الثلاثاء، 28 فبراير 2006

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
6 ème année, N° 2108 du 28.02.2006

 archives : www.tunisnews.net


نـداء من أجل إطلاق سراح الأستاذ محمد عبّو تجمّع أبناء وأقارب المساجين السياسيين بتونس: ما الهدف من العفو قطرة قطرة؟ التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات: بيـــان الطاهر العبيدي: حوارمع حمادي الجبالي –  تصريح وتصحيح وتوضيح محمد الحمروني: عفو مفاجئ عن إسلاميين بتونس يثير تساؤلات صلاح الدين الجورشي: عفو يجدد الآمـال وقد « يُـعـدّل » بعض الحسابات محمد العروسي الهاني: تعليقا على اللفتة الرئاسية الكريمة واستبشارا بمزيد دعم المناخ السياسي في البلاد مرسل الكسيبي: تونس: حمادي الجبالي والدور القيادي المرتقب رابح الخرايفي: تدهور الخدمات الصحية في ولاية جندوبة حميدالله: متّى تستقل تونس ؟… الهاشمي بالطّاهر: الشباب العربي البعثي وعهد البطولة محمد معالي: بيان توضيحي محمد الحبيب السلامي: حول مادة التفكير الإسلامي قدس برس: المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن يعلن عدم ترشيح نفسه للمنصب في الانتخابات التنظيمية المقبلة الحياة: الجزائر: ميثاق المصالحة يبدأ تنفيذه غـدا الهادي بريك: الدولة الاسلامية حقيقة نظرية وعملية في سيرته عليه السلام د. أبو خولة: خطأ تكتيكي فادح: الهدنة طويلة الأمد السيد ولد أباه: .. ولكن من هو الآخر؟


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows ) To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 

 

 

نـــداء

 

 

بمناسبة مرور سنة على اعتقال الأستاذ محمد عبّو، تدعو الجمعيات التونسية المستقلّة الموقعة أسفله إلى تجمّع أمام سجن الكاف حيث يقضي محمد عبّو عقوبته الظالمة. وذلك يوم الخميس 2 مارس 2006. على الساعة التاسعة صباحا   التجمع من أجل بديل عالمي للتنمية الجمعية التونسية لمقاومة التعذيب الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيّين الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان رابطة  الكتاب الأحرار المجلس الوطني للحريات المرصد الوطني لحرية الصحافة والإبداع والنشر مركز تونس لاستقلال القضاء والمحاماة ودادية قدماء المقاومين

 

تجمّع أبناء وأقارب المساجين السياسيين بتونس

Collectif des Enfants et Proches des Prisonniers Politiques en Tunisie

CEPPPT

Email : cepppt@yahoo.fr

 

باريس في 27/02/06

بيان

 

ما الهدف من العفو قطرة قطرة؟

ألا يكفي العائلات 15 عاما من العذاب ؟

 

أصدر رئيس الدّولة أمرا بتسريح مجموعة من مساجين الرأي بعد 15 سنة من الاعتقال، والذين شارف العديد منهم على قضاء مدّة الحكم الصّادر ضدّه.

وبهذه المناسبة يصرح تجمّع أبناء وأقارب المساجين السياسيين بما يلي:

 

* نهنّئ كل العائلات التي شمل التّسريح أحد أقاربها و ندعو الله أن تتوقف معاناتهم عند هذا الحدّ.

*إنّ الشعور لدى عائلات الذين لم يطلق سراحهم هو أن بقيّة المساجين أصبحوا بمثابة « رهائن« ، تسريحهم لا يخضع لأي معيار قانوني أو إنساني، ممّا يزيد في تعميق جراحات و آلام أهاليهم الذين عانوا الأمرّين من جرّاء هذه المأساة.

* نتساءل: ما الهدف من العفو قطرة قطرة؟ ألا يكفي العائلات 15 عاما من العذاب ؟

* نطلب من السّيد رئيس الدّولة ومن كلّ القائمين على هذا الملف، الأمر بتسريح البقيّة في أقرب وقت ممكن وتمكين الذين تمّ تسريحهم من المعالجة المجانيّة ومن وظائفهم السّابقة حتى يدمجوا من جديد في المجتمع بأقلّ الأضرار.

* ندعو الأخوات والإخوة بنات و أبناء و زوجات وأمّهات و أقارب بقيّة المساجين إلى الصّبر والثّبات والدّعاء والاحتساب إلى الله إنه مفرّج الكروب.

 

المنسّق فتحي عبدالباقي


 

التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات

بيـــان

 تونس في 25 فيفري 2006

 

     دعت هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات إلى اجتماع بتاريخ 24 فيفري 2006 في مقرّ التكتّل الديمقراطي من أجل العمل والحريات للدفاع عن حق الاجتماع.

ومنذ الصباح الباكر، حوصر مقرّ التكتل من قبل أعداد غفيرة من أعوان الشرطة الحاملين للزي المدني الذين أغلقوا مدخله. وخارج نهج أنقلترا حيث يقع مقرّ الحزب، طوّقت قوّات هامّة من الشرطة وسط العاصمة ممّا أعطى الانطباع بإعلان لحالة طوارئ، كما أنّ المناضلين الذي لبّوا دعوتنا مجموعات أو فرادى قد تم تفريقهم بل الاعتداء عليهم في غالب الأحيان. وحتى مناضلو التكتل الذين وفدوا من داخل البلاد قد منعوا من الالتحاق بمقرّ الحزب. وقد تم أيضا صدّ بعض المسؤولين ومنعهم من التوجّه نحو المقرّ. من ذلك أنّ الأستاذ عبد القادر بن خميس منسّق جهة الكاف قد تم منعه على مشارف مقر الاجتماع، وأنّ الأستاذ الهادي المنّاعي منسّق جهة جندوبة قد تم استجوابه عند مدخل العاصمة ثم وقع اقتياده إلى مركز الحرس الوطني وأجبر تحت التهديد على العودة على أعقابه.

     إنّ هذه التهديدات الخطيرة لحرية التنقل والاجتماع تحدث بعد سلسلة من الأحداث التي ميّزت خلال الأسابيع الأخيرة، علاقات السلطات بهيئة 18 أكتوبر وبالتشكيلات التي تتكوّن منها هذه الهيئة بما فيها الأحزاب القانونية. من ذلك أنّه في 24 جانفي منعت الشرطة اجتماع الهيئة الذي كان مقررا بمقرّ التكتل. وفي 10 فيفري عرف اجتماع آخر نظّمه التكتل تضامنا مع المساجين السياسيّين نفس المصير. وفي 21 فيفري أفسدت الشرطة ندوة صحفية نظمت بمقر الحزب الديمقراطي التقدمي- وهو حزب قانوني- بأن منعت على شخصيات من المجتمع المدني حضورها.

    ولم يسلم الحقل الجمعياتي من هذه الاعتداءات. فمقرّات الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ممنوعة على أعضائها وهيئاتها وعلى المواطنين منذ شهر سبتمبر 2005. وفي هذا اليوم- 25 فيفري 2006- تم منع اجتماع كان مقررا في مقر الرابطة باستخدام نفس الأساليب.

وكان قد تم تنصيب هيئة طيّعة على رأس جمعية القضاة في أعقاب مؤتمر نسّقته وزارة العدل في 4 ديسمبر 2005. ولم تنجُ جمعية النساء الديمقراطيات من تعسّف السلطة، وتمّ إفساد بعض اجتماعاتها.

والجدير بالملاحظة في هذا السياق أنّ كل هذه الحالات تهمّ تنظيمات قانونية لا ذنب لها سوى حرصها الشديد على استقلاليتها.

    إنّ التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات على يقين من أنّ السلطة، بتضييقها الخناق أكثر فأكثر على الحياة السياسية والجمعياتية، تسعى عبر التهديد والتخويف إلى إسكات المعارضة ولجم صوتها. وهي، في أثناء ذلك، تعمل على معاقبة المعارضين الذين هم في رأيها، المسؤولون عن الفشل الذي آلت إليه في نوفمبر 2005 المرحلة الثانية من القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي انعقدت بتونس وعن تدهور سمعتها على الصعيد الدولي. وهذا الفشل هو، في الحقيقة، نتيجة منطقية لرفضها لأيّ انفتاح سياسيّ ولإدارتها إدارة أمنيّة تامّة لموعد سياسيّ كان من الأجدر أن يُعهد إلى ديبلوماسيّين وخبراء في المعلومات.

إنّ التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات :

                               يعتبر أنّ أحداث الأسابيع الأخيرة اعتداء خطير على حريته في النشاط السياسي في أبسط مظاهره، وعلى حقّه في الاجتماع وفي اختيار المواضيع التي يطرحها للنقاش، وكذلك على حقه في اختيار الشركاء الذين يعمل معهم ويستقبلهم في مقرّه.

                               يؤكّد إصراره على مواصلة نضاله من أجل الديمقراطية والحريات وعلى العمل من أجل رصّ صفوف قوى التغيير.

                               يعتبر أنّ وجوده القانوني قد أُفرغ، على مرّ الأيّام من محتواه، وذلك بسبب التعطيل الذي يتعرض له نشاطه والتعسف الذي يستهدف مسؤوليه ومناضليه.

                               يحمّل الحكومة مسؤولية هذه الأحداث وما صاحبها من عنف، ويعتبر أنّ السلطة قد فقدت مصداقيتها تماما عندما تظاهرت بخطاب حماسي عن الديمقراطية وحقوق الإنسان من جهة ولكنّها فرضت تضييقا تاما على الحياة السياسية من جهة أخرى.

                               كما أنّ التكتل يلقي أيضا مسؤولية تردّي الحياة السياسية على التجمع الدستوري الديمقراطي الحزب الحاكم والعضو في الاشتراكية الدولية. والتكتل الذي هو أيضا عضو في نفس المنظمة يعتبر أنّه ليس بإمكان الحزب الحاكم أن يتجاهل أنّ الانخراط في منظمة دولية ديمقراطية يقتضي احترام القيم المشتركة والعلاقات الأخوية بين أعضائه، وهو ما يحتّم عليه مراجعة سياسته وإلاّ تحمّل بالكامل نتائج سياسته القمعية. 

 

      الأمين العام

 مصطفى بن جعفر

 


المرشد العام للاخوان يهنئ بإطلاق المساجين

اتصل فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف بالشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة لتهنئته بالافراج عن  الاخوة المساجين وطلب إليه إبلاغ تحياته إليهم وإلى إخوانهم في المنافي وداخل البلاد. كما قام فضيلة المرشد بالاتصال هاتفيا بالاخ الاستاذ حمادي الجبالي مهنئا إياه بالافراج عنه وعن إخوانه.  (المصدر:موقع نهضة.نت بتاريخ 28 فيفري2006 )

حمادي الجبالي :  تصريح وتصحيح وتوضيح

 

أجرى الحوار الطاهر العبيدي

taharlabidi@free.fr

 

16 سنة إلا ثلاث أشهر في غياهب السجون بين المعتقلات، خلف الأسوار العالية والزنزنات المدمّرة… كم من الأعياد مرّت، كم من سنين العمر انقرضت، كم من الأيام انكمشت، كم من الفصول الحارّة والباردة تداولت، كم من المناسبات تناوبت، كم من الإضرابات والاحتجاجات والعذابات تعاقبت، كم وكم وكم وكم من السنين الغبراء مرّت.. ولا زال حمادي الجبالي واقفا في العاصفة، ليطلق صرخة الإحساس بالقهر والغبن والمظلمة  »  أخرجونا من هذا القبر »، تلك الصرخة الموجعة التي تناقلتها الشاشات الإلكترونية، وتداولتها الأفواه، ومضغتها الشفاه، ذاك بإيجاز وبإيعاز حمادي الجبالي مدير جريدة الفجر، المصادرة، وأحد قيادات حركة النهضة التونسية ذات التوجه الإسلامي، الخارج من التوّ من السجن ووراءه كالعديدين مثله،  سنوات القهر وسنوات الجمر وسنوات الضيم وسنوات الظلم..

 وبعيدا عن أحاديث ودردشات السياسة، وأسئلة وحوارات الرطوبة، والتحليلات والمقالات المريحة، من خلف المكاتب الدافئة، والبيوت المكيفة، والكراسي المتحركة، تلطمك الأسئلة الخجلى؟؟؟ أي معنى للسؤال؟ وماذا يجدي الكلام؟ وإلى أين يفضي الحوار؟ والرجل وغيره دفع من عمره، من جسده من أحلامه من أيامه من صبر أبنائه حمولة تئن منها الجبال، ومع ذلك لم يتردد حمادي الجبالي في الرد عن السؤال وراء السؤال، ليختصر المكان ويختصر الزمان، ويختصر الأقوال، ليقول أن المحن تفرز الرجال، وأن هذا الحوار هو بداية التنفس وترجمة للكلام…

 

كيف تمت عملية إطلاق سراحكم، هل وقع الاتصال بكم من طرف جهات رسمية لإعلامكم بالخبر وهل كنتم على علم مسبق بالإفراج؟

 

لا لم يقع أعلامي من أي طرف جهة رسمية، ولم أكن على علم مسبق بإطلاق سراحي إلا في آخر وقت، حيث اتصل بي مدير السجن ليعلمني بالخبر.

 

هل تعتقدون أن هذا الإفراج جاء نتيجة جهود المعارضة في الداخل والخارج؟ التي اجتمعت على مطالب ثلاث من ضمنها العفو التشريعي العام؟

 

 الحقيقة هذا مطلب سابق للمعارضة مشكورة، التي ضلت طيلة كل هذه السنين تنادي بإطلاق سراح المساجين السياسيين، وكذلك المنظمات الإنسانية والشخصيات الوطنية، والأطر الحقوقية، وغيرها من الأطراف الصحفية، بالإضافة إلى الظروف الدولية، وإن كنت لا أحبّذ كلمة ضغوط، برغم أنها ليست عيبا في الأسلوب الديمقراطي، ويمكن أن نضعها في إطار توازنات عالمية وإقليمية ودولية، ونظرة ديناميكية في العالم تطرح قضايا الحريات، وخاصة ملف المساجين وحان الوقت لأن يضطلع كل بدوره..

 

هل يمكن القول أن إطلاق سراحكم بعد كل هذه المدّة يعتبر طي مرحلة، وفتح صفحة جديدة تنهي حالة الانسداد السياسي ويخفّف الاحتقان بينكم وبين السلطة؟

 

خرجت الآن من السجن، وبالضبط منذ ساعتين إلا ربع، احتاج إلى أن أفهم أكثر الوضع، ومع ذلك أتمنى أن يكون هذا مؤشر خير، كما أن السؤال يطرح على الجهاز، شخصيا أضعها في الإطار الإيجابي، هذه خطوة سبقتها خطوات، وتلتها خطوات، وأرجو أن تتبعها خطوات، فما زال مساجين وإن قيل أنهم مساجين حق عام، فالكل يعرف أنهم مساجين سياسيين، نتمنى أن تكون هذه طيا لصفحة، فاذهبوا فأنتم الطلقاء ستجسّد على الواقع، شخصيا والذين أعرفهم من الاخوة لا نحمل حقدا ولا بغضا، رغم سنوات الغبن وشعوري وغيري بالمظلمة الكبيرة، إلا أننا لا نكنّ حقدا أو بغضا، لأن الأحقاد تؤدّي إلى الخراب، ونتعاون للتجاوز، فليس سهلا إذ لا بدّ من إرادة، وندعو السلطة للتجاوز لنكون إيجابيين..

 

ما هي حسب رأيكم وأنتم أحد القيادات المحورية، الأسباب التي أوصلت إلى مثل هذه الوضعية المأساوية، وحالة التصادم؟

 

هذا ملف شائك، لأن الوضع السابق فيه تداخل بين النظام السابق والنظام الحالي، ولا ندّعي أننا أبرياء من كل الأشياء، وما هو جلي أن تونس تتسع لكل أبنائها، حاولنا أن نطوّر أنفسنا من الداخل، وهذه عملية ليست سهلة، ونعتقد أننا برغم الصعاب لم نبق في أماكننا، وحققنا العديد من المراجعات، وما هو مطلوب هو تحويل الصراع العنيف، إلى صراع فكري سياسي يحترم الآخر، ويقارع الحجّة بالحجّة، والرأي بالرأي ليستوضح وجه الصواب، دون تخوين أو تكفير أو إلغاء، حيث أننا  » دعاة ولسنا قضاة « ، وفي المقابل فتطور الآخر مطلوب للمساهمة جميعا دون إقصاء في البناء الفكري والسياسي والديمقراطي، والمشاركة الإيجابية في نهوض البلد.

 

باعتباركم مدير جريدة الفجر المصادرة والقريبة من حركة النهضة، فكيف تنظرون إلى المنحى الإعلامي بعد حجز جريدتكم؟

 

دخلت السجن وتركت الجريدة تشتغل، ولحد هذه الساعة أجهل الأسباب القانونية، وأسباب المصادرة والمنع ، غير أن إثارة هذا الموضوع سابق لأوانه، وغير مطروح الآن ،لا نريد أن نعقّد المسألة، رغم إيماننا العميق بحرية التعبير، والحق الإعلامي الذي يكفله الدستور وتحميه القوانين، إلا أننا لا نرغب في إثارة المواضيع، التي فيها إحراج، ولا نريد التشويش على موضوع المساجين، الذي يعتبر أولوية الأولويات..

 

هل لكم علم بالقيادات الأخرى التي وقع إطلاق سراحها؟

 

بصدق ليس لي أي معطيات، كما ذكرت في البداية لا زلت خارجا للتو ولا أعرف القائمة.

 

هل ستواصلون العمل السياسي أم هناك محاذير ؟

 

القضية سابقة لأوانها، فمبدئيا لكل مواطن الحق القانوني والدستوري في الممارسة السياسية، لأن الدستور يضمن هذه الحقوق، التي هي ثمار واجبات كل مواطن.

 

بماذا خرجت من السجن بعد كل هذه المدة؟

 

المراجعات مستمرة لكل إنسان يبحث أن يصلح أخطائه، والذي لا يراجع يكون جامدا، نحن نواكب تطور المجتمعات، مثلا حركة حماس أعطت مثلا جيّدا في التطور ولم تتنازل عن ثوابتها، نحن بدورنا لسنا جامدين، نطور أنفسنا في إطار المحافظة على الثوابت، وإن تراءت لنا أخطاء في الممارسة السياسية والفكرية فإننا لا نبقى مصرّين على الخطأ..

 

ماذا تقول لكل الأطر السياسية والحقوقية والعائلات السياسية بالبلاد؟

 

حقيقة أنا مدين لكل هؤلاء، وأستحي ولا أجد التعبير لشكرهم جميعا، على الجهود الخيّرة والنبيلة من أجل إطلاق سراح المساجين، سواء أحزابا أو منضمات أو شخصيات، أو إعلاميين أو حقوقيين أو مناضلين أو جمعيات، سواء تونسية أو عربية أو عالمية، وما لفت انتباهي أن هناك منظمات أجنبية لا هي عربية ولا هي إسلامية، ومع ذلك تبنت قضيتنا ودافعت بشراسة عن حريتنا، وهذا يجعلني أقول أن رغم بعض اختلافنا مع الغرب، إلا أن فيه أشياء جيدة ونتعلم منه،

وأذكر لك مثلا أني في سنة 1989 لما كنت لاجئا سياسيا في إسبانيا، وجدت مساعدة من الصليب الأحمر مما يجعلني أقول أن الاهتمام بتنمية الإنسان داخل كل منا هو مساهمة في نشر الوعي الإنساني كما أذكر مثلا أن رئيس الفيدرالية للصحافة الدولية  صرح مرة قال لقد أخطأ النظام لما أدخل حمادي الجبالي باسم الصحافة كان عليه أن يدخله باسم الإرهاب

ومرة أخرى أحيي كل الذين وقفوا إلى جنبنا من مختلف الجنسيات والبلدان والمواقع.    

 

عفو مفاجئ عن إسلاميين بتونس يثير تساؤلات

 تونس- محمد الحمروني

 

أثار قرار الرئيس التونسي المفاجئ بالعفو عن أكثر من 1600 سجين بينهم إسلاميون من حركة النهضة تساؤلات الأوساط السياسية حول دوافعه؛ فبينما ربطه البعض بالزيارة الأخيرة لوزير الدفاع الأمريكي للبلاد، لم يستبعد آخرون بينهم حمادي الجبالي -أحد أبرز قيادات حركة « النهضة الإسلامية « المفرج عنهم- أن يكون القرار نابعا من قناعة السلطة بضرورة تغيير أوضاع البلاد ابتداء بإيجاد حلول للملفات السياسية وفى مقدمتها السجناء السياسيين.

 

وفي تصريحات خاصة لـ »إسلام أون لاين.نت » الثلاثاء 28-2-2006 قال المهندس حمادي الجبالي: إن مبادرة السلطة بالإفراج عن عدد من السجناء السياسيين خطوة في الاتجاه الصحيح. وأتمنى أن تتلوها خطوات أخرى، وأن يتم قريبا الإفراج عن باقي المعتقلين« .

 

وحول دوافع العفو الرئاسي قال الجبالي: « بصراحة، إلى الآن لا أستطيع تحديد لماذا قامت السلطة بهذه الخطوة ». ولم يستبعد أن تكون « هذه المبادرة نابعة من قناعة ترسّخت لدى السلطة بأن تغيير أوضاع البلاد وحل الأزمة التي تعانيها يبدأ بمعالجة الملفات السياسية وأولها ملف السجناء السياسيين« .

 

وأضاف: « قد يكون هذا العفو ناتجا عن قناعة لدى أصحاب القرار في تونس بضرورة التعجيل بحسم بعض الملفات السياسية لأن البلاد صارت في حاجة ماسّة لمثل هذه الخطوات« .

 

لكنه استدرك قائلا: « هناك أطروحات مختلفة أيضا، فالبعض يربط قرار العفو بزيارة وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد الأخيرة لتونس يوم 11-2 -2006، وبالضغوط التي تمارسها الدول الغربية، وخصوصا المفوضية الأوروبية. »

 

ونفى القيادي بحركة النهضة وجود حوار مع السلطة قبل قرار العفو بقوله: « لم يكن هناك أي حوار مع السلطة مهد لهذا العفو، فالقرار كان مفاجئا بالنسبة لنا أيضا« .

 

ووصف كيفية علمه بالقرار قائلا: « كنت في غرفتي بالسجن المدني بالمهدية أشاهد نشرة أخبار السادسة والنصف مساء حينما تم الإعلان عن قرار العفو« .

 

الحرية السياسية

 

وعن إمكانية إعلان حركة النهضة عن وجودها العلني عبر تشكيل مكتب سياسي ناطق باسمها قال الجبالي: « قبل الإجابة على هذا السؤال علينا أن ننظر فيما هو مطروح الآن من أولويات.. فهل الأولوية اليوم لتحدي السلطة والدخول في لعبة ليّ الذراع بما يثيره ذلك من حساسية لدى جميع الأطراف.. أنا أعتقد أن هذه ليست أولوياتنا« .

 

لكنه أضاف: « انطلاقا من قناعة تقول بضرورة عدم فصل المسارات الاجتماعية والاقتصادية عن السياسية والإنسانية، أرى أنه لا بد من أن نعطي الأولوية للمسألة السياسية« .

 

وأوضح الجبالي أنه لا يعني بالأولوية السياسية مجرد إطلاق سراح بعض السجناء، بل هي « عملية كلية عمودها الفقري هو الحرية« .

 

وقال القيادي البارز بالنهضة: « مثلما يتمحور الكون حول وحدانية الله فإن هناك وحدة لاهتمامات الإنسان وحاجياته تتمحور حول حريته؛ لذا أرى أنه لا يمكن فصل المسارات بعضها عن بعض، فلا يمكن أن تفصل الخبز عن الحرية.. كلها حاجات أساسية للإنسان، وإذا كان الشعار الذي رفع في القرن الماضي هو العدالة الاجتماعية فإن شعار القرن الحالي هو بلا جدال الإنسان.. أعني حقه وحريته« .

 

وختم الجبالي تصريحاته بالقول: « إنّ أولويتنا الآن ليست إعادة بناء حركة النهضة والإعلان عن ناطقين باسمها، بل هي إعادة بناء الإنسان بمنحه حقوقه وحريته« .

 

خطوة احتفالية

 

وأعرب محمد النوري رئيس « الجمعية الدولية لمساندة السجناء السياسيين » عن اعتقاده بأن العفو الرئاسي الأخير المفاجئ مرتبط بالاحتفالات التي تستعد السلطة لإقامتها بمناسبة مرور 50 عاما على الاستقلال في الربيع المقبل.

 

وقال النوري لـ »إسلام أون لاين.نت » الثلاثاء: إنه « يثمّن ويستبشر بهذه الخطوة ». وأعرب عن تفاؤله بأن تسعى السلطة إلى حل هذا الملف نهائيا حتى قبل حلول تلك المناسبة.

 

وأضاف: « الوضع يتطلب طي هذا الملف المؤلم الذي طال أكثر من اللازم، فبعد 16 عاما لم يعد هناك داع لمواصلة معاناة السجناء وعائلاتهم« .

 

وعما تنوي الجمعية القيام به مستقبلا قال النوري: « سنركز جهودنا على السجناء القابعين بالسجون التونسية، وسنواصل تأكيدنا على حقوق المسرحين وأوضاعهم الاجتماعية، ولن ننسى المبعدين والمهجرين« .

 

ويقول مراسل « إسلام أون لاين.نت »: إن قرار العفو المفاجئ طرح العديد من الأسئلة حول دوافع وأهداف السلطة.. ففي حين ربط البعض هذه الخطوة بالضغوط الخارجية على النظام الحاكم بتونس، شدد آخرون على أن القرار له علاقة قوية بالوضع والضغوط الداخلية.

 

ويستدل أصحاب الرأي الأخير بتصعيد حركة « 18 أكتوبر » مؤخرا من حدة الاحتجاجات السياسية والاجتماعية للتنديد بغياب الحريات السياسية. وشكل هذه الحركةَ المعارضة 8 ناشطين تونسيين في أكتوبر 2005 كانوا قد أضربوا عن الطعام لمدة 32 يوما، مطالبين بحرية التنظيم وحرية الصحافة وإطلاق المساجين السياسيين. وانضم إليهم في وقت لاحق عدد آخر من المعارضين.

 

وكانت السلطات التونسية قد أطلقت يوم 25-2-2006 بموجب عفو رئاسي سراح أكثر من 1600 سجين، بينهم 47 إسلاميا ينتمون لحركة النهضة المحظورة، ومجموعة « شباب جرجيس » (مدينة بجنوب تونس)، وهم مجموعة شباب أدينوا العام الماضي على خلفية اتهامهم بالدخول إلى مواقع على شبكة الإنترنت تعتبرها السلطات إرهابية.

 

وينكر النظام الحاكم بتونس وجود معارضين سياسيين داخل السجون؛ لذا دائما ما يأتي الإفراج عن العشرات من سجناء حركة النهضة ضمن سجناء الحق العام.

 

وتتهم المعارضة التونسية النظام الحاكم بأن سجونه تحوي ما يزيد عن 500 سجين سياسي أغلبهم من حركة النهضة، وهو ما ينفيه باستمرار نظام الرئيس زين العابدين بن علي.

 

(المصدر: موقع إسلام أون لاين بتاريخ 28 فيفري 2006)

 


 

عفو يجدد الآمـال وقد « يُـعـدّل » بعض الحسابات

    

 في خطوة مفاجئة، قرر الرئيس التونسي زين العابدين بن علي العفو على قرابة السبعين من سجناء حركة النهضة. جاء ذلك ضمن عفو رئاسي شمل أكثر من 1657 سجينا أغلبيتهم الواسعة محكوم عليهم في قضايا حق عام.

 

الجهة الوحيدة التي كانت تتوقع أن يصدر قرار الإفراج هي حركة النهضة التي يبدو أنها تلقت قبل فترة وجيزة تطمينات في هذا الشأن. أما بقية الأطراف السياسية فقد كادت أن تيأس من احتمال حدوث انفراج في ملف المساجين السياسيين، وهو ما جعل الدكتور منصف المرزوقي، يجزم في بيان أخير بأن النظام « لن يطلق أبدا المساجين السياسيين، ولن يسمح أبدا بحرية التعبير، ولن يقبل أبدا بحرية التنظيم ».

 

وبالرغم من أن هذا القرار لم يشمل كل الذين اعتقلوا من أجل آرائهم وانتماءاتهم السياسية، حيث لا يزال العشرات منهم يقبعون في السجون، إلا أن الأوساط السياسية، وفي مقدمتها حركة النهضة تقبلت بارتياح واسع هذه الخطوة الجديدة. هذه الخطوة وصفها القيادي حمادي الجبالي المفرج عنه بالإيجابية، واعتبرها تمثل « بصيص أمل » حول احتمال الإفراج عن بقية المعتقلين وطي صفحة سجناء حركة النهضة.

 

تصريحات متفائلة

 

أول ما يلفت الانتباه في هذا القرار الرئاسي، هو توقيته، حيث جرت العادة بأن ترتبط قرارات العفو بالمناسبات الدينية والوطنية. وقد فتح ذلك مجال واسعا للتأويلات، حتى ربط بعضهم بين هذا الإجراء والزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد لتونس، الذي تعرض في محادثاته الرسمية إلى رغبة واشنطن في أن تقرن تونس الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي بالإصلاح السياسي.

 

وبقطع النظر عن هذا التفسير الذي قد يبدو بعيدا عن الواقع، فإنه من المؤكد أن السلطة قد أصبحت « قلقة » من التقارب الذي تم مؤخرا بين حركة النهضة وعدد من الأحزاب وأوساط المعارضة التي تتهمها الجهات الرسميــة بـ « الراديكالية ».

 

وبالرغم من أن هذا التقارب لم يترجم على أرض الواقع بشكل ملموس، حيث كانت مشاركة « النهضويين » في التجمع الأخير الذي دعت إليه هيئة 18 أكتوبر (يوم الجمعة 24 فبراير) محدودة عدديا، خلافا لما كان يتوقعه البعض. وهو ما أثار السؤال التالي : هل يعود ذلك إلى حالة الضعف التي تعاني منها حركة النهضة نتيجة الإعصار الذي مرت طيلة التسعينات، أم أن السبب يعود إلى تقديرات سياسية، وحرص من القيادة الرمزية الموجودة داخل البلاد على عدم قطع الأمل نهائيا في النظام، إلى جانب عدم إشعاره بأن الحركة قد اختارت من جديد المواجهة المفتوحة؟.

 

ولا شك في أن الإفراج عن سبعين من كوادرها، سيزيد من حذر الحركة، ويجعل مشاركتها في النضال المشترك مع حلفائها الجدد تخضع لحسابات مصلحية واعتبارات حزبية لا يمكن التقليل من أهميتها. وإذا تحقق ذلك فإن النظام سيكون قد تحرك في الوقت المناسب ليرمي أكثر من عصفور بحجر واحد، غير أن حركة النهضة لم تغفل في البيان الصادر عنها عقب الإفراج عن مطالبة السلطة بـ « تحقيق مطالب حركة 18 أكتوبر للحقوق والحريات التي نتمسك بها مع كل القوى الوطنية الجادة »، إلى جانب التنويه بكل الذين « ساهموا في الدفاع عن المساجين السياسيين وطالبوا بإطلاق سراحهم من الهيئات والمنظمات والشخصيات الحقوقية والسياسية ».

 

في هذا السياق، جاءت تصريحات الجبالي لوسائل الإعلام متناغمة مع مثيلتها التي سبق وأن أطلقها كل من القياديين علي العريض وزياد الدولاتلي بعد الإفراج عنهما في نوفمبر 2004. لقد تميزت هذه التصريحات بالهدوء والنبرة المتفائلة، والرغبة في طمأنة السلطة من خلال خطاب يستبطن الدعوة إلى « المصــالحـة ».

 

وقد تجلى ذلك في تأكيده في تصريح خاص لسويس إنفو يوم 28 فبراير بأن الإفراج يمثل « خطوة على الطريق » وأنه من المهم « أن لا تنتكس وأن لا تتوقف ». وكان قد أشار في تصريحات سابقة بأن « تونس في حـــاجة إلى كل أبنــائها »، كما أعرب عن انتظاره لإطار أوسع « يقرب من اتجاه حل هذه القضية الوطنية » حسب تعبيره.

 

وهو خطاب ليس بالجديد بالنسبة لمدير صحيفة « الفجر » الذي عرف من قبل باعتداله، وحرصه على تجنب إدخال الحركة في مواجهات غير محسوبة العواقب، لكن المحاولات التي قام بها من أجل التهدئة وإطفاء الفتيل جاءت متأخرة، حيث « سبق السيف العذل ». ومن المفارقات أنه كان أول من استهدفته السلطة ووضعته في مقدمة ضحايا تلك الأيام الصعبة.

 

 أسلوب السلطة .. مدروس

 

لا يخفى أن قضية الإفراج عن المعتقلين قد شكلت عنصرا ضاغطا على توجهات حركة النهضة، حيث لا تزال هذه القضية تأتي في مقدمة أولوياتها. وقد عبر عن ذلك المحامي نور الدين البحيري (الذي وقّـع في نوفمبر 1988 على الميثاق الوطني باسم الحركة) بقوله مؤخرا أن « قضية المساجين السياسيين هي خط الفرز الذي ما بعده فرز بين كل أطراف الساحة في الحكم والمعارضة وفعاليات وهيئات ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، من يقطع نحو حلها شبرا نخطو نحوه خطوة، إن لم تكن خطوات، ومن يتحرك فرسخا سعيا لتأبيدها نبتعد عنه أمتارا ». وبالتالي فإنه بدون استحضار الضغط الداخلي المتولد عن ملف المساجين، فإنه سيكون من الصعب فهم طبيعة المواقف السياسية لحركة النهضة في هذه المرحلة.

 

من جهة أخرى، يبدو أن هذا العفو جاء مدروسا، ويستشف منه ترتيب « أولويات » أصحاب القرار من حيث تصنيفهم الراهن للسجناء السياسيين. لقد كان من الطبيعي أن يكون النهضويون أكثر المستفيدين من هذا الإجراء بحكم أنهم يشكلون الأغلبية الواسعة من المعتقلين السياسيين.

 

وهنا حافظت السلطة على أسلوبها في معالجة هذا الملف. وهو أسلوب يعتمد على التصفية التدريجية للملف، بإعطاء الأولوية للذين قضوا أكثر من نصف العقوبة. وبهذا يرسل رسالة إلى حركة النهضة مفادها أن المشكلة في طريق الحل، إذا تمسكوا بالتهدئة ولم يتورطوا في عملية تصعيد جديدة، خاصة مع اقتراب الاحتفالات بخمسينية الاستقلال.

 

ولكن من جهة أخرى يبقى النظام يحتفظ بعدد واسع من مساجين الحركة وقادتها. فاستنادا للقائمة التي نشرتها « الجمعية الدولية للمساجين السياسيين » في شهر نوفمبر 2005، كان عدد معتقلي النهضة في حدود 250 شخصا، فإذا حذفنا المجموعة الأخيرة التي تم تسريحها أي 72 يكون العدد المتبقي من النهضويين في السجون التونسية هو 178 سجينا، من بينهم عديد الوجوه القيادية.

 

كما حرص النظام أيضا على التخلص من ملف مجموعة جرجيس، التي – وبعد اضطراب لا تعرف أسبابه – تم الإفراج عن عناصرها الستة المتبقين، حيث سبق أن أطلق سراح زميلهم في شهر فيفري من السنة الماضية. وقد تحول هذا الملف إلى عبء ثقيل على السلطة بعد أن فشلت في إقناع الأطراف الدولية بأن المجموعة مورطة في قضية لها صلة بالإرهاب. فالمنظمات الحقوقية والدافعة عن حرية التعبير والإبحار على اإنترنت دافعت ببسالة عن براءة هؤلاء الشبان، واستندت على قضيتهم لتحاصر النظام التونسي، حتى في عقر داره، وهو يحتضن الجولة الثانية من القمة العالمية لمجتمع المعلومات (16 – 18 نوفمبر 2005).

 

في مقابل ذلك، رفضت السلطة الاستجابة للمطالبة المحلية والدولية بإطـلاق ســراح المحامي « محمد عبو ». فبالرغم من الضجيج الذي لا تزال تحدثه قضية هذا المحامي الذي فقد حريته على إثر كتابته لمقال شديد اللهجة على إحدى مواقع الشبكة العنكبوتية، إلا أن ذلك لم يثن السلطة عن مواصلة اعتقاله، بل والعمل على شطبه نهائيا من قائمة المحامين الممارسين للمهنة. إضافة إلى ما تعانيه أسرته من مضايقات متنوعة، حسبما ذكرته الجمعيات الحقوقية التونسية.

 

أما الذين حوكموا بمقتضى قانون الإرهاب، وبلغ عددهم قبل موفى السنة الماضية حوالي 156 معتقلا، فإن النظام يعتبرهم حاليا أخطر أنواع المساجين السياسيين، رغم أن المنظمات الحقوقية مثل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمجلس الوطني للحريات بتونس والجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين، إلى جانب محاميهم يعتقدون بأن ملفاتهم « خاوية من أدلة إدانة من شأنها أن تبرر الأحكام الثقيلة التي سلطت عليهم » من طرف المحاكم.

 

آمال تجددت .. وحسابات تعدلت

 

في تونس يتداول الجميع السؤال التالي: هل يمكن أن يكون هذا القرار المفاجئ مدخلا لإجراءات أخرى قد يستفيد منها بقية سجناء الرأي، ويتوقع البعض أن تصدر قبل موعد 20 مارس عيد استقلال تونس عن فرنسا؟ أم أن المسألة ستقف عند هذا الحد؟.

 

هناك أيضا من يتحدث عن احتمال أن يعفو الرئيس بن علي عن دفعة جديدة من المعتقلين قد تشمل السيد عبد الرحمان التليلي، مؤسس والرئيس السابق لحزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي.

 

إن هذه المناسبة ستكون هامة في رمزيتها وفي الاحتفالات الضخمة التي ستحيط بها، وهو ما يوفر فرصة للرئيس التونسي بأن يتخذ قرارات نوعية، تنهي حالة الاحتقان السياسي، إضافة إلى بوادر الاحتقان الاجتماعي.

 

وإذا كان البعض يستبعد أن يكون النظام قادرا على « تغيير جلده » وتعديل خياراته الكبرى، فإن هناك من لا يزال يؤمن إيمانا قاطعا بأن الرئيس بن علي قادر سياسيا على تغيير المشهد كليا بإحداث منعرج جديد والقيام بـ « الحلقة الثانية من تغيير السابع من نوفمبر »، على حد تعبير البعض.

 

وفي انتظار ما ستكشفه الأسابيع الثلاثة القادمة، فإن الثابت هو أن العفو الذي صدر، رغم حدوده، إلا أنه جدد بعض الآمال، وعدل بعض الحسابات، وخلق حالة إيجابية، قد تكون مؤقتة إلا أنها ستساعد – في كل الأحوال – على تأمين مرور الذكرى الخمسينية للإستقلال في أجواء أقل احتقانا.

 

صلاح الدين الجورشي – تونس

 

 

(المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 28 فيفري 2006)

 


 

بسم الله الرحمان الرحيم

 

27/02/2006

 

تعليقا على اللفتة الرئاسية الكريمة واستبشارا بمزيد دعم المناخ السياسي في البلاد

وتلبية لرغبة الوطنين الأحرار المخلصين للوطن والمواطن

 

بقلم محمد العروسي الهاني

مناضل دستوري من الحزب الدستوري

 

تجسيما وتكريسا لما ورد في رسالتي الثانية المؤرخة في 08-02-2006 والتي نشرتها يوم 09 فيفري  بمواقع الانترنت والرسالة المشار اليها متوجهة إلى رمز البلاد لسيادة رئيس الدولة بعنوان رسالة مفتوحة للتاريخ… وقد احتوت على اثني عشرة نقطة تشغل بالرأي العام التونسي.

 

وهي الثانية في ظرف شهرين 10 أيام. حيث وجهت الرسالة الأولى بتاريخ 29-12-2005 بنفس المواقع. و قد تضمنت عديد المقترحات و الملاحظات والمعطيات حول الحياة الحزبية والحوار في بلادنا. ورغم ما اخترت السير عليه من صراحة وجرأة ووضوح فان نتائجها لا زالت مجهولة على الأقل في مستوى الإعلام والواقع المعايش في الحياة الحزبية.

 

أما الرسالة الثانية المؤرخة في 09-02-2006 فقد لاحظت ولمست وسمعت بنتائج أربع نقاط على الأقل في أقل من 3 أسابيع اهتم بها سيادة الرئيس شخصيا.

 

أولا:

العناية والاهتمام بموضوع الرخص التي كانت تثقل كاهل المواطن وتأخذ من وقته وترهق ميزانيته أحيانا فضلا على ضياع الوقت والانتظار الطويل. وقد قرر الرئيس حذف عديد الرخص واستبدالها بكراس الشروط.

 

ثانيا:

العناية بموضوع دعم العائلات المعوزة وفاقدة السند. واهتم بهذه الشريحة وأذن بزيادة في المنحة المسندة إليهم في إطار تحسين الطاقة الشرائية وتحسين ظروف العيش.

 

ثالثا:

الإستجابة لطلب تطوير الاعلام. والنية تتجه الى مبادرات لدعم حرية الاعلام وتطوير مضمون ورسالة الاعلام ودعم حرية التعبير والحوار البناء الحر. وقريبا ستشرع التلفزة -حسب ما أشارت إليه صحيفة اسبوعية- في تطوير برامج التلفزة وتستجيب للنداءات المتكررة والملحة الداعية إلى ضرورة برامج جديدة في التلفزة تستجيب لحرية التعبير وتطوبر مضمون الاعلام وافساح المجال للملفات المتطورة لمفهوم حرية الاعلام بمشاركة كل الأطراف والقوى الحية.

 

رابعا:

القرار الرئاسي الصادر يوم 25-02-2006 الذي نزل بردا وسلاما على قلوب الملايين من الشعب التونسي.. قرار العفو الرئاسي على 1298 من المساجين منهم حوالي سبعين من الاتجاه الإسلامي ومن بينهم السيد حمادي الجبالي القيادي المعتدل.

 

والملفت للنظر توصية الرئيس شخصيا بمزيد ادماج المساجين في الحياة العامة حتي لا يعودوا لا قدر إلى الوراء… مع تسريح 359 بالسراح الشرطي.

 

وقد تساءلت قناة الجزيرة « ماهي المناسبة الوطنية لهذه اللفتة الكريمة ». وفي هذا الإطار أرجو أن تعود قناة الجزيرة إلى فحوي الرسالة التي اشرت اليها والتي نشرت يوم 09-02-2006 بمواقع تونس نيوز وغيره.

 

وهذا يدل على تجاوب القمة مع رأي القاعدة. هذا هو المبدأ للنظام الجمهوري المستمد من ارادة الشعب.

 

وبهذه المناسبة ندعو ونطمح لمزيد تكريس هذا المبدأ ومزيد العناية بالنقاط الأخرى التي احتوت عليها الرسالة الصريحة والجزئية والصادقة.

 

كما أشير في هذا المجال إلى دعم ومتابعة ملف المساجين وإمكانية رفع الرقابة الإدارية على الإسلاميين خاصة موضوع الإمضاء الأسبوعي … مع دعم كرامة المواطن ورفع الرقابة والإدماج والحق في الشغل وقوت العيال الذي هو جزء من كرامة المواطن التونسي وتجسيما لشعار « تونس لكل التونسيين بدون استثناء » …

 

ويسعدني كمناضل دستوري مؤمن متشبع بحرية الرأي والتعبير و متعلق ومؤمن برسالة الإنسان ومتمسك بخيارات وثوابت الاستقلال 20 مارس 1956 وبقيم الجمهورية 25 جويلية 1957 وبيان 7 نوفمبر 1987 ومضمونه ونصه أن أتقدم بهذه المناسبة الكريمة التي لمست فيها عناية وصدق التوجهات وطبقا لروح ونواميس الجمهورية ودعما للفصل الأول لدستور البلاد « الجمهورية التونسية دينها الإسلام ولغتها العربية ».. تكريسا لهذا المبدأ الدائم والخيار الدستوري وتجسيما لتراث الجمهورية. قال تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين صدق الله العظيم.

 

وأشير إلى التذكير بثمانية ملاحظات جديدة اعتبرها هامة ومن حق المواطن والوطن:

 

أولا:

العناية بخريجي كلية الشريعة وأصول الدين للجامعة الزيتونية مفخرة تونس ومنارة شمال افريقيا. العمل على استيعاب كل متخرجي الجامعة الزيتونية للعمل كخطباء بالمساجد والجوامع على غرار ما هو معمول به في الجزائر الشقيقة. واستيعاب عدد آخر منهم للتدريس في المدارس الأساسية وتلاميذ السنة السادسة ابتدائي أساسي لدعم الروح الدينية في بلادنا ولحماية الأخلاق موضوع الرسالة الثانية.

 

ثانيا:

فتح المجال أمام طلبة الحقوق قصد استيعابهم للتدريس في المدارس الابتدائية لتلاميذ السنة السادسة لدعم الثقافة المدنية والوطنية. ولا يخفى أن الروح الوطنية تقلصت في الأعوام الأخيرة.. وهناك فراغ روحي ووطني.

 

ثالثا:

العمل على اعادة فتح جامع المركب الجامعي بتونس الذي أغلق أبوابه منذ أعوام بدعوى الترميم. ولكن رسالة الجامع هامة ومفيدة ولها نجاعاتها ووجود ها في إطار تجسيم نص ومضمون وثوابت الفصل الأول من الدستور للتعريف بالجمهورية التونسية. قال تعالى « كذالك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور ».

 

وفي هذا الإطار نطمح أن نسمع مسقبلا أن الشاب المنحرف والسكير والطائش والمشاكس للفتيات وصاحب الكلام البذيء هو الذي يمكن اصلاحه وتهذيب سلوكه وادماجه في الحياة العامة كعنصر مفيد. اما الشاب المستقيم والنظيف والذي يخاف الله ويحافظ على واجباته الاسلامية فهو الذي نطمئن إليه ولا يمكن ان نعترض سبيله ونسأله هل كان في الجامع أم لا.

 

رابعا:

نطمح مزيد الدعم للمبادرات الهادفة لتنقية الأجواء واعادة اخواننا في المهجر وطي صفحة الماضي. قال تعالى « ومن عفا وأصلح فأجره على الله » صدق الله العظيم.

 

خامسا:

نتمنى ان يساهم الأثرياء في السنوات الأخيرة بصفة لافتة للنظر ب50 بالمائة من مكاسبهم لصندوق 21-21 لتشغيل الشباب وحاملي الشهادات العليا. قال الله تعالى « وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون » صدق الله العظيم.

 

سادسا:

نطمح أن تتطور العقليات و تسمو الأخلاق إلى الأفضل و الأرقى و تبلغ إلى درجة الوطنية الصادقة التي أشرت إليها في مقالي يوم 25 فيفري الجاري. حتى نفكر بجدية في وضعية الأخرين اللذين لا يجدون شغلا قارا و هم يحملون إجازة و أقلهم شهادة الباكالوريا أو مستواها و بعضهم يشتغل قي مقهى و الأخر في سوق الغلال و الخضر و الآخر أمام المساجد يبيع بعض العطورات و بعضهم يبحث على اجتياز الحدود خلسة كما يقولون  » الحرقان « … بحثا على الخبزة التي أصبحت مرّة في بلادنا.

 

بينما هناك من يلعب بالمليارات.. و بعضهم مستواه السنة الثالثة ثانوى.. و بعضهم يفكر في إيداع أمواله في الخارج.. و نحن نفضل ان تبقى في تونس لإستثمارها في مشاريع لخدمة البلاد و العباد.  قال الله تعالى « كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة » صدق الله العظيم.

 

سابعا:

نقترح و نطمح إلى إفراغ السجون من الذين قضوا نصف العقوبة في إنتظار العفو التشريعي العام.. المطلب الشعبي والأخلاقي.. حتى يسود و يعم الإطمئنان.  قال الله تعالى  » فاصبر صبرا جميلا إنهم يرونه بعيدا و نراه قريبا » صدق الله العظيم.

 

ثامنا:

و أخيرا أقترح التركيز مستقبلا على الجانب الأخلاقي الذي إنفلت من أيدينا. و أصبحت مقابلة في كرة القدم بين الترجي و الإفريقي نحتاط لها و نجند 15.000 عون أمن لحماية المقابلة الرياضية من سلوك بعض المنحرفين. بينما الحماية الحقيقية تتمثل في العودة إلى منابع الإيمان الحق و الحفاظ على قيم و مبادئ الإسلام. قال الله تعالى » فلا صدّق و لا صلى و لكن كذب و تولى » صدق الله العظيم.

 

و أعتقد لو جندنا 50.000 ألف عون لا نصل إلى تحقيق نتيجة كبيرة ، إما بالأخلاق و الرجوع إلى الروح و السمو الأخلاقي نستطيع أن نبني أمة راقية متطورة. قال الله تعالى » سيجعل الله بعد عسر يسرا » صدق الله العظيم. و في آية أخرى في كتاب الله العزيز  » كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله  » صدق الله العظيم.

 

و إني على يقين تام بأن حديث السيدة عائشة رضي الله عنها التي أشارت فيه إلى خلق رسول الله صلى الله عليه و سلم فأبدعت حينما قالت « كان صلى الله عليه و سلم خلقه القرءان ». و في هذا السياق قال تعالى  » و ذكرّ بالقرآن من يخاف وعيد  » صدق الله العظيم.

 

وهذا ليس بالعسير على الارادة السياسية ولا بالعزيز عليها خاصة والبلاد في حاجة إلى طاقات ومواهب كل أبنائها. قال الله تعالى « ولا تستوي الحسنة والسيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم

وما يلقاها إلا الذين صبروا ولا يلقاها إلا ذو حظ عظيم » صدق الله العظيم.

 

ختاما أملي أن تأخذ هذه الملاحظات والتعاليق الصريحة بصدر رحب وبقلب مفعم بالإيمان والحب والصفاء لطي صفحة الماضي على غرار ما يسعى إله كل الأجوار لدعم ملف الصفح والعفو في انتظار العفو الشامل والواسع لسحب البساط من تحت أقدام الذين لا يعيشون إلا في الماء العكر.

 

بينما الصافي والمناخ السليم هو الأساس لدعم الاستقرار الشامل والاطمئنان الكامل.. اطمئنان النفوس والقلوب والصفاء الكامل في وحدة وطنية شاملة وصادقة بعيدة على الاستغلال المادي.

 

و إن الرسائل التي وجهتها إلى أعلى هرم الدولة و عددها 38 رسالة للتاريخ حظيت منها 8 رسائل بالعناية و الإهتمام الرئاسي.

 

إنطلاقا من رسالة نوفمبر 1992 حول دعم التنمية بمنطقة الحجارة ولاية صفاقس و جاء الدعم يوم 23 نوفمبر 1992 خلال المجلس الوزاري المخصص لتنمية و لاية صفاقس.

 

و الرسالة الثانية في مارس 1993 و التي أشرت فيها إلى حاجيات معتمدية حمام الشط و تم يوم 27 مارس 1993 تحقيق ما نطمح إليه خاصة تعميم الهاتف الألي و بناء صومعة جامع عمر بن عبد العزيز بحمام الشط و إحداث محكمة الناحية بحمام الأنف و العناية بالثقافة و بناء دار للثقافة.

 

و في 1998 كانت نتائج الرسالة الثالثة و أدرجت منطقة الحجارة ضمن مناطق الذل و أخذت نصيبها، و في 1999 جاءت فوائد الرسالة الرابعة بإضافة مشاريع أخرى للمنطقة.

 

و في سنة 2000 كانت العناية بالرسالة الخامسة و تحققت أمنية 380 أسرة بإيصال الماء الصالح للشراب و بقت 85 أسرة إلى حدّ اليوم بدون الماء الصالح للشراب. قال الله تعالى  » كلوا و اشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية  » صدق الله العظيم.

 

أما الرسالة السادسة فكانت حول موضوع مصيري يخص الحياة المهنية و تمت الإستجابة بعد 4 أعوام.

 

و الرسالة السابعة فهي التي نشرت يوم 9 فيفيري الجاري و كما أشرت حققت 4 نقاط هامة في إنتظار البقية.

 

و أعتقد أن بقية الرسائل التي أشرت إليها و المسكوت عنها ربما لم تصل إلى الهدف و سامح الله اللذين يبخلون في إنارة الحقيقة و إبلاغ الأمانة لصاحبها. قال تعالى » إنا عرضنا الأمانة على السموات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها و حملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا » صدق الله العظيم.

 

و السلام

 

محمد العروسي الهاني – تونس- بلد جامع الزيتونة المعمور منارة الإسلام في شمال إفريقيا

مناضل دستوري ينفق من جيبه حتى على المقالات و ليس كغيره يحلب من الدولة والفرق شاسع بينهما.

 

 

تونس: حمادي الجبالي والدور القيادي المرتقب

مرسل الكسيبي ـ كاتب وإعلامي تونسي

 

يعتريني شعور بالألم والحزن أن رجلا من طراز المهندس حمادي الجبالي لا يعرف طريقه إلى نور الشمس إلا اليوم, ويعتريني ألم أن رجالا من أمثال الأستاذ الفاضل والشيخ الوقور حبيب اللوز, والدكتور أحمد لبيض وعبد الكريم الهاروني والعجمي الوريمي ومحمد عبو، أسطورة المحامين وغيرهم من مئات رجالات تونس مازالوا يقبعون إلى اليوم وراء القضبان.

 

أزمة تونس أعمق من أن تكون أزمة سلطة وحكم, حيث إنها تكمن أيضا في تقديرات خاطئة لمن قاد مرحلة من النضال السياسي في حقبة ما من تاريخ بلدنا المعاصر, ولا شك أن المراجعة مطلوبة من الجميع، ومن تعالى عن تقويم نفسه وذاته فهو مكابر.

 

مفاصل الأزمة التي مازالت تلقي بظلالها على تونس والتونسيين وقطعا ستضع بصماتها على مستقبل القادم من الأجيال, تتحملها بالدرجة الأولى سلطة أرادت أن تحتكر الحكم وتحكم بمنطق إعدام الرأي المخالف وتغييب أصحابه وراء القضبان، أو بنفيهم إلى أقاصي البلدان أو باستضعافهم داخل أقفاص أحزابهم وإيديولوجياتهم ضمن منطق يسير وفق سياسة فرق تسد.

 

ولكن وقفة شجاعة مع النفس، ينبغي أن تقودنا إلى الاعتراف بأن الإسلاميين التونسيين أخطئوا يوم أن أغرتهم انتصارات جبهة الإنقاذ الجزائرية، وفلتة تاريخية سانحة لجماعة الشيخ الترابي السودانية, فكان أن تدحرجت الأمور في تونس إلى منعرج سياسي خطير لازالت تدفع ضريبته إلى اليوم.

 

ولئن كانت النهضة يوما ما قادرة على اتخاذ قرار شجاع بإيقاف هذا الانحدار منذ أواسط التسعينيات انطلاقا من قناعات راسخة بالخطأ والارتباك الحاصل في مؤسساتها القيادية منذ 1990 و1991, فإن هذا القرار الشجاع ينبغي أن يتبلور اليوم عبر عمل سياسي يقوده رجال من داخل تونس ويشهد لهم الوسط السياسي بالمرونة والكياسة والاعتدال.

 

ولعل الأزمة أيضا تتحملها أيضا وبدرجة ثانية، ولكنها لا تقل خطورة بعض أطياف المعارضة اليسارية والعلمانية الليبرالية يوم أن اختارت التخندق مع أعداء التيار الإسلامي في تحالف رهيب بين أجهزة الأمن وأجهزة النخبة, فكان أن وقعت الخطيئة الكبرى بتحول رجل الشرطة إلى قيم على قلاع العلم والمعرفة والثقافة والفكر. غير أن البعض لم يستفق من غفوته السياسية إلا بعد أن أكل السجن العظام وتمكن السرطان من جسم زياد الدولاتي.

 

اليوم نقف أمام عتبة سياسية جديدة، لابد أن نمتلك فيها جميعا الشجاعة بإيقاف هذا النزيف الدامي من جسم تونس, وعندها يكون واضحا ومشروطا إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وتحسين ظروف إقامة سجناء الحق العام وإعادة تأهيلهم مهنيا وعلميا ونفسيا واجتماعيا، وإخضاع سجوننا لمراقبة المنظمات الحقوقية التونسية وكذلك إلى لجان الصليب الأحمر الدولي وغيرها من المنظمات الحقوقية المتخصصة, ولا يكفي هذا، بل لابد على السلطة أن تمتلك الشجاعة بإغلاق هذا الملف نهائيا, على أن تنطلق الجهود بعيد ذلك إلى غلق الملف من زواياه القانونية والحقوقية، وذلك بالتنادي إلى تأسيس لجنة وطنية من أجل الإنصاف والحقيقة، تتوج مسارها بعمل قانوني لابد أن يكون عفوا تشريعيا عاما يعيد بعض الحقوق إلى أصحابها, ويقدم اعتذارا معنويا وسياسيا إلى ضحايا حقبة سنوات الظلم، ويأذن بعزل وإدانة معنوية تاريخية دون محاكمة قضائية للمتورطين في جرائم التعذيب البشعة.

 

أما المعارضة اليوم، فإنها مطالبة بممارسة خطاب مسئول وواعي يبتعد عن التشنج والمغامرات ومنطق استعراض القوة الذي جرب في بداية التسعينات، ولم يجلب إلى البلد إلا الويلات, ولاشك أن حركة النهضة معنية بهذا الأمر, ويبقى على عاتق وجوه مثل المهندس حمادي الجبالي وعلى العريض ونور الدين البحيري وسمير ديلو وعبد الله الزواري والمهندس الهادي التريكي والبروفوسير المنصف بن سالم وغيرهم، استلام زمام المبادرة من قيادة المهجر والانتقال بالنهضة إلى الفعل الهادئ، والمسئول والرصين والبعيد عن المغامرة في تعاون مشترك مع السلطة الحاكمة والمعارضة المسئولة من أجل الخروج بالبلد من هذا النسق السياسي المظلم.

 

وبحكم معرفة سابقة عبر حديث هاتفي مطول مع الأساتذة حمادي الجبالي والبحيري والزواري والمهندس التريكي، ومن خلال لقاءات مباشرة مع السادة سمير ديلو والد منصف بن سالم، وكذا متابعتي لتصريحات سابقة للسيد على العريض إثر خروجه من السجن, يمكن القول إن الحس المسئول لهؤلاء والوعي المتقدم الذي أبانوا عنه على ضوء ما صقلته تجربة السجون، يدعوهم اليوم إلى لعب دور في غاية من الخطورة والحساسية والمسؤولية، فقد آن الأوان لمثل هذه النخبة القيادية والوطنية كي تنتقل بالقرار النهضوي إلى أرضيته الحقيقية، لتعيد له الاعتبار داخل التراب الوطني من أجل أن يلامس بدقة كل تجليات الوضع السياسي الداخلي.

 

ولعلني أعود مرة أخرى إلى شخص المهندس حمادي الجبالي، فأذكر وألح بأن الدور المطلوب منه هو فعلا ما أدلى به في تصريحات قبل يومين في حوار هاتفي أجريته معه, من فتح قنوات الاتصال مع السلطة الحاكمة ومع القوى الراشدة في المعارضات الوطنية لإنقاذ الوضع السياسي وإخراجه من دائرة التحدي والتحدي المضاد الذي لن نربح من ورائه جميعا إلا مزيدا من النفوذ الأجنبي والتدخل الخطير في أوضاعنا الداخلية.

 

وفي انتظار أن يحدث هذا, وفي انتظار أن تستوعب السلطة مخاطر الاعتقال السياسي والاحتقان الداخلي في ظل أوضاع دولية متداخلة وشديدة الحساسية, وعلى أمل أن تمارس المعارضة دورا وطنيا مسئولا وجادا لا يستبعد الحوار المباشر مع دوائر القرار من أجل صالح تونس وشعبها, يبقى جميع التونسيين مشدودين بأفئدتهم وأعناقهم إلى شاشات الفضائيات المستقلة وإلى شاشات الحواسيب والانترنيت، على أمل أن تحمل لنا الأيام القادمة مزيدا من الأخبار السارة والإجراءات والقرارات التي تعيد تونس إلى مربع السبق السياسي في المنطقة العربية والإفريقية.

 

(المصدر: مجلة العصر الالكترونية بتاريخ 28 فيفري 2006)

 


 

 تدهور الخدمات الصحية في ولاية جندوبة

 

تحتاج الهيكلة الصحية و خدماتها في ولاية جندوبة لمراجعة عميقة ، إذا أردنا أن نوضع نصب  أعيننا صحة المواطن و حياته ، التي طالما أهملت و استهتر بها ، فنزلت هذه المسألة إلى مستوى لا يقبل لا سميا في المستشفى الجهــوي و بالتحديد بقسم العيادات الخارجية و قسم الولادات الذي تحول إلى عيادة خاصة ، فلا تعرف المرأة التي تدخله هل ستخرج حية هي و مولودها أم لا و ان خرجا فهل يخرجا سالمين دون عاهات ؟ . إن الإهمال و اللامبالاة و الأخطاء الطبية غير المغتفرة سيجعل نشاط المستشفى الجهــوي مصدر خوف و لا يدخله إلا المضطر . ان كان هذا واقع المستشفى الجهوي القــريب من مركز الإدارة الجهوية فما بالك بالمستشفيات المحلية أو مراكز الصحة الأساسية  التي توجد في أماكن معزولة ؟ ينبغي فتح الملف الصحي في الجهة دون خجل أو خوف . و ينبغي الاستماع إلى المواطن المعني بالأمر الأول بالخدمات الصحية . و لنجاح هذه المعالجة ينبغي تناول الموضوع  بعقلانية و نقد بناء ، فالإصداح بحقيقة تدهـــور الوضح الصحي في الجهة و المتمثلة بلوغــــه درجة من التدني لا تقبل : تعدد الوفـــيات في قــسم الولادات و الأخطاء الطبية و بط ء تقديم العلاج و اللامبالاة في معاملة المرضى ، هذا أمر يعكس أزمة أخلاقية و مهنية.

 

رابح الخرايفي    

 

 

متّى تستقل تونس ؟…

حميدالله*

26/02/2006

 

على مشارف نهاية نصف قرن من الاستقلال لنا أن نتساءل عن حال الوطن والشعب، لنا أن نقيّم مسيرة النظام الحاكم وسياساته. فالوطن وقضايا الشأن العام (التنمية والهوية والاستقلال والسيادة…) تهم الجميع. لنقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت ولنكشف « المفسدين والمسيئين » حتّى يستبينوا للناس. ما يعنينا في هذا المقال هو تجربة نظام  » السابع من نوفمبر » محاولين الكشف عن ملامحه وسياساته وما آلت إليه.

من الناحية الشكلية يبدو نظام الجنرال « بن علي »، الذي أرسي إثر انقلاب أبيض سنة 1987، قد عمّر طويلا. فالحكم النوفمبري الذي شارف على العشرين سنة لا يختلف في شيء عن حكم الملوك في القرون الوسطى وعن حكم الأنظمة الكليانية في الفترة المعاصرة. فمعاوية بن أبي سفيان مؤسس الدولة الأموية قد حكم 20 سنة وموسوليني حاكم إيطاليا الفاشية قد حكم أيضا حوالي 20 سنة. وبقطع النظر عن طبيعة النُظم التي حكمت في هذه الفترات المختلفة فإن المدّة التي قضاها « بن علي » في الرئاسة  لا تعبّر عن نظام عصري ديمقراطي ملتزما بدورتين لا أكثر على طريقة الأنظمة الديمقراطية الأوروبية المعاصرة وعلى طريقة النظام الإيراني الذي يلتزم حاكموه بدورتين رغم ما يقال عن رجعيته. ونظام الحكم التونسي لم تعوزه الحيلة في ابتكار الوسائل للتمديد في عمره لعل أبرزها عملية الاستفتاء الوهمية التي وظِّفت لها مؤسسات الدولة والغوغاء من الطامعين والخائفين للمطالبة بتعديل بند في الدستور، أرساه الرئيس نفسه عند وصوله لسدة الحكم، يحدد فترة الرئاسة بدورتين وهو ما فسح المجال أمام رئاسة أبدية تتيح له ولمن سيخلفه من أسرته الترشح باستمرار والحكم كملوك. فالمتابع العادي لا يرى فرقا كبيرا بين النظام التونسي الذي يقرّ ظاهريا بالجمهورية والتعددية والتداول على الحكم وبين بقية الأنظمة الملكية والعسكرية السائدة في المنطقة العربية. فالمشرفون على هذه الأنظمة على اختلافها يحكمون مدى الحياة ولا يحول بينهم وبين الحكم إلاّ ملك الموت.(تونس/ المغرب/ليبيا/مصر/سوريا/اليمن/ عمان/ البحرين…). وبقطع النظر عن جوهر النظام التونسي فإنّ استبسال رئيسه في البقاء داخل قصر قرطاج إلى آخر أيام حياته يثير اشمئزازا لدى عموم التونسيين. وقد أصبح طول حكمه مثار تهكم وتندر في الشارع التونسي. وقد ذهب بعضهم إلى صياغة قصّة « مضحكة- مبكية »شبيهة بقصة أهل الكهف تذكر أنّ جماعة من الشباب التونسي ناموا داخل كهف مئات السنين ولمّا إستيقضوا بعثوا بأحدهم ليأتيهم بطعام فلمّا خرج لاحظ تغيّر المشاهد (ناطحات سحاب وطرقات سيّارة) التي تركها قبل اعتكافه وأصحابه كما لاحظ مظاهر الزينة والاحتفال فلمّا أستوضح الأمر أعلموه بأنّها الاحتفالات بالذكرى « 500 » لتغيير السابع من نوفمبر. صورة تدلّ دون شكّ عن  ازدراء النّاس بحكم « بن علي » « الملكي » فقد  » طال حكمه حتّى ملّه النّاس ».

أمّا من ناحية المضمون فإنّ ملامح النظام التونسي تُظهِرُ نظاما استثنائيا كليانيا غارقا في الفساد والخيانة.

لقد تبنى النظام التونسي كل القضايا الكبرى وتغنى بها طيلة عقدين من الزمن: فهو رائد التقدمية والحداثة، والضامن للتنمية و لدولة القانون والمؤسسات، وهو المؤسس والمشجّع للمجتمع المدني والمشجّع للروح الوطنية وهو الممثل الأول والوحيد لكل القضايا الكبرى المصيرية. وقد وظّف آلته الدعائية الجبّارة(الإعلام/الحزب والمنظمات التابعة له) لتزيين إنجازاته المتصلة بكل هذه القضايا ولإخفاء كل عيوبه وإخفاقاته.واستعان بأجهزة قمعية متطوّرة تعمل على إسكات كلّ الأصوات الرافضة للتلاعب بمثل هذه القضايا الوطنية وإفراغها من معانيها الحقيقية. فكانت الدعاية المكثّفة والترهيب وسيلتين مركزيتين لدى النظام التونسي لإخفاء عيوبه وإخفاقاته في تعامله مع القضايا الكبرى.

فالحداثة والتقدمية التي يتزعمها بن علي وحزبه انتهت إلى حرب على الإسلاميين ومحاصرة ظاهرة التدين في البلاد وتحويلها إلى مجرّد طقوس وشعائر مثيرة للسخرية ولا معنى لها في حياة الناس اليومية. وانتهت أيضا إلى قطع مع الهوية وتغريب للبلاد يعكسه تفشي مظاهر العري وانتشار الرذيلة حتّى داخل مؤسسات الدولة، وتعكسها البرامج والسهرات التي تقدّمها مؤسسات الإعلام الحكومية والمشجّعة على الابتذال والتفسّخ.

والتنمية انتهت إلى تحرير متسارع للاقتصاد الذي أصبح مرتبطا بمصالح « الرأسمالية المحلية » الضيٌّقة المتحالفة مع أعلى هرم السلطة وبالمصالح الأجنبية الغربية، وانتهت أيضا إلى إغراق البلاد في المديونية ورهن ثرواتها للمستثمر الأجنبي. هذا إلى جانب ما ترتب عنها في مستوى الحياة الاجتماعية حيث كانت البطالة المنتشرة في كلّ البلاد من أبرز تجليات هذه « السياسة التنموية الليبرالية ». ويكفي التذكير بعشرات الآلاف من الجامعيين العاطلين الذين يتنافسون على عدد محدود جدا من الوظائف التي تتكرّم بها وزارة التربية كل سنة في إطار ما يعرف بمناظرة  » الكاباس » حتّى نقف على عمق الأزمة الاجتماعية. ويكفي التذكير بتقدّم أكثر من 27 ألف مترشح من أصحاب الشهائد العليا للتنافس على 317 خطّة قيّم بالمعاهد الثانوية في سنة 2005. ونذكّر أيضا بقوارب الموت التي تذهب سنويا بعدد من التونسيين الباحثين عن « الرزق » ما وراء البحار. وقد أصبحت رموز السلطة مقتنعة بعمق الكارثة حتّى أنّ أحد الوزراء دعا الحاضرين  من أصحاب الشهائد في إحدى الاجتماعات  » فكّروا معنا في إيجاد الحلول » تعبيرا عن عجز واضح عن إيجاد الحلول المناسبة.

ودولة القانون والمؤسسات ليست إلا شعارا فضفاضا يخفي تلاعبا بالقوانين وبمؤسسات الدولة التي وُظّفت لإقصاء خصوم النظام من الإسلاميين وغيرهم من الوطنيين الصادقين. فقد كان القضاء أداة أساسية في محاكمات صورية ألقت بعشرات الآلاف من التونسيين في السجون والمنافي . وكانت إدارة الأمن الوطني أداة لإقصائهم من كل الوظائف التي ينجحون فيها مثل « الكاباس ». كما كان الإعلام وسيلة جيّدة وظّفت لتشويه الإسلاميين وكلّ من يخالف النظام وينتقده. واستخدمت مؤسسات الدولة المختلفة لصالح الحزب الحاكم ورئيسه في المناسبات الاحتفالية(احتفالات السابع من نوفمبر). وهناك دلائل كثيرة تبرز توظيفها لخدمة المآرب الضيقة للعائلة الحاكمة فوزارة النقل قد تآمرت ضدّ شركة منتجة للسيارات في تونس بالامتناع عن منح حرفائها البطاقة الرمادية بهدف عرقلتها وذلك لفسح المجال أمام منافسيها من العائلة المالكة الذين ينشطون في نفس القطاع.

والمجتمع المدني الذي يفترض أن يلعب دورا موازيا لدور الدولة لخدمة المجتمع والوطن تحوّل إلى بوق دعاية لسياسة التجمع ورئيسه. فالجمعيات أصبحت كالفقاقيع في البلاد لكنها جمعيات صورية غير فاعلة تسبح في فلك الحزب الحاكم على شاكلة الجمعيات التي أحدثها هتلر لتأطير المجتمع ومراقبته والدعاية للنازية. فآلاف الجمعيات المعنية بالزهور والعصافير والتربة والمياه والتراث وغيرها على أهميتها تصرف من أجلها المليارات وتستمتع بالمال العام بشكل أو بآخر غير معنية بقضايا الشأن العام. لكنها مدعوة لتبارك من حين لآخر  سياسات حاكم تونس وتقدّم له الدعم. بينما الجمعيات الحقوقية والأحزاب الفعلية والشخصيات الوطنية الصادقة ممنوعة من التراخيص لعقد الاجتماعات والتواصل مع الجماهير واستصدار الصحف لأنّها تريد الخوض في القضايا الوطنية المصيرية وتشعر بقلق شديد على مصير الشعب والبلاد والثروة والمؤسسات المهدّدة جميعها بالتآكل في ظلّ سوء التصرّف الداخلي وتفاقم التهديد الخارجي. والسلطة التونسية حريصة على تكميم كلّ الأفواه وتعطيل نشاط الجمعيات وبعض الأحزاب القانونية المعترضة على سياستها فلم تسمح بعقد الاجتماعات وتنظيم المسيرات السلمية للتنديد بتوطيد العلاقات مع إسرائيل وبالرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول صلّى الله عليه وسلّم وللمطالبة بإطلاق المساجين السياسيين وفسح المجال لحرية التعبير والتنظم. مطالب عديدة وواضحة ومعلومة لدى الجميع يعترض عليها النظام التونسي الذي يتغنّى بدعمه للديمقراطية وللمجتمع المدني وهو في الواقع محقّ لأنّ تحقيق مطالب المعارضة والجمعيات الوطنية الحقيقية ستنجر عنه تعرية النظام وفضح سياساته الكارثية ولما لا محاسبة المسؤولين عن التدهور العام الذي لحق بالبلاد والشعب.

أما وطنية النظام فقد أملت عليه اضطهاد شريحة كبيرة من المجتمع التونسي شملت خاصة الإسلاميين من أنصار حركة النهضة فألقت بهم في السجون لسنين طويلة وتعقبت الفارين منهم في المنافي بل تعقبت الظاهرة الإسلامية في الخارج محرضة المجتمع الدولي لاستئصالها(تشابه كبير بين السياسة التونسية والأمريكية في هذا المجال) وذلك بتقديم مشاريع القوانين وتمريرها للمنظمات الإقليمية والدولية لمحاصرة الإسلام السياسي وتشويه صورته وربطه بالإرهاب. بل إنّ وطنية النظام التونسي قد أحالته إلى رأس حربة للمشاريع الأمريكية والغربية عامة وأحالته إلى « مرسول » المشاريع الانهزامية التي كلفته بها الجهات الغربية لتمريرها في المنطقة العربية. فالدور التونسي غير خفي في التمهيد لاتفاقيات « أوسلو » التي انتهت بالاعتراف بالكيان الصهيوني الذي لا يلقى أي ترحيب شعبي تونسيا وعربيا وإسلاميا. كما أن الدور التونسي في إقناع ليبيا بالكشف عن برنامجها النووي وتسليم معداتها العسكرية المتطورة للولايات الأمريكية أمر معلوم. وحاول النظام التونسي أيضا تمرير مشروع أمريكي في آخر قمّة عربية عقدت بتونس لكنه فشل في ذلك. واليوم يبدو النظام التونسي مكلّفا بمهمّة لإقناع النظام الإيراني بالتراجع عن برنامجه النووي، دور تعكسه كثافة التحركات الديبلوماسية التونسية تجاه إيران الإسلامية التي طالما ارتاب منها  نظام بن علي. إنّها فعلا الوطنية النوفمبرية التي تعمل بكدّ وجدّ على تنفيذ التعليمات الأمريكية. هذا الدور التونسي الخفي لخدمة المصالح الأمريكية هو الذي يبرر صمت الولايات المتحدة الأمريكية عن الخروقات الكبيرة التي يرتكبها النظام الحاكم في مجال الحريات وحقوق الإنسان. وهذا الرضا الأمريكي هو الذي يبرّر  أيضا تعنّت النظام التونسي وازدرائه بالمعارضة وعدم إقدامه على تحقيق أي تقدّم في مجال الإصلاح السياسي.

 

دلائل كثيرة تكشف عن نظام استثنائي في تونس: دكتاتورية حقيقية، تتزيّن بديكور ديمقراطي، ومدنّسة بإشاعة الفجور والرذيلة وبضرب الهوية العربية الإسلامية وبتعميق المديونية وتهديد استقلال البلاد وبالترويج للمشاريع الانهزامية في المنطقة وبقمع كلّ الأصوات الحرّة والوطنية.

 هذه ملامح النظام الحاكم في تونس ، ملامح تجعلنا نتساءل بصدق : من يمثّل هذا النظام ولفائدة من يعمل؟

 

 

* كاتب من تونس


 

 

الهاشمي بالطّاهر: الشباب العربي البعثي وعهد البطولة

 

الهاشمي بالطّاهرـ كندا 

 

طالعت نص  البيان التأسيسي للشباب العربي البعثي الصادر بتونس يوم 21ـ02ـ2006 ونصا ثانيا ممضى من نفس الطرف بنفس التاريخ تحت عنوان لبنة جديدة مفعمة بروح الشباب على درب الرسالة الخالدة وإيمان مطلق برسالة الأمة ووفاء دائم لنضال البعثيين بتونس وقد حرك النصان المذكوران في داخلي مزيجا من مشاعر الغبطة والفرح  والخوف والحذر لمعرفتي الواسعة بالساحة التونسية وقربي من المناضلين البعثيين وخاصة في بداية الثمانينات ثم إبان حركة التضامن التونسية مع العراق في العدوان الثلاثيني  سنوات 90و 91 ورغم إنقطاعي عن الساحة التونسية بفعل هجرتي من البلاد إلى كندا وإنقضاء سنوات طويلة لم ألتقي فيها من أعرف من أصدقائي البعثيين منذ 2002 فإنني أحتفظ بذكريات طيبة مع كثير من مناضلي البعث الصادقين في تونس الذين لا أكن لهم إلا كل الحب والمودة وأحتفظ في نفس الوقت بإحتقاري وإشمئزاز كبيرين  لبعضهم الآخر ،

 

والغريب في الأمر أن من أحب وأحترم منهم كانوا حقيقة مثالا في  إستقامة السلوك وسعة الثقافة وصدق المشاعر وحدّة الذكاء والتعفف عن الصغائر والإستعداد العالي للتضحية ونكران الذات وهم على النقيض تماما من رفاق لهم يجمعهم نفس الإنتماء عرفو لدى أكثر من وسط بالإنحراف والكذب والتهريج وإنعدام الذمة كثيري الكلام قليلي الفعل أول من يزايد وآخر من يظهر، يغيبون عند الشدائد وقت العسر  ويتسابقون للغنم عند اليسر لم أر أجهل منهم ولم ألمس فيهم غير الحمق وضيق الأفق وخاصة أولئك الذين برزو في نهاية التسعينات وبداية العشرية الحالية إذ لم تتسرب من أخبارهم غير رحلات مكوكية إلى بغداد ولم تفح منهم غير رائحة الصراعات والخصومات الفارغة الموبوئة بأخبار الإختلاسات المالية والإختراقات الأمنية  .

 

لم أكن بعثيا في يوم من الأيام رغم أنني هممت أن أنخرط في صفوفهم بعد إنقضاء سنتي الأولى بالجامعة في بداية الثمانينات وقد كان لإعتقال أحد الرموز البعثية وقتها سبب في تأخر إنتمائي والذي  لم يحصل في وقت لاحق لأسباب عديدة ، في تلك الفترة إطلعت على أدبيات البعث وتحديدا كتابات عفلق وإلياس فرح ومنيف الرزاز وشبلي العيسمي وكنت أجد ضالتي في نصوص الطليعة الطلابية العربية سواءا تعلق موضوعها بالمسائل القومية أو بالوضع التونسي عموما أو  الجامعي  ، كنت أبحث عن خطاب يتمثل تراث الأإمة وتاريخها بعيد عن خرافية وتخلف الطرح الديني المبشر بدولة يسوس فيها الخلق بإسم الرب وأنشد طرحا ينتصف للفقراء والكادحين دون أن يحلق في طوباوية مقولات الثورة البلوريتارية أو محسورا في أفق لا يتجاوز مطالب التعددية الحزبية المغلفة قسرا بشعارات ماركسية .

 

كانت نصوص عفلق وأشعار شعيب وشفيق الكمالي وأخبار الجبهة في العراق وإطلالة القائد صدام حسين في الصحف وبعض المجلات [ لا وجود للفضائيات وقتها ] ونشريات جبهة التحرير العربية ومجلة أفاق عربية والطليعة الأدبية ومزمار المخصصة للإطفال تفعل فعلها : تغذي العقول وتشحن الروح وتقوي العزائم وتضفي على البعث هالة من القدسية والمهابة والإحترام ، أذكر جيدا أن عدد البعثيين لم يكن كثيرا ورغم ذلك حازو إحترام الجميع بإنظباطهم العالي وتضحيتهم وإقدامهم وإستماتتهم في الدفاع عن مبادئهم ، وأعترف اليوم بعد إنقضاء السنوات الطوال أنني كنت على قدر محبتي للكثير منهم أهابهم بل أرهبهم فقد كان إنضباطهم وإستقامتهم علاوة على ثقافتهم العالية وكثرة مطالعاتهم ومبدئيتهم  سببا في نسج الكثير من الروايات والأساطير عن تنظيمهم وحديديتهم وقد راجت العديد من القصص عن إمتلاكهم للإسلحة وتدربهم عليها وهي محض خرافات لا علاقة لها بالواقع بل صاغتها عقول الطلبة إنبهارا بخصوصية سلوكهم المتسم خاصة بالتعفف عن الصغائر واللإقدام في المعارك التي عرفتها الحركة الطلبة ضد السلطة أنذاك .

 

وعندما إنقطعت عن الجامعة والدراسة بسبب الحاجة للعمل بقيت على إتصال ببعض البعثيين الذين فهمت من حجم تحركاتهم أنهم مقصون عن التنظيم أو ما يسميه آخرون مجمدون عن النشاط ورغم إلحاحي لمعرفة سبب تدهور حضورهم بالجامعة وفي الأوساط الشبابية لم افز برد أو تفسير واضح ومقنع وأشهد أن معظم من عرفت منهم كانو يختلقون الأعذار ويغيرون الموضوع أو يصدون فضولي بشكل واضح . رغم أنني كنت المس في عيونهم المرارة واللأسى ، وفي المرات القليلة التي كنت أزور فيها الجامعة وأسأل أصدقائي من المنتمين لتيارات اليسار أو الطلبة الوحويين [ ناصريون عصمتيون مدعومين من القذافي ]عن طلبة الطليعة العربية كان الجواب دائما يأتي مزيجا من السخرية والإستهزاء وقد إستلزم الأمر سنوات اخرى حتى أدرك سر تلك السخرية عندما جمعتني ظروف العمل بأحد المحسوبين على الطليعة سنوات 1987 و1988 قبل إنعقاد المؤتمر 18خارق للعادة  فلم أجد فيه ومن عرفت في ما بعد من صحبه وهم تقريبا من نفس الجهة إلا الغباء وضيق الأفق والجبن وسوء الخلق ، واقسم أنني وأنا الغريب عن حلقات البعث أكثر إطلاعا منه على فكره ، وأدركت وقتها أن البعث الذي عرفته في بداية الثمانينات غير الذي وجد أثناء إنقطاعي عن الجامعة .

 

وجائت أواخر سنة 1987 وما حدث فيها من تغيير في اعلى هرم السلطة وما رافقها من حراك سياسي لم يغب عنه البعثيون وكان لأصدقائي منهم دور محوري في بلورة النقاشات وإعداد  المؤتمر الثامن عشر للإتحاد العام لطلبة تونس ، كما كان لبروز حركة البعث بفيادة المحامي الشاب الراحل فوزي السنوسي دور في ظهور العديد من الوجوه البعثية وعودة أصدقائي منهم للنشاط العلني وقد كان الإحتفال الذي نظمه وقتها التجمع الإشتراكي التقدمي بزعامة نجيب الشابي في نزل الماجيستيك بالعاصمة فرصة لي للتعرف على أمين عام حركة البعث فوزي السنوسي وكان محاطا وقتها بأصدقائي من الرموزالأوائل  للطليعة الطلابية العربية  ، كان الحضور وقتها مزيجا من كل اطياف اللون السياسي المعارض في تونس ، بعض العائدين من المهاجر في فرنسا والجزائر وبيروت وبغداد ودمشق والمغرب ، ما شد إنتباهي وقتها أن البعثيين ولم يكن عددهم في ذلك الحفل كبيرالم يكونو من تركيب واحد لا على مستوى حضور البديهة ولا النكات والضحكات ولا الهندام حتى لهجاتهم لم تكن واحدة ، كانو فريقين متمايزين : ’’بعثيون محليون ُيعرفون الجميع والجميع يعرفهم لم يغادرمعظمهم  أرض الوطن أو القطر كما يحلو لهم أن يقولو شربو البعث فكرا وعقيدة من الكتب المهربة بعضهم يحفظ مقاطع باكملها من نصوص عفلق ويستحضرون مقولاته مع ذكر الصفحة والمرجع والحادثة التي قيلت فيها  أمضو مراهقتهم وشبابهم في مجادلة خصومهم في حلقات نقاش مضنية ، إستنزفو أعمارهم في قرائة كتابات ماركس ولينين والسيد قطب وباقر الصدرهيئتهم بسيطة تلامس الفقر مع الحفاظ على إنسجام في الذوق ، حفظت الشوارع وعدسات تصوير أعوان البوليس وجوههم لظهورهم على الدوام في طليعة المسيرات التي عرفتها البلاد ، وبعثيون وافدون لا يعرفون أحدا ولا يعرفهم أحد ، تعلمو البعث في مناهج المقرر الدراسي للجامعات العراقية ، يجهلون تماما فكر الحزب مادتهم الثقافية مجلة الدستور اللندنية يسمون صدام بالسيد الرئيس اسوة بالعراقيين ، للتذكيرالكثير منهم  متزوج من عراقية هؤلاء الذين إلتقيت بعضهم في ذلك الحفل ثم عرفت العديد منهم فيما بعد لم اجد في معظمهم مع إستثناء  القليل منهم أي أثر لما عرفته عن البعث والبعثييين في بداياتي بالجامعة .

 

وكانت حرب العدوان الثلاثيني على العراق سنة 1991 مناسبة اخرى ظهر فيها البعثيون ولا زلت أذكر ذلك الصباح الموالي لليلة الأولى للعدوان ، كانت الساعة التاسعة صباحا لم تكتمل بعد في مقهى الكيلت بشارع بورقيبة عندما دخلته أفتش عن خبر او شخص أو كلمة تشد الأزر بعد قضاء ليلة كاملة في متابعة القصف الوحشي المتواصل على بغداد من خلال شاشة التلفزة الإيطالية والفرنسية الثانية ، إنقضى الليل كله وطلع الصباح ولا أثر لرد عراقي ، في الركن الأيسر من المقهى طالعني وجه صديقي البعثي القديم كنت واثقا من أنني سأجده في مكان ما من المدينة في هذه اللحظة العصيبة ، كان وجهه مبتسما ، رحب بي وطلب قهوة ثم ضربني بقوة على فخذي وقال هل اصابك الخوف انت ايضا ، لا تخف سيكون الرد اسرع مما تتوقع ، بعد قليل إلتحق بنا آخرون لا اعرفهم وإنطلق صديقي في سرد  فقرة طويلة فهمت من شكل صياغتها وأسلوبها انها لعفلق تتحدث عن الأمة والمحنة واللألم والنصر الأكيد ، في تلك الأيام نسينا العمل والعائلة والواجبات ، تشكلت اللجان وصيغت البيانات ووقف الجميع بلا إستثناء صفا صفا وراء العراق والبعث ومرة اخرى أبحث عن الوافدين اصحاب الشهادات الجامعية العراقية الممتلئة بطونهم وجيوبهم بمال العراق ولا اجدهم وخاصة في المدة الأولى للحرب .كان محركوا المظاهرات خليطا من اليسار والبعث والناصريين وكان أكبر الغائبين هم  أولائك  الذين يفترض حضورهم في أول الصفوف ولو بعنوان الوفاء للدولة التي حولتهم من عاطلين عن العمل في الأرياف إلى حملة شهادات جامعية .

 

 وبعد أن إنسحب العراق من الكويت  وهدأت حركة الشارع عاد الوافدون إلى السفر المكوكي لبغداد وشلت حركة البعث وتشتت شمل الطليعة خاصة بعد إعتقالات سمعت بها متأخرا لوجودي خارج العاصمة وإستأسد المحسوبون على البعث من الوافدين وإنسحب المتعففون من الصورة  وغاب أصدقائي وفاحت رائحة الفساد والخصومات القبلية وأصبحت اخبار البعثيين محل نكات الصالونات .

 

لا ادري ماذا يصنع اصدقائي البعثيين الذين عرفتهم  أيام الشباب الأولى  زمن النضال النبيل ولا ادري إن كان صديقي الذي احب محتفظا في ذاكرته بنصوص ومقولات عفلق بعد الذي الم به من صروف الدهر ومحن الأيام ، ولكني على يقين أن ماحل بالعراق وما إنتهت إليه الأمور بحزب البعث فيه لا يمكن إلا أن تزيح المتسلقين والإنتهازيين أصحاب الزيارات المكوكية الذين لم يتعلمو إلا الأخذ بدل العطاء ، والأكيد ايضا أن صعوبة الظرف ودقة المرحلة ستكنس ضعاف النفوس ولن يبقى إلا البعثيون الشرفاء كمثل من عرفتهم وبهرتني سيرتهم ,

 

منذ أشهر لمحت إمضاءا لأحد الأطراف المساندة لإضراب الجوع الذي خاضه بعض المناضلين في تونس في حركة جريئة للمطالبة بالحريات وإطلاق عفو تشريعي عام ،  واعتقد أنه ’’ تيار البعث ’’ أو شيء من هذا القبيل ثم يطالعني يوم امس بيان تاسيسي للشباب العربي البعثي مرفوقا بنص يستعرض تاريخ البعث في تونس ، فهل هي إستفاقة جديدة للبعث في بلدي ؟ لا ادري ولكنها لا يمكن إلا أن تبشر بإنطلاقة جديدة أساسها الإيمان والعزيمة والصدق لأن ما حدث يوم 9 أفريل 2003 لم يكن إسقاطا للبعث بل إسقاطا لدولة البعث ، والدولة والسلطة على اهميتها ليست إلا حالة عرضية أمام البعث الرسالة ، يوم 9 أفريل 2003 سقط تمثال الرئيس في ساحة الفردوس وشمخ القائد صدام حسين مناضلا مقاتلا ولمع نجمه في ما بعد اسيرا متخديا صلبا ، وعندما يسقط التمثال تسقط معه الوجوه المتلونة لأتباع السلطان عبدة المصالح المتاجرين بكل شيئ حتى العقيدة والرسالة ، وينهظ المناضلون الحقيقيون الذين ’’ يجابهون المعضلات العامة ببرودة العقل ولهيب الإيمان ، ويجاهرون بافكارهم ولو وقف ضدهم اهل الأرض جميعا ’ .نتمنى أن يكون الشباب العربي البعثي المعلن تأسيسه في تونس مجسدا قولا وفعلا لعهد البطولة .

 

الهاشمي بالطاهر ـ تونسي مقيم بكندا .

مونريال في 22 02 2006


 

بيان توضيحي

إلى كل الزملاء

 

سبق لي أن نبهت ، بمعية مجموعة من الزملاء ، إلى أن نقابتنا ، نقابة الصحفيين التونسيين ،  » تواجه أزمة تهدد وجودها ويمكن أن تؤدي إلى اندثارها » وأكدنا على أن « أزمتها … لم تأت من خارجها بل من داخل صفوفها » ودعونا إلى تجاوز الأزمة بإرساء  » برنامج مستقبلي للنقابة  » و » تشكيل هيئة تأسيسية جديدة تحظى بثقتنا ويلتزم كل أعضائها بمقتضيات الممارسة الديمقراطية » … » نظرا لتدهور أداء الهيئة التأسيسية بسبب انسحاب عدد من أعضائها وللممارسات الفردية التي عمد إليها الزميل لطفي حجي » .

 

لقد كنت آمل أن يكون لدعوتنا من أجل تجاوز الأزمة صداها، ولكنني صدمت بما سجلته من بوادر تنبئ بزيادة استفحالها، لا تجاوزها ، فقد فضلت مجموعة من الزملاء ممن  كان لهم إسهامهم الفاعل ، خلال الفترة الماضية ، في إطار الهيئة الموسعة ، الانسحاب من الميدان . وبالتوازي مع ذلك اصطف بضعة زملاء وراء الزميل لطفي حجي ، منكرين  وجود أية أزمة في نقابتنا ومعتبرين أنه « ليس في الإمكان أبدع مما كان » ، وبناء عليه اعتبروا أنه لا داعي لتشكيل هيئة تأسيسية جديدة ، على الرغم من أن استقالة أحد أعضائها منذ البداية وانسحاب ثان في فترة لاحقة واستقالة ثالث في التاريخ الذي حددناه للمؤتمر ، قبل أن يتراجع وينكر ذلك ، وتجميد عضو رابع لنشاطه احتجاجا، مما يجعل النصاب منعدما في هذه الهيئة ويفترض ترميمها أو إعادة تشكيلها .

 

وإزاء هذا الوضع يجد المرء نفسه مجبرا على أحد أمرين :

 

 إما أن يأخذ أحلامه على أنها غدت حقيقة ماثلة على أرض الواقع وإيهام النفس بأننا قد أسسنا منظمة نقابية عتيدة ينضوي تحت لوائها الصحفيون التونسيون ، وأننا نحقق مكاسب للمهنة الصحفية ، والزعم بأن كل شيء على ما يرام،

 وإما الإقرار بالحقيقة ، وبكل تواضع ، والإعلان بوضوح ، لأنفسنا وللآخرين، بأننا نمر بأزمة تقتضي إعادة النظر في كل شيء ، وأن المطروح اليوم هو القطع نهائيا مع ما كان سائدا من تصورات وممارسات .

ونظرا لأن الوعي بحقيقة الواقع السائد غائب حاليا لدى العديد من الزملاء الذين يرشحون أنفسهم لـ »قيادة » المسيرة ،

ونظرا لأن الإستمرار في هذه الممارسة نفسها سوف لن يؤدي إلا إلى نفس النتائج

 

فقد اصبحت على قناعة بأنه لم يعد هنالك من ضرورة لمواصلة اللعبة، وبناء عليه أعلن انسحابي منها ، لا هربا من المسؤولية ، بل رفضا للإنخراط في تجربة أعرف مسبقا أنها سوف تؤول إلى الفشل .

 

محمد معالي 

مسؤول النظام الداخلي (سابقا)

 في الهيئة التأسيسية لنقابة الصحفيين التونسيين

 


حول مادة التفكير الإسلامي

بقلم: محمد الحبيب السلامي

 

مادة( التفكير الإسلامي) هي من المواد التعليمية التي تقدم وتدرس في المعاهد الثانوية، وقد عرفت في مخطط الأستاذ الوزير محمود المسعدي خلال عشر سنوات بين نهايتي الخمسينات ونهاية الستينات من القرن الماضي وكان التفكير الإسلامي يطلق على المادة التي يدرسها ويتلافاها تلاميذ الباكالوريا وتلاميذ الترشيح كما كانت مادة تدرس في مدرسة ضباط الصف ببنزرت .

 

هذه المادة كان يشرف عليها وتوجيه الأساتذة المربين في تدريسها مجموعة طيبة من السادة المتفقدين الأكفاء  وليساعدوا المربين على معرفة ما يجب أن يقال فيها ألفوا كتابا عنوانه ( الاجتهاد والتجديد ) جمع بين الثراء والإحاطة والإفادة .

 

وبعد أن ادى البرنامج الدراسي دوره واستفاد منه جميع تلاميذ شعب الباكالوريا من شعبة الآداب إلى شعبة الرياضيات وشعبة العلوم فقد رأى وزير من وزراء التربية الذين كانوا يتداولون على تلك الوزارة وكل وزير يغير ويبدل ، رأى أن يطوي البرنامج القديم في التفكير الإسلامي ويسن برنامجا جديدا في محتواه يحاور خاصة فلسفات مادية معاصرة.

 

وكان ما أراد السيد الوزير وكان الى جانب ذلك قد حذف مادة التفكير الإسلامي من برامج تعليم تلاميذ شعبة الرياضيات وشعبة العلوم وحاول السادة المتفقدون ان يقنعوا الوزير بإبقائها لكنه أصرّ على رأيه فحرم أولئك التلاميذ من التعرف على طريق علمي تربوي حضاري في حوار الحضارات وحوار الدين والفلسفة وقد اثبت من قبل تلاميذ شعب العلوم والرياضيات كفاءتهم في تقبل تلك المادة وفهمها ومحاورة الأساتذة والكتابة فيها .

 

ثم جاء وزير في التربية والتعليم فوضع إصبعه على مادة التفكير الإسلامي وقال هذه المادة تخرج من الامتحان الكتابي إلى الامتحان الشفاهي ، لماذا ؟ كذلك أراد السيد الوزير . وبعد سنوات قليلة عادت مادة التفكير الإسلامي الى تلاميذ شهادة الباكالوريا لما حذف الامتحان الشفاهي في امتحان الباكالوريا .

 

وجاء بعد الوزير وزير فرأى من أولى أولياته أن يأمر بإلغاء برنامج التفكير الإسلامي المعمول به ويأذن بالعودة إلى كتاب (لاجتهاد والتجديد) وبرنامجه الذي تم إلغاؤه منذ سنوات وقد نصحه بعض الناصحين ودعوه إلى عدم الإسراع وطلبوا منه التوقف مع ما هو موجود لدرسه دراسة علمية تربوية لكنه رفض النصح وأصر على رأيه في التغيير بالصورة إلى ما وقع تغييره لماذا ؟

 

الجواب لدى السيد الوزير ومستشاريه .

 

وبعد أن ذهب ذلك الوزير جاء وزير وبعده وزير ووزير وتم بعث برنامج جديد لمادة التفكير الإسلامي يدرسها تلاميذ السنة الرابعة ثانوي شعبة الآداب فهل ارتاحت هذه المادة واستقر أمرها وحالها ؟

 

أشير إلى أن مادة التفكير الإسلامي كانت تدرس في كامل شعب السنة الثالثة من التعليم الثانوي ويقال اليوم إن الإصلاحات والتخطيط الجديد لبرامج التعليم الثانوي ستحذف هذه المادة من بعض الشعب …. لماذا ؟ أليس التلميذ في حاجة إلى تغذية فكره بتفكير إسلامي يساير العصر ويهيئ إنسانا مسلما له قبس من معرفة يرى به ويفهم حوار الحضارات ؟

 

ويقال اليوم في القول الثابت : إن الإصلاحات والتخطيط الجديد لبرامج التعليم الثانوي ستحذف منه مادة التفكير الإسلامي من كل شعب الباكالوريا بما فيها شبة الآداب التي منها وبباكالوريتها يدخل التلميذ الجامعة الزيتونية فهل يتلاءم هذا التوجه مع هذه المادة والمتعارف تربويا أن شعب الباكالوريا تنجز فيها مواد تفيد أساسا من يوجهون إلى شعب خاصة في التعليم العالي ؟

 

وهل يقبل هذا الموقف من هذه المادة في الوقت الذي تدعو فيه إلى حوار الحضارات ؟

 

أسال وأحب أن افهم.   

 

(المصدر : صحيفة « الصريح » بتاريخ 21/02/2006 ، ص 5)

 

ملاحظة: بعد نشر هذا المقال في العمود الذي يكتبه الأستاذ السلامي اختفى هذا الركن من جريدة الصريح.

 


شبان تونس و الانترنت

 

تونس (رويترز) – ما كانت تحظره التقاليد في تونس بالامس القريب اصبح اليوم مباحا ومألوفا.. الاف الشابات والشبان التونسيين يتسابقون في البحث عن اقامة العلاقات العاطفية وحتى عن الزواج عبر شبكة الانترنت.

لم يعد مفاجئا بالمرة ان تزدحم مواقع (الدردشة) على الانترنت بالاف الشبان التونسيين. ويؤكد العديد منهم ان مثل هذه الدردشة التي تبدأ بالتعارف تنتهي عادة باقامة علاقات عاطفية بين الجنسين.

وفي تونس احد اكثر الدول تقدما في شمال افريقيا في المجال التكنولوجي يوجد نحو مليون مشترك في شبكة الانترنت من اجمالي عشرة ملايين نسمة.

ويكفي ان تلقي نظرة على موقع دردشة عالمي لتلحظ اقبالا كاسحا من شبان تونس على الموقع حيث يصل احيانا عدد المترددين عليه الى اكثر من خمسة الاف تونسي من مجموع 20 الفا من مختلف الجنسيات.

وفي موقع اخر للدردشة تختلف تعليقات مئات الشبان التونسيين في الموقع لكن تتفق اغلبها في بحثها عن الطرف الاخر.

وتشترط شابة تونسية عمرها 28 عاما تدردش باسم (ميمي) ان يكون الرجل الذي تبحث عنه وسيما وانيقا وذو مستوى مادي مرتفع قبل ان تبدأ التحاور معه.

وفي الماضي القريب لم يكن مسموحا في تقاليد العائلات التونسية المحافظة بالتعارف واقامة علاقات بمثل هذا الاسلوب.

لكن علماء اجتماع يعتبرون ان تحرر المرأة في تونس خصوصا خلال السنوات الاخيرة وانفتاح الشبان التونسيين على حضارات غربية جعل اقامة مثل هذه العلاقات ممكنة ومقبولة ايضا.

ويفسر عالم الاجتماع التونسي المهدي مبروك لجوء الشبان لهذه الطريقة في اقامة العلاقات بمحاولتهم « اخفاء الجوانب الخفية في شخصياتهم والهروب من الرقابة الاجتماعية اضافة الي شخصية الشبان التونسيين المنفتحة على الغرب« .

وترى ايمان وهي طالبة قالت انها تقضي نحو اربع ساعات كل يوم في مواقع الدردشة انه « ليس هناك اي حرج من التعرف ونسج علاقات عاطفية عبر شبكة الانترنت..التكونولوجيا وضعت لنستفيد منها« .

وتخطط الحكومة التونسية التي استضافت خلال نهاية العام الماضي قمة عالمية للمعلوماتية لاقامة مقهى انترنت في كل قرية وان يكون هناك عنوان الكتروني لكل شخص بحلول نهاية عام 2009 .

ولا يبحث بعض الشبان عن مجرد التعارف بل يخططون لمعرفة شبان من اوروبا لتسهيل الهجرة الى هناك. ويقول عدنان وهو شاب من مدينة الجم في الساحل التونسي « نجحت فيما ابحث عنه.. تعرفت على شابة بلجيكية منذ نحو عام والان استعد لاستخراج الوثائق اللازمة للسفر الى هناك بعد ان عقدنا القران« .

والشبان التونسيون الستة من مدينة جرجيس الذين ادينوا باستخدام الانترنت لاقامة صلات بتنظيم القاعدة واعداد متفجرات حسب قول السلطات التونسية قبل ان يطلق سراحهم بمناسبة عفو رئاسي في الاونة الاخيرة هم من بين الاستثناءات الشهيرة في هذا المجال.

ويقر عديد من اصحاب مقاهي الانترنت في العاصمة ان اغلب زبائنهم من الشبان الذين يترددون على مثل هذه المواقع. لكنهم اشاروا ايضا ان هناك شبانا اخرين وخصوصا من الطلبة يبحرون على الشبكة العنكبوتية بغرض انجاز ابحاث علمية.

لكن صاحب مقهى انترنت طلب عدم نشر اسمه اعتبر ان احكام اغلاق السلطات لبعض المواقع الاخبارية على الانترنت جعل اعدادا واسعة تستعمل الانترنت لاقامة صداقات.

وتمنع السلطات الدخول الى المواقع الاباحية وتحكم اغلاق بعض المواقع على حد تعبير معارضين.

 

من طارق عمارة

 

(المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 28 فيفري 2006 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)

 


 

المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن يعلن عدم ترشيح نفسه للمنصب في الانتخابات التنظيمية المقبلة

عمّان – خدمة قدس برس

 

أعلن المراقب العام لجامعة الإخوان المسلمين في الأردن، أنه لن يرشح نفسه للمنصب، وذلك في الانتخابات المقرر أن يجريها مجلس شورى الجماعة خلال الأسبوع المقبل، لاختيار مراقب عام جديد للحركة، التي تعتبر أقدم تنظيم أهلي في البلاد.

 

وقال المحامي عبد المجيد ذنيبات لـ « قدس برس »، إن قراره عدم ترشيح نفسه يأتي « رغبة في إفساح المجال لإخواني في مجلس شورى الجماعة لانتخاب من يرون فيه القدرة والكفاءة لقيادة الجماعة في المرحلة المقبلة ». واصفا المرحلة بأنها « صعبة ». ويشغل ذنيبات منصبه كمراقب عام للإخوان المسلمين في الأردن منذ نحو 14 عاما.

 

وانتهت القواعد الإخوانية في مناطق الأردن من انتخاب أعضاء مجلس شورى الجماعة الأسبوع الماضي، ويتكون هذا المجلس من خمسين عضوا فيما يكون المراقب العام هو العضو الحادي والخمسين. وينتخب أعضاء الجماعة 35 من أعضاء هذا المجلس، فيما يعين الـ 35 المنتخبون خمسة أعضاء، في الوقت الذي يخصص فيه عشرة مقاعد لأعضاء يمثلون أعضاء الإخوان الأردنيين المتواجدين خارج الأردن، وأخيرا ينتخب الأعضاء الخمسون المراقب العام للحركة، مرة كل عامين.

 

وأشارت نتائج انتخابات أعضاء مجلس الشورى، إلى تراجع كبير لتيار « الصقور » داخل الحركة، في الوقت الذي خرج فيه أبرز رموزهم من عضوية مجلس الشورى، وهو النائب السابق همام سعيد، إلا أن ذلك لا يمنع أن تيار « الحمائم » هو الآخر خسر الكثير من رموزه، وكان آخرهم ذنيبات نفسه، وذلك لصالح تيار « الوسط »، الذي يعتبر أحدث تيارات التنظيم.

 

ويعد ذنيبات، من الشخصيات « المعتدلة » داخل التنظيم، وتشير مصادر الجماعة إلى أنه اصطدم عدة مرات مع « صقور » الحركة، فيما نقلت مصادر أخرى إلى أنه تلقى انتقادات واسعة النطاق داخل الحركة بسبب موقفه الذي وصف بأنه « متراخ » تجاه قضية إبعاد قادة حركة « حماس » عن الأردن عام 1999 إبان حكومة عبد الرؤوف الروابدة.

 

وأشارت مصادر الإخوان المسلمين، إلى أن « الوسطي » سالم الفلاحات هو المرشح الأقوى لمنصب المراقب العام للحركة خلال الفترة المقبلة، ليكون في حال انتخابه من قبل مجلس شورى الجماعة المراقب الرابع للحركة منذ تشكلها في الأردن قبل أكثر من نصف قرن من الزمان. ويأتي إعلان ذنيبات عدم ترشيح نفسه في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الجماعة في الأردن، حيث انتهت ولاية أول مراقب عام للجماعة بسبب الوفاة، فيما تمت تنحية المراقب الثاني بسبب حالته الصحية.

 

(المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال بتاريخ 28 فيفري 2006)

 


 

نحو 7 آلاف يستفيدون منه بينهم اول «أمير للجماعة المسلحة» …

الجزائر: ميثاق المصالحة يبدأ تنفيذه غـدا

الجزائر – محمد مقدم    

 

صادق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أمس، على النصوص التطبيقية لتنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي نال تزكية غالبية الناخبين الجزائريين في الاستفتاء الشعبي الذي جرى في 29 ايلول (سبتمبر) الماضي. وتنشر «الحياة» اليوم النص الكامل للأمر الرئاسي المتضمن تنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية. (*)  

 

وتضمن الأمر الرئاسي حظر رفع شكاوى قضائية على عناصر الأمن والقوات النظامية الذين كانوا «في مهمة الدفاع عن الجمهورية» ضد الجماعات الإسلامية المسلحة ومنع إطلاق أي عبارة تمييزية أو عنصرية ضد عناصر «الجماعة» أو أبنائهم، ويمكن أن تصل العقوبة إلى السجن وعقوبات مالية مشددة.

 

ويدخل الأمر الرئاسي حيز التنفيذ غدا الأربعاء، بعد نشره اليوم الثلثاء في الجريدة الرسمية. وسيستفيد نحو 7 آلاف سجين من تدابير العفو أو تخفيف العقوبات أو انقضاء المتابعات القضائية في حقهم، في مقدمهم عبد الحق العيادة (أبو عدلان) أول «أمير للجماعة الإسلامية المسلحة» المعتقل منذ ايلول 1993، بعدما تسلمته الجزائر من السلطات المغربية.

 

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 28 فيفري 2006)

 —————————————————–

(*) نص الأمر الرئاسي المتضمن تنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية كاملا كما صادق عليه مجلس الوزراء الجزائري:

 

إنّ رئيس الجمهورية،

 

بناء على الدستور،

 

يصدر الأمر الآتي نصه:

 

 

الفصل الأول أحكام تمهيدية

 

المادة الأولى: يهدف هذا الأمر إلى ما يأتي:

 

تنفيذ أحكام الميثاق من أجل السلم والمصالحة الوطنية، المعبر عن الإرادة السيدة للشعب الجزائري،

 

تجسيد تصميم الشعب الجزائري على استكمال سياسة السلم والمصالحة الضرورية لاستقرار الأمة وتطورها،

 

الفصل الثاني تنفيذ الإجراءات الرامية إلى استتباب السلم

 

القسم الأول

 

أحكام عامة

 

المادة 2: تطبق الأحكام الواردة في هذا الفصل على الأشخاص الذين ارتكبوا أو شاركوا في ارتكاب فعل أو أكثر من الأفعال المنصوص والمعاقب عليها بموجب المواد 87 مكرر و87 مكرر 1 و87 مكرر 2 و87 مكرر 3 و87 مكرر 4 و87 مكرر 5 و87 مكرر 6 (الفقرة 2) و87 مكرر 7 و87 مكرر 8 و87 مكرر 9 و87 مكرر 10 من قانون العقوبات وكذا الأفعال المرتبطة بها.

 

المادة: تختص غرفة الاتهام في الفصل في المسائل الفرعية التي يمكن أن تطرأ أثناء تطبيق أحكام هذا الفصل.

 

القسم الثاني

 

انقضاء الدعوى العمومية

 

المادة 4: تنقضي الدعوى العمومية في حق كل شخص ارتكب فعلا أو أكثر من الأفعال المنصوص عليها بموجب الأحكام المذكورة في المادة 2 أعلاه، أو كان شريكا فيها، وسلم نفسه إلى السلطات المختصة أثناء الفترة الممتدة بين 13 يناير سنة 2000 وتاريخ نشر هذا الأمر في الجريدة الرسمية.

 

المادة 5: تنقضي الدعوى العمومية في حق كل شخص يقوم، في أجل أقصاه ستة (6) أشهر اتبداء من تاريخ نشر هذا الأمر ف يالجريدة الرسمية، بالمثول طوعا أمام السلطات المختصة ويكف عن ارتكاب الأفعال المنصوص عليها بموجب أحكام المواد 87 مكرر و87 مكرر 1 و87 مكرر 2 و87 مكرر 3 و87 مكرر6 (الفقرة 2) و87 مكرر7 و87 مكرر 8 و87 مكرر9 و87 مكرر10 من قانون العقوبات، ويسلم ما لديه من أسلحة وذخائر ومتفجرات وكل وسيلة أخرى.

 

المادة6 : تنقضي الدعوى العمومية في حق كل شخص محل بحث داخل التراب الوطني أو خارجه، بسبب ارتكابه أو اشتراكه في ارتكاب فعل أو أكثر من الأفعال المنصوص عليها بموجب الأحكام المذكورة في المادة 2 أعلاه، يمثل طوعا أمام السلطات المختصة في أجل أقصاه ستة (6) أشهر ابتداء من تاريخ نشر هذا الأمر في الجريدة الرسمية، ويصرح بوضع حد لنشاطاته.

 

المادة 7: تنقضي الدعوى العمومية في حق كل شخص ارتكب أو شارك في ارتكاب فعل أو أكثر من الأفعال المنصوص عليها في المادتين 87 مكرر 4 و87 مكرر 5 من قانون العقوبات، يقوم في أجل أقصاه ستة (6) أشهر ابتداء من تاريخ نشر هذا الأمر في الجريدة الرسمية، بوضع حد لنشاطاته ويصرح بذلك إلى السلطات المختصة التي يمثل أمامها.

 

المادة 8: تنقضي الدعوى العمومية في حق كل شخص محكوم عليه غيابيا أو وفقا لإجراءات التخلف، بسبب ارتكابه فعل أو أكثر من الأفعال المنصوص عليها بموجب الأحكام المذكورة في المادة 2 أعلاه، يمثل طوعا أمام السلطات المختصة في أجل أقصاه ستة (6) أشهر ابتداء من تاريخ نشر هذا الأمر في الجريدة الرسمية، ويصرح بوضع حد لنشاطاته.

 

المادة 9: تنقضي الدعوى العمومية في حق كل شخص محبوس وغير محكوم عليه نهائيا بسبب ارتكابه أو اشتراكه في ارتكاب فعل أو أكثر من الأفعال المنصوص عليها في الأحكام المذكورة في المادة 2 أعلاه.

 

المادة 10: لا تطبق الإجراءات المنصوص عليها في المواد 5 و6 و7 و8 أعلاه على الأشخاص الذين ارتكبوا أفعال المجازر الجماعية أو انتهاك الحرمات أو استعمال المتفجرات في الأماكن العمومية، أو شاركوا فيها أو حرضوا عليها.

 

المادة11:يعود المستفيدون من انقضاء الدعوى العمومية، موضوع المواد 5 و6 و7 و 8 و9 أعلاه، إلى بيوتهم فور استكمال الشكليات المنصوص عليها في هذا الأمر.

 

القسم الثالث

 

القواعد الإجرائية لإنقضاء الدعوى العمومية

 

المادة12: يقصد في مفهوم هذا الفصل، بالسلطات المختصة، على الخصوص، السلطات المبينة أدناه:

 

السفارات والقنصليات العامة والقنصليات الجزائرية،

 

النواب العامون،

 

وكلاء الجمهورية،

 

مصالح الأمن الوطني،

 

مصالح الدرك الوطني،

 

ضباط الشرطة القضائية كما هو محدد في المادة 15 (الفقرة 7) من قانون الإجراءات الجزائية.

 

المادة 13: يتعين على كل شخص يمثل أمام السلطات المختصة، في إطار تطبيق أحكام المواد 5 و6 و7 و8 أعلاه، تقديم تصريح يشتمل خصوصا على ما يأتي:

 

الأفعال التي ارتكبها أو كان شريكا فيها أو محرضا عليها،

 

الأسلحة أو الذخائر أو المتفجرات أو كل وسيلة أخرى يحوزها كانت ذات صلة بهذه الأفعال. وفي هذه الحالة، عليه أن يسلمها للسلطات المذكورة أو يدلها على المكان الذي تكون موجودة فيه.

 

يحدد نموذج التصريح والبيانات التي يجب أن يتضمنها عن طريق التنظيم.

 

المادة 14: يجب على السلطات المختصة، فور مثول الشخص أمامها إعلام النائب العام الذي يتخذ، عند الاقتضاء، التدابير القانونية الملائمة.

 

إذا مثل الشخص أمام السفارات أو القنصليات الجزائرية يجب على هذه الأخيرة أن ترفع تصريحاته الى علم وزارة الشؤون الخارجية التي ترسلها إلى وزارة العدل التي تتخذ كل تدبير قانوني تراه مفيدا.

 

المادة 15: تخضع حالات انقضاء الدعوى العمومية المنصوص عليها في المواد 4 و5 و6 و7 و8و9 أعلاه، إلى القواعد الآتية:

 

1- إذا كان الإجراء في مرحلة التحقيق الابتدائي، يقرر وكيل الجمهورية الإعفاء من المتابعة القضائية.

 

2- إذا كانت الأفعال موضوع تحقيق قضائي، يجب على الجهة القضائية للتحقيق إصدار أمر أو قرار يحكم بانقضاء الدعوى العمومية.

 

3- إذا كانت القضية موضوع تأجيل أو قيد في الجدول أو مداولة أمام الجهات القضائية للحكم، يعرض الملف بطلب بمن النيابة العامة على غرفة الاتهام التي تقرر انقضاء الدعوى العمومية.

 

4- تطبيق القواعد المنصوص عليها في الحالة 3 أعلاه على الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا.

 

في حالة تعدد المتابعات أو الأحكام أو القرارات، تكون النيابة المختصة هي النيابة الموجود في دائرة اختصاصها المكان الذي مثل فيه الشخص.

 

القسم الرابع

 

العفو

 

المادة 16: يستفيد الأشخاص المحكوم عليهم نهائيا بسبب ارتكابهم أو مشاركتهم في ارتكاب فعل أو أكثر من الأفعال المنصوص عليها في الأحكام المذكورة في المادة 2 أعلاه من العفو طبقا للأحكام المنصوص عليها في الدستور.

 

يستثنى من الاستفادة من العفو الأشخاص المحكوم عليهم نهائيا الذين ارتكبوا أفعال المجازر الجماعية أو انتهاك الحرمات أو استعمال المتفجرات في الأماكن العمومية، أو شاركوا فيها أو حرضوا عليها.

 

المادة 17: يستفيد الأشخاص المحكوم عليهم نهائيا بسب ارتكابهم أو مشاركتهم في ارتكاب فعل أو أكثر من الأفعال المنصوص عليها في المادتين 87 مكرر 4 و87 مكرر 5 من قانون العقوبات، من العفو طبقا للأحكام المنصوص عليها في الدستور

مسلحون جزائريون من الجماعات الاسلامية في ذروة الصدامات مع الحكومة 

 

القسم الخامس

 

استبدال العقوبات وتخفيضها

 

المادة 18: يستفيد من استبدال العقوبة أو تخفيضها، طبقا للأحكام المنصوص عليها في الدستور، كل شخص محكوم عليه نهائيا بسبب ارتكابه أو مشاركته في ارتكاب فعل أو أكثر من الأفعال المنصوص عليها في الأحكام المذكورة في المادة 2 أعلاه، غير معني بإجراءات انقضاء الدعوى العمومية أو العفو المنصوص عليها بموجب هذا الأمر.

 

المادة 19: يستفيد، بعد الحكم النهائي، من استبدال العقوبة أو تخفيضها طبقا للأحكام المنصوص عليها في الدستور، كل شخص محل بحث بسبب ا رتكابه أو مشاركته في ارتكاب فعل أو أكثر من الأفعال المنصوص عليها في الأحكام المذكورة في المادة 2 أعلاه، غير معني بإجراءات انقضاء الدعوى العمومية أو العفو المنصوص عليها بموجب هذا الأمر.

 

المادة 20: يتعرّض إلى أحكام قانون العقوبات المتعلقة بالعود، كلّ من استفاد من أحد الإجراءات الواردة في هذا الفصل ويرتكب في المستقبل فعلا أو أكثر من الأفعال المنصوص عليها في الأحكام المذكورة في المادة 2 أعلاه.

 

الفصل الثالث الإجراءات الرامية إلى تعزيز المصالحة الوطنية

 

القسم الأول

 

الإجراءات الخاصة بالأشخاص الذين استفادوا من القانون المتعلق باستعادة الوئام المدني

 

المادة 21: تلغى إجراءات الحرمان من الحقوق القائمة في حق الأشخاص الذين استفادوا من أحكام القانون المتعلق باستعادة الوئام المدني.

 

تكتسي الإستفادة من الإعفاء من المتابعات المحصل عليها طبقا للمادتين 3 و4 من القانون المتعلق باستعادة الوئام المدني، طابعا نهائيا.

 

المادة 22: يتعرّض إلى أحكام قانون العقوبات المتعلقة بالعود، كل من استفاد من أحكام المادة 21 أعلاه، ويرتكب في المستقبل فعلاً أكثر من الأفعال المنصوص عليها في أحكام قانون العقوبات المذكورة في المادة 2 من هذا الأمر.

 

المادة 23: تلغى إجراءات الحرمان من الحقوق المتخذة في حق الأشخاص الذين استفادوا من أحكام القانون المتعلق باستعادة الوئام المدني.

 

المادة 24: تتخذ الدولة، كلما دعت الحاجة إلى ذلك، الإجراءات المطلوبة، في إطار القوانين والتنظيمات المعمول بها، من أجل رفع كلّ عائق إداري يواجهه الأشخاص الذين استفادوا من أحكام القانون المتعلق باستعادة الوئام المدني.

 

القسم الثاني

 

الإجراءات الخاصة بالأشخاص الذين كانوا محل تسريح إداري من العمل بسبب الأفعال المتصلة بالمأساة الوطنية

 

المادة 25: لكل من كان موضوع إجراءات إدارية للتسريح من العمل قررتها الدولة في إطار المهام المخوّلة لها، الحق في إعادة إدماجه في عالم الشغل أو عند الاقتضاء في تعويض تدفعه الدولة، في إطار التشريع المعمول به.

 

تحدّد كيفيات تطبيق هذه المادة عن طريق التنظيم

 

القسم الثالث

 

إجراءات الوقاية من تكرار المأساة الوطنية

 

المادة 26: تمنع ممارسة النشاط السياسي، بأي شكل من الأشكال، على كلّ شخص مسؤول عن الاستعمال المغرض للدين الذي أفضى إلى المأساة الوطنية.

 

كما تُمنع ممارسة النشاط السياسي على كل من شارك في الأعمال الإرهابية ويرفض بالرغم من الخسائر التي سبّبها الإرهاب واستعمال الدين لأغراض إجرامية الإقرار بمسؤوليته في وضع وتطبيق سياسة تمجّد العنف ضدّ الأمة ومؤسسات الدولة.

 

الفصل الرابع إجراءات دعم سياسة التكفل بملف المفقودين

 

القسم الأول

 

أحكام عامة

 

المادة 27: يعتبر ضحية المأساة الوطنية الشخص الذي يصرّح بفقدانه في الظرف الخاص الذي نجم عن المأساة الوطنية، التي فصل الشعب فيها بكلّ سيادة من خلال الموافقة على الميثاق من أجل السلم والمصالحة الوطنية.

 

تترتّب صفة ضحية المأساة الوطنية على معاينة فقدان تعدها الشرطة القضائية على إثر عمليات بحث بدون جدوى.

 

المادة 28: تخوّل صفة ضحية المأساة الوطنية الحق في التصريح بالوفاة بموجب حكم قضائي.

 

القسم الثاني

 

الإجراء المطبق على التصريح بالوفاة بموجب حكم قضائي

 

المادة 29: بغضّ النظر عن الأحكام المنصوص عليها في قانون الأسرة، تطبق الأحكام الواردة في هذا القسم على المفقودين المذكورين في المادة 28 أعلاه.

 

المادة 30: يصرّح بموجب حكم قضائي بوفاة كلّ شخص انقطعت أخباره ولم يعثر على جثته بعد التحريات بكلّ الوسائل القانونية التي بقيت دون جدوى.

 

تعدّ الشرطة القضائية محضر معاينة فقدان الشخص المعني على إثر عمليات البحث. ويسلم المحضر إلى ذوي حقوق المفقود أو إلى أي شخص ذي مصلحة في ذلك، في أجل لا يتجاوز سنة واحدة إبتداء من تاريخ نشر هذا الأمر في الجريدة الرسمية.

 

المادة 31: يجب على الأشخاص المذكورين في المادة 30 أعلاه رفع دعوى أمام الجهة القضائية المختصة في أجل لا يتجاوز ستة (6) أشهر، إبتداء من تاريخ تسليم محضر معاينة الفقدان.

 

المادة 32: يصدر الحكم القاضي بوفاة المفقود بناء على طلب من أحد ورثته أو من كل شخص ذي مصلحة في ذلك أو من النيابة العامة. يفصل القاضي المختص إبتدائيا ونهائيا في أجل لا يتجاوز شهرين (2) إبتداء من تاريخ رفع الدعوى.

 

المادة 33: يمكن أن يكون الحكم بالوفاة موضوع طعن بالنقض في أجل لا يتجاوز شهرا واحدا إبتداء من تاريخ النطق بالحكم.

 

وتفصل المحكمة العليا في أجل لا يتجاوز ستة (6) أشهر إبتداء من تاريخ الإخطار.

 

المادة 34: تمنح المساعدة القضائية بقوّة القانون بناء على طلب من أحد الأشخاص المذكورين في المادة 32 أعلاه.

 

المادة 35: تتحمّل ميزانية الدولة الحقوق المستحقة للموثق على إعداد عقد الفريضة ويعفى هذا العقد من حقوق الطابع والتسجيل.

 

المادة 36: يجب أن يحرّر الحكم النهائي بالوفاة في سجلات الحالة المدنية بناء على طلب من النيابة العامة.

 

وتترتّب عليه مجموع الآثار القانونية المنصوص عليها في التشريع المعمول به.

 

القسم الثالث

 

تعويض ذوي حقوق ضحايا المأساة الوطنية

 

المادة 37: زيادة على الحقوق والمزايا المنصوص عليها في التشريع والتنظيم المعمول بهما، لذوي حقوق الأشخاص ضحايا المأساة الوطنية المذكورين في المادة 28 أعلاه، الذين يحوزون حكما نهائيا بوفاة الهالك، الحق في تعويض تدفعه الدولة.

 

المادة 38: التعويض المنصوص عليه في المادة 37 أعلاه يحول دون المطالبة بأي تعويض آخر بسبب المسؤولية المدنية للدولة.

 

المادة 39: تطبق لاحتساب ودفع التعويض المذكور في المادة 38 أعلاه، الأحكام المنصوص عليها في التشريع والتنظيم المعمول بهما لصالح الضحايا المتوفين بسبب الإرهاب.

 

تحدد كيفيات تطبيق هذه المادة عن طريق التنظيم.

 

الفصل الخامس الإجراءات الرامية إلى تعزيز التماسك الوطني

 

المادة 40: لا يجوز اعتبار أفراد الأسر التي ابتليت بضلوع أحد أقاربها في الأفعال المذكورة في المادة 2 أعلاه، فاعلين أصليين أو مساهمين أو محرّضين أو شركاء أو معاقبتهم بأي شكل من الأشكال، بسبب أعمال فردية قام بها أحد أقاربهم باعتباره المسؤول الوحيد عن أفعاله أمام القانون.

 

المادة 41: يعاقب على كلّ تمييز، مهما تكن طبيعته في حقّ أفراد الأسر المذكورة في المادة أعلاه، بالحبس من ستة (6) أشهر إلى ثلاثة (3) سنوات وبغرامة من 10000 دج إلى 100000 دج.

 

المادة 42: تستفيد الأسر المحرومة التي ابتليت بضلوع أحد أقاربها في الإرهاب، من إعانة تمنحها الدولة، بعنوان التضامن الوطني.

 

يمنح الحقّ في الإعانة المذكورة أعلاه بموجب شهادة تسملها السلطات الإدارية المختصة.

 

تحدّد كيفيات تطبيق هذه المادة عن طريق التنظيم.

 

المادة 43: تصرّف إعانة الدولة المذكورة في المادة 42 أعلاه، من حساب التخصيص الخاصّ للخزينة الذي عنوانه «الصندوق الخاص للتضامن الوطني».

 

تحدّد كيفيات تطبيق هذه المادة عن طريق التنظيم.

 

الفصل السادس إجراءات تجسيد عرفان الشعب الجزائري لصناع نجدة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

 

المادة 44: لا يجوز الشروع في أي متابعة، بصورة فردية أو جماعية، في حق أفراد قوى الدفاع والأمن للجمهورية، بجميع أسلاكها بسبب أعمال نفّذت من أجل حماية الأشخاص والممتلكات، ونجدة الأمة والحفاظ على مؤسسات الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية.

 

يجب على الجهة القضائية المختصة التصريح بعدم قبول كلّ إبلاغ أو شكوى.

 

المادة 46: يعاقب بالحبس من ثلاث (3) سنوات إلى خمس (5) سنوات وبغرامة من 250.000 دج إلى 500.000 دج، كلّ من يستعمل من خلال تصريحاته أو كتاباته أو أيّ عمل آخر، جراح المأساة الوطنية أو يعتدّ بها للمساس بمؤسسات الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، أو لإضعاف الدولة أو للإضرار بكرامة أعوانها الذين خدموها بشرف أو لتشويه سمعة الجزائر في المحافل الدولية.

 

تباشر النيابة العامة المتابعات الجزائية تلقائيا.

 

في حالة العود، تضاعف العقوبة المنصوص عليها في هذه المادة.

 

الفصل السابع أحكام ختامية

 

المادة 47: عملا بالتفويض الذي أوكله إيّاه استفتاء يوم 29 سبتمبر (أيلول) سنة 2005 وطبقا للسلطات المخوّلة له دستوريا، يمكن أن يتخذ رئيس الجمهورية، في أيّ وقت كل الإجراءات الأخرى اللازمة لتنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية.

 

المادة 48: ينشر هذا الأمر في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية.

 

حرّر في الجزائر

عبد العزيز بوتفليقة

 

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 28 فيفري 2006)

 


 

الدولة الاسلامية حقيقة نظرية وعملية في سيرته عليه السلام

 

كتابة الصحيفة بين كل أهل المدينة من يهود ومسلمين ـ أوسا وخزرجا ومهاجرين ـ هو ثالث أكبر عمل تصدى له عليه السلام بعيد هجرته .

درس أولي سريع كبير : أمة أمية تلقن الدنيا درسا في الكتابة لحفظ حقوق الناس :

 الصحيفة مكتوبة بخط اليد في مجتمع لا تكاد تعثر فيه على كاتب فضلا عن قارئ لا بل ربما لما يتنزل قوله  » إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فأكتبوه » بعد ولم يكن مجال حقل الصحيفة من حيث عدد المنضوين تحت لوائها من كل الديانات والاعراق كبيرا ربما لا يتعدى مئات .

فما الذي حمله عليه السلام على إعتماد الكتابة في  تلك الظروف  ؟

ألا يعكس ذلك حسا حضاريا نبويا عاليا ورقيا مدنيا لا قبل للثقافات من حوله ولا من قبله به ؟

أليس ذلك يؤكد حسن القيام على حقوق الناس جميعا في العدل والقسط والامانة من خلال توثيق العقود السياسية والاجتماعية الغليظة كتابة وإعلانا ونشرا وإشهادا حتى لا يعذر جاهل بجهله ولا يلومن ظالم إلا نفسه ولا يستسلم للغبن وضيع ولا يقتل الكمد مقهور مغمور ؟

درس ثان : الاسلام يرشح نفسه لقيادة العالم وبسط الحكم بالعدل بين الناس .

مما ورد فيها  » وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ ـ يهلك ـ إلا نفسه وأهل بيته  » ثم راحت تعدد يهود كل قبيلة كما عددت فيما سبق منها مؤمني كل قبيلة ثم تقول  » وأنه لا يخرج ـ أي من يهود ـ منهم أحد إلا بإذن محمد صلى الله عليه وسلم  » وكذلك  » وأن بينهم ـ اليهود والمسلمين ـ النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة  » وكذلك  »  وأن النصر للمظلوم  » و  » إن المدينة حرام جوفها لاهل هذه الصحيفة  » و  » إنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو إشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله عز و جل وإلى محمد رسول الله صلى الله عليه  وسلم « .

كما تؤكد في البداية  » ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم فإنهم أمة واحدة من دون الناس … يتعاقلون بينهم ويفدون عانيهم  » وسحب التعاقل وفداء العاني على كل قبيلة من قبائل المسلمين .

 

1 ــ عالمية الاسلام دعوة ودولة تقوم على أساس الاعتراف بالخصوصيات :

من أكبر نقاط القوة في الاسلام هي تلك أي :

ـــ  » ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم أمة واحدة من دون الناس  » أي إنفتاح الاسلام دعوة ودولة وحضارة وثقافة لكل إنسان مطلقا دون أدنى إعتبار لماض أبدا لا بل دون إعتراف بطقوس ومراسم تثقل كاهل الاديان الاخرى والحضارات الاخرى التي لا ينتمي لها الانسان سوى بعد التعرض لمسلسل من الاختبارات المضنية حتى أن اليهودية تشترط يهودية الام أو أم الام ثم تقسم الناس فيها دينا إلى مواطنين دينيين درجات تماما كما كانت تفعل الحضارة اليونانية أم الديمقراطية الغربية المعاصرة وأصل حضارتها فلسفيا وثقافيا تقسيما للناس إلى نبلاء وعبيد وليس الشأن في المسيحية ببعيد عن ذلك كثيرا لا بل هي في مستوى الطقوس الدينية أشد ضيقا غير أنه لما تلقت الضربة القاضية قبل قرون قليلة ماضية على يد ما سمي بعصور التنوير والنهضة فوتت ـ ولو غصبا عنها ـ للنظام الغربي ـ سيما في طبعته الاروبية المركزية الراهنة ـ في تحديد مراسم الانتماء إليها حضاريا وثقافيا إلى الدولة العلمانية ولعل من أبرز الادلة على ذلك عدم تساوي المسيحيين العرب مع إخوانهم الغربيين لا بل عدم تساوي الغربيين الشرقيين مع إخوانهم الغربيين فضلا عن عدم تساوي السود منهم بالبيض ووصل الضيق من دهاقنة تلك الحضارة وسدنة كنيستها العلمانية حدودا في ملاحقة الرأي المخالف أفضت إلى إعادة نصب محاكم التفتيش لطرد حرية التفكير سيما إذا تعلق بما يسميه أكبر الدارسين للمسألة اليهودية والصهيونية من مثل الدكتور عبد الوهاب المسيري في موسوعته العلمية التي ليس لها نظير لا في القديم ولا في الحديث في موضوعها ب  » تهود أو تصهين المسيحية « .

كانت تلك النقطة إذن ثورة من لدن الاسلام حين أعلن منذ اليوم الاول بأن الامة الاسلامية ليست أمة منغلقة عن الانسان في أي وضع كان فلا يحتاج للانتماء إليها سوى إلى قرار منه هو ذاته لا يحتاج حتى إلى إعلانه في الناس مهما كانوا قرباء منه فضلا عن أن يخضع لطقوس دينية أو فكرية بمثل ما هو في الديانات والحضارات الاخرى . نقطة الانفتاح التلقائي غير المشروط من لدن الاسلام أغرت الانسان بالانتماء إليه لان ذلك هو معيار الحرية الذي لا يكذب وكيف يكذب معيار لا يتحاكم فيه الانسان سوى لنفسه هو ؟

 

ـــ النقطة الثانية هي ماعبرت عنها الصحيفة  » يتعاقلون بينهم ويفدون عانيهم  » . التعاقل هو تعاون أبناء القبيلة الواحدة على دفع غرامة قتيل من قبيلة أخرى أي هو ضرب من التأمين الاجتماعي السائد بين الناس في الغابر والحاضر . فكرة التعاقل تقوم على حفظ حق كل تجمع بشري ذي خصوصيات محددة في تفعيل وحدتهم الداخلية ضمن النسيج الاجتماعي العام الذي يضم ذلك التجمع بما يضمن آداءه لواجباته وتمتعه بحقوقه حيال المجتمع الاكبر أو الكبير .

التعاقل نظام إجتماعي تأميني عربي جاهلي معروف تعامل معها الاسلام بسياسة الاقرار شأنه مع كل نظام صالح حتى لو إقتضى ذلك مراجعة بعض تفاصيله إذ لا يصلح بالانظمة الاجتماعية والاقتصادية للناس عامة ـ دون إستثناءات معروفة ـ ما يصلح في العقيدة من إخبار ولا في العبادة من إنشاء .

ذلك يعني أن الاسلام جمع إلى نقطة قوته الاولى أي إنفتاح أمته على الانسان طرا مطلقا دون نصب أي طقوس لا دينية ولا فكرية ولا وضع أي شروط للانتماء ولو كان شرط الاعلان ـ إلا في حالات أمنية معلومة ـ مناقضا ما قامت عليه الاديان والحضارات السالفة واللاحقة من إنغلاق شوفيني هو بمثابت السجن الديني أو الفكري … جمع إليه بعد ذلك كونه يعترف بالولاءات من كل ضرب كلما كانت أدنى مرتبة من الولاء الاعظم للاسلام ومحكومة بخلقه  على نحو يحمي حق الخصوصيات الثقافية داخله وخارجه في تصريف شؤونها التي تليها من مثل نظام التعاقل وما يقوم اليوم بين الناس من أنظمة إدارية فدرالية أو كنفدرالية شبيه بذلك شكلا على الاقل .

 

2 ــ مخ النظام الاسلامي بعد بسط الشورى هو الاعتراف بالاخر ضمن دولته وحضارته :

 » وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم « . تعرض مفهوم الامة في الاسلام لكثير من التحكم سواء في إتجاه تمييعه وإفراغه من خصوصياته الجامعة المانعة أو في إتجاه ضبطه بصرامة الثكنات العسكرية  وتحويله بالنتيجة إلى ضرب جديد من ضروب الكهنوت الديني بمثل ماهو في اليهودية أو المسيحية . وليس هذا موضوعنا الان .

وستلفى لفيفا من أولئك وهؤلاء اليوم وغدا وسيشغبون عليك شاهرين سلاح اللغة وربما تجد الواحد منهم يتمنى لو أنه عليه السلام لم يستخدم تعبير  » أمة مع المؤمنين  » ولا شك في أن أخبث وأقوى ضغط يمكن أن يخضع لجبروته الانسان عندما تستبد به الهزيمة هو ضغط الواقع . يسري ذلك في قضايا كثيرة من مثل المرأة والفن والحكم وغير ذلك . وليس هذا موضوعنا الان .

 

لو درست سلوك النظام الاسلامي يومها في موقفه من اليهود خاصة لوقفت على عجب مثاره أنه جانب الوقوع بكل حكمة وفصل وإختيار في مطبين كثيرا ما نقع فيهما نحن اليوم . كان أمامه طريقان يسيران حيالهم فإما أن يتجاهل وجودهم بالكلية وأنى لهم أن يلحقوا به ضررا ولم يبق بيت واحد تقريبا في المدينة قبيل وصوله إليها عليه السلام إلا وقد دخلها الاسلام الذي يعمل فيها سرا وعلنا قبل ذلك بعامين كاملين ليس عبر السفير الكريم مصعب فحسب ولكن من خلال النقباء كذلك . وكثيرا ما تعمد الاقليات عندما يكون ذلك سانحا لها إلى قلب موازين القرار من خلال السلاح الديمغرافي وذلك كان ميسورا للاسلام جدا . وإما أن يبادر بصيغة من صيغ الابادة العرقية حيال اليهود ولو إجلاء أو إكراها على الاسلام أو تضييقا في المعايش وهو منزع ميسور له جدا كذلك .

لم إختار إذن منهجا وسطا جديدا غير مألوف يقوم على بسط السلطان السياسي لا الديني على قاعدة الاعتراف بالخصوصيات والحقوق دينا ودنيا مما يؤدي ولو عمليا بالنتيجة ـ لتجاوز حوار عقيم في موضوع الامة ـ إلى أمة إسلامية لا تستنكف عن جمع كل دين ولون وعرق ولغة وحضارة وثقافة إليها .؟ وهو ما وقع بالفعل بدء من حركة الفتوحات شرقا وغربا .

 

يمكن الجواب عن ذلك بمداخل كثيرة أدناها أن الاسلام يعمل فوق الارض على حسن تفعيل نقطتي قوته آنفتي الذكر : بسط عالميته سياسيا لا دينيا إلا ضمن حركة إعتناق حرة وتفويض للخصوصيات لتصريف شؤونها الداخلية ضمن ذلك البسط . لولا ذلك لما دخل الناس في دين الله أفواجا ولمن يراجع حضارة الاسلام في الاندلس  فضلا عن سائر أروبا الجنوبية على الاقل في مظانها يقف على عجب عجاب لا تتسع له هذه العجالة .

 

لك أن تسأل سؤالا أخر مهما جدا هنا وهو : لم لم يتوسع الوجود اليهودي في العالم  ولم يتمدد عدديا ؟ سؤال لو أحسنت الجواب عليه ظفرت بخير كثير فلا تدع عاملا آخر يشغب عليك وعلى جوابك وهو أن ذلك الضمور العددي قابله تضخم نوعي . ذلك التضخم يعزى إلى عوامل جديدة حديثة بدأت مع تداعي الخلافة للسقوط وإحتضان أروبا لذلك الوجود وفرضه عسكريا على أمة منهكة حصلت فيها النبوءة الاولى أو التحذير الاول  » تنقض عرى الاسلام عروة عروة أولها الحكم وآخرها الصلاة « .

 

3 ــ الوحدة الداخلية الاسلامية أولى مقاصد ذلك النظام :

أولا من خلال وحدة القيادة  » ولا يخرج منهم أحد إلا بأذنه عليه السلام  » وغير ذلك مما هو منشور في الصحيفة في ذات المعنى .

ثانيا من خلال وحدة المجتمع  » أن بينهم ـ اليهود والمسلمين ـ النصر على من حارب هذه الصحيفة « . وهو ما يعبر عنه اليوم بالوحدة الوطنية لتنوع مكوناتها .

ثالثا من خلال نبذ الظلم وإعلان الحرب عليه كائنا من كان الظالم والمظلوم سواء بسواء

« إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ ـ يهلك ـ إلا نفسه وأهله  »

 » وأن النصر للمظلوم  » دون أن يحدد دينه ولونه وعرقه ولغته ولا أي معطى آخرأبدا .

رابعا

من خلال إعلان قدسية وحرمة الثروة الداخلية بكل معطياتها أن تستأثر ظلما أو تبدد هدرا.  » وأن المدينة حرام جوفها لاهل هذه الصحيفة  » وما يعنيه ذلك من رفع لسقف الخيانة العظمى لصالح طرف خارجي .

 

درسان معاصران :

1 ــ الاسلام والسياسة أو منزلة الدولة في الاسلام :

قبل تسجيل كلمات في ذلك لابد من الاعتراف من لدن المؤمنين بشمول الاسلام للحياة والانسان والزمان والمكان والحال شمولا نظريا عقديا مكينا يمكن أن يخضع لسنن التدرج والتأجيل والاستثناء ـ وكلها أدوات أصولية معروفة في فقه التنزيل ـ بأن ما يحتله هذا المحور في التفكير الاسلامي المعاصر من أهمية قصوى جدا ليس عامل صحة سوى بمنهج المقارنة إذ أن إخضاع الثوابت العقدية العظمى في زمن ما إلى الحوار المبدئي فيها ـ دون فقه التنزيل ـ يعكس ردة . أما مقارنة فإنه أمر يحسب للصحوة الاسلامية المعاصرة على مدى القرون الثلاثة الماضية .

 

معنى وذلك ومقتضاه هو أن ذلك الحوار في مستوى ثابت عقدي مكين لا يعد سوى إنهاكا للجهد أو نزولا إلى المربع الاول من النقاش لاعادة تثبيت ثابت لا قيام للعقيدة بدونه مع ما يصحب ذلك من إستنزاف للطاقات لا ريب في كونه مقصودا من أعداء المشروع الاسلامي . ولا يعني ذلك أن سلطان الزمان والمكان والحال والعرف ليس له من أثر على أعباء التجديد والاجتهاد.

 

كثيرا ما يتقوقع الحوار في تلك المباحث حول حفر من التراشق اللغوي والتعدد المصطلحي وذلك من مثل أنه لا وجود لدولة إسلامية ولكن دولة تقيم الاسلام أو أن الدولة الاسلامية دولة مدنية خلفيتها الثقافية إسلامية وما شاكل ذلك . كل ذلك غرق في الاصطلاحية التي لا يمكن توحيدها بين الناس والعاقل من تجاهل الاسم ما أمكنه ذلك كلما كان التأويل العرفي يحتضنه ولو بوجه واحد ومن ذلك إصرار البعض على لفظ الخلافة حتى بتضييع رسالة الاسلام أن تحرر بلغة معاصرة تفتح للدعوة الاسلامية قنوات إتصال مع غير المسلمين أو تطمئن الحيارى من غيرهم.

وستلفى بعض الذين يسرفون في الاتجاه إلى الحرفية اللغوية يواجهونك بالقول بأن كل مصطلح يحدد وعاءه الفكري وأن المعركة في جزء منها إصطلاحية وغير ذلك مما لا يحصى من الفروع التي لا يضمن أحد عدم جورها على الاصول والجواهر .

 

معنى ذلك ومقتضاه أمران :

ــ أولهما هو تقديم العناية بمقصد الاسلام من الخلافة والدولة والبيعة وغير ذلك على العناية بالاسماء التي لن تلبث أن يطرأ عليها التغيير تماما كما تحولت الخلافة إلى دولة وهو تحول واقعي ميداني لا ينقص من قدره بحث أسباب ذلك أو نتائجه . ومعلوم أن القرآن الكريم حدد بالنص والكلمة رسالته من الجماعة إذ شدد على معاني العدل والقسط والامانة والشورى والحرية وكرامة الانسان والقوة والقيادة واجبات وحقوقا ومصدرية الشريعة ـ لا الفقه ـ وسلطان الجماعة أو الامة أو الشعب . إذا قامت تلك القيم فوق الارض فلا تثريب عليك بعد ذلك لا قبله أن تسمي إطارها خلافة أو دولة أو نظاما أو جمهورية أو مجلسا .

ــ التهيؤ للفراغ ولو جزئيا من مباحث الجدل النظري سيما مع تعمق يشوبه التحكم والتفرع ونزعة الأرأيتيين لحساب التخطيط لتسلل الاسلام ولو في حد أدنى إلى حد أدنى من حقول الحياة السياسية وإلتزام التوازن في المطالبة بالبديل الجاهز الكامل للدولة الاسلامية بين تحرير الحد النظري الادنى المطلوب ثابتا وفقه واقع وبين المراهنة على عامل التجربة والزمن والتصحيح .

 

2 ــ بناء الدولة الاسلامية على أكبر أساس ثقافي وعملي ينجزها وينجحها هو : الحرية .

ما ينبغي على المسلمين الملتزمين العاملين في حقل الدعوة الاسلامية اليوم بأن أغلبهم ـ أجل أغلبهم أقول ذلك مع أسف شديد ـ يهونون من كون بوابة الحرية هي أشد الابواب مناسبة للعقيدة والشريعة من ناحية ومناسبة للواقع المعاصر من ناحية أخرى لتقدم مسار الدعوة والحركة بسرعة قليلة التكاليف والتضحيات وأكثر أمنا نحو توفير شروط الدولة الاسلامية .

أجل أقول ذلك مع الاسف الشديد وهو يسري ـ ولو بنسبة أدنى من تلك الاغلبية قليلا ـ على التيار الوسطي الذي يتغنى بالاعتدال والتوازن وحسن فقه الاسلام والواقع معا .

معنى ذلك ومقتضاه هو أن إحدى أكبر ثغرات ذلك التيار المسؤول عن تقدم الحركة هو إهماله للتعبئة الثقافية المتشبعة بأدق وأنفس طيبات محاصيل علوم الفقه أصولا ومقاصد وقواعد ومقامات أحيانا لحساب فقه في الواقع وأحيانا أخرى لحساب التبسيط والارتجال والتعويل على إجتهاد المفكرين والفقهاء ولو كانوا معاصرين وكل تلك الامور معضلات ومشكلات .

أما في ما دون فعاليات ذلك التيار فإن حال الخصام مازالت هي الغالبة على علاقة الاسلام ودعوته بالحرية الانسانية وإن لم تكن خصومة معلنة فهي مسكوت عنها فوق تنور ملتهب .

كلما لم ترد كلمات الحرية في القرآن الكريم والسنة النبوية الكريمة فإنها منبوذة أو غير مطلوبة معانيها وإلا فلم لم ينص عليها بصراحة مادام قد نص على كل شئ ؟

ومرة أخرى يفيئ بنا الامر إلى سلاح الضغط الواقعي فمادامت الحرية خطاب غير المسلمين بل لغة المحاربين منهم فإنها قطعا غير حلوة المذاق .

لا بل مرة أخرى ننقل كلام إبن تيمية عليه الرحمة والرضوان في حق حكام التتار أيام غزو بغداد من موقع المعاصرة والمعايشة والمكابدة وهو على تنور يوقده علماء وفقهاء عصره من إرتبط منهم بالسلطان أو إبتعد عنه … مرة أخرى ننقل كلامه فنصب به جام غضبنا ـ تحقيقا للمناط بلغة الاصوليين ـ على مشاهد عصرنا . ولم لا ؟ أليسوا جميعا كفارا أو ظلاما ؟

مرة أخرى نخطئ في نصب ميزان فقه التنزيل وكأن إماما بمثل الامام الشاطبي عليه الرحمة لم يحرر فيه كلمة واحدة لا بل كأنه لم يجتهد في ما سيق إليه ممن سبقه فيه . وما حاجتنا إلى فقه تنزيل ؟ القرآن والسنة بين أيدينا ننزلهما نحن بأيدينا جملة لا تفصيل فيها وفورا لا تدرج فيه وعلى كل الناس والاوضاع دون تمييز . هكذا فعل عليه السلام وهكذا فعل الراشدون والسلف.

 

ملاحظة ختامية أخيرة :

يتوفر أهل المدينة اليوم وفي أيام معدودات جدا على ثلاثة مقومات تضمن سلامة البناء الاجتماعي وهو بناء جاء على وزن  » ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء  » . من هم أولى العلماء بالخشية إذا كنا نؤمن بأن كلام الله سبحانه أولى من كلام البشر بالسياقات المعنوية التي تعين على حسن الفهم تركيزا لذهن السامع ؟

من هم لو لم يكونوا العلماء بسنة إختلاف الناس والدواب والانعام بعضها على بعض لونا يسري على الدين واللغة والعرق والمذهب والملة والطائفة والذوق الخ …؟ هل يكون من يجهل ذلك عالما جديرا بذلك المكان السامق من الخشية ؟ أما للعربي فلا بالتأكيد لان التنزيل تغنى بعربيته في أحد عشر موضعا إعجازا وتحديا .

 

قام البناء الاجتماعي لاهل المدينة بأسرهم وبتنوع ألوانهم تنوع ألوان دوابهم ونعمهم على أسس ثلاث إنتهى منها اليوم عليه السلام :

1

ــ مسجد رغم تواضعه يحقق الاجتماع للعبادة تماما كما يحقق الاجتماع للتعارف والتعاون. 2 ــ تكافل إجتماعي مدين لاخوة الاسلام وفق برنامج عملي ينمي الاقتصاد ويقضي على تطاحن الطبقات ومشاكل الاقليات . 3 ــ دستور سياسي يقوم على وحدة القيادة وتنظيم إختلاف الاديان والاعراق على قاعدة العدل والقسط والامانة والشورى والقوة وصون الوحدة الداخلية .

 

تلك هي أصول فلسفة الدولة في الاسلام وليست أعمال ما بعد الهجرة لترتيب مؤقت .

تلك هي منابع قوة كل تجمع إسلامي يحسن قراءة سيرة نبيه عليه السلام .

ذلك هو عين ما يصلح بنا اليوم شبرا بشبر ولكن على قاعدة   » العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالاشكال والمباني  » .

 

والله تعالى أعلم

الهادي بريك / ألمانيا أغأتال

 


خطأ تكتيكي فادح: الهدنة طويلة الأمد

 

د. أبو خولة(*)

 

على اثر الفوز الكاسح لمنظمة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة، الذي يؤهلها لتكوين الحكومة الجديدة، أعلن القيادي خالد مشعل في مقال بعنوان « لمن يهمه الأمر » نشرته صحيفة الحياة الجديدة، استعداد حماس التفاوض مع إسرائيل حول « هدنة طويلة الأمد. »

وفي نفس السياق تحدث السيد إسماعيل هنية، الـزعيم المحتمل للكتلة البرلمانية القادمة للحركة عن « هدنة تستمر بين 10 و15 عاما. » في تقديرنا، القبول بمثل هذا العرض يمثل خطأ فادحا ترتكبه القيادة الفلسطينية الجديدة، لن يقل عن سابق الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها القيادات الفلسطينية المتعاقبة، خلال العقود الخمسة الماضية، وعلى رأسها خطا رفض عرض كلينتون – باراك عام 2000 بإعادة 97% مما خسره الفلسطينيون في نكبة  الـ 67، وقبلها خطأ رفض المشاركة في قمة  » كامب ديفيد  » مع القيادة المصرية، التي كانت ستعطي للفلسطينيين أفضل مما أعطتهم اوسلو، وقبـلها خطأ رفض المقترح البورقيبي للعام 1964 بقبول قرار الشرعية الدولية للتقسيم، الذي أعطى الفلسطينيين حوالي 45% من ارض فلسطين التاريخية، و قبلها الخطأ الأكبر المتمثل في رفض الشيخ أمين الحسيني سنة 1939 القبول بعرض لجنة بيل البريطانية الذي أعطى الفلسطينيين 80% من ارض فلسطين التاريخية.

 

من الواضح أن عرض السيد خالد مشعل لا يمكن أن يكون إلا تكتيكا، حيث أن استراتيجية حماس، كما هو معلوم، تقتضي تحرير كامل فلسطين التاريخية، أي القضاء على كيان دولة إسرائيل. لهذا يأتي العرض لهدنة طويلة الأمد لا لهدنة أبدية. فهل من الحكمة القبول بمثل هذا الحل التكتيكي؟

 

بما أن تجديد الهدنة طويلة الأمد إلى ما لانهاية له سوف يعني القبول بالهدنة كحل نهائي، لا معنى لهذا العرض من وجهة النظر الفلسطينية إلا باغتنام فترة الهدنة للإعداد للحرب. و في هذا قمة اللاعقلانية واللامسئولية في التعاطي مع مسالة مصيرية لشعب ما كانت نكباته لتتلاحق بالوتيرة التي عرضنا لها سابقا لولا فشل قياداته– وعلى مر العقود-  في إحكام العقل والأخذ بعين الاعتبار موازين القوى، حيث أن السياسة هي فن الممكن لا فن المستحيل.

لنفرض أن إسرائيل قبلت بهدنة 15 عاما ابتداء من هذه السنة، فبماذا يمكن للسيد خالد مشعل أن يعدنا به عند نهايتها سنة 2020 ؟ أليس من المؤكد أن تفرض إسرائيل قيودا صارمة على التسليح الفلسطيني في ميثاق الهدنة، بينما ستواصل هي تطوير قدراتها العسكرية الهائلة؟ ألا يعني هذا أن ميزان القوى سيكون أسوا بالنسبة للفلسطينيين عند انتهاء الهدنة  مما هو عليه اليوم؟ ألا يعني هذا خلق واقع جديد يخسر الفلسطينيون على إثره الكثير مقابل ما يمكن أن يحصلوا عليه اليوم؟

 

على اثر لقائه بالسيد عمرو موسى بتاريخ 7/2/2006، صرح السيد خالد مشعل للصحفيين    » الكرة في الملعب الإسرائيلي، حين تعترف إسرائيل بالحق الفلسطيني حينئذ لكل حادث حديث ». وفي هذا عين الخطأ. قبول الفلسطينيين اليوم بالبدء في التفاوض على أساس خريطة الطريق، هو الذي سيحول الكرة إلى الملعب الإسرائيلي. وبدء المفاوضات هو الذي سيمكن الفلسطينيين من المطالبة بالضفة والقدس الشرقية، وهي المناطق التي من المرجح جدا أن يحصلوا عليها – إذا ما اقنعوا إسرائيل والمجتمع الدولي بجديتهم وجدارتهم – حيث أن عودة هذه المناطق يتفق تماما مع القرارات الأممية و مع رؤية الرئيس بوش بشان دولة فلسطينية قابلة للحياة. وعلك السيد خالد مشعل عديد المرات لمقولة « على القاتل أن يعترف أولا بالضحية » لن يغير من الورطة التي يجد الفلسطينيون أنفسهم فيها اليوم، باعتبار انهم الطرف الخاسر و المدان عالميا بالإرهاب و المطالب باحترام أسس العملية السلمية و في مقدمتها نبذ العنف المسلح و الاعتراف بحق دولة إسرائيل في الوجود.

 

لتبرير موقف حماس الرافض للمفاوضات، صرح القيادي محمود الزهار: « عرفات ومسئولي السلطة الفلسطينية سبق وان اجروا مناقشات مع الإسرائيليين ولم يجنوا شيئا. » لكن الحقيقة هي أن عرفات لم يجني الكثير من اوسلو لأنها جاءت متأخرة (بعقدين على مفاوضات  » كامب ديفيد »، على سبيل المثال). ولو ذهب عرفات يومها، اليد في اليد، مع أنور السادات لكان محصوله أفضل بكثير. ثم إن الطامة الكبرى حصلت بعد رفض عرفات لعرض كلينتون– باراك، ومسايرته الانتفاضة الثانية التي دمرت نهائيا مصداقية المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين وحياة عرفات نفسها.

 

اليوم وقيادات حماس تراجع المقترح الكارثي للسيد خالد مشعل بشأن « الهدنة طويلة الأمد » عليها أن تتذكر ما فعلته هذه الأخيرة بجزر  » المالوين  » الأرجنتينية والجزر اليابانية التي احتلتها روسيا خلال الحرب العالمية الثانية. في كلتا الحالتين، خلقت الهدنة طويلة الأمد واقعا جديدا على الأرض أصبح من شبه المستحيل تغييره اليوم. وهذا ما سيحصل بالتأكيد إذا تمكن السيد خالد مشعل من تمرير مقترحه على القيادة الفلسطينية الجديدة وقبلت إسرائيل بذلك.

لذلك، و قبل فوات الأوان، يجب ان تكون الأولوية المطلقة للقيادة الفلسطينية الجديدة الاعتراف الفوري بحق إسرائيل في الوجود ونبذ العنف المسلح والبدء في مفاوضات على أساس خريطة الطريق ورؤية الرئيس بوش لدولة فلسطينية قابلة للحياة. دون ذلك، ستتسبب هذه القيادة في نكبة كبرى جديدة للفلسطينيين على قدر النكبات الفلسطينية السابقة، وربما حتى أكثر.

 

(*) بريد إلكتروني: Abuk1010@hotmail.com

 


.. ولكن من هو الآخر؟

السيد ولد أباه (*)

 

عادت مسألة «الحوار مع الآخر» الى واجهة الاهتمام الفكري في الساحة العربية للمرة الثالثة، بعد ان كانت برزت بقوة بعد نهاية الحرب الباردة في سياق استراتيجي معروف الخلفيات، وبعد زلزال 11 سبتمبر الذي اعطاها السمة الثقافية، وأخيرا بعد ازمة الرسوم المسيئة التي كشفت عن حجم القطيعة وتجذر سوء الفهم بين فضائين يبدوان شديدي الاختلاف والتضارب من حيث المحددات الحضارية الجوهرية.

 

وعلى الرغم ان الصورة العامة التي عكسها الاعلام السيار هي ان الغرب «أمة واحدة» اظهرت حقدها على الاسلام وعداءها له، من خلال انتصارها للرسوم الدنماركية المسيئة وتعاطفها مع الجهات السابّة، الا ان الحقيقة تختلف فعلا عن هذه الصورة القاتمة. فلقد قرأنا لعشرات الكتاب والمفكرين الأوروبيين والامريكان يدينون سب الاسلام والتعرض لرموزه المقدسة وفي مقدمتها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ويعتبرون ان حرية التعبير يجب ان لا تكون تعلة لتشويه الديانات والاستهزاء بها، فحق النقد الفكري الرصين لا يلتبس بالسخرية والشتم.

 

وفي ثنايا هذا الحوار، يظل سؤال «الآخر» دائما مطروحا وان كان «مسكوتا عنه». فلئن كانت ندواتنا العربية لا تنفك تترى متخذة من موضوع «الحوار مع الآخر» غرضا محوريا للنقاش والمناظرة الا ان تحديد من هو «الآخر» المقصود في هذه الثنائية التي تبدو «بديهية» نادرا ما يتم التساؤل عنه والاعتناء بضبطه وطرحه موضوعيا.

 

صحيح ان الاجابة الجاهزة موجودة: «الغرب هو الآخر». ولكن ما هو الغرب؟ هل هو فضاء ديني أم ثقافي أم استراتيجي؟ وما هي مكونات هذا الفضاء وحدوده؟

 

لا شك ان هذه الاسئلة نادرا ما تجد اجابات دقيقة، وانما يتم تناولها انطلاقا من مسبقات ومصادرات هشة، لا تصمد للتمحيص. فمن الواضح ان الدين لم يعد يشكل المقوم الحضاري الاساسي في هوية المجتمعات المدعوة بالغربية، كما ان الثقافة التي تلتبس في هذه المجتمعات بالخصوصية القومية ليست محددا جامعا، وليس العامل الاستراتيجي الذي يرتبط بدائرة المصالح وضوابط العلاقات الدولية بمرتكز لهوية حضارية منسجمة.

 

صحيح ان جذور مفهوم الغرب تعود للعصور الوسيطة، وترتبط بانقسام الامبراطورية الرومانية والكنيسة المسيحية، بيد ان الامر يتعلق بانقسام داخل العالم المسيحي نفسه بين شرق وغرب، وقد تحول المفهوم لاحقا ـ في عصور الانوار ـ الى أساس هوية للمجتمعات الاوروبية الحديثة بالعمل على اقصاء العامل الديني الذي يشكل قنطرة التواصل مع الرافد الشرقي، واعادة الاعتبار للموروث اليوناني ـ اللاتيني كأساس تاريخي لهوية الغرب الحديث.

 

وفي الخمسينات تمت اعادة صياغة الغرب في اتجاهين:

 

ـ استراتيجي بدمج الولايات المتحدة التي اصبحت محور الائتلاف الجيوسياسي الجديد المناوئ للمعسكر الشيوعي وباقصاء الفضاء الاوروبي الشرقي.

 

ـ ثقافي ببلورة مفهوم «الحضارة اليهودية ـ المسيحية» الذي اعتبره جورج قورم «انقلابا ثقافيا قسريا»، بما يعني في الحقيقة عزل الاسلام من التقليد التوحيدي الكتابي الذي يمثل خاتمته وامتداده.

 

لقد بين المؤرخ الامريكي ريتشارد بولويت في كتاب هام صادر مؤخرا بعنوان «الحضارة الاسلامية ـ المسيحية: ماضيها ومستقبلها» هشاشة هذا التصور الاقصائي غير الموضوعي علميا.

 

وقد كشف بولويت ان المسار التاريخي للمسيحية الغربية مرتبط عضويا بمسار الاسلام (على الاقل الى حد القرن الرابع عشر) بحيث يمكن ان نعتبرهما «صيغتين لنسق اجتماعي ـ ديني مشترك، على غرار المسيحيتين الارثوذكسية والغربية».

 

ولئن اختلف المساران مع بداية عصور النهضة والحداثة في الغرب، الا ان هذا الاختلاف لا ينجم عنه الصدام ضرورة. وقد اعتبر بلويت ان ازمة العالم الاسلامي ليست دينية أو عقدية، وانما هي ازمة «سلطة دينية» ناجمة عن غياب مرجعية فقهية وعقدية ينعقد عليها الاجماع، وليس للتيارات المتطرفة اي صدقية حقيقية في الوسط الديني على عكس الصورة السائدة.

 

ان ما نريد ان نستخلصه من هذا التصور النقدي لمفهوم «الغرب» هو ان هذا المصطلح ليس في واقع الامر سوى صياغة تمثلية ايديولوجية، ولا يمكن ان يتخذ أداة موضوعية للتحليل العلمي الدقيق.

 

فلقد علمتنا المقاييس الجديدة للعلوم الانسانية ان «الآخر» هو دوما من انتاج الهوية باعتباره وجهها المختلف، والهوية ذاتها ليست معطى بديهيا، بل هي في آن واحد حصيلة مسار تاريخي واختيار قصدي.

 

ولذلك اعتبر عالم الانتربولوجيا الفرنسي الكبير كلود ليفي شتراوس انه عندما كان يكتشف المجتمعات الامريكية الجنوبية التي خصص لها كتبه الاولى، انتبه الى ان الاسلام ليس بالغريب على حضارته التي يلتقي معها في الاساسيات والثوابت، أما الغرابة كلها فهي في هذه المجتمعات ذات التركيبة الثقافية المغايرة مطلقا.

 

ان ما نشهده حاليا هو تشكل صياغات جديدة للآخر وفق استراتيجيات جديدة، تتخذ أحيان شكل التصنيفات العلمية، وتبدو أحيانا أخرى في شكل المصادرات الاعلامية التي هي مطلقات الثقافة الراهنة. ومن الصياغات المطروحة «الهوية المتوسطية» التي تحدد اطارا ائتلافيا جديدا بين الثقافتين الاوروبية والعربية من منظور لا تخفى خلفياته السياسية والاستراتيجية القريبة والبعيدة.

 

ومن هذه الصياغات المطروحة تكريس مفهوم «النسق الكتابي» (الدايانات السماوية التوحيدية) في مقابل «الديانات غير الالهية الآسيوية». ويتعلق الامر بمسعى انتربولوجي، لا ينفك محمد أركون يشدد عليه لفرض تشريع تطبيق مناهج تأويل النص الديني التي طبقت على النصوص اليهودية والمسيحية على النص الاسلامي.

 

ان الحوار مع الآخر يصطدم اذن بهذه الاشكالية المعرفية التمثلية المتعلقة بتحديد «الآخر» الذي هو صياغة خطابية، ترتبط عضويا بنمط النظر اليه. فهذه النظرة سابقة على تعريفه، فيما يشكل مفارقة عصية نادرا ما يتم التنبيه اليها.

 

وما تكشف عنه حاليا أغلب ندوات الحوار مع الآخر التي تتم في العالمين الغربي والاسلامي، هو اما تحويل الحوار الى مونولوج (أي حوار مع الذات) بحيث يكون الآخر هو نسخة من الـ أنا (على شكل بعض المفكرين المتغربين الذين يحتفى بهم في الغرب كممثلين للفضاء الاسلامي)، أو اختزال للآخر في الغربي المقصي الذي لا صلة تصل به (على شكل الاصولي المتطرف الراديكالي).

 

وهكذا يعجز سجن الهوية عن اكتشاف الآخر.     

 

(*) كاتب موريتاني

 

(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 27 فيفري 2006)


Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

13 janvier 2006

Home – Accueil – الرئيسية TUNISNEWS 6 ème année, N° 2062 du 13.01.2006  archives : www.tunisnews.net Création d´un comité de soutien

En savoir plus +

25 mai 2011

TUNISNEWS 11 ème année, N°4019 du 25.05.2011 archives : www.tunisnews.net FTCR: le report des élections est préférable a

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.