9 mai 2005

Accueil

TUNISNEWS

6 ème année, N° 1815 du 09.05.2005

 archives : www.tunisnews.net


الرابطة  التونسية  للدفا ع  عن  حقوق  الإنسان ـ فرع بنزرت: بيـــان

الإتحاد الجهوي للشغل بصفاقس: تضامنا المطلق المحامين  بيــان النقابة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي: بيـــان النقابة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي: بيـــان

القدس العربي: الشرطة التونسية تتدخل لفض تظاهرة للمحامين وامريكا قلقة من الأحكام القضائية الصادرة بحقهم سويس انفو: أنصار الحكومة يفوزون بالانتخابات البلدية فى تونس

صلاح الدين الجورشي: انتخابات عادية في أجواء غير عادية

الأستاذ عبد الرؤوف العيادي: حركة الاعتصام و معركة الكرامة و استقلال القضاء د. سليم بن حميدان: المصالحة الوطنية في تونس: ممكن أم مستحيل؟

أحمد قعلول: هل تُسقط أجواء الحوار الأورو – أمريكي مع الإسلاميين شعارات الاستئصال في تونس؟

الطاهر العبيدي: حين يسكت القلب من أجل نبض الوطن

مرسل الكسيبي: المنتظم السياسي التونسي في حاجة الى حركة إصلاحية واسعة والنهضة ليست معفية من ضرورة الاصلاح

عمار بولعراس  : ليس دفاعا عن الحامدي- تاريخانية الخطاب النكوصي عند قعلول وأضرابه

مباركي: إلى متى هم يقتلون ونحن ندفن


Comité International pour la Libération de Mohamed Abbou: Sonia Ben Amor ou la fierté d’être avocate
 Comité International pour la Libération de Mohamed Abbou: Et la campagne continue… Le CILMA reçu au siège de l’UMP AFP:  Internet et médias au menu d’un séminaire d’ONG féministes du Maghreb AFP: Municipales : victoire sans surprise du parti du président Ben Ali AP: Raz de marée du parti au pouvoir dans les municipales Reuters: Tunisie – Plus de 90% pour le parti présidentiel aux municipales AFP: Municipales: très large victoire du parti au pouvoir du président Ben Ali Résultats officiels définitifs des élections municipales en Tunisie AFP: Faible représentation arabe au sommet latino-arabe de Brasilia Le Temps Suisse: Tunis, entre dégel et répression Nour el Hoda: Les imposteurs Mizaanoun: La mini bouffonnerie électorale, un chat pour un lièvre  Radical:Les Aberrations De Taïeb Moalla  

Réalités: Les premiers mai se suivent …


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 

الرابطة  التونسية  للدفا ع  عن  حقوق  الإنسان ــ فرع بنزرت Ligue Tunisienne pour la Défense des Droits de l’Homme – Section de Bizerte بنزرت في  9 ماي  2005
بـــــــيــــــــان  
    استدعت السلطات الأمنية بمنطقة باب بحر بتونس العاصمة اليوم الاثنين9 ماي  لطفي حجي نائب رئيس فرع بنزرت  للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان،و رئيس نقابة الصحفيين التونسيين.للتحقيق معه حول قانونية النقابة، و يعد هذا التحقيق مع الأخ لطفي حجي الثاني في ظرف أسبوع  واحد إذ حققت معه السلطات الأمنية بمركز الروابي بمدينة بنزرت ليلة الأربعاء 4 ماي 2005 من الساعة الثامنة ليلا إلى منتصف الليل اثر إصدار نقابة الصحفيين بيانا بمناسبة 3 ماي اليوم العالمي لحرية الصحافة و لتحذيره من مغبة نشر النقابة تقريرها السنوي حول الأوضاع المهنية و المادية للصحفيين التونسيين و حول الواقع الإعلامي بالبلاد عامة و الذي وزعته النقابة للعموم يوم 6 ماي. و ان فرع الرابطة  ببنزرت اذ يشير الى  تلك الوقائع الخطيرة،فانه يود ان يؤكد على ما يلي: – ضيق صدر السلطة من حرية الرأي و التعبير، وسعيها المستمر لحل جميع القضايا بالأساليب الأمنية التي تخلو عادة من اللسان الخشبي، حتى و ان تعلق ذلك بمطالب صحفية مشروعة لتطبيق القانون و جعله هو الفيصل بين الصحفيين و السلطة من جهة و بينهم و بين الأعراف  من جهة ثانية – الترهيب النفسي الذي يمارس على الصحفيين بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة اذ لم يقتصر الامر على الاخ لطفي حجي بل شمل ايضا السيد ناجي البغوري  عضو مكتب جمعية الصحفيين التونسيين الذي تم التحقيق معه يوم السبت 7 ماي خارج الوقت الاداري لمدة اربع ساعات لانه تجرأ هو و اثنين من اعضاء المكتب على اصدار تقرير تعرضوا فيه لواقع الحريات الصحفية المنكوبة في بلادنا. يأتي ذلك في اليوم الذي انتظر فيه الصحفيون و هيئات المجتمع المدني انفتاحا حقيقيا في المجال الإعلامي بما يسمح لكل الأطراف بالتعبير عن رأيها  بحرية  في إطار القانون. غير أن النظام التونسي يواصل  استراتيجيته في  حرب الإبادة ضد حرية التعبير مهما كان مصدرها في داخل الوطن التونسي أو من خارجه. ولم  يكتف أصحاب القرار بالقوانين الزجرية لخنق حرية التعبير بل تفننوا  في تزييفه وقلب حقيقته وتجفيفه بل وأده حتى لا تتبين المعلومة الحقيقية الي الرأي العام  صاحب الحق في أعلام حر ونزيه. –  من هذه الأساليب المتواصلة في المكر، ُيتنكل بأي صحيفة أو مجلة في بلادنا تتجرأ  لنشر بيانا أو بعض أدبيات الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الأنسان ، من ذلك أن فرع الرابطة ببنزرت ، رغم هذا، فقد طلب حقه بإحداث إذاعة جهوية خاصة به قصد إيصال تعاليم حقوق الانسان  إضافة  الي  معلوماته  و بياناته الي الراي العام لكنه بقي ينتظر منذ سنوات وليومنا هذا دون جواب من الإدارة المعنية.        – يمارس هذا الأسلوب المريض ضد القلم الحر وصاحبه ، والحال أن تونس ستحتضن في شهر نوفمبر المقبل :  «  القمة العالمية لمجتمع المعلومات »

            إن   فرع الرابطة ببنزرت يطالب  ﺑـ :            –   إيقاف التتابعات الغير القانونية  والهر سلة التعسفية التي  يتعرض لها الصحافيين وأصحاب الؤسسات الصحفية .       –  رفع القيود التي أحدثت لإعاقة الإعلام والإعلاميين .       – فك تكبيل حرية التعبير .                                                                                             عن الهيئة                                                                                                                 رئيس الفرع                                                                                                                علي بن ســالم

 

 

الإتحاد العام التونسي للشغل                                                              

  Union Générale Tunisienne

ا

لإتحاد   الجهوي    للشغلUnion Régionale du Travail                                                                                             

        

  بصفاقسde Sfax                                                                                                          

بـيـــــــــــان

صفاقس 8 ماي 2005

       إن تصاعد وتيرة الحملة الممنهجة ضد قطاع المحاماة يمثل امتدادا لسياسة السلطة في مصادرة الحريات والقمع المسلط على جماهير شعبنا وقواه الديمقراطية والتقدمية.

 

       وقد تجلى ذلك بالخصوص في تصعيد التضييقات والحصار على المحامين, بتنظيم المحاكمات الصورية العاجلة.

 

فبعد أن قضت المحكمة الإبتدائية بتونس بسجن الأستاذ محمد عبّو بثلاث سنوات ونصف على خلفية الموقف من الدعوة الصادرة عن السلطة للمجرم شارون لزيارة بلادنا, أحيل الأستاذ فوزي بن مراد يوم 3 ماي 2005 أمام المحكمة الإبتدائية بقرنبالية التي قضت بسجنه أربعة أشهر مع النفاذ العاجل كحلقة جديدة في سياسة الترهيب والقمع بهدف تدجين شعبنا وتلجيمه بمختلف تعبيراته الإجتماعية والحقوقية المناضلة.

 

       إن هذه المحاكمة هي استهداف مباشر لمهنة المحاماة التي ساهمت في عديد النضالات والمعارك وكانت منحازة لقضايا التحرر والإنعتاق وضد سياسة التنكيل المسلطة على مختلف مناضلي الرأي من نقابيين وسياسيين وطلبة وحقوقيين…

 

    نعبر عن تضامننا المطلق مع المحامين ونؤكد على الترابط النضالي الذي يجمع الحركة النقابية يهذا السلك المناضل.

         نندد بهذه المحاكمات ونعلن عن تجندنا للدفاع عن محاماة مستقلة, حرة ومناضلة.

         نطالب :

·       بإطلاق سراح الأستاذين محمد عبّو وفوزي بن مراد وإيقاف جميع التتبعات ضد بقية المحامين.

·       بإطلاق سراح كافة مساجين الرأي.

         ندعو كافة القوى النقابية والتقدمية للتوحد والتصدي لهذه الهجمة على قطاع المحاماة وكل الحركات الإجتماعية والحقوقية المناضلة.

 

عن المكاتب النقابية للفروع الجامعية والنقابات الجهوية

والأساسية بصفاقس – جزء أول من الإمضاءات

 

1

الكاتب العام المساعد للفرع الجامعي للأشغال العمومية

 والإسكان بصفاقس

زهير اللجمي

2

الكاتب العام للنقابة الأساسية للمياه بصفاقس الجنوبية

شكري عمار

3

الكاتب العام للنقابة الأساسية لديوان التطهير بصفاقس

الحبيب الشفي

4

الكاتب العام للنقابة الأساسية للإتصالات بصفاقس

محمد نجيب القلال

5

الكاتب العام للنقابة الأساسية للبريد بصفاقس

رشيد داود

6

الكاتب العام للنقابة الجهوية لعملة التربية بصفاقس

سعيد بنشرودة

7

الكاتب العام للنقابة الأساسية لعملة التربية بصفاقس المدينة

محمد شعبان

8

الكاتب العام للفرع الجامعي لأعوان الصحة بصفاقس

عادل الزواغي

9

الكاتب العام للنقابة الأساسية للصيدليات بصفاقس

علي الغرايري

10

الكاتب العام المساعد للفرع الجامعي للمهن المختلفة بصفاقس

نورالدين بن علي

11

الكاتب العام للنقابة الأساسية للأساتذة بكلية الآداب بصفاقس

الأسعد الجمّوسي

12

الكاتب العام للنقابة الأساسية للأساتذة بالمدرسة الوطنية للمهندسين بصفاقس

عارف المعالج

13

الكاتب العام للنقابة الأساسية للأساتذة بكلية العلوم بصفاقس

محمد البحري

14

الكاتب العام للنقابة الجهوية للتعليم الثانوي بصفاقس

محمد الشريف

15

الكاتب العام للنقابة الأساسية لأعوان التجهيز والإسكان بصفاقس

حسن المسلمي

16

الكاتب العام للنقابة الأساسية للتعليم الإبتدائي بالحنشة

مصطفىالعقربي

17

الكاتب العام للنقابة الأساسية لأعوان الصحة بالحنشة

العجمي الجمل

18

الكاتب العام للنقابة الأساسية للتعليم الإبتدائي بساقية الزيت بصفاقس

سليم الزواري

19

الكاتب العام المساعد للنقابة الأساسية لشركة ألسكا للخياطة بصفاقس

فتحي بنصر

20

الكاتب العام للنقابة الأساسية لأعوان الصحة بمستشفى الهادي شاكر بصفاقس

حمادي المسراطي

21

الكاتب العام للنقابة الأساسية للتعليم الثانوي بساقية الزيت بصفاقس

عامر المنجّة

22

الكاتب العام للنقابة الأساسية للتعليم الثانوي بساقية الدائر بصفاقس

الحبيب الأرقش

23

الكاتب العام للنقابة الجهوية للشباب والطفولة بصفاقس

عبد المجيد بن عبد الله

 


الاتحاد العام التونسي  للشغل

النقابة العامة للتعليم  العالي والبحث العلمي

اللجنة الجهوية للمتابعة والتنسيق  بصفاقس

صفاقس في 8 ماي 2005

بيــــــــــان

 

نحن الأساتذة الجامعيون بجهة صفاقس المجتمعون بدار الاتحاد الجهوي للشغل تحت إشراف الأخ محمد شعبان  الكاتب العام للاتحاد الجهوي وبحضور أعضاء المكتب الوطني لنقابة التعليم العالي والبحث العلمي وبعد تدارس الوضع النقابي في الجامعة وعلى ضوء التحرك النضالي الذي شرع فيه القطاع والمتمثل في الإضراب الإداري :

 

نذكّر بأن تنفيذ قرار الإضراب الإداري الذي اتّخذه المجلس القطاعي المنعقد يوم 29 جانفي 2005 تحت  إشراف المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل ممثلا في الأمين العام المساعد الأخ علي رمضان  جاء إثر محاولات متكررة من المكتب الوطني لفتح باب الحوار مع وزارة الإشراف التي قابلت كل المبادرات والإتصلات   ليس بالصد والصمم فقط ولكن بمحاولة الالتفاف وشقّ الصف النقابي وتضليل الرأي العام حول حقيقة الأزمة القائمة على رفض الوزارة لأي حوار ورغبتها المشبوهة في تهميش الجامعيين

ندعو كافة الأساتذة إلى وحدة الصف والتجنّد الكامل لإنجاح الإضراب الإداري  وذلك   بالإمساك عن تسلم أوراق الامتحانات من الإدارة لإصلاحها والاحتفاظ بأعداد الأشغال التطبيقية والمسيرة باعتبار أن ذلك أصبح المنفذ الوحيد للدفاع عن مطالبنا المشروعة وكرامتنا المستهدفة

ندعو السلطة إلى الإسراع بتنقية الأجواء داخل الجامعة وإزالة التوتر وذلك بالجلوس والتفاوض مع المكتب الوطني للنقابة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي الممثل الشرعي والوحيد للقطاع.

–  نثني على موقف الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس  وكاتبه العام الداعم للتحركات المشروعة للأساتذة الجامعيين في إضرابهم الإداري وعن استعداده لدعمهم في تحركهم النضالي  الشرعي بكل الوسائل والوقوف بجانبهم دفاعا عن الجامعة والجامعيين

نعبر عن اعتزازنا بالقواعد النقابية الملتفة حول مكتبها الوطني والحريصة عن الالتزام بتنفيذ وإنجاح الإضراب الإداري كما انعكس ذلك في الأجزاء الجامعية التي سبقت وقامت بإجراء الامتحانات النهائية   الأسبوع المنصرم (كلية الحقوق بتونس، كلية العلوم القانونية والاقتصاد والتصرف بجندوبة، كلية العلوم الاقتصادية بتونس،…) حيث كان الانضباط  لمقررات النقابة كليا.

 

اللجنة الجهوية للمتابعة والتنسيق

 

عارف المعالج  كاتب عام النقابة الأساسية    بالمدرسة الوطنية للمهندسين بصفاقس

لسعد الجموسي  كاتب عام النقابة الأساسية     كلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس   

محمد البحري  كاتب عام النقابة الأساسية  كلية العلوم بصفاقس


الاتحاد العام التونسي  للشغل

النقابة العامة للتعليم  العالي والبحث العلمي

اللجنة الجهوية للمتابعة والتنسيق  بصفاقس

 

صفاقس في 8 ماي 2005

 

بيــــــــــان

 

على إثر إيقاف العديد من الطلبة المنتمين لجامعة صفاقس وبعد الاحتفاظ بالطالبين سليم الحبيب وربيع الخليفي من المدرسة الوطنية للمهندسين بصفاقس  فإن اللجنة الجهوية للمتابعة والتنسيق النقابي  للنقابة العامة للتعليم  العالي والبحث العلمي تدعو السلط المعنية للعمل على تنقية الأجواء داخل الجامعة والكف عن ملاحقة الطلبة الذين شاركوا وبرزوا في الإضرابات الطلابية الأخيرة وإطلاق سراحهم  لتمكينهم من إجراء الامتحانات مع زملائهم.

 

اللجنة الجهوية للمتابعة والتنسيق

              عارف المعالج  كاتب عام النقابة الأساسية    بالمدرسة الوطنية للمهندسين بصفاقس

لسعد الجموسي  كاتب عام النقابة الأساسية     كلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس 

محمد البحري  كاتب عام النقابة الأساسية  كلية العلوم بصفاقس


 

ALERTE INTERNATIONALE

 

PLUSIEURS ETUDIANTS CONNUS PAR LEUR PRATIQUE DE LA RELIGION (ET PAS PLUS)  ONT ETE ARRETES DEPUIS LE 28 AVRIL 2008 SUITE A L’ALERTE AMERICAINE  D’ACTE TERRORISTE  EN TUNISIE

LES ETUDIANTS ONT ETE TRANSFERES AU MINISTERE DE L’INTERIEURE POUR LA FABRICATION D’UNE NOUVELLE TRAGEDIE SIMILAIRE A CELLE DES JEUNES DE ZARZIS.

MOBILISONS NOUS POUR LA LIBERTE DES INNOCENTS – LES VICTIMES DE CETTE POLITIQUE DE REFUS ET D’ECRASEMENT DES JEUNES PRATIQUANTS

 

Parmi les arrêtés :

 

L’Etudiant  SLIM HABIB

Originaire de Bizerte

4eme Année à l’Ecole d’Ingénieur

 

 

L’Etudiant  RABII KHLIFI

Originaire de Tunis

4eme Année à l’Ecole d’Ingénieur

 

 

Courrier transmis par le comité des étudiants pour le soutien des droits des jeunes à pratiquer leur religion 


Comité International pour la Libération de Mohamed Abbou

Sonia Ben Amor ou la fierté d’être avocate

 

 
Sonia Ben Amor, avocate au Barreau de Tunis, est devenue la nouvelle cible du régime tunisien. Depuis quelques jours, elle est dans le collimateur d’un appareil répressif on ne peut plus remonté contre les avocats.  Dernier élément en date, l’ouverture d’une instruction à son encontre par la première chambre d’instruction du Tribunal de Première Instance du Kef, enregistrée sous le n° 20635/1, pour outrage verbal à fonctionnaire, dégradation du bien d’autrui et agression légère. Rappelons que Maître Sonia Ben Amor s’était rendue, au lendemain du scandale judiciaire du 28 avril,  à la prison du Kef pour rendre visite à son client, Maître Abbou. La visite avait été interrompue sur ordre du directeur de la prison qui avait demandé aux gardiens de la faire évacuer du parloir. Violentée et traînée jusqu’à la porte de sortie de la prison (un médecin lui ayant notifié d’observer un repos d’une semaine), Sonia ben Amor avait chargé Maîtres Abderraouf Ayadi et Samir Ben Amor de déposer une plainte, ce qu’ils tentèrent de faire en vain le 3 mai, auprès du Procureur de la République. Sans surprise, ils avaient essuyé un refus illégal et arbitraire et la plainte n’avait pas pu être enregistrée. Ils avaient été contraints alors de l’envoyer par voie postale avec accusé de réception. Mais contre toute attente, Maître Sonia Ben Amor d’agressée, elle se voit accuser  d’être agresseur. Elle  avait reçu une convocation le 7 mai 2005 à 9 heures du matin pour se présenter au poste de police sis rue de Cologne à 11 heures. Etant absente de son cabinet (elle observe le sit-in avec ses collègues depuis le 5 avril), le chef du district par la voie de son agent avait insinué que si elle ne se présentera pas, il notera bien qu’elle avait refusé de s’exécuter. Ainsi le juge d’instruction pourra légalement lui notifier un mandat d’amener en bonne et due forme et fournir un alibi aux organes de la répression pour envahir la « Maison de l’Avocat» et mettre fin à un sit-in qui a donné le tournis au régime. Mais le plus beau dans cette nouvelle « affaire dans l’Affaire » est la position ô combien digne et courageuse de l’avocate Sonia Ben Amor. Imperturbable, cette avocate courage vient de faire subir un affront à ses détracteurs en annonçant : – son refus catégorique de se présenter devant le juge d’instruction le 12 mai pour des affaires montées par la sûreté de l’Etat, elle qui n’a pas confiance dans la justice ; – son refus de servir de prétexte pour détourner l’attention des vrais dossiers, à savoir l’emprisonnement de MM Abbou et Ben Mrad. Le Comité International Pour la Libération de Mohamed Abbou salue la bravoure de Maître Sonia Ben Amor, il l’assure de sa sympathie et de son soutien indéfectible, il appelle tous les amoureux de la liberté à la soutenir face à une machine répressive des plus redoutables. Par ailleurs, le Comité exige la traduction  du directeur de la prison du Kef, son adjoint et ses agents devant la justice pour atteinte à l’intégrité physique et morale de  Maître Sonia Ben Amor ; il réclame la libération inconditionnelle et immédiate de Me Abbou et Me Faouzi ben Mrad et l’arrêt de la campagne répressive contre les avocats libres.   Paris, le 09 mai 2005 Imad Daïmi, Vincent Geisser, Chokri Hamrouni Comité International pour la Libération de Mohamed Abbou  

Le Comité International pour la Libération de Mohamed Abbou  

Et la campagne continue…  Le CILMA reçu au siège de l’UMP

 

 
Le Comité International pour la Libération de Mohamed Abbou continue sa campagne pour la libération de l’avocat kidnappé et arbitrairement emprisonné depuis le premier mars dernier, mais également de son collègue Faouzi Ben Mrad  condamné pour avoir rempli comme il se doit son devoir d’avocat.   Un représentant du Comité a été reçu aujourd’hui par Monsieur Pascal Drouhaud, Directeur des Relations Internationales et des Affaires Européennes au sein de l’UMP (Union pour un Mouvement Populaire), parti du Président français Jacques Chirac et au pouvoir depuis le printemps 2002.   Mr Drouhaud, ancien journaliste et homme influent, qui connaît bien la Tunisie pour avoir conduit une délégation de son parti au Congrès de « l’ambition » du RCD en 2003, s’est longuement entretenu avec le représentant du Comité qui lui a rappelé que l’UMP devrait être l’ami de la Tunisie et non d’un régime qui prive son peuple de ses droits à la liberté et à la démocratie. Il était question notamment dans cet entretien de l’affaire Mohamed Abbou depuis son kidnapping, mais aussi de l’emprisonnement de Faouzi Ben Mrad et des inquiétudes quant aux menaces qui pèsent sur l’avocate Sonia ben Amor.   Mais il était question aussi de la grave détérioration de la situation des libertés et des droits de l’Homme et de la campagne de répression à l’encontre des représentants de la société civile tunisienne et en particulier des avocats et des journalistes. Un dossier complet sur l’affaire Abbou et les évènements récents  a été remis au responsable français.   En dépit de l’emploi du temps chargé de son parti à cause de la campagne du référendum sur la Constitution européenne, Pascal Drouhaud a promis de faire suivre le dossier notamment auprès du Groupe d’amitié France Tunisie et de l’Instance en charge de la francophonie. Un autre rendez-vous est prévu juste après le référendum du 29 mai.   Le représentant du Comité International pour la Libération de Mohamed Abbou a eu l’occasion de parler (en le croisant dans les couloirs) au président du parti Nicolas Sarkozy sur la situation en Tunisie et notamment de la répression des avocats tunisiens. Ce dernier lui a promis de s’occuper personnellement du dossier.   Par ailleurs, Vincent Geisser n’a pas manqué de mentionner l’affaire Abbou et la répression des avocats à l’occasion de l’entretien qu’il a accordé à RFI au sujet des élections municipales de ce dimanche.   Le Comité continuera sa campagne auprès des responsables français. Il sera reçu ce jeudi par le PS (parti socialiste).   Paris, le 09 mai 2005 Imad Daïmi, Vincent Geisser, Chokri Hamrouni Comité International pour la Libération de Mohamed Abbou

 


Internet et médias au menu d’un séminaire d’ONG féministes du Maghreb

 

AFP, le 07.05.2005 à 19h08                       TUNIS, 7 mai (AFP) – Un séminaire d’ONG féministes du Maghreb  s’est ouvert samedi à Tunis à l’initiative de l’Association  tunisienne des femmes démocrates (ATFD, indépendante), en prélude à  la tenue du Sommet mondial de la société de l’information (SMSI)  prévu en novembre en Tunisie.                       Cette rencontre organisée avec le concours de l’Union européenne  a pour double objectif de « revendiquer la liberté d’_expression et  promouvoir le droit des femmes à l’accès aux nouvelles techniques de  l’information et de communications », a indiqué à l’AFP Ahlem Belhaj,  présidente de l’ATFD.                       « De par leur condition sociale, le chômage et l’analphabétisme  aidant, les femmes arabes risquent, plus que les hommes, d’être  laissées pour compte dans la société de l’information », a-t-elle  ajouté.                       La rencontre groupant également l’Association marocaine pour les  droits des femmes (AMDF) et « SOS-Femmes en détresse » d’Algérie,  devait également souligner la nécessité d’un libre accès aux médias,  « condition essentielle à toute action visant à changer l’image  rétrograde des femmes » dans la presse, selon Mme Belhaj.                       « La liberté d’_expression est au coeur du SMSI, mais elle  continue d’être bafouée en Tunisie », a-t-elle déploré, indiquant que  son association a été privée de salle publique pour l’organisation  du séminaire.                       Dans un rapport présenté à l’ouverture, son association reproche  au gouvernement son refus d’autoriser la publication légale de  journaux féminins en ligne, ainsi que la saisie de « plusieurs livres  et ouvrages » de femmes.                       « Les femmes servent de faire valoir politique, mais la parole  des femmes indépendantes est confisquée en Tunisie », a déploré Sihem  Bensedrine, militante des droits de l’Homme, directrice du journal  en ligne « Kalima » (Parole).                       Des ONG internationales de défense des droits de l’Homme  assistaient à l’ouverture du séminaire qui se déroule pendant deux  jours dans le cadre de la Journée mondiale de la liberté de la  presse.                       Sidiki Kaba, président de la Fédération internationale des  Ligues des droits de l’Homme (FIDH, Paris) a souligné l’engagement  de son organisation en faveur des droits des femmes et proposé aux  ONG féministes maghrébines le statut d’observateur à la FIDH.                       La FIDH a publié vendredi à Tunis le rapport d’une mission  internationale pressant le gouvernement tunisien de produire des  « avancées substantielles » en matière de libertés et de respect des  droits de l’Homme, avant le SMSI de novembre. 


Municipales: très large victoire du parti au pouvoir du président Ben Ali

   

AFP, le 09.05.2005 à 07h06                       TUNIS, 9 mai (AFP) – Le Rassemblement constitutionnel  démocratique (RCD) du président Zine El Abidine Ben Ali a remporté  94% des 4.366 sièges à pourvoir aux élections municipales de  dimanche en Tunisie, selon les résultats officiels provisoires.                       Les quatre partis de l’opposition légale modérée en lice, ainsi  qu’une seule liste indépendante, ont totalisé quelque 260 sièges,  soit environ 6% du total, selon un décompte des résultats par  commune affichés au ministère de l’Intérieur.                       La participation électorale devrait dépasser 80%, les taux  variant entre 77,83% à Kalâat El andalous (nord) et 96,61% à Chrarda  (centre), selon la même source.                       Quelque 2,8 millions d’électeurs ont eu à choisir entre 354  listes, dont 89 seulement de l’opposition et une indépendante, pour  le renouvellement de 264 conseils communaux du territoire tunisien.                       Avec sa victoire, une nouvelle fois écrasante, le RCD,  continuera de diriger les mairies de Tunisie durant les cinq années  à venir, les opposants siègeront à ses côtés dans une soixantaine de  conseils.                       Les résultats définitifs de la municipale doivent être annoncés  par le ministre de l’Intérieur, Rafik Belhaj kacem, au cours d’une  conférence de presse lundi après-midi. 

 

Municipales : victoire sans surprise du parti du président Ben Ali

AFP, le 09.05.2005 à 15h19

 

            TUNIS, 9 mai (AFP) – Le Rassemblement constitutionnel  démocratique (RCD) du président Zine El Abidine Ben Ali a obtenu une  nouvelle fois, et sans surprise, la majorité écrasante aux élections  municipales de dimanche en Tunisie.

            Le RCD a remporté 4.098 sièges sur les 4.366 à pourvoir dans les  264 circonscriptions communales du pays, soit un taux de 93,86%  (contre 94,1% aux précédentes municipales de 2000), selon les  chiffres annoncés à la presse par le ministre de l’Intérieur Rafik  Belhaj Kacem.

            Les partis de l’opposition contestataire, qui avaient été exclus  du scrutin, l’ont qualifié de « non-élection » et estimé qu’il  s’agissait d’un « pas supplémentaire en arrière dans le processus de  régression démocratique ».

            M. Belhaj Kacem a au contraire jugé que le scrutin s’était  déroulé « en toute transparence » et que les tunisiens avaient « voté  en toute liberté ». Le taux de participation a été de 82,75%.

            Quatre partis d’opposition parlementaire, alliés du pouvoir, et  une liste indépendante ont obtenu les 268 autres sièges, répartis  sur une soixantaine de communes, soit un taux de 6,1% (5,8% en  2000).

            Aux dernières municipales de 2000, le RCD avait raflé plus de  94% des 4.128 sièges à pourvoir aux conseils municipaux, tandis que  l’opposition et des indépendants obtenaient 243 sièges, soit moins  de 6%.

            Avec 107 sièges, le Mouvement des démocrates socialistes (MDS) a  réalisé le meilleur score suivi par le Parti de l’unité populaire  (PUP, 88 sièges), l’Union démocratique unioniste (UDU, 51 sièges) et  le Parti social démocratique libéral (PDSL, 16 sièges). L’unique  liste indépendante en lice a obtenu six sièges dans la mairie  d’Hammamet (nord-est).

            Ces scores constituent des « miettes » concédées par le pouvoir  aux formations « lui servant de décor et faisant fonction de faire  valoir » pluraliste, a estimé un représentant de l’opposition  contestataire.

            Celle-ci, réunie au sein d’une « Alliance démocratique pour la  citoyenneté », avait claqué la porte avant le scrutin, accusant le  pouvoir de l’avoir sciemment « exclu » en faisant invalider ses  listes. De source officielle, on avait rétorqué que les dix listes  avaient été rejetées pour « différents manquements à la loi ».

            L’Alliance formée autour du Parti démocratique progressiste  (PDP), du Forum démocratique pour le Travail et les libertés (FDTL)  et du Mouvement Ettajdid (Renouveau) a vivement dénoncé le scrutin  de dimanche.

            Mustapha Ben Jaâfar (FDTL) l’a qualifié de « non élection »,  estimant qu’il marquait « un pas supplémentaire en arrière dans le  processus de régression démocratique », le pouvoir ayant « préféré  jouer la partie tout seul, en rejetant en bloc les candidats de la  vraie opposition », a-t-il dit.

            Pour Nejib Chebbi (PDP), les résultats de dimanche « reflètent  l’immobilisme du système politique tunisien, fragilisent le pays et  exposent sa stabilité à des dangers ». « Le gouvernement continue sa  fuite en avant et fait la sourde oreille aux exigences de réformes »,  a-t-il affirmé.

            Les élections municipales de dimanche étaient les 13èmes depuis  l’indépendance de la Tunisie en 1956. Elles et intervenaient six  mois après la réélection en octobre 2004 du président Ben Ali avec  94,8% des suffrages pour un 4ème mandat de cinq ans, et l’écrasante  victoire de son parti aux législatives.


Résultats officiels définitifs des élections municipales en Tunisie
AFP, le 09.05.2005 à 12h23

 

 

            TUNIS, 9 mai (AFP) – Le Rassemblement constitutionnel  démocratique (RCD) du président Zine El Abidine Ben Ali a remporté  93,86% des 4.366 sièges à pourvoir aux conseils communaux pour les  cinq ans à venir en Tunisie, selon les résultats officiels  définitifs annoncés lundi.

            Le RCD a obtenu 4.098 sièges dans les 264 circonscriptions  communales du pays, soit un taux de 93,86% contre 94,1% aux  précédentes municipales de 2000, selon les chiffres communiqués à la  presse par le ministre de l’Intérieur Rafik Belhaj Kacem.

            Quatre partis d’opposition parlementaire proche du pouvoir et  une liste indépendante ont totalisé 268 sièges répartis sur une  soixantaine de communes, soit un taux de 6,1% (5,8% en 2000).

            Le taux de participation général a atteint 82,75%.

            Voici les résultats détaillés :

             

            Inscrits : 2.877.144

            Votants :  2.380.786

            Nuls :        51.419

            Exprimés : 2.329.367

            Taux de participation : 82,75%

             

            Le code électoral en vigueur depuis 1999 réserve d’office 20%  des sièges aux représentants de l’opposition dont les listes  obtiennent un minimum de 3% des voix déclarées.

            Cette loi destinée à améliorer la dose de pluralisme au niveau  communal limitait donc le score du RCD à 80% dans les 65 communes,  où il était en concurrence avec l’opposition :

             

            Mouvement des démocrates socialistes (MDS) : 107 sièges

            Parti de l’unité populaire (PUP) :            88 sièges

            Union démocratique unioniste (UDU) :          51 sièges

            Le Parti social démocratique libéral (PSDL) : 16 sièges

            Liste indépendante :                           6 sièges

             

            D’autres partis de l’opposition légale mais contestataire réunis  au sein d’une « Alliance démocratique pour la citoyenneté » affirment  avoir été « exclus » du scrutin, accusant le pouvoir d’avoir fait  invalider leurs listes.

            Cette coalition formée autour du Parti démocratique progressiste  (PDP), du Forum démocratique pour le Travail et les libertés (FDTL)  et du Mouvement Ettajdid (Renouveau) a dénoncé une « non élection ».


Raz de marée du parti au pouvoir dans les municipales

Associated Press, le 09.05.2005 à 14h42

                        TUNIS (AP) — Les élections municipales qui se sont déroulées dimanche en Tunisie ont été sanctionnées par un raz de marée du parti au pouvoir, le Rassemblement constitutionnel démocratique (RCD) qui a recueilli près de 94% des sièges face à une opposition faiblement représentée, selon les chiffres donnés lundi par le ministre de l’intérieur Rafik Belhaj Kacem. Le taux de participation a été de 82,75%.

            Présent dans l’ensemble des 264 circonscriptions électorales du

pays, le parti du président Zine El Abidine Ben Ali a raflé 100% des sièges dans 199 des communes où ses listes n’avaient pas de concurrents et 80% dans les 65 autres où des listes de l’opposition étaient en lice, soit au total 93,86% des 4.366 sièges à pourvoir.

            La seule circonscription où le parti au pouvoir a été quelque peu bousculé est celle de Tunis où l’opposition a pu obtenir près de 30% des voix.

            Les quatre formations de l’opposition et une liste indépendante se sont partagé, quant à elles, les 6,14% des sièges restants (268),soit 10,28% de plus que lors des élections de 2000. Pour le ministre de l’intérieur, ces municipales auront marqué « une nouvelle étape dans le renforcement de la démocratie et du pluralisme en Tunisie, un choix irréversible du président Ben Ali ».

            Par ailleurs, le ministre a attribué l’invalidation de 26 listes de l’opposition et autres indépendantes à leur non-conformité au code électoral. Les dirigeants de trois partis radicaux considèrent, de leur côté, que leurs dix listes ont été invalidées

« irrégulièrement ».

            Autre fait marquant de ces élections, a souligné le ministre de l’intérieur, la présence des femmes est passée de 20% à plus de 26% dans les nouveaux conseils municipaux.


 

Tunisie – Plus de 90% pour le parti présidentiel aux municipales

 Reuters, le 09.05.2005 à 16h12

 

    TUNIS, 9 mai (Reuters) – Le Rassemblement constitutionnel démocratique (RCD) du président tunisien Zine al Abidine Ben Ali a obtenu dimanche plus de 90% des sièges de conseillers municipaux, d’après les résultats officiels communiqués lundi par le ministre de l’Intérieur, Rafik Hadj Kacem.

            Les électeurs tunisiens étaient appelés aux urnes pour désigner 4.366 élus dans 264 conseils municipaux.

            Quatre formations légales de l’opposition, considérées cependant comme proches du gouvernement, ont obtenu 262 sièges, soit 6% du total. Six autres vont à des candidats indépendants. Le RCD du président Ben Ali l’a emporté dans tous les autres cas.

            Pour l’opposition, qui avait vainement tenté de présenter des candidats sous la bannière commune de l’Alliance démocratique pour la citoyenneté, ces municipales constituent un revers pour la démocratie et la preuve d’une « tolérance zéro » pratiquée par le pouvoir à l’encontre des formations politiques divergentes.

            « Même en comparaison avec les précédentes élections, ce scrutin est un revers politique pour ce pays », commente Moustapha Ben Jaffar, qui dirige le Forum démocratique de la liberté et du travail, une organisation modérée légale.

            Au pouvoir depuis 18 ans, le président Ben Ali a été réélu en octobre dernier avec plus de 94% des voix et le RCD a remporté la plupart des sièges au Parlement.

            D’après le ministre de l’Intérieur, 82,7% des 2,8 millions d’électeurs inscrits ont participé au scrutin de dimanche. « Ces élections locales ont participé au renforcement de la démocratie », a ajouté Rafik Hadj Kacem, relevant que l’opposition légale avait augmenté de 10% sa présence dans les conseils municipaux par rapport au scrutin de 2000.


Faible représentation arabe au sommet latino-arabe de Brasilia

par Hassen ZENATI                         AFP, le 08.05.2005 à 08h59                       LE CAIRE, 8 mai (AFP) – Un chef d’Etat arabe sur quatre sera  présent au premier sommet latino-arabe prévu le 10 mai à Brasilia à  l’initiative du président brésilien Luiz Inacio Lula da Silva et qui  devait marquer un tournant dans le rapprochement des ensembles arabe  et latino-américain.                       Plusieurs ténors arabes seront absents de cette conférence  préparée depuis deux ans par le ministre des Affaires étrangères  brésilien Celso Amorim, au cours de tournées au Proche-Orient et au  Maghreb.                       Le président égyptien Hosni Moubarak, chef du pays arabe le plus  peuplé (72 millions d’habitants), charnière entre l’Afrique et  l’Asie, a délégué son ministre des Affaires étrangères Ahmed Aboul  Gheit.                        Le prince héritier Abdallah ben Abdel Aziz, qui règne de facto  sur l’Arabie Saoudite, ne fera pas non plus le déplacement, comme le  roi Mohammed VI du Maroc, reçu pourtant en grande pompe à Brasilia  en novembre 2004, dans le cadre des préparatifs à ce sommet.                       Parmi les autres absents de marque figurent le président  tunisien Zine El Abidine Ben Ali, le roi Abdallah II de Jordanie,  ainsi que le colonel Mouammar Kadhafi, dirigeant de la Libye.                       En revanche, le président algérien Abdelaziz Bouteflika  représentera à la fois l’Algérie et la Ligue arabe, dont il est le  président en exercice. L’Irak sera représenté par son nouveau chef  d’Etat, Jalal Talabani, et les Palestiniens par le successeur de  Yasser Arafat, Mahmoud Abbas.                       Le secrétaire général de la Ligue arabe Amr Moussa, cheville  ouvrière de ce sommet auquel il attache une grande importance pour  l’ouverture de l’Amérique latine vers les pays arabes, a regretté le  faible niveau de la représentation arabe.                       « J’aurais souhaité une participation arabe plus importante au  sommet », a-t-il déclaré à la presse à son arrivée à Brasilia, en  annonçant que les  sommets Amérique latine-Ligue arabe se tiendront  désormais d’une manière périodique, peut-être tous les deux ans.                       Selon des diplomates arabes à Brasilia, de fortes pressions  américaines se seraient exercées sur plusieurs pays arabes afin que  leurs chefs d’Etat ne se rendent pas au sommet.                        Les Etats-Unis ont demandé au Brésil s’ils pouvaient y assister  en tant qu’observateur mais leur demande a été rejetée, selon ces  diplomates.                       « Ce sommet est une fenêtre ouverte pour la rencontre des peuples  (…) afin que les Arabes brisent l’isolement qui leur est imposé  (par les Etats-Unis et Israël) », écrit dimanche l’analyste du  quotidien gouvernemental égyptien Al-Akhbar, Mamdouh Assobki,  faisant état de la « domination américaine sur l’Amérique latine que  les Etats-Unis considèrent comme leur arrière-cour ».                       Selon le projet de déclaration finale du sommet, dont l’AFP a  obtenu une copie, les participants doivent adopter une position  critique envers Israël, en demandant notamment le démantèlement des  colonies israéliennes dans les territoires palestiniens, et apporter  leur soutien aux Palestiniens.                       Ils doivent en outre exprimer leur opposition aux sanctions  unilatérales imposées par Washington à la Syrie et affirmer « le  droit des Etats et des peuples à résister à l’occupation étrangère »,  en insistant sur le « respect de l’unité territoriale de  l’indépendance et de la souveraineté de l’Irak ».                       Par ailleurs, le volontarisme du président Lula en faveur du  développement des relations sud-sud a suscité des réserves de ses  voisins, dont l’Argentine, qui craignent que ce rapprochement ne se  fasse au détriment de marchés plus intéressants.                       Les échanges commerciaux entre le Brésil et les pays arabes ont  totalisé 8,1 milliards de dollars en 2004 (+49,7% sur 2003), avec un  équilibre des exportations et importations, selon des chiffres  brésiliens. 

Tunis, entre dégel et répression

Tunisie le pouvoir fait disperser brutalement des protestations

Carole Vann/Infosud

 

« Nous n’y comprenons plus rien. Ils ont perdu tout semblant de cohérence politique. Une dictature un peu sérieuse prépare au moins ses coups. Ici, ils déclenchent des situations qu’ils sont ensuite incapables de gérer ! »

 

Ces propos d’un diplomate occidental résument la spirale incompréhensible dans laquelle les autorités tunisiennes s’enfoncent depuis un mois. Le pays s’apprête à accueillir en novembre sa première manifestation onusienne, le Sommet mondial sur la société de l’information (SMSI), dont la première phase s’est déroulée à Genève en décembre 2003. L’enjeu est capital pour la Tunisie toujours très soucieuse de soigner son image sur la scène internationale.

 

Mais le pays a aujourd’hui un paradoxe urgent à résoudre : comment va-t-il pouvoir justifier qu’un sommet sur l’information se déroule sur son sol alors que les libertés fondamentales de ses citoyens sont quotidiennement bafouées ?

 

Après avoir muselé ses médias, ses syndicats, ses étudiants, ses partis politiques, ses associations, le gouvernement du président Ben Ali s’acharne sur le dernier bastion d’expression possible : l’ordre des avocats.

 

La lourde condamnation il y a dix jours de Mohammed Abbou, arrêté le 1er mars, a déclenché une mobilisation internationale des barreaux, dont celui de Genève. Plus de 800 avocats de Tunis (ils sont 4000 dans le pays, 1500 dans la capitale) se sont constitués pour le défendre.

 

Plusieurs centaines d’entre eux assistaient au procès, ainsi que les représentants d’au moins six ambassades (dont la Suisse). Me Abbou a été condamné à trois ans et demi de prison pour avoir diffusé sur Internet un texte critiquant l’invitation du président tunisien à Ariel Sharon et comparant les conditions carcérales d’Abou Ghraib en Irak à celles de Tunisie.

 

Mais les bavures ne s’arrêtent pas là : Fawzi Ben Mrad vient d’être condamné à quatre mois de prison pour délit d’audience. Ben Mrad est l’un des cinq défenseurs de Me Abbou. Les quatre autres, dont Radhia Nasraoui, vont être traduits devant le conseil de discipline et risquent d’être rayés du barreau.

 

En signe de protestation, les avocats se sont rassemblés vendredi sur l’esplanade du Palais de justice à Tunis. Mais les forces de l’ordre les ont brutalement dispersés. « C’est la première fois que la police nous attaque ainsi. Notre profession est en danger », s’inquiète le bâtonnier du Conseil de l’ordre, Abdelsattar Ben Moussa, qui a aussi été agressé.

 

Rapports accablants

 

Or – c’est le paradoxe tunisien – le même jour, à quelques quartiers du Tribunal, les représentants d’organisations de droits de l’homme – dont la fédération internationale des ligues des droits de l’homme (FIDH de Paris), l’organisation mondiale contre la torture (OMCT de Genève), le réseau international Freedom of Expression (IFEX) – délivraient deux rapports accablants sur les violations systématiques des libertés dans le pays. Les documents épinglent notamment la « censure grossière » des médias, le contrôle policier des cybercafés, ils établissent la liste des sites web verrouillés et des ONG de défense des droits de l’homme non-reconnues.

 

Devant un parterre de tunisiens rassemblés – malgré la présence massive de policiers – dans les locaux de la ligue tunisienne des droits de l’homme (LTDH, la seule organisation légale, avec Amnesty Tunisie), le président de la FIDH, Sidiki Kaba, exhortait le gouvernement tunisien à déverrouiller le pays. Le fait que la conférence se soit déroulée sans incidents est une première.

 

Autre surprise : lors d’une audience accordée ce même vendredi (6 mai 2005, ndlr), le ministre des technologies de la communication, Montasser Ouaili, reconnaissait qu’il y avait un « problème » à résoudre, tout en soutenant que « notre peuple n’est pas encore prêt pour la démocratie ».

 

Que dire alors des autorités qui continuent à maintenir un contrôle policier digne « des pays de l’Est avant la chute du Mur », selon les termes d’un résident expatrié ? Filage grossier, fouille (sans discrétion) des chambres d’hôtel, écoutes ostensibles des lignes téléphoniques, c’est le lot de tout étranger dont le profil se démarque des 5 millions de touristes qui rejoignent chaque année les plages tunisiennes.

(Source : Le journal Suisse « Le Temps » du 9 mai 2005)


Au sommaire du Gri-Gri International du 5 mai 2005

Dossier : Sale temps pour les marchands d’armes Enquête sur le nerf de la guerre en Afrique
Guerre des Gangs en Tunisie Ou les mésaventures d’Abderramane Tlili, l’homme des duty-free
Sassou défie les Américains Le Cobra congolais ne veut pas rembourser ses dettes
Le Prince rouge broie du noir Que devient le prince marocain Moulay Hicham ?
Paris-Alger Les Algériens expulsés de France en toute discrétion
Abdoulaye Wade a trouvé son Sarkozy L’ancien premier ministre Idrissa Seck fait sécession
Gaydamak plante ses tomates L’ami de Falcone se met à l’agriculture…   http://www.lesamisdugrigri.com


  

مرحبا بكم في منتدى الحوار نت من أجل كلمة حرّة واعية ومسؤولة
ندعوكم لزيارة موقع الحوار نت لـمتابعة آخر الأخبار والـمقالات. www.alhiwar.net  
وللقيام بجولة في أقسام الـمنتدى الكتابي حيث الـمتعة والإستفادة. www.alhiwar.net/vb
وقرابة1960 مشاركة أخرى في انتظارك.التـّسجيل سهل للغاية ويُمكـّنك من كتابة آرائك والردّ على بقية الـمشاركات بالعربية أوالفرنسية .
نرحب بكم وبكل آرائكم ومقترحاتكم وكتاباتكم.


 

الشرطة التونسية تتدخل لفض تظاهرة للمحامين وامريكا قلقة من الأحكام القضائية الصادرة بحقهم

تونس ـ واشنطن ـ يو بي آي ـ اف ب:

خيم توتر كبير ظهر الجمعة عند مشارف قصر العدل حيث تظاهر محامون بعد الحكم علي اثنين من زملائهم بالسجن فيما حاصرت قوات امنية ضخمة المبني، وفق ما افاد صحافيو وكالة فرانس برس.

ويعتصم المحامون منذ اكثر من شهر في مقر الهيئة الوطنية للمحامين (نقابة المحامين) المواجهة لقصر العدل احتجاجا علي اعتقال المحامي محمد عبو الذي حكم عليه برأيهم في قضية رأي.

كما يحتج المحامون علي ادانة فوزي بن مراد الذي حكم عليه بالسجن اربعة اشهر في 3 ايار/مايو اثر ادانته بـ المساس المتعمد بهيبة المحكمة اثناء مرافعته في قرمباليا قرب العاصمة التونسية.

وقالت المحامية راضية نصراوي لوكالة فرانس برس حصلت مشادات بين الشرطيين والمحامين الذين اعتصموا لمواصلة حركتهم الاحتجاجية في مقر هيئة المحامين .

وقال شهود من المحامين ان المتظاهرين بدأوا بالتجمع في ساحة قصر العدل عندما تدخلت قوات الشرطة لطردهم، فيما انتشرت وحدات مكافحة الشغب حول المبني.

وافادت نصراوي من جهة اخري انها ستحال الي مجلس تاديبي مع ثلاثة محامين اخرين هم صونيا بن عمور ورؤوف ايادي وعياشي همامي.

وقالت ان المحامين الاربعة متهمون بـ تحريض زملائنا علي ترديد عبارات احتجاج داخل قاعة المحكمة .

في غضون ذلك، قالت وزارة الخارجية الأمريكية أنها قلقة من أحكام الادانة التي صدرت بحق محامين تونسيين انتقدا سياسة الحكومة.

وفي 29 نيسان/أبريل الماضي، أصدرت محكمة تونسية حكماً أدانت فيه المحامي محمد عبّو بتهمة الانتقاد العلني لحكومة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بسبب استضافتها رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون وحكمت عليه بالسجن 19 شهرا.

وبعد خمسة أيام أصدرت المحكمة حكما أدانت فيه المحامي فوزي بن مراد بسبب تحقيره للمحكمة وحكمت عليه بالسجن مدة أربعة أشهر. وكان مراد اتهم الحكومة التونسية باستعمال المحاكم من أجل معاقبة المعارضين.

وقال الناطق باسم الخارجية الأمريكية ريتشارد باوتشر في ايجاز صحافي الخميس أن واشنطن تتابع المسألة باهتمام وهي قلقة جدا من هذه الأحكام.

وقال لقد عبرنا عن قلقنا لحكومة تونس في واشنطن وفي تونس، وشددنا علي احترام حق التعبير بحرية وحق الجمعيات وهي من المبادئ الرئيسية للديمقراطية .

وخلال زيارة بن علي الي واشنطن في العام 2004، حث الرئيس جورج بوش نظيره التونسي علي العمل من أجل ادخال بعض الاصلاحات السياسية واحترام حقوق الانسان في بلاده.

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 7 ماي 2005)


أنصار الحكومة يفوزون بالانتخابات البلدية فى تونس
تونس (رويترز) – وسط غياب أحزاب المعارضة الرئيسية عن انتخابات المجالس البلدية التي جرت يوم الاحد في تونس حقق حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم فوزا كاسحا في أغلب الدوائر البلدية على حساب أربعة أحزاب صغيرة مُعَززا هيمنته على السلطة. وأظهرت النتائج الأولية للانتخابات البلدية التي أُعلنت يوم الاثنين والتي من المنتظر ان يؤكدها وزير الداخلية التونسي رفيق بالحاج قاسم يوم الاثنين في مؤتمر صحفي هيمنة واسعة كانت متوقعة للتجمع على أغلب المقاعد في أغلب الدوائر البالغ عددها 264 بالفوز بنسب تصل الى 100 بالمئة في عديد من المناطق. ولم تحصل أحزاب المعارضة الصغيرة المشاركة في الانتخابات والتي ينظر اليها على انها قريبة أكثر مما ينبغى من الحكومة وهي حركة الديمقراطيين الاشتراكيين وحزب الوحدة الشعبية والاتحاد الديمقراطي الوحدوي والحزب الاجتماعي التحرري على نسب تتجاوز 13 بالمئة في افضل الحالات. واتسمت هذه الانتخابات البلدية الثالثة عشر منذ استقلال البلاد بغياب احزاب المعارضة الرئيسية التي اتهمت السلطات باقصاء كل مرشحيها باستخدام التهديدات والرشى وهو ما تنفيه الحكومة. وبلغت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات أكثر من 80 بالمئة حسب نتائج رسمية أولية وتنافست 354 قائمة من بينها 89 عن المعارضة ولائحة مستقلة وحيدة لانتخاب 4366 مستشارا بلديا في 264 دائرة بلدية لولاية من خمس سنوات. (المصدر: موقع سويس انفو نقلا عن وكالة رويترز للأنباء بتاريخ9  ماي 2005)


من مخلفات دربي الكأس

تهشيم 420 كرسيا.. وغرامة بـ 21 آلف دينار للترجي والافريقي

هل اصبحت القاعدة تؤكد ان دربي الترجي الرياضي والنادي الافريقي لابد ان تكون له مخلفات مهما كانت نتيجته لتصبح نتيجته الثابتة هي تهشيم الكراسي وما لف ذلك حتى في حضور الروح الرياضية العالية فوق ميدان اللعب بين عناصر الفريقين مباراة الدور نصف النهائي للكأس الاخيرة ليوم الاحد غرة ماي شهدت مرة اخرى تهشيم الكراسي (وعددها هذه المرة 420) وقد جاءت التفاصيل على النحو التالي:   الفيراج «ب»: 251 كرسيا   البيلوز «ج»: 46 كرسيا   الفيراج «و» 117 كرسيا   البيلوز «د»: 6 كراسي   كما تم تهشيم بلور المقصورة رقم 335 وقد استنجدت ادارة المدينة الرياضية برادس بعدل منفذ لمعاينة هذه الأضرار التي تم تقديرها بما لا يقل عن 21.350 دينارا ستتولى الجامعة التونسية لكرة القدم تسديدها على ان يتم خصمها من مناب الترجي الرياضي والنادي الافريقي باعتبار ان التهشيم طال المدارج المخصصة لجمهوريهما ولا لهذا دون ذاك وتفاديا لمثل هذه الاحداث غير السارة ووقاية لكراسي ملعب رادس من التهشيم الذي تتسبب فيه هيستيريا الغضب تماما مثل هيستيريا الفرح تقرر تمتينها بالحديد الصلب علها تسلم من ايادي العابثين.   ونذكر بالمناسبة ان تكاليف الصيانة بالمدينة الرياضية 7 نوفمبر برادس تبلغ سنويا مليارين ونصف تقريبا فهل فهمنا ان المحافظة على مكاسبنا يمكن ان تمكننا من صرف الأموال في مجالات  اخرى ويمكن ان توفر لنا مبالغ تمكننا من تشييد فضاءات رياضية جديدة.    (المصدر: جريدة الصباح الاسبوعي التونسية الصادرة يوم 9 ماي 2005)


انتخابات عادية في أجواء غير عادية

   اعتبرت السلطات أن الانتخابات البلدية مثلت « خطوة أخرى نحو دعم الديمقراطية »، في حين رأى معارضوها أنها كانت « دليلا إضافيا على إصرار نظام الحكم على التحليق خارج إطار المتغيرات التي اجتاحت البلاد العربية
كما كان متوقعا ومبرمجا، تم الإعلان عن نتائج الانتخابات البلدية في تونس، واحتل الحزب الحاكم، مثلما جرت العادة منذ أكثر من نصف قرن، المرتبة الأولى. لكن هذه الانتخابات شهدت تراجعا شكليا عن الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي جرت قبل أشهر قليلة، حيث غابت عنها جميع تنظيمات المعارضة الاحتجاجية. تم صبيحة الإثنين 9 مايو الإعلان في العاصمة التونسية عن نتائج الانتخابات البلدية، واحتل الحزب الحاكم، مثلما جرت العادة منذ عام 1956، المرتبة الأولى، حيث فاز بالأغلبية الساحقة من مقاعد مجالس البلديات، التي يبلغ عددها 264 بلدية. ولم يترك التجمع الدستوري للأحزاب الأربعة الأخرى، التي تنظر إليها السلطة بارتياح سوى 260 مقعدا (أي حوالي 6%) من مجموع 4366 مقعدا، وهذا يعني أن المشهد السياسي لم يتغير في تونس، وأن الذين توقعوا تعديلا، ولو طفيفا في السيناريوهات الانتخابية، أصيبوا مرة أخرى بخيبة أمل جديدة. فهذه الانتخابات شهدت تراجعا شكليا عن الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي جرت قبل أشهر قليلة، حيث غابت عنها جميع تنظيمات المعارضة الاحتجاجية. هذه التنظيمات، التي شكلت جبهة ثلاثية تحت عنوان « التحالف الديمقراطي للمواطنة »، والتي جمعت لأول مرة « الحزب الديمقراطي التقدمي » و »حركة التجديد » و »التكتل الديمقراطي للعمل والحريات »، قدمت سبعة قوائم ضمّـت مائتي مرشح، لكن السلطات أسقطتها جميعا بحجة « عدم التزامها بالشروط القانونية ». مقرّان مزعجان لم يتابع المراقبون حيثيات الحملة الانتخابية، التي وُصفت بأنها كانت « باهتة »، وإنما كانت أنظارهم مشدودة لمقرّين اثنين، أحدهما مقر « الحزب الديمقراطي التقدمي »،الذي يقع بقلب العاصمة وعلى بعد خطوات من الشارع الذي لا يزال يحمل اسم الرئيس السابق الحبيب بورقيبة.أما المبنى الآخر، فتستأجره « الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان » الواقع بمنطقة العمران. هذان المقران أزعجا السلطة بشكل ملحوظ، بعد أن تحولا إلى محور لتجميع كل الأصوات الغاضبة والمطالبة بالديمقراطية، المشككة في شرعية « المؤسسات الحاكمة ». ولهذا السبب بالذات، لا تزال الحكومة معترضة على تمكين الرابطة من تمويل وفّـره لها الاتحاد الأوروبي، ولولا حملة التبرعات التي شارك فيها عدد واسع من النشطاء، لأصبحت أقدم جمعية حقوقية في العالم العربي لاجئة تبحث عن مأوى. أما قيادة الحزب الديمقراطي، فقد تلقت تهديدا خلال الأسبوع الماضي من صاحب المحل الذي أجّـرته منذ سنوات خلت، يطالبها بعدم استعماله لأي نشاط سياسي خارج إصدار صحيفة « الموقف »، وإلا « من أنذر فقد أعذر ». لقد شهد المقرّان خلال الأيام الأخيرة نشاطات مكثفة، حاول أصحابها أن يسلطوا أضواء قاتمة على المشهد السياسي والحقوقي الذي جرت فيه الانتخابات البلدية. لقد حضر العشرات من النشطاء والديمقراطيين لمتابعة مداخلات، تناول فيها أصحابها أوضاع حرية الصحافة والتعبير في تونس، مع تركيز على وضع الإنترنت، ومساندة مساجين مجموعة جرجيس، وعبد الله الزواري، الصحفي السابق بصحيفة الفجر المتوقفة عن الصدور منذ بداية عام 1991. كما لم يسبق أن صدر مثل هذا العدد من التقارير التونسية والأجنبية الخاصة بأوضاع الإعلام التونسي، وقد أجمعت هذه التقارير، رغم اختلاف مشارب أصحابها، على اتهام السلطة بمواصلة إحكام رقابتها على الصحف ومختلف وسائل الإعلام، بل ذهبت نقابة الصحفيين إلى حد القول في تقريرها الأول، بـ « وجود خطة رسمية محكمة لتشديد الرقابة أدّت إلى الوضع الراهن ». كما احتضن مقر الرابطة ندوة صحفية خصّـصت لعدد من ممثلي المنظمات الدولية، التي قدم ممثلوها التقارير الخاصة بأوضاع حرية التعبير وحقوق الإنسان في تونس قبل ستة أشهر من انعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات. ورغم أنها المرة الأولى التي سمحت فيها السلطة لهذه المنظمات من التجمع ومخاطبة الصحفيين من داخل تونس، بعد أن كان بعض مسؤوليها ممنوعين من الدخول إلى البلاد لسنوات طويلة، غير أن ممثلي هذه الجمعيات والشبكات الدولية رفضوا اعتبار ذلك « خطوة إيجابية »، إذا كان المقصود منها « تبييض الواجهة »، وهدّدوا بالاستمرار في الضغط على الحكومة التونسية، حتى تقدم على إصلاحات حقيقية قبل شهر نوفمبر القادم، تاريخ انعقاد القمة العالمية. معركة مفتوحة ضد الصحفيين المستقلين خلافا لما يعتقده الكثيرون، فإن السلطة في تونس تحاول أن تبرز، كما فعلت دائما في السابق، في مظهر النظام الذي لا يخضع للضغوط الداخلية أو حتى الخارجية مهما اشتدت. وقد تجلت هذه الإرادة في تصعيد الحكومة مواجهتها ضد قطاع الصحفيين من جهة، والدخول في معركة كسر العظم مع قطاع المحامين. فبالنسبة للصحفيين، تحاول السلطة وضع حد للانقسام المتزايد بين الإعلاميين الموالين للحكم، وبين زملائهم الذين أخذوا يشقون عصى الطاعة. وقد تجلى ذلك بوضوح، بعد أن أصبحت جمعية الصحفيين التونسيين تعيش حالة عُـزلة تامة وشلل كامل. وقد جاءت المفاجأة هذه المرة من داخل مكتب الجمعية، عندما أصدر ثلاثة من الأعضاء تقريرا جريئا عن أوضاع الإعلام، فما كان من البقية الموالين للحزب الحاكم إلا أن أعلنوا تبرأهم من ذلك، وهدّدوا بمعاقبة زملائهم، وأعطوا بذلك الفرصة للجهات الأمنية التي قامت بإيقاف واستنطاق أحد الثلاثة (ناجي البغوري الذي تم إطلاق سراحه). من جهة أخرى، فشلت الحكومة في إلغاء نقابة الصحفيين، التي تأسست قبل عام، وأصرت على توجهها الاستقلالي. لهذا، تعددت محــاولات الضغط على رئيسـها « لطفي حجي »، الذي يتعرض منذ أيام للملاحقة الأمنية. معركة أخرى أشد ضد المحامين تبدو المعركة الثانية أشد شراسة، وتقودها السلطة بكل « حزم » و »عنف » ضد من تتهمهم بتسييس قطاع المحاماة. فبعد ملف المحامي « محمد عبو » الذي أشعل فتيل المواجهة، أصدر « المجلس الأعلى للقضاء، المكون من ثلاثين قاضيا، أغلبهم معينين من طرف السلطة التنفيذية، بيانا شديد اللهجة ضد المحامين. ولم تمض سوى فترة وجيزة، حتى توالت العقوبات المسلطة على عدد من المحامين المعروفين بنشاطهم السياسي المعارض للحكم، بدءً من الحكم بأربعة أشهر على المحامي اليساري فوزي بن مراد، المعروف بمواقفه الديمقراطية، وصولا إلى دعوة عمادة المحامين إلى إحالة أربعة محامين على مجلس التأديب بتهمة « التحريض والتشويش » على المحكمة. كما لم تتردد أجهزة الأمن في اللجوء إلى القوة لتشتيت تجمّـع قام به أصحاب الجلباب الأسود داخل مبنى « قصر العدالة » وسط العاصمة. كل ذلك اعتُـبر بمثابرة المؤشر على أن السلطة قد قررت « تأديب قطاع المحامين »، حسب تعبير أحدهم. هذا القطاع الذي تصاعدت حركته الاحتجاجية خلال الأشهر الأخيرة، مما جعل « الطبقة الحاكمة » تخشى من أن يُـعَـرض هذا التصعيد الاستقرار السياسي السائد إلى الخطر، وأن يجُـر قطاعات مهنية واجتماعية أخرى إلى رفع صوتها الاحتجاجي، وربما الانحياز إلى « جبهة » المطالبين بالإصلاح السياسي. وقد بلغت المخاوف درجة خطيرة، عندما اتجهت النية نحو إمكانية إقدام السلطة على حل نقابة المحامين، التي لم يتمكّـن الحزب الحاكم من استرجاعها طيلة السنوات الماضية، وذلك بالعودة إلى التشكيك في سلامة الإنتخابات التي تمت قبل أشهر، لكن أطراف المعارضة والجمعيات المستقلة اعتبرت بأن المعركة التي يخوضها المحامون، لا تخص فقط أصحاب القطاع، وإنما هي « معركتهم جميعا للدفاع عن الحريات والاستقلالية »، على حد تعبير أحد الأمناء العامين لحزب مغضوب عليه. حركة النهضة بين حبلين في هذا السياق العام، تقف قيادة حركة النهضة المحظورة مشدودة إلى حبلين. فهي من جهة، تتعرض منذ أشهر لضغط متزايد من قبل جزء هام من كوادرها الذين بدأ يُـداعبهم الأمل في قرب احتمال إطلاق سراح مساجينهم، ولو كان ذلك لاعتبارات إنسانية، خاصة بعد الحوار الذي بادرت بتنظيمه قناة « المستقلة » التي تبث من لندن مع الناطق السابق باسم حركة النهضة المهندس علي العريض. هذا الحوار الذي ما كان بالإمكان إنجازه، لولا وجود ضوء أخضر من جهة رسمية نافذة، وبالتالي، مطالبة القيادة بالتقيد بسياسة التهدئة وإظهار حسن النية، وبين من يحذر من وقوع الحركة في « فخ السلطة »، التي يقولون عنها بأنها « لا تقبل الحوار مع أي طرف ». أما الحبل الآخر الذي تتمسك به قيادة « النهضة » في الخارج، فهو حِـرصها الظاهر على الاستمرار في الوقوف إلى جانب الحركة الديمقراطية الاحتجاجية، وذلك بدافع الرغبة في أن تكون جزءً من هذه الحركة، أو ربما أن تلعب دور القاطرة لها في مرحلة قادمة، لفرض نهج من التغيير والإصلاح السياسي. بين تونس ومصر: الفارق لا يزال شاسعا هكذا يبدو المشهد السياسي في تونس بعد أن انفض « عرس » الانتخابات البلدية. هذه المحطة التي تعتبرها السلطة « خطوة أخرى نحو دعم الديمقراطية »، في حين يرى معارضوها بأنها كانت دليلا إضافيا على إصرار نظام الحكم على التحليق خارج إطار المتغيرات التي اجتاحت البلاد العربية، بما في ذلك الدول الأشد انغلاقا، منذ أن أصبح « إصلاح المنطقة » بندا متقدما في الأجندة الدولية. وإذا كان النشطاء والمعارضون في تونس يتمنّـون دفع الأوضاع في اتجاه الحالة المصرية، فإن السلطة في تونس مُـدركة لذلك، وهي أو جزء من مكوناتها الرئيسية يعمل بكل قوة، ودون الالتفات إلى دهشة الجهات الداخلية والخارجية، على غلق جميع المنافذ التي يخشى أن تتحول إلى مدخل لجعل تونس شبيهة بمصر. لكن، هل سيكون هذا التصعيد في صالح الحكم؟ وهل ينجح في شل الأطراف الأكثر مقاومة في المجتمع المدني؟ إن الأصوات التي ارتفعت مع أواخر الأسبوع الماضي داعية إلى التهدئة، تعلم جيدا بأن الحكمة تقتضي تجاوز سياسة التسعينات. صلاح الدين الجورشي – تونس
(المصدر: موقع سويس انفو نقلا عن وكالة رويترز للأنباء بتاريخ9 ماي 2005)


حركة الاعتصام و معركة الكرامة و استقلال القضاء

الأستاذ عبد الرؤوف العيادي

تتكرر منذ ما يزيد عن الشهرين اعتداءات السلطة على المحامين, والتي اتخذت نسقا تصاعديا  فبعد اختطاف البوليس السياسي للأستاذ محمد عبو في الليلة الفاصلة بين1 و2 مارس 2005 تم الاعتداء على المحامين بقصر العدالة بتونس أمام مكتب التحقيق الثاني المتعهد بالقضية التي لفقت له يوم 2 مارس 2005, ثم الاعتداء على السيد عميد الهيئة الوطنية يوم 16 مارس 2005 ثم تم الاعتداء على المحامين بتقييد دخولهم إلى فضاء المحكمة يوم محاكمة الأستاذ محمد عبو يوم 28 أفريل 2005 ثم وقع الاعتداء على الأستاذة سنية بن عمر من طرف مدير سجن الكاف وأعوانه يوم 29 افريل 2005 حال قيامها بواجبها المهني في زيارة الأستاذ محمد عبو, ثم تم إيقاف الأستاذ فوزي بن مراد و محاكمته بدعوى المس من هيبة المحكمة وإصدار حكم بالنفاذ العاجل في حقه وتلا ذلك الهجوم البوليسي على المحامين المجتمعين بدعوى من هياكلهم الشرعية بباحة قصر العدالة و إخراجهم منها إلى الخارج باستعمال القوة والعنف يوم 6 ماي 2005 ينضاف إلى ذلك الحملة الاعلامية الهوجاء التي رافقت تلك الاعتداءات, و ما صدر عن المجلس الأعلى للقضاء من تعليمات للقضاة والذي سعت السلطة إلى جعله يتدخل فيما لا اختصاص له بعد خيبتها في فرض الوصاية على جمعية القضاة التونسيين الممثل الشرعي الوحيد بإطلاق التعليمات إلى القضاة للتعامل مع المحامين بلغة التهديد والوعيد.

العناصر الموظفة لتنفيذ هذا المخطط  :

حشدت السلطة لتنفيذ مخططها العدواني عدة عناصر جعلت منها أدوات موظفة لخدمة أهدافها الخبيثة و يأتي جهاز البوليس السياسي على رأس هذه الأدوات بالنظر إلى مركزية دوره سواء من خلال تدخله أو عبر إيكاله الأدوار المتممة لبقية العناصر الموظفة, ثم يأتي دور القضاة المتذيلين للسلطة و الذين شكلوا منذ قيامها ظاهرة قضاء النظام و ليس قضاء الدولة – جهازا ملحقا بالسلطة التنفيذية يتلقى تعليماتها وينفذ رغباتها ومخططاتها في تصفية خصومها و قمعهم وأخيرا يأتي دور المحامين الموالين  الملحقين بجهاز البوليس السياسي و الذين باتت رموزهم معروفة من طرف بقية المحامين يتحركون لتنفيذ ما أوكل لهم من جوانب في خطة الاعتداء والاحتواء.

كشف جوانب المخطط  :

لجأت السلطة في توظيف الموالين لها باستعمال الإشاعة لضرب تجند المحامين في قضية اختطاف زميلهم والاعتداء عليهم عبر الترويج من حين إلى آخر بأن الأستاذ عبو تم إطلاق سراحه, و كذلك الترويج الى استعداد وزارة العدل لاتخاذ عدة إجراءات إيجابية في اتجاه معالجة أوضاع المحاماة وأن ذلك يقتضي فقط التهدئة والعودة إلى طاولة الحوار.

كما لجأت في الآن نفسه إلى محاولة تأليب القضاة ضد المحامين وتقديم نضالهم على أنه يستهدف التمرد على القضاء بأسره, وصولا إلى جعل المعركة تدور بين القضاة والمحامين وهو ما ظهر جليا من خلال محاولة تحريك قضاء الموالاة ضد قيادة جمعية القضاة التونسيين وهو ما وصفته الجمعية المذكورة « بالعمل الموازي » وما صدر عنه بالبيانات الجاهزة ضمن بيانها المؤرخ في 5 أفريل 2005 ثم باستدعاء المجلس الأعلى للقضاء في جلسة طارئة كما سبق أن أسلفنا الإشارة إليه فيما تمثل المظهر الأخير من المناورة في إيجاد هوة مفتعلة بين الهياكل الشرعية للمحاماة ولجنة الدفاع عن الأستاذين عبو وبن مراد من خلال تصوير الاعتصام على أنه خروج عن الهياكل وتحدي لها, وهو ما لم ينقطع رموز الولاء من المحامين عن ترديده ومحاولة إقناع السيد العميد به طلبا لانهاء الاعتصام وبالتالي التخلص من الضغط الذي يحدثه عليها عبر تجنيد المحامين وجعل فضاء دار المحامي فضاء نضال وتحرك من أجل المطالب المشروعة للمحامين.

 التخبط في المأزق :

خلال الاتصال الذي أجراه وفد لجنة الدفاع عن الأستاذ عبو برئيس الاتحاد الدولي للمحامين الأستاذ بول نيمو بمناسبة افتتاح محاضرات التمرين يوم 9 افريل 2005 كان حديثه عن المأزق الذي وقعت فيه السلطة بعد اعتدائها على السيد العميد  وهو أمر تأكد بمرور الأيام إذ لم تجد السلطة من بد سوى الإمعان في الاعتداء بل والتسلق فيه درجات إلى أعلى, فهذا العميد الذي تطاول عليه قاض التحقيق يوم 16 مارس 2005 وحاول إخراجه من المكتب بالقوة, يتم إخراجه باللجوء إلى العنف مع بقية الزميلات والزملاء من طرف أعوان البوليس يوم 6 ماي 2005 من قصر العدالة فضاء عمله الطبيعي والمقر الذي يأوي مكتبه وجزءا من إدارة الهيئة الوطنية وهو ما يشكل إجراءا قمعيا بالغ الخطورة يرمز إلى إقصاء أحد أطراف عائلة القضاء الرئيسية من دار القضاء باللجوء الى أسلوب العنف والقمع حتى أن بعض الملاحظين ممن حضر المشهد شبهه بإخراج الأطباء من المستشفى.

المواجهة المادية و المواجهة المعنوية :

من المعلوم أن المواجهة بما تنطوي عليه من اختبار للقوة ليست غاية في حد ذاتها ولا يمكن أن تكون كذلك, بل هي وسيلة لفرض إرادة وتحقيق هدف فما هو هدف السلطة أو أهدافها في هذه المواجهة ؟ علما أن الهدف لكي يصبح مسوغا ويكسب التأييد لابد من ربطه بالقيم والمبادئ السامية.

أخذ تحرك السلطة ولجوئها إلى أدواتها القمعية العديدة في ذهن المحامين صورة قهر المحامين على القبول بما ارتكب في حقهم من اعتداء و تجاوز, أنها سياسة فرض الأمر الواقع, واقع العدوان والإخضاع والإهانة وهو ما لا يمكن أن يرتبط بقيمة سامية أو أن يقوم عليها.

في حين يهدف نضال المحامين وتحركهم إلى جعل السلطة تتوقف عن الاعتداء واستباحة السلامة الجسدية وحرية المحامي وحقوق الدفاع واستقلال القضاء وهي جملة من الأهداف مرتبطة وثيق الارتباط بمبدأ المشروعية وبقيم الكرامة والحرية والعدل. لذلك كانت المعركة المعنوية محسومة في هذا الجانب  لفائدة المحامين.

تعطل قضاء الموالاة :

إن ردة فعل السلطة البوليسية منتظرة بعنفها المتصاعد وإذا ما أدركنا أنها ومنذ أكثر من عشرية ونصف العشرية وهي تتوسل القضاء في إطار خطة الإخراج القمعي المعد للخارج خاصة الدول الغربية التي لا تسمح عادة إلا بتجاوزات في حدود « مقبولة « .

 أما أن يصبح القمع مكشوفا ومعرى يتولاه فقط جهاز البوليس السياسي فإن ذلك يجعلها تخشى ردة فعل القوى الغربية على وجه الخصوص بما يجعل صورتها تبدو بشعة وغير مقبولة.

لذلك كان شعورها بالخوف – من تعطيل – حركة الجهاز القضائي الملحق بجهاز البوليس السياسي والمتمم لدوره فعدم إتمام الاستنطاق في الطور التحقيقي في القضية التي أحيل فيها الأستاذ محمد عبو ثم اضطرار القاضي محرز الهمامي إلى وقف المحاكمة ووضع حد للمرافعات, إنما رأت فيه السلطة تحديا غير مقبول من الدفاع يعطل الإخراج العادي للصورة التي تريد ترويجها عن نفسها لدى الأوساط الغربية خاصة وقد أثقلت كاهلها بما أمضته من التزامات باحترام الحقوق والحريات حيال الاتحاد الأوروبي أو ما التزمت به من إصلاح الأوضاع حيال الولايات المتحدة الأمريكية.

نهاية حقبة و بداية أخرى :    

إن ما لا تريد استيعابه السلطة الدكتاتورية البوليسية أن الخطة القمعية التي تصدت بها إلى المجتمع وقواه الحية طيلة أكثر من عشرية لم تعد صالحة بحكم تغير الظروف وطنيا ودوليا بعد تهرؤ أدواتها وفقدانها لمسوغاتها في ذهن قطاعات متزايدة سواء لدى النخبة أو لدى الرأي العام الدولي ويكفي لتبين ذلك استعراض ما رفع من شعارات خلال المواجهة بين المحاماة و السلطة خلال الشهرين الماضيين والتي لم ير فيها المجلس الأعلى للقضاء سوى « تشويشا  وتعطيلا لسير العدالة » ولم تر فيه صحف التشويه والإسفاف والتعتيم سوى « عدم تحل بالأخلاق الفاضلة » .

فما أكد عليه المحامون من خلال الشعارات هوالذود عن كرامة المحامي واستقلال القضاء باعتباره الضمانة الأساسية لحرية المواطن وسلامته من اعتداء البوليس السياسي, كما طالب المحامون بإخلاء المحاكم من عناصر هذا الجهاز لإنهاء أجواء الترهيب والاعتداءات المتكررة على الدفاع  كإنهاء وصايته وضغطه على جهاز القضاء.

و لم يكن استقبال المحامين النائبين لزميلهم الأستاذ محمد عبو يوم محاكمته بالتغني بالنشيد الرسمي سوى تعبيرا منهم على أن القضية المطروحة هي قضية وطنية في أهدافها وأبعادها أنها قضية كرامة المحامي وحرية الدفاع واستقلال القضاء ووضع حد للقمع والتعسف كأسلوب في ادارة شؤون البلاد.

كما أن إطلاقهم لصيحات ( أووه اووه على القضاء ) إنما هو تعبيرا منهم على أن القضاء الملحق بالجهاز البوليسي السياسي قد انتهى أمره ولا يستحق وصفه بالقضاء.

 تلك كانت إذا ما يمكن وصفه بحركة المحامين من أجل الكرامة واستقلال القضاء وإنهاء عدوان البوليس السياسي عليهم ووصايته على القضاء وهي ستكون بلا ريب مقدمة لحركة وطنية تهدف إلى فرض المواطنة بما تنطوي عليه من تقيد الحاكم بالشرعية والمشروعية وما يشكله استقلال القضاء كضامن لتحويلها إلى الواقع وإنهاء حالة القطيعة بين شعارات السلطة وحقيقة الأوضاع.

و قد بدأت تتشكل حركة التحرر من دكتاتورية البوليس السياسي من خلال ما تشهده عدة قطاعات من انشطار يشق المجتمع كافة بين شق المولاة للسلطة وشق المعارضة (القضاء -المحاماة – الصحافة و النقابات وأحزاب مستقلة) وهو ما سيكون المدخل المهيئ لدخول الشعب المقصى حاليا إلى حلبة الصراع ليتولى الحسم فيه لفائدة من يتجاوب مع تطلعاته في الحرية والديمقراطية.

                                                      الأستاذ عبد الرؤوف العيادي

                                                          دار المحامي في 7 ماي 2005


المصالحة الوطنية في تونس: ممكن أم مستحيل؟

 

د. سليم بن حميدان

 

يبدو الحديث عن المصالحة الوطنية في تونس أشبه ما يكون بالمطارحات الفلسفية المليئة بالألغاز والقابلة لكل أنواع التفسير والتأويل.

 

وقد أشبعت المسألة نظرا وتحليلا إلى درجة أصبحت معها الإضافة أمرا عسير المنال إذا لم يكن اجترارا لأفكار ومعاني خاض فيها كثيرون من قبل.

 

تتراوح قراءة مسألة المصالحة هذه في إطار ثنائية الممكن والمستحيل، محكومة في تأرجحها بتوترات المشهد السياسي وتوتراته الإقليمية والدولية.

 

أردت الانطلاق من هذه الملاحظة لأن وضع الإشكال في نسقه العام ييسر عملية ابتسار آفاقه المستقبلية ومدى قابليته للتحقق كما يؤشر لنا عن شروط تحوله من مستوى المطلبية السياسية إلى حالة [الواقعة] الوطنية.

 

لعلنا لا نأتي بجديد أيضا، إذا قلنا أن النسق العام لإشكال المصالحة في تونس يتسم بالإنغلاق والجمود والعجز عن خلق دينامية التجدد الذاتي [التبعية]. فقد وضع النظام التونسي الحالي، منذ توليه قيادة البلاد في 7/11/1987، ضمن معادلة إقليمية ودولية ضاغطة لا تعطيه أي هامش للتحكم الذاتي أو المبادرة الداخلية.

 

وهو الأمر الذي يفسر لنا عجز هذا النظام عن التجاوب حتى مع المطالب الجزئية والبسيطة التي لا تهدد وجوده ومصالحه كما يدلنا عن أسباب عدم التوازي الفادح بين الفعل الاحتجاجي ورد الفعل السلطوي فيما يشبه العبثية السافرة والمدمرة.

 

لن أسهب كثيرا في هذا الموضوع فقد سال فيه مداد كثير من المراقبين وأهل الاختصاص، بل أريد أن أخلص إلى نتائجه المنطقية والمتمثلة أساسا في عجز النظام التونسي عن اتخاذ قراره السياسي بشكل سيادي ومستقل عن [الدوائر] التي جاءت به إلى سدة الحكم.

 

وعودا إلى إشكال المصالحة الوطنية أقول بأن النظام الحالي في تونس غير قادر على اتخاذ قرار في هذا الصدد دون موافقة [الدوائر] المشار إليها آنفا ضمن لعبة المصالح والموازين الإقليمية والدولية.

 

يقودنا هذا التحليل إلى طرح التساؤل حول مدى رغبة [الدوائر] وجديتها في انتقال تونس إلى أجواء المصالحة الوطنية ؟

 

أريد الإشارة بدءا إلى أن مفهوم [الدوائر] يشمل كل مراكز النفوذ واللوبيات الدولية التي تتحكم في المعادلة التونسية  بدءا من أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي مرورا بمؤسسات التمويل والاستثمار وصولا إلى الماسونية والموساد الصهيوني.

 

أستطيع القول جازما بأن مصالح هذه [الدوائر] تتقاطع جميعها لرفض أي مصالحة وطنية تونسية وذلك للاعتبارات الآتية:

 

1- القضية الفلسطينية وعملية [التطبيع]

 

يمثل النظام التونسي، بشهادة واحد من كبار قادة الكيان الصهيوني [سيلفيان شالوم]، لاعبا رئيسيا في عملية التطبيع مع المحيط العربي عموما والمغاربي خصوصا.

 

وباعتبار أن أي مصالحة وطنية سوف تهيئ الأجواء المناسبة لانتعاش القضايا القومية وعلى رأسها قضية فلسطين باعتبارها أولوية الأولويات على أجندة كل الأحزاب والجمعيات التونسية فإنه يكون من الأحوط سد كل المنافذ المفضية إلى حالة من التحرر الشعبي تفضي لا محالة إلى رفع أعلام فلسطين في شوارع تونس وجامعاتها. عندئذ يصبح رفع صور سجناء الرأي في العواصم الغربية أهون الشرّين في منظور أصحاب [الدوائر].

 

أصحاب الدوائر هؤلاء يدركون جيدا أن فوارق الإيديولوجيا [اللعينة] سرعان ما تذوب وتتوارى أمام وهج أم القضايا في الوجدان العربي-الإسلامي. فإسرائيل هي [رأس حربة الإمبريالية العالمية] لدى التنظيمات اليسارية وفلسطين هي [آية من آيات الكتاب] لدى حركات الإسلام السياسي والقدس [عربية] لدى أحزاب الفكر القومي.

 

لن يكون دور المصالحة الوطنية إلا تذويب الفوارق الإيديولوجية وقد علمتنا تجربة النضال الطلابي والشعبي أنها أجمل ما تكون تنافسا وحتى [مزايدة] في خدمة القضايا الوطنية.

 

2- الإسلام السياسي

 

لا يتناطح عنزان في أن مستقبل الحركة الإسلامية هو جوهر إشكال المصالحة الوطنية في تونس كما في سائر أقطار الوطن العربي والعالم الإسلامي.

 

وقد أدركت الدوائر أن الإسلام السياسي هو المحرك الرئيس [وليس الوحيد] للمقاومة والتصدي، المصطلح عليه عندها بالإرهاب والتطرف. فمن جبال أفغانستان وكشمير والشيشان إلى صحاري موريتانيا والصومال مرورا بفلسطين والعراق ولبنان ومصر وتركيا وإيران، تشكل قوى الإسلام السياسي عصب المقاومة ورأس حربة مشروع التحرر الوطني والقومي.

 

لا بل إن هذه القوى أصبحت جزءا فاعلا ورافدا مهما من روافد تيار مناهضة العولمة على الصعيدين الأوروبي والأممي.

 

من هذا المنطلق يصبح من [الغباء] إفساح المجال أمام المصالحة الوطنية الذي ستكون فيه قوى الإسلام السياسي [العدو] دون أدنى شك هي المستفيد الأكبر.

 

ولن تقبل هذه الدوائر بإدماج الإسلام في الواقعة الرسمية والاعتراف به كلاعب كامل الأهلية والحقوق إلا إذا كان دون ذلك الانفجار الكامل مما يفقدها السيطرة على الأوضاع فيكون الإبقاء على بعض المصالح أهون من اللعب بالنار والتفويت فيها جميعا.

 

وحتى إذا آلت الأمور إلى هذا الاتجاه وهو ما يحدث اليوم مع اشتداد المقاومة العراقية وصمود حركات المقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان وتوسع رقعة الإسلام السياسي في مصر والخليج العربي وحتى أوروبا الاتحادية، فإن سقف الاعتراف أو الدمج السياسي لن يكون إلا تحت الخطوط الحمراء المرسومة صهيونيا وأمريكيا وهو أمر لم تعد الحركات الإسلامية المعتدلة ترى فيه ضيرا بمعايير فقه الأولويات والموازنات والتدرج.

 

3- رأس المال: المصلحة أولا، المصالحة أخيرا

 

يتنزل مفهوم المصالحة الوطنية ضمن ما يسمى بعولمة قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان. غير أن هذه الأخيرة لا تعدو أن تكون منظومة نظرية وإعلامية فرضتها العولمة المالية والاقتصادية لأهداف التسويق والتمويه والضغط، عند الحاجة، على الأنظمة والشعوب الرافضة أو المتحفظة.

 

هذا ما هو باد، على الأقل إلى حد الآن، من خلال سياسات الهيمنة والغزو الأمريكي في المنطقة والعالم.

 

لا يبدو لي، والحال أن عقودا كاملة وأموالا طائلة وأساطيل عرمرما قد جيٌشت من أجل توسيع المجال الحيوي لرأس المال وتأمينه، أن تبدد كل تلك المصالح التي تحققت على الأرض من أجل استفاقة ضمير أو عيون ديمقراطية اقتنعت بها أخيرا مراكز القرار الدولي بل أضحت، يا للمفاجآت، منافحا صارما عنها !.

 

إن [أنسنة] رأس المال هي آخر ممكنات الإنسانية، لا يعتقد في إمكانه إلا ساذج نقي السريرة أو غبي عصي الفهم والإدراك.

 

فرأس المال هو العدو الأكبر للمصالحات الوطنية والمحرك الحديث لسياسة [فرق تسد] الضاربة في أعماق الاستبداد السياسي الذي عرفته البشرية منذ ظهور إمبراطوريات الغزو والتوسع الاستعماري.

 

لماذا ؟ الجواب وببساطة هو أن المصالحة الوطنية توفر الإطار المناسب للتصدي لقضايا التنمية والمطالبة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية ومقاومة ظواهر الرشوة والفساد والمحسوبية عبر فضحها ومقاومتها.

 

وهي جبهة أخرى تتأجل معها التناقضات الإيديولوجية وتتجلى فيها أجمل مظاهر التوحد الوطني والقومي المفقود.

 

أليس رأس المال هو العدو اللدود لقوى الشعب الكادح لدى أصحاب الفكر الاشتراكي [اليساري والقومي] ؟ أليس الطاغوت مرتبطا وثيق الارتباط بأهل الثروة وأرباب المال لدى أنصار الحل الإسلامي [إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى]

 

لا أعتقد إذن أن يكون رأس المال غبيا إلى الحد الذي يسمح فيه بمغامرة غير مأمونة العواقب هي أقرب للانتحار منه إلى التوسع والانتشار.

 

في هذا الإطار نفهم كيف تخلف الانفتاح السياسي، في بلادنا كما في أغلب دول العالم الثالث، عن الانفتاح الاقتصادي فبقيت توصيات الخبراء والمختصين حبرا على ورق ولم تغادر رفوف المنظمات العالمية ومراكز الأبحاث وصالونات الحوار الدافئة.

 

* في شروط المصالحة الوطنية

 

تبدو قراءتنا لظاهرة التبعية سوداوية ومتشائمة. غير أننا نعتبر التشخيص السليم هو شرط المعالجة الناجحة، فالسياسة تنطلق من حقائق الأرض لا من أماني النفوس المطمئنة [الطيبة].

 

تشخيص أوضاع التبعية يقودنا إلى نتيجة مفادها أن النظام التونسي لا يعدو أن يكون قطعة نخرة في آلة عملاقة اسمها الإمبريالية العالمية المعادية لحق الشعوب في تقرير مصيرها.

 

وهو بهذا المعنى نظام محكوم وليس حاكما، ولذلك قلنا بأنه غير قادر على إنجاز المصالحة الوطنية لأنها ليست من الصلاحيات المفوضة إليه إلى حد الآن، أولا، و ثانيا لأن دوائر القرار الحقيقي لا تزال مترددة حيال هذا الموضوع ولم تحسم أمرها بعد رغم أنها قطعت خطوة عملاقة باستعدادها للحوار مع أكبر القوى السياسية تمثيلا لشعوبها إلى حد الآن وأقصد بذلك الإسلاميين طبعا.

 

 ينبغي إذن على قوى المجتمع المدني، إن هي أرادت مصالحة وطنية حقيقية، أن تتجه بخطابها مباشرة إلى [الدوائر] لمحاورتها وإقناعها بأن حماية مصالحها أمر ممكن بل ثابت ومستقر وآمن مع القوى الحقيقية الممثلة لشعوبها وأنه لا جدوى من المرور مستقبلا عبر وكلاء هم أقرب للصعلكة منهم للسياسة. هؤلاء هم مستنقعات تغذية الكراهية والأحقاد وتفريخ التطرف والإرهاب والدمار الشامل.

 

إن حماية المصالح وتأمينها هو أقل كلفة في أوضاع التعاون الدولي وحوار الحضارات منه في أجواء التوتر والاستعلاء وامتهان كرامة الشعوب وسيادتها.

 

أما استجداء المصالحة من [الوكلاء] واستدرار عواطفهم للصفح والغفران اقتداء بهدي السماء وأخلاق الأنبياء فلا يعدو أن يكون، في اعتقادي، سرابا يحسبه الضمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده ووجد [الدكتاتور] عنده.

 

أرجو أن أكون مثاليا أو حتى واهما فيلين قلب الرئيس [حامي الحمى والدين] ويكون حديث التبعية الذي بين يديكم مفارقا للعقلانية والواقعية السياسية التي كثر أنصارها هذه الأيام.

 

(المصدر: مجلة أقلام أون لاين، العدد الرابع عشر، السنة الرابعة/ ماي – جوان 2005 )


هل تُسقط أجواء الحوار الأورو – أمريكي مع الإسلاميين شعارات الاستئصال في تونس؟

 

أحمد قعلول

 

كثر الحديث هذه الأيام عن المبادرة الأمريكية والتي التحقت بها أروبا في الدعوة إلى الحوار مع الحركات الإسلامية المعتدلة والتي وصفها تقرير « مجموعة الأزمات » بالحركات الإخوانية تنظيما أو توجها، كما تبنى تقرير مؤسسة « رند » نفس الموقف السياسي مع اختلاف في التقويم. وليس الغرض هنا هو تناول هذا الموضوع بالتحليل من حيث خلفياته ومآلاته ولكن غرضنا في هذه العجالة هو تناول الموضوع في علاقته بالوضع السياسي التونسي.

 

وتكتسي تونس أهمية في علاقتها بهذا الموضوع من جهتين: من جهة السلطة ومن جهة المعارضة، خاصة وأن المناخ السياسي العام قد صيغ خلال العشرية ونصف العشرية السابقة على أساس إقصاء واستئصال الحركة الإسلامية من حيث تعبيراتها السياسية والاجتماعية.

 

1) أما في ما يخص المعارضة التونسية فمعلوم انقسامها الحاد إزاء الموقف من التعامل مع الحركة الإسلامية / حركة النهضة بل أن الشق الاستئصالي من هذه المعارضة قد سارع للتحالف مع السلطة من أجل إنجاز خطتها في تجفيف ينابيع التدين. ولا يزال جزء من هذه النخبة العلمانية الاستئصالية يمارس نفس الدور من داخل أجهزة الدولة بينما يمارس شق آخر دوره من موقع المعارضة. ويمثل التحول في السياسة الدولية وخاصة الأوربية منها تجاه الحركة الإسلامية تحديا للمعارضة التونسية التي طالما روجت لخطرين من أجل تزكية نفسها لدى الدوائر الدولية ألا وهما خطر الحركات الإسلامية (الأصولية، الإرهابية…) بالإضافة إلى خطر الدكتاتورية. وقد مثل التخويف من الخطر الأصولي  أداة ناجعة استعملتها السلطة والمعارضة كل من جهته خلال الفترة الفارطة مكنها من توفير دعم مادي ومعنوي حافظ على احتكارها للحماية والدعم السياسي الدوليين. ولذلك فان سقوط هذه المقولة وان على المستوى السياسي سيطرح على هذه النخب الاستئصالية وعلى السلطة تحديا نوعيا سيضطرها لإعادة صوغ خطابها ونهجها السياسيين. كما سيطرح على المعارضة خطر عزلها سياسيا خاصة إذا مالت السلطة اختيارا أو اضطرار إلى قبول هذه الأجندة الدولية الجديدة، ذلك أن هذا الأمر سيضع هذه النخب الاستئصالية في وضع من عاد بخفي حنين. فهي خرجت من معركة دون تحقيق أي ربح لا القضاء على عدوها الأيديولوجي ولا الفوز وإن بجزء من كعكة السلطة. ولذلك فان أمام هذه الأطراف احتمالين، إما الهروب إلى الإمام وذلك من خلال اللجوء إلى السلطة وتأجيل أي إمكانية للدخول في حوار مع الطرف الإسلامي ومحاولة ابتزاز الحركة الإسلامية اكثر ما يمكن، وإما إعادة النظر في موقفها الاستئصالي وفي هذه الحالة ستجد نفسها مضطرة إلى الالتحاق بصف المعارضة الوطنية التي نادت وتنادي بضرورة أخذ موقف وطني من ملف الحركة الإسلامية. ومن البين أن الأجواء الدولية الجديدة إذا ما وقع استثمارها ستدعم موقف هذا الطرف من المعارضة تجاه ذوي النزعة الاستئصالية وتجاه السلطة.

 

2) أما من جهة السلطة فان الأمر يبدو اكثر تعقيدا ذلك أن تونس كما يبدو هي الدولة الوحيدة في العالم خلال العصر الحديث التي طرحت شعار استئصال التدين من خلال مشروع تجفيف ينابيع التدين كأيديولوجية وشعار مقاومة الإرهاب الذي يجد تطبيقاته في ضرب حركة النهضة وكل أشكال التعبير والاختلاف السياسي تبعا لذلك، كشعار سياسي يؤسس للشرعية السياسية. ولذلك فان تغير الأجواء الدولية التي أسست عليها السلطة ممارستها القمعية وشرعيتها السياسية يهدد هذه الشرعية ويفرغها من كل مرتكزاتها ويعري ممارسة السلطة وبالتالي يهدد السلطة في وجودها وفي مجموع مصالحها التي بنتها على أرضية تلك الممارسة والخطاب، ما سيدفعها اختيارا او اضطرار إلى التخلي عن ذلك الخطاب وتلك الممارسات.

 

 فسلطة بن علي تمكنت من ضرب الحركة الإسلامية في ظل أجواء دولية مزكية لتلك السياسة، كما تواصل قمعها في ظل نفس الأجواء وقد كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر فرصة للسلطة كي تؤكد هذا الشعار وكي تفاخر به، إلى حد أن رأس السلطة حين زيارته إلى الولايات المتحدة أعلن انه ذاهب إلى واشنطن من اجل نقل التجربة التونسية المتقدمة في مقاومة الإرهاب، ولذلك فان سقوط هذا الشعار يمثل ضغطا على السلطة التونسية اكثر من الضغط الذي يمكن أن يمثله على بقية أنظمة المنطقة التي لم يقم أحد منها على مثل هذه الشرعية بداية من النظام السوري أو المصري وانتهاء بنظام العقيد القذافي والنظام الجزائري فكل هذه الأنظمة قامت وتقوم على شرعية ومعادلات سياسية وان كانت منتفعة بأجواء العداء  للحركة الإسلامية إلا أنها لم تقم على ضرب الحركة الإسلامية أو على استئصالها كليا.

 

3) ويزيد من أهمية هذا الموضوع  بالنسبة للنظام التونسي مجموعة من العوامل الأخرى التي تختص بها تونس من حيث النوع أو من حيث الدرجة ومن ذلك عزم الولايات المتحدة على إقامة قواعد عسكرية في عدد من دول المغرب العربي منها ليبيا والجزائر وتونس. ولا شك أن وزارة الدفاع الأمريكية حريصة على سلامة جنودها وقواعدها العسكرية وكذلك على تجنب تكرار السيناريو السعودي واليمني، ولذلك فانه من المرجح ان زيارات المسؤولين العسكريين الأمريكيين او مسؤولي الحلف الأطلسي قد حملت في اجندتها مطالب للنظام التونسي كي يبادر الى إصلاحات من شانها ان تقلل من حدة مشاعر التوتر السياسي عموما وبالخصوص مشاعر العداء ضد الولايات المتحدة والتي من شانها إذا تفاقمت أن تولد مناخا يمكن أن يفرز أعمالا انتقامية ضدها. ومعلوم أن الولايات المتحدة قد قامت بممارسة ضغوط على الدول ذات العلاقة بهذا الملف ومنها المملكة السعودية وبعض دول الخليج من أجل القيام بإصلاحات سياسية، كما أن المراقب يلاحظ المسار السياسي الذي بدأته الجزائر في ما يخص أزمتها السياسية، اذ دعا الرئيس بوتفليقة إلى الاستفتاء على سن قانون عفو عام بينما تتقدم السلطة الليبية شيئا فشيئا في اتجاه حل مشكلة حركة الإخوان المسلمين، هذا دون نسيان السبق المغربي في الموضوع. أما السلطة التونسية فليس لديها من الجرأة ما يكفي لمجرد الاعتراف بأن البلاد تعيش مشكلا سياسيا على رأسه الملف الإسلامي، كما أنها تنكر حتى وجود مساجين سياسيين لديها معتبرة أن القضية متعلقة بالحق العام وأن الذين في أسرها إرهابيون يخضعون لعقاب القانون. ومقابل ذلك حاولت السلطة التونسية أن تستجيب للمطالب الأمريكية المباشرة وذلك من خلال تقديم خدماتها مع تجنب الاستجابة للمطالب السياسية، وفي هذا الإطار يأتي ملف العلاقة مع الكيان الصهيوني. على ان الهروب التونسي الى لعب الورقة الصهيونية ليس مسلكا آمنا خاصة في ظل التوتر الذي عرفته الساحة الشعبية كردة فعل على استضافة مجرم الحرب شارون. وكذلك إلى كون تونس غير مركزية في المعادلة الفلسطينية ما يقلل من حجم خدماتها في هذا الموضوع مقابل المصالح الامريكية المباشرة، ورغبة واشنطن في تحقيق حد أدنى من المصداقية في تبنيها لمطالب الإصلاح خاصة وان البيت الابيض قد أقام مركزه الإقليمي لنشر الديمقراطية  في تونس.

 

4) هذا بالإضافة إلى العديد من العناصر التي ترجح هذا التحليل أولها كثرة الشباب التونسي الذين وقع مسكهم في العديد من الدول الأوربية في إطار المجموعات العنيفة والاهم من ذلك المجموعات الأخيرة التي وقع القبض عليها في التراب الجزائري والتي كان عدد من أفرادها كما تورد بعض المصادر يستعد للعودة إلى تونس بعد القيام بالتدريبات اللازمة على الأعمال العنيفة. كل هذه الأحداث التي وان بدت جزئية ترشح تونس للدخول في دوامة عنف بدأت دول الجوار تتخلص منها وهو ما سيجعل من تونس بلدا مصدرا للارهاب وان توفرت على أرضه حدود من الاستقرار الأمني الذي يتباهى به النظام الحاكم منذ العديد من السنوات. ولكن يبدو ان هذا التباهي لم يعد مقنعا للولايات المتحدة ومن هنا نفهم إنذارها لرعاياها من احتمال التعرض لأعمال إرهابية في تونس. وتكمن أهمية هذا الإنذار ليس فقط في بعده الإخباري ولكن كذلك في بعده السياسي اذ هو وضع تونس في خانة غير الخانة التي تمتعت بها لعدد من السنين كما يمكن أن يفهم بصفته موقفا سياسيا من واشنطن تجاه السلطة في تونس ذلك ان مثل هذا الإنذار لم يصدر مثلا بعد عملية جربة ما يجعله معقولا بل هو صدر خلال الأسابيع الفارطة وبدون مقدمات ومعلوم تأثير مثل هذا الإنذار على نسبة اقبال السياح على تونس ولا نقصد هنا السياح الأمريكيين بل حتى الأوربيين علما وان هذا التقرير تم تناقله على صفحات الانترنات لعدد من وزارات الخارجية الأوربية كما وقع توزيعه على عدد من وكالات الأسفار السياحية بينما نرى واشنطن وغيرها من الدول الكبرى تغض النظر عن مثل هذه الأحداث إذا تعلق بعدد من الدول الأخرى إذا كان الموقف منها هو الرضى.

 

كل هذه المعطيات تزيد من قيمة التوجهات الأمريكية والأوربية الداعية للحوار مع الحركة الإسلامية. على أن المرء لا يجب ان يتصور ان الضغوط التي يمكن ان تمارس على السلطة في تونس يمكن ان تصل الى حد تهديد استقرار النظام ذلك انه وما دامت السلطة قادرة على مسك الأمور دون الدخول بالبلاد في حالة من التوتر فإنها من الأرجح ان تلقى الدعم الذي تحتاجه على ان الذي تغير في المعادلة الدولية اذا صح القول هو ان القمع اصبح عاريا من التزكية. ولذلك فان المسؤولية ملقاة على عاتق الحركة الإسلامية أي حركة النهضة وكذلك على عاتق المعارضة كي تطرح بجدية مطالبها في الإصلاح السياسي بشكل يجعل من مصلحة الأطراف الدولية الإنصات إليها.

 

5) قبل المرور الى الحديث عن قدرة المعارضة على استثمار مثل هذه الأجواء الدولية الجديدة سنحاول ان نقدم تصورا عن ردود الفعل الممكنة التي يمكن أن تلجا إليها السلطة، وهنا لا بد من التنبيه إلى ان سلطة بن علي لم تعد تواجه فقط مشكلة التحولات السياسية على الساحة الدولية بل هي كذلك تواجه مشاكل اكثر تعقيدا ومن أهمها التحولات التي تعرفها الساحة الاقتصادية والتي بدأت تعصف بالسوق التونسية. ومن البين أن الاحتياطات التي اتخذتها السلطة في تونس في قطاع النسيج مثلا غير كافية كي تجنبها تبعات هجمة العملاق الصيني على الساحة التجارية الدولية. ولا شك أن تفاقم الأزمة الاجتماعية أدى ويؤدي إلى عجز السلطة عن كبح موجات الهجرة السرية التي أصبحت تونس من أهم معابرها ومساربها إلى دول الجنوب الأوربي، هذه الهجرات التي تمثل قلقا متزايدا للطرف الأوربي والتي تمثل عناصرها أرضية خصبة للاستقطاب في إطار المجموعات العنيفة، بالإضافة إلى مجموعات الجريمة المنظمة. والسؤال المطروح في هذا السياق هو هل ستستجيب السلطة في تونس إلى مطالب الإصلاح؟

 

لا شك في رأيي ان السلطة لن تستجيب مختارة لأي مطلب إصلاحي وان كان جزئيا ذلك ان عصبية الحكم لما تشبع بعد جشعها نظرا لحداثة عهدها بالسلطة والثروة كما أنها لا تزال طامعة في توارث السلطة وبما أنها تفتقد لأي شرعية سياسية أو حزبية فانه ليس أمامها من سبيل للمحافظة على احتكار السلطة والثروة إلا منهجها السياسي الاستبدادي. ولذلك فانه من المرجح أن تلجأ السلطة إلى محاولة رفع صفة الاعتدال عن حركة النهضة رغم فشلها المتكرر في استعمال مثل هذه الورقة في اكثر من مناسبة، الا ان المحاولة تبقى دائما مطروحة. كما انه من الممكن أن تسعى لاضعاف حركة النهضة من خلال إبراز بعض الوجوه العميلة المحسوبة على الصفة الإسلامية وهي لعبة وفقت السلطة في لعبها داخل العديد من أحزاب المعارضة وما حدث مع حركة الديمقراطيين الاشتراكيين ليس عنا ببعيد، ولعل السلطة قد شرعت بعدُ في فعل ذلك، ولنا عودة لمعاجة هذا الخيار. كل هذه الاحتمالات وان كانت ضعيفة ستمكن السلطة من ربح بعض الوقت لإعادة ترتيب أوراقها وبرامجها وربما انتظار تحولات جديدة في وضع دولي شديد التقلب، كما سيمكنها ذلك من مزيد إنهاك خصومها السياسيين الذين بدا التعب والإرهاق يبدو على بعضهم ما سيدفعهم إلى تقديم تنازلات تمكن السلطة من الحفاظ على احتكار السلطة والثروة.

 

 تبقى هذه احتمالات نظرية مرتبط نجاها من فشلها بقدرة المعارضة وخاصة حركة النهضة على الحفاظ على خطها السياسي المعتدل والاهم من ذلك بقدرتها على طرح نفسها كفاعل سياسي حاضر وبجدية في ساحة النضال السياسي وهذا أمر يعيدنا إلى الحديث عن دور المعارضة وعن قدرتها على استثمار مثل هذه الأجواء الدولية الجديدة.

 

6) بينت ردود الفعل التي وقعت بمناسبة الإعلان عن استضافة مجرم الحرب شارون إلى تونس في إطار قمة المعلومات عن حركية وحيوية داخل الشارع التونسي كما بينت عن ضعف وهشاشة داخل الأحزاب السياسية التونسية المعارضة التي عجزت عن فرض وجودها في الشارع، كما عجزت عن اقتناص الفرصة لتصعيد النضال في مثل هذا الموضوع الحساس للشارع والمواطن التونسي إذ سرعان ما توقف زخم التحركات وسرعان ما عادت هذه الأحزاب إلى ملف الانتخابات البلدية وهو مجال أتقنت السلطة اللعب بأوراقه. وبالفعل فقد تمكنت السلطة من تهميش جميع هذه الأحزاب التي لم يبق لها إلا الشكوى وخط البيانات كأرقى عمل نضالي يمكن أن ترد به هذه الأحزاب على احتكار الدولة لجميع مساحات العمل العام. كما فشلت كذلك في استثمار ورطة السلطة في انتهاكها لحرمة المحاماة إذ لا يزال قطاع المحاماة وإلى حد الآن يقاوم وحده تجبّر الدولة بينما بقيت هذه الأحزاب على الهامش مفرغة من أي أجندة وطنية يمكن أن تلتف حولها وتؤطر من خلالها الساحة السياسية والشعبية، فلا هي نجحت في فرض مطلب العفو التشريعي العام كمطلب نضال وطني ولا هي نجحت في استثمار ورطة السلطة في استضافتها لمجرم الحرب شارون ولا هي تفاعلت مع ملف المحامين تفاعلا يرقى إلى مستوى نضالاتهم.

 

7) والسؤال المطروح هنا هو لماذا كل هذا الضعف؟ ولماذا تعجز أحزاب المعارضة عن تبني القضايا الوطنية أو عن طرح قضايا وطنية؟

 

من البين ان مشكلة تونس على المستوى السياسي قد بدأت بعملية إقصاء حركة النهضة ولذلك فان أي حل لا يمكن أن يتم قبل حل هذه المشكلة. ويكمن ضعف المعارضة أيضا في عجزها إلى حد الآن عن تجاوز هذه المعضلة وفي انقسامها بين طرف استئصالي واخر وطني. على ان ضعف المعارضة لا يكمن فقط في انقسامها بل كذلك في عدم تمكن حركة النهضة من دخول ميدان العمل السياسي بشكل رسمي أو شبه رسمي داخل البلاد. صحيح ان هناك العديد من المعوقات الأمنية التي تمنع رموز حركة النهضة في الداخل من تحمل مسؤولياتهم السياسية ولكن ذلك لا يمنع من كون غياب الصوت الإسلامي عن الساحة التونسية يضعف من قدرة المعارضة في نضالها السياسي بل هو يضف من قدرة الحركة الإسلامية على استثمار الأجواء الدولية المناسبة لها ذلك انه ومهما بلغت قدرات قيادة النهضة في المهجر فإنها ستعجز عن مواكبة الحدث السياسي اليومي على الأرض كما أنها ستعجز عن طرح مطالبها الوطنية بشكل نضالي فعّال يجعل منها مطالب مسموعة. وهذا يطرح تحديا على حركة النهضة كي تبادر إلى تفعيل وجودها السياسي الذي لا شك سيكون له ثمن نضالي لكنه لا محالة سيقرب من الحل بقدر ما يؤجله تأخير هذا الوجود الذي ضحى من أجله أصحابه تضحيات جساما لا شك أن الشعب التونسي محتفظ لهم بفضلها.

 

7) وأخيرا فان الحديث عن أجواء دولية مناسبة لا يعني بداهة تحولا في الوضع القطري بل هو مؤشر على إمكانية استثمار أحسن للوضع الدولي وإلى إمكانية تغير التيار دون ان يلغي دور البحار في التجديف. وهذا في حد ذاته تحول هام، فعوض ان تكون المعارضة بما في ذلك حركة النهضة هي من يجدف ضد التيار فان السلطة هي من يجدف ضد التيار، وقد جدفت المعارضة طويلا ضد التيار وهي وان لم تتقدم كثيرا فهي قد صمدت ولم يجرفها التيار ويكمن دورها الآن في ان تجدف كي تتقدم ولكن يمكن للسلطة كذلك ان تصمد ولا تتأخر. وهنا يكمن دور ومسؤولية الأطراف الوطنية بجميع أطيافها داخل وخارج السلطة كي ينقلوا البلاد من وضع التردي إلى حال هي في أمس الحاجة إليه. ولا شك ان للحركة الإسلامية مسؤولية معتبرة في هذا المجال خاصة وان الرحى تدور حولها.

 

(المصدر: مجلة أقلام أون لاين، العدد الرابع عشر، السنة الرابعة/ ماي – جوان 2005 )


حين يسكت القلب من أجل نبض الوطن (*)

 

الطاهر العبيدي

 

*الإهداء إلى زهير اليحياوي(1) إلى ذاك الذي كان قلبه مثقلا بأوجاع الوطن…

 

*الإهداء إلى العميد الأستاذ محمد شقرون(2) إلى ذاك الذي عاش واقفا دون انحناء ورحل واقفا في زمن السقوط…

 

يا ذاك الوطن هاأنت تختزن بين ترابك عرق الكادحين، وغضب الفقراء وأزيز الجياع، وأنين البؤساء وصراخ اليتامى، وكل الحالمين المسافرين في عشقك يا ذاك الوطن، يا أيها الوطن العاشق لتواقيت السفر، هاأنك تزرع أشجار التحدّي والرفض في زمن الرداءات وزمن المحن…

 

معذرة يا وطن الصبّار والزعتر والإكليل والزيتون والنخيل والبرتقال، يا وطن السنابل التي تزرع الحياة وتبذر الأمل، معذرة يا وطن الرفض والغضب، إن نحن تألمنا ونتألم لأجل رحيل زهير اليحياوي، حين فارقنا دون وصية ودون أن يكتمل لون القمر، ذاك الذي كان بالأمس يرفع سيف القلم، واليوم رحل عنا ليكون سمادا يروي نبض ذاك الوطن، ونكون نحن لا أقل وفاء من ذاك الذي زرع لغة أخرى، وسكب رذاذ مصطلحات دافئة أحيانا، ومشتعلة أحيانا أخرى، ومنتفضة على كل حروف السكون، وحروف النهي والنفي وحروف الضمّ والفعل المعتل…

 

معذرة يا ذاك الوطن، إن نحن نعشق البقاء، نعشق الهدوء، نعشق التعبير عبر الحديث الناعم، عبر التحليل المريح، عبر الكتابة المزركشة التي لا تتجاوز المبتدأ والخبر، وننسى أنك وطن تستحقّ منّا أن نكون وقودا وقربانا باهظة الثمن…

معذرة يا ذاك الوطن، يا أيها الذي بين ضلوعك أحرار الوطن، فبالأمس فارقنا ذاك الأسد محمد  شقرون، ذاك الذي كان صوته في المحاكم يفوق صوت الرصاص، ومواقفه تشرّف الانتساب إليك يا ذاك الوطن، واليوم نودّع زهير اليحياوي، ذاك الذي كان جيلا آخر، جيل الكمبيوتر، جيل البلاغات الإلكترونية والعرائض الكهربائية التي كانت في أعناق القهر حبلا من مسد..

 

معذرة يا وطن، إن نحن نسينا أو تناسينا أننا ما خلقنا لنؤدي وضيفة الأنعام، ولا أن نكون ونحيا كما تحيا الأغنام أو كما تعيش البقر، معذرة يا وطن، يا أيها الراحل الغائر في الجسد، القاطن في العيون في الشرايين وفي مفردات الجمل، يا أيها المفتت بين أخاديد الصمت، الشامخ بين ذبذبات القلم، معذرة يا ذاك الوطن إن نحن يذبحنا الحزن ويصفعنا الألم، لأجل زهير اليحياوي ذاك الذي رحل فجأة، دون أن نسمع منه سوى أنين قلب متعب بحمّى الوطن…

 

معذرة يا ابن بلدي إن كان عمرك جدّ قصير وسفرك طويل، وحلمك من العيار الثقيل، وكنت تشتغل فوق الصمت المستحيل، وفوق براكين العرائض والبلاغات والخبر، ذلك لأن قلبك لم يكن من مادة البلاستيك ولا من حجر…

 

لقد كنت يا ابن بلدي تقيم معسكرات تدريب بعيدا عن أنظار الحكومة، لتعلم الجيل القادم كيف تكون الثورة بالأظافر، وكيف يكون القصف خلف الحواسيب وعبر الأصابع…

 

لقد كانت الكتابة عندك يا ابن بلدي عصيان وتمرّد وخروج عن النصوص الخرساء، وانتفاضة على تصلب شرايين قوانين الاستثناء..

 

كانت الكتابة عندك زجاجا مهشّما وجملا اعتراضيه وفعل استشهاد، ومن أجل هذا كله، ومن أجل عدم الفرق بين جغرافية الوطن، وجغرافية الأرض وجغرافية الجسد، ومن أجل أن تبلل الأرض بأمطار الحرية، ومن أجل التمرد على ثقافة القطيع وانصياع القطيع، ومن أجل أن لا تكون فتات ورق ونواصي أقلام، اخترت أن تكون تصادميا، اخترت أن تكون مشاغبا، اخترت أن تكون مسافرا في الهواء الطلق لتكون عنوان الجمهور، وتكون لون كتابتك بلون تعب الرصيف، بلون سمرة وجوه الكادحين، بلون أحلام الفقراء والمحتاجين، بطعم مرارة القهر وعطش السنين،

 

لقد كنت يا ابن بلدي من المسافرين في التعب وتعب الكتابة، لتقيم خياما لذاك الجيل الآتي من مواقع الرّفض، والآتي من حدود الشمس، لينتفض على ريش الظلام، وواقع الخراب، وزمن السراب وتجمّد صناديق الانتخاب…

 

لقد عشت يا ابن وطني انقلابيا ككل الانقلابين ضد تعليب الإنسان، ضد تزوير الأوطان، ضد الرسوب في نفس المكان…

 

لقد عشت مشاغبا، كما كل المشاغبين ضد سلخ جلد المواطن العربي وضد استعمال جلده في صناعة الأحذية المهرولة، لمعانقة السفاحين بالأحضان…

 

للمرة الأولى يا ابن وطني تتسابق مع كل الثائرين ضد تبييض دم الأبرياء، للمرة الأولى تصل منفردا إلى حدود التماس، لتدخل الزمن « الانترنيتي » العربي، وتؤسس جغرافية الرفض بالأزرار، وتسافر سباحة دون جواز عبور، ودونما وثائق ولا تراخيص مرور، لتنحت زاوية وطن مهربا بين ثنايا المواقع، مموّها تحت اسم مستعار، مستيقظا خلف رسوم كهربائية وجمل مغناطيسية، ومفردات من رصاص….

 

لقد كانت يا ابن بلدي مخالب الصمت حادّة وطويلة، وكانت الكتابة عندك وعند كل الشرفاء في ذاك الوطن لها أظافر، تتصدّى لكل أولئك الجلادين كي يكفون عن أكل اللحم الحرام، كي يكفون عن التمضمض بدم الفكر، والاغتسال بعرق الفلاحين وتعب المزارعين ، وكل الذين يشقون كثيرا من أجل فتات رغيف ، وتكون كغيرك من المهربين الصاحين الذين لا يغلبهم النعاس، وتكون المادة المهربة لديك ولديهم وعند كل الأوفياء، قطعة وطن، وصراخ جياع، وأحلام سمراء، وأنين موقوفين، ورطوبة معتقلات، وأوجاع مساجين وعيون أطفال ينتظرون عودة الآباء….وتكون الكتابة عندك وعند كل المؤمنين بنحت العقل والتغيير، تحوّل من حالات الرماد إلى حالات النار، والحروف استفزاز للمقاهي المتثائبة في وضح النهار، والتعابير رصد لحالات الضياع وغليان الرصيف وثورة طوابير الجياع…

 

قد يكون يا ابن بلدي الحديث عنك وإليك وإلى العميد محمد شقرون، والى الأستاذ محمد عبو، وإلى شباب جرجيس وإلى الطلبة والأساتذة الذين تظاهروا في الشوارع وأعلنوا الرفض والعصيان من أجل أن لا تلوث تراب الوطن  أحذية شارون زعيم القصف والتدمير والنهب والخراب،  وكل الذين كانت أقلامهم وأصواتهم وأجسادهم جسرا للعبور، وجدارا عازلا ضد هبوب رياح السموم، ضد زيارة سفّاح صبرا وشاتيلا… قد يكون الكلام عن كل هذه المشاهد حديث مبتور، كما الكتابة أكثر وجعا عن أولئك المنفيين المطاردين داخل أوطانهم، كما التعابير مالحة والحروف معطوبة عن أحوال السجون والمسجونين، كما الألفاظ عطشى، والسطور كالحة حين نسجّل ما تعانية جريدة الموقف (4) من محاصرة وغبن وتجويع وحرمان، وكل أسبوع تولد فوق كوم من زجاج، بين فواصل التحقيق والاستجواب، لتكون الولادة خنجرا في جسد صحافة الأخشاب، وتعويذة لطرد جرائد الشعوذة والأشباح، وعنوانا يخترق صحافة البطون، وتكون الكتابة والعناوين والتحاليل والأخبار، تحوّل من حالات التجمّد والصقيع، إلى حالات التدفئ والفعل وصناعة الوعي بين أكفان الصمت وجدران السكون، على عكس أولئك الذين يدبّون على الأرض وهم أموات إنهم، ميتوا الإرادة والإحساس، متغيبون عن الفعل والإنجاز، مستقيلون عن التاريخ ودون اهتمام، هؤلاء هم الميتون عراة ودونما كفن،.الذين عاشوا ويعيشون بلا آثار ولا سجلات، ليس لهم من همّ سوى ملأ  الجيوب والبطون، واختزال الوعي وتدمير العقول، متناثرون كما ذباب النفايات، متساقطون مكتنسون كما تكتنس أوراق الشجر، يشمئزّ منهم التاريخ، تشمئزّ منهم الأرض والعرض والتراب والنبات، كما تشمئزّ منهم قوافي أحمد شوقي حين قال:

 

سقط الحمار من السفينة في الدجى

فبكى لفقده الرفاق وترحّــــــــموا

وفي الصبيحة أتت به موجة

قالت خذوه فإنه لا يهضــــــــــــم

 

وفي المقابل هناك من يكتبون التاريخ بأقلام من فولاذ، ليظلوا صداعا مزمنا في رؤوس كل المتمضمضين بأحلام الجماهير…

 

عفوا مرة أخرى زهير اليحياوي، عفوا يا ابن وطني إن تاهت بي المفردات واعتصرتني الكلمات، واجتاحتني بعض حالات هذيان في الرعب والحرية، وتلكأ قلمي في واقع الرماد العربي، وتعثرت حروفي في واقع القحط العربي والزمن الهزائمي، فرغم كل حالات العجز الجنائزي وحالات الرماد الضبابي، لا زال في سماء وطني بريق من الأمل، الذي قد يبشّر بمواسم الخصب وليالي الحصاد، فدعني أنقل لك بعض الومضات التي تزرع الأمل وتنتصر على روائح النفايات، ودعني أبدأ بالقول لأقول لذاك الأسد العميد محمد شقرون، ذاك الذي عاش متمرّدا على زمن السبات والسكون، وثائرا على قطّاع الطرق المغيرين على الرأي الحر وحرية التعبير، وإقطاعيي الكلمة الواعية ونصوص التغيير، ومؤمّمي الفكر السياسي، أنك يا سيدي زرعت بذور الكبرياء، وأسّست مدرسة للرأي الحر، ترفض التطبيع والانحناء، لينبلج من رحم القهر والأحزان، جيلا من محامي الكرامة والضمير، الذين تخندقوا ضد زيارة مدمّر غزة ويافا وحيفا وجنين… وكل تلك المدن الفلسطينية التي يلوكها الخراب وتمضغها الجراح، وأضحوا عنوان الرفض وصوت الجمهور، وصار لذاك الوطن جدارا عازلا ضد تسرّب النفايات، ضدّ استنساخ الهوان، ضد طأطأة العيون وابتلاع اللسان…

 

لعلك يا أستاذ شقرون كنت وأنت في تلك السنين العجاف، سنين المحاكم العسكرية، والقوانين الاستثنائية، والإعتقالات الجماعية، والتهم المجانية، وتضخّم الحالة الأمنية، تدرك أن سقي العنب والكروم يحتاج إلى سنين وأعوام، وأن الانفصال عن الدفاع عن حرية الرأي وحرية الكلمة، تماما كما الانفصال عن جاذبية الأرض وجاذبية التاريخ وجاذبية العرض، وأن عشق الوطن لا يمكن إلا أن يظل سعالا مزمنا في الأجساد والضمير، وأن الأرض تدور ومن سره زمن ساءته عصور، وأن تحرير العقل، وتحرير الوعي، وتحرير الرأي، وتحرير     الفكر، وتحرير الحرف، يتطلب أعواما وسنين وشهور، وأن الإيمان بدولة الإنسان، تستوجب التضحية وتحمل المشقة، وكل أصناف التعب والأرق وأوجاع الضمير،

 

لقد كنت أستاذ شقرون من جيل الآباء الذين اشتغلوا كثيرا  في صمت ودون أضواء، واخترقوا لهيب السعير، ورغم الحصار رغم غياب وسائل الإعلام، وقبل أن تنتشر لغة الكمبيوتر، والمواقع الكهربائية والحروف الضوئية، التي  تتجاوز الحواجز الأمنية، وتخترق  دوريات الجمارق الحدودية، وفرق التفتيش عن الكلمة المهرّبة لتستقر في الذاكرة الإعلامية ، ومع ذلك فقد استطعت أن تنتصر على نسيج الظلام، وتجسّد رباط الرفض والتواصل والبقاء، وكنت حلقة الوصل بين جيلك والمتخرّجين من مدرسة الكرامة ومواقع العقل المستنير، وجيل زهير اليحياوي الذين يرفعون الأقلام والأصوات ويفتحون نوافذ الحوار، ويقيمون المنتديات لأجل التحصّن  ضد الزكام السياسي، والتلقيح ضدّ الهتاف والانحناء، وتكون أنت ومثلك زهير اليحياوي، ومثلكم من الوطنيين الأحرار من الزارعين لأشجار الحرية، التي قد تحمي الأرض والنبات من الانجراف السياسي والتشقّق والتخريب، ليستظل تحت سمائها كل المتعبين المثقلين بهموم الحرية  وهواجس التغيير، واللاجئون على أبواب الوطن، والمنفيون داخل وخارج الوطن، والمتسولون في ديارهم دونما وطن، كي لا يواصلون عزف المواويل الأليمة، ولا يرسمون تلك السنفونيات الحزينة، كما مثل هذه المقاطع المعبّرة عن شدة التفجّع في ترجمة ملوحة أمانينا:

 

يا ساقي الحزن في وطني

دعني وجرحي فقد خابت أمانينا

كم من زمان كئيب الوجه فرّقنا

واليوم عدنا وعاد نفس الجرح يدمينا

يا سامر الليل تمهّل ولا تتعجّل

ففي وطني نهر من الحزن يجري في مآقينا

لا الخطب تنفعنا ولا البيان يسعفنا ولا الكلام يجدينا

يا سامر الليل لا تسأل عن أمانينــــــــا

ففي وطني معتقلات وسجون ومئات المساجين

وما عادت الخطب ولا الوعود تداوينا

 

———— —————————————

(*) هذا المقال مهدى إلى الزميل الصحفي زهير اليحياوي  بمناسبة الأربعينية

 

(1) زهير اليحياوي: هو مؤسس موقع منتدى TUNeZINE (www.tunezine.com) في جويلية 2001  وكان يمضي باسم مستعار  » التونسي ». سجن في 4 جوان 2002 من أجل هذا الموقع السياسي الحقوقي، أطلق سراحه في 18 نوفمبر2003، نتيجة تحرّك إعلامي وحقوقي كبير،

توفي رحمه الله بتونس وهو في سن السابعة والثلاثين، على إثر سكتة قلبية صبيحة يوم الأحد 13 مارس 2005

شارك قبل موته في مؤتمر القمة العالمية للمعلوماتية، الذي أقيم بجنيف،وممّا ذكره هناك على سبيل المزاح النقدي، وقد أسرّ بهذا لأحد الأصدقاء الصحفيين الذي ذكر لي ما رواه زهير اليحياوي أنه قال: « أتدري يا صاحبي، كم أشتهي الدخول إلى أحد السجون السويسرية، لأني سمعت أنهم في هذه السجون يخيّرون النزلاء ، إن كانوا يحبّذون الخضار أو اللحم أو السمك، وأضاف مازحا دلني على طريقة أدخل بها إلى السجن السويسري، لأتمتع بميزة حرية الاختيار..

 

(2) محمد شقرون/ محامي وأستاذ جامعي عميد المحامين سابقا، أحد وزراء حكومة الاستقلال الأولى مستقيل، من أهم رجالات القانون وأبرز الوطنيين المدافعين عن حقوق الإنسان والحريات العامة، شخصية وطنية مستقلة، تحظى باحترام وتقدير كل الأطياف السياسية والعائلات الفكرية، وهو الرئيس الشرفي للمجلس الوطني للحريات بتونس، والرئيس الشرفي للجمعية الدولية للمساجين السياسيين، والرئيس الشرفي لمركز استقلال القضاء، والرئيس الشرفي لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية…

توفي رحمه الله في 11 جويلية 2004 وهو يبلغ من العمر 86 سنة.

(4) الموقف / جريدة أسبوعية تصدر داخل تونس، تتسم بالجرأة السياسية، مفتوحة لمختلف الشرائح السياسية والفكرية والثقافية للتعبير عن بعض رؤاها، تتجاوز عقد المساحة الحزبية، محرومة من الدعم والإشهار، وكثيرا ما تتعرض للمساءلة الأمنية والمراقبة…

(المصدر: جريدة الموقف التونسية العدد 311 بتاريخ 6 ماي 2005)


 

المنتظم السياسي التونسي في حاجة الى حركة إصلاحية واسعة والنهضة ليست معفية من ضرورة الاصلاح

 

لاشك أن قراء هذا المنبر ورواد غيره من المنابر التي أحدثت ثغرة في جدار الصمت الاعلامي التونسي كانت على حالة من الترقب والقلق وهي تنتظر مايمكن أن تكون عليه ردود التيار المحافظ داخل النهضة كحركة وتيار تجاه سلسلة من الكتابات التقييمية والتحليلية لمسار الحراك السياسي على مدار أكثر من شهرين عجا بالحافل من الأحداث والتطورات التي كان لزاما على المهتم بالشأن العام التعليق عليها والتوضيح فيما لبس منها والتبين والتوقف فيما لم ينجل من أطوارها وحيثياتها,بل ربما تكون سهام المتأملين والمتابعين على مدار السنوات الفارطة قد عاشت حالة من القلق والتأهب وهي تتحين المناخ المناسب للصدع بالرأي المكتوب بعدما جفت حناجرها داخل منتظمها الحزبي وأفقها الفكري وهي تطالب بالتنادي الى الوقاية قبل العلاج بل الى الاصلاح بعدما أن تعذرت الوقاية من حدوث الخلل والزلات.

 

اليوم أجدني مرة أخرى مرسخا لتجربة الحوار السياسي الاصلاحي على صفحات الواب بعد أن اقتنعت بأن الشأن العام ليس شأنا تنظيميا داخليا وليس مسألة تحتكرها الأحزاب داخل دكاكينها الضيقة في تغييب للشعب والمواطن عما هو عليه حال البلاد والعباد , وللمرة الألف أؤكد أنني بعد أن ترسخت لدي هذه القناعات وارتاح اليها الضمير أمام الله والنفس بت لا أخاف على مابذلته من تضحيات في مدى زمني قارب العشرين سنة أو أكثر من مطرقة التنظيم وعباد الدكاكين مهما ضخم حجمهم واشتد بأسهم …اذ أنني أحتسب كل ضرر لحق  بي وكل بلاء نزل علي عند الله جل جلاله وأقول أولا واخرا حسبنا الله ونعم الوكيل.

 

حينئذ نعود للحديث عن الاصلاح واتجاهاته وأدعو المحافظين الجدد من اخواننا في الوطن والدين من اللذين حركتهم الحمية على الوطن أو الغيرة على الحركة أو حتى من الذين حرضتهم القيادة على ذلك بعد أن باتت سياسة الناطق الرسمي المتخفي مرضا يصيب النخب والقيادات كلما دعت الحاجة الى المواجهة الشجاعة والتعاطي مع الملفات المطروحة في الساحة دون أدنى حرج.

 

الاصلاح الذي عنيناه -ونحن نتحدث في تواضع جم عاتبنا عليه أحد أقرب أصدقائنا ليس اتهاما نوجهه لأحد أو ادانة أردنا أن نثقل بها كاهل من نحب من بني وطننا- هو مطلب ملح لم نستمع اليه تساوقا مع الأجندة الأمريكية وانما هو دعوة ربانية أصلها في القران والسنة النبوية الشريفة وفرعها في الميراث الحضاري للفلاسفة والمفكرين ودعاة الرأي الحر على مدار تاريخ البشر.

 

و تداعيا حرا مع هذه الفكرة فهواصلاح مطلوب باتجاه أشخاصنا الضعيفة لأننا لم ندع لها الكمال والاكتمال ولذلك ندعوغيرنا الى توسيع دائرة النصح والمشورة حتى تكون كتاباتنا تعبيرا صادقا عن الرأي العام والضمير المغيب ولايدعي البعض بأننا حلقة ضعيفة في كوكبة السياسة أومجرد أشخاص لايهم شأنهم اذ العبرة بالمبادئ والأفكار! وكأن المبادئ والأفكار خلقت دون رجال يعتنقونها أوعقول تذود وتدافع عنها أوأناس يدحضون مااعتل منها أو تجاوزته تداعيات الزمان والمكان أو يراجعون مااضطرب منها على ضوء فقه النصوص القطعية ورودا ودلالة.

 

ولقد وددت في هذا السياق وتحقيقا للتعادلية والتوازن بين من أمسك بزمام سلطة الحركة ومن بقي في أسفل الهرم ينتظر قرارات القيادة أن تخرج اراؤنا جميعا الى حوار مؤدب وأخلاقي ولكنه واضح وصادق وشفاف وأيضا أخوي على صفحات الواب حتى لا تبقى للقيادة امتيازات احتكارالصناعة السياسية ورهن مصائرنا ومصائر غيرنا الى المتشنج من المواقف والبيانات والحال أن الشريعة والشرائع تتسع الى فقه الرخص وتقدمها في كثير من الأحيان على الأخذ بالعزائم.

 

كل هذا يقودني بوضوح الى الحديث عن مصداقية مانكتب في اطار المطالبة بالاصلاح وهنا أؤكد أن مانحبره من حروف وكلمات ومعاني متألمة وموجوعة لم يكن أبدا أجندة لاخرين يريدون تحقيق مطامحهم على حسابنا نحن معشر المشاكسين , فماكتبه الأخ الهاشمي الحامدي على سبيل المثال لم يكن لدينا الا نصا بشريا مقروءا أخذنا منه ماأخذنا ورددنا منه مارددنا ولكن لم تغلب علينا حزازيات الصراع كما فعل اخرون تورطوا فيه معه بل أردنا أن نصل ماانقطع ونصلح مافسد من أجل أن تكون المصالحة الوطنية الشاملة ليس مجرد شعارات جوفاء وانما تصديق بالعمل.

 

ولو رجعنا الى روح الشريعة السمحاء بعد ابعادها عن نزوات ونزغات اهواء ابن ادم فان الصلح اللذي نشدناه كان اختبارا منا لمدى استعداد الأنفس لتجسيده في الصف الاسلامي الحركي قبل أن نرفع مطلبه الى المعارضات الأخرى أو الى سلطة الاشراف اذ أن العفو قبل أن يكون من شيم الكرام هو مطلب الهي عظيم شرفه الله بايات أحسب والله أعلم أنها من أعظم اي القران الكريم « وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض اعدت للمتقين133 اللذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين 134واللذين اذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون 135أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين 136- ايات كريمة مقتطفة من سورة ال عمران –

 

بعد هذا كله هل مازال لبعض الاخوة أن يشككوا في نوايانا أو بعض الأطراف أن تحمل الأمر على دروشة سياسية في غير محلها فالحنكة السياسية ليست حكرا على أحد وانما عين الحنكة أن تفك المعارضات اشتباكاتها الداخلية قبل أن تتحدث عن فك الاشتباك مع السلطة .

 

واذا كان الاصلاح المرجو في مستواه الأفقي مطلوبا أي بين الأخ وأخيه فان اصلاح السياسات وماترتب عنها من مفاسد ظاهرة بات اليوم أوكد من أي وقت مضى ,ولا يكفي أن يكون الأمر حبرا على ورق اذ أنني أعلم أن النهضة التي أحببناها ومازلنا ننشد فيها الخير والاصلاح خلدت ملحمة أدبية وسياسية في أواسط التسعينات عندما أدانت جزءا من تاريخها وأقرت بسلسلة من أشنع أخطائها وعدلت بوصلة تطلعاتها على التواضع الى الاخرين وتقديم تنازلات عظيمة من أجل ترسيخ مصالح الأوطان وتثبيت عرى الهوية وابعادها عن روح الانتقام السياسي.

 

ان ماننشده اليوم في بعد عن كل مزايدة هو الرجوع الى الحق والفضيلة وتثبيت هذه الأدبيات في سياسات عملية نلمسها في الخطاب السياسي والمبادرات العملية الجادة والمجددة التي تفك الاشتباك قطعيا مع سلطة الاشراف ومع المحترزين داخل الصف المعارض وترتيب البيت الداخلي والوطني على قاعدة المشاركة لا المغالبة والمساهمة لا الاحتكار والنسبية لا الرغبة في الانتصار.

 

أما في اطار العلاقة بالمنتظم الدولي فأبارك مسار الحركة اللذي قطع مع فقه التشرنق وامتد الى روح الوصال والتعاون مع كل شركاء تونس واصدقائها ولا أظنني هنا محترزا الا على جزء واحد ألا وهوالمتعلق برؤية قيادة الحركة لطبيعة العلاقة مع سلطة الاشراف الحالية اذ أنني أدعو صراحة الى توظيف هذه العلاقات من أجل تعزيز اللحمة الداخلية وتثبيت المكاسب وقطع الطريق على كل المحرضين على سياساتها الداخلية برغم اختلافي الواضح مع جزء منها وذلك تقديرا مني الى أن الخارج اذا مارتأى الدخول على خط الصراعات الداخلية فانه لن يرحم ضعفنا وبعدها تأتي الأجندات الخفية.

 

مرة أخرى أدعو قيادة هذه الحركة الى الالتفات الى معاناة الناس داخل الوطن ولا أقصد هنا أن سلطة الاشراف لم تقدم حلولا أو علاجات ولكن أعتبر أن هم المواطن ليس هما سلطويا فقط أي هو واجب الحاكم حصرا وقصرا وانما هو واجب الجميع من الذين ارتاوا في انفسهم اهلية المشاركة في الحياة السياسية العامة ولا أجدني هنا الا مناديا مرة أخرى سلطة الاشراف كي تضع حدا نهائيا لمأساة المساجين السياسيين كما أدعوها الى ايقاف كل المحاكمات ذات الطابع السياسي وأعتبر ذلك من طرفها مدخلا الى كل اصلاح حقيقي شامل ولايفوتني في هذا السياق تثمين كل انجازعرفته البلاد على مدار حوالي عشرين سنة وأقدر أن شموع الانجاز سوف تشتعل بعد سنتين وقد أخليت تونس من سجناء الرأي وأعلن العفو التشريعي العام ودخلت تونس ساحة الاعلام الحر والتأم شمل الجميع حكاما ومعارضين من أجل تدارس القضايا الوطنية الكبرى في بعد عن المزايدة والاتهام وحديث السجن والسجانين.

 

والى مصافحة أخرى باذن الله نعانق فيها الأهل والأحباب وتراب الوطن ونشتم فيها رائحة تونس والياسمين.

 

أخوكم مرسل الكسيبي

ألمانيا الاتحادية، في 1 ربيع الثاني 1426 ه الموافق لتسعة ماي من سنة2005 م

 


ليس دفاعا عن الحامدي: تاريخانية الخطاب النكوصي عند قعلول وأضرابه

عمار بولعراس (*)

 

إلى الشاب أحمد قعلول وأضرابه:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،

 

تابعت باهتمام بالغ ما ينشر على صفحات تونس نيوز طيلة الأيام المنصرمة عقب استضافة قناة المستقلة للمهندس والسجين السياسي علي العريض في مطارحة سياسية وفكرية هي الأولى من نوعها على المسرح السياسي والإسلامي التونسي منذ ما يزيد عن العقد ونصف العقد. وهي المناظرة الفكرية الأولى التي بدا فيها علي العريض رجلا قويا بالفكرة والطرح المتوازن البعيد عن التشنج والانفعال. كنت أتوقع والحال هذه كما كثيرين من أبناء الحركة الاسلامية التونسية أن تتلو هذه الخطوة خطوات باتجاه حلحلة الوضع والبحث عن القواسم المشتركة بين الاسلاميين المختلفين في خطوة أولى ثم بين الاسلاميين والسلطة في خطوة ثانية، لكن ما كل ما يتمناه المرء يدركه.

 

وبعد أيام من المناظرة التلفزيونية الحدث كتب الناشط الاسلامي الاعلامي د. محمد الهاشمي الحامدي رسالتين متتاليتين خلت بعدها أن الأمور انفرجت وأن ما بعد طلب العفو إلا العفو والصفح وأن قيادة الاسلاميين سيقدرون هذه الخطوة ويستغلونها من أجل دعم جهود المصالحة الوطنية في تونس. شخصيا لم أعرف أن هناك من المسلمين من يقدر على حمل الغل وتوريثه لأجيال مختلفة فقط من أجل خلافات عرفنا الآن أنها لا تمت للإسلام ولا للدين بصلة، وإنما هي اجتهادات لأشخاص يطمحون ويحلمون كما كل بني البشر. ولم أعرف لا عن الشيخ راشد الغنوشي حفظه الله ولا عن الدكتور محمد الهاشمي الحامدي وفقه الله مثل هذه الروح العدائية التي نطالع بعضا من شظاياها في رسالة قعلول النكوصية.

 

عندما كتب د. محمد الهشمي الحامدي بيانه الأول وطالب بأولوية إطلاق سراح المساجين الاسلاميين وإدماجهم في الحياة السياسية، وأكد بأنهم سياسيون معتدلون من الطراز الأول، ظننا ـ وبعض الظن إثم ـ أن إخوة الخارج وقياداته الشابة التي لم تعارك قضايا السياسة على أرض تونس الخضراء سيستجيبون للنداء ويدعموا هذا التوجه.. لكن ما راعنا إلا أن نقرأ لبعض الأصوات الشاذة كتلك التي عبر عنها احمد قعلول ولم يعرف له تاريخ ولا اجتهادات في الصف الإسلامي تدعم رأيه.

 

إن تراجع المعني بالأمر إذا جاز اعتباره تراجعا وطلبه الاعتذار والعفو والصفح يعتبر إنجازا مهما كان الأولى مقابلته بالمثل. أما أن تشترط الحركة الإسلامية إذا كان خطاب أحمد قعلول يمثلها على رجل أعطى الكثير للعمل الإسلامي في الجامعة التونسية وهو لا يزال حدثا ثم في المحافل الدولية والإعلامية، حتى أن رئيس الحركة نفسه خول هذا الشاب المتحمس من المواقع القيادية بل واتخاذ كثير من المواقف العلنية في أدق المسائل. فقد كان هذا الذي اعتذر عن مجموعة أفكار وآراء أكاديمية اعتبرت أخطاء، كان محل ثقة رئيس الحركة نفسه الذي امتدحه وأكبر أعماله في السر والعلن.

 

وفي هذه المرحلة الدقيقة من التاريخ الإسلامي والعربي والتونسي التي لاح في الأفق بعض ملامح لامكانية الصلح بين السلطة وهذه الحركة التي لم يسقط صقورها في فخ العنف وسراديب التطرف، تجد بعض الشباب المتحمسين يرددون شعارات تتنافى وما تواطأت عليه الأعراف الحزبية التقليدية، حتى تلك التي لا تقوم على أسس دينية أو إسلامية، إذ يكفي لأي فرد من أفرادها أن يتراجع عن موقف مخالف في الراي أو التقييم حتى تتلقفه الحركة التي أمضى فيها أحلى وأجمل أيام حياته سجينا ومطاردا تتلقفه لاحتضانه من جديد.

 

هذا ما نراه في الأحزاب والجمعيات المماثلة فما بالك بحركة إسلامية أتى علينا حين من الدهر ونحن ننظر إليها بعين الإكبار خصوصا لخلق روادها ومؤسسيها الذين لا نعرف لا في خطابهم ولا في سلوكهم ما يتنافى مع ما تعارف المسلمون عليه من تسامح وسعة صدر ـ علي العريض نموذجا ـ وتقبل عذر من اعتذر، خصوصا وهو ليس في قلة ولا حاجة ماسة يصيبها لنفسه، وإنما المأساة القائمة في بلادنا والتي يكتوي بنارها الآلاف من التونسيين كانت سببا لمراجعته لنفسه. فبدل المحاكمة العلنية التي نصبت فيها نفسك حكما وخصما وأصدرت حكما على من سبقك إلى هذه الحركة، لا بل وترك هو وفريقه تقاليد بل تركة في العمل الطلابي لا ينكرها من يعرف تاريخ الحركة الاسلامية في تونس على مستوى القطاع الطلابي الذي تخرجت منه أجيال وكوادر لا تزال ترابط في السجون كالأسود، فهل استكثرت على من كان أخا موجها وصديقا حميما لعشرات من هؤلاء، بل وموجها للكثير منهم يوم لم تكن أنت  شيئا مذكورا لا في الحركة ولا في العمل الإسلامي هذا الدور، مع احترامي لك طبعا؟

 

من موقع المصلحة ووفقا للمبادئ التي تأسست عليها هذه الحركة قبل أن تولد أنت فإني ألفت نظر الجناب الكريم بأن ما حبرت كان أولى بك أن تجعله باتجاه البناء وليس النكوص إلى مواقع آسنة عفنة ملها الناس وعافها الواقع وإلا فما بال قلمك العنيد المثقل بالأحاجي لم ينصرف لحل مشكلة أرهقت الجميع وجعلت من تونس الحبيبة على قلوب كل التونسيين مهما اختلفت مشاربهم الفكرية والسياسية.

 

كنت سأسعد بما كتبت لو أنني وجدت فيه سطرا واحدا للبناء والتخفيف من معاناة إخوان لك ولغيرك لم تنسك مشاغلهم وآلامهم وأحلامهم التي وئدت وأصحابها أحياء لم تنسك أن من يقف عقبة في وجه حل لمعضلاتنا إلا الإصرار على استبعاد هذا الرجل من مكانه الطبيعي في إطار حركته خصوصا وقد بادر إلى الاعتذار من الجهة  الرسمية التي توفرت لها فرصة نادرة لاختبار قدرتها على التجاوز وعلى مصافحة اليد التي امتدت لا لتقصي ولا لتهدم ولكن لتلم الشمل وتبني الصرح. لا أعرف د. الحامدي شخصيا كما أنني لا أعرف الشيخ راشد وعرفتهما معا في شرائط فيديو كانت توزع علينا نحن قواعد الإسلاميين  يدعوان للعدل والإحسان والفعل الشريف.

 

إنني أحمل الشيخ راشد الغنوشي شخصيا حفظه الله مسؤولية مثل هذا الخطاب المتدني خصوصا وأنه لم يعرف عن الشيخ ولا عن إخوانه من الرعيل الأول المؤسس وليس من أجيال البؤس وصناعة المأساة، ومنهم علي العريض والوريمي العجمي وعبد الكريم الهاروني والامين الزيدي وحمادي الجبالي ود. عمر النمري وغيرهم مثل هذا الخلق المتنمر الاستفزازي والذي يستفز مشاعرنا كمسلمين فنحن قوم نصافح من صافحنا.

 

والله من وراء القصد.

 

(*) تونسي من قواعد الإسلاميين مقيم في أحد الدول الأفريقية

 

إلى متى هم يقتلون ونحن ندفن

بقلم: مباركي

 

بسم الله الرحمان الرحيم

 

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

 

(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا)

 

(و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون)

 

إخوتي الكرام أريد أن أقدم لكم هذا الشهيد و هو أخونا العزيز * مبروك زمزمي* وهو أصيل مدينة الحامة و نتمنى من الله أن لا ينسى من قلوبنا هو وأمثاله ولكن أعذروني لأني سأتخذ شهيدا كمقدمة لموضوع لا يفوقه أهمية لكن شغل بالي وسيطر على تفكيري و يحمل قضية دفنت وهي حية في ظلام دامس كما أنه يحمل في طياته تقصيرا وركودا منا جميعا طوال 12 سنة وأتمنى من الجميع بدون استثناء وخاصة أبناء المنتدى (المقصود: المنتدى السياسي في موقع الحوار.نت، ملاحظة من التحرير) أن نتحرك في توضيح و إجلاء الأمر إلى كل أنثى و ذكر و كبير و صغير و كل من يدب على الحصير لعل الله يغفر لمن كان ملما بالقضية و قصر في حق أخيه الشهيد .

 

و هو الشهيد و البطل و الأسد *كمال المطماطي* الذي أستشهد مساء الجمعة الموافق لـ 11/10/1991 و أستشهد بأيدي المجرم و السفاح علي بوستة و هو أيضا من الحامة وهو عون في الفرقة المختصة بقابس، والمؤسف في هذه القصة أن بطلنا قتل و دفن وحوكم في نفس الوقت ولكم

التفصيل:

 

كما قلنا أنفا قتل كمال المطماطي في اليوم المعلوم ورفع إلى عيادة طبية و عرض على صاحبها أن يقبل شهيدنا كمريض و هو ميت لكن لم يقبل فأخذوه و لا نعلم إلى حد الآن أين دفن.

 

و بعد ذلك عينت الجلسة الأولى في شهر أفريل  يوم 21 لسنة 1992 و حكم فيها بالتأجيل إلى يوم 28 ماي 1992 وحوكمنا فيها جميعا و كنا 104 شخص في قضية واحدة و منهم كمال مطماطي الذي حكم عليه غيابيا  ب28 سنة و 4 سنوات مراقبة إدارية و 600 دينار خطية وهو تحت التراب ومن الذي قتله ؟

 

وإثر إنتهاء المحاكمة حدث حادث معبر وملفت للإنتباه و هو من عند الله عز و حل ألا و هو شلل

نصفي للقاضي و هو مصاب به الى حد يومنا هذا و هو القاضي مصباح السلامي أصيل كتانة – مارث – قابس. فيا ترى هذا يرضي الصغير أو الكبير أو من يدبي على  الحصير؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

أه يا رجال تونس و يا أبناء حركة الإتجاه الإسلامي (النهضة) لا تحسبوا شهدائنا موتى على مر القرون.. هم في جوار الله , هم في جوار الله أحياء كرام يرزقون. هم في جنان الخلد يفرحون ويمرحون و دمائهم تبقى مشاعل يكتفيها السائلون .

 

 

 هدية من « أبو ضرار المحتسب »

 

هديتي ستكون قصة بعنوان جزء من حياتي في مدرسة يوسف عليه السلام و ستنقسم هذه القصة إلى ثلاثة أقصوصات صغيرة و يعني ذلك  أني سأقدمها في ثلاث قصائد و القصيدة الأولى  سيكون محورها بداية قصة جزء من حياتي و القصيدة الثانية ستحمل مأساة العيش في مدرسة يوسف عليه السلام و الثالثة تحمل في طياتها وداع مبكي لمدرسة يوسف عس الصغيرة و الكبيرة.,……………………………………………………

وإليكم القصيدة الأولى و هي بعنوان الرحيل المكره إلى مقبرة الأحياء :

 

1/ الرحيل المكره إلى مقبرة الأحياء

 

نحكي لكم ما صار عليا            عام واحد و تسعين

عام إلي عرست الوخيه             هزوني في الحين

و الشرطة هجمت عليا             و هما مسلحين

هزوني للداخلية                      و بحثوني في الحين

نحولي دبشي جمليا                  و كتفولي اليدين

ضربوني ضربات قويا            و سبولي الوالدين

و قالولي التهمة خوانجية           متستر بالدين

كونت عصابة سرية                عصابة مفسدين

 

 

2/ 

جزء من حياتي في مقبرة الأحياء

 

مادزو جواب توا مدة ما دزو جواب           

 

 تكذب يا حبس الكذاب                      حبس نعدوه و الشامت بالعين نروه          

 

كان عشنا مانا نكافوه                       و كان متنا ما هو فما حساب

 

أمي الحنانة ديريلي فوطة  و عبانة                      مابين ربعة وسليانة

حفرو قبر في الجبانة

 

أمي والدتي و سامحيني في ما تعبتي                    ماعدتي تبكي و إدعي

ربي يحل الباب

 

نهار الأحد و التكسي تدي و ترد و أنا خوكم           ما جاني حد و زادوا

سكرو عليا الباب

و نهار الدوش لمونا لم البابوش                           و الحارس واقف مغشوش

تتكلم يحضر العقاب

 

و نهار الكنتينا يلزمني نقضي بالهيلة                     ما لقيتش حيلة

تتكلم يحضر العذاب

 

إخوة و أخوات و عيدنا في الزنزانات                   يا ربي فرج الكربات

و نروحو في نهار طياب


LES IMPOSTEURS

Par NOUR EL HODA  La politique n’est pas faite pour eux de chair et de sang : c’ est un commerce lucratif , leurs anathèmes érigés en théories politiciennes , de toutes les façons et dans toutes les positions du monde , in toléraient leur grande impuissance à s’évader du dilettantisme antisocial , petit bourgeois et liberticide , ils en sont détraqués pour la vie .Névrose , paralysie ou tout simplement choix de vie ,qu’est ce que la politique et la démocratie viennent faire dans cette psychiatrie ?un public de snobs et de petits -bourgeois intellectuels usés avant l’heure , fatigués , complètement lessivés se souciant peu de la libération de leur pays , encore moins de sa démocratisation  et celles des tunisiens , à partir du moment   que leurs petites mises en scène leur garantit le toit et le couvert. L’intimité florissante et vénale de leur suffisance pour ne pas dire trahison est tout ce qu’il leur reste de vie intérieure.  Il faut aimer à en mourir le peuple ,celui qui croit aux émotions du bonheur et de l’amour comme de la vie , et qui le ressent avec une âme vierge de toutes forfaitures , de toutes trahisons , de toutes lâchetés mensonges et hypocrisies , nous devrions être en son sein attiré par le nouveau monde promis par le sacrifice de nos martyrs et de nos frères emmurés , que les imbéciles et les idiots du roi , aliénés englués dans leur désespoir et leur manque de savoir vivre , et leur manque d’amour et leur stupidité délétère. Il faut avoir la compassion indulgente aux imbéciles , un peu gauche , un peu ridicule leur médiocrité ne me choque pas autant que leur misère humaine , ces chacals se croient dégagés de la pièce qu’ils jouent , et il ne s’aperçoivent pas que peu à peu ils se laissent prendre et aller à leur propre infamie ,  il pensent n’être que des rassembleurs qui voient passer le vent.Déjà le vent les avaient touché et les entraîne dans son remous de poussière et de décadence . La dictature , cette entité monstrueuse qui fabrique des paumés et des handicapés de la simple vie , des Hommes -tubes digestifs , voilà ou nous en sommes face à deux calamités , la dictature cette abstraction morte et morbide qui nous tue à petit feux,et l’individualisme infécond et stupide des imposteurs qui nous poussent tous les deux , objectivement , à cet émiettement d’énergies , cette dispersion des forces démocratiques en faiblesses particulières , la grande misère de notre exil , dont les imposteurs sont en partie responsable. Nous avons le devoir de défendre la vérité , la justice et l’équité nous ne devons pas les enrôler au service d’un clan ou d’un parti , même s’ils sont les nôtres , , je sais qu’en ces derniers temps des arrivistes lâches et ambitieux , poussés par un désir de popularité malsaine , ont donné le mauvais exemple.Vraiment il ne me semble pas qu’ils aient beaucoup servi la cause ; mais ils ont trahi les principes et ses accords.Sauver la lumière de la solidarité et de l’intelligence : c’est désormais notre rôle à nous .Qu’ils n’aillent pas la mêler à leurs petits calculs d’usuriers.Il faut qu’il y ait toujours des volontaires occupés à entretenir le feu de la machine , tendis qu’on se bat sur le pont du navire .Tout comprendre sans jamais haïr ou s’abaisser à l’ordure .Le vrai patriote , l’amoureux de la Tunisie est la boussole qui , pendant les déferlantes de l’infamie et de l’ignominie , marque toujours le nord. Je pleure ceux qui sont tombés , je sais qu’ils tomberont bien des fois encore , nos hommes et nos femmes , les vrais de vrais , mais je sais aussi qu’infatigablement ils remonteront dans le feu des entrailles de la terre , chantant sa bénédiction , qui parle à ceux qui sont en bas de la lumière des cieux , les imposteurs. La conscience de notre faiblesse foncière et ce qui limite notre révolution et lui coupe ses jarrets devient de jours en jours plus cuisante.on passe notre temps à nous accuser mutuellement (je ne parle pas ici des gens grossiers , malades congénitaux et autres perverses qui ne sont là que pour exprimer leur mal être et leur suffisance par l’agressivité et l’ordure ,là je parle des personnes normales) , nous échouons toujours et aveuglément par les dissentiments perpétuels entre les fausses réputations ,  et ceux qui ignorent les petits calculs partisans et n’ont pour seul objectif que de participer à la libération de leur pays, entre les réactionnaires et les réformistes , entre les révolutionnaires et les usuriers et épiciers , tout y passe , de l’insulte profonde , les menaces stupides , l’anathème , l’excommunication , la diffamation , et le comble ,  les tenants de ce genre de pratiques donnent l’impression de le faire par une sorte d’hérédité moutonnière (pardon) qui , à la première sommation bureaucratique de la dictature , au premier clin d’oeil feraient renter sous le joug ces apprentis sorciers , ces mondains déguisés en révoltés , ainsi s’exprime leur lâche égoïsme et leur bassesse qui les font profiter de nos révoltes ,  pour se pousser auprès de leurs maîtres , en faisant payer très cher leur fidélité vénale et intéressée. Le désordre inhérent aux imposteurs , de leur esprit usurpatoire rend la situation beaucoup moins complexe qu’elle ne paraît , les imposteurs même sans aucun lien avec le système sont en quelque sorte l’avant -garde de la dictature , ils ont toute à perdre de la défaite de cette dernière , la ruine et la faillite de tous ces fonds de commerce et de vente à la sauvette .Ces imposteurs n’ont rien de révolutionnaire , ils n’ont aucun goût pour les matraques et les barricades , ils eussent voulu battre l’omelette sans casser des oeufs , ces hommes sont inférieurs à l’idéal que nous voulons réaliser   Notre combat est un énorme courant de ferveurs, d’idéaux , de passions et de foi qui doivent se fondre dans une démarche salutaire et unique , singulière avec ses particularismes et ses remous contradictoires , le plus grand nombre de nous , je suis sûre ,  croit à la fraternité des armes quand le courant ira à ces seules attentes définies , nous croyons au besoin d’action , au besoin d’exister par le nombre et le sacrifice .Nous croyons par la logique raisonneuse que certains méprisent et qui est le sens commun , nous croyons par amour pour notre pays et la bonté et nous nous servons de nos dissemblables idées comme des armes pour la bataille .Je vous le dis nous nous briserons encore et encore contre les digues du vieux monde et notre résistance atteindra ses fins autant par les défaites que par les victoires , car les tyrans ne déposent les armes que lorsque les opprimés les terrorisent .nous devons être le groupe des vrais patriotes et croyants , les imposteurs des élites perverties auront beau à se disculper , à vouloir se mêler à la plèbe qu’ils ont trahi et qu’ils méprisent , ils iront toujours à l’élite et seront tenté par la carrière et le clan ,ils ne seront jamais des nôtres , nous portons le feu et notre devoir sacré est de veiller à ce que le feu ne s’éteigne jamais.   Nul n’a le devoir ,dans notre terrible situation de l’absurde ,  de sacrifier ses devoirs à son coeur , oui et c’est absurde de s’en scandaliser ,nous n’avons pas le droit dans notre confort de se réfugier dans la larme et le jansénisme et de ne pas prêter attention aux souffrances des autres , des nôtres et TOUS les autres , les imposteurs souvent vivent comme des rats enfermés en eux , égoïstes dans la torpeur maladive des utopies , l’odeur et la pensée populaires et citoyennes leur répugnaient , le plus atroce dans leur infamie n’est pas la misère et la pauvreté mais la cruauté de ces hommes les uns envers les autres ,  il suffit de lever ce voile qui cachait l’enfer humain pour sentir monter la clameur de tous nos opprimés , nos persécutés , nos emmurés notre pauvre pays livré en curée aux charognards mondialistes et aux maffias.Oui devant ces horreurs tant d’ imposteurs petites choses dilettantes et roués , s’érigent en apôtres et leurs discours frelatés pavent notre enfer de bonnes intentions .Faisons bien ce que nous faisons , d’être justes, intègres et moraux et aller toujours vers la vérité qui redonne du sang et met en nous le soleil.   Pour répandre le bonheur de vouloir être et exister sur les autres ,il faut l’avoir en soi , les imposteurs forcément en manquent , ils ne sont pas assez bons pour rayonner la bonté , ils ne sont pas assez justes pour rayonner la justice , pas assez clairs pour rayonner la clarté , ils ne sont pas assez forts et volontaires pour rayonner la force et la volonté , ils rivalisent tous entre eux d’intolérance et d’étroitesse .Dés qu’ils ont un statut c’est pour en abuser.Nous marchons désormais ailleurs dans l’espace défini de la passion sans aucune complaisance , pour notre histoire , notre culture et notre patrie , tous en elle et tous à elle ! on doit combattre les injustices prochaines et  celles qui nous entourent dont nous sommes plus ou moins responsables.Nous avons des sens désormais dressés par le népotisme qui vibrent à tous les souffles de la vie , on est libres et si légers dans nos corps et nos coeurs et nos esprits et nous pourrons transformer la terre entière avec des rêves et des cris , nous sommes comme des vigiles en attente , nous frémissons aux rumeurs du monde.La moindre injustice commise à l’autre bout de la terre nous fera toujours hurler parce que nous connaissons le goût du sang , la rage et l’impuissance

 

 

La mini bouffonnerie électorale, un chat pour un lièvre

Mizaanoun

 

Tout comme d’habitude, tout comme prévu, la petite mascarade municipale est née – sans surprise aucune ni pour ses géniteurs, ni pour les spécialistes, ni pour les simples curieux – égale à ses sœurs présidentielles ou autres. Elle a les mêmes caractéristiques génétiques et les mêmes traits physiques. En chiffres, elle se traduit en presque 95% de ressemblance avec son père, le RCD et à peine 5% de ressemblance avec sa mère, l’opposition. Une opposition sur mesure. En quelque sorte une mère de location, comme toutes ces mères dont pullule a société occidentale en général et la société américaine en particulier. Ces mères à court d’argent qui louent leur ventre le temps nécessaire et qui disparaissent à la naissance de la progéniture, de la monstruosité.

 

Il est particulièrement douloureux de nous trouver – en tant que peuple – encore dans l’impuissance d’arrêter cette affreuse comédie qui dure depuis plus d’un demi-siècle. Le régime et toute la classe qui le soutient se moquent impunément du peuple et doublement. D’abord en lui vendant un chat pour un lièvre, faisant passer leur féroce dictature pour une démocratie, et puis en gaspillant pour une telle opération des quantités d’argent considérables puisées sur le compte des deniers publics et qui finiront, principalement, dans leurs propres poches. Enfin de compte une affaire bien lucrative comme toutes les autres. Rien ne les empêche à répéter de telles opérations « démocratiques » à profusion et à longueur de l’année, ainsi ils seraient en mesure de faire preuve d’une inflation démocratique qui ferait rougir de honte toute organisme ou organisation qui mettrait en doute le parfait fonctionnement du système et ainsi rendre caduque toute critique à leurs égards.

 

Et dire qu’au moment même où se déroule une telle abjecte comédie, le peuple est toujours médusé par toute sorte de calamités sociales, économiques et politiques, et, tous ceux qui osent défier le régime sont incarcérés ipso facto. La dernière image qui a précédé ce dernier tableau du cirque permanent est, on ne peut plus trouver mieux, celle que rapportent les agences de presses et dans laquelle on voit la horde de policiers en uniforme à l’intérieur du palais de justice de la capitale alors que les avocats qui se sont solidarisés avec leurs collègues séquestrés dans les conditions atroces qu’on peut bien imaginer par les bourreaux du régime et particulièrement le dernier en date maître Mohammed Abbou sont carrément dans la rue. Une image qui illustre – si besoin est – la nature de l’infamie qui a toujours caractérisé ce régime.

 

On ne sait laquelle des deux images retiendrait plus l’attention de messieurs Chirac, Bush et Sharon, celle du tableau graphique ou celle des avocats dans la rue devant le palais de justice envahi par les uniformes de la terreur ? –  Ni l’une ni l’autre sinon, celle qui consolide leurs intérêts communs et multiformes aux dépends de notre peuple et des peuples arabes et musulmans. C’est la seule image qui compte à leurs yeux et aux yeux de ces horribles farceurs locaux, leurs fidèles serviteurs. Quant au peuple lui, il ne retient qu’une seule image depuis longtemps, celle qui lui rendra sa dignité totale et sa souveraineté réelle sur son territoire, sur son histoire, sur ses valeurs morales et aucune autre. Mais entre cette image et celle du trio, il y a nécessairement celle de ces farceurs devant les tribunaux qui répondront de tous leurs méfaits et leurs crimes accumulés durant un demi-siècle. 


Les Aberrations De Taïeb Moalla

Par : Radical

 

Dans un “article” (1) mis en ligne sur TZ il y a une semaine, le « journaliste » indépendant. متع آخر الزمان كيما تقول أمي Taïeb Moalla, affirme sans l’ombre d’une hésitation que «les « Frères musulmans » pensent pouvoir monnayer leur soutien à une éventuelle candidature de Moubarak en échange d’une reconnaissance de leur parti. et que Depuis des années, il existe en effet un accord tacite entre les deux parties. » Or la réalité prouve que cette affirmation est mensongère, simpliste et malhonnête d’autant plus qu’elle entretien une manifeste confusion entre l’institution religieuse de la mosquée Al Azhar et les frères musulmans. Oublier ou faire semblant d’oublier les conflits chroniques opposants ces deux corps (Al Azhar et les frères musulmans) au sein de la société égyptienne qui se sont toujours affronté sur la représentativité de l’islam dans le pays est une chose, mais confondre Al Azhar avec les frères musulmans est une ignorance de la réalité égyptienne et une incompétence intellectuelle et, journalistique. Hier encore on peut lire sur aljazeera (2) que le guide des frères musulmans a refusé catégoriquement le soutien de la candidature du président Moubarek contre la reconnaisance de son parti :

رفض المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر محمد مهدي عاكف اليوم قبول أي اعتراف رسمي بالجماعة المحظورة مقابل تأييد انتخاب الرئيس حسني مبارك لفترة رئاسية جديدة. جاء ذلك في مؤتمر صحفي أكد فيه المرشد العام أنه لا يقبل الحصول على شرعيته من « نظام أعتبره فاشلا ومنتهيا »، مضيفا أن شرعيته يكتسبها من الشارع حسب الدستور.  

Avant de dire n’importe quoi j’invite Taïeb Assidu à lire assidûment ce qui s’écrit sur le sujet avant d’émettre des avis souvent contredits par la réalité. Les manifestations actuelles dans les principales villes égyptiennes, l’arrestation de 1500 partisans et membres des frères musulmans et la campagne de diffamation lancée récemment par le rédacteur en chef d’Al-Ahram Al Arabi et les débris des gauchisants nous annoncent un été chaud avec les frères musulmans comme pièce indispensable dans le moteur de la réforme de la vie politique en Egypte. Kifaya elle est un mouvement de réforme englobant des islamistes, des libéraux, des gauchistes, des nationalistes et des nassériens. Prétendre, contrairement à toutes les études sérieuses de ce mouvement, que « seuls les islamistes semblent se tenir à l’écart de Kifaya», comme le fait Taïeb Assidu est une aberration et une insulte contre la réalité. —————- (1) Taïeb Moalla. Égypte : une clé pour démocratiser le monde arabe http://www.tunezine.com/article.php3?id_article=771 (2) مرشد الإخوان يرفض أي صفقة مع الحكومة لدعم مبارك http://www.aljazeera.net/NR/exeres/9E6E136…1C94FC9720D.htm

 

(Source : Forum Taht Essour de Nawaat.org, le 9 mai 2005 à 01h20 a.m)


Les premiers mai se suivent …

Par Boubaker Azaïez

 

Personnellement, je n’ai assisté passionnément qu’à ceux organisés du temps de notre regretté Farhat Hached et à celui de mai 1956, qui était lui aussi exceptionnel. Ce fut quarante jours après la proclamation de l’Indépendance de la Tunisie, cette “ chose ” merveilleuse qui a coûté tant de larmes et de sang. Il était animé par un jeune chef syndicaliste plein de verve et convaincu du bien-fondé des aspirations de la classe ouvrière… Et pour que rien ne manquât à cette grande manifestation, le Premier ministre du moment était notre Leader Habib Bourguiba, à qui le bey Mohamed Lamine confia cette charge sur recommandation officielle de la Commission administrative de l’UGTT. Tout était donc réuni pour que cette solennité fût grandiose. Nous nous rendîmes à ce meeting comme d’habitude, d’assez bonne heure, qui à pied, qui à bicyclette, qui par tramway… car à l’époque il n’était point question de mobiliser les moyens de transport public. Chaque département avait son budget et en était rigoureusement. comptable ; et puis jusqu’à cette date, nous ignorions les claques programmées si écorchantes… On était naturels et le naturel nous allait bien. Bondés d’espérance, nous étions sûrs de faire de belles et grandes choses… nous ne pensâmes pas alors aux imprévus imprévisibles et ne savions pas que l’indépendance tant attendue pouvait réserver à ses mauvais servants de désagréables surprises…

 

Nous n’aurons pas longtemps à attendre puisque, cinq mois plus tard, nous vîmes, au VIème Congrès de notre centrale ouvrière, de “ grands ” responsables syndicaux se haïr sous le regard pour le moins intéressé de la politique—comprendre “boulitique“— qui ne semblait pas admettre une activité syndicale “mode anté– indépendance”.

 

A peine avons-nous appris la réélection légale et démocratique du nouveau Bureau Exécutif de l’UGTT que des voix d’anciens syndicalistes, probablement bien “ conseillés ” ou plus exactement mobilisés, s’élevèrent pour dénoncer le caractère “antidémocratique” de l’élection du secrétaire général de l’UGTT. Un casus belli pour demander au nouveau-ancien secrétaire de se retirer purement et simplement de l’activité syndicale.

 

Plus d’un syndicaliste destourien—nous l’étions presque tous— en fut époustouflé, car nous étions alors à moins d’un an du fameux congrès du Néo-Destour au cours duquel ce secrétaire général de l’UGTT joua, de concert avec d’autres cadres syndicalistes, un rôle déterminant.

 

“Ce n’est pas possible !”, pourraient dire des jeunes aujourd’hui ; mais si, mais si, et les faits sont là et bien amers. Pis encore, il fut bien précisé que la décision ne pouvait souffrir ni retard ni atermoiement.

 

De fait, elle fut appliquée “sans geste ni murmure”, et le tansib (1) syndical naquit et avec lui apparut un nouveau modèle de syndicalisme. “Inauguré” en 1957, le tansib reviendra en 1963, en 1965, en 1970, en 1972, provoquant chaque fois de grands dégâts, sans parler de la déception qui a commencé à envahir plus d’un militant authentique et à troubler certaines consciences, car un mounassab n’a cure de défendre la légalité et la légitimité, et encore moins les grands idéaux, et pourtant cette maudite engeance est plus d’une fois parvenue, au grand dam du syndicalisme livresque, à se faire passer pour défenseur du syndicalisme “libre et démocratique”, comme quoi la dévaluation ne se limite pas à la matière…. Bref, le secrétaire général légitime, congédié sans peine et surtout sans conséquence immédiate, les premiers jeunes du syndicalisme tunisien sont “conseillés” de rentrer dans les rangs pour contribuer à l’installation du nouveau modèle de syndicalisme.

 

Ils le firent non sans grincement imperceptible des dents, et le syndicalisme “mode indépendance” s’installa pour une bonne période.

 

A la moindre tentation d’émancipation, les menaces réapparaissent car il ne fallait point que les mounassabines imaginent leur délégation automatiquement renouvelable.

 

Tant qu’il était solide et solidement épaulé, Bourguiba parvenait sans peine à ramener les égarés— ils n’étaient d’ailleurs pas nombreux— quand il ne décidait pas à les condamner à la retraite anticipée. Mais voilà, et sans qu’on s’y attendît, le cœur du Leader lâcha, et aux appétits gloutons d’apparaître et de proliférer, et à la politique politicienne d’en profiter et d’en abuser. La barque du tansib par exemple en profita pour prendre beaucoup de vent à sa poupe. Cette course après les avantages culminera dans les années 70, qui verront le déclin du bourguibisme “mode ante 1957”, au grand dam des bourguibistes désintéressés. Ce déclin prévisible ouvrira la voie à plus d’un, alors que ni Bourguiba, malade et vieillissant, ni le Premier ministre Hédi Nouira, “travaillé” par ses adversaires— entendre ennemis —, inconditionnellement et provisoirement épaulé par ses “amis”, ne pourront imposer cet ordre sans lequel toute la société ne peut que dépérir.

 

La Tunisie était dans cette attente angoissante quand le “Combattant Suprême” décida de se faire désigner “Président de la République à vie” . Cette initiative, regrettable de la part d’un chef qui avait sa place à vie dans beaucoup de cœurs, sonna la fin du régime ; et ce malgré l’appui politique que lui apportèrent les organisations nationales, avec à leur tête l’UGTT. Nous n’étions pourtant qu’à un jet de pierres des évènements douloureux du 26 janvier 1978, qui endeuillèrent plus d’une famille populaire. Aussi les nombreux télégrammes envoyés au Combattant Suprême au terme de plus d’un congrès laissent-ils croire que ces instances le firent sans le gré des congressistes. Et mal il en coûtera à la Tunisie.

 

Mais du Premier Mai, où en sommes-nous ?

 

C’est bien simple : devenu depuis 1957 conjugable à tous les secrétaires généraux de l’UGTT, il ne procurera plus, à ma connaissance, l’enthousiasme naturel et général d’antant. Quel dommage !

 

(1) Tansib : action de nommer illégalement les responsables.

 

(Source : Réalités N° 1010 du 5 mai 2005)


 

Lire aussi ces articles

23 février 2004

Accueil TUNISNEWS   4 ème année, N° 1374 du 23.02.2004  archives : www.tunisnews.net نداء عاجل إلى الأخ عبد اللطيف المكي، لفكّ

En savoir plus +

1 août 2005

Accueil TUNISNEWS 6 ème année, N° 1898 du 01.08.2005  archives : www.tunisnews.net رويترز: تونس تلقي القبض على نحو 20 مهاجرا

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.