الثلاثاء، 25 يناير 2011

Home – Accueil

فيكليوم،نساهم بجهدنا فيتقديمإعلام أفضل وأرقى عنبلدنا،تونس Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie. Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS 10ème année, N°3899 du 25.01.2011  

archives : www.tunisnews.net


الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين:عائلات المساجين السياسيين تنتفض على …« حكومة الوحدة الوطنية « الحسين بالطيب:تجاوزات خطيرة في سجن حربوب

الكنــفدرالية الديمقراطـيـة للشـغل بتونس دعـوة لإنشــاء لجنــة تحـــقيق

حزب اليســار الحديث:اعـلان عن تقديم ملف للحصول على ترخيص بالنشاط

القدس العربي:راشد الغنوشي يعود الاسبوع القادم لتونس بصحبة صحافيين عرب واجانب
سويس انفو: »اضراب عام » الاربعاء في صفاقس ثاني اكبر المدن التونسية

رويترز:مشاورات لتغيير الحكومة التونسية

كلمة::تواصل الاحتجاجات الشعبية لإسقاط الحكومة المؤقتة

الثدس العربي:خروج أول مظاهرة مؤيدة للحكومة المؤقتة في تونس­

كلمة:تونس: القلال يستقيل من رئاسة مجلس المستشارين بعد وضعه رهن الإقامة الجبرية عبد الله القلال

عماد الدين الحمروني:نصرمن الله وفتح قريب

كلمة:اتصالات أمريكية مكثفة بالقيادة التونسية

كلمة:الرئيس الفرنسي يعترف بخطأ تقدير حكومته بشأن الثورة التونسية

الجزيرة نت:تونس لم ترصد تعذيبا بعد الثورة

حسن الصغير:الصحف التونسية تطالب بالتعقل

رويترز:تونس تعرض 500 مليون دينار تعويضا لعائلات ضحايا الانتفاضة

الجزيرة نت:الإشكالات والمخارج الدستورية بتونس

د. خــالد الطراولي:الثورة التونسية عبر شعاراتها

العربي القاسمي:العباءة السّوداء

العربية.نت:« فيسبوك » يستعرض أساليب تجسس بن علي على التونسيين

رشيد خشانة:تونس: « الجنرال » بوعزيزي هزم الجنرال بن علي والشباب العاطلون انتزعوا مكانا تحت الشمس بعد تفشي الإنتحار بينهم (1 من 3)

شكري لطيف:من 26 جانفي 1978 الى 26 جانفي 2011 ثورة متواصلة ضد الدكتاتورية و الاستغلال

نورالدين العويديدي:في يدي مائة غرام حمص وكاكاوية وفي جيبي دورو….هكذا أعود كما كنت

أحمد منصور:الرئيس… الذى سرق حقائبى(1)

الياس خوري:البلاغة التونسية

أبوجعفرالعويني:أيها الشعب استفق  لا تؤلّه

الناصر الهاني:سبعون ديسيبال لاغير بين تونس ومصر

الجزيرة نت:الغضب المصري يعم معظم المحافظات

د. فهمي هويدي:جدل الحدث التونسي وأجراسه

د. عصام العريان:الدرس التونسي

د. محمد المسفر:2011 عام الغضب العربي  


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivan : Affichage / Codage / Arabe Windows)To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)  


منظمة حرية و إنصاف التقرير الشهري حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس  نوفمبر 2010


الجمعية الدولية  لمساندة المساجين السياسيين aispp.free@ gmail.com 43 نهج الجزيرة تونس تونس في 25 جانفي 2011 

عائلات المساجين السياسيين تنتفض على … « حكومة الوحدة الوطنية «


شنت عائلات المساجين السياسيين منذ يوم أمس اعتصاما أمام وزارة العدل و حقوق الانسان للمطالبة بإنقاذ حياة فلذات أكبادهم من المحرقة التي يتعرضون لها في زنزانات ما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية ، إذ تعرض حوالي مائتي سجين إلى القتل حرقا أو رميا بالرصاص فيما يعيش من بقي منهم على قيد الحياة في ظروف أتعس من الظروف التي كانوا يعيشون فيها في ظل النظام البائد ، إذ أنهم يتعرضون إلى الترويع من طرف أعوان السجون من خلال إطلاق النار في الهواء دون مبرر و إلقاء القنابل المسيلة للدموع داخل الزنزانات مما أصاب عددا كبيرا منهم بالاختناق و تعرضهم للتعذيب بشكل فظيع على غرار ما حصل للشاب فتحي الصالحي الذي أفادت عائلته أنه تعرض إلى الضرب المبرح بسجن سيدي بوزيد مما أدى إلى إلحاق أضرار بدنية فادحة بأنفه و أذنه و قد فزعت عائلته عند تسلمها لأدباشه التي كانت ملطخة بالدماء ، و كذلك حالة الشاب علي القلعي الذي تعرض إلى الضرب من طرف نائب مدير سجن برج العامري المدعو أنور مما تسبب له في سقوط 4 أسنان وكسر بالكتف، و قد تعرض بعد زيارة عائلته له يوم أمس إلى اعتداء فظيع عقابا له على كشفه  لما تعرض له لعائلته . و أفادت عائلات المساجين السياسيين أن إدارات السجون منعت عددا كبيرا منهم من زيارة أبناءهم  و الاطمئنان على أحوالهم كما منعت عنهم القفة و الملابس و امتنعت عن تمكينهم من الغذاء و الدواء و أجبرتهم على قضاء الليل في باحة السجن في البرد القارس . كما قامت يوم أمس الاثنين عائلات المساجين السياسيين بمدينة قبلي بتنظيم وقفة احتجاجية أمام المحكمة الابتدائية بقبلي للمطالبة بالإفراج على أبنائهم كما نظمت عائلات المساجين السياسيين بمدينة سوسة وقفة احتجاجية أمام المحكمة الابتدائية بسوسة لنفس الغرض . و جدير بالذكر أن مسؤولين سامين بالوزارة تقابلوا يوم أمس مع عضو الهيئة المديرة للجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين السيد لطفي العمدوني و أعلموه أنه سيتم قريبا الإفراج عن جميع المساجين السياسيين بما في ذلك ضحايا قانون مكافحة الإرهاب ، كما تقابل وزير العدل و حقوق الإنسان مع بعض العائلات ببهو الوزارة و أعلمهم بقرب إحالة قانون العفو التشريعي العام على البرلمان للصادقة عليه ، إلا أن العائلات طالبت بالإفراج الفوري عن أبنائهم . و الجمعية إذ تعبر عن مساندتها المطلقة لمطالب عائلات المساجين السياسيين ، فإنها : – تعبر مجددا عن استنكارها و تنديدها الشديدين لما يتعرض له المساجين من قتل و تعذيب و تجويع و سوء معاملة بمختلف الوحدات السجنية . –  تدعو إلى فتح تحقيق جدي و محايد عن الأوضاع داخل السجون و فتح السجون أمام المنظمات الحقوقية الوطنية و الدولية . –  تطالب بمحاكمة كل من ثبت تورطه في ارتكاب تجاوزات  . – الافراج عن جميع المساجين السياسيين بما في ذلك ضحايا قانون الارهاب فورا و دون قيد أو شرط                                                                                                           عن الهيئة المديرة                      الكاتب العام الأستاذ سمير بن عمر  


تجاوزات خطيرة في سجن حربوب  


أتصلت بي بعض العائلات منذ قليل أنّ أبناءهم المسجونين بسجن مدنين (حربوب) قد وقع اجبارهم على امضاء اوراق لا يعرفون مضامينها ونقلهم الى سجن قابس 75 كم وقد تعرّضوا مساء الاحد الى عنف بالهراوات والتعذيب مماّ خلّف لهم آثار خطيرة :كسور وكدمات وخلع كتف ..ولم يتمكّن أولياؤهم من رؤية بعضهم ..نلفت انتباهم الى مواصلة نفس الاساليب السابقة في عهد الرئيس المخلوع ونطلب منكم التدخل العاجل ..

 الحسين بالطيب : بنقردان ..تونس
 


الكنــفدرالية الديمقراطـيـة للشـغل بتونس دعـوة لإنشــاء لجنــة تحـــقيق


إحياء للذكري السنوية الخالدة لأحداث 26 جانفي 1978 التي عرفت بالخميس الأسود  وللتضحيات الكبيرة التي قدمتها الشغيلة التونسية في مواجهة ألة القمع و التعسف و الإستبداد في مواجهة كانت الأهم والأخطر في مرحلة الحساسية شهدتها البلاد.
   فقد حاول نظام الحكم السابق ، الحقبة البورقيبية في عديد المناسبات ضرب العمل النقابي و شلّه ، ومن هنا يكتسب 26 جانفي أهمية خاصة لدي كل القوي الديمقراطية والنقابية باعتبار تلك المواجهة من أهم الإنجازات التي أسست لمرحلة جديدة في العمل الوطني تجربة وممارسة.

. لقد مرت 33عاما علي ذكري مازالت حية و كانت منعطفا حاسما أخفقت فيه السلطة في كسب رهان كبيررغم حجم الضربات الموجعة التي تعرض لها العمل النقابي .
فتحية إكبار و إجلال إلي كل الشهداء الذين سقطوا و سطروا بدمائهم إحدي أكبر و أروع الملاحم المشرفة علي درب الحرية و الكرامة
 ونعتقدأنّ 26 جانفي 1978 حلقة يجب إبرازها ليكون بذلك أول ملف يتناول تلك المأساة التي تحمل وزرها الشعب التونسي إكتملت بقية فصولها يوم 14 جانفي2011 ذكري قيام الثورة الشعبية العارمة.
   حتي اليوم رغم مرور كل هذه المدة
وفي سابقة تاريخية هي الأولي من نوعها قرر جمع من المناضلين ممن عرفوا الإعتقال تعقب الجلادين والقتلة وإماطةاللثام عن مرتكبي تلك الجرائم والمجموعة الوطنية للتضامن مع المعتقلين السابقين وإسترداد الحقوق بتونس تتجه نحو مقاضاة كل من ساهم في الإساءة للمعتقلين عبر القنوات الحقوقية .لذلك وبمناسبة إنتصار الثورة الشعبية نناشد الجميع كسر سياسة الصمت و التحفظ  التي تتخذها في عدم تحديد المسؤولية القانونية علي المتورطين في سقوط الضحايا والقتلي و الجرحي دون معرفة مصيرهم حتي يغلق الملف برمته  و الكنفدرالية الديمقراطية للشغل بتونس تعمل اليوم علي إبراز تلك الجرائم في تقرير مفصلو شامل يثبت عمليات إعتقال وقمع و تعذيب واسعة عاشها كم هائل من المناضلين و النقابيين داخل غرف التعذيب في مقرات ومعتقلات الإعتقال التونسية .
 و إيمانا منا بعدالة قضيتنا تدعوا الكنفدرالية المجموعة الوطنية للتضامن مع الملف المذكور وبسماع إفادات وشهادات المجني عليهم وأدلتهم الجنائية عن تلك الحقبة المظلمة من تاريخ تونس إلي تشكيل  تعهد لها مهمة فتح ملف ضحايا اللتعذيب  في تونس حتي لا تكرر وتحميل المسؤولية لكل من تثبت إدانته علي خلفية أحداث 26 جانفي 1978 التي أعتقل في إطارها ألاف الناشطين النقابيين و السياسيين قبعوا فيها سنوات طويلة خلف تلك الأسوار و في عشرات
المعتقلات  التونسية .   
 
خليفة مبارك  زرمــدين  


حزب اليســار الحديث : اعـلان عن تقديم ملف للحصول على ترخيص بالنشاط


حزب اليســار الحديث حزب سياسي المقر الوقتى : 16 نهج الرصاص المنزه الاول 1082 تونس هـاتف المخـابرة عند الضرورة : 80 11 22 98                                    
تونس بتـاريخ :25 جانفى 2011 القـائم بمتـابعة الملف : الاستاذ فيصل الزمنــى اعـلان عن تقديم ملف للحصول على ترخيص بالنشاط تم صباح الثلاثـاء الخـامس و العشرين (25) من شهر جـانفى 2011 تقديم ملف تكوين حزب سياسي أطلق عليه اسم :  » حزب اليسـار الحديث  » و قد جـاء تقديم هـذا الملف على اثر تقييم أعضـائه لحركة الشباب التونسي و الثورة الاجتمـاعية التى فجرهـا شبابنـا من أجل رفض السـائد و الدعوة الى اعـادة ترتيب البيت من جديد . ويسعدنـا أن نتولى هنـا تقديم الحزب و المبـادئ التى يقوم عليهـا حسبمـا يلي : المبـادئ التى يقوم عليهـا الحزب :

01 ـ  : النضـال من أجل تكريس مبـادئ اليسار الحديث  و الدفـاع عن المكاسب الشعبية و المصلحة العـامة و الخدمـات الموجهة الى المواطن  والتوزيع العـــادل للثروات بما يقلّص الفــــوارق الطبقية ويستجيب للطموحات الشعبية في العدالة و الحق فـى التنميـة . 02 ـ : النضال من أجل تربية المواطن على المسؤولية و المواطنة الحرة بعيدا عن عقلية التواكل و الاحتمـاء بعقلية الضحية 03 ـ : النضال من أجل دفع و تثبيت المبادئ الجمهوريــــة التى تضمن ممارســــة الحريات الاجتماعيــــة و السياسيـــة و الاقتصادية و الدينية  للجميع بدون فرق أوتمييز فى اطـار دولة لا تميز و لا تفرق بين مواطنيهـا. كالعمل على تعميق الوعي بالهوية  التونسية  في إطار الاسهـام فى بناء مشروع حضاري مستقبلي يعتمــد قراءة عقلانيـــة لتراثنا  ومتفاعلة مع مقتضيات العصر. و العمل على تقريب سلطة القرار من اردة المواطن بدعم اللامركزية و اشراك المواطن فى القرار . 04 ـ : النضال من أجل تحسين ظروف الشغل و الارتقاء بحقوق الشغيلة فى اطـار يضمن توازن و ازدهـار المؤسسة الاقتصادية  و القطع النهـائي مع عقلية حرب الطبقات .  05 ـ : الدفـاع عن الحريــــات العـامة و الخـاصة و دفع و تشجيـــع المبـــادرة الاقتصادية الحرة و المبرمجة و حمايتهـا. 06 ـ : التمســــك بوسـائل العمل التى من شأنهـا أن تضمن حق المجموعــــــات و الافراد فى التعبير و النضـال السلمى و تنمية دور المجتمع المدنى فى ممارسة الرقابة المتواصلة على العمل السياسي فى الفترة الفاصلة بين الانتخابات. 07-: مناصرة جميع قضايا الحرية و السلام  العادلة   و الدفـاع عن الاقليات و جميع المظطهدين فى العـالم . أعضـاء الحزب                :  01 ـ :  السيــد فيصـل الزمنــــــــى                           رئيســـــــا للحـــــــزب                 02 ـ : السيــد محمد نجيـب الزمنــى                           نـائب رئيــس الحـزب 03  ـ : السيــد  عبد الكريم الميمونى                            أمين مـــال الحــــزب  04 ـ : السيــد الصيفي حمـــــــــدان                            كـاتب عــــام للحـزب 05 ـ : السيـد  العجمــي بنفرحـــات                             مساعــد كاتــب عــام                                 

                    رئيس الحزب : الاستـاذ فيصل الزمنــى
 


راشد الغنوشي يعود الاسبوع القادم لتونس بصحبة صحافيين عرب واجانب


2011-01-24 الدوحة ـ ‘القدس العربي’: بعد مشاركة الزعيم الاسلامي التونسي البارز راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة الاسلامي في ندوة الدوحة، علمت ‘القدس العربي’ ان الغنوشي عاد الى لندن للبدء في اجراءات عودته الى تونس.

وعلمت ‘القدس العربي’ ان الغنوشي سوف يقوم بالسفر مع عدد من الصحافيين العرب والاجانب من لندن الى العاصمة التونسية مطلع الاسبوع القادم، وتجري الاستعدادات حاليا لترتيب استقبال شعبي كبير في مطار تونس.
وقد اسس راشد الغنوشي حركة النهضة الاسلامية سنة 1981 مع مفكرين من انصار جماعة الاخوان المسلمين في مصر. وبعد ان كان متسامحا معه لدى توليه السلطة سنة 1987، قمع الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الحزب بعد انتخابات 1989 التي حصلت فيها النهضة على 17′ من اصوات الناخبين. وغادر الغنوشي اثرها تونس الى الجزائر ثم لندن وفي 1992 حكم عليه غيابيا بالسجن مدى الحياة مع مسؤولين اخرين بتهمة التآمر على الرئيس. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 24 جانفي 2011)


« اضراب عام » الاربعاء في صفاقس ثاني اكبر المدن التونسية


التعليق على الصورة: عناصر من الجيش امام مدرسة في تونس الاثنين 24 كانون الثاني/يناير (afp_tickers) دعا الاتحاد الجهوي (فرع المركزية النقابية) للشغل بصفاقس الثلاثاء الى « اضراب عام » في ثاني اكبر المدن التونسية غدا الاربعاء وذلك للمطالبة بحل الحكومة الموقتة التي يهيمن عليها وزراء من حكومة بن علي. وقررت النقابة في بيان اثر اجتماع هيئتها الادارية الاقليمية اعلان « اضراب جهوي عام يوم الاربعاء 26 كانون الثاني/يناير 2011 دفاعا عن مطالب شعبنا في اسقاط حكومة النظام البائد وحل التجمع الدستوري الديموقراطي » الحاكم سابقا واقامة « حكومة انقاذ وطني يستثنى منها اعداء شعبنا ». كما دعت المنتسبين اليها الى الحضور الى مقر المركزية النقابية بصفاقس « للمشاركة في التجمع العمالي ». وقرر الاتحاد « تسخير العاملين في مصالح حيوية لبعض القطاعات » (ماء، كهرباء، صحة) لضمان حد ادنى من الخدمة في هذه المدينة التي تعتبر قطبا اقتصاديا مهما في تونس ومعقلا تاريخيا للحركة النقابية. واضاف البيان ان الهيئة الادارية الاقليمية « تقف اجلالا لشهداء الحرية والكرامة الذين رووا بدمائهم الطاهرة ارض تونس العربية وعبدوا لنا طريق التحرر والانعتاق وتجدد اكبارها لثورة شعبنا المناضل الذي اسقط راس النظام الاستبدادي وكنس عصابات الفساد والاستبداد ». وقام الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية الوحيدة) بدور مهم في تنظيم تظاهرات « ثورة الياسمين » التي ادت الى اسقاط نظام بن علي الذي فر في 14 كانون الثاني/يناير الى السعودية. وتساهم اليوم بثقلها الكبير في حركة الاحتجاج التي تطالب برحيل وزراء ينتمون الى حقبة بن علي ويتولون المناصب الاساسية في الحكومة الموقتة التي تشكلت اثر سقوط نظام الرئيس المخلوع. ويواصل مدرسو التعليم الاساسي (ابتدائي واعدادي) اليوم اضرابهم لليوم الثاني فيما دعت النقابة العامة للتعليم الثانوي الى الاضراب الخميس وتنظيم تظاهرات « لحل الحكومة » الانتقالية في تونس. http://www.swissinfo.ch/ara/detail/content.html?cid=29332406
 


مشاورات لتغيير الحكومة التونسية


تونس (رويترز) – قالت مصادر عديدة يوم الاثنين بعد أيام من احتجاجات الشوارع التي طالبت باستقالة الحكومة التونسية إن سياسيين تونسيين يتفاوضون بشأن تشكيل مجلس يشرف على الحكومة المؤقتة. وقالت المصادر إن المجلس سيكلف بحماية الثورة التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي هذا الشهر وسط شكاوى واسعة النطاق بأن الاعضاء السابقين في الحزب الحاكم يحاولون التشبث بالسلطة. ويتوقع ان يضم المجلس السياسي المعارض الذي يتمتع باحترام أحمد المستيري الذي يعتقد سياسيون معارضون وأعضاء سابقون في حزب التجمع الدستوي الديمقراطي انه يمكنهم العمل معه. جاءت هذه الانباء بينما حذر قائد الجيش التونسي – الذي رفض دعم حملة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي ضد المحتجين – من أن وجود فراغ سياسي من شأنه أن يعيد الدكتاتورية. واضاف قائد الجيش رشيد عمار لحشود خارج مكتب رئيس الوزراء محمد الغنوشي أن ثورة الجيش هي ثورة الشعب. وشدد على أن ثورة الشباب قد تضيع وقد تستغل من جانب من ينادون بخلق فراغ دستوري. وقال بينما طالب محتجون أمام مكتب رئيس الوزراء باسقاط الحكومة المؤقتة أن الجيش سيدافع عن الثورة. واعتبر قرار عمار بسحب الدعم من بن علي نقطة تحول أجبرت الرئيس في نهاية الامر على مغادرة البلاد في 14 من يناير كانون الثاني بعد أسابيع من الاحتجاجات الشعبية. وقال مساعد وزيرة الخارجية الامريكية جيف فيلتمان ان الولايات المتحدة سمعت صوت الشعب التونسي ومستعدة لدعم انتقاله الى انتخابات حرة. وقد وصل فيلتمان الى العاصمة تونس يوم الاثنين واجتمع مع مسؤولين بينهم وزير الخارجية كامل مرجان لبحث خطط الاصلاحات الديمقراطية والانتخابات. وقال فيلتمان فيما نقلته وسائل الاعلام الحكومية ان الولايات المتحدة سمعت أصوات الشعب التونسي وانها سمعت أصواتهم عالية وواضحة. وأضاف ان الولايات المتحدة مستعدة لتقديم أي دعم يكون مناسبا أو مطلوبا لكن واشنطن تتخذ الان خطوات لاظهار مساندتها لما قال الشعب التونسي نفسه انه يريد ان يحدث. واشعلت ثورة التونسيين حماس الملايين في أنحاء العالم العربي ممن يعانون بالمثل من البطالة والغلاء وفساد الحكم غالبا من جانب زعماء تدعمهم القوى الغربية ليقفوا حائلا دون التشدد الاسلامي. وحذرت الحكومة المصرية نشطاء معارضين يأملون في تقليد الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في تونس بأنهم سيواجهون الاعتقال اذا مضوا قدما يوم الثلاثاء في تنظيم احتجاجات كبيرة وصفها البعض بأنها « يوم غضب ». وقالت سهام بن سدرين الناشطة الحقوقية البارزة ورئيسة المجلس الوطني للحريات وهو مؤسسة غير حكومية ان اعلانا سيصدر بشأن المجلس الجديد في أي يوم. وقالت انه يجري التفاوض مع الحكومة المؤقتة وانهم أجروا اتصالات مع بعض الوزراء في الحكومة الجديدة ورئيس لجنة الاصلاح السياسي في اشارة الى لجنة شكلتها الحكومة لمراجعة القوانين التونسية لكي تسمح باجراء انتخابات حرة وتمنع ظهور رجل قوي جديد. وأضافت قولها ان الفكرة هي انشاء مجلس لحماية الثورة. وأضافت ان البرلمان الصوري الذي كان يوافق على كل شيء في عهد بن علي سيتم حله بموجب الخطة الجديدة وان المجلس سيمنح سلطات للاشراف على الحكومة المؤقتة التي قد تحتفظ بالغنوشي رئيسا للوزراء. وسيصدر المجلس قانونا انتخابيا ويجري انتخابات لبرلمان أساسي يعيد صياغة الدستور. وسيضم اتحاد الشغل القوي في تونس ونقابة المحامين ومنظمات المجتمع المدني والاحزاب السياسية بما فيها حزب النهضة أكبر جماعة اسلامية في البلاد والذي كان محظورا خلال حكم بن علي. وقالت ان هذه الاجراءات ستكون لتنفيس غضب الشعب وانها حل للخروج من هذه الازمة ووسيلة لترسيخ ثقة الشعب. وقال العربي صديقي استاذ العلوم السياسية بجامعة اسكس بانجلترا انه كان مطلعا على المشاورات وان سياسيين مخضرمين من عهد زعيم الاستقلال الحبيب بورقيبة شاركوا من وراء الستار ومن بينهم المستيري الذي انشق على بورقيبة في الستينات بسبب غياب الديمقراطية وشكل حزبه السياسي. وقال صديقي ان المستيري بالتأكيد عنصر ايجابي حقيقي وانه وقف ضد بورقيبة وأنشأ حزبه ووصفه بأنه شخص يحظى باجماع مقبول لدى كل من العلمانيين والاسلاميين. وقال لرويترز انه في اطار المشاورات يتوقع ان يكون هناك تعديل وزاري في الايام القادمة. واستقال خمسة وزراء منذ اعلان الحكومة المؤقتة في الاسبوع الماضي بينهم ثلاثة ممثلين لاتحاد الشغل القوي وزعيم معارض. وفي وقت سابق أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في العاصمة تونس. وقام المحتجون ومعظمهم من المناطق الريفية المهمشة الذين أقاموا في الليلة السابقة عند مكتب رئيس الوزراء وهشموا زجاج نوافذ بالقرب من مبنى وزارة المالية. وقال كمال عاشور وهو من تونس العاصمة « لم لا يدعوننا نكسر الحواجز وننضم الى اخواننا؟ لماذا يقولون انهم سيسمحون لنا بحق الاحتجاج ثم يمنعوننا؟ » وأضاف « هل يخشون أن تهتز الحكومة فعلا؟ يبدو أن نظام بن علي عاد. » وقال وزير التنمية الجهوية نجيب الشابي ان الحكومة التونسية وافقت يوم الاثنين على عرض 500 مليون دينار (354 مليون دولار) تعويضا لعائلات الذين قتلوا في الثورة التي مضى عليها شهر في البلاد. وقال الشابي لتلفزيون هانيبال ان الحكومة ستدفع 150 دينارا شهريا الى العاطلين. وقال التلفزيون التونسي يوم الاثنين ان الشرطة التونسية وضعت عبد الوهاب عبد الله المستشار السياسي للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي رهن الاقامة الجبرية. وكان عبد الله مسؤولا أيضا عن مراقبة وسائل الاعلام. وقالت الحكومة المؤقتة الاسبوع الماضي انه تم اعتقال 33 شخصا من عائلة بن علي. وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي انه سيعرض تقديم مساعدات عاجلة لتونس في الفترة الانتقالية نحو تشكيل حكومة جديدة ودافع عن موقف فرنسا بعدم التدخل في الاضطرابات السياسية التي اجتاحت هذا البلد. وقال في مؤتمر صحفي في باريس « كان هناك يأس ومعاناة واحساس بالاختناق .. يجب ان نقر بذلك .. لم نقم بالتقييم المناسب. » وقال ساركوزي ان فرنسا ستقتفي اثر الثروات التي نهبت أثناء تولي بن علي الحكم وتعيدها الى التونسيين وصرح مدعي باريس في وقت لاحق بانه فتح تحقيقا اوليا في أرصدة الرئيس السابق في فرنسا. من طارق عمارة واندرو هاموند
(المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 25 جانفي 2010)  


تواصل الاحتجاجات الشعبية لإسقاط الحكومة المؤقتة


حرر من قبل updater في الثلاثاء, 25. جانفي 2011 تواصلت أمس الاثنين المسيرات الاحتجاجية بمختلف  جهات البلاد المطالبة بإسقاط الحكومة المؤقتة و طرد رموز العهد السابق و حل التجمع الدستوري الديمقراطي ,فقد شهدت ولاية قفصة يوم الاثنين عديد الوقفات الاحتجاجية أمام مقرات العمل للمطالبة بتسوية الأوضاع المهنية للعمال أو للمطالبة بتغيير المسؤولين المباشرين لبعض الإدارات.
 ففي بلدية القصر قام عمال شركة أشغال سكك الحديد بوقفة احتجاجية أمام مقر الشركة للمطالبة بتسوية الوضعية المهنية للعمال والمطالبة بعودة شركة أشغال سكك الحديد إلى الشركة الأم وهي الشركة التونسية للسكك والحديد.
وأمام مركز الفنون الركحية والدرامية بقفصة قامت مجموعة من المثقفين والمسرحيين بوقفة احتجاجية لليوم الثاني على التوالي للمطالبة بإقالة مدير المركز المسرحي عبدالقادر مقداد وحمّل المحتجون المدير تردي الوضع المسرحي بالجهة و اتهموه بالفساد الإداري والمالي .وفي حي النور تحول عدد من عمال الشركة الجهوية للنقل القوافل إلى مقر الشركة مطالبين بإقالة رئيسها المدير العام متهمين إياه بالفساد الإداري والمالي وطالبوا بمحاسبته وقد تواصلت هذه الوقفة الاحتجاجية إلى ما بعد ظهر يوم الاثنين وأفاد عدد من موظفي الشركة أنهم سيواصلون اعتصامهم وإضرابهم عن العمل حتى تغيير الرئيس المدير العام وتستمعون في فقرة خاصة إلى تحقيق مطول مع عمال شركة القوافل أجراه مراسلنا . كما تظاهر المئات من المواطنين في سائر أنحاء الولاية مطالبين بإقالة الحكومة  و غادرت حافلة مساء يوم الاثنين من أمام مقر الاتحاد الجهوي للشغل بقفصة في اتجاه العاصمة للالتحاق بصفوف المعتصمين بساحة القصبة والمطالبين بحل الحكومة. و في سيدي بوزيد انطلقت عدد من المسيرات من الاتحاد الجهوي للشغل  شارك فيها عدد كبير من  المعلمين المضربين و طالبوا بإقالة الحكومة و حل التجمع.
كما شهدت قابس مسيرات حاشدة انظم  إليها تلامذة الباكالوريا و طالبوا بإسقاط الحكومة، من جهة أخرى تجمع عدد كبير من أعوان بلدية قابس و عدد من النقابيين الذين اخرجوا رئيس البلدية من مكتبه و اطردوه بعد أن اتهموه بالفساد والارتماء في أحضان التجمع.
من جهة أخرى اعتصم رجال البوليس وقوات التدخل أمام منطقة الشرطة مطالبين بحل التفقدية العامة وتأسيس نقابة تدافع عن مصالحهم.
وانطلق مئات المربين والنقابيين والشباب والحقوقيين بمدينة بنزرت من أمام دار الشغالين رافعين شعارات تدعو إلى حل الحكومة وإقصاء التجمع من الحياة السياسية. وقاموا بوقفة احتجاجية أمام مقر الولاية لإبلاغ صوتهم الرافض للحكومة الجديدة والتعبير عن استعدادهم لمواصلة النضال من اجل الإطاحة بها وتشكيل حكومة وطنية قادرة على الانتقال بتونس إلى مرحلة الديمقراطية الحقيقية
وفي منزل جميل نفّذ معلّمو المدارس و معلّماتها إضرابا حضوريّا دعما لمطالب المعتصمين في ساحة القصبة، و احتجاجا على بقاء رموز النظام القديم في مناصبهم، تُبعت بمسيرة في المدينة حيث رُفعت شعارات ترفض بقايا النظام  و ختمت بالانتقال إلى مقر الاتحاد الجهوي ببنزرت الذي نظم قافلة سُيرت نحو العاصمة للالتحاق بالمعتصمين.
و في مدينة صفاقس انطلقت مسيرة ضمت معلمي الجهة وعدد من النشطاء  جابت أهم شوارع المدينة  ورفع المتظاهرون شعارات تطالب باستقالة الحكومة المؤقتة وحل التجمع.كما تجمع أصحاب سيارات الأجرة الذين طالبوا بتنظيم القطاع و حماية المهنة من الدخلاء و طالبوا بإعادة النظر في مقاييس إسناد الرخص.من جهة أخرى نظم عدد من أصحاب الشهائد العاطلين تجمعا طالبوا خلاله بإلغاء مناظرة الكاباس ، كما شهدت المدينة مسيرة لأعوان الصحة العمومية رفعوا فيها شعارات تطالب بتحسين أوضاعهم الاجتماعية.
وانتظمت بمدينة مدنين مسيرة سلمية بمشاركة المواطنين والنقابيين والتلاميذ الذين رفعوا شعارات تؤكد على التمسك بإسقاط الحكومة المؤقتة ورفض كل رموز التجمع.
وشارك أكثر من ألفي شخص في مسيرة احتجاجية بولاية القيروان انطلقت من ساحة الاتحاد الجهوي للشغل في اتجاه مقر الولاية وانضم إليها عدد هام من الأساتذة والتلاميذ وممثلي المجتمع المدني مطالبين أساسا بتنحي الوالي نظرا لانتمائه للتجمع الدستوري الديمقراطي.
وشهدت مدينة نابل اليوم مسيرة سلمية لتلاميذ الباكالوريا الذين لم يباشروا الدروس بسبب الإضراب وخرجوا منادين بحل الحكومة المؤقتة من اجل القطع نهائيا مع النظام السابق وتوقفوا أكثر من نصف ساعة أمام مقر الولاية هاتفين بحياة تونس والوفاء لشهداء الثورة.
وبولاية جندوبة رفع المتظاهرون شعارات تنادي بإقالة الحكومة المؤقتة خلال مسيرتين سلميتين انطلقتا من أمام مقر المنظمة الشغيلة بمدينتي جندوبة وعين دراهم. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 25 جانفي 2011)


خروج أول مظاهرة مؤيدة للحكومة المؤقتة في تونس­


تونس ـ خرجت الثلاثاء في شارع الحبيب بورقيبة ، الرئيسي وسط العاصمة تونس، أول مظاهرة مؤيدة لـ »حكومة الوحدة الوطنية » التي تسير شئون البلاد بشكل مؤقت منذ يوم 17 كانون ثان/يناير 2011 وتواجه هذه الحكومة التي يرأسها الوزير الأول التونسي محمد الغنوشي /69 عاما/ ضغطا متزايدا من الشارع الذي يطالبها بالتنحي ويعتبر أنها امتداد لنظام الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي الذي هرب يوم 14كانون ثان/ يناير إلى السعودية. وردد حوالي 500 متظاهر من مؤيدي « حكومة الوحدة الوطنية » شعارات من قبيل « نعم نعم لحكومة الوحدة الوطنية » ورفعوا لافتات كتبت عليها « لا للفراغ السياسي » و »صبرا ليست هناك عصا سحرية » و »نعم لديمقراطية مسئولة ». وقابلهم في الاتجاه المعاكس نحو ألف متظاهر من المطالبين بتنحي الحكومة مرددين شعارات أبرزها »الشعب يريد إسقاط الحكومة ». وحصل تدافع بين شقي المتظاهرين دون أن يتطور إلى تبادل للعنف. ودفعت السلطات التونسية بتعزيزات أمنية إلى المكان لمنع حصول مصادمات. وحذر متظاهرون مؤيدون للحكومة، خلال مناقشات مع آخرين يعارضونها، من حصول « فراغ سياسي في البلاد » في صورة إسقاط الحكومة الانتقالية الحالية. ولفتوا إلى أن هذا الفراغ قد يفتح الباب أمام حكم عسكري في البلاد التي دخلت منذ يوم 14 كانون ثان/يناير وإلى أجل غير مسمى في حالة طوارئ. وواصل نحو ألف شخص ولليوم الثالث على التوالي اعتصامهم أمام مقر الحكومة وسط العاصمة تونس. وقدم هؤلاء من عدة مدن بمحافظة سيدي بوزيد التي انطلقت منها يوم 17 كانون أول/يناير 2010 شرارة ما بات يعرف في تونس وخارجها باسم « ثورة الياسمين » التي استمرت شهرا وأطاحت ببن علي الذي حكم البلاد بقبضة حديدية منذ سنة 1987. وقالوا إنهم لن يعودوا إلى منازلهم إلا بعد « إسقاط الحكومة » وتعويضها بأخرى لا تضم « بقايا من النظام الاستبدادي » للرئيس المخلوع أو من حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم سابقا. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 25 جانفي 2011)


تونس: القلال يستقيل من رئاسة مجلس المستشارين بعد وضعه رهن الإقامة الجبرية

عبد الله القلال


2011-01-25 تونس ـ استقال عبد الله القلال (67 عاما) رئيس مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان التونسي) ووزير الداخلية السابق في عهد الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، من رئاسة المجلس بعد يومين اثنين من وضعه رهن الإقامة الجبرية. وأعلنت وكالة الأنباء التونسية الثلاثاء نقلا عن « مصدر مطلع لدى حكومة الوحدة الوطنية » التي تتولى منذ 17 كانون ثان/ يناير الجاري تسيير شئون البلاد بشكل مؤقت أن القلال « قدم استقالته من رئاسة مجلس المستشارين » الذي أسسه الرئيس المخلوع سنة 2005. وأعلن مصدر رسمي يوم 23 كانون ثان/يناير وضع عبد الله القلال رهن الإقامة الجبرية. وكان تلفزيون « نسمة » التونسي الخاص ذكريوم 19 كانون ثان/يناير أن القلال وزوجته حاولا الهرب إلى فرنسا على متن رحلة جوية متجهة إلى باريس لكن السلطات منعتهما. وشغل القلال من 1991 إلى 1995 ومن 1999 إلى 2001 منصب وزير الداخلية. وقد اتهم خلال هذه الفترة بتعذيب سجناء من أتباع « حركة النهضة » الإسلامية المحظورة التي اتهمتها السلطات في عهد بن علي بمحاولة قلب نظام الحكم بالقوة مطلع التسعينات من القرن العشرين. وطالب حقوقيون ، بعد هرب الرئيس التونسي المخلوع إلى السعودية يوم 14 كانون ثان/يناير، بمحاكمة القلال من أجل ممارسة « التعذيب » خلال فترة إشرافه على وزارة الداخلية. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 25 جانفي 2011)


بسمه تعالى

نصرمن الله وفتح قريب


في كل يوم يسطر شعبنا المسلم في تونس الإنتصارت، ويواجه رصاص الغدروالخيانة، بصدورعارية وقبضات مرفوعة ، و نداء موحد، « الشعب يريد إسقاط الحكومة ». ملحمة شعبية رائعة ، بدأت بانتفاضة أهل الوسط والجنوب المقاوم وتحولت في أيام معدودات إلى ثورة شعبية عارمة في كامل تراب البلاد التونسية من أجل الإستقلال والعدالة والكرامة والحرية، إنها ثورة أحرار تونس بشبابها وشيبها،برجالها ونساءها، فاجأت العالم، حتى أصبحت تونس وشعبها عنوانا لإنتصار الدم على السيف ، وبعثت روح المقاومة في أجسام مستضعفي العالم .
جاء الشعب إلى « القصبة » ليسقط كل الأصنام، صنم النخبة المتفرنسة وأحزابها الفاشلة، صنم الهيمنة الفرنسية المطلقة على كل مقدراتنا وخيراتنا وثقافتنا، صنم الشخصيات والعائلات وكلاء الإستعمارومصاصي دماء المستضعفين ، جاء شعبنا ليحرر البلاد والعباد من الأفاكين والمحتالين وعبدة الأصنام ، ليكتب تاريخنا من جديد ، بلغتنا العربية وهويتنا الإسلامية وقدراتنا الذاتية.
جاءت الأحزاب و جاؤوا بالشيطان الأكبر و حبره فلتمان، و أخرجوا لنا لجنة الحكماء، حكماء الشيطان الأكبر، ليبتزوا هذه الثورة و يسرقوا دماء شهدائنا كما سرقت في 1956 و1984 ،1987 ، نفس الوجوه ونفس العائلات و من نفس الجهات تأتي مرة أخرى وبكل خبث ودهاء و تحت عنوان الحكمة ، لتقول ، أيها الرعاع من الأرياف والوسط والجنوب عودوا إلى دياركم، و نحن حكماؤكم سنحقق لكم أحلامكم في الأكل والشرب !! لا يا مستيري ويا بن صالح و يا فيلالي ، فأنتم من طينة البورقيبية الخبيثة التي مارست السلطة على مدى أكثر من نصف قرن، لستم حكماءنا و لستم أهلا لتركبوا على سواعد شبابنا المحروم، عودوا إلى جحوركم ، شعبنا هو الحكيم وبحكمته حقق الإنتصارات، إحفظوا ماء وجهكم و ما تبقى لكم من كرامة، و لن ينفعكم الحبرفيلتمان و لا عطايا ساركوزي ، إرفعوا أيديكم ، فلا وصاية من أحد.
ستسقط الحكومة و تسقط معها كل الأصنام، كما سقطت أصنام قريش في مكة ، و يرتفع العلم التونسي و يسقط كل أعلام الإستكبار العالمي ، تونس اليوم تصنع مجدها بدماء شهدائها وإرادة شبابها و تقترب من الفتح المبارك و يقترب معه الفرج. لن نترك الساحة ليعبث بها فلتمان وجنوده، و لن نتخلى عن إستقلالنا وبناء دولة الشراكة الوطنية، لن تحتكر جهة أو عائلة أو فئة السلطة والمال والإعلام بعد اليوم.
ثورتنا هبة إلهية ، لشعبنا المظلوم، و سنبقى أوفياء لدماء الشهداء. العزة والمجد لشهدائنا الأبرار، والخزي والعارلعملاء الإستكبار عاشت تونس مسلمة حرة مستقلة. السيد عماد الدين الحمروني سيدي بوزيد 20صفر1432

 


اتصالات أمريكية مكثفة بالقيادة التونسية


حرر من قبل المحرر في الثلاثاء, 25. جانفي 2011 نشرت وزارة الخارجية الأمريكية بيانا على موقعها يوم 23 جانفي الجاري أشارت فيه أن هيلاري كلنتون اتصلت برئيس الحكومة و عبرت له عن استمرار دعم واشنطن للشعب التونسي في مسعاه لقيام مجتمع أكثر ديمقراطية حسب ما جاء في البيان. و أشارت وزيرة الخارجية الأمريكية أن واشنطن تشجعت بالمؤشرات التي لمستها من الحكومة و اعتبرت أن دعوة الغنوشي لإجراء انتخابات منفتحة وحرة و ذات مصداقية حسب قولها.
من جهة أخرى تحادث وزير الخارجية  في الحكومة المؤقتة يوم الاثنين 24 جانفي بمقر الوزارة مع مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى الذي حيا ثورة الشعب التونسي مؤكدا تأييد نضالات التونسيين من اجل حرية التعبير و الصحافة مؤكدا على حرص الولايات المتحدة الأمريكية على ضرورة تكريس حقوق الإنسان و الديمقراطية. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 25 جانفي 2011)


الرئيس الفرنسي يعترف بخطأ تقدير حكومته بشأن الثورة التونسية


حرر من قبل المحرر في الثلاثاء, 25. جانفي 2011 اعترف الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي خلال ندوة صحفية عقدها يوم الاثنين 24 جانفي 2011  أن فرنسا لم تقم بتقييم الأمور كما ينبغي خلال المظاهرات التي شهدتها تونس خلال النصف الأول من الشهر الماضي، وقال الرئيس الفرنسي انه طلب من الحكومة الفرنسية القيام بعدد من التدابير لتقديم المساعدة لتونس نظرا للأوضاع التي تمر بها و خاصة الأوضاع الاقتصادية . ولم يوضح الرئيس الفرنسي طبيعة هذه المساعدات. و قال الرئيس الفرنسي انه سيتدخل لدى شركائها الأوروبيين لكي تحصل تونس على وضع الشريك المتقدم مع الاتحاد الأوروبي. ودعا ساركوزي  السلطة التونسية لدعم مطالب الشعب التونسي في إقامة الديمقراطية و إجراء انتخابات حرة (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 25 جانفي 2011)
 


تونس لم ترصد تعذيبا بعد الثورة


أكد وزير العدل في الحكومة الانتقالية التونسية الثلاثاء عدم رصد حالات تعذيب جديدة منذ أطاحت الثورة الشعبية بالرئيس السابق زين العابدين بن علي منتصف هذا الشهر, ووعد بمنح السراح المشروط لمزيد من السجناء. وقال الوزير الأزهر القروي الشابي في مقابلة مع إذاعة الشباب المحلية إنه منذ تسلم مهامه قبل أسبوع تقريبا, لم تتلق وزارته أي شكاوى من حالات تعذيب في أي من السجون التونسية. وكانت الحكومة الانتقالية التي يرأسها محمد الغنوشي قد أعلنت عقب أول اجتماع لها الإفراج عن سجناء الرأي, خاصة الذين حوكموا بتهمة الانتماء إلى حركة النهضة التي حظرها نظام بن علي وزج بعدد من قادتها في السجون. وقررت الحكومة أيضا إلغاء إجراءات الرقابة الأمنية المفروضة على سجناء رأي سابقين, كما أقرت مشروع عفو تشريعي عام يتعين أن يقره البرلمان لاحقا. وفي المقابل, لم يفرج بعد عن سجناء حكم عليهم بمدد متفاوتة بتهمة الانتماء إلى التيار السلفي, وتقدر بعض الأوساط الحقوقية عددهم بنحو 3000. وتظاهر قبل يومين أهالي بعض هؤلاء السجناء في العاصمة التونسية مطالبين بالإفراج عنهم. وكان وزير التنمية المحلية في الحكومة الانتقالية أحمد نجيب الشابي دعا من جهته الاثنين منظمات المجتمع المدني مثل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى زيارة السجون للتحقق من أوضاع السجناء. تعهدات وقال وزير العدل في الحكومة الانتقالية في المقابلة الإذاعية « لو يثبت لديّ أن هناك من يعذب المساجين سأطبق عليه القانون مهما كانت صفته ورتبته ». ووفقا لوزير العدل التونسي, فإن وزارته أفرجت حتى الآن عن 2500 سجين في إطار ما يسمى في تونس السراح الشرطي (المشروط). وتعهد الوزير التونسي بالإفراج عن عدد أكبر من السجناء بمقتضى السراح الشرطي, ودعا في هذا الصدد السجناء الذين فروا من السجون في ذروة الثورة الشعبية إلى تسليم أنفسهم، مؤكدا أن 800 من الفارين سلموا أنفسهم بالفعل. وأوضح أن 2000 من سجناء الحق العام فروا من سجون في مدينتي القيروان والمهدية ومن سجن في بلدة برج العامري القريبة من العاصمة, وقال إن كل سجين قضى نصف مدة العقوبة يمكن أن يتمتع بالسراح الشرطي. وأعلن الشابي أنّ الدولة ستعوض أسر العشرات من سجناء الحق العام الذين لقوا حتفهم حرقا واختناقا وفي حالات أخرى بالرصاص في عدد من المدن التونسية خاصة في المنستير والمهدية وتونس العاصمة. في الأثناء, دعت منظمة العفو الدولية السلطة القائمة في تونس إلى إصلاح جوهري لمنظومتي الأمن والقضاء, وأكدت أن أي إصلاحات دون التحقيق في الانتهاكات التي حدثت في عهد بن علي ستكون جوفاء. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 25 جانفي 2011)


الصحف التونسية تطالب بالتعقل


حسن الصغير-تونس أجمعت معظم الصحف التونسية الصادرة اليوم الثلاثاء على ضرورة التزام الهدوء ومبدأ التعقل في هذه المرحلة من مشروع التغيير الذي أفرزته الهبة الشعبية التي أطاحت بالنظام السابق. فقد قالت صحيفة « الشروق » إن الشعارات التي يرفعها المتظاهرون الذين يطالبون بإسقاط الحكومة تعكس أزمة الثقة التي خلفتها ممارسات العهد السابق وعدم الإيفاء بالتعهدات, إضافة إلى الحماس المفرط لدى الجميع بفعل عظمة الثورة والأصداء التي خلفتها على المستوى العالمي. وفي افتتاحيتها التي جاءت بعنوان « الحل في الحوار الهادئ »، أضافت الصحيفة أن « المطلوب اليوم هو تقريب التباين الحاصل بين الفرقاء لأن تونس أكبر من الحكومة وأكبر من الأسماء التي تضمها هذه الحكومة أو التي ستخرج من تشكيلتها ». الدور المطلوب وتابعت أن الدور الهام الذي لعبه اتحاد الشغل خلال الثورة وبعدها لا يأتي من قيادته المركزية بل من قياداته الجهوية والقطاعية التي تضم وجوها من مختلف الأحزاب والتيارات السياسية التي غلّبت المصلحة الوطنية. وخلصت الصحيفة إلى القول إن الخروج من الأزمة الراهنة يتم عبر الحوار الهادئ والمعمق بين الحكومة المؤقتة واتحاد الشغل، بما يضمن الوصول إلى نظام ديمقراطي تعددي عبر انتخابات حرة نزيهة يشارك فيها الجميع دون إقصاء. وتحت عنوان « تونس فوق كل الحسابات » كتبت جريدة « الصباح » أن تونس اليوم -اقتصادا وشعبا- لا تتحمل مواصلة الضغوط التي تقوم بها بعض الأطراف لأنها ستؤدي حتما إلى المزيد من الفرقة والتقسيم. وشددت الصحيفة على أن الثورة التونسية لم يقدها شخص ولا حزب أو حركة, بل كانت ثورة تلقائية قادها الشعب من أجل تغيير الحكم الفردي، الأمر الذي يستدعي عدم خروج القيادة عن الأطر الدستورية في ظل غياب من يتولى القيادة في مرحلة ما بعد الثورة. القناصة أما صحيفة « الإعلان » فقد تناولت موضوع القناصة الذين أرعبوا التونسيين وتسببوا في سقوط العديد من القتلى في صفوف المدنيين خلال المظاهرات وحتى بعد سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي. وقالت الصحيفة -استنادا إلى مصدر أمني لم تكشفه- إن هؤلاء القناصة من جنسيات متعددة وكانوا يعملون جميعا تحت إمرة مدير الأمن الرئاسي السابق علي السرياطي، ولديهم بطاقات مهنية مزيفة. وأضافت الصحيفة أن التحريات أثبتت أن هؤلاء القناصة لا يتبعون جهازا أمنيا محددا، ورغم ذلك يتقاضون أجورا مرتفعة منذ سنوات دون القيام بأي عمل. الوجهة المقبلة وتحت عنوان « إلى أين نذهب؟ » كتبت صحيفة « لوتون » (الوقت) الناطقة بالفرنسية في افتتاحيتها أن هذا السؤال يطرحه ملايين التونسيين على السياسيين ومنظمات المجتمع المدني مهما كانت توجهاتهم وآراؤهم. وشددت الصحيفة على أهمية الإجابة عن هذا السؤال في هذا الظرف الذي تمر به البلاد والمتسم بحالة من التوتر والفوضى تهدد الثورة التي قام بها الشعب وحيادها عن أهدافها الحقيقية. وأضافت أن المخرج الحالي من الأزمة يكمن في « تحمل المسؤولية » من جميع مكونات المجتمع التونسي، وضرورة الالتزام بالشرعية واحترام القانون, داعية إلى إعطاء الفرصة للحكومة الانتقالية حتى تقوم بمسؤوليتها في هذه المرحلة الحساسة.   (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 25 جانفي 2011)


تونس تعرض 500 مليون دينار تعويضا لعائلات ضحايا الانتفاضة


تونس (رويترز) – قال وزير التنمية الجهوية نجيب الشابي إن الحكومة التونسية وافقت يوم الاثنين على عرض 500 مليون دينار (354 مليون دولار) تعويضا لعائلات الذين قتلوا في الثورة التي مضى عليها شهر في البلاد. الشابي من زعماء المعارضة وقد انضم الى الحكومة المؤقتة بعد الاطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي هذا الشهر. وقال الشابي لتلفزيون هانيبال ان الحكومة ستدفع 150 دينارا شهريا الى العاطلين. واضاف قوله ان الحكومة ستقوم ايضا بابدال بعض حكام الاقاليم. وكان بعض المحتجين من داخل تونس شكوا من تفشي الفساد والاضطهاد. تأتي هذه التنازلات في حين تواجه الحكومة المؤقتة لتونس احتجاجات على مدى الساعة تطالب باستقالتها.  
 
(المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 25 جانفي 2010)  


الإشكالات والمخارج الدستورية بتونس


حسن الصغير-تونس تتخبط تونس في أزمات سياسية ودستورية منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي من خلال تشكيك الشارع في الأسس القانونية التي تشكلت بمقتضاها القيادات التونسية الجديدة، ومطالبة الشعب بحل حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت لقيادة البلاد نحو مرحلة الديمقراطية. ولتسليط الضوء على الإشكاليات والمخارج الدستورية التي أصبحت تثير الكثير من الجدل على الساحة التونسية، التقت الجزيرة نت الأستاذ محمد عطيل الظريف المساعد في القانون العام بكلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس.   فيرى الظريف أن ما حدث في تونس هو ثورة تمسح أو تلغي كل ما يسبقها « لأنها ثورة على شرعية موجودة بما فيها النصوص القانونية وغيرها من الهياكل والمؤسسات الدستورية, وبما أن الشعب هو الذي وضع الشرعية السابقة فبإمكانه وضع شرعية جديدة ». وعلى هذا الأساس ومبدئيا – وفق الظريف- فإن ما وقع يوم 14 يناير/ كانون الثاني 2011 في تونس يُعد قطيعة مع دستور 1 يونيو/ حزيران 1959 الذي من المفروض أنه لم يعد له وجود بمجرد إبعاد الرئيس السابق زين العابدين بن علي. الإشكال الدستوري ويلخص الظريف الإشكال الدستوري، الواقع في الفصلين 56 و57  من الدستور واللذين اعتمد عليهما في تشكيل حكومة الوطنية الحالية بعد بن علي، أن السلطة انتقلت إلى حكومة كان قد تم حلها قبل هروب بن علي ، وبحلها أصبحت الحكومة غير موجودة بما في ذاك الوزير الأول محمد الغنوشي. ويتساءل: إذن كيف يمكن تبرير منح سلطة دستورية لحكومة غير موجودة فعليا ودستوريا، هذا بالإضافة إلى الخروقات الدستورية الشكلية الأخرى في هذا التفويض والمتمثلة أساسا في عدم وجود أمر يفوض السلطات طبقا لما ينص عليه الدستور. وحدث الإشكال الدستوري الثاني بإسناد رئاسة الجمهورية لرئيس مجلس النواب بمقتضى الفصل 57 من الدستور، لكن المهم واقعيا -وفق الخبير القانوني- هو أن هذا الحل بغض النظر عن دستوريته من عدمها أغلق الباب نهائيا أمام عودة الرئيس المخلوع وطمأن الشعب الذي تبددت مخاوفه واقتنع عمليا بضرورة تكوين حكومة لإعادة الأمن والاستقرار. دستور جديد وعن إمكانية صياغة دستور جديد للبلاد خلال الفترة الانتقالية، اعتبر الظريف أن لا شيء قانونيا يمنع ذلك، وأشار إلى صورتين ممكنتين. الصورة الأولى: هي إشراك الشعب باعتباره صاحب السيادة لاختيار ممثلين في مجلس تأسيسي تعهد له مهمة وضع هذا الدستور والمصادقة عليه وإقراره. في هذه الحالة يقتصر دور الشعب على انتخاب المجلس المنتخب.      أما الإمكانية الثانية فهي الإقرار الشعبي عبر المصادقة المباشرة أو ما يسمى قانونيا الاستفتاء الشعبي الذي يسمح للشعب بإبداء رأيه بنعم أم لا على نص الدستور الذي أعده المجلس القومي التأسيسي. هذا يعني أن دور الشعب يكون عند إعداد مشروع الدستور عبر ممثليه ثم عند المصادقة عليه عبر تقنية الاستفتاء. وفي كلتا الحالتين يتم ذلك بتنظيم انتخابات تشارك فيها كل الاتجاهات الحزبية أو النقابية أو المستقلة. لكن المشكلة –وفق الخبير القانوني- هي أن من سيشارك اليوم من الأحزاب وغيرها ليس لديها حضور وقاعدة شعبية كبيرة (بل ربما هي غير معروفة أصلا من غالبية الشعب) بحكم سنوات طويلة من الانغلاق السياسي. كما أن انتخاب المجلس القومي التأسيسي وقيامه بمهامه قد يستغرق فترة طويلة نسبيا، وهو ما يؤدي إلى فراغ دستوري ومؤسساتي خصوصا عند الإقرار بإلغاء الدستور السابق نتيجة للثورة. ويمكن تجاوز هذه العقبة وهذا الفراغ -وفق الخبير- باللجوء إلى تنظيم السلطات تنظيما وقتيا « وفق فكرة الأستاذ والزميل قيس سعيد من خلال نصوص قانونية وقتية (على غرار ما تم سنة 1955) ريثما يأتي دستور جديد ». حلول مؤقتة والخلاصة في قضية تنظيم انتخابات خلال ستين يوما أو ستة أشهر، كما تقول الحكومة المؤقتة، هي إيجاد حل لهذه الأزمة سواء بتطبيق الدستور أو تأويله أو تمطيطه. والحل الوحيد -وفق رأي الظريف- هو ما سيؤدي إليه تطور الأحداث وتسارعها خصوصا ما يتعلق بمآل الحكومة المؤقتة. وعن الحلول البديلة في حال عدم قدرة الدستور على إدارة هذه المرحلة في تاريخ البلد، رأى الظريف أن الحل العملي الذي يرضي الأغلبية والذي من شأنه تطوير الأوضاع نحو الأفضل يتمثل في نزول الحكومة المؤقتة الحالية عند رغبة الشارع وخروج الوزراء المرفوضين من الشعب (وزراء حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم سابقا). ورفض الظريف مقولة إن الاستغناء على هؤلاء الوزراء يعسر عمل الحكومة ولا يوجد من يعوضهم، قائلا إن تونس تزخر بالكفاءات من المستقلين والوطنيين والشخصيات التي لا تحوم حولها الشبهات والقادرة على أخذ مقاليد بعض الوزارات لمدة معينة. وأشار أيضا إلى الاقتراح الذي يتم تداوله بشأن حكومة إنقاذ وطني مكونة من شخصيات مستقلة ليست لها نوايا سياسية لقيادة الدولة وتصريف شؤونها.    (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 25 جانفي 2011)

 


الثورة التونسية عبر شعاراتها


د. خــالد الطراولي ktraouli@yahoo.fr هل يمكن أن نختزل الحديث ونجمع أقلامنا وأدواتنا وأن نتسلل حياء أو احتراما لنترك الوجدان يتحدث، أن نترك العقل يسطر، أن تتخلى المفاهيم والمصطلحات ولغة الإنشاء والخطابة ولو للحظات عن المنازل العالية وتتمرغ بتربة البث المباشر المنطلق من الأعماق لتعيش نبض الشارع وأفق الشارع ومطالب الشارع. الثورة التونسية مرت من هنا… وعي باللحظة ومستجداتها، تحديد لأفقها وأهدافها، منذ البداية كان السقف عاليا وواضحا : نهاية نظام بما تعنيه من نهاية رجاله وخطابه وزواياه، طلب واضح : البناء على بياض، بياض ناصع لا تشوبه شائبة، إطار واضح المعالم والأفق. كان الشعار مصاحبا لهذا المسار ومعبرا على كل مراحله ومحطاته. الشعار هو رمز أو صورة، يختزل المشهد كله ويعيش تطوراته، يصاحبه تارة ويتقدمه أخرى، يعبر عن حراك الشارع بما يحمله من مطالب وتحديات، ويختصرها في بعض الكلمات أو الصور ولكن بإلمام كامل بنوعية المرحلة ومطالبها. شعارات الثورة التونسية كانت بسيطة معبرة مع لمسة جمالية رغم حزن الإطار، شعارات تلاحق الزمن والزمن يلاحقها، حملتها جماهير وهي تصدع بها أو ترفعها عاليا لتخط على رمال متحركة قولة الشابي إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر…ولا عاش في تونس من خانها ولا عاش من ليس من جندها… ينسحب قلمي احتراما لهذا الوعي الكامن في أعماق هذه الثورة، تتوارى الكلمات أمام سائل أحمر غطى ساحة الكلمة والنص وفرض على الجميع الإنصات باحترام وتفكر.. التشغيل استحقاق، يا عصابة السراق يا نظام يا جبان، شعب تونس لا يهان تونس حرة حرة، بن علي على برَّ تونس حرة حرة، والتجمع على برَّ خبز وماء، بن علي لا خبز وماء، طرابلسية لا أوفياء أوفياء، لدماء الشهداء شد شد، الزين هرب الشهيد الشهيد، على المبادئ لا نحيد لاإله إلا الله، والشهيد حبيب الله مسرحية مسرحية، والحكومة هي هي شهر شهرين، مناش مروحين اعتصام اعتصام، حتى يسقط النظام الشعب يريد، إسقاط الحكومة هذه تونس الجديدة وهذا البعض من شعارات ثورتها وهي في أوج عطائها، شعارات تؤكد على درجة وعي شبابها وإرادة شعب قرر بعد سكون ربع قرن تحت وطأة القهر والجبروت والتعسف أن يقتلع الاستبداد من جذوره ويعد بأن لا يهنأ له بال إلا بعد طي صفحة الماضي بكل صورها وإطارها دون قبول بأنصاف الحلول لأنه اعتقد وهو محق أن من كان ميتا لا يعطي الحياة والديمقراطية وكرامة الإنسان حياة وأي حياة!  25جانفي 2011 المصدر موقع اللقاء الإصلاحي الديمقراطي www.liqaa.net  


العباءة السّوداء  


منذ اليوم الأوّل الّذي رأيت فيه العباءة السّوداء تنزل إلى الشّارع وتتقدّم الجماهير وترافع عن قضيّة الشّعب التّونسي في السّاحات والشّوارع وتتحدّث عن المظلمة المسلّطة عليه بشجاعة منقطعة النّظير وتقود مسيراته وأنا أحاول أن أكتب كلمات عرفان وتمجيد لهذا العمل الريادي البطولي ولكن لم أجد الكلمات والعبارات التي تفي بالغرض … ثمّ منذ اليوم الّذي رأيت فيه الأستاذ المحامي سمير ديلو وهو يشرع صدره أمام أعوان الأمن المسلّحين ويقود الجماهير ازدادت رغبتي في أن أفي هذه الفئة من المجتمع التّونسي حقّها ولم أستطع أن أفعل ولا أدري لماذا !!! ثمّ بلغ الأمر ذروته والرّغبة أشُدّها حين عرفت أنّ ذلك البطل الّذي تحدّى حضر التّجوال ونزل وحده في شارع بورقيبة ليلا يبشّر النّاس بالنّصر والحرّية والإنعتاق هو صاحب العباء السّوداء الأستاذ عبد النّاصر العويني … فللّه درّكم يا محامي تونس ولا أظنّ أحدا يستطيع أن يفيكم حقّكم على إبداعكم وشجاعتكم في نقل المعركة ضدّ الدّكتاتورية إلى مستوى راقي وبأسلوب غير مسبوق.   ظنّه شيخ مسن غمّه الشّيب وعظم قد وهن جبّة سوداء تكسوه ويغشاه حَزَنْ   وإذا الشّبل وقور متّزن حارس ثغره لمّا يستكن همّه السّجن وما يحوي وأحوال الوطن جبّة الأحرار يا نعم الكفن بك يعتزّ الوطن قلعة أنت بوجه المجرمين أيّ ليث قد حويت أيّ مقدام أمين؟ يجلو حقّ النّاس لا يخشى المنون ويضيء الدّرب للشّعب يُفيق النّائمين قبس النّور المقدّس يا محامي المعدَمين قدر اللّه بُعثت نُصرة المستضعفين. وصيّتي أن أكفّن بدل الكفن الأبيض المعطّر بالمسك في عباءة سوداء تفوح منها رائحة عرق محامي ومغبرّة بغبار المسيرات   العربي القاسمي / نوشاتيل ـ سويسرا في 26.01.2011  


« فيسبوك » يستعرض أساليب تجسس بن علي على التونسيين


دبي-العربية.نت
 
استعرض موقع التواصل الاجتماعي « فيس بوك » للمرة الأولى الأساليب التي لجأ إليها نظام الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي لتحديد ومراقبة رواد الموقع في تونس من خلال السيطرة على كلمات المرور السرية لمستخدميه. وقال الموقع في مقابلة نشرتها الاثنين 24-1-2011 مجلة « ذي اتلانتيك » الأمريكية » إنه لم يواجه حتى تاريخه مشكلات أمنية بحجم المشكلات التي واجهها في تونس ». ويقول تيد سليفان مسؤول الأمن المعلوماتي في « فيس بوك » إن كل شيء بدأ في فترة أعياد نهاية العام الماضي، حين ارتفع عدد شكاوى مستعملي الموقع في تونس من قيام جهة ما بحذف صفحاتهم ». وفي الفترة المذكورة، فترة الاحتجاجات الشعبية القوية، كان نشاط التونسيين على الشبكة العنكبوتية في أوَجه، وكان رواد الإنترنت يتخوفون من قيام السلطة التونسية بمحاولات مراقبة وتعطيل جديدة، وكان موقع « فيس بوك » عاجزا حينه عن السيطرة على المشكلة. وأمضى تيد سليفان وفريقه الأمني عشرة أيام في العمل لفهم ما يحصل ليكتشفوا « أن موزعي الإنترنت الأساسيين في تونس، وفي سابقة نادرة، وضعوا نظاما يسمح بتسجيل وكشف حسابات الدخول وكلمات السر لمستعملي « فيس بوك » في تونس. ويتهم سليفان وكالة الإنترنت التونسية، التابعة لوزارة الاتصال، بالقيام بعمليات قرصنة معلوماتية، وقيامها بزرع شفرة تسمح بتسجيل ما يكتبه رواد الموقع حين يدخلون إلى صفحاتهم ». وفجأة صار « فيس بوك » في قلب حدث سياسي فائق الأهمية، وقرر موقع التواصل الاجتماعي الأكثر شهرة في العالم بحسب مسؤوله الأمني « معالجة الأمر على أنه مشكلة تقنية لا غير وعدم إضفاء الطابع السياسي عليه ». ولهذا يقول سليفان: « أنتظرت المجموعة الأمريكية مغادرة بن علي السلطة لكشف وقائع هذه القضية ». وللالتفاف على رقابة السلطة التونسية، وضع « فيس بوك » بتصرف رواده في تونس صفحة « مؤمّنة »، للدخول إليها على المستعمل إدخال معلوماته الشخصية المعتادة والإجابة على سؤال « أمني » محدد. يرى تيد سليفان أن هذه الإجراءات كانت كافية لمنع نظام بن علي من تعديل وحذف حسابات على موقع « فيس بوك ».وتؤكد المعلومات التي كشف عنها موقع التواصل الاجتماعي صحة ما راج في الأشهر الأخيرة حول عبث السلطات التونسية بالشبكة العنكبوتية. ففي يوليو/تموز 2010 اشتكت شبكة الإنترنت « غلوبال فويس » من محاولات السلطات التونسية قرصنة حسابات مستعملي البريد الإلكتروني « جي ميل ». وفي الثالث من يناير/ كانون الثاني نشرت على الإنترنت الشفرات التي تستعملها السلطة التونسية للتحكم بالدخول إلى « جي ميل » و »ياهو ميل » و »فيس بوك ».  

(المصدر: موقع العربية.نت (دبي – الإمارات) بتاريخ 24 جانفي 2011)

 


تونس: « الجنرال » بوعزيزي هزم الجنرال بن علي والشباب
العاطلون انتزعوا مكانا تحت الشمس بعد تفشي الإنتحار بينهم (1 من 3)


تونس –  خاص من رشيد خشانة   تداخلت الأبعاد في الثورة التي فجرها الخريج العاطل عن العمل محمد بوعزيزي (26 عاما) مُطلقا شرارتها الأولى من مدينة سيدي بوزيد يوم 17 الشهر الماضي، حتى لم يعد سهلا التمييز بين المستوى الإجتماعي والإقتصادي، اللذين سرعان ما اختلطا بالمطالب السياسية المستمدة من 23 عاما من القمع والفساد.   وكان لافتا أن شابا آخر انتحر لدى انطلاق الإنتفاضة في سيدي بوزيد أيضا، وهو حسين الفالحي (25 عاما) الذي تسلق عمودا كهربائيا مُعلنا قرفه من العوز والبطالة قبل أن يتفحم. وكانت حركة الشابين ترمز إلى يأس ذلك الجيل الجديد ليس فقط من تحقيق أحلام المستقبل، التي تملأ رأس كل شاب، وإنما حتى من تأمين الحد الأدنى من الحياة الكريمة. بهذا المعنى لعبت تلك الفئة دورا مركزيا في الإنتفاضة التي تطورت تدريجا إلى ثورة سياسية أطاحت أحد أكثر الأنظمة العربية قسوة وطغيانا بعد 23 عاما من الحكم الفردي.   وإذا كانت الإحصاءات الرسمية تُقدر نسبة العاطلين بـ14 في المئة من القوى التي هي في سن العمل، يؤكد الخبراء الإقتصاديون أنها تتجاوز 20 في المئة في المحافظات الداخلية وتشمل 30 في المئة من الشبان المنتمين للفئة العمرية 15 – 29 سنة. وتُعتبر هاتان النسبتان من أعلى نسب البطالة في العالم العربي، ما أوجد قطاعات واسعة من المحرومين والمهمشين الذين شكلوا وقودا للإنتفاضة الإجتماعية في مختلف المناطق.   اتحاد للعاطلين   لكن خصوصية الحالة التونسية قياسا على البلدان العربية التي عانت أيضا من ظاهرة عطالة الخريجين هي ارتفاع نسبة المتعلمين والخريجين بين هؤلاء العاطلين، الذين شكلوا في السنوات الماضية اتحادا للخريجين العاطلين. وطلب الإتحاد الوليد الحماية من « الإتحاد العام التونسي للشغل »، وهو المركزية النقابية الأولى في البلد التي تحرص دائما على إقامة علاقات متينة مع الحكومة، غير أنها تفادت « التورط » في أي خطوة قد تُغضب الحكم. كما أن الملاحقات الأمنية والإعتداءات شلت الإتحاد فاضمحلت نشاطاته إلى أن تفكك. ومن هذه الزاوية شكل العاطل التونسي أنموذجا خاصا لكونه ليس عديم التكوين ولا فاقدا للخبرة، بل إن مستواه العلمي يحول دون عثوره على فرصة للعمل.   وخلال العقد الأخير ارتفعت نسبة الباحثين عن وظائف من بين حملة الشهادات، من 20 في المئة من القوة العاملة سنة 2000 إلى 60 في المئة سنة 2010. وتُعزى تلك المفارقة إلى عدم مواءمة النظام التعليمي لمتطلبات سوق العمل، ما أفرز كتلة بشرية مهمة من المهمشين الذين يدفع بهم القنوط إلى الإنتحار.   غير أن إحدى السمات المُميزة لظاهرة البطالة في تونس، مقارنة بالمغرب والجزائر مثلا، هي مرونة العاطلين التي تمنحهم القدرة على إيجاد أعمال موقتة في قطاعات اقتصادية موازية، مثل بيع الخضار على العربات وغسل السيارات الخاصة والعمل في ورشات البناء، وهو ما أفرز متعلمين يقبعون في أسفل السلم الإجتماعي ولا يتمتعون حتى بالحقوق التي يتمتع بها الباعة الدائمون أو البناؤون العاديون. وبالنظر لتشدد البلديات التونسية في فرض قوانينها وقراراتها بملاحقة اولئك الباعة الهامشيين يوميا، ما حمل محمد بوعزيزي على الإنتحار في سيدي بوزيد، وقبله عبد السلام تريمش في المنستير، اعتبر خبراء اقتصاديون أنها الأكثر تشددا من نظيراتها في الجزائر والمغرب.   ورأى الخبير الإقتصادي الحسن عشي أن غياب المرونة حال دون جعل القطاع الموازي متنفسا لاحتقان سوق العمل في تونس. وقدر عشي نسبة « فرص العمل » البديلة المتاحة للخريجين في هذا القطاع بـ20 في المئة فقط في مقابل 40 في المئة في المغرب و45 في المئة في الجزائر و50 في المئة في مصر. ومن الطبيعي أن انسداد الآفاق هذا يقود إلى الحلول اليائسة، خصوصا بعدما ساهم استفحال الأزمة الإقتصادية في أوروبا طوال العامين الماضيين في تراجع المراهنة على الهجرة غير الشرعية، التي كان قسم مهم من العاطلين الشباب يلجأون إليها، رغم المخاطر، للتخلص من مرارة البطالة والخروج من مآسيهم.   تبدد سراب الهجرة وتزايد حالات الانتحار   وفي مناخ مُحتقن كهذا، لا مجال فيه حتى للمخاطرة بالقفز إلى قوارب الموت بعد فقد الأمل في الجنة الموعودة، تكاثرت ظاهرة الإنتحار بوصفها علامة على القنوط ونتيجة لانسداد كافة السبل أمام قطاعات واسعة من الشباب. ويُقدر عدد المُنتحرين في تونس بألف شخص سنويا، وهي نسبة مرتفعة في بلد لا يتجاوز عدد سكانه 10 ملايين فرد، ما يعني أن هناك مواطنا واحدا يلجأ للإنتحار من كل ألف مواطن، على رغم الموانع الدينية والإستهجان الإجتماعي والأخلاقي لهذه « الحلول ». ومن الأرقام ذات الدلالة في هذا المجال ما صرح به الدكتور أمان الله السعدي الأستاذ في كلية الطب ورئيس قسم الإنعاش الطبي بـ »مركز الإصابات والحروق البليغة »، من أن 12 في المائة من الوافدين على المركز هي حالات تخص من حاولوا الإنتحار. كما أفاد أيضا أن المركز سجل 280 حالة إنتحار في 2010 منذ بداية العام حتى تشرين الأول (أكتوبر) فقط، أي بمعدل 28 حالة شهريا، أو حالة إنتحار في كل يوم تقريبا.   وتكشف هذه الأرقام درجة اليأس والإحتقان لدى الشباب التونسيين، والتي أوجدت خزانا مضغوطا سرعان ما تفجر بمجرد اقتراب صاعق البوعزيزي منه. وكما يقول علماء الفيزياء من أن الصواعق تحتاج إلى تناغم حركة في السماء وتيار فزيائي على الأرض، كان انتحار البوعزيزي هو الشرط الأول الذي اكتمل بتوافر الثاني في محافظة مُهمشة ومحرومة هي سيدي بوزيد. وتمدد اللهب سريعا إلى محافظة القصرين المجاورة، ليس بدافع الوشائج القبلية مثلما ذهب إلى ذلك بعض الدارسين، وإنما خاصة لكون القصرين شبيهة بسيدي بوزيد من حيث تدني حجم الإستثمارات وارتفاع منسوب البطالة، وخاصة لدى الشباب.   ويستدل الدارسون في هذا المجال بالحركة الإحتجاجية الواسعة التي أبصرتها منطقة الحوض المنجمي في محافظة قفصة (جنوب غرب) سنة 2008، والتي قُتل خلالها ثلاثة شبان، إلا أن الدولة تمكنت في النهاية من محاصرتها واحتواء تداعياتها، بعد اعتقال رموزها ومحاكمتهم وإصدار أحكام قاسية بالسجن في حقهم. وألقت تلك المحاكمة وما أعقبها من شعور بالهزيمة مناخا عاما من المرارة واليأس لا شك أنه لعب دورا عميقا في استنهاض همم الشباب الذين انتفضوا دفاعا عن كرامتهم في محافظة سيدي بوزيد. ومن هذه الزاوية يتقدم مطلب الكرامة على باقي المطالب الإجتماعية المتعلقة بالخبز والتشغيل والفقر، التي رُفعت فعلا خلال التظاهرات إلا أنها لم تعد القضية المركزية التي من أجلها خرج الآلاف بل مئات الآلاف إلى الشوارع في مدن تونس المختلفة. واللافت أن الشعارات تدرجت مع استمرار الإنتفاضة من الإجتماعي والإقتصادي إلى السياسي، بعدما صار المتظاهرون في جميع المحافظات يُطالبون بن علي بالرحيل فوراً.   (المصدر: « القدس » (يومية تصدر في مدينة القدس المحتلة) بتاريخ 25 جانفي2011) الرابط: http://www.alquds.com/node/321969  


من 26 جانفي 1978 الى 26 جانفي 2011 ثورة متواصلة ضد الدكتاتورية و الاستغلال

                 


                      شكري لطيف- كاتب و مناضل يساري تحيي الطبقة العاملة و كافة الجماهير الشعبية في تونس اليوم ، ذكرى انتفاضة 26 جانفي 1978 و هي مناسبة للاستعادة الملحمة التي سطّرها عمّال و كادحو تونس الذين اتّحدوا صفّا واحدا لمواجهة  نظام بورقيبة الدكتاتوري و النضال حول شعار مركزي  هو إقرار حقهم في الخبز و الحرية و الكرامة الوطنية . لقد اندلعت الانتفاضة العمالية لـ26 جانفي 1978 اثر الانغلاق التام للحياة السياسية و السيطرة المطلقة للحزب الدستوري الفاشي على كل مفاصل و هياكل الدولة و المجتمع وتعمّم القمع و إلجام الأفواه و رمي الأجيال المتعاقبة من مناضلي الحركات المعارضة ، اليوسفية  والتيار القومي واليسار التونسي من حركة آفاق إلى منظمة العامل التونسي ، في غياهب السجون. كما توّجت هذه الانتفاضة المجيدة  مسارا نضاليا ضدّ الاختيارات الاقتصادية و الاجتماعية اللاوطنية واللاشعبية لحكومة نويرة  المكرّسة للاستغلال و التفاوت الطبقي و الجهوي لفائدة تحالف طبقي حاكم مرتبط عضويا بمراكز الهيمنة الاستعمارية الجديدة في باريس و واشنطن حيث فتح لها و لشركاتها متعددة الجنسيات أبواب البلاد على مصراعيها لنهب خيراتها و استنزاف عمالها و عاملاتها . لقد تصاعدت حركة العمال الاحتجاجية لتمسّ جميع القطاعات و جميع الجهات ، و رغم حملات الترهيب و التخريب التي طالت المناضلين و مقرات الاتحاد العام التونسي للشغل و التي كانت تنفّذها ميليشيات الحزب الدستوري الفاشي ، فقد بلغت تلك الحركة الاحتجاجية ذروتها بإعلان الإضراب العام يوم 26 جانفي 1978 . و لم يشذّ النظام الحاكم عن نهجه القمعي المعهود فاطلق أعوان جهازه البوليسي وميليشيات حزبه وانزل الجيش و أعلن حضر الجولان و حالة الطوارئ و اغرق انتفاضة العمال في الدماء حيث سقط الشهداء بالمئات سواء رميا بالرصاص أو تحت التعذيب في أقبية الداخلية. و لابدّ من التذكير بان احد اكبر رموز الجلادين الذين ساهموا شخصيا و مباشرة في تقتيل المتظاهرين آنذاك هو السفاح زين العابدين بن علي الذي استقدمه بورقيبة و نويرة من جهاز المخابرات العسكرية و كلّفوه بإدارة الأمن بوزارة الداخلية فتكفّل بكل وحشية بتنفيذ المجزرة و بتسيير حملات القمع و التنكيل الوحشية بالجماهير الشعبية.
لقد مرت الحركة الشعبية المقاومة للنظام الدستوري بفترات مد و جزر و لكنها لم تخمد أبدا ولم ينطفئ لهبها و قد تمكّنت في مناسبات عديدة من زعزعة النظام على غرار ما حدث أثناء انتفاضة الخبز المجيدة سنة 1984 و التي أغرقها النظام كذلك في الدماء و التي اشرف السفاح بن علي خلالها مرة أخرى على تنفيذ فصول مجزرة مماثلة لسابقتها التي نفّذها سنة 1978 . إن التاريخ لا يرحم و إن إرادة الشعوب لا تقهر. و ها أن جماهير شعبنا في هذا الشهر الأغر تحقق ثورتها المجيدة و تكنس راس الدكتاتورية و رمز الفساد و تثار لأرواح مئات الشهداء و آلاف الجرحى و المساجين ضحايا النظام الدستوري العميل.و قد بيّنت هذه الجماهير و هي تبيّن يوميا أن هذا النصر لن يكتمل مع رحيل بن علي بل انه مشروط بتحقيق القطيعة التاريخية الفعلية مع كل مؤسسات و هياكل و أجهزة نظامه السياسية و الاقتصادية و القانونية و الأمنية و الإعلامية و ذلك بتطهيرها من أدواته و عناصره المتنفذة فيها . إن هذا الشرط لن يتحقق  بطعن الثورة الشعبية في الظهر و الإسهام في إطالة أنفاس بقيا نظام بن علي و المشاركة معهم في حكومة مشتركة تحت تعلّة « درء المجهول و الخوف من الفراغ » أو تخويف الشعب بفزّاعات الجيش او الأصولية و التطرّف ..سيتحقق شرط المحافظة على مكاسب ثورة شعبنا و وضع أسس لا رجعة فيها لمشروع مجتمعي ديمقراطي شعبي قاطع نهائيا مع الدكتاتورية و التفاوت الطبقي و الجهوي و الفساد ، سيتحقق فقط  عن طريق حكومة انتقالية لتصريف الأعمال مهمتها إطلاق الحريات العامة و الفردية و إعداد انتخاب مجلس تأسيسي يصوغ دستورا مكرسا لسيادة الشعب و ضامنا لممارسته حقوقه الديمقراطية و تقدمه الاجتماعي و نصرته للشعوب المضطهدة و معاداته للصهيونية و كل أشكال الاستعمار. سيتحقق نصر ثورتنا عند محاكمة بن علي و كل أدوات نظامه من مسؤولين سياسيين و أمنيين و إعلاميين مركزيين و جهويين و محليين الذين خططوا ونفذوا سياسات نظام بن علي طيلة 23 سنة ، الذين قتّلوا شعبنا  وعذّبوا ابنائه و نهبوا ثرواته و خرّبوا ممتلكاته ، سيتحقق نصر شعبنا لما يُحلُّ الحزب الدستوري الفاشي و تُصادر أملاكه المغتصبة من عرق أبناء شعبنا و لما يُحاكم أعضاء ميليشياته. سيتحقق نصر شعبنا لما ترفع حالة الطوارئ و يلزم الجيش ثكناته و تُفرض حرية التنظم و حرية التعبير و حرية التظاهر التي ستتيح لشعبنا التعبير السيادي عن رأيه و التجسيم السيادي لإرادته. المجد و الخلود لشهداء تونس  

في يدي مائة غرام حمص وكاكاوية وفي جيبي دورو….هكذا أعود كما كنت

نورالدين العويديدي
 
ماذا أصف من تونس وماذا أترك منها، وأنا العائد إليها بعد غياب طويل؟ وكيف أصفها ولا أصف حالي فيها.. فرحي بها وغربتي عنها؟ وهل تطيب الكتابة عن بلد ومدينة إن لم تكتب من أعماقك ومشاعرك فيها عن أعماقك ومشاعرك المتقلبة فيها وبسببها؟.
إن تونس أضحت اليوم أيها القارئ العزيز بلدا عظيما ثائرا مملوء كرامة وفخرا، على غير ما عرفها الناس من قبل، وهي تستحق عن جدارة أن تكتب فيها المقالات والخواطر والكتب، التي لا تفيها من حقها إلا القليل.
شارع الحبيب بورقيبة، الذي كان رمز هيبة الدولة، وسطوة السلطة، وقوة الأجهزة الظاهرة والخفية، المرعبة المخيفة كلها، بات جادة كبيرة للكرامة والحرية، يموج حراكا وإبداعا وثورة سلمية، تكتب التاريخ بالشموع في مواجهة الرصاص، وبالجمال في مواجهة القبح، وبالكرامة في مواجهة الذل والهوان..
الشارع الذي كان يخاف الناس فيه من ظلهم، يمضون فيه مسرعين متوجسين من شر مستطير، لا يعرفون من أين قد يأتيهم، صار شارعا صادحا بالحرية، يغني للكرامة، ويصنع التاريخ.. تاريخ ثورة عبقرية أذهلت الأمم.
في هذا الشارع الحزين البائس المخيف سابقا، المنفجر فرحا وحيوية وجمالا وبهاء هذه الأيام، يقع مقر وزارة الداخلية. في هذا المقر المخيف سُلخت فيما مضى جلود، وأزهقت أرواح، وكسرت عظام، وأهينت نفوس أبية، مُرّغت في الهوان.. في هذا المقر كان الرعب والشيطان يسكنان معا، يقوي أحدهما الآخر، ويتفننان في زرع الشر ورعاية الطغيان..
هناك في ذلك المقر المخيف الذي دخلته في يوم عابر مخيف في السنين الغابرة، قبل رحلة النفي والتهجير، كان بعض البشر يتحولون إلى وحوش ضارية، وبعضهم الآخر إلى خراف وأضحيات تذبح وتسلخ وتطبخ على نخب الطغيان.. في ذاك المقر كان الشر ينبت من تحت الصخر، وينزل من السماء، ويطلع مع الماء من الحنفية، ويتسلل من شقوق الجدران.
هناك كانت عصابة الطاغية تخطط وتنظم وتنشر من هناك الرعب والهلع في النفوس.. لكنها اليوم، يا لتغير الزمان بقدرة الله العزيز القادر، باتت مرعوبة خائفة، تتوجس أن تجتاحها الجموع الثائرة الهادرة.
غبت عن العاصمة عشرين عاما وثلاثة أشهر وتسعة أيام. عدت إليها فوجدت نفسي غريبا عنها كأنني لم أعرفها يوما. آلمني ذلك الشعور كثيرا.. خنقتني الغصة وكادت الدموع تنفجر من عيني.
أخرج من باب الفندق وأنا أتوقع أن أجد المدينة القديمة على يميني.. أمشي خطوات، ثم أكتشف أنني أسير في الاتجاه الخاطئ.. أتوقف قليلا.. أتأمل الوجوه وأشكال الناس، وتشعر نفسي بالبهجة حين أرى الشباب الصادح بالحرية والكرامة في شارع الخوف القديم..
أمشي مع الشباب الصادح الهازج.. أردد معهم أهازيجهم. إنها نفس الأهازيج التي هتفت بها طويلا حين كنت شابا في أعمارهم: حماة الحمى يا حماة الحمى هلموا هلموا لمجد الزمن.. أو لا إلاه إلا الله والشهيد حبيب الله.. وأردد معهم أهازيجهم التي لم نكن نقدر على ترديدها في السنين الخالية: تونس تونس حرة حرة والحكومة على برة، أو العصابة على برة، وكذلك: الشعب يريد إسقاط الحكومة.. وما أقوى هذا الشعار حين تصدح بها معا آلاف الحناجر في وقت واحد.. إنه يصير كالزلزال يرج وزارة الداخلية قبل أن يرج أي مبنى أو وزارة أخرى.
أعود أدراجي.. أعي أنني خرجت من الفندق وسرت في الاتجاه الخاطئ.. أمضي رويدا رويدا.. أبحث لعلي أجد وجها أعرفه. لم ألتق في اليوم الأول لسوء حظي وجها أعرفه.. كنت أمشي وحيدا، وأنا بين الجموع الهادرة، لساني يردد ما يرددون، ولكن روحي سابحة في بحر من التفكير لا شواطئ له، مخلوط ماؤه وأمواجه العاتية بطريقة غريبة بفرح عظيم وحزن عميق.. فرح الثورة، وللثورة فرح عظيم يجتاح النفوس فيطربها، وحزن عميق أنني وقد كان لي فيما مضى أصدقاء وخلان، نتظاهر معا، نكر معا، وننسحب معا، وندوخ البوليس ونتلقى منه نصيبنا من الغازات المسيلة للدموع والضرب والاعتقال، فإذا بي أجد نفسي وحيدا غريبا كأن المدينة وأهلها لا يعرفونني ولا أعرفهم.
مضيت وحيدا.. تركت الجموع خلفي.. نسيتهم وأصواتهم تطرق أذني بعنف.. شعرت ببعض الضياع.. أبحث عن بقايا ملامح مدينة عرفتها وعرفتني.. وجدت ابن خلدون شامخا كما عرفته.. مررت قربه.. حييته باحترام.. شعرت أنه الوحيد الذي يعرفني وأعرفه.. مضيت إلى الأمام أكثر أسأل عن أسماء الأماكن.. سألت عن باب البحر.. سألت عن مقهى دينار.. بدا لي باب البحر مختلفا عما ألفته.. ومقهى دينار لم تغادر مكانها، لكنها أنكرتني وأنكرتها..
شعرت بانكسار عميق في أعماق النفس.. شعرت كأنني من أهل الكهف، الذين عادوا بعد مئات السنين ليجدوا مدينتهم غير التي عرفوها وألفوها.. أحسست بألام الغربة داخل الوطن.. عدت أدراجي إلى الفندق حزينا على نفسي، فرحا في أعماقي بثورة شعبي العظيمة الرائعة، لكن ذلك الفرح كانت تخذّله وتتلاعب به مشاعر الغربة في مدينة أنكرتني وأنكرتها. وكان في نفسي شيء خفي من الخوف منها، كأنني لازلت أحمل مخاوفي القديمة من شارع بورقيبة ومن وزارة الداخلية.. وزارة الشر التي عششت فيه وعشش فيها طويلا، ونشرت في أرجاء المدينة والبلد الخراب.
حين عدت إلى الفندق غرقت في تفاصيل العمل مجددا.. هواتف ترن بلا انقطاع تقريبا، وناس داخلون وآخرون خارجون، وأخبار تترى، وتقارير تعد، وحوارات لا تتوقف، صاخبة حينا، هادئة حينا آخر.. إنها غرفة أخبار مصغرة للجزيرة في فندق أفريكا في قلب العاصمة تونس..
غرقت حتى الأذقان في العمل حتى مضى اليوم، لا يكاد يربطنا بما هو في الخارج سوى الشعارات التي تصلنا قوية حين تقترب منا المسيرات، ثم تضعف وتتلاشى فتنسانا وننساها لنغرق في تفاصيلها من جديد لا بوصفها حدثا يجري أمامنا، بل بوصفها خبرا باردا نتحقق من تفاصيله ثم نصوغه ببرودة الصحفيين ونستضيف لتحليله عندنا ما يناسبه من ضيوف.
في الغد جاءني للفندق أصدقاء أعرفهم من أيام نوح.. من أيام ما قبل سجنهم وغربتي.. بدأنا نعيد التعرف على بعضنا البعض .. نبحث عما أبقت السنين منا فينا.. ملامح كثيرة تغيرت، منا من شاب شعره، ومنا من سلخت الأيام شعر رأسه، وعلاه الصلع، ومنا من حافظ على بعض الرشاقة القديمة، ومنا من غزت البطن والخاصرة شحوم.. تغيرنا كثيرا، ولكن بقي في العيون وفي الأرواح ضياء.
شرعنا نستعيد الذكريات والأحداث القديمة، ومعها نتصافح ونتعانق من جديد، وأخذنا نحلل ما يجري، ونتذكر ما كنا نفعل ونقارنه بما يجري الآن..
وبدأت نفسي تألف الوجوه.. وعادت لي الثقة في المدينة التي أنكرتها وأنكرتني وأشعرتني بالغربة تمتد من جديد في عظامي.. خرجت من الفندق مع الأخ والصديق حمزة، وذهبنا لمقر منظمة حرية وإنصاف.. المظاهرات شغالة، وقنابل الغاز المدمع لا تتوقف.. والمتظاهرون تفرقهم أجهزة القمع فيتجمعون مجددا ثم يأتون من أماكن مختلفة.. أخذت نصيبي من الغاز.. جرى الدمع وسال الأنف وكدت أختنق.. في ذلك اليوم كان الخوف مهيمنا.. كان الخوف من القناصة لا يزال على أشده.
دخلنا مكتب حرية وإنصاف، وهناك التقيت وجوها أخرى أعرفها، مثل عبد الكريم الهاروني، ووجوها أخرى شرفت بلقائها، وكنت قد سمعت عنها في السنين الأخيرة، بعد أن سجلت بأحرف من نور أسماءها في سجلات النضال الطويل ضد الطاغية، مثل الشيخ صادق شورو وعمر القرايدي وآخرون من المناضلين الشرفاء.
في اليوم الثالث عادت المظاهرات مجددا أقوى مما كانت.. ولكن توقف استخدام الغاز المدمع.. لقد اقتنعت الحكومة المؤقتة أخيرا أن الرصاص والقمع هو الذي أسقط الطاغية الهارب، وأن أي دم جديد قد يهراق في شوارع تونس سيقوي بركان الغضب، وساعتئذن سيقتلعها الشعب بقوة زحف الجموع، فقررت التوقف عن القمع، وصارت تعول على قلق الناس من التظاهرات لعلهم يشبعون منها ويملون.
قبيل حظر التجول خرجت مجددا مع الصديق حمزة حمزة والصديق فرحات.. مررنا مجددا قرب مكتب حرية وإنصاف، ثم توقفنا عند دكان صغير.. وجدنا حوله مجموعة صغيرة من الناس تشتري بعض الحاجيات الصغيرة قبل بداية حظر التجوال.. تكلمت مع بعض الموجودين.. لفتت لهجتي الغريبة نسبيا نظر بعضهم إلي.. شرحت لهم قصة لهجة تغيرت مع مرور عشرين عاما في النفي والاغتراب.. اقتربت أكثر من الدكان.. صرت أرى ما فيه.. رأيت الناس يخرجون أوراقا نقدية لم أعرفها من قبل.. إنها قصة أهل الكهف تتكرر معي مجددا.. أغراني الفضول أن أسأل وأن أطلب منهم أن ألمس الأوراق النقدية وأتملاها.. ثم سألت دون مقدمات: هل مازال الدورو موجودا.. وهل العشرة والعشرين مليم باقية كما كانت..
قال لي صاحب الدكان باسما كأنه يسخر مني: نعم مازال الدورو كما تركته، وقرب لي قارورة بلاستيكية صغيرة مقطوع نصفها الأعلى واستخدم نصفها الأدنى حصالة نقود.. مددت يدي وأخرجت منها قطعا نقدية كثيرة.. وجدت الدورو كما تركته.. وجدت العشرين والمائة مليم كما تركتها، لكنني لم أجد عشر مليميات من النمط القديم..
أخذت 3 دورو وعشرة وعشرين مليما، اشتريتها من صاحب الدكان بمائة مليم كانت عند صديقي فرحات.. ثم طلبنا مائة غرام من الحمص المشوي ومائة غرام أخرى من الكاكوية المعروفة عند إخواننا المشارقة باسم الفول السوداني.. وفاجأني السعر: 800 مليم لكل واحدة منهما، وقد تركتها بنحو مائة مليم أو أقل في الزمن القديم.
أخذت أتناول الحمص والكاكوية.. شعرت كأنني طفل صغير.. عادت لي أيام الزمن الجميل.. تذكرت أيام العيد، حين كانت وسيلة التسلية والسهر الوحيدة عندنا أن نأخذ من أحد الوالدين مائة مليم أو أقل لنشتري بها حمصا، وكانت الكاكوية متمنعة عزيزة المنال.
أخذت لفافة الورق وما فيها من حمص في يدي، ودسست الدوروات في جيبي، وعدت إلى الفندق في حالة فرح طفولي غامر، يكاد المشي فيها يشابه الطيران، كأني في العاشرة من عمري الجميل الذي كان.. ففي جيبي دورو وفي اليد حمص وكاكوية وفي القلب وعلى الوجه فرح عميق غزير.  

الرئيس… الذى سرق حقائبى(1)

أحمد منصور
«أوجه الاتهام إلى الرئيس التونسى زين العابدين بن على وأجهزة مخابراته».. هكذا جاوبت قاضى التحقيق الفرنسى فى الدائرة الرابعة عشرة للشرطة القضائية فى باريس ردا على سؤاله لى حينما سألنى من اتهم بسرقة حقائبى من أمانات الفندق، الذى كنت أقيم فيه فى باريس فى ذلك الوقت، رفع قاضى التحقيق رأسه ونظر إلىّ مركزا عينيه فى عينى وكأنما يستغرب أو يستفهم ويريد التأكد مما قلته ثم أعاد سؤاله علىّ مرة أخرى «من تتهم بسرقة حقائبك؟» فأجبته بكل ثقة وتأكيد مكررا جوابى ومضيفا إليه «إنى أتهم الرئيس التونسى زين العابدين بن على وأجهزة مخابراته بسرقة حقائبى، وإنى أؤكد هذا الاتهام بعد مشاهدتى للفيلم، الذى يظهر عملية السرقة والذى شاهدته معك الآن «صمت قاضى التحقيق قليلا ثم أعاد نظره دون أن يتحدث هذه المرة فقلت له: «أرجو أن تدون اتهامى وبشكل واضح للرئيس بن على وأجهزة مخابراته، فربما كان لدى شك بنسبة قليلة قبل أن أشاهد الشريط، الذى سجلت عليه عملية السرقة لكن بعد مشاهدتى للشريط لم يعد لدى شك بل أنا متأكد بنسبة مائة فى المائة، وأريد أن أزيدك شيئا أعتقد أن حقائبى الآن فى تونس ولم تعد موجودة فى باريس». ما كان على قاضى التحقيق بعد اتهامى الواضح للرئيس التونسى آنذاك وأجهزة مخابراته سوى أن يسجل اتهامى استكمالا لأقوالى، التى استمرت ما يقرب من خمس ساعات، حيث كان يرافقنى صديقى وزميلى عياش دراجى مراسل الجزيرة فى باريس، الذى كان يقوم بالترجمة بينى وبين قاضى التحقيق الفرنسى، ووقع معى فى النهاية على محضر التحقيق. لم يكن هذا سوى الفصل قبل الأخير من القصة، قصة الرئيس، الذى سرق أموال شعبه وذهبه وأحلامه وآماله وحضارته وتاريخه، ثم قرر عبر أجهزة استخباراته أن يسرق حقائبى من أحد فنادق باريس وليس تونس ليشير إلى مساحة الفجر والطغيان، التى كان قد وصل إليها لكن القصة كان لها بداية أخرى. بدأت القصة قبل ما يقرب من عامين حينما كنت أنقب كما أفعل دائما عن بعض الشخصيات التونسية، كما أنقب عن غيرها من صناع القرار السابقين فى العالم العربى لبرنامجى التليفزيونى «شاهد على العصر»، حيث سبق أن قدمت فيه شاهدين من تونس أولهما رئيس الوزراء الأسبق محمد مزالى، الذى قمت بالتسجيل معه قبل نحو عشر سنوات، حيث كان يقيم فى باريس لاجئا بعد هروبه من تونس فى نهاية عهد الرئيس بورقيبة، ثم مع وزير داخلية بورقيبة الطاهر بلخوجة، والذى يقيم بين تونس وباريس، وكلا الرجلين سجلت حلقاتهما فى لندن، حيث كانت الإمكانات الفنية للتسجيل أفضل من باريس فى ذلك الوقت، وأذكر أن حلقات مزالى حينما بثت أزعجت بن على ونظامه إزعاجا كبيرا رغم أنها كانت عن بورقيبة وليس عن بن على، إلا أن بن على ظل طوال سنوات حكمه يخشى من أن ينشر خبر أو تقرير عن نظامه حتى إن العمل الرئيسى للسفراء التونسيين خارج بلادهم هو رصد كل ما ينشر عن بن على ونظامه والرد عليه، وكثير منهم لم يكونوا سوى مندوبين للدفاع عن بن على ونظامه كلما نشر شىء مشين عنه وعن نظامه غير أن هناك ضربتين قاصمتين تعرض لهما بن على، ولم يستطع سفراؤه ولا حتى نظامه كله أن يواجههما، الأولى كانت فى عام 1999 حينما صدر فى باريس كتاب «صديقنا بن على»، الذى كتبه الصحفيان الفرنسيان جان بيير تيكوا ونيكولا بو، وكتب مقدمته الكاتب الفرنسى الشهير جيرل بيرو صاحب الكتاب الرائع «صديقنا الملك»، الذى دون فيه سيرة ملك المغرب الراحل الحسن الثانى لاسيما جرائمه، التى ارتكبها ضد شعبه، حتى إن السلطات المغربية قامت بشراء مئات الآلاف من النسخ من الكتاب منعا من وصوله إلى الناس، لكن الكتاب وصل وترجم إلى كثير من اللغات منها العربية، وأعتقد أنه يباع ويوزع فى المغرب الآن فى عهد ابنه محمد السادس، الذى أباح نشر الكثير من سوءات الحسن الثانى وسنواته، التى أطلق عليها اسم «سنوات الرصاص»، كان صدور كتاب «صديقنا بن على» فى باريس لاسيما بما حواه من تفاصيل عن الفساد السياسى لــ«بن على» واتهام شقيق بن على فى قضية مخدرات كبيرة فى فرنسا، قيل إن بن على له صلة بها مثل ضربة قاصمة للرجل، الذى كان يعانى من نشر أقل خبر عنه أو عن عائلته، الضربة القاصمة الثانية كانت فى عام 2009 حينما صدر كتاب «سيدة قرطاج» وكان يحوى فضائح زوجة بن على مصففة الشعر ليلى الطرابلسى، التى استباحت مع عائلتها ثروات الشعب التونسى واستولت مع أقاربها على كل ما يتصل بالثروة فى البلاد، ثم ختمت مسيرتها بسرقة طن ونصف الطن من احتياطى تونس من الذهب من البنك المركزى حسبما ذكرت الصحف الفرنسية، غير أن «قناة الجزيرة» وقنوات وصحف عربية أخرى مثلت سرطانا لــ«بن على» ونظامه فكل سفير تونسى يأتى للدوحة لم يكن له عمل سوى مراقبة ما تبثه «قناة الجزيرة» والرد عليه حتى إن أحد هؤلاء السفراء، قال: «لقد اختزل عملى كله فى مراقبة قناة الجزيرة والرد على ما تقوله على «بن على» وحكومته». أعود إلى قصة البحث عن شاهد تونسى على العصر، حينما استعرضت أهم الشخصيات التى بقيت من نظام بورقيبة وجدت أن معظمهم يعيش داخل تونس، ومن الصعب عليهم أن يخرجوا، كما أنه من الصعب علىَّ أن أذهب إلى تونس لأن قناة الجزيرة كانت ممنوعة من العمل هناك، ومن ثم فأنا شخص غير مرغوب فيه وروى لى زملاء كيف كان الأمن التونسى يرصدهم من أول دخولهم إلى المطار حتى يخرجوا بشكل يؤكد طبيعة دور الدولة البوليسية، ولم يكن أى منهم يذهب للعمل وإنما زيارات سياحة أو عائلية، ومع ذلك كانوا يتعرضون للمضايقات، أخيرا علمت أن مدير الأمن والمخابرات التونسى الأسبق أحمد بنور الذى يقيم فى باريس، والذى يعتبر اللاجئ الوحيد من عهد بورقيبة المقيم خارج تونس ولم يسمح له بن على بالعودة، بل إن الأمر أخطر من ذلك لقد تعرض بنور لتهديدات كثيرة بالقتل بشكل غير مباشر من نظام بن على ولم تتوقف هذه التهديدات حتى وقت قريب وأن الصحف الصفراء المقربة من بن على لا تكف عن ذكر بنور بالسوء واتهامه بأنه عميل للموساد، وأنه قد حكم عليه بالقتل من منظمات فلسطينية، وكما أخبرنى بنور أن هذا كان تغطية لما يمكن أن تقوم به مخابرات بن على ضده مما جعل السلطات الفرنسية تتدخل وتبلغ بن على ومخابراته أن بنور خط أحمر، ولأن بنور فقد الأمل فى العودة إلى تونس، وكذلك فى أن يبقى صامتا فوافق على أن يدلى بشهادته على العصر، وقد بدأت اتصالاتى مع بنور منذ ما يقرب من عامين، وقمت بزيارة باريس للتحضير للحلقات من خلال جلسات استماع مطولة استغرقت منى ما يقرب من أسبوعين كنا نقضى فيها وقتا طويلا على مقاهى باريس وأحيانا نمشى فى شوارعها، وذهبت له فى بيته أكثر من مرة، حيث يقع بيته فى شارع قريب من شارع الشانزلزيه الشهير وسط باريس، وخلال هذه الجلسات كنت أريد أن أفهم سر العداوة الشديدة، التى يكنها بن على لأحمد بنور مما جعل بنور الذى كان سفيرا لتونس فى روما خلال عهد بورقيبة يطلب اللجوء السياسى لباريس فى العام 1986 هربا حينما كان بن على وزيرا للداخلية ثم رئيسا للوزراء فى حياة بورقيبة رافضا العودة إلى تونس لأنه أدرك أن بن على يريد التخلص منه منذ ذلك الوقت لأسباب كثيرة، من أبرزها أن بنور الذى كان رئيسا لــ«بن على» أكثر من مرة كان لديه الملف الأسود لسيرة بن على وسلوكياته وعلاقاته، أما الأمر الآخر الذى زاد كراهية بن على لبنور هو أن بنور كرجل أمن ومخابرات كان ذكيا فى حربه على بن على بعدما استولى «بن على» على السلطة من بورقيبة، لم يظهر بنور مباشرة فى مشهد الحرب على «بن على» ولكنه سعى لإخراج ثلاثة كتب عن «بن على» ونظامه مع كتاب وصحفيين فرنسيين لأنه أدرك كيف ينزعج بن على من تناوله فى الأخبار أو الصحافة، الكتاب الأول كان «صديقنا بن على»، الذى أشرنا إليه آنفا وصدر فى عام 1999 والكتاب الثانى كان «سيدة قرطاج»، الذى صدر فى عام 2009، أما الكتاب الثالث فلم يخرج بعد وكان عن العدالة فى تونس فى عهد بن على. من هنا أدركت سر الكراهية الشديدة، التى يكنها بن على لأحمد بنور وأنه يريد التخلص منه بأى طريقة، وقد جمعت من بنور من المعلومات فى جلسات الاستماع، التى كان أغلبها على مقاهى باريس وفى حدائقها وشوارعها مما جعلنى أدرك أننى أمام كنز من المعلومات لا يجب التفريط فيه. كنت أقوم بعملى بعفوية تامة وأتحرك بشكل تلقائى فأنا فى باريس ولست فى تونس لكننى لم أكن أدرك أن بن على قد مدد عمل أجهزة مخابراته خارج تونس، وتحديدا فى باريس وفرنسا بشكل عام، حيث توجد الجالية المعارضة الأكبر لنظام حكمه من أساتذة جامعات وسياسيين وطلاب وغيرهم من شتى المشارب، ومن ثم أقام هناك كما علمت من عدة مصادر شبكة استخباراتيه تراقب وترصد معارضيه وتعتدى عليهم أحيانا، حيث تعرض كثير من المعارضين لاعتداءات عنيفة قيدت ضد مجهول، وتنتشر هذه الشبكة، التى تتكون من نحو سبعمائة عنصر فى الفنادق والمطاعم وسائقى تاكسى ومالكى بقالات أو بائعى خضراوات، ومن المؤكد أن بنور الذى كان يعتبر العدو اللدود لــ«بن على» كان مراقبا بشكل دقيق من قبل استخبارات بن على فى باريس، ومن ثم كل من يلتقى معه كان يرصد، وقد أدركت بعد ذلك أن كل لقاءاتى مع الرجل كانت مرصودة من مخابرات بن على حتى المقاهى، التى كنا نجلس عليها أو الشوارع التى كنا نمشى فيها رغم أننا فى باريس ولسنا فى تونس، أنهيت جلسات الاستماع مع الرجل وزودنى بصور مستندات من بعض أوراقه الخاصة، واشتريت بعض الكتب التى كنت فى حاجة إليها بعضها بالفرنسية أملا فى أن أجد من يترجمها واتفقت معه على تحديد موعد للتصوير فى شهر أغسطس الماضى 2010، وعدت بالفعل إلى باريس فى الموعد المحدد لكننى لم أكن أعتقد أننى سأتعرض لكمين يحوى كل أشكال الخسة والنذالة والحقارة من أجهزة استخبارات بن على فى الفندق ذى الخمس نجوم الذى اخترت الإقامة فيه خلال فترة التسجيل. «….. نكمل فى الأسبوع المقبل» (المصدرالشروق الجديد (يومية-مصرية) بتاريخ 25 جانفي 2011)  


البلاغة التونسية


الياس خوري 2011-01-24  
المخاض التونسي بعد فرار الديكتاتور لا يزال طويلا. بين اسقاط الديكتاتور وتفكيك نظام الاستبداد، مسافة طويلة على الوعي والممارسة في تونس قطعها، قبل الوصول الى نظام ديمقراطي تعددي يفي الانتفاضة الشعبية حقها وينفذ شعاريها الاساسيين في الحق في الخبز والحرية. غير ان البلاغة التونسية تُدخل الى قاموس السياسة العربية مصطلحات جديدة جرى اهمالها او نسيانها، في حومة ذلك الالتباس الكبير الذي فرضه خيار صار بديهة في الحياة الثقافية والسياسية العربية. فالخيار الذي كان مسلما به هو بين الاستبداد والاصولية الاسلامية، ولا مجال لخيار ثالث. ليس صحيحاً ان الترويج لهذا الخيار كان من صنع انظمة الاستبداد وحدها، بل كان ولا يزال جزءا من منظومة فكرية وسياسية تمارسها الدول الغربية، وتخبىء من خلفها خطابا استشراقيا راسخا من جهة، وحنينا الى الزمن الكولونيالي من جهة ثانية. وقد بدا هذا واضحا في الموقفين الامريكي والفرنسي من ثورة الياسمين. ففي حين حاول الامريكيون استدراك مسألة انحيازهم للديكتاتور في اللحظات الأخيرة، عبر خطاب عام غائم كالذي عودنا عليه باراك اوباما، فان الفرنسيين سقطوا في الفخ، وكانت فضيحتهم مدوية، خصوصا بعد انكشاف اصرارهم على مساعدة الديكتاتور وارسال العون اليه في لحظة سقوطه. اما رفض الفرنسيين استقبال الطائرة التائهة في الأجواء قبل ان تحط في جدة، فلا يعوّل عليه، لأنه كان من باب تحصيل الحاصل، وجاء تعبيرا عن جبن اخلاقي، وتمسّح بخطاب ديموقراطي صار مليئا بالثقوب. جذر هذا الموقف قائم على المصالح الكولونيالية، التي ترى في اي نهوض عربي تهديدا لواقع الهيمنة الذي اعيد تأسيسه بالحديد والنار، عندما نجحت الحروب الاسرائيلية في وأد التجربة الوطنية العربية التي جسدتها الناصرية، فصار العالم العربي اسير القمع العاري والبلادة وخطاب الخيانة. المفاجأة التونسية انها جاءت خارج هذه المعادلة، فالشعب الذي احتل الشوارع تصرّف كشعب، والنقابات التي تصدت للقيادة في المرحلة الحاسمة من الانتفاضة، تصرفت كنقابات، فدخل الى القاموس واقع مختلف، حطّم الافتراض السائد بأن النخب العلمانية تختار الديكتاتور خوفا من الاسلاميين، وان الاسلاميين هم فزّاعة الديكتاتور لاخافة مجتمعه، واخضاعه. كما سقطت المقولة الاستشراقية التي تقول بأن العرب لا يستحقون الديموقراطية لأنهم عرب، وبأن الديكتاتور المتحالف موضوعيا مع عدوه الاصولي هما اداة ابقاء الوضع العربي في خمول الانصياع. والواقع، وكي لا يجرفنا التفاؤل، فان ثورة الياسمين التونسية، احدثت تشققا في جدار ايديولوجي بالغ الصلابة، ومن غير المتوقع لهذا الجدار ان يسقط بسرعة، لأنه جاء نتاجا لمرحلة تاريخية اعقبت الهزيمة الحزيرانية، ونما على فتات الحرب الباردة، وجاء كنتيجة مسلم بها لانفصال الثروة النفطية عن المنطقة واخراجها من النقاش السياسي بعد حماقات العراق ومآسيه المستمرة، وتوجت كشكل من اشكال انتصار التيارات التكفيرية ذات الجذور الوهابية على الخطاب الاسلاموي. كما ان الديكتاتور لا يزال يمتلك العديد من الأسلحة، لعل اهمها هو سلاح الفتنة الطائفية، وهو سلاح بعيد عن مغرب الوطن العربي لكنه يعشش في حياة المشرق. فالطائفية قد تكون الملجأ الأخير الذي سيتحصّن فيه الديكتاتور، كي يحمي نظامه المتداعي، وهذا ما تؤشر اليه الأحداث الأخيرة في مصر، وما قد ينتشر كالنار في هشيم التداعي الأخلاقي العربي. غير ان اشكاليات جدار القمع العربي، يجب ان لا تحجب اهمية البلاغة التونسية، في قدرتها على تقديم الاتجاه الصحيح للخروج من هذا النفق العربي المعتم. لقد اثبت الشعب التونسي ان قوة الديكتاتور مرهونة بالتخويف، وفي اللحظة التي ينكسر فيها الخوف يسقط الديكتاتور ويتهاوى. كان يكفي ان يخرج الناس الى الشارع، وان تنمو حركة الاحتجاج بوتيرة تصاعدية، كي ينهار النظام الذي بدا راسخا وابديا. ولأن سلاح الديكتاتور الوحيد هو التخويف، فانه في اللحظات الحاسمة يتحول الى جبان رعــــديد، اي ان سلاحه ينــــقلب به وعليـــه، ويجعل منه اضحوكة. هذا ما حصل في تونس، ففي اللحظة التي عجزت فيها اجهزة الأمن عن احتواء الثــــورة، وعندما تصرف الجيش كمؤسسة ونأى بنفسه عن ارتكاب المذبحة، والتي لم تكن قادرة في جميع الأحوال على حماية الاستبداد، في تلك اللحظة بدأت علامات الخوف تظــهر على الديكتاتور، وانقلب السحر على الساحر. نظام الخوف والتخويف لا يستند الى اجهزة قمع مدربة وقوية فقط، بل يحتاج الى بناء ايديولوجي قائم على اخافة الناس ليس من القمع فقط، بل من بعضهم البعض. اي اقامة نظام تفقد فيها الافكار والقيم معانيها، واشاعة فراغ روحي يحتله القمع. درس البلاغة التونسية الأول ان معالم الطريق اتضحت في الطريق، وان هناك خيارا آخر اسمه المجتمع، وان تحالف النخب مع الطبقات المسحوقة، كفيل بأن يعلن بداية جديدة مذهلة وغير متوقعة.لذا تحالف كل اشباح الظلام، من الغرب الكولونيالي الى مماليك النظام العربي في محاولة يائسة لانقاذ الديكتاتور، وعندما فشلوا، تركوه تائها في الأجواء، قبل ان يلتحق بعيدي امين في السعودية، ويخلد الى صمت الموتى. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 25 جانفي 2011)


أيها الشعب استفق  لا تؤلّه


أيها الشعب استفق لا تؤلّه *البوعزيزي فقد وأدنا هبل إنّها حكمة الباري شاءت *أن يكون سببا و للضيم  حلّ ثورة الشعب والأحرار حقّا*ليست ثورة ياسمين ولا فُلّ كلّ تونس هبّت رحم الله البوعزيزي وكلّ شهيد  قد أفل كلّهم نجوم و أقمار عزّ * ولا ننسى أيّا منهم ,كلّهم بطل أيّها الشعب لا تنسى وافتكر* أيام محنتك فبالحبّ تكتمل إيّاك والفرقة تخسر وحدتك *واذكر الله حيث كنت تصل شعب تونس مسلم رغم حيف *وزيف هو على الله يتّكل فيه وجوه للماسونية درع*فاعلم أيّها الشعب احذرالصلّ همُ الحيّة الرّقطاء والسّمّ *ناقع اعمل على تحييدهم ككلّ إيّاك تأليه الرئيس والزعيم *فالله واحد يا إخوتي لم يزل شعرأبوجعفرالعويني/الثلاثاء25/01/2011  


سبعون ديسيبال لاغير بين تونس ومصر


الناصر الهاني
  قبل الثورة الطيبة- طيبة لأنّ الذين قاموا بها ضُحِكَ عليهم ولا يتسع الوقت هنا لبيان غُفلنا ونوايانا الطيبة- شهدت صفحات الفايس بوك والمواقع الاجتماعية الأخرى نسقا من السخرية والنقد بسبب ما قالته المستشارة رياض الزغل في مجلس المستشارين حول التلوّث الصوتي الناتج عن الآذان ومصادقة السيد الأخزوري والاجتهاد الواضح في هذا الشأن ولمن لا يعرف السيدة رياض فهي قامة علمية مشهود لها في الإقتصاد والتصرف ويندر أن تجود البلاد بمثلها وهذا بعيدا عن مواقف النقد أو الرفض فلهذه السيدة فكر ثاقب وأطروحات نادرة في مجالها . كما أثبتت نجاحا إداريا كذلك عندما كانت عميدة لكلية الاقتصاد والتصرف بصفاقس رغم موقف من عاصروها من توجهها الرافض لكل من يخالفها الرأي فهي صارمة مع المتحجبات بشكل صريح كما كانت استئصالية دون مواربة إضافة إلى تشجيعها للبيزوتاج ولمن لايعلم هذا الفن إذ هو ضرب من التنشيط  يطلق له العنان في مفتتح السنة الدراسية للترحيب بالطلبة الجدد وفيه ضروب من الفنون والبيداغوجيات التي يروح بها  الطلبة عن أنفسهم  ففيه يتعرف الطلبة إلى طرق منع الحمل والتطبيع مع العلاقات اللاقانونية وشيوعية القُبَل ومشاعية العلاقات بين الجنسين ولم لا الجنس الواحد فالسيدة الزغل بمعزل عن مكانتها العلمية ساهمت أثناء عملها الإداري في فرز نوعية الطالب الذي كان « العهد الجديد » يهدف إليه وكانت من المهندسات اللائي وصلن للنتائج دون تكلفة لذلك كان حري بالعهد الجديد أن يرد لها الجميل فكان كرسي مجلس المستشارين الذي وُهب لغيرها من الباحثين والعلماء الذين تركوا مجال البحث والمعرفة لتتخصص أكفهم في التصفيق وتدجين فصول الدستور المدجنة أصلا من أجل ديمومة الرئاسة وتمديدها المشرعن ظلما أو لإدانة قناة أو ظلم شريحة من شرائح الشعب المطحون. طرحت السيدة الزغل مقترح التلوث الناجم عن الآذان وللأمانة رأيها ليس بدعة تونسية ففي كل الدول العربية ثمة أصوات تنادي بهذا الطرح وهذا من حق كل طرف إذا كانت مجالسنا التمثيلية ديموقراطية ومنتخبة وإذا كانت أنظمتنا شعبية بصدق وليست تسلطية وليست كريهة بطعم واحد مقزز ولون واحد كريه ومكروه فمن حق كل طرف أن يطرح رأيه لوكان نظامنا مثل النظام السويسري أو الفرنسي أو الأمريكي فلم لا تطرح رأيها فيما يقلقها ويضجرها؟ أما أن يطرح هذا الرأي في ظل الظروف التي نعلمها جميعا فهذا حيف واستقواء بالسلطة وماتراك الشرطة وتخويف الناس بالسجون بعدما رُكِن الشعب في الزاوية ولا نظن أن نظام بن علي يحسب حسابا للشَّعْبِ بل فقط للشُعَبْ وها نرى اليوم المشهد يتكرر حتى بعد رحيل بن علي فالشعب يُعتَبر غيرَ ناضج والتخويف بالفراغ الدستوري هو الفزاعة كما كانت في الزمن البائد فزاعات كثيرة. قلت إنّ السيدة الزغل طرحت مطلبا يبدو شخصيا وهو ليس كذلك فهي مستشارة والمجلس الذي هي فيه يصنع سياسات ويضع مخططات نافذة رغم قول النظام أن المجلس لا صبغة تشريعية لديه بل هو استشاري على حدّ زعمهم ،ولذا فإن هذا الرأي سيمثل خيار الناس في مستقبلهم فهي بالتالي تتكلم بسم الشعب فمن خوّلها لهذا الأمر؟ وهل حدثت استشارة أواستفتاء في هذا الغرض؟ وأنا هنا أفترض أن الأمر فيه ديموقراطية ولونسبية والأمر ليس كذلك البتة ولهذا فهذا المطلب كان نتيجة ديماغوجيا مقيتة وتعدّ على هوية شعب ضعيف أُبْعِد من كل المجالات التي تخص حياته وهاهو يُقْتَحَم في أمره العَقَدِي بعدما مُسَّت عقيدتُه في مجملها وتصرّف النظام في كل رموز هذه العقيدة فصورة الحاكم التائب الذي يزور المساجد متوفرة بكثرة وخطب الجوامع تلهج بذكره وتدعو له بدوام البقاء وكذا مؤسسة الإفتاء وبرامج التربية الإسلامية في كل مراحلها وهنا جاء التنظير ل »الإسلام التونسي » ولا غرابة أن نجد عالما في الاجتماع كعبد الباقي الهرماسي الباحث المتفرد حينما مسك وزارة الثقافة قال إننا نعتني بالزيتونة باعتباره تراثا وهنا يضيق المقام لبيان خطر مثل هذا التوجه فتونس التي تعترف في دستورها بأنها دولة دينها الإسلام المسجد فيها مكتسب محنط باعتبار أن بعض مثقفينا يؤمنون بمفهوم القطيعة التامة مع ماهو ميتافيزيقي بل يبشرون في التأريخ لرقعتنا بالفينيقية والبونيقية من حيث الأصول ولم لا !لا تكون فاتحة مجدنا بعليسة ولهذا كانت أوراق عملتنا تشي بهذا الفكر إذ احتوت 7نوفمبر  وعليسة فالتاريخ اختزل عندنا بين عَلَمين استقرا بقرطاج أما ابن خلدون فهو متصوف اعتزل السياسة وطلقها في خواتيم حياته وغيره من الرموز لا تتعدى كونها تركية تربت في القصر وظل فكرها الإصلاحي رهن الكتب أما ابن علي فهو مصلح فذ وثائر فريد في تاريخ تونس بحسب كمال عمران المفكر والباحث.وعودة لما سيق فطرح الزغل لهذه المسألة كان مسقطا بلا سند ولاركيزة والكل يعلم الظروف التي انطلقت فيها دعوتها وكان أولى بمجلس المستشارين أن يتناول على الأقل الظروف الاقتصادية وحال الخريجين الجامعيين الذين سيعمدون إلى نار برومثيوس ليطهروا بها جسد وطن لفه النفاق في كل المجالات فلا السياسة صالحة ولا أرقام الاقتصاد صائبة ولا الروحاني متروك لحاله فالفرد مقهور ظاهرا وباطنا والمعلومات كلها مدفوعة الأجر كما هو الحال لحكمة سيدة تونس الأولى وفكرها الثاقب ومساندتها للمعوقين وذوي الإحتياجات الخاصة الذين رعتهم فأخذت الأموال باسمهم وانطلقت لوجهة معلومة .ومطلب السيدة الزغل كان يكون مقبولا لولا تدخل وزير الشؤون الدينية وهذه التسمية دليل على تفتح تونس وانفتاحها على كل الأديان لكن لم لا يستهدف فيها إلا الدين الإسلامي ؟على أنني أرفض التضييق على أية ملّة أومجموعة تعتقد في أي اعتقاد حتى لوكان وثنيا طالما يكون الفيصل بينها وبين غيرها فصول تنظيمية قانونية تهيكل الحياة الجماعية وتحفظ السلم الاجتماعي وتتسم العلاقات بين هذه الأطياف بقبول الاختلاف وحرية الاعتقاد وعدم الإكراه وبما أن الوزارة وزارة لكل الأديان فلم لا نراها تتدخل في أي دين ثان كالمسيحية أو اليهودية علما وأن مدارس القديسات في تونس تضع برامج التربية الدينية ولا تضييق على طقوس الملتين بل تتعطل حياة الناس إذا توافق الأمر مع قداس يهودي كما هو الحال في قابس أو المكنين أما بجربة فلا يجب أن نتطرق للموضوع من أصله وللأمانة ليست الوزارة وحدها هي التي تشتغل بهذا المشغل فجبهة حماية اللائكية بزعامة خميس الخياطي وحمادي الرديسي تقوم بما هو أكثر فلقد شنعوا بزيارة يوسف القرضاوي في حين ما تكلموا لمازارنا وزير الكيان الصهيوني ولما استقبل الرئيس أكثر من حاخام متطرف وصهيوني مقيت فالوزير المبجل كان متحمسا لجعل الآذان لا يتجاوز 70ديسيبال في حين أغاني الربوخ وأعراس التجمع لا حد يعطى للجم أصواتها فأحدث هذا الأمر غصة في نفوس شعب لا يريد إلا تطبيق قناعاته دون أدلجة أو ديماغوجيا.وهذه العدوى انتقلت بسرعة للقاهرة ليطلب سياسيوها منع بث خطب الجمعة خارج المساجد ولم يعوا خطر مثل هذه الدعوى إذ أنهم سيمنعون الدعاء للريس بطول العمر وطول الحكم من الانتشار والخروج للشارع فهل يحق للمساجد ألا تلعب دورا في إدامة كرسي الريس .وهنا يطرح السؤال مجددا من خول هؤلاء لطرح هذه المسائل وإذا وقع القضاء على كل مشاكل هذه الشعوب وحققت هذه النخب الرفاه والعيش الكريم للناس فيحق لها ساعتها فعل كل شيء ولو تعلق الأمر  بحذف المساجد من أصلها إن أرادوا فليتوجهوا إلى نفع العباد وليتركوا العُبّاد في زواياهم وليقطعوا رأس الفتنة فقد تكون هذه70ديسيبال وغيرها من المصائب سبب زلزال لعروش قادمة وحتى لا يقول بعض أبناء وطني إنني أريد الركوب على الثورة فإنني أقول هذا كان سببا كامنا في الوعي الجمعي وكانت شرارة البوعزيزي رحمة الله عليه وعلى الشهداء أقوى وأوضح.                                         مساء25/1/2011  


الغضب المصري يعم معظم المحافظات


اندلعت اشتباكات بين الشرطة المصرية ومتظاهرين في عدة محافظات مصرية شهدت تدفقا لعشرات الآلاف من المصريين، في إطار « يوم الغضب » الذي يأتي احتجاجاً على « القمع والفساد » وللمطالبة بالتغيير. وقد شهد حي المهندسين بالعاصمة أكبر هذه المظاهرات التي قدر عدد المشاركين فيها بعشرات الآلاف بعد انضمام ذوي الناشطين المتظاهرين, بينما اندلعت مظاهرات احتجاج أخرى في ميدان عبد المنعم رياض، وأمام دار القضاء العالي، ودار الحكمة بشارع القصر العيني، فضلاً عن مظاهرات في مدن طنطا والمحلة والإسكندرية ودمياط والمنصورة والسويس والمنيا وأسيوط. وقال مراسل الجزيرة في القاهرة إن آلاف المتظاهرين المحتشدين في ميدان التحرير بوسط العاصمة يعتزمون المبيت فيه, رافعين شعارات تندد بالفساد والاستبداد. وكانت أبرز المظاهرات الأخرى بالقاهرة في منطقة روكسي بمصر الجديدة القريبة من مقر إقامة الرئيس حسني مبارك، والتي قادها مجموعة من النشطاء منهم الخبير العالمي في الهندسة الدكتور ممدوح حمزة. كما نظم آخرون مظاهرة قادها عشرات النشطاء معهم محمد البلتاجي القيادي بجماعة الإخوان المسلمين أمام مقر الشهر العقاري في شارع رمسيس، ومظاهرات متفرقة أمام قصر العيني ونقابة الأطباء قرب البرلمان. وتجمع أكثر من ألفي شخص من الأحزاب والقوى السياسية المصرية أمام مجمع التحرير، مطالبين الرئيس مبارك بالرحيل. وطالب المتظاهرون برحيل حكومة أحمد نظيف وتغييرها بالكامل، وهاجموا قيادات الحزب الوطني. كما انتقد المتظاهرون وزير الداخلية المصري حبيب العادلي، ونددوا بالسياسات « القمعية » للوزارة وللأمن المصري وطالبوا بتعديل الدستور. وردد المتظاهرون هتافات ضد مبارك استلهاما لاحتجاجات التونسيين التي أسقطت رئيسهم زين العابدين بن علي هذا الشهر. وهتف متظاهرون أمام دار القضاء العالي بوسط العاصمة قائلين « يسقط يسقط حسني مبارك »، و »يا جمال قول لأبوك كل الشعب بيكرهوك », في إشارة إلى جمال مبارك نجل الرئيس المصري والذي يعتقدون أنه يجري إعداده لتولي الرئاسة خلفا لوالده البالغ من العمر 82 عاما. وذكر شهود عيان أن مناطق إمبابة والمطرية وشبرا وميدان مصطفى محمود بشارع جامعة الدول العربية ومنطقة كورنيش النيل شهدت وجودا أمنيا مكثفا منذ الصباح الباكر. كما شهدت محافظة الإسكندرية مظاهرات مماثلة تركزت في منطقة الرمل, حيث ندد الآلاف بالرئيس مبارك. وفي مدينة السويس هتف المتظاهرون قائلين « بن علي بيناديك، فندق جدة مستنيك », في إشارة إلى هروب الرئيس التونسي من بلاده إلى السعودية في وجه مظاهرات احتجاج عنيفة. كما رددوا هتافات تقول « حكم الأب باطل, حكم الأم باطل، حكم الابن باطل », في إشارة إلى مبارك وقرينته وابنه, حيث يقول مصريون إن سوزان مبارك تتدخل في شؤون بلادها السياسية. وفي مدينة المنصورة, أحاط محتجون بصورة كبيرة مرفوعة لمبارك ورددوا هتافا يقول « باطل باطل », وقال شاهد إن المحتجين حاولوا تحطيم الصورة لكن قادة لهم هتفوا « سلمية سلمية ». تدخل أمني وتشير الأنباء الواردة من العاصمة المصرية إلى أن قوات الأمن المحتشدة منذ الصباح لم تتمكن من منع المتظاهرين من الوصول إلى الأماكن العامة، حيث استخدمت في وقت لاحق الهراوات وخراطيم المياه وقنابل الغاز. وقد سقط مصابون في الاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين, حيث قال مصدر أمني لرويترز إن اللواء عبد الرؤوف عادل مساعد مدير أمن محافظة السويس ورئيس مباحث قسم شرطة مدينة السويس عاصمة المحافظة الرائد محمد عادل أصيبا بحجارة رشقها محتجون. كما أصيب خمسة متظاهرين على الأقل. وتشير رويترز إلى أن مظاهرات يوم الغضب تعد اختبارا لمدى إمكانية تحويل النشطاء رسالتهم عبر الإنترنت إلى واقع في الشوارع. وقال مشاركون في المظاهرات ان قوات الأمن المركزي لم تتعامل بشراستها المعهودة مع المتظاهرين حتى الآن رغم اعتقالها عددا منهم. يشار إلى أن وزير الداخلية حبيب العادلي قال في مقابلة مع صحيفة الأهرام إن « الأمن قادر على ردع أي خروج أو مساس بأمن المواطن ولن يتهاون على الإطلاق في حالة المساس بالممتلكات أو الإخلال بالأمن، لكن الشرطة ستقوم بتأمينهم وحمايتهم في حالة ما إذا كانت تلك الوقفات للتعبير عن الرأي ». يشار أيضا إلى أن جماعة الإخوان المسلمين ذكرت أن نشطاءها تلقوا تهديدات أمنية إذا نزلوا إلى الشارع. وقالت الجماعة في بيان الاثنين إن مباحث أمن الدولة استدعت مسؤولي الجماعة في المحافظات وحذرتهم من النزول إلى الشارع. كما ادعت جماعات أخرى أنها تلقت تهديدات مماثلة.   (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 25 جانفي 2011)


جدل الحدث التونسي وأجراسه


د. فهمي هويدي

نُعذر إذا لم نستطع أن نغادر الحدث التونسي، ليس فقط لأنه استثنائي وتاريخي في العالم العربي، وليس فقط لأنه أحيا فينا أملا ظننا أن تحقيقه يحتاج إلى معجزة، ولكن أيضا لأن تفاعلاته المثيرة مستمرة منذ أكثر من شهر ورسائله تتدفق بغير انقطاع وأجراسه ترن طوال الوقت. (1)
حتى الآن الشارع هو البطل الحقيقي، هو الذي أطلق الثورة، وهو الذي أجهض محاولة الالتفاف عليها، وهو الذي لا يزال مصرا على تحدي الحزب الذي احتكر السلطة واختطف البلاد بعد زوال الاحتلال الفرنسي في عام 1956.
أما كيف أطلق الثورة فقد بات ذلك معلوما لدى الكافة، وأما قطعه الطريق على محاولة الالتفاف على الثورة واختطافها بدورها. فقد تبدى حين خرجت الجماهير معربة عن غضبها بعد إعلان تشكيل الحكومة، التي ظل على رأسها أحد رجال نظام بن علي، في حين استولى رجال الرئيس وأعضاء حزب التجمع الدستوري الحاكم على الوزارات السيادية فيها (الداخلية والدفاع والمالية والخارجية)، الأمر الذي جاء مؤكدا على أن الدكتاتور رحل حقا لكن نظامه ثابت القدم كما هو.
الجماهير لم تنطلِ عليها الحيلة. ولم تقتنع بأن رحيل الدكتاتور وتشكيل حكومة جديدة تضم بعض قيادات المعارضة المدجنة يعني طي صفحة الدكتاتورية. ولم تصدق شعار القطيعة مع الماضي الذي رفعه رئيس الوزراء وآخرون من قيادات التجمع الدستوري. وسمعنا أناسا عاديين يقولون لمراسلي الفضائيات العربية إنه لا يعقل أن يكون أعوان الطاغية وأركان الاستبداد أنفسهم دعائم الانتقال إلى المرحلة الديمقراطية، وإن القطيعة الحقيقية يجب أن تتم مع الحزب الفاشي الذي ظل ركيزة النظام الدكتاتوري طوال العقود التي خلت.
غضبت الجماهير لمجرد وجود ممثلي الحزب الدستوري في الحكومة. وكان مطلبها صريحا بضرورة إخراجهم منها. وعبرت عن ذلك المطلب بطرق سلمية ومتحضرة. فبقيت في الشارع ولم تغادره. واحتل بعضهم عددا من مقار الحزب وانتزعوا لافتاته. وفي بلدان أخرى فإن هذه الرسالة كانت توجه بأساليب أخرى، عبر إسالة الدماء والفتك برموز القمع والاستبداد. لكن ذلك لم يحدث، وإنما مارس ذلك الحضور ضغطا قويا على النقابات والقوى الوطنية، التي تبنت مطالب الجماهير الواقفة في الشارع.
وكانت استقالة أربعة من الوزراء يمثلون التيار الوطني عنصرا ضاغطا أسهم في إحراج الحكومة واهتزاز صورتها. وحتى كتابة هذه السطور فإن مأزق الحكومة لا يزال مستمرا. حيث إن الجماهير ما زالت تعرب عن احتجاجها في الشارع. والحزب الدستوري يخوض معركته الأخيرة في الدفاع عن هيمنته وسلطانه.
(2) إذا كنا قد رأينا مشهد الشارع كاملا، فإنه لم يتح لنا أن نتابع ما يجري في السراديب لست أعني ما يحيكه أركان نظام بن علي من حيل وألاعيب للحفاظ على قبضتهم، ولكن أعني دور القوى الخارجية التي فوجئت بما جرى وأقلقها السقوط السريع للنظام، وما يمكن أن يترتب على ذلك في المستقبل.
إذ ليس سرا أن ثمة تنافسا صامتا بين الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا حول النفوذ في دول المغرب العربي. وهذا التنافس مشهود في جميع تلك الدول بغير استثناء. إذ لكل منهما رجاله وأدواته، خصوصا في أوساط القوات المسلحة، التي تعد على رأس قوى التغيير والتأثير. إذ يتحدث المتابعون للشأن الموريتاني مثلا عن أن فرنسا كانت وراء سيطرة الرئيس الحالي على السلطة، ويشيرون إلى أن بعض قوى المعارضة لجؤوا إلى الولايات المتحدة لمقاومة نظامه.
وليس سرا أن الولايات المتحدة كانت وراء استيلاء زين العابدين بن علي على السلطة في تونس عام 1987. لكن فرنسا لم تغب مع ذلك عن الساحة. وقد بات معروفا أن وزيرة الخارجية الفرنسية ميشيل إليو ماري عرضت تدريب الشرطة التونسية في بداية الانتفاضة لقمع المتظاهرين. وتحدثت وسائل الإعلام عن اتصالات ملحة كان يجريها أثناء الثورة النائب اليميني الفرنسي إريك راؤول بالنظام السابق للتحذير من إتاحة الفرصة للإسلاميين في ظل الوضع المستجد.
ولم تغب الولايات المتحدة أيضا عن متابعة المشهد، ففي حين أعرب الرئيس أوباما عن تقديره لشجاعة الشعب التونسي، فإن كبير مستشاريه الأمنيين سارع إلى الذهاب إلى الجزائر لكي يكون قريبا من الأحداث في تونس، وقيل إنه نقل رسالة أيدت إجراء انتخابات حرة ونزيهة هناك، مشترطا عدم تمكين الإسلاميين من الوصول إلى السلطة. (3) أصبحت مشاركة الإسلاميين في العمل السياسي أحد العناوين المثيرة للغط، محليا وإقليميا ودوليا. والإسلاميون المعنيون هم بالدرجة الأولى حركة النهضة (أول مكتب سياسي لها تشكل في عام 1981)، ويقودها الشيخ راشد الغنوشي الذي اختار لندن منفى له. أما كوادر الحركة فقد توزعوا بين المنافي والسجون التونسية. والذين تابعوا أدبيات ومواقف الحركة منذ إنشائها أدركوا في وقت مبكر أنها قدمت نموذجا فكريا منفتحا ومتقدما على كثير من الحركات الأخرى.
وهذا النموذج كان ملهما لحزب العدالة والتنمية الذي تشكل بالمغرب في وقت لاحق، وهو الاسم الذي اقتبسه الفريق الذي خرج من عباءة حزب الرفاه الإسلامي في تركيا تحت قيادة الأستاذ نجم الدين أربكان، وشكلوا في عام 2000 حزبا بذات الاسم الذي عرف في المغرب. وكان في مقدمة قادته عبد الله غول رئيس الجمهورية الحالي ورجب طيب أردوغان رئيس الوزراء.
في تونس -كما في مصر- كان هناك حزب مهيمن وأحزاب أخرى محظوظة ومرضي عنها، وظلت تستخدم في إحكام الديكور الديمقراطي، وأحزاب أخرى محظورة ليس مرضيا عنها كان بينها حزب النهضة والحزب الشيوعي، وأحزاب معارضة أخرى. ولأن النظام كان علمانيا قحًّا، فإنه استقطب المتطرفين من العلمانيين والشيوعيين، الذين كانوا ولا يزالون في الوقت الراهن يدعون إلى إقصاء حزب النهضة ويخوفون من العودة المرتقبة للشيخ راشد الغنوشي من لندن.
هذه الدوائر عبرت عن مخاوفها حين قررت الحكومة التونسية فتح الأبواب على مصاريعها للتعددية الحزبية، كما أطلقت سراح المعتقلين والمسجونين السياسيين، وأعدت مشروعا للعفو عن المحكوم عليهم ومنهم المقيمون في المنافي، مما يعني إضفاء الشرعية القانونية على نشاط الأحزاب المحظورة، وفي المقدمة منها حركة النهضة والحزب الشيوعي. إلا أن حركة النهضة لا تزال الوحيدة التي تقف في حلق الجميع، من نظام زين العابدين بن على إلى المتطرفين من العلمانيين والشيوعيين، إلى الفرنسيين والأميركان والإسرائيليين.
دعوة استثناء « النهضة » تتعذر الاستجابة إليها من جانب الحكومة الجديدة، أولا لأن حركة النهضة قدمت طوال الوقت نموذجا فكريا وسياسيا وسطيا ومعتدلا للغاية، وثانيا لأنها ظلت طوال عهد بن علي تتحرك في إطار تحالف وطني مع الأحزاب الأخرى التي اطمأنت إليها ووثقت في مواقفها وهو ما دعا عقلاء العلمانيين والشيوعيين إلى المطالبة بعدم استثنائها. وثالثا لأنه كان من الصعب على حكومة وعدت بإطلاق الحريات والالتزام بقيم الديمقراطية أن تجيز كل الأحزاب في حين تستمر في حظر حركة النهضة وإقصائها.
ما يثير الانتباه في التوافق بين تلك الأطراف على المطالبة بحظر النهضة -أنها في هذا الموضوع بالذات تناست تناقضاتها، واعتبرت أن تناقضها الرئيسي مع الحركة، ولم يعرف هل كان ذلك تصفية لحسابات أو دفاعا عن الذات، أو غيرة على مصالح غربية وإسرائيلية يمكن أن يتهددها وجود حزب إسلامي في الساحة السياسية. يثير الانتباه أيضا أن الأطراف المختلفة دأبت على التخويف من تحول النهضة إلى نموذج لطالبان واستنساخ للنظام الإيراني. ولم يخطر على بال أحد أن يراجع سجلها ليدرك أنها أقرب في عقلها السياسي إلى حزب العدالة والتنمية في تركيا. (4)
اللغط مثار أيضا حول عنوانين آخرين، أولهما يتعلق بعبرة ما جرى في تونس، والثاني حول القواسم المشتركة بين الوضع التونسي وبين نظائره في العالم العربي.
العنوان الأول أفاض فيه كثيرون ممن اجتهدوا في قراءة الحدث واستخلاص دروسه التي يتعين على الآخرين استيعابها وليس لدي ما أضيفه إلى تلك الخلاصات، إلا أنني لا أستطيع أن أقاوم التذكير بعدة رسائل تلقيناها من الحدث التونسي تتمثل فيما يلي:
* أن منظر الرئيس بن علي في آخر خطاب له يقنعنا بأن الطغاة والمستبدين ليسوا بالقوة التي نتصورها. إذ نبهنا إلى أنهم أقوياء فقط بسلاح الجند الذي يحرسهم وأجهزة القمع التي تسحق معارضيهم. فيما عدا ذلك فهم مهزومون ومتخاذلون. وإذا كان المشهد التونسي قد بين لنا أنهم أضعف مما نتصور، فإنه أيضا أكد لنا أن الشعوب أقوى مما تتصور.
* أن احتكار السلطة حين يتحول إلى هدف في حد ذاته، فإنه يدفع المستبد إلى القبول بالتلون والتقلب بين مختلف المبادئ والاتجاهات، طالما كفل له ذلك أن يبقى في موقعه. إذ يبدي استعدادا للانتقال من الدكتاتورية إلى الديمقراطية والليبرالية ولا مانع لديه من التحول إلى الثيوقراطية، ومن القومية إلى الكونية والقطرية، ومن النقيض إلى النقيض. وليس مهما الثمن الذي يدفع أو ما يستصحبه ذلك من مهانة. لأن الأهم أن يؤدي إلى تثبيت البقاء في المنصب واستمرار القبض على هيلمان الملك.
* أن الحديث عن الرخاء، والنمو الاقتصادي لا ينبغي الترحيب به إلا إذا عرفنا من المستفيد منه، وهل تذهب عائداته إلى الذين اختطفوا البلد وسرقوه، أم إلى أصحاب البلد وشعبه الكادح. وما جرى في تونس يفتح أعيننا على تلك الحقيقة، لأننا اكتشفنا أن « معجزته الاقتصادية » التي تحدث عنها الرئيس السابق جاك شيراك جنى ثمارها الأثرياء وأفراد العصابة الحاكمة، وكان الفتات هو نصيب المجتمع وحظه.
* أن أجهزة الأمن حين تتوحد مع النظام المستبد وتصبح سوطه وسجانه ويده الباطشة، تتحول من مؤسسة تحرس المجتمع وتسهر على أمنه إلى مؤسسة تسحق المجتمع وتعاديه. وحين أحرق المتظاهرون في تونس غطاء رأس لضابط الشرطة، وحين تظاهروا أمام وزارة الداخلية، فإنهم كانوا يعبرون عن شعور المرارة والسخط إزاء الدور القذر الذي قام به رجال الشرطة لصالح النظام. ومن الواضح أنهم أدركوا أخيرا مدى رفض الناس لهم، حتى إنهم خرجوا في مظاهرات بالعاصمة حملت لافتات تقول: أبرياء أبرياء من دم الشهداء.
* أن الأنظمة السلطوية حين تمعن في إحكام الانسداد السياسي وتغلق أفق المستقبل في وجوه الجميع، فإن لغة الشارع وخروج الجماهير إليه تصبح الخيار الوحيد أمام الضائقين بالاستبداد، والراغبين في تخليص المجتمع من براثنه. وأية تداعيات تترتب على ذلك يتحمل مسؤوليتها الذين صنعوا الأزمة وليس ضحاياها.
الذين يرفضون الاعتبار من الحدث، ومن ثم يرفضون تسلم رسائله، هم أنفسهم الذين ما برحوا يروجون للزعم القائل بأن تونس حالة خاصة ليس لها مثيل في العالم العربي، ليطمئنوا أنفسهم على مصيرهم، وإن ادعوا أنهم يطمئنون الناس والنظام. وهو زعم انتقدته في موضع آخر. ولاحظت أن كتابات الصحف القومية في مصر هي الوحيدة التي تتبناه وتروج له، في حين أن الإعلام الخارجي يعتبر أن التشابه مع مصر بالذات أمر مفروغ منه ومسلم به.
وحين سألني أحد المراسلين الأميركيين عن أوجه الشبه بين مصر وتونس والجزائر. قلت إن بينها أربعة قواسم مشتركة على الأقل هي: استمرار احتكار السلطة، وانتشار الفساد، والتغريب وفقدان الهوية، والدوران في فلك السياسة الأميركية. وهي أمور يطول فيها الحديث ويضيق بها المكان.  
(المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 25 جانفي 2011)  


الدرس التونسي Tuesday, 25 Jan 2011


د. عصام العريان
ما زالت الأحداث تتوالى في تونس يوماً بعد يوم، وما زال الشعب هو صانع الأحداث، ويد الله تحرك الجماهير، والمشهد اليوم يعبّر عن حالة « عدم الاستعداد لما بعد الانتفاضة »، والخوف من « سرقة ثورة الشعب »، والخشية من إزاحة طاغية دون تغيير كبير في النظام نفسه والسياسات التي كان يتبعها.
دروس الثورة التونسية كثيرة ومتعددة، والعبرة بها لأولي الأبصار واسعة وممتدة، ولنا في آيات القرآن العظيم التي تبين سنن الله في المجتمعات، وفعل الله في الظالمين النور الهادي إلى سواء السبيل.
يقول الله تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] ويقول تعالى: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴿١٢٣﴾} [الأنعام]. ويقول تعالى: {فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٥١﴾ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿٥٢﴾} [النمل]
ويقول تعالى: {أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ﴿٢﴾} [الفيل] سنن لا تتبدل ولا تتغير ولا تتحول: {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّـهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّـهِ تَحْوِيلًا ﴿٤٣﴾} [فاطر]
الدروس لا تنقطع وقد سالت أنهار كثيرة من الحبر، وقرأنا صحفاً عديدة من التحليلات، واستمعنا إلى حوارات متواصلة حول الأحداث والثورة، وصدقت توقعات وخابت أمنيات، وما زالت جعبة القدر تفاجئنا بالكثير، وهذه الدروس واضحة للعيان أمام كل الأطراف الفاعلة أو المراقبة.
الشعوب لها دروس، والحكام لهم دروس، والنخب الفكرية والثقافية لها دروس، والأحزاب والحركات السياسية لهم دروس، والحركة الإسلامية أيضاً لها دروس.
الشعوب عليها أن تتحرك دفاعاً عن حريتها وكرامتها وحقوقها، وليس طلباً –فقط– لحاجة البطون ولستر العورات، وعليها ألا تنتظر من يقودها طويلاً، وعليها ألا تخشى القبضة الأمنية الباطشة ولا الجيوش التي تتترس بها النظم الحاكمة. وعلى الحكام أن يدركوا أن الاستقرار الظاهري دون أسس حقيقية وهم كبير، وأن التقارير التي ترفعها الجهات المحيطة بهم لا تعبّر إلا عن أمنياتهم هم بعيداً عن الواقع الذي لم يعد خافياً على أحد، وأن القوى الخارجية التي يعتمدون عليها لن تغني عنهم شيئاً أمام غضب الجماهير الثائرة، حتى الجيوش والقوات البوليسية التي ينفقون عليها المليارات لن تجد شيئاً أمام حركة الشعوب والسبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والأمن للجميع هو الإصلاح الجاد والحقيقي والتغيير الشامل في استراتيجيات الحكم والتعبير الصحيح عن هوية الأمة ومصالحها ضد الهيمنة الخارجية والنهب الداخلي والفساد المستشري، والطريق الوحيد لتحقيق ذلك هو إطلاق الحريات العامة لتداول سلمي للسلطة لا يقصي أحداً ولا يمنع قوة شعبية من الحق في التنظيم والتعبير، وذلك عبر انتخابات حرّة وسليمة بضمانات حقيقية.
أما النخب العربية، فقد كشفتها أحداث الثورة التونسية، فقد مارست أكبر عملية خداع للشعوب التي اكتشفت ذلك بعد ربع قرن من الزمان، وأصبحت في وادٍ والناس في وادٍ آخر، نخب متغربة متصهينة متأمركة لا تعبّر عن هوية الأمة ولا عن مصالحها، تدعى العلم والمعرفة وتمارس الخداع والكذب.
الدرس التونسي للحركات السياسية وبالذات للحركة الإسلامية بالغ الأهمية، فهي الأقرب إلى الناس، وهي التي عمل النظام التونسي –وقلّده معظم النظم العربية بدرجات متفاوتة– على إقصائها وتهميشها وعزلها ونفيها وتشريدها أو سجنها لمدد متطاولة، وهي التي ما زال بعض أركان النظام السابق وأبواقه الإعلامية في العالم العربى تمارس تضليلاً واسع النطاق للتخويف منها والتحذير من إطلاق حريتها.
أول ملامح ذلك الدرس هو أن النصر مع الصبر، وأن مع العسر يسراً، وأن رحمة الله قريب من المحسنين. فقد جاء الفرج لحركة النهضة ولكل الإسلاميين التونسيين من حيث لا يحتسبون بعد معاناة طويلة لربع قرن من الزمان. خرج المعتقلون من السجون، وسيعود المنفيون المشردون في الأرض إلى ديارهم، وسيحصلون إن شاء الله على حقهم في التنظيم والتعبير والحركة والنشاط، وسيقبل عليهم الناس بنظرتهم السليمة ووعيهم العظيم. علهيم أن يتأسوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا ينتقموا لأنفسهم قط، ولا يشمتوا في أحد، وأن يغلّبوا المصالح العليا للبلاد والعباد فوق أية مصالح خاصة، شخصية أو حركية، وأن يمدوا أيديهم إلى الجميع –وفق قواعد عامة– للعمل من أجل تحقيق أمال التونسيين: – للانتقال من حال الاستبداد إلى حال الحرية. – والعمل على قطع الطريق على كل العابثين الذين يريدون إشاعة الفوضى في البلاد لمنع الشعب التونسي من قطف ثمار ثورته، ولتخويف الشعوب العربية من الاقتداء بحركة الشعب التونسي العظيمة. – ولرسم سياسة جديدة لتونس تعيد إليها هويتها العروبية الإسلامية الوسطية المعتدلة، مع مشاركة كل القوى الفاعلة، متجاوزين كل الخلافات الإيديولوجية أو الفكرية. – ولتقديم نموذج تونس جديد يلهب مشاعر العرب والمسلمين من أجل إحداث التغيير المنشود، نموذج يحقق الكرامة والعدل، والتنمية مع الديمقراطية، والبناء مع الهدم، والاعتزاز بالهوية الحضارية مع التواصل مع العالم أجمع، والاستقلال مع التعاون الدولي. لست هنا في معرض الموجّه أو المنظّر لإخواننا الصامدين في تونس وخارجها، ولكنه واجب النصيحة من مسلم يحب إخوانه ويأمل في الخير لهم ولبلدهم، وهم أدرى منى ببلدهم وحاجاتهم، هى آمال وعبر تصلح للإسلاميين في كل مكان. على إخواننا الأحباب أن يستفيدوا من تجارب الآخرين ومراجعاتهم خاصة في البلاد التي قادها إسلاميون أو شاركوا في حكمها. أما الإسلاميون خارج تونس فلهم دروس وعبر وعظات كثيرة. علينا أن نهتم أكثر وأكثر بالناس والشعوب، بهمومهم ومشاكلهم، بآمالهم وأمنياتهم، وأن تحسن التعبير عنهم وحمل مطالبهم. علينا أن نعطي القدر الأكبر من وقتنا وجهدنا للنشاط وسط الناس، في مساجدنا وفي شوارعنا، في مساكننا، وفي أماكن عملنا، في معاهدنا وجامعاتنا كما في مصانعنا وحقولنا في كل مكان. علينا أن ندرك أن محاضن التربية التي تعتمدها الحركة الإسلامية إنما جُعلت للإعداد للنشاط العام وسط الناس، وإذا لم تؤد ذلك الدور فيجب مراجعة ما ننشغل به فيها، من مناهج ونقاش، وحوار وخطط. في نشاطنا مع الشعوب والجماهير، يجب أن نحوّل التدين الفطري البسيط إلى تدين فعّال نشيط، يجب أن نغرس القيم الإيجابية في نفوس الناس بديلاً عن القيم السلبية، يجب أن نعلّم الناس ونقودها بالقدوة الحسنة للتصدي للظلم والفساد والاستبداد، وأن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، وأن الأجل والرزق بيد الله تعالى. علينا أن نحيّي في نفوس الشعوب طاقة الإيمان الجبارة، وأن نقوي صلتهم بالله الواحد القهّار، وأن نعلّمهم أن الإسلام جعل العبادات والطقوس لهدف نبيل هو إيجاد قيم العدل والقسط ومقاومة الظلم والدفاع عن الكرامة الإنسانية والمساواة بين الناس والحرية للإنسان الذي لا يسجد إلا لله وحده ولا يطأطأ رأسه خنوعاً لمخلوق مهما كان « متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ». على شبابنا الإسلاميين أن يوظفوا معارفهم التكنولوجية لحفز همم الناس والشباب لحمل أمانة التغيير والإصلاح، وليس لمجرد ممارسة الطقوس والشكليات، أو الجدال المتواصل حول قضايا يتجادل حولها المسلمون طوال ألف عام أو يزيد. علينا –نحن معشر الإسلاميين– بكل جماعاتنا وحركاتنا ألا نتخلف عن حركة الناس وسعيها نحو التغيير، لكى نضبط البوصلة نحو الله تعالى ابتغاء مرضاته، ولكي تعبّر الناس عن آمالها الحقيقية في إطار هويتها الإسلامية وانبثاقاً من عقيدتها التوحيدية، ولكي تشارك في حفظ حركة الشعوب التي لا يجب أن يسرقها لصوص الثورات ومشاغبو الشوارع وبقايا النظم الاستبدادية، وأن نقطف مع الجميع ثمار الثورات في التغيير المنتظر، فلن يقعد أحد في بيته ثم يطالب بعد ذلك بنصيب في جني الثمار، السياسة الحقيقية هي الوجود الفعلي وسط الشعب، وليس مجرد الانتخابات أو التنافس على السلطة. علينا أن نشارك الجميع –وفق القواسم المشتركة– من أجل تحقيق المصالح العليا للبلاد، ومن أجل إنقاذ العباد من الظلم والفساد والاستبداد، مع احتفاظنا بهويتنا وبرنامجنا، وذلك استعدادا فيما بعد في مرحلة لاحقة للتنافس الشريف في نظام حر ديمقراطي يسعى فيه الجميع على ثقة الناس. علينا أن نستعد مع الجميع لمرحلة انتقالية آتية لا ريب فيها بعد أن تنجلي ظلمات الاستبداد والفساد والظلم والطغيان التي رانت على بلادنا العربية والإسلامية، نتنفس فيها معاً نسيم الحرية والكرامة والعدل للجميع، مرحلة إذا أحسنا العمل من أجلها فستكون قصيرة ولا يطول بنا وبالناس الانتظار. الدرس التونسي عظيم، وهي أولى ثورات القرن العشرين الميلادي، ستغيّر في الغالب إذا أتمها الله بنجاح موازين القوى في المنطقة، وسيثبت للجميع أن العرب والمسلمين قادرون دوماً رغم كل الضغوط على صنع التاريخ، وبناء المستقبل وغرس الآمال للأجيال في الثقة بالله القادر على كل شيء. {إِنَّ اللَّـهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: 11] { قُلِ اللَّـهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ} [آل عمران:26]  
(المصدر: صحيفة « السبيل » (يومية –  الأردن) الصادرة يوم 25 جانفي2011)  


 


2011 عام الغضب العربي


د. محمد المسفر
فاجأ الشعب العربي في تونس كل اجهزة الرصد المخابراتي في داخل تونس وخارجها بعزمه وتصميمه لاجتثاث الطغاة وسندتهم من الفجار والفاسدين والظالمين.
شعب تونس العربي وصاحب عربة ‘بائع البندورة’ البوعزيزي اسقطوا احد اعظم واعتى الجبابرة من حكامنا العرب ‘بن علي’. شعب تونس الثائر لم يقتل ولم يثأر من الظالمين حين وقعوا بين ايدي الشعب، شعب تونس لم يطالب بالاجتثاث لاعضاء الحكم المهزوم ولا بإبادتهم او عزلهم وانما طلبوا من كافة اركان النظام السابق ان يترجلوا عن كراسي الصدارة ويعودوا الى صفوف الشعب ليناضلوا معه من أجل بناء تونس واعادة وضعها على خارطه الديمقراطية الصادقة.
الشعب التونسي ضرب اروع الامثال بعزمه على التغيير السلمي، والجيش التونسي حتى الان ضرب اروع الامثال لجيوشنا العربية بأنه حارس وحام للشعب والوطن ولم يكن جيش تونس انتهازيا ليقفز الى سدة الحكم عن طريق استخدام القوة وفرض حذر التجول تحت ذرائع متعددة ولا تنقصه في مثل هذه الظروف، ولا استثني رجال الأمن التونسي الذين انضموا الى صفوف المواطنين لا ضدهم عندما رفض معظمهم التصدي بالقوة والعنف لثورة الشعب، اما اولئك الذين غرر بهم من رجال الامن وعصابات النظام المنهار وتصدوا بالعنف لثورة الشعب التونسي فانهم اليوم يتوارون عن الانظار ويعضون على اصابعهم ندما على ما فعلوا بمواطنيهم.
لأول مرة في التاريخ، في حدود معرفتي، يسقط ‘بائع بندورة’ متجول احد اعتى الطغاة في النظام العربي المعاصر ‘بن علي’ عندما اعيته الظروف لينال حقه اقدم على الاحتجاج الصارخ بحرق جسده النحيل امام الناس وهز وجدان الشعب العربي التونسي الغيور والمتضامن الامر الذي دفعهم للخروج الى الشارع معبرين عن غضبهم للحال الذي وصلوا اليه الامر الذي ادى الى هروب الظالم ‘بن علي’ الى خارج الحدود، لكن بقي بعض من زبانيته يحاولون الالتفاف على ثورة الشعب وانجازاته العظيمة في اسقاط رمز الطغيان.
ظاهرة البوعزيزي اخذت تتكرر في اماكن اخرى من وطننا الكبير من تونس الى الجزائر وموريتانيا مرورا بمصر واليمن فلعل شعوب تلك الدول تحاكي ظاهرة غضبة الشعب التونسي ضد الظلم بمسيرات شعبية في الجزائر العزيزة تطالب القيادة السياسية بالاصلاح وتوفير حياة كريمة للشعب، وبكل اسف تتصدى قوى الامن بكل وسائل العنف لافراد الشعب الذين يتظاهرون من اجل ان تسمع الحكومة صوتهم بأنهم يبحثون عن فرص عمل والحد من تصاعد الاسعار وقمع الفساد. في صنعاء غضب جماهيري واسع يمتد من شمال اليمن الى جنوبه يطالب بالعدل والمساواة ومنع الاثراء غير المشروع على حساب الشعب، والمشاركة السياسية ومنع الفساد والمفسدين من التوسع في قهر الشعب، وخلق فرص عمل شريفة يحفظ للمواطن كرامته. كنا نتوقع ان الامن في خدمة الشعب وحمايته ولكن الامن في اليمن وبعض الدول العربية من اجل القمع والقتل وغرس الرعب في قلوب المواطنين لارضاء الحاكم وزبانيته.
اذكر بان الحاكم الظالم عند ‘اللحظة’ سيهرب الى خارج الحدود، وبعض من حماته قد يتمكنون من اللحاق به. اما انتم يا رجال الامن حماة الظالمين فلا مفر لكم، والشعب لن ينسى ما لقيه على ايديكم من ضرب واهانة واذلال وقهر فتريثوا قبل ان تمتد ايديكم لتلحقوا الاذى بمواطنيكم، وخذوا العبرة من كتائب امن شاه ايران وما لحق بهم بعد رحيله عنهم، وتذكروا كتائب امن زين العابدين وهم يهربون من غضب الشعب التونسي عبر المنافذ البرية والبحرية وهم في خوف رهيب.
لا جدال بان هناك جهودا تبذل في الداخل ومن الخارج على افشال ثورة الشعب التونسي العظيم كي لا تكون نموذجا يتبع في اقطار عربية كثيرة، ويؤلمنا جميعا موقف الرئيس اليمني عندما قال في وسائل الاعلام بان اليمن ليس تونس في اشارة الى الحراك الشعبي الذي يتزايد فعله في اليمن يوما بعد يوم مطالبا بالاصلاح والعدالة والمساواة، ونشير الى ما قاله وزير خارجية مصر السيد ابو الغيط عن الثورة التونسية يوحي بأنها زلزلت الارض التي يسير عليها، وما تناقلته وسائل الاعلام عن ما صرح به الاخ القائد معمر القذافي اقوال تبعث بالخوف على الثورة التونسية. إن اصرار السيد الغنوشي الوزير الأول في تونس على عدم الاستجابة لارادة الشعب التونسي في حل الوزارة التي شكلها والاتيان بحكومة خالية من الذين استوزرهم ‘بن علي’ الهارب كي يطمئن المواطن التونسي على انجازاته ضد عهد الظلم والفساد يبعث بالقلق على الثورة الشعبية التونسية. اخر الدعاء: اللهم احم الثورة التونسية من اعدائها في الداخل والخارج.
(المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 25 جانفي 2011)

Lire aussi ces articles

5 juillet 2011

Home – Accueil في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس Un effort

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.