18 août 2005

Accueil

TUNISNEWS
6 ème année, N° 1915 du 18.08.2005

 archives : www.tunisnews.net


الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات: بيان مساندة للقضاة الحياة: تونس: تعديل حكومي واسع شمل الخارجية والدفاع وقيادة «التجمع» الشرق: تعديل وزاري جزئي في تونس يطال وزارتي الخارجية والدفاع خصوصا

عبد الوهاب عمري: حول ضرورة « الكتلة التاريخية » في تونس محمد العروسي الهاني: ذكرى خطاب الزعيم بورقيبة16  أوت 1961 حول قضية الجلاء عن بنزرت د. خالد الطراولي:  الخطيــئة !

توفيق المديني: برنارد لويس ..مؤرخ أمريكي صهيوني الهوى

خميس الخياطي: البارحة هيفا واليوم السديسي وغدا روبي 

 إسلام أون لاين: باحثة يهودية: غزة أنهت « إسرائيل الكبرى » القدس العربي: موريتانيا تطلب من الجزائر الاعتراف بـ المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية  الشرق : ولد سيدي فاقد الشيء!! د. محمد لطف الحميري :بلد المليون ونصف المليون شهيد.. يغزوه الصليب


AISPP: Communiqué Le Monde : L’enquête sur l’ATR-72 qui avait amerri près de Palerme privilégie la thèse de l’erreur humaine

Al Bawaba : Championnat du monde junior de Handball (homme) Tunisie – Israel 29 – 35

Abdel Wahab Hani: Jeu de chaises musicales pour un jeu de sièges (Texte corrigé)

 
 
الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات Association Tunisienne des femmes democrates   67، شارع الحرية 1002 تونس   Avenue de La liberté 1002 Tunis Tél: (216) 71 831135   Fax: (216)71 831525   Email : atfd@planet.tn     تونس في 5 أوت 2005    

بيان مساندة للقضاة

 

 
إن الهيئة المديرة للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات المجتمعة يوم الجمعة 5 أوت 2005 بعد إطلاعها على نتائج حركة القضاة الصادرة عن الاجتماع الدوري للمجلس الأعلى للقضاء الملتئم يوم 1 أوت 2005 ، وبعد استعراضها لسلسلة المضايقات التي تعرضت لها جمعية القضاة التونسيين والتي تهدف أساسا إلى حلّ الجمعية وعزل رئيسها.   تهدد هاته الاعتداءات استقلال القضاء وحق القضاة في التعبير عن أرائهم في مسائل مرتبطة بوظائفهم وبقطاعهم.   لذا فإن الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات  تعتبر ان:   1 –  النقل التي سلطت خصوصا على قاضيات يتحملن مسؤوليات داخل الجمعية القضاة التونسيين وهنّ السيدات كلثوم كنو كاتبة عامة للجمعية ، وسيلة الكعبي عضو المكتب التنفيذي ، أسيا العبيدي وليلي بحرية عضويّ الهيئة الإدارية  تعد نقل تعسفية تهدف إلى شل نشاط للجمعية.   2 – ان الإجراءات ذات الصبغة التأديبية المتخذة ضد القاضيات المذكورات من شأنها ان يحد من عمل المرأة القاضية وان تكون سببا في عزوفها عن العمل الجمعياتي . وهو ما يتناقض بصفة واضحة مع الخطاب الرسمي   – تندد باستعمال الحركة القضائية لتسليط عقوبات مقنعة على القاضيات اللاتي تمسكن بحقهن في الدفاع عن استقلال القضاء واستقلال جمعيتهنّ.   – تعتبر أن ضرب هياكل جمعية القضاة يندرج في إطار السياسة العامة للسلطة الرامية إلى تلجيم كل نفس ديمقراطي يطالب بحرية التعبير واستقلال السلطة القضائية.   – تعبّر مرة أخرى عن تمسكها باستقلال القضاء والحق في العمل الجمعياتي الحرّ وعدم إقصاء النساء من الحياة العامة.   –    تطالب المجتمع المدني لتحمل مسؤولية لمساندة القضاة والتضامن معهم –    تطالب السلطة بالتراجع عن القرارات المتخذة بشأن نقلة قاضيات يضطلعن بمهام داخل جمعية القضاة. –    تعبر عن تضامنها التام مع القاضيات التي وقعة نقلتهن تعسفيا لعزلهم عن النشاط داخل الجمعية وحرمانهن من تمثيلية الانتخابية للقضاة بواسطة النقل العقابية.    عن الهيئة المديرة       الرئيسة       أحلام بلحاج

 

السيدة منى شليق في ذمة الله

 

بقلوب حزينة وعيون دامعة وألسن تلهج بالدعاء شيعت الاسرة النهضوية بمدبنة الحامة الوالدة الفاضلة منى شليق إلى مثواها الأخير. والفقيدة العزيزة هي والدة أخينا السجين السابق المناضل فخر الدين شليق اللاجئ السياسي بهولاندا. وبهذه المناسبة ترفع حركة النهضة أخلص عبارات التعازي لعائلتها الكريمة وخاصة أخانا فخر الدين راجين من العلي القدير أن يخلفهم فيها خيرا وأن لا يفتنهم بعدها وان يشملها بواسع رحمته ويسكنها الفردوس الاعلى من الجنة. إنا لله وإنا إليه راجعون هاتف الاخ فخر الدين شليق للتعزية: 0031703963811
 
(المصدر: موقع نهضة.نت بتاريخ 18 أوت 2005)


 

تعديل وزاري في تونس: عبدالله للخارجية ومرجان للدفاع

تونس ـ يو بي أي: اجري الرئيس التونسي زين العابدين بن علي امس تعديلا وزاريا علي حكومة محمد الغنوشي. وقال رئيس الوزراء محمد الغنوشي ان وزارة الخارجية اسندت الي عبد الوهاب عبدالله خلفا للوزير عبد الباقي الهرماسي.
واضاف الغنوشي ان التعديل شمل ايضا وزارة الدفاع التي اسندت الي كمال مرجان خلفا للهادي مهني، ووزارة الشؤون الاجتماعية والتضامن والتونسيين بالخارج التي اسندت الي علي الشاوش خلفا لرافع داخيل الذي اصبح وزيرا مكلفا بالاتصالات والعلاقات مع مجلس النواب ومجلس المستشارين. وتم تعيين الصادق القربي وزيرا للتربية والتكوين خلفا لرؤوف النجار الذي كان قد عين في وقت سابق سفيرا لتونس لدي فرنسا، فضلا عن تعيين الطيب الحذري وزيرا للبحث العلمي والتكنولوجيا وتنمية الكفاءات خلفا للصادق القربي. (المصدر: صحيفة القدس العربي بتاريخ  18 أوت 2005)  


تونس: تعديل حكومي واسع شمل الخارجية والدفاع وقيادة «التجمع»

تونس     الحياة     – 18/08/05// أجرى الرئيس بن علي أمس تعديلاً واسعاً في الحكومة وقيادة الحزب الحاكم، شمل ست وزارات من ضمنها الخارجية والدفاع. ويعتبر هذا التعديل الذي كان مرتقباً منذ أسابيع، الأوسع منذ اعادة انتخاب بن علي لولاية رابعة في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. ولوحظ من البيان الذي بثته وكالة الأنباء الرسمية تثبيت محمد الغنوشي في منصب الوزير الأول خلافاً للشائعات التي سبقت التعديل. كما عُزل وزير الخارجية عبد الباقي الهرماسي بعد فترة قصيرة من حلوله محل الوزير حبيب بن يحيى الذي صار مستشاراً ديبلوماسياً لرئيس الجمهورية، فيما حل على رأس الوزارة المستشار لدى الرئاسة عبد الوهاب عبد الله الذي بقي مشرفاً على ملف الإعلام منذ مطلع التسعينات. ويعود عبد الله إلى الحكومة للمرة الثانية بعدما كان وزير إعلام الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة في أواسط الثمانينات. وشكل تعيينه على رأس الديبلوماسية مفاجأة للمراقبين كونه لم يعمل في الخارجية سوى فترة قصيرة سفيراً في لندن مطلع التسعينات بعد عزله من وزارة الإعلام. لكن مصادر مطلعة أكدت أن تعيينه لا يعكس تغييراً في السياسة الخارجية لتونس كون رئيس الجمهورية يمسك شخصياً بملف الشؤون الخارجية، كما أكد جميع الوزراء السابقين.
وشمل التعديل كذلك وزارة الدفاع، اذ حل مندوب تونس السابق لدى المنظمات الأممية في جنيف كمال مرجان مكان الهادي مهني الذي يعتبر من القريبين للرئيس بن علي، وهو الوزير المغادر الوحيد الذي أعلن البيان الرسمي أنه سيكلف مهام أخرى من دون إيضاح طبيعتها. ويشغل مرجان حالياً منصب المسؤول الثاني في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وكانت تونس تعمل لترشيحه رئيساً لها.
وطاول التعديل قيادة «التجمع الدستوري الديموقراطي» الحاكم إذ عين أمينه العام علي الشاوش وزيراً للشؤون الاجتماعية محل رافع دخيل الذي صار مكلفاً حقيبة الاتصال مع مجلسي النواب والمستشارين. ولم يغادر الشاوش الذي يعتبر من التكنوقراط الأمانة العامة لـ»التجمع» منذ سنوات، وهو قاد حملتيه للانتخابات البرلمانية والرئاسية في الخريف الماضي ولاحقا حملة الانتخابات البلدية في أيار (مايو) وكان شغل منصب وزير التجهيز ثم وزير الداخلية في التسعينات. (المصدر: صحيفة الحياة بتاريخ  18 أوت 2005)  

تعديل وزاري جزئي في تونس يطال وزارتي الخارجية والدفاع خصوصا

تونس ـ وكالات: اجرى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي امس تعديلا وزاريا جزئيا طال خصوصا وزارتي الخارجية والدفاع. وعين عبد الوهاب عبد الله الذي كان مستشارا لدى الرئاسة وزيرا للخارجية خلفا لعبد الحق الهرماسي الذي يترك الحكومة.
وعين كمال مرجان الموظف الدولي وزيرا للدفاع الوطني في حين دعي سلفه الهادي المهني الى تولي مهام اخرى. وتم تغيير ستة مناصب وزارية وعين ثلاثة وزراء منتدبين جدد.
كذلك عين علي الشاوش وزيرا للشؤون الاجتماعية والتضامن والتونسيين بالخارج والصادق القربي وزيرا للتربية والتكوين ورافع دخيل وزيرا مكلفا بالاتصالات والعلاقات مع مجلس النواب ومجلس المستشارين والطيب الحذري وزيرا للبحث العلمي والتكنولوجيا وتنمية الكفاءات وعمر العابد كاتب دولة (وزير منتدب) لدى وزير التربية والتكوين مكلفا بالتكوين المهني، وسليم التلاتلي كاتب دولة لدى وزير السياحة مكلفا بالتأهيل السياحى، وعبد الرزاق دعلول كاتب دولة لدى وزير الفلاحة والموارد المائية مكلفا بالصيد البحري.
يذكر أن وزير الخارجية الجديد شغل منصب وزير الاعلام عام 1987 ثم عين سفيرا لتونس لدى لندن. وحتى بعد إلغاء الرئيس التونسي لوزارة الاعلام لا تزال الاوساط الاعلامية التونسية الرسمية وغير الرسمية تعتبر عبد الله وزيرا للاعلام «دون حقيبة». لأنه يواصل الاشراف على الشؤون الاعلامية في تونس. وكان عبد الله أول من شغل منصب «الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية التونسية» الذي استحدث عام 1990 وبقي فيه حتى نوفمبر (شرين الثاني) 2003.
وعين بن علي في ذلك التاريخ مستشاره الشخصي عبد العزيز بن ضياء خلفا لعبد الله الذي بقي يعمل بقصر «قرطاج» الرئاسي مستشارا لدى رئيس الجمهورية، بدرجة وزير. ويعود آخر تعديل وزاري الى نوفمبر (تشرين الثاني) 2004 بعد اسبوعين من اعادة انتخاب بن علي لولاية رابعة من خمس سنوات.
ويرى مراقبون أن تعيين الرئيس التونسي لمستشاره وزيرا للخارجية له علاقة باستضافة تونس في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم للقمة العالمية لمجتمع المعلومات التي لعب عبد الله دورا بارزا في التحضير لها.

(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ  18 أوت 2005)

Association Internationale de Soutien aux prisonniers politiques 33 rue Mokhtar Atya, 1001, Tunis Tel : 71 340 860 Fax : 71 351 831   Tunis, le 16 août 2005    Communiqué
 
Madame Bakhta Mahfoudh nous a appris que son mari, le prisonnier politique Chedly Mahfoudh, détenu actuellement à Borj Er Roumi et condamné pour appartenance au mouvement de la Nahdha à vingt ans d’emprisonnement, -dont il déjà purgé quatorze-, lui avait remis lors de la visite, à sa stupéfaction, des vêtements maculés de sang, en raison d’une invasion de punaises dont certaines restent accrochées aux habits. Elle a voulu en savoir plus. Il lui a dit ne pas fermer l’œil de la nuit, en raison du nombre d’insectes. ( …) Il a fait état du manque d’hygiène dont il pâtit, lui et ses camarades de cellule, ainsi que de l’absence d’aération, la plupart de ses co-détenus étant des fumeurs, ce qui contribue à augmenter la chaleur de la cellule et rendre l’air irrespirable. Bakhta Mahfoudh a fait état de diverses pressions exercées sur elle pour la contraindre à divorcer et a raconté, que parce qu’elle n’obtempérait pas, sa fille Nouha avait été questionnée sur les raisons qui faisaient que sa mère n’avait pas accédé à cette demande.   Le président de l’AISPP Maître Mohammed Nouri, avocat   (traduction ni revue ni corrigée par l’auteur de la version originale, LT)  

L’enquête sur l’ATR-72 qui avait amerri près de Palerme privilégie la thèse de l’erreur humaine

ROME correspondance Deux moteurs qui tombent en panne quasi simultanément. Pour le pilote de l’ATR-72 de la compagnie charter tunisienne Tuninter ­ qui avait décollé le 6 août de Bari, dans les Pouilles, à destination de l’île de Djerba, en Tunisie ­ il ne restait que la tentative d’amerrissage au large des côtes siciliennes, non loin de Palerme. L’appareil s’était alors brisé en plusieurs morceaux. Les équipes de sauvetage retrouveront 23 survivants sur les 39 passagers et membres d’équipage.
La piste du carburant fut immédiatement suivie par les enquêteurs, qui saisirent le camion-citerne qui avait servi au ravitaillement. Ils pensaient alors que le kérosène pouvait avoir été mélangé à de l’eau ou contenir des impuretés. Pour les experts, c’était la seule explication possible pour cette panne considérée comme « rarissime », de l’ordre d' »une sur un milliard ».
Mais une fois effectués les premiers examens, les enquêteurs se sont montrés plus prudents. Les filtres des deux turbopropulseurs sont propres. Le kérosène récupéré dans le réservoir de l’appareil, tout comme celui prélevé du camion-citerne, est en ordre.
Le procureur de Palerme reconnaît aujourd’hui qu’une série de causes « auraient pu contribuer au crash ». Parmi elles, la plus importante serait l’erreur humaine. Que s’est-il passé dans les minutes d’agitation qui ont suivi l’arrêt du premier moteur ? Pour les enquêteurs, une mauvaise manoeuvre a peut-être entraîné une coupure d’alimentation en carburant du second. Le pilote et le copilote rejettent cette version. Ils contestent aussi l’information selon laquelle l’avion volait trop bas avant même d’avoir des problèmes.
Retrouver les deux boîtes noires, qui se trouvent toujours à plus de 1 300 m de profondeur, devient essentiel. Le gouvernement a engagé la somme de 1,5 million d’euros pour continuer les recherches. Salvatore Aloïse (Source: Le Monde du 18.08.05)

Championnat du monde junior de Handball (homme) Tunisie – Israel 29 – 35

Bad start for Tunisia in Men’s Junior World Handball Championship

Tunisia had a disappointing start within the framework of the XV Men’s Junior World Handball Championship. On Monday, the Tunisian were surprised by Israel 29 – 35 and on Tuesday lost to the host country Hungary24 – 29. The games were held in Group D, where Brazil and Romania are yet to play against Tunisia. The games are being held in eleven cities in eastern Hungary. The official organizer of the event is the Hungarian Handball Federation. © 2005 Al Bawaba (www.albawaba.com) http://www.albawaba.com/en/countries/Tunisia/187754


 

Jeu de chaises musicales pour un jeu de sièges

 
Remaniements en cascade : Sénat, Gouvernement, Conseil économique et social, RCD…
 
 
Par Abdel Wahab Hani
 
 
Remarque: Texte revu, augmenté et corrigé. Un Post-Sriptum a été ajouté en bas du texte: « L’attitude irrespensable de Carthage »
 
 
Le tortionnaire en chef Abdallah Kallal « élu » au poste dangereux de Président de la « chambre haute » avec un possible rôle de succession intérimaire à la tête de l’Etat. C’est un cas prévu, nommément, par la loi (…), lorsque la vacance est définitive au sommet de l’Etat et qu’elle coïncide avec la dissolution de la « chambre basse » (Art. 57 nouveau de la « Constituion de la République de demain », de mai 2002). C’est une simple probabilité mathématique, mais aussi un simple jeu d’écriture, de dates et de décrets ante datés, dans un régime voyoucratique.
 
Le propagandier, propagandiste en chef, Abdelwahab Abdallah, prend le contrôle des Affaires Etranges. Le Chaouch Ali les Affaires sociales, la Solidarité et les tunisiens à l’étranger. Kamel Morjane quitte le Haut Commissariat aux Réfugiés et fait son entrée, peu glorieuse, au gouvernement, à la Défense nationale ! Dali Jazi sort de nulle part au Palais pour succéder à Kallal. M’henni quitte le gouvernement pour entrer peut être demain à la tête du « Rassemblement »…
 
 
Les hommes de main de Ben Ali contrôlent la « chambre haute »:
 
 
Le commencement:
 
Tout a commencé hier mardi 16 août 2005, au beau matin, à la « Maison » du RCD, le parti au pouvoir, Avenue Mohamed V à Tunis. Les futurs « Sénateurs » du RCD, de la « Chambre haute », celle des « Conseillers », étaient réunis, en présence des membres du Politburo. A leur tête le Colonel déchu Mohamed Moncef Matri, tête de liste des Sénateurs « élus » sur le contingent politique, qui représente le tiers de la Chambre, celui du RCD, le parti du Président. Le tiers suivant, celui du Président, était aussi Présent. Le dernier tiers, amputé de son tiers, représentant le tiers Etat, celui des Travailleurs. Ce dernier tiers, moins le tiers, était aussi présent. Il représente les organisations de masse, affiliées au Parti du Président. Comme le veut la tradition..
 
Les « Sénateurs » du RCD ont fait connaissance. Puis ils ont entendu le dernier discours du Chaouch Ali, à la tête de la Chaoucherie centrale du parti, après l’avoir infestée de ses cleints et amis, comme l’a fait d’ailleurs avant lui Chadhli Naffati..
 
 
Le Sage de la Dictature fait la lecçon aus Sébateurs:
 
Avant de se rendre au siège de leur « chambre haute » et encore réunis à la « Maison » de leur « Rassemblement », les « Sénateurs » ont entendu, tout sages, comme des écoliers, l’idéologue en chef du Parti et de l’Etat, le ministre délégué Zouhaïr M’dhaffar. Ce dernier s’occupe, dans les apparences, de la Réforme de l’Etat. Sa vraie fonction est de réfléchir, comme un commis penseur des services de l’Etat. Une aberration pour la réflexion mais c’est comme cela.
 
Et ce, depuis qu’il était à la tête des « cellules de réflexion » du « Rassemblement », puis de celle de « l’Institut des Etudes Stratégiques », du Pésident. M’dhaffar,  juriste de formation, est « héritier nostalgique » d’une grande tradition intellectuelle qui a chuté, à la fin du siècle dernier. L’ancien « révolutionnaire » s’est alors reconverti et a juré de réussir où ses idoles du Soviet suprême ont échoué. Il a juré convertir la Tunisie toute entière en un petit modèle sur lequel règne un petit Staline, le même Staline qui pullule encore dans la tête du ministre de la réflexion. Une de ses trouvailles: la « chambre haute », avec trois tiers, celui du Petit père du peuple, puis celui du parti du Petit père du peuple, puis deux tiers du dernier tiers des « organisations de masse » du parti du Petit père du peuple. Quitte à ce que les nombreuses contorsions fassent que les seuls représentants du vrai peuple, le dernier tiers du tiers dernier, en soient exclus. D’ailleurs, ils l’ont choisi, martelait encore hier, le Ministre de l’embrigadement de l’esprit..
 
 
Election du tortionnaire en chef Kallal et de son bureau:
 
Arrivés à leur « chambre haute », les « Sénateurs » ont « élu » le tortionnaire en chef Abdallah Kallal, homme de main, une sorte d’aide de camp « civil », de l’actuel Président. Il a servi sous ses ordres, à la Défense, à l’Intérieur, à la Justice, à nulle part, à l’Intérieur, puis à nulle part. Après s’être enfui de Genève, suite au mandat d’amener à son encontre pour crimes de tortures, le Palais l’a nommé, à titre rétroactif (…), Ministre-Conseiller au Palais ! puis au Conseil économique et social. Mais il est resté depuis toujours Trésorier, à la caisse de son parti, le RCD…
 
Avant de partir, les « Sénateurs » ont encore « élu » un autre homme du Président, Makki Aloui, au poste de premier vice-président, puis une femme, comme le veut la tradition, mais toujours une femme parmi les hommes du Président, Naziha Zarrouq (Zarrouk comme le veut l’orthographe officielle), au poste de deuxième vice-président, de leur « chambre haute », dernière trouvaille des services de réflexion, au service de la clientèle du Président.
 
Mais contrairement aux précédents diagnostics, l’actuel chef de l’Etat a réussi à imposer ses hommes, Kallal, Aloui et Madame Zarrouk, aux postes clefs de la « chambre haute ». 
 
 
Le comploteur Matri tête de liste des Sénateurs du parti:
 
Il a aussi imposé son copain de promotion (à Saint Cyr) et ancien conjuré du coup d’Etat avorté de 1962, le Colonel déchu Mohamed Moncef Matri, père du plus jeune des gendres présidentiels. Reste à savoir si la femme du Président et son imposante tribu (Trabelsi) aura la capacité de contourner les dernières manoeuvres de son mari de Président.
 
 
La Commission du Réglement:
 
Les « Sénateurs » ont chargé dix de leurs collègues, pour rédiger le « Réglement intérieur de la chambre ». On y trouve, à leur tête toujours le fidèle Makki Aloui. On remarquera la présence peu glorieuse de l’un des bras avancés de la « cellule du RCD pour les avocats », Habib Achour, ancien opposant islamiste bizertin, converti au benalisme, il dirige une association-fantome pour la défense des « victimes du terrorisme »; on y trouve aussi l’archéologue muséifié, momifié et muséifiant-momifiant du benalisme; puis la représentante de l’Union des femmes, Naïma (Bent Mohamed) Khayache (Zamit), ainsi qu’un illustre inconnu, Jamel(eddine) Khmakhem, pour le contingent, politique, réservé au Président. Viennent après les heureux « élus » et à leur tête un certain Trabelsi (encore un), Elaïd de son prénom, « représentant » le peuple de Ben Arous, Raoudha Alouini, « élue » du peuple de Kairouan et Ilyés Kadhoumi (avec un Qa, Qa s’écrit,) « élu » de Kasserine. Ainsi les peuples du Nord, du Centre et du Sud sont représentés. Puis arrivent enfin les représentants du dernier tiers (des organisations de masse ), amputé de son tiers. Mohamed Sahraoui représente le monde des patrons et Mohaed Moncef Ben Mosbah, celui des agriculteurs.
 
 
Les bras de la « cellule » pour les Avocats à l’oeuvre:
 
Les bras avancés de la « cellule du RCD pour les Avocats » ont joué aussi le rôle du contrôleurs de la loi et de scrutateurs. Conduits par Mohamed Fayçal Triki, frère de Mohamed Hédi Triki (ancien notable des services de la Propaganda, aujourd’hui aux oubliettes), is ont contrôlé les opérations de vote. Et ce sont les perturbateurs de la vie démocratique du Barreau qui font respecter la loi (…) chez les Sénateurs! Pour se faire, les clones Fouad Haouet et Chakib Dhaouadi (tous trois nommés par la présidence) ont coopté Mondher Lahmar (selon le RCD, Ahmed, selon Al-Shourouq, organe dirigé en sous main par les services du Ministère de l’Intérieur), « élu » du peuple de Gafsa. Ce dernier posait encore problème au moment de l’ouverture des travaux.
 
 
Un clin d’oeil à Gafsa:
 
Les Sénateurs « du Palais » voulaient donner un signe fort aux Gafsiens après que la Première Drame ait limogé le Wali de Gafsa, Jomaa Chaouch, en pleine réunion. Ce dernier avait osé convaincre et faire revenir le Présidnet démissionnaire des Qawafel (Gawafel), les fameuses Caravanes de Gafsa, club mythique de la région minière, à très forte tradition syndicale, nationaliste et révolutionnaire. Jomaa n’avait pourtant fait que son devoir de Wali qui écherche à éviter le chaos dans une région minée par le chomage et meurtrie par le mépris des gens de la capitale. Ancien de la fonction préfectorale, Jomaa avait aussi en tête le cauchemar des émeutes qui démarrent souvent de Gafsa et enflammenet tout le pays.
 
Leila avait juré de casser la gueule à ceux qui ont cassé la parole et la carrière de son neveu de rejeton, Houssam Trabelsi. Ce voyou a été bombardé, en remplacement de son autre voyou de frère Imed de la même tribu, à la tête du Club du Kram – La Goulette, avant de se faire prier par le mari de sa tante de plier bagage, pour sauvegarder la très fragile paix sociale. Cette dernière souffre ces derniers temps de « dérapages » liés au foot-ball, le sprot favori des masses, n’arrêtent pas de dire les conseillers souterrains de la Présidence à l’adresse de leur Président…
 
 
La chambre des « sages » prend ses fonctions:
 
Ainsi la « chambre haute » est installée. Elle regorge de toutes les « compétences » et tous les « sages » de la Dictature s’y trouvent. Une sorte de cénacle où trônent les généraux Ammar et Bouaziz. Le premier a réalisé le coup d’Etat de novembre 1987, pinces, clefs à molette, ciseaux et autres outils de plomberie et mitrailleuses à la main. Le second a révolutionné la « justice militaire », dit-on !!!  Se cache tout juste derrière, le colonel comploteur Matri, condamné à la peine capitale, commuée par feu Habib Bourguiba en une réclusion criminelle à perpétuité, puis grâcié par le même Bourguiba, avant d’être réhabilité, lavé et blanchi par son ami, le lieutenant-colonel Ben Ali. Arrive après, le comploteur de toujours et serviteur civil des militaires, l’ancien Premier Ministre Baccouche. Puis derrière, loin derrière, le dernier Premier Ministre civil de l’autre République, celle de Bourguiba, le vieux Rachid Sfar. C’est celui-là même et qui avait assuré la passation de pouvoir au général Ben Ali, en octobre 1987, quelques jours avant que ce dernier ne réclamat l’ensemble des pleins pouvoirs…
 
 
 
Au gouvernement, des départs, des limogeages, des promotions, des entrèes:
 
 
Le début:
 
Tout a commencé le 19 juillet, lorsque Raouf Najjar fut nommé Ambassadeur à Paris pour faire taire les rumeurs. Le 21, quarante huit heures après, il assistait au Conseil des Ministres et prenait même la parole en ses qualités de Ministre de l’Education et de la Formation ! Il donnait même un grand discours sur l’Education et la Formation dans la République de demain! Athlète et sportif, Najjar ne manquait pas de battre les records et de signer des exploits. Il a réussi le pari d’être à la fois Ministre et Ambassadeur du 19 juillet au 17 Août, soit un mois durant…
 
La règle veut aussi que dès qu’un Ministre quitte le gouvernement, un autre membre lui succède par intérim, même pour deux ou trois jours. Souvent c’est le Secrétaire d’Etat ou le Ministre délégué auprès du même Ministre. Il y va du bon fonctionnement de l’action gouvernementale et de la continuité même de l’Etat. L’intérim devant être notifié par Décret et publié au Journal Officiel de la République. Dans le cas du champion Najjar, comme si de rien n’était. Il cumulait, virtuellement, entre Tunis et Paris, son poste de Ministre avec ses lettres de créance d’Ambassadeur entre les mains. Il attend toujours d’être reçu à Paris…
 
La cause de ce non respect des règles réside dans la volonté de Carthage de punir, pour on ne sait quelle raison, l’intérimaire potentiel, aujourd’hui limogé: le Secrétaire d’Etat auprès du Ministre de l’Education et de la Formation, chargé de la Formation, Moncef Ben Saïd. Pourtant, ce Ministre connaît très bien son département et a été Ministre de la Formation pendant un certain temps, avant de rentrer dans le giron du Ministère de l’Education. Mystère sur son limogeage et son renvoi aux oubliettes…
 
 
L’arrivée inattendue qui sonne la fin de la Dilpomatie:
 
Ombre occulte du Président, son Ministre-Conseiller clandestin, Abdelwahab Abdallah, dénommé Raspoutine Stayyech, fait enfin son entrée au gouvernement (de la République). Le premier sobriquet vient des milieux intellos. Le second sort tout droit d’un feuilleton populaire destiné à amuser le « peuple ». Les journalistes l’appellent Tabbou (Le Bouchon), tant il assume à lui seul la fermeture du champ médiatique dans son immensité mais qui est réduit à une simple bouteille vide et hermétiquement fermée. 
 
Entrée inattendue au poste de Ministre des Affaires Etranges, premier des arrivés, selon  l’ordre protocolaire lu sur TV7, la télé du Président. Mais aucun mot, aucun, sur le sort de « l’intellectuel » Abdelbaki Hermassi, celui qui a vendu les lettres de noblesse de la culture tunisienne et qui a trahi sa mission d’intellectuel. Même pas la formule habituelle « il va être appelé à d’autres fonctions »…
 
Abdallah n’a pas d’expérience diplomatique, hormis un passage éphémère à Londres. Mais malgré tout, c’est lui qui assistait le Président dans tous ses déplacements à l’étranger et ses apparitions solennelles diplomatiques à l’intérieur . Au Sommets arabes de Tunis et d’Alger, c’est lui qui s’était assis tout juste derrière le chef de l’Etat, sans qu’il n’occupe aucune fonction officielle dans les institutions de l’Etat. Des observateurs avertis l’ont aperçu au dernier Sommet africain, chez le Colonel Kadhafi, à Syrte !
 
Avec cette nomination, le Ministre-Conseiller fantôme et ombre occulte de son Président, régularise sa situation. Reste à savoir si cette nomination est une promotion ou une mise en hybernation. AbAb, de son petit nom, est aussi connu pour ses connivences avec la femme du Président. Ses relations avec le plus long des titres et le plus ancien des Ministres, le Min d’Etat Ben Dhia, ne sont pas non plus au beau fixe.
 
Une chose est sûre ce soir, la diplomatie tunisienne prend un coup très dur et perd encore de son aura ou de ce qu’il lui en restait. Un propagandier, propagandiste fait déjà rire les diplomates de carrière, dont certains vont avoir une tâche très lourde, celle de corriger ses bourdes. Pauvres Ben Salem et Jammali, ses deux Secrétaires d’Etat aux Affaires Etranges…
 
Cette nomination résume à elle seule les soucis de Communication de cette fin du règne Ben Ali – Trabelsi. En abordant de la sorte, le bunker est acculé à se défendre en nommant un spécialiste en Communication et rien d’autre. Fort des réseaux de sa femme dans le monde des affaires (privatisation cahotique de la banque UIB, mais avalisée tout de même par tous les partenaires, y compris français!). Mais surtout de ses propres « réseaux » de journaleux, de mercenaires de la plume, nationaux, étrangers  et multinationaux, ainsi que d’intellos et autres chroniquers mal dans leur peau, le Propagandier quitte Carthage après un long séjour continu de près de 15 ans. Mais fait se rapprocher et se confondre à jamais la diplomatie avec la gestion de l’image de son Président.
 
Les deux hommes sont d’ailleurs liés à jamais, par un pacte sacré, depuis que le Ministre de l’Information de feu Habib Bourguiba avait trahit son Président, avant qu’il n’eut fait allégeance au Général aspirant. Ce pacte est aussi scellé par une promesse secrète sacrée entre ce dernier et Saïda Sassi, la nièce de l’ancien Président, espionne attitrée du Général asiprant. « Il ne sortira du Palais qu’avec moi », lui disait-il…
 
 
L’arrivée hors piste du gendre du cousin germain:
 
Quittant ses fonctions de numéro 3 du HCR (le Haut Commissariat des Nations Unies pour les Réfugiés), Kamel Morjane aurait pu atterrir ailleurs qu’à la Défense ! Il est diplomate de carrière, ancien Ambassadeur, ancien fonctionnaire du HCR, ancien représentant spécial du Secrétaire général des Nations Unies pour le Congo (RDC). Il aurait pu ou même du atterrir à la tête de la Diplomatie. Sauf que l ‘armée est peut-être appelée à jouer un quelconque rôle ou qu’un autre remaniement est en vue dans quelques mois pour propulser le copain du Président on ne sait où ?
 
Mais cette nomination prend un air de famille. Ce Hammami (de Hamma-Sousse, ville de naissance Ben Ali!), est le gendre de Bouraoui Ben Ali, ancien Commandant de bord. Ce dernier est le cousin germain de Ben Ali, le Président s’entend. Il est aussi fils de Qantaoui Morjane, ancien Wali de Sousse, bienfaiteur et ami de longue date des Ben Ali, du temps de leur père…
 
 
Le Chaouch Ali quitte la Chaoucherie générale:
 
Suivant le parcours de son ainé et de son maître à penser, Ali Chaouch, le Chaouch général du parti prend les rênes des Affaires sociales, de la Solidarité et des tunisiens à l’étranger. Il suit ainsi le parcours de son ami Chadhli Naffati. C’est vrai que le RCD ne fait plus que dans le social depuis qu’il a été vidé de son âme politique…
 
 
Dkhil redonne vie à la Communication et aux Relations avec les deux chambres:
 
Laissant son poste, pourtant fraîchement acquis, à Chaouch, Rafaa Dekhil redonne vie à un Département ministériel qui apparait et disparait selon le bon vouloir du Palais. C’était le fameux Ministère des Droits de l’Homme et de la Com. Amputé des droits de l’homme, le mystère de ce Ministère reprend vie, comme un esprit dans un « jeu d’esprit » (esprit manifeste toi si tu es là, dans les séaces de spiritisme auxquels s’adonnent à volonté les tenants du régime actuels menés par le Ministre de l’Esprit).
 
 
Nouveau look à l’Education:
 
Sadok Korbi rétrograde de la Recherce scientifique, le supérieur du Supérieur, au primaire et secondaire, à l’Education et la Formation. Il récupère le plus gros Ministère. Avec un nouveau Secrétaire d’Etat. Omar El Abed quitte les Ressources hydrauliques et la Pêche, pour la pêche d’autres ressource, à la Formation. Ainsi deux universitaires (un médecin et un biolgiste vont dessiner les contours de l’Education d ela République de demain). Abderrazzak Daâloul, Agronome, technicien réputé, universitaire et technocrate, fait son entrée en remplacement de El Abed aux Ressources Hydrauliques et à la Pêhce.
.
 
L’Université 7 Novembre (…) donne son premier Ministre au 7 Novembre:
 
Un autre scientifique, de l’Université 7 Novembre Carthage (…), Taïeb Hadhri succède à Korbi, à la tête de la Recherche scientifique, de la Technologie et du Développement des Compétences. Sans doute, celles du 7 Novembre, de Carthage. Poltyechnicien, Hadhri est un scientifique réputé, mais il s’est marginalisé politiquement comme une bonne partie de nos scientifiques. Espérons qu’il corrigera les erreurs et les différentes fausses copies de son prédecesseur Korbi.
 
 
Encore une mise à niveau du Tourisme:
 
Encore un nouveau Secrétaire d’Etat, Slim Tlatili, pour épauler le tout « jeune » Ministre du Toursime et mettre à niveau le toursime (…), sans pour autant toucher à Tijani Haddad, gendre de Hamed Karoui, premier-vice président du RCD, le parti du Président.
 
Tlatli a travaillé pour l’Agence américaine d’aide au développement (USAID) et passe pour un bon connaisseur du monde arabe. Connaissances utiles en pleine restructuration et réorientation du marché touristique. Il est un pur produit de la haute fonction ONUsienne. A ce titre, il a la culture des grands dossiers, des grands chantiers, la surface sociale, de la diplomatie mais aussi de l’arrogance des bureaux extra-terrestres qui atterrissent pour tout changer, quitte à tout casser. Il est aussi l’un des rares représentants des familles tunisoises au Cabinet. On ne lui connaît pas d’accointances particulières ni d’intérets économiques deans le secteur, comme le « Ministre » de ses intérets et hotels.
 
Il fera sans doute de l’ombre à un Ministre, communicateur aussi, comme son ami Abdallah (…), montré du doigt dans la profession, en pleine crise du secteur du tourisme. En bonne logique des choses, si la logique est respectée, Tlatli prenrda les rênes du Tourisme sous peu.
 
Tout dépendra de la tribu Trabelsi qui infeste aussi le Tourisme et le Transport aérien des torusites, par le biais de la msytérieuse Karthago Airlines et de leur douteux groupe Karthago, dirigé par Belhassen, le frère de la Première Drame. Sans compter les autres secteurs en liaison, surtout l’agroalimentaire, ifestés par cette dernière en personne.
 
Dans une moindre mesure, la mission de Tlatli dépendra des Ben Ali, présents aussi dans les deux secteurs, par le biais des tours orpateurs dans les marchés « riches », surtout en Allemagne, chasse gardée de Hayet, soeur du Présidnet. Mais aussi et surtout par leurs amis. On trouve à leur tête Néji M’hiri (hôtelier et patron de Radio Jawhara (La Perle du Sahel), radio émettant depuis le fief des Ben Ali à Hammam-Sousse) et Aziz Miled (hôtelier et patron de NouvelAir, concurrent dircet de Karthago Airlines). Comme tout Ministre, Tlatli aura à arbitrer, mais cela sera entre clans et pas entre projets!!!
 
 
Dali prend une voie de garage et remplace Kallal:
 
Il ne s’agit pas du peintre Dali, mais de notre ancien Ministre de la défense dans l’avant dernier remaniement, il y a tout juste quelques mois. Dali Jazi prend la tête du Conseil Economique et Social.
 
 
M’henni attend d’atterrir:
 
Le communiqué de la l’agence TAP (Tunisie Afrique Presse), cloné partout, ne dit rien sur l’ancien Ministre de la Défense, ancien de la Santé, ancien de l’Intérieur, ancien de la Recherche scientifique, ancien du Planning familial, ancien Médecin dans le social et l’humanitaire.
 
Hédi M’henni s’apprête selon toute vraissemblance à connaître deux avenirs proches, dès les prochaines heures.
 
Le premier futur M’henni possible : Prendre le contrôle du Parti. Le débarrasser de la culture chaoucharde et moucharde, du Chaouch Ali, tout en le liant à jamais à son Commandement général à Carthage.
 
Mais la nomination de M’henni doit encore prendre quelques heures ou quelques jours, pour faire croire que l’Etat et le Parti sont deux choses distinctes . Et puis,  il y a l’épineux problème du Chaouch à régler. Selon une récente règle décidée par Carthage, seuls siègent au Politburo, le Premier vice-président Karoui, le deuxième vice-président Ghannouchi, s’il est encore là demain, le Secrétaire général, le Trésorier, le Président de la chambre basse et puis le Ministre d’Etat, le Ben Dhia, Ministre de tout et de rien.
 
Le Politburo est une sorte de torchon, à géométrie, à composition et même au nombre variables, selon l’humeur et le bon vouloir du Président. Tantôt 7, 8, 11, 13, 15, 16, 7, puis, on ne sait jamais. D’ailleurs, il ne sert à rien ce « machin ». Même le réduire à « zéro » membre, le Président en est bien capable. Ce dernier n’en fat parti d’ailleurs, il a un statut à part de Président, non élu par sa base. Mais cela est une autre histoire…
 
Mais au cas où Carthage décide de garder encore ce « bureau » pour poser encore quelques affaires, qui sait, il y a des choses qui risquent de bouger.
 
Le deuxième futur M’henni possible : Prendre la tête du gouvernement, sans tête, ni queue d’ailleurs, selon les usages instaurés par l’actuel Président.
 
Carthage a pris l’habitude de sortir deux décrets à chaque changement de Gouvernement, de Premier Ministre, s’entend. Le premier annonçant les nouveaux membres. Le second, le nom de celui qui va « diriger » le gouvernement déjà constitué. Mais il est vrai qu’il y a quelque chose de différent ce soir. Avec l’arrivée de Ghannouchi, Mohamed pas Rached, le second décret annoçait l’arrivé de ce dernier, le premier énumérait déjà l’ensemble des membres du gouvernement « qui devient comme suit », disait alors la TAP.
 
 
Ainsi s’ouvre le bal des remaniements:
 
Une chose est sûre ce soir. Ben Ali a voulu adresser un message de fermeté, en disant que c’est bien lui qui gouverne, vis-à-vis du gouvernement de la République, et aussi vis-à-vis de la tribu de sa femme. Il nomme ses hommes où bon lui semble, il immunise et sécurise les institutions sensibles. Il ouvre aussi les voies de garage, des Ministres de collection, pour ses anciens collaborateurs jugés peu sûrs, pour leur barrer la route des mauvaises idées, de songer à devenir ou à redevenir opposants…
 
Encore des cleints à caser et des aspirants à aspirer. C’est ainsi que se conjugue le verbe « Nommer » et l’activité « Nominations » des différents « Remaniements ». Le bunker détient un jeu de « sièges », comme un jeu de « cartes », il le distirbut. Un jeu de chaîses musicales s’en suit…
 
Reste que rien n’est prévisible pour un « Roi-Président », prisonnier de son système et de son bunker et « qui a la tête de quelqu’un qui sait que c’est arrivé mais qui ne sait pas comment ni quand cela va se terminer ».
 
Combien j’aurais aimé que tu sois encore parmi nous, pour nous aider à comprendre « Oiseau », avec tes mots si simples, si profonds et si beaux. Bien à toi Jacqeus Prévert…
 
 
Paris – Orléans – Paris
le 17 et le 18 août 2005
Abdel Wahab Hani

 

Post-Scriptum:

L’Attitude irresponsable de Carthage

 
Fianlement M’henni est nommé à la tête de la « Maison » RCD, en attendant sa seconde vie:
 
Au moment de l’envoi de ce texte, InfoTunisie.com, portail clandestin des services de la ropagande, nous annonce ce qui suit: « Le Président Zine El Abidine Ben Ali a décidé de nommer M. Hédi M’henni, en tant que secrétaire général du Rassemblement constitutionnel démocratique (Rcd) ». Et pour éviter qu’on ne se trompe sur la « qaulificatif » de « Président », la Propagada nous précise dans un titre aussi long que la dépêche: « Le Chef de l’Etat nomme M.Hédi M’henni, secrétaire général du Rcd ».
 
Cela veudrait dire encore que le l’actuel Président considère son parti RCD comme une administration quelconque, sur laquelle s’étend son autorité et ses prérogatives régalireinnes de nominations et de limogeages. Certes, il est aussi le Président de ce parti, mais il doit agir en son sein comme un président du parti et non pas en ses qualités du « Chef de l’Etat »..
 
Cela vaudrait dire que le bunker n’a même plus besoin de respecter les formes et les usages. A en rajouter, il va finir par vider son parti de tout sens, politique s’entend, en le transformatnt en une simple administration.
 
Le bunker aurait pu inviter le premier vice-président Karoui et lui signifier de faire connaître la décision du présidnet de son parti. Mais de cela, le bunker ne veut point. Parce que cela donnerait un léger « poids » politique à Karoui. D’ailleurs, on est en droit de se demander quel est l’utilité de ce dernier ainsi que tout le Politburo? Vu que le Président, tout court, n’a guère de respect pour le Réglement de son propre parti.
 

 
Un Président qui ne respecte pas le Réglement interieur de son propre parti:
 
En recevant son Chaouch général de la Chaoucherie centrale, il y a deux semaines, le jeudi 4 août, le Président avait décidé de nommer deux nouveaux Secrétaires généraux de deux Comités de Cordianation (structure régionale) du RCD à La Marsa et à Siliana! Alors que les Statuts et le Réglement interne sans clairs sur ce point. La nomination des Secrétaires généraus est du ressort du Politburo du parti et non de son président, beaucoup moins du Chef de l’Etat..
 
L’article 16 du Régelment interne du RCD stipule clairement et sans ambiguité que « le Secrétaire général du Comité de Coordination est nommé par le Bureau politique » et que « les Secrétaires généraux adjoints sont nommés, parmi les militants ayant plus de 4 ans d’ancienneté dont au moins deux à un poste de responsabilité, par le Bureau politique, qui fixe aussi leurs nombres et réparti leurs fonctions ». Dispositions confirmées dans l’Article 17 du même Réglement intereur, qui s’applique aussi au Président de ce « machin » de RCD..
 
Cette violation à elle seule aurait conduit n’importe quelle direction d’un parti politique, ou d’une ptoute petite association, au Bureau de Mohamed Habib Hriz, Directeur des Affaires politiques au Ministère de l’Intérieur, qui veille sur le bon respect des lois et des réglements. Mais le RCD de Ben Ali est une exception. Il est au « dessus » de tous et de tout. Il est « sous » Ben Ali, et n’estime responsable « sous » aucune autre autorité, même pas celle de la loi.
 
Personne n’en parle de cette excpetion, parce que nos intellos n’en voient rien. Ils passent leur temps à ajuster leurs lunettes, en plagient d’autres excpetions (…) pour se mousser un peu..
 
 
L’attitude irresponsable du Présidnet appelle et provoque le cahos:
 
Au delà de l’aspect juridique et légal, le problème se pose aussi politiquement. Le bunker affaibli le Politburo et le reste des structures politiques, élus » ou « nommées » du RCD, dit pompeusement « Rassemblement » (…) Constitutionnel (…) et Démocratique (…)! Se faisant, il risque de créer encore du vide. Ce vide si dangereux pour tout régime politique.
 
Prenant le cas de « vacance », évoqué au début de ce texte, mais s’agissant cette fois-ci du RCD. Rappelons au passage que parler de « vacance » à la tête d’une autorité n’est point injurieux et que la loi constitutionnelle est faite pour prévoir ce type de situations et éviter le cahos.
 
L’Article 20 du Réglement intérieur du RCD, et très probablement de ses Statuts, stipule clairement que: « En cas de vacance au poste de Président du Rassemblement entre deux Congrès, le Comité central se réunit, dans un délai de deux semaines, pour élire un nouveau président, à l’appel du Bureau politique. Ce dernier continue à gérer les affaires courantes du Rassemblement pendant ladite période ».
 
En vidant le Bureau politique de toute consistance et de tout sens, en agissant de la sorte; en le marginalisant dans des occasions telles que la nomination des Secrétaires généraux des Comités de Coordination ou à l’occasion de la nomination d’un nouveau Secrétaire général, l’acteuel Chef de l’Etat étend son attitude irresponsable au sein même de son propre parti. Provocant et appelant ainsi le cahos après sa disparition forcée par la volonté des hommes ou du ciel ou par son départ volontaire. Après moi, c’est le déluge, semble dire le locataire de Carthage.
 
La valeur d’un vrai chef historique, au delà de ses convictions démocratiques, théocratiques ou même autocratiques, se mesure aussi à sa capacité d’éviter le cahos après son retrait ou sa deisparition. N’était-ce pas là, entre autres choses, le géni politique de feu Habib Bourguiba qui a su préserver la Tunisie en gérant de son propre règne la transition après lui. Et sur le plan des lois, avec la succession automatique du Premier Ministre, jusqu’à terme du mandat en cours, et sur le plan politique pour éviter le vide politique. Malheureusement, l’héritier a été trop mauvais et son entourage a été des plus répugnants.
 
La « République de Demain » inscrite dans l’agenda de la propaganda de Carthage nous prépare le cahos, si ne nous y prenons garde.
 
Nous, veut dire nous autres tunisiennes et tunisiens, de tout bord, de tout horizon et de toutes les régions, les générations et les différentes familles philosophiques et politiques, y compris celle et ceux qui sont venus ou qui attendent encore la délivrance au sein même de l’ancien Destour. Loin des sirènes de la guerre et des seigneurs du clash de civilisation au sein de leur même pays, les tunisiens sont capables de cohabiter pacifiquement. Parce qu’ils savent que la loyauté première est celle qui nous lie, nous tous, à la Patrie.
 
 
Paris, le 18 août 2005
Abdel Wahab Hani


 

Erratum: La Femme, j’ai oublié la femme, celle du Politburo..

 
 
Depuis le dernier rétrécissement, dicté par la volonté et le désir d’amincissement, du Politburo à SEPT membres, celui-ci renferme une femme, commet toujours d’ailleurs. Elle s’appelle Alifa comme son prénom l’indique, Alifa Farouq (sécrit K), Médiateur Administratif (du Président) de la République. Elle occupe la 7e position, pas en haut mais en bas de l’échelle. 
 
La composition du Bureau politique (Rcd) devrait être la suivante pour le moment. Les dénommés:
 
1-Karoui, Hamed de son prénom (1er vice-Président), tant qu’il est encore vivant du vivant de l’actuel Président..
2-Ghannouchi, Mohamed de son prénom (2e vice-Président), tant qu’il est encore « chef » du gouvernement..
3-M’Henni, Hédi de son prénom, (Secrétaire général, Chaoucherie générale), il doit prendre son siège dans quelques heures à Chaouch, Ali. Ce dernier ne pouvant être membre ordinaire du gouvernemenbt et accèder à la dignité du Politburo comme avant, les temps ont changé, sauf s’ils von changer encore..
4-Kallal, Abdallah de son prénom: (Trésorier), il est fort probable qu’il cumule encore la Trésorerie du Parti et le Pechoir de la « Chambre haute ».. un léger problème d’ordre, protocolaire s’entend..
5-Ben Dhia, Abdelaziz de son prénom (Ministre d’Etat, Ministre-Conseiller principal auprès du Président de la République, Porte-parole officiel de la Présidence de la République…).. Tant qu’il est encore au Palais..
6-Mebazzaâ, Foued de son prénom (Président de la « Chambre basse »), au moins tant qu’il préside de Perchoir de cette dernière..
7-Alifa, Farouk, Alifa de son prénom (Médiateur Administratif, rerésentante de la femme dans la pensée et l’oeuvre de « l’artisan du changement », de « la deuxième République » et de « la République de demain » et peut être celle de l’après-demain).. Tant qu’elle est la première femme à rester encore Alifa, avec le Palais s’entend..
 
Chaouch doit quitter au profit de M’henni. Reste un autre problème à règler: Mebazzaâ doit être à un rang supérieur, puisqu’il arrive le premier dans l’ordre protocolaire des Institutions de l’Etat, avant Kallal, ainsi que Ben Dhia. L’orde des choses voulant que Foued arrive avant Abdallah qui doit arriver avan Abdelaziz.. Mais Carthage n’est pas à une aberration ni à une contardiction près..
 

Abdel Wahab Hani

حول ضرورة « الكتلة التاريخية » في تونس

عبد الوهاب عمري
يكاد يكون هناك إجماع لدى أغلب المهتمين بالشأن العام في ما يعرف بالعالم الثالث –و الوطن العربي جزء منه- على أن ما يعرقل « اشتغال آليات المجتمع » و يعيق تطوره و تقدمه و أن ما يفسر بصورة كبيرة فشل التجارب التنموية في هذه البلدان هو البناء الاستبدادي للدولة. كما أن هناك شبه إجماع على أن البلدان التي استطاعت التخلص من الاستبداد و أتاحت الفرصة أمام شعوبها للمشاركة في تحديد و تسيير و مراقبة  تنفيذ اختياراتها هي التي حققت نوعا ما من التنمية المستقلة و المستديمة. لذلك يصبح العمل على كسر الاستبداد و قطع الطريق أمام إمكانية عودته هو مهمة وطنية بامتياز و ليس شعار سياسي خاص بحزب أو تيار بعينه.
في تونس، و منذ استقلال البلاد ( تقريبا ) بنيت الدولة على أساس الحزب الواحد حيث الاندماج التام لهياكل الدولة بالحزب الحاكم و يرأسهما ( الدولة و الحزب ) رئيس ذي صلاحيات لا حدود لها يغبطه عليها العديد من الملوك. ثم تحولت هذه الدولة – بعد التغيير- إلى دولة بوليسية تحوّل معها حزب الدستور من حزب يحكم ( و لو شكليا ) إلى تجمّع ينفذ و يبرر و يسوّق سياسة حكومة الرئيس مقابل بعض الامتيازات و قضاء بعض المصالح الخاصة ) وهو بالمناسبة وضع مقلوب لعلاقة الحزب الحاكم بالحكومة التي يفترض فيها أن تكون منفذة لاختياراته). هذا البناء الاستبدادي للدولة تسنده ترسانة ضخمة من القوانين الزجرية المحيطة بكل ميادين النشاط الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي و التي تطبّق انتقائيا و عند الحاجة مما يجعلها وسيلة للابتزاز و الترهيب و شراء الذمم. هذا الوضع أعاق تأسيس « حياة سياسية سليمة  » تمكن الشعب من اختيار الحاكم ومراقبته و محاسبته و عرقل نمو حركة جمعياتية مستقلة تكون معدّلا للآثار السلبية لممارسة السلطة  كما أعاق حركة الاستثمار الداخلي و الخارجي التي تتطلب ( في ما تتطلب ) الشفافية. هذه العطالة لاشتغال آليات المجتمع يقابلها لدى أغلب الفئات ( بما في ذلك بعض المستفيدين منها ) شعور يتراوح بين عدم الارتياح و الغضب. فكيف يمكن إذن تجاوز هذا الوضع و إصلاحه؟
هناك العديد من السيناريوهات لذلك :
–        الإصلاح من داخل النظام : و يكون إما بانقلاب على الرئيس الحالي وهو ما لا يستقيم لخبرة هذا الأخير في ذلك ثم لعدم ملائمة الإصلاح مع الانقلابات أصلا. أو بإقدام النظام على بعض الخطوات باتجاه إزالة الاحتقان و التصالح مع المجتمع و هو في رأيي وهم كبير و طلب للعسل من الزنابير إذ ينسى أو يتناسى من يرى إمكانية ذلك أن السلطة في البلدان المتخلفة كتونس هي مصدر للإثراء غير الشرعي للماسكين بها و لأقربائهم و التشبث بها بكل الأشكال هو ضمان لمواصلة النهب من جهة وضمان عدم المساءلة و المحاسبة من جهة أخرى و بناء على ذلك أعتقد أن غلق هذا الباب نهائيا و عدم الالتفات إليه هو دليل على جدية من يطرح التغيير و الإصلاح.
–         التغيير عن طريق الثورة : أصبح هذا الطرق مهجورا و لم يعد على جدول جل القوى السياسية باختلاف مشاربها و التي أصبحت ترفض ( من حسن الحظ ) العنف مهما كانت صفته كوسيلة لحل الاختلافات السياسية. لقد أغلق هذه الباب منذ سقوط الاتحاد السوفييتي و المعسكر الاشتراكي رغم بقايا مقاومة هنا و هناك لكن لا أفق لها على الأقل في المدى المنظور. 
–         فرض الإصلاح من الخارج : و هو الوهم الذي بدأ يخامر البعض ممن آمن برسالة المبعوث الرباني  » العائد  » جورج والكر بوش ابن بوش التي ضمّنها في سفره « مشروع الشرق الأوسط الكبير » و التي تبشر بمحاربة الطغاة و نشر الديمقراطية على الطريقة الأفغانية و العراقية. لكن  « الرسالة البوشية » هذه سرعان ما ظهر تهافتها و عدم صدقيّتها عندما وضعت على محك نظام الجنرال « بيريز » مشرّف باكستان و نظام عقيد ليبيا القذافي. و هي في أحسن الأحوال لا تعد بأكثر من تحرر من الاستبداد داخليا مقابل تبعية خارجية لذلك فإن هذا السيناريو مرفوض و هو أساسا غير مطروح الآن ( أمريكيا على الأقل ) نظرا للعلاقات « المميزة  » للنظامين التونسي و الأمريكي.
–         التغيير عن طريق « الكيلو » : يقول المثل الشعبي عندنا.  » ما يطيّح الرطل كان الكيلو » و الذي يعني سياسيا و ببساطة تأمين وضع تكون فيه موازين القوى لصالح كتلة التغيير و الإصلاح. فكيف يتسنى ذلك ؟
       ألتقي هنا مع الإجابة التي قدمها المفكر المغربي محمد عابد الجابري منذ بداية ثمانينات القرن الماضي و هي الدعوة لبناء « الكتلة التاريخية » و التي هي  » تجسيم أو يراد منها أن تكون تجسيما لوفاق وطني في مرحلة تاريخية معينة. إنها إذن ليست مجرد جبهة بين أحزاب حتى ولو سمت نفسها « كتلة »()، بل هي كتلة تتكون من القوى التي لها فعل في المجتمع أو القادرة على ممارسة ذلك الفعل، ولا يستثنى منها بصورة مسبقة أي طرف من الأطراف إلا ذلك الذي يضع نفسه خارجها وضدها ».  و يعلل نداءه لقيام هذه الكتلة بـ  » أننا هنا أمام وضع جديد أشبه ما يكون بالوضع الذي كان عليه الحال زمن الاستعمار، حيث كان الصراع بين المحتل الأجنبي وعملائه من جهة وبين القوى الوطنية بمختلف فئاتها واتجاهاتها الفكرية والإيديولوجية من جهة أخرى: هذه القوى التي كانت تشكل حلفا وطنيا ضد المستعمر وأذنابه وعملائه. وإذا أضفنا إلى هذا، الطابع الوطني للصراع القائم اليوم مع قوى الرأسمال العالمي أي « الشمال » فإن المهام المطروحة وطنيا ستكون مهام متعددة وجسيمة، مهام التحرر من التبعية وإقرار الديمقراطية وتحقيق تنمية مستقلة. مهام لا يمكن، في ظل الوضعية الراهنة التي نعرفها جميعا، لأي فصيل من فصائل القوى الوطنية القيام بها بمفرده، سواء حمل إيديولوجيا سماها يسارا أو نطق باسم الدين أو بأي شيء آخر. » 
       في تونس أرى أن هذه الكتلة مفتوحة أمام كل المنظمات و الأحزاب السياسية قانونية كانت أو غير قانونية، منظمات المجتمع المدني المهنية و الحقوقية، الشخصيات الوطنية و حتى بعض الأفراد المرتبطين الآن بالسلطة و الذين لم تسجل ضدهم ممارسات خطيرة ضد المواطنين (كالنهب و التعذيب و القتل…).
 أما برنامجها فهو  » إعادة تشغيل آليات المجتمع » و تأمين « حياة سياسية سليمة  » حسب تعبيرات الكاتب اللبناني الدكتور محمد عبد الجبار بمعنى أن لا يزيد هذا البرنامج على كسر طوق الاستبداد ووضع الأسس الكفيلة بقطع الطريق أمام عودته تحت أي ذريعة و بأي صورة كانت.
إن هذا البرنامج الذي تلتقي حوله كل ألوان الطيف السياسي الوطني في تونس لا يحجب ( و هو غير مدعو لذلك) الاختلافات الفكرية و السياسية -و التي يمكن أن تكون أساسية- بين مكوناته فهو لا يطلب من الشيوعي أن يكون إسلاميا و لا من الإسلامي أن يكون شيوعيا و لا من القومي أن يصبح قطريا ولا من المحافظ أن يتحول تقدميا و لا من التقدمي أن يصبح رجعيا بل هو يدعو الجميع إلى المشاركة في بناء ميدان اللعب و تحديد قوانين اللعبة و هي المقدمات الضرورية لتمكين البرامج المختلفة من التباري على نيل رضاء الشعب الحر.
عبد الوهاب عمري قابس في 23 جويلية 2005

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أفضل المرسلين تونس في 16 أوت 2005

ذكرى خطاب الزعيم بورقيبة16  أوت 1961 حول قضية الجلاء عن بنزرت

بقلم محمد العروسي الهاني كاتب عام جمعية الوفاء للمحافظة على تراث الزعيم بورقيبة ورفاقه    رسالة تقدير ووفاء وإكبار لكل من وقف مساندا بعث جمعية الوفاء للمحافظة على تراث الزعيم بورقيبة ورفاقه داخل البلاد وخارجها .   بمزيد الغبطة والسرور والانشراح يسعدني ان انوه وأثمن مواقف المناضلين الأحرار الأوفياء للثوابت والقيم والمبادئ  التي غرسها الزعيم الحبيب بورقيبة  طيلة 56 سنة من عام 1931 الى 1987 والتي تعتبر بحرا زاخرا وبنكا ثريا وموسوعة كاملة شملت كل اوجه الحياة .ورسالة شاملة صالحة للإنسان التونسي والمواطن العربي والإسلامي .ومرجعا للأجيال وللإنسانية جمعاء وقد فهمها الغرب قبل العرب .والغرب فهم رسالة  الزعيم بورقيبة وعمق تفكيره وبعد نظره وحكمته السياسية العميقة وتعلقه بالسلم والحوار والاستقرار والتعايش السلمي بين البشر.   والغرب هو الذي اكتشف أسرار بورقيبة وصدق توجهاتها واختياراته وعملوا على دعم رسالته التاريخية النضالية التي أثمرت وكانت نتائجها على جميع الأصعدة في مستوى مرموق يشهد بها القاصي والداني وتؤكد بجلاء وضوح ان الرجل في حجم العمالقة الكبار والزعماء الأبطال والرموز التاريخيين الذين دخلوا التاريخ من الباب الكبير …   وبنظافة عالية وزهد في الحياة الى حد عدم التفكير في قبر الحياة او ضيعة صغيرة او حساب بنكي بعد انهاء المسؤولية تلك هي من شيم العظام وقد قال الشاعر اذا كانت النفوس كبار تعبت في مرادها الأجسام  وبورقيبة من هذه الطينة ومن هذا النوع الخالص من الذهب الصافي عاش لغيره .متأثرا بقولة حكيم فرنسي في هذا المعنى .   وبمناسبة احياء ذكرى خطابه التاريخي يوم 16 اوت 1961 بمدينة سوسة امام حوالي مائة الف مواطن من مختلف الشرائح. قال ان موضوع الجلاء عن قاعدة ببنزرت ستعالج بالطرق الدبلوماسية والحكمة . وفعلا مع المقاومة والاستبسال كانت حكمة السياسية في دور الدبلوماسية التونسية النشيطة في سنوات العطاء والسخاء  والنضال والعقل النظيف والوطنية الصادقة .   واليوم بعد استكمال السيادة التونسية التي استغرقت ربع قرن من النضال والكر والفر حوالي 25 سنة من 1931 الى 1956 وقبلها بسنة تم الإعلان على الاستقلال الداخلي من طرف رئيس الحكومة الفرنسية منداس فرانس ان ذاك وفي غرة جوان 1955 عاد المجاهد الاكبر الى ارض الوطن حاملا لواء النصر والسيادة والكرامة للشعب التونسي بعد تاريخ طويل ونضال مرير تحمل أثناءه السجون والمنافي والأبعاد طيلة 17 سنة ونصف  لم يتحملها زعيم عربي اخر.   ولا يسعني الا ان انوها واثمن هذا الدور البطولي الرائع الذي سجله التاريخ .   كما لا يسعني الا ان انوه واثمن دور السيد ديلانوي رئيس بلدية باريس ابن  بنزرت الذي هو من الحزب الاشتراكي الفرنسي الذي صنع استقلال تونس في عهد مانداس فرانس صديق بورقيبة الحميم وبعد مانداس فرانس أثمر وأنجب جيلا من الأحرار الفرنسيين الاوفياء للصداقة التونسية الفرنسية وكانوا اوفياء للزعيم الحبيب بورقيبة.    وان السيد  ديلانوي رئيس بلدية باريس الحازم حقق امنية البورقبيين الذين كانوا يطمحون الى اقامة ساحة كبرى في قلب باريس تحمل اسم زعيمهم الأوحد وقائدهم الفذ نعم الاوحد . يايى الغنوشي الحقود على نظام بورقيبة العملاق وعلى استمرار وامتداد الحكم باشراف رئيس الدولة زين العابدين بن علي .وعلى تحاملكم الاخير على لنظام الجمهوري خطير للغاية وانت تلعب بالنار… بينما في المقابل نجد وفاء دائم لتونس.   وفعلا جسم رئيس بلدية باريس حلم البورقبيين وتم تدشين الساحة يوم 6 افريل 2004 في ذكرى وفاة الزعيم الرابعة وعلمنا ان الجمعية التي تحمل اسم الزعيم بورقيبة بفرنسا سوف تنجز يوم 6 افريل 2006 تمثالا للزعيم بورقيبة بنفس الساحة التي تحمل اسمه وذلك بدعم من بلدية باريس الوفية الخصال العملاق بورقيبة .   وفي هذه اللحظة استحضرت عدة مواقف وذكريات سارة ومؤلمة السارة عرفان فرنسا بالجميل ورد الاعتبار للزعيم الحبيب بورقيبة بإقامة ساحة وتمثالا له بقلب عاصمة باريس  ، والمؤلمة استحضرت إزالة تمثال الرمز الخالد من طرف بلدية وطني .والفرق شاسع بين البناء والهدم والعرفان والتنكر والوفاء والنسيان .   ختاما اشكر كل الأوفياء الذين ساندونا ودعمونا معنويا وادبيا وفي مقدمتهم المناضلون البورقبييون الاحرار والمسؤولون السابقون في حكومة الرئيس الحبيب بورقيبة  خاصة السادة محمد المصمودي وزير الخارجية السابق الذي أبدع في شهادته التاريخية الرائعة والصادقة التي نشرتها مجلة حقائق التونسية مؤخرا ومحمد الصياح مدير الحزب الاشتراكي الدستوري سابقا  الذي بقى على النهج والثوابت البورقيبية ومحمد الناصر رجل الوفاء والإخلاص الذي كان دوما على نهج الوفاء والعرفان بالجميل لصانع الاستقلال والباجي قائد السبسي الذي هو الاخر رجل الوفاء على الدوام والتقدير للزعيم الراحل رحمه الله والطاهر بالخوجة وزير الداخيلية السابق الذي جسم الوفاء الحق لرمز تونس وغيرهم من البورقيبيين الصادقيين في الداخل والخارج والمجال لا يتسع لذكرهم جميعا وخاصة من هم في باريس الذين يتابعون باهتمام نشاط الجمعية بما في ذلك الاخوة الطلبة والعمال واصحاب الفكر بفرنسا.   وأجدد الشكر للسيد رئيس بلدية باريس ،وأهنئ جمعية المحافظة على تراث بورقيبة بفرنسا ومساعيها وجهودها الرامية لإبراز مكاسب العملاق الخالد الحبيب بورقيبة . ودعم الذاكرة الوطنية و اقترح القيام بتوأمة بين الجمعيتين الموجودتين  في تونس وفرنسا في اقرب الآجال وقبل إحياء الذكرى السادسة لوفاة الرئيس الراحل2006 .   ولا يفوتني ان انوه بموقع الانترنات الذي عرّف بجمعيتنا الفتية التي تأسست يوم 29 ماي2005  وقد كرّس موقع الانترانت مفهوم الديمقراطية في مجال الاعلام في غياب اعلامنا الوطني الصامت والمغيب من حيث التاريخ والحديث عن الاحداث التي صنعها بورقيبة منذ 13 اوت 1956 عيد المراة ومجلة الاحوال الشخصية.  كل ما نشرته الصحف يومها بعيدا عن الواقع الذي يعرفه الشعب والذاكرة الوطنية والاعلام الذي لم يحرك ساكنا ولم يعر أي اهتمام لمثل هذا النشاط الهام الذي يتعلق  بتاريخ تونس وزعيمها الفذ الحبيب بورقيبة. رغم صمت الصحف المحلية الرهيب فان بورقيبة سيبقى شامخا عملاقا في نظر العالم باسره وفرنسا عينة حية لمثل هذا الوفاء الراسخ والثابت على مر السنين ونرجو في الختام ان تكون هذه الرسالة نبراسا حيا لاهل الوفاء والعرفان بالجميل تكريسا لاسم الوفاء الذي أطلقناه على جمعيتنا الفتية التي تاسست يوم 29 ماي 2005 نتيجة الاهمال والتنكر والاساءة والتحامل على الزعيم الراحل وعدم اعطاء الفرصة بالصحف بالرد والتضيح والتعقيب على المفترين .   وقد وجدوا في الصحف التشجيع والنشر في الصفحة الاولى بعناوين غليظة،اما الردود فهي ممنوعة والابواب مغلقة بكل الصحف وكما يقول المثل الشعبي « حلال عليكم حرام علينا ».   وان شكر اعضاء الحكومة في عهد بورقيبة يندرج ضمن ردودهم وشهاداتهم الصادقة على الكم الهائل من الافترءات والاساءة المقصودة من عدة اطراف وجدوا منبر واسعا سماه صاحبه منتدى التميمي للبحث والمعلومات. وقد صب بعضهم جحيم غضبه وحقده على تاريخ الزعيم الراحل وحتى الشاعر بالقاسم كرو اخذ نصيبه وتحامل هو الاخر وشوه التاريخ وتجاهل ما قام به الزعيم نحوه ونحو الوطن. ويدرك كرو من ساعده واخذ بيده عند عودته من العراق وهو متشبع بحزب البعث ولم يجد شغلا لو لا كريم عناية الزعيم بورقيبة وعطفه الابوي. والشاعر قديما قال اذا انت اكرمت الكريم ملكته والغنوشي وامثاله من هذا الفصيل. ومسك الختام شكرا لكل من ساهم بقلمه من ابناء المهجر في عيد المراة 13 اوت 1956 عن طريق الانترنات وتوضيح الحقيقة والتعقيب على الذين يحاولون طمس معالم التاريخ ، وجمعية الوفاء نشرت رسالة للتاريخ يوم 12اوت 2005 عن الذكرى وابعادها الحضارية  والانسانية واشارت في وصف رائع ان دار التونسيين الكبرى شيدها الزعيم بورقيبة ابتداءا من وضع الاسس الى البناء والسقف والتبييض والدهن. ولا يمكن القفز او التنكر لمن شيد الدار الكبرى او التلاعب بالتاريخ الذي لا يرحم احد وحسابه عصير لكل من تمس التاريخ   والله ولي التوفيق                                                                                                                                                      محمد العروسي الهاني                                                        كاتب عام جمعية الوفاء للمحافظة                                                على تراث الزعيم بورقيبة ورفاقه  تونس                                                        الهاتف :97199347

قصة قصيرة:  الخطيــــــــــئة !
د. خالد الطراولي   ktraouli@yahoo.fr   سمعَت نداءه من وراء الباب، أسرعت لتوها تفتحه، كان يصيح صاخبا بكلمات لم تفقه معانيها… كانت سلسلة من الجمل المقطوعة والحروف المتقاربة، والتي زادها البعد غموضا… ضوضاء وصخب عارم يتحرك ويقترب نحو الباب!..   بيد مرتعشة ووجه شاحب أصفر، جذبت سارة الباب نحوها لترى « سي الفاضل » زوجها يتخطى الدرج دون إلقاء السلام..، نظرة زاجرة فقط لوّحها إليها! وبمرفق غليظ أبعدها عن طريقه، وواصل غليانه وثورته…   أسرعت سارّة وراءه ولم تعبأ بغلظته نحوها..، ظنت أن مصيبة كبيرة حلت بالأسرة! وأخذت شفتاها ترتعشان وهي تردد دون أن تشعر: « الساتر يا رب..! »   استلقى « سي الفاضل » على الأريكة ونظر إلى زوجته وإصبع اتهام يتحول عن اليمين والشمال..:  » أين رحمة؟، أين هي؟ هل خرجت؟ هل مازالت لم ترجع؟… تحركي وابحثي لي عن ابنتك في الحال!… » لم تفهم سارة ماذا وقع:  » ان شاء الله خير يا « سي الفاضل »، « رحمة » في الحمام المنزلي ولن تتأخر… لكن ماذا حدث؟ بالله ماذا حدث؟ إني أكاد أجن… »   ـ « ماذا حدث، ماذا حدث..، مصيبة يا سارة، مصيبة… من كان يعتقد أن عائلة « سي الفاضل » العريقة سوف ترى هذه الفضيحة داخلها؟… لم يفعلها أحد في العائلة، لم يتجرأ أحد على ذلك في الحي، إلا ابنتك، تجاوزت كل الأسرة ولم ترحم ضعفنا وكبرنا، ومرغت أنوفنا في الوحل… آه لو كنت أعلم ذلك لسميتها نقمة وليس رحمة، ولكن… أين هي الآن؟… هل أكملت حمامها أم لا ؟ »   اقتربت سارة من زوجها، وأرادت تهدئته ومعرفة السبب!، فثورة « سي الفاضل » لها بداية لكن لا يبدو أنها لها نهاية! وهي خائفة على ابنتها وتتمنى أن لا تخرج « رحمة » من الحمام حتى تعرف هذا السر الذي جعل زوجها تنتابه هذه الهستيريا..، كانت خائفة من أن يفعل « سي الفاضل » ما لا يحمد عقباه!   وضعت يدها على كتفه وقالت له برأفة وحنان: » حافظ على صحتك يا « سي الفاضل » ليس عندنا غيرك وكل شيء سيُحَل… بالله عليك اهدأ وأعلمني بما حدث فلعلي أعينك، ورأيان خير من رأي » لم يفهم « سي الفاضل » أو لم يسمع حديث زوجته بل ازداد حنقا وغضبا، وقام من أريكته وواصل صياحه…   ـ « هل يعقل هذا!!! أنا الفاضل الذي تربيت في بيت العز والفضيلة، ولم يسمع أحد عنا صغيرة و لا كبيرة، وكل أهل الحي يسبقونني بالسلام والتحية.. حتى تراني اليوم محل السخرية والاستغراب والغمز واللمز!… كل بنات الحي لم أر واحدة سقطت سقطتها وتجرأت وفعلت فعلتها…    » منذ كم شهر وقع هذا؟..، شهرين..، ثلاثة؟.. أجيبيني، أجيبيني… لعل الأمر مازال قريبا فنستطيع معالجته وننهي هذه الفضيحة… وأنا لم أرها منذ مدة خارج البيت، ولولا صديقي « عمر » الذي أسرّ لي بهذه المصيبة لم أكن لأعلمه… الماء يجري من تحت أرجلنا يا سارة ونحن لم نر شيئا.. أو لعلك كنت تعلمين ذلك وأخفيتماه علي!… والله الذي لا إله غيره لو كنت معها في هذه الخطيئة لن تبق معي ساعة من نهار!!!. »   خافت سارة وشعرت لأول مرة في حياتها بأن هذا الرجل الذي ملأ عليها بيتها وحياتها وأحبته منذ أن عرفته في أحد الأعراس، منذ عشرين سنة، يمكن أن تفقده! فالأمر أكثر مما توقعت، ومصيرها ومصير بيتها أصبحا على كف عفريت… ولأول مرة ترفع رأسها وتحدق في زوجها وهي تقول: « بالله عليك يا « سي الفاضل »، قرابة الساعة وأنت تصيح وتصرخ وتعربد وأنا لم أفهم شيئا، وأصبحت تهدد حياتنا وأنت لم تقل شيئا، فسوف أخرج وأتركك حتى تهدأ… » والتفت إليها « سي الفاضل » بانزعاج واستنكار: « إلى أين؟.. لعلك سوف تفعلين ما فعلته ابنتك!.. كيف يعقل هذا في بيتي وفي أهلي؟… »   أحس « سي الفاضل » بأنه لعله تجاوز حده وحاول أن يهدأ:  » يا سارة بالله عليك، ماذا ينقصها ابنتك؟… الدراسة وعلمناها!… الأكل وأشبعناها!… السفر ومتعناها، كل سنة نقضيه خارج البلاد أو في الجنوب!… لم أحرمها يوما من الخروج، ولم أسألها يوما مع من تخرج!… أعطيت لها كل حريتها!… فما الذي جعلها تقرر أن تخرج عن طاعتنا!… لماذا تريد هلاكنا!…، لماذا؟.. لماذا؟… أنا أعرف السبب…، إنها هذه الفضائيات وهذه التلفزة التي لا تكاد تغادرها، كلما تلمستها وجدتها قابعة أمامها..، هذه هي السبب… لقد أفسدت عقول شبابنا وجعلتهم ينحرفون ويسقطون…لو كنت أعلم ذلك لما اشتريت هذا الطبق ولما اشتريت حتى التلفزيون، لقد أصبح نقمة علينا وعلى أبنائنا وبناتنا!… »   لم تجبه سارة وقد قررت مغادرة الغرفة والبقاء بجانب الحمام حماية لابنتها ولأسرتها، وأحس « سي الفاضل » بثورته وغليانه وأراد استعطاف زوجته:  » يا سارة بالله عليك لماذا أنت لم تفعلينه؟، لماذا جدتها لم تفعله؟، لماذا هي فقط التي قررت لوحدها دون استشارة أحد أن… » وسكت « سي الفاضل » وكأنه تحاشى الكلمة أو استحى أو خاف، لكنه واصل ولكن بصوت أخفت وكأنه لا يريد إسماع أحدا غير زوجته…:  » كيف لها أن تقرر و تضع على رأسها هذه القطعة من القماش وتلبس الحجاب؟ لماذا لماذا؟.. هل تريد نهايتنا هل تريد موتنا؟.. أجيبيني… لماذا أنت واجمة؟.. لماذا سكتت؟..، أجيبيني، أجيبيني!….
 

 

برنارد لويس ..مؤرخ أمريكي صهيوني الهوى

توفيق المديني الإسلام هو حديث الساعة في البلدان الغربية ، خاصة تلك التي تعيش فيها جاليات إسلامية كبيرة.وليس من قبيل المصادفة أن يستشهد  الكاتب الفرنسي الشهير ألان غريش في مقالة له بصحيفة لوموند ديبلوماتيك الشهرية بقول مسؤول سياسي هولندي هو السيّد فريتز بولكشتاين الذي أصبح في بضعة أسابيع الشخصية الأكثر إثارة للجدل في فرنسا، وهو مفوّض أوروبي معنيّ بشؤون السوق الداخلية ، الذي حذر من مشروع انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ، و »ضغوط الهجرة »، بقوله:أنّه « إذا تحقّق ذلك، فسيكون تحرير فيينا عام 1683 قد ذهب سدىً ».لقد أوقفنا »هم » في بواتيي… أوقفنا »هم » على مشارف فيينا… وسوف نوقف »هم » أيضاً… ولتعزيز كلامه بالبراهين، استشهد بالمؤرّخ برنارد لويس: « ستصبح أوروبا مسلمة قبل نهاية القرن ». لم يكن لا أوّل ولا آخر مسؤول سياسي يستعين بالهالة العلمية لبرنارد لويس بهدف رفع راية المقاومة ضدّ الغزوات البربرية الجديدة. ولد برنارد لويس  في عام 1916، وبدأ ينشر مؤلفاته عام 1937. و منذ ذلك التاريخ نشر عدة مؤلفات حول العالم الإسلامي ،  يشهد على ذلك غزارة إنتاجه التي تمتد على مدى سبعين سنة. وقد اقام في الولايات المتحدة عام 1974 ، وهو متخصص في المسألة التركية. ومن جهة أخرى، إنّه مفكّر ملتزم منذ وقت طويل بالنضال السياسي. وقد تميّز بدعمه المطلق للسياسة « الإسرائيلية » وبآلاف الأعذار التي وجدها للجنرالات الأتراك عندما كانوا يحتكرون السلطة في أنقره، وبإنكاره المجزرة الأرمنية الأمر الذي استدعى إدانته في فرنسا. كان مكسيم رودنسون  الفيلسوف الفرنسي الذي عاصره يقول عنه، إن قوة عمله تكمن  أولافي يسر تفحصه للنصوص العربية  و الفارسية و التركية،و كذلك معرفته اللغات الأوروبية الرئيسة .و قد أخذت دار نشر غاليمار  الباريسية إعادة طباعة عدد من كتبه المهمة المترجمة إلى الفرنسية في مجلدات أنيقة.غالباً ما تلجأ التقارير المنشورة عن كتبه بالفرنسية إلى التعتيم بلباقة على هذه المعركة التي يخوضها برنارد لويسضد الإسلام . لكن وبدون أن نختزل بحوثه بالتزاماته. على نقيض أغلبية المستشرقين ، تخصص برنارد لويس في تأليف كتب أحادية علمية متخصصة. و كان مجاله المفضل يتمحور بالأحرى حول  التركيبات  الواسعة التي تتجاوز القرون من التاريخ الإسلامي ، ضمن أفاق مقارنة مع التاريخ الأوروبي و الغربي. إنه يشبه إلى حد ما الفيلسوف رينان ، الذي جعل من  تاريخ اللغات و الشعوب  السامية مادة رئيسه لدراساته  بالمقارنه مع تاريخ اللغات و الشعوب الهندو -الأوروبية.   في كتابه الجديد : » كيف اكتشف الإسلام أوروبا  » -الصادر عن  دار نشر  غاليمار، باريس، 2005، يرسم لنا برنارد لويس مسيرة تاريخ العرب، العرق و العبودية في  الشرق الأدنى ، اليهود في ديار الإسلام، من القرن السابع  حتى القرن السابع عشر.وقد احتلت عنده  إرادة « نزع الطابع اللاهوتي »عن حقبة ذهبية للحضارة الإسلامية، التي كانت أكثر تفوقا أخلاقيا في هذا الميدان ، عن الحضارة الأوروبية، مركزا مهما. فهو يصل إلى نتيجة  مفادها أنه توجد أيضا مناطق معتمة في تاريخ الإسلام ، و لكن عندما نقارن الحضارتين  في الحقبة المسماة « ماقبل الحداثة »كان وضع الأقليات  العرقية و الدينية مقبولة في الإسلام بشكل عام أكثر من أوروبا في المراحل عينها.  ثمّة قاسم مشترك بين بحوث برنارد لويس :العالم الإسلامي متحجّر في معارضة متأصّلة للغرب. ففي كتابه الإسلام-كوارتو،  الصادر عن غاليمار، باريس، 2005، (ص.55)، »اكتشف »برنارد لويس منذ عام 1957 صِدام الحضارات: « نفهم الأحقاد الحالية لشعوب الشرق الأوسط في شكل أفضل عندما ندرك أنّها لا تنتج عن نزاع بين دول أو أمم بل عن صدام بين حضارتَين. فبعدما انطلق الجدل الكبير، كما كان يسمّيه غيبون، مع تدفّق العرب المسلمين نحو الغرب وغزوهم لسوريا وشمال أفريقيا وإسبانيا التي كانت مناطق مسيحية، استمرّ هذا الجدل بين الإسلام والمسيحية مع شنّ المسيحيين هجوماً مرتدّاً من خلال الحملات الصليبية وفشله، ثم تقدُّم الأتراك نحو أوروبا والقتال الضاري الذي خاضوه كي يمكثوا فيها ثم تراجعهم. منذ قرن ونصف القرن، يخضع الشرق الأوسط المسلم لسيطرة الغرب سيطرة سياسية واقتصادية وثقافية حتى في البلدان التي لم تشهد نظاماً استعمارياً (…). لقد سعيت جاهداً لرفع النزاعات في الشرق الأوسط، التي غالباً ما تُعتبَر خلافات بين دول، إلى مستوى صدام الحضارات ». إن الأمرالمزعج يتمثل في الطريقة المتبعة من قبل برنارد لويس في هذا التحقيب التاريخي.فالمراجع المستخدمة هي نصية حرفية بامتياز، موردا وقائع تاريخية،ورحلات، وكتابات فلسفية وفقهية: إذ ننتقل سريعا من صفحة  إلى أخرى بقرون من المسافات ، من دون تأكيد بحق  الظروف الإقتصادية و الإجتماعية ، معطيا بذلك  إنطباعا قويا عن ثباتية تاريخ الإسلام . كما لون أن التاريخ الأوروبي كان مكتوبا  من خلال وضعه  على الصعيد عينه إمبراطورية شارلماني، وفرنسا فيليب لي بيل، و إسبانيا فيليب الثاني ، أو النمسا في عهد جوزيف الثاني. وبالمقابل ، علينا أن نبتهج بادعائه نصوص من العهد العثماني ، المحتقرة بشكل كبير من قبل  الكتاب الذين سبقوه، التي تحتوي  ثروة معلومات مذهلة ، ولكنها تتضمن  خلاصات مثيرة للجدل. لقد كانت تلك الكتب إبداعية في زمانها وكما كان يجب منذ تحريرها . وقد سمحت  الدراسات الأحادية الجديدةحول المصادر المستخدمة بتدقيق، بل وحتى بتعديل الأقاق  المسطرة من قبل برنارد لويس في بعض الحالات.  و لكن هو الذي حدد المسائل الإشكالية التي سمحت بإنجاز هذه الأعمال ، و انطلاقا من هذا الواقع ، يعتبر إسهامه مهما. و كما يذكرها هو كل تاريخ  هو تاريخ معاصر،لأنه متورط في نقاشات عصر كتابته. وفيما يتعلق بالقرنين الأخيرين، كان إسهامه أكثر قابلية للنقاش بصراحة،بسبب إلتزامه السياسي.في مواجهة خطاب مضح   حول أضرار التوسع و الكولونيالية الأوروبية ، استعاد برنارد لويس الخطابات القديمة التي تعود إلى نهاية القرن التاسع عشرحول « صدام الحضارات ».بكل تأكيد ، بالنسبة له الحضارتان الإسلامية و الأوروبية هما حضارتان بديلتان عن الحضارة عينها القائمة على الموروث اليهودي و الهلينيستي ، و لكن الحرب عينها التي بدات  في القرن السابع هي التي تستمر اليوم. إنها الأطروحة عينها التي يقدمها الإسلاميون. والحال هذه،إذا جعل برنارد لويس من المواجهة مع السيطرة الغربية أطروحته الكبيرة للقرنين التاسع عشرو العشرين،كما هو واضح ، فإنه يسوقها في إطار المقارنة  الثابتة والمنخفضة القيمة مع النموذج الليبرالي الغربي  ، منظوراإليه ضمن أفاق الطرائقية الأنكلوسكسونية التي ولدت الليبرالية من الإقطاعية الأوروبية و التقاليد اليهودية – المسيحية ، وليس من تعبير علاقات السيطرة.  إن الإستناج الذي يخرج به المرء من خلال قراءته لبرنارد لويس هو أن المسلمين ارتكبوا أخطاء عندما  اختاروا طريق الإستقلال في ظل حكام سيئين بدلا من البقاء تحت سلطة الحكام الكولونياليين الأوروبيين الجيدين. ولم ير برنارد لويس من نضال الشعوب العربية والإسلامية من أجل نيل الإستقلال السياسي  و التحرر من الوجود الغربي فعلاسيا سيا وطنيا بل عداوة للثقافة الغربية. فهو يرى في القومية العربية التي فرضت نفسها في كل مكان خلال عقود من الزمن و إبان المد التحرري العربي حركة مستلهمة أطروحاتها  بشكل رئيس من الفاشية والنازية ثم لاحقا من الشيوعية السوفياتية. علما أنه عندما كانت حركة القومية العربية في مرحلة صراع مع المشروع الإستعمار الغربي و الصهيوني – حرب السويس عقب قيام عبد الناصر بتأميم شركة قناة السويس عام 1956،والثورة الجزائرية ضد الإستعمار الفرنسي ،و الثورة الفلسطينية المعاصرة ضد الإحتلال الإستيطاني الصهيوني في فلسطين المحتلة، كان الإسلام السياسي هامشيا في حركة الصراع الوطني و القومي. فهو يفسر نضالات الشعوب العربية  الإسلامية لتحرير الأرض ،و الظفر بالإستقلال و الحرية و التنمية المستقلة « بكرهها للغرب ». وكان المفكر الراحل إدوارد سعيد على حق  حين قال إن : « جوهر الايديولوجيا التي يؤمن بها لويس في موضوع الإسلام هو أنّ الأخير لن يتغيّر أبداً (…) وأنّ كلّ مقاربة سياسية أو تاريخية أو جامعية للمسلمين يجب أن تمرّ وتنتهي بحقيقة أنّ المسلمين هم مسلمون ». وبات برنارد لويس القريب جدا من  المحافظين الجدد و الأوساط الأمريكية المؤيدة للكيان الصهيوني يعتبرمرجعا لكل هذه الحركات ، خاصة و انه ماانفك  يؤكّد أنّ « الإسلام الضعيف منذ قرنَين، يبحث دائماً عن دعائم لمقاتلة عدوّه المتمثّل بالديموقراطية الغربية ». ففي عام 1991، بلور  نظرية « الحرية » المتروكة للدول الإسلامية شريطة  أن تحترم   إنفتاح أسواقها لمنتوجات العالم الغربي ، و أن تصدرموادها الأولية ، خاصة النفطية منها، و هذا ما يتطلب بالضرورة وجود درك خارجي ، و الحال هذه الولايات المتحدة الأمريكية. و منذ وصول جورج دبليو بوش إلى سدّة الرئاسة في الولايات المتّحدة، أصبح برنارد لويس مستشاراً يحظى بآذان صاغية لدى المحافظين الجدد ومقرّباً منهم لا سيما من بول وولفوفيتز. ففي احتفال أقيم على شرف لويس في تل أبيب في آذار 2002، وجّه إليه وولفوفيتز الذي كان آنذاك مساعد وزير الخارجية لشؤون الدفاع، تحيّة مؤثّرة بقوله « علّمنا برنارد لويس أن نفهم التاريخ المعقّد والمهمّ للشرق الأوسط، ونستعمله لتوجيهنا نحو المرحلة التالية بهدف بناء عالم أفضل للأجيال المقبلة ». بعد عام، « وجّه » برنارد لويس الإدارة نحو « مرحلتها التالية »، في العراق. فقد شرح أنّ اجتياح هذا البلد سيخلق فجراً جديداً، وأنّ الجنود الأميركيين سيُستقبَلون استقبال المحرِّرين، وأنّ « المؤتمر الوطني العراقي » بزعامة صديقه أحمد الجلبي، المنفي غير المستقيم والذي لا يملك تأثيراً قوياً، سيعيد بناء عراق جديد. و في عام 2005 ، اعتبر برنارد لويس الإنتخابات العراقية التي جرت تحت الإحتلال الأمريكي بمنزلة فتح بونابرت  لمصرمنذ قرنين . إنه يرى في ذلك بداية  نهاية معانات شعوب الشرق الأوسط. إنّه لمؤرّخ أمريكي و صهيوني الهوى و الخلفية الفكرية تتجاهل قراءاته السطحيّة للإسلام ، إذ يختصر في بضع صفحات حوالى عشرة قرون من التاريخ العربي الإسلامي ، تميّزت بتعدّد مراكز السلطة في العالم الإسلامي ، ثم أتت لاحقا الغزوات الأوروبية ، و الإستعمار الأوروبي ، والنفط ، و إقامة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين  وتهجير شعبها ، والتدخّلات الأمريكية المتعددة الأشكال من أجل إبقاء سيطرتها على العالم العربي و الإسلامي.. (المصدر: صحيفة  الخليج الإمارتية بتاريخ  18 أوت 2005)


البارحة هيفا واليوم السديسي وغدا روبي

خميس الخياطي
بإستثناء القنوات التلفزية الإخبارية، تمثل البرامج الترفيهية العمود الفقري للتلفزات الجامعة سواء كانت عمومية أو خاصة في حين هي روح التلفزات الغنائية… ونظرة واحدة ملقاة علي ما تمطره السماء العربية اليوم تبين أن الإخباريات لا تتعدي أصابع اليد الواحدة في حين القنوات الجامعة هي أكثر بكثير من الدول الأعضاء بالجامعة العربية في ما القنوات المختصة الغنائية ـ بغض النظر عن المختصة الأخري في الرسوم المتحركة والعقاريات والرياضة والتسوق والشؤون النسوية والشؤون الدينية ـ تعد علي أصابع اليدين والرجلين معا وتفوتهما… وإن كانت الإخباريات والجامعة موزعة بين هوتبرد و عربسات و نايل سات فإن الغنائيات ممركزة علي القمر الإصطناعي المصري فقط دون غيره.
الملاحظة الثانية تخص رؤوس الأموال المحددة للخط التحريري. إن كان رأسمال القنوات الجامعة عمومية أو خاصة محدودا في هوية انتمائها السياسي والجغرافي، فإن الإخباريات إما تكون غالبية رأسمالها سعودية (الإخبارية/العربية) أو خليجية (الجزيرة) أو مصرية (النيل الإخبارية) او أمريكية (قنوات الحرة) أو شامية (إي أن أن)، إلخ… دون أن تكون هناك ولو قناة صغيرة مغاربية مثل التي كانت ستوجد بالإشتراك بين تونس والجماهيرية. فمرت علي النية ريح سموم أودتها وهي جنين. القنوات المختصة الغنائية من جهتها هي في غالبية رأسمالها الغالبة سعودية/خليجية محضة والبرهان المرئي علي ذلك انه عند رحيل الملك فهد مؤخرا، توشحت كلها بالحداد، في ما بقي البعض القليل يغني علي ليلاه، مما جعل الالسن في تونس تتندر قائلة: البارحة هيفا وهبي واليوم السديسي وغدا روبي . فرحة شباب العرب القنوات الغنائية العربية العاملة حاليا علي القمر المصري وغير المشفرة هي: أو تي في، حواس، خليجية، دريم، دندنة، روتانا خليجية، روتانا طرب، روتانا كليب، روتانا، سترايك، شبابية، مزيكا، ميلودي عربية، ميلودي هيتز، ميوزيك بلوس، نجوم الخليج، نجوم تي في، نورمينا، إلخ…
كما نري، للمشاهد العربي حرية الإختيار بين هذا الكم المريع الهادف الراغب في التعبير عن وتنمية فرحة شباب العرب إن كان من حقنا تقليد شعار إحدي الجمعيات الترفيهية ـ التجارية التونسية العتيدة. فخلافا عن القنوات الأخري، وأن نحينا جانبا الممارسة التجارية الملازمة لها، يمكن إعتبار معظم هذه القنوات مؤشرا عاما علي تطور الذهنيات في المجتمعات العربية ذلك أنها، علاوة عن بثها في الجسم الإجتماعي تيمات غنائية قديمة/جديدة تثري الخصوصيات أو/و توحد الأذواق، فإنها تثبت أو/و تنشر سلما قيميا في هذا الجسم… وهذا السلم القيمي هو الذي يحدد اليوم رؤية الشباب العربي لعالمه الذي هو في النهاية عالمنا جميعا، كون الشباب هو المحدد لغدنا إن سلبا أو إيجابا… وبعد متابعة العديد من الومضات الغنائية (كليب) بالفضائيات ورغم ما يقال عن تفشي ظاهرة عري السرة وما شابهها، نكتشف أن مثل ذلك نادر، بل هو إيحاء مرئي ليس إلا وأن السيناريوهات التي تقوم عليها عليها الكليبات لا تعتمده كعنصر عضوي بقدر ما هو عنصر فرجوي هدفه التعبير عن الحياة وغليانها وهو أمر طبيعي بالنسبة للشباب وخلاف ذلك يكون علامة تحجر وتقليد. فلو قارنا ما يبث علي القنوات العربية بما يبث مثلا علي قنوات هوتبرد الغنائية (مجموعة هيت ) لوجدنا أن ما يسمي عريا عندنا هو حياء عندهم وأن المسألة هي في المظهر كوننا في عالم المرئيات. فالمسألة إذن ليست في ما يسمي بالعري بقدر ما هي في انعدام القيمة الفنية لدي غالبية هذا الصنف الغنائي عندنا وعندهم لا لسبب إلا لأن هذا النوع الغنائي هو من النوع الخفيف كقولنا أكلة خفيفة ، وزن خفيف ، طرب الخفيف ، إلخ… غاية التطبيع المرئي وغيابه والقيمة الفنية هنا لا نعني بها مكنون الغناء فقط بقدر ما نضيف إليها الأسلوب المرئي المستعمل. فلو قارنا ـ علي سبيل المثال ـ مرئيات أغنية هما مالهم بينا من اداء هيثم سعيد وإخراج شريف صبري (من ومضاته كليب إبقي قابلني لروبي ويعد حاليا فيلما وثائقيا عنها) وأغنية حبك وجع من اداء إليسا وإخراج سليم الترك لوجدنا أن الفارق لا يكمن في وجود محجبة في الأغنية الأولي وهي تتمايل ليلا صحبة حبيبها وهما يتفسحان علي قنطرة قصر النيل المعروفة بأسديها وحالة إمرأة في الأغنية الثانية مع حبيبها في فضاء مملوء شموعا ثم هما مع طفلهما علي سرير إلخ… بل في أسلوب العرض المرئي… إن إستعمل مخرج الومضة الأولي مثال المحجبة فليس مرد ذلك، بحسب قوله، دفاعا عن هذه الشريحة من المجتمع النسائي العربي بل هناك فئة كبيرة جدا من هؤلاء البنات المحجبات في حالة إحباط لأنهن يشعرن أن إرتداء الحجاب معناه حصارهن في منطقة محددة إعلاميا … وبالتالي فإنه قام بعملية تطبيع مرئية ليس إلا. وهذا التطبيع المرئي هو ذاته المحرك الداخلي لأغنية إليسا. فقد تمكن المخرج من إعطاء صورة غير عادية أو في الحقيقة غير مرئية عن هذه المرأة وحبيبها/زوجها وإبنهما وهما علي الفراش. هذه الصورة الداخلية هي تطبيع للذاتي من وجهة إعتماد الفضاء كمعبر أولي في حين نجد الإختيار الذاتي هو كذلك المعبر الأول في أغنية هيثم سعيد.
بالمقابل لو نظرنا مثلا إلي ومضة كل ثانية معاك لعامر منيب ومن إخراج جميل جميل المغازي أو الأغاني التراثية الخليجية التي تبثها حواس أو الخليجيات بجميع أطيافها وهي عادة من إخراج نهلة الفهد، لوجدنا أن الأمر محض نقل لا غير. الأولي تقلد أفلام الحركة عبر حدوتة لا علاقة لها بالواقع لا من بعيد ولا من قريب (محاولة إختطاف إمرأة) أما الثانية، فعلاقتها مع الواقع بليت واهترأت إلي حد فقدان حيويته، فأصبحت واقعا ولي وانتهي وينظر إليه بنظرة ملؤها الحنين… في هذين المثالين لسنا أمام الواقع العربي بقدر ما نحن أمام تمثيل ضعيف له. القيمة الفنية/الفكرية للكليبات العربية لا تكمن في القسم الغنائي/الموسيقي فقط بل تتعداه للقسم المرئي. لذلك نري عناوين نهائية طويلة بها عديد الأسماء والأقسام الفنية ويترأسها المخرج بعد الشركة المنتجة. وهي حالة عربية بحتة إذ الكليبات الغربية خالية من الإمضاء لأنها تخضع لما يسمي بأفلام المؤسسات أو الإعلانات، وهي أفلام لا تدخل في خانة الفن… هل تبخر حلم المساواة؟ في عالم تهيمن عليه الشاشة الصغيرة، يمكن للإذاعة أن تقتطع لنفسها قسما من إهتمام المواطن لأنه، رغم تطور وسائل الإلتقاط الهرتزي والرقمي ونمنمة أجهزة الإلتقاط التلفزية، يجد هذا المواطن نفسه خارج دائرة نفوذ التلفاز وبالتالي يتمع بحرية أكثر وفي حدود ما. وهذا ما طلبته حين أردت الإستماع إلي إذاعة صوت فلسطين.
لفلسطين عند العرب وعرب جيلي تحديدا، جيل عاش آمال الدولة الوطنية المستقلة وخيباتها، شاهد نشوء فتح وميلاد المنظمة، عاش الهزيمة وشروخها، الثورة الطلابية، الصراعات السياسية بين التيارات اليسارية ونشوء الإسلام السياسي وإرهاب الدول تلاه إرهاب الأطراف التي لم يعد لها من الوطنية إلا الغلاف إلخ…، لفلسطين مكانة أساسية تماما كبوصلة هواة المسافات الطويلة، منها ننادي بدولة فلسطينية يعيش فيها المسلم والمسيحي واليهودي (رجلا كان أو إمرأة) علي قدم المساواة أمام القانون… كان هذا حلمنا. إلا أنه ليس حلم إذاعة صوت فلسطين اليوم، الآن وهنا.
كان الداعية بسام النزالي من هذه الإذاعة وفي تلك الساعة يسخط ويشخط ويزبد ويرعد ضد… ظاهرة التبرج وسمعت حينها ما يأكله الطبل يوم العيد . والتبرج ليس إظهار المفاتن والزينة فقط، بل يذهب صاحينا في تعريفه إلي أكثر من ذلك ليشارف حدود التكفير. وحينما نذكر الكفر والكفار (دون أن نحدد من هم) في عالمنا العربي الإسلامي، فتلك وسيلة جد فرويدية لخلق عدو به يقع التنفيس وبسط الهيمنة علي إعمال العقل… صاحبنا اشار إلي عدوه، تلك النساء الفلسطينيات اللواتي لا يحملن الحجاب. وليس أي حجاب، بل ذاك الذي له مواصفات محدودة وألوان مؤكدة. المواصفات تبدأ من شوشة الرأس إلي طراطيش أصابع الرجلين ولها الهدف الوحيد ولا هدف سواه: إلغاء جسد المرأة. ثم يجب أن يكون فضفاضا، لا يبين أية صفة من صفات الجسد… أما الألوان فهي من الأسود الداكن إلي الأكحل الأدكن، بمعني أنه متشح بسواد الحزن… وإن لم يقتنع المستمع (خاصة المستمعة)، يذهب صاحبنا إلي إعطاء الأمثلة. المرأة الغربية تحسد المرأة العربية المسلمة علي ما هي عليه لأن الغربية لا يمكن أن تخطو لوحدها خارج منزلها ولو للحظة إلا والذئاب تترقبها (هكذا بالحرف الواحد)… والمرأة عندنا (وليس عندهم) هي الدرة التي يجب أن نحافظ عليها حتي من نظرة أقرب الناس إليها والدها وإخوتها… وكأن هاجس صاحبنا هو الإختلاط الذي هو سبب التبرج الذي هو عدو الفطرة التي إن إنقطعت عم الفساد… وتعرفون البقية. ولكم أن تتخيلوا الصورة التي يرسمها صاحبنا. فهي من قتامة أهوال القبر أو وحشية لوحة لـ جيروم بوش . وفي النهاية يتهم بسومة النزولة الوسائل التي تساعد علي هتك الأعراض ومساعدة أعداء الله والإسلام . إنها التلفزة. هكذا… في المقابل تقول رئيسة تحرير تلفزة القطاع العام السويدي السيدة نجمة الشاوش التلفزة هي وسيلة الديمقراطية القصوي … إن كان هذا صوت فلسطين الذي به حلمنا، فعلي الصوت السلام…
جملة مفيدة الأمل هو جوهر أوهام الإنسانية والنبوة لا تعدو أن تكون إلا نظاما جديدا لغرض المراقبة من فيلم ماتريكس إيلوديد .

ناقد وإعلامي من تونس khemaiskhayati@yahoo.fr (المصدر: صحيفة القدس العربي بتاريخ  18 أوت 2005)

 


 

باحثة يهودية: غزة أنهت « إسرائيل الكبرى »

باريس- هادي يحمد– إسلام أون لاين.نت/ 17-8-2005 اعتبرت الباحثة والمؤرخة الإسرائيلية « أستير بنباسا » أن الانسحاب الإسرائيلي من مستوطنات قطاع غزة يجسد نهاية الحلم « التوراتي » بإقامة دولة إسرائيل الكبرى، مشيرة إلى أن مستقبل الدولة العبرية رهن بالتعايش الكامل مع الشعب الفلسطيني.
وفي حوار خاص مع « إسلام أون لاين.نت » الأربعاء 17-8-2005 قالت « بنباسا » -مديرة أبحاث بالمعهد العالي للأبحاث المتخصصة في الدراسات اليهودية التابع لجامعة السربون الفرنسية-: « إنه لا مستقبل للاستيطان بالضفة الغربية… مستقبل إسرائيل مرتبط بالتعايش الكامل مع الفلسطينيين ».
ولـ »أستير » العديد من المؤلفات والأبحاث باللغات العبرية والفرنسية والإنجليزية، وتعرف في الأوساط الفرنسية والإسرائيلية بمواقفها الداعمة لحركة « السلام الآن » الإسرائيلية، وفيما يلي نص الحوار:
* باعتبارك باحثة ومؤرخة إسرائيلية.. كيف تنظرين إلى الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة؟
– أعتقد أنه مهم لتحقيق السلام؛ فرغم عدم رغبة المستوطنين في الرحيل نظرًا لاعتقادهم بأن غزة جزء من حلم « إسرائيل الكبرى » المنصوص عليه في الكتابات التوراتية، ورغم أن الانسحاب أشعل أزمة سياسية داخل المجتمع الإسرائيلي؛ فإن هذا الانسحاب سيحقق تطلعات شريحة كبيرة من الإسرائيليين للسلام.
* هل هناك مصلحة إسرائيلية من الانسحاب؟
– أعتقد ذلك؛ فالمجتمع الإسرائيلي عبَّر كثيرًا عن معارضته للأموال الضخمة التي تنفق على المستوطنات وحمايتها، وقد نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون في توظيف هذه المعارضة لإقناع الإسرائيليين بأهمية الانسحاب من أجل توفير هذه الأموال.
شارون كان مجبرًا أيضًا على القيام بشيء ما أمام المجتمع الدولي لتحقيق السلام، خاصة بعد وصول محمود عباس (أبو مازن) إلى السلطة، كما أن تقلص تأثير اليمين في الشارع الإسرائيلي أمام الرغبة العامة في الوصول إلى تسوية حقيقية وعاجلة مع الفلسطينيين ساعد شارون على تمرير خطة للانسحاب.
عمليات المقاومة
* يعتقد اليمين الإسرائيلي والمستوطنون أن الانسحاب بمثابة هزيمة أمام فصائل المقاومة الفلسطينية، ومن بينها حركتا المقاومة الإسلامية « حماس » والجهاد الإسلامي.. فما رأيك؟
– لا أعتقد بصحة هذا الرأي المرتبط برؤية المستوطنين؛ فعلينا ألا نتجاهل حقيقة أنه إذا لم تخطُ إسرائيل نحو السلام فلن يحدث أي تقدم في عملية السلام بالمنطقة، وإذا كان هناك من نصر فإنه نصر للاتفاق بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني والعربي عمومًا، والذي انطلق منذ عصر الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيجين واليسار الإسرائيلي عامة، وأعتقد أن لدى شارون رغبة الآن في أن يشار إليه في التاريخ بالتقدم نحو السلام.
* هل تعتقدين أن العمليات الاستشهادية ضد إسرائيل ستنتهي بعد هذا الانسحاب؟
– لا أدري، لكن إذا كان هناك شيء من الحكمة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي فإن العمليات المسلحة قد تتوقف، خاصة إذا أبرمت اتفاقات بعد انسحاب غزة. أنا متفائلة؛ لأنه بما أن الفلسطينيين مصرون على إقامة دولتهم، وهو حق لهم؛ فإن عليهم الاقتناع بأن هذا الحق لا يمكن الوصول إليه بقتل المدنيين؛ لأن هناك مسار مفاوضات يلوح في الأفق، وأعتقد أنه سيصل بالطرفين إلى نتيجة إيجابية.
مستوطنات الضفة
* هل يمكننا الحديث بعد انسحاب غزة عن انسحاب من الضفة الغربية مستقبلا؟
– أعتقد أن ذلك أمر صعب حاليًا؛ لأننا سنصطدم بكم هائل من المستوطنين (230 ألف مستوطن بالضفة)، وجزء كبير من المجتمع الديني الإسرائيلي الذي يتمسك بقراءات توراتية متشددة فحواها أن إسرائيل تشمل أيضًا « يهودا والسامرة  » بالضفة الغربية.
ولكن الحاجة إلى مستوطنات الضفة ستنعدم لتكلفتها الضخمة، ولضمها كتلا سكنية فلسطينية، بالإضافة إلى تعارضها مع مستقبل السلام؛ لذلك أعتقد أنه يجب تفكيك مستوطنات الضفة أيضًا، ولو وفق خطة زمنية أطول.
انتهى الحلم
* هل تعتقدين أنه بعد انسحاب غزة وقبله الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان فإن حلم إسرائيل الكبرى قد انتهى إلى الأبد؟
– من الواضح جدًّا أن المستوطنين الذين ذهبوا للسكن في مستوطنات غزة، أو الذين استوطنوا الضفة الغربية قد انتهوا إلى فشل ذريع؛ وهو أن حلم إسرائيل الكبرى انتهى مع إخلاء مستوطنات غزة، وما يقع اليوم من انسحاب بغزة سيقع مثله بالضفة.
مستقبل شارون
* في رأيك ما هو مستقبل شارون بعد الانسحاب من غزة؟
– من المرجح أن شارون سيسعى إلى تأسيس حزب جديد؛ لأنه لم يَعُد له مكان في الحزب الذي انتمى إليه طويلا (الليكود)، فغاية شارون الآن هو أن يجد له مكانا داخل التاريخ، وهو الهاجس الشخصي له سواء حينما كان رجل حرب أو الآن مع انسحابه من غزة.
شارون فهم جيدًا المجتمع الإسرائيلي الذي لم يَعُد يساند مطلقًا المستوطنين والمستوطنات، ويعتبر أن الأموال التي تنفق عليها تقذف في البحر بلا فائدة، لقد أدرك جيدًا القطيعة بين المجتمع الإسرائيلي والمستوطنين، وبالتالي فإن الانسحاب من غزة قد يعطي شارون طريقا آخر داخل هذا المجتمع الذي لم يَعُد يطيق حياة التفجيرات، والضغوط الأمنية الشديدة من أجل عيون المستوطنين.

* تحدثت عن قطيعة وانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي بعد الانسحاب.. فهل هذا المجتمع قادر على تجاوز أزمته الحالية؟
– نعم، بالطبع؛ فهذه الفترات العصيبة ستعيد الإسرائيليين إلى الوعي من جديد بأنه يجب القيام بشيء ما من أجل أن نعيش سويًّا مع الفلسطينيين.

(المصدر: موقع إسلام أون لاين بتاريخ  17 أوت 2005)

 

موريتانيا تطلب من الجزائر الاعتراف بـ المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية

2005/08/18 الجزائر ـ يو بي أي: كشف مصدر جزائري مطلع أن زيارة وزير المالية الموريتاني عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سي ديا، المبعوث الخاص لرئيس المجلس العسكري من أجل العدالة والديمقراطية ، اعلي ولد محمد فال الي الجزائر تهدف لطلب الاعتراف بالحكم الجديد في البلاد.
وكانت مجموعة من الضباط استولت علي الحكم في موريتانيا بعد انقلاب قامت به قبل نحو ثلاثة أسابيع ضد نظام الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع.
وأوضح المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن الجزائر التي ترفض مبدئيا الوصول الي السلطة عبر الانقلابات لا يمكنها أن تقدر مصلحة الموريتانيين أكثر من الموريتانيين أنفسهم .
الي ذلك ذكرت صحيفة الخبر الصادرة امس الاربعاء نقلا عن مسؤول دبلوماسي جزائري لم تكشف عن اسمه قوله أن بلاده لا تمانع في الاعتراف بالمجلس العسكري للعدالة والتنمية في موريتانيا بما أن الشعب الموريتاني رحب به وبرجاله، وعبر عن ذلك في مسيرات تأييد ينظمها يوميا .

يشار الي أن الجزائر المجاورة لموريتانيا التزمت الصمت منذ الانقلاب الأخير ولم تصدر أي بيان بشأن الوضع الجديد حتي الآن. وقد دافعت أثناء تأسيس الاتحاد الافريقي الذي حل محل منظمة الوحدة الأفريقية العام 2000 عن مبدأ عدم الاعتراف بالأنظمة التي تأتي بانقلابات العسكرية، وهي التي اقترحت ذلك بشكل قوي.
وكان عبد القادر مساهل الوزير الجزائري المكلف بالشؤون المغاربية والافريقية في استقبال الوزير الموريتاني الثلاثاء في مطار الجزائر الدولي، والذي قال فور وصوله انه يحمل رسالة الي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وأكد المصدر المطلع أن استقبال الوزير الموريتاني من جانب الوزير الجزائري بالمطار هو في حد ذاته اعتراف الجزائر بالوضع الجديد واستعدادها للتعامل مع المجلس العسكري.
كما أكد أن استقبال الرئيس الجزائــــــري للمبعوث الموريتاني في نفس اليوم يدل علي أن الجزائر تكون قد حسمت موقفها باتجاه الاعتراف بالانقلابيين. يشار الي أن المجلس العسكري الموريتاني اجتمع بالسفير الجزائري في نواكشوط قايد شكيب.
وتعد زيارة الوزير الموريتاني الثانية من نوعها خارج موريتانيا منذ الانقلاب الأخير بعد الزيارة التي قام بها الاثنين الماضي الوزير محمد ولد عابد كمبعوث خاص للمملكة المغربية، والذي حظي باستقبال العاهل المغربي محمد السادس ووزير خارجيته محمد بن عيسي والمدير العام لمكتب الدراسات والمستندات (المخابرات الخارجية) ياسين المنصوري الذي زرا موريتانيا في اليوم الثاني للانقلاب، خاصة وان الرئيس الموريتاني المخلوع مال منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي للموقف المغربي من قضية الصحراء الغربية التي تؤجج الخلاف بين الجزائر والمغرب بسبب تباين الموقفين حيال الوسيلة التي يجب اعتمادها لحل النزاع القائم بين البلدين منذ نحو 30 عاما.
يشار الي ان العلاقات الجزائرية الموريتانية لم تشهد أي تحسن منذ اعلان نواكشوط الاعتراف باسرائيل، وبسبب الغياب المتكرر للرئيس المخلوع عن قمم الاتحاد المغرب العربي التي كانت تدعو اليها الجزائر، التي كانت قد ضمنت رئاسة الاتحاد لنحو 10 سنوات منذ قمة تونس 1994 وبعد تجميد المغرب لعضويته في نفس السنة.
وقد رفضت الجزائر في مرات عديدة طلب موريتانيا باسقاط الديون المستحقة عليها والتي تعود الي ثمانينيات القرن الماضي والمقدرة تقدر بنحو 135 مليون دولار بسبب ما وصف بـ عدم جدية الحكومات الموريتانية المتعاقبة في تطوير التعاون الثنائي في المجال الاقتصادي مع الجزائر، علي الرغم من أن البلدين أسسا عدة شركات بقيت دون أي نشاط يذكر، وأهمها الشركة المختلطة للصيد البحري وفرع شركة النفط نفطال الحكومية الجزائرية التي تسطير علي انتاج البنزين وتوزيعه في البلاد والتي افتتحت قبل عشر سنوات محطات لتوزيع الوقود في العاصمة نواكشوط.
كما شهدت علاقات البلدين في الفترة الأخيرة فتورا بعد اعتقالات طالت جزائريين في موريتانيا وصلت الي حد تعذيب بعضهم بعد شن الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية هجوما قبل شهرين علي ثكنة عسكرية موريتانية قتل خلالها 15 عسكريا وأصيب 17 آخرون. (المصدر: صحيفة القدس العربي بتاريخ  18 أوت 2005)

ولد سيدي فاقد الشيء!!

تاريخ النشر: الخميس 18 أغسطس 2005, تمام الساعة 03:23 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة أ. د . مصطفى رجب « 
وُلد «الاتحاد الأفريقي» ولادة قيصرية من رحم «منظمة الوحدة الأفريقية» التي ولدت في عقد الستينيات من القرن العشرين، ذلك العقد الذي شهد أكبر نهضة تحررية أفريقية بزعامة زعماء أفارقة كبار أمثال «جمال عبد الناصر»، «وكوامي نكروما» وغيرهما. غير أن المنظمة شاخت وتيبست مفاصلها وأدركتها هشاشة العظام مع تدهور الاتحاد السوفيتي وزوال نظام القطبية الثنائية، وبدء تفرد القطب الغربي بزعامة العالم.
وقبل أن تلفظ المنظمة أنفاسها في طرابلس الغرب، اكتشف الأطباء أن من الممكن استنساخ جنين من خلاياها الحية، فاستنسخوا منها ما سمي آنذاك بـ«الاتحاد الأفريقي» الذي ولد ولادة قيصرية حادة، وبدأ يضع لنفسه ضوابط وقيوداً وتعاليم مقدسة يلتزمها رعاياه ومريدوه وعشاقه!!
وعلى الرغم من أن 99.999% «بلغة الانتخابات المصرية!!» من قادة الاتحاد جلسوا على مقاعدهم نتيجة انقلابات قاموا بها على منقلبين سابقين كانوا يتربعون على كراسي الحكم، فقد اتخذوا قراراً بعدم الاعتراف بالانقلابات كوسيلة لتغيير نظم الحكم!! ونسوا أن فاقد الشئ لا يعطيه. وسقط هذا القرار عند أول اختبار جاد. فقد استنكروا في البداية الانقلاب الموريتاني الأخير على معاوية ولد طايع ثم سرعان ما تراجعوا واعترفوا به.!!
والواقع أن الانقلاب الذي قام به العقيد «ولد محمد فال» على حكم الرئيس الموريتاني المخلوع معاوية ولد الطايع في موريتانيا مؤخرالم يكن غريباً إلا في توقيته فقط، فالعالم لم يشهد انقلابات عسكرية بهذه الصورة منذ فترة على الرغم من عدم توافر الاستقرار في بقاع عديدة من العالم وبخاصة بعد أحداث «11 سبتمبر»، وليس غريباً أن يحدث الانقلاب في موريتانيا أو في بلد أفريقي فالقارة السمراء تغلب عليها أنظمة الحكم العسكرية وعدم الاستقرار منذ منتصف القرن الماضي كما أشرنا، وفي التقرير الاستراتيجي لمركز الدراسات والبحوث الأفريقية بالقاهرة عدة ملاحظات بهذا الصدد فالتقرير يؤكد أن نحو 20 دولة شهدت أكثر من انقلاب عسكري واحد، كما أن عدد الانقلابات في بعض الدول بلغ خمسة أو ستة انقلابات كما حدث في نيجيريا ـ أوغندا ـ غانا ـ بوركينافاسو ـ بينين ـ موريتانيا، والملاحظ أن أنظمة الحكم التي أشرف عليها العسكريون لم تختلف كثيراً عن نمط الإدارة الذي ساد في معظم الدول الأفريقية أثناء مرحلة الاستعمار الأوروبي فيها؛ فقد شاع مفهوم المركزية والبيروقراطية واستخدام وسائل القمع والتطهيرالعرقي، وارتبط بهذه الأنظمة العسكرية ومن ثم فإن ما فعلته معظم الانقلابات العسكرية التي أوصلت العسكريين إلى السلطة في أفريقيا، لم يكن في معظمه سوى تغيير لأشخاص النخبة الحاكمة وحاشيتها.
وما ينطبق على أفريقيا بوجه عام يشمل موريتانيا، بل إن موريتانيا تعد نموذجاً صارخاً لحدة وتتابع الانقلابات العسكرية فالرئيس الموريتاني الجديد يعتبر سابع رئيس لموريتانيا منذ استقلال موريتانيا عن الاحتلال الفرنسي عام 1960م وتسميتها بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، حيث تولى رئاسة البلاد بعد الاستقلال «مختار ولد داداه» وتميزت فترة حكمه بالاستقرار السياسي والنماء الاقتصادي ووضع ولد داداه أول دستور للبلاد في 20 مايو 1961م لتتوالى بعد فترة حكمه الانقلابات العسكرية ففي يوليو 1978م قاد العقيد «مصطفى ولد السالك» انقلاباً عسكرياً تولى بموجبه الحكم لفترة لم تتجاوز السنة ليستقيل بعدها ويخلفه العقيد محمد ولد لولي الذي اعتزل بدوره تاركاً منصب رئيس الدولة لوزيره «محمد ولد هيدالة» الذي وضع دستوراً جديداً للبلاد في 17 ديسمبر 1980م وشهدت فترة حكم ولد «هيدالة» الكثير من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي كانت كافية ليقود الجيش انقلاباً تحت اسم حركة الخلاص الوطني بزعامة «معاوية ولد سيدي أحمد الطايع» عام 1984م وهي محاولة الانقلاب الثالثة في تاريخ البلاد وقد أطاحت بـ«محمد ولد هيدالة» وفي عام 1987م تم إحباط محاولة انقلابية جديدة ضد «معاوية ولد أحمد الطايع» وكذلك في يونيو 2003م ومحاولتين أخريين عام 2004م!!
وهكذا كان «ولد طايع» هو الأكثر تعرضاً للانقلابات وحركات التمرد على الرغم من أنه انقلابي قديم أصلاً قبل أن يستولي على السلطة منذ حوالي 20 عاماً.
وعلى الرغم من أن موريتانيا تعد امتداداً للصحراء الكبرى ولم تكن مطمعاً اقتصادياً كثيراً فإنها تمتلك بعض المميزات التي تسيل لعاب العسكريين فيها للاستيلاء على السلطة فالسواحل الموريتانية تعد من أغنى السواحل في العالم في مجال صيد الأسماك، كما يوجد بها العديد من مناجم الحديد الذي يمثل حوالي 4% من صادراتها إلا أن الأهم من ذلك هو النفط فالشركات الأجنبية اكتشفت وجود أكثر من مليار برميل نفط، و30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي وسيبدأ الإنتاج مع مطلع عام 2006م مما ينبئ بطفرة اقتصادية ملموسة للاقتصاد الموريتاني الذي عانى كثيراً والذي جعلها تُصَنَّف في فبراير عام 2000م ضمن أكثر دول العالم ديوناً وفقراً.
ولذلك يجب أن تنظر النخبة الحاكمة الجديدة بعين الاعتبار إلى الاقتصاد بالدرجة الأولى لتكون من أولى أولوياتها بدلاً مما عرف عن موريتانيا من علاقاتها بالقوى الكبرى وهي الولايات المتحدة وكذلك إسرائيل.
وهذا هو كل ما يعرفه العالم الغربي عن موريتانيا بالإضافة إلى كونها كانت من أوائل الدول العربية التي تنكرت للغتها العربية بإقحام تعليم لغة أجنبية معها في المرحلة الابتدائية فقد بادرت موريتانيا بفرض تعليم الفرنسية إلى جانب العربية في التعليم الابتدائي قبل أن تفعل ذلك أي دولة عربية أخرى.!! (المصدر: صحيفة الشرق القطرية بتاريخ  18 أوت 2005)

بلد المليون ونصف المليون شهيد.. يغزوه الصليب

د. محمد لطف الحميري :
قرأنا الكثير عن حملات التبشير المسيحية التي تجوب قرى ومناطق نائية في عدد من الدول الأفريقية والإسلامية المنسية والفقيرة، لإقناع سكانها باعتناق المسيحية والارتداد عن الإسلام مقابل مساعدات غذائية ودوائية تمنحهم فرصة البقاء أحياء، وكان ذلك بالنسبة لكثيرين أمراً عاديا، لكن أن يمتد نفوذ هذه الحملات إلى بلدان عربية غنية كالجزائر التي كانت في يوم ما مهيأة لأن تلج نادي البلدان المتقدمة، بل إن بين الجزائريين والديانة المسيحية حاجز تاريخي ونفسي وثقافي واجتماعي بحكم أنها ديانة المستعمر، فذلك لعمري من المفارقات التي قد يبررها الوضع العربي الذي يسير كل يوم من سيئ إلى أسوأ.
قيل إن المعاناة والإيمان تخلق من شعب ضعيف مقهور ماردا يهز عروش الظلم والاستعمار، بل وتجعله قادرا على خلق لحظات تاريخية نادرة يسجلها المؤرخون بأحرف من ذهب وتتناقلها الأجيال نبراسا يضئ الطريق باتجاه بناء الذات وترقي مدارج الحضارة.
وفي المقابل تكرس المعاناة المجردة من الإيمان بالله منطق الهيمنة، وتزرع بذور الانشقاق والتردي والتراجع عن قيم الشهداء التي رويت بدمائهم لتظل وارفة الظلال ممتدة الأرجاء، ويحدث التنكر لكل معنى نبيل، ما يؤدي إلى شلل في المنظومة القيمية والعقائدية وتضعف الجبهة الداخلية وهذا ما يشكل عوامل جذب وإغراء لكل طامع للاصطياد في الماء العكر خصوصا إذا كان هذا الطامع هو من احتل واستعمر وعاث في الأرض فسادا لمدة 130 سنة وحول شعبا بأكمله إلى سخرة وخدم.
ويبدو أن ما يحدث اليوم في الجزائر هو ناتج عن المعاناة التراجيدية وتراجع فاعلية الوازع الديني نتيجة لحالات الفقر المدقع والمستقبل المجهول والآمال المتكسرة والطموحات المهترئة التي أفرزتها سنوات الجمر والألم وعبثية ما يسمى بالإسلام السياسي والمافيا السياسية ـ المالية اللذين ترادفا ليحولا شعبا عظيما أعطى دروسا في الكفاح والاعتداد بالنفس لكل حركات التحرر بل وساهم فيها إلى شعب تتقاذفه الأهواء والأطماع والصراعات والبحث عن ما يسد الرمق.
هذا الوضع كان كفيلا بإسالة لعاب المستعمر والتفكير مرة أخرى في كيفية العودة إلى الجنة المفقودة التي خرج منها صاغرا ذات يوم، وتتجسد بوادر ذلك من خلال الارساليات التبشيرية المنظمة مستغلة أوضاع الشعب الجزائري العصيبة وانسداد آفاق الأمل في وجه غالبية الشباب، وتدني المستوى المعيشي، وتزايد حدة الحرمان الاجتماعي، لتجعل هذه الارساليات من نفسها بارقة الأمل الوحيدة لإخراج الشباب المحبط إلى فضاءات أرحب وحياة أرغد،وذلك من خلال دعوتها إلى التسامح وإنكار ثقافة الاقتتال، والاختلاط مع مختلف شرائح المجتمع في الأماكن العامة والخاصة وتنظيم اللقاءات بين الشباب على شواطئ البحر والغابات والتكفل الاجتماعي بذوي الاحتياجات وتسهيل إجراءات السفر والحصول على التأشيرة إلى أوروبا حيث أصبح الخروج أو الهروب من الجزائر هو الحل الوحيد في نظر أغلبية شبابها.
لعل الكثير من الجزائريين كان يعتقد أن نشاط الكنيسة قد توقف منذ خروج الاستعمار الفرنسي حيث كان عدد الكنائس آنذاك 327 كنيسة يرتادها أقل من 7000 آلاف مستعمر ممن لم يرحلوا، في حين كان يقدر عدد المساجد بـ 166 مسجدا لأكثر من ثمانية ملايين جزائري، لكن الاستقلال لم يكن عائقا أمام استمرار نشاط الكنيسة خاصة بعد أن أوعزت فرنسا بإنشاء الأكاديمية الأمازيغية عام 1963 وأسندت رئاستها إلى الكاتب القبائلي الفرنكفوني مولود معمري، لتضطلع الأكاديمية فيما بعد بكتابة الإنجيل «بالتفانيغ» أي الأحرف الأبجدية الأمازيغية، لتقوم الكنيسة بتوزيع المنشورات التبشيرية المكتوبة باللغة المحلية بعد أن منحتها السلطات الجزائرية الاعتماد الرسمي سنة 1969 كتعبير عن احترامها للمسيحيين الذين لم يغادروا الجزائر، لكن هذا الاعتماد ألغي سنة 1974، وبعد تعيين الفاتيكان سفيرا لها في الجزائر أعيد الاعتماد لممارسة نشاط الكنيسة مرة أخرى سنة 1984 ليلغى ثانية سنة 1988 ثم أعيد فتح الباب على مصراعيه خلال سنوات الأزمة الدامية بعد تدهور الأوضاع الأمنية واغتيال عشرات الرعايا الأجانب والرهبان. وهنا تواصل نشاط الكنيسة بزخم أكبروبإغراءات جذبت إلى النصرانية مايزيد على إثني عشر ألف شخص حسب آخر الإحصائيات حيث يرتد عن الإسلام 10 أشخاص يوميا على الأقل والرقم مايزال في تصاعد مستمر، وتعد جمعية الكنيسة البروتستانتية الجزائرية التي تتخذ من كنيسة القلب المقدس وسط العاصمة مكانا لبسط النفوذ ونفث السموم في أوساط المجتمع الجزائري المسلم.
وبالرغم من أن الجمعيات اليسوعية والإنجيلية لم تترك ولاية إلا وزحفت باتجاهها ولم تستثن المناطق الجنوبية الصحراوية إلا أن الاستراتيجية التبشيرية في الجزائر تركز نشاطها على مناطق القبائل من خلال ضخ أموال طائلة لإغداقها على ضعاف النفوس وشراء الفيلات الضخمة وتحويلها إلى كنائس والترويج بين القبائل بأن أصولهم آرية أوروبية مسيحية ولذلك لابد من العودة إلى الدين الأصلي، وأن العروبة هي سببب تخلف البلاد وهي من طمس تراثهم وغيب لغتهم وأن الإسلام دين العنف والدماء، ويبدو أن الأمر أصبح خطير جدا بالنظر إلى حجم التجاوب الذي تلقاه هذه الطروحات إذ قام مجموعة من سكان قرية «حسناوة» في ولاية تيزي وزو بتحويل مسجد إلى مقهى وثبتوا على مئذنته طبقا لاقطا لاستقبال القنوات التلفزيونية الفضائية، كما لاتخلو الآن بعض المدن والقرى في منطقة القبائل الكبرى من كنيسة أو أكثر فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد كنائس في كل من «الواضية» و«ذراع بن خدة» و«عين الحمام» في ولاية تيزي وزو أيضا، وكلها تتبع المذهب البروتستانتي الذي ينشط حاليا بقوة وتلتف حوله أعداد لابأس بها من الشباب الجزائري نظرا لطبيعة مبادئه المرنة التي تسمح للمعتنق بممارسة الحياة العادية حيث يتزوج ويلبس كباقي أفراد المجتمع عكس المذهب الكاثوليكي الذي يفرض على معتنقه طقوسا وتقاليد معينة ويسخر الآباء والأخوات حياتهم للعالم الروحي أو الديني، وأغلبهم يعزفون عن الزواج إلى الأبد. وهذا قد يكون سببا من الأسباب التي أدت إلى انتشار المذهب البروتستانتي على حساب الكاثوليكي.
وهناك تيارات سياسية تغذي هذه الظاهرة، حيث نجد حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بزعامة سعيد سعدي الذي يرى أن النشاط التبشيري من شأنه أن يحد من الأصولية المتطرفة وكبح جماح ما يسميها «العربزة» وهو مفهوم يعني السخرية من العرب ولغتهم. وفي الجهة الأخرى ترى بعض الشخصيات المؤثرة في صنع القرار أن المادة الثامنة من الدستور الجزائري تكفل حرية المعتقد الأمر الذي يجعل وجود المسيحين في البلاد أمرا عاديا، ونسي هؤلاء أن الدستور يرفض خطاب الإغراء والتشويه لصورة دين الدولة الرسمي الذي تمارسه عشرون جمعية تبشيرية تعمل في مناطق الأمازيغ، ذلك لأن المبشر لايمكنه أن ينجح في إغواء المسلمين إلا إذا قدح في الإسلام وعقد المقارنات من باب انظروا إلى البلدان التي تدين بالمسيحية وتلك التي تدين بالإسلام، هناك تقدم ورخاء اقتصادي واستقرار سياسي وآمان، وهناك تخلف وفقر وخوف واستبداد وتسلط، وهذه أساليب تنسف أسس حرية المعتقد والحوار المثمر بين الإسلام والمسيحية، لأن المسلم ينطلق في تعايشه وحواره مع الآخر من قاعدة «لكم دينكم ولي دين» وعدم البحث في الأديان والتعاون في محاربة الجهل والفقر والظلم.
إن النشاط الصليبي التبشيري الذي تعرفه الجزائر سواء كان بروتستانتيا بدعم وتمويل فرنسي أو كاثوليكيا بدعم وتمويل إيطالي يهدف إلى تنصير المسلمين وإخراجهم من دينهم وتشكيل أقليات دينية تمكن من إيجاد موطئ قدم لهذا المستعمر من جديد، وخلق بؤر توتر وصراعات جديدة تهدد الوحدة الوطنية وتعوق حركة النمو والتطور في بلد محوري كالجزائر الذي تحسب له دوائر صنع القرار في الضفة الشمالية للبحر المتوسط ألف حساب، ولذلك لن يهنأ لهم بال ولن يقر لهم قرار إلا إذا سادت ثقافة الصراع وتوارت ثقافة التعايش والتضامن والسلام.
هذه المؤشرات الكارثية كفيلة بأن تدفع السلطات الجزائرية إلى استنفار كل طاقاتها وإمكانياتها للحيولة دون استفحال هذا الزحف التبشيري والعمل على تنمية المناطق المحرومة ومحاربة البطالة والفقر، وعلى الدول العربية ورؤوس الأموال والمستثمرين العرب الغيورين على دينهم ضخ استثماراتهم باتجاه الجزائر بغية تسريع وتيرة النمو وخلق فرص عمل تؤمن للشباب مستقبله وتعيد إليه الثقة بمجتمعه وأمته ودينه، وإلا فإن بلاد الشهداء… سيغزوها الصليب.
(المصدر: صحيفة الشرق القطرية بتاريخ  18 أوت 2005)


Accueil

Lire aussi ces articles

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.