TUNISNEWS
8 ème année, N°2966 du 06.07.2008
الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: نداء من أجل فتح تحقيق دولي مستقل في ..ملابسات ” مجزرة سجن صيدنايا ” ..!
الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين:بعد عادل العوني و محمد عمار ..لطفي الورغي يشن إضراب جوع .. احتجاجا على التجويع..!
عبد القادر كريّم ـ باريس: استقـــــــــــالـة
العرب:نظمة العفو الدولية: تونس: الانتهاكات تتواصل برغم النفي الرسمي
الفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية : انتخاب هيئة جديدة
بشير الحامدي: فعاليات اجتماع اللجنة النقابية الجهوية ببن عروس
ايلاف : تونس : تأجيل النظر في قضية صحيفة الموقف’
الصباح :في القضايا خمس المرفوعة ضد جريدة «الموقف»المحكمة تأذن بإجراء اختبار على الزيوت وتؤجل المحاكمة إلى 4 أكتوبر القادم
الشعب:كلية الاقتصاد والتصرف بالمهدية: تائج الانتخابات تعمق عزلة السيد العميد وترفع الاحتقان الى أعلى درجاته قدس برس : الحزب الديمقراطي التقدمي يجدد رفضه للتعديلات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية
إيلاف:تونس: التقدمي وشخصيات يختتمون السنة السياسية بجملة مطالب الشابي لإيلاف: مشاركتنا في انتخابات 2009 تهدف إلى إحداث التغيير الديمقراطي و تنقية المناخ السياسي منظمة الكرامة لحقوق الإنسان : تونس أمام مجلس لحقوق الإنسان للأمم المتحدة: هجمة المنظمات غير الحكومية المفبركة وتوصيات على المقاس
العرب:تونس:الانتخابات الرئاسية 2009: وزير العدل يهاجم.. والمعارضة ترد
المنصف عاشور:صـون أمـن البـلاد والمجتمـع هو أيضا من مبادئ حقوق الانسان
الصباح:تعديل أسعار المواد البترولية للعموم
د. رضوان عبيد:هل تكفي إذاعة الزيتونة؟
لحياة : بدعم من الاتحاد الأوروبي … تونس تؤهّل 350 مصنع منسوجات لمجابهة المنافسة الآسيوية الصباح:إحراق جزء من غابة رادس وإلحاق أضرار بعدد من السيارات
موضوع بكالوريا آداب جوان سنة 2008 حصل على 18/20 في الفلسفة وهو أعلى عدد
دعبد اللطيف الفراتي:التعبئة
توفيق المديني : زيمبابوي..جذور الأزمة
الحياة: «قفصة» و«سيدي افني» وسواهما: بعض دلالات ما يجري «هناك»!
إسلام أونلاين : البيانوني: تدنيس المصحف وراء مجزرة صيدنايا
الجزيرة.نت:مصادر حقوقية: مقتل 25 في عصيان بسجن سوري
العرب : سجن صيدنايا العسكري.. ذائع الصيت
بي بي سي بالعربية :دمشق: متطرفون وراء أحداث سجن صيدنايا
قدس برس: استمرار العصيان في سجن صيدنايا وأهالي المعتقلين يناشدون الرئيس الأسد التدخل
الحياة: القرضاوي وعمرو خالد «أهم المثقفين العرب»
جمال باروت : المسيري.. رحيل مفكر عميق
صالح النعامي : حتى في وفاته..المسيري محظور بالإعلام الإسرائيلي!
صالح بشير:الفوضى النووية… ومراتب النفوذ الدولي
د. محمد نورالدين : تركيا تواجه مصيرها
(Pour afficher les caractères arabes suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (
(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)
أسماء السادة المساجين السياسيين من حركة النهضة الذين تتواصل معاناتهم ومآسي عائلاتهم وأقربهم منذ ما يقارب العشرين عاما بدون انقطاع. نسأل الله لهم وللصحفي سليم بوخذير وللمئات من الشبان الذين تتواصل حملات إيقافهم منذ أكثر العامين الماضيين فرجا قريبا عاجلا- آمين
21- الصادق العكاري
22- هشام بنور
23- منير غيث
24- بشير رمضان
25 – فتحي العلج
|
16- وحيد السرايري
17- بوراوي مخلوف
18- وصفي الزغلامي
19- عبدالباسط الصليعي
20- لطفي الداسي
|
11- كمال الغضبان
12- منير الحناشي
13- بشير اللواتي
14- محمد نجيب اللواتي
15- الشاذلي النقاش
|
6- منذر البجاوي
7- الياس بن رمضان
8- عبد النبي بن رابح
9- الهادي الغالي
10- حسين الغضبان
|
1- الصادق شورو
2- ابراهيم الدريدي
3- رضا البوكادي
4-نورالدين العرباوي
5- الكريم بعلوش
|
“ أطلقوا سراح جميع المساجين السياسيين “ “الحرية للصحفي المنفي في وطنه عبدالله الزواري“ الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين 43 نهج الجزيرة تونس e-mail: aispptunisie@yahoo.fr تونس في 06 جويلية 2008 نداء من أجل فتح تحقيق دولي مستقل في .. ملابسات ” مجزرة سجن صيدنايا ” ..!
على إثر الأحداث الخطيرة التي شهدها سجن ” صيدنايا ” بسوريا و التي أسفرت عن مصرع 25 سجينا سياسيا برصاص قوات أمن قامت باقتحام السجن ردا على احتجاج المعتقلين على ما بتعرضون له من إهانات و سوء معاملة ، تعبر الجمعية عن : ـ بالغ صدمتها و استنكارها لاستعمال الرصاص الحي لمواجهة احتجاجات سلمية لمعتقلين عزّل . ـ عميق انشغالها لواقع المعاناة و الإضطهاد الذي يعيشه المساجين السياسيون في سوريا مما يدفع بعضهم لخوض احتجاجات سلمية ما كان ينبغي مواجهتها بغير الحوار و التفهّم . ـ مطالبتها السلطات السورية باحترام المعايير الدولية الخاصة بمعاملة السجناء ، و خاصة الإمتناع عن المساس بمشاعرهم الدينية و وضع حد لسوء المعاملة و واقع الإكتظاظ ( حيث أن سجن ” صيدنايا ” لوحده يؤوي ..أكثر من2000 سجينا سياسيا ..! ) . ـ مناشدتها جميع المنظمات الحقوقية المستقلة في العالم مساندة دعوتها لتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة تسلط الأضواء على حقيقة الأحداث التي شهدها ” سجن صيدنايا ” و تكشف المسؤولين عن ” المجزرة ” التي اقترفت بحق سجنائه .. عن الجمعيـــــة الهيئـــــــــــــــة المديـــــــــــــــــــرة
“ أطلقوا سراح جميع المساجين السياسيين “ “الحرية للصحفي المنفي في وطنه عبدالله الزواري“ الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين 43 نهج الجزيرة تونس e-mail: aispptunisie@yahoo.fr تونس في 06 جويلية 2008 بعد عادل العوني و محمد عمار .. لطفي الورغي يشن إضراب جوع .. احتجاجا على التجويع..!
بعد دخول إضراب السجينين السياسيين السابقين عادل العوني و محمد عمار أسبوعه الرابع توسعت حركة الإحتجاج بإعلان السجين السياسي السابق لطفي الورغي دخوله في إضراب مفتوح عن الطعام للمطالبة بتعويضه عما تعرض له من اضطهاد و اعتقال ظالم و تسوية وضعه الإجتماعي بما يمكنه من الإندماج في المجتمع بعد ..8 سنوات من السجن و ..10 سنوات من المعاناة و التجويع ..! و إذ تعبر الجمعية عن مساندتها لكل التحركات السلمية المشروعة التي يخوضها المساجين السياسيون السابقون من أجل التحسيس بمعاناتهم و المطالبة برفع المظالم المسلطة عليهم ، فإنها تدعو السلطات المعنية إلى نبذ سياسة التعامل الأمني مع قدماء المساجين السياسيين و فتح باب الحوار معهم ، و عدم الإستهانة بالأخطار المحدقة بحياة المضربين عن الطعام ، كما تجدد الجمعية مناشدة الجمعيات الوطنية و الدولية المستقلة و كل الضمائر الحرة تقديم الدعم و المساندة لعادل العوني و محمد عمار و لطفي الورغي حتى تحقيق مطالبهم في استرداد الحقوق المشروعة .. و الحياة الكريمة ..! عن لجنة متابعة أوضاع المسرّحين نائب رئيس الجمعية الأستاذ عبد الوهاب معطر
استقـــــــــــالـة إني الممضي أسفله عبد القادر كريّم، غادرت تونس منذ سنة 1991 اثر محاكمتي في إطار ملف حركة النهضة: أعلن أني لم يعد لي أي نشاط بهذه الحركة بعدما جعلت حدا للنشاط في مؤسساتها منذ استقراري بفرنسا و السلام. عبد القادر كريّم ـ باريس
منظمة العفو الدولية: تونس: الانتهاكات تتواصل برغم النفي الرسمي
وثيقة للتداول العام رقم الوثيقة: MDE 30/010/2008 2 يوليو/تموز 2008 تونس: الانتهاكات تتواصل برغم النفي الرسمي تعرض سجين سابق وضحية للتعذيب المزعوم ذُكرت قضيته في التقرير الأخير لمنظمة العفو الدولية حول انتهاكات حقوق الإنسان في تونس ومحاميان تونسيان تحدثا عن تجربتهما كمحاميي دفاع في مؤتمر صحفي عُقد في باريس، نظمته منظمة العفو الدولية لإطلاق هذا التقرير، تعرضوا منذ ذلك الحين لما يبدو أنه عملية انتقامية من جانب السلطات التونسية. إذ أُعيد اعتقال زياد فقراوي الذي وردت قضيته في تقرير منظمة العفو الدولية الذي يحمل عنوان باسم الأمن: استباحة حقوق الإنسان في تونس (MDE 30/007/2008) على أيدي أفراد من أمن الدولة يرتدون ملابس مدنية وذلك في 25 يونيو/حزيران 2008، بعد مضي يومين على صدور التقرير، ولم يُشاهد منذ ذلك الحين. وقال موظفو الأمن الذين اقتادوه لوالدته إنهم سيأخذونه إلى وزارة الداخلية، لكنهم رفضوا إعطاء أي سبب لاعتقاله. وبرغم أن عائلته ومحاميه سعوا للحصول على أخبار عن مكان وجوده منذ إلقاء القبض عليه، إلا أنهم لم يتمكنوا من الحصول على أية معلومات. ولم يعلم المحامون إلا اليوم، بعد سبعة أيام من توقيفه، بأنه جُلب للمثول أمام قاضي التحقيق في 28 يونيو/حزيران واتُهم بالانتساب إلى تنظيم إرهابي والتحريض على الإرهاب. وكانت هذه هي التهم نفسها التي أُلقي القبض عليه بسببها في العام 2005 وحُكم عليه بالسجن لمدة 12 عاماً في ديسمبر/كانون الأول 2007، خُفِّضت إلى ثلاث سنوات عند الاستئناف في مايو/أيار 2008. وقد أُفرج عنه في 24 مايو/أيار لأنه كان قد أمضى عقوبته. وعملياً أدت حقيقة عدم إبلاغ أحد بمكان وجوده إلى احتجازه رهن الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي لمدة أطول من الحد الأقصى البالغ ستة أيام الذي يجيزه القانون التونسي. وهو معتقل حالياً في سجن مرناقية حيث لم يُسمح بعد لمحاميه وعائلته بمقابلته. وقالت منظمة العفو الدولية في تقريرها إن هذه الممارسات، ومن ضمنها الاعتقالات المطولة بصورة غير قانونية التي تصل إلى حد حالات اختفاء قسري وتخلق أوضاعاً مناسبة للتعذيب وغيره من الانتهاكات ضد المعتقلين، كانت شائعة ودعت الحكومة التونسية إلى وضع حد لهذه الانتهاكات ومحاسبة قواتها الأمنية عليها. وتعرض محاميان تونسيان ومدافعان عن حقوق الإنسان هما سمير ديلو وأنور القوصري، تحدثا في مؤتمر صحفي عُقد في 23 يونيو/حزيران في باريس حول تقرير منظمة العفو الدولية، للمضايقة من جانب قوات الأمن عندما عادا إلى تونس العاصمة. وقد احتُجزا لمدة ساعتين في مطار تونس العاصمة على أيدي أفراد الأمن الذين فتشوهما وفتشوا أمتعتهما. وفيما بعد، زارت الشرطة منـزليهما وأبلغتهما أن عليهما الحضور إلى مركز الشرطة بدون إعطاء أية أسباب، واستُجوبا حول مشاركتهما في المؤتمر الصحفي لمنظمة العفو الدولية من جانب الشرطة التي اتهمتهما ببث معلومات ملفقة وإلحاق الأذى بسمعة تونس في الخارج. وهُدد سمير ديلو بالمقاضاة إذا واصل هذه الأنشطة. وتحث منظمة العفو الدولية الحكومة التونسية على وضع حد لممارسة الاعتقال غير القانوني في تونس ومضايقة سمير ديلو وأنور القوصري وغيرهما من المدافعين عن حقوق الإنسان، واتخاذ تدابير عملية للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان التي وُصفت في تقريرها الأخير وغيره من التقارير التي أصدرتها منظمات تونسية لحقوق الإنسان. احتدام الجدل حول شروط الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة تونس: وزير العدل يهاجم.. والمعارضة ترد تونس – محمد الحمروني تصاعد الجدل في تونس بشكل لافت في اليومين الأخيرين بين السلطة والمعارضة حول التنقيحات المزمع إدخالها على المجلة الانتخابية، والتي تحدد شروط الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة. ويأتي تصاعد الجدل هذا عشية مصادقة مجلس النواب على مشروع التنقيحات في قراءة ثانية، وهو ما يمهد الطريق أمام المصادقة عليها بصفة نهائية بعد 15 يوما مثلما ينص على ذلك القانون التونسي. وردا على مشرع التعديل دعت يوم أمس السبت أحزاب المعارضة التونسية يتقدمها الحزب الديمقراطي التقدمي إلى ندوة وطنية حول «شروط إقامة انتخابات حرة ونزيهة». ومنعت قوات الأمن عددا من رموز المعارضة من حضور الندوة، من بينهم علي العريض الناطق الرسمي باسم حركة النهضة سابقا، وحمة الهمامي الناطق الرسمي باسم حزب العمال الشيوعي التونسي. ورفضت مية الجريبي الأمينة العامة للديمقراطي التقدمي في كلمتها التي ألقتها خلال الندوة التنقيحات المزمع إدخالها على شروط الانتخابات الرئاسية. وكان البشير التكاري وزير العدل وحقوق الإنسان التونسي هاجم بقوة بعض المعارضين الذين يعلمون على مغالطة الرأي المحلي والدولي، ويسعون إلى تشويه صورة البلاد في المحافل الدولية. وقال الوزير في ندوة عقدت أمس الأول بأحد نزل العاصمة إن التنقيح المنتظر إدخاله على بعض مواد الدستور يوسع مجال المشاركة في الانتخابات الرئاسية القادمة، مقارنة بما كان عليه الوضع خلال الانتخابات الأخيرة التي جرت سنة 2004، واتهم بعض قادة أحزاب المعارضة بالمطالبة بقوانين على المقاس. وأشاد التكاري بالإجراءات التي اتخذها رئيس الدولة السيد زين العابدين بن علي والمتعلقة بالرئاسية القادمة ومن بينها إحداث مرصد وطني للانتخابات، وهيئات دستورية للمراقبة والطعن، والترفيع في عدد المرسمين في مراكز الاقتراع. من جانبه رفض أحمد نجيب الشابي -المرشح للانتخابات الرئاسية- التبريرات التي قدمها التكاري لرفض مطالب المعارضة، وقال إن الحكومة وضعت إطارا تشريعيا وسياسيا مغلقا يمكنها من فرض سيطرتها على الحياة السياسية في البلاد، وهي تريد من خلال مشروع التنقيح الأخير حشر جميع مكونات الساحة السياسية في هذا الإطار ليكونوا شهداء زور وشركاء في عملية التزوير وقلب الحقائق خلال الانتخابات القادمة، معتبرا أن نسبة الـ %25 من مقاعد البرلمان المخصصة لأحزاب المعارضة «رشوة ومكافأة للمعارضة على المشاركة في عملية الغش» كما قال. يذكر أن المادة 40 من المجلة الانتخابية والتي يتركز حولها الخلاف بين المعارضة والحكومة تنص على ضرورة حصول المترشح للانتخابات الرئاسية على تزكية 30 عضوا في البرلمان أو 30 رئيس بلدية، وهو الشرط الذي لا يتوفر في أي من أحزاب المعارضة التونسية الموجودة على الساحة. (المصدر: صحيفة “العرب” (يومية – قطر) الصادرة يوم 6 جويلية 2008)
الفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية : انتخاب هيئة جديدة
انعقدت أمس السبت الجلسة العامة الانتخابية للفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية. وتقدم لعضوية المكتب الجديد 10 مترشحين تم الاحتفاظ بثمانية منهم. وجاءت نتائج التصويت كالتالي: ١- هشام عصمان : 91 صوت ٢- محمد الحبيب مرسيط: 90 صوت ٣- العماري العوايطي: 89 صوت ٤- الهاشمي بن فرج: 87 صوت ٥- نفيسة قدّور: 86 صوت ٦- نجاة الحسني: 83 صوت ٧- عادل المبروك: 74 صوت ويمثل هؤلاء أعضاء الهيئة التنفيذية الجديدة فيما لم يتحصل المترشح الأخير وعضو الهيئة المتخلية محمد الخميلي سوى على 46 صوتا وأوضح تقرير لجنة التثبت في النيابات أن عدد الأعضاء الجملي للفرع بلغ 730 عضوا، الناشطون منهم 375. ولم يحضر للجلسة العامة سوى 127 عضوا. الأعضاء الذين لهم حق التصويت 161 ، لم يشارك منهم في عملية الاقتراع سوى 115. علما بأنه لم يقع اعتماد سوى 100 بطاقة وإلغاء 5 بطاقات إنتخاب المصدرمدوّنة الصحفي زياد الهاني بتاريخ 7جويلية 2008
فعاليات اجتماع اللجنة النقابية الجهوية ببن عروس يوم 05 ـ جويلية ـ 2008
انعقد يوم 05 ـ جويلية ـ 2008 في الإتحاد الجهوي ببن عروس اجتماع نقابي تحت إشراف الإتحاد الجهوي للشغل دعت إليه اللجنة النقابية الجهوية ببن عروس التي تكونت يوم 28 جوان المنصرم لمساندة انتفاضة الحوض المنجمي. وللتذكير فقد تكونت اللجنة من 06 أعضاء 05 يمثلون الهياكل القطاعية الجهوية التالية:النقابة الجهوية للتعليم الثانوي والنقابة الجهوية للتعليم الأساسي والفرع الجامعي للتأطير والإرشاد والفرع الجامعي للمعادن والإلكترونيك والنقابة الجهوية للبريد وعضو عن المكتب التنفيذي الجهوي. افتتح الاجتماع عضو اللجنة الممثل للمكتب التنفيذي الجهوي فذكّر الحضور بملابسات تكوين اللجنة وبالضغوطات التي تعرّض لها أعضاؤها وأعضاء الإتحاد الجهوي إثر الإعلان عن تكوينها من طرف قيادة الإتحاد وأشار إلى أن هذه الضغوطات لا يمكن أن تثني لا نقابيي جهة بن عروس ولا مكتبها التنفيذي الجهوي عن ممارسة حقهم الكامل في التعبير عن مواقفهم ومساندة انتفاضة الحوض المنجمي وفي تقديم المساندة المطلوبة منهم. إثر ذلك تدخل الكاتب العام للإتحاد الجهوي في نفس السياق مشيرا إلى أهمية مساندة نضالات جماهير الحوض المنجمي من قبل هياكل الإتحاد مذكرا الحضور بأن الإتحاد الجهوي ملزم بتقديم كل العون والمساعدة لهذه اللجنة لتقوم بعملها على أحسن وجه. أثناء التدخلات عبر النقابيون الذين تداولوا على الكلمة عن تنديدهم بحملة القمع والترهيب المتواصلة منذ أشهر والتي يتعرض لها مواطنوا بلدات الحوض المنجمي وطالبوا بوقفها حالا وبفكّ حالة الحصار المضروبة على هذه البلدات وبإطلاق سراح كل الموقوفين على خلفية أحداث انتفاضة المناجم وبوقف المحاكمات المفبركة ضدهم وبضرورة فتح تحقيق في جرائم الاغتيال بالرصاص الحي والقتل بالتيار الكهربائي والتي خلفت شهيدين وبممارسات التعذيب التي سلطت على المعتقلين القابعين الآن في السجون. كما أشار المتدخلون إلى أن انتفاضة المناجم ليست إلا دليلا قاطعا على فشل سياسات السلطة هذه السياسات التي لم تنتج غير المزيد من التفقير والتهميش والبطالة وأن سياسة القمع والتنكيل التي تنتهجها السلطة لا يمكن أن تغطي على هذا الفشل. كما تعرض المتدخلون إلى موقف المركزية النقابية واعتبروها شريكة في الجريمة التي يتعرض لها مواطنو الحوض المنجمي مستندين في ذك إلى معارضة هذه المركزية لنضالات مواطني الحوض المنجمي والتي هي في الأصل من صميم مطالب الشغالين الذين انتخبوهم في قيادة الإتحاد العام التونسي للشغل إضافة إلى تعمد هذه المركزية تجريد رموز الانتفاضة من النقابيين في مسعى لا يختلف عما تأتيه السلطة في تجريم النضال الاجتماعي لذلك طالبوها برفع التجريد فورا عن النقابيين المعتقلين وعن كل النقابيين الذين تعرضوا في الأشهر الفارطة لمظلمة التجريد. كذلك طالب المتدخلون بضرورة انبعاث لجان نقابية في كل الاتحادات الجهوية ونبهوا إلى ضرورة أن تكون هذه اللجنان مستقلة وميدانية وأن تتصدّى لكل مناورات البيروقراطية وتكشفها وتفضحها وأن لا تسقط وتخضع لنفوذ الانتهازيين على مختلف ألوانهم ومواقعهم وأن تكون مساندتها مساندة فاعلة وتعبوية وقادرة على قلب موازين القوى ودفع السلطة للتخلّي عن نهج القمع وتجريم النضال الاجتماعي. واختتم الاجتماع برفع المطالب التالية وبتكليف اللجنة النقابية بمتابعتها والعمل على تفعيلها. ـ التنسيق مع نقابيي إقليم تونس لتجاوز واقع السلبية وتكوين لجان نقابية مستقلة من أجل مساندة نشيطة لانتفاضة الحوض المنجمي. ـ الدفع لتكوين لجان نقابية مساندة لانتفاضة المناجم في كل الاتحادات الجهوية. ـ مطالبة الهيئة الإدارية للإتحاد التي ستعقد في الأيام القريبة بضرورة اتخاذ موقف واضح مساند لانتفاضة الحوض المنجمي وتحديدا برفع مطلب إطلاق سراح الموقوفين ووقف المحاكمات المفبركة ورفع حالة الحصار المضروبة على بلدة الرديف وتلبية مطالب مواطني الحوض المنجمي. ـ المطالبة برفع التجريد عن نقابيي الحوض المنجمي وعن كل النقابيين اللذين طالتهم هذه المظلمة. مطالبة السلطة بـ : ـ إطلاق سراح كل الموقوفين على خلفية انتفاضة الحوض المنجمي وأحداث فريانة. ـ وقف المداهمات والمطاردات والمحاكمات وكل أنواع التتبعات في حق مواطني الحوض المنجمي. ـ رفع حالة الحصار المضروبة على بلدات الحوض المنجمي والكف عن عمليات التنكيل في حق مواطني الرديف. ـ تلبية مطالب أهالي الحوض المنجمي. إشارات *ـ أثناء الاجتماع وقع الإعلان عن تكوّن لجنة نقابية وطنية مساندة لانتفاضة الحوض المنجمي سيقع الإعلان عنها وعن تركيبتها بصفة رسمية قريبا. *ـ طالب عديد المتدخلين قيادة الإتحاد بضرورة إحالة عضو متنفذ من الإتحاد الجهوي بقفصة على لجنة النظام . *ـ لوحظ تواجد عديد النقابين من جهة تونس ومن جهة أريانة منخرطين وهياكل وسطى وحتي أعضاء في نقابات عامة في الاجتماع. بشير الحامدي تونس في 06 ـ جويلية 2008
تونس : تأجيل النظر في قضية صحيفة الموقف’
إسماعيل دبارة إسماعيل دبارة من تونس : قال رشيد خشانة رئيس تحرير صحيفة الموقف الأسبوعية المعارضة اليوم في تصريح لإيلاف إن “القاضية أمرت بتأجيل النظر في الدعاوى الخمس المرفوعة ضدّ صحيفة الموقف إلى غاية يوم الرابع من تشرين الثاني المقبل بعد أن طالب محامو الدفاع بتأجيل الجلسة بسبب عدم تمكّن الخبير المخوّل له تقييم الأضرار من تقديم تقريره”. و قال خشانة :” كان من المفروض أن يقدم الخبير تقريره بخصوص تقييم الأضرار التي تتحدث عنها الشركات الداعية على صحيفتنا في شخص مدير تحريرها ومديرها المسؤول إلا أنه لم يوفق في تقديمه في الوقت المحدد مما حدا بنا جميعا إلى طلب تأجيل الجلسة فوافقت القاضية على طلبنا هذا. يشار هنا إلى أن 5 شركات مختصّة في تعليب وتوزيع زيت المائدة رفعت قضايا عدلية ضدّ الصحيفة مطالبة بمبلغ مبدئي يقارب 500 ألف دولار كتعويض عن أضرار لحقتها جرّاء نشر الصحيفة لافتتاحية تعرّض فيها رشيد خشانة لما سمّاه “فضيحة الزيت الفاسد”، وعلّق فيه على خبر نشرته جريدة “الخبر” الجزائرية جاء في فحواه أنّ السلطات الجزائرية منعت زيت المائدة التونسي المهرّب من التداول بعد أن أثبت التحليل عدم صلوحيته للاستهلاك لاحتوائه على نسب عالية من المواد الحديدية. و كان كلّ من خشانة و المنجي اللوز مدير التحرير قد شنا إضرابا عن الطعام في أبريل و مايو الماضيين استمرّ لـ15 يوما احتجاجا على ما سمياه حينها ‘التضييق على الموقف ومحاولة إخراس صوتها المعروف بجرأته . ومعروف عن ‘الموقف’ نقدها اللاذع الذي توجهه أسبوعيا للحكومة. و تتهم أسرة الموقف (لسان حال الحزب الديمقراطي التقدمي أبرز أحزاب المعارضة في تونس) الحكومة بالوقوف وراء القضايا الخمس المرفوعة ضدّها في ما بات يعرف بـ’قضية الزيت الفاسد’. إلا أن الحكومة تصرّ على الطابع العدلي للقضايا المرفوعة و أكدت في أكثر من مناسبة أنه لا دخل لها في تلك القضايا.
المصدر: موقع ايلاف بتاريخ 6 جويلية 2008
في القضايا الخمس المرفوعة ضد جريدة «الموقف» المحكمة تأذن بإجراء اختبار على الزيوت وتؤجل المحاكمة إلى 4 أكتوبر القادم
أحيلت أمس على أنظار الدائرة 20 مدني بالمحكمة الابتدائية بتونس ملفات القضايا التي رفعتها 5 شركات مختصة في تكرير وتعليب الزيوت النباتية ضد جريدة «الموقف». وكانت الشكايات التي تم رفعها انطلقت بناء على مقال نشرته الجريدة المذكورة بتاريخ 4 أفريل 2008 تحدثت فيه عن الزيت الفاسد وذلك تبعا لمقال نشرته جريدة «الخبر» الجزائرية ويتعلق بالزيت المهرب من تونس في أوعية وصهارج حديدية كانت استعملت لوضع البنزين. ورأت الشركات الشاكية أن المقال أدى الى التشكيك في سلامة منتوجاتها من زيوت المائدة المروجة بالبلاد التونسية وعرفت نقصا في المبيعات وهو يتفاقم يوما بعد يوم كما نتج عن ذلك مساس بالسمعة التجارية لتلك المؤسسات داخل وخارج الوطن. وبناء على شكاياتها الخمس أذنت الدائرة 20 مدني باجراء اختبار على الزيوت للتثبت من صحة ما ورد بالمقال من عدمه. وفي جلسة أمس حضر محامو المدعى عليها وقدم أحدهم إعلامات بالنيابة في حق زملائه، كما حضر محامو الشركات الشاكية وطلب محامو الشقين تأجيل النظر في القضايا لانتظار نتيجة الاختبار فاستجابت المحكمة لطلبهم وأخرت المحاكمة الى جلسة 4 أكتوبر القادم. مفيدة القيزاني المصدر: المصدر: جريدة الصباح (يومية – تونس) بتاريخ 6 جويلية 2008
الحزب الديمقراطي التقدمي يجدد رفضه للتعديلات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية
تونس – خدمة قدس برس جدّد الحزب الديمقراطي التقدمي رفضه للتعديل القانوني الاستثنائي، المتعلق بالترشح للانتخابات الرئاسية الذي أعلن عنه الرئيس زين العابدين بن علي في آذار (مارس) الماضي، وأقرّه البرلمان في قراءة أولى نيسان (إبريل) الماضي في انتظار المصادقة النهائية المنتظرة قريبا. وشدّد بيان الحزب الديمقراطي التقدمي الصادر عن الندوة التي عقدت بمقره المركزي بالعاصمة اليوم السبت (5/7) على أن القانون الاستثنائي الجديد ذو “صبغة إقصائية منافية لقيم الدستور وعلويته” وطالب في هذا الصدد بإصلاحات سياسية ودستورية وتشريعية تكون إطارا للانتخابات المقبلة في نهاية العام 2009. ودعا البيان الختامي، إلى تنقية المناخ السياسي العام وتكريس التعدد الإعلامي وتوسيع دائرة العمل القانوني والمشاركة السياسية وسن قانون العفو التشريعي العام. كما طالب البيان بالفصل بين موعدي الانتخابات البرلمانية والرئاسية وإقرار مبدأ النسبية وبعث محكمة دستورية تسهر على دستورية القوانين وتبت في النزاعات الانتخابية، إضافة إلى هيئة وطنية محايدة لمراقبة الانتخابات يشارك فيها القضاة وممثلون عن الأحزاب. وينصّ التعديل القانوني محلّ الخلاف على فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية بصفة استثنائية في دورة 2009 للأمناء العامين ولرؤساء الأحزاب التي لها مقعد واحد على الأقل في البرلمان وتكون منتخبة في ذلك المنصب منذ سنتين على الأقل عند تقديم ترشحها. وقد انتقدت ثلاثة أحزاب معارضة هذا التعديل واعتبرته إقصائيا كالتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات وحركة التجديد فيما اعتبر الحزب الديمقراطي التقدمي أنّ الأمر يتعلق بنية إقصاء أمينه العام السابق أحمد نجيب الشابي الذي استبق الإعلان عن التعديل بإطلاق حملة من أجل حقه في الترشح وفرض مرشح معيّن على الحزب. وكان نواب من المعارضة بالبرلمان قد انتقدوا التعديل بشدة ومنهم من وصف الدستور بأنّه تحوّل إلى وثيقة بلا قيمة تجوز مخالفتها كلما اقتضت الظروف أو الإرادات. ورغم أنّ هذا التعديل يتيح للأمينة العامة الحالية للحزب الديمقراطي التقدمي الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة فإنّ الحزب اتخذ قراره بأنّ مرشحه للرئاسة هو الأمين العام السابق الذي لا يحق له الترشح. (المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال (بريطانيا) بتاريخ يوم 6 جويلية 2008)
تونس: التقدمي وشخصيات يختتمون السنة السياسية بجملة مطالب
إسماعيل دبارة من تونس: منعت عناصر الأمن بالزيّ المدني عدد كبيرا من السياسيين و النشطاء التونسيين من حضور ” الندوة الديمقراطية من أجل انتخابات حرة في 2009 ” التي دعا إليها الحزب الديمقراطي التقدمي و عدد من الشخصيات الوطنية و السياسية المعروفة. وعمد أعوان الأمن إلى منع حمّة الهمامي الناطق الرسمي باسم حزب العمال الشيوعي التونسي ( محظور ) وثلاث من أبرز قيادات حركة النهضة الإسلامية المحظورة وعدد من الصحافيين و رجالات الإعلام من حضور الندوة. وقام عناصر الأمن الذين رابطو في المداخل الأربعة التي تؤدي إلى مقرّ التقدمي وسط العاصمة بمنع مراسل ‘إيلاف’ في مناسبتين من حضور الندوة و تغطية فعالياتها وقاموا بدفعه بعيدا عن مقرّ الحزب المعارض.و تعلل الأعوان بأن ‘الندوة حزبية داخلية ولا يحق لغير منخرطي التقدمي المشاركة فيها أو تغطية أعمالها.إلا أن عدد من الصحفيين و المواطنين تمكنوا من فكّ الطوق وحضور الندوة. ختام السنة السياسية وتأتي ندوة 5 يوليو كختام ساخن للسنة السياسية في تونس و تهدف إلى رفع عدد من مطالب الحركة الديمقراطية التي وردت في الإعلان الذي وزع على وسائل الإعلام بعنوان “تونس جديرة بانتخابات حرة في 2009″. وفي تصريحات خصّ بها ‘إيلاف’ قال المحامي أحمد نجيب الشابي مرشح الديمقراطي التقدمي للانتخابات الرئاسية المقبلة إنه وحزبه يتحمل الصعوبات من أجل المشاركة في الاستحقاق الانتخابي المقبل لإحداث التغيير الديمقراطي و تنقية المناخ السياسي. وقال الشابي الممنوع قانونا من الترشحّ لمنصب الرئاسة في تونس :نعلم أن مهمتنا ليست بالسهولة بمكان ، إلا أن الموجة الديمقراطية العاتية التي تعمّ كافة أرجاء العالم لا يمكن أن تستثني بلادنا ، و بتصميم كبير أردنا خوض معركة الانتخابات قبل انطلاقها ،وقد فرضنا على السلطة و المعارضة إدراج قضية الانتخابات على أجندتهم السياسية، كما حققنا اختراقا إعلاميا عبر اتصال مباشر بالمواطنين و ساهمت الثورة التكنولوجية الكبيرة في كسر الاحتكار الإعلامي الذي يضربه الحكم من حولنا، فقد أنصفتنا الفضائيات العربية و الأجنبية و فتحت لنا أبوابها للتعريف بهواجسنا و مطالبنا. و يضيف الشابي :الصراع بين النخب والحكم صراع مختلّ لذا وجب أن يدخل العنصر الشعبي لتحقيق التوازن.نحن توجهنا إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي للتعريف بحقنا المشروع و لاطلاعهم على ما نكابده ونعانيه في تونس..التعاطف الدولي معنا كامل ومطلق لكنه لن يحلّ محلنا”. من جانبها شجبت مية الجريبي بشدة “المنع و التضييق و الحصار الذي يتعرض له حزبها كلما فكرّ في عقد ندوة سياسية” . وتقول الجريبي لإيلاف:”الحصار و المنع في ظرف نتحدث فيه عن انتخابات رئاسية وتشريعية مؤشر واضح على الظروف التي ستدور فيها الانتخابات المقبلة التي يعمل الحكم على أن تكون كسابقاتها”. و تواصل ‘اتخذنا هذه المبادرة للمسك بزمام الأمور ،لان هدفنا ليس التموقع في الديكور السياسي و لا المغانم الحزبية الضيقة بل نحن نعمل على إرساء منظومة ديمقراطية متكاملة و حرة في تونس’. وفي ما يلي تنشر إيلاف أبرز المطالب الصادرة عن ندوة 5 يوليو كما وردت في الإعلان: – أولا تنقية المناخ السياسي العام بتعديل المشهد الإعلامي وتكريس التعدد في وسائله السمعية البصرية وبـفتحها إلى الحوار الحر والتناظر بين البرامج والمرشحين حول التحديات والملفات الوطنية السخنة، و برفع الحواجز أمام حق الاجتماع في الفضاءات العامة وتوسيع دائرة العمل القانوني والمشاركة السياسية الحرة لإعادة بناء الإرادة الوطنية، وبإجلاء غيوم الظلم عن سماء تونس وسن قانون العفو التشريعي العام لإعادة الحقوق المدنية والسياسية لعشرات الآلاف من التونسيين. ثانيا إجراء تعديل دستوري جوهري يقوم على احترام القيم العليا للدستور والتقيد بها، بـتنقيح للفصل 39 يسمح بالرجوع إلى تحديد عدد الولايات الرئاسية بدورتين فقط بما يضع حدا نهائيا لنظام الرئاسة مدى الحياة، وبتنقيح للفصل 40 يكفل حق ترشح كل الكفاءات الوطنية لمنصب رئيس الجمهورية ويضمن في الآن نفسه جدية الانتخابات الرئاسية وذلك بإقرار مبدإ التزكية وتوسيعه ليصبح متاحا لكل مرشح بأن يكون مزكىّ إما من عدد من المنتخبين أو من عدد من المواطنين أو من قبل أحد الأحزاب السياسية، وببعث محكمة دستورية تسهر على دستورية القوانين و تبت في النزاعات الانتخابية و يكون الالتجاء إليها متاحا للجميع. ثالثا تنقيح المجلة الانتخابية بما يسمح الفصل بين موعدي الانتخابات الرئاسية والتشريعية وإقرار مبدأ النسبية بدل نظام الأغلبية الشمولي الذي لا يعكس التعددية القائمة في المجتمع، و بما يقر مبدأ التسجيل الآلي في القائمات الانتخابية و يحدد عدد مكاتب الاقتراع وفق المعايير الدولية المتعارف عليها وبتجريم كل أعمال التزوير والفساد الانتخابي. رابعا بعث هيئة وطنية محايدة يعهد لها بمراقبة مختلف أطوار العملية الانتخابية وتتكون من عدد من القضاة ورجال القانون المشهود لهم بالنزاهة والكفاءة ومن ممثلين عن جميع الأحزاب السياسية المشاركة. إن الإطارات الوطنية المجتمعة في هذه الندوة إذ تؤكد إرادتها و تعلن عزمها على الانخراط الفعلي في مشروع الإصلاح و التغيير الديمقراطي فإنها تدعو الحكومة إلى المبادرة بعقد ندوة وطنية تشارك فيها جميع الأطراف السياسية من دون استثناء، بهدف التوافق على الإطار القانوني والسياسي الذي ستدور فيه الانتخابات المقبلة، تجنبا لمخاطر العنف والهزات وخدمة لمستقبل تونس وأبنائها. الحكومة تردّ .. إلى ذلك استبقت الحكومة صدور مطالب المعارضة في ما يتعلق بالتنقيح الدستوري الذي سيعرض خلال أيام لقراءة ثانية تمهيدا للمصادقة عليه نهائيا و إقراره. و قال السيد البشير التكاري وزير العدل وحقوق الإنسان في تصريحات صحفية نشرت اليوم إن “كل دول العالم تفرض شروطا على المرشحين للانتخابات الرئاسية ضمانا لمصداقية المرشح..ففي فرنسا مثلا ينبغي أن يزكى المترشح من قبل 500 منتخب ينتمون إلى 30 محافظة.. وفي الجزائر ينبغي أن يزكي المترشح 600 منتخب في المجالس الشعبية . واعترض الوزير التكاري على مقترح اعتماد التزكية الشعبية المباشرة واعتبر أن اعتمادها في انتخابات العام 1989 كشف حصول تجاوزات عديدة. واتهم الوزير بعض رموز المعارضة (في إشارة واضحة إلى أحمد نجيب الشابي) بالحرص على استصدار قوانين على مقاسهم الخاص .ووصف التعديل الجديد بكونه قلل من شروط الترشح مقارنة بالانتخابات الرئاسية الماضية. واعترض التكاري على مقترح اعتماد نظام التسجيل الآلي لكل المواطنين في القائمات الانتخابية ( بمجرد الاستظهار ببطاقة التعريف الوطنية).. واعتبر أن تونس تطورت من نظام تعديل القائمات الانتخابية سنويا إلى نظام التسجيل المستمر كامل العام. وبالنسبة لمقترح تخفيض عدد الدوائر الانتخابية (حتى تتمكن قائمات المعارضة من تعيين ملاحظين في كل الدوائر) أعلن الوزير أن هذا المقترح مرفوض لأنه سيؤدي إلى طوابير أمام مراكز التصويت فضلا عن المعاناة التي سوف يتسبب فيها بالنسبة لسكان المناطق النائية. ونوّه الوزير بالإجراءات الرئاسية لتسهيل تنظيم العملية الانتخابية ومن بينها ترفيع عدد المرسمين في مراكز الاقتراع من 450 إلى 600 ناخب في المدن التي يتجاوز عدد سكانها الـ7 ألاف ساكن.. فضلا عن إحداث مرصد وطني للانتخابات وهيئات دستورية للمراقبة والطعن. شدّ وجذب.. وكان مجلس النواب التونسي (البرلمان) قد وافق في قراءة أولى على مشروع القانون الدستوري المتعلق بتنقيح الفصل 20 من الدستور وبأحكام استثنائية للفقرة الثالثة من الفصل 40 من الدستور. ويرمي تنقيح الفصل 20 من الدستور إلى تخفيض السن الدنيا للانتخاب من عشرين سنة الى ثمانية عشرة سنة وذلك لتمكين الشباب من المشاركة في أوسع نطاق في الاستحقاق الانتخابي المقبل. ويقول متابع للشأن السياسي رفض الكشف عن اسمه لإيلاف: التنقيح الذي أعلن عنه الرئيس بن علي يأتي تجسيما للمبادرة التي أعلن عنها سيادته في خطابه الشهير في 21 مارس آذار الماضي بمناسبة الذكرى العشرين للتحول. و سيشمل التعديل الإحكام الاستثنائية للفقرة الثالثة من الفصل 40 من الدستور و تأتي هي الأخرى تجسيما للمشروع الذي أعلن عنه الرئيس بن علي لتنصّ على انه في صورة عدم توفر شرط تقديم المترشح المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من الفصل 40 من الدستور يمكن بصفة استثنائية بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية لسنة 2009 أن يترشح لرئاسة الجمهورية المسؤول الأول عن كل حزب سياسي سواء كان رئيسا أو أمينا عاما أو أمينا أول لحزبه شريطة أن يكون منتخبا لتلك المسؤولية. لو أرادت المعارضة التونسية أن تنفي عنها الصفة الاحتجاجية التي اشتهرت بها لانخرطت فعليا في مبادرة رئيس الدولة وثمّنت تلك الإجراءات التي تعود بالفائدة عليها كمعارضة ضعيفة لا تحظى بأية شعبية تذكر. مشروع التعديل الذي تقدم به الشابي اليوم سيكون مشروعا عبثيا لأنه لن يغير شيئا في رأيينا ثم إن المشروع الحكومي هو حاليا قيد القراءة الثانية ومن المرجّح أن يقرّ خلال أسابيع قليلة ، و سيثبت من جديد حرص الحكومة على دفع الحياة العامة ودعم إسهام الأحزاب السياسية في التقدم بالمسار الديمقراطي التعدّدي حتى تكون الانتخابات الرئاسية المقبلة فرصة متجددة لتوسيع المشاركة السياسية والقاعدة الانتخابية” . و يضيف ذات المتابع :” مشروع القانون المتعلق بتيسير الترشّحات للانتخابات الرئاسية لسنة 2009 اعتبر و بإجماع كبير انعكاسا صادقا للإرادة السياسية لرئيس بن علي من اجل دعم أركان الديمقراطية ونشر ثقافة التعددية في إطار تمش إصلاحي ثابت يعزز مكانة تونس واستقرارها لذا من الصعب فهم ما تقوم به المعارضة الاحتجاجية من رفض لكل مبادرة حكومية قد تكون في أحيان كثيرة تصبّ في مصلحتها قبل مصلحة الحكم،يوجد تواضع لدى كل سياسيي العالم على أن الترشح للانتخابات الرئاسية يجب أن يكون محكوما بشروط حازمة ضمانا لجدية الانتخابات و الترشّحات و لن تكون تونس استثناء في ذلك ولن يكون منصب الرئاسة لكل من هبّ ودبّ”. وجدير بالذكر أن التعديل الذي أعلن عنه بن علي في آذار الماضي نصّ على إمكانية أن يترشح للانتخابات الرئاسية لعام 2009 المسؤول الأول عن كل حزب سياسي شريطة أن يكون منتخبا لتلك المسؤولية وأن يكون يوم تقديم ترشحه مباشرا لها منذ مدة لا تقل عن سنتين متتاليتين مبرزا أن هذا المشروع يهدف إلى توسيع تعدد الترشحات لرئاسة الجمهورية. وسيتيح التعديل الدستوري المنتظر لميّة الجريبي الأمينة العامة للحزب التقدمي الديمقراطي الترشح لانتخابات الرئاسة إن رغبت في ذلك ، إذ يمكّن التعديل الدستوري الأمناء العاميين للأحزاب غير الممثلة في البرلمان من تقديم ترشحهم بعد عامين من تاريخ انتخابهم، وهي شروط متوفرة في الجريبي التي أكدت في كلمتها -في ندوة اليوم- تمسّكها وحزبها بأحمد نجيب الشابي مرشحا للرئاسيّة المقبلة تماشيا مع خيار أعضاء اللجنة المركزية (أعلى سلطة قرار في الحزب بين مؤتمرين). أما الشابي الذي سبق وأن أعلن من باريس في أبريل الماضي عن إمكانية مقاطعته للانتخابات المقبلة “ما لم تقم السلطات بإصلاح حقيقي للقانون الانتخابي وتنقي الجو السياسي”، فقد اعتبر اقتراحات بن علي محاولة لإقصائه شخصيا من اللعبة الانتخابية وتعهّد بالعمل على فرض حقه في الترشح للرئاسة في أفق العام 2009. تُهم نفاها في السابق الوزير الأول السيد محمد الغنوشي بالقول إن ” هذا المشروع ليس مشروعا اقصائيا كما يدعيه البعض بل هو يتيح لأول مرة للأحزاب غير الممثلة في البرلمان بان تقدّم مرشّحا عنها في الانتخابات الرئاسية حرصا من رئيس الجمهورية على توسيع قاعدة المشاركة. وأوضح في هذا الصدد أن الترشح إلى رئاسة الجمهورية وهو أسمي منصب في الدولة يتطلب حدا ادني من الشرعية والإشعاع والمصداقية وان إقرار الترشح في المسؤول الأول للحزب يجد سنده في أن هذا المسؤول يتوفر على ثقة قواعده بما يوفر المصداقية الدنيا للمترشّح إلى رئاسة الجمهورية ،مؤكدا انه ليس في هذا الشرط نية لإقصاء إي كان من الترشح لان الدساتير لا توضع على مقاس الأشخاص بل تأخذ في الاعتبار المصلحة العامة للبلاد. وفي ما يتعلق بحصر الترشح في المسؤول الأول المنتخب أكد الوزير الأول أن ذلك يعود بالأساس إلى الحرص على أن يتمتع المرشّح إلى رئاسة الجمهورية بحد ادني من الشرعية. وبخصوص اشتراط سنتين على الأقل من الاقدمية في منصب المسؤول الأول بين السيد محمد الغنوشي أن هذا الشرط يعكس الحرص على أن يكون المرشح للانتخابات الرئاسية قد اكتسب يوم تقديم ترشحه حدا ادني من الخبرة والتجربة في ممارسة المسؤولية السياسية. وردا على الاقتراح المتعلق بإدخال تعديل دائم على الدستور عوضا عن إدراج أحكام استثنائية على الفصل 40 من الدستور أوضح الوزير الغنوشي أن شرط التزكية من قبل 30 عضوا في مجلس النواب آو رئيس بلدية ليس شرطا تعجيزيا بما أن المعارضة تتوفر على أكثر من ذلك في مجلس النواب بما يمكنها دستوريا من اختيار مرشح عنها لانتخابات 2009. المصدر: موقع إيلاف بتاريخ 6 جويلية 2008
الشابي لإيلاف: مشاركتنا في انتخابات 2009 تهدف
إلى إحداث التغيير الديمقراطي و تنقية المناخ السياسي
الحكومة تتهم المعارضة بالعمل على إستصدار قوانين على المقاس تونس: التقدمي وعدد من الشخصيات يختتمون السنة السياسية بجملة مطالب
** الشابي لإيلاف: مشاركتنا في انتخابات 2009 تهدف إلى إحداث التغيير الديمقراطي و تنقية المناخ السياسي ** الجريبي لإيلاف: هدفنا ليس الديكور السياسي و لا المغانم الحزبية بل إرساء منظومة ديمقراطية متكاملة وحرة
إسماعيل دبارة من تونس: منعت عناصر الأمن بالزيّ المدني عددًا كبيرًا من السياسيين والنشطاء التونسيين من حضور “الندوة الديمقراطية من أجل انتخابات حرة في 2009” التي دعا إليها الحزب الديمقراطي التقدمي وعدد من الشخصيات الوطنية والسياسية المعروفة. وعمد أعوان الأمن إلى منع حمّة الهمامي الناطق الرسمي باسم حزب العمال الشيوعي التونسي (محظور) وثلاث من أبرز قيادات حركة النهضة الإسلامية المحظورة وعدد من الصحافيين و رجالات الإعلام من حضور الندوة. وقامت عناصر الأمن الذين رابطوا في المداخل الأربعة التي تؤدي إلى مقرّ التقدمي وسط العاصمة بمنع مراسل ‘إيلاف’ في مناسبتين من حضور الندوة و تغطية فعالياتها وقاموا بدفعه بعيدًا عن مقرّ الحزب المعارض. وتعلل الأعوان بأن ‘الندوة حزبية داخلية ولا يحق لغير منخرطي التقدمي المشاركة فيها أو تغطية أعمالها، إلا أن عددًا من الصحافيين والمواطنين تمكنوا من فكّ الطوق وحضور الندوة. ختام السنة السياسية وتأتي ندوة 5 تموز/يوليو كختام ساخن للسنة السياسية في تونس وتهدف إلى رفع عدد من مطالب الحركة الديمقراطية التي وردت في الإعلان الذي وزع على وسائل الإعلام بعنوان “تونس جديرة بانتخابات حرة في 2009″. وفي تصريحات خصّ بها ‘إيلاف’ قال المحامي أحمد نجيب الشابي مرشح الديمقراطي التقدمي للانتخابات الرئاسية المقبلة إنه وحزبه يتحمل الصعوبات من أجل المشاركة في الاستحقاق الانتخابي المقبل لإحداث التغيير الديمقراطي وتنقية المناخ السياسي. وقال الشابي الممنوع قانونًا من الترشحّ لمنصب الرئاسة في تونس :نعلم أن مهمتنا ليست بالسهولة بمكان، إلا أن الموجة الديمقراطية العاتية التي تعمّ كافة أرجاء العالم لا يمكن أن تستثني بلادنا، وبتصميم كبير أردنا خوض معركة الانتخابات قبل انطلاقها، وقد فرضنا على السلطة والمعارضة إدراج قضية الانتخابات على أجندتهم السياسية، كما حققنا اختراقًا إعلاميًا عبر اتصال مباشر بالمواطنين، وساهمت الثورة التكنولوجية الكبيرة في كسر الاحتكار الإعلامي الذي يضربه الحكم من حولنا، فقد أنصفتنا الفضائيات العربية والأجنبية وفتحت لنا أبوابها للتعريف بهواجسنا ومطالبنا. ويضيف الشابي: الصراع بين النخب والحكم صراع مختلّ لذا وجب أن يدخل العنصر الشعبي لتحقيق التوازن. نحن توجهنا إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي للتعريف بحقنا المشروع ولاطلاعهم على ما نكابده ونعانيه في تونس… التعاطف الدولي معنا كامل ومطلق لكنه لن يحلّ محلنا”. من جانبها شجبت مية الجريبي بشدة “المنع والتضييق والحصار الذي يتعرض له حزبها كلما فكرّ في عقد ندوة سياسية”. وتقول الجريبي لإيلاف: “الحصار والمنع في ظرف نتحدث فيه عن انتخابات رئاسية وتشريعية مؤشر واضح على الظروف التي ستدور فيها الانتخابات المقبلة التي يعمل الحكم على أن تكون كسابقاتها”. وتواصل ‘اتخذنا هذه المبادرة للمسك بزمام الأمور، لأن هدفنا ليس التموقع في الديكور السياسي ولا المغانم الحزبية الضيقة بل نحن نعمل على إرساء منظومة ديمقراطية متكاملة وحرة في تونس’. وفي ما يلي تنشر إيلاف أبرز المطالب الصادرة عن ندوة 5 تموز/يوليو كما وردت في الإعلان: – أولا تنقية المناخ السياسي العام بتعديل المشهد الإعلامي وتكريس التعدد في وسائله السمعية البصرية وبـفتحها إلى الحوار الحر والتناظر بين البرامج والمرشحين حول التحديات والملفات الوطنية السخنة، وبرفع الحواجز أمام حق الاجتماع في الفضاءات العامة وتوسيع دائرة العمل القانوني والمشاركة السياسية الحرة لإعادة بناء الإرادة الوطنية، وبإجلاء غيوم الظلم عن سماء تونس وسن قانون العفو التشريعي العام لإعادة الحقوق المدنية والسياسية لعشرات الآلاف من التونسيين. ثانيًا إجراء تعديل دستوري جوهري يقوم على احترام القيم العليا للدستور والتقيد بها، بـتنقيح للفصل 39 يسمح بالرجوع إلى تحديد عدد الولايات الرئاسية بدورتين فقط بما يضع حدًا نهائيًا لنظام الرئاسة مدى الحياة، وبتنقيح للفصل 40 يكفل حق ترشح كل الكفاءات الوطنية لمنصب رئيس الجمهورية ويضمن في الآن نفسه جدية الانتخابات الرئاسية وذلك بإقرار مبدأ التزكية وتوسيعه ليصبح متاحًا لكل مرشح بأن يكون مزكىّ إما من عدد من المنتخبين أو من عدد من المواطنين أو من قبل أحد الأحزاب السياسية، وببعث محكمة دستورية تسهر على دستورية القوانين وتبت في النزاعات الانتخابية ويكون الالتجاء إليها متاحًا للجميع. ثالثًا تنقيح المجلة الانتخابية بما يسمح الفصل بين موعدي الانتخابات الرئاسية والتشريعية وإقرار مبدأ النسبية بدل نظام الأغلبية الشمولي الذي لا يعكس التعددية القائمة في المجتمع، وبما يقر مبدأ التسجيل الآلي في القائمات الانتخابية ويحدد عدد مكاتب الاقتراع وفق المعايير الدولية المتعارف عليها وبتجريم كل أعمال التزوير والفساد الانتخابي. رابعًا بعث هيئة وطنية محايدة يعهد لها بمراقبة مختلف أطوار العملية الانتخابية وتتكون من عدد من القضاة ورجال القانون المشهود لهم بالنزاهة والكفاءة ومن ممثلين عن جميع الأحزاب السياسية المشاركة. إن الإطارات الوطنية المجتمعة في هذه الندوة، إذ تؤكد إرادتها وتعلن عزمها على الانخراط الفعلي في مشروع الإصلاح والتغيير الديمقراطي، فإنها تدعو الحكومة إلى المبادرة بعقد ندوة وطنية تشارك فيها جميع الأطراف السياسية من دون استثناء، بهدف التوافق على الإطار القانوني والسياسي الذي ستدور فيه الانتخابات المقبلة، تجنبًا لمخاطر العنف والهزات وخدمة لمستقبل تونس وأبنائها. الحكومة تردّ .. إلى ذلك استبقت الحكومة صدور مطالب المعارضة في ما يتعلق بالتنقيح الدستوري الذي سيعرض خلال أيام لقراءة ثانية تمهيدًا للمصادقة عليه نهائيًا وإقراره. وقال السيد البشير التكاري وزير العدل وحقوق الإنسان في تصريحات صحافية نشرت اليوم إن “كل دول العالم تفرض شروطًا على المرشحين للانتخابات الرئاسية ضمانًا لمصداقية المرشح..ففي فرنسا مثلاً ينبغي أن يزكى المترشح من قبل 500 منتخب ينتمون إلى 30 محافظة.. وفي الجزائر ينبغي أن يزكي المترشح 600 منتخب في المجالس الشعبية . واعترض الوزير التكاري على مقترح اعتماد التزكية الشعبية المباشرة واعتبر أن اعتمادها في انتخابات العام 1989 كشف حصول تجاوزات عديدة. واتهم الوزير بعض رموز المعارضة (في إشارة واضحة إلى أحمد نجيب الشابي) بالحرص على استصدار قوانين على مقاسهم الخاص .ووصف التعديل الجديد بكونه قلل من شروط الترشح مقارنة بالانتخابات الرئاسية الماضية. واعترض التكاري على مقترح اعتماد نظام التسجيل الآلي لكل المواطنين في القائمات الانتخابية (بمجرد الاستظهار ببطاقة التعريف الوطنية).. واعتبر أن تونس تطورت من نظام تعديل القائمات الانتخابية سنويًا إلى نظام التسجيل المستمر كامل العام. وبالنسبة إلى مقترح تخفيض عدد الدوائر الانتخابية (حتى تتمكن قائمات المعارضة من تعيين ملاحظين في كل الدوائر) أعلن الوزير أن هذا المقترح مرفوض لأنه سيؤدي إلى طوابير أمام مراكز التصويت فضلاً عن المعاناة التي سوف يتسبب فيها بالنسبة إلى سكان المناطق النائية. ونوّه الوزير بالإجراءات الرئاسية لتسهيل تنظيم العملية الانتخابية ومن بينها ترفيع عدد المرسمين في مراكز الاقتراع من 450 إلى 600 ناخب في المدن التي يتجاوز عدد سكانها الـ7 ألاف ساكن.. فضلاً عن إحداث مرصد وطني للانتخابات وهيئات دستورية للمراقبة والطعن. شدّ وجذب.. وكان مجلس النواب التونسي (البرلمان) قد وافق في قراءة أولى على مشروع القانون الدستوري المتعلق بتنقيح الفصل 20 من الدستور وبأحكام استثنائية للفقرة الثالثة من الفصل 40 من الدستور. ويرمي تنقيح الفصل 20 من الدستور إلى تخفيض السن الدنيا للانتخاب من عشرين سنة الى ثمانية عشرة سنة وذلك لتمكين الشباب من المشاركة في أوسع نطاق في الاستحقاق الانتخابي المقبل. ويقول متابع للشأن السياسي رفض الكشف عن اسمه لإيلاف: التنقيح الذي أعلن عنه الرئيس بن علي يأتي تجسيما للمبادرة التي أعلن عنها سيادته في خطابه الشهير في 21 مارس آذار الماضي بمناسبة الذكرى العشرين للتحول. وسيشمل التعديل الإحكام الاستثنائية للفقرة الثالثة من الفصل 40 من الدستور وتأتي هي الأخرى تجسيمًا للمشروع الذي أعلن عنه الرئيس بن علي لتنصّ على انه في صورة عدم توفر شرط تقديم المترشح المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من الفصل 40 من الدستور يمكن بصفة استثنائية بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية لسنة 2009 أن يترشح لرئاسة الجمهورية المسؤول الأول عن كل حزب سياسي سواء كان رئيسا أو أمينا عاما أو أمينا أول لحزبه شريطة أن يكون منتخبا لتلك المسؤولية. لو أرادت المعارضة التونسية أن تنفي عنها الصفة الاحتجاجية التي اشتهرت بها لانخرطت فعليا في مبادرة رئيس الدولة وثمّنت تلك الإجراءات التي تعود بالفائدة عليها كمعارضة ضعيفة لا تحظى بأية شعبية تذكر. مشروع التعديل الذي تقدم به الشابي اليوم سيكون مشروعًا عبثيًا لأنه لن يغير شيئًا في رأيينا ثم إن المشروع الحكومي هو حاليا قيد القراءة الثانية ومن المرجّح أن يقرّ خلال أسابيع قليلة ، و سيثبت من جديد حرص الحكومة على دفع الحياة العامة ودعم إسهام الأحزاب السياسية في التقدم بالمسار الديمقراطي التعدّدي حتى تكون الانتخابات الرئاسية المقبلة فرصة متجددة لتوسيع المشاركة السياسية والقاعدة الانتخابية” . ويضيف المتابع ذاته:” مشروع القانون المتعلق بتيسير الترشّحات للانتخابات الرئاسية لسنة 2009 اعتبر وبإجماع كبير انعكاسًا صادقًا للإرادة السياسية لرئيس بن علي من اجل دعم أركان الديمقراطية ونشر ثقافة التعددية في إطار تمش إصلاحي ثابت يعزز مكانة تونس واستقرارها لذا من الصعب فهم ما تقوم به المعارضة الاحتجاجية من رفض لكل مبادرة حكومية قد تكون في أحيان كثيرة تصبّ في مصلحتها قبل مصلحة الحكم، يوجد تواضع لدى كل سياسيي العالم على أن الترشح للانتخابات الرئاسية يجب أن يكون محكومًا بشروط حازمة ضمانًا لجدية الانتخابات والترشّحات ولن تكون تونس استثناء في ذلك ولن يكون منصب الرئاسة لكل من هبّ ودبّ”. وجدير بالذكر أن التعديل الذي أعلن عنه بن علي في آذار الماضي نصّ على إمكانية أن يترشح للانتخابات الرئاسية لعام 2009 المسؤول الأول عن كل حزب سياسي شريطة أن يكون منتخبًا لتلك المسؤولية وأن يكون يوم تقديم ترشحه مباشرًا لها منذ مدة لا تقل عن سنتين متتاليتين، مبرزًا أن هذا المشروع يهدف إلى توسيع تعدد الترشحات لرئاسة الجمهورية. وسيتيح التعديل الدستوري المنتظر لميّة الجريبي الأمينة العامة للحزب التقدمي الديمقراطي الترشح لانتخابات الرئاسة إن رغبت في ذلك ، إذ يمكّن التعديل الدستوري الأمناء العاميين للأحزاب غير الممثلة في البرلمان من تقديم ترشحهم بعد عامين من تاريخ انتخابهم، وهي شروط متوفرة في الجريبي التي أكدت في كلمتها -في ندوة اليوم- تمسّكها وحزبها بأحمد نجيب الشابي مرشحا للرئاسيّة المقبلة تماشيًا مع خيار أعضاء اللجنة المركزية (أعلى سلطة قرار في الحزب بين مؤتمرين). أما الشابي الذي سبق وأن أعلن من باريس في أبريل الماضي عن إمكانية مقاطعته للانتخابات المقبلة “ما لم تقم السلطات بإصلاح حقيقي للقانون الانتخابي وتنقي الجو السياسي”، فقد اعتبر اقتراحات بن علي محاولة لإقصائه شخصيًا من اللعبة الانتخابية وتعهّد بالعمل على فرض حقه في الترشح للرئاسة في أفق العام 2009. تُهم نفاها في السابق الوزير الأول السيد محمد الغنوشي بالقول إن ” هذا المشروع ليس مشروعًا اقصائيا كما يدعيه البعض بل هو يتيح للمرة الأولى للأحزاب غير الممثلة في البرلمان بان تقدّم مرشّحا عنها في الانتخابات الرئاسية حرصًا من رئيس الجمهورية على توسيع قاعدة المشاركة. وأوضح في هذا الصدد أن الترشح إلى رئاسة الجمهورية وهو أسمي منصب في الدولة يتطلب حدا ادني من الشرعية والإشعاع والمصداقية وان إقرار الترشح في المسؤول الأول للحزب يجد سنده في أن هذا المسؤول يتوفر على ثقة قواعده بما يوفر المصداقية الدنيا للمترشّح إلى رئاسة الجمهورية، مؤكدًا انه ليس في هذا الشرط نية لإقصاء إي كان من الترشح لان الدساتير لا توضع على مقاس الأشخاص بل تأخذ في الاعتبار المصلحة العامة للبلاد. وفي ما يتعلق بحصر الترشح في المسؤول الأول المنتخب أكد الوزير الأول أن ذلك يعود بالأساس إلى الحرص على أن يتمتع المرشّح إلى رئاسة الجمهورية بحد ادنى من الشرعية. وبخصوص اشتراط سنتين على الأقل من الاقدمية في منصب المسؤول الأول بين السيد محمد الغنوشي أن هذا الشرط يعكس الحرص على أن يكون المرشح للانتخابات الرئاسية قد اكتسب يوم تقديم ترشحه حدًا ادنى من الخبرة والتجربة في ممارسة المسؤولية السياسية. وردًا على الاقتراح المتعلق بإدخال تعديل دائم على الدستور عوضًا عن إدراج أحكام استثنائية على الفصل 40 من الدستور أوضح الوزير الغنوشي أن شرط التزكية من قبل 30 عضوًا في مجلس النواب آو رئيس بلدية ليس شرطًا تعجيزيًا، بما أن المعارضة تتوفر على أكثر من ذلك في مجلس النواب بما يمكنها دستوريًا من اختيار مرشح عنها لانتخابات 2009. (المصدر: موقع “إيلاف” (بريطانيا) بتاريخ 6 جويلية 2008)
تونس أمام مجلس لحقوق الإنسان للأمم المتحدة: هجمة المنظمات غير الحكومية المفبركة وتوصيات على المقاس الجمعة, 13 يونيو 2008
خصصت الدورة الحالية لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لاعتماد التقارير النهائية الخاصة بالبلدان التي تعرض على المراجعة الدورية الشاملة في نيسان / ابريل وأيار / مايو 2008. وقد سبق وأن قدمت الكرامة تقريرها عن تونس. وفي يوم الاثنين 9 حزيران / يونيو اعتمد أعضاء مجلس حقوق الإنسان التوصيات الموجهة إلى الخاصة بتونس. وفي دورة 8 نيسان/ابريل 2008 التي خصصت للمراجعة في إطار فريق العمل أطنب ممثلو الدول في ضروب المجاملة بدلا من إجراء مراجعة موضوعية ودقيقة لأوضاع حقوق الإنسان في تونس. وبالرغم من تلك المجاملة الواضحة، ألح مع ذلك الوفد التونسي برئاسة وزير العدل على أن هذه الآلية الجديدة ينبغي لها أن تسلط الضوء على “التقدم الكبير الذي تم تحقيقه في مجال حقوق الإنسان” وليس التركيز على السلبيات. وفي هذا الجو فإن القضايا التي أثارها ممثلو الدول لم تتعرض قط للانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان المرتكبة في تونس والتي ما فتئت تندد بها بعض المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، وبشكل منتظم. وتعبيرا عن رفضه تضمين التقرير النهائي بعض “الإشارات الشاذة”، شدد وزير العدل التونسي على ضرورة استبعاد التوصيات “الحرجة” وهو ما أثار ناقشات ساخنة داخل الجمعية العامة، بحيث انتهى الأمر بالتوصل إلى تسوية تنص على التمييز بين التوصيات الحائزة على دعم الدولة محل المراجعة والأخرى المرفوضة من قبل هذه الأخيرة. ومع ذلك، لم يتضمن التقرير النهائي المخصص لتونس والمطروح للاعتماد أي تمييز، إذ تمت إعادة صياغة التوصيات بحيث حظيت في مجملها على رضا السلطات التونسية، بينما تأسفت بعض الدول على تقديم التقرير في اللحظة الأخيرة مما ضيق من مجال النقاش. أما الممثل الدائم لبلجيكا، فقد أعرب عن أسفه أمام ” تجاهل” التوصية التي تقدم بها بلده (الفقرة 63) والمتعلقة بحرية التعبير، وكان ذلك في المرة الأولى في شهر نيسان/ابريل، قبل أن يتم إعادة صياغتها في شهر حزيران/يونيو على نحو مشوه.. وقد وعدت تونس على أن تستقبل في عام 2008 “المقررين الخاصين التابعين لمجلس حقوق الإنسان” وأن “تقدم ثمانية تقارير إلى أجهزة هيئات الأمم المتحدة، منها التقريرين الدوريين، الخامس والسادس، المتعلقين بتنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتقرير الدوري الثالث المتعلق بتنفيذ الاتفاقية الدولية لمناهضه التعذيب “، غير أن الوزير التونسي اغفل في بيانه الختامي كل إشارة إلى هذه الالتزامات كما أن التوصيات الواردة في التقرير لا تتناول واقع أوضاع حقوق الإنسان في تونس، مع العلم أن هذه الوضعية مروعة وتدعو للقلق الشديد : تعذيب واعتقال تعسفي، ومحاكمات جائرة ومضايقات يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان، وحظر المنظمات غير الحكومية المستقلة وتراجع حرية الصحافة، كل ذلك من الممارسات الشائع سريانها في تونس. أما القمع، فلم يطل المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان فحسب، بل يستهدف أيضا كل حركات الاحتجاج الاجتماعي. واليوم فقط تشهد مدينة الرديف المنجمية، الواقعة في الحوض المنجمي بقفصة في الجنوب الغربي الذي يعاني من حرمان وفقر مدقع رغم ما تزخر به المنطقة من ثروات معدنية، حالة اضطراب تبعث على القلق الشديد : تعيش المنطقة منذ 5 كانون الثاني / يناير الماضي، حالة غليان، وذلك عقب تنكر سلطات المحافظة لوعودها بتشغيل العاطلين عن العمل في شركة فوسفاط قفصة. أخذ أفراد الشرطة يطلقون الرصاص الحي على السكان ويقومون بالسلب ونهب المتاجر والمنازل، مما نجم عن ذلك 3 قتلى وعشرات الجرحى، ومئات الاعتقالات كحصيلة مؤقتة أدت إلى تمركز وحدات الجيش في كافة أنحاء المدينة، وتأسف الكرامة على انخداع مجلس حقوق الإنسان أمام مناورات السلطات التونسية التي استغلت مداخلات ممثلي بعض الدول لتبذل كل ما في وسعها للحد من مساهمة المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان. وفي الدورة الأخيرة اعترضت هذه الأطراف على إمكانية السماح للمنظمات غير الحكومية بانتقاد التقرير النهائي، مشددين على حصر مساهمتها في إبداء بعض الملاحظات التقنية. ولم تتمكن أي من المنظمات غير الحكومية التونسية المستقلة من حضور اجتماع المجلس بسبب الحظر والمضايقات اليومية التي تتعرض لها. وبالفعل لم تستطع سوى ثلاثة تحالفات من كبريات المنظمات الدولية غير الحكومية من التدخل من أصل العشرة تدخلات المسموح بها للمنظمات غير الحكومية وفق ما هو منصوص عليه في لوائح المجلس. أما التصريحات السبعة الأخرى، فمصدرها منظمات غير حكومية من صنع الوفد الرسمي التونسي. وبناء عليه، فقد تعذر قراءة التدخل المشترك للجنة العربية لحقوق الإنسان ومنظمة الكرامة. وتأمل الكرامة في هذا الصدد، أن يتمكن المجلس من تصحيح هذا الوضع ليجعل من هذه الآلية أداة حقيقية من شأنها أن تجبر الدول على احترام التزاماتها بشأن حقوق الإنسان، ومن الضروري إنشاء آلية مناسبة لمتابعة التوصيات، وذلك لتذكير الدول بالتزاماتهاالتي قطعتها على نفسها تلقائيا تجاه مجلس حقوق الإنسان. ————————————————————- المداخلة التي تعذر قراءتها أثناء أعمال الدورة المراجعة الدورية الشاملة، تونس، مداخلة شفوية للجنة العربية لحقوق الإنسان / الكرامة لحقوق الإنسان، 09 حزيران/يونيو 2008 سيدي الرئيس، إن اللجنة العربية لحقوق الإنسان ومنظمة الكرامة لحقوق الإنسان تشاطران الإجماع الذي توصلت إليه وسائل الإعلام المستقلة والمنظمات غير الحكومية الذي يفيد بأن المراجعة الخاصة بتونس قد رهنت بشكل خطير مصير هذا الإجراء الجديد المتعلق بالمراجعة الدورية الشاملة. علما أن هذا الإجراء كان يهدف في بادئ الأمر إلى تعزيز احترام حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم وإحراز تقدم بهذا الشأن. لقد تميزت عملية النظر في تونس بالفعل بتوزيع سخي ولا مبرر له لعلامات الرضا وفيض من المجاملات على وفد يمثل احد البلدان التي اقل ما يمكن قوله بشأنها، أن انتهاكات حقوق الإنسان تمارس على ترابها بشكل آلي منهجي. أما الحضور القوي للمنظمات غير الحكومية خالصة الولاء للحكومة والتي ترافق الوفد الرسمي بقيادة النواب وأعضاء مجلس الشيوخ المنتمين للحزب الحاكم، فلا تنطلي حبائله على أحد. إن حقيقة أوضاع حقوق الإنسان في تونس هي في الواقع منذرة بالخطر على أكثر من صعيد: التعذيب والاعتقال التعسفي، والمحاكمات الجائرة، ومضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان، وحظر المنظمات غير الحكومية المستقلة، والتراجع الكبير في حرية الصحافة، كل ذلك يميز واقع الحياة اليومية التونسية. وللتذكير فالقمع لا يمس المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان فحسب، بل إنه يشمل أيضا كل بادرة من بوادر الاحتجاج الاجتماعي. واليوم فقط، تخضع مدينة الرديف المنجمية، الواقعة في الحوض المنجمي بقفصة ، في الجنوب الغربي الذي يعاني من حرمان وفقر مدقع، لسيطر الجيش عقب (بعد) حركة احتجاج تستمر منذ ستة أشهر وخلفت حتى الآن العديد من القتلى وعشرات الجرحى ومئات الاعتقالات. إن تونس، التي لا تزال إلى يومنا هذا تراوغ أمام هذا لمجلس الموقر، تمتنع منذ أكثر من عقد من الزمن عن التعاون بشكل فعال، ليس مع الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة فحسب وإنما أيضا مع الآليات التوافقية التي انضمت إليها طواعية وهو ما تجسد عمليا بـ 15 سنة من التأخير على تقديم تقريرها الدوري إلى لجنة مناهضه التعذيب. وإذا كان ما نقدمه اليوم أمام المجلس يبدو نغمة شاذة عن ما جرى داخله فإننا لا نستطيع تلخيص الحالة في تونس بتلك الهوة الهائلة التي تفصل الخطاب عن الواقع، كفيلة بأن تلخص الأوضاع السائدة في تونس. ومن هذا المنطلق توجه المنظمات غير الحكومية العربية للدفاع عن حقوق الإنسان اليوم نداءً تهيب فيه بالأمم الديمقراطية كي تقرن خطابها الرسمي بواقع لا يمكنها تجاهله، كما توجه نداءً إلى الأمم داخل المجلس التي تحركها إرادة صادقة لبناء مجتمعات ديمقراطية ودول القانون والتي تبذل جهودا معتبرة لوضع حقوق الإنسان في صدارة اهتماماتها لتكف عن الدعم والتضامن مع البلدان التي جعلت من انتهاكات حقوق الإنسان نظام حكم تسير عليه. أشكركم سيدي الرئيس،
(المصدر: موقع “منظمة الكرامة لحقوق الإنسان” في جنيف بتاريخ 13 جوان 2008) الرابط:
http://www.alkarama.org/ws/index.php?option=com_content&task=view&id=3419&Itemid=173
تونس:الانتخابات الرئاسية 2009: وزير العدل يهاجم.. والمعارضة ترد
تونس – محمد الحمروني تصاعد الجدل في تونس بشكل لافت في اليومين الأخيرين بين السلطة والمعارضة حول التنقيحات المزمع إدخالها على المجلة الانتخابية، والتي تحدد شروط الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة. ويأتي تصاعد الجدل هذا عشية مصادقة مجلس النواب على مشروع التنقيحات في قراءة ثانية، وهو ما يمهد الطريق أمام المصادقة عليها بصفة نهائية بعد 15 يوما مثلما ينص على ذلك القانون التونسي. وردا على مشرع التعديل دعت يوم أمس السبت أحزاب المعارضة التونسية يتقدمها الحزب الديمقراطي التقدمي إلى ندوة وطنية حول «شروط إقامة انتخابات حرة ونزيهة». ومنعت قوات الأمن عددا من رموز المعارضة من حضور الندوة، من بينهم علي العريض الناطق الرسمي باسم حركة النهضة سابقا، وحمة الهمامي الناطق الرسمي باسم حزب العمال الشيوعي التونسي. ورفضت مية الجريبي الأمينة العامة للديمقراطي التقدمي في كلمتها التي ألقتها خلال الندوة التنقيحات المزمع إدخالها على شروط الانتخابات الرئاسية.:. وكان البشير التكاري وزير العدل وحقوق الإنسان التونسي هاجم بقوة بعض المعارضين الذين يعلمون على مغالطة الرأي المحلي والدولي، ويسعون إلى تشويه صورة البلاد في المحافل الدولية. وقال الوزير في ندوة عقدت أمس الأول بأحد نزل العاصمة إن التنقيح المنتظر إدخاله على بعض مواد الدستور يوسع مجال المشاركة في الانتخابات الرئاسية القادمة، مقارنة بما كان عليه الوضع خلال الانتخابات الأخيرة التي جرت سنة 2004، واتهم بعض قادة أحزاب المعارضة بالمطالبة بقوانين على المقاس. وأشاد التكاري بالإجراءات التي اتخذها رئيس الدولة السيد زين العابدين بن علي والمتعلقة بالرئاسية القادمة ومن بينها إحداث مرصد وطني للانتخابات، وهيئات دستورية للمراقبة والطعن، والترفيع في عدد المرسمين في مراكز الاقتراع. من جانبه رفض أحمد نجيب الشابي -المرشح للانتخابات الرئاسية- التبريرات التي قدمها التكاري لرفض مطالب المعارضة، وقال إن الحكومة وضعت إطارا تشريعيا وسياسيا مغلقا يمكنها من فرض سيطرتها على الحياة السياسية في البلاد، وهي تريد من خلال مشروع التنقيح الأخير حشر جميع مكونات الساحة السياسية في هذا الإطار ليكونوا شهداء زور وشركاء في عملية التزوير وقلب الحقائق خلال الانتخابات القادمة، معتبرا أن نسبة الـ %25 من مقاعد البرلمان المخصصة لأحزاب المعارضة «رشوة ومكافأة للمعارضة على المشاركة في عملية الغش» كما قال. يذكر أن المادة 40 من المجلة الانتخابية والتي يتركز حولها الخلاف بين المعارضة والحكومة تنص على ضرورة حصول المترشح للانتخابات الرئاسية على تزكية 30 عضوا في البرلمان أو 30 رئيس بلدية، وهو الشرط الذي لا يتوفر في أي من أحزاب المعارضة التونسية الموجودة على الساحة. المصدر: جريدة العرب (يومية – قطر) بتاريخ 6 جويلية 2008
كلية الاقتصاد والتصرف بالمهدية: نتائج الانتخابات تعمق عزلة السيد العميد وترفع الاحتقان الى أعلى درجاته
جاءت نتائج انتخابات رؤساء الاقسام واعضاء المجلس العلمي لتبين مرة اخرى للرأي العام ما وصلت اليه الاوضاع في كلية الاقتصاد والتصرف بالمهدية من ترد واحتقان. جاءت هذه النتائج لتعرب عن سخط اطار التدريس على التسيير العشوائي للمؤسسة من طرف السيد الهاشمي خواجة عميد الكلية ومن الموقف السلبي لسلطة الاشراف. يمكن ان يصبر اساتذة كلية الاقتصاد والتصرف بالمهدية على اجراء غير مسؤول حدث في يوم ما، لكن لا يمكنهم ان يغضوا الطرف عن تصرفات، دامت ثلاث سنوات، تنبئ بخراب المنظومة التربوية داخل الكلية، فلا يمكنهم ان يغضوا الطرف عن مجلس علمي اصبح دوره فلكلوريا، ولا يسمح لهذه الكلية ان تغض الطرف عن محاباة مفرطة وصلاحيات افتكت من بين أيدي اصحابها (رؤساء الاقسام واعضاء المجلس العلمي) عنوة خدمة لأعراض شخصية. جاءت نتائج الانتخابات خير تعبير عن هذا المشهد. فنجح ممثلو الاساتذة في المجلس العلمي بامتياز وهزم «ممثلو الادارة»، بعد حملة انتخابية وصفت بالمسرحية سيئة الاخراج فبركتها الادارة بالاشتراك مع «الاساتذة الشرفاء» «المعشعشين» بالامتيازات. انه انتصار الكفاءات على المحاباة، انتصار الجودة على الرداءة، انتصار الوطنية على حب الذات والمصالح الضيقة. صندوق اقتراع قال كلمته عالية: ارفعوا ايديكم عن مؤسسة علمية عرفت، قبل تسلم السيد الهاشمي خواجة عمادة الكلية، بإشعاعها الاكاديمي (ندوات علمية ذا صيت عالمي والحصول على المرتبة الاولى في تصنيف جامعة كنكتيكت الامريكية بUniversity of Connecticutب لمؤسسات التعليم العالي في تونس) وبإشعاعها البيداغوجي (اعلى نسبة نجاح في مناظرة الكابس بCAPESب في الاقتصاد لسنة 2003) صندوق اقتراع قال كلمته بقوة: لا للمحاباة في توزيع المواد وتكوين اللجان. لا لتسيير مؤسسات علمية بطريقة رعوانية، لا لتهميش هياكل الكلية، لا للجان الصورية هدفها الوحيد خدمة اغراض شخصية. في ظل هذه الصورة القاتمة اصبحنا لا ندري اذا كان هناك من يسمع ويتحرك ويشعر بمخاطر اهمال هذه الصرخات المدوية منذ ثلاث سنوات ام ان مقولة «لا حياة لمن تنادي» ما زالت هي المسيطرة على عقولنا وممارساتنا. جاءت نتائج الانتخابات لتعزز التفاف اساتذة الكلية حول مطالبهم المشروعة وتدفعهم للتساؤل. ألا آن لسلطة الاشراف ان تأخذ وضعية كلية الاقتصاد بالمهدية مأخذ الجد عوض الاكتفاء ببعض الاجراءات التي لا ترتقي الى الحد الادنى والتي تمثلت منذ ثلاث سنوات في وعود تبث انها غير جادة، هدفها الوحيد ربح الوقت؟ أم ان كلية المهدية تعتبر كلية بدرجة ثانية لا قيمة لها مقارنة بكليات الصيدلة والطب بالمنستير ولذا يسمح بأن نتجاهل مشاكلها؟ فمهما اختبأنا وراء المبررات فلن تخفى حقيقة ان الاحتقان وصل الى درجته القصوى، ومن هذا المنطلق يلزم انهاء هذه الحالة والتوجه نحو المستقبل لاننا امام خيارين لا ثالث لهما: ـ اما ان نعترف بأننا وصلنا الى مستوى متدن يجب ألا نصل اليه ليس هذا عيبا، ويجب ان تكون لدينا الامانة مع النفس للاعتراف بالخطأ، وبذلك نكون قد تجاوزنا وضعية الاحتقان التي تعيشها الكلية منذ ثلاث سنوات والتي تطورت بشكل مثير بعد التصريح بنتائج انتخابات رؤساء الاقسام وممثلي الاساتذة في المجلس العلمي، هذه الانتخابات عمقت عزلة العميد بين اطار التدريس رغم المساندة المطلقة له من طرف جامعة المنستير. ـ واما أن نحاول اخفاء رؤوسنا في الرمال وندعي ان ليست هناك مشكلة بل «مجرد تصرفات غير مسؤولة لنقابيين» مما يؤدي في النهاية الى شرعنة المحاباة واستغلال النفوذ ونكون بذلك قد عبدنا خير تعبيد الطريق امام المجهول.
(المصدر: جريدة “الشعب” (أسبوعية نقابية – تونس) الصادرة يوم 28 جويلية 2008)
صـون أمـن البـلاد والمجتمـع هو أيضا من مبادئ حقوق الانسان
بقلم : المنصف عاشور(*) “إن الاستهانة بخطر التهديد الإرهابي لا يخدم بأي شكل من الأشكال قضية حقوق الإنسان” هذا ما جاء في توضيحات من مصدر رسمي بتونس ردا على تصريحات صحفية لمنظمة العفو الدولية اعتبرت أن الحكومة التونسية تنتهك حقوق الإنسان بتعلة مكافحة الإرهاب وحماية البلاد. مرة أخرى يطفو على السطح هذا الخلاف بين رؤيتين لمنظومة حقوق الإنسان وللديمقراطية بوجه عام.. رؤية تعتبر أن مكافحة الإرهاب ضرورة لبناء الديمقراطية وحمايتها وشرط أساسي لصون أمن البلاد والمجتمع، ورؤية مغايرة تعتبر أن مقاومة الإرهاب ليست سوى تعلّة لانتهاك حقوق الإنسان. وقد احتد الجدل بين هاتين الرؤيتين عقب أحداث 11 سبتمبر حيث برزت ردود متباينة تجاوزت الفوارق الإيديولوجية والثقافية والخلافات السياسية التقليدية وتمحورت حول كيفية التعامل مع ظاهرة التطرف والإرهاب في علاقة بقضايا الأمن والاستقرار والحريات وحقوق الإنسان. وعلى عكس ما يروّج له البعض فإن هذه الخلافات لم تضع الحكومات والمجتمع المدني وجها لوجه، بل اشتدت صلب مكونات المجتمع المدني نفسه وشقت المنظمات غير الحكومية وحركة حقوق الإنسان بوجه عام. وقد أفرز هذا الجدل الذي دار على مدى سنوات تيارين رئيسيين: – تيار دغمائي واصل التعامل مع المستجدات التي طرأت على الساحة الدولية بنفس عقلية ومنطق ومعطيات ما قبل 11 سبتمبر، معتبرا الحديث عن ضرورات الأمن والاستقرار ومقاومة الارهاب والأصولية المتطرفة تعلة توظفها الحكومات الغربية وحكومات بلدان الجنوب لحماية مصالحها وانتهاك الديمقراطية. – تيار براغماتي متفاعل مع المتغيرات الجديدة سارع إلى تطوير مفهوم “الأمن الإنساني” وانخرط في خطاب عالمي مناهض للعنف والإرهاب معتبرا الاهتمام بقضايا الأمن والاستقرار من صلب الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان. وفي الحقيقة فلقد طوّر هذا التيار رؤيته للمسألة الديمقراطية ولقضايا حقوق الإنسان منذ سقوط جدار برلين وبرزت مفاهيم بديلة للمصطلح التقليدي للأمن بظهور مفاهيم الأمن الجماعي والأمن الشامل والأمن المجتمعي والأمن الدولي وخاصة الأمن الإنساني. ولقد لعبت منظمة الأمم المتحدة دورا رئيسيا في تطوير مقاربة جديدة لقضايا حقوق الإنسان تقرّ بشمولية هذه الحقوق وبالمسؤولية المشتركة للحكومات ومكونات المجتمع المدني في ترسيخها في إطار شراكة قائمة على الحوار والتعاون. وللأمانة فقد بدت منظمة العفو الدولية من أبرز المنظمات غير الحكومية التي حاولت مراجعة مقاربتها لحقوق الإنسان من خلال التفاعل مع التحولات التي يشهدها العالم وما تفرضه من مراجعات أصبحت اليوم ضرورية لإضفاء المصداقية على خطاب حقوق الإنسان في مواجهة تحديات التنمية والعولمة. ولقد شهدت المؤتمرات السابقة لهذه المنظمة تطورا إيجابيا نحو مزيد إضفاء الشمولية والتوازن بين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من جهة والحقوق المدنية والسياسية من جهة أخرى. وبرغم هذا التطور الإيجابي فإن العديد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان والمهتمين بأداء المجتمع المدني الدولي يتطلعون اليوم إلى قيام هذه المنظمة بمجهود إضافي -يضاهي ما قامت به من مراجعة للعلاقة بين البعدين المشار إليهما في حقوق الإنسان- لمراجعة مقاربتها والتخلص من المفاهيم البالية التي تعصف بمصداقية المنظمة ومصداقية خطابها حول حقوق الإنسان وتهمّش دورها ودور المجتمع المدني الدولي في النضال من أجل مكافحة الإرهاب والتطرّف من خلال تجنب الخلط بين قضايا الحريات وحقوق الإنسان من جهة وأعمال العنف ودعاوى الفتنة والكراهية من جهة أخرى. إن توخي الالتباس والغموض في هذا المجال لا يخدم قضايا حقوق الإنسان، كما أن التخلي عن الواجب تجاه المجتمع والدولة عندما يتعلق الأمر بمكافحة حركات الإرهاب والتيارات المتطرفة من شأنه أن يقلّل من قدرة الديمقراطيات الناشئة على الدفاع عن نفسها وتأمين شروط ديمومتها. فهل يعي نشطاء بعض المنظمات الحقوقية التونسية والعالمية المخاطر التي تحف بالديمقراطيات الجديدة؟ وهل يدركون عواقب إفراطهم في التسامح تجاه أنصار العنف والتطرف؟ إن مبدأ التسامح في الديمقراطيات الغربية نفسها ليس مطلقا بل هو مقيد بالعديد من الضوابط والحدود ومنها احترام سيادة القانون ونبذ العنف وعدم النيل من استقرار المجتمع وأمن البلاد. فبأي منطق إذن يصبح مبدأ التسامح في بلدان الجنوب مدخلا للاستخفاف بمقتضيات الأمن والاستقرار والسلم الأهلي وحجّة لضرب كل ضوابط الديمقراطية المعتمدة في الغرب نفسه؟ إن الديمقراطية الغربية ليست فوضى وهي تحمي نفسها من كل الفوضويين والارهابيين والانقلابيين ودعاة الكراهية والحقد وقد انبنت منذ قرون على ثنائية التسامح والسلم إيمانا منها بأن التسامح لا يتعايش مع العنف وأن احترام الرأي الآخر لا يعني تبرير الإرهاب. فلماذا يصر بعض العاملين في مجال حقوق الإنسان على توسيع فضاء التسامح في بلدان الجنوب ليشمل دعاة العنف والإرهاب؟ ولماذا يختزلون مقياس الديمقراطية في الاعتراف بهؤلاء؟ وما تفسير التعاطف الأعمى الذي تبديه منظمات وأطراف تعتنق المثل العليا لحقوق الانسان تجاه جهات مورطة في أعمال اجرامية وتتربص بأمن المجتمع والعباد وبقيم التسامح والحرية والحداثة؟ ألا يعلم هؤلاء أن هذه المهادنة التي دفع الغرب ثمنها غاليا زمن النازية والفاشية لن تقود سوى إلى تقويض الديمقراطيات الناشئة وإشاعة الفوضى والتناحر ببلدان الجنوب أم أنّ الأمر يتعلق بتواطؤ سياسي مشبوه بين هذا وذاك لأغراض غير معلنة قد يعيدها البعض إلى النوايا الاستعمارية القديمة الجديدة؟ وإذا ما نزّهنا هذه المنظمات عن مثل هذه التواطؤات وهذه الارتباطات غير الطبيعية فهل يعني ذلك أن حركات حقوق الإنسان في العالم غير واعية بخطر الإرهاب وبضرورة مقاومته بل هي قد تكون غير مقتنعة أصلا بمشروعية هذه المعركة وتعتبرها مجرد “تعلة” لانتهاك حقوق الإنسان؟ في مثل هذه الحالة تضع هذه الحركات نفسها في مأزق بل تقترف خطأ تاريخيا فادحا في حق البلدان النامية ومنها البلدان العربية والإسلامية وتسيء إلى نضال شعوبها من أجل بناء ديمقراطية سليمة تضاهي الديمقراطيات الغربية، أي ديمقراطية تعترف بواجب حماية الأوطان واستقرار المجتمعات وأمن الأفراد وتتصدى بحزم ـ ودون خشية أي لائم أو واعظ أو ملقي دروس- للحركات المتطرفة المعادية للديمقراطية وحقوق الإنسان. لقد سنّت الدول الغربية قوانين خصوصية واستثنائية لردع أنصار العنف الثوري والإرهابي، ولاحقت بلا هوادة الألوية الحمراء والجماعات المتطرفة بمختلف ألوانها. فبأي منطق وبأية مقاييس يستكثرون على بلدان الجنوب تصديها لظاهرة العنف والتطرف ويقودون ضدها حملات إعلامية منتظمة، مستهزئين بكل خطواتها في مجالي التنمية والبناء الديمقراطي؟ ولماذا يصرّون على نعت قوانينها لمكافحة الإرهاب وحفظ أمن العباد والبلد بالبدعة والتعلّة بينما هي قوانين مستوحاة إن لم نقل “مستوردة”- من تجارب الديمقراطيات الغربية نفسها. (*) مناضل حقوقي المصدر: المصدر: جريدة الصباح (يومية – تونس) بتاريخ 6 جويلية 2008
تعديل أسعار المواد البترولية للعموم
تونس (وات) تعلم وزارة الصناعة والطاقة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة أنه تقرر تعديل أسعار المواد البترولية للعموم بداية من اليوم الأحد 06 جويلية 2008 على الساعة الصفر على النحو الاتي: 1) البنزين الرفيع الخالي من الرصاص: 320ر1 دينار/اللتر 2) البنزين الرفيع: 320ر1 دينار/ اللتر 3) بترول الانارة: 760 مليما/ اللتر 4) زيت الديزل (الغازوال) 50ج.م.م: 150ر1 دينار/اللتر 5) زيت الديزل/الغازوال: 960 مليما/ اللتر 6) الفيول وال الثقيل: 400 دينار/الطن 7) غاز البترول السائل أ) الحمولة ذات 3 كلغ: 820ر1 دينار ب) الحمولة ذات 5 كلغ: 945ر2 دينار ت) الحمولة ذات 6 كلغ: 510ر3 دينار ث) الحمولة ذات 13 كلغ: 500ر7 دينار ج) الحمولة ذات 25 كلغ: 170ر26 دينارا ح) الحمولة ذات 35 كلغ: 635ر36 دينارا خ) غاز البترول المسيل/الصبة: 750ر1046 دينارا/الطن د) غاز البروبان المسيل/الصبة: 196ر1078 دينارا/الطن لقد سجل سعر البترول في الاسواق العالمية رقما قياسيا جديدا حيث تجاوز خلال الايام الاخيرة عتبة 140 دولارا للبرميل الواحد في حين أن التقديرات المعتمدة في ميزانية الدولة لسنة 2008 ضبطت على اساس 75 دولارا للبرميل الواحد. كما تجاوزت الزيادة في الاسعار العالمية خلال الثلاثية الاخيرة حدود 36 دولار للبرميل حيث مر معدل سعر بترول البرنت من 104 دولار للبرميل خلال شهر مارس 2008 الى أكثر من 140 دولارا خلال شهر جوان الفارط. وبذلك يرتفع حجم الدعم المباشر لميزانية الدولة حسب المعطيات المتوفرة الى 1000 مليون دينار مقابل توقعات في حدود 400 مليون دينار. وفي ضوء هذا الارتفاع الحاد والمتواصل الذي تجاوز كل التوقعات تضطر بلادنا لادخال تعديل جزئي على اسعار المحروقات في السوق الداخلية سيمكن من امتصاص سوى جزء لا يغطي الا 20 بالمائة تقريبا من تأثير ارتفاع الاسعار العالمية. ويعتبر هذا التعديل محدودا اذ يراعي المقدرة الشرائية للمواطن والقدرة التنافسية للمؤسسة من جهة ويساهم في التخفيف من انعكاسات ارتفاع أسعار المحروقات على التوازنات المالية والمسيرة التنموية للبلاد من جهة أخرى. وعلى الرغم من هذه التعديلات فان أسعار المحروقات تبقى مدعمة بنسب هامة كما يلي: – 300 مليم للتر بالنسبة للبنزين الرفيع والبنزين الخالي من الرصاص – 600 مليم للتر للغزوال – 500 دينار للطن للفيول – 12 دينارا لقارورة الغاز صنف 13 كيلوغراما وهو ما يتطلب تعميق الوعي بضرورة ترشيد استهلاك الطاقة على كافة المستويات. وفي هذا السياق يمكن لمختلف المتدخلين استيعاب تأثير هذا التعديل باستعمال الاجهزة المقتصدة للطاقة واعتماد السلوكيات الملائمة التي تساعد على تحقيق اقتصاد هام في الطاقة وبالعمل بالارشادات والنصائح التالية وذلك بالنسبة الى سائقي السيارات: – اجراء عملية التدقيق والصيانة اللازمة لمحركات السيارات – تخفيض السرعة والقيادة الرشيدة الاسر – تكثيف استعمال الفوانيس المقتصدة للطاقة – تفادي ترك التجهيزات الكهرومنزلية في حالة يقظة – تدعيم تركيز السخانات الشمسية – التزود بالثلاجات والالات الكهرومنزلية المقتصدة للطاقة المؤسسات – انجاز وتنفيذ توصيات التدقيق الطاقي – تكثيف استعمال الطاقات البديلة. المصدر: جريدة الصباح (يومية – تونس) بتاريخ 6 جويلية 2008
بقلم: د. رضوان عبيد في مقال بجريدة الصّباح ليوم 14جوان الجاري، كتبه كمال بن يونس تحت عنوان”الهستيريا الدّينية؟”, جاء ما يلي: “.. لا بد من الاقرار أنّ البعض من مجتمعاتنا العربية والاسلامية تشهد فعلا منذ سنوات نوعا من الـ”هيستيريا الدينية”.. والسُّلوكيات “الايمانية” الغريبة عن تراثنا وثقافتنا المعتدلة.. هيستيريا يمكن تفسيرها بعوامل عديدة.. من بينها نقص فضاءات الحوار العقلاني والعلمي الهادئ.. وانتشار الدّعاية السلفية والوهابية وقنوات نشر التطرف في صفوف الشباب.. على حساب منابر الترويج للاسلام المعتدل.. ووسائل الاعلام المعتدلة مثل اذاعة الزيتونة في تونس مثلا.. التي تقوم بعض برامجها بمجهود توعوي هادئ يذكر فيشكر.. لكن قد يكون من المفيد تطويرها ودعمها.. على اكثر من واجهة.. حماية لشبابنا واطفالنا من كل سيناريوهات التطرف والدمغجة.. ” يُثير الكاتب في هذا المقال مشكلة هي من أهمّ المشاكل التي يتخبّط فيها عالمُنا العربي والإسلامي. وتتلخّص هذه المشكلة في الغزو الثقافي الآتي عبر القنوات الفضائيّة والمواقع الإلكترونيّة, وخصوصا تلك التي ترمي إلى نشر فكر ديني ذا منزع سلفي وحنبلي مُتشدّد. والهدف من هذه الورقة, هو محاولة إلقاء الضّوء على أهمّ جوانب هذا الموضوع الشائك, وسأبدأ بإلقاء نظرة سريعة إلى الوراء, أي إلى ما قبل ظهور التكنولوجيات الإعلامية الحديثة. عصر ماقبل الثورة الإعلامية عمل بناة الدّولة في تُونس الحديثة على أن تكون الثقافة موحّدة وأن تُحاط بسياج يقيها من كل التّداخلات وهو ما سمّاه البشير بن سلامة بالحدود الثقافية التي ترسم خارطة الثقافة في بلادنا.هذه الخارطة تحدد الساحة الثقافية من حيث إمتدادها أفقيّا وبالتالي تمايزها عما يُحيطها من ثقافات أخرى ثم من حيث إمتدادها عموديا حيث تنزل لقاع التاريخ وتتجاوز الفتح العربي لتصل إلى البربر والحضارات الوافدة عليهم. وقد عملت النّخبة السّياسية على جعل الدّولة بوتقة الحداثة القومية على حدّ تعبير هشام جعيط الّتي تحتاج إلى قيم العقلنة والعلمنة والمركزة وقد إستخدمت في ذلك كل أجهزة “صنع الرّأي” المتاحة في ذلك الوقت من إذاعة وكتب وأهمّها المدرسة. هذا التّحكم في ساحتنا الثقافية لم يعد مُمكنا الآن ووجب علينا مواجهة الواقع الجديد. عصر الفضائيات و الإنترنات ماإنفكّ عدد الفضائيات العربية يتضاعف في السنوات الأخيرة حتى وصل الآن إلى أكثر من 500 قناة من بينها عشرات القنوات الدينية التي تعمل على نشر الفكر المتطرف ودفع المجتمعات العربية إلى الإرتداد عن الحداثة. هذه الفضائيات تخاطب الملايين والملايين,بمن فيهم الأمّيُّون الذين يتجاوز تعدادهم في العالم العربي المائة مليون. وأخصُّ بالذكر هنا قناة الجزيرة التي وصفها جورج طرابيشي» بأنّها أوسع القنوات العربية نفوذا وتأثيرا بإعتمادها إستراتيجية ذكية تقوم على إحتضان التعددية السياسية, التي يفتقدها أشد الإفتقاد العالم العربي, لتمرير واحدية دينية نكوصية. و الحاضنة المادية لهذه الفضائيات هي الدولارات النفطية التي وُظّفت بمليارات ومليارات في خدمة إستراتيجية الإنتقاض على عصر النهضة وموروثه الثقافي، وتحويل قيادة الفكر العربي المعاصر من الأفغاني والكواكبي وقاسم أمين والطّاهر الحدّاد وفرح أنطون وطه حسين وسائر النّهضويين إلى إبن تيميّة وتلامذته من النيو-وهابيين وإلى سائر مجددي السلفية المتزمتة في القرن العشرين بدءا بسيّد قطب وإنتهاء بيوسف القرضاوي« . فماذا فعلنا نحن في تونس لمواجهة هذه الهجمة الشرسة الآتية من السّماء؟ هل تكفي إذاعة الزيتونة لدحض هذا الكم الهائل من الفكر المتشدد والمنهمر علينا طوال الليل والنهار؟ هل تكفي إذاعة مسموعة وحيدة لخلق أيّ توازن أمام عشرات القنوات المرئيّة؟ لقد إكتسحت هذه الفضائيات فكر المواطن العربي في كل مكان وخصوصا في المشرق. ففي مصر مثلا ، أكبر البلدان العربية من حيث عدد السّكان تراجع التّسامح الديني والفكر الإصلاحي الّذي كان قد أسّس له رواد النّهضة في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين و إنتشر التّطرف وإستفحل الهَوَسُ الدّيني .وقد كتب المصري سيّد القمني في هذا الصدد تحت عنوان “ماذا جرى لمصر؟”: »تمكّّن البترو دولار من غزو مصر الإسلامية بإسلام صحراوي وهابي جاف وقاس، وهو مالا تعرفه بلاد الخصب والوفرة في الوديان الخضراء، تمّ غزو البداوة لبلاد الخصب بمنهج بدوي لا يسمح بأيّ سؤال أو رأي ممكن… «.لا أظنّ أنّنا في تونس معرّضون لمثل هذا القدر من الإكتساح لأنّ مجتمعنا هو نسبيّا أكثر عقلانية من المجتمع المصري ولكن مع ذلك يجب أن نأخذ الأمور بجدّية ونحصّن مجتمعنا ضد هذا المرض الخطير. ماذا يمكننا أن نفعل؟ لقد تُركت هذه الفضائيات لوحدها في الميدان تصول وتجول كما تشاء ولا تُزاحمها إلاّ قنوات من نوع آخر تنشر المُيوعة والإنحلال الأخلاقي والمُلاحظ أنّ حتّى هذا النّوع من الفضائيات مُموّل كذلك بالبترو دولار. ينبغي ملء هذا الفراغ وخلق فضاءات للحوار العقلاني الهادئ يكون هدفها : أوّلا : التّرويج للإسلام المعتدل المطابق لقيم الحداثة من تسامح وحرية وحقوق الإنسان ونشر ثقافة عقلانية تركز على شتّى المعارف الحديثة والقديمة وخصوصا الإنسانيّات من تاريخ وعلم إجتماع وفلسفة علم نفس…كما يجب إبراز الجانب المشرق من تراثنا وما يزخر به من رموز من أمثال إبن رشد والشاطبي وفرح أنطون والطّاهر الحدّاد…كما أنّ تونس تزخر حاليّا بمفكّرين ممتازين يصعب أن نجد مثلهم في باقي البلدان العربية ولكن أفكارهم ونظريّاتهم بقيت حبيسة أسوار الجامعات أو محصورة في نخبة ظئيلة عدديا. وذلك راجع حسب إعتقادي إلى عدم توفر فضاءات واسعة للتعبير وأيضا إلى أنّ العديد من هؤلاء المفكّرين يُعقّدون الأمور ويستعملون ألفاظا تقنية معقدة أو يدخلون في الإيديولوجيات وعندما يحاول المُتلقّي أن يقرأ لهم يُصاب بالصداع منذ الصّفحات الأولى. فالمطلوب في هذا المجال إستعمال لغة سهلة يفهمها الجميع، فكما قال ماو تسي تونق ينبغي على أعظم فيلسوف أن يخاطب الناس بأسلوب يفهمه أبسط فلاّح في الصّين” إنّ عقلنة المجتمع هي أنجع حماية له من الإيديولوجيات القروسطية ومن التّطرف والإرهاب. فالوسائل الأمنية والسّياسة الإجتماعية لن تأتي بنتيجة كافية إن لم تقتنع العقول. ثانيا: دحض الفكر المتشدد بصفة علنية وصريحة وبأسلوب عقلاني وهادئ. فإلى حد الآن لا نسمع من كل الجهات إلاّ الإستنكار والتنديد بالإرهابيين ويبقى الأهم هو التنديد بمُنظّري هذا الإرهاب ودحض فكرهم. إن ّجذورالإرهاب تكمن في الفكر المتطرّف ولِكي نقتلع هذه الجذور يجب أن ندحض فكر إبن حنبل والغزالي وإبن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وسيد قطب والقرضاوي وكلّ من لفّ لفّهم. فهؤلاء جميعا ليسوا من القداسة في شيء وهم إجتهدوا فأخطؤوا وأضرّوا بالإسلام وشوّهوه. لقد آن لهذا الفكر المتطرّف أن ينحسر ويضمحل فقد طال أمده و بان ضرره وكاد أن يفتك بالإسلام والمسلمين، آن له أن يصبح في ذمة التاريخ فلا تبقى منه إلاّ ذكرى شاحبة مؤلمة. ولتحقيق هذه الأهداف لا بد لفضائياتنا التونسية أن تأخذها بعين الإعتبار وتُدمجها في صُلب سياستها الإعلامية أوإنشاء فضائيات خاصة للغرض. فالوضع الحالي لإعلامنا المُتلفز لا يُعير أهمية كبرى للثقافة الجادة وأغلب إنتاجه ينتمي إلى ثقافة التسلية وهي كما يُعرفها عبد الوهاب بوحديبة »إنتاج يُفضي إلى مجرد التسليم ويدعو إلى تناسي هُموم الدنيا والسّهو عن تعاسة الوُجود والتخلّص الذهني من مشاكل الحياة«. فأنا أشعر بالحسرة عندما لا أجد في فضائياتنا التونسية أو حتى العربية برامج هادفة في مستوى ما تقدمه القناة الفرنسية الخامسة 5 FRANCE خُصوصا البرامج الحِوارية عالية المستوى أو قنوات أخرى مثل Arte أو قناة التاريخ HISTOIRE أو بعض البرامج من نوع سؤال لبطل في القناة الفرنسيّة الثالثة3FRANCE. وهذا البرنامج هو من نوع الألعاب الفكرية وكان عندنا في ما مضى ما يشابهه في فضائيتنا تونس 7 وأعني برنامج “آخر قرار” وقد وقع تعويضه ببرنامج خال من أيّ محتوى تثقيفي جاد. إنّ نشر ثقافة عقلانية مُمكن جدا عبر برامج حوارية ذات لغة قريبة من الجمهور أو ألعاب فكرية متلفزة تُطرح فيها أسئلة في الثقافة المُراد نشرُها ويمكن تشريك أهل الإختصاص في هذه البرامج والإستفادة من تعاليقهم بعد كل سؤال. وأختم هذا المقال بهذه الشّذرة من كتاب “أزمة الثقافة الإسلامية ” لهشام جعيط:»..لابدّ من تصعيد الهمّة ورفع درجة المطامح في مجال المشاركة في الإنتاج الثقافي الحديث، وبالتّالي بثّها في مجتمعاتنا لنحت الإنسان العاقل أو الأعقل إلى حدّ ما «. المصدر: المصدر: جريدة الصباح (يومية – تونس) بتاريخ 6 جويلية 2008
بدعم من الاتحاد الأوروبي … تونس تؤهّل 350 مصنع منسوجات لمجابهة المنافسة الآسيوية
تونس – سميرة الصدفي أطلقت تونس خطة لتحديث 350 مصنعاً في قطاع المنسوجات، تساعدها على مواجهة منافسة المصانع الآسيوية في أسواقها التقليدية، وهي أساساً بلدان أوروبا الغربية. وأفاد مسؤول في وزارة الصناعة والطاقة التونسية خالد الطويبي، أن الخطة التي يستمر تنفيذها إلى 2010، تشمل تطوير المستوى التكنولوجي لنحو 750 مصنعاً في القطاع ذاته. وأكد الطويبي، الذي كان يتحدث أمس في ندوة نظمتها الغرفة التجارية التونسية – الإيطالية في العاصمة تونس، أن صادرات البلد من المنسوجات إلى إيطاليا زادت 12،8 في المئة خلال الأشهر الخمسة الماضية. وتأتي إيطاليا في المرتبة الثانية بين مُزودي تونس بالمواد الأولية اللازمة لقطاعي المنسوجات والملبوسات بعد فرنسا. ويسعى التونسيون إلى مُسايرة الموضة في أوروبا وإيجاد تشكيلات أزياء جديدة للمحافظة على مركزهم في أسواقهم التقليدية. وفي هذا الإطار يعتزم مسؤولون عن 75 مصنعاً، الحصول على اعتمادات من المصارف لزيارة رؤوس أموال شركاتهم وتنويع منتوجها وتحسين نوعيته. وأشار الى أن نصف مصانع المنسوجات المحلية (1700 مؤسسة) انخرط في خطة التأهيل الصناعي التي تحظى بدعم الاتحاد الأوروبي، وترمي إلى تعزيز قدرة المصانع المحلية على منافسة الشركات الأجنبية، بعد دخول اتفاق الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي مرحلة التنفيذ مطلع السنة الجارية. وذكر أن نصف المؤسسات الناشطة في القطاع انخرطت في خطة تأهيل المصانع المحلية التي يمولها الاتحاد الأوروبي، وأقبل عاملون في القطاع على تلقي دورات تدريبية لتحسين مستوياتهم الفنية. لكن استيراد الخيوط والقطن يشكل عبئاً ثقيلاً على البلد، فهو يُكلف الموازنة أكثر من بليوني دولار في السنة، ويأتي في المرتبة الثانية بعد النفط ومشتقاته. وأدى ارتفاع كلفة المنتوج إلى تراجع قطاع المنسوجات والملبوسات المحلي طوال السنتين الماضيتين، فيما توقع محللون أوروبيون انهياره بسبب اشتداد المنافسة الآسيوية. غير أن نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة التونسية – الإيطالية فروشو بليتشيني أكد في الندوة ذاتها، أن المصانع التونسية اجتازت مرحلة الصعوبات واستعادت مركزها بصفتها المُصدر الخامس للمنسوجات إلى أوروبا. وتستورد تونس الأقمشة من أوروبا وتُصدر لها أساساً السراويل من أصناف مختلفة. في المقابل، يسعى التونسيون إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع المحلية وتوسيع مجال عملها، إذ يتكوّن 80 في المئة منها من وحدات صغيرة أو متوسطة. وفي هذا السياق أعلنت إيطاليا أمس منح مصانع المنسوجات التونسية اعتماداً بقيمة 7 ملايين دولار لمساعدتها في تطوير بنيتيها الإنتاجية والتسويقية وتحسين أدائها. ويدخل خط الاعتماد حيّز التنفيذ اعتباراً من الخميس المقبل. وتؤمن إيطاليا 34 في المئة من المعدّات والتجهيزات المُستخدمة في مصانع المنسوجات التونسية. وازدادت الصادرات التونسية إليها 20 في المئة السنة الماضية. وعزا بليتشيني الزيادة إلى ارتفاع مصانع المنسوجات باستثمارات إيطالية أو مشتركة خلال السنتين الماضيتين، وعددها حالياً أكثر من 308 مصانع تُؤمن نحو 27 ألف فرصة عمل. (المصدر: صحيفة “الحياة” (يومية – لندن) الصادرة يوم 6 جويلية 2008
إحراق جزء من غابة رادس وإلحاق أضرار بعدد من السيارات
إثر نهائية الدور النهائي للكأس حدثت أعمال شغب خطيرة، حيث عمدت جموع من المتهورين والمارقين عن القانون إلى احراق جزء من غابة رادس والحاق أضرار بعدد من السيارات. كما تعرضت عديد الكراسي بملعب 7 نوفمبر برادس الى التهشيم، مثلها مثل الواجهات البلورية لمسبح رادس، وها هي الصور التي أمامكم تروي جانبا مما حدث. المصدر: المصدر: جريدة الصباح (يومية – تونس) بتاريخ 6 جويلية 2008
تونس : تأجيل النظر في قضية صحيفة الموقف’
إسماعيل دبارة إسماعيل دبارة من تونس : قال رشيد خشانة رئيس تحرير صحيفة الموقف الأسبوعية المعارضة اليوم في تصريح لإيلاف إن “القاضية أمرت بتأجيل النظر في الدعاوى الخمس المرفوعة ضدّ صحيفة الموقف إلى غاية يوم الرابع من تشرين الثاني المقبل بعد أن طالب محامو الدفاع بتأجيل الجلسة بسبب عدم تمكّن الخبير المخوّل له تقييم الأضرار من تقديم تقريره”. و قال خشانة :” كان من المفروض أن يقدم الخبير تقريره بخصوص تقييم الأضرار التي تتحدث عنها الشركات الداعية على صحيفتنا في شخص مدير تحريرها ومديرها المسؤول إلا أنه لم يوفق في تقديمه في الوقت المحدد مما حدا بنا جميعا إلى طلب تأجيل الجلسة فوافقت القاضية على طلبنا هذا. يشار هنا إلى أن 5 شركات مختصّة في تعليب وتوزيع زيت المائدة رفعت قضايا عدلية ضدّ الصحيفة مطالبة بمبلغ مبدئي يقارب 500 ألف دولار كتعويض عن أضرار لحقتها جرّاء نشر الصحيفة لافتتاحية تعرّض فيها رشيد خشانة لما سمّاه “فضيحة الزيت الفاسد”، وعلّق فيه على خبر نشرته جريدة “الخبر” الجزائرية جاء في فحواه أنّ السلطات الجزائرية منعت زيت المائدة التونسي المهرّب من التداول بعد أن أثبت التحليل عدم صلوحيته للاستهلاك لاحتوائه على نسب عالية من المواد الحديدية. و كان كلّ من خشانة و المنجي اللوز مدير التحرير قد شنا إضرابا عن الطعام في أبريل و مايو الماضيين استمرّ لـ15 يوما احتجاجا على ما سمياه حينها ‘التضييق على الموقف ومحاولة إخراس صوتها المعروف بجرأته . ومعروف عن ‘الموقف’ نقدها اللاذع الذي توجهه أسبوعيا للحكومة. و تتهم أسرة الموقف (لسان حال الحزب الديمقراطي التقدمي أبرز أحزاب المعارضة في تونس) الحكومة بالوقوف وراء القضايا الخمس المرفوعة ضدّها في ما بات يعرف بـ’قضية الزيت الفاسد’. إلا أن الحكومة تصرّ على الطابع العدلي للقضايا المرفوعة و أكدت في أكثر من مناسبة أنه لا دخل لها في تلك القضايا. المصدر: موقع ايلاف بتاريخ 6 جويلية 2008
موضوع بكالوريا آداب جوان سنة 2008 حصل على 18/20 في الفلسفة وهو أعلى عدد حصل عليه تلميذ آداب نظام جديد يكشف عن أن مستوى التعليم وان تدهور إلا أن الاستثناءات تبقى موجودة لبعض تلامذتنا النوابغ .
هذا التلميذ حصل على معدل بكالوريا 16.90 .ومعدله السنوي 17.24 وحصل على الأعداد التالية في امتحان البكالوريا :الفلسفة – 18 ** العربية -14.50** تاريخ – 17 ** انكليزية – 18 ** فرنسية -016.25 ** تفكير إسلامي – 11 ** إعلامية – 16.25 ** رياضة – 99.99 ** اختيارية – 18.50 .
—— الموضوع : إن الاختلاف لا يهددني وإنما يثريني ” ما رأيك ؟ — التحرير : إن التصور القائل باكتمال الإنسان الفرد في اكتفائه بانيته الضيقة وانغلاقه على هويته الشخصية ضل دائما تصورا ناميا بموازاة موقف ثان يرى أن إنسانية الإنسان كل إنسانيته تولد في رحم الاختلاف وبه تزدهر ويشتد عودها . بل إن هذا التصور الأخير ليذهب إلى حد إعلان القول بتهافت المواقف التي تنبذ التنوع الإنساني بتعلة صون ذوات أصحابها ومريديها وتنغلق على أنفسها مستشعرة خطرا يتربص بها ليرديها إن هي انفتحت على عالم الغير والأشياء من حولها من هنا علا صوت الفلاسفة محبي الحكمة والإنساني في الإنسان ليجاهر بالدعوة إلى انفتاحية الذوات على بعضها انفتاحا قوامه الاعتراف المتبادل والعيش المشترك والتسامح والتواصل الفعال بغية إثراء الذات وتنميتها إذ أن ” الاختلاف لا يهددني وإنما يثريني ” فما هو الاختلاف :أيكون محرقة عالمية تستهدف إذابة الذوات وإقصاء الهويات أم انه أفق أنساني رحب يضم تحت جناحه فسيفساء البشرية المزدهرة في تنوعها وتمايزها ؟وإذا ما أقررنا بكون الاختلاف لبنة إثراء الذات لا إفقارها فكيف نفهم هذا الوصال بين الانية والغيرية وبين الهوية الشخصية والهويات المختلفة عنها ؟ إي مشروع أنساني ذاك الذي يضمن هذا اللقاء ويحقق وحدة إنسانية تتضمن تنوعا ؟ ثم أليس في الاندفاع نحو الانفتاح على الأخر المختلف عني إيذانا بإقصائي وسحب السيطرة مني ؟ كيف ننجح في خلق إنسانية إنسان تجهض كل محاولة إقصاء وتؤسس لانية كونية ؟ إن هذا الموضوع ليستمد راهنيته من واقع العصر الذي تكثفت فيه الخطابات الداعية إلى تلاقح الثقافات وتعارفها وتعدد المؤتمرات والمنتديات حول العالم يجمعها ملف الاختلاف البشري ووحدة الإنسان فيكون رهان مقاربتنا هذه بذلك الكشف عن حقيقة الأثر الذي يخلفه الاختلاف على انية الإنسان وهويته والعمل على خلق فضاء تتجسد فيه “الوحدة في تنوعها “. لعله من العسير مجابهة موضوع كهذا مع كل محاولة للتملص من مواجهة المفاهيم المكونة له والكشف عن مسلماته الضمنية . فالموضوع – على صيغته التقريرية –يثير في القارئ غير المتمحص توترا شديدا مبعثه التزاوج المربك بين أسلوبي النفي ” لا” والتأكيد ” وإنما ” بحيث يعمل الموضوع على نفي فعل ما وتوكيد أخر … والمفهوم المركزي في هذه المقاربة يتمثل في “الاختلاف ” الذي يعني فيما يعنيه التنوع والتمايز وكل الخصائص التي بفضلها نميز بين الشيء والشيء. ثم لدينا فعلا ” يهددني ” و” يثريني ” حيث يفيد أولها وجود خطر يحدق بشيء ما فيما يحيل الثاني على الاغناء والإفادة والتنمية . إما ما نلاحظه في كلي الفعلين فهو حضور ضمير المتكلم الفرد مما يشرع لنا القول بان الموضوع نص المقاربة إنما يستهدف علاقة الاختلاف بالانية ومن ثمة كل ما يفيده هذا المفهوم من جملة الخصائص المميزة للفرد والمكونة لهويته الشخصية.. ولعل هذا المفهوم الأخير يقودنا إلى إحدى المسلمات التي يستبطنها نص الموضوع وهي ملازمة ” الأنا “لأقوال الإنسان وأفعاله ومن ثمة حرصه على صونها وحفظها ..كما يسلم الموضوع ضمنيا بتكثف الحيرة إزاء مسالة الاختلاف بين الإنسان والإنسان وبوجود فعل معين للتنوع على الأنا بل إننا نستشف كذلك تسليما بوجود موقف ما يعلن بان في الاختلاف تهديدا للانية وخطرا على الهوية الشخصية ليفترض الموضوع بذلك أن التهديد والإثراء لا يلتقيان معا..بل لا يحضر احدهما إلا في غياب الأخر… يبدو القول بغياب وجه التهديد في الاختلاف وجيها من جهة كونه واقعا اعتادته الإنسانية عبر تاريخها مع أن مقاربتنا لا تروم الانزلاق نحو دراسة تاريخ الإنسان بقدر ما تهدف إلى بيان كونه تاريخا قوامه الأساسي الاختلاف فاني لهذا الأخير أن يهدد الإنسان وهو له بمنزلة الخالق من مخلوقه؟ إنا إذا ما ذهبنا في اتجاه ادانة الاختلاف لوقعنا في خلف منطقي وتناقض صارخ : أليس قدر الوجود الإنساني أن تحكمه الثنائيات وأبرزها ثنائية الخلق الأول ادم وحواء ؟ إن الاختلاف بين الناس إذن ليس مصدر تهديد بقدر ما هو مصدر إثراء واغناء فكيف نفهم اغتناء “الانية بالتنوع”؟ إن وجود الاختلاف بين البشر يؤشر على حاجة كل إنسان في ذاته إلى آخر ينفتح عليه فيغنم منه ما به يثري نفسه.حيث يؤكد ادغار موران على كون ” الحاجة إلى الآخر ضرورية إذ تشهد بعدم اكتمال الأنا ” ذلك أن الانية أيا كان ما تتمتع به من خاصيات وقيم ومبادئ وثقافة شخصية تبقى دائما فقيرة بذاتها غنية بغيرها مدعوة إلى معانقة عالم الذوات والأشياء من حولها لتفتح منه ما به تسد نقصها وتقترب من الكمال بل تقترب من ذاتها أكثر أفلم يعلن برجيه ” إن الأخر كلما كان مختلفا عني استطاع مساعدتي على إن أكون إنا “؟. تلك هي المفارقة العجيبة بين ما يفترض في الانية من تمسك بمقوماتها الشخصية وما يستوجبه تواصل وجودها من انفتاح على الغير المختلف ..حتى لكان وجود الأنا هو رهين وجود “الأنا الذي ليس إنا “لتكون علاقة الفرد بالمجموعة البشرية قاطبة أشبه ما يكون بعلاقة قطرة الماء بالبحر لا تهرب منه إلا إليه لان فيه حياتها وهنا يستوقفنا قول المهاتما غاندي ” والذي انزله كتابه ” كل البشر إخوة ” : ” إن قطرة الماء تشارك في عظمة المحيط حتى وان لم تكن تعي ذلك لكن بمجرد أن ترغب في الانفصال تجف تماما “. ولا شك في أن مفهوم الانية الذي يفيد جوهر الشئ وكينونته لينفتح على مفهوم آخر أوسع واشمل هو الهوية بما هي مجمل الخصائص التي بفضلها يكون الشيء هوهو ويتميز على الآخر . إن الاختلاف يثري الهوية الخاصة بالفرد ويغنيها وهو ما يؤمنه تلاقح الثقافات وحوار الحضارات فلا يخفى انه إذا ما اختار الإنسان الانغلاق على خصوصياته والتقوقع حول هويته متجنبا كل ماهو مختلف عنه لم يتجاوز ركب الحضارة الإنسانية فحسب بل إن هويته ذاتها تكون قد ذبلت وفقدت مقوماتها الأساسية وماتت ولنا في تجربة الانغلاق العربية إبان النكبة خير دليل على سوء عاقبة كل من يلتف بزي الماضي ويدفن رأسه في التراب كالنعام حتى لا يواجه الأخر المتفوق عليه .وكانت النتيجة أن أدى انغلاق العرب على عروبتهم إلى تجاوز التاريخ لهم وضياع عروبتهم ذاتها لأنهم أهملوا صوت الفلسفة والشعر ولم يلقوا لدعوة ” القباني ” بالا :” اخرجوا من السرداب … فالناس يجهلونكم داخلين السرداب…الناس يحسبونكم نوعا من الذئاب “. في المقابل نجح المشروع الأوروبي في تحقيق الوحدة بين اغلب بلدان القارة بالرغم مما يميزها من اختلاف في اللغة والعرق والدين وما ذاك النجاح إلا نتاج وعي راسخ لدى الرأي العام الأوروبي بان التنوع يحقق وحدة متماسكة وينمي الهوية الشخصية والوطنية ..هذه “الوحدة المركبة ” تجد لها صدى في كتاب ” إنسانية الإنسانية ” لادغار موران ضمن مجموعة “الطريقة ” حيث يدعو المؤلف إلى خلق وحدة إنسانية تتضمن تنوعا وضمان تنوع ينخرط في إطار وحدة وهو مشروع أنساني بامتياز يقدم له موران ” الايتيقا المركبة ” كقوام وعامل تجسيد الأمر الذي ينتفي فيه أي ادعاء بتهديد الاختلاف الذات و يتأكد الإثراء وتتوطد أواصر المحبة بين بني الإنسان . نخلص مما قيل إذن إلى كون الاختلاف بين الناس عامل ثراء وغنى الانية يصون الهوية ويطورها . وإذا ما كان الأمر كذلك فان مقاربتنا لا تخلو من عدة مزايا ذلك أن الموضوع هو ملف العصر بامتياز فقد غدت قضية الاختلاف تشغل الناس اليوم وتستأثر باهتمامهم لتكثف الخطابات الداعية إلى نبذ التنوع الإنساني والانخراط في حركة العولمة أي إسقاط كل الحواجز الجغرافية والجمركية والاقتصادية والثقافية لخلق ما يسمى ” بالقرية الكونية ” الصغيرة ..فنص الموضوع إذن بقدر ما كشف لنا أهمية الاختلاف بالنسبة للوجود الإنساني نبهنا إلى خطورة “الأيادي الوسخة “التي تتلاعب بهذه القيمة النبيلة “و “تؤدلجها ” خدمة لمآربها الآثمة إضافة إلى نجاح المقاربة في نقض المواقف الساذجة التي لا ترى في الاختلاف الإنساني سوى التهديد وخطر الموت لتغرس فينا بذلك القدرة على معالجة القضايا الإنسانية من زوايا مختلفة تتعالى عن الأحكام المسبقة وتنتهج الشك دربا لليقين مراهنة على الإنسان وجودا وقيمة . ولكن هل يعني هذا انه لا توجد لحظات يكون فيها للاختلاف فعل مدمر لذوات ومهدد للخصوصيات ؟ ألا يؤدي الانصهار في المختلف إلى موت ” الأنا ” وانعدام سيطرتها على ذاتها ؟ انه لا يكون للاختلاف اثر سلبي إلا متى تحول إلى واجهة شرعية ” لأفعال أعداء الإنسانية الشنعاء بحيث تسعى القوى العظمى إلى زلزلة الهويات الشخصية والوطنية والقومية وزعزعتها بما تبثه فيها من سموم أفكارها ومعتقداتها وسلوكياتها وتفرض عليها الانفتاح على كل ذلك وقبوله بدعوى أن المختلف نعمة وسبيل إثراء وتقدم .. لقد أدى تفشي الثقافة الغربية المختلفة عن ثقافة الأنا العربي إلى تفكك النسيج الأخلاقي داخل الكيان العربي واغتصاب الأفكار الغربية للمنظومة القيمية العربية حيث أوقعت الإفراد في سراديب الالتهاء بالموضة واللباس والفن عن مشاغل الوطن وهمومه ولنا أن نستحضر قولة ” صامويل هتنتغتون “في مؤلفه “صدام الحضارات ” : ” إن الثقافة الغربية خطرة على بقية العالم ” .حيث لا يجدر أن نغفل إجهاض التجربة الليبرالية الرأسمالية للتجربة الشيوعية الاشتراكية في كمبوديا ” خلال حكم “بول بوت ” زعيم “الخمير الحمر ” حيث ضيقت عليها الخناق وحاصرت اقتصادها ودفعتها الى الانغلاق دفعا مما أدى إلى تقهقرها حتى الموت . فلم يكن الاختلاف بهذا عامل إثراء بل عامل موت وفناء. ولعل هذا يتجلى أكثر فيما آلت الكثير من المحاولات للانفتاح المطلق وغير المشروط على الهويات والثقافات المغايرة حيث أدى ذلك إلى ضياع الملامح الحقيقية للهويات الفردية والجماعية واكتسابها ملامح جديدة هجينة فضيعة في غربتها . ومن أمثال ذلك شخصيات عربية عديدة أدارت ظهرها لجذورها وعانقت الانبتات في ” بلاد الإفرنج ” فلم تحرز سوى ضياع هوياتها الشخصية وضياعها وسط الزحام ..تيه يمكن أن نتحدث عنه بتعبيرتي ” عبد الرحمن منيف في شرق المتوسط وجون كازانوف في “السعادة والحضارة ” فهو مع الأول ” غربة عربية صفراء لنفوس نخرها سوس الانبهار بالأخر ” ومع الثاني ” ضياع وسط الزحام وغربة داخل الحشد ” . بل إن هذا لينسحب على ثقافات بأسرها انخرطت بكل اندفاع في مسيرة العولمة وانخدعت بخطاباتها أو أنها دفعت دفعا إلى تبنيها والانصهار فيها وهو ما يجلوه لنا واقع البلدان التي خرجت من الاشتراكية حديثا لتجد نفسها في مواجهة تيار رأسمالي قلب عالمها رأسا على عقب وأوقع مجتمعاتها في فقر معنوي ومادي مدقع لا تملك له خلاصا إلا بمزيد الغرق فيه .. لا ريب إذن من أن علاقة الانية بالاختلاف تحكمها ثنائية الإثراء والإفناء والبناء والنسف على أن هذا لا يجب أن يوقعنا في شباك مقاربة اختزالية تقصر أوجه هذه العلاقة عند حدود “الخير والشر ” إذ يمكننا أن نقر بان الاختلاف ليس فقط ” لا يهددني بل يثريني ” وإنما أيضا ” لا يعنيني ” وفيما قد يبدو للبعض بان هذا الخيار تملص من المسؤولية وهروب من المواجهة فانه لدى البعض الآخر إما حل أخير لصون الهوية وحفظها وإما خيار دفعت إليه دفعا لكونها غير معنية فعلا بمسالة التنوع ولا تهمها قضية العولمة ومشاغل الكونية . وهذه الفئة التي تمثل ثلث الإنسانية ( الهند والصين ) هي التي يعنيها ” ابو يعرب المرزوقي ” بقوله ” إنها خارج خارطة الصراع ” بين الثقافات المختلفة وبأنها نجحت في صون هويتها عبر اللامبالاة ” . ثم أفلا يجب أن ننتبه إلى بساطة الموقف الذي يفصل بين وجهي التهديد والإثراء في الاختلاف ؟إننا متى تمحصنا في دراسة تاريخ الحضارات وجدنا اغلبها قامت في خضم مخاطر أجنبية تتهددها فما كان لقرطاج ” مثلا أن تصنع مجدها إلا بفضل التهديد الروماني المحدق بها ” وكذلك ليس للفرد الذي يبغي حفظ هويته إلا التنبه إلى الخطر الذي يمثله الأخر بالنسبة إليه ..ولم لا يدخل معه في صراع “الكرامة ” حتى يظفر منه بالاعتراف به كذات ويفتك منه أحقيته بالوجود ولا شك في أننا نتحرك هنا في إطار هيغلي بالأساس . وخلاصة القول إن الفصل بين التهديد والإثراء فصل متهافت لا محالة فكم من ولادة استلزمت إجهاضا بل إن وجودنا ذاته يحكمه جدل الحياة والموت. أفلا يحق لنا أن نعلن القول بان قران التهديد والإثراء على سنة الاختلاف وحده يحول مشروع “الانية والكونية ” من وجود بالقوة إلى وجود بالفعل ؟ عموما تراوحت الأطروحات بخصوص الاختلاف بين متحامل عليه رافض لانفتاح الأنا على غيره وبين منتصر للتنوع الإنساني مؤمن بأفضال الاختلاف في إثراء الذوات وحفظ الهويات الفردية منها والجمعية . وكيفما تضاربت المواقف وتباينت الخيارات يبقى الاختلاف “الواقعة الإنسانية الأولى ” اكسير نجاح الإنسان في تجاوز حدود فردانيته المغلقة نحو عالم الغير من حوله .. فإنسانية الإنسان رهينة هذه المجاوزة المحمومة للانا المتمركزة حول ذاتها إلى معانقة الكثرة وخصب العدد. فرهاننا الاسمي يبقى على الإنسان وجودا وقيمة حتى لا يتقهقر عن مركزيته في الكون ويرتد حسيرا إلى عالم الاشياء فيعيش ” كالأنعام كالحجر ” ومهمتنا هي أن نحفظ هذا الوجود ونزكيه ونصونه من كل التهديدات والأخطار لا أن نستسلم للعجز واليأس فيما يقودنا تشاؤم “كلود ليفي شتراوس “: ” لقد بدا العالم دون إنسان وسينتهي بدونه ” …
حصـاد الأسبـــوع
عبدالله الزواري 1) علمــت: 1- السيد محمد عمار: سجين سياسي سابق، قضى بالسجون التونسية قرابة 12 سنة، حكم عليه في أربعة قضايا لنفس التهم و على رأسها الانتماء إلى حركة النهضة و ذلك في الحملة الاستئصالية التي شنها نظام السابع من نوفمبر عليها بغية التخلص من خصم سياسي أثبتت انتخابات أفريل 1989 شعبيته في مختلف جهات البلاد و في مختلف القطاعات و المؤسسات و في خطوة استباقية هيأ لها من أسباب المغالطة ما جعلها تنطلي حينا من الزمن على العديد من المثقفين و من السياسيين لكن سرعان ما انجلى الأمر و تبين الزيف من الحقيقة… سجيننا محمد عمار من مواليد 27 فيفري 1956 و هو متزوج و له من بنت تجاوزت الثمانية عشر سنة و ولد له من العمر يصغرها بسنتين…عمل قبل إيقافه سائق سيارة تاكسي في العاصمة تونس… قضى في فترة أولى سنة سجنا ثم غادر السجن بانتهائها لكن سرعان ما أصبح مبحوثا عنه من جديد.. و كان السؤال ما العمل و حملة النظام التي تعدت الإسلاميين لتشمل الإسلام تزداد استعارا و التشفي و الانتقام من إخوانه يتخذ أبعادا لم يسبق للبلاد أن عرفتها..انتقام و تنكيل و اضطهاد اخل السجون و إلغاء و قهر خارجها… قضى مدة على تلك الحال.. ثم قرر ركوب البحر فرارا بدينه وبعقله و نفسه و عرضه… ركب البحر و وصل جزيرة “بنتلارية” الإيطالية.. و هناك وقع إيقافه ثم إرجاعه إلى البلاد… فكانت المحاكمة تلو المحاكمة و جمع أكثر من 32 سنة بعد إيقافه الثاني… انتقل مثل غيره من المساجين السياسيين بين أغلب السجون التونسية فعرف كلا من سجون تونس العاصمة و الهوارب و المهدية و القيروان و قابس و برج الرومي و الناظور و برج العامري.. و أطلق سراحه بموجب سراح شرطي يوم 26 فيفري 2006.. غادر برج العامري ليبدأ جولة أخرى من المعاناة…معاناة لعلها أقسى مما كان يعانيه في السجن… من أبشع مظاهرها التهميش… غادر محمد السجن لكن إرادة سجانه لم تغادره…حرمان من العمل انعكس سلبا على حياته… ما العمل ليوفر لقمة الخبز لعائلة حرمت عطفه و حنانه و حرمت من أبوته و كفالته… كم هي الساعات التي قضاها باحثا عن عمل يسد رمق عائلة لا تبحث عن غير الكفاف…ضاقت السبل…و صمت آذان البشر… فكان قراره الدخول في إضراب عن الطعام رفقة سجين سياسي آخر هو السيد عادل العوني.. محمد تجاوز إضرابه اليوم الخامس و العشرين فهل من طبيب يفحصه و يراقب تطور حالته؟؟؟ و هل من مساندة ترفع عنه بعض الضيم؟؟؟هل تضطر العائلة للدخول معه في إضرابه؟؟ يبدو أن ذلك وارد إذ لم تبد السلط في مختلف مستوياته أي اهتمام بحياة عادل او محمد و الشيء من مأتاه لا يستغرب… أما المنتظر من الجمعيات الحقوقية في مثل هذه الحالة فكثير كثير… لا أقل من الرعاية الصحية ولجنة للدعم و المساندة.. 2) تـدبرت: الضرب في الأرض سأضرب في طول البلاد وعرضها أنال مرادي أو أموت غريبـا فإن تلفت نفسي فلله درهــــا وإن سلمت كان الرجوع قريبا الإمام الشافعي 3) سمعت: انجازات العهد الجديدة كثيرة و لا شك… فبعد التخلص من عدة أمراض معدية في “العهد القديم” ها هي تظهر من جديد ( بعضها في السجون و بعضها خارجها) و لعل منها عودة داء الكلب فبعد أن انتشر في ضواحي بن قردان ها هو يظهر في جرجيس و ضواحيها و في بضعة أيام ينقل إلى المستشفى الجهوي بجرجيس عدة حالات و يثبت الفحص الطبي الإصابة بداء الكلب بعدما انتقل إليهما عن طريق كلاب سائبة… أخر ضحاياها شيخ (ط. ز) بلغ من العمر عتيا اقتحمت عليه الكلاب بيته فنهشت لحمه.. و وقع نقله للمستشفى فثبت إصابة الكلاب بداء الكلب وقبله تلميذ (ف.ر) في الخامسة عشر من العمر ثبتت إصابته بهذا الداء أيضا… 4) رأيــت: انتهت السنة الدراسية، نجح من نجح و رسب من رسب…و نقاط استفهام تتكاثر عند الفاعلين- و لو بالقوة- منها إلى أين هذا الانهيار المفزع في التحصيل العلمي؟ هل تعكس الامتحانات و نسب النجاح صورة حقيقية عن استيعاب التلميذ للبرامج التي تقدم إليه؟؟ تواتر الاعتداءات على المربين؟الخواء العلمي و العقلي و الروحي الذي يميز نسبة هامة من مرتادي المؤسسات التعليمية ( مثل مرتادي المؤسسات السياحية أو مرتادي النوادي الترفيهية)…يطول الحديث في هذه النقاط لكن تصفحا سريعا لبعض صفحات هؤلاء على الشبكة أغنت عن الحديث فهذا واحد منهم يكتب: حقوق التلميذ على الأستاذ: 1-حق التأخر عن الدرس 2-حق التجول في القسم 3-حق اختيار التلميذ لأوقات راحته 4-حق التكلم مع التلميذات أوقات الدرس 5-حق التلميذات في ارتداء الميني جيب 6-اعتبار العطلة اختيارية من طرف التلميذ 7-احترام التلميذ من طرف الأستاذ و المدير و الحراسة العامة 8-عدم ارتذاء الوزرة داخل الفصل 9-ضرب الأستاذ عندما يتعدى حدوده 10- عدم تجاوز الحصة الدراسية أكثر من 20 دقيقة 11- حق تحديد فترة الإستراحة من طرف التلميذ 12-الحرية المطلقة للتلميذ داخل المؤسسة 13-تمديد العطلة الصيفية إلى أحل غير مسمى 14-لقطة الامتحان اختياريةمن طرف التلميذ 15-لا يقبل دخول أي أستاذ إلى القسم بعد تجاوزه 30 ثانية 16-حق الاستماع إلى الموسيقى أثناء الدرس 17-حق التلميذ في طرد الأستاذ من القسم 18-حق التلميذ في الامتناع عن الحفظ 19-حق التلميذ في الغياب في أي وقت 20- حق التلميذ في كتابة تقرير ضد أستاذه 21-لا يقبل الأستاذ في المؤسسة بعد غيابه إلا بحضور ولي أمره مصادق عليه من طرف وزارة التربية الوطنية و التعليم العالي و تكوير الأطر و البحث العلمي. أما آخر فكتب ما يدعو به عند نومه فقال: اللهم عذب المعلمين و المعلمات الأحياء منهم و الأموات احرق دفتر العلامات و حول الصفر إلى مئات اللهم عذب مدرسي الرياضيات و احبسهم في غرف العمليات اللهم عذب مدرسي التاريخ و أرسلهم إلى المريخ اللهم عذب مدرسي الجغرافيا و اجعلهم محبوسين عند المافيا اللهم عذب مدرسي الفرنسي و احبسهم في سفينة لا ترسي اللهم عذب مرسي الأدب و اجعلهم مصابين بداء الكلب اللهم عذب مدرسي العلوم و احبسهم بين الحلق و البلعوم اللهم عذب مدرسي الفيزياء ز حولهم من ناس إلى مومياء اللهم عذب مدرسي الكيمياء و أرسلهم بعيدا إلى الفضاء اللهم اعط المعلم ضربة قوية و المدير سكتة قلبية و المدرسة قنبلة ذرية و الطلاب عطلة أبدية” هذا إذا أضفنا إلى ما ذكر ما تتناقله الهواتف الجوالة و الأقراص الممغنطة من مشاهد إباحية تدور في ساحات المدارس و المعاهد و المؤسسات الجامعية على مرأى و مسمع من الجميع ما يرسم لنا صورة عن إصلاح التعليم و المدى الذي بلغه….. و مع ذلك لا يخلو زمن من نجباء فكان يوم السبت الماضي أي 28 جوان يوم توزيع الجوائز عليهم في معهد الظويهر من ضاحية جرجيس.. 5) قــرأت: الملف التفصيلي لأشهر فصائل المقاومة الجهادية في العراق 1 كتب أ. عبد الرحمن سلوم الرواشدي* 02/07/2008 مصادر هذا الملف هي الدراسة التي أعدتها وكالة حق بعنوان ” الجهاد الإعلامي تأصيل وتفعيل ، قراءة في الإعلام الجهادي في العراق” ، واللقاءات التي أجرتها الوكالة مع قادة المقاومة، وكذلك المواقع الرسمية لهذه الفصائل، والمنتديات التي تعنى بالعمل الجهادي ، ودراسة أعدتها cnn العربية بعد تصويبها، وأصل هذا الملف دراسة قدمت إلى إحدى المؤسسات الإعلامية العربية قبل أكثر من عام، ولم تنشرها إلى الآن ، ولذا نعيد نشرها مع تحديثها بما يتوافق والتطور التاريخي لهذه الجماعات، ولا ندعي الإحاطة في هذه الدراسة من العلم ، أو ما ينبغي أن يعلم ، ونحن على استعداد لتقبل الإضافات والاقتراحات والتعديلات المسندة بالأدلة والوثائق ، وخاصة من الجهات ذات العلاقة ومن المحللين والمهتمين بالقضية العراقية. ……………………………………….. سنعتمد أشهر الأسماء لهذه الجماعات وبحسب التسلسل التاريخي لإعلانها عن نفسها ، ولن نعتمد التكتلات أو الانشقاقات في التسلسل ، لأننا نرى أن هذه الجماعات ما تزال تحتفظ باستقلاليتها في العمل العسكري والإعلامي والسياسي إلى حد ما …….. فصائل المقاومة الجهادية في العراق: أولا : حركة المقاومة الإسلامية (كتائب ثورة العشرين): التعريف : جماعة إسلامية تضم أطيافا متنوعة من الإخوان المسلمين والسلفيين والمستقلين، وتحظى بدعم عشائري واحترام من القوى المناهضة للاحتلال وخاصة هيئة علماء المسلمين ، وجاء في منهجيتها : ومن ثوابتنا أننا لا ندين بالولاء لأي حزب أو جماعة سياسية ، وأن قراراتنا مستقلة تصدر عن طريق التشاور ومن خلال المكتب السياسي للحركة حصراً. صدر بيانها الأول في 10 تموز 2003 .وتتألف من جناحين: الجناح السياسي الذي يضم المكتب السياسي، وقسم الفتوى والـتأصيل، وقسم الأمن الجهادي، والقسم الإعلامي؛ أما الجناح الثاني فهو العسكري والذي يضم كتائب ثورة العشرين، التي هي معروفة أكثر من جسمها السياسي. …………………………………… 2- جيش أنصار السنة ( جماعة أنصار الإسلام): التعريف :جماعة إسلامية سلفية تعد امتدادا لجماعة أنصار الإسلام كما أكدته الهيئة الشرعية ، تشكلت في الخامس من رجب 1424 ، الموافق 3 أيلول 2003 ، تحت اسم جيش أنصار السنة، وتضم بين صفوفها جماعة أنصار الإسلام ، ومقاتلين عرب، ومن الجماعات المؤسسة لها كتائب مجاهدي الطائفة المنصورة وقد انسحبت منها فيما بعد وانحازت إلى الجيش الإسلامي. ………………………………….. 3- الجيش الإسلامي في العراق: التعريف: جماعة إسلامية سلفية جهادية تحظى بتأييد وقبول لدى القوى السنية في العراق وخاصة العشائر والقادة العسكريين، والنخب ولها عمق شعبي وحضور خارجي، تشكلت فكرتها قبل الاحتلال ولكنها لم تعلن عن نفسها إعلاميا إلا في أواخر عام 2003 ( رمضان 1424 )، وهذا ما أكده أمير الجيش الإسلامي بقوله: وتم تشكيل جماعات جهادية قبل الحرب ببضعة أشهر، وقبل الحرب بأيام كان الإعداد لجماعة الجيش الإسلامي قد نضج أكثر لكن إعلان الاسم تأخر لأسباب خاصة حيث كنا نود أن يجتمع المجاهدون تحت راية واحدة؛وانضم إليه كتائب مجاهدي الطائفة المنصورة وهي أولى الجماعات الجهادية إعلانا ، وأصدرت بيانها الأول في أيار 2003 ، ويضم الجيش في هيكليته مكتب الإمارة ومجلس الشورى والمكتب السياسي والإدارات (العسكرية والشرعية والإعلامية والتطوير) ، وقواته العسكرية مقسمة إلى قواطع يبلغ تعدادها 23 قاطعا. ………………………….. 6) نقلــت: أقولها بصوت عال و بقوة لأصحاب القرار على كوكبنا: كفاية!!! نحن الشعوب نطالب – عفوا- نحن نصرّ على أن نعيش حياتنا بصفة طبيعية إلى النهاية.. إنكم لن تحرمونا من ذلك!!! روكفيلير، بوش، تشيني و شركاؤهم نقول لكم: ليس لكم حق الإحياء و الإماتة بحقنا، إنكم لستم سادة العالم!!! فلا تطالبونا بإحياء ذكرى محرقة اليهود سنة 1940 في الوقت الذي تستعدون فيه إلى إماتة جزء كبير من الإنسانية بحروبكم ” الحضارية” القذرة و الهمجية في الواقع.. بحالة الحرب الدائمة من أجل بعث الإنسانية من جديد أو بالعوز وعدم الاستقرار و ج الأمصال المعقمة و و الفيروسات التي تبيد الكثافات السكانية و باليأس و الآن برفض العلاج للأكثر فقرا.. و ها هو “أتالي- فولامور” يحدثنا عن القتل الرحيم للمتقاعدين. لذلك نحن نقول لكم: كلا و ألف كلا!!!يكفي!!! لن نترككم تخربون أعمالنا لتنمية أرباحكم!!! لم نترككم تقررون عوضا عنا!!! لم نترككم ترقبون كل أوجه حياتنا!!! لن نترككم تفكرون مكاننا!!! ……………………. ليلة المقاومة: جميعا معا-ليلة 13 جويلية أمام البلديات ” يوجد شعب في حالة مقاومة.أمام تعدد الأسباب الشرعية التي تستوجب الدفاع عنها فإن الشعب و القوى الحية و أصحاب النوايا الطيبة و المواطنون، و أحزاب المعارضة و النقابات تبدو متشتتة..تبدو منقسمة و عاجزة أمام الإرادة الحاسمة و الحاقدة و الساعية إلى فرض نمط مجتمع لاإنساني….. …………………………………………………………. عن “اتالي-فولامور” 7) دعـاء: “اللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا، وأبصارنا، وقلوبنا، وأزواجنا، وذرياتنا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك قابلين لها وأتممها علينا” رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. (المصدر: موقع الحوار.نت (ألمانيا) بتاريخ 5 جويلية 2008) نعمان بن عثمان القيادي السابق في الجماعة لـ «الشرق الأوسط» : المعتقلون في سجن بوسليم توصلوا لقناعات فكرية قيادات الجماعة المقاتلة الليبية تستعد لإعلان مبادرة لوقف العنف لندن: محمد الشافعي علمت «الشرق الأوسط» أن تطوراً جديداً طرأ على قضية الاتصالات الجارية بين السلطات الليبية وقادة «الجماعة الإسلامية المقاتلة» الليبية، المحتجزين في سجن بوسليم بطرابلس، إذ انتهى هؤلاء تقريبا للتوصل لقناعات فكرية تدين العنف المسلح، بعد ان قدم الأمن الليبي تسهيلات لأعضاء مجلس شورى الجماعة، للتقارب والحوار والانتهاء من المراجعة الفقهية. وكشف نعمان بن عثمان قيادي الجماعة «المقاتلة» السابق في لقاء اجرته معه «الشرق الأوسط»، اسماء عدد من قادة الجماعة الاسلامية الليبية، الذين شاركوا في الحوار الدائر حتى آخر زيارة له الى سجن بوسليم الاسبوع الماضي، منهم «أميرها» عبد الله الصادق «عبد الحكيم بلحاج» (اعتُقل في تايلاند عام 2004) ونائبه «أبو حازم» «خالد الشريف» (كان معتقلاً في سجن باغرام وسلّمه الأميركيون إلى ليبيا قبل عامين) والمسؤول الشرعي «أبو المنذر» «سامي السعدي» (اعتُقل في 2004 في هونغ كونغ)، والشيخ مفتاح الدوّادي (المعروف باسم «عبد الغفار»، وعبد الوهاب قايد «ادريس» الشقيق الأكبر لأبي يحيى الليبي قيادي «القاعدة» الهارب في الشريط الحدودي، ومصطفى قنفيد «ابو الزبير» المسؤول العسكري لـ«المقاتلة». واشترك ابن عثمان القيادي السابق مع المقاتلين العرب في أفغانستان خلال فترة الثمانينات، وتنقل طوال فترة التسعينات بين إيران وباكستان والسودان، قبل أن يستقر به المقام في لندن. وأكد، في حديثه، أن الجماعة المقاتلة الليبية انتهت عمليا في الوقت الحالي، ولم يعد لها وجود فعلي سواء على الأراضي الليبية أو في المهجر، بعد أن كانت تمتلك قاعدة كبيرة تضم مئات المقاتلين المجهزين بالسلاح في ليبيا، خلال فترة التسعينيات، وكانوا يخططون لقلب نظام الحكم لإقامة دولة إسلامية. ومعلوم ان جلسات حوار جرت بين الطرفين، خلال العامين الماضيين، من نتائجها الإفراج عن ثلث اعضاء الجماعة، وتلعب «مؤسسة القذافي للتنمية» التي يرأسها سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، دوراً محورياً في هذه الاتصالات، وهي لجأت أخيراً إلى الاستعانة بأحد القادة السابقين في الجماعة «المقاتلة» لتحريك الأمور إلى الأمام، من خلال تأمين اتصال مباشر له بالقادة المسجونين. وعلمت «الشرق الأوسط» أن أمير «المقاتلة» عبد الله الصادق، المحتجز في سجن بوسليم مع قيادات «القاعدة» كتب رسالة خطية منذ ايام الى سيف الإسلام القذافي، يشكره على مبادرة فتح الحوار مع الاسلاميين الليبيين، بغض النظر عن النتائج المرتقبة. وأوضح نعمان بن عثمان، الذي شارك في سنوات القتال ضد الروس في افغانستان «لقد كنت منذ البداية طرفا في هذه القضية، بطلب من مؤسسة القذافي للتنمية، وعن طريق المهندس سيف الإسلام مباشرة، وكذلك بطلب من قيادة الجماعة في السجن، وتحديداً أميرها عبد الله الصادق ونائب الأمير «أبو حازم»، والشيخ «أبو المنذر الساعدي» الفقيه الشرعي. ووصف ابن عثمان الحوار مع قيادات المقاتلة، بأنه طرح جديد في الدولة، التي كانت متشددة ضد الأصوليين بعد مشاركة عناصر من المقاتلة، في محاولة اغتيال الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي. وقال إن المثير في الأمر اليوم أن الذي يشرف على دفة الحوار، هو ابن العقيد نفسه المهندس سيف الإسلام. وكشف عن انه التقى شخصيا داخل سجن بوسليم بعض العناصر، الذين يرتدون البدلة الحمراء، أي انه صادر ضدهم حكما بالاعدام. وقال ان المراجعة الشرعية، تتضمن إعادة توصيف الواقع، وخاصة في ضوء ما وصفه بـ«الهجمة الأميركية على العالم الاسلامي، مع التركيز على أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار في ليبيا». وكشف عن أن الأصوليين من عناصر الجماعة المقاتلة، الذين تم الإفراج عنهم، حصل كل منهم على 10 آلاف دينار، لبدء حياة جديدة كريمة، وحصل كل منهم من ادارة السجن على 300 دينار كإعانة فورية يوم الخروج من السجن». وتعتبر جلسات الحوار، ضربة جديدة موجهة ضد قيادات «القاعدة» وضد ايمن الظواهري نائب ابن لادن، الذي أعلن انضمام «المقاتلة» الى القاعدة، ويرعى هو شخصيا العناصر الليبية في التنظيم. وكشف ابن عثمان عن أن رفاقه في «المقاتلة» المسجونين، طلبوا منه إيصال رسالة إلى عدد من الناشطين الليبيين في الخارج، لإبلاغهم بموضوع الحوار، الذي يُجرونه مع الأمن الليبي، وأيضاً لاستشارتهم في أي قرار يتخذونه. ويعتقد أن هذه هي المرة الأولى التي يحاول فيها قادة «المقاتلة» إشراك رفاقهم في الخارج في موضوع الاتصالات مع السلطات الليبية، خصوصاً أن بعضهم يقود جماعات مسلحة معروفة، تخوض معارك ضد القوات الأميركية في أفغانستان، وعلى رأسهم «أبو يحيى الليبي»، ومعلوم أن «أبو يحيى»، كان أحد أربعة سجناء عرب في باغرام استطاعوا الفرار منه في 2005. كما توعد أبو يحيى، في شريط مصور، مدته 20 دقيقة، الولايات المتحدة، وقال: «سنمرغ أنف أميركا في التراب.. إما ان نعيش اعزاء، وإما ان يكون مصيرنا جنات النعيم». ويعرف عن محمد حسن قايد (ابو يحيى الليبي) أنه في منتصف الثلاثينات من العمر، واشتهر بكنيتين هما: ابو يحيى الليبي، ويونس الصحراوي، وقد تلقى دروسا في الشريعة الإسلامية والفقه في موريتانيا، ثم التحق بصفوف الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة في أفغانستان، وله كتاب يحمل اسم «الإجماع ومفهومه في الشريعة الإسلامية»، وجرى اعتقاله بعد العملية العسكرية الأميركية في أفغانستان 2001. ويوضح أن الأمن الليبي يُحمّل قيادة «المقاتلة» في السجن، مسؤولية تصرفات عناصرها في الخارج، خصوصاً إذا كانت تطول أمن ليبيا نفسها. لكنه يشير إلى أن موضوع مشاركة الليبيين في قتال الأميركيين إلى جانب حركة «طالبان» لم يُثر في الحوارات بين الجانبين، وانه يعتقد أن الأمن الليبي يهتم تحديداً بأي عمل يطول الأرض الليبية، مثل محاولة إعادة بناء خلايا للجماعة، أو إعادة الاتصال بمناصرين لها في الداخل. وشدد الاسلامي الليبي على أن «قيادة المقاتلة في السجن، مصرة على القول، إنه لا أحد يملك حق الحديث باسمها، أو التحدث عن آرائها. ويوضح أن «أجهزة الأمن الليبية متفقة على نقطة واحدة أساسية، وهي منع وإنهاء أي تهديد لأمن الدولة، سواء بالحوار أو بسلطة القانون أو بالقوة». واشار إلى أن «مؤسسة القذافي للتنمية، في الحقيقة، هي صاحبة قرار المبادرة، ومن خلال تدخلي في الموضوع لمست ذلك بنفسي. لكن، في المقابل، لولا تدخل سيف الإسلام شخصيا، لما كان الحوار قد بدأ، والمؤسسة حريصة على استمراره». من جهة أخرى كشف ابن عثمان عن أن زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، كان يرفض القيام بأية عمليات داخل ليبيا، أو ضد نظامها الحاكم، وكان يعتبر القذافي أفضل حليف ضد الأميركيين. وقال كان بن لادن يفضل أن تكون ليبيا «ساحة خلفية للجهاد في أماكن أخرى مثل الجزائر ومصر». وقال إنه في منتصف الستعينات كانت قياديو «المقاتلة» يستقرون في السودان، بالقرب من مراكز تجمع تنظيم «القاعدة»، حيث وفرت لهم الظروف في السودان عقب تولي جبهة الإنقاذ الحكم، ملاذا آمنا يستطيعون من خلاله التحرك بحرية نسبية. واوضح ان «المقاتلة» أجبرتها الظروف على الدخول في مواجهة مسلحة مع الحكومة الليبية، وتنفيذ مجموعة من العمليات، انتهت بتفكيك الجماعة، واعتقال معظم أعضائها الموجودين الآن في سجن بوسليم. (المصدر: صحيفة “الشرق الأوسط” (يومية – لندن) الصادرة يوم 6 جويلية 2008)
التعبـــــــــــــــــــــئة
دعبد اللطيف الفراتي (*) قطعت القنوات التليفزيونية الفرنسية ليل الأربعاء الخميس الماضي بثها العادي وكرست بقية السهرة لأخبار إطلاق سراح الرهينة الكولومبية الفرنسية إنغريد بتانكور، التي استمر ارتهانها لدى عصابات “الفارك” الثورية في كولومبيا 6 سنوات ونصف السنة، في مغامرة طرزانية تكاد لا تصدق. وإذ تواصلت التعبئة الشعبية في فرنسا وفي جمهورية كولومبيا الجنوب أمريكية سنوات، واتخذت من النائبة البرلمانية الحاملة للجنسيتين الفرنسية والكولومبية رمزا لإطلاق سراح حوالي 800 من الرهائن يقبعون في أحراش يسيطر عليها الثوار الشيوعيون الذين يختلف المراقبون في تقدير عددهم (ما بين 12 و18 ألف ثائر) بأنهم مسلحون تسليحا جيدا منذ الفترة البعيدة التي كانت تصلهم فيها أسلحة من الاتحاد السوفييتي وألمانيا الديمقراطية وكوبا وأخيرا من فنزويلا، وإذ تواصلت التعبئة الشعبية إذن، فإن عملية تخليص بتانكور و14 آخرين من الرهائن، والدعاية التي أحاطها بها الرئيس الفرنسي ساركوزي، الذي استقبل قبيل منتصف الليلة ذاتها أبناء الرهينة المحررة وأفراد عائلتها، لا تعتبر عملا بريئا، بل في قلب الدعاية السياسية لنيل التفاف الجماهير، المنفضة من حول الرئيس الفرنسي بعد عام ونيف على انتخابه. وتدخل هذه الدعاية في مجال التدليل على نجاح السياسات الفرنسية لليمين الحاكم، فبعد بضعة أشهر من إطلاق سراح “رهائن ” (مساجين بالتعبير الليبي) آخرين متمثلين في الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني، من أيدي السلطات الليبية بعد سنوات عديدة من المحاكمات التي لا تنتهي، وإصدار أحكام الإعدام التي لا مبرر لها، وهي عملية تلقت تحية كل الجهات الحقوقية المهتمة بحقوق الإنسان عبر العالم، جاءت الفرصة مجددا للرئيس الفرنسي الذي بذل والحق يقال جهدا كبيرا لتحرير الرهينة الحاملة لجنسية مزدوجة، ليبرز أمام المنظمات الحقوقية والرأي العام الفرنسي، كرجل من أنصار حقوق الإنسان، وليظهر أمام شعبه كمدافع لا يتأخر عن الدفاع عن مواطنيه مهما نأى بهم المكان وابتعد. ولقد اشتغلت ماكينة الدعاية الفرنسية، على تعدديتها الفكرية، كرجل واحد مبرزة أنها لا تتأخر عن الدفاع عن حقوق الإنسان في أي مكان، وجرت وراءها القنوات التليفزيونية الأوروبية التي قفز تحرير بتانكور إلى المكانة الأولى في نشرات أخبارها، وفي تعليقاتها كامل اليوم الموالي، إلى حد أن رافقت النقل المباشر لتطورات الأحداث بهذا الشأن. وإذ لا يمكن للمرء إلا أن يقف مشدوها، أمام هذا الإصرار الذي تواصل سنوات تجاه حدث لا نوليه أو نولي مثيله مما يهمنا نحن العرب أي قيمة، فلعله وجب أن نتنبه إلى أن قوة التعبئة لا بد أن تنتهي إلى نتيجة كما نرى. غير أن إطلاق سراح بتانكور، لم يمر بدون أن يلقي بانعكاسات كبيرة على “رهينة ” أخرى هي في الحقيقة أسير إسرائيلي اكتشف فجأة أنه يحمل الجنسية الفرنسية، عن حق أو باطل، عن طريق جدة فرنسية، وهو جلعاد شاليت، وانطلاق حملة لتحريره، رغم أنه لا يتوافر ولو على قريب أو قريبة فرنسية مقيم في فرنسا ليتولى عملية التعبئة المتواصلة والشاملة، على شاكلة ما حدث مع إنغريد بتانكور. وإذا لم يطلق سراح جلعاد شاليت الذي يبدو أنه بأيدي حماس في الأيام المقبلة وهو أمر ليس مستبعدا في إطار الصفقة بين إسرائيل وحزب الله، فمن الأكيد أن حملة دعائية كبيرة ستنطلق من فرنسا لـ”تحرير” جلعاد سواء كان فرنسيا حقا أم لا. ومن نافلة القول ان ارتهان الرهائن خاصة من المدنيين، يعد عملا منافيا للأخلاق، وغير إنساني، وهو ما عمدت إليه القوات الثورية المسلحة الكولومبية (الفارك) إلى الحد الذي وصلت معه إلى أسر 800 من الرهائن، فإن وضعية جلعاد مخالفة من حيث إنه جندي نظامي في جيش إسرائيل، وقد تم أسره خلال معارك حربية، بحيث تنطبق عليه صفة الأسير كما حددها القانون الدولي، وبالتالي فهو يخضع للقوانين الدولية للأسر كما حددتها المعاهدات الدولية. غير أنه لا بد أن يلفت النظر، أن مئات إن لم يكن آلاف الرهائن (الرهائن وليس المساجين أو الأسرى حقيقة) يقبعون بين أيدي إسرائيل، ولا ترتفع أصوات إلا خافتة فلسطينية أو عربية للتنديد بارتهانهم، فيما العالم ساكن تجاه هذا الأمر الذي تأتيه إسرائيل التي تتصرف بذلك تصرف إرهاب الدولة دون أن يثير ذلك أي رد فعل يذكر، ولا حتى من المنظمات الحقوقية الدولية التي تلزم موقف الصمت، إزاء عذابات المئات من البشر من رجال ونساء حتى أطفال يقبعون في السجون والمحتشدات الإسرائيلية. ولعله جاء الوقت لرفع العقيرة عاليا، والتنديد بهذه السياسات غير الإنسانية المرتكبة من دولة تدعي يوميا أنها محل اعتداء، دون أن يفكر العالم يوما أن الاعتداء هو اعتداؤها، وأنه إذا لم يكن بد من ردعها، فعلى الأقل اتخاذ المواقف الشاجبة إزاء تصرفاتها، ومن بين تلك التصرفات اتخاذ الرهائن بهذه الأعداد الضخمة وسومها سوء العذاب، وإلا فما هو الفرق بين إسرائيل وعصابات “الفارك” الكولومبية الموصومة بالإرهابية؟ إن التعبئة لا ينبغي فقط أن تكون فلسطينية، بل لا بد أن تكون عربية، قائمة على أجندة جامعة الدول العربية، وكذلك على أجندة الدول العربية كلها وبدون استثناء خاصة الدول الموصوفة بالمعتدلة، ومحل اهتمام ودعوة ومناداة كل رئيس من رؤساء تلك الدول، عبر تبني أبناء وبنات عدد من أولئك الرهائن المرتهنين ضد أي قانون وضد المبادئ الإنسانية لدى إسرائيل؟ ولعله على رؤساء دولنا أن يتعلموا من الطريقة التي تعامل معها و بها الرئيس الفرنسي ساركوزي، سواء في قضية الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني الذين كانوا محتجزين في ليبيا، أو في قضية النائبة البرلمانية الفرنسية الكولومبية إنغريد بتانكور المحررة آخرا، وما أحاط به أهلها وأبناءها من رعاية لا تخلو من دعاية سياسية، لكنها مشروعة وتؤتي دائما ثمرتها. (*) كاتب من تونس (المصدر: صحيفة “الشرق” (يومية – قطر) الصادرة يوم 6 جويلية 2008)
زيمبابوي..جذور الأزمة
بقلم: توفيق المديني خيمت أزمة زيمبابوي على أجواء القمة الأفريقية الحادية عشرة التي اختتمت أعمالها، في 1تموزفي منتجع شرم الشيخ المصري، بقرار دعت فيه إلى “تشكيل حكومة وحدة وطنية” في زيمبابوي، من أجل حل الأزمة السياسية بين الحزب الحاكم والمعارضة ، في حين طالبت بوتسوانا البلد المجاور لزيمبابوي أمام قمة الاتحاد الإفريقي بإبعاد زيمبابوي من المنظمة الإفريقية وكذلك من مجموعة التنمية لإفريقيا الجنوبية.وقررت الدول الـ53 الأعضاء في الاتحاد الإفريقي “حث الرئيس روبرت موغابي وزعيم حركة التغيير الديمقراطي (المعارضة) مورغان على بدء الحوار من اجل إحلال السلام والاستقرار”، معربة عن تأييدها للوساطة التي تقوم بها مجموعة التنمية لإفريقيا الجنوبية في هذا الإطار. و على الرغم من أن الأزمة الزيمبابوية قد خلقت انقساما بين القادة الأفارقة، فإن السماح لحضور روبرت موغابي القمة الإفريقية في شرم الشيخ اعتبره المراقبون الغربيون تراجعا إفريقيا ، فضلا عن أن القمة عينها قد أضفت شرعية سياسية إفريقية على حكم الرئيس موغابي ،تندد بها المعارضة والدول الغربية و الأمم المتحدة التي تطالب بفرض عقوبات على حكومة هراري و داعميها. وكان الرئيس روبرت موغابي قد فاز في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الصورية التي جرت يوم 27 حزيران الماضي ،في ظل خوضه المنافسة فرساً وحيداً بعد انسحاب زعيم المعارضة الزيمبابوية مورغن تسفاجيراي بسبب ممارسة العنف السياسي على أعضاء و قيادات حركته-على الرغم من فوز تسفاجيراي في الدورة الأولى التي جرت في 29 مارس الماضي ،وتقدمه فيها على موغابي ولكن من دون أن يحقق نسبة ال50في المئة الضرورية لتلافي خوض دورة ثانية. وهاهو الرئيس روبرت موغابي (84 عاما)الذي يحكم زيمبابوي منذ ثلاثة عقود ، لا يزال متمسكا بالسلطة، ويرفض الانتقال السلمي للحكم، و يتحدى المجتمع الدولي ، الذي أجمع على أن الانتخابات التي جرت هي صورية و “أن النظام الذي سينبثق عن هذه الانتخابات لا يمكن أن يعتبر شرعيا”.و يزيد من إصرار الرئيس موغابي الذهاب بعيدا في نهجه السياسي عجز القمة الإفريقية عن فرض على رئيس زمبابوي، المنتخب زوراً، إشراك المعارضة في الحكومة الجديدة، علماً أنها فازت بالانتخابات البرلمانية التي جرت في نهاية شهر مارس الماضي.. وتعتبر زيمبابوي التي تعد 12 مليوناً نسمة بلداً منكوباً اقتصادياً وسياسياُ ،فيه مليونان مصابون بالإيدز، و3 ملايين موزعون لاجئين في الدول المجاورة بين بوتسوانا وموزامبيق وجنوب إفريقيا، و80 في المئة عاطلون عن العمل، وتصل نسبة الأمية فيه إلى 90 في المئة، أمامعدل الأعمار فيتراوح بين 37 سنة للرجال و34 سنة للنساء. وينتمي شعب زيمبابوي إلى عرق البانتو الذين أنشأوا مملكة قوية في القرون الوسطى. وبموجب مؤتمر برلين الذي انعقد بين عامي 1884 1885 والذي ضمّ دول أوروبا الغربية وكان مخصصاً لتقسيم إفريقيا بين هذه الدول، أصبحت مملكة البانتو من نصيب بريطانيا التي استعمرتها عام 1888 وأسمتها “روديسيا”. ومن ثم في عام 1911 قسّمتها إلى قسمين “روديسيا الشمالية” التي أصبحت زامبيا فيما بعد، و”روديسيا الجنوبية” التي أصبحت زيمبابوي عام 1980. وقد دفعت وزارة المستعمرات البريطانية أعداداً كبيرة من الإنجليز للاستيطان في روديسيا ولاسيما في القسم الجنوبي منها. وبعد حرب تحرير طويلة ، وبدافع من الحكومة البريطانية عقد المؤتمر الدستوري في لانكستر هاوس ، الذي وضع حداً للصراع الدائر بين الحزبين الوطنيين ( الزانو – ZANU ) ، بقيادة ( روبرت موغابي ) ، والاتحاد الأفريقي لشعب زيمبابوي _ ZAPU ) بقيادة جواشوان نكومو من جهة ، وحكومة إيان سميث العنصرية من جهة أخرى . وعقب الانتخابات التي جرت في 18 شباط 1980 ، أصبحت زيمبابوي دولة مستقلة ، وتولى روبرت موغابي رئاسة الحكومة ، فيما تولى رفيق دربه في الكفاح التحرري الوطني جواشوان نكومو وزارة الداخلية . وقد فرضت الحكومة البريطانية بعد محادثات السلام تلك ، دستوراً يضمن للأقلية البيضاء وللأجانب امتلاك المصادر الزراعية والمنجمية والصناعية لمدة عشرة أعوام . أحد العوامل الذي أسهم في فوز حزب الرئيس روبرت موغابي خلال الدورتين الانتخابتين الماضيتين ، هوالإصلاح الزراعي الذي قام به . و هو يعتبر قضية عادلة في زيمبابوي ، و لا أحد يشكك في أن هناك أزمة حقيقية في هذا المجال ، بسبب أن الأقلية البيضاء التي تمثل 1% من السكان ، تمتلك 70% من أخصب الأراضي في البلاد . و كان الإصلاح الزراعي الذي عجل به الرئيس موغابي منذ شباط 2000 قد انطلق بشكل متأخر ، إذ شرع بعض ” قدامى المحاربين ” الزيمبابويين الذين شاركوا في الحرب ضد النظام العنصري السابق ، يحتلون بالقوة بعض أملاك المزارعين البيض الذين يسيطرون على الجزء الأكبر من افضل الأراضي . و من المعلوم تاريخيا أن استعادة هذه الأراضي كانت المطلب الرئيس في النضال من اجل الاستقلال . وعلى الرغم من أن الاقتصاد التصديري هو الذي يشكل قاعدة النمو حسب وصفة البنك الدولي ، فإن الصادرات لم تخلق فرص عمل جديدة بالنسبة للخريجين من الجامعات . كما إن صناعة النسيج انهارت بسبب منافسة جنوب إفريقيا . لكن الذي أضر بالاقتصاد هي سلسلة فضائح الفساد التي لوثت سمعة عائلة وأصدقاء الرئيس موغابي الذين قبضوا عمولات كبيرة من المشاريع الحديثة ، مثل إقامة شبكة الهواتف النقالة، وتوسعة مطار هراري ، وبناء محطة حرارية . كما إن نمط الحياة الباذخ للطبقة السياسية الحاكمة أسهم بدوره في ولادة معارضة تجاه حزب الزانو الحاكم ، الذي يعتبر حزبا ستالينيا بامتياز. ما انفكت الدول الغربية تنتقد الرئيس موغابي التي تتهمه بسوء الإدارة وانتهاك حقوق الإنسان، وتزويرالانتخابات في سبيل البقاء في السلطة بأي ثمن،على رأس بلد منهار، حانت فيه ساعة التغيير. * كاتب تونسي
المصدرصحيفة الثورة شؤون سياسية بتاريخ 6 جويلية 2008
«قفصة» و«سيدي افني» وسواهما: بعض دلالات ما يجري «هناك»!
نهلة الشهال هي أسماء أماكن غريبة على الأسماع، وما يثيره الذي وقع فيها – وما زال – يخرج عن مألوف انشغالات المتابعين السياسيين والمثقفين، فلا هي شؤون تخص فلسطين أو العراق، ولا تخص قضايا «تشغل الدنيا» وتعرف كيف تسوق نفسها إعلامياً، كما هي حال كل شاردة وواردة في لبنان… ولكنها تطرح أسئلة جوهرية تتعلق بمفهوم الدولة وبممارسة السلطة وبمقاييس الشرعية، كما تتعلق بوحدة الكيانات القائمة أو انصهارها، وبالحال الاجتماعية والمعيشية لمجتمعاتنا وأنماط التنمية المتبعة. إنها ببساطة تكتنز داخل حدودها التي تبدو ضيقة – وقد يقول البعض استثنائية، متطرفة أو طرَفية – السمات الأساسية لمحصلة الخيارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتبعة ولمآلاتها كما تبدو قائمة اليوم. قفصة في الجنوب الغربي من تونس، هي منطقة الحوض المنجمي للفوسفات في البلاد، أحد أهم ثرواته التصديرية. بدأت في إحدى مناطقها تحركات شعبية بوجه «شركة فوسفات قفصة»، تندد بطرق توظيف العمال والكوادر، وتحديد التقديمات التي يستوفونها، وصرفهم من الخدمة. تعاني المنطقة الغنية منجمياً من فقر مدقع وتهميش كبير، وقد شارك في التحركات الأولى التي بدأت مطلع هذا العام نقابيون وعمال وموظفون من القطاع العام وممن يستخدمون فيه بواسطة شركات توظيف خاصة، وأيضاً عاطلون عن العمل ومن بينهم حملة شهادات عليا، وطلاب، وأرامل العمال. أثار التحرك المطلبي والسلمي قضايا غلاء المعيشة، والحصول على العمل، والفساد، ومقاييس توزيع الثروة… وبمواجهته، لجأت السلطة فوراً إلى أقصى التدابير الأمنية والزجرية، فعزلت المنطقة لشهور عن سائر البلاد، وأوفدت اليها آلاف عناصر الشرطة والأمن المدججين بالسلاح، وجردت حملات دهم بيوت وتدمير أثاث ومطاردات واعتقالات، مع ما يرافق ذلك من سوء معاملة بل وتعذيب. سقط قتيل أول من المعتصمين وارتفع بالضرورة منسوب التوتر وتوسعت دائرته. وعلى امتداد الأشهر الستة الماضية، سارت الحال من سيء إلى أسوأ، فسقط مطلع حزيران (يونيو) الفائت قتيل ثان وعشرات الجرحى من ذوي الإصابات الخطرة في إطلاق الرصاص الحي على المعتصمين والمتظاهرين، وطال الاعتقال العشرات، وفر العديد من أهالي القرى وأحياء البلدات إلى الجبال القريبة والمناطق الصحراوية! وتعاني المنطقة من حصار كامل ولا يسمح بدخول المواد الغذائية إليها بعدما عمد رجال الأمن إلى تدمير محتويات المحال التجارية والمخازن. وتحرك محامون من كل أنحاء البلاد لحضور المحاكمات في قفصة (بلغ عددهم ستة وعشرين)، فمنعت الحواجز الأمنية معظمهم من الوصول إليها، ومنعت الشرطة معظم من تمكن من الوصول من حضور المحاكمة، وجرت هذه بالمحاكمة بطريقة يصفونها بالصورية والتعسفية، أي أن القاضي لم يلعب لعبة دوره الافتراضي. يساعد الوصف – المستقى من تقارير منظمات حقوق الإنسان العالمية، ومن بيانات تضامن نقابات أوروبية كبرى مع العمال والأهالي – في تعيين سمات متعددة للوضع القائم، منها عراء السلطة إذ لا تجد إلا القمع جواباً على المشكلات الاجتماعية، ومنها انحدار الأوضاع المعيشية للكتلة الأعظم من الناس نحو مزيد من الفقر ومن انعدام ابسط شروط الحياة، فيما يجري استعراض أرقام مرتفعة لنسب النمو المتحقق، والذي يجيز طرح سؤال عن الفئات الاجتماعية المستفيدة منه: حجمها، تموضعها، علاقتها بالسلطة ومكان توظيفها لاستثماراتها ومدخراتها، إذ هي تبدو أكثر فأكثر برّانية بالنسبة الى مجتمعاتها. ولكن على ذلك كله، يثير السؤال الأعظم عن مقدار القطيعة القائمة بين السلطة وعموم الناس، إلا الشلة المحيطة بها. فمن المدهش ألا يكون في جعبة السلطة سوى اللجوء فوراً إلى أقصى درجات القمع بدلا من محاولة التفاوض لإيجاد حلول تسووية، وإن استرضائية أو ترقيعية، لوضع اجتماعي غاية في البؤس. ولكن المدهش أكثر هو نوعية القمع نفسه، ليس درجته العالية فحسب، بل استهدافه الكتلة البشرية التي يخرج من قلبها التحرك، والجنوح نحو معاقبتها: هناك نقص حاد في الأدوية وحليب الأطفال في المنطقة المحاصرة (في تونس وليس في غزة)، وهناك تعقب ومضايقة وضغوط وتوقيف للمتحدرين من المنطقة الذين يسكنون خارجها(!)، وهناك رمزية شرود الأهالي إلى الجبال، كما الطرداء… أما «سيدي افني» فتقع في ولاية أغادير في المغرب، وهي مرفأ صيد اسماك رئيسي في البلاد التي تحتفل هذه الأيام بذكرى استرجاع هذه المنطقة من اسبانيا…وسط مقاطعة سكانها للاحتفالات وتظاهراتهم التي تشارك فيها النساء مرتديات السواد علامة الحداد (وقد شاركت نساء قفصة أيضاً وبكثافة في التحركات مرتديات السواد، ومن غير المحتمل أن يكون جرى أي تنسيق بين المنطقتين! ولكنه الحس الشعبي وأدوات الاعتراض المتوافرة). انتفض منذ شهر سكان المرفأ ضد المتعهدين أصحاب الشركات ممن حصلوا على رخص احتكارية، والذين تتلخص علاقتهم بالمدينة بعبور أساطيلهم الشاحنة شوارعها ناقلة الأسماك، فيما هم عاطلون عن العمل وفي حال من البؤس والإهمال الكاملين… فسدوا مداخل المرفأ ومخارجه، متسببين بخسارة المنتوج الذي فسد، مطالبين باستفادة المنطقة من الصيد البحري وواصفين أنفسهم بـ «المهمشين». لجأت السلطات مباشرة إلى أعلى درجات العنف، كما كانت قد فعلت قبل أشهر في أحداث مماثلة في أكثر من مكان. أُطلق آلاف عناصر الشرطة والأمن المدججون بالسلاح في المدينة، ينكلون بأهلها كما يحلو لهم، متسببين بخسائر مادية تدميرية للسكان، موقعين جرحى، وموقفين عشرات الناس. ويقال أن بعض عناصر الأمن اغتصب نساء، بينما تقول التقارير الرسمية أن «الفعل» لم يقع، بل حدثت تحرشات جنسية وتهديدات! يسمي الأهالي تلك الأحداث بـ «السبت الأسود»!! الخطير في أحداث «سيدي افني»، والقرى المحيطة بها والأسواق الموسمية أو الأسبوعية التي تنعقد في المنطقة والتي اتسع التحرك إليها، الخطير عدا القمع المفرط البشع، أنها أخرجتْ إلى السطح سمات هي الأخرى من طبيعة «تأسيسية»: هناك بالطبع موضوع بؤس الناس وسؤال اتجاهات التنمية والفئات المستفيدة منه (حيث هناك في المغرب، حسب التقارير الدولية، ما يقرب من نصف مليون طفل غادر المدرسة في العام الماضي وحده ليعمل أو يتسول أو يتجه نحو الدعارة، وثلث النساء والأطفال في البلاد يعانون من نقص حاد في التغذية وفقر الدم، وبنايات تنهار على قاطنيها كل يوم، ومعامل تحترق بعمالها الذين يشتغلون فيها في ظروف تشبه ظروف السجناء أو الأرقاء، واتساع مدن الصفيح على رغم كل المخططات الموضوعة لها…). ولكن، وعلاوة على ذلك، فقد طرحت في «سيدي افني» مسألة وحدة البلاد وليس أقل، حيث يتندم بعض الناس علناً على أيام الأسبان، ويعتبر من لا يفعل أن نضاله الحالي يشبه نضال أجداده للتحرر من الاستعمار الاسباني، ويطالب آخرون بربط الولاية بالصحراء أو يجنح نحو مواقف انفصالية، على أسس مناطقية، أو وفق التوتر العربي – الأمازيغي. أمثلة مستجدة لكنها ليست وحيدة ولا استثنائية. فهل وصل «النموذج» – على تنوع تفريعاته – إلى نهاياته: نموذج الدولة الوطنية التي لم تنجح في امتحان الاندماج، ونموذج السلطة المتزايدة ضيقاً وانغلاقاً وبرانية وغربة عن المجتمع، ونموذج التنمية المتجه إلى مقياس تحقيق أرقام وليس إلى مقياس توفير الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية إن لم نتكلم عن تعميم الرفاه الاجتماعي، ونموذج الطموح إلى بناء دولة، الذي يقابله انهيار ما كان قائماً من مؤسسات ومرافق عامة بحيث تبدو الأمور تسير على عواهنها، إلا في بعض القطاعات المهمة والمحروسة جيداً، ونموذج القمع العاري والمزداد عنفاً كرد على المشكلات الاجتماعية… ولكن ماذا بعد ذلك؟ (المصدر: صحيفة “الحياة” (يومية – لندن) الصادرة يوم 6 جولية 2008)
البيانوني: تدنيس المصحف وراء مجزرة صيدنايا
وبيان رسمي سوري يتحدث فقط عن “استعادة النظام” في السجن البيانوني: تدنيس المصحف وراء مجزرة صيدنايا افتكار البنداري قالت مصادر سورية متطابقة إن تدنيس المصحف الشريف على يد أحد أفراد حراس سجن صيدنايا قرب العاصمة دمشق كان الشرارة الأولى التي فجرت تمرد المعتقلين الإسلاميين بالسجن أمس السبت وأودت بحياة 25 منهم برصاص الحراس. غير أن السلطات السورية حملت في بيان رسمي صدر بعد ظهر الأحد السجناء مسئولية ما أسمته “أعمال الفوضى والشغب”، مؤكدة أنها استعادت النظام بالسجن، لكنها لم تذكر أي أسباب لاندلاع تلك الأعمال، ولم تشر إلى وقوع ضحايا في الحادث. وفي اتصال هاتفي أجرته اليوم الأحد “إسلام أون لاين.نت” مع علي صدر الدين البيانوني المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا -في لندن- أوضح أن “أحد معتقلي السجن أجرى مكالمة هاتفية باللجنة السورية لحقوق الإنسان (مقرها لندن) عبر هاتف جوال استولى عليه من أحد الحراس خلال الاشتباكات، قال فيه إن الأحداث بدأت خلال تفتيش مستفز قام به الحراس للسجناء ومتعلقاتهم”. وتابع البيانوني: “وعند التفتيش وجد الحراس مصاحف بحوزة بعض المعتقلين، فألقوا بها على الأرض، وداسوا عليها بالأقدام، وهو ما استشاط له المعتقلون غضبا فحاولوا ردع الحراس عن ذلك، ورد حراس السجن على ذلك بإطلاق الرصاص الفوري الذي أردى تسعة معتقلين قتلى في الحال”. وواصل البيانوني حديثه قائلا: “إن مقتل التسعة زاد من سخط زملائهم؛ فتصاعد الموقف، وقام أفراد الشرطة العسكرية بإطلاق النار العشوائي الذي أسقط قتلى آخرين؛ ما دفع بعض المعتقلين للهروب إلى سطح السجن، واحتجز آخرون مدير السجن وبعض الضباط كرهائن”. ونفى المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا علمه بمصير هؤلاء الرهائن أو الحصيلة النهائية لضحايا الاشتباكات بسبب “انقطاع الاتصال بين جماعة الإخوان والأخبار في السجن منذ الساعة الثانية ظهر أمس السبت”، بحسب البيانوني. وقدر البيانوني العدد الإجمالي للمعتقلين الإسلاميين في معتقل صيدنايا ما بين 4 آلاف و6 آلاف شخص “تعتريهم حالة احتقان شديدة؛ بسبب أعدادهم الكبيرة داخل السجن، والمعاملة الاستفزازية التي يكابدونها باستمرار”. “سب” الذات الإلهية ومن جانبه أعطى المرصد السوري لحقوق الإنسان على موقعه الإلكتروني اليوم الأحد رواية مشابهة لرواية البيانوني، وأوضح المرصد على موقعه الإلكتروني أن مصادره أفادت بأن “أحد حراس السجن استولى على مصحف كان يقرأ به أحد السجناء، ثم دنسه وسب الرب سبحانه وتعالى؛ ما دفع المعتقلين لإعلان احتجاج عام امتد إلى جميع العنابر، ليكون سببا في تفريغ الرصاص الحي في أجسادهم، ويودي بحياة 25 معتقلا”. وبحسب المرصد أيضا، فإن إطلاق الرصاص استمر فيما وصفها بـ”المجزرة” حتى الساعة التاسعة والنصف مساء السبت بتوقيت دمشق، ونقل المرصد عن شقيقة معتقل إسلامي أنها شاهدت سيارات الإسعاف تنقل قتلى وجرحى إلى مستشفى تشرين العسكري، وعندما حاولت الدخول إلى المستشفى لمعرفة مصير شقيقها قالوا: ممنوع الدخول لأي شخص بأمر من الأجهزة الأمنية. وفي اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الفرنسية في وقت سابق السبت، قال مصدر من المرصد: إن السجناء الذين قاموا بالعصيان “يحتجزون نحو 400 رهينة من العسكريين والحراس بسجن صيدنايا”. ولا يقتصر معتقلو سجن صيدنايا على حاملي الجنسية السورية، فقد أبدت اللجنة الأردنية للدفاع عن المعتقلين في السجون السورية في بيان نشرته أمس السبت عن قلقها على مصير العشرات من المعتقلين الأردنيين، “خاصة أن المعتقلين الأردنيين كانوا قد نفذوا إضرابات عن الطعام مؤخرا ضد استمرار اعتقالهم في ظل ظروف بالغة السوء”. ويتبع سجن صيدنايا -الذي أنشأ عام 1987- الاستخبارات العسكرية، ويحول إليه المعتقلون على خلفية إسلامية، مثل المنتمين لكل من: جماعة الإخوان المسلمين، وحزب التحرير، والتيار السلفي، إضافة إلى أكراد. “لا مجيب” وخلال تصاعد الأحداث أمس السبت وجه أهالي المعتقلين نداءات عبر المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى الرئيس السوري بشار الأسد من أجل وقف ما أسموه بـ”المجزرة” التي ترتكب في حق ذويهم. كما كشف البيانوني لـ”إسلام أون لاين.نت” أن الجماعة أرسلت نداءات عاجلة إلى كل من الأمين العام لجامعة الدول العربية والأمين العام للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية وكل أحرار العالم للعمل على وقف هذه “المجزرة”. غير أنه قال: “ولكن للأسف لم نتلق أي رد من أي جهة حتى الآن”. بيان رسمي وفي المقابل قالت السلطات السورية إنها استعادت النظام في السجن، وذكرت وكالة الأنباء السورية، وهي لسان حال النظام الحاكم أنه “أقدم عدد من المساجين المحكومين بجرائم التطرف والإرهاب (تعبير رسمي يعني المعتقلين الإسلاميين) على إثارة الفوضى والإخلال بالنظام العام في سجن صيدنايا واعتدوا على زملائهم، وذلك في الساعة السابعة من صباح أمس أثناء قيام إدارة السجن بالجولة التفقدية على السجناء”. واعتبرت الوكالة أن الأمر “استدعى التدخل المباشر من وحدة حفظ النظام لمعالجة الحالة وإعادة الهدوء للسجن ورصد حالات الاعتداء على الغير وإلحاق الضرر بالممتلكات العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين”، لكن الوكالة لم تذكر ما إذا كان هناك أي ضحايا، ولم تورد الأسباب التي وقفت وراء تفجر تمرد المعتقلين. مظاهرة تضامن وقبيل ساعات من هذه التطورات دعت المعارضة السورية في باريس إلى مظاهرة “تضامن مع الشعب السوري” يوم 13 من يوليو الجاري خلال انعقاد قمة “إطلاق الاتحاد من أجل المتوسط” بحضور الرئيس السوري بشار الأسد. وجاء في بيان أصدرته لجنة “بيان دمشق” في باريس أن المعارضة تنوي خلال المظاهرة “المطالبة بالإفراج عن معتقلي الرأي في سوريا وإنهاء الاعتقالات التعسفية في أوساط المفكرين والمعارضين، ووقف ممارسات التعذيب في السجون، إضافة إلى إلغاء قانون الطوارئ المفروض على السوريين منذ 45 سنة”. وتحتجز سوريا التي يحكمها حزب البعث منذ عام 1963 آلاف السجناء الإسلاميين وغيرهم من السجناء السياسيين ومن بينهم كتاب ومدافعون عن حقوق الإنسان، وتقول جماعات حقوق الإنسان الدولية: إن الاعتقالات العشوائية والتعذيب من الأمور المعتادة في سوريا. (المصدر: موقع إسلام أونلاين.نت (القاهرة – الدوحة) بتاريخ 6 جويلية 2008)
مصادر حقوقية: مقتل 25 في عصيان بسجن سوري
قالت مصادر حقوقية إن نحو 25 سجينا قتلوا خلال تنفيذ معتقلين عصيانا في سجن عسكري بالقرب من العاصمة السورية. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان إنه علم من سجين سياسي في سجن صيدنايا العسكري أن العصيان نفذه معتقلون إسلاميون. وأضاف المرصد أن إطلاق الرصاص الحي على المعتقلين من قبل عناصر الشرطة العسكرية، لا يزال مستمرا, موضحا أن المعتقلين صعدوا إلى سطح السجن خوفا من القتل. كما طالب البيان الرئيس السوري بشار الأسد بـ”التدخل الفوري لوقف المجزرة ومحاكمة كل من أطلق الرصاص الحي على المعتقلين”. إجراءات وفي نفس السياق قال رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان مهند الحسني إن إدارة السجن منعت أهالي المعتقلين من زيارتهم, وطلبت منهم العودة مساء. وأوضح الحسني في تصريحات للجزيرة أن منظمته أرسلت مندوبين منها إلى السجن, غير أنهم لم يتمكنوا من الدخول إليه, والاجتماع بمسؤوليه. كما قال إن شهود عيان أفادوا بوجود دخان متصاعد من بعض الأماكن بالسجن دون معرفة ما إذا كان ناجما عن حريق أم غازات مسيلة للدموع. وناشد المسؤول الحقوقي السلطات عدم اعتماد الحل الأمني والتحلي بأكبر قدر من ضبط النفس واعتماد الحكمة في التعامل مع الموضوع. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 5 جويلية 2008 نقلا عن وكالات)
سجن صيدنايا العسكري.. ذائع الصيت
وكالات – يعتبر سجن صيدنايا المدني من أكبر وأحدث السجون السورية، أنهت الحكومة بناءه في عام 1987، ويقع السجن في قرية صيدنايا الجبلية الواقعة شمالي العاصمة السورية دمشق، ويتكون المبنى من ثلاثة طوابق على شكل ثلاثة أجنحة تلتقي في المركز على شكل «ماركة المرسيدس» -حسب مواقع سورية معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان- ويتكون كل جناح في كل طابق من عشرين مهجعاً جماعياً بقياس 8 أمتار طولاً وستة أمتار عرضاً، ويحوي الطابق الأول مائة زنزانة. شيد سجن صيدنايا ليتسع في الحالة الطبيعية لخمسة آلاف سجين، لكن يمكن مضاعفة العدد ليتسوعب عشرة آلاف نزيل في حالة الازدحام. وقد شيدت الحكومة السورية السجن أساساً لاستيعاب مرتكبي الجرائم الجنائية، لكنها فتحته من أول يوم ليستقبل المعتقلين السياسيين، وفي السجن مكاتب للتحقيق مجهزة بأحدث أدوات التعذيب وأكثرها تطوراً. وحسب المواقع الحقوقية السورية, لم تتحدث المعلومات التي رشحت مؤخراً من سجن صيدنايا عن ممارسة التعذيب رغم ممارسته في هذا السجن في فترات سابقة أدت -حسب شهادات منظمات حقوق الإنسان- إلى وفاة كثير من المعتقلين تحت التعذيب، بل إن بعض الذين مروا على فرع فلسطين وسجن صيدنايا يعتبرون سجن صيدنايا استراحة بالمقارنة بجحيم فرع فلسطين، فالمعتقلون ينقلون إلى هذا السجن بعد انتهاء التحقيق معهم في الفروع الأمنية مثل فرع فلسطين أو فرع المنطقة أو فرع الجمارك وكلها في دمشق، أو من فروع المحافظات الأخرى، وفي تلك الفروع يصب على رأس الموقوفين كل أنواع التعذيب التي يشرف عليها محققون من الأجهزة الأمنية الرئيسية: العسكرية وأمن الدولة والسياسية، بالإضافة إلى التفريعات الأخرى، وبعد الفراغ من التحقيقات التي قد تدوم شهوراً وبعضها يدوم سنوات ينقل المعتقلون إلى سجن صيدنايا سواء صدر حكم بحقهم أو بانتظار النطق به. وقد يستدعى المعتقلون إلى فروع المخابرات والأجهزة الأمنية إذا اقتضى الأمر وهناك يلقون نصيبهم من التعذيب وسوء المعاملة مرة ثانية. السجناء السياسيون وسجناء الرأي في سجن صيدنايا ميزت اللجنة السورية لحقوق الإنسان أسماء حوالي 580 سجيناً سياسياً وسجين رأي في سجن صيدنايا موزعين على النحو التالي: 1 – 356 سجيناً من الإخوان المسلمين، معتقلين منذ أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن العشرين. (36 حالة مشهورة حسب معلومات اللجنة، والعدد مرشح للارتفاع أكثر بكثير)، ونسبة أخرى تعتبر كبيرة جداً فقد أصحابها عقولهم أو اختل توازنهم النفسي بسبب التعذيب الشديد (حوالي 30 حالة حسب المعلومات الواردة)، فلقد أمضى جل هؤلاء أكثر من مرة ونصف من أعمارهم عند دخولهم السجن ولما يفرج عنهم، وتشير القائمة إلى أن أحد المعتقلين صدر قرار بالإفراج عنه عام 1979 ولم يفرج عنه حتى هذا اليوم بعد 25 سنة على صدور القرار. 2 – 175 معتقلاً بتهم متفرقة منهم اليساريون ومنهم الفلسطينيون من فتح والجبهة الشعبية ومنهم العراقيون ومنهم البعثيون (القيادة القومية) ومنهم الإسلاميون السلفيون وأصحاب العلاقة بالقاعدة ومنهم ضباط في الجيش السوري. 3 – 49 معتقلا من حزب التحرير، معتقلين منذ عام 1999. (المصدر: صحيفة “العرب” (يومية – قطر) الصادرة يوم 6 جويلية 2008)
دمشق: متطرفون وراء أحداث سجن صيدنايا
قال بيان رسمي سوري صدر الأحد إن عددا من المساجين المحكومين بجرائم التطرف والإرهاب أقدموا على إثارة الفوضى والإخلال بالنظام العام في سجن صيدنايا واعتدوا على زملائهم وذلك في الساعة السابعة من صباح يوم السبت (أمس) في 5-7-2008 أثناء قيام إدارة السجن بالجولة التفقدية على السجناء. واضاف البيان ان الأمر استدعى التدخل المباشر من وحدة حفظ النظام لمعالجة الحالة وإعادة الهدوء للسجن ورصد حالات الاعتداء على الغير وإلحاق الضرر بالممتلكات العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين. و لم يشر البيان إلي عدد الضحايا أو الجرحى الذين سقطوا أثناء حدوث هذه الفوضى والإخلال بالنظام خارج السجن. وتعقيبا على هذا البيان قال عمار القربي، رئيس المنظمة الوطنية السورية لحقوق الإنسان، لبي بي سي العربية إن هذا البيان المقتضب لم يشف غليل أهالي المعتقلين والناس والباحثين عن الحقيقة حيث لم يفصل بيانا عن الضحايا. طالب القربي بتشكيل لجنة تضم ناشطين كي تزور المعتقلين وتقف على حقيقة ما جرى. وحول ما ورد في البيان من أن مثيري الأحداث من المساجين المتهمين بالتطرف والارهاب قال “يوجد في هذا السجن ما يتراوح بين 1500 و2000 سجين ومن بين هؤلاء حوالي 200 على خلفيات إسلامية واغلب هؤلاء شاركوا في حرب العراق”. وأضاف “وقد تمت إحالة هؤلاء إلى محكمة أمن الدولة وحوكموا بتهمة الانتساب إلى منظمة ذات طابع سري تهدف إلى قلب نظام الحكم، وهؤلاء يتهمهم النظام بالإنتساب إلى تنظيم سلفي متشدد، وكان بعض هؤلاء موجودين ضمن الاعتصام حتى ان أحدهم كان مكلفا بالتفاوض مع السلطات”. ودعا القربي إلى إحالة من أطلق الرصاص الحي إلى التحقيق وإعلان نتائج التحقيق كما طالب بفتح ملف السجون في سوريا وتحسين شروط إقامة السجناء والخدمة الصحية المقدمة لهم. “اشتباكات” وكان بيان صادر عن المرصد السوري لحقوق الإنسان في العاصمة البريطانية لندن قال أن اشتباكات نشبت بين حراس أحد السجون السورية والنزلاء وأسفرت عن مقتل العديد من الأشخاص. وقال البيان إن 25 شخصا على الأقل قُتلوا بعد قيام الشرطة العسكرية بإطلاق الرصاص الحي على نزلاء السجن. ونقل بيان المرصد عن أحد “السجناء السياسيين”، الذي جرى الاتصال به عبر هاتف نقال كان معه، قوله من داخل السجن “إن النزلاء الإسلاميين هم من بدأوا أعمال الشغب.” وناشد المرصد الرئيس الأسد بـ “التدخل الفوري لوقف هذه المجزرة ومحاكمة كل من أطلق الرصاص الحي على السجناء”. وكانت منظمات حقوقية أخرى قد أكدت أن عددا من نزلاء سجن صيدنايا قضوا بعد وقوع “عصيان” نفذه معتقلون إسلاميون داخل السجن. وفي مكالمة هاتفية مع الزميلة هالة صالح، قال أحد “السجناء” إن “ما بين 150 و200 جندي اقتحموا حوالي الساعة السادسة صباحا يوم السبت كل زنزانة في السجن وكبلوا السجناء، إذ كان يوجد 12 سجينا في كل زنزانة جماعية، ثم جردوهم من ملابسهم وأخذوا نقودهم وأهانوا المصحف وداسوا عليه”. رصاص حي وأضاف قائلا “إن الشرطة أخرجت السجناء إلى ساحة السجن حيث تم إطلاق الرصاص الحي عليهم وقُتل البعض منهم، وأثناء ذلك استطاع السجناء أن يمسكوا بزمام الأمور ويسيطروا على السجن بأكمله”. وذكر أيضا أن “ما حدث من اقتحام للعنابر من قوى الأمن هو تكرار لما حدث في السابع والعشرين من مارس/آذار الماضي داخل السجن المذكور، لكن لم يُقتل أحد حينذاك ولم يكن الاقتحام منظما.” وقال: “أما هذه المرة فكان الاقتحام الأمني للسجن منظما وتم التخطيط له بدقة، كما تشير وثيقة قال السجناء إنهم عثروا عليها في مكتب قائد السجن”. وتابع قائلا: “إن السجناء أخذوا عددا من أفراد قوى الأمن كرهائن من أجل حماية أنفسهم ومن أجل استخدامهم كدروع بشرية، إلا أن قوى الأمن أطلقت النار عليهم وقتلت منهم سبعة أو ثمانية أشخاص.” وقال: “كما أن قوى الأمن أخذت مائة من السجناء كرهائن من أجل التأثير علينا وعلى قرارانا.” يذكر أن العديد من معتقلي سجن صيدنايا هم سياسيون إسلاميون وأكراد. ويُعد سجن صيدنايا المدني من أكبر وأحدث السجون السورية حيث أنهت الحكومة بناءه عام 1987. ويتكون المبنى من ثلاثة طوابق ويضم كل جناح في كل طابق عشرين زنزانة جماعية، ويحوي الطابق الأول على مائة زنزانة انفرادية. ويُعد سجن صيدنايا المدني من أكبر وأحدث السجون السورية حيث أنهت الحكومة بناءه عام 1987. ويتكون المبنى من ثلاثة طوابق ويضم كل جناح في كل طابق عشرين زنزانة جماعية، ويحوي الطابق الأول على مائة زنزانة انفرادية.
(المصدر: موقع بي بي سي بالعربية (بريطانيا) بتاريخ 6 جويلية 2008 على الساعة 12 و47 دقيقة بتوقيت غرينيتش) الرابط:
http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/middle_east_news/newsid_7492000/7492086.stm
استمرار العصيان في سجن صيدنايا وأهالي المعتقلين يناشدون الرئيس الأسد التدخل
دمشق ـ لندن ـ خدمة قدس برس أكدت مصادر حقوقية رفيعة المستوى في سورية أن المواجهات التي نشبت يوم لأمس بين المعتقلين وإدارة السجن في سجن صيدنايا لازالت مستمرة حتى اليوم الأحد (6/7)، وأن كل الطرق المؤدية إلى السجن مغلقة كما أن كل الطرق المؤدية إلى مستشفى تشرين العسكري مغلقة وأبوابه موصدة في وجه أهالي المعتقلين الباحثين عن مصير ذويهم من المعتقلين. وأوضح الناشط الحقوقي السوري المحامي هيثم المالح في تصريحات خاصة لـ “قدس برس” أن الغموض يلف حقيقة ومصير الأوضاع في سجن صيدنايا، وقال: “نحن هنا في سورية لا مجال لنا لمعرفة حقيقة الوضع، ما أستطيع أن أؤكده فقط هو أن أوضاعا غامضة لازالت تجري في سجن صيدنايا، فقد اتصل بي والد لأحد المعتقلين الإسلاميين الذين أدافع عنهم كمحامي، وأخبرني أن ابنه اتصل به وأعلمه أن مواجهات عنيفة تجري بين المعتقلين وإدارة السجن، وأن هذه المواجهات خلفت عددا من القتلى والجرحى، وأن الطائرات تحوم فوق السجن، وأن حجم الكارثة ليس بسيطا، كما أن أبواب مستشفى تشرين العسكري موصدة في وجه الباحثيت عن مصير أبنائهم”. وأرجع المالح تمرد المعتقلين في سجن صيدنايا إلى سوء أوضاع المعتقلين، وقال: “أستطيع أن أؤكد أن غالبية المعتقلين في السجون السورية بصفة عامة هم من الإسلاميين بنسبة تفوق 90%، وهؤلاء يعانون من سوء المعاملة والتعذيب وانعدام الزيارة، وسجن صيدنايا العسكري هذا هو من أكثر السجون تضييقا على هؤلاء، فنحن ممنوعون من زيارة موكلينا في هذا السجن، كما أننا ممنوعون من الانفراد بموكلينا من المعروضين على محكمة أمن الدولة، وأغلب هؤلاء الذين تابغت ملفاتهم عن قرب لا جريمة لهم على الإطلاق، حتى أن أحدهم حكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات فقط لأنهم وجدوا لديه سي دي”. واعتبر المالح أن استهداف الإسلاميين أمر مقصود في ذاته، وقال: “واضح تماما أن استهداف الإسلاميين تحت مسميات مختلفة كالسلفية والسلفية الجهادية وما إلى ذلك من الأسماء مقصود إيصاله للعالم على اعتبار أن سورية تواجه الارهاب، وأن على المجتمع الدولي أن يأخذ ذلك بعين الاعتبار، وبالتالي فإن هؤلاء لن يجدوا من يدافع عنهم من المنظمات الحقوقية الدولية طالما أنهم من الإرهابيين”، على حد تعبيره. وفي لندن أبلغ مصدر مسؤول في المرصد السوري لحقوق الإنسان تحدث لـ “قدس برس” وطلب الاحتفاظ باسمه، أن عددا من أهالي المعتقلين تمكنوا من اختراق الطوق الأمني المضروب على سجن صيدنايا، وشاهدوا عددا من المعتقلين لازالوا على أسطح السجن، وأن العشرات منهم يناشدون الرئيس السوري بشار الأسد التدخل لمعرفة مصير أبنائهم وأنهم يخشون أن يزداد عدد القتلى إلى المئات بعدما كان بالعشرات. وأوضح المصدر نقلا عن شهود عيان قال بأنهم عاينوا كثافة سيارات الإسعاف القادمة من سجن صيدنايا إلى مستشفى تشرين العسكري لنقل القتلى والجرحى من المعتقلين. وأشار المصدر الحقوقي إلى أن المعتقلين الإسلاميين الموجودين في سجن صيدنايا تمكنوا من احتجاز 400 معتقل من السجناء العسكريين، وأعرب عن خشيته من أن تنقلب الصورة وتصبح الضحية هي الجلاد، وأن يتهم هؤلاء بأنهم ارهابيون فلا يستطيع أحد من المجتمع الدولي أن يدافع عنهم، على حد تعبيره. وقد اتصلت “قدس برس” بعدد من الجهات الرسمية بما في ذلك القصر الجمهوري لمعرفة حقيقة الموقف من المصادر الرسمية لكنهم اعتذروا عن الإدلاء بأي تصريحات نظرا لندرة المعلومات المتوفرة عن الاشتباكات الموجودة حتى الآن. (المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال (بريطانيا) بتاريخ 6 جويلية 2008)
القرضاوي وعمرو خالد «أهم المثقفين العرب»
دلال البزري المجلة الاميركية فورين بوليسي ((foreign policy اجرت استفتاء لرأي قرائها حول «أهم مئة مثقف»؛ بحسب البلدان. فكانت النتيجة كالتالي: الولايات المتحدة الأميركية: أهم مثقفيها مؤرخون وفلاسفة ومنظرون اقتصاديون وكتاب رأي وعلماء. ومن بينهم توماس فريدمن، وصاموئيل هنتغتون وفرانسيس فوكوياما ونعوم تشومسكي. وكذلك الأمر عند فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا وهولندا والدانمارك. روائيون ومؤرخون وفلاسفة وباحثون. أكثرهم ذيوعاً بيننا: أوليفيه روا، وأمبرتو إيكو، وألان فنكيالكروت، وسلمان رشدي. ألمانيا تفردّت عنهم بمثقف من المجال الديني، وهو البابا بنديكت السادس عشر. دون ان تحجب اهتمامها بأهم فلاسفتها الأحياء: جرغون هابرماس، منظّر الحداثة وما بعد الحداثة وكل المفاهيم الملتحقة بهما. أوروبا الشرقية لا تختلف كثيراً. أهم مثقفيها الروائي التشيكي فاكلاف هافل، الذي اصبح رئيساً للجمهورية بعدما كان قائداً للمعارضة. وبطل الشطرنج الروسي والناشط الديمقراطي غاري كسباروف. والفيلسوف وعالم الاجتماع السلوفيني سلافوج زيزك. «الكبيران» من بلدان العالم الثالث، الهند والصين، كذلك الأمر، أهم مثقفيهما علماء بيئة وسياسة واقتصاد ومؤرخين وصحافيين. بل من بينهم عالم أعصاب. العالم الثالث ايضاً: غانا والبرازيل والبيرو وافريقيا الجنوبية والمكسيك وسنغافورة وحتى اوغندا… مثقفون بارزون في المجالات نفسها أو القريبة منها. الدول الإسلامية غير العربية. باكستان، أهم مثقفيها محام. بنغلادش أهم مثقفيها محمد يونس، الحائز على نوبل في الاقتصاد، بسبب إنجازاته في المايكرو اقتصاد؛ والتي أدخلت النشاط في اقتصاد الفقراء. اندونيسيا: الباحث في علم السياسة ورئيس جامعة بارامدينة في دجاكارتا، انيس بسودين. أما أهم مثقفي إيران فاثنان: شيرين عيادي. حائزة جائزة نوبل للسلام والمدافعة عن حقوق الإنسان. وعبد الكريم سوروش.اليساري المنظر للدين. والمقيم في أميركا ويدرّس في جامعة جورج تاون. تركيا، اثنان أيضاً: الروائي الحائز على نوبل للآداب العام الماضي، اورهان باموك. وفي أبرز رواياته سرد للمذابح التي تعرّض لها الأرمن على يد الأتراك في أوائل القرن الماضي؛ وهذا موضوع يشكل شبه تابو في تركيا… ثم المفكر فتح الله غولن المعروف بميوله الحداثية – الإسلامية. وقد ألف 60 كتاباً حول الموضوع. وحتى إسرائيل. من هم أهم مثقفي إسرائيل؟ من هم أهم المثقفين في دولة «الشرّ المطلق»؟ الأول دنيال بارنبويم. قائد الاوركسترا وعازف البيانو، والمثابر على نقد سياسة بلاده الرسمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. الثاني أموس أوز. الروائي وأستاذ الأدب في جامعة بن غوريون. المشارك في تأسيس حركة «السلام الآن» عام 1978، ومن أوائل الداعين إلى إقامة دولتين، إسرائيلية وفلسطينية. والأخير دانيال كاهنمان. الحائز أيضاً على جائزة نوبل في العلوم. واختصاصه علم النفس. ولكن من هم أهم المثقفين العرب؟ انهم ثلاثة. الأول فلسطيني. ساري نسيبة، الديبلوماسي والفيلسوف وصاحب مبادرات سلام. لا بأس. وهو على العموم يقتصر على فلسطين. لكن الاثنين الباقييَن من مصر. و محسوبَين على العالم العربي. وهما أولاً: عمرو خالد، الذي تعرّفه المجلة بالـ televangelist. المعروف بـ «اعتداله». و بـ «مبادرات وعظية تلفزيونية مجدّدة لصورة الإسلام». اما المثقف الثاني الأهم، فهو الشيخ يوسف القرضاوي، «ربما اكثر الوعاظ تأثيراً في عالم الإسلام السني»، بحسب المجلة ايضاً. وله برنامج أسبوعي على قناة «الجزيرة»، عنوانه «الشريعة والحياة». يفتي ويعظ ويجيب على السائلين. هؤلاء هم اهم مثقَفينا… استطلاع المجلة الاميركية قد لا يكون شاملاً ولا دقيقاً دقة متناهية. لكنه يتقاطع مع «حال الأمة» الثقافي ويلتقط بالتالي أهم مؤشراته. لا حالمين ولا مفكرين ولا منظّرين ولا مؤرخين ولا محلّلين في دنيا هذه الثقافة. فقط نجوم تلفزيونيون في الوعظ والارشاد: ثنائية التلفزيون والدين. والمسلمون غير العرب اكثر منهم تحرراً من أسرهما. فالعرب لا يقرأون. فقط يشاهدون. مهرجانات ولجان ومؤتمرات القراءة لا تفي بوصف فراغهم الثقافي. العرب لا يقرأون ولا يسمعون. فقط يشاهدون. يشاهدون «الأفكار» والأذواق والتصورات التي يبثها المتكلم المفضّل لديهم. تتشكل تصوراتهم ومخيلتهم بجرعات مكثّفة، وهم مرْتَمون على الكنَبة أمام الشاشة. المتكلم المفضّل عندهم ليس كغيره من المتكلمين. الوعظ والإرشاد والفتاوى. هذا هو انكبابهم. العرب اكثر الطالبين لشاشة تلقّنهم وتعظهم وترشدهم وتفتي لهم وتحدد تفاصيل سلوكهم وشعائرهم. رأس الهرم هما عمرو خالد ويوسف القرضاوي. وخلفهما، ثلة من أصحاب البرامج الشبيهة والأخرى الجانحة بغلوها الى الأقصى: «مثقفون» يقرأون الطالع ويتصلون باللجان ويصنعون الأحجبة (تصل إلى العنوان المطلوب «ديليفري» – delivery) ويفسّرون الأحلام «تفسيراً دينياً»… كل ذلك عبر التلفزيون. مثل الأقنية والبرامج التي ازدهرت أخيراً: وعنوانها، «خبايا» أو «شاشة تأخذك إلى الجنة» أو «لما يدور القدر» أو «تفسير الأحلام». ولا بد أن يكون كل ذلك معطوفاً على الوجه الآخر، الجماهيري، الطبيعي من ثقافتهم. اعني الرواج الفادح للأقنية الإباحية. مع 70 قناة إباحية باستثمارات عربية. دون ان ننسى قنوات الفيديو كليب. وقد صار نجومها «شخصيات» عربية مؤثرة بحسب استطلاعات أخرى. مؤثرة فنياً وثقافياً ووجودياً. وكل هذا نتيجة طبيعية لهيمنة التلفزيون وهيمنة الواعظين الدينيين عليه. العرب لا يقرأون. فقط يشاهدون الفكرة والفن. لا روائي ولا مؤرخ ولا بطبيعة الحال ناشط من اجل السلام (الذي يرمى عادة بتهم العمالة). لا شيء يثير فضولهم ورغبتهم بالاستماع او المشاهدة. هكذا تتشكل مفاهيمهم وتصوراتهم وأذواقهم. فماذا ننتظر منهم في هذه الحالة؟ نقطة أخيرة: الغرب هو الذي اخترع التلفزيون. وأميركا هي التي اخترعت وظيفة أو دور «الواعظ الإنجيلي التلفزيوني» (televangelist)؛ لاحظ أن المجلة لم تجد تعريفاً لدور عمرو خالد غير هذه التسمية التي تتعارض كلياً مع الهوية الإسلامية لرسالته. وهي تسمية من اختراع الغرب نفسه. لكن لا التلفزيون ولا الوعاظ الدينيين هم الذين يشكّلون تصورات أهل الغرب. بل المحللون والروائيون والمؤرخون الخ. أي أناس لا تعرفهم إلا إذا قرأتهم. العرب، كما درجوا، اخذوا افضل الاختراعات الغربية، وحولوها إلى أداة لصناعة العقول المظلمة والخاملة. عقول تتعرف على إنتاجها الثقافي عبر مشاهدتها للذين يخطبون ويعظون. الغرب اخترع والعرب تصرّفوا. وكانت النتيجة البكاء على اطلال القراءة وحيوية العقول وتنوعها. (المصدر: ملجق “تيارات” بصحيفة “الحياة” (يومية – لندن) الصادرة يوم 6 جويلية 2008)
جمال باروت اشتهر عبدالوهاب المسيري بعمله الموسوعي التفكيكي الكبير للفكر الصهيوني، ومحاولته بناء نموذج تفسيري جديد للمسألة الصهيونية. ورغم أنه -في إطار مراجعته النقدية الجذرية للتفكيكية- فكر بإعادة بناء النموذج التفسيري الذي بلوره لتلك المسألة باتجاه مقاربة رؤية تأسيسية بديلة، تتخطى التفكيكي إلى المعياري، فإنه ظل في العمق تفكيكياً، أي يفكر تفكيكياً في عملية تفكيك التفكيكية نفسها، ومحاولة الوصول من خلال «منهجها» إلى تفكيك الرؤية المعرفية الإمبريالية، والأساسيات المعرفية لما وصفه بالنظام العالمي الجديد. لقد طغت شهرة ذلك العمل الموسوعي الكبير على عمل المسيري الدؤوب في مراجعة المفاهيم الكبرى، ومساءلتها نقدياً ومعرفياً، والذي وضعه في سياق تشكل ما نصطلح على تسميته باتجاهات «نقد الحداثة» في الفكر العربي، وفي هذا الإطار، كان للمسيري جهد كبير في إعادة طرح مفهوم العلمانية ومساءلته، وقد اندرجت مساهمته في سياق لجّة الجدل المستعر حول هذه المسألة في الفكر العربي، إلا أنه قاربها بعقل نقدي تجاوز الطريقة المبسطة لمقارباتها السياسوية والتعبوية والمعتقدية السائدة في «الأدب» الفكري-السياسي إلى مقاربات المفكر العميق. وما لم يتحه الوقت للمسيري في تأسيس رؤية بديلة للنموذج التفسيري للمسألة الصهيونية أتيح له بشكل مرنٍ في إعادة مقاربة مسألة العلمانية ومساءلتها، ولقد اختار للتفكير بالمسألة العلمانية إعادة صياغة التمييز بين ما سماه بالعلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة، ولم «يخترع» المسيري هذا التمييز، بل أعاد صياغته على أسس فكرية – معرفية معمقة وجديدة، ولقد طرح بطريقة المفكر ما يقع اليوم في «الأدب» السجالي حول العلمانية تحت إطار التمييز بين العلمانية «المتطرفة» والعلمانية «المعتدلة»، واعترف هو نفسه بأن العلمانية «المعتدلة» تندرج في إطار «العلمانية الجزئية»، بينما تندرج العلمانية «المتطرفة» في إطار «العلمانية الشاملة». نظر المسيري إلى الفرق بين الاعتدال والتطرف ليس على مستوى الدرجة، بل على مستوى النوع، ونقل الجدل بين الموقفين العلمانيين المعتدل والمتطرف من حدود المواقف إلى الحدود المعرفية، وبشكل يمكن فيه تكثيف رؤيته وبمصطلحاته نفسها في أن العلمانية الجزئية ليست درجة من درجات العلمانية الشاملة تتم لأسباب وظيفية، بقدر ما هي مقابلة لها. وبالتالي، فالعلمانية الجزئية تختلف عن العلمانية الشاملة في النوع وليس في الدرجة. يرتد مفهوما المسيري إلى التمييز بين العلمانية بمعنى Laicite والعلمانية المعتقدية أو المذهبية بمعنى Laicisme ، والعلمانية بالمعنى الأول أقرب إلى «دنيوة العالم»، بينما هي في المعنى الثاني عقيدة ترتبط بالمستوى المعتقدي، وتغدو فيه المعتقدية العلمانية من نوع ما يسميه مؤرخو الأديان بـ «الأديان البديلة». ولهذا، لم يكن مفارقة إزاء ثقل الحمولة «الفكروية» في مصطلح العلمانية أن يقترح البعض، مثل كمال أبوديب، التفكير بالمصطلح الإنجليزي المعادل لها، وهو Secularite باعتباره يحيل إلى الزمن والعالم وإلى الدنيوة أو الزمنية، إذ إن مفهوم العلمانية بمعنى العقيدة العلمانية قد بات قاصراً عن تشكل أنماط من نوع ما بات يمكن أن نطلق عليه العلمانية المؤمنة، والتي تندرج في مفهوم العلمانية الجزئية لدى المسيري. لقد استأنف المسيري تبني أصول التمييز، ولا تكمن أهمية فعاليته الفكرية في تبنيه أبداً، بقدر ما تكمن في طريقة معالجتها، وإعادة طرحها نقدياً ومعرفياً في ضوء مفاهيم الحركة الإبستمولوجية الجديدة في الفكر العالمي، وتقويضها للعقلانية التاريخانية، فلقد كان المسيري متمرساً رفيعاً بهذه المفاهيم، ومتشرباً لها بشكل عميق. وقد أسهمت التفكيكية نفسها في تقويض أسس النموذج التاريخاني، وجعل عاليه سافله، لكن لولا تمرس المسيري بهذه التفكيكية لما تمكن من تمثل تقويض الحركة الإبستمولوجية الجديدة للتاريخانية. وجديد مقاربة المسيري هو وضع أصول التمييز بين العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة في إطار تطور مفاهيم الحركة الإبستمولوجية تلك، ومحاولة بنائها في مقاربته الجديدة للتمييز بين العلمانيتين، المقابلتين لبعضهما، وربط العلمانية الشاملة بالإمبريالية بالمعنى الذي يجب أن يعاد فيها الاعتبار لمفهومها في نظام المفاهيم المعرفي وليس كما ساد في الأدبيات السياسية والاقتصادية والنقابية. رحل المسيري وهو يفكر حتى اللحظة الأخيرة. وكانت نوعية تفكيره النقدي محط التقاء بين بعض شباب الوسط في جماعة الإخوان المسلمين بمصر وشباب الحركة اليسارية والتروتسكية وحركة الشباب عموماً، وحاول أن يستبق زائره الأخير بإعطاء قيمة لإيمانه الجدي بالأفكار بشكل ملموس عبر انغماسه بحركة الفعل، فتصدر حركة «كفاية»، وتلقى حصته من الهراوات، وكان يقول في ذلك بطريقة عملية رسالة فكره المتألق والشجاع، وهي رسالة التغيير. (المصدر: صحيفة “العرب” (يومية – قطر) الصادرة يوم 6 جويلية 2008)
حتى في وفاته..المسيري محظور بالإعلام الإسرائيلي!
صالح النعامي تجاهل الإعلام الإسرائيلي لوفاة المفكر الدكتور عبد الوهاب المسيري أثار العديد من التساؤلات، بالنظر إلى الإنتاج الفكري الغزير للمسيري حول الصهيونية والذي دفع إسرائيلي لاتهامه بـ”تأجيج اللاسامية”، وجعل البعض يظنون أن وفاته ستجد صدى في الإعلام العبري. لكن مراقبين للإعلام الإسرائيلي وخبراء بالشئون الإسرائيلية يفسرون ذلك بحرص هذا الإعلام على انتهاج سياسة “التعتيم” على الشخصيات البارزة التي تجتهد بالمنهج العلمي في كشف حقيقة دولة إسرائيل والصهيونية تاريخيا ودينيا، في مقابل الاهتمام بمؤيدي التطبيع من المثقفين العرب أيا كان حجمهم في مجالاتهم. وفي هذا السياق، يشير مراسل “إسلام أون لاين.نت” إلى التقرير الذي أعده قبل أربعة أشهر وزير الرفاه الاجتماعي الإسرائيلي “حاييم هرتزوغ” المسئول عن متابعة أشكال وحجم “اللاسامية” في العالم، واتهم فيه المسيري بـ”تأجيج اللاسامية” في العالمين العربي والإسلامي. وهو نفس ما أوردته مؤسسة “ميمري” الصهيونية التي تعنى بمتابعة الإنتاج الفكري والإعلامي والأدبي في العالم العربي وتقدم خدماتها بشكل خاص لأعضاء الكونجرس الأمريكي ولدوائر الإدارة في واشنطن؛ إذ ذكرت اسم د.المسيري أكثر من مرة كواحد من “مروجي الفكر اللاسامي” في العالم العربي. بل ذهبت “ميمري” التي يرأس مجلس إدارتها رجل الموساد يغال كرمون إلى أكثر من ذلك؛ فربطت بين د.المسيري والعلامة الشيخ د. يوسف القرضاوي كـ”دعاة للاسامية والإرهاب” في عدة تقارير مستندة إلى ما تقول إنها اقتباسات تؤكد ذلك. وخلال القرنين الـ17 والـ18 ظهر مصطلح “اللاسامية” كمفهوم ثقافي غربي يتعلق باضطهاد الجماعات اليهودية في أوروبا لكونها يهودية، وانطلاقا من فكرة نقاء الأعراق العنصرية، ويعتمد على التفسير التوراتي لأنساب البشر والقائل: إن “الساميين من نسل سام بن نبي الله نوح عليه السلام، بينما الأوروبيون أبناء يافث بن نوح عليه السلام”. وتطورت “اللاسامية” من مفهوم ثقافي إلى تهمة “معاداة السامية” بعد توقيع الرئيس الأمريكي جورج بوش في 16-10-2004 مشروع قانون يلزم وزارة الخارجية برصد وإحصاء الأعمال المعادية للسامية في العالم، وتقويم مواقف الدول من هذه الأعمال، وينص على ضرورة استمرار الولايات المتحدة في جهودها لمحاربة عداء السامية في العالم. من خلال هذا القانون نجح أنصار الصهيونية في العالم من إلصاق هذه التهمة بكل من يحاول كشف الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، أو يفند الحقائق التاريخية المتعلقة بالمحرقة اليهودية “الهولوكوست”، مثل المفكر الفرنسي روجيه جارودي الذي حوكم بتهمة “معاداة السامية” لهذا السبب. وللدكتور المسيري -بجانب موسوعته الأشهر “اليهود واليهودية والصهيونية”- مؤلفات أخرى منها: “من هو اليهودي”، و”النازية والصهيونية ونهاية التاريخ”، وكان قبل وفاته الخميس الماضي 3-7-2008 يعد لنشر موسوعة بعنوان “الصهيونية وإسرائيل”، تتناول إسرائيل من الداخل مجتمعا ومؤسسات؛ بهدف تعميق الفهم بإسرائيل. بلورة الوعي العربي وبحسب خبراء بالشئون الإسرائيلية، فإن الإعلام الإسرائيلي لم يتجاهل وفاة الدكتور المسيري، ليس لأنه لا يعرف قدره؛ بل لأنه الباحث والمحقق العربي الأبرز الذي درس الحالة اليهودية والحركة الصهيونية، والذي ساهم بالتبعية في تنوير الوعي العربي بحقيقة إسرائيل والصهيونية، مجسدا شعار “اعرف عدوك” على أرض الواقع. المسيري الذي آلمته هزيمة بلاده العربية في يونيو 1967، قرر دراسة هذا المجتمع وعقائده وأفكاره فأنتج موسوعته الفريدة “اليهود واليهودية والصهيونية”، وعددًا من الكتابات الأخرى التي عبدت الطريق أمام عشرات من الباحثين العرب الآخرين لدراسة إسرائيل من الداخل. وما يعكس وجهة النظر الإسرائيلية تجاه المسيري ما قاله أستاذ الإعلام الإسرائيلي والمحاضر بجامعة بن جوريون د. شلومو زند قبل عام بأنه: “لا يوجد شيء يضايق النخب التي تسيطر على وسائل الإعلام الإسرائيلية والنخب الفكرية والبحثية الإسرائيلية أكثر من أن يكون هناك باحثون عرب على دراية بحقيقة الأوضاع في إسرائيل”. وفي مقالة بحثية مطولة نشرها في “العين السابعة” العبرية المعنية بنقد وسائل الإعلام نوه “زند” إلى أن رجال المخابرات والمستشرقين والأكاديميين والإعلاميين اليهود المختصين بالشئون العربية لا يريدون تغيير الصورة النمطية التي كونوها لأنفسهم بأنهم “يعلمون خفايا الإنسان العربي وخصائصه النفسية والذهنية”. وفي المقابل -يضيف زند- “لا يريدون أن يعي الرأي العام العربي أن في الطرف العربي باحثين عربًا على نفس القدرة من التأهيل القادر على سبر أغوار الشخصية والمجتمع الإسرائيلي” مثل د. المسيري. واعتبر “زند” أن “هذا التقليد في التعاطي يعكس في الحقيقة توجها عنصريا ونسفا لأبسط متطلبات الموضوعية التي تفترض على الأقل الإشارة إلى الحراك في الجانب الآخر لاسيما على صعيد تقديم المعلومات للجمهور الإسرائيلي حول طابع النخب المثقفة العربية”. ووفق هذا الطرح الذي أكده “زند”، يأتي تجاهل الإعلام الإسرائيلي لوفاة الدكتور المسيري على وجه التحديد منطقيا وفي سياقه. إسرائيل: “نعم للمطبعين.. فقط” وما يؤكد ما ذهب إليه المراقبون وخبراء الشئون الإسرائيلية ويفسر موقف الإعلام الإسرائيلي من وفاة المسيري ما قاله الباحث الإسرائيلي إبراهام ليفيشيت في مقال كتبه بصحيفة “يديعوت أحرونوت” قبل ثلاثة أعوام وجاء فيه: “الإسرائيليون يرتاحون لطابع محدد من المثقفين العرب الذين يميلون للتطبيع”. وأشار المقال إلى سيل المديح الذي يكيله الإعلام الإسرائيلي للسيناريست المصري علي سالم، أحد أبرز دعاة التطبيع؛ حيث تحظى زياراته لإسرائيل بتغطية إعلامية واسعة، لاسيما مع منحه الشهادات الفخرية من جامعة بار إيلان التي تعتبر أحد أبرز معاقل التطرف في إسرائيل. ونوه ليفشيت إلى أن الإعلام الإسرائيلي يحاول “شيطنة “النوع الآخر من المثقفين العرب الذين يرفضون التطبيع ويعادونه لدوافع وطنية وقومية ودينية، معتبرا أن هذا سلوك غير موضوعي، ويتعارض مع أبسط متطلبات الأمانة العلمية. ورحل د. المسيري عن عالمنا الخميس الماضي بعد صراع طويل مع المرض عن عمر ناهز الـ 70 عاما، وفاضت روحه في مستشفى فلسطين بالقاهرة فجرًا، وشيع جثمانه من مسجد رابعة العدوية بالقاهرة، ووري الثرى في مسقط رأسه بمدينة دمنهور في محافظة البحيرة (شمال)، في اليوم نفسه. (المصدر: موقع إسلام أونلاين.نت (القاهرة – الدوحة) بتاريخ 6 جويلية 2008)
الفوضى النووية… ومراتب النفوذ الدولي
صالح بشير (*) لا يبدو السعي، الغربي والأميركي في المقام الأول، إلى الحؤول دون انتشار أسلحة الدمار الشامل خاضعاً لمنطق مُحكَم معلوم، جلي المبادئ والمعايير مُجمَع عليه، في الإقرار بحق دولة من الدول في حيازة مثل تلك الأسلحة إقراراً إيجابياً أو مجرد غضّ طرفٍ، وفي حرمان أخرى من مثل ذلك الحق. يلوح الأمر في ذلك الشأن النووي استنسابياً إلى أبعد الحدود أو إلى أردئها، من قبل دول توصف بالكبرى، لا سيما الولايات المتحدة، تطلق النووي أو تمنعه بحسب هواها، لتعاطف أو لنفور، لحسابات استراتيجية غالباً ما تكون أنانية، أو لسوى ذلك من اعتبارات ليست من المبدئية في شيء. قد تسمح بسباق تسلح محلي المدى أو إقليميّه، كذلك القائم في شرق آسيا مثلاً، أطرافه الصين والهند وباكستان، وقد تمنع نشوء مثيله في أرجاء أخرى، باذلة أقصى الجهد، بما في ذلك العسكريّ لا تني تلوّح باللجوء إليه، لثني قوة إقليمية، شأن إيران، عن امتلاك ناصية التكنولوجيا النووية، في حين أنها تغض الطرف عن قوة نووية، شأن تلك الإسرائيلية، قامت واستفحلت خارج كل مراقبة أو إشراف دوليين، بتواطؤ نشيط وفي كنف سرّية مدّعاة. يعود ذلك بطبيعة الحال إلى ما هو معلوم، أو في حكم المعلوم، كثيراً ما تناولته الألسن والأقلام، على سبيل التنويه الهادئ أو الإدانة الصاخبة، من نزوع الدول الكبرى (يتزايد ذلك النزوع لديها مع إيغالها في العظمة) إلى مماهاة مصلحتها الخاصة مع ما تعتبره مصلحة العالم، فتقتصر غالباً على استخلاص هذه من تلك. لكن التفسير ذاك، بصرف النظر عن مدى صحته، لا يني، أقله لأنه بالغ العمومية، ينطبق على مناحٍ وصعد شتى، استراتيجية واقتصادية وسواها، من فعل الدول الكبرى في العالم. أما إن أردنا مزيداً من تحديد، يتعلق على نحو أخصّ بموضوعنا هذا، فقد يتعين علينا التوقف عند أمر أساسي ربما كان له بالغ الأثر في إحلال تلك الفوضى على الصعيد النووي، هو ذلك المتمثل في أزمة مراتب النفوذ على الصعيد الكوني، تلك التي ما عادت تعكس حقيقته (أي النفوذ). في ما مضى، ووفق ما آلت إليه الأمور واستقرت خلال الحرب الباردة على وجه التدقيق، كان أعضاء ما كان يُسمى بـ «النادي النووي» هم إياهم وحصراً الأعضاء الخمسة الدائمي العضوية في مجلس الأمن. لم يكن الأمر، بطبيعة الحال، دوماً كذلك ولا بهذه الميكانيكية، إذ حظيت تايبه (تايوان) بالعضوية الدائمة في ذلك المجلس لأمد من الزمن حتى آل مقعدها إلى الصين القارّية، فكان كما لو أن الولايات المتحدة تمتعت آنذاك بعضوية مزدوجة وبحقّيْ نقض، لفرط ما بين الدولتين من علاقة استتباع تبلغ مبلغ الإطلاق أو تدانيه، ولكن الاستثناء ذاك، والذي تم تلافيه، لم يكن يخلّ بتلك القاعدة المتمثلة في المطابقة بين امتلاك السطوة والنفوذ المعترف بهما دولياً وبين حيازة السلاح النووي. حيازة تلك الأسلحة كانت تستوي رمزاً فارقاً على تلك السطوة وعلى ذلك النفوذ وتسبغ عليهما شرعية، في حين تتولى العضوية الدائمة في مجلس الأمن، مأسستهما. وكانت تلك الصيغة على قدر من وضوح ومن انسجام: تُعيّن من يتولى مقاليد العالم، وإن تفاوت أولئك الأعضاء الدائمون تأثيراً، وتحدد على أي أساس يتم ذلك، وإن كان الأساس ذاك تقريبياً بعض الشيء، إذ قد يقصي من مراتب النفوذ دولا تمتلك الكثير من أسباب القوة ومن مقوماتها، عدا السلاح النووي، الذي تخلت عن حيازته اختياراً أو اضطراراً. كانت تلك الصيغة، على أية حال، فاعلة إلى حد بعيد، في ظل الاستقطاب الثنائي طوال حقبة الحرب الباردة، وهي كفت عن أن تكون كذلك، منذ أن وضعت تلك الحرب أوزارها أو قبل ذلك بقليلٍ أرهص بذلك المآل. ما عادت مراكز القوة والنفوذ تنحصر في الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وما عاد انفرادهم بامتلاك السلاح النووي رمزاً حصرياً لسطوتهم. أما عن أمارات القوة، فقد تعددت أسبابها ومظاهرها ومقوماتها، تنمية اقتصادية أو امتلاكاً لناصية التكنولوجيات الحديثة، حتى كادت حيازة وسائل الدمار الشامل تكف عن أن تكون في عدادها، طالما أنها أضحت في متناول دولة كتلك القائمة ديناصوراً في كوريا الشمالية، مدقعة جائعة فاشلة في كل مضمار عدا ذلك المضمار، أو باتت ممكنة التحقيق في دولة مثل إيران لا تزال، على رغم ثروتها النفطية، في عداد «العالم الثالث»، لا تبلغ شأو بلدانه الصاعدة، بل حلم بامتلاكها، في يوم الأيام، حتى معمر القذافي. هناك إذاً فوضى استشرت على ذلك الصعيد النووي، وأضحت آبقة عن كل تحكم، بعد أن تبدى ذلك التناشز بين مؤسسات تجسيد النفوذ وتصريفه على الصعيد الكوني، صيغة موروثة عن زمن الحرب الباردة لم يُصر إلى ترهينها أو تحيينها مع حقيقة توزع النفوذ في عالمنا الراهن، وبين مراكز القوة الناشئة، صاعدة هنا وهناك، لا تعكسها مراتب النفوذ القائمة مؤسساتٍ، لا تحتويها ولا تنطق بواقعها. ولأن الأمر كذلك، فالأرجح أن الدول الكبرى (التي قد تجد بعض مصلحة آنية وأنانية في تلك الحالة)، إذ تسعى إلى حشر عالم متحول وانتقالي كذلك الذي نعيش في أطر (مؤسسات أو رؤية) عالم ولى، إنما تكتفي بمواكبة تلك الفوضى، تحاول توجيهها، ولا تقوى على التحكم بها، ما تدنّى بمبدأ «منع انتشار أسلحة الدمار الشامل»، ذلك الذي يستنفد جهوداً ديبلوماسية مضنية وتتولاه هيئات مختصة، إلى درك النكتة، يبطله كل من تمكن من فرض أمر واقع شأن الهند وباكستان أو من حظي بمعاملة استثنائية شأن إسرائيل التي تمثل في هذا الصدد حالة نموذجية لفرط ما هي مفارقة: فالدولة العبرية لا تُساءل في شأن ترسانتها النووية لأنها امتنعت عن التوقيع على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، ما يعني أن إحجامها عن الانضواء تحت طائلة أي تشريع أو بروتوكول دوليين يمكنها من حصانة مطلقة ناجزة! ومن هنا صعوبة التعاطي مع الملف النووي الإيراني، إذ ليس من مبدأ ناظم، من معايير مرعية في معالجة ذلك النوع من المشاكل، غير المعالجة العينية لكل حالة على حدة تجرى مقاربتها استنساباً وعلى أساس النفور والعداء (كما في شأن إيران) أو التعاطف والتحالف (كما في شأن إسرائيل)، ما يقوّض كل أساس أخلاقي راسخ و «موضوعي» في مواجهة مُشكلة يُزعم أنها أخلاقية بامتياز، قبل أن تكون من قبيل استراتيجي أو من أي قبيل سواه، فلا يبقى من معيار يُستأنس به غير مسبقات أيديولوجية، قد لا تتورع عن العنصرية، هي تلك التي ترى أحقية طرف من الأطراف في امتلاك أسلحة الدمار الشامل، لاتسامه بـ «العقلانية»، وتنفي تلك الأحقية عن آخر، تنعدم فيه مثل تلك العقلانية، إلى حد يغمط لديه غريزة البقاء، لتهوّر فيه أصلي، ناجم عن تطرفه الأيديولوجي أو انتسابه إلى «ثقافة» بعينها. وبديهي أن «المبدأ» ذاك، نسبي بالغ النسبية لا يُعتدّ به خارج مجال التشهير الإعلامي. غير أن الإشكال ذاك قد لا يكون طارئاً، ناتجاً مما أصاب معمار العالم من اختلال في طوره الانتقالي هذا، بل ربما كان عائداً إلى عاهة أو إلى «خطيئة» أصلية اقترفتها الولايات المتحدة يوم أطلقت قنبلتيها الذريتين على هيروشيما وناغازاكي، فجعلت من امتلاك ذلك الضرب من الأسلحة ومن الابتزاز، تالياً، بتدمير العالم، مناط القوة والسيادة في أجلى مظاهرهما، فأسست بذلك سباقاً على حيازة تلك القدرة الابتزازية المرعبة، والتي ابتُذلت حتى باتت من نصيب كوريا الشمالية، على سبيل المثال لا الحصر… (*) كاتب تونسي (المصدر: ملحق “تيارات” بصحيفة “الحياة” (يومية – لندن) الصادرة يوم 6 جويلية 2008)
تركيا تواجه مصيرها
د. محمد نورالدين (*) تركيا تلتهب هذا الصيف. وفي الواقع لم يبرد لهيبها منذ… خمسة وثمانين عاما. الأحداث التي شهدتها تركيا خلال الأيام القليلة الماضية تؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان الاستقرار في هذا البلد ينتمي الى.. الماضي. قبل ايام قدّم المدعي العام عبدالرحمن يالتشينكايا مرافعته الشفوية امام المحكمة الدستورية يؤكد فيها على طلبه السابق اغلاق حزب العدالة والتنمية. قبل ساعات من تقديم المرافعة كان البوليس التركي يضع يده على بقية اكبر شبكة منظمة تعدّ للتخريب على سلطة حزب العدالة والتنمية وتسعى للانقلاب عليها منذ اللحظة الأولى لتسلمها السلطة.بل اظهرت التحقيقات ان منظمة ارغينيكون بدأت نشاطها ضدالحالة الاسلامية واثارة الفتن منذ منتصف التسعينيات. اعتقالات البوليس طالت رؤوسا كبيرة من الجنرالات المتقاعدين في الجيش والصحافيين الى رجال الاقتصاد والمحامين.وكانت هذ المنظمة تستخدم منظمات اخرى كواجهة لتنفيذ مخططاتها. فُسّرت عمليات الاعتقال على انها انتقام من حزب العدالة والتنمية من محاولة اغلاقه من جانب القوى المتشددة في النظام من عسكر وعلمانيين.ورغم انها ليست المرة الأولى لاعتقال جنرالات كبار لكنها المرة الأولى التي يطول الاعتقال اكثرمن جنرال في الوقت نفسه. ومع ان القضاء التركي هو جزء من الماكنة العلمانية المعادية للاسلاميين غير ان القاضي زكريا اوز الذي يقود التحقيقات حول منظمة ارغينيكون يبدو استثناء لهذه القاعدة. اذا كانت منظمة ارغينيكون تستخدم آخرين لنشاطاتها فهي نفسها اداة او واجهة لقوى ما يسمى بالدولة العميقة التي يشكل العسكر والقضاء، لاسيما المحكمة الدستورية عمودها الفقري. لم يتخل الجيش عن عاداته في استخدام قوته الضاربة للضغط السياسي.فالمجتمع الذي لم يحاسب الجيش على انقلاباته السابقة لن يستطيع الوقوف بسهولة في الواجهة والتصدي لمخططات الجيش الجديدة في التخريب على العملية الديموقراطية عندما لا تكون في صالحه. وعلى امتداد العهد الجمهوري لم يلجأ الشعب التركي الى التمرد على الدولة.الدولة عنده مقدسة ليس لأنها رمز للهوية بل لأن جلده التهب بسوطها على امتداد عقود الجمهورية وبات معتادا على الرضوخ. واذا كان مسعود يلماز قد عانى مرة قبل ان يرضخ لضغوط العسكر فإن رجب طيب اردوغان يحاول هذه المرة ان يستنهض الارادة الشعبية والوقوف على قدميها.بل ان بعض محاولات تقليد اوكرانيا وجورجيا قد بدأت في تركيا مع تشكيل “حركة العقل المشترك” حتى “لا يدفع اولادنا في المستقبل ثمن صمتنا الآن”، كما يقول الكاتب مراد أقصوي في صحيفة يني شفق. تركيا تقع الآن في هذه النقطة من مسار تاريخها الحديث حيث يحاول البعض ان يبقيها في ذهنية القرن العشرين الاستبدادية التمييزية بين فئات المجتمع فيما تسعى قوى التغيير ان تدخل تركيا الحداثة من بوابة الديموقراطية والحريات. اليوم في ظل انكشاف كل شيء لم يعد ممكنا بسهولة على قوى الدولة العميقة ان تفرض ارهابها.واليوم للمرة الاولى يحاول تيار شعبي حاكم الا يرضخ للضغوط العسكرية وأن يكسر حاجز الخوف الذي زُرع في دماء الاتراك. واذا كانت المسألة تقع في الذهنية فإن مهمة حزب العدالة والتنمية ليست سهلة.لكن من نجح خلال سنوات قليلة جدا ان يفتح باب المفاوضات للعضوية مع الاتحاد الاوروبي في حين عجز ادعياء الحداثة والاوربة من العلمانيين عن ذلك على امتداد عقود،لن يكون صعبا عليه ان يمهد الطريق وأن يزرع البذرة الاولى على طريق اخراج تركيا من سجنها القاسي الذي اتسع للجميع من اسلاميين ويساريين وأكراد وعلويين واقليات مسيحية وغيرها. تركيا هذه لن يكون لها مكان تحت الشمس بهذه العقلية والذهنية. أهمية ما جرى من اعتقالات في صفوف شبكة ارغينيكون كان كسر حاجز الخوف من هراوة مراكز القوى الخفية. ولا شك ان مهمة حزب العدالة والتنمية ليست سهلة وانه تردد في الاقدام على خطوات اكثر شجاعة لكن التصدي لمنظمة ارغينيكون خطوة رائدة على طريق التخلص من نظام اساء الى استقرار تركيا وقوتها ولحمتها ووحدة اراضيها ودورها واراد ان يبقيها جزءا من العالم الثالث بدلا من ان تكون قوة عالمية تملك كل المقومات لذلك. ولأنه صراع قديم ومفتوح فسيشهد استخدام كل انواع الأسلحة. تركيا بالفعل تواجه إحدى أكثر سنواتها مصيرية.والأهم ان تكون الارادة الشعبية،وخلافا للماضي، جاهزة ومتيقظة للدفاع عن مستقبل تركيا. (*) خبير لبناني في الشؤون اللبنانية (المصدر: صحيفة “الشرق” (يومية – قطر) الصادرة يوم 6 جويلية 2008)