الثلاثاء، 16 أغسطس 2011

فيكليوم،نساهم بجهدنا فيتقديمإعلام أفضل وأرقى عنبلدنا،تونس Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie. Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS

11ème année, N°4065 du 16.08.2011  

archives :www.tunisnew .net


الصباح:من أجل أستاذ فلسفة:ملاحقة الصادق القربي ومديرين في أريانة وحي التضامن بتهمة التدليس!

الصباح:قضية تعذيب أخرى ضد وزير الداخلية السابق و22 ضابطا وعونا جمعيات تونسية:بيان وات:3 ملايين و 696 الف و660 شخصا سجلوا في القائمات الانتخابية

هيمان رايتس ووتش:استبيان حول قضايا حقوق الإنسان موجه إلىالمرشحين لانتخابات المجلس التأسيسي

كلمة:عريضة لاستفتاء الشعب حول تحديد شكل النظام السياسي القادم

الاسبوعي:انسحابات بالجملة .. واستقطاب بالتفصيل أحزاب كبرى « تتآكل » داخليا!!

كلمة:بوادر لتشكل ائتلاف انتخابي مستقل

الاسبوعي:لماذا أخفى سمير الطرهوني هذه التفاصيل؟غضب جلال بودريقة.. المشنقة وأمر الغنوشي بتسليم الطرابلسية للجيش

الصحافة:في الذكرى 55 لصدورها ولا يزال الجدل حول مجلة الأحوال الشخصية قائما

كلمة:مواقع إباحية في صدارة الترتيب في تونس وإصدار متوقع اليوم للحكم في قضية الحجب

أم بي سي:إسلاميو تونس يستعينون بفتاة « غير محجبة » لتقديم حفل المرأة

المفكرأبو يعرب المرزوقي: الانتخابات ستزور حتما! الحركة الإسلامية ليس من مصلحتها الحكم


Pour afficher les caractères arabes suivre la démarche suivan : Affichage / Codage / Arabe Windows) To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)

تابعوا جديدأخبار تونسنيوز علىالفايس بوك

الرابط

http://www.facebook.com/pages/Tunisnewsnet/133486966724141



تعرض قرابة ألف محتج من بينهم محامون و نقابيون وممثلو أحزاب سياسية و مواطنون ، إلى الاعتداء من طرف عناصر الأمن بإطلاق القنابل المسيلة للدموع و الهروات ، اثر قيامهم بمسيرة احتجاجية انطلقت صباح اليوم من امام المحكمة الابتدائية بشارع باب بنات ، في اتجاه ساحة محمد علي للاتحاد العام التونسي للشغل، ثم في اتجاه وزارة الداخلية بشارع الحبيب بورقيبة . و رفع المحتجون شعارت طالبوا من خلالها باستقلالية القضاء و تطهيره من رموز الفساد و الاحتجاج على الحركة السنوية لنقلة القضاة و ايضا محاسبة رموز النظام السابق . يذكرانه اضافة الى مبادرة المحامين مؤخرا، دعا المكتب التنفيذي لاتحاد العام التونسي للشغل الى الخروج في مسيرة اليوم تحت شعار  » وفاء لارواح الشهداء و تحقيق اهداف الثورة  » .
كما عبرت عدة أحزاب سياسية و مكونات المجتمع المدني عن مساندتها و دعمها إلى المسيرة اليوم .
و حسب مراسلنا في قابس ، فقد نفذ أهالي الجهة ايضا ، صباح اليوم ، وقفة احتجاجية داخل مقر محكمة الاستئناف، دعت لها مكونات المجتمع المدني وشارك فيها عدد من ممثلي الأحزاب السياسية في الجهة.
وجاء هذا التحرك للمطالبة باستقلالية القضاء و تطهيره من رموز النظام السابق، و تأييدا للمظاهرة السلمية التي تشهدها العاصمة اليوم. واستغرب المشاركون في الوقفة من غياب المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل بقابس الذي شارك عناصره بصفتهم الفردية في التحرك.
وفي نفس الإطار خرج المئات من أهالي جزيرة جربة في مسيرة سلمية انطلقت من دار الاتحاد المحلي، شارك فيها جميع مكونات المجتمع المدني و نقابيين للمطالبة بذات المطالب.
و حسب ما افاد به مراسلنا في قفصة إنطلقت اليوم مسيرة من مقر الاتحاد الجهوي للشغل بقفصة تطالب باستقلالية القضاء . المسيرة التي غابت عنها قيادة الاتحاد الجهوي للشغل ، وحضرتها عدة وجوه سياسية رفعت شعارات مندد بقيادة الجيش الوطني ومطالبة بمحاكمة رموز الفساد .
وحول سبب غياب اعضاء المكتب التنفيذي عن المسيرة ذكر السيد محمد الصغير ميراوي الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بقفصة، أن التنسيق مع مكونات المجتمع المدني لم يتم لذلك أجّلنا المسيرة الى يوم غد الثلاثاء الا ان البعض اراد الخروج اليوم .
(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 15 أوت 2011)

<



تونس (رويترز) – استخدمت قوات الامن التونسية يوم الاثنين الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق حشد من المحتجين في العاصمة يطالبون بتطهير جهاز القضاء واستقالة الحكومة لتباطؤها في ملاحقة فلول النظام السابق.
وقال مراسل لرويترز ان عدة مئات من المحتجين حاولوا التجمع امام مقر وزارة الداخلية في شارع الحبيب بورقيبة بوسط تونس. وقال المغني منير الطرودي الذي كان ضمن المتظاهرين لرويترز « لم يتغير شيئا نريد ثورة جديدة..على الحكومة ان ترحل ».
واطلقت الشرطة التي تجمعت بأعداد كبيرة امام الوزارة قنابل الغاز المسيل للدموع وضربت بعض المحتجين بالهراوات مما اجبرهم على التفرق.
وهزت تونس الشرق الاوسط عندما ارغمت احتجاجات حاشدة الرئيس السابق زين العابدين بن علي على الهروب الى السعودية. وأضحت الثورة التونسية النموذج لانتفاضات « الربيع العربي » التي تجتاح المنطقة.
غير ان السلطات الانتقالية التي تدير شؤون تونس الان تلاقي صعوبة في استعادة الاستقرار مع تكرار الاحتجاجات والاضرابات. وتقول بعض الجماعات التي شاركت في الثورة الشعبية التي أجبرت بن علي على الفرار انه يجب ان يحاكم هو وانصاره على نحو اسرع ويشتبهون بأن بعض افراد الحكومة يتعاطفون مع الادارة المخلوعة.
وبعد اسابيع من الهدوء الذي خيم على البلاد اجتاحت يوم الاثنين عدة مظاهرات العاصمة تونس للمطالبة بتطهير القضاء ودفع الحكومة للاستقالة احتجاجا على اطلاق سراح البشير التكاري وزير العدل السابق وهروب السيدة العقربي وهي حليفة لبن علي وزوجته الى باريس رغم انها ملاحقة قضائيا.
وردد المتظاهرون بشارع الحبيب بورقيبة « بن علي في السعودية والعصابة هي هي ». وحاولت قوات الشرطة صد المتظاهرين الذين حاولوا العبور من أمام وزارة الداخلية ولاحقتهم بالهروات والركل واطلاق الغاز المسيل للدموع بينما انتشر عشرات من الجنود أمام مقر الوزارة لحمايتها.
وفي حين مثل مبارك وابناه جمال وعلاء أمام محكمة مصرية ليواجهوا اتهامات لم يعد بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي من المنفى بالسعودية. وبقي نسق المحاكمات في تونس بطيئا ولا يزال عدة رموز من النظام السابق يتمتعون بالحرية. وهو ما أثار قلق فئات واسعة من التونسيين. وقالت المحتجة مريم النفطي لرويترز « انظروا الى مصر .. مبارك يمثل أمام المحكمة مع ابنائه ورموز نظامه ..اريد أن أفهم ماذا يجري في تونس مصدر كل الثورات..لماذ لا تسير الامور على ما يرام ».
وفي مدينة صفاقس الواقعة على بعد 250 كيلومترا جنوبي العاصمة تونس قال شهود ان حوالي ألف شخص تظاهروا للمطالبة بتطهير جهاز القضاء واسقاط حكومة الباجي قائد السبسي.
من طارق عمارة (المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 16 أوت 2011)

<



دعت مجموعة من المحامين إلى وقفة احتجاجية اليوم الاثنين أمام قصر العدالة بباب بنات احتجاجا على القرارات الأخيرة للجهاز القضائي و التي أفضت إلى الإفراج عن بعض رموز الفساد من أركان النظام السابق و تسهيل هروب آخرين إلى خارج البلاد و التي ترافقت مع الحركة السنوية لنقلة القضاة التي قامت بتثبيت قضاة من اسماهم بينان المحامين بقضاة الفساد و التعليمات. و اعتبر المحامون أن القرارات القضائية الأخيرة دليل تمسك الحكومة بالمنظومة القضائية الموروثة والموصوفة بالفساد و التذيل للسلطة السياسية، معتبرين أن إطلاق سراح بعض رموز الفساد و تسهيل هروب البعض الأخر و التستر على البقية سياسة منهجية لطمس الحقائق و الالتفاف على مبدأ المحاسبة من خلال قضاء تابع.
ودعت مكونات المجتمع المدني والأحزاب السياسية إلى التحفز والانتباه والتصدي لمناورات الحكومة الحالية التي تهدف إلى تخريب مسار الثورة حسب ما جاء في البيان.
و من بين الحامين الممضين على البيان محمد الناصر العويني و الأسعد موسى وليد فرج و محمد سامي الطريقي وفريد العلاقي.. . كما علمنا أن عددا من الأحزاب و لشخصيات والجمعيات أعلنت دعمها لمبادرة المحامين و عبرت عن استعدادها لحضور الوقفة الاحتجاجية.
 
(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 15 أوت 2011)

<


منظمة حرية و إنصاف نهج المختار عطية1001 تونس هاتف/فاكس :71340860 Email : liberte.equite@gmail.com بيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان تجاوزات أعوان الأمن في مواجهة المسيرات السلمية

تلقت حرية وإنصاف عن شهود عيان واكبوا الاحتجاجات الشعبية التي جابت شوارع العاصمة بانضباط وسلمية تلبية لدعوة الاتحاد العام التونسي للشغل وثلة من المحامين الأحرار وأحزاب ومنظمات المجتمع المدني عدة شهادات عن التجاوزات الخطيرة لقوى الأمن في تصديها للمسيرات وقمعها للمتظاهرين بشراسة والتي تذكر بما حدث وكان محل استهجان جميع قوى الشعب وكل المنظمات الحقوقية يوم 14 جانفي لإخماد صوت الثورة . فقد تم توجيه القنابل المسيلة للدموع إلى صدور المتظاهرين في انتهاك خطير للتوصيات الصادرة عن جهات دولية ولاسيما التحذير من خطر في ارتطام تلك القنابل بأجساد المتظاهرين والتي يمكن إن تحدث اضرارا جسدية قد تصل خطورتها الى حد الموت. ولم تكتف القوات الخاصة بأمطار المتظاهرين السلميين بقنابل مسيلة للدموع وملاحقتهم في الشوارع المتفرعة عن الشارع الحبيب بورقيبة بل استعملت الهراوات للنيل من المتظاهرين وهي تلاحقهم بالسيارات المصفحة في سرعة جنونية تكاد تدهسهم غير عابئة بسلامة المتظاهرين ولا أمنهم مما خلق جوا من الرعب . هذا وأدى تدافع المتظاهرين إلى سقوط البعض منهم و تسجيل عدة حالات من الإغماء وإصابات بضيق التنفس إلى حد الاختناق. وعلاوة على ما سبق ذكره فقد تم اختطاف عديد المتظاهرين وتعنيفهم تعنيفا شديدا ثم اقتيادهم إلى مراكز الأمن ولا يعلم مصيرهم إلى حد إصدار هذا البيان . ومن اخطر ما سجل أعمال عنف تسببت فيها مجموعات من الأفراد كانت رابضة بالطريق العام بتعلة التجارة الفوضية تسلحت بالهروات وسكانين واجهت بها المتظاهرين وعاضدتها ميليشيات كانت تمتطي سيارات سارعت إلى ملاحقة الهاربين من القمع البوليسي والذين وقعوا بين مطرقة البوليس وسندان الميلشيات . وقد لوحظ كذلك جنوح بعض من اعوان القوى الخاصة الى استعمال الحجارة وضرب المتظاهرين بها. وحرية وانصاف: – اذ تحذر من خطورة قمع المسيرات السلمية كوسيلة للتعبير الحر فانها تعتبر القمع التفافا على هدف من اهداف الثورة الا وهو حرية التعبير و حق التظاهر السلمي – تدين اللجوء الى الحلول الامنية التي تذكر باسلوب حكم المخلوع واستعمال العنف لقمع المتظاهرين السلميين وتقديم تبريرات غير مقبولة. – تستهجن تعنيف الموقوفين اثناء ايقافهم وعند اقتيادهم الى المراكز والتفرد بهم لارهابهم واثنائهم عن المشاركة في المسيرات – تطالب بالاطلاق الفوري لكل الموقوفين بسبب مشاركتهم في المسيرات – واخيرا تتسائل عن الجهة التي لا تزال تستقدم الميليشيات وتوظفها في قمع المتظاهرين  
الامضاء رئيسة منظمة حرية وانصاف الاستاذة ايمان الطريقي

<


من أجل أستاذ فلسفة ملاحقة الصادق القربي ومديرين في أريانة وحي التضامن بتهمة التدليس!


علمت « الأسبوعي » أن المحامي جمال مارس ومعه كل من المحامين أكرم الغيلوفي ووليد الزيدي وفرج العرابي وأنيس طرشي وأمان الله وشتاتي ومحمد الدباش ووليد بوعمران قد تقدموا بشكاية في تزوير وثائق رسمية والمشاركة في ذلك ضد وزير التربية والتكوين الأسبق الصادق القربي ومحمد الذوادي المدير الجهوي للتربية والتكوين بأريانة للسنة الدراسية 2006ـ2007 وصلاح العوادي مدير المعهد الثانوي العهد الجديد بحي التضامن للسنة الدراسية 2006ـ2007 وكل من سيكشف عنه البحث..
وينوب المحامون المذكورون محمد بن مبروك مومني أستاذ التعليم الثانوي حي النصر بأريانة حيث وقع انتدابه للعمل بصفة أستاذ معاون صنف «أ» في مادة الفلسفة ووقع تعيينه لمباشرة عمله بمعهد العهد الجديد بحي التضامن لكن مشاركته في أحد اضرابات الأساتذة أتت عليه بالوبال.. إضراب جوع طيلة 37 يوما وجاء في الشكوى أن مباشرة المدرّس المذكور لعمله اتّسمت بالتوفيق والتميز حيث أظهر تمكنا من الآليات البيداغوجية وكفاءة عالية في تدريسه للمادة موضوع اختصاصه حسب ما يثبته تقرير الإرشاد الصادر عن الإدارة الجهوية ببنزرت الخاص بالمدرس المومني.
ولكن أستاذ التعليم الثانوي فوجئ في 11 سبتمبر 2007 بإعلام موجه إليه عن طريق المدير الجهوي للتربية والتكوين بأريانة يعلمه فيه عدم تجديد انتدابه لعدم تدريس مادة الفلسفة فرفع قضية لدى المحكمة الإدارية طعنا في الإلغاء وابطال قرار عدم التجديد إلا أن وزارة التربية والتكوين قدمت إعلاما للمحكمة بالعدد المهني للمدرّس مبرزة أنه حصل على عدد 40 من 100 مما يعني أنه وقع الاستغناء عنه لعدم الكفاءة البيداغوجية…
وقد نفى الأستاذ ذلك وأكد أنه حصل على عدد 75 من 100 مبرزا أن اقصاءه جاء نتيجة مشاركته في اضراب للأساتذة وهذا المصير لقيه أستاذان لهما نفس وضعيته وقد شن ثلاثتهم اضراب جوع لمدة 37 يوما في 2007 احتجاجا على قرار الوزارة… مطالبة بالوثيقة الأصلية وتضمن الإعلام بالعدد البيداغوجي المقدم من قبل الوزارة امضاء الأستاذ المذكور وهو ما نفاه المومني إذ تبيّن للمحكمة الإدارية أن الإعلام المقدم من قبل الوزارة مغاير تماما للإعلام الذي أمضاه المنوب في 18 جوان 2007 في حين أن إعلام الوزارة ممضى في 25 أوت 2007 وهو تاريخ يوافق العطلة الدراسية السنوية التي ينقطع فيها بشكل شبه مطلق اتصال الأساتذة بالمعاهد التي يدرسون فيها.. واتهم الأستاذ الوزارة بافتعال وثيقة العدد البيداغوجي مستعملة امضاءه وتزوير وثائق رسمية باعتبار أن الوزارة والإدارة الجهوية لا يملكان أصل الوثيقة التي بينت فيها أن الأستاذ أمضى على عدد بيداغوجي 40 من 100 وهذه الوثيقة يطالب بها الشاكي للتأكد إن كان الإمضاء المذكور يحمل خطه أم لا؟ وتجدر الإشارة إلى أنه تمّت إحالة ملف القضية على فرقة الأبحاث الاقتصادية والمالية التي تعهدت بالبحث في القضية إذ قامت بسماع الشاكي الذي مكّنها أيضا من المؤيدات الضرورية في انتظار توجيه الدعوة للمشتكى بهم لسماعهم ويتمسك المحامون والشاكي بتهمة التدليس وكشف كل الأطراف المساهمة في ذلك.
عبد الوهاب الحاج علي (المصدر: صحيفة « الصباح الأسبوعي » (أسبوعية – تونس) الصادرة يوم 15 أوت 2011)

<


تعهد بها القضاء العسكري قضية تعذيب أخرى ضد وزير الداخلية السابق و22 ضابطا وعونا


تقدم محام بقضية في حق منوبه ضد وزير الداخلية السابق رفيق بالحاج قاسم و22 ضابطا وعونا سابقين بفرقة أمن الدولة لتتبعهم عدليا بتهمة التعذيب والمشاركة في ذلك والسرقة والمشاركة في ذلك طبق الفصل 101 مكرر و 258 و 264 و 32 من المجلة الجزائية والإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وقد أحيل ملف القضية على قاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية.
تفيد وقائع القضية أنه يوم 24 ديسمبر 2006 تم إيقاف الشاكي بسيدي بوزيد من طرف فريق من أعوان الأمن الذين وضعوا الأغلال الحديدية بيديه واقتادوه الى منطقة الأمن بالمكان حيث»استقبله» عدد من الأعوان واعتدوا عليه بالضرب والركل ثم عمدوا الى شد وثاقه بواسطة حبل من عنقه الى رجليه ونقله على متن سيارة إلى العاصمة حيث قضى مدة السفرة وهو في ذلك الوضع. تعذيب وبحلوله بمقر إدارة أمن الدولة بوزارة الداخلية تم تجريده من جميع ملابسه وإدخال قضيب حديدي بين يديه وخلف ركبتيه ثم رفعه بين طاولتين في وضع متأرجح وشرع عدد من المشتكى بهم بإدارة أمن الدولة في ضربه بعنف متسببين له في أوجاع لا تطاق حتى غاص القيد الحديدي في معصميه وأحدث له جروحا بليغة بهما.
وتكررت تلك العملية طيلة شهر قضاه بالإيقاف بمقر أمن الدولة، كما علم الشاكي أن أعوان أمن الدولة توجهوا الى منزله الذي تسوغه بمناسبة زواجه وفتشوه وكان ذلك يوم 27 ديسمبر 2006 وتفطن والده وزوجته الى فقدان حاسوب محمول كما تفطنا الى سرقة الأعوان المذكورين لحلي زوجة الشاكي ومبلغ مالي قدره 300 دينار.
صباح الشابي (المصدر: صحيفة « الصباح الأسبوعي » (أسبوعية – تونس) الصادرة يوم 15 أوت 2011)

<



بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين  
قال الله تعالى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } وبعد، فإن الجمعيات التالية: الجمعية التونسية لأئمة المساجد الجمعية التونسية للعلوم الشرعية جمعية المصطفى للعلوم الشرعية جمعية نون والقلم جمعية الزيتونة للعلوم الشرعية جمعية المنبر الإسلامي جمعية الخطابة والعلوم الشرعية بعد إطلاعها على مشروع مجلة الصحافة والطباعة والنشر، المتضمن فصولا تراها تتعلق بالمساجد وبالخطاب الديني تتسم بالصبغة الزجرية الصريحة وتستهدف علماء الإسلام والأئمة والخطباء والوعاظ والمدرسين والباحثين في العلوم الإسلامية وتجرمهم وتحكم على نواياهم (الفصل 54) وتسلط عليهم رقابة شديدة لم يسبق لها مثيل لا في العهد البائد ولا في عهد الاحتلال ولا في سائر دول العالم الإسلامي والغربي، وتحجر عليهم التعبير عما يتعلق بالشأن العام للبلاد (السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والتربوي)؛ من خلال ذكر بيوت العبادة والخطب والتطرف الديني والكتابات واعتماد فحوى العبارات الواردة في الخطب، الأمر الذي يعتبر حصارا لهم في أداء مهمتهم النبيلة، ووصاية عليهم واستمرارا لسياسة الإقصاء التي مارسها العهد البائد وإرهابا فكريا مسلطا عليهم، هذا في الوقت الذي يوفر فيه هذا المشروع للصحفي كل ضمانات الحماية كما جاء في الفصول 11، و12، و13، و14، التي تنص على عدم جواز أن يكون الرأي الذي يصدر عن الصحفي أو المعلومات التي ينشرها سببا للمساس بكرامته وحرمته الجسدية والمعنوية، وعلى عدم جواز تعريضه لأي ضغط من جانب أي سلطة أو مسائلته عن رأي يبديه، و تعاقب كل من يهينه أو يتعدى عليه بالقول أو الإشارة أو التهديد حال مباشرته لعمله. أما الخطيب الديني فليس له من خلال هذا المشروع كرامة ولا حرمة جسدية ومعنوية، بل هو معرض حسب هذا المشروع للعقوبات المالية والبدنية، وهو ما يمثل تحاملا وعداء سافرا للخطاب الديني ومؤسساته وعلمائه. ومع تأكيدنا على احترام الحرية المسؤولة للصحفيين، فإن الجمعيات المذكورة أعلاه تعلن رفضها لهذا المشروع لاسيما الفصول 49، و50، و51، و52، و53، و54 للأسباب التالية: أولا: أن الجهة التي تقترح هذا المشروع (الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي) ليس لها أي شرعية تخوّل لها هذا العمل. ثانيا: أن المساجد لها وضع شرعي خاص في الدين الإسلامي وفي التاريخ والحضارة، وهو ما يحتم اعتماد الأسس الشرعية الضابطة لأنشطتها وأن علماء الإسلام والأئمة والخطباء والوعاظ والمدرسين والباحثين في العلوم الإسلامية فيما يقومون به من تعليم المواطنين شؤون دينهم في دور العبادة (المساجد وغيرها) أو الأماكن العمومية، من خلال خطبهم وكتاباتهم، كل ذلك لا يندرج تحت طائلة مشروع مجلة الصحافة والطباعة والنشر. قال الله تعالى: (وَلِتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُوْنَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُوْنَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عن المُنكرِ وأولئك همُ المُفلِحون) ثالثا: نستنكر ونستغرب من تغافل واضعي هذا المشروع عن عدم تجريم المساس والتهكم والسخرية والتطاول على المقدسات الدينية (الذات الإلهية والقرآن الكريم وشخص الرسول صلى الله عليه وسلم والسنة النبوية وأزواجه الطاهرات وصحابته الكرام)، وكذلك الطعن في أحكام الشريعة. لذا نتوجه إلى الشعب التونسي بجميع مكوناته السياسية والمدنية والعلمية والحقوقية بضرورة التصدي لهذا المشروع الرامي إلى محاصرة الخطاب الديني وتكميم أفواه علماء الدين وتحويل الإسلام إلى كهنوت وصبغه بطابع كنسي. كما نطالب الجهات الرسمية بإلغاء الفصول المتعلقة بدور العبادة والسلك الديني من هذا المشروع لما يمكن أن تحدث من الاحتقان والكراهية، ما يؤدي إلى الفتنة ويهدد الوحدة الوطنية. ونشعر الجهات المعنية أننا سنتصدى لهذا المشروع بكل الوسائل المتاحة.

<



  • تونس (وات) بلغ اجمالي المسجلين في القائمات الانتاخبية وذلك الى حدود الساعة العاشرة صباحا من نهار أمس الاحد 3 ملايين و696 الفا و660 شخصا. ووفق اخر احصائيات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تأتي دائرة بن عروس في المرتبة الاولى بـ219 الفا و669 شخصا تليها دائرة سوسة بـ219 الفا و239 شخصا ثم دائرة تونس 1 بـ208 الاف و372 شخصا. كما تأتي فئة الناخبين المتراوحة اعمارهم بين 41 و50 سنة في المرتبة الاولى من مجموع المسجلين بما يناهز 750 الفا ثم تأتي في المرتبة الثانية الفئتان العمريتين 31 و40 سنة و20 و 30سنة بما يفوق 735 الفا لكل منهما. وتأتي في المرتبة الثالثة الفئة العمرية من 51 و 60بأكثر من 600 الف. أمافئة الشباب المتراوحة اعمارهم بين 18 و20 سنة فبلغ عددهم اكثر من 100 الف مسجل. ويشار الى أن عملية تسجيل الناخبين التونسيين يتم ختمها وفق ما افادت به اللجنة العليا المستقلة للانتخابات مساء أمس الاحد 14 أوت 2011 بغلق مكاتب التسجيل طبق المواقيت المعتمدة من قبل الهيئات الفرعية. وتنطلق غدا 15 اوت عملية التسجيل الاستثنائي للناخبين والتي تنتهي يوم 12 اكتوبر القادم. وتهم هذه العملية العسكريين وأعوان قوات الامن الداخلي في صورة فقدانهم لهذه الصفة بعد انتهاء اجال الترسيم العادية وكل من بلغ سن 18 سنة بعد انتهاء اجال الترسيم العادية وكل شخص رفع عنه الحجر وكذلك كل تونسي مقيم بالخارج وسيتواجد بالتراب الوطني في فترة الانتخابات. (المصدر: وكالة تونس افريقيا للأنباء (وات – رسمية) بتاريخ 15 أوت 2011)

    <



(منظمة هيمان رايتس ووتش/ آيفكس) – تونس، 9 أغسطس/آب 2011 – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم في استبيان موجه إلى جميع الأحزاب السياسية التونسية إنه ينبغي على المرشحين لانتخابات المجلس التأسيسي أن يقدموا التزاما علنيا بحماية حقوق الإنسان . ودعا الاستبيان جميع المرشحين لانتخابات أكتوبر/تشرين الأول، المنتمين إلى قائمات حزبية والمستقلين، للتعبير عن وجهات نظرهم حول مسائل جوهرية في حقوق الإنسان مثل الحاجة إلى ضمان المساواة بين الجنسين كمسألة قانونية، والقضاء على تجريم التعبير السلمي، وتعزيز استقلالية القضاء، ومراجعة قانون مكافحة الإرهاب بما يضمن عدم تجريم حرية التعبير وعدم المس بالحق في المحاكمة العادلة. وقالت سارة ليا ويتسن، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: « إن الرهانات المتعلقة بحقوق الإنسان كبيرة جدا في انتخابات المجلس التأسيسي الذي سوف يقوم بصياغة دستور جديد وقد يتبنى قوانين مهمة جدا. ونرجو أن تساعد إجابات الأحزاب والمرشحين على أسئلة الاستبيان والمتعلقة بقضايا حقوق الإنسان، الناخبين في القيام باقتراع مستنير في 23 أكتوبر/تشرين الأول ». ويطلب الاستبيان من المرشحين شرح مواقفهم من خلال 20 سؤالاً نذكر منها: 1. هل ستدعمون تشريعات تلغي تجريم التشهير في القانون التونسي؟ 2. هل ستدعمون تشريعات للقضاء على عقوبة السجن في القانون الجزائي وقانون الصحافة كعقاب على جميع « جرائم »الخطاب غير العنيف؟ 3. هل ستدعمون تشريعات لإلغاء تجريم تشويه سمعة المؤسسات العمومية؟ 4. هل ستدعمون إضافة أحكام للقانون تعترف بالحاجة إلى تقبل انتقاد الموظفين العموميين وسوف يقوم المجلس التأسيسي بصياغة دستور جديد لتونس وبإنشاء المؤسسات المؤقتة التي سوف تحكم البلاد إلى حين إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية العادية. وقالت هيومن رايتس ووتش إن هذه المسؤوليات توفر للمجلس التأسيسي فرصة خلق إطار قانوني قوي يدعم حقوق الإنسان ويضع حداً بشكل نهائي للاعتداءات التشريعية والممارسات القمعية التي ميّزت حقبة رئاسة زين العابدين بن علي. وسوف تقوم هيومن رايتس ووتش في مطلع أكتوبر/تشرين الأول بنشر الإجابات التي سوف تتلقاها.  
تونس المصدر: هيمان رايتس ووتش مزيد من المعلومات: هيمان رايتس ووتش 350 Fifth Avenue New York, NY 10118 USA hrwnyc (@) hrw.org تليفون:‏ +1 212 290 4700 فاكس:‏ +1 212 736 1300 http://www.hrw.org

<



عرضت أحزاب التالف الجمهوري عريضة دعت فيها إلى استفتاء الشعب حول تحديد شكل النظام السياسي بالتوازي مع انتخابات المجلس التأسيسي كما دعا إلى تحديد المدة القصوى لاستكمال صياغة الدستور وحصر مهمته في ذلك . ودعت الى العودة إلى الشعب لاختيار رئيس السلطة التنفيذية بحسب شكل النظام السياسي في إطار انتخابات حرة و شفافة و مباشرة وعامة. ودعا التالف الجمهوري جميع الفعاليات الشعبية من مواطنين وجمعيات ونقابات مهنية و اتحادات عمال وأحزاب دعم هذه العريضة و السعي لتطبيق محتواها. يذكر ان التالف الجمهوري هو تحالف يظم حسب منخرطيه أكثر من خمسين حزبا لم يقع الإعلان عنها إلى حد الآن فيما علمنا أن عشرة أحزاب على الأقل انسحبت خلال الأسبوع الماضي من هذا التالف.
(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 15 أوت 2011)

<


انسحابات بالجملة .. واستقطاب بالتفصيل أحزاب كبرى « تتآكل » داخليا!!


 
مع اقتراب موعد انتخابات التأسيسي لاحت في أفق بعض « الأحزاب الكبرى » غيوم بدأت في التلبّد منذرة بعواصف قد تقتلع أسس هذه التنظيمات السياسية التي تبدو أنها هشة بما يجعل المنخرطين يعزفون عنها ويخيرون الانسحاب في صمت كما في حالة الكثيرين من المنسحبين؛ أو بتبرير هو أقرب إلى التشهير والتجريح وحتى بنشر الغسيل الداخلي للأحزاب كما هو الحال مع بعض المنسحبين الآخرين .. وفي وقت كان من المفروض أن يكون فيه الاستقطاب على أشدّه والتعبئة في ذروتها لولوج عتبة التأسيسي بزاد جماهيري محترم حصل العكس و شهدنا تصدّعا داخليا في أكثر من حزب كان له الوقع السلبي على صورة الأحزاب المعنية التي عوض العمل على تلميع صورتها باتت تعاني «التشظّي» الداخلي..  
 
الديمقراطي التقدمي.. و شبهة «التجمّع»
صمود الحزب الديمقراطي التقدمي إبان حكم المخلوع والتفاف النخب والمنخرطين حوله رغم التضييق والمضايقات لم يشفع له بعد الثورة ليكون في منأى عن كل تصدّع داخلي عصف به في أكثر من مناسبة..ناهيك أنه بعيّد الثورة أثير مشكل الانسحابات من الحزب وخصوصا بعد مشاركة الشابي في حكومة الغنوشي وعدم موافقة بعض الأطراف داخل الحزب على هذا القرار خصوصا بعد الأداء السلبي التي اتسمت به حكومة الغنوشي وفقدانها لشعبيتها ومصداقيتها في الشارع التونسي وهو ما دفع ببعض مناضلي الحزب في الجهات الداخلية خاصة من التبرّم من قرار المشاركة واعتبرت أن المكتب التنفيذي ينفرد بالقرارالمركزي دون سعي لإشراك الجهات ومنذ ذلك التاريخ توالت الانسحابات صلب الديمقراطي التقدمي وأصبحت الاستقالات عنوانا متكرّرا داخل هذا الحزب لكن مع سيل من التجريح والاتهامات والتشهير بممارسات يقرّ أصحابها أنها «تخلّ بعقيدة الحزب» ومنها خاصّة قضية قبول التجمعين صلب الحزب فقد عبرت قيادات الحزب أنها لا ترى حرجا في قبول أي تجمّعي ثبت عدم تورّطه في منظومة الفساد-وهذه لا ندري كيف سيتمّ البتّ فيها-كما أثارت علاقة الحزب ببعض رؤوس الأموال لغطا كبيرا من طرف اعلامين وسياسين وطرحت إشكالا على مستوى مصادر تمويل الحزب خاصّة أن مظاهر البذخ السياسي والمالي بدأت في البروز صلبه إلى جانب وجود مواقف الحزب المتلونة صلب الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة ..ورغم أن كل ما تقدّم أثار بشدة حفيظة المتتبعين للشأن السياسي وحتى مناضلي الحزب الذي خير بعضهم الانسحاب بصمت في حين رافقت موجة من التشهير انسحابات الشق الأخر.. ولئن خيّرت قيادات الحزب عدم تضخيم مسألة الانسحابات هذه واعتبرتها الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي خلال إحدى الندوات الصحفية « أن الانسحابات التي شهدها حزبها في المدة الأخيرة لا ترتقي لأن تكون ظاهرة وهي ناتجة عن الارتباك بسبب الحجم الكبير للانخراط و للأفواج المقبلة على الحزب.. «
وأكدت الجريبي في نفس الندوة أن حزبها لا يجد غضاضة في قبول انخراط التجمعيين الذين لم تتلوث أيديهم بالدماء. !!!
 
القوميون والوفاق المفقود..
قلنا أكثر من مرة إن التيار القومي يحترف اضاعة الفرص التاريخية التي كان بالإمكان اقتناصها بسهولة فتجعله يتصدّر المشهد السياسي التونسي باعتبار أن ما يقوم عليه من ثوابت يجد صدى فطريا في نفس التونسي الذي تربطه وشائج قوية بالمدّ القومي العربي وبقضاياه العادلة وعلى رأسها قضية الأرض المحتلة والوطن السليب فلسطين لكن التطاحن الداخلي الذي يبرز من فينة الى أخرى صلب هذا التيار يجعله يتفتّت ويتشظّى وينقسم في أكثر من مفترق.
وكنّا نعتقد أن القوميين بعد الثورة سيصلحون ذات البين بينهم وسنرى تيارا قويا ومتماسكا في ظلّ تحوّلات في المشهد السياسي العربي تخدم عقيدته الايديولوجية لكن مع مرور الأسابيع ورغم تحالف أكثر من طرف قومي بقي الصدع نفسه بل زاد تصدّعا. كيف لا والتجاذبات تفتك به داخليا ناهيك عن الانسحابات المتواصلة فأكثر من 150 عضوا من حركة الشعب الوحدوية التقدمية قدموا استقالتهم من الحزب بسبب ما وصفوه «بالانحرافات الخطيرة عن المبادئ القومية للحركة « وتبرّم بعض المنسحبين من نية الحزب في التحالف مع النهضة التي يرى البعض أنه لا يكفي أن ترفع النهضة شعار الهوية حتى يتم التحالف معها في غياب أرضية عمل مشتركة … ويبقى ما ينخر القوميين من اختلاف في وجهات النظر مؤشرا على كونه للمرة الثانية يكونون مع موعد مع التاريخ لكنهم يمرون بجانب الحدث..
 
النهضة تضرب الوفاق داخل المؤتمر
بعد أن راجت أخبار عن تحالف متوقع بين حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية ارتفع الجدل واحتدم بين أعضاء الحزب ليقدّم أكثر من 15 عضوا استقالاتهم من الحزب دفعة واحدة ويعود الخلاف بين المكتب السياسي للحزب و هذه المجموعة إلى تمسك هذه الأخيرة بالتحالف مع حركة النهضة خلال انتخابات التأسيسي وان كنّا لن نتوقف كثيرا عند تحالف المؤتمر والنهضة من عدمه فان هذا الحزب الذي يحظى إلى حد ما باحترام الشارع التونسي وهو الذي حصل على التأشيرة حديثا رغم عراقة نضالاته مطالب بالانتباه إلى أي محاولة لشق صفوفه .. ولئن كان الانسحاب من حزب أو أخر ليس بدعة تونسية بقدر ما هي إفراز لاختلاف وجهات النظر داخل أي تنظم سياسي لكن كان من المفروض ونحن في لحظة حاسمة أن تتكاثف كل الجهود الوطنية لخدمة الصالح العام لا أن تنغمس الأحزاب في صراعات ما بينها وفي صراعات خارجية مع أحزاب أخرى دون أدنى مجهود لتأطير الشارع أو الاستقطاب حتى لا يعوذّ بنا السؤال: هل كانوا فعلا في مستوى تأشيرة العمل السياسي ؟
منية العرفاوي (المصدر:جريدة « الصباح الاسبوعي » الصادرة يوم 15 أوت 2011)



شرعت عدد من الوجوه المستقلة من توجهات سياسية و فكرية مختلفة و بعض الاحزاب الوسط في عقد لقاءات و مشاورات موسعة للدخول في ائتلاف انتخابي وقوائم مشتركة خلال انتخابات المجلس التأسيسي. و من بين ابرز الشخصيات المستقلة التي تعمل على تكوين هذه الجبهة الانتخابية نذكر الأستاذ عبد الفتاح مورو و الدكتور حمودة بن سلامة وصلاح الدين الجورشي و الدكتور مصطفى الفيلالي و حسين التريكي ورضوان المصمودي الذين سبق و ان امضوا على ما يسمى ببيان المستقلين الذي دعا إلى ضرورة احترام موعد 23 أكتوبر وإرجاء البت في المسائل و القرارات الحاسمة من جانب الهيئات الاستشارية إلى انتخاب المجلس الوطني التأسيسي.
كما اعتبر أن ما يصدر عن هذه الهيئات لا يلزم الشعب و لا يرهن المستقبل و يبقى رهين الحالة الاستثنائية، كما أعلن عن رفضه لمبدأ الإقصاء الذي لا بد أن يصدر عن القضاء المخول الوحيد لذلك حسب البيان.
وأفادت مصادر خاصة بكلمة أن من بين الأحزاب التي يمكن أن تنظم إلى هذا التحالف بعض أحزاب الوسط مثل تونس الجديدة والتحالف الوطني للسلم والنماء وحزب المجد و الإصلاح و التنمية.
(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 15 أوت 2011)

<


لماذا أخفى سمير الطرهوني هذه التفاصيل؟

غضب جلال بودريقة.. المشنقة وأمر الغنوشي بتسليم الطرابلسية للجيش


عماد الطرابلسي تفطن للكمين وكاد يفر ومنتصر المحرزي وقع في الفخ – أسئلة ما بعد الثورة مما لا يختلف فيه عاقلان هو أن البلاد خسرت شهرين بعد الثورة تتالت فيهما الاعتصامات والاحتجاجات على الحكومة الأولى بعد الثورة ورفض الشعب الوزراء التجمعيين رغم استقالتهم.. استمرار أحداث العنف والانفلات الأمني؟ ثم طفت على الساحة مسألة الولاة والمعتمدين التجمعيين وتأخر الاعلان عن موعد انتخابات المجلس التأسيسي. كل هذا حدث في فترة الوزير الأول السابق محمد الغنوشي.. وقد ذهب البعض إلى أن التباطؤ في القطع مع النظام البائد وماحف بتلك الفترة من أحداث وراءه ضغوطات شديدة كانت تسلّط على الغنوشي من عدّة جهات.. أسئلة أخرى عديدة طرحت نفسها حول المكاشفة والمحاسبة قبل المصالحة التي طالبت بها شتى الحساسيات السياسية والمنظمات وغيرها، فقد تساءل عديدون: لماذا وقع حل التجمع بعد الغنوشي؟ لماذا انطلقت محاسبة رموز الفساد واصدار بطاقات ايداع بالسجن في شأنهم بعد استقالة محمد الغنوشي..؟ لماذا بدأت تتحقق عديد المطالب الشعبية مباشرة بعد أن قرر محمد الغنوشي الانسحاب خلال الكلمة الشهيرة التي تحدث فيها عن الأغلبية الصامتة؟ هذه الأسئلة لا تعفي تحميل المسؤولية لمحمد الغنوشي ويبقى السؤال الذي بات مطروحا بشدّة هو لماذا اتهم الطرهوني مباشرة فريعة في أحد البرامج التلفزيونية بكونه مسؤولا عن إطلاق النار بعد أن أعطى أوامر بذلك بصفته وزيرا للداخلية؟ وينفي فريعة الأمر بعد ذلك؟ والأخطر هنا هل سيؤاخذ الطرهوني جزائيا اذا ثبت أنه لم يصدح بالحقيقة. أو تعتبر مؤاخذة له لكن من الضروري بعد مرور 7 أشهر على الثورة والاستعداد لدخول مرحلة جديدة في مسيرة البلاد (بعد انتخابات 23 أكتوبر) توضيح الغموض وكشف كل الحقائق حتى يترك الماضي جانبا وينطلق التأسيس للمستقبل. استأثرت حادثة مطار تونس قرطاج المعروفة بايقالف الطرابلسية يوم 14 جانفي باهتمام الرأي العام فبالتزامن مع محاكمتهم خلال الايام الاخيرة ظهر المقدم سمير الطرهوني رئيس فرقة مكافحة الإرهاب يروي تفاصيل ما حدث في المطار وكيف اتخذ القرار لايقافهم والمخاطرة بحياته وبحياة من معه في عملية مجهولة العواقب.. إلا أن سمير الطرهوني لم يتطرق الى جميع التفاصيل حيث طرح مشكلا كبيرا حول مصدر التعليمات التي تلقاها الطرهوني لانجاز العملية المذكورة.. كمين لمنتصر المحرزي في البداية تجدر الإشارة الى أنه بحلول فرقة مقاومة الارهاب هرب بعض أفراد عائلتي بن علي والطرابلسي من الحافلة التي كانت ستقلهم الى الطائرة ومن بينهم خاصة سفيان بن علي الذي وقع القبض عليه واعادته الى القاعة الشرفية. من جهة أخرى بالاضافة الى أنه تم نصب كمين لعماد الطرابلسي الذي حل صحبة سائقه وفتاة جالسة بالخلف (لم يتعرف إليها أحد) وتم اقتياده الى القاعة الشرفية بعد أن حاول الفرار لما تفطن الى أن الامر غير عادي اتصل أيضا منتصر المحرزي (زوج سميرة الطرابلسي) بأحد المسؤولين في المطار يسأله ان كانت المجموعة قد وصلت بالمطار أم لا فأعلمه أنه عليه الحضور حالا إذا كان ينوي السفر معهم. كما تم الايقاع به.. اما اللغز المحيّر فقد كان بلحسن الطرابلسي فبعد أن حجز له السرياطي 6 مقاعد على متن الطائرة المتوجهة نحو «ليون» واتصل سائقه بمسؤول في المطار أعلمه أن المجموعة في طريقها الى القاعة الشرفية حول بلحسن الطرابلسي وجهته وفرّ عن طريق البحر، حيث كان تلقى تحذيرا لا يعرف مصدره أجبره على قطع وجهته نحو المطار ويبدو أن أحد الموقوفين نبهه باعتبار أن الطرابلسية المحتجزين لم تصادر هواتفهم الجوالة بل ظلت بحوزتهم وكان بعضهم يستعملها.. اكتمل النصاب وتواصل حجز الطرابلسية الى ما بعد اقلاع طائرة المخلوع إذ اتصل المدير العام للأمن عادل التيويري يستفسر عن الأعوان الذين داهموا المطار وعن لون أزيائهم وشعاراتهم وهويتهم ثم أعلم المسؤل الأمني بالمطار الذي كان معه على الهاتف بأنه سيرسل لهم طرفا ما.. وبينما كانت تخشى عديد الاطراف أن تحدث مصادمات بين مجموعة سمير الطرهوني والتعزيزات المحتملة التي سترسل للمطار كان سمير الطرهوني واثقا من قدوم مجموعة من الادارة العامة لوحدات التدخل بقيادة المقدم زهير الوافي ومجموعة أخرى من قوات الحرس الوطني التابعين للوحدة المختصة ببئر بورقبة يقودها المقدم محمد العربي الاكحل. وظهر جلال بودريقة في الاثناء وبعد أن اكتمل النصاب بالقاعة الشرفية التي وقعت محاصرتها من قبل الواحدات المذكورة حل جلال بودريقة المدير العام لوحدات التدخل وتوجه بالسؤال للقادة الثلاثة «آش قاعدين تعملوا- آش كون عطاكم التعليمات، وأنت الوافي اش كون عطاك التعليمات باش تجي لهنا، مخلي بلاصتك وجاي لهنا- فهموني آش كون أعطاكم التعليمات قولوا لي قولوا لي..». ويذكر أن بودريقة كان خائفا ثم طلب من قادة الفرق الثلاثة الرحيل فأجابوه معا: «هاذوما نهبوا البلاد، ويلزم نشدوهم وما نخليوهمش يهربوا» ورفضوا تطبيق التعليمات والانسحاب حتى اضطر الى الانزواء بهم لفهم ما يحدث واقناعهم لكن دون جدوى.. وعند اقلاع الطائرة التي أقلت بن علي على الساعة الخامسة و45 دقيقة اندهش الجميع للامر لكن الطرهوني قال آنذاك «المهم الطرابلسية قعدوا هنا…» حبل المشنقة وقد تم في الاخير الاتفاق على ارسال حافلة صغيرة تابعة للجيش الوطني أقلت الطرابلسية الى القاعدة العسكرية بالعوينة.. علما وأن بودريقة قال للقادة الثلاثة بأن ما فعلوه سيقود الجميع الى المشنقة، كما اعترف بودريقة نفسه الى أن وزير الداخلية الاسبق وعادل التيويري والجنرال رشيد عمار قد دعوه لاستفسار الأمر حول ما يحدث في المطار ثم طلبوا منه التحول للمطار لاستجلاء الأمر.. وذكر بودريقة أن سمير الطرهوني رفض اطلاعه عمن أعطاه التعليمات للقيام بذلك، كما كانت ترد عليه عديد المكالمات الهاتفية لم يعرف مصدرها وفي النهاية أعلم بودريقة أن الرئيس الجديد للبلاد أي محمد الغنوشي قد طلب منه تسليم الطرابلسية للجيش الوطني وتوجه نحوهم وقال لهم:« هاو الرئيس الجديد كلمني ..سي محمد الغنوشي كلمني وأذن باش نسلموكم للجيش يا طرابلسية». عبد الوهاب بالحاج علي رغم عزله هل كان رفيق بلحاج قاسم يسير المنظومة الأمنية من وراء الستار؟ أكد وزير الداخلية الأسبق أحمد فريعة أنه منذ توليه دواليب تسيير الوزارة يوم 12 جانفي قد ألغى قرار إطلاق النار على المتظاهرين لكن القنص تواصل وسقط عديد الشهداء وقد تحدث الأمن عن أوامر بإطلاق النار على المحتجين يوم 14 جانفي مما جعل البعض يرى أن رفيق بلحاج قاسم قد واصل مهامه خلف الستاروسيّر الأمن وما إقالته من قبل «المخلوع» إلا ذرا للرماد على الأعين وطريقة لامتصاص غضب الشارع…ومما أكد هذه الفرضية أحداث القصبة1 التي كشفها وزير الداخلية فرحات الراجحي الذي صرّح أن بعض المديرين أعطوا التعليمات باطلاق النار وتعنيف المعتصمين ملمحا إلى وزير الداخلية الذي سبقه والذي وقع إيقافه مباشرة بعد أحداث القصبة1. (المصدر: صحيفة « الصباح الأسبوعي » (أسبوعية – تونس) الصادرة يوم 15 أوت 2011)

<


في الذكرى 55 لصدورها ولا يزال الجدل حول مجلة الأحوال الشخصية قائما


تونس (تحرير وات) مرت على صدور مجلة الأحوال الشخصية التونسية التي وضعت المرأة على قدم المساواة مع الرجل 55 سنة ولم ينته بعد السجال حول أحكامها بل ازداد إثارة منذ 14 جانفي 2011.
وتتضمن مجلة الأحوال الشخصية الصادرة في 13 أوت 1956 مجموعة من القوانين الاجتماعية التقدمية التي استمدت روحها من أفكار زعماء إصلاحيين تونسيين أبرزهم الطاهر الحداد والتي مثلت سندا للزعيم الحبيب بورقيبة لتطبيقها على أرض الواقع.
وتمنع المجلة تعدد الزواجات وتفرض معاقبة مخترق هذا المنع جزائيا. كما تقر أحكاما تجعل من الطلاق بيد المحكمة وتنظم مسائل الميراث والكفالة والتبني والولاية وغيرها.
ويجري الحديث في الشارع التونسي عن مطالب تنادي بمراجعة الأحكام المتصلة بمنع تعدد الزوجات «يرجح أن تكون صادرة عن تيارات سلفية» في مقابل الدعوة إلى إقرار المساواة بين الجنسين في أحكام الميراث «وهي صادرة عن جمعيات ولائكيين».
ولم ترصد مواقف واضحة تتبنى فكرة إقرار تعدد الزوجات في تونس باستثناء بعض الشعارات المرفوعة في مظاهرات وكتابات على مواقع اجتماعية مثل «الفايس بوك» في ما دعت جمعيات على غرار «النساء الديمقراطيات» و«الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» إلى إعادة النظر في قانون الإرث كما هو الشأن في مسألة الزواج.
ولاحظ سالم الأبيض أستاذ في علم الاجتماع السياسي أن هذه التجاذبات ليست معلنة رسميا ولن تتعدى إطار الجدل الفكري والدعاية السياسية موضحا أن مراجعة أحكام مجلة الأحوال الشخصية مسألة معقدة وتعني قلب النظام الاجتماعي برمته.
وأضاف الأبيض أن المجتمع لن يقبل بالتداول في المسألة جديا نظرا للظرفية الحالية والأولويات المطروحة.
ونفت ممثلة حركة النهضة الأستاذة فريدة العبيدي أن يكون في برنامج النهضة إقرار مبدأ تعدد الزوجات لأنه «اجتهاد في أصل مباح» مشيرة إلى أنه من الأولويات المطروحة حاليا تيسير زواج الشباب .
وأكدت أستاذة الانتروبولوجيا الدينية بجامعة الزيتونة إقبال الغربي أن الاجتهاد في مسألة الزواج قائم في تونس منذ 9 قرون بمقتضى الصداق القيرواني الذي تشترط فيه المرأة على زوجها عدم التعدد والاكتفاء بزوجة واحدة.
ومن جهتها قالت رئيسة جمعية النساء الديمقراطيات أحلام بلحاج «إن التونسيين عاشوا بقوانين تجسد نسبيا المساواة وتقدموا إلى مستوى معين لا يجعلهم يفوتون في مكاسبهم».
ولاحظت أن مجلة الأحوال الشخصية مازالت تكرس التمييز ضد المرأة «في إيحاء لمسألة المساواة في الإرث».
وعلى صعيد آخر يرى الحزب الديمقراطي التقدمي أن العديد من أحكام مجلة الأحوال الشخصية لا يجري تطبيقها على ارض الواقع. واعتبرت الأمينة العامة للحزب مية الجريبي في هذا الصدد أن الوقت قد حان لتطوير المجلة وتقليص الهوة قبل كل شيء بين التشريع والواقع.
وبينت وزيرة شؤون المرأة بالحكومة الانتقالية ليليا العبيدي لدى تقديمها وأول أمس الجمعة برنامج الاحتفال بالعيد الوطني للمرأة التونسية أن هذا السجال الفكري يعد إفرازا للديمقراطية غير أنه لكل مرحلة مطالبها.
ويشار إلى أن الأحزاب السياسية (وهي 104 أحزاب) لم تكشف بعد عن برامجها وتصوراتها حول ملامح المشروع المجتمعي رغم انه يفصلها عن انتخابات المجلس التأسيسي 72 يوما. (المصدر: جريدة « الصحافة  » (يومية – تونس) الصادرة يوم 15 أوت 2011)

<



إحتلت خمسة مواقع إباحية الصدارة من ضمن الخمسين موقعا الأكثر تصفحا في تونس وفق ترتيب « أليكسا » المعتمد عالميا. وتشهد قضية حجب المواقع ذات المحتوي » البرنوغرافي  » جدلا واسعا منذ قرار رفع الحجب الذي إتخذه الرئيس المخلوع يوم 13 جانفي في آخر محاولته لإستعادة السيطرة علي الأوضاع المنفلتة وتخفيف حدة الإحتقان ضد نضام كان قمع الحريات الخاصة والعامة السمة المميزة له. وينتظر أن تحسم اليوم الإثنين 15 أوت محكمة الإستئناف بالعاصمة هذا الجدل بتصريحها بالحكم الإستئنافي و النهائي في القضية عدد 2011/99325 التي رفعها ثلة من محامين ضد الوكالة التونسية للأنترنات معتبرين أن هذه المواقع تشكل خطرا على أخلاق الشباب و « تتعارض مع قيمنا العربية الاسلامية » علي حد تعبيرهم.
من جهتها بررت الوكالة التونسية للأنترنات إستئنافها للقضية وعدم تطبيق الحكم الإستعجالي الصادر من المحاكم ذات النظر، بعد فشلها في إيقاف سريانه، بعدم توفر الإمكانيات التقنية اللازمة والتي تقول الوكالة إنها توقفت عن تطويرها منذ شهر جانفي مبدية تخوفها من إضطرابات محتملة في الشبكة في حالة التطبيق الفجئي للحكم.
وفي تصريحات لوسائل الإعلام ذكر رئيس الوكالة معز شقرون أن الوكالة ليست الجهة المعنية بحجب المواقع بإعتبار أن حرفاءها هم مزودو الأنترنات وليس المستعملين العاديين وبالتالي فإن مسؤولية الحجب تدخل قانونيا ضمن نطاق المزودين، معربا في نفس الوقت عن إستعداده للتعاون مع المزودين بمقابل مادي في حال طلبوا ذلك متعللا بأن الحجب كان يكلف الوكالة قرابة 2 مليون دينار سنويا.
وفي سياق متصل قدر خبراء مستقلون بطلب من محامي الإدعاء أن الحجب سيكلف المجموعة الوطنية أكثر من 16 مليون دولار سنويا في حال أعيد فرضه.
من جانبه إعتبر المحامي منعم التركي، وهو واحد من محامي الإدعاء الذين رفعوا القضية ضد الوكالة لإجبارها علي حجب المواقع الاباحية، أن رفضها حجب المواقع بعد صدور الحكم استعجالي في ذلك هو « جريمة عدم إذعان لحكم قضائي » و »جريمة اعتداء على الأخلاق الحميدة ». يذكر أن الوكالة قد شرعت في تطبيق حكم الحجب علي محلات الأنترنات العمومية وشبكة الخوارزمي التي تربط المعاهد والكليات. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 15 أوت 2011)

<


وقفت بجوار راشد الغنوشي على المنصة إسلاميو تونس يستعينون بفتاة « غير محجبة » لتقديم حفل المرأة


تونس – mbc.net استعانت حركة النهضة التي تُعد من أبرز الحركات الإسلامية في تونس، بفتاة « غير محجبة » لتقديم حفل أقامته بمناسبة عيد المرأة التونسية؛ وذلك بعد اتهامات وجهت إلى الحركة بأنها « تعمل ضد حرية المرأة ومصلحتها ». وظهرت الفتاة « غير المحجبة » وهي تقدم الحفل الذي نُظِّم مساء السبت 13 آب/أغسطس، في العاصمة التونسية، وحضره مئات من الرجال والنساء، في خطوة يراها مراقبون محاولة من الحركة الإسلامية للتقرب من فئات المجتمع التونسي. وكانت نقاشات حادة دارت بين الإسلاميين والعلمانيين حول حقوق المرأة ومكانتها بعد ثورة 14 يناير. ويسود تخوف لدى علمانيين من لجوء حركة « النهضة » إلى « فرض الحجاب بالقوة » إذا حققت فوزًا في انتخابات مقبلة. وتقول النهضة « إنها الحركة التاريخية التي تمثل التيار الإسلامي » في تونس. وقال رئيس الحركة الشيخ راشد الغنوشي، في كلمة له أمام عدد كبير من المحجبات وأنصار الحركة: « إن هذا الاحتفال هو للمرأة المحجبة وغير المحجبة، والمتدينة وغير المتدنية، وليس مقتصرًا على فئة معينة مثلما كان في السابق ». وأكد الغنوشي أن حركته تعزز كل حق اكتسبته المرأة التونسية منذ إطلاق القوانين التي تحميها منذ أكثر من خمسين سنة، على حد قوله. ويُعد احتفال حركة « النهضة » بعيد المرأة التونسية الذي يصادف يوم 13 أغسطس/آب؛ الأول من نوعه منذ سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي؛ إذ كانت الاحتفالات بهذا العيد يحتكرها الحزب الحاكم السابق خلال الأعوام الماضية. (المصدر: موقع أم بي سي العربي بتاريخ 13 أوت2011)

<


المفكرأبو يعرب المرزوقي: الانتخابات ستزور حتما! الحركة الإسلامية ليس من مصلحتها الحكم


حذر المفكر والفيلسوف ابو يعرب المرزوقي من خطر تحول الثورة التونسية إلى حرب أهلية مبينا في لقاء علمي احتضنته مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات أول أمس بالعاصمة شروط إنجاح الثورة والخروج من دائرة الانقسامات والنزاعات السياسية الحادة التي تهدد مستقبل البلاد. ولفت إلى أن المخلوع بن علي وظف الفاسدين من جميع التيارات بما في ذلك اليسار و الإسلاميين والقوميين لتحقيق غاياته وأنه لم يكن يتعامل فقط مع الدساترة. ولفت الدكتور المرزوقي إلى أن التجربة التاريخية تقول إن كل ثورة تبدأ سلمية ثم تتحول إلى حرب أهلية كما حصل مع الثورة الإسلامية الأولى والثورة الأمريكية والفرنسية والثورة البولشيفية . وأن الثورات التي تشهدها البلاد العربية ليست في منأى عن هذا الخطر والدليل هو ما حصل قبل أيام في مصر والذي يعيد إلى الذاكرة هاجس الفتنة الكبرى والحرب التاريخية بين السنة والشيعة . وأيضا ما يحصل في سوريا بين الأقلية العلوية والأغبية السنية .ليعود ويتساءل عن كيفية التخلص مما يبدو وكأنه قضاء وقدر تاريخي؟. ويجيب بأن الخطوة الأولى تكمن في معرفة الصف الذي سيكون مع الثورة المضادة والصف الذي سيكون مع الثورة وأن يجلس وسيط من كلا الطرفين للاتفاق على تسوية تخرج البلاد من هذه التجاذبات عبر إنشاء حكومة وحدة وطنية. وأكد أن بن علي استخدم الفاسدين من كل التيارات دون استثناء لتحقيق غاياته وليس فقط الفاسدين في حزبه الحاكم . إذن : المطلوب اليوم هو أخذ الصالحين من كل الأحزاب بما في ذلك الدساترة حتى ننقذ البلاد من مصير محتوم. واعتبر أن كل ما حصل بعد القصبة 2 كان خطأ. إذ لا يمكن لثورة أن تنجح و هيئة حمايتها من غير الثوار وأغلبهم ينتمون إلى خط الثورة المضادة أوعلى الأقل لم يشاركوا في الثورة. إذ لا يمكن أن يحرص على أهداف الثورة من ليسوا ثوارا لأنهم سينزلقون إلى أمور تجر البلاد الى حرب أهلية . ويستحيل أن يستمر البلد بدون حكم مستقر والحكم يقتضي أغلبية صحيحة .وأكد أن الانتخابات ستزور حتما وبين الأسباب الحتمية التي ستقود إلى ذلك وهي قانون الانتخاب نفسه الذي لا يؤمن وصول الأغلبية المعبرة عن إرادة الشعب و أيضا رفض الرقابة الدولية على شفافية الانتخابات وأيضا اللجان الانتخابية القائمة على سير الانتخابات والتي لا يمكن الوثوق بها . وأخيرا لأن هيئة حماية الثورة نفسها أعضاؤها خونة لثورة تونس.ونصح الشباب التونسي بالصبر في حال تزوير الانتخابات التي لن تأتي بنتائج ترضي طموحاته الثورية. وأوضح أن الحركة الإسلامية اليوم ليس من مصلحتها أن تحكم تونس لأن أوروبا ستطلب منها التعامل مع اسرائيل مثلما كان يفعل بن علي. واذا رفضت بالطبع فإن ذلك سيجر البلاد إلى ما لا تحمد عقباه بسبب تبعية اقتصاد تونس وارتباطه بالاقتصاد الأوروبي بالكامل. فأوروبا هي أخطر عدو لتونس وهي أشد خطرا من أمريكا وإسرائيل. هي تحتلنا اقتصاديا فثمانين بالمائة من اقتصادنا مرتبط باقتصادها ولديها رغبة في إعادة إحياء أمجاد إمبراطوريتها الرومانية. وتنظر بعين الريبة للثورات التي تحصل اليوم مخافة أن توصل للحكم من لا يسهر على تأمين مصالحها. روعة قاسم (المصدر: جريدة « الصباح الاسبوعي » الصادرة يوم 15 أوت 2011)


البيادق لا تصنع التاريخ في الفرق بين الثورة و الانقلاب و الرد على وزارة الداخلية


بقلم أنيس منصوري

تتالت في الفترة السابقة تصريحات مسؤولين أمنيين تزعم فضح حقيقة ما حدث يوم 14 جانفي. تنازعت هذه التصريحات جميعها دور البطولة فأصحابها كلهم قد أُظهروا في صورة من غُضب عليهم لأنهم تسببوا في فرار المخلوع و القبض على من تبقى من عائلته. كلهم غيورون على الوطن و عاشقون للشعب و لا يريدون له إلا الخير و الحرية و الديمقراطية. اكتشف فيهم الشعب حقدا على بن علي ما كان له أثر قبل هذا التاريخ، هم من مكّنوه من جميع الصلاحيات و من جردوا الشعب من أبسط مقومات المواطنة، هم من كانوا اليد الباطشة التي أذلت الشّعب طوال عقود، هم المتورطون في كل ما عصف بالحرية و بمفهوم الإنسان في هذا الوطن، أصبحوا فجأة وطنيين غيورين شجعانا مقدامين يخاطرون بحياتهم و يثورون في وجه الطغيان. لم يكن أحد يتخيل أن فيهم من يمكن له أن يثور. دجّنهم النظام و جردهم من ذواتهم فغدوا لا فرق بينهم و بين آلات التعذيب التي يستخدمونها. بالأمس القريب لفظتهم المدينة و طردتهم العشيرة. أياديهم ملطخة بدماء الشهداء و بصرخات النسوة و دموع الأطفال. بالأمس القريب لم يكن من شك في أنهم أعداء الثورة و حماة النظام أما اليوم فيريد بعضهم أن نقتنع أنهم أكثر ثورية من كل من ثار. الضبّاط “الأحرار”
دون سابق إعلام و بعد طول غيبة يطل علينا بطل مغوار بادر إلى إيقاف الطرابلسية لحظات قبل فرارهم من المطار. صوّر الأمر و كأنه مبادرة فردية تحركها القناعة و الغيرة على الشعب و الرغبة في العدالة. خطابه بدا متماسكا إلا أنه جانب الحقيقة و لم يُقنع، لم يطفئ ظمأ الملايين لمعرفة حقيقة ما حدث في ذلك اليوم، و لم يرو البطل من الرواية إلا ما كُتب له أن يقول. قبل أن تنظر الجماهير في فحوى كلامه تساءلت لماذا الآن؟ قرابة السبعة أشهر مرّت و لم ينبس ببنت شفة و الآن تُنظم له الندوات و تتناقل تصريحاته وكالات الأنباء و التليفزيونات؟ الصّمت مفهوم و مبرر: حقيقة ما جرى لا يجب للشعب أن يعلم به، ذاك ما بات الجميع على قناعة منه. أمّا الكلام فقد يكون أخطر، أهو الحقيقة أم تماد في المغالطة متسترة في ثوب المصارحة (؟).
اللعبة لم تنطل و لقبه المتابعون بـسمير “حربوشة”، تصريحاته و إن كشفت بعض الجوانب التي قد تشغل هواة المسلسلات المكسيكية جعلته محل استهزاء الجميع و عادت بالوبال على الأيادي الخفية التي احترفت تحريك الدمى و التي، رغم فشلها في الجولة الأولى، واصلت في هروبها إلى الأمام.
فمن دون سابق إعلام يُعاد إدماج أحد من كانوا من المغضوب عليهم. هو كذلك لعب دور البطولة و لكن في قصر قرطاج. هو مهندس الانتقال الديمقراطي وفق ما يقولون، خلت له الساحة لجبن من كان فيها فتحمل مسؤولياته التاريخية و استغل الفراغ لإنقاذ البلاد من الفراغ و أغلق طريق العودة أمام المخلوع. طيلة شهور ظل مستتر الهوية و لم يعلم بوجوده أحد و فجأة ظهر في قلب الأحداث بعد مرور أشهر سبعة على الأحداث. قيل أنه قد تم إيقافه و أنه قد تم وضعه تحت الإقامة الجبرية الخ الخ الخ قبل أن يسجّل حضورا محتشما على أمواج إذاعة تطاوين ليعلم الجمع ممن ضمّت ثورتنا أنه صاحب القسط الأوفر فيها : ذاك القسط الذي جمع في قصر قرطاج الوزير الأول و رئيس مجلس المستشارين و رئيس البرلمان ليتم إعلان 14 جانفي. خلافا لما كان يعتقده الجميع، لا الجيش و لا رشيد عمار و لا كمال مرجان و لا الشيطان البنفسجي مسؤولون و مدبرون لما حدث، إنها عبقرية رجل من رجال الأمن ممن لا يتورعون عن المخاطرة بحياتهم في سبيل الثورة. هذا الرجل إضافة إلى بطولاته الأمنية و الميدانية فقيه في القانون و يحكم الدراية بفصول الدستور.
أطل السيك سالم و مجّد الإعلام الرسمي تواضعه و عزوفه عن الأضواء معللا بذلك غيبته و ظهوره المفاجئ. هو استباق لما يمكن لأي كان أن يفكّر فيه و يتساءل عنه: لماذا الآن؟ أين كان؟ و هل تبرر روايته شهورا سبعة من الصمت؟
مرة أخرى يجانب النبل مرماه. لم يحتف به الشعب احتفاء البطل الذي أرادوا له أن يكون. قد يكون بالفعل هو من أقدم برجال بن علي الثلاثة في أمسية الرابع عشر من جانفي، قد يكون هو من صوّب نحوهم أجهزة التسجيل التلفزي للقيام بإعلان 14 جانفي، إلا أن الرواية لم تنطل و عزفت الجماهير عن سماعها.
تعددت الروايات في زخمة من الأحداث و الأسماء و المواقف و حاول الكثير البحث في تناقضاتها و إبراز أكاذيبها. هناك وعي جمعي أن هذه المصارحات ألعوبة جديدة تحاول الإمعان في تغييب الحقيقة و السبب في ذلك سببان: الأول فيهما هو أن من يحكم تونس و من يدير اللعبة السياسية فيها، أيا كانت هويته أو هويتهم، لا يحظى البتة بثقة الجماهير و لا يمكن أن تطمئن لأية حقيقة يصرّح بها. و الثاني هو أن هؤلاء الأبطال هم نفس “الأبطال” التي تفانت في بناء صرح بن علي البوليسي و التي قامت بتقتيل أبناء الشعب تقتيلا سبق فرار المخلوع و تزامن مع خلعه و تواصل من بعده.
هذه الروايات تجعل من الثورة ثورة ضبّاط. و هؤلاء الضبّاط الذين أوكلت لهم مهمة القمع و التعذيب و البطش و التنكيل كان جلهم زمن الوقائع يمارس مهمته على الشعب حماية للنظام في حين كان بعضهم، وفق نفس هذه الروايات الرسمية طبعا، قد قرر بمفرده الالتحاق بصفوف الشعب و إتمام الثورة بإلقاء القبض على الطرابلسية و تقرير الشغور الرئاسي دستوريا.
لا يخفى على أحد أن البعض القليل ممن يسميهم بول نيزان بكلاب الحراسة الذين رفضوا حراسة النظام و التحقوا بصفوف الشعب إيمانا منهم بثورته و بانتمائهم له مازالوا يقبعون في غياهب السجون في انتظار مثولهم أمام المحاكم العسكرية (سمير الفرياني مثلا).
الجميع ينظر إلى هذه الروايات على أنها محاولة يائسة لتطويق الغضب و ملأ نفاذ الصبر خاصة و أن الجماهير التي ظلّت مقصية من معرفة الحقيقة ماانفك غضبها يتضاعف مما آلت إليه الثورة مما يبشر بعودة جدية للغضب الساطع.  
الثّورة و الانقلاب
هل فعلا صارت ثورة؟ تساؤل مشروع يطرحه و يتطارحه العديد سرّا و جهرا. لن أتطرق في هذا الجانب إلى إنجازات النسق الثوري و إخفاقاته، فالثورة صراع مستمر يتحدد بموازين القوى و ما عودة التجمعيين إلى الساحة السياسية و إطلاق سراح المجرمين و هروب بعضهم و تمكن بعضهم الآخر من الإفلات من القانون إلا جزء من هذا الصراع و لكن المقصود بهذا السؤال هو ما يقدمه بعضهم من قرائن و روايات تبعث على الاعتقاد أن ما حدث لا يعدو أن يكون انقلابا. فالثورة حركة شعبية اجتماعية تهدف من خلال الإطاحة بالحكم إلى الإطاحة بالنظام السياسي أولا ثم بالنُظم الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية الموروثة عن النظام القديم. أمّا الانقلاب فليس إلا تغييرا مبتورا عن الحراك الاجتماعي يُهدف به إلى تغيير الواجهة بتغيير الأشخاص مع المحافظة على نفس النظام.
الانقلاب هو تحرك في أعلى هرم السلطة لرجال من العسكر أو من الأمن، قد يكون عنيفا و قد يكون من دون دماء و ربما يكون مرفوقا بشهادات لطاقم من الأطباء (مثال 7 نوفمبر) فيسمى “ثورة هادئة” أو بابتسامات مضيفات الطيران فيسمى “ثورة ياسمين”. و الانقلاب إن كان فاشلا سُمّي خيانة عظمى و إن كان ناجحا فهو “تغيير” و من ثمة يبحث لنفسه عن مشروعية معتبرا أن ذلك ما فرضه هو “حبّ الوطن ونداء الواجب“. أما إذا كان الانقلاب متزامنا مع ثورة شعبية فهو “ثورة مباركة” يُرجع له الفضل في “إنقاذ البلاد من حمام دم” و هو أخطر أنواع الانقلاب.
فالانقلاب هو تتويج لصراع على السلطة بين جماعات من داخل السلطة نفسها و هو ما لم يحدث في تونس فكل الجماعات السياسية و الأمنية التابعة للسلطة كانت في صف بن علي ضد الشعب فالشرطة و الحرس و فرق النظام العام و فرق وحدات التدخل و فرق مقاومة الإرهاب و غيرها استماتت في الدفاع عن المخلوع و لم يحدث أن صار انشقاق أو تمرد داخلها لا لكوادرها الوسطى و لا لكوادرها العليا و حتى الجيش الذي وقف يتفرج و حُمِد على سلبيته لم يكن من مشمولاته التدخل إلا في حراسة المؤسسات العمومية خاصة منها البنوك. و كذلك كان الأمر بالنسبة إلى الجماعات السياسية من حكومة و برلمان و أحزاب كرتونية و بيروقراطية نقابية تناست الآن أنها تشبثت بسلطة بن علي إلى آخر لحظة و ظلت تدعمه إلى آخر لحظة، إلى حين فوجئت برحيله.
و في تونس لم يجرأ احد يوما على الانقلاب على سلطة بن علي. جميعهم، إن لم يكن من أشرس المدافعين عنه، كان من الخانعين المتربصين بفرصة يغتنمنها، إذ لم يَثبُت في التاريخ أن في فلك السلطة و في كواليسها و من عصاباتها من لم يكن له القدر الكافي من الجبن لممارسة سياسة النعامة خوفا من سيده. فدوائر السلطة لم يكن لها من الشجاعة ما يكفي للانقلاب على سلطة المخلوع و لكن كان لها القدر الكافي من المكر للانقلاب على ثورة الشعب.
الروايات الرسمية لما حدث يوم 14 جانفي رغم كثرة المساحيق فيها و رغم العناية المركزة التي خضعت لها قبل إفشائها لم تَرق حتى إلى مستوى الانقلاب ولم تُقنع حتى أولئك الذين يسهل إقناعهم. بل بالعكس روايات الطرهوني و سيك سالم و ما تسرب من اعترافات السرياطي و غيرهم عمقت لدى الشعب الإحساس بالمغالطة و بأن هذه الدوائر لا يمكن لها أن تقول الحقيقة. هذا يضاف طبعا إلى إصرار من يحكم البلاد على ألا تكون المحاكمات علنية و على أن يختص بها القضاء العسكري.
لذاك كانت رواياتهم أيا كانت نبرتها تتحدث عن بطولات وهمية هم براءٌ منها لم يستأنس لها الشعب و لم تمتعه و إنما عمقت فيه القناعة بأن ما حدث كان انقلابا على الثورة.
الانقلاب على الثورة
ما حدث في تونس هو هبة شعبية عفوية أدركت بمطالبتها بإصلاحات اجتماعية أنه لامناص لها من المطالبة برحيل المخلوع فتحركت في هذا الاتجاه و برحيل المخلوع تيقنت الجماهير أن رحيله لا يعني الكثير إن ظل نظامه. لم تلب الجماهير نداء فوقيا و لم تستجب لبرنامج ما قبلي بل أخذت بزمام الأمور بنفسها و صنعت المستحيل الذي ما عاد يحلم به أحد، ذلك جوهر الثورة التونسية.
المخلوع كان الحاميَ الأول لنظامه و بثورة الشعب أضحى الخطر الأكبر الذي يتهدد النظام ذاته الذي كان يحميه. بمعنى أن بن علي حين رحل مكّن النظام من فرصة البقاء و إن كان تشبث بحكمه فإنه نظامه الموروث عن بورقيبة كان يمكن له هو الآخر أن يزول. ما حدث بعد 14 جانفي في جميع مراحل مسلسل الثورة المضادة يقيم الدليل على هذا و يبرهن أن محاولات بتر الثورة بدأت ساعة حاول القائمون على سدة الحكم بمعية زبانيتهم و بتوجيه من أولي الأمر منهم بمحاولة إقناع الشعب أن الثورة قد حققت أهدافها برحيل بن علي وأن من يرى غير ذلك يُنتقص من وطنيته.
لو لم يرحل بن علي في ذلك اليوم لتدفقت الجماهير على قرطاج و لكان ذلك واحد من حمامات الدم التي تحدث عنها الغنوشي. رحيل بن علي كان إذن، بالنسبة إلى النظام، أخف الضررين. مما يعني أن رحيله لم يكن حلا اضطراريا بل كان حلا توافقيا. فبن علي لم يكن مقاتلا (بالمفهوم النيتشوي) و إنما كان جبانا مخادعا (شخصية راسكولنكوف عند ديستوفيسكي) أي أنه لم تكن له الشجاعة اللازمة لمواجهة مصيره و تحمل مسؤولياته و فضّل ماء الحياة بذِلة.
فالقائمون على النظام داخل تونس و خارجها قد قاموا بأول محاولة لإجهاض الثورة حين مكّنوا بن علي من الهرب. تتعدد الروايات حول حقيقة ما حدث يوم 14 جانفي، و ما خفي منها كان الأهم إذ ما صُرّح به منها ليس إلا ضربا من ضروب التسكين يلعب فيه الأمن و الجيش دور البطولة. لولاهما لكانت الثورة حمام دم و لولاهما لما رحل بن علي فهما من مكنا الشعب من إتمام ثورته، هكذا يريدوننا أن نفهم الأحداث.
بطولات رجال الأمن في إيقاف الطرابلسية و في إعلان 14 جانفي و بطولات الجيش في “رفض” إطلاق النار و في إيقاف حُماة بن علي و حرسه صورتها الروايات الرسمية المدروسة و كأنها تمرد لهذه القوات، أي “انقلاب” على سلطة بن علي لم يكن الغرض منه الاستئثار بالسلطة لنفسه أو لجهازه و إنما تمكين الشعب من أن تكون انتفاضته ثورة يعود بعدها فرحا مسرورا ما إن يصل المخلوع جدّة.
إنه فعلا انقلاب و لكنه ليس انقلابا على سلطة بن علي بل انقلاب على الثورة. إنه انقلاب يهدف إلى إنقاذ النظام و الحيلولة دون معرفة الحقيقة، حقيقة لعبة 14 جانفي. اللعبة الكبرى هل فعلا لم يكن بن علي ينوي الرحيل إلى جدّة؟ تلك الرواية الأصلية التي يبدو أنها لم تسترع اهتمام الأغلبية. سلّم بها الجميع و الحال أنها عصية على التصديق. هي أقرب إلى السيناريو الدرامي منها إلى الأحداث الواقعية فهي محاولة لإيجاد ترابط منطقي و سببي لأحداث مركّبة. كيف يمكن لمن كان رئيسا لبلد يشهد يومه الأطول في تاريخه أن يذهب في نزهة؟
المعلومات القليلة التي تكرمت بها السّلط عن حيثيات هذا الموضوع كانت محل نظر و تمحيص كبيرين. بحث فيها العديد عن الهنات و التناقضات مما مكن من العثور على مواطن ضعف كبيرة فيها و المهم ليس عرض جملة هذه القرائن الآن بل فهم دلالاتها.
إن التصريحات المدروسة و المجمّلة للطرهوني و سيك سالم تتنزل في إطار خضوع السلطات إلى مطالب الشعب لمعرفة الحقيقة فهي لم تقدم حقيقة الوقائع بل رواية ظنت أنها متماسكة للتنصل من المساءلة. في هذه الرواية صُوّرت قوات الأمن على أنها قوات التحقت بالثورة الشعبية و أتممت الجزء الأعسر منها بمنع الطرابلسية من المغادرة و بمنع بن علي من الرجوع و بتسليم السلطة إلى من يحق له نيابته حفاظا على جمهورية النظام و دستوريته. فالصراع في هذه الرواية لم يكن بين فرق الأمن فيما بينها أو بين فرق الأمن من جانب و الجيش من جانب آخر و إنما بين أجهزة أمنية و عسكرية نزيهة وقفت بالمرصاد لزبانية المخلوع و عائلته تخليصا للشعب من الدكتاتورية. بل إن هذه القوات لم تنقلب على المخلوع و هو بأرض الوطن فقد ظلت وفية له حتى آخر لحظة و لم تسجل انقلابها إلا و المخلوع في طائرته و بعد أن أغلق المجال الجوي التونسي.
ألم يتبادر إلى أذهان من وضعوا هذه الرواية أنها تتحدى الواقع بالخيال؟
الأغرب من ذلك أن هذه الحبكة (السعيدة) لم تكن وليدة عقل مدبر بل كانت وليدة بطولات فردية. و هؤلاء الأبطال فجأة قرروا التمرد و الأخذ بزمام الأمور من دون أن يكون لهم عقل مدبر و عائل يسند و قائد يأمر؟؟؟ هكذا، فجأة تصنع البيادق التارخ !
كيف يمكن لمن كان رئيسا لبلد يشهد يومه الأطول في تاريخه أن يذهب في نزهة؟ هذه هي الكذبة الكبرى التي إنبنت عليها جميع روايات 14 جانفي. أيمكن التصديق أن المخلوع حين سافر كان فعلا ينوي الرجوع؟ أيمكن التصديق أن مخلوع و جميع أفراد عائلته قد قرروا السفر صدفة للاعتمار؟ ألم تكن هناك محادثات قبل ذلك تمكنه من النفاذ بجلده و الهروب من المحاسبة في مقابل تخليه عن الحكم؟
لا وجود لمعلومات عن كواليس ما حدث قبل سفره و عن الصفقات و الإتفاقات التي تم إبرامها و القلة القليلة من الأخبار التي راجت تتحدث عن وسطاء لأطراف خارجية (أمريكية تحديدا) أمّنت لبن علي تخليه عن الحكم. فلا وجود إذن لتحرك عفوي لقوات من الأمن و لا لانقلاب على بن علي و لا حتى لعملية تغرير به. فما يروج من أخبار ليس إلا حبكة درامية للعبة الكبرى التي يرفض منفذيها مصارحة الشعب بها. فالبيادق ليسوا فقط من قاموا بالتنفيذ، فكذلك من أمرهم بالتنفيذ كانوا بدورهم بيادقا لهذه الأطراف الخارجية. الشعب أجبر بن علي عن التخلي عن الحكم و الدوائر الأجنبية التي كان بن علي يرعى مصالحها في تونس لم تعد تستأمنه على شؤونها فتخلت عنه من أجل أن يبقى النظام العميل الذي كانت و لازالت ترعاه.
إن محاولة الإقناع بالتحرك العفوي و الفردي لبعض قوات الأمن ليس إلا استغفالا للجماهير. لم تقو الأطراف المتسترة على تحمل مسؤولياتها في الأحداث و فضلت الجنوح إلى الظلام و تحريك الدمى خفية و هي بتبنيها لهذه المواقف لا تنقلب على بن علي بل تنقلب على سلطة الشعب وثورته.
إن الشعب هو من يصنع التاريخ و ليست البيادق. منذ عقود قال اللغماني “ما أكذب هذا التاريخ يبقى منه الوجه الزائف و الوجه الآخر للتفسيخ” و لن يُمحى الوجه الزائف لحقيقة ما حدث يوم 14 جانفي إلا إذا كتب الشعب تاريخه بنفسه.
أنيس منصوري باريس في 15 أوت 2011 http://www.machhad.com/4621* منشور بالمشهد التونسي على الرابط التالي



منصف المرزوقي الزَبَد تيارات عمق المحيط المدرستان سلْ من حولك عن تعريف السياسة وستُفاجأ بتباين الأجوبة. إنها نفس الظاهرة بخصوص مصطلحات مثل الصحة والوطن والدين.. كلها كلمات نتصورها من البديهيات، وحين نخوض في تدقيق معانيها، نجدها تعني أشياء مختلفة لكل واحد. لنترك لأساتذة العلوم السياسية مهمة الاتفاق -إن همُ اتفقوا- على تعريف، لكن الأمر لن يكون إلا مقارعة تصورات بأخرى. المشكلة أيضا أن المنظرين لم يجربوا يوما السياسة الفعلية، وبالتالي هم كالمختصين في سيكولوجيا الحب يصفون الظاهرة من الخارج وبكثير من التدقيق، لكنهم لم يجربوا يوما لهب الأحاسيس والمشاعر. في المقابل تجد سياسيين لهم تجربة مباشرة، لكن لا وقت لديهم ولا قدرة على التنظير. النتيجة بقاء المفهوم في منطقة ضبابية، لأن من يتكلمون لا يعرفون كثيرا، ومن يعرفون لا يتكلمون إلا نادرا. هذا النص محاولة سياسي للتنظير، علما بأن صاحبه على أشد الوعي أنه لا يفعل سوى إضافة تصوّر إلى تصورات، وكل أمله أن يغذي تصورُه هذا فكرَ القارئ ليبلور هو نفسُه مفهومه للسياسة. لننطلق من المظاهر إلى ما وراءها، فنغوص في طبقات مصطلح أعقد مما نعتقد.  » الغريب وجود من يقبل بعمل يجلب -مقابل متعة عابرة ونادرة- كمّا لامتناهيا من صداع مزمن ونقد متواصل ومتحامل، وصراع شرس قد يتوّج بالسجن والنفي أو حتى القتل  » الزَبَد أستيقِظُ كل صباح مستعيذا بالله من المشاكل التي لن يبخل بها عليّ هذا اليوم ككل الأيام. نادرا ما أنتظر طويلا، حيث يبدأ الهاتف بالرنين وأبدأ أخط على كناشي قائمة لا أدري هل يجب أن أضحك منها أو أبكي: خصومات لا تنتهي داخل الحزب ومع الأحزاب الأخرى، والقاعدة سوء التفاهم والظن والمؤامرات والتحالفات التي لا تثبُت والخيانات. كل هذا والصراخ متصاعد من كل حدب وصوب حول من الذي يدافع عن مبادئ ومن الذي يدافع عن مصالح، وكلهم في الواقع يدافعون عن مصالح مبادئهم ومبادئ مصالحهم. كل هذا لا شيء بالنسبة لما يعانيه الحكّام.. المساكين، أشفق عليهم ولو كانوا خصوما! الغريب وجود من يقبل بعمل يجلب -مقابل متعة عابرة ونادرة- كمّا لامتناهيا من صداع مزمن ونقد متواصل ومتحامل وصراع شرس قد يتوّج بالسجن والنفي أو حتى القتل. والآن ما طبيعة المشاكل التي يُبتلى بها المعارضون والحكام على حدٍّ سواء؟ – هل هي التي تمسّ الشأن العام؟ خطأ، فالخط الفاصل بين الشأن الخاص والعام نظري بحت. كم من مستقلّ-مستقيل ظن نفسه بمنأى عن السياسة فلاحقته بلعنتها في أدق تفاصيل حياته؟ وكم من دكتاتور خلط بين وطن ومزرعته الخاصة وبين نفسه والوطن؟ – هل هي المشاكل الكبرى؟ نعم، فالسياسة ميدان الحرب والسلام والاقتصاد.. إلخ. لكن المشاكل التي تعرفها الثكنات والمستشفيات والشركات وحتى العائلات لا تختلف في جوهرها عن المشاكل التي تعصف بمصائر الشعوب والدول. – ما الخاصية الأساسية إذن؟ إنها طبيعتها السرطانية، فالمشاكل تتوالد دون توقف. هكذا يفيق السياسي كل صباح لقائمة مصائب تفاجئه بظهورها غير المتوقع ولا يؤدي حلها إلى اختفائها وإنما إلى تبلورها في شكل جديد. السؤال هو: ما وراء كلّ هذا الصراع اللامتناهي؟ تيارات عمق المحيط محرّك مشاكل العلوم نقص المعطيات، ومن ثم ظهور البحث العلمي. مشاكل الاقتصاد في انعدام التوازن بين العرض والطلب، ومن ثم قضايا الإنتاج والتضخم والعمل النقابي والأحزاب التي تنادي بالعدالة الاجتماعية. ما الذي يحرك المشاكل السياسية؟ تأمل بعضها، سواء أكانت على مستوى الأمم والدول والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، أو على مستوى الشركات والعائلات والسجون والثكنات، وستكتشف دوما أن محركها صراع محموم حول ثالوث أزلي. سبق أن اقترحتُ تعريفا للثورة يقضي بأنها هي اللحظة التاريخية التي تتوّج تراكمات طويلة من أحداث، يشهد فيها المجتمع تحولا مفاجئا وغالب الوقت عنيفا، يعيد توزيع السلطة والثروة والاعتبار داخله. يحيلنا هذا التعريف إلى فترة ما سبق الثورة وما يعقبها، وهي دوما مرحلة تتسم بتوزيعٍ ما للثالوث وفق توازن هشّ بين الأشخاص والمجموعات، وهي تتصارع داخل حدود عنف مسيطَر عليه نسبيا (تفضحه نسبة جرائم الحق العام وما يسمى الجرائم السياسية). يتواصل ذلك إلى أن تصبح التناقضات غير قابلة للفض، فتحصل الحرب أو الثورة التي تعيد خلط الأوراق وتوزيعها من جديد، خالقة توازنا جديدا يدوم ما يدوم إلى أن تحصل الثورة مجددا، وهكذا إلى يوم يُبعثون. نذكّر أن السلطة -سواء مورست على مرؤوس واحد أو على الملايين- هي القدرة على فرض الإرادة بالقوة أو بالإقناع، لتحقيق مصالح الماسك بأدوات الإرغام أو الإقناع. أما الثروة فهي حالة التمتع بموارد نادرة ودون تقتير على الذات والأقارب، في وضع يعرف فيه الآخرون كل أشكال الحرمان. بخصوص الاعتبار هو حالة التمتع بالاحترام والتكريم من قبل عدد من الناس نتيجة المسك بالسلطة والثروة أو نتيجة الصراع ضدهما من موقف أخلاقي كالذي يتخذه الناسك والنبي والثوري. بديهي أنه يمكن للمرء أن يفوز بالاعتبار دون أدنى سلطة أو ثروة (غاندي).. أو بالسلطة والثروة دون أدنى اعتبار (الأغبياء الخطرون الذين يحكموننا).. أو أن يكون صاحب سلطة واعتبار دون ثروة (عمر بن الخطاب). الأدهى والأمرّ ألا يملك أدنى سلطة أو اعتبار أو ثروة (أغلبية البشر)، وفي هذه الحالة يبقى الشيء الوحيد المضمون هو الشقاء والموت باكرا، في حين أن سهولة العيش وكثيرا من المتعة متوفرة لمن أسعفه الحظّ بالثالوث كاملا أو على الأقل بجزء منه. لا غرابة في شراسة التنافس بين الأشخاص والمجموعات للفوز بأثمن ما توفره الحياة.  » السعي وراء الثالوث (السلطة والثروة والاعتبار) أو جزء منه، ليس قدر السياسي وحده، وإنما هو هدف لكل إنسان، والفرق في مستوى البذل فقط  » لننتبه أن السعي وراء هذا الثالوث أو جزء منه ليس قدر السياسي وحده ، وإنما هو هدف لكل إنسان، والفرق في مستوى البذل فقط. إن ناضلتَ من أجل السلطة والاعتبار والثروة داخل مؤسسة أو مستشفى بعقلية الطموح الشخصي وأساليب الإغراء والتآمر, اعتبرْ الأمر من قبيل الشأن الخاص، لكنك في الواقع تمارس السياسة وإن كانت على المستوى الضيق. إن سعيتَ لنفس الأهداف وبنفس العقلية والأساليب على مستوى المدينة والدولة والشعب، صُنِّفت سياسيا وأنت لم تغير إلا مستوى الفعل السياسي الذي يمارس داخل أصغر التجمعات البشرية. نقطة نظام: يقول قانون واسع التداول إنه لكل قاعدة استثناء. والاستثناء في هذا الصدد أن هناك بشرا لا يسعون للسلطة والثروة والاعتبار، وإنما يضحون بهم من أجل… من أجل ماذا؟ ذلك ما سيتضح في ما يلي. يصبح السؤال الآن لماذا الصراع الأزلي الذي يستسلم له أغلبية البشر؟ إنه نتيجة حتمية لحالة موضوعية تفرض سلطتها المطلقة على الأشخاص والمجتمعات كما تفرض الجاذبية سلطتها على الأجسام المادية، وأسَمّيها الوضع المحدّد وله ثلاثة مستويات: الألواح الحاملة: الموارد المادية دائما أقلّ من المطلوب في أي مجتمع، مهما بلغ ذلك المجتمع من رقيّ، سواء بحكم قلتها الطبيعية أو ضعف التقنية أو قصور آليات التوزيع أو ظلمها، مما يجعل الكعكة أصغر من أن تغطي حاجيات كل الجائعين. أما بخصوص السلطة فلا يوجد إلا منصب واحد للملك وقلة من المناصب لحاشيته، بالقياس إلى عدد الطامعين للأدوار الأولى، مما ينتج توزيعا ظالما للاعتبار حيث تحتكره القلة المتمتعة آنذاك بالسلطة والجاه. هكذا يبرز السلّم الاجتماعي ليخلق صراعا شرسا يضع مَن هم في الأعلى وهمّهم الحفاظ على مركزهم، في مواجهة متسلقين ينطلقون من الحضيض ويمشون على أجساد بعضهم البعض للوصول إلى أولى الدرجات. ازدواجية الطبيعة البشرية: لو كان للبشر حسّ فطري بالعدل لوجدوا وسيلة سلمية لتوزيع هذه الندرة بكيفية تضمن لكل إنسان حقه منها، لكن المتنبي أعلم الناس بطبيعتهم هو القائل: والظلم من شيم النفوس فإن تجد ** ذا عفة فلعلّة لا يَظلم المشكل أن هذه قراءة النصف الفارغ من الكأس، حيث يمكن معارضة البيت الشهير بقراءة النصف الملآن كالتالي: والعدل من شيم النفوس فإن تجد ** ذا زلة فلعلّة لا يعدل انتبه إلى أننا لسنا هنا أمام نوعين من البشر: الطيبون الذين يملكون « جينة » العدل، والشريرون الذين يملكون « جينة » الظلم.. كلنا نتوفّر على « الجينتين ».. كلنا نعتمد الظلم والعدل في حياتنا، وفي آخر المطاف ليست الأخلاق واللاأخلاق سوى إستراتيجيتين متوازيتين لتحقيق نفس الأهداف.  » الخبر المفرح أنه لا دوام لنظام فاسد ظالم عنيف، حيث يبدأ العدّ لنهايته لحظة انتصابه. والمحزن أن العدّ يبدأ لحظة انتصاب أعدل نظام، والظلم الكامن في شيم النفوس يتربص به  » كل الفرق بين الأفراد أن هناك من يفضّل في مرحلة ما الركون إلى إستراتيجية بدل أخرى، وذلك دون القدرة على التخلص من نقيضها داخله. هذا ما يفسر أن هناك دوما قديسا نائما بعين واحدة داخل أكبر إبليس، وإبليسا نائما بعين واحدة داخل أكبر قدّيس. ثمة خبران داخل هذه الرؤية: المفرِح منهما أنه لا دوام لنظام فاسد ظالم عنيف، حيث يبدأ العدّ لنهايته لحظة انتصابه. والمحزن أن العدّ يبدأ لحظة انتصاب أعدل نظام، والظلم الكامن في شيم النفوس يتربص به. أولويات المجتمعات: السعي للثروة والسلطة والاعتبار إذن هدف الأفراد، لكن ما أهداف المجموعة البشرية التي يعيشون داخلها يا ترى؟ المعروف أن خصائص الكل ليست حاصل خصائص الأجزاء التي تكونه، فللمجتمع زمن وخصائص وأهداف غير زمن وخصائص وأهداف الأشخاص. لنتمعن في أهداف المجتمعات وسنكتشف أنها لا تخرج عن ثلاثة. إن حب النصر ومكافأة المنتصر ليسا ناجمين فقط عن فتحهما باب إعادة توزيع الأوراق وإعطاء فرصة جديدة للمحرومين، وإنما أيضا وخصوصا لأن النصر ينهي سفك الدماء ويوقف تواصل دفع فاتورة الشقاء. فأولى أولويات المجتمعات حفظ أنفسها من العنف الداخلي والخارجي، حيث لا أخطر منه على الهدف الأول ألا وهو البقاء. مثل هذا البقاء لا يكون إلا بتحقيق هدفين آخرين يبدوان متناقضين: الاستقرار والتطوّر. لا بدّ من الأول لأنه يمكّن المجتمع من تجميع أجزائه والمحافظة على مقوماته المميزة، لكن قدرا كبيرا من المحافظة يؤدي إلى الجمود وسط عالم متحرّك فيه تحديات جديدة تفرضها الطبيعة والجماعات البشرية المنافسة، ومن ثمّ أهمية الهدف الثاني أي التطور، لتحسين الموجود دون تهديم الأسس والمسّ بالثوابت. كل هذا حتى لا يتحنّط المجتمع بأكثر مما يجب من المحافظة ولا يتفرقع بأكثر بالخطير من التغيير. المشكلة ضرورة تصريف الحاجيتين المتناقضتين، وهو أمر لا يعرف صعوباته إلا من جرّب السياسة. كم من ملك مسكين أفرط في الضغط على الفرامل فوجد نفسه أمام شعب ثائر ومقصلة تنتظر رأسه، وكم من فيلسوف ثائر اقتضت مصلحة التطور أن يُضحَّى به لأن التضحية عند البشر طقس لا بدّ منه لتنطلق عملية التغيير؟ لتأدية دور المحافظة، تخلق المجتمعات المؤمنين المتعصبين والكهنة والأباطرة وأحزاب اليمين المتطرف والبوليس السياسي. لتأدية دور التطوير، تُبلوِر المجتمعات الكفار والثوار وأحزاب اليسار والعلوم التجريبية والفنانين الخارجين على المألوف.. إلخ. للوصول إلى أهدافها، تطلق المجتمعات التنافس بين حاملي لواء التوجّهين، والكل يتصور أنه يعمل لحسابه الخاص وهو يعمل في الواقع لصالح قوى تتجاوزه. المدرستان ثمة إذن الأهداف الخفية للمجتمعات -هذه الكائنات الحية الذكية والخبيثة- في السلْم والاستقرار والتطوّر، وثمة أهداف الأشخاص في السلطة والثروة والاعتبار. نحن هنا أمام وضعية شبيهة بعلاقة الحب والنسل. يجري الأفراد وراء تشويق قصص الغرام ولذة الجنس، لكن همّ سنة الله أو الطبيعة تَواصُل الحياة وليس ما يجنيه الأفراد من نشوة عابرة. معنى هذا أن الثالوث هو أيضا طعم ومكافأة لدفع الأفراد لخدمة أهداف مجتمعاتهم. المشكل هو الانزلاق عندما تنفصل المصلحة الخاصة عن المصلحة العامة أو تريد تفويضها.  » عندما تنفصل المصلحة الخاصة عن المصلحة العامة أو تريد تفويضها, يعطينا في ميدان السياسة الدكتاتوريات التي توزع السلطة والاعتبار والثروة بكيفية تفاقم العنف وتهدد الاستقرار  » في ميدان الحياة الجنسية يعطينا هذا الانزلاق الاغتصاب والبغاء والاعتداء على الأطفال. في ميدان السياسة يعطينا الدكتاتوريات التي توزع السلطة والاعتبار والثروة بكيفية تفاقم العنف وتهدد الاستقرار وتشلّ كل تطوّر، لأنها تستعمل المصلحة العامة كغطاء لخدمة المصلحة الخاصة. إنه الوضع الذي تعرفه سوريا اليوم وهي تواجه فظاعة جيش احتلال داخلي همه الأوحد حفظ حق عصابات إجرامية في سلطة زاغت عن وظيفتها الأصلية. إنها مدرسة كبار اللصوص الذين ندفنهم هذه الأيام -ورمزهم بن علي- وفي مواجهتها مدرسة كبار النفوس -ورمزهم منديلا- التي تسعى لتوزيع الثالوث بأقل قدر ممكن من الظلم، لكي يستقر المجتمع ويتطوّر بأقل قدر ممكن من العنف. ثمة إذن المدرسة التي تجد حلولا للمشاكل، والمدرسة التي توجِد مشاكل للحلول. هذا ما يعطينا التصور التالي وقد تبلور في ذهن كاتب هذه السطور بصعوبة بالغة، طوال سنين وحتى عقود من التجربة والتفكير: السياسة فنّ خدمة المصالح الخاصة باستعمال كل الوسائل الأخلاقية واللا أخلاقية للحصول على أقصى قدر ممكن من السلطة والثروة والاعتبار، وذلك بغض النظر عن تبعاتها وتكلفتها على المجتمع، مثلما هي فنّ خدمة المصالح العامة من طرف أفراد يضحون -وبغض النظر عن تبعاتها وتكلفتها عليهم- بكل حظوظهم في جزء من السلطة والثروة والاعتبار، حتى يحقق مجتمعهم ما يسعى إليه من أمان واستقرار وتطوّر. ليس هذا النص فصل المقال في موضوع لا يستنفد، وإنما اجتهاد قابل للتغيير ما دامت الحياة تواصل إعطاء دروسها القاسية. وعلى كل حال كما قال الإمام الشافعي « هذا أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاءنا بأحسن منه فهو أولى بالصواب ». (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 15 أوت 2011)

<



علي محمد يس لئن كان منطق العقل المجرد، يستطيع، بلا عناء، أن يسوق المبررات الموضوعية، سياسيا و أخلاقيا وفكريا، لزلازل الثورات العربية ما بين تونس وسوريا، مرورا بليبيا ومصر واليمن، وإيماء إلى دولٍ أُخرى يتماثلُ الاحتقان فيها إلى إنجاب انتفاضاتٍ شعبية مماثلة، فإنهُ – من جانب آخر – يبدُو من العسير جداً تجاهُلُ العامل الخارجي في هذه الانتفاضات والثورات الشعبية، خصوصاً أن جميع هذه الثورات، لا تكادُ تخرُجُ عن إطار نبوءاتٍ غربية، أميركية تحديداً، بشَّرَت بها في سياق مخطط متكامل، لم تجد مؤسساتُ الإدارة الأميركية المسيطرُ عليها من قبل « المحافظين الجدد »، حرجاً في الإفصاح عنهُ تحت مُسمَّى « الفوضى البناءة ». • ومصطلح (الفوضى البناءة Constructive Chaos) أو (الفوضى الخلاَّقة Creative Anarchy) مصطلحان ظهرا في مطالع هذا القرن – تحديداً في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001م- ليُعبِّرا عن توجُّه في السياسة الأميركية، احتشد لهُ من التنظير والبحث ما أهَّلَهُ ليتخذ موقعاً في مصاف النظريات السياسية المكتملة والمتكاملة، وانطلقت الإدارة الأميركية في إنفاذه دون مواربة أو حرج.  » بما أن مخطط « الفوضى الخلاقة » هو من صنف المخططات ذات الطابع الاستخباري، فإنهُ ليبدُو غريباً –بل وغير مسبوق– جراءة الإدارة الأميركية في الإفصاح عنهُ  » وبما أن مخطط « الفوضى الخلاقة » هو من صنف المخططات ذات الطابع الاستخباري، التي لا يصلُحُ إسنادُها إلا إلى عناصر المخابرات، فإنهُ ليبدُو غريباً –بل غير مسبوق– جراءة الإدارة الأميركية في الإفصاح عنهُ وإعلانِهِ سياسة مشرعنة ومعتمدة رسميا من قبل صانع القرار الأميركي، بإزاءِ ما جرت عليه العادة من إحاطة العمليات ذات الطابع الاستخباري، عالميا، بسُترٍ كثيفةٍ من السرِّيَّة المُظلمة. ولا بد أنَّ هذا الإعلان لم يأتِ اعتباطا، إذ كان بمقدور الإدارة الأميركية أن تعمل على إنفاذ سياستها في نشر الفوضى في الشرق الأوسط، بذات السرِّيَّة التي تُنجَزُ بها عملياتها الاستخبارية المألوفة، ولكن يبدُو أنَّ هذا الإعلان يتخذ دوراً جوهرياً في نجاعة ونجاح مخططات الفوضى (البناءة من وجهة النظر الأميركية). وهذا الافتراضُ من جانبنا أملاهُ افتراضٌ آخر هُو استحالةُ أن يكُون مُنظِّرو ومفكِّرو وخبراء السياسة الأميركان بالغباء الذي يجعلهُم يُفصحُون عن مخطط ذي طابع استخباري دون مبرر أكيد لذلك الإفصاح، ولعلَّ بعض النظرِ في طبيعة العمليات التي تنتمي إلى تعريف « الفوضى الخلاقة »، يكشِفُ بعض مزايا ذلك الإفصاح. • وواضحٌ أنَّ إحدى أهم مزايا هذا المصطلح الشيطاني، هي كونُهُ يحملُ في دلالات اسمه نفسها زُبدة تفاصيله، فإشاعة الفوضَى في مجتمعٍ ما هي عملٌ يُمكنُ أن يتخذ أشكالاً عديدة، ودينامياتٍ مختلفة، ويُسفِرُ أيضاً عن نتائج مختلفة من حيث الحجم ومن حيث المترتبات والمآلات. فالفوضى الأميركية الخلاقة يُمكنُ أن تتجلَّى في عملياتِ اغتيالٍ محدودة بشخصياتٍ مؤثرةٍ، منهمكةٍ في ارتباطاتٍ وعلاقاتٍ وعداواتٍ وخصوماتٍ ذات طابع طائفي أو مذهبي، لتكونَ بمنزلة المفتاح لفتنةٍ, قد تطولُ وتتشعب ويُنسي بعضُها بعضاً، وتنسخُ نتائجُها مقدماتها، ولا يعدمُ المراقِبُ شواهد هذا الصنف من صنوف الفوضى الأميركية الخلاقة في المنطقة العربية خلال سنوات العقد الأخير. ولكن المفهوم « المعياري » للفوضى الخلاقة هُو ما عبَّرت عنهُ كونداليزا رايس، في ثنايا حديثٍ لها لصحيفة واشنطن بوست، في أبريل/نيسان 2006م، حول تعريف المصطلح وأهميته، قالت « إن الفوضى التي تفرزها عملية التحول الديمقراطي -في الشرق الأوسط- في البداية هي من نوع « الفوضى الخلاّقة » التي ربما تنتج في النهاية وضعا أفضل مما تعيشه المنطقة حاليا!!.  » من الطبيعي ألاَّ تتم قراءة التحولات الثورية في المنطقة العربية بمعزلٍ عن مخطط الفوضى البناءة الأميركي، ولكن يجب أيضا ألاَّ تُسفر هذه القراءة عن اتهامٍ أو تجريمٍ للانتفاضات الشعبية العربية  » • من الطبيعي جدا، والمنطقي جدا، والحالُ هذه، ألاَّ تتم قراءة التحولات الثورية في المنطقة العربية بمعزلٍ عن مخطط الفوضى البناءة الأميركي ، ولكن –في الوقت نفسه– يجب ألاَّ تُسفر هذه القراءة عن اتهامٍ أو تجريمٍ للانتفاضات الشعبية العربية، التي هي في الواقع مبرَّرةٌ ومشروعة، بل ومطلوبة، بمعطيات واقع هذه الشعوب المنتفضة، كما يجب ألاَّ تحملنا هذه القراءة على تبرئة الأنظمة التي انطلقت في وجهها هذه الانتفاضات، ذلك لأن تجريم الانتفاضات أو تبرئة الأنظمة هما في حد ذاتيهما موقفٌ يُندرجُ ضمن أهداف الفوضى الخلاقة، ولعلَّ هذا هُو بعضُ تجليات « الحكمة » في إعلان سياسة الفوضى الخلاقة. ولئن كان الإعلام العربي قد أكَّدَ –نقلاً عن الإعلام الأميركي أو عن بعض رموز الإدارة الأميركية– أن الإدارة الأميركية قد « فوجئت » بالثورات في مصر وتونس واليمن، على الأقل، وهو اعترافٌ أميركي من شأنه أن يُفرح الشعوب المعنية ويومئ إلى عظمة ثوراتها، ومن شأنه –أيضاً– أن يغري إعلامنا العربي بتتبع المفاجأة –مفاجأة ثوراتنا العربية العظيمة للأميركان أنفسهم– ويوسعها تحليلاً ودرساً وتثميناً، فلعلها تكونُ الكذبةُ الوحيدة في سياق الفوضى الأميركية البناءة بالشرق الأوسط. وهي كذبةٌ يسنِدُها بعض المنطق العجول، ذلك المنطق الذي يُقرِّرُ –بدءاً– ألا مصلحة أميركية في إشعال ثورات في مصر وتونس واليمن، حيث الأنظمة الحليفة، تقليدياً للأميركان، وأن الدور الذي كان مرتقباً من أميركا، إن كان لها بالفعل سابق علم بهذه الثورات وبمآلاتها، هو العملُ بكل ما تملك على إبقاء الأنظمة وعلى رموزها الثلاثة، مبارك وبن علي وعلي عبد الله صالح، وإفشال الانتفاضات الشعبية. وبما أنها لم تفعل ذلك –على الأقل بالنسبة لمبارك وبن علي– فذلك يؤكدُ أنها ضحيةٌ للمفاجأة، وأنها –الإدارة الأميركية أعني– عاجزة أمام قوة الثورات العربية .. هذا المنطق يتجاهلُ تماماً تقليداً أميركياً عريقاً في اتخاذ ومعاملة الحُلفاء، فحُلفاء أميركا جميعهم –ما عدا إسرائيل– هُم أشخاصٌ وليسوا دُولاً إلا من باب المجاملة، وهُم –كأشخاص لديهم دائماً « تاريخ انتهاء صلاحية، بالنسبة لأميركا، وتاريخُ انتهاء الصلاحية هذا لا دخل للعواطف فيه.. ثمة دائما مرحلةٌ تنتهي ومرحلة تبدأ، مشروعٌ ينتهي ومشروعٌ يبدأ، حليفٌ ينتهي دورُهُ ليبدأ العمل حليفٌ جديد. والعادةُ الأميركية القديمة في اتخاذ الحلفاء بالمنطقة العربية ظلَّت تُقيمُ ميزاناً دقيقاً بين مَدى صلاحيَّة زعيمٍ عربيٍّ حليفٍ لأميركا في رعاية مصالحها، وبين مَدى القبول الذي يحظى به داخل بلده ومنطقته، ولقد ثبت للإدارة الأميركية أن شرط « القبول » هذا قد بدأ يتزعزع بالنسبة إلى كل من مبارك وبن علي، الأمر الذي يحِدُّ كثيراً من نفوذهما المطلق في تقديم المصلحة الأميركية أو الإسرائيلية على مصالح بلديهما، كما يبدُو أن عملية « استزراع » البديل لكل من بن علي ومبارك قد اكتملت حسب القراءة الأميركية للساحة الثورية في كل من تونس ومصر .. هل يعني هذا أن نتعاملَ مع مفرزات الفوضى الخلاقة الأميركية في المنطقة العربية باعتبارها « قَدَراً » لا مفرَّ منه؟  » لئن كان مخطط « الفوضَى الخلاقة » مخططاً مُعلناً، لأهدافٍ يراها أربابُهُ، فإن مواجهة الفوضَى الخلاَّقة –ولذات الأسباب– تستوجِبُ مُخطَّطاً « سرِّيَّاً » من تصميم النخبة العربية  » • ها هُنا يتجلَّى الامتحانُ الحقيقي للنُّخب العربية، ولئن كان مخطط « الفوضَى الخلاقة » مخططاً مُعلناً، لأهدافٍ يراها أربابُهُ، فإن مواجهة الفوضَى الخلاَّقة –ولذات الأسباب– تستوجِبُ مُخطَّطاً « سرِّيَّاً » من تصميم النخبة العربية، (ولعلَّ مثل هذا الحُلم، بمُخطَّطٍ بنَّاءٍ تجتمعُ حولَهُ نُخبةٌ عربية، في ظلِّ واقعنا الذي نعيش، يبدُو حُلماً مُمعِناً في اللاواقعية، ولكن لا مناص من تحققه، كشرطٍ وحيدٍ للنجاة من فخاخ الفوضى الأميركية الخلاقة). والامتحان الذي أعنيه هُو أن تُدرك النخب العربية تماما أنَّ الإدارة الأميركية –عبر عناصر مخابراتها بمختلف تخصصاتها ومسمياتها، وعبر عُملائها ووكلائها في المنطقة العربية– ماضيةٌ في استغلال كل التناقُضات العربية، سواءً التناقُضات بين الأنظمة وبين الشعوب، أو التناقُضات بين الطوائف المختلفة، أو التناقضات بين المذاهب، سياسيةً كانت أو أيديولوجية أو دينية، أو التناقُضات والتفاوُتات الاقتصادية بين الأغلبية الفقيرة والأقلية المرفهة، كل هذه وغيرها من التناقُضات تظلُّ وقوداً مثالياً للفوضى الأميركية الخلاقة، التي تؤمِّنُ المصلحة الأميركية الإستراتيجية المتمثلة في بقاء شعوب المنطقة مفككةً متناحرةً عاجزة، ومُحتاجةً دوماً إلى « الوصاية » الأميركية. لن تستطيع النخب العربية أن تُقنع الإدارة الأميركية (بالمنطق) برفع يدها عن المنطقة، وقطعاً لن تستطيع ذلك بالقوة، فلم يبق إلا خيارٌ وحيدٌ، هُو خيار « التعايُش » مع مخططات الفوضى الخلاقة ولكن بعد تحييدها إن لم يكن « توظيفها »!!.. • إن انتباه النخبة المصرية، مثلاً، إلى حقيقة أن ساحة ثورتهم ليست ملعباً حصرياً للمصريين وحدهم، وأن التدخل الأميركي –إن لم يكُن سابقاً للثورة نفسها– لن يدع أمر المستقبل في أيدي المصريين وحدهم، ولن يألوَ جهداً في فعل أي شيءٍ لضمان أن النظام القادم في مصر إن لم يكن امتداداً للسابق فلا أقل من أن يكونَ حليفاً أكثر إخلاصاً للإرادة الأميركية من السابق.  » إدراك النخبة المصرية حقيقة أن ساحة ثورتهم ليست ملعباً حصرياً لهم, هو أحد أهم مطلوبات المرحلة، وهُو الأمرُ الأكثر إلحاحاً في أية أجندة وطنية حقيقية  » إن إدراك النخبة المصرية هذه الحقيقة هو أحد أهم مطلوبات المرحلة، وهُو الأمرُ الأكثر إلحاحاً في أية أجندة وطنية حقيقية، والأكثر حاجةً إلى البحث والمواجهة بترسانةٍ متكاملة من الأسلحة الدبلوماسية و »الإبداعية » اللازمة لمباراةٍ متطاولة في حرب العقول .. ذلك أمرٌ تفصيلُهُ يطول، ولكن خُلاصته أن يُدرك الجميع، في مصر وفي ليبيا وفي اليمن وسوريا، أن وقوع ثوراتهم الوطنية النظيفة في براثن الفوضى الأميركية (الخلاَّقة) هُو مخططٌ أكبرُ عُمراً من هذه الثورات، وأن للأميركيين أصابعهُم ليس فقط في التخطيط لما بعد الثورات، ولكن حتى في نسيج بعض الثورات، كاليمن وسوريا. حيث لا تخفى الأصابع التي تعملُ على قيادة ثورة الشعبين إلى غاياتٍ محددة، يكُونُ مآلها أدنى إلى الحروب الأهلية التي يصعُبُ التكهُّنُ بمآلاتها، والفوضَى في حدِّ ذاتها يُمكنُ أن تكُونَ إنجازاً أميركياً (خلاَّقاً).. والاستقرارُ في المنطقة –بخلافِ ما تُؤكد الإدارةُ الأميركية دائماً– ليس في مصلحة أميركا. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 13 أوت 2011)

<



نبيل السهلي  
أثر الثورة المعرفية في الثورات الشعبية انتصار الثورات وآفاق الثورة المعرفية معوقات اتساع المجتمعات الافتراضية ما شهدته الساحة العربية في الآونة الأخيرة يستدعي جملة من التساؤلات الملحة التي تفرض نفسها على كل معني يتتبع هذه الأحداث والتحولات؛ ولعل أول ما يتبادر إلى الذهن في هذا المجال هو التساؤل عن حجم وتأثير كل من العاملين المعرفي والإنساني في إنجاز الثورة الاجتماعية الديمقراطية في العالم العربي. المسألة لا تتعلق هنا بالأرقام والنسب فحسب؛ فنحن بإزاء حالة عربية لم تسعفنا حتى الآن إلا بنموذجين ناجحين فقط هما تونس ومصر. ومع أن ثمة مؤشرات تشير إلى ما وراء تونس ومصر, بيد أنه يمكن -عبر استقراء النموذجين- التوصل إلى خلاصة أولية تؤكد أهمية الدور الذي لعبته التقنيات المعرفية في إنجاز كل من النموذجين، ووصولهما إلى عتبة النجاح وإمكانية نجاح الثورات في دول عربية أخرى. أثر الثورة المعرفية في الثورات الشعبية مع اتساع دائرة الثورات الشعبية العربية تفاقمت الهوة بين شريحة الشباب العربي والأنظمة الدكتاتورية العربية؛ وليصبح التحدي عنوان المشهد السياسي العربي. وتبعاً لذلك برز سؤال هام يتلخص في مدى أهمية الثورة المعرفية ووسائلها الحديثة لدفع الثورات الشعبية باتجاه تحقيق أهدافها العليا؛ وفي هذا السياق يمكن القول إن شبكة التواصل الاجتماعي من فيسبوك وغيره كانت من العوامل المساعدة الهامة في إنجاز ثورتيْ تونس ومصر واستمرار الثورات في دول عربية أخرى؛ خاصة أن نسبة الشباب العربي الذين يستخدمون الإنترنت بشكل عام هي في ازدياد ملحوظ.  » عوامل عديدة تضافرت أدت إلى انطلاقة واستمرار الثورات العربية, منها ما هو إنساني وما هو متعلق بالاستفادة من الثورة المعرفية ووسائلها المختلفة  » وقد تعززت تلك العوامل بسبب دور الهواتف النقّالة التي تسمح بالتقاط صور قمع أجهزة الأمن العربية للمتظاهرين، ومن ثم نقلها إلى وسائل الإعلام، وفي المقدمة منها الفضائيات التي منعت في تغطية فعاليات الثورات بشكل مباشر. لكن ثمة آراء أخرى تشير إلى أن الثورة المعرفية واستخدام وسائط التواصل الاجتماعي: فيسبوك وتويتر ويوتيوب ساهمت إلى حدِ ما في انطلاقة الثورات الشعبية العربية واستمرارها. بيد أن السبب الرئيس لانطلاقة الثورات العربية في أكثر من دولة عربية يكمن في تحسس المواطن العربي لظلم امتد لعقود عديدة؛ وخروجه ليعلن رفضه لسياسات النظم السياسية العربية التي كان من أهم نتائجها انعدام العدالة الاجتماعية والفقر المدقع واتساع ظاهرة البطالة ونهب المال العام؛ فضلاً عن هجرة العقول العربية والكفاءات إلى الولايات المتحدة وأوروبا. ويمكن القول إن عوامل عديدة تضافرت أدت إلى انطلاقة واستمرار الثورات العربية؛ منها ما هو إنساني وما هو متعلق بالاستفادة من الثورة المعرفية ووسائلها المختلفة لخدمة التحول الديمقراطي في العالم العربي كهدف أسمى. انتصار الثورات وآفاق الثورة المعرفية اتسمت الثورات الشعبية العربية بطابعها الجماهيري، وذلك على الرغم من تميز الدور الريادي والطليعي الذي يلعبه الشباب في هذه الثورات، إلى جانب استخدام التكنولوجيا والفضاء الافتراضي ووسائل الاتصال الحديثة كآلية للتنظيم والتواصل لحشد الطاقات البشرية في ميادين التحرير والتغيير؛ وقد توضح ذلك أثناء ثورتيْ تونس ومصر والثورات الصاعدة في أكثر من دولة عربية. وكان لعملية التواصل الاجتماعي -عبر الشبكة العنكبوتية، وبشكل خاص بين الشباب العربي- بالغ الأثر في تنظيم صفوف الثوار وشعاراتهم المطلبية المختلفة من أجل تحقيق الأهداف العليا للثورة؛ وبهذا المعنى لا خوف على مستقبل الثورات الناجزة، ولا على الثورات المستمرة في العديد من الدول العربية للوصول في نهاية المطاف إلى عتبة التحول الديمقراطي. وقد أشار تقرير أصدرته كلية دبي للإدارة الحكومية مؤخراً إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر ستواصل لعب دور هام في الحراك الاجتماعي في الدول العربية، وخاصة لدى شريحة الشباب. وأكد التقرير -المعد حول الإعلام الاجتماعي في العالم العربي- أن هناك تناميا ملحوظا في العدد الإجمالي لمستخدمي موقع فيسبوك في الدول العربية بنسبة 78%, حيث ارتفع العدد من 11.9 مليون مستخدم في يناير/كانون الثاني من العام المنصرم 2010 إلى 21.3 مليون في ديسمبر/كانون الأول من العام ذاته.  » بسبب التحولات السياسية المتسارعة في الدول العربية، باتت عملية استخدام أدوات المعرفة وتقنيات الحاسوب خطوات هامة لترسيخ فكرة التواصل الاجتماعي عبر الشبكة العنكبوتية  » وأفاد التقرير بأن فئة الشباب تمثل نحو 75 % من مستخدمي فيسبوك في البلدان العربية؛ هذا مع العلم بأن عدد سكان الدول العربية قد تجاوز الـ360 مليون نسمة في بداية العام الحالي 2011. ولفت التقرير إلى أن هناك اتجاها كبيرا لتغيير نمط التواصل الاجتماعي في المستقبل، وخاصة بعد انتصار ثورتيْ تونس ومصر. واللافت أنه -بسبب التحولات السياسية المتسارعة في الدول العربية- باتت عملية استخدام أدوات المعرفة وتقنيات الحاسوب خطوات هامة لترسيخ فكرة التواصل الاجتماعي عبر الشبكة العنكبوتية لجهة خدمة التوجهات الشعبية في الدول العربية. والثابت أيضاً أنه بعد انتصار الثورات الشعبية العربية يمكن تعزيز أنظمة ديمقراطية من شأنها أن يكون الإنسان العربي هدفها الأول والأخير؛ وستسعى إلى رفع مستويات التعليم والاستثمار في مجالات البحث العلمي والثورة المعرفية؛ وهذا من شأنه أن يرتقي بالمؤشرات المعرفية العربية خلال العقد القادم. معوقات اتساع المجتمعات الافتراضية طرحت التحولات السياسية في الدول العربية أسئلة عديدة حول معوقات الثورة المعرفية في الدول العربية، وبالتالي إمكانية اتساع ظاهرة المجتمعات الافتراضية. فعلى الرغم من ارتفاع مجموع المستفيدين من الخدمات الاجتماعية، وتحسن المؤشرات الاجتماعية في عدد كبير من الدول العربية، مثل: معدلات القراءة بين البالغين والشباب، إضافة إلى معدلات الالتحاق بمراحل التعليم المختلفة، ومتوسط العمر المتوقع وتراجع معدلات الوفيات؛ وكذلك التحسن الملحوظ في مستويات التعليم والصحة حسب التقارير الاقتصادية الصادرة عن صندوق النقد العربي خلال السنوات القليلة الماضية، فإن الثابت أن ثمة أزمات حقيقية ما زالت ماثلة للعيان؛ تهدد إلى حد كبير الإنجازات المشار إليها؛ وكذلك تعتبر في نفس الوقت من المعوقات الأساسية للثورة المعرفية في العالم العربي. ومن تلك الأزمات انتشار وتوسع ظاهرة الفقر؛ والفقر المدقع، والبطالة؛ والأمية.‏ وفي هذا السياق يمكن القول إن ظاهرة الأمية الآخذة في التفاقم بسبب معوقات التعليم والارتفاع الكبير في مجموع السكان -حيث يتعدى معدل النمو السكاني في غالبية الدول العربية 3% سنوياً- تعتبر من المشكلات المستعصية في الدول العربية، وقد سعت غالبية الدول إلى الحد من اتساع تلك الظاهرة، لكن ببطء شديد. وتشير تقارير التنمية البشرية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وكذلك التقارير الاقتصادية العربية الصادرة عن الجامعة العربية وصندوق النقد العربي، إلى أن نصف مجموع الإناث العربيات البالغات، ونحو ربع الإناث الشابات هن من الأميات. كما تشير إلى أن معدل الأمية بين البالغين في الدول العربية بقي في حدود 36% خلال عاميْ 2009 و2010. وفي مقابل ذلك سجل مؤشر الأمية بين الشباب العربي بشكل عام نحو 19% من إجمالي مجموع الفئة المذكورة التي تصل نسبتها إلى نحو 20% من إجمالي سكان الدول العربية خلال عام 2011. وتتفاوت المعدلات بين دولة عربية وأخرى، وقد سجل المعدل الأدنى في دول مجلس التعاون الخليجي. كما تشير المعطيات إلى ارتفاع معدلات الأمية لدى الإناث مقارنة مع الذكور في غالبية الدول العربية. وتوجد أكبر فجوة للنوع الاجتماعي في كل من المغرب وموريتانيا واليمن؛ حيث يوجد خمس إناث بالغات ملمات بالقراءة والكتابة مقابل عشرة ذكور بالغين ملمين بها. وعموماً يوجد معظم الأميين في الأرياف العربية التي تستحوذ على القسم الأكبر من مجموع السكان في الوطن العربي؛ وفي هذا السياق لابد من الإشارة إلى أن نسبة سكان الأرياف تصل إلى نحو 60% من سكان غالبية الدول العربية. وعلى سبيل المثال لا الحصر تبلغ نسبة الأميين من الشباب في الريف ضعفيْ ما هي عليه في المدن في كل من الجزائر والمغرب ومصر وتونس.  » بعد انتصار الثورات الشعبية العربية وإقامة نظم تعبر عن مصالح الجماهير العربية، تمكن تهيئة الظروف للحد من معوقات الثورة المعرفية، وتعميم فكرة المجتمعات المعرفية في العالم العربي  » كل ذلك ينعكس سلباً على مستوى الأداء الاقتصادي بالمعنى العام وبمعناه المعرفي أيضاً. ومن الأزمات التي تعاني منها المجتمعات العربية عدم الاستفادة بالشكل المطلوب من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛ وتعزى الفجوات الكبيرة في هذا المجال بين الدول العربية وبعض الأقاليم في العالم إلى عدة أسباب؛ من أهمها الكلفة العالية لهذه التكنولوجيا مقارنة بمتوسط الدخل المنخفض في بعض الدول العربية، ناهيك عن ارتفاع معدلات الأمية وضعف الإلمام باللغات الأجنبية والمهارات المطلوبة لاستخدام هذه التكنولوجيا حتى بين المتعلمين. وبطبيعة الحال تتوافر بعض أدوات هذه التكنولوجيا في مناطق وجود مستخدميها، أي في المناطق التي يقطنها الميسورون والمتعلمون، ويقل وجودها في الأرياف والأحياء الفقيرة، الأمر الذي يزيد من الفجوة المعرفية وانعدام المساواة وتكافؤ الفرص بين فئات وشرائح المجتمعات العربية. وتبقى الإشارة إلى أنه بعد انتصار الثورات الشعبية العربية وإقامة نظم تعبر عن مصالح الجماهير العربية، تمكن تهيئة الظروف للحد من معوقات الثورة المعرفية وتعميم فكرة المجتمعات المعرفية في العالم العربي؛ ومن ثم تخصيص مزيد من الموارد المالية العربية للارتقاء بالاقتصاد المعرفي لخدمة الإنسان العربي الذي انطلقت الثورات الشعبية العربية من أجله. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 13 أوت 2011)

<



أفادنا الناطق الرسمي باسم ثورة 17 فبراير السيد محمد ضوء بليبلو بان رفرف علم استقلال ليبيا رفرف امس وتحديدا على بوابة رأس الجدير عقب انسحاب قوات الأمن التابعين للقذافي وتمكن كتيبة أمن « العفة » من السيطرة على المعبر الحدودي وهي الكتيبة المكلفة حاليا بحراسة البوابة التونسية وتفتيشها لكل السيارات تفتيشا دقيقا تحسبا من محاولة هروب معمر القذافي وسط انباء عن محاولات فراره مع عائلته الى تونس علما وان صفوف الثوار قد تمكنوا خلال الساعات الأخيرة من تحرير طاغونة وجزء من الصرمان وأسر العقيد الهادي العجيلي. واكد لنا المصدر ان كل المؤشرات المتسارعة توحي بان هناك سقوطا قريبا للقذافي خلال الأيام او الساعات القليلة القادمة. انسحاب ضباط من رأس الجدير من جهة اخرى أكد الناطق الرسمي باسم ثورة 17 فبراير بليبيا في اتصال مع « الأسبوعي» ان الثوار انطلقوا من الجبل الغربي في اتجاه الزاوية وغريان منذ ساعات الصباح الأولى حيث دارت معارك ضارية بين قوات القذافي والثوار كبدت الكتائب خسائر بشرية لم تعرف بعد حصيلتها ولكن بعد المصادر أكدت استشهاد احدى عشر نفرا من الثوار . واستمرت المعارك الطاحنة لحوالي ثلاث ساعات تقريبا في خطة استراتيجية منسقة أمنها ضباط منشقون يشرفون على معارك الكر والفر وعلى طرق زحف الثوار المرابطين ليلا ونهارا في المناطق والمدن المزمع تحريرها. ومع تواصل معارك الكر والفر ومحاولة زحف الثوار نحو الحدود التونسية منذ فجر امس أفادنا محدثنا بان الثوار تمكنوا من تحرير منطقة « الزاوية» وغريان بالكامل مما مكنهم من قطع الطريق الرابطة بين طرابلس والحدود التونسية مما اجبر ضباط الأمن وأعوان الجمارك التابعين لقوات القذافي من الانسحاب من المعبر الحدودي رأس الجدير لتحدث انشقاقات عديدة في صفوف النظام الداخلي وفرار هؤلاء نحو طرابلس. كما يخوض الثوار معارك طاحنة للسيطرة على اكبر مصنع الكترونيك متواجد على مشارف الزاوية وهي خطة استراتيجية يتوق من خلالها الثوار الى تحقيق مزيد من الانتصارات خلال شهر رمضان. فرار 5000 مواطن ليبي وقد شهد المعبر الحدودي براس الجدير خلال الايام الماضية تدفقا كبيرا لعديد اللاجئين مباشرة اثر الغارة الجوية التي شنها حلف الناتو على زليطن غرب ليبيا وتسبب في مقتل حوالي 85 مدنيا بقرية « الماجر». مما زاد من مخاوف المدنيين ودفهم للفرار نحو تونس بأعداد مهولة تجاوزت الـ 5000 لاجئ خلال اليومين الماضيين. دنياز المصمودي (المصدر: صحيفة « الصباح الأسبوعي » (أسبوعية – تونس) الصادرة يوم 15 أوت 2011)

<



2011-08-15 طرابلس- (ا ف ب): تحدى العقيد معمر القذافي مجددا الثوار والحلف الاطلسي الاثنين، متوقعا »نهاية قريبة » لهم في وقت سرت شائعات عن مغادرته الوشيكة للبلاد في غمرة التقدم الذي يحرزه الثوار في مدن عدة خصوصا في الغرب الليبي. وقال القذافي في رسالة صوتية بثها التلفزيون الليبي بشكل « مباشر » ان « نهاية الاستعمار قريبة ونهاية الجرذان قريبة. يفرون (الثوار) من دار إلى دار امام الجماهير التي تطاردهم ». واضاف القذافي « ليس امام الاستعمار واعوانهم الا اللجوء للكذب وللحرب النفسية بعد أن فشلت كل انواع الحروب بكل الاسلحة »، وذلك بعد شائعات سرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الاعلام عن استعداد الزعيم الليبي لمغادرة البلاد في وقت قريب. ودعا القذافي انصاره إلى الابقاء على روح معنوية مرتفعة والاستعداد للقتال « لتطهير » المدن التي يسيطر عليها الثوار، في وقت اكد الثوار تقدمهم في مدن في غرب البلاد مثل الزاوية وصرمان وغريان. وعرض التلفزيون الليبي مشاهد بشكل « مباشر » من الساحة الخضراء في قلب طرابلس حيث تجمع مئات انصار النظام حاملين صورا للقذافي واعلاما ليبية خضراء. وكان القذافي يصف بين الحين والاخر في رسالته الصوتية مشاهد يبثها التلفزيون ليثبت انه يتحدث بشكل مباشر على حد قوله. وميدانيا، تواصلت المعارك بين الثوار وكتائب القذافي الاحد في الزاوية على مسافة 40 كلم غرب طرابلس. ويمثل دخول الثوار مدينة الزاوية الاستراتيجية السبت بعد نحو ستة اشهر على اندلاع الانتفاضة ضد نظام القذافي، احد ابرز الاختراقات التي حققها المتمردون منذ بدء الازمة في 15 شباط/ فبراير. وافاد مصور وكالة فرانس برس ان المعارك دارت ايضا في جنوب صرمان غربا. وحاول الثوار التقدم في المدينة الا ان مؤيدي القذافي قصفوهم من الداخل. وعلى جبهتي مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) والبريقة (شرق)، يواجه انصار القذافي صعوبات منذ ايام على الرغم من كونهم لم يخسروا السيطرة الا على مساحة قليلة من الارض. وفي جنوب مصراتة، عزز الثوار مواقعهم في تاورغاء التي سيطروا عليها الجمعة وحيث اكدوا عدم مواجهتهم سوى لجيوب صغيرة من المقاومة. وفي مدينة البريقة النفطية التي تشكل موقعا اماميا منذ اشهر بالنسبة لمؤيدي القذافي في الشرق، اعلن الثوار انهم يواصلون تقدمهم مدعومين بالغارات الجوية التي يشنها الحلف الاطلسي. ومساء الاحد، قلل المتحدث باسم الحكومة الليبية موسى ابراهيم من حجم تقدم الثوار مؤكدا ان القوات المسلحة التابعة للنظام قادرة على اعادة السيطرة على المدن أو الاحياء التي احرز الثوار فيها تقدما خلال اليومين الماضيين. وخلال مؤتمر صحافي خصص للصحافة المحلية، اشار ابراهيم في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الليبية الرسمية جانا إلى أن قوات القذافي صدت الاحد هجوما جديدا للثوار على الزاوية. واضاف ان قوات القذافي « استعادت السيطرة على تاورغاء وقتلت غالبية الذين تقدموا نحو المدينة من بين العصابات الموجودة في مصراتة ». وأقر إلى ذلك بأن الثوار دخلوا مدينة غريان في منطقة جبل نفوسة. وقال إبراهيم إن « بعض العصابات الارهابية » دخلوا الى مناطق في غريان بهدف « اثارة الرعب »، الا انه قال ان النظام سيستعيد السيطرة الكاملة على غريان في الساعات المقبلة. واقر ايضا بحصول « مشاكل » في صرمان على بعد 70 كلم غرب طرابلس، متحدثا عن « مواجهات » للسيطرة على المدينة. وندد النظام خلال الأيام الاخيرة ب »تكثيف » لغارات الحلف الاطلسي على سائر الاراضي الليبية. وتحدثت وكالة الانباء الليبية جانا الاثنين عن غارات للاطلسي على طرابلس وضاحية جنزور الغربية اضافة الى صبراتة على بعد 70 كلم غرب العاصمة، حيث تحدثت معلومات عن مواجهات بين الثوار والقوات الموالية للقذافي. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 15 أوت 2011)



رأي القدس 2011-08-14 حققت قوات المعارضة الليبية المدعومة من قبل حلف الناتو انتصارات ملموسة طوال الايام الثلاثة الماضية في ميادين القتال ضد الكتائب التابعة لنظام الزعيم الليبي معمر القذافي، ابرزها الدخول الى مدينة الزاوية الاستراتيجية غرب مدينة طرابلس العاصمة واقتحام اطراف مدينة غريان جنوبها، عاصمة مرتفعات نفوسة. هذا الزحف العسكري المكثف يؤكد ان الخناق بدأ يضيق على القاعدة الاصلب للنظام الليبي، وان حصار العاصمة، واقتحامها كخطوة تالية بات مسألة وقت وتوقيت لا اكثر ولا اقل. فمن الواضح ان قيادة حلف الناتو تريد تحقيق هذا الهدف، اي الاستيلاء على العاصمة طرابلس في اسرع وقت ممكن، وقبل انتهاء شهر رمضان المبارك، لان التفويض المعطى لها للتدخل عسكرياً في ليبيا ينتهي في هذه الفترة، واي تمديد للعمل العسكري يحتاج الى اجتماع لقادة الحلف واتخاذ قرار واضح في هذا الشأن. اللافت ان الاعترافات بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي الذي يمثل المعارضة تباطأت في الاسابيع الاخيرة، ولم تعد على الوتيرة نفسها التي كانت عليها في الايام الاولى وبلغت ذروتها باعتراف الولايات المتحدة وبريطانيا الى جانب ثماني وعشرين دولة اخرى من بينها تركيا، ودولتان عربيتان اخريان هما قطر ودولة الامارات العربية المتحدة. صحيفة ‘نيويورك تايمز’ الامريكية تحدثت عن قلق يسود الاوساط الغربية حول قدرة هذا المجلس على السيطرة على الخلافات الطاحنة بين القوى الليبرالية والاسلامية المنضوية تحت عباءته، بينما ابرزت صحيفة ‘الصنداي تايمز’ البريطانية الاسبوعية واسعة الانتشار طغيان الجماعات الاسلامية المتشددة على القوى العسكرية للمجلس، وتحملها المسؤولية الاكبر فيما يتعلق بالقتال على جبهات المواجهة العسكرية. النقطة الابرز التي ركزت عليها ماري كولفن مراسلة الصحيفة البريطانية المذكورة في تقريرها الذي بعثت به من مدينة بنغازي هي ان بعض الجماعات الاسلامية المتشددة التي تقاتل في صفوف الثوار الليبيين قد توقفت عن القتال تحت اجنحة حلف الناتو اعتراضا صريحا منها على تدخله في الازمة الليبية. وما يعزز قلق الاوساط الغربية تجاه مستقبل ليبيا في مرحلة ما بعد سقوط نظام الزعيم الليبي، عجز السيد مصطفى عبدالجليل وقادة المجلس الوطني الليبي عن تشكيل مجلس تنفيذي جديد (حكومة) بعد اقالة المجلس التنفيذي السابق وجميع اعضائه، وتكليف رئيسه محمود جبريل باعادة تشكيله مجددا باعضاء جدد بعد تلكؤ وخلافات عديدة حول هذا الاختيار، اي تجديد الثقة بالسيد جبريل الذي يقضي معظم وقته خارج بنغازي، وبالذات في الدوحة، وفشل في تقديم الحماية للجنرال عبد الفتاح يونس الذي اغتالته سرية ابو عبيدة الجراح الاسلامية المتشددة بعد محاكمة ميدانية له بتهمة ‘الخيانة’ والاتصال بنظام العقيد القذافي. قوات المعارضة تقدمت في السابق نحو مدينة الزاوية، مثلما اعلنت الاستيلاء على مدينة البريقة عاصمة الصناعة النفطية الليبية اكثر من مرة، ولذلك من الصعب الجزم بان هذا التقدم العسكري الذي ينطوي على درجة كبيرة من الاهمية يمكن الحفاظ عليه. ما يمكن الجزم به بكل تأكيد هو ان كتائب الزعيم الليبي، وكذلك نظامه، تواجه اياما او اسابيع صعبة للغاية في ظل تكثيف طائرات حلف الناتو لغاراتها في الايام الاخيرة، خاصة في مدينة زليطن وهو ما ادى الى سقوط العشرات من القتلى نسبة كبيرة منهم من المدنيين. اللافت انه في ظل هذا التقدم الملحوظ لقوات المعارضة في ميادين المعارك تتراجع الجهود والاتصالات الدبلوماسية لايجاد مخرج سياسي من هذه الازمة يحقن دماء الليبيين على طرفي المعادلة السياسية، اي النظام والمعارضة، مما يعني ان اعداد الضحايا مرشحة للارتفاع، وبشكل كبير في الايام المقبلة. الحسم العسكري لن يحقق الاستقرار في ليبيا حتى بعد سقوط نظام الزعيم الليبي، بسبب الطبيعة القبلية، واتساع الفجوة المناطقية بين تركيبة ليبيا الديموغرافية والجغرافية، وعجز المجلس الوطني حتى الآن على فرض سلطته على الجماعات العسكرية والعقائدية المنضوية تحت عباءته.  
(المصدر:صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 14 أوت 2011)
 


في زيارة سرية وبتأشيرة سياحية وزير داخلية ليبيا وعائلته بمصر

وصل وزير الداخلية الليبي نصر المبروك عبد الله، مصحوبا بأفراد عائلته إلى العاصمة المصرية في زيارة لم يعلن عنها من قبل، دون أن يُعرف إن كان الأمر يتعلق بانشاق عن نظام العقيد معمر القذافي. وأوضحت مصادر في مطار القاهرة الدولي أن الوزير الليبي وصل على متن طائرة خاصة قادمة من مدينة جربا التونسية ومعه تسعة من أفراد أسرته. ووفق تلك المصادر فإن الوزير الليبي وأفراد أسرته دخلوا البلاد باعتبارهم في زيارة للسياحة. ولم يكن أي من موظفي السفارة الليبية في انتظار الوزير الذي دخل من الصالة رقم أربعة المخصصة لرجال الأعمال وركاب الطائرات الخاصة. ونقلت أسوشيتد برس عن موظف بالسفارة الليبية قوله إن البعثة الدبلوماسية بالقاهرة لم تكن على علم بزيارة الوزير إلى القاهرة. يُذكر أن عبد الله عين وزيرا للداخلية في يونيو/ حزيران خلفا للواء عبد الفتاح يونس الذي انشق عن النظام بالمراحل الأولى من الثورة الليبية وقتل لاحقا بظروف غامضة. وكان الوزير قد شغل حقيبة الداخلية عام 2006 وتقلد لاحقا عدة مناصب أمنية قبل إعادته لمنصب وزير الداخلية. وتعيد زيارة عبد الله للقاهرة إلى الأذهان الطريقة التي انشق بها عدد من المسؤولين الحكوميين الليبين حيث إنهم غادروا البلاد وأعلنوا لاحقا أنهم لم يعودوا جزءا من النظام الحاكم. كما تأتي تلك الزيارة في وقت يحقق ثوار ليبيا تقدما ميدانيا على عدة جبهات بالجزء من الغربي من البلاد حيث باتوا قريبين من العاصمة طرابلس، بعد أن بسطوا سيطرتهم شبه الكاملة على الجزء الشرقي من البلاد من اندلاع الثورة في فبراير/ شباط الماضي من مدينة بنغازي شرق البلاد.  

(المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 15 أوت 2011)

<



عبد الرحمن سعد-القاهرة بينما تنشغل الساحة السياسية في مصر بمحاكمة الرئيس السابق حسني مبارك وأركان نظامه في قضيتي الفساد المالي وقتل متظاهرين، بدأ محامون وحقوقيون ونشطاء تحركات شعبية من أجل استرداد الأموال المنهوبة داخل البلاد بعد أن تركوا أمر نظيرتها المُهربة إلى الخارج للمحاكم المحلية. وتأخذ التحركات الجديدة ثلاثة أشكال أولها يقوده أعضاء بلجنة الحريات بنقابة المحامين، ويهدف إلى سن قوانين، وتعيين محاكم « ثورية » يحاكم بمقتضاها الجناة، في حين تتبنى منظمات حقوقية مشروعا لتعديل 15 قانونا يُحاكم به هؤلاء تمتلئ بالثغرات، بينما باشر نشطاء دعاوى جديدة أمام القضاء لكشف صفقات فساد تخص بيع أصول الدولة لرجال أعمال. قوانين ثورية عضو المكتب التنفيذي للجنة الحريات بنقابة المحامين أسامة الشيشتاوي قال للجزيرة نت إنه « لوحظ بطء المحاكمات ووجود مواد قانونية سنت في عهد الرئيس المخلوع لتفادي عقاب المتورطين بهذه الجرائم، لذا شكلنا لجنة لسن قوانين ثورية تصدر بموجبها أحكام باسترداد الأموال ». ويلخص المدير التنفيذي لجماعة « الإخوان المصريين » سامح الجندي الفكرة في تشكيل ائتلاف شعبي لجمع توكيلات لهذا الغرض، مع إنشاء محاكم استثنائية لا تتبع وزارة العدل ولا مجلس القضاء تصدر أحكاما باسترداد الأموال، على أن تأخذ أحكامها الصيغة التنفيذية ». تقول الناشطة السياسية هدير فاروق للجزيرة نت « بدأنا في جمع التوكيلات بالفعل من أفراد الشعب للسير في هذا الاتجاه، نريد أن نذكر الجميع بأن البلد « مُباع » وأن الشركة التي اشترت أرض ميدان التحرير -مثلا- تعقد صفقة مع حكومة عصام شرف لتبديل أرض على النيل بالميدان، بينما قام رجال أعمال آخرون ببيع منطقة وسط البلد لصهاينة بعلم الحكومة ». قائمة سوداء ووفق المدير التنفيذي للمنظمة القومية الحديثة لحقوق الإنسان فهمي نديم فإنه في خلال حكم الرئيس المخلوع بلغ حجم الديون الداخلية ألف مليار جنيه، وهو رقم فلكي، ومعناه توقف المشروعات والخدمات خلال شهور، بينما تكفي نسبة 10% منه (مائة مليار) لتسهم بسداد الدين الداخلي، وتحسين الوضع الاقتصادي ». ويكشف نديم في حديثه للجزيرة نت أنه تم استحداث قائمة بأسماء 635 شخصا استولوا على المال العام في صورة عقارات أو أموال سائلة داخل البلاد، منهم 403 أعضاء بمجلسي الشعب والشورى، لكن تم تقديم 18 منهم فقط للمحاكمة ». ويحذر من أنه « إذا لم تسترد هذه الأموال منهم وقدرها 250 مليار دولار في صورة عقارات وأراض ومصانع، فسنجدهم خلال سنة يمارسون فسادهم بالشرعية الثورية، بعد أن انضووا تحت عباءة أحزاب قديمة، للولوج إلى مجلس الشعب الجديد ».  

تعديلات قانونية من جهته يركز مدير المركز العربي للنزاهة والشفافية شحاتة محمد شحاتة على أن النظام السابق وضع قوانين بها ثغرات ينفذ منها أهل الفساد. ويؤكد أنهم في المركز رصدوا 15 قانونا يحتاج للتعديل أبرزها القانون الخاص بالمناقصات والمزايدات الذي يفتقر لنص يعاقب أي مسؤول يبيع أرضا بالأمر المباشر. ويوضح للجزيرة نت أن هذه القوانين تشمل أحكاما متعلقة بأملاك الدولة، وقوانين الإدارة المحلية، وحماية المستهلك، والمنافسة، ومنع الاحتكار. ويشير إلى أن عقوبة من يحتكر سلعة هي الغرامة وليس السجن، داعيا إلى إصدار قانوني بإتاحة المعلومات، ومنع تضارب المصالح الذي يشمل المسؤول وأقاربه من الدرجة الأولى. قضايا جديدة ووفق الناشط السياسي حمدي الفخراني الحائز على لقب المحارب الأول ضد الفساد في مصر لعام 2010 فإن استرداد الأموال المنهوبة يحتاج إلى إرادة سياسية من المجلس العسكري خاصة أن ما بيع خلال السنوات الخمس الأخيرة من الأراضي بمصر كثير جدا. ويشير إلى أن « هناك رجل أعمال حصل على ثلاثة ملايين متر على بحيرة قارون بالفيوم بسعر المتر ستة قروش ». ويتهم حكومة شرف بأنها ترفض تنفيذ حكم القضاء فيما يتعلق بإبطال عقد بيع شركة عمر أفندي، ورد أراضي شركة بالم هيلز للدولة، لأنها طعنت في الحكمين، فضلا عن تفريطها في فرع عمر أفندي بالجلاء، وضخها أربعة مليارات دولار بالبورصة ليظل الغني غنيا ». ويتابع « وقفت هذه الحكومة ضدي في قضية طلب تعويض مليون جنيه لكل شهيد بالثورة، وللمصاب نصف مليون، مع أنني أطلبها من العصابة التي نهبت البلد، ويمكن أن يساعدها الحكم في استرداد أموالهم بأوروبا وأميركا للشعب ». وكانت منظمة الشفافية الدولية ذكرت بتقرير أصدرته قبل الثورة أن مصر تخسر سنويا 37 مليار دولار نتيجة الفساد في تخصيص أراضي الدولة بأسعار متدنية. (المصدر: موقع الجزيرة.نت(الدوحة – قطر) بتاريخ 15 أوت 2011)

<  

Lire aussi ces articles

23 février 2003

Accueil TUNISNEWS 3ème année, N° 1010 du 23.02.2003 http://site.voila.fr/archivtn https://www.tunisnews.net AFP, le 23.02.2003 à 16h05 La police empêche un

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.