الاثنين، 27 مارس 2006

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
6 ème année, N° 2135 du 27.03.2006

 archives : www.tunisnews.net


نواة: حوار مع المهندس حمادي الجبالي ، القيادي في حركة النهضة والمدير السابق لجريدة الفجر

 بي بي سي: حلم شباب تونس الغربة عن الوطن

 الحياة: الجزائر تقرر «إعادة دمج» وتعويض المفصولين عن عملهم لأسباب سياسية

الصباح الأسبوعي: الاحتفال بخمسينية الاستقلال… لماذا تخلف هؤلاء عن الركب؟ الصباح الأسبوعي: مشاريع جديدة لصيانة المقابر وتعهدها.. باعثوها حاملو شهائد عليا  مواطــن: هل أتاك حديث العشرين؟ محمد العروسي الهاني: رجال في الذاكرة دعموا أركان الدولة وصنعوا الدستور وأعلنوا النظام الجمهوري

الاستـاذ فيصل الزمنـى:  هكـذا عـاهدنـا المنـاضلين الصـادقين من حزب الوحدة الشعبيـة

مرسل الكسيبي: عندما يخدع الجمهور الساسة:أي معنى يحمله الرأي العام؟

د. عبد الرزاق الحمامي: المسألة الدينية بين دولة الاستقلال ودولة التغيير

 د أبو خولة: عملية الإصلاح البورقيبية للعام 1956

الأخضر الوسلاتي: العملاق


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows ) To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 
سوسة 21 مارس 2006

 

حوار مع المهندس حمادي الجبالي ، القيادي في حركة النهضة والمدير السابق لجريدة الفجر

 

أجرى الحوار محمد الفاضل

 

على الرغم من أن الرجل لم يمضي على سراحه24يوماً فقد بدا السيد حمادي الجبالي المدير السابق لجريدة الفجر وقيادي الصف الأول لحركة النهضة الإسلامية، بعد الخمسة عشرة سنة التي قضاها في السجن حاضر الذهن متابعاً ومطلعاً على الشؤون الدولية والإقليمية والمحلية ملتزماً خط الاعتدال الذي عهده عليه من عرفه قبل سجنه، لا يزال يؤمن أن المشروع الإسلامي المعاصر مستقبله أفضل من ماضيه و خلال الزيارة التي قمنا بها كان لنا معه حوار، حمل مضمونه من المدلولات في مثل الظرفية السياسية الحالية التي تعيشها البلاد التونسية، أكثر مما حملته تصريحاته التي لم تكن في معظمها، لدى المنشغلين بالشأن التونسي، جديدة عن حركة النهضة. ، وقد بادرناه بعد الاطمئنان عن صحته وأحواله بالسؤال التالي:

 

  • بعد خمسة عشر عاما قضيتموها في السجن، كيف تقرؤون الآن مستقبل الحركة الإسلامية في الأفق السياسي التونسي الراهن ؟

لما خرجت من السجن، صدمتني ظاهرة الحجاب، فقد كنا من خلال القناة التلفزيونية الوحيدة، قناة سبعة، المسموح لنا مشاهدتها، نتابع البرامج المتعلقة بقضايا المجتمع، و كنا نلاحظ مع خروج الكاميرا إلى الشارع، ومن مسافة بعيدة لما ترصده العدسة، عودة ظاهرة الحجاب في الشارع التونسي وقد كنا نراها مؤشرات على فشل السلطة في ضرب ظاهرة التدين في المجتمع، ولما خرجت شاهدت ذلك في سوسة وأظن أن الأمر كذلك في كل المدن التونسية، وهي حقيقة ظاهرة كبيرة، ولا أقول أن هذا مرده الحركة، ربما يعود الأمر للفضائيات وللدروس والمحاضرات كما يعود الأمر إلى الحركة أيضا التي رمت البذرة الأولى. و من هنا فالإشكال بالنسبة للسلطة كما بالنسبة للنظام العالمي ولاسيما الآن، هو في التعامل مع هذا الواقع، الذي لم يعد بإمكانهم تجاهله ولا بإمكانهم متابعة السعي لاستئصال الظاهرة، بقي أن الأمر يخضع في عموم المسألة لاجتهادات محلية فكل نظام يشتغل على طريقته: المغرب والجزائر و مصر. أما تونس فأظن أن الإسلام السياسي في تونس لا يزال يُـوَاجَه بخط أحمر يمنع وجوده، ولكن الظاهرة في المجتمع من حيث هي كذلك ما عاد بإمكانهم محاصرتها أو ضربها ولا استئصالها، بينما عدم فسح المجال السياسي لوجود و لعمل الحركة الإسلامية، لم يعد النظام الدولي يوافق عليه، إذ صارت تلك الأنظمة تفكر على نحو مغاير فإما القبول بهذا المعتدل وإما سيواجهون ابن لادن… ولا وجود لغيرهما.

 

سألتني البارحة قناة الحرة: أمام انتصارات الحركات الإسلامية في مصر وفي فلسطين وفي المغرب بكم ستفوزون في انتخابات سنة2009 ؟ قلت لها أن هذا الموضوع لم يحن وقت الحديث فيه بعد، فنحن لدينا الآن قضية أخرى هي قضية الحريات.إذن لم يعد أحد يفكر في عدم منح الحركة الإسلامية حق العمل السياسي وإنما ما أصبح يُـْطرح الآن بصيغ جديدة هو: كيف نروضهم ؟ كيف نتعامل معهم ؟ كيف نحافظ على مصالحنا الاقتصادية ؟ كيف ستكون العلاقة مع إسرائيل ؟ كيف يَـنظر هؤلاء للغرب ؟ إذا كان صعودهم حتمي فعلى الأقل علينا أن نقبل بالتعامل مع المعتدل منهم..فهناك قناعة لدى الدول الغربية في هذا الاتجاه ما عدى فرنسا وإيطاليا أو الضفة اللاتينية من أوروبا والتي كان لها تاريخ صدامي مع العالم الإسلامي، فأظن شخصياً أن النظام الدولي تخلى عن فكرة استئصال الإسلاميين، لصالح السؤال كيف نتعامل معهم في ظل الواقع الراهن؟ وعليه لا يمكن للنظام التونسي أن يشذ عن هذا المناخ الجديد.

 

  • هذا على النطاق الدولي أما على النطاق المحلي فيبدو أن الحالة التونسية حالة استثنائية وهذا يعني أن النظام التونسي الذي قاد حملة لاستئصال الحركة الإسلامية وتجفيف ينابيعها قد لا يتراجع عن نهجه و يسمح بعودة الإسلاميين مجدداً، وأن أزماته التي يعانيها الآن قد تستنسخ منه جيلا جديدا لنظام سبعة نوفمبر جديد، يصوغ تحالفاً جديداً مع المعارضة ليقطع على الحركة الإسلامية طريق العودة وربما أيضاً ليعد لاحقاً دورة جديدة من الاعتقالات ؟

 

لا أتصور أن يكون هناك نفس الأسلوب ونفس المعالجة، بل لم يعد من الممكن إنجاز ذلك، فالمحاكمات السياسية الآن أصبحت مفضوحة و مغطاة إعلامياً، بل لم يعد الوضع الداخلي يقبل بها ولا القوى الدولية، فأكثر ما بالمقدور الآن هو محاصرة الحركة أو عزلها، يبدو أنهم الآن في طريق معالجات أخرى ذات طبيعة سياسية وثقافية. فالنظام التونسي يتباه بأنه استأصل الظاهرة من جذورها، وهذا صحيح إلى حد ما، لكن ما قام به ارتد عليه سلباً، فقد إنفلت المجتمع وانطبع بسلوك عنيف..ولو أنهم فكروا جيداً كانوا تنبهوا إلى أن التوازنات الاجتماعية مثلها مثل التوازنات الطبيعية,فالصين قاومت العصافير التي تأتي على المحاصيل الزراعية فكثر البعوض، أيضاً حاولوا تحديد الولادات فأجهضوا الإناث من بين الأجنة أو قتلوا المولودة فكثر الذكور وقل الإناث ،فالتوازن الطبيعي جعله الله سبحانه وتعالى توازناً دقيقاً وجميلا وخطيراً والأمر مماثل مع التوازن الاجتماعي ، فحين تغلق باب المسجد و تواجه ظاهرة التدين فإنك ستفتح للشر أبواباً أكبر مما يُـتوقع ، فيختل التوازن الاجتماعي، وقولهم لتقضي على ظاهرة التدين افتح أبواب الفساد والإفساد، و هذه البساطة التي تم التعامل بها مع ظاهرة التدين هي التي أضرت بالمجتمع، فكان التميع الثقافي والتسطح الفكري والتحلل الخلقي في المهرجانات والعنف في ملاعب كرة القدم ..وفي سياق المنظومة التربوية جيء على مضمون معهد الشريعة وأصول الدين ثم تم تطوير وإعداد المنظومة القضائية. في الثقافة جيء بالهرماسي ليلعب دوراً كبيراً لكونه مختص في الحركة الإسلامية من منظور سوسيولوجي وعلي الشابي في وزارة الشؤون الدينية وعبد الله قـلال في وزارة الداخلية وصادق شعبان في وزارة العدل ومحمد الشرفي في التعليم فالمنظومة واضحة فجميعهم كانوا يفكرون في تطوير وسائل النظام ومناهجه الإستئصالية ويلتقون جميعهم مع النظام في هذه المسألة، لكن يبدو أنهم توصلوا الآن إلى أن هذا المشروع الإستئصالي قد فشل وأن الحلول الأمنية قد فشلت وأن المعالجة الثقافية للمجتمع من خلال بدائلهم السطحية تبين فشلها وأن محاربة التدين أضرت بهم فظهر السلفيون أو الجهاديون ولست أدي بالضبط من هم فقد قيل لي أن لبـوكاسا إبن صار سلفياً وأنه ظل يترجاه ليكون نهضوياً بدلاً مما هو عليه الآن، ولقد قلنا لهم ونحن في السجن: نحن الآن نحاوركم ونناقشكم ولكن سيأتيكم من لن تجدوا معه أي سبيل للنقاش والحوار، وقد أصبح عدد منهم الآن في السجن، سيكفرونكم ولن يمنحوكم أي مجال للتحاور. فنحن نناقشكم في الرياضة وفي الفن وفي المسرح وفي السينما..ورجال النظام الآن يعترفون بذلك و لم يعد النظام يدري أين المسير، فقد كان يتصور أنه عليه أن يقضي على حركة النهضة و يشتت أبناءها ويفرق بينهم ثم سينظر بعد ذلك في الأمر..

 

  • النتيجة التي إنتهى إليها تاريخ البلاد هو أن ضرب حركة النهضة اقتضى شن أكبر حملة أمنية منذ 1956 وانبرى النظام على إثرها يخوض حرب استنزاف قصوى على المجتمع التونسي، فاستئصال الحركة الإسلامية إحتاج إلى ضرب مكونات المجتمع التونسي العريقة ومكاسبه المدنية وقواه الحية والاعتداء على قوانينه الناظمة و إنتهاك دستوره المؤسس وتعطيل مؤسساته الفاعلة. فإذا كان ضرب الحركة الإسلامية والسعي وراء استئصالها قد كلف المجتمع التونسي كل هذه الخسائر ،فماذا يمكن للحركة الإسلامية في حال عودتها مستقبلاً أن ترشح نفسها لتقديمه للمجتمع التونسي سواء من أجل إصلاح ما أفسده النظام في حياة التونسيين ومجتمعهم أو ما يمكن أن تقدمه الحركة من نماذج مجتمعية جديدة تخرجهم عن الصورة النمطية التي رسخها إعلام السلطة عنهم وخصومها على حد سواء ؟

 

أحسب أن الحركات الإسلامية الآن قد سجلت تطوراً نوعياً فلم تعد لديها نظرة أحدية للمجتمع، فما يسمونه بالإسلام الوسطي الذي هي عليه اليوم يجعلها تنظر لمجتمعاتنا على أنها تعددية بالضرورة، ويجب أن تتعمق هذه النظرة حتى داخل الحركة نفسها بمعنى أخر دمقرطة الحركة نفسها قبل دمقرطة المجتمع وهذا واقع لا أقول أنه صار مفروضاً علينا بل واقع نعيشه حالياً فأنا أستمع إلى تعاليق تصلني من الخارج تنتقد راشد الغنوشي وبيانات وحتى تجريح تنزل للأسف أحياناً على ما دون المستوى، لكن من حيث هي ظاهرة أنا أعتبر أنها ظاهرة إيجابية، فلم يعد أبناء هذه الحركة يتعاملون بمنطق السمع والطاعة وبالبساطة السابقة ولم يعد أبناء الحركة يقبلون من قياداتهم ما يذهبون إليه دون مناقشة. فهذا واقع يجب التعامل معه، فلما لا يكون داخل الحركة تيارات أو اتجاهات تنظمهم حركة واحدة؟ ولم لا القبول بأكثر من حركة إسلامية؟

 

لذلك أقول أن داخل الحركة هناك تطور إيجابي رغم ما يبدو أحياناً من هنات بنتيجة المخاض والظروف الاستثنائية التي نعيشها، كما أن على الحركة الإسلامية أن تعمل داخل المجتمع بإيمانها بقضية الحريات و بقضايا حقوق الإنسان، ليس من باب التكتيك لأجل الوصول إلى غاية ما، وإنما بوصفها قيم أساسية في خطابنا وليس هذا في واقع الأمر خارج عن قيمنا ولا هو بجديد علينا بل مؤصل له. وهذا ما يشجعنا على القول لو أن الحركة الإسلامية دفعت للسجون من أجل قضايا حقوق الإنسان والحركة المجتمعية ما دفعته من أبنائها مقابل خياراتها السياسة الظرفية، كانت كسبت رسوخ قدمها في المجتمع التونسي وبنت تحالفات سيكون من الصعب على النظام التونسي بعدها أن يعزلها أو يستأصلها.

 

كنا قبل 90و91 من السباقين في الدعوة للعمل المشترك، لو تذكرون جلسنا مع الحزب الشيوعي وعملنا ضمن لجان مشتركة فلم تكن الحركة غائبة عن الساحة، بل كانت سباقة لجمع المعارضة.والإضافة التي يمكن أن نقدمها للمجتمع هي انخراط الحركة في الدفاع عن الحريات، بل يجب أن تكون قضية الحريات في طليعة مشاغلها، تمارسها في داخلها وخارجها. وعلينا أن نوضح نظرتنا في مسألة المرأة وحقوقها ليس في قضية الحجاب وحسب وإنما في حقوقها الأخرى التي يزايدون بها علينا، فهم يعتبرونها كما يقول إبن علي السد المنيع لصد الحركة الإسلامية. وللأسف أخطأ الإسلاميون في الكويت حين لم يعترفوا بحق المرأة في الانتخاب وحقها في المشاركة في الحياة السياسية، وانتهت المسالة على عكس من ذلك وهم الآن يخسرون المعركة، وكسبت المرأة الكويتية حقها في الانتخاب.

 

كما أن الكلام عن التعددية في الحياة السياسية والتداول على السلطة يجب أن يوضح للناس فالقول بالتعددية ليس جديداً عندنا بل هذه المسائل مؤصلة في فكرنا وفي الفكر الإسلامي المعتدل فأنا أتصور أن هذا هو مستقبل طريق الحركة الإسلامية وقد أوضحت الحركة في مؤتمر لندن أنها حركة سياسية و مدنية وسلمية ولكن اليوم هناك من بين الحركة السلفية أو الجهادية من يلومنا على اختياراتنا هذه، الواقع مهما يكن من أمر لا يمكنني الاعتراض علي اجتهادات مهما كانت أو إدانتها، فلها أن تعمل كغيرها في الساحة فقد يكون لها حججها وأدلتها الشرعية وعلينا أن نعمل نحن أيضاً فنحن لنا اختياراتنا ولا نرى أن حركة النهضة عليها أن تجمع المسلمين جميعهم حولها فللمؤمن بأفكارها ومنهجها يمكنه أن يعمل معها وسنعذر من يخالفنا ولكن الخطر أن يتحول الخلاف إلى تكفير وربما إلى تقاتل، فالمجتمع يسع الجميع ويمكن أن تكون تلك الاجتهادات مع اختلافها عن بعضها البعض مفيدة بكل حال فالمشكل إذاً يكمن في التكفير ومخاطره. فلما لا تنشط جماعة الدعوة والتبليغ مثلاً وغيرها ؟ فما لا تستطيع إنجازه حركة النهضة أو تعجز حتى على إنجازه قد تسهم في إنجازه غيرها.

 

  • فكر التعددية السياسية وحقوق الإنسان وقيم الحرية كما أسلفتم ليس جديداً في خطاب الحركة لكن هناك من لا يزال يتمسك بالتشكيك في جدية ما تطرحون لكون سقف الحقوق الذي بإمكانكم أن تشتغلوا عليه منخفض ودون سقوف الحقوق التي ينادي بها غيركم.ولأكون أكثر دقة فحقوق الإنسان التي يتحدث عنها الآخرون تتعلق بالحريات الفردية أيضاً وحقوق المرأة بما فيها من حقها في الزواج بالأجنبي وفي ملكية جسدها و المساوة في الميراث، فمن هذه الناحية وأنتم تتحدثون عن حقوق الإنسان يبدو سقفكم منخفض جداً برأي خصومكم.

 

ماذا يعني السقف المحدود؟ هناك في مرجعيتنا ما هو معلوم من الدين بالضرورة ولسنا في وارد مناقشته وليس لنا أن نحل ما حرم الله ونحرم ما أحل، لكن النقاش يمكن أن يدور حول فهمنا لهذه القضايا: المساوة بين الرجل والمرأة ومسألة الإرث وغيرها.فهل سمح لنا بأية فرصة لحوار حقيقي لإبداء رأينا في المسألة ؟ لكن لنفرض جدلاً أن لدينا سقف، فهذا السقف ليس نحن من نحدده وإنما مرجعيتنا الإسلامية والنص الصريح، فنجتهد فيما يسمح به المجال للإجتهاد ونتوقف عند النص القطعي.لكن حتى هذا لو إختار الناس عن طوعية وبحرية شيئاً أخر غير السقف الذي نلتزمه ونتبناه فلهم ذلك المهم أننا لن نفرض على الناس أي شيء، وحمل الناس على رأي بالإجبار والإكراه أو بالقوة ليس سبيلنا ولا نهج عملنا.فنحن نقول: لدينا خياراتنا ولدينا حدودنا و هي معلنة ولانخفيها أبداً. فمثلاً تعدد الزوجات نحن لانحرمها لكن نقبل بتقييدها إلى حد قد تصبح غير ممكنة، فالتعدد في حال الزواج هو حل استثنائي وليس القاعدة, ففي شروط معينة يمكن للقاضي أو الحاكم أن يحددها، لكن لن نأتي بنص لنحرمها. وإذا كان هذا رأينا في المسألة و إذا تركنا للجميع مجالاً متساوياً لإبداء أرائهم بحرية فالأمر متروك بعد ذلك للناس أن يختاروا بحرية ما يشاؤون فالمشكل الحقيقي في واقع الأمر أن الصراع الفكري والسياسي في تونس يحسم بالبوليس، فهم يتيحون لغيرنا فرص التعبير ولا يسمحون لنا بها، لكن إن توفرت الفرص لي ولغيري بصورة متساوية للتعبير فإن اختار الناس حكماً غير الذي ننادي به فلهم ذلك، وسنبقى حينئذ في المعارضة نشتغل لأجل خياراتنا وندافع عن أرائنا حتى لو لم يقبلها غيرنا لكن لن نفرضها على أحد المهم أن لا نـُحرَم من حقنا في التعبير.

 

  • هذا ما يتعلق بمستوى البحث في مسألة حقوق الإنسان في خطاب الإسلاميين والمتعلق بسقفها عندكم ولكن من ناحية أخرى يجد غيركم في بعض المشاريع التي يحملها خطابكم ما يشرع بصورة ما انتهاكات لايقرها اليوم، الميثاق العالمي لحقوق الإنسان من مثل الحدود الشرعية في حال السرقة والزنى ونحوهما، ومن ثم فحتى في حال التعامل بحسن الظن مع خطاب الحريات في حركتكم، تبقى هذه الموضوعة في خطابكم، كما يرى خصومكم جزءاً من مناوراتكم السياسية التي تقتضيها مرحلة أنتم فيها اليوم مستضعفون.

 

يجب أن نفهم السياق الشرعي لإقامة الحدود فهي ليست مطلقة في كل حين في تطبيقاتها أو بمعزل عن ظروف تشترطها أو دونما إطار إجتماعي وسياسي تستلزمهما، فالحدود مقيدة وهي آخر ما يمكن أن نصل إليه و ظروف تطبيقها هي ظروف مشددة عليها و صعبة مثل مسألة الرجم في الزنى وما يشترطه تطبيق الحد من شهود أربعة وغيرها تجعل تطبيق الحد يقارب المستحيل أحياناً، وحتى في هذه الحالات هناك ظروف ثقافية واجتماعية قد لاتتيح للحاكم إمكانية التطبيق فحين نصل لتطبيق الحدود فلن يكون هناك من عذر يشفع من الناحية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، فأحد أصحاب المال حين اشتكى إلى عمر إبن الخطاب عماله لسرقتهم ناقته وعلم عمر بعد ذلك منهم أن صاحب المال لم يعطهم ما يستحقون من أجر مقابل أعمالهم لفائدته أنذره عمر بالقصاص إن لم يرد لهم حقهم، فما يستفاد من هذا أن اشتراط العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بوصفهما مقدمة للقضاء بين الناس يشرح بوضوح سياق التطبيق للحدود الشرعية. فإذا كانت هذه المقدمات الاجتماعية والإقتصادية قد توفرت وأحدث أحدهم مثل هذا الجرم فقد صار مفسداً، فإذا كان كل شيء قد توفر له، مع أن ذلك أمل طوباوي، فقد سقط عنه العذر وقامت عليه الحجة.

 

فمسألة تطبيق الحدود إذن ليست مطلقة وهي مرتبطة بشروط تقيد تطبيقها والمؤسف أن تطبيق الحدود الآن في وضعية غير سليمة، ففي العربية السعودية وحدهم الفقراء الذين يقام عليهم الحد بينما يتقاسم بضعة ألاف من أمراء العائلة المالكة خيرات البلاد جميعها.والوضع ذاته جرى مع الطالبان في أفغانستان وحتى الجبهة الإسلامية للإنقاذ أول صعودها كانت تحرص على لبس التبان الطويل وتحت الركب…فهذه النظرة الضيقة لتطبيق الشريعة أضرت بنا حقيقة

وهي تنم عن عدم فهم لما توجبه فكرة الحدود من ضرورة توفر مناخ راق من العدالة الاجتماعية أولاً.

 

  • مع أنكم قبلتم باللعبة الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة كما عبرت أدبيات الحركة وتصريحات قياداتها منذ1981 إلا أن كثيرون لا يزالون يشككون في صدق نواياكم وأنه بمجرد وصولكم للسلطة في يوم لن تسمحوا بها لغيركم في أي يوم.

 

هذا التشكيك ليس له من أساس فإذا كنا مقتنعين بموجب آي القرآن الكريم أنه لاإكراه في الدين فكيف لنا أن نكره الناس على خياراتنا و برنامجنا السياسي؟ فقضية الحرية هي قضية مركزية في الإسلام و للأسف يراد للحرية أن تقدم على أنها مقولة جديدة في خطابنا كما يراد لنا دائماً أن نظهر بصورة المتطفل على هذه المسألة ونحاول اللحاق بأخرين كما لوأننا أعلنا التوبة وأدركنا أخيراً طريق الصواب.فالتداول على السلطة من الثوابت في فكرنا لأننا نقر بنتيجة الانتخابات الصادرة عن إرادة حرة، فالمسألة بالأساس تتعلق بالقضية المحورية التي هي قضية الحريات.

 

السيد حمادي الجبالي نشكركم على سعة صدركم ونسأل الله لكم التوفيق ولإخوانكم السراح العاجل من السجون وللمغتربين منهم العودة القريبة من الشتات.

 

(المصدر: موقع نواة بتاريخ 27 مارس 2006)

وصلة الموضوع: http://www.nawaat.org/portail/sommaire.php3


حلم شباب تونس الغربة عن الوطن

كمال بن يونس بي بي سي – تونس
الرجاء من السادة المسافرين إلى باريس عبر رحلة الخطوط التونسية عدد 742 التوجه الى قاعات الرحيل ؟؟
إعلان عن قرب اقلاع طائرة تونسية متجهة الى فرنسا ..تسمع مثله يوميا عشرات المرات في المطارات التونسية ..حيث نسي قسم من الشباب الصراعات الدامية بين أجدادهم مع المستعمرين الفرنسيين ..واصبح حلمهم الكبير؟؟الحصول يوما على التاشيرة والسفر الى فرنسا ..؟؟
ملامح فرح على الوجوه
وفي بهو مطار قرطاج .. كانت ملامح الفرح والسعادة بادية على وجوه مجموعة الشباب والاطفال الذين التقيتهم ..بعد أن أكملوا بنجاح اجراءات السفر استعدادا لرحلة الى فرنسا ..بحثا عن الترويح عن النفس ..وعن الشغل بالنسبة للبقية
.. سالت الشاب سميرإن كان لا يشعر بالحرج لقضاء اجازته بين الفرنسيين الذين استعمر اجدادهم بلاده ..ويصفهم البعض الى اليوم بالعنصريين فقال ؟؟ العنصرية موجودة في فرنسا ..لكن لا ينبغي التعميم..ينبغي التفريق بين العنصريين وغيرالعنصريين ..بين المستعمرين والجيل الجديد..بين الخبيث والطيب ؟؟
لكن زميله رضا بدا اكثر ثقة في الجيل الجديد من الشباب والمثقفين الفرنسيين فقال لي :؟؟ لا ..لا وجود لعنصرية وتعال على العرب بين المثقفين والشباب الفرنسي الجديد ؟؟
برج إيفيل ..وديزني لاند والمتاحف
أما بالنسبة للطفل حمزة الذي يرافق أمه سنويا الى فرنسا في رحلة تدوم اسبوعا او أكثر للسياحة .. فالصورة التي يحملها عنها أقل تعقيدا ..وهي مرتبطة خاصة بنقائص لا يجدها في بلده ..مثل مدينة الملاهي ديزيني لاند ووبرج ايفيل..؟؟احب فرنسا كثيرا ..لأن بها أشياء كثيرة لا نجدها في تونس مثل مدينةالالعاب الضخمة ديزني لاند وبرج ايفيل والباصات السياحية المفتوحة ذات طابقين ..؟؟
مناسبة وطنية عزيزة
في الأثناء يشارك عشرات آلاف الشباب في التظاهرات الثقافية والسياسية التي تنظم بكل المدن التونسية بمناسبة خمسينية الاستقلال ..واعر ب لي هؤلاء الشباب عن اعتزازهم بذكرى الاستقلال وغيرها من المناسبات الوطنية ؟؟ العزيزة ؟؟ ..التي تمكنهم من ترديد أناشيد وطنية ..مثل أغاني الحياة لابي القاسم الشابي .
إذا الشعب يوما أراد الحياة *فلابد أن يستجيب القدر     ولابد للظلم أن ينجلي * ولابد للقيد أن ينكسر
ازدواجية شخصية
فهل تعني مثل هذه السلوكيات المتباينة مواقف متناقضة من فرنسا في شخصية الجيل الجديد من الشباب ..بين رفض البلدان الاستعمارية والحلم بزيارة مدنها ؟ هل هي ازدواجية في الشخصية يفسرها الفشل السياسي والاقتصادي والثقافي في دول الجنوب ؟ للاعلامي محسن بن أحمد وجهة نظر توفيقية ؟؟ لا ..لا اعتقد أن الامر يتعلق بازدواجية شخصية ..بل بمحاولة التوفيق بين الانتماء الوطني ثقافيا وسياسيا ..والانفتاح على ثقافة فرنسا واروبا ..بين الاصالة والمعاصرة ؟؟
الحلم باكتشاف فرنسا
لكن بعيدا عن كل التعليقات والاجواء الحماسية في التظاهرات السياسية ..يبقى هاجس مزيد من الشباب والفتيات ان تتاح لهم يوما فرصة الوصول بسلام إلى قاعات المغادرة في المطارات أوالموانئ.. وان يصبحوا بدورهم معنيين بنداءات فتيات مكاتب الخدمات التي تستحثهم نحو بوابة الرحيل..لاستكشاف فرنسا الجديدة ..التي تزينها لهم الفضائيات التلفزية الفرنسية ..وإن كان الثمن مرارة فراق الاحباء والغربة عن الوطن ..
(المصدر: موقع ال بي بي سي بتاريخ 27 مارس 2006 )

 


 

 

الجزائر تقرر «إعادة دمج» وتعويض المفصولين عن عملهم لأسباب سياسية

الجزائر – الحياة    

 

تعهد الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة أمس، العمل من أجل احترام تنفيذ تدابير «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية» التي أقرتها السلطات بدءاً من آذار (مارس) الجاري، والتي تمنح «التائبين» من عناصر الجماعات الإسلامية المسلحة فرصة الاستفادة من العفو ما لم يتورطوا في جرائم المذابح الجماعية أو التفجير في الأماكن العامة.

 

وقال الرئيس الجزائري خلال إشرافه على اجتماع مجلس الوزراء ليل أول من أمس إن المصالحة الوطنية «ستطبق في ظل احترام الميثاق نصاً وروحاً، وفقاً للدستور وقوانين الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية». كما تعهد العمل من أجل «محاربة الإرهاب في عزم أكبر من أي وقت مضى».

 

وصادق مجلس الوزراء على مشروع رئاسي يتضمن إعادة دمج أو تعويض الأشخاص الذين صدرت في حقهم قرارات بالفصل من وظائفهم بسبب «المأساة الوطنية»، في إشارة إلى الاشتباه في دورهم في الجماعات المسلحة. وبموجب الأحكام الجديدة، ستشكل لجان لدرس ملفات هؤلاء المسرّحين لأسباب سياسية، بغية النظر في إمكان إعادتهم الى مناصبهم أو تعويضهم.

 

وقال وزير التضامن الوطني والتشغيل الدكتور جمال ولد عباس إن أحكام الأمر الرئاسي الجديدة لن تشمل المفصولين من القطاعات «الحساسة» في الدولة مثل التربية والتعليم، في حين أكدت مصادر رسمية أن الاستثناءات ستشمل أيضاً جميع قطاعات المؤسسة العسكرية.

 

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 27 مارس 2006)

 


بعد أسابيع من انتحار علي الورغي بماطر

السلط تتدخل لانتشال عائلته من الخصاصة

 

مرت اليوم بضعة أسابيع على حادثة انتحار المواطن علي بن سعد الورغي بمدينة ماطر بسبب قلة ذات اليد وظروفه الاجتماعية المتدهورة والذي خلف أرملة تدعى لطيفة الورغي 35 سنة عاطلة عن العمل و4 أبناء هم: «ح» (16 سنة) و«ن» (8 سنوات) و«م» (3 سنوات) و«م» (شهران).

 

تدخلت السلط المحلية بمدينة ماطر وقامت بدراسة الوضعية الاجتماعية للعائلة وفي هذا الاطار أعلمتنا زوجة الهالك أن السلط المعنية ستمكنها من كشك لبيع السجائر والمواد الغذائية اضافة لمنحة شهرية للابناء قصد تحسين وضعيتها الاجتماعية بعد وفاة زوجها واضافت زوجة الهالك بانها تشعر بالراحة والاطمئنان بعد الوقفة الحازمة واللفتة التي قام بها المسؤولون بمدينة ماطر لمساعدتها في ظل غياب اي مورد رزق قار.

 

وكان عائل هذه الاسرة أقدم منذ أسابيع قليلة على وضع حد لحياته بإضرام النار في جسمه على مرأى ومسمع من المارة بعد أن ضاقت به السبل.

 

(المصدر: جريدة « الصباح الأسبوعي » الصادرة يوم 27 مارس 2006)

 


الاحتفال بخمسينية الاستقلال… لماذا تخلف هؤلاء عن الركب؟

 

تعيش تونسنا العزيزة وشعبها بكل فئاته على وقع الاحتفالات بالذكرى الخمسين للاستقلال ولئن أخذ هذا الحدث العظيم في تاريخ البلاد ما يستحقه من أهمية سياسيا واعلاميا فإن بعض المؤسسات الوطنية ظهرت وكأنّ الاحتفالات لا تعنيها من قريب أو بعيد او أنها اقتصرت على تعليق بعض اللافتات والأعلام بمداخل مقراتها وكأن الامر لا يستحق اكثر من ذلك.

 

فأين الشركة التونسية للسكك الحديدية وأين شركة نقل تونس بأسطولهما من القطارات والحافلات وعربات المترو. لماذا لم تشركا هذين  الاسطولين في إحتفالاتهما؟ لماذا لم ترفل العربات والحافلات والقطارات بأعلام  تونس وبالمعلقات التي تروي تاريخ تونس ورجالاتها العظام.. أم أنّ تزيين العربات والحافلات بإشهار الشكلاطة والشامبو وماركات الهاتف الجوال والمشروبات الغازية والملايين التي يدرها هذا الاشهار على هذه المؤسسات أنساها الاحتفال بعيد الإستقلال؟

 

كنا نأمل لو عاملت هذه المؤسسات وغيرها عيد الاستقلال بنفس المعاملة التي عاملت بها أحداثا اخرى رغم أن أهميتها لا يمكن أن ترقى بأي حال من الاحوال الى قيمة الحدث الذي نعيشه هذه الايام. فما الأهم: عيد الإستقلال أم البطولة الافريقية وبطولة العالم لكرة اليد والعاب البحر الابيض المتوسط.

 

ملاحظة نسوقها بكل لطف الى المسؤولين عن هذه المؤسسات لاننا مقبلون على خمسينيات أخرى فاستعدوا من الآن يرحمكم الله.

فيصل الصمعي

(المصدر: جريدة « الصباح الأسبوعي » الصادرة يوم 27 مارس 2006)


 

تحفظ كرامة الحي والميت في آن واحد

مشاريع جديدة لصيانة المقابر وتعهدها.. باعثوها حاملو شهائد عليا

 

واخيرا لقي نداء «الاسبوعي» المتكرر لصيانة مقابرنا صداه.. وتفتق ذهن بعض مسؤولي الدولة عن فكرة لا نستطيع الا التنويه بها.. بما انها حفظت للموتى كرامتهم وللأحياء من العاطلين عن العمل كرامتهم كذلك فقد اعدت مصالح وزارة البيئة والتنمية المستديمة مؤخرا مطبوعة صغيرة في شكل جذاذة بيانية لمستلزمات بعث مشروع لفائدة حاملي الشهادات العليا يهمّ «تعهّد وصيانة المقابر».

 

وحسب الجذاذة التوضيحية يتمثل العمل في هذا المشروع في التنظيف وإزارة الأعشاب الطفيلية وفي رفع الفضلات البلاستيكية والأتربة وفضلات البناء وتعهد الممرّات والنباتات والأشجار وصيانتها.

 

وتقتصر المعدات الضرورية للمشروع على توفير جرار صغير بكلفة 14 الف دينار ومعدّات خفيفة ومختلفة اخرى قدّرت بـ 8 آلاف دينار. أمّا الجانب البشري، فعلاوة على رئيس الفريق الذي هو صاحب المؤسسة والذي قدّرت مرابيحه الشهرية بـ 1000 دينار، هناك عدد من العملة بما يلزم عاملين اثنين في الهكتار الواحد المتعاقد عليه من المقابر، وذلك بأجرة تبلغ 300 دينار للعامل الواحد في الشهر.

 

ويشترط على المترشح، زيادة على حمله شهادة عليا، حصوله على تكوين في مجال إحداث المؤسسات وتكوين الباعثين (CEFE) وأن يكون متفرّغا كليا وشخصيا للمشروع.

 

أما في موضوع التمويلات فيطالب الباعث بتوفير 10% على الأقل من القيمة الجملية لمشروعه مع تمتعه بقرض من البنك التونسي للتضامن لاقتناء المعدات وتوفير المال المتداول الضروري (Fonds de roulement) وهو بمقدار 25% من قيمة الاستثمار. ويسدد القرض خلال 5 سنوات مع مدّة إمهال بـ 6 أشهر وبنسبة فائض تعادل 5%.

 

(المصدر: جريدة « الصباح الأسبوعي » الصادرة يوم 27 مارس 2006)

 


عشاق بيّة للحبيب السالمي بالالمانية

 

باريس ـ القدس العربي: عن دار لينوس في بازل صدرت مؤخرا ترجمة المانية لرواية عشاق بيّة للروائي التونسي المقيم في باريس الحبيب السالمي.

 

انجزت الترجمة المترجمة الالمانية رجينا قاراشولي وصدرت في السلسة التي يديرها هارتموت فاندريش.

 

علي غلاف الرواية نقرأ بكثير من الدفء، ولكن ايضا بدعابة وسخرية حاذقة وبارعة يصور الحبيب السالمي عالم اربعة رجال من تونس العميقة ويسبر بذكاء اغوار نفوسهم. ان هذه الرواية المبنية باتقان والمكتوبة بلغة شعرية وواقعية في نفس الوقت هي نشيد للحياة والحب .

 

وتجدر الاشارة الي ان عشاق بيّة قد ترجمت الي الفرنسية وصدرت عن دار اكت سود الباريسية المعروفة.

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 27 مارس 2006)


 

بسم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين 

 

تونس 25/03/2006

 

ذاكرة الاحرار تحيي الذكرى الخمسين لانتخاب المجلس الوطني التأسيسي يوم 25 مارس 1956

رجال في الذاكرة دعموا أركان الدولة وصنعوا الدستور وأعلنوا النظام الجمهوري

 

بقلم محمد العروسي الهاني

مناضل دستوري تونس

 

اليوم تمر خمسين سنة يوما بيوم على الموعد الهام.. يوم الخامس و العشرين من شهر مارس 1956 دعى الحزب الحر الدستوري التونسي الجديد الشعب التونسي لاول مرة في حياة الامة و البلاد لاجراء انتخابات تشريعية في تونس المستقلة الحرة.. و ذلك يوم امضاء بروتكول اتفاقية الاستقلال التام يوم 20 مارس 1956 و الغاء نظام الحماية الفرنسية.. و تم امضاء البروتكول من طرف المجاهد الاكبر الزعيم الحبيب بورقيبة بباريس وعاد يوم 21/03/1956 للاعداد للانتخابات الاولى للمجلس التأسيسي التشريعي الوطني مباشرة بعد الحصول على الاستقلال التام.

 

بإرادة سياسية عالية و عزيمة صادقة

 

انتخب أعضاء  المجلس الوطني التأسيسي في يوم مشهود و بروح وطنية عالية و حماس وطني فياض في ظل الفرحة العارمة و الابتهاج و السرور و البهجة بالسيادة و الاستقلال و الحرية.. و ما اجمل الحرية بعد تحطيم القيود و كسر الحواجز و رفع الظلم و ازالة الاحتلال الفرنسي الغاشم الذي جثم على جسم الشعب التونسي حوالي 75 سنة.. ثلاثة ارباع قرن من 1881 الى 1956.

انتخاب الاحرار من الدستوريين في جو وطني رائع

 في يوم خالد لا يمحى من الذاكرة الوطنية و الشعبية ابرزت وحدة الامة و فرحة الشعب و ابتهاج الوطنيين.. و قد ضمت قائمة الحزب الحر الدستوري التونسي  « الوحدة القومية » خيرة المناضلين والشعب الذي  الذي انتخب اعضاء المجلس الوطني التأسيسي.

 

و كان ابرز الاعضاء : الزعيم الحبيب بورقيبة الذي انتخبه المجلس الوطني رئيسا للمجلس ثم بعد ذلك اصبح رئيسا للحكومة في 14 افريل1956 ،

 

و مجموعة من الزعماء بالخصوص السادة: جلولي فارس الذي ترأس المجلس القومي التأسيسي بعد الزعيم بورقيبة و علي البلهوان و محمد المصمودي و احمد التليلي و الهادي نويرة و رشيد ادريس الذي لعب دورا هاما في 25 جويلية 1957 عند الغاء النظام الملكي و اعلان النظام الجمهوري العتيد.

 

ومن المناضلين و من اعضاء المجلس الملي للحزب الحر الدستوري التونسي من بينهم الطاهر بوريال ، محمود الكافي ، محمود زهيوة، الصادق بوصفارة، الشيخ احمد دريرة ،محمود اللافي، البشير زرق العيون، الطيب تقية، محمد مقني، بلحسن جراد، عبد المجيد رزق الله، و عبد الرحمان عبد النبي و غيرهم..

 

واغلبهم التحقوا بالرفيق الاعلى رحمهم الله و هم اعلام وفرسان اول مجلس تشريعي وطني و وضع دستور البلاد الرائد الذي حرره بالدم رجال افذاذ صادقين.. حرروا نص الدستور التونسي الذي يعجز الدكاترة اليوم على وضع دستور مثله.. كما يعجز الدكاترة اليوم على اصدار اللوائح الوطنية التي صادق عليها مؤتمر صفاقس المنعقد في 15 نوفمبر 1955 بصفاقس..

 

و يعود الفضل الى رجالات بررة امثال مصطفى الفيلالي ، الشيخ احمد دريرة ، محمد بوليلة ، الطاهر العلاني ، الشيخ محمد زخامة ، رشيد ادريس و غيرهم من المؤتمريين الدستوريين.

رجال صنعوا الدستور و اعلنوا النظام الجمهوري

 

هؤلاء الرجال هم الذين صنعوا دستور 1956 و دعموا اركان الدولة و اعلنوا النظام النظام الجمهوري. و كان من ابرز شروط و مقياس الاختيار لقائمة المجلس التأسيسي: الوطنية و النضال و الاخلاص للوطن .. هذا هو المقياس الحقيقي لاختيار اعضاء المجلس الوطني التأسيسي في 25/03/1956 و لا شيء غير ذلك.

 

فالاخلاص للوطن و الانتماء للحركة الوطنية و النضال في صلب حزب التحرير و النظافة و الوفاء لقيم و ثوابت الثورة المباركة هي الشروط الاساسية لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب. و هذا ما حصل في المجلس الوطني التأسيسي عام 1956 في 25 مارس.

 

و كان علينا ان نأخذ من هذا المبدأ الثابت و الراسخ في اختيارنا لقائمات مجلس النواب ومجلس المستشارين و المجالس البلدية و غيرها: الاشعاع، النظافة، الاخلاص، الانتماء للوطن، الثقة، السلوك الحسن، القيم الاخلاقية، الاصالة  و السمعة في الجهة و التضحية و الزهد في الدنيا و التمسك بخيارات الامة و قيم الاسلام.

 

و نتمنى ان نعود مستقبلا للمقاييس و الشروط و الاشعاع و النضال لاضفاءها على التشريعية و المستشارين و العود للاصل فضيلة. فالاختيار يكون اساسه و شرطه الاساسي الروح النضالية و النضال الوطني و النظافة و الثقة في الجهات التي ينتمي اليها العضو او النائب.

 

و ما اروع اختيار يوم 25 مارس 1956 في اول مجلس تأسيسي تشريعي الذي سيبقى نبراسا و علامة بارزة في تاريخ الوطن.. و هم رجال صاغوا الدستور التونسي الذي وقع امضائه غرة جوان 1959 و اعلنوا  النظام الجمهوري  يوم 25 جويلية 1957 و نادوا باسناد رئاسة الجمهورية للزعيم الحبيب بورقيبة في يوم مشهود و تاريخي و ساهموا في في بناء دولة الاستقلال و مؤسساتها بعيدا عن الانتماء للاشخاص  و التعيين لمجرد  البروز في مناسبة او مشاركة في حوار اعلامي او موقف مؤقت او الظهور لغاية في نفس يعقوب في مناسبة ظرفية او حوار تلفزي للرد على رأي اخر.. ليس هذه المقاييس المطلوبة و لا الخدمات التي تهم الشعب…

 

و يبقى المجلس الوطني التأسيسي التشريعي لعام 1956 القدوة و النبراس و العلامة  البارزة و البعد الاخلاقي و الوطني على مدى نصف قرن من تجربة حزب التحرير و الاصلاح و رمز البلاد و العباد. قال الله تعالى: « و لمثل هذا فليعمل العاملون » صدق الله العظيم.

تكريم اخلاقي و وطني

اقترح على مجلس النواب الموقر و رئيسه الاستاذ فؤاد المبزع الذي تقلب في عدة مهام سامية في حكومة الاستقلال وفي حكومة التغيير و له علاقات متينة مع المناضلين و وشائج تقدير و عشرة و احترام أن يبادر بتكريم أسر و عائلات رواد المجلس التأسيسي و تكريم الاحياء منهم .قال تعالى : » و هل جزاء الاحسان الا الاحسان ». صدق الله العظيم.

 

ملاحظة : شكرا للاوفياء في جمعية المحافظة على تراث الزعيم الحبيب بورقيبة بفرنسا  والشخصيات الفرنسية الوفية للزعيم بورقيبة الذين فكروا في دعوتي لحضور الندوة الكبيرة التي ستنعقد يوم 30 مارس الجاري بفرنسا على هامش الاحتفالات بالذكرى الخمسين للا ستقلال وفي ذلك عبرة لاهلنا و اقاربنا داخل البلاد و تلك هي الاخلاق الوطنية.

 

محمد العروسي الهاني

رئيس شعبة الصحافة الحزبية سابقا وكاتب عام « جمعية المحافظة على تراث الزعيم الحبيب بورقيبة »

مناضل دستوري تونس

 


 

هكـذا عـاهدنـا المنـاضلين الصـادقين من حزب الوحدة الشعبيـة

الاستــاذ فيصل الزمنــى

بصدر ملؤه الثقة بالمستقبل … و فى مشهـد رائع ونـادر لا يمكن أن ننسـاه … و هو لا زال يشدنـا اليه .. نتذكر تلك الوقفة التـاريخية التى وقفهـا المنـاضلون الصـادقون من حزب الوحدة الشعبية فى المؤتمر السـابع للحزب الذى انعقد بمدينـة نـابل عندمـا وقفوا مصفقين رافعين للشعـارات …  معلنين مسـاندتهم لمنـاضلي نـابل الذين تقدموا بطعن رسمى كمـا جـاء صلب المجلة الانتخـابية فى نتيجة الانتخـابات البلدية بالنسبة لبلدية نـابل مؤكدين تبنى المؤتمر لمنـاضلي نـابل فى طعنهم بشكل علني و واضح لا نقـاش فيه .   ان مـا أبداه  المنـاضلون الصـادقون للحزب ليثلج صدرنـا خـاصة و قد تم الضغط علينـا بكل الاشكـال من أجل التراجع عن الطعن و قد كنـا فى وقت من الاوقـات فكرنـا فى الانسحـاب من الحزب اذ أن مـاضينـا النضـالى و ايمـاننـا بارادة شعبنـا العظيم لا يمكن أن يسمســر بهمـا أحد …. و لا يمكن أن يمتطيهـما أحد ليحقق غـايــــات خـاصة كشفــــت اليوم كلهـا … و صـارت ثـابتة بين يدينـا و موثقــة …. و نحن نستعد لنشرهـا ليطلع عليهـا القـاصى و الدانى .   اننـا نعيد تشكراتنـا الى منـاضلي حزبنـا العتيد ونقول لهم انكم أنتم اصحـاب السيـادة و أصحـاب الكلمة فى الحزب بمـا أنكم أنتم المنـاضلين الصـادقين و الشرعييـن و أننـا نعـاهدكم على المضى قدمـا على درب النضـال رافضين كل  الضغوط مهنـا كـانت و سنواصل تمسكنـا بالطعن فى نتيجة الانتخـابات … زادنـا فى ذلك ارادتكم أنتم .. و وقودنـا فى نضـالنـا هو ايمـانكم بهـذا الشعب و بهـذه البلاد .   كمـا أننـا نسجل بخيبة  أمل كبيرة .. عدم تعرض البيـان الختـامى للمؤتمر لوقفة منـاضلي الحزب  التـاريخية هـذه و هو أمر طبيعى اذ أن جميع مـا تم اعلانه بالمؤتمر قد سبق اعداده من قبل …و أن رؤسـاءاللجـان قد رفضوا أن يعرضوا على المؤتمر حتى مـا تعهدوا به أمـام أعضـاء اللجـان عند مناقشة اللوائح …  فحتى قوائم المترشحين للمجلس المركزى للحزب قد تضمنت أسمـاء المنسحبين من الترشح أي أنهم رشحوا برغم أنفهم …. كمـا أننـا نؤكد أنه لا مستقبل لمن يتعمد  تغييب ارادة الجمـاهير اذ لا صوت يعلو فوق صوت  الجمـاهير …


هل أتاك حديث العشرين؟

 

حدثوني عن العشرين، قلت : موعد أم لقاء؟

 

سألوني عن العشرين ، قلت : رقم أم معادلة؟

 

أبرقوا لي عاجلا.. هل سمعت بالعشرين؟ قلت : تاريخ مضى، أم موعد مع التاريخ آت؟

 

سألت صغيري عنه قال لا أعرف، علموني أن أعُدّ حتى التاسع عشر وأن انتظر حتى أكبر…

 

سألت أم أبنائي عن العشرين… قالت : ورقة مالية لا أكاد أملأ عيناي منها، وكأنها أقسمت بأغلظ الأيمان على أن لا تقضي أكثر من يوم وليلة في بيتنا، وتحت حراستنا، رغم أن  « ضيافة النبي (ص) ثلاثة أيام » كما يقولون…

 

سألت أبي… فقال : لعنة الله على هذا الرقم، كلما جاء العشرين من كل شهر إلا ارتعدت فرائصي وكثر همي وغمي…

 

ففي هذا اليوم من كل شهر، من كل عام، من كل عقد، ينتهي المرتّب وتبدأ رحلة العذاب والتخفي والهروب، فرار من أمك وهي تلاحقني بنظرات السآمة والحنق… فرار من البقال والجزار، والكل يترقب زيارتي ويقتنص مروري حتى أصبحت بطلا في التخفي والتنكر…

 

سألت جدي عنه، فقال وهو يتمايل على عصاه، هي قطعة من نحاس أصفر كتب عليها 20 فرنكا… يا حسرة على تلك الأيام… كانت ثروة لمن يملكها، وكانت ثورة لمن لم يملكها!

 

سألت جاري عنه فقال لا أتحدث في السياسة!

 

هرولت إلى بيتي مهموما، أبحث عن مغيث..، حيرتني العشرون..، استلقيت على الأريكة وفتحت التلفاز… » في هذا اليوم نحتفل جميعا بعيد الاستقلال، 20 مارس يوم له ما بعده »… أف وجدتها… وجدتها… والحمد لله!

بقلم : مواطــن

(*) في الذكرى الخمسون للاستقلال 20 مارس 1956.

 

(المصدر: ركن خواطــر موقع اللقاء الإصلاحي الديمقراطي www.liqaa.net)

 


 

عندما يخدع الجمهور الساسة:أي معنى يحمله الرأي العام؟

 
مرسل الكسيبي
27-03-2006
 
 
منذ أسابيع عدة وأنا أعكف يوميا على دراسة كتابين متخصصين في علوم الاتصال والاعلام ومباحث الرأي العام,ولقد هالني فعلا وأنا أقف بين دفات دراسات المتخصصين في قضايا الحرية وعلاقتها بشفافية مايعكسه الرأي العام من مواقف واهتمامات حجم الكارثة والغش الذي تقدمه وسائل اتصالنا ولا أقول اعلامنا في تونس وكثير من دول المنطقة العربية
كثيرا ماتردد على مسامعنا ونقل أمام أعيننا في بلاد مازالت تعيش حقبة التخلف الاعلامي ,ألفاظ وصور تستبله جهل الكثير منا بمعاني الرأي العام وأقوال المتخصصين والباحثين فيه ,حتى أصبح جزء من النخبة السلطانية كثيرا مايردد هذا اللفظ متثاقفا ومتفاخرا ومتعالما متناسيا أن حقيقة الرأي العام لايمكن أن تتشكل في شفافية وصدق الا في مناخات الحرية والديمقراطية ودولة تحترم القانون وتستوعب اليات العمل الاعلامي في مجتمع حديث يتوق بطبعه الى الكلمة الصادقة والخبر النزيه والتحليل المعمق والرأي النابه والأصيل
 
مفهوم الرأي العام
 
لم يستخدم مصطلح الرأي العام الا مع أواخر القرن الثامن عشر مع بروز ظاهرة النمو السكاني السريع والتجمهر حول المدن الصناعية الكبرى ,ولئن اختلف الفلاسفة والمفكرون انذاك في التعبير عن ألفاظه ,الا أن مصطلحات شبيهة ظلت حمالة لمضمونه ومعانيه ,حيث عمد مونتسكيو الى تسميته بالعقل العام وجنح روسو للتعبير عنه بلفظ الارادة العامة
غير أن هناك اجماعا برغم تعدد المصطلحات المعبرة عن هذه الظاهرة التي تشغل أكثر من علم واختصاص انساني على أن النفوذ الذي يتمتع به الرأي العام لابد أن يحظى باهتمام الساسة والفلاسفة والمفكرين
ولقد عرف « ماكينون » الرأي العام بأنه رأي في موضوع ما يضمره أشخاص متميزون بالذكاء وحسن الخلق ينتشر في المجتمع تدريجيا بين الناس على اختلاف مستوياتهم التعليمية ,أما « جيمس براون » فقد لامس بعدا اخر في تعريفه له في كتابه الديمقراطيات الحديثة ,حيث رأى فيه اصطلاحا يستخدم للتعبير عن مجموع الاراء التي يدين بها الناس ازاء مسائل تؤثر في مصالحهم العامة
غير أنه وان تعددت فنيات المفكرين والعلماء في التعبير عن مكنون هذه الظاهرة الانسانية الا أن المجمع عليه هو أن الرأي العام يشكل حكما عقليا يصدر عن جمهور تربطه مصالح مشتركة وشعور بالانتماء ازاء موقف من المواقف أو تصرف من التصرفات بما يثير جدلا عقليا يكون حصيلة نقاش حر بين قوى محافظة وأخرى مجددة
فالرأي العام حينئذ هو رأي تعبر عنه الأغلبية تجاه قضايا معينة بعد أن تخوض فيه النخب وطلائع المجتمع ووسائل الاعلام لا الدعاية بشكل حر يعكس مناخا ديمقراطيا وتعدديا في العملية الحوارية
واذا كان الرأي العام يفترض رأيا تعبر عنه الأغلبية وتجنح اليه في ظل مناخات الحرية الحقيقية,الا أن كينونته ووجوده لاتلغيان أبدا حقيقة اراء تعبر عنها الأقليات ولكن قد تحملها الظروف السياسية والاجتماعية على أن تصبح رأيا للأغلبية وبالتالي تشكيل رأي عام
 
هل لدينا في تونس وبلاد تغيب فيها حرية الاعلام رأي عام حقيقي ؟
 
اخذين بعين الاعتبار المشهد المسرحي والتمثيلي المخادع  والمزيف للحقائق في بلدنا تونس وحالة المناخات التي تعرفها وسائل الاتصال الجمعي والجماهيري كالصحافة والاذاعة والسينما والتليفزيون …فاننا نكون في بلدان العالم الثالث وحصرا في بلدان التخلف السياسي والتقهقر في تسيير الشأن العام أمام رأي عام كامن غير ظاهر للعيان يوحي للحكومات بأن كل شيء على أحسن مايرام 
فاذا توقفت الصحافة أو الشاشة مستجوبة للمواطن في أحد الشوارع العامة عن رأيه في بعض المسائل المتعلقة بسياسة الأسعار أو بالسياسات الداخلية ومدى تجاوبه مع صناع القرار تراه مستبشرا ضاحكا مبديا من المواقف مايظنه المراقب والملاحظ قمة للرضى بالموجود ودرجة عالية من الولاء الذي لايضاهيه ولاء ,حتى اذا انقلب هذا الأخير الى بيته وحل بين أهله وثقاته وبنيه  تراه لاعنا شاتما لليوم الذي عرف فيه مثل هذه الصحافة ومثل هذه الشاشة ومن قام عليها ومن وجهها …ولئن دلت هذه الحادثة على حقيقة, فانها لن تدل على شيء غير دراية الناس بحقيقة الأوضاع السياسية التي تتطلب نوعا من الذكاء في تصريف جند وحشم الحاكم من رجال يحملون ظلما اسم الاعلام
 وبمعاينة ومسامعة ومعايشة غياب مشهد الحرية السياسية وحرية الرأي والتعبير,ناهيك عن غياب الدور الريادي الذي يفترض في وسائل الاعلام ,فان المشهد في تونس أو غيرها من الأقطار التي اعتمدت نفس النهج الاعلامي والسياسي في الحديث عن أصحاب الرأي والمعارضين ,فانه لن يكون لدينا في بلدنا وباجماع الباحثين والمتخصصين في قضايا الرأي العام سوى رأيا عاما ظاهرا يتظاهر بمودة الحاكم والقرب منه والرضا عن منجزاته وحركاته وسكناته في بعد تام عن التصريح بالمواقف الحقيقية التي تراوده في أكثر من مسألة تهم الشأن الوطني والمحلي
ولعل خطورة مثل هذا الرأي العام المخادع تكمن في اعطاء مؤشرات مغلوطة عن دلالات السكينة الظاهرة التي تعتري جنبات المجتمع ,حتى اذا ماسنحت الفرصة واشتد الكبت والأذى انقلب السحر على الساحر,وبدت الجموع التي كانت تتظاهر بالولاء والتأييد في شكل جماهير غاضبة تأتي على رموز الاستقرار والأمن الذي كثيرا ماتتفاخر به الأنظمة الشمولية
 
النسق السياسي وتأثيره في الرأي العام
 
أجمع الباحثون والمختصون في علوم السياسة والاجتماع والاعلام على أن الديمقراطية تشكل خير ضمان من أجل أن يكون الرأي العام معبرا حقيقيا عن مؤشرات الرضا أو السخط تجاه تقييم المسائل والمشكلات التي تواجه المواطن والمجتمع ,وتعد حريات الرأي والصحافة والكتابة والنشر والاعلام بوجه عام وحرية الاجتماع والتنظم مساعدا أساسيا من أجل بلورة رأي عام ينبثق عن ارادة وتصور عقليين واعيين في كنف التعبير عن الهموم والمشاعر والرؤى الناضجة التي تشق المجتمعات الحرة التي تخول نشاطا تفكيريا وتعبيريا حرا للمواطن في مختلف القضايا الداخلية والخارجية
وكلما نمت مستويات التعليم وارتفعت معدلات النمو الحقيقي لا المغشوش واقترن ذلك بمناخات عتيدة وصادقة للحرية ,الا وكان الرأي العام الذي يشكله أساسا نخب المجتمع وقادته الحقيقيون ومفكروه ووسائل اعلامه لاالدعاية فيه ,الا وكان هذا الرأي العام شفافا وصادقا وأمينا في عكس تطلعات الناس وامالهم والامهم وتقويماتهم وتصوراتهم عما يستجد للوطن والمجتمع من قضايا وحاجات
وعلى اعتبار أن المناخ الاجتماعي للناس والحاجات الاقتصادية تلعب هي الأخرى دورا مؤثرا في توجيه الرأي العام,فاننا قد نكون في بلد مثل تونس أو ربما ماجاوره من بلدان تعيش أوضاعا سياسية مشابهة أمام عملية رهن وضغط شديد على الجماهير من خلال تكبيل نواتاتها الصغرى وهم الأفراد بمجموعة قاسية من المكبلات الحياتية والمادية التي قد تفلح ردها من الزمن في تأجيل تطلعات الناس وامالهم تجاه معايشة العصر والياته في الحكم والتسيير وتحقيق حد أدنى من شروط العدالة الاجتماعية والاقتصادية ,غير أن ذلك لايلغي اللحظة التاريخية الملحة في ضرورة معالجة الأوضاع عبر التدارك والاصلاح الوطني الشامل أو دفع عجلة الزمن باتجاه مزيد من الاعتمال الداخلي والاحتقان الذي يكون دائما وفي قانون اجتماعي وسنة الهية نافذة وراء انفجار حقيقي للجماهير خاصة اذا مااستيقنت الجموع بأن صبرها على المكروه لم يعد يحتمل مزيدا من التأخير أو الارتهان لأدوات الغش الدعائي أو وسائل النهب الذكي أو أدوات القمع السلطوي
 
مرسل الكسيبي
كاتب واعلامي تونسي

المسألة الدينية بين دولة الاستقلال ودولة التغيير

 

  د. عبد الرزاق الحمامي أستاذ بجامعة منوبة –تونس يرى المؤرخ التونسي محمد الهادي الشريف (1) أنه مهما كانت  » النزاعات الإيديولوجية أو الاتجاهات السياسية في الإسلام فإنه انتشر في بلاد المغرب في القرن الثامن واكتسب الفتح العربي دواما وتواصلا ميزاه عن الغزو البونيقي أو الغزو الروماني اللذين سبقاه ». وقد مثّل هذا الفتح منعرجا في المسيرة الحضارية التونسية، إذ اضطلعت تونس، منذ تأسيس القيروان سنة 670 م، وتنظيم ولاية إفريقية على يد موسى بن نصير بدور هام في تأصيل مبادئ الإسلام السني والمالكي المبني على التسامح ورفض التطرّف الديني والعقائدي. ولم تصمد نزعات الشيعة والخوارج، التي مثلت ظواهر عارضة في تاريخ البلاد، إذ لم تستطع دولة الفاطميين الصمود طويلا في وجه هذا التوجه الديني الذي قام على مقاومة الغلو والتطرف ونبذه. ولم تنفصم المرجعية الدينية عن المرجعية الوطنية في الحركة الإصلاحية التي كان رائدها خير الدين باشا التونسي. فرغم انبهاره بالتمدن الأوروبي والفرنسي خصوصا كانبهار عديد من المصلحين التونسيين الذين مثلوا امتدادا لباعث الحركة الإصلاحية التي انطلقت في أواسط القرن التاسع عشر فإنه دعا النخبة التونسية إلى العمل بما يؤكد أصالتهم دون أن يكونوا منغلقين على أنفسهم، سواء بدعوتهم إلى الأخذ بما وصل إليه الغرب من تقدم في العلوم والفنون أو دعوتهم إلى الإعراض عمّا في الغرب من قيم لا ينبغي الإقتداء بها. ونجد هذا الربط بين المرجعيتين الدينية – الاجتماعية والوطنية لدى العديد من المصلحين كالثعالبي وسالم بوحاجب والطاهر حداد وغيرهم. وإذا ما كان كتاب الطاهر حداد »امرأتنا في الشريعة والمجتمع » قد مثّل ثورة في تجديد الفكر الديني فإن كتاب »روح التحرر في القرآن » لعبد العزيز الثعالبي قد مثّل دعوة حقيقية لإدماج الموروث الديني في منظومة الحاضر وطرق عيشه خاصة أن الدين الإسلامي قد ساهم في الحضارة الإنسانية وساعد على تقدمها خلال القرون الإسلامية الأولى. ولأن رجال الحركة الإصلاحية التونسية قد جمعوا بين الفكر والنضال السياسي فإن النهضة الصحفية التي عرفتها حركة الإصلاح منذ منتصف القرن التاسع عشر قد شهدت ما سماه الثعالبي برفض الدعوة إلى »تسليم الذات » من خلال الحفاظ على الدين وعلى اللغة العربية وتعزيز وجودها في البلاد وذلك تمسكا بمقومات الهوية التونسية من الاندثار والذوبان في الثقافة التي كانت الحماية الفرنسية تفرضها على التونسيين بشتى الوسائل. وهكذا تم اعتماد الدين وتوظيفه في حركة تحرير تونس من الحماية (1881-1956) عنصرا من عناصر المحافظة على الهوية والوقوف في وجه الاستلاب، فساهم إلى مدى بعيدٍ في شحذ الهمم واستنفار العاطفة، فتداخل في وجدان المناضلين حدّ العقيدة الدينية بإلإديولوجيا. ولم تغفل دولة الاستقلال عن دور الدين وقيمته في المجتمع التونسي باعتباره عنصرا جوهريا من عناصر الهوية وإنما نشأ الخلاف في الزاوية التي ينظر منها إلى الدين وكيفية جعله مساعدا على إنجاز مشروع التنمية لا معطلا لها ومدى تأصيله للإنسان في منظومة قيم تستهدف الاعتدال والتسامح بعيدا عن العاطفة والتطرف، فتمنح للعقل فرصة في بلورة المفاهيم وتجعل الدين مواكبا بفضل الاجتهاد لتطور نسق الحياة ومنسجما مع دورة التاريخ دون تحجرّ في الفهم أو تشبث بأهداب التفسير الحرفي للنصّ الديني. فلم يجرؤ صوت في تونس قبل الاستقلال وبعده على الدعوة إلى تهميش الدين الإسلامي ونبّذه وتعويضه بايدولوجيا وضعية، الاختلاف كان في طريقة توظيفه والنظر إلى دور مقاصده في الحياة حتى يكون حقا صالحا لكل زمان ومكان دون الانغلاق على مكاسب الحضارة الإنسانية عامة. إن دولة الاستقلال لم تغض الطرف عن الدين واتخذت منه موقفا في مشروعها الحداثي، ولقد تمتع الزعيم الحبيب بورقيبة (1903-2000) بمشروعية ومصداقية كافية لخوض إصلاحات اجتماعية جريئة في زمنها، فقد عالج قانون الأحوال الشخصية بإصدار أول مدونة عربية حديثة في هذا المجال هي مجلة الأحوال الشخصية وشجع عل الاجتهاد في بعض الشعائر الدينية كصوم رمضان بدعوته إلى « الجهاد الأكبر » كما قام بحلّ الأحباس وإلغاء المحاكم الشرعية وتوحيد القضاء وأبطل التعليم الزيتوني وأدمجه في التعليم العام لتمكين التونسيين من الاندماج في منظومة تربوية موحدة تسهم في بناء الشخصية الوطنية. كما عمل الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة على عقلنة الثقافة الدينية للمجتمع مما جعل الثقافة الدينية بيد مؤسسة الإسلام الرسمي المتضامنة مع رجل السياسة والمعبرة عن كل اختياراته. ولأن الزعيم بورقيبة كان متأثرا بمبادئ الجمهورية الثالثة فإنه عمل على الفصل بين الفضاء الخاص لممارسة الدين والثقافة الدينية من جهة والفضاء العام لممارسة الحياة المدنية الاجتماعية والسياسية من جهة أخرى، وبذلك تم إبعاد رموز الإسلام عن المجال العام للمجتمع المدني الذي أمسكت به الدولة وعوضت النفوذ الرمزي للشيوخ لتصبح المسؤولة عن توجيه المواطن ورعاية كل ما يتعلق به دينيا ودنيوياّ. ومثل هذا الموقف أنشأ جدلا في أوساط النخبة التونسية بدت علاماته منذ الجلسات الأولى لمناقشة فصول الدستور في المجلس القومي التأسيسي وكان الصراع شديدا حول اعتبار تونس دولة مسلمة أو دولة إسلامية، وهو صراع دلّ على وجود اتجاهين على الأقل ونزعتين مختلفتين في تمثل الإسلام ودوره و وظائفه في الحياة وفي موقعه ضمن الدولة الحديثة وسياستها، وهو خلاف يستبطن الفرق في طريقة الإدراك المختلفة للواقع الاجتماعي والثقافي من قبل الطرفين. ولئن أفضى الصراع إلى انتصار كتلة الحداثيين التي كان يقودها الزعيم الحبيب بورقيبة على كتلة التقليديين فأصبحت تونس دولة « دينها الإسلام ولغتها العربية » فإن توافقا ضمنيا حصل بين القيادة السياسية والنخبة المثقفة ثقافة حديثة من أجل فرض نموذج سياسي اجتماعي على تونس بعد الاستقلال يتأسس على العلمنة والإصرار عليه ورفض إجراء أي تصحيح أو تعديل عليه. لقد أفرزت هذه الأوضاع في تاريخ تونس الحديث بروز اهتمام النخبة بالإسلام من وجهات نظر مختلفة فالمنتمون إلى المؤسسة الزيتونية شكل بعضهم في بداية الاستقلال إسلاما معارضا، نقد مجلة الأحوال الشخصية وماتبعها من إجراءات قانونية، وشكل البعض الآخر على عكسهم إسلاما معاضدا للنظام السياسي، مساندا لكل اختياراته واختار شق ثالث من الزيتونيين الانكباب على نصوص التراث دراسة وتحقيقا وتمحيصا، كما برز اتجاه أكاديمي حفل بدراسة الإسلام في مجال التاريخ والفلسفة وعلم الاجتماع والحضارة، وأسهمت هذه الدراسات إلى جانب ما أنجزه الزيتونيين في بلورة مدرسة تونسية في دراسة الفكر الإسلامي متعددة الاختصاصات تعتمد مناهج العلوم الإنسانية قاطبة، تنظر إلى الإسلام من زوايا متعددة في ظلّ الحياد والموضوعية لتحقيق نتائج تبدو فريدة في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر. لئن تقلبت اختيارات دولة دولة الاستقلال الاقتصادية من الاشتراكية ونظام التعاضد أو « الاشتراكية البورقيبية » إلى النظام الرأسمالي والتوجه الليبرالي فإن جوهر الرهان على العلمنة لم يتغير وظل طابعه قائما، وقد ولدّ هذا التوجه إلى جانب إصرار الدولة على سياسة الحزب الواحد والرئاسية مدى الحياة نوعا من الغليان الصامت لجيل ولد بعد الخمسينات، كبر في لحظة حروب التحرير والاستقلال، وما رافقها من أمل وطموح ثم كان شاهدا على خيبات مريرة ناتجة عن اختيارات اقتصادية وسياسية فاشلة وعن هزيمة 5 جوان 1967، وعن تراجع الأمة العربية الكبرى وحلم الوحدة وإلغاء الحريات والازدراء بالإنسان وحقوقه وتنامي المطامع الإمبريالية. ولم يرافق هذه الخيبات التي عرفتها جل المجتمعات العربية ومن ضمنها تونس إيجاد البديل السياسي الذي يلبي طموحات هذا الجيل الطامع إلى التغيير. وقد خلف ذلك فراغا في ظل البطالة والنزوح والنمو الديمغرافي وسوء توزيع الثروات بين الجهات، ولم يكن التقدم الحاصل في مجال الصحة والتعليم والنقل كافيا لتعويض ما أصاب الإنسان من أضرار نتيجة تدمير البني التقليدية والاجتماعية الاقتصادية، في ظلّ هذه الأوضاع تحركت الكتلة الصامتة التي وجدت الدين حلاّ لسدّ الفراغ الإيديولوجي الذي عاشته واتخذته مبدأ للمعارضة والتمردّ. ومهما استطاع الخطاب السياسي منذ الاستقلال النجاح في إحْلال المشروعية والإيديولوجية والسياسية محلّ الخطاب التيولوجي الذي كان يخلع المشروعية على الخليفة ونظام الخلافة ماضيا فإنه لم يتوقع أن تنشأ المعارضة للنموذج الذي اختاره، من الإسلام مجددا ووفق تصور مجموعة له يختلف كليا عن تصوره. ونظرا إلى العلاقة العضوية بين الفكر والواقع فإن واقع تونس سنة 1987 وما قبلها بسنوات عرف ظهور حركة « الاتجاه الإسلامي » وحاولت التأثير في المجتمع ميدانيا بما روّجه أتباعها من كتابات ووعود عبر الخطاب تعاطف معها بعض المواطنين البسطاء المحرومين والمهمشين الأمر الذي تطلب من دولة التغيير سياسة عاجلة لمقاومة هذا التيّار الذي كان يستهدف العديد من مكتسبات الدولة الحديثة حيث تعهدت دولة التغيير بأمر الإسلام والمسلمين في تونس معيدة الاعتبار للدين كمقوم أساسي للشخصية الوطنية الحضارية للمواطن التونسي، معززه انتماءه له، وعاملة على بناء هذه الشخصية من خلال منظومة تربوية شاملة تعمل على « تمكين التلميذ هي معرفة الإسلام دينا حضارة وأقداره على فهم المتصورات والقيم الإسلامية فهما مقصديا تاريخيا »، (2) وعلى « إرساء تقاليد عقلانية تسمح بادراك أهمية اختلاف الرأي وتنوع الأنظار في صيانة فكر إسلامي متجدد لا يغترب في الماضي ولا يقبل تبعية، بل يقدر مساهمات الأجيال ويعمل على تعزيز مكاسب الإنسانية وتقوية أواصر التضامن والسلم بين الشعوب »(3) بالإضافة إلى العديد من الإجراءات الأخرى التي طالت المؤسسات التربوية والثقافية، و بالإضافة إلى ترسيخ منظومة قيم حداثية في النسيج الاجتماعي التونسي. وإذا ما كانت دولة الاستقلال قد عملت على تولى الثقافة الدينية للمجتمع التونسي وتولى شؤون الإسلام من خلال مخططاتها الاجتماعية فإنها بإغلاقها لجامعة الزيتونة قد فتحت ثغرة كبيرة في مجال تجديد الفكر الديني ومسايرته لقضايا العصر، ثغرة ساهمت – منذ سبعينات القرن الماضي- في بروز ظاهرة التطرف الديني وترويجه بين أوساط الشباب في عملية إقصاء له وفصله عمّا في « الفكر الإسلامي من حسّ مدني أصيل شديد الصلة بقيم الحداثة والحضارة الإنسانية »(4). وهذه الثغرة، من ضمن ثغرات أخرى، هي التي عملت على سدّها دولة التغيير حيث حرص الخطاب السياسي الرسمي على التأكيد على تحمل مسؤولية حماية الإسلام من نزعات التطرف بالإضافة إلى رعايته وأحياء شعائره وتطوير الخطاب الديني بما يعزز من أواصر التضامن والتآلف الانسجام بين قيم التونسيين، وبما يدعم انتماءهم للحضارة العربية الإسلامية القائمة على العدل والمساواة والتسامح  » وتجلّت هذه العناية في الخطاب السياسي التونسي الذي ما إن فكّ يعبر عنها حيث أكّد الرئيس بن علي في إحدى خطبه:  » لقد أعدنا للدين اعتباره وعملنا على رعايته ورفع مناورته وإحياء شعائره وإتباع تعاليمه. وفي هذا الاتجاه يتنزل الدور الكبير الذي أوكلناه للتربية والتعليم الديني بتخصيص جامعة متكاملة المقومات تشرفت بحمل أسم إحدى أعظم منارات الإسلام في إحدى البلاد العربية وأولاها. كما عملنا على إعلاء كلمة الدين وتعاليمه السمحة، ساعين إلى التوفيق بين رصيدنا الثقافي والحضاري بين مقتضيات العصر وضرورة مسايرة تطوره، ونحن نعتبر أن الدين هو من أهم المكونات الرئيسية لشخصيتنا، وأن الإسلام من أبرز ما يوحد بين التونسيين، ولا يمكن أن يكون بحال سببا من أسباب الفرقة أو النزاع أو التعصب أو التطرف. بل إن الإسلام هو دين الاجتهاد والتفتح والتسامح والتضامن. كما نعتقد أن الدولة هي وحدها حامية حمى الإسلام دون سواها » (5). ومثل هذا الخطاب قد رسم الخطوط الكبرى للعلاقة بين السياسة والدين وأكد إعادة الاعتبار للهوية العربية الإسلامية للمجتمع التونسي رسميا وألح على البعد السني الموحّد ونَبْذ كل شكل من أشكال الفُرقة الدينية، بل أعاد إلى الأذهان ما تخلل الفكر الإسلامي بتونس منذ الإسلام من مقومات وأطروحات تدعو إلى المصالحة بين مبادئ الإسلام وروح العصر أو بين التراث ومسايرة التطور إلى جانب تأكيد مفاهيم التسامح والتضامن ويضاف إليها في مرحلة لاحقة مفهوم أو شعار الوسطية والاعتدال. أما وسائل تحقيق هذه المفاهيم فهي باستمرار، الاجتهاد والتفتح. إن خطاب دولة التغيير حول المسألة الدينية هو إذن خطاب يواصل تبني مقولات راسخة في الفكر الإصلاحي والتحرر التونسي. وقد أثراها بجملة من القيم التي أحيى مضامينها ووسّع أبعادها مثل قيمة التضامن التي أعطتها دولة التغيير بعدا وطنيا ودوليا بالإضافة إلى بعدها الديني الإنساني. وهكذا كانت العديد من الإجراءات السياسية والمتعلقة بالتعامل مع الإسلام بعد سنة 1987 مثل إعادة الدروس الدينية العامة في جامع الزيتونة و إحياء المجلس الإسلامي الأعلى و بثّ الأذان بواسطة الإذاعة والتلفزيون وإحداث مركز للدراسات الإسلامية و إنشاء وزارة للشؤون الدينية بعد أن كانت مجرّد إدارة للشعائر الدينية تم كتابة دولة و إعادة هيكلة الجامعة الزيتونية وتطوير برامجها وإثرائها بربط الدراسات الإسلامية بالعلوم الإنسانية الحديثة ومناهجها وتدريس اللغات الأجنبية وإنشاء كرسي بن علي لحوار الحضارات والأديان. وقد تولت القنوات الرسمية مثل وزارتي الثقافة تارة وزارة الشؤون الدينية تارة أخرى، إصدار العديد من الدراسات الإسلامية حيث أصدرت وزارة الثقافة سلسلة فكرية بعنوان « موافقات » وهدفها حضاري ثقافي أما وزارة الشؤون الدينية فحرصت بدورها على عقد ندوات وملتقياتها وثقت دراساتها ومحاضراتها في مؤلفات ضمن سلسلة « آفاق إسلامية ». وبالتوازي مع هاتين السلسلتين والغاية منهما المقاومة الإيديولوجية للتيار الإسلامي المتشنج فإن الجامعة التونسية في أقسام الأديان والحضارة العربية أسهمت في تشجيع البحث في الدراسات الإسلامية ولم تخل الدراسات المنجزة من طرافة أثرت الدراسات المختصة في الدين. ومهما يكن من أمر الدين في الخمسين سنة الماضية من تاريخ تونس الحديث، ومهما تكن علاقته بالاختيارات السياسية فإنه يظلّ مكونا هاما من مكونات شخصية المجتمع يختلف الناس في فهمه وتعبيره وممارسة طقوسه باختلاف ثقافتهم ووعيهم. فإلى جانب عمق دراسات المدرسة التونسية في الإسلاميات التي عرفت تطورا هاما في السنوات الأخيرة وبالرغم من عناية دولة التغيير بتجديد الفكر الديني وترشيد خطابه، يظل الخلط بين جوهر الدين وتمثلاته الأسطورية في بعض الأذهان قائما. وهو ما يجعل الحاجة إلى تعميق النظر في الدراسات الإسلامية أكيدة وقد يقع ذلك على كاهل فرق يحث تعود إلى التراث وتوضحه وتقرأه بأناة وفق المناهج الحديثة واستغلال مختلف الوسائل المعرفية المساعدة، ولعّل المدرسة التونسية في ميدان الفكر الإسلامي قادرة على النهوض بعبء الدراسة الحديثة والمساهمة الناجعة إلى جانب غيرها من المدارس الفكرية المعاصرة. ولئن عرفت تونس منذ بداية الاستقلال سلسلة من القوانين الاجتماعية الجريئة مثل إعادة تشكل بنية الأسرة والمجتمع بواسطة مجلة الأحوال الشخصية فإنها لم تتنازل عن مقاصد الدين وجوهر الإسلام وظلّت وفيه لمبادئه وتعاليمه في مستوى التفكير والممارسات، ومهما أخذ المجتمع التونسي بأسباب الحداثة وراهن على الرّقي فإنه يبقى في عمقه مجتمعا مسلما تحكمه أخلاق الإسلام وحدوده، وفي هذا السياق تبرز خصوصية هذا المجتمع فهو مسلم حداثي وليس متعصبا متطرفا، وطبيعة المجتمع هذه ساعدته على تحقيق الاستقرار الاجتماعي وعلى الانفتاح على منظومة القيم الكونية بل والإسهام بشكل خلاّق في دعمها وإثرائها. _______________________ الهوامش: 1 – الشريف محمد الهادي – تاريخ تونس ص40 2 – برنامج التعليم الثانوي. المركز القومي البيداغوجي مارس 1993 3- نفس المرجع 4- نفس المرجع 5- بن علي زين العابدين، من خطاب بتاريخ 29 جويلية 1988
 
(المصدر: موقع مجلة أفكار أون لاين بتاريخ 26 مارس 2006)


عملية الإصلاح البورقيبية للعام 1956

 د أبو خولة

تثبت عديد التجارب أن الإصلاح السياسي لا يعني الكثير ولن يحالفه النجاح في غياب الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي. في محاضرة أخيرة لبرهان غليون، الأستاذ بجامعة السوربون بباريس، قال « إن معضلة الإصلاح قديمة بدأت مع الثورة العربية، لكن لم يكن هناك إصلاح بعدها ». من الواضح هنا أن الأستاذ غليون قد تجاهل عملية إصلاح كبرى ونموذجية لباقي الدول العربية والإسلامية، ألا وهي عملية الإصلاح البورقيبية للعام 1956 في تونس، والتي تواصلت في 1962 مع اعتماد برنامج حازم لتحديد النسل وإدماجه في مخططات التنمية الاقتصادية مع توفير الإطار المؤسسي له بإنشاء الديوان الوطني للتنظيم العائلي. ونتج عن عملية الإصلاح هذه التخفيض في عدد السكان إلى قرابة 10 ملايين حاليا، مقابل 15 لولا تحديد النسل. وسمح هذا بنمو لدخل الفرد يفوق ضعف النمو الذي تحقق في مجمل الدول العربية الأخرى، مما أدى في النهاية إلى معدل دخل الفرد في تونس، مقوم بالقدرة الشرائية للدولار الأمريكي (أي مضاعفة الدخل للدول التي تكون أسعارها نصف الأسعار في أمريكا، على سبيل المثال)، في حدود 7.2 آلاف دولار، مقابل 3.6 آلاف دولار في سوريا و4 ألاف دولار في المغرب و4.3 آلاف دولار في الأردن و 3.9 آلاف دولار في مصر (المصدر: تقرير التنمية البشرية للعام 2005 – برنامج الأمم المتحدة الإنمائي).

بدأت عملية الإصلاح البورقيبية في شهر أغسطس 1956 بصدور مجلة الأحوال الشخصية التي منعت منعا باتا تعدد الزوجات وحددت العمر الادني لزواج الفتيات بـ 18 سنة، كما وفرت الحماية اللازمة للمرأة في حالة الطلاق، الذي تم تقييده بقرار يصدر عن المحكمة.

تم اعتماد هذه الإجراءات الثورية والضرورية اقل من 5 أشهر بعد حصول الدولة على الاستقلال التام من فرنسا في 20 مارس 1956 مما يعني ان العمل على إعداد القانون كان من أولى أولويات الحبيب بورقيبة، الذي وجه ومنذ حصول الدولة على الاستقلال بتكوين لجنة مختصة لإعداد القانون. لكن أعضاءها فشلوا في الإقرار بإلغاء تعدد الزوجات، حيث حصل اتفاق على تحديد ذلك بزوجتين عوضا عن أربعة. عندها اخذ الحبيب بورقيبة مسودة القانون واحدث التغييرات التي أراد ( أهمها إلغاء تعدد الزوجات )، ثم تمت المصادقة على ذلك في البرلمان، وقدم بورقيبة القانون بنفسه في خطاب مشهود للشعب، يوم 13 أغسطس 1956، شرح فيه أبعاد الإجراءات المتخذة لمستقبل تونس. ومن يومها أصبح هذا التاريخ عيدا وطنيا للمرأة تحتفل به البلاد بأكملها، رجالا ونساءا.

ما كان بالإمكان اتخاذ هذه الإجراءات الثورية والحضارية التي أنقذت نصف المجتمع من حالة الشلل والدونية والاستعباد لولا شجاعة الرجل الأخلاقية والسياسية المنقطعة النظير، التي خبرها في ما بعد عرب المشرق عندما صدمهم خطاب بورقيبة الشهير بمخيم أريحا للاجئين الفلسطينيين عام 1964، الذي طالب فيه بقبول الشرعية الدولية المتمثلة في قرار التقسيم.

أمثال عبدالناصر وبن بلة وبومدين وحتى الحسن الثاني لم يقدروا على اتخاذ هكذا قرارات. عبدالناصر، على سبيل المثال، هنأ بورقيبة على انجازه هذا في لقاء بينهما بمناسبة جلاء القوات الفرنسية عن قاعدة بنزرت، لكنه لم يجرؤ على اتخاذ نفس القرارات التي كانت مصر في أمس الحاجة لها، متذرعا أمام بورقيبة بعدم تقبل الرأي العام لها. بالإضافة إلى عامل القناعة الشخصية والشجاعة الأخلاقية والسياسية، أهم ميزة أفادت بورقيبة مقابل نظرائه من الحكام العرب الآخرين، ضعف القوى التقليدية الممثلة أساسا بجامع الزيتونة، التي وقع تهميشها تدريجيا منذ تأسيسه الحزب الدستوري الجديد عام 1934. وهذا خلافا للدور الكبير الذي يلعبه الأزهر في مصر، على سبيل المثال، الذي وقف وعلى مر العصور عائقا أمام تحرير المرأة، كما ثبت مجددا الأسبوع الماضي عندما عارض الشيخ الطنطاوي المشروع الجديد لقانون المرأة، مما أدى لاستدعائه للحضور لمجلس الوزراء.

يعني هذا أهمية التغلب على قوى التخلف والظلام في سبيل انعتاق المرأة العربية، مما يتطلب تقوية ساعد القوى التنويرية في المجتمع ( نقابات، أحزاب إصلاحية، جمعيات نسوية… )، عوضا عن طعنها من الخلف كما يحدث حاليا في أكثر من قطر عربي. ولعل الطريقة الأنجع لتطور هذه القوى تتمثل في إصلاح التعليم الذي يغرس في النشأ مبادئ المساواة واحترام الذات البشرية، وإشاعة ثقافة المواطنة والتقدم بدعم إعلام ذي اتجاه تحرري يتصدى لإعلام قوى الظلام الذي قوي عودة بالدعم البترو – دولاري اللامحدود. لكن الإصلاح ممكن حتى في هذه الظروف غير الملائمة.

في المغرب قامت القوى الأصولية بإنزال مئات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع منذ 1999 للتصدي لإصدار مدونة قوانين الأحوال الشخصية مأخوذة في معظمها من مدونة الأحوال الشخصية التونسية أيام حكومة المعارض الاشتراكي عبدالرحمن اليوسفي. لكن الملك اغتنم فرصة ضعف هذه القوى بعد الحادث الإرهابي لتفجيرات الدار البيضاء بتاريخ 16 مايو 2003، وتمكن من تمرير المدونة. و في الكويت، عارضت القوى السلفية في البرلمان القرار الأميري للعام 1999 بإعطاء المرأة حق الانتخاب ولم تقبل هذه القوى بالأمر الواقع إلا يوم 16 مايو 2005 عندما ذهبت الحكومية الكويتية إلى البرلمان بالقانون في يد والتهديد بحل البرلمان في اليد الأخرى. هذه الأمثلة تعني أن الإصلاح ليس مستحيلا، عندما تتوفر العزيمة السياسية لذلك. اليوم والحكومات العربية تقتنع بضرورة إصدار قوانين جديدة لصيانة حقوق المرأة، عليها الرجوع لعملية الإصلاح البورقيبية للعام 1956 بل اعتماد مجلة الأحوال الشخصية التونسية كأنجع واقصر الطرق لتحقيق الإصلاح المنشود.

 Abuk1010@hotmail.com

(المصدر: موقع إيلاف بتاريخ 27 مارس 2006 )


العملاق

الأخضر الوسلاتي

 

لا تدمعــــي لا وقت عندي للبكاء

      وتحسّبي لشماتة الاعـــداء

لا تنفع الكلمات في زمن الرّدى

        وبحضرة الابطال والشّهداء

يا شيخـنا انّ الــحياة عجيبة

             ومليئــة بغـرائـب الانبــــاء

يا ايّها العملاق في عصرالدّمي

        وتكاثر الاقـزام والضّعـفـــــاء

قتلوك غدرا انّها عاداتـــــــهم

          وطريقة الانذال والجبنــــــاء

والعالم العربــيّ امّا صـــــامت

        أو نائم في غبطة وهنـــــــــاء

والارض سيّجها العدوّمعــــزّزا

         بالقوّة العـظــــمى وبالعمـــلاء

غــصب البــلاد وشرّد أهلها

            وسقى الاحبّة من لظى الادواء

فمقيّد في سجنه ومعــــــذّب

           ومشرّد عن أرضه وسمـــــاء

أطفالـــنا يتساقـطـــــون بسالة

        وثيابــــــــهم مخضوبة بدماء

حتّى المساجد دمّرت بشيوخها

       وكنائــس قد هدّمت بعـــــــداء

همجيّة في عالـــــم متغــطرس

        لم يرأفوا بالطّفل في الاحشــاء

ودموع ثكلى مزّقته قنابــــــــل

        فتطاير المولود في الاجـــــواء

والقدس تمسح دمعها في خفية

       وتصدّها فـــي عــزّة وابـــــاء

فلها أسود صامدون وانــــــّهم

        ليقاتلون بشـــدّة وبـــــــــــلاء

أسد ومن ربّى أسود مثلـــــــه

        أسد تربّى في لظى الهيجـــــاء

زرع البذور بارضه فنمت بــها

       فالزّرع أخرج شطأه بنمــــــاء

فاذا الرّجال يدافعون عن البلاد

       ويقذفون الرّعب في الاعـــداء

يا قائدا لم يعرف التّاريخ مـن

        أمثاله في هذه الاجـــــــــــــواء

ربّيت جيلا صامدا ومقاتـــــلا

        ومرابطا في حلكة الظلـــــــماء

علّمته أن لا يكون مهـــــــادنا

       أو أن يغــازل طغمة الاعــــــداء

وطّنطه أن لا يطأطئ أرأســــه

      أن لايلين لشـــــــــــــدّة الارزاء

يا أيّها العملاق في عصر دنا

       عصر يضيع العرض دون حياء

علّمت شعبك كيف يحيا واقفا

       وزرعت فيه شجاعة الشّرفــــاء

عوّته أن لا يلين لمعــــــــــتد

       أو ينحني للمعتدين القويـــــــاء

فترعرع الشّعب الابيّ مناضلا

      يحيا حياة العزّ والنــــــــــــّبلاء

قد سجّل التّاريخ اسمك أحمــــد

     يا مشعلا في ليلة دكـــــــــــناء

قد تعجز الالفاظ عن وصف الحقيــــــــقةانّها لتضيق بالادبــــــــاء

والقول في هذا المقام تعسّـف

       والشّعر ممتنع عن الشّعـــــراء

يكفيك فخرا أن أردت شهــادة

       فازدان وجهك بالدّما الحمـــراء

وأردت أن تلقى الاله مضرّجا

       فاختارك الرّحمان في شّهــــداء

والانتفاضة لن تموت فانـــّها

       تمضي لدحر الظّلم والاعـــــداء

وتظلّ أحمد مشعلا لنضالـــــنا

      ويقودنا للنّصر والعليـــــــــــاء

والنّصر ءات باذن ربّ واحــد

      ومآل كلّ الغاصبين الى فنـــــاء

والحقّ يعلو انّها لحقيقـــــــــة

      كالشّمس تلمع بالسّما الزّرقـاء

رحم الاله شهيدنا وفقيدنــــــا

       وسقاه من حوض النّبيّ بمـــاء

فلعلّنا قد نلتقي في جنــّة

       قد زخرفت للعاملين الاتقيــــــاء

فعليك الف سلامنا وتحيّــــــة

       نهديكها يا شيخنا حتّى اللّقــــاء

واللّه يحكم لا يعقّب حكمـــــه

      أحد بأرض لا ولا بسمـــــــــــــاء

 

مارس 2004

ذكرى استشهاد الشّيخ أحمد ياسين


Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

8 juillet 2008

Home – Accueil TUNISNEWS  8 ème année,N° 2968du 08.07.2008 archives : www.tunisnews.net Liberté et Equité:Cri d’alarme:Au bout de 14 jours de

En savoir plus +

18 janvier 2010

Home – Accueil TUNISNEWS 9 ème année, N° 3527 du 18.01.2010  archives : www.tunisnews.net  C.R.L.D.H.Tunisie: En prélude au débat public

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.