السبت، 12 فبراير 2011

فيكليوم،نساهم بجهدنا فيتقديمإعلام أفضل وأرقى عنبلدنا،تونس Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie. Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS 10ème année, N°3917 du 12.02.2011  

archives : www.tunisnews.net


محمد علي الدريسي:اعتقالات قي مدينة الفحص

إعلان عن تأسيس المجلس الجهوي لحماية الثورة بسوسة

اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي:مرحبا بالمناضل الحقوقي محي الدين شربيب في تونس

الطريق الجديد:نقلة قضاة الهيئة الشرعية لجمعية القضاة التونسيين الى محاكم تونس الكبرى

يو بي إي:مسؤول تونسي ينفي نبأ اعتقال جاسوس إسرائيلي في غرب البلاد

يو بي إي:تونس تلغي الإحتفالات السنوية بذكرى المولد النبوي الشريف

كلمة:فرنسا تعلن نيتها المشاركة في مؤتمر قرطاج ورفع القيود عن سفر الفرنسيين إلى تونس

الصباح:رئيس الهيئة التأسيسية لحزب العدل والتنمية لـ »الصباح »: نحن في وسط اليمين.. على يسار حركة « النهضة »

السبيل اولاين:مجالات صلاحيات المبزع من مجلسي النواب والمستشارين

الصباح:المفكر محمد الطالبي لـ «الصباح» رسالتي إلى الشباب.. كونوا بناة للديموقراطية

بعد سنوات من الصمت.. محمد الصياح يكشف لـ«الصباح» (1): التجمع جزء من أجهزة بن علي الاستخبارية والأمنية

محمد لطفي العريف:مومياء البكوش تخرج من تابوتها

محمد عمامي:إسقاط مؤسسة الرئاسة أولا!!!

صالح شكري:الــــولــــد الـــعــــاق والحجرة ما تذوب….

عبدالسلام الككلي:وافق شن طبقة

علي بوراوي:متحف الاستبداد

د. نجيب العاشوري:حتى تكتمل الثورة ولا تهدر دماء الشهداء (1)

الناصرالهاني: »حزب العورة » والمناوئون الذين يرجمون بالظن

المؤتمر من أجل الجمهورية:بيان

حركة التجديد:تحية حركة التجديد إلى شعب مصر الشقيق

حزب الخضر للتقدّم:بيان  بمناسبة انتصار ثورة الشعب المصري الشقيق

حزب الإتحاد الديمقراطي الوحدوي: بيان  بمناسبة انتصار ثورة   شعبنا العربي في مصر

كلمة:فرحة شعبية في تونس بسقوط الفرعون

كلمة:إذا الشعب يوما أراد الحياة ..فلا بد أن يستجيب القدر

كلمة:المواقف الرسمية من سقوط الفرعون المصري

الجزيرة نت:ضابط: داخلية مصر لم تستفد من تونس

الجزيرة نت:شهادات عن التعذيب بمصر

القدس العربي:كباب وارهاب وثورة


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivan : Affichage / Codage / Arabe Windows)To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)  


منظمة حرية و إنصاف التقرير الشهري حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس  نوفمبر 2010


اعتقالات قي مدينة الفحص


محمد علي الدريسي  
ذكرت مصادر محلية أن « قوات من البوليس تقوم بحملة إعتقالات الآن في مدينة الفحص لكل أعضاء اللجنة المحلية لحماية الثورة، وقد تم إلى حد الآن إيقاف أكثر من 6 عناصر منهم نجيب شرابي، مجدي معطاء الله، ومحمد الحفصي، عمران الشايب أحد أعضاء اللجنة الموقوفين ». وقال المصادر أن سيارة للبوليس كانت تتواجد بعد منتصف الليلة الماضية أمام منزل حسام بوقرار الطالب بالسنة ثانية فلسفة وعضو اللجنة ، وقد هاجمها شباب الحي بالحجارة فانسحبت . وذكر أيضا أن سيارتين للشرطة كانتا أمام منزل أسماء بالعيد ، واحدة توجهت إلى طريق زغوان والأخرى كانت تحوم حول المنزل .
وأفاد الجيش الوطني أن الإيقافات تمت « بأمر من وزارة الداخلية » . مع العلم أن الموقوفين تم نقلهم إلى العاصمة تونس
 


إعلان عن تأسيس المجلس الجهوي لحماية الثورة بسوسة


نحن النقابيين والحقوقيين وممثلي الأحزاب والتيارات السياسية ومنظمات المجتمع المدني المجتمعين اليوم 11 / 02 /2001 بدار الإتحاد الجهوي للشغل  ، نعلن عن تأسيس المجلس الجهوي لحماية الثورة بهدف تطوير واستكمال مهامها في اسقاط حكومة الإلتفاف المؤقتة غير الشرعية والقضاء على بقايا مؤسسات الديكتاتورية وبناء النظام السياسي الديمقراطي البديل.   


اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي 12 فيفري 2011

مرحبا بالمناضل الحقوقي محي الدين شربيب في تونس


يصل غدا على الساعة الثالثة ظهرا  بمطار تونس قرطاج ،عضو اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي ، الناشط محي الدين شربيب الذي حوكم غيابيا بسنتين سجنا نافذة ضمن القيادات النقابية التي قادت التحركات الاحتجاجية في الحوض ألمنجمي سنة 2008.
محي الدين شربيب ساهم إلى جانب عديد المناضلين الحقوقيين بالمهجر في التعريف بعدالة الحركة ومشروعية مطالبها  وضرورة الضغط على الحكومة التونسية من اجل إطلاق سراح مناضليها لدى العديد من المنظمات والنقابات في فرنسا والمغرب والعديد من البلدان الأوروبية والإفريقية، وكذلك الصحافة العالمية .
سيصاحب محي الدين شربيب غدا  العديد من النشطاء من جمعيات حقوقية مختلفة ، منهم المناضل  الحقوقي كمال الجندوبي، رئيس الشبكة  الاورو متوسطية لحقوق الإنسان. و سيتقدم باعتراض على الحكم الصادر ضده يوم الأربعاء القادم بمدينة قفصة.
اللجنة الوطنية التي  تعبر عن سعادتها بعودته وترحيبها بكل المناضلين الذين رجعوا إلى ارض الوطن، تتمنى أن ينصفه القضاء الذي تحرر من نير التعليمات والتوجيهات التي سادت قبل الثورة ويبرأ ساحته.
اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي  


نقلة قضاة الهيئة الشرعية لجمعية القضاة التونسيين الى محاكم تونس الكبرى


بداية انفراج في قطاع القضاء حيث تمّ، منذ يوم 2011.02.03 ،نقلة قضاة الهيئة الشرعية لجمعية القضاة التونسيين، . بمذكّرة عمل الى محاكم تونس الكبرى بعدما كانوا أبعدوا عنها عسفا اثر الانقلاب الذي استهدف إليه المكتب التنفيذي سنة 2005.
و شمل هذا الاجراء السيدات و السادة وسيلة الكعبي و ليلى بحرية) مستشارة بمحكمة الاستئناف بتونس)  و كلثوم كنو) وكيل رئيس بابتدائية تونس2) و روضة القرافي ) وكيل رئيس بابتدائية بن عروس) و آسيا العبيدي و حمادي الرحماني و فتحي القلاع ) بابتدائية تونس) و أحمد الرحموني ) وكيل رئيس بابتدائية تونس1)و عمر الوسلاتي و ليلى عبيد ) بابتدائية منوبة) و توفيق سويدي) بابتدائية قرمبالية بطلب منه) و عبد القادر غزال) بالكاف).
 و كان السيد وزير العدل في الحكومة المؤقتة تعهد  عند لقائه بالهيئة الشرعية بتسوية الحالات ألاثني عشر التي ضمّتها القائمة المقدمة إليه في غضون أربعة أيّام. كما وافق على سحب كلّالعقوبات من توبيخ و إنذارات وإعادة كل المبالغ المالية المخصومة من الأجور و وعد بتدارك تجميد ارتقاء هؤلاء القضاة لاحقا.
و أبدى استعدادا لدراسة الملفات المطروحة كالقانون الأساسي للقضاة و المجلس الأعلى للقضاء و تعاونية القضاة. القضاة التونسيون في وقفة إحتجاجيّة لتحرير القضاء
بطلب من قضاة محاكم تونس العاصمة، خلال الجلسة العامة المنعقدة يوم 5 فيفري الجاري، دعا مكتب الهيئة الشرعية لجمعية القضاة التونسيين عموم القضاة إلى المشاركة في وقفة احتجاجية أمام قصر العدالة بتونس يوم السبت 12 فيفري 2011 على الساعة العاشرة، صباحا بالزي القضائي، تحت عنوان: تحرير القضاء.
و قد عبروا عن سخطهم من استمرار رموز الفساد و الإفساد في مواقع متنفّذة بالوزارة. استقالة المدعي العام للدولة قدم المدعي العام للدولة لدى محكمة التعقيب عبد المجيد بن فرج استقالته من منصبه وللإشارة فإنّ أسباب هذه الاستقالة لم تعرف بعد والأرجح انه قد خير الاستقالة على أن تتم إزاحته من قبل القضاة يوم 12فيفري .
(المصدر:صحيفة الطريق الجديد لسان حركة التجديد (تونس) عدد  218 بتاريخ 12 فيفري 2011)


مسؤول تونسي ينفي نبأ اعتقال جاسوس إسرائيلي في غرب البلاد


تونس, تونس, 12 (UPI) — نفى مصدر تونسي مسؤول اليوم السبت ما ذكرته صحيفة « التونسية » الالكترونية بإن قوات الجيش مدعومة بالقوات الأمنية المختصة تمكنت من إلقاء القبض على أجنبي يشتبه بأنه جاسوس إسرائيلي.
وقال مسؤول في وزارة الداخلية التونسية في إتصال هاتفي مع يونايتد برس انترناشونال طالبا عدم ذكر إسمه إن هذا الخبر « عار عن الصحة ولا أساس له على الإطلاق ».
وكانت الصحيفة ذكرت اليوم أن عملية القبض على هذا الأجنبي تمت مساء أمس الأول في مدينة الكاف الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر شمال غرب تونس العاصمة،حيث ضُبطت بحوزته « أجهزة تجسس ».
ولم تذكر الصحيفة مصدر خبرها،وإكتفت بالإشارة إلى أن هذا الجاسوس المفترض إيطالي الجنسية،وقد وصل إلى تونس »قادما من إسرائيل وبالتحديد من حيفا حسب ما يشير إليه جواز سفره ».
وكان مراقبون حذروا في وقت سابق من أن الانفلات الأمني الذي عرفته البلاد في أعقاب فرار الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في الرابع عشر من الشهر الماضي،قد عرّض البلاد إلى مخاطر تسلل الجواسيس.
وتدعمت هذه الخشية بتصريحات سابقة لوزير الداخلية التونسي فرحات الراجحي لم يستبعد فيها تورط « ميليشيات الحزب الحاكم سابقا »،وأطراف خارجية في أعمال العنف والشغب التي عرفها عدد من المدن التونسية خلال الأيام الماضية.
يشار إلى أن مدينة الكاف التونسية، شهدت خلال الأيام القليلة الماضية أعمال شغب عنيفة تم خلالها حرق ونهب وتخريب العديد من المؤسسات الأمنية والحكومية.  

(المصدر: وكالية يو بي أي (يونايتد برس إنترناشيونال) بتاريخ 12 فيفري2011)


تونس تلغي الإحتفالات السنوية بذكرى المولد النبوي الشريف


تونس, تونس, 12 (UPI) — قررت تونس إلغاء كافة الفعاليات الدينية والثقافية الرسمية المبرمجة بمحافظة القيروان بمناسبة الإحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف التي توافق هذا العام يوم الثلاثاء المقبل.

ونقلت وكالة الأنباء التونسية اليوم السبت عن مصدر وصفته بالمسؤول في وزارة الشؤون الدينية قوله إنه تقرر إلغاء هذه الإحتفالات بما فيها الندوة المولدية التي دأبت الوزارة على تنظيمها سنويا بمدينة القيروان وذلك بسبب « الظروف الإستثنائية التي تمر بها البلاد ».
وربط مراقبون « الظروف الإستثنائية التي تمر بها البلاد »بالأوضاع الأمنية التي تشهدها تونس منذ فرار الرئيس المخلوع بن علي إلى السعودية في الرابع عشر من الشهر الماضي.
غير أن وكالة الأنباء التونسية أشارت إلى أن الأوضاع الأمنية في القيروان تحسنت بشكل عام »،حيث سجلت الحياة العامة « عودة تدريجية إلى نسقها الطبيعي وشرع المواطنون هذه الأيام في الإستعداد لهذه الذكرى الإسلامية من خلال الإهتمام بتجميل مساكنهم.  

 
(المصدر: وكالية يو بي أي (يونايتد برس إنترناشيونال) بتاريخ 12 فيفري2011)


فرنسا تعلن نيتها المشاركة في مؤتمر قرطاج ورفع القيود عن سفر الفرنسيين إلى تونس


حرر من قبل التحرير في الجمعة, 11. فيفري 2011 عبرت وزيرة الخارجية الفرنسية  » اليو ماري » عن عزم فرنسا رفع القيود على السفر إلى المدن الساحلية التونسية خصوصا بعد الهدوء الذي يميز الأجواء العامة في البلاد بعد الثورة الشعبية التي شهدتها . وقالت وزيرة الخارجية الفرنسية في تصريح تلفزي لإحدى القنوات الفرنسية أن الحكومة الفرنسية عبرت عن أملها في مواكبة عملية الانتقال الديمقراطي و التنمية الاقتصادية كما عبرت عن نية فرنسا رفع القيود قريبا جدا على الرحلات السياحية باتجاه تونس.  يذكر أن فرنسا من اكبر الأسواق السياحية حيث يتوافد على بلادنا حوالي مليون ونصف سائح سنويا.  من جهة أخرى وفي بلاغ أصدرته الوزارة الأولى الفرنسية يوم الجمعة و نقلته وكالة الأنباء الفرنسية أعلنت فرنسا عن نيتها المشاركة في المؤتمر الدولي حول دعم الإصلاحات الاقتصادية والسياسية الذي سينظم في مدينة قرطاج بمبادرة من الحكومة المؤقتة. وأعرب بلاغ الوزارة الأولى الفرنسية عن أمله أن يمنح الاتحاد الأوروبي مرتبة الشريك المتقدم لتونس مؤكدا عزم الحكومة الفرنسية العمل بكل عزم على إنجاح المفاوضات على هذا الصعيد في اقرب الآجال. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 11 فيفري 2011)


رئيس الهيئة التأسيسية لحزب العدل والتنمية لـ »الصباح »: نحن في وسط اليمين.. على يسار حركة « النهضة »


رفيق بن عبد الله تم الإعلان عن انتخاب هيئة تأسيسية لـ »حزب العدل والتنمية » مكلفة بتقديم ملف الحصول على التأشيرة بعد انعقاد الجلسة التأسيسية لهذا الحزب يوم الأربعاء المنقضي بضاحية برج العامري الصباح » كان لها لقاء مع رئيس الهيئة التأسيسية السيد محمد صالح الحدري الذي تحدث عن أهداف الحزب ومرجعيته وموقفه من الشأن السياسي العام الذي تمر به البلاد في الوقت الراهن.  رئيس الهيئة التأسيسية عقيد متقاعد بالجيش الوطني اتهم باطلا بأنه العقل المدبر لحركة النهضة لتنفيذ خطة قلب نظام حكم بن علي سنة 1991. زج به ظلما في السجن لمدة 8 سنوات، وتعرض للتعذيب في سجن الداخلية على غرار مجموعة من رفاقه العسكريين بتهمة الانتماء لحركة النهضة والتآمر على أمن الدولة، متخرج من مدرسة الإدارة العسكرية بمونبلييه، ومدرسة المشاة بفرنسا، ومن مدرسة النقباء بفورنوكس، ومن مدرسة القيادة والأركان لافن وورث بالولايات المتحدة، متخرج من المدرسة الحربية العليا بباريس وله ديبلوم دراسات معمقة من معهد العلوم السياسية بباريس. اشتغل 5 سنوات في خطة استاذ بالأكاديمية العسكرية، و5 سنوات مستشار عسكري لدى الوزير الأول، كما شارك في حرب أكتوبر 1973 كآمر سرية لمدة 4 أشهر في مهمة الدفاع عن بور سعيد، ويمارس حاليا العمل الفلاحي.. ماهي الخلفية الاسمية والإيديولوجية لحزب العدل والتنمية؟ يستمد حزبنا تسميته من قيمة العدل ومن فلسفة وفكر العلامة ابن خلدون ومرجعيته العدل أساس العمران، والتنمية بمفهومها الشامل الحداثي على جميع المستويات فكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية. حزب العدل والتنمية حزب تقدمي يهدف إلى تثبيت الهوية العربية الإسلامية لتونس، منفتح على محيطه، يرمي إلى ترسيخ ثقافة العدل والحرية بين فئات المجتمع وبين الجهات وبين المرأة والرجل، الدفاع عن الفئات المهمشة و تنميتها، وعن الحريات وحقوق الإنسان. حزبنا يسعى إلى تكريس الديمقراطية الحقيقية أساسها السيادة للشعب.. يبدو أن تسمية الحزب تشبه كثيرا حزب العدالة والتنمية التركي، هل استلهمتم من التجربة التركية أم هو مجرد تشابه لغوي؟ مرجعيتنا دستور الجمهورية التونسية الذي ينص في فصله الأول على أن تونس حرة مستقلة دينها الإسلام ولغتها العربية، قد تكون تمسية الحزب تشبه حزب العدالة والتنمية التركي، لكن مرجعيتنا السياسية مستمدة من جذور الأصالة التونسية وحداثتها المعاصرة، من فكر ابن خلدون وأعلام المصلحين التونسيين، برامج الحزب تنبع من الواقع التونسي ترتكز على تنمية سياسية واقتصادية واجتماعية قوامها العدل والإنصاف، والعمل على بعث الجمهورية الثانية التي تعتمد الديمقراطية الحقيقية ترتكز على سيادة الشعب والعدل في كل المجالات. وقد حرصنا على تشريك المرأة في الهيئة التأسيسية للحزب حتى يكون لها حضورا متناصفا، كما حرصنا على ضم النخب والشباب.. أين يتموقع حزبكم في المشهد السياسي للبلاد؟ نحن في وسط اليمين، على يسار حركة النهضة، شعارنا الاعتدال والوسطية وخاصة الانفتاح وعلى الرأي الآخر، نؤمن بتشريك المرأة في العمل السياسي وفي كافة مجالات الحياة، ونعتقد أن المرأة التونسية كما الشباب التونسي جديرة بأن تكون رائدة في مجالها واختصاصها وقيادية في جل المواقع دون استثناء، وقادرة على أن تقوم بدور أساسي وحيوي خاصة في مواقع صنع القرار. كما أننا نؤمن بتنمية عدالة تنتصر إلى الجهات الداخلية، نشجع الليبرالية المقيدة التي لا تقوم على دهس حقوق العمال والأجراء، كما ان حزبنا يهدف إلى تقليص الفوارق الاجتماعية.. ماهو موقفكم من المشهد السياسي ما بعد ثورة 14 جانفي 2011؟ نحن رغم أننا رفضنا كيفية تشكل الحكومة المؤقتة وتذبذبها السياسي الذي يبرز هشاشتها، وتحفظنا على مشاركة بعض الوزراء من النظام القديم، وحتى بعض الوزراء الجدد الذين خالفوا مبادئ الثورة وقيمها إلا أننا نقف في موقع المراقب الحذر والناقد لعملها وأدائها.. نحن مع تأسيس دستور جديد وانتخابات تشريعية تأسيسية، وندعم فكرة التمييز الايجابي في التنمية للجهات الداخلية التي ظلمت أكثر من نصف قرن. لكننا مع  التصدي لقوى الردة، وأذيال النظام السابق، بهذه المناسبة اسوق تحية إلى عناصر الجيش الوطني الذي ساهم في انقاذ الوطن وتحريره ويعمل بجد مع قوات الأمن والحرس على تثبيت الأمن ومحاربة الفوضى وملاحقة عصابات الإجرام والتخريب. هل انتم مع النظام البرلماني أم النظام الرئاسي؟ لم نناقش بعد هذه المسألة لكنها ستكون من بين بنود حلقات النقاش مع أعضاء الحزب، شخصيا لدي تحفظ على اعتماد النظام البرلماني، بالنظر إلى تجارب بعض الدول التي انتهجت هذا الخيار كليا ودخلت في أزمات سياسية متواترة. لكني في المقابل لا ألغي فكرة التعمق في وضع منهج نظام سياسي نابع من الواقع التونسي يمزج بين النظامين الرئاسي والبرلماني بحيث يخلق نوعا من التوازن بين المؤسستين الرئاسية والبرلمانية. انا مع تقليص صلاحيات رئيس الدولة، مقابل دعم صلاحيات السلطة التشريعية والقضائية، كما اني مع دعم السلطة الرابعة  حتى تكون حارسة امينة على حرية التعبير ومراقبة عمل السلطات وكشف الحقيقة بحرية مسؤولة مع توفير الضمانات اللازمة لحماية الصحفيين وحفظ كرامتهم.. أجرى الحوار : رفيق بن عبد الله (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 12 فيفري 2011)
 


مجالات صلاحيات المبزع من مجلسي النواب والمستشارين


السبيل أونلاين – تونس
يحق للكثير من التونسيين الحذر الذي أبدوه تجاه الصلاحيات الممنوحة لرئيس البلاد المؤقت « فؤاد المبزع » الذي يعتبر أحد الوجود المعروفة في نظام الرئيس المخلوع والحزب الحاكم سابقا ، فقد منحت صلاحيات واسعة جدا للرئيس المؤقت تتجاوز الطابع المؤقت لمهامه على رأس الدولة خاصة وأن المجلسين (النواب والمستشارين) من إرث النظام المخلوع كما أن رئيس الحكومة المؤقتة هو الآخر من وجوه العهد البائد ، فمحمد الغنوشي وان بدى خطابه منسجما الى حدّ ما مع روح الثورة التونسية وناقدا للأوضاع السابقة فإنه يظل محل شك العديد من التونسيين . و فوض مجلس النواب ومجلس المستشارين لرئيس الجمهورية المؤقت اتخاذ مراسيم في مجالات : العفو العام ، حقوق الإنسان والحريات الأساسية ، النظام الانتخابي، الصحافة، تنظيم الأحزاب السياسية، الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال،تنمية الاقتصاد، النهوض الاجتماعي، المالية والجباية، الملكية، التربية والثقافة، مجابهة الكوارث والأخطار، الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالتعهدات المالية للدولة، المعاهدات الدولية التجارية والجبائية والاقتصادية والاستثمارية،المعاهدات الدولية المتعلقة بالعمل وبالمجال الاجتماعي، المعاهدات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية. فكل هذه الصلاحيات يترتب عنها قرارات شبه فردية للرئيس المؤقت ، وهو ما يشير الى أهمية التفويض الذي منح . مع العلم أن الشكوك بدأت تتنامي بشكل فعلي بعد العفو التشريعي العام الذي صدر والذي شابته ثغرات عديدة ، وقالت منظمات حقوقية وأحزاب « أنه أفرغ من مضمونه » . عماد الطرابلسي أمام حاكم التحقيق سيمثل عماد الطرابلسي صبيحة الاثنين 14 فيفري 2011 أمام قلم التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس علما وأنه حاليا بحالة الإيقاف في القاعدة العسكرية بالعوينة. التهم الموجهة لرئيس بلدية حلق الوادي سابقا هي حيازة أموال وعقارات والتصرف فيها دون وجه حق وتحويل عملة أجنبية إلى الخارج بطرق غير قانونية. ويتولى المحامي الفرنسي الشهير اوليفي متزينر الدفاع عن المتهم صحبة محام موريتاني آخر يدعى جمال ولد محمد سيصلان إلى تونس غدا للترافع عن عماد الطرابلسي ومدير أعماله عبد الله الحرابي.و سبق للمحامي الفرنسي أن اضطلع بخطة مستشار قانوني لفرانسواز بيتنكور ماير ابنة الوزير الأول الفرنسي سابقا دومنيك دوفيلبان. كما أن لائحة المطلوبين التي أصدرتها الحكومة المؤقتة التي تتضمن 36 اسما لم يبق منها إلا 11 شخصا في حالة سراح وأثقل التهم كانت من نصيب بلحسن الطرابلسي الرئيس المدير العام لمجمع كارطاقو ومحمد صخر الماطري اللذين مازالا متحصنين بالفرار. قضايا استعجالية ضدّ 10 شركات على ملك عائلة بن علي نظرت الدائرة الإستعجالية للمحكمة الإبتدائية بتونس الجمعة في 10 قضايا استعجالية مرفوعة ضد أفراد ومؤسسات على صلة بنظام بن علي وعائلته وأصهاره.وترمي القضايا الإستعجالية ضدّ الشركات بالخصوص إلى تسمية متصرف قضائي وقاض مراقب بكل شركة. وعلاوة على قضيتين ضدّ كل من عبد العزيز بن ضياء وعلي السرياطي على خلفية امتلاكهما لشركات، هنالك 8 قضايا ضدّ الشركات التالية: شركة النقل وشركة بلانات تونس وشركة تكسينغ والشركة التونسية للتنمية وشركة صقلية العقارية وشركة وردة الرمال وشركة غاية للبعث العقاري وشركة سيدي القنطاوي. (المصدر : السبيل أونلاين (محجوب في تونس)، بتاريخ 12 فيفري 2011)

 


المفكر محمد الطالبي لـ «الصباح» رسالتي إلى الشباب.. كونوا بناة للديموقراطية


« السلفيون لم يسجنوا من أجل الديموقراطية والحرية وعلينا ألا ننسى أن اليساريين اول من وقفوا للدفاع عنهم » « رسالتي الى هذا الشباب انتم صنعتم الثورة فلا تتركوا احدا  يسرقها منكم وليصعد منكم الرجال الاكفاء كي يكونوا بناة الديموقراطية  » … كلمات بسيطة ولكنها عميقة في معانيها وابعادها السياسية والاخلاقية والانسانية  حملنا اياها المفكر والباحث محمد الطالبي وهو يحدثنا عن رؤيته المستقبلية للمشهد السياسي في تونس بعد الاطاحة بالنظام السابق، وقد اعتبر الطالبي ان  ما حدث في تونس وما يحدث في مصر اقرب الى المعجزة  وان الطغاة لم يعد لهم من مستقبل لان الشعوب لم تعد تخاف … الطالبي  المؤرخ والباحث والحقوقي وقبل كل ذلك الانسان يتوقف عن الكتابة والعطاء  ومن كان يعتقد ان الرجل قد منح فكره وقلمه مجالا للتوقف او الاستكانة  بعد عقود من النشاط الفكري والكتابة  في مختلف المجالات  الفكرية والدينية والحضارية وغيرها  هو بالتاكيد مخطئ اذ يستعد  لنشر كتابين احدهما  سيحمل عنوان goulag et democratie ولخصه في قوله انه يستعرض  انجازات   « الشيخ بن علي » مهندس  « الغولاق » الذي احدثه في كل مكان في البلاد  حتى لم يعد من مجال للافلات منه، اما الجزء الثاني فيتحدث عن مستقبل  الديموقراطية.وفيما يلي نص الحديث:
 حوار: اسيا العتروس    -بعد شهر على الثورة التي اطاحت بالنظـــــــــام السابق كيف ينظر محمد الطالبي المفكر والباحث والمواطن الى مستقبل تونــــــس ؟
-مستقبل تونس بيد الشباب لذا وجب على الشباب ان يظل  مجندا ولا يترك الثورة تسرق منه… فهناك من يتربصون بهذه الثورة التي تسعى عناصر ركبها الصدا الى سرقتها والالتفاف عليها لفائدتها لذا يجب ان يظل الشباب مجندا وان يرشح من صلبه وجوها جديدة، وتونس تزخر باصحاب الكفاءات، كل الذين سقطوا في هذه الثورة شبان لا ينتمون لاي حزب فمعارضة الموالاة كانوا جبناء وهذا ما  ساعد على جعلنا دكتاتورية، والمهم  الان ان يكون العقل نظيفا والايدي نظيفة لان السلطة تتالف من  تقنيين وفي كل الادارات يوجد تقنيون في كل المجالات لكن التوجيه لا يشترط ان يكون الرجل تقنيا ,محمد علي مثلا الذي ادار مصر ونهض بها لاول مرة منتصف القرن التاسع عشر كان اميا. اقول للشباب فلينبت منكم رجال اكفاء يمكن ان نثق فيهم كي يكونوا بناة للديموقراطية وهذا ممكن وقد يكون  هؤلاء من بين الذين دخلوا السجن من اجل الحرية والديموقراطية من اهل الثقة ومن لهم مصداقية وعلى هذا الشباب ان يراقب باستمرار صاحب السلطة وينزل الى الشارع كلما انحرفت السلطة… ساركوزي كان دوما يجد امامه من يراقبه والشعب لا بد ان يراقب السلطة لانه في غياب مثل هذه المراقبة حتى الصالح يمكن ان يفسد.  

-كيف يمكن الخروج من الوضع الراهن لا سيما ما يتعلق بحالات الفقر  المدقع والخصاصة في البلاد؟
-لو طبق القرآن لما بقي جائع اومحتاج اوعار في البلاد ولما اضطرت امراة ان تحرق نفسها لانها لم تجد دواء لزوجها المريض. هناك حاجة لبعث صندوق قومي تكون له فروع في كل الجهات يمكن ان يكون تحت شعار « صندوق المقدار الادنى الحياتي « caisse du munimum vital »… لا يمكن ان نكون في مجتمع متضامن وبيننا من يموت جوعا ولنترك للمجتمع وليس الدولة  دور المراقب. لقد  وضعت  صناديق  التضامن والتبرعات في ايدي الخبثاء فحرم من هم بحاجة للمساعدة والاسوا من كل ذلك ان القانون يمنع الافراد  من تاسيس صندوق مالي يحاسب المسؤولين محاسبة شديدة بشكل دوري.. انا على ثقة انه في حال تمت الدعوة لتاسيس صندوق للمساعدات فان التونسيين سيلبون النداء وسيقولون نحن معكم المهم توخي الشفافية و محاسبة الاعضاء و تجديدهم كل عام.
اموال الزكاة تحولت الى سرقة للجهود ولا بد من اعادتها الى مستحقيها وصندوق المقدارالادنى الحياتي سيساعد على حفظ الكرامة والقوت للكثيرين .
-و هل من مجال اليوم للثقة في انتخابات حرة وشفافة خلال الاشهر القادمة ؟
-ممكن جدا اذا لم يقع التسلط على الشارع واسكاته, واذا منع الصحافيون من الكتابة فعليهم الخروج الى الشارع والصراخ واذا كنت حيا ساكون في مقدمة هؤلاء. وصيتي الى هؤلاء الشباب انتم المنقذون لهذا المجتمع، لا يمكن ان تترقبوا  من الدولة فض كل مشاكل المحرومين والمساكين، يكفيها البحث عن توظيف العاطلين ومشاكل التنمية وغيرها. 
-بين المشهد الجديد في تونس بعد الثورة الشعبية  وبين المشهد الراهن في مصر هل نحن امام صحوة  للشعوب واستفاقة للضمائر؟
-بالتاكيد نحن نسجل صحوة حقيقية عندما نقرا اللافتات التي  يحملها المتظاهرون فالامر واضح هناك صحوة  قائمة، وثبات الشارع واصراره  دليل على  انها معجزة هناك ارادة حقيقية  للتغيير، والطغاة لم يعد لهم من مستقبل لان الشارع استفاق والشعوب لم تعد تخاف.
نعم الخوف هو الذي جعلنا في هذا الوضع وعلى هذا اعتبر اليوم ان الدكتاتورية دخلت القبر بل قيامة انتهى امرها شرط استمرار صمود الشعب لتبقى اليقظة وتبقى كل الوسائل قائمة لحماية الثورة الشعوب اليوم اصبحت قادرة على الصمود من اجل الحريات.
-أي موقع للديموقراطية في بلدنا اليوم بعد ثورة الرابع عشر من جانفي ؟
– في اعتقادي انه من المستحيل تجذير الديموقراطية في مجتمع اذا لم يجد لها في تراثه القيم التي تتاسس عليها الديموقراطية، واذا لم يجد لتلك القيم موقعا فانه  سيعتبرها  دوما دخيلة وسيرفضها، وبكل صراحة اقول ان هذه القيم مفقودة في الشريعة وكل القيم في الشريعة تؤسس للدكتاتورية التي نعيشها في كل العالم العربي والاسلامي . وليس صدفة ان عالمنا بقي غارقا في الدكتاتورية لان الفقهاء والعلماء بقدر ما لديهم بقدر ماهم جاهلون  ايضا هؤلاء هم الذين وضعوا اسس الدكتاتورية.
– هذا كلام يمكن ان يغضب الكثيرين هل من توضيح ؟
-بكل بساطة ساقول: لانهم يتبعون السلف الصالح بمعنى ان السلف كله صالح والحاضر غير صالح… النتيجة اذن  انه اذا اردنا التقدم فعلينا ان نمشي الى الخلف لان لدينا سلف صالح، ولكن لو عدنا الى الماضي سنجد انه عندما توفي الرسول ترك في سقيفة بني ساعدة وانصرف الجميع لبحث مسالة الخلافة ( رغم ان المبدا في اكرام الميت الاسراع بدفنه) والكل يعلم ان عمر بن الخطاب افتكها  بحد السيف عندما وقف قائلا لابي بكر « ابايعك خليفة » وكانت مبايعة فرد واحد وهو ما يعني اذا بايعه واحد يبايعه الكل ومن لا يبايع سيكون السيف على رقبته ومن يتحرك بعد ذلك يسمى خارجا عن الخلافة وحكمه الاعدام .
ويكفي اليوم  بن لادن ان يبايعه الظواهري للخلافة ليكون هناك خليفة وهذا ايضا ما بنيت عليه الوهابية محمد بن عبد الوهاب بايع الامير آل سعود وسحب السيف وقال سنبدا مجاهدة الكفار واخذ السلطة بحد السيف. فالسلطة عندنا تؤخذ بحد السيف وتفقد بالسيف وفق شعار « الله ينصر سيدنا، الله ينصر من صبح « . ابو بكر بدوره اوصى بالخلافة لعمر وكل خليفة في حياته يوصي بالخلافة لمن بعده وتصح من بعد ذلك الخلافة هذا ما تقوله الشريعة، وهذا ما كان مبارك ينوي القيام به لتوريث ابنه جمال  وبالنسبة لبن علي ليس له ولد كبيرو ربما كان يعتقد انه سيطول به البقاء حتى يكبر ابنه  وربما كان يعتقد ان  امه ليلى الطرابلسي  ستكون الوصية عليه وطبعا هنا  ياتي دور المناشدات تمهيدا للبقاء في السلطة، فكيف يمكن لفقهاء وضعوا هذا النظام الا يكونوا دكتاتوريين وهم الذين  يقولون ان الديموقراطية حرام، صحيح ان البعض يقولون اليوم نقبل بالديموقراطية لاننا لا نستطيع القيام بما يقوم به السابقون، اذا ارادوا التخلص من الخليفة يقتلونه او يطيحون به، وهذا ما حاولوا القيام به  في الجزائر فقتلوا الآلاف  ولم يصلوا الى السلطة فلا يملكون اليوم الوصول الى السلطة بالسيف والدولة تملك من العتاد ما يفوق الثائرين عليها وهؤلاء ربما يكون بامكانهم قتل الكثيرين ولكن لا يستطيعون قتل صاحب السلطة الا اذا ثار ضده الجيش وانقلب عليه.
ماذا بقي امامهم اذن؟ بقيت التقية والتقية  قد جعلها الفقهاء قاعدة من قواعد الشريعة ان يقول الانسان بلسانه خلاف ما بقلبه وهذا يصح شرعا فيقدمون بذلك الوعود كلها حتى الوعد بالجنة اذا لزم الامر. وبعد الوصول الى السلطة سيكون هناك نظام « طالبان » الذين يطبقون الشريعة كما وردت في كتب الفقه.
-لكن ما سمعناه من الشيخ راشد الغنوشي قبل وبعد عودته الى تونس انه لن يترشح للانتخابات وانه من انصار الاعتدال والديموقراطية ؟
-الغنوشي يردد انه لن يترشح ولكن هذا لا يعني ان  أي شخصية من حزبه  لن تترشح مستقبلا.
-عموما  لا احد بامكانه اليوم  ان ينكر ان الاسلاميين  وحزب النهضة كانوا الاكثر عرضة للاضطهاد والتعذيب والاقصاء  في عهد بن علي؟
-هذا صحيح فلقد تعرضوا فعلا للاضطهاد ولكن علينا الا ننسى ايضا انهم كانوا مصدر تخويف وهم الذين كانوا يفجرون انفسهم في اكثر من موقع , في العراق يدخل احدهم  مسجدا للشيعة ويصرخ انه سني ثم يفجر نفسه ويقتل معه العشرات وفي اعتقاده انه سيصعد مباشرة الى الجنة، ومن هنا اسال من هم  الذين  مارسوا الارهاب اكثر؟ بالتاكيد ليسوا العلمانيين هؤلاء كانوا يتظاهرون في الشوارع و لا يشكلون مصدر خوف بالنسبة  للسلطة, مصدر الخوف هم السلفيون وقد سلط عليهم التعذيب اكثر من غيرهم ليس لانهم كانوا يقاومون من اجل الديموقراطيةوالحرية… هذا ما يجب ان نقوله بصراحة واول من دافع عنهم في تلك الفترة وعندما كانوا في السجون هم اليساريون والعلمانيون وراضية النصراوي دافعت عنهم كمحامية اكثر من أي كان كمحامية لذلك وجب ان نقول لهم عذرا لسنا اغبياء ,انهم يريدون استغلال الحمق والبساطة لكنني اقول للناس لا تغتروا وانه ليس هناك من دكتاتورية اسوا من الدكتاتورية السلفية لانها باسم الله لا ينازعها احد…  » لقد كان بن علي يقول انه  ديموقراطي اما الدكتاتورية السلفية فتقول انها تحكم بالشريعة والشريعة متاع ربي بمعنى انهم اوصياء على ربي والسلفية كليانية « totalitarisme » تسلط على العقول والنظم ولامقاومة لها بالطرق الفكرية لانها الاهية والحكم السلفي حكم لاهوتي « theocratique » وهذه المشكلة لا تقاوم بالسجن لانها تجعل منهم شهداء وتجعل كل من يناصر العدل والانصاف والرحمة يتعاطف معهم، واذا تم تعذيبهم فهذا سيجعل الشعب يلتف حولهم لذا وجبت مقاومتهم بالكلمة وانا اقول لهؤلاء تطالبون بالشريعة لانها في صالحكم واذكرهم بقوله تعالى « ويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ويقولون هذا من عند الله « .
لا شريعة الا القرآن والقرآن هداية وليس مجلة قوانين une orientation et pas un code والهداية في كل سورة من سور القرآن وكل سورة مفتاحها بسم الله الرحمان الرحيم ومعناها رحمة الله لعباده كرحمة الرحم للولد.
اقول هذا كمسلم التزم بالفرائض ولكن لا اقبل ان ياتي من يقول لي انه يتولى تاويل القرآن ليس هناك من ستار بين الانسان وبين الله ومن يسعى الى ذلك يجعل نفسه وصيا على الله و يحول بيني وبينه اسيا العتروس  
(المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 12 فيفري 2011)


بعد سنوات من الصمت.. محمد الصياح يكشف لـ«الصباح» (1): بورقيبة لم يكن عاجزا… والشهادة الطبية لبن علي مشكوك فيها

التجمع جزء من أجهزة بن علي الاستخبارية والأمنية

طعن محمد الصياح الوزير الأسبق في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، في الشهادة الطبية التي استعملها الرئيس المخلوع لتبرير انقلابه ضدّ بورقيبة عام 1987، قائلا: « كنت زرت المجاهد الأكبر بعد اسابيع من تنحيته، ولم ألاحظ عليه عجزا تاما في صحته » وكشف الصياح في حوار خص به «الصّباح» بعد سنوات  عديدة من الصمت، أن الانقلابات كانت الآفة التي يحذر منها بورقيبة، ولكنه أزيح من الحكم عبر انقلاب. وانتقد الوزير والأمين العام الأسبق بشدة التجمع الدستوري الديمقراطي،ّ موضحا أنه «كان جزءا من أجهزة بن علي الاستخبارية»، على حد تعبيره.. وحذر الصياح من الالتفاف على الثورة التونسية، لكنه أكد أن هذه الثورة «ستؤثر لاحقا على النظام العالمي وعلى العلاقات بين الامم والشعوب.. وفيما يلي الجزء الأول من الحوار مع رجل «القبضة الحديدية في تونس على عهد بورقيبة..   أجرى الحوار: صالح عطية   ** سي محمد، كيف عشت حدث الثورة الشعبية في بلادنا؟
ـ في البداية، أشكر جريدة «الصباح» على هذه الاستضافة، وانوه الى دور الاعلام والصحفيين في ابراز مثل هذه الأحداث الهامة في حياة الشعوب، واعطائها معانيها ودلالاتها.
في الحقيقة، الثورة انطلقت منذ نحو ثلاثة اشهر، من خلال حرق الشاب/الشهيد محمد البوعزيزي نفسه، قبل أن تأخذ الأحداث نسقا تصاعديا، لتشمل الكثير من الولايات، ثم اتسعت أصداؤها الى بلدان اخرى كانت تتابع التطورات بصورة دقيقة..
ثورة الشباب، عكست مشكلات المجتمع، وبخاصة الشباب الذي لفت الانظار الى وجود ملفات متراكمة، ما يعني ان للفرد دورا في المجتمع.. ولعل ما أثارني  فعلا، موقف الولايات المتحدة، الذي برز من خلال وقفة نواب الكونغرس الامريكي، عندما صفقوا بشكل جماعي للثورة التونسية في تحية نادرة لشعبنا وشبابه الشجاع..
وأعتقد ان الثورة التونسية وردود الفعل الدولية عليها، ستؤثر لاحقا على النظام العالمي وعلى العلاقات بين الأمم والشعوب، لكن ذلك يتطلب بعض الشروط..
**ما هي هذه الشروط؟
ـ الشروط تتوقف على أدائنا نحن كمجتمع ونخب وطبقة سياسية مع مرحلة ما بعد الثورة… فبأيدينا ان نحولها الى نموذج ومثال لدى الأمم، ونحن من سيؤثر عليها سلبيا لا قدر الله..
نحن مطالبون بان نحافظ على مكاسب الثورة، وان نحميها من أية تداعيات او نزوع مصلحي او جوانب ذاتية فينا وحذار من ان نحبط المجتمعات والشعوب التي تتابع ثورتنا..
** كأن لديك مخاوف على الثورة وتداعياتها؟
ـ بالضبط.. لست مطمئنا.. انا أخشى من أن نفشل في حماية الثورة من أي انتكاس.. لذلك نحن مطالبون جميعا كل من موقعه، بأن ننقد كل محاولة من شأنها ان تعيدنا للخلف.. وحذار هنا من حالة الرضا عن النفس او الحماس المفرط، لأن ذلك يضعف الثورات ويقلص من وهجها..
** نحن الآن في مرحلة انتقالية، في تقديرك ما هي الشروط الضرورية لكي لا يقع الالتفاف على هذه الثورة؟
ـ هذا سؤال وجيه ودقيق.. لاشك اننا نقف جميعا على الحافة… فاما السقوط واما المرور إلى شاطئ الامان.. والضمان الوحيد لكي لا نلتف على الثورة، هي الديمقراطية وحرية الاعلام.. وكفانا عشريات من المنع وتكميم الأفواه والممارسات الاقصائية.. أذكر هنا ذلك الصحفي الأمريكي الذي قضى عاما كاملا من أجل الكشف عن كذب الرئيس نيكسون، فالاعلام الحر ضروري لتعويد شعبنا وطبقتنا السياسية على الاصداع بالرأي بلا خوف.. يكفينا خوفا. وكفانا صحافة تستنسخ بعضها من بعض، صحافة تكرس الغباء وتستبله المواطن… واذن فالديمقراطية وحرية الاعلام.. وتخليص المواطن والنخب من عقلية الخوف وممارسات التخويف، كلها شروط لحماية الثورة والحفاظ عليها.
** كيف تقيم اليوم مرحلة بن علي، سيما وأنك عانيت من الرقابة والحصار لمدة طويلة….
ـ في البداية، انقلاب 7 نوفمبر كان حصل ضد الزعيم بورقيبة وضدي شخصيا… وأنا كل شيء يمكن أن أقبله الا العقلية الانقلابية… لقد كان من بين خيارات بورقيبة الأساسية،  هو رفض الانقلابات، وكان يوصينا بعدم اللجوء الى هذا الخيار، ويصفه بـ»الآفة التي تقضي على كل شيء» لأنه يقفز على المبادئ والأخلاق والتعامل الحضاري…
** كيف عايشت الساعات الأولى لهذا الانقلاب؟
ـ (يضحك)… أنا عايشت الساعات التي سبقت الانقلاب…
** لم أفهم…
ـ حوالي الثانية صباحا من يوم 7 نوفمبر، أي قبيل ساعات من إعلان بن علي بيانه على أمواج الأثير، جاءني عدد من الضباط إلى بيتي، بينما كنت نائما… وطلبوا مني مرافقتهم ظننت أن «الاخوانجية» سيقومون بانقلاب، وقد طلبوا حضوري لقتلي..
كنت قد عدت من باريس للتو، بعد مهمة في اليونسكو… لم يكن أمام بيتي أمن أو عسس… كنا نرفض ذلك… لكن بن علي، وقبل أسبوعين من انقلابه، فرض علينا رقابة أمنية، قال إنها لحمايتكم… فكنت أتجول بسيارتي رفقة عون أمن برشاشه…
على أية حال، وضعت معطفي على كتفي.. ووجهوني نحو سيارة شرطة كانت رابضة بالقرب من البيت، تتبعها شاحنات للأمن… عندئذ أيقنت أن الامر يتعلق بانقلاب…
امتطيت السيارة وتحركنا باتجاه طريق المرسى.
وعندما وصلنا مطار العوينة، تساءلت «هل سيبعدوننا إلى الخارج؟»… لكن عندما توقفت السيارة داخل المطار، وجدنا أنفسنا في غرفة اصطناعية دخلت هذه الغرفة، وسط أضواء ضعيفة، فوجدت أحد الأشخاص يرقد على فراش، كان يغطي وجهه بالكامل (تبين فيما بعد أنه الحبيب بورقيبة الابن).. وعندما هممت بالجلوس، طلب مني أحد الضباط الدخول إلى غرفة ثانية موازية، كانت غرفة مضيئة ونظيفة ومرتبة، وأشار علي بأن أتخذها ملجأ… فجأة سمعت صوت الأخ محمود شرشور وهو يسأل الأعوان الذين جلبوه من بيته بملابس النوم: «أستطيع أن أطمئن الآن؟» فقد كان الأعوان بالزي المدني، لذلك كان يعتقد أنهم «بلطجية» اختطفوه بغاية قتله… لكنني سارعت بإجابته: أطمئن يا سي محمود… فها أنذا سبقتك إلى هنا… فتعانقنا وقبّل الواحد منا الآخر، وهكذا توافد على المكان الكثير من الإخوة: المحجوب بن علي وحسن قاسم وغيرهما… في المجموع بلغ العدد الجملي 15 شخصا…
من الغد، وبعد أن أفطرونا.. وتغدينا، طلبت مذياعا فجاؤونا بتلفاز… كانت أغنية «الليلة عيد» هي المهيمنة، وفوجئنا بعدم بث «توجيهات الرئيس»، فأيقنا أن الأمر يتعلق بانقلاب…
** كم لبثتم في مطار العوينة؟
ـ بعض الاخوة مكثوا ثلاثة أيام ثم أطلق سراحهم، فيما بقيت شخصيا صحبة الجنرال بن حسين والمنصور السخيري والهادي عطية حوالي العشرين يوما، قبل أن أغادرهم ليمكثوا هناك على ذمة التحقيق.. لكنني ظللت تحت الإقامة الجبرية لفترة ثم تحولت إلى رقابة مستمرة أمام البيت لنحو 11 عاما كاملة..
** هل كنت تتصور حجم الفساد الحالي الذي يجري الحديث عنه خلال حكم الرئيس المخلوع؟
ـ إلى الآن لا استطيع استيعاب هذا الحجم من تكديس الاموال وحالات النهب..
** بماذا تفسر ذلك؟
ـ هي حالة من الجشع والطمع غير مسبوقة، لأن مجتمعنا لم يتعود عليها في تاريخه..
** كم مرة قابلت الرئيس المخلوع؟
ـ رأيته مرتين منذ انقلاب 7 نوفمبر: الأولى كانت في خمسينية الاستقلال (2006)، حيث سلم عليّ والثانية منذ عام في المنستير خلال الذكرى السنوية لوفاة المرحوم  المجاهد الأكبر، عندئذ طلب مني أحد أعوان البروتوكول الرئاسي بأن أكون في الصف الأول قائلا: «الرئيس سيمر وهو يريد أن يصافحك»، وهذا ما حصل بالفعل.. باستثناء ذلك كانت العزلة التامة والإقصاء الكامل..
** لكنك راسلته أحيانا…
ـ كان ذلك بسبب المجاهد الأكبر، خصوصا في السنوات الأولى للانقلاب عندما عومل الرجل بصورة لا تليق بباني الدولة التونسية الحديثة، وبرجل ضحّى من اجل البلاد… واذكر ان بورقيبة في اول مقابلة له مع بن علي طلب منه السماح لي بزيارته، وهو ما اخبرني به الحبيب بورقيبة الابن.. كان الرئيس في قمة الفرح عندما زرته صحبة زوجتي.. وكان الزعيم في وعيه وادراكه التامين.. لم يكن يهذي لكنه لم يكن في عافيته التي عرفناه بها في السبعينات والثمانينات..
** كأنك تطعن في الشهادة الطبية التي تحدث عنها بن علي في بيان 7 نوفمبر… والتي قال فيها إن بورقيبة بات عاجزا تماما عن ممارسة الحكم..  
ـ شخصيا لم ألاحظ عجزا من هذا القبيل.. لقد وجدت الزعيم في حالته الطبيعية التي يعرفها كل من كان يزوره في قصر قرطاج..
** سي محمد، هناك حديث متواتر عن حل الحزب الحاكم سابقا (التجمع الدستوري)، واتجاه لتأسيس «الحزب الدستوري الجديد».. ما رأيك بهذا الشأن؟
ـ أولا أنا لم أنتم للتجمع الدستوريّ، وقد كان الهادي بكوش أوضح في حواره معكم لـ»الصباح» أن الحزب انحرف عن المبادئ التي أسس من أجلها بعد انقلاب بن علي.. البكوش تحدث عن بيان 7 نوفمبر وقال ان الرئيس المخلوع لم يخط فيه حرفا.. وبن علي قال انه كتبه بخط يده… (يضحك….).. هذه من نتائج الانقلابات التي كان بورقيبة يعتبرها «مسا من هيبة الدولة ونواميسها» على حد تعبيره.. لا شك أن الحزب لا بد أن يكون موجودا لكن ليس في صيغة التجمع الدستوري الديمقراطي، حيث لم تكن له رسالة سياسية تذكر، وانما كان جزءا من أجهزة بن علي الاستخبارية والأمنية… (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 12 فيفري 2011)
 


مومياء البكوش تخرج من تابوتها

محمد لطفي العريف  مهندس أول  
 
من غرائب ما بعد الثورة التونسية البطلة ما شهدناه من باطل و شخصيا ما كنت أتوقع أن تخرج مومياء الهادي البكوش من تابوتها الموجود بمتحف التاريخ التونسي المظلم للبحث عن دور جديد. فهو الذي ساعد على تنصيب زين العابدين على العرش وهو الذي أقصى كل المعارضين المنفيين في الخارج في ندوة صحفية شهيرة يوم 13 نوفمبر 1987 بالدار المغربية بقرطاج حينما دعا المعارضين المضطهدين إلى العودة منكسي الرؤوس و الإعتراض على ما يسمى الأحكام الصادرة ضدهم و أعلن يومها قولته المأثورة  » حالة بحالة » وهو يقصد السياسيين الذين طوحت بهم أواخر أيام الزعيم بورقيبة في المنافي أمثال أحمد بن صالح و محمد مزالي و أحمد بنور و الطاهر بلخوجة و أحمد القديدي و المنذر صفر ومحمد الشابي والمرحوم علي السعيدي مع خيرة أبناء النهضة المشردين و سواهم من اليساريين. عجب لصاحب شعار (حالة بحالة) أن يصبح اليوم بعد ثورة 14 جانفي هو نفسه حالة نفسية ! هذا الرجل غريب الأطوار الذي نأمل أن لا تصح الإشاعة القائلة بأنه هذه الأيام يطوف في مكاتب الوزارة الأولى و يتخذه  محمد الغنوشي مستشارا. فسي الهادي يحاول تجميع ما تفرق من أصحابه أي أصحاب رؤوس الأموال ليواصل نفس اللعبة بنفس العقلية التي عرفه بها الناس في الستينات بينما تونس تغيرت 180 درجة و تبدلت أحوالها وطلع فيها جيل جديد نظيف لكنه لا يعرف البكوش. فالبكوش كان و ما يزال لديه ثلاثة أصابع مثل القرنيط  الصبع الأول هو رجل الأعمال والمحامي الشريف الماطري و الصبع الثاني هو رجل القضاء غير المستقل سابقا الهادي بن عياد و الصبع الثالث رجل الإعلام و كاتب بيان السابع فرج الشايب وهم الذين عادوا حول زعيمهم البكوش و الأغرب أن سي الهادي يتبرأ من مجلس المستشارين بعد أن قبض منه كشهريات للسنوات  التي قضاها كما يقول هو صورة ديكورية 150 ألف دينار! فليرجع للشعب و للخزينة العامة هذا المبلغ الطائل الذي كان يخلق لو صرفه بن علي في الحق 30 موطن شغل للشهيد البوعزيزي و زملائه العاطلين. فاتقوا الله يا ناس في حق هذا الشعب و عودوا على أنفسكم بالنقد و اللوم أو على الأقل إستحوا.  

إسقاط مؤسسة الرئاسة أولا!!!

ما لا افهمه من بعض القوى المؤيدة أو حتى الفاعلة في الثورة في تونس هو ذلك التواطئ على نسيان رأس الأفعى الا وهو مؤسسة الرئاسة. أن نطالب بإسقاط الحكومة وحل الحزب الدستوري، وكر الفساد والتسلط والتعفن الزبائني، وحل البوليس السياسي وتطهير الإدارات من أعوان الفساد والتدليس والمحسوبية… كل ذلك أمر على غاية من المشروعية. غير أنّ ذلك لا يجب أن ينسينا أن تلك المطالب لا تكون لها الفعالية المرجوة طالما نسينا أو تناسينا أو حتى أجّلنا المطالبة، لا فقط بإسقاط الرئيس المؤقت، باعتباره أحد اركان النظام المتعفن، بل وبإلغاء النظام الرئاسي برمته. وهذا يجرنا إلى ضرورة سحب مشروعيته التي يستمدها من دستور وضع على مقاس الفرد المستبد. إن إلغاء الرئاسة المترافق مع إبطال العمل بالدستور الحالي، واستدعاء هيئة من الحقوقيين والمحامين المنخرطين في الثورة -لا القريبين من النظام السائد- لصياغة دستور جديد، يكون الإطار الدستوري للانتخابات الديموقراطية المرجوة لمجلس تأسيسي، لهي  مهام فورية لا تحتمل التأخير. إنّ كل من ينخرط في ألعوبة تخويف الشعب من الفراغ السياسي، المنتج حتما للفوضى وانعدام الامن -حسب زعمهم-، ينخرط من حيث يدري أو لا يدري في عملية الالتفاف على الثورة. إنّ البدء بانتخاب رئيس قبل التأسيس، بل قل على حساب التأسيس هو الحلقة الأهم في سلسلة التآمر على الثورة. ألم تشرع بعد لجان منصبة من النظام المتعفن نفسه في تحضير نسخة منقحة من الدستور القديم والنظام القديم والممارسات القديمة ?. إنهم يراهنون على فتور الحماس وتراجع اليقظة واستعادة روح الاستكانة والتسليم بالامر الواقع. هذا الرهان لا يبدو ناجحا لحد الآن، غير أنّ تخاذل وركون عدة اطراف من المعارضة والسياسيين المحترفين قد يفعل فعله. لذلك من واجب ومن مصلحة الشباب الثائر أن يزيد أكثر فأكثر تيقظا وتحفزا تجاه مناورات السلطة والمتعاونين معها وكذلك تجاه المتعجلين القانعين بالقليل باسم الواقعية والحكمة  
محمد عمامي

 


الــــولــــد الـــعــــاق والحجرة ما تذوب….

صالح شكري
 
تتبع التونسيون مداولات مجلسي النواب والمستشارين. ولم يمر مرّ الكرام. فإن كانت مداولات مجلس النواب قد فضح أمر نواب حزب التحرري لمنذر ثابت، فإنّ مجلس المستشارين عرف مهزلة وفضيحة يندى لها الجبين لما تضمنته من قلبان للفيستة وركوب على الأحداث والإشادة بثورة الشباب من دون حق، وكأنّ بعض المتدخلين، وخاصة أولهم، المدعو رضا الملولي، يناشد ويستجدي الشباب بأن لا ينسوه من الخريطة المستقبلية، وهو الذي قدم خدمات جليلة لزابا وزبانيته، والمستعد لتقديم خدماته للجنة التقصي في الفساد، متهما في نفس الوقت بعض أفراد اللجان بتورطهم أيضا في قضايا الفساد مشككا في مصداقيتهم، محاولا إظهار نفسه بأنه يتمتع  » بالاستقلاليـة  الفكرية والسياسية وعدم الانتماء إلى أي حزب من الأحزاب  » وأنه لم يدخل إلى مجلس المستشارين « إلا من باب الكفاءة الوطنية والإعلامية والثقافية. » كلام كبير يستوجب التوقف حتى يقع توضيح الحابل بالنابل مثلما أراد هذا النائب من الأصول البعثية التآمرية أن يقنعنا به.
لقد أراد رضا الملولي أن يأخذ الكلمة في الأول حتى يجد حيزا كبير من الوقت لكي يمرر أكاذيبه وحتى يستميت في الدفاع عن نفسه. ولقد أخذ من الوقت ما في الكفاية لكي يحاول التلاعب بعقول الناس، رغم مقاطعة رئيس الجلسة العلوي المكي، ابن عم الشرطية التي صفعت الشهيد محمد بوعزيزي، والمشرف على تنظيم مؤتمرات التجمع وعلى هياكل المليشيا. ومن البداية أراد رضا الملولي أن يستبله الناسا وكأنه يعتبر الشعب التونسي بمثابة الأغبياء، مثلما أوضح ذلك الصحافي الموقر رضا الكافي.
فقد استعمل رضا الملولي طريقة الدفاع عن النفس تهجما على الرجل الوقور، الذي أنقذ البلاد فعلا من الفوضى الدستورية، محمد الغنوشي، متهما إياه بأنه قدّم أرقاما مزورة فيما يتعلق بالميزانية المخصصة للتنمية الجهوية. وإن اعتذر رضا الملولي اعتذارا شديدا لكلّ مصادقة صادق عليها في الماضي، فإن هذا الاعتذار جاء متأخرا، ذلك لأن إن كانت فرضا هذه الميزانيات مغلوطة ــ وهو ما نشك فيه ــ فما هو دور السلطة التشريعية إذن؟ أليس من المفترض أن تكون هذه السلطة مشكاكة، لأنها الرقيب على السلطة التنفيذية؟ وبالتالي عليها الرفض أو الإحجام عن التصويت وإلا فإنها تعتبر خائنة للمهمة الموكولة على عاتقها وهي مراقبة الحكومة، لا التصويت لفائدتها مثلما فعل رضا الملولي. ولكن يعلم كلّ الناس أن الوزير الأول محمد الغنوشي حاول خلال عمله طيلة العشر سنوات الماضية أن ينقذ ما يمكن إنقاذه وأنه كم من مرة أراد الاستقالة للالتحاق بالعمل في إحدى المؤسسات المالية الكبرى في العالم، ولكن ووجه بالرفض، لم تكن له أي علاقة بالملفات السياسية الحارقة (مثل ملفات رابطة حقوق الإنسان، وجمعية القضاة وجمعية الصافيين، وجمعيات المجتمع المدني….) التي كانت حكرا على المدبرين الكبيرين عبد العزيز بن ضياء وعبد الوهاب عبد الله  وهي الملفات التي ساهم فيها بصفة فعالة رضا الملولي، مما لوث وأفسد المناخ السياسي في البلاد.
لقد ادعى رضا الملولي بأنه مستقل عن الأحزاب السياسية، والحال أن كل الناس يعلمون أنه كان من المواضبين باستمرار على حضور اجتماعات التجمع بدون استثناء لأخذ الكلمة قصد مدح اللص المخلوع والحجامة…  ويعرف العارفون في الساحة السياسية والثقافية أن رضا الملولي من النوع الانتهازي بامتياز. فقد كان في بدايته بعثيا على الطريقة الصدامية، جنده الميدان بن صالح عندما كان له أستاذا، وفتح له الطريق في الشأن الثقافي عندما أشرف على إتحاد الكتاب، بل كلفه برئاسة تحرير مجلة ‘المسار »، ولكن سرعان ما انقلب على أستاذه وولي نعمته، وشارك في حركة الوحدويين، التي أطرد منها، ليلتحق بالرابطة التونسية لحقوق الإنسان، التي طعنها في الصميم، على طريقة الصداميين، الذين يجهزون على خصومهم بالطعن من الخلف، ليس بالحوار النزيه لأنهم لا يمتلكون أي مصداقية. فقد وقع تكليفه برفع قضايا عدلية ضدها بالاشتراك مع الشاذلي بن يونس وكمال بن يونس. واليوم يعرض خدماته على رئيس لجة تقصي الفساد ليقدم له ملفات الفساد التي يمتلكها، وبما أنه تحدث عن المطابع فأكيد بأنّ هذه الملفات تخص زملاءه بوبكر الصغير وصالح الحاجة وعبد العزيز الجريدي الذين حصلوا على قروض دون ضمان لإقامة مطابع وذلك لأن الملولي كان ينوي القيام بما قاموا به ولكن جرت الرياح بالنسبة إليه بما لا تشتهي السفن.
والسؤال الممكن طرحه هو كيف تسلق رضا الملولي في مراتب السلطة، حتى أصبح يعتبر نفسه من المنظرين للسابع من نوفمبر بل ونادى بضرورة جعله « الحدث الخالد » في أحد مقالاته يوم 10 نوفمبر 2008 بمجلة « حقائق » التي كان يعمل لديها قسرا مستشارا سياسيا. صعد نجم رضا الملولي عن طريق تقديمه إلى عبد الوهاب عبد الله، عندما كان هذا الأخير يسعى إلى استقطاب الانتهازيين ممن يدعون المعارضة سواء من اليساريين أو من البعثيين.
وكان الوسيط في ذلك اليساري منصف قوجة، الذي كانت له علاقات مشبوهة مع عبد الوهاب عبد الله، عن طريق حسني الجمالي أصيل المنستير، صاحب وكالة أسفار في باريس، بشارع ريشيليو وصاحب صحراء بلاص بتوزر وكان همزة الوصل بين شراك والعراف عمار الذي تنبأ له بالنجاح في انتخابات الرئاسة بفرنسا سنة 1995. كما كان منصف قوجة عن طريق حسني الجمالي همزة وصل مع أقصى اليمين الفرنسي والذي أصبح يحظى بعطف خاص من قبل عبد الوهاب عبد الله لأنه سلمه كل الوثائق الخاصة بأصدقائه اليساريين في فرنسا. وعند عودته إلى تونس لم يقع قبوله في الجامعة لأن أطروحته عن الخوارج هي عملية استنساخ لأطروحات أخرى، ولذلك غرسه عبد الوهاب عبد الله في الوسط الإعلامي فتدرج في جريدة الإعلان، وفي الحدث ثم في وكالة الاتصال الخارجي لكي يصبح مديرا في لابراس، حيث أطلق شعار « جمهورية الغد » باعتبارها ثمرة السابع من نوفمبر والتي ستكون « الإنجاز العظيم الذي يشرف البلاد بدخول الأسطورة الأزلية لقرطاج والقيروان »، ثم مديرا لجريدة الحرية، لكي يعينه عبد الوهاب عبد الله عندما أصبح وزيرا للخارجية، قنصلا عاما في باريس، وغم تجاوزاته المالية هناك ومطالبة موضفي الوزارة إحالته على مجلس التأديب تستر عليه « صتيّش » وعينه قائم بأعمال سفارة تونس بأبوجة. إذن هذا الواشي بأصدقائه هو الذي تكفل بتقديم رضا الملولي لعبد الوهاب عبد الله. ومنذ ذلك الوقت وقع تكليفه بالإساءة والتهجم الرخيص على رابطة حقوق الإنسان ومناضليها، الذين نعتهم في أكتوبر 2009 بالبؤساء أمثال سهير بلحسين، ومنصف المرزوقي، وخميس الشماري، هذه القامة النضالية في حقوق الإنسان، منذ السنينات، عندما كان الملولي في « عبون أمو ». ومقابل ذلك قبض الثمن بإرساله العديد من المرات إلى البرتغال وفرنسا وسويسرا وبلجيكا وغيرها من عواصم الدنيا لحضور ندوات حقوق الإنسان  قصد مراقبة مناضلي الرابطة وكتابة التقارير في شأنهم وإفساد مداخلاتهم في تلك الندوات. وجزاء ذلك وقع تعيينه في مجلس المستشارين ضمن القائمة الرئاسية التي كان يعدها عبد الوهاب عبد الله وعبد العزيز بن ضياء. وعندما فشل في الدورة الأولى وأخرجه زملاؤه بالقرعة، كتب رسالة بدمه، نعم بدمه على الطريقة الصدامية لزابا يستجديه لإعادته إلى المجلس، مهددا بالانتحار إن لم يقع إعادته، فكان له ذلك لأن زابا لا يستطيع الاستغناء عن بوق من أبواقه. واليوم عوض أن يلوذ بالصمت في هذا المجلس، أخذ يتهجم على الوزير الأول ويمجد الثورة. ربما فعل هذا لأنه ينوي كتابة لافتة أمام تمثال ابن خلدون بدمـــه الملوث يستجدي الشعب لمسامحته وإبقائه في مكانه لأنه يتقاضى سنويا 27 مليون و600000 من المليمات عينا، وهو ما يفوق راتب ثلاثة أساتذة من زملائه في التعليم الأساسي، إضافة إلى السيارة والبنزين والهاتف والتسهيلات في النزل والمساعدات الاجتماعية والقروض التي لا تُعاد. وبالتالي فهو يريد المحافظة عليها، لآن جراية أستاذ في الأساسي لا تكفيه، خاصة وأنه سيحرم من الساعات الإضافية التي يقوم بتأمينها في معهد الصحافة، لأن الطلبة أنفسهم علاوة على الأساتذة سيطردونه.
إنّ رضا الملولي الذي يريد قلبان الفيستة قد لوث لسنين المشهد السياسي والإعلامي. إذ إضافة إلى ذلك حصل على ترخيص لمجلة فكرية؟ أسماها « رؤى » خصصها للدفاع عن البشير التكاري والإشادة به، وهو المعروف بتدميره للجهاز القضائي وتشريده للأعضاء الشرعيين لهيئة القضاة، وخصصها أيضا للإشادة بزابا وبالحجامة التي خصص لها العدد الثاني لمارس 2009 من المجلة حديثا مطولا، أكيد أنه حرر محتواه (باعتبار أن ساكنة نهج الجرابة قديما لا تعرف الكتابة) عاملا بالمثل القائل « يغني وجناحو يردْ عليه ».
ثم لا يتورع رضا الملولي من إثارة قضية القطع الأثرية، متوجها بطريقة غير مباشرة إلى زميله الباجي بن مامي، فهل أثار هذه القضية في مجلته في وقتها وهو الذي يدعي الاستقلالية الثقافية والإعلامية والسياسية؟ وأكثر من ذلك، فقد استعمل أيضا الأساليب والطرق القديمة المتهرئة للتقرب الآن من رموز السلطة الحالية رغم معرفته بأنهم وقتيين، فأثار قضية وزير العدل الحالي الأستاذ لزهر القروي الشابي وكيف دافع عنه عندما أقاموا عمارة أمام بيته. كما شكر نجيب الشابي. أما بقية الوزراء الجدد الذين قدموا من الخارج، فلم يجد سبيلا لمدحهم لأنه لا يعرفهم ولا يعرف مناقبهم وإلا لأطنب في شكرهم تزلفا ولم يشكر سوى سليم شاكر لأنه جده الشهيد الهادي شاكر.
هذا الابن العاق حتى في النظام البائد، المتلون من بعثي خبر التآمر والغدر إلى نوفمبريست، يفاجئنا بتلوّنه إذ يريد أن يبين لنا أنه من الديمقراطيين وأنه متفان في خدمة الديمقراطية، عاملا بالمقولة المأثورة : الحجرة ما تذوب………………  


وافق شن طبقة

      


لم يعجبني أبدا وزير خارجية تونسي مثلما أعجبني وزير الخارجية الذي جاءت به الحكومة الانتقالية الثانية التي لم يتجاوز خيالها العهد البائد في فصله البورقيبي . فهو رجل متواضع جدا وأحلامه تشبهه في تواضعه . فقد حلم حسب ما يبدو من كلامه بان يلتقي بميشال آليو ماري وزيرة الخارجية الفرنسية. وها قد تحقق حلمه الذي مكنته منه الثورة التي يبدو انه سمع بها أو شاهد أحداثها وهو جالس على أريكة الرجل المتقاعد فلم يصدقها لتقاعده الطويل. التقى بها وتجاذب معها أطراف الحديث الذي لا شك انه تطرق إلى القنابل المسيلة للدموع التي كانت هذه المرأة الذكية جدا تريد أن ترسلها إلينا على سبيل التعاون الدولي على نشر ثقافة البكاء على مصائر قطاع الطرق، ولاشك انه ذكرها أيضا برحلاتها إلى تونس التي زعم البعض انها كانت على ميزانية سقط المتاع الذين جعلوا من تونس متاعا لهم . …لا ندري ما سيكون الحلم القادم لوزير أخرجته الخارجية وهو لم يدخل بعد. ولكن حلمنا نحن هو ان نفيق يوما فلا نجد وزيرا لا تتجاوز أحلامه مصافحة امرأة أحسن ما فيها أنها فرنسية في عيون عشاق العكري التي قال سفيرها لأعرافه يوم 14 جانفي لحنكته الشديدة أن الطاغية يتعافى وهو الذي كان يحتضر… أما ما عدا ذلك فيبدو انه وافق شنّ تونسي طبقة فرنسية عبدالسلام الككلي


متحف الاستبداد


معاناة التونسيين من الإستبداد، بحاجة إلى وقفة خاصة، وإلى توثيق جدّي. لقد كانت معاناتنا من الإستبداد بكلّ صوره وأشكاله، ثقيلة وطويلة. أزعم أنّها تجاوزت معاناة أيّ بلد عربي آخر منه. فقد ترعرع في بلادنا وفرّخ وتناسل، وتراكم لسنين طويلة، حتّى أصبح الكثير من نخبتنا يَقبلون بصور كثيرة منه، بل يعتبرونها أمرا طبيعيا، ومكوّنا مألوفا من مكوّنات المشهد العام للبلاد. ولا أراني مبالغا إذا قلت إنّ كثيرين منهم يستمدّون شرعيتهم منه!! من إقصاء الآخر وانتهاك حقوقه. ما كان لكثيرين أن يُعرفوا ويبرزوا لولا رياح الإستبداد التي أبعدت خيرة أبناء الوطن، وزجّت بهم في السّجون والمنافي البعيدة، أو أقصتهم عن الحياة العامة، فعاشوا غرباء في بلدهم وبين أهلهم. وتولّت أجهزة الإستبداد صناعة نخبة على مقاسها، تملأ بها الفراغ الحاصل. وكان من الطبيعي أن تدافع هذه النّخبة عن وليّ نعمتها، وتحافظ على مصالحها، وتحيط مصدر شرعيتها بنوع من القدسية. لا يمكن أن ننسى هذه الفترة بسهولة، وما أنتجته من ثقافة وآليات تحفظ بها وجودها ومصالحها. ولا يجوز أن نطوي صفحاتها الدامية دون أن نخلّد آثارها في ذاكرتنا وتاريخنا. لا بدّ أن ننقل للأجيال التي ستخلفنا في هذا البلد، وللبشرية كلّها، معاناتنا مع الإستبداد، ليدرك أحفادنا، والعالم كلّه، كم عانى هذا الشعب العظيم من الويلات، وكم خان الإنتهازيون والمتملّقون وطنهم وأمّتهم، عندما رضوا أن يكونوا أداة بيد الطّغاة الظّلَمَة، وشهود زور في محنة وطن. ومن الوفاء لدماء شهداء الثّورة، ولجهود الشّباب الذي أوقدها، أن تُدرَج ثورتنا المباركة في مناهج التدريس عندنا. فأبطالها ليسوا أقلّ شأنا من أبطال الثورات الأخرى التي درسناها في مقاعد الدراسة، والظلم الذي رزحنا تحت كَلْكَلِه ليس أقلّ بطشا وبشاعة من الظّلم الذي قامت الثورات الأخرى لدحره. والتغيير الذي أحدثته وتحدثه ثورة تونس في العالم، ليس أقل تأثيرا ممّا أحدثته الثورات الأخرى. ورغم وعينا بما كنّا نعانيه من ظلم، فقد كشفت لنا الثّورة حقيقته وعمقه، وتبيّن أنّه كان أكثر إجراما وحقدا ممّا تصوّرنا، وأعمق ممّا فهمنا، وأشرس ممّا رأينا، وأشدّ تسلّحا لقهرنا ممّا توقّعنا. لذلك، أرى من الواجب إنشاء متحف يؤرّخ لهذا الإستبداد، في جميع صوره ومختلف أشكاله، خصوصا خلال فترة حكم بن علي. متحف يوثّق لما تعرّضت له تونس، شعبا وثقافة وأرضا، من اغتصاب للحقوق، وتشويه للهويّة، ونهب للخيرات. ودولة سخّرت كلّ إمكاناتها لإرساء منظومة استبداد عاتية، تأكل الحرث والنّسل. ترصد النّاس والجمعيات والأحزاب ومختلف المنظّمات، لتشلّ حركتها وتشوّه أهدافها. تزيح عنها رجالاتها، وتضع مكانهم جيشا من المرتزقة، مستعدّين لتخريب كلّ شيء، وزرع اليأس في كلّ مكان. متحف يوثّق للحرب الضروس التي تعرّضت لها مؤسساتنا العلمية والثقافية، وجامعاتنا بطلابها وأساتذتها وبرامجها وميزانياتها، وخريجيها. التوثيق لهذه الفترة يجب ألاّ يهمل المظالم التي ارتكبت بحقّ الضحايا، من طرد من الوظيفة، ومنع من العمل، وانتزاع للأملاك، وكيد للأسرة والأقارب والأصدقاء والمتعاطفين، وتنصّت على المكالمات ومراقبة للتحركات، واعتداءات بالعنف المادي واللفظي، وأقلام مأجورة من الداخل والخارج، تكتب كلّ ما يطلب منها. وهنا تبرز أهمّية أرشيف وكالة الإتصال الخارجي، وما أدراك ما وكالة الإتصال الخارجي. لا بدّ من توثيق السرقات التي تعرّض لها الأفراد والممتلكات العامة، وما تعرّض له المستثمرون من ابتزاز فاق كلّ الحدود. متحف يوثّق للإعتقالات وأصناف التعذيب التي مورست، والمحاكمات التي وقعت، والسّجون التي شيّدت، ولسياسة التنكيل بالمعارضين، وجميع المغضوب عليهم من أبناء البلاد والأجانب. فتجمع لها صور الشهداء، ومحاضر بحوث الشرطة، والتّهم التي صيغت، والأحكام القضائية التي صدرت. كما توضع فيها صور السّجون، وأنظمة السّجون، وثقافات السجون: من السيلون، إلى «الرّاقو»، مرورا بنظامي الزيارات والرسائل، والقفّة، وقائمة الممنوعات….  ويوثّق لما تعرّضت بيوت الله من تدنيس وحرب قذرة على أئمتها ومرتاديها وحلقات العلم الشرعي فيها. ليست هذه سوى نماذج مما يمكن أن يحفل به متحف الإستبداد التونسي، والقائمة طويلة، والشواهد كثيرة. لا أرى مكانا لهذا المتحف أنسب من المقر الحالي لوزارة الداخلية في شارع بورقيبة. فالرّعب الذي بثّه هذا المبنى في التونسيين على مدى أجيال عديدة، والثقافة الأمنية التي أشاعها خلال فترة الإستبداد، يشوّه جمالية المدينة، ويطعن في إمكانية طيّ تلك الصّفحة. لا بدّ من إحداث تغييرات على هندسته، وتحويله إلى مركز بحوث أو مركب تجاري أو فندق أو أيّ شيء آخر، وتخصيص بضعة طوابق منه لتكون متحفا للإستبداد، خصوصا تلك المكاتب التي كانت مخصّصة للتعذيب. فتوضع فيها أسماء الجلاّدين وصورهم، والشهداء الذين قضوا على أيديهم. أحسب أنّ هذا أقلّ ما يمكن تقديمه لمن اكتوى بنار الإستبداد من التونسيين، وما أكثرهم، وأدنى ما يمكن أن يكافأ به القتلة والجلادون، أمثال عبد الله القلال ورفيق بلحاج قاسم، وعلي السرياطي، ونقيب الجلادين بوكاسا، المدعو عبد الرحمان القاسمي. لنبدأ إذن في تأثيث هذا المتحف الوطني بما نستطيع جمعه من وثائق وصور وشهادات. فهذا عمل جماعي يحتاج إلى جهود التونسيين جميعا.  أقول إنّه متحف للإستبداد وليس للثورة، لأنّ صورة الثّورة لم تكتمل بعد، ولأنّ كثيرا من وجوه الإستبداد مازالت تُحكم قبضتها على مؤسسات الدولة وأجهزتها. وأرى أنّ قائمة الولاة الجدد، و»جمهوريات» اللجان الوطنية الثلاث «المستقلّة» عن شباب الثورة، مع كامل احترامي للنّزهاء الصادقين من أعضائها، جديرة بأن توضع فيه. كما أنّ تصريحات وزير خارجيتنــــا المتيّم بنظيرته الفرنسية، وحجّه إليها في أوّل رحلة له إلى الخارج، وفي تربّع السيد الهادي البكوش على أحد مكاتب وزيرنا الأوّل، هذه وغيرها من فواكه العهد النوفمبري التي ملأت بلادنا، وثائق مهمّة يجب أن يضمّها هذا المتحف، ليلامس زوّاره وجوه الإستبداد الذي يتحدّى ثورة الحرية والكرامة. هذه تونس بين أيديكم أيّها التونسيون، وهذا متحفكم ينتظر مساهماتكم، فإقامته وإثراؤه يهيّئ للخطوة الموالية. أعني اكتمال الثّورة في واقع البلاد. وقتها يمكننا أن نفرح، ونشيّـــد متحف الثّورة. علي بوراوي* (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 12 فيفري 2011)
 


بسم الله الرحمن الرحيم د. نجيب العاشوري

حتى تكتمل الثورة ولا تهدر دماء الشهداء (1)


كان يوم 14 جانفي لحظة فارقة في تاريخ الثورة التونسية غير أنها لم تكن لحظة الانتصار الكامل فقد رحل الدكتاتور وبقيت الدكتاتورية وسارع البعض ممن كبر عليهم الاعتراف بان ما أنجزه الشعب ثورة حقا إلى قطع الطريق أمام منطق الثورة القاضي بكنس البناء الخرب الذي خلفه الدكتاتور من دستور « شلك » حتى صار مسخرة المساخر وبرلمان انتخابات العار وحزمة قوانين جعلت لوأد الإرادة الشعبية لا للتعبير عنها, وارتموا بدلا عن ذالك في أحضان بقايا الدكتاتور يمدونهم بشبه شرعية زائفة …

فقد صار من الواضح أن هذه الحكومة هي نتيجة لطبخة أعدت على عجل بين أطراف داخلية مرتبطة بالدكتاتور وأطراف خارجية فرنسية وأمريكية أساسا تؤمن وتصرح علنا بان الديمقراطية خط أحمر لا يجب أن تتمتع بها شعوبنا العربية لأنها « لا تحسن الاختيار » . ومقتضى هذه الطبخة أن تقرر هذه القوى الخريطة السياسية للبرلمان القادم بشكل أقل فجاجة من برلمان الفار المخلوع ثم يتم تزييف الإنتخابات « بذكاء » حتى لا يسمح للشعب بالاختيار, بل فقط الانتقال من « المهزلة التونسية », مهزلة ال99 بالمائة إلى « المهزلة المغربية » مهزلة المحاصصة الحزبية بعيدا عن الإرادة الشعبية لضمان المصالح الخارجية ومصالح بقايا الدكتاتورية. 
ولهذا السبب لم تتخذ هذه الحكومة إلى الآن أي قرار حقيقي لقطع رؤوس الأفاعي التي خلفها الدكتاتور. فمن المعلوم أن الطغمة المجرمة ورئيسها الفار المخلوع أذلت الشعب التونسي وقهرته طيلة قرابة ربع القرن باستعمال الثلاثي الرهيب المتمثل بالتعذيب والتزييف والفساد ورديفه الإفساد.
ولن تكتمل الثورة ولن يطمئن الشعب التونسي علي مصائره إلا باجتثاث هذه البؤر السرطانية المدمرة التي سرعان ما سوف تعود لتكبيله وقهره من جديد حالما تسنح لها الفرصة. فماذا فعلت هذه الحكومة على هذه الصعد ؟؟
1 جهاز التعذيب:
رغم أن ضحايا التعذيب رفعوا الصوت عاليا قبل الثورة وبعدها, ورغم أن أسماء الجلادين منشورة منذ نهاية تسعينات القرن الماضي في قوائم تم تحديثها, ورغم المطالبات العديدة  بإحالة الجلادين على القضاء, فإن هذه الحكومة لم تحرك ساكنا في هذا الصدد, بل ويتجنب وزراءها مجرد الإشارة إلى هذه الموضوع رغم الخطورة الشديدة لإفلات هؤلاء المجرمين من العقاب واستعدادهم إلى العودة لممارسة إجرامهم لخدمة أي متسلق جديد. وإحجام هذه الحكومة عن اتخاذ القرار الضروري باعتقال كل من تورط في التعذيب وإحالته إلى القضاء فورا مؤشر بالغ الخطورة ولا يمكن تفسيره إلا بأنه تعبير عن رغبة في الالتفاف على الثورة بعد حين والعودة إلى استخدام هذه الآلة الجهنمية حين ينفض السامر ويمضي كل إلى مشاغله… والأدهى من ذلك أن تعمد هذه الحكومة إلى محاولة إفراغ قانون العفو التشريعي العام من أي محتوى إيجابيفلا تكتفي بالتقاعس عن ملاحقة الجناة بل تحاول التضييق على الضحايا وحرمانهم من نيل حقوقهم. 2 التزييف: حاول نظام الفار المخلوع طيلة 23 سنة تزييف الوعي الشعبي عبر تزييف القيم وتزييف اللغة وتزييف المكتسبات…والملاحظ أن التزييف متواصل في ظل هذه الحكومة وأكبر دليل على ذلك هو حديث من كان يشتغل مع الفار المخلوع أو يطبل له ليل نهار ويحثه على البقاء مدى الحياة من وزراء وإعلاميين و »مثثقفين » و »فنانين » وغيرهم عن الثورة ودماء الشهداء وإرادة الشعب…الخ…الخ…الخ… وليس هذا مجرد « قلبان فيستة », وإنما أثره أبعد من ذلك. إنه سعي لتسوية من ناضل ضد الاستبداد بمن « ناضل » مع المستبد ضد شعبه, وصولا إلى تثبيت نفس الوجوه الكالحة في المناصب الحساسة لإجهاض أي تغيير حقيقي مستقبلا.  3 أما الفساد ورديفه الإفساد فإن زخم الثورة يجبره على الكمون المؤقت ريثما تنجح خطة الإجهاض. إن ابتسار الثورة يوم 14 جانفي يضع على عاتق الشعب التونسي مسؤولية ثقيلة وبالغة الخطورة لمنع هذه الخطة من النجاح ولفرض حقه في الديموقراطية الحقيقية دون زيف ولا تلاعب بالإرادة الشعبية.     


« حزب العورة » والمناوئون الذين يرجمون بالظن


الناصرالهاني دفاعا عن الفكر الحر، وآليات التأويل الصادقة المنتمية لعقلية البحث، والراغبة في مكسب معرفي يفيد البشرية . ولتساهم أمتنا في الفعل الإنساني بما يخلّد ويترك بصمة في الكونية . وحتى لا تبقى هذه الرقعة بعيدة عن إرادة التاريخ . ولكي لا يجدب هذا الأخير كما أجدبت الجغرافيا . أقول بكل ودّ ومحبة لشباب الفايس بوك : دعوا  » سلوى في مهب الريح  » تجابه العاصفة التي هي فيها . فلا يجب أن ينزل الشباب إلى ممارسات السبّ والشتيمة والتشهير، الذي يستند للعاطفة المشبوبة والانتماء الحزبي الجارف إذ لا بدّ من احترام مناخ التعدّديّة وبداية النفس الديموقراطي الذي وفّره لنا دم الشهداء الأبرار واتركوا هذه السيدة وغيرها يقولون ما يريدون فلها ولهم الحق التاريخي في ذلك إذ مد لها النظام السابق الذي كبّل كل الأصوات بطاقة العبوروتركها تتحدث بكل حرّية فكيف ستقصي تونس الحريّة أصوات أبنائها مهما كانت إذ أنّ كلّ سمفونية رائعة أوأوبريت بديعة حتما تحتويان نشازا داخل هذه الجوقة وأنا لا أنشّز أي صوت لأنني لست إستيتيقيا على أنني أمجّد الجمال واستتباعاته ولهذا فكلّ من يريد أن يعبر عن رأيه وجب احترامه مادام لا يهدف بهذا الصوت إلى إلحاق الأذى والضرر بغيره وإن كان هجومها على الإسلام فيحق للمسلم ولغيره  أن ينتقد وينقد هذا المحتوى العقدي العقيدي الروحاني مثلما يريد وكيفما يريد وفي أي مفصل من مفاصل هذا المكوّن العام لكن الذي يجب أن نتّفق حوله هي الآليات إذ يجب أن تكون أدوات البحث علميّة غايتها المكسب المعرفي لا الأهواء والهدم الخلاق بعقلية بوش الابن وإذا أمكن لها ولغيرها ممن يسكنون بشارع التحليل الأنسني امتلاك هذه الأدوات فطوبى لهم لكن أن نتجنى على عقيدة أمّة وتاريخ حي ضارب في العراقة والفعل فهذا يتعارض مع مقصد المعرفة نفسها ومناهجها وآليات التحليل . ولكن من يحدّد هذه الآليات التي يحقّ استخدامها خصوصا وأنّ كل طرف لا يعامل الشقّ الثاني كمحاور، بل كعدو لدود، وكل طرف يتربّص بالثّاني ولا يبحث إلا عن مثالبه؟؟

إن ما يبدو حوارا بين هذه الاطراف ليس إلا سجالا عقيما يدور في حلقة مفرغة مبنيّة على الكرّ والفرّ،  ومحاولة نيل كل طرف من الآخر بكلّ الأساليب . لذا يبدو أنّ الطرف الضّامن لتحقيق آليات تخدم الطرفين وتمنع الاحتكاك الملغوم الذي لا يمكن تجاوزه هو العلم وأسس الديموقراطية الكاملة لا المجزّأة ولا المرحلية والمحلية كما كان يقول المخلوع، لأن الطرف المهاجِم لا يمكن أن يقتات إلا من هذه المسالك كسلوى وهنادي وأم محمود وميرفت وهاريدي والمستشار شعبولاّ و… إذ تبيّن أنّ وجود الشق الثاني لا يستمر إلا بعمل قاده المستشرقون ولمّا ملّوا منه واصل جامعيونا هذا المسلك واستمرأوه واطمأنوا لنتائجه بل هم مبتهجون بذواتهم حد النرجسية المفرطة والانتفاخ المرضي ، فأن يُجنِّد جامعي نفسه بل طاقم من الجامعيين أنفسهم وطابور كامل يتبعهم مصحوبا بماكينة إعلاميّة ومطابع ودور نشر وأمكنة للتنظّم والمحاضرات لم تعرف فترة من الراحة منذ عشرينيات القرن الماضي غذاهم الاستعمار وهذا ليس تخوينا لهذه الطائفة بل نقول ما جد ّبكل تجرد إذ في الوقت الذي كان التونسي يطلب فيه رغيف العيش ولم يجده وهو يعيش نير الاستعمار الغاشم نجد الصالونات المدنية للفرنسيين المقيمة بتونس تحاول البحث عن المزيد من فئات من المثقفين وتنفخ في أبواقهم وتسعى لهيكلتهم وإبرازهم وتجلية صورهم وصنعت منهم نماذج على الشاكلة التي تريد ولعلي هنا أذكر ما تم مع كتاب الطاهر الحداد ورغبة الفرنسيين من تقديمه وتبنيه وحتى لا يفهم كلامي بأني أضع الحدّاد في نفس خانة الذين تحدثت عنهم سابقا أقول جيدا إن الحدّاد بعيد عن هذا الطيف وهو من الكتّاب الوطنيين الذين خدموا تونس بما قدروا وما يفهم من كتابه « إمرأتنا في الشريعة والمجتمع »  الذي تعرض للمظالم منذ أيام الاستعمار وإلى اليوم إذ مُنِع الباحثون من قراءته قراءة جادّة بل فرض منهج قراءة يخدم الاستعمار قبل رحيله بل تواصلت هذه الآليات مع بورقيبة بتعلّة المحافظة على مكاسب مجلّة الأحوال الشخصيّة علما وأنّ لدينا ولدى غيرنا قراءات جادّة لهذا الكتاب الممتاز وهي تخدم الفكر والمرأة والإنسان أكثر مما مضى وإن نُسأل لِمَ لَمْ نجرؤ على الجهر بهذا الرّأي قبل هذا الوقت أقول إنّ الجامعة فيما مضى وفي العهدين كانت خاضعة للوبيات ختمت على الفكر بالشمع الأحمر وأصمّت آذانها عن كل ما يخالف آراءها . وهذه الفئة التي تضم سلوى وأقاربها كانوا وراء عزف السمفونيات والملاحم لما كان النظام يرقص على جثث ضحاياه بل روّجوا لصورته بقصد أو غير قصد وكل ساكت عن ظالم قد يعذر لكن أن تلمّع صورة الأباطرة فالتاريخ سيحسم بوضع الملمِّع ضمن خانة الظَّلَمَة وجزء من مثقفي تونس بلوروا للنظام رؤيته ولم يلمعوا فقط فحينما كانت الجلود تشوى في الزنازين رأينا في بداية العشريّة الأخيرة مثقفينا يطوفون بكل أرجاء الوطن مصطحبين فرج فودة والمستشار العشماوي في الجامعات والمنابر ولست ضد استقدام أي رأي لكن الظرفية التي تم فيها هذا العمل كانت مشبوهة ومقصودة وهذا يذكّر من له ذرّة فهم بأغنية محمدعبد الوهاب »يا نسمة الحريّة » فالأغنية جيدة لكن توقيتها تزامن مع زمن القهر الذي فرضه عبد الناصر على شعبه لذا يصنف هذا النهر الخالد مع دكتاتور ظالم غاشم رغم بعض ما يضيء صفحته وإن كان نزرا ضئيلا ولكن في المقابل نجد عملا سينمائيا كـ »إحنا بتوع الأتوبيس » يصنف ضمن الأعمال القيمة التي وقفت إلى جانب الناس وأصحاب الحق ولم تنحز للأباطرة . و »السيدة سلوى » يصنّفها عملها ضمن الخانة السيئة لكن لا يجب التجني عليها لأنها ترغب في أن تعيش المظلومية وتريد الظهور على حساب حساسيّة واسعة داخل تونس ورقعة الأمة. وحبذا أن يكون هذا التواجد بآليات فاعلة وفكر صادق وعمول وناجع وفاعل يقود للإضافة للفكر العربي والعالمي الإنساني ويكون هذا الفكر ملتزما بمنهج علميّ رغم اختلاف الباحثين اليوم حول العلمية الصارمة للإنسانيات والجدل في العقائد وإن كان مقارنيا لا يمكن أن يكون إلا ضمن هذه الإنسانيات فنرجو من هؤلاء الباحثين أن يكونوا صادقين مع هذه الآليات ومناهج البحث ونرجو من الشق الذي يريد أن يدافع عن العقيدة : إما أن يكون الواحد منهم متمكنا من آليات الحوار المعقلن المبني على الفكر العارف وأصول المعرفة لا العرفاني والوجداني المجافي للحياد. وإلاّ فليتركوا الحوار لغيرهم وإن لم يوجد الغير، فللبيت رب يحميه. ويجب  أن لا يتحول هذا الشق إلى سدنة الفكر وكهنة البيت. لأن الطامة تعظم حينما يبوّأ فرد أو مجموعة أنفسهم مكان المدافع عن العقيدة . أو الفكر والتقدميّة في الجهة الثانية كما سلوى وغيرها. فأن تصم هذه السيدة الإسلاميين بأنهم حزب العورة فهذا ضرب من ضروب البحث عن النجومية المتهافتة. وبالمقابل يجب على الإسلاميين  وغيرهم أن يبينوا أن المرأة والإنسان التونسي عامة ليس عورة بل إنها وإنه ثورة و ثروة  ويجب أن يبينوا أنهم غير منزوين بحثا عن نواقض الوضوء وتفاصيل الطقوس.  بل هم إضافة إلى ذلك يجب أن يحوّلوا السلوك الديموقراطي إلى طقس دائم يعيشه الكل وللكل فيه مكانة .  ومثل هذه المبادئ أمور ثابتة في فكرهم لمن يعي حقيقة الإسلاميين قديما وحديثا.  لكنّ ثقفوت الفراغ ، والمناضلين للبقاء في العتمة، لا يرتاحون إلا بأن يجعلوا الإسلاميين فزاعة، وهذا هوديدنهم ، ولم يعلموا أن الإسلاميين جزء من هذا الوطن أحببنا أم رفضنا . والوطن يتسع لكل أطيافه في كنف التواصل والاختلاف الذي هو الفصل الأول والرئيس من الديموقراطية وحياة الكرامة للجميع.
                                   حرّر مساء 2011م/2/11               


المؤتمر من أجل الجمهورية تونس في 11-2-2011 
 بيان


في اطار متابعته للأحداث الوطنية والقومية فإن المؤتمر من أجل الجمهورية : – يتقدم بخالص تهانيه للشعب المصري العظيم الذي قطع خطوة جبارة في مساره الثوري حتى وإن كان النصر التام على الاستبداد ما زال للإتمام  ويترحم على أرواح كل الشهداء . وبهذه المناسبة فإن المؤتمر من أجل الجمهورية ككل التنظيمات السياسية والمدنية يعتبر هذا النصر رديفا لثورة تونس وتشجيعا لكل الثوريين السلميين العرب في نضالهم من أجل وطن عربي خال من الفساد والظلم والتزييف وخطوة جبارة لإعادة  الكرامة للإنسان العربي وولوج الأمة العربية من جديد إلى التاريخ وتحقيق أحلام الأجيال في الوحدة والديمقراطية والمساهمة الفعالة في الحضارة العالمية . – يعتبر بعد الاطلاع المعمق على مشروع قانون العفو التشريعي العام أن النص لا يستجيب لمتطلبات اللحظة ولا يتماشى مع التضحيات التي قدمها التونسيون من أجله. إن مبدأ التعويض المادي والمعنوي لضحايا الاستبداد أمر لا نقاش فيه كما أن قانون الإرهاب الذي يجب إلغاؤه بكامله مرفوض جملة وتفصيلا بكل ما صدر بمقتضاه من أحكام جائرة  ومن ثم ضرورة رد الاعتبار لكل ضحاياه وتمكينهم من حقهم في التعويض . – يعبر المؤتمر عن عميق قلقه وانشغاله بتوقف المسار السياسي وذلك في غياب المبادرات الكفيلة باستعادة الثقة والأمل وفي إطار حرصه الكبير على استقرار البلاد وانطلاق المسار الانتقالي وتواصله على الطريق الصحيح فإن حركتنا تعتبر أنه من الضروري -تطهير المؤسسة الأمنية  من رموز وبقايا النظام البائد وتصحيح عقيدتها وعدم تسييسها والتأكيد على حيادها  حتى تعود الشرطة إلى دورها الطبيعي في محاربة الجريمة وتنفيذ القانون. – تطهير جذري للقضاء حيث لا مجال لقضاء مستقل دون التخلص من بقايا العهد البائد التي ساهمت في القمع بالتعليمات تحت ستار  القانون مع التأكيد على وقوفنا الكلي مع كل التحركات للقضاة الوطنيين ممن أجل قضاء يكون سلطة مستقلة قادرة على القيام بوظيفتها في إيصال الحقوق وإقامة دولة القانون والمؤسسات. – توضيح سريع حول طبيعة الإصلاحات السياسية المقترحة وتحديد الآجال للاستحقاقات الانتخابية وتطمين الرأي العام حول حياد الحكومة الانتقالية بخصوص الانتخابات المقبلة |. – المتابعة الدقيقة لقضية  تسليم الرئيس المخلوع وزوجته ومن معهما  لتقديمهما للمحاكمة من أجل جرائم ضد الإنسانية والعمل على استرجاع الأموال المنهوبة مع التأكيد على ضرورة تتبع كل رموزه الذين ما زالوا طلقاء . – إصلاح شامل لقطاع الإعلام  يضمن  نزاهته واستقلاليته ودوره في الحفاظ على قيم الثورة ومصالحها. وأخيرا فإن المؤتمر من أجل الجمهورية يتوجه  بنداء حار لمواصلة استكمال شروط الثورة ومن أهمها حل الحزب الحاكم قانونيا واسترجاع ممتلكاته وقيام جبهة سياسية للدفاع عن مكتسبات الثورة وتأمين الانتقال نحو الديمقراطية دون مماطلة أو تسويف كما يدعو شعبنا لمزيد من اليقظة  حيال ما يحاك من مؤامرات لإجهاض الثورة تقف وراءها جهات داخلية وخارجية .   عن المؤتمر  من أجل الجمهورية د منصف المرزوقي  


حركة التجديد

تحية حركة التجديد إلى شعب مصر الشقيق

تونس في 11 فيفري 2011  


هنيئا إلى الشعب المصري الشقيق بنسائه ورجاله وشبابه الأبي في وقفته البطولية التي حققت يوم 11 فيفري 2011 هذا النصر المبين بإزاحة الطاغية حسني مبارك والإطاحة بنظام الفساد والاستبداد ! تحية فخر واعتزاز إلى شهداء الثورة من خيرة شباب مصر الذين واجهوا الرصاص من أجل قيام جمهورية ديمقراطية ينعم فيها الشعب بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ! تحية إكبار وخشوع إلى شهداء ثورة تونس، إلى محمد البوعزيزي الذي أشعل من نفسه الشرارة الأولى لهذه الثورة العارمة التي اكتسحت مصر وستنتشر مستقبلا إلى كل البلدان العربية، حتى تنتقل شعوبها إلى حياة الحرية والكرامة والديمقراطية ! نحن على يقين من أن هذه الثورة الشعبية ستتوسع إلى كافة أرجاء العالم العربي من أجل الانعتاق من كابوس القمع والاضطهاد والقهر، ومن أجل المواطنة والديمقراطية حتى تكون الخطوة الحاسمة لتحقيق آمال الشعوب العربية في التحرر الاجتماعي والسياسي وفي بلوغ الأهداف التاريخية للقضاء على استبداد الأنظمة العربية وفسادها، حتى تتمكن من الوقوف صفا واحدا للقضاء على الاحتلال وتحرير الأراضي العربية من هيمنة الاستعمار وفك الحصار الغاشم على الشعب الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية المستقلة وعاصمتها القدس. عن حركة التجديد  


تونس، في 12 فيفري 2011 بيان  بمناسبة انتصار ثورة الشعب المصري الشقيق  

تقديرا وإجلالا لنضالات وتضحيات الشعب المصري الشقيق وترحما على شهداء الحريّة والكرامة في تونس ومصر وانتصارا لقضايا الأمّة العربيّة والإسلاميّة العادلة  يُصدر حزب الخضر للتقدّم البيان التالي:  على المنوال التونسي الخالد والتاريخي وبعد 17 يوما من الصمود، ابتهج العالم بأسره بإسقاط دكتاتورية جثمت طيلة 30 سنة على قلب الشعب المصري العزيز والشقيق، وانهار حسني مبارك وفقد إرادته مقابل إرادة الشعب القوية والثابتة ولم يجد من الهرب بدّا، فإرادة الشعوب أقوى وأعتى من الطغاة الذين رفضوا الإصلاح وتمادوا في استعباد الناس والتعدي على أبسط حقوقهم في الحياة الكريمة، فخرجت الثورة المصرية المباركة من أحلام العاطلين والمحتاجين والمظلومين ومن أمّة ذاقت الأمريّن من الفساد والقهر والضيم. وأمام هذه اللحظة التاريخية الحاسمة في تاريخ مصر، يشيد حزب الخضر للتقدّم بثورة « الشباب المصري » التي لم يكن لها قائد ولا زعيم بل قادتها شعارات وأهداف وغايات نبيلة  أجمع عليها كل الشعب المصري الذي أطلق هذه الشرارة في إطار زراعة الأمل بعد أن دبّ اليأس في قلوبهم مثبتا للتاريخ أنّ شبابه وأجياله الجديدة قادرة على فكّ رموز المستقبل وفتحه على آفاق أرحب، شأنه في ذلك شأن الشباب التونسي الذي قاد وعن جدارة واستحقاق ثورة شعبيّة تاريخيّة قطعت مع عقود الغبن والقهر والظلم والفساد ونادت بمجتمع الحرية والديمقراطية والكرامة والعدالة. إنّ وضوح الرؤية السياسيّة والشعبيّة والإصرار والتمسّك بالمبادئ الثوريّة الصادقة والسلميّة والنيّرة والوعي العميق بكلّ محاولات الإلتفاف والتلاعب بدماء الشهداء ونضالات الشعوب في استعادة كرامتها وعزّتها وحريّتها، هي خارطة الطريق للقطع مع إرث الماضي والانطلاق إلى المستقبل المشرق، وقد علّم الشعبان التونسي والمصري كلّ العالم درسا فريدا في الثبات والوعي والتوجّه الجريء والشجاع لطرد المستبدين وإنهاء حقبة الحكام الظالمين. إنّ الشعب المصري أمام مرحلة انتقالية لتكريس إرادته في التغيير والمرور بالبلاد إلى الحرية والديمقراطية وتجسيد تطلعاته في مختلف المجالات والميادين والقطاعات وافتكاك حقوقه السياسية والاجتماعية والاقتصادية واسترجاع حقوقه المسلوبة من قبل ناهبي أمواله وخيرات بلاده والانتقال بالبلاد إلى عصر جديد يقطع مع ممارسات الاستبداد والقمع والفقر والتجويع والظلم وخيانة قضايا الأمّة المركزية وعلى رأسها قضية فلسطين. ويؤكّد الحزب إيمانه الكبير بقدرة الشعب المصري على تجاوز هذه المرحلة الدقيقة والحسّاسة واستعادة الهدوء والاستقرار والطمأنينة انطلاقا من إرادته في التغيير التي تعتبر رسالة واضحة إلى كلّ الأنظمة الكليانية والدكتاتوريات التي كبّلت نهضة الشعوب التوّاقة للحرية والكرامة والعدالة. وإنّ حزب الخضر للتقدّم يؤمن بالأهميّة الإستراتيجية والتاريخية للتغيير الحاصل في نظام الحكم في مصر، القلب النابض للأمّة العربيّة، في اتجاه السيادة ورفض الإملاءات الخارجية وحماية مقدرات الأمّة وكامل المنطقة من كلّ التدخلات الاستعماريّة.  إنّ ثورة مصر ستفتحُ الطريق لتغيّرات جذريّة في المنطقة العربيّة ومنطقة الشرق الأوسط في اتجاه التصدي لمشاريع الاستعمار الجديد وقلب موازين القوى في الصراع العربي الإسرائيلي على اعتبار الموقع المتقدّم الّذي ستحتلّه مصر في رفع الحصار على قطاع غزّة واستعادة أرض فلسطين وتحرير القدس الشريف وتعزيز التضامن العربي والإسلامي وخدمة قضايا الحق والعدل في المنطقة وفي العالم بأسره. وبقدر ما يُحيي حزب الخضر للتقدّم كلّ الشعب المصري بكلّ قواه الشعبيّة وبكلّ أحزابه ومنظماته وجمعياته، بقدر ما يأملُ لهم جميعا الوفاق المطلوب في مثل هذه المرحلة عملا على الإنجاح السريع لهذه الثورة في تحقيق المطالب والشعارات والمطامح المرفوعة منذ أكثر من 30 سنة. عاشت تونس حرّة مستقلة عاشت مصر عربيّة مُنتصرة لقضية العرب المركزيّة عاشت الحرية والكرامة والعدالة المجد للشهداء حزب الخضر للتقدّم عن/ المكتب السياسي الأمين العام منجي الخماسي

حزب الإتحاد الديمقراطي الوحدوي  بيان  بمناسبة انتصار ثورة   شعبنا العربي في مصر

  إن الاتحاد الديمقراطي الوحدوي إذ يقف إجلالا لتضحيات شعبنا العربي في مصر وترحما على شهداء العروبة في تونس ومصر فإنه:   ·يحيي إرادة شعبنا العربي في مصر هذه الإرادة التي حطمت كل محاولات الالتفاف على ثورته وصموده حتى إزالة حكم الطاغية حسني مبارك ونظامه العميل.   ·يؤكد أن ثورة شعبنا العربي في مصر هي حلقة أخرى في سلسلة تثبيت الإرادة الشعبية وتعزيز قيمة الحرية بعد عقود من الإذلال التي حولت وطننا العربي إلى ساحة منكشفة أمام كل مشاريع الهيمنة والنهب والتفتيت.   ·يؤكد أن استنهاض الإرادة الشعبية الحرة سيشكل لحظة مهمة في مسار نهضتنا العربية وتحقيق تطلعات الأمة العربية في الديمقراطية والعدالة والوحدة وتحرير الأرض من كل أشكال الاستعمار وفي مقدمتها تحرير الأرض في فلسطين السليبة.   ·يدعو شعبنا العربي في مصر إلى استكمال مهام الثورة البطلة بإلغاء كل الاتفاقيات التي ابرمها نظام العمالة مع الكيان الصهيوني وفي مقدمتها كامب دافيد والى إعادة مصر إلى دورها الفاعل  في حماية الأمن القومي العربي وتحصين الوطن أمام تكالب القوى الاستعمارية عليه   ·يحيي جماهير شعبنا المرابطة في ميادين التحرير وثوار الحرية والكرامة  في مصر العروبة ويدعوها إلى طرد ممثل الكيان الصهيوني وتطهير مصر العروبة من دنس الصهيونية وكسر الحصار المضروب على غزة فورا واستنهاض همة الشعب نحو وحدة الأمة العربية بديلا من كل مشاريع التجزئة والتفتيت ونحو دور فاعل لمصر في خط المقاومة والممانعة العربية.   ·ندعو شعبنا العربي في الأردن  إلى تطهير ارض العروبة من اتفاقية الذل و العار( وادي عربة ) والالتحاق بجبهة المقاومة و الممانعة العربية في مواجهة الصهيونية .   ·       عاشت ثورة شعبنا في مصر وتونس ·       المجد والخلود لشهداء الأمة على درب الحرية والتحرير والوحدة ·       سحقا للامبريالية والصهيونية والعمالة ·       معا من اجل نهضة جديدة لامتنا العربية. ·       جميعا من اجل وحدة الأمة العربية لمواجهة الامبريالية الجديدة والصهيونية   الأمين العام احمد اينوبلي  


فرحة شعبية في تونس بسقوط الفرعون


حرر من قبل التحرير في الجمعة, 11. فيفري 2011 على اثر الإعلان عن تنحي الفرعون المصري خرجت آلاف الجماهير من التونسيين و التونسيات إلى شوارع العاصمة وساحاتها للاحتفال بانتصار الثورة المصرية التي استلهمت المعاني و القيم الثورية من ثورة شباب تونس. وكان شارع الحبيب بورقيبة مسرحا للاحتفال الشعبي و الفرح بانتصار الشعب المصري.
كما تتجمع المئات من المواطنين أمام مقر السفارة المصرية بتونس للتعبير عن فرح الشعب التونسي بتنحي احد ابر طغاة العصر. وكانت ثمانية من كبرى النقابات القطاعية التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل نظمت صباح أمس الجمعة مسيرة شعبية جابت شوارع العاصمة تضامنا مع الشعب المصري في نضاله من اجل الحرية و الكرامة. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 11 فيفري 2011)  


إذا الشعب يوما أراد الحياة ..فلا بد أن يستجيب القدر


حرر من قبل التحرير في الجمعة, 11. فيفري 2011 لان إرادة الجماهير من إرادة الله وإرادة الله لا تقهر.. لان الشعوب قررت وحزمت أمرها ..قررت كنس طغاتها وجلاديها.. ولأنها أرادت الحياة والحرية والكرامة والعزة فلا بد إذن للقدر أن يستجيب رغما عن تعنت الجبابرة ..رغما عن تأمر المتآمرين وكيد الكائدين .. الشعب المصري العظيم على خطى إخوانه في تونس يسطر ملحمة الكرامة ..ملحمة الصمود الأسطوري في كل ساحات ومدن مصر الكنانة ..يفتك من جديد زمام القيادة ليقول لكل الشعوب العربية أن استفيقوا و اكنسوا طغاتكم من اجل غد مشرق . ما يحدث هذه الأيام هو الأسطورة التي تسطرها الشعوب المقهورة..هو الانتفاضة ضد القهر و الظلم والاستهانة بقدرة الجماهير.. تحية لك يا مصر العظيمة لأنك تسطرين بثورتك بداية ثورة عربية شاملة ..ثورة عربية كبرى..هي ليست انقلابات ضد الرؤساء ولا ثورة جياع إنما هي ثورة من اجل الكرامة أولا .. هذه الثورة ليست تعبيرا عن روح مصرية بل هي الثورة التي ترتقي لان تكون الحدث الأبرز خلال هذا القرن لأنها حتما ستغير وجه الوطن العربي .. ستؤثر في التاريخ السياسي للأمة و في التوازنات الاقيليمية.. الآن فقط سقطت الحديبية ..ستعود مصر لامتها ..لحضن العروبة الدافئ.. الثورة المصرية و التونسية شيعتا بصفة نهائية طغيان الحكام و تسلطهم ليكونوا مستقبلا خدما للجماهير، للشباب الثائر وإلا سيكون « الديقاج « مصيرهم..و مزبلة التاريخ مآلهم. فاحذروا أيها الحكام هدير موج الشباب الغاضب وزغردي يا أم الشهيد فدماء ابنك أزهرت الكرامة للأمة..زغردي يا أم الشهيد فدماء ابنك جعلت كل العالم ينحني و يعترف غصبا بقوة الشعب وأحقيته في الحياة والكرامة..  بعد ثورتكم أيها الأحرار لن تقبل الأمة أن يستعبدها حاكم ،أو تتحكم فيها نخب تهيمن على السلطة والثروة و ترهن القرار للخارج.. لقد أدركت الجماهير سر قوتها فلا استكانة ولا خضوع بعد هذه الثورة..ولن تقبل الأمة بعد اليوم أن يسلبها احد حريتها أو يستخف احد بقدراتها ومكانتها..و على الأنظمة التي مازالت تتسلط على شعوبها أن تستيقظ و تتعظ و إلا فطوفان الشعوب الهادر سيجرفها ..وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.. فيا ايها الشعب العربي إغضبْ!  فأنتَ رائعٌ حقاً متى تثورُ إغضب!  فلولا الموجُ ما تكوَّنت بحورُ..  سلام على شباب تونس.. سلام على شعب مصر الأبي ..كل الرحمة على شهداء الأمة و اللعنة على الطغاة و المستبدين. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 11 فيفري 2011)


المواقف الرسمية من سقوط الفرعون المصري


حرر من قبل التحرير في الجمعة, 11. فيفري 2011 في بيان مقتضب بثه التلفزيون المصري قال عمر سليمان نائب الرئيس المصري أن الرئيس حسني مبارك قرر التخلي عن منصب رئيس الجمهورية و كلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد . و تأتي استقالة مبارك بعد مظاهرات مليونية جابت شوارع مصر وميادينها وساحاتها في يوم الزحف و الصمود للمطالبة بتنحي الرئيس مبارك الذي تولى السلطة بعد مقتل الرئيس السادات سنة 1981 من جهة أخرى عبر الجيش في بيانه الثالث انه سيلتزم برعاية مطالب الشعب المشروعة والسعي لتحقيقها من خلال تنفيذ الإجراءات في التوقيتات المحددة لضمان انتقال سلمي للسلطة. و بعد الإعلان عن تنحي مبارك علت في كل الساحات و المدن المصرية الهتافات وصيحات الفرح . كما عمت الاحتفالات كل العواصم والمدن العربية ابتهاجا بنجاح الثورة المصرية في كنس الفرعون المصري.  من جهة أخرى عبرت الحكومة القطرية في أول رد فعل رسمي حول تطورات الأحداث في مصر أنها تعتبر انتقال السلطة إلى مجلس عسكري خطوة ايجابية هامة على طريق تحقيق تطلعات الشعب المصري في الديمقراطية و الإصلاح و الحياة الكريمة. و في واشنطن رحب » جو بايدن » نائب الرئيس الأمريكي باستقالة مبارك في ما اعتبره  » يوما تاريخيا تشهده مصر.و عبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي  » كاترين اشتون » بتنحي الرئيس مبارك الذي استمع حسب قولها إلى صوت الشعب وفتح الطريق أمام إصلاحات سريعة و عميقة. وأعربت المستشارة الألمانية « انجيلا ميركيل » عن سعادتها بالتطورات السياسية الأخيرة في مصر وقالت كنا شهود على تحول تاريخي. كما هنأت منظمة العفو الدولية المتظاهرين المصريين بسقوط مبارك وشددت على ضرورة التصالح مع حقوق الإنسان.فيما عبرت إسرائيل عن أمله في أن تتم عملية الانتقالية بضرورة المحافظة على اتفاقية السلام في تونس أعربت الحكومة المؤقتة عن إكبارها لنضال الشعب المصري الشقيق و تضحيات شهدائه من شباب مصر مثمنة الروح الوطنية العالية التي أبداها الجيش المصري و الدور الكبير الذي قام به في حماية مصر وأبنائها خلال الفترة العصيبة التي مرت بها. و في الساعات الأولى من هذا الصباح حيا الرئيس الأمريكي نضال الشعب المصري وعبر عن استعداد الولايات المتحدة الأمريكية تقديم المساعدة الصادقة من اجل الانتقال إلى الديمقراطية. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 11 فيفري 2011)

 
 


ضابط: داخلية مصر لم تستفد من تونس


الجزيرة نت-خاص
اتهم أحد ضباط الشرطة المصرية وزارة الداخلية بالغباء الأمني في التعامل مع مظاهرات الغضب، وأكد أنه من المستحيل أن يكون ضابط من ضباط مكافحة الشغب تعدى بإطلاق خراطيم المياه أو قنابل الغاز أو حتى الرصاص المطاطي والحي على المتظاهرين إلا بأمر من قيادته. وقال النقيب أسامة، من مصلحة السجون بحديث مع الجزيرة نت، إن تعليمات الوزارة قبيل المظاهرات لم تكن توحي بأن أمرا غير معتاد سيحدث، موضحا أنها اتخذت نفس الخطوات الاحترازية والتشديدات الأمنية المعتادة. وقال أيضا إن الضباط الذين خرجوا لحماية المظاهرات كانوا متضررين، وبعضهم كتب على صفحته على فيسبوك « يا جماعة لا تعتدوا على الضباط إنهم إخوتكم ». وحول ما إذا كان صدر أمر للشرطة بالانسحاب من الشوارع والمواقع بعد سقوط عشرات القتلى أثناء المظاهرات، قال « لم يصدر أمر مباشر من أي قيادة بانسحاب الشرطة ولكن تناقل المعلومات بمهاجمة أقسام الشرطة بين الضباط وحدوث حالات قتل بل وذبح بعض الضباط داخل مكاتبهم وعدم وجود قدرة من الداخلية على إرسال تعزيزات أمنية لهذه الأقسام دفع الضباط إلى النجاة بحياتهم ». واتهم أسامة وزارة الداخلية بالتسبب بشكل مباشر في فرار نحو 25 ألف سجين، منبها إلى أن كل الشرطة كانت محتشدة لتأمين المظاهرات، حتى أن السارقين استغلوا ذلك وعاثوا فسادا قبل المظاهرات. وقال إن من الأمور الغبية أمنيا التي حدثت عدم التعلم مما حدث بتونس من هروب السجناء، وأضاف أن الداخلية بدلا من إرسال تعزيزات لحماية السجون، سحبت ضباطا من السجون للدفع بهم في مواجهة المظاهرات. واشتكى أسامة من غياب التعليمات، مما جعل الشرطة غير قادرة على التصرف في وجه فرار السجناء الجماعي، وقال إن الشرطة لم تقم بإطلاق النار لتخويف السجناء مع أن القانون يجيز ذلك بسبب خوفها الشديد من مخالفة التعليمات. وقال إن السجون التي حدث بها فرار كان بها سجناء سياسيون في قضايا إرهاب، غالبيتهم من بدو سيناء المحتجزين من سنوات على خلفية تفجيرات طابا وشرم الشيخ « وهؤلاء حرضوا السجناء على التمرد والاعتداء على حراس السجن، وبالتالي عجزت قوة تأمين السجن (الفيوم) وقوامها عشرة ضباط ونحو خمسين شرطيا عن ضبط 4500 سجين ». ولدى سؤاله عما إذا كان تعذيب المعتقلين وانتهاك الكرامة بمراكز الشرطة أمرا ممنهجا ودارجا في ثقافة الشرطة المصرية، نفى ذلك ولكنه قال إن هناك أناسا « للأسف لا ينفع معهم غير الشدة، بعض معتادي الإجرام الذين يتطاولون على الضباط نفسهم عند توقيفهم أو التحقيق معهم لا ينفع معهم غير العنف ». لكنه استدرك بأن الخطأ يحدث من بعض الضباط عندما يعمم المعاملة القاسية مع الجميع، مضيفا أنه « عندما يتم الكشف عن أي حالة تجاوز من الإعلام أو المنظمات الحقوقية يتعرض الضباط لمحاسبة قاسية ». وردا على سؤال: لماذا يلجأ الضابط وهو دارس للقانون وعلم النفس إلى تعميم هذه المعاملة على الجميع؟ قال إن الضغط على ضابط الشرطة كبير ويمتد ساعات طويلة وترهقه تعقيدات تتطلب منه أمورا إدارية إلى جانب عمله الميداني، بسبب قلة أعداد الضباط مقارنة بحجم الدولة وكثرة مشاكل الناس مما يضطر الضباط لتكليف أمناء الشرطة والمخبرين بمهام أوسع لتغطية التكليفات الإدارية والأمنية المطلوبة منه. واعتبر أن أمناء الشرطة والمخبرين والمندوبين هم من يسيئون سمعة الداخلية في مصر، وإذا كان هناك 2% أو 3% من الضباط فاسدون، فإن أكثر من 95% من الأمناء والمخبرين فاسدون لتدني مستوى تعليمهم ونهمهم في جمع المال وضغط العمل من غير مقابل مجز. وعن مرتب الضابط اليوم قال إنه لا يزيد على 1300 جنيه (نحو 210 دولارات) وهو مضطر للظهور بشكل يناسب سلطته، ولا يوجد ضابط يعتمد على راتبه فقط يستطيع مثلا أن يدخن سجائر مستوردة بينما سائقو سيارات الأجرة ومندوبو المبيعات يزيد دخلهم على دخل الضباط بمقدار الضعف تقريبا. وأبدى أسامة مخاوفه من رفع حالة الطوارئ، ودعا إلى تفعيلها وفق نهجها الصحيح، متذرعا بالظرف الأمني الحالي الذي وصفه بأنه دقيق وخطير. وقال إن المشكلة في التطبيق الطويل على مدى سنوات مما أوصل الأمر في بعض الأوقات إلى أن الضابط أو أي فرد أمن يمكنه القبض على شخص لأنه لا يعجبه ملبسه أو لون قميصه. ولم ينكر أن هناك لحظة انكسار لدى أفراد الشرطة وإحساسا بالانتصار لدى غالبية الناس، ودعا إلى أن يعاد بناء الثقة بين الجانبين على قاعدة الاحترام المتبادل ومراعاة حجم المسؤولية الملقاة على عاتق جهاز الشرطة.   (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 12 فيفري 2011)


شهادات عن التعذيب بمصر


أحمد فياض-غزة تكشف شهادات سجناء فلسطينيين فروا من السجون المصرية ونجحوا في الوصول إلي مسقط رأسهم في غزة، قيام النظام المصري -بذارعيه الأمني والسياسي- بممارسة أساليب تعذيب بشعة بحق سجناء مصريين وغير مصريين والإصرار على إبقائهم داخل السجون رغم حصولهم على قرارات قضائية بالإفراج عنهم بتوجيهات من وزير الداخلية. ووفق الشهادات التي رصدتها الجزيرة نت على لسان أصحابها فإن « أساليب التعذيب الشديدة ألحقت أذىً جسدياً ونفسياً بالغا وامتهنت آدميتهم وترتقي إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ». ويؤكد القيادي بكتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الذي مكث بالسجون المصرية ثلاث سنوات أن أساليب التعذيب بمصر أشد بكثير من تلك التي يمارسها الإسرائيليون بحق الأسرى الفلسطينيين. ولفت نوفل الذي سبق أن اعتقل خلال الانتفاضة الأولى لدى الاحتلال، إلى أنه لم يلحظ ولم يسمع عن التعذيب بواسطة جهاز صعق كهربائي يطلق عليه « التٌنك » إلا في مصر، مشيراً إلى أنه عندما مكث في زنزانته الانفرادية بسجن مباحث أمن الدولة بمدينة العريش ثمانية شهور عايش أساليب تعذيب وحشية بحق عدد من السجناء. وأضاف في شهادته للجزيرة نت « أنه كان يؤتى برجال وشباب مصريين من مدينة العريش إلى سجن جهاز أمن الدولة ليعذبوا تعذيباَ بشعاً لدرجة أني لاحظت أحد الرجال من خلال فتحة صغيرة تطل على زنزانته أن حالته تردت إلى حد الموت، كانت خصيتاه مسلوختين من شدة الصعق الكهربائي عليهما وكنت أمده بورق المحارم كي يجفف الدماء التي كانت تسيل من أعضائه التناسلية ». بدون استثناء وذكر نوفل أن التعذيب بسجون جهاز أمن الدولة لا يسلم منه أحد من السجناء السياسيين أو الجنائيين، ويجري ذلك في كافة السجون ومراكز التحقيق بدءاً من سجن العريش وانتهاء بمركز التحقيق بمدينة نصر الذي يعتبر المركز الرئيسي لممارسة « أبشع أساليب التعذيب التي تفوق الوصف ». ولفت إلى أن الأجهزة الأمنية المصرية لا تحترم ولا تنفذ القرارات القضائية، مشيراً إلى أنه حصل على سبعة قرارات بالإفراج عنه من قبل المحكمة ورفض جهاز أمن الدولة تنفيذ ذلك وأعاد اعتقاله. وقال القيادي بحماس « أعرف أحد السجناء المصريين حصل على 53 أمرا قضائيا بالإفراج عنه، إلا أنه كان يعاد اعتقاله من قبل جهاز أمن الدولة ». وتابع « بعد إخراج السجين من المحكمة يذهبون به إلى مقر جهاز أمن الدولة وهناك يعاد اعتقاله مرة أخرى، ويكتبون في مذكرة اعتقاله الجديدة أنه تم الإفراج عنه بناءً على قرار المحكمة الفلانية، وبعد متابعته تبين أنه يمارس نشاطه  لذا تم اعتقاله من جديد »، لافتاً إلى أن الغريب في الأمر أن السجين منذ لحظة خروجه من باب المحكمة يكون في قبضة الأمن، ولا يدري كيف يعاود استئناف نشاطه؟ ». تجريد السجناء ودعا نوفل مفتي الجمهورية المصرية وشيخ الأزهر « أن يتقوا الله في شعبهم وأن يذهبوا إلى السجون ليروا كيف كانت تجرد النساء عرايا في مركز تحقيق أمن الدولة بمدينة نصر، وكيف يجرد المعتقلون السياسيون كما ولدتهم أمهاتهم أثناء التحقيق معهم من قبل ضباط التحقيق ». وأضاف « كل سجين دخل مقر أمن الدولة المركزي في مدينة نصر سواء كان من السجناء السياسيين أو الجنائيين تعرض للتجريد الكامل لملابسه أثناء التحقيق معه ». وأشار إلى أن أنه تبين له أثناء مكوثه لمدة أسبوع  في سجن شبرا في كل مرة من المرات السبع التي حصل فيها على قرار قضائي بالإفراج من المحكمة قبل أن يصار إلى اعتقاله وإعادته إلى زنزانته بسجن المرج، تعرض جميع السجناء للتعرية والصعق بالكهرباء في عوراتهم فضلاً عن أصناف أخرى من التعذيب ». اعتقال المحامين وذكر نوفل أن عائلته أوكلت له محامياً « وجاء إلى السجن ليودع  له مبلغاً من المال أرسله الأهل في صندوق الأمانات فما كان من إدارة السجن إلا أن اعتقلت هذا المحامي وزجت به في السجن » وأكد أن إدارة السجن كررت إنكار وجوده وإخفاءه ونقله إلى زنزانة بعيدة في السجن في كل مرة قدمت فيه جمعيات وحقوق الإنسان لزيارة السجن ». من جانبه أكد عضو كتائب عز الدين القسام محمد عبد الهادي الذي قضى عاما بالسجون المصرية أن السجناء يسمح لهم مرتين فقط بقضاء حوائجهم بالأماكن المخصصة لذلك، وهو ما يضطرهم إلى جمع صلاتي الظهر والعصر وصلاتي المغرب والعشاء. وأكد هو الأخر أن « أمن الدولة يجري التحقيق مع السجناء وهم عراة » مشيراً إلى أن « الصعق الكهربائي يتركز على منطقتي القبل والدبر، ويطال السجناء وهم على ثلاثة مواضع، فمنهم من يصعق وهو واقف، وآخر وهو مقيد على كرسي، وأصعب أنواع الصعق الكهربائي عندما يقيد السجين على ظهر سرير من يديه ورجليه ويتعرض للرش بالماء أثناء صعقه ».  
وذكر أن المحققين « يصعقون السجناء بعد حرمانهم من النوم وتعليقهم من أيديهم وعصب أعينهم » لافتاً  إلى أن المحققين « يواصلون عملية الصعق  بالكهرباء لفترات زمنية متفاوتة تصل أحياناً بالسجين إلى لحظات يقترب فيها من الموت ». وأوضح  في شهادته للجزيرة نت أنه « رغم نزاهة القضاء المصري إلا أنه لا يملك قرار الإفراج عن أي سجين لا تثبت إدانته سواء كان مصريا أو غير مصري، لأن جهاز أمن الدولة يعيد اعتقاله بناء على توصيات وزير الداخلية ». قرار سياسي وأكد عبد الهادي أيضاً أن قرار عدم تنفيذ الأحكام القضائية لا يقتصر على الأمن وإنما بتوجيه سياسي متمثلا بالحكومة المصرية التي يوقع وزير داخليتها على إعادة مذكرة إعادة اعتقال السجناء بعد حصولهم على قرارات قضائية بالإفراج، ويصار إلى إعادة اعتقالهم قبل أن يروا النور من جديد عبر مذكرة  قبض جديدة تتم حياكتها في فرع جهاز أمن الدولة الذي سبق أن اعتقل فيه السجين لأنه يقع على عاتقه تنفيذ الأمر القضائي ». من جهته تحدث عضو تنظيم جيش الإسلام عمر شعت (19عاماً) الذي مكث قرابة عام بالسجون المصرية عن تجربته مع التعذيب بقوله « أول طرق التعذيب التي استخدموها معي هي خلع ملابسي بالكامل وجعلوني واقفا لمدة ثلاثة أيام مع  تواصل الضرب المبرح في جميع أنحاء الجسم بالأيدي والعصي، وسط نعتي بألفاظ نابية ». وأضاف في حديثه للجزيرة نت « بعد ثلاثة أيام تم اصطحابي إلى غرفة التعذيب، وهناك أجبرت على النوم على سرير وقيدت من يدي ورجلي، وبعدها بدؤوا يعذبونني بالكهرباء والماء مع الضرب، ثم بعدها بدؤوا بوضع رأسي في وعاء به ماء تكرر خلالها غيابي عن الوعي ». وتابع « لم يكتف محققو أمن الدولة بذلك بل نقلوني وأنا عار إلى غرفة انفرادية  كانت تعج بالناموس والصراصير ومكثت فيها ستين يوما مكبل الأيدي ومغمى العينين منعت خلالها من الاستحمام، فيما كنت أقضي حاجتي في وعاء داخل الغرفة الانفرادية ».   (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 12 فيفري 2011)


كباب وارهاب وثورة


صحف عبرية 2011-02-11 أحد المشاهد الاقوى في فيلم ‘كباب وارهاب’ للمخرج والممثل المصري المحبوب عادل امام يصف طابورا طويلا من المواطنين، الواحد يلتصق بظهر الاخر وهم يسيرون بانحشار للقاء الموظف المسؤول عن تسجيل التلاميذ. بطل الفيلم، الدور الذي يلعبه عادل امام، يسعى بالاجمال الى نقل ابنه من مدرسة الى اخرى فيعلق في هذا الطابور الباعث على اليأس، الامر الذي يدفعه لان يصبح ارهابيا.
هذه وضعية معروفة لكل من يسعى الى ترتيب شأن ما في وزارة حكومية مصرية. لا يوجد مواطن، رجال أعمال، سائق سيارة عمومية، معلم أو موظف بنك يمكنهم أن يفروا من البيروقراطية المتوحشة لمصر. واذا كان يمكن الاشارة الى سبب واحد من جملة الاسباب الكثيرة التي للمواطنين المصريين لتغيير النظام، يخيل ان البيروقراطية كانت ستحظى باللقب. فهي لا تنغص العيش فقط، بل وتمثل سيادة النظام أيضا.
يمكن بالطبع الحديث أيضا بتعابير اقتصادية نقية عن أن الانتاج للفرد في مصر هو مجرد 5.400 دولار في السنة مقابل 10 الاف دولار في السنة في قطر او 54 الف دولار في الكويت، وعن أن الدخل للفرد هو 3 الاف دولار في السنة. تقرير التنمية الصادر عن الامم المتحدة للعام 2010 يشرح عنصرا ذا أهمية آخر في مشاكل مصر بشكل خاص والشرق الاوسط بشكل عام. يدور الحديث عن سكان شباب، نحو 70 في المئة منهم ابناء اقل من 30 سنة. نسبة الوافدين الى سوق العمل مقابل الخارجين منه هي 6:1 (مقابل 1.2:1 في الولايات المتحدة).
ولكن هذا المعطى، حتى عندما ينضم الى متوسط معدل البطالة في الدول العربية نحو 15 في المئة لا يوضح شدة التهديد، وذلك لانه عند تقسيم معدل البطالة الى مجموعات عمرية، يتبين أنه في عمر الشباب (15- 24 سنة) سيصل معدل البطالة ايضا الى 40 في المئة. ومعطى هام آخر: الشباب ذوو التعليم المنخفض، من خريجي الابتدائية وصفين في الثانوية، يحصلون على عمل أسرع بعدة أضعاف من خريجي الجامعات. والنتيجة هي ان جيلا كاملا من المتعلمين يجد نفسه ينتظر عملا حسب مؤهلاته، وفي هذه الاثناء يتعين عليه أن ينال الرزق من أعمال تقع عليها يده بالصدفة، دون حقوق اجتماعية ودون افق اقتصادي يسمح له بإقامة أسرة.
مصر ملزمة بان تنتج كل سنة نحو 800 الف مكان عمل كي تستوعب خريجي الجامعات ومعاهد التأهيل المهني العالية، ولكن عندما يصل هؤلاء الى اماكن عمل متقدمة، سواء في مصر ام في دول الخليج، فانهم يجدون أن تأهيلهم غير كاف. طلاب يتعلمون معطيات غير محدثة في قاعات تعليم ضخمة ومزدحمة، والقدرة على الوصول الى الحواسيب محدودة والمعاملة معهم مهينة.
معطيات القاعدة الاقتصادية لمصر تدهورت أكثر فأكثر في اعقاب الازمة العالمية، ولا سيما بسبب الضربة التي تلقاها فرع السياحة، الذي يشغل واحدا من كل ثمانية مصريين وبالذات اصحاب التعليم المنخفض: الباعة المتجولين، باعة التحف التذكارية، عمال الفنادق، سواقي الجمال، ممن اقتحم بعضهم الاسبوع الماضي ميدان التحرير على جمالهم. المشكلة ليست الدستور بل التفسير من يمر في أحياء المهندسين، المعدي، الزمالك، غاردن سيتي او هيليوبولس في القاهرة لا يتأثر على نحو خاص من هذه المعطيات القاتمة. منازل فاخرة، سيارات مرسيدس، محلات تعرض أفضل العلامات التجارية الغربية ومطاعم مفتخرة ونوادي جاز ترسم الحدود بين الطبقة الغنية الرقيقة وبين الاغلبية الفقيرة التي 20 في المئة منها يعيشون على اقل من دولارَيْن في اليوم، هذا الفارق الهائل وان كان أدى الاسبوع الماضي الى طرد رجال الاعمال اصحاب المليارات ممن كانوا في الحكومة التي أقالها مبارك، واصبحوا رمزا للفساد في نظر الجمهور. ولكن ثقافة الثراء الذي يثقب العيون الى جانب الفساد تواصل الاعتمال.
مصر ليست الدولة الفقيرة الوحيدة في الشرق الاوسط. فالفقر موجود حتى في السعودية وفي الكويت، ذاتي الاقتصادين اللذين جعلا مواطنين مصريين، اردنيين، يمنيين وسوريين عمالا اجانب في دولتيهما. ولكنّ هذا فقراً آخر وبنية نظامية اخرى. عندما ‘اكتشف’ الملك الاردني عبدالله ان هناك فقراء في الاردن وفهم ان ارتفاع الاسعار من شأنه أن يهز مملكته سارع الى تعويض اصحاب المداخيل المنخفضة من صندوق الدولة ودعم المنتجات حكوميا. مصر يمكنها فقط أن تعلن عن مخططات التعويض، ولكن صندوقها لا يمكنه أن يسمح لنفسه بان يملأ النقص.
من يفحص خريطة الاضطراب في الشرق الاوسط يمكنه بسهولة أن يشخص أين وقعت المظاهرات وأين لا. فهل سمع أحد ما عن مظاهرة من أجل الديمقراطية في السعودية، في قطر او سلطنة عُمان؟ قبل بضع سنوات زرت مستشفى في عُمان. النظافة الناصعة، درج الشايش الملمع، المعدات المتطورة، الاطباء الهنود المتميزون والممرضات البريطانيات اللواتي يخدمن المواطن الذي يتلقى العلاج يمكن أن يظهروا فقط في أحلام المصريين. ما كنت لأقترح على أحد أن يدخل المستشفى الجامعي قصر العين في القاهرة: فمن مجرد رائحة مواد التنظيف وصراخ المرضى يمكن للمرء أن يفقد الوعي.
بينما في دول الخليج يحصل زوجان شابان على منح من الحكومة كي يشتريا او يبنيا بيتا، في مصر فانهما سينظران بعيون تعبة الى المنازل الفاخرة التي بناها مقاولون في الاحياء الجديدة للقاهرة والتي في معظمها فارغة من السكان بسبب أسعار الشقق العالية.  
عندما يكلف المتر المربع في حي الزمالك 1.300 دولار وفي حي المعدي نحو 480 دولار، فان زوجين شابين يكسبان معا 300 500 دولار في الشهر سيتعين عليهما أن يعملا قرابة 40 سنة كي يوفرا المال لشراء شقة في هذين الحيين. الازواج الشابة الذين اشتروا الشقق في الاحياء التي بنيت فيها المنازل للطبقات الوسطى تبين لهم أنهم يحتاجون الى انفاق نحو 150 جنيهاً مصرياً في الشهر على المواصلات، الامر الذي جعل هذه الشقق غير جذابة.
صحيح، في قطر يكلف السكن اكثر بكثير منه في القاهرة، ولكن عندما يكون متوسط الاجر الاساسي هو 3 الاف دولار في الشهر والحكومة تعطي قرضا مريحا للغاية بنحو 220 الف دولار للسكن فعلى ماذا سيخرج القطري للتظاهر؟
من يبحث عن آثار الدومينو في الشرق الاوسط، استمرار النشاط المدني ضد النظام والذي بدأ بنجاح مثير للانطباع في تونس، وتواصل الى مصر واليمن، خبا في الاردن وفي الجزائر وكبح في سورية، لا يمكن ان يكتفي بالسعي المشترك وراء الديمقراطية. الفوارق الهائلة في جودة الحياة، في مستوى التعليم، في فرص العمل وفي مستوى السكن يمكنها أن تشرح لماذا توقفت موجة المظاهرات حيثما توقفت.
طرد حسني مبارك، زين العابدين بن علي في تونس او علي عبدالله صالح في اليمن، منح حرية تعبير لوسائل الاعلام، واقرار دساتير جديدة هذه مطالب شرعية وجديرة. ولكن المشكلة الاساسية ليست في الدستور بل في التفسير العملي الذي يمنح له وبالشكل الذي يترجم فيه المواطنون احساسهم بعدالة التوزيع. هنا يكمن الفرق بين الشرق والغرب، بمعنى شرق الشرق الاوسط المليء بالنفط وبين غربه الغارق في الفقر. هآرتس 11/2/2011 (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 11 فيفري 2011)

Lire aussi ces articles

7 mai 2007

Home – Accueil – الرئيسية TUNISNEWS 8 ème année, N° 2540 du 07.05.2007  archives : www.tunisnews.net Info Tunisie: Le Président Ben

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.