في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie. Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia
|
TUNISNEWS
10ème année, N°3838 du 25.11.2010
archives : www.tunisnews.net
الحرية للصحفي الفاهم بوكدوس
ولضحايا قانون الإرهاب
الفاهم بوكدوس:لن ينالوا من عزائمنا
الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين:رياض الشعيبي ..أستاذ الفلسفة المطرود ..بسبب “تقرير أمني”..!
كلمة:تأجيل النطق بالحكم في قضية المولدي الزوابي
حــرية و إنـصاف:بيان اضطهاد السجين السياسي السابق عريان المبزع
كلمة:الحكم على مراسل راديو كلمة بالشابة بشهرين سجن مع تأجيل التنفيذ
كلمة:مؤتمر لنقابة الصحفيّين مطعون في قانونيته
كلمة:المحكمة الإدارية تنظر في طعن القاضية كنو في انتخابات المجلس الأعلى للقضاء
جامعة سوسة للحزب الديمقراطي التقدمي:يوم تضامني مع الطلبة
تحالف المواطنة والمساواة:بلاغ صحفي
قدس برس:تونس: منع الأكاديمي مهدي مبروك من إلقاء محاضرة بقرار حكومي
كلمة:الماطري يعتزم تمويل نصيبه في تونيزيانيا من خلال قروض
اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي:اضرابات وتجمعات ناجحة في قفصة
قدس برس:تونس: معلمون يضربون من أجل إعادة زملائهم المطرودين من العمل
الصباح:نقابة الثانوي:اليوم هيئة إدارية استثنائية…وإضراب قطاعي في الافق
قدس برس:تونس: مخاوف المستثمرين تتسبب في هبوط مؤشر البورصة للشهر الثاني على التوالي
ابراهيم الزغلامي:أنظمة التقاعد،بين طلبات الإصلاح و متطلبات المراجعة الشاملة !
حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ نشرة الكترونيّة عدد 161 – 25 نوفمبر 2010
الصباح:مؤرخون يؤكدون:محاكمة الطاهر بن عمار كانت سياسية بهدف إبعاده عن الساحة
رياض الحوار:حمام سوسة هل سكتت شهرزاد عن الكلام المباح
عطية عثموني:حتى لا نضيع الوقت
عوض الرجوب:أصول الاستبداد العربي
الشروق الجزائرية:وثيقة فرنسية تفضح رعاية باريس وتمويلها لخونة الثورة بعد الاستقلال
الخليج:العلاقات المصرية – الأمريكية على صفيح ساخنآخر تحديث:الخميس
الجزيرة:احتجاز العشرات بقضية أحداث الجيزة
الجزيرة:انتخابات مصر تدخل ساحة القضاء
الزمان:طهران تعرض علي الدول الإقليمية الاستعانة بمنظومتها الأمنية
بشير عبد الفتاح:كابوس «ويكيليكس» يقض مضجع حكومة «العدالة والتنمية» في تركيا
الخليج في المفهوم الاستراتيجي للناتو 2020
Pour afficher les caractères arabes suivre la démarche suivan : Affichage / Codage / Arabe Windows)To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)
لن ينالوا من عزائمنا
أخواتي إخواني
لقد أقدم النظام التونسي على إيداعي سجونه البائسة صحته رفاق كثر من بينهم ” حسن بن عبد الله” والبعض من شبان المظيلة و أم لقصاب.ومثلما تعلمون فقد سخروا كل إمكانات الدولة المادية والمعنوية بما فيها.
القضاء المُدجّن، والأعلام الهابط والعسكر لتصفية الحساب مع الحركة الاجتماعية الاحتجاجية بالحوض المنجمي والتنكيل بكل الفاعلين فيها دون حدود وصلت حتى القتل في الشوارع.
فعلوا ما فعلوا، لفرض صمت القبور من جديد إلا أن مساعيهم خابت.فقضية الحوض المنجمي” مازالت حاضرة ليس في تونس وإنما في كل أصقاع الدنيا وهو ما يدحض بصفة جلية ادعاء السلطة الكاذب حول طي هذه الصفحة المؤلمة.
ولعل إضرابكم اليوم 25 نوفمبر 2010 دليل إضافي على أن الجرح مازال ينزف ،فزملائكم المسرحين منذ أكثر من سنة مازالوا محرومين من مزاولة عملهم رغم كثرة الوعود، والعشرات مازالوا يقبعون وراء القضبان في ظروف عسيرة كما لوأن مشاكل الجهة تفاقمت إضافة إلى استمرار الهمجية البوليسية ضد المناضلين والمناضلات.
في الختام:
أنني أشكركم على وقفتكم النضالية دفاعا عن الحق وضد الطغاة، وهو ليس بالأمر الغريب عن إرث منظمتكم التي تحملت أعباء النضال الوطني والمهني زمن حشاد واقتربت مرات عديدة من مزاوجة النضال المطلبي بنظيره المتصل بالحريات العامة والفردية.
وفي الختام أعلمكم أنني أنفذ إضراب جوع بيوم معكم. أشد على أياديكم المجد للنضال الحرية لضحايا القمع والاستبداد السجن للقتلة والجلادين
الفاهم بوكدوس السجن المدني بقفصة 24 نوفمبر 2010
الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين aispp.free@ gmail.com 43 نهج الجزيرة تونس تونس في:26/11/2010
رياض الشعيبي .. أستاذ الفلسفة المطرود ..بسبب ” تقرير أمني ” ..!
لم تفلح كل التحركات النقابية التي خاضها أساتذة معهد الناظور بزغوان في إثناء وزارة التعليم عن قرارها بطرد رياض الشعيبي السجين السياسي السابق من خطته كأستاذ للفلسفة مشهود له بالتفوق و الإمتياز.
و رغم وعود السلط الجهوية بإيجاد حل لقضية الأستاذ الشعيبي، فإن الوزارة عمدت إلى المماطلة ثم تجاهل مطالب النقابة العامة للتعليم الثانوي ولم تتفاعل مع التحركات النضالية التي بلغت حد الإضراب لمدة أسبوع لزملاء الأستاذ المطرود وإضراب جهوي وتجمع واعتصام أمام الإدارة الجهوية للتعليم بزغوان.
علما بأن الأستاذ رياض الشعيبي سجين سياسي سابق حوكم سنة 1991 بسبب نشاطه ضمن الإتحاد العام التونسي للطلبة ثم حوكم مرة ثانية سنة 1997 بتهمة الاحتفاظ بجمعية غير مرخص فيها ، و قضى أكثر من 15 سنة بين السجن و المتابعة و المراقبة الإدارية ، و قد تم انتدابه سنة 2006 لتدريس مادة الفلسفة بعد أن حصل على الإجازة في الفلسفة ثم الماجستير في الفلسفة السياسية المعاصرة و هو بصدد إعداد رسالة دكتوراه في اختصاصه و يشهد له بالتفوق زملاؤه و تلامذته والأعداد الإدارية المتميزة التي حصل عليها ( 78/100 ) فضلا عن البحوث و الدراسات التي أعدها في اختصاصه و في مجال التجديد البيداغوجي .
و إذ تطالب الجمعية برفع المظلمة المسلطة على السجين السياسي السابق رياض الشعيبي و إعادته لوظيفته ، فإنها تعتبر عزل أستاذ متفوق بسبب تقرير أمني اعتداء صارخا على الأسرة التربوية و تكريسا لهيمنة البوليس السياسي على كل القطاعات وانصياع الإدارة للتعليمات الأمنية على حساب القانون و المصلحة العامة . عن الجمعية الرئيس الأستاذ سمير ديلو
تأجيل النطق بالحكم في قضية المولدي الزوابي
حرر من قبل التحرير في الإربعاء, 24. نوفمبر 2010 أُجلت يوم أمس الأربعاء 4 نوفمبر الجاري قضية الصحفي المولدي الزوابي التي يعرض فيها أمام الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بجندوبة بتهمتي “الاعتداء بالعنف الشديد والقذف العلني” إلى يوم 8 ديسمبر المقبل وذلك للمفاوضة والتصريح بالحكم.
وكان محامو الدفاع قد رافعوا يوم أمس كاشفين للمحكمة أن القضية كيدية وملفقة تستهدف بالأساس العمل الصحفي للزوابي.
من جهة أخرى فاجأت هيئة الدفاع المحكمة بحكم قضائي بات يكشف سوء سوابق الخصم وحصوله في قضية سابقة أحيل فيها كمتهم متضرر على نسبة سقوط بدني مستمر قيمته 5 بالمائة فضلا على أن التقرير الطبي الذي تلقته المحكمة وشخص الأضرار التي أسس عليها الطبيب المنتدب من طرف محكمة الناحية لتقدير نسبة السقوط المقدرة بـ 6 % لا تنطبق موقعا أو تاريخا عما ادعاه الخصم في شكايته المضمنة بملف القضية.
وطالب لسان الدفاع بضرورة إجراء المكافحة وسماع بينة الطرفين كإعادة إجراء الاختبار أمام لجنة طبية محايدة واحتياطيا بالقضاء بعدم سماع الدعوى. وقد وجه رئيس الجلسة سؤالا إلى الصحفي الزوابي إن كان مستعدا لقبول عقوبة بديلة أم لا، وهو ما أثار استغراب لسان الدفاع والحضور وما رفضه الزوابي مطالبا رئيس الجلسة بالحكم بعدم سماع الدعوى، وهو ما عده بعض المراقبين إعلانا ضمنيا وسابقا لأوانه بادانة الزوابي.
وقد حضر الجلسة عدد كبير من المحامين من بينهم موفد عن “مجموعة العمل من أجل حرية التعبير في شمال إفريقيا” وعدد هام من المراقبين وممثلين عن الاتحاد الجهوي للشغل وعن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان وممثلين عن المجلس الوطني للحريات والجمعية التونسية لمقاومة التعذيب وحرية وإنصاف والجمعية الدولية للمساجين السياسيين كما حضر ممثلون عن الأحزاب السياسية من بينهم الحزب الديمقراطي التقدمي ممثلا في أمينته العامة وحركة التجديد والتكتل الديمقراطي من أجل العمل، كما حضر جلسة المحاكمة ممثلون عن سفارات غربية بتونس.
وهو مافسر لدى بعض الحاضرين إقدام المحكمة على تعليق لافتة ببابها، مفادها تبني تونس الدفاع عن الحريات وحقوق الانسان. (المصدر: مجلة “كلمة” الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 24 نوفمبر 2010)
الحرية لكل المساجين السياسيين حــرية و إنـصاف 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف / الفاكس : 71.340.860 البريد الإلكتروني :liberte.equite@gmail.com تونس في 19 ذو الحجة 1431 الموافق ل 25 نوفمبر 2010
بيان اضطهاد السجين السياسي السابق عريان المبزع
يتعرض السجين السياسي السابق السيد عريان المبزع إلى اضطهاد ممنهج منذ خروجه من السجن في إطار سياسة التنكيل والتشفي التي تمارسها السلطة ضد المخالفين لها في الرأي، فقد تعرض للمنع من التنقل باعتباره يخضع للعقوبة التكميلية المتعلقة بالمراقبة الإدارية، كما أنه يُستدعى في كل مرة ومن جهات مختلفة لتُحرر ضده بطاقة إرشادات ويقع الاتصال به هاتفيا لسؤاله عن تواجده حينها، وفي آخر مرة تمت مداهمة منزله ليلا وبمطالبتهم عن سبب المداهمة اكتفوا فقط بأخذ بطاقة تعريفه. وفيما يتعلق بجواز السفر فقد تقدم السيد عريان المبزع للسلطات المعنية بأربع مطالب مستوفاة الشروط لتمكينه من هذا الحق الذي يكفله الدستور والقانون وكل المواثيق والمعاهدات الدولية ولكن دون جدوى، علما بأن السيد عريان المبزع عمل في السابق بالخارج لمدة طويلة ويريد أن يسافر من جديد حتى يتمكن من إثبات حقوقه المتعلقة بالتقاعد. وتجدر الإشارة إلى أن السيد عريان المبزع دخل السجن بتاريخ 23/01/1992 وخرج منه في 23/02/2006 بعدما قضى فيه ما يزيد عن 14 عاما تضاف إليها سنوات المراقبة الإدارية الخمس.
و حرية و إنصاف
1) تدين ما يتعرض له السجين السياسي السابق السيد عريان المبزع من اضطهاد ومضايقات لا مبرر لها إلى ما لمسه من روح التشفي والتنكيل، وتدعو إلى وضع حد لهذه الممارسات المخالفة للقانون. 2) تجدد دعوتها للسلطة لغلق ملف المسرحين نهائيا وذلك بتمكينهم من كافة حقوقهم السياسية والمدنية ومعاملتهم كبقية المواطنين دون حيف أو ظلم وإدماجهم من جديد في صلب المجتمع.
عن المكتب التنفيذي للمنظمة الرئيس الأستاذ محمد النوري
الحكم على مراسل راديو كلمة بالشابة بشهرين سجن مع تأجيل التنفيذ
حرر من قبل التحرير في الإربعاء, 24. نوفمبر 2010 أصدرت المحكمة الابتدائيّة بالمهديّة يوم أمس الإربعاء 24 نوفمبر 2010 حكمها استئنافي بالسّجن شهرين مع تأجيل التّنفيذ في القضيّة المرفوعة ضدّ مراسل راديو كلمة بالشابة نزار بن حسن. وكانت القضيّة المرفوعة ضدّ بن حسن قد حكمت في طورها الابتدائي بمحكمة ناحية الشابة بعدم سماع الدّعوى، وهي الّتي تأتي على اثر اعتصام أمام مقرّ البلدّية شارك فيه بن حسن مع ثلّة من نشطاء جمعيّة النّهوض بالطّـالب الشابي مطالبين بصرف منحة الجمعيّة المحجوبة من طرف المجلس البلدي منذ سنوات. وتجدر الإشارة أنّ جلسات المحاكمة في طوريها الابتدائي والاستئنافي قد شهدت استنفارا أمنيّـا كبيرا وصل إلى حد منع عدد من المحامين من الالتحاق بالمحكمة. (المصدر: مجلة “كلمة” الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 24 نوفمبر 2010)
مؤتمر لنقابة الصحفيّين مطعون في قانونيته
حرر من قبل معز الباي في الإربعاء, 24. نوفمبر 2010 أصدر المكتب التنفيذي الموصوف بالانقلابي لنقابة الصحفيين بلاغا يعيّن فيه موعد مؤتمر النقابة يوم 16 جانفي 2011، على أن يصدر بلاغا لاحقا في شروط الترشّح ومكان المؤتمر. وأمضى البلاغ الصادر بتاريخ 23 نوفمبر جمال الدين الكرماوي. وهو الموعد الذي اعتبر غير قانونيّ، ومخالف للقانون الأساسي الذي يضبط موعد المؤتمر في الثلاثة أشهر الأخيرة من السنة، ورأى ملاحظون أنه محاولة من السلطة ومن يمثّلها من الصحفيّين للالتفاف على القانون وعلى التزاماتهم وتعهّداتهم الوطنية والدولية وللانقلاب على النقابة من جديد. وكان الشقّ المقرّب للسلطة تعهّد في بلاغ أصدره يوم 17 ماي الماضي أعلن فيه الكرماوي تحديد موعد المؤتمر العادي القادم في ديسمبر 2010. وكان اللقاء الذي انعقد بمدينة “كاديس” الإسبانية يوم 25 ماي 2010 قد أقرّ هذا التوقيت لانجاز مؤتمر توحيدي أو وفاقيّ يضمّ الشقّين، في محاولة لرأب الصدع والخروج بنقابة الصحفيّين التونسيين من المأزق الذي تردّت فيه إثر الانقلاب الشهير على هياكلها المنتخبة والذي قاده شقّ مقرّب من السلطة في 15 أوت 2009. و في تصريحات سابقة لراديو كلمة حذّر السيد ناجي البغوري الرئيس الشرعي للنقابة من تأجيل المؤتمر لما بعد ديسمبر 2010، معتبرا أن مثل هذا التأجيل يكشف عن سوء نيّة لدى الشقّ المقابل والبحث عن مطاعن قانونية في شرعيّة المؤتمر، للزجّ بالنقابة في متاهات التقاضي، وتكرار سيناريو الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. (المصدر: مجلة “كلمة” الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 24 نوفمبر 2010)
المحكمة الإدارية تنظر في طعن القاضية كنو في انتخابات المجلس الأعلى للقضاء
حرر من قبل معز الباي في الإربعاء, 24. نوفمبر 2010 تنظر اليوم المحكمة الإدارية بتونس في الطعن الذي قدّمته القاضية والكاتبة العامّة لجمعيّة القضاة التونسيين السيدة كلثوم كنّو، منذ 13 جويلية 2007 في انتخابات المجلس الأعلى للقضاء التي انعقدت في جانفي 2007. ولقد أعلم محامي القاضية كنو 24 ساعة قبل موعد الجلسة. وتتمثل أهمّ المطاعن – حسب المعطيات التي توفّرت لراديو كلمة- في إجراء الانتخابات قبل الموعد المعلن عنه في المنشور الإداري، إضافة إلى غياب السرّية في عمليّة التصويت وانعدام الشفافيّة خلال عمليّة الفرز. جدير بالتذكير أن القاضية كنّو سبق لها أن قدّمت طعنا في انتخابات المجلس لسنة 2005 لم ينظر فيه إلى الآن. ومن جهة أخرى، علمت كلمة أن كلاّ من القاضي حمّادي الرحماني والقاضية كلثوم كنّو عضوي الهيئة الشرعيّة لجمعية القضاة التي وقع الانقلاب عليها من قبل مجموعة مقرّبة من السلطة قد قدّما قضيّتين لدى المحكمة الإدارية، طعنا في قرار نقلتهما الذي اعتبراه مندرجا في إطار التشفّي من القضاة المستقلين ومحاولة من السلطة لاستباق انتخابات هيئة جمعيّة القضاة، حيث يمنع القانون الداخلي للجمعية القضاة المنتصبين خارج دائرة تونس من الترشّح، وكان القاضيان المذكوران قد اعترضا منذ أوت الماضي على قرارات النقل لدى المجلس الأعلى للقضاء إلا أن هذا الأخير لم يلتزم القانون الذي يلزمه بالنظر في الاعتراضات في أجل شهر من تاريخ تقديمها، ولم ينظر فيها حسب ما ذكرت مصادرنا. وكان القضاة الشرعيّون عرضة لسلسلة من العقوبات الانتقامية على غرار النقل التعسّفيّة والإبعاد، والاقتطاع من المرتّب، وهو ما أشرنا له في نشرات سابقة. (المصدر: مجلة “كلمة” الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 24 نوفمبر 2010)
الحزب الديمقراطي التقدمي جامعة سوسة للحزب الديمقراطي التقدمي
يوم تضامني مع الطلبة
تدعو جامعة سوسة للحزب الديمقراطي التقدمي جميع المناضلين و مكونات المجتمع المدني و الطلبة للحضور بمقر الجامعة وذلك يوم الأحد 28 نوفمبر 2010 الساعة 11.00 صباحا إلى يوم تضامني مع الطلبة النقابيين المنتمين للإتحاد العام لطلبة تونس جهة سوسة الذين سيحالون على المحكمة الابتدائية بسوسة يوم 01 ديسمبر القادم على خلفية قضية المطعم الجامعي التي تعود إلى سنة 2008.
الطلبة المحالون هم:
وائل نوار، أحمد شاكر بن ضية، رشيد عثماني، كريمة بوسته، محمد أمين بن علي، فوزي حميدات، جواهرشنة، فريد سليماني، مجدي حواس، علي الغابري، عبد الله الحاج علي، عبد الواحد جاب الله، عبد النائب المسعودي وزياد عباس.
و نظرا لخطورة التهم الموجهة ندعو كل المدافعين عن حقوق الإنسان من حقوقيين و نقابيين وسياسيين ومستقلين الوقوف إلى جانب أبنائنا وأصدقائنا الطلبة تأجيل الندوة الفكرية السياسية التي ينظمها تحالف المواطنة والمساواة تحت عنوان “إصلاح النظام السياسي أولوية وطنية
بلاغ صحفي
تقرر تأجيل الندوة الفكرية السياسية التي ينظمها تحالف المواطنة والمساواة تحت عنوان “إصلاح النظام السياسي أولوية وطنية” إلى يوم الأحد 12 ديسمبر 2010 على الساعة العاشرة صباحا، علما أن حركة التجديد والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات كانا تقدما بطلب رسمي للحصول على فضاء عمومي لاحتضان تلك الندوة ولم يلق طلبهما القبول بسبب تزامن أنشطة أخرى مقررة في الفضاءات المطلوبة حسب الجهات المعنية.
ونحن إذ نأسف لاستمرار مصاعب الحصول على فضاءات عمومية لتنظيم أنشطة المعارضة وإذ نؤجل موعد ندوتنا، فإننا نعرب عن تمسكنا بهذا الحق ونأمل أن تتجاوب السلطات المعنية مع مطلبنا الجديد في الآجال التي تمكّن من عقد الندوة في أحسن الظروف. تونس في 25 نوفمبر 2010 عن التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات مصطفى بن جعفر
عن حركة التجديد أحمد إبراهيم
تونس: منع الأكاديمي مهدي مبروك من إلقاء محاضرة بقرار حكومي
تونس ـ خدمة قدس برس
منعت السلطات التونسية الباحث الجامعي مهدي مبروك من إلقاء محاضرة اليوم الخميس (25/11) بمقر ديوان الأسرة والعمران البشري بالعاصمة تونس، حول العنف اللفظي لدى الشباب.
وذكر الدكتور مهدي مبروك أنّ مديرة المؤسسة اتصلت به صبيحة هذا اليوم لتعتذر له لأنّه لن يكون من بين المحاضرين الأربعة خلال المساء. وأضاف مبروك أنّه عندما ألحّ في معرفة أسباب استبعاده أبلغته المديرة أنّ الأمر يتعلق بـ”قرار حكومي وسياسي اتخذ في شأنه”.
وأشار المتحدث إلى أنّه دُعي منذ نحو ستة أشهر لإعداد محاضرته، ورجّح أنّه تم استبعاده على خلفية تصريحات لقناة “الجزيرة” القطرية، منذ أسبوعين، شكك فيها بمصداقية نتائج دراسة أجراها المرصد الحكومي للشباب، حول اهتمامات الشباب التونسي المستخدم للانترنيت.
وكان مبروك اعتبر أن اهتمامات الشباب المستعمل للانترنيت ليست منحصرة في الجنس والهجرة كما زعم التقرير الرسمي المذكور، وإنما لمستعملي الانترنيت من الشباب اهتمامات ملحوظة بالشأن السياسي والقضايا العامة.
(المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال (بريطانيا) بتاريخ 25 نوفمبر 2010)
الماطري يعتزم تمويل نصيبه في تونيزيانيا من خلال قروض
حرر من قبل التحرير في الإربعاء, 24. نوفمبر 2010 قال صخر الماطري رجل الأعمال التونسي وصهر الرئيس بن علي أنه يعتزم بمعيّة رجل الأعمال حمدي المؤدّب تمويل الجانب الأكبر من نصيبهما في صفقة شراء تونيزيانيا المقدّرة ب 25 في المائة من الشركة من خلال قروض تمثل قرابة السبعين في المائة أو أكثر من قيمة حصّتهما، أي حوالي 640 مليون دينار، في حين ستتولى مؤسسة زيتونة تيليكوم دفع المبلغ المتبقي والبالغ قرابة المائتي مليون دينار. وقال الماطري لصحيفة لوتون التونسية أن القروض ستسحب على البنوك الدولية في معظمها في حين ستسحب نسبة دنيا على البنوك التونسية. مذكّرا أن فتح رأسمال شركة النقل التي على ملك مجموعة “برينسيس غروب” التابعة له للاكتتاب العمومي وإدراجها بالبورصة قد سمح برفع رأسمالها إلى 130 مليون دينار، مشيرا أن المجموعة ستقدّم 150 مليون دينار من مبلغ التمويل في حين أن المؤدّب سيساهم بمبلغ 50 مليون دينار. وكانت أوراسكوم تليكوم المصرية المالكة لشركة تونيزيانا للهاتف الجوّال في تونس قد أبرمت اتفاقا لتفويت حصتها البالغة 50 بالمائة أي ما قيمته حوالي 1.2 مليار دولار لفائدة ائتلاف كل من الشركة الكويتية “الوطنية للاتصالات” وشركة ” برنسيس هولدينغ” لمالكها محمد صخر الماطري صهر الرئيس التونسي بن على وهو ما أثار جدلا قويّا في الأوساط التونسية حول شفافية العملية وحول تضخّم نفوذ أقارب الرئيس واستحواذهم على أكبر المؤسسات الاقتصادية في تونس. (المصدر: مجلة “كلمة” الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 24 نوفمبر 2010)
اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي 25 نوفمبر 2010
اضرابات وتجمعات ناجحة في قفصة
أنجز معلمو ولاية قفصة إضرابا عن العمل كامل اليوم وذلك دفاعا عن حق زملائهم في العودة إلى العمل.
وحسب مصادر نقابية فقد فاقت نسبة المشاركة الثمانين بالمائة ووصلت إلى أكثر من تسعين بالمائة بجهة الرديف. كما نظمت تجمعات جماهيرية بكل من الاتحاد الجهوي بقفصة والاتحاد المحلي بالمتلوي حضرتها عناصر من النقابة الجهوية والنقابة العامة للتعليم الأساسي، أكدت كلها على ضرورة إرجاع المسرحين الى سالف عملهم وطي الملف الأمني والقضائي في الحوض ألمنجمي.
أما في مدينة الرديف ، فقد دخل أساتذة التعليم الثانوي في إضراب بساعتين مساندة لتحركات التعليم الأساسي ,كما تجمع عدد كبير من الشغالين أمام الاتحاد المحلي ورفعوا شعارات تنادي بإرجاع المطرودين وإطلاق سراح المسجونين ورفع الحصار الأمني عن المدينة. وقد تدخل النقابي عدنان الحاجي خلال التجمع باسم المساجين المسرحين ليوضح ملابسات التحركات والردود الأمنية العنيفة ودخول القيادات الى السجن والتعذيب الذي طالهم والأحكام القاسية والطرد من العمل ، اضافة الى قضايا الجهة المعلقة الى حد الان.
اللجنة الوطنية تعبر عن إكبارها للموقف النقابي بجهة قفصة المتضامن مع المطرودين وتدعو السلطة التونسية إلى: · إرجاع كل المطرودين من المساجين السابقين إلى سالف عملهم ورفع كل أشكال التضييق والملاحقة الأمنية ضدهم، · إرساء تنمية جهوية عادلة في المنطقة ، ترفع من مستوى المعيشة وتحد من نسب البطالة المرتفعة ، خاصة ضمن الشباب. حسن بنعبدالله يدخل في اضراب عن الطعام:
اعلم الناشط حسن بنعبدالله، الذي يقضي عقوبة بأربع سنوات وشهر بالسجن المدني بقفصة، والدته خلال زيارتها له اليوم انه دخل في إضراب عن الطعام منذ يوم الجمعة الماضي ، احتجاجا على ظروفه السجنية السيئة ومطالبة بإطلاق سراحه ، وذلك لقناعته بان ما قام به مع زملائه المعطلين عن العمل من احتجاج سلمي لا يمثل انتهاكا للقانون ولا يستوجب محاكمته وسجنه.
اللجنة الوطنية تعبر عن مساندتها لحسن بنعبدالله وتطالب بإطلاق سراحه وسراح الفاهم بوكدوس ومساجين المظيلة المطالبين بالحق في العمل وسن عفو عام يشمل كل الذين أوقفوا وحوكموا على خلفية التحركات السلمية في منطقة الحوض ألمنجمي. اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي
تونس: معلمون يضربون من أجل إعادة زملائهم المطرودين من العمل
تونس ـ خدمة قدس برس
شنّ المعلمون في جميع مدن محافظة قفصة (350 كلم جنوب العاصمة تونس) إضرابا عن العمل كامل اليوم الخميس (25/11) للمطالبة بعودة زملائهم المطرودين من العمل على خلفية الاعتقالات التي شملتهم أوائل سنة 2008 إبّان ما عرف بـ”انتفاضة” الحوض المنجمي.
وذكر زهير صخراوي عضو الهيئة الإدارية الجهوية لاتحاد الشغل بقفصة في تصريح لوكالة “قدس برس” أنّ الإضراب سجّل نجاحا كبيرا لا يقلّ عن نسبة 75 من المشاركة فيه.
وكان المجلس الجهوي لقطاع التعليم الأساسي بقفصة المنعقد في 9 تشرين أوّل (أكتوبر) الماضي قد أقرّ الدعوة إلى هذا الإضراب بدعم من الاتحاد الجهوي للشغل والنقابة العامة للتعليم الأساسي.
يشار إلى أنّه تم اعتقال ومحاكمة عدد من النقابيين، بتهمة تدبير عصيان، على خلفية الاحتجاجات الشعبية التي استمرت لأشهر في مدن الحوض المنجمي للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية، وذلك في العام 2008. وقد تم نهاية عام 2009 إطلاق سراح معظم المعتقلين دون أن يسمح لهم بالعودة إلى سالف وظائفهم.
(المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال (بريطانيا) بتاريخ 25 نوفمبر 2010)
نقابة الثانوي اليوم هيئة إدارية استثنائية…وإضراب قطاعي في الافق
تعقد النقابة العامة للتعليم الثانوي اليوم اجتماع هيئتها الإدارية الاستثنائية وسط احتجاجات حول اللقاء الذي جمع وزارة التربية بالنقابة العامة التي اعتبرت أن الجلسة و مادار فيها ” لا يرتقي إلى تطلعات الأساتذة ومطالبهم بعد تنصل الوزارة عن أغلب المطالب ربحا للوقت” حسب وصفها. وأكدت مصادر مطلعة” للصباح” ان إمكانية الدعوة لإضراب جديد واردة وبنسب عالية. كما علمت “الصباح” أن عددا من أعضاء الهيئة الإدارية عبروا عن رفضهم لترأس الأمين العام المساعد المكلف بالوظيفة العمومية السيد منصف الزاهي لأشغال هيئتهم معتبرين خاصة بعد تدخله في الشان القطاعي في عدد من وسائل الإعلام. واكد الكاتب العام السيد سامي الطاهري ان النقابة ستجدد مطالبها الاساسية خلال الهيئة الإدارية الاستثنائية والتي تتضمن خمس نقاط تتعلق اساسا ” بمسالة النظام الأساسي الخاص والتخفيض في سن التقاعد اعتبارا لمشقة المهنة وتحسين المقدرة الشرائية عبر زيادات خصوصية لابناء القطاع يراعى فيها ارتفاع الأسعار وتفاقم المصاريف التي تتطلبها المهنة وحجم المسؤولية التربوية والتعليمية المنوطة بعهدة المربين كذلك مراجعة الترقيات المهنية عبر التخفيض في شروطها والزيادة في نسبتها وإحداث رتبة ثالثة لكل الأصناف وإدماج أساتذة المرحلة الأولى”. كما سيشمل لقاء اعضاء الهيئة الإدارية الاستثنائية مناقشة ” ملف المعلمين الاول للتربية البدنية الذي تتهم فيه النقابة وزارة الشباب والرياضة والتربية البدنية برفض تطبيق اتفاقية 20مارس 2005 الخاصة بالترقيات المهنية الخاصة بهذا الصنف الذي يضم اكثر من 3000معلم.” وبخصوص المطالب النقابية يذكر ان الوزارة اكدت في اجتماعها الاخير بالهيكل النقابي على “أن ملف التقاعد شأن وطني” و مؤكدة على ان “منحة مستلزمات العودة المدرسية مدرجة في خانة الأجور أما المنح الخصوصية فهي من مشمولات المفاوضات الاجتماعية الدورية.” أما عن ملف الأساتذة الذين لم يتمّ ادماجهم في التعليم الثانوي فقد أذن ” الوزير باستئناف التفاوض في شأنهم في أقرب الآجال وفق القوانين والتراتيب المعمول بها”. خليل الحناشي (المصدر: جريدة “الصباح” (يومية – تونس) الصادرة يوم 25 نوفمبر 2010)
تونس: مخاوف المستثمرين تتسبب في هبوط مؤشر البورصة للشهر الثاني على التوالي
تونس ـ خدمة قدس برس
سجلت البورصة التونسية تراجع أداء الأسعار للحصة الخامسة على التوالي، ليتواصل الاضطراب الذي تشهده سوق الأسهم منذ نحو شهرين. وكان قد تم تسجيل أضخم تراجع للأسهم يوم 6 تشرين أوّل (أكتوبر) المنقضي بلغ 222 نقطة كما وصل 110 نقطة نهاية نفس الشهر و100 نقطة بداية الشهر الحالي.
وساد التوتر لدى متعاملي البورصة أوّل الشهر الماضي عندما تم الكشف عن نيّة الحكومة فرض ضرائب جديدة على أرباح الأسهم في برنامج الموازنة المالية لسنة 2001. وهو ما دفع بالكثيرين للتفريط في أسهمهم بالبيع.
ودعا وزير المالية محمد رضا شلغوم على إثر أوّل موجة من انخفاض مؤشر الأسعار إلى عقد اجتماع في 7 تشرين أول (أكتوبر) مع وسطاء البورصة، وشركات التصرف، ورئيس هيئة السوق المالية، والرئيس والمدير العام لبورصة تونس، وطمأن الوزير المتعاملين بأنّ الإجراء المقترح بمشروع قانون المالية لا يهمّ الأسهم التي تم اقتناؤها قبل كانون ثاني (يناير) 2011 بل الأسهم التي يتم اقتناؤها ابتداء من ذلك التاريخ.
لكنّ تطمينات الوزير لم تكن كافية حيث حافظ مؤشر “تونانداكس” على تراجعه ليشمل أسهم أكثر من نصف الشركات المدرجة في البورصة. وأرجعت مصادر اقتصادية مخاوف المستثمرين في البورصة إلى تكتم عدد من الشركات عن عرضها نتائجها المالية وعدم كشفها بصفة دورية خلال السنة الجارية.
يشار في هذا السياق إلى أنّ شركة الخطوط الجوية التونسية أبرمت اتفاقا مع الحكومة تم بموجبه إعفاء أسهمها المدرجة في البورصة من ضرائب قانون المالية الجديد مقابل التزامها بعدم توزيع أرباحها طيلة 5 سنوات، وهو الاتفاق الذي أثار احتجاج 20 % من مساهميها وهم من القطاع الخاص.
(المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال (بريطانيا) بتاريخ 25 نوفمبر 2010)
أنظمة التقاعد، بين طلبات الإصلاح و متطلبات المراجعة الشاملة !
سوسة في 01 نوفمبر 2010 ابراهيم الزغلامي I) في تلازم التغطية الاجتماعية و الدور التعديلي للدولة II) أنظمة الضمان الاجتماعي في تونس III) منظومة التقاعد IV) إصلاح أنظمة التقاعد 1) في أسباب أزمة الصناديق 2) في حقيقة الحجج و وجاهة الحلول 3) في حجة التحولات الديمغرافية V) إذا كان لابد من إصلاح، فأيّ إصلاح نريد؟ 1) مبادئ عامة 2) تذكير بتوصيات الندوة الوطنية لقسم التغطية الاجتماعية و الصحة و السلامة 3) من التأمين على المرض إلى التقاعد: الدروس 4) في ضرورة المصادقة على الاتفاقية الدولية عدد 102
الملحق أنظمة التقاعد، بين طلبات الإصلاح و متطلبات المراجعة الشاملة ! لم يعد يخفى على أحد عزم الحكومة التونسية القيام بـ “إصلاح” أنظمة التقاعد لما عرفته التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية من اختلال أدى إلى تفاقم عجزها و الإتيان على مدخراتها. إذ أنّ الاحتياطي الفنّي لأنظمة التقاعد( وهي الأموال الاحتياطية الموجودة في السّوق المالية والاقتصاد والمخصّصة لمجابهة الحالات الصعبة والأزمات) لسنة 2007 أصبح لا يغطي شهرا واحدا من تكاليف الجرايات في القطاع العمومي مع العلم و أنّ الحدّ الأدنى لهذه التغطية كما تنص عليه معايير منظّمة العمل الدولية هو 36 شهرا. أما في القطاع الخاص فهو يمثل 30 شهرا من تغطية تكاليف التقاعد.
و قد قدمت الحكومة مشروعا تسلمه الاتحاد العام التونسي للشغل في منتصف شهر جويلية الماضي، تمحورت فيه الحول المقترحة حول الزيادة في الاشتراكات و الترفيع في سن الإحالة على التقاعد. و جاء موقف الاتحاد رافضا لهذه الحلول، لما فيها من سطحية لا ترتقي إلي مستوى الإصلاح الجذري و معالجة الأسباب الحقيقية لعجز الصناديق الاجتماعية من ناحية و لكونها تحمّل الأجراء فاتورة خيارات سياسية و اقتصادية فاشلة من ناحية ثانية.
لذلك ارتأينا إعداد هذه الوثيقة التي تتناول منظومة التقاعد في تونس من خلال التعرف على مختلف أنظمة التقاعد التي يديرها كلّ من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي و الصندوق الوطني للتقاعد و الحيطة الاجتماعية. و فيها نتولى دراسة و تحليل مجمل الحجج التي تسوقها الحكومة كمسوغات لضرورة الاصلاح، للتحقق من مدى صحتها و جديتها و مدى تطابقها مع الحلول المقترحة، و لننبه في الاخير لبعض المغالطات التي تظهر من حين لآخر في وسائل الاعلام هدفها فقط التسريع في تطبيق “الاصلاح” أو تصويره كما لو أنه وصفة سحرية ستنهض بواقع التقاعد في تونس دون أدنى خسائر.
إننا إذ نقدم هذا العمل فإننا لا ندعي حل مجمل المشاكل المرتبطة بمنظومة التقاعد، بل نسعى لطرح المشكلة بشكل واضح وجلي، لنسهل تناولها و نساهم – و لو بالقليل- في المجهود العام الذي يقوم به الاتحاد و مناضليه في الدفاع عن مصالح العمال. I) في تلازم التغطية الاجتماعية و الدور التعديلي للدولة ولدت التغطية الاجتماعية من رحم النظام الرأسمالي الذي قضى عند بروزه على أشكال التكافل الاجتماعي الاقطاعية التقليدية و المبنية اساسا على الارتباطات العائلية و العشائريـة. و حيث تحول مركز الثقل الاقتصادي من الريف الى المدينة مفككا العلاقات الاجتماعية تلك، أصبح لزاما على المجتمع ايجاد آليات مبتكرة لتجاوز النواقص المرتبطة بالعملية الانتاجية التي تعاني من ثلاثة نواقص أساسية مرتبطة بالتقسيم الأولي للثروة:
أولا، إن النظام الرأسمالي يعمق الفوارق الاجتماعية بين العمال و أصحاب العمل، فبالنظر إلى الدّخول التي ترصد لكليهما يلوح مدى اختلال التوازن بين الأجر و الربح، فالثاني يفوق الأول بكثير، الشيء الذي أدى – و يؤدي – إلى الصراعات الاجتماعية و الطبقية.
ثانيا، إن التقسيم الأولي للثروة يلغي جزءا كبيرا من المجتمع يتمثل في الفئات التي لم تشارك مباشرة في عملية الإنتاج و هي التي نُطلق عليها اسم اليد العاملة الغير نشيطة ( المعاقين، الجنود، النساء في المنازل…)
ثالثا، إن التقسيم المذكور يلغي الخطر الاجتماعي و المهني الذي يهدد العمال عند ممارستهم لنشاطهم ( حوادث الشغل، المرض، الشيخوخة، الموت…)
و عليه، فإن تقسيما ثانيا للثروة بات ضروريا، من خلال تدخل الدولة كي تلعب دورها التعديلي في تقليص الفوارق الاجتماعية عبر الجباية من ناحية و التغطية الاجتماعية من ناحية أخرى، و لتضمن أيضا دخولا لمن لم يشملهم التقسيم الأول للثروة، و توفر للعاملين حماية من المخاطر التي قد تهدد مواصلتهم لحياتهم المهنية.
التغطية الاجتماعية إذا هي ” مجموعة القواعد القانونية و الآليات التي تضمن حماية الفرد من المخاطر الاجتماعية، و التي من شأنها اذا ما حلت به، أن تمنعه كليا أو جزئيا من ممارسة نشاطه المهني و الحصول على مورد رزقه، أو تزيد من أعباءه العائلية، و تخفض من مستواه المعيشي، و ذلك بالوسائل التي تحددها على نحو يضمن حدا من المعيشة اللائقة”. II) أنظمة الضمان الاجتماعي في تونس في مجال الضمان الاجتماعي اعتمدت تونس الطريقة التوزيعية -على غرار النظام الفرنسي- وهي طريقة تقوم على مبدأ التضامن بين أفراد و أجيال المجتمع الواحد، في مقاربة فلسفية (اشتراكية نوعا ما) تعتبر أنّ “الإنسان ابن المجتمع”، ترى أنّه إن صلح فقد نفع المجتمع بأسره، وإن طلح فسيضر المجتمع أيضا. لذا وجب أن يتكفل المجتمع بأفراده، بمعنى أن الأموال التي تجمع من العامل النشيط تدفع في شكل جراية للمتقاعد، و من الصحيح تدفع في شكل منح مرض للمريض، و من الأعزب تدفع في شكل منافع عائلية للمتزوج.
و لإرساء هذه المنظومة كان لابد من إيجاد هيكل إداري تعهد له القيام بهذه المهمة:
* في مرحلة أولى، اتبع المشرع التونسي تقسيما راعى فيه مجال الانتماء الاقتصادي، كرس فيه مبدأ تبعية الأجير للمؤجر مقسما الاقتصاد إلى قطاعين:
أ- قطاع عام أو عمومي و عهد به للصندوق الوطني للتقاعد و الحيطة الاجتماعية CNRPS الذي يدير حاليا خمسة (5) أنظمة و هي: النظام العام للأعوان العموميين (1985)، نظام العسكريين (1983)، ثمّ الأنظمة الخصوصية و هي ثلاثة: نظام أعضاء الحكومة (1983)، نظام نواب البرلمان (1985) و نظام الولاة (1988). ب- قطاع خاص و عهد به للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي CNSS الذي يدير بدوره إحدى عشر (11) نظاما و هي كالتالي: – ثلاثة أنظمة للعملة الأجراء في القطاع الغير فلاحي (1974) و الفلاحي (1981) و الفلاحي المحسن (1989) – أربعة أنظمة للمستقلين: في القطاع الغير فلاحي (1995)، و الفلاحي (1995)، نظام الفنانين و المبدعين (2002)،ثم نظام العملة التونسيون بالخارج (1989) – أربعة أنظمة لمحدودي الدخل (2002): نظام عاملات المنازل، نظام عمال الحظائر، نظام صغار المربين و نظام الحرفيين.
هذا بالإضافة إلى نظام التقاعد التكميلي المرتبط بنظام العملة الأجراء في القطاع الغير فلاحي و الذين تفوق أجورهم ستة (06) مرات الأجر الأدنى المضمون. و نظام الطلبة و المتربصون الذي لا يفتح الحق في التقاعد.
* في مرحلة ثانية، و في إطار ما سمي بـ”إصلاح نظام التامين على المرض” تبنى المشرع مبدءا جديدا اعتمد فيه تقسيما وفق مجال الاختصاص، فكان أن فصل التغطية الصحية في 2004 ليعنى بها صندوق جديد أنشئ للغرض: الصندوق الوطني للتامين على المرض CNAM في حقيقة الأمر، اندرج هذا التوجه الجديد في إطار مشروع كامل يعنى بإصلاح أو إنقاذ الصناديق الاجتماعية من اختلال توازناتها المالية. أخذ هذا المشروع عنوان إصلاح نظام التامين على المرض، و ها هو اليوم يأخذ عنوانا جديدا ألا و هو: إصلاح أنظمة التقاعد. III) منظومة التقاعد تخضع جراية التقاعد لعديد الشروط و المقاييس تجعل منها منظومة متكاملة و مستقلة بذاتها يمكن تحديد عناصرها كالآتي:
1- التمويل: و هو نظام مهني يعتمد حصرا على المبالغ المتأتية من الاشتراكات لكل من الأجير و المؤجر، و يظهر على الجدول التالي مساهمات كل من الأجير و المؤجر في تمويل منظومة التقاعد في بعض الأنظمة:
|
نظام الأجراء في القطاع الخاص
|
الأعوان العموميون
|
أعضاء الحكومة
و نواب البرلمان
|
نظام الولاة
|
مساهمة الأجير
|
4.74%
|
8.2%
|
12%
|
12%
|
مساهمة المؤجر
|
7.76%
|
11.5%
|
17.9%
|
17.2%
|
المجموع
|
12.5%
|
19.7%
|
29.9%
|
29.2%
|
2- سن افتتاح الحق في التقاعد : و هي السن الدنيا التي تمكن صاحبها من حق المطالبة بجراية التقاعد، و قد حددت بـ 60 سنة في الحالات العادية، مع إمكانية النزول بها في بعض الحالات الاستثنائية إلى 55 سنة بالنسبة لبعض المهن الشاقة، والتقاعد المبكر أو 50 سنة في حالة الطرد لأسباب اقتصادية أو الأم لثلاثة أبناء. كما أنها حددت بـ 65 سنة في أنظمة المستقلين و محدودي الدخل التي يدورها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، و مؤخرا بالنسبة للأساتذة الجامعيين.
3- مدّة التربص: و هي سنوات العمل الضرورية للمطالبة بجراية التقاعد. و قد حددت بـ 15 سنة لأجراء القطاع العام و 10 سنوات لأجراء القطاع الخاص و سنتين فقط في الأنظمة الخصوصية(أعضاء الحكومة و البرلمان و الولاة)
4- الأجر المرجعي: و هو الأجر المعتمد لتصفية الحقوق، و هو آخر أجر تقاضاه الأجير في القطاع العام أو الأنظمة الخصوصية، أما في القطاع الخاص فهو معدل الأجر للعشر(10) سنوات الأخيرة.
5- مردودية سنوات العمل: و هي النسبة المئاوية من الأجر المرجعي التي توفرها سنوات العمل، إذ تمكن الـ 10 السنوات الأولى 40 % من الأجر المرجعي لأجراء القطاع الخاص و 20 % فقط لأجراء القطاع العام، أما الـ 10 سنوات الثانية فتدرّ 20 % على عملة القطاع الخاص و 30 % على أمثالهم في القطاع العام، و 20 % لبقية سنوات العمل في كلا القطاعين، طبعا مع تسقيف جراية عمال القطاع الخاص بـ 80 % و 90 % بالنسبة للأعوان العموميين.
6- السقوف: و هي الحدود الدنيا و القصوى التي و ضعها المشرع للتحكم في النسب أو المبالغ المتعلقة بالسن أو الأجر أو المردودية الجملية لسنوات العمل.
7- مراجعة الجراية: و هي الكيفية التي يتم بها الترفيع في جراية التقاعد، و يكون ذلك بالرجوع إلى الزيادة في الأجر الأدنى المهني المضمون في القطاع الخاص، أما في القطاع العام فيتم مراجعة الجراية اعتمادا على ناتج المفاوضات بين الأطراف الاجتماعية.
8- جراية الباقين على قيد الحياة: و هي جملة الشروط و النسب و المبالغ التي تفتح الحق في جراية الورثة. IV) إصلاح أنظمة التقاعد 1) في أسباب أزمة الصناديق أولا، تعاني الصناديق من مشكل هيكلة و إدارة: فهي تمول من قبل الأجراء و الأعراف و لا تساهم الدولة بفلس واحد من “ميزانيات” هذه الصناديق، بل و على العكس من ذلك فهي تقتطع مثلا من مساهمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ولحسابها الخاص نسبة 0.5 %، و في التسيير لها طبعا الكلمة الفصل، إذ يسير الصناديق مجالس إدارة بـ 11 عضوا، 3 تعينهم الحكومة و 4 تختارهم من بين ثمانية تقترحهم نقابة الأعراف و مثلهم عن نقابة الأجراء. أما الإشراف فهو حكر على الحكومة وحدها دون سواها، الشيء الذي مكنها من فرض خياراتها الاقتصادية و السياسية على الصناديق الاجتماعية.
و هنا لا بدّ أن نذكّر بمبادئ “الإدارة الرشيدة” التي تفترض أن يسيّر المؤسسة الطرف الأكثر حرصا على نجاحها، أي الطرف الذي يساهم الأكثر في تمويلها، و ذلك لكونه الأكثر حرصا على أمواله التي استثمرها. أما في حالة الصناديق فالأمر على العكس من ذلك تماما، إذ تتحكم الدولة في مؤسسات الضمان الاجتماعي في الوقت الذي تنأى بنفسها عن المساهمة في تمويلها !!!
ثانيا، ذهبت الصناديق ضحية الخيارات الاقتصادية و السياسية للدولة، إذ ارتأت الحكومة المضي في مسار العولمة و ما يعنيه ذلك من تفويت في القطاع العام للخاص، الذي استقبلها بدوره ببرامج التطهير و التسريح و الإحالة على التقاعد المبكر. كما أن المنافسة الخارجية و فساد بعض الأعراف ساهم في غلق العديد من المؤسسات راميا بجيوش من العاملين إلى البطالة ثم التقاعد لأسباب اقتصادية أو الغلق الفجئي. كل هذا انعكس سلبا على التوازنات المالية للصناديق، فالخسارة مضاعفة، إذ خسر الصندوق اشتراكات كان من المفترض أن يستلمها من هؤلاء المسرحين، ثم خسر الجراية التي دفعها لهم قبل أوانها. كما أدت الاختيارات الاقتصادية الليبرالية للدولة إلى تراجع كبير في قدرة الاقتصاد الوطني على إحداث مواطن شغل جديدة، فاستقرت البطالة و لمدة تزيد عن 20 سنة في حدود 15% ، الشيء الذي أدى إلى ضعف و تدحرج المؤشر الديموغرافي ( و هو الحاصل من قسمة العدد الجملي للنشطاء على العدد الجملي للمتقاعدين) من 4.98 سنة 1990 إلى 3.11 سنة 2008 في القطاع العمومي و من 6.18 سنة 1990 إلى 4.93 سنة 2008 في القطاع الخاص. ثالثا،الفهم الخاطئ والتطبيق المغلوط للطريقة التوزيعية، ذلك أن بعض الأنظمة مثل نظام الأجراء في القطاع الفلاحي وخاصة نظام المستقلين في القطاع الفلاحي يعيشان عجزا مزمنا منذ إحداثهما أي لمدّة تزيد عن 25 سنة فقد تم تسديد عجز نظام المستقلين الفلاحيين بمعدل 25 مليار سنويا من موارد وفوائض نظام الأجراء غير الفلاحيين دون أن يسعى المسئولون عن الصندوق وفي الدولة إلى إيجاد الحلول الملائمة لمعالجة هذا الوضع غير الطبيعي واتخاذ الإجراءات المستوجبة لتحقيق التوازنات المالية لمختلف الأنظمة، فالتضامن الذّي يقوم عليه النظام التوزيعي لا يعني أبدا أن تعيش عديد الأنظمة برمتها على كاهل نظام واحد. ومن أجل التباهي بنسبة تغطية اجتماعية مرتفعة تضاهي الدول المتقدّمة و الوصول بها إلى حدود 90 % ، نجد الحكومة تثقل كاهل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بتوفير التغطية الاجتماعية لبعض الشرائح الاجتماعية من ذوي الدخل المحدود كان من الأجدر أن تتكفل الدولة بتغطيتهم مثل، الطلبة، عمال الحظائر، عاملات المنازل، الحرفيين الصغار، صغار المربين… الذين يدفعون مبالغ رمزية و يتمتعون بنفس الخدمات التي تسند لنظرائهم في القطاعات الأخرى. كما أنه في خضم هذا ” الإصلاح”، تتفادى الحكومة الحديث عن الأنظمة الخصوصية التي يديرها الصندوق الوطني للتقاعد و الحيطة الاجتماعية، أي نظام أعضاء الحكومة و نظام نواب البرلمان و نظام الولاة، إذ أن هذه الأنظمة ليست سخية فحسب و إنما موغلة في السخاء و تأتي على جزء كبير من مدّخرات الصندوق. ففي الوقت الذي يحتاج فيه الموظف إلى 15 سنة ليفتتح الحق في التقاعد، يكتفي أصحاب الأنظمة الخصوصية المذكورة بسنتين فقط. أما الضوارب فحدث و لا حرج، ففي حين يُطالبُ الموظف بـ 40 سنة كاملة لبلوغ سقف الـ 90% يكتفي أعضاء الحكومة بسبعة سنوات و نصف (7.5) لبلوغ نفس النسبة، و خمسة عشر (15) سنة لنواب البرلمان و الولاة. و لئن تحملّت الدولة في 2003 عجز هذه الأنظمة إلا أنها لم تعوّض ما استهلكته هذه الأخيرة من مدّخرات نظام الأعوان العموميين طيلة 25 سنة أو يزيد. 2)في حقيقة الحجج و وجاهة الحلول كما في ملف التأمين على المرض طرحت الحكومة المسائل التالية، و هي مسائل مشتركة بين الصناديق الثلاثة: أولا، الدفع باختلال التوازنات المالية للصناديق، كمقدمة للترفيع في نسب الاشتراكات، و ما يعنيه ذلك من تحميل الأجراء أعباء أخرى تضاف إلى تلك التي اقتطعت من أجورهم بمناسبة إصلاح نظام التامين على المرض.
ثانيا، ارتفاع معدل الحياة ليصل سنة 2008 إلى 74 سنة مقابل 46 سنة فقط سنــة 1956، و هذا مدخل إلى المطالبة بالترفيع في سن افتتاح الحق في التقاعد إلى 65. و هذا ما شهدنا بوادره سواء عندما تم الترفيع في سن تقاعد الأساتذة الجامعيين إلى 65 سنة، أو عند الترفيع في سن التقاعد المبكر، من عمر 50 سنة و 30سنة أقدمية إلى عمر 55 سنة و 30سنة من العمل في القطاع الخاص، و من عمر 55 سنة و 35 سنة أقدميه إلى عمر 57 سنة و 37 سنة أقدمية في القطاع العمومي.
ثالثا، توحيد انظمه التقاعد، بحجة عدم تساوي نسب المساهمات و الضوارب و السقوف بين القطاعين العام و الخاص.
رابعا، “سخاء أنظمة التقاعد”، إذ تعتبر الحكومة أنّ أنظمة التقاعد في تونس أنظمة سخية تمكن المتقاعدين من نسب مرتفعة تصل إلى 80 و 90 بالمائة من الأجر المرجعي، و ذلك كمقدمة للتخفيض في هذين السقفين إلى 70 أو 75 بالمائة.
و قد قدمت الحكومة مقترحا ينصّ على إنجاز الإصلاح على مرحلتين، تمتدّ الأولى من جانفي 2011 إلى ديسمبر 2014 و يتم فيها الترفيع في نسب المساهمات بـ 5 نقاط في القطاع العام و 3 نقاط في القطاع الخاص، تتزامن مع الترفيع في سن الإحالة على التقاعد بمعدل زيادة بـ 6 أشهر كل سنة لتصل سن الإحالة على التقاعد إلى 62 سنة. أما المرحلة الثانية، فستغطي المدّة المتبقية ، ابتداء من جانفي 2015 إلى غاية 2030 ، و فيها ستتمّ مواصلة الترفيع في المساهمات !!! و الترفيع في سن الإحالة على التقاعد !!! كما ستوكل لهذه المرحلة مهمة ” التقريب بين الأنظمة”. إن المتأمّل لهذه الحلول سيقف على كلمتين تمّ تقديمهما بشكل واضح و جلي و هما: “الترفيع” و “مواصلة الترفيع”، و لكلا الأمرين النتيجة ذاتها و هي مزيد إثقال كاهل الأجراء بمساهمات و سنوات عمل إضافية دون التطرق لا من بعيد و لا من قريب إلى التحسين في خدمة التقاعد. لذلك لا أظن أنّ أحدا سيقبل بهذا المقترح مهما كانت الحجج و المسوغات المقدمة من طرف الحكومة، ذلك أن التفاوض و الحوار يستوجب أن يخرج جميع الأطراف بمكاسب، و لا أجد هنا مكاسب للعمال.
هذا بالإضافة إلى أن تجربة الترفيع في الاشتراكات قد سبق للحكومة أن اعتمدتها في الصندوق الوطني التقاعد و الحيطة الاجتماعية و قد كان ذلك أثناء السنوات 1994 ، 2002 و 2007 تمّ خلالها الترفيع في نسبة المساهمات بـ 7.7 %و لم تفضي إلى استعادة الصندوق لعافيته بل على العكس من ذلك فإنّ عجزه ما فتئ يتفاقم من سنة إلى أخرى. كما كانت النتيجة نفسها مع الترفيع في السن في حالة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إذ تمّ سنة 1994 الترفيع في عدد السنوات المعتمدة لاحتساب الأجر المرجعي من 5 سنوات إلى 10سنوات، ثم و في سنة 2007 تمّ الترفيع في سن الإحالة على التقاعد لأسباب شخصية من 50 إلى 55 سنة.
و قد جاءت هذه الزيادات من طرف واحد دون موافقة الاتحاد العام التونسي للشغل أو استشارته، و كان ذلك على اثر تسجيل أول عجز للصناديق سنة 1993 ، إذ سجل الصندوق الوطني للتقاعد و الحيطة الاجتماعية عجزا بـ 10.8 مليون دينار و 16.8 مليون دينار بالنسبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. و على الرغم من هذه الزيادات فان العجز قد تفاقم في كلا الصندوقين ليصل سنة 2008 إلى 58.7 مليون دينار للأول و 106.5 مليون دينار بالنسبة للثاني. 3) في حجة التحولات الديمغرافية وفقا لجداول المعهد الوطني للإحصاء، فإن نسبة الشيوخ الذين يتجاوزون سن الستين ستصل إلى حدود 16 % سنة 2030، مما يعني زيادة عدد المتقاعدين و بالتالي زيادة في المصاريف المبوبة في شكل جرايات تدفع للمتقاعدين، إلا أن المتأمل لهذا الرقم يكتشف بكل جلاء أن الأمر لا يستوجب كل هذا الهلع، فالمجتمع التونسي سيبقى شابا و شابا بامتياز حتى سنة 2030. و بالرجوع إلى إحصاءات مقارنة نجد أن نسبة الشيوخ ممن تجاوزوا الستين سنة بلغت في فرنسا مثلا سنة1901 نسبة 12.7%، في حين لا نزال نحن إلى غاية اليوم لم نتجاوز الـ 9 % ، مقابل 24 % في فرنسا. أما الـ 16% التي سنصلها نحن سنة 2030 فقد بلغها المجتمع الفرنسي سنة 1941. و لئن تفنن المتحدثون باسم الحكومة – الرسميون و غير الرسميون- في المقارنات مع فرنسا و الدول الأوروبية التي مضت في إصلاح أنظمة التقاعد، فقد فاتهم أن هذه المجتمعات لم ترضى و لم توافق بعد على هذه الإصلاحات (تابعوا المظاهرات المليونية) ، ثم أنها حتّى و إن وافقت فإن صناديقها الاجتماعية – كما مجتمعاتها- طاعنة في السن و هرمة، و قد تحملت شيخوخة مجتمعاتها قرنا كاملا من الزمن قبل أن تمضي في الإصلاح، في الوقت الذي لا يتجاوز عمر الصناديق التونسية الـ 50 سنة. ثمّ لنفترض أنّه تمّ إقرار زيادة في سن الإحالة على التقاعد بسنتين أو خمسة، فهل تكفيها هذه الزيادة للخروج من أزمتها؟ ألم تبدأ نشاطها سنة 1960 بـ”صفر” متقاعد، و ها هي اليوم و بعد مرور 50 سنة تشارف على الإفلاس؟! إنّ الزيادة في سن الإحالة على التقاعد لن يكون لها أيّ جدوى ما دامت الصناديق تدار بنفس الآليات القديمة التي أوصلتها إلى حافة الإفلاس. كما أن الحكومة في هذا الباب بالذات تناقض نفسها، فمنذ سنة فقط كان الحلّ في التقاعد المبكر، و اليوم أصبح الحل في تأجيل التقاعد!!! فبمقتضى القانون عدد 39 لسنة 2009 المؤرخ في 8 جويلية 2009، يمكن للموظف الذي بلغ من السن 57 سنة طلب الإحالة على التقاعد بشرط إثبات 15 سنة من الاشتراكات. و جاء هذا الإجراء في محاولة من الحكومة لتوفير 7000 موطن شغل إضافي. و إذا ما نحن اعتمدنا نفس التحليل، أفلا يحق لنا أن نقول “أن الزيادة في سن الإحالة على التقاعد بثلاث سنوات، سيتسبب في خسارة 7000 موطن شغل في القطاع العام فقط؟!، و بالتالي نكون قد ساهمنا في ترفيع عدد العاطلين بـ 7000 ! ! !” هذا بالإضافة إلى كون الترفيع في سن الإحالة على التقاعد سيزيد في معدل سن النشطاء، الذين سيحتاجون حتما إلى رعاية صحية خاصة، و ما يعنيه ذلك من مصاريف زائدة سوف يتحملها كلّ من المؤجر و الصناديق الاجتماعية باعتبارها الطرف المتكفل بمصاريف العلاج و الرعاية الصحية، و سنجدها ” تصرف باليمين ما جمعته باليسار” . و ما سيرافق ذلك من أيام مرض إضافية و تدني مستوى مردودية اليد العاملة، و بالتالي ضعف الإنتاج (و الخدمات) من حيث الكم و الكيف ، الشيء الذي سيعود بالخسارة على مؤسسات القطاع العام و الخاص على وجه السواء. إن الترفيع في سن الإحالة على التقاعد لا يجد ما يبرره، غير الإصرار على الترفيع !!! V) إذا كان لابد من إصلاح فأيّ إصلاح نريد؟ 1) مبادئ عامة أ- أن يضمن الإصلاح الموعود حياة كريمة للأجراء و المتقاعدين، وأن لا يمسّ حقوقهم المكتسبة. ب- أن يكون إصلاحا عادلا تتقاسم فيه جميع الأطراف – من أجراء و أعراف و دولة- الأعباء و المكاسب. ت- أن يمكّن الأجراء من خيارات فردية داخل منظومة عامة، من قبيل حرية الاختيار بين مواصلة العمل أو التقاعد. ث- أن يتمّ توحيد الاشتراكات و الخدمات و الضوارب و الأسقف بين مختلف الأنظمة على قاعدة الوضعية الأفضل لا الوضعية الأكثر سوءا، كما تنص على ذلك كل القوانين و المواثيق الوطنية و الدولية. 2)تذكير بتوصيات الندوة الوطنية لقسم التغطية الاجتماعية و الصحة و السلامة – ضرورة التمسك بالنظام ألتوزيعي و الرفض القطعي لدعاوي إدخال الرسملة جزئيا أو كليّا لما في ذلك من تهديد خطير لمنظومة الضمان الاجتماعي ككل و لمكاسبنا الوطنية في الاستقرار والتوازن. – المطالبة بإصلاح يضمن حقوق الأجراء و يوفر لهم تقاعدا يحفظ كرامتهم. – تدعيم فرص العمل و التشغيل ووضع حد لأشكال العمل الهشّ والسمسرة باليد العاملة وهو ما يمثّل حلا جذريا واستراتيجيا في زيادة موارد الضمان الاجتماعي و تحقيق توازناته المالية. – إتباع الحزم في ملاحقة النقص في التصريح بالأجور و المداخيل الحقيقية و كذلك استخلاص ديون الضمان الاجتماعي لتوفير السيولة المالية الضرورية لإيفاء الصناديق بالتزاماتها تجاه منخرطيها. – التعجيل بالتفاوض والحوار حول تمويل الضمان الاجتماعي في تونس و إدراج ذلك في نطاق المراجعة الشاملة والإستراتيجية على ضوء مختلف المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية و الديمغرافية في تونس. – دعوة التشكيلات النقابية بمختلف مستوياتها إلى تنظيم ندوات إقليمية و قطاعية لتوسع الاستشارة النقابية حول واقع و مستقبل أنظمة التقاعد في تونس. 3)من التأمين على المرض الى التقاعد: الدروس بالنظر إلى النتائج المحققة في ملف التامين على المرض، يكاد يتفق الجميع على أن الآليات التي تم تركيزها على أرض الواقع لم تكن هي التي تم الاتفاق فيها مع الاتحاد. فبالرجوع إلى محضر الاتفاق الذي أمضاه الاتحاد العام التونسي للشغل مع وزارة الشؤون الاجتماعية في ماي 2004، نكتشف أن الحكومة لم تلتزم بتأهيل القطاع الصحي بالتجهيزات و الموارد البشرية و لم تفي بتعهداتها بخصوص توفير الأدوية، كما لم تصلح الخارطة الصحية، هذا بالإضافة إلى السقوف المنخفضة جدا و التي يتم استهلاكها بسرعة. لقد كان الاتفاق الممضى بين الاتحاد و الحكومة عبارة عن “إعلان مبادئ عامة”، أما التطبيقات فقد خصّ بها القانون عدد 71 لسنة 2004 المؤرخ في 2 أوت 2004 و الذي أعطى الإدارة حرية مطلقة في تحديد قائمة الأمراض و الأدوية المتكفل بها، السقوف، النسب… ثمّ و بموجب الأمر عدد 2192 لسنة 2005 المؤرخ في 9 أوت 2005، تم إنشاء “مجلس وطني للتامين على المرض” عهدت له بثلاث مهام، هي تقييم سير نظام التامين على المرض، اقتراح التعديلات و الإجراءات و البرامج و الآليات الكفيلة بحسن سير نظام التامين على المرض، و إبداء الرأي في كافة المسائل التي تهم التامين على المرض. و بالنظر إلى تركيبة المجلس نجده يضمّ 24 عضوا من بينهم الاتحاد العام التونسي للشغل ممثلا بعضو واحد، و طبعا يعتمد المجلس قراراته بالأغلبية. نلاحظ إذا، أنّه كلما تقدم انجاز مشروع التامين على المرض، كلما تضاءل دور الاتحاد، فمن طرف اجتماعي مفاوض له نفس الوزن مع الحكومة إلى صوت من بين 24 داخل مجلس استشاري. لذلك أصبح لزاما على الاتحاد في ملف التقاعد أن يحافظ على دوره كطرف اجتماعي مقابل مساوي في الدرجة و الوزن للحكومة. 4) في ضرورة المصادقة على الاتفاقية الدولية عدد 102 و قد مثلت التغطية الاجتماعية منذ بداية القرن الماضي محورا للتباحث و الجدل و الحوار و الصراع بين الأطراف الاجتماعية في مختلف مستويات تمثيلها، أدت إلى ظهور عديد المواثيق الدولية، نذكر منها الاتفاقية الدولية عدد 102 لسنة 1952 الصادرة عن منظمة العمل الدولية ” المعايير الدنيا للضمان الاجتماعي” و حصرتها في تسعة (09) منافع: منافع الرعاية الطبية، منافع تأمين المرض ومنافع تأمين البطالة ومنافع تأمين الشيخوخة ومنافع إصابات العمل ومنافع الأمومة والمنافع العائلية ومنافع العجز ومنافع الورثة. و لئن تميزت هذه الاتفاقية بالمرونة و حددت معايير دنيا لضمان إمضائها من قبل أكبر عدد ممكن من الدول، فإن الحكومة التونسية تأبى إلى اليوم المصادقة عليها، و في المقابل نجدها تصرّ على التحجج بكون إصلاح أنظمة التقاعد “ليس خصوصية تونسية”، و توغل في تقديم أمثلة من فرنسا و ألمانيا و عديد الدول الأخرى الممضية على هذه الاتفاقية، و بالتالي تحترم تعهداتها المنصوص عليها صلب الاتفاقية المذكورة. لقد كان من الأجدر على الحكومة التونسية أن تبادر بالمصادقة على الاتفاقية الدولية 102 قبل الإقدام على إصلاح نظام التأمين على المرض و التقاعد. كما أن الاتحاد العام التونسي للشغل مدعو إلى اشتراط المصادقة على هذه الاتفاقية قبل الدخول في التفاوض و ذلك لضمان أرضية مرجعية دنيا يعود لها الطرفان عند نشوب أيّ خلاف.
سوسة في 01 نوفمبر 2010 ابراهيم الزغلامي الملحــــق ملحق 1: الطرق المعتمدة في تمويل التقاعد 1- التوزيعية: تمويل التقاعد بمساهمات النشطاء 2- الرأسملة: تمويل التقاعد بمردودية مساهمات كل فرد على حده 3- تحديد الاشتراكات: يمول التقاعد باشتراكات يتم تحديدها مسبقا 4- تحديد المنافع:يتم الاتفاق على المنافع مسبقا (بما في ذلك التقاعد) 5- شركات التأمين: تقترح شركة التأمين آلية تقاعد و تعرضها على حرفائها
ملحق 2: تمويل التقاعد في القطاع العمومي
نظام الولاة
|
أعضاء الحكومة
و نواب البرلمان
|
الأعوان العموميون
|
|
12%
|
12%
|
8.2%
|
مساهمة الأجير
|
17.2%
|
17.9%
|
11.5%
|
مساهمة المؤجر
(الدولة)
|
29.2%
|
29.9%
|
19.7%
|
المجموع
|
ملحق 3: تمويل التقاعد في القطاع الخاص
محدودي الدخل
|
عملة الحضائر
|
التونسيون بالخارج
|
نظام المستقلين
|
القطاع الفلاحي المحسن
|
القطاع الفلاحي
|
التقاعد التكميلي
|
النظام العام
|
|
1.67%
|
5%
|
5.25%
|
7%
|
2.5%
|
1.75%
|
3%
|
4.74%
|
مساهمة الأجير
|
3.33%
|
0%
|
0%
|
0%
|
5%
|
3.5%
|
6%
|
7.76%
|
مساهمة المؤجر
|
5%
|
5%
|
5.25%
|
7%
|
7.5%
|
5.25%
|
9%
|
12.5%
|
المجموع
|
ملحق 4: مقومات التقاعد في القطاع العام
نظام الولاة
|
نواب البرلمان
|
أعضاء الحكومة
|
الأعوان العموميون
|
|
سنتين
|
سنتين
|
سنتين
|
15 سنة(10 سنوات بالنسبة للعملة)
|
مدة التربص
|
آخر أجر
|
آخر أجر
|
آخر أجر
|
آخر أجر أو أعلى أجر لسنتين متتاليتين
|
الأجر المرجعي
|
6% كل سنة
|
6% كل سنة
|
35%الـسنين الأولتين
10%
سنوات المتبقيـة
|
الـ 10 سنوات الأولى2%
الـ 10 سنوات الثانية 3%
الـسنوات المتبقيـــــة 2%
|
مردودية السنوات
|
90%
|
90%
|
90%
|
90%
|
السقف
|
2/3 الأجر الأدنى
|
2/3 الأجر الأدنى
|
2/3 الأجر الأدنى
|
2/3 الأجر الأدنى (15 سنة)
½ الأجر الأدنى(10 سنوات)
|
الجراية الدنيا
|
نفس الشيء
|
نفس الشيء
|
نفس الشيء
|
نسبة من زيادة أجر الناشط
|
مراجعة الجراية
|
ملحق 5: مقومات التقاعد في القطاع الخاص
القطاع الفلاحي المحسن
|
القطاع الفلاحي
|
التقاعد التكميلي
|
النظام العام
|
|
10 سنوات
|
10 سنوات
|
100 نقطة
|
10 سنوات (5 سنوات على الأقل)
|
مدة التربص
|
معدل الأجر لـ 10 سنوات الأخيرة مسقفة بـ 6 مرات الأجر الأدنى
|
معدل الأجر لـ 3 أو 5 سنوات الأخيرة مسقفة بـ 2 مرات الأجر الأدنى
|
عدد Xقيمة النقطة
|
معدل الأجر لـ 10 سنوات الأخيرة مسقفة بـ 6 مرات الأجر الأدنى
|
الأجر المرجعي
|
نفس الشيء
|
نفس الشيء
|
نفس الشيء
|
الـ 10 سنوات الأولى4%
الـسنوات المتبقيـــــة 2%
|
مردودية السنوات
|
80%
|
80%
|
80%
|
80%
|
السقف
|
1/2 الأجر الأدنى
|
40% الأجر الأدنى
|
قيمة 100 نقطة
|
2/3 الأجر الأدنى (10 سنة)
½ الأجر الأدنى(5 سنوات)
|
الجراية الدنيا
|
الأجر الأدنى
|
الأجر الأدنى
|
قيمة النقطة
|
الأجر الأدنى
|
مراجعة الجراية
|
حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ نشرة الكترونيّة عدد 161 – 25 نوفمبر 2010
نداء: توجهت الادارة الجبائية، نهاية شهر اكتوبر، للرفيق محمد جمور عضو الهيئة التأسيسية لحزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ بطلب تسديد مبلغ يناهز 30 الف دينار وذلك على اثر قضية كيدية رُفعت ضدّه. من جهة ثانية، يتعرّض الرفيق للتفتيش ولمعاملة “خاصّة” كلّما غادر البلاد او عاد اليها. ومن جديد، يدعو حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ السلطة لطيّ هذه الملفات الجبائيّة ورفع كلّ التدابير المتعلّقة بالاستاذ محمد جمور كخطوة ضمن جملة من الاجراءات الملحّة لتنقية الاوضاع السياسية في البلاد.
22 نوفمبر 1967: صوّت مجلس الأمن على “القرار 242” الذي يدعو الكيان الصهيوني إلى “سحب القوّات المسلّحة من أراضٍ ( غير معرّفة في النسخة الانجليزيّة) احتلتها في النزاع (عدوان 67)”. القرار لا يعترف بالشعب الفلسطيني، بل بلاجئين…
25 نوفمبر 1936: ألمانيا النازية واليابان يوقعان على اتفاقية ضدّ الأممية الثالثة، تعهّد فيها كلّ طرف بنجدة الثاني إن تعرّض لهجوم من قبل الاتحاد السوفياتي. انضمّت ايطاليا الى الاتفاقية في 6 نوفمبر 1937 واسبانيا في 27 مارس 1939.
تونس، تأجيل ندوة عمومية: اجل تحالف المواطنة والمساواة (يتكوّن من مستقلين والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات وحركة التجديد وتيار الاصلاح والتنمية وحزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ) الندوة التي كان من المزمع عقدها يوم الاحد 28 نوفمبر -تحت عنوان “اصلاح النظام السياسي: اولويّة وطنية”- الى يوم الأحد 12 ديسمبر وذلك لعدم التمكن من الحصول على فضاء عمومي.
تونس، الحوض المنجمي: يشن قطاع التعليم الأساسي بقفصة إضرابا عن العمل كامل يوم الخميس 25 نوفمبر2010 احتجاجا على عدم إرجاع النقابيين المسرحين من السجن منذ 4 نوفمبر 2009 إلى سالف عملهم. ومن جهة ثانية قرّرت النقابة الأساسية للتعليم الثانوي بالرديف شن إضراب تضامني يوم الخميس بساعتين ابتداء من الساعة العاشرة.
تونس، اضراب: بالتنسيق مع الاتحاد الجهوي بتونس، قرّر عمال شركة “المازق” للخدمات والعاملة لفائدة شركة نقل تونس الدخول في إضراب عن العمل يوم 6 ديسمبر القادم بعد ان وجدت من الطرف الإداري تصلّبا في إيجاد الحلول المناسبة للمسائل المهنية و الاجتماعية العالقة. فقد تبيّن أن هناك نقص في الأجور بعد التثبّت في أن عدد ساعات العمل المنجزة 8 ساعات غير أن وكيل الشركة يقوم بخلاص العملة بحساب 7 ساعات يوميا. كما يطالب الأعوان بتفادي النقص الحاصل في التصريح بالأجور لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. عن الشعب الالكترونية 23 نوفمبر 2010.
تونس، عجز: بلغت حصيلة الصادرات الصناعية منذ شهر جانفي إلى موفى شهر أكتوبر الماضي من عام 2010 حوالي 15.839 مليون دينار، بينما سجلت الواردات قيمة أكبر بنحو 21.499 مليون دينار. وبالتالي بلغ العجز التجاري حوالي 5.659 مليون دينار. وعلى مستوى التصدير، حقق قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية أعلى نتيجة حيث صدّر بما قيمته 6.612 مليون دينار، يليه قطاع النسيج والملابس بمبيعات خارجية بقيمة 4.145 مليون دينار، فالصناعات الكيميائية بصادرات بلغت 2.029 مليون دينار. وتجدر الإشارة إلى أنّ قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية قام بتوريد ضعف ما قام بتصديره إذ بلغت الواردات ما قيمته 12.214 مليون دينار. من موقع واب ماندجر 23 نوفمبر 2010.
تونس، استخلاص: ستبدأ قريبا عمليات الإستخلاص على الطريق السيارة الرابطة بين صفاقس ومساكن والتي يبلغ طولها 98 كلم. وستتاوح التعريفة بين 200م و2200م. فلسطين، مقاومة: دعا جميل مزهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى الإسراع في تشكيل جبهة مقاومة فلسطينية موحدة في قطاع غزة تشترك فيها كل الفصائل المقاومة لإدارة الرد على أي عملية عسكرية أو حرب صهيونية قادمة ضد القطاع ولإدارة تكتيكات المقاومة. وقال مزهر إن الكيان الصهيوني يروج لقدرات المقاومة الفلسطينية ويضخم ما لديها من عتاد بسيط لتحضير الرأي العام الدولي ضد القطاع، مؤكداً أن أي حرب صهيونية قادمة ضد غزة ستواجه بشراسة من قبل المقاومة. وأضاف مزهر “لن ينجح الاحتلال في تحقيق أهدافه من أي حرب بتركيع الشعب الفلسطيني، فالاستسلام ليس من سمات شعبنا، لقد ارتكبوا فظائع وجرائم في الحرب الأخيرة ولم يكسروا إرادة الصمود التي يتحلى بها الشعب الفلسطيني”. عن العرب، الدوحة، 23 نوفمبر 2010
السودان، وحدة: يقيم الحزب الشيوعي السوداني ندوة جماهيرية كبرى عن الوحدة بمدينة جوبا منتصف شهر ديسمبر المقبل، يتحدث فيها أعضاء المكتب السياسي للحزب وقيادات الحزب الشيوعي بالولايات الجنوبية، وكشف عضو اللجنة المركزية الأستاذ جوزيف مديستو عن اكتمال الترتيبات والتحضيرات لقيام الندوة، معتبراً بأنها ستطرح رؤية الحزب الشيوعي لقضية الوحدة وكافة القضايا المرتبطة بها، إضافة لأنها تمثل طرحاً للرأي الآخر وسط محاولات بعض العناصر إسكات الأصوات التي تدعو للوحدة من داخل جنوب البلاد.
لبنان، حقوق المرأة: عقد “اللقاء الوطني للقضاء على التمييز ضد المرأة” مؤتمرا صحافيا، ظهر أمس الأربعاء، في قصر الأونيسكو في بيروت بهدف استئناف المرحلة الرابعة من التحركات التي تنظم في اطار الحملة الوطنية الداعية، تحت شعار “لأنهم أولادي، جنسيتي حق لهم”، الى اقرار حق المرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني في اعطاء جنسيتها لأولادها. تحدثت د. ماري ناصيف-الدبس باسم “اللقاء الوطني” بحضور ممثلات وممتلون عن الهيئات والنقابات والجمعيات المنضوية فيه، اضافة الى ممثلات وممثلين من وسائل الاعلام اللبنانية. ودعت في ختام كلمتها اللى الأعتصام أمام مجلس النواب في 10 كانون الأول-ديسمبر المقبل. عن “اللقاء الوطني للقضاء على التمييز ضد المرأة” 24 نوفمبر 2010.
عالم، وقود وغذاء: نبه معهد السياسات البيئية الأوروبية الإتحاد الأوروبي لضرورة إعادة النظر في خططه الهادفة لزيادة إنتاج ما يسمي بالوقود العضوي، التي حذر من أنها ستسبب إرتفاعا كبيرا في إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتزيد من حدة آثار التغيير المناخي وتهدد الأمن الغذائي في البلدان النامية والفقيرة. فبموجب هذه الخطط، ستستبدل زراعة إنتاج الذرة والمحاصيل الأساسية الأخرى في الدول النامية وخاصة أفريقيا، بزراعة نخيل الزيت وغيره لإنتاج الوقود المسمي العضوي. وتخطط بريطانيا، علي سبيل المثال، لإستيراد 90 في المئة من إستهلاكها من الوقود المسمي الحيوي من الدول النامية وخاصة الأفريقية. ومن المتوقع أن تكون هناك زيادة في أسعار المواد الغذائية في أفريقيا بسبب الإنتاج الجديد من الوقود الحيوي. من موقع آي بي إس.
قائمة مراسلات حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ info@hezbelamal.org للاتصال بنا : aliradainfo-request@listas.nodo50.org الى SUBSCRIBE للإشتراك ارسل رسالة فارغة موضوعها aliradainfo-request@listas.nodo50.org الى UNSUBSCRIBEلفسخ الإشتراك ارسل رسالة فارغة موضوعها http://www.hezbelamal.org/ موقع حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ
مؤرخون يؤكدون محاكمة الطاهر بن عمار كانت سياسية بهدف إبعاده عن الساحة
“الطاهر بن عمار قدّم الكثير للحركة الوطنية.. ولم يحل انتماؤه للطبقة البورجوازية دون اختلاطه بالناس إذ كان رجلا متواضعا.. اختاره الحزب الدستوري، وألح عليه الزعيم الحبيب بورقيبة كي يترأس الوفد الذي سيتفاوض مع الطرف الفرنسي حول الاستقلال.. و توصّل بصعوبة كبيرة إلى إمضاء اتفاقية الاستقلال بيده.. لكن بعد فترة قصيرة من هذا الحدث كبلت تلك اليد التي وقعت على الاتفاقية بالقيود.. وكان مآله السجن بتهم واهية تتعلق بإخفاء مجوهرات العائلة المالكة وبالتهرب الجبائي”.. لقد كانت محاكمة سياسية بهدف إبعاده “. هذا أبرز ما تمت الإشارة إليه أمس بالمعهد العالي لتاريخ الحركة الوطنية بمنوبة خلال لقاء ساخن بمناسبة تقديم كتاب المؤرخ خليفة شاطر “الطاهر بن عمار:1889ـ 1985″.. وتم التأكيد خاصة على أن محاكمة الطاهر بن عمار كانت محاكمة سياسية خطط لها الزعيم الحبيب بورقيبة بهدف إبعاده عن الساحة. وفي هذا الإطار قال الأستاذ خليفة شاطر: ” تم تكليف هذا الرجل من طرف الحزب بقيادة حكومة التفاوض.. واختاره بورقيبة بنفسه لهذه المهمة نظرا لشبكة علاقاته الكبيرة ومواكبته لأطوار الحركة الوطنية.. وكان بالإمكان الحصول على الاستقلال الداخلي منذ عام 1952 لأن الطاهر بن عمار اتفق وقتها مع الحكومة الفرنسية على الأمر لكنها سقطت فلم يتحقق مراده وظل دائما متحمسا للتفاوض إلى أن أمضى اتفاقية الاستقلال.. ثم حوكم وسجن وهو ما أثار العديد من التساؤلات”. وأضاف: “بعد الاستقلال ظهر الصراع بين النخب الشابة على الحكم.. وفي هذا الإطار كانت محاكمة الطاهر بن عمار.. وهي محاكمة سياسية ولم يرفع أثناءها المجلس التأسيسي عنه الحصانة وعندما كان يدافع عن نفسه يصفق له من في القاعة وهو ما نشرته جريدة الحزب نفسها”. ولاحظ أن الطاهر بن عمار كان ينتمي للبرجوازية الفلاحية وهي برجوازية عانت من الاستعمار خلافا لبرجوازية المخزن التي استفادت منه.. وهو ما يفسر تحمسه لتقديم المطالب التونسية وذكر أن اتهامه بإخفاء مصوغ البايات في غير محله”. وبين المؤرخ خليفة شاطر أنه اعتمد في كتابه “الطاهر بن عمار” على أرشيفات عائلة الطاهر بن عمار وأرشيفات أخرى وهو ما نوهت به المؤرخة قمر بن دانة مؤكدة على أهمية تنويع الشهادات والمصادر وعلى ضرورة المحافظة على مسافة الأمان بين المؤرخ وأصحاب الشهادات لضمان المصداقية التاريخية. وقال المؤرخ أحمد الجدي إن شخصية الطاهر بن عمار هي شخصية إشكالية بحث فيها المؤرخ خليفة شاطر وحفر بحرفية فائقة.. وبين أنه اطلع على أطروحة الباحث فوزي السباعي التي نوقشت في جامعة تونس موفى جوان الماضي حول شخصية الطاهر بن عمار كما اطلع على كتاب المؤرخ خليفة شاطر ولاحظ أن الشهادات الموجودة في الكتاب والوثائق المصدرية الموجودة في الأطروحة فيها الكثير من الاختلاف.. وهو نفس الاختلاف الذي برز في العديد من المقالات الصحفية السابقة التي اهتمت بالرجل وكذلك في الشهادات التاريخية الشفوية حوله. وفسر المؤرخ الأمر أن هذه الشخصية الإشكالية هي التي ولدت مثل هذا الاختلاف في الرؤى. إذ شاء التاريخ الاجتماعي والثقافي والسياسي في البلاد التونسية ألا يكون الطاهر بن عمار من عامة الناس وتموقع بين قوى حقيقية فاعلة إلا أنها متناقضة.. بين فرنسا المستعمرة وتونس المستعم <<رة.. فصاحبته ازدواجية الصورة . وبين المؤرخ محمد لطفي الشايبي أن الطاهر بن عمار من أعيان البلاد التونسية وواكب الحزب عند التأسيس وانخرط في الحزب الحر الدستوري التونسي سنة 1920 وعند الانشقاق انخرط في الحزب الإصلاحي مع حسن القلاتي.. وأضاف “هو رجل الحل الوسط لكن مشاكله بدأت سنة 1954 عندما تم انتخاب احمد بن صالح الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل نظرا لأنه ارستقراطي وزادت برجوع صالح بن يوسف إلى أرض الوطن إذ أن حكومة الطاهر بن عمار الثانية التي تأسست في 17 سبتمبر 1955 لم تكن مثل الأولى ويمكن وصفها بصعوبة التموقع وتواصل ذلك إلى أن الزعيم الحبيب بورقيبة أخذ بزمام الأمور. مجوهرات البايات خلال النقاش قدم نجل الطاهر بن عمار الشاذلي بن عمار معطيات أخرى تحفظ عنها بعض المؤرخين. ففي ما يتعلق بتهمة إخفاء المصوغ قال الشاذلي بن عمار: “لم تكن هناك علاقة بين الطاهر بن عمار وعائلة الباي. لكنني أذكر أنه في 15 ماي 1955 ذهبت مع والدتي لتقديم التهاني بمناسبة عيد العرش, وعندما أردنا المغادرة التحقت بنا زوجة الشاذلي باي وقدمت لوالدتي علبة صغيرة موصدة وقالت لها اتركيها أمانة عندك لكن والدتي رفضت في البداية وعندما ألحت عليها قبلت.. ثم سلمت هذه الأمانة بدورها لشقيقها. ومضت سنوات.. وبعد الإعلان على الجمهورية.. والعثور يوم 3 مارس 1958 على حقيبة مجوهرات الباي طرق ليلة 6 مارس من نفس السنة رجل أمن باب بيتنا وطلب من والدي تسليم “الكنويتة” التي أخذها من الباي. فلم يفهم والدي الموضوع.. وعندما علمت والدتي بالأمر قالت له إنها فعلا تسلمت أمانة من جودة زكريا زوجة الباي وأعطتها لشقيقها العروسي فتحولوا إلى بيته وتسلموها.. لكن والدي فوجئ في اليوم الموالي بمقال صادر بجريدة العمل مفاد ما ورد فيه انه تم العثور على مجوهرات الباي وقيمتها 150 مليون في بيت الطاهر بن عمار وهو غير صحيح لأن الأمانة تمثلت في عقد من الذهب وخلالة فقط”. وأضاف:” ونظرا لتزييف الحقائق لم يرفع المجلس التأسيسي على والدي الحصانة.. كما أن القضية المتعلقة بالنواحي الجبائية كانت بدورها مفتعلة”. وأكد نجل الطاهر بن عمار أنه التقى القاضي الذي حكم على والده بالسجن واستفسره عن الأمر فأجابه القاضي أنه كان ينفّذ تعليمات بورقيبة. وأضاف ” كما قال لي بورقيبة بنفسه سنة 1986 عندما قابلته إن سجن والدي كان خيارا سياسيا”. كما تحدث الشاذلي بن عمار خلال هذا اللقاء بإطناب عن الصعوبات التي عاشها والده خلال المفاوضات مع الطرف الفرنسي وهو ما أثار ردود فعل عدد من المناضلين الحاضرين في اللقاء العملي بين مؤيد ومعارض.. سعيدة بوهلال (المصدر: جريدة “الصباح” (يومية – تونس) الصادرة يوم 25 نوفمبر 2010)
حمام سوسة هل سكتت شهرزاد عن الكلام المباح
في ساعة غير مرتقبة و لحظة مفاجأة انفجر القلم و اندفع الحبر ثائرا بلا قيد بلا لجام ، اندفع رغم الحواجز و الحدود …و من الحبر انطلقت الكلمة ، فكسرت جدار الصمت و حطمت أسطورة الخوف و حبرت أخبارا و مقالات ، تعددت عناوينها و اختلفت إمضاءاتها و التقت رغم اختلاف الموقف منا في توصيف المشهد العام في مدينة حمام سوسة بالتركيز على كشف التجاوزات و فضح الفساد المستشري فيها …مقالات و أخبار على بساطتها لم يكن وقعها بردا سلاما على المسؤولين المحليين ، بل عاصفة هوجاء حجبت سحبها السوداء الكثيفة عنهم الحقيقة و أظلتهم سواء السبيل فدخلوا في فوضى الاتهامات ودوامة التشكيك و التخوين … و عصفت بهم رياحها العاتية فألقت بهم في مكتب الأمين العام للتجمع للمسائلة و البحث و التحقيق و حالت سيول مياهها الجارفة و المتدفقة من كل حدب و صوب دون انجاز مؤتمرات الشعب في مواعيدها فأجلت و لم ينجز منها حتى الساعة إلا النزر القليل .
في هذا المناخ القاتم الحزين ، اختلط الحابل بالنابل و تبعثرت الأوراق فاضطرت بعض الأطراف إلى إعادة صياغة حساباتها و تحصنت أبواق السلطة بالصمت و ابتلع المناشدون ألسنتهم حينا من الدهر حتى تمر العاصفة و يتبين الخط الأبيض من الخيط الأسود … و جاءت احتفالاتهم بذكرى 7 نوفمبر باردة برودة رابطتهم السياسية و لتؤكد اختلافاتهم المتجذرة من ناحية و اضطرابهم و عزلتهم من ناحية أخرى .
تلك حقيقة أولى لا يتجرأ على إنكارها إلا مكابر أو جاحد ، لكنها ليست الوحيدة ” فعاصفة القلم ” أتت على ” المعارضة ” فكشفت صورتها و أبرزت تناقضاتها حيث اختلفت و انقسمت في الحكم على ما حبر بنفس الدرجة التي اختلفت و انقسمت فيها في نقده و تقييمه خاصة التمشي الذي انطلق في رسم معالمه ” رامي جغام ” ففي حين استبشرت مجموعة بهذا الخط الجديد و اعتبرته ترجمانا حقيقيا لتفاعلات الساحة المحلية و قلما أمينا و جريئا يصور بعيدا عن الحسابات الخطية و الذاتية المعتادة استشراء الفساد في الجهة و تنامي بعض الظواهر المرضية من مثل الرشوة و استغلال النفوذ والفساد المالي و الإداري ، و اعتبروه خطوة ايجابية تنسف صورة المعارضة الملجمة و المكبلة و تقطع مع المعارضات المترددة و الخائفة التي ظلت تراوح مكانها داخل المربع الذي رسمته لها السلطة منذ عشرات السنين ، المعارضة الحاضرة و الممثلة في الاجتماعات و الندوات و المؤتمرات و الغائبة عن الساحات و حياة الناس و مقتضياتها و نقلة نوعية في الاهتمام و التفاعل مع الشأن العام قد تؤسس لمعارضة محلية ذات حضور فاعل و مؤثر .
أما الشق الثاني فقد نصب محاكم تفتيشه و راح يبحث في الخفايا و يحاكم النوايا معتبرا أن ما خط و حبر لا يعدوا أن يكون سوى انعكاسا آليا لصراعات و تجاذبات داخلية شقت صفوف التجمعيين و تنامت بطريقة باتوا غير قادرين على التحكم فيها و إدارتها و ما ” رامي جغام ” إلا آلية اعتمدها البعض لتقوية شق على حساب شق آخر و عليه فإن ” رامي ” من هذا المنظور لا يعدوا أن يكون سوى ” قلم مأجور ” لا تحركه إلا المادة و المصلحة الذاتية و كتاباته لا تلزم المعارضة في شيء و إن قلمه لا يمكن أن يؤسس لرؤية معارضة بديلة جدية و حقيقية و قد ارتأى هذا الشق التعبير عن وجوده السياسي ببعث ” المرصد الافتراضي للشأن المحلي بحمام سوسة” الذي بلوروا من خلاله فلسفتهم للاهتمام بالشأن المحلي .
و بقطع النظر عن موقفي الشخصي من هذا الشق أو ذاك و من مضامين ما كتب ” رامي جغام ” فإني لا أستطيع أن أنكر عليه جرأته الاستثنائية في طرح و تناول بعض القضايا و استطاع بقلمه أن يحرك برك المياه الراكدة التي صورت على أنها بحيرات جميلة لتنبعث منها روائح كريهة كما استطاع بقلمه أن يدفع بالجمود نحو الحركة فجرأ غيره على الكتابة و التعبير ( المرصد الافتراضي ، أبو حياة … ) ليبقى ” رامي ” في الأخير بين مطرقة السلطة الجادة في البحث عنه و التي تتهمه بخرق هياكلها و نشر غسيلها و التجرئ على رموزها و قياداتها و سندان بعض المعارضين الذين يشككون في نواياه انتماءاته و يتهمونه بالانتهازية و الابتزاز.
و في لحظة شبيهة بلحظة الانطلاق هدأت العاصفة و عم الهدوء و خيمت السكينة و كأن قلم رامي قد جف حبره فجمد كل الأقلام التي جرأها … انقطاع غير مرتقب و مفاجئ يغذي الشكوك و يعمق التساؤلات حول طبيعة هذا القلم …فهل انبلج الصباح سكتت شهرزاد عن الكلام المباح ، أو أن هذا الهدوء الذي نعيشه هو ذاك الذي يسبق العاصفة و يبشر بها و إن ” رامي ” في استراحة محارب …استراحة ضرورية للعودة لساحات النزال القلمية بأكثر جرأة و جاهزية …. سؤال وحدها الأيام القادمة قادرة على الإجابة عليه .
حمام سوسة رياض الحوار
حتى لا نضيع الوقت
ليس من الصعب ان نفهم التشنجات والشطحات الفلكورية لأناس لا يبحثون الا على البروز مستغلين الأحداث التي يصنعها المناضلون الحقيقيون للركوب عليها والمتاجرة بها متوهمين بشكل مرضي انهم هم من صنع ذلك, ورغم التجارب المتشنجة المختلفة التي مرت بها المعارضة النقابية عجزها عن الاختراق الحقيقي فان الشخوص انفسهم لم يستفيدوا من هذه التجارب رغم تبدل الأحداث و تغير الممثلين واللاعبين, وتجدد الآليات في ظل هجمة شرسة من البيروقراطية النقابية و اذنابها على العمل النقابي المناضل, وقد كنت لا أود الاجابة حيث تجاهلت البيان الأول الصادر عن السيد الرويسي في حق اللقاء النقابي المناضل في سيدي بوزيد تجنبا لتشنجات لا تخدم العمل النقابي المناضل, لكن هذه المرة توضحت الصورة اكثر حيث اصبح اللقاء مستهدفا وهو ما يجعلني اتسائل عن حقيقة هذا السلوك ؟ وعن المرامي التي تتزعمها هذه الشخوص ؟ ولفائدة من ينجز ذلك سواء بوعي او بغير وعي.
في حضور اللقاء النقابي الديمقراطي في التجمع العمالي : 1- ان اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل بسيدي بوزيد هو الأكثر امتدادا في الساحة النقابية بالجهة سواء تعلق الامر بالاطراف التي امضت على الأرضية النقابية أو بالهياكل التي تتعاطف وتنسق معه فعليا مع وبالتالي فان القاعدة التي حضرت يوم التجمع كانت في معضمها ممن امضى على الارضية النقابية او ممن يدعمها بشكل مباشر ونضالي على الميدان 2-ان الاطراف السياسية التي تبنت اللقاء هي التي كانت ممثلة باطلاق في التجمع العمالي الذي تم يوم 21/11/2010 و تبعا لذلك و وفقا للاتفاق الحاصل بين هذه الاطراف فانها ملتزمة نقابيا و نضاليا و اخلاقيا بالعمل معا على قاعدة ارضية اللقاء النقابي المناضل….اللهم الا اذا حصلت تراجعات لم يصل الينا العلم بها.
3-ان العمل على انجاح حضور اللقاء النقابي الديمقراطي في التجمع قد تم بدراسة مع الاخوة في اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل و مع كل الاخوة المساندين له و بالتالي فان الأغلبية الحاضرة من المناضلين كانت تعمل على انجاح حضور اللقاء النقابي الديمقراطي وبالتالي انجاح التمايز الحقيقي مع البيروقراطية النقابية.
ان هذه الترتيبات كانت تهدف التشهير بالبيرقراطية و العمل على التباين مع اطروحاتها و رفع الشعارات الصحيحة و التي يتبناها اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل و الضغط على البيروقراطية الى اقصى الحدود في اتجاه تحقيق مطالب الشغيلة وفق رؤيا تكتيكية و استراتيجية متفق عليها.
4-اما في مستوى التمثيلية الهيكلية فان اكبر تمثيلية كانت اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل و ذلك بفعل كثافة حضور المنتمين لنقابتي الثانوي و الاساسي و الممضيين على الارضية النقابية.
5-ان العمل الذي انجز بشكل معلن و بشكل غير معلن على امتداد الشهرين الكاملين بجهة سيدي بوزيد هو الذي جعل اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل يتمتع بالمصداقية و الوضوح في المسلكين التكتيكي و الاستراتيجي و تبعا لكل هذه المعطيات السالفة الذكر فان حضور اللقاء النقابي الديمقراطي يوم الاجتماع كان مكثفا و قد ذكرت في تدخلي اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل خلافا لما يدعيه بعض الاخوة الحاضرين في حيثيات الاعتراض و شخوصه.
لقد كنا على يقين بان المصالح الضيقة سوف تفعل فعلها بفعل الاهداف التي يسعى اليها بعض الشخوص من خلال التظاهر بالمعارضة النقابية و لما تكتشف هذه الشخوص ترد الفعل بشكل هستيري متوهمة انها ستوقف المسيرة او سيكون لها مؤيدون و هو امر معروف و محسوم سلفا و لكنهم ماضون في سلوكهم هذا استدرارا لعطف من يواجه اللقاء النقابي الديمقراطي من بيروقراطية و سلطة و حتي تكتمل الصورة اكثر اريد ان اعرّف الاخوة النقابيين ببعض الشخوص الذين يتوهمون ارباك المسيرة النضالية التي اصبحت قاسنا مشتركا بين كل النقابيين الحقيقين في الجهة.
1 ـ السيد سليمان الرويسي : هو القائد لهذه الاوركسترا رغم ان بعضهم لم يتفطن بعد الى الاعيبها و لكن الالاعيب تتوضح اكثر عندما يعرف الاخوة النقابيين في كل الجهات ان سليمان ممضي على ارضية اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل فان سلوك هذا لشخص يؤمن بشئ و ما يلبث ثان ينقلب عليه و يدينه ؟ اذا فالقضية اعمق من ذلك فالهدف لم يكن ابدا عنده العمل النقابي المناضل بل هو تحقيق طموحاته الشخصية التي لهث ورائها كل العمر و بكل اشكال التحالفات المريبة و لم يتمكن من الظفر بها و لما استعصى عليه الامر مرة اخرى في اللقاء النقابي المناضل ادار له الظهر ظنا منه انه قادر على تغريمه و هو في هذا المسعى مفلس لا محالة اني لا اقول هذا الكلام تحاملا على شخصه فانا اقدره حق التقدير و لكن الساحة النقابية بسيدي بوزيد تعرف خصاله و لكي نمكن الأخوة في الجهات من معرفة حجمه الحقيقي في الساحة النقابية الجهوية ساذكر هنا فقط بعض المحطات الانتخابية لا غير.
ـ في آخر مؤتمر للنقابة العامة للتعليم الثانوي فان حضوره في المؤتمر دون ان يكون مؤتمرا و قد عمل في الكواليس بشكل نشيط على دعم العناصر المنتمية الى تياره السياسي و المرتبطة وثيق الارتباط بالبيروقراطية النقابية وتحديدا بالسيد محمد سعد الأمين العام المساعد ـ مؤتمر النقابة الجهوية للتعليم الثانوي -2005 خاض معركة انتخابية بالتنسيق الكامل مع البيروقراطية النقابية و رغم اعتراض القائمة المنافسة له على عدم قانونية ترشحه فقد مكنبفعل تغطية البيروقراطية النقابية لترشحه و قد حصل في هذه الانتخابات على 5 اصوات من جملة المؤتمرين ـ مؤتمر النقابة الأساسية الاساسية في سيدي بوزيد الغربية ماي 2008 بنفس السيناريو وبنفس الآليات البيروقراطية قاد حملة ضد القائمة المناضلة ويشهد على ذلد السيد الكاتب العام للاتحاد الجهوي نفسه وتحصل على 26 صوتا من جملة 500 صوت -أخيرا وفي يوم التجمع يوم خرج الكاتب العام للشغل لأخذ الكلمة في التجمع اختفى السيد المذكور وترك لنا مهمة مواجهته ومنعه, نقول ذلك دون ذكر بعض الأشياء الأخرى مثل اللقاء الذي جمعه بالسيد الكاتب العام بالاتحاد الجهوي للشغل بسيدي بوزيد قبل يوم من الاضراب وعلى الساعة الرابعة مساءا بالتحديد هذا هو الرصيد الجماهيري للسيد المذكور الذي يزايد علينا رغم اعتماده الكلي على امكانياته البيروقراطية النقابية في مواجهتنا ( نقل مطبوعات-نقود…) اضافة الى تحالفه المعلن مع نادي المربين الذي يعرف كل النقابيين لونه السياسي واذا اردنا ان ننسى بعض السلوكات فلا ننسى ابدا توزيعه لبيانات اثناء مسيرة حاشدة امام مبنى ولاية سيدي بوزيد يقودها مناضلون نقابيون , يشوه فيها الكاتب العام للنقابة الجهوية للتعليم الثانوي ويتبرأ من سلوكه النضالي ازاء معتمد بئر الحفي على خلفية نضالات انجزت في هذه المعتمدية فهل نسي صديقنا تاريخه هذا ام ان التخمر افقده صوابه 2-الأخ لمين بوعزيزي: هو ايظا ممضي على ارضية اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل وحضوره او حضوري او حضور اي اخ من اللقاء او من اصدقائه هو حضور للخط النقابي المناضل , خاصة وقد تحاورنا معه في كل الأمور وتحديدا في حرية المبادرة النضالية انسجاما مع الأرضية النقابية للقاء النقابي المناضل واتفقنا على ان المبادرة مفتوحة وان اللقاء النقابي فضاء مفتوح لكل الطاقات النضالية الصادقة لا توجد فيه مركزية ولا منسق ولا كاتب عام فكل الأخوة مسؤولون بمزيد دعم اشعاع اللقاء النقابي المناضل , وقد بدا لي مقتنعا بما اتفقنا عليه ولكنه سامحه الله فاجأنا بسلوك غريب عن المبادئ التي اتفقنا عليها مخيرا هذه المرة خطه السياسي على وحدة العمل النقابي المناضل 3-الشخوص الثلاثة الباقية: الذين شجعوا او تبنوا ما ذهب اليه بيان الشخص المذكور , انني لا اريد الحديث عنهم لأن الكل على الساحة النقابية الجهوية والوطنية يعرفون احجامهم الحقيقية خاصة ان من بينهم من كان وافدا على النقابيين في سيدي بوزيد وآداب الضيافة تقتضي احترام الضيف مهما فعل …فشكرا لهم على ما بدر منهم…؟؟؟ في آليات عمل اللقاء النقابي الديمقراطي بسيدي بوزيد ان اللقاء النقابي الديمقراطي المناظل بسيدي ببوزيد فضاء مفتوح لا يحتكر فيه اي شخص القرار ويحترم في نفس الوقت المبادرات النضالية التي تخدم اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل وتدافع عن مصالح الشغيلة , فالقاسم بيننا هي الأرضية النقابية التي امضينا عليها, وليس لأحد وصاية على احد انسجاما مع روح المبادرة وغاياتها وتكتيكاتها واستراتيجياتها وبناء على ذلك فقد اتفقنا فيما بيننا ومع الأخوة على المستوى الوطني على الآتي: -ان بتكون لقاء نقابي ديمقراطي مناضل بسيدي بوزيد -ان يكون مفتوحا لكل القوى المناضلة الملتزمة بالخط النضالي -ان يتمتع اعضائه بحرية المبادرة النضالية فالمرجعية الوحيدة هي الأرضية النقابية -ان الغاية التي تقودنا هي خدمة مصالح الشغيلة من خلال الالتحام بها وتبني قضاياها والدفاع عنها ضد أجندات البيروقراطية والسلطة -عدم الاعتراف بقيادة او مركزية في شخص مما جعلني اطرح دورية التنسيق على الأخوة المناضلين -التواصل المستمر مع الاخوة المناضلين الذين لم يمضوا على الأرضية النقابية في اتجاه التأثير على قرارات المركزية النقابية واولها المجلس الوطني المرتقب -الاتفاق على حماية اللقاء من الاختراقات والزج به في متاهات لاعلاقة لهابالعمل النقابي المناضل حفاظا على سمعته وصونا لانتشاره على اوسع نطاق تلك هي اهم الاتفاقات التي وصلنا اليها والتزمنا بها مما جعلني اثناء حضوري بمقر التحاد الجهوي للشغل بسيدي بوزيد تضامنا مع عمال وزارة التربية اهتف الأخ لمين بوعزيزي لأؤكد له انني هنا اساند عملة التربية واني امثله رغم ما بدر منه تجاه اللقاء النقابي المناضل فبأي معنى اذن نتحدث عن التفرد بالقرار ولفائدة من نزيف الحقائق ولمل هذا التشنج واللعب على العواطف بعيدا عن كل الأخلاقيات والمبادئ, ألم نعي بعد بان قوتنا في وحدتنا لا في تفرقنا ؟
الأستاذ عطية عثموني اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل بسيدي بوزيد — المرصد التونسي للحقوق و الحريات النقابية Observatoire tunisien des droits et des libertés syndicaux
أصول الاستبداد العربي
عوض الرجوب أهم ما يميز كتاب “أصول الاستبداد العربي” أنه غني في معلوماته والمعطيات التي يوردها بشأن مسألة تمثل حجر الرحى في التأخر العربي، والاتجاه نحو متاهات وسراديب من التناحر والقطيعة والضعف والهزيمة.
واستطاع، مؤلف الكتاب الباحث الفلسطيني زهير مبارك، أن يسرد، وفق قراءة تحليلية معمقة، لإشكالية الاستبداد في العالم العربي، طارحاً كل المواقف والمدارس والاتجاهات التي تناولت هذه “المفردة” بالاستعراض والتحليل والنقد. ليقدمها إلى القارئ العربي، ليدرك مخاطر الاستبداد وكيفية السبيل إلى مواجهته والقضاء عليه. وتسعى الدراسة إلى حسم إشكالية وجود استبداد عربي أم عدمه، كما تسعى إلى معرفة ماهية الأصول التي بلورته، وإلى أي مدى يوجد علاقة بين هذه الأصول. وتحاول معرفة دور بطانة الحاكم في تكريس الاستبداد، ومعرفة ماهية اتجاهات الأصول الاستبدادية، وهل هي أصيلة كجوهر للذات العربية، أم أنه تم استيرادها.
يرى مبارك أن الاستبداد أعلى مراتب النفي الذاتي للشعوب على مستوى العالم ككل وعلى المستوى العربي بشكل خاص، فحالة الشعور بالقمع المتجسد في الذات من قبل الآخر تعيق التقدم، وتسبب ضموراً في الإنتاج. وبالتالي، فإن الاستبداد -وفق الكاتب- يساوي الجمود بجميع صوره الفكرية والإبداعية والإنتاجية، ويصادر حرية الأفراد تحت ذرائع ومسميات تبريرية عديدة.
ويؤكد الكاتب في دراسته ذات الفصول الستة أن العلاقة بين الحاكم والمحكوم، هي علاقة مضطربة تقوم على فرض الطاعة تلبية لخدمة الحاكم، وإخضاع المحكومين لإرادته ومتطلباته دون الأخذ بعين الاعتبار مصالحهم، ولا طبيعة التعاقد الإنساني ما بين الطرفين.
ولذا -يتابع المؤلف- ما زالت الأنظمة العربية تمارس القمع والاستبداد كحق لها، فتستنفر قواها، دائما، حفاظا على وجودها؛ لأنها تعلم أنها فاقدة للشرعية. فهي تمارس الاستبداد باسم الأمن العام، والمصلحة العليا للوطن. وهذا لم يأت من فراغ، فقد كان هناك تراكمات، وأصول سعت هذه الدراسة للكشف عنها مبينة عناصر التراكم فيها.
الإطار النظري
تضمن الفصل الأول (الإطار النظري للاستبداد) عرضا لجوانب من أوجه ذاك النظام السياسي القائم على احتكار السلطات والانفراد بالرأي والتعسف، وجوانب من مظاهره وآثاره السلبية على المجتمعات التي تبلى به.
وجاء الفصل في ثلاثة أقسام؛ سعى الأول منها إلى محاولة تحديد المصطلح لغة ودلالة، من خلال إحداث مقاربة عامة للاستبداد، وهو ما اقتضى التعريج على بعض المعاجم والموسوعات من معان وتعريفات للاستبداد. بينما تطرق القسم الثاني إلى أبرز من تطرق للاستبداد عالميا.
وفي القسم الثالث، من هذا الفصل، تناول المؤلف مجموعة من المفكرين العرب أصحاب التوجهات المختلفة، سواء من الداعمين للاستبداد أو الرافضين له. وخلص إلى أن الاستبداد يمارس من قبل الفرد أو الجماعة على السواء، فالحاكم المستبد يدير ظهره للمحكومين غير مكترث لمصالحهم لأنه يهتم ببقائه واستمراريته، فهو فوق القانون بل القانون نفسه، فيحاسب ولا يحاسب. ويتصرف في الحكم بشكل مطلق وهذا يؤدي إلى التعسف والتحكم والاستعباد والسيطرة التامة على المحكومين. ووفق المؤلف فإن تفسير الاستبداد في الفكر الغربي أو العالمي ارتبط بمدى تطبيق القانون والتقيد به.
أما عربيا فقد ظهر للاستبداد السياسي معنيان؛ الأول يقابل الشورى بما تحمل هذه الكلمة من غموض، والثاني يقابل المشاركة في الحكم من العصبية الواحدة المتغلبة.
التأثر العربي
في الفصل الثاني (أركيولوجيا الاستبداد العربي) عالج المؤلف في أربعة أقسام أرضية الاستبداد تاريخيا، فتطرق الأول إلى طبيعة العلاقة بين العرب مع جارهم الإمبراطوري الفارسي الروماني، مشيرا إلى حالة التبعية العربية كأداة ضاربة للإمبراطوريات، ومدى التأثر العربي من نظام الحكم عند السيد.
وفي القسم الثاني، ركز المؤلف على طبيعة الواقع الاجتماعي القائم في مكة حيث التراتب القبلي القائم على العصبية، وحالة تجذر الظلم بين طبقات القبيلة، وهو ما أدى إلى ظهور حالة من التمرد من قبل أفرادها المسحوقين باحثين عن العدالة المفقودة.
في القسم الثالث، تعرضت الدراسة لحالة التفاعل الجدلي القائم بين النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وقبيلة قريش في ظل السعي الحثيث محسوب الخطوات لنسف النظام القبلي، وهو ما أدى إلى ترتيب الخطوات لهذه الخطوة المهددة لأسياد قريش.
أما القسم الرابع، فركز على مرحلة دخول الوفود إلى الإسلام والنظرة القائمة على القوة، فالقبيلة الأقوى التي تخضع سواها لهيمنتها وقرارها.
وخلص إلى أن حالة التأثر العربي بالجوار الإمبراطوري بلغت حد التبعية في كثير من الأحيان؛ حيث مثلت الممالك العربية الذراع العسكري للفرس والروم، مما انعكس على طبيعة الحكم في هذه الممالك، التي اصطبغ حكمها بالاستبداد كما هو الحال عند الفرس والرومان.
واستنتج أن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) واجه العقلية القبلية القائمة على سيطرة العصبية الأقوى. وعمل على إحلال الدين مكان العصبية القبلية، منتهيا إلى أن الدين بحد ذاته، لم يكن يشكل تحديا لقريش، بل نسف المكانة السيادية لهم، وهو ما كان يؤرقهم.
أحداث السقيفة
في الفصل الثالث (نظرية الحكم بين المثالية والسياسة) بين الكاتب جينولوجيا المنطلقات التي قامت بعد وفاة النبي محمد عليه السلام، وبروز مفاهيم جديدة كأداة من أدوات الصراع السلطوي.
فالقسم الأول تناول حالة الجدل بين الدين والقبيلة، والثاني خاض في تطور الحكم من أبو بكر حتى علي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) متطرقا إلى الدور العصبوي في طبيعة اختيار من يحكم، مع مناقشة مفاهيم “الإجماع”، والشورى”، و”أهل الحل والعقد”.
وفي القسم الثالث، تحدث المؤلف عن بروز مفهوم “الفتنة” بعد مقتل عثمان بن عفان (رضي الله عنه) مستعرضا الصراع على السلطة ووقوف المسلمين إلى جانب الفرقاء كل لغرض في نفسه.
وخلص إلى أن أحداث السقيفة لم تكن تمثل حالة عابرة من الصراع السلطوي؛ بل نقطة أساسية من استمرار هذا الصراع؛ ففي الوقت الذي يجهد فيه الأنصار لإقحام الدين في معادلة المفاضلة بين الفرقاء السياسيين، كانت قريش تسعى لإبقاء الواقع القبلي على حاله.
الخلافة والإمامة
تضمن الفصل الرابع (نظرية الإمامة-تقديس بلا قداسة) الأصول التي بنيت عليها نظرية الخلافة السنية بعد وصول الأمويين للحكم، ونظرية الإمامة كمفهوم التصق بالشيعة.
وتعرض المؤلف بداية إلى اللحظة الحرجة التي انتقل فيها الحكم الإسلامي من مرحلة الخلافة إلى الملكية بما تحمل من ولاية العهد، والتبرير لها، وما رافقها من تنظير لبطانة معاوية (رضي الله عنه) لضرورة ذلك.
وفي القسم الثاني، بحث في أصول الشيعة، مع التركيز على الشيعة الإمامية التي أعطت الإمام القداسة، على أساس أن الإمامة تمثل الركن الخامس عند الشيعة، وبالتالي رشقها بالقداسة التي أصبحت بمكانة النبوة، وفي بعض الأحيان أعلى درجة وسموا.
وخلص إلى أن معاوية منذ اعتلاء سدة الحكم، سعى إلى تعزيز ركائزه واستمرارية بقائه، ولهذا منح ولاية العهد لابنه يزيد. وقد أظهر هذا الأمر حالة من الرفض لدى المعارضين لحكمه والموالين لعلي مما أدى إلى ظهور الإمامة التي قامت بالأساس نتيجة الصراع على السلطة.
الخضوع والطاعة
خاض المؤلف في الفصل الخامس (النص بين المثالية والفقه والتأويل) في الصراع الفكري الذي ظهر لحسم الصراع على السلطة.
ففي القسم الأول منه تناول مفاهيم القدرية، والجبرية، والطاعة، حيث مثلت الجبرية مبدأ الحكم الأموي المستبد على أساس أنه من الله ليس للبشر دور فيه. وفي المقابل، كانت القدرية التي رفضت مبدأ الجبر انطلاقا من أن الإنسان مسؤول عن أفعاله.
وحدد هذان الموقفان الخضوع والطاعة للحكم القائم، أو رفض الانصياع له، لأنه يمثل التفافا على الدين الذي حمل أكثر مما يحتمل.
ثم جاء القسم الثاني، لدراسة دور الفقه في التأصيل للاستبداد، وذلك بالمحافظة على الوضع القائم درءا “للفتنة” وبقاء الحامي للدين، فزوال الحكم يعني ضياع الدين، وهذا ما يمكن تسميته بفقه الاستبداد الذي استبد الفقه الباحث عن الحلول في مناطق سكوت النص.
ثم تعرض في القسم الثالث إلى ما اصطلح عليه الآداب السلطانية من خلال التطرق إلى مجموعة من هذه الكتابات كأحد أصول الاستبداد، فهي التي أعطت الحاكم المستبد تبريرات وجوده، وركزت على وجوب الطاعة بحيث يظهر في هذه الآداب أن المحكومين وجدوا لخدمة الحاكم وليس العكس.
بطانة الحاكم
في الفصل السادس (بطانة الحاكم ودورها في تعزيز الاستبداد) درس المؤلف الأسس النظرية التي شكلت بطانة، أو حاشية الحاكم وطبيعة دورها، كما تم التطرق إلى أحد أطراف هذه البطانة المتمثلة في مثقف السلطة.
فقد بحث في القسم الأول طبيعة البطانة، ودورها كتابعة للحاكم، وأقسامها المباشرة وغير المباشرة، والفرق بينهما. ثم تعرض في القسم الثاني، لمثقف السلطة كأداة من أدوات الحكم كما يقول ابن خلدون، والبحث في أصل المثقف الإسلامي ككاتب للديوان، ومن ثم كمبرر للاستبداد.
بعد ذلك عالج الفصل الثالث دور المثقف في التبشير لمفهوم المستبد العادل، انطلاقا من أنه يمكن أن يكون الحاكم مستبدا وعادلاً في الآن نفسه، ولهذا قام هذا القسم بتفنيد هذا المفهوم الذي يقود إلى تكريس الاستبداد من خلال إعطائه شرعية الاستمرار تحت مظلة العدل.
وخلص المؤلف في هذا الفصل إلى أن الفقهاء مارسوا الفقه السياسي بما يؤدي إلى تضييق الحرية وتعزيز الاستبداد، مشيرا إلى تطعيم الدين بفكر مستورد مظهرينه من الدين، مما عزز الاستبداد وأعطاه بعدا دينيا.
وانتهى المؤلف إلى أن مثقف السلطة قد يكون من خطر بطانة الحاكم، ولكنه ليس الوحيد، فالبطانة متشعبة في جميع الاتجاهات، منها المباشرة كالندماء، والأقرباء، والجيش، والمخابرات، وغير المباشرة كالإعلاميين، والكتاب، الذين هم امتداد لكتاب الدواوين، يقومون جميعا بخدمة السلطة وحكمه المستبد.
خلاصة
في نهاية كتابه، يسرد زهير مبارك ملاحظات يرى أنه لا بّد من الوقوف عليها. ومن أهمها:
أولاً: إذا أراد العرب الخروج من الاستبداد فإن ذلك ممكن، لأنه ليس في طبيعتهم، مستشهدا بمجيء الإسلام، وقيام الحركات الفكرية التي تدعو إلى حرية العقل رغم حالة السحق التي منيت بها.
ثانياً: لا بد من إعادة النظر في وجهات النظر السائدة على صعيد الفكر وتحديدا السياسي. فهو وإن وجد ليعبر عن مرحلة ما، فهو لا يعني بقاءه جاثما على عقولنا فارضا إرادة الحكم المستبد.
ثالثاً: مبدأ الخوف هو المبدأ السائد في العالم العربي. فالحاكم يمارس الخوف باسم الحفاظ على النظام، ورجل الدين يمارس الخوف باسم الحفاظ على الدين، والمثقف يقمع المجتمع باسم محاربة التخلف. كل الأطراف تتحمل المسؤولية في استمرار الاستبداد، فثقافة الاستبداد هي الثقافة السائدة في ثنايا البناء الاجتماعي العربي على مستويي الحاكم والمحكوم.
رابعاً: إن حالة السيطرة الغربية ودعم الاستبداد يأتي في الوقت الذي يقدم فيه الحكام المستبدون الخدمات بكل يسر للاستعمار، وهو ما كان قديما وما زال حديثا.
أصول الاستبداد العربي
عوض الرجوب أهم ما يميز كتاب “أصول الاستبداد العربي” أنه غني في معلوماته والمعطيات التي يوردها بشأن مسألة تمثل حجر الرحى في التأخر العربي، والاتجاه نحو متاهات وسراديب من التناحر والقطيعة والضعف والهزيمة.
واستطاع، مؤلف الكتاب الباحث الفلسطيني زهير مبارك، أن يسرد، وفق قراءة تحليلية معمقة، لإشكالية الاستبداد في العالم العربي، طارحاً كل المواقف والمدارس والاتجاهات التي تناولت هذه “المفردة” بالاستعراض والتحليل والنقد. ليقدمها إلى القارئ العربي، ليدرك مخاطر الاستبداد وكيفية السبيل إلى مواجهته والقضاء عليه. وتسعى الدراسة إلى حسم إشكالية وجود استبداد عربي أم عدمه، كما تسعى إلى معرفة ماهية الأصول التي بلورته، وإلى أي مدى يوجد علاقة بين هذه الأصول. وتحاول معرفة دور بطانة الحاكم في تكريس الاستبداد، ومعرفة ماهية اتجاهات الأصول الاستبدادية، وهل هي أصيلة كجوهر للذات العربية، أم أنه تم استيرادها.
يرى مبارك أن الاستبداد أعلى مراتب النفي الذاتي للشعوب على مستوى العالم ككل وعلى المستوى العربي بشكل خاص، فحالة الشعور بالقمع المتجسد في الذات من قبل الآخر تعيق التقدم، وتسبب ضموراً في الإنتاج. وبالتالي، فإن الاستبداد -وفق الكاتب- يساوي الجمود بجميع صوره الفكرية والإبداعية والإنتاجية، ويصادر حرية الأفراد تحت ذرائع ومسميات تبريرية عديدة.
ويؤكد الكاتب في دراسته ذات الفصول الستة أن العلاقة بين الحاكم والمحكوم، هي علاقة مضطربة تقوم على فرض الطاعة تلبية لخدمة الحاكم، وإخضاع المحكومين لإرادته ومتطلباته دون الأخذ بعين الاعتبار مصالحهم، ولا طبيعة التعاقد الإنساني ما بين الطرفين.
ولذا -يتابع المؤلف- ما زالت الأنظمة العربية تمارس القمع والاستبداد كحق لها، فتستنفر قواها، دائما، حفاظا على وجودها؛ لأنها تعلم أنها فاقدة للشرعية. فهي تمارس الاستبداد باسم الأمن العام، والمصلحة العليا للوطن. وهذا لم يأت من فراغ، فقد كان هناك تراكمات، وأصول سعت هذه الدراسة للكشف عنها مبينة عناصر التراكم فيها.
الإطار النظري
تضمن الفصل الأول (الإطار النظري للاستبداد) عرضا لجوانب من أوجه ذاك النظام السياسي القائم على احتكار السلطات والانفراد بالرأي والتعسف، وجوانب من مظاهره وآثاره السلبية على المجتمعات التي تبلى به.
وجاء الفصل في ثلاثة أقسام؛ سعى الأول منها إلى محاولة تحديد المصطلح لغة ودلالة، من خلال إحداث مقاربة عامة للاستبداد، وهو ما اقتضى التعريج على بعض المعاجم والموسوعات من معان وتعريفات للاستبداد. بينما تطرق القسم الثاني إلى أبرز من تطرق للاستبداد عالميا.
وفي القسم الثالث، من هذا الفصل، تناول المؤلف مجموعة من المفكرين العرب أصحاب التوجهات المختلفة، سواء من الداعمين للاستبداد أو الرافضين له. وخلص إلى أن الاستبداد يمارس من قبل الفرد أو الجماعة على السواء، فالحاكم المستبد يدير ظهره للمحكومين غير مكترث لمصالحهم لأنه يهتم ببقائه واستمراريته، فهو فوق القانون بل القانون نفسه، فيحاسب ولا يحاسب. ويتصرف في الحكم بشكل مطلق وهذا يؤدي إلى التعسف والتحكم والاستعباد والسيطرة التامة على المحكومين. ووفق المؤلف فإن تفسير الاستبداد في الفكر الغربي أو العالمي ارتبط بمدى تطبيق القانون والتقيد به.
أما عربيا فقد ظهر للاستبداد السياسي معنيان؛ الأول يقابل الشورى بما تحمل هذه الكلمة من غموض، والثاني يقابل المشاركة في الحكم من العصبية الواحدة المتغلبة.
التأثر العربي
في الفصل الثاني (أركيولوجيا الاستبداد العربي) عالج المؤلف في أربعة أقسام أرضية الاستبداد تاريخيا، فتطرق الأول إلى طبيعة العلاقة بين العرب مع جارهم الإمبراطوري الفارسي الروماني، مشيرا إلى حالة التبعية العربية كأداة ضاربة للإمبراطوريات، ومدى التأثر العربي من نظام الحكم عند السيد.
وفي القسم الثاني، ركز المؤلف على طبيعة الواقع الاجتماعي القائم في مكة حيث التراتب القبلي القائم على العصبية، وحالة تجذر الظلم بين طبقات القبيلة، وهو ما أدى إلى ظهور حالة من التمرد من قبل أفرادها المسحوقين باحثين عن العدالة المفقودة.
في القسم الثالث، تعرضت الدراسة لحالة التفاعل الجدلي القائم بين النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وقبيلة قريش في ظل السعي الحثيث محسوب الخطوات لنسف النظام القبلي، وهو ما أدى إلى ترتيب الخطوات لهذه الخطوة المهددة لأسياد قريش.
أما القسم الرابع، فركز على مرحلة دخول الوفود إلى الإسلام والنظرة القائمة على القوة، فالقبيلة الأقوى التي تخضع سواها لهيمنتها وقرارها.
وخلص إلى أن حالة التأثر العربي بالجوار الإمبراطوري بلغت حد التبعية في كثير من الأحيان؛ حيث مثلت الممالك العربية الذراع العسكري للفرس والروم، مما انعكس على طبيعة الحكم في هذه الممالك، التي اصطبغ حكمها بالاستبداد كما هو الحال عند الفرس والرومان.
واستنتج أن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) واجه العقلية القبلية القائمة على سيطرة العصبية الأقوى. وعمل على إحلال الدين مكان العصبية القبلية، منتهيا إلى أن الدين بحد ذاته، لم يكن يشكل تحديا لقريش، بل نسف المكانة السيادية لهم، وهو ما كان يؤرقهم.
أحداث السقيفة
في الفصل الثالث (نظرية الحكم بين المثالية والسياسة) بين الكاتب جينولوجيا المنطلقات التي قامت بعد وفاة النبي محمد عليه السلام، وبروز مفاهيم جديدة كأداة من أدوات الصراع السلطوي.
فالقسم الأول تناول حالة الجدل بين الدين والقبيلة، والثاني خاض في تطور الحكم من أبو بكر حتى علي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) متطرقا إلى الدور العصبوي في طبيعة اختيار من يحكم، مع مناقشة مفاهيم “الإجماع”، والشورى”، و”أهل الحل والعقد”.
وفي القسم الثالث، تحدث المؤلف عن بروز مفهوم “الفتنة” بعد مقتل عثمان بن عفان (رضي الله عنه) مستعرضا الصراع على السلطة ووقوف المسلمين إلى جانب الفرقاء كل لغرض في نفسه.
وخلص إلى أن أحداث السقيفة لم تكن تمثل حالة عابرة من الصراع السلطوي؛ بل نقطة أساسية من استمرار هذا الصراع؛ ففي الوقت الذي يجهد فيه الأنصار لإقحام الدين في معادلة المفاضلة بين الفرقاء السياسيين، كانت قريش تسعى لإبقاء الواقع القبلي على حاله.
الخلافة والإمامة
تضمن الفصل الرابع (نظرية الإمامة-تقديس بلا قداسة) الأصول التي بنيت عليها نظرية الخلافة السنية بعد وصول الأمويين للحكم، ونظرية الإمامة كمفهوم التصق بالشيعة.
وتعرض المؤلف بداية إلى اللحظة الحرجة التي انتقل فيها الحكم الإسلامي من مرحلة الخلافة إلى الملكية بما تحمل من ولاية العهد، والتبرير لها، وما رافقها من تنظير لبطانة معاوية (رضي الله عنه) لضرورة ذلك.
وفي القسم الثاني، بحث في أصول الشيعة، مع التركيز على الشيعة الإمامية التي أعطت الإمام القداسة، على أساس أن الإمامة تمثل الركن الخامس عند الشيعة، وبالتالي رشقها بالقداسة التي أصبحت بمكانة النبوة، وفي بعض الأحيان أعلى درجة وسموا.
وخلص إلى أن معاوية منذ اعتلاء سدة الحكم، سعى إلى تعزيز ركائزه واستمرارية بقائه، ولهذا منح ولاية العهد لابنه يزيد. وقد أظهر هذا الأمر حالة من الرفض لدى المعارضين لحكمه والموالين لعلي مما أدى إلى ظهور الإمامة التي قامت بالأساس نتيجة الصراع على السلطة.
الخضوع والطاعة
خاض المؤلف في الفصل الخامس (النص بين المثالية والفقه والتأويل) في الصراع الفكري الذي ظهر لحسم الصراع على السلطة.
ففي القسم الأول منه تناول مفاهيم القدرية، والجبرية، والطاعة، حيث مثلت الجبرية مبدأ الحكم الأموي المستبد على أساس أنه من الله ليس للبشر دور فيه. وفي المقابل، كانت القدرية التي رفضت مبدأ الجبر انطلاقا من أن الإنسان مسؤول عن أفعاله.
وحدد هذان الموقفان الخضوع والطاعة للحكم القائم، أو رفض الانصياع له، لأنه يمثل التفافا على الدين الذي حمل أكثر مما يحتمل.
ثم جاء القسم الثاني، لدراسة دور الفقه في التأصيل للاستبداد، وذلك بالمحافظة على الوضع القائم درءا “للفتنة” وبقاء الحامي للدين، فزوال الحكم يعني ضياع الدين، وهذا ما يمكن تسميته بفقه الاستبداد الذي استبد الفقه الباحث عن الحلول في مناطق سكوت النص.
ثم تعرض في القسم الثالث إلى ما اصطلح عليه الآداب السلطانية من خلال التطرق إلى مجموعة من هذه الكتابات كأحد أصول الاستبداد، فهي التي أعطت الحاكم المستبد تبريرات وجوده، وركزت على وجوب الطاعة بحيث يظهر في هذه الآداب أن المحكومين وجدوا لخدمة الحاكم وليس العكس.
بطانة الحاكم
في الفصل السادس (بطانة الحاكم ودورها في تعزيز الاستبداد) درس المؤلف الأسس النظرية التي شكلت بطانة، أو حاشية الحاكم وطبيعة دورها، كما تم التطرق إلى أحد أطراف هذه البطانة المتمثلة في مثقف السلطة.
فقد بحث في القسم الأول طبيعة البطانة، ودورها كتابعة للحاكم، وأقسامها المباشرة وغير المباشرة، والفرق بينهما. ثم تعرض في القسم الثاني، لمثقف السلطة كأداة من أدوات الحكم كما يقول ابن خلدون، والبحث في أصل المثقف الإسلامي ككاتب للديوان، ومن ثم كمبرر للاستبداد.
بعد ذلك عالج الفصل الثالث دور المثقف في التبشير لمفهوم المستبد العادل، انطلاقا من أنه يمكن أن يكون الحاكم مستبدا وعادلاً في الآن نفسه، ولهذا قام هذا القسم بتفنيد هذا المفهوم الذي يقود إلى تكريس الاستبداد من خلال إعطائه شرعية الاستمرار تحت مظلة العدل.
وخلص المؤلف في هذا الفصل إلى أن الفقهاء مارسوا الفقه السياسي بما يؤدي إلى تضييق الحرية وتعزيز الاستبداد، مشيرا إلى تطعيم الدين بفكر مستورد مظهرينه من الدين، مما عزز الاستبداد وأعطاه بعدا دينيا.
وانتهى المؤلف إلى أن مثقف السلطة قد يكون من خطر بطانة الحاكم، ولكنه ليس الوحيد، فالبطانة متشعبة في جميع الاتجاهات، منها المباشرة كالندماء، والأقرباء، والجيش، والمخابرات، وغير المباشرة كالإعلاميين، والكتاب، الذين هم امتداد لكتاب الدواوين، يقومون جميعا بخدمة السلطة وحكمه المستبد.
خلاصة
في نهاية كتابه، يسرد زهير مبارك ملاحظات يرى أنه لا بّد من الوقوف عليها. ومن أهمها:
أولاً: إذا أراد العرب الخروج من الاستبداد فإن ذلك ممكن، لأنه ليس في طبيعتهم، مستشهدا بمجيء الإسلام، وقيام الحركات الفكرية التي تدعو إلى حرية العقل رغم حالة السحق التي منيت بها. ثانياً: لا بد من إعادة النظر في وجهات النظر السائدة على صعيد الفكر وتحديدا السياسي. فهو وإن وجد ليعبر عن مرحلة ما، فهو لا يعني بقاءه جاثما على عقولنا فارضا إرادة الحكم المستبد. ثالثاً: مبدأ الخوف هو المبدأ السائد في العالم العربي. فالحاكم يمارس الخوف باسم الحفاظ على النظام، ورجل الدين يمارس الخوف باسم الحفاظ على الدين، والمثقف يقمع المجتمع باسم محاربة التخلف. كل الأطراف تتحمل المسؤولية في استمرار الاستبداد، فثقافة الاستبداد هي الثقافة السائدة في ثنايا البناء الاجتماعي العربي على مستويي الحاكم والمحكوم. رابعاً: إن حالة السيطرة الغربية ودعم الاستبداد يأتي في الوقت الذي يقدم فيه الحكام المستبدون الخدمات بكل يسر للاستعمار، وهو ما كان قديما وما زال حديثا. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 24 نوفمبر 2010)
وثيقة فرنسية تفضح رعاية باريس وتمويلها لخونة الثورة بعد الاستقلال الأقدام السوداء والحركى تحصلوا على تعويضات قيمتها 35 مليار يورو
2010.11.24 تحقيق: عبد النور بوخمخم
إبطال العقود الخاصة ببيع وشراء أملاك المعمرين من جزائريين “خارج القانون” العدالة رفضت الإعتراف بشهادات أصدرتها مديريات المجاهدين ضد الحركى
تنفيذا للتعليمات التي وجهها الوزير الأول، حرر بدوره وزير الداخلية مذكرة وجهها إلى مجموع الولاة عبر كامل التراب الوطني يدعوهم للتأسيس أمام المحاكم في كل القضايا التي رفعها قدامى المعمرين لاستعادة أملاكهم العقارية، ومثله فعل وزير المالية موجها تعليماته إلى مديري أملاك الدولة ومديري الحفظ العقاري… الجزء الرابع و الأخير ويقول مدير أملاك الدولة مخاطبا المسؤولين الذين وجه إليهم تعليماته، بحسب ما جاء في نص وثيقة أخرى حملت رقم 5087 وجهها المدير العام للأملاك الوطنية، في شهر أفريل، إلى مختلف مدراء أملاك الدولة ومدراء الحفظ العقاري عبر كامل ولايات الوطن “على اعتبار أنكم المؤهلين قانونا لتمثيل الدولة، أمام أجهزة العدالة على المستوى المحلي، فيما يخص الدفاع عن الأملاك التابعة لها وحمايتها والمحافظة عليها، طلبنا منكم إجراء تحقيقات موسعة مع البحث والتحري حول وجود هذا النوع من القضايا، وعند تحقيق الغاية، الحرص على متابعتها وتسجيل الطعون المناسبة بشأنها، كل واحد منكم على مستوى الجهة القضائية التي يقع مقره في دائرة اختصاصها”. واستكمالا لهذه الخطوة وجه المدير العام للأملاك الوطنية ملفا كاملا بنحو 30 قضية مرفوعة أمام العدالة من طرف المعمرين، أغلبها أصبح موضوع نزاع وحتى أحكاما بالطرد في حق عائلات وأفراد جزائريين كانوا يشغلون تلك العقارات منذ سنوات طويلة، لكن دون أن تسوى وضعيتهم قانونا، وأمرهم بالدخول طرفا فيها للدفاع عن ملكية الدولة لتلك العقارات، وتتحدث مصادر متطابقة عن حوالي 80 قضية مشابهة مرفوعة أمام العدالة في الوقت الحاضر. وثيقة قانونية رسمية تصف دعاوى المعمرين “بالتعسفية والكيدية”
تظهر العديد من الوثائق الأخرى الأولوية القصوى التي أعطاها المسؤولون في مصالح أملاك الدولة، لمتابعة هذه الدعاوى القضائية على مستوى أجهزة العدالة، وتكشف إحداها عن ملف كامل على شكل دليل أعده قانونيون وخبراء من وزارتي المالية والعدل “بالدفوع والحجج القانونية والقضائية والمادية” أرسل إلى مختلف مصالح الدولة اللامركزية المعنية بالموضوع “قصد تدعيم أقوالكم وطلباتكم أمام القضاء” وأحيل على مصالح المنازعات القانونية “لأجل تدعيم الطعون والدعاوى، التي باشرتموها أو ستباشرونها أمام الجهات القضائية، والتي ستكون مؤشر وركيزة إيجابية لكسب القضايا ذات الصلة”، كما جاء في المراسلة التي تكفلت بعرض هذه الحجج القانونية. المراسلة قسمت القضايا المرفوعة أمام العدالة التي يتعين متابعتها إلى ثلاثة أنواع، لكل نوع منها حدد عدد من الحجج القانونية والمادية والقضائية التي طلب من تلك المصالح وممثليها القانونيين الاعتماد عليها أثناء المرافعة ومتابعة القضايا أمام العدالة.
أولها كما جاء في المراسلة “القضايا المتعلقة بالأجانب (الأقدام السوداء)”، وتقول إنه بالنسبة لهذا الملف، نطلب منكم العمل على متابعته، من خلال إثارة عدة أنواع من الدفوع والحجج، عدتها المراسلة وبدت قوية ومتماسكة، فعندما لا تجد مصالح أملاك الدولة قرارات إدارية، تتضمن التصريح بشغور العقارات محل الخلاف، أو أنها موجودة لكن غير مشهرة، حيث كان يفترض أن الولاة أصدروا التصريح بشغور العقارات بعد شهرين من مغادرة أصحابها البلاد، “فإنه ينبغي عليكم الدفاع بأن عدم وجود و/ أو شهر قرارات التصريح بالشغور، الذي يعتبر خطأ إداريا غير مقصود، لا يغير من طبيعتها القانونية على أنها في حالة شغور، بمجرد مغادرة مالكها للتراب الوطني بعد الإستقلال” ووفقا أحكام الأمر رقم 66 – 102 والمرسوم 63-388 ، اللذان يمثلان آنذاك إحدى وسائل نقل الملكية العقارية لفائدة الدولة، يمكن الحديث هنا عن التقادم المكسب لفائدة الدولة “ويتعين على مصالحكم، بصفة أولية وإلزامية، الدفع بأن العقارات محل النزاع ملك للدولة بقوة القانون”. الدعاوى ساقطة تلقائيا بمرور 30 سنة
والتأكيد بأن حق المطالبة القضائية بملكية العقارات محل الخلاف، “تسقط بمرور ثلاثين 30 سنة، حسب المتعارف عليه في الفقه القضائي، وبالتالي فإن رفع الدعوى من طرف الأجانب لاسترجاع العقارات التي يزعمون أنهم تركوها بالجزائر، بعد فوات المدة المقررة، تعتبر مرفوضة شكلا، وهي تمثل بهذه الصفة، دعوى تعسفية وكيدية، على أساس أنها رفعت بعد أكثر من 30 سنة من صدور الأمر رقم 66 – 102” تقول المراسلة، مضيفة أن جميع الدعاوى القضائية التي رفعها الأجانب، لم تسبقها طعون إدارية أمام الجهات الإدارية الجزائرية المختصة، قبل رفع الدعوى، لا سيما في حالة وجود قرارات التصريح بالشغور “مما يستلزم أن تلتمسوا أمام الجهة القضائية الفاصلة في الدعاوى المعنية، رفضها شكلا لفساد ومخالفة قواعد جوهرية في الإجراءات”. قراران للجنة الأممية ومجلس الدولة
وحرص الخبراء القانونيون الذين أعدوا الدليل القانوني الموّجه لمصالح المنازعات القانونية في مصالح الدولة التي تتولى متابعة الدعاوى القضائية، على إرفاقه بنسخة من القرار الصادر عن لجنة حقوق الإنسان الأممية، ومقرها بجنيف بسويسرا، في 01 نوفمبر 2006، “على سبيل الإستئناس لأنه بمثابة سابقة قضائية”، وفصل القرار في الدعوى التي رفعها أحد قدامى المعمرين ضد الدولة الجزائرية، لاسترجاع أملاك عقارية كان يحوزها قبل الاستقلال، ضمن ملف شامل ضم 800 شكوى قدمها حركى وقدامى معمرين، ورفضت لجنة حقوق الإنسان الأممية الدعوى على اعتبار أنها تخص وقائع سبقت انضمام الجزائر إلى المعاهدة الدولية الخاصة بتشكيل اللجنة، وتدعو المراسلة أعوان مصالح المنازعات القانونية الوثيقة إلى إثارة مسألة حصول الرعايا الذين تركوا أملاكهم على تعويضات من طرف الدولة الفرنسية، بواسطة وكالة تعويض الفرنسيين ما وراء البحار “وبالتالي لا يحق لهم المطالبة باسترجاع العقارات التي تركوها بالجزائر، مثلما أكده قرار لجنة حقوق الإنسان الأممية، واستقر عليه مجلس الدولة في اجتهاد له، لدى فصله في القضية رقم 30518 التي صدر بشأنها القرار المؤرخ في 14 فيفري 2007” . أفردت الإستراتيجية المعتمدة في الرد قانونيا على دعاوى استعادة الأملاك العقارية الشاغرة، جزءا مهما منها لفئتين اثنتين، الأولى تخص القضايا المتعلقة بالأشخاص الموضوعة أملاكهم تحت حماية الدولة “الذين ثبت أن لديهم سلوكا غير مشرف أثناء الثورة التحريرية”، وقال عنهم أويحيى في تعليماته إنهم “يتطلعون اليوم، عن طرق العدالة، إلى استرداد أراض فلاحية وضعتها الدولة تحت الحماية، بفعل سلوكهم المخزي ..”، والفئة الأخرى والأخيرة تخص “ملف الأشخاص الذين أبرموا صفقات عقارية مخالفة للمرسوم رقم 62 – 03 ” وهم الجزائريون الذين اشتروا من المعمرين قبل أو بعد رحيلهم أملاكا عقارية بعقود لم تمتثل للقانون. قضاة لم يعتدوا بشهادات مديريات المجاهدين ضد الحركى
بالنسبة لدعاوى الحركى، عمد وزير الفلاحة، رشيد بن عيسى، كما فعل نظيراه للداخلية والمالية، لمراسلة مصالحه اللامركزية “قصد الإسراع في التأسس بصفة المدافع أمام الجهات القضائية كلما قدمت إلى هذه الأخيرة شكاوى تتعلق بهذه المسألة، وكذا الإمتناع عن تسليم أية وثيقة إلى الرعايا الأجانب والأشخاص من أصل جزائري الذين خانوا الوطن، والذين تركوا أراضيهم شاغرة غداة الاستقلال”، وقد أصبح هذا الأمر يشكل أهمية، كما أوردنا من قبل، بعد ظهور حادثتين وقعتا في كل من ولايتي خنشلة وتلمسان، حيث عاد بعض الحركى ليرفعوا دعاوى قضائية لاستعادة أراضيهم التي أممت بعد رحيلهم، وتحصلوا على مكاسب قضائية في بداية الأمر. ويذكر الجزء من الوثيقة الخاص بطالب الحركى “لوحظ أن بعض الجهات القضائية لا تعتمد لدى إصدار أحكامها، بالقرارات الإدارية الصادرة عن المديريات الولائية للمجاهدين، التي تؤكد السلوك غير المشرف أثناء الثورة التحريرية للخصم الذي ينازع إدارة أملاك الدولة، قصد استرجاع أملاكه التي كانت محل تأميم أو وضع تحت حماية الدولة”، وتضيف أن القضاة الذين رفضوا أن يعتدوا بشهادات المديريات الولائية للمجاهدين حول الحركى “يبررون ذلك بعدم وجود قرار صادر عن اللجنة الوطنية المحدثة لهذا الغرض”، وهي اللجنة الوطنية المكلفة بإعداد قائمة وطنية بأسماء الحركى، لتسيير ملفات استرجاع أراضيهم الموضوعة تحت حماية الدولة، لكن الخبراء القانونيين الذين أعدوا الوثيقة المذكورة يردون على موقف هؤلاء القضاة ويؤكدون “بهذه المناسبة نطلب منكم لدى متابعتكم لهذا النوع من القضايا، التأكيد أمام أجهزة العدالة أن القرارات الصادرة عن الإدارة المحلية للمجاهدين، هي سندات ذات حجة قانونية اتجاه الغير، على أساس أنها ناتجة عن موافقة صادرة عن اللجنة الوطنية المعنية، لأن هذه الأخيرة من اختصاصها، النظر في السلوك غير المشرف وتبليغه إلى المديريات الولائية، التي تعتبر طرفا ضمن اللجنة الولائية المكلفة بملفات استرجاع الأراضي الموضوعة تحت حماية الدولة” . أما بالنسبة للجزائريين الذين اشتروا من المعمرين قبل أو بعد رحيلهم أملاكا عقارية بعقود لم تمتثل للقانون وعدّت “صورية وغير صحيحة” فتحيلنا هذه الوثيقة إلى “اجتهاد” تقول إن قضاة مجلس الدولة استقروا عليه بموجب قرارهم المؤرخ في 11 جانفي 2005 لدى فصلهم في القضية رقم 14566، وجاء في القرار “أن المرسوم رقم 62-03، يمنع مثل هذه المعاملات المتعلقة بالعقارات الشاغرة وتصريحها باطلة وعديمة الأثر، لا سيما الفترة الممتدة من 01 جويلية 1962 إلى 23 اكتوبر 1963″، وهو ما جعل الوثيقة تدعو مدراء أملاك الدولة والحفظ العقاري “بصفة إلزامية، للقيام برفع دعاوى بشأنها، إن لم ترفع بعد، تتضمن طلب إبطال العقود الخاصة بهذه المعاملات”.
كم عددهم، وكم تلقوا من تعويضات هم وورثتهم؟
تشير دراسة مطوّلة صادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي الفرنسي عام 2007 أن الحكومات الفرنسية المتعاقبة منذ استقلال الجزائر أنفقت ما قيمته بتقديرات اليوم، 35 مليار أورو لصالح الأقدام السوداء والحركى، أكثر من 14 مليار يورو بقليل يمثل تعويضات مالية مباشرة على الأملاك العقارية ذات الطابع السكني أو التجاري الصناعي، وكذا الأراضي الفلاحية التي تركوها خلفهم، ويتوّزع الباقي على مساعدات مالية مختلفة للسكن والدراسة والتشغيل والاستفادة من امتيازات اجتماعية مختلفة، وتقول الأرقام الواردة في الدراسة المذكورة أن الحكومات الفرنسية المتعاقبة تكون بذلك قد عوّضت فعلا 58 بالمائة من قيمة تلك الأملاك على اختلاف أنواعها، وتظهر الدراسة أن إجراءات الإستقبال والمساعدة على إعادة الإدماج التي وفرها ديغول خلال السنوات القليلة الأولى للمعمرين العائدين، وصلت بما يقابل اليوم 15 مليار يورو، واستهلكت نفقات تعويض وإعادة إدماج المعمرين الذين غادروا الجزائر لسنة 1963 وحدها نحو 4.5 مليارات يورو أي حوالي 5 بالمائة من ميزانية الدولة الفرنسية لذات العام. ثم توالت بذلك ثلاثة نصوص قانونية لتعويض المعمرين والحركى سنوات 70 ، 78 و87، وتفرع عنها نحو 21 نصا قانونيا آخر، ويلاحظ أنه بالرغم من ذلك فإن الموقف الرسمي الفرنسي حرص دائما على تحميل الجزائر من حيث المبدأ مسؤولية دفع التعويضات التي تدفع للمعمرين، مستندا إلى اتفاقيات إيفيان التي تلزم الدولة الجزائرية بحمايتهم وحماية ممتلكاتهم، ولذلك عرف القانون المرجعي للتعويضات لسنة 70 بأنه “مساهمة في التعويضات في إطار التضامن الوطني مع المرحلين”، وأشار من صاغوه في مادته الأولى إلى أن تلك المساهمة “تشكل تسبيقا على المستحقات المالية” التي يعود دفعها في نظرها “للدول التي غادرها المعمرون أو لمن استفاد من الأملاك المستولى عليها”، في حين ظل موقف الحكومة الجزائرية ثابتا أنها لم تخرق هذه المادة في اتفاقيات إيفيان، أنها لم تدفع أحدا للمغادرة وبالتالي هي غير ملزمة بتعويضه. واستمر العمل بقانون 1970 نحو 10 سنوات، مكن من تعويض 325 ألف معمر على 160 ألف ملك ما بين عقار سكني أو فلاحي أو صناعي تجاري، و60 بالمائة من هؤلاء استفادوا من تعويضات إضافية وصلت إلى الضعف بموجب تدابير قانون سنة 1978، ليرتفع عدد المستفيدين من تدابير قانون 1987 إلى 440 ألف معمر وحركي. كم بقي منهم اليوم في الجزائر؟
لم يبق في الجزائر في السنوات القليلة التي أعقبت الاستقلال، إلا نحو 75 ألف معمر فرنسي، من نحو مليون معمر سابق، وبعض المتبقين تحصل على الجنسية الجزائرية فعلا، لكن هذا العدد سرعان ما بدأ في الانخفاض بشكل تدريجي مع تتابع قرارات التأميم التي مست المستثمرات الفلاحية الكبرى والمؤسسات ذات الطابع الصناعي والتجاري، واستفادتهم من مساعدات مادية مختلفة لإعادة إدماجهم في بلدهم الأصلي، غير أن الموجة الكبرى للرحيل جاءت مع اعتماد قانون التعويضات الفرنسي في صيغته الأولى سنة 70 ، ولم يبق إلى غاية مطلع الثمانينات سوى نحو 3 آلاف معمر فرنسي مقيم في الجزائر، بدأوا بدورهم في مغادرة البلاد، بعد قرار من الرئيس الشاذلي بن جديد من خلال مرسوم وقعه في 29 نوفمبر 1980 يقضي بوقف العمل بقانون الأملاك الشاغرة، الأمر الذي سمح لمن تبقى من الأقدام السوداء، ببيع أملاكهم العقارية بداية من 28 مارس1981، بحسب ما تشير إليه وثيقة فرنسية صادرة عن وكالة تعويض الفرنسيين ما وراء البحار، وحتى مطلع التسعينيات لم يكن عدد الفرنسيين الذين يملكون عقارات مسجلة باسمهم في الجزائر منذ الفترة الاستعمارية ويقيمون فيها يتجاوز 500 شخص، هذا العدد سيتقلص أكثر خاصة بسبب التقدم في السن والموت أو مغادرة البلاد خوفا من التهديدات الإرهابية التي كانت تواجههم خلال فترة التسعينيات. اليوم عددهم بالكاد لا يصل إلى بضعة عشرات، والقنصلية العامة الفرنسية في الجزائر تقول إنها تصرف شهريا منح الشيخوخة المقدرة بـ 200 يورو، لنحو 40 فرنسيا لا زالوا يقيمون في الجزائر ولم يغادروا منازلهم القديمة، ولا يملكون دخلا ماليا قارا”. ( المصدر: صحيفة “الشروق” ( يومية- الجزائر ) الصادرة يوم 24 نوفمبر 2010)
العلاقات المصرية-الأمريكية على صفيح ساخن
القاهرة – محيي الدين سعيد: على نحو مفاجئ ومتسارع تلبدت سماء العلاقات المصرية الأمريكية بغيوم التوتر والاحتقان، وتبادل مسؤولون في عاصمتي البلدين تصريحات بدت مغايرة تماماً لأحاديث سابقة عن علاقات استراتيجية، كما بدا من سياق التصريحات الساخنة أنها مرشحة للتصاعد والتصعيد خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك قبيل إجراء انتخابات لاختيار أعضاء البرلمان الجديد للسنوات الخمس المقبلة. ارتبطت التصريحات المتبادلة تارة بتقرير الحريات الدينية، الذي تضمن انتقادات واسعة لأوضاع حرية الرأي والتعبير والمعتقد في مصر، وتارة أخرى بالرغبة الأمريكية في وجود إشراف دولي على الانتخابات المقبلة، وهي الرغبة التي أعلنت مصر بشكل واضح رفضها لها، وبدا أن واشنطن تصرّ على التمسك بها والضغط على القاهرة من أجل القبول بها، حيث نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين قولهم إنهم استمعوا إلى الانتقادات المصرية للمطلب الأمريكي بالإشراف الدولي على الانتخابات، “لكننا لن نغير رأينا”، وقال فيليب كراولي المتحدث باسم الخارجية الأمريكية: “حددنا موقفنا بوضوح حول الخطوات التي يجب أن تحدث داخل مصر، حتى تكون لدينا الثقة بمصداقية نتيجة الانتخابات في نهاية هذا الشهر” . وأضاف: “لقد طالبنا بمراقبة داخلية قوية لهذه الانتخابات” . القاهرة بدورها ردت على لسان أكثر من مسؤول على المطلب الأمريكي في هذا الشأن، ووصف وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية الدكتور مفيد شهاب الإشراف الدولي على الانتخابات، بأنه “أمر مهين للدول ذات السيادة”، مؤكداً أن “الدول التي تسمح بالتدخل في الشأن الداخلي الخاص بها دول غير مستقرة وناقصة السيادة ونظامها الدستوري والأمني غير مستقر”، وقال إن أي بلد مثل مصر له سيادته لا يسمح أبداً بالرقابة الدولية على الانتخابات . الوزير المصري وهو قيادي بارز بالحزب الحاكم ويوصف بأنه أحد المرجعيات القانونية للتشريعات المصرية شدد أيضاً على أن “الكونغرس الأمريكي أو الرئاسة الأمريكية أو أي برلمان في أي دولة أخرى، لا يمتلك القدرة على فرض الرقابة على الانتخابات المصرية”، لافتاً إلى أن لكل دولة الحق في تنظيم انتخاباتها وفقاً لمنظورها وقواعدها ومؤسساتها التشريعية، مشيراً إلى أن كل ما يتعلق بالسياسة الداخلية لكل دولة يعد شأناً داخلياً، والقاعدة في علاقة الدولة بالدول الأخرى والمحافل الدولية تقوم على مبدأ عدم التدخل في الشأن الداخلي للدول . انتقادات متبادلة وفيما احتلت الانتقادات الموجهة لمصر وطريقة إدارة الانتخابات ورفض الإشراف الدولي عليها مساحات واسعة في عدد من كبريات الصحف الأمريكية، فقد احتفت صحف القاهرة بتصريحات لرئيس مجلس الشورى المصري صفوت الشريف أمين عام الحزب الوطني الحاكم التي وصف فيها الرقابة الدولية على الانتخابات بأنها “تطفل سياسي”، وقال إن “من يتدخلون في شؤوننا الداخلية عليهم مراجعة إهدارهم لحقوق الإنسان في دول الغزو والاحتلال”، في إشارة واضحة لممارسات الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، وردت الخارجية المصرية ببيان وصف بأنه “شديد اللهجة” أكدت فيه على لسان مصدر فيها اعتزاز مصر كل الاعتزاز بسيادتها واستقلال إرادتها الوطنية وأنها لن تسمح لأي طرف كان، بما في ذلك أمريكا، بالتدخل في شأنها الداخلي تحت أية ذريعة، وقال المصدر المصري: “يبدو أن الجانب الأمريكي يصرّ على عدم احترام خصوصية المجتمع المصري بتصرفات وتصريحات تستفز الشعور الوطني المصري . . وكأن أمريكا تحولت إلى وصي على كيفية إدارة المجتمع المصري لشؤونه السياسية”، مضيفاً أن “من يعتقد أن هذا أمر ممكن فهو واهم” . المصدر المصري علق أيضاً على استقبال مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى لعدد من الأمريكيين الذين يطلقون على أنفسهم اسم “مجموعة عمل مصر”، بالقول إن “هذا الإجراء يعبر عن مواقف أمريكية غير مقبولة إزاء التحفظات المصرية القوية والمبررة تجاه تعامل الإدارة الأمريكية مع الشأن الداخلي المصري عموماً، ومع تلك المجموعة التي تدعي اهتماماً بهذا الشأن على وجه الخصوص”، وأضاف أن المواقف الأخيرة للإدارة تجاه الشؤون الداخلية المصرية مرفوضة بشكل قاطع من جانب مصر بغض النظر عن أي حجج أو ذرائع يمكن أن يسوقها البعض لتبرير هذا الأمر، مشيراً إلى أن مصر تعلم أن هناك مجموعات مصالح وأشخاصاً يقفون وراء تشجيع مثل هذا السلوك من جانب الإدارة الأمريكية، موضحاً أن مصر ليست معنية على الإطلاق ولا تقبل بسعي الإدارة للتخفيف من الضغط الذي تواجهه من خلال تدخلها في شؤون مصر الداخلية .
وفي لهجة حاسمة قال المصدر المصري: “أما هذه المجموعة التي تسمي نفسها “مجموعة عمل مصر”، فيكفي النظر إلى أعضائها لنتبين أهدافها وأجندتها، فهي مجموعة من أولئك الأمريكيين الذين يظنون أنهم على علم بالمجتمعات، إما من خلال قراءة التقارير التي يعدها أتباعهم من ذوي الأجندات المحددة، أو من خلال تنظيم الرحلات، أو اللقاءات القاصرة، وهي من نفس نوعية المجموعات التي تهدف إلى إشاعة الفوضى في الشرق الأوسط من دون الاكتراث بأي اعتبارات سوى أجندتها الضيقة في التغيير وفقاً لرؤاها القاصرة” . التقرير الأزمة لم تمر ساعات على إطلاق التصريحات المصرية الساخنة والرافضة للتدخل الأمريكي في مجريات العملية الانتخابية، إلا وكانت العلاقات بين البلدين على موعد مع مصدر جديد للتوتر تمثل في صدور تقرير الحريات الدينية للعام ،2010 والذي أفرد نصيباً وافراً من الانتقادات، حيث اتهم التقرير السلطات المصرية بفرض قيود على حق المعتقد وممارسة الشعائر الدينية، مشيراً إلى أنه “لا يوجد مانع قانوني يمنع التحول من دين لآخر لكن الحكومة المصرية لا تعترف بتحول المسلمين إلى المسيحية أو إلى الديانات الأخرى”، وتلاحق الأجهزة الأمنية المواطنين المسلمين الذين يشتبه في تحولهم لديانة أخرى، كما انتقد قيام الحكومة بتعيين ودفع رواتب الأئمة بالمساجد التابعة لوزارة الأوقاف في الوقت الذي لا تسهم فيه في تمويل الكنائس المسيحية، وتتمسك باستمرار العمل بالمرسوم العثماني الصادر عام 1856 والمعروف ب”الخط الهمايوني”، وهو خاص ببناء الكنائس ويتطلب من غير المسلمين الحصول على مرسوم رئاسي لبناء كنائس أو معابد جديدة”، لافتاً “إلى أن العراقيل التي تؤخر عمليات إصدار التصريحات لترميم وبناء الكنائس تستغرق فترات طويلة تصل في بعض الأحيان إلى سنوات” . ووجه التقرير انتقادات إلى ما وصفها بالقيود القانونية على البهائيين وحرمانهم من الاعتراف القانوني، وحظر عمل المؤسسات البهائية والأنشطة المجتمعية لهم، وقال إن “الحكومة أجبرت الجماعات الدينية التي لا ترتبط بأي من الديانات الثلاث المعترف بها إما على تحريف أنفسهم أو العيش من دون وثائق هوية” . مضيفاً أنه برغم التسجيل القانوني لجماعة “شهود يهوه” في عام ،1951 إلا أنهم يتعرضون للمضايقات والمراقبة بسبب استجابة الحكومة لمعارضة الكنيسة القبطية الارثوذكسية لهم واتهامها لهم بالهرطقة، فيما انتقد التقرير الممارسات الحكومية ضد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وخضوعهم للحجز التعسفي والضغوط من جانب الحكومة والاعتقالات وفرض حظر السفر، كما اتهم التقرير الحكومة بممارسة التمييز ضد غير المسلمين في تقلد الوظائف الحكومية، مؤكداً أن الحكومة نادراً ما ترشح الأقباط لخوض الانتخابات، وأنه لا يوجد مسيحيون يشغلون مناصب رؤساء أو عمداء جامعات أو مناصب نائب عميد بين ما يقرب من 700 عميد في 17 جامعة، مضيفاً أن الحكومة تقوم بالتمييز ضد المسيحيين في التوظيف في القطاع العام وتعيينات هيئات التدريس بالجامعات الحكومية، ومنعهم من الدراسة بجامعة الأزهر وهي مؤسسة تمولها الحكومة ويدرس بها ما يقرب من نصف مليون طالب . التقرير الأمريكي جاء مصحوباً بانتقادات من مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لحقوق الإنسان، مايكل بوزنر، بشأن ما وصفه بالعنف المتزايد ضد الأقباط والتوتر الطائفي المتصاعد، وقال بوزنر: “الولايات المتحدة لديها علاقات ثنائية قوية مع مصر ومصالح مشتركة مهمة، لكن حقوق الإنسان أيضاً مهمة”، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستظل تثير قضية حقوق الإنسان وحقوق الأقليات الدينية مع المسؤولين المصريين بشكل علني وفي المحادثات المغلقة، لافتاً إلى أنه لا توجد آلية قانونية تستطيع من خلالها الأقليات الدينية مقاضاة حكوماتها سواء عبر الأمم المتحدة أو غيرها من الهيئات الدولية . توقيت لم يكن التقرير الأمريكي الخاص بالحريات الدينية في مصر هو الأول من نوعه، فقد تضمنت التقارير الصادرة في الأعوام الماضية انتقادات مشابهة، لكن أموراً أخرى ساهمت في إشعال فتيل التوتر بين الجانبين المصري والأمريكي وارتبطت، حسب مصادر مصرية ل”الخليج”، بتوقيت صدور التقرير قبيل إجراء الانتخابات التشريعية، حيث ترى القاهرة أن هناك جماعات معارضة، في مقدمتها “جماعة الإخوان المسلمين”، قد استغلت ما ورد في التقرير من انتقادات لمصلحة الهجوم على السياسات الحكومية والترويج لمرشحيها سعياً لكسب التعاطف الشعبي في داخل مصر معهم، إضافة إلى كسب تعاطف وسائل الإعلام العالمية . ما زاد من حالة التوتر لدى القاهرة حسب المصادر أيضاً هو تخلي الكنائس المصرية عن دبلوماسيتها المعهودة في مواجهة مثل هذه التقارير ومشاركة قيادات بها لجماعة الإخوان المسلمين في الاحتفاء بالتقرير وتحميل الحكومة المصرية ما ورد فيه من انتقادات . مذكرات بوش حنق القاهرة ارتبط أيضاً بأن تقرير الحريات الدينية والانتقادات الأمريكية للإدارة المصرية بشأن الانتخابات النيابية جاءا بعد أيام من نشر مذكرات للرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، قال فيها إن عدداً من الأطراف ساهمت في اتخاذه قراره بالحرب على العراق وذكر القاهرة من بين هذه الأطراف، مؤكداً أن “مصر أخبرت واشنطن بأن العراق يمتلك أسلحة بيولوجية” . القاهرة تجاهلت ما جاء على لسن بوش في البداية وبدا أنها تأخرت في الرد عليه، حتى بداية الأسبوع الجاري حيث نفى المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية السفير سليمان عواد نفياً قاطعاً ما ذكره الرئيس الأمريكي جورج بوش في مذكراته من أن الرئيس حسني مبارك حذره من امتلاك الرئيس العراقي صدام حسين لأسلحة بيولوجية قبل الغزو الأمريكي للعراق . وأكد عواد “أن الرئيس مبارك على العكس حذر الرئيس الأمريكي والعديد ممن التقاهم من المسؤولين الأمريكيين من الإقدام على غزو العراق لما يمثله ذلك من مخالفة جسيمة للشرعية الدولية، كما حذر من أن الغزو لن يكون مهمة سهلة لأنه سيواجه بمقاومة عنيدة يستخدم فيها العراق كل ما في حوزته من أسلحة وعتاد”، مضيفاً أنه “في إطار ذات الجهود والاتصالات للرئيس مبارك قبيل غزو العراق، وجه الرئيس مبارك الدعوة للرئيس جورج بوش الأب لزيارة مصر، حيث نقل إليه ذات التحذير والمخاوف من الغزو، مبدياً تطلعه لنقلها للرئيس جورج بوش الابن لإثنائه عن مواقفه” . وأشار المتحدث بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية إلى مواقف مماثلة للرئيس مبارك مع الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب بعد تحرير الكويت، عندما عبر الرئيس الأمريكي عن احتمال مواصلة عملية “عاصفة الصحراء” بالتحرك إلى العراق لإسقاط نظام الرئيس صدام حسين، وهو ما عارضه الرئيس مبارك آنذاك، محذراً من أن يتحول الرئيس الأمريكي من “محرر للكويت” إلى “غازٍ للعراق”، وهو ما استجاب له الرئيس الأمريكي بالفعل . يمين أمريكي
ويعزو مراقبون مصريون التصعيد في المواقف الأمريكية الأخيرة ضد مصر إلى الدور الذي تلعبه مراكز الأبحاث المدعومة من اليمين الأمريكي، مشيرين إلى أنها دأبت على دعوة الإدارة الأمريكية إلى الضغط على القاهرة من أجل القبول بالسماح لمراقبين دوليين ومحليين بمراقبة الانتخابات المقبلة، مشيرين في ذلك إلى مطالبة “معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى” قبل أيام للإدارة الأمريكية بأن “تأخذ زمام المبادرة لاستهداف من ينتهكون حقوق الإنسان في مصر، تماماً مثلما تدعم عقوبات على البرنامج النووي الإيراني”، إضافة إلى ما تتضمنه الدراسات الصادرة عن تلك المراكز من هجوم على الدور المصري في عملية السلام، وتحرص على وصف الرئيس الأمريكي أوباما بالضعيف أمام النظام المصري . مراقبون آخرون يربطون بين التوتر في العلاقات بين القاهرة وواشنطن وما تشهده العلاقات المصرية مع الكيان الصهيوني من توتر هي الأخرى على خلفية الدور المصري النشط أمام المحافل الدولية مؤخراً من أجل السعي إلى استصدار قرارات بشأن الإشراف الدولي على البرنامج النووي “الإسرائيلي”، وانتقاد مسؤولين مصريين لسياسة الكيل بمكيالين في التشدد إزاء الملف النووي الإيراني وتجاهل “الإسرائيلي”، وهو الأمر الذي دفع تل أبيب إلى توجيه انتقادات للسلطات المصرية مؤخراً بشأن “السيطرة على الحدود بين الجانبين”، وما وصفته بالتساهل المصري إزاء ظاهرة التهريب عبر الأنفاق بين مصر وغزة، وإزاء ظاهرة تسلل الأفارقة إلى داخل الكيان، إضافة إلى التلميح بوجود نشاط لجماعات إرهابية في سيناء تستهدف المصالح الصهيونية، ويرى المراقبون أن الإدارة الأمريكية دخلت على خط الانتقادات الموجهة من قبل حليفتها “إسرائيل” ضد مصر، بهدف مساندة تل أبيب والتخفيف من حدة الردود المصرية على تلك الانتقادات و”إعادة الدور المصري إلى خانة الصديق مع الجانبين الأمريكي و”الإسرائيلي”. تاريخ . . ومستقبل ويعود وصف العلاقات بين مصر والولايات المتحدة بالاستراتيجية إلى عهد الرئيس الراحل أنور السادات الذي اتجه بنظامه السياسي إلى التحالف مع الغرب وفي القلب منه أمريكا، بعد فترة شهدت فيها سنوات حكم الرئيس جمال عبدالناصر قمة التباعد والتوتر بين القاهرة وواشنطن، حتى وصل الأمر إلى اتهام الأخيرة للرئيس عبدالناصر بتهديد المصالح الغربية واعتبار مصر من الدول المارقة، في ظل تبني عبدالناصر لسياسة الرفض للإملاءات الأمريكية وتشجيع حركات التحرر في مختلف أنحاء العالم ورفض الأحلاف والتكتلات العسكرية بالمنطقة، وتبني سياسة الاستقلال والتنمية واعتبار الصراع مع الكيان الصهيوني الحليف الرئيسي لأمريكا صراع وجود لا صراع حدود . ويتبقى أن الأيام القليلة المقبلة ستكون فاصلة في تحديد مسار العلاقات بين واشنطن والقاهرة، فإما استمرار في التصعيد، أو اعتبار ما جرى مجرد سحابة صيف وتغليب للمصالح المشتركة بين الجانبين، وهو أمر يراه كثيرون رهناً بمدى القبول المصري للمطالب الأمريكية بنزاهة الانتخابات المقبلة في جانب، ولعب دور في قبول الأطراف العربية للحوافز الأمريكية المقدمة للكيان في مقابل وقف الاستيطان، وهي حوافز تتضمن بالتأكيد دعماً عسكرياً ومادياً لتل أبيب. (المصدر: صحيفة “الخليج” (يومية – الإمارات) الصادرة يوم 24 نوفمبر 2010)
احتجاز العشرات بقضية أحداث الجيزة
أمر النائب العام المصري اليوم الخميس بحبس 156 قبطيا 15 يوما على ذمة التحقيق بعد أحداث الشغب والاشتباكات التي وقعت أمس الأربعاء بين نحو ثلاثة آلاف متظاهر قبطي وقوات الأمن في محافظة الجيزة غربي القاهرة ليرتفع عدد الذين تم إلقاء القبض عليهم إلى 159 شخصاً. وقالت مصادر قضائية إن النائب العام عبد المجيد محمود وجه للمحتجزين الأقباط تهما تتعلق بالتجمهر وإتلاف ممتلكات عامة وخاصة، وتعطيل حركة المرور، ومقاومة السلطات، والتعدي على قوات الأمن أثناء عملهم، وحيازة مفرقعات. وقد عاد الهدوء تدريجيا إلى منطقة الهرم بمحافظة الجيزة التي شهدت يوم أمس مواجهات عنيفة استخدمت فيها الشرطة الهري والقنابل المدمعة لتفريق المتظاهرين، وقد أسفرت تلك المواجهات عن مقتل شخص وجرح نحو ستين من بينهم نائب مدير أمن الجيزة وقائد قوات الأمن المركزي. وحاول المتظاهرون الذين بلغ عددهم نحو ثلاثة آلاف شخص اقتحام مبنى محافظة الجيزة احتجاجا على منع السلطات استكمال بناء مبنى تابع لكنيسة العذراء في حي الهرم، وألقوا بالحجارة وحطموا سور مبنى المحافظة، كما أحرقوا عددا من السيارات. وتؤكد الجهات الرسمية من جانبها أن السبب في الأزمة هو قيام عدد من المسيحيين الأقباط باستصدار تصريحات لإقامة مبنى خدمي في حي الطالبية إلا أنه تم تحويل المبنى إلى كنيسة دون ترخيص في مخالفة لقانون البناء الموحد. وقد اندلعت المواجهات -حسب ما صرحت به مصادر أمنية للجزيرة- بسبب قيام مسؤول كنسي في المنطقة بتحريض مئات الأقباط على منع تنفيذ قرار إداري أصدرته المحافظة بوقف بناء تلك الكنيسة المخالفة، مع تشكيل لجنة لدراسة القضية. أسباب تراكمية من جانبه قال محامي الكنيسة القبطية نجيب جبرائيل إن هذه الأحداث كانت نتيجة تراكمات السياسة المتبعة، خاصة عدم إيفاء الحكومة بوعودها فيما يخص طرح قانون بناء دور العبادة الموحد على مجلس الشعب، حسب تعبيره. وأضاف أن الحزب الوطني الحاكم “فقد قيمته ومصداقيته” لدى الشارع القبطي، وأن هناك دعوات كبيرة لعدم التصويت لصحاله في الانتخابات القادمة. أما الباحث السياسي عمار علي حسين فلفت إلى أن خروج هؤلاء المسيحيين يأتي ضمن السياق الحالي الذي تعيشه مصر، وهو سياق يعرف تضييقا على الأحزاب السياسية، مما حول الكنيسة إلى منبر سياسي يستخدمه الأقباط للتعبير عن آرائهم السياسية، في ظل تراجع الأحزاب والنقابات والمجتمع الأهلي. وأشار إلى أن الدوافع وراء هذه المواجهات تكمن في ما يراه المسيحيون من أن “الظروف المرتبطة بالانتخابات عامل يشكل ضغطا على السلطة، ومن ثم قاموا بالاحتجاج في هذا التوقيت”.
(المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 25 نوفمبر 2010)
انتخابات مصر تدخل ساحة القضاء
تقدم الحزب الوطني الحاكم في مصر باستشكال ضد حكم محكمة القضاء الإداري بوقف الانتخابات في عشر من دوائر محافظة الإسكندرية الـ11. ولم يصدر عن اللجنة العليا للانتخابات أي تعقيب فيما يتعلق بالحكم الذي يشمل دوائر يترشح فيها العديد من الوزراء وكبار المسؤولين. يأتي ذلك وسط توقعات بأن تطعن اللجنة العليا للانتخابات في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا. وكان الحزب الحاكم قد تقدم في وقت سابق ببلاغ إلى النائب العام ضد جماعة الإخوان المسلمين متهما الجماعة بمخالفة القانون وذلك بترشيح عدد من أعضائها في الانتخابات تحت عباءة “تنظيم غير مشروع”. وذكر مراسل الجزيرة نت في الإسكندرية أحمد عبد الحافظ أن الحكم جاء لعدم تنفيذ أحكام قضائية بإدراج مرشحين على القوائم الانتخابية. وقال مرشحون في دعواهم إنهم حصلوا على قرارات من اللجنة العليا للانتخابات بإدراج أسمائهم في كشوف المرشحين، لكن وزارة الداخلية رفضت ذلك. وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها -الذي صدر برئاسة المستشار عادل عزب وعضوية المستشارين ماهر نسيم ومحمد ياقوت- أن عدم تنفيذ حكم إدراج أسماء المرشحين في الكشوف النهائية للانتخابات من شأنه الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص. وأشهر من صدرت لهم أحكام وقف الانتخابات نواب الإخوان بالإسكندرية، وهم حسين إبراهيم ومصطفى محمد –وهما نائبان لدورتين متتاليتين- والمحمدي سيد أحمد وصابر أبو الفتوح، وكلهم نواب بمجلس الشعب السابق. وهيثم نصار مرشح حزب الوفد، وأحمد نصار وهو مستقل. عدم مشروعية من جانبه أكد حسين إبراهيم نائب مسؤول الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين بمجلس الشعب وأحد المرشحين المستبعدين، أن الحكم القضائي بإلغاء الانتخابات بمحافظة الإسكندرية دليل قاطع على عدم مشروعية الانتخابات في ظل تلك الانتهاكات الصارخة من جانب النظام في حق مرشحي الإخوان والناخبين. وشدد إبراهيم على أهمية احترام اللجنة العليا للانتخابات للحكم القضائي الواجب النفاذ، والذي يُعد سابقة هي الأولى من نوعها، إذ لم يتم من قبل إلغاء الانتخابات في كافة الدوائر في محافظة. وحذر إبراهيم من عدم تنفيذ الحكم الصادر، قائلا “لن نقبل بأن ينضم إلى قائمة الأحكام التي امتنع النظام عن تنفيذها، وسنلاحق المجلس القادم قضائيا، وسنطعن في كافة القرارات والقوانين الصادرة عنه”. ومن جهته شكك الناشط الحقوقي مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان هيثم أبو خليل في جدية تنفيذ مثل هذه الأحكام، مشيرا إلى أن الحكومة المصرية تتجاهل دائما أحكام المحاكم الإدارية. وأشار إلى أنه في حال رفض السلطات تنفيذ الأحكام الصادرة سيتم الطعن في مشروعية مجلس الشعب المقبل، لبطلان الانتخابات في الدوائر التي تمت الشكوى فيها، لأنها تمت على أساس غير قانوني. من ناحية أخرى قال أحد محامي الإخوان المسلمين إن عدد المعتقلين من الجماعة بلغ حتى الآن 1250. بدورها رأت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن ما سمته “القمع المنهجي” الذي تمارسه الحكومة المصرية في الأسابيع السابقة على الانتخابات التشريعية التي ستُجرى الأحد المقبل يجعل من المستبعد إجراء انتخابات حرة ونزيهة. وقال جو ستورك نائب مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هذه المنظمة إن “تضافر القوانين المقيدة مع التخويف والاعتقالات التعسفية يجعل من الصعب جدا على المواطنين أن يختاروا بحرية الأشخاص الذين يريدون أن يمثلوهم في البرلمان”. كما قالت المنظمة إن الحكومة المصرية ترفض منح تصاريح لتحالفين من منظمات غير حكومية يرغبان في مراقبة الانتخابات. وأشارت إلى أن التحالفين الرئيسيين لمنظمات المجتمع المدني المعنية بمراقبة الانتخابات لم يحصلا على أي من 2200 تصريح كانا قد طلباها. وقد جددت الحكومة المصرية رفضها السماح لأي مراقبين دوليين بمراقبة التصويت على الرغم من نداءات تدعوها إلى تخفيف القيود المفروضة على التغطية الإعلامية للانتخابات والسماح بمراقبة سير الانتخابات. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 25 نوفمبر 2010)
مصادر لـ (الزمان): لاريجاني إلي دمشق للقاء الأسد وقادة الفصائل طهران تعرض علي الدول الإقليمية الاستعانة بمنظومتها الأمنية
دمشق ـ منذر الشوفي طهران – الزمان :
كشف مصدر ديبلوماسي ايراني في دمشق لـ(الزمان) أن رئيس مجلس الشوري الاسلامي الايراني علي لاريجاني يعتزم زيارة دمشق الأسبوع المقبل، ليبحث مع المسؤولين السوريين في العلاقات الثنائية والوضع الاقليمي ولا سيما في لبنان والعراق. وأكد المصدر أن لاريجاني سيصل الي دمشق الأحد المقبل للقاء كبار المسؤولين السوريين. ورجح أن يلتقي الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية وليد المعلم ومسؤولين آخرين. كما رجح المصدر الايراني لقاء لاريجاني قادة فصائل المعارضة الفلسطينية المقيمين في دمشق لبحث افاق علمية المصالحة بين حركتي فتح وحماس. من جانبه أعتبر مساعد أمين المجلس الأعلي للأمن القومي علي باقري, أن المنظومات الأمنية المستوردة غير مجدية لضمان أمن المنطقة, مؤكدا استعداد ايران لوضع انجازات وتجارب منظومتها الأمنية المحلية تحت تصرف دول المنطقة. فيما قالت وكالة مهر للأنباء شبه الرسمية ان باقري أوضح في كلمة خلال مراسم اختتام الملتقي الدولي الـ 20 للخليج الفارسي (الخليج العربي) في مدينة بندر عباس جنوب ايران، أن الكيان الصهيوني يمثل خطرا كبيرا يهدد أمن المنطقة منتقدا محاولات قوي الهيمنة العالمية لحرف الرأي العام العالمي باتجاه تهديدات وهمية يصورها علي الصعيدين السياسي والاعلامي. وأضاف باقري, مع ان الكيان الصهيوني يشكل تهديدا لماذا لم يتم حتي الآن تأسيس منظومة أمنية لمواجهة هذا التهديد العلني؟ واعتبر الرد علي هذا السؤال يتلخص في كون المنظومات الأمنية مستوردة وهي تعمل لضمان أمن جهات أجنبية وليس مصالح المنطقة وشعوبها مشيرا الي انه بالرغم من الماضي العدواني للكيان الصهيوني الا أنه لا توجد منظومة أمنية لمواجهة تهديدات هذا الكيان .
ورأي مساعد أمين المجلس الأعلي للأمن القومي, أن قوي الهيمنة لا تسمح بتأسيس هكذا منظومة أمنية في حين ان المصالح الوطنية لدول المنطقة معرضة لتهديد حقيقي من قبل الكيان الصهيوني.
وتابع, ان الجمهورية الاسلامية الايرانية وبالاعتماد علي قدراتها الذاتية أثبتت عملياً أنها قادرة علي تشكيل منظومة أمنية محلية لضمان أمن المنطقة . وأكد, اذا كانت دول المنطقة عازمة علي تأسيس منظومة أمنية فان ايران مستعدة لوضع انجازات ونتائج منظومتها الأمنية المحلية تحت تصرف دول المنطقة وتزويدها بالآليات المطلوبة لضمان امن المنطقة عملياً
من جانبه أكد مندوب ايران الدائم لدي الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي اصغر سلطانية ان التقرير الأخير للوكالة يعيد التأكيد علي الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الايراني.
وقال سلطانية لوسائل اعلام ايرانية بعد صدور تقرير جديد للمدير العام للوكالة يوكيا آمانو ان الأخير يؤكد مرة أخري للمجتمع الدولي وشعوب العالم الطبيعة السلمية للنشاطات النووية الايرانية.
ووزع أمانو تقريره الجديد مساء أمس الثلاثاء.
واضاف سلطانية انه “وفقاً لهذا التقرير فان كافة النشاطات النووية الايرانية ومنها عمليات تخصيب اليورانيوم تتم برقابة كاملة من الوكالة الدولية وليست فيها أي انحرافات باتجاه انتاج أسحة نووية بل انها ذات طبيعة سلمية تماماً”.
واضاف المندوب الايراني ان هذا التقرير، السري، دحض ادعاءات وسائل الاعلام الغربية القائمة بأن عمليات تخصيب اليورانيوم في ايران تواجه مشاكل فنية، وان النشاطات النووية الايرانية تتواصل بنجاح في اطار رقابة كاملة من الوكالة الدولية.
وانتقد سلطانية طلب الوكالة لطهران بوقف فوري للأنشطة المرتبطة بتخصيب اليورانيوم وقال انه “عندما تكون جميع الأنشطة النووية معروفة ولا انحرافاً تجاه أهداف عسكرية والتزامها بأهداف سلمية في ظل رقابة شاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فما المبرر للاشارة الي طلب باطل قديم بوقف أنشطة تخصيب اليورانيوم؟”.
وأضاف ان الممارسات العدائية لبعض الوكالات الاستخبارات والتجسس التابعة لاحدي الدول الغربية الرامية الي اثارة المشاكل قد باءت بالفشل وأن النشاطات النووية الايرانية ذات الطبيعة السلمية مستمرة دون توقف.
ورداً أيضاً علي طلب الوكالة من ايران التوقيع علي البروتوكول الاضافي، قال سلطانية ان وثيقة مؤتمر اعادة النظر في معاهدة حظر الانتشار النووي في نيويورك والتي تم التصويت لصالحها بالاجماع اعتبرت البروتوكول الاضافي طوعياً وغير ملزم قانونياً لذلك فان الطلب من ايران بالتنفيذ الكامل لهذا البروتوكول ليس لديه أي مسوغ قانوني.
ورفض الطلب مشدداً علي أن الوكالة أجرت العديد من عمليات التفتيش للمنشآت النووية الايرانية ولم تعثر علي أي دليل علي انحراف في البرنامج النووي الايراني. وشدد علي ان ايران التزمت بتنفيذ البروتوكول الاضافي بصورة طوعية منذ العام 2003 ولمدة عامين ونصف العام، وقد علقت تنفيذه الاّ أن ايران لا تزال ملتزمة بتعهداتها وفق معاهدة حظر الانتشار النووي حيث ان التقرير الأخير الذي اصدره المدير العام للوكالة الدولية يثبت ذلك.
(المصدر: موقع صحيفة “الزمان” (يومية – لندن) بتاريخ 24 نوفمبر 2010)
كابوس «ويكيليكس» يقض مضجع حكومة «العدالة والتنمية» في تركيا
بشير عبد الفتاح *
في حلقة ثانية من مسلسل تسريباته المثير، نشر موقع ويكيليكس 392 ألف وثيقة عن حرب العراق وأدوار بعض الأطراف الإقليمية فيها، وعن علاقات واشنطن بأنظمة وحركات مسلحة في المنطقة على رأسها حزب العمال الكردستاني. وكان من بين المفاجآت التي تضمنتها تلك الحلقة، إقحام تركيا في أحداثها المأسوية، إذ ورد ذكرها 128 مرة في 120 وثيقة تلامس الشأن التركي من زاويتين: أولاهما تخص الموقف الأميركي من القضية الكردية وحزب العمال الكردستاني. بينما تنطوي ثانيتهما على مؤشرات حول تورط تركيا في أعمال عنف كانت أفغانستان والعراق ساحات لها.
في ما يخص القضية الأولى تشير الوثائق إلى تورط الولايات المتحدة في دعم سري لمقاتلي حزب العمال الكردستاني، الذي يشن حرباً انفصالية ضد الدولة التركية منذ العام 1984. ففي وثيقة تعود إلى 17 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2004، ورد اعتراف أميركي بتوقيف عناصر من حزب العمال في مدينتي تكريت وبعقوبة، وجاءت صفتهم في التقرير الرسمي الأميركي أنهم «محاربون من أجل الحرية ومواطنون أتراك»، رغم أن الحزب مصنَّف كمنظمة إرهابية على لوائح وزارة الخارجية الأميركية منذ عام 1979. وبحسب إحدى الوثائق الرسمية التي نُشرت وتحمل تاريخ 25 شباط (فبراير) 2006، فإنّ القوات الأميركية في العراق تراجعت عن توقيف مقاتلين تابعين للحزب الكردستاني في مناطق عراقية متفرقة. وعلاوة على ذلك، أفادت الوثائق أن القوات الأميركية في العراق تعمدت ترك أسلحة هائلة لمقاتلي حزب العمال الكردستاني، كما غضت الطرف عن نشاطات وعمليات مقاتلي الحزب داخل تركيا.
وفي القضية الثانية اتهمت الوثائق السلطات التركية بالتقاعس عن ضبط حدودها أمام مرور الرجال والتسليح والتمويل اللازمين لمقاتلي تنظيم «القاعدة» في العراق، كما أوردت أيضاً معلومات تدين تركيا بالتورط في أعمال «إرهابية» في العراق، إذ جاء في أحد التقارير ما يؤكد أن تفجير أحد الجسور قرب العاصمة بغداد كان ممولاً من تركيا. حتى أنّ تقريراً عسكرياً أميركياً آخر صدر في شباط (فبراير) 2007، تحدث عن مواطن عراقي مقيم في تركيا يزود تنظيم «القاعدة» في العراق بالغاز المناسب لتنفيذ التفجيرات والهجمات. وفي السياق ذاته، ورد أن مسدساً وذخائر أخرى ضُبطت في منزل أحد الإرهابيين في آب (أغسطس) 2009 مطبوع عليها إشارة «صُنع في تركيا». ومن بين العبارات التي قد تدين تركيا في العراق، تلك التي وردت في وثيقة أميركية رسمية مؤرَّخة في 20 آذار (مارس) 2006، على شكل «شيفرة عسكرية» جاء فيها: «وصلت كميات كبيرة من المياه من تركيا، ستضرب أمواج هائلة بغداد في غضون ساعات، هناك أشخاص يوسّعون قنوات الري». وترجح الوثائق أن تعني هذه العبارة «وصول متفجرات أو أسلحة من تركيا لتنفيذ هجمات في بغداد».
وفيما بدا وكأنه إصرار من قبل موقع «ويكيليكس» على إقحام تركيا وتوريطها في ممارسات وأعمال مشينة صاحبت غزو العراق واحتلاله، كشف مديره أسانج أن موقعه في حاجة إلى متطوعين أتراك ليترجموا بقية الوثائق التي في حوزته وتتحدث عن الدور التركي في احتلال العراق والمجازر التي ارتكبت في غضون ذلك. كما أكد أن لديه الكثير من الوثائق والمستندات المتعلقة بملف ترشيح تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي، مطمئناً من يهمه الأمر إلى أنه حريص للغاية على حساسية نشرها، وعلى أن تكون ترجمتها حرفية. وعلى رغم إسراع بعض الدوائر الأميركية للتقليل من شأن تلك الوثائق مستبعدين أن يكون لها تأثير مباشر أو جوهري على العلاقات الإستراتيجية الوثيقة بين واشنطن وأنقرة، معتبرين وجود أي مستوى من الاتصال أو نوع من الدعم الأميركي لمقاتلي الحزب الكردستاني جهداً فردياً واستثنائياً لا يعبر عن موقف رسمي، فقد التزمت الحكومة التركية الصمت، ربما انتظاراً للتحقق من مدى صحة ما نشر، أو ترقباً لخطوة أميركية تراها أنقرة مهمة لامتصاص غضب الأتراك وتعزيز موقف الحكومة التركية أمام شعبها وفي مواجهة معارضيها المتربصين بها.
استثمار الحدث
وحدها المعارضة التركية هرعت لاستثمار هذا الحدث الجلل سياسياً قدر المستطاع للنيل من حكومة العدالة والتنمية، ومثلما استغلت المعارضة العراقية التسريبات والوثائق التي تدين إيران وحكومة المالكي للنيل من الأخير وزلزلة الأرض من تحت أقدامه بما يجبره على الانسحاب من الساحة السياسية أو على الأقل من رئاسة الحكومة، عمدت المعارضة التركية إلى انتهاج النهج ذاته حيال حكومة العدالة والتنمية، مع الأخذ في الاعتبار البون الشاسع بين الحالتين، وحاولت المعارضة التركية تشبيه إصرار حكومة أردوغان على المضى قدماً في تحالفها الإستراتيجي مع الولايات المتحدة وتقديم خدمات إستراتيجية جليلة لها على أكثر من صعيد، وفي غير ميدان، على حساب حياة الجنود والمدنيين الأتراك الذين يلقون حتفهم أو يئنون من وطأة الجروح والإصابات البالغة، على خلفية العمليات التي يشنها مقاتلو حزب العمال الكردستاني بين الفينة والأخرى سواء داخل العمق التركي أو في جبال قنديل على جانبي الحدود التركية العراقية.
ويكمن أبرز ملمح لخطورة هذه الحلقة الجديدة من مسلسل التسريبات في توقيتها. فلقد بدت الأمور على الساحتين الداخلية والخارجية في تركيا أكثر زخماً. فعلى المستوى الداخلي، تتأهب البلاد لاستحقاقات ثلاثة مهمة ومصيرية خلال العامين المقبلين ما بين استفتاء شعبي عام على مشروع دستور جديد للبلاد بتوقيع حزب العدالة، مروراً بانتخابات برلمانية في تموز (يوليو) المقبل، وصولاً إلى الانتخابات الرئاسية المرتقبة في العام 2012، والتي يعتزم أردوغان خوضها عن حزب العدالة عقب إدخال تعديلات جوهرية على هيكل النظام السياسي التركي تجعله أقرب إلى الشكل الرئاسي، الذي يتمتع فيه رئيس الدولة بصلاحيات واسعة. وهي الاستحقاقات، التي تشير استطلاعات الرأي إلى تعاظم فرص حزب العدالة والتنمية في حسمها لمصلحته.
خارجياً، ما برحت حكومة العدالة والتنمية تدقق حساباتها في ما يخص العلاقة مع تل أبيب عقب حادثة أسطول الحرية في ظل تعنت حكومة نتانياهو ورفضها التجاوب مع الشروط التركية لعودة العلاقات بين البلدين إلى سابق عهدها، وانعكاسات ذلك على علاقات أنقرة بواشنطن بحكم العلاقات الخاصة بين الأخيرة وتل أبيب. ويأتي هذا بينما تعكف حكومة العدالة على درس الرد التركي المناسب على العرض الأطلسي لأنقرة بالمشاركة في مشروع الدرع الصاروخية الأميركية بعد أن تمت «أطلسته» أخيراً، وسط مخاوف تركية من تأثير أية موافقة تركية على علاقات أنقرة بدول جوارها الإقليمي كروسيا وإيران وسورية التي قطعت حكومة العدالة أشواطاً مهمة في إعادة صياغة العلاقات التركية معها على أسس جديدة، في حين ترى الدول الثلاث في مشروع الدرع الصاروخية المقترحة تهديداً مباشراً لأمنها ومصالحها حتى بعد «أطلسته». ومن هذه النقطة تحديداً، انطلقت المعارضة التركية، التي طالما تحفظت تيارات عديدة فيها على تقارب حكومة العدالة مع إيران وسورية في وقت كانت علاقات أنقرة مع تل أبيب والغرب تشهد ضموراً ملحوظاً. فلقد هرعت قيادات المعارضة التركية هذه المرة نحو توجيه الاتهامات لحكومة العدالة بالإصرار على الارتماء في أحضان واشنطن، التي لم تتورع عن تقديم العون لـ «إرهابيي» حزب العمال الكردستاني، وترى المعارضة التركية أن واشنطن تمارس النفاق إزاء أنقرة في ما يخص المسألة الكردية، التي تشكل حساسية خاصة لدى الأتراك كونها تمس مسألة الهوية ووحدة أراضي الدولة وتماسك الأمة، ففي حين تعتبر واشنطن الحزب الكردسـتـاني مـنظمة إرهابية وترتبط مع أنقرة وبغداد في تفاهم ثلاثي لتقويض نشاطه، لا تخجل من دعمه في الخفاء.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يرد فيها ذكر تركيا في تسريبات موقع «ويكيليكس»، إذ ذُكرت بقوة من قبل في الحلقة الأولى التي نشر خلالها الوثائق الـ77 ألفاً حول احتلال أفغانستان، والتي أوردت أن مجموعات إسلامية متطرفة تركية كانت من أشرس الفرق التي هاجمت مواقع لقوات حلف شمالي الأطلسي في أفغانستان في عام 2007. كما أن السياسة «المزدوجة»، التي تمارسها ليس فقط الولايات المتحدة بل وإنما أيضاً بعض دول الاتحاد الأوروبي وإسرائيل حيال المسألة الكردية ومقاتلي حزب العمال الكردستاني، ليست بالأمر المفاجئ للأتراك، الذين طالعوا الكثير عنها عبر تقارير أمنية واستخباراتية تركية وغربية حتى قبل وصول حزب العدالة إلى سدة السلطة في العام 2002. غير أن شغف المعارضة التركية وترقبها لتلقف فرصة مناسبة تخولها سحب البساط من تحت أقدام حكومة العدالة والتنمية ربما يكسب الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس في شأن المسألة الكردية والعلاقات التركية الأميركية أهمية خاصة بجعلها سلاحاً مهماً في لعبة الصراع السياسي الداخلي المحتدم على الساحة التركية. لا سيما وأن الموقف الأميركي إزاء القضية الكردية ظل أحد أبرز أسباب اهتزاز الثقة بين أنقرة وواشنطن.
غموض
وثمة قلق يكتنف مسلسل التسريبات الذي يبثه موقع ويكيليكس على خلفية مؤشرات واعتبارات شتى تبعث على الشك وتدعو للتأمل. من أبرزها، الغموض الذي يكتنف طريقة حصوله على ذلك الكم الهائل من الوثائق السرية المهمة وتماديه في ذلك وتجاسره على نشرها تباعاً، فضلاً عن توقيت النشر، وكذا الطابع الإنتقائي الذي تتسم به عمليتا التسريب والنشر بحيث تقتصر على قضايا الشرق الأوسط فقط وحروب أميركا في العالم الإسلامي مع إغفال قضايا وساحات حرب أميركية خارجية أخرى مهمة حول العالم كحرب البلقان والصومال وغيرها، علاوة على اندلاع التوترات والخلافات داخل الموقع إلى حد اتهام مؤسسه جوليان أسانغ لزملائه السابقين بأنهم باتوا «طرفاً هامشياً يبثون شائعات كاذبة ومسمومة»، فضلاً عن استقالة عشرة من العاملين فيه خلال الأشهر الأخيرة احتجاجاً على تجاهل الموقع كمّاً وافراً من المعلومات السرية الجديدة وإيثاره الاهتمام أكثر بحربي العراق وأفغانستان، ثم توقف الذراع المُشَفَّر في الموقع الذي يسمح للمستخدمين بإرسال ما بحوزتهم من معلومات إليه عن العمل لأربعة أسابيع ما جعل إرسال بيانات سرية جديدة أمراً متعذراً، بسبب خلاف المسؤولين عنه مع أسانغ حول توجه الموقع الإلكتروني وسلوك مؤسسه نفسه.
ولقد كان من شأن هذا القلق أن يثير تساؤلات مهمة في شأن حزمة من الأمور، لعل أهمها: مدى منطقية عمليات التسريب والنشر التي يقوم بها هذا الموقع المثير للجدل وما إذا كانت متعمدة من قبل جهة ما داخل أميركا أو خارجها أم لا ؟ وما هي هذه الجهة؟ وما هي مقاصدها من وراء ذلك التسريب؟ فهل هي الإدارة الأميركية؟ أم دوائر بعينها في واشنطن لها أجندات خاصة؟ أم هو اللوبي الصهيوني في واشنطن وأوروبا بالتعاون مع تل أبيب اللذين أبيا إلا أن يفسدا مساعي واشنطن وأنقرة لتجاوز أشهر الجفاء التي خيمت على علاقاتهما الإستراتيجية الوطيدة أخيراً على خلفية التوتر التركي الإسرائيلي الحاصل منذ عامين تقريباً، وهي المساعي التي تكللت بإبداء حكومة التركية موافقتها من حيث المبدأ على المشاركة في مشروع الدرع الصاروخية الأطلسية توخياً لترميم التصدعات في علاقاتها بواشنطن.
وهي الخطوة، التي سيكون بمقدورها، أن تجهض محاولات إسرائيل وجهودها الرامية إلى محاصرة حكومة العدالة والضغط عليها بغرض إجبارها على إعادة النظر في انفتاحها المقلق على إيران وسورية، والتخلي عن تعنتها حيال إسرائيل وحملها على التراجع عن الشروط التي وضعتها لعودة علاقاتها معها إلى سابق عهدها.
* كاتب مصري.
(المصدر: صحيفة “الحياة” (يومية – لندن) الصادرة يوم 24 نوفمبر2010)
الخليج في المفهوم الاستراتيجي للناتو 2020
ظافر محمد العجمي
لقد قيل إنه يمكنك أن تعرف أجندة عمل وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت من مجرد النظر إلى دبوس الصدر الذي تضعه، ومن ذلك أنها كانت تهاجم سياسات صدام في التسعينيات بعنف شديد، مما دفع صحفاً عراقية لنشر قصيدة نعتتها فيها بالأفعى، فقررت وضع دبوس بشكل ثعبان بشكل دائم كلما كان الموضوع عن العراق.
لكن أولبرايت وضعت في فبراير 2010 كما نعتقد دبوساً بطرفين، الأول على شكل رأس زعيم طالبان، والثاني قاذف صواريخ باتريوت. حيث كانت على رأس الفريق الذي قام بمراجعة المفهوم الاستراتيجي لحلف الناتو، لكنها للأسف لم تضع دبوس صدر على شكل برميل نفط ولا على شكل جمل حتى نعرف في الخليج العربي أننا كنا ضمن خريطة القلق الأطلسي للعشر سنوات القادمة.
لقد كان محور الدفاع المضاد للصواريخ ومحور الانسحاب من أفغانستان بحلول عام 2014م هما أهم محاور الاستراتيجية الجديدة لحلف شمال الأطلسي، التي نوقشت 20 نوفمبر 2010م وإن كانت دول مجلس التعاون في ثنايا محاور أخرى نذكر منها:
1) محور الشراكات: حيث جاء أن الشراكات على اختلاف أنواعها ستتخذ مكانة مركزية في العمل اليومي، وأنه يتعين على الحلف توضيح علاقاته بالشركاء الأساسيين وتعميقها وإقامة شراكات جديدة متى كان ذلك مناسبا وتوسيع نطاق نشاطاتها وفهم حقيقة أنه يتعين التعامل مع كل شريك وكل شراكة وفقاً للشروط التي تناسبها. وهنا نتساءل: كيف يتفق هذا الخطاب مع اختراع الحلف لمبادرة اسطنبول والتعامل مع دول مجلس التعاون كل دولة على انفراد بنظام «28+1» مع أن هذا لا يناسبنا.
2) محور الإرهاب: وقد تحدثت الاستراتيجية عن ضرورة تطوير الحلف إلى القدرة على تفادي ورصد الهجمات من قبل المجموعات الإرهابية أو المتطرفة، وإلى شراكة أكثر فاعلية ومرونة إذا فشلت قوات التحالف في دحر الإرهاب والقضاء على الفوضى في المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان، واعتبرت أن هذه المناطق تشكل أكبر خطر مباشر وجسيم على أمن جانبي الأطلسي، وطالبت بمنع وقوع أية هجمات وضمان أن لا تتحول هذه المناطق من جديد إلى قاعدة للتهديدات. وفيما سبق تجاهل تام للجرح اليمني الآخذ بالتسمم بوتيرة تزداد باتجاهنا كلما تجاهل الغرب تنامي قوة القاعدة في جزيرة العرب.
3) محور أمن الطاقة: وفيه ضرورة تحقيق هدف حماية البنى التحتية للطاقة ومناطق العبور الحيوية وطرقها. ومما يصيبنا بالحيرة أنه كان واضحاً لنا منذ زمن طويل اختلاف نظرة الناتو بشقه الأوروبي لقضية أمن الخليج عن نظرتها لمجمل قضية الشرق الأوسط، فقد كان التواجد الأوروبي التاريخي في الخليج أكثر وضوحا وافترضنا أن يكون أكثر قربا من قضاياه الأمنية. من ناحية أخرى تختلف نظرة الولايات المتحدة للتقرب الأوروبي من قضية الشرق الأوسط عن نظرتها لتقربه من قضايا أمن الخليج فهي تريد التفرد بالأولى، وترحب بتدخل الناتو في الثانية، لكن ذلك لم يكن دافعا لأن نكون في الاستراتيجية التي تم نشرها نهاية الأسبوع الماضي، بل إن هناك من يرى أن الولايات المتحدة ترى إمكانية فرض أمن الخليج، بينما يرى الأوروبيون استحالة إنهاء الصراعات، وأن الحل الممكن هو باحتوائها فقط.
وفي استراتيجية الدفاع الوطني الأميركية 2010 (U.S. National Security Strategy) التي نشرت في النصف الأول من هذا العام وجدنا أن الخليج العربي كان حاضرا فيها بأسباب إيرانية، وفي استراتيجية الناتو 2020 كانت روسيا حاضرة فيها بأسباب إيرانية أيضا. فقد كانت روسيا تخشى نظام الدفاع الصاروخي، وتخشى تحول الحلف إلى شرطة عالمية «global NATO» تضر بمصالحها. وقد تحدثت استراتيجية الناتو عن دوافع بناء الدرع الصاروخية دون أن تشير إلى العدو المفترض، وكانت هناك خلافات بين أطراف عدة في هذا المحور فقد نجحت تركيا في أن تزيل اسم جمهورية إيران الإسلامية من خانة العدو المفترض، الذي تقام هذه الدرع لصده. وفي نفس السياق صرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن بأن الناتو هو حلف نووي يسعى لجعل العالم منزوع السلاح النووي، ولا يقصد بهذا إلا منع إيران من تحقيق طموحها النووي العسكري. كما أن فرنسا وألمانيا ما زالتا في جدل حول دور الردع النووي والأنظمة المضادة للصواريخ في الدفاع الجماعي الذي يشكل أساس الحلف الأطلسي منذ 1949م، فباريس تصر على ضرورة وجود الردع النووي، فيما تصر برلين على ضرورة انخراط الحلف في عمليات نزع السلاح النووي. وستشكل «NATO 2020» النص المرجعي لنشاطات الحلف في السنوات العشر المقبلة، وقد تحول من خلالها من قوة دفاعية كما كان منذ قيامه إلى قوة للمهام الأمنية، لكنه لن يتردد في حماية مصالحه بمباركة قرارات مجلس الأمن وبدونها، وسوف يستخدم مبدأ (coalition of the willing) عند الحاجة في خرقه للشرعية الدولية مماثل لما قام به في البلقان 1993م وما قام به جورج بوش 2003م.
لقد انتهت قمة لشبونة 2010 على توافق وتناغم في المواقف، ولم تظهر قرارات خارج الإطار المعتاد. إلا في وضوح الرئيس الأميركي بضرورة إنعاش الحلف لحماية أوروبا من أي تهديد صاروخي بالتعاون مع روسيا، مما يعني أن العدو هو إيران، كما شاركه في ذلك الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي أعلن بكل وضوح أن خطر الصواريخ البالستية المحدق بأوروبا مصدره إيران. لقد قيل إن وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت قالت إن البروشات الماسية كانت شعار أجنداتها الدبلوماسية، فعندما قابلت حافظ الأسد ارتدت دبوساً على شكل أسد، وعرفات نحلة، وسعود الفيصل حصان، وحين سُئلت ماذا سترتدي لو قابلت الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد؟ ردت: حمامة ونسر. فمن كان سيفترس الآخر؟ ❍ المدير التنفيذي لـ «مجموعة مراقبة الخليج» بالكويت www.gulfsecurity.blogspot.com (المصدر: صحيفة “العرب” (يومية – قطر) الصادرة يوم 24 نوفمبر 2010)