الثلاثاء، 14 سبتمبر 2010

Home – Accueil

TUNISNEWS

10ème année, N°3766 du14. 09 .2010  

 archives : www.tunisnews.net

الحرية لسجين

 العشريتين الدكتور الصادق شورو

وللصحفي الفاهم بوكدوس

ولضحايا قانون الإرهاب


كلمة:مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان يدين الإنتهاكات ضدهم

حــرية و إنـصاف:بريد المظالم رسالة من السيد سعيد الجازي

اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي:بمناسبة العودة المدرسية والجامعية

كلمة:أزمة ثقة بين مؤسّسات استبيان الانتشار الإعلامي ووسائل الإعلام

كلمة:منظمة حقوقية تستنكر حملات مناشدة الرئيس لمواصلة الحكم

الصاح:خوفا من تأثيرها على القطاع محامون يرفضون الانتماءات السياسية ويطالبون بتفعيل دور الهياكل المهنية

الرئيس التونسي : مرتب شهري ب 20 مليون دولارا وثروة ب 5 مليارات دولار سنة 2007

الحبيب غيلوفي : كيف حالكم بعد العودة ؟؟

ميدل ايست اونلاين:باحث: ظاهرة الحجاب في تونس تجاوزت الأحكام المسبقة وأصبحت منطلقاً للتفرّد والبحث عن التميز.

كلمة:سرقات في ديوان الأراضي الدولية وديوان الحبوب بوسالم

الحياة:عمليات تخصيص المؤسسات تتعثّر في تونس

الصباح:بعد تسويغ رياض الأطفال البلدية للخواص الأعوان يرفضون.. النقابة تتفهم.. وخسائر بمليار و300 مليون سنويا

الصباح:من الذاكرة الوطنية حكومة نويرة… التصدع المبكر

المختار اليحياوي:لا تكونوا ضعفاء

سفيان الشورابي:سيمون أسمر «التونسي» بين ترحيب وانتقادات

طارق الكحلاوي:في تصوير الرمز الديني

الشيخ الهادي بريك:عندما يبعث فينا إستفتاء تركيا أملا جديدا في آفاق الإصلاح الديمقراطي

د. عبدالوهاب الأفندي:ما الذي حدث صبيحة الحادي عشر من ايلول 2001؟

سمير جبور :بدعة حرق القرآن الكريم امتداد لمحرقة

9/11 الكبرى!

فهمي هويدي :لماذا يكرهوننا؟

عبد الباري عطوان:حرق القرآن.. القادم أسوأ

توجان فيصل :نهاية المطالب الفلسطينية بداية المطالب الإسرائيلية

العرب:هي الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة الكونغرس يبحث قريباً صفقة أسلحة للسعودية بقيمة 60 مليار دولار

وول ستريت جورنال:أكبر صفقة أسلحة أميركية للسعودية

الجزيرة نت:الحكومة الأردنية تحاور الإسلاميين

العرب:«البرادعي»: تصويت المصريين بالخارج يغير نتائج الانتخابات الرئاسية


Pourafficherlescaractèresarabes suivreladémarchesuivan : Affichage / Codage / ArabeWindows)Toread arabictext click on the View then Encoding then Arabic Windows)  


منظمة حرية و إنصاف التقرير الشهري حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس

جويلية 2010

https://www.tunisnews.net/22Out10a.htm


مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان يدين الإنتهاكات ضدهم


حرر من قبل التحرير في الأثنين, 13. سبتمبر 2010 أصدر مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان يوم 13 سبتمبر الجاري تقريره لسنة 2010، تعرّض فيه إلى حق الشعوب في الاختيار الحرّ عبر الانتخاب، وذلك في معرض الحديث عن دولة القانون والمؤسسات. التي يتطلّب تحقيقها احترام حرية التعبير والإعلام والاجتماع، وكذلك احترام مبدأ الشفافية التي بدونها لا يمكن اعتبار أيّ انتخاب حرّ أونزيه.

مشيرا إلى أن سنة 2009 شهدت عديد الاستحقاقات الانتخابية في العالم، لم تستجب لهذه الشروط. وقدم التقرير رصدا لوضعيّة نشطاء حقوق الإنسان والتضييقات التي يتعرّضون لها.

 مدينا القمع الذي يتفاقم ضدّهم في كلّ القارّات مع اقتراب المناسبات الانتخابية، وهو ما لا يساعد على إرساء جوّ من الحوار الديمقراطي والتناظر الانتخابي المتكافئ بين الأطراف حسب التقرير.

وكان استحقاق أكتوبر 2009 الانتخابي بتونس قد شهد موجة قمع شديدة في حقّ النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، إضافة إلى ملاحقة الإعلاميين وتوظيف القضاء ضدّهم. 

جدير بالإشارة أن مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان هو برنامج مشترك بين الفدرالية الدولية لرابطات حقوق الإنسان والجمعية الدولية لمناهضة التعذيب، ويهتمّ بمتابعة وحماية نشطاء حقوق الإنسان كامل السنة، مقدّما تقارير دورية حول وضعية المدافعين عن حقوق الإنسان والانتهاكات والمضايقات التي يتعرّضون لها في العالم. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 13 سبتمبر 2010)


الحرية لسجين العشريتين الدكتور الصادق شورو الحرية لكل المساجين السياسيين حــرية و إنـصاف 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف / الفاكس : 71.340.860 البريد الإلكتروني :liberte.equite@gmail.com تونس في 05 شوال 1431 الموافق ل 14 سبتمبر 2010 بريد المظالم رسالة من السيد سعيد الجازي


نابل في 12 – 09 – 2010 إلى منظمة حرية وإنصاف تحية طيبة وبعد، فاني الممضي أسفله سعيد بن عمار بن محمد الجازي ، المولود في 22 جانفي 1956 بنابل ، والقاطن بشارع الحبيب ثامر نهج قابس – نابل ، وصاحب بطاقة التعريف الوطنية عدد 01611374 ، أرسل إليكم مطلبي هذا لمساعدتي على الحصول على جواز سفري الذي تمّ حجزه من قبل مركز الشرطة بنابل في صائفة 1981 (وفي شهر نوفمبر بالتحديد) ، ورفضوا تجديده ! .

تم ذلك بسبب اعتقالي ومحاكمتي سنة 1981 بشهرين سجنا من أجل أفكاري ومواقفي التي لا تروق للنظام الحاكم آنذاك، فقد كانت التهمة مسك وتوزيع مناشير تطالب بإيقاف الاعتقالات والمطاردات والملاحقات في صفوف حركة الاتجاه الإسلامي !!! .

لقد حرموني من حق الحصول على جواز سفر جديد يخوّل لي حرية السفر خارج بلدي، بكل تعسّف ولم يسلموني توصيلا يثبت تقدمي بكل الأوراق المطلوبة لتجديد الجواز القديم !! .

وحاولت مرارا وتكرارا إعادة الكرّة ولكن دون جدوى فالمطلب مرفوض دون أسباب مقنعة وبدون شرح أو تعليل !! .

واليوم وبعد مضي ما يقارب 30 سنة من الحرمان قررت أن أطرق كل الأبواب الموجودة بداية من وزير الداخلية إلى جميع المؤسسات والهيئات الحقوقية للحصول على حقّي في بلد يدّعي البعض أنه يمثّل نموذجا للحقوق والحريات.

لقد راسلت وزير الداخلية بتاريخ 20 – 06 – 2010 وها أنا أرسل لكم نسخة من الرسالة وما يثبت إرسالها بالبريد مضمون الوصول ولم أتلقى أي ردّ !! ، كما راسلت في نفس الغرض اللجنة العليا لحقوق الإنسان بتونس بتاريخ 08 -09– 2010 .

مع العلم أنني لا أنتمي إلى أي حزب سياسي أو غيره وأرفض العنف والإرهاب من أي جهة صدر وأنا معروف في بلادي بالاستقامة وحسن السيرة والسلوك، فلماذا أعامل بمثل هذه المعاملة غير الإنسانية وغير القانونية وغير الأخلاقية ؟!! . وما فائدة السلط المعنية من احتجاز جوازي وحرماني من حقوقي التي ضمنها دستور البلاد والمواثيق الدولية التي صادقت عليها تونس؟! .

ولماذا أجابه بالتعسف والظلم والاضطهاد كل ما خالفتهم الرأي والاختيار وعبّرت عن ذلك بالطرق الحضارية الراقية ؟! .

أين هي الديمقراطية وحقوق الإنسان ؟! . أي هي دولة القانون والمؤسسات ؟ أين هو شعار البلاد « حرية – نظام – عدالة » ؟! . هل بمثل هذه الممارسات ستتقدم البلاد ويتحسن حال العباد ؟ إنني أوجه خطابي إليكم أناشدكم التدخل السريع لإنهاء هذه المظلمة وهذه المهزلة . وجازاكم الله على كل خطوة تخطونها في هذا الاتجاه. والسلام

الإمضاء : سعيد الجازي منظمة حرية وإنصاف


اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي بمناسبة العودة المدرسية والجامعية


بمناسبة العودة المدرسية والجامعية تتمنى اللجنة الوطنية النجاح والتوفيق للجميع وتذكر بالوضع الصعب للنقابين – أساتذة ومعلمين- الذين قادوا الحركة الاجتماعية بالرديف ودخلوا السجن وأطلق سراحهم في نوفمبر 2009 ولم يرجعوا إلى عملهم إلى حد الآن وهم:

·       الطيب بن عثمان، عضو نقابة أساسية للتعليم الأساسي بالرديف ·       بشير العبيدي، كاتب عام سابق للنقابة الاساسية بالرديف ·       طارق حلايمي، عضو نقابة أساسية للتعليم الأساسي ·       عادل جيار، عضو سابق للنقابة الأساسية للتعليم الثانوي بالرديف ·       عبيد الخلايفي، نقابي وملحق بالتعليم العالي ·       عدنان ألحاجي، كاتب عام نقابة أساسية للتعليم الأساسي وعضو الاتحاد المحلي بالرديف

كما تذكر بوضعية السيدة زكية الضيفاوي، أستاذة تاريخ والجغرافيا بالقيروان التي  صدر في حقها عفو خاص وتنتظر منذ أكتوبر 2008 عودتها إلى عملها. اللجنة الوطنية  تدعو كل مكونات المجتمع المدني والنقابيين – وخاصة من قطاعات التعليم  التي ينتمون إليها- لمساندتهم من اجل إرجاعهم إلى سالف عملهم. اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي


أزمة ثقة بين مؤسّسات استبيان الانتشار الإعلامي ووسائل الإعلام


حرر من قبل التحرير في الأثنين, 13. سبتمبر 2010 عبّر عدد من الإعلاميّين عن انشغالهم إزاء أزمة الثقة الموجودة بين مكاتب استبيان الانتشار الإعلامي التونسية وبين وسائل الإعلام. كان ذلك خلال مائدة مستديرة نظّمها موقع « ويب ماناجر سنتر » الصحفي يوم 7 سبتمبر الجاري.

وقد عبّر بعض خبراء الإعلام عن الحاجة إلى مرصد لدرجة الانتشار الإعلامي يكون موضوعيّا، حيث تفتقد الساحة الإعلامية في تونس إلى مثل هذه المؤسسة وتعاني المؤسسات الإعلامية من غياب الأرقام الدقيقة والموضوعية التي يتأثّر بها حجم الإشهار الموجّه للمؤسّسسات الإعلامية.  

ورغم ارتفاع الميزانيات المخصّصة للإشهار لمختلف المعلنين إلى ما يقارب 140 مليون دينار، فإن مجال قياس الانتشار الإعلامي مازال غير مقنّن في تونس ولا يخضع إلى المعايير والشروط الدّولية وهو ما أثار العديد من الإشكاليات لعلّ آخرها موقف قناة « نسمة تي في » من تقرير شركة مختصّة في تقييم الأداء الإعلامي الذي اعتبرته غير موضوعيّ ولا واقعي حيث أشار التقرير إلى ترتيب متأخّر للقناة. 

كما أن عدد المكاتب المختصّة في الاستبيان الإعلامي محدود للغاية وتوجد أزمة ثقة بينها وبين المؤسسات الإعلامية. 

وحسب موقع « ويب منجر سنتر »، فقد طالب مدير قناة « نسمة تي في » الحكومة بتحمّل مسؤوليّتها في تنظيم مجال قياس نسب المشاهدة التلفزية الأمر الذي أيّده مدير قناة « حنّبعل » الذي طالب بمنح صلاحيّات لمراقبة نتائج الاستبيانات للمجلس الأعلى للاتّصال. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 13 سبتمبر 2010)


منظمة حقوقية تستنكر حملات مناشدة الرئيس لمواصلة الحكم


حرر من قبل التحرير في الأثنين, 13. سبتمبر 2010 عبّرت منظّمة حرية وإنصاف الحقوقية التونسية في بيان لها صدر بتاريخ 12 سبتمبر الجاري عن استغرابها لانطلاق حملة مناشدة للرئيس الحالي زين العابدين بن علي لحكم البلاد فترة جديدة من 2014 إلى 2019 رغم انقضاء أشهر فقط على الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي فاز فيها بدورة جديدة.

  واستنكرت ما وصفته بتحويل وجهة الرأي العام عن القضايا الحقيقية للمجتمع وأولوياته في الإصلاح السياسي والعدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية.   وأكّدت أن آليّة المناشدة لا تعتبر آلية تشريعية وأن مضمونها مخالف للإطار التشريعي المنظّم للترشّح للرئاسة. 

معتبرة الأسلوب المذكور شكلا من أشكال الضغط على الرأي العام والوصاية على إرادة المواطن ومسّا من حق الشعب في حرية الاختيار. 

وطالبت بإصلاحات دستورية وسياسية باتجاه تطوير الحياة السياسية وتوفير شروط الانتخابات الحرة والنزيهة وفي مقدمتها حرية الانتخاب والترشح.   وكانت بعض الجرائد المقرّبة من السلطة قد أطلقت حملة لتجميع إمضاءات المناشدة للرئيس الحالي بمواصلة قيادة البلاد لفترة قادمة، كما قاد التجمّع الحاكم حملة في نفس الاتجاه شارك فيها وزراء الدولة وكبار مسؤوليها. 

وفي الوقت الذي توالت فيه إمضاءات بعض الشخصيات وأصحاب المواقع والمسؤوليّات، نفت عديد المصادر أن تكون الإمضاءات المنشورة كلها صحيحة مشيرة إلى أن ضغوطا مورست على بعض الممضين في عرائض المناشدة والذين تفاجئ بعضهم بنشر إمضائهم أو إعلامهم عبر الهاتف. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 13 سبتمبر 2010)


خوفا من تأثيرها على القطاع محامون يرفضون الانتماءات السياسية ويطالبون بتفعيل دور الهياكل المهنية


 

سجل قطاع المحامين في الآونة الأخيرة تحولا ملحوظا على مستوى العلاقات بين أبناء القطاع حيث برز على الساحة عدد من المحامين الذين عرفوا بانتماءاتهم لتيارات ايديولوجية أكثر من انتمائهم إلى المهنة. ولئن برزت مثل هذه التيارات داخل المحاماة فان عقلاء المهنة سارعوا إلى نبذ هذا التقسيم القائم على أساس الانتماء السياسي بل انهم ذهبوا إلى ابعد من ذلك من خلال الدعوة إلى اعادة الاعتبار للمهنة والانتماء إليها بعيدا عن اي تصنيف اخر.

واتفق عدد من شيوخ المهنة على « ان الوضع (الجديد-القديم) يضع الهيئة الوطنية للمحامين امام مسؤوليات كبيرة منها محاربة النزعة السياسوية الضيقة داخل القطاع والتي تستهدف تقسيم المحامين ».

دعم المكتسبات

واضاف المصدر ان ما تحقق من المكتسبات المهنية لا يجب ان يرتبط بطرف أو بشخص ذلك ان القطاع لا ياخذ بعين الاعتبار الانتماءات والاشخاص بقدر ما يتعين الاهتمام بما تحقق لجميع المحامين وبالمسيرة العامة لابناء القطاع وهو ذات الموقف الذي تبناه الاستاذ ابراهيم بودربالة الذي أوضح « ان العامل السياسي هو الذي يحدد كل نشاط وخاصة في فترة اعادة انتخابات الهياكل ».

واعتبر الاستاذ بودربالة  » ان الانتماء السياسي بدأ يبرز على حساب التوجه المهني الذي اضمحل لتأخذ مكانه الحسابات السياسية الضيقة ».

ومن جهة اخرى اعتبر عدد من المحامين  » ان مثل هذه النزعة تشكل انحرافا عن الخط الاجتماعي للمحامين، ذلك ان انقسامهم إلى فئات تتنافس على المصالح والمكتسبات من شانه ان يعطل التطور ويربك مسيرة الاصلاح داخل القطاع ويخلق فئات منتفعة على حساب مجموعات اخرى من المحامين في حين ان المطلوب من الجميع ان يحسن ربط المهام بين ما هو اجتماعي واقتصادي وسياسي دون تجزئة.

دور الهياكل

وعن وضعية المحامين الشبان في ظل التجاذبات داخل القطاع قال الاستاذ كريم جوايحية الكاتب العام لجمعية المحامين الشبان  » هناك واقع التيارات السياسية المؤثرة فالمحامي الشاب وبمجرد انتمائه للمهنة سرعان ما يجد نفسه رهين هذه التجاذبات » مضيفا « أن كل جهة تحاول كسب ود المحامي الشاب ». واعتبر جوايحية ان التجاذبات الحاصلة بالقطاع تقسم المحامين على اساس الانتماء في وقت يفترض ان يكون المحامي لا ينتمي الا إلى المهنة.

وبخصوص دور الهياكل قال جوايحية « ان دور العميد وكل هياكل المهنة يجب ان تخلق جوا ايجابيا تراعى فيها مصلحة المهنة أولا… فالعميد عميد المحامين ». ومن جهته اعتبر الاستاذ عامر المحرزي ان المهنة يجب ان تكون بعيدة عن أي توظيف وعلى العميد ان يسمو على المجموعات ولا يكون رهينة اي طرف. وبالعودة إلى البيانات الانتخابية لكل المترشحين سواء لمنصب العمادة أو لعضوية الهيئة الوطنية للمحامين حيث اتفق جل المترشحين على وجوب الاهتمام بالمهنة وبمصلحة منتسبيها والعمل على ان تكون المحاماة مهنة فكرية حرة ومستقلة. خليل الحناشي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 14 سبتمبر 2010)


الرئيس التونسي : مرتب شهري ب 20 مليون دولارا وثروة ب 5 مليارات دولار سنة 2007


 

 

حسب المجلة الأمريكية «فوربز Forbes» تقدر ثروة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي انطلاقا من الحسابات الواضحة و الممتلكات العينية و العلنية بنحو 5 مليارات دولار سنة 2007 رحلة الكشف عن أكبر أسرار الدولة : مرتب الرئيس التونسي «ما فيش» ! غير بعيد عن الجزائر، و تحديدا في الجارة تونس يعد راتب الرئيس من الألغاز بل سرا من أسرار الدولة الكبرى في ظل غياب واضح لحدود الممنوع و المسموح به في الإعلام التونسي لأنه لا خطوط حمر معلومة للجميع. و إذا حاولا قد تجد نفسك داخل متاهة من الممنوعات و المحظورات لأنه «نبش» حول راتب أول مسؤول في البلاد. رحلة البحث عن الشفافية : في محاولة بحثية منا على الشبكة العنكبوتية وجدنا مئات المقالات باللغة الفرنسية التي تنتقد غياب معلومات عن راتب الرئيس التونسي، وقتها تملكنا التحدي للكشف عن راتب الرئيس و مختلف الإمتيازات. بدأنا البحث في العديد من المصادر القانونية، و منتديات الأنترنت و غيرها من المصادر الخاصة، و المقابلات مث الشخصيات، فكان الجواب الأول البديهي…لا ترهقوا أنفسكم؛ ففي دول العام الثالث، و دولنا العربية يمكن الخوض في جميع المسائل عدا المسائل المالية، و خصوصا تلك التي تخص القيادات و الرموز، لأن الخوض فيها يتعدى المسموح، بينما يراه الخبراء من أبجديات الحكم الرشيد و مسائل الشفافية. بورقيبة و راتبه «ميزانية الدولة» كلها! البحث عن مرتب رئيس الجمهورية يعتبر من أسرار الدولة الكبرى و يرجع ذلك حسب تصريحات بعض المسؤولين في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة إلى أن الرئيس السابق بورقيبة لم يأخذ شيئا خاصا لنفسه، حيث كان يعتبر ميزانية الدولة ميزانيته الخاصة. موازنة معلومة و راتب مجهول! الرئيس زين العابدين بن علي كان السباق إلى إرساء بند خاص في موازنة الدولة يخص امتيازات الرئيس المباشر لمهامه و بند آخر للرؤساء السابقين بما يحفظ كرامتهم و بقية حياتهم في أمن و رخاء عبر امتيازات مادية و عينية، غير أن التنصيص صراحة على مبلغ راتب الرئيس لم يحدد و ظل سرا من أسرار الدولة الكبرى و مسألة تتعلق يالأمن القومي، و لكن يمكن التعرف إلى موازنة مؤسسة الرئاسة عموما حيث قدرت نفقات رئاسة الجمهورية المدرجة بميزانية الدولة لسنة 2008 في حدود 61.395 مليون دينار تونسي نحو 184.365 مليون ريال سعودي مقابل 56.365 مليون دينار عام 2007. ثروة ب5 مليارات دولار هذا عن المصادر الرسمية، أما تلك غير الرسمية و التي تؤخذ غالبا بتحفظ فقد أشارت إلى أن الرئيس التونسي بن على، حسب المجلة الأمريكية «فوربز Forbes» تقدر ثروته انطلاقا من الحسابات الواضحة و الممتلكات العينية و العلنية بنحو 5 مليارات دولار سنة 2007، غير أنه و في أحد منتديات الحوار على شبكة الأنترنت أورد أن الرئيس الحال يتقاضى 551 دينارا تونسيا في الدقيقة. 20 مليون دولار شهريا في السياق ذاته أوردت مجلة لكسبرس بتاريخ 22/06/2006 عدد 2867 أن الرئيس التونسي يتقاضى حوالي 20 مليون دولار شهريا. غير أن الواقع المنظم لأجور موظفي الدولة في تونس يفند هذه الإدعاءات و أنه أقل بكثير من ذالك. تم نشر المقال على الوسط التونسية بتاريخ 13 سبتمبر 2010 , وقد تم اقتباس المقال عن :  العدد 37 من المجلة الشهرية « شباب 20» الصادرة بالإمارت العربية المتحدة . (ملاحظة هامة :  تم منع العدد من التوزيع داخل الجمهورية التونسية مطلع شهر جانفي سنة 2009) .

 


بسم الله الرحمان الرحيم  كيف حالكم بعد العودة ؟؟


اليوم وبعد أن انقضى موسم الزيارة الى البلاد و عاد كل الى سالف عمله فانه حري بالجميع أن  يلتفتوا وراءهم  للتوقف عند اختياراتهم و جدواها,  رافضوا العودة ما لم تكن عنوانا لإصلاحات سياسية  واسترجاعا لحقوق مسلوبة   واعترافا بمظالم سلطت وحقوقا انتهكت (عليهم) ان يجددوا العزم على رفع الظلم وافتكاك الحقوق و قد آن أوان  رفعها فرافضها على غير ما ذكرنا صار لزاما عليه آن يجدد عزمه على افتكاكها  و آن  يعملوا  على تنويع  اساليبهم  في مغالبة الدكتاتورية  من جهة و على دعم الصامدين  بل و المقاومين في الداخل بكل ما توفر لديهم من فظاءات  و أخيرا استنهاض من كان على موقفه في الخارج استعدادا لسنة سياسية جديدة نحسب انها ستكون البداية الحقيقية لسعي النظام التونسي لتهيئة الراي العام الوطني لقبول المقولة المتكررة لطغاة العصر بان الشعب و شرائحه هم من يرغبون في التمديد و التجديد له و لو اقتضى الامر تغييرا و تحويرا للمادة 40 من الدستور ,لذلك فنحن ندعوا كل المنخرطين في مقاومة نظام بن علي و تعريته ان يقطعوا الطريق امامه و ان تتكاتف جهودهم سياسيين و حقوقيين لكي ترجح كفة المجتمع على النظام (الدولة),و من لم يعد يؤمن بمعارضة السلطة و مغالبتها عليه الا يصبح اداتها لتنفيذ مشاريعها. أما الذين عادوا أو لنقل زاروا البلاد  لان الزيارة هي المصطلح الأكثر تعبيرا عن الحالة التي نحن بصددها,فان الكل يعرف أن أوضاعهم اختلفت و تنوعت (عند استقبالهم في قنصليات تونس في بلد الإقامة)بحسب ما تعتقد أجهزة الأمن الخارجي أنها ستحصل على فائدة منه وكل ردود أفعال القنصليات أو بالأحرى الماسكون بهذا الملف محددة حسب المتقدم و موقعه  و ما يمكن آن يقدمه ولذلك فالبعض طلب منه الاستقالة و الآخر طلب منه فقط آن يحبر في الإعلام ما يضفى شرعية على السلطة و مشاريعها  و بين هذا وذاك و بشئ من الحس الأمني والاستخباراتى لأعوان السلطة يسهل جمع ما كان مطلوبا من معطيات تنقصهم عن خارطة الخارج ,أما الأخطر في تقديري من كل هؤلاء هم الذين جعلوهم  أداة لنشر ثقافة التسليم  بشرعية السلطة و آن لا جدوى من مقاومتها فالواقعية تقتضى العيش في كنف الدكتاتورية و القبول بكل قوانينها( فكم من حقوق ضيعت باسم الواقعية ) و لعل هذه الثقافة أو هذه القنا عات المعلنة منها والضمنية هي التي تجمع كل الذين عادوا فهم ضمنيا اقروا لبن علي بشرعية تزويره للانتخابات و بشرعية كل الاعتداءات التي مارسها أعوانه بأمره المباشر و لا زالوا يمارسونها  و بشرعية  سنين حكمه و ما جرى فيها من جرائم ناهيك عن شرعية نهبه لخيرات  الفئات المستضعفة فيها بإطلاق يد العصابة (العائلة الحاكمة) تحكما و تصرفا في مقدرات البلاد(ملاحظة هذا أمر لن يضيرهم كثيرا فرزقهم و من والاهم من الأقربين ارتبط ببلاد إقامتهم).أمر آخر جمع هؤلاء  هو آن كل الذين عادوا أو سيعودون على النحو الذي ذكرنا يذهبون إلى القنصليات و هم عاقدون العزم على الخضوع و القبول بقواعد اللعبة في البلاد و التي تقتضى آن يعيشوا و يتنقلوا و هم صامتون لا يجاهرون برأي مخالف و لا يقوموا بأمر دعوة و لا يساهموا بأدنى منشط لا سياسي ولا ثقافي بعبارة أوضح سيكون المواطن الذي اعتزل السياسة منذ زمن  أكثر منهم قدرة على قول لا و على رد مظلمة أو اخذ موقف و لو في أدنى مستوياته و لعل الشجاع منهم من حافظ على ارتياده المسجد الجامع لأداء الصلاة في وقتها و تحية بعض من عرفهم سابقا على خوف من وشاية الواشين .بالجملة ما يجمعهم هو التنازل عن الرسالة التي حملوها و عاشوا ردها من عمرهم تحكم فكرهم و سلوكهم و ترجموها في جملة من الشعارات كالمطالبة بالحرية لهم ولشعبهم و حق المشاركة السياسية لحركتهم و آن يسود البلاد حكم القانون…..الخ. نحن لا نقول آن النضال لا يكون إلا بهجر البلاد و لكن من أراد العودة فليعد و ليستعد لان يمارس حقه في التعبير و آن يقوم بواجبه الشرعي في التوجيه و النصح و لعمري هذا أمر دونه و عصى الجلاد التي ربما لايعرفون شراستها و لكنهم يعرفون أنها مشرعة إلى اليوم و لذلك احسب انه أمر مسقط من حساباتهم.فتونس لديهم لم تعد كما نراها و رأوها سابقا وطنا يستحق التضحية  ليتخلص من طغيان و دكتاتورية  يدركها جيدا و يدرك وطأتها لا من ذهب سائحا أو زائرا في عطلة استجمام كسادتنا هؤلاء ولكن من يقطن البلاد و يقيم فيها إقامة دائمة فالبلاد عندهم إذا أضحت –كما عند الأجانب-موضوع نزهة و سياحة و لربما قرر بعضهم استثمار أموال هناك و هيا نفسه لان يقبل بأخلاقيات من يتحكمون في سوق العمل و الاستثمار ر هناك من رشى وعطايا حتى يامن غائلتهم.رغم إيماننا بأنه نعم المال الصالح عند العبد الصالح إلا أننا ناسف لهكذا نهاية لمسيرة نضالية امتدت لعقود عند بعضهم و قد كانت مليئة و حافلة بالنشاط السياسي و الثقافي و العلمي الرفيع للبعض الآخر و إذا كان قائلهم راض بعودة يحافظ فيها على صفته فهذا لعمري اقل من الفتات الذي يمن به الطاغي إضافة إلى آن الحفاظ على الصفة لم ولن يغير واقعا  بل سيكون علامة  ضعف و خضوع  و هذا  ما لا يرضاه لهم لا رفاق الدرب و لا حتى أبناء شعبهم الذين يختزنون في داخلهم كره الدكتاتور و أعوانه بل و أيضا يحتقرون من يضعف أمامه و يذل. بقي أن نؤكد أن المؤسسة الأمنية و هي الماسكة بكل الملفات في البلاد و على رأسها كبير الأعوان بن علي  ترى في هؤلاء المتهافتون على العودة دون قيد أو شرط ثوريون انهاروا أو لنقل مناضلون يئسوا و عليه فلا بد من إنهائهم  بجعلهم أرقاما و عدم إعارتهم أي اهتمام مهما علا شانهم  العلمي أو الوظيفي بل ربما استغلال استعدادهم لتقديم العطاء اللازم و نحن نتمنى أن لايكونوا كلهم أو بعضهم الحلقة القادمة من مشروع تزكية بن علي لرئاسة أخرى خاصة و أننا لا زلنا نذكر بيان افريل الذي سبق أخر انتخابات رئاسية .

وأخيرا أيها السادة هل بعد ما قلنا بقي لعودتكم هذه من نفع للبلاد  أو تحرير للعباد أو خدمة لصحوة ادعى بعضكم انه لا بد من ترشيدها أو حلحلة لملف حركة أقصيت لما يقارب العقدين أو إعانة لسجناء سابقين لاسترجاع حقوقهم ….لاشئ من هذا وقع ولن يقع ما دمتم رضيتم بهكذا موقع و مكان .

أما الآن فإننا لم نعد نريد سماع ما تروجون ولا رؤية ما تفعلون لأننا مندرجون في نضال شعبنا ونخبه في التصدي لانتهاك الدستور والتمديد لبن علي وفي الطليعة من شعبنا واقفين  في الصف الامامي مقاومين للظلم مقاومين للطغاة,و لأننا لازلنا نريد لكم الخير فإننا ندعوكم أن تنظروا في عاقبة أمركم بعد الزيارة أو الزيارات. حفظناالله و إياكم من شرور أنفسنا وكل عام والعائدون وغير العائدين بخير.   الحبيب غيلوفي باريس فى 13/9/2010


تقليعات الحجاب العصري تزدهر في تونس

باحث: ظاهرة الحجاب في تونس تجاوزت الأحكام المسبقة وأصبحت منطلقاً للتفرّد والبحث عن التميز.


ميدل ايست اونلاين تونس – وصف جابر القفصي، الباحث في علم الاجتماع، الأشكال الجديدة والمتنامية في ارتداء الحجاب والمرتبطة في كثير من الأحيان بالموضة والبحث عن الجمالية، بأنّها « علامة على تحول طرأ في علاقة المرأة بالحجاب من جهة، وبجسدها وبالآخر من جهة ثانية ».

وقال القفصي إنّ الحجاب الجديد « صياغة هيئة مغايرة تماما لما هو معهود، وعملية تصرف وإخراج جديدة للجسد تعبّر أيما تعبير عن روح الشباب وموجة العصر وقيم الحرية والجمال والرشاقة وحب الحياة، وكل ما بشرت به الحداثة من معاني ».

فالحجاب من هذا المنظور يشكل مفارقة عجيبة، يتابع القفصي، « لأنه من المفروض أن يكون علامة ستر وتخفّ وحجب المرأة عن أنظار الرجل، فإذا به يصبح علامة جلب للانتباه وأحيانا إغراء وفتنة إذا ما أضيف له ألبسة ضيقة وأدوات زينة جذابة ».

وتشهد المدن التونسية بروز حجاب « متحرر » ومتعدد الألوان والأشكال المبتكرة لتغطية الرأس يصفه الملاحظون بأنّه « ساتر كاشف ».

ورغم أنّ تونس هي ثاني دولة إسلامية بعد تركيا تمنع ارتداء الحجاب في المؤسسات الحكومية؛ فإنّ هذا الزيّ عاد للانتشار بقوة في الأماكن العامة والمؤسسات الحكومية وخاصة التعليمية منذ نهاية التسعينيات من القرن الماضي بعد سنوات من حملة صارمة على ارتدائه ارتبطت بالحملة على التيار الإسلامي وما رافقها من محاكمات وملاحقات لأنصاره.

لكنّ جابر القفصي يقول « إنّ الحجاب يتخذ في تونس بالذات معنى خاصا باعتبار حجم الضغوط التي تمارسها الدولة وبعض النخب المتنفذة ضد هذا الشكل من اللباس الذي تعتبره متطرفاً وطائفياً ومستورداً ويحمل دلالات سياسية معادية لمدوّنة الأحوال الشخصية، ومهدداً للجمهورية ولمبدأ فصل الدين عن السياسة. فالحجاب يصبح من هذا المنطلق نوعاً من الممانعة والنضال السلمي الاحتجاجي ولو بصفة لاواعية ضد ثقافة الهيمنة والإقصاء التي تمارسها الدولة وبعض النخب العلمانية، وصار اعتبار الحجاب بصفة حتمية وآلية استنقاصا للمرأة واحتقارا لها والدعوة للعودة بها لغياهب القرون الوسطى كلاما قديما يسقط في دائرة الأحكام المسبقة التي تجاوزتها ظاهرة الحجاب، ولا يتوافق مع المقاربة العلمية ».

وبخصوص إن كان الحجاب قد فقد بشكله الجديد رمزيته الدينية وما تقتضيه من سلوك والتزام؛ استبعد الباحث ذلك، مشدداً على أنّنا « أمام ظاهرة من طراز جديد لم تعد تصلح معها أنماط التحليل السابقة لدى الخطابات الإيديولوجية العلمانية أو الرسمية أو الدينية الحركية، فأغلب هذه المقاربات تطلق عليها أحكاما قيمية متحيزة سواء في الاتجاه السلبي أو الايجابي.

ويذهب هذا الباحث إلى أنّه يمكن فهم « تقليعات » الحجاب الجديدة باعتبارها « خطوة في اتجاه الفردانية والتمايز عما هو مسطر سابقاً وفق منطق الفقه أو العادة الجاري بها العمل، فهو ممارسة للحق في اختيار نمط الحياة الخاصة دون ضغوط أو إكراهات خارجية وبالتالي شبه اتفاق ضمني من قبل هؤلاء الفتيات على كون اختيار شكل الحجاب ولونه وطريقة وضعه هو اختيار فردي، وكأننا بهؤلاء الشابات يردن أن يبلّغن رسالة عبر مظهرهن الجديد مفادها أنهنّ لسن بضاعة مستوردة أو دخيلة أو طائفية مندسة بل هن إفراز من إفرازات الحياة المعاصرة بايجابياتها وسلبياتها وشكل من أشكال التفاعل مع منطقها وقيمها ومكتسباتها ».

ويخلص جابر القفصي إلى « أنّنا أصبحنا أشبه ما يكون أمام ظهور محتشم لما يسميه بعض الباحثين إسلام نسوي يسعي لكي يكون متناغما مع قيم الحياة المعاصرة بكل أشكالها، مع الحرص على إبراز وإظهار سلوك التدين ولو كلفها ذلك مضايقات أمنية وإدارية. إنه إسلام جديد لا يلتزم بكثير من الضوابط الفرعية والدقيقة التي عهدناها شديدة الارتباط بالتدين وفق النماذج السابقة »، على حد تعبيره.

وبخصوص موقع المتحجبات « الجديدات » من المجتمع اليوم يرى القفصي أنّهن اخترن بدلا عن الخطاب النضالي النسوي إستراتيجية مغايرة تنطلق من رؤية دينية غير صدامية للحد من سلطة الأب والرجل، ولذلك تكون المطالبة بحقوقهن وحريتهن من منطلق إسلامي أفضل منها عندما تكون من منطلق علماني حداثوي لاسيما تجاه الأب أو الزوج. وهكذا يصبح الدين وفق هذا المنظور وسيلة ودعامة للتحرير التدريجي للمرأة من هيمنة الرجل والتقاليد، واستبداله تدريجيا بنظام قيم جديد لا يتصادم مع المرجعية الإسلامية ولا مع المرجعية الحداثية المعاصرة لاسيما في ما يخص العائلة والسلوك اليومي ». (قدس برس)

(المصدر: موقع « ميدل ايست اولاين » بتاريخ 14 سبتمبر 2010)


سرقات في ديوان الأراضي الدولية وديوان الحبوب بوسالم


حرر من قبل التحرير في الأثنين, 13. سبتمبر 2010 علمت كلمة أنه تمت سرقة مضخة المياه التابعة لديوان الأراضي الدولية (المركب الفلاحي ببدرونة) بمعتمدية بوسالم مطلع شهر سبتمبر الجاري وبيعت في السوق السوداء.

وأفادت مصادر مطلعة أن المضخة المعنية كانت مركزة بأحد الآبار المجاورة لإدارة المركب، ويعتمد عليها اعتمادا كليا في ري الأبقار وإدارة شؤون التنظيف وحاجيات المركب. 

مما اضطر الإدارة لجلب الماء من مناطق مجاورة باستعمال الصهاريج.  

  يشار إلى أن ممتلكات الديوان تتعرض منذ مدة إلى سرقات عديدة من ذلك، سرقة كمية من الأدوية من المركب الفلاحي بالكدية، كما سبقتها سرقة كمية من الأسمدة من مركز المنقوش التابع لديوان الحبوب وكميات من العلف الأمر الذي جعل بعض مسؤولي تلك المؤسسات يستعينون هذه السنة بالمستودعات الفارغة لتخزين العلف.

(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 13 سبتمبر 2010)


عمليات تخصيص المؤسسات تتعثّر في تونس


تونس – سميرة الصدفي

تعثر تخصيص أكبر مصنع للمطاط في تونس، بعد اتخاذ مجلس إدارة سوق المال قراراً بإرجاء تسجيله في السوق اعتباراً من 8 أيلول (سبتمبر) الجاري، «ريثما تُنشر المعلومات الضرورية لحماية مصالح المستثمرين وتأمين السير الطبيعي للسوق»، على ما ورد في بيان للمجلس. ويجابه مصنع الإطارات المطاطية، الذي أنشأته «الشركة التونسية للصناعات المطاطية» (قطاع عام) في إطار شراكة مع مصانع «بيرللي» الإيطالية، صعوبات مالية كبيرة منذ سنوات، لتزايد المنافسة من الإطارات المستوردة التي انتشرت مع انتشار التهريب، بخاصة من البلدان المجاورة. وعزا مجلس إدارة سوق المال قرار الإرجاء إلى امتناع إدارة المصنع عن نشر التقرير السنوي عن أوضاعه المالية والتجارية. إلا أن المسؤولين عن المصنع ردوا في بيان بأن وجود مراقبين ماليين في المصنع إلى أواخر حزيران (يونيو) الماضي عرقل إصدار التقرير في وقته. وأوضحوا أن تقرير المراقبين سيكون جاهزاً قبل نهاية الشهر الجاري، وأن مجلس إدارة الشركة سيجتمع لاحقاً للتصديق على التقرير السنوي. إلا أن سوق المال أوضحت أن إرجاء التسجيل موقت وربطته باستكمال نشر التقرير بعد تصديق مجلس إدارة المصنع عليه.

وعكست المصاعب التي يواجهها مصنع الدواليب المطاطية، تعثر تخصيص منشآت عمومية لإعراض المســـتثمرين في الداخل والخارج عن شرائها أو معارضة النقابات. ولاقت عملية تخصيص أكبر مصنع للفولاذ في البلد صعوبات من نوع آخر كون وزارة الصناعة والتكنولوجيا قررت أن ترتدي العملية صيغة زيادة من رأس مال الشركة، التي تستأثر بـ40 في المئة من سوق الحديد في البلد منذ ستينات القرن الماضي.

وأتت تلك الخطوة لتكرس حسم السلطات خيارها بعد تردد لسنوات، خصوصاً في ظل معارضة قوية من الاتحاد العام للعمال لتخصيص الشركة. وأبدت 12 مجموعة دولية اهتمامها بتخصيص المصنع الواقع في مدينة منزل بورقيبة (شمال)، ويدر أرباحاً مهمة إذ بلغ رقم معاملاته السنوي نحو 250 مليون دينار (180 مليون دولار). وتسعى مجموعات عالمية إلى شراء ما بين 35 في المئة إلى 50 في المئة من رأس مال المؤسسة، ومن ضمنها المجموعة الفرنسية – الهندية «أرسيلور ميتال» والمغربية «سوناسيد» والإيطاليتان «بلترام» و «سيسيلفرو» والفرنسية «فركوميتال».

وينتج المصنع الذي يُشغل ألف عامل، 200 ألف طن من سبائك الفولاذ و250 ألفاً من القضبان الحديد المستخدمة في حظائر البناء وعشرة آلاف طن من الهياكل المعدنية. غير أن وضعها المالي يتسم بعجز 124 مليون دينار (85 مليون دولار). ورأى محللون اقتصاديون أن الإقدام على خطوة التخصيص يفترض إعداد خطة لمعاودة هيكلة المؤسسة والإجابة سلفاً عن أسئلة ما زالت عالقة، تخص سعر بيع المنتوج الذي يعتمد حالياً على الدعم العمومي ولا يعكس الكلفة الحقيقية، ومصير القسم التسويق الذي يشكل مصدر خسارة دائمة للمؤسسة، إذ نصح خبراء بالتخلي عن حلقة التسويق وتفويضها لشركة منفصلة.

مسار التخصيص

وتعتزم تونس تخصيص 7 منشآت عمومية أخرى هذه السنة، لكن في صيغ تختلف من منشأة إلى أخرى، إذ ستبيع الدولة حصصها في أربع مؤسسات عمومية هي: «الشركة التونسية لتصنيع السكر» و «الشركة الوطنية للأسمدة الكيميائية» وفندقا «نادي سقانس» في محافظة المنستير و «سوسة بالاس» في محافظة سوسة، «الشركة التونسية للصناعات المطاطية». أما «الشركة التونسية للملاحة» المتخصصة بنقل المسافرين بين تونس وأوروبا و «الشركة الوطنية لتوزيع النفط» فسيُفتح رأس مالهما جزئياً لمساهمات العموم. وكانت تونس خصصت 202 منشأة عمومية في السنوات الأخيرة من بينها 6 مصانع للإسمنت، ويُتوقع أن تدر عليها عمليات التخصيص الجديدة إيرادات تصل إلى 100 مليون دولار.

 (المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم  14 سبتمبر 2010)


بعد تسويغ رياض الأطفال البلدية للخواص الأعوان يرفضون.. النقابة تتفهم.. وخسائر بمليار و300 مليون سنويا


من المنتظر أن يشهد موضوع تسويغ رياض ومحاضن الأطفال البلدية للقطاع الخاص تصعيدا في الأيام القادمة بعد رفض منشطات وأعوان هذه الرياض للقرار وبعد أن وصفت بعض الأطراف النقابية القرار بـ »الاحادي » رغم تفهمها لمبرراته. وقد عبرت عدة منشطات للـ »الصباح » عن تمسكهن بمواصلة العمل كمروضات وممارسة المهنة التي درسن من أجلها وأمضين فيها سنوات ورفضهن المطلق لقرار إلحاقهن بالعمل الإداري. وأكدن أن قرار إحالتهن على مهام إدارية في البلدية لا يتماشى مع تكوينهن ودراستهن حيث أن أغلبهن من خريجات معاهد إطارات الطفولة بقرطاج درمش وبئر الباي وخريجي مراكز التكوين المهني (حي الزهور) تكون وعملن لسنوات في مجال بيداغوجية وتدريس وتعليم الأطفال. من جهته أكد السيد الناصر السالمي الكاتب العام للجامعة العامة للبلديات للـ »الصباح » أن قرار البلدية لا يمكن اعتباره خوصصة باعتبار أن هذه الأخيرة لها شروطها وإجراءاتها بل مجرد تطبيق لمنشور صادر في الغرض منذ سنة 1997. واعتبر قرار البلدية معقولا لكن يجب ان تراعى فيه مصلحة الأعوان من منشطات وعملة. وأضاف ان القرار لا يخص رياض البلدية ككل البالغ عددها 55 روضة في كامل الجمهورية بل البعض منها وهي المتواجدة في أحياء راقية. وأكد المسؤول النقابي تفهمه لقرار بلدية تونس التي تتكبد خسائر مادية كبرى بسبب رياض الأطفال التي تنفق سنويا مليارا و600 ألف دينار ولا توفر من المعاليم سوى 300 ألف دينار وهو ما يعني خسائر سنوية بـ مليار و300 ألف دينار…وهذا الرقم مرجح للارتفاع سنويا بـ 100 ألف دينار. وأكد الناصر السالمي أن تفهم النقابة لا يعني القبول بكل الإجراءات الإدارية بل أن الجامعة العامة للبلديات متمسكة بضرورة تمتع الأعوان بحقوقهم المادية والمعنوية ومنها خاصة التمتع بنفس الأجور وبنفس ساعات العمل. مع المطالبة كذلك بتخصيص الأموال التي ستوفرها البلدية جراء تسويغ رياض الأطفال للخواص لتسوية أوضاع عملة الحضائر.ونفى محدثنا وجود نية الدعوة للإضراب. وكانت الجامعة العامة للبلديات جمعت الأعوان المعنيين بالمسألة منذ أيام في مقر الاتحاد العام التونسي للشغل وأكدوا تمسكهم برفض التفويت في رياض الأطفال البلدية التي تأسست منذ بداية الاستقلال. وكانت بلدية تونس تقدمت بطلب عروض لتسويغ 9 من بين 14 روضة تابعة لها لمستثمرين خواص. ونشرت البلدية إعلان طلب عروض في الصحف جاء فيه أن التسويغ سيكون سنويا بداية من 1 نوفمبر إلى موفى شهر أكتوبر 2011. وجاء في البلاغ أن رياض الأطفال المعنية بالتسويغ هي المنزه- حي الخضراء- العمران الأعلى- العمران- حي التحرير-لاكانيا- منفلوري- المنتصرية والحفصية.. وإضافة إلى غضب المربيات والمنشطات وأيضا العملة التابعين لهذه المؤسسات، فقد أغضب الإجراء المفاجئ بالتفويت في رياض ومحاضن الأطفال البلدية إلى الخواص مئات العائلات المنتفعة بخدمات هذه الرياض المنظمة إذ كان من المفروض اتخاذ مثل هذه القرارات بعد الأخذ بعين الاعتبار لعديد العوامل وقبل العودة المدرسية بأشهر. سفيان رجب (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 14 سبتمبر 2010)


من الذاكرة الوطنية حكومة نويرة… التصدع المبكر


بمقتضى تحوير جرى يوم 6 نوفمبر 1970 عين الهادي نويرة وزيرا أول، وكان عليه ترميم النظام سياسيا واقتصاديا لتجاوز مخلفات أزمة نهاية الستينات استعان سياسيا بوزراء من الحجم الثقيل أمثال محمد المصمودي في الخارجية واحمد المستيري في الداخلية وحسيب بن عمار في الدفاع الوطني واقتصاديا بالتيجاني الشلي في الاقتصاد الوطني وعبد الرزاق الرصاع في المالية ومنصور معلى في التخطيط والصادق بن جمعة في الشؤون الاجتماعية.

وتصدعت وحدة حكومة نويرة في مؤتمر الحزب في أكتوبر 1971 برفت أحمد المستيري في مرحلة أولى ثم محمد المصمودي وحسيب بن عمار والباجي ومحمد بن عمارة مدير الحزب…

حكومة نويرة

الهادي نويرة (وزير اول) ـ محمد الفيتوري (وزير العدل) ممد المصمودي (وزير الشؤون الخارجية) ـاحمد المستيري(وزير الداخلية) ـ حسيب بن عمار (وزير الدفاع الوطني) ـ عبد الرزاق الرصاع (وزير المالية) ـ التيجاني الشلي (وزير الاقتصاد الوطني) ـ عبد الله فرحات (وزير الفلاحة) ـ الشاذلي العياري (وزير التربية القومية) ـ ادريس قيقة (وزير الصحة العمومية) ـ الحبيب بولعراس (وزير الشؤون الثقافية والإخبار) ـ منصور معلى (وزير معتمد لدى الوزير الأول مكلف بالتخطيط) ـ بكار التوزاني (وزير معتمد لدى الوزير الأول مكلف بالكتابة العامة للحكومة) الطاهر بلخوجة (وزير الشباب والرياضة) ـ الصادق بن جمعة (كاتب دولة للشؤون الاجتماعية) ـ الحبيب بن الشيخ (كاتب دولة للبريد والبرق والهاتف) ـ المكي الزيدي (كاتب دولة لدى وزير الاقتصاد الوطني) ـ مصطفى الزعنوني ومحمد غديرة (كاتبا دولة لدي ويزر الفلاحة) ـ فرج الجباس (كاتب دولة لدى وزير التربية القومية مكلف بالتعليم الفني والمهني) واحتفظ عبد الله فرحات وزير الفلاحة بمهمته كمدير للديوان الرئاسي.

وأعلن يوم 9 نوفمبر 1970 عن تحويرات في الحزب تم بمقتضاها تعيين محمد بن عمارة مديرا للحرب ومحمود شرشور ومحمد صالح بلحاج مساعدين له. الاشتراكية الماركسية في تقديمه لأهداف المخطط الرابع (1973-1976) أمام أعضاء مجلس الأمة يوم 27 جويلية 1973 بدا الوزير الأول الجديد بوضع سياسته في سياق بداية انحسار المذاهب العقائدية وخاصة الاشتراكية الماركسية «ان التحولات العميقة التي عرفها العالم بأكمله منذ الحرب العالمية الثانية، في شرق المعمورة كما في غربها وفي شمالها كما في جنوبها، كان من نتيجتها ان جعلت كل الساهرين على التنمية ينكبون في سعي متواصل على ايجاد توازن جديد ونماذج جديدة لتوزيع الثروات داخل الأمة الواحدة أو فيما بين الأمم.

وانجر عن ذلك ما انجر من قلة الاطمئنان الى النظم العقائدية المتنازعة والمذاهب القائلة بحتمية مسبقة سواء في ذلك الرأسمالية والاشتراكية الماركسية على شكلهما الذي نجده عند الدعاة الأولين والذي لايزال عليه اتباعهم ليوم الناس هذا».

الدولة العصرية

وفي تحليله لمقومات الدولة العصرية لاحظ نويرة ان «كل دولة عصرية مدعوة إلى إقامة توازنات حركية جديدة للتنمية، ففيما بين أفراد الأجيال الحاضرة تتولى الحكومة العصرية، بأقصى ما يكون من العدالة خصم المقادير من الموارد، وتوزيع الثروات المستحدثة، انطلاقا من الحرص على تمكين كل فرد من التساوي مع غيره في حظوظ الرفاه.

وفيما بين الجهات، تتولى الحكومة العصرية إقرار التوازن بين الاستثمارات وبعث مراكز استقطاب للتنمية مما يدفع بكامل الجهاز وبجميع الجهات إلى حركية انماء متواصل.

وفيما يتعلق بالأجيال، تتولى الدولة العصرية التسوية بينها في التضحيات والأرباح المنجرة عن التنمية، مجتنبة، من جهة، تأجيل نتائج التضحيات المبذولة اليوم إلى مستقبل جد بعيد، كما تجتنب من جهة أخرى «أكل غدها» فلا تترك للأجيال المقبلة الا نظاما فاقدا لكل أسباب التنمية، خاليا من كل وسيلة خلق جديدة، عديم المستقبل.

تصورنا للدولة واستطرد نويرة قائلا:

«وفي خضم هذه التحولات وهذا التلاقي في النظرة إلى وظائف الدولة، يكون من الزراية التمسك بشعارات قديمة تجاوزتها الأحداث وخوض مجادلات مذهبية حول دور الدولة في البلاد التونسية التي تعاني ضغوط التنمية وتسعى بوسائلها الخاصة ـ اولا وبالذات ـ ثم بالتعاون مع أمم أخرى، الى تنمية ثرواتها ورفع مستوى مواطنيها، وبعد مضي أربع سنوات عن إحداث سبتمبر 1969 وقبل بدء العمل بالمخطط الرابع، لنا ان نتساءل ما هو الدور الذي يمكن ان تقوم به الدولة؟ كيف نتصور الدولة العصرية بتونس في نظام تنمية في حركية مستمرة؟

ان الإجابة عن هذه التساؤلات لا يمكن إلا أن تكون إجابة شاملة في أوسع معاني الشمول للجهاز الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في مجموعه». يتبــع محمد علي الحباشي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 14 سبتمبر 2010)


لا تكونوا ضعفاء


كان عند إفطار الغروب وقفت ببابي قطة صغيرة ترمقني قلت ها قد جائنا ضيف المغرب فاستدارو كلهم و أشاحوا بازدراء أي ضيف، هذا قط قذر… فابتسمت محرجا: « معذرة لم يأذنوا هذا المساء » *** بقيت ترمقني و أجابت بمواء خافت في أدب ففهمت رغم أني لم أعي بالضبط ما قالته لي قدمت لها سمكتي وضعتها أمامها مرددا « إفطار شهي » خيم الصمت علينا وشعرت بامتعاض وجفاء قلت مازحا: « ما ألذ السمك » *** فجأة حل بالباب قط ضخم شرس ثبتت، رغم ضئالة جسمها، قوست ضهرها، توثبت وكشرت في وجهه: « تريد خطف لقمتي أيها اللص الغبي » قلت في نفسي مزهوا بها: « هكذا تكون قطتي… » لم ارى ماذا جرى في لحضة  خلف أزير صادئ من صراع  و عواء غير لص خائب يمشي ذليلا عائدا من حيث جاء. *** لاتكونوا ضعفاء.

المختار اليحياوي – رمضان 2010


سيمون أسمر «التونسي» بين ترحيب وانتقادات


تونس ــ سفيان الشورابي

وأخيراً وصل فريق برنامج «ستوديو الفن» اللبناني إلى تونس ليبدأ عملية اكتشاف المواهب الفنية التونسية «المغمورة». وقد عبّر المشرف على البرنامج المخرج اللبناني سيمون أسمر الملقّب بـ«صانع النجوم»، عن ذلك بوضوح في المؤتمر الصحافي الذي عقده أخيراً في تونس، مفتخراً بأن برنامجه ساهم في تحويل «لبنان من ساحة لا يتجاوز فيها عدد الفنانين المرموقين العشرة، إلى أكبر «بلاتفورم» للموسيقى في الشرق الأوسط». وهو فضل لا ينكره أحد على المخرج اللبناني الشهير الذي أسهم في إطلاق أسماء كبيرة إلى عالم النجومية مثل نوال الزغبي، ووائل كفوري، ورامي عياش وغيرها من الأسماء التي باتت تعتبر من فناني الصف الأول في لبنان والعالم العربي.

هكذا بعد الإعلان في شهر حزيران (يونيو) الماضي عن نية فريق برنامج «ستوديو الفن» الانتقال إلى تونس، اشرأبت الأعناق لمعرفة اسم القناة صاحبة الحظ التي ستحتضن أكثر البرامج التلفزيونية شهرة، الذي أطلق من بلاتوهاته مغنين سطعت أسماؤهم في الساحة الفنية بفضل اللمسات التدريبية والدعائية لـ«خبراء» الفن التابعين لهذا البرنامج.

خمسة آلاف شاب تراوح أعمارهم بين 16 و23 سنة سجّلوا أسماءهم منذ بداية قبول الطلبات في أقدم برنامج فني عربي. ومن المنتظر أن يبدأوا مرحلة الاختبارات المتتالية في السادس عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، ليمرّ كل مشترك في تصفيات مؤلفة من خمسة مراحل. وتتنوّع الفئات الفنية التي يعرضها البرنامج بين الراب، وتقديم البرامج التلفزيونية، وعرض الأزياء، والرقص الشرقي وغيرها من الفئات الفنية. وفي نهاية التصفيات، يقع الاختيار على زبدة «مشاريع الفنانين» الذي سيتكفل فريق من الاختصاصيين أصوات محتجّة على البرنامج بسبب «تهميشه الهوية الفنية واستيراد البطالة»

بتدريبهم طيلة 32 أسبوعاً. وستقيّم المشتركين أسبوعياً لجنةُ تحكيم (49 في المئة)، إلى جانب تصويت الجمهور (31 في المئة) ورأي الصحافة الفنية (20 في المئة)، على أن يقرّر كل هؤلاء أسماء المتسابقين الأفضل الذين يستحقون الفوز بالميداليات.

ولا شكّ في أن الرجل الأكثر سعادة بوصول «ستوديو الفن» إلى تونس، هو العربي نصرة مدير قناة «حنبعل تي في» الفضائية الخاصة. إذ وقّع نصرة اتفاقاً لتحتضن محطّته جميع فعاليات البرنامج المذكور، وستبث قناته عشية كل يوم سبت، على مدى 32 أسبوعاً، حلقات البرنامج لاختيار نجوم تونس الجدد. مع العلم أن البرنامج بنسخته اللبنانية قد سبق عرضه على قنوات «تلفزيون لبنان» ثمّ «المؤسسة اللبنانية للإرسال» وأخيراً mtv التي حصلت على حقّ بث موسمه الأخير. من جهة أخرى، انتقد كثيرون فكرة «مدرسة المواهب» هذه في تونس. واعتبرت الغرفة النقابية لمتعهدي الحفلات في تونس أنّ «ستوديو الفن» يسعى «إلى تهميش الهوية الفنية واستيراد البطالة»! وأكّدت أنّ آفاق منتجه سيمون أسمر «لا تتعدى استغلال هذه المواهب للعمل في مطعمه الخاص بيروت». لكن الأكيد أنّه حتى الساعة، لا يأبه سيمون أسمر بهذه الانتقادات. هو الذي أعلن أنه يتهيأ لاكتساح السوق الخليجية في عام 2011.

http://www.al-akhbar.com/ar/node/205897

(المصدر: صحيفة « الأخبار » (يومية – بيروت) الصادرة يوم 14 سبتمبر 2010)


في تصوير الرمز الديني


طارق الكحلاوي*

الجدال حول عرض قناتين تونسيتين مسلسلات دينية تصور أنبياء ليس بالضرورة «مفتعلا». أحد القناتين اللتين عرضتا أحد هذه المسلسلات صرحت عبر ناطق رسمي أنها تحرت وتثبتت قبل اقتنائه.

 لكن محاولة بعض المحامين دعوة مفتي البلاد للتدخل لا يجب النظر اليها كرغبة في الإثارة. من الساذج أن نعتبر أن الموقف من تصوير الأنبياء في السياق الديني التونسي، أي السني المالكي، أمر يعرف جدلا كبيرا، فهو محسوم تاريخيا لمصلحة المنع. وبهذا المعنى فإن موقف الرفض النابع من قبل البعض يجب أن ينظر إليه كرد فعل متوقع، وإن أتى، على عكس ما يجب أن نتوقع، من أوساط «حقوقية» وليس أوساطا دينية.  

لا يبدو أن القناتين التونسيتين تحرتا فعلا في موضوع الاقتناء على الأقل من زاوية نظر المذاهب الاسلامية، لا سيما المذهب السني المالكي السائد في تونس. إذ أن هذه الأعمال الدرامية ستعرض في تونس في نهاية الأمر و ليس في وسط شيعي حيث تم إنتاجها و تنفيذها. غير أنه لا الكسل و الاهمال المعرفيين لقناة فضائية و لا طرح بعض المحامين يختزلان موضوعا معقدا من هذا النوع، يستوجب فيما يستوجب نظرة تاريخية مكثفة لطبيعة نظرة المسلمين لتصوير الرمز الديني خاصة شخوص الأنبياء بما يتجاوز الثنائيات المذهبية و التقييمات اللاتاريخية، و غيرها من القراءت الاختزالية التي يمكن أن تقع فيها أحيانا كل الأطراف المتخاصمة بدون استثناء.

و من المثير أن وجودي في تونس هذه الصائفة تصادف مع طرح موضوع خلت أني تركته في الولايات المتحدة. فمنذ أشهر قليلة كان علي أن أواجه سواء في حصص التدريس أو خارجه تساؤلات طلبة أو مهتمين عموما بالثقافة البصرية الاسلامية حول النظرة إلى تصوير الرسول محمد. كما طلب مني مركز «حوار الحضارات» التابع للأمم المتحدة كتابة مقال حول الموضوع خاصة على خلفية دعوة مثيرة للجدل أطلقهاعدد من الفنانين التشكيليين الأمريكيين لتصوير الرسول في أشكال هزلية. أصبح في الحقيقة أمرا روتينيا أن نعترض في الولايات المتحدة لبعض الأفكار الجاهزة حول الاسلام بما في ذلك موقع الصورة ضمنه. غير أن ذلك  لا يبدو مستفزا دائما، إذ تنبع تلك الأفكار في جزء منها من محدودية معرفية متوقعة و طبيعية في بلد لم يدخله المسلمون بشكل ملحوظ إلا في النصف الثاني من القرن الماضي. غير أنه لا يمكن تحمل محدودية معرفية في بلد ذي خلفية ثقافية اسلامية.

موقع صورة الموضوع الديني في الثقافة البصرية الاسلامية لا يتحدد فقط من مواقف الفقهاء بل أيضا من خلال التجربة التاريخية، أي تجربة التصوير ذاتها. الموقف الشيعي الاثني عشري الراهن الذي لا يميل إلى منع تصوير الأنبياء لم يكن دائما متجانسا لكنه خضع خاصة على خلفية تواجده في مواقع جغراسياسية-ثقافية محددة، خاصة مقاطعة فارس و ما يحاذيها مما سيشكل لاحقا «إيران» الحديثة، إلى تأثير متواصل لثقافات متشعبة لسلالات أميرية قادمة من التخوم الصينية و الهندية و التركمانية. و هكذا فإن أول تصوير معروف صدر في سياق إسلامي للأنبياء و لكن خاصة للرسول، بشكل صريح و دون أحجبة، كان تحت رعاية السلالة الإلخانية الحاكمة في بلاد فارس، باصولها المغولية، في بداية القرن الرابع عشر ميلادي من خلال كتاب «جامع التواريخ». وفقط ضمن هذا المنظور التاريخي طويل الأمد يمكن فهم تصوير المسلسلات الإيرانية للأنبياء بشكل عام و أكثر من ذلك الرسول أحيانا، إذ لا يجب الاستغراب عندما تصادفك اليوم في مدينة قم صور ملونة للبيع على أنها  صورة الرسول، تبين أخيرا أنها في الأصل صورة فوتوغرافية لمصورين فوتوغرافيين نمساويين أخذاها في تونس لأحد المراهقين.

لكن من غير الدقيق إلزام تصوير الرمز الديني و بالتحديد شخوص الأنبياء بالسياق الشيعي فقط. إذ أن السياق السني خاصة في المجالات التركمانية (ثم) العثمانية (التركية و ليس العربية) عرفت، بتأثير فنانين قادمين من المجال الفارسي، حضورا نشيطا لصور الأنبياء بل أيضا صورة الرسول، ولو وراء أحجبة تخفي وجهه. و المخطوطات العديدة التي تم انتاجها في الورشة التابعة للقصر الامبراطوري العثماني في اسطنبول خاصة في القرن السادس عشر ميلادي من أهم الشواهد على هذا الميراث الفني العميق سواء منها التي ركزت على موضوع «قصص الأنبياء» أو التي ركزت على موضوع «الاسراء و المعراج». 

غير أن هذين المثالين، الشيعي و السني، المتشكلين تاريخيا ليسا مستحدثين فقط بل أيضا متباينين مع الموقف التاريخي الكلاسيكي في القرون الأولى للإسلام. إذ باستثناء صورة غامضة وردت لسنوات قليلة جدا على أحد الأشكال الأولى للدينار الإسلامي المعرب فإن التعبير المرئي عن الرسول كان غائبا إلا في شكل خطي. أي صورة كتابة اسمه و ما يحيط بها من تعبيرات. هذا عدا عن تجنب الصور المشخصة للحاكم عموما إلا في سياقات غير دينية أحيانا، مثل بعض القصور. لم يكن هذا الموقف، مثلما يريد أن يعتقد البعض، أمرا مسلما به بقدر ما تشكل وفقا للموقف الاسلامي المتباين في نشأته بشدة مع ديانات تقوم فيها الصورة مقام العبادة. لا يتعلق ذلك فحسب بالثقافات غير التوحيدية التي دخلها الإسلام بل أيضا بالثقافة المسيحية في مجال مركز الدولة الجديدة. و قد كان الجدال حول موضوع تصوير الرمز الديني مركزيا في القرنين السابع و الثامن ميلاديين ليس في مجالات يحكمها المسلمون فحسب بل أيضا في المجال البيزنطي المحاذي و المنافس في الآن نفسه حيث شق المسيحية صراع «الايكونوكلازم» و دور صورة المسيح في التعبد.

التأثير المزدوج للزمان و المكان في تشكيل الرؤى الاسلامية حول موضوع التصوير بشكل عام نجد أوضح تجلياته في التأويلات المتعارضة للحديث النبوي الشريف: «أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون». إذ في الوقت الذي يؤوله بشكل نصي و إطلاقي بعض الفقهاء الموسومين بـ»التشدد» في السنوات الأخيرة في اتجاه تحريم بعض الوسائط الفنية، قام فقهاء آخرون في سياقات أخرى مثل «عصر النهضة» من أبرزهم الشيخ محمد عبده بتأويل مختلف لنفس الحديث النبوي يعتمد الظرفين الزماني و المكاني و يحصر معناه في سياق مواجهة الصنمية.

و عموما بقدر أهمية النقاش الراهن فإن الرؤى المضللة التي تقود اتجاهاته أحيانا تصبح أكثر أهمية منه و تحتاج التركيز. إذ أن الرؤية الشيعية الراهنة ليست شيعية بالتحديد بقدر ماهي متشكلة ضمن مجال ثقافي فارسي واجه تأثيرات اسيوية متشعبة الخلفيات و متتالية. و بنفس المعنى الطارد للقراءة المذهبية لم تكن بعض المجالات السنية، خاصة ذات الكثافة التركمانية-العثمانية، تستبعد تصوير الأنبياء. و بالاضافة إلى عامل المكان و الجغرافيا الثقافية فإن عامل الزمن مؤثر آخر حاسم في مواقف المسلمين من صورة الموضوع الديني. إذ أننا، مثلما هو الحال في مواضيع أخرى، إزاء تاريخ متنوع للموقف من صورة الأنبياء و ليس إزاء «موقف» جاهز و واضح للجميع.

*أستاذ تاريخ الشرق الأوسط و الفنون الاسلامية في جامعة « روتغرز » tkahlaoui@gmail.com

عن الصباح التونسية


عندما يبعث فينا إستفتاء تركيا أملا جديدا في آفاق الإصلاح الديمقراطي


 الشيخ الهادي بريك    

موافقات عجيبة. 1 ـ بالأمس تحتفل الأرض في غربها بالذكرى التاسعة لكارثة سبتمبر 2001 واليوم الأحد الثاني عشر من أيلول 2010 تحتفل الأرض ذاتها ـ ولكن من شرقها ـ بفوز حزب العدالة والتنمية التركي بحوالي ثلثي أصوات الأمة التركية ( 60 بالمائة) بإستفتاء التعديلات الدستورية وبنسبة إقبال لها دلالات فيما نستقبل من أيام ( 67 بالمائة). 2 ـ عاشت القالة التركية الصحيحة ( يحكم مصطفى كمال أتاتورك تركيا حيا من قصره وميتا من قبره).. عاشت ردحا من الزمن لعلعت فيها العالمانية وعربد فيه صنوها الإستبداد حتى إذا أصيب في مقاتله عام 2002 بصعود نجم الزعيم الطيب رجب أردوغان ظل يحتضر في غيبوبة وإضطراب وإرتباك وإنتقل برفقة عشيرته العالمانية إلى القبر ذاته الذي يثوي فيه مؤسس العالمانية الشرقية المستبدة. رحلا غير مأسوف عليهما عشاء هذا اليوم السبت الثاني عشر من أيلول 2010. 3 ـ وفي الوقت ذاته يواصل الشقي أبو مازن ومن معه من حراس المعبد الصهيوني جلسات ضحك على الذقون و إستسلامات عبثية كالدمى الصماء في حجور السفاحين الإسرائيليين. موافقات عجيبة بعضها في إتجاه التقدم والنهضة وبعضها الآخر في إتجاه الإنحطاط والتبعية. ما هي الأسئلة الصحيحة بين يدي الزلزال التركي. 1 ـ من المنتصر؟ في حركة التاريخ الماضية لا ينتصر الناس أو ينهزمون ولكن تنتصر القيم أو تخذل المثل تناسبا مع قانون التدافع الكوني والخلقي الماضي ودعك من التفاسير التي تقترب من الغباء الأحمق القائل بأن القيم والمثل ليست سوى إنعكاسات لجدلية المادة. ذلك غباء عفا عنه الزمن. ليس المنتصر في تركيا حزب العدالة والتنمية ولا حتى زعيمه أردوغان ولا مؤسس التجربة الإسلامية التركية المعاصرة المهندس أربكان. أولئك حمالو النصر وأدواته ولكن المنتصر في تركيا أمران : أ ـ دعوة الإسلام المعاصرة. هي مناسبة نسأل فيها العالمانيين العرب الذين كادوا يضلوننا قبل زهاء ثماني سنوات كاملات بزعمهم أن التجربة التركية بزعامة أردوغان تجربة عالمانية قحة قيما ورجالا.. نسألهم إن كانوا لن يزالوا في وهمهم العميق سادرين أم لعل صدمة هذا الإستفاء أيقظتهم مذعورين. وهي مناسبة نسأل فيها الواقفين على الشاطئ الآخر المقابل إن كانوا لن يزالوا متبرمين من الكفر الصراح الذي تحمله الديمقراطية على قوارب الحرية. لك أن ترثي بقلب خاشع هؤلاء وأولئك سواء بسواء وفي الكبار والعظماء دوما يضل من بضاعته في العقل مزجاة بمثل ما ضل في الإمام علي عليه الرحمة والرضوان من قبل ومن بعد خوارج كفروه وشيعة عبدوه. تلك سيئة الكبار والعظماء الوحيدة وأكرم بها من سيئة تقربك إلى الله زلفى.

ما كان حزب العدالة والتنمية شرقيا ولا غربيا ولكنه حضين الحركة الإسلامية التركية التي بعثها المهندس أربكان ثم إلتقطها أحد أذكى أشباله أردوغان وليس هو سوى لون من الألوان الكثيرة للحركة الإسلامية المعاصرة غير أنه لون يستمد قوته من الأرض التي أطيح فيها بالخلافة الإسلامية العثمانية ( أكبر حدث إسلامي ودولي طرا مطلقا منذ الإنقلاب الأموي ضد تراث النبوة أي الشورى السياسية منهاجا في الحكم والإدارة والعلاقات وأكبر حدث إسلامي ودولي في القرن العشرين) عام 1924. ألم تكن 85 عاما كاملة كافية للعق الجرح النازف وجعل مصطفى كمال يستريح في قبره من عناء حكم تركيا! إحتاج بنو إسرائيل في عهد موسى عليه السلام إلى نصف المدة لتطهير أرجاسهم وأنجاسهم وخروج الأتقياء من أصلابهم ( أربعين سنة يتيهون في الأرض). ليس في ذاك ريب ولكن الريب العجاب ريب بعض الإسلاميين الذين يعفون العالمانيين من تهمة العالمانية متمحلين على الصفة يكاد بعضهم أن يجعلها رديفا للإسلام القح الذي جاء به محمد إبن عبد الله عليه الصلاة والسلام في حين أن العالمانيين الأوفياء لا يبغون عنها فكاكا بل إنهم يقاتلون قتالا عجيبا لجعلها قرين الحرية وصنو العدل. هذه عالمانية شاملة جامعة منكورة أما تلك فهي جزئية تخاصم السياسة والدولة والشأن العام فحسب دون الحياة برمتها ولا بأس منها ولتكن مبحثا معاصرا في أصول الفقه ومقاصد الشريعة ومقامات المشرع يحل محل مباحث قديمة تقليدية من مثل : التمييز بين البشرية والبلاغ في شخصية النبي محمد عليه الصلاة والسلام ومن مثل نبذ العصمة عن الإجتهاد البشري في الشأن السياسي والمالي والإداري وغير ذلك مما لا ينبسط له المجال هنا.. أولئك فقدوا شرطا في البحث والإجتهاد والإصلاح إسمه : حفظ التخوم بالإجماع أو حفظ الصفة القيمية بعرفها المألوف. عندما تتميز التجربة التركية المعاصرة بالذكاء والمقاصدية. داءان ينخراننا عقب خروج الإنحطاط التاريخي عنا وتحررنا من جحافل الجيوش المحتلة : داء النظر الجزئي في مقابل إهمال النظر الجامع من جهة وداء النظر الكمي الموضعي في مقابل النظر الكيفي الموضوعي أو المقاصدي أو المآلي إستصلاحا ونشدانا للأحسن من جهة أخرى بما يكرم خليفة الله في أرضه والمستأمن على دعوته والمعلم بكلمته. داءان فيما رأيت ورثناهما بمثل ما يرث الولد عن أبيه الهالك سقط متاع يصنع الحنين ولكنه لا يسمن ولا يغني من جوع. بأي معيار تصنف التجربة التركية المعاصرة من مؤسسها وباعثها المهندس أربكان حتى فارسها المغوار أردوغان؟ المعايير هنا ليست كثيرة. بل هما معياران. معيار المنطوق بمثل من يلهج بالإسلام دعوة وتطبيقا للشريعة وأسماء وصورا وشارات وعلامات ولنا في التجارب العربية المعيشة نماذج بالغة السوء في ذلك. ومعيار المفهوم الذي يحسن فقه رسالة الإسلام ومراده من الناس ثم يحسن فقه نصه ومقصده ويحسن فقه واقعه زمانا ومكانا وحالا وإمكانا وصديقا وخصما وتجربة تالية وأخرى غالية وثالثة ناجحة ورابعة فاشلة ثم يختار لتجربته مسلكا وعرا دقيقا لا تلحق به الأفهام التي لا تنأى بأصحابها كثيرا عن أفهام العجماوات التي لم تكلف لإنتفاء شرط العقل والحرية والإرادة والمسؤولية. أما المعيار الأول فهو المعيار الأسهل ( ولكنه ليس الأيسر لأن اليسر صفة ملازمة للإسلام) والمعيار الأسهل معرض للإصابة بأول عدوى تترى. المعيار الأول قد تتحمله بعض البيئات الإفريقية أو الأسيوية البعيدة عن مركز الأرض بتعبير سمير أمير. معيار لا يحتاج لطويل قراءة وعميق نظر لأن الشخوص بادية والمصالح ظاهرة وليس هناك فوق الأرض عدو إلا الشيطان توقه بتقواك أو الذئب توقه بعصاك وكلبك. تجربة تركيا لا شك أنها تنتمي إلى المعيار المفهوم. المعيار المعقد والمركب. كيف لا وعين العالمانيين عليها بل وركابهم في خاصرتها. بل كيف لا وعين أروبا عليها. كيف لا وهي الموؤودة التي وأدها أتاتورك بمباركة غربية أروبية ولكنها موؤود يخشى في كل لحظة وحين من إنبعاثه. هل سمعت من قبل بموؤودة تخشى؟ أجل. في تركيا العجب العجاب : موؤودان يخشيان ( مصطفى كمال ظل الأتراك يخشونه وهو في قبره والخلافة الإسلامية العثمانية ظل الغرب يخشاها وأذياله العرب). تلك هي الشريعة الإسلامية وذلك هو تطبيقها. درس نفيس جدا من أربكان وأردوغان. درس عنوانه : الإسلام والحرية صنوان لا يفترقان حتى تفارق روح جسدها فيكون الموت الزؤام. درس عنوانه : تطبيق الشريعة الإسلامية يبدأ من تطبيق مقاصد الإسلام العظمى ومراداته الكبرى وأصول رسالته السنيا ( كرامة الإنسان بالحرية والديمقراطية لإختيار الحاكم و محاسبته وعزله وفرض التداول + العدالة الإجتماعية وهي التي إكتسبها أردوغان من خلال رئـاستة لأكبر بلدية تركية أسطنبول + حرية المرأة في لباسها إن شاءت إختمرت مريدة وإن شاءت سفرت مريدة + علاقات الندية مع الآخر وإن نسي التاريخ يوما فلن ينسى بالتأكيد موقف العز والشموخ لأردوغان في وجه السفاح القاتل رئيس الكيان الصهيوني في مؤتمر داغوس الأخير. موقف بدا فيه الرجل عملاقا أعاد الأمل في العزة والإباء لمليار ونصف مليار من المسلمين بينما بدا فيه حكام العرب أقزاما كالحة الوجوه شائهة المحايي تفعل بذلها قاعية صنيع من يقعى راقبا لقمة عيش يجود به صاحبه. + الإنحياز إلى القضية القومية الإسلامية الأولى : فلسطين بقدسها.. كل ذلك هو ما وطأ به الزعيم أردوغان لفوزه الكاسح في إستفتاء هذا اليوم. عمل يعكس فقها دقيقا صحيحا عميقا وجامعا بمقاصد الإسلام و شريعة الإسلام ودعوة الإسلام وجهاد لا يكل على مختلف الجبهات). ذلك هو تطبيق الشريعة في فلسفة الشريعة عندما يتجرد الرجال عن الأبهات الفارغة وينتهجون نهج حبر الأمة إبن عباس في حسن الفقه وحسن الإتباع وحسن الإبتداع وحسن الإجتهاد. أما الشريعة التي عندما تطبق تحرم المرأة من حق قيادة عربة.. أما الشريعة التي عندما تطبق تفتح أراضيها لقوات العدو تتخذها مسرحا للعدوان على المستضعفين والمظلومين.. أما الشريعة التي عندما تطبق تلغي في الإنسان بعده الذوقي فيكون النغم المطرب الجميل حراما.. تلك شريعة لك أن تنسبها لأي مشرع ولكنها لا تنسب لشريعة القرآن ونظام الإسلام إلا بالتجني والتجني حبله قصير. ب ـ قيم الحرية ومثل الديمقراطية. للنصر طعوم متعددة ولكن حمالة النصر واحدة. إن سميتها الإسلام ودعوته المعاصرة فما جانبت صوابا إذ الإسلام والحرية روح وجسد وإن سميتها الحرية والديمقراطية فما جانبت صوابا أيضا إذ الحرية مناط التكليف ولولا نشدان الحرية ما خرج محمد إبن عبد الله عليه الصلاة والسلام دامع العين من وطنه مكة ولولا الحرية ما إبتعث زهاء مائة إلا قليلا من الرجال والنساء من قبل ذلك إلى أرض الحبشة البعيدة ليعيش فيها الشهيد الطيار بأقليته الإسلامية في دار مسيحية بالكامل حتى فتح خيبر. عندما يريد المصلحون لأوطانهم الخير فإنهم يجاهدون على درب الحرية ويكافحون أضداد الحرية بحسبان الحرية المدخل الطبيعي الأول لتطبيق الإسلام وشريعة الإسلام ودعوة الإسلام وتحرير المستضعفين من الإستعباد والإسترقاق وفرض العدالة الإجتماعية وتحقيق كرامة الإنسان ليحيى من حيي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة أو ليتبين الرشد من الغي. ليس هناك مدخل آخر يوازي ذلك المدخل. إذا كانت حضارة رومية الغالبة أوقرت فينا من قبل قالتها : كل الطرق تؤدي إلى رومة فإن المؤدي إلى الإسلام طريق واحد إسمه الحرية ولا شيء غير الحرية. لا شك أن تجربة تركيا المعاصرة ماتزال في طور الإمتحان فيما فشلت فيه تجارب إسلامية أخرى سابقة كثيرة. وهل نجحت تجربة إسلامية معاصرة واحدة في الوفاء للتعددية الفكرية والسياسية؟ تلك معضلتنا وبئس المعضلة هي. هي الحالقة وليست مجرد مرض عضوي أو نفسي أو عارض طارئ. تلك الحالقة التي تحلق دعوة الإسلام. لن تزال التجربة التركية في طور الإمتحان ولكن البشائر واعدة والله سبحانه يحفظها لعلنا نصحح قالة شوقي عليه رحمة الله سبحانه : يا خالد الترك جدد خالد العرب. خدع المرحوم شوقي في خالد الترك بمثل ما خدعنا نحن اليوم ـ ولن نزال بسذاجتنا المفرطة نخدع ـ في جيف قذرة رفعت رايات العروبة والإسلام وفلسطين والحرية حتى تمكنت من رقابنا ثم صلبتنا شر صلبة. من المنتصر؟ ليس المنتصر سوى تركيا والإسلام والحرية فهنيئا للمنتصر. 2 ـ ما هي دلالات النصر وما هو نصيبنا منه. فهم التجربة التركية الإسلامية المعاصرة أمر مهم جدا وهو أولى من الطرب لهذا النصر أو ذاك ومن الحزن لهذا الإخفاق أو ذاك.صحيح أن التجربة التركية تحيط بها ميزات خاصة بها ولكن النأي بذلك بمثل ما يفعل بعض المحللين لا يستقيم بمثل ما لا يستقيم إستزراع التجربة وإستنساخها في أي بلد عربي أو إسلامي إستنباتا للجذور في الهواء كما يقال. فما يمكن من ذلك وما لا يمكن منه؟ أـ من أولى خصائص التجربة التركية : خصيصة العنصر التركي ذاته أي حفظ حد أدنى من العصبية القومية المنصهرة تحت سقف العصبية الإسلامية العامة دون خيلاء ولا شوفينية ولا إزدراء للآخرين والإنتقاص من هوياتهم اللغوية والعرقية والمذهبية والدينية. مشكلة الهوية ومشكلة الولاءات والإنتماءات إزدواجا وإنصهارا مشكلة فكرية حقيقية لم يستقم أمرها عند كثير من مسلمي هذا الزمان. أكثرنا اليوم لا يستوعب إلا هوية واحدة صنمية نموذجية نحتت قبل قرون خلت كأنها قطعة حلوى صلبة سميكة كلما شعر المرء بالإرزاء ضمها إلى صدره. من منا اليوم يستوعب هوية تجمع بين الثبات والتطور من جهة وتحتوي على ولاءات داخلية كثيرة مزدوجة تحدودب في داخلها متدافعة لتلتقي في نهاية المطاف عند سقف جامع مكين من جهة أخرى؟ قليل ماهم. ما ذكره علامة الإجتماع السياسي إبن خلدون عن إستعصاء العنصر العربي إجتماعا وتآلفا وتوحدا وتكافلا بغير داعية الدين لا يصح كثيرا في شأن العنصر التركي. الأتراك أمة نجحت بعصبيتها القومية الإسلامية نجاحا كبيرا ولعل من يدرك ذلك معايشة في أروبا يكون أدرك بالمسألة حتى لو إستصعت عليه حلقاتها النظرية. هل هي خصيصة صنعتها الخلافة التركية وعقلية السلطان العثماني أم هي قبل ذلك. أمر أجهله بالكلية ولكن المؤكد أن لحقبة السلطنة العثمانية دورا بارزا في ذلك. العنصر التركي في هذا الجانب شبيه بالعنصر الألماني وهي الخصيصة التي أودت بالعرب وأمة العرب إلى قاع سحيق فما زادتها دعوات القومية العربية ـ وليس بسبب المحتوي العالماني الإشتراكي لتلك الدعوات فحسب ـ إلا تصرما. السؤال المهم جدا هنا هو : إلى حد تصمد قالة إبن خلدون في شأن العرب من جهة وأي دين يقصده إبن خلدون من جهة أخرى. أي : أي تدين وأي فهم وأي مسلك وأي إنعجام في الإسلام بين العروبة والإسلام حتى تصمد القالة ويكون الإسلام سفينة التحرير لأمة العرب؟ ب ـ ثاني الدلالات والأسباب. عنصر الثأر وعامل الأزمة التي تلد الهمة. لا يهتدي مهتد في الشأن التركي المعاصر إلى نصيب من الحق والعدل حتى يسترجع الدور التركي العثماني على إمتداد قرون في ظل الخلافة الإسلامية الأخيرة إندياحا شرقا وغربا على أرض العرب كلها وجزء من إفريقا وآسيا من جهة ومن جهة أخرى تأثير ذلك إستراتيجيا في الحملات العسكرية التي هددت العاصمة النمساوية فيينا وجزء كبيرا من جنوب أروبا. بكلمة واحدة : الأتراك اليوم يتحركون ومما يحدوهم عامل الثأر الإيجابي لإسترداد مجد تليد كان هو العالم الأول بل كانت الآستانة عاصمة ذلك العالم الأول. ذلك ما يمكن أن يسمى اليوم الوعي الباطن أي الهمة التي تتحرك بما يشبه اللاإرادة بسبب المعاناة التي سلطها عليهم من خلع على نفسه ( أتاتورك = معناها أبو الأتراك). أزمة حلت بالعنصر التركي المتميز أصلا بالعصبية القومية الإيجابية فكانت عاقبتها همة عالية بمثل ما نحت الإمام محمد عبده قانونه التدافعي : الأزمة تلد الهمة. سؤالي الآخر المحرج جدا هو : أين دفن العرب همتهم أم أن الذي حل بنا لا يساوي الذي حل بالأتراك! بكلمة أخرى جامعة : جهاد من فقد مجدا تليدا كان يحمل ذكره لقرون ذهبية طويلة من العز والشموخ لا يساوي جهاد من لم يطعم مثقال ذرة من ذلك المجد. ذاك ملتاع وهذا ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين. ج ـ ثالث المعاني. للمقاصدية الإسلامية فقها وتنزيلا بمثل ما أنف ذكره معنى آخر إلتقطته للتو منقدحا. غربة عموم الأتراك عن اللغة العربية حمالة الإسلام من قرآن وسنة فيه خير وفير.كيف ذاك؟ ينعكس ذلك الخير عندما تقارن بين عربي يتقعر في لغته ويظل يفسر حروف الوحي حرفا حرفا وكلمة كلمة ويتباهى ببيانها وبديع نظمها وهو في كل ذلك غافل عن رسالة تلك الحروف ومقصد تلك الكلمات وهو الأمر الذي باءت به بعض التفاسير والتآويل التي لا تكاد تجاوز رسالتها الخاتمة أن الإسلام دين معجز البيان وصافي اللسان وأكمل عجائبه أنه تحدى العرب الأقحاح فكبتهم وإنتهت القصة وصاحبنا ينسى أنه يخاطب عاربة مستعربة إنقطعت كل صلاتها أو تكاد باللسان العربي درسا وحياة.. عندما تقارن بين ذلك العربي وبين التركي الذي لجهله بتلك التفاصيل فإنه يتشبث برسالة الإسلام في ثوابتها ومقاصدها ومبادئها وعزائمها ومحكماتها يلتقطها ويشد عليها بالأيدي والنواجذ فيفجر فيها طاقاته ويعمل مجتهدا لتحقيقها.. عندما تقارن بين الرجلين تدرك معنى المقاصدية الإسلامية التي عض عليها الأتراك بالنواجذ كرامة وحرية ووحدة وعصبية قومية إسلامية إيجابية وإعتصاما وتواصيا بالحق والصبر والمرحمة وعدلا وقوة ودعوة ( فتحا في العهد العثماني لا يقل شأنا عن العهد الراشدي الأول) وغير ذلك. مع إعتماد النسبية بطبيعة الحال فيما تقدم فما كل العجم والأتراك هم ذاك ولا كل العرب هم ذلك. ولكن العبرة بالمنهج العام والأغلب. ومهما يكن من أمر فإن المقصود هنا هو أن الأتراك أدركوا أن للإسلام منهم مرادا ومقصدا ورسالة يجب أن تتحقق قدر المستطاع وليس ما دونها من نصوص وأدلة جزئية بالتعبير الأصولي وبيان لغوي عربي مبين وجزئيات وفرعيات ومتشابهات سوى مساعدات ومعينات منها ما يجب إقراره بمثل التعبدي ومنها ما لا يبالى بوضعه نشدانا للوسيلة الأعصر والأنسب والأرفق والأيسر والأحكم والأرشد. لك بكلمة واحدة مختصرة أن تقول أن تجربة أربكان وأردوغان شبيهة جدا بتجربة الفاروق الذي فقه مخ الرسالة ولب الشريعة ومقصد الدين فجعل ذلك مآل عمله الإجتهادي العظيم المعروف تحقيقا لمصالح العباد التي سوى لأجلها نزل التشريع وإحتوى التدريج واليسر والمقاصدية ورفع الحرج ورعاية المصلحة العامة قبل الخاصة. المنهج هو المنهج ودعك من الأخطاء هنا أو هناك والخطأ ضجيع الإنسان إذ ماتت العصمة ودفنت مع محمد عليه الصلاة والسلام إلا عصمة لأمة الإسلام قاطبة جمعاء فيما تهتدي إليه فإنها لا تهدى إلا لحق ومظنة حق. 3 ـ كيف نستنسخ التجربة أو نستزرعها. الإستنساخ والإستزراع عمليتان عضويتان لا شأن لهما بالإقتباس المنشود ولا بالإستفادة من تجارب الآخرين. صحيح جدا أن التجربة الإسلامية التركية مدينة في نجاحها إلى الدولة التركية القائمة على حد أدنى من الأخلاق الديمقراطية المعروفة. سوى أن النأي بذلك يفضي بأصحابه من حيث لا يشعرون إلى القول بأن الدولة العالمانية الحديثة المعاصرة التي أنشأها مصطفى كمال كانت ضرورية للقطع مع تجربة الخلافة العثمانية الإسلامية الأخيرة بحسبانها دولة الجور والرق. صحيح أن هناك دولة عصرية ولكنها عصرية شكلا إداريا وقروسطية قيما وحضارة وثقافة وهي سمة تشترك فيها دول عربية كثيرة مع مراعاة الإختلاف. مديونية التجربة التركية المعاصرة إذن للدولة العصرية ذات الرصيد الديمقراطي في حده الأدنى مع خروقات وتجاوزات عكستها الإنقلابات العسكرية الكثيرة ضد أربكان مرات ومرات.. تلك مديونية صحيحة وذلك هو العائق الوحيد ـ أو يكاد يكون الوحيد ـ الذي ينأى بالتجارب الإسلامية في بقية الدول العربية والإسلامية أن تحقق النجاحات التي حققتها التجربة التركية المعاصرة. بكلمة : شرط توفر المناخ شرط لازم من شروط التحول الديمقراطي. وهو ما تنكبت وعيه تجارب إسلامية عربية كثيرة أو تحكمت وتعسفت في صنع ذلك المناخ فكان أشد وباء من المناخ السابق. إستزراع النجاح التركي يتطلب من العرب بعضا مما يلي : أ ـ رسم ثابت محكم غير قابل للمراجعة عنوانه : لا قوام للإسلام ولحركة الإسلام ولدولة الإسلام إلا بقدر ما تحتضنها مناخات مناسبة من الحرية وبذلك يكون جهاد الحركة الإسلامية العربية الأول هو الجهاد على درب الديمقراطية وليس على درب الأسلمة ولا حتى على درب الهوية بمعناها الأولي التلقائي غير المعقد ولا المركب أو الهوية الثقافية دون مقتضياتها الإجتماعية والسياسية والقومية وغير ذلك. بكلمة لا ثاني لها : تقديم التحرير على الأسلمة وهو وضع لا ينأى عنه حتى الوضع الفلسطيني نفسه فما بالك بمن دونه. أي تحرير؟ التحرير الإجتماعي والتحرير السياسي والتحرير الإقتصادي والتحرير الثقافي سيما في المجتمعات متعددة الثقافات والأديان والمذاهب والأعراق.. الهوية الإجتماعية اليوم والهوية السياسية والهوية الإقتصادية هم المطلوبون الأول من جهد الحركة الإسلامية العربية. الهوية الثقافية بمعناها التقائي الأولي البسيط غير المركب ليست مهددة ولم تكن يوما مهددة بسبب أنها محفوظة بالوعد الرحماني الصادق ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون). حفظ الذكر لا يعني حفظ المصحف لأن القرآن ليس هو المصحف فالمصحف شيء والقرآن شيء آخر. حفظ الذكر لا يعني حفظه في المصاحف والصدور فحسب ولكنه يعني أول ما يعني حفظه دينا في الناس. ب ـ بعث الأمل يوما بعد يوم في التغيير الإصلاحي الهادئ المتدرج على منهاج قالة يعقوب لبنيه ( لا تدخلوا من باب واحد وإدخلوا من أبواب متفرقة). تلك قالة يجب أن تلتقط على أنها منهاج للتغيير الإصلاحي الإسلامي. نحن العرب سرعان ما نقتنع بذلك نظريا ثم نعمل له بحماس لسنوات أو حتى عقود ثم سرعان ما نيأس منه بعد ذلك لأنه لم يستخلص لنا الدولة كاملة أو سبب لنا من المتاعب كثيرا. من آفاتنا الحالقة التي تحلقنا وتحلق التجربة معها هي أن كثيرا منا لا ينقصه إخلاص ولا حكمة ولا صبر ولكن ينقصه شيء واحد إسمه : يحرص حرصا عجيبا على أن يكون النصر بيديه هو وفي عهده هو. هل يصرم ذلك حبال الإخلاص؟ ليس بالضرورة ولكنها في كل الأحوال حالقة. من آفات منهاجنا أنه أحادي الإتجاه فإما إنقلاب عسكري أو تعويل على ديمقراطية لن تأتي لا بقليل ولا بكثير أو إنتظار ثورة شعبية أو إستقالة من بعد عقود من العمل عن العمل .. الواقع أشد تعقيدا وأكثر تركيبا في كل زواياه من أن ينفع معه منهاج أحادي الإتجاه. المنهاج أحادي الإتجاه لا يضم إليه بالضرورة إلا أصحاب ذلك الإتجاه ويعزل بالضرورة طاقات أخرى وفعاليات أخرى وحقول أخرى ونقع في النخبوية من حيث لا نشعر ولا نريد.. من مشالكنا الكبرى في قضية المنهاج التغييري الإصلاحي كذلك عزوفنا إن نظرا أو مسلكا أو بكليهما على إستخدام الدولة ومؤسسات الدولة أدوات وحقول للتغيير والإصلاح.. حينا بحجة إستحكام إنغلاقها وحينا آخر بحجة اليأس منها.. ج ـ إستخدام الحقل الإجتماعي ضمن المنهاج مزدوج الحقول. تنبهنا إلى ذلك ولكن ليس في الوقت المناسب أو قل ليس منذ بداية الطريق وصحة البداية كما يقال شرط كبير ـ وإن كان ليس محددا مائة بالمائة ـ في صحة سلوك الطريق وصحة النهاية. الفارق بيننا وبين الأتراك أنهم يستخدمون ذلك بغير لافتة إسلامية بل هي لافتة العدل وليس سوى العدل. كاتب هذه الكلمات عاش عاما كاملا بين الأتراك في عهد أربكان ولازمهم عن قرب وإستمع إليهم في سرهم وعلنهم ولم يستمع يوما واحدا إلى غير شعار واحد هو : دولة العدل والمساواة والحريات وغير ذلك. لا تسمع كلمة دين وإسلام وإيمان وغير ذلك. كنت ذات مرة في مدينة كبيرة معروفة بها لحزب الرفاه وجود تبعد مسافة ساعة بالحافلة عن أنقرة ( مدينة تشنكري) وحضرت صحبة صديق معروف إجتماعا شعبيا عاما بمناسبة قرب إنتخابات عامة وفي غمرة حماسة النائب البرلماني عن حزب الرفاه إستخدم كلمة إسلام إستخداما عابرا جدا يصح فيه حقا أنها زلة لسان فما كان من خصومه العالمانيين إلا أن صوروا المشهد بالصوت والصورة وتقدموا ببلاغ إلى النائب العام في سلك القضاء ونال الرجل جزاءه. سؤالي لنفسي ولك : هل يستطيع عربي أن يصمد ردحا من الزمن فلا يقع لسانه في أي زلة لسان تفسق به من الحديث عن العدل إلى الحديث عن الإسلام في حمى المنافسات الإنتخابية؟ لا أظن ذلك. تصور بنفسك برهة زمنية صغيرة أن آلافا من رجال الرفاه ثم من رجال العدالة والتنمية يجوبون تركيا شرقا وغربا فلا ينبس واحد منهم ببنت شفة عن الإسلام والإيمان والكلمات المحرمة قانونيا تحريما قطعيا.. ذلك أمر لا يجنى لكل من هب ودب. ذلك يعكس صبرا عجيبا و إنضباطا أعجب وإيمانا بالقضية حتى لو كان في التعبير عنها إجحاف ليس له مثيل حتى في دولة قريش. أدنى ما يمكن أن تسمعه من بعضنا نحن اليوم عندما نتحدث عن العدل بدل الإيمان وعن الحرية بدل التقوى وعن فلسطين بدل وحدة أي قبيلة عربية .. أدنى ما يمكن أن تعير به هو أن خطابك لا يختلف في شيء عن خطاب العالمانيين.. والذنب ذنب من إذا كانت مطالبي هي مطالبهم.. هل أقصر عن الإسلام الجامع دين الحرية والوحدة والكرامة والعدالة إلى الدين بمعناه الضيق حتى أحقق التميز عنهم وأنتج لك أغنية لكل مستمع!!! كفى التجربة فخرا أنها تجدد الأمل في التغيير الديمقراطي. يمكن أن نختلف في التجربة نشأة وحصادا إختلافا كثيرا وما يكون عندي إيجابيا تراه بعينيك قذى ولكن هل نختلف في أن التجربة بمرحلتيها الأربكانية والأردوغانية تبعث فينا الأمل ـ نحن معاشر العرب الذين يئس كثير منا ( لا أظن أن الكثرة هنا مبالغة) من التغيير الإصلاحي الديمقراطي ـ. الذي يجعل كثير منا ييأس من ذلك هو بطش الأنظمة البوليسية وعصابات المافيا العربية التي ترثنا بسلالاتها الدعية القذرة كما ترث متاعا عن أبيك. الحديث عن بطش تلك العصابات يجب أن يكون حديثا إيجابيا على نحو يجدد فينا الأمل في التغيير الإصلاحي الديمقراطي على طول طريقه وكثرة شوكه ومرارة ثمرته. أما التعلل بأن المناخين التركي والعربي على طرفي نقيض فهو تعلل المقعدين ونهاية التمشي هو أن الإنسان ريشة في مهب الريح والعقيدة جبرية بإمتياز. الأمل في الإصلاح الديمقراطي ليس لأن طريق الديمقراطية يسير مفتوح ولكن لأن البدائل الأخرى أشد تعاسة وبؤسا وأشد إنغلاقا وأثرا فاسدا من جهة ولأن الطريق الديمقراطي يعلمنا كثيرا مما إفتقدناه من التربية الإسلامية التي قوامها الصبر والشكر والرضى بالحال رضى عامل على تغيير ما بنفسه ليتغير ما حوله من جهة أخرى. الطريق الديمقراطي ربما نستفيد من عطايا دربه الطويل الشائك أكثر من إستفادتنا من ثمرته الأخيرة وفي ذلك خير وفير وكبير. الطريق الديمقراطي يضطرنا إلى التكافل والتعاون على إختلاف مشاربنا وذلك هو خير صمام أمان لنبذ الإنفراد والإستبداد. بكلمة الطريق الديمقراطي ذو عطايا أخلاقية كثيرة ومتنوعة يحتاجها العامل بصفة عامة والمسلم بصفة خاصة. الطريق الديمقراطي قنطرة إلى الدولة في الطريق إلى الدولة أو عبور إليها مرحلة من بعد مرحلة كمن يتأهل في معارج العلوم والمعارف بشهادة من بعد شهادة وليس كمن سبق إلى ذلك بإثر إنقلاب عسكري ( لا تستثني فيه إلا رجلا واحدا فحسب لا ثاني له هو سوار الذهب وليس لسوار الذهب من شقيق على وجه الأرض وما ينبغي له أن يكون) أو بإثر ثورة شعبية سرعان ما ينقلب ثوارها إلى فراعنة ( حالة الجزائر شبيهة بوجه ما) أو يمتص النظام الدولي المستحكم غضبتها ويلهيها بتلبية بعض المطالب الثانوية. الأمل ليس في الديمقراطية فحسب ولكن الأمل في أن عصابات النهب العربية لا تقاوم الديمقراطية أو لا تصبر على مقاومتها عقدا من بعد عقد من بعد عقد. الحقيقة أننا نحن هم الذين يفشلون في مواصلة المقاومة الديمقراطية بالوتيرة المطلوبة وبالتضحيات المطلوبة وليس صحيحا أن الأنظمة العربية قادرة على الصبر على مواجهة المطلب الديمقراطي سنوات طويلات دون أدنى إستجابة أو تنازل. يمكن أن يحبط النظام العربي إنقلابا عسكريا أو ثورة شعبية ولكنه عاجز بالتمام والكمال على أن يحبط الثورة الديمقراطية الإصلاحية الهادئة متعددة الحقول على قاعدة المنهاج المعروف ( أدخلوا من أبواب متفرقة) .. غير قادر على إحباطها كل الوقت.. يسحقها يوما ثم تنبت غدا ويفرقها ثم تجتمع ثم يعجز عن إستئصالها بالكلية بحيث لا تنبت مجددا.. لو لم تنسب إلى تجربة تركيا ـ حتى مع إختلاف المعطيات العربية عنها إختلافا كبيرا وهو أمر صحيح ومعلوم وله آثاره المعروفة ـ سوى أنها تبعث فينا الأمل في الطريق الديمقراطي لكفاها فخرا.. الهادي بريك ـ ألمانيا

 


ما الذي حدث صبيحة الحادي عشر من ايلول 2001؟


د. عبدالوهاب الأفندي تلقيت قبل أيام رسالة بريد الكتروني أخرى من ضمن عشرات، بل مئات، الرسائل التي ظلت تتداول منذ أن وقعت أحداث الحادي من ايلول/ سبتمبر عام 2001، وهي رسائل ظلت تشكك في الرواية الرسمية لما حدث، وتلمح إلى بدائل يكون للتواطؤ الرسمي فيها نصيب. وتعتمد هذه الروايات على حجج مختلفة، بعضها تقديري، مثل التشكيك في قدرة المتهمين من شباب القاعدة على تنفيذ عملية بهذا الحجم والتعقيد، أو استغراب فشل أجهزة المخابرات الأمريكية في كشف هذه العملية رغم الشواهد على إلمام أجهزة الدولة ببعض أطرافها، بل اعتقال بعض المنفذين. وهناك حجج ذات طابع علمي، مثل التأكيد على استحالة انهيار مبنى بحجم مركز التجارة العالمي بسبب ارتطام الطائرات به. وهناك أسباب سماعية، مثل الزعم بأن معظم العاملين اليهود في مركز التجارة العالمي تغيبوا عن العمل في ذلك الصباح، أو التساؤل عن غياب صور للطائرة التي ارتطمت بالبنتاغون، أو تداول رواية مفادها أن القاعدة كانت مخترقة مخابراتياً وتخدم أجندة أطراف أخرى.

هذه المرة احتوت الرسالة على خبر بأن ‘الرابطة الوطنية للمسلمات الأمريكيات’ ستبث صباح السبت الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر برنامجاً إذاعياً ‘يبرىء المسلمين’ من جريرة ارتكاب عملية تفجيرات ذلك اليوم. وبحسب رئيسة الرابطة السيدة أنيسة عبدالفتاح، فإن ‘هذا جهد متواضع لرفع الوصمة المجحفة التي ألصقت بنا من قبل أولئك الذين تسرعوا في إصدار الأحكام بعد أحداث ايلول/سبتمبر وألقوا باللائمة على الإسلام والمسلمين في ذلك الهجوم’. وبحسب طرح مقدمي ذلك البرنامج، فإن هناك ما يكفي من الأدلة من العلماء وخبراء الطيران والهندسة والمعمار وهدم المباني والخبراء العسكريين تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن المسلمين لم يهاجموا أمريكا صبيحة الحادي من عشر ايلول/ سبتمبر ولا في أي وقت آخر. وسيعرض البرنامج طرفاً من هذه الأدلة والشواهد والشهادات على المستمعين لإقناعهم بهذه النقطة.

هناك إشكالان في هذا الخط من الحجاج، وهو أنه يؤيد سلفاً حجة المتطرفين في أمريكا (وبعض كبار السياسيين من أمثال توني بلير وبعض أقطاب إدارة بوش من المحافظين الجدد)، بأنه لو صح أن من نفذوا هجمات سبتمبر كانوا من المسلمين فإن كل المسلمين بل وحتى الدين الإسلامي يستحق اللوم. وهذه حجة باطلة، لأنها تنطوي على تحامل عنصري، كما أوضح محلل أمريكي قارن بين هذا التوجه وبين التحامل المعروف على السود. فبمجرد أن يرتكب أي رجل أسود في أمريكا جريمة سرقة أو نحوها، يصبح كل السود في موضع اتهام، في حين أنه لو كان المجرم رجلاً أبيض، فلا أحد يوجه نفس الاتهام إلى كل ‘البيض’، بل يعامل المتهم بصفته الشخصية. ولعل من المستغرب أن كثيراً من المسلمين يقعون في هذا الفخ، كما فعلت هذه الرابطة النسائية، حيث قبلت ضمناً بأن الإسلام والمسلمين لن يعتبروا أبرياء من تهمة الإرهاب إلا إذا ثبت أنه لا يوجد في العالم مسلم إرهابي واحد!

الإشكال الثاني هو أن القاعدة لا تدفع ببراءتها من تلك العملية، بل بالعكس، تحتفل بها وتسميها غزوة نيويورك، وتعد بالمزيد منها، وتسعى سراً وعلناً لمهاجمة أمريكا وأوروبا بكل وسيلة ممكنة. وعليه فحتى لو ثبتت براءتها من أحداث سبتمبر، وهو أمر غاية في الصعوبة، فلا يمكن إنهاء الانطباع بأنها -وأتباعها لا يدعون الإسلام فقط، بل لا يرون مسلماً خارج صفوفهم- تنوي مهاجمة أمريكا لو استطاعت إلى ذلك سبيلاً. وعليه فلو كانت تبرئة القاعدة من تهمة مهاجمة أمريكا هي الطريقة الوحيدة لتبرئة المسلمين من الإرهاب، فإن هذه البراءة لن تتأتى.

مهما يكن فإنني أعتقد أن هذا جدل عقيم لا طائل من ورائه. فحتى لو ثبت للكل بأن القاعدة لا علاقة لها بأحداث، فإن تداعيات ما بعد سبتمبر فتحت جبهات جديدة من الصراع بين أمريكا والعالم الإسلامي، ونكأت جروحاً قديمة، مثل نكبة فلسطين وغزو وتمزيق بلاد العرب، كما فتحت جروحاً جديدة في العراق وأفغانستان والصومال وجزيرة العرب واليمن وغيرها. وعليه لم يكن هذا ما عنينا حين طرحنا سؤال: ما الذي حدث صبيحة تلك الثلاثاء المشهورة. ولكن السؤال يتعلق بمغزى ما وقع وتفسيراته.

من هذه الزاوية هناك الحدث نفسه، وما سببه من حيرة وصدمة وهلع في أمريكا. فعلى الرغم من أمريكا خاضت حربين عالميتين وعشرات الحروب الأخرى حول العالم وعاشت نصف قرن من الحرب الباردة، إلا أن هذه أول مرة تتعرض فيها لما بدا أنه هجوم كاسح في العمق. وقد ضاعف من الحيرة والقلق أن لا أحد كان يعرف، بعد اصطدام الطائرة الثانية ببرج التجارة العالمي، ما إذا كانت هناك هجمات أخرى متوقعة، ومن أي جهة ستأتي، وأي هدف سيكون التالي. وقد سادت حالة من الهرج والاضطراب في أعلى مستويات السلطة وعلى كل مستويات المجتمع. فالمستهدف هنا لم يكن فقط قمة هرم السلطة، بل كل شخص في أمريكا. ولم يسلم من الاستهداف لا البيت الأبيض ولا البنتاغون أو كابيتول هيل. وقد ظل رئيس البلاد يجوب الآفاق في طائرته لبضع ساعات دون أي يعلم هو ولا أي من مساعديه المقربين في أي مكان آمن يمكن أن تحط. وفي النهاية اتخذ قرار يحدث لأول مرة في أي بلد في العالم، وهو تعليق كل رحلات الطيران لبضعة أيام حتى تتخذ احتياطات ضد مثل هذه الهجمات، وهي احتياطات لم تكتمل حتى اليوم ولا يمكن أن تكتمل أبداً.

ما حدث صبيحة ذلك اليوم منذ تسع سنوات هو فقدان كامل للأمن في قلب أقوى بلدان العالم وأكثرها اعتزازاً بقوتها وسلطانها، وهو وضع قلب المفاهيم والموازين، وطرح تساؤلات عميقة ومهمة حول طبيعة العالم الذي نعيش فيه اليوم. وبحسب أحد المعلقين، فإن أي شيء في خبرة الأمريكيين السابقة لم يحضرهم لمثل هذه المواجهة مع أشخاص لديهم مثل هذا التصميم الانتحاري على الصدام. ويرى معلق آخر من كبار مفكري أمريكا أن أحداث سبتمبر مثلتا صدمتين كبيرتين للنفسية الأمريكية، تمثلت أولاهما في أن القاعدة لم تشن فقط حملة عسكرية على أمريكا، بل حملة أخلاقية أيضاً تمثلت في رمي أمريكا بالنفاق والإفلاس الأخلاقي وكونها قوة شريرة. وهذه التهم تتناقض مع فهم أمريكا لذاتها باعتبارها أمة متفوقة في كل شيء، وليس فقط في المجال المادي. فهي أكثر بلد متحضر في العالم، والنموذج الذي يتوق الجميع إلى النسج على منواله. ورغم أن الأمريكيين سمعوا مثل هذه التهم من قبل، وأحياناً حتى من بعض غلاة اليمينيين الأمريكيين ممن يروا أن بلادهم ضلت طريقها، إلا أنهم كانوا قادرين على تجاهل مثل هذه التهم لأن أمريكا كانت تشعر بأنها من القوة بحيث لن تؤثر فيها هذه الدعاوى. وعليه فإن الصدمة الثانية الكبرى تمثلت في الفقدان المفاجئ لهذا الشعور بالأمن القائم على عقيدة التفوق في كل شيء. فالأمر لم يعد مجرد الاستماع للغو من لا يعترفون بتفوق أمريكا بعد أن ترافق التهجم اللفظي مع ترويع الأمريكيين في عقر دارهم، مما ضاعف الشعور بالإذلال، لأن أمريكا لم تعد قادرة على تجاهل من تحتقر.

هذا بدوره طرح تساؤلات عن هوية هذه الفئة الضالة التي جرؤت على تحدي أمريكا في عقر دارها، وسبب هذا القدر من الكراهية والاحتقار الذي تكنه هذه الفئة للبلاد وأهلها. وقد زاد من الصدمة أن هذه الفئة، كما جاء في تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر، نفذت عمليتها التي استهدفت أقوى بلد في العالم بمجموعة لا تكفي لتشكيل فصيلة واحدة في جيش، وخططت لها من واحدة من أفقر بلدان العالم وأكثرها تخلفاً. وكان لا بد أن تأتي هذه الإجابات بصورة تعيد الطمأنينة وتنقذ الكبرياء المجروح لأمة ترى أنها أعظم أمة أخرجت للناس. وبالتالي فإن معظم التحليلات ركزت على فكر القاعدة وعقائد قادتها الدينية، بينما قللت من العوامل والدوافع السياسية وراء ظاهرة القاعدة. ومن هنا جاءت فكرة ‘حرب الأفكار’ التي طرحت كإحدى أهم استراتيجيات ‘الحرب على الإرهاب’. ولكن هذا التوجه شابه الكثير من الخلط والتناقضات، كما فصلت في مساهمتي في كتاب صدر العام الماضي في الولايات المتحدة بعنوان ‘مناقشة حرب الأفكار’ (وقبل ذلك في تقرير صدر عن معهد بروكنغز في عام 2005 بعنوان: ‘غزو عقول وقلوب المسلمين’). ويعود هذا أولاً إلى أن فكرة ‘حرب الأفكار’ نبعت من المؤسسة العسكرية، وكان من أبرز منظريها دونالد رامسفيلد وكوندوليزا رايس، أيام كانت ترأس مجلس الأمن القومي. وصدور مبادرة فكرية عن المؤسسة العسكرية، وهو غالباً ما يحدث حين يواجه العسكريون الفشل في الميدان، تثير الشبهات حول جدية مشروع التبادل الفكري والحوار، خاصة حين يطلق تحت عنوان ‘حرب’. إضافة إلى ذلك فإن الفكرة تقوم على فرضيات بعضها خاطئة (مثل تشبيه هذه الحملة بالصراع الفكري مع المعسكر الشيوعي أيام الحرب الباردة) أو متناقضة، لأن بعض أنصارها يصرحون مرات بأن الإرهابيين معزولون بين المسلمين، بينما يتصرفون في معظم الأحيان كأن غالبية المسلمين، إن لم يكن جميعهم، يؤيدون الإرهاب. وإذا كانت الأولى فلا داعي لحرب الأفكار، وإذا كانت الثانية فإن هذه الحملة لن تكون ذات جدوى.

هذه النقطة تعيدنا إلى سؤال البداية: ما الذي حدث فعلاً في ذلك اليوم المشهود؟ والإجابة في نص السؤال، أي في كون ذلك الحدث كان مشهوداً. فبخلاف الفظائع التي وقعت في العالم منذ الحرب الثانية وحتى مأساة رواندا (التي شهدت يومياً موت ثلاثة أضعاف ضحايا مركز التجارة، ولمدة ثلاثة أشهر)، فإن أحداث نيويورك نقلت فوراً إلى كل منزل في العالم تقريباً، دقيقة بدقيقة. فقد علقت كل شبكات التلفزة الأمريكية (والعديد من الشبكات العالمية الأخرى) كل برامجها وأوقفت بث الإعلانات لثلاثة أيام متوالية، نقلت فيها وقلبت الحدث من كل زاوية. ولأن أمريكا هي أمريكا، ولأن أقوى جيش في العالم أعلن التأهب، وصرح رئيس البلد بأن من ليس معنا فهو مع الإرهابيين، فإن العالم كله أجبر على أن يعير الحدث انتباهه تحسباً لما قد يصيبه من رشاش غضب المارد الأمريكي المجروح. وهكذا تغيرت هوية الحدث من حدث محلي مسرحه نيويورك وواشنطون إلى موقعة عالمية مسرحها العالم بكامله.

وقد اكتسب الحدث فرادته من عدة عوامل: الأول هو فرض الإحساس الأمريكي بالتفرد على العالم: فمصيبة أمريكا ليست كمصائب الآخرين، وفجيعتها لا بد أن تكون متفردة، وهي ذات طبيعة شبه دينية. فموقع مركز التجارة المهدم هو موقع ‘مقدس’ (كما نرى من الجدل حول مجاورة المسجد له، فالمكان لا يتسع لمقدس آخر) والضحايا أكثر من شهداء (كما نرى من الاحتفال السنوي الذي يصر على قراءة أسمائهم واحداً واحداً)، كما أن الحدث لا يحتمل التفسير والنقاش، لأن كل تفسير قد يكون نوعاً من التبرير. هناك بالطبع عوامل موضوعية تعطي الحادث فرادته، منها أنه أول هجوم من نوعه على القوة العظمى الوحيدة في العالم، في عقر دارها، ومن قبل فئة صغيرة استخدمت الطائرات المدنية كسلاح، وبصورة مفاجئة ومن غير حرب معلنة. وهناك فوق ذلك رمزية الأهداف المنتقاة، ورمزية المفارقة الثقافية والدينية لمنفذي العملية، مما أكسبها هالة صراع الحضارات. وهذا بدوره يقود إلى التفسير الرسمي الذي سعى للتوفيق بين الرؤية الأمريكية لفرادة الحادث وبين السعي لتفسير عقلاني له، فانتهى بالحكم بلاعقلانية الحدث ولا عقلانية منفذيه، لأن أي تفسير آخر يعني، كما صرح توني بلير مستنكراً، إلقاء اللوم على الضحية.

لا يمكن إذن فهم ما حدث في ذلك الصباح بمعزل عن هذا الفهم الأمريكي للذات، وهذا الإحساس بالتفرد بين العالمين، والدهشة والصدمة لمجرد وجود جهات لا تكتفي بعدم مشاركتهم هذا الشعور بالتفوق المطلق، بل توجه رسالة النكران هذه بأعنف وسيلة ممكنة، وبصورة تجرح كبرياء المارد الأمريكي وإحساسه بالسطوة والهيمنة. الطريف في الأمر هو أن هذا الإحساس بالتفوق والتميز هو تحديداً ما يشجع الإرهابيين على استهداف أمريكا. فقد كان تنظيم القاعدة وقادته قبل أحداث سبتمبر نكرة لا يعرف عنهم أحد شيئاً، ولكنه بمجرد أن استهدف أمريكا أصبح ينظر إليه على أنه المقابل للاتحاد السوفييتي، وهذا بدوره جذب الكثير من الشباب إليه، تحديداً بسبب التهويل الإعلامي الذي ضخم التنظيم وأعماله. وقد يكون في هذا تصديق غير مباشر لمقولة الفيلسوف الفرنسي جان بودريارد الشاطحة ظاهرياً: ‘لقد كانوا هم، تقريباً، من فعلها، ولكن كنا نحن الذين أردناها وتمنيناها’. ‘ كاتب وباحث سوداني مقيم في لندن (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 14 سبتمبر 2010)


بدعة حرق القرآن الكريم امتداد لمحرقة 9/11 الكبرى!


سمير جبور في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، أي قبل 9 أعوام، وقعت ‘المحرقة’ الكبرى في نيويورك، وكان ضحاياها نحو ثلاثة آلاف مواطن بريء، إيذانا ببدء حقبة جديدة من إذكاء الصراع بين العالمين العربي والإسلامي وأعدائهما التقليديين والجدد، وإشعال فتيل التحريض على الصدام بينهما.

فبعد فترة وجيزة من وقوع هذه المؤامرة الدنيئة الخطيرة ضد العرب والمسلمين، وبعد استيضاح بعض أبعاد هذا العمل الشيطاني الشرّير، نشرت مقالا أو أكثر حاولت أن أبيّن فيه أن المبادرين إلى هذا العمل لا يمكن أن يكونوا عربا أو مسلمين، ولكنني لم أتطرق إلى الفاعلين الحقيقيين (ومن أنا لأفعل ذلك؟ لأنني لا أملك الدليل القاطع والقرائن الدامغة المتوفرة لديّ لتوجيه أصابع الاتهام إلى جهة معينة، ولاسيما بالنسبة إلى عمل على هذه الدرجة العالية من التحكم والتعقيد والدقة، علما بأن العشرات من المقالات والمعلومات والدراسات، وآراء العشرات من علماء الطبيعة والخبراء والمهندسين المعماريين، التي نشرت بعد ذلك، حاولت إقامة الدليل على أن مجزرة 11 ايلول/سبتمبر هي من تدبير (أجهزة) الظلام الامريكية والصهيونية. وأن سقوط البرجين تم بواسطة متفجرات وضعت بين أعمدة البرجين من أسفل… ومهما بلغت دقة هذه القرائن، فإنها تبقى في إطار التكهنات .

ولكن توخيا للنزاهة والأمانة العلمية، والحرص على عدم تضليل القراء، فان الكاتب النزيه يتحاشى توجيه أصابع الاتهام إلى أحد، طالما لم تتوفر (لديه) براهين حسّية، وهذه دفنت تحت أنقاض مقبرة البرجين! أما المخططون والمنفذون لهذا العمل الجهنمي فكانوا على ثقة باستحالة العثور على أدلة تكشف حقيقة أمرهم والأسباب الحقيقية لانهيار البرجين، ولكن القرائن المنطقية القوية والطرق الخبيثة التي تستخدم لتسخير هذا الحدث الرهيب، تثبت أن هذا العمل كان ضد مصلحة العرب والمسلمين، وبالتالي فهو ليس من صنع أياديهم..

إن الأحداث التي أعقبت الحادي عشر من ايلول/سبتمبر تعكس بصورة واضحة من هم الخاسرون من جراء هذا الحدث اللئيم ومن هم المستفيدون منه على السواء… ولعل أول الخاسرين هم العرب أنفسهم والمسلمون بالدرجة الأولى والشعب الامريكي، والمصالح الامريكية العليا للشعب الامريكي التي أرادوا لها أن تتضرر. وأما المستفيدون الأوائل فهم إسرائيل والحركة الصهيونية وأنصارها (وأتباعها) في المؤسسة الامريكية الحاكمة… البيت الابيض والبنتاغون والخارجية والمخابرات المركزية، والمحافظون الجدد أمثال رامسفيلد وتشيني ورايس في ذلك الحين، الذين عقدوا تحالفا بينهم وبين الصهيونية للسيطرة على المنطقة ومقدراتها على حساب المصالح العربية والمصالح الحقيقية للشعب الامريكي والدماء الامريكية وغيرها. وتحت شعار مكافحة ‘الارهاب الدولي’ (القصد: العربي – الإسلامي) و’تغيير خريطة الشرق الأوسط’ و’نشر الديمقراطية (الكاذبة)’ و’تحرير الشعوب من الأنظمة الدكتاتورية’، وهي المتحالفة أصلا مع الامبريالية الامريكية، تمكنوا من شن الحرب على العراق وأفغانستان والتهديد بحروب أخرى ضد سورية وإيران والسيطرة على دول الخليج… تحت هذه الشعارات يعمل هذا التحالف الشيطاني على إقامة ‘الامبراطورية الامريكية ـ الصهيونية’ في عصر ولّى فيه زمن الامبراطوريات. فصول المؤامرة وعلى الرغم من مرور تسعة أعوام لم تتوقف المحاولات لاستغلال هذا الحدث البشع فقط من اجل التشهير بالعرب وربطهم بفرية الإرهاب، حتى أصبح الحادي عشر من ايلول/سبتمبر ‘تراثا’ يجري شحن الذاكرة الجماعية العالمية به… وليس من الصعب تتبع فصول هذا الحدث وتسخيره لتحقيق هذه الغاية… ولعل أبرزها : أولا- وقوع الهزة الكبرى، انهيار البرجين بفعل طائرتين: دق ناقوس الخطر: ‘الأرهاب العربي يهاجم الغرب الديمقراطي المسيحي… الهلع يعم الدول الغربية .. العالم في خطر… يجب التصدي للإرهاب ودفنه في مهده… وتم نشر أسماء ركاب كانوا يستقلون الطائرة وكانت جنسية بعضهم سعودية… لإدانة العرب والمسلمين على السواء…

ثانيا- على وقع تواتر موجات الهزة تم استغلال هذه الفاجعة من أجل ضرب الوجود العربي المتنامي في أمريكا… يجب وقف تصاعد قوى الضغط العربي… لا بد من تجنيد جميع الأجهزة الأمنية الامريكية والأوروبية من أجل تضييق الخناق على المؤسسات العربية في الولايات المتحدة… وبدأت ملاحقة كل من ينطق بالضاد وأصبح كل عمل ضد العرب مشروعا بحجة مقاومة الإرهاب، حتى لو كان هذا العمل مخالفا للدستور الامريكي وميثاق الحريات..

ثالثا ـ استغلال تصريحات بن لادن البهلوانية الانشائية وتشدقه بالدفاع عن قضية فلسطين، الأمر الذي وفر الذريعة لربط الفلسطينيين والمدافعين عن القضية الفلسطينية بعجلة- فرية الإرهاب. وغدا كل فلسطيني أينما وجد إرهابيا وقد أعقب ذلك اتهام المرحوم أبو عمار بالإرهاب، وهو الذي وقع على اتفاق سلام مع إسرائيل، وحاز جائزة نوبل للسلام… وعندما لم يصدق العالم بأن ياسر عرفات ‘إرهابي’ سمموّه فغيّبوه.

رابعا ـ تواصل ابتداع أحداث ومسرحيات أصبحت مفضوحة من أجل المحافظة على جذوة الحادي عشر من أيلول/سبتمبر حية… لأن العالم ينسى، ولا بد من تذكيره بين الحين والآخر بـ’المحرقة’ بـ’الإرهاب العربي والإسلامي’ بـ ‘العمل الشرير ضد العالم المسيحي…’ و’ضد الديمقراطية الغربية’، فمرة تظهر مسرحية العثور على متفجرات في حذاء أحد الركاب، وثمة من فرض على جميع مطارات العالم إجبار الركاب على نزع أحذيتهم بصورة مهينة، قبل الصعود إلى الطائرات، كما تفعل إسرائيل دائما وأبدا… ومرة أخرى يلقى القبض على راكب يحمل زجاجة فيها مادة شفافة ‘متفجرات’ ويمنع ركاب الطائرات من حمل زجاجات المياه إلى الطائرة ومرة أخرى يتم القبض على مشبوه غادر هولندا ولا يحمل جواز سفر واتهم بالإرهاب… ثم المشبوه الذي ترك سيارة في قلب مدينة نيويورك… وبين الحين والآخر تطالعنا الأجهزة الأمنية في الدول الغربية بمسرحيات عدة يجري ربطها بتراث الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر… والمروّج الأكبر لهذه المسرحيات محطة سي إن.إن. والمحطات الخاضعة للنفوذ الصهيوني…

خامسا – عمليات تحريض ضد الإسلام على خلفية ذلك الحدث الرهيب (9/11)، مثل الحملة التي شنتها أحزاب اليمين المتطرف بزعامة النائب البرلماني العنصري غير فيلدرز والرسوم المتحركة المسيئة للرسول الكريم … الخ.

جدير بالذكر أن جدلا محتدما يجري الآن في نيويورك حول نية منظمة إسلامية أمريكية بناء مسجد في موقع ‘غراوند زيرو’، الذي كان يرتفع فيه برجا مركز التجارة العالمي قبل أن ينهارا بفعل هجمات أيلول/سبتمبر 2001.

ويأتي في إطار تصاعد ظاهرة العداء ضد الإسلام إلقاء قنبلة حارقة على مسجد في جاكسونفيل في ولاية فلوريدا في وقت سابق من هذا العام.

سادسا ـ ربما ان الدعوة الأثيمة إلى حرق القرآن الكريم قد تكون الفصل ما قبل الأخير لتحقيق نبوءة هنتنغتون ‘صدام الحضارات’ وتوظيفها سياسيا للتحريض وتأجيج الصراع بين الأديان. وهي أطروحة كان لها تأثير كبير على الفكر الإستراتيجي الغربي ولا سيما في عهد الرئيس جورج بوش .

وقد بدأ هذا الفصل بدعوة من قبل قس مغمور ويدعى تيري جونز وهو راع ومالك كنيسة صغيرة في فلوريدا بالولايات المتحدة (لا يتعدى أعضاؤها الخمسين) إلى حرق المصاحف في 11 سبتمبر/أيلول أثناء الاحتفال بالذكرى السنوية التاسعة لهجمات سبتمبر. وقالت الكنيسة الواقعة في منطقة غينيسفيل إنها تحاول أن تجعل من تلك الذكرى ‘يوما عالميا لحرق القرآن’. (مما يثير تساؤلات كثيرة!!)…

ولا بد هنا من إبداء بعض الملاحظات على هذه الدعوة الملعونة، ولو أن صاحبها القس العنصري تراجع عن قراره الرهيب تحت ضغط دولي رهيب. ولكن ليس من المستبعد أن تتكرر مثل هذه الدعوات كجزء من تراث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر. ولذا ينبغي اخذ العبر من إطلاق هذه القذيفة التي كانت اختبارا، وهي بمثابة إنذار لما هو قادم.

أولا- لا بد من قطع الطريق والتصدي لمحاولات إشعال نيران الفتنة بين العالمين المسيحي والإسلامي والعربي. ولعل أنجع وسيلة لذلك هي ضبط النفس وعدم الانجرار وراء ردود أفعال عاطفية. فالذين يحاولون حرق الكتب، عاجزون عن’حرق’ الايمان في نفوس المؤمنين. فالمحرضون عندما يرون أن مؤامراتهم وقعت على آذان صماء وتحطمت يموتون في غيظهم وينكفئون.

ثانيا ـ كان لدعوة القس المدسوس ـ المشبوه ناحية إيجابية إذ كشفت حقيقة الجهات العنصرية المتعصبة في المجتمع الامريكي والمختبئة وراء هذه الأعمال. وأثبتت من هم الإرهابيون والعنصريون الحقيقيون. ولعلها جعلت الشعب الامريكي يستفيق قليلا من سباته، ويدرك النوايا الحقيقية لمحرقة الحادي عشر من أيلول/سبتمبر وهوية الذين يقفون وراءها. وقد بدا في هذه المرة صوت ذلك القس معزولا ولم تلق دعوته أي تجاوب واسع يذكر وهذا مؤشر أولي على حدوث بعض التغيير على مجرى التفكير الأمريكي.

ثالثا – جاءت ردود الأفعال لدى بعض الدوائر الحكومية والدينية والسياسية الامريكية وغيرها عنيفة يشوبها الغضب والازدراء. وهذه بدورها لها مفعول أكبر من الأعمال العاطفية غير المدروسة. لذلك كانت السمة الغالبة لكثير من الردود الإسلامية والعربية على هذا العمل المشين حضارية وعقلانية.

رابعا ـ إن مجابهة محاولات إذكاء الفتن تتطلب منا أولا ذكاء فائقا وفهما عميقا ومدروسا لما يجري سواء في السر أم في العلن ثم تنظيم الصفوف ووحدة جميع الحركات الإسلامية والعربية، السياسية والدينية، لتقف صفا واحدا للتصدي لمؤامرات المس بجوهر العروبة والإسلام.

خامسا- يقتضي هذا الوقت العصيب، للوقوف في وجه هذه الحملات الشرسة التي تتعرض لها الشعوب الإسلامية والعربية، ترشيد الخطابين العربي والإسلامي والارتقاء به بعيدا عن التعصب الطائفي والديني والتشنج المذهبي، بل يجب الحرص على إبراز المعاني الروحية السامية للإسلام والتركيز على عدالة القضايا العربية التي تحاول عملية الحادي عشر من أيلول/سبتمبر وتداعياتها تشويهها وإلصاق تهمة ‘الإرهاب’ بها.

فهذه المرحلة حبلى بالمفاجآت والعواصف، ولذا فإنها تتطلب المزيد من الوعي والصحوة المستمرة للتصدي لجميع المؤامرات الدنيئة ضد قضايانا العادلة. ‘ كاتب فلسطيني مقيم في كندا

(المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 14 سبتمبر 2010)


لماذا يكرهوننا؟


فهمي هويدي أظن أن من حقنا الآن أن نسأل: لماذا يكرهوننا في الغرب؟ ولماذا هان أمرنا حتى أصبح يتجرأ على ديننا ومقدساتنا كل من هب ودب من المتعصبين والكارهين، وهم مطمئنون إلى أن أحدا لن يحاسبهم أو يردعهم؟ 1 خلال الأسبوعين الأخيرين على الأقل كانت لوثة حرق المصاحف التي خرجت من إحدى كنائس ولاية فلوريدا عنوانا رئيسيا في الصحف ونشرات الأخبار. وقبلها بأسابيع كان الجدل مثارا في الولايات المتحدة حول فكرة « مركز قرطبة » الذي قيل إنه مسجد يراد له أن يبنى بالقرب من موقع البرجين اللذين تم تفجيرهما في هجمات 11 سبتمبر وهو ما صور بحسبانه استفزازا لمشاعر الأميركيين وتحديا لهم، مما قسم الرأي العام بين مؤيد ومعارض. أدري أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أدان اللوثة وأن وزيرة الخارجية تبنت نفس الموقف الذي عبر عنه آخرون من رموز النظام والقيادات الدينية، لكن ما حدث أن أصداء الحملة ترددت في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، وبدا أن الموج أعلى وأقوى من أن تصده تصريحات السياسيين. ومن ثم أحدث تسميم الأجواء مفعوله في ثلاثة اتجاهات هي: – إن خطاب المتطرفين والمتعصبين أصبح يربط بصورة مباشرة بين الإرهاب والإسلام، متخليا عن الحذر الذي لاح يوما ما في الفصل بين الاثنين. – إن مشاعر الغضب عبرت عن نفسها في حوادث عدة تعرض لها المسلمون. فطعن أحد الشبان الأميركيين بسكين سائق تاكسي مسلما مهاجرا من بنغلاديش « علي أحمد شريف » حين تعرف على هويته الدينية. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية على لسان إبراهيم هوبر مسؤول الإعلام في مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية « كير » قوله إن مساجد المسلمين تعرضت هذا العام لاعتداءات عدة، فقد فجر رجل قنبلة يدوية الصنع في مركز إسلامي في جاكسونفيل بولاية فلوريدا، وجرت محاولة إحراق مسجد في أرلنغتون بولاية تكساس، ووجهت تهديدات أخرى لمسجد في فريسنو بولاية كاليفورنيا، وشب حريق مشبوه قرب موقع يفترض أن يُبنى فيه مسجد بولاية تنيسي. – قبل عشرة أيام أجري استفتاء بين الأميركيين تبين منه أن أكثر من 60٪ منهم يعارضون بناء مركز قرطبة في موقعه الحالي و10٪ عارضوا مبدأ بناء المساجد في أميركا، وعبر 50٪ من المستطلعين عن نظرتهم السلبية إلى الإسلام، في حين قال 33٪ إن الإسلام يشجع على العنف ضد غير المسلمين. وهذه نسبة تعادل ضعف الذين أيدوا الفكرة ذاتها قبل ثماني سنوات، الأمر الذي يدل على تنامي مؤشرات الربط بين الإسلام والعنف. 2 الموقف في أوروبا لا يختلف كثيرا. فالتخويف من أسلمة القارة وتحولها إلى أورابيا (أوروبا العربية) يتردد حينا بعد حين، ليس فقط على ألسنة زعماء اليمين الذين يزداد مؤيدوهم في أوروبا، ولكن أيضا على ألسنة بعض مسؤولى الفاتيكان (لا تنس أن البابا الحالي هاجم الإسلام واعتبره ديانة تحض على العنف). وقبل أيام قليلة (السبت 4/9) خرجت مظاهرة في باريس ضمت ممثلي 26 منظمة مطالبة بمقاومة « الخطر الإسلامي ». ورفع بعض المشاركين في التجمع الذي دعت إليه جمعية « الرد العلماني » كتب عليها « لا للحجاب والنقاب.. ولا نريد طالبان في فرنسا ». وظهر أحدهم حاملا علم فرنسا في يد وزجاجة خمر في اليد الأخرى. وقال للصحفيين إننا ضقنا ذرعا بهذه الديانة، ولن نسمح للرجال بضرب النساء ونشر العنف كأسلوب حياة. ومعروف أن فرنسا كانت سباقة إلى حظر الحجاب في المدارس الحكومية، ومنع الظهور بالنقاب في الأماكن العامة، مع فرض غرامات مالية على المخالفات. وهى الصرعة التي ترددت أصداؤها في دول أوروبية أخرى بعد ذلك. ليست بعيدة عن الأذهان قصة الرسوم الدانماركية التي أهانت النبي محمد عليه الصلاة والسلام. ودافع عنها رئيس الوزراء هناك. وبين أيدينا سجل طويل من التصريحات المعادية للإسلام والمنددة به التي ما برح يطلقها في هولندا القيادي والنائب اليميني خيرت فيلدر، الذي ازدادت شعبيته في الانتخابات الأخيرة، وأصبح حزبه القوة السياسية الثالثة في هولندا. وهو يتزعم الآن حملة لتوحيد جهود اليمين الأوروبي للمطالبة بإخلاء أوروبا من المسلمين. وفى النمسا حملة موازية تتبنى نفس الأطروحات يقودها حزب الحرية اليميني الذي فاز بـ17.5٪ من الأصوات في انتخابات عام 2008. وكان من نتائج التعبئة المضادة أن ظهرت في الأسواق لعبة على الإنترنت باسم « وداعا للمسجد » يزيل فيها اللاعبون رسوما متحركة يهدمون بها مساجد ومآذن ويتخلصون من مؤذن ملتح يحث المسلمين على الصلاة. وقد حظرت الحكومة تلك اللعبة. في ألمانيا تتزايد مؤشرات الخوف من الإسلام والمسلمين، بعدما بينت الاستطلاعات التي أجراها معهد « ديماب » أن 70٪ من الألمان يستشعرون ذلك القلق. وقد جاء مقتل الباحثة المصرية مروة الشربيني في العام الماضي على يد أحد العنصريين الألمان، ليلفت الانتباه إلى تفشي « الإسلاموفوبيا » في المجتمع، وإلى دور الأحزاب اليمينية في إذكاء المشاعر المعادية. وبدرجة أو أخرى خيمت الأجواء ذاتها على سويسرا التي قاد فيها الحزب اليميني حملة لحظر مآذن المساجد، وأيدت الأغلبية هذا الموقف في الاستفتاء الذي أجري في العام الماضي. 3 أوافق تماما على أن حملة العداء للمسلمين والإسلام يقودها نفر من المتطرفين المتعصبين وغلاة المحافظين، وأن في العالم الغربي آخرين أكثر حصافة وتعقلا، لكن الحاصل أن صوت المتطرفين هو الأعلى بحيث مكنتهم ثورة الاتصال من تعبئة الرأي العام واستنفاره. ولذلك فإن شعبيتهم تتزايد، بدليل تزايد الأصوات التي يحصدونها في الانتخابات البرلمانية عاما بعد عام. أدري أيضا أن ثمة اختلافا في ملابسات ودوافع حملة العداء بين الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، فالدوافع في أميركا سياسية بالدرجة الأولى، ونفوذ اللوبي الصهيوني وغلاة المحافظين لا ينكر هناك. ثم إن هناك رأيا قويا يربط بين اشتداد الحملة في الوقت الراهن وبين انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في شهر نوفمبر/تشرين الثاني القادم، التي يأمل الجمهوريون في تحقيق فوز محسوس فيها على الديمقراطيين. أما في أوروبا فالدوافع اقتصادية في الأغلب. ذلك أن الأزمة الاقتصادية أنعشت عناصر اليمين وأثارت قلق قطاعات من الأوروبيين إزاء وجود المسلمين في سوق العمل واستمرار هجراتهم عبر شواطئ البحر الأبيض المتوسط، وهو ما يشكل عبئا على اقتصاديات الدول الأوروبية ويرتب نفورا من المسلمين. أيا كانت التباينات والاختلافات بين أوروبا وأميركا فإنها لا تلغي حقيقة أن حملات التعبئة ضد الإسلام والمسلمين أحدثت أثرها في تسميم أجواء علاقات الغربيين مع المسلمين، الأمر الذي يهدم ما قيل عن حوار الحضارات والتعايش والتسامح الذي بشر به نفر من المثقفين، بذات القدر فإن ذلك يفتح الأبواب لفكرة صدام الحضارات التي أطلقها المحلل السياسي فوكوياما عام 1989، ولم تؤخذ على محمل الجد في حينها، لكنها تبدو الآن احتمالا واردا، من الناحية النظرية على الأقل. 4 نحن بإزاء مشكلة حقيقية مرشحة للتصاعد، تكاد تكرر أجواء العداء للسامية التي خيمت على ألمانيا في أواخر القرن التاسع عشر، ولئن كان العداء للسامية قد أصاب بضعة ملايين من اليهود آنذاك لا يكاد يتجاوز مجموعهم عدد أصابع اليدين، فإن لوثة استعداء المسلمين وإهانتهم تمس مليارا ونصف مليار مسلم، للدول الغربية مع أقطارهم مصالح جمة بالغة الحيوية. وإذا كان العداء للسامية يمثل لحظة عابرة في التاريخ، فإن العداء للإسلام له تاريخ طويل، يذهب به البعض إلى القرن السابع الميلادي « برنارد لويس » حيث نزلت رسالة الإسلام في وجود المسيحية واليهودية. ويؤرخ له أكثر الباحثين بزمن الحروب الصليبية في القرن الحادي عشر، التي عبئت لأجلها أوروبا ببغض الإسلام والمسلمين قبل شن الحملات العسكرية بدعوى تخليص بيت المقدس من شرورهم. ورغم انتهاء تلك الحملات في القرن الثالث عشر، فإن التعبئة الثقافية المضادة لم تتوقف، وظل مفعولها حاضرا في تشويه الوعي الأوروبي، وكامنا في ثنايا جميع مراجعه وموسوعاته. وهو ما نضح من كتابات أغلب المستشرقين وأطروحات الباحثين ومناهج التعليم. وهو ما عبر عنه الدكتور محمود حمدي زقزوق في كتابه « الإسلام في تصورات الغرب » الذي أصدره في عام 1987 حين كان عميدا لكلية أصول الدين. وفيه قال إنه « من المعلوم أن الكتابات الغربية في الإسلام ونبيه تتراوح بين الجهل التام والمعرفة الموجهة، بين الإسفاف الشنيع والموضوعية النسبية، بين الافتراء والإنصاف، بين الاستعلاء والنزاهة، بين الفحش الصارخ والتسامح العاقل ». هذا البغض للعالم الإسلامي وديانة المسلمين ليس معرفيا فحسب، لكن له بعدا وثيق الصلة بالاستعلاء والشعور بالتفوق العرقي والحضاري. وهو ما فصل فيه الفيلسوف الفرنسي المسلم روجيه غارودي في كتابه حوار الحضارات، حين وصف الاستعلاء الغربي على المسلمين بأنه « الشر الأبيض ». لقد قصدت الإشارة إلى هذه الخلفية لكي ألفت النظر إلى أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر لم تكن منشئة لبغض الأميركيين المتعصبين والمتطرفين الغربيين للإسلام والمسلمين، ولكنها كانت كاشفة عن ذلك البغض. وأذكر هنا أن مشاعر العرب خاصة نحو الولايات المتحدة الأميركية اتسمت بالود يوما ما، حين طالب أهالي سوريا وفلسطين عند نهاية الحرب العالمية الأولى أن تكون الولايات المتحدة هي الدولة المنتدبة على بلادهم وليس بريطانيا أو فرنسا، تعبيرا عن ثقتهم فيها وحسن ظنهم بها وقتذاك، قبل أن تسفر عن طلعتها بعد الحرب العالمية الثانية وتقف مع إسرائيل ضد العرب، وهو ما أثبته الدكتور رؤوف حامد في بحثه المنشور بكتاب « صناعة الكراهية في العلاقات العربية الأميركية ». أدري أن صورة بعض المسلمين وممارساتهم تثير النفور حقا وتبعث على إساءة الظن بهم، لكنني أزعم أن الغربيين وساستهم بوجه أخص لم يحسنوا الظن بالمسلمين ولا عبروا عن احترامهم، قبل أن يطالعوا تلك الصورة أو الممارسات المنفرة. وتظل المشكلة أننا احترمناهم واعترفنا بديانتهم وشرعيتهم على المستوى العقدي، لكن قياداتهم الدينية لم تعترف بشرعية الإسلام وكونه ديانة سماوية حتى هذه اللحظة. كما أننا قبلناهم على المستوى الحضاري ولم نتردد في التعلم منهم حتى صار بعضنا يدعو إلى اللحاق بهم، لكنهم لم يعترفوا لنا بخصوصية، واعتبروا أن تقدمنا مرهون بقدرتنا على تمثلهم واستنساخ تجربتهم. ولا أنكر أن لدى عامة المسلمين شعورا بالمرارة والسخط إزاء ساستهم وسياساتهم وليس ضد شعوبهم أو ثقافتهم، لكن الصوت المعلى عندهم مشحون بمشاعر السخط على أمتنا بأسرها. وشجعهم على ذلك ما أصاب الأمة من انكسار ووهن، حتى إن أوباما حين أراد أن يثني القس الذي دعا إلى إحراق المصحف عن عزمه، حذره من أن ذلك يهدد أمن الجنود الأميركيين في العراق وأفغانستان، وعز عليه أن يشير إلى أن ذلك يمثل إهانة لمليار ونصف مليار مسلم. إذا سألتني ما العمل، فردي أن الأمر يتطلب حديثا مطولا ومناقشة أوسع يشترك فيها آخرون من أهل الغيرة والنظر. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 14 سبتمبر  2010)


حرق القرآن.. القادم أسوأ


عبد الباري عطوان 2010-09-13 زرت مدينة نيويورك في شهر كانون الاول (ديسمبر) عام 2001، اي بعد ثلاثة اشهر تقريبا من هجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر)، بدعوة من الامم المتحدة، لالقاء كلمة، الى جانب آخرين من بينهم السيدة ماري روبنسون الرئيسة الايرلندية السابقة ومفوضة حقوق الانسان في حينها، والسيد الاخضر الابراهيمي المبعوث الاممي المعروف، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخمسين لصدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان. لم احتج الى تأشيرة دخول مثلما هو الحال حاليا، بحكم جواز سفري البريطاني، ولم اتعرض لاي تفتيش مذل في المطار، رغم اسمي وسحنتي اللذين يؤكدان اصولي العربية (احتجت الى عدة اشهر من الانتظار والتفتيش والتبصيم والتحقيق في مطار شيكاغو تلبية لدعوة من احدى جامعاتها لالقاء محاضرة بعد اربع سنوات من الهجمات). المدينة في حينها كانت حزينة مصدومة من جراء تلك الهجمات، والدمار النفسي والمادي الهائل الذي احدثته، ولكن درجة الحقد والكراهية ضد الاسلام والمسلمين لم تكن تقترب ولو من بعيد لنظيرتها التي نراها حاليا، وبعد تسع سنوات على الهجمات، في معظم المدن والولايات الامريكية. حدثت اعتداءات لا يمكن القفز فوقها، راح ضحية احدها رجل هندي من طائفة السيخ بسبب جهل المنفذين، وعدم تفريقهم بين المسلمين وغيرهم، فقد تشابهت عليهم البقر، وتعاملت اجهزة الامن الامريكية (F.B.I) بخشونة مع بعض المسلمين، وهي خشونة تذكر ببعض ممارسات الانظمة القمعية العربية، ولكن المدينة لم تكن على هذه الدرجة من العدوانية، ولاحظت ان بعض سائقي سيارات الاجرة وضعوا لافتات في مواجهة المقعد الخلفي، تؤكد على هويتهم الدينية غير الاسلامية، كانت احداها، ‘انا لست مسلماً، انا هندوسي وافتخر بكوني امريكيا’ لتجنب اي اعتداءات من قبل بعض المهووسين، وشاهدت اعلاما امريكية على بعض بيوت ولاية نيوجرسي لتأكيد الولاء لامريكا، ومن المفارقة ان اكبر علم شاهدته من حيث الضخامة على منزل صاحبه عربي مسلم، مثلما قال لي احدهم عندما سألت مستفسرا، تحسبا لاي تشكيك في الولاء او من نوع ‘التقية’. ان تحدث ردود فعل غاضبة، او حتى متشنجة في اوساط الشعب الامريكي، تستهدف بعض الابرياء من العرب والمسلمين فور الهجمات مباشرة، فهذا امر مفهوم، فهناك متعصبون ومتطرفون في جميع الشعوب والاديان، ولكن ان تتصاعد حملات العداء للاسلام والمسلمين، وبعد تسع سنوات، ليس في امريكا فقط، وانما في مختلف انحاء العالم الغربي، تحت ذرائع مختلفة، احداها احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) فهذا امر خطير للغاية يتطلب جهدا كبيرا لفهمه ومواجهته من المسلمين وغير المسلمين في آن. من يتابع مواقع الانترنت، وبعض الصحف الصفراء، يصاب بالاكتئاب من جراء ما تطفح به من عمليات تحريض وتشويه للاسلام والمسلمين على طول امريكا وعرضها، وبعض العواصم الاوروبية، مئات، ولا ابالغ، آلاف المقالات التي تتحدث عن الاسلام كدين ارهابي، يؤيد ضرب الزوجات، وختان النساء، بطرق بشعة، وزواجهن بالقوة، وقطع الايادي والرؤوس، ورجم الزانيات، وحرمانهن من التعليم، وقيادة السيارات، وعدم استخدام اوراق التواليت، وذهب احد الكتاب المعروفين واسمه مارتن بيرتز الى القول في مجلة ‘نيو ريببلك’ المعتدلة بان ‘حياة المسلم رخيصة حتى بالنسبة الى المسلمين انفسهم، وهم لا يستحقون حريات دستورية مثل بقية المواطنين الامريكيين’. * * * الرئيس باراك اوباما نفسه الذي ادان بشدة خطوة القس المهووس تيري جونز بحرق القرآن الكريم، وايد حق المسلمين في بناء مركزهم الاسلامي قرب (غراوند زيرو) في نيويورك يواجه بدوره حملة كراهية غير مسبوقة، لان والده كان مسلما، حتى ان 52′ من اعضاء الحزب الجمهوري الامريكي قالوا، حسب استطلاع للرأي أجرته مجلة ‘نيوزويك’، ان اوباما يؤيد الاسلام الاصولي الذي يريد نشر الشريعة الاسلامية في مختلف انحاء العالم. القس تيري جونز راعي الكنيسة المغمورة في فلوريدا الذي اصبح الاكثر شهرة في العالم بأسره طوال الايام العشرة الماضية، تراجع عن قراره بحرق القرآن الكريم، لاسباب لا نعرفها، وليس عن قناعة، (وصل عدد النسخ المباعة من كتاب له ضد الاسلام الى 250 الف نسخة حتى كتابة هذه السطور) ولكن الضرر قد حصل، ورسالة الكراهية التي اطلقها اتت أُكلها، فقد اقدم العشرات، وربما المئات، من الحاقدين مثله، وطالبي الشهرة، على اقامة ‘حفلات’ لحرق كتاب الله في نيويورك وواشنطن (امام البيت الابيض) وفي فلوريدا نفسها وتينيسي وغيرها، وما حدث ان محطات التلفزة الامريكية لم توفر التغطية لهذه الاعمال بعد استيعابها لخطئها في توفير الاوكسجين الاعلامي للباحثين عنه لهؤلاء المهووسين بالعنصرية والحقد الاسود. نعترف، ونحن الذين نعيش في الغرب، ان هؤلاء المتطرفين العنصريين الحاقدين يشكلون اقلية محدودة في المجتمعات الغربية، حيث الاغلبية العظمى من المعتدلين الذين يرفضون ممارساتهم الاستفزازية هذه ويدينونها بشدة، لانها تتعارض مع قيم الديمقراطية والتسامح وحريات العبادة التي يؤمنون بها، لكن ما يقلق ان هذه الاقلية تنمو وتتكاثر بسرعة مخيفة هذه الايام، بدعم من بعض وسائل الاعلام اليمينية، وزيادة انتشار الاعلام الالكتروني البديل، الخارج في معظمه عن نطاق العقل والسيطرة. كان مؤلما بالنسبة لي على الاقل، حالة الارتباك التي وقعت فيها الادارة الامريكية في التعاطي مع ظاهرة احراق القرآن، وخاصة قولها ان مثل هذا العمل يعرض ارواح الجنود الامريكيين للخطر في افغانستان بناء على تحذيرات الجنرال ديفيد بترايوس قائد هذه القوات. فمثل هذا العمل يجب ان يدان ويجرم ليس لخطره على ارواح القوات الامريكية فقط، وانما لانه يشكل اهانة لمليار ونصف المليار مسلم، ويتعارض بالكامل مع احكام الدستور الامريكي، ويعرض مصالح امريكا والغرب الاقتصادية للخطر، بمن في ذلك مئات الآلاف من العاملين والشركات الامريكية في العالم الاسلامي. ولعل ما هو اكثر ايلاماً ان نرى المستشارة الالمانية انجيلا ميركل، التي ادانت خطوة حرق القرآن، تقدم على تكريم الرسام الدنماركي صاحب الرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم امام عدسات التلفزة، والابتسامة على وجهها، وهي تصافحه بحرارة في تزامن مرعب مع تصاعد الجدل حول قرار القس العنصري الامريكي بحرق القرآن. كيف تقدم هذه المستشارة التي توصف بالحنكة والذكاء على خطوة التكريم هذه في استفزاز واضح لمشاعر مئات الملايين من المسلمين وهي تعرف جيدا عدد القتلى في المظاهرات الغاضبة التي اجتاحت العالم الاسلامي بسبب رسومه المسيئة هذه؟ من المحزن ان العداء للاسلام والمسلمين، بات جواز المرور السريع لكل من يريد ان يصعد سلم الشهرة، او يزيد عدد مقاعد حزبه في البرلمانات الغربية، والاوروبية على وجه التحديد. ولا نستبعد ان تكون السيدة ميركل، التي تتراجع حظوظ حزبها وتتراجع شعبيته، وضعت هذا الامر في اعتبارها عندما استقبلت الرسام الدنماركي، ولا نستبعد ايضا ان تكون قد اطلعت على التقدم الكبير الذي حققه حزب ‘الحرية’ الهولندي بزعامة العنصري غيرت فيلدرز في الانتخابات البرلمانية الاخيرة حيث تضاعف عدد مقاعده في البرلمان بسبب حملة زعيمه على الاسلام ومطالبته بمنع القرآن الكريم من البلاد، وانتاج فيلم ‘فتنة’ الذي يحرض ضد الاسلام والمسلمين. علينا ان نتخيل للحظة واحدة كيف سيكون الحال لو ان الديانة اليهودية واتباعها هي المستهدفة بالحرق والعنصرية، ويمكن ان نضرب مثلا بعملية ‘الشيطنة’ التي تعرض لها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في الغرب بعد اتهامه بمعاداة السامية. وكيف استخدمت هذه الشيطنة في صلب حملة التعبئة الحالية لحشد الرأي العام الغربي ضد ايران تمهيدا لضربها اذا اقتضى الامر لتدمير برامجها ومنشآتها النووية. * * * ان اخطر الاسلحة واكثرها فتكا، هي سلاح معاداة السامية الذي يمكن ان يؤدي الى نبذ اي شخص يمكن ان يسيء الى اليهود وديانتهم، واغلاق سبل العيش في وجهه، واغتيال شخصيته. وهناك قوانين اوروبية تجرّم من ينكر المحرقة او يشكك في عدد ارقام ضحاياها، فلماذا لا تكون هناك قوانين تحمي الاسلام والمسلمين والمسيحيين وكل اتباع الديانات السماوية على قدر المساواة؟ الاسلام مستهدف لان هناك من المسلمين من يمارسون الارهاب ضد الابرياء في الغرب. واحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) احد الامثلة، ولكن أليس المليون انسان الذين قتلوا في العراق نتيجة الغزو الامريكي معظمهم من الابرياء، أليس مليون امرأة عراقية وخمسة ملايين يتيم هم ايضا من الابرياء. أليس الذين تقتلهم الطائرات الامريكية بدون طيار على الحدود الباكستانية ـ الافغانية في كويتا ووزيرستان هم من الابرياء ايضا؟ نحن ندين القتل والارهاب سواء الذي يرتكبه مسلمون او دول، ولكن الخطورة تكمن في محاولة استخدام هجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) لتجريم دين واتباعه ووصمهم بالارهاب، فمثل هذا التوجه هو الذي يقود الى حالة عدم الاستقرار والعنف والارهاب التي يعيشها العالم حاليا. سمعنا زعماء غربيين ادانوا حرق القرآن الكريم وشاهدنا مظاهرات في افغانستان وباكستان وبنغلاديش، وقرأنا تصريحات لرؤساء اندونيسيا وباكستان وافغانستان (حامد كرزاي) تندد بهذا العمل المشين وتحذر من تبعاته، ولكننا لم نقرأ او نسمع اي رد فعل من زعيم عربي واحد، ولم نشاهد مظاهرة في اي عاصمة عربية وكأن الذي يتعرض للحرق هو تعاليم كونفوشيوس او بوذا. اين خادم الحرمين راعي حوار الاديان، واين امير المؤمنين العاهل المغربي محمد السادس، واين العقيد معمر القذافي الذي يريد نشر الاسلام في اوروبا، واعلن الحرب النفطية على سويسرا.. لماذا لا يتحرك هؤلاء فرادى او مجتمعين للدفاع عن عقيدتهم وقرآنهم بطريقة قوية فاعلة؟ لا نطالب باستخدام سلاح النفط، ولا بسحب الارصدة، او المقاطعة الاقتصادية، نطالب فقط بالاحتجاج لفظيا وبأقوى الكلمات لاننا ندرك جيدا انهم لن يستخدموا ايا من الاسلحة المذكورة سابقا حتى لو دمروا المسجد الاقصى واقاموا هيكل سليمان على انقاضه. اكاد اجزم ان الشيخ اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، وحليفه الوفي الملا عمر زعيم حركة طالبان هما الاكثر سعادة على وجه الخليقة بتصاعد حملة العداء ضد الاسلام في الغرب، ولا بد انهما يفركان اياديهما فرحا، والابتسامة العريضة على وجهيهما وهما يتابعان القس تيري جونز واقرانه وهم يهددون الاسلام والمسلمين، فهذه افضل هدية لم يحلما بمثلها في عيد الفطر المبارك. هدية ستسهل عليهما حياتهما وتعطي تنظيميهما دفعة اكبر الى الامام، لانها تعني تجنيد المزيد من المتطوعين، وجمع المزيد من الاموال، وكسب المزيد من الانصار والمتعاطفين. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 14 سبتمبر  2010)


نهاية المطالب الفلسطينية بداية المطالب الإسرائيلية


توجان فيصل ما يرفعه الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورهطه المفاوض باعتباره ضمانة إنجاز شيء ما في المفاوضات المباشرة التي يخوضونها، هو وقف الاستيطان. ومقولة أن هذه المفاوضات تبدأ بدون شروط لا يسلّم بصحتها أحد، إذ شروط إسرائيل الموافق عليها أميركيا تتضمن « يهودية الدولة » بما يفيد إسقاط حق العودة, و »تبادل الأراضي » بمعنى عدم الانسحاب إلى حدود 67، بل وضم الكتل الاستيطانية الكبرى إلى إسرائيل.. وكل ذلك قبلت به سلطة عباس.

ومقابل كل هذا الخضوع العلني لشروط إسرائيل, يظن عباس ورهطه أنهم يتغطون بما أسموه « شرط وقف الاستيطان », وهو ما يشار إليه مرارا بكلمة « تجميد » الاستيطان، حتى من قبل مسؤولين في السلطة الفلسطينية.

ومع أنه لا ضمانة لمنح حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وليبرمان وباراك ورقة التوت الممزقة هذه لسلطة عباس، فإن مجرد حديث السلطة عن « تجميد » الاستيطان كشرط أوحد للدخول في مفاوضات « تنهي المطالب الفلسطينية » لدى الصهاينة, أمر فيه استخفاف مهين بعقول الفلسطينيين قبل حقوقهم، وبعقول العرب وحتى العالم بأسره.

ولكن العالم -بحكوماته على الأقل- لا يستاء، بل ينظر ويضحك ممن يضحكون على أنفسهم بهذه الطريقة.

فلا يوجد سياسي لا يعرف أن المستوطنات سرطان خبيث أتى على جسد الضفة الغربية كلها حيث استقر وحيث جاور وحتى حيث انسحب, وأن المستوطنين ليسوا مجرد « جيران » جدد للعرب بنوا بضعة بيوت جديدة مؤخرا بسبب « تكاثرهم الطبيعي ».

وسواء اختارت السلطة أن تسميه اشتراطا من جانبها أو ضمانة من أميركا، فإن الحديث الإسرائيلي والأميركي هو عن « تجميد البناء » في المستوطنات لفترات محددة فقط، في حين أن الترجمة العربية لذلك (السلطة وبعض أجهزة الإعلام) وهي « وقف الاستيطان »، ترجمة خادعة بعمد.

ولكن لنقلْ -لأغراض الحوار و »أخذ العيار لباب الدار »- إن حكومة نتنياهو ستقبل مجرد « وقف البناء » في المستوطنات لبدء المفاوضات, وإن رهط عباس سيوقفون المفاوضات المباشرة فعلا إن جرى استئناف ذلك البناء.. ما الذي سيحصل إن أوقفت الحكومة الإسرائيلية البناء لشهر أو اثنين -كما باتت تحدد مددها التي خفضت مؤخرا وصراحة- وبدأت المفاوضات وبالتالي « التنازلات » الفلسطينية والعربية؟

وتصريح السلطة وعدد من مسؤولي الحكومات العربية بأن أميركا مارست ضغوطا عليهم لتأييد ذهاب عباس إلى المفاوضات المباشرة، دليل كاف على أن المطلوب من هؤلاء جميعا هو المزيد من التنازلات, بل وتنازلات أبعد وأخطر من كل ما سبق.

ولهذا يمكن لإسرائيل أن توقف البناء في المستوطنات، وبعد وجبة من التنازلات الفلسطينية والعربية تعود من جديد لتوسيع القائم منها، بل وبناء مستوطنات جديدة بقولها -وهو قول لن يكون كله افتراء- إن مفاوضيها الفلسطينيين قبلوا بضم الأراضي التي ستبني عليها لما سيؤول إلى إسرائيل ضمن « تبادل الأراضي »، أو ستقول إن هذا متطلب لأمنها الذي قبل به عباس وعرب آخرون باعتباره « هدفا » رئيسيا للمفاوضات مجمعا عليه ومسلما به, وليس « مكسبا » إسرائيليا من تلك المفاوضات على إسرائيل تقديم مقابل له.

لا بل إن العرب يربطون أمن إسرائيل واسع الذمة هذا بأمن واستقرار المنطقة ككل والعالم معها، في شهادة على ما تروج له إسرائيل لجعل أمنها مفتاحا للأمن الإقليمي والدولي، بل لربط حروبها المضمرة أيضا بهما، مما سنأتي إليه.

وسنفترض أن السلطة في حال عودة إسرائيل عن « تجميد » بناء المستوطنات ستوقف المفاوضات أو « ستجمدها » هي أيضا، ولكنها لن تلغيها حتما.

فعباس يقول صراحة أن لا بديل عن المفاوضات إلا المفاوضات.. وهي ستجري سرا ومباشرة أيضا لأن لعباس ورجال السلطة صلات متشعبة بمختلف الأجهزة الإسرائيلية تفوق ما يقال عن لزوم تسيير أمور الضفة المحتلة، بما يؤشر على حقيقة أن اللقاءات المباشرة لم ولن تتوقف بعودة البناء في المستوطنات، فماذا سيحدث بعدها؟

بالنظر إلى تاريخ التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي، فإن السيناريو الوحيد الممكن بعد استكمال وجبة البناء الجديدة أن تقبل حكومة نتنياهو زعم تجميد آخر لشهر أو اثنين.

ولكن هذه الحكومة لن تفعل ذلك بإخراج يحاول أن يخفف من حرج مفاوض فلسطيني هو الأمثل لتحقيق أهدافها (كما فعلت حكومات إسرائيلية سابقة), بل هي ستسجل هذا الإجراء الشكلي غير المؤثر بتاتا في قائمة « التنازلات المؤلمة » التي تقدمها إكراما للوسيط الأميركي وليس بأدنى درجة من الاعتراف بحق فلسطيني يجري الاعتداء عليه، وستطلب مقابله تنازلا تفاوضيا سخيا يتطوع به الفلسطينيون أو يفرض عليهم.. وهكذا دواليك. ففي حقيقة الأمر ليس هناك وقف للاستيطان ولا تجميد ابتداءً حتى ليوم واحد، بل مفاقمة له مؤكدة رقميا.

وما يجري على السطح مجرد انعكاس لمراحل العمل على مخطط الاستيطان. وأكثر هذه المراحل بروزا -أي البناء- هو أقصرها استهلاكا للوقت والجهد وحتى المال، وتكفيه فترة شهر أو اثنين ليحيل ما كان مخططا استيطانيا رئيسيا يجري العمل عليه في السر لسنوات (مع أنه ليس سرا بأكثر بما يتيح للسلطة تجاهله أو إنكار حدوثه) إلى حقيقة على الأرض.

والحقائق على الأرض بغض النظر عمن تسبب فيها وكيف وعمن تضرر منها وإلى أي حد، باتت شرعيتها تعادل سند ملكية أو حجة إرث أو أكثر.. وذلك لأن العرب قبلوا إعطاءها تلك الشرعية، ليس فقط عبر تنازلات في ما سمي مفاوضات السلام التي جرى التعذر بأنها وسيلة المضطر لتحصيل بعض حقوقه, بل في عروض تقدم طوعا يرتب فيها مقدموها على أنفسهم كلفا والتزامات خطيرة.

وأبرز تلك الصكوك ما سمي بالمبادرة العربية، فمتى استحقت إسرائيل الأرض التي احتلتها بعدوان يخرق كل شرعية على وجه البسيطة، ليقدم لها عرض مقايضة لانسحابها من تلك الأرض مقابل دخولها كامل الأرض العربية ووصولها إلى كافة مفاتيحها السياسية والاقتصادية وحتى الأمنية؟

فهذا هو معنى التطبيع المجرب، وما يتفتق من ويلاته هو ما لا تستطيع الحكومات المتورطة فيه إخفاءه, وحتما هو ليس كل الضرر الناشئ عنه.

ولا نبالغ إن قلنا إن الاحتلال الإسرائيلي المباشر أقل ضررا من التطبيع الذي يبدأ طوعا، ولكنه لا يعود كذلك فور بدئه.

وبيريز عراب السلام هو القائل فور توقيع اتفاقية « وادي عربة » التي أكملت المثلث الخانق مع أوسلو وكامب ديفد، « لقد جرب العرب قيادة مصر لسنوات، وعليهم أن يجربوا قيادتنا الآن »!

لهذه « القيادة » تريد إسرائيل التطبيع مقدّما وتسميه إثبات حسن نية، بينما هي تعلن سوء نيتها بما يتجاوز عدم الانسحاب إلى الاستيطان الكثيف المتصاعد، بما يجعل القضية قضية استيطان فقط لا قضية احتلال, ثم تنزل إلى قضية حجم الاستيطان..

وكل ذلك توظفه إسرائيل لتتدخل وتتحكم بشكل دائم في تفاصيل ما ستؤول إليه الأرض التي « قد » تنسحب منها، بل وتريد أن تتحكم في حدود تلك الأرض الشرقية، وأكثر من هذا، لما وراء تلك الحدود.

فكيف يتطوع أحد بفتح أبوابه لهذا الجسم السرطاني لينتقل من عضو لن يخليه إلى أعضاء أخرى ستبتلى به، في حين هو يطلب أن تفتح له الدورة الدموية ليجول في كامل الجسم العربي لا أقل، وذلك مقابل أمر واحد: أن يصدق ذلك السرطان أن العرب لا يريدون استئصاله؟!

وإسرائيل لن تصدق هذا لأن لها أطماعا تتجاوز البقاء إلى السيطرة. وأطماعها المنفذة بوقاحة غير مسبوقة -وليس عدم قدرة العرب على التعايش السلمي مع أقوام مسالمة لطالما هاجرت إلى أرضهم تاريخيا وبأعداد كبيرة مرارا- هي ما أعاد الغلبة الساحقة إلى الأصوات الشعبية العربية المطالبة باستئصال هذا الورم، بعدما جرى تخدير البعض بوهم السلام.

وبعض تجاوب العالم مع القضية العربية هو رغبة منه في أن يجري احتواء ذلك السرطان في الجسم العربي بالحد الذي يمنع أو يحد من انتشاره خارجه. ويؤكد هذا أن ظهور تصنيف إسرائيل كأحد أهم الأخطار التي تهدد البشرية في استطلاعات الرأي الغربية، سبق حملات التأييد الشعبي لحل أقرب إلى العدالة -وليس الحل العادل- للقضية الفلسطينية.

الحديث الجاري الآن خادع وغير ذي صلة بوقف الاستيطان، فوقفه يعني كحد أدنى التراجع عن اعتبار كامل الضفة المحتلة « يهودا والسامرة » التي تقول النصوص التوراتية إنها أرض موعودة لملوك بني إسرائيل.

وما عرض على الفلسطينيين في كامب ديفد ورفض حينها, هو دولة على جزء من « أراضي يهودا والسامرة », حسب النسخة الإسرائيلية.

أي أن العرب في كامل فلسطين، ما دامت مرجعية الأساطير التوراتية تقدم على حقائق التاريخ بموافقة مجموعة دول الغرب « العلمانية », سيظلون ينظر إليهم باعتبارهم « المستوطنين » في أرض يهودا والسامرة, مما يعني أن مجرد قبول إسرائيل بتلك الدولة الفلسطينية المسخ على جزء من تلك الأرض « تنازل مؤلم » من طرفها. فإلى متى سيقبل اليهود المتطرفون ومن يستثمرونهم من ساستهم العلمانيين بهذا؟

ليس طويلا.. فنتنياهو يطلب اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل -مرفقة بالطبع بالمستوطنات الكبرى- « كدولة للشعب اليهودي »، ويشير إلى وجود « ما يزيد على مليون من غير اليهود يعيشون في إسرائيل موطن اليهود، ويحظون بكافة الحقوق المدنية ».

ويقول إنه لا يرى « أي تناقض بين دولة تضمن الحقوق القومية للغالبية والحقوق المدنية للأقلية في نفس الوقت ». وتصنيف الحقوق هذا الذي يطرح لأول مرة تحت تسميتي قومية ومدنية, الأرجح أن تليه تعريفات تحدد ما هو الحق المدني -الأقل مرتبة من الحق القومي حتما- الذي قد يستثني الحق السياسي ابتداء, مما يجعل بقاء العرب في فلسطين 48 ليس فقط مهددا، بل سيبقى أيضا مهددا وجود العرب كأغلبية في ذلك الجزء من « يهودا والسامرة » الذي ستقوم عليه ما يسمى دولة فلسطينية، مقابل أقلية يهودية ستزرع فيها عبر إبقاء بضع مستوطنات صغيرة كمسمار جحا.

فالأقلية اليهودية ستطالب بتعديل ديمغرافي يجعلها الأغلبية ذات الحقوق القومية الأسمى، وإلى حينه ستبقى مدخلا واسعا لسيادة إسرائيل على ما تشاء من شؤون تلك الدولة.

أما الحديث العائد عن « إنهاء المطالب الفلسطينية »، فقد سبق أن طَرح في عهد عرفات في اجتماع بين السلطة ومسؤولين إسرائيليين في الجانب الأردني من البحر الميت في تسعينيات القرن الماضي، واستخلص فيه اعتراف بانتهاء تلك المطالبات.

ويبدو أن الانتقال يجري الآن إلى مرحلة الحديث عن المطالب الإسرائيلية عند العرب بأبعد من فلسطين التاريخية.

فإسرائيل لم ولن تعلن نهاية مطالباتها في أرضنا عند توقيع اتفاق نهائي مع الفلسطينيين، لا بتحديد حدودها الجغرافية ولا حدود مصالحها.. أمر شبيه بقصة التحكيم وخلع أبي موسى الأشعري لصاحبه دون أن يخلع عمرو بن العاص صاحبه.

فحديث الحكومة الإسرائيلية يجري الآن وبصراحة غير مسبوقة، عن مصالح لإسرائيل على « الجبهة الشرقية »، وهي تحدد حديثها على أنه يتعلق بالعراق بعد خروج أغلب جيوش حليفتها أميركا منه، أي بما يؤكد أن أطماعها كانت دائما تصل إليه بقدرٍ أكثر من خوفها منه.

فالعراق الآن لم يعد يمثل قوة عسكرية ولا حتى قوة سياسية قومية كما كان.. كما تتحدث عن إيران أيضا بما يؤشر على امتدادات وليس نهايات ما تعتبره إسرائيل منطقة نفوذها الواجبة.

والعجيب أن الأردن لا يقلق بهذا الشأن، والأعجب في أمر عدم القلق الرسمي (فقلق الشعب بلغ ذروته وله حديث آخر) أن حديث إسرائيل ليس عن سيطرة أمنية على مجموعات متسللين عبر النهر للقيام بعمليات ضدها، بل عن سيطرتها العسكرية للتدخل في أمور في العراق وإيران عسكريا وليس فقط سياسيا. أقل ما يقال عن هذا أن إسرائيل تقفز عن وجود الأردن، أو تعتبره غير موجود أكثر من كونه منطقة « عبر الأردن » أي نهر الأردن، كما كان يسمى في الغرب قبل إقامة إمارة شرق الأردن بدعم بريطانيا (أو بقرار الحلفاء تقسيم المنطقة) التي أسمته « دولة عازلة » في وثائقها، أي عازلة لإسرائيل والصراع الذي سيتفجر عند إنشائها الموعود والمضمر، عن مناطق النفط وعن القوة العسكرية العربية المتركزة في العراق حينها.

وحين تتحدث إسرائيل عن مصالح لها وأفعال تنوي القيام بها في ما وراء الأردن وحتما عبره جغرافيا، فهذا يعني أنها تتحدث وكأن تجاوزه كدولة -بطريقة أو بأخرى- متوفر لها أو يمكن أن يتوفر، وهذا ما ينبغي على الأردن أن يتوقف عنده ويتعامل معه بما يوازي خطورة مدلولاته. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 14 سبتمبر  2010)

 


هي الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة الكونغرس يبحث قريباً صفقة أسلحة للسعودية بقيمة 60 مليار دولار


2010-09-14 القاهرة – DPA  تعتزم إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إطلاع الكونغرس على خطط لتقديم طائرات متقدمة للسعودية بقيمة تصل إلى 60 مليار دولار، وهي أكبر صفقة أسلحة أميركية، كما أنها تجري محادثات مع المملكة بشأن تحديثات في مجال البحرية والدفاع الصاروخي والتي يمكن أن تصل قيمتها لعشرات المليارات الإضافية، وفقا لما ذكره تقرير إخباري أمس.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس أن الحكومة الأميركية تعتزم الترويج للصفقة باعتبارها فرصة كبرى لتوفير عدد ضخم من الوظائف والذي يصل إلى 75 ألف وظيفة، وفقا لتقديرات شركات التسليح الأميركية.

كما ترى الإدارة الأميركية في بيع مقاتلات متطورة إلى حليف رئيسي في الشرق الأوسط جزءا من سياسة أوسع نطاقا تستهدف دعم الحلفاء العرب ضد إيران. وذكرت الصحيفة أن المحادثات بين الولايات المتحدة والسعودية معروفة على نطاق واسع منذ عدة أشهر، لكن كثيرا من التفاصيل الجديدة ظهرت الآن في بؤرة الاهتمام.ونقلت الصحيفة عن مسؤول، لم تسمه، قوله إن الإدارة الأميركية ستسمح، في إعلامها للكونجرس، للسعودية بشراء 84 طائرة جديدة من مقاتلات «أف-15» وتحديث 70 طائرة أخرى، وشراء ثلاثة أنواع من المروحيات، وهي 70 طائرة من طراز «أباتشي» و72 طائرة من طراز «بلاك هوكس» و36 طائرة من طراز «ليتل بيردس».

يذكر أن إعلام الإدارة للكونجرس يتطلب مراجعة من جانب الهيئة التشريعية في البلاد، كما أنه يمكن لأعضائه المطالبة بإدخال تعديلات أو فرض شروط وربما إيقاف الصفقة، رغم أن هذا غير متوقع. ويجري مسؤولون أميركيون مناقشات بشأن حزمة أخرى محتملة بقيمة 30 مليار دولار لتحديث القوات البحرية السعودية، بالإضافة إلى محادثات بشأن تزويد السعودية بنظم دفاع للصواريخ البالستية.

وكان أعضاء في الكونغرس موالون لإسرائيل قد أعربوا عن مخاوفهم في الماضي عن مبيعات الأسلحة للسعودية، قائلين إن هذا ربما يقلل من التفوق العسكري الإسرائيلي ويوفر دعما «لحكومة لها سجل سيئ في مجال حقوق الإنسان». ويقول مسؤولون أميركيون إن إسرائيل تشعر بشكل متزايد بارتياح إزاء صفقة بيع الأسلحة للسعودية لأن الطائرات لا تحتوي على نظم أسلحة بعيدة المدى، كما أن إسرائيل تنتظر شراء مقاتلات أكثر تقدما من طراز «أف-35» وستتسلمها تقريبا في الوقت الذي يتوقع أن تبدأ فيه السعودية في تسلم طائرات «أف-15».    (المصدر: « العرب » (يومية – قطر) بتاريخ 14 سبتمبر 2010)


أكبر صفقة أسلحة أميركية للسعودية


تعتزم وزارة الدفاع الأميركية إخطار الكونغرس قريبا بشأن صفقة تسليح للمملكة العربية السعودية قيمتها 60 مليار دولار، فضلا عن تحديث نظامها الدفاعي، وذلك في أكبر صفقة تبرمها الولايات المتحدة على الإطلاق.

وقال المتحدث باسم الوزارة ديف لابان في وقت سابق إنه يتوقع إخطار الكونغرس رسميا بشأن هذه الصفقة التي طال انتظارها خلال الأسبوع المقبل أو نحو ذلك، وامتنع عن التعليق على التفاصيل المقترحة بشأنها، مشيرا إلى أنه يجب إخطار الكونغرس أولا.  لكن مسؤولا في الوزارة -فضل عدم ذكر اسمه- كشف أن الصفقة تشمل شراء 84 طائرة مقاتلة أف15 جديدة، وتحديث 70 آخرى من النوع نفسه، وشراء 72 مروحية بلاك هوك، و70 من مروحيات أباتشي، و36 مروحية ليتل بيرد. وتبلغ قيمة الجزء الأول من الصفقة -وهو الذي التزمت السعودية بداية بالمضي فيه- 30 مليار دولار، تشمل 84 طائرة مقاتلة و178 مروحية من ثلاثة أنواع. وبالإضافة إلى عقد الـ60 مليار دولار، يجري المسؤولون الأميركيون مفاوضات مع السعودية لعقد صفقة لتحديث قوتها البحرية بقيمة 30 مليار دولار وصفها مسؤول أميركي بالسرية والثنائية، مشيرا إلى أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد، ولم يتم تضمينها في الإخطار المزمع. وتشجع واشنطن الرياض على شراء أنظمة صواريخ تعرف باسم « تي.أتش.أي.أي.دي » أو أنظمة الدفاع الحرارية المرتفعة، وتحديث صواريخ الباتريوت التي تملكها لتخفيض خطر الصواريخ الإيرانية، غير أن المسؤولين الأميركيين أشاروا إلى أن تكلفة هذا المشروع لا تزال غير معروفة. ولدى إخطار الكونغرس، سيكون أمام النواب 30 يوما للاعتراض على الاتفاق، لكن الإخطار لن يرسل رسميا إن لم يكن هناك اتفاق واسع بالفعل بين النواب على الصفقة. ويحق لأعضاء الكونغرس المطالبة بإدخال تعديلات أو فرض شروط وربما إيقاف الصفقة، إلا أن هذا غير متوقع بحسب ما أوردته وول ستريت جورنال أمس. وذكرت الصحيفة أن الحكومة الأميركية تعتزم الترويج للصفقة باعتبارها فرصة كبرى لتوفير عدد ضخم من الوظائف قد يصل إلى 75 ألف وظيفة، وفقا لتقديرات شركات التسليح. إيران وإسرائيل وقالت إن الإدارة الأميركية ترى في بيع مقاتلات متطورة لحليف رئيسي في الشرق الأوسط جزءا من سياسة أوسع نطاقا تستهدف دعم الحلفاء العرب وتحسين قدراتهم العسكرية لمواجهة إيران. وأشار مسؤولون إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى إنشاء نظام دفاع صاروخي في المنطقة، وقد تكون الصفقة السعودية مثيلة لأخرى مع الإمارات العربية المتحدة. وكان أعضاء في الكونغرس موالون لإسرائيل قد أعربوا عن خشيتهم من تسليح السعودية، مشيرين إلى أنه قد يقلل من التفوق العسكري الإسرائيلي ويوفر دعما لما يعتبرونها « حكومة لها سجل سيئ في مجال حقوق الإنسان ». غير أن واشنطن ولطمأنة إسرائيل، لن تزود المملكة بأنظمة متقدمة يمكن تركيبها على طائرات « أف15 » واستعمالها في عمليات هجومية ضد أهداف أرضية وبحرية، حسب ما ذكرته تقارير إعلامية. ويقول مسؤولون أميركيون إن إسرائيل تشعر بشكل متزايد بارتياح لأن الطائرات لا تحتوي على نظم أسلحة بعيدة المدى، وتنتظر شراء مقاتلات أكثر تقدما من طراز « أف35 » وستتسلمها تقريبا في نفس الوقت المتوقع أن تتسلم فيه السعودية طائرات « أف15 ». وطبقا لهيئة البحث التابعة للكونغرس، فإن السعودية أكبر مشتر للأسلحة الأميركية خلال أربع سنوات بين عامي 2005 و2008 بصفقات تصل قيمتها إلى 11.2 مليار دولار. المصدر:وول ستريت جورنال+وكالات (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 14 سبتمبر  2010)


الحكومة الأردنية تحاور الإسلاميين


محمد النجار-عمان قالت مصادر قيادية في حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن إنها تلقت دعوة للقاء رئيس الوزراء سمير الرفاعي السبت المقبل، في أول لقاء بين رئيس الحكومة وقيادة الحركة الإسلامية منذ تشكيل حكومة الرفاعي نهاية العام الماضي.

وحسب عضو المكتب التنفيذي للحزب زكي بني ارشيد فإن المكتب التنفيذي للحزب سيلبي دعوة الحوار الحكومية وأنه سيتفق على أسماء الوفد الذي سيلتقي رئيس الحكومة في اجتماع يعقد اليوم الثلاثاء.

وقال للجزيرة نت إن الحزب يرحب بأي دعوات للحوار، لكنه اعتبر أن نتائج الحوار تتوقف « على مدى جدية الحكومة في حل الأزمات التي تعيشها البلاد ». وجاء قرار الحكومة محاورة قيادة جبهة العمل الإسلامي بعدما قرر الإسلاميون مقاطعة الانتخابات النيابية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وبعد أيام من لقاء ملك الأردن عبد الله الثاني قادة الأحزاب والنقابات.

وبعد لقاء الملك أعلن رئيس الوزراء نيته زيارة مقر النقابات المهنية غدا الأربعاء ولقاء قادة الإسلاميين مطلع الأسبوع المقبل. وكانت الأحزاب والنقابات قد انتقدت بشدة عدم محاورة الحكومة قادتها منذ توليها مسؤولياتها، وتصاعدت الدعوات لفتح حوار بين الحكومة ومختلف الأطراف بعد تصاعد دعوات مقاطعة الانتخابات النيابية، واتهام الحكومة بإشعال أزمات مع المعلمين وعمال المياومة والقضاة ووسائل الإعلام. غير مستحيل

ونجحت الحكومة الأسبوع الماضي بحل أزمتها مع المعلمين جزئيا عندما قررت إلغاء قرارات نقل وإحالة على الاستيداع صدرت بحق أكثر من 50 من الناشطين المطالبين بإنشاء نقابة للمعلمين، كما تم حل الأزمة مع الصحف الإلكترونية بعد تعديل نص قانون كان يشملها بعقوبات وإجراءات رقابية مشددة. والموظف المحال على الاستيداع يتقاضى نصف راتبه مع نصف علاواته المقررة خلال مدة الاستيداع، وذلك حتى يكمل المدة المقررة من خدمته المقبولة للتقاعد. ويرى بني ارشيد أن عودة الحركة الإسلامية عن مقاطعة الانتخابات « ليست مستحيلة، لكنها تتوقف على مدى جدية الحكومة في تلبية مطالب الحركة وهي مطالب وطنية وليست خاصة بالحركة ».

وبيّن أن إجراءات الحكومة بإعادة أصوات مهاجرة من بعض الدوائر في عمان وخارجها « مؤشر يؤكد جريمة التزوير التي ارتكبت في انتخابات 2007 ». وبشأن ما إذا كانت إعادة 165 ألف مواطن إلى دوائرهم الأصلية سيشجع الحركة على العدول عن قرار المقاطعة، قال بني ارشيد « ما تم كشفه ربما يؤشر لوجود أعداد أكبر من التي تم شطبها في دوائر أخرى ».

واعتبر أن المطلب الأساسي للحركة « يقضي بتعديل قانون الانتخابات بما يضمن الخروج من دائرة قانون الصوت الواحد، وإحالة الإشراف على الانتخابات لهيئة مستقلة لا سلطان للحكومة عليها ».

ويأتي الحوار بين الحكومة والإسلاميين قبل اجتماع دوري لمجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين يوم 23 سبتمبر/أيلول الجاري، وبحسب ما ذكر مصدر في الحركة للجزيرة نت فإن قضية مقاطعة الانتخابات ليست مدرجة على جدول أعمال الجلسة، « لكن يمكن إدراجها إن كان هناك أي جديد من قبل الحكومة ». (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 14 سبتمبر  2010)


في خطاب لتحالف «المصريين الأميركيين» «البرادعي»: تصويت المصريين بالخارج يغير نتائج الانتخابات الرئاسية


2010-09-14 القاهرة – فاطمة حسن  أكد الدكتور محمد البرادعي، المرشح المحتمل للرئاسة المصرية، في خطاب لتحالف المصريين الأميركيين، أن حق المصريين بالخارج في التصويت إذا نفذ كما هو في بقية العالم، فسيغير تماما نتائج الانتخابات الرئاسية في مصر.

وحصلت «العرب» على نص خطاب الدكتور محمد البرادعي الذي سيلقيه عبر الفيديو كونفرانس خلال مشاركته في مؤتمر «آفاق التحول السلمي الديمقراطي في مصر.. الانتخابات الرئاسية القادمة.. التحديات والفرص»، الذي ينظمه تحالف المصريين الأميركيين بواشنطن في الفترة من 17 إلى 19من الشهر الجاري. وخصص الجزء الأول من المؤتمر لانتخابات رئيس التحالف ومجلس الإدارة، وفقا للائحة التحالف والتي يتم فيها تداول المناصب داخل المنظمة عن طريق الانتخابات، أما الجزء الثاني فسوف يخصص لمناقشة موضوع «آفاق التحول السلمي الديمقراطي في مصر» و «الانتخابات الرئاسية القادمة.. التحديات والفرص». وقال صبري الباجا المتحدث الإعلامي باسم التحالف في مصر ومنسق ملف حق المصريين بالخارج في التصويت في الانتخابات الرئاسية، إن البرادعي اعتذر عن حضور المؤتمر في واشنطن بسبب تواجده في هذا التوقيت في إسبانيا لاستلام جائزة وإلقاء الخطاب الرئيسي، موضحا أن البرادعي أرسل خطابا للتحالف قال فيه إنه يتابع نشاط التحالف باهتمام كبير، وإنه سبق أن اجتمع مع وفد من التحالف في بوسطن خلال احتفالية جامعة هارفارد وكان الاجتماع مثمرا جدا على حد قوله.

وأضاف البرادعي في خطابه: «أحيي الجهود التي تبذلونها والالتزام لتحقيق مستقبل أفضل لبلادنا والتي أنا واثق من أنها ستؤتي ثمارها. وكما تعلمون أيضا فإنني أواصل التأكيد على حق المصريين في الخارج للتصويت في الانتخابات عن طريق السفارات والقنصليات المعنية, ويمكن لهذا الحق إذا ما نفذ كما هي الحال في كل جزء من العالم، إلى جانب ضمانات أخرى لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، أن يغير تماما نتائج الانتخابات الرئاسية في مصر».

وذكر الباجا أن المؤتمر متاح لكل المصريين للمشاركة فيه، والدعوة مفتوحة لكل من يرغب في المشاركة، موضحاً أنه تم الاتصال ببعض الشخصيات العامة ورؤساء الأحزاب الجادة والجماعات النشطة سياسيا بغض النظر عن انتمائها السياسي، حيث تمت دعوة السيد البدوي رئيس حزب الوفد وأسامة الغزالي حرب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية وأيمن نور مؤسس حزب الغد.

وقال: تم الاتصال بالحزب الوطني الحاكم وقدمنا الدعوة لعائشة عبدالهادي وزيرة القوي العاملة والهجرة نظراً لاهتمامها بشؤون المصريين بالخارج، لكنها اعتذرت في الوقت الذي رحبت فيه بلقاء المصريين في أي مكان حين تسمح لها الظروف، وتمت دعوة الدكتور مفيد شهاب وجمال مبارك عن طريق الدكتور محمد كمال، وكذلك حسام بدراي الذي وعد بإيفاد عضو من الهيئة العليا للحزب الوطني للمشاركة في أعمال المؤتمر، ورحب المستشار الدكروري بالمشاركة إذا لم يكن لديه ارتباطات في هذا التوقيت.

وقال الباجا: تم توجيه دعوات لأعضاء في الجمعية الوطنية للتغيير، وشباب التغيير, وبعض الفنانين, والأنبا موسى أسقف الشباب, لكنه اعتذر. (المصدر: « العرب » (يومية – قطر) بتاريخ 14 سبتمبر 2010)

Home – Accueil الرئيسية

 

Lire aussi ces articles

27 décembre 2008

Home – Accueil TUNISNEWS 8 ème année,N° 3140 du 27.12.2008  archives : www.tunisnews.net     Reuters: Offensive israélienne dans la bande

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.