الأحد، 28 يناير 2007

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
7 ème année, N° 2442 du 28.01.2007

 archives : www.tunisnews.net


نورالدين الخميري: صلاح الدين العلوي يطالب بإعادته للسّجن !!!

رسالة إلى السيد رئيس الجمهورية على هامش التغيير الوزاري الأخير  

الشروق: وزير العدل في الندوة الجهوية بصفاقس: التّحقيقات مع المجموعة السلفية متواصلة… وقوّاتنا تمكّنت من القضـاء عليهـا

 الصباح: يفتتح الثلاثاء القادم بالعاصمة:مجلس وزراء الداخلية العرب ينظر في ملفات وقضايا عديدة « 

الشروق »:المخرج السينمائي نوري بوزيد لـ «الشروق»: نعم، خُفت من المتطرّّفين !

مختار اليحياوي: عـصـيـــان

أبو ذر: المجموعة المسلحة

أبو ذر: قاعدة الجهاد ببلاد المغرب الإسلامي

زهير الشرفي: هل صار الرجل إرهابيا؟

حسين المحمدي: اليوم السابع من الاضراب

عبدالحميد العدّاسي: خمسا قبل خمس

الصباح: كتاب في «معالم الحداثة» للفيلسوف المسلم محمد إقبال:«تجديد التفكير الديني في الإســلام»  

صالح بن عبد الجليل:قراءة في كتاب: « اعلام من الزيتونة تأليف الشيخ محمود شمام« 

صالح بشير :بوش إذ يسعى إلى مقايضة، فاشلة سلفاً، مع شعبه

محمد الحداد :نجاد في اميركا الجنوبية، أو لماذا فقد الثوار بريقهم؟

توفيق المديني: اليابان « الأميركية « تبحث عن « شراكة استراتيجية » مع أوروبا

برهان بسيّس: قميــــص صــــدّام

الحياة: الاتحاد المغاربي: الأمن والسياسة

الحياة:«العفو الدولية» قلقة على جزائريين رحّلتهما بريطانيا

الحياة:«المقاتلة» تريد من قادتها في أفغانستان وإيران … المشاركة في حوارها مع الأمن الليبي.

الحياة:منتظري ينتقد التطرف والاستئثار بالسلطة ويدعو الى إطلاق سراح السجناء السياسيين

بوعبدالله بوعبدالله :الى عياشي بسايحية:هي مني توبة فلا تجعلها بوابة للقذف

رضا المشرقي :الى الاخوة الشيعة: تعالوا الى كلمة سواء بيننا

الهاشمي بن علي:لا بأس ..ولكن

خالد بن سليمان :نقد أصول التشيع (1) :جولة مع (المفاجآت المذهلة) للهاشمي


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).


إضراب جوع في سجن صفاقس متواصل منذ أسبوعين

 

بلغ لعلم تونس نيوز أن السجينين السياسيين عجمي الوريمي ونجيب اللواتي دخلا في إضراب جوع منذ أسبوعين وذلك احتجاجا على المضايقات وسوء المعاملة المسلطة عليهما من طرف أعوان سجن صفاقس. ومعلوم أن كليهما مسجونين منذ 16 سنة إثر الحكم عليهما بالسجن مدى الحياة من طرف المحكمة العسكرية في محاكمة لم تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة بشهادة الخبراء القانونيين من داخل البلاد وخارجها.

 

وتونس نيوز إذ تعبر عن انشغالها وخشيتها على حياة السجينين السياسيين عجمي الوريمي ونجيب اللواتي، نظرا لطول مدة الإضراب ولأوضاعهم الصحية المنهكة أصلا من طول فترة السجن، فإنها تغتنم هذه الفرصة لتطالب مجددا بإنهاء هذه المأساة الإنسانية وإطلاق سراح كل المساجين السياسيين.

فريق تونس نيوز


صلاح الدين العلوي يطالب بإعادته للسّجن !!!

 

وافانا قبل قليل السيّد صلاح الدين العلوي السّجين السيّاسي السّابق بأنّه اتصل بمنطقة  الشّرطة بمدينة جندوبة مطالبا إيّاهم  بإعادته إلى السّجن بعدما استنفذ كلّ المحاولات مع السّلط المسؤولة من أجل إعادته إلى سالف عمله أو تمكينه من مورد رزق لتغطيّة مصاريف عائلته واحتياجاتها . فأحالته منطقة  الأمن بولاية  جندوبة بدورها على معتمد جهة بوسالم مكان إقامته  وبعد حديث مطوّل مع السيّد معتمد الجهة وافاه هذا الأخير  بقوله : » أنا بدوري  لم أجد لابني  شغل  » فردّ السيّد العلوي بقوله :  » إن كنتم غير قادرين على تحمّل مسؤولياتكم ومساعدة المواطن لتوفير احتياجاته الضروريّة فسوّقونا مثلما تسوّقوا دقلة نور وزيت الزّيتون « .

وللعلم فإنّ السيّد صلاح الدين العلوي قد قضى ثلاثة عشرة سنة ونصف  بالسّجن من أجل انتمائه لحركة النّهضة التّونسيّة ليجد نفسه بعد ذلك مثقلا بستّة عشرة سنة مراقبة إداريّة كعقوبة تكميليّة .
وقد سبق له وأن عرض أفراد عائلته للبيع في المزاد العلني نتيجة تردّي وضعيّته الإجتماعيّة حيث أنّه أب لعائلة تتكوّن من أربعة أفراد .
 
نورالدين الخميري ـ ألمانيا
          2007.01.28   


رسالة إلى السيد رئيس الجمهورية على هامش التغيير الوزاري الأخير

 

بقلم : Conseiller Changement

 

تم خلال الاسبوع المنقضي إجراء تحوير وزاري بسيط، وهو ما دفعني للتساؤل عن أسباب هذه التحويرات الوزارية الجزئية من حين لآخر، و ما هي جدواها. تغيير زيد بعمر أو X بـ Y.و الحال هي نفسها، هل هو تغيير لبعض الديكور أم هو لإثبات أن حركة التغيير عمل متواصل لا ينتهي؟

 

  تونس بدون رؤيا استراتيجية.

 

 قد أدعي في هذه الرسالة بأن لا الحكومة و رئاستها و لا المعارضة بكل أطيافها تملك رؤية استراتيجية لمستقبل هذا الوطن العزيز. وسأبدأ بالمعارضة في الداخل و الخارج و التي تركز على قضايا حقوق الإنسان و الحريات الأساسية  بدون أن تعرض رؤية  استراتيجية بديلة  للدولة و نظام الحكم و الإدارة في تونس.

 

أما الحكومة الحالية، فهي تتصرف في القضايا و المسائل اليومية أو المستعجلة دون أن نرى أي برامج على المستوى المتوسط و البعيد تحقق  و كأنها حكومة تصريف أعمال، و قد حجبت المسؤوليات اليومية العادية و المستعجلة الرؤيا عن الأهداف الاستراتيجية و لذلك فالقيام بتحويرات وزارية لا يعني تغيير في توجهات أو سياسات بل مجرد تغيير عون إداري بعون آخر و كأنهم مجرد أرقام. و هو ما لا يتفق مع حجم الرهانات بالنسبة للدولة.

 

 رجل التغيير هل نجح في التغيير؟

 

 للأسف فإن رجل التغيير لم يراهن على رجال يقومون بالتغيير بل راهن على رجال للتغيير. أي تغيير بعضهم ببعض دون أن يكون لذلك أي تغيير أو تأثير على الحكومة أو على الإدارة. و حتى القلة القليلة  من المغيرين الذين لهم رؤى استراتيجية لمستقبل الوطن تم الاستغناء عنهم أو أعطوا أدوار ثانوية جدا، على غرار السيد محمد جغام و الأستاذ زهير المظفر. وهو ما أدى إلى بطء حركة التغيير والتطوير، في حين استطاعت دول أخرى تجاوزنا بأشواط كبيرة على غرار الأردن و المغرب.

تونس تزخر بالكفاءات في كل وزارة وكل ادارة وكل مؤسسة هناك أكفاء و مخلصون لوطنهم و لكن  التفكير في قرض المنزل و قرض السيارة ودراسة الأطفال قضت على كل نزعة تغيير داخلهم.

 

القيادة

 

لمن أعطيت القيادة اذن في الوزارات و المؤسسات العمومية و مختلف المرافق العمومية؟ أعطيت لموظفين عاديين أو لبعض السياسيين، و لكن هل هؤلاء لهم تكوين في القيادة؟، لماذا تدرس القيادة في البرامج العسكرية والبرامج الخاصة بقوات الأمن الداخلي فقط؟ و الحال أن جميع مواقع المسؤولية من مدير المدرسة الى الوزير الأول معني بأن تكون له معرفة بأصول و قواعد القيادة، و أن تكون له مميزات القائد. هذه شروط أساسية و بديهية لتعيين المسؤولين.

 

إن تعيين المسؤولين في تو نس في ظل غياب منهج علمي لتحديد الكفاءات القيادية، يتم عبر مقياس مدى الولاء الظاهر للنظام ومدى المعرفة الشخصية بالشخصيات المعروفة و في مرحلة ثانية  الكفاءة الادارية و في مرحلة ثالثة الأصول الجهوية. وهي طريقة اعتباطية لا تمكن من وضع القائد المناسب في المكان المناسب ، وهو عامل آخر ضد التجديد و التغيير. و لننظر الى مستوى  الكفائة القيادية لعدد هام من الوزراء وكتاب الدولة والرؤساء المديرين العامين لنعلم أن تعيينهم كان مجرد صدفة، أو مجرد غلطة. و حتي في ظل وجود الأيادي النظيفة  التي يمكن التعويل عليها يقع حرمانها من القيادة لغياب وجود المساند القوي لها.

 

المسائلة

 

يكاد يكون هناك إجماع  حول غياب أسس محاسبة و مسائلة  للمسؤولين في تونس  من رئيس الجمهورية الى أبسط مسؤول و سأبدأ بمسائلة رئيس الدولة حيث تعهد في بداية التسعينات ووعد بدخول تونس الى مصاف الدول المتقدمة في أفق سنة 2000 وها هي سبع سنوات بعد سنة 2000 تمضي و وتونس  بعيدة تماما عن الدول المتقدمة بل أن البعض من المشككين يشكك في أنها لم ترقي بعد الى مرتبة الدول الصاعدة. في سنة2007  يعلمنا معهد الدراسات الاستراتيجية التابع لرئاسة الجمهورية و لا أعلم لماذا؟ بأننا سوف ندخل في مصاف الدول المتقدمة سنة 2030. و في سنة 2030 ماذا سيقولون. رجل في وزن رئيس الجمهورية لا يمكن أن يكون اعتباطيا في طرح أهداف يعلم أنه لا يستطيع تحقيقها، لأن هذا سوف يفقده كل مصداقية.

 

مسألة أخرى: ماذا تحقق من البرنامج الرئاسي الانتخابي لسنة 1999. هل تم تقييمه سنة 2004 ؟  نحن فالحون في تحديد الأهداف لكن المسائلة غير موجودة فلماذا سنجتهد لتحقيق تلك الأهداف؟ برامج ومخططات و مجهودات جبارة تبذل لرسمها و تنتهي المسألة بإعداد المخطط أو البرنامج. لا تنفيذ و لا محاسبة حول عدم أو ضعف التنفيذ  وفي الأخير لا نتائج، و حتى ان وجدت نتائج يتكتم عليها لتدخل دائرة النسيان، وخذ مثالا على ذلك عقود الأهداف أو عقود البرامج بين بعض الموسسات العمومية والدولة.

 

ما هو المطلوب من رجل التغيير ليبدأ التغيير

 

هل مازال الوقت يسمح لرجل التغيير ليغير؟ الحقيقة أني أعجبت بشجاعته حين طلب من مختلف الحساسيات السياسية الموقعة على الميثاق الوطني بتقديم مقترحاتها ورؤاها ليقع الاستئناس بها في الذكرى العشرين للتغيير. الرجل أثبت أنه حي و يرد الفعل ومتفائل. قد يكون بن ضياء هو من أعد الخطاب لكن أنا متأكد أن هذه الفكرة فكرته هو لأنه يريد أن يقول قد يبدأ التغيير بعد 20 سنة من التغيير، و أنه هو قابل للتغيير (أفكاره و منهجه). وهو ما شجعني لكتابة هذه الرسالة.

 

سيدي الرئيس، ان جوهر وقاطرة التغيير هما الادارة و الإعلام.

 

الإدارة أمرها تغييرها بسيط، و سأقترح عليك الطريقة العلمية للإصلاح مجانا و في بضعة أسطر:

الاجابة على الاسئلة التالية بالنسبة لكل مكون من مكونات الادارة مها بلغ صغر حجمه:

 ماهي أهدافه؟ ماذا يقدم؟ كم يكلف؟ بماذا يمكن تعويضه ؟ ماذا سيحصل لو تم التخلي عنه؟ كيف سيتم تطويره؟

هل يمكن وضعه على الانترنات بالكامل؟ ما الضرر لو نشرت كل المعطيات على الانترنات؟

 

أما الإعلام فيمكن أن تقتبس من التجربة المغربية، رئيس الدولة و عائلته لا تنتقد و الباقي مسموح به. غير أنه قد يكون من الضروري تغيير الطاقم الذي حولك في القصر ليبدأ التغير الفعلي و أقترح في مرحلة أولى وضع حكومة الظل في العلن وجلب حكومة العلن للظل أي للقصر.

 

في كل الأحوال إذا تبادل السيد محمد الغنوشي و السيد عبد العزيز بن ضياء الأدوار لن تخسر أي شيء و لكن تونس تكون قد كسبت كثيرا. على الأقل نضمن أن لا نرى بن ضياء رئيسا للجمهورية ولا حتى مرشحا لسنة 2009.

 


 

وزير العدل في الندوة الجهوية بصفاقس:

التّحقيقات مع المجموعة السلفية متواصلة… وقوّاتنا تمكّنت من القضــــــاء عليهــــــا

* الشروق ـ مكتب صفاقس: قال عضو اللجنة المركزية ووزير العدل وحقوق الانسان السيد البشير التكاري ان التحقيقات مع العصابة الارهابية السلفية متواصلة لتحديد المسؤوليات في هذه الجريمة الخطيرة في حق المجتمع والوطن. كان ذلك صباح يوم أمس السبت (27 جانفي 2007، التحرير) خلال الندوة الجهوية التي احتضنتها لجنة التنسيق للتجمع بصفاقس والتي أذن بها الرئيس بن علي وحضرها عدد غفير من أهالي الجهة واطاراتها يتقدمهم السيد كمال الصمعي والي صفاقس والسيد محمد شريطة الكاتب العام للجنة التنسيق. * من سلفية الشيوخ الى سلفية الارهاب وقبل التوقف عند الحادثة وحيثياتها والاجراءات الامنية التي تم بها معالجة الوضع بكل اقتدار، ذكّر الوزير بأهمية مدينة صفاقس كقلعة نضالية قدمت أرواح أبنائها من الشهداء الأبرار في سبيل استقلال تونس وعزتها ليخلص الى القول بأن كل بلدان العالم تقريبا ودون استثناء شهدت مثل هذه الحوادث التي تتزعمها بعض الحركات السلفية. وكتعريف للمجموعة التي تم التصدي اليها ما بين 23 ديسمبر و3 جانفي الجاري، قال الوزير أنها تنتمي الى الحركة السلفية التي تحولت من «سلفية الشيوخ الى سلفية الارهاب»، مبرزا ان أفرادها لا يؤمنون بفقهائنا الاربعة وقد نصبوا عليهم أميرا يفتي في كل المسائل وهو لا يفقه لا القرآن والحديث النبوي الشريف ولا في أمور الدين حتى البسيطة منها. وقال الوزير ان هذه المجموعات لا تؤمن بالحوار، بل تكفّر كل من خالفها الرأي وكل من عارض أفكارها الظلامية وتحكم بقتله وذبحه، مستعرضا الاحداث المؤلمة التي حصلت في الجزائر الشقيقة مبرزا ان هذه المجموعات تسللت الينا عبر الحدود لما حوصرت في الجزائر. وركز الوزير على مجهودات رجال الامن والجيش الوطني الذين كانوا على علم بتسلل 6 من أعضاء المجموعة وتمكنوا من استدراج 21 عنصرا آخر، وأضاف الوزير انه كان لزاما على قوات أمننا أن تتبع خطاهم لتتضح الرؤية أمامهم ومعرفة كل المنتمين الى المجموعة التي وحسب الوزير تمكنت قواتنا من القضاء عليها نهائيا وبسرعة بفضل ما تسلحت به من وطنية صادقة غرسها رئيس الدولة زين العابدين بن علي. وتوقف الوزير بإطناب شديد عند التضحيات التي قدمها رجال الامن والجيش «في مطاردتهم لأعداء الوطن والمتنكرين له» كاشفا عن مقتل رجلين من قواتنا التي استبسلت في الذود عن الوطن والمحافظة على استقراره ونمائه. * استنتاجات وقال عضو اللجنة المركزية ووزير العدل وحقوق الانسان ان التحقيقات مع العصابة الارهابية السلفية متواصلة لتحديد المسؤوليات في هذه الجريمة الخطيرة في حق المجتمع، وبيّن الوزير ان الحادثة التي حصلت تجعلنا نخرج بـ 3 استنتاجات رئيسية أولها ان هذه المجموعات السلفية لا تؤمن بالحوار، وان كل الدول ليست في منأى من خطرها، وثالثا انه قد تم القضاء عليها بسرعة فائقة بفضل المجتمع المؤسساتي المتماسك واستبسال قواتنا من أمن وجيش وطني. وخلص الوزير الى صحة استشرافات الرئيس بن علي في بداية التسعينات عند دعوته المجتمع العالمي الى ضرورة مكافحة الحركات الارهابية المتطرفة بنشر الوعي الديني المستنير من خلال البرامج الثقافية والتربوية التي تبرز الدين الاسلامي كفكر متفتح مستنير ينبذ الارهاب والتكفير والتقتيل ويؤمن بالحوار. وتوقف الوزير عند ضرورة تسليح الشباب بقيم ديننا السمحاء حتى لا يسقطوا لقمة سهلة في أفراد المتعصبين الذين عادة ما يخططون لـ «غسل الأدمغة» وشحنها بأفكار هدامة ديننا منها براء. وقبل ان يعطي الكلمة للحضور الذين اتفقوا على ضرورة التصدي للحركات الارهابية محافظة على استقرار البلاد وأمنها ونمائها، قال الوزير ان يقظتنا يجب ان تكون متواصلة للدفاع عن وطننا الذي ينعم بالحرية والاستقرار والرخاء في عهد الرئيس بن علي الذي نناشده للترشح لمواصلة قيادة مسيرة البلاد في أمن وأمان. وكان الكاتب العام للجنة التنسيق للتجمع الدستوري الديمقراطي السيد محمد شريطة قد ناشد على لسان أهالي صفاقس ومناضليها الرئيس بن علي الترشح لانتخابات 2009 لأن الواجب والوطن يدعوه الى ذلك للمحافظة على رخاء تونس وعزتها وأمنها وأمانها وهي مكتسبات لم تأت من فراغ بل بفضل صانع المعجزة التونسية زين العابدين بن علي. * راشد شعور (المصدر: صحيفة « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 28 جانفي 2007)  

يفتتح الثلاثاء القادم بالعاصمة:

مجلس وزراء الداخلية العرب ينظر في ملفات وقضايا عديدة

تونس/الصباح يجتمع وزراء الداخلية العرب يومي 30 و31 جانفي الجاري بتونس، في اطار الدورة الرابعة والعشرين لاجتماعات المجلس السنوية. وسيبحث وزراء الداخلية خلال هذا الاجتماع السبل الكفيلة بتعزيز التعاون الامني بين الدول العربية ومكافحة التطرف والعنف، الى جانب تجفيف المنابع والمصادر المالية للمنظمات «الارهابية».. ويتضمن جدول اعمال هذه الدورة التي تشارك فيها وفود امنية عربية رفيعة المستوى، بالاضافة الى عديد من مندوبي المنظمات والهيئات الاقليمية والدولية، يتضمن بحث ومناقشة جملة من المسائل التي تهم التعاون الامني بين الدول العربية. وعلمت «الصباح» في هذا السياق ان وزراء الداخلية العرب الذين يفتتحون اجتماعهم الثلاثاء المقبل، سيعكفون على بحث التقارير السنوية التي تهم تنفيذ الاتفاقيات والاستراتيجيات العربية في مجال الامن ومكافحة الارهاب ومواجهة آفة المخدرات بالاضافة الى السلامة المرورية ومن المقرر ان يبت وزراء الداخلية العرب خلال هذه الدورة في مسألة نتائج الاتصالات فيما بين هيئات العمل العربي المشترك من اجل بلورة اتفاقية عربية لمكافحة غسيل الاموال وتمويل الارهاب، بغاية قطع خطوط تمويل التنظيمات الارهابية وتجفيف مصادرها بالخارج. الجدير بالذكر ان الاجتماع سيلتئم تحت اشراف رئيس الدولة الذي من المتوقع ان يلقي خطابا بهذه المناسبة فيما يفتتحها الامير نايف بن عبد العزيز الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب ووزير الداخلية السعودي. صالح عطية (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 28 جانفي 2007)  

المخرج السينمائي نوري بوزيد لـ «الشروق»:

نعم، خُفت من المتطرّّفين !

* حوار: محسن عبد الرحمان * تونس ـ الشروق : الى حدود مهرجان أيام قرطاج السينمائية الأخير (نوفمبر 2006) كان المخرج السينمائي نوري بوزيد يمر بحالة أشبه بالفزع نتيجة ما عايشه أثناء تصوير «آخر فيلم» وقد لازمه الخوف الى غاية ظهور الفيلم عندما شاهد الجمهور يقبل عليه بجنون. اليوم وبعد مرور مهران أيام قرطاج السينمائية واقتراب موعد ظهور الفيلم في القاعات التجارية (07 فيفري 2007) كيف أصبحت حالة نوري بوزيد ومما أو ممن كان خائفا، وهل زال خوفه بالفعل أم أن هاك أشياء مازالت تقلقه! أسئلة من ضمن أسئلة أخرى كثيرة طرحناها على المخرج نوري بوزيد المعروف دوما بـ»إثارته» في كل المواضيع التي يطرحها في أفلامه منذ «ريح السد» وبعده في «صفائح من ذهب». * عندما التقيتك في رمضان الفائت قبل أيام قرطاج السينمائية كنت قلقا وربما خائفا ما سبب قلقك وخوفك؟ ـ أنت تعرف أن الفيلم لم ينجز في ظروف طيبة نتيجة ضغوطات الانتاج وقلة الامكانيات، حتى التلفزة وقتها امتنعت عن امضاء الاتفاقية التي كانت ستوفر لنا دعما ماليا بسبب عدم توفر أموال لديها، أضف الى ذلك طبيعة الموضوع المطروح في الفيلم عن التطرف الديني والارهاب والخوف الذي شعرت به اثناء التصوير في العمل مع الممثل لطفي العبدلي الذي كان خائفا بدوره وكاد يمتنع عن التصوير. * ومما أو ممن كنتما خائفين؟ ـ من كل شيء، من الفيلم الذي خشيت أن يتوقف لأسباب مادية ومن خوف الممثل لطفي العبدلي من اتمام اداء الدور. فالخلاف الذي يدور بيننا في الفيلم حقيقي وليس تمثيلا. لقد كان لطفي خائفا بالفعل الى درجة أنني خفت من جهتي. ففي «الماكينغ أوف» كان الممثل محمد ادريس هو الذي سيؤدي دور المخرج بدلي… الكلام الذي يقوله لطفي العبدلي في الفيلم مخيف وخطير الى درجة أنني حذفت منه مقاطع كثيرة. * هل كان خوفكما من السلطة أم من «الاسلاميين»؟ ـ من السلطة ومن الاسلاميين، من السلطة لأن الفيلم منع عرضه في مهرجان قرطاج الصيفي، وقد خشيت ان يقع رفضه ثانية في أيام قرطاج السينمائية. أما «الاسلاميين» والمتطرفين تحديدا فقد خشيت ردّ فعلهم على الطرح الذي قدّمته في الفيلم. أكذب عليك اذا قلت أنني لم أخف منهم. * ألم تخف من الجمهور؟ ـ بطبيعة الحال كان خوفي أكبر من الجمهور لأن الجمهور يشمل كل الفئات وكل الاتجاهات السياسية والفكرية والدينية. وقد زال خوفي مباشرة بعد ان عاينت تحمس الجمهور للفيلم. وقتها شعرت بالأمان والارتياح. * لماذا اخترت عنوان «آخر فيلم» هل هو آخر فيلم عن التطرف الديني والارهاب؟ ـ في عنوان «آخر فيلم» هناك معنيان: أولا المجازفة بإنجاز فيلم، ثانيا الحديث في موضوع الدين. وكلاهما يشير الى صعوبة العمل بدءا من خوف المشاركين فيه وصولا الى موقفي من الدين. * وما هو موقفك من الدين؟ ـ يجب فصل الدين عن السياسة وعن الحياة الاجتماعية والاقتصادية. الدين في نظري معتقد، أما بقية المسائل الحياتية فيجب حلها بعيدا عن الاسلام. الاسلام او القرآن في نظري لا يتضمن كل شيء مثلما يقول البعض. هناك تعسف على الدين يحملونه ما لا طاقة ولا علاقة له به. في الاسلام قواعد لا نقاش فيها مثل الصلاة والصوم ولكن هذا يجب ان يظل في باب المعتقد. لابد من فصل تنظيم المجتمع سياسيا واقتصاديا وعسكريا عن المعقتد. أنا عندي اعتبار للدين ثقافي وموقفي من اللائكية التي أدعو اليها سياسي وايديولوجي وثقافي وحضاري بشكل عام. الدين في نظري مقدّس لا يجب حشره في غير المعقتد لأن في ذلك تلويث له. وما يحدث الآن بالاسلام في العالم والغرب خصوصا هو نتيجة أفعال المتطرفين والمتعصبين للدين بشكل سلبي وتدميري. الله أقوى من الانسان، والاسلام أقوى من المسلمين. * لو نعود الى فيلم «آخر فيلم» هناك غياب واضح لليسار الذي كنت تنتمي اليه. هل يعني هذا أن اليسار انتهى؟ ـ أولا أنا مازلت يساريا في أفكاري، وأشعر أن اليسار كحركة فكرية لا يقوم بمهمته التاريخية فيما يحدث. وأعتقد أن يسار الامس يختلف عن يسار اليوم، لأن اليسار في تونس مهما تطوّر لن يتعدى حدود الفكر اي كحركة فكرية. أما على المستوى السياسي فهو غائب بسبب عدم نضجه. ولا أرى أن هناك يسار سياسي في تونس الآن. وغياب اليسار في الفيلم لا يعني رفضي لهم لأن الصراع أصبح بين السلطة والاسلاميين. ومن جانبي كيساري أردت مواجهتهم بفكري. اليسار كحركة سياسية تعب مع مرور الزمن. وقد اكتشفت في حركة «آفاق» التي كن أنتمي اليها ان طبيعتها فكرية أكثر منها سياسية. ولذلك كلما حاولت ممارسة السياسة الا وفشلت فيها. لقد كان تحرّكنا في حركة «آفاق» فكريا. اليسار لم يقم بأعمال تخريبية. في «صفائح من ذهب» قلت ان السلطة او النظام كان يضرب العقول المفكرة، مستعملا في ذلك العقول غير المفكرة. ماذا حدث؟ برز أصحاب العقول غير المفكرة الذين عادوا بالناس الى الفكر القديم والسلفي. واعتقد ان الانظمة لم تفهم ذلك الا حديثا. * في نظرك من المسؤول عن انتشار المدّ الاسلامي؟ ـ المسلسلات المصرية وخصوصا التي ينتجها الخواص من دول الخليج. فهي منجزة بشروط ومقاسات خليجية تهيئ المشاهد العربي لسلوك وممارسات اجتماعية أصولية. فالمتمرد على العائلة والمجتمع في هذا النوع من المسلسلات يكون مآله الفشل دائما. أنا سعيد لأن التلفزة التونسية لم تعد تبث مسلسلات مصرية. المسلسل المصري يهيئ المشاهد للفكر السلفي والدليل ان الاخوان المسلمين في مصر ما فتئ عددهم يتزايد. السيناريست المصري يأخذ بعين الاعتبار رغبة المشاهد المصري والخليجي. هم يفرضون علينا ضغوطات الخليج وشروطه مثل تعدد الزوجات. ألاحظ ان القنوات التلفزية العربية تحاول دائما عدم استفزاز الاسلاميين. لماذا نحذف مشاهد الحانات في الاعمال الدرامية، أليس في ذلك دعم للفكر الاصولي. يجب تجاوز كل الممنوعات في الخطاب الثقافي اذا كنا نأمل في خلق مواطن منفتح ومتعدد الثقافات، لماذا نتساءل كيف عاد الحجاب الى الشارع، اذا كانت التلفزة هي التي تروّج له في المسلسلات وحتى في نشرات الاخبار. أتمنى ان لا تقع تونس في هذا الخطإ. * كيف يمكن مواجهة المد الفكري السلفي؟ ـ يجب ايجاد مشروع أكثر ديمقراطية يقوم على حرية التعبير والصحافة. يجب ايجاد فضاء يتنفس فيه الناس. أعرف أن الحرية لا تمنح وانما تُفتكّ ولذلك على الناس ان تتكلم حتى تعرف اذا ما كان الكلام ممكنا. التونسيون يعانون من الرقابة الذاتية ويخيّرون الحديث في الزوايا والأماكن المغلقة. يجب بناء علاقات ديمقراطية في البيئة الاولى التي ينشأ فيها الطفل اي العائلة لأن الذي يعيش التربية الديمقراطية لا يمكن ان يكون متطرفا في أفكاره او ارهابيا. الناس في حاجة الى فضاءات نقاش. يجب فتح باب النقاش حول التطرف الديني لأنه لا يمكن معالجة هذا الموضوع دون الحديث عنه. * لو نعود الى الفيلم، ماذا اعتمدت في بناء شخصية «بهته» وخصوصا في مرحلة «غسيل المخ» حتى يصبح «ارهابيا»؟ ـ اعتمدت عدة مراجع مثل الدراسات والابحاث التي أنجزت في المغرب حول قضايا التطرف والارهاب. كما سافرت الى بلجيكا حيث التقيت بعض الأصدقاء، نظموا لي لقاءات مع متطرفين تائبين. وقد اكتشفت ان الفئة الأكثر استقطابا من قبل المتطرفين لتحويلهم الى ارهابيين هم الشبان من أصحاب السوابق العدلية وقضايا الجنس والمخدرات. * لماذا اخترت تفجير «بهتة» لنفسه في آخر الفيلم بعيدا عن التجمعات؟ ـ أردت أن أجلب اليه عطف الناس لأنه الضحية الوحيدة والكاملة لعملية غسل المخ، ولو فجر نفسه وسط الناس فإن الجمهور لن يتعاطف معه. والموت في الفيلم وفي نظري ليس هدفا. وفي تفجير «بهتة» بعيدا عن الناس اشارة الى المسؤول الحقيقي عن الارهاب. * قبل ان يظهر الفيلم في القاعات جدت أحداث مشابهة في تونس منذ شهر، هل تصورت أن ما تحدثت عنه في الفيلم يمكن أن يحصل؟ ـ عندما أنجزت الفيلم كان حلمي أن نعيش الموضوع في الرواية او الخيال حتى نمنع حدوثه في الواقع. ومن حسن الحظ ان المسألة لم تتطور… * بصراحة ونحن ننهي الحوار، ألا تخاف من رد فعل المتطرفين بعد ظهور الفيلم؟ ـ لا، حماس الجمهور للفيلم منذ مهرجان أيام قرطاج السينمائية جعلني لا أخشى أحدا. (المصدر: صحيفة « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 28 جانفي 2007)


الأمين العام للتجمع يشرف على الندوة الجهوية للإطارات التجمعية بالقصرين

مزيد الاقتراب من المواطنين ورصد تطلعاتهم والتعرف على مشاغلهم

أدى السيد الهادي مهني الأمين العام للتجمع الدستوري الديمقراطي امس السبت زيارة عمل الى ولاية القصرين التقى خلالها بمناضلي ومناضلات الجهة وتعرف على معالم التنمية والتقدم بها من خلال معاينة عدد من المشاريع التنموية. كما أشرف على الندوة الجهوية للاطارات التجمعية. الندوة الوطنية الثانية للمكونين المشرفين على برنامج التكوين القاعدي للتجمع

السيد أحمد عياض الودرني يشرف على اجتماع عام بولاية سيدي بوزيد

الانجازات التي حققتها تونس تعطي المشروعية للنداءات الجماعية للرئيس بن علي الترشح للانتخابات الرئاسية سنة 2009 أشرف السيد احمد عياض الودرني عضو الديوان السياسي للتجمع الدستوري الديمقراطي والوزير مدير الديوان الرئاسي صباح أمس السبت على اجتماع عام بولاية سيدي بوزيد أبلغ في مستهله الحاضرين تحيات الرئيس زين العابدين بن علي الذي يتابع مسيرة التنمية عن كثب بهذه الولاية ويقدر نضالات أبنائها ورجالاتها والتفاف مواطنيها حول مسيرة التغيير. (المصدر: صحيفة « الصحافة » (يومية حكومية – تونس) الصادرة يوم 28 جانفي 2007)


عـصـيـــان

بقلم: مختار اليحياوي

 

أحدثت المواجهات المسلحة التي حصلت في بداية هذه السنة بين مجموعة من الشباب التونسي الناقم على بؤس الأوضاع المحكوم بها عليه و أجهزة الأمن و الجيش في الأحواز الجنوبية للعاصمة خلطا جديدا للأوراق و إرباكا غير مسبوق داخل أوساط السلطة و لدى تيارات المعارضة بمختلف مشاربها. وقد تجلى ذلك في مختلف ردود الفعل سواء من حيث تشخيصها لحقيقة ما حصل أو من حيث المواقف المصرح بها منها.

 

فالسلطة بعد أن تعمدت الكذب في البداية بتقديم الأمر على أنه يتعلق بعصابة إجرامية مرتبطة بالمخدرات، حاولت في مرحلة ثانية التقليل من شأنه و تلخيصه في محاولة إرهابية لم تخرج عن سيطرتها تم القضاء عليها تعلقت بمجموعة سلفية متطرفة تسلل بعض عناصرها من الخارج إدعت أنها تستهدف منشآت سياحية و بعثات دبلوماسية أجنبية.

 

أما المعارضة و مختلف تيارات النخبة فبقدر تناغم مواقفها في التعبير عن تنديدها بعملية التعتيم الإعلامي و تهميشها في العلم بحقيقة ما حصل لم تتجاوز الموقف الرسمي مسلمة بالتوصيف الرسمي بالإرهاب لما حصل دون أ ن يخلو بيان من بياناتها من مقولة أن السياسة الأمنية لا تكفي وحدها لتحصين البلاد بما يمكن قراءته كتوسل من قبلها للاعتراف بدور لها يشكل تراجعا مبهما عن ديماغوجية تزايد على القطيعة التي اتسم بها خطاب بعضها حتى كاد يفجرها.

 

وقد تجلى رد السلطة في استقبال رئيس الدولة لأحد مقربيه من أحزاب الموالاة و تكليفه بجمع بعض الأحزاب الصورية التي تم في الفترة السابقة إعدادها بتنصيب هيئات موثوق بها على رأسها و فتحت لها إثر ذلك أعمدة الصحف و مختلف القنوات العمومية للإعلام من إذاعة و تلفزيون لترويج الخطاب المملى عليها. ثم جاء توجه وزير الداخلية لمقر الحزب الحاكم لتقديم التوضيح الرسمي حول حقيقة ما وقع في جلسة لجمع منتقى من إطاراته حل محل اجتماع مقرر سابقا بدعوة من رئيس الدولة للجنته المركزية مؤشرا على أن السلطة حسمت موقفها في التعامل مع القضية و حددت صفها.

 

و يبدو في المحصلة النهائية و بعيدا عن كل المغالطات و الإشاعات و بغض النظر عن حقيقة حجم المجموعة المسلحة و نتيجة المواجهات أن النظام القائم أدرك أنه أصبح يواجه مقاومة مسلحة داخل البلاد و أن الأزمة المزمنة التي يتمعش منها والتي سخر كل وسائله الدعائية لإخفائها منذ عدة سنوات قد انتقلت إلى مرحلة أخرى قد تكشف كل أبعادها. و هذا هو الانطباع هو السائد على ما يبدو في المستوى الدولي و هو ما يفسر تنديد نائب رئيس الحزب الحاكم مؤخرا بصمت الدول الغربية و عدم تعبيرها عن دعمها للنظام التونسي في مواجهته للإرهاب.

 

إن التوصيف الدقيق لحقيقة ما حصل لا يعني التقليل من خطورته كما لا يعني القبول به و البحث عن تبريره. و لكن إذا كان من المفهوم سعي السلطة لإعطائه صبغة الإرهاب لأنها بهذا الشكل تخرج من مأزق الجواب عن الأسباب التي جعلت بعض مواطنيها يعلنون العصيان في وجهها ويقررون مواجهتها وحمل السلاح ضدها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لأنه يبيح لها توظيف ما حصل لتكتسب شرعية لقمعها لأن الإرهاب تحديدا هو العنف الأعمى المسلح الذي يستهدف المدنيين و الذي تعرض نفسها في مواجهته في موقع المدافع عنهم فإن التسليم بالصبغة الإرهابية لما وقع مؤخرا رغم عدم الحصول على توضيحات رسمية واضحة و جلية في هذا الاتجاه هو تسليم على بياض بالشرعية و اصطفاف إلى جانب النظام القائم رغم الازدراء الذي عومل به.

 

و لكن الظاهرة الأكثر خطورة ربما تتجلى في محاولة التأصيل النظري للأحداث الجارية بالارتداد إلى القاموس التقليدي للدولة السلطانية و القفز بالواقع عشرة قرون إلى الوراء بإسقاط مفاهيم الفتنة الأهلية و السلفية الجهادية و النزعة التكفيرية و تعميمها على طبيعة المواجهة رغم غياب أي معطى مادي يسمح باعتبار وزن حقيقي لها. و لابد لنا هنا لتجنب هذا المنزلق من الإلمام الدقيق بواقعنا و قراءته قراءة صحيحة لتبين هل أن اللجوء إلى هذه الأفكار البالية هو ناتج كرد فعل عن القهر و شدة الظلم والانسحاق الذي أوصل الاستبداد إليه هذا الشباب أم أنها تشكلت فعلا في بلادنا قاعدة اجتماعية و بيئة فكرية رجعية ظلامية وصلت إلى حد إنتاج تنظيم مسلح يطمح إلى مواجهة الدولة العصرية و يعتقد أنه قادر على القضاء عليها؟

 

إن معركة شعبنا الحقيقية بكل أطيافه مهما بلغت المحاولات لشرذمته و زرع بذور الفئوية داخله هي معركة حقوق و حريات و معركة مواطنة و عدالة اجتماعية و سيادة وطنية وهي في المحصلة معركة كرامة شرعية لابد لها أن تنتظم في قيود دستورية و ضوابط قانونية لأنها ضد الاستبداد و لا تبحث عن صنو له مهما كان مأتاه.

 

إن سياسة التستر بمقاومة الإرهاب لاحتكار السلطة و تبرير الانغلاق السياسي مع كل ما يرافقه من قمع و انتهاكات و دوس للقوانين و المؤسسات و ممارسة لكل أشكال الظلم و الفساد سلاح ذو حدين لا يلبث أن يرتد على المناورين لأن حق الشعوب المضطهدة في مقاومة مضطهديها لا يمكن أن يلتبس بالإرهاب سواء كانت الهيمنة المسلطة عليها خارجية أو داخلية و شتان بين الإرهاب و العصيان.

 

المختار اليحياوي – الأحد 28 جانفي 2007

 

(المصدر: مدونة مختار اليحياوي بتاريخ 28 جانفي 2007 على الساعة 16 و9 دقائق)

الرابط: http://yahyaoui.rsfblog.org/trackback/1171406


 

قاعدة الجهاد ببلاد المغرب الإسلامي

بقلم: أبو ذر إعلان التسمية الجديدة للجماعة الجزائريّة التي هي أفغانيّة المنشأ هو في الحقيقة عودة إلى اﻷصول. ولكن بعيدا عن هذه الملاحظة الشكليّة هذا الحدث كان يجب أن يحظى بما يستحقّه من العناية في بلد لم يمضي على حدوث واحدة من أكثر الحوادث عنفا في تاريخه إن لم تكن أكثرها عنفا منذ الحرب اﻷهليّة بين أطراف الحزب الدّستوري المتناحرة غير بضعة أيّام. يبدو أنّ خيبة اﻷمل و الشّعور بالإحباط قد هيمن على أطراف المعارضة بعد أن أيقنت أنّها لن تجني شيئا كنتيجة للأحداث التي جرت. فبعد أن خيّمت أجواء من الإستبشار تلتها الرّيبة فليأس ثمّ الإحباط الذي شلّ حتّى حركة البيانات الناريّة و الهادئة عل صفحات الواب. بين حكومة مؤقّتة و تغيير وزاري ركيك ربّما كان القصد منه الإمعان في إهانة قافلة المنتظرين (ولّي يستنّى خير ملّي يتمنّى) البون شاسع بل رهيب ولكن هل الصّدمة يمكن أن تبرر عدم الإهتمام بهكذا حدث ؟ أنا مازلت أصر أنّ رأي الكثير من هؤلاء مجتمعين حول نواتهم الصّلبة من صبيان فرنسا وبشقّيهم المتواجد في السّلطة و المتواجد في المعارضة قد استقرّ على استدعاء الفوضى للبلاد و قد عملوا بوضوح في المدّة اﻷخيرة على ذلك وانتظروا ثمار ما عملوا له و فشلوا. هؤلاء النّاس كلّما تقدّمت بهم السن عمّت الهستيريا عقولهم المريضة يرون النّهاية تقترب و لكنّهم لا يرون ما يعتبرونه حقّا لهم دون سواهم يقترب منهم بل لعلّهم يرونه أكثر من غيرهم بحكم مواقعهم يبتعد شيئا فشيئا. أليس غريبا أن نرى و نسمع و نقرأ بعض هؤلاء يدافع عن ارتداء الحجاب بعد أن ألصقوا به و بمن ترتديه أقذع النّعوت ؟ أليس غريبا أن نقرأ لهؤلاء ما يعتقدون أنّه دفاعا عن الجذور الفكريّة لتيّارات الإرهاب ؟ أليس زرع المفخّخات في اﻷسواق و باصات الطّلبة و أبواب الجامعات و تفجيرها في ساعات الذّروة إرهابا ؟ و هل يحتاج هذا إلى تفلسف المتفلسفين ؟ و هل يحتاج هذا إلى وضع الشّروح و شروح الشّروح ؟ من المضحك المبكي أن يتحدّث أحدهم عن السّلفيّة و هو لا يعي حتّى عمّا يتحدّث. هؤلاء الجهلة بتاريخهم و أصولهم و أفكارهم اﻷصيلة و مللهم و نحلهم لا يتورّعون من نشر جهلهم على مرأى ومسمع النّاس ظنّا منهم أنّ هذا يخدم قضيّتهم القذرة. نشرت الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالرياض في عام1982 كتاباً من تأليف الشيخ بن باز يقول فيه : (أجمعت آراء السلف من أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن كثير وابن القيم الذين أجمعوا على ثبوت الأرض. من هنا: إنَّ القول بأن الشمس ثابتة وأن الأرض دائرة هو قولٌ شنيعٌ ومنكر ، ومن قال بدوران الأرض وعدم جريان الشمس فقد كفر وضل ، ويجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافراً مرتداً ، ويكون ماله فيئاً لبيت مال المسلمين). و أنا أسأل هذا الشّخص هل يقول بدوران اﻷرض أم لا ؟ ولا أطالبه بالجواب ﻷنّي أعرفه جيّدا و لا داعي للتّعقيب على جوابه فهو لا يخفى إلاّ على صاحب أجندة خفيّة و لكنّي أكتفي فقط بالقول أنّ هذه عيّنة فقط ممّا ينكره اليوم على رؤوس اﻷشهاد من أجل غايات مشبوهة ثمّ أزيد أنّه يوم يحزم أمتعته هاربا بمعتقداته العلميّة من أرض تونس سنعود إليها نحن من فررنا منها بمعتقداتنا الدّينيّة و لكنّنا لن نعود فارغي اﻷيدي و سنمنع أسياده من إتمام المهمّة و ربّما لن يشهد عودته المظفّرة حتّى في اﻷحلام. فكفى لعبا بالنّار فإنّكم ستكونون أوّل من يحترق بها. (المصدر: منتدى « تحت السور » بموقع نـواة يوم 27 جانفي 2007 على الساعة 11 و 3 دقائق ليلا) 

 


 

المجموعة المسلحة

بقلم: أبو ذر

 

هل من الممكن أن تكون المجموعة المسلّحة التي دخلت في مواجهة مع قوات اﻷمن في تونس غير ذات صلة بمنظّمة من خارج البلاد ؟ سأحاول الإجابة على هذا السّؤال بالإعتماد فقط على ملاحظات منطقيّة.

 

الذي بادر إلى الهجوم هي قوّات اﻷمن التونسي بدليل أنّ هذه المجموعة لم تكن قد قامت بأي عمليّة قبل أن تهاجم عدى احتمال ضعيف بأنّها المسؤولة عن تفجير تمّ في منشآت نفطيّة ببنزرت. و على أيّ حال فإنّها بوغتت في مخابئها إذ لا وجود ﻷيّ هدف محتمل في جميع اﻷماكن التي تمّت فيها الإشتباكات.

 

تعدّد أماكن الإشتباكات و الطول النّسبي لمدّة الملاحقات يدلّ على تمكّن اﻷفراد المهاجمين من الإفلات و ربّما إلحاق الهزيمة بقوّات اﻷمن في بعض المواقع و هذا له دلالتين اثنتين على اﻷقل : امتلاك هذه المجموعة لخطط تكتيكيّة محكمة للإنسحاب والمناورة عند الإقتضاء و تلقّيها تدريب جيّد على هذه الفنون.

 

الإختلال الكبير في موازين القوّة العسكريّة فمهما بلغت درجة تسليح المجموعة فهو يبقى تسليح خفيف مناسب لطبيعة عمليّاتها أي عمليّات كومندوس و في المقابل يتمتّع أفراد قوات اﻷمن بإمكانيّات كبيرة جدّا تصل إلى حد استعمال اﻷسلحة الثّقيلة أو الجويّة (و قد استعملت بالفعل المدرّعات). رغم هذا الإختلال صمدت المجموعة لمدّة طويلة نسبيّا و دلالة هذا قدرتها العالية على القتال النّاتجة عن تدريب جيّد و لكن هذا غير كافي في واقع الحال اّ أنّ لا بد و أن تكون عناصرها اﻷساسيّة على اﻷقل من ذوي الخبرة القتاليّة.

 

كلّنا رأينا المنزل غير المكتمل الذي دارت فيه بشهادة شهود معركة شرسة. هذا المنزل معزول يوجد بأرض سهليّة ممتدّة و خالية تماما من أيّ بناية أخرى. عمليّاتيّا كان من السّهل جدّا تطويق هذا المكان و حسم اﻷمر بسرعة كبيرة و للوهلة اﻷولى يمكن أن نقول بأنّ من يلجأ إلى مثل هكذا مكان على درجة كبيرة من الغباء أو قد وقع في كمين أو ألجئ إليه بالقوّة و هو أمر فعلا محيّر. ولكن ما هو أدعى للحيرة صمود المجموعة بداخله وعدم تنفيذ قوّات اﻷمن لهجوم كاسح بعد تطويقه و حسم اﻷمر. هذا دلالاته كثيرة أهمّها أنّ قوّات اﻷمن تمتلك معلومات على خطورة و كفاءة من تقاتل.

 

محصّلة اﻷمر أنّ هؤلاء كانوا مسلّحين تسليحا جيّدا في حدود مهامّهم و طبيعة عمليّاتهم (و بالمناسبة هنا الكلاشنيكوف ليس سلاحا متطوّرا فهو مجرّد بندقيّة هجوميّة يعود تاريخها إلى سنة 1941) وهم حتما مدرّبين تدريبا جيّدا جدّا و كان من ضمنهم أفرادا من ذوي الخبرة القتاليّة الجيّدة (و لا يدخل في هذا الباب ما أشيع من أنّ قائدهم كان من منتسبي الحرس أو الشرطة التونسيّة فهذا في ذاته لا يكسب خبرة قتاليّة و لا حتّى تدريبا جيّدا) و أنّ قوّات اﻷمن كانت تمتلك فعلا معلومات حولهم.

 

فكيف تدرّب هؤلاء وأين ومتى داخل تونس وخاصّة من قام بتدريبهم ؟ (يرجى الإبتعاد هنا عن السّخافات من نوع جبل الرصاص وقرب اﻷكاديديّة العسكريّة بفندق الجديد حيث كانوا يجعلون من إطلاق النار من طرف متدرّبي اﻷكاديميّة غطاء ﻷزيز رصاصهم وهم يتدرّبون)

 

هل صنعوا أسلحتهم بأيديه ؟ هل اشتروها ؟ و من أيّ سوق ؟ سوق سيدي عبد السلام أو الحفصيّة ؟

كيف تتركهم مخابرات النّظام وهي ترقبهم يتدرّبون ويطوّرون ترسانتهم ويعدّون الخطط ؟ أم أنّها اكتشفتهم فقط صدفة بعد أن اكتمل بناءهم العسكري ؟ من المفروض أنّ من استطاع الإفلات من المراقبة وهو في بداية الطّريق لا يقع بسهولة في فخ المخابرات بعد أن اشتدّ عوده أليس كذلك؟

 

أعتقد أنّه على من يقول أنّ هذه المجموعة لا علاقة لها بالمجموعات الإرهابيّة الدّوليّة أن لا يمعن في المكابرة فالواقع شيء و ما يتمنّاه شئ آخر.

 

(المصدر: منتدى تحت السور بموقع نـوتة بتاريخ 28 جانفي 2007 على الساعة 20 و38 دقيقة)

الرابط: http://www.nawaat.org/forums/index.php?showtopic=13491


هل صار الرجل إرهابيا؟

 

زهير الشرفي

 

    تحاور السيد نجيب الشابي مع السيد الطاهر بن حسين في قناة الحوار التونسي فشدت انتباهي عبارتان للسيد نجيب. اتهم في العبارة الأولى محاوره بالقول « أنت تتحرش بالإسلام » ، أما في العبارة الثانية فهو يتبرأ من اللائكية حيث قال: « أنا مسلم .. لست لائكيا.. »

   قد يكون الطاهر بن حسين أخذ كلام نجيب الشابي مأخذ الهزل أو الدردشة، لكن العبارتين يحملان  المعاني والمقاصد التي جعلتهما من أبرز عبارات الخطاب الأصولي الإسلامي بل الإرهابي السلفي.

   كلما أعملتَ عقلكَ في التراث الإسلامي، كلما اجتهدت في فهمه، كلما اتجهت لطلب الحرية والمساواة  ولم تتقيد بقيود الفقه القديم أو شرائعه السابقة، بل كلما رفضت مسلمات الفكر الأصولي ينهالون عليك باتهاماتهم لك بأنك تتحرش بالإسلام.. هكذا تصير « عدوا للإسلام » و »عدوا لله » تستحق كل الاحتقار والكره وكل أشكال الاعتداء! أليس هذا هو المنهاج الأصولي الإرهابي في العمل السياسي؟

 لا أظن أن السيد نجيب الشابي يجهل هذا الأمر لكنني أشك في أنه لم يقصد نفس المقصد الأصولي حين ألقى بعبارته في مجرى الحوار التونسي.

       التراث الإسلامي ملك لجميع المواطنين لا يحق لأي كان أن يوظفه في الاعتداء على الغير أو لنشر الكراهية ضده. والمطلوب من المؤمنين ومن اللادينيين أيضا هو أن يعملوا لكي يكون الدين الإسلامي دافعا للمحبة بين المواطنين.

   الإرهاب واضح وليس من داع لتحبير المقالات والكتب حول معناه أو مقاصده. فالإرهابيّ، بواضح العبارة، هو من يستبدل قوّة الحجة بحجة القوة وباستعراض العضلات .. هو من يعطي لنفسه حق السب والشتم والتكفير لمن خالفه الرأي مهيّئا الطريق للاعتداء الجسماني عليه.

   لست أدّعي أن نجيب الشابي هو من يحمل القنابل أو الأحزمة الناسفة لكي يفجّرها على السيّاح الأجانب أو على المثقّفين والمفكّرين الأحرار أو وسط  التجمّعات البشرية للطوائف المخالفة، ولكنني لا أظنه ينكر أن تلك القنابل والمتفجرات إنما هي التكملة والنهاية لخطاب الحقد والتكفير واتهام المخالفين ب »التحرش بالإسلام ».

   العبارة الثانية للسيد نجيب هي قوله » أنا مسلم.. لست لائكيا أو علمانيا .. » وهو، بواسطتها، لا يكفّر شخصا معينا وإنما يكفّر كل المبدأ اللائكي وبالتالي كل الحاملين له.

   يردّد نجيب الشابي هذه العبارة الشهيرة للأصوليين السلفيين، ولا أظنه يستطيع إثبات أن الإسلام واللائكية يمثلان نقيضين لا يلتقيان! أليس المطلوب من كل من ينسب فكره أو سياسته للديمقراطية والتقدم هو أن يساهم في إحداث الإصلاح الديني الذي يُنهي عداء رجال الدين الأصوليين لحريّة الفكر والمعتقد ويُنهي حقدهم الديني الأصولي واقتتالَهم الطائفي ويمنعهم من استعمال الدولة في صراعاتهم وفي سعيهم لشحن المواطنين بمذاهبهم وشرائعهم؟ أليس بهذا الشكل يقع احترام المواطن وحرياته وتراثه؟ أليس أجدى بالديمقراطيين والتقدميين أن يقيموا المعاهد للدراسة والبحث في تاريخ توظيف الدين الإسلامي في الصراع السياسي والاجتماعي والقومي عوضا عن ترديد أو إعادة إنتاج نفس الفقه القديم ؟

   كانت اللائكية ومازالت تمثل الحل الذي اهتدى إليه الكائن البشري لإيقاف الاحتراب الديني..

   وها نحن نرى ما يُحدثه غيابُها في أفغانستان والعراق وكل البلدان الإسلامية من دمار وتخلف، ونسمع أيضا استغاثات المثقفين العراقيين المطالِبين باللائكية في الدولة وفي السلوك، فكيف يردد نجيب الشابي « الديمقراطي التقدمي » وفي هذا الوقت: »أنا مسلم .. لست لائكيا »؟!

 


 

اليوم السابع من الاضراب

حسين المحمدي
.الاضراب يدخل يومه الأخير.السابع.وهو من اجل تذكير التونسيين والتونسيات بحقائق الأحزاب والدولة ومن يحكم تونس منذ50سنة؟وبماذا؟وما سيحدث من هنا الى2009.ولماذا تمسك كل من مبارك وبنعلي بالأحزاب الحالية؟من هي؟ كيف ولدت؟وهل يمكن أن تكون أحزابا؟ماذايعرف ويقول عنهاالفردالإنسان في تونس؟وتعامل هذه السفارة وتلك معها وهي تعلم هذاماذايعني؟وهل من هناصنع الإرهاب ويصنع؟اضرابي هواحداليات القول لا لهذه المسرحيةالركيكة. طرحت أسئلةوأجاب14بأنّ وضعهم جيّدجدّاو17أوضاعهم جيّدةو57سيّئةو12سيّئةجدّا(على سبيل المثال أذاتحصّل شخصاماعلى قرض مباشرمن بنك ماقيمته49ألف دينارفإنّه مطالب بإرجاع في خلال 20عاما99 ألف دينار؟بحساب 430 ثم400دشهريا).
وضعهم الاقتصادي الحالي ووضعهم قبل عام
في إطارالمقارنةأجاب12في المائةأن أوضاعهم أفضل كثيراو3أفضل و40على حالهاو13أسوأو14أسوأكثيرا.وفي خصوص تصوّرهم لماستكون عليه أوضاعهم الإقتصادية بعدعام أجاب51 في المائة بأنّه لا يتوقّع تحسّنا وتوقع 10 في المائة أن تكون أسوأ.و9 في المائة أنّها ستكون أفضل كثيراو8 أفضل و12أسوأكثيرا. وكرّرت السؤال بطريقة أخرى على نفس العّينات عن تصوّرهم لما ستكون عليه الأوضاع الإقتصادية للجيل القادم وذلك بهدف التعرّف على مدى ثقة الّناس في المستقبل على المدىالبعيد.أجاب65في المائة أنّ ّالأوضاع المستقبلية لن تكون أفضل منها بالّنسبةللجيل الحالي.و25في المائةأنّهاستكون أسوأ في مقابل10 في المائةرأوأنّهاستتحسن..
الخبرةالسياسية
المواطن التونسي لايهتمّ بمتابعةالتطوّرات السّياسيّةولا بالمشاركةالسياسّية. وتشيرالبيانات التي تمّ جمعها خلال هذاالإستطلاع إلى صحّةهذاالإنطباع.عندماسألت من قابلتهم من المواطنين عن عضويتهم في الأحزاب السّياسية. وجدت أنّ نسبةأعضاء الأحزاب السّياسيةبينهم لا تزيدعن5 في المائة.وعندماسألتهم عمااذا كانواأعضاء في أيّ جمعية.وجدت نسبتهم لاتزيد عن صفر فاصل واحد في المائة.
وبرغم ماقديبدوللبعض من تزايدحيويةالمجتمع المدني في تونس.فإنّ البيانات التي تجمّعت لدينالا تؤيّد هذاالانطباع. .فعندماسألت المواطنين عمّاإذا كان قد سبق لهم في الماضي أن كانواأعضاء في أحزاب سياسيةوجدت أنّ 0 فاصل7 من غيرالأعضاء في الأحزاب السّياسيةفي الوقت الرّاهن كانواأعضاء في أحزاب سياسيةفي وقت سابق الأمر الذي بيّن إتّجاه عضويةالأحزاب السياسيةللإنخفاض وهي الظّاهرةالتي تكرّرت بالنسبةلعضويةالجمعيات الأهلية.عندما سالت المواطنين من غيرالأعضاء الحاليين في الجمعيات ماإذاكانوافي الماضي أعضاء في جمعيات.أجاب1فاصل2 في المائة منهم بالإيجاب وهومايبيّن أنّ عضويةالجمعيات أيضاتتّجهنحوالانخفاض .وهي من الأخطاء الفادحة والخطيرة..السلطة نفخت وصنعت من ذات الشخص عشرات الجمعيات؟
ظاهرة خطيرة
مايمكن الخروج به هوأنّ إتّجاه التّونسيين إلىعدم الإهتمام بالسيّاسةوالعمل العام ليس فقط مازال مستمرّابل إنّهيزداد حدّة.أوعلى الأقلّ فإنّه يمكن القول أنّ الإطارالقانوني والمؤسّساتي القائم يخرج لناأحزاباوجمعيات لهاخصائص معينة لاتمكّنهامن جذب إهتمام المواطنين وهي ظاهرةخطيرة تستحقّ كلّ الإهتمام. الأحزاب نفسهاوالنّظام الحزبي بشكل عام يعاني خللا وقصوراحقيقيّافي علاقتهابالرّأي العام.عندماسالتاأفراداعن معرفتهم بعددالأحزاب في تونس فإنّ واحد فاصل 9 فقط من مجموع الّذين توجّهت إليهم بالسؤال تعرّفواعلى الإجابة الصّحيحة.
أمّامن حيث مدى معرفةالمواطنين بأسماء الأحزاب فقدتبيّن وجودتفاوت واسع بين مدى المعرفة بهذه الأحزاب.فبينما تعرّف63 في المائةعلى الحزب الحاكم فإنّ صفر5فاصل1في المائةتعرّفواعلى حركةالتّجديدأقدم أحزاب المعارضة؟ لهذا الاحزاب وقع حصرهالتشارك في الانتخابات..(.وايامااخرى نعلن عن مرشحي رئاسية2009؟وبمباركة غربية زمن محاربة الارهاب والحديث عن السلام والتضامن الدولي؟هذه القيم ينجرها افسد بني البشر؟مسرحية على من؟
هيهات..افتضح الجميع..ومن هناعاشت وتعيش الدكتاتوريات..فلااحديزايدعلينابالحديث عن الارهاب.اذالارهاب صناعةالطغاةالعرب الممسوكين بعنايةكبيرةمن الغرب حتى يصنعوامزيدامن الضحايا.وحتى يحاربون الضحايا؟الضحية خارج عن القانون ؟)يثيرالموقف السّلبي لأغلب التونسيين بإتّجاه الأحزاب السياسية تساؤلين. السياسّيةتساؤلين.الأوّل ماإذاكان التونسي يؤمن بأهميّةالتعدّديةالحزبيةكمبدأوطريقةلتنظيم المجتمع السّياسي والثّاني ماإذاكانت الأحزاب الموجودة في تونس تقوم بدورمهمّ في الحياة السياسية؟
عندماسالت هذين السّؤالين حصلت على النّتائج الواردة في الشّكل رقم3و الّذي يوضّح أنّه بينما يؤمن78 في المائة بأهمّية مبدأالتعدّدية الحزبية فإنّ13 ترى أنّ الأحزاب التونسية تقوم بدورمهمّ في الحياة السياسية.الأمرالذي يوضّح في جلاء تحفّظ غالبيةالتونسيين على الأحزاب والنّظام الحزبي وعقلية الرّضا بالفتات.ويرى13 في المائة أنّ التعدّدية أمرمهمّ إلى حدّماو16 أنّ دورالأحزاب كذلك. في حين إعتبر9 أنّ التعدّديةغيرمهمّة و79 دورالأحزاب.

كان هذا منذ سنتين..

وهكذايتّضح لناأنّ نّسبةالمستهدفين(1084من مختلف الأعماروكل المهن وتتوزّع على ولايات..تونس ونابل وبنعروس وباجة وجندوبة وسوسة وسيدي بوزيد وتطاوين)تؤكّدأنّ الأحزاب الّتي تقوم بدورهالاتتناسب على الإطلاق مع نسبة أعضاء الأحزاب السياسية بين المواطنين.وهي مفارقة عجيبةمازالت تحتاج إلىتفسير.لكنّ الأرقام الرّسميةوالنّدوات الصّحفية لوزراء الداخليةإثركلّ إنتخابات ومنع أيّ مجال للحرّية فكّت الرّموز.وهوما قصدناه من وراء هذا العمل من أجل تونس الأخرى.ولعلّ من أهم ّالبدع.
علاقة المواطنين بمكوّنات ورموزالنّظام السياسي _التعرّف على أسماء أعضاء الدوائر
سألت المواطنين عن أسماء ممثّلي دوائرهم الإنتخابيةفي مجلس النوّاب فتبّين أنّ 47 في المائةمن المواطنين تذكّرإسم عضوالدائرة التي ينتمي إليها و20 في المائة تعرّفواعلى إسمين و33 في المائة لم يتمكّنوا من التعرّف على أي إسم.
_التعرّف على تقييم المواطن للمجلس السّابق
في هذا الخصوص مالت الإجابات إلى ناحية التقييم السّلبي.ويبّين الشّكل رقم 4 تقييم المواطن لأداء مجلس النوّاب وتقييمهم للدّورالّذي يقوم به مجلس النواّب بصفة عامّة في نظامنا السّياسي. وتعكس هذه الفجوة إدراك المواطنين لأهمّية مجلس الشّعب كمؤسّسة سياسّية رئيسيّة في نظامنا السياسي بالرّغم من السّخط على أداءأعضاء المجلس الحالي والسّابقين.وهوما يعكس وعيا سياسيا وديموقراطيا أكثرتقدّماممّاقد يبدو على السّطح.
الإيمان بالدّيموقراطية
قديفسّرإحجام المواطن عن المشاركةمن خلال الأحزاب السّياسيةبعض الشّكوك على مدى إيمان المواطن بالديمقراطية وهوماتروّج له أكثرمن جهةرسميةوغيرذلك.خصوصاعبرتحقيقات ترسل إلى بعض الفضائيات تظهرالشّعب التونسي مؤمنابالخرافةوقراءةالكف والعيش في أقاصي الرّيف على بقرةهزيلةونعاج أكثرمنهاهزالا.سألت المواطنين وكانت الإجابةالمبيّةفي الشّكل رقم5واّلذي يبّين إيمان أغلب التونسيين بأهمّية الديمقراطية.وهوما يعني أّنّ المشكلة تقع في طبيعةالنظام الحزبي لا في القيم السياسيةللمواطنين ولقدأجاب0 في المائة أنّ الديمقراطية مهمّة جدّاو19بأنّهامهمّة وواحد فقط رأىأنّهاغيرمهمّةو10ليس رأي له.وفي خصوص المستقبل رأى المواطن.
ماذا عن المستقبل؟
الآن وقد قربت الإنتخابات فإنّ النّظر إلى المستقبل يظلّ على أهمّية كبيرة.ولا سبيل إلى ذلك إلاّبالتعرّف على رؤية المواطنين للمشاكل الّتي تواجهها البلاد و لترتيب الأولويات التي يريدون للمجلس الجديد أن يلتزم بها. وسألت عن أهمّ المشاكل التي تواجه تونس وعن القضية الأهم التي يجب على مجلس الشّعب الجديد أن يركّزعلى معالجتها.فكانت الإجابة كما هو موضّح بالشّكل رقم 6.و تبين هده البيانات أّن مشكلة البطالة هي أهم مشكلة تواجه تونس والركود في كل مجالات الحياة. ويتوقّعون من مجلس جديدعبرمشاركةجديدةومرشّحين لاتحدّدهم السّلطة.مشكلةالبطالة وإنخفاض مستويات المعيشة وإرتفاع الأسعار والرّكود.كما يتوقّعون التّركيز من خلال مجلس جديدعلى الإصلاح الإقتصادي في نفس الوقت الّذي يريدون فيه أن يعالج الاثارالجانبية للسّياسات الإقتصادية الّتي جرى إتّباعهافي المرحلة الماضية.السياسة جريمة والإقتصاد متدهوروالخدمات الإجتماعية تستهلك أموالاولكنّهارديئة.ومع هذا يتمّ التّهليل لهاويجلب أكثرمن شهادة إستحسان.كيف هي فعلا؟ .من اجل تكريس حقناالسياسي والاجتماعي والاقتصادي أضربت عن الطعام.ومن اجل التذكيربهذالمن يحارب الإرهاب. نحن جديرون بحياةسياسيةوحقوقيةيذهب معها التطرف والإرهاب.هلا سمحتم لنا بذلك.كلنا تونسيون.لماذا تغلبون فئة على أخرى؟الإرهاب كان منتوج من حكمنا منذ50سنة.ماذا تنتظرون؟ تحياتي إلى رجال الحريةوالمدنيةوحقوق الإنسان والمحاربين الإرهاب والتطرف.إلى الحركات المعتدلةوالأحزاب ذات المرجعيات الديمقراطيةالمؤمنةبالانسان الفردوصوته وفكره وأفكاره واليات نضاله وما يطرح علنا. تحياتي الى كل من اهتم بالأمر.كانت تجربةالهدف منهاالقول بطبيعةونوعيةهذه الجمعيات والأحزاب التي تعيش بمالنا وملأت الدنياصراخا..كانت عمليةقلت عبرها…حقوق الانسان ليست واحدة..هي سياسيةوحزبيةلدى السلطةوالمعارضة والرابطة ولدى الجمعيات الأخرى…كنت مسئولا عن هذه الملفات…عرفت في أماكن أخرى ماهية ونوعية الجمعيات
؟هي بدعة سواء كانت غربية او من داخلنا.هي مخصصة لافراد لا يحملون أي مشروع جدي في التغيير الحقوقي او الاجتماعي او الانساني ..مجرد اصوات تستنجب للضغط على هذا النظام وذاك لمزيد ابتزازه لا غير عبر ابناء البلد البلد تحت يافطات وان تنوعت وتعددت طرحا واشخاصا؟ اضرابنا كان من اهدافه ايصال هذه الحقائق.اذا كنت تريد الصراخ والفضائح نحن نرحب بك.ان كان لديك مشروعا تغييرا فنحن لسنا من مهماتنا ذلك.بحكم عملي السابق اعرف هذا.ولكن مع11سبتمبر قلت ربما حدث العكس.النتيجة
بالملموس وبكل هدوء.الجمعيات الحقوقية ذاتها والاشخاص المستنجبين ذاتهم.واللعبة ذاتها.نستعمل حقوق الانسان للضغط تبعا لاجندات سياسية لا غير.ومن يحدثنا عن المجتمعات المدنية الغربية فهو واهم عندما يقدمها في خصام مع حكوماتها.فهي من ينتخب الحكومات.الانتخابات هناك حرة ونزيهة.والاحزاب الحاكمة الجمعيات المدنية والحقوقية والانسانية يفوق منخرطيها رجال الاحزاب التي تنجح؟وهذا مؤشر بسيط على رفض الغرب المحارب للارهاب لاي توجه منا نحو الحرية والتداول والجدية في أي تعامل مع الشان العام.ومن هنا اجدد دعوتي لعودة كل معارض جدي وحقيقي وليكون النضال من الداخل.فهو لن ياتينا من الخارج. لا احديتكلم علينابالحق والاستقلاليةوالحرية…هناك العطش المالي وهناك العطش الاخلاقي..ونحن نحارب هذا وذاك ونجحنافي هذا في خطوات التعريةالاولى..انظر كيف التقى الطغاة مع أهل حقوق الانسان والبديل الديمقراطي؟لنعمل
وفق..ماحكّ جلدك مثل امرك..فنوتلى امورنا بايدينا…وهذا التولى يكون عبر برامج واضحة نتوجه بها الى هذا الغرب المحارب للارهاب بمن صنع ويصنع الارهاب؟ونقول لهم بصوت واحد…الارهاب هذه تربته ورجاله وبرامجه..الحرية
هذه برامجها والياتها ورجالها..هلاّ التقت مصالحكم ومستقبل اولادكم مع الحرية او الارهاب؟اللعب بالاثنين وعلى الاثنين كان لستين سنة وراينا ونرى نتائجه.مشكلتنا الحقيقية ليست في الاسلام يكون او لا يكون.رجاله لهم حق الوجود او غير ذلك.الارهاب بذرة ونبتة وماء وهواء ورعاية وخدمة…من يزيل هذا؟وكيف؟هنا تلتقي ارادات الحرية الوطنية والدولية…
حسين المحمدي تونس 26جانفي2007.

خمسا قبل خمس

اختاره وعلّق على بعض فقراته عبدالحميد العدّاسي.

 

في الحديث المرفوع لابن عبّاس رضي الله عنهما، الذي أخرجه الحاكم، أنّ النبيّ  صلى الله عليه وسلم  قال لرجل وهو يعظه:  » اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتِك « .

         شبابك قبل هرمك: وقد ثبت في الصحيحين: سبعة  يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله فذكر منهم:  » وشاب نشأ في عبادة الله « . وهذه النشأة الصالحة هي عين الغنم وخير الاغتنام. ولو كنّا واقعيين لقلنا بأنّ ابنتنا مريم الرباعي – بارك الله فيها وفي والديها وأهلها أجمعين – قد اغتنمت هذه الأولى على أحسن وجه ، حيث حفظت القرآن الكريم، ولدعونا بناتنا وأبنائنا إلى الاقتداء بها واتّباع سيرتها…

         وصحتك قبل سقمك: ففي الحديث الذي رواه البخاري رضي الله عنه، كان يزيد بن هارون يصوم في السفر، فقال له أبو بردة: سمعت أبا موسى مرارا يقول: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:  » إذا مرض العبد أو سافر  كتِب له مثلُ ما كان يعمل مقيما صحيحا « ، فاللبيب هو من يكثر من الأعمال الصالحة متحسّبا للطواري راغبا في حبّ الله ورضاه. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:  » إن الله قال: مَن عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب،  وما تقرب إلي عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضت عليه، وما يزال عبدي   يتقرب إلي بالنوافل  حتى أحبّه، فإذا أحببته كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها. وإن سألني لأعطينّه ولئن استعاذني لأعيذنّه. وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته « .

سبحانك ربّي! والله ما يُعرض عنك إلاّ شقيّ: إنّ الله يدافع عن الذين آمنوا، والمؤمنون الصادقون العاملون هم أولياؤه سبحانه، وليست تلك الأضرحة الجامدة التي اعتاد النّاس زيارتها لتقرّبهم إلى الله زلفى، جهلا منهم، وهو تعالى لا يشفع أحد عنده إلاّ بإذنه ولا تنفع الشفاعة عنده إلاّ لمن أذن له. فالذي يُعادي أولياء الله بحبسهم أو قتلهم أو هتك أعراضهم، فقد وجد نفسه في مواجهة الله، قدّر ذلك أم لم يقدّر. والفرائض المعروفة من صلاة وصوم وزكاة وحجّ، المرتكزة أساسا على أصل الاعتقاد أعني الشهادتين، لهي أجلّ وأحبّ ما يتخيّر العبد المؤمن لربّه، ومن هذا تسقط كلّ أقاويل المتواكلين المفلسين أصحاب القلوب  » الكبيرة  » التي لا تخشع ولا تأتي مقدار ذرّة ممّا يحبّ الله سبحانه وتعالى. فقد كثر – للأسف – هذا التهريج عندنا في تونس، حيث تجد الكثير من النّاس لا يُقيم أيّ فرض من الفرائض، محاربا لأولياء الله ( بالتعريف السابق)، مستهزئا من تشريعات الإسلام، ثمّ هو لا يستحي بعد ذلك كلّه فيتحدّث عن قلبه الكبير الصافي الذي حوى ووعى… وبعد الفرائض تأتي النوافل ولقد رأيت لها مهمّة، أسأل الله أن يكون قد وفّقني في استنباطها، فهي إلى جانب كونها مجلبة لحبّ الله تعالى (وصغرت كلّ الفوائد بعد هذا الحبّ) فقد رأيتها، في هذه البلاد، حارسا للفرائض. فالذي لم يعوّد النفس على النوافل (كالرّواتب في الصلاة مثلا)، قد تكون فرائضه في الصفّ الدّفاعي الأوّل بحيث إذا أنقص شيئا أو أخلّ به (عافانا وعافاكم الله) كان ذلك من الفرائض، وكان هو – عياذا بالله – من المفرّطين ومن الآثمين. وأمّا من أكثر من النوافل وجعلها صفوف دفاعية متوالية أمام البلايا والمحن والفتن، فإنّ الضرر لا يمسّ بإذن الله إلاّ بعضا من تلك النّوافل لتبقى الفرائض كاملة قائمة. وعليه فالدعوة إلى الإكثار، في أوقات الصحّة والفراغ والبعد عن بلاد الفتن، متأكّدة متأكّدة… وسبحان الله ما أكرم ربّي وهو يتردّد في قبض نفس عبده المؤمن، رغم علمه سبحانه بأفضلية ما عنده لعبده في آخرته على ما يسّره له في دنياه، لا لشيء إلاّ لأنّ هذا العبد يكره الموت، فاللهمّ إنّا نسألك حبّك وحبّ من أحبّك وحبّ عمل يقرّبنا إلى حبّك!…

 

         وغناك قبل فقرك: وفي حديث السبعة:   » ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه « ، وفي الحديث الآخر:  » والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار « . وكم من أهلنا وأحبابنا، في أرض تونس وفي غيرها من أرض الإسلام، بحاجة إلى كرم الأغتياء منّا وجُودهم، ولقد، والله، صار الواحد منّا لا يجد حلاوة العيد ولا يستسيغه إزاء عجزه على المساهمة ولو بأضحية لإحدى العائلات غير المقتدرة في البلاد. ولقد كان من إخواننا من يسّره الله لمسح دمعة أو وضع لقمة أو ستر عورة، فبارك الله فيهم أجمعين، ولكتّي أظلّ – وأنا أنظر من ثقب في جدار كثر وراءه المعوزون – كثير التمنّي على أصحاب الخير بالإكثار من عطاءاتهم تأسّيا بالرّسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم الذي كان في بعض المواسم كالرّيح المرسلة وكان في سائر الأيّام يُنفق إنفاق مَن لا يخشى الفقر…

 

         وفراغك قبل شغلك: وهذه لا تحتاج منّا كثير بيان، فالجميع قد جرّبها ولمس آثارها حتّى فيما يحبّر من مواضيع. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبيّ  صلى الله عليه وسلم:  » نعمتان مغبون  فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ « …

 

         وحياتك قبل موتِك: والدنيا ليست الحياة، كما قال تعالى:  » إنّما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد، كمثل غيث أعجب الكفار نباتُه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما، وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور « . وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: مرّ رسول الله  صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فرأى شاة شائلة برجلها فقال أترون هذه الشاة هيّنة على صاحبها؟ قالوا: نعم. قال:  والذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء. وعن معاوية بن قرة عن أنس عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال:  » اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فأصلح الأنصار والمهاجره « … أصلح الله حالنا وجعلنا ممّن يستمعون القول فيتّبعون أحسنه…


كتاب في «معالم الحداثة» للفيلسوف المسلم محمد إقبال:

«تجديد التفكير الديني في الإســلام»

ان دار الجنوب للنشر بتونس عندما تعيد نشر كتاب «تجديد التفكير الديني في الاسلام» لمحمد اقبال، فهي تؤكد بذلك على ان ما يتضمنه له قيمة فكرية وثقافية لا تبلى على الاقل لانها دعوة الى التجديد الدائم والى تطوير العقل للنهوض بالانسان في المطلق، وهو ايضا مهم على اكثر مستوى بالنسبة للمسلمين فلقد كان محمد اقبال يتوجه اليهم جميعا بدرجة اولى راغبا في ان يراهم على افضل حال مع تحقيق التقدم في كل مجالات الحياة. ومحمد اقبال الذي كثيرا ما ينساه المسلمون في ايامنا هذه هو واحد من اكبر مفكري الاسلام وهو من اعظم الشعراء في العصر الحديث عاش تجربة صوفية وابدع في وصفها نثرا وشعرا يزخران بفكر وقاد ونقد عميق مع مشاعر فياضة تثري الروح وتعتلي بها الى الاعلى. ولمن نسي محمد اقبال نقول بانه هندي مسلم من مواليد «سال كوت» بالبنجاب شمال الهند سنة 1873 تعلم في مدينة لاهور ثم ارتحل غربا وبالتحديد الى بريطانيا والتحق بجامعة كمبرديج حيث درس الفلسفة والحقوق وحصل على الدكتوراه من جامعة ميونيخ بألمانيا التي اختار ان يعد فيها رسالته الجامعية وذلك ان ألمانيا كانت ساخنة فلسفيا وفكريا في القرن التاسع عشر وفي بداية القرن العشرين. وعاد محمد اقبال الى لاهور سنة 1908 حيث قضى اكثر من ايامه فدرّس الفلسفة واشتغل بالمحاماة ونشط في السياسة والقى المحاضرات التي مازالت فاعلة في الفكر في الباكستان.. ومازال اسمه لامعا في الغرب ايضا. واذ نذكر الباكستان هنا فاننا نريد بذلك التذكير بان اقبال كان الأب الروحي لبناء دولة الباكستان التي انفصلت عن الهند قبيل منتصف القرن العشرين على يدي الزعيم محمد علي بوجناح. وقد توفي الفيلسوف الشاعر والمفكر الديني المتصوف محمد اقبال سنة 1938 تاركا تراثا فكريا وادبيا متميزا باعتباره داعية للحداثة وممارسا لها وكان فاعلا فيها في الفكر الاسلامي الحديث. وان اعادة نشر كتابه اليوم ليس مجرد تذكير بالاعلام او تعريف بالتراث الاسلامي القريب منا انما هو نوع من الاضافة.. وكأن محمد اقبال مازال حيا بيننا، وان قراءة هذا الكتاب تؤكد وكأنه كتب محاضراته في ايامنا هذه وما في هذا الكتاب نحتاجه جدا خاصة وان «الفكر» الديني المتطرف بتحرك بعنف ويعطي الغرب خاصة الحجة تلو الحجة على ان جميع المسلمين متطرفون وارهابيون ورجعيون ورافضون للعلم.. ومناهضون للمعرفة الحديثة وحاقدون على الآخر. ان قراءة محاضرات محمد اقبال من جديد وانما هو تحسين لصورة المسلم اولا واثراء لفكره بل هو اثراء للانسانية التي تحتاج الى تعارف افضل والى اثراء حتى تعود الى انسانيتها الحقيقية بعيدا عن الحقد والعنف واسقاط اسلحة المتطرفين في العالم الاسلامي واسقاط حجج المتطرفين في الغرب.. هؤلاء الذين اصبح خطرهم كبيرا على الانسانية خاصة وان بعضهم اصبحوا حاكمين بأمرهم على رأس اعظم دولة في العالم الا وهي الولايات المتحدة الامريكية التي يتصرف فيها «كمشة» من المتطرفين يسمون اليوم «المحافظون» وهم خليط من يهودية صهيونية ومسيحية رجعية. ونعود الى الكتاب فهو صادر ضمن سلسلة «معالم الحداثة» التي يشرف عليها الاستاذ عبد المجيد الشرفي. والكتاب هو في اصله الانقليزي هو «ست محاضرات في تجديد التفكير الديني في الاسلام» وقد ترجمه مثقف مصري عام 1955 ونشره في القاهرة تحت اسم «تجديد التفكير الديني في الاسلام» ورأت دار الجنوب ان تحافظ على هذا العنوان الثاني (الجديد القديم) لان اهل الثقافة العربية في النصف الثاني من القرن العشرين يعرفونه كذلك. وقد احسن الاستاذ عبد المجيد الشرفي فعلا عندما ضم الكتاب الى سلسلة «معالم الحداثة» وقد فسر هو نفسه هذا الاختيار بقوله: ـ «قليلة هي النصوص التأسيسية والمرجعية في كل ثقافة. والكتاب الذي بين يدي القارئ لمحمد اقبال الفليسوف والشاعر الصوفي الهندي هو بلا منازع احد هذه النصوص في الثقافة الاسلامية الحديثة والمعاصرة..» ونعتقد بصدق ان قراءة هذا الكتاب داخل هذه السلسلة الفكرية التونسية او في طباعة عادية في تونس او خارجها وبأية لغة جاء فانه يدعو قارئه الى ان يصنفه ضمن المؤلفات الحديثة والداعية بفكرها العميق القلق والزاخر بالسؤال الى اقتحام الحداثة والتجديد في الفكر الاسلامي بنقده وتطويره واخراجه من الجمود ذلك ان الجمود في الدين كما يقول «اقبال» ضار في الدين كما هو ضار في اي ناحية اخرى من نواحي النشاط الانساني فهو يقضي على حرية الذات المبدعة ويسد المنافذ الجديدة للاقدام الروحاني». وفي كلمة ان محمد اقبال الذي امتلأ بالثقافة الاسلامية وامتلأ ايضا بثقافة الاخر هو نموذج يحتذى للمثقف العربي المسلم في هذا العصر.. فلا تطرف في الدين.. ولا ذوبان في الآخر والحداثة ليست انسلاخا من الذات والتحاما بالآخر القوي بل هي تجديد الذات والانطلاق بها من عمقها الحضاري الى افاق جديدة فالواقع أن الدين اشد حرصا من العلم على الوصول الى ما هو في النهاية حق..» محمد بن رجب (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 28 جانفي 2007)
 


قراءة في كتاب: « اعلام من الزيتونة تأليف الشيخ محمود شمام »

صالح بن عبد الجليل على الرغم من الرحلة المضنية والثرية التي قطعها من عمره الطويل، شيخنا الوقور محمود بن البشير شمام المولود بالعاصمة التونسية في شهر محرم الحرام سنة 1331 هـ الملاقي (حسب قوله) شهر ديسمبر 1912 م وقضاها في عرصات المحاكم وعلى منصات القضاء التونسي بمختلف درجاته من الابتدائي الى التعقيب، في عدة مدن وجهات تونسية اخرها الحاضرة مركز الادارة والحكم منذ القرون العديدة،  ولأنه جذبه الحنين وهزه الشوق الى الوسط العلمي والثقافي الاصيل الذي نشأ فيه وتربى وتخرج منه ودرس به وعرف شيوخه وشبابه واخبارهم جميعا وأجواءهم الظاهرة والخفية متمثلا بما قاله قبله الباجي المسعودي في الحنين الى البيئة الزيتونية العريقة منشأ شبابي وأترابي ومرضعتي ثدي العلوم الذي لا زال يأويني لما كان كل لك كذلك واكثر عقد العزم على ان يتوج نشاطه المتواصل ويرصّع آثاره الفكرية بجوهرة فريدة لامعة فكان هذا الكتاب الضخم (اكثر من 600 صفحة) والأنيق بورقه الصقيل وصوره التاريخية الموضحة وطبعته الفاخرة (اعلام من الزيتونة ج 1) لم يلبث ان أردفه بجزء 2 وأكملهما بـ : اعلام من المدرسة الصادقية واختار لظهور العنوان الاول مناسبة فريدة من نوعها من بداية الاستقلال المجيد وهي الاحتفال الرسمي والقومي بمرور ثلاثة عشر قرنا مضت على تأسيس جامع الزيتونة الذي كان عبر تاريخه الطويل معمورا بأهله من مشائخ أجلاء وطلاب نجباء وخاصة طيلة عهد الاستعمار الفرنسي للمغرب العربي بأقطاره الثلاثة التي اتقدت جذوة الوطنية والنضال التحريري فيها انطلاقا من حلقات دروسه ومحاضرات أعلامه ولقاءاتهم بين عرصاته، وهذا الاحتفال المجيد على مستوى الشعب والحكومة نظمته سلطة العهد الجديد في نهاية عشريتها الاولى اي سنة 1417 هـ الملاقي 1996 في اطار التصالح مع الهوية الاصيلة ورد الاعتبار لهذا المعلم الذي تعطل تعليمه وتوقف نشاطه بضربة ولسان حاله يصيح: سيذكرني قومي اذا جد جدهم. وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر. قلت في هذه المناسبة الثمينة والفريدة من نوعها في تاريخ تونس المستقلة أبى ابن الزيتونة البار وبقية سلفها الصالح الاستاذ المربي والقاضي الضليع الشيخ الوقور المحترم السيد محمود شمام الا ان يساهم بعمل مشهود فكان هذا الكتاب الذي يشكل سفرا ضخما ومرجعا رائعا يسد ثلمة واسعة في المكتبة التونسية والعربية قاطبة وذلك في مجال التعريب والترجمة الذاتية لعلماء اعلام ومصلحين رواد وشيوخ بررة كاد يلفهم النسيان ويضيع ذكرهم في غمرة الانانية المفرطة والحقد الدفين الموروث عن الاستعمار البغيض ورموزه العاملين بكل الوسائل لمحو هوية البلاد وشعبها العربي المسلم وطمس معالم الثقافة الاصيلة ولغتها النبيلة ومن يحملها ويذود عنها ويضحي في سبيلها طيلة قرن مضى وزيادة (1881 ـ 1981) والناظر في هذا الكتاب وما حوى وما قام به صاحبه ومن وعى سيكتشف انه كتاب وفاء وذكرى، وان عمله تأكيد انتماء لشريحة بارزة في المجتمع التونسي ابان الاحتلال الغاشم الواقف بالمرصاد لكل تحرك وطني اصيل او عمل ايجابي يحمي هوية البلاد ويحفظ مكانتها، وانه كتاب تأريخ لحقبة زاخرة من تاريخ بلادنا برز فيها رجال اعلام مؤسسون في السياسة والصحافة وتوعية الشعب واصلاح حياته ومؤسساته التعليمية والجمعياتية وطبعوا الحياة العلمية والفكرية والثقافية والقضائية في مراكز مثلت الريادة امام سطوة الاجنبي الغاصب لخيرات البلاد والمسيطر على مقدراتها بهدف بناء امبراطورية فرنسية واسعة من وراء البحر المتوسط تمحى فيها الشخصية العربية المسلمة وتندثر الذاتية الوطنية الصادقة، وكثيرا ما نجد المؤلف الكريم يتجاوز الترجمة الشخصية لأعلام الزيتونة الى ابراز جوانب من الاحداث الواقعة في حياتهم ودورهم في معالجتها فهذا الشيخ (عدل الاشهاد) محمد مناشو الذي يندرج من اصل أندلسي استقر أجداده بالعاصمة التونسية وتخرج هو من التعليم الزيتوني ليباشر العدالة والتعليم الحر لتربية الشبان وكان مولعا بالكتابة والنقد والاصلاح في الصحافة والمسرح والنوادي والجعيات حتى عدّه الاستاذان: عز الدين المدني ومحمد السقانجي في كتابهما (رواد التأليف المسرحي) من رواد التأليف المسرحي ومن دعاة النهضة الفكرية والسياسية والاجتماعية الف عدة كتب مدرسية ونظم مجموعة هامة من الاناشيد الوطنية لتلاميذ المدارس وغيرهم وحضر في أول لجنة لاصلاح التعليم الزيتوني ومن اعضائها الشيخ سالم بوحاجب تحت رئاسة الوزير بوعتور فتقدم مدير المعارف الفرنسي باقتراح (يسعى الى ادخال التعليم الزيتوني تحت انظاره لان دولته تعتبر جامع الزيتونة معقلا يقف في وجه انتشار وتغلغل اللسان الفرنسي وبالتالي الاستعمار الفكري فيجب ترويضه وتطويعه تحت ادارة المعارف الفرنسية بتونس) فأثار الشيخ مناشو ضجة تحولت الى معركة قومية خاضها الوطنيون وانتهى الامر بأن تقرر فصل جامع الزيتونة عن ادارة المعارف وجعله مرتبطا بالوزارة الكبرى وتوالت الاحداث وتعددت المعارك الاصلاحية التي كانت تشكل امتدادا واضحا لما كان يطمح اليه وينادي به عميد الاصلاح الوطني العريق المناضل خير الدين باشا، وتتأكد اهمية هذا الكتاب النفيس واهمية الحرص على اقتنائه كي لا تبقى مكتبة خاصة او عامة خالية منه والا فانها قفرا مهما امتلأت، عندما يغوص الاستاذ شمام في حديثه عن اعلام (ملأوا الدنيا  وشغلوا الناس) في وقتهم وفي مجالات العلم والقضاء والعمل الاجتماعي والجمعياتي والتربوي، فهذا الشيخ مناشو سالف الذكر يساهم ويدير اول مدرسة حرة لتعليم اللغة العربية بأسلوب بيداغوجي عصري يعتمد الكتب الحديثة التي ألفها هو مبسطة وميسرة حتى انتصر في معركته ضد خصوم اللغة العربية وذلك حين ظهرت نتائج هذه المدرسة في مقدرة ابنائها وبروزهم في الامتحانات وتنظيم المباريات الادبية والعلمية التي نالت ابتهاج واعجاب الاهالي لا سيما عند سماع الاناشيد المدرسية والوطنية التي برز في نظمها الشيخ مناشو. وهذا الشيخ المختار بن محمود مؤسس (جمعية الشبان المسلمين) لرعاية الجيل الصاعد وتوجيههم وجهة الخير والصلاح، والعلاّمة البحر محمد الفاضل بن عاشور الرئيس الاول لمنظمتنا العتيدة (الاتحاد العام التونسي للشغل) الذي أسس وركّز الاتحادات الجهوية بسوسة وصفاقس وقابس وقفصة وقادها بحكمة وبصيرة، كما أسس أول نقابة طلابية تتزعم الطلبة الزيتونية وتطالب بحقوقهم وتنظم وتقود أعمالهم ونشاطهم وهي (منظمة صوت الطالب الزيتوني) ثم محمود الباجي القاضي الضليع والكاتب الصحفي النشيط الذي اسس بعد تقاعده عن القضاء (جمعية المحافظة على القرآن الكريم)، في اخر ستينيات القرن الماضي، وغير هؤلاء ممن كانت تعج بهم الساحة الثقافية ومنابر الجمعيات والنوادي التي تمتد في البلاد طولا وعرضا… ولقد عرفت هذا القاضي الكريم والمؤلف القدير عن طريق اعجابي وتقديري بصنوه وشقيقه شيخي واستاذي المحترم المرحوم (محمد شمام 1909 ـ 1991) الذي كان غاية في الزهد والورع والاخلاص المهني والاتساع العلمي والميل الى النصح وتوجيه التلاميذ التي هي أقوم، ومنه وبه انتقل اتصالي الى شقيقه هذا مؤلف الاعلام الذي عرفت فيه السماحة والكرم ودماثة الاخلاق، فقد أهداني ـ مشكورا ـ نسخة مما تبقى من كتبه العديدة والمفيدة واخرها الاعلام هذا بأقسامه الثلاثة سابقة الذكر، وكتاب عن رائدة الحركة النسائية المناضلة المغمورة بشيرة بن مراد، وكتاب عن مدينة رادس وأمجادها في الماضي والحاضر، وكتاب عن ذكرياته في القضاء وعلاقة بورقيبة به وهي كلها جليلة القدر وعظيمة النفع قدمها هدية لشخصي المتواضع مبدؤه بخط يده ممهورة بإمضاء المحترم فتقبلتها قبولا حسنا وتشرفت بحوزها واستفدت من اطلاعي عليها وبادلت صاحبها التحية العطرة والشكر الجزيل وقمت بزيارته اكثر من مرة في مسكنه الأنيق بقلب مدينة رادس الفيحاء وتشرفت بمجلسه والتزود من فوائده الجمّة. فتذكرت بحضرته نده وصديقه الذي عاشره وأحبه حبا جما وحزن على فقدانه حزنا عميقا من خلال حديثه عنه وتمجيده في اكثر من موضع من كتبه ومجالسه وأحاديثه كلها وهو العالم  طيب الذكر واسع العلوم والمعارف والمناضل الصادق استاذي المبجل المغفور له محمد الفاضل بن عاشور (1909 ـ 1970) الذي أحب العلم والمعرفة وأحب الصلاح والاصلاح وأحب الافادة لكل الناس في حبه الناس جميعا وخلدوا ذكره وصنفوه من الأفذاذ العمالقة. (المصدر: جريدة « الشعب » (أسبوعية – تونس) الصادرة يوم 28 جانفي 2007)
 

بوش إذ يسعى إلى مقايضة، فاشلة سلفاً، مع شعبه

صالح بشير (*) بدا الرئيس جورج بوش، وهو يلقي خطابه حول حال الاتحاد، كالساعي إلى مقايضةٍ أو كالراغب في تفاوض مع الداخل الأميركي، كالمقبل في الاحتمالين على تراجعات، أو تنازلات إيديولوجية حول شؤون وقضايا تطال صلب البوشية أو كانت بعض قِوامها. فقد ترددت في ذلك الخطاب على لسان نزيل البيت الأبيض عبارات لم تكن معهودة لديه، إذ أبدى الرجل حفولا (مفاجئا؟) بقضايا البيئة والاحتباس الحراري، وبشؤون الاقتصاد في استهلاك الطاقة الأحفورية والبحث عن مصادر لها بديلة، وبمآل فقراء الأميركيين ممن تعوزهم التغطية الصحية، فأبدى انفتاحا لافتا على هموم كان لا يعبأ بها أو يمجّها، وكان يناصبها رفضا إيديولوجيا راسخا مكينا، مطالبا مقابل ذلك (بنبرة المُلتمِسِ غير الواثق) بالنزر اليسير: عدم الضن عليه بفرصة إضافية لتمكين «استراتيجيته العراقية»، تلك التي كان قد أفصح عنها قبل نحو الأسبوع من ذلك، فقوبلت بالاعتراض من قطاعات واسعة، لدى الرأي العام وفي الإعلام وفي المراتب التمثيلية، وبالتحفظ أو التشكك حتى من عسكريين يُفترض أنهم من سيتولى إنفاذها. وكان المطلب ذاك فعلاً نزرا يسيرا. فخطاب بوش الأخير كان الأقل ظافرية والأقل رؤيوية، أقله منذ أن «وضعته» أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) في مواجهة العالم فتنكب مهمة إعادة صياغته. إذ لم يتحدث الرجل هذه المرة حول نشر الديموقراطية في أرجاء «الشرق الأوسط الأكبر» أو سوى ذلك من المهام الخارقة ينهض بها امتثالا لأمر إلهي أو لوحي تلقاه، بل هو لم يعدُ التبشير بـ»استراتيجية» تواضعت وضمُرت، في العمق وبالرغم من ادعائها المبادرة، لتتخذ منحى دفاعيا صرفا أو يكاد، لا تنشد غير درء الإنكفاء من بلاد الرافدين انهزاما واندحارا لا تحقيق نصر بات يلوح متعذرا، ولا تطمح إلى غير تجنيب الولايات المتحدة مكابدة ما قد يستوي في مستقبل أيامها «عقدة العراق» بفعل سياسات الرئيس الذي زعم تخليصها من «عقدة فيتنام». بل ان الخطاب المذكور ربما أوحى بما هو أنكى، بمدى استشراء الفشل في العراق ضعفا داخليا مُنيت به إدراة جورج بوش. فأن يُساءَل رئيس، على ذلك النحو الذي يكاد يبلغ شأوا جذريا، كما تبدّى من نتائج انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي النصفية، في شأن اضطلاعه بمهامه السيادية، قيادة الحرب والسلام والسياسة الخارجية، لهو من العلامات الأبلغ على انخرام فادح، وذلك حتى في نصاب ديموقراطي شأن ذلك القائم في الولايات المتحدة. فقد استقر الأمر في الديموقراطيات، وإن عرفاً وممارسةً لم يؤسسهما نصّ، أن الشؤون السيادية، من سياسة خارجية وما إليها، ليست مما يحسم في شأنه عموم المواطنين، وهي لذلك عادةً ما تكون غائبة عن الحملات الانتخابية ونادرا ما تتحدد (إلا عندما يتحول الشأن الخارجي شأنا داخليا، كما هي حرب العراق راهنا) اختيارات الناخبين على أساسها. فالاختيارت تلك مجالها المحلّي والمباشر والحياتي، قضايا الصحة والضريبة والهموم الاقتصادية والإجتماعية وما إليها. إذ أن الناخب، في الديموقراطيات، يختار من يحكمه لاعتبارات داخلية في المقام الأول ويمنحه تفويضا، نادرا ما يكون موضوع سجال، ضمنيا وشبه مطلق في ما يتعلق بالشؤون السيادية، ربما لأن الشؤون تلك مما يُفترض أنه محل إجماع، أو لأنها تتطلب خبرة وتتسم بتعقيد ليسا في متناول المواطن العادي، أو لأنها استراتيجية وتندرج في المدى الطويل، وليست مما يجب إخضاعه لتقلبات آراء الناخبين وأمزجتهم. لذلك، عندما يصبح شأن من الشؤون الخارجية محل خلاف داخلي، يكون ذلك، عادة، من علامات الأزمة. سبق لفرنسا، على سبيل المثال، أن خبرت ذلك، إبان حرب التحرير الجزائرية على ذلك النحو المعلوم الذي أفضى إلى زوال جمهورية (الرابعة) وحلول أخرى (الخامسة)، وسبق للولايات المتحدة نفسها أن شهدت مثل ذلك في أثناء حربها في فيتنام، وها هي تقبل على حالة مماثلة جراء حربها في العراق. ففي مثل الحالات هذه، ينخرم الإجماع، الذي يُفترض أن يكون صلدا منيعا في مواجهة التحديات القصوى، شأن الحروب والمخاطر الخارجية، وتتعرض السلطات السيادية للمساءلة على نحو دراماتيكي. ولا غرو في أن إدراة الرئيس بوش، ورئاسته خصوصا، تواجه وضعا من هذا القبيل، ومن هنا لجوء نزيل البيت الأبيض إلى المقايضة التي نحسب أن خطابه الأخير حول حالة الأمة قد تضمنها. فهو يبدو كالساعي إلى إعادة الأمور إلى نصابها العادي: حصر الخلاف، وبالتالي التداول، في الشؤون الداخلية، قضايا البيئة والاقتصاد في الطاقة والتغطية الصحية لضعاف الحال، والظهور بمظهر الاستعداد للخوض فيها وللبحث عن سبل التوافق حولها، وإن كلفه ذلك التنكر إلى ما كان (ولا يزال على الأرجح) بالنسبة إليه في عداد اليقين الإيديولوجي، مع تأكيد الحرص على الانفراد (السيادي) بإنفاذ استراتيجيته العراقية، تلك التي أعدها غير آخذ في الاعتبار لا اعتراضات المعترضين ولا توصيات تقرير لجنة بيكر-هاملتون، ومحاولة اجتراح إجماع مستجد عليها. ليس ما يفسر تعنته على الصعيد العراقي مقابل مرونته النسبية حيال المعارضة في القضايا الداخلية، غير محاولة من هذا القبيل. غير أن المحاولة تلك لن تنجح على الأرجح. ففشل سياسات بوش في التعاطي مع المعضلة العراقية هو الذي حوّل هذه الأخيرة إلى مشكلة داخلية أميركية ارتقت إلى مصاف الأزمة. والحال أنه ليس في الأفق ما ينبئ باحتمال تدارك ذلك الفشل. لا «الاستراتيجية الجديدة» تلوح مبشرة بحسم عسكري ولا الإدارة الأميركية تبدو ممتلكة لأدوات الحل السياسي. لكل ذلك، ليس لدى الرئيس بوش، في الحقيقة وواقع الحال، من مقاربة غير تلك المتمثلة في العمل على تأجيل «الاستحقاقات»: تأجيل إعلان الهزيمة في العراق، وتأجيل الأزمة الداخلية، تلك التي قوامها مساءلته في صلاحياته السيادية… وأقصى ما يمكن أن يحققه الرئيس بوش من وراء ذلك «خلاصه» الشخصي: أن ينجح في التمادي في التأجيل حتى نهاية ولايته، وهي ثانية وأخيرة، حتى توريث المشكلة، برمتها، إلى من سيأتي بعده. (*) كاتب تونسي (المصدر: ملحق « تيارات » بصحيفة الحياة (يومية – لندن) الصادرة يوم 28 جانفي 2007)  

نجاد في اميركا الجنوبية، أو لماذا فقد الثوار بريقهم؟

محمد الحداد (*) لم تحظ زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى بلدان اميركا الجنوبية الثلاثة، فنزويلا ونيكاراغوا والاكوادور، بالتغطية الإعلامية العالمية أو الاهتمام السياسي المكثفين، عكس ما كان يتمنّاه أصحاب المبادرة. ولا يبدو أنّ الوعود التي أعلنت لمساعدة شعوب العالم الثالث قد جلبت الانتباه أو كانت محلّ تصديق كبير وأمل بالغ لدى الشعوب الفقيرة. ولئن كان الشعور بالاستياء من الوضع العالمي بوجهيه السياسي والاقتصادي شعورا واسع الانتشار ومتجها نحو التعاظم في بقاع عديدة من العالم ومنها اميركا الجنوبية، فإنّه لا يبدو أنّ المستضعفين في العالم ينتظرون كثيراً من التحالف الجديد بين ثوّار الساعة. لا شكّ أنّ ثمة دلالة رمزية مهمة في اللقاء الذي جمع الرئيس الإيراني بزميله النيكاراغوي، ذاك يمثل خط الثورة الإيرانية وهذا يجسد ثورة نيكاراغوا. واعتقد أن كثيرين مثلي كانوا سنة 1979 يحملون أفكارا أخرى عن الثورة والثوار. وأذكر أني شخصيا شعرت بفرحة عارمة عند نجاح السندينيين في الاستيلاء على السلطة وتوقعت منهم أن يكونوا مختلفين عن الثورات اليسارية الدغمائية. وربما لم يخب ظني تماماً، فدانيال أورتيغا هو الزعيم الثوري الوحيد الذي قبل الخضوع للانتخابات وقبل بالهزيمة في صناديق الاقتراع وانتظر أن تدور الدوائر ليعود إلى السلطة عبر انتخابات غير مطعون في نزاهتها. وهذا التداول على السلطة بين الثوار والمحافظين يعتبر نادرا بل فريدا في تاريخ الحركات الثوريّة. لكن يجدر اليوم أن ننظر إلى الحصيلة بواقعية أكبر: فالوضع في نيكاراغوا لم يتغير كثيرا في عهد الثورة ولا قبلها، ومع حكومة اليمين المحافظ أو حكومة اليسار الثوري، لأن نيكاراغوا بلد محروم من الموارد الطبيعية والصناعات الثقيلة والتكنولوجيات المتطورة، ولا تنفع الايديولوجيات اليمينية أو اليسارية في تغيير ما فرضته الجغرافيا. وقد يكون الثوار أقرب إلى الفقراء لأنهم يقدمون لهم بعض المساعدات، واليمينيون أقرب إلى الأغنياء لأنهم يخففون عنهم بعض الضرائب، لكن هذا لن يحدث تغييرات جذرية لا في الواقع اليومي للشعب النيكاراغوي ولا في المكانة الإقليمية والدولية لنيكاراغوا. ولعلّ أورتيغا، الثوري القديم، قد عبّر عن واقعيته عندما أخذ معه زميله الإيراني في جولة على مدن الصفيح في العاصمة، مؤكدا أنّ الحرب التي تشنها بلاده اليوم هي الحرب ضد الفقر والبؤس. لكنّ ممثل الثورة الإيرانية قد لا يكون يشاطره نفس الشعور، فهو يمثل ثورة أخرى تعتبر أنها ما تزال تسجل العديد من النقاط وأن لها الإمكانيات لتحدّي خصومها، بل هي ذهبت إلى اميركا اللاتينية تتحدّى الولايات المتحدة في منطقة نفوذها التاريخية. وربما شعر الرئيس الإيراني أنه أقرب إلى شافيز الفنزويلي منه إلى أورتيغا النيكاراغوي. لكنه لم يكن قادرا أن يتجاوز المشكلة الكبرى في اميركا الجنوبية وهي مشكلة الفقر، فأعلن مع زميله الفنزويلي عن برنامج لمساعدة البلدان النامية يُرصد له ملياران من الدولارات من العائدات النفطية للبلدين. وفي الوقت نفسه أعلن الزعيمان الإيراني والفنزويلي عن عزمهما الدفع باتجاه رفع أسعار النفط التي تتراجع حاليا لكنها في وضع مرتفع يكفي لانهاك البلدان النامية غير النفطية. وأتذكر أني كنت معجبا بعد الثورة الإيرانية بارتفاع أسعار النفط واعتبر ذلك عقابا للإمبريالية المستغلة لثروات الشعوب، وآنذاك لم يكن لدي سيارة وكانت أسعار المحروقات مدعومة من الحكومة لا تتغير حسب تقلبات السوق العالمية. أما الآن فأنا انزعج من كل ارتفاع في أسعار النفط لأني أتحمّل مباشرة نتائجه، وأظنّ أن المواطن الاميركي أكثر قدرة مني على تحمله ولن يتضرّر بالقدر الذي سيتضرّر منه الناس في العالم. وهذا سبب شخصي يضاف إلى أسباب موضوعية كثيرة تجعلني أنظر اليوم إلى الثورات والثوار بعين الريبة. وربما كان الرئيس أورتيغا مثلي يتمنى أن يستفيد بلده من البرنامج الثوري الذي أعلنته إيران وفنزويلا لإعانة البلدان الفقيرة ويستفيد في الوقت نفسه من البلدان غير الثورية وغير المعادية لاميركا التي تعارض حاليا دعوات إيران وفنزويلا إلى تقليص انتاج النفط لتعود مؤشرات الأسعار إلى الارتفاع مجدّدا. وربما كان يدرك أن مليارين من الدولارات لن تكون كافية لمجرد تعويض البلدان النامية عن النفقات الإضافية لسنة واحدة إذا ارتفع برميل النفط بدولار واحد. ولعل المتغيّر الأكبر اليوم أن الكثيرين في العالم لم تعد تستهويهم كثيرا الشعارات، وهم يقيسون الأمور على حساب المكاسب التي تحصل لهم دون اللذة النفسية التي يحدثها تصوّر العالم تصورا مثاليا. ولعلّ ذاك سبب فقدان الثورات والثوار بريقهم وتنامي الميل إلى الواقعيّة في تصوّر الحلول. فالأرجح أن الزيارة الإيرانية لن تكون فاتحة باندونغ جديد ولن تعيد الحياة إلى حركة عدم الانحياز أو تبعث حركة على القدر ذاته من الأهميّة. ولذلك لم تحظ باهتمام عالمي بالغ لا من البلدان الغربية ولامن بلدان العالم الثالث، وقرئت على أنهامجرد مناورة من جملة مناورات عديدة في المواجهة النفسية بين إيران والولايات المتحدة الاميركية، وما من شيء في هذه المنافسة يتعلّق بمصير الفقراء والبؤساء في العالم. (*) كاتب تونسي (المصدر: ملحق « تيارات » بصحيفة الحياة (يومية – لندن) الصادرة يوم 28 جانفي 2007)

 
 

اليابان « الأميركية « تبحث عن « شراكة استراتيجية » مع أوروبا

توفيق المديني   
   الحياة     – 28/01/07//
مع تصاعد المد القومي في اليابان، الى منصب رئيس الوزراء الذي يجسده وصول اليميني المتشدد من تيار «المحافظين الجدد» شيــنـزو آبي خلفـاً لراعيــه جونيشيرو كويزومي، حين انتخبه البرلمان الياباني يوم 26 أيلول (سبتمبر) الماضي بغالبية كبيرة، بدأ آبـي الذي زار أوروبـا أخيراً لبحث مستقبل العــلاقــات اليابانية – الأوروبية، والتعاون مع الحلف الأطلسي، سعيه الى ترجمة قـوة اليابان الاقتصادية في الساحة الدولية على المستويين الأمني والسياسـي، يتـنـاسب مع حـجم اليابان كقوة عظمى في القرن الجديد. وقد جاء تولي آبي الحكم بعدما شهد الاقتصاد الياباني تعافياً خلال السنوات الخمس الماضية بين حكم جونيشيرو كويزومي (2001-2006)، الذي منح خليفته إرثاً يتعلق باليابان الناشئـة، المتـحـررة من آثـار عـقـد من الكساد الاقتصادي، والملتصقة بالولايات المتحدة الأميـركيــة أكثر من أي وقت مضى.
عندما تولى كويزومي رئاسة الوزراء عام 2001، كان معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في اليابان 0.4 في المئة فقط، ولم تكن هناك توقعات متفائلة في شأن تزايد هذا المعدل في المستقبل. إلا أن معدل النمو وصل في عامي 2004 و2005 إلى 2.3 في المئة على التوالي، وسادت توقعات ببلوغ هذا المعدل مستوى 3 في المئة في عام 2006. كما قفزت قيمة الصادرات من 383 بليون دولار في عام 2001 إلى 568 بليون دولار في 2005، وارتفعت قيمة الانفاق الاستهلاكي (بالأسعار الحقيقية) من 287 تريليون ين إلى 3.3 تريليونات ين(259 بليون دولار) في الفترة نفسها، ما يمثل زيادة نسبتها 4.8 في المئة خلال السنوات الخمس. ومن جهة أخرى، تراجع معدل البطالة من 5.2 في المئة في 2001 إلى 4.2 في المئة في 2005 نتيجة الزيادة المستمرة في فرص التوظيف منذ عام 2002.
وتزامن تنامي القوة الاقتصادية اليابانية مع ميل عام لدى صانعي السياسة اليابانية إلى لعب دور سياسي وعسكري نشط على الصعيد الدولي. ويعتبر رئيس الوزراء الياباني الجديد آبي الذي يبلغ من العمر 52 سنة، خير من يمثل هذا الاتجاه، بصفته قومياً متشدداً، وشكل مفاجأة «امبراطورية الشمس». ويمثل آبي رمز الجيل الجديد من رجال السياسة اليابانيين، وهو متأثر بأفكار جده في ما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، إذ يأمل ببناء جيش أقوى، وبمراجعة الدستور السلمي الذي اعتمدته اليابان عام 1947 عقب هزيمتها في الحرب. وأعلن آبي في بداية العام الجديد، أنه سيطرح على البرلمان مشروع استفتاء دستوري لتعديل المادة 9 من الدستور، بهدف مراجعة الخيارات العسكرية المتعلقة بالعدول عن الحرب، لكي يسمح لليابان بالمشاركة في صورة نشطة في عمليات حفظ السلام. وتعتبر هذه الخطوة تجاوزاً لما بات يعرف بـ «عقيدة يوشيدا»، وهي الاتفاقية التي جرى توقيعها سنة 1951 وقامت على مبدأين، سلمية ومثالية الدستور، والاعتماد أمنياً على الولايات المتحدة.
ويرى المراقبون في زيارة «آبي» للعديد من العواصم الأوروبية (باريس، لندن، بروكسيل وبرلين) خرقاً من جانب رئيس الوزراء الياباني للطقوس اليابانية التقليدية، التي كرسها أسلافه من رؤساء الحكومات اليابانيين، الذين درجوا على تخصيص الزيارة الخارجية الأولى للولايات المتحدة. هذا عدا عن أنه جاء يناقش مع الأوروبيين شؤون بلاده السياسية والعسكرية، بعيداً من القواعد والاتفاقات التي تربطها مع واشنطن.
إن المعنى البعيد لهذه الجولة بالنسبة الى المراقبين الأوروبيين، هو أن اليابانيين باتوا يدركون ضرورة عدم رهن كل تحالفاتهم بالولايات المتحدة، بل توسيع الآفاق، والبحث عن تفاهمات استراتيجية أخرى. وهذا الإدراك ليس جديداً، فهم منذ نهاية الحرب الباردة بدأوا التفكير في إيجاد توازن في العلاقات السياسية الخارجية اليابانية، التي ظلت مرتهنة للاتفاقات التاريخية مع واشنطن، وكانوا يدركون دائماً أن الاتحاد الأوروبي وحده، هو الذي يمكن أن يلبي هذا الطموح الذي يتجاوز حدود الاقتصاد بكثير.
لقد تبلور خيار اليابان في التوجه نحو أوروبا في الآونة الأخيرة، حيث صارت طوكيو تلمس على نحو عميق وزن أوروبا السياسي، وتأثيرها في إدارة وحل المشاكل الكبرى، (قضية الشرق الأوسط) كما انها تراقب صعود القوتين الصينية والروسية، والطموحات النووية الإيرانية، والكورية الشمالية. وقاد ذلك إلى تكوين قناعة في أوساط النخبة اليابانية بضرورة بناء «شراكة استراتيجية» مع أوروبا. لقد عزز من هذه النظرة الجديدة أمران أساسيان: الأول، هو كثرة الأسئلة المطروحة اليوم حول إخفاق القوة الأميركية في حكم العالم. والثاني، هو طموحات طوكيو المتنامية في لعب دور سياسي مستقل ومؤثر في المسرح الدولي، يناسب وزنها كثاني قوة اقتصادية في العالم.
وتبقى الولايات المتحدة في نظر اليابانيين قوة كبرى، ولكن طوكيو بدأت تلاحظ أن هذه القوة أخذت تتراجع شيئاً فشيئاً على صعيد ترجمة نفسها إلى سلطة ونفوذ دوليين، وهي باتت غير قادرة، كما كان الأمر في السابق، على فرض رؤيتها على الآخرين. وهناك من يجزم ببدء تلاشي أوهام «الانتصارية» الأميركية في أذهان اليابانيين، هذه الانتصارية التي بشر بها المفكر «فرانسيس فوكوياما»، بعد نهاية الحرب الباردة في كتابه المعروف، حتى إن عنوان كتابه الأخير «أميركا على مفترق الطرق»، تم تعديله في الترجمة اليابانية ليصبح «نهاية أميركا»!
«نهاية التاريخ»
إن عجز الولايات المتحدة عن الخروج من «المستنقع العراقي»، على رغم قدرتها النارية الجبارة، دفع دولة مثل اليابان تعتمد عليها في أمنها الخارجي، إلى التفكير بحلفاء جدد، ومن نوعية مختلفة. وجاءت هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية الأخيرة، لتكشف الشلل الذي أصاب الولايات المتحدة، الأمر الذي دفع طوكيو إلى إثارة جملة من الأسئلة حول الـ «باكس أمريكانا»، من دون التشكيك بالتحالف مع الولايات المتحدة، الذي يظل «قاعدة» لسياستها الخارجية.
ومنذ نهاية الحرب الباردة أصبحت اليابان تنظر بقلق شديد الى «تنامي القوة الاقتصادية والعسكرية الصينية في محيطها الآسيوي. وهي ترى أن تربة الخلافات الصينية – اليابانية الخصبة تاريخياً تغذي الصراع التنافسي الجغرافي – السياسي بين اليابان والصين، وتعزز السباق على بسط النفوذ على مصادر الطاقة. وتسعى الصين إلى دور ريادي في جوارها الآسيوي وهي تستمد نفوذها من قوتها الاقتصادية. ولا شك في أن اليابان ترفض تحول الصين إلى قطب النفوذ في آسيا.
الصين واليابان تتنافسان على النفوذ، وتظن إحداهما الظنون في الأخرى. وأولوية بكين هي الحؤول دون انفصال تايوان وإعلانها الاستقلال. وأولوية طوكيو هي مواجهة الخطر العسكري الصيني. ولذا حاول رئيس الوزراء الياباني آبي في جولته الأوروبية الأخيرة محاصرة الجاذبية المتنامية التي تمارسها الصين تجاه بلدان أوروبية عدة. ففي كل محطة من محطاته الأوروبية، طالب آبي الأوروبيين بالاستمرار في فرض الحظر على مبيعات الأسلحة من جانب الاتحاد الأوروبي إلى الصين، وهو الحظر المعمول به منذ انتفاضة تيانانمين عام 1989.
وتعتبر زيارة آبي كأول رئيس حكومة في تاريخ اليابان لمقر قيادة الحلف الأطلسي في بروكسيل، خطوة متفردة، إذ حث الحلف على مزيد من الالتزام بالشؤون الآسيوية، مثلما هو الأمر في أفغانستان. ورأى المراقبون أن الرسالة التي يمكن استخلاصها من هذه الالتفاتة هي أن آبي يهدف للانتقال باليابان من «المسالمة السلبية» إلى «المسالمة الإيجابية»، والبحث عن دور ملموس على صعيد الأمن الدولي، وهو ما سبق التطرق إليه في مؤتمر الحلف الأطلسي الأخير في ريغا.
كاتب تونسي
  (المصدر:  صحيفة الحياة الصادرة يوم 28 جانفي 2007)

قميــــص صــــدّام
بقلم: برهان بسيّس الأكيد أن إعدام الرئيس العراقي صدّام حسين جريمة لاإنسانية بالنظر للظروف والملابسات التي أحاطت بالعملية من الغزو الأمريكي إلى المحاكمة الهشة وصولا إلى تفاصيل صباح العيد الغائم. لكن المسافة التي ارتسمت تجاه الحدث بهامش معقول من استجماع ثورة المشاعر والأحاسيس تجاه مشهد الإعدام الفظيع تحيلنا إلى استدراج بعض المواقف السياسية والفكرية الصادرة عن أحزاب ومفكرين ومثقفين ونشطاء سياسيين إلى دائرة المساءلة والنقد. الفريق السياسي الوحيد الذي لا يمكن التشكيك في صدق موقفه تجاه حادثة الإعدام هم رفاق صدّام حسين من البعثيين الذين يحق لهم – رغم إمكانية الاختلاف معهم – أن يرفعوا الرئيس صدّام إلى مصاف الرمز والشهيد الخالد والقديس الذي دفع من حياته ثمن الثبات على المبادئ وهو أمر مفهوم وموضوعي ومنسجم مع الخلفية العقائدية والسياسية ومركزية الدور الذي لعبه صدّام حسين في التاريخ السياسي المعاصر لتجربة البعث على الأقل عراقيا. ما لفت الإنتباه فعلا هو سوق المزايدة العجيبة التي فتحته حادثة الإعدام ليدخلها كل صاحب أمر أو تدبير لتصفية الحساب مع خصم قريب أو بعيد، قديم أو جديد. رأينا اليساريين من وضع الرئيس صدّام حسين في مرتبة الثائر الأممي  تشي غيفارا بعد أن أمضت معظم أدبيات اليسار بمختلف اتجاهاته وخطوطه سنوات وعقود وهي تحلل «الطابع الرجعي العميل لنظام صدّام حسين» و«جوهره الطبقي المعادي لمصالح الطبقات المضطهدة» ذاهبة به إلى قصة نصب المشانق لرموز التعبير السياسي عن مصالح الطبقة العاملة العراقية أي شيوعيي العراق الذين التهمهم كرنفال الدّم الممتد على مراحل طويلة من تجربة العراق المعاصر. بعض القوميين من تيارات واتجاهات لطالما اختلفت مع صدّام حسين واعتبرته رمز الإنقلاب على جوهر المشروع القومي سواء في صيغته البعثية السورية أو في صيغته الناصرية أو حتى في صيغة تناقضه وعدائه مع الطرح القومي الليبي سارعت إلى اشتقاق وجه التطابق بين صدّام حسين وعمر المختار. ولم يتأخر الإسلاميون عن اقتحام السوق ليدلوا بدلوهم في مزاد التلويح بقميص صدّام لتتنافس مواقفهم وبياناتهم على عد مناقب الرئيس الشهيد بالتركيز على قوة إيمانه التي اختزلتها اللحظات الأخيرة لمشهد الإعدام ومضى خصوم صدّام الذين فتحوا أراضيهم وكافحوا منذ التسعينات من أجل اسقاط نظامه وتسهيل الغزو الأمريكي للعراق إلى بكاء الرئيس الشهيد في مرثية طريفة تبكي خوفا من تهديد هلال شيعي زاحف أكثر من البكاء حزنا على صدّام بعد أن أفاق الجماعة على عمق الخطيئة المرتكبة حين ساعدوا الأمريكان على اسقاط صدّام حسين ليطلع عليهم تهديد أكثر خطورة وأشد بأسا في استهدافه للتوازنات السياسية والطائفية والجيواستراتيجية في كامل المنطقة بل في عقر ديارهم: هو الخطر الإيراني. تخرج اليوم في مرثية صدّام وفود من كل فج عميق تتقاسم رفع القميص طلبا للثأر، منهم من أتعبته المرحلة ففقد كل عناوين هويته ليضع نفسه على ذمّة فكر الجمهور وذوق الجمهور وتفكير الحشود ومنهم من أرهبته حجم الحماقة المرتكبة حين موّل وساند ودعم وتحمّس لرحيل صدّام دون أن يدرك أنه كان يهيئ لولادة خطر أكبر. هذه المرثية أعادت  للسطح ذاك الإلتفاف الانتهازي التاريخي على حادثة مقتل عثمان لتصفية الحساب مع عليّ لكن هذه المرة ببعض ملابسات المهزلة: نخب مرتبكة ودول مرتعشة!!! (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 28 جانفي 2007)


الاتحاد المغاربي: الأمن والسياسة

محمد الاشهب     لم يفلح الانطباع الذي أبانت عنه التطورات السياسية في منطقة شمال افريقيا يوم اهتدت لتشكيل الاتحاد المغاربي العام 1989، في تأكيد أنها كانت على موعد حاسم مع المتغيرات التي أنهت نظام القطبين وفرضت هيمنة العولمة والانفتاح واقتصاد السوق. وقتها ساد اعتقاد في أن الاتحاد المغاربي بداية فترة جديدة من التعايش والتعاون والتكامل تذوب في ايجابياتها كل عناوين التناقض والفرقة والصدام. غير أن مرور حوالي 18 سنة على انبثاق الوعي المغاربي المتجدد في أبعاده التاريخية والحضارية والمستقبلية كان اكثر من كاف لاستيعاب الفرق بين الأحلام والوقائع. وسيأتي السابع عشر من الشهر المقبل، ذكرى تأسيس الاتحاد، خالياً من أي دلالات مشجعة تنهي حال القلق حول مصير البناء المغاربي الذي عجز قادته عن مجرد عقد قمة عادية أو طارئة لأكثر من 13 عاما، ومع ذلك فإن أياً منهم لا يترك الفرصة تمر من دون الثناء على الاتحاد المغاربي كخيار استراتيجي لا بديل عنه. وحدها الاكراهات الخارجية كانت سبباً في الابقاء على القيمة المعنوية لوجود إطار سياسي واقتصادي واجرائي يمكن أن يحاور الشركاء الأوروبيين تحديداً في نطاق منظومة 5+5 أو مسلسل برشلونة المتوسطي، أو الاستحقاقات الأمنية والدفاعية لحلف الناتو، غير أن هذا المسار العمودي الذي يصب في خدمة مصالح دول الضفة الشمالية لبحر المتوسط، لا يكاد يوازيه أي توجه أفقي في الانفتاح على مجلس التعاون الخليجي والانشغال بالأزمات العربية في الشرق الأوسط والعراق، على رغم أن الأمل في الاتحاد المغاربي ان يشكل، إلى جانب مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، محوراً ثلاثي الاضلاع يختزل للهموم المشتركة. فرضية فصل السياسة عن الأمن لا تكتمل مهما اتخذ التنسيق والتعاون الأمنيان أبعاداً ملحة وضرورات مفروضة. بيد أنها يمكن أن تشكل أحد المداخل الرئيسية للإمعان في قراءة الملفات المنسية أو المغيبة. وقد يكون من المفارقات أنه في الوقت الذي ما زالت فيه الدول المغاربية تفرض الحواجز أمام تنقل الأشخاص والبضائع والممتلكات، طالما أن كل دولة تلتزم قوانينها الخاصة في هذا المجال، تنزع حركات متطرفة الى اختراق تلك الحواجز من خلال التنسيق واستقطاب المناصرين، كما في حال «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» الجزائرية التي تطمح لأن تصبح «قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي». ومنذ أن كشفت تحريات أمنية قرار تشكيل «القاعدة في بلاد المغرب العربي» على غرار تنظيم «القاعدة في بلاد الرافدين»، اضافة الى استشراء ظواهر مثل الهجرة غير الشرعية وتهريب الأسلحة والسجائر والبضائع. وقد اخطأت البلدان المغاربية التي تتوافر جميعها على امتدادات صحراوية عميقة نتيجة عدم الاهتمام بهذا المتنفس الجغرافي للارهاب والتهريب. ولو أن ملفات من قبيل الشعور بمخاطر التصحر وغزو الجراد وندرة المياه ألقت بظلالها على الهواجس الانمائية لبلدان المنطقة لتمكنت في أقل تقدير من التغلب على المخاوف الأمنية. لن تحتاج دول الشمال الافريقي بعد اليوم الى من يزين لها فضائل التعاون المغاربي، أقله في الجانب الأمني الذي تكبر تحدياته عن طوق الخلافات السياسية. فقد كانت تؤاخذ الشركاء الأوروبيين انهم يغلبون البعد الأمني عن المتناول الانمائي، وبدت في غضون ذلك أكثر انصاتاً الى الاستراتيجية الاميركية في المنطقة. الا انها ما زالت تتوقف عند الجوانب الاجرائية في التعاون الأمني على مستوى تسليم المطلوبين وتبادل المعلومات. واذ ما فتئت تطالب بمقاربات انمائية أشمل في التعاطي وتحديات الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة والتهريب والارهاب، فلا أقل من أن تقيم الدليل على تجنبها مؤاخدة الآخرين عن طريق تقديم المثل. وما عجز عنه الاتحاد المغاربي سياسياً قد يبدأ في انجازه أمنياً، شرط ان يرتبط الأمن بالسياسة والاقتصاد ومعاودة انبثاق الدور الغائب لمنطقة سيقارب سكانها مئة مليون قريباً. (المصدر: صحيفة الحياة (يومية – لندن) الصادرة يوم 28 جانفي 2007)

«المقاتلة» تريد من قادتها في أفغانستان وإيران … المشاركة في حوارها مع الأمن الليبي.

 

 

لندن – كميل الطويل    

علمت «الحياة» أن تطوراً جديداً طرأ على قضية الاتصالات الجارية بين الحكم الليبي وقادة «الجماعة الإسلامية المقاتلة» المسجونين، إذ طلب هؤلاء إشراك ناشطين ليبيين بارزين يقاتلون إلى جانب حركة «طالبان» في أفغانستان في حوارهم مع السلطات في طرابلس.

ومعلوم أن أكثر من ست جلسات حوار جرت بين الطرفين خلال العامين الماضيين، لكن لم يظهر من نتائجها سوى تخفيف السلطات إجراءات سجن عناصر «المقاتلة» والإفراج عن بعضهم.

وتلعب «مؤسسة القذافي للتنمية» التي يرأسها سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي، دوراً محورياً في هذه الاتصالات، وهي لجأت أخيراً إلى الاستعانة بأحد القادة السابقين في «المقاتلة» لتحريك الأمور إلى الأمام من خلال تأمين اتصال مباشر له بالقادة المسجونين. ويقول نعمان بن عثمان في مقابلة مع «الحياة»: «نعم، أنا طرف في هذه القضية بطلب من مؤسسة القذافي للتنمية وعن طريق المهندس سيف الإسلام مباشرة، وكذلك بطلب من قيادة الجماعة في السجن وتحديداً أميرها عبدالله الصادق ونائب الأمير «أبو حازم» والشيخ «أبو المنذر الساعدي» المسؤول الشرعي. ولم تعترض الأجهزة الأمنية على هذا الدور». ويؤكد أن لديه «اتصالات مباشرة مع القيادة وتحديداً مع الثلاثة الذين ذكرتهم. لكن لدي طرقاً خاصة للاتصال لن أفصح عنها حالياً».

وليس سراً أن معظم جلسات الحوار يشارك فيها ممثلون عن ثلاثة أجهزة أمنية ليبيا هي الاستخبارات العسكرية والأمن الخارجي والأمن الداخلي، فيما تتمثل «مؤسسة القذافي» بمديرها التنفيذي المهندس صالح عبدالسلام، ويحضر عن «المقاتلة» «أميرها» عبدالله الصادق (اعتُقل في تايلاند عام 2004) ونائبه «أبو حازم» (كان معتقلاً في سجن باغرام وسلّمه الأميركيون إلى ليبيا قبل عامين) والمسؤول الشرعي «أبو المنذر» (اعتُقل في 2004 في هونغ كونغ) والشيخ مفتاح الدوّادي (المعروف باسم «عبدالغفار» وكان أميراً سابقاً للجماعة) والشيخ عبدالوهاب قايد المعروف باسم «إدريس».

ويكشف هذا القيادي السابق في «المقاتلة» أن رفاقه المسجونين طلبوا منه إيصال رسالة إلى عدد من الناشطين الليبيين بين أفغانستان وإيران لإبلاغهم بموضوع الحوار الذي يُجرونه مع الأمن الليبي وأيضاً لاستشارتهم في أي قرار يتخذونه. ويُعتقد أن هذه المرة الأولى التي يحاول فيها قادة «المقاتلة» إشراك رفاقهم في الخارج في موضوع الاتصالات مع الحكم الليبي، خصوصاً أن بعضهم يقود جماعات مسلحة معروفة تخوض معارك ضد القوات الأميركية في أفغانستان وعلى رأسهم «أبو الليث القاسمي» و «أبو يحيى الليبي»، وكلاهما ظهر في أشرطة فيديو في الشهور الماضية أعلنا فيها مسؤوليتهما عن هجمات ضد قوات التحالف في أفغانستان. ومعلوم أن «أبو يحيي الليبي» كان أحد أربعة سجناء عرب في باغرام استطاعوا الفرار منه في 2005.

ويقول بن عثمان: «تريد قيادة المقاتلة الآن القول إن أعضاء الجماعة وقادتها ليسوا أولئك الموجودين فقط في السجن في ليبيا، ولكن هناك أعضاء آخرين تعتبر الجماعة أن من المهم جداً أخذ رأيهم ومشورتهم وقرارهم في شأن نتيجة الحوارات. وهؤلاء تحديداً هم الشيخ أبو الليث القاسمي، الأخ عروة، الشيخ عبدالله سعيد، والشيخ أبو يحيى الليبي. وقيادة الجماعة أبلغتني مباشرة بقرارها هذا وهي تحرص كل الحرص على ايصاله للأطراف المعنية بالأمر». ويُقر بأن الأربعة «في أفغانستان… وهناك أخبار متداولة تقول إنهم بين أفغانستان وإيران»، ويشير إلى أن الأمن الليبي متخوف من أن يكونوا قد انضموا إلى تنظيم «القاعدة». لكنه يقول: «هم ليسوا قاعدة…. ولكن بالتأكيد هناك جهود لاستقطابهم إلى هذا التنظيم كونهم في أفغانستان. وقيادة الجماعة في السجن تتفهم ظرف المعركة الذي يوجد فيه الاخوة في أفغانستان وان هذا قد ينتج عنه تعاون مع أطراف أخرى. لكن عملية الانضمام لم تحصل حتى الآن».

ويشدد على أن «قيادة الجماعة في السجن مصرة على القول إن لا أحد يملك حق الحديث باسمها، أو التحدث عن آرائها. وهي حتى هذه اللحظة لم تتخذ أي قرار في شأن أي شيء، وكل ما هو جار عبارة عن حوار مع أجهزة الأمن للوصول الى حل يرضي جميع الأطراف».

ويوضح أن الأمن الليبي يُحمّل قيادة «المقاتلة» في السجن مسؤولية تصرفات عناصرها في الخارج، خصوصاً إذا كانت تطال أمن ليبيا نفسها. لكنه يشير إلى أن موضوع مشاركة الليبيين في قتال الأميركيين إلى جانب حركة «طالبان» لم يُثر في الحوارات بين الجانبين، وانه يعتقد أن الأمن الليبي يهتم تحديداً بأي عمل يطال الأرض الليبية، مثل محاولة إعادة بناء خلايا للجماعة أو إعادة الاتصال بمناصرين لها في الداخل.

ويوضح أن «أجهزة الأمن الليبية متفقة على نقطة واحدة أساسية وهي منع وإنهاء أي تهديد لأمن الدولة، سواء بالحوار أو بسلطة القانون أو بالقوة. ليس هناك نقاش في ذلك. لكن كل جهاز من الأجهزة يركّز على أمر معيّن. الاستخبارات العسكرية لا تركّز كثيراً على تفاصيل ما يجري في الحوارات بقدر ما تحرص على النتيجة النهائية، وهي القضاء على أي تهديد عسكري للنظام. الأمن الخارجي في المقابل يُركّز على أمرين: الأول، البُعد العالمي للعمل المسلح وتأثيره على ليبيا، والثاني، الأفكار التي تنتج العنف. أما الأمن الداخلي فهو أكثر الأجهزة تركيزاً على التفاصيل العملية المتعلقة بإنهاء العنف مثل الجوانب القانونية والقضائية. فهذا الجهاز يعتبر أن هناك ملفات لم ينته التحقيق فيها بعد وبالتالي لا يمكن إقفال ملف قضائي ما زال التحقيق فيه جارياً».

ويشير إلى أن «مؤسسة القذافي للتنمية، في الحقيقة، لا تملك قرار ابقائهم (سجناء «المقاتلة») في السجن أو إخراجهم. ومن خلال تدخلي في الموضوع لمست ذلك بنفسي. لكن، في المقابل، لولا تدخل سيف الإسلام لما كان الحوار قد بدأ، والمؤسسة حريصة على استمراره. لكنها تقف عند حدود صلاحيات أجهزة الأمن وتخصصاتها، وفي اعتقادي أنها صاحبة القرار النهائي الذي يُمثّل الدولة في هذه الموضوع».

(المصدر: صحيفة الحياة (يومية – لندن) الصادرة يوم 28 جانفي 2007)  


«العفو الدولية» قلقة على جزائريين رحّلتهما بريطانيا

الجزائر – محمد مقدم     عبرت منظمة «العفو الدولية» عن قلقها على سلامة جزائريين يشتبه بتورطهما في الإرهاب رحّلتهما بريطانيا الأسبوع الماضي، خصوصاً بعد «ورود معلومات» عن اعتقالهما في الجزائر. غير أن مصدراً رســمياً أكد أن الرجلين اللذين طلبا العودة طوعاً «لا صلة لهما بالإرهاب». وأعربت «العفو الدولية» في بيان أمس عن انشغالها بمصير المرحلين. وقالت مديرة المنظمة في بريطانيا كيت آلان: «نحن قلقون للغاية من احتمال تعرض الرجلين للتعذيب». لكنّ مصدراً رسمياً جزائرياً أفاد بأن المرحلين من بريطانيا برغبتهم «لا صلة لهم بالإرهاب». ونسبت «وكالة الأنباء الجزائرية» الرسمية الثلثاء الماضي إلى «مصادر عليمة» أن من طلبوا العودة بين الجزائريين الـ15 المحتجزين في بريطانيا، «أربعة أشخاص فقط وليسوا خمسة» كما ذكرت بعض وسائل الإعلام. وبذلك يصل عدد المرحلين طوعاً إلى الجزائر من بريطانيا إلى ستة أشخاص بعد وصول اثنين منهم في حزيران (يونيو) الماضي. وقال المصدر إن هؤلاء الجزائريين «لا صلة لهم بالإرهاب – مثلهم مثل من لا يزال من الجزائريين رهن الاحتجاز – و لا هم مطلوبون قضائياً»، مشيراً إلى أن توقيفهم كان «في إطار القوانين البريطانية حول الهجرة، وبالتالي فهم ليسوا في حاجة إلى تدخل جهات بريطانية لضمان حسن معاملتهم» في الجزائر. (المصدر: صحيفة الحياة (يومية – لندن) الصادرة يوم 28 جانفي 2007)

منتظري ينتقد التطرف والاستئثار بالسلطة ويدعو الى إطلاق سراح السجناء السياسيين

طهران – الحياة     دعا آية الله العظمى الايراني المعارض حسين علي منتظري الى «فتح الفضاء السياسي» في ايران واطلاق «معتقلين سياسيين». وهذه المرة الثانية خلال اسبوع التي ينتقد فيها هذا المرجع الديني البارز سياسة الحكومة الايرانية على هذا الصعيد. وصدرت انتقاداته الجديدة خلال مقابلة مع ممثلي منظمة غير حكومية مدافعة عن حقوق المعتقلين. وبحسب بيان لمكتب منتظري، تحدث الاخير عن «الضغط الدولي» الذي تتعرض له ايران حاليا، وسأل: «ان لم يكن من الافضل تجنب التطرف وفتح الفضاء السياسي في البلد». وكان حمل قبل اسبوع على «التطرف الذي لا يخدم مصالح الشعب» في اشارة ضمنية الى تصريحات الرئيس محمود احمدي نجاد عن الملف النووي الايراني وموقفه من الولايات المتحدة وتشكيكه بمحرقة اليهود. وعبر منتظري (84 عاماً)، عن أمله بأن «يستيقظ المسؤولون قبل فوات الأوان ويتوقفوا عن الاستئثار» بالسلطة، منتقدا النظام لعدم اشراكه «المعارضين وبينهم خبراء اوفياء (لبلادهم) بحجة انهم غير اكفاء». وكان منتظري الخليفة المعين لمؤسس الجمهورية الاسلامية آية الله الخميني، لكنه اقصاه العام 1988 قبل قليل من وفاته. ووضع في الاقامة الجبرية العام 1997 لمدة خمس سنوات لانتقاده السلطة الايرانية. وقال منتظري: «لسوء الحظ لا يزال هناك اساتذة جامعيون وطلاب ومثقفون واشخاص عاديون مسجونين لاسباب سياسية أو وهمية… ان الحكمة تقضي في هذه المرحلة الحساسة بإطلاق سراحهم»، متسائلاً: «ألا يجدر بنا ان نكون اكثر رعاية لشعبنا؟». (المصدر: صحيفة الحياة (يومية – لندن) الصادرة يوم 28 جانفي 2007)


ملاحظات من هيئة التحرير:
سبق أن قررنا في عددنا الصادر يوم 19 جانفي 2007 أن نختتم السجالات التي دارت على صفحات نشريتنا حول المذهب الشيعي بعد أن نشرنا العديد من المقالات المطولة لكتاب تونسيين. ولكن بما أن هدفنا كان و لا يزال فتح باب الحوار وتدريب التونسيين مهما تباينت توجهاتهم ورؤاهم وأفكارهم على إدارة الخلاف فيما بينهم بأشكال راقية ومتحضرة في إطار الإحترام المتبادل، فإننا نتراجع عن قرارنا السابق ونعود مجددا لنشر عدد من المساهمات التي وردت علينا في الأيام الماضية من طرف العديد من القراء الكرام ليس بهدف حل الخلافات الفقهية والعقائدية القائمة بين الشيعة والسنة (وهي مهمة لا يمكن أن يزعم أحد أن نشرية بسيطة مثل تونس نيوز قادرة على القيام بها) ولكن من أجل التمكين لتقاليد المناظرة العلمية الهادئة التي يغيب عنها التشنج والتكفير والسباب واللعن والقذف ومن أجل المساهمة المتواضعة في نحت مستقبل أفضل لوطن يتعايش فيه جميع أبناؤه بسلام مع بعضهم البعض مهما كانت توجهاتهم وتبايناتهم. في هذا الإطار، تحتفظ هيئة التحرير لنفسها بحق رفض نشر المقالات الطويلة جدا أو الخارجة عن الموضوع أو لا تخدم هذه الأهداف السامية وبحق التوقف عن نشر المساهمات المتعلقة بهذا الملف في أي وقت إذا ما رأت أن الأمور ستخرج عن آداب الحوار السليم. نرجو من السادة القراء جميعا الإلتزام التام بهذه الشروط وشكرا لتفهمكم جميعا. هيئة تحرير تونس نيوز 28 جانفي 2007

الى عياشي بسايحية

هي مني توبة فلا تجعلها بوابة للقذف

بوعبدالله بوعبدالله

اشكر السيد عياشي بسايحية على مقاله ومن البداية اقوله مجيبا على سؤاله : نعم انهادعوة للتوبة وليست تعميقا  للطائفية والتكفير. لقد جاء في مقالك مسائل تتطلب مني الرد والتوضيح

لقد قلت : لقد أكد صاحب المقال بأنه و الكثيرين مثله كانوا مغيبين وراء قيادتهم عن حقيقة ما سمي ب »الثورة الإيرانية »وعن المبادئ الحقيقية « لآية الله الخميني » وأتباعه  انا لم اقل كنا مغيبين  فهذا استنتاجك انت  . بل قلت اخطانا حين جرّتنا المواقف السياسية  الملتوية وغير الثابتة  وغيّبت عنا البوصلة الشرعية التي يجب ان نسترشد بها  دوما . اي ان كثرة الإنشغال بكسب المواقف السياسية شغلنا – قيادة وقاعدة – عن الرجوع للراي الشرعي في المسالة فانا اتحمل وزري في المسالة ولا اقف عند اتهام القيادة فقط

وقلت وخلص إلى القول بأن السبب الرئيسي هو غياب علماء دين حقيقيين في صفوف ما كان يسمى »بحركة الاتجاه الإسلامي انا سيدي قلت  لفقداننا للموجه والمرشد الشرعي داخل الجماعة    فلا يوجد في الإسلام عالم دين حقيقي وآخر غير حقيقي ففي الشريعة اما ان تكون عالما او متبعا  او جاهلا.

وقلت : أن لب قضية القائمين على الحركات الاخوانية بصورة عامة وحركة »الاتجاه الإسلامي » -« النهضة « لاحقا- كجزء منها هي قضية سياسية بالأساس ولم يكن الدين سوى وسيلة للاستقطاب و التعبئة،و بالتالي انت تعترف بقولك حركات اخوانية انها متعددة ومختلفة المنهج والأوضاع فاعتبار كل الحركات الإسلامية في العالم العربي هي اخوانية فهذا يجافي الصواب ونسب امر لهذه الجماعة هي لا تستحقه.   فلإخوان بمجرد تعددهم واختلاف اوطانهم تفرقوا بل هم يختلفون  ولا اخفيك سرا ان قلت انهم احيانا يتناقضون بل يتصارعون . ثم ما هو العيب ان يتخذ احدنا الدين كوسيلة استقطاب وما الذي يمنعكم انتم – في حزب الوحدة الشعبية – ان تتخذوا من الدين وسيلة استقطاب  بل انا شخصيا ارى  في مثاقكم الوطني : توحيد الأمة العربية والعمل على تضامنها النضالي في سبيل التحرر والتقدم انطلاقا من مقوماتنا الحضارية العربية والإسلامية.  خطاب استقطاب  , و اسمح لي ان اسالك  ما هي غايتكم  من ادراج مصطلح المقومات العربية والإسلامية في الميثاق ؟ ثم ماهي هذه المقومات؟ [كتاب وسنة ؟]

وقلت : وكنا نقول لكم:يا أتباع الاتجاه الإسلامي،إنكم تقادون إلى طريق غير طريقكم وتدافعون على برامج غير برامجكم ومصالح ليست سوى مصالح أمرائكم و قادتكم،ولستم في النهاية سوى أدوات لتحقيق أهدافهم السياسية في الاستيلاء على السلطة.  كلامك هذا فيه تجني على الغير من دون دليل.  وانا اعشق ان يكون محاوري اقوى مني حجة لأني لا اتبع الا الحق . سيدي انا مسلم قلبا وقالبا شكلا ومضمونا  واكيد اني افقه منك في العلوم الشرعية  بحكم تخصصي فهي مرجعيتي والأساس الذي من خلاله انظر الى الآخر . واختلافي مع  النهضة اليوم  لا يعني بالمرة ان اتجنى او اكذب على الناس. فانت لست اكثر منا [ابناء الإتجاه الإسلامي في ذلك الوقت] ذكاء ولا حنكة  سياسية ووطنية ونضالية  . فمن هو الغبي الأحمق الجاهل  الذي  يتبنى او يدافع عن  فكرة تخدم بشرا او يكون اداة لتحقيق مآرب شخص اخر سواء كان اميرا او سلطانا او رئيس دولة   . نحن في الإتجاه الإسلامي حملنا فكرة ان الإسلام هو الحل  ولا اظنك كما لا اظن شخصا في قلبه ذرة ايمان ينكر حقيقة الإسلام :  اسلام العدل  والحرية والمساواة والسلم الإجتماعي , والمحبة والأخوة  وغيرها من القيم التي جاءت في الكتاب والسنة الشريفة. وانزه قيادات حركة الإتجاه الإسلامي- فيما اعلم – عما وصفتهم به  فمن كان يريد الوصول للحكم ما عليه الا ان يتملق  ويتقرب للسلطان فهذه اسهل من  تراس حركة معارضة تجلب عليهم الويلات . ثم يا سيدي كل الأحزاب بما فيها حركتكم – حركة الوحدة الشعبية – تريد الإستلاء على الحكم لكن قد تختلف طرق الوصول او المشاركة في الحكم  من حزب لآخر اليس كذلك ؟ فالوصول للحكم ليس جريمة  بل هو حق تضمنه كل الدساتير  ولا بد للناس من حاكم او سلطان يسوسهم وللناس ان يختاروا من يسوسهم. ثم انظر هل يوجد بلد ليس فيه حاكم من جنس البشر؟ فلا بد من حاكم . ويكاد كل بلد في العالم ينفرد بشكل ما في الوصول للحكم , وانظر الى واقعنا العربي فطرق الوصول للحكم متنوعة ومختلفة بل احيانا لا مثيل لها في العالم  فهذا يُنتخب وذاك ينقلب والآخر وراثة للأبد . وارى انه من التعسف ان نقول ان هؤلاء جميعا ليسوا على صواب. فلابد سيدي للناس من حاكم. فلا تجرم من يطلب السلطة. واعلم سيدي ان كل من يمارس السياسة فهو يرغب في الإستلاء على الحكم 

وقلت : ثم يلفظونكم كما لفظ الخميني القوى الوطنية و الشعبية في إيران وقتلهم و نكل بهم تحت غطاء الدين و الشريعة الإسلامية . الخميني دولته دولة  عرقية عصبية فارسية .  والشريعة  بريئة ممن لا يحسن تطبيقها او التفاعل معها فمصائب العالم العربي كلها في نظري متأتية من سوء فهم للإسلام مع سوء تطبيق للشريعة  . قد تقع زلات عند التطبيق يسهل تداركها اما ان تغيّب الشريعة بالمرة فهذه مصيبتنا. لذلك قلت ان فرّقتنا السياسة ابناء البلد الواحد فيجب ان تضمنا الشريعة الإسلامية التي نؤمن بها والتي تستوعبنا جميعا. ولا يقصي احدنا الأخر ونحن ابناء ملة واحدة ومسلمون.

 وقلت : حينها كنتم تتهموننا بموالاة السلطة السياسية في تونس و تشوهوننا بل و تكنون لنا العداء الذي وصل إلى حد ممارسة العنف و التهديد بالقتل و الحرق…وكل ذلك  على أسس تكفيرية وأحقاد زرعها أولياء أمركم في قلوبكم  -موالاة السلطة العادلة ليست جريمة بل قد تكون فخرا. والمسلم لا يكن العداء الا لمن يحارب دين الله ويسعى في الأرض فسادا فديننا علمنا ان  نعيش حتى مع اليهود ونتكافل معهم . فان كنت مسلما  فلا يجوز لي ان اعاديك قد اختلف معك في الفكرة او  التوجه ,  اما ان اعادي من يقول لا اله الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصوم ويصلي ويزكي ويحج …. فهذا ان وقع من اي طرف فهو يستلزم التوبة .  فنحن تجمعنا الأخوة الدينية وقبلتنا واحدة وغايتنا مرضاة الله تعالى. ثم الماضي يا سيدي فيه الكثير من الهزات منا ومنكم .  ام انتم منزهون  من الخطأ ؟؟ ثم سيدي انا ما علمت  وما شاهدت ان الإتجاه الإسلامي مارس ما تقول مع ابناء الوحدة الشعبية . اما مع الحزب الإشتراكي الدستوري فالشتم  والتهديد والحرق والقتل كان متبادلا من الطرفين والكل يقول دفاعا عن النفس

 وقلت :هذا يميط اللثام على حقيقة متأكدة ولو راجع بعض الأشرطة التي تتعلق ببعض الأحداث في ذلك الوقت لتأكد من صحة ما أقول:كانت قيادة »الاتجاه الإسلامي » تشحن قواعدها ضد القوى اليسارية و التقدمية وتفتي بتكفيرها وبضرورة معاداتها ….والسبب الرئيسي هوان هذه القوى هي القادرة على فضح طبيعتهم التيوقراطية المعادية للديمقراطية ولطموحات الشعب نحو الديمقراطية والحرية.  سيدي لعلمك هذه الحركة تحتاج لمفتي نعم . اما تكفير المسلم فهذا لا يجوز شرعا. اما ان تمنعني من اقول للماركسي الملحد انه كافر فهذا لا يجوز لك ايضا . ثم لماذا ينفعل الشيوعي عندما يقال له يا كافر؟ فعليه ان يقوبلها بكل اعتزاز انا كافر بالإسلام ولا اؤمن بالله ولا بمحمد فلماذا يخجل إن كان صادقا فيما يؤمن به لو كنت مكانه- لا سامح الله – لأفتخرت بهذا الوصف لأنه يثبتني على المنهج الذي انا عليه.

اما التيوقراطية فالعقيدة الإسلامية ليست تيوقراطية هي شريعة من الله لكل الناس ولا واسطة بين العبد وربه  . ولا ادري هل تهجمك هذا على فكر حركة الإتجاه الإسلامي ام على قياداته ,  فعليك ان توضح أن كانت القيادة فوكل امرهم لله  وعليك ان تفضحهم بالدليل المادي  حتى يحذرهم الناس . اما ان كنت تقصد فكر الحركة ككل , فهذا يتطلب حوارا عميقا بالحجة والبرهان لا برمي التهم  . وعموما اقول لك ليس العيب في الفكرة وانما العيب في تنزيلها وتقديمها للناس  فليس كل من امتطى جوادا فهو فارس وليس كل من انتمى للنهضة  يستحق لقب اسلامي او مناضل سياسي وان فهيتضم في صفوفها اناسا مكانهم الحقيقي الرفوف او مدرج المتفرجين . فانا ايضا بامكاني ان اقول لك ان اليسار عدو للشيوعية وان شيوعية عدوة الديمقراطية وأن  من يدعي التقدمية فهو في ذيل الحضارة . ثم لا تنصب نفسك مدافعا او محاميا على الناس او الشعب  من وكلك ؟ فلا تكلف نفسك ما لا تطيق . مسالة اختيار التوجهات يجب ان تكون فردية صرفة فدع الناس او الشعب هو الذي يتكلم وهو الذي يرفض عبر حرية الإختيار اما ان تقمع الشعب باسم انك تدافع عنه وتحرمه من ان يقول رايه مباشرة فهذا استبداد  وتصبح انت  ومن تصفهم بالتيوقراطية في نفس الدرجة؟؟؟؟

وقلت :يعقدون تحالفاتهم حتى مع من يختلف معهم ب180درجة:أليست عندهم الغاية تبرر الوسيلة؟؟ونتساءل اليوم :لماذا تتحالف »حركة النهضة » مع أطراف تكفرها وتتهمها بالا لحاد؟أهذا أيضا لافتقار هذه الحركة لعلماء دين حقيقيين؟أم انه »تكتيك » للظهور بمظهر القابل بمبادئ الاختلاف و الديمقراطية؟ .   رايي انا  انه لإفتقار الحركة لعلماء دين. وقد يكون تكتيكا من طرفهم ايضا . واني اسال  بدوري  ابناء النهضة ايهم اخطر على الدين الذي نؤمن به  الأحزاب الشيوعية الملحدة ام التجمع الدستوري ؟؟؟؟؟ كما اتوجه اليك انت ايضا ولأبناء الوحدة الشعبية ايهم اخطر على الدين النهضة ام الشيوعيون؟

وقلت : وبالتالي عاد بنا صاحب المقال من حيث بدأ إلى منطق التكفير هو المنطق الذي دمر الأوطان والشعوب وظل عائقا حقيقيا أمام تقدمها وتحررها .   انا والله محتار في امرك ما الذي يزعج الكافر عندما اقول له ياكافر. او يقول هو لي ياكافر , اي شخصا يؤمن بغير دين الإسلام عندما يتوجه لي انا المسلم ويقول يا كافر لا اتقلق بالمرة بل هو ينطق بالحق لأني اكفر بدينه ولا اؤمن به . فانا التقي باليهود ويقولون لي ياكافر هل اغضب ؟؟؟لالالا لأني حقيقة انا كافر بدينهم . والكفر يا سيدي في الإسلام  لا يعني العدواة بالمرة اقول هذا لأني متدين وافقه منك في الدين فالكفر ليس دعوة للتناحر كما يروج له البعض , قد يكفر بعضنا بفكر بعض ,  لكن نعيش معا باحترام ,  شعارنا قولالله تعالى { قل يا ايها الكافرون ….. لكم دينكم ولي دين} قد اصفك او تصفني بالكفر لكن الكفر ليس حجة للإستبداد او الإضطهاد هذا ما علمنا الإسلام. بينما الظلم سيدي نعم الظلم  هو الذي دمر الأوطان والشعوب وظل عائقا حقيقيا امام تقدمها وتحررها خصوصا الشعوب العربية .

قلت : فلا فرق بين سياسة و سياسة إلا بصدقها ومطابقتها للممارسة والفعل،فلا يمكن اعتبار كل الشيعة إجراميين وخونة كما لا يمكن اعتبار كل السنة شرفاء ووطنيين ،ولا يمكن اعتبار كل الإيرانيين و كل الفرس و الأمريكيين أعداء   نعم اشاطرك الراي في هذه المسالة  أما قولك لأن الحكم بالمطلق يتناقض والمبادئ العلمية ويتعارض مع منطق العقل اقول لك  العقل لا منطق له  فلا معنى لكلمة منطق اساسا  ولتعريف كلمة المنطق ارجع كيف فسرها الفلاسفة فلن تستقر على حال من فيلسوف لآخر . اما العقل فانا اسال عقل من ؟

اسال الله لك الهداية وان تكون فكرتي قد بلغتك واضحة.


الى الاخوة الشيعة:

تعالوا الى كلمة سواء بيننا

رضا المشرقي – ايطاليا يعتقد كثير من المسلمين، سنة و شيعة، أن الاختلاف بين هذين المذهبين اختلاف عقائدي ربما يستحيل الغائه أو حتى اذابة فوارقه و لئن كان في السابق من الموضوعات المسكوت عنها الا أنه طفق على سطح الأحداث في الفترة الأخيرة و خاصة بعد ما جائتنا الأخبار من العراق بما يشيب منه الولدان من صراع بين الدين الواحد على أساس طائفي مقيت. و لكن قبل أن نحكم على طرف دون آخر أو نحمل لأحد المسؤولية دون غيره وجب علينا أن نعطي الاختلاف طابعه الحقيقي عبر التاريخ الاسلامي الممتد منذ ما يقارب الأربعة عشر قرنا و هو ما يمثل عمر هذين المذهبين. و للوقوف على ذلك لا بد أن نتفق سنة و شيعة أن اختلافنا هو اختلاف سياسي و ليس اختلاف عقائدي و هو مما لا شك فيه قد ولد بعد وفاة الرسول عليه الصلاة و السلام  و مع بداية الخلافة من بعده و حول من كان أولى بها علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أم الصديق أبو بكر ؟؟ و بعد ذلك تطور في  أول معركة بين المسلمين في واقعة الجمل أو ما يتعارف عليها بالفتنة الكبرى الى أن وصل الى قتل سبطي رسول الله عليه السلام الحسن و الحسين. و لئن كنت من أهل السنة، فاني أقر بأن أغلب علمائنا متفقون بأن الخلافة مرت من الرسول صلى الله عليه و سلم وفق الاتفاق بين الصحابة بل بتلميح من الرسول الى أبا بكر ثم مرت بعد ذلك بالاتفاق الى عمر ثم عثمان ثم علي لارادة أرادها الله و لمصلحة الاسلام و ليس فيها سوء نية أو طوية. و هذا الاجماع من علماء السنة له ما يبرره  لذلك لم يتكلفوا الخوض في أسباب و دواعي الفتنة الكبرى مكتفين بالقول  » تلك فتنة عصم الله منها دمائنا فلنعصم منها ألسنتنا » و لان كان لذلك ما يبرره من الناحية الايمانية الا أنه لا يصمد أمام الحقيقة التاريخية و التي تطلب منا الدراسة و التحليل و الاستنتاج و الوقوف على الأخطاء كما قال ابن خلدون  » التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الاخبار و في حقيقته نظر و تحقيق  » و لكن هروبا من المسؤولية أو ربما لمكانة الصحابة لم يتجرأ كثير من العلماء في الخوض في ذلك التاريخ بل استسلموا الى ما نقله المؤرخون الثقاة. غير أن اخوتنا الشيعة اعتبروا الأمر عقائدي و أن سيدنا علي هضم حقه في الخلافة كما هضم حق ابنيه الحسن و الحسين و بذلك استباحوا دماء و أعراض كل الصحابة الذين رأوا أن الخلافة تمت طبقا لما أرادها الله لها،  و تطور هذا الاختلاف مع  الزمن الى أن شمل كل سني رضى أو سكت عن هذا الاغتصاب للسلطة حسب اعتقادهم فطفقوا يكفرونهم و انبثق في المقابل من السنة و كردة فعل من يكفر الشيعة لمبالغتهم في الادعاء بحب آل البيت عليهم السلام و استعمل في ذلك المنابر و خطب الجمعة حتى أصبح اعتبار ذلك من القربات الدينية عند الفريقين. الا أن الفترة الأخيرة عرفت تراجع للسنة عن هذه السياسة بل أصبحت تنطلق منهم دعوات الى التقارب و التفاهم  و قد تجلى ذلك خاصة في مساندة الثورة الشيعية و مناصرتها أمام الاعتداء السني المتمثل في العراق، كما عاش الشيعة أينما وجدوا في بلد ذو أغلبية سنية في كنف الاحترام  أو على الأقل في كنف عدم الاعتداء، فيحين بقي الحال عليه لدى اخوتنا الشيعة فكل الأخبار التي تأتينا من بلاد فارس تخبرنا أن اليهود أفضل حال من السنة في تلك البقاع. و لئن لم يتورط كبار علماء السنة المعاصرين منهم خاصة، في اخراج الشيعة من دائرة الاسلام لم يكن الأمر لدى علماء الشيعة و آيتهم العظمى كذلك لأن مسألة التقية قد أرهقتهم و كلفتهم التعامل مع السنة بغير وجوههم الحقيقة أو ما يعتقدون به. و لذا اذا أردنا أن نعمل كلنا سنة و شيعة على التقريب بيننا ليس فقط لصالح مذهبيننا و انما لصالح الاسلام في عمومه لا بد أن نضع ميثاق شرف اسلامي يقوم على: 1. الاقرار بأن اختلافنا سياسي تاريخي يمكن حله و ليس عقائدي. 2. الاعتراف بأن الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسألة اجتهادية عمل من أجلها الصحابة بدون سوء نية و يمكننا دراستها بترو و دون اعتبارها أولوية قصوى. 3. لكل الصحابة الاحترام و التقدير و كل منهم أفضى الى ما قدم و يحرم سبهم أو الاستهزاء بهم و حب آل البيت يشترك فيه السني و الشيعي و مما يتقرب فيه لله و ليس حصرا على فئة دون أخرى و لكن دون افراط و لا تفريط. 4. لخصوصية المرحلة في التقريب بين المذهبين وجب على أي مذهب عدم التبشير في البلاد التي بها أغلبية من المذهب الثاني . 5. وجب على العلماء من كلا المذهبين اصدار فتاوي تحرم التعامل بالتقية مع المسلمين كما تحرم الدماء و الأعراض. 6. وجب على كلا المذهبين تنقية كتبهم من كل ما من شأنه أن يستفز أو يطعن في عقيدة الآخر. عند ذلك فقط يمكن أن نلمس جدية في التقارب بين المذهبين، و نعلم أن النية خالصة في ذلك، أما دونه فان الفتنة ستهدأ حتى تجد مبررات اشتعالها من جديد كلما نفخ فيها السفهاء و المغرضون، و لنعلم أن عدو السنة و الشيعة يوحدهم و ان كانوا هم متفرقين لأنه يراهم كلهم مسلمين و ان رأوا أنفسهم عكس ذلك، و لئن وجدنا اليوم من العقلاء من يدعو الى هذا التقريب فقد نفقده غدا اذا بلغ السيل الزبى و عند ذلك ستأكل النار الأخضر و اليابس على قول الشيخ يوسف القرضاوي  !!!  

لا بأس ..ولكن
الهاشمي بن علي Hachemib2007@yahoo.fr
 

فوجئت وأنا أتصفح مراسلة تونس نيوز الأخيرة بقرار أحمر قان اتخذته « الهيئة » المشرفة على هذا المنبر الإعلامي الحر. يقول القرار إنه لن يقع نشر مزيد من النصوص في الجدل المذهبي وذلك لأن الهدف الأساسي كان إطلاع التونسيين على نواحي تتعلق بظاهرة التشيع في تونس.

وإنني إذ أحترم إرادة المشرفين على أمل أن لا تتسم بالفوقية ألاحظ ما يلي:

-1-

هذا الجدل لا يضر فيه خلاف مهما طال مادام يلتزم أدب الحوار وإنني أرى رغم بعض الهنات أن هذا الجو كان هو الأغلب..و المفروض هو أن نعمل على ترسيخ هذا التقليد الإيجابي  وإلا فإن الاختلاف سيبقى مجرد شعار أو ثقافة نظرية نتغنى بها ونسقط لا قدر الله في أول امتحاناتها.

-2-

لم أكتب شخصيا في الموضوع إلا عندما نشرت نصوص متشنجة عممت أحكامها على طائفة كبيرة من المسلمين وطعنت في أكثر العقائد حساسية من قبيل الاعتقاد في صحة القرآن الكريم و غيرها من المسائل التي إن لم توضح خلقت شرخا في نظرة المسلمين لبعضهم البعض. فالدافع عندي هو ردم الهوة بين المسلمين وإعلاء المشتركات بينهم وتفنيد ما يخلق بينهم العداوة والبغضاء.

-3-

لم يكن الدافع عندي فيما كتبت خصوص الواقع التونسي حيث من المهم أن يعرف الجميع أن شيعة تونس ليسوا سوى أقلية قليلة من مواطنين كغيرهم، لم يفعلوا سوى أن مارسوا حق حرية المعتقد واختاروا لأنفسهم أفكارا يرونها صياغة أفضل لما يتبناه المسلمون كدين لهم.

ومن هنا فإنه ليس من المناسب تهويل الظاهرة وتصويرها بأكثر مما تستحق أو وضعها في إطار يخلف المشاحنات في حين يوجد في المجتمع علمانيون وملحدون وعنصريون لا يصادر عليهم أحد حقهم في الاختلاف.

-4-

سقطت نصوصي في بعض الإطالة فعلا ولكن لسبب بسيط وقاهر، فمثير الشبهة لا يحتاج لأكثر من سطور قليلة أو لوصلة إلى موقع ليترك « المُدان » يتخبط في رد التهمة ورد التهمة مهمة شاقة تحتاج الكثير من الشرح والأدلة.

 ورغم أننا فعلنا ذلك مثلا في مبحث صون القرآن العظيم من التحريف وسقنا كما تذكرون عشرات الإحالات على أراء وكتب تثبت أن الأغلب الساحق من الشيعة المسلمين يعتقد بسلامة القرآن، ورغم الدعوة لتجنب الإثارة المغرضة لهذه القضية وحث المخالف على ترجيح مصلحة الإسلام بتجاهل الشواذ والإذعان للرأي الأغلب إلا أن المخالف سامحه الله أصر على نهجه واكتفى بالتكذيب الذي ذكرني بما يعانيه هو نفس المخالف من تكذيب السلطة والعلمانيين لالتزامه بالديمقراطية والتداول السلمي على السلطة..المفارقة هي أنني أصدق المخالف وأدافع عن حقه في العمل السياسي السلمي وأراه ملتزما بما يعلنه، أما هو فمكذب لي يتصرف كمن لا يريد أن يسلم بحقيقة ما أثبته..هي العزة عندما تأخذ أحدهم بالإثم.

-5-

لقد أعلنت في كل مداخلاتي أنه من الواجب الترفع عن الطرق الهابطة في التطرق لفكر الآخرين والكف عن تقديمه في صورة كاريكاتورية.

 وإنني أشهد الله أنني تجنبت نصوصا مذكورة في الصحاح تضاهي في غرابتها وفي معانيها المثيرة للجدل بل وللاستغراب ما ساقه المخالفون وهي تتعلق بحرمات الأنبياء وبالذات الإلهية أيضا.

 تركتها كي لا ندخل في دوامة الجميع فيها خاسر في نهاية المطاف. غمزت من قناة الوعي وقلت يا جماعة نحن نعيش زمنا غير الزمن ومع إجلالنا لمن قاموا بتأليف المدونة التقليدية إلا أن تلك المدونة كما هو معلوم للباحثين المنصفين البعيدين عن المناهج التمجيدية الفارغة من أية قيمة علمية لم تنج من نصوص لا صلة لها بصحيح الدين أو العقل في معناهما البسيط المباشر.

لذا لا داعي لتصوير الشيعة كأنهم فقط من عنده هذا التراث، فنحن في هذه البلية سواء لكن لا بأس فنحن لا يلزمنا إلا كتاب الله وصحيح السنة وما خالفهما وخالف سليم العقل رددناه.

-6-

انبنت مقالاتي الأولى على رد الشبهات وتوضيح ما قد يعلق بذهن الناس من أفكار على أنها مسلمات وما أسرعنا لتصديق ما نسمع ونقرأ، غير أنني مررت إلى مرحلة جديدة يقطعها علي قرار هيئة التحرير وهي التأسيس الذي تنكشف فيه حقائق أسس قد تغير رأسا على عقب بعض المسلمات التي لا تصمد عند البحث العلمي الصارم وقد كانت المحطة الأولى في المقارنة بين نصي كتاب الله وسنتي ونص كتاب الله و عترتي.

كان المفترض أن نمر لمناقشة الدلالة على ضوء مقتضى اللسان العربي المبين الذي نزل به القرآن الكريم، لكن ما الحيلة وقد اتخذ هذا القرار فجأة وبهذه الطريقة ولعل الخسارة الفادحة  هي ما كان القارئ سيطلع عليه في هذا الباب من حقائق غائبة تشجعه على فهم أعمق لدينه وللجدل الدائر فيه وحوله.

-7-

كنت أعتزم أن أمر بالأحاديث التي كذب بعضها الأخ خالد بن سليمان لكي أعالجها بمثل ما عالجت به حديث الثقلين بطريقة نعتمد فيها المعروف الشائع من مقاييس الجرح والتعديل وهذا مبحث مفتوح للعقل البشري يخوض فيه علماء الإسلام وغيرهم ليل نهار، فأين قرار هيئة التحرير من حث الإسلام أتباعه على التفقه في الدين وهل هذا إلا تفقه في الدين؟

ولعلني كنت أود التعرض للأحاديث التالية بتفصيل لكنني جمعتها على عجالة كي لا أطيل وكان منهجي فيها سيكون كالتالي:

1– حديث: كتاب الله وسنتي

روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:

(تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه) [موطأ مالك: ج 2 ص 899].

إن هذا الحديث مشهور وقد جعله البعض أساساً وعمادً لهم، وقد كُرر كثيراً في كتب المسلمين وخاصة السلفيين.

والناظر فيه يجده متهالك سنداً ومتناً.

بالنسبة للسند

رواه مالك في موطأ، وابن هشام في سيرته بدون إسناد.

ورواه الحاكم في المستدرك : ج 1 ص 93 بسند فيه ابن أبي أويس، وهذه بعض أقوال علماء الرجال فيه.

قال النسائي: ضعيف.

قال ابن معين: هو وأبوه يسرقان الحديث.

وقال ابن عدي: روى عن خاله أحاديث غرائب لا يتابعه عليهما أحد.. [راجع ميزان الاعتدال وتهذيب التهذيب في ترجمته].

ووجود هذا الرجل في السند كفيل بأن لا تقوم لهذه الرواية قائمة!

ورواه الحاكم : ج 1 ص 93 بسند آخر فيه: صالح بن موسى الطلحي قال ابن معين فيه: ليس بشيماء.

وقال الجوزجاني: ضعيف الحديث على حسنة.

وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ضعيف الحديث.

وقال أبو نعيم: متروك يروي المناكير.

[راجع ترجمته في تهذيب التهذيب].

هذه أسانيد الحديث المتوفرة تدل على أنّ الحديث ضعيف لا يمكن ولا يصح الاحتجاج به.

والملاحظ:

– إنّ الحديث بالرغم من أهميته لم يروه أصحاب الصحاح الستة بما فيهم البخاري ومسلم وهم أهل الكتب المعتمدة.

2– حديث: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء

عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)… – إلى أن قال – فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عظوا عليها بالنواجذ) [سنن أبو داوود: حديث رقم 4443].

هذا الحديث شائع جداً ويستند إليه كثيراً في الاستدلال من قبل العلماء، فما مدى صحته؟!

يلاحظ أن الحديث قيل في آخر حياة النبي (صلى الله عليه وآله) وبعد صلاة جماعة وهو يعني وفرة عدد الحاضرين من الصحابة إلا أنه لم يروه منهم إلا العرباض بن سارية، وهذا يجعلنا نضع علامة استفهام على الحديث من البداية!

ثمّ لم يروه عن العرباض إلا راوٍ واحد هو عبد الرحمن بن عمرو السلمي وهذا الرجل لم يذكروا له تعديلاً أو تجريحاً وعلى هذا

فهو مجهول.

أسانيد الحديث

أجل لقد روى الحديث الترمذي بسندين ورواه أبو داوود بسند واحد، ورواه ابن ماجة بثلاثة أسانيد وأحمد بن حنبل بخمسة أسانيد والحاكم بسندين والطبراني بأسانيد عدة.

وهذه الأسانيد كلها تنتهي إلى العرباض وهو الوحيد راوي الحديث، ولم يروه عنه إلا عبد الرحمن السلمي كما في الأسانيد.

والرجل مجهول كما ذكرنا، وقد ذهب بجهالته الحافظ القطان الفاسي [تهذيب التهذيب: ج 6 ص 216].

لهذا لم يصحح الحديث.

3– حديث خير القرون

أخرج البخاري عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم…) [صحيح البخاري: كتاب المناقب].

هذا الحديث من الأعمدة التي اتكئ عليها البعض لإضفاء الشرعية على كل ما حدث في القرون ولأجل تعديل الصحابة، فهل يصح الاستدلال به؟!

إن هناك أحاديث تعارض هذا النص وتبين أفضلية من يؤمن بالنبي غيباً.

قال (صلى الله عليه وآله): (ليدركنَّ المسيح أقواماً إنهم لمثلكم أو خير، ثلاث مرات) [فتح الباري: ج 7 ص 5].

وقال (صلى الله عليه وآله): (مثل أمتي مثل المطر لا يدري أوّله خير أم آخره) [سنن الترمذي، حديث رقم 2869].

وعن أبي جمعة قال: (تغدينا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، قال: فقلنا: يا رسول الله أحد خير منّا أسلمنا معك وجاهدنا معك؟ قال: نعم! قوم يكونون بعدكم يؤمنون بي ولم يروني) [مستدرك الحاكم: ج 4 ص 85 وصححه وكذا الذهبي].

إن الذي يبدو إن الأحاديث المعارضة للحديث الأول هي الصحيحة، لأن الإيمان بالإسلام والنبي بعد قرون عدة والتضحية من أجل هذا الاعتقاد أفضل من إيمان من رأى النبي (صلى الله عليه وآله) ورأى أنوار النبوة عياناً أمامه، فأهل آخر الزمان مؤمنون بالغيب، وهو أمر مدحه الله في قرآنه.

ولو فرضنا صحة حديث (خير أمتي قرني) فهو لا يعني الاستقامة لكل أفراد ذلك القرن، وهذا واضح لكل من له أدنى إطلاع على أحداث القرن الأول!

4-حديث (ما أنا عليه وأصحابي)

روى الترمذي بإسناده عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (… وإن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة. كلهم في النار إلا ملة واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟

قال: (ما أنا عليه وأصحابي) [سنن الترمذي، كتاب الإيمان].

إن هذا الحديث الذي استدل به ابن تيمية وأتباعه كثيراً لا يصح أصلاً.

لقد روى الحديث الترمذي بسند فيه عبد الرحمن بن زياد الأفريقي وهذه ترجمته:

عن أحمد بن حنبل: ليس بشيء.

وقال: منكر الحديث.

وعن يحيى بن معين: ضعيف.

وقال الترمذي: ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى القطان وغيره [راجع تهذيب الكمال: ج 17 ص 102 – 110 باختصار].

وضعّفه ابن حجر في تهذيب التهذيب: ج 6 ص 160.

وروى الحاكم الحديث بسند فيه الأفريقي [المستدرك: ج 1 ص 128].

وأخر في الحديث الطبراني في المعجم الكبير بسند فيه كثير بن مروان وقد ضعّفه أئمة الحديث [راجع ميزان الاعتدال: ج 5 ص 496].

ورواه الطبراني في المعجم الصغير بسند فيه عبد الله بن سفيان، وقد ذكر العقيلي في الضعفاء الكبير وانظر كلام الذهبي فيه في (ميزان الاعتدال) في ترجمته.

ولا يصح أن يكون الصحابة دليلاً للنجاة لاختلافهم الكثير وقتال بعضهم بعضاً ولذهاب قسم كبير منهم إلى النار كما ذكر البخاري هذا في صحيحه في كتاب الرقاق.

5– حديث: أصحابي كالنجوم

كثيراً ما يحتج الخطباء وبعض المشتغلين بالعلم بحديث يروى وهو (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم).

وهذا الحديث ضعيف باعتراف العلماء، فلا يصح نسبته للنبي (صلى الله عليه وآله).

يقول ابن تيمية: (وحديث أصحابي كالنجوم، ضعفه أئمة الحديث، فلا حجة فيه) [راجع المنتقى: للذهبي: ص 551].

وقال الألباني في سلسلته الضعيفة عنه: (موضوع) وقال ابن عبد البر عن إسناده: (هذا إسناد لا تقوم به حجة) وقال ابن حزم: (هذه رواية ساقطة…) وقال أحمد: (لا يصح هذا الحديث) كما في (المنتخب لابن قدامة: ج10 ص 199 ح2).

[راجع سلسلة الأحاديث الضعيفة: ج 1 ص 78 – 79 ح 61].

وقال الألباني فيه في موضع آخر عنه بل هو حديث باطل. [شرح العقيدة الطحاوية: ص 530].

يقول ابن حزم: (فقد ظهر أن هذه الرواية لا تثبت أصلاً، بلا شك إنّها مكذوبة) [الإحكام في أصول الأحكام: ج 6 ص 244].

وقال الشوكاني فيه، (فهذا ما لم يثبت قط). [إرشاد الفعول: ص 243].

إن متن الحديث يدل على وضعه، فكيف يقول النبي (صلى الله عليه وآله): أصحابي كالنجوم… فيأمر أصحابه بالإقتداء بأصحابه؟!

6– حديث: اختلاف أمتي رحمة

هذا حديث مشهور بين أتباع المذاهب، حتى ألّف أحدهم كتاباً أخذ عنوانه من الحديث السابق حيث أسماه (رحمة الأمة في اختلاف الأئمة).

يقول الألباني فيه: (لا أصل له، ولقد جهد المحدثون في أن يقفوا له على سند فلم يوفقوا…

ونقل المناوي عن السبكي أنه قال: (وليس بمعروف عن المحدِّثين، ولم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع، وأقرّه زكريا الأنصاري في تعليقه على تفسير البيضاوي (ق 92/2) [راجع سلسلة الأحاديث الضعيفة: ج 1 ص 76 ح 57].

وقال ابن حزم في هذا الحديث: (وهذا من أفسد قول يكون، لأنّه لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق سخطاً، وهذا ما لا يقوله مسلم، لأنّه ليس إلا اتفاق أو اختلاف، وليس إلا رحمة أو سخط، وأما الحديث المذكور فباطل مكذوب). [الإحكام: ج 5 ص 61].

فهذه أحاديث تجوب الآفاق دون أن نسمع بأحدهم يبذل  جهدا يذكر في كشف مدى صحتها كي يتوقف عندها المؤمنون بينما ينشط هؤلاء في رد مناقب وشواهد مقامات آل محمد ويحثون الخطى إلى ما قد يجعل شبهة النصب تتعلق بهم ونحن ننزههم عن ذلك فهم يعلنون حب محمد وآل محمد ليل نهار!!!!..لكن بين القول والعمل مسافات نسأل عنها جميعا..أليس كذلك؟

-8-

في كل الأحوال أخشى أن يقطع بنا حبل الحوار عند هذه النقطة المفصلية من الجدل القائم بينما كانت الكتابات ربما ستتواصل ما دامت تسب الصفويين وتذكر الشيعة بأقذع النعوت حيث التخوين وهتك الأعراض والنيل من المقامات التي لم يسلم منها حتى السيد حسن نصر الله وهو من هو بمنزلته لدى الجماهير وبما قدمه من تضحيات لا تنتظر شهادة « ببوش بومصّة »    ستاليني  المرجعية المعروف انغلاقه للقاصي والداني.

أرجو إذن أن لا يكون هذا الحجر أو المنع مفصلا على قياس طرف دون الآخر فيتدخل لإسكات طرف وهو لم يفعل ذلك مع آخرين كتبوا مرارا وتكرارا دون حسيب أو رقيب لما يكيلونه للناس.

وسوف أردد جميل ما قالته أم صابر عندما ردت على نصوص هتك الأعراض التي جاءت رخيصة هابطة في مضامينها ومراميها فقالت بارك الله فيها « يا ويلك من ربي » يا من تنسب للناس ما ليس فيهم من التشويه الأخلاقي المشين فتزرع بذور الكراهية بين المسلمين.

-9-

كلمة أخيرة لكل التونسيين..أيها الأحبة إنه لمن عطايا الله الوافرة أننا شعب بعيد عن هذه الأحقاد فالتونسي منفتح يسمع للجميع ويتأنى في الغالب عندما يسمع غريب الأخبار عن أقوام لا يعرفهم، أقول لهم سادتي الأعزة سيداتي الفاضلات: لا تحكموا على الناس قبل أن تسمعوا لحججهم وردودهم، أحسنوا الظن أيها الأحبة بإخوانكم وكونوا لبنة في بناء الوحدة الإسلامية.. شجعوا الفريقين على تجاوز إرث الصراعات البعيدة عن خلق الإسلام.

تذكروا أن كل ابن آدم خطاء وانه لاتزر وازرة وزر أخرى، تذكروا أن الدعوة تكون بالحكمة والموعظة الحسنة وليس بمهاجمة الناس وباستعدائهم في معارك لا يفرح لها إلا أعداء الأمة.

تثبتوا جيدا فيمن ينقل لكم الصور عن عقيدة الآخرين، ربما وجدتم كثيرا منهم من رؤوس التكفير الذين لم يسلم منهم السنة أنفسهم وعلى أيدهم قامت نزاعات مسلحة وذاقت البلدان بتأثير فكرهم المتطرف الويلات، وليس ما حدث في الجزائر وفي مصر بل وفي تونس ببعيد عنا.

من الممكن لي أن أعتبر أن الإمام علي كنز لم تكتشفه الأمة بعد وأن الإمامة في خلفه وأن بنيه معصومون بلطف من الله ورحمة بنا..لا شر في ذلك ما دام يصدر عمن يؤمن بحرية الرأي لن يفسد للود قضية،  وما دام يصدر عمن لا يفكر في إكراه الآخرين على فكره ويدعو لما يعتقد سلميا .

الخطر كامن فيمن يعتقد أنه ظل الله في الأرض، وفين يصدر فتاوى إهدار الدماء وهم المتعصبون من كل فريق والمفترض منا أن نكافح ضد التشدد أيا يكن مأتاه.

لقد وضعت عنواني الإلكتروني حبا بأن نتواصل وإنني إذ أعبر عن أسفي لقرار تونس نيوز أعبر عن استعدادي لتقبل مراسلاتكم والحوار معكم، كما أعد بأنني سأواصل ممارسة حقي في الاختلاف في منابر أخرى يتسع صدرها لمثل هذه الحوارات.. وأدعوكم لزيارة هذه الصفحة:

http://www.shiaweb.org/Download_Books/index.html

صفحة فيها عدد من العناوين القيمة التي تساعد في تقريب الأفهام والقلوب شيعة وسنة .

و أوصيكم خاصة بكتاب معالم المدرستين للعلامة مرتضى العسكري الذي يعتبر عالما توقف عند عمقه الغربيون قبل المسلمين..اقرؤوا له وستجدون ما يشفي غليل الباحث عن الحقيقة.

في النهاية لا يفوتني أن أقول لتونس نيوز شكرا..ألف شكر ولي عندكم عودات أخرى إن كنتم ممن يكرمون وفادة الضيف.. وانتم عندي كذلك.

(ملاحظة من التحرير: وصلنا هذا النص يوم 21 جانفي 2007 بعد قرارنا الأخير بوقف نشر المقالات الخاصة بالسجال بين الشيعة والسنة)


نقد أصول التشيع (1)

جولة مع (المفاجآت المذهلة) للهاشمي

خالد بن سليمان

للسيد الهاشمي مقالات عديدة -نشرتها تونس نيوز- وحبر سيال لعله يدل على بحبوحة وتفرغ للدعوة للمعتقدات الشيعية.لكن اللغة العصرية البراقة -التي يحاول الكتابة بها- والتعابير الحديثة المنمقة تخفي داخلها فكرا خرافيا ماضويا، وانبتاتا واضحا عن نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية.والأدهى من ذلك فإن اللغة الدينية الطهورية التي يستعملها تموه على تدليسات وتزويرات غير جلية قد لا يُتفطن إليها للوهلة الأولى إلا أنها سرعان ما تنكشف عند الفحص والتدقيق، وهو ما سنحاول توضيحه في هذا المقال.على أننا سندرس بقية النصوص التي أوردها في مقالاته بالنقد والتحليل في مقال لاحق وقريب بإذن الله ، فنبين بعون الله أن أغلبها ضعيف لا يُحتج به، وأن الصحيح منها لا يتماشى مع مراده في إثبات(الحق الإلهي) و(العصمة) لأئمة آل البيت رضوان الله عليهم بل يعاكسه تماما.كل ذلك بعيدا عن التكفير أو الفتنة الطائفية: فهناك فرق بين الفكرة وصاحبها وبين العقيدة ومعتنقها.وإذا كان الإسلام في تعامله مع أهل الملل الأخرى ميّز بيْن نقده الشديد لانحرافاتها وضلالاتها وبيْن أحكام تعامله مع أتباع تلك الديانات-هذا مع أديان أخرى- فمن باب أولى مع الاختلافات داخل الأمة الإسلامية وأهل القبلة.

لكن من يطرح نفسه مبشرا بأفكار عتيقة -وكأنه جاء بما لم تأت به الأوائل- هو في حقيقة الأمر يعرضها للتمحيص وللنقد بل وللنقض أيضا.والحقيقة الواضحة أن التكفير والفتنة الطائفية التي نشهد بوادرها حاليا يتحمل وزرها الأكبر الشيعة:فهم الذين يحكمون العراق حاليا ويتحالفون مع المحتل ويوظفون الدولة لا لاستعادة نهضة العراق بل لتصفية ثأرات وحسابات مع النظام البائد ويحملونها للسنة، وكأن صدام حسين وحزب البعث إبان حكمهما كانا يرفعان راية الانتماء للمذهب السني،أوكأن الشيعة وحدهم من عانى مرارات الاستبداد الذي لم يسلم منه أحد حتى أصهار صدام نفسه.والشيعة هم المسؤولون الأوائل عما يحدث في العراق أيضا لأن بلدا شيعيا كإيران يغلّب الطائفة على الدين ويغلّب القومية الفارسية على الأممية الإسلامية ويغلب منطق الدولة المصلحي على مرجعية المبادئ الثورية  يتدخل لإبقاء العراق بؤرة للتأزم ويجعله بذلك درعا لنفسه: فإيران تخرب النسيج الاجتماعي والديني للعراق لتحمي نفسها من الأمريكان.على أننا لا نغفل الدور السيئ جدا لبعض متشددي السنة في إذكاء نار الفتنة الدموية. لكن هؤلاء كانوا على الدوام فئة صغيرة و لا يمثلون بأي حال الرأي العام السني وبالتالي من الظلم الصارخ تحميل عموم أهل السنة وزر أفعال بعض سفهائهم، والحال أن أصوات ممثليهم السياسيين والدينيين والعشائريين كانوا دائما يتبرأون من أعمال القتل والتفجير والخطف العشواني وغيرها من أعمال العنف ضد الأبرايء والمدنيين والبعيدة كل البعد عن المفهوم الجهاد والمقاومة. في حين  أننا لم نسمع ولم نر أصواتا ولا أعمالا من الأطراف الشيعية العراقية ولا الإيرانية  تندد بالعنف ضد السنة أوتدعو للتعايش أو التهدئة، وهذا مبرر آخر لتحميل الشيعة مسؤوليتهم الكبرى فيما يحصل على اعتبار أنه يسودهم  موقف طائفي متشدد. فهل غلب صوت الانتقام والثأر والضغائن القديمة والحديثة على حقيقة التعايش التي سادت العراق منذ قرون إلى أن دخل المحتل الأمريكي وصعد الطائفيون للحكم؟وللعلم فإن النزعة الطائفية عند السنة ضعيفة جدا إن لم نقل أنها منعدمة، ولا أدل على ذلك من أن القباب التي تم( قصفها) في سامراء والتي جُعل منها المشجب الذي علق عليه الهجوم الطائفي الشيعي،هذه القباب والمواقع الدينية الشيعية تقع في منطقة كاملة يسكنها السنة بل هم القائمون عليها ويحرسونها منذ قرون.فهل يعقل أن يتفطن السنة الآن أنهم يحتضنون مواقع شيعية فيقررون هكذا فجأة أن ينسفوا تاريخا امتد لأكثر من ألف سنة تحت أعينهم وحمايتهم؟؟على الشيعة أن يفكروا في هذا وأن يقدروا التسامح السني لقرون وأن لا تكون تحركاتهم برد الفعل الغوغائي وإلا فسيخسر الجميع في العراق وفي غيرها من مواقع الالتقاء السني الشيعي.والأكيد أنه إذا تواصلت النزعات الطائفية في تصاعد فلن تكون في صالح الشيعة الذين هم أقلية مهما أغرتهم إيران بقوتها. ومن علامات الخسائر الشيعية في ساحة العالم الإسلامي أن قطاعات واسعة من التيار الإسلامي المعتدل بدأت تراجع موقفها من محاولات التقريب بين المذاهب لا تراجعا عن مبدأ الوحدة الإسلامي لكن من منطلق التعامل الواقعي الميداني مع طرف شيعي يرفع بيده اليمنى شعار التقريب ويمارس بيده اليسرى سعار الطائفية ويشجع القتلة المجرمين باسم (الحسين) ويحاول نشر الفكر الشقاقي التفريقي المعبأ بمعاني لعن الأخيار واتهام البريئات في شرفهن.ومن مؤشرات هذا التحول في الساحة الإسلامية تبرم الشيخ القرضاوي مما آلت إليه العلاقة بين المكونيْن الإسلامييْن -وهو المعروف باعتداله وتسامحه مع الآخر- ، ووهو ماضطره للدعوة لإيقاف كل أنشطة التقريب ما لم يوضع حد للقتل الطائفي على الاسم ضد السنة في العراق. وهو محق في ذلك. وعلى الجميع أن يضغط لتحقيق التعايش في العراق وأن تُطور أساليب الضغط لإيقاف هؤلاء الطائفيين عند حدهم لأنهم مع الأسف لا يفهمون إلا لغة التصعيد،ولأن الشيعة لم يفرزوا من داخلهم -إلى حد الآن على الأقل- أصواتا معتدلة يمكن أن تكون شريكا جديا في الوحدة والتعاون.

بعد هذا الاستطراد المطول أعود لموضوعنا الأساسي المتمثل في مناقشة أصول التشيع من خلال النصوص الواردة في مقالات السيد الهاشمي. وأركز في هذه المرة على نوعية محددة من الاستشهادات التي يستعملها الهاشمي. فقد ذكر في مقاله بتاريخ 13/1/2007 هذا الحديث وقدم له بقوله:

(وشهدوا لهم بالعصمة لأن النبي جعلهم بالمطلق سفينة للنجاة فقال فيما يلي:

الذهبي

ميزان الإعتدال الجزء : ( 1 ) – رقم الصفحة : ( 482 )

حدثنا الحسن بن أبى جعفر ، حدثنا إبن جدعان ، عن سعيد إبن المسيب ، عن أبى ذر – مرفوعا : مثل أهل بيتى مثل سفينة نوح ، من ركب فيها نجا ، ومن تخلف عنها غرق . ، ومن قاتلنا وفي لفظ : ومن قاتلهم فكأنما قاتل مع الدجال)انتهى.

 وقد

أوردت في مقال سابق بتاريخ 16/1/2007 درجة هذا الحديث وهي أنه ضعيف ،واعتمدت في ذلك على مراجع أخرى دون كتاب ميزان الاعتدال الذي ذكره الهاشمي كمرجع للحديث إذ لم أتمكن في حينها من الرجوع إليه.وقد تمكنت لاحقا من الوصول لهذا المرجع ووقفت على هذا الحديث:فكانت (المفاجأة المذهلة)-حسب التعبير المحبب لدى الهاشمي- وهي أن الذهبي ذكر هذا الحديث كأحد الأمثلة من الأحاديث المنكرة والضعيفة التي رواها (الحسن بن أبي جعفر) ولم يذكره كحديث ثابت يُحتج به!!!.لكن (الداعية الشيعي) عندما أورد هذا الحديث في مقاله أورده كدليل على عصمة الأئمة مستهلا ذلك بقوله:(وشهدوا لهم بالعصمة لأن النبي جعلهم بالمطلق سفينة للنجاة فقال فيما يلي:…) ثم ذكر الحديث الضعيف!!!.وقبل أن أذكر نص الذهبي أشير للقارئ العادي أن كتاب (ميزان الاعتدال) للذهبي يعتبر من (كتب الرجال) وليس من كتب الرواية،أي أنه معجم بأسماء رواة الأحاديث مرتب على حروف الهجاء يورد فيه المؤلف ما قيل عنهم من طرف علماء رجال الحديث وعلماء الجرح والتعديل من حيث مستوى الرواة في العدالة والضبط، بمعنى بيان مدى مقبوليتهم كرواة.ولا يتم تصنيف الراوي إلا بعد دراسة حياته ومستواه العلمي ودرجة حفظه وأقوال من عاصروه ومدى التزامه الأخلاقي وهل عرف عنه الكذب وهل عرفت عنه انتماءات فكرية بحيث تؤثر في صدقه إلخ… وللعلماء في تصنيف الرواة درجات محددة ومصطلحات معروفة عند أهل التخصص نلخصها فيما يلي بدءا بـ:

(مراتب التعديل) أي من حُكِم عليه من الرواة أنه عدل أي ليست عليه شائبة من كذب أو معصية، مقرونا بدرجة حفظه، وهذا الترتيب تنازلي من الأحسن إلى الأقل:

1)أوثق الناس.

2)ثقة حافظ.

3)ثقة.

(هذه المستويات الثلاثة يُحتج بأهلها)

 4)صدوق، أو مأمون.

5)روى عنه الناس، أو حسن الحديث.

6)فلان صالح الحديث، أو يُكتب حديثه.

(المستوى 4 و 5 و 6 لا يُحتج بأهلها لكن يُكتب حديثهم ليُقارن مع أحاديث غيرهم من الثقات الحافظين فإن وافقهم احتُج بحديثهم وإن خالفهم فلا).

ثم (مراتب التجريح) أي مراتب الرواة الذين لا يُحتج برواياتهم وهي ستة مراتب، من الأقل سوءا إلى الأشد سوءا:

1)فلان ليّن الحديث، أو فيه مقال، أو فيه ضعف.

2)فلان لا يحتج به، أو ضعيف، أو له مناكير، أو مجهول.

3)فلان ضعيف جدا، أو واه، أو لا يُكتب حديثه، أو لا تحل الرواية عنه، أو ليس بشيء.

4)فلان متهم بالكذب،أو متهم بالوضع، أو يسرق الحديث،أو ساقط، أو متروك، أو ليس بثقة.

5)فلان كذاب، أو دجال، أو وضّاع، أو يكذب، أو يضع.

6)فلان أكذب الناس، أو إليه المنتهى في الكذب، أو هو ركن الكذب.

(انظر تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي لجلال الدين السيوطي، ص 227 وما بعدها بتصرف).

وقد أوردتُ تفصيلا أزيد عند ذكر الرواة الضعاف لأننا مع الأسف حين نناقش روايات الشيعة فإننا في الغالب نتحرك في دائرة الضعفاء والمتروكين والكذابين من الرواة!!.وإليكم السياق الذي ذكر فيه الذهبي (حديث السفينة) الذي جاء في مقال الهاشمي،وقد جاء في سياق التعريف بـ(الحسن بن أبي جعفر) – أحد رواة حديث السفينة- مبينا درجة مصداقيته في الرواية عموما. وأنقل النص كما ورد حرفيا -رغم طوله نسبيا- ودون الحذف الذي مورس على النص فأنتج التزييف:  

(ميزان الاعتدال – (ج 1 / ص 482)

1826 – الحسن بن أبى جعفر ، الجفري، بصري معروف.

عن نافع، وثابت البناني، والناس.

وعنه عبدالرحمن بن مهدى، والحوضى، وموسى ابن إسماعيل.

قال الفلاس: صدوق منكر الحديث.

وقال ابن المدينى: ضعيف، ضعيف.

وضعفه أحمد والنسائي.

وقال البخاري: منكر الحديث.

وقال مسلم بن إبراهيم: كان من خيار الناس رحمه الله.

قيل: مات  مع حماد بن سلمة.

وقال ابن معين: ليس بشئ.

وهو الحسن بن عجلان.

وذكره ابن عدى فأورد له جملة عن أبى الزبير وغيره فمن ذلك: عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن أبى جعفر، حدثنا ابن جدعان، عن سعيد ابن المسيب، عن أبى ذر – مرفوعا: مثل أهل بيتى مثل سفينة نوح، من ركب فيها نجا، ومن تخلف عنها غرق، ومن قاتلنا – وفي لفظ: ومن قاتلهم – فكأنما قاتل مع الدجال)(انتهى نص الذهبي).

وقد ذكرنا تخريجه في مقال سابق كما قلت،ونكتفي هنا بالتذكير بأن هذا الحديث رواه أحمد برقم 6174، وقال صاحب المشكاة:ضعيف (انظر مشكاة المصابيح ج 3 ص 348).

إذن الحديث أورده الذهبي في كتابه كمثال على الضعف و النكارة التي يتصف بها راويه(الحسن بن أبى جعفر) وليس لتبني الحديث أو للدلالة على أن آل البيت معصومون كما حاول الهاشمي إيهامنا!!. وهنا نحن أمام خيارين لا ثالث لهما:إما أن الهاشمي فعل ذلك غفلة وإما أنه فعل ذلك قصدا.فإن كانت الغفلة فإنا لا نأخد ديننا عن الغافلين!!وإن كانت هذه العملية مقصودة فهي تدليس ومن باب أولى أن لا نأخذ ديننا عن المدلسين!!.تصوروا أن أناسا يؤسسون مذهبا دينيا على التدليس والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم!!.لكني سأحاول إيجاد مخرج وعذر لصديقنا الهاشمي بأن أرجّح أنه ليس هو المسؤول عن هذه (المفاجأة المذهلة) بل المسؤولية تعود إلى مراجعه التي يستند إليها سواء كانت كتبا أو مواقع إلكترونية أو أشخاصا من دعاة التشيع أو من (شيوخه في الحوزات العلمية) الذين يطمئن إليهم السيد الهاشمي و يأخذ عنهم (علوم) آل البيت.وأعتقد أن هؤلاء هم مصدر التدليس والكذب، فالمعلوم لمن عنده أدنى معرفة بفكر التشيع أن مراجعه عموما -وحتى المراجع الأساسية للمذهب الإمامي الاثني عشري- تعج بمثل هذه الأحاديث الموضوعة والمفبركة. فإن صح افتراضي فإن هؤلاء يكونون – بهذه النصوص ومثيلاتها -قد استغفلوا السيد الهاشمي وأمثاله من الطيبين التوانسة وغيرهم.وأعتقد أنه أهون على المرء أن يكون (مغفّلا) من أن يكون(كذابا)!!.أقول هذا لأن عملية التدليس والتزوير تكررت مع حديث آخر أورده السيد الهاشمي في إحدى مقالاته للتدليل على (الإمامة الإلهية) لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وأنه معصوم لا يخطئ وأنه بالتالي يتصف بصفات فوق البشر فجاء في مقاله كما يلي:

(الذهبي

ميزان الإعتدال الجزء : ( 4 ) – رقم الصفحة : ( 127 )

– وله إسناد آخر ،

فقال إبن زيدان البجلى : حدثنا عبدالرحمن بن سراج ، حدثنا عبيدالله بن موسى ، عن مطر ، عن أنس ، قال : كنت جالسا مع النبي (ص) إذ أقبل على ، فقال النبي (ص) : يا أنس ، من هذا ؟ قلت : هذا علي بن أبى طالب ، فقال : يا أنس ، أنا وهذا حجة الله على خلقه)انتهى.

وبالرجوع للمرجع المذكور وهو ميزان الاعتدال للذهبي نجد (المفاجأة المذهلة)الثانية:فإن الذهبي يذكر هذا الحديث عند التعريف براويه(مطر بن ميمون) ومباشرة بعد ذكر نفس الحديث محل الشاهد يقول:( وهذا باطل أيضا)!!!.وإليكم ما قاله الذهبي:

(8590 – مطر بن ميمون ،المحاربي الاسكافي.

(روى)عن أنس بن مالك، وعكرمة وعنه عبيد الله بن موسى، ويونس بن بكير.

قال البخاري، وأبو حاتم،  والنسائي: منكر الحديث.

وقال البخاري : وهو مطر بن أبى مطر.

(عن)ابن عدى، حدثنا حاجب بن مالك، حدثنا على بن المثنى، حدثني  عبيد الله ابن موسى، حدثنى مطر بن أبى مطر، عن أنس، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: النظر إلى وجه علي عبادة.

عمار بن رجاء، حدثنا عبيد الله، حدثنا مطر، عن أنس – مرفوعا: إن أخي ووزيري وخليفتي في أهلي وخير من أترك بعدى – على رضى الله عنه.

قلت(أي الذهبي): كلاهما موضوعان.

كتب إلي من المدينة النبوية الطواشى محسن رئيس الخدام، أخبرنا ابن رواج، أخبرنا السلفي، أخبرنا أبو مطيع، أخبرنا أبو سعيد الحافظ، حدثنا محمد بن أحمد بن القاسم الدهستانى، حدثنا شعيب بن أحمد الحنبلى، حدثنا على بن المثنى، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثني مطر، عن أنس، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فرأى عليا مقبلا، فقال: يا أنس، هذا حجتي على أمتي يوم القيامة.

وهذا باطل أيضا

)(انتهى نص الذهبي).

الحديث إذن موضوع مفبرك مرة أخرى، والسيد الهاشمي والشيعة يقولون إنه دليل على آرائهم الخرافية!!والأغرب من ذلك أنهم يستخرجونه من مرجع سني يذكره على سبيل الإشارة إلى أنه كذب لكنهم يأخذونه ويروجونه على أنه دليل قوي على معتقداتهم ويتركون ما جاء في السطر الذي يأتي بعده مباشرة والذي فيه(وهذا باطل أيضا)!!هل هناك تدليس وكذب واستغفال للناس أكثر وقاحة ودناءة من هذا؟؟؟ وفي أي مجال:مجال الدين؟ويزيفون في أي باب من أبواب الدين:في باب الإمامة الذي يعتبرونه من أبواب العقيدة أي في باب خطير يتعلق بالإيمان والكفر؟؟؟فهل هناك جريمة أكبر من التزييف والتزوير وفي أحاديث نبوية وفي قضايا يبنون عليها أحكاما يكفِّرون بها عامة المسلمين لأنهم لم يؤمنوا بمعتقدات مختلقة ومفبركة ما أنزل الله بها من سلطان؟؟؟.

 الملاحظ أن هذا الراوي (ميمون) تخصص في رواية الأحاديث الموضوعة المفبركة عن الإمام علي رضي الله عنه كما رأينا في ما كتبه عنه الذهبي.. ولو بحث هذا الراوي وأمثاله لوجدوا الكثير من الأحاديث الصحيحة في فضل علي وآل البيت.والحقيقة فإنهم يعرفون تلك الأحاديث إلا أنها لا تكفيهم، إذ الهدف ليس إثبات فضل علي وآل البيت بل المطلوب أكثر من ذلك:المطلوب إثبات (الحق الإلهي) في الإمامة لأهل البيت بداية من علي وكذلك إثبات(العصمة) لهم.وبما أن هذه المهمة مستحيلة بواسطة النصوص الصحيحة فقد لجأوا للوضع والفبركة.

ونواصل في الأحاديث الضعيفة و في أسلوب التدليس فيذكر السيد الهاشمي النص التالي:

مستدرك

الحاكم كتاب معرفة الصحابة ( ر ) – ذكر إسلام أمير المؤمنين علي ( ع ) – حديث رقم : ( 4624 )

4601 –

حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن يعقوب ، ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ، ثنا عبد الله بن عمير ، ثنا عامر بن السمط ، عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف ، عن معاوية بن ثعلبة ، عن أبي ذر ( ر ) قال : قال النبي (ص) : يا علي من فارقني فقد فارق الله ومن فارقك يا علي فقد فارقني ، صحيح الإسناد و لم يخرجاه.(انتهى)

وعند الرجوع لمستدرك الحاكم –وهو الذي استخرج منه الحديث- وجدنا(مفاجأة) أخرى:فبعد الحديث مباشرة أي في السطر الذي يليه نقرأ: (تعليق الذهبي في التلخيص : بل منكر)!!! كما أن

 نفس الحديث ذكره الألباني في السلسلة الضعيفة رقم4893 وقال حديث( منكر ).وبالتالي فالحديث لا يُحتج به رغم إيراد الهاشمي لقول الحاكم:صحيح الإسناد ولم يخرجاه.ذلك أن الذين عندهم أدنى معرفة بعلوم الحديث يعلمون مستوى صحة ما يحتويه كتاب المستدرك وبالتالي أهمية تعليقات الذهبي عليه. ولفهم ذلك نورد تقييم أهل الاختصاص  لكتاب المستدرك لمؤلفه الحاكم النيسابوري:(قال عنه بن كثير:في هذا الكتاب أنواع من الحديث كثيرة، فيه الصحيح المستدرك(أي الذي لم يخرجه لا البخاري ولا مسلم) وهو قليل،وفيه صحيح قد خرجه البخاري ومسلم أو أحدهما

لم يعلم به الحاكم.وفيه الحسن والضعيف والموضوع أيضا.وقد اختصره الذهبي وبين هذا كله،وجمع فيه جزءا كبيرا مما وقع فيه من الموضوعات وذلك يقارب مائة حديث.وقال عنه بن  جماعة:يُتتبع ويُحكم عليه بما يليق بحاله من الحسن أو الصحة أو الضعف.وقال عنه بن الصلاح:وهو واسع الخطو في شرح الصحيح، متساهل بالقضاء به.وقال عنه ابن حجر:وقد اختصر الحافظ الذهبي مستدرك الحاكم، وتعقبه في حكمه على الأحاديث فوافقه وخاله،وله أيضا

أغلاط،وإنما وقع للحاكم التساهل لأنه سوّد الكتاب لينقحه،فأعجلته المنية

.)(انظر كتاب: اختصار علوم الحديث لابن كثير بشرح الباعث الحثيث لأحمد محمد شاكر ص 27 بتصرف) .

إذن مرة أخرى حديث ضعيف ومرة أخرى يستعمل صاحبنا -بقصد أو بدون قصد- التدليس فيظهر ما يعجبه ويخفي ما لا يناسبه رغم أن الفاصل بين الأمرين سطر واحد!!.

وبعد فهذه ثلاثة أمثلة للتزوير والتزييف جاءت في بضع مقالات كتبها السيد الهاشمي، فما بالك لو تفحصنا تراث التشيع لوجدناه مليئا بمثل هذا، وكثير من الكتب والمراجع القديمة والحديثة قامت بهذا الفحص والدراسة العلمية ونقدت مرويات ومعتقدات التشيع وأخرجت ما فيها من مصائب، وقد ذكرتُ جانبا من تلك المراجع في مقال سابق.فهل كان السيد الهاشمي أو من معه وهم يفعلون ما فعلوا من تدليس يراهنون على أن الناس لا يعرفون أو على أن المراجع والكتب غير متوفرة أم ماذا؟.كان الأولى أن يعتمد هؤلاء على تقواهم وعلى مراقبة الله لهم وعلى السعي للوصول للحقيقة مهما كانت، وليس على اللجوء لأساليب  الغش والخداع:(يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (البقرة:9).

ألم يقل السيد الهاشمي في بعض ما كتب (أننا في عصر المعلومات والانفتاح وأن عهد الانغلاق واحتكار العلم قد ولى)، فهل تذكّـر هذا الكلام عند استعماله  للنقول المدلسة وإمكانية أن ينكشف أمر هذا التزييف؟. فليتأكد السيد الهاشمي أنه ليس الوحيد الذي دخل عصر العلم والمعلومات، وأن الناس أيضا دخلوا هذا العصر قبله وأنهم يعرفون كما (يعرف) أو أكثر، فلا داعي إذن لهذه الأساليب البعيدة عن الدين وعن العلم وعن الأمانة وعن أخلاق آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.


Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

14 octobre 2006

Home – Accueil – الرئيسية   TUNISNEWS 7 ème année, N° 2336 du 14.10.2006  archives : www.tunisnews.net C.R.L.D.H. Tunisie: FLASH –INFOS

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.