكتب

.

 

وتشمل قائمة ممنوعات الرقابة أسماء سياسيين وكتاب تونسيين نشروا كتبهم خارج تونس، منها مذكرات رئيس الوزراء الأسبق محمد مزالي المنشورة بفرنسا، وجميع كتب المعارض الدكتور المنصف المرزوقي رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية, وكتب راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة المحظورة, والمفكر محمد الطالبي الذي احتج أكثر من مرة على منع توزيع كتبه رغم أنها عن الدعوة إلى إسلام عصري وفهم جديد لتاريخنا الإسلامي باعتبار اختصاصه كمؤرخ كتب في كبرى الموسوعات العالمية المختصة

.

 

ممنوعات عربية

 

وإضافة إلى الكتاب التونسيين ترسم الرقابة لائحة بأسماء كتاب عرب على رأسهم الشيخ يوسف القرضاوي، والصحفي المصري فهمي هويدي، والمفكر الفلسطيني منير شفيق، والسياسي السوداني حسن الترابي، والمستشار المصري طارق البشري، والشيخ المرحوم محمد الغزالي، والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي, والمفكر محمد سليم العوا الذي تقول مصادر مطلعة إن قرار منعه جاء إثر ندوة لوزارة الشؤون الدينية, ويبدو أن تدخله عن الإسلام والديمقراطية خلالها لم يرق المنظمين

.

 

وتشتكي دور النشر المشاركة في معرض تونس للكتاب من سلوك الرقابة التي تمنع عرض العديد من الكتب خاصة المتعلقة بالمسائل الدينية والحركات الإسلامية

.

 

طرائف الرقابة

 

ومن طرائف الرقابة منعها في إحدى دورات المعرض كتاب « نهاية الداعية » للكاتب المغربي عبد الإله بلقزيز ظنا أنه يتحدث عن الداعية الإسلامي في حين أنه كتاب عن المثقف العربي ما دفعها إلى السماح بترويجه في الدورة الموالية

.

 

وسبق لدار الفكر السورية نشر قائمة واسعة العام الماضي بكتبها الممنوعة في تونس ضمت 26 عنوانا كان نصيب مركز دراسات الوحدة العربية في الدورة الماضية لمعرض الكتاب 13 كتابا معظمها عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والحكم الصالح في البلاد العربية

.

 

 »

من طرائف الرقابة منعها في إحدى دورات المعرض كتاب « نهاية الداعية » للكاتب المغربي عبد الإله بلقزيز ظنا أنه يتحدث عن الداعية الإسلامي في حين أنه كتاب عن المثقف العربي  »

 

ويمكن أن يشمل منع الرقابة أشخاصا قريبين من السلطة أو مؤسسات حكومية, منها احتجازها منذ أكثر من خمس سنوات كتابا ضخما بعنوان « المسلم في التاريخ » يضم أشغال ندوة علمية نظمتها كلية الآداب بتونس العاصمة بمشاركة نخبة أساتذة جامعيين افتتحها وزير التعليم العالي والبحث العلمي آنذاك, ويسعى بعض الأساتذة المشاركين في تأليفه لطبعه في المغرب بعد أن طال انتظارهم ويئسوا من الإفراج عنه

.

 

غربلة كتب الوافدين

 

وتحجز الجمارك التونسية بصفة آلية كل كتاب تعثر عليه عند المسافرين الوافدين ولا يمكن لصاحبه أن يستلمه إلا بإذن كتابي من المصالح المختصة بوزارة الداخلية, وهو أسلوب معتمد لغربلة العديد من الكتب المستوردة حسب ما تردده المنظمات المختصة في الدفاع عن حرية التعبير

.

 

ورغم أن السلطات ألغت في المدة الأخيرة « الإيداع القانوني » (الرقابة المسبقة) على الصحف بتنقيح قانون النشر (مجلة الصحافة)، ما زال ذلك الإجراء ساريا على الكتب, ما يعتبره الكتاب محاصرة لحرية الفكر والإبداع, وحد من انتشار الكتاب وتنوعه في السوق التونسية

.

 

(*) مراسل الجزيرة نت

 

(المصدر: موقع الجزيرة.نت بتاريخ 13 جانفي 2006)

 

ملاحظة ورجاء:

 

لا شك أن تقريرا إخباريا لا يستطيع أن يستعرض بالتفصيل كل الكتب التونسية التي يمنع الرقيب وصولها إلى القارئ التونسي. لذلك نرجو من السادة والسيدات الذين يهمهم الأمر موافاتنا بعناوين وأسماء مؤلفي الكتب التونسية (أي التي كتبها مواطنون تونسيون سواء كانوا مقيمين في داخل البلاد أو خارجها أو التي تم طبعها ونشرها في الخارج ولم يُسمح لها بدخول البلاد التونسية) وسوف نقوم إن شاء الله بتجميعها في قائمة شاملة يتم تحيينها باستمرار.

 

وبهذه المناسبة نذكر مجددا بما ورد في القائمة التي أعدتها رابطة الكتاب الأحرار (غير المعترف بها) في موفى شهر جانفي 2005 وسبق أن نشرناها في حينها على صفحات تونس نيوز:

 

Liste des ouvrages censurés en Tunisie en date de janvier 2005. Établie par la Ligue des écrivains libres. (Liste non exhaustive)

 

Abdel Rahmane Abid, « De l’orientation démocratique et de la réconciliation nationale », Étude politique, Tunis, 1989 (en arabe)

 

Ibrahim Darghouthi, « Le pain amer », nouvelles en arabe, Dar Samed, 1990;

 

Abdel Jabbar Al Ich, « Poèmes pour l’Irak », coédition Dar Samed (Tunisia) et Dar al Hikme (Algérie), 1991;

 

Fadhel Sassi (Martyre des « événements du pain » de janvier 1984), « Mon destin est de partir », poèmes et histoires choisies par Sabah Sassi et Jelloul Azzouna, Édition journal Al-Cha’ab, 1994;

 

Tawkik al Bachrouch, « Notre femme à travers nos fetwas », (cent fetwas sur mille ans),

 

Mohamed el Hédi Ben Sabach, « Le retour de Azza, l’émigrée », roman de 235 pages, Éditions Bouzid, 1994;

 

Mohamed Al Chabbi, « Un témoin a dit », poèmes, Éditions Al Akhilla, 1999;

 

Sadok Charaf, « La grand catastrophe, ô ma patrie », poème, Al Akhilla, 1990;

 

Mohamed Talbi, « Les enfants d’Allah »

 

« Le musulman à travers l’histoire », recherche collective, Faculté des Lettres, La Manouba;

 

Afif Al Bouni, « De la stabilité politique en Tunisie », 1997;

 

Tawfik Ben Brik, « Maintenant, écoute-moi », poèmes, Exils et Aloès Éditions, 2000;

 

Tawfik Ben Brik , « Ben Brik au Palais », Maison Al Kaws – Al Nahar (Tunis-Beirut coédition), 2000;

 

Mohamed Ammar Khawaldya, « Le discours utile sur le nouveau régime », Édition à compte d’auteur, 2001;

 

Ali Azizi « Les ailes du silence », roman, 2001;

 

Moncef Marzouki. Ses livres, publiés à Tunis, sont retirés des librairies. Il a dû publier son roman (« Le voyage ») en France et en Syrie en 2002. 3 volumes. (Eurabe – Al Ahali, 206 pages x 3);

 

Hamma Hammami. Au moins dix exemplaires de son livre, imprimé et diffusé à Tunis, ont été retirés des librairies et des bibliothèques publiques dépendant du ministère de la Culture. Il a dû publier son dernier livre en France.

 

Jelloul Azzouna, « Liberté et littérature, même identité » (études et articles), Dar Sahar, 232 pages, 2002;

 

Abdelwahab al Mansouri, « Rien ne me plaît », Poèmes, 2003;

 

Samir Ta’mallah, « Dits en marge de l’interrogatoire », poèmes;

 

Jalel al Touibi, « Militant malgré lui », roman, 123 pages, 1995 (2e édition, 2004, 176 pages) .

 

وكنا قد نشرنا في عدد 3 فيفري 2005 من تونس نيوز التعليق التالي على القائمة السابقة:

 

« Cette liste « non exhaustive » ne reflète pas à notre avis l’étendue de la censure sur les livres en Tunisie.

Il suffit en fait de rappeler que tous les livres des anciens et actuels prisonniers politiques qu’ils soient membres du parti Ennahdha ou non) sont strictement interdits. Nous citerons à titre d’exemple les livres de MM. Ahmed Labyadh, Rached Ghannouchi, Salah Karker, Mohamed Hédi Zemzemi, Cheikh Mohamed Salah Enneifer, M. H’mida Enneifer …

On croit savoir aussi que des livres écrits par des personnalités (mal vues ou juste indépendantes du pouvoir) sont toujours dans l’attente de l’autorisation des « services compétents »…

D’ailleurs, plusieurs dizaines de livres écrits et/ou diffusés à l’étranger (récemment ou depuis plusieurs années) par des auteurs tunisiens sont toujours interdits en Tunisie.

A cette occasion, nous prions tous les lecteurs et lectrices qui ont connaissance de plus de détails sur ce sujet de nous faire parvenir les titres et les auteurs des livres tunisiens censurés.

L’équipe de TUNISNEWS

أخيرا، نشير إلى أن موقع  reveiltunisien.org قد خصص منذ فترة صفحة خاصة لمتابعة هذا الملف ومواضيع أخرى تتعلق بالكتب والكتاب عموما على الوصلة التالية: http://www.reveiltunisien.org/rubrique.php3?id_rubrique=3


 

 أبو بكرالأخزوري في تصريح جديد لجريدة الشروق التونسية

وزير الشؤون الدينية لـ « الشروق »: حريصون على التصدي لظواهر الطائفية ومظاهرها… ولكل مظاهر التفسّخ والانحلال

 

* تونس «الشروق»:

 

اهتم الشارع التونسي مؤخرا بتصريح أدلى به الدكتور بوبكر الأخزوري وزير الشؤون الدينية إلى إحدى اليوميات التونسية (جريدة الصباح بتاريخ 27 ديسمبر 2005، التحرير) حول الحجاب… ومحاولة من «الشروق» لاستجلاء الموقف وإنهاء الخلط توجهت بسؤالين إلى السيد وزير الشؤون الدينية تفضل بالرد عليهما.

 

* الآراء بخصوص مفهوم الحجاب لم تزل متباينة فكيف يمكن توضيح هذا المفهوم؟

 

– يبدو أننا في حاجة فعلا إلى تحديد المفهوم فالإطلاق قد يُفضي إلى الالتباس، وإلى الفهم الخاطئ ولا مشكلة في الاصطلاح لكن مع ذلك يجدر الإفصاح عن المقصود في منظومتنا الفكرية وهو يتمثل في التأكيد على أنه الزي الذي قد يُوحي بانتماء سياسوي أو سياسي إيديولوجي بحيث يكون عنوانا أو رمزا حركيا معيّنا وهذا لا صلة له بالمفهوم العلوي الذي تجسّده المجتمعات الإسلامية حسب تقاليدها وهنا يتبدّى الفرق بين الثابت والمتحرك ويكون هذا الرمز خاصا وتبقى قدسية الحكم الشرعي فوق كل خلاف.

ونحن من أشد الناس حرصا على تطبيق الثوابت لكن وفق خصوصياتنا المجتمعية رافضين ركوب المقدّس أو التستّر به لنيل مآرب ليست من الدين في شيء ولا يمكن أن نغفل عن مرجعيتنا في هذا المضمار.

ففي خطاب سيادة رئيس الجمهورية الذي ألقاه يوم 25 جويلية 2005 بمناسبة الاحتفال بعيد الجمهورية قال سيادة الرئيس زين العابدين بن علي: «إننا في تونس البلد العريق في الحضارة العربية الإسلامية، نصون عاداتنا وتقاليدنا ونعتز بكل ما هو منها بما في ذلك اللباس المحتشم المعهود في مدننا وأريافنا ولا احتراز أو رفض لدينا إلا للباس الوارد علينا من الخارج والذي يرمز به إلى انتماء سياسي معين» ومن هنا جاء رفضنا لكل ما يُوحي بالطائفية.

واستقراء التاريخ البعيد والقريب يظهر إفرازات هذه الطائفية وأخطارها إنها سبيل إلى الصراعات المهددة لتوازن المجتمعات ولقدرتها على تحقيق النماء والتقدم وما يستوجب ذلك من أمن واستقرار وحرصنا على التصدي لظواهر الطائفية ومظاهرها لا يعادله غير حرصنا على التصدي لكل مظاهر التفسخ والانحلال والاستهانة بالقيم في اللباس أو القول أو السلوك وكلّ ذلك مقنّن ولا مجال لتجزئة النصوص أو لتأويلها تأويلا مغرضا.

والمستخلص من هذا، هو أن تعمّد الخلط بين المفاهيم هو من آليات التحريف والعناد والقفز على الكلام والحقائق.

 

* ما تفضلتم به يجرنا إلى سؤال آخر، هو كيف ترون تفادي الخلط بين الممارسة السياسية ومقتضيات الشرع؟

 

– امتطاء الدين لبلوغ أغراض سياسية ضرب للدين والسياسة معا.

فالممارسة السياسية لها ضوابطها وأعرافها الدستورية والقانونية والأخلاقية ولا مجال لاستعمال الدين للحصول على مكاسب سياسية لأن الدين قد يكيف عندئذ حسب الميولات والأهواء.

ولا يعني هذا إطلاقا أن الدين بمعزل عن حركة المجتمع ففي تونس نرى الدين عقيدة وفكرا وحضارة تتولى شؤونه الدولة وحدها، وتصونه القوانين وأعلاها ـ طبعا ـ دستور البلاد وخطابنا الديني يكرّس ثوابت الإسلام ويثبت قيمه بمنأى عن الاتجاهات السياسية فلا حق لأي اتجاه في أن يتجاوز الحدود القانونية بالإساءة إلى الإسلام.

وإننا حريصون كل الحرص على إبراز الصورة الحقيقية المشرفة للإسلام وعلى الإسهام في تحقيق ما ينشده المسلمون من تقدم حضاري وهذا لا يتأتى كما لا يخفى بالطائفية والتشرذم والخلاف المقيت.

وفي هذا الإطار، يتنزل حوارنا مع الآخر تلك هي الحداثة التي نسعى إليها وتلك هي المعادلة الصعبة بين الأصالة والمعاصرة.

 

(المصدر: قائمة مراسلات 18 أكتوبر نقلا عن صفحة « الحوارات » بأرشيف جريدة الشروق التونسية للأيام الأخيرة – 

الصادرة يوم 3 أو 4 جانفي 2006 حسب رأينا – التحرير)

 


وفي يوم 5 جانفي 2006 نشرت صحيفة « الراية » القطرية التقرير التالي من مراسل لها في العاصمة التونسية:

 

وزير الشؤون الدينية التونسي يوضح تصريحه حول الحجاب

 

تونس – الراية – إشراف بن مراد

 

اهتم الشارع التونسي بتصريحات وزير الشؤون الدينية الدكتور  بوبكر الأخزوري إلى إحدى اليوميات التونسية حول الحجاب التي أثارت بدورها  ردود فعل قوية على مستوى الصحافة العربية. وهو ما جعل عديد الصحف التونسية تسارع إلى احتواء الموقف واستجلائه  محاولة منها لتهدئة الأجواء خاصة مع تعدد الأبعاد التي اتخذتها هذه التصريحات …

 

وفي هذا الصدد، توجهت صحيفة الشروق اليومية بسؤالين إلى السيد وزير الشؤون الدينية سعى الوزير من خلالهما إلى توضيح مفهوم الحجاب قائلا: « يبدو أننا في حاجة فعلا إلى تحديد المفهوم فالإطلاق قد يُفضي إلى الالتباس، وإلى الفهم الخاطئ ولا مشكلة في الاصطلاح لكن مع ذلك يجدر الإفصاح عن المقصود في منظومتنا الفكرية وهو يتمثل في التأكيد على أنه الزي الذي قد يُوحي بانتماء سياسوي أو سياسي إيديولوجي بحيث يكون عنوانا أو رمزا حركيا معيّنا وهذا لا صلة له بالمفهوم العلوي الذي تجسّده المجتمعات الإسلامية حسب تقاليدها وهنا يتبدّى الفرق بين الثابت والمتحرك ويكون هذا الرمز خاصا وتبقى قدسية الحكم الشرعي فوق كل خلاف، ونحن من أشد الناس حرصا على تطبيق الثوابت لكن وفق خصوصياتنا المجتمعية رافضين ركوب المقدّس أو التستّر به لنيل مآرب ليست من الدين في شيء ولا يمكن أن نغفل عن مرجعيتنا في هذا المضمار،ففي خطاب سيادة رئيس الجمهورية الذي ألقاه يوم 25 جويلية 2005 بمناسبة الاحتفال بعيد الجمهورية قال سيادة الرئيس زين العابدين بن علي: «إننا في تونس البلد العريق في الحضارة العربية الإسلامية، نصون عاداتنا وتقاليدنا ونعتز بكل ما هو منها بما في ذلك اللباس المحتشم المعهود في مدننا وأريافنا ولا احتراز أو رفض لدينا إلا للباس الوارد علينا من الخارج والذي يرمز به إلى انتماء سياسي معين» ومن هنا جاء رفضنا لكل ما يُوحي بالطائفية،واستقراء التاريخ البعيد والقريب يظهر إفرازات هذه الطائفية وأخطارها إنها سبيل إلى الصراعات المهددة لتوازن المجتمعات ولقدرتها على تحقيق النماء والتقدم وما يستوجب ذلك من أمن واستقرار وحرصنا على التصدي لظواهر الطائفية ومظاهرها لا يعادله غير حرصنا على التصدي لكل مظاهر التفسخ والانحلال والاستهانة بالقيم في اللباس أو القول أو السلوك وكلّ ذلك مقنّن ولا مجال لتجزئة النصوص أو لتأويلها تأويلا مغرضا

.

 

والمستخلص من هذا، هو أن تعمّد الخلط بين المفاهيم هو من آليات التحريف والعناد والقفز على الكلام والحقائق. »، ولتفادي الخلط بين الممارسة السياسية ومقتضيات الشرع، قال الدكتور بوبكر الاخزوري: « امتطاء الدين لبلوغ أغراض سياسية ضرب للدين والسياسة معا. فالممارسة السياسية لها ضوابطها وأعرافها الدستورية والقانونية والأخلاقية ولا مجال لاستعمال الدين للحصول على مكاسب سياسية لأن الدين قد يكيف عندئذ حسب الميولات والأهواء،ولا يعني هذا إطلاقا أن الدين بمعزل عن حركة المجتمع ففي تونس نرى الدين عقيدة وفكرا وحضارة تتولى شؤونه الدولة وحدها، وتصونه القوانين وأعلاها ـ طبعا ـ دستور البلاد وخطابنا الديني يكرّس ثوابت الإسلام ويثبت قيمه بمنأى عن الاتجاهات السياسية فلا حق لأي اتجاه في أن يتجاوز الحدود القانونية بالإساءة إلى الإسلام، وإننا حريصون كل الحرص على إبراز الصورة الحقيقية المشرفة للإسلام وعلى الإسهام في تحقيق ما ينشده المسلمون من تقدم حضاري وهذا لا يتأتى كما لا يخفى بالطائفية والتشرذم والخلاف المقيت،وفي هذا الإطار، يتنزل حوارنا مع الآخر تلك هي الحداثة التي نسعى إليها وتلك هي المعادلة الصعبة بين الأصالة والمعاصرة،

 

ويذكر أن وزير الشؤون الدينية كان قد أكد  في حديث سابق مع صحيفة الصباح التونسية تراجع ظاهرة الحجاب في تونس معتبرا إياه زيا  دخيلا  » طائفيا » باعتبار أنه يخرج من يرتديه عن الوتيرة، فهو نشاز وغير مألوف،وقد دعا الوزير إلى التمسك بالزي التقليدي التونسي وقد قال في هذا الصدد : »إننا نرفض الحجاب الطائفي ولباس «الهٌركة البيضاء» واللحية غير العادية التي تنبئ بانتماء معين، فنحن لدينا مقابل ذلك الجبة، إننا من الحداثيين ونرفض كل انغلاق، ومع الرئيس بن علي تمكنا والحمد لله من إرساء المعادلة الصعبة بين الأصالة والحداثة وبين  الموروث ونتاج التفاعل مع الآخر

.

 

(المصدر: صحيفة الراية القطرية الصادرة يوم 5 جانفي 2006)

وصلة الموضوع:

http://www.raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=113368&version=1&template_id=55&parent_id=54

 


 

وللتذكير كانت نفس الصحيفة القطرية قد نشرت في عددها الصادر يوم 28 ديسمبر 2005 التقرير التالي:

 

وصفه باللباس « الطائفي » ووصف المتحجبة بـ »النشاز »

وزير الشؤون الدينية التونسي : الحجاب غير مقبول لدينا

 

                                                        

اعتبر وزير الشؤون الدينية التونسي المرأة التي ترتدي الحجاب بأنها « نشاز »، بحسبانه مظهرا « غير مألوف » إلى جانب أنه « زي طائفي ».

 

وقال الوزير أبو بكر الأخزوري في حوار أجرتها معه صحيفة « الصباح » التونسية في رد على سؤال حول العودة النسبية لظاهرة الحجاب في تونس، إن « ظاهرة الحجاب تراجعت في تونس » و »إنها ظاهرة غير مقبولة في تونس » . وقال في هذا الصدد « بالعكس ظاهرة الحجاب تراجعت، وعندما نقول تراجعت، فإننا نعي ما نقول، ونستند إلى معطيات موضوعية ». وفي معرض هجومه على الحجاب قال وزير الشؤون الدينية « الحجاب دخيل، ونسميه بالزي الطائفي، باعتبار أنه يخرج من يرتديه عن الوتيرة ، فهو نشاز وغير مألوف، ولا نرضى بالطائفية عندنا ».

 

ونوه الوزير التونسي بحماس، بتراجع عدد النساء والفتيات المرتديات للحجاب في تونس، بسبب ما قال إنه انتشار لثقافة التنوير. وقال في هذا الصدد « إن تراجع هذه الظاهرة واضح لأن الفكر المستنير الذي نبث « في إشارة إلى أجهزة الدولة » كفيل باجتثاثه تدريجيا بحول الله ».

 

وفي خطاب غير معتاد من وزير للشؤون الدينية صنف الأخزوري القميص الأبيض الخليجي والحجاب باعتبارهما لباسا طائفيا قائلا « إننا نرفض الحجاب الطائفي ولباس « الهركة البيضاء » واللحية غير العادية، التي تنبئ بانتماء معين، فنحن لدينا مقابل ذلك الجبة »، في إشارة من الوزير إلى اللباس التقليدي التونسي. واعتبر الأخزوري أن الحكومة التونسية حكومة حداثية ، وهي بالتالي ترفض مظاهر الحجاب.

 

ويقول في هذا الصدد « إننا من الحداثيين، ونرفض كل انغلاق، ومع الرئيس ابن علي تمكنا والحمد لله من إرساء المعادلة الصعبة بين الأصالة والحداثة، وبين الموروث ونتاج التفاعل مع الآخر ».  وفي إجابته عن سؤال حول ما يقال إنه تسرب مسحة شرقية أو مشرقية إلى المشهد الديني في تونس أقر الأخزوري بوجود « مسحة مشرقية » في بعض الصحف المكتوبة، مرجعا ذلك إلى أن بعض المجلات تستند إلى فتاوى الأزهر الشريف. وشدد الوزير على أن بلاده فيها ما يفي بالغرض .

 

وقال في هذا الصدد « عندنا من الفتاوى ما يفي بالغرض، خصوصا أن من الفتاوى المشرقية ما هو حكم أصلي، ولا نعتبره فتوى. ثم نحن لنا مؤسسات كفيلة بالوصول إلى الإجابة عن كل تساؤل، وتونس تختزل أكبر مدرسة فقهية في العالم الإسلامي، بدءا بسحنون ومرورا بابن عرفة إلى الزيتونة ، ثم إن الزيتونة بعد أن رد إليها اعتبارها أصبحت قادرة بأساتذتها الأجلاء، وهو ما يمكن من التصدي إلى الفتاوى لأن الفتوى لا تكون إلا مع المستحدث الطارئ ».

 

وتجدر الإشارة إلى أن السلطات التونسية تمنع بمقتضى القانون ارتداء غطاء الرأس عن المرأة، أو ما يعرف بالحجاب، وتصنفه ضمن ما تقول إنه الزي الطائفي. وينص المنشور 108 الصادر في 1981 على حظر الحجاب في المدارس وفي كل المؤسسات العمومية، غير أن السلطات التونسية تتوسع في حظر الحجاب حتى في الشارع، بحسب العديد من التقارير والمنظمات الحقوقية.

 

وصلة الموضوع:

 

http://www.raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=111536&version=1&template_id=123&parent_id=122

 


 
سفير الولايات المتحدة الامريكية بتونس في حديث للصباح :

«مواعيد ثنائية مهمة في علاقات تونس وأمريكا عام 2006»

* «مساعد وزير الخارجية الامريكي في تونس آخر الشهر» * «الوضع في العراق سيتحسن أمنيا و سياسيا واقتصاديا» * «قد نضطر الى إحالة ملف ايران الى مجلس الامن» 

تونس – الصباح   وصف السفير الامريكي بتونس السيد وليام هاتسون علاقات الولايات المتحدة الامريكية بتونس بكونها «علاقات حوار وتعاون».. وأعلن السفير هاتسون في حديث لـ«الصباح» أن عام 2006 سيشهد عددا من المواعيد الثنائية المهمة.. منها زيارة  ينتظر أن يؤديها الى تونس موفى الشهر الحالي مساعد وزيرالخارجية الامريكي ديفيد ويلش..   وأقر السفير الامريكي بكون «صورة الولايات المتحدة لدى الراي العام العربي الاسلامي ليست إيجابية..»  لكنه اعتبر أن «الوضع في العراق تحسن كثيرا.. ومن المتوقع أن يزداد تحسنا سياسيا واقتصاديا وأمنيا..» وعن الملف الايراني اورد هاتسون ان واشنطن تتابع الملف مع شركائها.. وقد تضطر لمتابعته في الامم المتحدة..     وفيما يلي نص الحوا ر:    ـ أولا ما هي مستجدات العلاقات التونسية الامريكية؟    * العلاقات التونسية تتسم بالحوار والتشاور والتعاون.. وقد وجه الرئيس بوش مؤخرا رسالة تهنئة للرئيس زين العابدين بن علي.. في اطار علاقات الصداقة القائمة بين البلدين.. وأكدت الرسالة على الصبغة المميزة لعلاقات بلدينا.. وقد نوه  الرئيس بوش بنجاحات تونس الاقتصادية والاجتماعية واعرب عن سعي الولايات المتحدة  لتنمية تعاونهامع تونس في مجالي الامن وتحسين واقع الحريات.. ومنها حرية الصحافة..    ومن المنتظر أن يتبادل مسؤولو البلدين الزيارات ويتابعوا المشاورات.. ومن المقرر أن يزور تونس قبل موفى الشهر الجاري مساعد وزيرالخارجية الامريكي ديفيد ويلش.. كما ستعقد اللجنة العسكرية المشتركة هذا العام في الولايات المتحدة لأنها انعقدت العام الماضي في تونس..    وتجمع الولايات المتحدة وتونس مجالات عديدة للحوار والتعاون منها الحوار الاطلسي المتوسطي.. وقد زار تونس الامين العام للحلف الاطلسي في نفس السياق..    تونس واشنطن    ـ وماذا عن العلاقات الاقتصادية وتطور المبادلات الثنائية؟    * بعد مباشرة مهمتي في تونس (في ديسمبر 2003) تحسن مستوى المبادلا ت التجارية والتعاون الاقتصادي.. وتم تاسيس مؤسسات اقتصادية امريكية تونسية مشتركة عديدة..    وقد زار تونس بمناسبة القمة العالمية للمعلومات وفد من كباررجال الاعمال الامريكيين..  واعجبوا بمستوى تقدم تونس وخاصة في مجال البنية الاساسية وتعدد فرص الاستثمار وبنتائج محادثاتهم مع رجال الاعمال التونسيين..  وأكدوا على توفر بعض العناصر..  للمضي في الاستثمار المشترك ومنها سهولة الابحار في الانترنيت..  وتحرير الاعلام..  والشفافية..  وتطوير دور القضاء  والادارة..    الصحراء الغربية    ـ وماجديد الدور الامريكي في شمال افريقيا.. لاسيما بالنسبة لملف الصحراء الغربية الذي عرقل بناء الاتحاد المغاربي؟    *  الولايات المتحدة لعبت دورا في تسوية ملف السجناء المغاربة لدى البوليزاريو نهائيا.. وبعد هذه الخطوة الانسانية تعمل الولايات المتحدة مع الامم المتحدة على تسوية الجانب السياسي في الملف..  لأن عدم تسوية هذا النزاع الطويل يؤثر سلبا على مسيرة الاتحاد المغاربي وعدة ملفات أخرى..    حرية الاعلام في العراق    ـ وما هي آفاق الخروج من «المأزق العراقي؟»     * الوضع في العراق استثنائي.. وهناك صعوبات.. لكن الاوضاع في العراق تحسنت كثيرا خلال العام الماضي.. بعد الانتخابات الديمقراطية والتعددية التي أفرزت أول حكومة منتخبة في تاريخ العراق.. وضعت حدا لعقود من الديكتاتورية والاستبداد في عهد صدام حسين..    والصحافة العراقية اليوم تتمتع بهامش كبيرمن الحرية.. واصبح العراقيون قادرين على التعبيرعن آرائهم دون خوف وفتح حوارات دون رقابة حول مختلف القضايا التي كانت محظورة في العهد السابق..    وبفضل حريةالصحافة العراقية أمكن الكشف عن التجاوزات والتعذيب في مقرات الايقاف بوزارة الداخلية.. وتم وقف التجاوزات وتغيير الوزير.. تحت ضغط الصحافة والراي العام الذي عبرعن موقفه على أعمدة وسائل الاعلام الوطنية العراقية بحرية.. لم تكن موجودة في العهد السابق..     ورغم كل الاخطاء والنقائص فأوضاع العراق مرشحة لان تتحسن خلال المدة القادمة بعد الانتخابات الديمقراطية التي شاركت فيها كل الاطراف بما في ذلك المجموعات السنية التي قاطعت الانتخابات السابقة..     مأزق سياسي وأمني؟     ـ لكن القوات الأمريكية وحلفاءها يواجهون في العراق مأزقا أمنيا وسياسيا ومشاكل اقتصادية واجتماعية بالجملة؟     * نحن لا ننكر أننا ارتكبنا أخطاء في العراق.. وقد اعترف كبار المسؤولين الامريكيين بتلك الاخطاء.. وهناك في العراق اضطرابات ومشاكل كثيرمنها يعود الى مرحلة عهد الرئيس السابق..     وتسوية مشاكل العراق تستوجب تحركا على ثلاثة جبهات: الجبهة الامنية والجبهة السياسية والجبهة الاقتصادية.. وقد ساهمت الانتخابات وتحرير وسائل الاعلام في تسويةالمشاكل السياسية.. لكن العراق – مثل غيره من دول المنطقة – لا يزال يحتاج الى اصلاحات أعمق للحياة السياسية لضمان قيام دولة القانون والمؤسسات وتعميق حرية الصحافة واحترام حقوق الانسان وتكريس استقلالية القضاء وشفافية سير العدالة والمؤسسات العمومية..     ومن الناحية الاقتصادية فقد تحسنت نسبة النموالاقتصادي العام الماضي وبلغت حوالي 7 بالمائة.. رغم كل العراقيل وغياب الاستقرار الامني في عدة مناطق..     أما من الناحية الامنية فنحن بصدد المساهمة في تدريب قوات أمن وجيش عراقية نأمل أن تنجح قريبا في بسط نفوذها على كامل العراق..     الانسحاب من العراق     ـ هل ستفكرون فعلا في سحب قواتكم من العراق يوما ما؟     * بالفعل سوف نسحب قواتنا فور عودة الامن والاستقرار.. ونجاح الجيش والشرطة العراقيين في تامين كل المدن والمناطق العراقية..    لقد كانت اولويتنا في مرحلة سابقة تطبيق أكثرمن عشرين قرارا أمميا عن العراق.. واليوم فإن أولويتنا انجاح مسار الانفتاح السياسي والديمقراطية والاصلاح الاقتصادي والامني.. ثم سننسحب..    «النموذج الامريكي»؟؟    ـ كم يلزمكم من وقت لانجاح «النموذج الامريكي» الذي يعتبر البعض أنه أجهض بسبب اخطائكم في العراق؟؟     * هذا سؤال جيد.. المسألة مسألة وقت.. والوضع في العراق ليس قاتما مثلما تصوره بعض الصحف ووسائل الاعلام العربية التي تدعو للعنف والارهاب وتحرض له.. بدعوى التشجيع على «الجهاد»..     لا بد من توفير البنية الاساسية الملائمة لتحسين الاوضاع في العراق.. والمطلوب هو تحقيق قدرمن التوازن بين الامن والحريات.. بين واجب ضمان سلامة المواطنين وحقهم في توفير مناخ سياسي ديمقراطي.. وشفافية وسائل الاعلام واحترام حقوق الانسان..     والمضي في مسار الاصلاح الاقتصادي والثقافي والاجتماعي من خلال التفاعل مع مواقف الاغلبية الساحقة من الشعب..    وفي كل الحالات سوف تنسحب القوات الامريكية عندما تكون القوات العراقية قادرة على القيام بدورها كاملا..     صورة أمريكا في العالم     ـ لكن صورة امريكا في العالم العربي الاسلامي سيئة ولا تعكس تفاؤلا بمشروعكم الديمقراطي  ودعواتكم الى التغيير.. خاصة بعد بعض الاخطاء الفادحة مثل التعذيب في سجن ابو غريب واعتقال صحفية امريكية من «نيويورك تايمز» لانها رفضت الكشف عن «سر صحفي»؟؟     * أعلم أن صورتنا في العالم العربي والاسلامي ليست مثالية.. بسبب خلط البعض بين محاربة الارهاب ومحاربة الثقافة العربيةالاسلامية والدين الاسلامي..   وقد أكد كل المسؤولين الامريكيين مرارا وعلى راسهم الرئيس بوش ان الامر لا يتعلق بحرب «صليبية جديدة».. بل بحرب على الارهاب والارهابيين..    أما بالنسبة للاسلام فقد صرح الرئيس بوش ووزيرة الخارجية رايس مرارا بانهما يعتبرانه دين سلام ومحبة وليس دينا يحرض على العنف والارهاب..   وبعض المواقف المعادية لنا سببها بعض وسائل الاعلام التي تحرض على العنف وتزعم ان الولايات المتحدة بصدد القيام بحرب صليبة جديدة ضد العرب والمسلمين..   وبالنسبة للصحفية في «نيويورك تايمز» فهناك معلومات متضاربة حولها لكن وجود صحافة حرة في امريكا سمح بفتح حوار علني حولها ومتابعة قضيتها من قبل الموافقين على اعتقالها والمطالبين بالافراج عنها.. والولايات المتحدة في حاجة مثل غيرها من الدول الى متابعة النضال من اجل مزيدمن الحريات رغم طول تجربتها الديمقراطية..      ليس هناك نموذج واحد     ـ الولايات المتحدة استثمرت مليارات من الدولارات لبناء «الشرق الاوسط الكبير» .. هل تعتقدون أن مشروعكم ماض رغم التحفظات الكثيرة عليه في العالم العربي  والاسلامي؟     * أعتقد أن مسار الاصلاح السياسي والاقتصادي سينجح.. لكننا لا نهدف الى فرض نمط واحد للديمقراطية.. فالولايات المتحدة بلد ديمقراطي فيدرالي.. وفرنسا نظام رئاسي.. وبريطانيا ملكية دستورية.. وايطاليا نظامها برلماني.. فمن حق كل دولة عربية اختيار النظام الذي تريده لكن لابد من توفر ما لا يقل عن ثلاثة شروط هي: دولة القانون والمؤسسات وحرية التعبير والصحافة واحترام مبادئ حقوق الانسان.. ليس هناك نموذج واحد لكن هناك حقوق للانسان في كل مكان مثل حرية التعبيرومنع التعذيب واحترام نزاهة الانتخابات..     ملف ايران     ـ سعادة السفير.. ملف ايران شهد تطورات جديدة وخطيرة.. فما هي آفاقه؟  وهل ستسير الاوضاع نحو التصعيد العسكري؟؟     * العالم كله منزعج بعد تصريحات الرئيس الايراني الجديد عن اسرائيل.. ومن برنامجها النووي.. ونحن نتابع المفاوضات التي يجريها شركاؤنا الاوربيون مع طهران.. وسنحترم ما سوف تسفرعنه المحادثات السياسية التي يجرونها..وموقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية..     لكن إذا فشلت المحادثات التي يجريها حلفاؤنا ورفضت طهران المقترحات الروسية فسوف تصبح القضية أممية ومن أنظارالامم المتحدة و مجلس الامن الدولي..      مابعد شارون     ـ وكيف تنظرون الى ملف الصراع العربي الاسرائيلي بعد شارون؟     * نحن مع الخيار السلمي ومبعوثان من الحكومة الامريكية موجودان الآن على عين المكان لدعم خيار السلام.. وتشجيع الطرفين على المضي في العملية السياسية السلمية..     وقد قامت وزيرة الخارجية رايس بجهود كبيرة في هذا الاتجاه عند اتفاق المعابر.. ولا تزال تتابعه بنفسها..   ـ وماذا عن مشاركة «حماس» وسكان القدس المحتلة في الانتخابات؟     * حركة حماس مصنفة ضمن الحركات الارهابية بالنسبة للادارة الامريكية.. ولكن مسألة مشاركتها في الانتخابات مرتبطة بموقف الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي.. ونحن سندعم تنظيم هذه الانتخابات والمسار السياسي الانتقالي الفلسطيني وندعم مشاركة فلسطينيي القدس في الانتخابات..   حاوره: كمال بن يونس   (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 14 جانفي 2006)  


الاستثمارات العربية:

حصة هزيلة لتونس وآمال بالتدارك من خلال التخصيص

* تونس (الشروق)   يبدو أن الهياكل المكلفة باستقطاب الاستثمارات الاجنبية في بلادنا وأساسا وكالة النهوض بالاستثمارات الخارجية «فيبا» لم تجد الطريقة أو الخطة الملائمة لاستقطاب الاستثمارات العربية والخليجية التي زاد تدفقها في العالم وفي بلدان عربية أخرى لا يتوفر لأغلبها ما يتوفر في تونس من مناخ استقرار وأمن وتشجيعات وحوافز للاستثمار في كل المجالات وخاصة قطاع الخدمات بمختلف أنشطته وتكنولوجيا الاتصال.   والمتأمل في تدفق الاستثمارات العربية في الخارج وفي البلدان العربية يلاحظ أن السعي لاقامة المشاريع والشركات الاجنبية وشراء حصص في مؤسسات قائمة تنامى بشكل هام وشمل عدة قطاعات منها الصناعة والسياحة والاتصالات والعقارات والمصارف.. في حين أن حصيلة تونس أو حصتها من هذا التدفق كانت هزيلة.   ففي الأشهر الأخيرة أنفقت شركة اماراتية 1.1 مليار دولار لانشاء مشروع بالهند واستثمرت مؤسسة اماراتية أخرى 150 مليون دولار في قطاع اليساحية في بنغلاديش في حين برمجت شركة طيران الامارات لبناء فندق في أستراليا باستثمارات فاقت 39 مليون دولار.   كما أعلنت شركة كويتية عن استثمار 100 مليون دولار في لبنان لاقامة وحدات سكنية لاستقطاب السياح الخليجيين كما تمّ الاتفاق بين الحكومتين القطرية والمغربية على مشروع استثماري سياحي بكلفة تصل 700 مليون دولار وعبرت شركة كويتية عن رغبتها في اقامة مشروع سياحي بالغردقة (مصر) باستثمارات تصل الى 500 مليون دولار.   الرغبة في الاستثمار السياحي بمصر صدرت أيضا عن مؤسستين سعوديتين بقيمة 1020 مليون دينار لبعث مشاريع في السياحة العلاجية.   كما توفقت الأردن في استقطاب مستثمرين خليجيين لإقامة مشاريع عقارية بكلفة ستتجاوز 3 مليارات دولار وهو مبلغ قد يدخل أيضا مصر لإقامة مشروع سكني وتجاري في المقطّم.   فهل تكون حصة تونس من الاستثمارات العربية أفضل خلال العام الحالي خاصة وأن عديد المؤشرات تؤكد أن حظوظ الشركات العربية للفوز بصفقتي بيع حصص من رأسمال شركتي «اتصالات تونس» والشركة الوطنية لتوزيع النفط «عجيل» تبدو وافرة علما بأن العائدات المنتظرة للصفقتين ستتجاوز ملياري دولار.   * ن ـ ع   (المصدر: صحيفة الشروق التونسية الصادرة يوم 14 جانفي 2006)


 

واقع الأحزاب السياسية في تونس خلال سنة 2005 (الحلقة الثانية)

علي بن سعيد (*)

 

أحزاب معترف بها قانونيا فقط :

 

وهي الاحزاب التي تعترف السلطة بها قانونيا ولكنها تعاملها معاملة التيارات السرية وغير المعترف بها فهي محاصرة امنيا واداريا ( مراقبة امنية لصيقة لعناصرها القيادية – منع انشطتها – التعتيم الاعلامي على مواقفها وبياناتها …..) من ذلك ان السيد فؤاد المبزع رئيس مؤتمر الوضوح والرئيس الحالي لمجلس النواب منذ المدة النيابية السابقة رد في الندوة الصحفية التي عقدها اثناء المؤتمر على سؤال :  »  لماذا لم تقع دعوة التكتل والتقدمي وحركة التجديد الى حضور المؤتمر بالقول :  » … ان الحزب لا يدعو الا الاحزاب الصديقة له ….. ».

 

بل ان اجراءات السلطة ضد هذه الاحزاب تعددت ولعل اهمها :

§        الحصار اليومي المتواصل للمقرات عبر منع المواطنين والوجوه غير المعروفة من دخولها وارساء عقلية عدم التعامل مع هذه الاحزاب وانها خارج القانون ومجلبة للتتبعات والمخاطر  .

§        إجراءات غير قانونية وغير مبررة سياسيا  في حق هذه الاحزاب كالاعتداءات الفضيعة  على المناضلين ( الطالب غسان بن خليفة من التقدمي ….. ، مناضل حركة التجديد في خنيس …  ، احد مناضلي التكتل في جرجيس ….) بل وقع اسقاط قائمات هذه الاحزاب في الانتخابات البلدية في افريل الماضي .

§        الحرمان من الفضاءات وبالتالي الغاء عديد من انشطة هذه الاحزاب ان لم نقل جلها.

 

1.    حركة التجديد :

 

       هي تجديد وتواصل للحزب الشيوعي التونسي ، وتاسست حسب نصوصها وبياناتها بهدف : 

 » بناء حزب ديمقراطي تقدمي واسع بوصفه ضرورة حيوية لتجاوز التشتت المزمن والحزبيات الضيقة .….. » [1][1] ، عرفت الحركة ثلاث فترات  في علاقاتها بنظام 07 نوفمبر :

 

§                       المرحلة الاولى: وهي  فترة الترقب والحذر، أي من تاييد التغيير الحاصل في أعلى هرم السلطة مع نقد عديد الخيارات من ذلك مثلا أن السيد مــحمـد حرمل ، في تدخله خلال اجتماع الهيئة العليا للميثاق سنة 1992 أكد عـلى  :  »

ضرورة تركيز تعددية اعلامية حقيقية لانه يعتبر ان المناطق المحرمة في الاعلام تكاثرت في الفترة الاخيرة وهو يرى ان المسالة اعمق من مجرد ملفات شكلية في التلفزة يقع تشريك المعارضة فيها بل المسالة تتعلق بضرورة تركيز التعددية الاعلامية بما تعنيه من تشريك واسع لكل القوى الديمقراطية في البلاد وذلك هو الشرط الاساسي للمسار الديمقراطي … » [2][2]

 

§                       المرحلة الثانية : وهي مرحلة الموالاة والتي انطلقت بمجرد الاعتقاد في طي صفحة الاسلاميين فسمح لبعض اعضاء الحزب الشيوعي بدخول المجلس النيابي وفقا لنظام عطايا السلطة القائمة بل وصل الامر بالسيد حرمل على حد روايته الشخصية داخل اروقة المجلس النيابي انه نصح رئيس الدولة بضرورة الاكثار من عدد المومسات حتى يمكن مواجهة ظاهرة التدين والحد من انتشار الاسلاميين.

§      المرحلة الثالثة : الخروج عن صف الموالاة عبر انطلاق تجربة « المبادرة الديمقراطية »  ومن ثم ترشيح السيد

محمد علي الحلواني – رئيس المجلس الوطني للحركة –  للرئاسية وتوترت العلاقة مع السلطة بسحب البيان الانتخابي ومن ثم تمت محاصرة الحركة وكانها اصبحت حركة غير معترف بها خاصة بعد عقدها للندوة الوطنية للمبادرة بعد محطة الانتخابات في ديسمبر 2004  واعتراض نواب التجديد على مشروع ميزانية 2005….

 

               تنتمي حـــركة التجديد وتتزعم الائتلاف الديمقراطي التقدمي المكون منها ومن تيـــــار  » الشيوعيون الديمقراطيون » المنشق تاريخيا عن حزب العمال الشيوعي والحزب الوطني الديمقراطي – أحد فصائل والتمظهرات المعلنة لتيارات العائلة الوطنية او ما يعرف بالوطد – وحزب تونس الخضراء اليساري

  وبعض اليساريين المستقلين مع العلم ان هذه المكونات كانت لا تعترف بالحزب الشيوعي وتعتبره تحريفيا طوال السبعينات والثمانينات.

 

             اعلاميا صوت الحركة هو صحيفة

الطريق الجديد – كانت جريدة ثم تحولت الى مجلة شهرية  فجريدة شهرية ايضا  – تصدرباللغتين العربية والفرنسية يدير تحريرها السيد حاتم الشعبوني – معوضا بذلك السيد هشام سكيك –

          إلا أن ما تجدر الاشارة اليه ان حركة التجديد اصبحت لها اجندا خاصة قوامها العمل على عزل الاسلاميين – رغم دفاعهم التاريخي في الجامعة على طلبة الحزب الشيوعي عندما كانوا مظطهدين من الوطد( الوطنيون الديمقراطيون ) والوطج

( الوطنيون الديمقراطيون ) والدوط ( الديمقراطيون الوطنيون ) وبعض انصار العامل التونسي – رغم النفي الاعلامي لبعض قياديي التجديد لهذه الاجندا – مع عدم التعميم طبعا  »

…. تدافع دفاعا مستميتا عن مساجين الرأي بما فيهم الاسلاميين وتطالب بافراغ السجون من مساجين الرأي وبالعفو التشريعي العام حتى يسترجع المحكوم عليهم حقوقهم كاملة كمواطنين مهما كانت توجهاتهم الفكرية والسياسية وخلافاتهم معنا ….  » [3][3]   ، من ذلك :

§        طبيعة ومضمون الملف اللاعلامي للطريق الجديد

[4][4] حول موضوع : ايمان الاتحاد الاروبي والامريكيين في ضرورة الحوار مع « التيار المعتدل » في الحركة الاسلامية [5][5].

§        تأكيد البيان التاسيسي للمبادرة- في نسخته الاولى في ديسمبر 2003 –  على ان احد اسباب قيامها هو العودة القوية للاسلاميين . 

§        البيان الذي اصدرته المبادرة والذي تعرض لمواقف المساجين ومبادئهم .

§        طبيعة مواقف ومقالات السيد صالح الزغيدي ( رفض الزغيدي مثلا ترجمة تقرير للرابطة على اعتبار ان موضوعه هو مساجين حركة النهضة داخل نشاط الرابطة ….. ).

§        تدخل السيد ثامر ادريس في مجلس النواب أثناء مناقشة ميزانية 2006  ومطالبته بالاعتراف بأحزاب اخرى مع المطالبة ضمنيا باستثناء الاسلاميين

[6][6] .

 

عمليا حركة التجديد هي حركة لا مستقبل لها لطبيعة سن مناضليها ولافتقارها عمليا لاستقطاب شباب جديد ولذلك هي موضوعيا في تحالف مع منظمات اليسار الجديد الذي كان ينعتها بالتحريفية واضطر للتحالف معها لوضعيتها القانونية وانسداد افاق الحياة السياسية ولكن هذا التحالف مرشح للانهيار والفشل في تناسب كلي حسب طبيعة افق الحياة السياسية بالبلاد .

 

2.     الحزب الديمقراطي التقدمي :

 

             الحزب تواصل واعادة تاسيس للتجمع الاشتراكي التقدمي ، عقد مؤتمره التاسيسي سنة 2001 بهدف المساهمة في بناء الحركة الديمقراطية بالبلاد بعد وصولها الى اقوى درجات الاحتقان السياسي ، وقد عرف الحزب مراحل ثلاث :

 

§                       المرحلة الاولى: وهي فترة البناء والفرز والتمايز عن بقية الاحزاب المعترف بها وعن بقية فصائل اليسار المسموح لها بهامش نشاط محدود بعد فقدان الحزب لعديد من مناضليه التاريخيين ( السيد عبدالوهاب معطر ، السيدة سهام بن سدرين ، السيد عمر المستيري ، السيد عبدالرؤوف العيادي ………) وبعد تذبذب مسيرة التجمع الاشتراكي التقدمي خلال فترة التسعينات  .  

§                       المرحلة الثانية : وهي مرحلة خوض معركة 2004 الدستورية والمناداة بابطال استفتاء 2002 وترشح الشابي للرئاسية والمساهمة في محاولة بناء الحركة الديمقراطية وايقاف نزيف تشتت وانهيار تحالفات المعارضة غير الديكورية .

§      المرحلة الثالثة : المواجهة السياسية والاعلامية مع السلطة القائمة ابتداء بندوة ديسمبر 2003 بعد مرور 20 سنة على التجربة التعددية وشهدت المرحلة تجسيد الحصار اليومي المضروب على مقر الحزب والمحاصرة الامنية اللصيقة لمناضليه ومحاولة اختراق الحزب في مؤسساته التنفيذية والشبابية واللعب على بث الفتنة داخل صفوفه وصولا الى قضايا ضد امينه العام وسكرتير تحرير صوته الاعلامي ومحاكمة ومتابعة كل من يعطي معلومات او معطيات للصحيفة .

 

          ينتمي الحزب الديمقراطي التقدمي راهنا الى ائتلاف مكون من

التكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات و حزب العمال الشيوعي التونسي وهو الائتلاف الذي يؤمن بالالتقاء السياسي مع حركة النهضة الاسلامية رغم الاختلاف الكبير في التصورات الفكرية والبدائل الاجتماعية والاقتصادية…. .

 

           يتكون الحزب من جملة من المناضلين من مختلف المشارب والتيارات الفكرية ، من يسار ماركسي ( كالسيد

عصام الشابي المناضل الطلابي السابق بتيار الديمقراطيون الوطنيون ، او السيد ماهر حنين المنضوي سابقا بتيار الوطج احد اهم فصائل العائلة الوطنية……) واسلاميين ( كالسادة : محمد القوماني وعبد العزيز التميمي والمهدي المبروك …. واغلبهم خاض سابقا تجربة الاسلاميين التقدميين ..) وقوميين ناصريين (السيد البرهومي…) وبعثيين وتروتسكيين وبعض مناضلي مجموعة الحقيقة التي انسحب اغلب عناصرها سنة 1990 من التجمع الاشتراكي التقدمي …

            اعلاميا تعتبر جريدة

الموقف صوت الحزب الا انها عمليا جريدة كل المعارضين من اسلاميين وقوميين ومناضلي اليسار تصدر كل اسبوع مغطية جملة من تجاوزات اجهزة السلطة وفضح التعتيم الاعلامي الذي تمارسه صحف دار الانوار والصريح والملاحظ وغيرها من الاصوات الناعقة والمسبحة بحمد السلطة.

تصدر في صفحات ثمان نتيجة الحصار المضروب عليها ماليا وفي اكشاك البيع ومحاولة دفع المسوغ للمطالبة بمحله اضافة الى عدم تمكين الجريدة من نشر الاعلانات التي توزعها وكالة الاتصال الخارجي حسب درجة الولاء …..

    

سنة 2005 استطاع الحزب جمع المعارضين داخل نفس الصف من اجل جملة من النضالات بل وتحقيق جملة من الانتصارات لم توظف اعلاميا وخارجيا بالقدر الكاف في ساحة الفعل السياسي الميداني :

§        دفع الحكومة الى التراجع عن دعوة شارون- رغم الطريقة البائسة التي تم بها الترحيب بمعوضه شالوم ومرافقيه-  بعد جملة من التحركات الميدانية في الشارع والجامعة والنقابات

[7][7] .

§        النجاح الكبير لحركة 18 اكتوبر المطالبة باطلاق سراح المساجين السياسيين وسن العفو التشريعي العام واطلاق حرية العمل السياسي والجمعياتي والصحفي ورفع كل القيود المكبلة لذلك .

§        ….. الخ .

         

يعتبر السيد

رشيد خشانة الرجل الثاني في الحزب رغم عدم تحمسه للامانة العامة نتيجة ارتباطاته المهنية اضافة الى جملة من المناضلين القادرين على تقوية الحزب وانجاح مسيرته كالسادة : محمد القوماني،المنجي اللوز ، ماهر حنين ،عبد العزيز التميمي ، عصام الشابي ، مية الجريبي ، فتحي التوزري ، …… وبالتالي يرتبط المستقبل السياسي لهذا الحزب بنجاح مناضليه في فهم طبيعة المرحلة وعدم السقوط في صراعات داخلية تعيق عن تنفيذ اجندا الحزب والمعارضة ككل وبالتالي تخليص البلاد من نير اكثر من نصف قرن من تسلط الحزب الحاكم على الحياة السياسية والمجتمع ككل . 

 

3.         التكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات :

 

              هذا الحزب هو الحزب الوحيد الذي اعترفت به السلطة السياسية في العشرية الجديدة نتيجة جملة من الترتبات السياسية في الداخل والخارج سنة 2002 رغم ان الحزب تاسس منذ سنة 1994 ( إنعقد الاجتماع التاسيسي يوم 09/04/1994  وتم اختيار

الدكتور مصطفي بن جعفر أمينا عاما ) ، أي بعد سنة واحدة من مغادرة الدكتور بن جعفر لحركة الديمقراطيين الاشتراكيين  ولم يحدث الاعتراف الا في 25/10/2002  بمقتضى قرار من وزير الداخلية بعد رفضه غير المبرر في 25/02/2002 الاعتراف بالحزب ورغم تسليمه لوصل الايداع القانوني لمطلب الترخيص الى قيادة التكتل  في 01/11/2001  . 

 

             وقد حدد الحزب اسباب قيامه بــ :

§        تلجيم وسائل الاعلام من طرف السلطة  وتطويع القضاء ومراقبة المجتمع وتتالي انتهاكات حقوق الانسان وتصحر الفضاء العام …..

[8][8]

§        انتشار ريح الانتهازية داخل الحركة الديمقراطية….. .

§        تبرير معارضة الديكور لهيمنة الخطاب المؤيد للنظام عبر اطروحات مختلفة

 » ديمقراطية الاجماع » أو « اولوية مقاومة التطرف الديني « ….. .

[9][9]

 

وحدد التكتل تباعا جملة من اللاهداف :

1.  الذود عن استقلال البلاد ونظامها الجمهوري وانتمائها العربي الاسلامي مع التطلع الدائم الى التقدم والحداثة والسلم والتفتح على القيم الانسانية .

2.  النضال التام من اجل تجسيم الوحدة التامة للمغرب العربي .

3.  تكريس سيادة الشعب وارساء دولة القانون عبر نظام ديمقراطي تعددي يعتمد التداول والتفريق الحقيقي بين السلطات .

4.  العمل من اجل هيكلة ديمقراطية للعلاقات الاجتماعية وتوطيد الوفاق الاجتماعي بدعم مسيرة التنمية والعدالة الاجتماعية وتوطيد الوفاق الاجتماعي بدعم مسيرة التنمية والعدالة الاجتماعية……………….

[10][10]

    

وقطع الحزب جملة من الخطوات العملية رغم نخبويته وانحسار قاعدته الشعبية :

§     بتاريخ 20 مارس 2001 ينشر الحزب  نداء  »

من اجل تكريس المواطنة  » مؤكدا على ضرورة احترام مبدأ التداول على السلطة ، وقعه عشرات من النخب .

§     نقد الحزب للتجاوب الرسمي مع مقترحات الحزب الحاكم الداعية انذاك الى خرق مبدأ التداول اضافة الى الدعوة الى ضرورة قيام السلطة باصلاحات جريئة واعلان العفو التشريعي العام .

§     تشكيل  »

الوفاق الديمقراطي  »  المكون من الحزب والاتجاه المستقل في حركة الديمقراطيين الاشتراكيين وحزب المؤتمر بقيادة الدكتور منصف المرزوقي في 16/11/2001 .

§     مــجلس الاطارات يصدر بيانا بتــــاريخ 25/01/2004 يعــــلن فــيه :  »

….. ليس هنالك ما يبرر ترشح بن علي لولاية رابعة…..   » بل ويدعو الى تكوين ائتلاف واسع يناضل من اجل انتخابات حرة وديمقراطية .

 

عمدت السلطة منذ سنة 94 الى قمع مناضلي الحزب فقد تم ايقاف مؤسسيه يوم 19/10/1994 بمقرات البوليس السياسي لارهابهم ومن ثم ملاحقتهم وسطو على سياراتهم بل حجزت جواز سفر الامين العام 6 سنوات كاملة ثم محاولة شق صفوف الحزب في سوسة والمهدية وجرجيس ……

 

          يتكون الحزب من مناضلين اغلبهم يساري النزعة فاضافة لمناضلين سابقين بحركة الديمقراطيين الاشتراكيين من تيار يسارالوسط  ( عبدااللطيف عبيد ، محمد بنور ، المولدي الرياحي …) ، ينحدر البقية من تيارات يسارية كتيار الوطد سابقا ( الدكتور خليل الزاوية مثلا … ) وحركة الوحدة الشعبية ( التيجاني حرشة مثلا …. ) والتجمع الاشتراكي التقدمي ( عمر المستيري مثالا …. ) والحزب اقرب الاطراف السياسية التونسية الى اليسار الفرنسي وخاصة الحزب الاشتراكي وهو ما جعل الدكتور بن جعفر سنة 2002 يسر بالقول ان اصدقاؤه الفرنسيين هم الذين نصحوه بعدم الامضاء مع حركة النهضة …. بينما اكد اخيرا في حواراته في فرنسا ان الاسلاميين اصدقاؤه واخوته ولعل ذلك دليل على الديناميكية السياسية التي يتمتع بها الدكتور بن جعفر رغم وضوحه السياسي ، وهو الذي اصدر بيانا في 14/10/1999 وقبل اجراء انتخابات 99 تحت عنوان  »

معروفة النتائج مسبقا »    

              اعلاميا ليس للحزب صحيفة تصدر ، بل له نشرية  » البوابة  » الالكترونية وله موقع الكتروني تحجبه السلطة في اغلب الاحيان ، اضافة الى مشاركة مناضليه في نشرية « كلمة  » الالكترونية » …..

 

          

التكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات هو اكثر الاحزاب التونسية التي تتمتع بافق سياسي كبير نتيجة وضوح المنهج السياسي لقيادته الحالية وتخلصها من رواسب انتماءاتها الماضية رغم افتقاده عمليا لقاعدة شعبية عريضة تمكنه من الانتشار الشعبي في كامل ارجاء البلد والابتعاد الملحوظ والنسبي للسيدين عمر المنستيري والتيجاني حرشة عن انشطة الحزب . 

 

(*)

كاتب وباحث تونسي

 

 

[11][1]  بلاغ المجلس الوطني  لحركة التجديد المنعقد يوم 04/09/2005 . أنظر العدد 41 من الطريق الجديد ، ص 2 .

[12][2]  حقائق عدد 347 بتاريخ 07/05/1992 ص 5

[13][3]  الطريق الجديد العدد 35 فيفري 2005 ، ص 1 مقال  » المبادرة الديمقراطية ترفض التعسف …. »

[14][4]    الطريق الجديد عدد 40 ، جويلية 2005 ،ص 9،10،11

[15][5]  أنظر مقالنا :  » حوارالاسلاميون والغرب المرتقب قراءة في الدواعي ومواقف السلطة والنخب التونسية » المجلة الالكترونية أقلام اون لاين ، العدد 13 . أوت 2005 .

[16][6]  انظر الطريق الجديد عدد ديسمبر 2005 ، مداخلة ثامر ادريس ص 4 .

[17][7]  عمليا وسطت السلطة بعض الاطراف من اجل عدم احراجها رغم القول بان خلافا حدث مع الوفد الصهيوني يتعلق بموضوع حراسته .

[18][8]  أنظر  » مطوية التعريف » ،  التي وزعها الحزب بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيسه . ص 2 .

[19][9]  المصدر السابق .

[20][10]  يمكن مراجعة موقع الحزب www.fdlt.org

 


 

رسالة استثنائيّة الى وزير استثنائي للتعليم العالي

بقلم: فادي جمال الدين

 

أن يسطو باحث على ثمرة جهد غيره ( وهو جهد لا يقدر قيمته إلا أولئك الذين نالوا شهائدهم من الباكالوريا إلى دكتورا الدولة بجدارة وتبوؤوا المنازل التي رفعهم إليها عبء الليالي وضنى السنين ) أمر قد يدرج ضمن الأخبار المتفرقة

Faits divers  وقد يكون موضوع تنازع قضائي يدان في آخره المتهم بالسرقة أو تبرئ ساحته ثم يغلق الملف  وينسى اسم من سرق وأسماء الذين  سطا على أعمالهم، أما أن ترتبط السرقة بشهادة علمية سامية وبرتبة عالية بين رتب التعلم العالي يسندها رئيس الدولة ذاته  فهو أمر في غاية الخطورة والغرابة.

 

سيدي الوزير

 

لا يخفى عليكم أن ما أشرنا إليه له صلة بكم وببعض الجامعيين المقربين منكم والذين أصبحوا فيما يشاع أهل الحل والعقد في عهدكم السعيد ولا شك أنكم على علم بما تناولته عديد المقالات المنشورة في الصحف التونسيّة أو في مواقع الانترنت ويتعلق بما أصبح يصطلح عليها بالفضيحة العلمية في الجامعة التونسية لا شك أنكم على علم بما نشر من تفاصيل  حول تورط الأستاذة منية الحمامي في سرقات علمية فاضحة في أطروحة دكتورا الدولة التي ناقشتها في 14 جوان 2004 بعنوان « المعنى عند  الأصوليين  والفلاسفة »  وحول تقدمها بملف علمي لنيل رتبة أستاذ محاضر في دورة أولى سنة 2004 ورفض اللجنة المختصة لملفها بناء على تقريربن سلبيين  أشارا إلى وجود سرقات ونقول تفوق في حجمها 200 صفحة وحول تحوير تركيبة لجنة انتداب الأساتذة المحاضرين في دورة 2005 بناء على طعن تقدمت به الأستاذة المذكورة ضد أحد أعضاء اللجنة وحول إعلامها من قبل إدارة التعليم العالي باقتراح اللجنة ترقيتها إلى الرتبة المذكورة

 

إذا من خلال كل هذا بدا لنا سيدي الوزير أنكم طرف فاعل في أهم الأطوار الحاسمة في هذه  القضية ولان المسألة على قدر أقصى من الخطورة ولأن  موقعكم لا يسمح لكم رغم ما تملكونه من سلطة بتمكين بعض المقربين من ترقيات مهنية مشبوهة فقد بدا لنا مستغربا بل مسترابا ألا تردوا على ما وُجه إليكم من تهم ولعلكم سيدي الوزير على علم باستقالة أحد وزراء حكومة توني بلير مؤخرا بتهمة تقديم  مساعدة إدارية غير مشروعة لصديقته وما أتفه ما دفع غيرك للاستقالة مقارنة بما اتهمتم به وأنتم جالسون على كرسي الوزارة  وقد لا تغادرونه في أقرب الآجال.

 

لكل هذه الأسباب حاولنا الإطلاع على هذا الملف وانتهينا إلى وجود شبهات كثيرة لا يعنينا أن تمسكم بل يعنينا  أن تشوه سمعة شهائد قضى النابهون منا أعمارهم ليكون لها ما لها اليوم من سمعة دولية وصيت عالمي  ولكننا مطالبون بمحاسبتكم مادمتم طرفا فاعلا وشريكا أساسيا في هذه الفضيحة

 

سيدي الوزير ما يهمنا في هذه المسألة هو الجانب الإجرائي ونحن مضطرون إلى التذكير ببعض التفاصيل لأنكم وأنتم المختصون في القانون العام تبدون جاهلين أو متجاهلين لأبسط قواعد النظام الأساسي الخاص يسلك المدرسين الباحثين التابعين للجامعات وجميع النصوص المنقحة والمتممة وخاصة الأمر عدد2583 لسنة 2001 المؤرخ في 11 نوفمبر2002

 

-لقد رددتم حين سئلتم في أمر السرقة العلمية المذكورة في مجلس النواب« بأن مسائل السرقات والترقيات من مشمولات لجنة الانتداب لا الوزارة»  وهذا يدخل في باب الكذب والمغالطة

ونكتفي بتذكيركم بالفصل 21 من الأمر عدد1825 لسنة 1993 المؤرخ في 6 ديسمبر1993 والمذكور أعلاه « يسمى الأساتذة المحاضرون بمقتضى أمر بناء على اقتراح وزير التربية والعلوم بداية من تاريخ اختتام مداولات لجنة الانتداب المعنية»

 

وهذا يعني أن دور اللجنة استشاري وأنه  يقتصر على إبداء رأيها في ملف المترشح وان الوزير هو الذي يقترح على رئيس الجمهورية أمر تسميته في رتبة أستاذ محاضر

 

وهذا يعني أن الأمر يفوض لكم أمر مراجعة قرار اللجنة والتثبت فيه لأن الأمر الصادر عن رئيس الجمهورية بالتسمية لا يستند مباشرة إلى رأي اللجنة بل إلى مقترح السيد الوزير الذي فوض له الرئيس شأن تسيير شأن من الشؤون العامة

 

وقد تذهبون سيدي الوزير إلى أن اللجنة قد أبدت رأيها في ملف المترشحة واقترحت ترقيتها إلى رتبة أستاذ  محاضر  وأنكم تنأون بأنفسكم عن أن تحلوا محلها . نعم قد يصحّ هذا في الحالات  العادية البعيدة عن الشبهات لا في مثل هذه الحالة التي تحيط بها الشكوك والشبهات من كل جانب

وهنا لا بد من التذكير بمجموعة من المعطيات المهمة التي تساعدنا على فهم المسألة ومن القاء بعض الأسئلة ليعلم السيد الوزير – إذا كان لا يعلم أن على مكتبه بما أنه الجهة المقترحة للتسمية مجموعة من التقارير التي تتضمن مئات الصفحات وعشرات الأدلة القاطعة بتورط السيدة منية الحمامي في سرقات علمية تجاوزت نطاق الأطروحة المذكورة إلى مقالاتها المنشورة وهو ما يستوجب منه التثبت والتحقق ما دامت المسألة تتعلق بأعلى شهادة تسندها الدولة.

 

هنا سيدي الوزير لابد من مساءلتكم واستفساركم.

 

هل أطلعتم أم لم تطلعوا على الملف الموضوع على مكتبكم وما تضمنّه من تقارير؟

ولنبدأ بالنفي.

 

1) إذا كنتم  غير مطلعين فكيف تفسرون وصول الإعلام إلى المترشحة  بأن اللجنة وافقت على ارتقائها إلى رتبة أستاذ محاضر ولا يخفى عليكم أن هذا الأشعار هو الخطوة الأولى في اتجاه تسميتها في الرتبة المذكورة؟

2) إذا كنتم لم تطلعوا عليه فهل في نيتكم أن تقترحوا على رئيس الجمهورية تسميتها وأنتم جاهلون بما ليس من حقكم أن تجهلوه؟

3) اذا كنتم لم تطلعوا عليه واقترحتم بعد تسمية المترشحة فماذا يمكن إن يكون مال ملف التسمية من جهة – ومآل وزير جاهل بواجب القراءة والإطلاع من جهة أخرى؟- أما إذا كنتم قد اطلعتم على مجموع التقارير لدورتي 2004-2005

1)- فقد قصرتم في أداء مهمتكم ولم تتثبتوا لما في الأمر من شبهات قبل صدور الإشعار المذكور

2)- وإذا كنتم قد اطلعتم فهناك فرضيتان تتعلقان بصلاحية الاقتراح التي يمنحكم إياها الأمر المذكور أعلاه

أ- أنكم  لم تقترحوا بعد على رئيس الجمهورية تسمية الأستاذة منية الحمامي في رتبة أستاذ محاضر فنطالبكم أن تتريثوا قبل ان يسبق السيف العذل

ب)- أنكم اقترحتم بعد أمر التسيمة وفي هذه الحالة لا نخال سيادتكم إلا متداركا للتقصير فعلى عاتقه في أعلى هرم السلطة تلقى مسؤولية صيانة سمعة الجامعية التونسية اذا ما تأكد أن من عُـهـد اليه بالأمانة  خانها وسعى بنوع من الإصرار الذي يشبه العمد الى تلطيخ سمعة التعليم العالي

– هذه أسئلة موضوعية لا ندعي من خلالها أننا على يقين من تورط السيد الوزير والحال أن كثيرا من الشكوك تساورنا في هذا المجال ونصوغها بالتالي.

1) لماذا كذبتم سيدي الوزير على نواب الشغب ولم تعلموهم أنكم تتحملون القسط الأوفر من المسؤولية في تسمية بطلة هذه الفضيحة بما أنكم الحلقة الوسطى ( المقترح ) بين لجنة الانتداب وسلطة رئيس الجمهورية؟

2)- لماذا لم تعلموهم بأن المسألة طرحت بطريقة مبدئية في الاجتماعات السابقة التي جمعتكم بمنظوريكم قبل مناقشة الميزانية فاستخففتم بالأمر وتشنجتم و رددتم رد « المريب يكاد يقول خذوني»؟

3) لماذا تمتنعون أصلا عن فتح تحقيق في الموضوع مادام الأمر أصبح محل ريبة وشك؟

4)-من المسؤول يا سيادة الوزير عن تشويه سمعة الشهائد التونسية؟ ومن المجرم ومن الضحية؟

5)-كيف تقبلون طعنا موجها ضد احد أعضاء لجنة الانتداب في اختصاص اللغة والآداب العربية في رتبة أستاذ محاضر بناء على اعتبارات شخصية واهية وعلى فرض وجود أسباب فعلية فلماذا لم تثرها المترشحة في دورة 2004.

 

ها هنا يتجه إبداء بعض الملاحظات الشكلية الجوهرية.

 

إن  إبداء القوادح عامة في الهيئات سواء كانت قضائية أو تحكيمية أو استشارية يكون من الوهلة  الأولى عملا بالقواعد العامة التي وان كان الفصل المنظم للطعن في الأمر المذكور خاليا منها إلا أننا يمكن للاستنارة  أن نعود إلى القوانين  المنظمة للقوادح والطعون في سياقات قربية من سياقنا.

 

فطبقا للفصل98 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية فان « الخصم الذي يروم التجريح في شاهد يلزمه أن يصرح به ويبين أسبابه قبل تلقي الشهادة» وطبق الفصل 108« يقع التجريح في الخبير بمثل ما يقع في الشاهد في الشاهد ويكون ذلك في أجل أقصاه 5 أيام ويحكم في التجريح في الخبير مثلما يحكم في التجريح في الشاهد» وطبق الفصل 248 « لا يقبل التجريح في الحاكم من الخصم الذي مع معرفته باشر الخصام أو حرر مقالة في النازلة لديه بدون القيام بتجريح»

 

وبناء على ذلك فالطعن لا يكون إلا منذ البداية أي قبل تعهد الهيئة أو اللجنة بالملف الذي طلب منها البت فيه أو إبداء رأيها فيما يخصه  لأن من كانت له أسباب  للطعن أو الجريح عموما وفضل السكوت عنها وعدم إثارتها من الوهلة الأولى  فانه يكون في الحقيقة قد قدر أن تلك  الأسباب ليست على قدر من الخطورة يجعل من حياء واحد من أعضاء اللجنة أو أكثر محل شك أوربية أو مستحيلا لتوفر دافع من دوافع انتفائه فهو إذا ما تخلى عن حقه في الطعن أو التجريح سلم بحياد اللجنة ورضي بما تسديه من رأي أيا ما كانت صفته فإذا كان القدح أو التجريح بعد إبداء الهيئة رأيها في الملف الذي تعهدت به فانه يكون قدحا أو طعنا ضعيفا ومن باب سعي مثير الطعن إلى نقض ما تم من جانبه من رضى وتسليم , فيكون طعنه والحالة تلك رد فعل لا ضد حياد اللجنة  فقد سلم لها بذلك بل ضد الرأي السلبي الذي أبداه أحد المستشارين أو أكثر فقيمة الطعن وجديته تقرران بتوقيت إثارتهما ولتلكم الأسباب  وبشكل عام تحدد آجال الطعن, ولأن القول بخلاف ذلك بفتح الباب لتحويل آلية الطعن بما هي ضمانة قانونية تمكن كل مترشح من الحق في أن يقيم عمله من لدن لجنة محايدة الى وسيلة اعتباطية لاقصاء كل من توضح رأيه بعد وكان غير داعم لموقف المترشح أو مخالف لمصلحته وهو ما يفقد اللجان وظيفتها التي من أجلها بعثت ويفتح الباب لتشكيل  لتشكيل  لجان مزورة تعيّن وفق مصلحة شخصية وعلى مقاس بعض المترشحين.

 

وبناء على هذا:

 

1)- كيف تقبلون سيدي الوزير الطعن الذي تقدمت به السيدة منية الحمامي ضد الأستاذ الأزهر الزناد في 2005  بالاعتماد  على اعتبارات شخصية لم تثرها في الدورة الأولى 2004  وقد كان الأستاذ المذكور عضوا فيها خاصة وأن هذه الاعتبارات الشخصية حسب ما صرحت به الأستاذة المذكورة تعود في كل الحالات إلى ما قبل 2004 ؟

 

2)- كيف تتخذون إجراء عزل الأستاذ المطعون فيه من عضوية اللجنة دون إعلامه لا بالتجريح ولا بالعزل وبغض النظر عن كل هذه التجاوزات وأنتم سيدي الوزير رجل قانون؟

3) كيف تستبدلون عضوا مقررا مختصا في نفس الحقل العلمي  للمترشحة بأستاذ آخر أبعد ما يكون عن اهتمام المترشحة وإننا  نثير مسألة  الاختصاص في هذا السياق لأن المنطق يفترض في حالة وجود شبهة السرقة الاحتكام إلى سلطة علمية موثوق بمعرفتها وإطلاعها الواسع على النصوص قديمها وحديثها حتى يقطع الشك؟

 

4) فهل كنتم ساهين سيدي الوزير عندما عينتم الأستاذ فرحات الدريسي عضوا في اللجنة المذكورة وفي دورة 2005 ولماذا وقع الاختيار على هذا الأستاذ بالذات ليصبح مقررا وليتمخض الجبل فيلد تقريرا ايجابيا ( وهو المكلف  بمهمة) لا يتجاوز الصفحة والنصف بخط اليد في مقابل تقارير يفوق حجمها  مئات الصفحات وكلها تشير إلى وجود سرقات « موصوفة» تجاوزت نطاق الأطروحة الفضيحة إلى المقالات المنشورة ؟

 

5) هل كان الأمر تحتاج أصلا إلى استبعاد الأستاذ الأزهر الرناد بطريق العزل وطبق الفصل 41 من الأمر المذكور أعلاه « إذا تعذر الانتداب أو الترشح أو في حالة نقص في الترشحات لهذه الانتخابات أو في حالة الطعن المقبول قانونا وكلما تعذر على عضو بهذه الهيئات أو عدة أعضاء الحضور لأي سبب من الأسباب  فانه بإمكان وزير التربية والعلوم تعيين الأعضاء الناقصين من بين المدرسين التونسيين أو من بين  المدرسين المنتمين إلى جامعات أجنبية  ويمكن  لهيئة الانتداب أو الترقية أن تتركب عند  الضرورة من ثلاثة  على الأقل »

 

ويتضح من مقتضيات الفصل المذكور أنه لا تأثير على نقص  عضو أو حتى  عضويين من اللجنة بسبب حالة من حالات التعذر المذكورة بذات الفصل  ومنها الطعن المقبول قانونا في  أحد أعضائها على صحة تركيبتها إذ يمكنها في كل تلكم الحالات أن تنعقد بثلاثة أعضاء فقط ويتضح أن تعويض أعضاء اللجنة في الحالات المذكورة بالفصل ليس إجراء وجوبيا بل هو مجرد إمكانية للوزير حق ممارستها أو عدم ممارستها  ويتضح أن الفصل 41 لم يرتب العزل كجزاء لقبول القدح في أحد أعضائها وانه وترتيبا على ذلك فان استبعاد عضو من أعضاء اللجنة بسبب تجريح  أثير ضده في نطاق ملف من الملفات تجريح استند إلى دواع شخصية قامت بين العضو والمترشح يفترض ان يقتصر الاستبعاد على ذلك الملف دون غيره بحيث لا يمكن أن تتجاوز آثار التجريح حدود ملف بعينه فقد كان لأسباب محدودة الأبعاد ليطال عضوية عنصر من عناصر اللجنة بإقصائه نهائيا من تركيبتها  وانه وبالرجوع إلى ملابسات قضية الحال يتبين ان ما حصل لا تحوله أحكام الأمر المذكور وهو ما يبعث على التساؤل في نطاق ملف محفوف بالشبهات والشكوك والاتهامات الخطيرة بالسرقة حول ما إذا كان التعويض إنما الغاية منه التأثير على تركيبة اللجنة بعدما توضحت بعض الآراء من داخلها بقصد تأليف أغلبية جديدة لفائدة المترشحة وحول ما إذا كان هذا الإجراء الخطير عقوبة مقصودة ضده لتمسكه بموقفه الذي أبداه بحياد واستقلالية ولعدم خضوعه لضغوطات قد تكون مورست عليه الم يكن من الإنصاف استبعاد العضو من النظر في ملف بعينه اذا صحت وجاهة الطعن وعدم اللجوء إلى الأقصى. فإذا ما كان الإجراء الأول على علاته ضررا لقيامه على شبهة وقوع الأستاذ في الخلط بين ما هو شخصي وما هو علمي فان العزل النهائي يحول الشبهة الى يقين ويوقعنا في ارتكاب أفدح الضررين والحال أن القاعدة الأصولية تقتضي أنه في حال وجود ضررين فالأولى ارتكاب أخفهما .

وان افترضنا جدلا إن العضو المطعون فيه طعنا مقبولا قانونا يفقد عضويته في اللجنة نهائيا فان جزاء بمثل هذه الخطورة  لما يعنيه حتما من مساس بسمعة أستاذ في أعلى المراتب  بإثارة شبهات حول نزاهته الأخلاقية أو كفاءته المهنية وهو مدعاة لشديد التريث والتمعن قبل البث في وجاهة طعن لا تمحى آثاره لأنه من صنف الواقعات التي يستحيل ماديا ومعنويا تدارك نتائجها على المستويين الشخصي والمهني.

 

فهل تريثم سيدي الوزير , هل أمعنتم النظر؟

 

سيّدي الوزير

 

إننا نعلم أنّكم من المختصّين المهرة في القانون العام إلا أنّكم مع الأسف الشديد لم تتواضعوا ولو مرّة واحدة لتفتحوا المجلّة الجزائيّة التونسيّة التي تتضمّن في أحشائها عدّة جرائم تطال الأفعال الصادرة عنكم …

 

لقد كان المجرم دائما توأما للنصّ الجزائي الذي يولد معه… وان كان البعض يرى أنّه يولد بعده… المهمّ جاء يالفصل 199 من القانون الجزائي أنّ « الإنسان الذي يفتعل باسم موظّف شهادة … للحصول على الاستخدام أو على ما فيه فائدة يعاقب بالسجن مدّة عامين …»

 

ولكم الصبر الجميل

 

فادي جمال الدين

14 جانفي 2006

 

 

عائلات ضحايا جسر الجمرات في مني تبحث عن مفقودين

حركة الإصلاح (سعودية معارضة): سبب الكارثة دفع رجال الأمن للحجاج لتسهيل عبور شخصية مهمة

 

لندن ـ القدس العربي

 

اتهمت حركة سعودية معارضة السلطات السعودية بالتسبب في كارثة جسر الجمرات في مني التي ذهب ضحيتها 363 حاجا، فيما انحت السعودية الجمعة باللائمة علي سلوك الحجاج خلال رمي الجمار. لكن كثيرا من الحجاج قالوا ان وجود اجراءات امنية افضل كان سيحول دون وقوع اسوأ كارثة خلال الحج منذ 16 عاما.

وقالت الحركة الاسلامية للاصلاح (معارصة سعودية تتخذ من لندن مقرا لها) في بيان حصلت القدس العربي علي نسخة منه انها علمت من مصادر طبية مطلعة في مكة المكرمة أن عدد القتلي في حادث الجمرات تجاوز السبعمئة أي أنه ضعف العدد الذي أعلن رسميا وقد تجاوز عدد المصابين الألف مصاب .

ورجحت الحركة أن سبب الازدحام الذي أدي الي القتل هو قيام رجال الأمن بدفع الحجاج لأحد جوانب الجسر لتسهيل مرور احدي الشخصيات التي يحميها رجال الأمن .

وكان وزير الصحة السعودي حمد بن عبدالله المانع اكد للصحافيين الخميس من داخل مستشفي مني العام ان المشكلة كانت حجاجا غير نظاميين ومشكلة الامتعة .

وقال المفتي العام ورئيس هيئة كبار العلماء بالسعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ال الشيخ ان الدولة قد بذلت كل ما في وسعها لتجنب وقوع مثل هذه الكوارث متهما الحجاج بعدم الانضباط. كما القي وزير الداخلية الامير نايف بالمسؤولية ايضا علي الحجاج الذين لم يلتزموا بالقواعد وحملوا متاعهم معهم وتجاهلوا فتاوي تجيز رمي الجمار في اي وقت خلال النهار.

وواصلت عائلات الجمعة عمليات بحث يائسة عن افراد منها بعد كارثة جسر الجمرات.

الا ان بعض الشهود العيان افادوا ان الشرطة اقدمت علي اغلاق الطريق علي جسر الجمرات ما اوقف سير الحجيج وتسبب بزحمة وتدافع شديدين.

وامام حائط في مستشفي مني العام علقت عليه صور لوجوه ضحايا قضوا في تدافع الخميس، وقف اشخاص باكين محاولين البحث عن صورة لقريب فقدوا اثره والحصول علي معلومات عن المفقودين.

واعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي في مؤتمر صحافي عقد في جدة مساء الجمعة انه تم التعرف حتي الآن علي 203 جثث، من بين 363 قتيلا.

وقال التركي ان بين الضحايا الذين تم التعرف عليهم خمسة اشخاص جزائريين وعشرة مصريين و44 هنديا وعمانيين و37 باكستانيا و18 سعوديا واردنيا وسبعة يمنيين وثلاثة عراقيين وايرانيين وسوريين وستة اتراك وستة سودانيين واربعة مغاربة .

ودخل اشخاص الواحد تلو الآخر الي الغرفة التي ملأت جدرانها صور الضحايا داخل مشرحة مجمع المعيصم بالقرب من مني للتعرف علي صور اقرباء لهم. وجثا آخرون امام شاشة عرضت عليها صور لجثث مغطاة وانما مكشوفة الوجه.

وقام بعض الاشخاص بتفحص صور لا تحمل اسماء علقت خلف الواح زجاجية علي الجدران.

وأجهشت حاجة اندونيسية بالبكاء بعدما تعرفت علي صورة شقيقتها بين صور الضحايا.

وينظر اهالي معظم الضحايا الي الذين فقدوهم علي انهم شهداء وقد اختار قسم منهم ان يدفنوهم في مكة المكرمة.

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 14 جانفي 2006)


 

مآسي الحج في عصر التقدم التقني والتخلف الإداري

د. عبد الوهاب الأفندي (*)

 

أصبح ما يعرف بالسياحة الجماهيرية سمة من سمات عصرنا، ففي اوقات محددة من كل عام يتدفق ملايين الزوار علي بقاع معينة من العالم، من ابرزها السواحل الجنوبية لفرنسا واسبانيا وايطاليا، وملاهي ديزني في باريس وفلوريدا وكاليفورنيا وغيرها من مناطق جذب الزوار. وفي كل هذه المناطق، خاصة ملاهي ديزني، ابتكر المنظمون وسائل تنظيمية وتقنية متطورة لضمان انسياب مئات الآلاف من الزوار يوميا دون تزاحم ملحوظ، وبالقطع بدون حوادث مأساوية متكررة.

 

(2)

 

المشاعر المقدسة في مكة المكرمة وما حولها، وخاصة مني وعرفات، ليست اذا بدعا من الاماكن التي يتدافع نحوها مئات الآلاف من البشر في فترات معينة، سوي ان التزاحم في مكة والمشاعر يقتصر علي فترة معينة من العام لا تتجاوز ايام معدودات، بخلاف الاماكن الاخري التي تستقبل تدفق ملايين السياح لاشهر، واحيانا طوال العام كما هو حال ديزني لاند.

 

(3)

 

لماذا اذن لا نسمع بكوارث تدافع في ديزني لاند كل اسبوع، بينما لا يكاد يمر عام لا تقع فيه حوادث كارثية في المشاعر المقدسة؟ هل لأن الامر قدر مقدور لا يملك انسان دفعه كما يردد المسؤولون السعوديون؟ ولماذا لا يقع قدر الله الا علي الحجاج المحرمين الملبين بينما ينصرف عن رواد الملاهي وغيرهم من عباد الله الآخرين؟

 

(4)

 

هناك عدة عوامل تجعل كوارث الحج قدرا محتوما، ابرزها دأب الحجاج علي التقاطر نحو نقطة واحدة في وقت واحد في منطقة رمي الجمرات في مني، والذين يدفعهم لهذا هو فتوي متنطعة للعلماء السعوديين ظلت تؤكد علي وجوب الرمي في وقت محدد (تراجع البعض عنها لحسن الحظ).

 

(5)

 

هناك عوامل اخري ابرزها سوء المواصلات وتخلف تقنية التنقل في مكة والمشاعر. فالطريق الوحيد من والي المشاعر هو بالسيارات، مما يخلق زحاما لا مثيل له، ويفرض علي الجموع قضاء ساعات متواصلة في الاختناقات المرورية، وهو بدوره ما يدفع الحجاج للخروج من مني في عجلة لتجنب الزحام. في الحرم الملكي ايضا تستخدم وسائل بدائية، مثل الحمل علي الاكتاف، لحمل الضعفاء او المقعدين من الحجاج ومساعدتهم علي قضاء مناسكهم.

 

(6)

 

الحكومة السعودية اختارت الا تقيم مشروعات متطورة للنقل والمواصلات في الحرم والمشاعر، مثل السكك الحديدية، او مترو الانفاق او السيور المتحركة او غيرها من الوسائل، وقد يكون السبب هو عدم الجدوي الاقتصادية لمثل هذه المشاريع، خاصة وان فترة اقامة الحجيج بالمشاعر لا تتجاوز الاسبوع كل عام. وقد يكون السبب هو الحرص علي مصالح اقتصادية لمن يقدمون خدمات النقل ومساعدة الحجاج المقعدين.

 

(7)

 

اذا كان العامل الاقتصادي هو الاهم، كما هو الارجح، فمن الممكن ان تطلب الحكومة السعودية من الدول الاسلامية والقادرين من المسلمين التبرع لتغطية نفقات اقامة نظام مواصلات متطور بغرض التيسير علي جميع الحجاج وتجنب الكوارث مستقبلا. ويمكن ايضا جمع مبالغ لتعوض من تتضرر مصالحهم من التطوير والتحديث، وستجد الكثيرين من المتحمسين للمساهمة في هذا العمل الخيري.

 

(8)

 

كوارث الحج هي بالفعل قدر مقدور، مثلها في ذلك مثل الطاعون وانفلونزا الطيور والفقر والتخلف والحكام الجهلة، ولكن الله يبتلي الخلق بقدره لينظر كيف يعملون، ومدي همتهم واجتهادهم في التخلص من هذه البلايا والرزايا والتعامل معها.

 

(*) كاتب وباحث سوداني مقيم في بريطانيا

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 14 جانفي 2006)

 


« اتحاد صناع الحياة ».. منظمة دولية أهلية

وسام كمال   أعلن الشيخ صالح كامل، رئيس مجلس إدارة شبكة تليفزيون الـ ART، عن تأسيس « اتحاد صناع الحياة » كمنظمة دولية غير حكومية ترعى مشاريع صناع الحياة التنموية في دول العالم، بمبادرة مشتركة مع الداعية عمرو خالد، ودعم كل من المنظمة الإسلامية للتجارة والصناعة، والمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية. وجاء ذلك الإعلان في ختام مؤتمر الحج لـ « صناع الحياة » بالسعودية.   وقال الشيخ صالح كامل: « بمبادرة مباركة من صالح كامل وعمرو خالد، ودعم كل من المنظمة الإسلامية للتجارة والصناعة، والمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، فقد تقرر تأسيس « اتحاد صناع الحياة »، وهو عبارة عن منظمة دولية غير حكومية ترعى وتقوم بتقديم المساندة اللازمة لصناع الحياة؛ لتضمن لهذه المسيرة الاستمرار ».   وكان الشيخ صالح كامل قد أطلق قناة « صناع الحياة » ضمن باقة الـ ART لمدة خمسة أيام لكي تغطي « الحج التفاعلي » لصناع الحياة، وهو عبارة عن بث مباشر على مدار الساعة لمعسكر صناع الحياة في الحج، وهم يؤدون شعائر الحج، ويقيمون مؤتمرات تنموية لعرض مشاريعهم على رجال الأعمال والمتخصصين.   الأب الروحي   وفيما أطلق عليه إعلاميون اتجاها إعلاميا موازيا لـ »ستار أكاديمي »، نجح الداعية عمرو خالد « الأب الروحي لصناع الحياة » -على حد وصفه- في جمع 7 ملايين ريال (مليون ونصف دولار) تبرعات لمشروعات صناع الحياة خلال الأيام الخمس، من خلال التصويت عبر رسائل الهاتف الجوال على المشاريع التي تم عرضها ومناقشتها من قبل هيئة تحكيمية من متخصصين.   كما جمعت التبرعات من الشركات ورجال الأعمال الذي اتصلوا هاتفيا بمعسكر صناع الحياة، ليساهموا بأموالهم وقدراتهم الإنتاجية في تنفيذ المشاريع الـ 27 التي طرحت خلال المؤتمر.   وكانت مشاريع اليوم قبل الأخير قد فازت بنسب التصويت التالية: (نادي صناع الحياة) 51.5%، (مواكب الأجر) 24.1% ، (مياه صالحة) 12.5%، (الأنظمة العربية المتكاملة) 5.6% ، (زراعة أسطح المباني) 4%، (ذوو الاحتياجات الخاصة)1%، (إعادة تدوير مخلفات البلاستيك) 0.7% ، (تكنولوجيا صناع الحياة) 0.4%.   وتخلل برنامج اليوم الختامي، الخميس 12-1-2006، مجموعة من الأخبار التي أعلنها د. محمد عمر -طبيب بشري تولى تقديم مشاريع صناع الحياة للجمهور ولجنة التحكيم- منها: تبرع رجل أعمال مصري بـ 20 ألف جنيه مصري (3500 دولار) لصالح مشروع (مياه صالحة)، وعزم آخر على استضافة مؤتمر جديد لصناع الحياة في مدينة « شرم الشيخ » السياحية المصرية.   كما أعلنت إحدى الشركات الهندسية عن تبرعها بانتاج أي جهاز يحتاجه مشروع (الأنظمة العربية المتكاملة)، وطالب مجموعة من شباب إندونيسيا -سيطلقون اسم « عمرو خالد » على مسجد يبنونه حديثا- إضافة اللغة الإندونيسية لمشروع (دار الترجمة).   وقطع فاصل عبادي الجلسة الختامية؛ إذ اصطف الحضور لصلاة العشاء وراء الشيخ شعبان؛ وهو القارئ الذي كان يصلي وراءه مريدو عمرو خالد في مساجد « المهندسين » قبل مغادرته مصر، وطلب عمرو منه تلاوة الآية: {وَسِيقَ الَذينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الجَنَّةِ زُمَرا} (الزمر: 73). مرتديا « جاكت » يحمل شعار صناع الحياة فوق جلباب أبيض، ومتحدثا بصوت مرهق نتيجة للجهد المتواصل.   ويشير عمرو خالد إلى الإقبال غير العادي الذي حظي به البرنامج عند الشباب فيقول: « نحن في انتظار أفكاركم ومشاريعكم الجديدة، وهناك حماس من الشباب بعد أن رأوا نظراءهم يعرضون أحلامهم على الجمهور ويصنعون مستقبلهم من اللا شيء ».   ودلل على ذلك بقوله: « وصل إلينا اليوم، بعد أن أعلنا أمس عن فتح البريد لاستقبال المزيد من المشاريع، 12 ألف مشروع مقترح، وكتب لنا الشباب 500 خاطرة استكمالا لما تحدثنا فيه عن نعم الله علينا ».   وتحدث عمرو خالد عن إنجازات صناع الحياة منذ أن كانت فكرة بكرا قائلا: « لم يشرع الله الحج للعبادة فقط، ولكن صناع الحياة من خلال تليفزيون الواقع أكدوا أن هناك جانبا تنمويا لهذه العبادة العظيمة »، وذيل فخره بالآية الكريمة: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} (الحج: 28).   المخاطرة أساس المشروع   وأضاف مسترسلا في تاريخ صناع الحياة: الفكرة بدأت مع رجل أحبه الناس (عمرو خالد) في برنامج « ونلقى الأحبة »، وأعطاه الله رصيدا كبيرا من « حب الناس »، فوجد نفسه أمام خيارين: « إما أن يخاطر بهذا الرصيد لبناء أساسات عمارة أو يبقي عليه ويظل يتحدث في الإيمانيات فقط، ولكن قررت أن أخاطر لصالح الأمة، فكان الحلم « مشروع صناع الحياة » في القناة نفسها.. اقرأ ».   واستدرك قائلا: « ضحك علينا الجميع، وقالوا لن يفلح هذا الرجل، في الوقت الذي أرسلت لنا فيه فتاة اقتراحا في إيميل بسيط بإنشاء دار للترجمة، وهي الآن معها 500 مترجم يصرون على تنفيذ الحلم.   واقترح شاب آخر على بريد البرنامج مشروع « المليون كيس ملابس » عن طريق تحديد كل منطقة في الدول العربية كمخزن كبير يجمع الملابس، وبالفعل تم تنفيذ المشروع. ونشأت من هنا فكرة « جمعيات صناع الحياة »، وحدث كل ذلك في المرحلة الأولى.   وتحدث بعد ذلك عن المرحلتين الثانية والثالثة من المشروع، مشيرا بشكل خاص لصعوبة المرحلة الثالثة؛ إذ كانت الدليل على نجاح المرحلتين السابقتين؛ لأنها ترجمة لهما، ففيهما أجرى موقعه استقصاء على مليون و400 ألف شاب، ليواجهوا شبح البطالة بالمشروعات الصغيرة، والشراكات مع رجال الأعمال والجمعيات والمنظمات العالمية.   وتوجه في خطابه لقادة ورجال الأعمال في الوطن العربي قائلا: « صناع الحياة بذور منثورة تحتاج إلى من يمد لها يد العون، فهم مخلصون تنقصهم الخبرة والدفع للأمام ».   وحذر صناع الحياة من « العُجْب » بما أنجزوه في الحج؛ حتى لا يحدث لهم انتكاسة كتلك الهزيمة التي وقعت بالصحابة وفيهم رسول الله؛ لأنهم اغتروا بما أعطاهم الله.   وأعلن عمرو خالد عن عقد المؤتمر الثاني لصناع الحياة في وقت لاحق في مدينة طرابلس بلبنان، في ضيافة دولة الرئيس نجيب ميقاتي، رئيس الوزراء السابق.   صناع الحياة من غير المسلمين    واختتم عمرو كلمته بالتأكيد على عدة أمور: أن عمله ليس حكرا على المنتمين لصناع الحياة، بل يخدم الشباب المبدعين جميعا، وأنه يفخر بأن يشارك غير المسلمين في تنمية بلادهم يدا بيد مع صناع الحياة، فلقد رجموا الشيطان « رمز الفساد »، وهاهم يقيمون عرسا للإصلاح، معلقا: « لله الحمد ».   وفي البيان الختامي الذي ألقاه الشيخ صالح كامل، توجه بالشكر لعدد من المؤسسات والمنظمات التي كان لها فضل في تنفيذ فكرة تليفزيون الواقع في الحج، وإقامة معسكر لشباب صناع الحياة؛ من بينهم: خادم الحرمين الشريفين، وولي العهد، ووزراء الداخلية والحج والإعلام السعوديين، فضلا عن مفتي مصر د. علي جمعة، والأمين العام لمجلس البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، ودولة الرئيس نجيب ميقاتي، والدعاة: الحبيب علي الجفري، وعائض القرني.    (المصدر: موقع إسلام أون لاين بتاريخ 14 جانفي 2006)


 

تقرير: مسلمو ألمانيا غاضبون من الاختبار العنصري لحصولهم علي الجنسية

كول أم راين ـ من ستيفان نيكولا:

 

هل تعتقد أن علي المرأة إطاعة زوجها وأن يسمح له بضربها إذا لم تفعل؟

قد يطرح هذا السؤال علي المسلمين الذين يقدمون طلباً للحصول علي الجنسية الألمانية هذا السؤال و29 سؤالاً آخر بهدف معرفة ما إذا كانوا سيخضعون للقوانين المنصوص عنها في الدستور الألماني.

وكان قرار وزارة الداخلية في مقاطعة بادن ـ فورتمبرغ بتخصيص المواطنين المسلمين بأسئلة قاسية أثار غضباً عارماً عند الجمعيات الإسلامية في مختلف أنحاء البلاد.

ويتطلب الحصول علي الجنسية الألمانية توقيع تعهد بإطاعة نصوص الدستور. ومنذ الأول من كانون الثاني (يناير) الحالي، يقف هذا القانون في وجه طالبي الجنسية من 57 دولة ذات غالبية إسلامية لها سجل مثير للجدل من الممارسات السياسية والثقافية والاجتماعية.

وقد وزعت علي المكاتب الـ 44 للجنسية في جميع أنحاء ألمانيا نماذج جديدة تحتوي علي 30 سؤالاً تساهم في كشف المتطرفين من بين المتقدمين بطلب الحصول علي الجنسية الألمانية، وحصلت يونايتد برس انترناشونال علي نسخة من هذه الأسئلة.

وتتطرق الأسئلة إلي مواضيع مثل مثليي الجنس والعنف المنزلي والمساواة بين الجنسين.

وتتراوح هذه الأسئلة من تخيّل أن ابنك البكر يأتي إليك ليبلغك أنه مثلي وينوي العيش مع رجل آخر. كيف تكون ردة فعلك؟ إلي سؤال مثل تأتي إليك ابنتك أو شقيقتك لتبلغك أنها تعرضت لاعتداء جنسي، ماذا تفعل كأب أو شقيق؟ و ماذا تقول عن رجل ألماني متزوّج من امرأتين في الوقت نفسه؟ . ويقوم موظفو دائرة الهجرة باستلام هذه الأجوبة الواجب تذييلها بتوقيع صاحب الطلب. ومن يرسب في هذا الامتحان، لا يحصل علي الجنسية الألمانية في الوقت الذي تحذّر فيه وزارة الداخلية من أن الإجابات التي لا تعكس النية الحقيقية لصاحبها قد تعرّضه لسحب الجنسية منه لاحقاً حتي لو كان ذلك بعد سنوات عديدة. وكانت ردة فعل الجمعيات الإسلامية غاضبة حيث وعدت عدة جمعيات بمقاضاة الحكومة الألمانية بحجة إتباع تدابير عنصرية.

وقال فاروق سن مدير معهد الدراسات التركية لصحيفة دوتشي فالي الألمانية لكل دولة الحق في اختبار ولاء الأجانب لقيمها ونظامها الاجتماعي عبر بضعة أسئلة خلال مرحلة التجنيس. لكن إذا كان 30 سؤالاً مطبقاً فقط علي المسلمين كما هي الحال في مقاطعة بادن ـ فورتمبرغ، فإن الأمر يصبح تعصباً وعنصرية دينية .

وأضاف أن التدبير الجديد سيقف عائقاً أمام رغبة الأجانب في تقديم طلب للحصول علي الجنسية الألمانية، ويرتد سلباً علي جهود الدولة في محاولة دمجهم بالمجتمع الألماني.

وانتقد السياسيون المعارضون مثل زعيم الحزب الاجتماعي الديمقراطي في المقاطعة أوتي فوغت هذا التدبير ووصفه بأنه مليء بالعبارات الرخيصة ومبني علي تحامل مسبق ضد المسلمين . وقالت سابين لوتيسور ـ شارنبرغر وزيرة العدل السابقة والخبيرة القانونية للديمقراطيين الأحرار لصحيفة دير تاغسبيغل إن النظام القانوني لمقاطعة بادن ـ فورتمبرغ أصبح فوق الجليد، وإن التدبير الجديد ينتهك مبدأ المساواة المتجذّر في الدستور الألماني.

وقال آخرون إن هذا الاختبار مجرد خبث وسخرية، حتي أن المحافظين الألمان قد يفشلون في تجاوزه لدي سؤالهم عن مثليي الجنس.

ودافعت وزارة داخلية المقاطعة عن الخطوط الجديدة للاختبار زاعمة أنها تريد من خلاله تجنّب قيام مجتمعين متوازيين.

وأشارت الوزارة إلي نتائج دراسة تفيد أن من بين كل 10 مسلمين مقيمين في ألمانيا هناك اثنان منهم لا يتطابق إيمانهم مع روحية الدستور الألماني. لقد عانت ألمانيا من المهاجرين الذين يدعمون الزيجات المفروضة وارتكاب ما يسمّي بجرائم الشرف . وفي برلين، قتلت خاتون سوروكو ـ 23 عاماً ـ علي يد شقيقها الذي أقدم علي إطلاق الرصاص علي رأسها وجسدها عدة مرات بسبب إتباعها نمط الحياة الغربية وفقاً لما قاله.

وعلي ضوء الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها فرنسا، وضع وزير الداخلية الفدرالي وولفغانغ شابل الذي ينتمي إلي المحافظين، قضية دمج المهاجرين في المجتمع الألماني في رأس أولوياته. ويقدّر عدد المسلمين في ألمانيا بـ 3.5 ملايين شخص، أكثريتهم من الأتراك الذين يقدر عددهم بحوالي مليوني شخص.

وفي الماضي، كان علي طالبي الجنسية من المهاجرين الإجابة عن أسئلة واقعية مثل اسم المستشار الألماني أو حجم الجالية التي ينتمي إليها في ألمانيا. غير أن منتقدي التدبير الجديد يقولون أنه ينفّذ إلي قلب خصوصية طالب الجنسية.

وقالت وزارة الداخلية في مقاطعتي ساكسوني الدنيا وولاية بافاريا انهما ستدرجان نماذج أسئلة مشابهة لطالبي الجنسية.

وقالت وزارة الداخلية الفدرالية إنها لن تقدم علي سحب هذه الأسئلة علي الرغم من اعتراضات السياسيين. وقال الناطق باسم وزارة الداخلية غونتر لوس ليونايتد برس انترناشونال يتوجب علي الراغبين في أن يصبحوا مواطنين ألمانا قبول قوانيننا وقيمنا. لا نريد ولاية يضع فيها الخلفاء قوانينهم الخاصة .

وأضاف لوس أنه ليس علي المسلمين فقط الإجابة عن هذه الأسئلة، بل علي كل شخص يشتبه بأنه صاحب أهداف غامضة تدفعه لطلب الجنسية الألمانية أن يجيب عليها.

وقال إن وزارة الداخلية ستنتظر فترة ستة أشهر أو سنة قبل أن تدرس إيجابيات وسلبيات هذا التدبير الجديد وتقييمه. وفي مدينة أولم التي تملك حدوداً مشتركة مع مقاطعة بافاريا، قال مدير دائرة الهجرة في المدينة رولاند أويد إن المسؤولين في الدائرة استجوبوا 10 من طالبي الجنسية فقط ،عرضت عليهم نماذج الأسئلة الجديدة. وقال أويد ليونايتد برس انترناشونال لـم نتـسلم أية شـكاوي لغـاية الآن.

.أعتقد أن الأمر يتوقف كثيراً علي شخصية طالب الجنسية وحساسيته. يمكنه تجنّب السؤال أو ترجمته بطريقة مختلفة . وأضاف لكن بعض الأسئلة غير مناسبة حقاً .

 

(يو بي آي – يونايتد برس إنترناشيونال)

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 14 جانفي 2006)


 

قال ان بلاده تعيش حربا أهلية حقيقية

فرنسا تحث خدام علي التحفظ بتصريحاته وتنفي إشاعات سورية تطالبه بترك باريس

باريس ـ القدس العربي ـ من شوقي أمين

 

نفت مصادر فرنسية انباء صحافية ذكرت ان مبعوثا فرنسيا قام بزيارة لكل من السعودية والامارات لبحث امكانية انتقال نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام للاقامة باحدي الدولتين.

وكانت انباء قد راجت في باريس امس تفيد ان مبعوثا زار الرياض وابو ظبي لبحث انتقال خدام من باريس، لكن المصادر الفرنسية قالت لـ القدس العربي ان هذا الخبر غير صحيح، وتحدثت المصادر عن اشاعة مصدرها علي الارجح مصادر سورية، ازعجها انشقاق خدام وكشف الكثير من اسرار النظام.

وتحرص السلطات الفرنسية علي التأكيد بأنها لم تتصل بخدام الذي يعيش علي اراضيها، في محاولة لنفي ما اشيع عن ان خدام يتحرك لقلب النظام في دمشق برعاية فرنسية رسمية. وقالت مصادر لـ القدس العربي ان السلطات الفرنسية حثت خدام علي مراعاة الدبلوماسية الفرنسية وتخفيض حدة وعدد تصريحاته من باريس.

جاء ذلك فيما ذكرت مصادر دبلوماسية عربية لـ القدس العربي ان سفارات اجنبية ومن ضمنها فرنسية في عدد من الدول العربية تلقت مؤخرا تهديدات ربطتها المصادر بالأزمة السورية.

وفي حديث اجرته مجلة لونوفيل اوبسرفاتور الفرنسية الأسبوعية مع خدام قبل إبلاغه بضرورة التحفظ بتصريحاته، جدد نائب الرئيس السوري السابق اتهاماته المباشرة للرئيس بشار الأسد والمخابرات السورية بشأن مقتل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري. وقال ان لجنة التحقيق الدولية استمعت إلي أقواله مؤكدا تلك الاتهامات وتوقف عند تفاصيل نقاش دار بينه وبين الرئيس الأسد حول تمديد مدة العهدة الرئاسية للحليف اميل لحود، ويقول خدام في روايته لقد التقيت بشار الأسد علي الساعة التاسعة صباحا وبدا منرفزا جدا، وقال له (الأسد) لقد هاتفت الحريري هذا الصباح علي الساعة السابعة والنصف. إنه يحيك مؤامرات ضدنا، وقلت له إننا لم نجعله رئيسا للوزراء ليسمي هو رؤساء جمهورية يكونون أعداء لنا ، وأضاف خدام في معرض روايته للأسبوعية الفرنسية أن الأسد قال له ان علاقات الحريري مع فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، تعمل ضد مصالح سورية .

وتابع خدام أن الاسد قال له ان الحريري حاول تبرير علاقته مع الثلاثي المذكور، لكن الأسد قاطعه، حذار. فأنا من يقرر من سيكون رئيس لبنان، وأن كل من يعترض علي قراري، سأسحقه .

وأضاف خدام أنه عندما حاول بشار الأسد تمديد عهد لحود إلي عامين إضافيين، عارض الحريري ذلك ككل اللبنانيين والسوريين والعرب. وعلل خدام عزم بشار الأسد علي الإبقاء علي لحود كونه والمخابرات اللبنانية عميلة للمخابرات السورية ومتواطئة في الرشوة التي أغرقت فيها لبنان، وقال إن بشار وأخاه ماهر وصهره آصف شوكت هم في قلب الرشوة في لبنان. وتابع خدام في هذا الاتجاه قائلا إن لحود قال لبشار الأسد إذا عين رئيسا آخر علي رأس لبنان، فإنه سيفتح حتما ملفات بنك المدينة أو تلك المتعلقة بالتحويلات المالية التي قام بها صدام حسين الرئيس العراقي نحو لبنان .

وعن مستقبل النظام الحالي في سورية، قال خدام إن بشار الأسد سيسقط وبأن الشعب هو من سيسقطه، مفيدا أنه ضد الانقلابات العسكرية ضاربا المثل بالجزائر مؤكدا علي ضرورة إبقاء المؤسسة العسكرية خارج اللعبة السياسية.

وعن المعارضة السورية وفاعليتها في الوقت الراهن قال خدام إن السوريين عموما ضد النظام القائم ولكنهم لا يستطيعون التعبير عن ذلك بشكل مفتوح، معتقدا أن ثمة معارضة ستتبلور في المستقبل من خلال النقابات والحركات الشعبية والمثقفين.

وعن سؤال يتعلق باحتمال اندلاع حرب أهلية في سورية أجاب خدام بأن 120 مواطنا لقوا مصرعهم في اليومين الأخيرين، مضيفا ان سورية تعيش حربا أهلية حقيقية، مشيرا الي أن المستقبل غامض في ظل القتل والاعتداءات.. ويري بأنه في غياب مصالحة وطنية فإن الحرب ستستمر في البلد.

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 14 جانفي 2006)


 

هل تتحول أزمة النظام التشادي الى حرب مع السودان؟

توفيق المديني (*)

 

فيما تمر تشاد بمرحلة أزمة حادة، يأتي الهجوم الذي تعرضت له المدينة الحدودية، أدري، الواقعة في أقصى شرق البلاد، من مجموعات متمردة قادمة من السودان، يوم 18 كانون الأول الماضي، ليطلق الاتهامات التشادية من عقالها، ويضاعف توتر العلاقات بين الدولتين الجارتين تشاد والسودان، إذ تسعى الديبلوماسية الإقليمية لاستيعابه وتخفيفه.

 

فالهجوم الذي قادته إثنية التماس ـ وهي إثنية معارضة لإثنية الزغاوه، التي ينتمي إليها الرئيس ديبي ـ والمساندة من الفارين من الجيش التشادي، مني بالفشل. وكانت أجهزة المخابرات التشادية على علم به، فأرسلت نجامينا تعزيزات الى عين المكان. وتكفل التحضير السيئ للهجوم بالبقية. فتفرق قسم من المهاجمين في المنطقة، والتجأ القسم الآخر الى السودان. وكان لشخصية قائد المتمردين التشاديين النقيب محمد نور دور رئيس في بلورة رد الفعل التشادي. فالنقيب محمد النور، الذي شكل « التجمع من أجل الحريات والديمقراطية »، لم يخف طموحاته، إذ صرح لصحيفة لوموند الفرنسية في كانون الثاني 2004، أنه في سبيل تحقيق هدفه ـ « اطاحة الطاغية ديبي » ـ مستعد للتحالف مع النظام السوداني، ووضع قواته تحت تصرف الخرطوم لقمع التمرد السوداني في إقليم دارفور.

 

ويرى المحللون للشؤون الإفريقية، أن هذا الهجوم الأخير جاء في سياق سلسلة كاملة من الأحداث التي شهدتها تشاد هذه السنة، وبعدما عرفت العلاقات التشادية السودانية، تدهوراً مستمرا منذ عام 2004. ففي 7 نيسان الماضي، اتهمت نجامينا السودان بتدريب مليشيا تعد نحو 3000 رجل على الحدود بين البلدين. وفي 26 أيلول تعرضت قرية مدايون، الواقعة في شرق التشاد، الى هجوم من متمردين قادمين من السودان، أدى الى مقتل 75 شخصا، منهم 55 مدنيا. وقتل من المتمردين 17 مقاتلا، حينئذ اتهم الرئيس إدريس ديبي مليشيا الجانجويد. وفي 3 تشرين الأول، أغلق تشاد قنصليته في مدينة الجنينة (غرب السودان)، وقنصلية السودان في مدينة أبيشي (شرق التشاد) « لأسباب أمنية ».

 

بيد أن التدهور في العلاقات بين البلدين كان مفاجئا،الجمعة 23 كانون الأول 2005، بعد إعلان الحكومة التشادية أنها تعتبر نفسها « في حالة حرب مع السودان ». و »أن أصدقاء التشاد يترتب عليهم مساندتها بكل الوسائل في هذا الاختبار ». وكان الرئيس التشادي إدريس ديبي دق ناقوس الخطر مجددا، عندما اتهم السودان بالإعداد لما سماه عدوانا جديدا عليه تشنه المجموعات التشادية المتمردة انطلاقا من أراضيه.

 

إلى الآن، لايزال رد فعل الحكومة السودانية معتدلا في مواجهة الاتهامات التشادية. بكل تأكيد، اتهمت السلطات السودانية القوات الحكومية التشادية بملاحقة المتمردين التشاديين داخل عمق الأراضي السودانية بنحو خمسة كيلومترات، لكنها لم تسع الى التصعيد.

 

وكان الرئيس ديبي طلب خلال الأسبوع الماضي من دول تجمع الساحل والصحراء عقد قمة عاجلة لوقف ما سماه العدوان السوداني على بلاده، وفيما لم يصدر أي رد فعل من دول التجمع، وهي السودان وليبيا وتشاد والجزائر وتونس والنيجر ومالي وبوركينا فاسو، كثفت الخرطوم جهودها الديبلوماسية لإحباط المسعى التشادي، لجهة أن القمة الافريقية المنتظر عقدها في الخرطوم في الشهر المقبل كفيلة بحسم الخلافات الافريقية.

 

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية الزهاوي إبراهيم مالك إن قبول بلاده وساطة الاتحاد الإفريقي تأتي من عضوية السودان وتشاد في منظومته، وأشار الى اتصالات أجراها الاتحاد في الأيام الماضية بالحكومة لمعرفة وجهة نظرها بشأن الاتهامات التشادية. وأوضح أن الاتحاد الإفريقي بحكم وجوده في إقليم دارفور يمكن أن يكون رقيبا على الحدود السودانية التشادية من الجانبين، وأكد مجددا عدم إيواء الحكومة أيا من عناصر التمرد التشادي أو دعمها بأي صورة، وقال إن الحدود مفتوحة أمام الاتحاد الإفريقي للتأكد من صدقية تأكيدات الحكومة. وحول مطالبة تشاد الخرطوم بتجريد المتمردين التشاديين من السلاح، أوضح الزهاوي أن حكومة بلاده قالت ذلك من قبل، فور علمها بدخول متمردين تشاديين عبر الحدود، وأبلغت تشاد بتفاصيل ما قامت به، وأن السلطات السودانية كانت قد خيرت هؤلاء بين تسليم أسلحتهم والبقاء لاجئين تنطبق عليهم ضوابط اللجوء أو العودة الى بلادهم، وقال إن بعضهم عاد، فيما استخدمت الحكومة القوة في مواجهة الذين رفضوا تسليم أسلحتهم، وأكد حرصها على الحل السلمي للأزمة التي وصفها بأنها مصطنعة.

 

واتهم أبرز تحالف معارض الرئيس التشادي بـ »الهروب الى الإمام » في مواجهة الأزمة السياسية العسكرية التي تمر بها البلاد، داعيا مرة أخرى للحوار الوطني. وقال المتحدث باسم هيئة التنسيق بين الأحزاب السياسية للدفاع عن الدستور حميد دهالوب للصحافيين إن الهيئة تابعت بذهول تصريحات وتصرفات السلطات التشادية عقب تزايد تفاقم الوضع العسكري. وأضاف أن هذه التصرفات تظهر مرة أخرى رغبة الرئيس إدريس ديبي « في الاختباء وراء انتهاج سياسة النعامة والهروب الى الأمام »، وأردف يقول إنه لا يوجد ما يؤكد أن السودان وراء معارضة عامة الشعب للسلطة.

 

وفي الحقيقة، أن الأزمة التشادية ـ السودانية، يجب البحث عن أسبابها في مكان آخر، أي في الصراعات الداخلية على السلطة في نجامينا، إذ يعيش نظام إدريس ديبي نهاية عهد، مرتبطة بشكوك كبيرة في صحته. وأصبح الصراع على السلطة على أشده، داخل الفريق الرئاسي المنتمي الى إثنية الزغاوه التي تضم العديد من الإثنيات الصغيرة. فبعض الزغاويين الخائفين من إزاحتهم من السلطة، بعد غياب إدريس ديبي، انطلقوا منذ الآن، لخوض الصراع على هذه السلطة.

 

والحال هذه، تشكلت في شهر تشرين الأول، في شرق البلاد، حركة مسلحة تدعى « القاعدة للتغيير، والوحدة الوطنية، والديمقراطية »، يقودها توم إرديمي الرئيس السابق لديوان إدريس ديبي، والمنسق الوطني السابق لمشروع النفط. ثم إن توم إرديمي، ابن أخ الرئيس إدريس ديبي، وأحد أعمدة النظام سابقا، المقيم الان في الولايات المتحدة الأميركية، يريد رحيل ديبي.

 

من هنا نفهم أن هجوم الحكومة التشادية على السودان، يراد منه تقريبا إجبار المجتمع الدولي على التورط في هذه الأزمة المفتعلة، التي هي في المحصلة النهائية ليست سوى أزمة داخلية للنظام التشادي. ففرنسا التي تملك حضورا عسكريا (تعزز في الأيام الأخيرة)، وجالية يقدر عددها بنحو 3000 شخص في التشاد، هي ولا شك مستهدفة بهذا النداء لحماية النظام التشادي الآيل للسقوط. وحسب قول رئيس هيئة الأركان للجيوش الفرنسية، في نجامينا، فإن فرنسا ستستخدم كل الوسائل، لدى فرقاء الصراع، للحيلولة دون أن تتطور هذه الأزمة الى حرب.

 

(*) كاتب وباحث تونسي

 

(المصدر: صحيفة المستقبل اللبنانية الصادرة يوم 14 جانفي 2006 )


Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

28 février 2007

Home – Accueil – الرئيسية   TUNISNEWS 7 ème année, N° 2473 du 28.02.2007  archives : www.tunisnews.net Ligue Tunisienne pour la

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.