19 juin 2004

Partager sur facebook
Partager sur twitter
Partager sur linkedin
Partager sur whatsapp
Partager sur reddit

Accueil

TUNISNEWS

  5 ème année, N° 1491 du 19.06.2004

 archives : www.tunisnews.net


أ.ف.ب: المغرب وتونس تنفيان عزمهما على إرسال قوات إلى العراق القدس العربي: تونس: الهجرة الريفية تفاقم مشكلة التصحر وتعرقل مكافحتها
مواطن: أسئلة خطيرة وعاجلة مطروحة على السلطات الأمنية في تونس علي بوراوي: الحصاد المهزلة لجمعية الصحفيين التونسيين أبو زياد: مواصلة مع الدكتور خالد الطراوالي , الحل الوسط  الحل البراجماتي عبدالجميد العدّاسي : المراقبـة الوحدة: التجارة الموازية : بين تشكيات أصحاب الدكاكين واستغاثة المواطن من فخ الغش هيثم مناع: الإرهاب ومفهومه واستخدامه في مواجهة حقوق الإنسان


CNLT: La punition collective – Une atteinte flagrante aux droits humains

Chokri Hamrouni: « Boycottés » : boycottez !

Balha Boujadi: Les amis de Balha ne trahissent jamais

Nour: L’obituaire objectal


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 

Libérez les internautes de Zarzis

 
 

Libérez les prisonniers politiques en Tunisie

 
Rassemblement

lundi 21 juin 2004

à 18H

devant le consulat Général de Tunisie
Bd d’Athènes
13001 Marseille


 
Conseil National pour les Libertés en Tunisie Tunis le 19 juin 2004    

La punition collective Une atteinte flagrante aux droits humains

 

 
                     La persécution de la journaliste et écrivaine Om Zied (Néziha Rjiba), vice présidente de l’OLPEC et SG du CPR s’étend à sa famille. Non satisfait de soumettre son domicile à une surveillance permanente, de mettre son téléphone sur écoute et de l’interrompre quand bon leur semble ; de l’avoir condamnée injustement à 8 mois de prison avec sursis pour une infraction qu’elle n’a pas commise, le pouvoir tunisien s’acharne sur sa famille. En effet le 19 juin 2004, alors qu’il devait prendre un vol pour l’étranger, Amine, le fils de Om zied a été retenu pendant près de trois heures par la police des frontières qui l’a soumis à une fouille minutieuse et des humiliations publiques. Son bagage enregistré en soute a été ramené en surface et fouillé ; ses documents personnels passés au crible ; ses documents audiovisuels visionnés et inspectés un à un. Face à ses protestations, la police a répondu « ce sont des instructions qui viennent d’en haut » ! Ce n’est pas la première fois que les fils d’Om zied sont soumis à ce genre d’exactions, mais c’est la première fois que cela prend une telle ampleur. Ce même  19 juin , le président Ben Ali a reçu d’une obscure « Ligue du droit international humanitaire » un message dans lequel elle lui « fait part de sa haute considération pour ses efforts tendant à renforcer les droits de l’Homme ». Le traitement réservé à Om Zied et sa famille est une illustration parfaite de la manière dont le régime tunisien respecte les droits de ses citoyens. Le CNLT condamne cette persécution qui cible une défenseure intransigeante des droits humains et exige que cessent ces procédés moyenâgeux de la punition collective. Il appelle les autorités publiques à respecter leurs engagements en matière droits humains et notamment la convention internationale sur la protection des défenseurs.   Pour le Conseil La porte-parole Sihem Bensedrine  

 

المغرب وتونس تنفيان عزمهما على إرسال قوات إلى العراق

الرباط ـ تونس ـ أ.ف.ب: نفت السلطات المغربية معلومات افادت بان المغرب يعتزم إرسال قوات الى العراق في الوقت الذي اعلنت فيه تونس انها لن تتخذ قرارا احادي الجانب في موضوع ارسال قوات الى العراق. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية المغربية لوكالة انباء المغرب العربي أول من أمس انه «لم يكن واردا في أي وقت من الاوقات ولأي سبب من الاسباب، ارسال قوات مغربية الى العراق». من جهة اخرى اعلنت وزارة الخارجية التونسية في بيان أفاد انه «على ضوء ما تداولته بعض وسائل الاعلام العالمية حول امكانية ارسال قوات الى العراق من قبل بعض الدول العربية والاسلامية، تؤكد تونس ان هذه المسألة لم تطرح ولم تدرس». وأكد ان ذلك لم يحصل ان كان في «اطار جامعة الدول العربية او في نطاق منظمة المؤتمر الاسلامي خلال الاجتماعات الاخيرة لهاتين المنظمتين». وختم البيان موضحا ان «تونس لن تتخذ اي مبادرة في الموضوع خارج هذين الاطارين». وجاء إعلان الموقفين المغربي والتونسي ردا على ما نقل عن وزير خارجية عربي رفض ذكر اسمه على هامش اجتماعات منظمة المؤتمر الاسلامي في اسطنبول اخيرا، من ان تونس والمغرب وباكستان «مستعدة لإرسال جنود الى العراق».

 

(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 19 جوان 2004)


 

تونس ـ من باتريك فان روكغيم: نددت تونس، التي تجهد في مكافحة زحف الصحراء التي تبتلع النصف الجنوبي من اراضيها، بالهجرة والنزوح الريفي واعتبرتهما من العوامل التي تزيد من تفاقم ظاهرة التصحر. وقد جري الاحتفال الخميس باليوم العالمي لمكافحة التصحر الذي تنظمه الامم المتحدة رمزيا في مدينة قيروان عاصمة منطقة السهول المهددة بزحف الرمال في الوسط التونسي عند حدود الجنوب القاحل. وتمحورت الفعاليات حول الهجرة والنزوح الريفي باعتبارهما من العوامل التي تزيد من تفاقم التصحر، مع ابراز مخاطر هذه الظواهر التي تفرغ الارياف من الشرائح السكانية الاكثر شبابا والاكثر انتاجية. وهذا يشكل عوائق امام سبل مكافحة التصحر ويسهم في زحف الصحراء بسبب اهمال الاراضي. وتعتبر تونس بلدا يسجل نسبة عالية من الهجرة، أكانت بصورة قانونية ام سرية، وتشكل نقطة عبور للمهاجرين غير الشرعيين من المغرب العربي وجنوب الصحراء الكبري الذين يحاولون الوصول الي السواحل الايطالية علي متن مراكب لا تتمتع بمعايير السلامة مجازفين بحياتهم. وفي الرابع من حزيران (يونيو) مثلا انتشلت البحرية التونسية ست جثث واربعة اشخاص اخرين كانوا في عداد المفقودين من مجموعة ركاب سريين متحدرين من منطقة قيروان غرق مركبهم قبالة صفاقس (300 كلم جنوب شرق العاصمة تونس). وكانت منطقة قيروان الزراعية معروفة من قبل بان لديها ادني نسبة مهاجرين. ويوم الخميس نظم فيها معرضان حول اعمال وزارة الزراعة والبيئة والموارد المائية في مجال مكافحة زحف الصحراء في تونس. وشارك اطفال هذه المدينة بعرض رسوم واعمال حول ظاهرة التصحر. وتونس، البلد الصغير في افريقيا الشمالية الذي يغطي مساحة 150 الف كلم مربع، تشكل مزيجا متناقضا مع نصفها الشمالي الاخضر ونصفها الجنوبي المؤلف من السهول الجدباء المهددة بالزحف الصحراوي الذي يعوق الانتاج الزراعي. وقد انضمت تونس الي الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر في العام 1995 واعدت بعيد ذلك برنامج عمل وطنيا لمقاومة التصحر يمتد علي عشرين سنة. وهذا البرنامج الذي يجري تطبيقه دوريا يتضمن حملات لاعادة التحريج واعمالا مختلفة تهدف الي حفظ المياه والتربة واصلاح الواحات والاراضي المروية اضافة الي مشاريع انمائية ريفية. والهدف الاساسي يكمن في دفع السكان علي الاستقرار في المناطق القاحلة من خلال مكافحة الهجرة والنزوح من الريف، وذلك عبر حفر الابار وزراعة النخيل واقامة تحصينات خفيفة علي الكثبان الرملية لضبط الرمال. الي ذلك تملك تونس معهدا للمناطق القاحلة في مدنين (450 كلم الي جنوب تونس العاصمة) لاجراء الابحاث والتأهيل في مجال مقاومة التصحر. وهذا المعهد الذي يستقبل طلابا من افريقيا والشرق الاوسط واوروبا اقام روابط مع جامعات فرنسية مهتمة بمشكلات التصحر مثل نيم ومونبيلييه (جنوب). وفي موازاة فعاليات الخميس في قيروان، تستضيف جزر قرقنه (جنوب شرق) السبت ندوة حول المشاركة الاهلية في مقاومة التصحر يتوقع ان تشارك فيها حوالي اربعين مؤسسة تعني بمشكلات البيئة.

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 19 جوان 2004)

 


تأكيد

أكد السيد سفيان بن حميدة عضو مكتب جمعية الصحفيين التونسيين في تصريح خص به جريدة الوحدة ان المكتب مطمئن تمام الاطمئنان لأداء عناصره وان الجمعية لا يمكن أن تطرد من الفيدرالية الدولية للصحفيين لان الجهد الذي يبذله المكتب حاليا هو جهد مهم وهادف.

 

(المصدر: صحيفة « الوحدة » الأسبوعية العدد 413 الصادر يوم 18 جوان 2004)

 

استراتيجيا

شارك الأستاذ عبد الجليل التميمي مدير مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات في ندوة فكرية هامة عقدها مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لوزارة الخارجية التركية حول المؤتمر العالمي حول العالم العربي والاسلامي في القرن الحادي والعشرين. مشاركة الأستاذ عبد الجليل التميمي كانت متميزة ولقيت محاضرته حول من اجل تخطيط مستقبلي للعلاقات العلمية بين العالمين العربي والاسلامي. وما دمنا بصدد الحديث عن مؤسسة التميمي نشير الى أن المؤسسة تواجه عوائق تتصل بإنجاز مقرها الجديد والذي كانت تعتزم انجازه في منطقة البحيرة بالعاصمة.  

(المصدر: صحيفة « الوحدة » الأسبوعية العدد 413 الصادر يوم 18 جوان 2004)

 

طموحات

يتوقع أن يعقد الاتحاد العام التونسي للشغل مؤتمره القادم سنة 2007. موعد المؤتمر يبدو بعيدا لكن هذا لا يمنع بعض الأوساط المتابعة للشأن النقابي من الاشارة الى أن عددا هاما من الشخصيات الفاعلة في المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل قد أضحت تعد العدة للترشح خلال هذا المؤتمر لمنصب الأمانة العامة خاصة وأن عدة اشارات يستشف منها أن السيد عبد السلام، الأمين العام الحالي قد لا يكون معنيا بمواصلة الاضطلاع بأعباء المهام النقابية بعد مسيرة طويلة في الحركة النقابية التونسية. ساهم من خلالها في اثراء الحركة وتطويرها.  

(المصدر: صحيفة « الوحدة » الأسبوعية العدد 413 الصادر يوم 18 جوان 2004)

 


 

Tunisie: lancement de la première agence de voyages en ligne

 

AFP, le 18 juin 2004 à 18h54

 

Un groupe spécialisé dans la vente en ligne, Cyber Tour and Travel, a lancé une agence de voyages totalement basée sur internet, la première du genre en Tunisie, ont indiqué vendredi ses promoteurs à la presse. La nouvelle agence, dénommée Traveltodo et accessible depuis l’adresse Internetwww.traveltodo.com , met en vitrine une sélection d’offres permanentes de quelque 800 prestataires du tourisme en Tunisie et 55.000 à l’étranger. Selon ses promoteurs, le Français Frédéric Vanhoutte et le Tunisien Tarek Lassadi, l’agence cherche « à satisfaire pleinement les besoins en voyages des Tunisiens, des résidents étrangers en Tunisie, ainsi que de tous ceux qui désirent visiter ce pays ». Le paiement en ligne sur le site peut être effectué par les cartes Visa internationales ou par le e-dinar, monnaie électronique tunisienne. Traveltodo table sur 60.000 clients en 2004, 500.000 en 2006 et 1,5 million en 2008.


  

Malta and Tunisia discuss two agreements

Staff Reporter

 

A Tunisian delegation, led by Justice and Human Rights Ministry head of cabinet Zouhair Eskander, accompanied by Tunisian ambassador to Malta Naceur Mestiri, was in Malta recently for discussions with a Maltese delegation led by Attorney General Silvio Camilleri, accompanied by Justice and Home Affairs Ministry permanent secretary Charles Deguara.

 

The talks focused on two proposed bilateral agreements – one dealing with extradition and the other with judicial cooperation in civil and commercial matters. Considerable progress was registered on both agreements during the meetings, which were held over three days. At their conclusion, it was agreed that the two sides should continue the discussions as soon as possible so both agreements can be signed by the respective ministers, possibly by the end of the year.

 

Web posted on June 15, 2004 at 9:30:00 AM CET

 

(Source: le journal maltais The Independent du 15 juin 2004)

lien web :http://www.independent.com.mt/daily/newsview.asp?id=25862


 

La 7ème Biennale des cinémas arabes à Paris

 

Poursuivant son action dans le domaine de la connaissance et de la diffusion du cinéma arabe en France, en Europe, et au-delà, l’Institut du Monde Arabe organise, du 26 juin au 4 juillet 2004, la 7ème Biennale des cinémas arabes à Paris à l’IMA et du 26 juin au 3 juillet 2004 à Marseille.  

La 7ème Biennale présentera plus d’une centaine de films de fiction et de documentaire répartis en quatre sections :

1. Une section compétitive réservée aux longs et courts métrages, fictions et documentaires produits au cours des deux dernières années. 2. Un hommage à l’actrice égyptienne Madiha Yousry. 3. Un regard sur le cinéma irakien. 4. Des séances spéciales.

Deux jurys décerneront les prix de la Biennale, d’un montant total de 31 500 euros. Le Président d’Honneur de la 7ème Biennale sera le producteur tunisien Tarak Ben Ammar. Deux rencontres seront organisées en présence des professionnels arabes et européens. La première s’articulera autour du thème « Le documentaire dans le paysage audiovisuel arabe » et la seconde autour du cinéma irakien.

Plus d’une centaine d’invités : cinéastes, acteurs, producteurs et journalistes en provenance de l’ensemble des pays arabes, mais aussi de France, d’Europe et d’ailleurs, participeront à ce rendez-vous unique du cinéma arabe en Europe.

Le programme est en ligne sur le site de la biennalewww.biennalecinemarabe.org/ (Source : le portail marocain http://www.wanadoo.ma le 19 juin 2004)


 

Le nouveau livre de M. Ahmed Kedidi

 

Le dernier livre de Ahmed Kedidi, paru aux éditions eurabe à paris (l’image de l’islam en occident et l’image de l’occident en islam) vient d’être présenté par Pascal Boniface directeur de l’institut de relations internationales et stratégiques de paris , sur les pages de « La revue internationale et stratégique ».

 

Pascal boniface dit notamment que: « le regard historique fourni par cet ouvrage est donc véritablement utile dans la mise en perspective de l’un des sujets stratégiques majeurs de ce début du 21eme siècle » et il résume l’idée maîtresse de kedidi en affirmant que : » le livre met l’accent sur les conséquences du 11 sept 2001 ,événement qui a jeté aux oubliettes les doctrines liant la coopération économique entre l’occident et les pays du sud, limitant leurs rapports au strict respect de la bonne gouvernance ». et Boniface ajoute que:  » Kedidi déplore que la majorité des musulmans vit sous des régimes autoritaires ».

 

(Voir la Revue Internationale et Stratégique, numéro de juin 2004, page 90)

 


 

أسئلة خطيرة وعاجلة مطروحة على السلطات الأمنية في تونس

بقلم: مواطن

 

على غرار أهم الصحف اللبنانية والعربية (الحياة اللندنية مثلا)، نشرت صحيفة السفير البيروتية يوم16 جوان 2004 النص الكامل لقرار ختم البحث (القرار الإتهامي حسب المصطلح اللبناني) في قضية شبكة التجسس الإسرائيلية التي تم تنظيمها وتجنيدها فوق الأراضي التونسية بقيادة المواطنة التونسية (من أصل فلسطيني) المدعوة جمال فرج زعرورة.

 

« تونس نيوز » أعادت مشكورة نشر نص القرار كاملا في عددها ليوم 16 جوان 2004 لقرائها داخل تونس وخارجها لكن ردود الفعل على المعلومات الخطيرة جدا التي وردت فيه لم تثر إلى حد الآن أي رد فعل رسمي من جانب « المصادر المسؤولة » أو « العليمة » أو « المطلعة » أو حتى « حسنة الإطلاع » في العاصمة التونسية، كما أن الأحزاب السياسية بمختلف أنواعها وأصنافها أي سواء كانت « برلمانية » معترفا بها (التجديد والوحدة الشعبية والديمقراطيون الإشتراكيون والديمقراطي الوحدوي والتحرري الإجتماعي) أو « غير برلمانية » معترفا بها (الحزب الديمقراطي التقدمي والتكتل الديمقراطي من أجل الحريات والعمل) أو المحظورة (حزب المؤتمر من أجل الجمهورية والحزب الشيوعي العمالي التونسي والنهضة) لم تنبس ببنت شفة ولم تصدر أي بيانات ولم تتخذ أي مواقف من هذا الحدث الخطير بل الجلل حسب رأيي المتواضع.

 

وقد أوحت إلي قراءة متمعنة في الفقرات الأولى من قرار ختم الأبحاث (مثلما نشرته وسائل الإعلام اللبنانية والعربية) بطرح أسئلة محددة على السادة والسيدات المسؤولين في مصالح أمن الدولة وأجهزة الإستعلامات التونسية بمختلف أصنافها وتفريعاتها وعلى المسؤولين الأمنيين على مختلف المستويات المركزية في وزارة الداخلية والجهوية في مناطق الشرطة والحرس الوطني وفرق الإرشاد وما شابهها وارتبط بها:

 

المقتطف الأول:  1 جمال فرج زعرورة والدتها صباح تولد 1971 فلسطينية تونسية الجنسية. 2 كمال حسين العوض والدته سعدى تولد 1970 لبناني سجل 49 المدور بيروت. 3 مجاهد عبد المعطي يونس والدته زينب تولد 1948 مصري الجنسية. 4 محمد المجيد مسعي المسعي والدته يمنية تولد 1957 تونسي الجنسية. 5 فتحي علي لوباني والدته عربية تولد 1975 فلسطيني ملف 758/ بيان إحصائي 6736. أوقفوا وجاهيا في 2/6/2004. 6 عبد الحفيظ من تونس. 7 علي بائع كعك في مخيم نهر البارد. 8 كل من يظهره التحقيق.

 

الحزمة الأولى من الأسئلة:

 

أفيدونا أيها السادة المسؤولون: هل هذا الكلام صحيح؟ هل لديكم في أجهزة الكمبيوتر المتطورة التي تحصون من خلال ما فيها من معلومات ومعطيات كاملة شاملة أنفاسنا اسما لمواطنة تونسية اسمها جـمـال زعرورة مولودة في عام 1971 أم لا؟

هل لديكم مواطن تونسي الجنسية باسم المجيد مسعي المسعي (والدته يمنية تولد 1957

هل أجريتم تحريات حول المسمى عبد الحفيظ ؟ هل اتصلتم بالسلطات القضائية اللبنانية لتتعاونوا معها في الكشف عن هويته والحصول على اوصافه والعمل على إيقافه وتسليمه إلى السلطات اللبنانية؟

 

 

المقتطف الثاني

 

تبيّن أن المدعى عليها جمال زعرورة سافرت مع أهلها وهم يحملون الجنسية الفلسطينية الى تونس في العام 1979 واستحصلوا على الجنسية التونسية هناك. وفي العام 1988 تزوجت من المدعى عليه التونسي محمد المجيد المسعي وأقامت معه في منزله في منطقة جندوبة. وخلال العام 1998 تعرفت على تونسي يدعى عبد الحفيظ يعمل في محطة وقود تسمى <<ألف>> في المنطقة وتورطت معه بعلاقة جنسية طويلة الأمد قام خلالها بتصوير شريط فيديو لإحدى الجلسات الحميمة وهددها بتسليم هذا الفيلم لزوجها في حال لم تتعامل معه في بيع بضائع إسرائيلية موجودة في المكتب التجاري الإسرائيلي في تونس العاصمة والبضاعة الإسرائيلية هي عبارة عن:

 

*أحذية رياضية كتب على كعبها كلمة <<الله محمد>> ووضع عليها عبارة صنع في تونس. ولا يمكن لأي شخص قراءة ما كتب عليها لأن الكتابة على شكل رسم مبهم وباللون الأبيض. وتسبب للذي يرتديها الشعور بالشلل وحالات تقيؤ وأمراض جلدية، بيع منها الكثير في تونس بثمن قدر بحوالى 5 الى 10 دنانير تونسية للحذاء الواحد.  

* عطورات وهي كناية عن زجاج شفاف مدورة الشكل بطول حوالى 20 سم ورسم عليها برج إيفل دون أن يذكر بلد المنشأ والصنع وتسبب لمن يستعملها الإدمان على المخدرات بيعت بثمن ما بين 5 و15 دينارا تونسيا للواحدة.

 *أحزمة جلدية تحوي خرزة زرقاء صغيرة شكلها كشكل الألماس موضوعة في بكلة الحزام وهي أحزمة متنوعة الأشكال والأحجام تحوي إشعاعا مضرا يسبب العقم عند الرجال وأمراض جلدية. لم تبع جمال زعرور منها شيئا بسبب خوفها، بعد أن حذرها عبد الحفيظ من عوارض لمس الحزام.  

وقامت زعرورة ببيع هذه المنتوجات الإسرائيلية الملوثة على مدى عامين في تونس مقابل نسبة مئوية تأخذها على المبيع من عبد الحفيظ مباشرة دون أي ارتباط بشخص آخر.

 

الحزمة الثانية من الأسئلة:

 

·       كيف تحصلت هذه العائلة الفلسطينية على الجنسية التونسية؟

·        هل بدأت الحكومة التونسية في توطين عدد محدد من الفلسطينيين في بلادنا من خلال منحهم الجنسية التونسية؟

·        محمد المجيد المسعي: هل هو خليقة أم صنيعة؟ هل هو فعلا مواطن تونسي أم لا؟ هل تعرفه شرطة جندوبة أم لا؟ هل حققت مع أفراد عائلته وجيرانه وأقاربه مثلما فعلت مع أعضاء حركة النهضة طيلة التسعينات أم لا؟ وما هي نتائج هذه التحقيقات إن حصلت؟

·        ثم من هو « عبد الحفيظ »؟ وهل هناك شخص باسم « عبد الحفيظ » بعمل في محطة لبيع الوقودELF في جندوبة؟

·        ثم ألا تعلم أجهزة أمن الدولة والإستعلامات بوجود علاقة ما بين « عبد الحفيظ » هذا والمكتب التجاري الإسرائيلي في العاصمة التونسية؟ ثم هل تدخل مراقبة هذه الأجهزة (المسؤولة قانونيا ودستوريا وأخلاقيا عن حماية أمن الدولة والبلاد والعباد) لأنشطة وتحركات واتصالات العاملين في المكتب التجاري الإسرائيلي في تونس ضمن مهامها واختصاصاتها أم أن الكيان العبري تحول إلى دولة صديقة لا يُخشى منها على أمننا واستقلالنا؟ 

·       لو افترضنا أن الأحذية الرياضية والعطورات والأحزمة الجلدية التي وردت في قرار ختم الأبحاث قد بيعت لمدة عامين كاملين للمستهلكين التونسيين فأين كانت أجهزة المراقبة الصحية والتجارية والأمنية أم أنها كانت مشغولة على مدار الساعة بتتبع المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية غير المعترف بها ؟   

 

 

المقتطف الثالث

وتبين أن عبد الحفيظ قام بتدريب المدعى عليها جمال زعرورة على العمل الاستخباري من حيث كيفية استعمال مسدس كاتم للصوت وطريقة التصرف لعدم الكشف من خلال ملابس عادية غير ملفتة للنظر وعدم استعمال هاتف خليوي، وعلى طريقة التفكير بالسؤال قبل الإجابة وطريقة ضبط النفس والكذب في التحقيق عند التعرض للضغط.

 

وقامت زعرورة بتجربة إطلاق النار من مسدس كاتم للصوت في منزل صغير في منطقة جندوبة حي الأنس حيث تدربت، وعلمت انها أصبحت تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي عبر العميل التونسي عبد الحفيظ.

 

وفي هذه الفترة علم المدعى عليه التونسي محمد المجيد مسعي، زوج جمال زعرورة، بعلاقتها بالمدعو عبد الحفيظ وأنها خرجت من منزلها الزوجي مع عبد الحفيظ الى مدينة سوسة حيث أمضت 15 يوما برفقته فتقدم بدعوى طلاق بحقها لكنه عاد وتراجع عنها بعد تدخل عبد الحفيظ معه مباشرة وتجنيده للعمل لصالح الموساد الإسرائيلي، فأعاد جمال زعرورة الى منزله وطلب منها متابعة العمل مع عبد الحفيظ بعد أن أبلغها بمعرفته له وأنه من الموساد، وأصبح الاثنان أي عبد الحفيظ ومحمد المجيد يشغلان جمال زعرورة بأعمال ممنوعة في تونس، منها نقل مخدرات من جندوبة الى منطقة سوق السبت حيث كانت تسلمها الى أشخاص محددين تتعرف عليهم من خلال أوصاف يزودها بها عبد الحفيظ وزوجها.

 

كذلك كلفها عبد الحفيظ مرتين بنقل أسلحة فردية هي عبارة عن رشاشات ومسدسات وقنابل يدوية بواسطة حقيبة سفر من منطقة جندوبة الى منطقة غار الدماء على الحدود الجزائرية وسلمتها في منطقة تدعى الدخيلية مع كمية من حشيشة الكيف الى أشخاص من الجماعات الإسلامية الجزائرية الذين دخلوا بها الى الجبال الجزائرية.  

وفي إحدى جلسات زعرورة الحميمة مع عبد الحفيظ سمع الأخير عبر الأخبار عن تصريح الوزير السابق إيلي حبيقة بأنه سيشهد ضد شارون في بلجيكا، فقال لها إن هذا الشخص سيقتل في بيروت، وبعد فترة من ذلك اغتيل الوزير حبيقة في بيروت بانفجار سيارة مفخخة بشكل مدروس مع مرافقيه.

 

الحزمة الثالثة من الأسئلة:

 

ـ أين كانت قوات الشرطة وأفراد الإستعلامات وفرق الإرشاد وحرس المرور وحرس الحدود في ولاية جندوبة (وهي ولاية حدودية وحساسة بامتياز) عندما كانت السيدة زعرورة « تنقل مخدرات وأسلحة فردية بواسطة حقيبة سفر من جندوبة إلى منطقة سوق السبت أو إلى منطقة غار الدماء وتسلمها في منطقة تسمى الدخيلية إلى أشخاص من الجماعة الإسلامية المسلحة »؟؟؟

ـ وأين كان كل هؤلاء عندما كانت السيدة زعرورة تتدرب في حي الأنس بجندوبة على استعمال السلاح؟

ـ هل حاولت أجهزة الأمن التونسية البحث عن المدعو « عبد الحفيظ » الذي يبدو أنه شخص محوري في شبكة العملاء الذين نجحت أجهزة الموساد في انتدابهم للعمل لفائدتها في تونس؟ وإذا ما كان الجواب إيجابيا فما هي النتائج التي توصلت إليها؟  

 

المقتطف الرابع

 

وتبين أنه في العام 2002 كلف عبد الحفيظ، بالاشتراك مع المدعى عليه محمد المجيد مسعي، المدعى عليها جمال زعرورة بقتل رجل تونسي يدعى حسين الخطيب وهو صاحب محل تجاري في تونس العاصمة بحجة إقدام الخطيب، وهو مسلم، على التسبب ببتر ساق شخص تونسي يهودي، لكنه تبين انحسين الخطيب كان عميلا للموساد وحصل خلاف بينه وبينهم، فكلف عبد الحفيظ ومحمد المجيد مسعي بتصفيته فاطلعوا جمال زعرورة على مواصفاته ومكان وجوده فتقربت منه واقامت علاقة جنسية معه استمرت لمدة شهرين صعدت بعدها معه الى قطار سريع في تونس وتحايلت عليه واستدرجته الى باب القطار بحجة التدخين ثم دفعته الى خارج القطار مما تسبب بمقتله على الفور تقاضت بعدها جمال زعرورة مبلغ /15/ ألف دينار تونسي لقاء هذه العملية قبضتها من المكتب التجاري الاسرائيلي في تونس عبر العميل عبد الحفيظ. وهذه العملية تمت بين شهري نيسان وايار من عام 2002. القي القبض بعدها على جمال زعرورة من قبل عناصر تعمل للموساد في تونس واوهموها انهم من الأمن التونسي واجبروها على تدوين اعترافها واقوالها بقتل حسين الخطيب ثم اطلقوا سراحها وذلك للضغط على زعرورة لمغادرة تونس الى لبنان حيث ستكلف بمهام اخرى اكبر واخطر. وغادرت تونس الى بيروت مع زوجها المدعى عليه محمد المجيد المسعي وابنتها الوحيدة القاصر لتنطلق المرحلة الثانية من عمل جمال زعرورة وزوجها لصالح الموساد الاسرائيلي.

 

الحزمة الرابعة من الأسئلة:

 

ـ هل هناك شخص تونسي يُدعى « حسين الخطيب » له محل تجاري في العاصمة؟

ـ هل هناك يهودي تونسي بُترت ساقه من طرف شخص يدعى « حسين الخطيب » ؟

ـ وهل تعرف أجهزة المخابرات التونسية أن « حسين الخطيب » كان عميلا للموساد؟

ـ وهل حصل حادث في قطار سريع في تونس فيما بين شهري أفريل وماي من عام 2003 أودى بحياة شخص أسمه « حسين الخطيب »؟

…..

 

لا زالت هناك العشرات من الأسئلة التي يُفترض (لو كان جات الدنيا دنيا) أن يُستجوب بشأنها وزير الداخلية أو رئيس الحكومة ولم لا رئيس الدولة شخصيا أمام لجنة تحقيق برلمانية مستقلة (حيث يُفترض نظريا أن تراقب السلطة التشريعية عمل السلطة التنفيذية وتحاسبها إن أخلت بواجباتها وخاصة فيما يتعلق بحفظ أمن البلاد والدولة، لكنني على اقتناع بأن حكام تونس اليوم لن يجيبوا على أي سؤال من هده الأسئلة لأنهم لا يشعرون أنهم مسؤولون أمام أي كان أو أنهم معرضون للمحاسبة من طرف « الشعب » الذي لا يزيد في رأيهم عن مجموعة من الرعاع والسوقة القصر الذين لا صوت ولا وزن لهم. ويبدو أن التحوير الذي أدخل على الدستور بمنح حصانة أبدية لرئيس الجمهورية يدخل في هده الخانة بالتحديد. 

 

ولكن سواء أجاب حكام تونس أم لا عن هده الأسئلة الملتهبة وغيرها من التساؤلات فمن الواضح أن تونس تحولت بعد 17 عاما من العيش في ظل « العهد الجديد » إلى وطن مخترق ومستباح لا تقدر فيه أجهزة « الدولة » إلا على التسلط على معارضيها المسالمين سواء كانوا داخل السجون الصغرى أو مقيمين في السجن الكبير أو التنكيل بعائلاتهم وأقاربهم وحرمان عشرات الآلاف من التونسيين من أبسط حقوقهم الإنسانية في السفر والتعلم والتنقل والشغل والعلاج.

 

إن هذه القضية تكشف بما لا يدع مجالا للشك عن المدى الخطير الذي وصل إليه تدهور الأوضاع الأمنية (نتكلم هنا عن أمن الوطن لا عن أمن النظام) في بلادنا وهي تستدعي وقفة حازمة وسريعة من طرف كل الوطنيين الغيورين على مستقبل هذا الوطن وأمنه ومناعته بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية والإيديولوجية والفكرية ومواقعهم داخل السلطة أو خارجها.

 


الحصاد المهزلة لجمعية الصحفيين التونسيين

علي بوراوي**

 

شدّني ما كتبه بعض الزملاء خلال الأسابيع الأخيرة من نقاش حول جمعية الصحفيين التونسيين. فبينما ذهب البعض إلى نقدها والطّعن في مصداقيتها، حرص البعض الآخر على تبرئة ساحتها من كلّ تقصير، وتصوير منتقديها والباحثين عن بديل عنها، في صورة المتآمر النّاكر لجميلها وما قدّمته للمهنة وأهلها.

لا أرى أنّ تقييم أداء جمعية مهنية يتحمّل هذا التناقض والتضارب في الآراء، إذ يكفي أن نستعرض ما عرفته الصحافة التونسية، ومن خلالها الصحفيون، من مشكلات ومصاعب، وما قامت به الجمعية في هذا المجال لتجاوز هذا الوضع أو التّخفيف من حدّته، للخروج بتقييم موضوعي، ليس بالضّرورة أن يلتقي حوله الجميع، ولكن يتّفقون حول خطوطه العامة الكبرى على الأقل.

بالنّسبة لمعرفة حال الصحافة في تونس، فإنه لا يحتاج إلى كبير جهد، بل لا يحتاج إلى متابعين ومختصّين، إذ يصعب أن توجد وسيلة إعلام عربية أو عالمية يهمّها الشّأن التونسي ولم تتحدّث عنه، حتى أصبح معروفا لدى الجميع. الأمر لا يحتاج إلى البحث عن تقارير الهيآت المختصّة، ولا حتّى المنظمات الحقوقية، إذ يكفي أن تسأل أيّ تونسي عن حال الإعلام في بلاده، ليحدّثك بما يكفي لمعرفة حقيقة الوضع. وتحضرني هنا شهادتا رجلين عاديّين جدّا من خارج بلدنا ولم يزوراه قطّ، جمعتني بهما الصّدفة وحدها، وحدّثاني بما سمعاه عن حال الصحافة في بلادنا عندما عرفا جنسيّتي ومهنتي. الأوّل سائق تاكسي أصله من ساحل العاج، التقيته قبل عامين في باريس، وحدّثني عن مشكلة الزميل توفيق بن بريك. قال لي إنّه كان يظنّ أنّ دكتاتوريات إفريقيا السّوداء فاتت كلّ الحدود ولم تترك لغيرها من دكتاتوريات العالم مجالا للإبداع والتفنّن في مطاردة السياسيين المعارضين والصحفيين الأحرار، ولكنّ قضية توفيق بن بريك كشفت له واقعا آخر كان يجهله، فإذا به يكتشف أنّ في تونس، البلد العربي الذي كان يظنّه متقدّما، دكتاتورية أشدّ بشاعة وأكثر عنفا. وصاحب الشهادة الثاني فلسطيني يشتغل في بنك في مدينة غزّة، التقيته في مدينة فاس المغربية، وحدّثني عن مشكلة الزميل الهادي يحمد والتحقيق الصّحفي الذي أعدّه عن السجون، وقال لي إنّه قرأ عمّا يجري في سجون تونس، وخرج بخلاصة مفادها أنّ السجون الإسرائيلية التي ينكّل فيها الصهاينة بالوطنيّين الفلسطينيين، أرحم بكثير من سجون تونس، وأنّ سلطات الإحتلال الإسرائيلي أقلّ بطشا بالصحفيين الفلسطينيين من بطش السلطات التونسية بصحفيّي البلد.

هذا الوضع المأساوي الذي عرفت به تونس العهد الجديد، جعل وضع الصّحافة والصّحفيين في بلادنا معروفا لدى القاصي والدّاني، وحمل جمعية الصحفيين التونسيين –حفظا لماء وجهها- إلى الخروج عن صمتها المعهود، والحديث عن بعض وجوهه المؤلمة.

لكن جمعيتنا الموقّرة، لم تتحدّث عن ذلك، إلاّ بعد أن تحدّثت عنه جميع الجمعيات والمنظمات الصحفية والحقوقية في العالم. فكان تقرير الجمعية التونسية بهدف الإيهام بوجود حياة في الجمعية، وليس دفاعا عن مهنة تُشوّه، وصحفيين يطاردون بمختلف السّبل.

فقد سلّط على هذه الجمعية أعضاء من مكتبها، سرّبتهم أجهزة السّلطة إليها لينفّذوا مخطّطها في هذا القطاع، بدءا بالتّضييق على بقية أعضاء مكتب الجمعية، وانتهاء بقتل أيّ نفس مهني جاد، حتّى في صحف الحكومة نفسها.

وانطلقت الحملة باستهداف الصحف المستقلّة، والصحفيين الذين عجزت أجهزة الدّولة عن ترويضهم ومساومتهم، وانتهاء بصحف الدّولة وصحفييها، كما حصل لصحفيّي « لابريس ». ويبدو أنّ بعض عناصر مكتب جمعية الصّحفيين، أو بالأحرى من يسيّرونهم من وراء ستار وبدونه، اغترّوا بإنجازاتهم الضّخمة في الكيد لزملائهم، فاتّجهوا إلى توسيع دائرة عملهم إلى جمعيات المجتمع المدني، الأمر الذي دفع البعض إلى طرد ممثل الجمعية من اجتماع لهذه الجمعيات « اتقاء تقاريره » كما قال البعض.

إنّ من حقّ التونسيين جميعا أن يسألوا جمعية الصحفيين عمّا قدّمته للصحافة والصّحفيين خلال هذه العشرية، وأن يحاسبوها عمّا قامت به دفاعا عن هذا القطاع. من حقّهم أن يسألوا عن موقفها ممّا حصل لصحف أوقفت، وصحفيين حرموا بدون حقّ من وسائل العمل، وطوردوا وحوصروا، بل عنّفوا وسجنوا، لأنّهم فكّروا وكتبوا بغير ما أرادت أجهزة الحكم، وبخلاف ما سطّره العقل البوليسي الذي يُحكم سيطرته على بلادنا.

من حقّ التونسيين أن يقارنوا بين ما صدر عن جمعية الصّحفيين من مواقف، وما أصدرته منظمات صحفية دولية وجمعيات حقوقية، حول واقع الإعلام في تونس.

ولتقريب الصّورة قليلا، يمكن أن نستعرض بعض ما تعرّض له القطاع، وعدد من الزّملاء، ونسائل الجمعية عمّا قامت به تجاههم.

فالمفروض في جمعية هي الوحيدة من نوعها في البلاد، عُهد إليها الدفاع عن الصحافة والصحفيين، أن تكون أوّل مدافع عن أصحاب المهنة، بغضّ النّظر عن انتماءاتهم الفكرية والسياسية. بل عليها أيضا أن تصدع برأيها وتحتجّ إذا صودرت صحيفة من التوزيع في بلدنا بسبب مقال فيها، أو أوذي زميل صحفي حتّى من جنسية أخرى، بسبب ما كتب، احتراما للمهنة ورجالها. فالحقّ في الإعلام، وحرية التعبير، من المبادئ والقيم الإنسانية التي يجب أن نستميت جميعا في احترامها والدّفاع عنها.

طبيعي إذا، ونحن نتحدّث عن تقييم أداء جمعية الصحفيين التونسيين، أن نسأل عمّا فعلته تجاه ما تعرّضت له الصّحف التونسية، والصحفيون التونسيون. وهنا أجد القائمة طويلة، فأقتصر على ذكر بعض الأسماء، وأحسب أنّ القارئ لا تنقصه الأمثلة. أسالها كيف تعاملت مع قضايا كلّ من عمر صحابو صاحب مجلة « المغرب العربي » وحمادي الجبالي رئيس تحرير صحيفة « الفجر » ومنصف بن مراد مؤسس مجلة « حقائق »، والزملاء سهام بن سدرين وتوفيق بن بريك وكمال العبيدي والهادي يحمد وعبد الله الزواري وسهير بلحسن وأم زياد وزهير اليحياوي ونادية عمران. لماذا صمتت الجمعية عن معاناة صحفيي « لا بريس » حتى اضطرّوا إلى إصدار تقرير حول معاناتهم؟ أنا لا أحاسب أعضاء مكتب جمعية الصحفيين عن انتماءاتهم الحزبية، ولكن أليس واجبا عليهم الدفاع عن حقوق الصحفيين جميعا، ولو خالفوهم الرأي والتوجّه، وأن يدافعوا عن حقّ التونسيين في إعلام حرّ؟

لقد تعرّض صحفيون كثيرون أجانب للتضّييق وسوء المعاملة، وحتّى الطرد من بلادنا، ومازال الكثير منهم ممنوعون من دخولها بسبب ما كتبوه، فهل أثارت الجمعية قضاياهم، أم اعتبرتهم يتدخّلون في شؤوننا الداخلية!؟

هل قارنت الجمعية بين ما أصدرته من مواقف وما قامت به من تحرّكات في الدفاع عن حقوق الصحفيين التونسيين، وما قام به غيرها من جمعيات مهنية ومنظمات حقوقية؟

هل اقتربت الجمعية، ممّا قامت وتقوم به مثيلاتها العربيات، ولا أقول خارج بلاد العرب حتّى لا أشقّ عليها، ولا أقول في مصر ولبنان واليمن، بل في جارتينا الجزائر والمغرب؟

بل إنّني أذهب مع الجمعية إلى أضعف الإيمان، وهو إنكار ما حصل للزملاء، وعدم تزكية سياسة الحكم تجاههم، وهو ما يقتضي أخذ مسافة عن المسؤولين الحكوميين الذين تربّصوا بالصحفيين ونكّلوا بهم؟

من حقّ الصحفيين التونسيين أن يسألوا جمعيتهم: لماذا يُحرم كثيرون منهم من حقّهم في البطاقة المهنية من الجهة الوصية؟ ولماذا لا يتمتّعون بما يتمتّع به زملاؤهم من امتياز في النّقل المجاني مثلا؟ بل لماذا يحرم البعض منهم من أبسط حقوق المواطنة، فيحرم من الهاتف، أو يقطع عنه خط الإتصالات الدولية، أو يحرم من جواز السّفر، فيصبح ذلك قضية تحتاج إلى مفاوضات وتدخّلات، ومنحه منّة من وليّ الأمر تستوجب رسائل الشّكر والإعتراف بالجميل، ومادة خبرية تتناقلها الصّحف؟ أليس من العار أن يُعرف عناصر من مكتب جمعية الصّحفيين التونسيين بالولاء لجهات حكومية وأمنية عرفت بعدائها للصحافة والصّحفيين، في الوقت الذي يمنع فيه بعض زملائهم من جواز السفر، ويمنح هذا الجواز لعناصر المخابرات الصهيونية « الموساد » النشطين في تونس، كما هو الأمر بالنسبة للسيدة جمال زعرورة مثلا؟

كان الأولى بجمعية الصحفيين أن تبادر إلى الدفاع عن حقوق أهل المهنة، قبل غيرها، وتصدر حول أنشطتها تقارير دورية لتكشف لأعضائها وللرأي العام الوطني والدولي جهودها في هذا المجال، أمّا أن يصل الأمر إلى تجميد عضوية هيأتها في الفدرالية الدولية للصحفيين، وإلى أن يتّهم بعض أعضائها بالكيد لزملائهم، فهذه قمّة المهزلة.

الأدهى من كلّ ذلك، أنّ قيادة الجمعية متّهمة بتلقّي التعليمات من أشدّ رجال السلطة بطشا بالصحفيين، والذي لم يسلم منه حتّى رجال السلطة أنفسهم. ثمّ إنّها لم تكتف بالسكوت عمّا تعرّض له الصحفيون من بطش ودسائس، والضّلوع فيها أحيانا، بل إلى إهداء السّعفة الذهبية إلى صانع مأساة الإعلام التونسي، في اليوم العالمي لحرية الصحافة، وهي التحية التي لم تجد جمعية الصحفيين التونسيين غيرها في توجيهها إلى صحفيي تونس، والمنظمات والجمعيات التي وقفت إلى جانبهم في محنتهم.

هذه هي مأساة الصحافة في تونس، التي لا يستطيع أن يدرك حقيقتها إلاّ من عرف مأساة بلادنا. فطبيعي والحال هذه، أن ينتفض الجسم الصّحفي ويبحث لنفسه عن هيكل آخر، وأشكال عمل أخرى، تريحهم من بأس رهط، اعتبروا الجمعية ملكا شخصيا، وشيكا قابلا للصرف في ساحة بيع الذمم والتجارة بقضايا الصحافة والصحفيين.

وطبيعي أيضا، أن تتجنّد أجهزة الدولة لتحارب هذا المولود الجديد « نقابة الصحفيين التونسيين »، وتمارس ضغوطها على هيأتها وأعضائها، وتحاربها بكلّ الوسائل، لتؤكّد للجميع، صدق نوايا هيأة الجمعية، واستقلاليتها المزعومة.


 


** صحفي تونسي مهجّر

 

 


 

مواصلة مع الدكتور خالد الطراوالي , الحل الوسط  الحل البراجماتي

 

أبو زياد

 

أريد في الأول تحية الدكتور خالد الطراولي لهذه المبادرة الطيبة والتي نأمل أن تحقق هدفها , فبالرغم من أن نتائج الانتخابات معروفة سابقا فقد أراد إخراجها من هذا الروتين ومن المزايدات الكلامية الفارغة بين زعماء المعارضة حيث أراد صنف من المعارضة المشاركة حتى يتحصل على مركز ويظهر على الشاشة ويعرفه الجمهور وهو يعلم أولا وقبل كل شيء أنه عندما تنتهي الحملة الانتخابية سوف تعود حليمة إلى عادتها القديمة ولن يتغير شيئ في تونس. فالمشاركة في الانتخابات في نظري هي مصالح ذاتية وشخصية. فانظر ماذا وقع هذه الأيام بين مرشح الحزب الشيوعي والباجي وبوشيحة حيث يريد كل واحد أن يكون الممثل الوحيد لهذه المعارضة المتشتتة حتى أن الباجي طلب من الحلواني المواجهة حتى نعرف من سيد الموقف وهذه صورة توضح ما وصلت إليه القيادات من حب الظهور والقيادة ولو على حساب بعضها البعض,

أما من دعى للمقاطعة وبالخصوص الدكتور المرزوقي فبالرغم من احترامي له ولنضاله فإن لي عليه تحفظ, ففي مقالاته الأخيرة التي نشرتها تونس نيوز يظهر عقم ما يتحدث به فالمرزوقي طبيب وهو يحذق التشخيص ولكن عند كتابة الوصفة يفشل فيها، قال لنا المرزوقي قاطعوا لأننا لن نربح شيئا وهذا صحيح ولكن ماذا نربح حين نقاطع، وهذا لم يقله لنا بل الغريب أن سي المنصف في آخر مقاله يقول لا تنتظروا مني حلا ولكن الحل عندكم وعلينا بكتابة الجزء الثالث من مقاله الذي يمثل الحل وهذا لم أفهمه فالكل يعرف كيف ننقد ونهدم ولكن البناء صعب ولا يحذقه إلا القليل, والدكتور يتعثر في إيجاد الحل ويتركه للجمهور وهو القائد والسياسي الذي يجب أن يسطر الطريق ويقود الجماهير. فهذا الهروب ناتج حسب نظري عن نقص في فهم الواقع التونسي وكيف ندير المعارك السياسية والمرونة وعدم التطرف في المطالب فعصفور في اليد خير من عشرة فوق الشجرة كما يقول المثل التونسي.

والدكتور خالد الطراولي أراد حسب فهمي أن يتجاوز هذا الحال وأن يكون براجماتيا، وأن يستعمل المهرجان الانتخابي لصالح شيء محسوس يفيد الشعب التونسي وهي قضية الوئام الوطني والمصالحة على الشاكلة الجزائرية. فالشعب التونسي مل التشتت ومل وجود مظلومين في السجون ويريد ردم هذه الصفحة في أقرب وقت ولم لا في هذه الانتخابات فيربح كل مواطن وهذا ليس قليلا أن تعود الحرية لمئات الأشخاص ولعائلاتهم. وأنا أقول لو نتج عن هذه المبادرة إخراج سجين واحد فهذا عظيم فالحرية لا تقاس وأنا اسانده أن جعل شعار الحملة الحرية في أوسع مظاهرها.

يجب علينا أن نبدأ في أقرب وقت في تعيين أحد السجناء وتركيب حملة انتخابية حول برنامج بسيط كما فسره الدكتور الطراولي واستغلال العطلة الصيفية في الداخل والخارج للترويج لها عن طريق الانترنت وبالخصوص تونس نيوز التي تقوم بعمل جبار تشكر عليه, كما أقترح  انضمام بعض الوجوه الهامة ولما لا يكون الدكتور المرزوقي و الأستاذ الكبير محمد  الطالبي من قيادتها. لا يهم أن يكون هذا السجين السياسي إسلاميا أو يساريا ولكن الذي يهم هو الدفاع في هذه الحملة عن الحرية لكل مواطن في تونس مهما كانت أفكاره وميوله السياسية.

 
 

 

المراقبـــــــة

كتبه : عبدالجميد العدّاسي

تظلّ  » المراقبة  » من أصعب المهمّات التي كلّف أو قد يكلّف الإنسان بها. وهي أنواع ، أهمّها و أدقّها و أخطرها على الإطلاق ، مراقبة الله تعالى في كلّ صغير و كبير ، لثبوت يقينه بمراقبة الله له و إحاطة علمه سبحانه به  » إنّ الله لا يخفى عليه شيء في الأرض و لا في السّماء  » . ومنها مراقبة الوقت مخافة التفريط فيه أو صرفه فيما لا ينفع ، و منها مراقبة العمل و العمّال مخافة مجانبة الإتقان أو تعمّد الغشّ و التراخي ، ومنها مراقبة المال للتأكّد من طهارة و حليّة مصدره و إنفاقه ، و منها مراقبة الأبناء حرصا على حسن تربيتهم وخيريّة توجّههم ، ومنها المراقبة البيئيّة    و المراقبة الصحيّة ، و منها المراقبة الاقتصادية الدّالّة على نقاط القوّة المرشدة إلى الأخذ بأسباب الرقيّ و التقدّم ، ومنها المراقبة العسكريّة التّي تسدّ ثغرات تسرّب العدوّ المتربّص أو التي توفّر المعلومة الصحيحة عنه ، و منها المراقبة الأمنيّة الواقية للمجتمع من تسرّب الآفات الضارّة أو المجموعات المخرّبة كهذه التي اجتمعت أخيرا تحت القيادة الصهيونيّة لاغتيال حسن نصرالله و إشاعة الأمراض القاتلة بين المسلمين متّخذة من تونس مقرّا لإيواء و انطلاق بعض عناصرها. ومنها أنواع أخرى كثيرة قد تتعدّد باعتماد معايير أخرى للتصنيف، كالمراقبة البعيدة ، و المتوسّطة و اللصيقة ، و المستمرّة والمتقطعة ، و المراقبة التي تُشفع عادة بالقتال ، و المراقبة الأمنيّة التي لا يكون فيها قتال … إلى غير ذلك من أنواع المراقبات التي لا يخلو زمان و لا مكان من بعضها .

 

غير أنّي سأتوقّف بعض الوقت عند معلومة حفظناها يوم دُعينا إلى الانخراط في الخدمة الوطنيّة ، لِأَخْلُصَ منها إلى الحديث عن السبب الذي ذكّرني بالمراقبة . فقد كان معلّمنا يؤكّد كثيرا على الكيفيّة التي تقع بها عمليّة المراقبة و قد حفظت ذلك منه لكثرة ترديده إيّاه … كان يقول : لا بدّ من تقسيم القطاع إلى قطاعات صُغرى و لا بدّ أن تُسَدّ الفجواتُ بتقاطع الحدود اليمنى و اليسرى لهذه القطاعات ، و كان يتوقّف كثيرا للتأكيد على أهميّة مسح القطاع المراقَبِ من الأقرب إلى الأبعد و ليس العكس مخافة وجود عدوّ قد يكون سبقنا إلى القطاع الذي نراقبه . و الأمور كما ترون منطقيّة و واقعيّة و يمكن بَسْطُها أو إلباسها على أو لمفاهيم أخرى من غير المراقبة . فصلة الأرحام مثلا تبدأ بالمحارم و على رأسهم الوالدين ثمّ الأقارب، الأقرب فالأقرب . و الإحسان إلى الجيران يبدأ كذلك بالقريب ، فليس الجار الخامس كالأوّل و إن كنّا أمرنا بالإحسان إلى الأربعين جار . و الآكل في إنائه يبدأ ممّا يليه أي من الأقرب ، و من الأدب ألاّ يبدأ بالأبعد أو أن تجول يده في الإناء . فليس من السنّة و لا من الحكمة و لا من الذوق و لا من العرف و لا من المناسب أن يبدأ أحدهم بالبعيد ثمّ يعقّب بالقريب إن وجد لذلك سبيلا ، إلاّ ما كان من النّظر البعيد عند التخطيط أو عند اتّخاذ المواقف التكتيكيّة أو الاستراتيجيّة أو غيرها.

 

و لقد شدّني تصرّفُ بعض مثقّفينا ممّن يفرحون بالانتماء إلى المجتمع المدني حيث ترى بعض تكتّلاتهم تتطوّع للدّفاع عن صدّام مثلا ، و تنبري أخرى للحديث عن الحدث الحديث المتمثّل في فضائح سجن  » أبو غريب  » و تطالب بإدانة مرتكبيها من الأمريكان و محاكمتهم كمجرمي حرب ،  و تتشجّع أخرى فتوجّه اللوم بالجملة إلى الحكومات العربيّة دون القدرة على توجيه إصبع الاتّهام مستقيمة إلى الفاعل الحقيقي ( إلاّ ما كان من قلّة تعدّ على أصابع اليد الواحدة ) . و قد تعبّر أخرى عن امتعاضها من تقارب بعض العرب مع العدوّ الصهيوني وتدين ذلك السلوك و تشهّر به .

 

قلت شدّني هذا التصرّف ، ليس لكونه غير مقبول أو غير خادم للقوميّة أو للأمّة جمعاء ، لا .. ليس من ذلك شيء ، و لكن فقط ، لكونه قد خالف تلك الوصايا التي حفظتها مِن معلّمي عن المراقبة و كيفيتها . فلقد وددت أن تكون المناصرة لأسرانا الأقارب المعذّبين من طرف الأقارب و الذين هم هنا بالجنب ، في سجن 9 أفريل و الرومي و برج العامري والنّاظور والهوارب وحربوب وغيرها من السجون المتعددّة و المحدّثة بإنجازات التغيير ، قبل التوجّه إلى مناصرة صدّام المحتاج هو الآخر إلى العون و الذي لا نعرف عن مكانه و لا عن ظروفه شيئا … و لقد تمنّيت أن تتحرّك الأحاسيس و تمثل أمام أعيننا مبادئ حقوق الإنسان فنهبّ مدافعين عن الحرمة الجسديّة للمساجين التونسيين الذين يتعرّضون لانتهاكات لو علمها أهل العراق لحرّموا على أنفسهم تتبّع المجرمين الأمريكان عدليّا لتفاهة ما نَالَهُم منهم ، و لو عَلِمَها الأمريكان لأدركوا مدى تخلّف آلة تعذيبهم و مدى تحضّر كلابهم و مدى ارتفاع هامات ساقطاتهم …. و لقد رغبت في شجاعة تمكّن صاحبها من قول كلمة حقّ عند سلطانه الجائر قبل أن يتوجّه بها إلى غيره من السلاطين ممّن لا يسمع صوته و لا يكترث لدنكشته . و كلمة الحقّ هذه ليست بالضرورة شتما أو تجريحا ، أمسى اليوم متنفسا للظالم و المظلوم على حدّ السواء ، و لكنّ كلمة الحقّ هذه تكون بالبيان ثمّ بالتظاهر ثمّ بالاعتصام ثمّ بالعصيان ، ولِمَا لا بالمقاومة خاصّة في وقت صارت لا تسمع فيه إلاّ أصوات المقاومين ، إذ لا طاعة لمخلوق في معصيّة الخالق و لا مروءة أبدا في الوقوف مع الظالم على المظلوم  ولا رجولة أبدا في دسّ الرّؤوس في التراب و لا حياة أبدا في غياب عزّ أو طغيان ذلّ … أمّا منتقدي العرب الوُصُوليين المسارعين إلى كسب الودّ الصهيوني فقد أخطؤوا كنس قطاعهم هم كذلك ، حيث لم يبدؤوا بالأقرب ، ما مكّن ذات العدوّ من الفجوات ، حتّى إذا تسلّل أنشأ مكاتب الاتّصال ، ونظّم الرّحلات إلى جربة ( دياره القديمة )، و طوّع الوزراء لحضور الاحتفالات ، و استمال الرياضيين من فاقدي الرجولة و الشرف ، و أنشأ المدارس لنشر تعاليم دينه المحرّف الفاسد المفسد ، و استقطب العملاء القذرين و طوّعهم لقتل الشرفاء من المسلمين و اغتيال القادة من المخلصين ، دون أن يغفل هذا العدوّ – الذي اقتحم علينا بيوتاتنا و لوّث هواء سمائنا و نجّس تراب أرضنا – عن انتهاك الحرمات و استحلال المحرّمات …

 

ولعلّي أختم هذه الوقفة بالإشارة إلى ما ينوي النظام التونسي القيام به ، حيث تحدّثت بعض الصحف عن استعداد تونس و المغرب إلى إرسال بعض وحداتها إلى العراق . فأقول : لو راجعنا بهدوء مع بعضنا البعض مهمّة الجيش الوطني – المتكوّن طبعا من أبنائنا نحن التونسيين المسلمين – لوجدناها تتمثّل في الدّفاع عن حرمة الوطن ضدّ خطر يتهدّدنا من الخارج ، إلى جانب مساهمته طبعا في معركة البناء و التعمير ، و التدخّل السريع لنجدة الأهالي عند حدوث الكوارث الطبيعيّة . و إذن لأدركنا أنّ هذا الجيش لا يمكنه الذّهاب إلى العراق لسببين اثنين على الأقلّ :

 

1 – أنّنا لم نتمكّن بعد ، في تونس ، من توفير الحدّ الأدنى من القوّة التي تمكّننا من الدفاع عن حرمة ديارنا . ومسؤولونا لا يستطيعون إنكار ذلك ، فهم الذين سارعوا ذات يوم من أيّام 1980 إلى طلب النجدة من المغرب و من فرنسا لمحاصرة مجموعة تونسية صغيرة همّت بالقيام بعمل ما في مدينة من الجنوب التونسي صغيرة ، لا يتردّد كلّ ما رآها في الجزم بغياب كلّ حنكة عسكريّة أو تكتيكيّة لتلك المجموعة .

 

2 – إذا كان تصرّفنا مع مجموعة متطفّلة على الميدان القتالي بهذا الشكل المضطرب ، و إذا كانت معنوياتنا لا تمكّننا من الدّفاع عن ديارنا القريبة الواقعة بين أهلنا الأقربين دون اللجوء إلى خدمة  » الحماة  » الجاهزين للتدخّل ، أفيكون منطقيّا أن ندافع عن الدّيار البعيدة ؟! .. اللهمّ لا ، إلاّ أن يكون المقصد من توجّهنا إلى العراق بعيدا عن الدفاع و عن المعنويات و عن العرض و عن الدين و عن الشهامة …

 

بقي توجيه همسة إلى جنودنا المغرّر بهم دائما ( راجع إقحامهم في أحداث 78 و أحداث الخبز و غيرها من الأحداث المخرجة لهم من وظيفتهم ) : إذا كنتم ممّن سمع و رأى عن الانتهاكات الأمريكيّة اللاّإنسانيّة ضدّ إخوانكم في العراق في الفلّوجة و أبي غريب و النجف والبصرة و غيرها من المدن و المواقع ، و إذا كنتم ممّن يدرك إصرار هؤلاء المستعمرين الحاقدين على الإسلام و المسلمين على البقاء في العراق الجريح لسلب خيراته  و مدّخراته والتعدّي على حريّة و شرف أبنائه ، أفَتَرْضَوْنَ لأنفسكم العمل تحت قيادتهم و الائتمار بأوامرهم ؟! أين إذا عزّتكم و كرامتكم و إباؤكم  ورجولتكم ، و قد ائتمناكم ذات يوم على رقابنا و حُرُمَاتِنَا و أموالنا و دمائنا ؟!..ألا ، فتبيّنوا .. ألا ، فاعقلوا .. ألا ، فكونوا أبناء آبائكم و أمّهاتكم ..

 

ثمّ ألا تخافون الله ، و قد وضعتم أنفسكم تحت إمرة كافر سيأمركم لا محالة بقتل إخوانكم من بني جلدتكم و الاعتداء ربّما على حرمات أخواتكم ؟! ..

 

أسأل الله القدير أن يُرِنا الحقّ حقّا و يرزقنا اتّباعه و يُرِنا الباطل باطلا و يرزقنا اجتنابه ، وأن يعطّل عمل المفسدين ، و أن يفضح المنافقين و أن يُظهِرَ المخلصين من هذه الأمّة عليهم، إنّه وليّ ذلك و القادر عليه .

 

 


 

سوق التجارة الموازية يهدد الاقتصاد الوطني

عبد السلام

 

خفتت وتيرة حملة مواجهة التجارة الموازية التي اطلقتها الاجهزة المختصة منذ اشهر، وعادت الفوضى الى الحركة التجارية وعادت معها شكوى التجار والصناعيين والمهنيين بسبب ما يعتبرونه تجاوزات في السوق.  

ولا شك ان ما ابدته منظمة الاعراف من شكوى واحترازات يعكس حجم التبرم من الفوضى التي اصبحت عليه السوق واساسا في ما يتعلق بتزايد مسالك التوريد والتوزيع العشوائيين. لقد باتت التجارة الموازية ظاهرة اقتصادية متشعبة بسبب ما يلفها من غموض يتعلق بالمتدخلين في مسالكها وحجم ما تحققه من ارباح وتاثير ذلك على مداخيل التجار والصناعيين وارتباط هذا الامر باستقرار سوق الشغل وتوفير مواطن العمل.

 

هذه الوظيفة اصبحت مبعث قلق لا سيما في ظل ارتفاع نسبة التضخم خلال الاشهر الاربعة الاولى من هذه السنة التي بلغت 4.5 بالمائة بعد ان كانت 1.4 بالمائة في نفس الفترة من السنة الماضية. هذا الارتفاع في نسبةة التضخم من شانه ان تكون له انعكاسات سلبية على قيمة الدينار في علاقة مع بقية العملات واساسا الدولار والاورو وهو ما من شانه ان يساهم في تراجع الاقتصاد الوطني وخاصة بعض القطاعات. فقطاع النسيج مثلا يسجل عديد الصعوبات بسبب تراجع الطلب وارتفاع الكلفة وهو ما قد يؤثر على العاملين في هذا القطاع من حيث الاستقرار الوظيفي.

 

وقد ساهمت التجارة الموازية بشكل سلبي في هه الازمة لان المنافسة غير القانونية اوجدت عدم توازن بين البضائع الخاضعة للاداءات ووالسلع التي لا يعلم احد مصدرها. وهو ما يجعل مثلا مئات تجار الجملة مهددين بالافلاس اذا تواصل الحال على هذا النسق.

 

والسؤال الذي بات يشغل الكثيرين هو من اين تتسرب هذه البضائع؟ ومن هم هؤلاء الموردين السريين؟ وما هو مستقبل مئات المصانع الوطنية التي اصبحت غير قادرة على منافسة البضائع المهربة؟ جملة هذه الاسئلة تبعث على القلق لا سيما في ظل عدم وضوح آليات المراقبة المستمرة وعدم نجاعة ما وقع اتخاذه من اجراءات.

 

ان حماية الاقتصاد الوطني ومكافحة التهرب الضريبي يمر عبر تشديد المراقبة على مسالك التوريد والتوزيع ومحاربة التجارة الموازية او السوق السوداء لان هذه السوق لها تاثيرات سلبيية على التشغيل وعلى الاستقرار الاجتماعي.

 

(المصدر: صحيفة « الوحدة » الأسبوعية العدد 413 الصادر يوم 18 جوان 2004)

 


 

 التجارة الموازية : بين تشكيات أصحاب الدكاكين واستغاثة المواطن من فخ الغش

لمياء ساسي

 

لم تعد شوارع العاصمة خالية من بعض النصابة هؤلاء الذين يتاجرون في جميع المواد خاصة تلك التي تتراوح أسعارها بين الخمسمائة مليم والدينارين وهي في الغالب مواد نحتاجها بشكل يومي.عن هذا الانتصاب العشوائي هناك أسباب عديدة وبالتالي نتائج سلبية لعل أولها تشكيات أصحاب المحلات والدكاكين من هذه الظاهرة التي أفسدت عليهم على حد تعبيرهم علاقتهم بالحرفاء وأعطت صورة مشوهة لقطاع التجارة ..فكيف تبدو المسألة؟وماهي التراتيب البلدية المتوخاة في حالة تسجيل حالات

 

انتصاب فوضوي؟ جولتنا في هذا التحقيق بدأت بأنهج معروفة في قلب العاصمة زحفت إليها مواد تجارية انتصب بها أصحابها في أركان مختلفة بعضها أمام المحلات وآخرون اختاروا ممرات البناءات.المنظر في الغالب يوحي بسوق شعبية وحركة بيع وشراء لا تنتهي.الاقبال محترم ربما لانخفاض الأسعار أما المواد فهي:النظارات..حاملات المفاتيح..الألبسة الخفيفة..الولاعات..العطور..حقائب..أحذية صيفية..وغيرها من أشكال المواد…عرضت بشكل غير منشق إما على الأرض أو فوق العلب الورقية…اختاروا من الأرصفة مكانا لهم للارتزاق وجلب الحرفاء كما أن بعضهم انتصب أمام الغدارات عارضين بضائعهم وسلعهم على الزائرين الداخل منهم والخارج..ترى ألم يجدوا أماكن أكثر ربحا أم هم غير قادرين على تخصيص أماكن معقولة نسبيا كأسواق العاصمة الأخرى أو كراء دكاكين وهذه وضعية البعض منهم.  

هكذا أسهل وأقل تكلفة البائع المنجي:مختص في بيع لعب الأطفال يقول إنه جديد في هذا الميدان ظروفه المادية صعبة جدا فبالكاد يوفر ثمن بضاعته وهو يقترض من أجل توفيرها بشكل يومي أما مدخوله فهو يرجعه حتى ينتهي من دينه الخاص..لم تسعفه الظروف أبدا للحصول على دكان فالأسعار غالية وأيضا الايجار الشهري..وهو يعتبر أن الأمور أسهل اعتمادا على ظروفه الحالية. وفي نفس الإطار تقريبا يقول السيد عبد الرزاق وهو بائع عطور إنه اختار مداخل بعض الأزقة ليعرض بضاعته على العموم..كان في ما مضى يملك دكانا لكنه فرط فيه لغلاء الايجار الشهري الذي لم يعد قادرا على تسديده إذ شهدت بضاعته بعض الكساد سابقا…ويعتقد إن الأمور تسير بشكل عادي ومرضي عموما وليس لديه خيار آخر. أما البائع عادل.ب فهو منتصب وراء إحدى محطات المترو عارضا بيع النظارات الشمسية..يقول إنه منذ عامين انتصب ولم يجد أي مشاكل بل بالعكس يبذل مجهودا كبيرا ويومي من أجل تحصيل الأموال وهو يغامر في عز الشمس على حد تعبيره وأيضا تحت نزول الأمطار لم يجد مساعدة أو لفتة من أي كان فإما البيع بهذه الطريقة أو الموت جوعا خاصة وهو يعيل عائلة كبيرة.  

كثير من الفوضى أحد أصحاب محلات بيع الملابس السيد كمال-ع يقول:ظاهرة فيها الكثير من الفوضى وقلة التنظيم أغلب الباعة من هذا الصنف باندية نعم فجلهم يستعرض عضلاته إن حاولت منعه من الانتصاب أمام الدكان كما انهم يعرضون سلعهم بطريقة عشوائية وهم بالعكس لا يرغبون الحرفاء في الشراء بل ينفرونهم فطريقتهم تفتقد للاحترام والذوق..أدعو السلط المختصة إلى تشديد الحزم اكثر. وفي نفس السياق فان السيد رؤوف – ت. صاحب محل لبيع الاحذية يعتقد ان قطاع التجارة لم تعد تراعي فيه الاولويات اذ يرى ان أصحاب الدكاكين، يدفعون آداءات عديدة في حين ان النصابة يستسهلون الامور، واللامبالاة هي شعارهم الاول، هم يريدون تسويق بضاعتهم وكفى والتفريط فيها والانتقال الى بضاعة أخرى ونصبة أخرى والمواطن هو الضحية الاول والاخير في مثل هذه الظروف.  

شعارهم الغش أولا أحد المواطنين ف.ن (40 عاما): ذكر ان الأمر أصبح في غاية الأهمية، اذ ان البضاعة المعروضة في نصيب هائل من أشكال وألوان الغش، وقد عاش شخصيا بعض المواقف في هذا الصدد، وهو يدعو الى التصدي لكل تاجر يستغل عدم دراية بعض المواطنين ليوقعهم في فخ تجارته المغشوشة خاصة وان جلهم لا تجدهم في نفس المكان فمنذ ان يتأكد ان بضاعته قد روجت على النحو المذكور فانه يسارع لتغيير المكان لينتصب في فضاء آخر وتتواصل عملياته بالشكل نفسه. المواطنة جميلة.ن. ذكرت أنها لم تتعرض لعمليات غش وإنما وجدت بعض المواد التي تحتاجها وهي ليست مواد متكاملة وانما فيها بعض النقائص لكن في الغالب تفي بالغرض. وقد تستعملها مرة او اثنتين ثم نتخلى عنها تلقائيا.  

أين الردع الحقيقي لئن باتت وضعيات هؤلاء التجار حرجة في بعض المرات فان وسائل الردع التي تمارسها السلط المسؤولة فيها الكثير من الليونة، صحيح ان هناك قانون واضح، يقع تطبيقه على كل من يخالف التراتيب والتعليمات الا ان الامور تتجاوز ذلك بكثير، وتصبح المسألة تتطلب تدخلات فورية على عين المكان.. وقد واكبنا إحدى التدخلات البلدية لأحد النصابة اذ تم حجز بضاعته وتحول بها الاعوان الى الحجز البلدي وما على التاجر سوى الالتحاق بهم وتسجيل محضر في الغرض ولما لا خطية مالية نتيجة عدم مبالاته وضربه للقانون عرض الحائط. من هذا المنطلق وحسب شهادة بعض التجار فان البضاعة تحجز لكنها تسترجع فيما يعد وهكذا تتواصل العملية بشكل يومي. في حين ان بعض القوانين تنص على وضعيات واجراءات أكثر تنفيذا فأين هي الاجراءات فعلا على أرض الواقع.

 

(المصدر: صحيفة « الوحدة » الأسبوعية العدد 413 الصادر يوم 18 جوان 2004)


 

« Boycottés » : boycottez !

  Le débat sur les élections présidentielles et législatives en Tunisie se focalise presque exclusivement sur la position des forces de l’opposition oscillant entre le boycott (de principe) et la participation (d’opportunité).   Le président Ben Ali et son parti (RCD) ne sont cités qu’occasionnellement. Il est vrai que personne ne se fait plus d’illusions quant à leurs intentions électorales : compter les voix discordantes pour mieux les étouffer. La dictature a arrêté depuis des années de surprendre les Tunisiens… Son travail consiste uniquement à maintenir le statu quo, à cultiver l’immobilisme et à persuader ses administrés de ne pas changer « le changement »…   Comme à chaque élection, les regards se tournent surtout vers l’opposition, comme si la surprise ne pouvait venir que de son camp… En dépit de sa faiblesse structurelle, l’opposition tunisienne concentre toujours l’attente et l’espoir de nombre de tunisiens qui ont acquis une certitude qui, partant de la situation de délabrement actuel, estime que la Tunisie ne peut connaître pire en changeant le régime en place. Nos amis, adeptes d’une participation, qui peut se justifier au nom d’un agenda partisan et d’un pragmatisme qui rime malheureusement avec usurpation, comptent mettre à leur profit l’oubli de la loi pour envoyer des députés aux deux chambres et tenir compagnie à une dictature qui a la phobie de l’isolement, dans un monde qui récuse les solitaires.  Nos amis ne doivent pas ignorer que la dictature a créé les conditions de sa propre réélection, scellé l’arithmétique de sa victoire, rédigé le scénario de  l’humiliation publique de ses adversaires…. Les prisonniers politiques, les exilés qui se comptent par milliers, les victimes des châtiments collectifs, les activistes en bute à une répression au quotidien, les privés de droits civiques pour délit d’opinion, les rejetés de la Constitution et de la  loi électorale, les partis non reconnus, les martyres de la dictature, les déçus du système… Toutes ces catégories de personnes sont délibérément éliminées des élections, elles sont condamnées au boycott. La dictature a fait le vide autour d’elle, elle a surtout soigneusement balisé le terrain électoral. Dans ce terrain miné, seul le régime est en mesure de tirer avantage. Ceux qui rêvent de lui emboîter le pas, et tirer parti des conditions asociales qu’il a créées par lui-même, ne sont en réalité qu’une partie de lui, une réplique de l’originale. Le système est ainsi fait : les corps étrangers sont systématiquement rejetés.   Quant aux différentes catégories de victimes de la dictature (celles qui souffrent de diverses formes d’arbitraire : policier, carcéral, administratif, juridique, politique, civique……), elles  sont boycottées de fait par les différents rouages de la dictature. En refusant conformité et allégeance, elles se sont mises en dehors du système.   Etant de fait dans une situation de boycott passif, elles doivent s’atteler à transformer leur passivité en un comportement politique volontariste qui rompt avec le fatalisme et s’ingénie à mettre la dictature dans son propre piège : l’isolement, afin que la magie se retourne enfin contre le magicien.   A seulement quelques mois des élections, il est trop tard pour participer. Car il faut du temps pour se faire accepter par la dictature et réussir le test d’affiliation.  Dramaturge d’une pièce où tous les acteurs ont été minutieusement choisis, la dictature ne bouleversera pas ses plans à la dernière minute. Elle a l’obsession du détail, la hantise de l’impondérable. Par contre, il est encore temps de refuser ce nouvel affront. Il n’est jamais trop tard de s’affranchir de la servitude, il n’est jamais trop tard de rompre avec l’atermoiement, il n’est jamais trop tard d’être un héros national.   Vous qui êtes boycottés par le régime, par ses acolytes, ses lois, ses institutions, ses médias, ses journaux…Boycottez ceux qui vous ont injustement boycottés !   Depuis quelques années, grâce au courage et l’abnégation d’hommes et de femmes de valeur, les Tunisiens ont pu constater que la peur avait commencé à changer de camp. Aujourd’hui, et à l’occasion de ces élections, il faut espérer que, grâce à la dignité et au sursaut de Tunisiens et de Tunisiennes de plus en plus nombreux, l’isolement changera aussi de camp.       Paris, le 18 juin 2004 Chokri Hamrouni Membre du CPR

 
 

LES AMIS DE BALHA NE TRAHISSENT JAMAIS

 

BALHA  BOUJADI

 

Dans la dernière livraison de Tunisnews (nº 1490 du 18 juin 2004), un certain SAID a écrit un papier sous le titre de « Balha Boujadi, tes amis t’ont trahi » . J’étais surpris car je n’ai pas compris de quels amis s’agit-il. Mes seuls amis je les ai vus cet après midi, et ils n’avaient pas l’air de vouloir me trahir. Le poissonnier du coin et le coiffeur du quartier  m’ont salué avec beaucoup d’amabilité et je peux jurer qu’ils ne vont pas me trahir.

 

Balha Boujadi n’est pas aussi important pour côtoyer et avoir des amis parmi les ministres du gouvernement tunisiens ou bien parmi les barbouzes israéliens. Je suis un simple citoyen qui  travaille comme un esclave tous les jours de la semaine et le dimanche je vais au marché pour y dépenser le quart de ma paye de misère. Je n’arrive à joindre les deux bouts  que grâce au maigre salaire de ma femme… Est-ce que vous voulez d’autres détails sur ma vie et sur mes amis? Vous vous trompez sur Balha.

 

Votre problème, vous et vos compagnons islamistes, M. Said, est que vous êtes tous obsédés par l’installation des tribunaux  des consciences pour juger les gens non pas pour chercher la Vérité, car la Vérité c’est vous et rien que vous,  mais pour mater toute idée et tout esprit qui ne tourne pas autour de vos délires moyenâgeux.

 

Vous m’avez taxé de sioniste car j’ai critiqué votre manière de penser et d’agir. J’ai démystifié vos idoles « spirituels » et j’ai mis le doigt dans la plaie. Là où ça fait mal: la condition de la femme, la violence comme attitude face aux autres, la culture de la haine et de mépris, l’hypocrisie, le mensonge, le double langage,  la misère intellectuelle, l’ingratitude… Tout ça c’est vous et vos paires.

 

Les espions israéliens sont partout, dans le monde arabe, c’est leur boulot. Je suppose qu’en Israël il y’a des espions arabes, c’est normal. De quoi vous vous étonnez ?  Quand un espion tombe, personne ne le reconnaît, ni l’Etat ni personne, c’est tout à fait normal. Nous voyons ça même dans le cinéma, ils savent qu’ils vont être lâchés et abandonnés… C’est tellement évident que je ne peux qu’éprouver de la peine pour votre niveau culturel, M. Said. Bien sûr que le cinéma est interdit dans votre statut du bon musulman taliban.

 

Quant aux drogues et stupéfiants, c’est votre spécialité. A part votre état de drogué spirituel en étant prêt à se donner la mort pour obéir aux ordres des ayatollahs, la drogue c’est votre monnaie d’échange. Dernièrement on a appris que vos copains les terroristes maghrébins qui ont perpétré le massacre de Madrid ont acquis les explosifs d’un travailleur dans les mines des Asturies en le payant par une grande quantité de haschich.  Alors, il vaut mieux se taire.  Balha est un os solide très solide, vous risquez de vous casser les dents en me provoquant de la sorte.

 

BALHA  BOUJADI, le 19 juin 2004.

boujadi@hispavista.com

 


 

POINT DE VUE

Noureddine Bostanji

 

la justice libanaise va perdre son latin et son arabe, en essayant de démêler les fils de l’incroyable affaire de la dame Jamele Zaaroura, tuniso-palestinienne, de son mari et souteneur Majid Messai, et surtout de l’honorable correspondant du Mossad le bien nomme Abdelhafidh, simple pompiste a jendouba et haut gradé – parait-il- des services israéliens !!!

 

Ces rocambolesques et incroyables aventures ne méritent elles pas un petit travail d’investigation de notre presse libre pour éclairer les tunisiens et les avertir contre un destin à la Zaaroura.

 

Drôle d’époque ya jha, diraient nos compatriotes!!!

 

19 juin 2004

 
 

L’obituaire objectal (*)

NOUR   Nos destinées par altruisme, par besoin viscéral, nous ont liés à tout jamais et par la force des choses, nous sommes devenus la cause et l’effet de tout ce qui pourra advenir de la nation arabe, nous ! ces générations d’arabes de tout bord qui vivent la Palestine, où qu’ils soient, comme un défi à la vie, un défi à la mort dans un vitalisme totalement irrationnel, comme la passion , comme l’amour et la volupté homilétique ; des émotions incroyables et des liens abstraits, spectraux, que rien ne peut briser ni l’homme ni le temps ; ils sont inscrits dans la volonté miséricordieuse du seigneur, notre maître à tous, ces promptitudes étaient figées à jamais au fond des âges quand dieu à ordonné aux arabes d’être, et qu’ils ont été à tout jamais une nation, passeront toujours les moments d’amnésies, les brisures, les cassures artificielles provoqués par l’arbitraire des conquérants et le joug des technocrates, tout nous ramènera toujours et sans cesse à la découverte de notre propre altérité, pour mieux nous désigner la source et la matrice de ce que nous avons été, de ce que nous sommes et ce que nous serons toujours dans la grande famille de la sainte humanité.   Nous autres Tunisiens de par notre condition, notre culture et notre faim de toutes les libertés qui font vibrer le genre et dans ce qu’il y a de meilleur lui, nous serons toujours à l’affût et à l’écoute, si j’ose dire, de la moindre lueur d’espoir qui puisse valoriser notre histoire, notre culture et notre profond besoin de libération et de progrès. Oui c’est inexplicable et incontestable ! depuis que j’ai commencé à comprendre un tant soi peu le monde où je vis, plus que pour tout est autre cause, quelque chose de très profond en moi est palestinien, indéfinissable comme l’âme, comme l’esprit comme une passion aveugle et brutale ; j’ai senti cette vibration, cette communication et cette harmonie atavique des sentiments, de révolte et de tendresse, cette sublimation de l’être palestinien comme une part naturelle de ma propre vie, je l’ai senti chez les palestiniens, chez tous les arabes qui ont vécu leurs drames et leurs désespoirs, et encore plus surprenant chez ceux des nôtres qui n’ont jamais eu de contact direct avec eux, dans l’atlas marocain, dans l’extrême sud tunisien ou dans les bouges, les universités, ou les lieus publics, sans parler des enceintes religieuses de Tunis, et pratiquement de toutes les autres villes et campagnes du monde arabo-musulman ; ce qui est plus que certain c’est que cette amour incommensurable partagé entre autre entre les tunisiens et les palestiniens, porte en lui les ferments d’une révolte qui bouleversera en profondeur, un jour ou l’autre, les rapports de force établis dans notre pays par la violence, la torture et le népotisme, par l’indifférence hypocrite et l’opportunisme d’un néo-colonialisme qui ne dit pas son nom, le virus de la démocratie et de la révolte ; l’exemple de la résistance palestinienne l’a véhiculé patiemment au cœur de toute la nation arabe.   La majorité de la petite communauté Tunisienne vivait à tell Zaatar ou dans ses alentours immédiats, une toute petite colline presqu’invisible à l’œil nue, avec des espèces de petits plans de maquis qui sentaient effectivement « ezzaàtar », le thym, d’où le nom du camp, la colline du thym , ce camp se trouvait au-delà de la ligne verte, la ligne de démarcation, juste en face de la route de Damas et Beyrouth Est, oui la ville était coupée en camps retranchés, mais nous, nous n’avons cure de toute cette logique militariste, nous vivions avec les palestiniens et tous les camps étaient nos lieux communs, souvent on allait selon nos disponibilités visiter nos compatriotes pour parler du pays, et les plus vieux d’entre nous refaisaient notre monde, ils parlaient devant nous avec leurs amis palestiniens et leurs parents, puisque les couples mixtes sont la grande majorité dans notre communauté, de ce que doit être leur pays et de leur amour pour la terre sainte de Palestine , qui fait battre très fort et à l’unisson le cœur meurtri de tous les tunisiens. Aucun autre peuple arabe que les tunisiens ne s’est autant mélangé avec les palestiniens, on trouvait des tunisiens à tous les niveaux des chaînes de commandement, ils étaient surtout en grande majorité dans le personnel enseignant, médical et paramédical, touts les anciens nous parlaient et des villes palestiniennes et des villes tunisiennes, de leurs bourgs et villages, de leur enfance avec un mélange de tendre nostalgie et de colère à fleur de peau, le sionisme et les dictateurs arabes étaient logés à la même enseigne, cette osmose entre les deux peuples était si forte, que de tout temps les dictatures tunisiennes successives avaient leurs indicateurs et leurs hommes de main infiltrés dans les camps.   On allait ainsi simplement, des fois endimanchés chez des amis, des milliers d’amis dans les camps de Beyrouth ouest, celui de Bourg el-Barajneh du côté du rond point de l’aéroport, on prenait du monde, et direction dans des vieux bus, le complexe sportif juste en face du camp martyr de Chatila, la honte de l’humanité, où l’équipe de foot de mon père et ses amis tunisiens, stadistes, espérantistes, clubistes, gabsiens ect.. était vraiment la terreur dans ce genre de championnat des camps.   Il y avait bien une dizaine d’équipes sur les terrains vagues de l’ancien complexe sportif. Toutes les équipes des autres camps étaient là ceux de Sabra, Chatila, de Mar Elias et ceux du Hizb et des Mourabitouns, on était normaux et on vivait normalement des choses simples de la vie.   C’était vraiment la fête dans son sens humain le plus large, et nous savions que partout ailleurs, à des milliers des kilomètres de nous, dans tout l’espace arabe et bien plus, des gens qui ne nous connaissaient pas, pensaient à nous et nous aimaient.   Les tunisiens qui se sont battus à l’arrière de Sabra et Chatila en 1982, pour dégager le camp de la pression sionisto-phalangistes, étaient extrêmement respectés parmi les palestiniens et parmi les survivants, en majorité ils étaient des musulmans qui ne pouvaient plus rentrer en Tunisie, et ont généralement organisé leurs vies familiales et professionnelles en se coulant totalement dans la population palestinienne, beaucoup sont inscrits sur les fichiers de l’Unerwa, office des réfugiés de l’ONU, avec des identités de palestiniens disparus, il prenaient facilement le nom de famille de leurs épouses palestiniennes, beaucoup d’entre eux, même la plus part, avaient des professions de cadres supérieurs, médecins, et même enseignants à l’université américaine, dans les écoles privées aussi très prisées pour la qualité de leurs enseignements.   Tous les enfants des camps étaient mélangés et vivaient leur temps libre sous la garde de femmes assistantes sociales, et des scouts palestiniens du camp de MAR Elias, c’était féerique, on passait notre temps à réviser sérieusement nos cours, les camps fournissaient, proportionnellement, le plus gros du contingent annuel de diplômés et de bacheliers avec mention, de tout le Liban et probablement de tout le monde arabe, en nombre, en pourcentage et en qualité, et cela a toujours été une réalité statistique constante et vérifiable.   L’_expression politique, sociale et intellectuelle était extrêmement libre sans aucune équivalence dans le monde arabo-musulman, et les débats réguliers sont poussées au paroxysme de la démocratie directe et l’autogestion, plusieurs dixaines d’étrangers vivaient avec nous l’utopie de soixante huit telle qu’ils ne l’avaient jamais osé imaginer, avec la responsabilité et l’humanisme en plus, oui en cela, la vie des camps si cosmopolite et si libre était un anachronisme dans cette environnement oriental, et présentait un réel danger pour tous les pays de la région y compris pour l’entité sioniste et l’hégémonie impérialiste.   On était des enfants innocents vivant pleinement dans un espace libéré de toute référence nationaliste ou chauvine, on vivait pour nous, fallait voir ce peuple d’enfants les dimanche au rond point Cola Cola, accompagné par des femmes superbes, se payer des tours de manége ou de carrousels datant des années vingt, manger d’énormes sandwich chwarma, et descendant des litres de jus d’orange frais, parlant tous les accents du croissant fertile et d’ailleurs ; nos parents, grâce à nous, faisaient la nique au malheur planifié de toutes les ordures et savaient que la Palestine et nos pays ne seraient jamais perdus, puisqu’on s’aimait.   Oui je me rappelle comme si c’était hier ; vers septembre 86, j’avais 6 ans, je venais d’arriver avec ma mère à Beyrouth, mon père venait d’échapper à la dictature tunisienne, il était vraiment mal en point, et au lieu de rentrer chez lui en France où il avait sa maison et sa famille, malgré qu’il soit séparé de ma mère, il a préféré revenir reprendre ses forces à côté de ses anciens camarades, tous les militants palestiniens ou pro palestiniens qu’il fréquentait à Paris, bien plus tard j’avais compris pourquoi il aimait ce milieu là plus que tout, oui dans les camps tout est basé sur la fraternité, la solidarité, et dans cette urgence de vivre il n’y avait aucune pudeur, aucune retenue, aucun truisme , aucun maintien révérencieux et stéréotypé à vouloir vivre sa vie, on était des indiens, on était des centaines et on se sentait un, j’ai senti la même chose dans la tribu de mon père dans le sud tunisien, plus tard, oui la tribu c’est quelques centaines de personnes, et à mon mariage ce fut comme si chaque famille mariait sa fille, entre la vie du camp et sur la terre de mes ancêtres, j’avais la sensation d’être dans une autre dimension, une autre planète, si loin de tout, si prés de moi dans tout, et dans mes autres moi surtout.   Je devais rester avec mon père, il m’avait inscrite chez les sœurs et m’accompagnait chaque matin juste devant le portail d’un ancien couvent, des fois il entrait prendre le café avec la mère supérieure, et ils parlait de Paris, leur ville d’origine à tous les deux, j’avais vraiment aimé être chez les sœurs, elles était extrêmement douces, gentilles, dégourdies.   La plus part des enfants scolarisés chez elles étaient des enfants palestiniens orphelins de guerre, c’était la première fois que j’entendais autant d’enfant parler arabe et que je voyais des enfants tunisiens en si grand nombre, et c’était la première fois aussi que j’entendais le bruit de la guerre, les déflagrations et le bruit des armes, Chatila, ou ce qu’il en restait était attaqué par les troupes syriennes et leurs mercenaires les milices chiites d’Amal.   En ces temps de crise, tout le monde a constaté que l’osmose s’était faite depuis longtemps et naturellement entre les palestiniens et les autres arabes parias et apatrides, mais entre les palestiniens et les tunisiens c’était encore plus frappant, question peut-être de haut degré de culture et de savoir qui vraiment désignait ces peuples.   Les tunisiens des camps avaient des différences idéologiques énormes, mais acceptaient la règle de la majorité pour des actions concrètes, acheminer les aides aux assiégées, former les équipes médicales, se cotiser pour renvoyer une dépouille au pays, organiser des galas avec d’énormes couscous et de la cuisine tunisienne, une micro société tunisienne cultivée et démocratique incroyable, et tous la rêvaient grandeur nature pour leur pays, admiratifs devant la façon de faire et le stoïcisme des palestiniens, ils poussaient encore plus loin le défi à être l’exemple phare dans l’éloge et la sublimation de la démocratie participative et la liberté citoyenne et solidariste, l’information circulait jusqu’à nos proches et jusqu’à nos familles en Tunisie, beaucoup d’universitaires et des gens de la société civile nous rendaient visite, des artistes de la résistance palestinienne parcouraient la Tunisie et parlait de notre communauté, la cause palestinienne, grâce à des gens comme nous, a dépassé le cadre strictement palestinien, chaque arabe,chaque musulman, et même chaque musulman sur terre se sentait palestinien.   Combien de collectes matérielles, financières et de sang sont arrivées du fin fond de la Tunisie entre autres ?   Il n’y avait dans notre malheur partagé de l’exil aucun brandon de discorde, bien au contraire l’écho et la résonance de la lutte du peuple palestinien remplissait le cœur et l’esprit de notre peuple, l’exemple de grandeur des palestiniens forgeait notre caractère et c’était acquis jusqu’à la fin des temps.   Ce combat nous a dépassé, même dans notre précarité matérielle et sous les bombes, et il est, c’est certain, encore plus présent, plus rude et plus dévastateur dans les foyers de notre terre opprimée, et chez nos gens au pays qui sont encore moins libres que nous.   Ce qui était sûr c’est que le Liban, ni pour les tunisiens ni pour les palestiniens, n’était un substitut à la patrie perdue, c’était juste une terre arabe, la plus libre et en tant que telle, elle était un sanctuaire normal, le temps de libérer notre pays ; mais il faut reconnaître que notre présence et surtout celle des palestiniens, ont aussi libérée la majorité opprimée des libanais, du fascisme et des mafias ; nous ressentions que l’avalanche d’arguties des états arabes pour se prévaloir d’une solidarité active avec les palestiniens, étaient plus que révélateurs de leur panique, il craignaient et craignent encore, que l’état d’esprit de la cause et ses valeurs ne s’étendent à aux masses arabes, d’où l’interdiction de toute manifestation de solidarité avec cette cause, d’où jusqu’à nos jours, l’interpellation des sympathisants et même des volontaires de la cause, ils sont considérés par la dictature comme des corps contaminés par le virus de la révolte et de la libération.   Oui nous étions des palestiniens à part entière, et ces derniers communiquaient au reste du monde arabe et au monde en général, à travers nous leurs frères d’armes, leur amour de la vie et leur refus de l’esclavage.   Nous n’étions pas seulement ces gens solidaires, nous étions eux, surtout dans leur résistance et de leur amour de la vie, leur façon d’être et de rester eux-mêmes malgré tout, l’éloge de leur liberté et de leur détermination à ne jamais disparaître était aussi la nôtre ; tout le croissant fertile et au delà, tous les nôtres, à tous les âges et surtout les jeunes s’identifiaient dans leur profondeur à ce combat, eux aussi combattent la misère, le despotisme et l’arbitraire, avec leurs moyens, isolés dans la terreur et le mutisme.   Les palestiniens par contre sont unis dans ce combat, c’est un peuple qui a une conscience commune, et qui s’est convaincu que la liberté ne se mérite que par le sacrifice et l’abnégation.  Des générations entières comme celle de mes parents se sont reconnus et confondus en eux, parce que les palestiniens par leur vouloir être et rester eux-mêmes, ont régénéré leurs racines et leur culture, parce qu’ils symbolisent dans ce monde, plus que tout, ce renouveau des arabes enfouis sous les décombres des défaites, des déroutes et des infamies.   Je relis mon enfance en écrivant ces lignes, mon enfance écrite par mon père sur quelques cahiers de 24 pages Lafontaine, cadeau du secours islamique de France aux écoles palestiniennes, et tout me revient entre ces mots violents d’amour de vivre, des phrases entières de larmes de sang et beaucoup de rire, et je comprends encore plus, comment un tunisien comme lui, sudiste, qui a grandit à Belleville, un gavroche de titi parisien, comme des centaines d’autres de France ou d’ailleurs, et surtout de nos pays où l’information est plus que contrôlée, comment ces jeunes puissent éprouver autant d’amour pour la cause palestinienne, je crois tout simplement, d’après mon vécu personnel, parce que cette cause est porteuse d’espoir et elle est révélatrice de leur état de déchéance, parce qu’elle donne la preuve que mourir pour ses idées, n’est pas mourir.   Oui maintenant plus que jamais les choses dans ma mémoire ont repris leur seule place, et je suis certaine que l’Intifada a la même résonance pour mon peuple humilié, qu’il soit à New York, Paris, Tamanrasset, Tozeur, Tunis ou l’Ariana, c’est le port salut pour toutes les âmes brisées de cette terre et la majorité de l’humanité, oui une Palestine victorieuse sera la défaite de toutes nos dictatures, il suffit d’écouter nos rues, il suffit d’écouter nos coeurs.   Je jouais inconsciente dans ces paysages défigurés, en Tunisie ma douce terre d’autres enfants de mon âge vivaient dans la douleur et la supplique, ils vivaient Chatila sous les bombardements aussi, nous autres arabes, nous avons la même langue et quelque soit notre religion, nous désignons dieu avec le même mot, le même !   Qu’on soit croyant, agnostique ou athées, ça c’est la mémoire du temps et elle est d’une écriture divine, jamais elle ne sera occultée, jamais elle ne sera défaite et tant qu’existera un seul arabe sur terre quelque soient ses idées ou sa condition, tant que la Palestine sera martyre, nous serons toujours des palestiniens contre le monde entier, ou du moins contre ses forces des ténébres, c’est notre destin, et le destin répugne à la permanence du malheur et au froid des calculs rationnels.   Je jouais avec des enfants de partout, du monde entier , fils de révolutionnaires, d’apatrides, de musiciens, de rêveurs, de brigadistes italiens, de médecins canadiens, de carmélites auvergnats, de hippies anglo-saxons et parmis tout ce petit monde de l’enfance, un peu plus âgé que moi, le destin, mon destin, son destin aussi , le destin avait pointé de son doigt, à tout jamais sur celui qui sera plus tard mon mari et le père de mon fils, oui c’est peut-être rien ce clin d’œil du destin, mais pour moi, c’est le sourire de la vie qui se veut toujours plus belle que la mort, plus saillante, elle est là, il faut toujours la vouloir et résister à sa propre horreur, dépasser ses limites et mériter ses honneurs, et la cause palestinienne est dans son absolu, la transcendance de tous les principes et les valeurs qui nous animent et mettent à mal nos oppresseurs.   (*) situations historiques récoltées sur des écrits paternels   NOUR


الإرهاب ومفهومه واستخدامه في مواجهة حقوق الإنسان

هيثم مناع   أثناء إعداد هذه المداخلة، طالعتنا صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية بخبر يقول أن رئيس وزراء العراق الحالي (إياد علاوي) عمل لحساب وكالة المخابرات المركزية كزعيم لجماعة « الوفاق الوطني العراقي » التي استخدمت سيارات ملغومة وأجهزة تفجير ضد المدنيين في العراق انفجر أحدها في صالة عرض سينمائية. وذلك بداعي زعزعة نظام صدام حسين. ونقلت الصحيفة عن مسئول سابق في المخابرات المركزية قوله أن هذه التفجيرات لم تهدد بأي معنى من المعاني النظام البائد. هل كانت هذه التفجيرات عمليات إرهابية؟ وهل يمكن ملاحقة السيد علاوي في نطاق الحرب ضد الإرهاب باعتباره شارك في مؤسسة إرهابية استهدفت مدنيين عزّل في أماكن لا تحوي بالضرورة عسكريين أو عناصر أمن أو أنصار للنظام السياسي المعادي؟ هذه الأسئلة تستوقفنا كثيرا حول مفهوم الإرهاب ولماذا تأخر وجود تعريف أممي له؟ هل المشكلة في وجود ثلاثة بلدان مارقة ترفض التعريف الأمريكي ولا بملك أي منها حق النقض (الفيتو) في الهيئات الدولية؟ أم أن هلامية التعريف جزء أساسي من استراتيجية الخروج عن القانون على الصعيد العالمي؟
لعل الصديق ابراهيم التاوتي قد أصاب عين المشكلة عندما كتب:  » تبدو منظومة القانون الدولي مجموعة من القيم المجردة من الإلتزام ويحتاج اللجوء إليها لموازين قوى للإمساك بزمام المبادرة على المسرح الدولي، وذلك نتيجة للغموض الذي يكتنف طرق الممارسة القانونية. ويتضح ذلك باعتبار أن جزءا من هذا القانون، أي القانون الجنائي، يتقدم على بقية بنود القانون الدولي. وتنشط العدالة الدولية حاليا على مستويين، وهما حماية « الحيتان الكبيرة » والمجازفة بتشويه مصداقيتها العدلية ». فنحن اليوم في معركة كبيرة اسمها حرب الإرهاب على حقوق الإنسان للسماح للقوة الأعظم بإعادة نهب الثروة واحتكار تعريف الثورة. أي امتلاك وسيلتي التغيير في المجتمعات الرأسمالية: الثروة والإنسان. الأمر الذي يتطلب من القوة الأعظم الاختراق المنهجي لما أنجزته البشرية في النصف قرن الأخير على صعيد حماية الأفراد والشعوب. باعتبار آليات الحماية هذه، على قصورها ونقاط ضعفها، تشكل جبهة مقاومة أمام محاولات السيطرة المباشرة على العالم.
مناقشات التعريف !!   كأي تعريفٍ سياسي الدوافع والأصول، يشكل الإرهاب مادة دسمة للخلاف. وإن توصلنا إلى تعريف مجرد للكلمة، فإن إلباس هذا العظم لحما يعيدنا لنفس المشكلة. ولا ندري هل من سوء طالع البشرية أم حسن حظها، أننا لم نصل بعد لقاموس عالمي مشترك لكل المفاهيم. فمن الصعب أن يلتقي متحاربان على تعريف للإرهاب، وتتطلب دقة التعريف ليس فقط اتفاق بعض بيروقراطيي الأمم المتحدة صياغة محددة، بل مشاركة واسعة للمجتمعات المدنية على الصعيد العالمي تشمل إعادة النظر في قضية الإنسان والعنف من جهة، ومترتبات الاستعمال السيئ للسلطة من جهة ثانية.
لم تحرّم الديانات الكبرى ممارسة العنف، كما لم يحرّم ميثاق الأمم المتحدة هذا الاستعمال،  وكلاهما لم يسمح بذلك إلا عند وقوع الظلم على الجماعة البشرية، وبعد فشل الطرق السلمية لرفع المظالم. وقد قيّد النبي محمد والخلفاء الأوائل استعمال العنف بقيود تحول دون ضرب المدنيين والمستضعفين. وينسب لأبي بكر الصديق وصاياه العشر في الصراعات المسلحة:  » يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر، فاحفظوها عني: لا تخونوا، ولا تعلوا، ولاتغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلا صغيرا، ولا شيخا كبيرا، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلا، ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة، ولا بقرة، ولا بعيرا إلا لمأكلة. »(1) وترتبط كلمة الإرهاب في التاريخ واللغة العربية بالخوف والفزع ومنه المثل « رهبوت خير من رحموت »، أي أن ترهب خير من أن ترحم. وقد ارتبطت أيضا بالخوف من الله ومنها الراهب، وفي الآية « ترهبون به عدو الله » أي تخيفونه.
 في التاريخ العربي الإسلامي كانت الاغتيالات السياسية الفردية شائعة ولكن كان من العار والمحّرم قتل غير المعنيين بالصراع من القاعدين والنساء غير المقاتلة والأطفال والشيوخ. والمعاناة الأساسية للنساء كانت من قواعد السبي التي عرفها الشرق من قبل السبي البابلي وبقيت لقرون بعد الإسلام. الأمر الذي لا يعني استبعاد المقاتلات من النساء حيث كان الحجاج بن يوسف الثقفي يعرض جثث المقاتلات من الخوارج عارية في الأسواق لردع النساء عن الانضمام للخوارج. ولكن هذا الاستثناء الباثولوجي في التاريخ العربي الإسلامي لم يتّبعه إلا قلة. ومن المفارقات أن الفرق المعتبرة خارجية أو هرطقية كبعض فرق الخوارج وإسماعيلية الحسن بن الصباح (المعروفين بالحشاشين في أدبيات المستشرقين) هي التي كانت تقوم بعمليات اغتيال وتصفية تدرج اليوم في نطاق كلمة الإرهاب في حين استنكر أهل السنة والشيعة الإثني عشرية هذا الأسلوب.
 في الأزمنة المعاصرة، لجأت في نهاية القرن التاسع عشر عدة مجموعات فوضوية ويسارية أو يمينية متطرفة في أوربة الغربية وروسيا وأمريكا اللاتينية لاستعمال العنف بشكل لا يميز بين العسكري والمدني. وفي القرن العشرين نالت الحركات اليسارية المتطرفة، مما عرف في الأوساط الراديكالية بالأممية الخامسة، حصة الأسد في الستينات والسبعينات. لكن لم تلبث هذه الحركات أن تراجعت لتترك المكان للتيارات الماوية والأصولية. كذلك نشأت حركات ممولة من كارتلات المخدرات والطوائف الألفية القائلة بنهاية العالم. مع تراجع الحركات الأصولية السياسية وبدء مرحلة « ما بعد الأصولية » الرافضة لمنطق الحزب الواحد والإمام المخلّص والمتبنية لفكر العافية ورفضها لايديولوجيات الطوارئ واعتمادها مبدأ التعايش السلمي مع الآخر والتداول على السلطة وفق الإرادة الشعبية في النصف الثاني من التسعينات. بدت أكثر فأكثر عزلة الاتجاهات المتطرفة. وقد تحولت الأخيرة لتنظيمات صغيرة مجهزة وممولة بشكل جيد وقادرة على جعل العمليات العنيفة المشهدية سلاحا أساسيا للدعوة لخطها والتعريف بوجودها، كونها أصبحت تشبه الجذام، يخافها ويحذرها القريب والبعيد. ولعلها باختيار القوة العظمى كخصم لها، قد وجدت التعاطف الذي افتقدته من تصلب وتخلف خطابها العقائدي. لقد استعملت اللغة الدنيوية لمناهضي دكتاتورية القطب الواحد في العالم (الولايات المتحدة) وأعداء التفاوت بين الشمال والجنوب والمدافعين عن المساواة بين الأفراد والشعوب بإعلان حرب على أهل الكفر « الأغنياء المسيطرين » من قبل أهل الإيمان « الفقراء المستضعفين ». هذا الخطاب السهل والمبسط في وجه خطاب جورج بوش السهل والمبسط أيضا، يظهر مدى فقر اللغة والأفكار عند أطراف الصراع الجديد الذين يلجأ ون إلى منطق بدائي يقسم العالم لأهل الخير وأهل الشر ويجعل من هذه الثنائية التصنيف الوحيد الممكن للبشر. الأمر الذي يعيدنا إلى مرحلة ما قبل الحقوق في تغييب للأخلاق بتعريفها المضياف والدينامي ومحاصرة لمنطق العدل.
 لقد  شغلت قضية الإرهاب المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة منذ ولادتها. وكون الإرهاب، في إحدى صوره، وسيلة التعبير اليائسة والخرقاء لمن لا وسيلة متكافئة لديه للتعبير عن الذات، كانت الدول الغربية المنتصرة في الحرب العالمية الثانية مجمعة على إدانته منذ الأربعينات. في حين اعتبرت دول العالم الثالث، مؤيدة من الاتحاد السوفييتي وحلف وارسو، العنف المسلح للدفاع عن أرض محتلة أو عدوان خارجي أو مناهضة الاستعمار قضية مشروعة. 
يمكن استعمال تعريف الدكتور شفيق المصري للإرهاب بشكل عام باعتباره  « استخدام غير شرعي للقوه أو العنف (أو التهديد باستخدامهما) بقصد تحقيق أهداف سياسية. والإرهاب في هذا الإطار، هو الذي يتعدى العمل المخالف للقوانين الداخلية للدولة، أو حتى ذلك الذي لا يخالفها، إلى كونه مخالفاً لمبادئ القانون الدولي وقواعده. ولهذا يعرف عادة بـ « الإرهاب الدولي  » International Terrorism. »
هو دولي أيضا، بمعنى أنه ظاهرة عالمية، وليس ظاهرة محصورة بشعب أو دين أو بلد أو لون سياسي. عندما حاولت الجمعية العامة للأمم المتحدة تعريف الإرهاب بطريقة واسعة، اعتبرت أنه يشمل فيما يشمل الأعمال والوسائل والممارسات غير المبررة التي تستثير رعب الجمهور أو مجموعة من الأشخاص لأسباب سياسية بصرف النظر عن بواعثه المختلفة. لكن يمكن القول أن كل هذه التعاريف مازالت ضبابية وتسمح بهامش واسع للخطأ الحقوقي. لقد أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1996 لجنة محددة الزمان والمهمة خاصة بالإرهاب Ad hoc Committee on Terrorism مهمتها إعداد اتفاقية دولية ملزمة لمكافحة الإرهاب. وإن كان هناك ضغط اليوم لاستعجال استصدار هكذا معاهدة لأسباب سياسوية مباشرة، داخل أو خارج الأطر العادية لنقاشات الجمعية العامة، فإن تجربتنا مع المعاهدات الصادرة عن الجمعية العامة، وخاصة منها تلك المتعلقة بالحقوق الإنسانية وحماية الكائن البشري، كانت مرّة وقاسية. فقد حاربتنا الولايات المتحدة في أهم المواثيق وبشكل خاص العهد الخاص بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وميثاق المحكمة الجنائية الدولية الذي صوتت ضده في روما ثم عادت ووقعت عليه آخر ليلة في التوقيعات، ولم تصدّق عليه بعد. كذلك الأمر بما يتعلق بمعاهدات حماية البيئة والطفولة التي لم تكن أكثر حظا. في حين أن منطق القوة كان فاعلا في الحصار المطبق على كوبا والعراق، ومنطق الفيتو حاسما في حماية جرائم الحرب الإسرائيلية. في الحالتين، كان منطق القوة يحطم الثقة بمنطق العدالة، ويجعل من العنف الأعمى حلا مقبولا عند الجماهير المظلومة. 
يمكن القول أن أسس مكافحة الإرهاب قد زرعت في القانون الدولي وفي 12 إعلان ووثيقة صادرة عن الأمم المتحدة. حيث ثمة إدانة واضحة لأعمال الإرهاب الدولي ووجوب ملاحقتها، مع تركيز على موجبين أساسيين على الأقل يقتضي أن تلتزمهما جميع الدول هما:
1-أن لا تشجع ولا تتورط على إقليمها أو خارجه بأي نشاط إرهابي ذي أغراض سياسية. 2- أن تقوم بكل ما يساعد في منع أو معاقبة أي نشاط إرهابي يقع ضمن إقليمها أو يكون مرتكبا ضمن هذا الإقليم. لعل القرار الذي أصدرته الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 9-12-1994 ( تحت رقم 49/60 ) أتى فاصلا محوريا في هذا الشأن. فقد دعت الجمعية العمومية بموجب هذا القرار جميع الدول ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية والوكالات المتخصصة لتطبيق  « الإعلان المتعلق بإجراءات إزالة الإرهاب الدولي » الملحق بقرارها ذاته. وفي هذا الإعلان:
–         إدانة كاملة لأعمال الإرهاب بكل أشكاله ومظاهره، بما في ذلك الأعمال التي تكون الدولة متورطة فيها بشكل مباشر أو غير مباشر. –          وجوب إحالة القائمين بالأعمال الإرهابية إلى العدالة من أجل وضع حد نهائي لها، سواء كان مرتكبوها أفراد عاديين أو موظفين رسميين أو سياسيين. –         وجوب اتخاذ كل السياسات والتدابير الأزمة من أجل محاربة الإرهاب الدولي سواء كانت هذه التدابير فردية تتخذها الدولة ذاتها أو ثنائية أو متعددة الأطراف مع الدول الأخرى. وذلك من اجل محاربة الإرهاب الدولي ومنع قيامه ومعاقبة مرتكبيه. –         التعاون الكامل بين جميع الدول من أجل تعزيز مبادئ الأمم المتحدة وأهدافها والتزام الاتفاقات الدولية الشارعة لجهة توفير السلام والأمن الدوليين وحماية الأبرياء والمحافظة على علاقات الصداقة والتعاون بين الشعوب. –         تعديل أو استحداث القوانين الداخلية للدول بما يتلاءم مع هذه الاتفاقات، لاسيما المتعلقة بحقوق الإنسان.
يمكن القول أن هناك ترسانة قانونية كافية لأهم ما يتعلق بالجرائم المرتكبة في زمني الحرب والسلم والواقعة ضمن تعريف الإرهاب. فهي تشمل اتفاقية منع إبادة الجنس (1948)، اتفاقية طوكيو لإدانة الأعمال غير القانونية على متن الطائرات (1963)، اتفاقية مونتريال لإدانة خطف الطائرات (1971)، الاتفاق القاضي بإدانة خطف الديبلوماسيين (1973)، اتفاق إدانة احتجاز الرهائن (1979)، اتفاقية مناهضة  التعذيب (1987)، اتفاقية إدانة القرصنة البحرية (1988)..
لقد صدر في إطار القانون الدولي مجموعتان من الأحكام الدولية الملزمة التي تدين الإرهاب الدولي وتطالب بملاحقة مرتكبيه الأفراد ومحاسبة الدول التي ترعاه بشتى الوسائل أو تحرض عليه مباشرة أو غير مباشرة:
آ- المجموعة الأولى تشتمل على الاتفاقات الدولية المشرعة التي تشير إلى الأعمال الإرهابية الدولية. منها على سبيل المثال لا الحصر: اتفاقية منع إبادة الجنس للعام 1948، واتفاق طوكيو للعام 1963 لإدانة الأعمال غير القانونية على متن الطائرات، إضافة إلى إعلان هلسنكي للعام 1975 الذي التزمت بموجبه الدول الأوربية الامتناع عن مساعدة أي نشاط إرهابي في أي شكل كان، ثم القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن في إطار معاقبة الدول التي تخالف المبادئ الدولية وتهدد السلام والأمن الدوليين.
تجدر الإشارة إلى أن الجمعية العمومية للأمم المتحدة أرست هذه المبادئ القاضية بمكافحة الإرهاب الدولي منذ العام 1970، عندما أصدرت إعلانها الشهير عن « مبادئ القانون الدولي المتعلقة بعلاقات الصداقة والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة « ، وطالبت « الجمعية »، بموجب هذا الإعلان، جميع الدول بالامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد أي دولة أخرى. كذلك طالبت « الجمعية » جميع الدول بالامتناع عن التنظيم والمساعدة والمشاركة في أي عمل إرهابي …الخ.
يفسر الدكتور شفيق المصري هذه النصوص والأحكام الواردة أعلاه بالقول:
أ . أن القانون الدولي حرص على تعريف الإرهاب من خلال تعدد الحالات التي يمكن الأفراد فيها التعرض إلى الحقوق الإنسانية الأصيلة، أو إلى سلامة الدولة ونظامها العام الخلقي أو السياسي والاقتصادي …الخ، أو إلى السلام والأمن الدوليين. من هذا المنطق اعتبر القانون الدولي الفرد مسؤولاً أمام القانون الدولي مباشرة. بذلك نشأ فرع مفصلي من القانون الدولي عرف بـ « القانون الجنائي الدولي »…
ب- أن القانون الدولي حرص على تعريف الإرهاب بحيث يشمل الأفراد والدول كذلك، وطلب بإدانة الاثنين معاً. على هذا الأساس، فان ثمة نوعين من الإرهاب الدولي، وإن تكاملت عناصرهما في بعض الأحيان وتداخلت، بحيث يصبح العمل الإرهابي نتيجة سياسة حكومية ينفذها الأفراد : -إرهاب الأفراد الذين يرتكبون العمل الإرهابي مباشرة، وهو العمل الموصوف في الاتفاقات الدولية أو القرارات التي مر ذكرها حول هؤلاء الأشخاص وفقا للقانون الدولي وبصرف النظر عن قوانين بلادهم. – إرهاب الدولة، وذلك عندما تخالف المبادئ الأساسية والأحكام المستقرة في القانون الدولي. بما في ذلك أحكام قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. مؤدى ذلك أن تصبح الدولة المتورطة في عمل إرهابي، بشكل مباشر أو غير مباشر، مسؤولة أمام القانون الدولي وما يحدده من جزاءات وتعويضات عن الأضرار التي تلحقها بالدولة أو بالدول الأخرى أو بأفرادها.
ج – على أساس ما تقدم، فإن القانون الدولي شرح إرهاب الدولة وحدد الحالات التي يحصل فيها، كما أشار إلى وجوب مقاضاته أيضاً. نذكر بعض هذه الحالات على سبيل المثال لا الحصر:
–         المادة الثانية من المعاهدة الدولية المتعلقة بحجز الرهائن للعام 1979 تنص على أن كل دولة ترتكب أي عمل من الأعمال الموصوفة باحتجاز الرهائن، يجب أن تعاقب بما يتناسب مع خطورة الإساءة المرتكبة وطبيعتها. كذلك يجب أن تعاقب الدولة التي تساعد أو توافق أو تتغاضى عن عملية الاختفاء القسري للأفراد.(2) إن كان إرهاب الدول والجماعات والأفراد قد شكل مادة خصبة للنقاش، فإن نوعا آخر من الإرهاب، وهو الإرهاب الذهني، لم يأخذ حقه البتة نسبة لأهميته الكبيرة. هذا الإرهاب الذهني ينتهك بشكل منهجي مفاهيم جوهرية وأساسية تتعلق بحق التعبير والمشاركة ورفض فكرة الاستئصال والنفي للآخر واعتبار التفوق شكلا منتجا للعنف بالضرورة. وهو يبدو بوضوح عبر الأخطبوط الموالي للصهيونية في الإعلام الغربي الذي لم يتورع عن التحول إلى محام عن مجرم الحرب أرييل شارون في ظل انتفاضة الأقصى.
إن كانت جنوحات هذا الصنف من الإرهاب جلية في اللوبي الموالي لإسرائيل، فقد أصبح هذا التوجه أكثر شيوعا منذ مأساة 11 سبتمبر 2001. حيث بدأت الكلمات القاتلة تحل محل الطائرات المجنونة لتعلن حربا صليبية تخير الناس بين الخير الأمريكي والشر الآتي من معسكر الآخر، وتتحدث عن التفوق الحضاري الغربي على لسان رئيس وزراء فاسد ومفسد من روما. ولعل من تعبيرات الإرهاب الذهني الجديدة تلك الكلمة المرتجلة للسيد ليونيل جوسبان رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق الذي خرج بنظرية تربط سببية الإرهاب بالعقيدة والإيمان. أما الوضع المأساوي في الجنوب ولشعوب تدفع ثمنا باهظا لسياسة الهيمنة الغربية فهو لا يعدو كونه الأرض المؤهبة لذلك (3). ينسى السيد جوسبان، الذي يلصق بالعقيدة الإسلامية ما استنكرته في كل مدارسها، أو يجهل، بأن الانتحار في التاريخ العربي الإسلامي، إستشهاديا كان أم سوداويا، يشكل أضعف نسبة تذكر في الإمبراطوريات الإنسانية الكبرى.
هذا الإرهاب ليس له لون، فكما رضخ له رئيس حكومة يسارية، نجده في تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي اليميني رافاران في استقباله للرئيس الإسرائيلي حيث تحول الكيان العنصري بامتياز (إسرائيل) إلى أنموذج للإندماج على فرنسا الإقتداء به؟
هذا النوع من الإرهاب، مع هيمنة منطق القوة والحرب، سيؤدي بالضرورة إلى تهميش وتهشيم الفكر والثقافة لحساب تدنيس متصاعد للوعي.
كما شكلت الحرب العالمية الثانية مرجعا دوليا في قضايا جرائم الحرب وأعطت اتفاقيات جنيف الرابعة، استفادت الشعوب المناضلة من أجل تحررها من الحركات المسلحة لمقاومة النازية كمثل ومرجع لإدانة الاحتلال والحق في التحرر من الاستعمار وتقرير المصير. جاءت المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة والمادة الأولى من العهدين الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والخاص بالحقوق السياسية والمدنية لتؤكد على هذا الحق. فكما يذكر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فإن هذه الحقوق إنما أقرت « لكي لا يلجأ المرء في آخر الأمر إلى التمرد ».
من هنا، ثمة إقرار دولي بأن كل دولة ملزمة قانونيا بالامتناع عن أي عمل قمعي يحرم الناس حقهم في تقرير المصير والحرية والاستقلال وأساسيات العيش. على هذا الأساس فإن قيام الناس بمقاومة هذا العمل القمعي يعتبر عملا مشروعا. ولا شك بأن اعتبار الاستيطان جريمة ضد الإنسانية في ميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية يجعل من شعب فلسطين شعبا يناضل لوقف جريمة بهذه الخطورة عبر نضاله المشروع.
إن ما يعرف باسم الحرب ضد الإرهاب يدخلنا في مرحلة عبثية يصعب التكهن بمجاهيلها. فخلافا لحروب التقنيات الحديثة المعروفة (العراق وكوسوفو)، هذه الأزمة تعيد الاعتبار بقوة لمفهوم الأمن على حساب الحرية. وكما هو معروف في العلوم الإنسانية، الأمن ليس حالة، وإنما علاقة بالذات والآخر، علاقة مع العالم وتصور لهذا العالم. هكذا علاقة، لا يمكن أن تبنى في حالة طوارئ وبعقلية الطوارئ. وعندما يكون هذا هو الحال، ويصبح إعلان حالة الطوارئ على الصعيد العالمي وليس فقط في جدران كيان سياسي صغير، ثمة انتصار للعنجهية على العدالة ولمفهوم التفوق على حساب فكرة المساواة بين البشر. ولا شك بأن عقلية الطوارئ هذه ستحكم الخطوات الأخيرة في اتفاقية مكافحة الإرهاب فيما سيجعل السياسي يخنق الحقوقي في مسألة في غاية الخطورة.
إن وضعا ضبابيا كالذي نعيشه، يحتاج إلى مراجعة عامة لنظرتنا للنفس وللعالم في المحيط العربي الإسلامي. وهو أيضا يتطلب مراجعة جذرية للسياسة الأمريكية تسمح لنا باستقراء مسلكية جديدة تجاه الشرعة الدولية لحقوق الإنسان. فالإدارة الأمريكية التي وقفت بحزم ضد انعقاد الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف في 15/7/1999 وأوقفت هذا الاجتماع بعد عشر دقائق حتى لا تدان دولة إسرائيل على معاملتها للمدنيين، الإدارة الأمريكية التي رفضت في مجلس الأمن وجود قوات دولية لحماية المدنيين الفلسطينيين من أرييل شارون والعنجهية الإسرائيلية، هذه الإدارة مسؤولة أساسية عن جعل قتل المدنيين مسألة مقبولة في الوعي الجماعي العام، وعلى الصعيد العالمي. وبالتالي فهي تشارك الإرهابيين في المسؤولية عن مقتل المدنيين الأمريكيين باعتبارها التزمت الصمت عن مقتل المدنيين الفلسطينيين والعراقيين وغيرهم.
قبل نهاية سبتمبر 2001 ، وبالتحديد في 28 أيلول/سبتمبر 2001، أصدر مجلس الأمن ، القرار 1373 (2001)، الذي أعاد فيه تأكيد إدانته الكاملة للهجمات الإرهابية التي وقعت في نيويورك وواشنطن العاصمة وبنسلفانيا في 11 أيلول/سبتمبر 2001، وأعرب فيه عن تصميمه على الحيلولة دون وقوع مثل هذه الأعمال.   يفرض هذا  القرار على جميع الدول واجبات ملزمة، بهدف مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره. ويقتضي من الدول الأعضاء أمورا شتى من بينها: §                    منع جميع أشكال الدعم المالي المقدم للجماعات الإرهابية (الفقرات 1 (أ) و (ب) و (ج) و (د) من المنطوق)؛ §                    عدم توفير ملاذ آمن للإرهابيين أو دعمهم وعدم مؤازرتهم؛ (الفقرات 2 (أ) و (ج) و (د) و (ز) و 3 (و) و (ز))؛ §                    تبادل المعلومات مع الحكومات الأخرى حول أي جماعات تمارس العمليات الإرهابية أو تخطط لها (الفقرات 2 (ب) و 3 (أ) و (ب) و (ج) من المنطوق)؛ §                    التعاون مع الحكومات الأخرى في التحقيق مع الذين يشاركون في هذه الأعمال والكشف عنهم والقبض عليهم ومحاكمتهم (الفقرات 2 (ب) و (و) و 3 (أ) و (ب) و (ج) من المنطوق؛ §                    تجريم المساعدة الصريحة والضمنية المقدمة للإرهاب في القوانين المحلية وتقديم منتهكي هذه القوانين إلى العدالة (الفقرة 2 (هـ) من المنطوق)؛ §                     الانضمام في أقرب وقت ممكن إلى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة والبروتوكولات المتصلة بالإرهاب (الفقرة 3 (د) من المنطوق). لقد أبدى كوفي عنان تخوفه من أن تكون الحرب على الإرهاب على حساب حقوق الإنسان عندما صرح للجنة مكافحة الإرهاب « يجب أن يكون واضحا لدى الجميع ألا مجال لمقايضة الجهود الفعالة لمكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان. بل أنا على العكس، أؤمن بأننا سندرك على المدى الطويل أن حقوق الإنسان تشكل، مع الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، أحد أفضل السبل التي تضمن الحماية من الإرهاب. ولا تقع حماية حقوق الإنسان ضمن اختصاصات هذا المجلس الرئيسية … بل تقع على عاتق هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة التي لا ينبغي أن تتركوا أعمالها نهبا للازدواجية. إنما تدعو الحاجة إلى الأخذ بخبرات تلك الهيئات والتأكد من أن التدابير التي تتخذونها لا تقلص حقوق الإنسان أو توفر للآخرين ذريعة يتسلحون بها للإقدام على مثل هذا العمل ». بهذا المعنى، يمكن أن تشكل مأساة 11 سبتمبر بالفعل منعطفا تاريخيا إذا ما أدت إلى مواقف تاريخية. كذلك يمكن أن تكون نقطة الانطلاق نحو ارتداد عام في الجنوب والشمال، نخسر في خضمّه، أجمل ما ترك لنا القرن الماضي، أي تلك القواسم المشتركة للحقوق والكرامة الإنسانية. يضحى بها، لحساب تعبيرات جديدة للشوفينية والتعصب والتفوق الأهوج.   —————— نص المداخلة التي ألقاها المفكر العربي الدكتور هيثم مناع في ندوة « مواثيق وعهود حقوق الإنسان بين النظرية والتطبيق »، باريس 19 يونيو (حزيران)2004   1)      أنظر: هيثم مناع، حق التدخل، الولايات المتحدة وحقوق الإنسان، الأهالي وأوراب ومركز التنمية الفكرية، 2003 . 2)      أنظر: مادة الإرهاب في موسوعة الإمعان في حقوق الإنسان، الجزء الأول، الأهالي، 2000) 3)     مداخلة في الندوة الألمانية الفرنسية اكتوبر2001، مؤسسة جان جوريس، باريس.    ملحق
الولاية المعهود بها للجنة مكافحة الإرهاب المعروفة بالرمز  CTC   في إطار تصرفه بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (فيما يتعلق بالتهديدات الموجهة للسلام والأمن الدوليين)، أصدر مجلس الأمن، في 28 أيلول/سبتمبر 2001، القرار 1373 (2001)، الذي أعاد فيه تأكيد إدانته الكاملة للهجمات الإرهابية التي وقعت في نيويورك وواشنطن العاصمة وبنسلفانيا في 11 أيلول/سبتمبر 2001، وأعرب فيه عن تصميمه على الحيلولة دون وقوع مثل هذه الأعمال. قد أنشأ القرار 1373 لجنة مكافحة الإرهاب (المعروفة بالرمز CTC) وهي مؤلفة من جميع أعضاء مجلس الأمن الـ 15. وتراقب لجنة مكافحة الإرهاب تنفيذ جميع الدول للقرار 1373، وتسعى إلى زيادة قدرة الدول على مكافحة الإرهاب. واللجنة أداة لمراقبة تنفيذ القرار 1373، ولا تعد لجنة مكافحة الإرهاب لجنة جزاءات، ولا تحتفظ بقائمة للمنظمات الإرهابية أو للإرهابيين وفي 5 نيسان/أبريل، تولى سعادة السيد إينوثينثيو ف. أرياس، الممثل الدائم لأسبانيا، رئاسة لجنة مكافحة الإرهاب. ليحل محل الممثل الدائم للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، سعادة السيد جيريمي غرينستوك الذي كان أول رئيس لها. ما الذي تطلبه اللجنة من الدول؟ أصدر مجلس الأمن، في 28 أيلول/سبتمبر 2001، القرار 1373 (2001)، الذي أعاد فيه تأكيد إدانته الكاملة للهجمات الإرهابية التي وقعت في نيويورك وواشنطن العاصمة وبنسلفانيا في 11 أيلول/سبتمبر 2001، وأعرب فيه عن تصميمه على الحيلولة دون وقوع مثل هذه الأعمال. يفرض القرار 1373 على جميع الدول واجبات ملزمة، بهدف مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره. ويقتضي من الدول الأعضاء أمورا شتى من بينها: §        منع جميع أشكال الدعم المالي المقدم للجماعات الإرهابية (الفقرات 1 (أ) و (ب) و (ج) و (د) من المنطوق)؛ §        عدم توفير ملاذ آمن للإرهابيين أو دعمهم وعدم مؤازرتهم؛ (الفقرات 2 (أ) و (ج) و (د) و (ز) و 3 (و) و (ز))؛ §        تبادل المعلومات مع الحكومات الأخرى حول أي جماعات تمارس العمليات الإرهابية أو تخطط لها (الفقرات 2 (ب) و 3 (أ) و (ب) و (ج) من المنطوق)؛ §        التعاون مع الحكومات الأخرى في التحقيق مع الذين يشاركون في هذه الأعمال والكشف عنهم والقبض عليهم ومحاكمتهم (الفقرات 2 (ب) و (و) و 3 (أ) و (ب) و (ج) من المنطوق؛ §        تجريم المساعدة الصريحة والضمنية المقدمة للإرهاب في القوانين المحلية وتقديم منتهكي هذه القوانين إلى العدالة (الفقرة 2 (هـ) من المنطوق)؛ §        الانضمام في أقرب وقت ممكن إلى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة والبروتوكولات المتصلة بالإرهاب (الفقرة 3 (د) من المنطوق). تطلب لجنة مكافحة الإرهاب من كل دولة أن تتخذ إجراءات محددة للقيام بما يطلبه منها القرار استنادا إلى الظروف المحددة لكل بلد. وتسعى اللجنة إلى إرساء الأسس لإجراء حوار مستمر بين مجلس الأمن وجميع الدول الأعضاء حول أفضل الطرق التي يمكن بها زيادة القدرة الوطنية على مكافحة الإرهاب.   كيف تتعامل اللجنة مع الدول؟   عملا بالفقرة 6 من القرار 1373 طلبت اللجنة إلى جميع الدول، أن تقدم تقريرا إلى اللجنة عن الخطوات التي اتخذتها، والتي تعتزم اتخاذها، لتنفيذ القرار 1373 (المذكرة الشفوية SCA20/01(6)). وتشكل هذه التقارير الأساس الذي يقوم عليه تعامل اللجنة مع الدول الأعضاء. وتصل جميع التقارير إلى اللجنة كي تنظر فيها إحدى اللجان الفرعية المنبثقة عنها. ويرأس كل لجنة من هذه اللجان الفرعية أحد نواب الرئيس الثلاثة (انظر تشكيل اللجنة). وكجزء من عملية استعراض التقارير، دعت اللجان الفرعية ذات الصلة الدول المعنية أيضا إلى حضور جانبا من مناقشة اللجنة الفرعية للتقرير. تتلقى اللجان الفرعية المشورة بخصوص الجوانب الفنية من تقارير الدول من جانب مجموعة من المستشارين الخبراء المستقلين الذين يتم تعيينهم لتزويد لجنة مكافحة الإرهاب بالخبرة اللازمة في الميادين التالية: §        صياغة التشريعات؛ §                    القوانين والممارسات المالية؛ §                    القوانين والممارسات الجمركية؛ §                    القوانين والممارسات المتعلقة بالهجرة؛

تحديد الأولويات
مجال القرار 1373 مجال واسع، ويشمل التشريعات المحلية، والآليات التنفيذية الداخلية، والتعاون الدولي. ولتمكين الدول من التركيز على اتخاذ إجراءات فعالة في المجالات ذات الأولوية بالنسبة لها، حددت اللجنة ثلاث مراحل لتحليل عملها مع الدول: المرحلة ألف نظر اللجنة أولا فيما إذا كان للدولة تشريع فعال لمكافحة الإرهاب في جميع مجالات النشاط المتصل بالقرار 1373، مع التركيز تحديدا على مكافحة تمويل الإرهاب. وتركز اللجنة على التشريعات بوصفها عنصرا رئيسيا لأنه بدون إطار تشريعي فعال لا تستطيع الدول تطوير الآلية التنفيذية لمنع الإرهاب والقضاء عليه، أو تقديم الإرهابيين ومن يدعمهم إلى العدالة. وتم وضع تمويل الإرهاب على رأس أولويات المرحلة ألف بحكم تأكيد الفقرة 1 من منطوق القرار 1373 على هذا الجانب من دعم الإرهاب. وللحرص على اتباع نهج متسق ومتطور، ينبغي أن يستمر التركيز على المرحلة ألف في الاستعراض الثالث والاستعراضات الأخرى لتقارير الدول إلى حيث تفرغ اللجنة من أي تعليقات لديها على هذه المرحلة. المرحلة باء ما أن يكون للدول تشريعات تغطي جميع جوانب القرار 1373، حتى يتاح تعريف المرحلة التالية لتنفيذ القرار بصورة واسعة على أن ثمة دولة تقوم، وفقا لمسؤولياتها، وضمن ولايتها السيادية، بتنفيذ القرار 1373 تنفيذا كاملا، كما تعزز آلياتها التنفيذية لتنفيذ التشريعات المتصلة بالقرار المذكور. وربما تضم المرحلة باء، في ضوء الخبرة المكتسبة حتى الآن، نشاطا يتمشى مع الآلية التنفيذية الفعالة والمنسقة ويغطي جميع جوانب القرار 1373، وبصفة خاصة يمنع تجنيد الجماعات الإرهابية، وحركة الإرهابيين، وإيجاد ملاذ آمن للإرهابيين وأي شكل من الأشكال الأخرى للدعم الصريح أو الضمني للإرهابيين أو للجماعات الإرهابية. وتشمل الآلية التنفيذية الفعالة في جملة أمور ما يلي: ‘1’ هياكل الشرطة والمخابرات للكشف عن الضالعين في الأعمال الإرهابية والذين يدعمون النشاطات الإرهابية مع مراقبتهم والقبض عليهم؛ ‘2’ مراقبة الجمارك والهجرة والحدود لمنع تحرك الإرهابيين أو إيجاد ملاذ آمن لهم؛ ‘3’ وضع ضوابط لمنع حصول الإرهابيين على الأسلحة. المرحلة جيم تعني الاختلافات في ظروف كل دولة أن التقدم الذي يتم إحرازه لهذه الأولويات لن يكون موحدا. وتسلم اللجنة بأن لكل دولة ظروفا خاصة؛ ومع ذلك، فهي تطلب من جميع الدول أن تمضي قدما في تنفيذ القرار 1373 بأسرع ما تسمح به قدرتها. وبالنسبة للمستقبل، ستحتاج اللجنة في مرحلة من المراحل إلى تدارس حوارها مع الدول التي وضعت بالفعل تشريعات ملائمة تغطي جميع جوانب القرار 1373، بالإضافة إلى آلية تنفيذية ملائمة لتنفيذ هذه التشريعات، حيث يتضج أن هذه الدول لم تعد بحاجة إلى أولوية الاهتمام. وفي هذه الحالات، قد تتحول اللجنة إلى مراقبة المرحلة جيم من تنفيذ القرار 1373 على أساس المرحلتين ألف وباء، مع النظر في المجالات المتبقية من القرار 1373. ويجوز للجنة مكافحة الإرهاب أن تعيد النظر في الأهداف التي حددتها، بعد اكتساب مزيد من الخبرة من هذه العملية.  


Accueil

Lire aussi ces articles

28 novembre 2006

Home – Accueil – الرئيسية   TUNISNEWS 7 ème année, N° 2381 du 28.11.2006  archives : www.tunisnews.net  Webmanagercenter: Tunisie – Les

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.