الخميس، 8 أبريل 2010

Partager sur facebook
Partager sur twitter
Partager sur linkedin
Partager sur whatsapp
Partager sur reddit

TUNISNEWS

 9ème année, N°3607 du 08.04.2010

 archives : www.tunisnews.net

الحرية لسجين

 العشريتين الدكتور الصادق شورو

وللصحافي توفيق بن بريك

ولضحايا قانون الإرهاب


الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين:الإفراج عن الطالب وائل نوار ..!

حــرية و إنـصاف:إدارة سجن المرناقية تمنع عائلة رمزي الرمضاني من الزيارة للأسبوع  الثامن على التوالي

السبيل أونلاين:فيديو : أرض مطوقة وعجوز صامدة وبلدية معتدية

كلمة:كتب تراثية وقنوات فضائية في ملف اتهام شبان باجتماعات غير مرخصة

كلمة:اعتداء بالعنف الشديد على نشطاء طلابيين

كلمة:قوات الأمن تمنع إضراب باعة التبغ بالمنستير بالقوّة

منصف المرزوقي :ليتني كنت حطابا

الاتحاد العام لطلبة تونس المؤتمر الوطني الموحد:لا لاستهداف الاتحاد العام لطلبة تونس

الأستاذ منير العـوادي:الحركة الطلابية التونسية في السبعـينات: زاخرة بالقوّة، مفعـمة بالأمل

حزب الإتحاد الديمقراطي الوحدوي:بيــــــان في ذكرى عيد الشهداء

محامون لـ «الصباح»:«مشاكلنا الحقيقية آخر اهتمامات الهيئة»

الصباح:ضوء… في نفق رابطة حقوق الإنسان

احمد توفيق:في الجزيرة … وحشاد والقتلة !!!

طارق الكحلاوي:في الحاجة لفهم طبيعة السلطة السياسية في تونس

القائمة الديمقراطية التقدمية المستقلة بـــــزرمــــــدين :حول الإستحقاقات البلدية المزمع عقدها موعد 9 ماي 2010

طلبة تونس:أخبار الجامعة

المرصد التونسي:وضع كارثي ومخجل باحدى مؤسسات البحث العلمي

عدد من نواب مؤتمر النقابة الجهوية للتعليم الثانوي بجندوبة :عريضة

اشرف النغموشي :واسفاه على العمل النقابي في جهة جندوبة

جمال عرفاوي:مسرحية تسخر من إدمان التونسيين بالانترنت

مغاربية:التلاميذ التونسيون على أعصابهم مع اقتراب امتحان الباكالوريا

الصباح:جاوزت ال 14 دينارا:أسعار اللحوم من نار..  والمهنيون يتهمون التوريد

الشرق الأوسط:بعيدا عن المغامرات التقليدية في التعامل مع الطبيعة وكهوفها :رياضة «الإستغوار».. هواية جديدة تجذب التونسيين

شبكة الديمقراطيين في العالم العربي:نداء من أجل إنقاذ المعتصم ورفاقه

محمد العروسي الهاني :اقتراحات جريئة و شجاعة  بمناسبة إحياء الذكرى العاشرة لوفاة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة

العرب:هذا التراث الآسر: صفو الزمان وكدره (2/2)

د. خالد الحروب :الحل العلماني في العراق ورؤية الإسلاميين

القدس العربي:معتقل جزائري سابق في غوانتانامو يرفض اعادته إلى بلاده

رويترز:مصر تفرج عن نائب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين

منصفي التمسماني سعيد:هل تتجه أوربا نحو الفاشية؟

الجزيرة.نت:واشنطن تخترق شبكة اتصال أمن لبنان

 سيفر بلوتسكر:ماذا قال اوباما لبيبي؟

الجزيرة.نت:تباين أميركي روسي إزاء قرغيزستان


(Pourafficher lescaractèresarabes  suivre ladémarche suivan : Affichage / Codage / ArabeWindows)To read arabictext click on the View then Encoding then Arabic Windows)  


 منظمة حرية و إنصاف التقرير الشهري حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس

فيفري 2010

https://www.tunisnews.net/14Mars10a.htm


الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين 43 نهج الجزيرة تونس/ aispp.free@ gmail.com تونس في 08 أفريل 2010 الإفراج عن الطالب وائل نوار ..!


علمت الجمعية من مصدر في هيئة الدفاع عن الطالب وائل نوار أن قاضي التحقيق بالمكتب الثالث بالمحكمة الإبتدائية بسوسة 1 السيد المنذر بن بلقاسم  قد قرر الإفراج الوقتي عنه استجابة للمطلب المقدم من محامييه الأستاذين الحبيب شلبي ويوسف الأحمر ، و كان وائل نوار، و هو طالب بالسنة النهائية بشعبة الإنقليزية ، قد أوقف يوم 04 أفريل 2010 في إطار القضية عدد 3/5786 بتهمة الإعتداء بالعنف الشديد على موظف أثناء قيامه بوظيفته( عون أمن جامعي) على خلفية اضطرابات شهدتها مؤسسته الجامعية، وكانت الجامعة التونسية قد شهدت في السنوات الأخيرة محاكمات لعدد من الطلبة بتهم كيدية من كليات: الحقوق و الإقتصاد بتونس  والإقتصاد بصفاقس و المهدية… و إذ تعبر الجمعية عن ارتياحها للإفراج عن وائل نوار فإنها تطالب بالحفظ النهائي للتهمة الكيدية الموجهة له ووقف محاكمات الطلبة لأسباب نقابية و سياسية. عن لجنة متابعة المحاكمات نائب رئيس الجمعية الأستاذ عبد الوهاب معطر 


الحرية لسجين العشريتين الدكتور الصادق شورو الحرية لكل المساجين السياسيين حــرية و إنـصاف 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف / الفاكس : 71.340.860 البريد الإلكتروني :liberte.equite@gmail.com تونس في 23 ربيع الثاني 1431 الموافق ل 08 أفريل 2010 إدارة سجن المرناقية تمنع عائلة رمزي الرمضاني من الزيارة للأسبوع  الثامن على التوالي أوقفوا هذا الاعتداء الخطير على حق السجين في الزيارة


منعت إدارة سجن المرناقية صباح اليوم الخميس 08 أفريل 2010 للأسبوع الثامن على التوالي من زيارة ابنها سجين الرأي الشاب رمزي الرمضاني دون تقديم أي تبرير لذلك، فقد سمحت في الأسبوعين الأولين بإدخال القفة دون الزيارة بينما منعت الزيارة والقفة معا في الأسابيع الأخيرة. علما بأن سجين الرأي رمزي الرمضاني يتعرض منذ دخوله السجن والحكم عليه بأحكام قاسية بلغ مجموعها 28 عاما إلى اضطهاد متواصل واعتداءات متكررة من قبل أعوان السجن المذكور. وقد أصبحت والدته تخشى على حياته وهي تحمل السلطة مسؤولية أي مكروه يمكن أن يصيب ابنها وتناشد كل الضمائر الحية في تونس وخارجها للتدخل لإنقاذه من الخطر الذي يهدد حياته، كما تناشد أعلى هرم السلطة للتدخل من أجل كشف مصير ابنها الذي لا تعرف عنه شيئا منذ 8 أسابيع. وحرية وإنصاف 1)    تدين بشدة منع عائلة سجين الرأي الشاب رمزي الرمضاني من الزيارة وتعتبر ذلك اعتداء على حق من حقوق السجين يكفله الدستور والقانون وجميع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. 2)    تطالب الإدارة العامة للسجون بوضع حد لهذه العقوبة المخالفة للقانون وتمكين العائلة من زيارة ابنها وتحسين ظروف الإقامة للمساجين ومعاملتهم معاملة حسنة وفق مقتضيات القانون في انتظار إطلاق سراحهم. عن المكتب التنفيذي للمنظمة الرئيس الأستاذ محمد النوري


فيديو : أرض مطوقة وعجوز صامدة وبلدية معتدية


السبيل أونلاين – تونس – عاجل لمشاهدة مداخلة المواطنة فاطمة تبانة – الرابط على اليوتوب : http://www.youtube.com/watch#!v=tv1Xm_DK2Bg  أو على الفايس بوك : http://www.facebook.com/video/video.php?v=1159947538066&ref=mf تُفاقم بعض البلديات الكثير من الوضعيات الاجتماعية والعقارية مما  يتسبب في الحاق متاعب للمواطنين  ، وقد رصدنا حالة السيدة فاطمة تبانة من متساكني نابل وهي امرأة عجوز تبلغ من العمر 82 عاما ، عانت  من تجاوزات مسؤولين ببلدية نابل المدينة الأمرّين ، وقد بدأت معاناتها منذ حوالي 6 سنوات وبالتحديد منذ سنة 2004 . ولم يراعي المسؤولون تقدم سن المواطنة فاطمة تبانة وتركوها تعاني طوال هذه السنوات . وقد سجّل السبيل أونلاين (فيديو) شهادتها وعاين مدى الإرهاق الذى لحق بهاته العجوز والتي لم تجد أي آذان صاغية وتركت منذ سنة 2004 تلهث وراء حل لمشكلتها ولكن دون جدوى . وقد اتهمت بعض المسؤولين في البلدية باستغلال نفوذهم لمحاصرة ارضها . وقد استنفدت السيدة تبانة كل الاجراءات القانونية مع جميع الجهات الادارية والامنية والحزبية والرسمية والقضائية ، غير أنها وجدت كل الابواب موصدة  أمامها ، و رغم تقدمها في السن فإنها لم تيأس من الحصول على حقها في رفع الحصار المضروب على ارضها الفلاحية .فقد منحت البلدية رخص لبناء مشاريع صناعية  طوقت أرضها وحرمتها من الوصول اليها عبر أي منفذ ، ولم تقم البلدية بتهيئة أي مسلك إليها . فقامت بمراسلة  كل الاطراف ، بداية من البلدية ثم المعتمدية ثم الولاية فالموفق الاداري فالوزارات المعنية كلها ثم رئاسة الجمهورية ولم تنسى حتى هيئات الحزب الحاكم . وقدمت شكاوى ضد البلدية والولاية . وتعرضت السيدة تبانة الى تحقيق عدلي وتهديد مباشر من قبل مسؤولين من بلدية نابل لإجبارها على الصمت ، ولكنهم لم يتمكنوا من كسر ارادتها أو ثنيها على التمسك بحقها . وبعد ان استنفدت كل السبل الادارية توجهت للإعلام لتطالب من رئيس الجمهورية التدخل لإنهاء الحصار المضروب على أرضها . من مراسلنا في تونس – زهير مخلوف    (المصدر : السبيل أونلاين (محجوب في تونس) ، بتاريخ 06 أفريل 2010 )


كتب تراثية وقنوات فضائية في ملف اتهام شبان باجتماعات غير مرخصة


حرر من قبل التحرير في الإربعاء, 07. أفريل 2010 قالت الحمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين إنّ محكمة العاصمة نظرت يوم الاثنين 5 أفريل في قضية أحيل فيها أربعة شبان في حالة سراح بتهمة عقد اجتماع غير مرخص فيه. وذكرت الحمعية أنّ الشبان الأربع نسب إليهم تبنّي الفكر السلفي بتأثير من القنوات الفضائية، على غرار قنوات « إقرأ » و »الناس » و »الرحمة »، وكونهم صاروا يعقدون اجتماعات بالمقاهي وبالطريق العام تطرقوا فيها لمواضيع دينية، كما تم حجز كتب دينية سلفية، على حد وصف المحاضر الأمنيّة، مثل « رياض الصالحين » و »الأربعون النووية » و »تفسير ابن كثير ».  وقد أرجأت المحكمة التصريح بالحكم إلى يوم 19 أفريل الجاري. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 07 أفريل 2010)


اعتداء بالعنف الشديد على نشطاء طلابيين


حرر من قبل التحرير في الإربعاء, 07. أفريل 2010 منعت قوات الأمن بسوسة عددا من الطلبة النقابيين من التوجه إلى المحكمة صبيحة الأربعاء وقامت بالاعتداء عليهم بالعنف الشديد لتفريقهم. وذكرت مصادر طلابية أنّ الطلبة تجمّعوا أمام كلية الحقوق بسوسة استعدادا للتحول إلى المحكمة بعد وصول معلومات عن توقع إحالة الناشط الطلابي وائل نوار المعتقل منذ السبت الماضي على المحكمة. وأضافت نفس المصادر أنّ تدخل عناصر الأمن ألحق إصابات بالطلبة. وفي سياق متصل علمت كلمة أنّ طلبة علم النفس بكلية 9 أفريل والمعهد العالي للعلوم الإنسانية ابن شرف بالعاصمة قد دخلوا يوم الأربعاء 7 أفريل في إضراب مفتوح عن الدروس من أجل تحقيق بعض المطالب المتعلقة بمنظومة أمد. و يطالب المضربون بتمكينهم من اجتياز كل الوحدات الأساسية في دورة التدارك واحتساب العدد الأفضل في فروض المراقبة المستمرة وإعادة توزيع رزنامة الامتحانات.

(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 07 أفريل 2010)


قوات الأمن تمنع إضراب باعة التبغ بالمنستير بالقوّة


حرر من قبل التحرير في الإربعاء, 07. أفريل 2010 تمكّن أعوان الأمن من فك إضراب باعة التبغ والوقيد بالمنستير بالقوة وإجبارهم على وقف احتجاجاتهم ضد ممثل شركة التبغ والوقيد بالإدارة الجهوية للمال بمدينة المنستير. وقد رابط منذ صباح الاثنين الماضي عونا أمن بنقطة البيع حاملين دفاتر الشراءات القديمة لمقارنتها بالشراءات الجديدة قصد معرفة المصرين على الاحتجاج، كما وقع تهديد بعض الباعة بسحب رخصهم إن لم ينضبطوا بالأوامر الإدارية. وكان بعض الباعة قد قرروا شن سلسلة من التحركات الاحتجاجية بسبب المعاملة التي يلقونها من ممثل شركة التبغ والوقيد، والذي يصرّ على حدّ تعبيرهم، على بيعهم كمية من التبغ الفاسد كشرط لبيعهم كميات من التبغ الرفيع من أحد الأنواع المفقودة في الأسواق.  وفي سياق متصل، تم الإعلان مساء الثلاثاء 6 أفريل في بلاغ رسمي عن الترفيع في أسعار السجائر الأجنبية.  وجاء هذا القرار بعد أن أصبح الإقبال على السجائر التونسية خاصّة من نوع 20 مارس الخفيف هزيلا بسبب رداءة نوعية التبغ. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 07 أفريل 2010)


ليتني كنت حطابا


منصف المرزوقي حتى أصدقكم القول أصبحت أعاف قراءة تونس نيوز – مع كامل تقديري لتضحيات الساهر عليها . تمرّ أحيانا أيام قبل أن استجمع شجاعتي للعودة إليها…إنه القرف المطلق من هذا المسلسل الذي لم ينتهي منذ عشرين سنة من مظالم يندى لها الجبين …والقرف الأكثر من المطلق- إن وجد شيء كهذا – من مسلسل الأنين والشكوى والتظلم والاحتجاج، خاصة وإنه لم يعد يحتج على قضايا تهم شعب وإنما على قضايا فردية . فقد ضاعت قضية تونس بما هي قضية الأجيال القادمة ليصبح حائط المبكي معرض دائم لرسائل المتسولين والضحايا والمساكين والمظلومين والمتباكين …انهار السياسي لصالح الحقوقي وانهار الجماعي لصالح الفردي ولم يبق لدينا مشروع تحرر وطني نتابع وننهي به نضال شهدا 9 أفريل وإنما أكوام من الملفات الشخصية تتزاحم بعد أن أطلق النداء : سيدي  حاضر يا شكاية  …سيدي هذه المرة  الإعلام والمنظمات الحقوقية ولم لا جهاز المخابرات هو الخبير في مقايضة حل المشاكل الخاصة مقايضة بالتخلي عن مشروع التحرر العام . من يتأمل الساحة السياسية عشية هذا اليوم الذي خرجت فيه الجماهير للمطالبة بحقوقها ودفعت في دلك   ثمن الدم ، لا يمكن إلا أن يتساءل ….هل كل الذين حاربوا الاستعمار … كل الدين  عمَروا السجون في عهد بورقيبة …هل كل الذين ماتوا على طاولات التعذيب في عهد خلفه …. كل الذين نفوا من بلادهم العقود الطويلة … كل الذين صحوا بالغالي والنفيس من أجل أفكار وقيم …هل كلهم  لم يفعلوا ذلك إلا عبثا؟  هل ضيعوا حياتهم  في أضغاث أحلام تكفلت الحياة القاسية بالسخرية منها ومن أصحابها . كيف لا يأتينا مثل هذا الشعور والوضع في بلادنا على ما عليه اليوم ….أشلاء مجتمع مدني …بقايا طبقة سياسية… أشباه أحزاب …حثالة صحافة ….زعماء شاخوا  بالمعنى الكلاسيكي لا بمعنى الدارجة وما أبعدهم عن مثل هذا الحال …مؤسسات تلاشت …مجتمع يتحلل يوما بعد يوم ….  وفي المقابل… انتصار الفساد المطلق والكذب المفضوح والقمع… ولا رادع ولا  حماة الحمى أو من يحزنون . قد نكون في مفترق الطرق وقد يكتب المؤرخون بعد خمسين سنة ما يلي : في 2010 أكمل الدكتاتور بن علي مشروع القضاء النهائي على المجتمع المدني وعلى كل أصناف المعارضة وروّض المجتمع وروعه بكيفية ضمنت له ولعائلته مواصلة السلب والنهب.  ويمكن القول أن تحالف عصابات الحق العام والبوليس السياسي ومهارة هذا التحالف في تصيد الدعم الخارجي عبر انتصابه كوكيل محلي ينفذ كل المطلوب منه جعل منه ركيزة الملكية البنعلية حيث ورثت زوجة الدكتاتور الحكم بعده وقادت البلاد إلى مرحلة لم يسبق لها مثيل من التفكك والانحلال الشيء الذي أدى إلى انحطاط شامل لتونس في كل المجالات  الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية  وهو ما يفسر عودة الحماية المباشرة لوضع حد لحالة أثارت استنكار كل الشعوب الحرة .  قد يكتبون أيضا : في 2010 خيل للدكتاتور ولنواة نظامه أي تحالف عصابات الحق العام والبوليس السياسي أنه قد تم القضاء على المجتمع المدني وعلى طبقة سياسية باهتة وعلى مجتمع بدا لهم منحلا ومتفككا . إلا أن ما فاتهم أنهم كانوا يرقصون فوق بركان تغلي مراجله بالغضب لما آلت إليه تونس من انحطاط أخلاقي وتخلف ثقافي وتفقير متسارع وانهيار مؤسسات الدولة . وفي أوج توهمه بالنصر كانت كل مقومات الاستفاقة تتبلور ببطء وثبات داخل أجهزة الدولة نفسها الذي ظن الدكتاتور أنها أطوع من بنانه  وداخل طبقة سياسية ملت من افتعال الوجود داخل السنتيمتر مربع من الحرية وسط هكتار غيابها . إلا أن المفاجأة الكبرى جاءت من حيث لم يكن أحد يتوقع …من الشباب ، من الأرياف ، من محيط المدن ، من الجامعة ، من الثكنات ، ، من المصانع ، من الحقول والشعار لا نريده لا هو ولا زوجته ولا صهره  وكم فوجئ الجميع بسهولة انهيار نظام وهو يتهاوى كالورق المقوى لأنه لا أحد كان واعيا باستثناء قلة بمدى هشاشته وأنه كان ثمرة طازجة للجسور القادر على قطفها.  وبعد الثورة السلمية التي أطاحت بالدكتاتور شمر التونسيون عن سواعدهم لتدارك العقدين المشؤومين اللذين ضاعا بحكم الحادث التاريخي الذي أوصل عصابات إجرام  لهرم الدولة، وقد دهش العالم لسرعة الشفاء واستعادة تونس لمكانتها الطبيعية في العالم العربي وقدرتها الفائقة على بناء دولة ديمقراطية حقيقية ومجتمع متوازن ومتقدم ويلعب دورا هاما على صعيد المنطقة في التقدم والسلم . أي نص تريدون أن يكتب المؤرخون ؟ الثاني طبعا إذا ، كفوا عن التسول والشكوى ,ادخلوا المقاومة المدنية بعزم ونظموها في كل المستويات وقودوها أينما كنتم  إلى أن يتحقق هدف شهداء تسعة افريل، البرلمان التونسي . ولكم في الشعوب التي طردت مستبدها في قرقيزيا أخيرا القدوة  والمثال . مراكش في 9 أفريل 2010


اتحاد العام لطلبة تونس المؤتمر الوطني الموحد تونس في: 06/04/2010 لا لاستهداف الاتحاد العام لطلبة تونس


إلى جانب الأحكام بالسجن ضدّ مناضلي ومسؤولي الاتحاد العام لطلبة تونس بتهم ملفقة في كل من الحقوق والاقتصاد تونس والاقتصاد صفاقس والعلوم بنزرت…وإضافة إلى مناضلي ومسؤولي الاتحاد العام لطلبة تونس بكلية الآداب منوبة الذين يقبعون في السجن لأكثر من 5 أشهر –تم تحديد موعد جلسة الاستئناف ليوم 10 أفريل 2010- فقد تمّ حرمان عشرات من مناضلي الاتحاد من مواصلة الدراسة عبر مجالس تأديب صورية وصدور حكم نافذ ضد الأمين العام بتهمة كيدية…تمّ إيقاف المناضل وائل نوار وهو طالب بكلية الآداب سوسة يوم السبت 3 أفريل 2010 أثناء توجهه إلى مقر سكناه على خلفية اتهامه بالاعتداء بالعنف الشديد على « عون جامعي » أثناء تأدية مهامه. وأمام مواصلة هذا التصعيد الغير مبرر من قبل السلطة ضد الاتحاد العام لطلبة تونس مناضلين وهياكل وسطى وقيادة يتوجه المكتب التنفيذي للاتحاد العام لطلبة تونس إلى الرأي العام الطلابي والوطني بالآتي : 1- نجدد مطالبتنا بإطلاق سراح كل المناضلين و حفظ ملفاتهم. 2- الكف عن استهداف ممثلي الاتحاد العام لطلبة تونس والسماح لهم بممارسة حقوقهم النقابية. 3- وضع حدّ لهذه السياسة التصعيدية الغير مبررة وتنقية مناخ الجامعة وتغليب لغة الحوار مع الشباب الطالبي والسماح له بإدارة شؤونه داخل منظمته النقابية بكل استقلالية ومسؤولية. 4- إن المعالجة الامنية مع الشباب الطالبي لا يمكن أن تؤدي إلا إلى مزيد تعقيد الأوضاع وسوف تنعكس نتائجها بالسلب على الجامعة والبلاد. 5- استعدادنا اللامشروط للدفاع عن منظمتنا النقابية القانونية وعن مناضليها ومسؤوليها عبر كل الأشكال النضالية المشروعة. ختاما نهيب بكل الطلبة الوقوف إلى جانب منظمتهم الطلابية والدفاع عن حقها في النشاط، كما نجدد نداءنا إلى كل مكونات المجتمع المدني الوقوف الجدّي والحازم ضد استهداف وجود الاتحاد العام لطلبة تونس والانتصار لمناضليه ومسؤوليه النقابيين. عـن المكتـب التنفيـــذي الأميــن العـــام عـز الديـن زعتــور


الحركة الطلابية التونسية في السبعـينات: زاخرة بالقوّة، مفعـمة بالأمل الإربعاء ــ 7 أفريل 2010


بقلم : الأستاذ منير العـوادي يندرج هذا العـمل في إطار تصور يرى أنّ النظرة المتفحصة للماضي، بما فيه من أخطاء وهزائم، وبما فيه أيضا من حقائق وانتصارات، تمكّن من تعـميق نظر الباحث في القضايا الأساسية الراهنة. وإننا إذ ندعـو إلى تسليم الراية للأجيال الجديدة، فإننا نحرض هـذه الأجيال عـلى أن لا تدخر جهدا حتى تكون عـلى بيّنة ودراية بما حدث في تاريخ الحركة الطلابية وأن لا تثنيها عـمليات الطمس والتشويه عـن السعي للوعي بما وقع فعلا دون تضخيم أو استنقاص، ثم لها بعـد ذلك أن تأخذ من هذا الرصيد ما تراه إفادة، إن كانت له إفادة أصلا، أو أن تلقي به جانبا وأن تلقي به جانبا وأن تخوض تجربتها الخاصة إن ارتأت ذلك. في هذا السياق تأتي دراستنا لحركة فيفري ولما ترتب عـنها في حينها وفي تاريخ الحركة الطلابية التونسية. أولا: حركة فيفري 72: الوقائع والعـبر لئن تمكن النظام منذ سنة 1956 من إفراغ الإتحاد العام لطلبة تونس من مضمونه الأصلي كأداة للنضال من أجل التحرر الوطني والتقدم الاجتماعي، بعـد أن جعـل منه ــ ومن هياكله القيادية بالخصوص ــ إطارا للارتزاق والوصولية،فإنّه سيجد نفسه، بداية من أوائل سبعـينات القرن الماضي، في حالة عجز عـن توجيه الحركة الطلابية والتأثير فيها، كما سيصبح طلبة الحزب الحاكم مطاردين ومنبوذين في المؤسسات الجامعـية، وغـير قادرين عـلى إعـلان هويتهم السياسة عـلنا. لقد مثلت الانتفاضة الطلابية في فيفري ذروة التعـبير عـن رفض الحركة الطلابية واستنكارها الشديد لاختياراته وممارساته، فكانت بحق لحظة فارقة في تاريخ الحركة الطلابية، لحظة اقترن فيها إنبجاس الفكر بتحرر الإرادة. إنّها فعـل إبداع في مستوى الرؤية والممارسة وتعـبير عـن عـبقرية الجماهير الباسلة حينما تختار طريق الهمة والفتوة والمساهمة بقوتها ووحدتها في تدبير شؤونها ورفض كـل أشكال المهانة والمذلة. هناك حدثان مباشران مهدا لحركة فيفري72: ــ الأوّل هو طرد الطالب فريد بن شهيدة المرسم بالسنة الأولى بكلية العـلوم بتونس لمدة سنة، بعـد مثوله أمام مجلس التأديب بسبب » موقفه الماس من كرامة أستاذة تونسية«. وقد شنّ طلبة كلية العـلوم يوم 21 جانفي 72 إضرابا عاما عـن الدروس للمطالبة بإرجاعه فورا. ــ والثاني هـو البدء في محاكمة المناضل أحمد بن عـثمان الرداوي وزوجته سيمون للوش. وكان أحمد بن عـثمان قد وقعـت محاكمته سنة 1968 في إطار قضية » تجمع الدراسات والعـمل الاشتراكي التونسي« من قبل »محكمة أمن الدولة« ثم أطلق سراحه عام .1970 وقد دفع هذان الحدثان أغـلبية الطلبة إلى إعلان إضراب عام في كافة المؤسسات الجامعـية يومي الإثنين 31 جانفي والثلاثاء 1 فيفري 1972. ويوم محاكمة أحمد بن عـثمان تظاهـر الطلاب أمام قصر العـدالة بشارع باب بنات وساحة باب سويقة حتى وصلوا إلى قلب العاصمة بشارع بورقيبة. رغـم أهمية هذين الحدثين، إلا أنّ المحرك الأساسي لحركة فيفري هو ما جدّ في المؤتمر الثامن عـشر للاتحاد العام لطلبة تونس الذي انعـقد في الفترة المتراوحة ما بين 12 و20 أوت 1971 بمدينة قربة بولاية نابل. كان المؤتمر مبرمجا لأن يدوم أربعة أيّام، ولكن نتيجة للصراع القوي حول البرامج وخاصة في لجنة السياسة العامة حول استقلالية الاتحاد وآليات تكريس ذلك، بادرت إدارة الحزب وميليشياته في اليوم التاسع من المؤتمر إلى التدخل السافر وإلغاء اللائحة السياسية العامة ووضع حد لأشغال المؤتمر وتنصيب قيادة صورية قابلة للانصياع لإرادة الحزب الحاكم. وقد أدّى ذلك إلى انسحاب أغـلبية النواب وتعـبيرهم في لائحة تضمّ 105 إمضاء عـلى رفـضهم للانقلاب وتفويض لجنة إعلامية تتكون من: رشيد مشارك وخالد قزمير وعـيسى البكوش وعـياض النيفر ومصطفى بن ترجم، لتوضيح ما حدث في هذا المؤتمر لكلّ الأطراف. منذ هـذه الواقعة تفجرت معـركة مفتوحة بين الحزب الحاكم وأجهزته من جهة والحركة الطلابية وقواها المناضلة من جهة أخرى. هذا هـو السبب الأقوى إلي جعـل حركة فيفري تتخذ نسقا تصاعـديا، وتتحوّل من حركة احتجاج إلى انتفاضة طلابية وشبابية شملت كافة أنحاء القطر. فلقد تجمع يوم الإربعاء 2 فيفري 1972 بكلية الحقوق حوالي 4000 طالب (من أصل 11 ألف طالب مرسّمين بالجامعة التونسية) للتنديد بقمع السلطة الحاكمة وللتأكيد عـلى عـزمهم عـلى عـقد المؤتمر 18 الخارق للعادة. وبالفعـل انطلقت أشغال المؤتمر يوم الخميس 3 فيفري1972 بمشاركة آلاف الطلاب، حيث تكونت 5 لجان تحضيرية: اللجنة السياسية العامة، لجنة الشؤون الداخلية، لجنة الشؤون النقابية، لجنة الشؤون الثقافية ولجنة الصحافة والإعلام، وقد شارك في بعـض اللجان (اللجنة السياسية العامة) أكثر من ألف طالب. وقد أفضت أشغال هـذه اللجان إلى إقرار شعارات مركزية أو مبادئ أساسية موجهة، أهمها: ــ النضال من أجل اتحاد عام لطلبة تونس ديمقراطي وجماهيري ومستقـل. ــ النضال من أجل ثقافة وطنية وتعـليم ديمقراطي وجامعة شعـبية. ــ اعـتبار الحركة الطلابية جزء لا يتجزأ من الجماهير الشعـبية. ــ مساندة حركة الكفاح الوطني العـربية والعالمية. استمرّت أشغال المؤتمر يوم الجمعة 4 فيفري 1972. وفي يوم السبت 5 فيفري 1972، وقبل تلاوة البيان الرسمي والختامي للمؤتمر، تدخلت ميليشيا الحزب الحاكم، التي كانت ترفع شعار »يحيا المجاهد الأكبر«، فيرد عـليها الطلبة بشعار » لا مجاهد أكبر إلا الشعـب«. وبعـد فشل الميليشيا تدخلت فرق النظام العام (BOP) بكل ضراوة ووحشية، وهـو ما أدّى إلى مواجهات دامية وإيقاف أكثر من 900 طالب. من أهم النتائج التي تمخضت عـنها حركة فيفري إعادة طرح قضية الشرعـية. وتعـتبر هـذه المسألة لب العـمل السياسي والنقابي إذ من خلالها تتحدد مكانة الهياكل والقرارات والنتائج. بالنظر لذلك شكلت حركة فيفري 72 منعـطفا في تاريخ الحركة الطلابية ،إذ رفضت الجماهير الطلابية الموقف الإنقلابي للسلطة، المتمثل في تنصيب هيئة إدارية موالية، وتشبثت بحقها الشرعـي في إيجاد هياكل ممثلة. هناك صدام وتعارض إذن في تصور الشرعـية: ما تعـتبره السلطة شرعـيا هـو في نظر الجماهير الطلابية غـير شرعـي، وما تعـتبره السلطة غـير شرعـي هو في نظر الجماهير الطلابية شرعي. هذا التعـارض المبدئي سيقع ترجمته في الواقع الحي، وسيسعى كل طرف إلى تكريس رؤاه وتوجهاته عـبر كـل ما يمتلك من قوة ووسائل وأدوات. شرعـيتان متعارضتان: واحدة ترتكز عـلى استعـمال حق القوة، والأخرى تعـتمد عـلى قوة الحق، وكان لواحدة أن تنكسر ولأخرى أن تنتصر، مهما تنوعـت أساليب التشويه والتزوير. لأوّل مرّة في تاريخ القطر منذ سنة 1956 عـلى الأقل يحدث هذا الأمر: حركة اجتماعـية، بجماهيرها وقياداتها، تعـلن رفضها لكل أشكال الحجر والوصاية من جهة، وسلطة “أبوية” غاشمة لا تتورع عـن استعـمال كل أساليب الإكراه والبطش والترويع من جهة أخرى. لقد حولت حركة فيفري72 قضية الحرية من مطلب إلى حاجة ضرورية وحيوية وإلى ممارسة اجتماعـية، إذ أصبحت كلية الحقوق بتونس في بحر بضعة أيام فضاء حرا ليس فقط لنقد الاختيارات الأساسية للسلطة، بل وضعـت وطنية هـذه السلطة في الميزان. لقد كانت حركة إنتليجنسيا ــ بأتمّ معـنى الكلمة ــ حضر فيها الفكر الثوري بقوة بما هو فكر يقوم عـلى نقد البديهيات وخلخلة القيم السائدة وتفكيك الأراجيف والثوابت المزعـومة ( السلم الاجتماعـية ــ الوحدة القومية ــ الفتنة اليوسفية …). ثانيا: موقف أركان النظام قرر مجلس الوزراء يوم الثلاثاء 8 فيفري إغـلاق كلية الآداب والعـلوم الإنسانية التي كانت تضمّ 3200 طالبا، وإغلاق كلية الحقوق والعـلوم الاقتصادية التي تضمّ 1867 طالبا، عـلما وأنّ العـدد الجملي للطلبة التونسيين يساوي آنذاك: 11489 طالبا. وقد تقرر هذا الإغـلاق في البداية إلى غـاية 30 سبتمبر 1972. كما ترافق هذا القرار، فضلا عـن خسارة سنة تعـليمية، بجملة من التهديدات أو الإجراءات المرافقة: خسارة المنحة ــ غـلق المبيتات ــ غـلق المطاعـم ــ سحب تأجيـل الخدمة العـسكرية. وقد تدخل في نفس اليوم وزير التربية» القومية« آنذاك محمد مزالي في »مجلس النواب«، وكان مما قاله حول التحركات الطلابية :» إنّ هؤلاء (ويقصد من قاد التحركات) لا همّ لهم إلا القضاء عـلى جميع ما لهذه البلاد من مكاسب ومن قيم دينية وروحية«، كما أضاف قائلا: » إنّ هـذه الأحداث تبيّن بوضوح أنّ أغـلبية الطلبة ليسوا مكونين تكوينا تونسيا، لذلك كما قالت الحكومة من قبل، يجب مراجعة محتوى التعـليم وبرامجه«. ( جريدة الصباح التونسية ــ الإربعاء 9 فيفري 1972 ــ ص 3). وفي إطار نفس هـذه الحملة المسعـورة، انعـقد تجمع »حاشد«، شاركت فيه ــ إضافة إلى الحزب الحاكم ــ كل المنظمات »القومية «، أي المنظمات التي تدور في فلك السلطة، يوم الجمعة 11 فيفري 1972 بقصر الرياضة بالمنزه، حيث تناول الكلمة الوزير الأوّل آنذاك الهادي نويرة، الذي ذكّر الحضور بالشعارات التي رفعها الطلبة، وهي كما يقول هو: لا ديمقراطية إلا للطبقة الكادحة ــ الوحدة القومية خزعـبلة بورجوازية ــ الجامعة ليست معـملا لتخريج إطارات الدولة ــ بعـتم تونس بالدقيق. ثم أضاف قائلا: » وتوجد شعارات أخرى يخجل الإنسان عـند قراءتها، والمؤسف أنّها تتردد في مواطن مكتظة بالفتيات، …. مثل “حرية الصلات الجنسية”، أي حرية الغـريزة والإباحية والشهوة الحيوانية«. ( جريدة الصباح التونسية ــ السبت 12 فيفري 1972 ــ ص 4). وفي نفس هذا الاجتماع تدخل الحبيب عاشور الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغـل الذي قال هو الآخر: » وكما أنّ الصيني في وطنه ماويست والروسي في بلده لينينيست والكوبي كاستريست فنحن في تونس بورقيبيست«. ويواصل عاشور: » إننا نقول للرئيس بورقيبة وللشعـب التونسي من جديد، بأنّ البلدان الأجنبية الشيوعـية أو التي تنسب إلى الشيوعـية لها حرس أحمر يسمّى في الصين الحرس الأحمر الماوي وفي روسيا الحرس الأحمر اللينيني وفي كوبا الحرس الأحمر الكوبي، ونحن في تونس الحرس الرسمي لبورقيبة وللنظام التونسي، ونقول له إنّ العـمال اليوم معـك أكثر من أيّ وقت مضى حتى تضع حدّا لجرائم أعـداء الشعـب، وتخدم وطننا حتى يكون وطنا عـصريا ينعـم بالحرية والاستقرار«. ( جريدة الشعـب التونسية ــ العـدد 190 ــ 16 فيفري 1972ــ ص 7). وكان الحبيب عاشور قد صرّح يم الأحد 6 فيفري 1972 لدى إشرافه عـلى اجتماع الإطارات النقابية بولاية نابـل: »إنّنا لا نقبل تنظيم إضراب من أجـل امرأة صهيونية وإثارة الاضطرابات من أجلها، وإذا لم يدرك الطلبة هـذه المعاني، ولم يردّوا الجميل بالمثل، فإنّ الحكومة مضطرّة لاتخاذ تدابير تحفظ بها ناموسها«. ( جريدة الشعـب التونسية ــ العـدد 190 ــ 16 فيفري 1972ــ ص 10). وبهذا الاندفاع الحماسي الفائق في الـدفاع عـن النظام يكون الحبيب عاشور قد استحقّ عـن جدارة ــ ولو في تلك الفترة ــ الشعار الذي رفعه الطلبة ضدّه، وهـو شعار: » يا عاشور يا دجال يا خائن العـمال«. كشف ردّ أركان النظام عـن كـلّ ما هو مضمر: عـدوانية سافرة تقوم عـلى التسلط ونفي حقّ الطلبة في التمثيل النقابي، وهي في سبيل خلق حالة من الاستثارة والاستنفار تعـتمد كلّ أساليب الافتراء والمغالطة واختلاق الأكاذيب والافتراءات. هناك سبب دفين آخر غـير معـلن يفسر موقف السلطة إزاء الحركة الطلابية، إذ هي تعـرف أنّ الطبقات المحظوظة ــ وخاصة البورجوازية وبدرجة أقل كبار ملاكي الأراضي ــ تعـلّم أبناءها في المدارس الإبتدائية والمعاهد الثانوية التابعة للبعـثة الثقافية الفرنسية، ثم ترسلهم إلى الجامعات الأوروبي وخاصة الفرنسية. أما الجامعة التونسية فهي مأوى لأبناء الطبقات الشعـبية وللمدرسين الذين لم يستطيعـوا الظفر بعـمل في الجامعات الأجنبية. ومهمة هذه الجامعة هي رفع الأمية وتكوين ــ في حدود متطلبات سوق الشغـل ــ إطارات متوسطة طيّعة وخاضعة، بعـد أن يكون التلقين والتكرار والاجترار قد فعـل فعـله. إنّها نقيض الجامعات العـريقة في العالم التي تضع نصب اهتمامها تنشئة الشباب عـلى الإبداع والابتكار. إنّ الجامعة التونسية كما تشكلت في بداية الستينات هي مجمع لمدارس عـليا وكليات مبعـثرة تخضع لتسيير بيروقراطي سلطوي، وليست مؤسسة حرّة ومستقلة تنهض عـلى أساس تشريك الأطراف الفاعلة في رسم تصور لمهامها ووظائفها في مجالي التدريس والبحث وتوفير الإمكانيات الضرورة لذلك. في فترة الستينات تمكنت الجامعة ــ بما هي عـليه ـ من تخريج الأطر بـعـد الفراغ الناجم عـن رحيل الفرنسيين وأفراد الجالية اليهودية، وخاصة في مجالات التعـليم والوظائف الإدارية و الخدمات ( البنوك ــ المحاماة ــ وفي فترة لاحقة الطب…). أمّا في السبعـينات فقد تقلص هذا الاحتجاج وبدأت ظاهـرة جديدة في البروز، وهي بطالة خريجي التعـليم العالي. منذ تلك الفترة بدأ النظام يسلك إزاء الحركة الطلابية سياسة مزدوجة تقوم عـلى تناوب القمع الإحتوائي والقمع المفضوح: الترغـيب والترهيب، في محاولة لتلجيمها وجرّها إلى ركابه. أعـلنت الهيئة الإدارية المنصبة عـن استقالتها في ديسمبر 72. ووافق وزيـر التربية آنذاك محمد مزالي عـلى برنامج 73 بمنشور مؤرخ في 15 فيفري 1973. وبعـد شهر من إصدار هذا المشروع سحب النظام اعـترافه باللجنة الجامعـية المؤقتة، ونظم في أفريل 73 محاكمات سياسية تحت غـطاء مجلس التأديب، وأخضع العـديد من الطلبة للتجنيد الإجباري. ثم رجع النظام من جديد إلى سياسة الترغـيب، إذ أقام حوارات مع “اللجم” في أوت ــ سبتمبر 73، تمخضت عـنها إيقافات جديدة وقمع شرس للطلائع المناضلة. ثم حاول النظام تنظيم أيام ثقافية لتطبيق برنامج مزالي ( خلق هيئات في كلّ المؤسسات في الجامعة التونسية ذات طابع إداري بحت كبديل عـن الهياكـل النقابية المؤقتة). وأمام رفض الطلبة لهذا المشروع رجع النظام إلى أسلوب الترهيب، إذ نظم محاكمتين للطلبة استهدفت 41 طالبا (أفريل 74). وفي ماي 74 سنّ النظام قانون الفيجيل ( تنصيب فرق جديدة من البوليس المدني في المؤسسات الجامعـية). وفي 74 ــ 75 رجعـت الدوائر الحكومية والحزبية إلى محاولة المناورة من جديد من خلال بعـث ما سمي بـ »مشروع الرابطات«، والذي يعـني بعـث رابطات عـلى نطاق الكليات تكون مستقلة الواحدة عـن الأخرى ولكـلّ منها مؤتمرها الخاص مع إمكانية الإنضمام للهيئة الإدارية المنصبة. وفي نفس السياق بعـث النظام بالإعـتماد عـلى الهيئة المديرة المزعـومة ما أسماه الهياكـل النقابية خارج الكلية. وأمام رفض الطلبة لجأ النظام إلى بديـل آخر تمثل في المؤتمر الصوري بالمنستير (ما سمي بالمؤتمر19) في صائفة 1975، قوبل بالرفض الجماهيري. وكانت ردة فعـل النظام القيام بهجوم شرس تمثل في الطرد التعـسفي والجماعي في كل الأجزاء الجامعـية (1976). ثم عاد إلى التآمر مرّة أخرى من خلال ما أسماه مؤتمرا استثنائيا أو المؤتمر 20، الذي انعـقد ببنزرت في ربيع 77 وقاطعـته الجماهير الطلابية، فكانت حملات التجنيد والطرد. ثم بدأت تحاك خيوط مؤامرة جديدة بداية من 1978 والتي اتفق عـلى تسميتها في الحركة الطلابية »مؤامرة بن ضياء«، التي دعـت إلى حـلّ مشاكـل الطلبة النقابية عـبر مجالس الكليات. ولما اكتشف النظام فشل مثل هذه القنوات في تمرير سياسته رجع إلى الاستعـمال المكثف للعـنف، من خلال الزج بالعـديد من الطلبة في المعـسكرات. ثم جاءت مبادرة محمد مزالي بعـد توليه الوزارة الأولى في فيفري 80، وهي ليست سوى مناورة دبّرها في محاولة لإخماد الوضع المتفجر والذي تمثل في تلك السنوات في مدّ نضالات الجماهير العـمالية والطلابية. فلقد تمكنت الجماهير المسحوقة من خلال الانتفاضة الشعـبية العارمة في 26 جانفي 1978 من تجاوز القيادة النقابية التي كبّلت الطاقات النضالية للعـمال لسنوات طويلة، والتي كانت تسعى إلى استغلال مشاعـر السخط والغـضب لدى الجماهير الكادحة ومحاولة توظيفها في صراع الأجنحة في السلطة من أجل الحصول هي وحلفائها عـلى مناصب سياسية أعـلى. لكن رغـم القمع الدموي ورغـم وابل الرصاص الذي حصد أرواح الكثير من الفقراء والجياع والمحرومين، ورغـم تنصيب النظام لقيادة بوليسية عـلى رأس الإتحاد، تمكنت بعـض القوى الوطنية والوطنية الديمقراطية في السنوات 78 و79 و80 من الانصهار ــ ولو نسبيا ــ في الحركة العـمالية. وقد بدأ هذا الانصهار يؤتي أكله في مستوى بعـض الهياكـل القاعـدية للاتحاد العام التونسي للشغـل، حيث تواصلت حركة الاحتجاج والرفض لسياسات النظام. وقد أثار هذا الأمر ذعـر السلطة الحاكمة والقيادة المنصّبة وحتى القيادة »العاشورية« (التي كانت تراقب تطور الأوضاع عـن كثب وبقلق بالغ)، فسارعـوا جميعا إلى إجراء استباقي يتمثل في عـقد » مؤتمر مصالحة«، قبـل أن تتنامى »الجرثومة الثورية« داخل الحركة العـمالية، وحتى لا يتكرر ما وقع تجريبه في الحركة الطلابية. لم يقتصر العـنف المنهجي المنظم المسلط من قبل السلطة عـلى الحركة الطلابية فحسب، بل شمل أيضا العـديد من القوى والأطراف السياسية التي كان لها وجود متفاوت التأثير في الوسط الطلابي. ويبين الجدول التالي أهمّ المحاكمات التي وقعـت في عـقد السبعـينات: التاريخ المحكمة القضية عـدد المتهمين الأحكام مارس 1973 المحكمة الجناحية بتونس العامل التونسي 14 من سنة إلى 3 سنوات سجن. 18 أفريـل 1973 المحكمة الجناحية بتونس الحركة الديمقراطية الجماهيرية 14 4 أحكام بالسجن من 3 إلى 8 أشهر أوت 1974 أمن الدولة العامل التونسي + التجمع الماركسي اللينيني التونسي 202 من 1 إلى 12 سنة سجنا. 18 ديسمبر 1974 المحكمة الجناحية بتونس الجبهة التقدمية لتحرير تونس 33 من سنتين و6 أشهر إلى 6 سنوات سجنا. ماي 1975 محكمة الإستئناف تونس الجبهة التقدمية لتحرير تونس 19 من سنتين إلى 7 سنوات سجنا. 7 جويلية 1975 أمن الدولة العامل التونسي 42 من سنة واحدة إلى 3 سنوات سجنا. أكتوبر 1975 أمن الدولة العامل التونسي 101 من سنة واحدة إلى 9 سنوات سجنا. ماي ــ جوان 1979 المحكمة الجناحية بتونس حزب الشعـب الثوري التونسي 38 من سنة واحدة إلى 7 سنوات سجنا. 22 أوت 1979 المحكمة الجناحية بتونس الشعـب السرية 47 من سنة إلى 4 سنوات سجنا. ثالثا: تأجيج روح المقاومة أمام وضع كهذا، وما تؤكده الوقائع والأدلة من سعي حثيث من قبل السلطة الحاكمة لبسط نفوذ كلي عـلى الحركة الطلابية، كان لا بد من ضبط مشروع ثوري يحدد دون لبس أو مواربة الأهـداف والمهام، كما يحدد بكل دقة ووضوح الوسائل والطرق التي تمكن من الوصول إلى تلك الأهداف. بدأ بروز الخط الوطني الديمقراطي في الموسم الدراسي 74/ 1975. ولئن شكّلت كلية الحقوق والعـلوم الاقتصادية نقطة انطلاق الطلبة الوطد، فإنّ باقي الكليات والمعاهد العـليا عـرفت تأثيرا تزايدت أهميته لهذا الطرف، وخاصة في كلية الآداب والعـلوم الإنسانية ودار المعـلمين العـليا بباردو و»الجهة الجنوبية« ( معهد الصحافة ودار المعـلمين العليا للتعـليم التقني وبدرجة أقل كلية الشريعة وأصول الدين)، دون نسيان التأثير الفاعـل في بعـض المؤسسات الأخرى: مثل كلية العـلـوم بتونس ومدرسة البريد بأريانة ومعـهد الطب البيطري بسيدي ثابت والمعـهد الأعـلى للتربية البدنية بقصر السعـيد. بحيث يمكن القول أنّه منذ الموسم الدراسي 77/ 1978 وإلى غاية موسم 80/ 1981 تحول الخط الوطني الديمقراطي إلى القطب الأساسي في الحركة الطلابية، وبلغ من القوة ما لم يبلغه أيّ فصيل طلابي يساري آخر في تاريخ الحركة الطلابية. وقد اقترن هذا النهوض بحدث هام ــ حصل في جوان 1977ــ تمثـل في الانفصال عـن مجموعة »الحركة«، أي »حركة الطلبة الوطنيين الديمقراطيين«، المرتبطة بتنظيم »الشعـلة«، حيث أصبحت هذه المجموعة أقلية، ذات وجود محدود، وأطلقت عـلى نفسه إسم »طلبة وطنيون ديمقراطيون« ( مجموعة النكرة)، في حين حافظت الأغـلبية عـلى التسمية الأصلية »الطلبة الوطنيون الديمقراطيون« ( سنشير إليهم اختصارا بلفظ الوطد). في إطار بلورة الأطروحات الأساسية للخط الوطني الديمقراطي طرحت مسألتان فيما يتعـلق بالحركة الطلابية : المؤتمر وصيغ النضال. 1 ــ حول مسألة المؤتمر18 الخارق للعادة: طبع مطلب عـقد المؤتمر 18 مجمل نضالات الجماهير الطلابية وأصبح التعـبير المكثف لمطامحها، ذلك أنّ الأداة النقابية، المتمثلة في الإتحاد العام لطلبة تونس، هي وحدها التي تمكن من تحقيق وحدة الجماهير الطلابية وتحديد مطالبها وتبويبها وخوض النضالات من أجل هـذه المطالب. لم تتمكن القوى الثورية الوطنية الديمقراطية من رسم آفاق التجاوز إلاّ من خلال تقييم نقدي لواقع الحركة الطلابية وتاريخها. وقد تنبهت إلى أنّ قراءة تاريخ الحركة لا يعـني الوقوف عـلى الإخفاقات فقط، بل خاصة عـلى النجاحات والأفعـال التي زلزلت أركان النظام القائم وعـصفت بشرعـيته وبما يتباهى به من قوة وبطش. ومن أهمّ هـذه اللحظات المشرقة والوضاءة في تاريخ الحركة الطلابية التونسية حركة فيفري 72 المجيدة. إنّ حجر الزاوية في أيّ حـل لمسألة التنظم النقابي هو رفض تدخـل السلطة بأيّ شكل من الأشكال في هذا الأمر، واعـتبار هذا الموقف من القضايا المبدئية وغـير القابلة للتصرف. إنّ الحق النقابي جزء من الحقوق الأساسية للجماهير الطلابية ولا يملك أي أحد أن يساوم عـليها أو يقرر فيها نيابة عـن هذه الجماهير. لذلك فإنّ تحقيق مهمة إنجاز المؤتمر 18 الخارق للعادة يجب أن تكون خارج إرادة النظام وخارج شرعـيته القانونية. لقد مثل التمسك بتراث حركة فيفري المجيدة وروحها الخط الفاصل بين تصورين: الأوّل: يقوم عـلى السعي لاسترضاء السلطة واستعـطافها لتقديم بعـض “التنازلات” لحفظ ماء الوجه. الثاني: يقرّ ضرورة المضي قدما نحو عـقد المؤتمر الإستثنائي دون ترخيص مسبق وخارج كل قانونية وباستقلالية تامة عـن السلطة الحاكمة. لقد بيّنت حركة فيفري بما لا لبس فيه أنّ النظام الحاكم هو العـدو الطبقي، وأنّه يتعـين عـلى الحركة الطلابية أن تعـتمد عـلى قواها الذاتية لتحقيق مهامها. ذلك أنّ غاية الجماهير الطلابية ليس أن تكون لها نقابة معـترفا بها قانونيان، لأنّه من السهل أن يعـترف النظام بنقابة تغازله وتنهي حالة العـداء بينه وبين الحركة، بـل إنّ غايتها أن تكون لها نقابة مناضلة تسهم بقدر طاقتها في التحرر الوطني والديمقراطي. لذلك فإنّ الجري واللّهث وراء عـقد المؤتمر مهما كان الثمن لن يكون إلاّ تخليا عـن محتواه ولن يكون إلا مسألة شكلية يستغـلها بعـض السماسرة خدمة للسلطة ولتحقيق مآربهم. 2 ــ حول مسألة الصيغ النضالية والتنظيمية التي يجب توخيها : تمثلت قوّة الخط الوطني الديمقراطي في كونه لا يعـبر عـن رموز فردية قيادية بل في كونه تعـبير عـن تصور يقوم عـلى صهـر كل الإرادات في مشروع ثوري محدد وواضح المعالم يجسد إرادة المواجهة والتصميم عـلى ممارسة الحقوق. ومن مستلزمات تطوير عـناصر القوّة والصمود تكوين كوادر قادرة عـلى خوض النضال بمختلف مضامينه وأشكاله. وحتى يمكن تأمين سلامة هـذه الكوادر لا بدّ من اعـتبار السرية الشكل الأساسي للنضال، سواء في مستوى الحلقات أو النواتات، مع ما يضمنه ذلك من مراكمة الخبرة في مجال البناء التنظيمي والمهارات الميدانية، وبالتالي القدرة عـلى توفير أحد الشروط الضرورية للاستمرار في الوجود والنشاط، خاصة وأنّ المسألة التنظيمية شكّلت أحد نقاط الضعـف الأساسية في تجارب اليسار التونسي. رابعا : العـوائق والتحديات وإذا لم تنجح الحركة الطلابية في رسم الخطوات العـملية المباشرة وتجاوز هوانها الداخلي رغـم الخطوات العـملاقة التي قطعـتها فهذا يعـود إلى عـدّة أسباب، لعـل أهمّها: ــ السبب الأوّل: بروز اليمين الرجعي بزعامة الإخوان المسلمين، الذي وجد في السلطة سندا من أجل ترويج مفاهيمه وتصوراته المغـرقة في الظلامية. وقد تحالف هذا التيار مع بعـض الأقليات اليمينية الإصلاحية التي احترفت تسويغ مؤامرات السلطة وتسويقها من أجل تحقيق مآرب نفعـية ذاتية، ثم أسرع إلى التخلي عـنها حينما اشتدّ عـوده وتبيّن لها أن لا فائدة ترتجى من هذا التحالف، بالنظر إلى هامشية تلك الأقليات وبالتالي عـدم قدرتها عـلى الفعـل والتأثير. تتسم نظرة الإخوان المسلمين لماضي الحركة الطلابية ــ وخاصة لحركة فيفري 72ــ بالعـدمية، لأنّهم بكل بساطة لم يكونوا طرفا فاعلا فيها. وقد تجلت طبيعـتهم اللامبدئية في رفعهم الشعار ونقيضه: في البداية، أي إلى حدود الموسم الدراسي 79/1980، نادوا بـ » انتخاب الهياكـل النقابية المؤقتة«، ثم في مرحلة ثانية ــ بداية من الموسم الدراسي 80/ 1981 رفعـوا شعار » المؤتمر التأسيسي«. أما من حيث الشكـل فهم يراوحون بين معـسول الكلام عـن الديمقراطية وبين استعـمال أشدّ أشكال العـنف ضراوة لتكسير التحركات وضرب الهياكـل. وبين هذا وذاك رفع »الإخوان« شعار: » حرية الكلمة حقّ لكلّ طالب، ومن لم يفهمه اختيارا يفهمه اضطرارا«. إنّهم يريدون “نقابة” أو بتعـبير أدق منظمة تكون مرآة تعكس تصوراتهم وتحقق الأمل الذي راودهم، وهـو »أسلمة الجامعة« كمدخل لـ »أسلمة المجتمع«. لقد كان من المفترض إعـداد مناضلي الخط الوطني الديمقراطي وفق خطة سياسية وفكرية وتنظيمية جديدة، بما يتناسب مع متطلبات نضال مستجدة من أهمّ محاورها مواجهة عـدو متغـطرس ( متمثـل في الإخوان المسلمين)، لا يتوانى عـن توجيه أقسى ضرباته لكوادر الحركة بهدف اقتلاعـهم واجتثاثهم والإجهاز عـليهم نهائيا. لم يكن هدف هذا الإعـداد الرّد عـلى الاجتثاث بالاجتثاث، لأنّ هذا الأمر مستحيل عـقليا وواقعـيا، وإنّما ردع العـدو ودفعه إلى التراجع والكف عـن عـدوانه، وبالتالي تأمين الحماية اللازمة للمناضلين. ساهم العجز في مواجهة هـذه المسألة المصيرية والصعـبة في ظهور تشوهات ضارة في صلب الخط الوطني الديمقراطي، من أهمّها: الارتياب ــ غـياب المصارحة ــ تغـيير أولويات الصراع ــ التكتل والتجنح ــ العـشائرية ــ رفض الحضور في الإطار المركزي الموحد( إطار الصراع)، بـل إنّ بعـض العـناصر اختارت »الهروب« بجلدها ومغادرة الحركة الطلابية، بعـد عـملية المواجهة الدموية العـنيفة في 30 مارس 1982 بكلية الآداب بمنوبة، والتي حصلت بين الطلبة الوطد وحلفائهم من جهة وبين الإخوان المسلمين من جهة أخرى، والتي كانت نتيجة للممارسات » الإخوانية«: ضرب الهياكل ــ حملات التأديب التي تستهدف الأفراد والمجموعات ــ طلب سحب تعـبير الإخوان المسلمين بالقوة….، والتي كانت تهدف في النهاية إلى دفع الآخرين إلى التواري والصمت أو الإذعان والتسليم. السبب الثاني: عـدم تفطن بعـض الأطراف الوطنية إلى أهمية المسألة النقابية أو عـدم اهـتدائها إلى النظرة الصائبة حول هذا الأمر. ويتعـلق الأمر بتيار »الطلبة الوحدويين التقدميين الأحرار« ( هكذا كان يسمّى في بدايته)، وهو تيار ناصري انتقل تدريجيا إلى تبني أطروحات عـصمت سيف الدولة. كما انتقل هذا التيار من الدفاع عـن الهياكل النقابية المؤقتة وعـلى ضرورة أن تكون » ممثلة« إلى رأي آخر مفاده أنّ الحركة الطلابية (وحركة الشبيبة المثقفة) عـموما لا تحتاج إلى التنظم النقابي. أما »الطليعة الطلابية العـربية«، وهي ذات توجه بعـثي، فقد دعـت منذ وجودها ــ في الموسم الدراسي 80/ 1981 ــ إلى مؤتمر تأسيسي لاتحاد وطني لطلبة وتلاميذ تونس. أدّى غـياب تصور واضح حول المسألة النقابية إلى اللبس في عـلاقة الوطد بهذين الطرفين وإلى الاقتصار عـلى التنسيق في التجمعات العامة حول القضايا العامة. الخاتمة بعـد كلّ هذا الذي حدث ووقع، هناك أسئلة تطفوا ضرورة إلى السطح: هـل فشلنا؟ ما هي معايير الفشل والنجاح في هذه الحالة؟ لماذا لم تكن الشجاعة للاعـتراف بفشلنا في الإبّان؟ إن كنّا قد فشلنا، هـل نجح غـيرنا؟ هل أنّ فشلنا هو فشل تجربة أم فشل جيل؟ ثم أخيرا: ألم تعـلمنا النظرية الثورية والتجربة التاريخية للشعـوب أنّ »الفشل أبو النجاح«، بما أنّه يسهم في زيادة الخبرة والكفاءة ومغالبة التحديات مهما كان شأنها؟ هذه الأسئلة، وكثير غـيرها، مشروعة دون شك، ولكن ما هو غـير مشروع أن تظل تجاربنا طيّ الكتمان وأن يكون مصيرها التلف والنسيان. في هذه الحالة سيتحول الفشل إلى هزيمة نكراء. أمّا في الحالة العكسية، أي حينما ننكب بكل صدق وموضوعـية عـلى دراسة تجربتنا وتجربة شعـبنا، وأن ننفذ إلى أعـماقها، حينئذ سنحول الفشل إلى نجاح ولو بعـد حين، وستحقق الأجيال اللاحقة ما لم نحققه نحن. — المرصد التونسي للحقوق و الحريات النقابية Observatoire tunisien des droitset des libertés syndicaux


حزب الإتحاد الديمقراطي الوحدوي بيــــــان في ذكرى عيد الشهداء


في ذكرى عيد شهداء تونس وبمناسبة إحياء شعبنا لانتفاضة 8 و9 أفريل 1938 يقف مناضلو الاتحاد الديمقراطي الوحدوي إجلالا لأرواح من ضحوا واستشهدوا فداء لهذه الأرض ودفاعا عن حق شعبها في الحرية والاستقلال والكرامة الوطنية. إن ذكرى الشهداء والمناضلين الذين فجروا انتفاضة أفريل 1938 في وجه  الاستعمار الغاشم  هي ذكرى من هم تعبير صادق عن أصالة هذا الشعب المتمسك بهويته وحريته وحقه في إدارة شؤونه بنفسه رفضا للهيمنة وطلائع متقدمة استكشفت للشعب طريق الحياة من واجبنا نحوهم وحقهم علينا اليوم إحياء ذكراهم والترحم على أرواحهم الطاهرة واستلهام معاني الوطنية والتضحية والفداء من مسيرة نضالهم.   وإذ تأتي هذه الذكرى المجيدة في ظل تزايد اتجاهات الهيمنة والتدخلات الخارجية في سياسة البلدان وحياة شعوبها فإننا في الاتحاد الديمقراطي الوحدوي نشدد على نهجنا في الوفاء لدماء الشهداء وعدالة القضايا التي ضحوا من أجلها ونضالهم التاريخي لتحقيق الاستقلال والسيادة لتونس ولشعبها العربي المسلم ونعبر عما يلي:     1 – دفاعنا عن نهج الاستقلال والسيادة الوطنية وتمسكنا به كمسار ناضلت لتحقيقه أجيال من الوطنيين وضحوا من أجله في مظاهرات 8 و9 أفريل  1938 التي كان الشباب عنوانها الأبرز ومنارتها المضيئة.    2 – إدانتنا لكل الجرائم التي ارتكبتها السلطات الاستعمارية الفرنسية في حق شعبنا و عطلت مشروع نهضته وتقدمه وفرضت عليه عقودا من التبعية ما زال شعبنا يقاوم آثارها.     3 – تمسكنا بحق شعبنا في المطالبة بالاعتذار والإنصاف إكراما للشهداء و وفاء لمبادئهم الأصيلة وسيرا على نهجهم في الوفاء لتونس.     4 –  تنديدنا بسياسات الهيمنة والتدخل ومشاريع الاستعمار الجديد التي أحدثت وتحدث أضرارا بالغة ببرامج تنمية المجتمعات و صارت سمة بارزة  لنظام العولمة في تعامله مع دول الجنوب الفقيرة .     5 – تثميننا لكل الجهود القائمة من أجل صيانة مكاسب الاستقلال وتطوير المشهد الوطني على جميع الأصعدة وطموح القوى الوطنية لمزيد النهوض به.   6 – دعوتنا لكل مكونات شعبنا وخصوصا الشباب للاستفادة من تضحيات ونضالات الأجيال السابقة وضرورة الوفاء لرسالة الشهداء في الحفاظ على مكاسب تونس وتطويرها.     – تحية إكبار ووفاء لشهداء تونس الأبرار. – عاش نضال شعبنا صونا للاستقلال ووفاء لمنهج الشهداء.   الأمين العام احمد الاينوبلي

 


محامون لـ «الصباح»: «مشاكلنا الحقيقية آخر اهتمامات الهيئة»


اصدر خمسون محاميا أمس نداء أطلقوا على تسميته «نداء الخمسين2» دعوا فيها كافة المترشحين لعضوية مجلس الهيئة الوطنية للمحامين المقرر عقدها في شهر جوان القادم إلى تقديم مقترحات تضمن استقلالية تسيير صندوق الحيطة والتقاعد التابع للمحامين والمطالبة بتعديل الأمر عدد355 المحدث للصندوق بما يضمن حماية لموارده وذلك بوضع الآليات الكفيلة لضبط مداخيل «التامبر» وفصل الجلسة العامة المخصصة للهيئة الوطنية عن الجلسة العامة المخصصة للصندوق مع ضمان الفصل التام بين إدارة الصندوق عن إدارة الهيئة الوطنية. ويأتي «نداء الخمسين2» حسب مطلقيه كردة فعل»على إصرار العميد على عقد الجلسة العامة الخارقة للعادة…الأمر الذي كاد يؤدي إلى إفلاس الصندوق واندثاره بسبب سلوك السيد العميد وعدم احترام ابسط قواعد المحاسبة وانتهاجه أسلوب التسيير المنفرد مخالفا بذلك مقتضيات الفصل التاسع من الأمر المحدث للصندوق». مصلحتنا أولا واعتبرت مصادر من داخل الهيئة أن الأمور «ذاهبة إلى التأزم أكثر فأكثر». وأضافت المصادر «في الوقت الذي كان من المفترض أن يحقق للقطاع ما كان ينادى به من تحسين لظروف المحامين لا سيما الشبان منهم إلا أن الصراعات الداخلية حالت دون تحقيق مكاسب حقيقية. وغير بعيد عن مقر دار المحامي وقف عدد من المحامين الشبان الذين أكدوا أن الصراع الدائر لا يعني احد منهم لان العلاقة بينهم وبين الهيئة قائمة على أساس المصلحة المشتركة ويقول احد المحامين «يعاني المحامي الشاب من جملة من العوائق كالسمسرة التي يتمعش منها عدد كبير من المحامين ورغم معرفة أعضاء الهيئة بخصائص المسالة إلا أنهم لا يفعلون شيئا لردع هؤلاء الذين يعرفهم القاصي والداني». كما قال احدهم أنه لا يدرك معنى الإشكاليات المطروحة في حين أن أهل القطاع يعانون من مشاكل كمكاتب التربصات التي تستغل الظروف السيئة للمحامي الشاب هذا إلى جانب صعوبة فتح مكاتب خاصة بالعاصمة نظرا لارتفاع الكراء والتطور الكبير في عدد المحامين». دواع انتخابية وفي سؤالنا لشيوخ المهنة حول هذا الانقسام الحاصل بين الأعضاء خاصة وان كل طرف يتهم الآخر إما بتعطيل العمل أو بتجاوز القانون ورغم أن الحسم كان ضد العميد الذي اتهموه بتجاوز كل الخطوط الحمر إلا أن المتدخلين اقروا أيضا بتقصير بقية الأعضاء والتساهل في التعامل مع الملفات التي من المفترض أن تحسم منذ وقت طويل معتبرين في هذا السياق»أن الجميع يتعامل في إطار من الود وهو أمر مغلوط طالما أن هناك من يعمد إلى المغالطة والى تجاوز القانون سواء داخل الهياكل او خارجها». واعتبر محامون آخرون أن الأمر لا يعدو أن يكون سوى دواع انتخابية في ظل ارتفاع عدد المترشحين لانتخابات الهيئة الوطنية للمحامين مؤكدين في نفس الوقت انه كلما اقترب موعد الجلسة العامة العادية وانتخابات الهيئة كلما ظهرت أخبار عن التجاوزات التي كانت خفية عن أعين المحامين. خليل الحناشي

 

(المصدر: « الصباح » (يومية – تونس) بتاريخ 8 أفريل 2010)


ضوء… في نفق رابطة حقوق الإنسان


بقلم: فيصل البعطوط ويبدو أن العميد، والرابطي العتيق، الأستاذ عبد الوهاب الباهي، قد حقق هذا الأسبوع اختراقا لافتا، عندما اجتمع ببعض الشاكين… وتوفق معهم إلى وعد على لقاء لاحق (ربما يوم الإثنين المقبل) بين من اصطلح على تسميتهم بـ«مجموعة الشاكين»… وبين اللجنة الخماسية المنبثقة عن الهيئة المديرة للرابطة والتي تنحصر مهمتها في انجاز الحوار والمصالحة… ومع اعتقادي الجازم، بأن أزمة الرابطة «أزمة لا تهم حتّى الحلزون» على رأي الصديق الشاعر المنصف المزغني أي أنها ليست في صلب اهتمام الشارع التونسي العريض، فإنه يظل من المعيب أن تتعطل لغة الحوار بين مناضلين في فضاء جاء في الأساس لضمان حرية الاختلاف والرأي… لكن من دوافع الأمل والابتهاج أن نرصد اليوم بواكير رغبة جماعية في حلحلة أزمة مزمنة، لم تكن قاعدتها المواقف المتنافرة من موضوع يخص الحريات… وإنما دارت رحى خلافاتها حول المس من القانون الأساسي ومن النظام الداخلي للرابطة… وهو ما بدا لدى بعض الرابطيين إثما كبيرا، وخلافا عويص الحل… ومع ذلك ارتأى العميد الباهي – شأنه في ذلك شأن شخصيات وطنية ورابطية أخرى – في اللحظة الراهنة، فرصة مواتية لجمع الفرقاء… وقد خرج من لقائه الأخير بمؤشرات أمل، إذا اكتمل نصابها، فإنها قد تفتح كوة ضوء في آخر النفق… وبحسب المتواتر من أخبار الثقاة، فإن الطرف الذي جلس إليه الوسيط  أبدى استعدادا للخروج من الأزمة في اطار وفاقي مقابل أن تظل مواثيق الرابطة مرجعا رئيسيا في الحوار… وهو ما لا يمكن أن نرى فيه إلا خطوة إلى الأمام… أسلفت القول، بأن الخلاف بين الرابطيين لم يكن خلافا حول المواقف، وإنما دارت رحاه حول مبادئ العمل الرابطي… وقلت أن البعض يعتبره خلافا كبيرا.. ولذلك فإن محرك التقارب الجديد يجب أن يندرج تحت بنط الحوار والتناظر على قواعد الرائعة الأدبية التي جاءت في رأس هذا المقال… حتى لا تكون مؤشّرات اليوم الوردية، حملا كاذبا في الغد. وأستسمح من العميد الباهي وهو في مضماره التوفيقي، ألا يغفل الرابطيين الذين اختلفوا مع الهيئة المديرة، ولكنهم لم يلجؤوا للقضاء… فأولئك أيضا رابطيون… طرف في أزمتها، كما هم طرف في حلها… خلال عشر سنوات، مرت تحت الجسر مياه كثيرة… نظيفة وآسنة، لكن أكثرها أسنا تلك التي أرادت تصوير أزمة الرابطة التونسية لحقوق الإنسان… أزمة بين الرابطيين، وبين السلطة السياسية… وماثلها في السوء، الاعتقاد السائد لدى البعض بأن الحوار متعطل بين الرابطيين من جهة وبين السلطة من جهة أخرى بشأن إنجاز المؤتمر الجديد… والحال أن الحوار مطلوب في الأساس بين الرابطيين أنفسهم، لتجاوز خلافاتهم، ولتعبيد الطريق أمام حوار جاد وبناء يجمعهم لاحقا مع السلطات العمومية بشأن المؤتمر… أدرك كما يدرك كثيرون أن الحوار بين فرقاء الرابطة لن يكون سهلا، بعد سنوات من التشهير والتشهير المقابل… وبعد فترة اهتراء للثقة، ليست بالقصيرة… لكن الفرصة تلوح مواتية للاجتماع حول الشعار الانتخابي للرئيس زين العابدين بن علي «معا لرفع التحديات»… وخصوصا حول نقطته الأولى، التي تعد بـ«خطى جديدة على درب الديموقراطية وترسيخ التعددية»… فليس من باب الصدفة أن تتصدر تلك النقطة المحورية برنامج الرئيس بن علي… وما التمني اليوم، إلا أن يكون الرابطيون على اختلافهم، قد لمحوا في المرحلة المقبلة دواء لعلتهم، ومخرجا من أزمتهم… ومن ثمة بدءا فوريا لحوار حقيقي، في مناخ ديموقراطي يتعزز يوما بعد يوم… فالانتماء للرابطة التونسية لحقوق الإنسان، تكليف وتشريف… ومسؤولية وطنية آن الأوان لكي ترتقي جميع الأطراف إلى مستواها… مستقلون ومتحزبون… يلتقون في رحابها كمواطنين صالحين ومتساوين، يخفضون في أصوات تحزبهم ويعلون صوت الصالح العام من أجل حماية الحقوق المدنية للمواطن البسيط… يعيدون للمظلوم بسمته، ويشهرون أمام الظلم تنديدهم… وبالعربي الفصيح، فإن على متحاوري اليوم أن ينزعوا عباءاتهم الحزبية، وهم يلجون قاعة الحوار الرابطي.. وألا يدخلوا على بعضهم إلا بعباءة الرابطة متدثرين بقيمها وبمبادئها، واضعين نصب أعينهم عودة العافية لهذا الهيكل المدني المهيب… ليواصل دوره الطلائعي ضمن منظومة دولة القانون والمؤسسات.  تلك هي مسؤولية الرابطي الأصيل الذي يحول دون أن تتحول إلى حصان طروادة، أو إلى مرتع للطابور الخامس… والرابطة بتاريخها وبإرثها وبخبراتها وبجميع رجالاتها قادرة على تجاوز المحنة… بشرائط… ألا يكون الهدف من التناظر خاسرا ورابحا… فالكل رابحون، والخاسرون الوحيدون، هم سماسرة الأزمات والمتمعشون منها في الداخل… وفي الخارج… وهؤلاء أقلية يعميها النور ويعزلها الحوار. المشرف العام للتحرير (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 08 أفريل 2010)

 


في الجزيرة … وحشاد والقتلة !!!


احمد توفيق*   مثل الشريط الذي بثته قناة الجزيرة في 18 ديسمبر 2009 والذي تناول قضية اغتيال الزعيم الوطني الخالد النقابي فرحات حشاد،  الحدث الإعلامي الأبرز خلال هذا الموسم في تونس. وكان بمثابة الزلزال الذي خلف هزات ارتدادية على المستوى الحقوقي والسياسي والتاريخي، وهي هزات لا يبدو أن مفعولها سينتهي قريبا.  عشرات حتى لا نقول مئات المقالات كتبت حول هذا الموضوع، واحتلت أخبار الشريط وما تلاه من إعلان عن نية بعض الجهات التونسية مقاضاة قتلة حشاد، العناوين الرئيسية للصحف التونسية.  وانخرطت في هذه الحملة كل الصحف التونسية بدون استثناء، ولم تتخلف عنها إلا المؤسسات الإعلامية الرسمية (الإذاعة والتلفزة التونسية) وهو أمر كان محل استغراب من قبل عدد كبير من المفكرين والمثقفين لان قضية حشاد هي قضية التونسيين ككل مهما اختلفت أهواؤهم وتنوعت مشاربهم وليست قضية النقابيين فقط. وركزت اغلب الكتابات على اعترافات العميل انطوان موليرو الذي استخف بمشاعر ملايين التونسيين والعرب، وتباهى بدم بارد جدا بقتله لحشاد، وأعلن انه لو طلب منه إعادة فعلته الآن لأعادها. ولكن الشريط طرح قضايا أخرى هامة عملت بعض الأقلام على تهميشها بدوافع ايديولجية أو سياسية أو لحماية لمصالحها. إن أهمية الشريط تكمن في انه أعاد وضع الأمور في نصابها فيما يتعلق بالشهيد البطل فرحات حشاد، فهو أعاد الاعتبار لهذه الشخصية التي حاول بورقيبة جاهدا إنساءها، حتى يظل هو الزعيم الأوحد والمجاهد الأكبر. ومن يلحظ هذا الاحتضان الكبير لقضية حشاد من مختلف شرائح المجتمع التونسي بعدما يقرب عن الـ 60 سنة عن وفاته يدرك ولا شك المكانة التي لازال يتمتع بها الرجل، والحب الذي يحظى به في قلوب التونسيين باعتباره رمزا حقيقيا للتضحية من اجل الاستقلال، حتى يخيل للمرء أن حشادا قتل بالأمس وليس منذ أواسط القرن الماضي، وكأنّ هذا الاحتضان رد فعل على تهميش دور هذا الشهيد البطل. في الشهادة … والشريط أعاد حشاد إلى موقعه الطبيعي الذي اختاره لنفسه كمناضل من اجل الاستقلال ينطلق من منطلقات وطنيّة ويستلهم من روح أمته العربية الإسلامية، بعد أن حاول البعض ربطه بتيارات غريبة عن فكر وروح هذه البلاد … لقد كان الفضل لهذا الشريط في الكشف لأول مرة عن حقيقة مذهلة تتعلق بحشاد، وخاصة تفاصيل نقل جثمانه من جزيرة قرقنة حيث دفن أول مرة إلى العاصمة. فبعد أن نالت تونس استقلالها الداخلي سنة 1955 قرر الاتحاد العام التونسي للشغل نقل جثمان زعيمه ومؤسسه حشاد إلى تونس العاصمة، ولانجاز هذا الأمر تحول عدد من قادة الاتحاد العام التونسي للشغل إلى قرقنة لنقل الجثمان. وكان يتقدم هؤلاء الأمين العام للاتحاد حينها وخليفة حشاد على راس المنظمة السيد احمد بن صالح، والمناضل النقابي الكبير عبد العزيز بوراوي وغيرهم. ولما فتح هؤلاء القبر وكشفوا عن الجثة، وهذا تم سنة 1955 ، أي بعد 3 سنوات من دفنه، وجدوا الجثة كما هي لم تتغير ولم تتحلل، وجدوا حشادا …. لحما ودما طريّا كأنه دفن بالأمس. حتى أن بعض هؤلاء قالوا في شهادتهم إنهم وجدوا أثار الدم المنسكب من مكان الإصابات كما هو… الجميع صدم وأذهل وهذا ما أكده الذين حضروا الواقعة في شهاداتهم.  أم الخير زوجة الشهيد قالت إن الزعيم احمد بن صالح أغمي عليه من شدة الصدمة، واحمد بن صالح قال إن المناضل النقابي الكبير عبد العزيز بوراوي هو الذي أغمي عليه ونقل إلى المستشفى. كما أكد لنا احمد بن صالح انه فوجئ ببقاء جثة الشهيد لم تتحلل، وانه أراد أن يتأكد ممّا تراه عيناه فقام بتقبيل الشهيد من جبينه فوجد انه يقبل لحما طريا كأنه دفن بالأمس. أما بعض أفراد عائلة الشهيد، فأكدوا، أن حشاد وجد بعد 3 سنوات من دفنه مثلما وضع في القبر في أول مرة، وعلى وجهه ابتسامة عريضة، وعليه علامات طمأنينة، كأنه نائم مثلما تقول زوجته أم الخير. هذه القضية الهامة حاول البعض تجاهلها او طمسها لأنها تجعل من حشاد شهيدا ليس فقط بالمعنى الإنساني العام للكلمة وإنما بالمعنى الإسلامي الدقيق الذي ينص على أن جسد الشهيد لا  يتحلل ولا يتآكل، ولأنها تدحض محاولاتهم في ربط الرجل بتيارات فكرية اشتراكية أو غيرها، ولم يكلفوا أنفسهم الوقوف عندها ولو للحظة والتساؤل عن دلالاتها العميقة. وفي هذا السياق أيضا أكد احمد بن صالح في شهادته أن حشاد طلب منه كتابة نص أو رسالة، وختمها بن صالح بــعبارة « وسننتصر لا محالة » ولما عرضها على حشاد أضاف الأخير على النص « بإذن الله » وعلق بن صالح على ذلك بالقول « لقد كان حشاد عربيا مسلما » « لقد كانت هوية الإسلام ». أقول هذا لان البعض حاول سلخ حشاد عن بيئته وربطه ببعض التيارات الفكرية الغريبة عن المنظومة الثقافية والدينية العربية الإسلامية لتونس، وللشهيد والشريط كان له الفضل في إلقاء شيء من الضوء على هذه العتمة. في القتلة …. أخيرا الشريط طرح قضية قتلة حشاد من خلال اعترافات العميل لليد الحمراء انطوان موليرو، وتم التركيز كما قلت سابقا بشكل كبير في وسائل الإعلام على هذه القضية. ولكن النخب التونسية تغافلت عن قضية مهمّة طرحها موليرو في شهادته وهو إمكانية تورط أطراف تونسية في عملية الاغتيال. والمطلوب اليوم ليس فقط محاكمة قتلة حشاد بل فتح تحقيق شامل لمعرفة تفاصيل ما جرى، والكشف عن كل الذين تورطوا في اغتيال حشاد من الفرنسيين ومن غيرهم حتى وان كانوا تونسيين. إن المحاكمة اليوم سوف لن يكون لها أي معنى إذا لم تمكننا من معرفة الحقيقة … حقيقة ما جرى والمتورطين فيه، وخاصة من خطط للعملية، وأمر بتنفيذها. إن حصر أهداف المحاكمة في إدانة عدد من العملاء ممن كانوا مجرد عناصر تنفيذ، سيفقدها أهميتها التاريخية، فأهمية المحاكمة تكمن في الكشف عن واحد من أسرار حقبة تاريخية مهمة لبلادنا، بما يعيد للتاريخ سلطته حتى لا يظن القتلة والمجرمون أينما كانوا  انه بإمكانهم النجاة بفعلتهم. موليرو وجه الاتهام مباشرة إلى بورقيبة وقال انه كان المستفيد الأكبر من عملية اغتيال حشاد، وان فرنسا كانت الخاسر الأكبر. وأضاف موليرو أن بورقيبة كان على الأقل على علم بالعملية. ويطرح هذا الاتهام قضية غاية في التعقيد والحساسية في تونس، وهو قضية من شانها إن ثبتت إعادة كتابة تاريخ البلاد او جزء منه على الاقل. خلال انجاز هذا الشريط طرح هذا السؤال على الشخصيات التي قدمت شهاداتها .. كل هؤلاء رفضوا التحدث مباشرة أمام الكاميرا عن هذه القضية ولكنهم كلهم أكدوا شكوكهم الكبيرة في أن يد بورقيبة ليست بعيدة عن عملية الاغتيال. أحد الذين ظهروا في الشريط وردا على سؤال حول إمكانية تورط بورقيبة في العملية قال: أنا مقتنع انه لو بقي حشاد حيا فان بورقيبة كان حتما سيقتله. ضيف آخر أجاب على نفس السؤال بالقول أن احد أقارب حشاد ممن تمكنوا من الحصول على إذن استثنائي أو خاص من فرنسا للإطلاع على جزء من الأرشيف الفرنسي المتعلق بتونس، خرج مقتنعا بتورط بورقيبة في اغتيال حشاد، وانه صارح بعض رفاق درب الزعيم حشاد بهذه الحقائق، وقال لهم انه ينوي إصدار كتاب يبسط فيه جملة الحقائق التي توصل لها والتي تدين بورقيبة، فنصحوه بالتريث. لقد كان حشاد واحدا من ابرز المرشحين لرئاسة تونس بعد الاستقلال، وعندما قامت السلطات الاستعمارية باعتقال زعماء الحركة الوطنية ما بين سنتي 1951 و1952 استثنت حشاد وتركته طليقا، لأنها كانت تعد لاغتياله، لأنها اعتقلته حينها كانت ستكون هي المسؤولة عن حمايته، حتى أن حشاد ووفقا لما جاء في شهادة لزوجته أم الخير، لما جاءه احد أقاربه ينصحه بالاختفاء ويحذره من إمكانية اعتقاله قال له حشاد « يا ريت » أي انه كان يتمنى أن يقع اعتقاله، لأنه كان يدرك انه مستهدف بالقتل. في تلك الأوقات كانت أجهزة الإعلام الفرنسية تعرض صورا لبورقيبة وهو يتبختر في جزيرة جالطة حيث كان منفيا، بطريقة هي أشبه بالدعاية له. والحقيقة هي أن فرنسا كانت قد حسمت أمرها فيما يخص استقلال تونس من قبل سنة 1950، وكانت على يقين أن بورقيبة إن لم يكن خيارها الأمثل، وهذا الأرجح، فهو على الأقل الخيار الأفضل من بين الخيارات التي كانت مطروحة حينها، وكان لا بد من تمهيد الطريق له وإزالة كل العقبات من أمامه حتى تستطيع أن تسلمه البلاد وهي مطمئنة على انه لن ينافسه احد، فقامت بإزالة أهم عقبة من أمامه وهو فرحات حشاد. إن هذا السيناريو هو الأقرب للحقيقة، وهو يؤكد أن يد بورقيبة ليست بعيدة عما جرى، وإمكانية أن يكون كلام موليرور حول علم بورقيبة المسبق بعملية اغتيال حشاد واردة. ورغم ذلك يبقى الحكم النهائي والقاطع في هذه القضية مرتبط بفتح فرنسا أرشيفها الوطني المتعلق بتونس أمام الباحثين والأكاديميين.   *صحفي وكاتب مقيم في تونس  


في الحاجة لفهم طبيعة السلطة السياسية في تونس


طارق الكحلاوي 1 ليس من الواضح بعد إن كان من حسن حظنا أم من سوئه أننا نعيش في تونس الآن عصر صراع الذاكرة. انسياب التاريخ الحاضر و السياسي منه بالتحديد شفويا و كتابيا لا يحدث دائما بل، مثلما هو الحال مع أي إنتاج فكري بشري، عندما تتوفر إليه الحاجة. و لعل ذلك هو أبرز سمات الراهن التونسي، أن هناك حاجة للذاكرة السياسية. تحديد مصدر الحاجة للذاكرة السياسية أمر معقد. لكن من الصعب أن لا نرى علاقة بين نضوب السياسة في الوضع الراهن و الحاجة لتذكرها. و هكذا لن نبالغ إن قلنا أن صراع الذاكرة لا يتعلق بالماضي و لكن تحديدا بالحاضر، و بشكل أكثر تحديدا بالحاضر السياسي الخالي (تقريبا) من السياسة. ربما من المغري، بناء على المقدمات أعلاه، أن ننطلق في جملة من الأحكام العامة من نوع أن جفاف السياسة من سمات النظام « التسلطي » (authoritarian)، و ما يعني ذلك من استسهال تعريف نظام السلطة بعد الكولنيالية (post-colonial) التونسية بأنها « تسلطية ». غير أن مسألة تحديد طبيعة السلطة السياسية بشكل عام و السلطة السياسية في تونس بشكل خاص ليست مسألة يسيرة. 2 من المثير للانتباه أنه في مرحلة ما (السبعينات و الثمانينات) استنفدت قوى « اليسار الجديد » التونسية (على سبيل الذكر لا الحصر) طاقات نظرية و عملية غير هينة في سياق الجدال حول مسألة « طبيعة المجتمع » (« رأسمالي تابع »، « شبه-شبه »… إلخ)، و حينها كان ذلك منسجما إلى حد ما مع الجهد السياسي المنصب على جبهة « النضال الاجتماعي » (إقرأ « النقابي » و/أو « الطبقي »). و بمعزل عن جدوى الصراعات الماراطونية التي حصلت حول مسألة « طبيعة المجتمع » فإن إنزياح البوصلة السياسية لذات هذه القوى نحو « النضال السياسي » (إقرأ « الحقوقي » أيضا) لم يترافق معه أي جهد نظري جاد حول طبيعة السلطة السياسية، إذ كان ذلك يتم بشكل عابر من خلال منح توصيفات اصطلاحية محددة بدون تفاصيل من نوع « دكتاتورية » و « بوليسية » و حتى « فاشية » و غير ذلك. ما حصل بشكل عام في الساحة السياسية التونسية أنه بعد مرحلة ما يمكن أن توصف بـ »الإغراق الايديولوجي » (حتى الثمانينات) دخلنا مرحلة من « القحط الايديولوجي ». إذ حصل ما يشبه الاجماع بفعل خليط معقد من مشاعر الاحباط أو الضجر، في سياق الظروف المحلية و الاقليمية و الدولية، من التعبير النظري. ربما كان فرانسيس فوكوياما مجانبا للصواب في عدد من استخلاصاته التجريدية لكنه كان مصيبا في تسجيله حالة « الانحسار » الايديولوجي (توخيا للدقة لم يسجل « نهايته » بالمناسبة بل توقع شيءا من ذلك القبيل في مستقبل ما) خلال مرحلة التسعينات. و ذلك حتى مع الوعي بالفروق الممكنة بين ماهو « نظري » و ما هو « ايديولوجي ». 3 في ظل هذا السياق من المتوقع أن تبرز اعتراضات على أي دعوة للتنظير في طبيعة السلطة السياسية، مثل أن الوضع الراهن يحتاج مواجهة السلطة و ليس مزيد فهمها، أو حتى بأنها لا تحتاج إلي فهم معمق بدعوى أنها « سطحية » بالضرورة. غير أن الاعتراض الأول، على فرض أن هناك حاليا « مواجهة » ناجعة أصلا، يرى ضمنيا في الاستقصاء الفكري بالضرورة استتباعات غير مجدية على المستوى العملي (حتى أن مصطلح « التنظير » ذاته أصبح محملا بمعاني سلبية أساسا). كما أنه لا يرى أي علاقة ممكنة بين فعل « المواجهة » و عقلنة « المواجهة » أو مأسستها فكريا و استراتيجيا، كأن الصراع السياسي يجب أن يكون حالة من الاحتجاج الشعاراتي بدون رؤية. أما الاعتراض الثاني فإنه يدعي طبيعة « سطحية » للسلطة بدون دراستها و تفهمها في الوقت الذي توجد فيه أعمال ثرية في قراءة التجربة التاريخية و السمات النظرية للسلطة السياسية، إذ يحيل هذا المتن المعرفي على وضع معقد (و ليس « سطحيا » بالمرة) لطبيعة مسار تشكل السلط السياسية خاصة تلك الموسومة بشكل تعميمي و تبسيطي مخل تحت تعبير « التسلطية ». و الحقيقة من الصعب ألا نرى علاقة ما بين استسهال معالجة طبيعة السلطة السياسية لدى الكثير من القوى السياسية التونسية و تحديدا وريثة « اليسار الجديد » و بين ميراث فهمها « المادي الجدلي » الذي يركز بشكل متكرر على « رئيسية » البنية التحتية في علاقة بالبنية الفوقية و القراءة اللينينية للدولة بماهي « احتكار للعنف » على وجه خاص، و هو ميراث لم يستفد حتى من بعض التجديد الوارد مثلا في القراءة الغرامشية لمسألة الدولة. 4 الحاجة التونسية لفهم طبيعة السلطة السياسية لا تنبع من عدم التوزان بين الفعل السياسي و الفعل النظري للأطراف التي تصدت لمواجهة السلطة القائمة. بل تنبع بالتحديد من محدودية جدوى الفعل السياسي القائم و محدودية نتائج الصراع الراهن و استمرار هيمنة السلطة السياسية بسماتها القديمة. إذ أصبح من الضروري فهم طبيعة السلطة السياسية القائمة منذ نشأتها مابعد الكولونيالية إلى اللحظة الراهنة، ليست بما هي سلطة سياسية معزولة عن سياقها اللاسياسي و تحديدا سياقها الاقتصادي-الاجتماعي و/أو الثقافي، و أيضا بدون تجاهل تقاطعها مع التجارب التاريخية الأخرى، و أخيرا محاولة حصر شروط تفكيك طابعها الراهن نحو وضع آخر. و هكذا فإن فهم الوضع القائم يستهدف أساسا و رأسا محاولة التأمل في أسباب تغييره. و بهذا المعنى فهو جهد نظري لا يستهدف التجريد فحسب بل أيضا تغيير الواقع. من المفارق أن عملية التفكر هذه هي فعليا بصدد التشكل. إذ أن إعادة إنتاج الذاكرة السياسية القائمة على قدم و ساق الآن هي في مسارها محاولة للفهم بما في ذلك فهم السلطة السياسية و لو أنها تتم بشكل تجريبي و مؤدلج و تنتهي إلى خلاصات تبريرية في أحيان كثيرة. إذ أن الحاجة الراهنة لتذكر الماضي السياسي لا تعبر عن غياب السياسة راهنا فقط بل هي إنعكاس للحاجة الملحة لفهم استدامة ما هو قائم في سياق الحاجة المتصاعدة لتغييره. و هكذا عوض حدوث عملية التفكر هذه خارج إراداتنا النظرية فإننا لازلنا في حاجة لأن نقوم بها بشكل منظم و واع. و أحد أكثر مهام الناشط السياسي التونسي إلحاحا الانتقال من إنتاج و إعادة إنتاج ذكرى السياسة إلى إنتاج فهم الوضع السياسي القائم. و عندها فقط تتحقق أحد أهم شروط إعادة إنتاج السياسة ذاتها. (صدر في صحيفة « الموقف » (الاسبوعية-المعارضة) بتاريخ 2 أفريل 2010)


القائمة الديمقراطية التقدمية المستقلة بـــــــــــــــــــــزرمـــــــــــدين  

حول الإستحقاقات البلدية المزمع عقدها موعد 9 ماي 2010


أعلن مساء هذا اليوم الإربعاء 7 أفريل 2010 بزرمدين من ولاية المنستير ، قرار المشاركة مبدئيا في العملـية الإنتخابيـة للمرة الرابعة علي التوالي -مـن قبل القائمة الديمقراطية التقدمية المستقلة بزرمدين للإنتخابات البلدية القادمة 9 ماي 2010 – وسط أجواء غير حماسية بالمرة و مردّ ذلك يعود لإستمرار أزمة الثقة القائمة بين السلطة و الأطراف السياسية الأخري نظرلما تراه لا يضمن حقها في الترشح كا الجميع  و هذا إنعكس بالأساس علي القائمات المستقلة نفس الشئ ، إنتخابات لم تتوفرفيها إلي اليوم  الشروط الدنيا للمشاركة نظرا لعدم ضمان حق الترشح للكل وأيضا بما يضمن إضفاء المصداقية كاملة علي العملية برمتها و تلبي طموحات القاعدة الشعبية في إسماع صوتها ،و عليه نؤكد هذا لمعرفتنا المسبقة من منطلق خيبات سابقة و أنّ القادم نفس الشئ ما لم تتوفرفي العملية الإنتخابية الشـــروط الدنيا للمشاركة  ،كمواصلة و غياب التفتح علي بقية مكونات المجتمع المدني و إستمرار سياسة غلق باب الحوار مع بقية الأطراف المؤثرة في الساحة السياسية علاوة عن أزمة الثقة جراء عدم ظهور التجسيد الفعلي تجاه بقية الأطراف المعنية بالإستحقاق المذكورو احترام قيم المواطنة  علي أرض الواقع من قبل نظام الحكم هذا و تجمع كل التقارير الواردة علينا و لحدّ الساعة غياب جوّ المنافسة و لأحداث الساخنة و المعتادة في مثل هذه المناسبات  في الجتمعات الحية و  الديمقراطية التي تحترم صندوق الإقتراع و التداول علي السؤوليات مع ذلك ومن أجل كسب الفضاء و بعيدا عن أوهام الكسب والخسارة فقط لا لبقاء دار لقمان علي حالها و لو لربح الفضاء لفترة ما من أجل كشف المستور…. و حصاد الغنائم  ولا لأإضفاء الشرعية علي أنتخابات معلومة النتائج من الأن  لتلميع الصورة أمام الصديق و العدّو كل هذا مرفوض و مدان من الأن يبقي الصندوق هو المحدد الوحيد ، و تحت شعارالوفاء لشهداء زرمدين ،وأيضا من أجل مجتمع حرّ تعددي ، ولتكريس دولة القانون و المؤسسات بالإحـتكام إلي صــندوق الإقتـراع والتداول علي المسؤولية ،ولرسم ملامح مدينة حديثة ، إختارت المعارضة المستقلة بزرمدين لنفسها اللون القمحي المعتاد، هذا وقد سبق وأن خاضت جماهير زرمدين أربعة محطات إنتخابية سابقة فازت علي إثرها بخمسة مقاعد وطعنت  في صحة النتائج المعلنة في مناسبتين إثنتين لما شابها أنذاك من عمليات تزوير وقتها ، و تتركب تشكيلة القائمة التي قررت الترشح لخوض العملية الإنتخابية المقبلة من شخصيات سياسية و نقابية معروفة.

 

 القائمة الديمقراطية التقدمية المستقلة بـــــــــــــــــــــزرمـــــــــــدين  


طلبة تونس WWW.TUNISIE-TALABA.NET أخبار الجامعة

الإربعاء 7 أفريل 2010 العدد الثالث و العشرون – السنة الرابعة –


تونــس : تعيين موعد الإستئناف في قضية الطلبة المسجونين على إثر أحداث مبيت  » البساتين « ….  تم تعيين جلسة الإستئناف في قضية مبيت الطالبات  » البساتين  » ليوم السبت 10 فيفري 2010 . و يحال على الإستئناف 20 طالبا منهم 11 في حالة إيقاف و كان الحكم الإبتدائي قد صدر في 21  ديسمبر 2009 و تراوحت الأحكام بين ستة أشهر و 37 شهرا سوســــة : إيقاف مسؤول نقابي طلابي …. قام البوليس السياسي يوم السبت 3 أفريل 2010 بإيقاف الكاتب العام للمكتب الفيدرالي للإتحاد العام لطلبة تونس وائــــل نـــــوّار و و جهت له تهمة  » الإعتداء بالعنف الشديد على عون أمن أثناء أداء وظيفته  » وهو موقوف بمنطقة الشرطة بباب بحر بسوسة وزارة التعليم العالي : تحديد شروط  مناظرة الإلتحاق بالدراسات العليا بفرنسا و ألمانيا …. قررت وزارة التعليم العالي و البحث العلمي إجراء مناظرة خاصة بالناجحين في باكالوريا جوان 2010 للإلتحاق بالأقسام التحضيرية للدراسات العلمية و التقنية بالمرسى و الأقسام التحضيرية للدراسات الهندسية بفرنسا و الدراسات الهندسية بألمانيا و الأقسام التحضيرية للدراسات التجارية العليا بفرنسا و حدّدت شروط المشاركة في المناظرة بأن لا يتجاوز عمر المترشح 20 سنة في 1 أكتوبر 2010 و أن يكون مرسّما لأول مرة بالسنة الرابعة ثانوي في شعبة الرياضيات أو شعبة التقنية و أن يكون المعدّل الحسابي للمعدّلين في الثلاثي الأول و الثاني للسنة الدراسية الحالية يفوق أو يساوي 14 من 20 و ذلك باعتبار الضوارب : معدل الثلاثي الأول ضارب واحد مع معدل الثلاثي الثاني ضارب اثنين و يقسم المجموع على ثلاثة و يشترط للإلتحاق بالمعهد التحضيري للدراسات العلمية و التقنية بالمرسى و بالأقسام التحضيرية بفرنسا أن يكون المترشح مرسّما بالسنة الرابعة ثانوي في شعبة الرياضيات و تتم الدراسة في أحد الإختصاصين : رياضيات فيزياء علوم الهندسة و فيزياء كيمياء علوم الهندسة التي تعدّ للمشاركة في مناظرات الدخول إلى مدارس تكوين المهندسين بتونس و فرنسا و للإلتحاق بالجامعات الألمانية يتعين أن يكون المترشح للدراسات الهندسية مرسّما بالسنة الرابعة ثانوي شعبة رياضيات أو شعبة تقنية و يتعين أن يحتوي ملف المترشح على بطاقة الإختيارات و تصريح على الشرف بالإضافة إلى نسخة من بطاقة التعريف الوطنية و نسخة من بطاقة استدعاء المترشح لإجراء امتحان الباكالوريا عليهما توقيع المدير و ختم المعهد مرفوقة بظرف خالص معلوم البريد يحمل عنوان المترشح و حدّد آخر أجل لقبول الترشحات ليوم  الثلاثاء 18 ماي 2010 للحاصلين على قروض جامعية جديدة : تسديد القرض بعد سنتين من تاريخ إنهاء الدراسة …. سيتم خلال الأيام القادمة صرف القروض الجامعية لأبناء رجال التعليم و طلبة المرحلة الثالثة ممّن سينتفعون بها لأول مرة و الذين سيكون أولياؤهم ملزمين بالإمضاء على وثيقة تعهّد بتسديد كامل مبلغ القرض الجامعي عوضا عن منظوريهم عند أول طلب مع التأكيد على أن الطالب يمضي على عقد القرض ….. كما أن الشروط الجديدة تقضي بأن عملية تسديد القرض الجامعي تتمّ بعد سنتين من تاريخ إنهاء الدراسة و ليس من تاريخ الحصول على شغل …. معـــرض تونـــس الدولــي للكتــاب : هل هي مناسبة سنوية للترحّم على الكتاب و الثقافة ….  ينتظم معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الثامنة و العشرين خلال الفترة من 23 أفريل إلى 2 ماي 2010 و يفتتح للعموم يوم السبت 24 أفريل …. ومن المستبعد أن تشذّ هذه الدورة عن سابقاتها فيما يتعلق بالرقابة المشددة على الكتب الفكرية و السياسية و الدينية بحيث لن يكون في متناول الزائرين و خاصة الطلبة منهم الحصول على آخر العناوين التي صدرت عن مطابع القاهرة و بيروت و دمشق و الرياض و غيرها من العواصم العربية و ربما ستزداد القائمة السوداء للكتاب و المؤلفين في السنة الدولية للشباب 2010 مما يحرم الشباب التلمذي و الطالبي من الإستفادة من آخر الإنتاجات بسبب عقلية الوصاية و القمع الفكري …..  حصـــــاد الهشيــــم : أغرب من الخيال : طالبة خططت للإضرار بوالدها حتى يخلو لها الجوّ …. هذه قصة ليست من الخيال بل من الواقع المرّ الذي نعيشه و الإنحطاط الأخلاقي و القيمي الذي بلغته بعض الفئات الشبابية حيث عمدت طالبة لم يتجاوز سنها العشرين سنة إلى الإستعانة بأحد الأشخاص لإحداث إعاقة جسدية لوالدها حتى تمنعه من الحركة و بالتالي عدم قدرته على مراقبة سلوكها المشين …. و كانت هذه الطالبة المنحرفة تصرّ على السهر إلى ساعة متأخرة من الليل في نهاية الأسبوع و لكنّ أباها  كان يعترض على ذلك فتحدث مشاجرات بينهما و نقاشات حادة … و في الأخير قررت الطالبة إزاحة العقبة التي يمثلها والدها أمام استهتارها بكل القيم و الأعراف فاتصلت بأحد أقربائها ممن تنسجم معه كثيرا و فاتحته في موضوع التخلص من أبيها بإحداث إعاقة له فطمأنها بأنه يعرف شخصا مستعدا لتنفيذ ذلك فاتصلت به و طالبته بكسر ساق جارها الذي هو في الحقيقة والدها و ذلك حتى لا يعود بإمكانه التنقل و قدمت له مقابل تنفيذ مخططها الجهنمي ألف دينار ( و لا ندري من أين أتت بهذا المقدار المالي الكبير … )  و بعد الإتفاق على كامل تفاصيل المخطط مروا إلى مرحلة التنفيذ …. حيث أنه في أحد الأيام و بمجرد خروج الأب من العمارة التي يقطن بها أشارت الطالبة على المجرم بأن الشخص المقصود توجه إلى مكان توقف السيارات فذهب إليه و مباشرة و دون تردّد وجه له عدة طعنات على مستوى الساق و اليد و رغم ذلك استطاع الأب المغدور مقاومة المعتدي الذي خيّر الفرار و لكن بعض المارّة استطاعوا القبض عليه …. و انكشفت كامل خيوط المخطط و قد تم القبض على جميع المتهمين و تم عرضهم على أنظار الدائرة الجناحية بالمحكمة الإبتدائية بتونس التي قضت بسجن المعتدي لمدة 3 سنوات و الطالبة و قريبها لمدة سنة واحدة …. صفاقـــس : قضية الطالبة المنتحرة ….. قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الإبتدائية بصفاقس 2 يوم الثلاثاء 23 مارس 2010 بسجن  » صديق  » الطالبة التي قامت بإلقاء نفسها من الطابق الرابع بالحي الجامعي الذي تقطنه لمدة ثلاث سنوات و نصف و كانت الطالبة المنتحرة – وهي أصيلة منطقة الرقاب من ولاية سيدي بوزيد –  تدرس بالسنة الأولى فلسفة بكلية الآداب بصفاقس و قد تعرفت على المتهم خلال الأشهر الأولى من السنة الجامعية الحالية و تطورت العلاقة معه إلى حدّ ارتكاب المحرّمات بالرغم من أنها كانت مخطوبة و تستعد للزواج في شهر جويلية القادم  و يوم الواقعة – أي يوم الثلاثاء 23 فيفري 2010 – تلقت مكالمة هاتفية من  » صديقها  » الذي أخذ يساومها و يهددها بنشر و ترويج بعض اللقطات الحميمية التي جمعتهما مع بعض في وضعيات فاضحة في بيت الإستحمام و في أماكن أخرى على شبكة الإنترنت مما تسبب لها في صدمة نفسية عنيفة كان عنوانها الأبرز الخوف من الفضيحة المجلجلة التي ستحصل لها عند نشر تلك الصورعلى الشبكة العنكبوتية فلم تتحمل تلك الصدمة و وضعت حدا لحياتها بتلك الطريقة الشنيعة …. و هذه ضحية جديدة من ضحايا التسيب الأخلاقي و الإنحراف السلوكي التي زادها الهاتف الجوال شناعة خاصة مع تطور التقنيات الحاصلة فيه و التي ستؤدي لا محالة إلى كوارث جديدة لا يعلم مداها إلا اللّه خاصة في ظل عدم تحمل الأولياء لمسؤولياتهم و تفشي الإنحلال الأخلاقي  …. المتلــــوي : انتحار تلميذ ….. شهد المعهد الثانوي بالمتلوي مساء الجمعة 2 أفريل 2010 إقدام تلميذ على الإنتحار من خلال إضرام النار في جسده و قد أخفق التلميذ المنتحر و البالغ من العمر 19 سنة في الحصول على بطاقة دخول على إثر تغيبه عن الدراسة لعدة أيام و كان واقفا صحبة بعض زملائه أمام المعهد وهو في حالة انتشاء بمفعول مادة مخدرة و أقدم على فعلته على مرأى من الجميع و وسط ذهولهم و قد توفي على عين المكان بسبب الحروق البليغة التي أصيب بها ….. سيــــدي بوزيــــد : وفاة طالب بصعقة كهربائية …. خلال عطلة الربيع – أي في أواخر شهر مارس 2010 – لقي الطالب بلال البالغ من العمر 22 سنة حتفه إثر صعقة كهربائية أصابته وهو بصدد تشغيل محرّك كهربائي في بئر ارتوازية تقع بالضيعة الفلاحية التي تملكها عائلته بمنطقة العقلة من ولاية سيدي بوزيد فبعد قيامه بإصلاح المحرّك المعطوب بالمدينة توجه نحو البئر لتركيب المحرّك و تشغيله و أشار على والدته بالوقوف بجانب العدّاد على أن ترفع الصمّام مباشرة إثر شدّ السلكين ببعضهما ففعلت دون أن يتفطن إلى وجود خلل فأصيب بصعقة كهربائية قاتلة و لم يتفطن إلى وفاته إلا ابن عمه الذي وجده جثة هامدة بجانب المحرّك فأعلم أهله و قام أعوان الحماية بانتشال الجثة من قاع البئر و نقله إلى مستشفى قفصة لعرضه على أنظار الطبيب الشرعي الذي أذن بدفنه و قد تركت وفاته لوعة في قلوب جميع أهالي المنطقة خاصة و أنه كان مجتهدا في دراسته و محبّا للعمل الخيري حيث لم يكن يبخل في مساعدة جيرانه في العمل في ضيعاتهم الفلاحية رحم اللّه بلال رحمة واسعة و رزق أهله جميل الصبر و السلوان و إنا للّه و إنا إليه راجعون و في الختــــام :  » و أخيرا ، فإن الديمقراطية لا يمكنها وحدها توفير الحكم الصالح و التصدّي للفساد ، فهي عبارة عن منظومة و آليات يمكن للمفسدين أن يعطّلوا من مفعولها الحقيقي أو يحرّكوه في الإتجاه المعاكس . و إفساد الديمقراطية أشد خطرا من فرض نظام شمولي . فالأنظمة الشمولية لا تحتاج إلى عناء إلى تعبئة الرأي العام ضدّها ، و لكن إفساد الديمقراطية من شأنه زعزعة ثقة الناس و إيمانهم بجدواها و صلاحها . كما لا يمكن للنخب المحلية المناضلة من أجل الديمقراطية مواجهة خصوم الديمقراطيات وحدهم ، فالخصوم غالبا ما يكونون مسلّحين بالمال و الإعلام و النفوذ ، و يكونون على درجة من الفساد يتخطّى استقامة الضمير و السلوك .  »                                    » الديمقراطية كآلية لمكافحة الفساد و التمكين للحكم الصالح  »                                                       – إسماعيــــــل الشطّــــــي – 


وضع كارثي ومخجل باحدى مؤسسات البحث العلمي


تواصل إدارة المركز الوطني للعلوم والتكنولوجيا النووية ممثلة في شخصي المدير العام ومدير الشؤون الإدارية والمالية، ممارساتها اللاإنسانية والمخالفة للقانون ولأحكام الدستور متحدية في ذلك كل الأعراف والسياسات المتبعة من الدولة. على خلفية انخراط موظفي هذه المؤسسة العمومية بالاتحاد وتأسيسهم لنيابة نقابية بتاريخ 12/10/2009 لم تدخر إدارة المركز وعلى رأسها السيد عادل الطرابلسي أي مجهودات لإجبار المنخرطين على الإنسلاخ من الإتحاد والظغط عليهم بأساليب لا إنسانية ولا إدارية. والغريب في الأمر أنه لا حسيب و لا رقيب. فرغم حرص الدولة على إعلاء مكانة العلم والبحث العلمي و ذلك بالترفيع في ميزانية البحث العلمي من 1.25 لتصل إلى 1.5 من الناتج القومي إلا أن مدير هذا المركز بالاشتراك مع مديره الإداري و المالي يصر على الإضرار بالبحث العلمي بهذه المؤسسة. إن المتمعن في البرنامج المستقبلي وفي خيارات أعلى هرم في السلطة لتونس يلاحظ أن خياراتها متجهة دائما نحو احترام الحق النقابي كحق دستوري وهي توجهات جريئة تصب في خانة دعم قيم ومبادئ جمهورية الغد. فقد أبرز سيادة الرئيس في خطابه يوم 1 ماي 1999 « أهمية الدور الموكول للأطراف الاجتماعية في المسار التنموي ببعديه الاقتصادي والاجتماعي وفي تكريس قيم الوفاق والتضامن والحفاظ على السلم الاجتماعية التي تنعم بها البلاد ». فتونس تسعى لإرساء مجتمع الحوار والمشاركة والاعتدال والتضامن، بعيدا عن كل أشكال الاقصاء، ولكن هيهات، فالبون شاسع بين سياسة الدولة وما يعيشه المركز الوطني للعلوم والتكنولوجيا النووية من أوضاع مزرية. أين ما يعيشه المركز من حرص أعلى هرم السلطة في تونس على أهمية الإتحاد العام التونسي للشغل ودوره الريادي في المنظومة الاجتماعية والوطنية: « قد رسخنا الحوار أسلوبا في المجتمع وفي المؤسسة الاقتصادية وشركنا كافة الأطراف الاجتماعيين في وضع الخيارات الكبرى للبلاد وجعلنا الوفاق قاعدة التقدم والارتقاء بأوضاع العمال والمؤسسة معا… » (خطاب الرئيس زين العابدين بن علي في المنظمة العالمية للشغل). حاليا يتطلع الباحثون بالمركز إلى توفر مناخ اجتماعي مستقر في مؤسستهم بما قد يساعدهم على المضي قدما في البحوث والدراسات التي يقومون بها. لكن شاءت الإدارة عكس ذلك ولم تتوانى في عرقلة مشاريع البحث والتنكيل بمنخرطي الإتحاد. الإدارة قامت في عديد المرات بالخصم من مرتبات الموظفبن دون أي تبرير قانوني كما عمدت إلى تعطيل مشاريع البحث من خلال العديد من القرارات التعسفية ضد كل من أراد التشبث بأبسط حقوقه الإدارية ولم يساير الإدارة في توجهاتها التعسفية. و لم تتوانى الإدارة في استجواب كل باحث خولت له نفسه مناشدتها طبقا للقانون الإداري مده بتوضيحات إدارية بتعلة التطاول عليها و المساس من سمعة المسؤول الأول متناسية تعليمات أعلى هرم في السلطة في خطاب 22/01/2010. كما هددت الإدارة بحرمان  المنخرطين في الاتحاد من أبسط حقوقهم الإدارية والمالية وخاصة من الترقيات التي تهدى حسب الأهواء وليس حسب الأحقية. كل هذه السلوكيات التي لا تمت بصلة إلى توجهات الدولة أساءت إلى سمعة هذه المؤسسة وعطلت تقدمها وأعاقت التدرج وترقيات الباحثين والمهندسين والتقنيين على خلاف مؤسسات البحث العلمي الأخرى. فأي مصير لمؤسسة تمنى كل التونسين أن تكون منارة للعلم في ظل إدارة شعارها العداء للهياكل النقابية و كل عمل جمعياتي وقد وصل الأمر إلى حدود القول علانية على لسان المدير العام للمركز « لن أعترف بالحق النقابي ولو على دمي… » وما خفي كان أعظم. أعوان المركز الوطني للعلوم و التكنولوجيا النووية — المرصد التونسي للحقوق و الحريات النقابية Observatoire tunisien des droits et des libertéssyndicaux


عريضة


أغلبية نواب مؤتمر نقابة الثانوي بجندوبة يتمسكون بشرعية المكتب الجديد ويدعون إلى نبذ الخلافات والدفاع عن مصالح القطاع أصدر عدد من نواب مؤتمر النقابة الجهوية للتعليم الثانوي بجندوبة عريضة جاء فيها: « نحن نواب مؤتمر النقابة الجهوية للتعليم الثانوي  بجندوبة المنعقد يومي 14 و 24 مارس 2010 برئاسة الأخ سليم التيساوي الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل وحضور الأخت نعيمة الهمامي عضو النقابة العامة للتعليم الثانوي وبعد تدارسنا لنهج الانسحابات الغريبة والمقصودة من قبل بعض المترشحين (أربعة في الدورة الأولى وواحد في الدورة الثانية ) من اجل فرض إرادة الأقلية على الأغلبية (انظر بيان المنسحبين سيئ الذكر) وذلك هروبا من نتائج الحسم الديمقراطي- الأسلوب التقدمي والشرعي المعتاد والجاري بـــه العمل في كل مؤتمرات التشكيلات النقابية وسلطات القرار حسب تراتيب القانون الأساسي والنظام الداخلي للاتحاد العام التونسي للشغل. وانطلاقا أيضا من عرض المسالة على قسم النظام الداخلي فإننا نعلن ما يلي: أولا:ا ن إمضائنا أسفله تأكيد على تصويتنا لفائدة إرادة البناء وإعراض عن إرادة الهدم.وعليه فانا نعتبر مكتب النقابة الجهوية الجديد شرعيا وممثلا لقطاع التعليم الثانوي بالجهة. ثانيا: ندعو المنسحبين ومن يقف معهم الى نبذ الخلافات والوقوف معنا وراء مكتب النقابة الجهوية دفاعا عن المدرسة العمومية وعن كرامة المربي. ثالثا: نهيب بكافة التشكيلات النقابية في القطاع وعلى رأسها النقابة العامة للتعليم الثانوي إلى التعاون مع المكتب الجديد بما يدعم وحدة القطاع ونضاليته. رابعا:ندعو مكتب النقابة الجهوية للتعليم الثانوي الجديد إلى التمسك بثوابت الاتحاد العام التونسي للشغل والقطاع واعتماد مقررات مؤتمر النقابة العامة الأخير 11 و 12 جانفي 2010 والصادرة في كل لوائحه برامج عمل نضالي والعمل على الدفاع عنها وتحقيقها بكل الوسائل النضالية المتاحة. 1.             كمال الفضلاوي      2.             عمار العبيدي 3.             عادل البدوي 4.             حسن العيادي 5.              فريد فداوي 6.              عصام العياري 7.              مراد سلطاني 8.              الهادي بن رمضان 9.             رضا خزري مرسني 10.                       توفيق الخميري 11.                       عبد الكريم الجبالي 12.                       فيصل عبيد 13.                       منير الجامعي 14.                       أسامة بن بريك 15.                       منذر المرسنـــي 16.                       كمال الكـــلاعي 17.                       حسناوي الماكــني 18.                       محمد نجيب الورغي 19.                       محمد يزيد بن عمر 20.                       عبد الرزاق بشيني 21.                       رمضان سعـودي 22.                       كمال العبيـدي 23.                       فوزي الغرياني 24.                       علي الورهاني 25.                       ياسين الونيفـي جدير بالذكر أن العريضة الممضاة تضمنت رقم بطاقة التعريف وعدد المعرف الوحيد والصفة وان عدد نواب المؤتمر حسب مصادر نقابية رسمية  43 نائب مقسمين على الشكل التالـي : جندوبة: 13 بوسالم: 8 عين دراهم: 4 فرنانة: 4 طبرقة: 7 غار الدماء: 7 وكان قسم النظام الداخلي للاتحاد العام التونسي للشغل قد أصدر بلاغا اقر فيه بصحة إجراءات المؤتمر الذي انعقد يومي 14 و24 مارس الماضي وطلب من المكتب الجهوي إصدار بلاغا رسميا يقر القبول بقائمة السبع المترشحين. فيما أكدت مصادر نقابية ان عدد من المنسحبين قدموا طعنا في نتائج المؤتمر ينتظر أن ينظر فيه المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل بجندوبة في الأيام القليلة القادمة.


واسفاه على العمل النقابي في جهة جندوبة


 تاجل مؤتمر النقابة الجهوية للتعليم الثانوي بجندوبة في مناسبتين ( 14 و24 مارس 2010 )  بسبب انسحاب مترشحين في المرتين  وفوجىء  النقابيون يوم 1 افريل 2010 ببلاغ صادر عن المكتب التنفيذي الجهوي بجندوبة يعلم فيه الجميع عن تنصيب نقابة جهوية للتعليم الثانوي دون انجاز مؤتمر  وهو ما اثار استياءا كبيرا لدى نقابيي التعليم الثانوي في جهة جندوبة وخارجها  ظهر بعض منه على صفحات الانترنت . وللرد على هذه الحملة المشككة في شرعية نقابة منصبة  قام 25 نائبا من نواب المؤتمر من  مجموع 45 نائبا  بالإمضاء على عريضة  لمساندة النقابة المنصبة  لكن العريضة كشفت المستور  حيث احتوت على قرابة 10 اسماء لاساتذة يملكون نيابات  لكن لم تعرف عنهم في يوم من الايام اهتمامهم بالعمل النقابي  لا من بعيد ولا من قريب بل ان بعض الاسماء معروف عنها تنظيرها الرافض للعمل النقابي فكيف يحصل على نيابة؟ شيء اخر  هؤلاء الأساتذة الحاصلين على نيابات ليسوا  مندوبين نقابيين في معاهدهم  ولم يؤطروا يوما واحدا  تحركا نضاليا . المهم تحصل هؤلاء على نيابة  وامضوا على عريضة لمنح شرعية لنقابة مطعون في شرعيتها لكن للاسف هم اولا مطعون في  النيابات التي حصلوا عليها . الى هوة سحيقة تردى العمل النقابي في جهة جندوبة حتى اصبحت مضرب الامثال عند النقابيين بفضل هذه التجاوزات  لكن اكيد ان قسم الخراب الداخلي اقصد النظام الداخلي له دور كبير في تمرير  اللاشرعية واكيد ايضا  ان اياما عصيبة تنتظر الاساتذة والنقابيين هناك . اشرف النغموشي نقابي قاعدي 


مسرحية تسخر من إدمان التونسيين بالانترنت يدفع التونسيون ثمنا باهظا لاقتناء حرية الانترنت في مسرحية جعفر القاسمي الهزلية « تونسي كوم ».


جمال عرفاوي من تونس « تونسي كوم » عرض مسرحي للممثل التونسي جعفر القاسمي خلّف تساؤلات في صفوف الجمهور عن حياتهم الواقعية والافتراضية. الطالبة بسمة الرياحي إحدى المشاهدات للعرض قالت « لقد خلفت لدي المسرحية عدة أسئلة مثيرة رغم طابعها الهزلي وهي هل نحن شعب مدمن انترنت وهل نحن صرنا مرضى التكنولوجيا الحديثة؟ ». المسرحية من تأليف الصحفي نوفل الورتاني وإخراج الصحبي عمر وتصور لوحات امتزجت فيها السخرية بالجدية. المسرحية تنتقد استيلاب التونسيين الذين يعيشون حياتهم على الانترنت حسب القاسمي. وقال « أردت عبر هذا العرض أن أترك الناس يتساءلون لماذا التونسي يهرب إلى الافتراضي ليعبر عن مشاغله وما يعتمل في داخله من مواقف ومشاعر ». ويضيف القاسمي « أعتقد أن تعدد الممنوعات هي التي قادت المواطن في المجتمعات العربية إلى أن يختفي وراء الشاشة وبيده كلمة مرور خاصة به يعبر بها إلى حيث شاء بعيدا عن رقابة العائلة والمجتمع ». وفي المسرحية، يصب القاسمي جام غضبه على « الفأرة التي أكلت الكتاب » في إيحاء مباشر لهجران التونسي للكتاب وتحوله عنه نحو فأرة الكمبيوتر. ويعترف القاسمي بأنه هو شخصيا هجر الكتاب وهذا ما يعتبره أمرا سلبيا « رغم احترامي الشديد للتكنولوجيا الحديثة التي قربت البعيد وسهلت التواصل بين الناس وجعلتهم يتصرفون بحرية أكثر ». الناقد بشير بن منصور يرى أن الانترنت جلب الحرية إلى تونس. وقال إن التونسيين الذين يستخدمون الانترنت يعانون « مرضا صحيا لأن الانترنت وفر له كل ما حرم منه بفعل السياسة والأخلاق والعادات والدين ». وقال « التونسي ليس مريضا بالانترنت، إنه مريض بسلسلة لا حد لها من المكبوتات ». الإعلام التقليدي يعيق أيضا تدفق المعلومات حسب أسماء الشنيتي. وترى أن المسرحية مرآة عاكسة للتونسي الذي منحه « الانترنت فرصة للتعبير عن أفكاره ومواقفه من الشأن العام سياسيا واجتماعيا خاصة أمام انسداد وسائل التعبير أمامه حتى صحف المعارضة التي تدعي أنها ديموقراطية لا تقبل اليوم سوى الأفكار التي تتواءم وخطها الحزبي ». وحسب أسماء، فإن الموقع الاجتماعي فايس بوك، مثلا، يعد الوسيلة الوحيدة التي تمنح للتونسي لكي يعبر من خلالها عن أفكاره. وتفيد إحصائيات صدرت خلال شهر فبراير الماضي أن عدد المشتركين في شبكة فايس بوك بدأ يقترب من المليون ونصف مليون مشترك في بلد يبلغ تعداد سكانه العشرة ملايين نسمة. لكن الانترنت جلب مشاكل اجتماعية جديدة، هذا هو رأي طارق حداد بعد مشاهدة العرض. وقال « القاسمي لم يتجن على أحد، فالتونسي يعيش حالة من التمزق بين ما يعيشه على أرض الواقع وما يتطلبه ذلك من مجاراة للقيود التي تفرضها نواميس المجتمع وبين عالمها الافتراضي التي منحته إياه التكنولوجيا الحديثة ». وأضاف حداد « إذ تجده في حواراته وراء شاشة الكمبيوتر شخصا آخر، إما متزمتا ومتطرفا أو منفتحا موغلا في الليبرالية إلى حد لا يوصف ». الكاتب المسرحي نوفل الورتاني قال إنه يأمل أن تدفع مسرحيته إلى التفكير والنقاش. وقال « لقد تطرقت لهذا الموضوع لأنه أصبح يثير نقاشا كبيرا لأن سلوك أغلب الفئات على الانترنت أصبح يطرح عدة أسئلة ملحة عن التطرف المعنوي وعدم قبول الاختلاف ». الورتاني أكد بأن المسرحية ابتعدت عن « لغة الوعظ والارشاد للمتفرجين بل حاولت أن تحرك سواكنهم وتطرح عليهم أسئلة ». ويتزامن عرض « تونسي كوم » مع حملة جديدة لمنظمة العفو الدولية في تونس تهدف إلى رفع القيود المفروضة على الانترنت. الحملة تطلب من المشاركين أن يعبروا عن مواقفهم حول ما إذا كان الانترنت « أداة للتحرر والإفلات من المحاولات الرامية إلى منع حرية التعبير والحق في التجمع وهل يمكن أن تشكل أفقا جديدا في الكفاح من أجل حقوق الفرد، وذلك لكونها أداة لنشر الأفكار وكسب المناصرين. وهل يمكن للعالم الافتراضي التاثير بالإيجاب على واقع يسود فيه الحجب والاستبداد ». (المصدر: « مغاربية » (ألمانيا – ممول من وزارة الدفاع الأمريكية) بتاريخ 7 أفريل 2010) الرابط:http://www.magharebia.com/cocoon/awi/xhtml1/ar/features/awi/features/2010/04/07/feature-03


التلاميذ التونسيون على أعصابهم مع اقتراب امتحان الباكالوريا

الخوف من الامتحان أمر عادي خلال هذه الفترة من السنة ويجب التحكم فيها

في إطار صحي حسب المتخصص التونسي في علم نفس الأطفال الدكتور سامي عثمان.


هدى الطرابلسي من تونس يقترب موعد امتحانات الباكالوريا بسرعة في تونس وبدأ القلق يتسرب إلى التلاميذ. إلياس أحد تلامذة الباكالوريا في شعبة الرياضيات، وقال لمغاربية إنه أصبح متوترا مع اقتراب الامتحان. وقال إن صعوبة البرامج التعليمية وطولها إلى جانب ضغط توقعات أسرته يثير أعصابه. وقال إن هذا الأمر جعله يتفادى البقاء في البيت وتفضيل المراجعة في أماكن مختلفة حتى يشعر بالارتياح. وينتاب الآباء بدورهم قلق حول امتحانات الباكالوريا الوشيكة والتي ستنظم ما بين 9 و 16 يونيو. ليلى أم لتلميذ في الباكالوريا هذه السنة قالت لمغاربية إنها تعيش خلال هذه الأيام توترا نفسيا تسعى أن لا تمرره لابنها الممتحن وتبرر ذلك أنها تريد أن ترى أبناءها ناجحين في مسيرتهم التعليمية ككل الأولياء. الدكتور سامي عثمان مختص في الأمراض النفسية للأطفال قال إن الآباء يقدمون الدعم الضروري للأبناء خلال فترة التحضير للامتحانات. وقال إنه على الآباء « تفادي وضع الأبناء في وضعية مقارنة مع الآخرين… وضرورة توفير الظروف الجانبية كنوعية الأكل الجيد… وعدم جعل الامتحان كأنه حالة طوارئ داخل البيت ». الدكتور عثمان قال للتلاميذ إن الامتحان مجرد تقييم للمعلومات لا للشخصية. وتجاهل هذه الخاصية قد يدفع إلى « تفكير سلبي مما يتسبب في وجود عوارض صحية ونفسية تؤثر سلبا على النتيجة رغم الاستعداد الجيد » وقد تدفع المرشحين إلى الباكالوريا للإحساس « بالفراغ الذهني » خلال الامتحان. وأكد أن الخوف من الامتحان حالة عادية وأن الأعراض تشمل التوتر و لإكثار من الحركة وضغط في العضلات والغثيان. الشاذلي قاري رئيس نقابة التعليم الثانوي أكد أن كثافة الدروس تزيد من ضغط فترة الامتحانات. الشاذلي قاري صرح لمغاربية « تكثيف الدروس الاستدراك… يزيد من توتر نفسية التلميذ في هذه الفترة من السنة إذ يضطر التلميذ والولي أحيانا لمثل هذه الدروس الخاصة نتيجة خوفه من الامتحانات ونتيجة النقص في التكوين المتراكم منذ السنوات الأولى من التعليم الثانوي ». المسؤولون الحكوميون في قطاع التعليم أعربوا عن قلقهم على سلامة المرشحين للباكالوريا. يوسف بلاغة كاتب عام المنظمة التونسية للتربية والأسرة ورئيس لجنة التربية والتعليم والشباب في مجلس النواب قال إن التلاميذ يتعرضون للضغط من كل الجوانب. وقال « الضغط النفسي المسلط على التلاميذ يسلطه الأولياء في درجة أولى ثم يأتي المدرس في درجة ثانية اذ يشجع أحيانا على تعاطي دروس التدارك ». بلاغة حذر التلاميذ من العزلة كثيرا عندما يحضرون للامتحانات. وأضاف « لا يمارس التلميذ حياته الطبيعية من ممارسة الرياضة ونشاطات ترفيهية وثقافية وبالتالي يبتعد التلميذ عن واقعه الاجتماعي والعائلي مما يؤثر سلبا على نفسيته ويصبح في ضغط نفسي يؤثر على مردوده العلمي ». من أجل التخفيف من الضغط النفسي في فترة ما قبل الامتحانات، حث بلاغة التلاميذ على التوازن بين « التعليم والتثقيف » (المصدر: « مغاربية » (ألمانيا – ممول من وزارة الدفاع الأمريكية) بتاريخ 7 أفريل 2010) الرابط:http://www.magharebia.com/cocoon/awi/xhtml1/ar/features/awi/features/2010/04/07/feature-01


جاوزت ال 14 دينارا

أسعار اللحوم من نار..  والمهنيون يتهمون التوريد


تونس ـ الصباح يبدو أن قطاع اللحوم الحمراء يواجه موجة من التقلبات، فإلى جانب تذبذب أسعارها في السوق المحلية وتذمر المواطن من ارتفاع أسعارها في بعض الفترات ليتجاوز سعر الكيلوغرام الواحد 14 دينارا…يواجه القطاع حاليا صعوبات أخرى تتعلق بتوريد اللحوم المجمدة بعد توجه الدول التي تستورد منها تونس حاجياتها إلى الترفيع في الأسعار وغلق البعض لباب التصدير.    طرحت «الصباح» على السيد صلاح الدين فرشيو، رئيس الغرفة الوطنية لتجارة اللحوم بالجملة، هذه التقلبات التي يعيشها القطاع، فأجاب حول موضوع ارتفاع الأسعار المتداولة محليا لأسعار اللحوم الحمراء والتي يعتبرها المواطن لا تتلائم مع قدرته الشرائية كما يراها البعض مرتفعة مقارنة بالأسعار في بعض الدول المجاورة، بأنه لا يسجل فرق كبير في أسعار لحوم الأغنام بين تونس والجزائر على سبيل المثال وأن الارتفاع الطفيف لأسعار لحوم الأبقار في السوق التونسية مقارنة بنظيرتها الجزائرية يعود إلى جودة لحوم الأبقار التونسية… من جهة أخرى تعتبر بعض الأطراف الأخرى المتدخلة في قطاع اللحوم الحمراء أن ارتفاع الأسعار في السوق المحلية يعود إلى أسباب عديدة منها ما هو متعلق بالعرض والطلب في بعض الفترات من السنة وتراجع انتاج القطيع على مدار السنة والاشكاليات المتصلة بكلفة الانتاج ومنظومة اللحوم الحمراء…الخ. أزمة اللحوم المجمدة وفيما يتصل بالاشكال الحالي المتصل بتوريد اللحوم المجمدة،أشار رئيس الغرفة الوطنية لتجارة اللحوم بالجملة أن جذور الأزمة تعود إلى الاشكاليات التي برزت مؤخرا في أسواق أمريكا اللاتينية التي تزود السوق التونسية باللحوم المجمدة.حيث أغلقت الأرجنتين باب التصدير ورفعت البرازيل أسعار صادراتها من اللحوم بأكثر من 25 بالمائة… هذا الوضع أفرز مشكلا أمام القطاع السياحي الذي يعد أكبر مستهلكا للحوم المجمدة لا سيما وأن التحضير لذروة الموسم السياحي يتم قبل حوالي 6 أشهر إذ لم يتم الأخذ بعين الاعتبار التقلبات الأخيرة في الأسواق المصدرة للحوم المجمدة… ويتخوف القائمون على قطاع اللحوم الحمراء من أن يلجأ أصحاب الوحدات السياحية،في مواجهة ارتفاع أسعار التصدير، إلى التزود بحاجياتهم من اللحوم من أمهات الأبقار وعلى حساب العجول المسمنة… وعلمت «الصباح» في هذا السياق أن الموردين تقدموا بمطلب لوزارة التجارة قصد تعليق الآداء الجمرقي الموظف على توريد اللحوم المجمدة للحد من الانعكاسات السلبية المحتملة على القطاع محليا على مستوى الانتاج والأسعار كذلك… منى اليحياوي   (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 08 أفريل 2010)


بعيدا عن المغامرات التقليدية في التعامل مع الطبيعة وكهوفها رياضة «الإستغوار».. هواية جديدة تجذب التونسيين


تونس – المنجي السعيداني إلى وقت قريب كان التونسيون خلال فصل الربيع، على وجه الخصوص، يبحثون عن جرعات من الهواء النقي في البراري والجبال والمرتفعات وعلى شواطئ البحر، ولكنهم خلال الفترة الأخيرة غيروا وجهتهم وأصبح الكثير منهم يحبذ دخول المغاور والكهوف بغية استكشاف ما خفي عنهم لعقود من الزمن داخل دهاليز الجبال. رياضة الاستغوار هي التسمية التي أطلقتها النوادي المتخصصة بهذه الرياضة، وهي تعني دخول المغاور والكهوف الواقعة في باطن الجبال، هذه الرياضة أصبحت تجد قبولا كبيرا بين التونسيين وتجتذب لها أعدادا مهمة من السياح الأجانب الباحثين عن المغامرة والخروج عن الشيء المعتاد. تسلق الجبال واستكشاف المغاور والكهوف أصبحت هوايات متداولة بين الشباب الباحث عن طرق مغايرة للطرق التقليدية في التعامل مع الطبيعة. والاستغوار يفسر على أنه «اكتشاف ميداني» للكهوف والمغاور الطبيعية التي نحتتها الطبيعة خلال آلاف السنين من جراء العوامل الطبيعية والتراكمات المائية في تلك الكهوف. مغارة «عين الذهب» الموجودة بجبل السرج من ولاية (محافظة) سليانة من بين أعجب المغاور في تونس وربما في العالم، فهي عبارة عن وادٍ جوفي سحيق يشق باطن الجبل على طول ثلاثة كيلومترات، وهي اليوم مناطق جافة كانت تغمرها المياه مند ملايين السنين وباتت الآن مليئة بالأحفورات من صواعد ونوازل بلورية. المغارة تحتوي على ست قاعات ملونة بألوان فريدة من نوعها، ويصل عرض إحدى القاعات حدود 100 متر على مستوى الطول و70 مترا على مستوى العرض بينما يصل الارتفاع إلى حدود 20 مترا… ويصل طول النوازل البلورية الرهيفة حدود الخمسة أمتار. يقول شاكر الطيب، رئيس جمعية «الرياضة للجميع»، إن من شأن رياضة الاستغوار أن تجلب نوعية مختلفة من الزائرين لبلادنا وتسهم فعليا في تنمية السياحة البيئية، وتجعل المغاور والكهوف وجهة مفضلة لكثير من النوادي الأوروبية المتخصصة بهذه النوعية من الرياضة. وعن هذه المغاور، يؤكد الفرنسي تيري باريتو من الجامعة الفرنسية لعلوم المغاور والكهوف والمشرف على نوادي علوم الكهوف والمغاور في شمال أفريقيا، في نشريات فرنسية متخصصة أن مغارة «عين الذهب» يمكن أن تنافس مجمل مغاور العالم على لقب أجمل مغارة، وذلك لاحتوائها على أجمل النوازل وأطولها وهي التي يحبذها هواة تلك الأماكن. وتحتل الكهوف الواقعة بجبل زغوان على بعد قرابة عشرة كيلومترات عن المدينة أهمية مضاعفة بالنسبة إلى هواة استكشاف تلك الفضاءات. ومن مميزاتها وجودها على ارتفاع 800 متر عن سطح البحر، وهي مكونة من 25 مغارة وكهفا، وتوجد بها ترسبات ترجع إلى عهود غابرة مقدرة بآلاف السنين، وهي نتيجة لتفاعل بين الجبس والصخور، مما أفرز إبرا حجرية بأشكال وألوان مختلفة… أما الجبس الموجود بتلك المغارات والكهوف فهو من النوع النادر الذي لا يوجد إلا في ثلاثة بلدان أخرى إلى جانب تونس: وهي المكسيك وفرنسا وإنجلترا. وبمغاور جبل زغوان، تم اكتشاف 19 نوعا نادرا من الخفافيش. وعنها يقول محمد التيويري، رئيس جمعية التجوال والبيئة بولاية (محافظة) زغوان (60 كلم عن العاصمة)، إن مغاور البلاد التونسية وخاصة الموجود منها بجبل زغوان وجبل السرج يمكن أن تكون مستقبل الدراسات الجيولوجية في تونس، فهي تقدم للباحثين تسجيلات علمية دقيقة عن التغيرات الحاصلة على مدى ملايين السنين. وأسهمت الجمعية في إنجاز بعض الدراسات العلمية المتصلة على غرار استعمال لعاب الخفاش كمخدر وتأثير اللعاب على قلب الإنسان، كما درست نوعية الحشرات التي عمرت الكهوف والمغاور، واستقبلت المئات من محبي رياضة الاستغوار سواء من تونس أو من الخارج وفتحت لهم الأبواب على وسعها للاطلاع والبحث والاستمتاع بمواقع طبيعية قل نظيرها. ولأهمية هذه الأنشطة، نظمت دار الشباب ببنزرت (60 كلم شمال تونس العاصمة) المنتدى العلمي الثاني للاستغوار بتونس من 15 إلى 19 مارس (آذار) الماضي، وحضره ممثلون عن الجمعية المغربية للاستغوار ونادي الاستغوار بأغادير وكذلك نادي بجاية الجزائري. وتضمن البرنامج إلى جانب مجموعة من الندوات العلمية، زيارات إلى مغارة «الهاوية» بمحمية أشكل (محافظة بنزرت) ومغارة «داموس بن حبيب» بنفزة (محافظة باجة). لذلك، لا تعجب إذا مررت يوما بتلك النواحي ورأيت زائرين متعلقين بجوانب الكهوف يحاكون الخفافيش في إمساكهم بسقف المغاور، فتلك رياضة من بين الرياضات التي تلقى قبولا لدى فئات عديدة من المجتمع التونسي.

(المصدر: « الشرق الأوسط » (يومية – لندن) بتاريخ 8 أفريل 2010)


شبكة الديمقراطيين في العالم العربي

نداء من أجل إنقاذ المعتصم ورفاقه


تتابع شبكة الديمقراطيين في العالم العربي بقلق شديد الأوضاع الصحية للمساجين السياسيين الذين حوكموا في المغرب ضمن ما عرف بقضية بلعيرج. والمعلوم أن السيد مصطفى المعتصم ـ الأمين العام لحزب البديل الحضاري ـ هو أحد مؤسسي الشبكة، وعرف بدفاعه المبدئي عن الخيار الديمقراطي ورفضه القطعي لكل أشكال العنف وقد تابعت الشبكة مختلف مراحل المحاكمة، والظروف غير العادية التي حفت بها، واهتمت بالخصوص بما ذكره المحامون الذين قرروا الانسحاب من أمام محكمة الاستئناف احتجاجا منهم على ما اعتبروه  » غياب شروط المحاكمة العادلة « . كما اهتمت الشبكة بما أعلن عنه المتهمون المعروفون بانتماءاتهم السياسية، واطلعت على مواقف وتقارير منظمات حقوق الإنسان المغربية والدولية حول هذه القضية بمختلف مراحلها. وهو ما جعل الشبكة تطرح أكثر من سؤال حول أسباب إقحام هؤلاء، وفي مقدمتهم المناضل الديمقراطي مصطفى المعتصم، في قضية تتعلق بالإرهاب إن الشبكة تناشد جلالة الملك محمد السادس التدخل السريع، لإنقاذ أرواح هؤلاء المعتقلين، نظرا لتدهور أوضاعهم الصحية على إثر الإضراب عن الطعام الذي دخلوا فيه قبل أيام، خاصة وأن منهم من يعاني أمراضا خطيرة مثل المعتصم وركالة والمرواني. كما تجدد مطالبتها بإطلاق سراحهم، نظرا لعدم توفر الأدلة القاطعة على صحة الاتهامات التي وجهت إليهم، مثل التخطيط لقتل أبرياء. وهو ما يدعم اقتناع شبكة الديمقراطيين في العالم العربي ببراءتهم، ويؤكد الصبغة السياسية لهذه القضية التي أساءت ـ حسب اعتقاد الكثيرين من الديمقراطيين المغاربة وغيرهم إلى التوجه الديمقراطي الذي عرفت به المغرب، والذي ساندناه ولا نزال بقوة، ونخشى عليه من أية ممارسات قد تعرضه للإجهاض أو التراجع. كما تدعو الشبكة  مختلف المنظمات الحقوقية العربية والدولية وجميع أصحاب الضمائر الحرة، إلى القيام بتحرك سريع من أجل تجنب حصول الأسوأ، وذلك من خلال مناشدة السلطات المغربية بغلق هذا الملف، وإعادة البسمة والأمل إلى عائلات المعتقلين، وتجديد ثقة الديمقراطيين في مستقبل الانفتاح السياسي الذي يعرفه المغرب والذي شد ولا يزال أنظار المراقبين صلاح الدين الجورشي منسق شبكة الديمقراطيين في العالم العربي 8 أفريل 2010 

 

 


بسم الله الرحمان الرحيم                                 و الصلاة و السلام على أفضل المرسلين                                

                                                 تونس في 31/03/2010                                                   بقلم محمد العروسي الهاني

مناضل كاتب في الشأن الوطني و العربي و الإسلامي

الرسالة 773  على الأنترنات اقتراحات جريئة و شجاعة  بمناسبة إحياء الذكرى العاشرة لوفاة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة   الوفاء الدائم للزعيم احياء ذكرى وفاة الزعيم تتطلب قرارات حازمة 


 

بمناسبة إحياء الذكرى العاشرة لوفاة الرمز الخالد الزعيم الحبيب بورقيبة رحمه الله الذي أذن بإحيائها الرئيس بمناسبة الاجتماع الدوري للديوان السياسي للتجمع الدستوري الديمقراطي يوم 25 مارس 2010 و قد صادف هذا اليوم التاريخي ذكرى أول انتخابات تشريعية يوم 25 مارس 1956 في أول مجلس تأسيسي تشريعي بعد الحصول على الاستقلال التام بخمسة أيام فقط. و قد انتخب الزعيم الحبيب بورقيبة أول رئيس للمجلس التشريعي التأسيسي.. و كذلك يوم 25 مارس 2010 الذي عقد فيه الديوان السياسي للتجمع اجتماعه الدوري بإشراف سيادة الرئيس زين العابدين بن علي رئيس الدولة و التجمع. و في بلاغ الديوان السياسي للتجمع تقرر إحياء الذكرى العاشرة لوفاة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة. و أذن سيادة الرئيس بتنظيم إحياء الذكرى لأبراز مناقب و خصال و مآثر و انجازات المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة.. محرر الوطن و باني الدولة العصرية الحديثة و مؤسس الجمهورية التونسية و باعث النهضة و التشريعات الاجتماعية و من حسن الطالع و الحظ أن يصادف هذا الموعد الهام يوم 25/03/2010 التفرغ من كتابة الحلقة السابعة و العشرين الحلقة الأخيرة حول الحركة الوطنية (التي تنشر تباعا على الأنترنات).. و مراحل بناء الدولة العصرية.. و معارك الجلاء.. و استكمال بناء الدولة.. و خوض معركة النهوض بالشعب.. و القضاء على مخلفات الاستعمار.. و مظاهر الجهل والخصاصة و المرض و الفقر و التخلف.. و بناء مؤسسات الدولة الدستورية ..  ودواليب الدولة.. ووضع التشريعات الاجتماعية.. و إرساء القواعد للدولة العصرية.. و مقومات الحياة الكريمة للشعب..   و قد استغرق كتابة الحلقات حوالي  شهر من 19 فيفري 2010 إلى 25/03/2010 و تنشر تباعا على الأنترنات .. لإحياء الذاكرة الوطنية.. و المحافظة على التاريخ المعاصر.. و إبرازه لشبابنا و للأجيال الصاعدة في تونس و في العالم العربي الإسلامي. و هذا واجب كل مناضل وطني وفي و صادق مؤمن برسالة الحزب و دور الزعيم العملاق رحمه الله و أعتقد أن السلسلة من المقالات التي نشرتها لها إبعاد تاريخية هامة و رسالة أخلاقية لمفهوم و معاني الوفاء الدائم و العرفان بالجميل للزعيم الخالد الذي ضحى بكل غال و نفيس من أجل الوطن و كرامته  و استرجاع السيادة المسلوبة.. وإعادة الاعتبار للمواطن..   ووفاء لروح الزعيم المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة.. بمناسبة إحياء الذكرى العاشرة لوفاته.. يسعدني كمناضل أن أتقدم بالمقترحات و الخواطر الآتية:   1 – أقترح تخصيص حصة تلفزية مساء يوم 5 أفريل 2010 ليلة ذكرى وفاة الزعيم يشارك فيها نخبة من رجالات الدولة و المناضلين الكبار الأوفياء المخلصين لتسليط الأضواء بكل صراحة ووضوح و أخلاق عالية و محبة لإبراز مناقب وخصال ومآثر وتضحيات ونضالات الزعيم الحبيب بورقيبة رحمه الله .. وكما ذكرت في الحلقة 27 الأخيرة بصراحة ضرورة دعوة العناصر المشعة والوفية للمنهج البورقيبي والخط الواضع.. واقترحت مشاركة الأخوة محمد الصياح.. محمد الناصر.. الباجي قائد السبسي.. الهادي البكوش.. عبد المجيد شاكر.. محمد بن نصر.. أحمد قلالة.. عبد الله بشير.. محمد المصمودي.. الحبيب بولعراس.. الشاذلي القليبي.. و ادريس قيقة.   2 – أقترح أعادة الاعتبار للحصة التلفزية  بعنوان: « من توجيهات الرئيس » لما فيها من عبر ودروس وتوجيهات سامية   3 – إعادة التمثال الرمز التاريخي بساحة الحبيب بورقيبة و الذي يرمز إلي عودته يوم غزة جوان 1955 .. حاملا لواء النصر المبين و بشائر الحرية و الاستقلال.. و له أبعاد أخرى تاريخية.   4 – العمل علي إبراز صوره الزعيم في كل مراكز السيادة و مقررات التجمع وطنيا و جهويا و محليا   و في   كل  نوادي  الشعب الدستورية مثلما يوجد في مقررات الأتحاد العام التونسي للشغل لإبراز صور زعماء الإتحاد من محمد علي الحامي إلى فرحات حشاد و أحمد التليلي و الحبيب عاشور.   5 – إعطاء الأذن حالا بمنح التأشيرة القانونية لجمعية الوفاء للمحافظة على تراث الزعيم الحبيب بورقيبة على غرار بعث الجمعية التي أسست بفرنسا و قد تقدمنا بمطلب عام 2005. 6 – إلغاء الإيداع القانوني و لو أن قرار الإلغاء الرئاسي (للكتب و النشريات) معمول به   ولكن للبعض فقط.. و اجتهاد المسؤولين في وزارة الثقافة و المحافظة على التراث يسمح للبعض و يعرقل البعض مثل حجر كتابي المحبوس منذ يوم 23/07/2008 رغم التذكيرب 27 رسالة و مقال.. و لا ذنب لكتابي إلا أنه يبرز مناقب و خصال الزعيم الراحل و دوره الحاسم و نظافته الشاملة و الكاملة.. فهل هذا يعتبر ممنوع؟؟؟؟   7- الاقتراح السابع: العمل على رد الاعتبار للأعياد الوطنية التي حذفت.. و هي علامات بارزة ومضيئة في تاريخ الحركة الوطنية و تحرير الوطن.. و لها أبعادها التاريخية والشرعية.. مثل عيد الثورة 18 جانفي 1952 .. الذي انطلقت فيه شرارة الكفاح المسلح واعتقال الزعيم المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة يومها.. ولكل شعب عيد للثورة المباركة في كل الأمم.. و عيد النصر المجيد غرة جوان 1955 عودة الزعيم المنتصر الحبيب بورقيبة حاملا لواء النصر و الحرية و المجد و السيادة بعد الكفاح مرير و نضال طويل.. و إعادة الاعتبار لعيد الجلاء العسكري عن قاعدة بنزرت يوم 15 أكتوبر 1963 لاستكمال السيادة الوطنية.. و هو عيد وطني و عطلة رسمية.. لما يحمله هذا اليوم من معاني النخوة و الفخر و الاعتزاز بالوطن و الشموخ و الكرامة للمواطن التونسي الذي ضحى من أجل الكرامة.                         لماذا أحذفت هذه الأعياد؟   8 – التأكيد على رفع كل  وصاية و تعليمات خاصة و اجتهادات و تصرفات شخصية لتعتيم الأعلام  في بلادنا.. و هذه معضلة كبرى.. و منع بعض المناضلين من الكتابة و النشر في الصحف اليومية و خاصة الذين يكتبون مثلي على تاريخ الحركة الوطنية و حياة و مآثر و خصال الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة رحمه الله .. فهناك حواجز حديدية و خطوط حمراء ضد كتاباتي..   لا بد من كشف الأيادي التي أعطت التعليمات للتعتيم.. و هي بالمرصاد لكل ما أكتبه منذ عام 2004 .. و ما إصراري على مواصلة الكتابة في مواقع الأنترنات إلا تأكيد على إصرارهم لمنع الأقلام من الكتابة في الصحف المحلية..   و الحمد لله نجحنا بفضل الله في الخارج.. و كان الإشعاع عالميا.. ولكن لابد من فتح مجال الإعلام حتى يأخذ الزعيم حظه.. كما أخذ المتنكرين حظهم.. و تعمدوا الإساءة حتى أن أحدهم مؤخرا نعت المشاركين في مؤتمر صفاقس التاريخي بالشبان العاطلين عن العمل و المهمشين.. تقليلا من شأن من صنعوا مؤتمر صفاقس التاريخي العظيم.. و لم يحرك أي مناضل منهم ساكنا للرد عن الافتراءات و الإساءة على الشرفاء ممن صنعوا مؤتمر صفاقس.. و عددهم 1234 نائبا .. منهم الزعماء و الرموز و في طليعتهم الزعيم الحبيب بورقيبة.   9-التأكيد على جمع المحاضرات التي ألقاها الرئيس الحبيب بورقيبة في كلية الصحافة وعلوم الأخبار على منبر الطلبة بتونس.. قصد الإفادة منها و التعمق في تحليلها.. و العمل على تكليف أساتذة جامعيين لإعادة الاعتبار للمحاضرات و تبويبها و تدريسها في الجامعة التونسية تعميما للفائدة و لما فيها من عبر و دروس تاريخية هامة   10- السعي الحثيث لإعادة مكانة   قصر سقانص بالمنستير.. قصر الدولة.. وجعله متحفا للحركة الوطنية.. كما أذن الزعيم الحبيب بورقيبة بتحويل قصر رقادة إلى متحف إسلامي بالقيروان عام 1971 و جعل المنستير عاصمة تاريخية.   11- التفكير الجاد بعزيمة قوية لتقديم اقتراح من الحكومة التونسية للمتجمع الدولي الأمم المتحدة بإقرار خطاب  أريحا.. الذي ألقاه الزعيم الحبيب بورقيبة.. وثيقة قارة و بندا من بنود الاتفاق بين فلسطين و الكيان الإسرائيلي..   و جعل يوم 3 مارس من كل عام يوما للسلم و شعار التمسك بالشرعية الدولية لقرار التقسيم عام 1948 ..   و تقديم اقتراح لإسناد جائزة نوبل للسلام للزعيم الراحل خالد الذكر.   12- بمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة نقترح إصدار ورقة نقدية ب 50 دينار لعام 2010 تحمل اسم المجاهد الأكبر محرر الوطن و محرر المرأة و باني الدولة العصرية  و مؤسس الجمهورية و قائد السلم يرسم عليها تاريخ 1957-.1987.    و أتمنى من الأعماق دعم هذه الخواطر و المقترحات الجريئة بمناسبة الإشراف على الموكب الرسمي للترحم على روح الزعيم الطاهرة.. و تكون الذكرى العاشرة لوفاته بحق تحمل قرارات جريئة لإعادة الاعتبار لمعاني الوفاء الدائم.. و بذلك يأخذ الزعيم حقه كاملا.. مثل زعماء العالم الكبار العظام أمثال ديغول و نهرو و عبد الناصر و الملك فيصل عاهل السعودية.   قال الله تعالى «لمثل هذا فليعمل العاملون» صدق الله العظيم محمد العروسي الهاني مناضل دستوري 22-022-354


هذا التراث الآسر: صفو الزمان وكدره (2/2)


2010-04-08 حين لم يعد الزمن الماضي هو عين الهوية, وحين غدت هذه الأخيرة تقوى بالعمل في الحاضر ضمن رؤية مستقبلية للعالَم أمكن للخطاب القرآني أن يبدع وعيا عربيا جديدا منفتحا على التجارب الإنسانية. عندئذ انبثق الحاضر والمستقبل زمنين جديدين أنهيا الصلة مع الذات المنكفئة على نفسها المعادية لكل ما عاداها بما شكّل هوية منفتحة ومتألقة بهذا التجدد. في تلك الدورة الحضارية التي شهدتها الجزيرة العربية لم يهمل التراث القديم بل تحدد له من خلال الوعي الجديد منهج تعامل مختلف نوعيا يمكن أن يحدد في النقاط التالية: أ- الماضي إبداع بشري نسبي استدعاه تمثل الإنسان لوظيفته الأساسية, وظيفة الاستخلاف في الأرض. فالقيمة الأهم في تلك الوظيفة هي في ذلك الإبداع الناشئ عن تفاعل الإنسان مع قضاياه الحادثة وقتها. ب- التحيز للتراث أو ضده لا يمكن أن يفضي إلا إلى تقلص الوعي الذاتي وإلى تراجع مفهوم التطور بإلغاء تعددية الزمن، وهو الإلغاء المؤدي إلى رؤية عدمية للحياة والتاريخ في حين أن الأجدى هو انفتاح على إبداع الإنسان وكشوفه أياً كان زمانه عبر عملية المثاقفة. ج- إذا كان كل تراث إبداعا قائما على وعي ذاتي مناسب له فإنه يستدعي إبداعا جديدا أي حداثة مناسبة له, بذلك يكون كل تراث حاملا في طياته بذور تطويره وتجاوزه, مما يؤدي إلى حداثة جديدة تتحول إلى موروث بمرور الوقت متميز عن التراث الأقدم, لكنه يظل ناطقا بروح الثقافة الأصلية. انطلاقاً من هذه النقاط الثلاث تصبح المقاربة القرآنية للتراث القديم في عصر التأسيس ذات دلالة ثلاثية الأبعاد: مكانة جديدة للإنسان في الكون, ورؤية ديناميكية للزمن, وانفتاح على الثقافات والتجارب من أجل عمل تأسيسي متواصل. هذا المنهج التركيبي- التاريخي قدم للعرب والعجم طوال القرون الأولى للإسلام آفاقا واسعة تطور فيها تراث كل منهما. نمت الثقافة العربية حين وعت ذاتها وذوات غيرها, كذلك حصل للثقافات الأخرى التي استوعبها الخطاب القرآني إلى درجة أنه أصبح من العسير الفصل الكامل في التراث العربي الإسلامي بين ما هو فارسي ويوناني وهندي. ثم عندما ذوت جذوة هذا المنهج المتميز حضاريا ضاق الناس ذرعا بأنفسهم وزمانهم، عندها ضاقوا بالاختلاف والتنوع فلم يروا فيه جدوى أو ثراء. عندئذ كتب الطرطوشي (ت 520 هـ) ينعى لحظته التاريخية وصيرورتها: « الموت اليوم تحفة لكل مسلم. كأن الخير أصبح خاملا والشر أصبح ناظرا وكأن العقل أصبح مدفوعا والجهل منثورا… اليوم ذهب صفو الزمان وبقي كدره ». يبقى سؤال التراث قائما يبحث عن عوامل التحكم في المكونات النفسية للواقع وفي آليات التفكير وفي القيم المرجعية وصلتها بالعلاقات الاجتماعية والسياسية. هذه المعرفة هي وحدها القادرة على تأسيس بدائل مرتبطة بإحداثيات العصر. بهذا جاز طرح السؤال المنهجي التالي: كيف تكون دراسة التراث طريقا للوعي الجديد المتحرر من الانحطاط والرافض لمحاكاة الآخر؟ للإجابة يجب التذكير بأن مثل هذا السؤال ما كان ليطرح فكريا قبل منتصف السبعينيات من القرن المنصرم, فقد ظل الفكر العربي في المشرق والمغرب منذ الثلاثينيات أسير اختيارات ومواقف لا تتحرج من التنظير -بأشكال متفاوتة- لمقولة أن التراث مصدر من مصادر التخلف العربي الإسلامي. لذلك لو اخترنا اسما واحدا رامزا -من بين أسماء عديدة- إلى طبيعة التطور الذي عرفه فكرنا العربي بخصوص قضية التراث لاخترنا دون تردد الدكتور زكي نجيب محمود. هذا مفكر عربي عاد من أوروبا أواخر الأربعينيات إلى مصر مفتونا بالفلسفة الوضعية الغربية لا يأبه بالتراث العربي الإسلامي, بل يسخر منه ضمن ما سماه عام 1953 « خرافة الميتافيزيقا », ومع السنوات تهاوت قناعات المفكر الرافض للتالد المتهالك فشرع في بداية السبعينيات في مراجعات نقدية عميقة الدلالة. ظهر « تجديد الفكر العربي » ثم « المعقول واللامعقول في تراثنا » وتلاهما كتاب « ثقافتنا في مواجهة العصر ». أغرب ما في أمر هذا المفكر العربي هو أن اهتداءه للتراث العربي الإسلامي كان على يد مفكر غربي هو « هربرت رييد » (Herbert Read) الذي يقول: « … لا يؤخذ التراث في أي شعب من الشعوب بالتقديس, إنما يؤخذ لما فيه من نفع في الحياة المعاصرة ». من هذه الشرارة انقدح أمام الدكتور زكي نجيب محمود منطلق أساسي مفقود أتاح له التعامل النقدي مع تراث القدامى. وسواء أقلنا إن الدكتور زكي ارتد على نفسه أم أن التراث كان قائما في ذاته وواقعه لا يغادرهما لكنه ظل أبكم ينتظر منهجا يخرجه من صمته المطبق، سواء أقلنا هذا أم ذاك فإن المؤكد أن ما بلغه في المرحلة الجديدة يمثل انعطافة هامة للوعي العربي. لقد أصبح يقول: « عاودت النظر فيما كنت قرأته من مشكلات القدماء وحلولهم لأرى أيَّ تلك المشكلات يمكن أن تكون قائمة أمامنا اليوم. ثم ماذا بين هذه الحلول يظل حلولا لمشكلتنا؟ ». ثم توالت الإجابات العلمية عن السؤال الإيديولوجي بعد أن جسّد الدكتور زكي هذه الحاجة المعرفية التاريخية في نموه الفكري والمنهجي. من ثم ظهرت محاولات جادة في المغرب: عابد الجابري وعلي أومليل وهشام جعيط، وفي المشرق: فهمي جدعان وحسن حنفي وبرهان غليون. مع هؤلاء وغيرهم لم يبق مراء في أن التراث واقع موضوعي قائم يؤثر فينا وفي ترسيمة أذهاننا وبنية مجتمعاتنا ومؤسساتنا؛ لذلك فإن « حوار الذات مع التراث » أضحى اختيارا لا رجعة فيه, لكنه خيار يتطلب جهدا معرفيا ضخما وبحثا ممنهجا وحياة فكرية منفتحة ومتعددة التوجهات. هذه المطالب الكبرى قادرة أن تغير نوعيا طبيعة العلاقات بالتراث، فعندما يتحول التراث إلى شاهد على تاريخية الحدث الفكري أي عندما يعاد فهمه على ضوء الواقع الذي أفرزه، عندئذ يبدأ الوعي بالذات فتتضح المعوقات الكبرى و«الثقوب السوداء » في البنية العاقلة والشاعرة والمجتمعية. بهذا الفهم لشروط التراث التي تعنيها المقاربة التاريخية المختلفة عن منهج القطيعة معه تظهر إمكانات عودة آليات الثقافة العربية الإسلامية للفعل من جديد. مؤدى هذا أن الحياة العربية لا تنبجس إلا إذا زالت عن المنظومات والمفاهيم الأصلية حالة التخشب التي رانت عليها منذ قرون مما جعل الحركية التاريخية المبدعة صورا تراثية ناتئة. إن الخروج من الأزمة المعاصرة يقتضي وعيا تجديديا، به يقع تجاوز المرحلة التراثية التي طابقت بين الهوية وتجربة الماضي وبه يكون الدخول إلى العصر بفكر تاريخي يُنظَر من خلاله إلى الماضي والحاضر والمستقبل في سياق معقلن موصول. لذلك فمعضلة رجال الفكر والثقافة اليوم في عدم تمكّنهم من ولوج التاريخ باعتماد التراث أي بتجاوزه عبر إبداع المعاني والقيم والبدائل الجديدة والمتجددة. عندها لا يبقى التراث كَلاّ أو قيدا لكنه يضحي حركة وحياة تنتهي معها إشكالية التراث. واضح أنه لا يمكن بحال طرح انبثاق التاريخ من التراث بأسلوب تجاوزي إلا إذا تناولنا أيضا هذا التساؤل بما يقتضيه هذا العصر من حتمية التفاعل والتثاقف مع الشعوب والثقافات الأخرى. روح الزمن -كما يسميها ابن أبي الضياف، أحد المؤرخين التونسيين- هي التي جعلت العالم يعيد الاعتبار للذات بما يتعذر معه تجاهل تجارب الآخر وقيمه وطموحاته. بذلك لا تكون الهوية المعاصرة مجرد تضخم للذات وخصوصيتها الثقافية بل تضحي تفاعلاً مع هوية الآخر وتثاقفاً معه أياً كانت منطلقاته. من هنا أمكن القول إنه إذا تعذّر اليوم في المجال الداخلي للثقافة العربية إقصاء أي عنصر من عناصر الحركية التاريخية الماضية والحاضرة عند الشروع في بناء وعي إبداعي، فإنه يتعذر تبعا لذلك في المستوى الكوني، نفيُ الآخر فكريا وثقافيا. ذلك أن تفعيل أبعاد الهوية يحتاج إلى الآخر المختلف, وهذا صحيح أكثر من أي وقت مضى، مما يجعل المماهاة التامة مع الآخر مستحيلة والمغايرة التامة معه هي الأخرى ضربا من المحال. في نهاية المطاف يكون السؤال الختامي الذي تثيره معالجة معاصرة لقضية التراث هو: كيف تتم المشاركة في سياق كوني عبر استيعاب أفضل للموروث الثقافي الخاص؟ بعبارة أخرى: هل يمكن للعرب والمسلمين أن يبدعوا مفهوما للحداثة لا يكون قاطعا مع انتمائهم الثقافي؟ الإجابة عن هذا التحدي ممكنة إذا كان الرهان الثقافي قائما على الوعي بالذات والحرية وتقدير قيمة الاختلاف.   (المصدر: « العرب » (يومية – قطر) بتاريخ 08 أفريل 2010)


الحل العلماني في العراق ورؤية الإسلاميين


د. خالد الحروب – كامبردج في تعليق بالغ الأهمية على نتائج الانتخابات العراقية وفوز قائمة « العراقية » العلمانية على بقية القوائم الطائفية يقول راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية الإسلامية: « ستظل التكوينات العلمانية المنفتحة أصلح لحكم العراق، الى أن تنجح الأحزاب الطائفية في الارتقاء بفكرها من المستوى الطائفي المنغلق الى المستوى الاسلامي المنفتح على كل مكونات مجتمعاتنا المذهبية والدينية والعرقية، على أساس مبدأ المواطنة والاشتراك في برنامج وطني لحل مشكلاتنا منبثق من اجتهاد يستند الى مرجعية أمتنا الاسلامية الحضارية التي تشترك فيها كل مكونات الجماعة الوطنية ، فكلها مسلمة بالعقيدة والحضارة أو بالحضارة. المنزع الديني الطائفي جعل مستحيلا نشوء حزب عراقي فوق طائفي.. وهو ما حملني يوما وأنا أمازح صديقيَّ الدكتور ابراهيم الجعفري والدكتور أسامة التكريتي يوم كانا زميلين في المهجر قبل انخراطهما في العملية السياسية ، اذ سألت زعيم حزب الدعوة: العراق متعدد ، فهل في حزب الدعوة مكوّن غير شيعي؟ فأجاب بالنفي ، وهو نفس جواب ممثل الحزب الاسلامي عندما سألته: هل في الحزب الاسلامي مكوّن غير سني؟.. حملني أن أقول مازحا: يبدو أن حزب البعث – على دكتاتوريته البغيضة – أصلح لحكم العراق اذا أردنا أن يظل هناك وطن اسمه العراق ، لأن البعث المجتث كان يتوفر على كل المكونات العراقية: سنة وشيعة وأكرادا ومسيحيين.. صدام وسعدون حمادي وطه ياسين وطارق عزيز ». أحد الجوانب الايجابية في الانتخابات العراقية الأخيرة أن المزاج العام الأعرض في المنطقة ، ويتضمن ذلك للغرابة كثيرا من الاسلاميين، تمنى أن يفوز بها اياد علاوي وقائمته « العراقية » التي اخترقت الحدود والتصنيفات الطائفية على قاعدة علمانية. انخراط قوى ورموز سنية (اخوانية سابقاً) مثل طارق الهاشمي وحزبه « تجديد » تحت قيادة علاوي (الشيعي). وثاني تلك الجوانب الايجابية تمثل في أن معظم ان لم يكن جميع الأحزاب بما فيها الأكثر طائفية وتزمتا رفعت شعارات وطنية عامة وقدمت نفسها لجمهور الناخبين على أنها تمثل العراقيين كلهم وليس طائفة أو شريحة دينية منهم. في انتخابات 2005 فاز بالغالبية الكاسحة ما عُرف آنذاك بـ »التحالف الشيعي » الذي سيطر ظفر بـ 140 مقعدا مقابل 40 مقعدا حصلت عليها قائمة علاوي « العراقية ». الانتخابات الحالية قوضت « التحالف الشيعي » وتقدمت الثقافة السياسية في العراق شوطا مهما الى الأمام اذ أصبح التداعي تحت شعار ديني أو طائفي أمراً مرذولاً ، حتى وان كانت القوى والأحزاب الكبرى لا تزال تركز على قواعد طائفية في الدعم الأساسي الذي تحظى به. تجربة السنوات الخمس الماضية أثبتت لأعداد متزايدة من العراقيين ، سنة وشيعة ، أن الأحزاب الدينية التي تُقحم الدين في السياسة وتستغله لتحقيق أهداف سياسية تدمر ما تبقى من النسيج الاجتماعي في العراق ولا تصلحه. درس الأحزاب الدينية العراقية يتعدى العراق ويعزز الخلاصات المريرة والمأساوية لتجربة الأحزاب الدينية في دول أخرى وخاصة ايران والسودان والعراق وأفغانستان خلال حكم حركة طالبان. وهو أيضا درس القناعة المتسعة بأن حقل السياسة والاجتماع السياسي مليء بالألغام التي تنفجر تحت أقدام الطروحات الدينية ، وأنه من الأكثر أمانا للسياسة والمجتمع والدين أن يتم الأنخراط في ذلك الحقل بطروحات علمانية. هذه الخلاصات تؤكد جميعها على أن جوهر برنامج الأحزاب الدينية القائم على خلط الدين بالسياسة فاشل وغير عملي ويقود المجتمعات الى مزيد من التفتت الداخلي ، ولا يحقق الطوباويات التي ترفعها وترددها شعارات الحركات الاسلامية مهما كانت. وتؤكد على ضرورة أن تقوم الحركات الاسلامية الحالية بمراجعة مُعمقة وجذرية لكل أطروحة « الاسلام هو الحل » والتي تُستغل عاطفيا وشعبويا من أجل تجييش جماهير لا تدري أن الحركات والقادة التي تنتخبهم لا يملكون حلولاً ولا ما يحزنون. ما يتمناه راشد الغنوشي من قيام توافق على « اساس مبدأ المواطنة والاشتراك في برنامج وطني لحل مشكلاتنا » لا يمكن أن يتم في الواقع الا بعيدا عن الحزبية الاسلامية التي يترأس أحد تشكيلاتها. الاضافة والمميز شبه الوحيد الذي يمكن القول أن بعض الحركات الاسلامية أثبتت أنها افضل من غيرها فيه هو نظافة اليد وأنخفاض مستويات الفساد المالي والحفاظ على المال العام. لكن هذا الجانب وعلى أهميته القصوى لا يمثل كل السياسة والادارة العامة ، هو جانب واحد منها فقط. اضافة الى ذلك فان بالامكان ضمان نظافة اليد ومحاربة الفساد بطريقة فعالة وحقيقية عندما تترسخ البنية الديموقراطية وآليات المحاسبة البرلمانية والتشريعية وتتعزز سلطة واستقلالية القضاء. وعمليا وانسانيا فان وضع آليات محاسبة شفافة وقوية هو أفضل الف مرة من الاتكاء على حسن نية وأخلاق السياسيين. فحتى اولئك الذين يدافعون عن انفسهم وسياساتهم بكونها تعتمد على الوازع الديني فان الفساد طال كثيرا منهم (في ايران ، والسودان ، والعراق كما تؤكد التجربة المتراكمة). بعيدا عن ذلك يمكن القول بأن ليس هناك أي اضافة حقيقية أو برامجية يمكن أن تراكمها الأحزاب الدينية الى تطوير الاجتماع السياسي في بلداننا. وهنا لا حاجة بنا للانخراط في سجال وجدل نظري ، ذلك أن أمامنا تجارب عملية توفر لنا أدلة وشواهد يمكن أن نقيس عليها ونستنتج مقادير النجاح والفشل. مجتمعاتنا التي تشكلت وما زالت تتشكل في دولة ما بعد الاستقلال الحديث ما تزال تبحث عن بوصلتها الجماعية ، ومصالحة الولاءات المتناقضة القبلية والطائفية والطبقية. وما تزال مسألة المواطنة والعلاقة مع الدولة وارتهانها لتطور شكل ديموقراطي وحر حقيقي في مرحلة التكون. وفي وجه هذا التكون تنتصب معضلات لا أول لها ولا آخر ولا حاجة للتفصيل فيها ، لكنها تنتظم تحت عناوين استبداد النخب الحاكمة ، وضحالة تفكيرها الحداثوي بالتركيز على صلابة مؤسسة الدولة وانتهاك حقوق المجتمع ، والتبعية السياسية والاقتصادية التي قوضت شرعية أي مشروع حداثوي ، اضافة الى التدخلات الغربية التي لم تتوقف طيلة القرن الماضي. في مواجهة هذه المعضلات وغيرها كثير أضاف الاسلام الاسلامي مجموعة أخرى من التحديات والانقسامات وتذرية الولاءات. أنطلق أولا من مربع الادانة والاحتقار لمشروع « الدولة الحديثة » باعتبارها من مخلفات الاستعمار ، وأنها تُركت لتكريس التجزئة والحيلول دون اقامة وحدة ليس بين العرب وحسب بل وبين المسلمين كلهم. وقد تربت أجيال عريضة وعلى مدار عقود طويلة على هذه الفكرة الاحتقارية والاستعلائية ضد فكرة الدولة ، والتي أستيعض عنها بمشروع هلامي طوباوي لم يتجاوز التنظير المكتبي يدور حول « الدولة الاسلامية ». لكن ما لبثت حركات الاسلام السياسي نفسها أن أنخرطت في مشروع الدولة نفسه ، وأمام صلابة وجبروت الواقع والسياسة التي تهزم أية أيديولوجيا وجد الاسلاميون أنفسهم يخفضون من سقف اليوتوبيا الى سقف الدولة الأمة. وأصبحت الاحزاب والحركات الاسلامية محصورة أكثر وأكثر في اطار دولها ، وتؤكد مرارا وتكرارا عدم تدخلها في شؤون الدول المجاورة. بل ان كثيرا من الحركات وأمام هول السياسة والصراعات والقمع وجدت نفسها تتحالف مع حكومات قامعة لحركات اسلامية شقيقة. وليست تجربة الاخوان المسلمين في سوريا وتحالفهم مع صدام حسين البعثي ضد حكم حافظ الأسد البعثي المتحالف مع حركة حماس الاسلامية التي أثارت حنق أشقائها الاسلاميين السوريين الا واحدة من عشرات التجارب الحبلى بالدروس. لكن أهم هذه الدروس هو أن الانخراط في وحل السياسة بمثاليات الدين له تأثير باتجا واحد وهو نقل تلك الأوحال الى الدين ، ولم يحدث أن رأينا العكس اي النجاح في نقل مثاليات الدين الى السياسة. الدليل الأكبر أمامنا يتمثل في التاريخ. وفي الحالة الاسلامية فاننا أمام تجربة بالغة الغنى في تاريخ الخلافة والدول والامارات الاسلامية تؤكد على جبروت وأولوية السياسة، وأنه في الحالات التي أستخدم فيها الدين لتسويغ اهداف سياسة فان الاثنين يخسران.

(المصدر: « الدستور » (يومية – الأردن) بتاريخ 8 أفريل 2010)


معتقل جزائري سابق في غوانتانامو يرفض اعادته إلى بلاده


واشنطن- تقدم معتقل سابق في غوانتانامو بطعن عاجل أمام محكمة فدرالية في واشنطن يطالب فيها الأخيرة بأن تمنع الادارة الامريكية من اعادته إلى الجزائر، في وقت يقوم فيه وزير العدل الأمريكي بزيارة لهذا البلد. ووقع اريك هولدر مع نظيره الجزائري الأربعاء اتفاقا لتبادل المساعدة القضائية بهدف تعزيز التعاون في مجال مكافحة الجريمة والارهاب. ويرفض أحمد بلباشا الذي اعتقل في غوانتانامو منذ العام 2002 رغم أن الولايات المتحدة برأته منذ ثلاثة أعوام من أي تهمة بممارسة الارهاب، العودة إلى وطنه الأم. وكان بلباشا فر من الجزائر بعدما تلقى تهديدات من متطرفين في حال انضم إلى صفوف الجيش النظامي الجزائري. وفيما استمر المتطرفون في تهديدهم، أصدرت السلطات الجزائرية حكما غيابيا بسجنه عشرين عاما. وقال محاميه ديفيد ريميس في الطعن الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه إن بلباشا يخشى أن يعجل اللقاء بين اريك هولدر ووزير العدل الجزائري في مغادرته المقبلة إلى الجزائر. ونقل عن برقية تلقاها من ادارة باراك أوباما الأحد أن مغادرة بلباشا ليست وشيكة وأن مخاوفه لا أساس لها، لكنه اعتبر أن لا دخان من دون نار. وكان المعتقل السابق انتزع قرارا من محكمة الاستئناف قضى بالغاء اعادته إلى الجزائر العام 2008 بسبب الاضطهاد الذي قد يتعرض له. ولكن في شباط/ فبراير، وبناء على طلب من ادارة أوباما، الغى قاض في محكمة البداية هذا القرار. وقالت الحكومة انذاك إن إعادته ليست وشيكة. وفي رسالة وجهها نهاية الاسبوع الفائت إلى وزارة العدل، أكد ريميس انه مستعد للجوء إلى المحكمة العليا اذا اقتضت الضرورة للحؤول دون اعادة موكله إلى بلده الأم. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 08 أفريل  2010)

 


مصر تفرج عن نائب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين


القاهرة (رويترز) – قالت مصادر في جماعة الاخوان المسلمين بمصر يوم الخميس ان السلطات أفرجت عن محمود عزت نائب المرشد العام للجماعة وأعضاء قياديين اخرين فيها بعد نحو شهرين من القاء القبض عليهم فيما سمي اعلاميا بقضية القطبيين. وينسب القطبيون الى العضو القيادي في الجماعة سيد قطب الذي أعدم شنقا خلال حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. وقال مصدر ان السلطات أفرجت عن عزت وعن عصام العريان عضو مكتب الارشاد مساء الاربعاء. وأضاف أن الافراج عن الباقين تواصل يوم الخميس وبينهم عبد الرحمن البر ومحيي حامد عضوا مكتب الارشاد. وأفرج عن الاخيرين في مدينتي الزقازيق عاصمة محافظة الشرقية والمنصورة عاصمة محافظة الدقهلية في دلتا النيل. ويعتبر مكتب الارشاد لجنة تنفيذية للجماعة. وكانت محكمة الجنايات في شمال القاهرة قد قضت في الخامس من أبريل نيسان الحالي بالافراج عن المجموعة التي ضمت 16 رجلا لكن كان بامكان السلطات أن تواصل احتجازهم بقرارات اعتقال يجيزها قانون الطواريء المعمول به في البلاد منذ اغتيال الرئيس أنور السادات برصاص متشددين اسلاميين عام 1981. ووجهت السلطات الى المجموعة التي ألقي القبض عليها في فبراير شباط الماضي تهمة احياء أفكار سيد قطب « الجهادية ». وتقول الجماعة ان عمليات احتجاز أعضاء فيها لن تثنيها عن المشاركة السياسية والدعوة لاصلاح سياسي. وقال عزت في مقابلة أجراها موقع الجماعة على الانترنت « الجماعة ماضية في طريقها نحو الاصلاح وأداء دورها لخدمة الاسلام ودعوة الاخوان… سواء كان أفرادها داخل السجن أو خارجه. » وقال مراقبون ان القاء القبض على عزت والاخرين استهدف تقويض خطط الجماعة للانتخابات التشريعية التي ستجرى هذا العام واعتبره محللون تصعيدا جديدا لحملة بدأت بعد انتخابات عام 2005 والتي فاز فيها أعضاء في الجماعة بنحو خمس مقاعد مجلس الشعب. وشملت الحملة ألوفا من أعضاء الجماعة الذين استمر احتجاز بعضهم لفترات طويلة. ويقول محللون ان الحكومة تحتجز الاعضاء النشطين في الجماعة لفترات من الوقت خشية اتساع قاعدة التأييد لها بين الناخبين الى درجة تهدد حكم الرئيس حسني مبارك الذي انتخب لاول مرة عام 1981. وستجرى في يونيو حزيران انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى وستجرى أواخر العام انتخابات مجلس الشعب. وقالت الجماعة انها ستقدم مرشحين لكل منهما. وجماعة الاخوان المسلمين محظورة منذ عام 1954 لكن الحكومة تتسامح مع نشاطها في حدود. ويخوض أعضاؤها الانتخابات العامة كمستقلين تفاديا للحظر المفروض عليها. ويمنع الدستور المصري قيام أحزاب على أسس دينية. وتقول الحكومة ان قيام حزب مرخص له للاخوان المسلمين أو غيرهم من النشطاء الاسلاميين من شأنه احداث فتنة في البلاد التي توجد بها أقلية مسيحية كبيرة نسبيا. وخلال الاسابيع الماضية عقد أعضاء قياديون في الجماعة اجتماعات مع قيادات في أحزاب معارضة للتنسيق في مجال الضغط على الحكومة لادخال اصلاحات ديمقراطية لكن بعض الاحزاب ترفض موقف الجماعة المتحفظ على امكانية أن يتولى رئاسة البلاد قبطي أو امرأة في حال أن تنتقل السلطات الرئاسية الى رئيس وزراء منتخب في نظام برلماني.

(المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 8 أفريل 2010)

 


هل تتجه أوربا نحو الفاشية؟


منصفي التمسماني سعيد الفاشيــــة……. اختراع أوربي بامتياز……. تستمد معناها من اللاتينية Fascian…. و كمصطلح تعني مجموعة من الصولجانات تقدم أمام الحاكم في روما القديمة للتأكيد على سلطته. و تطور مفهومها عبر التاريخ، لكي تترسخ كإديولوجية سياسية في عهد موسوليني الذي وظف المصطلح للتعبير عن حكمٍ تتمتع فيه السلطة التنفيدية بصلاحيات أوسع. استقطب النظام الفاشي في إيطاليا العديد من الحركات السياسية في أوربا ، وكان عاملا إديولوجيا هاما في ظهور النازية في ألمانيا على يد هتلر، و الفلانخية في إسبانيا على يد الجنرال فرانكو. و اليوم باتت الفاشية مرادفا للدكتاتورية ، و أصبح المصطلحان معاً،’ يستعملان’ للدلالة على مفهوم سلبي في الفقه السياسي . من جهة أخرى ، يعتبر من الثابت ، وثوق العلاقة الإديولوجية بين أنظمة الاستبداد العربية، و المفاهيم الفاشية و الدكتاتورية المتجدرة في التاريخ السياسي الأوربي ، من حيث التصور و التطور ، و كذلك من حيث شرعنة مبدإ الاستفراد بالسلطة .’ وقد تكونت هذه العلاقة مباشرة بعد الحملة الفرنسية على مصر و الشام سنة 1791 و بداية حركة التوسع الإمبريالي الأوربي التي مرت بمسار تاريخي تشكّـل من خلال مرحلتين أساسيتين : الأولى : مرحلة الاحتكاك المباشر عن طريق استعمال النار و الحديد. الثانية’ : مرحلة الانسحاب الشكلي ، عن طريق تدعيم أنظمة الاستبداد العسكرية العربيـــة، و تكريس التبعية الاقتصادية، من أجل التدخل الغير المباشر في الحياة السياسية لشعوبنا العربية، و بالتالي، إجهاض أي مشروع وطني مستقبلي للنشوء و الارتقاء……… و للأسف الشديد ، هذه المرحلة ما زالت سارية إلى يومنا هــذا . و من هنا نستنتج، أن الديمقراطية الغربية في واقعها التطبيقي لا تحمل مبادئ عالمية ، بل هي امتياز ممنوح للشعوب الغربية ، يعتمد على تحقيق الحرية و الرخاء على حساب باقي دول العالـــم . بيْــد أن’ أي تشريع سماوي أو وضعي ، كي يكتسي طابعا كونيا ، عليه أن يتبنى مبدأ المساواة في تعامله مع الإنسان.’ و هذا ما يمتاز به الإسلام دون غيره ، وما يتضمنه من إعجاز يُعتبر فيه القرآن بمثابة القانون الأسمى و الأعلى الذي يحتكم إليه الحاكم و المحكوم و يتساوى أمامه كل البشر ــ على اختلافهم ــ من حيث الواجبات و الحقوق . هذه الثقوب في النسيج الفكري الديمقراطي الغربي ــ التي أوردناها ــ ، هي الممرات الرئيسية التي تتسرب منها الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوربا لوضع قدمها في المؤسسات البرلمانية التي تعتبر مصدرا للحكم و التشريع . و يزداد اتساع هذه الثقوب كلما تعرض هامش الرخاء المعيشي لدى المواطن الأوربي لانتكاسات. و هذا ما يحدث في وقتنا الراهن في ظل الاهتزازات الاقتصادية التي أحدثتها الأزمة المالية العالمية، و التي أدت إلى ارتفاع أسهم اليمين المتطرف في العديد من الدوائر الانتخابية الأوربية ، عن طريق رفع شعارات معادية للإسلام و المهاجرين بصفـــة عامــة . مِــثل هذه النداءات الإقصائية و العنصرية ، وجدت تجاوبا من طرف الناخب الأوربي . و سِـــرُّ’ هـــــذا التجاوب ، يكمن في العقلية الإقصائية التاريخية الأوربية التي استُــبدلت بديمقراطية ذات توجهات محلية ، بعيدة كل البعد عن المبادئ الكونية ،’ و هذا ما نستشفه ، مثلا ، من كلام البروفيسور تومــاس غابرييل ــ رئيس برنامج’ ‘التربية الأسرية و اليمين المتشدد’ــ و المساهم في دراسة بسويسرا حول نمو التيار اليميني المتطرف، عندما يقول’ ‘ أن اليمين المتشدد ينظر إلى نفسه على أنه حارس القيم الثقافية و الاجتماعية في محيطـــه .’ و التشكيكُ في القدرات الحقيقية للمؤسسات الديمقراطية الأوربية ، هو تجسيد لموضوع أثار عدة آراء و تساؤلات . و قد استوقفني ما تعرض له المؤرخ الأمريكي ‘والتر لاكور’Walter Laqueur، في مقال له نُشر بجريدة’ LAVANGURDIA‘ ‘الطليعة’ الإسبانية، في 14 مارس 2010 ، قال فيه : ( إذا لم يتم تجاوز الأزمة الاقتصادية الراهنة ــ خصوصا أزمة البطالة ــ في أسرع وقت ممكن، فإن الإيمان بالمؤسسات الديمقراطية سوف يعرف ضعفا مهما.’ و تزيد الشكوك حول ما إذا كانت المؤسسات الديمقراطية الحالية قادرة على تجاوز المشاكل السياسية و الاقتصادية التي تواجه أوربا في الوقت الحاضر. في كل مرة ، يزداد الكلام حول ‘عهد ما بعد الديمقراطية’ ، و ضرورة يد قوية و سلطة حازمة. ) الحديث عن’ ‘ما بعد الديمقراطية’ Posdemocracia ، بات حديث النخب و الساسة ودوائر القرار. و هو يعبر عن نهاية عهد سياسي و اقتصادي و بداية عهد جــديد . كما أن ما يجري في الساحة السياسية الأوربية : في إيطاليا و الدانمارك و سويسرا ، و مؤخرا ما أفرزته الانتخابات البلدية في هولاندا، بالإضافة إلى النتائج الانتخابية الجهوية في فرنسا و التي حصل فيها حزب ‘الجبهة الوطنية » بزعامة اليميني’ ‘لوبين’ على نسبة 12 بالمائة ، مع ما قد يحدث من مفاجآت في بريطانيا و بعض الدول الأوربية الأخرى … ، كل هذه المؤشرات لا يمكن التعامل معها كظواهر سياسية طارئة’ أو أحداث وليدة الصدفة.’ فبعض التحالفات السياسية التي أبرمت تحت سقف البرلمان الأوربي ، بين مجموعات يمينية متطرفة و أحزاب أخرى ذات نهج اشتراكي أو ليبرالي ، تحت ذريعة الحفاظ على ما أسموه بــ’ ‘القيم و الإستقلال و السيادة’ ، كلهــا إجراءات تدل على مشروع سياسي أعد له مسبقــا ، و وُفرت له الأرضيــة المناسبة للخروج به إلى حيز التنفيــد، من أجل ضمان استمرارية’ ‘الرخـــاء الأوربـــــي’ . ‘ما بعد الديمقراطية الأوربية’ ……. هل هم الفاشيون الجدد ؟ ……. قد يتهمنا البعض بالمغالاة ….. لكن الذاكرة التاريخية تروي لنا كيف وصل موسوليني إلى سدة الحكم : من نقابة عمالية ، إلى إيديولوجية تنظيمية ترفع شعار ‘إرادة الشعب’ ـ وسط الأزمة العالمية لسنة 1929 ــ ، إلى نظام حكم استبدادي قمعي ، ارتكب أبشع الجرائم’ في تاريخ الإنسانية. و السؤال المطروح هنا : هل أخذ الأوربيون عبرة من ويلات الفاشية و النازية و الماركسية و الفلانخية الإسبانية و غيرها من الحركات السياسية المتطرفة ؟ …… أم أن الإرث التاريخي الثقيل يكبل الإرادة الإصلاحية لدى المجتمع الأوربــــــي’ ؟؟ و أطرح السؤال بصيغة أكثر وضوحـــا : هل من الممكن أن يعيد التاريــــخ نفسه في أوربــــا ؟ ‘ كاتب من المغرب

(المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 7 أفريل 2010)

 


واشنطن تخترق شبكة اتصال أمن لبنان


خضر عواركة-بيروت  كشف أحد ضباط قوى الأمن الداخلي اللبناني المتقاعدين للجزيرة نت عن معلومات موثقة تتعلق بقدرة الأميركيين على الوصول إلى جميع الملفات الخاصة بما يحصل على الصعيد الأمني في لبنان.   وقال إن الميزات الفنية لشبكة اتصالات قوى الأمن الداخلي تجعل من لبنان مكشوفا أمام الأميركيين، بحيث تبقى مسألة وصول المعلومات الأمنية اللبنانية إلى إسرائيل أمرا يتعلق بنزاهة الأميركيين.  وأضاف الضابط -الذي قدم وثائق يقول إنها تؤكد معلوماته- أن أجهزة الاتصالات المتطورة لقوى الأمن الداخلي المعروفة بـ »تيترا » (TETRA) عبارة عن شبكة ساعد في إنشائها الأميركيون ضمن ما قيل إنه « اتفاقية هبة » وبالتالي لهم الحق بالوصول إليها وفقا للبند الرابع من الاتفاقية الأمنية اللبنانية الأميركية. وينص هذا البند على « السماح للحكومة الأميركية بالوصول إلى الأجهزة والمعدات دون أي عوائق أو قيود، من أجل معاينتها والتحقق من صلاحياتها لأداء المهام المنشودة منها. وأوضح أن الشبكة تتيح لغرفة العمليات تحديد موقع الآليات (اسم الشارع، أقرب بناية، اتجاهها، سرعتها، المهمة الموكلة إليها، لأي قطعة تتبع، نطاق عملها، غيرها…).  وفي حال أراد الأميركيون أو غيرهم -بحسب المصدر- تنفيذ عمل أمني ما فبإمكانهم عبر اتصالهم المباشر بالشبكة معرفة نوع الحماية المفروضة على الشخصيات وعلى الأماكن العامة وتحديد عدد العناصر المولجة بذلك ومن ثم معرفة الطرق التي تخلو من الوجود الأمني. وتتميز الشبكة أيضا بنظام (جاي أي إس) لنظم المعلومات الجغرافية، والذي يتضمن معلومات مفصلة عن جميع الشوارع, والمباني, والسفارات, والمباني الحكومية, والجوامع, والكنائس, والبنوك, والمراكز التجارية, والساحات الهامة, ومراكز قوى الأمن وغيرها. ويحدد أماكنها على خرائط رقمية مع جميع المعلومات المتعلقة بها والتي يتم تحديثها يوميا عن طريق العامل البشري. وللشبكة قدرة فنية فائقة التطور تجعل من يملك القدرة على التواصل معها -كما هو حال الأميركيين- قادرا على الحصول على المعلومات التي يخزنها الحاسوب المركزي في قيادة قوى الأمن من خلال خط الاتصال التابع للشبكة والذي يمكن وصله بأي جهاز كمبيوتر نقال تبعا للمواصفات الفنية للشبكة. كما أن التواصل مع الشبكة يجعل من الممكن استخدامها للدخول إلى الخطوط الأرضية والجوالة دون أي رقابة وهي خاصية تسمى « ديمو دايركت أوبرايشن ». واستنكر المدير العام السابق للأمن الداخلي اللواء علي الحاج السماح للأميركيين بالوصول إلى المعلومات الخاصة بالأمن اللبناني، ودعا إلى حصر التعاون مع الأميركيين عبر الإنتربول. مقولة مرفوضة لكن العميد وهبة قاطيشا أمين السر العام في حزب القوات اللبنانية الذي يترأسه سمير جعجع قال للجزيرة نت إن الحديث عن تعاون قوى الأمن الداخلي مع الأميركيين سيؤدي إلى اختراقات أمنية أميركية للبنان مقولة مرفوضة لأنها تعني التشكيك بوطنية قوى الأمن الداخلي. واعتبر أن مثل هذه المقولات تضليلية ولا تصب إلا في مصلحة جهات تقع فيما وراء الحدود. وأضاف أنه لو أرادت الولايات المتحدة التجسس على الأجهزة اللبنانية لما طلبت الأذن ولا عقدت اتفاقيات، فهي تملك الوسائل التقنية للتجسس على من تشاء. تعاون مريب من جهته اعتبر مسؤول وحدة الإعلام الإلكتروني المركزية في حزب الله الدكتور حسين رحال أن « أي اتفاقية مع الأميركيين تعد مريبة بسبب التعاون الأمني الوثيق بينهم وبين إسرائيل وبسبب الموقف العدائي الأميركي من شعبنا ».

واعتبر أنه إذا صح ما يقال عن قدرة الأميركيين على الدخول للخزائن المعلوماتية التابعة لقوى الأمن الداخلي فإنه يعد خرقا خطيرا للأمن القومي اللبناني ولأمن المقاومة، ويجب إيجاد السبل الكفيلة بحماية لبنان حتى ولو أدى ذلك إلى إلغاء التعاون مع الأميركيين في مجال التدريب، رغم تأييد حزبه لتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية اللبنانية. وبشأن موقف حزب الله من الاتفاقية الأمنية مع الأميركيين بعد مناقشتها مطولا في لجنة الاتصالات في مجلس النواب  قال رحال « نترك البت بالأمر للمؤسسات الدستورية التي تبحث هذا الأمر في العمق حاليا ». يشار إلى أن السلطات اللبنانية ألقت القبض خلال الأشهر الأخيرة على عدة شبكات متهمة بالتجسس لصالح إسرائيل. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 08 أفريل  2010)


ماذا قال اوباما لبيبي؟


سيفر بلوتسكر بعد أن استمع بإنصات للمحاضرة المنمقة للضيف قال اوباما لنتنياهو: قلبي معكم، ايها الاسرائيليون، ولهذا فاني أوصي بأن نقرر لنا جدولا زمنيا ملزما لإنهاء النزاع بينكم وبين الفلسطينيين. أنا مصمم على ان انهيه قبل سنة من نهاية ولايتي الاولى. مرت اكثر من أربعين سنة منذ احتليتم المناطق. ولا يوجد ما يستدعي التلبث والثرثرة: الجميع يعرف كيف ستبدو التسوية الدائمة. أنت ايضا تعرف. بيل كلينتون رسمها بتفاصيل التفاصيل. جورج بوش تبناها. وكرئيس أسود ذي جذور اسلامية، يمكنني حتى أن استخرج لكم من العرب اكثر من سلفيّ السابقين. أتوقع منك، بالتالي، سيدي رئيس وزراء اسرائيل، ان تظهر الجسارة، تتأزر بالشجاعة وتقود بلادك الى السلام في 2011. تجميد البناء ضروري فقط من أجل البداية. وأنا من ناحيتي أتعهد لك: طالما كنت رئيسا لامريكا، لن تكون لايران قدرة عسكرية نووية. انا اقسم بذلك. يباركك الرب، يا مستر نتنياهو. يبارك الرب شعب اسرائيل. نتنياهو سمع وبقي فاغرا فاه. قبل اسبوع من اللقاء رفض نصيحة وزير المالية د. يوفال شتاينتس بعدم السفر الى أمريكا، وأغراه وزير الدفاع ايهود باراك الذي وعد كما يفعل دوما بحديث ودي مريح مع أوباما. المساعدون والمستشارون أعدوا نتنياهو للمواجهة في مسألة البناء في القدس؛ وقد وصل الى البيت الابيض مزودا بشروحات جيدة. ولكنه لم يعد كي يسمع على لسان الرئيس مطلبا حازما، لا لبس فيه وفظا، بانهاء المفاوضات (التي لم تبدأ بعد) في غضون سنة ونصف سنة. وقد شعر بأن الارض تتحرك تحت قدميه. توقعاته وتقديراته انهارت. الاشخاص الذين تحدثوا مع نتنياهو قبل الانتخابات يمكنهم ان يشهدوا على مذهبه في حينه. فقد رأى نتنياهو نفسه كمن اختاره التاريخ لمهمة واحدة: تحرير اسرائيل من رعب النووي الايراني. ولم يربط بين تجنيد الدعم الامريكي ضد ايران وبين التسوية مع الفلسطينيين. وبكامل القناعة الداخلية بأن النزاع في واقع الامر سبق أن حل وان الواقع كما نشأ في المناطق هو الحل. هذا ما هو موجود: يوجد منذ الآن برلمان فلسطيني، انتخابات فلسطينية، رئيس وزراء فلسطيني، علم فلسطيني، وشرطة فلسطينية. لديهم حكم ذاتي كامل، شبه دولة. وعلق نتنياهو آمالا كبيرة على تقدم الاقتصاد الفلسطيني وترسخ مؤسساته. بالأفعال، وليس بالشعارات. المسيرة السياسية، المسار الحذر الى اللامكان، الذي سار فيه أسلافه، بدا له كانحراف زائد للاهتمام. طقس عبادة. نتنياهو لم يتحمس لوجوده، ولكن كان مستعدا لان يشارك فيه كي يدفع ضريبة لفظية. في نظره، مثلما في نظر كثيرين وطيبين، التطورات الديمغرافية والسياسية – نصف مليون اسرائيلي يسكنون خلف حدود 67، ودولة حماس في غزة – ألغت مسبقا كل تفكير بتسوية دائمة. احساس الملل من ‘المسيرة السياسية’ دفع الكاتب والصحافي توم فريدمان لأن يدعو الرئيس أوباما الى الامتناع عن دور أمريكي في المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية، على الاقل الى أن ينضج الطرفان للتنازلات المتبادلة. وحتى قبل نحو شهر – شهرين كان يخيل ان الادارة في واشنطن أخذت بتوصية فريدمان وان نهج نتنياهو أثبت نفسه. أوباما بث احساسا بالعجز طواعية. وعندها جاءت الهزة، الصدمة، الضغط. فجأة وجد نفسه رئيس وزراء اسرائيل امام رئيس امريكي مركزا على الهدف يقول له، ويلوح باصبعه: ‘يا مستر نتنياهو من اجل ضرب ايران احتاج الى تسوية في فلسطين. الزمن لمناورات التملص نفد. السلام الآن، يا سيدي، او ان تدفع الآن’. عندما أعلن سلام فياض، رئيس الوزراء الاكثر اعتدالا والاكثر تأييدا لأمريكا، لدى الفلسطينيين، في الفصح بأن أبناء شعبه سيحتفلون قريباً بإقامة دولتهم الجديدة، التي يعترف بها العالم واسرائيل، وعاصمتها القدس، تحدث عن لسان باراك اوباما. لكليهما ذات الرؤيا. الآن نتنياهو يفهم. هنا أوباما وهنا يجب القفز. إما القرار أو الذهاب الى البيت.

 

يديعوت 7/4/2010


تباين أميركي روسي إزاء قرغيزستان


قوبلت أحداث قرغيزستان بردود فعل متباينة من روسيا والولايات المتحدة اللتين تحتفظان بقواعد عسكرية في هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه نحو خمسة ملايين. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي « حتى الآن نعتقد أن الحكومة ما زالت في السلطة »، وأضاف أن الولايات المتحدة ليست لديها تأكيدات تدعم التقارير بأن المعارضة سيطرت على السلطة، وأعرب عن شجب حكومته للعنف في هذا البلد، وأشار إلى أن بلاده تراقب الوضع عن كثب. وتطرق كراولي إلى قاعدة مناس التي تستخدم في دعم القوات الأميركية في أفغانستان، حيث قال إن القاعدة -التي زارها قائد المنطقة الوسطى الجنرال ديفد بتراوس الشهر الماضي- لم تتأثر على ما يبدو بالأحداث. غير أن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت في وقت لاحق عن متحدث أميركي فضل عدم الإفصاح عن هويته قوله إن القاعدة التي تستخدم للرحلات العسكرية والتجارية الأميركية جرى تعليقها. ونقلت الوكالة كذلك عن مصدر قرغيزي قوله إن سلطات بلاده علقت الرحلات إلى القاعدة. وأشار المصدر إلى أن السلطات الجديدة في هذا البلد ستعمل بعد إعادة فتح القاعدة على تخفيض عدد الرحلات. يشار إلى أن السلطات في قرغيزستان هددت بإقفال القاعدة بعد تلقيها وعدا من موسكو بمساعدات وقروض تصل قيمتها إلى ملياري دولار، وهو ما عدّ مؤشرا على امتعاض موسكو من الوجود الأميركي في هذه الجمهورية السوفياتية السابقة. شأن داخلي من جهته علق الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف على الاضطرابات القرغيزية لدى وصوله إلى براغ حيث قال إنها شأن داخلي وإن الأحداث نجمت عن غضب عارم على النظام القائم. وأشارت المتحدثة باسمه ناتاليا تيمكوفا إلى أن الرئيس يعتقد أن الأهم هو تجنب وقوع المزيد من الخسائر واستعادة حكم القانون. وكان رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين دعا المعارضة والحكومة في قرغيزستان إلى ضبط النفس وإيقاف العنف. ونفى اتهامات موجهة لبلاده بأنها تقف وراء الاضطرابات التي تشهدها قرغيزستان، وقال إنه لا علاقة لموسكو بهذه الأحداث. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 08 أفريل  2010)

 

 

 

Home – Accueil الرئيسية

 

Lire aussi ces articles

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.