الاثنين، 23 أبريل 2007

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
7 ème année, N° 2526 du 23.04.2007
 archives : www.tunisnews.net


 

كلمة: شعارات داخل قاعة الأساتذة بكلية 9 أفريل تثير غضب وزير التعليم العالي… والعميد يرفض محوها القدس العربي: لجنة حقوقية عربية تستنكر نزع الجنسية عن المواطنين العرب في البوسنة  نور الدين الخميري: لا أقلام حبر ولا رصاص بل دفاعا عن الوطن وحقوق النّاس شوقي عريف: حول العنف المبرر دينيا خــالد الطــراولي: أنــا أعارض..إذا  أنــا مجنــون !!! د. محمد الهاشمي الحامدي: الوطنية والوفاق والمشاركة في خطاب الرئيس بن علي برهان غليون للموقف: أتقنا فن المقاومة لكن أضعنا فن الحكم والسياسة الأستاذ عبد اللطيف الهرماسي: المالكية لم تعد حاجزا كافيا في وجه السلفية الجهادية د.محسن بو عزيزي: طفولة تونس.. ليست سوى كلمة الصباح الأسبوعي: مــا نصيــب الشباب مـــن التســـع آلاف جمعيــة؟  إيلاف: تونس: 60 % غير راضين عن مستوى الخدمات البنكية التجديد: معاهد أمريكا تحدد أولويات الإصلاح السياسي للمغرب: نساء مغربيات يشكين وضعهن السياسي لواشنطن!!  نادرة الشريف: محاولة شعرية سمير عبيد: ديـكـتـاتــور عـربـي القدس العربي: أنصار العلمنة يخشون من أسلمة زاحفة للمجتمع التركي الجزيرة.نت : تصاعد الدعوات لاستقالة ولفويتز   بشير موسى نافع: انتخابات رئاسية تركية محفوفة بالتوتر وبالغة الأهمية   

محمد صادق الحسيني: هويات مقاومة في عوالم مضطربة!


(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows  (


 زيارة رسميّة تخرج عن مسارها

شعارات داخل قاعة الأساتذة بكلية 9 أفريل تثير غضب وزير التعليم العالي… والعميد يرفض محوها

سامي نصر على اثر تدهور ظروف الدراسة والحالة السيئة لإحدى الأجزاء الجامعيّة الملحقة بكليّة العلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة بتونس أو ما تعرف بكليّة 9 أفريل، وتحديدا بفرع برج زوارة وتعدّدت تشكيات الإدارة، قام وزير التعليم العالي والبحث العلمي بزيارة رسميّة وميدانيّة يوم الاثنين 2 أفريل 2007 لمعاينة ظروف الدراسة والإصلاحات الترميميّة التي لم تف بحاجيات الإدارة، فالشقوق الموجودة على الجدران والثقوب المتوزّعة داخل جلّ القاعات لازالت موجودة (إلى يوم كتابة هذه السطور)… ولكن، تزامن هذه الزيارة مع اقتراب موعد إضراب نقابة التعليم العالي لإضراب 5 أفريل الذي قرّره المجلس القطاعي للجامعة العامة للتعليم العالي والبحث جعل السيد الوزير يخرج عن مسار زيارته الرسميّة عندما حاول معاينة قاعة الأساتذة. فمركز التنبّه لديه لم يكن متّجها نحو الثقبين المتواجدين داخل هذه القاعة، بل جلبت انتباهه بعض العبارات والشعارات التي زيّن بها الأساتذة قاعتهم والتي ندّدوا فيها بـ « لا لدكتاتوريّة الوزارة » والمطالبة بـ »التشريك في أخذ القرارات » التي تخصّ الحرم الجامعي، ولتدهور وضعيّة الأساتذة التي أصبحت « أمر لا يطاق » وبرفض « التسويف في التفاوض »… وعلى ما يبدو كل هذه الشعارات وغيرها لم ترق للسيد الوزير الذي نسي المهمّة المكلّف بها وخرج من مسار زيارته الرسميّة التي جاء من أجلها وطلب من عميد كليّة 9 أفريل مشاركته في هذا الخروج، بعد أن أمره بتمزيق شعارات الأساتذة. أمّا السيد العميد فقد أصرّ على التقيّد بالصلاحيات المخوّلة له، ورفض الاستجابة لهذا الطلب متمسّكا بالحق النقابي وبحريّة الرأي والعبير للأساتذة الجامعيين، الشيء الذي جعل السيد الوزير يتوخّى معه أسلوب التهديد. (المصدر: موقع مجلة « كلمة » (شهرية ـ اليكترونية) بتاريخ 21 أفريل 2007)
 


 

لجنة حقوقية عربية تستنكر نزع الجنسية عن المواطنين العرب في البوسنة

لندن ـ يو بي أي: استنكرت اللجنة العربية لحقوق الإنسان عمليات نزع الجنسية التي قالت إنها طالت أكثر من 400 مواطن بوسني من أصول عربية في إطار ما تسميه الحكومة البوسنية سياسة المساهمة الفاعلة في الحرب علي الإرهاب . وقالت اللجنة في بيان لها امس الأحد إنها دق ناقوس الخطر لأن تجربتها مع الحكومة البوسنية منذ أحداث 11 أيلول (سبتمبر) تجربة سيئة في ملفات حقوق الإنسان، حيث رحلّت السلطات البوسنية أسامة فرج الله والشريف حسن السيد إلي مصر في 6/10/2001، وهما يقبعان في السجن بحكم من محكمة استثنائية بالسجن لعشر سنوات . وأضاف أنها سلمت ستة مواطنين من أصل جزائري إلي السلطات الأمريكية وتم نقلهم إلي (معتقل) غوانتانامو (في كوبا)، وهم شلنة الحاج، آية إيدير مصطفي، صابر الأحمر، بومدين لخضر، بو ضلعة الحاج، وبلقاسم بن سايح، مع أن القضاء البوسني برّأ ساحتهم جميعا من أية شبهة في 8/1/2002 . كما أشار البيان الي ترحيل طالب اللجوء السياسي بدر الدين الفرشيشي في 29/8/2006 إلي تونس وهو في السجن ينتظر محاكمة عسكرية . واعتبرت المنظمة أن سياسة الحكومة ووزارة الأمن البوسنية القائمة علي الترحيل العشوائي والاعتباطي بدعوي تنظيف البلاد من الإرهابيين الإسلاميين تطال مواطنين وعائلات بوسنية تعيش في الحياة المدنية منذ عشر سنوات كأي مواطن بوسني، وتخالف تصديق البوسنة علي اتفاقية حقوق الطفل وتوقيعها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحقوق الأساسية واتفاقية مناهضة التعذيب، وتخالف أيضا الدستور الذي يحظر الإبعاد لدول تمارس جريمة التعذيب وتتعرض فيها حياة المبعد للخطر . (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 23 أفريل 2007)  

تونس: 60 % غير راضين عن مستوى الخدمات البنكية

إيهاب الشاوش من تونس خلص استبيان أجرته منظمة الدفاع عن المستهلك بتونس، وشمل عينة من 500 مستجوب، الى ان 60 بالمائة من المستجوبين عبروا عن عدم رضاهم عن مستوى الخدمات البنكية المسداة معللين ذلك بغياب التواصل اللازم بين الطرفين و بالنقص الموجود في بعض الخدمات التي تستوجب مزيدا من العناية والاهتمام، فيما اعتبر 1.5 بالمائة ان تلك الخدمات جيدة نوعا ما. و بخصوص النقائص التي لاحظها المستهلكون على مستوى الخدمات البنكية. اعتبر 50.7 بالمائة ان الاكتظاظ يعد احد النقائص الأساسية مقابل يرجعون ذلك الى ارتفاع التعريفات و 24 بالمائة الى تدني الخدمات البنكية. و حول تطلعات المستهلكين لتحسين الخدمات البنكية.يرى أكثر من 60 بالمائة ضرورة تكريس مزيدا من الشفافية على مستوى التعريفات المعمول بها لإسداء الخدمات البنكية. في حين يرى 34.3 بالمائة ضرورة رسكلة الأعوان بصورة دورية للارتقاء بمستوى خبرتهم و نجاعتهم أثناء إسدائهم الخدمات للمستهلك نحو الفضل. و يشار إلى ان القطاع البنكي في تونس، عرف في السنوات الأخيرة عملية تحرير تمثلت بالخصوص في تعديل القانون الأساسي للبنك المركزي التونسي و إحداث خطة الموفق المصرفي و مرصد الخدمات المصرفي. (المصدر: موقع إيلاف (لندن) بتاريخ 23 أفريل 2007)  


 

لا أقلام حبر ولا رصاص بل دفاعا عن الوطن وحقوق النّاس

بقلم: نور الدين الخميري

ما دفعنا للكتابة هوّ الجدال السّاخن على موقع تونس نيوز بين الإخوة الفرقاء حيث أردنا أن نصحّح الإعوجاج ما استطعنا حتّى لا نكون كأقلام الرّصاص التي يلقى بها في محافظ الأطفال وصناديق الصّيانة أو توضع على أذن النجّار والحدّاد والبنّاء

كما قيل أو كأقلام الحبر تزيّن بنا المكاتب الفخمة وصدور السّادة ويسيل منّا حبرا يشوّه ما يحيط بنا من أقلام وملابس ، بل نريد أن نكون للوطن من أجله نحي ومن أجله نعيش لا أقلام حبر ولا رصاص بل دفاعا عن الحقيقة وحقوق النّاس .

ولن نضع أنفسنا يوما بوقا إعلاميّا يعمل على تغيير مفاهيم النّاس وقلب الحقائق ولن ننخرط في مشاريع مكشوفة الأهداف والمعالم يحملها دعاة الإنبطاح والرّكوع وهم يتجلببون رداء التّقوى مبدين حرصهم على الوطن وخوفهم من مصير مجهول .

لقد أرادوا لنا أن ننبطح لأنّ الزّمن اليوم زمن أمريكي واللّغة السّائدة أنجليزيّة بامتياز، فراحوا يهلّلون معتبرين أنّ المصالحة المغشوشة مدخل أساسي باتجاه الخلاص والتّطهّر من الإستبداد والدّكتاتوريّة التي تحكمنا لأكثر من عقد ونصف باتجاه إعادة البناء الحضاري وإنهاء حالة التّصادم .

توقّف قليلا أيّها التّاريخ فلن نترك  » سالومة  » ترقص بثياب الرّداءة طيلة اللّيل رقصا فاضحا أمام الملك المخمور لتطيح برأس نبيّ اللّه « يحي » طلبا للجاه والملك والسّلطان

توقّف فلن نكون أقلام حبر ولا رصاص

ينفذ حبرنا من غير فائدة أو نحترق كالشّمعة حتّى ننتهي ولن نروّج لثقافة الهزيمة في زمن الرّداءة بل سنظلّ نقاوم القهر ما استطعنا ، شهودا على حكم

 » هيرودس » الذي قتل الأزواج والأبناء والأقارب ولم يفارقه شذوذه وغرامه منذ اعتلى سدّة الحكم بإراقة دماء الأبرياء والشّرفاء

توقّف قليلا أيّها التّاريخ ماعاد لي أن أفهم ما قاله أحدهم من أنّ المصلحة الوطنيّة تدعونا لخطاب صريح مضمونه :

آسفون أيّها التجمّعيون ، لقد نافسناكم أو خاصمناكم على السّلطة ـ وكأنّه لا يحقّ لنا ذلك ـ فأفسد ذلك ما بيننا وبينكم من أخوّة ، وجرّ العديد من المشاكل لنا ولكم وللحالة الدّينيّة والوطنيّة في البلاد . كان ردّكم علينا عنيفا في كثير من الأحيان ومؤلما ، لكن دفع اللّه ما كان أعظم. ونعرف أنّ لديكم ـ وليس لدينا ـ مآخذ كثيرة علينا ، ـ وليس عليكم ـ ونحن قلنا إنّنا آسفون  ـ آسفون ـ آسفون ـ رغم ما ارتكب في حقّنا من مجازر وتشريد وتعذيب ….. ـ ولا نطلب منكم المثل. دفع الله ما كان أعظم . وليغفر اللّه لنا جميعا .

توقف قليلا أيّها الـتّاريخ ما عاد يجدي الحديث ولا الكلام ، فلقد غاب عن قلم الرّصاص

أنّ ما يكتب بالحبر يمكن كذلك أن يتراجع عنه من غير أن يشطب أو يترك أثرا مسيئا على وجه الصّفحة فتنتهي بذلك معالم الجريمة وتصاغ الأحداث من جديد بأسلوب ثوري جميل.

نورالدين الخميري

2007.04.23

(ملاحظة: الّلون الأحمر منقول)  


حول العنف المبرر دينيا

شوقي عريف (*) لم يكد ينتهي المحللون من تحبير المقالات حول المواجهات التي عرفتها تونس نهاية العام الفارط حتى لحقت بها تفجيرات الرباط والجزائر العاصمة. وقد إتفق، تقريبا، كل من شارك في التحليل على أن من نفذوا التفجيرات الأخيرة في الرباط هم من الشباب المغرر بهم وضحايا عمليات غسيل الدماغ. وبعد الإتفاق على أن منفذي التفجيرات من المغرر بهم ينتقل المحللون والمعلقون على مثل هذه الأحداث إلى المرحلة الثانية في تحليلاتهم ليقفوا على الأسباب. هنا أيضا يتفق الجميع دون إستثناء على أن الدافع (الرئيسي) وراء هكذا أفعال هي الحالة الإقتصادية التي يعيشها منفذي الهجمات ولعل التقرير الذي بثته قناة الجزيرة كتغطية لحدث تفجيرات الرباط ذهب في نفس الإتجاه حيث وضعنا في صورة الوضعية الإقتصادية والإجتماعية المزرية التي ينحدر منها منفذي التفجيرات. زد على ذلك أن تحليلات بعض المتدخلين في نفس المساحة الإخبارية التي بث فيها التقرير ذهبت في نفس الإتجاه، إذ تم ترديد عبارات كحي سيدي مومن الفقير وأحياء الصفيح وأحزمة الفقر… كما يتفق هؤلاء المحللون على أن وضعية الإنعلاق السياسي الذي تعرفه المنطقة والتضييق على الأحزاب والجمعيات تلعب دورها في دفع الشباب إلى اليأس والتفكير في العنف. وهنا يتدخل الباحثون عن الأدوار، على حساب الشعوب التي تسحق، ليذكروا بضرورة الإنفتاح السياسي بإعتبار أن أحداث العنف التي تعرفها المنطقة من حين لآخر ما هي إلا رد فعل على محاصرة المجتمع وتعبيراته السياسية وخاصة الإسلامية المعتدلة منها المفترض أنها تقوم بتأطير الشباب المسلم الراغب في العمل السياسي وإنتشاله من خطر الأطروحات التكفيرية، كما لا يفوت مجموعة التجار التذكير بسب آخر هو العلمنة المفروضة على المجتمع بالقوة والنهج التغريبي القصري والتواطئ مع الإحتلال والسكوت عليه. وبالمناسبة كان أحد هؤلاء التجار قد أعاد أسباب التفجيرات الأخيرة التي حصلت في الجزائر العاصمة إلى إعتداء الجيش والأجهزة الأمنية المدعومين بالنخب اليسارية والعلمانية، قبل خمسة عشر سنة خلت، على رغبة الشعب (الجزائري) الذي إختار الإسلاميين في الإنتخابات. لكنني أعتقد بأنه ليس من الموضوعية بما كان أن نحمل الجيش والنخب اليسارية والعلمانية مسؤولية ذبح مائتا ألف إنسان جزائري نظرا لأن الجنرالات والبوليس وهذه النخب اليسارية والعلمانية لم يتحركوا إلا بعد أن صرح علي بالحاج « ببرنامجه » الشهير الذي أعلن فيه عن موت الديمقراطية. وحسب تقديري فإن كل هذه التحليلات التي ترجع ظاهرة الفكر التفجيري إلى الوضعية الإقتصادية والسياسية أو الإعتداء على رغبة الشعب (الجزائر مثالا) مجانبة للصواب أو لنقل على الأقل منقوصة. فقد أتفق، إلى حد ما، مع القائل بأن الوضعية الإقتصادية والإجتماعية لهؤلاء الذين يتبنون الفكر التفجيري أو العنف المبرر دينيا تلعب دورا في تحريكهم لكنني لا أتفق مع من يرى بأنها السبب الرئيسي. كما أنني لا أتفق مع من يقول بأن حالة الإنغلاق السياسي تلعب دورا كذلك في دفع الشباب إلى الفكر التكفيري، فحركة النهضة الإسلامية التونسية، مثلا، أدانت التفجيرات رغم أنها تتبنى الفكر التكفيري هي الأخرى (وثيقة « الرؤية الفكرية والمنهج الأصولي لحركة الإتجاه الإسلامي بتونس »). كما أنني كنت سأتفق مع من سيقول بأن التفجيريين لهم الحق في تبادل العنف مع الدولة المفترض أنها تحتكره وتعقلن إستعماله بما يضمن سلامة العقد الإجتماعي إلا أنها لا تفعل فهي تمارس العنف ضد الشعب وضد تعبيراته السياسية المختلفة بمناسبة وبغير مناسبة. لكن حتى هذه القراءة لا تتناسب مع ما حدث في الرباط بإعتبار أن منفذي التفجيرات لا يمارسون السياسة. إذا فلا الوضع السياسي أو الإقتصادي القائمين ولا حتى تبادل العنف بالعنف (لو كان التفجيريون يمارسون السياسة) حسب رأيي هي الدوافع وراء التفجيرات، بل إن الإشكالية تكمن في الدين في حد ذاته وما يحمله من تناقضات، قبل أن يكون إيديولوجيا تشرع للفعل السياسي. فالقائل بأن الوضع الإقتصادي هو الدافع وراء أحداث العنف سيجد نفسه غير قادر على تفسير ظاهرة بن لادن/الضواهري (المسلمين جدا جدا) المختفيين في جبال أفغانستان وهما المتحدرين من أوساط ميسورة لا بل ثرية جدا؟ ألا يمكنهما أن يقنعا نفسيهما بالآية القائلة « وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم » كما يفعل ذلك الكثير من المسلمين، التونسيين مثلا، أو في أقصى الحالات تبني نموذج الإخوان المسلمين الذين يعملون في السياسة وهم مسلمون فيأمن بن لادن على نفسه وعلى أمواله ويمارس الضواهري حياته وهما محافظان على إسلامهما. من هنا تبدأ التناقضات تأخذ منحا تصاعديا وتزداد حدتها. فلو إسترسلنا في التساؤل بنفس المنهج سيكون السؤال الذي نواجهه الآن من هو إذن المسلم الحقيقي أسامة بن لادن الذي ضحى بماله وعمل بكلام الله وأراد تغيير المنكر بيده أم الحركات الإسلامية التي تصف نفسها بالمعتدلة والتي تشتري بآيات الله ثمنا قليلا ولا تساهم في تغيير المنكر إلا بالفم أو بالقلب؟ للإجابة على هذا السؤال يعتمد الناس عموما نموذجين إثنين لا ثالث لهما. الأول يعتبر الإسلام خطا متواصلا ينطلق من النقطة صفر لينتهي في النقطة واحد وسيكون تحديد المسلم من الكافر هنا بإعتماد النزعة، فكلما إقترب شخص من الصفر يعتبر كافرا زنديقا وكلما إبتعد عنه ليقترب من الواحد يعتبر مسلما صالحا وفي المسافة الفاصلة بين الحدين توجد تصنيفات أخرى تتغير بتغير النزعة. أما النموذج الثاني فيرى أن الإسلام عبارة عن نقطة واحدة (مع إمكانية إعتبار هامش خطأ) وبذلك يكون تحديد المسلم من الكافر بالنسبة إلى تلك النقطة. فإذا كان الشخص على النقطة أو في هامش الخطأ المسموح به فهو مسلم وإذا كان خارج الهامش فهو كافر لا محالة. مع الإشارة إلى أن التكفريين الحقيقيين/الأصليين لا يعتمدون هامش الخطأ. وجدير بالذكر بأن كل من النموذجين له تبريراته في عقول أنصاره. فأنصار النموذج الأول يقولون بأن الإيمان درجات والإسلام دين يسر وغيرها من التبريرات المأخوذة من القرآن والسنة وتأويلات المؤولين. أما أنصار النموذج الثاني، وهم كذلك يستقون تبريراتهم من الدين، فيقولون بأن الدين وحدة أفكار ومبادئ وأحكام تقبله كله أو تتركه كله. حسب النموذج الأول، المتسامح نوعا ما، سيكون الإخوان المسلمون، مثلا، مسلمون جيدون أو هم الأقرب إلى المسلمين الصالحين، بمنطق النزعة الذي يعتمده النموذج. أما التفجيريون المسلمون فإسلامهم حسب النموذج تحصيل حاصل بإعتبارهم يتبنون أفكار تفوق في إنضباطها أفكار المعتدلين. أما معظم الشعب التونسي، مثلا، فسيصنف في المنزلة بين المنزلتين أو لنقل مسلمين ينقصهم الصلاح أو بطريقة أكثر تهذيبا هم في الدرجات الأولى من سلم الإيمان. أما لو إستعمالنا النموذج الثاني فسيبقى المتطرفون مسلمون وقد يسقط بعضهم في هامش الخطأ المسموح به (ويبقون مسلمين على أية حال) أما السؤال هنا فسيكون عن مآل الإسلاميين الذين يقدمون أنفسهم معتدلين، أو بعبارة أخرى ما هو حكم من يشتري بآيات الله ثمنا قليلا؟ أما الشعب، كالشعب الجزائري مثلا، فهو أبو جهل لا محالة (وصف زعيم تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي تفجيرات الجزائر بغزوة بدر) ويجب أن ينزل به أشد العقاب. في هذا الوسط الديني الموسوم بالتناقضات يظهر شخص إسمه « س » لا يريد شيئا سوى ممارسة دينه غير منقوص. بعد المعاينة والتدقيق تبين لـ »س » أن النموذج الأول، الذي قدمته أعلاه، لا يلبي رغبته في أن يصبح مسلما صالحا بإعتباره نموذجا ملتبسا لا يحدد بشكل واضح من هو المسلم من غيره، كما أنه لم يقرر بعد إختيار النموذج الثاني ولنعتبر أنه لم يكتشفه بعد. يبدأ « س » في الإطلاع على الإنتاج الديني من قرآن وسنة وكتب فقه وإجتهاد في تأويل الدين ليساير العصر وغيرها من المصادر. في الأثناء يتعرف « س » على بن لادن الثري جدا جدا، من خلال الإعلام، كما يتعرف على المهمة التي هو بصددها ومن أجلها ضحى بالغالي والنفيس. من خلال نفس الوسيلة الإعلامية، يتعرف « س » على مجموعة من الإسلاميين الذين يقدمون أنفسهم كمعتدلين منتشرين هنا وهناك في دول الشمال سلاحهم جهاز الكمبيوتر ومقالات  تندد وتشجب تنشر في هذا الموقع أو في تلك الصحيفة كلما سمحت الأحداث. بعد هذا الكم من المعلومات تبدأ الأسئلة في التظخم في عقل « س » ويبدأ « س » بدوره يبحث عن إجابة لهذه الأسئلة الصعبة: رجل ثري، قد تساوي ثروته ثروات هؤلاء مجتمعة يضحي بكل شيء من أجل محاربة الكفار والصليبين؟؟ ماذا يعني هذا…لا…لا…حتما لا، المعتدلون كذلك يصلون ويصومون…وماذا يعني إن هم قاوموا الحكام الطغاة والكفار من خلال مقالاتهم…يضع « س » الجريدة التي كان يقرأ فيها خبرا عن وكالة الإستخبارات الأمريكية وحربها على أسامة بن لادن وأيمن الضواهري ليعود إلى كتب الفقه التي يعتقد أنها ستنير السبيل أمامه ويصبح مسلما صالحا. فيقرأ عن الجهاد وضرورة تغيير المنكر كما يقرأ في كتاب آخر يبين فيه مؤلفه كيف أن القرآن صالح لكل زمان ومكان. تزيد حيرة « س » ويبدأ البارادوكس في التضخم وهو يأكل ما تبقى من زوايا العقل المطمئنة: أمريكا تحتل العراق وسوت من قبله أفغانستان بالأرض والقرآن الذي هو صالح لكل زمان ومكان يحثنا على الجهاد ضد الكفار ونصرة المسلم أينما كان…يا له من بطل بن لادن إنه يقوم بواجبه على أتم وجه…إنه نموذج المسلم الحقيقي الغيور على دينه الذي لم يشتر بآيات الله ثمنا قليلا… في هذا المستوى وقد كبر البارادوكس في عقل « س » وبعد أن عرف ما لم يكن يعرفه زادت المسؤولية الأخلاقية. فلو كان لا يزال يجهل كل ما توصل إليه لأمكن له مواصلة إعتماد النموذج الأول، لكنه الآن يعرف الكثير ويجب أن يتحرك على أساس هذا الكثير، فيجد « س » نفسه « مضطرا » لتبني النموذج الثاني دون هامش خطأ فالدين كل متكامل وصالح لكل زمان ومكان وإذا كان الجهاد قد عرفه الأجداد قبل مئات السنين فلا مجال لإنكاره الآن خاصة وأن الكفار الذين حاربهم الأجداد قد عادوا. يضع « س » كتبه جانبا ويهتف إلى صديقه الذي سيلتقيه في المسجد بعد ساعة ليقول له بأن لديه الجديد وعليهما أن يتحركا وإلا فقد يضيع الأجر. (*) طالب في ماجستير الإقتصاد 23 أفريل 2007


 

أنــا أعارض..إذا  أنــا مجنــون !!!

 

 

 

خــالد الطــراولي

ktraouli@yahoo.fr

 

دخل بيتي على حين غفلة من أمري، رافق صداقة قديمة لم تستطع الأيام طيها، قال بملء الفم والعين أنه معارض، قال أنه ينتمي إلى جنس بدأ ضموره يغزو العقل والنقل…

سألته : لماذا تعارض؟

قال : لأني مخالف ولا يهنأ لي بال إذا لم أبدي اختلافي أو خلافي

قلت : إذا القضية نفسية… وتكاد أن تكون شخصية! ولهذا أنصحك بأول مارستان أو طبيب نفساني يقيك شر نفسك أولا، ويقينا شرها من بعد شفائك!

قال : إني أعارض لأني أريد خدمة وطني والعمل على سؤدده ورقيه، أحلم بالعدل والحرية والرفاه لكل مواطن ولكل الوطن…

قلت : عجيب أمرك وهل تظن أن من أمسك اليوم بحالنا وتولى أمرنا كان يدعي غير ما تقول، كان كلامه ولا يزال حبا للوطن، فمزقه، وخدمة لنا فاستعبدنا، ورحمة بنا فاستخفنا..، هل رأيت حاكما قال لرعيته يوما أنه جاء لإظلام نهارها وتوضيع أحلامها وإضاعة آمالها..؟ لقد كان العهد الجديد وسمات التغيير والرفاهة للجميع والحرية للوطن… هي الكلمة الأولى ولا تزال! فهل هذه معارضتك؟، وعلينا لن تنطلي من جديد…

قال : إذا أعارض من أجل نرجسيتي من أجل فطرتي وقد جُبلت على حب السلطة وقيادة الناس، وليس في هذا عيب أو ضرر!

قلت : عفوا، إذا لماذا نخيّرك على حاكمنا وقد عرفناه؟؟؟، جاءنا جائعا فأشبعناه، وغريبا فآويناه، وكاذبا فصدقناه، وفقيرا فأثريناه، وصغيرا فكبرناه، وحقيرا فعظمناه، وجاهلا فعلمناه… ثم كان منه ماكان.. أشبعناه فجوّعنا، وآويناه فشرّدنا، وصدقناه فكذبنا، وأثريناه فأفقرنا، وعظمناه فوضعنا، وآويناه فشردنا، وعلمناه فجهّلنا..، وتريد منا أن نعيد مأساة لم تنته فصولها ونسقي شجرة لا تنبت إلا حنظلا وزقوما طعاما لنا!

قال : أعارض حتى أتشبه بالمتقدمين بين الأمم، فالمعارضة صفة التقدم والتمدن والتحضر!

قلت : قد أمسكنا بالقشور طيلة حياتنا وأمة لا تعرف طعم اللب، لن تعرف طريقه ولن تعرف الحياة… حتى المعارضة جعلناها ككسوة العيد نلبسها لتنتشي بها ذواتنا يوما ونستفز بها ابن الجيران، ثم تأخذ مكانها في الخزانة في انتضار العيد القادم ونتركها غير عابئين، لبسناها يوم العيد وظننا كل أيامنا عيد!!!

قال : إني أعارض لأني بعيد عن الوطن، بعيد عن موطن الألم، بعيد عن الركل والشتم والسحل والضرب والسجن، حميت ظهري وملأت بطني فنقصت أوجاع رأسي، كلمات لا تكاد تغادر حلقي، همسات أرددها في بيتي وتحت لحافي، ودردشات خفية الصوت مع من أستأمنه على حالي، وأتجنب كل جدار مقوس أو ثقب بباب أو بيت كثير النوافذ والأعتاب.  

قلت : ذلك أضعف الإيمان ولكن في مثل حالنا لا نريد أقل من كل الإيمان، فمن للأوطان إذا عارضت في كهفك وتحت وسادتك، بعيدا عن أرضها وسمائها؟، من للأوطان إذا تركت مفاتيحها لغير أهلها؟ من للأوطان إذا استولى عليها العبث؟، من للجائع والمعتر؟، من للسجين والشريد؟، من لليل حتى يقصم سواده وينجلي عن صبح قريب؟

قال : لقد حيرتني إذا أنا معارض لكي يقال معارض وكفى!

قلت : قد قيل، قد قيل… فأنت المعارض وزيادة! فماذا ربحنا وماذا ربحت؟ معارضة بلا إخلاص كبناء بلا أساس، يحمل سقوطه بين يديه وهو يظن البناء، يبني هلى هواء والهواء منه براء…ألا ترى ياصاحبي أن الأخلاق قيمة، من ضيعها فهو لما سواها أضيع، ولذلك ضاعت شعوب بأكملها وبيعت أوطان بأجمعها على حين غفلة من أهلها!

قطب جبينه، علا حاجباه، ثم قدّر، ثم نظر، ثم أطلق زفرة خلتها النهاية ثم علته ابتسامة وقال مبتهجا : وجدتها وجدتها وجدتها… أنا أعارض…إذا أنا مجنون!!!

قلت مستغربا بل قل يا صاحبي: أنا أعارض ..إذا أنا موجود!

المصدر : ركن « خواطر » موقع اللقاء الإصلاحي الديمقراطي

www.liqaa.net


 

كلمة الرئيس زين العابدين بن علي بمناسبة اليوم الوطني للجمعيات

إن احترام استقلالية العمل الجمعياتي يجب ان لا يتنافى مع الثوابت الوطنية

أكد الرئيس زين العابدين بن علي في الكلمة التي القاها بمناسبة اشرافه يوم الاثنين على موكب الاحتفال باليوم الوطني للجمعيات، الذي حضرته السيدة ليلي بن علي حرم رئيس الجمهورية ورئيسة جمعية بسمة للنهوض بتشغيل المعوقين، الدور الهام للعمل الجمعياتي في خدمة الشان العام وترسيخ روح البذل والتطوع في المجتمع التونسي .

كما اكد على توسيع فضاءات الحوار وفرص المشاركة امام اكبر عدد ممكن من الجمعيات بعيدا عن كل وصاية او احتواء .

واذن في هذا الصدد « مركز الاعلام والتكوين والدراسات والتوثيق حول الجمعيات » برصد التوصيات والاقتراحات والافكار والمواقف التي تصدر عن الجمعيات حول اى قطاع او موضوع وطني او دولي جدير بالعناية والدراسة وذلك بغاية الاستئناس بها في رسم الاختيارات الوطنية واستشراف افاق المسيرة التنموية للبلاد .

وشدد رئيس الجمهورية في كلمته على ان احترام استقلالية العمل الجمعياتي لا يعني ان تتحول هذه الاستقلالية عند البعض الى عقلية احتكارية منغلقة على نفسها وعلى من حولها ولا ان تنقلب احيانا الى ذريعة للتطاول على القانون او الاضرار بمصالح البلاد او السقوط في التبعية لجهات خارجية لا تنسجم غاياتها ومواقفها بالضرورة مع الخصوصيات والثوابت الوطنية .

وأعرب الرئيس زين العابدين بن علي في ختام كلمته عن ثقته بوعي العاملين في الحقل الجمعياتي بضرورة التفاعل والتكامل بين دور هياكل الدولة ودور مكونات المجتمع المدني من اجل خدمة تونس واثراء مكاسبها والرفع من شأنها .

وألقى الدكتور منجي الزيدي في هذا الموكب محاضرة بعنوان المجتمع المدني وتحديات العولمة .

وجرى الموكب بحضور النائب الاول لرئيس التجمع الدستورى الديمقراطي والوزير الاول ومفتي الجمهورية واعضاء الديوان السياسي للتجمع واعضاء الحكومة .

كما دعي لحضوره الامناء العامون للاحزاب السياسية ورؤساء المنظمات الوطنية والهيئات القائمة والمجالس الاستشارية وممثلو النسيج الجمعياتي وعدد من الشخصيات الوطنية ومن رجالات الفكر والثقافة والاعلام .

النص الكامل لكلمة الرئيس زين العابدين بن علي

(المصدر: موقع « أخبار تونس » (رسمي) بتاريخ 23 أفريل 2007)


بسم الله الرحمن الرحيم

 

الوطنية والوفاق والمشاركة في خطاب الرئيس بن علي

 

د. محمد الهاشمي الحامدي

 

ألقى الرئيس زين العابدين بن علي خطابا هاما في اليوم الوطني للجمعيات صباح الإثنين  23 ـ 4 ـ 2007 خلال موكب رسمي احتضنه قصر الجمهورية في قرطاج.

حث الرئيس بن علي كل الجمعيات على أن تقدم المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار آخر، وهو مصيب في هذا تماما.

كما أكد « أن الإسهام في تحقيق التنمية الوطنية المستديمة، والتفاني في خدمة تونس، والمحافظة على سيادتها واستقلالية قرارها، وصيانة هويتها ومكتسباتها الحضارية والثقافية، هو جهد يومي مشترك بين سائر المواطنين والمواطنات« .

وشرح الرئيس بن علي طبيعة التحديات التي تواجهها بلادنا في هذه المرحلة ورد الفعل المطلوب من العتونسيين فقال:  « إن ما ينتاب عالمنا من توترات ونزاعات وعنف وإرهاب، وما يسوده من تجمعات إقليمية وتحالفات دولية واختلالات اقتصادية وتفاوتات علمية وتكنولوجية، يحتّم علينا مزيد الوعي واليقظة، والاستعداد الدائم للبذل والعطاء، في سبيل تحقيق الرفاه لشعبنا والمناعة لبلادنا. ولن يتسنى لنا ذلك إلا بمزيد التماسك والتعاون والتضامن، وتوسيع مجالات الحوار والتشاور والوفاق، وترسيخ قيم التسامح والوسطية والاعتدال، والتصدّي لكل مظاهر التعصّب والتطرّف والعنف، والحرص المتواصل على مد جسور التفاهم والتكامل مع شتى الشعوب والحضارات والثقافات ».

ولمن بقيت عنده بعض الشكوك في وضوح دعوة الرئيس بن علي للحوار والتشاور والوفاق، وردت في ختام كلمته عبارة أخرى قوية جدا في مضمونها، جدد فيها الإعراب عن إيمانه بأن « الاهتمام بالشأن الوطني والمشاركة في صياغة مضامينه وأهدافه، حق مشاع بين جميع التونسيين والتونسيات« .

* * *

كاتب هذه السطور يوافق على كل ما جاء في كلمة الرئيس بن علي من معان وأفكار. ليس لي تحفظ على أي عبارة وردت في الخطاب. وأعتقد أن من حق كثير من التونسيين الإسلاميين المعتدلين أن يسجلوا بارتياح وحفاوة تعهد الرئيس بن علي بتوسيع مجالات الحوار والتشاور والوفاق، وتأكيده في أكثر من مرة في ثنايا الخطاب أن الاهتمام بالشأن الوطني والمشاركة في صياغة مضامينه وأهدافه، حق مشاع بين جميع التونسيين والتونسيات« .

أقول لكل الإخوة الأعزاء الذين يسألونني من أيام عن استراتيجية الصلح والوفاق بين السلطة والإسلاميين في تونس، إن الفرصة تقدم نفسها للجميع.

أقترح على الجميع التركيز على نقاط الإلتقاء مع السلطة في تونس لا على موضوعات الخلاف والنزاع. وأؤكد أن مثل هذا التوجه سيجعل الكلمة الطيبة الجميلة تَتَسيَّد الموقف بعد سنين من التهميش لحساب بيانات العداوة والبغضاء.

إن صدور بيان رسمي من هذه الهيئة أو تلك، من الجهات الإسلامية المعتدلة في تونس، وصدور عريضة من عدد من الشخصيات التونسية المحسوبة على التيارات الإسلامية المعتدلة، وصدور مقالات فردية لكتاب إسلاميين معتدلين، ستقدم للرئيس بن علي ولكل المهتمين بهذا الموضوع الدليل القاطع على رغبة الإسلاميين التونسيين في التواصل معه ومع حزبه وحكومته، على أساس المبادئ التي تضمنتها كلمة رئيس الجمهورية في اليوم الوطني للجمعيات، وكلمته يوم 20 مارس الماضي، التي شدد فيها على الولاء لتونس وعلى التمسك والإعتزاز بالهوية العربية الإسلامية لتونس، بالإضافة إلى مبادئ بيان السابع من نوفمبر 1987.

الحركية التي ستحدثها هذه المبادرات والنصوص ستفوق في حجمها وآثارها توقعات أكثر المتفائلين. ألف زهرة وزهرة ستتفتح. أبواب كثيرة للحوار والوفاق والتقارب ستفتح من بعد ما ظن الناس أنها أغلقت إلى الأبد. والساسة والكتاب والصحفيون المحايدون أو المنتمون للتيارات الأخرى، سيخرجون عن صمتهم، وسيقولون بصريح العبارة، عن قناعة أو عن اضطرار: نحن أيضا مع الصلح والوفاق والمشاركة.

أيها الإسلاميون المعتدلون: دعوا عنكم التردد. الرئيس بن علي رئيسكم. خاطبوه مباشرة من دون وسيط. قولوا له في مقالات وبيانات علنية صريحة وواضحة إنكم تؤيدون دعوته للحوار والتشاور والوفاق، وأنكم على أهبة الإستعداد لتلبية دعوته للمساهمة في ترسيخ قيم التسامح والوسطية والإعتدال، وأنكم حريصون على التفاهم والتعاون معه، وخدمة الوطن العزيز تحت قيادته، والدفاع عن هوية تونس العربية الإسلامية.

أكدوا له أنكم نابذون نهج الخصومة والعداوة، وأنكم تنتظرون منه خطوات وإجراءات كريمة تدخل الفرحة على قلوبكم وقلوب عائلاتكم، تشعركم أنكم من التونسيين والتونسيات المشار إليهم في خطابه المهم والموفق.

لا تشترطوا شيئا ولا تعقّدوا الأمور. مثلما يتصافح الناس يوم العيد في القيروان وحمام الشط وقفصة، ينهون أعقد الخصومات في لحظة صفاء وتسامح، ستأتي لحظة الصفاء بينكم وبين رئيس بلادكم.

جرّبوا نهج الكلمة الطيبة دون تأخير، وليكن هدفنا الجماعي ألا يكون السابع من نوفمبر المقبل عيدا خاصا بالتجمع الدستوري الديمقراطي وحده، وإنما عيد التسامح والوفاق والتصافي بين كل أبناء العائلة التونسية.


 

برهان غليون للموقف: أتقنا فن المقاومة لكن أضعنا فن الحكم والسياسة

حاوره محسن المزليني 1ـ كيف يتبدّى لك المشهد السياسي العربي في مفتتح الألفية الجديدة، وهل اختلفت قضايا العرب بين الألفيتين؟ بعد مشروع النهضة الفكرية الذي عرفته البلاد العربية في القرن التاسع عشر، يشكل مشروع التحرر من الاستعمار وبناء دولة وطنية موحدة في القرن العشرين المشروع الأكبر الثاني على طريق انبعاث الاجتماع العربي. بيد أن هذه المشروع اصطدم بالسيطرة الأجنبية وبالبنيات التقليدية القوية التي أجهضت اندفاع الجمهور العربي نحو الحداثة. وخلال عقود أربع ماضية عاش العالم العربي في حالة ضياع، ضياع فكري وسياسي واقتصادي ونفسي ووطني. وقد شهدت بداية الألفية الثالثة ملامح يقظة جديدة مع نمو المقالة النقدية والفكر الحر وولادة بعض براعم الحركات المدنية والاجتماعية. لكن الطريق لا يزال طويلا للخروج من نفق الاستلاب والشك والتردد والحيرة ولاستعادة الثقة بالنفس وبالمستقبل. 2 اعتبرتم أنّ الدولة في الوطن العربي تخضع لقانون مفاده » بقدر ما تقبل الخضوع والالتحاق تستحق دولة « مستقرة » وشبه قانونية، قادرة على الإدارة وتحقيق الحد الأدنى من التقدم والازدهار »، فهل هذا يعني قدرية جديدة وإجهاض التطلّع لبناء دولة مستقرة بشروطها الذاتية؟ لا. ليس هناك قدرية ولا يأس من بناء أي دولة سيادية، إنما إدراك أفضل وأسلم، وبالتالي وعي أنجع لتشابك المصائر العالمية. وفهم أعمق لقانون السيطرة الكلية أو العولمية، وبالتالي لمباديء مقاومتها أو الاندراج الايجابي وليس السلبي فيها. وربما كان الشرق الاوسط الذي يشكل بؤرة مصالح دولية وإقليمية متضاربة، ويندرج أكثر من أي منطقة في العولمة على قاعدة التبعية والتسليم، هو المكان الذي يبرز أكثر من غيره طبيعة هذا القانون. والنتيجة، لا يستطيع مجتمع اليوم أن يعيش خارج دائرة السيطرة العالمية أو المعولمة، إنما يستطيع أن ينتزع جزءا أكبر من هامش المبادرة وبالتالي يخضع بشكل أقل لعواقبها السلبية بقدر ما يشارك فيها بشكل إيجابي، أي بقدر ما تكون له فاعلية في تحقيقها. ويعني ذلك أيضا أن هذه السيطرة ليست مرتبطة بدولة مهما كانت عظمة هذه الدولة، ولكنها تشكل شبكة من العلاقات المتفاعلة بين جميع الأطراف. والولايات المتحدة الدولة الأعظم تتحكم بها بقدر ما تشارك في تغذيتها من خلال الإنتاج العلمي والتقني والصناعي والعسكري. لكنها مع ذلك لا تملك زمام المبادرة الكلية فيها ولا تضمن النجاح في كل المشاريع التي تطلقها، وقد أخفقت بالفعل في الأعوام الماضية إخفاقا ذريعا في العراق لأنها ماثلت بين السيطرة العالمية والسيطرة الأمريكية واعتقدت أن تفوقها العسكري يسمح لها بتجاوز رأي جميع الدول الأخرى بما فيها حلفاؤها. وكانت النتيجة أن برغيا صغيرا عطل الآلة بأكملها، وهذا البرغي هو المقاومة المسلحة في العراق غير المتوقعة منها وغير المنتظرة. 3ـ كيف يبدو لكم مستقبل المشروع المقاوم للهيمنة في منطقتنا وكيف تقيّمون أخطاء التجربة الماضية؟
أتقنت منطقتنا فن المقاومة في كل الميادين وعلى كل الجبهات، الدينية والسياسية، السلبية والإيجابية، لكنها أضاعت فن الحكم والسياسة ومفهوم القانون والعدل ا لذي لا تقوم من دونه دول ولا مجتمعات. وبموازاة نجاحنا في كسر إرادة الهيمنة الأجنبية التي استشرست في بلادنا بسبب انقسامنا وتشتتنا، علينا أن ننتقل من منطق المقاومة للأجنبي إلى منطق بناء الذات. ولا نستطيع أن نفعل ذلك ما لم نميز بين مهام المقاومة ومهام البناء أولا، وبين منطق المقاومة المطبق على عدو خارجي ومنطق القانون المطبق على المجتمع. والخوف أن يكون تمثلنا لمنطق المقاومة، أي تحقيق الانتصار للذات أو منع الآخر من الانتصار بأي ثمن وبالوسائل العنفية قد قضى نهائيا عندنا على منطق القانون، وما ينطوي عليه من مفهوم مواطني لدور الدولة، ومن خضوع الأفراد الطوعي لهذه الدولة، ومن تمثل لمباديء وقيم الحق والعدالة والسلام الأهلي والتضامن الوطني والتكافل الاجتماعي. 3ـ ما هو تقييمكم لأثر القومات الاحتجاجية في الوطن العربي بمختلف تلويناتها الإيديولوجيّة طوال القرن الماضي، هل ساهمت في إضعاف الدولة أم كانت سببا في تقويتها؟ إنّ الواضح أنها أضعفتها، خاصة في تلك المناطق التي امتدت فيها حقبة الصراع لعقود طويلة. لكن الذي أضعف الدولة في الواقع ليس المقاومة والاحتجاج القومي وإنما إخفاق الدولة أو النخب الحاكمة وعجزها عن توفير شروط المقاومة على قاعدة السياسة والقانون، وتحول العديد من هذه الدول ثم المقاومات أيضا إلى موطن لمافيات المال والأعمال الحاكمة، وأحيانا تحويل الدول مع أجهزتها القسرية إلى ميليشيات تخضع السكان لصالح هذه المافيات من دون التقيد لا بمبدأ ولا قانون. 4ـ كيف تنظرون إلى إمكانية التصادم و الإحتراب الداخلي في إطار تقسيمات ما قبل الدولة؟ وكيف بعد هذا الجهد التحديثي الذي كان شعار كلّ الدول العربية بعد الإستقلال، كيف يرتدّ إلى هذه التكوينات ولماذا، وهل هناك آلية اجتماعية أو صمام أمان يمكن الاعتماد عليه لتجاوزها؟ لا مخرج من الاحتراب من دون استعادة مفهوم الدول والقانون وإعادة بناء مفهوم الوطنية بمعنى المواطنية. ففي غيابهما تتحول التكوينات ما قبل السياسية إلى مجال التضامن الوحيد بين الأفراد وبالتالي إلى أداة حرب داخلية وصمام أمان للفرد في الوقت نفسه، بل بسبب ما تستعيده من قيمة كصمام أمان للفرد. لأن الفرد الإنساني لا يستطيع أن يعيش في الفراغ. إنه بحاجة إلى شبكة من العلاقات والتواصل والتعاون. وعندما تعجز الأطر السياسية، كالدولة والحزب والجمعية المدنية، عن تقديم مثل هذا الخير الاجتماعي، أو عندما تفسد البنيات والهياكل السياسية والمدنية وتوظف لغير ما نشأت من أجله، ينزع الفرد تلقائيا إلى البحث عن الأطر القديمة ما قبل السياسي ويعيد خلقها من جديد عندما تكون قد اندثرت. وهذا ما حصل في مجتمعاتنا بالضبط. العودة إلى القبيلة والعشيرة والطائفة والمذهب والعائلة مما نشاهد نموه هنا هو إدانة عملية للدولة وللسياسة الحديثتين اللتين أسيء استخدامهما من قبل النخب الحاكمة وصولا لتحقيق هدف غير هدفهما. فبدل أن يأتيان لضمان الحياة القانونية والحريات المدنية والسياسية الأساسية للأفراد وتأكيد درجة أكبر من التضامن والتكافل الاجتماعي وتعظيم فرص التقدم والعمل والإنتاج والرفاه، تحولا في الغالب إلى أدوات قهر واستلاب وحرمان من الحقوق ومن الحريات. هذه العودة تشكل بالتأكيد رد فعل واحتجاج على ما أطلقت عليه في كتاب « الدولة والدين، الحداثة المغدورة »، اسم الحداثة الرثة. لكن صمام الأمان ليس حلا، وستستمر الحرب الأهلية على صورة معلنة أو كامنة، طالما لم ننجح في بناء دولة مواطنية تلغي الحاجة إلى تحويل الطائفة أو العشيرة أو المذهب إلى دولة بديلة أو ما يشبه التعويض عن الدولة.                                                         حاوره محسن المزليني     (المصدر: صحيفة « الموقف » (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 402 بتاريخ 20  أفريل  2007)          

الأستاذ عبد اللطيف الهرماسي: المالكية لم تعد حاجزا كافيا في وجه السلفية الجهادية

حاوره: سمير ساسي ومحسن المزليني mezlini@yahoo.fr samirsassi@yahoo.fr أعادت التفجيرات الأخيرة في كلّ من الجزائر والمغرب الحديث عن ظاهرة السلفية الجهادية وبشكل أدقّ عن حالتها في المغرب العربي من حيث قوتها وإمكان نموّها. واستشرافا لمجمل هذه القضايا التقت « الموقف » الباحث التونسي في علم الإجتماع الديني عبد اللطيف الهرماسي وهو خبير في الحركات الإسلامية، فكان الحوار التالي
الموقف: سبق لكم دراسة الظاهرة الإسلامية طوال السبعينات والثمانينات، فهل نحن إزاء اتصال أم انفصال بين  ما درستموه والظاهرة السلفية الجهاديّة؟
هناك فوارق هامة وهناك وجه قرابة، الفوارق تكمن في أن الفصيل الرئيسى للحركة الإسلامية التونسية « الاتجاه الإسلامي » ثم « النهضة » كان عبارة عن فصيل استطاع أن يطور مقولاته ومواقفه في فترة من الفترات  في السبعينات بالتحديد. كان خطابه استعادة شبه كاملة لخطاب الإخوان المسلمين الوجه الحركي للفكر الإسلامي وللموروث الديني بوجهه العقائدي والفقهي بل أن بعض العناصر في صلب الاتجاه الإسلامي ذهبت ابعد من ذلك وراودتها في فترة ما أفكار المودودي وسيد قطب التي تدور حول ثنائيّة الجاهلية و الحاكمية بما أدى إلى الحكم على المجتمعات الإسلامية، فضلا عن بقية العالم بالتكفير ورغم هذه المنطلقات يُشهد لحركة النهضة أنها استطاعت أن تستوعب بشكل تدريجي ضغوط الواقع الحديث وان تستفيد من الانتقادات الشديدة التي وجهتها لها أطراف اليسار والعلمانيون في تونس وبذلك استطاعت أن تطور خطابها بنسبة مهمة في عدد من القضايا الحساسة سواء ما تعلق بنقد الموروث الفقهي حول المرأة أو السعي لإيجاد صيغة توفيقية بين مسالة السيادة الالهية من جهة وسيادة الشعب من جهة أخرى، كما يُشهد لها الانخراط في نزعة براغماتية إذ قبلت الحوار مع أحزاب معارضة تحمل فكرا مختلفا وان تجلس معها. وفى الحقيقة لم تكن المسالة تأثيرا من جانب واحد بل يمكن القول أن ما طرحه الاتجاه الإسلامي كان حافزا لجزء من اليسار مثله بالخصوص التجمع الاشتراكي التقدمي آنذاك لكي يعيد النظر في موروثه اليساري وبالتالي لكي يدمج ضمن رؤيته الموروث الثقافي الإسلامي هذا عن الاختلاف، يبقى أنّ الحركات الإسلامية ورغم الاختلافات الكثيرة والشاسعة بين أطروحاتها كما هو الشأن بالنسبة لحركة النهضة وما شابهها ولتيّار السلفية الجهادية، رغم ذلك فإنّ كليهما ينتميان إلى اتجاه فكري كبير يؤكّد على مرجعيّة السلف ويضع مشروعه ضمن رؤية يحتلّ فيها الدين دورا قياديا ومهيمنا، وهذا التيّار في الحقيقة يقود إلى طرح تساؤلات جوهرية تتعلّق بعلاقة الإسلام والموروث الفكري الإسلامي بالحداثة بمعنى إلى أيّ حدّ يمكن إيجاد إجابة عن تحديات الحداثة والعصر من خلال العودة إلى النّصوص التي لا تخصّ الإسلاميين وحدهم بل هي مطروحة على الجميع بمن فيهم العلمانيون.
الموقف: ما هي المنطلقات الفكرية للسلفية الجهادية وكيف تحوّلت الفكرة السلفية إلى أزمة بهذه الحدّة؟
السلفية الجهادية تقدّم لنا الصّبغة الأكثر جذرية لتقسيم العالم على أساس ديني وتسييس الدين. بالنسبة للجانب الأوّل فهي تختزل كلّ القضايا والتناقضات والرهانات في العالم إلى صراع ثنائي بين الكفر والإيمان بل تذهب إلى تضييق مفهوم الإسلام بحيث لا يبقى من المسلمين إلاّ جماعة السلفية الجهاديّة. أمّا تسييس الدين فلئن كان الإسلام التاريخي يحمل مكوّنا سياسيا هاما إلى درجة أنّ البعض اعتبره دينا سياسيا فإنّ السلفية الجهادية تذهب بالتسييس إلى غايته القصوى إذ توظفه في مجرى الصراعات الاجتماعية والسياسية وتجعل منه سلاحا لنزع الشرعية عن الحكام وعن سائر المخالفين لها، كما تختزل مفهوم الجهاد إلى قتال لا ينتهي حسب قولها إلاّ بإقامة حكم الإسلام على الأرض جميعا.
الموقف: ما هي مميّزات الخطاب السلفي الجهادي من الناحية السوسيولوجية؟
خطاب السلفية الجهادية يوسم بكونه خطابا تبسيطيا ومركّبا في آن. تبسيطي لأنّه كما سبق القول يقوم على ثنائيات وكلّ تفكير من هذا النّوع ينتج تقسيمات قصوى لا تأخذ بالاعتبار تنوّع الواقع ووجود مناطق وسيطة ويذهب في حديّته إلى إقصاء واصطناع العداوة حتّى مع أقرب التيارات الفكرية إليه كما أنّه يعتبر الكثير من قضايا التنمية والعدالة الاجتماعية ومكافحة الاستبداد باطلة ولا يبقي إلاّ على التناقضات التي ينظر إليها من زاوية دينية.
 وهو خطاب مركّب لأنّه يدّعي الصدور مباشرة عن كلام الله ولا يمكن فهم مغزاه إلاّ إذا اعتبرنا الحلقات الوسيطة أي طبقات التأويل المتراكمة تاريخيا وهي تأويلات لا يأخذ منها هذا التيار إلاّ ما يرى أنّها تخدم إيديولوجيته الصدامية.
الموقف: كيف أمكن أن تنتج مدرسة الدولة الوطنية التي انبنت على مشروع الحداثة والتحديث مثل هذه الظاهرة؟ أليست هذه من المفارقات الكبرى؟
الإجابة ليست سهلة. من الممكن أن نذكّر بما أحاط بالتجربة التحديثية في تونس على إيجابياتها الكثيرة من مظاهر التنكّر للموروث الثقافي الإسلامي والحطّ من قيمته وما انتهت إليه من تخلّ عن الطموحات الكبيرة المتعلّقة بمكافحة البطالة وإدماج الفئات المهمّشة، كما يمكن الإشارة إلى تأثيرات التبعية للغرب، لكن يبدو لي أنّ العوامل الاجتماعية والسياسية المحلية ليست كافية لتفسير الظاهرة، فالأمر يستدعي النّظر إليها في أفق أوسع أي أفق التوترات العميقة التي يعيشها الإسلام مع الحداثة والعالم الإسلامي مع الغرب. إنّ المتخيّل الديني المشحون بصور الصّراع ما زال يفعل مفعوله وهو قابل للتنشيط والإحياء وكذلك صورة الماضي المجيد، ماضي المنعة والقوّة والعزّة وهذا بالضّبط ما يقوم به الخطاب السلفي الجهادي. ومن الواضح أنّ استمرار التوتّر بين عالم الإسلام وعالم الغرب من جرّاء التحيّز للكيان الصهيوني يخلق شعورا عاما بالنّقمة على الغرب والمتعاملين معه، شعور يتحوّل في الخطاب السلفي الجهادي إلى رفض للغرب وما يصدر عنه.
الموقف: لكنّ سطوة العالم الغربي وسوء تعامله مع العالم الإسلامي ليسا جديدين، فلماذا تكون الاستجابة بهذا الشّكل المستجدّ؟
ينبغي وضع المسألة في سياقها التاريخي أي في سياق تطوّر ردود الفعل في العالم الإسلامي على صدمة الحداثة ابتداء من وجهها الاستعماري الذي كان يضغط في اتجاه معاكس لتطلّعات المجدّدين بما عطّل تفتّح وتبلور الفكرة الإصلاحيّة وجعل من الصّعب اقتراح تحديث المجتمع والفكر الإسلاميين والعدو الغربي جاثم على الصدور. كلّ ذلك أدّى إلى تراجع سجّلته أفكار السلفية المجدّدة التي كان رائدها محمّد عبده. وعندما جاءت النّظم الوطنيّة بنت آمالا جديدة استقطبت الجمهور لمرحلة لتنتهي ببروز جوانب الإخفاق والقصور عن تحقيق التطلّعات إلى الوحدة والمنعة والتنمية والمشاركة السياسية وبالتالي إنتاج حالة إحباط ويأس في صفوف الشباب وهي حالة بصدد تغذية السلفية الجهادية خاصة وأنّ التراجع شمل مسألة الاستقلال الوطني وسيادة الدّول في ضوء تفاقم التدخّلات الأمريكية. الموقف: كثيرا ما يتمّ الحديث عن خصوصية مغاربية لا تشجّع على نموّ هذه الأفكار، فما مدى صدقيّة هذه الفكرة والاطمئنان إليها؟
إنّ الخصوصيّة المغاربية المتمثّلة في غلبة الثقافة الدينية المالكية لعبت دورها كعائق في وجه الأفكار الوهابية فالفقهاء عندنا لم يسايروا أفكار ابن تيمية وفتاواه. لكنّ المالكية لم تستطع أن تتكيّف مع متطلّبات الحداثة مما أضرّ بشرعيتها وتناقصت فعاليتها وإن بقي لها تأثير لكون الساحة المغاربية لا تعرف ما يعرفه المشرق بل الشّرق الإسلامي عموما من تعدّد طائفي وصراعات عرقية إذ تتخذ السلفية الجهادية عندنا بشكل أوضح صبغة احتجاج اجتماعي وسياسي والفرق واضح بين الحالة العراقية والجزائرية. وعليه فلا يمكن الاطمئنان إلى مقولة المجتمع المسالم بطبعه أعني أنّ العنف الذي تمارسه الدّولة يمكن أن ينتج أحد ردّين إمّا الإحباط والابتعاد عن الشأن السياسي وهذا ما حصل عندنا لفترة وإمّا الاستعداد للمجابهة.
الموقف: كثيرا ما يفسّر تفجّر المرجعيات التقليدية بتعميم أفكار ورؤى دينية عابرة للحدود يسّرتها التقنيات الحديثة، فما مدى صواب هذا الرأي في حالتنا هذه؟
السلفية الجهادية معاصرة وليست حداثية، فهي تجيب عن مشاكل معاصرة بحلول تقليدية وتبني نوعا من الأممية الإسلامية بتوظيف أحدث وسائل الإتصال وأحدث الأسلحة ومع ذلك ليست حداثية من جهة الفكر.
الموقف: ما هي برأيكم الطرق الأنجع للتعامل مع ظاهرة السلفية الجهادية؟
العامل الأمني لوحده قاصر وهذا ما أثبتته تجربتا الجزائر والمغرب والتجارب الأخرى. فالقمع الأعمى أنتج مزيدا من التجذّر ومزيدا من الكراهية، في المقابل أدّت سياسية الحوار مع الإسلاميين ومن ضمنها الفصائل السلفية الجهادية إلى نتائج إيجابية. ينبغي أن تكون القضايا التي تطرحها هذه التيارات موضوع حوار ونقاش واسع تشارك فيه كلّ الفعاليات السياسية والمثقفون ورجال الدين بما يتيح محاصرة التأويلات المتطرّفة وردود الفعل المتشنّجة ويقرّب الفجوة بين الأطروحات المتضاربة. بدون شكّ أنّ سياسية الحوار ينبغي أن تكون مرفقة بسياسات اقتصادية واجتماعية تحدّ إلى أقصى حدّ ممكن من الشعور بالغبن والحيف الاجتماعي، كما ينبغي السعي إلى دمج الإسلاميين وإحلال الحوار بدل المواجهة فالحوار وسيلة للتخلّص من ثقافة الاستبداد التي تكرّرها الأنظمة وتعيد إنتاجها السلفية الجهاديّة.
 
(المصدر: صحيفة « الموقف » (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 402 بتاريخ 20  أفريل  2007)        

طفولة تونس.. ليست سوى كلمة

د.محسن بو عزيزي (*)                وجد بيار بورديو أن اللغة تتراوح بين الرقّة والخشونة، بين الصفاء والغموض، من الأعلى إلى الأسفل، فكلّما اقتربنا من الطبقات العليا كانت اللغة نقيّة، صافية. وكلّما انحدرنا في السلم الاجتماعي نحو الطبقات الشعبية والمهمَّشة اشتدّ عنف اللغة وتوحُّشها وقتامتها، وهي النتيجة تقريبا التي توصلنا إليها في بحث  » طفولة مقصيّة: بحث في العلاقة بين اللوغوس والإيتوس »، ويدور حول لغة أطفال الشوارع في تونس، حينما وجدنا أن الاتصال اللغوي في السياق الاجتماعي التونسي تحلّل حتى لا يكاد ينطق الأشدّ فقرا بلغة مفهومة. فاللغة تعد مدخلا مناسبا لتعرية واقع الطفولة المقصيّة والمطاردة؛ فتتحصّن بالكلمة لتخفي معيشتها اليومية بجموحها وجنوحها في تعبيراتها واستعمالاتها الاجتماعية للغة بمجازاتها واستعاراتها، كما وجدت الدراسة فيما أجرته من مقابلات مع اثنين وعشرين طفلا ممن ينتمون للطفولة المقموعة عجزا عميقا عن التعبير ما عدا بعض الألفاظ المحدودة، القاتمة، الماكرة، المستترة والعميقة في تعبيرها عن البؤس، وفيما يلي موجز للدراسة. كلمة.. بقدر ما كان الموضوع دقيقا وضيّقا، كانت نتائجه مفاجئة ونافية لفرضياته؛ فقد فوجئ الباحث وهو يخوض غمار هذا العالم الطفولي، في تفاعلاته العفوية، الطبيعية، ولحظة مغامراته الجانحة وحين تسكعه في الشارع، أن الطفولة « ليست سوى كلمة » وأن الغائب الأساسي فيها هو الطفل نفسه؛ فليس ثمّة ما يحيل إليه إلا في السّن وقصر القامة، أما في ممارسته ومناورته وإستراتيجياته فهو أقرب إلى الكهولة منها إلى غيرها، هذا القفز فوق المراحل العمرية مردُّه إلى ما تواجهه هذه الفئة -موضوع الدراسة- من قمع اجتماعي ومطاردة وتفكُّك وحرمان، أكسبها قدرة على المواربة والتخفي خلف شبكة من الألفاظ الخاصة، المقنّنة (codés)، المتمرّدة على اللغة الشرعية بغياب الأصل الاشتقاقي فيها؛ فكأنما للبؤس خطابه الخاص الذي يكشف عن ضروب من المكر والعمق والتستر خلف المبهم من الألفاظ التي لا يمكن فك شفراتها (décoder) إلا لمن اقتحم عالمها الخاص. اللغة المتوحشة ومن المثير ملاحظة أن قاموس هذه الفئة -الأطفال الفقراء- ليس سوى جملة من الكلمات المقصيّة من اللغة الشرعية، تتكوّن في زوايا قصّية من الشارع، من كلمات ليس لها أصل اشتقاقي أو معجمي من قبيل « قرجة »، « شبش »، « فصع »، يتعمد فيها الغموض وتكسّر قواعد اللغة نحوا وصرفا وصوتا، إنه نظام محدود من اللغة خفي، لا تعاقدي، إلا لمن عايش عالمه من الداخل، إذ هو وليد كم هائل من التفاعلات الاجتماعية والنفسية بين أطفال تشابهوا في البؤس، فجمعهم على توليد استعمالاتهم اللغوية المحدودة. ويبدو أن الاستعمال الجامح المتوحش، الخارق لقواعد اللغة الشرعية قد نتج عن حالة من عدم الشعور بالانتماء إلى أي فئة اجتماعية بعينها، إذ ظلت خارج التصنيف، فكان احتجاجهم جذريا، إلى حد خلق إستراتيجية مغايرة للتسمية تلغي الاسم الموجود في بطاقة الهوية، وتستبدله بتسميات أخرى أكثر انسجاما مع أوضاعها الخاصة، فيتحول « طارق » إلى « حنك » ويتحول « أيمن » إلى « العزلوك » ويصبح المنذر « مسمارا »، ولعل إعادة تعريف الطفل لذاته وإلغاء التسمية الشرعية من التداول تمثل ضربا من ضروب الحاجة إلى التّخفي، ولعلّه كذلك شكل من أشكال الاحتجاج والرفض لما هو شرعي. ومن ضروب التمرّد على ما هو شرعي، تحويل مدرسة مهجورة في حي من أكثر الأحياء شعبية في مدينة تونس، إلى فضاء تراتبيّ يستوعب عالمهم الهامشي، فوزعت أقسامها بحسب احتياجاتهم الخاصة: قسم للجنس وثان للخمر، وثالث للمخدّرات ورابع « للكلفرة » (مادّة لاصقة، قويّة تستعمل مخدرا للاستنشاق). إن هذا المشهد ليس اعتباطيا بصرف النظر عن النوايا، خاصة أنّ صاحبه أطفال تذكّرهم المدرسة بفشلهم في تعلّم قواعدها وتذكّرهم بالقهر واللاّمساواة في حظوظ النجاح، ومعروف أن أبرز أطروحة دافعت عنها كتابات عالم الاجتماع الفرنسي « بيار بورديو » تكشف فكرة تشريع الهيمنة وإعادة إنتاج المدرسة للتمايز الاجتماعي، وقد يكون هذا السلوك الانقلابي للأطفال على رمز الثقافة الشرعية يرد إلى هذا العنف الشرعي الذي طالما كرّسته المدرسة ضد الفقراء، ولقد أثبت بيار بورديو في « الورثة: الطلبة والثقافة » أن الجامعة تقصي أبناء الطبقات الضعيفة وتحتضن أبناء الطبقات العليا، ذلك أن 6% فقط من أبناء العمّال يتمتّعون بفرصة دخول الجامعة، لكن المقموع في هذا المشهد يثأر من القامع بهتك ستر شرعيته وفكّ السّحر عنه. إن أبرز حقل دلالي يصوغه الأطفال ويتداولونه في تفاعلاتهم وذبذباتهم الجماعية يحيل إلى المواربة والتخفي، وتبرر فيه بلاغة المجاز والكناية، بما فيه من استعارة منحرفة مراوغة كما هو واضح في الاستعمالات التالية: الشرطة           ß حنش « عْنَينَهْ »            ß أُهرب « الحمام يدور »     ß  الشرطة اقتربت. « اللعبة »           ß المخدّرات « الفْرَاكْ »          ß البنات عَوْ              ß  السرقة فيه الصَّنْعَهْ      ß لوطيّ ثقافة « تحت – أرضية » ما ينسجه الأطفال في تفاعلاتهم وعلاقاتهم ينزع نحو صياغة ثقافة صغرى، تحت – أرضية (Underground) تقوم على نكث المعايير المتداولة وخرقها، فالسرقة والخطف هما من بين الممارسات الأكثر شيوعا بين أطفال الشوارع، مع ميل عدواني وعنيف في السلوك والممارسة والتصور تحكمها نزعة لا معيارية أحيانا، تدفع الطفل إلى إطلاق عنان الرغبة وعدم كبح جماح اللّذة بكل الطرق الخفية الماكرة، وفي صورة كبتها يظهر السلوك العدواني الذي هو نتاج: « عدم التسامح إزاء الحرمان ». يسمّى الطفل الأكثر لا معيارية في السلوك والممارسة « خليقة »، وهذه ليست صفة سلبية لدى الأطفال الفقراء، بل عادة ما تمنح صاحبها مكانة قيادية ضمن مجموعته، وتخلق ضربا من السلطة التي تقوم على التراتب، وتشعر المجموعة بنوع من التوازن والتضامن الداخلي. وإدراكا لهذا الامتياز يسعى القائد « الخليقة » إلى المبالغة في إبراز لا معياريته التي تبدو خاصة في علامات الوشم ودلالاته وفي ندبات الوجه وحلاقة الشعر، إنها ملامح ثقافة صغرى، مضادّة، متمرّدة على قواعد المدرسة ولغتها، ما دامت هذه الأخيرة كانت رمز الفشل والإقصاء من مقاعدها. الطفولة المطاردة الطفل « منتصر » إحدى الحالات التي مزّقتها الحياة منذ نعومة أظفاره، فاكتسب شخصية تجمع الحيرة والألم والشغف المفقود والرأفة المرجوّة، كان يعيش مع أبيه وأمّه وإخوته السبعة، قبل أن تتفكّك هذه الأسرة جرّاء « حبّ بدويّ » عاشته أمّه مع غير أبيه؛ فأنجبت طفلا كان سببا في الطلاق، فودّع منتصر طفولته باكرا؛ ليرى نفسه رجلا قبل أوانه –كما يقول عن نفسه- يُخفي كآبة مزاجه بتصنّع المرح والفكاهة، ولكنه يعود يشدّ رأسه بين كفيه، كأنه يخشى وقوعه، ليقول أنا لا أنام ليلا، أعلم أن أمّي أنجبت مرّة أخرى أختا لي « لقيطة » لا أعرفها ولا أدري هل سأحبّها أم لا، كما أن علاقتي بأمّي تهت في تحديد معناها خاصّة بعد أن توعّدني والدي بعدم « السّماح في الدنيا وفي الآخرة » إذا ما بَحثت عنها. يحدث هذا في اللحظة التي تقولون لنا: إن « الجنّة تحت أقدام الأمهات ». يتذكّر « منتصر » ما كان يلاقيه من شتّى أصناف التعذيب من أمّه التي يعرف الآن من والده أنها بين أحضان رجل آخر في أحد الأحياء الشعبية في مدينة تونس، تفرّقت الأسرة وظلّت القصص تدور على الألسن يستحضرها ويعيشها من جديد كلّما وجّهت إليه شتيمة تعرّض بشرف أمه فتنال منه، وتقض مضجعه. وهنا يتذكّر بوجع -ويخفي دموعا تهمّ بالانفلات من محبسها- قاموسا لفظيا يفزعه، يهتك ستر أمّه وينكّل ببراءته. فهو بسبب هذا لا مكان له وسط المجموعة فيفضّل الهرب إلى الشارع لحفظ ماء الوجه، ولكنه برغم كل هذا يتعلّق بوعد ما في مستقبل أفضل يسكن في هواجسه المحمومة. فقد دفعه والده إلى مركز لملاحظة الأحداث ليتعلّم شيئا ما يكون له سندا في غياب السند الأسري. وعبد القادر، طفل تبدو عليه علامات الترهّل والشيخوخة.. ماكر برغم إنهاكه، يحاول أن يتحصّن بالصمت ويختبئ وراءه لئلاّ تكشفه اللغة، ويتوسّل –في أثناء المقابلة- بألم يصدّعه حتى يحقق رجاءه من الإدارة رغبة في المعالجة من وطأة المخدّرات على جهازه العصبّي الذي ارتخى بعد ستّ سنين من الإدمان، لا يجيب عبد القادر، ابن المتسوّل الذي مات بعد صلاة الصبح بحادث سيّارة، إلا بإيماءة بالرأس، ولكنّه من حين لآخر يطلق سراح كلمات متقطعة تشبه الهسهسة، من قبيل « النشْلَه » والتي تعني احترافه الخطف والسرقة، ولكنّ إدمانه شلّ قدرته على الجري وحال دون صنعته التي يدعّي أنها مصدر رزق أسرته الوحيد، لقد استهوته حياة الشارع، ذلك الحيّز المضاد للمؤسسة، فتعلّم فيه الخطف والسرقة والإدمان، وبما أن العنف يستلزم لغة العنف فكلّ مفرداته نسقا قاتما لا يجيد غيره. (*) باحث تونسي في علم الاجتماع، ورئيس الجمعية التونسية لعلم الاجتماع adam@iolteam.com (المصدر: موقع إسلام أونلاين.نت (الدوحة – القاهرة) بتاريخ 22 أفريل 2007) الرابط: http://www.islamonline.net/arabic/in_depth/adam/Children_Street/topic_01/07.shtml
 


 

وتونس تحتفل باليوم الوطني للجمعيات

مــا نصيــب الشباب مـــن التســـع آلاف جمعيــة؟

** للجمعيات مهمة صعبة اليوم وأكثر من أي وقت مضى.. إنها إقناع الشباب بان غدهم افضل لو أحسنوا التصرف في يومهم. ** إن شبابنا اليوم في حاجة لمن ينتشله من مقاهي البؤس والتفسخ ومـن حلقات بث سموم التطرف ** ظاهرة مستحدثة في عالم الجمعيات اليوم.. هي ظاهرة جمعية الشخص الواحد على غرار شركات الشخص الواحد استوجبت الاحداث التي شهدتها الضاحية الجنوبية للعاصمة نهاية ديسمبر ومطلع جانفي المنقضيين ـ الى جانب الحل الامني الحازم التي تفرضه الظروف في مثل تلك الحالات ـ وقفة تأمل لتقييم جهود مختلف الاطراف وعلى رأسها الجمعيات في مجال تأطير الشباب وحمايته لا من مخاطر التطرف فحسب بل ومن مخاطر التفسخ على اختلاف مظاهره. واليوم وبلادنا تحتفل باليوم الوطني للجمعيات وتفتخر بهذا النسيج الجمعياتي المترامي الاطراف الذي يغطي كامل تراب الجمهورية ومختلف اهتمامات سكانها.. اليوم وقد تردد ان عدد الجمعيات ناهز التسع الاف جمعية بما يعني ـ إن صح الحديث عن نسبة تغطية ـ ان لنا جمعية  لكل الف ساكن تقريبا مقابل مركز رعاية اساسية لما هو اكثر من هذا العدد.. اليوم يحق لنا ان نتساءل ماذا قدمت هذه الجمعيات للشباب وبماذا افادته؟ أم  ان استقطابه لم يكن من اولوياتها كما جاء في استبيان تحدّث عن أنّ الأغلبية الكبرى منهم غير منخرطة في النسيج الجمعياتي؟. اطرح هذه التساؤلات وانا اراجع ما كنت قد كتبته وطالعته في المضمار لاكتشف ان رئيس الدولة كان سباقا للاشارة لهذه المسألة خلال الاحتفال باليوم الوطني للجمعيات في مثل هذا اليوم من السنة المنقضية حيث قال بالحرف الواحد: «نحن نعول على النسيج الجمعياتي في تنمية الحس المدني لدى شبابنا وتعميق وعيه بالتحديات المطروحة على بلادنا وبالرهانات التي نسعى الى كسبها في نطاق الاجتهاد والتطوع والمبادرة واحترام القانون والتحلي بالانضباط والسلوك الحضاري حتى يكون قدوة ومثالا فيما سيتحمله غدا من ادوار ومسؤوليات.. ويقيني ان اضطلاع جمعياتنا بمثل هذه المهام النبيلة على الوجه الاكمل من شأنه ان يرتقي بها الى شرف الاسهام الفعلي في تطوير مجتمعنا نحو الافضل وهو ما يقتضي بالضرورة تجاوز الاساليب التقليدية في العمل والنشاط والاحاطة والتأطير وتوخي تصورات ومناهج وآليات جديدة تقوم على الاستنباط والاضافة» ان المتأمل اليوم في واقع الجمعيات يلاحظ كيف ان بعضها ساعية لتطوير آليات نشاطها ومناهج عملها بما يساعدها على تحقيق ما بعثت من اجله من اهداف.. وهي بفضل جدية اعضائها وانضباطهم تحظى بالدعم على جميع المستويات.. ولكنها لا تكتفي بذلك بل تجدها ساعية لتأمين شراكات مع جمعيات مماثلة في الداخل والخارج بما يمكنها من تبادل الخبرات والتعاون في شتى مجالات انشطتها.. اعضاء هذه الجمعيات يؤمنون بان العمل الجميعياتي بذل وعطاء بلا حدود وهو من مظاهر التعبير السامية لحب الوطن وصونه.. ولهذه الجمعيات مهمة صعبة اليوم واكثر من أي وقت مضى.. انها اقناع شبابنا بان غدهم افضل لو اتقنوا التصرف في يومهم.. انه لا صحة لمن يردد «اقرأ ما تقراش مستقبل ما ثماش» وانه يفتري عليهم من يحاول اقناعهم بان لحياتهم معنى فقط عندما يحاربون الغرب  وفكره ويقاطعون كل ماهو آت منه وينساقون وراء التطرف أو من يحاول اقناعهم بان الغرب هو الملاذ الوحيد ويلبسهم قشوره ويخفي عنهم لبه. ان شبابنا اليوم في حاجة لمن ينتشله من مقاهي البؤس والتفسخ والانحطاط الاخلاقي.. ومن حلقات بث سموم التطرف ومن مراكب الموت التي تلقي به على ضفاف المجهول و«تحرق» اكباد اوليائهم الذين لا يتورعون عن  تمكينهم من ثمن «الحرقان».. في حاجة لمن يقلص التجمهر بـ «شوكة» النهج التي «تتشفع للخالق» من كثرة ما تسمعه من كلام بذيء وتراه من حالات اغتيال البراءة وصنع المنحرفين والمنحرفات.. في حاجة لمن يصقل مواهبهم وينمي براعاتهم «فخفة الاصابع» يمكن أن توظف في حرفة أو في فن عوضا عن النشل و«خفة الجسم» يمكن ان تحول صاحبها لرياضي ناجح أو بهلواني شاطر عوضا عن لص خطير «ومعسول الكلام» يمكن ان يجعل صاحبه ممثلا بارعا أو ممثلا تجاريا ناجحا عوضا عن متحيل على خلق الله. ان شبابنا اليوم في حاجة ماسة لمن يساعده دون ان يشعره انه يفعل ذلك.. من يحيط به دون ان يشعره انه ضبط حدودا له.. ولا يمكن لذلك ان يتحقق الا بالاعتماد على تصورات ومناهج وآليات جديدة تقوم على الاستنباط والاضافة كما دعا لذلك رئيس الدولة.. ومثل هذه المهام النبيلة والدقيقة لا يمكن ان يقوم بها كمّ لا بأس به من الجمعيات التي وللأسف الشديد ورغم قدم بعضها الذي آل بها الى التقادم نجدها جسدا بلا روح.. لم تتجاوز حدود الحبر الذي خط على ورق تأسيسها تختزل نشاطها في حضور رئيسها حدثا جهويا أو علميا أو فنيا لتعود بعد ذلك الى سباتها العميق متعللة بقلة ذات اليد متلهفة الى الاعانات التي تلتهمها لتعود للصيام عن النشاط.. ومن ضمن هذا الكم لا يمكن ان نمر دون الاشارة الى الظاهرة المستحدثة في عالم الجمعيات وهي جمعية الشخص الواحد على غرار شركات الشخص الواحد التي تعود ملكيتها لشخص وبقية ما وردت اسماؤهم في العقد التأسيسي مجرد ديكور.. مثل هذه الجمعيات تمنح لصاحبها بطاقة معايدة «كارت فيزيت» مكتنزة تخول له دخول كل الادارات والوزارات دون عناء فهو الرئيس المحلي وعضو الجمعية المتوسطية وعضو الكنفدرالية العالمية.. وهو في كل تلك الصفات لا يمثل الا ذاته ولا يعترف الا بها رئيسة ومرؤوسة فهو الذي يقرر وينفذ.. يصوت ويُنتخب (بضم الياء) لذلك فالبعض من جمعياتنا ومنظماتنا في حاجة اليوم الى تعديل ساعاتها على توقيت التطورات التي يعيشها مجتمعنا والمتغيرات الطارئة على محيطنا الاقليمي والدولي فالجمعيات شريك اساسي في بناء مجتمع حر ومسؤول ومن يقول عكس ذلك فهو مخطىء. حافظ الغريبي (المصدر: صحيفة « الصباح الأسبوعي » (أسبوعية – تونس) الصادرة يوم 23 أفريل 2007)


 
تحقيق «الأسبوعي» أول صحيفة تدخل كواليس أفضل برنامج يشاهده التونسيون

دائـــــــــــرة الضــــوء… ســــنــــــــة وبـــــعــــــد

عبد الرزاق الشابي: تطرقنـــا الى مواضيع كانت في السابق من الممـــنوعات الصحفي مراد لبيض: كنت اقطع تسجيل التحقيقات كي لا يكتشف المتفرج بكائي المخرج لسعد القبي: بعد كل حلقة تكبر المسؤولية أكثر

استطاع البرنامج التلفزي «في دائرة الضوء» الذي يقدمه بامتياز الاعلامي عبد الرزاق الشابي على قناة حنبعل الفضائية ان يشد اهتمام المواطن التونسي على مدار سنة كاملة منذ انطلاقته وتجلت اهميته لتوخيه الجرأة في الطرح والصدق في التعامل والسعي الجاد في سبيل انارة الرأي العام بكل حرية ومصداقية مما جعله يحتل المرتبة الاولى  في نسبة المشاهدة التفزيونية حسب اخر احصائيات الشركات المختصة. وقد احتفل هذا البرنامج مؤخرا بمرور سنة كاملة على انطلاقته وقد اعد بالمناسبة منتجه ومقدمه الصحفي عبد الرزاق الشابي حلقة خاصة ومتميزة قدم فيها افضل التحقيقات واكثرها اثارة للراي العام. «الاسبوعي» دخلت كواليس البرنامج وكان لها مع العاملين فيه اللقاءات التالية: سنة كاملة من الجرأة وحرية الاعلام على مدار سنة كاملة خفق برنامج «في دائرة الضوء» بنبض الشارع وغاص في اعماق مشاغله كاشفا لنا عبر تحقيقات ميدانية عديد الحالات الاجتماعية دون تزييف او مجاملات أو اثارة فاتسعت بذلك «دائرة ضوء البرنامج» لتنير الدرب ولتكون همزة وصل بين المواطن من جهة وبين المسؤول او الاخصائي النفساني او المرشد القضائي. من جهة اخرى ديدنه الجرأة والمصداقية وكشف الحقائق. جنود الخفاء ركائز النجاح من خلال متابعتنا لكواليس بث احدى حلقاته لفت انتباهنا سعى كامل الفريق التقنى وعلى رأسهم المخرج الشاب لسعد القبي لتوفير جميع اسباب النجاح وايلاء ابسط التفاصيل التقنية عناية خاصة وقد جمع حوله ما يقارب الثلاثين تقنيا وكلهم على يقين بان نجاح العمل في نجاح المجموعة وفي حديث خاطف مع لسعد القبي حول مدى المسؤولية التي أصبحت مناطة بعهدته فقال «حقيقة لم اشعر بمعنى الزمن على مدى سنة كاملة من العمل المتواصل وسهر الليالي فبعد كل حلقة تكبر المسؤولية وقد لا يعرف العديد ان ساعتين من البث تتطلبان فريقا تقنيا كاملا مدير التصوير ومهندس الفيديو والتسجيل والسكريبت ومنسق عام الفيديو وصحفي البرنامج وتقني الاعلامية ومهندس الصوت مع مساعدين ومهندس اضاءة وتقنيين ومساعد مخرج و5 كاميرامان وموظبين اضافة الى مهندس البث والتقنيين». من جهة اكد مراد لبيض صحفي البرنامج ان اللحمة التي يعمل من خلالها الفريق من اجل تأمين مادة ترتقي بمستوى الحصة هي سبب نجاح البرنامج وخلال سنة كاملة اجرى ما يقارب 260 تحقيقا اجتماعيا بمعدل 6 تحقيقات في الأسبوع غير مبال بعامل الزمن والجغرافيا متحديا صعوبة العوامل الطبيعية محاولا اكتشاف معاناة حقائق ومآس داخل الجمهورية ناقلا الحقيقة دون تزييف او تحريف وعندما سالته عن أكثر التحقيقات التي أثرت في نفسه فقال «عديدة هي التحقيقات التي اثرت في نفسي على غرار الخالة لطيفة وابنائها المعاقين وعم لزهر وحلقة العقوق والشباب الذي قتل والدته اثر اخفاقه في الباكالوريا وغيرها من التحقيقات ولا اخفي عليك سرا فقد بكيت في عديد المرات واوقفت التسجيل الف مرة لكي لا يشعر المواطن بغصة في حلقي اثناء طرحي للاسئلة ولكن اصعب المواقف واقواها على الاطلاق هي كيف يمكن ان تقنع الطرف المقابل كي يتحدث الى الكاميرا عن اسراره وحاله بكل صراحة ويكشفها علنا للناس وهنا كان التحدي الذي رفعناه جميعا كاسرة للبرنامج ولولا توجيه عبد الرزاق الشابي ما كنت اصل الى هذه الدرجة من الحرفية اما الكاميرامان ابراهيم الجوادي فقد اكد على انه عاش أحلى التجارب المهنية في حياته فلم يعد يبالي بعامل الزمن وأصبح هاجسه الوحيد كيف يمكن ان تكون الصورة اكثر واقعية وكثيرا ما تأثر اثناء التصوير فاسحا المجال لدموعه ثم كان لنا حديث مع مهندس الصوت السيد نصر الدين حداد الذي يعتبر ان برنامجا مثل هذا يتطلب دقة ومتابعة كبيرة خاصة انه يعتمد الضيوف والمكالمات الهاتفية المباشرة وهو يسعى اكثر ما يمكن ان يكون الصوت اكثر صفاء وان يحتاط  من وصول صوت المطر ان هطل او أزير الطائرات التي تمر فوق الاستوديو عبد الرزاق الشابي: من سلطة الكلمة الى تأثير الصورة لعل من نقاط قوة البرنامج التي تضاف الى ما سبق ذكره والاشارة اليه معد البرنامج ومنشطه الزميل الصحفي عبد الرزاق الشابي الذي بدا في كل حلقة مثالا يحتذى في الحرفية في ادارة الحوار ومسكه بزمام الأمور واضعا اصبعه على الداء طارحا اسئلة في العمق كاشفا حقائق كانت في السابق من المحرمات ولكنه اعطى الدليل على عكس ذلك مما اكسبه شعبية احبه من خلالها الجمهور المشاهد بعد أن شعر بصدق تفاعله مع الوضعيات الانسانية التي قدمها وفي لقاء خاطف معه تطارحنا عديد النقاط كشف لنا من خلالها ان الهدف الأساسي لهذا البرنامج هو ربط الصلة بين المواطن والمسؤول وكشف الحقائق وانارة الرأي العام مضيفا بقوله «نحن في بلد يحظى فيه الاعلام بحرية ومسؤولية بدعم من أعلى هرم في السلطة سيادة الرئيس زين العابدين بن علي وقد حاولنا طيلة سنة كاملة من العمل المتواصل أن نكون بحق نبض الشارع وصورة المجتمع العاكسة للواقع دون زيف فالفقر ليس عيبا وقد سعينا الى التطرق إلى مواضيع كانت في السابق من الممنوعات لنتدارس الامر ولنحلل الواقع ومن جميع الزوايا وقد وجدنا الدعم والتشجيع من باعث القناة السيد العربي نصرة الذي نرجع اليه بالنظر في كل كبيرة وصغيرة ثم سالته عن سر نجاح كل الحلقات تقريبا فقال «هو ليس سر وانما المواطن التونسي يجب ان يرى نفسه ويتساءل العديد كيف امكن لنا اكتشاف تلك الحالات فيكفي القول ان المجموعة التي تعمل في البرنامج عبارة عن يد واحدة متكاتفة ترصد الخبر وتسعى اليه في اقصى مكان هذا من ناحية ومن ناحية أخرى تلعب الارساليات القصيرة SMS دورا كبيرا في التواصل مع المواطنين وربط الصلة بينهم ثم ايضا نحن نتعاون كثيرا مع الجمعيات والمنظمات هذا بالاضافة الى المتابعة الصحفية لكل ما ينشر» قلت له ما مدى تاثير الصحافةالمكتوبة في مسيرتك التلفزية؟ فقال «لولا تجربتي الصحفية ما كان لي هذا الزاد وهذه الحرفية فالصحافة مدرسة ومازلت اتعلم منها الكثير» واخيرا قلت له ما الفرق بين ما تقدمه وبين ما يقدمه علاء الشابي في فرغ قلبك؟ فقال «هو عبر الهاتف وكل مواطن له الحق في ان يفرغ قلبه ليرتاح نفسانيا اما في دائرة الضوء فكل القضايا هي فعلا في دائرة الضوء». تحقيق: حافظ الشتيوي (المصدر: صحيفة « الصباح الأسبوعي » (أسبوعية – تونس) الصادرة يوم 23 أفريل 2007)  

التصويت الجهوي لم تكشف الحملات الانتخابية لهياكل المحاماة الى حد الآن عن صورة واضحة المعالم لحظوظ المترشحين خصوصا لعمادة الهيئة الوطنية للمحامين لكن الواضح أن بعض المترشحين يركزون حملاتهم الانتخابية في جهات معينة وخصوصا عاصمة الجنوب ومناطق الشمال الغربي وولايات الساحل حيث يتكاثف عدد المحامين المباشرين، وقد أثبتت الانتخابات الماضية أن التصويت وفق الانتماء الجهوي يساهم بقدر لا بأس به في الفوز بالمراتب الأمامية في هياكل المحاماة،  لكن يحدث أن تنقسم الأصوات الجهوية حول مترشحين أو أكثر للعمادة فتتشتت وتذهب قوتها وتتراجع، خصوصا في الدور الأول وهو ما قد يحدث في الانتخابات المقبلة سيما أن الأساتذة منصور الشفّي ومحمد النوري من جهة صفاقس وغير بعيد عن هذه الولاية سيكون الأستاذ بشير الصيد معنيا بالأصوات الصفاقسية أما الجزء الأكبر من المحامين المتمركزين في تونس الكبرى فسينال منهم الأساتذة شرف الدين الظريف وابراهيم بودربالة النصيب الأوفر بحكم الانتماء الجهوي. التصويت السياسي عامل آخر سيحكم انتخابات العمادة وهي التكتلات السياسية وقد لاحظ كثيرون أن الحديث في السنوات الأخيرة عن «تسييس» قد خفت تماما حتى أصبح أضغاث احلام او صرخة في وادي الصراخ وتراجع الحديث عن هذه الظاهرة لم يكن مرده غير تنامي التكتلات السياسية وحضورها في قطاع المحاماة وأبرزها كتلة المحامين المنتمين إلى التجمع الدستوري الديموقراطي والى اليسار والى اليمين بجناحيهما الأقصيين ووجهة اصوات هؤلاء معروفة ولا يحكمها غالبا الا الانتماء الى نفس العائلة السياسية رغم ظهور بعض الانحرافات القليلة التي تحركها دوافع رد الفعل الغاضب واجمالا فإن حضور التكتلات السياسية أصبح يحكم انتخابات المحامين ليس في العمادة فقط بل في المقاعد الأمامية ايضا وخصوصا في رئاسة فرع تونس التي يعتبر وزنها ثقيلا بالنظر الى عدد المحامين المنضوين تحته، ولذلك فإن الكلام عن تسييس المحاماة اصبح اليوم محرجا حتى لمن استخدموا هذه الكلمة، واغراق المهنة في أتون الصراعات بين التكتلات السياسية سيؤدي بالمحاماة التونسية حتما الى نسيان همومها ومشاكلها المهنية اليومية والانشغال بكسب ود التكتلات السياسية التي تحكمها هي الأخرى دوافع واهداف سياسية لاتعني المحاماة في شيء. هموم القضاة تسعى جمعية القضاة التونسيين هذه الأيام الى اعداد مقترحاتها بشأن حركة القضاة لهذا العام واعداد محتويات نشريتها التي احتجبت بسبب ما عاشته الجمعية في السنوات الأخيرة من أحداث وخلافات كادت تعصف باركانها، واللافت للانتباه ان المكتب التنفيذي الحالي رغم أن بعض اعضائه ليسوا من الوجوه المعروفة كثيرا، يركز جهوده على حل المسائل المهنية والمادية للقضاة. أين الغرفة؟ مازال عدول الاشهاد ينتظرون الى حد الان الموافقة على بعث غرفتهم الوطنية حتى تكون هيكلا يعبرون من خلاله عن مشاكلهم وما يواجهونه من صعوبات في ممارسة المهنة. (المصدر: صحيفة « الصباح الأسبوعي » (أسبوعية – تونس) الصادرة يوم 23 أفريل 2007)


الرئيس زين العابدين بن على يهنىء البابا بينيديكت السادس عشر بالذكرى الثانية لتتويجه

 

وجه الرئيس زين العابدين بن على الى البابا بينيديكت السادس عشر برقية تهنئة بمناسبة الذكرى الثانية لتتويجه اعرب له فيها عن فائق التقدير لجهوده من اجل تعزيز قيم الحوار والتسامح والتضامن بين الشعوب والاديان ونصرة القضايا العادلة مؤكدا له العزم على مزيد توثيق اواصر الصداقة القائمة بين تونس والفاتيكان خدمة للسلم والامن العالميين.

(المصدر: وكالة تونس افريقيا للأنباء (رسمية) بتاريخ 23 أفريل 2007)


 

تشييع جثمان الفقيد مختار العتيري الى مثواه الاخير بالجلاز

تونس 22 أفريل 2007 ( وات ) تم يوم الاحد في موكب خاشع تشييع جثمان المغفور له مختار العتيرى عميد المهندسين التونسيين الذى وافاه الاجل المحتوم مساء الجمعة عن سن تناهز 81 سنة الى مثواه الاخير بمقبرة الجلاز.

وتولى السيد محمد نجيب بالريش كاتب الدولة لدى وزيرة التجهيز والاسكان والتهيئة الترابية المكلف بالاسكان والتهيئة الترابية تأبين الفقيد بكلمة استعرض فيها مناقب المرحوم مختار العتيرى ومختلف محطات مسيرته النضالية والمهنية الزاخرة بالعطاء والموسومة بالاخلاص للوطن والولاء له.

وذكر كاتب الدولة بالمحطات السياسية والعلمية والمهنية البارزة التي تميزت بها حياة الفقيد مؤسس المدرسة الوطنية للمهندسين الذى ترك بصماته في ما تحقق لتونس من انجازات ومكاسب خصوصا بعد تحول السابع من نوفمبر 1987

ولاحظ أن المرحوم كان مثالا للرجل الصادق الذى تميز بالوفاء للرئيس زين العابدين بن علي ومن أبرز العاملين على تكريس فلسفة ومبادىء التغيير مذكرا بما شمله به رئيس الجمهورية من عطف وتقدير بتعيينه مستشارا لدى سيادته على مدى خمسة عشر عاما. وقد حضر الموكب عدد من أعضاء الحكومة ومن الشخصيات الوطنية ومن العائلة الهندسية الموسعة.

(المصدر: وكالة تونس افريقيا للأنباء (رسمية) بتاريخ 23 أفريل 2007)

 


 

بسم الله الرحمان الرحيم                                                         

يــــا ذا الفـــــؤاد مــــالي اليـــك اعــــــذار       بـي شــــوق و بي ولـه وبي صمت واصرار

وبــي  ألم وبي تعب وبي أشواق ترهقنـــي       ولــي قلـــــــب علــــى ذا البــــعـــــد صبــار

خـــــــواطر ترهــق النفس تفزع صـــدري       هــــواجــــس تقــــذ ف بــــي ما لــهن قـرار

يا ذي العيـون الساهرات تهيم وسط محاجر       كســـواحــــــل الـــــــوجد مـــالهن بحـــــــــار

يا ذي الجـبال الشامخــات عـمرتها كواســر       يا ذي الليــــــــالي المظلمـــات أبعد كن نهار

لي عتـــــب عــــلى الأيــــام ان تصـــفـــــو       فان لـــــــم يكـــن فمـــن البعــــــد يختــــــار

لي عتـــــب علــــى الأنـــــوار ان طلعــــت       ما أخــــــــر الفجـــــر أعمـــــارا و أعمـــار

بــي غـــضـــب على الــدروب من عــنــت       لقيــــتــــــــه منــــها و الركـــــب سيــــــــار

لي نــــــــذر علــــى الأقـــــدار لو تمــــــت       لأكســـــــــون سفـــوح العمـــــر أزهـــــــار

فياسائـــــرا على الطــريق و الوقـــت فجرا        هل خالفـــتـــــكم عــــلى الطـــــريق أنــظار

ويـــــا غريـــب الديـــار بلـــغ غريبا سواك        اذا لاقــيـــت حتـــــــــام يكــــن لــنـتـــــظار

هــــــــل للأسى علـــى غـــيرالغـريب سبيل       وهــــل للــغـــــــــريـــب مقــــام وأجـــــوار

لهــــــف نفـــسي بعــــد نا  والديـــار تجاور        ليـــــــس لنـــا أن نــزار أو نكـــــــون زوار

تــرانـــــا نشـــفـــق اذا هــبــت نسائـــمــهم         أيا قـــــلب لولا تصــبـــروالنـــفـوس أنصار

نكـــاد نقضـــي من وجـــد ومــن ألــــــــــم        تعـــــودنا الأطيـــاف والأطيــاف خطـــــــار

لـــي أمــــــل وان لـــلآمــــال ارتحال فكـم        جــــــــابـــت بنــــا أقـــــطارا و أقــــــــطار

وكــــم نشـــــــدنا مــــن الأيــــــام انصــــافا        وكــــــم كتبـــــنا أشــــــــعارا وأشـــــــــعار

فــــلا وعــــــمري لئـــــن ضـــاعت أمانينا         وغـــــــدت مســـــاكـــنـــنــــا منـــــا قفـــار

لئـــــن رجــــعنــــا وبعـــــد العســر ميسرة         لـــنــــدوننـــــــا أسفــــــــارا و أسفــــــــــار

فلا ليــــت شعــــــري والليــــــالي مدلـــجة        متـــــــى يكــــن لـلفـــــــــجــر اســـــــفــــار

وذا التــــاريخ سلــــــــه كــــم ذلت رقاب به         كـــــــم خـــــانت و هــــــانت وما مسنا عار

وذا الـوغى سلـــه مـــــــن الأمجـــاد يحميها        اذا عـــــز الفــــــــدا مـــــن ســــوانا كـــرار

تحــــت برق العواصـــف ما اهتزت منابرنا        وبالريـــــــاح العـــــواتي ماارتجـــت لنا دار

المسلمــــــــون الرائــــــــدون الى العلــــــى        القــــــارئــــون للأنفـــــــــــال أسحــــــــــار

أشبــــال سعـــــد منــــــا و المثنــى وعمــــرو        الشـــــــــامحون على خطـــــوط النار ثوار

ومنهـــم أبـــو لهـــب و منـهـــم أبـــي  وكــم         منــــهم فـــــي مزابــــــل التــــــاريخ  أقذار

خضـــر الربــــى بعدنـــــــا اقفـرت مراعيها        سمـــــاء الحـــب فـــي بعـدنا ما زانتها أقمار

غــــرب المـــطايا بلــــــى والوجـــد يحرقنا         فان لـــــم نعــــد بقينــــا أسمـــــى تذ كـــــار

أم عبد النور                      

  نادرة الشريف                    

 


ديـكـتـاتــور عـربـي قصيدة نظمها : سمير عبيد (*) 20/4/2007
نظمت بحق ديكتاتور عربي رفض منح شاعرة عراقية وأطفالها وإخرى موظفة كبيرة سابقة حق دخول بلاده والإقامة فيها ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أنا كنتُ كبير الجيش ثم قائد القصر ثم وزيرا للداخليّة ثم رتبت أمري وحفرتُ تحتَ أقدامَ رئيسي عندما قدمت خدماتي بسفرتي للولايات الأميركية فعدتُ.. فتزوجت عشيقتي القديمة التي كانت تحفحف وجهي وتنتف حاجبي وتضع مسحوقا فوق خدودي الوردية فرتّبنا إنقلاب القصر وقلّنا خرِفَ الرئيس فلابد من دماء الشباب تقود البلاد نحو الحريّة فأصبَحتْ سيدة الباركوات و الصالون القديم سيدة لقصر الشعب وإخوتها يصولون به في الصباح والمساء وفي الليالي القمرية فتربّعت صاحبة الصالون بظل عشيقها المغوار فوظفت كل زميلات مهنتها فأصبحنَ يلبسنَ مثلها أولوانا شكريّه *** أنا الرئيس صاحب الخدود الحُمر وصاحب البلدلات الأنيقة لقد نسجتَ علاقة غرامٍ مع القصرِ فلن أتركه فكفّوا عن الهتاف وهذه الحقيقة فسأبقى رئيسكم طول عمري ومن يعترض أسست له قبرا في الحديقة ففخرٌ لي إطارد المعارضين والمفكرين وأسجن الصحفيين وكتّاب الحقيقة فإن تركت الحكم لكم سيموت الشعب وسيجف البحر ويزول بريقه أما رفيقة عمري فستبقى سيدة الحكم وبالقصر والكرسي هائمةٌ ولصيقة **** أنا أتاجر.. بالعروبة والإسلام وعندي مع الحجاب حكاية فالحجاب يعكّر مزاجي ومزاج حبيبتي التي تقول عنه بدعةٌ ورواية فسأمنعه في دولتي بل رويدا سأمنع الآذان وأبتر الصلاة وسأقتل الدعاة تحت أي وشايّة ولن أمنح اللجوء للعراقيات ولا للشاعرات فطبعي الشمتَ فيهم والنكاية

فإسمع صوت العراق يقول : طز فيكَ وبقصركَ ولجوئكَ وإقامتكَ ومطاركَ وسفاراتكَ فقد قربت أيّامكَ وسنرى التلفاز قريبا ينقل مجّانا لقطات النهاية

(*) كاتب وصحفي عراقي samiroff@hotmail.com

 

معاهد أمريكا تحدد أولويات الإصلاح السياسي للمغرب

نساء مغربيات يشكين وضعهن السياسي لواشنطن!!

حولت قيادات سياسية نسائية عربية الجلسة الختامية لدورة تدريبية في إطار البرنامج الأمريكي  »شركاء في المشاركة » إلى جلسة لبث الشكاوى حول التضييق على عمل المرأة السياسي في عدد من البلدان العربية، مبرزات أن الطريق ما زال طويلا من أجل فرض المرأة نفسها كفاعل سياسي لا يمكن التغافل عنه. وعرفت هذه الدورة الخامسة لـ(أكاديمية الحملة الجهوية المغاربية التي انعقدت بمراكش من 16 إلى 19 أبريل 2007 برعاية المعهد الديمقراطي الوطني (NDI)، وبالتعاون مع المعهد الجمهوري الدولي (IRI)، مشاركة ما يزيد عن 60 امرأة قدمن من الجزائر وتونس وموريتانيا والأردن والكويت ولبنان وإيران وقطر إضافة إلى مشاركات من المغرب ، ومن بين المشاركات برلمانيات ووزيرات ورئيسات لمنظمات المجتمع المدني. ولم يخف المنظمون حقيقة مثل هذه الدورات حيث وزعت مطوية للمعهد الجمهوري الدولي تشير إلى أن هذا المعهد يعمل بتعاون مع الوكالة الأمريكية وبشراكة مع مواطنين مغاربة (لم يحدد هويتهم) على  »تحديد الأولويات في مجالات الإصلاح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ». ونقلت مشاركة من المغرب في الجلسة الختامية إلى عموم الحاضرات ملخص تجربتها السياسية قائلة إنها بدأت العمل في المنظمات المدنية كفاعلة جمعوية إلى أن تبين لها أن ذلك العمل لن يجدي نفعا في عملية النهوض بالمرأة لتقرر المشاركة في العمل السياسي المنظم إلى أن وصلت إلى المكتب السياسي. تحدثت مشاركة من الأردن بمرارة على ما تعانيه المرأة الأردنية من تحقير وتبخيس لقدرات النساء سواء من الرجال أو النساء أنفسن اللواتي يزدن  » الغيرة » من كل امرأة يمكن أن تعتلي منصبا سياسيا مرموقا ، وأظهرت أدب سعود التي أتت إلى البرلمان عن طريق  »كوطا النساء » كيف أن العشائرية التي يسيطر عليها الرجال تحول دون مشاركة المرأة في الحياة السياسية ، إذ مازال المجتمع الأردني لا يقبل أن تقوده امرأة وهو يفضل أن يعطي صوته لرجل ، بل إن المرأة في الأردن تغار من شقيقتها حين تعلم أن صوتها سيؤهلها إلى منصب ريادي تحت قبة البرلمان . وقالت أدب إنها تشعر بالمهانة حين تنعت كما زميلاتها بـ »برلمانيات الكوطا » الذي يؤدي حتما إلى التنقيص من قدراتهن في الاقتراح وفي مصداقية نجاحهن في الانتحابات ، كما أن هذه الانتخابات تجري في الأردن دائما بقانون مؤقت ولولا التمييز الإيجابي الذي تبناه القانون المؤقت الجديد لما فازت بمقعد في البرلمان ، مشيرة أن هذا المكسب مهدد أيضا بسبب عدم وجود قانون دائم والذي يمكن أن يتراجع عن مبدأ الكوطا في أية لحظة. وقالت مشاركة من تونس إن المرأة في بلدها خطت خطوات صغيرة في ميدان العمل السياسي مؤكدة أنه لزمها عشرون سنة من الانخراط في حزبها لكي تتمكن من الوصول إلى المكتب السياسي. وأضافت المعارضة التونسية زينب بن زاكور وهي تنتمي لحركة التقدميين الاشتراكيين أن هناك قوى محافظة لا تريد للمرأة أن تتبوأ مكانة جيدة، كما أن القائمة المغلقة (لا يمكن الترشح إلا تحت ظل حزب سياسي) يعوق عمل الكثير من النساء في تونس. من جهة ثانية أكدت مشاركة إنها استفادت من تدخلات المشاركات أكثر من معلومات المكونين ، مؤكدة أن الدورة عرفت طرح أفكار جيدة لكن بدون سند لا سياسي ولا شعبي. كما تساءل مهتمون لماذا تمول أمريكا حملات النساء العربيات وإن كان ذلك من باب تقديم النصح لهن أثناء الإعداد للانتخابات.  مراكش – 23/4/2007 (المصدر: جريدة « التجديد » (يومية – المغرب) الصادرة يوم 23 أفريل 2007) الرابط: http://www.attajdid.ma/def.asp?codelangue=6&infoun=33084  

مع ازدياد حظر الكحول. والمسابح تحدد توقيتا منفصلا للذكور والإناث

أنصار العلمنة يخشون من أسلمة زاحفة للمجتمع التركي

انقرة ـ من سيبل اوتكو بيلا: عند مدخل الحديقة العامة التابعة للبلدية في حي اريامان بضاحية انقرة علقت لوحة كتب عليها محظور شرب الكحول كليا ، فيما يحدد مسبح في مكان اخر بالعاصمة التركية توقيتا منفصلا للذكور والاناث. ويري انصار النظام العلماني في هاتين الحالتين مؤشرات تدل علي اسلمة زاحفة ومقصودة للبلاد، علما بأن بلدية انقرة تخضع لسيطرة حزب العدالة والتنمية، التشكيل المحافظ المنبثق عن التيار الاسلامي. وفي الواقع يخشي فريق العلمانيين وضمنهم خصوصا المعارضة الاشتراكية الديمقراطية ومؤسسة الجيش النافذة، من النيات التي يبيتها حزب العدالة والتنمية منذ وصوله الي الحكم اثر الانتخابات التشريعية في العام 2002. وقد تصاعد هذا القلق في الايام الاخيرة مع احتمال ترشح رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الي الانتخابات الرئاسية المرتقب اجراؤها في ايار (مايو) المقبل. وتعبيرا عن رفض هذا الاحتمال تظاهر اكثر من خمسمئة شخص ـ اكثر من مليون بحسب بعض المشاركين ـ الاسبوع الماضي في انقرة. في ما يتعلق بالكحول، اصدرت الحكومة العام الماضي قانونا يجيز للبلديات نقل مراكز بيع المشروبات الروحية الي اماكن خاصة خارج المدينة لكن هذا التدبير الغته احدي المحاكم الشهر الماضي. وبرر حزب العدالة والتنمية هذا القانون بواجب حماية الشباب من العادات السيئة وان الراغبين في تناول الكحول بامكانهم بسهولة الحصول علي مشروباتهم المفضلة في مكان اخر. لكن استهلاك الكحول يعتبر عموما في البلاد كجزء من مظاهر الحياة العصرية. ومعروف ان مؤسس تركيا الحديثة مصطفي كمال اتاتورك كان هو نفسه محب للعرق، المشروب الكحولي الوطني الذي يحتوي علي اليانسون. ويري هاكان عازف الغيتار في فرقة موسيقي الروك في انقرة ان حزب العدالة والتنمية ينفذ سرا خطة ترمي الي اسلمة الدولة. اشعر ان نمط حياتي في خطر . ويجسد نمط الحياة الذي يريده هذا الشاب مثل شرب الجعة بين اصدقاء او الرقص علي انغام موسيقي الرولينغز ستونز الوجه الاكثر تماثلا مع الحياة الاوروبية لتركيا. وهو يعتبر ان الممارسة الجديدة لحزب العدالة والتنمية الذي تنصل من جذوره الاسلامية واقر رسميا بمبدأ العلمنة وقام باصلاحات ديمقراطية عديدة لا تبدل في الامر شيئا: فعندما يصبح رئيسا سيكون بوسع اردوغان التصرف بمطلق الحرية لـ التقدم خطوة خطوة في تنفيذ خطته السرية والراديكالية . ويؤكد مسؤولو احدي اكبر نقابات المعلمين في البلاد ايجيتيم ـ سين ان حزب العدالة والتنمية قد بدأ فعلا العمل من خلال ابداله نحو 30% من كبار مسؤولي وزارة التعليم باوفياء له متخرجين عموما من مدارس لتأهيل الائمة. وقال رئيس النقابة علاء الدين دينتشر ان المرور بمدرسة (لتأهيل) الائمة اصبح اذا صح التعبير معيارا للترقية ، مضيفا ان عناصر اسلامية تتسرب بشكل دائم الي الكتب المدرسية . وقد منعت الوزارة مؤخرا كتابا يستعيد لوحة مشهورة للرسام دولاكروا موضوعها ان الحرية التي تقود الشعب كانت عارية الصدر. كذلك اثارت بلديات عدة خاضعة لحزب العدالة والتنمية الاستنكار لدي الاوساط المؤيدة للعلمانية بعد توزيعها منشورات تروج لنمط حياة اسلامية وحتي تعدد الزوجات. وقد كشف اردوغان نفسه احيانا عن ذهنية متدينة الي حد كبير عندما انتقد علي سبيل المثال في العام 2005 قرارا للمحكمة الاوروبية لحقوق الانسان يدعم حظر ارتداء الحجاب في الجامعات معتبرا ان العلماء والفقهاء والمجتهدين في تفسير القرآن هم وحدهم المخولون الحديث عن المسألة. (ا ف ب) (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 23 أفريل 2007)  
 

تصاعد الدعوات لاستقالة ولفويتز

                        

تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى رئيس البنك الدولي بول ولفويتز على خلفية فضيحة فساد متعلقة بمضاعفة أجر صديقة له موظفة بالبنك، واستمرار دفع مرتبها حتى بعد مغادرتها له. وفي أحدث هذه الانتقادات قالت الوكالة الداخلية للبنك الدولي المسؤولة عن تقويم فعاليته -في مذكرة نشرتها الأحد صحيفة فايننشال تايمز- إن هذه الفضيحة تهدد دور هذه المؤسسة الدولية. وذكرت مجموعة التقويم المستقلة في إطار البنك الدولي التي ترفع تقاريرها مباشرة إلى مجلس المديرين أن « المؤسسة تمر بمرحلة دقيقة وتواجه فعاليتها خطرا ناجما عن مشاكل إدارية حادة افتضح أمرها في الفترة الأخيرة ». وأضافت المجموعة في مذكرتها « إن قرارا سريعا وملائما لهذه المشكلة أمر حيوي حتى يستمر البنك فعالا في عملية التنمية ». وكان 42 مسؤولا سابقا بالبنك وجهوا رسالة مفتوحة في نفس الصحيفة الأحد قالوا فيها « ليس متاحا لولفويتز سوى طريقة واحدة لمتابعة مهمة البنك، هي الاستقالة ». كما طالبت نقابة الموظفين باستقالة ولفويتز التي يؤيدها أيضا أحد المديرين التنفيذيين النيوزيلندي غرامي ويلر. وأمر مجلس الإدارة المؤلف من 24 عضوا من 24 دولة، لجنة بالتحقيق « فورا » في قضية الموظفة السابقة التي انتقلت إلى الخارجية الأميركية في سبتمبر/ أيلول 2005 بعد ستة أشهر على تعيين ولفويتز على رأس المؤسسة، لكن البنك ظل يدفع راتبها حتى بعد مغادرتها. كما حصلت الموظفة -حسب وثائق داخلية نشرتها الصحافة- على زيادات تتخطى 60 ألف دولار مما رفع أجرها السنوي إلى أكثر من 200 ألف دولار. وفي انتقاد آخر من أبرز الدول الأعضاء بالبنك لاستمرار نائب وزير الدفاع الأميركي السابق الذي ساهم في التخطيط لغزو العراق، نسب إلى وزيرة التنمية الخارجية الألمانية هايديماري فيكتسوريك تسويل قولها الأحد إن بلادها تعتقد أن وضع ولفويتز في رئاسة البنك الدولي لم يعد ممكنا استمراره. وكان وزير التنمية الدولية البريطاني هيلاري بن رأى أن الفضيحة التي أثارتها الاتهامات الموجهة إلى ولفويتز « أساءت لسمعة » البنك المكلف بمساعدة الدول الفقيرة. غير أن الوزير البريطاني دعا إلى احترام العملية التي بدأها مجلس إدارة البنك الذي يدرس التهمة متعهدا بالتوصل إلى حل بشأن هذه الفضيحة. ويمثل الوزيران الأوروبيان بلديهما في مجلس محافظي البنك الدولي الذي يضم 185 عضوا. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 22 أفريل 2007 نقلا عن وكالات)  


انتخابات رئاسية تركية محفوفة بالتوتر وبالغة الأهمية

    

                 بشير موسى نافع (*) في الثاني عشر من هذا الشهر، عقد رئيس الأركان التركي الجنرال يشار بيوك أنيت مؤتمراً صحفياً نادراً، لأنه ليس من عادة قادة الجيش التحدث هكذا للشعب من خلال وسائل الإعلام. كانت المسألة التي احتلت المساحة الأكبر في حديث الجنرال هي الوضع في شمال العراق والتهديد الذي تمثله قواعد حزب العمال الكردستاني الموجودة في المنطقة العراقية الكردية للأمن القومي التركي. ولكن الجنرال لم يفوت الفرصة لإرسال إشارتين بارزتين فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية التركية، في الإشارة الأولى، وجه نداء إلى نواب المجلس الوطني الكبير (البرلمان التركي، المخول باختيار الرئيس الجديد للجمهورية)، داعياً إياهم إلى انتخاب رئيس علماني حقيقي. وفي الثانية، تدارك الدلالات التي يحملها حديثه ليؤكد أن الجيش لا يتدخل في العملية الديمقراطية، وأنه سيحترم الدستور والشرعية البرلمانية. التوكيد على « علماني حقيقي » قد يعني أن هناك مرشحاً لا يرى كذلك من وجهة نظر الجنرال، أما التوكيد على الشرعية وحرص الجيش على عدم التدخل في العملية السياسية الدستورية فيحمل ردا غير مباشر على التساؤلات التي ترافق الحمى المتصاعدة، في تركيا وخارجها، حول الانتخابات الرئاسية وحقيقة موقف الجيش من عزم حزب العدالة والتنمية الحاكم ترشيح رئيسه رئيس وزراء الحكومة التركية الطيب رجب أردوغان لمنصب رئيس الجمهورية، المفترض أن يشغر بانتهاء ولاية الرئيس الحالي نجدت سيزر خلال أسابيع قليلة. منذ تأسيسها في مطلع العشرينيات من القرن الماضي على أنقاض السلطنة العثمانية، حفل تاريخ الجمهورية التركية بالاضطراب. أراد مؤسس الجمهورية، مصطفى كمال (أتاتورك)، أن تكون الدولة التركية الجديدة علمانية البنية والتوجه والهوية؛ ولكن النزعة العلمانية للدولة في علاقتها بالدين لم تكن نزعة محايدة، بمعنى الحرص على عدم تدخل الدين في نظام الحكم وعدم تدخل الحكم في شؤون الدين. وعلى العكس قادت الدولة حملة هائلة وشاملة لإضعاف الدين ومحاربة تعبيراته، وفرضت سيطرتها على الدوائر الإسلامية التي استحال تقويضها أو التخلص منها. وقد ولدت هذه البنية السياسية التركية الحديثة حالة من الصراع الدائم بين الإسلام، دين الأكثرية الساحقة من الأتراك، والدولة، وإلى إضعاف الأسس التي يرتكز عليها النظام الجمهوري. خلال العقود الثلاثة الأولى من تاريخها، بدا وكأن الجمهورية التركية قد تجاوزت لحظة الولادة العسيرة والشاقة، ولكن ما إن فتح الباب للتعددية الحزبية حتى أعطى الأتراك أصواتهم، في ثلاث دورات انتخابية متتالية، لعدنان مندريس الذي فتح لهم نافذة ولو صغيرة لاستعادة البعض من تقاليدهم الإسلامية، في 1960 تخلص الجيش في أول انقلاب عسكري من مندريس وعلقه على المشنقة. ومنذ ذلك الحين والانقلابات العسكرية تتوالى، مرة لوضع حد لفوضى الطبقة السياسية، ومرة للوقوف أمام صعود اليسار الماركسي، وأخرى لمنع القوى الإسلامية السياسية من الوصول إلى مواقع صنع القرار. وفي 1997، قبل عشر سنوات فقط، تخلص الجيش في أول انقلاب « ما بعد حداثي » من الحكومة الائتلافية التي قادها الزعيم الإسلامي نجم الدين أربكان، بدون أن تتحرك طوابير الدبابات ولا أن تعلن حالة الطوارئ. العلمانية الراديكالية التي وضع قواعدها أتاتورك لم تستطع تحقيق الانتصار؛ النظام الديمقراطي لم يستطع الاستقرار؛ والعلاقة التركية بالغرب ظلت دائما علاقة قلقة، تشوبها الشكوك والتوجس. قبل سنوات قليلة، برز حزب العدالة والتنمية في الساحة السياسية التركية، والمجموعة الصغيرة على رأس الحزب، بما في ذلك الطيب رجب أردوغان وعبد الله غل، جاءت من خلفية إسلامية سياسية، وعلى وجه الخصوص من حزب الرفاه الذي قاده نجم الدين أربكان، والذي كان حزب أكبر كتلة برلمانية في منتصف التسعينيات. ولكن قادة العدالة والتنمية تعلموا درس الانقلاب ما بعد الحداثي في 1997 وما تلاه من حل لحزب الرفاه ومنع أربكان من العمل السياسي. وربما يمكن تلخيص النتائج التي وصل لها أردوغان ورفاقه في أن تركيا الحالية، بتوازنات قواها الداخلية، وبظروفها الإقليمية وتحالفاتها الدولية، غير جاهزة بعد لتحول إسلامي سياسي. تركيا الحالية تحتاج بناء إجماع جديد، إجماع يطمئن القوى العلمانية النافذة، ويحترم الميراث الإسلامي للشعب، ويعيد الروابط بالمحيط العربي والإسلامي، ويطمئن القوى الغربية الحليفة. وببرنامج يرتكز ضمنا أو صراحة على هذا التصور، اكتسح حزب العدالة والتنمية انتخابات 2002 وشكل حكومة مستقرة، حققت نجاحات كبرى على المستويات الاقتصادية والدبلوماسية. بيد أن حكومة العدالة والتنمية عانت الكثير من الشكوك التي تحملها النخبة العلمانية التركية، داخل وخارج مؤسسة الدولة تجاهها، سواء في قيادة الجيش، أو في الدوائر العليا للجهاز العدلي والقضائي، أو في رأس المؤسسة التعليمية، أو في قطاع من الساحة الثقافية والفكرية، فلم يقتنع المعسكر العلماني التركي مطلقاً بمصداقية تخلي قادة العدالة والتنمية عن ماضيهم الإسلامي السياسي. وقد وجدت هذه الشكوك تعبيرها الأوضح في موقف رئيس الجمهورية، قاضي المحكمة العليا السابق، نجدت سيزر، من العديد من القوانين التي أقرها البرلمان الذي يتمتع فيه حزب العدالة والتنمية بالأكثرية، أو في التعيينات التي قام بها رئيس الوزراء وأعضاء حكومته في عدد من مواقع كبار موظفي الدولة. ولأن رئيس الجمهورية التركية لا يتمتع بمهمات شرفية وحسب، بل إن لديه أيضاً سلطة رفض التصديق على القوانين البرلمانية، والامتناع عن إقرار تعيينات كبار موظفي بيروقراطية الدولة المدنية، فقد وجدت حكومة العدالة والتنمية صعوبة بالغة في العلاقة مع رئيس الجمهورية طوال السنوات الخمس الماضية. وظل العديد من كبار الموظفين الذين عينتهم الحكومة يحتلون مواقعهم بصفة مؤقتة؛ بينما لم تستطع الحكومة على الإطلاق وضع بصماتها على المؤسسة التعليمية، نظراً لسيطرة عناصر معادية للعدالة والتنمية على مجلس التعليم الأعلى، الذي يعين الرئيس أعضاءه. وأن يسعى العدالة والتنمية لاحتلال موقع رئاسة الجمهورية، إذن، أمر مفهوم وواضح الدلالة، على أن الطريق ليس سهلاً. فبعد المؤتمر الصحفي لرئيس هيئة أركان الجيش، ألقى رئيس الجمهورية نجدت سيزر خطاباً في الضباط الطلاب بكلية الحرب، يوم 14 أبريل/نيسان، مشيراً إلى أن « النظام العلماني التركي معرض لتهديدات غير مسبوقة منذ 1923 ». وقال سيزر إن الخطر على العلمانية التركية ينبع من قوى داخلية وخارجية على السواء، القوى الداخلية المقصودة هي بالتأكيد العدالة والتنمية؛ أما الخارجية، فقد وصفها سيزر بالدول التي تريد تقديم تركيا كنموذج لدول العالم الإسلامي الأخرى، باعتبارها دولة إسلامية معتدلة. واعتبر أن « المعتدل » سرعان ما يتحول إلى « راديكالي »، وأنه حتى السماح بتوجه إسلامي معتدل لدولة علمانية هو خطوة إلى الخلف. في اليوم التالي لخطاب الرئيس، شارك زهاء ثمانين ألفا من أنصار عدد كبير من الأحزاب والتنظيمات المدنية العلمانية في مظاهرة بالعاصمة أنقرة للاحتجاج على ما أشيع من عزم رئيس الوزراء أردوغان ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية، وبدا واضحا أن انتخابات رئيس الجمهورية تولد توترا حقيقيا في البلاد، لم تشهده منذ أن أسست حكومة العدالة والتنمية لاستقرار سياسي واقتصادي واسع في البلاد. طوال أبريل/نيسان، كان التوجه الغالب في صفوف العدالة والتنمية هو ترشيح أردوغان لرئاسة الجمهورية، ومن ثم تولي عبد الله غل رئاسة الحكومة وقيادة الحزب في الجولة الانتخابية البرلمانية القادمة المقرر إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. من وجهة نظر المؤيدين لهذا السيناريو، ليس من الصعب إدراك الأسباب التي رجحت كفة أردوغان؛ فهذا واحد من أنجح رؤساء الوزراء الأتراك منذ مندريس وأكثرهم شعبية، وقد بات معروفاً على نطاق واسع إقليمياً ودولياً، وهو رمز تصور العدالة والتنمية للمصالحة بين الدولة التركية والإسلام. ولكن ما إن اقترب موعد انتهاء مهلة تقديم أسماء المرشحين حتى اتضح ميل حزب العدالة والتنمية، وميل أردوغان كذلك، إلى ترشيح شخصية أخرى. وبالنظر إلى حجم الأكثرية التي يتمتع بها حزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي، لم يكن نجاح أردوغان محل شك، ولكن المشكلة ليست في عدد الأصوات. كون أردوغان رئيساً ورمزاً للحزب فإنه بالتأكيد الأكثر إثارة للمعارضة العلمانية، سواء داخل مؤسسة الدولة أو خارجها، وسيوحي وصوله إلى موقع الرئاسة وتولي غل موقع رئاسة الحكومة بعزم حزب العدالة والتنمية على السيطرة الكاملة على مقدرات الدولة وقرارها. وبالرغم من أن الجيش يعرف أن المزاج الشعبي التركي ليس في وارد التساهل مع أي توجهات انقلابية، وأن التفاوض التركي مع الاتحاد الأوروبي قد ساعد مساعدة كبيرة في التقليل من حجم تدخل الجيش في شؤون الحكم، فإن من السذاجة تجاهل إمكانية لجوء المعسكر العلماني إلى خيار الانقلاب العسكري، ولم يكن خطاب نجدت سيزر في كلية الحرب بمنأى عن هذا الخيار. من ناحية أخرى، ينبغي التذكر بأن العدالة والتنمية هو حزب حديث النشأة، تشكل كإطار تحالفي بين عدد من القوى والتجمعات والشخصيات المتقاربة، وليس المتطابقة بالضرورة. والحياة السياسية والحزبية التركية معروفة بظاهرة الانشقاقات الحزبية المزمنة. تولي أردوغان رئاسة الجمهورية يعني دستورياً عدم تدخله في العمل السياسي وبالتالي فقدان العدالة والتنمية لرمزه وزعيمه الشعبي والكاريزمي؛ وفقدان مثل هذا القائد في هذه المرحلة المبكرة من تاريخ الحزب يهدد العدالة والتنمية بالتفتت والانشقاق. لكل هذه الأسباب، فالأرجح أن مرشح العدالة والتنمية سيكون إما شخصية من العدالة والتنمية أقل مدعاة لإثارة الإشكاليات في الساحة السياسية التركية، أو أخرى من خارج الحزب تتمتع بمصداقية تركية قومية، لا تحمل عداء خاصاً للحزب، وذات تاريخ ديمقراطي حقيقي، يؤهلها لاحترام إرادة الشعب والأكثرية البرلمانية. أما إذا انتصرت التوجهات لترشيح أردوغان، فإن مستقبل تجربة العدالة والتنمية سيكون محفوفاً بالمخاطر. في كل الأحوال، ينبغي النظر إلى هذه الانتخابات الرئاسية التركية باعتبارها نقلة مهمة في تاريخ الجمهورية، ونقلة أخرى في طريق المصالحة الصعبة والبطيئة بين الدولة وشعبها. (*) كاتب فلسطيني (المصدر: ركن « المعرفة » بموقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 22 أفريل 2007)  


هويات مقاومة في عوالم مضطربة!

محمد صادق الحسيني (*) اكاد اجزم بالتحليل ولدي بعض المعلومات الميدانية التي تؤكد ذلك. بات الذي يهدم الجسور ويفجر الاسواق وينثر اشلاء العراقيين في الطرقات وآخرها مشهد مجازر الصدرية التي تضم كل الطوائف والاعراق دون استثناء (سنة ـ شيعة ـ صائبة ـ اكراد سنة واكراد شيعة و….) هو ليس عراقيا.. بل هو من المجندين الذين دربوا في التشيك قبل الغزو تحت عنوان المعارضة او من المجرمين والجناة من ذوي الجنح الذين اعتقلتهم المخابرات الامريكية ثم دربتهم المخابرات الاسرائيلية ثم اطلق سراحهم ليتفرغوا لهذه المهمة التخريبية تحت الرعاية الامريكية الواسعة لاجهزة ومنظمات الامن الخاصة.. وكل ذلك تحسبا لتداعيات ما بعد الغزو وبهدف تشويه سمعة المقاومة العراقية الاصيلة الشريفة والتي لا يمكن ان تمتد يدها الطولي لغير المحتلين وعملائهم الصغار من ذوي النفوس الضعيفة.. وبالتالي فان الانتحاريين والمفخخين هؤلاء ليسوا سنة ولا شيعة ولا عربا ولا اكرادا ولا بعثيين ولا اسلاميين عراقيين بل مجندين مرتزقة ترعاهم اجهزة المخابرات الامريكية والموساد الاسرائيلي وسيكشف التاريخ ذلك عاجلا ام آجلا. والمطلوب هو باختصار تبرير استمرار بقاء الاحتلال اولا وتشويه سمعة المقاومة ثانيا وتبرير فشل الاحتلال وعملائه ثالثا في السيطرة علي العراق ـ المهمة المستحيلة ـ وتحميل المجتمع العراقي ـ اي الضحية ـ رابعا كل ما ارتكبته ايادي الجلادين والقتلة من الاجانب والمرتزقة المحليين بحق شعب العراق وحضارته وتاريخه وثرواته المادية والمعنوية وآخرها الكتاب والعلوم والعلماء. واكاد اجزم ثانيا ولدي الكثير من المعلومات التي تسند التحليل بان من يعطل كل الحلول في لبنان وكل المبادرات الوفاقية ويطلق النار يوميا علي وحدة الشعب اللبناني ولوحته التعايشية البديعية، هم ليسوا لبنانيين مطلقا، بل ثلة من السفراء والقناصل الذين اكتشفوا الثغرة اللبنانية بديلا عن المشروع العراقي الذي بدأوا فيه مخطط التجزئة والتمزيق والتشتيت وضرب الامن القومي العربي في الصميم وقتل النهضة الاسلامية في مهدها. تماما كما اجزم ودون تردد بان الذي يعطل الحكم الوطني الفلسطيني ويتآمر علي وحدة الدم والبندقية الفلسطينية ويحاول تقطيع اوصال العمق العربي والاسلامي والعالمي التحرري للفلسطينيين هو العدو الاسرائيلي المتحالف استراتيجيا او المقاد امريكيا ضمن المشروع الامبراطوري الامريكي التوسعي والهيمنة علي العالم والذي قرر ان تكون بلادنا العربية والاسلامية اي الوطن العربي الكبير والقلب من العالم الاسلامي ـ اي ما يسميه الشرق الاوسط الكبير ـ ميدانا مختبريا لكل معاركه التنافسية القدرة مع اقطاب المعادلة الدولية المختلفين من روس وصينين واوروبيين وغيرهم. وليس من قبيل الصدفة ابدا ان يتحد الصوماليون اليوم بعد تجاربهم المريرة في الكفاح ضد الاثيوبي الغازي المدعوم امريكيا ويعلن حرب تحرير بلاده تحت راية قبيلة الهوية الصومالية الاصلية…! وهي الكلمة التي قد تلخص كل معارك العرب والمسلمين اليوم في معانيها الجوهرية الاصيلة.. انها معركة الهوية العربية والاسلامية لهذه المنطقة الواسعة الممتدة من جبال الاطلس في طنجة الي ارخبيل الجزر الاسيوية في جاكارتا. انها ليست شعارات ولا كلاما بلاغيا ولا موضوع انشاء يكتبه طالب جامعي او ثانوي متحمس.. واذا كان ذلك يوما فانه لم يعد اليوم كذلك.. انها معركة واقعية بدأ يكتبها المواطن العربي والمسلم بالدم الذي يسال والروح التي تزهق وبخشب التوابيت الذي تحولت مدننا الي مسرح لعرضها بشكل يومي وغالبا ما يدعي انها مجهولة الهوية كذبا وزورا مع انها هويتها معروفة للجميع تماما كما هوية قاتليها ومعذبيها قبل القتل! اقرأوا جيدا وتابعوا ما يجري علي الساحة الامريكية وداخل المجتمع الاسرائيلي الدخيل من نقاشات وسجالات كلها تدل علي خيبة الامل والاحباط والفشل المر والذريع تجاه مقاومتنا الفلسطينية والعراقية واللبنانية و… سائر المقاومات والممانعات.. وعندها فقط ستكتشفون سر التحويل والتضليل الذي تصر عليه وسائل الاعلام الصهيونية والغربية الاستعمارية لنقل المعركة الي الداخل عندنا.. داخل كل قطر اولا ومن ثم داخل كل عرق وكل طائفة وكل دين وكل حزب و… وصولا الي اصغر دائرة هوية ممانعة لدينا وفيما بيننا كل دولنا وادياننا وطوائفنا ومذاهبنا واحزابنا. طوال تاريخنا كانت لدينا دول وطوائف وملل واعراق واديان واحزاب ومذاهب فكرية واجتهادية و.. لكنها كانت دائما مصدر غني وثراء وعطاء لحضارتنا والحضارة العالمية الانسانية عندما كان الوقت والزمن زمن سلم وتعايش وعيش مشترك.. وليس جديدا ان تكون لهذه الدولة المجاورة او لهذه الطائفة او لهذا العرق او ذاك مطامح سيادية او استعلائية!.. لكن الذي كان يحركها ويوظفها دوما هم صناع الحروب وطلاب المنافع الاستعمارية القذرة ومعهم حلفاؤهم او المتعاونون معهم من الاجراء الصغار وضعاف النفوس ممن لا يستطيعون العيش الا في ظل راية السياف المستقوي علي الامة المقسمة. نعم قد تكون لايران او تركيا اجندتهما القومية العليا! ونعم قد تكون للسنة او للشيعة اخطاؤهما او سوء تقديرهما للحالة السياسية التي تمر بها الامة! ونعم قد تكون لهذا العرق او تلك الملة او القوم من بين صفوف شعبنا نزواته او انانياته المختلطة مع حقوقه المقموعة من جانب الحكام المستبدين والطغاة.. لكن ذلك كله محصور في زمرة من المنظرين او المتسيدين علي تلك الجماعات والتي قد تحاول ان تنفذ الي داخل ميدان التصارع لنحصل علي بعض الفتات الذي يرميه الكبار كجزء من اللعبة الكبري علي حساب الجميع.. لكن المتتبع العميق والعاقل والحكيم ان له ان يعرف ويكتشف ان جوهر المعركة هو مع ذلك الاخطبوط الاستعماري الذي يريد ان يبتلع الجميع! (*) كاتب ومحلل استراتيجي إيراني (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 23 أفريل 2007)


Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

7 septembre 2006

Home – Accueil – الرئيسية TUNISNEWS 7 ème année, N° 2299 du 07.09.2006  archives : www.tunisnews.net l’Alliance Maghrébine pour la Démocratie:

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.