الخميس، 27 سبتمبر 2007

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
8 ème année, N° 2683 du 27.09.2007
 archives : www.tunisnews.net
 

 


المجلس الوطني للحريات بتونس: إضراب جوع قيادة الحزب الديمقراطي التقدمي – معركة المقرات رهان سياسي كبير عريضة دولية للتضامن مع ميّة الجريبي وأحمد نجيب الشابي يوميـــــات الصمـــود ( 7) الحزب الديموقراطي التقدمي في إقليم تونس :بيان الحزب الديمقراطي التقدمي جامعة تطاوين: بـيـــــان موقع « عرب 48 » :ليفني تجتمع مع نظيرها التونسي وتؤكد على ضرورة إجراء مفاوضات مباشرة.. هيومن رايتس ووتش: إيطاليا: أوامر الترحيل تُعرّض تونسي لخطر التعذيب موقع سي أن أن بالعربية :عائد من غوانتانامو منهار « لحرب نفسية » بشأن زوجته وكالة رويترز للأنباء:نقابة تونسية تطالب السلطات بالسماح بإطلاق إذاعات خاصة موقع مغاربية:معارضان تونسيان يدخلان في إضراب مفتوح عن الطعام موقع مغاربية:منظمة مستحدثة تستهدف توفير الحماية للصحافيين التونسيين في مناطق النزاع وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب:الازدحام والتلاعب بالاسعار يزعج التونسيين في رمضان صحيفة « الراية » :قطر تتقدم جميع الدول العربية من حيث معدل الشفافية (وتونس تراجعت من الرتبة 52 إلى الرتبة 61) موقع « الحوار.نت »:حصـــــاد الأسبــــوع بدر السلام الطرابلسي: الجوع ولا الخضوع 2 دهليز: فتاوى في اللا…هوية و الانعتاق نورالدين الخميري: مداعبة لطيفة مع الأخ فوزي الصّدقاوي:نمـــرّ أو لا نمرّ… ؟؟؟  محمد العروسي الهاني:الحلقة الثانية : المجالس الوزارية للتنمية ومشاغل وطموحات المواطنين وكالة الأنباء اليمنية « سبأ »:جامع الزيتونة بتونس منارة دينية وإسلامية فريدة صحيفة « الحياة » :قفزة نوعية في المدارس … الإنترنت وسيلة تواصل في تونس والكتب ورقية… أو رقمية برهان بسيس: على هامش العودة إلى المدارس صحيفة « الشرق »:إيرادات السياحة التونسية تقفز إلى 1.53 مليار دولار جريدة « الصباح »:مدير عام جديد للإدارة العامة للدراسات التكنولوجية صحيفة « الشروق »:العاصمة التونسية: «إني أغرق… أغرق… أغرق»:والسابحون في طوفان شوارع لافيـات تعوّدنا يصرخون.. طارق الكحلاوي : رؤية تاريخانية لاستشراف مسار الدمقرطة في الظرفية العربية: الديمقراطية، حتمية أم إمكانية؟ رفيق عبد السلام: التراجع العلماني في العالم الإسلامي  عبد الباري عطوان:رهبان بورما وشيوخ المسيار

 


(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows  (


 

 المأساة الوطنية لضحايا عشريتي القمع تتفاقم يوما بعد يوم …

عشرات الآلاف من التونسيين والتونسيات من الرجال والنساء والأطفال… يستصرخون الضمائر الحية. فهل من مجيب؟؟

  

وصلتنا الرسالة التالية من جمعية « تكـافل للإغاثة والتضامن بباريس » www.takaful.fr  بســــم الله الرحمــــن الرحيــــــــم

نداء عاجل إلى كل ضمير حـيّ (*)

 
    إخوتنا في الدين والعقيدة في كل بقاع الأرض،   إلى كل ضمير حي فيه قدر من الإنسانية،   إننا في أرض الزيتونة والقيروان، ازداد علينا الكرب و البلاء و ضاقت علينا ذات اليد وضاقت علينا الدنيا بما رحبت، معاناة إخوانكم كبرت و عظمت و لم يبق لنا بصيص أمل إلا في الله ثم فيكم لنشكوَ مآسينا.   إخوتنا الكرام، إن إخوتكم بعد خروجهم من السجن وجدوا أنفسهم في سجن كبير. اصطدموا بواقع لم يكن في خلدهم حتى في المنام. وجدوا أنفسهم بعد طول مدة السجن أمام تحديات مادية ومعنوية تجاوزت حسبانهم خاصة على المستوى العائلي. طرقوا كل الأبواب للارتزاق، يبحثون عن عمل بدون أن يسأل أحدهم عن الراتب، فهو راض مسبقا بأي عمل مهما كان الراتب. القليل منهم كفّى حاله، والكثير منهم تحت عتبة الفقر، وهم الذين وعدوا أسَرَهم بالرفاهة واليسر، ورسموا لهم في ذاكرتهم صورا وردية وحالة من العيش الرغيد. فقد تقدمت سن أبنائهم وتضاعفت حاجياتهم و كثرت مطالبهم.   تبخرت كل الأحلام و الآمال، شحّ العمل، تنكّر الأهل و العشيرة و تمردت بعض العائلات (الزوجة والأبناء) على الأخ الغلبان التائه الحيران، فهناك من هجر البيت و هناك من هجرته زوجته. و الله إن هناك إخوة كالذين قال الله فيهم « لا يسألون النّاس إلحافا » نحن نشعر و نحس بهم، و هناك من حبسته عفّته في البيت فيتحاشى أن يتقابل مع إخوته حتى لا يظنوا فيه الظنون. و هناك و الله من يستخير الله قبل أن يتقدم إلى إخوته قائلا لهم: أطعموني إني جائع، و المَشاهد كثيرة و القصص مثيرة لو نحكي عنها.   إخوتنا الكرام، إن من مخلّفات هذه الأزمة الطويلة وضعيات تعيسة كثيرة ، و الإخوة المسرّحين بعد أكثر من 14 سنة سجنا وضعياتهم تزداد سوءا، أمراض كثيرة، أمراض المعدة، و أمراض المفاصل وغسل الكلي و حالات فشل تام وحالات سرطان بعضها ميئوس منه و حالات وفيات. والإشكال أن أغلب الإخوة المسرّحين ليس لهم بطاقات علاج. ومن بينهم عدد كبير من العاطلين عن العمل أو العاجزين عن العمل بسبب المرض.   ولم يختصر الأمر على الكبار، فالصغار من أبناء المساجين حدّث و لا حرج أيضا. فعدد منهم يعاني من الأمراض النفسية نتيجة الضغوطات المستمرة بدون توقف والتي ظهرت أعراضها الآن بشكل مخيف، وهناك حالات كثيرة تتطلب الرعاية والمتابعة الدائمة و كما تعلمون فهي مكلّفة.   هذا غيض من فيض، ونكتفي بهذا القدر المر.   إخواني الكرام »ارحموا عزيز قوم ذل » مقولة تتطلب منكم التوقف عندها و التمعن في كل حرف فيها و من كل دلالاتها. و نحن على يقين أنه لا يرضيكم أن تسمعوا المزيد لأنه يدمي القلوب، و اللبيب من الإشارة يفهم.   أملنا في الله كبير و في سخائكم في مثل هذه الحالات التي تظهر فيها الرجال.   إننا ندعو لكم بالستر و العافية و لا نتمنى أن تشاككم شوكة تؤذيكم. إننا لا نريد أن نرهق كاهلكم بمعاناتنا و لكن اشتدت المعاناة وعظمت. التجأنا إليكم بعد الله فأغيثونا. التجأنا إليكم نشكو مآسينا، نطلب العون و الدعم و السند حفاظا على كرامة إخوانكم و على علو همتهم و حفاظا على مشاعرهم.. فبجهدكم المبارك والسخي تستطيعوا أن تمنعوا اليأس في نفوس إخوة لكم ذنبهم أنهم قالوا إننا نريد الإسلام حلا لبلدنا.   أملنا في الله قريب أن يجمع شمل إخواننا على نهج الله و على محبة الله ولله رب العالمين عليها نحيى و عليها نموت و بها نلقى الله.  » من فرّج عن مؤمن كربة فرّج الله عليه كربة من كرب يوم القيامة » حديث   كان الله في عونكم جميعا، و هو خير حفيظا و هو أرحم الراحمين.   و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.   (*) رسالة وصلت أخيرا من تونس إلى جمعية تكـــــافل للإغاثة والتضامن بباريس، و نحن ننزلها كما هي إلى الرأي العام للتحسيس بما آلت إليه أوضاع الكثيرين من أبناء تونس ماديا واجتماعيا و نفسيا بسبب سياسات القمع و التجويع و المحاصرة التي شملتهم طوال العقدين الماضيين.   و بحكم اتساع دائرة المتضررين و المحتاجين و المعدمين فإننا في جمعية تكـــــافل نهيب بأهل الخير في كل مكان أن يهبوا معنا لنجدة إخوانهم و لإعانتهم على حفظ دينهم و أعراضهم و حمايتهم من الجوع و الخصاصة و الحرمان، فالله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. يقول الله تعالى:  « من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة و الله يقبض و يبسط و إليه ترجعون ».   • من أجل المساهمة والدعم المادي، الرجاء الاتصال بالجمعية القانونية في باريس تكــــافل على العناوين والأرقام التالية:   · تسليم المساهمات مباشرة لمن تعرفهم من مسؤولي الجمعية ·إرسال صك بريدي أو حوالة بريدية لفائدة TAKAFUL على العنوان التالي:   TAKAFUL – 16 Cité Verte 94370 Susy en Brie FRANCE · تحويل مباشر على الحساب الخاص للجمعية التالي: ·La banque postale 30041 00001 5173100R020 42 France رقم الحساب الدولي IBAN FR54 30041 1000 0151 7310 0R02 042 · أو عبر شبكة الإنترنت  www.takaful.fr · أو عبر البريد الالكتروني Email : contact@takaful.fr

المحتوى الكامل للعدد 419 من صحيفة « الموقف » الأسبوعية التي يصدرها الحزب الديمقراطي التقدمي التي صادرها أعوان الأمن من الأكشاك فور صدورها يوم 22 سبتمبر 2007   http://pdpinfo.org/PDF/419.pdf   (المصدر: موقع pdpinfo.org (كندا)، تصفح يوم 27 سبتمبر 2007)


المجلس الوطني للحريات بتونس
تونس في 26 سبتمبر 2007

إضراب جوع قيادة الحزب الديمقراطي التقدمي معركة المقرات رهان سياسي كبير

 
يعبّر المجلس الوطني للحريات عن انشغاله لتدهور وضع الحريات في تونس وخاصة انتهاك حق الاجتماع. فقد دخلت مية الجريبي الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي ونجيب الشابي مفوّض الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية للحزب في إضراب عن الطعام منذ يوم 20 سبتمبر 2007 احتجاجا على الملاحقات القضائية التي تهدف لطرد الحزب الديمقراطي التقدمي من مقره المركزي. وقد نظرت محكمة الناحية بتونس يوم 24 سبتمبر في القضية المرفوعة ضد الحزب من أجل مخالفة بنود عقد التسويغ. وبحسب مصادر الحزب الديمقراطي التقدمي فإنّ مالك المقر الذي أقدم على رفع هذه القضية بإيعاز من السلطات التونسية يدّعي أنّ عقد الكراء يقصر استخدام المحلّ على الجريدة التي يصدرها الحزب دون أنشطته. وفي واقع الأمر فإنّ ذلك المقر كان يحتضن أنشطة الحزب منذ أكثر من عشر سنوات وأنّ هذه الملاحقة القضائية تهدف إلى حرمان هذا الحزب من مقره المركزي والتضييق على أنشطته مع اقتراب موعد الانتخابات العامة لـ2009. إنّ المجلس الوطني للحريات الذي يعبّر للقيادييْن المضربيْن عن مساندته الكاملة لهما في نضالهما المشروع من أجل الدفاع عن آخر مربع لهم بعد سلسلة الملاحقات التي أدّت إلى غلق بعض المقرات الجهوية، يذكّر بما يلي: رغم ضمانات الدستور والقوانين التونسية فإنّ انتهاكات حرية التعبير لم تتوقف منذ عشريتين. فبعد إقصاء كل الجمعيات والأحزاب المستقلة عن الفضاء العام لم تكفّ السلطات التونسية عن التضييق على بعض الفضاءات الخاصة التي يستخدمها المجتمع المدني المستقل. وذلك بطرق مختلفة: –       توظيف القضاء لإصدار أحكام جائرة بطرد مناضلين من مقراتهم، وهو ما حصل مع حركة التجديد في مدينة القيروان في أوت 2007. وكذلك مكتب الأستاذ عبد الرؤوف العيادي في جويلية 2006 دون أي مبرر قانوني. –       الضغط على مالكي المقرات (مضايقات أمنية، توظيف جبائي، ملاحقات قضائية…) حتى ينهوا عقود التسويغ، وهو ما حصل مع المجلس الوطني للحريات سنة 2001 (ساحة معقل الزعيم) وفرع رابطة حقوق الإنسان بقصيبة المديوني سنة 2002 ومقر حركة التجديد بقليبية في سبتمبر 2007، وأخيرا مكتب الأستاذ العياشي الهمامي الذي احتضن إضراب الجوع في أكتوبر 2005 وهو مجبر على مغادرته الشهر القادم. –       وضع حواجز بشرية من البوليس السياسي أمام المقرات لمنع شاغليها من الدخول إمّا بصفة وقتية وهو ما حصل مع المجلس الوطني للحريات لمدة شهر ونصف في ماي 2007، أو بصفة مستمرّة مثلما هو الحال مع فروع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (بنزرت وجندوبة وقبلي وقابس ونفطة وقفصة والمهدية وسوسة والقيروان…). أمّا مقر الرابطة المركزي بالعاصمة فيتمّ غلقه وفتحه بحسب التعليمات الواردة على فريق البوليس السياسي المكلفّ بمراقبته. –       التعلّل بوجود أشغال أو عدم الصلاحية بالنسبة إلى قاعات الفنادق التي يتم كراؤها وذلك عشية المواعيد المقررة وهو ما حصل تكرارا مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وجمعية النساء الديمقراطيات. –       تضييق نشاط الجمعيات والأحزاب المستقلة بهدف عزل نخب البلاد عن عموم الناس. وإنّ ما تسمّيه الحكومة التونسية « حرية اجتماع » يكاد يقتصر على اجتماعات شبه خاصة لم تتجاوز عشرات الحاضرين في أفضل الحالات. وتستهدف هذه القيود الجمعيات والأحزاب المرخص لها وغير المرخص لها دون استثناء، وهو ما جعل مشهد مجموعات البوليس السياسي معتادا أمام المقرات لانتقاء المشاركين في الاجتماعات حسب رغبتهم ويعتدون على كل من أصرّ على ممارسة حقه وأحيانا لا يُسمح إلاّ للأعضاء القياديين بدخول مقراتهم. وهو ما يجري دائما مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والحزب الديمقراطي التقدمي والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات. والمجلس الوطني للحريات: –       يحيّي نضال المجتمع المدني المستقل المتمسّك بمواصلة الدفاع عن فضاءاته الحرة رغم الحصار الشديد الذي يعيشه. –       يعتبر أنّ المعركة من أجل المقرات هي معركة كبيرة يجب أن يقع خوضها بشكل جماعي من قبل جميع مكوّنات المجتمع المدني. ويدعو الجميع للتجنّد من أجل ذلك. –       يذكّر السلطات التونسية بالتزاماتها الدولية بضمان ممارسة جميع المواطنين لهذا الحق الأساسي المنصوص عليه خاصة بالفصل 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. عن المجلس الناطقة الرسمية سهام بن سدرين


عريضة دولية للتضامن مع ميّة الجريبي وأحمد نجيب الشابي

 
دخلت السيدة ميّة الجريبي، الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي، مع الأستاذ أحمد نجيب الشابّي، مدير جريدة الموقف، في إضراب مفتوح عن الطعام، انطلاقا من يوم الخميس 20 سبتمبر 2007. نحن الممضون أسفله، نؤكد على تضامننا مع قيادات الديمقراطي التقدمي، ومساندتنا لمطالب المضربين من أجل : 1- إيقاف كل الإجراءات الساعية لإخراج الحزب الديمقراطي التقدمي من مقراته (المقر المركزي، والمقرات في الجهات) 2- رفع الحظر والرقابة التي تتعرض إليها جريدة « الموقف » ومواقع الحزب الديمقراطي التقدمي على شبكة الأنترنت وجريدة الموقف. كما نذكّر أن المضايقات التي يتعرض لها الديمقراطي التقدمي، ليست إلا جزءًا من سياسة عامّة تخنق كلّ الأصوات المخالفة في الرأي وكل مكوّنات المعارضة والمجتمع المدني المستقلّ. ونحمّل السلطات التونسية مسؤولية أي تدهور في الحالة الصحية للمضربيْن. الرجاء إرسال الإمضاءات، مع ذكر الإسم والصفة على العنوان التالي : petition.pdp@gmail.com الموقعين الأوائل حسب الترتيب الأبجدي:   1-  Andy Benameur – مدير فندق بالولايات المتحدة الأمريكية 2-  Gilles Lemaire – السكريتير الوطني السابق للخضر – فرنسا 3-  Jean-Sébastien Lavallée – مربي كندا 4-   Marie Papazoglou طالبة – كندا 5-   Michelle Benameur 6-    Monique CERISIER ben GUIGA  عضوة مجلس الشيوخ الفرنسي 7-  Stéphanie Boutin مربية كندا 8-  أ.علي سعيد – النرويج 9-   أحمد بوعزي – أستاذ جامعي – المدرسة القومية للمهندسين 10- أسرة التحرير في الحوار نت 11- اسماعيل دبارة: عضو جامعة مدنين للحزب الديمقراطي التقدمي 12- الطاهر بن حسين – مدير قناة الحوار التونسي التلفزيونية 13-  الطيب الجوادي – أستاذ أريانة 14- الطيب بوبكر – جمعية حقوق الأفراد في المغرب العربي – كندا 15- العربي القاسمي – رئيس جمعية الزيتونة  – سويسرا 16- العياشي الهمامي – محام ، عضو هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات 17- الفتحي الرحماني: كتب عام جامعة مدنين للحزب الديمقراطي التقدمي 18- القادري زروقي – مشرف موقع الحوار نت 19- المختار الشويخي: أستاذ تعليم ثانوي بمدنين 20- المختار بسيسة: عضو جامعة مدنين للحزب الديمقراطي التقدمي 21-  الهادي بريك ـ عضو بأسرة  » الحوار.نت  » ـ ألمانيا 22- أمية الصديق – باحث في العلوم السياسية 23- أنور شنيب: أستاذ تعليم ثانوي بمدنين 24-  أنور مديمغ – رجل إقتصاد 25-  أنيس مدنيني: عضو جامعة مدنين للحزب الديمقراطي التقدمي 26-  إياد الدهماني – فرنسا 27-  أيمن الجمني – مهندس إسبانيا 28-  ايمن الرزقي –  صحفي قناة الحوار التونسي 29- إيهاب لطيف – أستاذ بجامعة « ماك جيل » – كندا 30-  بدر السلام الطرابلسي – صحفي 31- بسام بونني – صحفي تونسي – فطر 32-  بسام غبنتني: كتب عام مساعد جامعة مدنين للحزب الديمقراطي التقدمي 33- بشار الصلح – طبيب – رئيس المنتدى الإسلامي بكندا 34- بشير عبيد – سجين سياسي سابق 35- بوكثير بن عمر – جمعية الزيتونة – سويسرا 36-  تامر أحمد محمد الطرابلسي – مهندس ليبي – برلين 37-  توفيق العياشي – صحفي – قناة الحوار التونسي –  تونس 38-  جابر القفصي – أستاذ جامعي 39- جلال ورغي – باحث في العلوم السياسية الجامعة البريطاني 40- جمال الدين أحمد الفرحاوي – شاعر تونسي مقيم بأروبا 41-  جمال جاني – كندا 42- جورج عدة – تونس 43-  حافظ الجندوبي – أستاذ 44- حسين الجزيري – حركة النهضة 45-  حسين الغالي – مجير مركز الدراسات والأبحاث العربية – جينيف 46-  حسين بن عمر – ناشط حقوقي 47-خالد الحروب – جامعة كامبريدج 48-  خميس الشماري – خبير دولي في حقوق الإنسان 49-خميس بن علي الماجري : المشرف العام على موقع تونس المسلمة ـ باريس 50- خميس قسيلة – كاتب عام الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان 51- دلال بريك – طالبة كندا 52- راضية النصراوي – جمعية مقاومة التعذيب – تونس 53-  رجاء بن سلامة – جامعي – تونس 54-  رشيد الطرابلسي – مناضل سياسي – باريس 55-  رضا دريس – مدير شركة – باريس 56- رمزي العرفاوي – مناضل جمعياتي 57- رياض الحجلاوي فرنسا 58- رياض الحوار – سوسة – تونس 59- رياض بالطيب – جمعية التضامن التونسي – فرنسا 60- رياض بوخرباب – اقتصادي 61- زهير لطيف – صحفي ومنتج تلفزيوني 62-  زياد الهاني – عضو الهيئة المديرة لجمعية الصحفيين التونسيين 63-سالم خليفة – سوسة – تونس 64-سفيان الشتيوي – مختص في الإعلامية – كندا 65- سفيان المخلوفي – اخصائي في علم النفس – باريس 66-سلوى الشرفي – جامعية 67- سليم بن حميدان – حقوقي ومناضل سياسي لاجئ بفرنسا 68- سنية الدالي – إطار –  كندا 69-شكري يعقوب – منسق منتدى تونس-سويسرا للحريات 70- صــابر – سويسرا 71- صالح التقاز – جمعية صوت حر 72- صالح الحمزاوي – أستاذ جامعي – تونس 73- صالح بلهوشات: عضو مكتب سياسي للحزب الديمقراطي التقدمي 74-  صفوة عيسى – الحقيقة والعمل – سويسرا 75- صلاح الدين الجورشي – نائب أول لرئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان 76- صلاح الدين سيدهم – جراح ةمناضل حقوقي الجزائر 77-  طارق التوكابري  – جمعية التونسيين بفرنسا – فرع باريس 78-  طارق السوسي – سجين سياسي سايق – وعضو الجمعية الدولية للدفاع عن المساجين السياسيين 79- طارق العبيدي محامي تونسي ـ الكاف تونس 80-  طارق بن هيبة – مستشار جهوي فرنسا 81- طاهر العبيدي – صحفي باريس 82- طه خازن 83-  عادل العيادي – السويد 84-  عبد الجليل حمودي: أستاذ تعليم ثانوي بمدنين 85-  عبد الحميد الصغير – طالب اسلامي 86-  عبد الرزاق البوعزبزي – جمعية التونسيين بفرنسا – فرع باريس 87- عبد الستار الباجي – إتحاد العمال المهاجرين التونسيين بباريس 88- عبد العزيز الجلاصي  – كندا 89- عبد الله الزواري – صحفي جرجيس 90- عبد الناصر نايت ليمام – جمعية ضحايا التعذيب في تونس – جينيف 91- عبد الوهاب الهاني – صحفي ومناضل حقوقي – باريس 92- عبد الوهاب الهمامي – مناضل سياسي 93- عبدالباسط عثمان: عضو جامعة مدنين للحزب الديمقراطي التقدمي 94- عبدالباقي خليفة  / صحافي 95- عبدالحميد العدّاسي، الدّانمارك 96-  عز الدين الدربالي – تاجر كندا 97-  عزيز عمامي – طالب في هندسة الإعلامية 98- علي الباز – منسق جمعية العمال المغاربيين بفرنسا 99- علي التليلي – اللجنة من اجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس 100-   علي الحافي – معلم تعليم أساسي بمدنين 101- علي بن عرفة – لندن 102-   علياء الشماري – تونس 103- عماد الدايمي – مهندس، باريس 104- غسان بن خليفة – كندا 105- فاطمة قسيلة – الكاتبة العامة للجنة من اجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس 106- فتحي التليلي – إتحاد العمال المهاجرين التونسيين بباريس 107-   فتحــي نصــري محــام وحقوقي 108-   فدوى الرحموني: عضو جامعة مدنين للحزب الديمقراطي التقدمي 109-   فراس جبلون – لندن 110- فرج بريك – كندا 111- فريق تونس أونلاين نت/ ألمانيا 112-   فهمي بللونة – باحث ألمانيا 113-   فيصل منتصر – فدرالية التونسيين لمواطنة الضفتين 114-   فيوليت داغر – اللجنة العربية لحقوق الإنسان 115-   فوزي الصدقاوي – ناشط حقوقي – بنزرت 116-   قيس الدغري – باريس 117-   كريم بن احمد ـ طالب ـ باريس 118- كمال الجندوبي – رئيس الشبكة الاورومتوسطية لحقوق الإنسان 119- كمال العبيدي – صحفي 120- كمال الغالي – كاتب وشاعر تونسي – باريس 121-   كمال خذري – المانيا 122-   لزهر بسيسة: طالب 123-   لطفي الحجي رئيس نفابة الصحفيين التونسيين 124-   لطفي الهمامي – سجين سياسي سابق – صحفي بقناة الحوار التونسي – باريس 125- محسن الذيبي – باريس 126-   محسن كشط – جمعية التونسيين بفرنسا – فرع باريس 127-   محمد الاخضر اللالة – عضو المكتب السياسي لحركة التجديد 128-   محمد الحامدي: عضو مكتب سياسي للحزب الديمقراطي التقدمي 129- محمد النوري – محامي لدى محكمة التعقيب – تونس 130- محمد بن سعيد – طبيب – اللجنة من اجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس 131- محمد جابالله – إتحاد العمال المهاجرين التونسيين 132- محمد زريق – جمعية حقوق الأفراد في المغرب العربي – كندا 133- محمد علي سعيدان – كندا 134-   محمد عمامي 135- محمد كمال الشريف – المنتدى الإسلامي بكندا 136-   محمد نجيب العمامي – جامعي وإطار نقابي  بكلية الاداب والعلوم الانسانية بسوسة 137-   محمد هشام بوعتور – صيدلي – عضو مكتب سياسي بالديمقراطي التقدمي 138-   محمود البارودي – طالب دكتوراه 139- محي الدين شربيب – رئيس الفدرالية التونسية لمواطني الضفتين 140-   مختار التستوري 141-   مختار الطريفي – رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان 142- مرسل الكسيبي – كاتب واعلامي تونسي ورئيس تحرير صحيفة الوسط التونسية 143-   مصطفى بن جعفر – الامين العام للتكتل من أجل العمل والحريات في تونس 144- منجي تريمش – مهندس- تونس 145-   منصف الغربي – كندا 146-   منصف قدوار – مواطن 147- منير ضيف – كندا 148-   مهدي بن حميدة – سويسرا 149-   موقع http://www.etunisie.net 150-   موقع مجرات MAJARRAT 151-   ناصر الفاهم – جمعية التونسيين بفرنسا – فرع باريس 152- نزار خليف  ناشط حقوقي و شقيق الأخوين مروان و بلحسن الموقوفين بمقتضى قانون الارهاب 153-   نور الدين الختروشي – باريس 154-   نور الدين بن تيشة – المجلس الوطني للحريات 155-   نور الدين مشكان – جمعية التونسيين بفرنسا – فرع باريس 156- نورالدين الخميري ـ أستاذ مقيم بألمانيا 157- هارون بوعزي – كندا

26/09/2007

 

يوميــــّـــــــات الصمـــود ( 7)

(ورقة إخبارية يومية عن إضراب الجوع)

 

 

كان اليوم السابع من إضراب الجوع يوم الوفود الدبلوماسية فقد زارت مقر الحزب الديمقراطي صباح يوم: 26/09/  200، وفود من سفارة الولايات المتحدة الأمريكية وسفارة هولندا وسفارة بريطانيا وسفارة ألمانيا وممثلة الاتحاد الأوروبي وكان للوفود لقاء مع المضربين عن الطعام استمر زهاء ساعة من الزمن وأطلع الأخوين مية الجريبي وأحمد نجيب الشابي زائريهم على أسباب وظروف دخولهما في اضراب مفتوح عن الطعام وعن مطالب الحزب الديمقراطي التقدمي التي تتلخص بكل بساطة في رفع التضييقات على نشاطه الشرعي ووقف كل التتبّعات المرفوعة ضده لإخراجه من مقراته في محاولة لإخماد صوته وشدد الأخوين الجريبي والشابي على أن ذلك لا يمكن تصوره خارج تحرير الحياة السياسية واعتراف الحكم بحق كل الفرقاء السياسيين في النشاط الحر،وعبر مختلف الوفود على اهتمامها ومتابعتها للموضوع.

 

الأستاذ الشرفي يزور المضربين :

أدى الأستاذ محمد الشرفي الوزير والرئيس الأسبق للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان زيارة تضامن لمقر الحزب الديمقراطي التقدمي أين التقى بالمضربين عن الطعام وعبر عن دعمه لمطالبهما المشروعة.

 

بيان تضامني من العمل الوطني الديمقراطي:

أصدر العمل الوطني الديمقراطي بيانا أكد فيه مساندته للحزب الديمقراطي التقدمي في الدفاع عن حقوقه وحذر البيان من إقحام القضاء لخدمة مخططات التضييق على الأنشطة السياسية ودعا السلطة إلى مراجعة نهجها الانغلاقي وإطلاق حرية التنظيم والتعبير.

 

ووفد من قيادة العمل يزور المضربين :

أدى وفد من حزب العمل الوطني الديمقراطي ممثلا في السيدين عبد الرزاق العمامي الأمين العام ومحمد جمور الناطق الرسمي زيارة مساندة إلى مقر المضربين عن الطعام. وكان لهما لقاء وحوار مع قيادة الحزب الديمقراطي حول وضع الحريات وسبل تفعيل النضال من أجل الدفاع عن الحقوق وتطوير الحياة السياسية.

 

حمة الهمامي يزور المضربين:

تمكن السيد حمة الهمامي الناطق الرسمي باسم حزب العمال الشيوعي التونسي رفقة المناضل عبد المومن بالعانس من دخول مقر الحزب الديمقراطي التقدمي دون أي اعتراض لرجال الأمن وكان لوفد حزب العمال لقاء مع المضربين عن الطعام وعبرا لهما عن مساندة حزب العمال واشتراكه مع الحزب الديمقراطي في معركة الحقوق والحريات.

 

الرمضاني والهذيلي يعودان المضربين:

كان للأخوين مسعود الرمضاني رئيس فرع القيروان للرابطة وعبد الرحمان الهذيلي عضو الهيئة المديرة للرابطة واللذين أطلقا بمعية الأخ منجي وصالح نداء الإضراب التضامني مع الأخوين الجريبي والشابي اللذين كان التقوهم ونقلوا  إليهما مساندة الحقوقيين والمناظلين السياسيين والنقابيين اللذين شاركوا في الإضراب التضامني لمطالب الحزب الديمقراطي التقدمي وعزمهم خوض معركة حق التونسيين في المشاركة السياسية الحرة وتوحيد جهود كل القوى لبلوغ هذا الهدف.

 

برلمانية كندية تتصل :

اتصلت ( برلمانية فيديرالية من كتلة الكيباك) هاتفيا بالأمينة العامة للحزب عبرت فيها عن انشغالها من محاولة إخراج حزب قانوني من مقره، والجدير بالتذكير أن البرلمانية الكندية كانت قد أدت زيارة لمقر الحزب الديمقراطي التقدمي عند قدومها لتونس سنة2005.

 

بيان الكتاب الأحرار :

أصدرت رابطة الكتاب الأحرار بيانا عبرت فيه عن تضامنها التام مع الحزب الديمقراطي التقدمي في هذه الحركة النضالية المتقدمة دفاعا عن حقه في التواجد وفي استخدام الفضاءات العمومية والنشاط السياسي الحر .

وأدانت الرابطة عقلية الانغلاق مطالبة السلطة بضرورة تأمين الظروف الأساسية لممارسة النشاط السياسي بكل حرية.

 

الشروق الجزائرية تتابع الإضراب :

تابعت صحيفة الشروق الجزائرية إضراب الأخوين الجريبي والشابي عن الطعام ونقلت مقتطفات مما ورد في الندوة الصحفية وتابعت مختلف ردود الأفعال.

 

تصريح لإذاعة فرنسا الدولية :

أدلى اليوم الأستاذ أحمد نجيب الشابي بحديث لإذاعة فرنسا الدولية بين فيه أسباب ودوافع دخوله مع الأخت مية الجريبي في إضراب عن الطعام.

 

المجتمع المدني:

واصل جموع المناضلين التوافد على مقر الحزب الديمقراطي التقدمي ولقاء المضربين عن الطعام، ومنهم السيدات والسادة جمال الدين بيدة ، حفيظة شقير، فتحي الشامخي ، ناجي مرزوق، علي الزديني ، عبد الكريم العلاقي ، بلقيس المشري، أحلام بالحاج ،منجية الهادفي، مالك كفيف، الحبيب الحمدوني ، الطيب بوعايشة.

الطريفي يزور المضربين:

يواصل الأستاذ مختار الطريفي رئيس الرابطة زياراته اليومية للمضربين مؤكدا حرصه على متابعة حالتهما الصحية وتفعيل التضامن معهما.

 

الحبيب اللوز وعبد الله الزواري يؤيدان:

اتصل السيد الحبيب اللوز القيادي في حركة النهضة بالأمينة العامة متضامنا مع الحركة النضالية التي أطلقها الحزب الديمقراطي التقدمي وكان السيد عبد الله الزواري الصحفي والمناضل السياسي قد اتصل من جهته بالأستاذ الشابي وعبر له عن مساندته لمطالب الحزب وحقه المشروع في النشاط الحر مدينا محاولة إجلائه من مقراته الجهوية والمركزية.

 

جلال الماطري يدعم حركة الإضراب:

أعرب المناضل الحقوقي في المهجر وعضو حزب الخضر السويسري عن تضامنه مع الأمينة العامة ومدير صحيفة الموقف مستنكرا محاولة السلطة إخماد الأصوات الحرة والصادقة في تونس.

 

يوم تحسيسي في كندا :

قرر مناضلو الحزب الديمقراطي التقدمي بكندا تنظيم يوم تحسيسي لحشد التأييد للحركة الاضرابية وذلك يوم السبت 29/09/2007.

 


 
 
الحزب الديموقراطي التقدمي في إقليم تونس (تونس- أريانة- بن عروس ) 27 – 09 – 2007  بيان
 
نحن أعضاء جامعات إقليم تونس للحزب الديموقراطي التقدمي (تونس- أريانة- بن عروس)، المجتمعون بالمقر المركزي للحزب (10 نهج إيف نوهال- تونس)، وبعد تدارسنا للأوضاع التي آلت إليها مقرات الحزب في الجهات والمحاولات المتكررة التي تستهدف إجلاء حزب قانوني وشرعي من مقراته في كل من مدنين، تطاوين، قابس، القيروان، جندوبة، المروج وأخيرا لا آخرا المقر المركزي بتونس وما يصاحب ذلك من ضغوطات تعرض لها أصحاب المقرات من أجل إبطال عقود الكراء بطرق ملتوية ودون موجب شرعي أو قانوني وصلت إلى حد تعنيف البعض منهم وذلك لتعطيل برامج المعارضة الوطنية.   وإذ دخلت الأمينة العامة الأخت مية الجريبي ومدير صحيفة الموقف والأمين العام السابق للحزب الأخ أحمد نجيب الشابي في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على تلك المضايقات وتمسكا بالحق القانوني للحزب الديموقراطي التقدمي وجميع الأحزاب الوطنية في أن تكون لها مقرات وفي النشاط بالفضاءات العمومية:   قررنا الدخول في إضراب مساندة في المقر المركزي بيومين الأحد والاثنين تأكيدا لمشروعية حقنا وحق جميع مكونات المجتمع المدني والسياسي في النشاط بمقراتها والحق في الفضاء العمومي مع رفض جميع أشكال الإقصاء والإجلاء المنافي للقانون ولجميع المواثيق الحقوقية الدولية ونهيب بجميع مكونات الحركة الديموقراطية لمساندة الحزب الديموقراطي التقدمي في الدفاع عن هذا الحق.   جامعة تونس مراد اليعقوبي جامعة أريانة عبد العزيز التميمي جامعة بن عروس الجيلاني العبدلي 

الحزب الديمقراطي التقدمي جامعة تطاوين

بـيـــــان

تـنفذ الأخت مية الجريبي الأمينة العامة للحزب الديمقراط التقدمي، والأخ أحمد نجيب الشابي مدير جريدة « الموقف » إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ يوم الجمعة 20 سبتمر 2007 احتجاجا على سعي الحكم إلى إخراج الحزب من مقره المركزي تحت ستار « قضائي » لا يخدع أحدا ولا يخفي الطابع السياسي لهذا الإجراء، ودفاعا عن مقر الحزب، مربع الحرية الأخير.

إن تسلم الحزب الديمقراطي لتنبيه بالحضور أمام قاضي الناحية بتونس العاصمة يوم الأثنين 24/09/2007 لسماع الحكم بفسخ عقد إيجار المقر المركزي وإخراج الحزب منه، ليس إلا تتويجا لسلسلة التضييقات التي مارسها للتنكيل بالحزب ومعاقبته على مواقفه الجريئة في التصدي للاستبداد وإخماد صوته المستقل المناضل، وشل مبادراته السياسية، ونضاله جنبا إلى جنب مع مكوّنات حركة 18 أكتوبر  وغيرها من الأطراف السياسية وأطياف المجتمع المدني من أجل انتخابات حرة ونزيهة وتداول سلمي على الحكم يقطع مع الرئاسة مدى الحياة.ونذكر منها على وجه التمثيل حرمانه من التمويل العمومي والمصادرة المقنعة لبعض أعداد صحيفته ، وإخراج مناضليه بالجهات من مقراتهم [قابس، القيروان، تطاوين، توزر، جندوبة،]، وعرقلة أنشطته العامة بحرمانه من الفضاءات العمومية…

كما أن هذا التهديد بإخراج الحزب الديمقراطي التقدمي من مقره لا يمكننا عزله عن سياق  التضييق على الحريات وخنق نشاط مكونات المجتمع المدني والمعارضة الفعلية  الذي تعاني منه بلادنا منذ ما يزيد عن القرن ونصف القرن.

ومناضلو جامعة تطاوين، الذين أُخرجوا من مقرهم بغير حق وبعد تمثيلية قضائية استندت إلى المبررات الواهية ذاتها التي يستند إليها الحكم اليوم لحرمان حزبنا وأصدقائه والمعارضين الصادقين والمجتمع المدني الحقيقي من آخر فضاء حر مفتوح :

       يحيّون الأخت مية الجريبي والأخ أحمد نجيب الشابي ويشدّون علي أيديهما ويعبّرون لهما عن مطلق التضامن والمساندة.

       ويجدّدون تنديدهم بكل ألوان التضييق والمنع التي يتعرض لها حزبنا والمعارضون الصادقون والمستقلون الحقيقيون التي يقوم بها الحكم، ويعبرون عن رفضهم لإخراج الحزب من مقراته وخاصة المقر المركزي واستعدادهم للدفاع عنها بكافة أشكال النضال السياسي السلمي.

       يدعون كافة القوى الديمقراطية  ومكونات المجتمع المدني بالجهة إلى المساهمة في حملة المساندة والتضامن للمضربيْن عن الطعام، والمشاركة في الحركة الداعمة للنضال من أجل مربع الحرية الأخير وحق التونسيين في المشاركة السياسية الحرة. 

عن هيئة الجامعة

الكاتب العام

مصباح شنيب


الحزب الديمقراطي التقدمي جامعة أريانة    دعـــــــــــــــــوة  
 
تتشرف جامعة الحزب الديمقراطي التقدمي باريانة  بدعوتكم لحضور الاجتماع العام الذي ستعقده بمقرها الكائن ب 24 نهج الطيب المهيري باريانة مساء الجمعة 28 سبتمبر 2007  على الساعة التاسعة و النصف مساءا تضامنا مع: الأمينة العامة للحزب الأخت مية الجريبي  و مدير صحيفة الموقف الأخ أحمد نجيب الشابي الذين دخلا في إضراب مفتوح عن الطعام منذ يوم 20 سبتمبر الجاري و السلام

 

 

ليفني تجتمع مع نظيرها التونسي وتؤكد على ضرورة إجراء مفاوضات مباشرة..

 
اجتمعت وزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي ليفني، اليوم الأربعاء (26 سبتمبر 2007)، في مقر هيئة الأمم المتحدة في نيويورك، بنظيرها التونسي عبد الوهاب عبد الله.   وأفادت التقارير الإسرائيلية أن الوزير التونسي قد وصل إلى اللقاء المذكور بناء على طلب ليفني، بالرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين. وأن ليفني من جهتها قد تحدثت عن المفاوضات مع الفلسطينيين وأكدت على الحاجة لأن تقوم دول عربية معتدلة بدعم العملية وتندمج فيها، حتى في إطار مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.   تجدر الإشارة إلى أن اللقاء الأخير بين ممثلين إسرائيليين وتونسيين كان قبل 3 سنوات، عندما وصل وزير الخارجية الإسرائيلي، في حينه، سيلفان شالوم، إلى تونس في زيارة.   كما جاء أن ليفني سوف تجتمع في موعد لاحق مع نظيرها المغربي، الوزير محمد بن عيسى.   وكانت ليفني قد استضافت صباح اليوم، الأربعاء، مجموعة من ممثلين لعشرين دولة إفريقية، وكان بين الحضور نائب وزير خارجية جنوب إفريقيا. وفي هذا السياق قالت التقارير الإسرائيلية إن « مندوب جنوب إفريقيا في الأمم المتحدة يقود سياسة معادية لإسرائيل في المناقشات حول الوضع في الشرق الأوسط ».   وأضافت المصادر ذاتها أن ليفني استعرضت أمام الحضور التطورات الأخيرة على مستوى العلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، بما في ذلك التحضيرات للقاء الخريف المتوقع في واشنطن في تشرين الثاني/نوفمبر.   ونسبت ليفني أهمية كبيرة لمواقف الدول الأفريقية بشأن ما أسمته « عملية سلام »، رغم أنها لا تتصل بهذه الدول بشكل مباشر.   وتأتي لقاءات ليفني هذه في إطار الجهود الدبلوماسية التي تبذلها في نيويورك بهدف « تشكيل جبهة من دول عربية وإسلامية معتدلة من أجل المساعدة وتقديم الدعم للدفع باتجاه تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين ».   وقد التقت ليفني أيضاً المنافس على رئاسة الحزب الجمهوري ورئيس بلدية نيويورك سابقا، رودولف جولياني، وناقشت معه « المسألة الإيرانية ».   (المصدر: موقع « عرب 48 » (إسرائيل) بتاريخ 26 سبتمبر 2007) الرابط: http://www.arabs48.com/display.x?cid=6&sid=6&id=48910

إيطاليا: أوامر الترحيل تُعرّض تونسي لخطر التعذيب لا يمكن الثقة بوعود تونس بالمعاملة الإنسانية

(نيويورك، 27 سبتمبر/أيلول 2007) – قالت هيومن رايتس ووتش في رسالة أرسلتها إلى الحكومة الإيطالية اليوم إن على الحكومة الإيطالية إيقاف جهودها الساعية لترحيل شخص مشتبه به في قضية أمن دولة إلى تونس، حيث سيواجه خطر التعذيب والإساءة بالرغم من وعود الحكومة التونسية بالمعاملة الإنسانية التي لا يمكن الثقة بها. وكان نسيم سعدي – وهو تونسي مقيم في إيطاليا – قد تمت تبرئته من تهم بممارسة الإرهاب في إيطاليا في مايو/أيار 2005. لكن وزير الداخلية الإيطالي جيوليانو آماتو أمر بترحيله سريعاً في أغسطس/آب 2006 بموجب إجراءات خاصة بقضايا الإرهاب، تحرم المشتبه بهم من حق البقاء في إيطاليا أثناء النظر في طعنهم في صحة الترحيل بالمحكمة. وقد انتقدت لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة هذه السياسة لعدم توفيرها « الحماية الكافية » ضد العودة إلى التعذيب. وقالت جوليا هول، الباحثة بقسم أوروبا ووسط آسيا في هيومن رايتس ووتش: « لن تحمي ضمانات المعاملة الإنسانية الصادرة عن تونس نسيم سعدي من التعذيب، والحكومة الإيطالية تعرف هذا، وبدلاً من إعادة الأشخاص لمواجهة المعاملة السيئة، على روما أن تفرض الضغوط على تونس لكي تكف عن الإساءة إلى السجناء ». واستأنف سعدي في القرار أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وزعم أنه سيتعرض لخطر التعذيب إذا عاد إلى تونس. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2006، طالبت المحكمة الحكومة الإيطالية بإيقاف تنفيذ الترحيل حتى تصدر حكماً نهائياً في القضية، متوقعة أن يكون ذلك الحكم قبل نهاية العام. وقالت الحكومة الإيطالية للمحكمة في يوليو/تموز 2007 إن الحكومة التونسية قد وعدت بمعاملة سعدي إنسانياً مما يقلل من خطر المعاملة السيئة. وقالت جوليا هول: « لدى تونس سجل طويل من تعذيب السجناء وإساءة معاملتهم وسبق لها انتهاك الضمانات في الماضي ». وتابعت: « وضمانات تونس هي وعود فارغة، تعطيها وتتلقاها الأطراف الأخرى بلا طائل حقيقي منها في محاولة لتبرير الترحيل غير القانوني ». ويوثق تقرير « عودٌ غير حميد: دراسات حالة لتونسيين عائدين من غوانتانامو » (انظر: http://hrw.org/arabic/reports/2007/tunisia0907/) كيفية إساءة السلطات التونسية معاملة اثنين من المحتجزين العائدين من خليج غوانتانامو وكانا قد تمت إعادتهما في يونيو/حزيران، رغماً عن تعهد تونس لحكومة الولايات المتحدة بمعاملتهما بشكل إنساني. وقال الرجلان – المحتجزان حالياً في سجن تونسي – لزوارهما إن معاملتهما سيئة للغاية حتى إنهما يفضلان العودة إلى غوانتانامو. ويبدو أن التصرفات التي اتخذتها حكومة رومانو برودي في قضية السعدي جاءت مناقضة لموقف الحكومة السابقة برفض « الضمانات الدبلوماسية » ضد التعذيب. وفي تصريحات أدلى بها ممثل لإيطاليا في ديسمبر/كانون الأول 2005 ومارس/آذار 2006 في مجلس أوروبا، أبدت إيطاليا رفضها المعلن والثابت لاستخدام « الضمانات الدبلوماسية » ضد التعذيب والمعاملة السيئة. كما انضمت إيطاليا لمجموعة من الدول في المجلس الأوروبي قالت – بالتحالف مع منظمات غير حكومية (منها هيومن رايتس ووتش) – إن « الضمانات الدبلوماسية » ضد التعذيب والمعاملة السيئة لا تقلل من خطر الإساءة الحقيقي أو تزيله. وقالت جوليا هول: « إعادة الأشخاص إلى حيث يواجهون خطر المعاملة السيئة يقوض من القيم الأوروبية الأساسية ». وأضافت: « على إيطاليا ألا تعول على وعود المعاملة الإنسانية من أية حكومة تسيئ بشكل منهجي إلى المشتبه بهم في قضايا الأمن القومي. ومثل هذه الضمانات ليست أكثر من ورقة الشجرة التي تخفي عورة الإساءة ». خلفية حكمت محكمة إيطالية في مايو/أيار 2005 بأن نسيم سعدي غير مذنب بالانضمام إلى تنظيم إرهابي دولي، لكنها ارتأت أنه مُدان في التآمر الإجرامي والتزييف. كما أدين سعدي غيابياً من قبل محكمة عسكرية في تونس في نفس الشهر وحكم عليه بعشرين عاماً في السجن للانتماء إلى تنظيم إرهابي يعمل بالخارج وللتحريض على الإرهاب، وهذا بناء على سلوكه المزعوم في إيطاليا حسب التقارير. واستأنف سعدي الحكم لكن وزير الداخلية أمر بترحيله إلى تونس في أغسطس/آب 2006 بموجب إجراءات تمت صياغتها تبعاً لقانون رقم 155 الصادر في 31 يوليو/تموز 2005 (المسمى « مرسوم بيسانو »)، والذي يحرم صراحة المشتبه به في قضية أمن قومي من حق البقاء في إيطاليا ريثما تنظر محكمة الاستئناف في قضيته. وفي مايو/أيار 2007 أبدت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب قلقها من « التنفيذ الفوري لأوامر الطرد هذه، دونما مراجعة قضائية » وذكرت أن هذه الإجراءات « تنقصها الحماية الكافية » ضد العودة إلى خطر التعذيب (عدم الإعادة). وفي قضيته التي رفعها أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ادعى سعدي أنه يواجه خطراً حقيقياً بالتعذيب وغيرها من أشكال المعاملة السيئة وانتهاكات حقوق الإنسان الأخرى في تونس، وبهذا فلا يمكن إعادته إليها حسب القانون. وفي مرافعتها أمام المحكمة في يوليو/تموز، قالت الحكومة الإيطالية بأن الالتزام المطلق بعدم إعادة الأشخاص إلى التعذيب أو المعاملة السيئة، والذي تصونه المحكمة كثيراً، يجب إعادة النظر فيه بحيث يتم فرض استثناء لصالح الأمن القومي على المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (الالتزام بعدم الإعادة). ومثل هذا الاستثناء يسمح بالموازنة بين التعرض لخطر المعاملة السيئة مقابل التهديد المزعوم الذي يفرضه وجود الشخص المعني بقرار الإبعاد. وقضية سعدي هي واحدة من عدة قضايا يجري البت فيها حالياً في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والتي تسعى المملكة المتحدة ومجموعة صغيرة من الحكومات الأوروبية أن تغير رؤيتها نحو الحظر المطلق على إرسال الشخص إلى مكان يواجه فيه خطراً حقيقياً بالمعاملة السيئة، وهذا لصالح موازنة الخطر الذي يتعرض له الفرض مقابل الخطر الذي يتعرض له الأمن القومي. للاطلاع على الرسالة الصادرة من هيومن رايتس ووتش إلى الحكومة الإيطالية، يرجى زيارة: http://hrw.org/arabic/docs/2007/09/24/italy16939.htm للاطلاع على مزيد من عمل هيومن رايتس ووتش حول « الضمانات الدبلوماسية » يرجى زيارة: http://hrw.org/doc/?t=da لمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال: في ميلان، جوديث ساندرلاند (الإنجليزية والإيطالية والفرنسية والإسبانية): +39-02-69901902 أو +39-338-699-0933 (خلوي) في لندن، بن وارد (الإنجليزية): +44-20-7713-2778 أو +44-796-883-7172 (هاتف محمول) في بافالو بالولايات المتحدة، جوليا هول (الإنجليزية): +1-716-885-1995 أو +1-716-432-0140 (خلوي)

 

عائد من غوانتانامو منهار « لحرب نفسية » بشأن زوجته

 
تونس(CNN)– بدأت تونس محاكمة عائد من غوانتانامو، الأربعاء أمام المحكمة العسكرية بتونس العاصمة، بحضور ممثلين عن منظمات غير حكومية من ضمنها المنظمة البريطانية « ربريف » ودبلوماسين أمريكيين ومندوبين عن الصحافة الدولية. وفي بداية الجلسة التي لم تستغرق سوى بضع دقائق، قرّر رئيس المحكمة إرجاءها إلى نهاية أكتوبر/تشرين الأول بطلب من محاميي الدفاع عبد الرؤوف العيادي وريم بن يعقوب، للإطلاع على ملف القضية. وتمّ الحكم على المتهم عبد الله الحاجي بالسجن 10 سنوات، غيابيا عام 1995 لانتمائه لتنظيم غير معروف هو « الجبهة الإسلامية التونسية. » وبعودته إلى تونس، بعد أن تسلمته سلطاتها في يونيو/حزيران، قدّم الحاجي اعتراضا على الحكم، حيث يمثل الآن حضوريا أمام المحكمة العسكرية ضمن نفس القضية. ووفقا لرئيس هيئة الدفاع عنه المحامي سمير بن عمر، ينفي الحاجي أن يكون قد انتمى إلى هذا التنظيم أو أي منظمة إرهابية أخرى. وتمّ اعتقال الحاجي، 51 عاما، في أبريل/نيسان 2002 في لاهور بباكستان حيث كان يتاجر في النسيج والألبسة منذ عام 1990، وفقا لزوجته خديجة التي تمّت إعادتها، رفقة أبنائها الثمانية، من قبل السفارة التونسية في باكستان.   كما سبق له أن قضّى عامين في المملكة العربية السعودية.   والأربعاء، بدا السجين السابق في غوانتانامو مضطربا فيما تمّ اقتياده تحت حراسة مشددة إلى قفص الاتهام، ولم يوجّه أي نظرة أو كلمة إلى أفراد عائلته الحاضرين في القاعة. وقالت زوجته « لقد تمّ استنزافه نفسيا وبدنيا » مشيرة إلى أنّه كان عرضة للتحرش والتعذيب النفسي من قبل المقيمين معه في الزنزانة. وأوضحت أنّ المقيمين معه في نفس الزنزانة لا يتوقفون عن التأكيد له بأنّ دفعوا لزوجته مبالغ من المال نظير تمضية الليل معها قائلين إنّه بإمكانهم تقديم الدليل على ذلك. وقال نجله زيد، 20 عاما، بكثير من الأسف على ملامح وجهه « إنه أمر عادي أن تكون معنوياتنا في الحضيض عندما يتمّ استهدافنا في عرضنا وشرفنا وشرف العائلة. » وأضاف أنّ الأمر بلغ بوالده حدّ أن يتوقف عن الأكل منذ أسبوعين. أما شقيقه حمدة الحاجي فقد قال إنّ أخاه « قلق جدا ومضطرب بسبب ما يتمّ قوله له بشأن عائلته. » ويقوم حمدة بزيارات دورية إلى شقيقه المسجون في المرناقية، القريبة من تونس. وسبق للسلطات التونسية أن نفت أن يكون الحاجي عرضة لأي إساءة أو تهديدات. وقال مصدر رسمي إنّه لم يتمّ توجيه أي تهديد لعبد الله الحاجي أو لعائلته، مضيفا أنّ اعتقاله يتمّ في « ظروف عادية ويتلقى دوريا زيارات من أفراد عائلته ومحاميه. » وزيادة على الحاجي، ينتظر عائد آخر من غوانتانامو هو لطفي الآغة المثول أمام محكمة، فيما مازال 10 مواطنين لهما يقيمون في قاعدة غوانتانامو بخليج كوبا.   (المصدر: موقع سي أن أن بالعربية بتاريخ 27 سبتمبر 2007 نقلا عن وكالة أسوشايتد برس)

نقابة تونسية تطالب السلطات بالسماح بإطلاق إذاعات خاصة

 
تونس (رويترز) – طالبت نقابة للإذاعات في تونس السلطات يوم الخميس بالترخيص بإنشاء إذاعات خاصة بعد اسبوعين من اطلاق اذاعة دينية خاصة مملوكة لمحمد صخر الماطري صهر الرئيس التونسي زين العابدين بن علي. وانتقدت النقابة التونسية للاذاعات الحرة في بيان ارسل لرويترز عبر البريد الالكتروني « محاباة السلطة وتغييب الشفافية » في اسناد التراخيص للمقربين منها. وفي تونس ثلاث اذاعات وفضائيتان مملوكة لافراد وكلها لا تخوض في السياسية. واعتبرت النقابة ان قيام النظام بمنح تراخيص انشاء الاذاعات لمقربين منه سيشدد قبضة السلطة السياسية على القطاع السمعي البصري مؤكدة « التزامها بمواصلة النضال حتى لا تسقط صرخة حرية التعبير التي تختلج في صدور التونسيين في وادي النسيان. »   (المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 27 سبتمبر 2007)


 

معارضان تونسيان يدخلان في إضراب مفتوح عن الطعام

 
أعلنت ميا الجريبي، الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي وأحمد نجيب الشابي مدير صحيفة « الموقف » الناطقة باسم الحزب عن دخولهما إضرابا مفتوحا عن الطعام احتجاجا على ما اعتبراه التهجمات المتكررة التي تقوم بها الحكمة ضد المعارضين لها.   جمال العرفاوي لمغاربية من تونس   أعلنت ميا الجريبي الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي عن دخولها يوم الخميس 20 سبتمبر في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على دعوة قضائية أقامها مالك مقر الحزب. وتعتبر الجريبي أن الحكومة تلجأ إلى هذه الأساليب الملتوية لمحاصرة نشاط حزبها. ويشارك الجريبي في إضرابها عن الطعام أحمد نجيب الشابي مدير صحيفة الموقف الناطقة باسم الحزب.   وللتعبير عن مساندتهم للحزب الديمقراطي التقدمي حضر الندوة الصحفية التي أعلن خلالها عن انطلاق إضراب الجوع عدد من الأمناء العامين لأحزاب المعارضة والجمعيات ورئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والكاتبة العامة للنساء الديمقراطيات. وقالت الجريبي إنه بسبب « القضاء على آخر مربع لحرية التعبير والنشاط السياسي في بلادنا » فإن الإضراب عن الطعام سيبقى مفتوحا « إلى أن تكف السلطات عن مضايقتها المستمرة للحزب وعرقلة نشاطاته ».   النزاع بدأ لما تلقى الحزب الديمقراطي التقدمي دعوة من القضاء التونسي للمثول أمامه بعد أن اشتكى صاحب المقر الذي قال إنه فوجئ باستعماله كمقر لنشاط حزب سياسي فيما نص عقد الكراء على أن المحل معد لنشاط مؤسسة صحفية.   إلا أن الجريبي قالت أن القضية جاءت بإيعاز من السلطات مؤكدة « أن لجوء الحكومة إلى هذه الأساليب الملتوية لمحاصرة الرأي المخالف ونشاط أحزاب المعارضة وجمعيات المجتمع المدني المستقلة غير جديد وقد سبق أن تعلقت بالرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أكثر من قضية أثارها منخرطون مزعوم موالون للسلطة، خاصة وأن مقر صحيفة الموقف كان باستمرار وعلى مدى 23 عاما مقرا لنشاط الحزب الديمقراطي التقدمي حتى قبل الاعتراف به قانونا سنة 1988 ».   وقال الشابي إنه أمام هذه الوضعية « لم نجد حلا غير ذلك وارتأينا أن نقوم باحتجاج سياسي من خلال إضراب عن الطعام لأن القرار سياسي وليس قضائي مثلما يروج له ».   ونقلت وكالة رويترز للإنباء عن مصدر رسمي قريب من الحكومة قوله « بعكس الادعاءات الواهية فإن النزاع المتعلق بمقر الصحيفة هو نزاع مدني عقاري بين مالك ومتسوغ والقضاء وحده مؤهل للنظر في مثل هذه النزاعات » واعتبر المصدر « أن محاولات توظيف هذا النزاع توظيفا سياسيا هي تصرفات غير مسؤولة ».   وقال الصحافي برهان بسيس في تصريح لمغاربية « أعتقد أن هناك دوافع أخرى وراء هذا الإضراب المعلن عن الطعام قد تكون على الأقرب محاولة للالتفاف على صراعات داخلية يعيشها الحزب أساسها نمو تيار يعبر عن نفسه داخل الحزب يرفض الهيمنة…التي يمثلها خط الشابي ». من جهته فند رشيد خشانة عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي مزاعم بسيس وقال في تصريح لمغاربية إن هذه « هذه أكاذيب لا تسندها أية وقائع ».   يذكر أن الشابي تخلى خلال المؤتمر الأخير للحزب عن الأمانة العامة فاسحا المجال أمام ميا الجريبي لحمل مشعل الحزب.   (المصدر: موقع مغاربية (ممول من طرف وزارة الدفاع الأمريكية) بتاريخ 25 سبتمبر 2007) الرابط: http://www.magharebia.com/cocoon/awi/xhtml1/ar/features/awi/features/2007/09/25/feature-01

منظمة مستحدثة تستهدف توفير الحماية للصحافيين التونسيين في مناطق النزاع

 
تحدث مراسل مغاربية في تونس مع نائب رئيس المنظمة المستحدثة مؤخرا « العهد الدولي لحماية الصحافيين » عن منطقة إفريقيا، الهاشمي نويرة عنها وعن أهدافها.   جمال العرفاوي من تونس   اتفق فريق من النقابات الصحافة في القارتين الإفريقية والآسيوية على تأسيس هيئة جديدة غير حكومية لتوفير الحماية القانونية للصحفيين في مناطق النزاع. وأطلق على المولود الجديد « العهد الدولي لحماية الصحفيين » وتتخذ من جنيف مقرا لها. وتضم في عضويتها صحافيين من تونس وموريتانيا والصومال والسودان والعراق والإمارات العربية المتحدة والبحرين وفلسطين وباكستان.   مغاربية التقت السيد الهاشمي نويرة نائب رئيس المنظمة الجديدة عن إفريقيا للتعرف عن كتب على هذه المنظمة.   مغاربية : هل لنا أن نعرف المزيد عن منظمة العهد الدولي لحماية الصحفيين؟   الهاشمي نويرة : المبادرة جاءت من قبل تسع نقابات وجمعيات عربية من بينها جمعية الصحفيين التونسيين واتحاد الصحفيين السودانيين وموريتانيا والعراق والبحرين، ونحن نسعى في المستقبل إلى أن تكون جميع المجموعات الجغرافية ممثلة في هذا الهيكل الجديد. أما عن أسباب بعثها فان الأمر واضح جدا إذ لا تمر سنة واحدة دون أن يتساقط المزيد من الصحفيين في ميادين المعارك والحروب، وهكذا برزت الحاجة للإعلان عن هذه المنظمة.   مغاربية : ولكن هناك العشرات من المنظمات التي تعنى بحماية الصحفيين في مناطق النزاع مثل منظمة الشارة الدولية.   نويرة : نحن لا نقلل من أهمية الدور الذي تقوم به هذه المنظمات ولكن الأعضاء المؤسسون لهذه المنظمة أرادوا أن يقتصر عملها حول نقطة محددة وهو السعي لإيجاد معاهدة دولية تؤمن حماية خصوصية للصحفيين في مناطق النزاع. اتفاقات جينيف الرابعة تضع الصحفي في قائمة المدنيين فحسب ولكن للصحفي خصوصية وجب التأكيد عليها.   ولأن الصحفي مطالب بالتواجد على أرض المعركة لإيصال المعلومة في إطار حق الجميع في الإعلام، وهذا يتطلب حماية خاصة له.   مغاربية : على أرض الواقع ماذا ستفعلون لتحقيق هذه الغاية؟   نويرة : ستعمل كل نقابة أو جمعية صحفية على حث حكوماتها على تقديم مبادرات داخل الأمم المتحدة لإصدار معاهدة دولية لحماية الصحفيين في مناطق النزاع.   مغاربية : قد تستطيعون إلزام الحكومات باحترام المعاهدات والاتفاقيات الأممية ولكن كيف ستلزمون مجموعة من المتمردين أو المارقين على القانون هم طرفا في النزاع؟   نويرة : الاتفاقية التي نسعى إليها ستكون متعددة الأطراف وتُلزم المجتمع الدولي حكومات ومجموعات وأفراد وهي أيضا آلية للضغط حتى على الأطراف غير المنضوية لها على استصدار اتفاقية متعددة الأطراف تلزم جميع الحكومات وتلزم أيضا الأطراف المتصارعة وهي آلية مهمة.   مغاربية : هل سيقتصر عملكم على مناطق الحروب فقط أم ستطالبون بأن تشمل الاتفاقية كل ما له علاقة بالأحداث الساخنة؟   نويرة : بالطبع سنسعى لأن يعمل الصحفي في بيئة آمنة في مناطق الحروب والنزاعات وغيرها لكي يقوم بعمله دون ضغط أو تهديد وفق المعايير الدولية المتعارف عليها، كما سنعمل على أن يتمتع الصحفيون بتأمينات معقولة، كما سنسعى لتوفير المساعدة القانونية للصحفيين في قضايا النشر، بالإضافة إلى مساعدة أسرهم في حال تعرضهم للقتل أثناء قيامهم بمهامهم.   مغاربية : هل شرعتم في الاتصال بالأطراف المعنية بمنظمتكم؟   نويرة : بالفعل كان لنا لقاء الأسبوع الماضي مع نائبة المفوضة الأممية لحقوق الإنسان بجينيف واستعرضنا معها ضرورة إيجاد آليات الضغط الكافية من أجل تحقيق أهداف منظمتنا. كما كان لنا لقاء مع الرئيسين السابق والحالي لمجلس حقوق الإنسان وقد وجدنا لدى الجميع كل التفهم والتشجيع وعبروا لنا عن استعدادهم للعمل سوية.   مغاربية : هل هذه المنظمة مفتوحة للأفراد أم أنها ستكون مخصصة للمنظمات فقط.   نويرة : ستكون مفتوحة لكل النقابات والجمعيات الصحفية في جميع أنحاء العالم التي لها وجود قانوني في بلدانها وهيئاتها منتخبة.   (المصدر: موقع مغاربية (ممول من طرف وزارة الدفاع الأمريكية) بتاريخ 26 سبتمبر 2007) الرابط: http://www.magharebia.com/cocoon/awi/xhtml1/ar/features/awi/features/2007/09/26/feature-01

الازدحام والتلاعب بالاسعار يزعج التونسيين في رمضان

 
بقلم نجاح المولهي تونس(ا ف ب)   لا تخفي الحاجة جميلة وهي تقف امام احد محلات السوق المركزية كبرى اسواق اللحوم والخضر والفواكه والبقول وسط العاصمة التونسية, انزعاجها من الازدحام في السوق وظاهرة رفع الاسعار والغش التي تواكب شهر رمضان.    وتقول وهي تراقب البائع الذي كان يزن لها حبات من الطماطم « ثالوث يزعجني في هذا الشهر الكريم: الازدحام وارتفاع الاسعار والغش ».   وتضيف متسائلة « لماذا يصبح التونسي عبدا لشهواته في هذا الشهر الذي يفترض فيه كبح الرغبات ».   ويرى علي النفاتي وهو مدرس كان يشق طريقه بصعوبة بين المشترين في السوق, ان « هذا التهافت على المشتريات مرده الاحساس بالحرمان بقية ايام السنة بسبب ارتفاع الاسعار وتدهور المقدرة الشرائية نتيجة ضعف الرواتب ».   ولدى سؤاله هل ان الراتب يتغير في رمضان يقول « لا. ولكن الاسر تقترض وتبذل جهدا اضافيا للاستعداد لشهر رمضان ولتوفير كل ما تشتهيه على موائد الافطار ».   ويقدر معدل دخل الفرد السنوي في تونس بثلاثة آلاف دولار اي ما يعادل250 دولار شهريا.   ويزيد استهلاك التونسي خلال شهر رمضان مرتين على الاقل.   وتؤكد وزارة التجارة ان « نسبة استهلاك اللحوم والدواجن تزيد في رمضان 38 % والبيض98 % والحليب ومشتقاته92 % والخبز30 %. كما يتضاعف استهلاك الاسماك المصبرة 4 مرات والتمور6 مرات ».   وامام هذا الافراط في الاستهلاك تسعى السلطات الى توفير حاجيات مائدة رمضان والى الحفاظ على التوازن بين العرض والطلب واتخذت جملة من الاجراءات لمراقبة الاسعار والحد من ارتفاعها.   وقامت وزارة التجارة قبل حلول شهر الصيام بتخزين72 مليون بيضة و35 مليون لتر من الحليب و300 طن من لحم الدجاج و800 طن من الزبدة و2000 طن من التمور.   وازاء ظاهرة الاستهلاك الاستثنائي خلال شهر رمضان دعت المنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك الى « تجنب التداين وكل مظاهر التبذير وظاهرة التخزين والتعامل المسؤول مع الاشهار وتوخي الاعتدال في الاستهلاك اليومي واقتناء المواد الغذائية بكميات تتلائم والحاجات الحقيقية للاسرة ».   ويشهد شهر رمضان في تونس ايضا تغيير مهن الكثير من الباعة لتتلائم مع حاجيات المستهلك. فتتحول الكثير من المطاعم التي يتقلص عدد زبائنها الى محلات لبيع الحلويات التقليدية التي يقبل عليها التونسيون بكثرة خلال هذا الشهر الذي تستمر فيه السهرات العائلية حتى موعد السحور.   كما تتحول بعض الحانات التي يمنع عليها بيع الخمر طيلة شهر رمضان, الى فضاء لبيع الاجبان والفواكه او الى مطاعم « مستترة » توفر وجبات سريعة لغير الصائمين خلال ساعات النهار.   وتنشط في اماكن اخرى تجارة البخور والسجاد للصلاة نظرا للاقبال الكبير على المساجد وخصوصا مساء لاداء صلاة التراويح.   ويستغل بعض الباعة اقبال التونسيين على الشراء لرفع الاسعار والتلاعب بها او للبيع «  »المشروط » ».   وتنتقد منية الوصيف ربة بيت وام ثلاثة اطفال من « التجار الذين يرفعون الاسعار بلا رحمة ويفرضون على الزبون اقتناء بضاعة اضافية عند شراء احدى المنتوجات الغذائية المطلوبة في السوق ».   وتتمنى نجلاء بن براهيم وهي متقاعدة في السبعين من العمر « لو يقتدي التونسي بالاسلام قولا وممارسة حتى لا تبقى هذه المناسبة مجرد طقوس تنتهي بمجرد خروج شهر رمضان ».   ولئن بدت الحاجة جميلة مرتاحة لتوفر كل ما تحتاجه الا انها لم تخف حسرتها عن ايام زمان حين كانت تستعد لشهر رمضان قبل حلوله بفترة على عكس ما هو حاصل اليوم في تونس.   وتوضح « في الماضي كانت اغلب العائلات التونسية تحضر العولة (التموين الغذائي) قبل قدوم شهر رمضان تحسبا لاي طارىء » مشيرة الى ان « الفضاءات التجارية وان نجحت في كسب ود الزبون التونسي نتيجة ما توزعه يوميا من مطويات اشهارية في كل مكان الا انها غيرت كثيرا من عاداته وسلوكياته ».   ولا يمر شهر رمضان من دون ان تخلف « موائده الدسمة » مشاكل صحية كثيرة وتنشط فيه مراكز الاسعاف كامل ساعات النهار وخصوصا خلال الليل.   وحذر الصادق قايجي رئيس قسم بالمعهد الوطني للتغذية من امراض السكري والمعدة والبدانة التي تطال النساء والرجال على حد السواء حيث يزيد وزنهم بمعدل5 % خلال شهر الصيام, على حد قوله.   غير ان كل نصائح الجمعيات والاطباء والتوعية عبر وسائل الاعلام لم تتمكن حتى الان من تخفيف اقبال الصائمين على « الزلابية والمخارق » (حلويات شعبية) وغيرها من الحلويات التي تكاد لا تغيب عن بيت في سهرات تونس الرمضانية.   (المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب بتاريخ 27 سبتمبر 2007)


بحسب تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2007

قطر تتقدم جميع الدول العربية من حيث معدل الشفافية (وتونس تراجعت من الرتبة 52 إلى الرتبة 61)

* قطر والمغرب الوحيدتان اللتان حسنتا من ترتيبهما العام الماضي

 
القاهرة – محمد البحيري :   حققت الدول العربية نتائج مخيبة للآمال في التقرير الاخير الذي صدر عن مؤسسة الشفافية الدولية لعام 2007، والذي اعلنت نتائجه في مدينة برلين الالمانية. فقد جاءت قطر كاكثر الدول العربية شفافية، واقلها فسادا، حيث احتلت المركز الثاني والثلاثين علي المستوي العالمي، وتلتها دولة الامارات العربية المتحدة في المركز الرابع والثلاثين والتي تراجعت بمقدار ثلاثة مراكز عن ترتيبها العام الماضي (31). وتراجعت جميع الدول العربية تقريبا في مقدار الشفافية عن مراكزها التي حققتها العام الماضي، فقد حلت البحرين في المركز (46) بدلا من (36) العام الماضي، الاردن (53) بدلا من (40)، وسلطنة عمان (55) بدلا من (39)، الكويت (60) بدلا من (47)، تونس (61) بدلا من (52)، السعودية (79) بدلا من (70)، ثم الجزائر (99) بدلا من (84)، ولبنان (99) بدلا من (63). بينما احتلت مصر المركز (105) بدلا من (70)، موريتانيا (123) بدلا من (86)، ليبيا (131) بدلا من (107)، واليمن (131) بدلا من (119)، سوريا (138) بدلا من (97)، السودان (174) بدلا من (159)، العراق (178) بدلا من (161)، وأخيرا الصومال التي حلت في ذيل قائمة دول العالم في المركز (179).   ويستثني من قائمة التراجع العربي في جدول الشفافية دولتان فقط، هما قطر التي قفزت من المركز الثاني عربيا الي المركز الاول، والمغرب التي قفزت بمقدار عشرة مراكز هذا العام، حيث جاءت في المركز (72) بدلا من (82) العام الماضي.   وقالت هوجوت لابيل رئيسة منظمة الشفافية الدولية: مع احراز بعض التقدم، يبقي الفساد فجوة استنزاف للثروات التي يكون قطاع التعليم والصحة والبنية التحتية بامس الحاجة اليها. ويجب علي الدول التي تقع في آخر جدول الفساد اخذ هذه النتائج بجدية والعمل الان لتعزيز المسئولية في المؤسسات العامة ».   واوضح التقرير ان ثمة علاقة قوية وواضحة بين الفساد والفقر في نتائج المؤشر لعام 2007، حيث تبين ان 40% من الدول الحاصلة علي اقل من ثلاث نقاط من عشر نقاط، مصنفة من جانب البنك الدولي بانها دول ذات دخل منخفض.   وقد حققت بعض الدول الافريقية تحسنا ملحوظا في مؤشر مدركات الفساد هذا العام عن العام الماضي، مثل: ناميبيا، سيشيل، جنوب افريقيا، وسوازيلاند. وتعكس هذه النتائج التطور الايجابي لمكافحة الفساد في افريقيا، وتبين ان الارادة السياسية والاصلاح بوسعهما ان يقللا من حجم الفساد.   ومن بين الدول الاخري التي حققت تقدما هذا العام: كوستاريكا، ايطاليا، رومانيا، سورينامي، ومقدونيا. اما الدول التي منيت بتدهور فتضم الآتي: النمسا، البحرين، بليز، بوتان، الاردن، لاوس، ماكاو، مالطا، موريشيوس، عمان، غينيا الجديدة باباو، وتايلاند.   كما استطاع عدد من الدول الفقيرة احتواء نسبة الفساد لإحراز نتيجة افضل في مؤشر مدركات الفساد ومن ضمن هذه الدول: بوتسوانا، الرأس الاخضر، شيلي، دومينيكا، استونيا، غانا، السنغال، اورجواي. واثبتت هذه الدول ان من الممكن الافلات من بؤرة الفقر والفساد.   وفي الوقت نفسه اوضحت نتائج التقرير ان الاضطرابات السياسية لها ثمن فادح علي صعيد الشفافية والفساد، حيث بقيت الدول المضطربة سياسيا في اسفل الجدول مثل افغانستان والعراق وميانمار والسودان والصومال.   واوردت منظمة الشفافية الدولية عددا من التوصيات في تقريرها، الذي اكدت فيه علي ان الفساد يمثل مشكلة عالمية لها تأثير دولي، وتحتاج الي مبادرة علي نطاق واسع. ومن بين هذه التوصيات: اولا، يتوجب علي الدول النامية استخدام المساعدات المالية لتعزيز المؤسسات الحكومية، مصاحبة لتقييم وطني واستراتيجيات تطويرية تشمل خطة لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد كركن في برامج مكافحة الفقر. ثانيا: تعزيز القضاء المستقل والنزاهة، وتحمل المسئولية لتنمية النظام القضائي في الدول الفقيرة. يجب ان تكون الانظمة القضائية محصنة من التأثير السياسي. ويكون القضاة انفسهم خاضعين للقوانين، لهم حصانة محددة وسلوك قضائي نزيه يضمن العدالة. ويجب ان يكون النظام القضائي نزيها وقادرا في الدول النامية لامكانية ادارة طلب المساعدة لاسترجاع الممتلكات المنهوبة من الخارج. ثالثا: يتوجب علي الحكومات فرض اجراءات لمكافحة الفساد، ويجب علي المؤسسات البنكية الرائدة تطوير اجراءات لكشف وتجميد واسترجاع المبالغ المسروقة من خلال الفساد. رابعا: يتوجب علي الدول الغنية ضبط المؤسسات المالية من خلال التركيز علي صناديق الائتمان، وطلب معلومات عن الملكية، ومكافحة غسيل الاموال. خامسا: يجب علي الحكومات الغنية تطبيق اتفاقية منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي ضد الرشوة والتي تجرم رشوي الموظف الحكومي. مع ادراك ان عدم الالتزام بهذه الاتفاقية يعيق عملية التحقيق في حالات الفساد وملاحقتها قانونيا. سادسا: يتوجب علي الشركات العالمية فرض وتطبيق وثيقة « افضل الممارسات » والتأكد من ان الموظفين والفروع الخارجية يلتزمون بها.   وجاءت النتيجة المتردية بالنسبة لانتشار الفساد في مصر، والذي تم التعبير عنه بتراجع مصر بمقدار خمسة وثلاثين مركزا عن العام الماضي، ليثير ضجة كبيرة في الاوساط السياسية والاقتصادية، لا سيما علي صعيد المعارضة. وهو ما عبر عنه النائب حمدين صباحي عضو مجلس الشعب عن حزب الكرامة، حيث علق قائلا: « لم يفاجئنا تقرير منظمة الشفافية الدولية الذي اكد علي تزايد وانتشار الفساد في مصر، فنحن نلمس ذلك بانفسنا، وجميع المصريين لمسوه ايضا عبر تفشي الغلاء الذي يكاد ان يقهر المواطن المصري الفقير، من اجل ان يتحول الي ارصدة في مختلف بنوك العالم باسماء كبار اللصوص وكبار الفاسدين الذين ينهبون هذا البلد ».   واشار حمدين الي ان انفجار الغضب الشعبي واندلاع المظاهرات في مختلف اقاليم مصر، لا سيما علي صعيد العمال والفلاحين، انما يعبر عن حالة الضجر التي وصل اليها المصريون، مطالبين باجتثاث الفساد من جذوره، مهما كان الثمن، ومتمسكين بايجاد حالة من الاصلاح الحقيقي والانطلاقة الوطنية التي تأخرت عن موعدها لعشرات السنين بسبب ممارسات مغلوطة ».   في حين قلل اقتصاديون من المغزي الكامن في تراجع مصر بمقدار 35 مركزا عن ترتيبها العام الماضي في جدول الشفافية، مشيرين الي ان تقرير هذا العام يتضمن تقييم اداء 180 دولة، بينما تضمن المؤشر العام لعام 2006 تقييم اداء 163 فقط، اي بزيادة قدرها 17 دولة. رافضين القول بأن ذلك يعني تفشي الفساد في مصر، مستشهدين بمحاكمة عدد من المسئولين الحكوميين، بما يدل علي انتفاضة ضد الفاسدين مهما كانت انتماءاتهم الحزبية والفكرية.   وتشهد مصر هذه الايام حملات دعائية واعلامية تروج لتحسن احوال مصر علي كافة المستويات، كي تتزامن مع انعقاد الانتخابات الداخلية والمؤتمر العام للحزب الوطني الحاكم في مصر، في ظل توقعات باعادة انتخاب الرئيس محمد حسني مبارك، رئيسا للحزب لفترة جديدة، حتي يتمكن من خوض انتخابات الرئاسة القادمة، والتي يشترط الدستور ان يكون كل من يشارك فيها ذو صفة حزبية متقدمة في حزبه!   تجدر الاشارة الي ان الدنمارك جاءت علي رأس الدول الاكثر شفافية علي مستوي العالم هذا العام، ويليها فنلندا، نيوزيلنجا، سنغافورة، والسويد، ايسلندا، هولندا، سويسرا، كندا والنرويج. وجاءت بريطانيا في المركز ال13، واليابان (18)، يليها فرنسا ثم الولايات المتحدة الامريكية التي احتلت المركز العشرين.   (المصدر: صحيفة « الراية » (يومية – قطر) الصادرة يوم 27 سبتمبر 2007)

بسم الله الرحمان الرحيم   حصـــاد الأسبــــوع
 
الأربعاء 26 سبتمبر2007   1- عـلـمْــت: 1- المراقبة الإدارية مقصلة من مقاصل « التغيير » مسلطة على المسرحين من المساجين لتحرمهم كل إمكانية للاندماج في المجتمع من جديد، بل هي من الأدوات المستعملة لمزيد هرسلة هؤلاء… الأدلة على هذا الزعم أكثر من أن تحصى، بل يكاد المرء يقول إن كل سجين مسرح يمثل لوحده وجها من وجوه المأساة.. فهذا مطالب بالحضور في وقت محدد لا يحق له أن يتأخر عنه و لا أن يتقدم ( معتوق العير مطالب بالحضور على الساعة 11 صباحا و الدكتور الأبيض على الساعة العاشرة…) و آخر مطالب بالحضور في أكثر من مناسبة.. كما يحرم آخر من حضور المناسبات العائلية (أفراح وأتراح) و ما يمثل ذلك من قطيعة للرحم، و يحرم آخر من مواصلة تعليمه بدعوى وجوب قضائه العقوبة التكميلية في مكان بعيد عن مقر الجامعة.. و في هذا الإطار تقدم السيد الطاهر الحراثي- سجين سابق أصيل بلدة سيدي عمر بوحجلة و كان من رجال التعليم – بمطلب وجهه إلى السيد وزير الداخلية و التنمية المحلية- عن طريق منطقة الأمن الوطني بالقيروان- يذكر له فيه أنه يريد الحصول على تكوين مهني بإحدى المدارس يساعده على الارتزاق و الاندماج، و نظرا لكون هذه المدرسية موجودة بالعاصمة فالانتقال إليها يحتاج إلى موافقة الإدارة المكلفة بتطبيق قرار الوزير الخاص بالمراقبة الإدارية، فهل يحظى الطاهر بهذه الموافقة؟؟؟ لم يتلق الطاهر عن مطلبه الأول أي ردّ- و هذا صنيع الإدارة في ظل دولة القانون و المؤسسات- فاضطر إلى إرسال برقية إلى وزير الداخلية في نفس الغرض و كان ذلك يوم 25 سبتمبر 2007.. 2-  القضية المرفوعة ضد البريد التونسي حصرا بعدما استحال على معاوني القضاء- كل تلك الفرق التي تعرفون و عنها تسمعون- تحال إلى مكتبة المحكمة مدة الأجل القانوني، فبعد تأجيلات أربعة بحثا عن مقر « شركة وستارن يونيون » ومن يمثلها قانونا و اثر وفاة الأستاذ محسن الربيع أحيلت القضية إلى كتابة المحكمة في انتظار تعيين عمادة المحامين من يقوم بتصفية القضايا التي كانت في عهدة الأستاذ الربيع رحمه الله…   2- تدبـرت: ·السيرة الحسنة كشجرة الزيتون لا تنمو سريعاً لكنها تعيش طويلا يقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه : إني لأبغض أهل بيت ينفقون رزق أيام في يوم واحد !! 3- سمعـت: تداعى إلى مسامع بعض الخيرين الطيبين وجود شخص يحفظ كتاب الله عز وجل و يحسن تلاوته مع طلاوة في الصوت فتدبروا أمرهم ليؤمهم في صلاة التراويح بمسجد حيهم… و فعلا استقر هذا الشخص بالحي، و أهلنا شهر رمضان، و تقدم ليؤم الناس في التراويح، و كان ما يؤمله الناس من إمام يتقدم الناس في الصلاة( جودة حفظ و حسن تلاوة و خشوع يكاد ينعدم وراء آخرين لكثرة الأخطاء و نكارة في الصوت.. و تداعى الشباب من أحياء بعيدة للصلاة وراءه… و كانت » العيون التي لا تنام » و « الآذان الطويلة » بالمرصاد… أيعقل أن يؤم الناس شخص يملك مثل هذا الصوت طلاوة؟؟ أيمكن أن يؤمهم من يجيد حفظ القرآن الكريم؟؟؟ أيمكن أن يتقدم إلى المحراب من يحبب الناس في الصلاة؟؟؟ خابت المساعي إذن… و حضر إلى المسجد السيد « المرشد الديني بمعتمدية المكان، و بعد أن أم إمام الخمس الناس في صلاة العشاء تهيأ « إمام التراويح » للصلاة، و إذا بالسيد المرشد يعلمه بأن لا يجوز له إمامة الناس في الصلاة، فانسحب الرجل مكسور الخاطر، و يأمر السيد المرشد شخصا آخر بالتقدم ليصلي بالناس، و إذا بهم ينسحبون و يغادرون المسجد في همسات تدرجت إلى همهمات ثم صياح… و بادر أحد أعوان فرقة معروفة- يسكن قرب المسجد- إلى تهدئة الخواطر… لم يبق بالمسجد غير إمام الجمعة و إمام الخمس و أعضاء هيئة المسجد( المؤذن و المنظف) و بطبيعة الحال السيد المرشد… كان هذا في مسجد  » الأدباب » قرب مدرسة ابن عرفة الأساسية بضاحية الموانسة بجرجيس… علما بأن هذا الرجل قد تعلقت به قضية حق عام و يبدو أن هيئة حزبية ترجع للتجمع تقول ببراءته وسلمت له وثيقة في ذلك(ليس القضاء هو الذي يصدر مثل هذا القرار بل هيئة حزبية)…   4- رأيت: رأيت رهبان ميانمار أو بورما و قد خرجوا من معابدهم و نزلوا إلى الشوارع يقودون شعبهم ضد استبداد الحكم العسكري و ذكرت أصحاب تلك العمامات البيضاء و السوداء المكورة و هم يباركون أعمال رؤساء و ملوك و أمراء لا يقلون استبدادا عن زملائهم الجنرالات في بورما… فقلت « سبحان من حرم الظلم على نفسه و جعله بين عباده محرما »… و ذكرت قصّار (التارزي)أحد الخلفاء و قد سأل أحد علماء الأمة ( و ليس علماء السلطان) أنا أخيط للخليفة ثيابه فهل تراني من الذين ركنوا(1) للذين ظلموا فتمسهم النار؟؟؟ فأجابه أنت لست من الذين ركنوا للذين ظلموا بل أنت من الذين ظلموا أنفسهم، و أضاف العالم: الذين ركنوا هم الذين يبيعونك أنت الإبرة و الخيط »… و تساءلت عن الذين يسوغون الاستبداد للملوك و الرؤساء و الذين يحللون الحرام و يحرمون الحلال و الذين لم تصلهم منذ أكثر من خمس و عشرين سنة استغاثات فتيات المسلمين و نسائهم و هم يكرهن على خلع خمرهن… (1) الآية 113 من سورة هود عليه السلام   5- قرأت:  

ويل للذين ظلموا..!! بقلم الدكتور محمد جمال حشمت التاريخ: 7-8-1428 هـ ، 20 / 08 / 2007

  قد يظن البعض أن الحكَّام فقط والمسئولين الذين يتولَّون أمورَ العباد- بحق أو بغير حق: أي اغتصابًا- هم الظالمون الذين توعَّدهم الله بالخِزي والعذابِ في الدنيا والآخرة، فيشتدُّ بنا الغضبُ عليهم، وتتوجَّه كلُّ طاقاتنا في سِبابهم ومقاومتهم، دون أن ندركَ أنه من الممكن أن يكون الظلم صَنْعَتَنا نحن الشعوب، وأن ما نحن فيه هو سببُ تسليط الله هؤلاء البشر- الذين نزع من قلوبهم الرحمة ويملكون رقابنا- علينا.   ولعل قراءةً متأنيةً لكتاب الله توضِّح هذا المعنى البديهي عند البعض منا، وهو ما يستوجب اتخاذَ موقفٍ من أنفسنا، كما نحن مطالَبون باتخاذ موقف ممن ظلمَنا، سواءً بسواء!! وقد لفتَت نظري آياتٌ كثيرةٌ تتحدث عن ظلم العباد لأنفسهم، على سبيل المثال لا الحصر: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (229)﴾ (البقرة) ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ (البقرة: من الآية 231) ﴿يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمْ الْعِجْلَ﴾ (البقرة: من الآية 54) ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (118)﴾ (النحل) ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25)﴾ (الأنفال) ﴿بَلْ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (29)﴾ (الروم) ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49)﴾ (الكهف) ﴿سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177)﴾ (الأعراف) ﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (272)﴾ (البقرة) ﴿يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13)﴾ (لقمان) ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا (112)﴾ (طه) ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ (6)﴾ (الرعد) ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51)﴾ (المائدة) ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21)﴾ (الأنعام) ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ (الكهف: من الآية 57).   وآياتٌ أخرى كثيرة تتحدث عن الظلم والظالمين، تؤكد أننا بظلمنا لأنفسنا قد فقدنا جزءًا كبيرًا ومهمًّا من قُدرتنا على مقاومة الفساد والفاسدين والظلم والظالمين!! كيف ونحن صِرْنا جزءًا من منظومة الفساد والظلم التي تحكَّمت في رقابنا؟!   إن الرجل الذي ظلَم إخوتَه وأخواتِه وحرمَهم من ميراثهم تحت أي دعاوَى.. هو ظالم، لا يَقبل الله منه عدلاً ولا صرفًا، والرجل الذي ينافق رؤساءه لينال ما ليس من حقِّه.. ظالم، والرجل الذي يكتب تقريرًا عن المسئول عنهم يُرضي رؤساءه ولا يُرضي اللهَ تبارك وتعالى.. ظالم، وربُّ الأسرة الذي لا يسمح لأحد في أسرته بمناقشته أو المشاركة في الاختيار أو إدارة الأمور.. هو ظالم، لا يقلُّ ظلمه عن الحاكم!! وكيف نطالب بحرية في وطنٍ تُدار حياةُ الأُسَر فيه بالقهْر والاستعلاء والإهانة أحيانًا!! مَنْ ظَلَمَ مَنْ؟!   إن الطالب الذي أساء استعمال الحرية في الاعتداء على حقوق زملائه وزميلاته، وأشاع الفاحشة بينهم بنفوذ آبائه أو بفلوسهم.. هو ظالم، لا معنى لخروجه في مظاهرة تقاوم وتعترض على حاكمٍ فاسدٍ أشاع الفاحشة ورعاها وحماها بقوات أمنه.   المواطن المقهور المرتشي لا قيمة لغضبه الذي لا يظهر في كثير من الأحيان لضَعفِ أو خوفِ تلبُّسِهِ وهو بذلك.. قد ظلم نفسه، وخان دينه، وفرَّط في وطنه للمرتشين الكبار.   إن عالم الدين الذي حمل أمانة قول الحق، مرتكزًا على حبِّ الشعب لدينه، عندما يبرِّر الفساد والظلم ويشارك فيه لمصلحة يحصِّلها.. هو أسوأُ من الحاكم الظالم؛ لأنه كان محلَّ ثقةٍ وهو ظالم لنفسه ولمريديه.   ويمكن النظر في كل المهن والحِرَف والمواقع التي نملكها أو نرعاها وتقع تحت مسئولية كلٍّ منا، لنرى كيف ظلمْنا أنفسَنا ومارَسْنا ما نعيبه على الطُّغمة الحاكمة بكل تفصيلاتها!!   إن أنظمة الحكم الفاسدة غالبًا ما تساعد على نشْر الفساد، وتوزِّعه على الجميع؛ كي يغرقوا فلا يستطيعون مقاومةً أو استنكارًا، وقد ذكرتُ هذا المعنى في ردِّي على بيان حكومة النظام الفاسد الذي يحكمنا في عام 2002م بمجلس الشغب (بِالْغين)، عندما أوضحتُ حرص الحكومة على توريط كافة فئات الشعب المصري فيما تورَّطت فيه، من استدانة ربوية ستَقضي لا محالة على مقوِّمات أي دولة حرة، فكان من مشروعاتها التي لوَّثت بها الشعب قروض بنك التنمية الزراعية للفلاحين، حتى صار أكثر من 70% من فلاحي مصر مهدَّدين بدخول السجن.   ويحلو كل عام فيه انتخابات مزوَّرة التحدث حول جدولة هذه الديون؛ كي تملك رقاب الفلاحين، وكذلك فعلوا في الشباب ومصيبة الصندوق الاجتماعي، الذي أدخل الشباب وآباءهم وأخواتهم السجون؛ وفاءً لأموال بنوك لا تتعدَّى الآلاف القليلة بفوائد باهظة، في الوقت الذي جلبت الحكومة هذه الأموال كمِنَح أو بفائدة لا تتعدى 0.5%!! لكنها حكومات التلويث الممهّدة للتوريث، فمثل هؤلاء الحكام لا يستحقون إلا حكم شعب ملوّث مثلهم، وهم في سبيل ذلك يستعملون كافة الوسائل التي تشجِّع الفساد والظلم بين الشعب المصري!!   دائمًا كلما دُعيتُ إلى عقد قران أو زفاف في أحد المساجد، أحبُّ أن أردِّد ما علَّمَنيه الإسلام وعلماء الإسلام، من ضرورة إنشاء البيت المسلم، ليس فقط على الالتزام بالعبادات والتمسك بالأخلاق الفاضلة، ولكن على الرقيِّ في السلوك الاجتماعي والعلاقة الإنسانية التي جعل الله من المودة والحب والرحمة فيها شأنًا كبيرًا، وأذكِّر الحضور بقول العلماء: « ليس البرّ بالمرأة كفّ الأذى عنها، بل البرّ بالمرأة احتمال الأذى منها » هذا هو مقياس الرجولة الحقَّة كي نتفادَى ظلمًا استَشْرَى في بيوتنا دون أن ندري!! بل إنَّ البعض يلبسه أحيانًا ثوبَ الإسلام، والإسلام منه براء!!   ما أفهمه باختصار: كونوا في بيوتكم أحرارًا يمنحْكم الله بجهادكم الصادق وطنًا حرًّا.. مارِسوا الشورى بين أبنائكم تستعذبون كل شيء يُبذَل ويقدَّم في محاولة الحصول عليها والتمتع بها في أوطانكم!! حقًّا كما يقال: « كما تكونون يُولَّى عليكم ».   والسؤال الذي ربما استحيا الكثيرون من سؤاله لأنفسهم على الأقل: هل نحن- بما يعترينا من ضعفٍ وفسادٍ داخلي وظلم لأنفسنا ولغيرنا ومعصية لله تبارك وتعالى..- نستحق نظامًا للحكم أفضل من نظام مبارك!! بفقره وظلمه وتعذيبه واستبداده؟! أقول هذا للتخفيف من نغمة اليأس التي انتشرت في الكتابات والمدوَّنات والتعليقات من غياب ملامح الأمل في تغيير قريب، كأننا قد قدمنا ما نستحق عليه عيشةً كريمةً آمنةً عادلةً.   صحيح.. مصر تستحق أفضل من هؤلاء المتخلِّفين الفاسدين الذين يحكموننا، لكننا- يا أحبة- لم نقدِّم ثمن هذا حتى الآن، والثمن يزداد على قدر السلعة.. « ألا إن سلعة الله غالية »؛ لذا فنحن يجب أن نتحرك في أكثر من اتجاه، أهمُّها المصالحة مع النفس والأهل، وقبلهما مع الله الذي حرَّم الظلم على نفسه، وأعيدوا قراءة آيات الظلم التي سردتُّ بعضَها لتدركوا أن تقصيرًا شديدًا نفعله كل يوم- بل أحيانًا كل لحظة- يؤدي إلى ظلم النفس، وإضعاف القدرة على مقاومة الظلم والظالمين!!   فلا تستعجبوا من قصر نفَس البعض في معركة الجهاد ضد الظلم، ولا تستغربوا غياب أغلبية الشعب عن صفوف المقاومين، فقد طالهم من الظلم للنفس أشياء وأشياء، وهو ما جعلهم دائمًا في حالة خوف وضعف وتردُّد!! ولن تبدأ المعالجة الصحيحة إلا بمعرفة المسبّبات الحقيقية لحالة العجز التي انتابت أغلبَنا، وصاحَب كلَّ ذلك استعجال وهلع وإحباط ويأس، يصبُّ في النهاية في خانة المجرمين الذين تحكَّموا في الشعب وأحكموا عليهم الحصار!!   وصدق الله العظيم ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (9)﴾ (الزمر) ﴿كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58)﴾ (الأعراف). ————   6- نقلت:   نشرية الإيفكس (بالفرنسية) عدد 18 سبتمبر 2007 اندونيسية   سوهارتو يربح القضية في تتبع « التايم » و يحكم لصالحه ب100 مليون دولار أمرت المحكمة العليا الاندونيسية مجلة « التايم » بدفع 100مليون دولار للرئيس الاندونيسي السابق سوهارتو كتعويضات عن تحقيق اتهمه – هو و عائلته- بجمع مليارات أثناء توليه السلطة في بلاده، هذا ما نقله  » تحالف الصحفيين المستقلين » و « الفيدرالية الدولية للصحفيين » و « مراسلون بلا حدود »..  » التايم » يجب أن يدفع بليون روبية اندونيسية (106 مليون £) كتعويض و أن ينشر اعتذارا في دوريات وطنية و دولية بسبب تحقيق شهير نشرته في نسختها الآسيوية في ماي 1999 عن ثروة الرئيس السابق و عائلته.. هذا ما أكده مسؤولون سامون في الأسبوع الماضي.. و قد أدان  » تحالف الصحفيين المستقلين » قرار المحكمة العليا ناعتا إياه بتهديد السلطة القضائية المباشر لحرية الصحافة و حق المواطن في الإعلام و قد يؤدي كذلك إلى إفلاس الصحف الوطنية.. و قد نشر التحقيق يوم 24 ماي 1999 بعنوان « سوهارتو إنك:الكل في العائلة »، و يزعم أن سوهارتو و ابناءه قد جمعوا 73 مليار دولار أثناء وجوده على رأس السلطة طيلة 32 سنة، لكنهم خسروا الجزء الأكبر منها في الاضطرابات المالية التي شهدتها آسيا سنة 1997.. كما لاحق سوهارتو المتهم بانتهاكات واسعة للحقوق الأساسية و بالفساد دون أن يمثل أبدا أمام العدالة المجلة أمام المحكمة المركزية في إقليم جاكرتا ثم بعد ذلك بقليل أمام المحكمة العليا بجاكرتا.. و رغم كون المحكمة العليا هي أعلى محكمة في اندونيسيا فإن استئناف أخير ممكن.. و قد أعلنت  » التايم » في الأسبوع الماضي أنها التصدي لهذا القرار.. و من بين أعضاء المحكمة العليا نجد جنرالا متقاعدا كتم يباشر عمله أثناء حكم سوهارتو. « من المهين أن نرى سوهارتو دائما قادرا على ممارسة نفوذه على مختلف هياكل الدولة في أندونيسيا » هذا ما ذكرته « الفيج ».. الدكتاتور السابق سوهارتو له من العمر اليوم 86 سنة و قد استولى على الحكم سنة 1965 عن طريق انقلاب عسكري أدى إلى وفاة نصف مليون شخص…. نشرية الإيفكس (بالفرنسية) عدد 18 سبتمبر 2007   7- دعــــــــــاء 1- بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك تناقل المصريون هذه التهنئة بواسطة خدمة الرسائل القصيرة في أجهزة الهاتف المحمول: « اللهم إنا قد صبرنا ربع قرن، فاعف عنا و اغفر لنا و ارحمنا، و اجعله شهر  » كريم » أو « سيد » أو « حسن »، بس و حياة حبيبك النبي بلاش « مبارك »، آمين يا رب العالمين 2- من دعاء شاب مصري: اللهمّ اجعل تحت وسادة كل ظالم شوكة تمنع عنه لذيذ المنام وجميل الأحلام.. اللهمّ اجعل قصور الظالمين تضيق على ساكنيها واجعل البيوت الفقيرة مشرقة بالصبر والسعادة.. اللهمّ اجعل صرخة المظلومين تدوي عند الظالمين .. ليل نهار .. وتقلق سكينتهم و تملأ منامهم كوابيس مزعجة تحرمهم هدوء سنة من النوم… 3- بعد أيام قليلة تكون ذكرى استشهاد إخواننا الأفاضل (9 أكتوبر1987: محرز بودقة وبولبابة دخيل و 9 أكتوبر 1991 مصطفى حسين ومحمد الهادي النيغاوي ومحمد فتحي الزريبي) بالإعدام شنقا.. فالرجاء المساهمة في إحياء هذه المناسبة بالتعريف بهؤلاء الرجال… (المصدر: موقع « الحوار.نت » (ألمانيا) بتاريخ 27 سبتمبر 2007)


الجوع ولا الخضوع 2

بدر السلام الطرابلسي/صحفي/تونس           خرجت من محطة الأرتال ببرشلونة متجها صوبا مقر جريدة « مواطنون » التي أشتغل بها. وحينما وصلت لمقر الجريدة, اعترضتني جموع من البوليس السياسي يصل عددهم إلى عشرة أنفار, متمركزين أمام باب المقر.يرمقون الداخل والخارج بنضرتهم الشرسة ووجوههم التعيسة , كانوا متشابهين في الملامح واللباس والنظرات السوداء العريضة وكأنهم خضعوا عملية استنساخ على شاكلة النعجة « دولي » قبل مجيئهم إلى هناك. ظننت للوهلة الأولى أن التكتل من أجل العمل والحريات يحضر لتحرك نضالي في الشارع أو أقله ندوة صحفية حول حق من حقوق الإنسان المهضومة في هذا البلد المغلق بأقفال العصابات التي تحكمه بقوة الحديد والنار. ولكن, وبعد أن مررت أمامهم بتبادل لنضرات تحد سريعة, دخلت المقر فلم أجد أي مظهر من مظاهر الآستنفار النضالي, ولا أية علامة تدل على وجود ندوة صحفية حول شأن سياسي أو اجتماعي…وأن الآستنفار الأمني يعود على الأرجح, إلى « إخبارية » كاذبة ؟؟ مازحت زملائي في الصحيفة عندها على أساس أن الحزب الديمقراطي التقدمي يحتضن إضرابا مفتوحا عن الطعام حينها والتكتل الديمقراطي يخضع للرقابة الأمنية المشددة!!!          المزحة كانت ثقيلة لأن مقر الديمقراطي التقدمي يشهد حينها رقابة أمنية مضاعفة من كل الأنهج المؤدية إليه. فالحدث هنا برسم الاستنفار الأمني المشدد: دخول الأمينة العامة للديمقراطي التقدمي السيدة مي الجريبي, ذات الخمسة وأربعين كيلغراما!! وسلفها السيد أحمد نجيب الشابي, صاحب المشاكل العديدة في القلب والذي وصل إلى أرذل العمر, في إضراب مفتوح عن الطعام بسبب قرار السلطة إخراج جريدة « الموقف » والحزب من المقر عن طريق الضغط على مالك المحل. لقد عودتنا السلطة بهذا السلوك الفاشستي المتخلف, والذي تلفق من خلاله قضايا مدنية من أجل القضاء على خصومها السياسيين, وإذا لم يتسنى لها ذلك مثلما هو الحال مع الناشط الحقوقي والسياسي السيد العياشي الهمامي, فتشر على أنيابها وتنزع للجريمة !؟ وتحرق له مكتبه بما حمل  : تجهيزات إعلامية , ملفات قضايا الحرفاء , دراسة حول حياد واستقلالية القضاء الذي كان بصدد تحضيره ليقدمه إلى الشبكة الأرومتوسطية لحقوق الإنسان , والتي كلفته بإنجازه.               إن هذه السياسة العنيفة, بكل المعايير, والتي تستعملها السلطة بشكل منهجي من أجل تقزيم خصومها, لا تخدم استقرار البلد, في شيء بل ستغذي حالة الاحتقان الداخلي الناتجة عن غياب الديمقراطية في التعامل مع المعارضة والمجتمع المدني بصفة عامة. ولنا في التاريخ المعاصر لتونس أكبر حكمة, فغياب الحوار والاعتراف بالآخر أنتج الاضطرابات والهزات( الأحداث النقابية لسنة 1978,  هجمات الكومندس التونسي قابس-قفصة 1980..).         وأما على مستوى الاجتماعي فاذا لم تكن السياسة موجهة لمختلف الفئات الاجتماعية, ولم تضع استراتيجية واضحة في هذا الصدد من أجل انتشالهم من الفاقة والجوع تحقق لهم الحد الأدنى من العيش الكريم فستكون النتيجة وخيمة: غليان حتى الانفجار !          وحينما نعود للتاريخ ثانية نجد أن انتفاضة الخبز عبرت حينها على مراكمات كمية كثيفة من المشاكل والأزمات التي عاشها الشعب التونسي في بداية الثمانينات, وكانت مضاعفة ثمن الخبزة هي الشرارة التي أشعلت فتيل تلك الانتفاضة المضفرة والتي تراجع على إثرها بورقيبة في قراره ليعيد لخبزة إلى ثمنها الأصلي وهو 80 مليم.                 أحداث سليمان وحمام الشط هي كذلك نتاج لسياسة الانغلاق وانعدام الحريات, وانسداد الأفاق أمام الشباب التونسي الذي يعيش البطالة والتهميش والفقر المدقع, واليأس والإحباط مما يجعله فريسة للجريمة والانحراف والهجرة السرية أو الارتماء في أحضان التيارات الأسلاموية التكفيرية التي تدعي امتلاك حقيقة الدين المطلقة مما يبرر لها شن الهجمات المميتة على الأفراد والجماعات ويكون ضحاياهم في الغالب من العرب والمسلمين.       وهكذا نرى أن السلطة اليوم في مفترق الطرق: فإما الحوار الديمقراطي البناء (دون قيد أو شرط) مع كافة الأطراف المكونة للمشهد السياسي والنقابي في البلاد من أجل صياغة اتفاقات لكل المشاكل العالقة وإطلاق الحريات ونشر الديمقراطية, أو المضي قدما في سياسة الانغلاق والهروب غلى الأمام والتي, وبلا شك, ستكون نتائجها كارثية على البلاد والعباد.

فتاوى في اللا…هوية و الانعتاق

 

دهليز

 

« يا علماء السّوء، تجلسون على أبواب الجنّة فلا أنتم تتدخلونها و لا تتركون المساكين يدخلونها إنّ شرّ النّاس عند اللّه عالم طلب الدّنيا بعلمه » حديث نبوي لعيسى ابن مربم عليه السّلام.

 

في البداية، يسرّني (أو يؤلمني) أن أغتنم هذه الفرصة للتّعبير عن مساندتي الخالصة(في انتظار أشكال أخرى من الدعم)  للمناضلين نجيب الشّابّي و ميّة الجريبي في مجابهة الارهاب الّذي يرتكبه النّظام التّونسي في حقّ كرامة كل أحرار هذا الوطن مع الاعتذار عن التّشويش الّذي قد يطرأ على تحركهما الشجاع من جرّاء هذه الخواطر الّتي رسمتها قبل الاعلان عن إضرابهما عن الطّعام.

 

« الصّعود إلى الهاوية » عنوان فيلم مصري أنتج في الثّمانيات، إذا لم تخني الذاكرة، و قد تمّ تصوير جزء منه في تونس.

 ليست لي النّية في كتابة مقال نقدي عن هذا الشّريط فهناك، بالتّأكيد، من المختصّين -أمثال خميس الخياطي- من عرّج على الموضوع في إبّانه و أتحف القرّاء بمعلّقات عن الأشكال الفنّيّة و خاصّة عن الرّموز و الايحاءات بما أنعم اللّه على هؤلاء القوم من قدرة على الغوص في الأفكار و استقراء النّوايا وخاصّة لدى الظّلاميين و التّكفيريين (مجموعات وأصحاب قنوات تلفزية و غيرها) و من شابههم.

مستوى العديد من الرّدود الواردة في المدّة الأخيرة حول البحث الأكاديمي[1]  للدّكتورة سلوى الشّرفي لنقل فتاوى تتعلّق، كما عوّدتنا، بمواضيع هامّة[2] (الظّلم و الاستبداد و الحرّية والمواطنة و الهويّة و احترام المعتقدات و التّداول على السّلطة و محاربة الفساد و المساهمة في تكوين أجيال تتشرّف بالانتساب لهذا الوطن…) بأسلوب أدبي و أخلاقي جدير بعهد التّميّز الّذي تعيشه بلادنا، أحال ذاكرتي إلى هذا الشّريط و عنوانه بالأخصّ.

ووجه الشّبه يتمثّل في محاولة البعض من المتدخّلين إلى جرّ نشريّة تونس نيوز و غيرها من المنابر المحترمة والمحجوبة في تونس، نحو مستنقعات الصّحف التّونسية الغارقة، على غرار سلطة التّغبير، في منابع السّبّ و التّشهير و التّزييف و رفع سيف التّكفيرفي محاولة للجم كلّ صوت مخالف لمنظومة الحداثة و عصر نفي الايديولوجيات(عدى إيديولوجية الانتهازية المادية و محاربة الدين الاسلامي) الّتي يروّجون لها. كل هذا يتمّ بعنوان الحداثة و التّقدّم و كليشيات أخرى لم يبق منها في واقعنا غير صدى لألفاظ كبيرة و شعارات توظّف لممارسات تتّصل بعصور ما قبل التّاريخ.    

المتابع لمداخلات هذه الطائفة لا يمكنه الاّ أن يكون مشدوها أمام الطاقة الهائلة من قلّة الحياء و المراوغة و التكمبين و الحقد الّتي تشحن بصورة آليّة عقولهم و أفئدتهم لدرجة التّساؤل إذا كانت الممارسات الخسيسة (التي يستحي من ذكرها و يتبرّأ منها كل من له ذرة من الوطنية و الكرامة بما في ذلك عدد هام من المتمعّشين من دواليب الحكم) المحسوبة عادة على السلطة و الّتي يتعرّض لها العديد من المناضلين(العاهرات المعترضات للمرزوقي و بوخذير، الصورالخليعة المركّبة لشرشور- الجلالي – بن سدرين – العيادي…، دفع الباندية و المليشيات لمحاولة الاغتيال والشتم والعبث بالأعراض و الممتلكات: بن فضل- الهمامي – الشابي…، توضيف المؤسّسات القضائية و الجبائية في التّنكيل بالأفراد و المنظمات: رابطة حقوق الانسان-جمعية القضاة-الحزب الدّيموقراطي التقدّمي-المحامون…) لم تكن بإيحاء و إيعاز من هذه الجماعة التي طرحت جانبا الأسس الدّنيا المتعارف عليها في كلّ أصقاع المعمورة في التعامل مع الخصوم على المستويين السياسي و الإيديولوجي.

و منذ عقدين من الزّمن، وهم يؤسّسون، على طريقة المبشّرين، إلى نمط من التفكير لم تتوضّح لحّد اللحظة، ولو في أذهانهم، معالمه و لا حتّى توظيفه اللغوي. فمرّة يرفعون راية اللائكية قي مشاهد عقائدية شخصية بحتة (الحجاب- اللحية…) في بيئة تتبجّح ليلا نهارا بعبقريتها في القضاء على مظاهر الاسلام السّياسي ، و مرّة يحشرون أنفسهم مع من يسمّى بالعلمانيين و لم نستنبط منهم شخصية بارزة واحدة في مجال العلوم إنسانية كانت أو تقنية، وآخر الشّطحات تحيلك إلى مجموعة عقلانية (هكذا) في محيط مهوس و فاقد لكلّ المدارك. كل هذه الّتقليعات للبحث عن توظيفات لغوية لمشاريع ديانات جديدة، بعد فشل كل المحاولات للتّأقلم مع إيديولوجيات لم تتمكّن من الصّمود طويلا حتّى في البيئات الّتي ترعرعت فيها ناهيك عن محيط مناوئ من الأصل، جوبهت بعدم المبالاة و التّجاهل. فكان من الضّروري لهذه المجموعة أن تتفنّن في جلب الانتباه لها بالتّنظير لمشاريع لقيطة–لا شرقية و لا غربية- ومعقّدة بحيث لا يستطيع المرء أن يستوعب ماهيتها و لا أهدافها. وتمّ الاعتماد على كل الوسائل، و خاصّة الوضيعة، لاستفزاز الخصوم التّقليديين (الاسلاميين) عبر المس بالمعتقدات و التّهكّم على الطقوس و الممارسات الدينية مع استعمال سيف التكفير و الاستقواء بالسلطة في حالة ردود فعل لا تتناسب مع الأطروحات الّتي ينظّرون لها.  

ورغم البون الشّاسع بين الامكانيات المتاحة لكلا الفريقين و المساندة غير المشروطة عبر كل وسائل الإعلام (الرسمية و ما يقال عنها مستقلّة) لهذه المجموعة (مع استحالة إتاحة فرصة الدّفاع للفريق المقابل)، فإن المشهد لم يتغيّر لفائدتها و ككل مرّة تهدر الطاقات الضخمة لتحمل في نهاية كل حملة عرائض مندّدة بتكفير زيد أو عمرو و منصب في مجلس صوري (عفيف الأخضر- محمد الشرفي- رجاء بن سلامة و أخيرا سلوى الشرفي مع انتظار المنصب الّذي سيفرزه هذا القاطع إضافة للمهام الأخرى الّتي تتبوؤها، ولن نكون من الواشين إلى المصالح الجبائية فلها أجندتها من محامين مناوئين و شخصيات معارضة، أستاذة جامعية-خبيرة في مكتب دراسات-متعاونة مع مجلّة حقائق-باحثة في موقع الأوان (غير محجوب في تونس)…

ولم يقتصر برنامج هذه المجموعة على النّبش الكيدي في التّراث الاسلامي بل تجاوزه إلى تشويه، بالتّوازي مع المواقف الأمريكية، كل الجوانب التي تجاوب معها إيجابيا و عاطفيا، مع الحساسية المفرطة للسّلطة في تونس إزاء التّحرّكات الشعبية لمساندة أو دعم القضايا العربية أو الاسلامية، المواطن العادي. فالمقاومة  في لبنان و فلسطين و العراق و افغانستان و الصومال إرهاب و إيران الملالي و حليفتها سوريا أكثر خطرا من اسرائيل و قناة الجزيرة عميلة تارة لقوى ظلامية و أخرى للوبي الصهيو-أمريكي ( حسب الأهواء و المستجدات و التعليمات)….

المحاولات المتكرّرة و اليائسة لتشويه كل المواقع التي يتفاعل معها عامّة النّاس بمباركة من أجهزة الدّولة (وهنا لا يسعنا فعلا الاّ الحديث عن لوبي نظامي-لاديني) في سيناريو معقّد يصعب من خلاله تحديد الأدوار لا تزيد هذه الطّائفة الا شحنة إضافية للهروب إلى الأمام و استنباط الأفكار في تعميق الهوة بينها و بين بيئتها. و السؤال-الجواب الأزلي الذي يطرحه نجوم هذه الطائفة، بطريقة متعالية و نرجسية، حول الجدوى من الحوار مع الاسلاميين (في الحقيقة مع غالبية الشعب التونسي) في محلّه لأنّه وبكلّ بساطة لا وجود لنقاط التقاء دنيا تمكّن من طرح هذه الاشكالية و في استمرار الاعتماد على سياسة النعامة التي تنظر إلى الجهة التي تعتبرها آمنة ولو كانت قي الرّمل. و بصيغة أخرى، ما دام الحول الأفقي متمكنا من أعين هؤلاء القوم فلن يستطيعوا التخلّص من المكبّرات التي يضعونها ليستكشفوا و يتأهّبوا لصدّ الخطر الجاثم في الأفق البعيد وهم يعاصرون حاضرا وضيعا و يعيشون في مستنقع ساهموا في صياغته، بالتّلويح بفزّاعة الخطر الاسلامي، على حساب شعب بأسره.

و لا الاعتدال (المبالغ فيه أحيانا) الّذي اتّسمت به ردود فعل المنتسبين للحركة الاسلامية و لا التّنازلات الّتي قدّموها قصد الحدّ من المعاناة الّتي يتكبّدها مجموعة من خيرة أبناء هذا الوطن في سجون الطغيان و المظالم الّتي تمارس على الاف المواطنين[3] منذ عقدين من الزمن كانت كافية لنظام اتّخذ، بإيعاز و تواطئ من أزلامه المحسوبين زورا و بهتانا على اللائكية و العلمانية و العقلانية، من القهر و التّشفي أسلوبا للحكم. وما ثبات هذه الطغمة على مبدإ الاستئصال و الكراهية و التّشكيك في كلّ خطوة تتّخذ باتّجاه تنقية الأجواء و التّأكيد على أنّ الاسلاميين حريصون، كغيرهم من المناضلين، على المساهمة في بناء أسس دولة قوامها العدل و الحرية و التّداول السلمي على السلطة إلاّ دليل قاطع على جدّية تحليل الدّكتور منصف المرزوقي في عدم قابلية إصلاح هذا النّظام و الكفّ عن متابعة السّراب مع محاولة استغلال كلّ الفرص المتاحة و كل أشكال النّضال السّلمي لفضح ممارساته و إجباره على الرّحيل.

يجب أن نستوعب أن هذا الوضع المخزي الذي آلت إليه بلادنا والذي نظّر إليه حفنة من الانتهازيين المحسوبين زورا و بهتانا على الحداثة و التقدّمية و الّتي كرّست مبدأ استئصال ليس فقط ما يسمّى بالمدّ الاسلامي بل كل نفس تحرري و انعتاقي من بؤر الفساد و الاستبداد و التّخلف السياسي التي عشّشت، للأسف، في ربوع كانت كل المؤشّرات تبوئها مكانة مرموقة في سلّم المنظومة الدّيموقراطية للحكم  في محيطها القومي و الاقليمي.

هذا التّحوّل نحو الأفضل الّذي كان مشروعا و قابلا للتّحقيق في أواخر الثمانيات باعتبار أن الظروف المنطقية كانت مهيأة (إعلام متعدّد و يتمتّع بنفس لا بأس به من الجرأة، مؤسّسات لها قدر محترم من المصداقية، شخصيات سياسية في السّلطة و المعارضة لها رصيد مقبول من الاشعاع…) أصبح اليوم، و يا للمفارقات، في خانة الأوهام و الأحلام. هذه القفزة المهولة إلى الوراء، والتي لم يكن يتوقّعها أكثر المتابعين للوضع القطري  تشاؤما، لن تكون في قرارة أنفس الأجيال(مهما كانت انتماءاتها و قناعاتها) الّتي عاصرت هذه الفترة الاّ كابوسا يلاحقها الى قبورها و لعنة أبدية ستتناوبها الأجيال من بعدها.

فالتّأمّل البسيط لما أصبحت عليها حالنا و مقارنتها بأوضاع أقطارتحيط بنا كنّا ننظر إليها من فوق يصيبنا بحالة من الإحباط و الخزي (تجاه الجيل الّذي ساهم في تحرير هذه البلاد و تجاه أبنائنا حين سؤالنا عن الارث الّذي سنتركه لهم)  يتمنّى المرء حيالها الذّوبان و الفناء عقابا لنا على سلبيتنا المفرطة و التنازلات المسترسلة الّتي لم نتوان عن القيام بها و عدم تمتّعنا بالقدر الأدنى من الوطنية و روح التّضحية.

قد يرى البعض أن هذه اللوحة المتشائمة لا تعكس الواقع العام للوضع في تونس و أن هذا التّحليل يندرج ضمن سلسلة تقاريرالخونة و المناوئين لتشويه الانجازات الرائدة  الّتي ما فتئ نظام السابع من نوفمبر يقوم بها لصالح هذا الشعب على هدي الحداثة والتّقدم. فهناك العديد من التّحاليل المختصّة لرموز تحظى بقدر أدنى من النّزاهة و الوطنية و التّضحية تفنّد هذه الادّعاءات و تؤكّد أنّ الحداثة و التّقدم لا يقاسان بأرقام مسندة من قبل هيئات و مؤسّسات رأسمال أصحابها التّزلّف والتّزوير بل بمستوى المعرفة والاحساس بالراحة و بزاد المواطنة والأمان. و في هذا الاطار لا أعتقد، و اعتمادا على مؤشرات يستنتجها كل واحد منا في محيطه العائلي أو المهني، أن الحدّ الأدنى من هذه المواصفات متوفّر في الحالة التّونسية.

و إذا كان الجيل المخضرم الّذي عايش بورقيبة و العهد الجديد (يعني أصحاب الخمسين سنة – نعم هذه من مؤشرات الحداثة التي يروّجون لها أنّ المواطن لا يمكن له معاصرة أكثر من حاكمين طيلة حياته التّعيسة) قد تأقلم، قسرا أو طواعية، مع هذه المفارقات فإنّ المصيبة الكبرى تكمن في زرع هذه الطفيليات في بيئة يفترض أن نكون قد هيأنا لها، من باب حماية ذريتنا من الأمراض التي نخرت عقولنا، كل مقومات المناعة والحصانة.

و ما يزيدنا حسرة و إحباطا أنّنا لم نكن قادرين على تأطير أبنائنا في الحدّ الأدنى من الدفاع عن حقهم في ممارسة مواطنتهم و كرامتهم. وإلاّ فبالله عليكم، و السّؤال مطروح بالأخص على من جعلوا من استقراء الفتاوى الظلامية و صياغة الفتاوى العلمانية مهنة للتشهير بالمقدّسات، ما حكمكم في طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره يطلب من أبيه بكل خشية و رعب، بعد النّظر يمنة و يسرة، بأن يكفّ عن التّعليق على لافتة كتب عليها « مواطنوا (البلدة) يناشدون الرّئيس بن علي لترشيح نفسه لانتخابات 2009 »[4]

 

الحقيقة أنّه علينا، واعتمادا على تجربة من الانتظار طالت أكثر من اللزوم، التّخلي عن سياسة مراوحة النّفس و التّشبّث بأوهام متجدّدة تعترينا مع اقتراب كل مناسبة دينية أو وطنية في استقراء إشارات لتغيير لن يمن به أعداء الحرية. أسلوب التمني هذا هو الّذي أسّس إلى حالة الفراغ و التّيه التي تعيشه البلاد.

 و محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه تمرّ، حسب رأي مواطن عادي، عبر التركيز على الهدف المنشود ألا و هو الحرية و الكرامة مع اعتبار موضوع « الرهائن » الّذي دأب النظام التمعّش منه جزء من هذه المنظومة و ليس هدفا في ذاته. قد يرى البعض أنّ في هذا الطرح تجنّ و تلاعب بمستقبل هؤلاء المناضلين لكن المتأمّل في وضع المسرّحين منهم لا يزداد الاّ يقينا أنّ المكوث في السّجن، في ظل الظروف الراهنة من الاقامة الجبرية و تقصي التحركات وسدّ منافذ المساندة المادية و المعنوية، أرحم لهم من المعاناة التي يتكبّدونها خارجه مع إمكانية استغلال هذه الوضعية لمضاعفة الضغط و الإحراج للسّلطة على الصّعيدين الداخلي و الخارجي.

و من جهة أخرى، أليس من المنطقي أن تكون لكلّ قضية وطنية ضحايا و شهداء؟ فما البأس إذا من اعتبار هؤلاء وقودا ينير طريق الانعتاق من بوتقة الاستبداد و الفساد؟

 

خواطر سريعة:

إلى سامي بن غربية: التسرّع في التعبيرعن مساندة أشخاص يوصدون أبواب الحوار (تساؤلات أم أيمن) ليلوّحوا بفزاعة التكفير (على غرار فزاعة المدّ الاسلامي) دون الاطلاع على نصوص لا تختلف، من حيث الشّكل و كذلك المضمون، عن معلّقات الحدث و الاعلان و حقائق(الّتي تتعاون معها الدكتورة الشرفي مع استحالة نشر ردود فعل القراء المناوئين) في شتم الاسلاميين[5] والتّجنّي على العديد من رموزهم الّذين تجرّؤوا على الرّدّ، و أحسب في حدود اللّياقة، على التّفاهات[6]  الّتي دأبت على صياغتها الدكتورة و أمثالها، لا يتماشى مع الصورة المشرقة و « التقدمية » الّتي رسمتها في أذهاننا عبر كتابك ومقالاتك.

و أعتبر أنّ الموقف الّذي اتّخذه سي عبد الحميد العدّاسي و غيره من الاخوة (صابر، أم أيمن…) في الرّد على سليلة الحسب و النّسب (كما جاء في تعليق لها) يعبر عما يختلج في أفئدة أنفس أغلبية المسلمين (و لا أقول اسلاميين) ولا يمكن بحال من الأحوال دسّه في خانة التّكفير(التي طالت، بعد اسطوانة محمد الشرفي و المرحوم عبد الرحمان خليف، كل آل الشرفي) أو الدّعوة الى التّحريض على القتل كما ذهبت إليه الدكتورة.

أمّا عدم الرّدّ و تجاهل النّصوص الوضيعة الّتي وردت على لسان أتباع الدّكتورة : بسام خلف (الاسلاميون عبدة الشّياطين) و زهير الشرفي و التونسي فلا يزيدنا الا يقينا من اختلال في القيم بين من يدعو إلى رفعة الأخلاق و من يتشبّه بالشيطان.

 

نصيحة اليوم: الى الدكتور الهاشمي الحامدي: كل الحجج و المؤيدات لا فائدة منها للدّفاع عن نفسك من تهمة التكفبر فلن ترضى عليك هذه الفئة من اللائكيين حتى … و لو اتّبعت ملّتهم. و بلغة الكرة: رابحين ما كمش مروحين، خاسرين ما كمش مروحين.

حكمة اليوم: من ركائز العلمانية: التّخلّي عن مبدإ الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر؟ (الدّكتورة رجاء بن سلامة)- سؤال بمائة دولار: فيما يندرج إذن ما تدعين إليه؟ أليس في نفس الاطار مع لبس في التعريفات أو أنّ هذا المبدأ لا يطبّق الاّ على الاسلاميين؟

 يوفى الحديث.

 


 

  [1]  من طينة copier coller و الذي صار معتمدا لدى العديد من أصحاب الشّهائد العليا بمباركة المسؤولين عن المؤسّسات التّعليميّة. و ما علينا الاّ  الرّجوع إلى التّقاريرالمفصّلة الّتي وردت حول أطروحة دكتوراه السّيّدة الحمّامي الّتي تمّت المصادقة عليها من قبل وزارة التّغنيم العالي رغم اعتراض عدد من أعضاء اللّجنة للسّرقة الموصوفة و الموثّقة.

 

  [2]  لا أستطيع التّعريف بدقّة بالمسائل الّتي طرحت في المقال المعني لأني بكل بساطة، و قياسا على مواقف سابقة ورفقا بنقسي من حالة التّوتّر الّتي تنتابني إثر كلّ مقال تتحفنا به الدّكتورة و أمثالها ( بن سلامة، الشرفي الاخر و بوجادي) سواء بالعربية أو بالفرنسية و سواء تعلق الأمر بشأن داخلي أو خارجي (لكل من لم يطّلع على هذه المخطوطات أطمئنه أنّه لم يخسر شيئا  إذ تتمحور المداخلات على القتاوي الشاذة (الرضاعة و ختان البنات) والاستهزاء بكل القيم ذات المرجعية الاسلامية و العربية ) اكتفيت، كما الشأن لأغلب التونسين مع الصّحف الصّفراء، برؤوس الأقلام أو ببعض المقاطع.

و رجاء لا تكلّفي نقسك مؤونة نصحي مجدّدا بصيغة الأمر، كما فعلت مع السّيد العداسي، بالقراءة بتمعّن ، من اليمين إلى اليسار، فواللّه ما وجدت فيما سبق من كتاباتك، رغم كل الجهود التي بذلتها في استقراء النّوايا،  من تأويل غير المعاني الّتي عبّر عنها السّادة (كي لا نقول الاخوة تحسّبا لكل التأويلات ) في الرّدود الواردة في هذا المنبر.

 

[3]  و الغريب أنّ هاته الجماعة تبهرك بمعاصرتها و مساندتها المطلقة للاضطهاد الّذي تتعرّض له الأقلّيات في الدّول الاسلامية (الأكراد، عبدة الشياطين، دارفور…) و لا يتحرّك لها ساكن إذا طال الظّلم و الطّغيان أقرب الناس إليهم ( على الأقلّ على المستوى الجغرافي) : قضية المساجين الاسلاميين و التّحرش بالمحجّبات و سياسة التّجويع المتّبعة ضدّ المسرّحين …..   

[4]  تعليق الأب: الأجدر أن يعوّضوا كلمة ترشيح بتسريح.

[5]  صارت هذه الممارسات الانتهازية « الأصل التّجاري » الّتي تتمعّش منه هذه الطّائفة لتحقيق مآرب آنية و مقاعد في مجالس و مؤسّسات هم أوّل من يشكّك في شرعيتها (مجلس النّواب، مجلس المستشارين، المجلس الدّستوري…). ولا أعتقد أنّ مداخلات الدّكتورة الشرفي، و هنا أتدرّب على محاكاة هذه الزّمرة في استقراء النّوايا، الاّ تبسيط أرضية للالتحاق بمعلّمتها[5] وآخرين يشهد لهم بالكفاءة و الوطنية (رضا الملولي، بن عبد الله و غيرهم ممّن يرى أنّ الشّرذمة المتكوّنة من الاسلاميين و عدد من رموز المعارضة الحقيقية تمثّل حالة ولادة خاطئة  fausse coucheفي البيئة التّونسية) في مجلس من المجالس المذكورة. وقد يفيدنا السّيّد عبد الوهاب الهاني في هذه الفرضية بالبحث في إمكانية شغور مقعد إثر التّحويرات الوزارية الأخيرة و نكون بذلك قد أسدينا خدمة لهذا الوطن في تعيين كفاءة جديدة في مركز محترم في إطار منظومة الرجل (عفوا المرأة لتفادي الحساسيات و أخذا بخاطر الجمعية التونسية للنساء الديموقراطيات[5]) المناسب(ة) في المكان(ة) المناسب(ة).

 

[6]

 و ها أنّي أمنحهم فرصة أخرى لإمتاع القرّاء بنبذة جديدة عن مخزونهم القذر من العبارات السّوقيّة الّتي لا يتردّدون في التّقىء بها في وجه كلّ من تسوّل له نقسه في الوقوف أمام مشاريع الانبتات و التّفسّخ و الرّذيلة الّتي ينظّرون لها باسم الحداثة المزيّفة، كعادتهم في تشويه القيم و المبادئ.  

 


مداعبة لطيفة مع الأخ فوزي الصّدقاوي نمـــرّ أو لا نمرّ… ؟؟؟

 
لن نمرّ عندما يتلاشى حبّ الوطن فينا ونعتقد أنّنا أوفياء لن نمرّ عندما نشتكي ضيم المواجع  بصمت ونبكي بصمت لن نمرّ عندما نشعر بالألم ولا نقتلع الأورام ولن نمرّ عندما يضحك البعض ساخرا  فنضحك أيضا ونخفي الجراح لكنّنا سوف نمرّ عندما نرفع التحدي لغد همّشه الحكام وسوف نمرّ عندما نقاوم القهر ليولد الفجر ويشع نور الإيمان وسوف نمرّ عندما نضحي لأجل أن يبقى الكيان هو الكيان   فهل نمرّ أو لا نمرّ ؟؟؟؟ سوف نمرّ ما دمنا لا نزرع الوهم بل نحمل عشق القضية   فتحية إليكم وإلى السّاكبين جراحهم فوق سطوح القهر والظّلم ولكلّ من رفع التحدّي في زمن الرّداءة , وتحية حب وتقدير لكلّ من السّادة  نجيب الشّابي  والسيّدة ميّة الجريبي اللذان يقودان إضرابا مفتوحا عن الطعام بشجاعة ووعي ومسؤوليّة  ، أرسلها إليكم جميعا مكتوبة  بدمي قلبي وصدق مشاعري   نورالدين الخميري ـ ألمانيا


 
بسم الله الرحمان الرحيم                                                      تونس في 2007/09/27 والصلاة والسلام على أفضل المرسلين                                                                                                                                                          بقلم محمد العروسي الهاني الرسالة رقم 302                                                            مناضل دستوري على موقع تونس نيوز                                                        رئيس شعبة سيدي حسن الجوفية                                                                              بصفاقس سابقا

 

الحلقة الثانية : المجالس الوزارية للتنمية ومشاغل وطموحات المواطنين

 ولا فرق بين منطقة « خ » ومنطقة « ح » في التشغيل

 
في الحلقة الاولى وضحت عدة نقاط تبرز أهمية انعقاد المجالس الجهوية للتنمية بإشراف سيادة الرئيس وبحضور الوزراء المعنيين ولاحظت الفرق بين المجالس السابقة المشار إليها وبين المجالس الاخيرة لولايات صفاقس -قفصة وسليانة وغياب أعضاء المجالس الجهوية للنتمية وعدم ذكر الرسائل التي تردّ على رئاسة الجمهورية والتي تعبر عن مشاغل المواطنين وقد أشرت إلى الرسائل التي وجهتها عبر هذا الموقع لسيادة الرئيس وعبر البريد والفاكس والرسائل التي وجهتها إلى السيد والي صفاقس وللأخ معمتد الحنشة و أكدت بأن الرسائل لا تصل ولا يطلع عليها سيادة الرئيس وقلت أن رسائلي كانت تحظى بالعناية من عام 1992 إلى 2000 وربما الحظ والمسؤولين كانوا على حسّ وروح وطنية عالية وبفضل هذه العوامل تم إطلاع سيادة رئيس الدولة على رسائلنا وتم الاستجابة لـ7 مطالب في ظرف 5 أعوام وأخذت المنطقة نصيبها في التنمية وقد ذكرت في مقالي الأول أن بعض المشاغل مازالت في حاجة إليها المنطقة كعمادة تضم حوالي 5000 نسمة واليوم أشير إلى بعض المشاغل الأخرى مثل إصلاح الطريق المعبّدة التي تم انجازها عام 1998 والتي ظهر فيها خلل فادح وتعطيب كبير وحفر وأصبح الطريق الرابطة بين بئر صالح والحجارة عبر اولاد عمر وصولا إلى الرواضي الذي أنجز عن طريق صندوق 26-26 عام 1998 غير صالح خاصة بين الحجارة والرواضي والعيثة الجم وقد طالبنا بإصلاحها ولكن دون إجابة ولا أذان صاغية ولا اهتمام وهذا الموضوع كتبت فيه 11 رسالة منها 5 عبر موقع الانترنات والسيد الوالي السابق على علم وقبل انعقاد المجلس الوزاري المنعقد في شهر أوت 2007 هو على اطلاع بكل الرسائل التي وجهتها له عبر فاكس الولاية ومحتفظ بالرسائل والوصول لماذا لم يعلم رئيس الدولة بمشاغل الجهة عندما أتاحت له فرصة الإجتماع مع سيادة الرئيس في المجلس الوزاري الأخير وهذا يدخل في نطاق مهامه و مشمولاته حتى يبلّغ : كما أشير إلا أن المنطقة في حاجة إلى مكتب بريد قار وهذا الطلب كان محل عناية السيد المدير العام لديوان البريد الوطني الذي أصبح اليوم وزيرا لتكنولوجيا الاتصال ووجها إلينا رسالة في الغرض قصد القيام بدراسة فنية بعد توجيه سيارة البريد المتنقلة أسبوعيا وأخيرا فالمنطقة في حاجة إلى الدعم في مجال التشغيل باعتبارها منطقة ظل وبعض الشبان المتخرجين من الجامعة وأصحاب الشهائد العلياعلى علم بهم وزارة التربية والتكوين وهم في حالة بطالة ولم يقع مراعات مطالبهم حتى في الأنتدابات في سلك التعليم وقد رغبوا حتى في التدريس في سلك المعلمين وهم بالإجازة وهذه الرغبة أصبحت موجودة في كامل البلاد. ختاما أرجو وأتمنى أن يواصل السادة الولاة زيارتهم للمناطق الريفية ويسعون إلى  الإنصات إلى خلجات المواطنين والشبان وهذه الطريقة كانت موجودة حتى عام 2000 واَخر زيارة كانت للسيد والي صفاقس صحبة السيد كاتب الدولة لصندوق 26-26 عام 2000 وبعدها 4 ولاة جدد جاؤوا لصفاقس ولم يقوموا بزيارات ميدانية لعمادة الحجارة وربما غيرها وهذا لا يتماشى مع توجيهات سيادة الرئيس الذي دعاه مرارا وتكرارا السادة الولاة في كل الندوات الوطنية التي نتعقد سنويا مرتين بالسادة الولاة يدعوهم سيادته بكل جدّية لمزيد الاتصال بالشعب والإصغاء إلى خلجات الشعب والشباب واعتقد أن بعض الولاة يعرفون موقع الحجارة من خلال الخريطة أو اللوحة الموجودة في بئر صالح الطريق رقم 1 والتي تشير إلى موقع عمادة الحجارة والبطاطحة والرواضي وكذلك أولاد عمر نتمنى مستقبلا العناية بكل ما يصدر في الإعلام الإلكتروني وفي الرسائل حتى تبلغ الكلمة لرئيسنا بصدق وهو الذي يسعى جاهدا لتطوير الريف والأخذ بأسباب التطور الإزدهار والمناعة لشعبه وخاصة سكان مناطق الريف وللحديث بقية. قال الله تعالى : » وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون » صدق الله العظيم  


جامع الزيتونة بتونس منارة دينية وإسلامية فريدة

 
تونس – سبأنت : فؤاد ثامر   يرتبط تاريخ كل بلد من البلدان بجملة من المعالم التاريخية البارزة التي تقف شامخة وعنوانا لتأصله وتميزه عن باقي الأقطار والدول، وفي تونس يقف جامع الزيتونة المعمور منذ أكثر من 1300 سنة شاهدا على تجذر هذا البلد في إسلامه ورمزا لتعلق أهله بدينهم الحنيف، إضافة إلى كونه منارة علم وتعليم طيلة عقود طويلة من الزمن ، وذلك من خلال جامعة الزيتونة التي نشأت بين جدران هذا المسجد العظيم وتحولت اليوم إلى مؤسسة جامعية عصرية تجمع في وفاق تام بيـــن الأصــالة والحداثة.   جامع الزيتونة من أقدم جوامع أفريقيا : جامع الزيتونة جامعة ومسجد كبير بمدينة تونس ، يعد ثاني المساجد التي بنيت في « أفريقيا » بعد جامع عقبة بن نافع في القيروان ، و يرجح المؤرخون أن حسان بن النعمان هو من أمر ببنائه عام 79 هـ ، وقام عبيد الله بن الحباب بإتمام عمارته في 116 هـ ، ولا يزال مؤسسه أو بانيه محل خلاف بين المؤرخين، كما يقال أيضا انه بني على أنقاض معبد قديـم ، وهو يشبه جامع القيروان في بعض معالمه. جامع الزيتونة منارة دينية وإسلامية فريدة : لم يكن المعمار وجماليته الاستثناء الوحيد الذي تمتّع به جامع الزيتونة ، بل شكّل دوره الحضاري والعلمي الريادة في العالم العربي والإسلامي إذ اتخذ مفهوم الجامعة الإسلامية منذ تأسيسه وتثبيت مكانته كمركز للتدريس وقد لعب الجامع دورا طليعيا في نشر الثقافة العربية الإسلامية في بلاد المغرب ، وفي رحابه تأسست أول مدرسة فكرية بإفريقيا أشاعت روحا علميّة صارمة ومنهجا حديثا في تتبع المسائل نقدا وتمحيصا ومن أبرز رموز هذه المدرسة علي ابن زياد مؤسسها ، وأسد بن الفرات والإمام سحنون صاحب المدوّنة التي رتبت المذهب المالكي وقننته. مع دوره كمكان للصلاة والعبادة كان جامع الزيتونة منارة للعلم والتعليم على غرار المساجد الكبرى في مختلف أصقاع العالم الإسلامي، حيث تلتئم حلقات الدرس حول الأئمة والمشايخ للاستزادة من علوم الدين ومقاصد الشريعة وبمرور الزمن أخذ التدريس في جامع الزيتونة يتخذ شكلا نظاميا حتى غدا في القرن الثامن للهجرة عصر ( ابن خلدون) بمثابة المؤسسة الجامعية التي لها قوانينها ونواميسها وعاداتها وتقاليدها ومناهجها وإجازاتها، وتشدّ إليها الرحال من مختلف أنحاء المغرب العربي طلبا للعلم أو للاستزادة منه. و قد اشتهرت الجامعة الزيتونية في العهد الحفصي بالفقيه المفسّر والمحدّث محمد بن عرفة التونسي صاحب المصنّفات العديدة وابن خلدون المؤرخ ومبتكر علم الاجتماع . وقد تخرّج من الزيتونة طوال مسيرتها آلاف العلماء والمصلحين الذين عملوا على إصلاح أمّة الإسلام والنهوض بها ، إذ لم تكتف جامعة الزيتونة بأن تكون منارة تشع بعلمها وفكرها في العالم وتساهم في مسيرة الإبداع والتقدم وتقوم على العلم الصحيح والمعرفة الحقة والقيم الإسلامية السمحة، وإنما كانت إلى ذلك قاعدة للتحرّر والتحرير من خلال إعداد الزعامات الوطنية وترسيخ الوعي بالهوية العربية الإسلامية ففيها تخرج المؤرخ ابن خلدون وابن عرفة وإبراهيم الرياحي وسالم بوحاجب ومحمد النخلي ومحمد الطاهر بن عاشور صاحب تفسير التحرير والتنوير، ومحمد الخضر حسين شيخ جامع الأزهر ومحمد العزيز جعيط والمصلح الزعيم عبد العزيز الثعالبي وشاعر تونس أبو القاسم الشابي صاحب (ديوان أغاني الحياة ) ، والطاهر الحداد صاحب كتاب (امرأتنا في الشريعة والمجتمع) وغيرهم كثير من النخب التونسية والمغاربية والعربية.   طريقة البناء ومحتوياته تدل على عظمة من بناه : أما أهم العناصر المعمارية فتتمثل في بيت الصلاة التي هي على شكل مربع غير منتظم وسبع بلاطات مسكبة معمدة تحتوي على 15مترا مربعا ، وهي مغطّاة بسقوف منبسطة ، وقد اعتمدت الحجارة في بناء الجامع ، مع استعمال الطوب في بعض الأماكن. لمسجد الزيتونة قبتان: واحدة أمام المحراب، والثانية على مدخل البلاط الأوسط مما يلي الصحن. ويحمل قبة المحراب اثنان وثلاثون عوداً، تتخللها طاقات مفتوحة ومغلقة متعاقبة في المحيط الدائري لعنق القبة. أما قبة البهو التي أقيمت عام 381هـ فتعد من أروع القباب التونسية جميعا، لما فيها من تناسق الزخرفة وإتقان المعمار وتوافق النسب. وتتميّز قبّة محرابه بزخرفة كامل المساحة الظاهرة في الطوابق الثلاثة بزخارف بالغة في الدقة تعتبر الأنموذج الفريد الموجود من نوعه في العمارة الإسلامية في عصورها الأولى.كما يتميز المسجد بزخرفة فريدة تقوم على تناوب اللونين الأبيض والرمادي في كتل الحجارة التي تؤلف سنج العقود أو مداميك البناء داخل قبة المحراب، ولعل مهندس جامع الزيتونة قد استلهم فكر وتناوب اللونين من عقود جامع قرطبة التي فيها حجارة ذات ألوان عديدة. وبجامع الزيتونة منبر خشبي بديع يعود صنعه إلى عام 250هـ، وهو قريب الشبه بمنبر جامع القيروان ، وإن كان أصغر منه، إذ فيه اثنتان وعشرون حشوة مستطيلة الشكل في كل من الكتفين، مع أن كل حشوة تنفرد عن أخواتها ولا تشبهها ، وتزدان هذه الحشوات بزخارف هندسية على شكل مربعات ودوائر ومعينات محفورة بمهارة في الخشب حفراً غائراً مفرغا، لتضفي على المنبر جمالاً ورونقاً، بل وإجلالاً ومهابة ، حتى زعم بعض أهل تونس أن الدعاء بين حافتي المنبر مستجاب.   أسباب تسميته بالزيتونة : ومثلما اختلف المؤرخون حول باني المسجد الجامع ، فقد اختلف الرواة حول جذر تسميته ، فمنهم من ذكر أن الفاتحين وجدوا في مكان الجامع شجرة زيتون منفردة فاستأنسوا بها وقالوا : أنها لتؤنس هذه الخضراء وأطلقوا على الجامع الذي بنوه هناك اسم جامع الزيتونة ، ومقولة أخرى تقول أن موقعه كانت به شجرة زيتون عند صومعة كان يتعبّد فيها راهب نصراني، وقيل أنَّ السبب في تسميته بهذا الاسم هو لكثرة شجر الزيتون بالقرب من مكان الجامع عند بنائه . ويتميز مسجد الزيتونة بأنه يحتوي على أجمل ختمة للقرآن الكريم كتبت في البلاد التونسية، وقد تم الانتهاء منها وإهداؤها للمسجد أيام الشيخ تاج الدين البكري في أواخر القرن الثاني عشر الهجري. كما يتميز بوجود مزْولة لضبط أوقات الصلاة حسب الفصول السنوية، وقد تم الاستغناء عنها اليوم بوجود الساعات الدقيقة، إلا أنها (المزولة) كانت من قبل من أتقن الصناعات واضبطها للأوقات. مكتبة جامع الزيتونة ثروة علمية وتاريخية ومن المهم التنويه بإعجاب إلى مكتبة جامع الزيتونة التي كانت عامرة منذ القديم، حتى وصل ما فيها إلى ما يزيد على مئتي ألف مجلد في قمة مجدها ، رغم ما حدث لها من جريمة حضارية نكراء التي ارتكبها الجنود الأسبان سنة 970 هـ ، عندما استباحوا حرمة مسجد الزيتونة ضمن هياج عام لهم في تونس، فأطلقوا أيديهم في إتلافها ، حتى صارت نفائس الكتب ملقاة في الطرق تدوسها خيلهم بأرجلها. كما قاموا بسرقة كثير منها ونقله إلى أسبانيا أو إلى مكتبة البابا… ولا تزال خطوط وقفها على مسجد الزيتونة مثبتة عليها إلى اليوم. وعندما انتهت ولاية تونس إلى أبي العباس أحمد باي من ملوك الدولة الحسينية كان التفاته إلى إعادة مكتبة جامع الزيتونة إلى سابق مجدها ودورها العلمي الأصيل فأعاد لها نضارتها وجددها واعتنى بها، فعرفت المكتبة الموجودة هناك باسم المكتبة الأحمدية نسبة إليه.   (المصدر: وكالة الأنباء اليمنية « سبأ » (رسمية) بتاريخ 27 سبتمبر 2007) الرابط: http://www.sabanews.net/ar/news138687.htm

قفزة نوعية في المدارس …

الإنترنت وسيلة تواصل في تونس والكتب ورقية… أو رقمية

 
تونس – سلام كيالي       مع بدء العام الدراسي الجديد، ظهرت نتائج السعي إلى تحقيق قفزة كبيرة في مجال تعليم الأطفال في تونس. فقد أجريت عمليات تحديث في المؤسسات (مدارس ومختبرات)، والنظام التعليمي طاولت الجانب الاجتماعي من ناحية الاهتمام بالتلميذ وظروفه وأوضاعه.   وهذا العام، افتتحت 95 مؤسسة تربوية جديدة، وستليها 32 مدرسة تقنية. والأموال التي رُصدت للتطوير، نحو 70 مليون دولار، تدل على ازدياد الاهتمام بالمنظومة التربوية. وتشمل المدارس القديمة التي جُهّزت بالمختبرات والمعدات الحديثة.   وتعليم المعلوماتية للناشئة حظي بقسط كبير من العناية بتكوين جيل جديد ملم ومهتم بعالم الكومبيوتر. وقد استحدث 900 مختبر معلوماتية، لتغطية المدارس بمراحلها الثلاث. وتكلّلت هذه الخطوة بتوقيع اتفاقية بين «اتصالات تونس» ووزارة التربية، لربط المدارس والجامعات بخط الاتصال الرقمي السريع «آي دي أس أل». وأصبح في وسع الطلاب تحميل المقررات والمواد التعليمية، بنسقها الإلكتروني، على الكومبيوتر ونسخها على أقراص مدمجة، بدلاً من الكتب، كتطبيق عملي للمعلوماتية.   الموارد البشرية   ولتنمية الموارد البشرية، انتدبت وزارة التربية أكثر من 6 آلاف كادر تربوي، بين مدرّس ومشرف وموجّه. وتعتزم الوزارة التواصل مع المعلمين عبر عناوين بريدهم الإلكتروني، للتعجيل في المعاملات ونشر المذكّرات وبث القرارات. وازداد عدد المعلّمين لرفع نسبة التلاميذ إلى الأساتذة، وتحسين مستوى العناية بالطالب وزيادة قدرته على الاستيعاب واكتساب المعرفة.   وهذا العام، طرأ تغيير على منهاج البكالوريا، الذي بقي على حاله أكثر من عشر سنوات. وتنطلق دروس «تدارك» أو تعويض للطلاب الذين لم يجتازوا شهاداتهم العام الماضي، وهي دروس إلزامية ومجانية، أدرِجت ضمن جدول أوقات التلاميذ المقصّرين. ولا تقتصر هذه الدروس على إعادة المقررات النظامية، بل تؤمّن التواصل بين المعلم والطالب، بما يخدم رسوخ الدروس تماماً في ذهن الأخير.   وثمة اتجاه لتعزيز الثقافة العامة لدى الصغار، من خلال تنظيم رحلات إجبارية للتلاميذ في المرحلة الأولى من التعليم الأساسي. وتكون تثقيفية وترفيهية وتحدّد وجهاتها مسبقاً. وحصصها تشبه حصص المختبرات والأشغال التطبيقية في مواد التاريخ والجغرافيا والبيئة، ولكنها تجري في الطبيعة وبين المعالم العمرانية.   ويصرف هذا العام نحو 70 مليون دينار على المنح المدرسية، لتوزّع على التلاميذ بحسب الحاجة والاستحقاق. والمنح لا تتوقف على المساعدات المالية فحسب، بل تعطى أيضاً للسكن والمبيت للطلاب الذين يقطنون في مناطق فقيرة أو وعرة أو مناخها رديء.   والمطاعم المدرسية تقدّم وجبة لكل تلميذ في المدارس النائية. ويقدّر عدد الطلاب المستفيدين من الوجبة اليومية، بنحو 230 ألف.   وفي هذه الأثناء، يبقى التعليم الخاص على توسّعه مع ازدياد عدد الملتحقين بمدارس خاصة، في المرحلة الابتدائية، بنحو 4500 تلميذ عن العام الماضي، ليبلغ 78 ألف تلميذ.   (المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 27 سبتمبر 2007)

على هامش العودة إلى المدارس

 
بقلم برهان بسيس   العودة إلى المدارس هذه السنة كانت متثاقلة بفعل جسامة المسؤوليات الرمضانية على العقول والأجسام والجيوب، تزامن مال بالكفّة لفائدة رمضان مفقدا العودة المدرسية روحها المتوهّجة التقليدية، لكن رغم ذلك لا تكاد كل عودة إلى مقاعد الدراسة تكفّ عن جرّ أسئلتها وهواجسها التي ترتقي إلى صفّ الأولوية في هموم وانشغالات المجموعة الوطنية.    جهد الإصلاح والتطوير هاجس قائم بإرادة وحماس كل المتدخّلين في العملية التربوية من رجل التربية إلى سلطة الإشراف لكنّ حجم التحديات يميل دوما إلى إبقاء مشاعر التساؤل والإحتراز حاضرة ونشيطة في التعاطي مع ملفّ التربية والتعليم وهو  المتّصل مباشرة بمستقبل البلد وتضحيات شعبه وأحلام كل عائلة تونسية مهما كان موقعها أو تصنيفها.   هل مدرستنا العمومية بخير؟!!   لا أعتقد أن تعليمنا العمومي مريض ولكن مجرّد القول أن التعليم العمومي ليس على ما يرام جدير بدقّ نواقيس الخطر وفتح النقاش الوطني الجدّي حول المسألة. فرز محيّر بصدد التمركز خاصة في مرحلة التعليم الأساسي بين تعليم خاصّ ذا جودة ومردودية مكلّف وفئويّ وتعليم عمومي متخبّط وغير واضح النتائج يؤمّه أبناء الشعب من الفئات المتوسطة والكادحة. لا أحد بإمكانه صدّ رياح السوق العاتية باتجاهاتها المختلفة في الخوصصة والمبادرة الفردية وحرية العرض للبضاعة الخدماتية في عصر العولمة الليبرالية وما سحب وراءه من تغيّرات هيكلية شملت أنساق الحياة وحتى الأمزجة الشخصية والجماعية ولكن ما يحزّ في النفس هو أن فئات متنامية من التونسيين الذين اختاروا وضع أبناءهم في المدارس الخاصة سلكوا هذا الطريق لا تحت لافتة البحث عن المردودية الأرفع أو التأقلم مع النسق اليومي الكثيف للإلتزامات العائلية بل للأسف تحت مسمّى حزين هو انهيار الثقة في المؤسسة التعليمية العمومية.   درّة الإنجاز الوطني التونسي الذي أطلقته دولة الاستقلال هو مدرستنا العمومية التي نهضت عليها مسؤولية صناعة الأجيال المتحملة لاحقا لمهام بناء الدولة وتنمية المجتمع، جيل المدرسة العمومية التونسية هو الذي شيّد البلد ولا يزال يتحمل اليوم هذه المسؤولية لكن حين نعاين أفول الوردة لا بدّ أن نشرع بجدية في المعالجة حتى لا تحتضر الوردة بين  أيادي الأبناء الذين منحتهم الربيع.    أعتقد أن مجهودا جبارا ينبغي أن يبذل في هذا الاتجاه حتى تستعيد المدرسة العمومية على الأقل الأدنى من شروط المنافسة الجدية لمدارس التعليم الخاص لأن القضية في ما وراء أبعادها البيداغوجية والتربوية الصرفة تتصل في عمقها بشروخ مربكة لطالما كافحت البلاد ضدّها من أجل وحدتها وتماسكها لأن أصل انشطار تونسين: واحدة للمحظوظين وأخرى للكادحين هو انشطار مدرستين واحدة للنبلاء وأخرى للمحرومين، ذاك الإنشطار الذي لا يمكن أن يرضى به أحد في بلد التضامن حيث يقف التوازن الاجتماعي قاعدة لإستقرار ومشروعية النظام السياسي.   أخيرا أودّ أن أشير على هامش هذه الأفكار الخاصة بالعودة المدرسية إلى الإشكال الذي طرأ هذه السنة بخصوص عدم تجديد انتداب بعض الأساتذة المعاونين صنف «أ» وبالتالي إحالتهم على البطالة كما قرأنا في بيانات البعض منهم والتظلّمات التي أرسلوها إلى جهات مختلفة.   أرجو من أصحاب القرار في وزارة التربية مراجعة هذا الإجراء بموجب الأولويات التي تعطيها الدولة للتشغيل خاصة وأن جلّ هؤلاء الأساتذة المعفيين يمثّلون حالات اجتماعية تحتاج المساندة علاوة على أن حقهم في الشغل حقّ طبيعي إضافة إلى مستلزمات ضمان سلامة أجواء العودة المدرسية بعيدا عن الإشكالات المجانية.    لا أعتقد أن مراجعة هذا الاجراء بإعادة هؤلاء الأساتذة إلى عملهم سيمس هيبة أي كان بل سيؤكد بما لا يدع للشك سلوك مسؤولية وترفّع وقوّة تتحقق بالاستيعاب والمرونة والحكمة والذّكاء التي نؤمن جازمين بتوفّرها لدى أصحاب القرار بوزارة التربية.    شخصيا أعرف جيدا معنى أن تصلك برقية لاعلامك أنه قد وقع التخلي عنك لأسباب تهم عدم كفاءتك البيداغوجية، كان ذلك منذ سنوات… شهر واحد قبل زواجي… رغم كفاءتي البيداغوجية!!!    أرجوكم وسّعوا ولا تضيّقوا….   (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 27 سبتمبر 2007)

إيرادات السياحة التونسية تقفز إلى 1.53 مليار دولار

 
رويترز : كشفت أرقام رسمية أن ايرادات صناعة السياحة في تونس نمت بنسبة 9 بالمائة خلال الاشهر الثمانية الأولى من هذا العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأوضحت احصائيات أن ايرادات السياحة ارتفعت خلال هذه الفترة الى 98،1 مليار دينار «53،1 مليار دولار» مقارنة مع 82،1 مليار دينار «4،1 مليار دولار» في العام الماضي. ويأتي الإعلان عن نمو ايرادات صناعة السياحة في تونس ليؤكد التوقعات بانتعاش قياسي هذا العام. وتوقع مسؤولون حكوميون في وقت سابق أن تبلغ الايرادات 3،2 مليار دولار لاول مرة مع نهاية 2007. كما ارتفع عدد السياح الذي قدموا الى تونس خلال الاشهر الثمانية الاولى من هذا العام بنسبة 4،3 بالمائة ليصل عددهم الى 7،4 مليون سائح. ويبقى السياح الفرنسيون في مقدمة الوافدين إلى تونس أحد أبرز الوجهات المتوسطية بنحو مليون سائح منذ بداية العام وحتى نهاية اغسطس. واستقبلت تونس العام الماضي نحو 5،6 مليون سائح. والقطاع السياحي في تونس أول مساهم في جلب العملة الأجنبية وثاني قطاع مشغل بعد القطاع الزراعي، حيث يوفر ما لايقل عن 360 ألف فرصة عمل. «الدولار يساوي 292،1 دينار تونسي».   (المصدر: صحيفة « الشرق » (يومية – قطر) الصادرة يوم 27 سبتمبر 2007)

مدير عام جديد للإدارة العامة للدراسات التكنولوجية

 
تعلم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا أنه تقرر تعيين السيد الجيلاني اللملومي مديرا عاما جديدا للإدارة العامة للدراسات التكنولوجية.    في التجمّع   بعد الاعلان عن ادخال تعديل على تركيبة الأمناء العامين المساعدين للتجمع والتي بمقتضاها تم تعيين السيدة والسادة:   ـ كمال الحاج ساسي، أمينا عاما مساعدا مكلفا بالشباب والتربية والثقافة   ـ محمود المهيري أمينا عاما مساعدا مكلفا بالعلاقات الخارجية   ـ فوزية الخالدي أمينة عامة مساعدة مكلفة بالمرأة   ـ محمود سعيد أمينا عاما مساعدا مكلفا بمتابعة البرنامج المستقبلي    وحافظ كل من السيد فوزي العوام على خطته كأمين عام مساعد مكلف بالهياكل والتعبئة والسيد عبد الوهاب الجمل كأمين عام مساعد مكلف بالمنظمات والجمعيات.   تطور في عدد طلبات القروض الجامعية    أفادت مصادر بنكية مطلعة أن عدد الطلبة الراغبين في الحصول على قروض بنكية بعنوان قرض جامعي ما انفك يتطور من سنة الى اخرى. ويشار الى أن الراغبين في هذا القرض يفوق عددهم 70 ألف طالب، وهو أمر مرشح للارتفاع في ضوء التطورات الخاصة برفض أو قبول المنح الجامعية لعدد هام من الطلبة.   (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 27 سبتمبر 2007)

العاصمة التونسية: «إني أغرق… أغرق… أغرق»:

والسابحون في طوفان شوارع لافيـات تعوّدنا يصرخون..

 
تحوّلت شوارع العاصمة أمس الى أودية في جوفها بالوعات «معدومة»… لتغمر المياه السيارات والمحلات التجارية وأيضا الحافلات والمترو الخفيف… وتعطلت حركة المرور…   حدث يتكرر منذ سنوات ليصبح الغيث النافع غيث مضر في ذاكرة المتضررين… الخطأ يتكرر كل سنة والسبب أصبح مكشوفا لدى الجميع وهو أن العطب موجود في شبكة تصريف المياه القديمة التي لا تتسع للكميات الهامة من الامطار… فتغرق العاصمة، وتغرق، وتغرق.   * تونس ـ «الشروق» :   «ارفع ثيابك… وأمسك حذاءك قبل أن تنزل إلى الطريق… فالاسفلت تحول إلى غريق والشارع أصبح في لحظات بحرا «تتموّج» مياهه أمامك وربما تدخل إلى محلك أو «دارك» إذا مرت إحدى السيارات»…   مشهد كريه عاشت على وقعه شوارع «لافيات» بالعاصمة عشية أول أمس بعد أن تهاطلت الأمطار بغزارة وعجزت البالوعات عن استيعاب كمياتها.. حدث قديم جديد يتكرر منذ سنوات وفقا لماذكره «السابحون» في المياه ذاك المساء لـ»الشروق»… ممّا جعل أغلبهم يُتقنُ فنون التعامل مع الكارثة، فينجو بحياته محاولا إنقاذ الآخرين ومقتنعا بأن ديوان التطهير لايمر من هناك.. وأن الحماية المدنية لها أولويات أخرى.   يبصرون لكن خطواتهم كانت خطى مكفوفين.. أغلب المارين، مساء العاصفة، من شوارع لافيات كانوا يتحركون بخطى حذرة خوفا من فوهات البالوعات.. وكأنهم يمرون عبر الطريق لأول مرة، يحتسبون الخطوات وينتظرون اشارات المارين قبلهم «ابعد حفرة»…   وفي «الحفرة» سقط الكثيرون، طالبة تعثرت فوقعت في المياه وكادت تلك المياه تفتك منها حاسوبها المحمول بعد أن غمرته.. مسنّة وقعت على بطنها فاختطفتها الأيادي المنقذة من المتطوعين.. وآخرون تعثّروا في نفس «الثقب» الذي يتعرّى ولا يبتلع المياه… وأغلبهم سقط وهو يشتم الطريق.   * قديمة !   الهروب من فوهات البالوعات، جعل السابحين أو أمس في شوارع موناكو والشام والهند وإيران وماليزيا وبيار دي كوبرتان والهادي نويرة.. وكل الشوارع العربية أو الفرنسية في تسميتها.. يستعينون بعصي طويلة للتثبت من الطريق ومن وجود بالوعات مفتوحة…   «كل عام هكّه» جملة حزينة تكررت على أفواه كل من تحدثنا إليهم.. يقول عادل هنيّة وهو يحمل طفلته ويحاول المرور «في غسالة النوادر وبعدها.. متى سقط المطر نغرق» ويضيف «القنوات ضيقة وتصريف المياه لا يتم بسهولة، عليه المرور أولا الى المنازل والمحلات والى محركات السيارات، عليه أن يتلاعب بالمارين قبل أن يدخل القنوات»…   ومثله تقول السيدة شريفة نوني، مسنة أصيلة منطقة سكرة بأريانة «ليست المرة الأولى، فالمطر الغزير نحبه ولكننا نخاف تجمع كمياته لأنها تصبح ببساطة ثعبان الطريق»… كانت تتقدم بخطى متعثرة وهي تتمتم «متى سأصل، ليس هناك مواصلات، الإفطار قريب وسأعود مترجلة»..   ثعبان الطريق كما وصفته محدثتنا اجتاح كل المحلات فدخل مقهى وتلاعب بكراسيها… ودخل مطعما «ليترسب» بين الطاولات.   يتعامل هذا المطعم مع موظفي بنك أجنبي بالمنطقة.. وحين اجتاحته المياه كان هناك أحد الموظفين.. فتسمّر في مكانه يتناول وجبته والماء «يلعب تحت ساقيه» كما يقول المثل…   * المياه تغمر المخازن!   «خسرت حوالي مليون في لحظة» قالها السيد عبد الحميد السعيدي صاحب المطعم بغضب كبير.. وأضاف «أعددنا وجبة للحرفاء تصل قيمتها مليون! وبسبب المياه لن يأتي أحد حتى الغد».. كان يتحصّن فوق احدى الطاولات ويضع ساقاه على كرسي، تحدث إلينا ليبين أن منطقة امبتا القديمة (تسمية شارع محمد الخامس سابقا) في منخفض وأن شبكة تصريف المياه بها معطوبة.   وأكد أن ديوان التطهير مخل بخدماته لأن تنظيف القنوات وتسريحها يكون خلال أشهر الصيف وليس حين تحلّ الكارثة.   هذه الكارثة حلّت بأكثر من محل تجاري.. محل لبيع ملابس «الفريب» اجتاحته المياه ووصلت مخازنه.. ومحل آخر. شبه مخزن، غرق في مياه البالوعات. يقول صاحبه، عم علي بلخير «منذ 7 سنوات ونحن على هذه الحال فأجبرت على الانتقال الى مكان آخر لكنني حافظت على هذا المحل الصغير كي يكون شبه مخزن… وقد اعتادت المياه الدخول والعبث بمحتوياته وماذا سنفعل حسب رأيك؟!»   بعض المتساكنين، على عكس محدثنا، لم يسألوا هذا السؤال بل بادروا برفع أغطية البالوعات..   السيد علي حمدة، مسن تجاوز الستين، كان يطبطب بكل جهده محاولا فتح تلك الفوهة وردا عن استفسارنا حول مخاطر فتح البالوعات دون دراية وامكانية الخروج المفاجئ لكميات «الغاز» الذي تحتويه أجاب «سأفتحها» وأضاف «لن ننتظر من يفتحها ولن نشتكي.. لأنه لن يسمعنا أحد»…   وعن تدخل الحماية المدنية قال أحد السابحين: «لا تأتي إلا في الحالات الاستعجالية والحرجة والحالة التي نعيشها الآن ليست حرجة… لأنها أصبحت معتادة…»   «الشروق» اتصلت بالحماية المدنية في الساعة الخامسة إلا عشرة دقائق لطلب النجدة للمتعثرين في البالوعات فردّ الصوت الآخر «انتظروا هناك أولويات!».. وردّا عن سؤالنا «كم من الوقت سينتظر هؤلاء حلول أعوان الحماية؟» أجاب «لا أعلم فكل الشوارع تغرق وليس لنا امكانيات؟!   (المصدر: صحيفة « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 26 سبتمبر 2007)
 


رؤية تاريخانية لاستشراف مسار الدمقرطة في الظرفية العربية: الديمقراطية، حتمية أم إمكانية؟

 

 
بقلم: طارق الكحلاوي
أضحى الامتناع عن الدمقرطة في الوضع العربي مسألة جدال كوني: ما هو مدى الاستعداد العربي أو الإسلامي لتقبل الديمقراطية؛ وهل ثمة استثناء عربي أو إسلامي في مسار الدمقرطة؟ ميدل ايست اونلاين لا يعني التساؤل في إمكان الديمقراطية التشكيك في بعدها القيمي الإنساني. لكن من المؤكد أن التغافل عن طرح أسئلة موجعة من هذا النوع لن يساهم في تحقق الديمقراطية. أكثر من ذلك، لا يبدو أننا سنسدي خدمة حقيقية لمسار الدمقرطة في حالة ما إذا تهربنا من التفكير فيه وليس « النضال من أجله » فحسب. وهذا يعني تحديدا طرح أسئلة لا تقبل أجوبة قيمية أو إرادوية تخوض فيما نرغب فيه أكثر مما تخوض فيما هو ممكن. وبمعنى آخر بمعزل عن رغبتنا في الديمقراطية فإنه لا يوجد ما يضمن أنها ستتحقق في هذا الجيل وحتى الأجيال التي تليه. حيث هناك عوامل أكثر حسما من نوايا بعض « الديمقراطيين » والقيمة الإنسانية للديمقراطية حتى يمكن لها أن تتحقق. وفي جميع الأحوال علينا أن نتذكر أن الشكل الحديث للديمقراطية هو تجربة محدودة للغاية زمنيا مقابل الحالة شبه الأزلية للمجتمع ما قبل الديمقراطي. ولذلك فهي تجربة هشة وبالرغم كل الضمانات « الجدلية » التي قدمتها الهيجلية بشكل متواتر، خاصة عبر ضمانة « نهاية التاريخ »، إلا أنه ليس هناك فعلا ما يضمن الرجوع الى الوراء. كما أن الحتميات الهيجلية والنيوهيجلية (مثلما يعرضها فرانسيس فوكوياما) في علاقة بالليبرالية السياسية تبدو في أزمة، خاصة بعدما توفر ما يكفي من الأدلة لكي نفهم أن الليبرالية الاقتصادية لا تحمل معها حتما لازمتها السياسية. في مقابل ذلك يبدو من غير الجدية أن نتخيل تحولات ديمقراطية لمجرد وجود رغبات إرادوية تعتقد « إمكانية » خلق الديمقراطية خارج ظروف موضوعية محددة. سيتم التعرض لهذه المفارقة من خلال: أولا، إقتراح مقاربة مفهومية « فارابية » يمكن أن تساعد على تفكيك الشرط المستديم للمجتمع ما قبل الديمقراطي. ثانيا، مقاربة تاريخانية لتجارب صناعة الديمقراطية. ثالثا وأخيرا، عرض استنتاجات أولية لمقاربة الوضع العربي بشكل خاص. معادلة إجتماع القاهر والمقهور تبدو الرؤى الجوهرانية، أي الرؤى التي تمنح جوهرا ثابتا لظاهرة محددة، فاشلة لأنها لا تستطيع تحمل الديناميكية التاريخية. وبمعنى تبسيطي لا يمكن مثلا للرؤية الجوهرانية التي سادت في حالات الاحتلال العسكري المباشر والتي صورت « العربي » ككسول جاهل لا يقوى على حكم نفسه بأي حال أن تتحمل الديناميكية التاريخية التي حملت الشعوب المستعمرة في منطقتنا نحو مرفأ الإستقلالات بمعزل عما إذا كان مآل الاستقلالات هذه مثمرا للجميع أم لا. ولكن بالرغم من الحدود البديهية للرؤى الجوهرانية فإنها ليست مستحيلة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار بنى تاريخية « قصيرة » وهي بنى زمنية تستوعب أجيالا كاملة تبدو معطلة وخارج التاريخ. من بين الرؤى الجوهرانية التي تهمني هنا هي الرؤية التي ترى عدم قابلية شعب أو مجال جيوسياسي محدد لتحقيق الديمقراطية بما تعنيه من مؤسسات قيمية بما في ذلك حرية التعبير. وفي الوهلة الأولى تبدو هذه الرؤية ليس فقط جوهرانية ومن ثمة غير واقعية من الزاوية التاريخية بل أيضا شديدة القسوة ومحبطة للآمال وحتى عنصرية. غير أنه من البلادة القفز لمثل هذه الاستنتاجات من دون الاعتراف أولا بأن « عدم القابلية للديمقراطية » هي أمر حقيقي وطبيعي طالما لم تتوفر ما يكفي من الأسباب حتى تتحقق. وهكذا هناك إمكان لأن يكون « جوهر ظاهرة ما ثابتا » حالما لم تتوفر العوامل الكافية لأن تعصف به الديناميكية التاريخية. فالأخيرة ليست أمرا إعتباطيا بقدر ما هي مشروطة وتتوقف ليس على فعل مانع الديمقراطية بل الأهم من ذلك على إستعداد المعني بتحققها. وبمعنى آخر عدم تحقق الديمقراطية لا ينشأ عن عامل القهر غير الديمقراطي فحسب بل بالأساس عن عامل عدم إستعداد المقهور للتضحية بما هو عليه لكي يقتحم عالم غيرالمقهورين سياسيا. يتيح لنا ذلك أن نقارب موضوع إستدامة القهر زمنيا من جهة مختلفة عن الجهة الروتينية التي تضعنا أمام صراع (وهمي أحيانا كثيرة) بين القاهر ومقهوريه. حيث تبدو استدامة القهر ممكنة بالأساس وبالرغم من التضاد المصلحي بين القاهر والمقهور بفضل توفر بنية مشتركة بينهما، أساس واحد يجمع فيه الطرفين على « عدالة » و »وجاهة » إستدامة حالة القهر. يمكن إختزال هذه الظاهرة في مفهوم « إجتماع القاهر والمقهور ». وبالرغم من أن ذلك يبدو في غاية الغرابة وباعثا على الاحباط إلا أنه يمثل ظاهرة قديمة، ربما قدم الاجتماع البشري. وفي الحقيقة لن نحتاج لاكتشافات منهجية حديثة حتى نتوغل في هذا الموضوع الشائك. إذ يمكن أن نجد ما يكفي من الأفكار حول هذه المسألة في أحد كتب أبو نصر الفارابي (توفي 339 هجرية / 950 ميلادية) أعتقد أنها مازالت ذات جدوى حتى اليوم. وقد كتب الفارابي كتابه « آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها » كواحد من تعليقاته المتواصلة على المقاربات النيو أفلاطونية التي إعترضته عبر احتكاكه مع ما تبقى من مدرسة الاسكندرية في الفلسفة اليونانية. وطرح الفارابي رؤيته بناءا على مبدأ جوهراني لمرحلة ما قبل المجتمع الديمقراطي (أو « الحديث ») حيث « العدوان » مبدأ يتفوق على بقية « الخصائص الطبيعية » للشخصية البشرية ومن ثمة تصبح آليات إقامة التوازن بين المعتدي والمعتدى عليه هي الصيغ الوحيدة الممكنة للتعايش الاجتماعي. وضمن هذا التصور، الذي أعيد إحياءه في المنظومة الخلدونية فيما بعد (أنظر في هذا الصدد: Moncef M’halla, Lire la Muqaddima d’Ibn Khaldun. Deux concepts-clés de la théorie Khaldunienne ‘asabiya et taghallub (force et domination). Tunis : Centre de Publication Universitaire, 2007, pp. 16-22.)، تمت مناقشة « مضادات المدينة الفاضلة » المتركزة في مفهوم جامع هو « المدينة الجاهلة ». سأتوقف هنا تحديدا عند أحد وجوه الأخيرة وهي « مدينة التغلب » (و « المدينة الفاسقة » و »المدينة الضالة »من الوجوه الأخرى لـ « المدينة الجاهلة »). هنا تبدو كلمات الفارابي خارقة للعصور ومكتنزة لمعنى شديد الثبات وهو التعاون بين القاهر والمقهور لإعادة تشكيل معاني « العدل » و »الطبيعة » و »السعادة ». في هذا الاتجاه تبدو الفقرة التالية شديدة البلاغة للتأكيد على المعاني المفارقة التي تسود « المدينة الجاهلة »: « فالأقهر منها لما سواه يكون أتم وجودا. والغالب أبدا إما أن يبطل بعضه بعضا، لأنه في طباعه أن وجود ذلك الشيء نقص ومضرة في وجوده هو، وإما أن يستخدم بعضا ويستعبده، لأنه يرى في ذلك الشيء أن وجوده لأجله هو… وأن الإنسان الأقهر لكل ما يناويه هو الأسعد… وأنه لا ينبغي أن يكون موازره مساويا له، بل مقهورا؛ مثل أن يكون أقواهم بدنا وسلاحا يقهر واحدا، حتى صار ذلك مقهورا له قهر به واحدا آخر أو نفرا، ثم يقهر بأولئك آخرين، حتى يجمع له موازرين على الترتيب. فإذا اجتمعوا له صيرهم آلات يستعملهم فيما فيه هواه… فاستعباد القاهر للمقهور هو أيضا من العدل. وأن يفعل المقهور ما هو الأنفع للقاهر هو أيضا عدل. فهذه كلها هو العدل الطبيعي، وهي الفضيلة » (إنتهى كلام الفارابي). المعادلة الفارابية للقهر والاستعداد للقهر السياسي التي تحكم المجتمعات ما قبل الديمقراطية ليست مجرد تهويمات فلسفية. وتبدو القراءة التاريخانية لصناعة الديمقراطية المدخل المنهجي الذي يمكن أن يضع قراءة الفارابي ضمن أطر واقعية. وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول منظومة الحركيين الديمقراطيين التي تركب مفاهيمها على مركزية الصراع بين القاهر والمقهور. والحال أن هذا الصراع لا يمكن له أن يتجسد ويحقق تحولات سياسية فعلية من دون توفر ما يكفي من الآمال الواقعية التي تجعل صراعا مماثلا مثمرا بحق. وهنا تبدو المقولة الأكثر مدعاة للاستحضار أن الشعوب لا تطرح سوى المسائل التي تقدر على حلها. صناعة الديمقراطية: قراءة تاريخانية ربما يبدو من المفاجئ أن نعتبر أن المجتمعات ما قبل الديمقراطية محظوظة في نهاية الأمر. لكن ذلك أمر مفهوم إذا ما لاحظنا أنها ستحضى بفرصة مراجعة تجارب البناء الديمقراطي حتى لا تضيع الكثير من الوقت في ممارسات سوريالية. غير أن ذلك ليس أمرا مضمونا خاصة إذا كانت مجموعات الحركيين والناشطين من أجل الديمقراطية غير عابئين بالتفكير في التجارب التاريخية لتشكل الديمقراطية بقدر ماهم مهتمين بإصدار البيانات وقراءتها من على المنابر الفضائية. من حسن الحظ هناك الكثير من الدراسات الأكاديمية التي اعتنت بشكل معمق بتقييم تاريخ تشكل الديمقراطية في مختلف الظرفيات الجغرافية والسياسية. من بين المسائل الأكثر إثارة للإهتمام صعوبة التمييز أحيانا في نظام سياسي محدد بين طابعه الإستبدادي وطابعه الأبوي الإجتماعي الذي يعني في نهاية التحليل حدا أدنى من الديمقراطية (الاجتماعية). تبدو مثل هذه الظواهر التاريخية تحديا حقيقيا للتصورات الثنائية الحدية من نوع « إما أبيض وإما أسود ». وتبرز في هذا الإطار خلاصات مجموعة من الدراسات قام بها عدد من أساتذة التاريخ المعاصر والعلوم السياسية في الولايات المتحدة وصدرت تحت عنوان « البناء الإجتماعي للديمقراطية بين سنتي 1870 و1990 » (George Reid Andrews and Herrick Chapman (ed.), The Social Construction of Democracy, 1870-1990. New York: New York University Press, 1995, pp. 1-28.). ومن بين الأمثلة التي تسترعي الإنتباه النموذج المكسيكي حيث قامت دولة الحزب الواحد بإقحام النقابة العمالية الرئيسية بين الحربين في تسيير شؤون الدولة أو في أقل الأحوال تركها تلعب دورا سياسيا تعديليا ملاصقا لدور « الحزب المؤسسي الثوري » الذي واصل حكم البلاد لما يفوق السبعين عاما. وهكذا بعكس أمثلة أخرى في أمريكا اللاتينية، مثل الشيلي أو الأرجنتين حيث سادت في فترات متقطعة دكتاتوريات عسكرية مكشوفة، كان الوضع في المكسيك شديد الضبابية وهو ما عرقل تطور حياة سياسية حقيقية بعيدا عن الحزب الحاكم والنقابات العمالية ومن ثمة كان الإنتقال نحو الديمقراطية الحديثة بطيئا ومعقدا. إذ إستلزم الامر في النهاية إنقسام الحزب الحاكم على نفسه لكي تبرز قوى سياسية أخرى كانت دوما على الهامش الإجتماعي لينتهي إحتكار الحزب الواحد للسلطة في الانتخابات الرئاسية لسنة 2000. وإذا راجعنا كلام الفارابي المشار إليه أعلاه في هذا الإطار فإن « إجتماع القاهر والمقهور » يصبح على أسس من بينها ضمان حد أدنى من الرعاية الإجتماعية وهو ما يسمح بتوافق الطرفين على استدامة القهر السياسي وبعض جوانب القهر الاجتماعي. ولهذا تحديدا فإنه بتآكل هذه الرعاية والإنحسار السريع للطبقة الوسطى المكسيكية التي كانت تقف عادة الى جانب النقابات العمالية، وهي الأمور التي حصلت بين ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، أصبح التوافق المسوغ لحالة القهر وبالتالي قاعدة النظام السياسي المكسيكي مستحيلين. وهكذا من البديهي أنه بالرغم من نضالات الحركيين الديمقراطيين المكسيكيين طوال سبعين عاما كان من الضروري في النهاية توفر مثل هذه الظروف الموضوعية لكي يتحقق مسار الدمقرطة السياسية. ولا تبدو التجربة المكسيكية الوحيدة التي تشير إلى هذا الأساس الإقتصادي-الإجتماعي لنظام القهر السياسي. إذ هناك تجارب أكثر نجاحا وأكثر إستدامة تؤكد بدورها ظاهرة أخرى وهي أن نجاح الليبرالية الإقتصادية لا يجلب معه بشكل آلي الليبرالية السياسية. وقد تم التعرض بالتفصيل لمسألة الشرط الإقتصادي-الإجتماعي لتشكل الديمقراطية في مؤلف آخر حضي بأهمية بالغة عند صدوره العام الفائت، إذ يواصل التدقيق في الإشكاليات التي طرحتها الدراسة المشار إليها أعلاه، وهو بعنوان « الجذور الاقتصادية للدكتاتورية والديمقراطية » (Daron Acemoglu and James A. Robinson, Economic Origins of Dictatorship and Democracy. Cambridge University Press, 2006.). وهنا يقدم المؤلفان، آجم أوغلو وروبينسون، أربع نماذج في التاريخ السياسي المعاصر في محاول لحصر جذور الدكتاتورية والديمقراطية. النموذج الأول البريطاني ويمثل الانتقال من حالة غير ديمقراطية إلى أخرى ديمقراطية بشكل بطيئ ولكن مؤكد. النموذج الثاني الأرجنتيني ويمثل الانتقال إلى الديمقراطية ولكن في مسار شديد التعثر شهد حالات من الارتداد نحو حكومات عسكرية إستبدادية. النموذج الثالث السنغفوري حيث لم يحصل إنتقال نحو الديمقراطية. أخيرا النموذج الرابع هو الجنوب الإفريقي أين الانتقال نحو الديمقراطية شهد مقاومة شديدة وتأجيلا مطولا. ساقتصر هنا على النماذج الثلاثة الأولى بفعل أن النموذج الأخير غير متكرر بكثرة. في حالة النموذج الأول كان الإنتقال الى الديمقراطية بطيئا جدا ومشروطا بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية وبتأثير الضغط المتواصل لإنتفاضات إجتماعية. فثورة 1688 والتي أدت لفرض « الدور البرلماني » في بريطانيا لم تحسم أي شيئ حتى على المستوى القانوني النظري في علاقة بدور « المشاركة الشعبية » وكان ذلك متناسبا مع استمرار الدور الاجتماعي القوي لطبقة اللوردات. وكان على بريطانيا أن تنتظر مرحلة التصنيع السريع والنمو الكبير للطبقة العاملة والنقابات حتى تقر إصلاحات سنة 1833 والتي سمحت بحق الإقتراع لـ 14% من السكان الذكور وذلك في إطار تجنب أي انتفاضات إجتماعية خاصة مع حدوث الكثير من القلاقل منذ سنة 1830. غير أن ذلك لم يكن سوى بداية طريق طويلة من الاصلاحات الجزئية في جو من الفساد السياسي والتزوير وهو ما أدى إلى إصلاحات مستمرة تحت التهديد المتواصل لانتفاضات شعبية خاصة بين سنتي 1860 و1867. ثم تصل هذه الاصلاحات، أخيرا، سنة 1918 بفعل دور الطبقات الفقيرة في الحرب العالمية الأولى وخوفا من التأثير المتعاظم للثورة البلشفية للإقرار القانوني بحق التصويت لجميع الذكور (تم إلحاق الإناث ضمن هذا الحق سنة 1928). حينها فقط أصبح للطبقات الفقيرة ممثل سياسي، « حزب العمال »، والذي اختار المشاركة في النظام السياسي عوض الانخراط في النهج الثوري الذي طرحته الحركة الشيوعية العالمية. وكان ذلك شرطا رئيسيا سمح بتحقيق التداول على السلطة وخلق أجواء ديمقراطية ومستقرة في نفس الوقت. في حالة النموذج الثاني (الأرجنتيني) فإن إقرار حق التصويت للجميع في دستور سنة 1853 لم يؤدي إلى خلق أجواء ديمقراطية حقيقية حيث حكم حزب واحد يمثل القوى الاجتماعية المحافظة، « الحزب الذاتي الوطني »، بفضل عمليات انتخابية مزورة وروتينية وبمشاركة ضئيلة منذ ذلك الوقت حتى سنة 1910. وقد صمد النظام السياسي الأرجنتيني القهري بالرغم من القلاقل الاجتماعية، الناتجة عن مأزق النظام الاقتصادي القائم على التصدير الفلاحي، ووهو ما أدى الى اندلاع ثورة مسلحة بقيادة « الاتحاد المدني الراديكالي » سنة 1890. واستمر هذا الصدام العنيف بشكل متقطع بين الطرفين حتى سنة 1905. غير أن هذا الضغط الداخلي، والتأثير الكبير للاصلاحات السياسية في أوروبا التي كانت النموذج الذي يجذب دائما انتباه النخبة الاجتماعية والسياسية الأرجنتينية، أدت الى تفعيل البنود الديمقراطية في دستور سنة 1853 وانطلاق عمليات انتخابية أكثر مصداقية نتج عنها أول انتخابات ديمقراطية سنة 1910 ثم صعود « الراديكاليين » للسلطة سنة 1916. ولكن بفعل عدم حدوث تغيرات اجتماعية هامة واستمرار نفوذ كبار ملاكي الأراضي الأرجنتيين فقد رأت القوى المحافظة في العملية الديمقراطية تهديدا لها. وبفعل سيطرة هذه القوى تاريخيا على المؤسسة العسكرية قامت بأول أنقلاب عسكري على الشرعية الديمقراطية في تاريخ الأرجنتين سنة 1930 وانتخابات مزورة سنة 1931 ثم بعد محاولة فاشلة لضم « الراديكاليين » في الحكم سنة 1940 قامت المحافظون بانقلاب ثاني سنة 1943. ومنذ هذه اللحظة أصبحت المؤسسة العسكرية نفسها تعيش انقساما وهو ما تجسد في صعود زعيم شعبوي من داخلها، خوان دومينقو بيرون، والذي سيهيمن على الصراع السياسي وعلى المشهد الانتخابي والانقلابات المتكررة. إن عدم الاستقرار السياسي الأرجنتيني يبدو ناتجا عن ضعف الطبقات الاجتماعية المهيمنة إقتصاديا مقابل عدم قدرة الطبقات الفقيرة على التوفر على قيادات غير شعبوية، وهو ما أدى باستمرار لتأرجح العملية الديمقراطية. كل ذلك بدى من الماضي عندما نحجت الإصلاحات الليبرالية القاسية التي تم اعتمادها منذ سنوات السبعين من القرن الماضي في الخروج من هيمنة طبقة ملاك الأراضي وصعود طبقات مدينية وصناعية جديدة سمحت بإقامة توازن اجتماعي وبالإقرار التدريجي للتداول السلمي على السلطة. النموذج الثالث (السنغفوري) بعد فترة طويلة من الاحتلال البريطاني بوصفها منطقة تجارية حرة طالما خضعت لاحتكار « شركة الهند الشرقية » البريطانية فقد فرض السكان المحليون (غالبيتهم صينيون) سنة 1959 « الحكم الذاتي » وحقهم في انتخاب « برلمان محلي » لا يخضع للسلطة القهرية للحاكم البريطاني. وقام الحزب الذي أمسك بالسلطة، « حزب العمل الشعبي »، بعملية تصنيع واسعة خرجت بسنغفورة من وضعية الوسيط التجاري التي سبق أن فرضها الاحتلال البريطاني. في المقابل قام الحزب الحاكم بمحاصرة النقابات والتي أخضعها تماما لسيطرة الحكومة بحلول سنة 1968 حينما قام بالتجريم القانوني للاضرابات. في نفس الوقت قام بقمع المعارضة السياسية التي أسسها منشقون عنه بعد انتخابات سنة 1963 والتي انتصر فيها. في خضم ذلك تم الاستقلال النهائي عن بريطانيا سنة 1965. ومنذ ذلك الوقت واصل الحزب الحاكم سيطرته على السلطة بالرغم من تعدد الانتخابات خاصة في ظل القمع والمحاصرة المستمرة لمعارضيه (التي تصل حتى المنع من العمل وحق إقامة مشاريع خاصة والاعتقال بدون محاكمة) حيث لم تفز الأطراف المعارضة إلا نادرا ببضع مقاعد من البرلمان وهو ما أدى لإدخال إصلاح سياسي سنة 2001 يتم بمقتضاه منح مقاعد لبعض المعارضين المقربين من الحزب الحاكم. كانت هذه الهيمنة القهرية الناعمة، والتي لم تصطدم بأية إحتجاجات قوية، ممكنة بفعل ظروف موضوعية محددة. من بينها أن الحزب الحاكم الذي استوعب منذ البداية أفضل الكفاءات الدارسة في بريطانيا نجح في تحقيق نمو اقتصادي قوي ورفع مستوى المعيشة والرعاية الاجتماعية للسكان. كل ذلك، مع الضغط والتحرش المتواصلين بأي طرف معارض، يفسر وضوح حكام سنغفورة، والذين يتداولون السلطة الآن عبر الوراثة، في عدم الاعتذار عن واقع الديمقراطية الصورية وحتى الاعلان على أن « الحزب هو الحكومة والحكومة هي الحزب » (تصريح سنة 1990 لحاكم سنغفورة منذ استقلالها لي كوان يو، وقد خلفه أحد المقربين منه سنة 1990 قبل أن يمسك ابنه بمقاليد السلطة سنة 2004). في جميع هذه النماذج يمكن أن نلاحظ أمورا أساسية: أولا، إقرار حق التصويت للجميع لم يكن أمرا بديهيا في أي تجربة ديمقراطية. كان ذلك ممكنا فقط في إطار تنازلات من قبل الأطراف المهيمنة خوفا من إنهيار النظام السياسي برمته. ثانيا، إقرار حق التصويت بشكل فوقي وخارج الضغط لا يضمن ممارسته بشكل فعلي. فغياب قوى اجتماعية تمارس الضغط من أجل انتزاع حقوقها الأساسية يجعل حقوقها الدستورية من دون معنى. ثالثا، الضغط من أجل انتزاع الحقوق السياسية كان شديد الارتباط بانتزاع الحقوق الاجتماعية والاقتصادية. كما أن تحقيق نظام ديمقراطي مستديم غير ممكن من دون تحقيق نظام اقتصادي واجتماعي مستقر ويوفر رفاهية متزايدة لأعضائه. رابعا، توفير رفاهية اقتصادية ومن ثمة اكتفاء غالبية سكانية بما هو موجود مع امتناع الأطراف المهيمنة عن التنازل عن السلطة كلها عوامل لا تجعل الإنتقال نحو الديمقراطية أفقا تاريخيا بديهيا. ومن ثمة يكون « اجتماع القاهر والمقهور » ظرفية طبيعية تنتزع حق البقاء. إن كل ذلك يدفعنا دفعا نحو أكثر الأسئلة إيلاما: هل يتوقف إمكان نجاح الدمقرطة على ظروف موضوعية (تحولات إقتصادية، اجتماعية…) أم على تراكم ممارسة الإرادة السياسية الواعية للناشطين الديمقراطيين؟ طرح هذا السؤال بمنهج إمبيريقي غير مسبوق الباحث الفنلندي تاتو فانهانن في أحد أكثر المؤلفات تأثيرا في الساحة الأكاديمية في علاقة بهذه المسألة « استراتيجيات الدمقرطة » (Tatu Vanhanen (ed.), Strategies of Democratization. Washington: Crane Russak, 1992, pp. 1-35.). إذ وضع فانهانن مؤشرا قياسيا على أساس التجارب التاريخية للانتقال الديمقراطي وهو ما أوضح أن دور التحولات البنيوية (خاصة الاقتصادية والاجتماعية) تحوز على تأثير يفوق نسبة 70% في مسارات الدمقرطة في حين لا يمثل تأثير نشاط الديمقراطيين الحركيين 30%. وهنا يمكن أن نضيف مصادرة أكثر وضوحا: أن ديمقراطيين حركيين لا يلقون التجاوب من مجتمعاتهم لا يستطيعون تحقيق الديمقراطية. استنتاجات أولية حول الوضع العربي أضحى الامتناع عن الدمقرطة في الوضع العربي مسألة جدال كوني بفعل الظروف السياسية الراهنة. حيث كان الوضع في العراق بعد الاحتلال العسكري ومشروع « إقامة الديمقراطية » فيه مصدر نقاش واسع حول « مدى الاستعداد العربي أو الإسلامي لتقبل الديمقراطية » و »الاستثناء العربي أو الإسلامي » في مسار الدمقرطة، بالرغم من السياسوية الواضحة التي طغت على بعض أطراف ذلك الجدال (أنظر على سبيل المثال مقالات العدد الرابع لسنة 2004 من « مجلة الديمقراطية » Journal of Democracy). كما أنه حتى في التجارب التي عرفت هامشا من التنافس الجدي على بعض المواقع التشريعية في بعض الأقطار، ومن ثمة تهديدا للأحادية المطلقة المعتادة للطبقات الحاكمة، تميزت بضعف قناعة المنتخبين بجدوى العملية الديمقراطية وهو ما سهل حدوث مهازل جدية في علاقة بما أثير من قبل مصادر مستقلة حول « شراء ذمم المصوتين »، الأمر الذي حدث في السنين الأخيرة تحديدا في الانتخابات البرلمانية في مصر والمغرب. ولا يخضع الوضع العربي بالضرورة لنفس موانع أو دوافع الدمقرطة في التجارب أعلاه ولكن تنطبق عليه بعض مواصفاتها. وهكذا مثلا تبدو الضوابط الاقتصادية والاجتماعية مصدر أحد العوائق الرئيسية أمام الدمقرطة في الوضع العربي. ويكمن مصدر الجمود الأساسي في هذا الصدد في الضعف البالغ للقوى الاجتماعية والاقتصادية المستقلة عن السلطة السياسية وهو ما يبدو نتاجا لسيرورة تاريخية رسخت اشتراط مسار تركيم الثروة بعملية امتلاك السلطة. ينطبق هذا الضعف على الطبقات الفقيرة والغنية على السواء. ففي حالة الفئات الأولى بقيت هذه الطبقات حتى في حالاتها الأكثر حيوية، من جهة نشاطها النقابي، متعلقة بمجالات اقتصادية حكومية. وإذا استثنينا الحالات التي تفتقد حركات نقابية سواء شكلية أو جدية، فإن الأقطار التي شهدت وجود منظمات نقابية قوية لم تفلح في إيجاد تعبير سياسي ناجح عنها. وفي وضع مماثل لما حدث في المكسيك بقيت هذه المؤسسات المطلبية جزءا من مجال السلطة السياسية حتى في الحالات التي سمحت بوصول أطراف معارضة لمراكزها القيادية. من جهة أخرى كانت النشأة البطيئة والصعبة للطبقة البورجوازية المحلية وارتباطها شبه الدائم بمراكز السلطة السياسية أهم العوائق أمام انحلال السلط القائمة. غير أن هذه الضوابط الاقتصادية والاجتماعية لا تبدو وحدها وراء امتناع الدمقرطة في الوضع العربي. بل أن وجود بعض الحوافز الاقتصادية والاجتماعية يدعو لتساؤل جدي حول مدى تلاؤم الوضع العربي مع التفسير المرتبط بشكل مطلق بالعوامل الاقتصادية والاجتماعية. فبالرغم من الارتباط بين السلطة والثروة إلا أن هناك قسما كبيرا، خاصة في سنوات الطفرة شبه الليبرالية الأخيرة، من طبقات المستغنين الذين لم يمروا حتما بالسلطة حتى يتوفروا على الثروة. فهؤلاء اتبعوا ذهنيا سلوكا يعكس قناعة بأن ديمومة ثروتهم مرتبطة حتما بالولاء للسلطة. وهكذا فإن نمو طبقة من الأثرياء غير السياسيين لا يعني ضرورة توجههم نحو الاستقلالية السياسية عن السلطة القائمة. والأمر الأهم أنه توجد أسباب سياسية « ما فوق قطرية » تطرح في مركز الاهتمام الشعبي قضايا لا تشمل ضرورة مسألة الانتقال الديمقراطي. وتتموقع القضايا ذات الأبعاد القومية والإسلامية مثل الصراع العربي الإسرائيلي واحتلال العراق في صدارة الاهتمام الشعبي وفي أحيان كثيرة بشكل يتجاوز الاهتمام بمشاغل الحريات السياسية عدى موضوع الدمقرطة بشكل عام. يطرح ذلك بشكل جدي إمكانية أي تقدم نحو الدمقرطة بمعزل عن حل هذه الصراعات وهو الأمر الذي تعيه بشكل بالغ الأطراف المستفيدة من استمرار الوضع الراهن والتي كانت رفعت يافطة « أولية حل الصراع العربي الإسرائيلي » عند اشتداد الضغط عليها على مستوى ملف الدمقرطة بين سنتي 2003 و2004. في حين من المثير للقلق التضاد الذي يمكن أن يتم اختلاقه بين « الحريات القومية » و »الحريات الديمقراطية ». أخيرا، من البين أن الإطمئنان لقراءة تاريخية تعتقد « حتمية الديمقراطية » يصطدم بشكل جلي مع أي قراءة تاريخانية لمسارات الدمقرطة والتي تشير الى واقع أكثر تعقيدا مما يمكن أن تسمح به بعض الشعارات السياسوية مثل « تلازم الليبرالية الاقتصادية بتلك السياسية ». غير أن « إمكانية » الديمقراطية تبقى مشروطة بظروف موضوعية حتمية. وفي جميع الحالات فإن « النضال من أجل حرية التعبير » يجب أن يمر أولا عبر التفكير فيها وخاصة في إمكانات تحققها. ينطبق ذلك خاصة على الموضوع الأشمل أي الديمقراطية. وعموما، وللمفارقة، يبدو أن من أهم مظاهر « حرية التعبير » التي يجب الدفاع عنها هي « حرية التفكير في الديمقراطية » بعيدا عن الضوابط السياسوية للحركيين الديمقراطيين. من دون ذلك لن يزدهر سوى الديمقراطيون الطوباويون. طارق الكحلاوي كاتب تونسي، جامعة بنسلفانيا (الولايات المتحدة)

مدونة طارق الكحلاوي http://tareknightlife.blogspot.com
 
 
 
(المصدر: موقع « ميدل إيست أونلاين »  بتاريخ 27 سبتمبر 2007)
 
 


التراجع العلماني في العالم الإسلامي

  

 
رفيق عبد السلام (*)   ما من منطقة في العالم تعرضت فيها التنبؤات العلمانية لامتحان قاس وتمحيص عسير مثل المنطقة العربية الإسلامية، ولعل هذا ما حدا بالكثير من الأكاديميين والسياسيين والإعلاميين الغربيين للحديث عما أسموه الاستثناء الإسلامي، والفشل الإسلامي، والممانعة الإسلامية، وما شابه ذلك من أوصاف تدل على عسر هضم هذه المنطقة لتلك التنبؤات.   كان المستشرق البريطاني هاملتون جيب الذي عرف باطلاعه العميق على أوضاع المنطقة وأحوال شعوبها، فضلاً عن إتقانه اللغة العربية ومعرفته الثاقبة بالثقافة الإسلامية، قد عبر عن مخاوفه الشديدة منذ ثلاثينيات القرن الماضي من أن موجة التغريب الكاسحة التي تجتاح مصر وبقية البلاد الإسلامية ربما تأتي على ما تبقى من مؤسسات الإسلام العريقة ومواريثه المديدة، ومن ثم تخلف وراءها فراغاً مروعاً في الضمير والاجتماع الإسلاميين، لا يقوى التحديث على ملئه ولا تعويضه.   وخلافا لهذه المخاوف العميقة التي عبر عنها جيب بدايات القرن الماضي فإن جل الباحثين فيما أضحى يعرف اليوم بخبراء الإسلاميات أو الشرق الأوسط، يعبرون عن هواجس مغايرة تماما.   إن ما يشغل اهتمامهم ويثير مخاوفهم أكثر هو صعود حركة « الأسلمة »، ما يعتبرونه تَهديداً واسعاً « لقيم » الحداثة والعلمانية نتيجة هذا الصعود.   ولا ريب أن أي زائر اليوم لمدن إسلامية كبرى كالقاهرة وإسطنبول ودمشق والجزائر والدار البيضاء وغيرها، سيشد انتباهه ما تشهده تلك العواصم من حالة « أسلمة » واسعة النطاق تركت آثارها في مختلف مظاهر الحياة الخاصة والعامة: في الأسواق، وفي زحمة الشوارع، وفي ملابس النسوة، وفي الإقبال على المساجد والنشاط الديني، بل إن شئت فقل في كل شيء.   من المعلوم أن الرقعة العربية الإسلامية قد تعرضت لحركة تحديث وعلمنة واسعة النطاق خلال القرنين الأخيرين، وإن كانت متفاوتة التأثير والانتشار من قطر إلى آخر، ومن قطاع اجتماعي إلى غيره.   غير أنه من التبسيط المخل قراءة واقع العلمنة في المنطقة من خلال مشهد الدولة وأجهزتها الرسمية التي لا تقدم صورة كاشفة عن واقع الدين أو العلمنة على السواء.   ففي بلد مثل تركيا حيث تنحو الدولة منحى علمانياً جذريا، يبدو المجتمع شديد الميل إلى التوجهات الإسلامية، في حين أنه في بلد مثل إيران حيث تقوم الدولة على أسس إسلامية شيعية صارمة، تنجذب قطاعات واسعة نحو التوجهات العلمانية كشكل من أشكال الاحتجاج الصامت على خيارات الدولة.   وهذا ما يجعل من التعسف قراءة المشهد الثقافي والديني من خلال توجهات الدولة وأجهزتها الرسمية، أو من خلال نافذة النخب الفكرية والسياسية الضيقة على ما لهما من تأثير. ولهذا السبب -ربما- يبدو من المبالغة الحديث عن حركة علمنة بأتم معاني الكلمة في الرقعة العربية الإسلامية.   فإذا استثنينا تركيا التي تبنت علمانية صارمة على شاكلة الثورة الفرنسية ونصت على ذلك رسمياً في دستورها، ثم الحالة التونسية نسبياً التي نهجت فيها الدولة منهجاً علمانياً جذرياً، دون أن تنص على ذلك دستورياً، فإن حركة العلمنة في أغلب البلاد العربية والإسلامية تبدو ضامرة الحضور متخفية التعبير، بما في ذلك في مصر أهم المراكز السياسية العربية التي يمكن أن تقاس على ضوئها حركة الأفكار واتجاهاتها المستقبلية في عموم المنطقة العربية.   بل إن بعض الأقطار العربية والإسلامية التي تبنت خيارات علمانية صارمة -كما هو حال تونس وسوريا وتركيا- تواجهها اليوم صعوبات هائلة، وتقابل بحركة « أسلمة » منبعثة من البنى التحتية للمجتمع، ما يضطرها في الكثير من الأحيان للجوء إلى المناورة والمخاتلة في التعبير عن توجهاتها العلمانية، وإلى الاستعمال الذرائعي للشرعية الدينية، ناهيك عن اشتداد عود التيارات الإسلامية في الرقعة العربية والإسلامية كأهم تيارات المعارضة السياسية.   فمنع المرأة المسلمة في بلد مثل تركيا أو تونس مثلاً من ارتداء الحجاب بنص القانون لم يحل دون إقدام عدد واسع من النساء التركيات والتونسيات على التحجب، ما عمق التناقض بين تشريعات قانونية بالغة الصرامة العلمانية وواقع اجتماعي يتجه نحو التدين يوماً بعد يوم.   أما إذا نظرنا إلى حركة العلمنة من جهة القوى الاجتماعية والسياسية الحاملة لها، فإنها تبدو في حالة وهن وضعف بالغين، وليس ثمة ما يشير إلى أن حالة الضعف هذه حالة عابرة ومؤقتة.   بيد أن ثمة ظاهرتين تطبعان حركة العلمنة والأسلمة، على نحو ما تبرز ذلك التجربتان الإيرانية والتركية الجديرتان بالرصد والمتابعة من لدن الباحثين والمراقبين للشأن الإسلامي.   أولا- الصعوبات الكبيرة التي تواجهها عملية الأسلمة الفوقية عبر استخدام أدوات الدولة لفرض خيارات ثقافية وأنماط حياة وأذواق محددة، على نحو ما تبرزه التجربة الإسلامية في إيران، إذ قوبلت -ومازالت تقابل- عملية الأسلمة الصارمة التي تبنتها إيران بعد الثورة الإسلامية عام 1979 بنوع من التململ الخفي والمعلن بين قطاعات اجتماعية ليست بالقليلة، وخصوصا بين المثقفين وفئات الشباب والنسوة الأكثر انجذابا لمظاهر الحياة الغربية.   ومن المعلوم أن هذه الحالة يتداخل فيها « التمرد » الثقافي بالمعارضة السياسية لنظام الحكم الإسلامي، حين غدا مألوفا التعبير عن الغضب السياسي أو الضيق من سياسات الحكم باللجوء إلى أنماط من اللباس والفنون الغربية باعتبارها شكلا من أشكال التمرد على أيدولوجيا الأسلمة التي تنهجها الدولة الإيرانية.   وعند التحقيق الدقيق في هذه الظاهرة، يتبين أنه من العسير على بلد مثل إيران التي شهدت تجربة تحديث واسعة النطاق على امتداد القرنين المنصرمين، تمثل ميراثها الإسلامي الشيعي بمعزل عن التغييرات التي فرضتها تجربة التحديث، وما رافقها من رجات عنيفة لبنى الاجتماع والسياسة، ومن تحول في طرائق التفكير وأساليب الحياة.   ولعل أهم ما تكشف عنه التجربة الإيرانية أن الكثير من مظاهر الحداثة الغربية « الناعمة » و »المعولمة » أضحت لها جاذبية محسوسة لدى فئات اجتماعية واسعة لا تمكن مقاومتها ولا نفيها.   من الممكن هنا أن تنجح محاولة تكييف هذه المظاهر وإعادة استيعابها في وعاء حركة الأسلمة، ولكن يبدو أن محاولات تجاهلها أو محاولات شطبها والتخلص منها لن تصمد كثيرا.   بل إنه لا يمكننا فهم حركة « الأسلمة » التي تشهدها المجتمعات الإسلامية، وصعود التيارات الإسلامية بمعزل عن مسار التحديث بإخفاقاته ونجاحه، وبكوارثه ومكاسبه في نفس الوقت.   ثانيا- على الجهة المقابلة، نشهد حركة تمرد صامت ومعلن ضد النموذج العلماني الجذري في تركيا، حيث تتجه قطاعات شعبية واسعة من الأتراك نحو مظاهر التعبير الإسلامي المصنفة في دائرة المحرم من طرف الدولة العلمانية.   فبينما تنهج الدولة التركية علمانية بالغة الصرامة والتدخلية، يشهد المجتمع التركي حركة « أسلمة » تحتية عميقة شملت فئات اجتماعية واسعة، وغطت مساحات عريضة من الحياة التركية.   وليس صعود حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية باعتباره القوة السياسية الأولى في البلاد، ثم استلامه مقاليد رئاسة الوزراء ورئاسة الدولة من بعد ذلك، إلا تعبيرا ملموسا عن حالة الصعود الإسلامي هذه.   ولعل أهم الدروس المستخلصة من التجربة التركية استحالة التخلص من الميراث الإسلامي والماضي العثماني المديد، رغم صدمات « القطع » العنيفة التي انتهجتها النخبة السياسية العلمانية.   فقد ظلت أسئلة الهوية والانتماء تسكن الأتراك وتحرك نخبهم الفكرية والسياسية على امتداد ثمانية عقود من عمر الدولة الأتاتوركية.   وهنا يمكن القول إن المعطى الإسلامي ربما يتم تهميشه أو تكييفه لبعض الوقت، ولكن عملية التخلص منه تكاد تبلغ درجة المستحيل.   ولعل أهم ما يمكن استخلاصه من خلال تأمل التجربتين الإيرانية والتركية أن استخدام الدولة سواء باتجاه الأسلمة أو العلمنة، يثير الكثير من المشاكل والأتعاب للإسلاميين والعلمانيين على السواء.   الواضح هنا أن مشروع العلمنة أو الأسلمة يكون عنفيا وحتى تسلطيا حينما يستخدم أدوات الدولة الإكراهية، أو حينما يكون فوقيا ومفاصلا لحاجات الناس ومطالبهم العامة.   من المؤكد أن العالم العربي الإسلامي ليس معزولاً عن تأثيرات الخارج المهيمن من ناحية الجيوش والاقتصاد ووسائل الثقافة والإعلام، ما يجعل من التأثيرات الغربية « المعولمة » معطى لا يمكن تجاهله أو نكرانه.   بيد أننا إذا أمعنا النظر في عموم المشهد الثقافي يبدو لنا أن الرقعة الإسلامية قد احتفظت بقدر من الاستقلال في مستوى منظوماتها الرمزية والقيمية، ما يجعل من المبالغة والتعسف القول بأن العلمانية قد فرضت نفسها معطى راسخا، أو هي ستكون خيارا مستقبليا بالضرورة للمنطقة.   ليس من اليسير القول إن الرقعة الإسلامية قد بقيت بمنأى عن تاثيرات العلمنة وحركة التحديث التي فرضت نفسها خلال القرنين الأخيرين على الأقل، إلا أنه من الصعب في نفس الوقت القول بأنها تسير في اتجاه تراكمي وتصاعدي نحو العلمنة على نحو ما تبشر به أدبيات العلمنة.   ولعل من أهم الظواهر التي تستحق الدراسة والمتابعة في هذه المنطقة عدم التساوق بين التحديث والعلمنة، أو انفكاك العلاقة التلازمية المزعومة بين التحديث والعلمنة.   فبينما تتسع مظاهر التحديث في المنطقة من قبيل انتشار التعليم وتزايد التمركز الحضري والخروج من الاقتصاد الزراعي الريفي، لا نشهد حركة موازية باتجاه علمنة الوعي والمسلكيات.   وقد سبق فعلا للباحث الإنجليزي إرنست غلنر الانتباه إلى هذه الظاهرة منذ وقت مبكر، ومما يذكره أن حركة العلمنة قد فرضت نفسها في أغلب مناحي المعمورة الكونية، بما في ذلك داخل الفضاءات الجغرافية والدينية الكبرى، كاليهودية والمسيحية والهندوسية والكنفوشيوسية، إلا أن عالم الإسلام ظل يمثل استثناء من هذه القاعدة العامة.   وبغض النظر عن قراءة غلنر لهذه الظاهرة وأسبابها الدفينة التي لا تخلو من بعض مناحي التعسف والتبسيط في بعض الوجوه، فإنها مع ذلك تظل صحيحة من جهة التشخيص الموضوعي على الأقل.   فلا أحد من ذوي الدراية والمتابعة الدقيقة لأوضاع المنطقة العربية والإسلامية الواسعة يسعه القول إن تيار العلمنة في حالة صعود مطّرد، أو أنه يجتذب إليه اليوم قطاعات اجتماعية واسعة.   ومن المفارقات العجيبة هنا أن أكثر البلاد العربية تحديثاً -مصر والجزائر وسوريا والعراق وتونس- تبدو أكثر ممانعة للتوجهات العلمانية، كما أن القطاعات الاجتماعية الحديثة والمثقفة تبدو أشد ارتباطاً بالإحيائية الإسلامية من القطاعات التقليدية.   وربما يعود ذلك إلى كون الفئات المثقفة والحديثة التي ضعفت روابطها التقليدية والريفية، تبدي انجذابا أكثر نحو خطاب الإحيائية الإسلامية الأقرب بدوره إلى الفضاءات الحضرية وإلى الثقافة العالمة (أي ثقافة الفئة العلمائية) منه إلى الإسلام التقليدي الشعبي.   كان للحركة الإصلاحية الحديثة ومنذ أواسط القرن التاسع عشر دور مشهود في تفعيل الإسلام وتنشيط مؤسساته الحيوية، فقد تمكنت حركة الإصلاح الإسلامي بأقدار مهمة من إعادة صياغة الحقل الثقافي الإسلامي وجعله أكثر استجابة لمتطلبات الأزمنة الحديثة، وفتح جسور التواصل بين الإسلام والعصر الحديث.   كما تمكنت الإصلاحية الإسلامية من صياغة خطاب إسلامي « عقلاني »، وعملت على نقل فاعلية الإسلام من الهياكل « التقليدية » إلى المؤسسات الاجتماعية والتعليمية الحديثة.   ومن ثم أصبح من الممكن الخروج من دائرة الروابط التقليدية الموروثة، مثل رابطة القبيلة والطائفة والمذهب لصالح الانتماء الحديث، والانتقال من نمط الإنتاج التقليدي إلى النمط الحديث، والتحول من عالم الريف والبادية إلى المدينة المفتوحة، دون أن يكون ذلك مشفوعاً بالضرورة بانتقال نحو ثقافة العلمنة أو القطع مع التصورات والمسلكيات الدينية على نحو ما تدعي نظريات العلمنة غالبا.   لقد جنبت الحركة الإصلاحية المجتمعات الإسلامية دوامة الاختيار المرير والصعب بين موروث ديني خرافي وتقليدي وبين حداثة علمانية على نحو ما كان عليه الأمر في التجربة الروسية، ثم في تجارب التحديث الآسيوية لاحقاً.   وهذا ما يؤشر على إمكانية فك العلاقة المزعومة بين الحداثة والعلمانية وبين التحديث والعلمنة في واقع المجتمعات الإسلامية.   الواضح اليوم أن مشروع التحديث يتقدم بوتائر متزايدة ومتفاوتة في العالم الإسلامي، ولكن دون أن يوازيه تقدم ملموس على مستوى حركة العلمنة، الأمر الذي يبين أن القاعدة الأقرب في التعبير عن واقع الاجتماع العربي الإسلامي خلافاً لما تدعيه نظريات العلمنة، هي ما يمكن تسميته متتالية التراجع العلماني وليس التصاعد العلماني.   (*) كاتب تونسي   (المصدر: ركن « وجهات نظر » بموقع « الجزيرة.نت » (الدوحة – قطر) بتاريخ 27 سبتمبر 2007)
 


رهبان بورما وشيوخ المسيار

 
عبد الباري عطوان قدم الرهبان البوذيون في بورما درسا مشرفا في مواجهة الديكتاتورية العسكرية، عندما نزلوا الي الشوارع، حفاة شبه عراة، في تحد غير مسبوق لقوات امن قمعية لم تتردد في قتل ثلاثة منهم، احدهم بالرصاص، واثنان ضربا حتي الموت. الرهبان البورميون معروفون في العالم كنموذج في التواضع والسكينة ورفض كل انواع العنف، وغالبا ما يعبرون عن معتقداتهم السلمية بالموسيقي وقرع الطبول، وارتداء قطعة برتقالية من القماش الرخيص علامة علي التواضع والتقشف والزهد. هؤلاء ليسوا اهل كتاب، ولا يوجد اي ذكر في ديانتهم البوذية للعنف او الجهاد، او قول كلمة حق في وجه سلطان جائر، ومع ذلك قرروا ان ينحازوا الي جانب الشعب البورمي المسحوق، وان يخرجوا الي الشوارع للمطالبة بالاصلاح ووضع حد للممارسات القمعية والفساد المستشري في البلاد في ظل حكم طغمة عسكرية ديكتاتورية ظالمة. اوضاع الشعوب العربية اسوأ كثيرا من اوضاع الشعب البورمي، فالانظمة الديكتاتورية العربية تغولت في القمع وارهاب المواطن، ومصادرة الحريات ونهب المال العام، والتنكيل بالمعارضين، ومع ذلك لا نري اي تحرك من رجال الدين الذين تزدحم بهم المساجد واماكن العبادة، والجامعات والمدارس وكل اوجه الحياة. شاهدنا مظاهرات لسيدات يطالبن بحقهن في قيادة السيارة، بعضهن تعرضن للضرب والاعتقال والفصل من وظائفهن، وتشويه سمعتهن الشخصية، من خلال نهش اعراضهن، والتطاول عليهن واسرهن بكلام فاحش. ولكننا لم نشاهد مطلقا مظاهرة لرجال الدين تطالب بالاصلاح ووضع حد للفساد، واعتقال الآلاف في السجون، وتغييب القضاء العادل المستقل. الرهبان البوذيون لم تتعرض معابدهم للتدنيس، ولم تتدخل السلطات الحاكمة في طريقة عبادتهم، ولم تقم الحواجز لمنع انصارهم من الصلاة، ومع ذلك نزلوا الي الشوارع يواجهون الرصاص القاتل بصدورهم العارية. حكامنا ارتكبوا خطيئتين اساسيتين وعشرات الخطايا الاخري الاقل شأنا، الاولي انهم مارسوا القمع في اسوأ صوره، وعاثوا في بلداننا فسادا، والثانية صمتهم بل تواطؤهم في عمليات الاذلال التي تتعرض لها امتنا في العراق وفلسطين. ومع ذلك ينبري رهط من وعاظ السلاطين للدفاع عنهم باصدار الفتاوي التي تبرر فسادهم وديكتاتوريتهم واستئثارهم بالسلطة، ومعاملة الشعوب وكأنها عبيد لهم ولنسلهم. الرهبان البوذيون الكفرة في عرف هؤلاء ثاروا علي الظلم والقمع، ووعاظ السلاطين في بلادنا ينافقون الحكام الديكتاتوريين ليل نهار، ويتحالفون معهم في حرف النشئ عن الممارسة الحقيقية لتعاليم عقيدتهم في التصدي للظلم ونصرة المستضعفين وتحرير المقدسات. عندما تسألهم لماذا تقفون في خندق الحكام الفاسدين تبررون فحشهم وتسترون عوراتهم بالفتاوي، يردون بالقول ان طاعة اولي الامر واجبة، ويلحقون ذلك بفتوي عدم جواز الخروج علي الحاكم الا اذا ثبت كفره. طاعة الحاكم واجبة ولكن عندما يكون سيدنا عمر بن الخطاب، او سيدنا علي بن ابي طالب، لكن طاعة حكام طغاة تقاعسوا عن القيام بواجباتهم في حماية المقدسات ونشر العدل بين الرعية، والانتصار للحق، ونصرة اشقاء تحت الاحتلال فهذا هو قمة النفاق. الامم تفسد وتتخلف عندما تفسد قياداتها الدينية، وتنحرف عن مهامها في تقديم المثل والنموذج في التضحية والفداء، والتصدي للحكام الظلمة المفسدين في الارض، المتواطئين مع الاعداء، المتقاعسين عن القيام بالحد الادني من واجباتهم في الدعوة الي الاصلاح، ورفع المظالم، وتربية النشئ تربية صالحة علي اسس الشهامة والكرامة وعزة النفس ومقاومة الاحتلال والمحتلين وتقويم مظاهر الاعوجاج في المجتمع. من المؤسف ان الشغل الشاغل لمعظم علمائنا الذين يملأون الفضائيات حاليا هو الحديث في امور ثانوية تبتعد عن جوهر تخلف امة الاسلام والمسلمين، واسباب استهدافهم بحروب مدمرة دون غيرهم من الامم. ولولا الحياء لاعتبروا الجهاد في فلسطين والعراق في مواجهة الاحتلال ارهابا وخروجا علي طاعة ولي اولياء الامر الذي هو امريكا. الرهبان البوذيون الكفرة لم ينشغلوا بزواج المسيار، وموائد رحمان الراقصات، ولم يتوقفوا كثيرا عند نواقض الوضوء علي اهميتها، ونزلوا الي الشوارع في مسيرات جهادية، وهم الذين لم يعرفوا الاسلام وتعاليمه وربما لم يسمعوا بها. جميع شعوب الارض تتحرك، تتظاهر، تنتفض، وتقدم التضحيات من اجل تغيير مجتمعاتها نحو الافضل، وتكريس حقوق المواطنين في الحريات والمشاركة في السلطة وصياغة حاضرهم ومستقبل اجيالهم الا شعوبنا العربية، والسبب هو وعاظ السلاطين وفتاواهم التخديرية التي تركز علي الهوامش والتفاصيل الصغيرة، وتبتعد عن القضايا الجوهرية. علماء الدين كانوا يتصدرون المظاهرات واعمال المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي والانكليزي، الآن تحولوا الي ادوات في يد الحاكم، يستقبل بعض كبارهم المسؤولين الاسرائيليين، ويبرر التطبيع، ويبيح المحظورات، ويشرع القتال ضد بلد عربي مسلم شقيق ويقف الي جانب القوات الامريكية حرصا علي منصبه، وطمعا في منحة من حاكم ظالم فاسد. علينا ان نعترف اننا امة مريضة بمرض عضال أحد ابرز اسبابه وعاظ السلاطين، وشيوخ المسيار، الذين يلعبون دورا كبيرا في تجهيل الاجيال الحالية والمستقبلية حتي تظل هذه الامة في سبات اهل الكهف ولأطول فترة ممكنة. فعندما يطفح كيل رهبان بورما المسالمين انتصارا لشعبهم الذي لا يواجه ربع القمع والفساد الذي تواجهه شعوبنا علي ايدي حكامها الظلمة، ولا يطفح كيل علمائنا ورجال ديننا، فهذا ابرز تشخيص للورم السرطاني الكبير الذي ينتشر في خلايا هذه الامة. نتمني ارسال بعثات الي بورما لكي يتعلم ابناؤنا من رهبانها وشعبها معاني الثورة علي الظلم والقمع والديكتاتورية، وكيفية عدم التردد في قول كلمة حق في وجه سلاطين جائرين.   (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 27 سبتمبر 2007)

 


Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

29 novembre 2005

Home – Accueil – الرئيسية   TUNISNEWS 6 ème année, N° 2017 du 29.11.2005  archives : www.tunisnews.net Atmosphère délétère au palais

En savoir plus +

5 avril 2008

Home – Accueil – TUNISNEWS  8 ème année, N°  2873 du 05.04.2008  archives : www.tunisnews.net Kalima: Human Rights Watch autorisée

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.