السبت، 28 أبريل 2007

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
7 ème année, N° 2531 du 28.04.2007
 archives : www.tunisnews.net


الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: بـيـان المجلس الوطني للحريات بـتونس: انتهاكات خطيرة لحقوق الدفاع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسـان: بيـان الحملة الدولية لحقوق الإنسان بتونس: ماذا بقي من شروط المحاكمة العادلة؟ الحملة الدولية لحقوق الإنسان بتونس:أحكام بالسجن لمجرد الحديث في المسائل الدينية والجهادية!

إسلام أونلاين: « الموت البطيء » للمعارض التونسي دانيال زروق طلبة تونس: أخبار الجامعة رويترز: منظمة: تونس تخاطر بمواجهة عنف سياسي إذا قيدت الحريات الجزيرة.نت : تحذير من أثر منع حرية التعبير في تونس  يو بي أي: ناشطة تونسية تتعهد بالنضال ضد الظلم والإنعكاسات السلبية للعولمة الموقف: انتخاب سهير بلحسن رئيسة للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان عزالدين  محمود: الإختيار بين المستطاع   والتّمنّي د. محمد الهاشمي الحامدي: حالة طوارئ غير مبررة وأسئلة محيّرة صــابـر التونسي: المصالحة و »المأزق » الوطني – الجزء الثالث رافع القارصي: مالم يقله الشهيد الهاشمي المكي و هو يصارع الموت لن نقوله ونحن أصحاء نمشي بين الناس راشد الغنوشي: نحو زيجة ناجحة بين الديمقراطية والشورى   محمد العروسي الهاني : تعقيبا على ما نشرته جريدة الموقف حول مذكرات محمد مزالي مؤخرا عادل النقاطي: خمسون… والمركّب الثقافي بالقيروان الصباح:في إطار لزمة تهيئـة وإنجاز واستغلال:وزارة البيئة تفوّت للخواص في التصرّف في 13 منتزها حضريا الصباح: في ستينية نادي السينما الطاهر شريعة بصفاقس:حتى تستعيد السينما التونسية عافيتها الحياة: قصص من سير منفذي تفجيرات العاصمة …الجزائر: مروان مروّج المخدرات وبائع السمك تحول «انتحارياً» في خدمة «القاعدة» الجزيرة.نت : الحكومة التركية تنتقد تدخلات الجيش وأوروبا قلقة توفيق المديني: حدود التباين بين اليسار و اليمين في فرنسا مصطفى زين: العلمانية محجبة فهمي هويدي : للوطن وليس للطائفة


(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows  (


برنامج الحصة رقم 51 لقناة « الحوار التونسي » التي تبث يوم الأحد 29 أفريل 2007

http://www.nawaat.org/portail/news_dernieres_nouvelles.php3?postid=41529&react=0&tpcref=14136 تبث الحصة من الساعة السابعة إلى التاسعة مساء وتعاد يوم الأربعاء الموالي على نفس التوقيت.


 
أطلقوا سراح الأستاذ محمد عبو أطلقوا سراح كل المساجين السياسيين الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف /الفاكس:71354984 Email: aispptunisie@yahoo.fr تونس في 28/04/2007 بــيـــــان
تستنكر الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين الإجراءات المتخذة من قبل السلطات السجنية التي أمعنت في التضييق على المساجين السياسيين و حرمانهم من حقوقهم فقد عمدت إدارة سجن المرناقية صباح هذا اليوم إلى منع المحامي الأستاذ سمير بن عمر من زيارة منوبيه السادة الكامل أم الهاني و نعيم العلوي و أحمد الفوشالي الموقوفين على ذمة التحقيق بسجن المرناقية و عادل بن حمودة المعتقل بسجن برج العامري و الذي عينت جلسة محاكمته ليوم الاثنين 30/04/2007 كما منعت أيضا الأستاذ أنور القوصري من زيارته.
و تعتبر الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين أن هذا المنع من زيارة السجناء السياسيين من قبل محامييهم سابقة خطيرة من شأنها أن تمس من حقوق المتهم الأساسية و هو ما يؤشر على أن المحاكمة التي ستجري يوم الاثنين القادم لا تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة خاصة و أن لسان الدفاع يستمد صفته من المتهم الذي يحدد وحده الطريقة التي يجب إتباعها في الدفاع عن نفسه بالوسائل المتاحة له قانونا.
و إن منع المحامي الذي هو بصدد إعداد مرافعته في قضية ستنظر فيها المحكمة يوم الاثنين المقبل 30/04/2004 هو منع له من الاستفسار عن الإشكالات التي ستعترضه و ثني له عن التحقق من صحة الوقائع و الحيلولة دون حصوله على التوضيحات اللازمة من منوبه.     رئيس الجمعية      الأستاذ محمد النوري

 
المجلس الوطني للحريات بـتونس تونس في 28 أفريل 2007

انتهاكات خطيرة لحقوق الدفاع

اتخذت السلطات التونسية إجراءات خطيرة تنتهك حقوق الدفاع برفض زيارة المحامين لمنوّبيهم في القضايا المتعلقة بقانون مكافحة الإرهاب.
فقد منعت إدارة سجن المرناقية صباح اليوم 28 أفريل 2007 الأستاذ المحامي سمير بن عمر عضو الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين من زيارة منوّبيه (كمال أم هاني ونعيم علوي وأحمد الفوشاني وعادل بن حمودة) رغم حصوله على ترخيص بالزيارة من قاضي التحقيق المتعهد بقضيّتهم. وقد أجابه أعوان السجن بأنّه « لا يمكنه زيارة هذا الصنف من الموقوفين مستقبلا لأسباب أمنيّة« .
كما جوبه الأستاذ أنور القوصري نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بنفس الرفض هذا اليوم في سجن برج العامري عندما توجّه لزيارة منوّبيه الموقوفين في نفس القضايا.
والمجلس الوطني للحريات:
–       يعتبر هذا الإجراء الخطير تعدّيا على حقوق الدفاع وانتهاكا فاضحا للحقوق المضمونة بالدستور التونسي والمواثيق الدولية. –       ينبّه إلى أنّ السلطات الأمنيّة قد حلّت محلّ السلطات القضائية ومارست صلاحياتها بدون قيود. فالقانون صريح في هذا الشأن إذ يمنح للسلطات القضائية وحدها سلطة إصدار تراخيص زيارة الموقوفين بالسجن  وتحديد صلاحيتها. –       يندّد بأساليب اللجوء إلى المبررات الكاذبة « كالأسباب الأمنيّة » لتعليل انتهاك حقوق المواطنين المضمونة بالقوانين التونسية. –       يعبّر عن انشغاله لهذا المنعرج الخطير الذي يعدّ علامة اضافية على غياب دولة القانون. –       يطالب السلطات بالتراجع  الفوري عن هذا الانتهاك الخطير لحق الدفاع.
 عن المجلس الناطقة الرسمية سهام بن سدرين  


الرابطـــة التونسيـــة للدفـــاع عن حقــــوق الإنســـان تونس في 28 أفريل 2007 بيــــــان
تم اليوم 28 أفريل 2007 منع الأستاذ أنور القوصري المحامي و نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من زيارة أحد منوبيه بالسجن المدني بالمرناقية فقد تم إعلامه من طرف عون بالزي المدني بذلك السجن إنه ممنوع من الزيارة رغم حصوله على إذن قضائي بزيارة منوبه الذي سيمثل يوم الإثنين 30 أفريل 2007 أمام الدائرة الجنائية بالمحكمة الإبتدائية بتونس بتهم تتعلق بقانون الإرهاب. و بعد ذلك بقليل تعرض الأستاذ سمير بن عمر المحامي و عضو الجمعية التونسية لمساندة المساجين السياسين إلى نفس الإجراء حيث أعلم عند حلوله بالسجن المدني بالمرناقية لزيارة أحد منوبه المحالين بمقتضى قانون الإرهاب أنه ممنوع من الزيارة « لأسباب أمنية » علما و أن الأستاذ سمير بن عمر كان حاملا لإذن قضائي بالزيارة. و يعتبر هذا الإجراء بمنع زيارة المحامين لمنوبيهم إجراءا خطيرا و ضربا لحق الدفاع و تعديا على أبسط قواعد المحاكمة العادلة كما أنه يشكل إنتهاكا لقرار قضائي ففي الحالتين أذن القضاء للأستاذين القوصري و بن عمر بزيارة منوبيهما و لا يجوز بأي حال من الأحوال لأي موظف مخالفة القرار القضائي المذكور خاصة و أن مجلة الإجراءات الجزائية تحدثت عن إمكانية منع الزيارة عن السجين من طرف القاضي المتعهد إلا بالنسبة للمحامي الذي لم يضع القانون أي قيد على زيارته. و الهيئة المديرة إذ تدين بشدة هذا الإجراء فإنها تطالب برفعه حالا و تمكين المحامين من زيارة منوبيهم بكل حرية و إحترام حق كل متهم مهما كانت الأفعال المنسوبة إليه في التمتع بحقوقه كاملة و خاصة حقه في محاكمة عادلة و من مبادئ المحاكمة العادلة الحق في إختيار المحامي و إعداد وسائل الدفاع معه وفق الضوابط القانونية كما تطالب بالتحقيق في الموضوع و تسليط العقاب الرادع على من أعطى أوامر بتعطيل الإذن القضائي الذي يأذن بالزيارة.      عـن الهيئــة المديــرة       الرئيـــس    المختــار الطريفــي
 

 

الحملة الدولية لحقوق الإنسان بتونس International Campaign for Human Rights in Tunisia

icfhrt@yahoo.com

 

ماذا بقي من شروط المحاكمة العادلة؟

 

رفضت السلطات السجنية في كل من سجن المرناقية وبرج العامري اليوم السماح للمحاميين سمير بن عمر عضو الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين، وأنور القوصري نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بزيارة بمنوبيهم في قضايا مكافحة الإرهاب.

 

وأمام هذا الإنتهاك الخطير للحقوق الأساسية للمتهمين، وما يمثله من من اعتداء على حقوق الدفاع، واستهتار من قبل الأجهزة الأمنية بصلاحيات القضاء الذي منح المحاميين تراخيص لزيارة منوبيهم.نتسائل في الحملة الدولية لحقوق الإنسان، عما بقي من شروط المحاكمة العادلة، التي يخضع لها المئات من المعتقلين بموجب قانون مكافحة الإرهاب اللادستوري؟. خاصة وأن هذا الإجراء، يأتي في ظل انتشار واسع للتعذيب، واعتداء على المحامين داخل قصر العدالة – كما حصل مع الأستاذ المحامي عبدالرؤوف العيادي –  وطرد للمراقبين الحقوقين- كما حصل مع عميد الحقوقيين السيد علي بن سالم – وغيرها من الخروقات القانونية التي بلغت حد الحكم بالسجن أربع سنوات لمجرد الحديث في المسائل الدينية والجهادية، أو ثبوت علاقة ما بمن سبق تتبعهم قضائيا.

إن منع المحامين من زيارة منوبيهم، يثبت ما أكدته الحملة الدولية لحقوق الإنسان من غياب العدالة في المحاكمات التي يتعرض لها المئات من الشباب في قضايا الإرهاب، ويؤكد اصرار السلطة على تجاهل القانون، وتوظيف القضاء، واستهتارها بآلام المئات من الشباب وعائلاتهم، من أجل اثبات حسن السلوك، بدعوى الإنخراط في المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب.

عن الحملة الدولية لحقوق الإنسان بتونس

علي بن عرفة

لندن  في 28 أفريل 2007

 

الحملة الدولية لحقوق الإنسان بتونس International Campaign for Human Rights in Tunisia icfhrt@yahoo.com

أحكام بالسجن لمجرد الحديث في المسائل الدينية والجهادية !

أصدرت المحكمة الإبتدئية بتونس، أحكاما بالسجن تراوحت بين 6 أشهر و4 أسنوات، على 12 شابا من المعتقلين بموجب قانون مكافحة الإرهاب اللادستوري، وأخضاعهم جميعا لعقوبة تكميلية 5 سنوات من المراقبة الإدارية.
وأكد المحامون غياب الركن المادي « للجرائم » المنسوبة لهؤلاء الشباب، وخلو  قرار دائرة الإتهام من أي تعليل قانوني، واقتصاره على ما نسب للمتهمين من حديث حول المسائل الدينية والجهادية، وعلاقتهم ببعض من وقع تتبعهم في قضايا تحقيقية أخرى. وإن الحملة الدولية لحقوق الإنسان، إذ تندد بما وصل إليه حال القضاء من ارتهان للمؤسسة الأمنية وخضوع للتوظيف السياسي، بإصداره أحكاما بالسجن في قضايا تقوم على مجرد الحديث بين التونسيين:
– تؤكد على عدم عدالة هذه المحاكمات، التي يخضع لها شباب تونسي لمجرد الحديث في المسائل الجهادية، ويتعرض لأبشع أنواع التعذيب، ويحرم من المحاكمة العلنية، ويعتدى على محاميهم بالعنف. – تطالب بالوقف الفوري لمهزلة المحاكمات الصورية، ورفع الهيمنة الأمنية على القضاء، وتحريره من التوظيف السياسي الرخيص. – تطالب بإطلاق سراح المعتقلين بموجب قانون مكافحة الإرهاب اللادستوري وجميع السجناء السياسيين، وإعلان العفو التشريعي العام.
عن الحملة الدولية لحقوق الإنسان بتونس علي بن عرفة
لندن  في 28 أفريل 2007

« الموت البطيء » للمعارض التونسي دانيال زروق

محمد الحمروني

تونس– أدانت منظمات حقوقية تونسية ودولية الأحكام المتوالية التي تصدر بحق المعارض دانيال زروق وتدينه بنفس التهمة، وطالبت السلطات التونسية بإطلاق سراحه فورا ودون شروط.

من جانبه، اتهم معارض تونسي السلطات بممارسة سياسة « الموت البطيء » إزاء المعارضين من خلال الأحكام المتوالية التي تصدر بحقهم وتجعلهم يقضون جل عمرهم في المعتقلات لتنفيذ هذه الأحكام.

فقد دعت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات التونسية إلى « منح السيد دانيال زروق حريته دون شروط أو تأخير ». واتهمت المنظمة في رسالة وجهتها إلى رئاسة الجمهورية التونسية « القضاء التونسي بإدانة زرّوق عدة مرات بنفس التهمة، وهي الانتماء إلى حركة النهضة الإسلامية غير المعترف بها، وذلك في مخالفةٍ للقانون الدولي ولمجلة الإجراءات الجزائية« .

وحسب ما جاء في الرسالة فقد تم توقيف زروق القيادي بالنهضة عام 1991 وحوكم بعدها أربع مرات بنفس التهمة، كلما وقع إيقاف مجموعة أشخاص بتهمة الانتماء لحركة النهضة بالرغم من وجوده في المعتقل، وبلغ مجمل الأحكام بحقه 23 سنة ونصف السنة قضى منها إلى حد الآن ما يقرب من 16 عاما.

ويعاني زروق من عدة أمراض أصيب بها داخل السجن ومنها الربو والقلب، كما أجريت له عملية جراحية بقرحة المعدة قبل أن يعاوده المرض بعدها من جديد، ويبلغ دانيال من العمر 52 عاما، وكان يعمل قبل سجنه أستاذا لمادة التربية الإسلامية، وهو متزوج وله ثلاثة أبناء، هم على التوالي حمزة وإيمان ومنصف، بحسب بيان المنظمة الذي صدر الخميس 26 أفريل.

منصف زروق أصغر أبناء المعارض المعتقل سنا قال في تصريحات لـ »إسلام أون لاين.نت »: إنه حرم من والده قبل أن يبلغ عامه الأول، ولذلك فهو يشعر بالحنين إلى والده والرغبة في احتضانه.

من جانبها طالبت الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين بإطلاق سراح زرّوق، معتبرة أنه كان ينبغي أن يغادر السجن منذ سنة 1996، وثمنت الجمعية الموقف الذي اتخذته هيومن رايتس ووتش في رسالتها التي « جاءت لتحطم جدار الصمت المطبق الذي فرضه النظام بخصوص المعتقلين السياسيين وخاصة أبناء حركة النهضة منهم« .

وذكرت في بيان وصل « إسلام أون لاين.نت » نسخة منه السبت أنها سبق أن « نبهت لخطورة التجاوزات القانونية التي يتعرض لها المساجين السياسيون من حركة النهضة وغيرهم في مخالفة واضحة لما نص عيه القانون من ضرورة اعتماد اتصال القضاء، أي ضّم القضايا المتعددة المرفوعة ضد متّهم ما إلى بعضها« .

من أكبر المظالم

القيادي والسجين السابق لحركة النهضة الدكتور زياد الدولاتلي اعتبر أن « من أكبر المظالم التي سلطت على أبناء حركته هي الأحكام المكررة، التي كان الهدف منها حسب رأيه، تأبيد وضع النهضة في السجون، فمن أجل تهم لا تصل أحكامها إلى ثلاث أو أربع سنوات يقضي أبناء الحركة ما يفوق 15 سنة سجنا« .

وأضاف: « هذا تحايل واضح على القانون هدفه التنكيل بهم وإنزال أشد العقوبات الممكنة عليهم« .

وضرب الدولاتلي مثلا على ذلك بالحكم الصادر في حق بعض قيادات حركة النهضة مثل الدكتور الصادق شورو الذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة و30 سنة، ورضا البوكادي المحكوم عليه بالمؤبد و3 سنوات سجنا وحسين الغضبان المحكوم عليه بـ76 سنة سجنا.

وحسب الدولاتلي فإن السلطة تمارس « سياسة الموت البطيء من خلال حزمة الأحكام الثقيلة المسلطة على أبناء الحركة »، مذكرا بعدد الذين قضوا في السجن « نتيجة الإهمال وسوء المعاملة » مثلما هو الحال بالنسبة لسحنون الجوهري والشيخ مبروك الزرن، أو بعد خروجهم من السجن نتيجة الأمراض الخطيرة التي أصيبوا بها هناك ابتداء من السرطان والتهاب السحايا مرورا بأمراض القلب والربو والمعدة مثلما حصل للمعارض الراحل الهاشمي المكي وغيره.

يذكر أن عددا من قيادات حركة النهضة لا يزالون منذ 17 سنة على الأقل يقبعون في السجن أغلبهم في سجون انفرادية في ظروف قاسية من الإهمال الصحي وسوء المعاملة، وذلك على الرغم من المناشدات الدولية المتكررة والانتقادات الحادة للمنظمات الحقوقية المحلية والدولية.

(المصدر: موقع « إسلام أونلاين.نت » (الدوحة – القاهرة) بتاريخ 28 أفريل 2007)


طلبة تونس

WWW.TUNISIE-TALABA.NET

أخبار الجامعة

السنة الأولى:  العدد رقم 25 السبت 28 أفريل 2007

  

معرض تونس الدولي للكتاب : فرصة للطلبة و لكن …..

 

تنعقد الدورة الخامسة و العشرين من معرض تونس الدولي للكتاب في الفترة من يوم السبت 28 أفريل إلى يوم الأحد 6 ماي و قد كان هذا المعرض خلال السبعينات و بداية الثمانينات من القرن الماضي فرصة ثمينة للطلبة للإطلاع على آخر ما أصدرته دور النشر من كتب و مؤلفات جديدة و ما أنتجه الفكر الإنساني من إبداع و لكن الفترة التي أعقبت ذلك شهدت تراجعا متواصلا لمستوى المعرض بحيث لم يعد يجد المرء ضالته من الكتب الفكرية و العلمية و السياسية و الثقافية فضلا عن الكتب و الدراسات و الأبحاث الإسلامية التي تزخر بها مكتبات بيروت و دمشق و القاهرة و حتى دول الخليج التي سبقتنا بمراحل عديدة في مجال النشر و ثراء معارضها و لا أدل على ذلك مما يحصل في معرض الشارقة و الرياض حيث يؤكد ممثلو دور النشر أن المبيعات تتجاوز بكثير ما يحصل بتونس    

و يؤكد المراقبون للمعرض في دوراته المختلفة أن قائمة الممنوعات تزداد طولا سنة بعد سنة و هناك عشرات المفكرين و العلماء و السياسيين و الأكادميين موجودين على القائمة السوداء و لايسمح لمؤلفاتهم أن تعرض حتى و لو كانت تتناول مواضيع فلاحية أو كرة القدم !!!

و قد اشتكى العديد من الناشرين من هذا الحجر و التضييق الذي سبب لهم خسائر كبيرة فاختار البعض منهم عدم المشاركة و الإنسحاب و قد شمل هذا الأمر دور نشر معروفة بإنتاجها الغزير ….

 

مؤسس المدرسة الوطنية للمهندسين و أول مدير لها في ذمة الله ……            مختار العتيري :

 

انتقل إلى جوار ربه مساء يوم الجمعة 20 أفريل 2007 عميد المهندسين التونسيين السيد مختار العتيري عن سن تناهز ال 81 عاما و قد فاضت روحه و هو بصدد قراءة القرآن صحبة صديق له كان قد استدعاه خصيصا لمشاركته تلاوة القرآن الكريم

و قد كان الفقيد – رحمه الله – أسس المدرسة الوطنية للمهندسين بالمركب الجامعي بتونس و تولى إدارتها لفترة امتدت من السنة الجامعية 1969-1970 إلى السنة الجامعية 1974-1975

و تخرج على يديه المئات من المهندسين و الكوادر العلمية و كان مشهورا في الوسط الطلابي بأنه من ألمع النوابغ التي عرفتهم تونس

و من المآثر التي تحسب له تأسيسه للمسجد الكبير بالمركب الجامعي بتونس و يرجع له الفضل في الإشراف على بداية أشغاله الني امتدت لفترة طويلة و كان هذا المسجد – المغلق حاليا و منذ ما يقرب من خمس سنوات – شاهدا على أحداث جسام و محطات تاريخية هامة مرت بالمركب الجامعي و دارت بالقرب منه العديد من الصراعات و المواجهات بين الفصائل الطلابية و السلطة   

تقبل الله مختار العتيري بعفوه و غفرانه و إنا لله و إنا إليه راجعون

 

اعتقالات جديدة في صفوف الطلبة ……

ألقي القبض خلال الأسبوع الثاني من شهر أفريل 2007 على  طالبين يدرسان بكلية العلوم ببنزرت هما فوزي الشعيبي ( 24 سنة ) و أيمن الحامدي ( 23 سنة ) أصيل سيدي بوزيد

و لا تعلم عائلتا الموقوفين شيئا عن مكان اعتقالهما أو طبيعة التهم الموجهة إليهما و هما تخشيان من تعرضهما للتعذيب

 

الدراسة في الطب و الصيدلة : تنامي عدد الطلبة بالخارج …..

 ارتفع عدد الطلبة الدارسين في اختصاصات الطب والصيدلة في اوروبا الشرقية خلال السنة الجامعية  الحالية 2006-2007 إلى 1650 طالبا من بينهم 890 طالبا  في رومانيا

و يتم سنويا تلقي ما بين 2500 و ثلاثة آلاف مطلب معادلة لشهادة جامعية أجنبية عليا يتم الإستجابة إلى حوالي 1700 منها و تقول وزارة التعليم العالي أن التوجه الحالي ينص بالإضافة إلى دراسة مطالب المعادلة حالة بحالة التنبيه على الطلبة و قبل خروجهم من تونس بأن المعادلة ليست آلية

 

كلية العلوم بتونس : الإعلان عن نتائج دورة المراقبة في ماجستير الرياضيات …..

 تم مساء يوم الخميس 26 أفريل 2007 الإعلان عن نتائج دورة المراقبة في ماجستير الرياضيات بكلية العلوم بتونس وقد نجح في هذه الدورة أربعة طلبة فقط من ضمن 33 اجتازوا الإمتحان مع العلم أن عدد المسجلين في السنة الأولى ماجستير يفوق المائة

و تعتبر هذه النتيجة بداية غير موفقة لماجستير الرياضيات و تطرح عدة تساؤلات حول نظام  » إمد  » الذي شرع في العمل به

 

طالب في الطب البيطري متهم باستهلاك و ترويج المخدرات !!!!     

 نظرت الدائرة الجنائية الثانية بالمحكمة الإبتدائية بتونس في منتصف شهر أفريل 2007 في قضية ترويج و استهلاك المخدرات المدرجة بالجدول  » ب  » من جدول ترتيب المواد السمية و قد تورط فيها خمسة أشخاص كان من بينهم طالب يدرس في مدرسة الطب البيطري بسيدي ثابت و نفى الطالب المذكور وجود

أي علاقة له بعالم المخدرات و اعتبر أن التهمة كيدية   

وقد  حجزت القضية للمفاوضة بعدما تم تسجيل أقوال المتهمين و الاستماع إلى مرافعات

 


لمشاهدة الصور

http://tunisie-talaba.net/yassin.htm

الأربعاء 11 أفريل 2007 – طلبة كلية العلوم بصفاقس يحيون ذكرى استشهاد الشيخ أحمد ياسين

 

يحيي يوم الأربعاء 11 أفريل 2007 طلبة كلية العلوم بصفاقس ذكرى استشهاد أحد أبرز رموز المقاومة الإسلامية بفلسطين الشيخ أحمد ياسين بتنظيم معرض طلابي بساحة الكلية. تعددت على مدى يوم كامل النقاشات في شكل حلقات تثقيفية تكوينية هادفة تطرق فيها عدد من الأطراف الطلابية إلى عدة ملابسات حول القضية الفلسطينية كما نددوا بالعدوان الصهيوني الغاشم على الشعب الأعزل و على المنشآت المدنية و البنى التحتية و يحيي الجميع هذا الصمود أمام الحصار الاقتصادي…

كان لحياة الشهيد الشيخ أحمد ياسين ركن هام في هذه التظاهرة فقد عرج الحاضرون على مولده و نشأته ثم تكوينه… إلى حين تأسيس حركة المقاومة الإسلامية « حماس » مرورا بالاعتقالات و وصولا إلى استشهاده. و قد تم التذكير ببعض الرموز الحركية على غرار الدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي و الشيخ إسماعيل هنية و غيرهم.

 كما اهتم الطلبة في احدى الجوانب بتاريخ 9 أفريل العيد الوطني للشهداء و التاريخ النضالي للشعب التونسي في وجه المستعمر الفرنسي و تحرير تونس من الوصاية الأجنبية.

هذا و لم يفت الجماهير الطلابية المشاركة في هذه التظاهرة التعريج على القضايا الشائكة و القضايا الراهنة التي تعايشها أمتنا الإسلامية في العراق و أفغانستان و الشيشان و…. 


 

منظمة: تونس تخاطر بمواجهة عنف سياسي إذا قيدت الحريات

تونس (رويترز) – قالت رئيسة الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان إن تونس لن تتخلص من مخاطر عنف المتشددين إذا لم تسمح بقدر أكبر من حرية التعبير والديمقراطية. وتونس من أكثر دول شمال افريقيا استقرارا ورفاهية لكن وجهت انتقادات واسعة النطاق الى الحكومة بسبب تقييد حرية التعبير وضرب وسجن معارضين وهي اتهامات تنفيها الحكومة.
وقالت سهير بلحسن رئيسة الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان لرويترز إن موقف حقوق الانسان في تونس بالغ الصعوبة وانه يتعين إتاحة حق التعبير والا يواجه الناس اتهامات جنائية بعد كل احتجاج.
وتغير مناخ الاستقرار الهاديء في تونس في نهاية العام الماضي عندما وقع تبادل لاطلاق النار بين قوات الامن ومسلحين بالقرب من تونس العاصمة قتل فيه 14 مسلحا. وقالت الحكومة في وقت لاحق إن هؤلاء الرجال اسلاميون متشددون كانوا يحملون تفاصيل بشأن دبلوماسيين أجانب وسفارات. وتأمل الحكومة في تونس بالقضاء على التطرف من خلال اتخاذ اجراءات للاسراع بالنمو الاقتصادي وخلق وظائف للخريجين الشبان وتحسين مستويات المعيشة.
ويقول نشطاء حقوق الانسان إن السلطات التونسية اعتقلت اسلاميين شبانا بطريقة تعسفية وارسلتهم سرا الى مواقع مجهولة أو قدمتهم لمحاكمات غير عادلة. وقالت سهير بلحسن وهي ايضا نائبة رئيس رابطة حقوق الانسان التونسية انه دون وجود مجتمع مدني مستقل فستواجه البلاد المزيد من الانتكاسات التي لا يمكن السيطرة عليها مثل تلك الاحداث التي وقعت في ضواحي تونس العاصمة.
وأضافت أن الشيء الرئيسي هو ان يكون هناك نشاط ثقافي حر والوقت ليس متأخرا بعد. والفيدرالية الدولية لحقوق الانسان انشئت في عام 1922 ومقرها باريس وتقوم الان بتنسيق عملها مع 90 منظمة غير حكومية لحقوق الانسان في انحاء العالم. وسهير بلحسن صحفية عمرها 63 عاما وأصبحت يوم الثلاثاء اول امرأة تتولى رئاسة الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان. وقالت إن رئاسة هذه المنظمة يبعث برسالة قوية للمرأة في العالم العربي لانها تثبت انه يمكن للمرأة المشاركة في الحياة السياسية.
(المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 28 أفريل 2007)


تحذير من أثر منع حرية التعبير في تونس

قالت رئيسة الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان سهير بلحسين إن تونس لن تسلم من أعمال عنف جديدة مادامت لا تسمح بالديمقراطية وحرية التعبير وقالت بلحسين إن « وضعية حقوق الإنسان في تونس صعبة »، وأضافت « إذا واجه التونسيون تهما بالإجرام كلما احتجوا، وإذا لم تسمح تونس بحق التعبير، فإن البلد يوشك أن يسير نحو انحراف مادي وفكري ورغم أن تونس تعد من أكثر بلدان شمال أفريقيا استقرارا فإنها تتعرض لانتقادات شديدة، إذ تتهمها المنظمات الحقوقية بقمع الصحافة وخنق حرية التعبير وسجن المعارضين، وهي اتهامات تنفيها تونس باستمرار وشهدت تونس في نهاية العام 2006 وبداية 2007 مواجهات بين رجال الشرطة ومسلحين قتل فيها أكثر من 20 شخصا بمدينة سليمان على بعد 30 كيلومترا جنوب العاصمة
وقالت السلطات التونسية فيما بعد إن المسلحين هم « متشددون إسلاميون » كانوا يخططون لضرب مصالح وسفارات غربية وأكدت بلحسين -التي تشغل أيضا منصب نائبة رئيس العصبة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان- أن « تونس إذا لم تسمح بمجتمع مدني مستقل فستواجه أحداثا أخرى مماثلة في ضواحي المدن »، مضيفة أن « الوقت مازال مبكرا كي تسمح بنشاط ثقافي حر ويتهم ناشطون حقوقيون السلطات التونسية بشن اعتقالات يصفونها بالعشوائية وسط إسلاميين شباب يقولون إنها تحتجز بعضهم في أماكن مجهولة وتقدم آخرين لمحاكمات « غير عادلة يذكر أن سهير بلحسين تم انتخابها مساء الثلاثاء في لشبونة على رأس الفدرالية العالمية لحقوق الإنسان لمدة ثلاثة أعوام، وهي أول امرأة تتولى هذا المنصب منذ تأسيس الفدرالية عام 1922
وتضم الفدرالية -وهي منظمة غير حكومية تعمل من أجل احترام حقوق الإنسان- 121 رابطة للدفاع عن حقوق الإنسان في حوالي 100 دولة، وترفع شعار الاستقلالية عن كل السلطات وعدم الانحياز.
(المصدر: موقع الجزيرة.نت بتاريخ 27 أفريل 2007 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)

 

ناشطة تونسية تتعهد بالنضال ضد الظلم والإنعكاسات السلبية للعولمة

تونس ـ يو بي أي: تعهدت الناشطة الحقوقية التونسية سهير بلحسن التي انتخبها المؤتمر العالمي للفيدرالية العالمية لمنظمات حقوق الإنسان قبل يومين رئيسة لهذه الفيدرالية، بأنها ستواصل النضال ضد الظلم، والإنعكاسات السلبية للعولمة. وقالت بلحسن التي وصلت في ساعة متأخرة من مساء الخميس إلي تونس قادمة من العاصمة البرتغالية،في تصريح نشر الجمعة، إن انتخاب امرأة عربية علي رأس الفيدرالية العالمية لمنظمات حقوق الإنسان له أبعاد رمزية،كما يسلط الضوء علي المنطقة العربية التي لم تعرف إلي اليوم تطورا ديمقراطيا . وكان المؤتمر العالمي للفيدرالية العالمية لمنظمات حقوق الإنسان الذي عقد في وقت سابق في العاصمة البرتغالية، انتخب بلحسن (63 عاما) رئيسة لهذه للفيدرالية ، التي تضم في عضويتها أكثر من 140 منظمة حقوقية من مختلف بلدان العالم.
وفازت بهذا المنصب بعد منافسة قوية من مرشح منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان في أمريكا اللاتينية،لتكون بذلك الرئيس العاشر، والمرأة الأولي التي ترأس الفيدرالية التي تتخذ من باريس مقرا دائما لها. وعزت بلحسن التي تتولي حاليا منصب نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ،فوزها بهذا المنصب الجديد إلي ما وصفته بالدعم القوي الذي تلقته من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان العربية والإفريقية والآسيوية. وأشارت إلي أن برنامجها المقبل علي رأس الفيدرالية العالمية لمنظمات حقوق الإنسان سيركز علي محورين هما المرأة والهجرة . يشار إلي بلحسن التي ستتسلم مهامها الجديدة من المحامي السنغالي سيديكي كابا،هي بالأصل كاتبة صحافية وعملت كمراسلة لمجلة جون أفريك لأكثر من 25 عاما.
(المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 28 أفريل 2007)  

انتخاب سهير بلحسن رئيسة للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان

أسفرت أشغال المؤتمر السادس والثلاثين للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، المنعقد بالعاصمة البرتغالية لشبونة بين 20 و25 أفريل 2007 عن انتخاب نائبة رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، السيدة سهير بلحسن على رأس الفدرالية. ولقد عرفت الانتخابات من أجل رئاسة الفدرالية تنافسا شديدا بين المرشحة التونسية والمرشح الكولمبي حيث فازت السيدة سهير بلحسن بفارق صوتين وحيدين، والجدير بالذكر أن مرشحة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان حظيت بدعم ممثلي رابطات حقوق الانسان العربية والإفريقية والأسيوية.
ويأتي انتخابها، في ظل تواصل الحصار على أنشطة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ولقد أفادنا رئيس الرابطة الأستاذ مختار الطريفي في اتصال هاتفي من لشبونة أن انتخاب سهير بلحسن يمثل كسبا كبيرا للرابطة خاصة وانه يتزامن مع استعدادها للاحتفال بالذكرى الثلاثين لتأسيسها في 07 ماي القادم، وهو يعتبر أن الحركة الحقوقية العالمية أكدت بهذا الإختيار وقوفها إلى جانب الرابطة، كما عبر عن دعوته للسلطات التونسية لأن تتعامل مع هذا الإنتخاب بطريقة حضارية وتسمح للرابطة بأن تحتفل بذكرى تأسيسها وبانتخاب سهير بلحسن في ضروف طيبة. في الختام لا بد من التذكير أن الرئيسة التونسية لهذه المنظمة الدولية العريقة، هي أول امرأة تتولى رئاستها منذ تأسيسها سنة 1922 والفدرالية تضم 140 رابطة لحقوق الإنسان في 100 دولة.
في حوار خاطف مع السيدة سهير بلحسن بعد انتخابها رئيسة للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان
انتخابي إشارة قوية للسلطات التونسية حتى تسمح للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان بممارسة نشاطها بصورة طبيعية
** أولا، يسر أسرة جريدة الموقف أن تتقدم لك بتهانيها بمناسبة انتخابك رئيسة للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، وهل لك أن تعطينا في البداية انطباعاتك بعد هذا النجاح؟ أولا أنا فخورة بالثقة التي منحني إياها مناضلات ومناضلي رابطات حقوق الانسان المنضوية تحت الفدرالية الدولية، وأحس بثقل المسؤولية التي سيكون علي تحملها في الفترة القادمة، وخاصة الشعور بالمسؤولية تجاه ضحايا التعذيب والاقصاء في العالم الذين لم تنفك الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان تدافع عنهم من تأسيسها.
** ما هي أبعاد انتخاب امرأة من تونس على رأس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ؟
انتخاب امرأة عربية رئيسة للفدرالية له أولا بعد رمزي من حيث انه يقوم بتسليط الضوء على المنطقة العربية التي لم تعرف إلى اليوم تطورا ديمقراطيا، خاصة أن وصولي إلى رئاسة الفدرالية جاء بدعم من الرابطات العربية والإفريقة وعدد من الرابطات الأسيوية
** وضعية الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، والحصار الذي تعيشه، هل كان لها دور في تعزيز حظوظك؟
انتخابي له أيضا بعد دعم الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بصفتي نائبة لرئيسها، أولا، ولا بد من التذكير أن الرابطة من بين المنظمات الحقوقية الأكثر تعرضا للحصار والتضييق في المنطقة، وهي تتعرض باستمرار للقمع، ونحن نأمل أن يكون انتخابي على رأس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان إشارة قوية للسلطات التونسية حتى تسمح للرابطة التونسية أن تمارس نشاطها بصورة طبيعية ويتمكن مناضلوها من خوض معاركهم من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات. ولقد قمت منذ سنوات بالتعريف بقضية الرابطة في الفضاءات الدولية إيمان مني بكونية المعركة من أجل احترام حقوق الإنسان
** بعيدا عن الشأن التونسي، ما هي الخطوط الكبرى لبرنامجك على رأس هذه المنظمة العالمية في الفترة القادمة؟
برنامجي يرتكز أساسا على محورين كبيرين سنعمل خلال وجودي على رأس الفدرالية على تعميقهما هما محور المرأة والهجرة، كما سنواصل العمل على مرافقة عمليات التحول الديمقراطي حيثما وجدت في العالم، وخاصة النضال ضد الظلم والتأثير السلبي للعولمة.
(المصدر: موقع الحزب الديمقراطي التقدمي نقلا عن صحيفة « الموقف » (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 403 بتاريخ 27 أفريل 2007)
 

 

بسم الله الرّحمان الرّحيم

الإختيار بين المستطاع   والتّمنّي

أشكر كلّ الإخوة  السّاعين لإيجاد مخرج  للمحنة  من داخل الحركة أو من خارجها , وعلى رأسهم الأخّ  الدكتور الهاشمي  الحامدي  الحريص  على المصالحة  وكذلك أطلب من  الأستاذ  الفاضل  أحمد  القديدي   وأمثالهم  للدخول على الخطّ بطرح مشاريع  وليس مطالبة  بمصالحة  فحسب . 

لو أردنا   تشخيص وتقييم  ما يقوم  به  الأخ الهاشمي   لا ننكر نوياه  الحسنة , لكن الواقع   في ظاهره  سعي  وفي باطنه  تعقيد.

سأوضّح ذلك ,  ومع العلم أعتبر نفسي  أن الدكتور الهاشمي  الحامدي  إلتقى معنا  في الهدف المنشود  وليس إلتقينا معه ,  لأنه قبل ذلك أيّ سنة 94 و 95 و96  لمّا كان الأخّ الهاشمي من المقرّبين لشيخنا الفاضل الشيخ راشد الغنّوشي   رفعنا  مطلب  داخلي وهو مشروع إنقاذ  في إطار  مصالحة تشمل تنازلات  مع النظام  بإعتبار الواقع السّائد في ذلك الحين   المتمثل في عمق الجرح  و عظم الضرر  وتواصل المعانات , و سعيا منّا لإنقاذ ما أمكن إنقاذه في ذلك الحين  من إيقاف الهجمة  و  إخراج المساجين (ألاف)  والرّجوع  الى ما كانت عليه الوضعيّة بعد التغيير 7 نوفمبر لكن………؟؟؟؟؟؟؟   الآن السلطة ليس لها ما تعطينا لإرضاء الجميع كما كان ممكن في السنوات العجاف في بداية الأزمة مطالبون بقضاء 54750000 يوم سجن. لو يتبرّع الشعب التونسي بقضاء هذا الحكم  لقضى كلّ مواطن  7 أيّام سجن بدون إستثناء أحد.

الإخوة تطوّر وضعهم  بعامل الزمن (خروج من السجن) وتحسّس وبحث  وسعي لتحسين وضعهم الإجتماعي  ومع ذلك  لزلنا  مصرّين  على طي صفحة الماضي ,  بمعالجة حقيقيّة. 

 المهمّ نرجو من الله أن يتطوّر الفكر التسامحي   ويرجّح كفّة  المنادين بالمصالحة  من كل الجهات  الحركة أو السلطة.  وكذلك التيّار الأخرى  نحن كإسلاميين فكرنا يستوعب كلّ الأطياف بدون إستثناء وأكثر الأحزاب قريبة للتيّار الإسلامي فكر الحزب الحاكم لأنّه مقيّد بدستور رغم التجاوزات  وفي بعض الأحيان عمل سرّي يأخذ قيمة أكثر ممّا يستحقّ.

و غير ممكن  أن نتكلّم على المصالحة  ونكبّلها  بمفاتيح  , وكذلك  السلطة عليها أن تجعل المرحلة المقبلة  مرحلة تعائش  تكون كافيّة لنسيان   أعوام المحنة  وقساوتها  مع إتخاذ  إجراءات  لنا نعتبرها  كبيرة وعظيمة  وللسلطة  لا شيء . و ساطرح هذه الإجراءات .

نعود الى مسعاك  أخي الهاشمي  وهذا يهمّ كل السّاعين

  عند مبادرتك  سنة 98 إستبشرنا  خيرا  وتمنينا لو يوفّقك الله للوصول لشيء يفرح به أهل الدّاخل المبتلين خاصّة ,  وأبناء تونس عامّة ,  لكنّك ركّزت على أهل المهجر كفئة هي  المستهدفة من المصالحة,  أيّ المهجر بدلا الدّاخل الذي يكتوي  , وهذا خطأ فادح . ومع  هذا  ما راعنا إلاّ أنّك  حمّلت المسووليّة للحركة   وجرّمتها وهذا يتنافى مع المقصد , بقطع النظر عن الحقيقة.  فما كان ممن إستبشر خيرا إلاّ  الإبتعداد عن المشروع.

فلنعتبر بسيّدنا يوسف عليه وعلى رسولنا الصّلاة والسلام    لمّا إعترف  إخوته بجريمتهم عفى عنهم  في قول الله تعالى  *   قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (92) سورة يوسف أكثر من ذلك لم يقصص  على أبيه الواقعة  لكيّ لا يفسد   صفو  جمع الشمل .

قال الله سبحانه وتعالى * وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} (100) سورة يوسف قال بيني وبين إخوتي  رغم براءته,  ولم يحمّل إخوته بل حمّلها  للشيطان , لأنّه يفكّر في إنجاح  لمّ الشمل  وليس المحاسبة  أمام والديه.

وفي تحليلي الشخصي ارى أنّك (الأخّ الهاشمي)  قدّمت خدمة لمن هو  رافض أيّ محاولة لمشروع  المصالحة من أيّ طرف  كان السّلطة أو النهضة.

ثم من بعدك في السّنة الماضيّة  –الأخ لزهر عبعاب  سعى لمشروع  مصالحة  تجمّعت حوله  ثلّة من الإخوة وكنّا ننتظر تعزيزها  وتمنّينا  لو كان له مندوبين في كلّ أماكن تواجد  الإخوة  لطرح المبادرة والدّعوة لتعزيزها وفرض مستلزماتها من مناقشة سقف المطالب وإمكانيّة إبعاد من في بعده مصلحة المشروع   (نحن في حاجة للمصالحة )  , وإذا به  يتهجّم على الحركة فكانت النتيجة سحب الإمضاءات  وإيقاف دعم المشروع  و كذلك النتيجة كانت لصالح الرّافضين

 هذه    حقبة مريرة  نتحمّل مسووليّتها  جميعا ولمن يستثني نفسه الحقّ في ذلك , لكن عليه أن  يبتعد عن إغلاق الأبواب , ولكي نقيّم  أفعالنا  وأقوالنا علينا أن نستشير الدّاخل فى كلّ كبيرة وصغيرة و إعطائهم حقائق الإمكانيات التي هي  خاضعة لواقع قطري وإقليمي ودولي  و أن نحصل على ردود اهل الدّاخل بصدق وأمانة  .

ألا يوجد فينا  أردغان تونسي ؟

وكما قال شيخ المجاهدين الشهيد   الشيخ أحمد يسين العمر قصير  ولا يتحمّل التجارب  لذلك علينا أن نتّعض  ونحاول عدم تكرار التجارب .

الآن اخي الهاشمي  كما طلب منك الأخّ أبو عبدالله  ما المطلوب؟

 هل لك أن تجتهد وتفتح قنوات مع السلطة , لنرى   ما الحلّ وما المطلوب.

هل نستطيع أن نطرح هذا المشروع؟ 

عفو رئاسي يتضمن:

إسترجاع  الحقوق المدنيّة كاملة  مع التعويضات للمتضرّرين

الحقوق السياسيّة  نناضل من أجلها  من جديد والكلّ سيجد ما  يسعه

 وأنصح السلطة إعطاء الشرعيّة لقيادة التيّار الإسلامي  للشيوخ الثلاثة  المجمّدين الشيخ عبد الفتّاح مورو والشيخ فاضل البلدي والشيخ بن عيسى الدمني  ,  للسبب التالي:

(لابدّ من وجود تيّار إسلامي  معتدل مع مختلف التيّارات ليقود مشروع  تيّار إسلامي يحمل الهموم و القضايا الوطنيّة , وإلاّ البديل سيكون تيّارا إسلاميا يحمل هموم  وقضايا الأمّة. والموضوع يطول شرحه , وتونس بالذّات غير قادرة  على مواجهة تيّار من وسائله القوّة خاصّة في عصر  عولمة  العنف والعنف المضاد مع  عولمة تجارة السلاح وعولمة تقنيّة التسليح , أصبح كلّ فرد يمثّل قوّة رادعة  بحدّ ذاته ,  ينتقم من أمريكا في أرض تونس أو المغرب أو السّعوديّة  . فمجرّد طلب  من  أمريكا  يدعو لضرب السلفيين الجهاديين في تونس يردّ عليه أمر  من تورا بورا  بتنفيذ  ردّ قاسي في تونس   ) أذا إلى أين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ملاحظة

 طرحت ما نستطيع  تحقيقه   وليس ما نتمنّى تحقيقه

 وإن كان صعب قبوله من طرف قيادة الحركة لكن علينا أن نضحّي كلّنا من أجل مستقبل تونس وشعبها .

النظام يستطيع تلبيّة هذا المطلب بكلّ أريحيّة  ولا أتصوّر رفضه من طرف النظام.

وفي إطار تلطيف الأجواء وخلق  مناخ إجتماعي طيّب وممتاز ,  وبحكم تونس نظامها رئاسي   نطالب الرّئيس شخصيّا   بأخذ المبادرة والتعجيل  بالتنفيذ.

 ومن  وسائل تكريس التعائش بعد إسترداد الحقوق المدنيّة , محاولة   إشراك   الشخصيات الوطنيّة الأكاديميّة (تكنوقراط) في إدارة البلاد تحت سلطته وليس تماشيّا مع النتائج الديمقراطيّة أو الإنتماء السّياسي أو الفكري .   ومن مثل ذلك فبعد إرجاع  كلّ الموظّفين لسائر وظائفهم ,  لما لا نسمع بتسميّة الدّكتور المنصف بن سالم على رأس وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ,  لما لا يرجع  الإعتبار وتكريم  الشيخ راشد الغنوّشي   وإعطائه كلّ التسهيلات ليكون العلاّمة في خدمة الأمّة , على غرار العلاّمة  الدّكتور الشيخ يوسف القرضاوي؟  لما يكبّل الشيخ راشد بالتنظيم ؟ فما يستطيع تقديمه وإعطاءه ينفع الأمّة وليس النهضة أو الشعب التونسي فقط .

  صدّقوني الشيخ راشد كمرجعيّة  إسلاميّة  سيستفيد منه الوضع في تونس في العمل السياسي الإسلامي  أكثر من هو رئيس حركة  و  في التصدّي للفكر المتشدّد بالحجّة والبرهان وربّما سيتّهم في المستقبل بأنّه أجاز أو وافق على ضرب  فكر و تيّار معيّن. 

أتمنّى من الرّئيس الإستجابة  لأنه لا يوجد أيّ مخاطرة في ما طرحته  ولو بنسبة 1/1000

أتمنّى أن أقرأ ردود

ا  من   دّاخل  تونس.

إجتهاد شخصي

والله الموفّق

أخوكم  عزالدين  محمود

ezdmahmoud@hotmail.com


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

حالة طوارئ غير مبررة وأسئلة محيّرة

 

د. محمد الهاشمي الحامدي

 

في الثامن من أبريل 2007 نشرت مقالة بعنوان « تونس الجميلة » أعلنت فيها « أنني أسعى بكل ما في وسعي للتخفيف من العدواة وللتخفيف من القطيعة بين السلطات التونسية والإسلاميين المعتدلين، وللبحث عن صلح فكري وسياسي تاريخي بين الطرفين، صلح يحث عليه القرآن الكريم وتحث عليه تجارب المسلمين على مر العصور وليس هناك شك في ثماره الطيبة الكثيرة إذا ما تحقق. صلح يخدم مبادئ الديمقراطية والتسامح وحقوق الإنسان في بلادنا ».

 

وبيّنت أنه « من أجل الوصول إلى مثل هذا الصلح أدعو كل المهتمين بأمر التيار الحركي الإسلامي في تونس إلى التأمل في تجارب الماضي بشجاعة، وفي أولويات الحاضر بشجاعة أكبر. هل من الحكمة الإستمرار في نهج الصدام والمغالبة وتأليب الخصوم على السلطة، ذات النهج الذي جعل التيار الإسلامي يخرج من مواجهة إلى أخرى على امتداد ما يقرب من أربعين عاما، مع خسائر وتضحيات جسيمة تكبدها أنصاره، وتكبدتها عائلاتهم، وتضررت منها بلادنا كلها؟

أم أن الوقت قد حان، ليقول الإسلاميون، بشجاعة وثقة بالنفس، إن نهج المغالبة والصدام غير مفيد للوطن، وغير مفيد للإسلام. وأن التنازلات القاسية التي تقدم لبعض الغلاة المتطرفين من حلفاء المرحلة قد تكون أضخم وأعلى تكلفة من التنازلات التي يتطلبها إصلاح ذات البين مع رئيس الدولة والحزب الحاكم؟

 

 وكتبت أيضا « إن هدفي الذي أسعى إليه، وأطلب علنا وبإلحاح من الرئيس بن علي ومن كثير من التجمعيين والإسلاميين تبنيه ونيل شرف تحقيقه، هو إعادة التأسيس لعلاقة جديدة بين التيارات الإسلامية المعتدلة والسلطة في تونس، وبين هذه التيارات والتجمع الدستوري الديمقراطي. علاقة تقوم على الإحترام المتبادل، والتعايش السلمي، والتعاون على البر والتقوى كإخوة في الدين والوطن ».

 

 في تلك المقالة وجهت الخطاب بشكل مباشر إلى سيادة الرئيس زين العابدين بن علي وكبار مساعديه من قادة التجمع الدستوري الديمقراطي: « تذكروا حفظكم الله أن ألد مخالفيكم في الرأي هم أيضا تونسيون. وأنه ليس حتما أن يؤدي الإختلاف إلى التنافي والإقصاء. وأن الله تعالي حث على العفو والتسامح والتغافر بين المؤمنين، وقال: « وليعفوا وليصفحوا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم؟ » وأكد مبدأ الأخوة بينهم فقال وهو العزيز الحكيم: « إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ».

* * *

حالة طوارئ غير مبررة

* * *

عندما كتبت المقالة كنت أعرف أن هناك أصواتا استئصالية ليس لها مشروع سياسي وفكري في الحياة إلا الحيلولة دون الوصول إلى مثل هذا الصلح التاريخي بين السلطة والتيارات الإسلامية المعتدلة في تونس. وكان ظني أنه إن ظهرت معارضة لدعوتي فستظهر من هذه الصفوف الإستئصالية الإقصائية المتطرفة.

 

وقدّرت أيضا أن بعض مؤيدي الرئيس زين العابدين بن علي داخل التجمع الدستوري والديمقراطي وخارجه قد يعترضون على مثل هذه الدعوة لأنهم يرون أن موضوعها منته وغير قائم، ولا فائدة من إثارته والدخول في نقاش حوله.

 

لكن المفاجأة الكبرى التي أذهلتني أن الإستئصاليين لم يعترضوا على دعوة الصلح والوفاق كما نشرتها في مقالة « تونس الجميلة ».

 

وأنصار الرئيس بن علي داخل حزب التجمع وخارجيه لم ينشروا مقالة واحدة تعترض على هذه الدعوة.

 

أكتب هذه المقالة يوم 28 أفريل وأبني حكمي على ما نشر من مقالات وتعليقات على دعوتي منذ نشرتها أول مرة في الثامن من أفريل.

 

المفاجأة المذهلة التي واجهتني أن كل الإعتراضات التي صدرت ونشرت وأذيعت، جاءت كلها من كتاب يصنفون أنفسهم في دائرة التيار الحركي الإسلامي وأنصاره المتحمسين.

 

ويجد المراقب لمقالات هؤلاء المعترضين أنها تسعى لإفساد مسعى الصلح وتيئيس الناس منه بتصعيد الإنتقادات للسلطات التونسية والرئيس زين العابدين بن علي، وبالتهجم الشخصي على دعاة الصلح الوفاق وإفهامهم أن جهودهم غير مطلوبة ولا مرغوبة وأن عليهم الإنسحاب من ساحة الحديث عن هذا الموضوع مطلقا، كأنهم ليسوا مواطنين تونسيين يعنيهم أمر بلدهم وأهلهم.

 

خطة ذكية محكمة، مقصود منها استفزاز الرئيس التونسي ومساعديه لأقصى حد ممكن على أمل أن يحلفوا بأغلظ الايمان، في لحظة غضب، أنهم لن ينظروا في إمكانية قبول فكرة الصلح هذه قط.

 

خطة ذكية محكمة، مقصود منها أيضا تحذير كاتب هذه السطور، وكل من دعا للصلح يوما أو فكر في الدعوة إليه، من أمثال الأزهر عبعاب ورضا التونسي ومحمد بن جماعة وبوعبد الله بوعبد الله وغيرهم، أنه لن يسمح لهم بالتدخل في  « شأن لا يخصهم ».

 

الخطة تقضي باستفزاز دعاة الصلح إلى أبعد مدى ممكن، إلى أن ينسحبوا جميعا من الميدان، طلبا للسلامة من الهجمات اليومية التي تشوه سمعتهم وتدعي معرفة نواياهم.

***

أسئلة محيّرة

* * *

أمر لا يصدق. أمر عجيب محير لا يصدق أبدا.

 

الجهة التي كان بوسعها أن تصدر بيانا من ستين كلمة ترحب فيه بكل مسعى للصلح الوفاق، وتبدي استعدادها للبحث في تفاصيله في كل وقت، واستعدادها للقيام بكل ما من شأنه إنجاح مثل هذا المسعى الوطني الخير، ثقل عليها جدا إصدار مثل هذا البيان. وانبرى عدد من أنصارها يسخرون ممن يعيد خيار المصالحة إلى أولويات الساحة السياسية التونسية، ويهاجمونه بعنف، ويستفزون السلطة، ويتهمونها بكل نقيصة. خطاب مكرر ممجوج منذ عدة سنوات، ومعروفة نتائجه لكل عاقل.

 

إنه خطاب عجيب ومفاجئ، يثير أسئلة محيرة:

 

1 ـ هل هذه الأسماء المستعارة التي تهاجم دعاة الصلح وتصعّد ضد السلطة تنتمي فعلا للتيار الحركي الإسلامي، أم أنها تنتمي لتيار استئصالي مضاد له، وتتقن الكلام بمفرداته، من أجل أن تبقيه دائما في مطاردا ومحاصرا ومهمشا؟

 

2 ـ هل هذه الأسماء المستعارة مهتمة فعلا وحقا بمعاناة من بقي من المعتقلين الإسلاميين، وبمعاناة الآلاف من السجناء السابقين الخاضعين لأحكام الرقابة الإدارية، وبمعاناة آبائهم وأمهاتهم وزوجاتهم وأبنائهم وأقاربهم، وحريصة على رفع هذه المعاناة قبل 25 جويلية المقبل، أو قبل 7 نوفمبر المقبل، أم أن أولويتها الحقيقية هي استثمار هذه المعاناة في مشروع مواجهة مفتوحة وخاسرة مع السلطة، وفي معركة سياسية جانبها التوفيق على مدار ثلاثين عاما، وحان الوقت لتعديل نهجها واتجاهها؟

 

3 ـ هل هذه الأسماء المستعارة قادرة على التعلم من تجارب العقود الثلاثة الماضية أم لا؟ ألم تقرأ تاريخها وتاريخ البلاد: مواجهة خاسرة، تلوها مواجهة خاسرة أخرى، فمواجهة خاسرة ثالثة. فحتى متى يُلزم العاقل نفسه بسلوك أزقة مغلقة مهلكة، ويُعرض عن سُبل الصلح والأمن والسلام؟

* * *

لا صمت بعد اليوم

* * *

هذا نداء للصامتين من الإسلامين. إلى متى الصمت؟ هل سيجدي الصمت شيئا؟ تعلمون أنه باسمكم تخاض مواجهات وصدامات جديدة، فهل ترضون أن يعيش أبناؤكم أيضا من بعدكم في أجواء الصدام والمواجهة؟

 

تعلمون أن خيار الصلح والوفاق يحتاج أيضا لأصواتكم. يحتاج أن تصرحوا علنا بتأييده. إذا استنتجت السلطة أن كل الإسلاميين غير معنيين بتسوية معقولة، ويريدون أن تأتيهم السلطة بطلب الصلح، وتجلسهم على مائدة حوار خيالية كأنهم هم الذين انتصروا في مواجهات الأعوام الماضية، فلن تفكر مطلقا في تغيير نهجها.

 

لكنها إن سمعت أصواتكم قوية وناصعة، تطلب الصلح والتسوية، وتقدم التنازلات من أجل الإسلام ومن أجل الوطن، ومن أجل مستقبل الأجيال المقبلة من المتدينيين التونسيين، فلن تتجاهلكم، لأنها سلطة وطنية تونسية ولسيست سلطة مستوردة من وراء البحار.

 

خذوا أقلامكم واكتبوا.

 

وليكن شعار المرحلة: لا صمت بعد اليوم.

 

* * *

 

أختم مقالتي بالنداء الذي وجهته للتجمعيين والإسلاميين في خاتمة مقالة « تونس الجميلة »:

 

أيها الأصدقاء على ضفتي وادي القطيعة والجفاء: ما أجمل أن يضمنا الربيع التونسي الجميل جميعا بيده الحانية، فننعم بأنسامه وألوانه وأنغامه الرائعة الفاتنة، أسرة واحدة متماسكة اسمها تونس الجميلة.

 


المصالحة و »المأزق » الوطني

الجزء الثالث

 

المصداقية في العمل الإعلامي؟

 

لست ممن يتابع قناة المستقلة بكثرة (لضيق الوقت) ولكنني أتفقدها من حين لآخر وهي تبث أحيانا برامج مهمة وجادة، ولصاحبها أن يختار لها السياسة التي يريدها وله أن يعرض عن الشأن التونسي ويتخلى عن جنسيته التونسية إعلاميا كما علق أحد الأخوة المتابعين للقناة في مقال على صفحات الإنترنت.

ولكن شيء من الصدق في الوعد ومن المصداقية في التناول أمر مطلوب.

 

فقد أعلن الأخ خلال « حملة المصالحة الماضية » (منذ سنتين تقريبا) على أن قناة « الديمقراطية » ستبث سلسلة من الحلقات تدعو فيها كل أطياف المعارضة بما في ذلك حركة النهضة والسلطة للنقاش حول الوضع السياسي التونسي، وبعد أن ضبط الموعد والتاريخ (كله موثق في أرشيف تونس نيوز) ألغي الأمر في اللحظات الأخيرة بدعوى أن بعض العناصر يتعذر عليها المشاركة!!

أليس للباحث عن السبب الحقيقي أن يقول بأن إلغاء البرنامج كان بسبب أن النهضة أعربت عن استعدادها للمشاركة وهو ما لم يكن متوقعا بناء على مبدأ المقاطعة السابقة وأن الدعوة كانت لإحراجها وإقامة الحجة عليها بأنها لا ترغب أن تحاور؟ ولما قبلت الحوار جاء الأمر أو الضغط أو المساومة بإلغاء البرنامج! وكان في إلغاء البرنامج خذلان خاصة للإخوة الذين استبشروا به وقاموا بدعاية مسبقة للبرنامج وإشادة بصاحب القناة إبن « تونس البار » الأخ الحامدي، (المقصود هنا أساسا ماكتبه الأخ الدكتور عمر النمري).

وقد حدثني أحد الأخوة أن المستقلة أعلنت قبل مدة عن برنامج يتحدث عن  كريم الهاروني والعجمي لوريمي (رفاق الأخ الهاشمي سابقا) وألغي البرنامج فمن الذي أعلن ومن الذي ألغى وأين المصداقية؟

وأما المصداقية في التمسك بالمبدأ (إعلاميا وسياسيا وحقوقيا) فإني أنقل للأخ الهاشمي وللأخوة القراء مشهدين:

المشهد الأول: الأخ الهاشمي يحاور ضيوف شيعة من العراق عن جرائم مليشيات الموت في العراق استنادا إلى البرنامج الذي أعدته قناة بريطانية

وكان التركيز أساسا على جرائم بيان جبر صولاغ وزير الداخلية آنذاك ووزير المالية الحالي (فيما أعتقد) وللحق فقد أبدع الأخ الهاشمي في الدفاع عن الحق والمبدأ ووقف لهم « كالشوكة في الحلق » حتى يلعنوا المجرم السفاح وأن يطالبوا المالكي وهو المسئول الأول عنه ـ بصفته رئيس الوزراء ـ بأن يطرده من الوزارة بل ويحاكمه حتى ينال جزاءه بسبب الجرائم الفظيعة التي ارتكبها هو وعصابته، وذلك من أجل مصلحة العراق والصلح بين طوائفه!

 

المشهد الثاني: « من كان معارضا لهذه الدعوة فليقدم لمعارضته سببا. ومن كان مترددا، أو متأثرا ببعض الحوادث المؤلمة التي تعرض وتنشر هنا وهناك، فإنني أدعوه لتحكيم العقل وإعمال البصيرة ».

« وهنا أيضا يجب على المهتمين بمعالجة آثار الصدام بين السلطة والتيار الحركي الإسلامي أن يقدروا الأوضاع تقديرا حسنا. إذ ما الفائدة من التنفيس عن غضبة مضرية في مقالة هنا أو هناك وإغلاق الباب أمام كل إمكانية للتواصل وتقريب ذات البين »؟

التعليق على المشهدين: المشهد الأول رواية (دقتها أوضعفها يثبته إعادة البرنامج المذكور) وأما المشهد الثاني فهو نقل حرفي من كلام الأخ الهاشمي ولم أنقل كل ما يمكن  في هذا المجال من قبيل « أخطأنا ومتأسفون على منافستكم… وخذوا الوقت الذي يرضيكم لترضوا عنا..!!

 

العراق حصلت فيه جرائم فظيعة كما ونوعا وإن كان لا يحق لنا المقارنة من من حيث الكم فنوعية الجرائم متشابهة! قتلوا الأبرياء بالرصاص، حصل الأمر عندنا… استعملوا أبشع أنواع التعذيب مثل المثقب الكهربائي، حصل الأمر عندنا… الاغتصاب …! المفاحشة!… تعرية المساجين… إدخال العصي في الدبر، كل ذلك حصل عندنا…  ذكر الأخ خميس الماجري في كتاباته أكثر من مرة أن ذلك حصل معه وبالعصا مسامير (يا لها من فظاعة) وحصل ذلك مع الهادي البجاوي وفيصل بركات رحمه الله وبذلك استشهد وذكر نورالدين الخميري أن الأمر حصل معه!

والأمر ما يزال يحصل وبأكثر بشاعة فقد ذكر الأستاذ المحامي عبد الرؤوف العيادي في العدد الأخير من مجلة كلمة أن: « شيخ يبدو أنّه قارب السبعين من العمر ومظاهر الفقر بادية عليه زارني بالمكتب ليطلب منّي نيابة ابنه في قضيّة ما يسمّى بالمجموعة السلفية وقد روى لي أنّه أُخذ رهينة لعدّة أيّام من قبل البوليس السياسي وبقي محتجزا إلى حين إيقاف ابنه المذكور. لكن الاعتداء لم يقف عند هذا الحدّ فقد روى لي كيف تم تعذيبه وتجريده من ثيابه حتى لم يبق منها إلاّ تبّانه الداخلي الذي أُمر بخلعه قصد إيلاج عصا في دبره فتمسّك به متوسّلا والدموع تنهار من عينيه… ثم توقف عن الحديث وقد خنقت صوته العبرة. فلم أجد في نفسي الجرأة لأن أطلب منه كيف انتهت المحنة ».

 

 وذكر الأخ بوعبد الله بوعبد الله ردا على الهادي بريك بأن المصحف قد أهين في السجون التونسية على يد زبانية بن علي قبل أن يهان على يد الجنود الأمريكان في أبو غريب وهو شاهد على ذلك (والمقال موجود في أرشيف تونس نيوز)!! وهو ما أكده السجين الحالي أيمن الدريدي الذي يتعرض الآن إلى قتل بطيئ!

وحالات التعذيب والترويع عندنا لا تحصى والفرق بيننا وبين العراق أن الذي يحصل هناك يحصل في مناخ فوضى وفتنة وحرب طائفية مقيتة والجناة في غالبية الأحيان متخفون أو مجهولون، وأما الجرائم عندنا فمبرمجة وفي مناخ هادئ ووضع تحت السيطرة والجناة يأتمرون بأمر جهة واحدة ويتقربون لها بالجرائم زلفى وهم معروفون ومكرمون ويرتقون في السلّم الوظيفي والدبلوماسي ,,ووووووو فمن المسؤول عنهم بربك يا هاشمي؟؟ وما هو أضعف الإيمان في حقهم الترقية أم التبرؤ  منهم ومن جرائمهم؟؟ وهل ذكر هذه الحالات والتشهير بها من قبيل الإعراض عن منهج « الكلمة الطيبة » وزيادة التوتر للصد عن مشروع المصالحة التي تقر الظالم على ظلمه وتخدش سمع « السيد » الرئيس « الرحمان الرحيم » فتغضبه وتكون عاملا لصده عن اتخاذ « قرارات مهمة وجريئة » ثم لا تجد حرجا في  إدانة الضحية على تألمه و »تمتمته » بأن هذا مناف للحق والعدل والكرامة الإنسانية والشرائع البشرية وإعراضا عن منهج الله ورسوله!! مالكم كيف تحكمون؟؟ وستكتب شهادتكم وتسألون! (سنسأل جميعا)!

 

أما الحوار مع الضيفين التجمعيين (ثامر وعلي) بمناسبة ذكرى الإستقلال فأي محايد شاهد الحوار أصيب « بالمغص » لأنهم بالغوا في الكذب والدجل وهم يعرفون أنهم يكذبون ويعرفون أن الهاشمي والمشاهدين يعرفون أنهم يكذبون!

ومع ذلك لم يكلف السيد المحاور نفسه حتى لعب دور الرأي المخالف (الآخر)    

فيرد شيئا من طراهاتهم  أو يحظى بشيء من المصداقية! مما يجعل أي محايد يحكم على عموم البرنامج بأنه دعاية إشهارية لنظام « تونس بن علي » ولا علاقة للمهنية ـ التي يفترض أن تكون محايدة ـ أو للمصداقية بما دار في البرنامج وأعتقد أن البرنامج كان تمهيدا لحملة « المصالحة » المزيفة المعروضة حاليا! وقد كان شيئا مضحكا حقيقة أن تشاهد ـ في برنامج يبث على الهواء مباشرة ـ المحاوِر يأمر المخرج بالتمديد في وقت البرنامج!!

ألم يكن أضعف الإيمان أن تحول بين ضيفيك وجمهور المشاهدين ما دمت « تتحرج » من قول قد يخدش مسامعهم ويرد كذبهم!!

في المقابل نرى الأخ الهاشمي يقاتل من أجل شيء يمسه فهو قبل سنوات يوقف سامي الحداد في برنامج أكثر من رأي  ولا يتركه يمر لأنه لم يعدل حيث أنه خاطب ضيفا بلقب الدكتور وخاطب الضيف الآخر (الأخ الهاشمي) من غير لقب فلم يتحرج الهاشمي بتذكيره أنه هو الآخر دكتور وأنه حصل على اللقب من الجامعة البريطانية!  وقد اعتذر الرجل ولم يصر على التمادي في خطئه!

وفي نفس البرنامج مع محمد كريشان وكان الموضوع عن الصلح في الجزائر (على ما أعتقد) وقد شعر الأخ الهاشمي أن أحد الضيوف أهانه فلم يسمح باستمرار البرنامج وقال فيما معناه  » ما يهمنيش يتصالحوا وإلا إن شاء الله ماتصالحوا، المهم احترم ضيوفك » فرد كريشان بنبرة تونسية » المهم الهاشمي »!!

 

وأعتقد جازما أن الأخ الهاشمي كان يشعر بمرارة الثمن الذي يدفعه من مصداقيته في برنامجه مع ضيفيه التجمعيين وكان ذلك باديا على وجهه ونبرة صوته، ولعله لذلك أشار بأنه سيدعو ضيوفا من المعارضة (المعترف بها) لتقول رأيها المخالف في الموضوع، وفي ما أعلم لم يحصل ذلك (واكتب في الحوت)…..!!

(يتبع إن شاء الله)

 

                                    صــابـر التونسي

 

 

مالم يقله الشهيد المكي.. لن نقوله نحن…

باسم الله حبيب المساجين و الشهداء و المبعدين.

مالم يقله الشهيد الهاشمي المكي و هو يصارع الموت

لن نقوله ونحن أصحاء نمشي بين الناس

بقلم : رافع القارصي

إخوتي الأفاضل أعترف لكم بداية و بدون الخضوع و بصفة إستثنائية إلى أى شكل من أشكال التعذيب المنتشر في دولة البوليس في تونس بأني لست من أنصار ردود الأفعال و لست من عشاق ثقافة كيف ترد ؟؟؟ خاصة عندما يتعلق الأمربالرد على نوعية معينة من خطابات لاتملك من مقومات الصلابة الفكرية و لامن البناء المنطقي و لا من الحمولة الأخلاقية ما يجعلها ترتقي إلى المنتوج الإديولوجي الذى يمكن التفاعل معه سلبا أو إيجابا .

ولكن إخوتي الأعزاء و مع إقراري سلفا بالحمولة الباهتة و المشبوهة لخطاب الرداءة الذي يكتب منذ مدة على أعمدة الحوار نات إضافة إلى إقراري بأن هذا الخطاب قد توفر على نقيصتين تكفي الواحدة لتكون سببا في الرمي به إلى سلة المهملات فما بالك إذا إجتمع الإثنين في خطاب واحد و أقصد بذلك من جهة ضحالة البضاعة المعروضة للعموم والتى أحسب أنها

غير صالحة للإستهلاك الآدمي

ومن جهة أخرى إفتقاد أصحاب هذا النوع من رداءة الخطاب إلى الحد الأدنى من الحس الأخلاقي تجاه معاناة إخوة الأمس القريب الأمر الذى تصبح معه أى محاولة للرد عليهم تصب في صالح خيارهم لأنهم يقتاتون من ردود الأفعال .

ولكن و رغم هذا التوصيف أجد نفسى وآنسجاما مع قناعاتي السياسية والحقوقية مدفوعا للمساهمة في هذا الجدل الدائر منذ مدة و ذلك إنتصارا لعذبات و آلام الرهائن المساجين و لدموع الأرامل و عائلات الشهداء و المبعدين و حتى يعلم تجار الزيتون في بلدى بأن زياتين الخضراء ليست بضاعة يمكن التفويت فيها بالبيع أو السمسرة لأنها جزء من هوية حضارية موغلة في ذاكرة التاريخ أصلها ثابت و فرعها في السماء لاتقبل من يتنازل عن حمولتها العقائدية مقابل القيام ببعض الأدوار السياسية المشبوهة من حيث التوقيت و المضمون أو عبر الإنخراط في تعزيز الطاقم الطبي المكلف بتجميل الوجه الهرم والقبيح للدكتاتورية و لدولة الحداثة المغشوشة في تونس .

إن الوقوف عند الدلالة اللغوية لمصطلح المصالحة الوطنية يقود الباحث إلى تقرير أن فعل صالح يصالح الذى أشتق منه هذا المصدر يتطلب وجود على الأقل طرفين يشاركان في بناء المصالحة و تكريس الأجواء التى تساعد على نجاحها , وتأسيسا على الحقل الدلالي للمصطلح قيد البحث تفترض المصالحة و جود قطبين و طرفين يسعيان إلى فك الإشتباك بينهما و بناءأرضية من الوفاق الوطني و السلم الأهلي على أنقاض ثقافة الإقصاء و العنف .

إن سحب هذا التشريح اللغوي الموجز على واقع الخطاب الداعي للمصالحة الوطنية في تونس يقودنا إلى تثبيت النتائج التالية :

* إنه وإن صحت عملية الإستعارة الشعرية نجد أن المصالحة المزعومة في تونس مازالت تتكون من صدر تتواجد فيه كل مكونات المجتمع المدني من أحزاب و حركات سياسية و منظمات حقوقية و تيارات فكرية بمختلف قناعاتها العقدية و مشاريعها المجتمعية يقابله عجز خال من ساكنيه يبحث عن فاعل سياسي يسد هذا الفراغ المخل بالتركيبة الشعرية لبيت المصالحة و الوحيد الذى من المفروض أن يتواجد في عجز البيت هو النظام ولكنه يسجل حضوره دائما و لكن بالغياب .

*إن المصالحة تفترض أن أطراف النزاع يمتلكون عقلا تعاقديا يتأسس على عدم إحتكار الحقيقة و على قدرتهم في الإنخراط في حركة نقد ذاتي لموروثهم السياسي بدءا بنقد التجربة و إستخلاص النتائج ووصولا عند رد المظالم و جبر الضرر لكل المتضررين من دولة العنف و الإقصاء .

* إنه و من باب الأمانة العلمية ننوه إلى أن أهم طرف في معادلة المصالحة قد قام و منذ أواسط التسعينات بمراجعة شاملة لأدب التسعينات و وقف عند العديد من السلبيات التي رافقت الأداء السياسي تنظيرا و تنزيلا ونقصد بذلك حركة النهضة التي و في سابقة تحسب لها لم تؤجل عملية التصحيح إلى حين إنتهاء المواجهة المفروضة عليها وإنما شرعت في عملية النقد و البناء على قاعدة الإحتفاظ و التجاوز و قامت بنشر و تدوين كل ذلك الحراك المؤسساتي و تقديمه للعموم و للباحثين بدون إقصاء .

* في مقابل هذه الشجاعة الأدبية لأهم فصيل سياسي متضررمن عقل السلطة الشمولي نجد أن الطرف الثاني في المعادلة السياسية و معادلة المصالحة الوطنية وهوالنظام مازال ثابت في عالم كله متحرك و في منطقة مغاربية مرشحة بعد التسونامي الموريتاني إلى المزيد من الدمقرطة مازالت دولة البداوة السياسية في تونس تصر إعادة إنتاج الإستبداد و توسيع قاعدته في إستكبار و صلف قل نظيره الأمر الذى أصبح معه النموذج النوفمبري في الحكم مادة تصلح لتدريس طلبة العلوم السياسية في مادة الأنظمة الشمولية المعاصرة .

يتبع بإذن الله .

(المصدر: موقع الحوار نت بتاريخ 28 أفريل 2007)


نحو زيجة ناجحة بين الديمقراطية والشورى

  

راشد الغنوشي (*) ليس هناك نموذج أوروبي للديمقراطية واحد في تفاصيله، رغم الاشتراك في الهيكل العام للحكم، إذ هناك من حيث العلاقة بالدين اختلاف بين النموذج اللاتيني، وبالأخص الفرنسي المعروف على الأقل منذ 1905 بحدة الفصل بين الدين والدولة تأثرا بملابسات تأسيسه، مما أدى إلى الأزمة المعروفة بأزمة الخمار (غطاء الرأس) تعبيرا عن عسر اندماج ملايين المسلمين الفرنسيين، بينما لا أثر لمثل هذه الأزمة في ديمقراطيات غربية أخرى في إسكندنافيا أو في إنجلترا. كما أن هناك اختلافا في مدى مركزية الدولة، حيث يبدو النموذج الفرنسي التدخلي متطرفا في نظرته للدولة على أنها صانعة وحارسة لهوية الأمة، بينما الأمر يختلف في الديمقراطيات اللامركزية أو الفدرالية. الجدير بالملاحظة هنا أن جزءا من أزمة النظام العربي -وحتى التركي- عائد إلى تأثره أكثر بالنموذج الفرنسي بدل النماذج الأخرى مثل الأنغلوسكسوني، حيث الاعتراف واضح بالتعددية الثقافية داخل الدولة. أحسب أن هذا النموذج هو الأقرب للتجربة الإسلامية في الحكم حيث كان أمراء المناطق يتمتعون بحرية واسعة إزاء المركز « الخليفة ». ولذلك فإن شدة مركزية الدولة في النموذج الديمقراطي الفرنسي وعدم اعتراف هذا النموذج بالتعددية الثقافية للسكان، جعله يعاملهم على أنهم أفراد بدل التعامل معهم على أنهم كيانات تحترم هوياتها داخل الدولة. وهذا ما شكل أزمة النموج التركي شديد التأثر بالنموذج الفرنسي، بما عسر عليه هضم التعددية الإثنية والثقافية القائمة في البنية التركية، ممثلة في المجموعة الكردية مثلا، فأسلمها للجيش كي يدمجها بالقوة. كما أن من السلبيات التي غدت بطول الإلف وكأنها جزء من هوية النظام الديمقراطي، أعني الفلسفة المادية والقيم العلمانية « الدنيوية » البحتة. والحقيقة أن لا تلازم حتميا بين الأمرين، فقد عملت الديمقراطية بنجاح في بئات دينية بينما تحركت أكثر من دكتاتورية على أرضية علمانية، وكذا على أرضيات دينية. ومن ذلك اعتبار الاقتصاد في النموذج الديمقراطي الغربي المحور الأعظم -إن لم يكن الوحيد- للحياة السياسية والثقافية، به يقاس كل شيء، بما وفر له فرصا للنماء والتقدم، ولكن ذلك أخل بجملة التوازنات في المجتمع، إذ المال ليس كل شيء في حياة الإنسان بل ليس أثمن شيء. الإنسان ليس جسدا وحسب، ولكن هذا الأنموذج يبدو وكأنه قام على تشييء الإنسان وجعله ينسى جوهره الأعظم أنه نفخة من روح الله. للجسد مطالبه المشروعة إلا أن إشباعها ينبغي أن يتم وفق مطالب الروح ذات الحاجات المتأكدة التي يعمل النظام القيمي السابح في فضاء الديمقراطية العلمانية الذي تتنفس فيه على إنساء الانسان إياها وحذفها من جدول اهتماماته اليومية. وقاد ذلك مما قاد إليه، إلى تمزق شبكات التواصل الاجتماعي في مدن الديمقراطية العظيمة التي تحولت إلى كتل إسمنتية ضخمة يكاد « الإنسان المتعالي » -الاجتماعي بطبعه- يختفي فيها، يعاني عزلة قاتلة، بعدما تم هدر كيان الأسرة لصالح مؤسسة الإنتاج الاقتصادي، فهي في طريقها إلى الانقراض. ولأن الأسرة وقيم الروح والأخلاق ليست دخيلة على كيان الإنسان والمجتمع فإن تآكلها مؤشر على وجود أزمة بل على استفحالها، مما هو إيذان بغروب شمس حضارة. لم يخطئ من اعتبر أنه من الوجهة الديمغرافية البحتة الغرب في طريقه إلى الانقراض والسائرون على هديه، لأن التناسل تعبير عن الأمل والثقة في المستقبل والثقة في الإنسان الشريك. وهذه كلها عناصر روحية هي في طريقها إلى الاختفاء تاركة الغرائز -مثل الغريزة الجنسية- تعمل خارج دائرة الروح والأخلاق، بما زهّد في الزواج والإنجاب والأمومة والأبوة وما يقتضيه ذلك من تضحيات، لا يقدم اقتصاد وفلسفة للحياة قائمان على الربح والمنفعة دوافعها بل هما على الضد منها. لقد أفسح تحرر الغرائز من دستور الأخلاق الفطري الذي جاءت الديانات تضبطه، المجال لكل شيء حتى للحديث عما يسمى « بالأشكال الجديدة للأسرة » مما أخذت تتنافس في إقراره الديمقراطيات الغربية، بما أوقع الكنيسة الإنجيلية في خطر التمزق بين منكر للزواج المثلي وبين مقر له حتى بين القساوسة على اعتبار المسيحية حبا، وهذا منه! هذا الانفلات « الديمقراطي » من عالم القيم عدا قيم الربح والإنتاج واللذة والقوة، لم يقتصر بلاؤه على تفكيك الأنسجة التقليدية لكيانات المجتمع التي نسجت في ظل الديانات، وتسارع إليها التفتت بتسارع معدلات العلمنة في الديمقراطيات، بل امتدت شرورها داخل هذه الديمقراطيات وخارجها. ففي الداخل اتسعت الهوة بين الشريحة الأغنى في المجتمع وبين الشريحة الأدنى باتساع دائرة الفقر إلى حد وجود ملايين من « الهوملس » (بلا مأوى) في أغنى دول العالم، كما أن أساسيات في النظام الديمقراطي أخذت تتآكل مثل احترام حقوق الإنسان واستقلال القضاء وتقيد سلطة أجهزة الأمن بالقانون.. كل ذلك أخذت تحيف عليه قوانين مقاومة « الإرهاب » التي أخذت تميز بجلاء بين المواطنين، فتعتبر المسلم مثلا متهما سلفا، مما يغري حتى بإطلاق الرصاص عليه لمجرد الاشتباه. أما في الخارج فإن الديمقراطيات الغربية قامت منذ الأصل على خلل تكويني هو فكرة الدولة القومية التي ليس مشمولا بقيمها وحقوقها كل البشر بل المواطنون فقط. ثم إن قانونها المفترض فيه رعاية مصالح أولئك المواطنين هو المرجع الأعلى لما هو عدل أو ظلم، خير أو شر، وهو ما ورط أعرق الديمقراطيات في حروب استعمارية طاحنة وعمليات إبادة لشعوب وحضارات، كان أحدثها ما ارتكبه ويرتكبه الجيش الأميركي وحلفاؤه من فضائح أخلاقية في العراق وأفغانستان وفلسطين.. وفي سجونه السرية والعلنية وضد شعوب لم ترتكب جريرة في حقه. ومن ذلك دعم الديمقراطيات الغربية لأسوإ أنظمة الحكم في العالم، ضمانا لمصالحها، على حساب طموح تلك الشعوب إلى التحرر والديمقراطية. والموقف الداعم بإطلاق للكيان الصهيوني نموذج حي للظلم الغربي، ولتمرد السياسة على كل خلق ودين بلغ حد تجويع شعب فلسطين بعد تشريد معظمه والتنكيل بالبقية، لا لجريرة سوى ممارسته حقه في الديمقراطية. هذا إذا لم نشر إلى طبيعة العلاقات الاقتصادية الدولية التي فرضتها الديمقراطيات الغربية على أغلبية شعوب العالم، والقائمة على النهب لصالح المركز الغربي. مع أنه يمكن الاستمرار في تعداد مظالم الديمقراطيات الغربية داخل شعوبها وخارجها، إلا أن تقديرنا أن ذلك لم يكن ثمرة لطبيعة النظام الديمقراطي التي جاءت لتقدم معالجات جيدة لمعضلة تمركز السلطة في يد فرد أو أفراد، ولتعلي من قيمة الحرية وسلطة القانون وسيادة الشعب، وكل ذلك حق ونافع، وإنما هو ثمرة للفلسفة المادية التي مثلت الهواء والرحم الذي تخلّقت وتنفست فيه الديمقراطية. ويمكن أن تنتعش الديمقراطية وتزدهر في فضاء آخر لفلسفة حياتية أخرى وتؤتي ثمارا يانعة مبرأة من السموم المذكورة. تقديرنا أن الإسلام بما يتوفر عليه من رؤية شاملة للإنسان، فردا وجماعة وإنسانية، جسدا وروحا ورؤية لو فهمت على حقيقتها وتطهرت من أوشاب التطرف والتوظيف وسوء الفهم، لكانت جديرة بإنتاج معادلة الإنقاذ للتراث الحضاري في إطار ديمقراطية إنسانية أخلاقية مؤمنة. إن الإسلام في مبادئه وقيمه الكبرى وتجربته الحضارية يشهد الكل على اتساع صدره لتعددية مطلقة دينية وعرقية وفكرية وسياسية لم تقص حتى عباد الأوثان مثل زيدية العراق، فلم يتلوث تاريخه بحروب تطهيرية استئصالية لأي عرق أو دين. بل لا تزال بلاده رغم ما أصابها من تخلف وحيف على الأغلبية المسلمة تنعم فيها الأقليات بالأمن، وتشرف باحتضانها لأقدم البيع والكنائس وحتى المعابد الوثنية. واليهود أنفسهم تمتعوا في أول نموذج للاجتماع الإسلامي قاده مؤسس الإسلام ذاته عليه السلام، بحقوق المواطنة، وفق دستور تعددي، ولم يتعرضوا للاضطهاد قط في ظل الإسلام، وكانت دار الإسلام ملجأهم كلما تعرضوا للاضطهاد في ديار الغرب. ولا يزال العراق وهو قاعدة أقوى إمبراطورية إسلامية فسيفساء من الأعراق والمذاهب والديانات، ولم تنخرط مكوناته في تقاتل طائفي شنيع إلا في ظل الاحتلال، كما كانت سراييفو وسط أوروبا واحة للتعددية مقابل تطرف الصرب والكروات وضيقهما بالتعدد. ولقد مثل مبدأ « لا إكراه في الدين » و »لكم دينكم ولي دين » أعظم المبادئ التي تأسس عليها الاجتماع الإسلامي. وجاءت إعلانات حقوق الإنسان في عصرنا أثرا مما بشرت به. إن الاسلام لا يزال ينساب في العالم –رغم حماقة ردود أفعال بعض معتنقيه المسيئة له- دعوة هادئة تتفوق جاذبيته على كل المذاهب مع ضعف دوله وحضارته. ولا تزال حركات الإسلام في خطها العريض رغم ما تتعرض له من ظلم وإقصاء، تعتصم بالصبر والوسائل السلمية وتبحث عن أي مساحة للحرية لتعمل من خلالها وتوسعها، رافضة الانجرار إلى أساليب القوة إلا دفعا لمحتل، وهو حق معترف به لدى الجميع. وهي تجد في منظومة حقوق الإنسان وأساليب الديمقراطية في إدارة الاختلاف على الصعيد المحلي والدولي، بعيدا عن القمع والترهيب، خير تجسيد لقيم الشورى الإسلامية ولندائه القرآني للأخوة الانسانية {ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا} (الحجرات). والمشكل لا يتمثل في إقناع حركات الإسلام بالديمقراطية فهي ترياقها، وإنما إقناع الديمقراطيات الغربية بذلك فتعول في ضمان مصالحها المشروعة على الممثلين الحقيقيين لأمة الإسلام، لا على نخبة مهترئة فت في عضدها الفساد والاستبداد وتحولت إلى حقل تفريخ للإرهاب. مع أن فكر الإرهاب وأساليبه وجماعاته نتوءات نادّة عن السياق العام لا تخلو منها أمة ولا حضارة، وهي غالبا ما تتخلق في ليالي الظلم المديدة وأقبية سجون الطغاة. وكثيرا ما انقلب السحر على الساحر. ينبني على كل ذلك أن الحديث عن إرهاب إسلامي لتسويغ دعم الدكتاتوريات، ونسبة فضل لها في أنها شريك فعال في مقاومته، كما يفعل حكام في الغرب في دعمهم وكيلهم المديح لحكام أنظمة قمعية فاسدة، حديث فاقد لكل مصداقية وعدوان سافر على الشعوب المقهورة وإسهام في تعميق جراحاتها. وهذا هو ما يحمل على البحث عن خلفية أخرى لمثل هذه المواقف الذرائعية العارية من كل قيمة إنسانية أو مصلحة حقيقية معتبرة للغرب. هل مرد هذه السياسة الذرائعية إلى قصر النظر انحباسا في العاجل عن الآجل، بدل التطلع إلى المستقبل، واعتبار مناصرة المبادئ والشعوب الضمان الأوفى بالمصالح ولعلاقات مستقبلية آمنة مع أمة الاسلام؟ هل تكون جريمة شعوبنا التي لا تغتفر غربيا أنها بعدما نفضت يدها من الحصول على ثمرات الحداثة من طريق التمرد على الوحي والهوية والتاريخ والتراث، استدارت إلى الإسلام مدخلها إلى الحداثة والديمقراطية وحقوق الإنسان والوحدة والعالمية والتحرر، في سياق منظور إيماني جامع يمثل قاعدة حوار ولقاء وتعايش وتثاقف بين كل الحضارات، وبالأخص بين أقرب حضارتين وديانتين إلى بعضهما حضارة الإسلام وحضارة الغرب.. الإسلام والمسيحية؟ هل تكون فلتات لسان بوش ومن لف لفه في العداء والبغض للإسلام واستهدافه، لا الحرب على « الإرهاب » و »الأصولية » دون تحديد دقيق للمقصودين، بل إن رئيس الحزب الحاكم وكذا المعارض في بريطانيا استهدفا تصريحا التيار الوسطي في الحركة الإسلامية ممثلا في اتجاه « الإخوان ».. هل تكون مواريث العداء للإسلام التي تمتاح من الأعماق المتعفنة، هي الخلفية الرئيسية وراء معظم السياسات الغربية تجاه الإسلام وحركاته ومؤسساته وحتى دوله، عدا الخانعة أو المهرولة في خطة الحرب على « الإرهاب والأصولية » الاسم الكودي للإسلام؟ عسى الأمر أن لا يكون كذلك بالنظر إلى حجم التداخل المتصاعد بين عالم الإسلام وعالم الغرب على نحو قد لا يبقى معه خلال عقدين فقط، معنى لهذه التقسيمات وبالأخص في بلد مثل فرنسا يتوفر على أكبر أقلية إسلامية في غرب أوروبا، ينتظر أن يتنامى دورها بما يرشح فرنسا لأن تمثل أمتن وأوسع جسور التواصل والتبادل واللقاء بين عالمين متسالمين يتمتعان سوية بالحرية والعدالة ويثري كل منهما الأخر بخصوصياته. ألم يصنع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سابقة حين طلب العضوية الشرفية في منظمة المؤتمر الإسلامي؟ وذلك ضمن قراءة نافذة للمستقبل في تواضع بعيد عن طموح مغرور لا يزال يساور بعض العلمانيين العرب والغربيين في تفكيك الإسلام وإعادة تركيبه وفق منظور دنيوي شرطا للقبول به وبحركاته عند اللزوم، ضيوفا على مأدبة الحداثة! في تجاهل لطبيعته العلوية الإلهية التي خولتنا سلطة الاجتهاد ولم تخولنا سلطة الخلق، وزودتنا بملكات التفكر لنعرف إلهنا -جل جلاله- فنعبده ونطيعه لا لنصنعه ونستخدمه {أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون} (الصافات: 95). إن حاجة المسلمين إلى الديمقراطية جهازا لتفعيل الشورى المعطلة منذ قرون مديدة، لا تقل عن حاجة الديمقراطية الغربية الهاربة من الله -بسبب ملابسات خاصة- والموظفة لصالح فئات وأقوام ضد مجموع البشرية، إلى منظومة قيمية روحية مادية واجتماعية سبيلا لإنقاذ التمدن المعاصر والاشتراك في بناء مستقبل تتجه التقنية قدما لتحويله إلى قرية واحدة.. وحتى لا تكون ساحة صراع بين سادة وعبيد، لا مناص من رؤية إنسانية توحيدية شاملة، لا تتوفر موضوعيا إلا في الإسلام مفهوما بعمق وصدق.. {ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا}. (*) كاتب تونسي (المصدر: ركن « المعرفة » بموقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 25 أفريل 2007) الرابط:  http://www.aljazeera.net/NR/exeres/71E72639-AB57-4915-A810-0A4BAB8A6FD8.htm

بسم الله الرحمان الرحيم                                                   تونس في 27/04/2007 والصلاة والسلام على أفضل المرسلين         
  بقلم محمد العروسي الهاني
  مناضل دستوري
 
الرسالة  223 مكرر   على موقع تونس نيوز  

تعقيبا على ما نشرته جريدة الموقف حول مذكرات محمد مزالي مؤخرا

اطلعت يوم الجمعة 27/04/207 في جريدة الموقف الأسبوعية على فحوى مذكرات السيد محمد مزالي الوزير الاول السابق . بعنوان عندما تصاب الدولة بمرض باركنسون ، عفانا  الله وعفاكم من الكلمات المشحونة بالخلفيات والأحقاد . لا أريد الدخول في التفاصيل. والشرح حول ما نشرته الصحيفة من مذكرات سي مزالي. وقد سبق لي أن كتبت وعلقت على شهادته في منبر الحوار الذي دار على إمتداد 5 حلقات بقناة العربية مشكورة ولا فائدة في إعادة ذكر ما قلته يوم 21/04/2007 في موقع الانترنات تونس نيوز.  حول شهادات بعض الوزراء السابقين سامحهم الله وهداهم  إلى الصواب والرجوع إلى الجادة وطي صفحة الماضي والخلفيات…

نتيجة عزلهم أو أعفائهم من مناصبهم الوزارية وقلت في مقالي المشار إليه أن كل وزير تعرض إلى فشل أو قام بتجاوزات : عندما يعفى من منصبه ومن مهامه، يتحامل على رمز البلاد الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة رحمه الله. وكأن صنف الوزير من الملائكة لا يجوز له إرتكاب الاخطاء وهو معصوم وليس من صنف البشر.

ونعود إلى موضوع نشر مذكرات السيد محمد مزالي فنشير أنه لا يجوز  وصف عهد الزعيم الراحل بهذه الأوصاف الحاقدة ولا يجوز أن نذكر حرم رئيس الدولة السيدة وسيلة بن عمار رحمها الله بكلام جارح غير لائق ولا يمكن التعرض لوصف الدولة التونسية الحديثة العصرية بهذا الشكل والوصف وبدون تعليق … وكما قلت لا أريد الدخول في التفاصيل لأني أطنبت مرارا في ذكر محاسن عهد وزمن بورقيبة العملاق .

ولكن أسمح لنفسي أن أسئل سي محمد مزالي شخصيا لو كان الزعيم الحبيب بورقيبة مدّد في قترة حكومتكم المزالية وعكس الآية… وأعطى الوزير الأول صلاحيات أشمل  ولم يعفيكم من منصبكم حتى آخر لحظة… هل تتجرأ اليوم لتكتب هذه المذكرات بهذه الصورة والشكل .. إذا اعتقد أن الامور كلها تدور في فلك الحكم والبقاء في المنصب والتعلق بالكرسي والخلود في الوزارة الأولى… وبدون تعليق… كما أني لا أحبذ أن تنشر صحيفة مثل هذه الخرفات والخلفيات المشحونة بغايات … وأتمنى أن تهتم الجريدة بجوانب أخرى ذات معنى ومغزى وبعد أخلاقي وحضاري وأن لا تنزلق في مثل هذه المتاهات والقصص والفلكلور المفبرك… إذا كانت للجريدة رسالة إعلامية سامية تظيف حجرة في صرح بناء بورقيبة الشامخ مع نصيحتي للصحيفة أن تبتعد على خدش مشاعر ملايين  الشعب  الذين  يحبون بورقيبة  رحمه الله وأن تحترم التاريخ ولا تجري وراء الشعارات التي تجلب الأضواء. وحتى يكون خط الجريدة واضح عليها أن تحافظ على المستوى الأخلاقي ومع الأسف عدد من الصحف التونسية في الأعوام الاخيرة دخلت في سوق عكاض.  وجدل عقيم حول تاريخ بطل التحرير العملاق بورقيبة ولم تستوعب بعض الصحف الدروس لا من وفاء محمد حسين هيكل المصري  لخط جمال عبد الناصر . ولا غيره أتمنى أن لا يكون وراء ذلك أهداف وغايات لن نعلمها ويعلمها الله .

قال الله تعالى « يا أيها الذين آمنوا أتقوا الله  وقولوا قولا سديدا » صدق الله العظيم .

محمد العروسي الهاني

الهاتف : 22.022.354

ملاحظة هامة :

صحيفة الموقف ذكرت سابقا

مقالات مفيدة وهامة تخص جوانب من شخصية الزعيم الراحل بورقيبة .

لماذا اليوم تراجعت اليوم  …


خمسون… والمركّب الثقافي بالقيروان

كنت شديد التلهّف لمشاهدة مسرحيّة « خمسون » للفاضل الجعايبي وجليلة بكّار… لم أسع لمشاهدتها في المسرح البلدي وبقيت أنتظر مرورها بالقيروان لأنّي أعلم نوع العلاقة بين جمهور المسرح هنا والمسرح الجديد التي تحتفل بأصحابه دائما، وبالفعل برمج ربيع الفنون في دورته الحاليّة عرضا لهذه المسرحيّة الحدث وجازف ببرمجتها في القاعة الكبرى للمركّب الثقافي أسد بن الفرات… نعم جازف لتآكل هذه القاعة وغياب الصيانة عنها فهي غير مجهزة بمحامل وظيفيّة للأضواء فوقيّة أو أماميّة أو حتّى جانبية كاملة مع ضعف الطاقة فيها ممّا يجبر الفرق التي تحترم عملها إلى جلب كامل معدّاتها معها قبل أيّام من العرض، فالفريق التقني لمسرحيّة خمسون أمضى أيّاما قبل العرض وهو يركّب محامل فولاذية جديدة للأضواء مع كاشفات ضوئية خاصّة جلبها معه حتّى يتمكن من تنفيذ العرض في ظروف تقنية مقبولة، كذلك أضطر سليم الصنهاجي إلى التخلي عن سينوغرافيته في عرضه أيام مهرجان المسرح الحديث المنعقد في شهر مارس لأنه لم يجد كيف يحرك أجزاء ديكورها لغياب المحامل الضرورية لذلك و الأتعس من هذا كله انقطاع الكهرباء مرتين خلال عرض مسرحية » خمسون » وانقطاعه نصف ساعة كاملة في عرض ساعة ونصف بعدي أنا لنضال قيقة في مهرجان المسرح الحديث.
نعم انقطع التيار الكهربائي عن القاعة مرتين ليصيح الجعايبي متعجبا: آه يا قيروان … فالرجل ظن نفسه يعرض في مقديشو أو طمبكتو لأنه يعرف تاريخ هذه المدينة العريق في المسرح.. أتساءل:لماذا هدا التراخي في صيانة هذه القاعة وهي الوحيدة في هذه المدينة بعد بيع الكازينو البلدي وهدمه وتركه أرضا بيضاء تهرّج فيها الفئران والأفاعي…ماذا ينتظر المسؤولون عن الثقافة في القيروان للاهتمام بها وتهيئته ركحها كهربائيا وميكانيكيا؟ متى يغيرون كراسيها المزعجة وغير المريحة؟متى يغلقون بابها عند بداية كل عرض ولا يتركونه مفتوحا حتى تصيح حليمة داود في مهرجان المسرح الحديث من فوق الركح مطالبة الجمهور الكف عن الدخول والخروج وتركها تركز في عملها؟ والسؤال الأهم متى يرى مركز الفنون الدرامية النور وهو الذي وعد به سيادة رئيس الجمهورية ولاية القيروان منذ سنوات ونفّذ وعده بأن خصص 500ألف دينار للبناء وذلك منذ سنتين أو أكثر ولكن لم ينفذ هذا المشروع إلى الآن بدعوى عدم العثور على أرض ولكن القيروان أضحت طوكيو أو باريس…
المركّب الثقافي يلزمه تأهيل شامل بشريا وماديا أفيعقل أن يبقى مركب ضخم مثل هذا دون تقنيين مختصين ومنشطين متخرجين من المدارس العليا للتنشيط الثقافي و الشبابي؟؟
أعود الآن إلى مسرحية « خمسون » التي واكبها جمهور محترم أجهد نفسه على البقاء صامتا رغم تشويش الكراسي وتشبث بالعرض رغم انقطاعات الكهرباء..
أول ملاحظة يمكن سوقها هي طغيان النص وتواصل وجود الراوي، فإن كان الراوي في مسرحية جنون هي الطبيبة النفسية التي تقرأ مذكراتها الطبية بخصوص حالة مريضها نون فإن الراوي في « خمسون » غير مرئي وإن كان مسموعا فهو يتلو الأحداث ويصف الأمكنة والأزمنة ويتقدم بأحداث المسرحية, وإن كانت قراءة الطبيبة لحالة مريضها في جنون موظفة دراميا باعتبار أن ذلك يدخل في صلب عمل الطبيب النفسي الذي يدون ملاحظاته لمتابعة المريض وبالتالي لم تكن عائقا فنيا بل شكلت إضافة فإن إعادة نفس الحكاية في « خمسون » تترك العمل خاليا من روح خلاقة ومن تصورات درامية أخرى تلهب العمل أكثر وتقوي في نسقه الذي يسقط أحيانا كثيرة في العرض فتعويض الحوار والديكور بالقراءة حل سهل ولكن ها كان اختيارا ومنهجا من المخرج أم شيئا آخر؟؟
ابتدأ العرض بشكل رتيب،ممل، صامت، مظلم، أشباح تدور في حلبة مربعة، تجلس على كراسي، تخرج… صمت طويل أعقبه كلام كثير. هذه البداية لم تشدني كثيرا حقيقة أما إذا كان قصد الجعايبي من وراء ذلك بث املل فقد نجح في ذلك.
لن أعرج كثيرا عمّا قيل في فك رموز هذه المسرحية التي حقيقة لا تحمل رموزا البتة فهي تحكي بشكل مباشر عن اليسار المريض واليمين المتطرف وبعض الانتهازيين لكن شدني خصوصا جمال مداني حين لعب دورا مركبا يجسّد فيه دور قدّور الشرطي المتقاعد … جمال يبدع في هذه النوعية المعقدة من الأدوار ويضيف إليها الكثير من روحه المسرحية الكبيرة.
هذه بعض الملاحظات العابرة أردت سوقها ولكني أعترف أني بحاجة لمشاهدة هذه المسرحية مرة أخرى ولكن في المسرح البلدي هذه المرة أو حتى في اليابان لأتمكن من قراءتها قراءة فنية صحيحة دون انقطاعات كهربائية ودون ضجيج الكراسي المفككة وأبواب المسرح المفتوحة.
عادل النقاطي
 
(المصدر: جريدة « الصريح » ( تونس) الصادرة يوم 27 أفريل 2007)

في ستينية نادي السينما الطاهر شريعة بصفاقس:

حتى تستعيد السينما التونسية عافيتها

تونس ـ الصباح تختتم غدا الاحد 29 افريل بمدينة صفاقس الاحتفالات الخاصة بالذكرى الستين لانبعاث نادي السينما الطاهر شريعة التي انطلقت اول امس الجمعة تحت شعار «السينما والشباب». ويلاحظ من خلال الشعار الذي وضعت تحته هذه الاحتفالات رغبة المشرفين عليها بادارة الاستاذة مجيدة بوليلة رئيسية النادي في ان تستعيد السينما بهذه المدينة عافيتها وان تعود لها الروح باستقطاب جمهور الشباب واقبال الجمهور عما تتم برمجته من اشرطة في القاعات والفضاءات الثقافية وعلى انشطة هذا النادي بالخصوص الذي صار عمره اكثر من 6 عقود من الزمن. أفلام قصيرة احتفالات نادي السينما الطاعر شريعة بصفاقس انطلقت اول امس الجمعة بحفل تكريم السينمائي التونسي الطاعر شريعة الذي استعرض مسيرته الفنية والثقافية الاستاذ الجامعي لسعد الجموسي بحضور عديد الوجوه السينمائية والثقافية والاعلامية بالجهة والمهتمين بميدان السينما والمخرجين اصيلي المدينة، وقد تم بالمناسبة عرض افلام قصيرة ومناقشتها بحضور المخرجين محمد دمق والمنصف ذويب. قراءة وتقويم برنامج اليوم الثاني لهذه الاحتفالية السينمائية تضمن ندوة فكرية علمية حول موضوع «السينما والشباب» تم خلالها تقديم عدة مداخلات حول مدى اهتمام الشباب التلمذي والجامعي بالسينما كوسيلة تثقيف وترفيه وتربية وتكوين وذلك ضمن جلسات علمية استعرض فيها باحثون واخصائيون اعمالهم وقراءاتهم النقدية للمسألة  ومنها مداخلة حسن عليليش حول موضوع «السينما في الوسط المدرسي» ومحاضرة الاستاذ الهادي خليل «نوادي السينما والجامعة» ومداخلة محمد بن جماعة «تجربة نادي الشغالين بصفاقس» الى جانب قراءة السيدة اسماء الفني لواقع وآفاق عمل الجامعة التونسية لنوادي السينما. اما الاستاذ نجيب عياد فقد تحدث عن اسباب الازمة التي تعيشها نوادي السينما في تونس، في حين تساءل المخرج المنصف ذويب عن مستقبل الشباب والسينما عموما كظاهرة قابلة للنقاش والاستشراف ايضا بالنظر الى منافسة الفضائيات وغيرها من الوسائل الترفيهية الاخرى الى فن السينما وعادة الذهاب الى شهادات عدد من المخرجين السينمائيين والترويج للاعمال السينمائية في تونس. وتواصلت الاحتفالات اثر اختتام الندوة الفكرية حول «السينما والشباب» بعرض ثلاثة افلام قصيرة ومناقشتها وهي شريط «الحديد والنار» لفتحي الخراط وشريط الطيب الجلولي «Tunisie Ville du siecle» وشريط الجامعة التونسية لنوادي السينما: رضا بن حليمة. السينما والبحر برنامج اليوم الاحد من احتفالات نادي السينما الطاهر شريعة بالذكرى الـ60 لانبعاثه وهو اليوم الختامي يتضمن زيارة لمتحف العباسية بجزيرة قرقنة وعديد المعالم الثقافية والتاريخية الاخرى الى جانب اقامة جلسة تأسيسية لنادي السينما والبحر ضمن اعمال مركز سرسينيا للبحوث والدراسات حول الجزر المتوسطية الذي يديره الجامعي عبد الحميد الفهري. التنسيق مطلوب بقي ان نشير الى غياب التنسيق وهو الدور الذي ينبغي ان تقوم به  مصالح وزارة الثقافة والمحافظة على التراث بين هيئة ستنظم هذه الاحتفالية السينمائية وهيئات المهرجانات الثقافية «البستان» و«العين» التي تقام بالتوازي وخلال نفس الفترة اذ كان بالامكان برمجة العديد من الاشرطة السينمائية والوثائقية ذات المنحى البيئي في برمجة هذه المهرجانات على ان هذا التنسيق مطلوب ايضا خلال المهرجانات الصيفية القادمة حتى تستعيد السينما عافيتها. الحبيب بن دبابيس (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 28 أفريل 2007)  

اختراعان تونسيان في مجال الطب تم مؤخّرا وعلى هامش اليوم المفتوح حول الملكية الصناعية عرض اختراعين في المجال الطبي تحصلا على براءة الاختراع من المعهد الوطني للمواصفات والملكية يتعلق الاول بتطوير دواء لعلاج التهابات الاعصاب البصرية ويتعلق الثاني باختراع جهاز دورة دموية مكن من حل مشكل علمي قائم حول تخثر الدم اثناء حصة تنقية الدم. حملة نظافة الشواطئ علمنا ان عديد البلديات ذات المناطق الشاطئية تنكب هذه الايام على اعداد برامجها الخاصة بالنشاطات الاولية المتعلقة بتنظيف الشواطىء… وينتظر ان تنطلق هذه النشاطات مع بداية شهر ماي القادم. كما انه تم برمجة تدخلات كبرى في هذا المجال سوف تقوم بها بعض الوزارات من خلال برامج خاصة تدخل جميعها في تقاسم اعباء نظافة الشواطىء واعدادها للصيف القادم مبادرات بلدية وقع تناسيها دأبت العديد من البلديات خلال العشرية الفارطة على حث السكان في مناطقها على طلاء منازلهم في حملة جماعية بداية من مارس والى غاية شهر جوان… وهي ظاهرة كثيرا ما كانت تنال استحسان المواطنين على اساس انها تمثل حسا اجتماعيا جماعيا وتجمل مظاهر المدن ، حتى ان البعض من هذه البلديات قد اختصت في اعتماد طلاء ودهن خاص بمناطقها على غرار منطقة سيدي ابي سعيد… فهل تتولى البلديات الاهتمام بهذا الجانب وتحريك همم المواطنين في هذا الاتجاه للعودة الى هذه العادة الاجتماعية الهامة؟ قبل الحملة الخاصة بالمشروبات والعصير علمنا ان المراقبة الاقتصادية بادرت بمراقبة الشركات ونقاط البيع الخاصة ببيع وصنع المشروبات المنكهة والعصير وقد تولت في هذا الجانب زيارة 7 شركات، ورفعت 92 عينة، كما حجزت بشكل فعلي 14160 كلغ من مركز الغلال تعلقت بثمار الاجاص والفراولو والموز والبرتقال غير الصالحة للاستهلاك لتجاوزها التاريخ الاقصى للاستهلاك او التحويل. «ترقيع» بعد أن أشرنا عديد المرات في هذا الركن بالذات إلى الحالة الرديئة لطرقات حي الغزالة، استجابت بلدية رواد لنداءاتنا وشرعت في إصلاح بعض هذه الطرقات والشوارع.. ولكن للأسف كالعادة تقتصر عمليات الإصلاح دائما على «ترقيع» لبعض الحفر… وهذا «الترقيع» لا يصمد أياما معدودات لتعود الحفر إلى ما كانت عليه. فهل من حلّ جذري ونهائي لعملية تصليح وتعبيد طرقات حي الغزالة؟ الأسبوع الدولي للتربية للجميع تختتم غدا الاحتفالات الوطنية بالأسبوع الدولي للتربية للجميع الذي يقام هذه السنة تحت شعار «التعليم حقّ إنساني»، ويندرج الاحتفال بهذه المناسبة في إطار العمل على تحقيق الأهداف العامة والالتزامات التي تعهدت بها الحكومات والمجتمع الدولي من أجل تحقيق تربية جيّدة للجيمع في حدود سنة 2015 وذلك من خلال تحسين الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة والزامية التعليم الأساسي واكساب الصغار المهارات اللازمة للحياة وتخفيض 50% من نسبة الأمية مع إزالة أوجه التفاوت بين الجنسين وتحسين كافة الجوانب النوعية للتعليم. «رالي» للترفيه وسلامة المرور تنطلق غدا الدورة الرابعة لـ«رالي صغيّور للترفيه وسلامة المرور» الذي تنظمه سنويا الجمعية التونسية للوقاية من حوادث الطرقات، وذلك على الساعة التاسعة والنصف صباحا من مأوى محمد الخامس (المحاذي لدار التجمع) بالعاصمة. (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 28 أفريل 2007)  

في إطــار لـزمــة تهيئـــــــة وإنجــــــــاز واستغــــــلال:

وزارة البيئة تفوّت للخواص في التصرّف في 13 منتزها حضريا

المطلوب ألا تتحوّل خوصصة المنتزهات إلى استغلال لجيوب مرتاديها

تونس ـ الصباح في ظل الاكتظاظ السكاني والمروري، وتآكل المساحات الخضراء، وزحف البناءات الافقية والعمودية على أغلب الاراضي البيضاء والخضراء وحتى الجبال، تركزت سياسة الدولة البيئية في السنوات الاخيرة على انجاز منتزهات في اغلب الولايات وحتى في بعض الولايات المتقاربة، لتكون هذه المنتزهات متنفسا للعائلات والاطفال. وعمدت البلديات الراعية لهذه المنتزهات على احداث مسالك صحية ومرافق ترفيهية وتثقيفية الى جانب بعض المرافق الاخرى كالمقاهي والمطاعم وملاهي الاطفال وحى مكتبات وقاعات للاعلامية وملاعب رياضية.. فأحدث منتزه النحلي باريانة ومنتزه المروج الذي كان سابقا مصبا للفضلات، ومنتزه المرسى وسيدي بوسعيد وقرطاج وكذلك منتزه فرحات حشاد برادس.. وانجزت عديد المنتزهات الاخرى داخل الجمهورية، وبعض المنتزهات الصغيرة في كل البلديات والمعتمديات. وحتى تستغل هذه المنتزهات اقصى حد ممكن، لتوفير جل المرافق وحاجيات الترفيه فيها وحتى تعطي لهذه المنتزهات صبغة نفعية اكبر صدر اواخر سنة 2005 القانون عدد 90 المؤرخ في 3 اكتوبر 2005 والمتعلق بالمنتزهات الحضرية والذي اقر مبدأ تشريك القطاع الخاص في الاستغلال والتصرف في المنتزهات الحضرية وصيانتها وعبر لزمات تخول للخواص تبني عمليات التهيئة وانجاز واستغلال المنتزهات الحضرية والانتفاع بمردوديتها المالية. وفي هذا الاطار قررت وزارة البيئة والتهيئة المستديمة التي تعود اليها المنتزهات بالنظر اسناد لزمة لتهيئة واستغلال وانجاز 13 منتزها في مختلف مناطق الجمهورية. وتتمثل هذه المنتزهات في: منتزه فرحات حشاد برادس، منتزه المروج بتونس، منتزه الفلاز بالمنستير، منتزه النحلي بأريانة، منتزه صلامبو بقرطاج، منتزه جبل لسودة بسيدي بوزيد، منتزه اللمسيات بمدنين، منتزه الناظور ببنزرت، منتزه الفوارة بنابل، منتزه طينة بصفاقس، منتزه سيدي أحمد زروق بقفصة، منتزه قصور الساف بالمهدية ومنتزه حومة السوق بمدنين. وقد عرضت وزارة البيئة والتنمية المستديمة هذه المنتزهات على الراغبين في استغلالها والانتفاع بلزمة التهيئة وانجاز واستغلال احدها في حدود  الاملاك الراجعة بالملكية للدولة او الجماعات المحلية وحددت الوزارة اخر اجل للمشاركة وتقديم الترشحات يوم 31 ماي القادم. هل تتغير طبيعة المنتزهات؟ والمتعارف عليه ان اي قطاع يتحول من بين يدي الدولة الى الخواص يتغير في طبيعته واهدافه.. ونفس الشيء ينتظر ان يشمل المنتزهات الحضرية. فاحقاقا للحق، فان اغلب المنتزهات تفتقر اليوم لابسط الخدمات ووسائل الترفيه والمرافق الصحية والخدماتية. فباستثناء منتزه المرسى الذي يعتبر اليوم الافضل من حيث طبيعته كمنتزه عائلي يوفر لزائريه عديد الخدمات الترفيهية والتثقيفية ويوفر لهم عديد الفضاءات الخاصة بالالعاب والراحة. وبدرجة اقل منتزهي سيدي بوسعيد وصلامبو، فان بقية المنتزهات لا توفر ابسط الخدمات لروادها وزوارها. فمنتزه النحلي مثلا ظل لسنوات على حاله حيث اقتصر على ما توفر له من خيرات طبيعية كالجبل والاشجار الغابية والهدوء واقتصرت الاضافة على ملعب صغير لكرة القدم وفضاء ألعاب بسيط للاطفال، وحيوانات لا يتعدى عددها اصابع اليد الواحدة ومقهى لا يفتح ابوابه الا لماما. واما عن المرافق الصحية فهي في حالة يرثى لها. ولا يختلف الامر كثيرا في منتزه المروج الذي ظل في حاجة الى عناية اكبر واستغلال امثل. ونفس الشيء بالنسبة لمنتزه رادس رغم انه يعد قبلة عديد العائلات ورغم توفر عديد المرافق ووسائل الترفيه فيه. اما منتزهات داخل الجمهورية، فالامر اشد واخطر وتقتصر جلها ان لم نقل كل هذه المنتزهات على مقاه اكثر من عادية، توفر المأكولات والمشروبات الشعبية وتحتوي على بعض الالعاب البسيطة للاطفال اغلبها غير صالحة للاستعمال. ومن المتوقع ان تتغير طبيعة ومستوى هذه المنتزهات بعد تشريك الخواص في استغلالها والتصرف فيها فالاستثمارات في الترفيه اثبت لحد الان جدواه ومردوديته. واذا ما تم استغلال هذه المنتزهات بالصورة الامثل واذا ما توفرت فيها المرافق الضرورية، الترفيهية منها والصحية والتثقيفية والرياضية والخدماتية، فان الاقبال عليها سيكون كبيرا وبالتالي يكون الانتفاع مزدوجا للعائلات وكذلك المستثمر على حد السواء. مع التأكيد على ضرورة مراعاة الواقع الاجتماعي والمادي لرواد هذه المنتزهات واغلبهم من الطبقة الوسطى غير القادرة في كثير من الاحيان على ارتياد اماكن ترفيه اخرى عرفت بغلاء اسعارها وشطط خدماتها.. والرجاء ان لا يتحول استغلال المنتزهات الحضرية من قبل الخواص الى «استغلال» لجيوب ورادها مقابل خدمات بعيدة عن المطلوب. سفيان رجب (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 28 أفريل 2007)
 

قصص من سير منفذي تفجيرات العاصمة …

الجزائر: مروان مروّج المخدرات وبائع السمك تحول «انتحارياً» في خدمة «القاعدة»

الجزائر – محمد مقدم     في كوخ من قطع الصفيح كتب عليه بخط غليظ «رقم هذا الباب 86 وشكراً» يقع على سفح منحدر باتجاه وادي المقرية، تستقر عائلة الانتحاري مروان بودينة المكنى «معاذ بن جبل» الذي فجّر مبنى قصر الحكومة الجزائرية بشاحنة مفخخة في 11 نيسان (ابريل) الجاري في أخطر اعتداء تبناه تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي». مروان الابن الثالث من حيث الترتيب بحسب العمر في عائلة تتكون من 11 فرداً تعيش فقراً مدقعاً بحي بن بولعيد ببلدية المقرية (7 كلم جنوب) وهو حي مبني بكامله من الصفيح وقد تشكل بطريقة فوضوية مطلع التسعينات حول محطة مهجورة لمترو «حي البدر» الذي لم يدشن منذ مطلع الثمانينات. وتقيم 30 عائلة فقيرة في هذا الحي بعضها أفراد في الشرطة والجيش يقيمون على مقربة من كوخ مروان، وقد استقرت غالبية هذه العائلات في هذه الضاحية الجنوبية للعاصمة الجزائرية هروباً من بطش «الجماعات الإسلامية» بعد احتدام المواجهة مع أجهزة الأمن. لم يكن الجزائريون ليعرفوا بوجود هذا الحي ما لو لم يكن مُفجّر مبنى قصر الحكومة أحد أبنائه ما استقطب لأول مرة كاميرات العالم وأبرز الصحف الدولية والجزائرية التي تنقلت بين أكواخه للمرة الأولى منذ تشكله كالفطريات منتصف التسعينات على أنقاض نفايات خاصة بورشة مهجورة لبناء محطة المترو. يقف نور الدين بودينة باستحياء أمام عدد من الصحافيين محاولاً تجاوز الجريمة التي نفذها شقيقه الأصغر «من يريد الجهاد عليه أن يبدأ بجهاد نفسه قبل أخيه وليس بقتل الأبرياء». نور الدين قال عن شقيقه الأصغر منه مروان (28 سنة) والذي التحق بتنظيم «القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي» قبل خمسة أشهر فقط بأنه شاب «متسكع يستهلك ويروج للزطلة (التسمية المحلية للقنب الهندي)»، وهو، نوع من المخدرات يلقى رواجاً كبيراً في أوساط مستهلكي المواد المخدرة في الجزائر. ويعترف أفراد العائلة المصدومين بنبأ مقتله منتحراً عند أسوار قصر الحكومة بأنهم لم يصدقوا وهم يرون مروان متصدراً صفحات الصحف الجزائرية بعد تفجيرات «الأربعاء الأسود». وذكر نور الدين أنه لم يصدق بأن شقيقه الأصغر الذي ظل مشاكساً منذ صغره قد تحول إلى «مجاهد» يحمل تسمية «معاذ بن جبل» وهي التسمية التي أطلقها عليه تنظيم «القاعدة» في بيان تبني عملية التفجير. وجاء في البيان الذي نشره التنظيم المسلح تحت عنوان «غزوة بدر المغرب الإسلامي» بأن مروان بودينة استهدف «مقر الحكومة بالجزائر العاصمة، حيث قاد الشهيد معاذ بن جبل شاحنة مملوءة بـ 700 كلغ من المتفجرات واقتحم بها المرتدين في حصنهم فأصاب منهم بحسب مصادرنا الخاصة ما يقارب من 45 قتيلاً وعدداً مجهولاً آخر من الجرحى، ودمر جزءاً من المبنى». وقد تمكنت أجهزة الأمن في غضون ثلاث ساعات من تحديد هوية الانتحاري «معاذ بن جبل»، بعد أن وزع تنظيم «القاعدة» صورة له يظهر فيها من دون لثام على خلاف رفيقيه العضوين في «الخلية الانتحارية» التي نفذت اعتداءات «الأربعاء الأسود» والتي خلفت مقتل 33 جزائرياً وإصابة 226 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. ويكشف نور الدين جوانب من حياة شقيقه الأصغر مروان الذي كان برأيه متمرداً وظل يسبب للعائلة المتاعب مع الجيران بسبب تطاوله عليهم واعتداءاته المتكررة ضدهم، وهي الاعتداءات التي لم يسلم منها حتى أفراد عائلته ما أثار غضب والدته التي طردته من الكوخ مرات عدة قبل أن يقرر قبل خمسة أشهر مخالطة الإسلاميين المتشددين الذين تعرّف إليهم على الأرجح في مسجد بن بولعيد بحي بوروبة بالضاحية الجنوبية للعاصمة. بدأت علاقة عائلة بودينة مع الجماعات الإسلامية المسلحة في العام 1994 بعد أن غادر ابنها الأصغر فريد البيت العائلي وتبين بعد سنوات أنه التحق بالجماعات الإسلامية المسلحة لكن العائلة تفضل الاعتقاد دائماً بأن فريد قد يكون في عداد المفقودين الذين لقوا مصرعهم في المواجهات بين أجهزة الأمن والجماعات المسلحة. وعاش مروان منذ صِغره في وسط عائلة مضطربة، فالوالد الذي يشتغل ميكانيكياً بحي الجبل الشعبي ببلدية بوروبة (8 كلم جنوب) فضّل مطلع التسعينات الزواج من سيدة أخرى ليبدأ حياة جديدة معها، أما والدة مروان السيدة مسعودة فهي تشتغل كمنظفة أقسام في ثانوية مقابل أجر شهري لا يتجاوز 120 دولاراً أميركياً وتتحمل وحدها مسؤولية ضمان عيش 11 طفلاً وطفلة. وحول تديّنه أوضح شقيقه نور الدين أن مروان «لا صلة له بالتدين ولا بالإسلاميين إطلاقاً». وأضاف أن ما قام به «ربما كان بسبب المخدرات أو شيء آخر لكن ليس بالتأكيد بسبب أفكار دينية»، لكنه استدرك قائلاً أن جميع أفراد العائلة يجهل ما حصل له في فترة الأشهر الخمسة التي قضاها بعيداً من الأهل. يقول أفراد من العائلة أن والدة الانتحاري مسعودة بودينة في حالة نفسية صعبة منذ أن رأت صورة ابنها على الفضائيات العربية «لقد شعرت بصدمة كبيرة لأنها لم تكن تتوقع أن يكون مصير مروان الانتحار بقتل أشخاص آخرين». وتتحدث والدة مروان، بنوع من الحسرة والتأثر لنبأ مقتل ابنها الذي افتقدته لأشهر عدة قبل ذلك وقالت أنها لا تكاد تصدق بأن مروان قد لقي مصرعه وأودى بحياة 20 آخرين في العملية الانتحارية التي استهدفت قصر الحكومة «لو كنت أدري ما كان ينوي فعله لأبلغت مصالح الأمن، فخير له ولي أن يظل حياً وراء القضبان حتى وان استغرق ذلك أكثر من 20 سنة بدل سفكه دماء الأبرياء». وأضافت: «تمنيت لو لثم وجهه وستر العائلة فما ذنبي أنا وما ذنب أبنائي الآخرين في ما صنعه مروان». وتعترف السيدة مسعودة بأن المحيط الذي عاش فيه خلال الفترة الأخيرة من حياته ميزه السلوك العدواني «صحيح انه كان يخالط رفقاء السوء وأن سلوكه لم يكن ولا بد… ولكن لو كان يعمل لما وجد الوقت الكافي لارتكاب جريمته الشنعاء لم أره منذ أن طردته من البيت قبل ثلاثة أشهر بعد اعتدائه على أشقائه وسرقة بعض أغراضهم». وبصعوبة بالغة تستحضر التسمية التي أطلقها تنظيم «القاعدة» على ابنها وتقول: «استبعد أن يكون إبني مروان بفعلته من المبشرين بالجنة مثل الصحابي معاذ بن جبل». وتعترف بأن الجريمة التي نفذها ستنعكس سلباً على أفراد العائلة «كيف أستطيع مواجهة المجتمع والحديث إلى الناس الذين قد يكون من بينهم من فقد قريباً أو حبيباً بسبب إبني مروان؟». متهم بالسرقة… وترويج المخدرات تقول والدته أيضاً أن ابنها مروان كان «صعب السلوك منذ صغره» وقد قرر التخلي عن الدراسة بسبب عملية جراحية لاستئصال الزائدة الدودية قبل سنوات ما دفعه إلى إعادة دراسة السنة الثامنة أساسي (الإعدادي)، وبسبب رفضه مجالسة الصغار على مقاعد التعليم فقد قرر التخلي نهائياً عن التعليم وبعدها باشر الحياة المهنية حيث عمل كبائع متنقل للسجائر ثم كبائع متنقل للسمك في أحياء الضاحية الجنوبية للعاصمة. وبسبب حاجته المستمرة إلى الأموال تحول في السنوات الأخيرة إلى متخصص في ترويج المخدرات والحبوب المهلوسة، وقد اشتهر بذلك ما جعله عرضة للتوقيف المستمر من جانب الشرطة التي كانت توقفه بسبب سلوكه العدائي مع أبناء الحي والجيران. وأصبح مروان منذ أكثر من خمس سنوات واحداً من بين أبرز الشباب الذي يرد اسمه على قائمة المجرمين في قضايا السرقة وترويج المخدرات والاعتداءات الجسدية على مستوى أمن دائرة حسين داي و «الأمن الحضري» بالمقرية وباش جراح. وتلقت «مصالح الأمن الحضري» بالمقرية مرات عدة شكاوى ضد «مروان» أودعها أفراد من عائلته بسبب اعتداءاته المتكررة عليهم خاصة في الليل حيث يكون في حالة سكر ويقوم بالاعتداء عليهم جسدياً وبسرقة أغراضهم ما جعل والدته في حالة مواجهة مستمرة معه سببت لها إصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وضغط الدم. جهاز تحكم عن بعد وتعتقد مراجع على صلة بشؤون الجماعات بأن مروان قد يكون مجرد «سائق» تم تجنيده ضمن «القاعدة» لتنفيذ مهمة محددة من دون تمكينه من العضوية في هذا التنظيم المسلح، وان المجموعة التي تولت العملية قد انسحبت على الأرجح وعادت إلى الجبال. وتعتقد السلطات بأن التحقيقات الأمنية الجارية حالياً تركز أساساً حول محيط الانتحاري «معاذ بن جبل» و «أبو دجانة» لتحديد الأشخاص الذين تعرفوا اليهم قبل اعتداءات «الأربعاء الأسود» فربما، يقول مصدر بارز، ستكون هناك آثار تساعد على تحديد هوية بقية أفراد الخلية الانتحارية. وعثرت قوات الأمن في الشاحنة الصغيرة التي كان يقودها على جهاز تحكم عن بعد وهو ما عزز الفرضية القائلة أن «القاعدة» كانت مصممة على ارتكاب عملية استعراضية وسط العاصمة سواء قام «معاذ بن جبل» بتنفيذ الهجوم الانتحاري أو لم يقم، حيث كان يفترض في هذه الحال أن يقوم شخص آخر بتفجير الشاحنة عن بعد بواسطة هاتف نقال يوضع عادة فوق الشحنة المتفجرة. وهذا يعني، بحسب خبراء على صلة بالملف، أن الذين كلفوا «معاذ» بشن الاعتداء لم يكونوا على قناعة تامة بأنه سيقوم بتنفيذ المهمة وإلا لما كانت هناك حاجة إلى جهاز تحكم عن بعد يتم استخدامه في حالات الضرورة لتحقيق الهدف. وتقول بعض المراجع أن مروان زار الحي الذي يقيم فيه قبل أسابيع وكان يلتقي ليلاً مع بعض رفاقه في كوخ مهجور لبعض الوقت ويعتقد بأن هذه اللقاءات تمت بعد التحاقه بـ «القاعدة». وتقوم أجهزة الأمن حالياً بعمليات بحث لتحديد هوية هؤلاء «الضيوف» الذين كانوا يأتون الى حي وسط عتمة الظلام وما اذا إن كانت لهم صلة بأعضاء الخلية التي نفذت العمليات الانتحارية في اليوم نفسه. لم يكن متطرفاً ويرسم عدد من الجيران صورة مروان كما ظهر في مسجد بن بولعيـــد بحي الجبل ويقولون بأنــــه «كان يتعامل معنا وكأنه شخص معتدل». وأضاف أحدهم «لم يكن هناك ما يشير إلى أنه يسير في اتجاه منحرف أو مع المتطرفين». وكغيره من الشباب في المساجد كان يتحدث عن الأوضاع في العراق والحرب ضد الولايات المتحدة الأميركية. وتبين أن هذا الالتزام في المساجد كان حديث العهد لأن عدداً من اخوته يؤكدون بأن آخر مرة ظهر فيها في البيت العائلي كان خلال شهر رمضان الماضي حيث قام مجدداً بسرقة مجوهرات شقيقته واعتدى عليها بالكلام البذيء قبل أن يُطرد من المنزل. يتذكر شقيقـــه نور الدين تفاصيل حادثة أخرى عاشها معه في رمضان 2005 قائلاً «كان (مروان) تحت تأثير المخدرات وعندما حاولت التحدث إليه شهر في وجهي سيفاً كبيراً، كان أمراً مرعباً، عندها تدخلت والدتي لفض الشجار فقام بتهديدها لفظياً، فتقدمت بشكوى ضده لدى مركز أمن البدر باش جراح، حتى لا يقترب مجدداً منا لأنه أصبح خطراً». الشاحنة مخصصة لتوزيع المشروبات وأفضت التحقيقات الأولية التي قامت بها أجهزة الأمن إلى تحديد هوية الشاحنة المفخخة التي استعملت في الاعتداء على مبنى قصر الحكومة والتي كان يقودها «معاذ بن جبل». وتبين أن الشاحنة الانتحارية تم شراؤها قبل عشرة أيام من التفجيــر مـــن أحد الشبان في سوق شعبي، بمبلغ 40 مليون سنتيـــم (4200 دولار أميركي) شرط أن لا يتــم تغيير هويــــة مالك الشاحنة لدى مصالــح قيـــد مالكـــي السيارات إلا بعد فترة وهو الشرط الذي وافق عليه مالك الشاحنة ليجد نفسه بعد فترة وجيزة على رأس المطلوبين لدى أجهزة الأمن وهو الآن موقوف لديها. كما تبين أن الشاحنة كانت لشخص متخصص في توزيع المشروبات على المحلات التجارية وقد قـرر بيعها، وخلال تسوّقه وجـد من يرغب في شرائها بسعر أكبر ولكن شرط عدم تسجيل العقد لدى مصالح الإدارة في الأيام الأولى التي تلي عملية البيع.
(المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 28 أفريل 2007)
 


مظاهرة للعلمانيين في إسطنبول غدا

الحكومة التركية تنتقد تدخلات الجيش وأوروبا قلقة

وجهت الحكومة التركية اليوم انتقادات حادة للجيش بسبب تحذيره من المس بمبدأ العلمانية بعد أول جولة لانتخاب رئيس جديد كان المرشح الوحيد فيها وزير الخارجية عبد الله غل. وقال المتحدث باسم الحكومة جميل جيجيك إن رئيس الوزراء رجب طيب أدوغان تحادث هاتفيا مع رئيس الأركان ياشار بويوكانيت بعد البيان الذي أذيع أمس والذي قال الجيش فيه إنه مستعد للتحرك دفاعا عن العلمانية. وأكد جيجيك أن رئيس هيئة الأركان مسؤول أمام رئيس الحكومة، مضيفا أن هدف بيان أمس كان التأثير على المحكمة (الدستورية) أثناء نظهرها في طعن قانوني بشأن أسلوب تعامل الحكومة مع انتخابات الرئاسة. وكان الجيش قد أصدر بيانا على موقعه على الإنترنت أمس حذر فيه من المساس بالعلمانية عقب إخفاق غل -المرشح الوحيد لمنصب الرئيس- بالفوز من جولة الانتخاب الأولى في البرلمان. وقاطعت أحزاب المعارضة الانتخابات التي من المفترض أن تجرى على أربع جولات بدعوى عدم توفر النصاب ورفعت شكوى بهذا الخصوص إلى المحكمة الدستورية. وهدد العسكريون بالقول « إن القوات المسلحة التركية ضد هذه المناقشات وستعلن موقفها عندما يصبح ذلك ضروريا »، مذكرين بأن القوات المسلحة هي « حامية العلمنة بكل تصميم ». وتخشى الصفوة العلمانية التركية التي تضم جنرالات الجيش وكبار القضاة وأحزاب المعارضة أن يحاول غل ذو الجذور الإسلامية تقويض مبدأ فصل السياسة عن الدين في حال انتخابه.
مشاورات
في هذه الأثناء عقد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اجتماعا لم يسبق الإعلان عنه مع وزير الخارجية والمرشح للرئاسة عبد الله غل ووزراء آخرين. وقال أردوغان -في تصريحات سبقت الاجتماع- إن الأتراك سيواجهون محاولة زعزعة الاستقرار والثقة في البلاد. وذكر أثناء اجتماع للهلال الأحمر التركي في أنقرة « يمكن للوحدة السياسية والبنية الاجتماعية في هذا البلد أن تكونا أحيانا ضحيتي كوارث ». وأضاف « أن هذه الأمة دفعت ثمنا غاليا ومؤلما عندما فقدت أسس الاستقرار والثقة. لكنها لم تعد تسمح ولن تسمح أبدا للوصوليين الذين ينتظرون ويفتحون الطريق أمام الكارثة » أن يشقوا طريقهم.
إفرين والعلمانيين
داخليا أعرب الجنرال المتقاعد كنعان إفرين -الذي قاد عام 1980 انقلابا عسكريا- عن دعمه لتدخل الجيش في انتخابات الرئاسة. ونقل التلفزيون التركي عن إفرين قوله إن هيئة الأركان « تقوم بمسؤوليتها » في تحد حكومة حزب العدالة والتنمية. ونظم أكثر من ألف طالب من أنصار العلمانية اليوم مظاهرة احتجاج في جامعة أنقرة وسيقوم الآلاف من نظرائهم بمظاهرة ضخمة غدا في مدينة إسطنبول. بالمقابل أصدرت منظمة حقوقية وعدد من أحزاب المعارضة اليوم بيانات تندد بالتهديد الصادر عن قيادة أركان الجيش.
قلق أوروبي
وفي بروكسيل علق المفوض الأوروبي لشؤون توسيع الاتحاد أولي رين على رسالة الجيش بالقول إن الأمر محل دراسة « بعناية شديدة » معتبرا إياه « مفاجئا وغريبا ». واعتبر رين أن ما يجري هو اختبار بشأن ما إذا كانت القوات المسلحة في هذه الدولة المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي « تحترم الترتيبات الديمقراطية والقيم الديمقراطية الأوروبية ». وفي واشنطن دعا دان فريد مساعد وزيرة الخارجية إلى احترام الدستور التركي، معربا عن قلقه على مصير انتخابات الرئاسة في هذا البلد الحليف للولايات المتحدة. وقال فريد « نأمل ونتوقع أن يقوم الأتراك بحل هذه المعضلة السياسية بطريقة تتناسب مع ديمقراطيتهم العلمانية ومرجعيتهم الدستورية ». (المصدر: موقع الجزيرة.نت بتاريخ 27 أفريل 2007 نقلا عن وكالات)

 

حدود التباين بين اليسار و اليمين في فرنسا

صحيفة الخليج  رأي و دراسات 28/4/2007 توفيق المديني
درج الفكر الاشتراكي العالمي على استخدام الكلمات الساحرة  : يسار و يمين ، في إطار التصنيفات  والتقسيمات الطبقية و الإيديولوجية .فهذه الصفات  و غيرها من المفاهيم و المقولات كسائر مفردات اللغة هي أولا كلمات تنتمي  إلى الفكر، الذي يستخدم  الكلمات. بيد أن الكلمات ليست أشياء. الكلمات تسميات.بعضها تسميات لأشياء. وبعضها تسميات لعلاقات، لعمليات،الخ.
الكلمات الكبرى، الفلسفية – الشعبية، من نوع ، اليمين ،اليسار، الصراع الطبقي، العمل ، الواقع ، القيمة ، الضرورة،  الجوهر، الحقيقة، العقل، المجتمع ، التاريخ ، العالم… هذه الصفات و غيرها من المفاهيم و المقولات كسائر مفردات اللغة، هي أولا كلمات , وهي كلمات صعبة تنتمي  إلى الفكر، و إلى الكلي،و ليست مقدسة و لا رجيمة و لا حسنة و لا سيئة و لا نبيلة و لا وضيعة…هذه الكلمات متساوية في الدلالة اللغوية.
إن على الفكر السياسي أن يعي ، قبل كل شيء و فوق كل شيء، أنه يستخدم كلمات، و أن يحذر كلماته، أن يحذر ما يسميه فرانسيس بيكون »أصنام اللغة » . كل الكلمات هي كلمات. هذه حقيقة توتولجية، إنها صفر.لكن الصفر يسقط إذا لم يبدأ من هذا الصفر.و الفلسفة تعلن أن هذه الأسماء العادية(الكلمات) هي كليات. الفكر الذي يستحق أن يسمى فكرا، هو الذي يؤمن بمفهومية الواقع وواقعية المفهوم.ومادام الواقع كلمة، مفهوم فلسفي، وفكرة لا تنحل في الواقع الفيزيقي ، و فكرة مجتمع و عالم و إنتاج و طبيعة و تاريخ ،  فإن المفهومية الواقعية  هي التي تعطي الرموز و الأشياء حقها. هي التي تصل إلى طبيعةالأشياء و هي التي تنصر الأشياء ضد الكلمات.
ويبدو أن المواجهة بين اليمين و اليسار الفرنسيين  فقدت بريقها في الانتخابات الفرنسية التي جرت الدورة الأولى منها الأحد الماضي ، و التي أفرزت تأهل المرشح اليميني نيكولا ساركوزي بنسبة 31 في المئة والمرشحة الاشتراكية سيغولين رويال بنسبة 25,63 في المئة، وانقساماً حاداً للمجتمع بين اليمين واليسار في دولة تتوق الى اتجاه جديد في الحياة السياسية. فاليسارالذي ضعف بسبب عدم  دعم  الطبقات الشعبية له كما كان الوضع في السابق، بعد أن بات قسم   من الجسم الانتخابي للفئات الفقيرة يصوت تقليديا لمصلحة اليمين المتطرف الذي يقوده  جان  ماري لوبن، أصبح يعاني من أزمة هوية. أما اليمين الذي يقطف  الثمار، لا يزال مترددا بشأن الطريقة المثلى للمحافظة على هذا الرأسمال الانتخابي.
لإدراك حدود التباين بين المعسكرين ، و قياس فضاء أولئك الذين يبحثون عن التموقع ما أبعد من هذا التباين ، الأمر البسيط هو أن يلاحظ المرء أن خطوط القوة للمجال السياسي الفرنسي تتمثّل على محورين.الأول يقيس ما يمكن تسميته بالليرالية الثقافية، بينما يقيس الثاني  الليبرالية الاقتصادية.اليسار هو ليبرالي بالمعنى الثقافي للكلمة، فهو يدافع عن الأقليات، و يساند حقوق النساء في الإجهاض.أما اليمين فيقف في الطرف الثاني من السلم، إنه محافظ،و يدافع عن المؤسسات العائلية و الأخلاق  التقليدية .وفي المجال الاقتصادي، العكس صحيح: اليمين ليبرالي، لأنه يريد تحرير المبادرة الفردية و المنافسة،بينما اليسارهو محافظ ،و متعلق بإنقاذ ما يمكن إنقاذه من التضامنيات الاقتصادية والعدالة  الاجتماعيةالقديمة.
من الصعب جدا أن نقرأ التعارض بين اليمين و اليسار، لأنه لا يمكن أن ننظر إليه على أنه تعارض بسيط: ليبرالي ضد أنتي ليبرالي، بل لأن هذا التعارض  يتموقع على خط دائري يمتد من  الليبرالي ثقافيا – و المحافظ اقتصاديا إلى المحافظ ثقافيا –و الليبرالي  اقتصاديا.هناك مجموعتان تتموقعان خارج هذا الخط الدائري ، و هما الأكثر تجانسا ،  سواء أكانتاليبراليتين ، أو محافظيتين ، في آن معا .
 المجموعة الأولى تضم البرجوازيين البوهيميين، الذين نجدهم ليبراليين في المجال الثقافي( وبهذه الصفة هم من اليسار)، و ليبراليين في المجال الاقتصادي ( وبهذه الصفة هم من اليمين)، و حسب استطلاعات الرأي التي نشرته وكالة السوفريس ، فإنهم يمثلون 15% من أصوات الناخبين.أما المجموعة الثانية ، فإن أعضائها يلقبون « بالمرتابين » من السياسة، و تضم المحافظين ، في المجالين كليهما الاقتصادي و الثقافي، و يشكلون 25% من مجموع المقترعين. لاشك أن هاتين المجموعتين تؤثران على التعارض  بين اليسار  واليمين، إذ يصعب  تصنيف « البوهيميين  » و « المرتابين » بدقة، سواء من اليمين ، أو من اليسار، و هما تشكلان 40% من الجسم الانتخابي الفرنسي .و يجمع المحللون الدارسون للأوضاع الفرنسية، أن  أغلبية الفرنسيين هي قريبة من اليمين على الصعيد الثقافي. أما على الصعيد الاقتصادي، فإن العكس هو صحيح.
من الناحية التاريخية،و تحديدا ما بين 1930 و نهاية عقد السبعينيات،  كانت الحياة السياسية الفرنسية، تجري في ظل نظام الحرب الأهلية، حيث تتواجه الأحزاب التي يجسد كل منها عائلة إيديولوجية. فكانت هناك نقاشات و صراعات حادة ، حول مشاريع مجتمعية متناقضة(رأسمالية و اشتراكية).وكانت  هوية  الناخبين  تتحدد من خلال انتمائهم إلى هذه العائلات الإيديولوجية، من دون إنكار وجود الزبائنية السياسية.وكان  الانتماء يحدد السلوك السياسي للفرد. التباين بين اليمين و اليسار فقد من بريقه، خلال  العقود الثلاثة الماضية.فقد حصل تقارب إيديولوجي  نسبي  في عقد الثمانينيات، من خلال المنعطف الذي سارفيه اليسارعندما كان ماسكا للسلطة، باتجاه تبني الليرالية الاقتصادية، ثم تخلي اليمين عن خياراته  الأكثر ليبرالية. ولعبت العولمة الليبرالية، و سيطرة المعايير الأوروبية التي دخلت في النسيج الاجتماعي والثقافي الفرنسي ، دورا أساسا في تقليص  هامش المناورة بين اليمين و اليسار.و أسهمت حكومات التعايش الطويلة في عهدي فرانسوا ميتران ، و جاك شيراك، في تغذية هذا الغموض .
مع سقوط جدار برلين، سقط الجدار الرمزي للصراع الإيديولوجي بين اليمين و اليسار على الصعيد العالمي.و في ظل انتصار العولمة الليبرالية ، أدركت الشعوب أنه لم يكن هناك  اختلاف جيني بين اليمين و اليسار.و منذحينئذ، حلّت القيم محل الأفكار. ولم يدرك اليسار هذا التحول. وظل اليسار الرسمي  يعتبر نفسه معصوما من الخطأ أخلاقيا، و لايمكن نقد معتقداته الإيديولوجية، باعتباره كان يجسد الحركة الاجتماعية التقدمية و الجمهورية العلمانية، و باني الديمقراطية الاجتماعية . و كان هذا صحيحا حتى نهاية الحرب العالمية الثانية في عام 1945. بيد أنه منذ ذاك التاريخ ظل اليسار الفرنسي  يعيش على أمجاده .. فكان يحتقر النقاشات الفكرية  والمجتمعية التي كانت تجري في بريطانيا و ألمانيا، و تجاهل عودة العامل الديني و الروحي في أوروبا الشرقية، و لم  يكترث ب »الثورات المخملية » في براغ و كييف و تبيليسي. اليوم هذا اليسار من النمط القديم مات.و على الرغم من دفن هذا النمط التقليدي من اليسار، فإن اليسار ظل يعيش على التراث الثقافي و السياسي الذي ينتمي إلى القرن التاسع عشر.  
و ما يجري الآن في الحزب الاشتراكي الفرنسي  ، هواضطلاع   المرشحة  اليسارية سيغولين رويال بهذا الدورالتاريخي، لجهة التغيير. المرشحة سيغولين ررويال فهمت  أن السياسية تغيرت في طبيعتها، و أن الناخبين الفرنسيين  لم يعد يعتقدون بالمقولات الإيديولوجية الكبيرة-فالفردانية  هي التي تقودهم، لأنها ترى في الفرد أساس الواقع و القيم ، وترى في الفلسفة السياسية  إلى أن المثل الأعلى للحكومة الصالحة إنما هو تنمية  الحرية الشخصية و الحد من سلطان الدولة على الأفراد-و جاءت الثورة الرقمية ، ثورة الاتصالات ، و الانترنت  لتعزز الفردانية من خلال تخفيف سرعة وسائل تعبيرها.لهذا السبب كانت المرشحة الاشتراكية تتوجه إلى الفرد أكثر منه للمواطن.حتى إن استراتيجيتها الإعلامية كانت تستعير أحيانا مصطلحات من لغة الأنترنت.
كان ألكسي دي توكافيل الذي قرأته سيغولين رويال بكل تأكيد ، هو السياسي الأول الذي أدرك أن الديمقراطية تشجع  الفردانية .في كتابه عن الديمقراطية في أميركا  الذي صدر عام 1835،كتب يقول : »الأرستقراطية عملت من كل المواطنين سلسلة طويلة صعدت من الفلاح إلى الملك، و جاءت الديمقراطية لتكسر السلسلة  و تضع كل حلقة على حدة. كيف أصبح المواطن في مجتمع حيث « كل حلقة » هي على حدة؟ الأجوبة تختلف  من كاتب سياسي إلى آخر. لكن جدل الكتاب الفرنسيين يصب في النقطة عينها. إنهم يعترفون بظاهرة سيغولين رويال  التي فهمت بشكل جيد الاتهامات الموجهة: الديمقراطية التمثيلية تعيش أزمة. إنها تعاني من النرجسية المعممة التي تقلل من قيمة  الرهانات الجماعية ، و التضامنيات الطبقية ، وتشجع  » علم النفس  » في الحياة السياسية.
رغم انقشاع غبار معركة الرئاسة الفرنسية عن قرار الناخبين بالعودة إلى القطبية الثنائية التقليدية بين اليمين واليسار، لتمحو فرنسا بذلك صدمة انتخابات 2002 عندما نجح زعيم اليمين المتطرف جان ماري لوبن في الوصول إلى الدورة الثانية، فإنها أظهرت انخفاضا واضحا في الصراع الإيديولوجي و المجتمعي بين اليمين و اليسار. إن السمة المميزة للحملات الانتخابية هو انتصار « أنا أفعل  « على  » نحن نفعل « ، الذي يضفي على الحياة السياسية  الفرنسية طابعا نفسيا لا مثيل له، حيث أسهمت أجهزة الإعلام في مضاعفة تأثيراته . اليوم في فرنسا لا أحديتكلم عن الطبقات الاجتماعية،و إنما يدور الحديث عن آلام الضحايا.الألم أصبح التصنيف الأهم لإدراك الاجتماعي و السياسي .فمنذ اندلاع الثورة الفرنسية  ، كانت السياسية هي نقطة التقاء جماعي بامتياز. أما الآن فلم تعد كذلك. و يمكن أن نتحدث عن حدوث تحول أنتروبولوجي.


للوطن وليس للطائفة

فهمي هويدي (*) لست مقتنعا بفكرة حجب الرقم الذي يمثله الاقباط في تعداد سكان مصر، واستغربت كثيراً الحجة التي أوردها رئيس جهاز التعبئة والاحصاء في تبرير هذا الموقف. (1) في الحوار الذي أجرته صحيفة «الدستور» مع اللواء ابو بكر الجندي رئيس الجهاز تحدث الرجل في مواضيع شتى، كان من اهمها عدم الاشارة إلى عدد الاقباط المصريين في نتائج التعداد. وحين سئل عن السبب في ذلك، قال ما معناه إن الاجواء الراهنة مشبعة بالحساسية والتوجس، لذلك فإن خانة الديانة كانت اختيارية في استمارات التعداد. وبسبب تلك الاجواء فإن الجهاز حريص على عدم اغضاب الاقباط اذا لم يعجبهم الرقم واعتبروه اقل مما يتصورون، كما أنه حريص على عدم اغضاب المسلمين اذا وجدوا أن الرقم اعلى مما يتوقعون. لذلك وتجنبا لوجع الدماغ فقد صار حجب الرقم هو الخيار الافضل. اذا صح هذا الكلام، فأزعم أن التفسير الذي قدمه رئيس الجهاز يحتاج إلى تصويب يتحرى وضوحا وصراحة اكثر. ذلك أنه لم يحدث، ولم نسمع أن المسلمين أعربوا عن استيائهم أو قلقهم من كون الاقباط خمسة ملايين أو عشرة. لكن ما يعرفه الجميع أن بعض متعصبي القبط في داخل مصر وخارجها دأبوا على اثارة اللغط والاحتجاج بسبب نتائج تعداد السكان، مدعين في ذلك أن السلطات المصرية تتعمد تقليل اعدادهم، ومصرين على أن الرقم الحقيقي يتجاوز الارقام الرسمية المعلنة. لذلك فالحقيقة أن حجب عدد الاقباط في التعداد الاخير والذي سبقه، اريد به مجاملتهم وتهدئة خواطرهم، وتفويت الفرصة على المجموعات المتعصبة حتى لا تعود الى اثارة الضجة حول الموضوع مرة اخرى. في هذا الصدد فإنني أسجل ثلاث ملاحظات: الأولى أنه من حيث المبدأ فإن مجاملة الاقباط ليست أمرا مستهجنا، ولكنها تظل أمرا مرغوبا اذا كان مما تقتضيه المودة ويتطلبه توثيق العرى وتمتين الوشائج. من ثم فالسؤال او التحفظ لا ينصب على مبدأ المجاملة، وإنما على مجالها وموضوعها. ولا أكاد اجد محلا للمجاملة أو مبررا لها فيما يخص عددهم ونسبتهم بين سكان مصر. فذلك أمر موصول بخريطة الوطن أكثر من اتصاله بشأن الطائفة. الملاحظة الثانية لا تخلو من مفارقة، لأننا بعدما تابعنا السجال الذى انتهى بالنص على المواطنة في تعديل المادة الأولى في الدستـور، في تكرار لمضمون المادة 40 منه، التي قررت المساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات، بعد أن قطعنا ذلك الشوط، وجدنا أن جهاز التعبئة بحجبه لأعداد الاقباط عالج بعض نتائج التعداد على اساس طائفي، ولم يتعامل مع المعنيين بها بحسبانهم مواطنين مصريين عاديين. الملاحظة الثالثة لا تخلو بدورها من مفارقة، لأن رئيس جهاز الاحصاء ذكر أن خانة الدين كانت اختيارية في استمارات التعداد، في حين أن الاستمارات ذاتها تضمنت خانة لتحديد عدد الاجهزة الكهربائية لدى كل اسرة (الثلاجة والغسالة وغيرهما) ـ وهو ما يعني أنه صار بوسعنا أن نعرف من التعداد عدد الثلاجات أو الغسالات لدى المصريين، في حين لا نتمكن من معرفة اعداد الاقباط المصريين!. (2) اذا اردنا أن نقطع شوطا ابعد في المصارحة، وتأملنا مليا في مسألة حجب عدد الاقباط أو نسبتهم، فسنجد أن هذا الموقف معيب من نواح عدة، فهو يعني ـ من ناحية ـ أن اذاعة نتائج التعداد تخضع للحسابات والموازنات السياسية، الامر الذي ينال من صدقية التعداد ويفقد الثقة فيه. لأن الذي يحجب معلومة بأهمية عدد الاقباط في البلد، لن يتردد في حجب أية معلومات أخرى، لأية أسباب سياسية أو اجتماعية تملى عليه أو يقتنع بوجاهتها. من ناحية ثانية فذلك يعني أن الجهات المسؤولة لا تملك شجاعة اعلان الحقيقة في الموضوع، وتتحسب لردود الافعال في الداخل والخارج أكثر من التزامها بمقتضيات الحقيقة، الأمر الذي يشجع الآخرين على الضغط عليها ومحاولة ابتزازها. من ناحية ثالثة فإن هذا الموقف يمثل اهدارا لحق الرأي العام في المعرفة، التي هى في هذه الحالة تتعلق بحقائق وتضاريس المجتمع الذي يعيشون في كنفه. وهو مسلك يعيد الى الأذهان موقف الوصاية الأبوي من جانب السلطة، التي تعتبر أن احاطتها بالأمر فيها الكفاية. وأنه ما دامت الحكومة تعرف، فإن «الراعي» سيقوم باللازم، وعلى الرعية ألا تشغل بالها بالموضوع، وأن تنصرف إلى امورها الحياتية. من ناحية رابعة، فإن كتمان الرقم يفتح الباب على مصراعيه للمبالغة من جانب او للتهوين والتبخيس من جانب آخر. الأمر الذي يسهم في البلبلة واللغط، باعتبار أن غيبة اعلان الحقيقة، توفر مناخا مواتيا للترويج للمبالغات وكل صنوف الشائعات. من ناحية خامسة، فإن هذا الموقف يعطي للمواطن المصري انطباعا مؤداه أنه محكوم عليه أن يتعامل مع ملفات الوطن الذي يعيش فيه بحسبانها اسرارا لا يجوز له أن يطلع عليها، مما يوسع من نطاق الالغاز التي تحيطه. فلا تغدو مقصورة على المجال السياسي، وإنما تتجاوز ذلك الى ما هو اجتماعى وثقافي. (3) حين اعلنت نتائج الاحصاء السكاني لعام 1976، التي تبين منها أن عدد الاقباط في مصر لا يجاوز 2 مليون و300 الف نسمة (بنسبة 6.24%)، احتج بعض المتعصبين في داخل مصر وخارجها (في الولايات المتحدة خاصة) وأثير الموضوع في مجلس الشعب. وأسفر الأمر عن تشكيل لجنة لتقصي حقائق الموضوع برئاسة وكيل المجلس السيد محمد رشوان، ضمت اثنين من المسلمين واثنين من الاقباط، وتلقت اللجنة مذكرة بهذا الخصوص من اللواء جمال عسكر رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء وقتذاك. وقد استعرض مضمون تلك المذكرة المستشار طارق البشري في كتابه المهم الذي صدر عن دار الهلال سنة 2005 تحت عنوان «الجماعة الوطنية ـ العزلة والاندماج». حتى يزيل الشكوك المثارة، فإن اللواء عسكر قدم للجنة تقصي الحقائق بيانا بالموظفين والمسؤولين الاقباط الذين اشتركوا في كل مراحل التعداد، من التحضير إلى التنفيذ والمراجعة، ثم وضع امام اعضائها الحقائق التالية: أن جميع التعدادات التي اجريت منذ الاحصاء الأول في سنة 1897 وحتى سنة 1947 (معروف أن التعداد يتم كل عشر سنوات) أشرف عليها خبراء انجليز وفرنسيون. فمدير الإحصاء في عام 1907 كان فرنسيا، ومدير الاحصاء في 1917 كان انجليزيا. (اسمه مستر كريج) ـ وهو الذي اشرف على تعدادي 1927 و1937، ورئيس الاحصاء آنذاك كان حنين بك حنين وهو قبطي مصري، واهمية هذه الخلفية تكمن في انها تستبعد تماما شبهة التلاعب في النتائج التي حددت نسب المسلمين والمسيحيين في مصر. وهى النسب التي ظلت مستقرة وشبه ثابتة طوال الثمانين عاما السابقة (لا تنس أن لجنة تقصي الحقائق التي بحثت الموضوع تشكلت في سنة 1980). أن نسبة الاقباط في التعداد الأول كانت 6.3%، والثاني (في 1907) كانت 6.4%، غير أن هذه النسبة ارتفعت ابتداء من تعداد 1917 حيث وصلت الى 8.1%، وظل الوضع مستقرا في تعداد 1937 الذي قدرت فيه نسبتهم بـ 8.2%، لكنها تراجعت قليلا في تعداد عام 47، فوصلت إلى 7.9%. هذه الزيادة التي طرأت على نسبة المسيحيين ابتداء من عام 1917، لم يكن سببها ارتفاعاً مفاجئاً في اعداد الاقباط المصريين وانما كانت نتيجة لإدخال افراد جيش الاحتلال البريطاني وعائلاتهم في التعداد، إلى جانب آخرين من الاجانب، الأرمن واليونانيين، الذين تمصروا بعد الغاء الحماية على مصر والغاء المحاكم المختلطة في عام 1922، وفضلا عن هؤلاء وهؤلاء فإن ظروف الحرب العالمية الاولى (1914 ـ 1919) دفعت اعداداً من الاجانب الى الهجرة إلى مصر، الامر الذي كان له دوره في زيادة نسبة المسيحيين. بسبب العدوان الثلاثي على مصر عام 56، تعذر اجراء التعداد في موعده المقرر، لكنه أجرى في سنة 60، وتبين منه أن نسبة المسيحيين بدأت في التراجع التدريجي، حتى وصلت إلى 7.3%. وكان ذلك أمرا طبيعيا، بعد رحيل القوات البريطانية، ونزوح اعداد من الاجانب والمتمصرين بعد ثورة 52، وفي اعقاب العدوان الثلاثي في عام 56. في التعداد التجريبي الذي أجرى عام 66 هبطت نسبة المسيحيين إلى 6.7%، وهى النسبة التي تأثرت باستمرار نزوح الاجانب، خصوصا بعد التأميمات التي تمت في سنة 1961، واحدثت الهجرة المسيحية شبه المنظمة بعد حرب 67، للاستيطان في الولايات المتحدة وكندا، تراجعاً آخر في اعداد المسيحيين، حتى وصلت نسبتهم في تعداد عام 76 إلى 6.24%، وهى النسبة التي استقرت منذ ذلك الحين، واثارت احتجاج بعض المتعصبين كما سبق أن بينا. في تعداد عام 86، وصلت نسبة المسيحيين إلى 5.87%، وقدر عددهم في احصاء ذلك العام بمليونين و 830 الف نسمة. وفي احصاء 96 الذي حجبت فيه اعداد الاقباط لأول مرة، ظلت النسبة تدور حول 6%، طبقا للتسريبات التي خرجت وقتذاك. أما احصاء 2006 الذي نحن بصدده فلم تعرف نتائجه فيما يخص الاقباط، وإن كان الخبراء يرون أن نسبتهم لم تتغير كثيرا، وأنها ستظل تدور حول نسبة 6% صعودا أو هبوطا، حيث يقدر الخبراء أن الاقباط يزيدون بمعدل 50 الف نسمة سنويا. (4) بقيت عندي كلمتان الأولى أن حق الكرامة للمواطنين يرتبط بصفتهم تلك، ولا علاقة له باعدادهم أو اوزانهم فضلا عن معتقداتهم، هو حق انساني في الاساس ـ هل يحتمل منا البعض أن نقول إنه حق شرعي ايضا تقرره الآية «ولقد كرمنا بني آدم»؟ ـ فما هو مكفول للمائة أو للمليون شخص، لن يتضاعف اذا كان العدد خمسة ملايين أو عشرة، وانما لهؤلاء ما أولئك من الحقوق والضمانات. الكلمة الثانية أن مظلة الوطن حين تضيق عن استيعاب مختلف اطياف الجماعة الوطنية، فإن ذلك يفتح الباب واسعا للتفلت منها، والاحتماء بمظلة الطائفة أو القبيلة أو الجماعة أو غير ذلك من التكوينات الفئوية. والوعي بهذه الحقيقة ينبهنا إلى اهمية تصويب المسار، بحيث تتضافر جهود المخلصين من أجل السعي لتوسيع مظلة الوطن، لتحقق دورها في الاستيعاب وتكريس تماسك الجماعة الوطنية. وذلك لا يتأتى إلا من خلال الالحاح على اطلاق الحريات العامـة والتشبث باقامة مؤسسات ديمقراطية حقيقية، توفر للجميع بلا استثناء حقوق المشاركة والمساءلة وتداول السلطة. حيث ازعم أن ذلك وحده يمثل طوق النجاة الذي ينبغي أن نتعلق به، ليس فقط لضمان استمرار تماسك الجماعة الوطنية وقطع الطريق على محاولات العبث بمفاصلها، ولكن ايضا لضمان حقوق المواطنة لكل مكونات تلك الجماعة، حتى لا تضطر أي منها إلى محاولة الالتفاف أو الاستقواء بأحد لتحصيل تلك الحقوق. (*) كاتب ومفكر من مصر (المصدر: صحيفة « الشرق » (يومية – قطر) الصادرة يوم 24 أفريل 2007)


العلمانية محجبة
مصطفى زين     يشكل ترشيح عبدالله غُل لرئاسة الجمهورية قمة المصالحة التركية مع الذات. أو بين علمانية فرضها الجيش والنخبة الحاكمة ومجتمع اسلامي محافظ. والواقع أن هذه المصالحة تمت بعد مسيرة تاريخية طويلة شهدت صراعات وتحولات داخلية وخارجية، مستمرة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى وما قبلها، ومنذ تقاسم «ممتلكات» السلطان بين فرنسا وبريطانيا. فعملية التغريب التي قادها مصطفى كمال أتاتورك أحدثت انفصاماً في الشخصية، كان شعاره التبرؤ من الاسلام والعثمانية من أجل التحرر من التخلف الاجتماعي والاقتصادي، فاستبدل الحرف العربي باللاتيني، لا بل ذهب الى أبعد من ذلك حين استلهم الحضارتين الحثية والسومرية في بناء المجلس الوطني وأبنية رسمية أخرى كثيرة.
لكن هذا الطرح القومي المتطرف اصطدم بواقع أن المجتمع متعدد الأعراق والطوائف. هناك البوسنيون والألبان والمقدونيون، فضلاً عن الأتراك والعرب وغيرهم. ولم تكن العثمانية الاسلامية سوى رابط بين هذه الشعوب. ولم يكن التخلص من الواقع بسهولة التخلص من الحرف العربي، أو الادعاء البائس بالانتماء الى الحثيين والسومريين، وقبل كل ذلك كان على الجيش والطبقة الحاكمة اثبات الانتماء الى غرب ما زالت المسيحية أو الحضارة اليهودية – المسيحية، حسب التفكير السائد، تشكل أساس علاقته مع الآخر. وليس أفضل من تركيا ممثلاً لهذا الآخر العدو الذي خاضت معه حروباً وصراعات طويلة مستمرة. في ظل هذا التوجه الغربي للجيش والطبقة الحاكمة كانت تنمو في أرياف الأناضول حركة اسلامية ناشطة، أفادت من بعض الحريات ومن حاجة الدولة اليها لمواجهة اليسار الصاعد ومحاربة الشيوعية القادمة من الاتحاد السوفياتي. واستطاعت هذه الحركة أن تنمو بسرعة نسبية، حتى أن الجيش الذي انقلب على الحكم المدني عام 1980 اضطر الى الاستعانة بها لتثبيت حكمه.
عدّل هذا الانقلاب النظرة الكمالية الى الاسلام، لا بل انقلب عليها، مؤكداً أن باستطاعة القومية والعلمانية التصالح مع الدين، تماماً مثلما التقت العلمانية والمسيحية في أوروبا لإبعاد اليسار عن السلطة وعن المؤسسة العسكرية. فرض زعماء الانقلاب على الضباط الصغار تلقي دروس في الاسلام. وذهبوا الى ابعد من ذلك فجعلوا التعليم الديني إجبارياً. وسمحوا بتأسيس مئات المدارس للأئمة والخطباء، وطردوا آلاف الأساتذة الجامعيين ذوي التوجه اليساري. في خضم هذه التحولات، ومع صعود التيار الليبرالي الاسلامي، إذا جاز التعبير، كانت تركيا، أو الطبقة الحاكمة، تنتظر قبولها عضواً في الاتحاد الأوروبي، لكن المسيرة الطويلة في التغريب والمشاركة الفعالة في حلف شمال الأطلسي وكونها الجبهة الأمامية في مواجهة الشيوعية لم تشفع لها، وبقيت في نظر أوروبا دولة اسلامية شرقية متخلفة. وعزز سقوط الاتحاد السوفياتي عدم الحاجة اليها.
جاء في رفض الاتحاد الأوروبي طلب أنقرة الانضمام إليه أربعة أسباب، أهمها الاختلاف الحضاري الثقافي الذي لا يمكن تجاوزه أو التسامح فيه. عزز هذا الرفض موقف الاسلاميين، بتياراتهم المختلفة، في مواجهة الكمالية والجيش، حتى ان رئيسة الوزراء السابقة تانسو تشيلر قالت متحدية الرفض ان تركيا «ستنقل الأذان والقرآن والمسجد الى أوروبا».
بترشيح غُل للرئاسة تكون تركيا قد دخلت مرحلة مصالحة تاريخية مع ذاتها. مرحلة تسير فيها العلمانية الى جانب الحجاب الاسلامي (زوجة غُل محجبة) وينتظر أن تلعب دوراً فاعلاً في الشرق الأوسط، بدأت مؤشراته في الظهور حين رفضت انطلاق الطائرات الأميركية من قواعدها لغزو بغداد، واقتراحها لقاءات دورية للدول المجاورة للعراق، واستضافة سولانا ولاريجاني للبحث في الملف النووي الايراني. فهل يكون لهذه التجربة أثرها عربياً واسلامياً؟
(المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 28 أفريل 2007)

Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

26 août 2007

Home – Accueil – الرئيسية TUNISNEWS 8 ème année, N° 2651 du 26.08.2007  archives : www.tunisnews.net   C.R.L.D.H.  Tunisie:La liberté d’expression

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.