10 novembre 2002

Accueil

 

 
TUNISNEWS

3ème année, N° 905 du 10.11.2002


LES TITRES DE CE JOUR:

 

AFP: Suspects in attack moved to Paris
Politique des alliances du PDP
Arabies Trends: Very big spenders Perspectives: Enfin quelqu’un qui a compris que la lutte contre l’intégrisme est idéologique et non pas physique


أسماء القرقني: حرية المرأة تنتهك مرة أخرى , تونس : الحجاب ممنوع في المعاهد والكليات بقوة البوليس

الحزب الديمقراطي التقدمي : تقرير الأمين العام إلى اجتماع المكتب السياسي حول سياسة التحالفات

منير شفيق : وقفة مع ثلاثة أحداث

آمال موسى : حرب ضد الخيال

البيان الإماراتية : المشروع الأميركي لـ « دمقرطة » المنطقة نظام ملكي دستوري في العراق يُـعـمّـم عربياً  

 

 

حرية المرأة تنتهك مرة أخرى

تونس : الحجاب ممنوع في المعاهد والكليات بقوة البوليس

أسماء القرقني*

أسماء القرقني*

لم تتوقف المضايقات وإنتهاك الحرية الشخصية لفتيات تونس منذ فترة بعيدة ولكنها بدأت في العودة وبشكل أعنف منذ بداية هذه السنة الدراسية ، فقد لاحظ أعدا ء الحرية عودة ظاهرة للعيان لفتيات العشرين سنة وفتيات المعاهد الثانوية الى إرتداء الزي الإسلامي إستجابة لنداء الفطرة وإستجابة لنداء القرآن والحضارة .

لقد تأذي أعداء الحرية من مظاهر الحشمة وأعجبتهم كثيرا مظاهر العراء والإنحلال والتفسخ وفرحوا بما تتعرض له المرأة التونسية من إستغلال ووحشية لاسابق لها والصحف اليومية شاهد على ذلك ومن لم يصدق فليفتح  صفحاتها الوسطى وسيجد أن المرأة هي الضحية ( طلاق – إغتصاب –تحويل وجهة – قتل- خداع – إستغلال في العمل – إستغلال جنسي – دعارة … ) والمستور كان أعظم .

 المهم أن مثقفينا وبوليسنا وتقدميينا إتحدوا وصاحوا صيحة واحدة إحذروا إنهم قادمون … قادمات ….. فتيات محجبات …فتيات العذرية …فتيات العفاف …إنه التخلف والرجعية …لقد عاد أعداء المرأة للظهور ….

وبطبيعة الحال لم يكن إنتهازيوا التجمع وحدهم ولا البوليس السياسي وحده حاضرا – وقد كون فرقا خاصة سماها فرق المحجبات لبحث أسباب الظاهرة ومكافحتها – بل دخل بعض التقدميين القدامى في المعركة فتجندوا في وزارة التربية ووزارة التعليم العالي ووزارة الداخلية ونكتفي بذكر مافعله هذا الأستاذ التقدمي ( من العائلة الوطنية ) في أحد معاهد الساحل التونسي .

عندما دخل الى قسمه شاهد فتاة محجبة فأنتفض وحاول بكل الطرق إقناعها بخطورة ما فعلت ولكنها تمسكت بحقها في إرتداء اللباس الذي تريد عندها توجه للإدارة وقال للمدير أن هناك تعدّ على القانون في المعهد ( منشور 108 ) وأنه لايستطيع دخول قسم فيه متطرفون . وهكذا قام الأستاذ بدوره وعلى الإدارة التي تحرص كثيرا على تنفيذ القانون أن تكمل الباقي ….

أما في الكليات والجامعات التونسية فالأمر كان أعظم ولنبدأ من كلية العلوم ببنزرت حيث شنت الإدارة والبوليس السياسي حملة علة الطالبات المحجبات وصلت الى حدّ إنزالهن من الحافلات وتقلهن الى مراكز الأمن . إحدى الطالبات   كانت مخرجا ورحمة للمحجبات فوقفت لأعوان البوليس السياسي بالمرصاد قائلة : الحجاب ممنوع بمنشور …. أما الفولارة التونسية فهي لباس أمي وجدتي ولن أتخلى عنها ….عند ذلك ولما لاحظ الجماعة إصرار منها قالوا لباسنا التونسي غير ممنوع فهو ليس بطائفي . قالت إذا أريد ورقة ممضاة من طرفكم بقانونية الفولارة التونسية ….. تحصلت عليها  » ويمكرون ويمكر الله  والله خير الماكرين «  وعادت الى كليتها بالباس التونسي  … ليس طائفيا .  ولا أدري من أين جاؤوا بهذه العبارة فتونس لا توجد بها طائفية ولامذهبية .

في كلية الآداب بمنوبة يحرص الكاتب العام السيد

صلاح الدين بن دعماش

على محاربة المحجبات وملاحقتهن في كل مكان داخل الكلية ولما أصررن وثبتن وتساهل الأمن الجامعي وأعوان الحراسة وخففوا الحصار وقف بنفسه في الباب وإستدعى المحجبات الى مكتبه وأجبرهن على إمضاء إلتزامات وهددهن بالطرد من الكلية .

ولا نقول للسيد الكاتب العام الديمقراطي جدّا …… شكرا لك على تطبيق القانون ولكن نطلب منك طلبا بسيطا وهو أن تتجول وراء قسم التاريخ  وقسم الإنقليزية ووراء المبيت الجامعي وشاهد بنفسك تلك المظاهر اللا أخلاقية والتي يندى لها الجبين أم أن ذلك ونحن نعلم أنك تعرف … تقدمية وحضارة …

 

في كلية العلوم كاتب عام آخر حريص على تطبيق القانون السيد سعيد غراب كان الاكثر شراسة حيث عمد في مناسبتين الى محاولة نزع حجاب فتاتين و‘يتدعى كالعادة عشرات الفتيات الى مكتبه بعد أن أمر بوليسه بإفتكاك بطاقاتهن وخطب قائلا : أنتن مثقفات وهذا لباس متخلف … أنا متخصص في التاريخ الإسلامي وأعرف أن جداتنا إشتهرن بتعرية رؤوسهن ..ثم أن هذا اللباس غير صحي ومخالف للقانون . خاطبته إحداهن بحضور زميلاتها ألم تقرأ سورة النور ؟ قال بلى ولكن هناك تأويلات معاصرة للقرآن يجب أن نأخذ بها . أضافت أتسمح لك مواثيق حقوق الإنسان بإجبارنا على لباس ما تريد ؟ أتسمح لك الحضارة والتمدن بفرض لباس معين على فتيات في عمر بناتك ؟ .

 عندها صاح وفقد عقله : لن تعلموني القانون وحقوق الإنسان هذا ممنوع وكفى ومن تخالف الأمر فسيتم طردها من الكلية .

هل تريدون سماع المزيد …. فهناك الكثير منه … نعم في بلادنا ضاق الوطن بأبنائه وبناته حتى أصبح البوليس يتبعهم في كل مكان ويفرض عليهم حتى نوعية الملابس وخصائصها ويترك المجرمين والمختلسين والسراق والمرتشين يعيثون في البلاد فسادا .

في كلية العلوم الإنسانية والآداب 9 أفريل يتم منع المحجبات من دخول الباب أصلا بحضور أعوان البوليس السياسي وطلبة الإتحاد شاهدون على ذلك حيث حاولوا التدخل بدون جدوى وحتى الأجنبيات ( عراقية وجزائرية ) تم منهن من الدخول .

في معهد بورقيبة للغات الحية تم منه عدة فتيات من الدخول لمدة يومين وإجبارهن على إمضاء إلتزامات ….. وكذلك في كلية الطب بسوسة والحقوق صفاقس وعلوم قابس وقفصة ……الخ

الغريب أن فتياتنا الصغيرات اللاتي لم يعشن الصراع السياسي بأنواعه ولايفقهن في الأصولية والرجعية والطائفية والتقدمية تمسكن بممارسة الحق في إختيار اللباس ….. و لم يقتنعوا بعد أن هذا الوطن فيه قوانين ظالمة وأناس ظالمون .

أليس في هذا الوطن مدافعون عن حقوق الإنسان ….. أليس في هذا الوطن مدافعون عن حرية المرأة … أليس في هذا الوطن مدافعون عن حرية التدين ….. لماذا يحدث فقط في تونس بخلاف كل الدول العربية والإسلامية

  الى متى سيكتب علينا نحن بنات تونس المعاناة …… وأية معاناة ……..

 

*طالبة تونسية   

 

assma87@yahoo.fr

 


 

 

Suspects in attack moved to Paris

 
LYON, France — Under heavy security, three suspects in a deadly attack on a synagogue in Tunisia were transferred yesterday to Paris to appear before an anti-terrorism judge, police said. The three were among eight family members of the main suspect in the April 11 attack detained by French intelligence agents last Tuesday near Lyon. Three others detained, the mother, father and aunt of the main suspect, were set free early yesterday, police said. Two others were freed Wednesday. The attack at the historic Ghriba synagogue on the resort island of Djerba killed 19 people – 14 of them German tourists. The main suspect, Nizar Naouar, was thought to have died when the natural gas truck he was driving exploded at the synagogue. German authorities have said the attack was linked to the al-Qaida network. Walid Naouar, the 22-year-old brother of the main suspect and Mohamed Sethi Naouar, the main suspect’s uncle, as well as another family member identified only as Tarek, were transferred from police headquarters in Lyon to the French capital via a convoy of unmarked police cars, police said. They are scheduled to appear Tuesday before an investigating judge. On Friday, Walid Naouar told investigators that he had partial knowledge of his brother’s plans, judicial officials said. He did not know, however, what site his brother was planning to target. In addition, Walid allegedly bought a satellite telephone found in his brother’s home in Tunisia. The phone was reportedly used hours before the attack to contact someone in Pakistan with alleged links to al-Qaida and to contact a German who converted to Islam and was a member of an activist network, the officials said. Investigators are also focusing on the bank accounts of the uncle which allegedly contain entries described as suspect.   Associated Press, le 10 novembre 2002  

 
FLASH INFOS

L’ATGDH REVENDIQUE DE NOUVEAU UNE AMNISTIE GENERALE EN TUNISIE

  L’ATGDH considère la libération de six détenus d’opinion en TUNISIE un pas vers l’amélioration de l’image de la Tunisie dans le  domaine des DH et elle encourage le gouvernement tunisien d’annoncer le plus vite possible une amnistie générale en faveur de tous les détenus d’opinion et le respect des libertés fondamentales en TUNISIE.   (lettre en arabe envoyée aux autorités tunisiennes).   animateur de l’ATGDH Ahmed Kikich   (Message diffusé par L’ATGDH : association troisième génération des DH atgdh@yahoo.fr sur le forum Maghreb des Droits de l’Homme le dimanche 10 novembre 2002 à 18h03)

 

Tunisia denies seizing 200 Kg of explosives

Tunisia, Local, 11/8/2002   An official source in Tunisia on Wednesday denied information stated by the  » LOcctadian De Tunise » on seizing 200 Kg of explosives in Qasreen ( the two palaces, 300 Km to the southern west of the capital Tunisia, near the borders with Algeria ). The said paper reported on Wednesday that the « Tunisian police seized 200 Kg of explosives, amounts of ammunition and arrested 7 persons. »   (Source : arabicnews.com, le 8 novembre 2002)

   

CE TEXTE FERA DATE DANS L’HISTOIRE POLITIQUE TUNISIENNE.

 

POLITIQUE DES ALLIANCES DU PDP

 

Le PDP a organisé le 22 septembre dernier une conférence interne consacrée à la politique des alliances.

 

Au cours de cette conférence ont été débattues des questions aussi importantes que la construction d’ un pôle démocratique et ses rapports avec la mouvance islamiste en Tunisie.

A l ouverture de la conférence, le Secrétaire Général monsieur Nejib Chebbi a présenté un rapport introductif où il a passé en revue les différentes coalitions auxquelles le PDP et ( avant sa naissance) le RSP ont participé. Il a dressé le bilan d’ expériences aussi diverses que celles du Forum Al Mawqif fondé fin 1998, de l’Alliance Démocratique constituée lors des élections législatives de 1999, de la Conférence Nationale pour les Libertés et la Démocratie tenue à Tunis le 1° juillet 2000 , de la Coordination Démocratique instituée en novembre 2001 avec trois autres partis (le FDLT, le CPR et le MDS-tendance Moada) ou celle de la Conférence Nationale sur la Constitution tenue le 12 mai 2002.

Dans ce document dont nous publions le texte intégral en langue arabe, le Secrétaire Général a abordé la question des rapports du mouvement démocratique avec l Islamisme. Il a rappelé, à ce propos l’ importance des libertés individuelles et du droit des minorités qui fondent le projet social des démocrates et les divergences idéologiques persistantes entreles deux grandes mouvances qui composent le spectre politique tunisien.

Il a éstimé,cependant, que ces divergences ne pouvaient justifier une attitude éradicationniste à l’ égard des islamistes.L’ expérience, en Tunisie et ailleurs, a largement prouvé les conséquences désastreuses d une telle politique sur la démocratie elle-même.

 

Il a prôné, à l inverse, une politique d intégration des islamistes fondée sur l ‘acceptation par tous de la Démocratie et et la reconnaissance de la personnalité arabo-islamique de la Tunisie. Ce double consensus suppose une entente fondamentale sur la protection des droits individuels et ceux des minorités contre toute intrusion ou violation exercée par quelque force que ce sot, serait-elle par le corps social lui-même représenté par l Etat.Il suppose aussi, dans un pays de tradition islamique, la prise en Charge par l’ Etat des besoins spirituels et religieux des citoyens,aussi bien à l école, dans les lieux de culte ou ailleurs, mais il suppose en même temps sa stricte neutralité, en tant que force coercitive, dans les controverses à caractère idéologique ou religieux.Cela aurait pour corollaire la reconnaissance du libre arbitre députés ,librement élus par le peuple, comme seule source de la loi. Ce consensus national offrirait le cadre de fonctionnement d’ une démocratie fondée sur la reconnaissance et la protection des libertés individuelles et qui constiturait un renouveau civilisationnel de la Tunisie et non une tentative de la couper de ses racines culturelles et spirituelles à l’encontre la volonté de ses citoyens.

Ce consensus nécessite, il va sans dire, un équilibre des forces politiques qui en garantirait le respet et le bon fonctionnement.Monsieur Chebbi a considéré à ce propos que la dictature constituait le principal obstacle à l émergence d ‘un bloc historique capable de capitaliser les acquis modernistes de la Tunisie et de participer à cet équilibre statégique.

Monsieur Chebbi a éstimé, par ailleurs, qu une alliance formelle entre Démocrates et Islamistes, que d aucuns prônent aujourdhui au nom de la lutte unitaire contre la dictature, était inopportune et prématurée.Elle aurait pour conséquence l approfondissement des divisions au sein des démocrates eux-mêmes et offrirait au pouvoir un alibi facile pour gêner leur action intérieure et les couper de la sypathie qui les entoure dans l’ opinion publique à l étranger.

Monsieur Chebbi a estimé qu’ un rapport de dialogue franc et loyal entre islamistes et démocrates sur les questions d ‘intérêt nationl était à même préparer les conditions de cette stratégie de Démocratie alternative.

D’ autres contributions écrites ont été présentées à cette conférence par des membres du Bureau Politique dont celles de messieurs Belgacem Hassan, Issam Chebbi, Abdelmajid Haouachi et Fethi Touzri.

 

Le texte intégral, en langue arabe, des contributions de messieurs Touzri et Haouachi seront publiées sous peu sur ce site dans l espoir de suciter un débat constructif et fructueux sur ce sujet d actualité brulante.

A la fin de ses travaux, la conférence a adopté une motion définissant la politique du PDP dans le domaine des alliances selon trois axes prioriaire, l’ édification du parti, la construction d’ un front avec l’ensemble des forces démocratiques et l ‘instauration d’ un débat transparent avec les islamistes à l’ instar de celui institué par la Conférence de Paris sur le Référendum, tenue le 18 mai dernier.

 

 

تقرير الأمين العام إلى اجتماع المكتب السياسي حول سياسة التحالفات.

 

مقدمة

 

لقد نشأ الحزب الديمقراطي التقدمي في سياق سياسة ائتلافية قوامها الاعتقاد بان الديمقراطية تمثل القضية الوطنية الأولى في المرحلة التاريخية التي تمر بها بلادنا راهنا وبان ما يجمع بن مكونات الحركة الديمقراطية من اتفاقات سياسية يفوق بكثير ما يفرق بينها خاصة وان خلافاتها الايديولجية فقدت الكثير من حدتها تحت تأثير التطورات المتعاقبة التي عرفتها الحياة الدولية مند انهيار جدار برلين وبان تشتت الحركة الديمقراطية وتشر ذمها أضحى يمثل مصدر ضعفها ووهنها الأكبر وهو الذي يعيقها عن القيام بدورها في إحداث التغيير السياسي المنشود .

 

على أرضية هذه الأفكار البسيطة تحققت العديد من المبادرات السياسية الهامة التي نذكر منها بعث منتدى الموقف سنة 1998 وتشكيل ائتلاف انتخابي سنة 1999 والدعوة إلى تأسيس حزب ديمقراطي موحد في مارس 2000 وتوسيع المكتب السياسي للتجمع الاشتراكي التقدمي على أساس ذلك النداء وتنظيم الندوة الوطنية للحريات والديمقراطية في جويلية 2000 وانعقاد المؤتمر الثالث للتجمع الاشتراكي التقدمي الذي تولد عنه الحزب الديمقراطي التقدمي في جوان 2001 ثم بعث الوفاق الديمقراطي في نوفمبر 2001 وعقد الندوة الوطنية حول الدستور في ماي 2002 إلى غير ذلك من المبادرات والحوارات السياسية التي شارك فيها الحزب ومن أهمها الحوار الجاري مع حركة التجديد وحضور ندوة باريس حول الاستفتاء في ماي المنقضي والموقف الموحد من الاستفتاء.

 

 ولئن شكلت أسس هذا التمشي ومنطلقاته الفكرية (أولوية الديمقراطية وعلوية السياسي) محل إجماع لدى كل الأطراف التي شاركت فيه فان علاقة هذا المسار بالحركة الإسلامية ومكانها منه شكل على الدوام نقطة احتكاك ومنطقة تجاذب ولسيما بمناسبة تنظيم الندوة الوطنية للحريات والديمقراطية سنة 2000 وتشكيل الوفاق الديمقراطي سنة 2001 وعقد الندوة الوطنية حول الدستور سنة 2002 .

 

ففيما اعتبر البعض بان الإسلاميين طرف معني بالديمقراطية في بلادنا وان عدم تشريكهم في النضالات الديمقراطية إقصاء غير مبرر لهم من الناحية المبدئية وإضعاف للعمل المشترك من الناحية العملية تفرقت الاراء بالنسبة لمن عارض وجودهم ضمن الائتلاف بين قائل بأنهم خصم للديمقراطية وان خلط الأوراق معهم في النضال ضد الاستبداد من شأنه أن يمهد لقيام نظام شمولي في بلادنا وبين قائل بان المرحلة الراهنة من النضال الديمقراطي لا تتطلب تحالفا مع الإسلاميين بل أن لمثل هذا التحالف مضار على العمل الديمقراطي.

 

ولتوضيح هذه المسألة قرر الحزب الديمقراطي التقدمي تخصيص ندوة داخلية ضمن برنامجه الصيفي لتعميق الحوار حول موضوع التحالفات وبلورة سياسة الحزب في شأنها. أولا تقييم تحالفاتنا مع مكونات الحركة الديمقراطية

 

 1/ منتدى الموقف

 

 شكل منتدى الموقف المبادرة الائتلافية الأولى التي امتدت من أواخر 1998 إلى موفى 2001 والتي كانت تهدف إلى جمع مكونات الحركة الديمقراطية حول منبر إعلامي (جريدة الموقف) ودفع الحوار بينها وبلورة المبادرات المشتركة. وقد أثمرت هذه التجربة نتائج طيبة من أهمها إصدار جريدة الموقف أسبوعيا بشكل منتظم وتحت إشراف هيئة تحرير متعددة التكوين وعقد الندوات الفكرية حول أهم قضايا الساعة وفي إطار هذا المنتدى استقر الرأي على تشكيل ائتلاف انتخابي سنة 1999 ولعب المنتدى أيضا دورا فعالا في تصور وتحضير الندوة الوطنية للحريات والديمقراطية سنة2000 وشارك المنتدى كذلك في عدة أنشطة سياسية لعل أهمها الاجتماع التضامني مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان يوم 8 ديسمبر 2000 .

 

 وعلى الرغم من إيجابية هذه الأعمال والتي ساعدت على التحضير لمؤتمر الحزب الأخير فان ارتخاء اعترى أعمال المنتدى انتهى به إلى الشلل سنة 2002 ومن الأهمية بمكان الوقوف بالتقييم على أسباب هذا التعطل. لقد شكل المنتدى نواة لعمل ديمقراطي جبهوي.

 

 وان هو لم يضم كامل مكونات الحركة السياسية الديمقراطية فقد ضم وجوها يسارية مستقلة بارزة وشخصيات من العائلة الوطنية ومن حزب العمال ومن الإسلام التقدمي ووجوها نقابية إضافة إلى قياديين من التجمع الاشتراكي التقدمي الذي كانت مقراته تحتضن أنشطة هذا المنتدى والذي وضع صحيفة (الموقف) على ذمته.

 

وشكل الدور الخصوصي للتجمع الاشتراكي التقدمي كطرف قانوني حاضن للمنتدى على الدوام مصدر قلق لدى بعض من مكونات المنتدى الذين كانوا ينزعون دوما إلى تأكيد استقلالية المنتدى عن الحزب/الحاضن.

 

 وعلى اثر الانتخابات التشريعية لعام 1999 انتشرت فكرة المنتدى كإطار للعمل الديمقراطي المشترك إلى اكثر من عاصمة جهوية (صفاقس، قفصة ،القصرين، سيدي بوزيد…) حيث كانت تتواجد مقرات للتجمع الاشتراكي التقدمي وكان هذا الانتشار مثارا لتخوفات لدى نفس تلك الأطراف من أن يحتوي الحزب/ الحاضن هذه المنتديات ويحولها إلى نواد فكرية تابعة له بالرغم من التزام التجمع الاشتراكي باحترام استقلالية تلك المنتديات وتقيده بعدم التدخل في نشاطاتها ومبادراتها.

 

ومن النقاط التي أثارت الجدل مسالة طبيعة المنتدى فهل هو يمثل نواة للجبهة الديمقراطية أم انه أحد نواتاتها فبينما كان يرى البعض أن منتدى تونس هو نواة الجبهة وقيادتها كان يرى البعض الآخر انه إحدى حلقاتها المهمة ولكن الجبة تتسع أيضا إلى القوى التي لم تكن ممثلة فيه(حركة الديمقراطيين الاشتراكيين آن ذاك والتكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات وشخصيات من المجتمع المدني من أمثال المر زوقي والمنضوين معه في المجلس الوطني للحريات) فضلا عن الشخصيات الجهوية والتي بادر البعض منها بتنظيم منتديات مشابهة.

 

ولتبديد هذه الخلافات الجزئية اقر منتدى تونس أرضية نشرتها صحيفة الموقف في خريف سنة 2001 وشكل لجنة تحرير متعددة التكوين واتفق على اختيار منسق له من بين الشخصيات غير المنتمية للحزب الديمقراطي التقدمي تأكيدا لاستقلالية المنتدى وشرع في نقاش مشروع برنامج لسنة 2001/2002 غير أن الفتور طبع أعماله من جديد.

 

ومن القضايا التي ساهمت في بروز هذا الفتور النقاشات التي كانت تدور مع التكتل الديمقراطي والمؤتمر من اجل الجمهورية وحركة الديمقراطيين الاشتراكيين لتنظيم العمل المشترك في أفق انتخابات سنة 2004 وقد تعذر فتح تلك المشاورات للمستقلين لاسباب أيديولوجية أحيانا وفئوية أحيانا أخرى. فلم يجد ميلاد الوفاق الديمقراطي ترحابا من المنتدى كما أن بعض مكونات الوفاق لم تكن تنظر إلى المنتدى بعين الاستحسان.

 

ومن القضايا التي كانت محل اختلاف داخل المنتدى الوضع بالجامعة إذ تقدم عدد من مكونات الحركة الطلابية الديمقراطية بطلب من اجل تشكيل منتدى للشباب حول جريدة الموقف لكن أطرافا داخل المنتدى لم تكن تنظر بعين الرضى إلى هذا الطلب وتحاشت النقاش فيه. وبالرغم من التحويرات التي أدخلت على تركيبة هيئة التحرير لتعزيز روح العمل الجماعي فان الهيئة لم تتوصل إلى العمل بشكل منتظم ومرضي مما غذى الشعور بالقلق لدى بعض أطراف المنتدى.

 

وجاء احتجاز الموقف ثم الضغوطات الحكومية على صاحب المطبعة لتعطيل المعاملات بينه وبين الجريدة لتتسبب في احتجابها عن الصدور منذ نهاية العام المنقضي. تظافرت كل هذه العوامل لتسبب تعطلا لإعمال المنتدى الذي كف عن الاجتماع منذ بداية العام الحالي ولم يشارك عدد من أعضائه في التحضير للندوة حول الاستفتاء ووجد البعض الآخر التعاون مع مجلة الطريق الجديد مجالا للتعويض عن غياب المنتدى وجاءت أزمة الاتحاد العام لطلبة تونس وما تثيره من اختلافات في التقدير لتغذي سوء التفاهم بين أعضاء المنتدى وفي الخلاصة يمكن القول بان المنتدى لعب دورا هاما في دفع العمل المشترك طيلة السنوات الماضية كما لعب دورا إعلاميا وسياسيا هما من خلال إصداره لصحيفة الموقف وان سوء التفاهم الذي دب بين بعض أطرافه يعود إلى ضعف الحوار وان الخلافات السياسية التي ظهرت تضل جزئية ولا تحول دون عودة المنتدى إلى الاجتماع واستئناف نشاطه.

 

 2/ الائتلاف الديمقراطي

 

الائتلاف الديمقراطي جبهة انتخابية قامت بين التجمع الاشتراكي التتقدمي وأطراف من منتدى الموقف على أساس بيان انتخابي مشترك. وتمكن الائتلاف من التقدم بقائمات في عشر دوائر انتخابية ضمت العديد من الديمقراطيين المستقلين وتمكن المرشحون من القيام بحملة انتخابية في مناطقهم وابراز صوتهم المستقل. ولئن لم تتمكن أي من قائمات الائتلاف الديمقراطي من الفوز بمقاعد في مجلس النواب بسبب العوائع التي يضعها النظام الانتخابي والنظام السياسي في وجهها فقد احدثت حركية تعبوية نقلت العمل السياسي المستقل والمعارض الى الجهات الداخلية.

 

وفي اعقاب هذه الحملة وما حققته من نجاح تساءل المشاركون فيها عن مستقبل الائتلاف. وفي حين اتجه عدد منهم إلى تأسيس منتديات للموقف في جهاتهم على غرار منتدى تونس فقد طرح البعض الآخر مهمة بناء حزب ديمقراطي موحد وساهم هذا الطرح في التمهيد للنداء الذي أطلقه التجمع الاشتراكي في مارس 2000 لتأسيس ما اصبح فيما بعد الحزب الديميقراطي التقدمي. وفي المحصل يمكن القول بان تجربة الائتلاف مثلت محطة من محطات نهوض الحركة السياسية الديمقراطية واسترجاعها لزمام المبادرة .

 

 3/ الندوة الوطنية للحريات والديمقراطية

 

 قامت هذه الندوة بمبادرة من منتدى الموقف والتجمع الاشتراكي وحزب العمال الشيوعي وحركة الديمقراطيين الاشتراكيين واتسعت إلى العديد من الشخصيات المستقلة في العاصمة والجهات وفد تحفظ إزاءها المجلس الوطني للحريات الذي كان أطلق نفس الدعوة أو دعوة مقاربة وكذلك التكتل الديمقراطي للعمل والحريات لاسباب خاصة بهم كما اتخذ منها الإسلاميون موقفا سلبيا معتبرين انهم أقصوا منها. وحقق انعقاد الندوة نجاحا كبيرا إذ حضره زهاء ثلاثمائة مندوب من العاصمة والجهات مثلوا كافة ألوان الطيف الديمقراطي كما شكلت الندوة محطة متقدمة في تعبئة القوى الديمقراطية وتوحيد كلمتها وتمكينها من استرجاع زمام المبادرة السياسية. ويمثل نجاح هذه الندوة الدليل على نجاعة التوجه الائتلافي وقوته التعبوية وعلى إمكانية الحركة الديمقراطية في التغلب على خلافاتها الموروثة من الحقبات السابقة وتوحيد صفوفها.

 

 4/ الوفاق الديمقراطي

 

 جاء هذا الحلف السياسي في سياق نهوض الحركة الديمقراطية ونجاح الأعمال المشتركة التي سبقته وتأسس على برنامج التحضير لانتخابات حرة ونزيهة عام 2004. وكان من المفروض أن يضم هذا الوفاق عناصر مستقلة وفعاليات من المجتمع المدني إلى جانب الأحزاب الأربعة التي تشكل منها.كما كان من المؤمل أن تساهم في تأسيسه حركة التجديد و حزب العمال الشيوعي لكن تظافرت عدة عناصر لتحول دون ذلك التوسع لعل أهمها: ـ الاختلاف حول موقع الإسلاميين من هذا التحالف ـ تحفظ غالب فعاليات المجتمع المدني على المشاركة في حلف مع الحركات السياسية. ـ الاختلاف حول مقاييس فتح التحالف للمستقلين.

 

وأمام هذه العقبات وقع الاتفاق على الاكتفاء في مرحلة أولى بالأحزاب السياسية الأربعة على أن يفتح التحالف لاحقا للأحزاب الأخرى والمستقلين وفعاليات المجتمع المدني فورما يقع الاتفاق حول مقاييس التوسيع. واصدر الوفاق عددا من البيانات التي خلقت الأمل في أن يتشكل قطب سياسي موحد بالرغم من التحفظات التي عبر عنها بعض المستقلين من منتدى الموقف كما بادر الوفاق بعقد عدد من الاجتماعات في العاصمة والجهات والتي احتضنتها مقرات الحزب الديمقراطي التقدمي.

 

ولعل أهم انحاز يحسب لهذا الوفاق الندوة التي نظمها يوم 12 ماي بالعاصمة لتحديد موقف موحد من الاستفتاء على الدستور والتي حضرها زهاء ثلاثمائة مندوب من 19 ولاية. وجدير بالملاحظة انه و على الرغم من النجاح الذي حققه الوفاق فان أعماله لم تتسم بالتواصل والحيوية المفروضة كما برز توتر أثناء التحضير للندوة حول الدستور تمثل في انسحاب أحد أطرافه منها مثبتا بذلك ضعف تقاليد العمل المشترك.

 

وواجه الوفاق أول انتكاسة له بمناسبة انسحاب حركة الديمقراطيين الاشتراكيين (جناح محمد مواعدة) اثر دخولها في مفاوضات توحيدية على أرضية مخالفة لأرضية الوفاق. ومن المسائل التي ستحدد مستقبل الوفاق الديمقراطي قدرته على تطوير أرضيته والتحول إلى نواة لجبهة سياسية منفتحة على بقية الأحزاب والمستقلين في ضوء المعطيات الجديدة التي طرأت على الوضع السياسي بعد الاستفتاء وما أعلنته الحكومة من أنها تعتزم إغلاق باب الترشح إلى الانتخابات الرئاسية القادمة في وجه المعارضات المستقلة.

 

ولا شك من أن نجاح الوفاق الديمقراطي في التطور والارتقاء إلى متطلبات الواقع الجديد سيساعد على دفع التعبئة والارتقاء بها إلى مستوى التحديات التي تواجه الحركة الديمقراطية بينما سيسبب فشله في مواكبة هذه التطورات خيبة أمل كبرى و انتكاسة جديدة لفكرة العمل المشترك بين الأحزاب.

 

ثانيا نحن والإسلاميون

 

 لابد لنا من أن نجيب في سياق حديثنا عن التحالف مع الإسلاميين عن عدة أسئلة جوهرية توضح من هم الإسلاميون المعنيون بالتحالف وما هو أساس الخلاف القائم بيننا وبينهم فيما يتعلق بالمشروع المجتمعي وما هي الإستراتيجية التي نرسمها لأنفسنا في التعامل معهم وما هو مفهومنا للتحالف عامة والمقاييس التي نحتكم إليها في إقامة التحالفات وكيف يتنزل ذلك على العلاقة مع الإسلاميين.

 

 1/ من هم الإسلاميون

 

 حينما نتعرض إلى مسألة التحالفات فإننا لا نقصد بالإسلاميين ظاهرة التدين عامة ولا حالة التشيع الثقافي أو التعاطف مع الفكر الديني وإنما نعني بالذات الحركات المنظمة المعبرة عن الإسلام السياسي أي الحركات والأحزاب التي تتخذ من قراءتها للدين أساسا ٍ لبرنامجها ولنشاطها السياسي المنظم.

 

وفي العديد من البلدان تتعدد الأحزاب والحركات السياسية ذات المرجعية الدينية وتتنافس فيما بينها أما في تونس فان الوضع يتميز بانفراد حركة النهضة بالتعبير عن تجربة الإسلام السياسي المنظم بعد أن تفككت ظاهرة حزب التحرير وتوقفت ظاهرة الإسلام التقدمي كتجربة ثقافية سياسية متشكلة. فالحديث عن التحالف مع الإسلام السياسي يتعلق إذن بالعلاقة مع حركة النهضة كظاهرة سياسية منظمة ولا يقصد منه العلاقة مع عموم الناس الذين يتأثرون بدرجة أو أخرى بالفكر الديني ولا يربط بينهم أي رابط تنظيمي فهؤلاء جزء من الرأي العام الذي نتجه إليه بدعايتنا ونعمل على كسبه لبرنامجنا وتشريكه في أعمالنا وأنشطتنا.

 

 2/ ما هو الخلاف الجوهري بيننا وبين الإسلام السياسي

 

 إذا أردنا أن نلخص نقطة الفصل في الخلاف بيننا وبين الإسلاميين أمكننا القول بأنها تتعلق بمسألة ذاتية الفرد ومسئوليته عن نفسه في الدنيا والآخرة. فالفرد يحتل موقع حجر الركن في البناء الديمقراطي، حقوقه الأساسية تمثل أساس الحرية العامة ومصدر الشرعية في المجتمع.

 

 وبهذا المعنى لا تتحدد الديمقراطية بكونها آلية تضمن حكم الأغلبية وحسب وإنما تتحدد أيضا بكونها نظام يكفل حقوق الأقليات التي أساسها حقوق الفرد وحرياته . فلا يجوز من وجهة نظر الديمقراطية لأي جماعة ولو كانت الهيئة الاجتماعية بأسرها أن تستعمل أي شكل من أشكال العنف وبخاصة القوة القهرية للدولة لفرض إرادتها على الأفراد ما دام ذلك يتعلق بحقوقهم الأساسية التي لا تقبل التجزئة أو التصرف. أما النظام الشمولي(وضعيا كان أم غيبيا) فهو الذي يقوم على مشروعية عقائدية تخول لجماعة ما (كثر عددها أو قل) التدخل في الحياة الخاصة للناس ومصادرة حرياتهم باسم الصالح العام وحملهم عن طريق الإكراه إلى الخضوع لمشروعها الخصوصي.

 

ولا يتغير الأمر في الحالات التي تتمتع فيها تلك الجماعة بتأييد غالبية السكان ذلك أن حق الأغلبية والهيئة الاجتماعية ذاتها يقف من وجهة النظر الديمقراطية عند الحد الذي تبدأ معه حقوق الفرد وحرياته الأساسية.

 

وفي حالة الإسلام السياسي فان برنامج الجماعات التي تحمله ينطلق من الاعتقاد بان قراءتها للدين تمثل الإرادة الإلهية ذاتها وأنها مكلفة بحمل الناس على السير في طريقها باعتباره الإرادة الإلهية عينها وأنها مسؤولة عن ذلك أمام الله. وحتى إذا سلمت هذه الجماعات بجوانب من المنظومة الديمقراطية الحديثة فهي لا تتعدى حدود الاحتماء بها والاستفادة منها لكسب التأييد الشعبي والوصول إلى الحكم .

 

 ويبقى الحكم وسيلتها لتنفيذ مشروعها القائم على المقدس والذي يتعارض في قراءته النصية للدين مع العديد من الحقوق والحريات المكفولة للفرد في النظام الديمقراطي والتي تشكل نقطة التمايز والفصل بينه وبين النظام الشمولي على اختلاف أنواعه ومبرراته.

 

وإذا كان احترام حرية الفرد وحقوقه الأساسية كما وردت في المعاهدات والمواثيق الحديثة يمثل إبرة الميزان في الخلاف بين المشروع الديمقراطي والمشروع الشمولي فان ذلك لا يعني أن هذه المسألة تختزل كل قضايا الخلاف الأخرى ولكنه يعني فقط أن التسليم بهذه المسألة ( ذاتية الفرد ومسؤوليته عن نفسة ) يحدد طبيعة الصراع ويحوله من صراع بين الديمقراطية والشمولية إلى صراع بين اتجاهات محافظة واتجاهات تحررية تقف على أرضية ديمقراطية واحدة.

 

 فالمسألة لا تتعلق إذن بحق الإسلاميين في الدعوة إلى ما يعتقدون انه الدين ومناشدة المسلمين باتباع دعواتهم وانما تتعلق بالحد الذي يجب أن يقف فيه هذا الحق فلا يتحول إلى إكراه للناس في ميدان يتصل مباشرة بحرية الأفراد وحقوقهم الأساسية سواء كان ذلك بواسطة العنف الأقلي أو بواسطة القوة القهرية للدولة ولو كانت مستندة عل أغلبية شعبية. ذلك أن طبيعة الشمولية لا تتحدد بنسبة التأييد الشعبي الذي يمكن أن تتحصل عليه في مرحلة من المراحل(وخاصة في مراحل الأزمة) وإنما تتحدد بالاستبداد الذي تمارسه على الأفراد والأقليات والذي يخرج السلطة عن مراقبة المجتمع ويحولها إلى أداة لاضطهاده.

 

وغني عن التذكير هنا بان ما هو فردي محض لا ينفصل بجدار صيني عما هو جماعي وان منطقة تداخل تقوم بين الحقلين ويتشكل منها النظام العام للمجتمعات. وهي منطقة تتدخل فيها التأثيرات الثقافية والحضارية الخصوصية لكل مجتمع . لكن هذه الخصوصيات التي تتطور من عصر إلى عصر لا تقلل من أهمية الإقرار بذاتية الفرد وبحقوقه الاساسية باعتبارها حجر الركن في النظام الاجتماعي والسياسي الحديث.

 

4/  ما هو مفهومنا للتحالف؟

 

التحالف صيغة من صيغ العمل السياسي تحتمها الظروف الخاصة بكل مرحلة وهي لا تستنتج من مقدمات أيديولوجية أو أهداف استراتيجية بواسطة المنطق المجرد وانما تستخلص من قراءة لعلاقة القوة في ظرف سياسي معين ومستلزمات تغييرها. فما هي سمات الظرف السياسي الراهن وما هي مستلزمات تغييره وكيف تتنزل في إطاره العلاقة مع الإسلاميين ؟

 

 يتميز الوضع السياسي الراهن في بلادنا بمفارقة قوامها التطلع العام إلى تغيير سياسي من جهة والشعور بالعجز عن إحداثه من جهة أخرى. أما التطلع إلى التغيير فتغذيه خيبة الأمل العامة من إخفاق الحكومة في الوفاء بالوعود التي قطعتها على نفسها بإحداث انتقال تدريجي إلى الديمقراطية.

 

هذا الإخفاق الذي تحول في مرحلة أولى إلى ردة سياسية في جميع لميادين ثم إلى أزمة سياسية وضعت مسألة الشرعية في الميزان بعد أن اقدم الحكم على تغيير أحكام الدستور خارج كل استشارة أو حوار معتمدا في ذلك على ما له من سلطان ونفوذ على المجلس النيابي والإدارة. وأما الشعور بالعجز فمرده الفراغ السياسي الذي أحدثه الحكم من حوله بعد أن أجهز على الحركة الإسلامية ودجن الأحزاب والنقابات وكافة قوى المجتمع المدني.

 

 فالمشهد السياسي المواجه للحكم يتصف اليوم بضعف القوى السياسية وتشرذمها وإن هي أحرزت على درجة من التعاطف الشعبي بفضل المعارك الإعلامية التي خاضتها في السنوات الماضية. الوضع السياسي يتصف إذن بالحاجة إلى التغيير وهو ما يقتضي من المعارضة أن تدرج كل أعمالها وبرامجها في أفق هذا التغيير ولكنه يتصف كذلك بعدم اكتمال شروطه وفي مقدمتها بناء قوة التغيير أي التشكيلة السياسية المؤهلة والمرشحة لإحداث الانتقال إلى الديمقراطية.

 

وعلى هذا الأساس لا تتمثل فمهمة الحركة السياسية اليوم في إنجاز التغيير بقدر ما تتمثل في إحداث نهوض سياسي عام في أفق ذلك التغيير. و يرتبط إحداث هذا النهوض ارتباطا وثيقا بموعد 2004 في الظرف الذي نمر به اليوم. فعلى الرغم من أن الحكومة عملت كل ما في وسعها لإجهاض هذا الموعد وإفراغه من محتواه الانتخابي فانه يضل من وجهة النظر القانونية والسياسية موعدا هاما لبناء قوة التغيير على أساس التصدي لمسألة الشرعية وتقديم البديل السياسي عن الحكم.

 

لذلك وإلى جانب القيام بأعمالها اليومية في مختلف القطاعات الاجتماعية وفي حقل الكفاح من اجل الحريات فان القوى السياسية مدعوة إلى بناء البديل السياسي في علاقة مع موعد 2004. فالانتخابات التشريعية لسنه 2004 تعطي للمعارضة فرصة تشكيل جبهة انتخابية وتقديم قائمات موحدة في كل الدوائر مما يتيح لها فرصة إحداث تعبئة سياسية من حولها وخوض معركة ميدانية من اجل نزاهة الانتخابات وشفافيتها.

 

ويمكن للمعارضة من خلال هذا المعترك أن تغير علاقة القوى وفي الحد الأدنى أن تخرج من هذه الانتخابات بصفوف موحدة على المستوى الوطني وان تعزز مصداقيتها لدى الرأي العام. لكن الانتخابات التشريعية على أهميتها لا تكفي وحدها لبناء القوة السياسية البديلة بل تمثل الانتخابات الرئاسية بعدا مكملا على درجة قصوى من الأهمية بالنظر الى تركيبة النظام السياسي التونسي.

 

 فتقديم مرشحين مستقلين إلى رئاسة الجمهورية بمناسبة الانتخابات العامة لسنة 2004 يكتسي أهمية كبرى لا فقط من جهة الطعن في شرعية قانون اللعبة الذي تريد الحكومة أن تقصي بواسطته كل الأحرار والمستقلين من هذه المنافسة ولكن أيضا من جهة التعريف بالكفاءات السياسية الوطنية لدى الرأي العام الواسع وإقناعه بان بلادنا لا تشكو من فقر في الكفاءات وانما النظام السياسي هو الذي يعمل على كبت طاقات المجموعة الوطنية وجمحها في مسعى منه للتجدد والاستمراء على حساب حاجة المجتمع إلى التطور والإقلاع.

 

 وغني عن التأكيد هنا بان الإعلام والإعلام السمعي والبصري منه على وجه الخصوص يلعب دورا حاسما في إحداث هذا النهوض و تهيئة بلادنا إلى إحداث التغيير والانتقال إلى الديمقراطية. المرحلة التي تعيشها بلادنا هي إذن مرحلة التمهيد إلى التغيير الديمقراطي بإحداث نهوض سياسي عام فما هي وضعية مختلف القوى فما هي طبيعة العلاقة التي يمكن أن تقوم بينها في هذه المرحلة؟

 

 تتميز الحركة الديمقراطية ونعني بها الأحزاب والمجموعات والشخصيات التي اختارت أن تجعل من الديمقراطية مرجعية ومشروعا مجتمعيا لها ، هذه الحركة تعيش حالة متقدمة من التشرذم والتشتت وهي في اشد الحاجة إلى تجاوز خلافاتها الموروثة عن الحقبات السابقة وجمع صفوفها وبناء ذاتها من خلال حركية داخلية خاصة بها.

 

وعلى الرغم من هذا التشتت والوهن فقد تمكنت الحركة الديمقراطية من إفتكاك زمام المبادرة ومن ان تتقدم الصراعات السياسية في بلادنا على مد السنوات الخمس الماضية. أما الحركة الإسلامية وعلى الرغم من أنها تمثل أهم مخزون سياسي في البلاد فهي تعاني حالة من الشلل السياسي بسبب ما تسلط عليها من قمع واضطهاد طيلة العشرية الماضية واشتد الضغط عليها بعد أحداث 11 سبتمبر فأصبحت مستهدفة على المستوى العالمي في وجودها وفي منابعها الثقافية.

 

ولعل المؤتمر الأخير لحركة النهضة الذي انعقد بضعة أشهر قبل أحداث 11 سبتمبر قد اخذ بعين الاعتبار هذه الظروف الصعبة حينما أعلن أن الإسلاميين غير معنيين بموعد 2004 . ولا يعني هذا الإعلان انسحاب حركة النهضة من حلبة الصراع السياسي أو تخليها عن موقف المعارضة للسلطة وانما فيه اعتبار للوضعية الاستثنائية التي تمر بها الحركة فضلا عما أرادت تبليغه من رسالة إلى الحكم والمعارضة الديمقراطية مفادها أنها لا تنوي منافستهما ميدانيا في هذا الموعد.

 

تقف إذن كل من الحركة الديمقراطية والحركة الإسلامية على أرضية المعارضة للحكم ولهما مصلحة مشتركة في إحداث إصلاحات تحررية على طريق التغيير السياسي لكن كل واحدة منهما تشكو من أوضاع خصوصية وتحتل موقعا مختلفا في المعادلة السياسية فهل من مصلحتهما المشتركة إقامة تحالف سياسي؟

 

الجبهة كما قدمنا ليست مسألة مبدئية وإنما صيغة من صيغ العمل السياسي تقتضيها الحاجة والمصلحة. فليست الأحزاب مطالبة بإقامة تحالفات كلما تقاطعت برامجها مع برامج أحزاب أخرى وإنما كلما اقتضت مصلحتها المشروعة ذلك (أي المصلحة الخاصة التي لا تتضارب مع الصالح العام).

 

فهي إذن مسألة تقديرية تستخلص من حالة القوى السياسية وما يمكن أن تجنيه من تحالفها. وللإيجاز نختصر فنقول بان البرنامج المرحلي لكل من الحركة الديمقراطية والحركة الإسلامية يتقاطعان في مسألتين أساسيتين ألا وهما مطلب العفو العام والاعتراف بحق المشاركة السياسية الحرة للجميع أي حق الجميع في الوجود القانوني والمشاركة في الحياة العامة لكن وضعية كل منهما تطرح عليها مهاما خصوصية.

 

 فالحركة الديمقراطية كما أسلفنا في مرحلة إعادة بناء الذات ومن مستلزماتها حل خلافاتها الموروثة وفي مقدمتها خلافاتها الثقافية ومن الحركة الإسلامية. لذلك وبالرغم من التقدم الذي حصل عبر الوقت فان طرح قضية التحالف مع الإسلاميين هدد باستمرار بالإجهاز على محاولات التوحيد وبناء القوة. ومن جهة أخرى تمكنت الحركة الديمقراطية من إفتكاك زمام المبادرة السياسية رغم ضعفها وتشتتها وقدمت من اجل ذلك التضحيات لكن هذه التضحيات ضلت محدودة نسبيا لكن الحكم عجز عن إيجاد مبرر يسوغ به قمع الديمقراطيين الذين ذنب لهم سوى التمسك بالحق لذلك يخشى من أي تحالف سياسي مع الإسلاميين في الوقت الراهن أن يعطي للحكم مبررات لتشديد قمعه لهم تحت غطاء مقاومة الإرهاب وما إلى ذلك من التبريرات المفتعلة والموهومة.

 

وفي الصراع السياسي من اجل الديمقراطية يحتل الرأي العام الدولي أهمية لا يستهان بها وقد شكل طوال السنوات الماضية عاملا ضاغطا على الحكم ورهانا سياسيا في النزاع بين الحكم والمعارضة ففيما يحاول الأول كسبه إليه بدعوى مقاومة الإرهاب والانفتاح الحضاري على الغرب تحاول الثانية كسب تأييده لكفاحاتها من أجل الحرية والديمقراطية بوصفها قيما حضارية حديثة ومشتركة.

 

ويخشى الكثير من الديمقراطيين في أجواء الهوس الذي يسيطر على العالم منذ أحداث 11 سبتمبر2001 من أن ينجح النظام في عزلهم خارجيا لو أقاموا تحالفا سياسيا مع الإسلاميين وقد نجح النظام إلى حد ما في إحداث مثل هذه الشكوك لدى بعض الأوساط الخارجية في الغرب والحكومية منها على وجه الخصوص مستندا في ذلك على مطالبة الديمقراطيين بالعفو العام وبحق الجميع في العمل السياسي القانوني بما فيهم الإسلاميون. لهذه الأسباب العملية الثلاث وبدون أن ننسى الخلافات المذهبية ومقتضيات حلها في الوضوح فان للتحالف مع الإسلاميين في الظرف الراهن مضار في حين أن نفعه محدود إن لم نقل مشكوك فيه بالنظر إلى الحالة الذاتية للطرفين.

 

ومن هنا فالعلاقة السليمة من وجهة نظر الظرف السياسي وفي أفق استراتيجية الإدماج التي أسلفنا الحديث عنها فان الحركة الديمقراطية لا تقدر سوى التمسك ببرنامجها ومن بينه مطلبي العفو العام وحق العمل القانوني والمشاركة السياسية للجميع وان تقيم علاقة حوار بناء حول القضايا الوطنية ذات الاهتمام المشترك وهو الحوار الذي أسست له ندوة باريس في الربيع الماضي دون أن تمنع هذه العلاقة من استمرار الصراع الثقافي حول قضايا الخلاف ودون أن تتحول إلى تحالف سياسي لا تبرره المصلحة ولا مقتضيات النضال الديمقراطي في الوقت الراهن.

 

 تونس في 8 / 22 سبتمبر2002

 

(نشر هذا المقال على موقع الحزب الديمقراطي التقدمي يوم 6 نوفمبر 2002 على الساعة 12 و45 دقيقة)

 

 

 

 


 

Very big spenders

The Tunisian economy has been booming, creating new jobs and improving the quality of life. It has also led to the creation of a class of very big spenders.

 
The last decade has been very, very good for Tunisia: foreign direct investment has boomed, new jobs have been created and the country’s living standard raised through the roof. And just about everyone has profited. Between 1990-2000, average consumer spending more than doubled – from just over 500 dinars ($367) per year in 1990 to more than 1,250 dinars per year in 2000. Those numbers are all the more astonishing when you look a bit further back in history. In 1980, average consumer spending in Tunisia was just 150 dinars annually.   Signs of wealth are now on prominent display across the country, and come as something of a surprise to visiting foreigners who often express their surprise at the number of luxury cars clogging the streets of Tunis. Many of those who have made it big make no effort to hide that fact: their success is both a result and a symbol of the country’s rising wealth. Striking it rich, and then spending that wealth, has thus become the most natural thing in the world.   Take the example of M.H., a respected cardiologist who has switched over to the private sector. He doesn’t like to show off his wealth, however, unlike so many of Tunisia’s nouveaux riches. No Rolls-Royce for him; no Olympic-size swimming pool in his backyard; no solid-gold Rolex watch on his wrist.   The image that most Tunisians have of those who are better off than they are is negative: they call them arrivistes, or social climbers. These arrivistes are one of the favorite targets of popular local columnist Tahar Fazaa.   Fortune teller. In his latest book, Melasinne Story, he tells the story of Sabbat Tractour, a graduate of the Ecole Nationale d’Administration who is “destitute and, over 15 years, amasses a huge fortune.” Determined to get rich, Tractour saves 35 dinars of his 40-dinar scholarship. He invests the money in a homebuyer’s savings scheme. The apartment he buys is sold a few years later to finance the purchase of an olive grove – his introduction to real estate speculation.   Having sometimes benefited from easy terms from banks, the nouveaux riches invest in order to get even richer. They do have one thing in common with old money: the love of real estate. Three-quarters of the classifieds in the government daily La Presse are for real estate.   Even the nature of the new home market has changed. The number of luxury villas available is increasing, as is their price. The most sought after neighborhood used to be El Menzah, but the northern suburbs of Tunis and the swanky Berges du Lac district are now the places to be.   The medina, which many deserted in the 1970s, is fashionable once more. In the 1980s, you could buy a 1,000 square meter house for 50,000-60,000 dinars; today, you’d have to spend five or six times that. Former palaces are sold for millions. However, it’s not any old rich person who thinks of buying in the medina.   Middle men. “Buyers are usually artists or work in cultural industries who partially finance their purchases with loans from the Banque de l’Habitat. The Association de Sauvegarde de la Médina (ASM) assists them technically to restore these old homes,” says Samia Yaiche, president of the ASM. Demand is so high that the ASM, which has an up-to-date list of properties for sale, finds itself in the role of middleman.   More and more Tunisians are buying a second home or have one built for them at Hammamet – about 40 minutes from Tunis by car – where President Ben Ali has taken to spending part of the summer. As the country has struck it rich over the past several years, signs of that wealth have proliferated. Villas, fancy cars, lifestyles of the rich and famous: today’s Tunisia is all about conspicuous consumption.   But there are plenty of downsides to this instant wealth. The Tunis bourse, for instance, is suffering from competition from real estate “because what a person makes from buying land or housing is far greater than what he makes by investing in the stock market,” says Hamza Knani, president of the Association des Intermédiaires en Bourse. But the nouveaux riches are more interested in buying stocks than old money is. Nearly a quarter of the 70 companies privatized between October 1998 and May 2002 were entirely or partially bought by private individuals.   With a big car, a beautiful apartment, a villa, loads of money in the bank and a few stocks, M.H. at 50 is living the lush life. But reasonably and without showing off. Because, to get there, this son of a civil servant had to work hard, both during his studies and during his professional life.   After graduating, M.H. worked in the public sector for 10 years. The lack of prospects obliged him to switch to the private sector. He made the leap in the early 1990s. Broke, he decided to sell a BMW brought back from France to get the money to rent an apartment and equip his office. Thanks to the reputation he built up while in the public sector, he had no problem finding clients. His bank balance grew rapidly. Having lived with his parents, then his in-laws following his marriage, his first investment was naturally in real estate.   Three years after going private, he bought a duplex in the chic El Menzah neighborhood for 80,000 dinars. Then he bought a new car and a life insurance policy. Five years later, he bought another swanky apartment and moved his office there, and had a villa built.   Working around the clock, M. H. chose to let his wife stay at home to take care of their two children – with the help of a nanny. He also bought his wife a car. Born in a working-class Tunis neighborhood, M.H. now denies his family nothing. Although Madame H. is not a shopaholic, their children – whose friends come from equally rich families – are more demanding. Their father buys them the latest video games, running shoes and clothes. During summer vacations, the family gets to stay in a hotel for a week or travels abroad. Last year, they traveled to France.   But for rare exceptions, the nouveaux riches aren’t at all interested in art, which explains the stagnant art market. They are, however, interested in jewelry. Even though the average Tunisian “buys less gold than in the past, and only to wear,” says a downtown jeweler. “But the wealthier Tunisian continues to buy a lot of expensive gold as gifts for his wife or his daughter for any occasion.”   Weddings provide Tunisians the opportunity to keep up with the Joneses. According to Hamza Knani, weddings lead the Tunisian “to do what the neighbors do and to spend instead of save.” Tunisians will blow the budget for a wedding. The rich, especially the newly rich, place no limits on their spending.   The big banquet. The hospitality industry has made a tidy profit from matrimonial displays of wealth. B.C., the director of banquet halls at one of the biggest hotels in Tunis, has seen it all in his 25-year career. “I have been surprised more than once by the concern for discretion on the part of very wealthy clients,” he says. “But I have also been shocked by the excesses, incoherence and tactlessness of others.”   In principle, the contract between the hotel and the client is very specific as to the services to be offered. In one of the swish hotels the menu is invariably the same: for 25 dinars per guest, the hotel serves three hors-d’œuvres, a fruit cocktail, a bottle of water, an iced or wedding cake. If the client wants to provide alcohol, he has to pay 25 dinars corkage per bottle. The basic menu is often turned upside down by the client.   “Having gone to a wedding where we served fritters and figs at dawn, a client demanded the same for his daughter’s wedding. Some clients ask for a bouquet that is more beautiful and more expensive than the one at a reception they went to,” says B.C. Others try to show off in the most embarrassing ways. “It has happened more than once that a client has asked me to serve myself, a way of showing his guests that he is important, or he loudly – so everyone can hear – asks me to come over so that he can tip me.”   Stopping at nothing to impress, some clients have hot dishes in large containers served at two or three in the morning so that at the end of the event, the room looks like a greasy spoon. When it comes to excess, it’s hard to top the group who brought five sheep to the hotel and had them enter in a torchlit procession.   The hotel reception is often just a small part of a long program of activities. A businessman who made his fortune selling secondhand clothes spread his festivities over three nights, hosting dinners for 2,500 guests prepared by five chefs using the meat of six cattle. For his son’s wedding, another wealthy businessman chose to organize a buffet for 400 people, emceed by a very popular singer and featuring dancers from the Moulin Rouge whom he flew over from Paris for three days.   “It’s the women who want to show off the most,” says B.C. They like to show off their wardrobes and get their hair done in the chicest salons. One society lady says they do so “more to say that it was Madame X who did their hair than because of the quality of service in the salon in question.”   Spoiled rotten. The propensity of the nouveaux riches to spend without counting is also demonstrated by the behavior of their children. To make up for their own quite modest childhoods, these parents take great pleasure in spoiling their children rotten. A group of young Tunisians on a school trip abroad reported that “most of us only had a couple of hundred dinars pocket money, but the 16-year-old daughter of a bigwig had thousands of dinars.”   These rich kids frequently get their first car very early, which can prove dangerous – and sometimes even deadly. “At El Menzah, the gilded youth organize rodeos with their cars, a bit like in Rebel Without a Cause, the film with James Dean,” says a former resident who has since moved to La Marsa.   A 16-year-old was recently killed after hitting a tree in a car that he just got as a birthday gift from his father. Even when parents are smart enough to wait until their children have reached the legal driving age to give them a car, some kids manage to borrow their mother or father’s car.   There is, then, an inevitable downside to the long economic boom. But let’s not overstate the case: with a still-rising standard of living, improved access to education, health care and employment – for both Tunisian men and women –  the changes in this North African country have clearly been for the better. And conspicuous consumption, even at is gaudiest, can be seen as a positive force. After all, if you want to live as well as your neighbor, that’s a pretty strong incentive to strike out on your own and make your own fortune.   “It has been said that the love of money is the root of all evil,” the English novelist Samuel Butler once remarked. “But truly it is the want of money that is at its root.” In other words: it’s better to be rich than poor. And that’s a sentiment few would disagree with. In Tunisia or just about anywhere else.   © Arabies Trends 2002 Article originally published by Arabies Trends 09-Nov-02


 
 
OPINION  

Enfin quelqu’un qui a compris que la lutte contre l’intégrisme est idéologique et non pas physique

 

 
Auteur: Perspectives   M. Ben Ali croit toujours qu’il suffisait de mettre les intégristes tunisiens en prison, de harceler leurs familles et d’appeler la communauté internationale à lui livrer les réfugiés islamistes pour en finir avec l’intégrisme islamiste.   Outre que le procédé est illégal et politiquement inacceptable, il est surtout générateur de l’effet inverse. Il ne fait que contribuer à la propagation de l’intégrisme et à l’enraciner davantage. Le récent ouvrage de Rohan Gunaratna, Al-Qaeda éclaire sur plusieurs aspects du mode de recrutement des intégristes et arrive surtout à une conclusion implacable : « Comme pendant la guerre froide, il s’agit d’un combat contre une idéologie, et non contre une force physique ».    L’attrait d’Al-Qaeda précise l’auteur est essentiellement basé sur  » l’attrait de son idéologie radicale ». Nous pensons que c’est également l’aspect attrayant dans tous les mouvements intégristes. Si nous prenons le cas de la Tunisie, le mouvement Ennahdha a un moment prospéré sur le rejet total du système en raison de son « pourrissement moral ».   Les choses étaient présentées d’une manière simple, voire simpliste : »vous avez d’un côté les pourris, et d’un autre côté les purs ». Les « pourris » ce sont évidemment tous ceux qui ne croient pas que l’application de la Sharia est le remède à tous les maux de la société, et en premier lieu le pouvoir.   Ce qu’il y a lieu de faire est tout aussi simple : il s’agirait de « balayer » les « pourris » et d’introniser les « purs ». Vous n’avez pas besoin de sortir de polytechnique pour assimiler une telle logique, ni de publier des milliers d’ouvrages théoriques pour l’étayer. Un tel radicalisme attire évidemment tous les désespérés, surtout dans cette phase de l’évolution du monde où les valeurs de l’humanisme sont au plus bas, sinon inexistantes. On ne peut en effet oublier que durant toutes les décades où le socialisme représentait les valeurs humanistes, face à la « sauvagerie » du capitalisme, l’islamisme était quasiment inexistant, surtout en Tunisie. Car qui entendait parler de Ghannouchi en 1968? Toujours est-il que l’accroissement du désespoir d’un côté et la disparition des courants d’idées qui symbolisaient l’humanisme et ses valeurs, ont laissé un vide que l’intégrisme avait vite fait d’occuper. Et si on veut aujourd’hui faire reculer l’intégrisme, ce n’est qu’en agissant sur ces deux facteurs que nous pourrons le faire et nullement en réprimant ses tenants. Il s’agit donc d’une part de soulager le désespoir du peuple, confronté à l’injustice, aux inégalités et à l’appauvrissement croissant, et d’autre part d’offrir un nouveau système de valeurs aux jeunes, confrontés à l’idéologie du consumérisme effréné, dont ils n’ont pas les moyens, et à un système de valeurs basé sur l’argent et la loi du plus fort. Mais un tel combat suppose un débat d’idées à travers lequel les intégristes dévoilent les fondements de leurs idées et de leurs objectifs. Et ce n’est qu’à travers ce débat d’idées, nécessaire, voire même vital, que les projets islamistes apparaîtront tels qu’ils sont : socialement rétrogrades, politiquement passéistes et économiquement catastrophiques. Et ce n’est qu’à l’issue d’un tel débat que les musulmans culturellement « modestes » comprendront que l’islamisme n’est pas l’islam. Partout où ce débat d’idée a pu se dérouler librement, comme en Turquie et au Maroc, l’intégrisme a reculé et les courants islamistes ont évolué, poussés par la conscience politique de leur opinion. Et dans les deux cas, c’est le pays qui en sort gagnant. Or un tel débat exige la liberté d’expression, de réunion et d’organisation. Et c’est ce que nos gouvernants nous refusent, par peur pour leur « trône ». Et c’est en cela qu’ils ont font tout ce qu’il faut pour contribuer à propager l’intégrisme, car comme en conclut Rohan Gunaratna, « En la quasi-absence de contre-propagande, beaucoup de musulmans, instruits ou illettrés, considèrent cette idéologie compatible avec la théologie islamique… ».   Et qui pourrait les convaincre? Le pouvoir, il n’est plus crédible. Voilà le cercle vicieux qu’il nous faut absolument briser.    (Article publié sur le site perspectives tunisiennes le 09.11.2002 à 20h24)


 

وقفة مع ثلاثة أحداث

 

بقلم: منير شفيق (*) 

 

خلال عشرة أيام وقعت ثلاثة أحداث يحتاج كل منها الى وقفة، وبداية تقدير موقف جديد، الحدث الأول كان استقالة حزب العمل من حكومة التحالف في الدولة العبرية، والثاني التغيير الذي نجم عن الانتخابات الأمريكية النصفية، والثالث عملية اغتيال نفذتها «سي. آي. ايه» فوق الأراضي اليمنية.

جاء خروج العمل من حكومة الائتلاف التي قادها الثلاثي شارون (الليكود) واليعازر وزير الدفاع، وبيريس وزير الخارجية (كلاهما حزب عمل) ليدخل الوضع في الدولة العبرية في مرحلة جديدة، خصوصا مع تسلم نتنياهو وزارة الخارجية وموفاز القائد السابق للجيش وزارة الدفاع، الأمر الذي فرض اجراء انتخابات في شهر فبراير القادم، وكان هذا شرط نتنياهو للمشاركة في الوزارة، وهي مشاركة كان شارون مضطرا ومحتاجا اليها، في آن واحد، لكي يحافظ على حكومة قوية في مواجهة الانتفاضة والمقاومة وصمود الشعب الفلسطيني من جهة، ولمواجهة الوضعين الإقليمي والدولي في فترة شديدة الأهمية بالنسبة لاستراتيجية الدولة العبرية.

ذكرت عدة اسباب وراء استقالة حزب العمل، فمنها ما قاله اليعازر نفسه وهو المتعلق بالموازنة وضرورة مواجهة وضع اقتصادي متراجع راح يزداد سوءا بالنسبة الى الفقراء والعاطلين عن العمل، واعتبر بعض المعلقين ان ذكر هذا السبب تمهيد للمعركة الانتخابية القادمة، أما السبب الأهم فأرجعه كثيرون الى فشل كل الإجراءات العسكرية والأمنية التي طبقت في اخضاع الشعب الفلسطيني، واخماد انتفاضته وتصفية مقاومته، ولهذا دخل الوضع الإسرائيلي كله في ازمة لم تترك لحزب العمل مسوغا للبقاء في الائتلاف، وربما كان ثمة سبب ثالث لم يظهر على السطح يعود الى ما نشب من صراع امريكي – أوروبي منذ إعلان الرئيس الأمريكي استراتيجية الأمن القومي الأمريكي في 20/9/2002 وإلى الخلاف الأمريكي الداخلي حول هذه الاستراتيجية بين مؤيدين ومعارضين، وقد توزع اللوبي الصهيوني على ضفتي الخلاف. الأمر الذي راح يعكس نفسه على العلاقة بين الليكود والعمل.

على إن هذا التغيير من حيث أثره على وضع المواجهة داخل فلسطين سيظل ضمن السقف الذي سار تحت قيادة شارون – اليعازر – بيريس مع اختلاف كمي نسبياً، لأنه محكوم حتى الآن بمعادلة التحضير الأمريكي للحرب على العراق.

أما التغيير الثاني الذي نجم عن الانتخابات الأمريكية فسيظل ايضا في اطار التغيير الكمي لا النوعي، لأن ما بعده سيكون استمرارا للسياسات الداخلية والخارجية لإدارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، ولكن تأتي أهميته من كونه اعطى زخما قويا لتلك السياسات، فالرئيس بوش الآن اقوى من ناحية معنوية، خصوصا وان وصوله للرئاسة كان ضعيفا ومشكوكا في شرعيته، ولهذا اعتبر عدد من المعلقين ان الانتصار الكبير الذي حققه الجمهوريون هو بمثابة اعادة انتخاب للرئيس نفسه وترشيح لنجاحه في الدورة القادمة في 2004، ولكن الأهم اعتبر استفتاء من جانب الرأي العام على سياساته الخارجية واجراءاته الأمنية الداخلية، ولهذا يعتقد الكثيرون ان يده اصبحت مطلقة اليوم اكثر لشن حربه التي يعد لها ضد العراق، والسير في تنفيذ استراتيجيته التي أعلنها علما انه اصبح اقدر الآن ايضا على التراجع عن الحرب إذا اضطر. لقد جاءت نتائج هذه الانتخابات لتسقط الرأي الذي يحصر اهتمامات الناخب الأمريكي بالموضوع الاقتصادي فقط وليس بالسياسة الخارجية، وقد تغذت هذه الموضوعة من نتائج الانتخابات التي سقط فيها جورج بوش الأب أمام كلينتون، بيد انها لم تأخذ في حسابها الفارق بين حالة امريكا الآمنة والمطمئنة على وضعها العالمي، وحالة امريكا غير الآمنة خصوصا بعد تجربة هجمات 11/9/2001 والتهديد من تنظيم القاعدة والتهويل من ادارة بوش، باحتمال تكرارها، فضلا عن الفرق بين وضع عالمي عادت فيه امريكا منتصرة من حرب الخليج الثانية، وآخر تواجه فيه أخطار حرب قيد الإعداد، فالرأي العام يسيس بالضرورة عند اختلال حالة الأمن الداخلي والحرب الخارجية، وهذا هو التفسير الأهم لمذا حظي الجمهوريون بقيادة جورج دبليو بوش بكل هذا التأييد من الناخب الأمريكي، بالرغم من تدهور الوضع الاقتصادي والفضائح وانهيارات البورصة.

تبقى نقطة مستقبلية تتعلق بمدى ما سيحدث من تغيير في ميزان القوى السياسي الداخلي إذا ما مضت الإدارة الحالية، وقد تعززت بهذا الانتصار، في إحكام قبضتها الأمنية وتوسيع نفوذها السياسي الداخلي مما يسمح بالقول انها ستكون حريصة على بقاء الإرهاب واجواء التهديد والتهويل من اجل النجاح في أجندتها الداخلية، والتي قد تحسم وضع التداول على السلطة للعقدين القادمين، لأن استراتيجية الأمن القومي الأمريكي تحتاج الى هذه الفترة، والى صقور يؤمنون بها.

أما الحدث الثالث المتعلق بعملية الاغتيال التي نفذتها وكالة الاستخبارات الأمريكية الـ«سي. آي. ايه» من خلال طائرة «بلا طيار» فوق الأراضي اليمنية فيحمل من الأبعاد الخطيرة ما يتعداه بحد ذاته، فهو بدءاً استهتار بسيادة الدولة حتى لو صح، كما كتبت نيويورك تايمز، قد تم بموافقتها، ولكن حتى الآن لم يصدر عن حكومة اليمن ما يؤكد ذلك أو ينفيه، وهو بالقطع يشكل استفزازاً للشعب اليمني حين تقوم أمريكا بقتل يمنيين بقواتها المسلحة، وفوق أراضيه، وتعلن ذلك، مع عدم وجود اتفاقية بين الدولتين أو إعلان حرب.

ثم على مستوى آخر، لابد أن ينظر الى العملية باعتبارها «اغتيالا فرديا» و«ارهاب دولة» او استخدام التلطيف الأمريكي لهذين الوصفين: «القتل الهادف» فهنا قتل أفراد لم تثبت عليهم تهمة، ولم يصدر فيهم قرار محكمة، مما يشكل مخالفة صريحة لحقوق الإنسان وكل قانون يحترم نفسه، والأنكى أن العملية استهدفت فرداً بعينه وهو قائد الحارثي، ولم تعبأ بمن قد يكونون معه، أي تسويغ قتل آخرين غير مقصودين بمعية المستهدف.

عندما نضع كل هذا في اعتبارنا، وخصوصا الاعتراف الأمريكي العلني بالعملية يفهم منه أن أمريكا قررت العمل خارج القانون الدولي والأعراف والاتفاقيات الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبهذا تكون قد أدرجت نفسها على مستوى واحد مع الإرهاب وكرست شريعة الغاب بامتياز.

والأسوأ أنها تعلم أن هذا من شأنه أن يكرس ما تدعي انها تحاربه فهل تفسير ذلك يعود الى غفلة أو جهل أو غباء أم يعود إلى رغبتها في المحافظة على الأجواء التي تلت هجمات نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر أمريكياً وعالمياً؟

الجواب ببساطة، تلكم هي الأجواء التي تعزز مواقع الجمهوريين الانتخابية وتسمح بالمضي في استراتيجية إقامة نظام دولي تحكمه القوة وسياسة القوة فقط ليس غير.

 

(*) كاتب ومفكر فلسطيني

 

(المصدر: صحيفة الشرق القطرية القطرية الصادرة يوم 10 نوفمبر 2002)

 


 

حرب ضد الخيال

 

بقلم: آمال موسى (*)  

مع كل استدارة صغيرة، تقوم بها عجلة الزمن المستعجلة جدا، أصبحنا نعيش غرائب جديدة من عجائب الصراع العربي ـ الإسرائيلي، إذ أن هذا الصراع الذي استوفى مدة صلوحيته، قد فرغ من أسلحته واستراتيجياته، وغادرته العقول المدبرة فأضحى صراعا محزنا، ومضحكا في نفس الوقت، بعد أن كانت الصراعات الحقيقية حمالة الحكمة والعبر. وليست مبالغة إذا اعتبرنا أن الصراع العربي ـ الإسرائيلي، دخل في مرحلة يمكن أن نسميها طور البلاهة المطلقة، خاصة أن العقول الراهنة التي تشتغل لفائدة إسرائيل غلب عليها هوس بناء المستوطنات من جهة، وجنون إقامة قضبان ممتدة حول كل نشاط سياسي أو إعلامي أو ثقافي أو اقتصادي، يمس إسرائيل المدللة، بأي خدش أو وخز. طبعا، لو تقمصنا دور إسرائيل، وعشنا حالة استبطان قصوى مع تداعياتها، ومخيالها، وحبالها المنشورة كيفما اتفق، فربما قادنا قانون المصلحة، إلى جميع سبل الاستنفار والقرصنة بشكل يجعل العدو فارغ الحيلة واليدين والذخيرة. بمعنى آخر، لن ندعي كذبا بأننا نحرك شفاهنا ـ رصيدنا الوحيد الباقي ـ غضبا عندما بذلت عدة جهات في الغرب وعلى رأسها إسرائيل، كل ما في وسعها لتشويه صورة العربي وصورة المسلم في الذهنية الغربية، بل نبسنا ببعض التمتمات وسجلنا أضعف الإيمان وهو أمر على بساطته وضعفه وبرودته يمثل حقا من حقوقنا المنتهكة، إذ بوسع الضحية المذبوحة أن تنتفض وأن تلطخ الجغرافيا التي ذبحت فيها، بسيل من دمها يشفي آخر غليل لها، من دون أن يؤذي ذلك، الذابح في شيء. إذ هناك منظومة قوانين داخلية، تربط الذابح بالمذبوح، والجاني بالمجني عليه، أي أن هذه العلاقات الخاضعة لمنطقي القوة والضغط لها موازين وتنازلات خفية تلطف من حدة مثل هذه العلاقات التي تحكمها السلطة كآلية من آليات علاقات الهيمنة. ولكن ما نشاهده اليوم في سينما الفجيعة الخاصة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي هو أن إرادة إسرائيل للهيمنة على عدوها العربي، تجاوزت مجالاتها الحيوية كافة للضغط وهي لعمري مرحلة الضغط الأعمى الذي ينبئ حسب النظرية الخلدونية إلى قرب سقوط الضاغط والمهيمن، وقد كنا نغض الطرف عن كل ما نعلمه من تاريخ الحقيقة، ونتجاهل كثيرا من حقنا الطبيعي والتاريخي، بل اننا نزايد في اللطف ونتفهم جيدا مساعي إسرائيل لتشويه صورتنا ولا نلومها عندما تجند مخابراتها للتلصص على عدد البندقيات والحجارة في البلدان العربية، فنحن على الرغم من أننا أصحاب حق إلا أننا أمة خبرت الصراعات والحروب وتدرك أن كل كيان ـ دولة أو قبيلة ـ قائم الذات يسعى بشتى الوسائل والطرق إلى حماية أمنه ومصيره ووجوده من الأطراف القريبة والبعيدة والصديقة والمختلفة معها. وجرت العادة، أن تتخلل كل هذه المساعي، بعض الهفوات المقصودة، التي تمكن الطرف الضعيف المتصارع معه، من التنفس ومن إيهام وضعه بعدم التدهور الكامل، وهو تكتيك يحذقه معظم المتصارعين الأقوياء، إلا إسرائيل التي بدأت تفقد أساليبه إلى درجة انها أصبحت تسير في نهج خنق الطرف العربي، متناسية ما يمكن أن يصدر عن سياسة الخنق، من مفاجآت قد تقلب طموحات إسرائيل رأسا على عقب، إذ لا أحد قادر على التنبؤ، بإفرازات حالات الغضب، والعنف والخن! ويبدو أن السياسة الإسرائيلية اليوم، أصبحت تتماهى بقدر المستطاع مع طريقة شارون في المشي، وفي الانقضاض على كرسي رئيس الوزراء للجلوس عليه دفعة واحدة وبضربة واحدة. وطريقة شارون في المشي، هي نفس طريقته في السياسة، طريقة تأتي على الأخضر واليابس، على الواقع وعلى الخيال، وتحاول الاستئثار بجميع أنواع الدراما، وتدس أنفها ودسائس أدوار الضحية، كلما أحست بأن اللحظة مناسبة لتوجيه تهمة معاداة السامية، التي أصبحت أسهل التهم توجيها وأكثر الحيل استعمالا، كي تنطلي كل الأفعال المعتدية على أخلاق الفعل الحقيقي. من المدهش أن أيدي إسرائيل أكثر عددا من عدد أجسادها، ومن أرواحها، وهي أيد تطال كل شيء وتقبض على كل شيء وتطلق القنابل في أكثر من هدف. فمن كان يتصور منا أن تهتم إسرائيل في هذه الآونة بالذات، بمسلسل بطله فارس بلا جواد؟ لا أدرى كيف سيكون الوضع لو كان لهذا الفارس جواد؟ ربما لحصل ساعتها ما قاله المحترم محمد صبحي بأن كل ما يخشاه هو أن يفاجأ في الأيام القادمة بطلب أمريكي حول ضرورة حضور لجنة تفتيش تصل إلى القاهرة بحثا عن المفاعل النووي الدرامي. أي أن الفارس الذي أضاع جواده، سيعاني ما يعانيه صدام حسين، وستبذل كل الجهود للبحث عن الجواد تماما كما تبذل الجهود الآن للعثور على أسامة بن لادن أو قائمة المشتبه فيهم. ولكن ما حقيقة هذه المبالغة الإسرائيلية التي واجهت بها مسلسلا وحاولت عرقلته منذ أن كان فكرة، ولماذا يخاف أبطال دراما الواقع من دراما الخيال، لا سيما أن المسلسلات مهما كان نوعها تندرج في قائمة البرامج الخيالية؟ يبدو أن حاسة الشم الإسرائيلية، منذ أحداث 11 سبتمبر (ايلول) 2001 قد عطلت قسطا وافرا من قدرتها على الشم، العامة والمتعددة، واكتفت بالتلصص على مشاريع سيناريوهات قد تخدم تهمة الإرهاب، أي أنها أعادت ترتيب طموحاتها لتجعلها متجانسة ومنسجمة مع سياق الحرب المعلنة ضد الإرهاب. ولعل إسرائيل أول المكتشفين لمدى استعداد الحرب المعلنة ضد الإرهاب للتمطط وللمراوغة ولتحويل وجهات الثوابت البالغة والراشدة، إلى حيث التشنيع والعبث. وبما أنها وفي إطار الحرب المعلنة ضد الإرهاب قد نجحت في جعل المقاومة الفلسطينية إرهابا والزعيم المناضل ياسر عرفات إرهابيا، فها فهي تواصل استفادتها التاريخية من خلال الدراما العربية التي تتناولها فتجعلها معادية للسامية، وزارعة للكراهية، أي أن ما اصطلح جيل كامل من الفنانين على تسميته بالفن الملتزم، صار فنا إرهابيا يولد الكره في نفوس الأطفال العرب نحو جيرانهم الإسرائيليين (حسب تبريرات الإعلام الإسرائيلي). وإلى جانب هذا السعي التكتيكي للركوب على صهوة الأحداث، الحادثة والمتوهمة، نرى أن اللاوعي الإسرائيلي قد غلب الوعي في هجمته على فارس بلا جواد، إذ أنه يسهل استفزاز اللاوعي النسبة إلى العالم بخطيئته، ويسهل استفزازه خاصة عندما يتمتع بظروف طيبة، تساعده على إشهار استفزازه، وهو ما يفسر إلى حد ما تلك الحساسية الإسرائيلية تجاه كل من يتناول بروتوكولات آل صهيون، محاولين في غمرة حساسيتهم التستر على أنفسهم وعلى عوراتهم التاريخية. وطبعا إسرائيل الرائدة في فنون الدراما لا يفوتها أن تركيبة الدراما تشمل الخيال كما تشمل الحقيقة والواقع، أي أنها هزل باطنه جد، وخيال جوهره حقيقة ملموسة. ويبقى أن نعلن بعد متابعة شذرات من الهجمة الأمريكية والصهيونية على فارس بلا جواد بأن دراما الخيال لا تقل قيمة عن دراما الواقع، بل إن أبطال خيالنا أكثر فعلا وقوة وهيبة من أبطال دراما الواقع، ولهذه الاعتبارات وردت المبالغة الإسرائيلية مبالغة فيها لأنها تستبطن تقييما غير التهم التي توجهها، بالإضافة إلى أنها جعلتنا نرى كيف أصبح اللاوعي الإسرائيلي يتحرك على إيقاع طريقة شارون في المشي التي تشبه وحشا كاسرا… نسيت اسمه. (*) كاتبة وشاعرة تونسية

 

(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 10 نوفمبر 2002)

 


 

ما سيرد في هذا التقرير الذي ننشره نقلا عن صحيفة البيان الإماراتية الصادرة في دبي ليس مؤكدا أو صحيحا مائة بالمائة، لكنه يقدم صورة عن بعض الأفكار الرائجة هذه الأيام حسبما يبدو في عدد من مواقع القرار الأمريكية أو على هامشها.

 

المشروع الأميركي لـ « دمقرطة » المنطقة

نظام ملكي دستوري في العراق يُـعـمّـم عربياً

أربع كانتونات في العراق

 

 

 «دمقرطة المنطقة» هو العنوان العريض لخطة التغيير العاصفة التي وضعتها واشنطن لأنظمة الحكم العربية وهي ذات الخطة التي اجل كولن باول وزير الخارجية الأميركي الإعلان عن تفاصيلها انتظاراً للتوقيت الملائم وان كان أبرز ملامحها هي اقامة نظام ملكي دستوري في العراق يجري تعميمه بالتدريج على العالم العربي. الخطة التي حملها تقرير أميركي وتنفرد «البيان» بنشرها حافلة بالتفاصيل التي ستقلب اوضاع المنطقة رأساً على عقب وتحمل ثناياها مبررات الحملة العسكرية الأميركية على العراق الذي ترى الخطة انه سيصبح بعد سقوط النظام العراقي الحالي الدولة المحورية الأولى في المنطقة. وكشف التقرير عن اربعة بنود أساسية لاحداث التغيير المنشود في الخارطة السياسية العربية للوصول إلى النموذج الديمقراطي الأمثل من وجهة النظر الأميركية التي تقول ان الحفاظ على المباديء الديمقراطية واتساع رقعتها في العراق سيمثل خط الدفاع الأول عن المصالح الاستراتيجية الأميركية.

ومع حثه على ضرورة احداث التغيير المطلوب قبل نهاية العام المقبل يرى التقرير ان أفضل وضع لعراق ما بعد صدام هو اقامة نظام ملكي ديمقراطي قائم على التعددية السياسية يرتبط الملك في ظله بعلاقات مع واشنطن تتجاوز الالتزامات الأساسية للتعاون الاستراتيجي ويتم تقسيم العراق إلى  4 كانتونات طائفية ثم يطال التغيير سوريا ومصر بعد دول الخليج فدول المغرب العربي ولا يخفي التقرير ما اسماه بالمعضلة الكبرى وهي التوفيق بين ان تقود واشنطن حملة دولية ضد الإرهاب وضمان تأييد وكسب ود الشارع العربي الذي تعترف بغضبه عليها.  4 كانتونات في العراق ودويلة شرقي السعودية وكيان قبطي بمصر، ملامح المشروع الأميركي المعنون « دمقرطة الشرق الأوسط » يبدأ التقرير برصد الأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية على وجه الخصوص، حيث يتهم غالبية الأنظمة العربية بأنها أنظمة دكتاتورية.. ويرى أن إحدى المشاكل الأساسية التى تعانى منها المنطقة هى غياب المعانى والمعايير اللازمة لتطبيق الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وتوسيع المشاركة الشعبية فى اتخاذ القرارات. ويتهم التقرير الحكام العرب بأنهم يقيمون هياكل ديمقراطية شكلية فيما عدا «إسرائيل» التى يقول إنها تسعى إلى تطبيق نموذج ديمقراطى سليم فى هذه المنطقة. ويقول التقرير إن النموذج «الإسرائيلى» يواجه بمعارضة ومقاومة شديدة وذلك بسبب محاولة تشويهه بسبب الخلافات السياسية والأيديولوجية والعسكرية السائدة فى المنطقة. ويرى التقرير انه كان من الضرورى فى ضوء ذلك ان يكون هناك نموذج جديد للتطبيق الديمقراطى السليم وأن يكون هذا النموذج من داخل الدول العربية ذاتها، بل ومن إحدى الدول المؤثرة فى بنيان المنطقة.

خطوتان مبكرتان

ويقول التقرير لقد حاولنا تطبيق هذا النموذج منذ عام 1989 إلا إننا لم نحقق أية أهداف واضحة تذكر، كما أن الحرب الأولى ضد العراق فشلت فى أن تنزع صدام من الحكم وذلك على الرغم من اننا اقتربنا كثيرًا من تحقيق هذا الهدف. ولا ينكر التقرير ان بعض الدول العربية قامت بإصلاحات مهمة من أجل تشجيع المبدأ الديمقراطى، إلا أنه يرى ان هذه الاصلاحات لم تكن على أى مستوى حقيقى من التقدم السياسى، حيث ظل الإصلاح السياسى مسألة معقدة للغاية فى الدول العربية. وكشف التقرير عن أن هناك مذكرة للإصلاح السياسى تقدمت بها الإدارة الأميركية لعدد من الدول العربية فى عام 1997، حيث اشارت المذكرة المقدمة إلى ان الإصلاح السياسى فى البلاد العربية يبدأ من مراقبة عملية الانتخابات بشكل قانونى ودقيق يتفق مع القواعد الدولية المرعية للانتخابات. وأشار التقرير إلى ان واشنطن أكدت وقتها أن إصلاح الانتخابات فى الدول العربية يبدأ من الاشراف الدولى على هذه الانتخابات، إلا أن العديد من البلاد العربية اعتبرت أن هذا المطلب يمثل تدخلاً مباشرًا فى شئونها الداخلية. وأشار التقرير إلى أن المذكرة الأميركية طالبت بعدم التدخل الحكومى فى أعمال البرلمانات القائمة وأن يتم توفير الدعم المالى والمعنوى الكافى للأحزاب والجماعات السياسية المختلفة فى داخل الأوطان طالما أن هدفها مشروع سياسى. وأشار التقرير إلى أن المذكرة اعتبرت ان ذلك هو الضمانة الحقيقية للاستقرار السياسى وحتى تتم السيطرة على التوجهات السياسية المتباينة والتى تصعد فى بعض الأحيان إلى حد استعمال العنف السياسى الذى يهدد هذه المجتمعات.

الاعتراف بفشل العقوبات

وأشار التقرير إلى ان العقوبات الاقتصادية ليست سلاحا فعالا لإجبار النظم العربية على تغيير الأداء الحكومى فيما يتعلق بالديمقراطية أو إبراز المزيد من الحريات الفردية، لأن زيادة الوعى السياسى فى الدول العربية جعلت حكامها فى بعض الأحيان يتراجعون عن اتخاذ أى قرارات قد لا تكون متفقة مع الحس العام للوعى السياسى وذلك على الرغم من أن هذه القرارات قد تكون لمصلحة الجماهير أو المواطنين، إلا أنه ينظر إليها على أنها تعبير عن ضغوط أميركية من أجل التدخل فى الشئون الداخلية لهذه الدول. ويضيف التقرير«كما أن العقوبات الاقتصادية أصبحت تتعارض فى بعض الأحيان مع المصالح الاستراتيجية العليا التى لا يمكن تجاهلها». وذكر التقرير أن ذلك ينطبق بصورة خاصة على العلاقة مع بعض الدول التى تتفاوت فيما بينها فى تطبيق المبدأ الديمقراطى، وفى ذات الوقت لا يمكن أن نتجاهل المصالح الاستراتيجية العليا التى تشكل حجر الزاوية للاستراتيجية الأميركية المقبلة. ويرى التقرير ان الإصرار على تطبيق المبدأ الديمقراطى الأميركى فى الدول العربية ينبع أساسًا من فكرة ثبات المتغير الاستراتيجى الأميركى للتعامل مع دول الشرق الأوسط لفترة طويلة، كما أن ذلك سيشجع على ازدهار العلاقات التعاونية مع دول المنطقة وعدم التحسب لمفاجآت غير متوقعة، بالإضافة إلى الميزة الأكبر وهى إمكانية التدخل القوى من الأجهزة والمؤسسات الأميركية فى المجتمعات العربية لتشكيل جماعات ضغط قوية فى الحكومة والبرلمان والمؤسسات السيادية العليا فى داخل كل دولة لتعمل هذه الجماعات بشكل مباشر وقوى مع الإدارات الأميركية لتنفيذ مقتضيات الاستراتيجيات الأميركية.

تجاوز الرؤساء والحكومات ويقول التقرير إن أحد أهم أدوات التغيير فى الفترة المقبلة هو التعامل مع صفوف وقيادات رأي، وأشخاص مؤثرين يتعاملون بشكل مباشر مع الجماهير، وعدم اقتصار التعامل مع الرؤساء أو مسئولى الحكومات العربية الحالية، لأن السياسة الأميركية تواجه بمأزق حقيقى لدى الجمهور العربى فى حين انه لا توجد مثل هذه الأزمة لدى الحكام العرب. ويؤكد التقرير ان الضربات «الإرهابية» المقبلة للمصالح الأميركية ستكون من دوائر الجماهير العربية مما يدفعنا إلى طرح السؤال الملح كيف يمكن للإدارة الأميركية الحالية أن تقود الحملة على الإرهاب وفى ذات الوقت تكسب تأييد أو تعاطف الشعوب العربية. ويقول التقرير«إن هذه القضية وبالرغم من أنها تشكل معضلة كبرى إلا من وجهتها يجب أن يتم من خلال التعامل مع الجماهير العربية والذى لا يكون إلا من خلال جماعات الضغط العربية الموالية للولايات المتحدة». ويكشف التقرير عن أن هناك خطة متوسطة وطويلة المدى «لدمقرطة» نظم الحكم فى المنطقة وأن معيار النجاح الحقيقى لتنفيذ هذه الخطة يبدأ من العراق. ويرى التقرير ان أفضل وضع للعراق القادم هو اقامة نظام ملكى ديمقراطى قائم على التعددية السياسية، وبحيث يكون الملك هو الرمز لوحدة الشعب العراقى، فى حين أن الاختصاصات الفعلية للحكم تكون فى يد رئيس الوزراء بشرط أن يمارس الملك بعض الاختصاصات الدستورية والسياسية الأخرى والتى من أهمها حقه فى إقالة أو تعيين رئيس الوزراء والوزراء وأن يكون بمثابة المرجع الأعلى فى مدى الالتزام الحكومى بتطبيق المبادئ الديمقراطية، وأن يكون من حقه أيضا التدخل لحل الخلافات بين الحكومة والبرلمان. ويقول التقرير إن أهم ما يجب الأخذ به فى العراق هو تقوية الأحزاب والقيادات السياسية المتنافسة بحيث تكون هناك ضمانة حقيقية لتداول الحكم والسلطة، وأن ذلك من شأنه أن يبنى معارضة قوية فى داخل العراق، كما انه من المهم ان تعمل الحكومة العراقية فى البداية على زيادة الوعى السياسى وان تجذب الأحزاب والتيارات السياسية الجماهير للانخراط فى صفوفها. وكشف التقرير عن أن هناك مشروعات تم إعدادها بالفعل لدستور عراقى جديد يراعى الصبغة الديمقراطية وأن أهم ما يمكن الأخذ به هو وضع فترات زمنية محددة للمناصب السياسية أسوة بالحكم فى الولايات المتحدة. ويقول التقرير إنه على الرغم من تباين وجهات النظر حول مسألة أن يبدأ العراق بحكم جمهورى ثم يتلوه بعد فترة قصيرة حكم ملكى أو أن يتم البدء مباشرة بالحكم الملكى الذى سيسعى إلى التحالف مع الأردن، إلا أن مشاريع الدساتير التى تم إعدادها راعت أن يكون الملك مراقبًا من الشعب، وأنه فى حال تجاوزه لاختصاصاته فإن السلطة تنتقل الى من يليه، وأن هذا الملك سيرتبط مع الولايات المتحدة بمجموعة من الالتزامات الأساسية لا تقتصر فقط على مجالات التعاون الاستراتيجى، ولكن فى بعض المسائل الأخرى سيكون هناك نوع من التحالف الذى سيكرس حماية المصالح الأميركية لفترة طويلة فى هذه المنطقة.

النظام الملكي أفضل من الجمهوري

ويقول التقرير إن الدراسات التى تمت حتى الآن ترى أن النظام الملكى أفضل من النظام الجمهورى، إلا أن التقرير يعود ويقرر ان اقامة نظام ملكى ديمقراطى يقوم على التعددية السياسية فى العراق ليس هدفًا فى حد ذاته وانما وسيلة للنظم الملكية الأخرى فى المنطقة، لأنه حسب ما لدينا من معلومات فإن النظم الملكية فى المنطقة تتعرض لتآكل حقيقى فى مصادر شرعيتها وأن هذه النظم أصبحت عاجزة عن أن تضمن بالولاء كل القطاعات العريضة خاصة أعداد كبيرة من فئات الشباب الذين أصبحوا ينظرون إلى أن لهم حقوقًا طبيعية فى السلطة، ويقول التقرير إن السياسات الملكية التى كانت تتمتع دائمًا بالهيبة والاحترام من قبل المواطنين لم تعد هى تلك النظم التى تفرض آراءها السياسية بدون مشاكل، فى الوقت الذى تحاول هذه النظم الملكية أن تقلل إلى حد كبير من تأثير دور المعارضة، أو تتبع أساليب قمعية فى مواجهتها إلى الحد الذى يتوقع معه زيادة فى قوة عناصر المعارضة وكذلك زيادة فى اعداد الجماعات المناهضة للنظام الملكى القائم فى دولها، مما يعنى أن هذه النظم ستكون فى فترة اختبار حقيقية خلال العقد المقبل، وأن ذلك قد يعرض العديد من المصالح الاستراتيجية الأميركية لمخاطر حقيقية. ويقول التقرير إن اقامة نظام ملكى ديمقراطى يقوم على التعددية السياسية فى العراق لايهدف الى تشكيل خطر حقيقى على النظم الملكية المجاورة، وانما سيكون دعوة لاستيعاب التطورات والمتغيرات فى داخل هذه الدول حتى يقتنع الجميع بأهمية تغيير آلياته ووسائله من أجل تحديث نظم الحكم فى المنطقة، ويقول التقرير«لقد كشفت دراساتنا أن المنطقة العربية هى من أولى مناطق العالم التى تتأثر اجزاؤها ببعضها البعض، وما سيحدث فى العراق لابد وأن يؤثر فى مناطق أخرى، خاصة الأردن التى تعد من أقرب النظم الملكية للتأقلم مع ديمقراطية التعدد السياسى. ويكشف التقرير عن أنه ليست هناك نية اميركية للانقلاب على العائلات العربية الحاكمة، وانما يقول التقرير سنعمل على اعادة ترتيب الاوضاع فى داخل هذه الأسر بما يتواكب مع التجربة العراقية الجديدة التى سنحاول انشاءها من خلال نظام ديمقراطى حقيقى. ويقول التقرير«فى هذا الصدد فإن بعض الأوراق التى نتداولها نتحدث فيها عن تغييرات حتمية فى داخل الأسر، وأن هذه التغييرات لابد وأن تسفر عن تولى مجموعة جديدة من الشباب فى هذه الأسر مقاليد الأمور، خاصة الذين تتلاءم أفكارهم مع الحقبة الجديدة التى لابد أن تمتزج وإما الديمقراطية مع النظم العلمية الحديثة. ويقول التقرير لقد سجلنا أن أعدادًا كبيرة تقدر بالمئات من كل اسرة حاكمة فى دول الخليج استطاعت ان تتلقى تعليما غربيا متميزًا وأن تحصل على درجات علمية متميزة كذلك، إلا أن هذه العناصر ما زالت بعيدة عن الانخراط فى مسئوليات الحكم، أو تسند لها أدوار سياسية متميزة، بل إن هذه القطاعات الجديدة أصبحت تشكل جزءًا من المعارضة للسياسات التقليدية. ويقول التقرير«لقد شعرنا منذ أوائل التسعينيات أن هناك خطرًا يتربص بالعلاقات الاستراتيجية الثابتة بين الادارات الاميركية والنظم فى هذه المنطقة، وقد طلبنا مراراً من هذه الدول ادخال نظم جديدة لاستيعاب التطورات بما يشكل افقًا جديدًا للاستقرار السياسى، إلا أن ذلك كان يحسب دائما على انه تدخل فى الشئون الداخلية ويضيف التقرير«إننا نعتقد ان نجاح التجربة العراقية سيفرض على الجميع التزاما بالسعى نحو التغيير والتطوير ونحن سنساعدهم فى تحقيق هذا التطوير من خلال مقترحاتنا وتوصياتنا.

العراق أولاً

ويقول التقرير إن هدفنا هو أن نجعل من العراق الدولة المحورية الأولى فى المنطقة ليس بسبب التطبيق الديمقراطى المأمول، ولكن ايضا بضبط الأحداث فى هذه المنطقة من خلال العراق ، لأن الدول المحورية التى تتمتع بنظام جمهورى مازالت تعانى هى الأخرى من مشاكل حقيقية، وأن هذه المشاكل تتفاقم الى الحد الذى أثر على اقتصاديات هذه الدول. ويرى التقرير ان العلاقة بين النظم الجمهورية والنظم الملكية فى المنطقة العربية لايمثل حساسية لاختلاف الانظمة، ولكن الجميع يعانى من مشاكل متشابهة، فإذا ما ترسخت أركان التطبيق الديمقراطى فى الدول الملكية،فإن هذا لابد وأن ينتقل بتأثيره إلى الدول الأخرى التى تعانى من مشاكل كبرى فى التطبيق الديمقراطى خاصة مصر وسوريا والسودان واليمن والجزائر، ناهيك عن انظمة اخرى لابد وأن تتعرض لسلسلة أكبر من التغييرات ويرى التقرير أن الوضع الأمثل يمكن أن يتبلور من خلال عدة بنود ابرزها: 1- ان الحفاظ على المبادئ الديمقراطية واتساع رقعتها فى العراق سيمثل خط الدفاع الأول عن المصالح الأميركية الاستراتيجية فى هذه المنطقة وأن الديمقراطية العراقية ستقوم بالأساس على فكرة التعددية السياسية التى ممكن أن تنصهر فيها العديد من التيارات السياسية فى داخل العراق وبما يضمن أن يكون لهذه التيارات صوت مسموع فى دائرة صنع القرار، ومن ثم ستؤيد التجربة الديمقراطية وهذا سيسهم فى الحفاظ لفترة زمنية على وحدة أراضى العراق وهو ما تخشاه دول المنطقة. 2- ان هذه المرحلة قد تستغرق عامًا أو اكثر بقليل حسب التقديرات الموضوعة، بعدها سنبدأ فى معالجة المشاكل الديمقراطية المتراكمة فى المنطقة العربية، خاصة وأن ما سيحدث فى العراق سيمثل عاملاً أساسيا للاسراع بتطبيق الاصلاحات الديمقراطية. 3- ستكون سوريا هى المحطة الرئيسية الثالثة بعد منطقة الخليج وسنحاول أن نحافظ على النظام الجمهورى فى سوريا، إلا أن نظام الحكم السورى سيكون محاصرًا إما بالديمقراطية التعددية القائمة فى العراق وإما بالديمقراطية التى سنعمل على تطويرها فى داخل الأردن وكلا النموذجين لابد وأن يلقيا بآثارهما على التطبيق الديمقراطى فى سوريا، وهذه المرحلة ستكون بعد عامين من التغيير فى العراق ويقول التقرير إنه فى هذه المرحلة ستكون أهم النتائج وأقواها أثرًا التخلص من الجماعات الارهابية فى داخل سوريا ولبنان لأننا سنحافظ على وضعية لبنان كما هى، دون أن نطالبه بالمزيد من التطبيقات الديمقراطية، كما انه ليست هناك نية لتغيير نظام الحكم فى سوريا، لأنه وفق ما لدينا من خريطة توازنات القوى فإن بشار الأسد نجح فى خلال الفترة القصيرة أن يشكل رصيدًا قويًا من القوى الداعمة له، والتى يعجز المنافسون عن الوصول إليها. ويضيف التقرير«اننا نعتقد أن التوصيات التى وردت فى مذكرة أوضاع الشرق الأوسط الصادرة فى مايو 2001 حول الحالة السورية من أفضل الخيارات لإجبار الرئيس السورى الحالى على إحداث تغييرات كبيرة فى التطبيق الديمقراطى.

الصورة في مصر قاتمة

4- وستكون مصر هى التالية مباشرة بعد سوريا، وقد رأينا ارجاء مصر لهذه المرحلة لأننا اذا بدأنا بها فقد تكون هناك نتائج عكسية تماما تعيق تطبيق خطة «دمقرطة» المنطقة العربية، لأن التجارب السابقة أثبتت أن المصريين لديهم حساسيات كبرى تجاه كل مايتعلق بتطوير المبادئ الديمقراطية، إلا أن نظام الحكم فى مصر سيحاول ان يطور من أدواته السياسية. ويقول التقرير«اننا سنطلب من مصر أن تعيد النظر فى العديد من الوسائل الواجب اتباعها وأهمها ما يتعلق بالقوانين الاستثنائية التى يتوجب أن يتم الغاؤها فى ظل الثورة الحقيقية التى ستقودها المنطقة العربية، بالإضافة الى أن نظام الحكم فى مصر سيكون مطالبا بتعزيز قيمة الحريات الفردية والأفكار السياسية وتوسيع الاطار السياسى ليضم جماعات أخرى مازالت تعانى من مشاكل حقيقية على الرغم من أنها تحظى بتأييد جماهيرى. ويضيف التقرير«أن الصورة فى مصر تبدو حتى الآن قاتمة مما يتوجب التدخل الأميركى المباشر ومصر ستكون من المحطات الاستراتيجية الثابتة فى «دمقرطة» المنطقة العربية. ويرى التقرير أن الوسائل الاقتصادية يمكن أن تكون أكثر جدوى فى تحقيق الاصلاحات السياسية داخل مصر، خاصة وان المشكلة الاقتصادية فى مصر معرضة لأن تتفاقم فى ظل انخفاض معدلات نمو الناتج القومى وعدم توسيع نطاق الصادرات المصرية فى الأمد المنظور.

ويقول التقرير: «إن دمقرطة المنطقة العربية من الخطوات الأساسية التى يتعين أخذها فى الاعتبار عند تقييم التطور السياسى فى هذه المنطقة، وكذلك النتائج المستقبلية التى سترتبط بالدواعى الاستراتيجية الأميركية فى هذا الجزء من العالم». ويضيف التقرير«نحن لدينا تأكيدات ثابتة بأن عملية «الدمقرطة» ستأخذ وقتًا كبيرًا، كما أنها لابد أن تتم فى إطار من الخطوات المتدرجة، وأن هذه الخطوات حتى تتحقق فلابد أن نمارس فيها أنواعًا مختلفة من أدوات التأثير السياسى والاقتصادى، إلا أن القاعدة الأساسية لتحقيق هذه الخطوات ستنطلق بالأساس من العراق الذى سنعتمد عليه فى بناء الهيكل الاستراتيجى الثابت لما يمكن أن يكون عليه الشرق الأوسط من أوضاع أفضل».

الشمال الافريقي

ويقول التقرير : «إننا نعتقد أن منطقة شمال أفريقيا ستوازى فى أهميتها ما لمنطقة الخليج من أهمية استراتيجية حتى يبدو أن التعاون بين المنطقتين هو المحقق للتكامل الطبيعى فى تنفيذ مقتضيات الاستراتيجية الأميركية، كما أن خطة الدمقرطة وإن كانت لا تتطلب تغييرًا فى النظم القائمة إلا أنها تتطلب السعى المباشر لتحقيق أركان هذه الخطة من خلال النموذج المثالى الذى سيقدمه النظام الملكى العراقى (إذا تم الاتفاق على أن النظام الملكى هوالأمثل لوضع العراق)، وأن ذلك يتطلب أيضًا التعاون بقدر كبير مع عدد غير محدود من الجماعات والتنظيمات السياسية فى منطقة الشرق الأوسط». ويقول التقرير: «إن هذه المنطقة لابد أن تمر بمرحلة تغيير سياسى يتفق مع التطورات الجارية دوليًا وبما يؤكد أن الديمقراطية السياسية هى المذهب الذى يجب أن يسود كل نظم الحكم فى العالم، لأن ذلك هو أحد السبل اللازمة للقضاء على الإرهاب وتياراته المتصاعدة فى ظل النظم التى لا تعترف بالديمقراطية كمبدأ عملى للتطبيق». ويؤكد التقرير : «إن إزالة نظام حكم صدام حسين يمثل السبيل اللازم للقضاء على مصادر الإرهاب فى هذه المنطقة، ولكن القضاء على الإرهاب لن يكون من خلال الوسائل العسكرية وحدها، فهذه الوسائل ستوفر الفرصة للقضاء على العناصر الإرهابية القائمة والتى تقوم بالتخطيط أو التنفيذ أو التمويل للعمليات الإرهابية، ولكن لن تقضى على الأفكار السياسية والمبادئ والمعتقدات التى تؤمن بها هذه العناصر الإرهابية والتى قد تلاقى رواجًا لدى عناصر أخرى فى داخل المجتمعات العربية، وبالطبع فإن هذه المبادئ والمعتقدات ستكون رهينة لأن يعتنقها آخرون، ومن ثم فإن الحرب ضد الإرهاب قد تكون متجددة، وهذا سيتطلب منا أن نقوم كل عام أو عامين بغارات عسكرية جديدة ضد هذه العناصر الجديدة، مما سيتطلب منا اليقظة التامة والوعى المستمر للقضاء على هذه الجماعات». ويضيف التقرير: «وحتى نضمن التقليل من هذه النفقات العسكرية الطائلة،. وكذلك ما يترتب عليها من أعباء اضافية تؤثر على نمو اقتصادنا القومى، فإن أفضل ما تم الاتفاق عليه من خلال دراسات المتخصصين والمعنيين هو أن هذه الوسائل العسكرية لابد وأن يتم دعمها بالوسائل السياسية، وهذا هو المقصود بأن تكون خطة «دمقرطة» المنطقة العربية مكملاً أساسيًا للوسيلة العسكرية ضد صدام». ويقول التقرير: «انه لا يوجد لدينا حتى الآن تصور واضح للمراحل التدريجية لهذه الخطة، إلا أننا كلفنا فريقًا من خبرائنا لوضع تصور أمثل لأفكار هذه الخطة وسنراعى فى أثناء المراحل التدريجية للتنفيذ أن تكون متلائمة ـ مع ظروف كل دولة على حدة، كما أننا سنعتمد ومن خلال دراسات سابقة على ظروف الجماعات والتنظيمات السياسية فى داخل كل مجتمع، وكذلك قوة أو ضعف الأحزاب الأخرى، أو التفكير فى إنشاء نظم حزبية جديدة فى المنطقة تعتمد على التقاليد والتراث الغربى لتحقيق نهضة ديمقراطية حقيقية فى هذه المنطقة، وهى أمور كلها ستخضع لدراسات دقيقة، ومتخصصة لكن بعد الانتهاء من الأسلوب العسكرى والتخلص من نظام حكم صدام حسين».

رؤية غائمة وكانتونات

ويقول التقرير: «إن خطة «الدمقرطة» تتناول أيضًا أهمية إعادة رسم الخريطة السياسية فى المنطقة، لأن خطة «الدمقرطة» لابد أن تتضمن تصورًا تفصيليًا جديدًا للأوضاع يضمن حصول الاقليات على حقوقها فى إطار النظام الديمقراطى، وكذلك أن يكون للولايات المتحدة تواجد سياسى مستمر فى هذه المنطقة للاشراف على التطبيق الديمقراطى، وكذلك التطورات السياسية اللاحقة». وفى هذا الصدد يقول التقرير: «كانت إحدى المراحل التدريجية تنادى بأن يتم البدء بمصر والسعودية، حيث يرى المخطط ضرورة أن تكون هناك دويلة خاصة فى المنطقة الشرقية، على أن يتولى إدارة هذه المنطقة شركة «أرامكو» وأن تكون هذه المنطقة بمثابة المركز السياسى للإدارة السياسية الأميركية فى المنطقة». ويقول التقريرإن الأوراق تؤكد أن «الدمقرطة» الكاملة والتطور السياسى الأمثل فى مصر سيتحقق من خلال إقامة كيان قبطى فى مصر حفاظاً على حقوق وحريات الأقباط، لأنه لا يمكن أن يكون للأقباط حقوقهم الديمقراطية وتمثيلهم العادل فى ظل تلك الأكثرية من المسلمين، وفى ظل نظام الحكم الذى يراعى أوضاعًا كثيرة فى هذه المسألة ويتجاهل عن عمد كل طلبات وشكاوى الأقباط». ويضيف التقرير: «إنه حتى فى ظل التفكير فى إقامة نظام ديمقراطى مستنير فى داخل العراق، فإن الحفاظ على وحدة العراق وإن كانت ستأخذ وقتًا إلا أن الوضع الأمثل للعراق هو فى تقسيمه إلى عدة كانتونات تحظى بتأييد الدول المجاورة خاصة تركيا وإيران، وأن أفضل وضع للديمقراطية والمزيد من الحريات الإنسانية يتطلب تقسيم العراق إلى أربعة كانتونات هى كردى وتركمانى وسنى وشيعى». ويقول التقرير: «إن الولايات المتحدة لا تستطيع بمفردها أن تضمن النجاح لإقامة هذه الكانتونات دون أن تلقى التأييد الكافى من الدول الاقليمية المجاورة وإلا أصبحت هذه الكانتونات معرضة لمخاطر جسيمة ومستمرة». ويشير التقرير إلى أن هذه الكانتونات ستواجه المؤامرات الخارجية المستمرة من أجل زحزحتها». ويقول التقريرإنه على الرغم من اتصالات أميركية ـ تركية قد جرت بشأن الكيانين التركمانى والكردى، إلا أن تركيا اعترضت على هذا المشروع واعتبرت أنه يمثل خطرًا على أمنها القومى».

توقيت التنفيذ

ويقول التقرير: «إن إحدى الأوراق الأساسية للخطة الأميركية التى تتم مناقشتها على مستوى القيادات العليا بالإدارة الأميركية حاليًا هى دراسة الوقت اللازم لتنفيذ هذه المخططات، حيث إن الورقة تنادى بأهمية الاسراع بتحقيق ذلك، وعلى أقصى تقدير فى نهاية العام المقبل، خاصة أن الظروف السياسية تبدو مواتية تمامًا، حيث تتحكم الولايات المتحدة وحدها فى الشأن العالمى مما يمكنها من إعادة رسم خريطة الأوضاع فى هذه المنطقة الحيوية من العالم». ويحذر التقرير من أن تأخير تنفيذ هذا المخطط سيجعل من القوى الدولية الأخرى أكثر اصرارًا على مقاومة التغيير فى هذه المنطقة، خاصة أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتجاهل تأثيرات هذه القوى الدولية فى السنوات الأربع المقبلة التى ستزيد فيها مقدرات هذه القوى مما سيزيد من قدرتها على تحدى السياسات الأميركية فى المنطقة والعالم. وكان التقرير قد أشار إلى أن عام 2004 قد يشهد بعض التغييرات الطفيفة فى ميزان القوى الدولى لصالح الاتحاد الأوروبى والصين تحديدًا، وذلك فى إطار ما تعانى منه الولايات المتحدة حاليًا من مشكلات اقتصادية. ويختتم التقرير أوراقه بالتأكيد على أن اختيار منطقة الشرق الأوسط لتطبيق مفهوم «الدمقرطة» الأميركى لم يكن صدفة بل إن «دمقرطة» هذه المنطقة حسب التقرير يعد مطلبًا ضروريًا لأمنها، خاصة أن هذه المنطقة تعد من أكثر مناطق العالم كرهًا للسياسات الأميركية، وأن ذلك قد يرتبط «بإسرائيل» مباشرة وأن الإرهاب إذا زاد على معدلاته المسيطر عليها فإن المنطقة العربية ستكون هى أولى المناطق المرشحة لافراز العناصر الإرهابية الجديدة. ويقول التقرير« مادمنا نواجه بمعارضة ورغبة فى الانتقام، وشعور بالعداء من شعوب المنطقة فإن الأمر الأكثر إلحاحًا هو العمل على إعادة ترتيب أوضاع المنطقة العربية، لأنه إذا نجحنا فى ترتيب هذا الوضع وبما يخدم المصلحة الأميركية الثابتة فإن هذا سيسهل كثيرًا من ترتيب الأوضاع فى العالم الإسلامى الذى سيمثل القلب من التفاعلات المستمرة سواء الايجابية أو السلبية مع الولايات المتحدة فى السنوات المقبلة».

(المصدر:  جريدة البيان الإماراتية الصادرة يوم الأحد 3 نوفمبر 2002)

 

TUNISNEWS est une liste de diffusion électronique indépendante spécialisée dans les affaires tunisiennes. Elle est publiée grâce à l’aide précieuse de l’association : Freedoms Friends (FrihetsVanner Fِreningen) Box 62
127 22 Skنrholmen  Sweden Tel/:(46) 8- 4648308    Fax:(46) 8 464 83 21   e-mail: fvf@swipnet.se

To Subscribe, please send an email to: tunisnews-subscribe@yahoogroups.com To Unsubscribe, please send an email to: tunisnews-unsubscribe@yahoogroups.com  ِArchives complétes de la liste : http://site.voila.fr/archivtn


** En re-publiant des articles, des communiqués, des interventions de toutes sortes tirées d’un grand nombre de sources disponibles sur le web ou envoyés par des lecteurs, l’équipe de TUNISNEWS n’assume aucune responsabilité quant à leur contenu.

** Tous les articles qui ne sont pas signés clairement par « L’équipe TUNISNEWS » n’expriment pas les points de vue de la rédaction.

** L’équipe de TUNISNEWS fait tous les efforts possibles pour corriger les fautes d’orthographe ou autres dans les textes qu’elle publie mais des fautes peuvent subsister. Nous vous prions de nous en excuser.

Accueil

Lire aussi ces articles

26 novembre 2005

Home – Accueil – الرئيسية TUNISNEWS 6 ème année, N° 2015 du 26.11.2005  archives : www.tunisnews.net El Maoukif: Abdelkarim Harouni en

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.