السبت، 26 يوليو 2008

Home – Accueil

 

TUNISNEWS
8 ème année, N°2986 du 26.07.2008
 archives : www.tunisnews.net 


تخريب متعمد ومحاولات قروسطية متخلفة وبائسة لحجب المعلومات ومنع تداولها  من طرف أجهزة أمن دولة الحداثة المغشوشة

زياد الهاني: يوم حزين للأنترنت في تونس

حــرية و إنـصاف: خالد بوجمعة و فوزي الصدقاوي و علي النفاتي و عثمان الجميلي فـــي السجــن

المجلس الوطني للحريات بتونس:  اعتقال نشطاء ببنزرت بعد إحيائهم لعيد الجمهورية

عبدالله الـزواري: « الوطن » حكر عليهم

الحزب الديمقراطي التقدمي : بيـــــــــــــــــــــــــــان

القدس العربي: رئيس الوزراء التونسي يرفض الانتقادات الموجهة لقانون دستوري جديد بشأن الاتخابات الرئاسية المقبلة

قدس برس: الشابي: جمهوريتنا لم تعرف منذ الاستقلال لا فصلا في السلطات ولا انتخابات حرة

مراد رقية:لماذا لا تقاطع أحزاب المعارضة التونسية مؤتمر التجمع الدستوري الديمقراطي؟؟؟

الطاهر العبيدي: التومي المنصوري (1) « بلدي وإن أغارت عليّ  » (2)

د. صحبي العمري: حدث أبو يسر قال…

فتحي العابد : وهم يحيي خير من حقيقة تميت

ايلاف : مهندس زراعي يشخّص لإيلاف أسباب الأزمة :تونس لم تحصل سوى على خمس حاجياتها من الحبوب

الصباح:شهادات موثّقة لعدد من طلبة كليّة العلوم بصفاقس حول أخطاء في إسناد أعداد امتحان آخر السنة الدراسية

الصباح:السلطات النقدية ومجموعة «الشركة العامة» يضمنان انطلاقة جديدة للاتحاد الدولي للبنوك

الصباح :التحليل العلمي لمكتب السيد سمير العبيدي : توجهات استراتيجية طموحة وآليات ضخّ أموال ذكية

الصباح: الاحتياطي الوطني من العملة الصعبة 4،10 مليارات دينار… لتغطية 136 يوما من التوريد

الصباح: في ملتقى الخبراء والمتعاونين التونسيين بالخارج: 10 آلاف متعاون وخبير في الخارج… وانتداب 1500 متعاون جديد سنويا

الوطن: من حرب 1948 إلى اليوم: دماء الشعبين التونسي والفلسطيني تسيل على خط واحد

رضا القدري: المرزوقي هل هي سقطة أخرى؟

محمد العروسي الهاني: بشرى للقراء الكرام بمناسبة اصدار كتابي الجديد بعنوان الوفاء الدائم

تقديـم صاحب الكتاب محمد العروسي الهاني بقلم السيد محمد الصياح مدير الحزب سابقا

توفيق المديني : إدوارد سعيد ودور المثقف الكوني

مراد رقية: هل بقي لبلدية قصرهلال مفاتيح تتبرع بها بعد اعطاء المفتاح الأول لمغازةشامبيون والمفتاح الثاني لفنانة افتتاح مهرجان النسيج؟؟؟

الصباح: صحوة ضمير

عبدالسلام الككلي :  بـــــــــــاراك وميـــــــــشيل:العمامة والكلاشنكوف!!!

عدنان برجي : الملف النووي الايراني : كرة من نار

الحياة: دعوى حظر «العدالة والتنمية» قد تؤدي إلى انتخابات مبكرة في تركيا …

محمد نور الدين: حظر »العدالة والتنمية« بدءاً من ٢٨ تموز!

ليث شبيلات لـ»السفير«: لبنان أقام الحجة على الاستسلاميين


 

(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)


أسماء السادة المساجين السياسيين من حركة النهضة الذين تتواصل معاناتهم ومآسي عائلاتهم وأقربهم منذ ما يقارب العشرين عاما بدون انقطاع. نسأل الله لهم وللصحفي سليم بوخذير وللمئات من الشبان الذين تتواصل حملات إيقافهم منذ أكثر العامين الماضيين فرجا قريبا عاجلا- آمين 

 

21- هشام بنور

22- منير غيث

23- بشير رمضان

24- فتحي العلج 

 

16- وحيد السرايري

17-  بوراوي مخلوف

18- وصفي الزغلامي

19- عبدالباسط الصليعي

20- الصادق العكاري

11-  كمال الغضبان

12- منير الحناشي

13- بشير اللواتي

14-  محمد نجيب اللواتي

15- الشاذلي النقاش

6- منذر البجاوي

7- الياس بن رمضان

8- عبد النبي بن رابح

9- الهادي الغالي

10- حسين الغضبان

1- الصادق شورو

2- ابراهيم الدريدي

3- رضا البوكادي

4-نورالدين العرباوي

5- الكريم بعلوش


 

تخريب متعمد ومحاولات قروسطية متخلفة وبائسة لحجب المعلومات ومنع تداولها

من طرف أجهزة أمن دولة الحداثة المغشوشة في الذكرى 51 للإعلان عن « الجمهورية » وإلغاء الملكية

 
عمد البوليس « الالكتروني » المكلف بمراقبة الإنترنت في تونس ليلة البارحة (من 25 إلى 26 جويلية) إلى تخريب مجمل البريد الالكتروني لعدد كبير من المواطنين التونسيين المحترمين المشتركين في  نشرة تونس نيوز اليومية. وقد علمنا أن الكثير من النشطاء الحقوقيين والسياسيين فوجئوا بضرب بريدهم الالكتروني وتخريبه مع حوالي الساعة الواحدة تقريبا بتوقيت تونس.. وفيما يرى البعض أن السبب فيما حدث قد تكون له علاقة ما بنوعية المقالات القوية التي جاءت بالنشرة العربية وخاصة بيان حق العودة الذي وقعه عدد كبير من المنفيين التونسيين ومقال جويل كامبانيا وبيان نجيب الشابي حول التحوير الدستوري، نعتقد جازمين أن هذه المحاولات اليائسة للتحكم في تدفق المعلومات وفي حق التونسيين في الإعلام والتعبير وتداول المعلومات بحرية لا تزيد عن حشرجة أخيرة لأساليب بالية ومتخلفة ومنحطة تسلم روحها وتعلن عن وفاتها بعد أن قضى عليها التقدم العلمي والتكنولوجي الذي لا يُقاوم مرفوقا بإرادة الرجال والنساء الأحرار وعزيمتهم التي لن تلين بإذن الله. فريق تونس نيوز 26 جويلية 2008


يوم حزين للأنترنت في تونس

 

 
زياد الهاني عشية يوم احتفلانا بالذكرى 51 لإعلان الجمهورية، اتصل بي الزميل خميس الخياطي ليسألني حول ما إذا كنت أفتح مراسلات تونسنيوز بشكل عادي؟ وكان جوابي أن لحدّ الآن نعم.. لكن كان عليّ الانتظار إلى حين وصول النشرة الجديدة في حدود الواحدة صباحا لأدرك بأنه تمت قرصنة موقعي وتدمير المراسلات الموجهة لي. « القرصان الجمهوري » لم يراع حرمة المناسبة عند ارتكابه لجريمته. هذا بلاغ أرفعه لوكيل الجمهورية طالبا تتبع المعتدي وإنزال أقصى العقوبة به.. وإذا كانت سرقة رغيف خبز تعاقب بستة أشهر سجنا، فكيف ستكون عقوبة من يصادر مراسلات الناس وحريتهم، ويعاملهم كقصّـر، فارضا عليهم وصايته الجبرية؟؟ في ذكرى الجمهورية أقول للرقيب « الجمهوري » : هذه بلادنا، وجمهوريتنا، هذه آمالنا وأحلامنا، وتضحيات بناة الجمهورية أمانة في أعناقنا.. ولن نسمح لأحد بسرقة أحلامنا.. عاشت تونس، عاشت الجمهورية
 
(المصدر: مدونة زياد الهاني الألكترونية بتاريخ 26 جويلية 2008) الرابط:http://journaliste-tunisien.blogspot.com/2008/07/blog-post_26.html


 

أنقذوا حياة السجين السياسي المهندس رضا البوكادي حــرية و إنـصاف 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف / الفاكس : 71.340.860 البريد الإلكتروني :liberte.equite@gmail.com تونس في 26/07/2008 الموافق لـ 23 رجب 1429

خالد بوجمعة و فوزي الصدقاوي و علي النفاتي و عثمان الجميلي  فـــي السجــن

 

 

كنا أخبرنا أمس عن اعتقال كل من : خالد بوجمعة : عضو حرية و إنصاف فوزي الصدقاوي: عضو الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين علي النفاتي :  سجين سياسي سابق وقد تأكد لدينا ان السيد عثمان ألجميلي عضو الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين هو من بين الذين اعتقلوا أمس الجمعة 25/07/2008 و تجدر الإشارة أن الأستاذ عثمان الجميلي يشكوا من مرض بالقلب و يتعاط أدوية منتظمة. وقد علمت حرية وإنصاف أن الرباعي المعتقل أحيلوا اليوم السبت 26 جويلية2008 للسجن المدني ببنزرت و قد اتصلت العائلات بالأطراف الأمنية بمدينة بنزرت كلها طيلة يوم أمس و هذا اليوم للتعرف عن مكان وجود ذويهم إلا أن هذه الأطراف أنكرت اعتقالهم و معرفتها بمكانهم. و حرية و إنصاف تدين الاعتقال و الاختطاف و تعمد عدم إعلام العائلات في تجاوز مفضوح للقانون و للدستور و تعتبر أن استهداف الحقوقيين بمثل هذه الاعتقالات هو مستهجن و مرفوض و مخالف لكل المواثيق و القوانين. تحمل السلطة المسؤولية الكاملة لكل مكروه قد يصيب السيد عثمان الجميلي المصاب بمرض القلب و المحروم عمدا من أدويته. عن المكتب التنفيذي للمنظمة الرئيس  الأستاذ محمد النوري

المجلس الوطني للحريات بتونس

تونس في 26 جويلية 2008  اعتقال نشطاء ببنزرت بعد إحيائهم لعيد الجمهورية

أقدم البوليس السياسي ببنزرت على اعتقال المناضلين خالد بوجمعة (عضو جامعة الحزب الديمقراطي التقدّمي) وعثمان الجميلي وفوزي الصدقاوي (عضوي الجمعية التونسية لمساندة المساجين السياسيين) وعلي النفاتي (سجين سياسي سابق) ثم وقع إصدار بطاقة إيداع بالسجن المدني ببنزرت ضدّهم. ولم يتمكّن المحامون من معرفة التهم التي نسبت لهم. ويأتي هذا الاعتقال على خلفية التجمّع السلمي الذين شاركوا فيه يوم أمس 25 جويلية 2008 بمدينة بنزرت أمام مقر البلدية لإحياء عيد الجمهورية بالاشتراك مع مجموعة من النشطاء الحقوقيين بالجهة والذي رفعت خلاله شعارات تنادي بالحرية وباحترام قيم الجمهورية وإطلاق سراح المساجين السياسيين وتندّد بالرئاسة مدى الحياة والفساد. والمجلس الوطني للحريات إذ يندّد بهذه الاعتقالات ويعتبرها نيلا من الحق في التجمع والتعبير، فإنّه يطالب بإطلاق سراح المعتقلين حالا ودون شرط والكفّ عن سياسة التخويف التي تنتهجها السلطة لفرض حالة الصمت. عن المجلس الناطقة الرسمية سهام بن سدرين

بسم الله الرحمان الرحيم  « الوطن » حكر عليهم

 

 
كما دأب ناشطو بنزرت منذ مدة على إحياء المناسبات الوطنية كان لهم ضحى يوم الجمعة 25 جويلية تجمع أمام بلدية المدينة.. و يبدو أن مثل هذه الأنشطة لم ترق للمسؤولين هناك فشأن الوطن و مناسباته و رجالاته الذين ضحوا من أجله حكر عليه و كأنهم حققوا لأولئك الرجال ما كانوا يحلمون به من حرية و عزة و كرامة و استقلال حقيقي و تقدم و نمو… و لم تكد شمس اليوم تأذن بالمغيب إلا و كان أربعة من أحرار بنزرت في ذمة إحدى المصالح الأمنية (من هي؟ نحن في تونس و بعض الأسئلة من البلاهة طرحها).. و من جديد يتداعى  الناشطون للتجمع أمام منطقة بوقطفة… لكن « الأعين التي لا تنام » كانت في انتظارهم… أجمع من وقع الاتصال بهم على أن الأعوان قد أبدوا درجة من الشراسة فاقت ما كانوا يعاملون به في تحركات أخرى.. و كان العنف اللفظي و المعنوي و المادي في الموعد.. حيث كان الخطاب تحت درجة منحطة من التردي و من البذاءة ( أوصاف طالت كافة أبناء البلد « انتم البنزرتية…… ») و كذلك العنف المادي إذ صفع السيد البشير الجميلي  و دفع الكافة في محاولة لإبعادهم عن منطقة « الأمن الوطني » بل تواصل دفعهم  إلى أبعد من ذلك.. و إن كان في المرات السابقة يتجاهل الأعوان إيقاف من يقع إيقافه ( المناضل علي الوسلاتي)     و مكان الاحتفاظ به و من قام بذلك فأنهم هذه المرة صرحوا بعملية الإيقاف  و كونهم في العاصمة..( صدقا قالوا أم لا؟؟).. و قد تبين أن الموقوفين هم السادة: السيد فوزي الصدقاوي الصحفي و المناضل الحقوقي.. السيد خالد بوجمعة الناشط السياسي و المناضل الحقوقي السيد علي النفاتي السجين النهضوي السابق و الناشط الحقوقي السيد عثمان الجميلي الناشط الحقوقي.. علما بأن السيد عثمان الجميلي يعاني من أمراض مزمنة من مخلفات سنوات التنكيلو التشفي  في السجون ..   جرجيس في 25 جويلية 2008   عبدالله الـزواري


الحزب الديمقراطي التقدمي تونس في 24 جويلية 2008 بيـــــــــــــــــــــــــــان
 
صادق مجلس النواب يوم 24 جويلية 2008، على مشروع تعديل الفصل 40 من الدستور المتعلق بتحديد شروط الترشح لرئاسة الجمهورية في 2009 و التي حصرها هذه المرة في المسؤولين الأول للأحزاب السياسية شريطة أن يكونوا منتخبين و مباشرين لمهامهم لمدة لا تقل عن سنتين عند تقديم ترشحاتهم إن الحزب الديمقراطي التقدمي، – يعتبر أن مصادقة مجلس النواب على مثل هذا القانون يمثل ضربا لتضحيات أجيال متعاقبة من التونسيين من أجل إقرار السيادة الشعبية، و تنكرا لتنامي المطالبة بتحرير الحياة السياسية و إصلاح المنظومة الانتخابية و وضع حد لمنظومة الحكم الفردي و الحزب الواحد. و هو دليل آخر على انعدام أي إرادة لدى السلطة في توسيع دائرة النشاط السياسي و دعم التعددية، و برهانا على مدى الخلل الدستوري و الوهن المؤسساتي الذي يشكو منه النظام السياسي التونسي. – يؤكد مجددا أن هذا القانون الاستثنائي الذي أعد و أقر في الدوائر المغلقة خارج أي تشاور أو حوار، هو قانون مناف لقواعد استقرار الأحكام الدستورية و لصبغتها العامة و المجردة، و جاء لقطع الطريق أمام ترشح الكفاءات الوطنية للمنافسة على منصب رئيس الجمهورية، و هو إلى ذلك استهانة بذكاء الشعب التونسي و امتهانا لحقه في اختيار من يحكمه بكل حرية. إن إقرار هذا القانون الاستثنائي يمثل ضربة قوية لمعاني و دلالات النظام الجمهوري، و تونس تحتفل بالذكرى الواحد و الخمسين لإعلان الجمهورية التي تقوم على مبدإ تفكيك سلطة الحكم الفردي بالفصل و التوازن بين السلطات، و مبدإ المشاركة و التداول على الحكم تجسيدا لخضوع السلطة السياسية لمساءلة الشعب. و يأتي إقرار هذا القانون في وقت تحتدم فيه التوترات الاجتماعية نتيجة فشل الحكومة في الحد من تدهور القدرة الشرائية و من تفاقم البطالة و التفاوت بين الجهات، و هو ما يجعل الإصلاح السياسي ضرورة لم تعد تحتمل التأجيل. إن الحزب الديمقراطي التقدمي المتمسك بقيم الجمهورية و بالمبادئ العليا للدستور، و الحامل للواء الإصلاح و التغيير الديمقراطي، و الذي أعلن مبكرا، بدعم ثلة من الشخصيات الوطنية، عن ترشيح الأستاذ أحمد نجيب الشابي لرئاسية 2009، تجسيدا لوعيه بمسؤولياته الوطنية و لواجبه في التقدم إلى كل المحطات السياسية الهامة ببرنامج و فريق يفتحان باب الأمل من جديد أمام كل التونسيين: يؤكد مرة أخرى رفضه لهذا القانون الإقصائي الذي استهدف مرشحه و رمزه، و يعلن تمسكه بقرار لجنته المركزية بترشيح الأستاذ أحمد نجيب الشابي، و بحقه في المنافسة المتكافئة، و في الاحتكام إلى الشعب، دون غيره، على قاعدة البرامج و التصورات. يعلن مواصلة حملته السياسية الرئاسية بكل الوسائل المتاحة، دفاعا عن حق التونسيين في اختيار من يحكمهم، و لتعبئة الرأي العام من أجل تجسيد طموحات الشعب و نخبه في انتخابات حرة. مية الجريبي الأمينة العامة


قانون الانتخابات رسالة انغلاق جديدة في وضع ينذر بالانفجار الشابي: جمهوريتنا لم تعرف منذ الاستقلال لا فصلا في السلطات ولا انتخابات حرة

تونس – خدمة قدس برس رفض المعارض التونسي والمرشح لانتخابات الرئاسة للعام 2009 القانون الدستوري الخاص بالانتخابات الرئاسية لسنة 2009، واعتبره  رسالة بليغة مفادها أن لا نية للحكم في فتح النظام السياسي وإصلاحه. وجاء رفض المحامي أحمد نجيب الشابي للقانون الجديد بعد أن صادق مجلس النواب (البرلمان التونسي) أمس الخميس (24/7) على مشروع القانون الدستوري الخاص بالانتخابات الرئاسية لسنة 2009. وبموجب هذا القانون حصر مجلس النواب حق الترشح إلى الانتخابات الرئاسية القادمة في الأمناء العامين للأحزاب دون سواهم، من قيادات الأحزاب الأخرى والشخصيات الوطنية المستقلة، مشترطا إلى ذلك أن يكون الأمناء العامون مضطلعين بمهامهم مدة لا تقل عن السنتين يوم تقديم الترشح. وقال الشابي إن هذا القانون « جاء كردة فعل على قرار الحزب الديمقراطي التقدمي بترشيحي يوم 9 فيفري 2008 إلى هذه الانتخابات ويكون بذلك قد وضع شروطا على القياس الهدف منها إقصاء الترشحات التي يخشى الحكم منافستها، وجدير بالتذكير أني توليت خطة الأمانة العامة للحزب لمدة طويلة وتخليت عنها منذ زهاء السنتين، إرساء لسنة التداول على رأس المؤسسات الحزبية ». وذكر الشابي في بيان رفضه لهذا القانون أن إقرار هذا القانون اقترن بالذكرى الحادية والخمسين لإعلان الجمهورية، في 25 تموز (يوليو) 1957، مشيرا إلى أن التونسيون لم يعرفوا من هذه الجمهورية سوى الاسم. « فالجمهورية فصل للسلطات وانتخابات حرة أو لا تكون، ولم تعرف البلاد منذ الاستقلال لا هذا الفصل ولا ذاك الانتخاب الحر »، على حد تعبيره. واستغرب الشابي كيف أن مجلس النواب لم يكترث بالأصوات التي ارتفعت داخل البلاد وخارجها لتطالبه بفتح المجال أمام المشاركة الحرة والمنافسة المتكافئة، وأنكر على الأحزاب السياسية حقها في الاختيار الحر لمرشحيها إلى الانتخابات الرئاسية، موصدا كما قال الباب في وجه كل ترشح جدي مستقل، مشترطا تزكيته من قبل أعضاء في هيئات لم تكن يوما منتخبة ولا تعددية، وفسح بالمقابل المجال واسعا  في وجه إدامة الرئاسة مدى الحياة والحكم الفردي ونظام الحزب الواحد، حسب تعبيره. وفي تعبيره عن رفضه الصارخ لهذا القانون قال الشابي إنه « بإقرار هذا القانون يرسل الحكم إلى البلاد رسالة بليغة مفادها أن لا نية له في فتح النظام السياسي وإصلاحه: فلا حرية في الترشح ولا استقلالية لسلطة الإشراف على الانتخابات ولا تقليص لحجم الدوائر الانتخابية أو لعدد مكاتب الاقتراع ولا تغيير لنظام الاقتراع على القائمات في دورة واحدة ولا تحرير للإعلام ولا توسيع لحرية الاجتماع والتنظيم ولا تنقية للمناخ السياسي بسن قانون للعفو العام وإنما المحافظة على الجمود السياسي والانغلاق والمعالجة الأمنية وعلى ترسانة القوانين الجائرة والسالبة للحريات، مع توسيع في دائرة الديكور بإضافة مقاعد نيابية لأحزاب الموالاة وفتح مجال المشاركة في انتخابات رئاسية تنتفي فيها أدنى شروط النزاهة والشفافية، بشرط التخلي عن القرار المستقل والقبول بالشروط التي يمليها الحكم، وهو الأمر الذي سبق للحزب الديمقراطي التقدمي أن أعلن رفضه له ». وحذر الشابي أن تعديل القانون جاء كرسالة انغلاقية في ظرف اجتماعي متوتر ينذر بالانفجار، ويطرح بشدة ضرورة الانفتاح على هيئات المجتمع المدني والقوى السياسية، ودفع الحوار الجاد معها، عوضا عن سياسة الاجتثاث والقبضة الأمنية التي تواجه بها السلطة خصومها السياسيين وممثلي حركات الاحتجاج الاجتماعي كما يجري الآن في مدن ولاية القصرين و الحوض المنجمي بولاية قفصة التي عاشت أحداثا دامية سقط أثناءها الأبرياء بالرصاص الحي وشرد أهلها واقتيد زعماؤها إلى المحاكمة بتهم مفتعلة، على حد قوله. وأوضح الشابي « إن أول نتيجة لهذا القانون هي مصادرة حقي في الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة و محاولة إقصائي من هذه المنافسة السياسية بعدما قرر الحزب الديمقراطي التقدمي  ترشيحي إلى تلك الانتخابات، بمشاركة عدد من الشخصيات الوطنية التي أمضت على « النداء الديمقراطي من أجل انتخابات حرة ونزيهة سنة 2009 ». وأعلن الشابي ردا على القانون « شعورا مني بالمسؤولية الوطنية أعلن عن رفضي لهذا القانون الجائر والمنافي للقيم الجمهورية والمبادئ الدستورية ولكل المعايير الدولية ذات الصلة وأتمسك بحقي في الترشح إلى الانتخابات الرئاسية لسنة 2009 وأناشد التونسيات والتونسيين جميعا أن يرفضوا هذا القانون ويطالبوا بإصلاح شامل للنظام الانتخابي بما يوفر حرية الترشح وتكافئ الفرص وحياد سلطة الإشراف ويضمن حرية التعبير والدعاية والاجتماع والتجمع ويكفل التعدد في التمثيل النيابي ». وتعهد بالعودة إلى مؤسسات الحزب الديمقراطي التقدمي، وإلى هيئة متابعة « النداء الديمقراطي من أجل انتخابات حرة ونزيهة سنة 2009 » لتدارس الوضع على ضوء هذا القانون، الذي وصفه  بالجائر وما يفترضه من خطوات لتعزيز العمل من أجل الإصلاح والتغيير في بلادنا، حسب تعبيره. هذا ويأتي رفض الشابي لهذا القانون مع رسالة وجهها البرلمان الأوروبي إلى الحكومة التونسية، عبر له فيها عن انشغاله للمسار السياسي المنغلق، وقلقه من القوانين الاستثنائية التي تكرس إقصاء أطراف سياسية بعينها من المنافسة السياسية. (المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال (بريطانيا) بتاريخ 25 جويلية 2008)


رئيس الوزراء التونسي يرفض الانتقادات الموجهة

لقانون دستوري جديد بشأن الاتخابات الرئاسية المقبلة

 
تونس ـ وكالات: رفض رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي الانتقادات الموجهة إلي مشروع قانون دستوري جديد يتعلق بإدخال أحكام استثنائية علي الفقرة الثانية من الفصل 40 من الدستور التي تحدد شروط الترشح للانتخابات الرئاسية. ووصف الغنوشي هذا المشروع الذي صادق عليه البرلمان التونسي، بالدستوري، وقال ان ادعاء غير ذلك هو خلط،لأن القواعد الدستورية هي دستورية بطبيعتها وهي دستورية بالإجراءات المتبعة عند إقرارها وتقتضي بالأساس قراءة أولي وقراءة ثانية بعد ثلاثة أشهر من الأولي . وإعتبر في كلمة نشر نصها اليوم الجمعة أن القوانين العادية أو الأساسية أو الدستورية يمكن مراجعتها بالإضافة أو الإلغاء أو التنقيح ،مشيرا في هذا السياق إلي أن الأحكام الاستثنائية هي أحكام وقتية تنتهي بانتهاء المدة المتعلقة بها . وكان البرلمان التونسي قد صادق الخميس خلال جلسة نيابية عامة وفي قراءة ثانية علي مشروع قانون دستوري جديد يتعلق بإدخال أحكام استثنائية علي الفقرة الثالثة من الفصل 40 من الدستور وذلك باعتراض 5 نواب. وينص هذا التعديل الجديد علي أنه في صورة عدم توفر شرط تقديم المترشح المنصوص عليه بالفقرة الثالثة من الفصل 40 من الدستور، يمكن بصفة استثنائية بالنسبة إلي الانتخابات الرئاسية لسنة 2009 أن يترشح لرئاسة الجمهورية المسؤول الأول عن كل حزب سياسي سواء كان رئيسا أو أمينا عاما أو أمينا أول لحزبه شريطة أن يكون منتخبا لتلك المسؤولية وأن يكون يوم تقديم مطلب ترشحه مباشرا لها منذ مدة لا تقل عن سنتين متتاليتين منذ انتخابه لها . وسبق أن رحبت أحزاب المعارضة التونسية بهذا التعديل الدستوري الاستثنائي، واعتبرته يدعم المسار الديمقراطي والتعددي في البلاد، بينما انتقده حزبان معارضان هما التكتل من أجل العمل والحريات برئاسة مصطفي بن جعفر، والحزب الديمقراطي التقدمي الذي سبق أن رشح أمينه العام السابق أحمد نجيب الشابي لخوض السباق الرئاسي لعام 2009. ويري الحزب الديمقراطي التقدمي أن مشروع القانون الجديد فُصل علي المقاس لإقصاء مرشحه أحمد نجيب الشابي (60 عاما) من الاستحقاق الرئاسي،ولكنه يتجاهل بالمقابل أن القانون الجديد يتيح المجال أمام أمينته العامة مية الجريبي للترشح لهذا الاستحقاق الرئاسي. وبالمقابل تؤكد السلطات التونسية أن مشروع القانون الجديد يعد انفتاحا جديدا من شأنه توسيع الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة ، حيث يتيح لقادة بعض الأحزاب المعارضة غير الممثلة في البرلمان فرصة الترشح لهذا الانتخابات المقرر تنظيمها في تشرين الأول/أكتوبر من العام المقبل. يشار إلي أنه توجد في تونس خمسة أحزاب معارضة ممثلة في البرلمان بـ37 نائبا،بالإضافة إلي ثلاثة أحزاب غير ممثلة هي الحزب الديمقراطي التقدمي والتكتل من أجل العمل والحريات، وحزب الخضر للتقدم. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 26 جويلية 2008


 

لماذا لا تقاطع أحزاب المعارضة التونسية مؤتمر التجمع الدستوري الديمقراطي؟؟؟

 

 
لقد أدمنت تنظيمات لا أحزاب المعارضة التونسية اصدار البيانات والبلاغات والتوضيحات والمناداة الى امضاء العرائض الشاجبة ،المنددة ،مطالبة باقامة دولة القانون والمؤسسات وباحترام حقوق الانسان ،وتكريس كرامة المواطن التونسي التي لم تتحقق له منذ الاستقلال ،لا الكرامة المادية ولا الكرامة الحقوقية السيادية مما جعله أجيرا في وطنه لا مواطنا كامل الحقوق؟؟؟ وتتحمل تنظيمات المعارضة التونسية »اللائكية »ومن بينها خاصة الحزب الديمقراطي التقدمي وحركة التجديد مسؤولية خطيرة في ما وصلت اليه البلاد من تراجع أكيد في مستوى الحقوق والحريات على اعتبار أنها رفضت توحيد جهودها وانشائها جبهة ديمقراطية قادرة على قلب ميزان القوى السياسي،ولأنها خاصة لم تسع البتة الى ربط الصلة بالقواعد المهمشة عن العملين السياسي والجمعياتي،ولم تلتزم بنشر ثقافة المواطنة وصولا الى بناء حياة سياسية حقيقية بقدر ما سعت الى فتح أكشاك ودكاكين مغرقة في المركزية تستعملها أساسافي الترويج لقياداتها المتسابقة الى ترشيح نفسها للانتخابات الرئاسية لسنة2009 لا حرصا على المسار الديمقراطي التعددي الذي يدعمه العمل السياسي الميداني المكثف والثابت،ولكن من قبيل التحدي والظهور في الصورة  داخليا وخارجيا،وربط الصلة مع دوائر القرار الأجنبي غير المعنية أساسا بأوضاع دول الجنوب خصوصا بعد قيام اتحاد المتوسط المكرّس للصفقات وللأجندات الأمنية والاقتصادية على حساب حقوق الشعوب وكرامتها خاصة بعد تنصيب الرئيس المصري المحقق لعديد الأرقام القياسية في هذا المجال رئيسا للاتحاد على مدى سنتين اثنتين؟؟؟ وطالما أن هذه التنظيمات أو التشكيلات المعارضة وصولا الى ضمان حصتها من قالب الانتخابات احترفت عبر صحفها غير المدعومة بالاشهار وعبر مواقع الأنترنيت الدعوة الى تكريس المسار الديمقراطي فعلا لا قولا واستعراضا فقط،والغاء كل القوانين الجائرة والتعديلات المقصية والانتقائية ،فلماذا لا تلتزم هذه التنظيمات بمقاطعة مؤتمر التجمع الدستوري الذي ينعقد في الأيام القادمة لتسجّل بذلك موقفا يحسب لها ويدخلها التاريخ،ولو لمرّة واحدة؟؟؟ لكن طالما أن هذه التنظيمات الديكورية »المعارضة » هي أقرب الى الأكشاك والدكاكين المنقطعة عن القواعد،والمعتمدة على نظام المحاصصة والمناولة السياسية مع التجمع الدستوري الديمقراطي عبر المجالس المنصّبة والهيئات الجهوية والمحلية غير التمثيلية لقاء اصدار بعض الصحف الموظفة لمعاناة المجتمع وهيئاته المدنية ،والظهور في الصورة،فهل تقدر هذه التنظيمات فعلا أن تنجز هذه الخطوة التي من شأنها أن تنعكس سلبا على تمثيليتها المشروطة بالولاء للتجمع قبل الدولة في الانتخابات التشريعية لسنة 2009 التي تحاسب التنظيمات من خلالها على انضباطها وحسن سلوكها تجاه ولي نعمتها التجمع صاحب الامتياز الأول والوكيل الحصري للحياة السياسية بمستويات قياسية كشفت عنها التصفيات المحلية والجهوية لتعيينات اللجنة المركزية  المتفق عليها بين مقاولي التجمع ونواب الجهات خلال المؤتمر؟؟؟ نطالب التنظيمات المعارضة بالحد من الأنشطة الاستعراضية الاحتفالية وبتركيز عملها على القواعد وعلى الجهات،وبأن لا يكون عملها ظرفيا،مبنيا على الأفراد والشخصنة المفرطة،وعلى المبادرات « العنترية »حتى تكون قادرة في الوقت المناسب على ابلاغ صوتها الذي يصبح مسموعا مأثرا للتأثير على القرارات،وبأن لاتكتفي باستغلال أحداث الحوض المنجمي،أو استغلال ارتفاع الأسعار حصولا على بعض المشروعية السياسية المفقودة مما جعل جمعيات كرة القدم بامكانياتها المتفاوتة للقسم الوطني وللأقسام الأخرى أكثر تأثيرا على المجتمع التونسي من تنظيمات ومن دكاكين المعارضة الديكورية المحاصصة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


التومي المنصوري (1) « بلدي وإن أغارت عليّ  » (2)

 الطاهر العبيدي tahalabidi@free.fr أيها التونسيون، أيها القارئون لندائي سواء من كان منكم في داخل جمهورية الواحد والخمسين، أو خارج الديار، سواء من كان منكم مستقرّا بين أحضان تونس الخضراء أو موزّعا في الشتات، سواء من كان منكم مقيما في السجون أو المعتقلات أو من يعيش غريبا عن الديار، سواء من كان في المعارضة أو في سلطة القرار.. أيها التونسيون، يا كل الحالمين بالعزّة والكرامة في جمهورية تحتفل بعيد تأسيسها لعشرات السنوات، لكم ولغيركم ممّن يحسنون فن الاستماع ويجيدون التمييز بين الواقع والأوهام، ممن بفرّقون. بين الحقيقة والخيال، أستسمحكم جميعا في أن أروي لكم حكايتي دون افتراء أو هذيان… أنا  » التومي المنصوري  » مضرب منذ مدة عن الطعام لأجل حقوقي الاجتماعية المسلوبة في جمهورية تستعدّ للاحتفال.. أيها التونسيون، بداية القصّة وأصل الحكاية، أنني أمضيت بسجون وطن الاستقلال 13 عام، سوف لن أعيد على مسامعكم ما مررت به من تعذيب وتدمير وهوان، وما قاسيته كما غيري من شباب المحنة في تلك السجون البشعة، التي بقيت وستبقى وصمة عار، وعنوانا للظلم والاعتداء على كرامة الإنسان، والتي قطعا ستحال إلى عدالة السماء وعدالة التاريخ والأجيال، سوف لن أحدّثكم عن سنوات الجمر، وسنوات القهر، وسنوات السجن، وسنوات الجلد، وسنوات السلخ، سوف لن أحدّثكم عن معاناة الأهالي وأوجاع العائلات، وعن تشرّد الأبناء وعن مئات الأعياد، التي مرّت علينا ونحن في المعتقلات، عن إضرابات الجوع وعن من فارقوا هذه الحياة نتيجة قسوة السجون وملوحة الزنزانات، نتيجة التعذيب والإهمال وغياب العلاج، سوف لن أحدثكم عمّا شاهدت وشاهده غيري، وما عانيتة وعاناه كل مساجين الرأي عبر تلك السنوات، سوف لن أذكر لكم كل هذا فأخبار هذه الفواجع منشورة في كل مكان، سواء ما نشرته الصحافة أو ما شهدت به تقارير حقوق الإنسان، أو ما نشر من شهادات بأفواه أصحابها، سواء من كان  منهم حيا أو من فارق الحياة…    يا أيها التونسيون الشركاء في الوطن والأرض والكلأ والانتماء، منذ أربع سنوات أطلق سراحي من تلك السجون التي تنهب الأجساد والأعمار، لأجد نفسي أغادر السجن لأصبح كالكثيرين رهائن المتابعة اليومية، ممنوعا من حق الشغل وحق التنقل وحق الكلام، أغادر السجن ليقذف بي في بيتي رهن الاعتقال، لأجد نفسي محبوسا في مدينة  » القصور « ، إحدى المدن الصغيرة التابعة للشمال، وأجد نفسي مرة أخرى محاصرا كما تحاصر الجرذان، أربع سنوات أمضيتها منتظرا أن ترفع عني القيود في التنقل والترحال، أردت الالتحاق بأهلي في مدينة  » سوسة  » فمنعت من مغادرة مدينة  » القصور »، كاتبت في هذا الشأن عديد الجهات، فكانت الردود وعودا من سراب… حكايتي هذه أيها السادة لا تختلف عن العديد من القصص والحكايات، روايات مساجين سياسيين خرجوا من السجون والمعتقلات، على أمل أن ينصفهم القانون وتستوعبهم المؤسسات، بعد سنوات القهر والاستبداد، فوجدوا أنفسهم من جديد عرضة للمحاصرة والتتبعات، مغتالين في أبسط حقوق المواطنة، حتى أصبحوا عبأ إضافيا على العائلات، وعنوانا من عناوين الاضطهاد… أيها التونسيون الشرفاء، عفوا إن كانت كلماتي تشبه لون الرماد، وعذرا إن كانت تعابيري في طعم الحرمان، فما عدت أطيق الاحتمال، فماذا ينتظر من مهندس فلاحي مثلي له تجربة ثرية في هذا الميدان، يسجن 13 عام دون أن يكون من حاملي السلاح، أو مجرما يترصّد الناس، سوى أنه يؤمن بحق الرأي والاختلاف، ماذا ينتظر من أب مثلي يرى أبنائه يعانون الخصاصة والاحتياج، ولا حق له في الشغل ولا حتى في الحديث مع الناس…. أيها التونسيون في كل مكان، ما عدت أطيق الصبر على هذا الحال، فلا فرق الآن عندي بين بيتي وبين سجون الاعتقال،  وما عاد يعنيني ما يكتب وما ينشر ويقال، بأن تونس بلد التسامح والقانون والعدالة وحرية الكلام، ما عادت تعنيني كل تلك الخطب الجوفاء، التي تتغنى بما حققته دولة الاستقلال، ما عادت تعنيني نشرات الأخبار التي تتحدث عن جنة المواطنة التي تجري من فوقها ومن تحتها الأنهار، ما عاد يعنيني كل ذاك السعال، حول ما يسمى بإعادة تأهيل المساجين والإدماج، ما عادت تعنيني كل تلك الأحاديث الحدباء، لم يعد يعنيني شيئا من كل هذه ألأقوال، التي ظاهرها طلاء وباطنها عذاب، ذلك لأني منذ أربع سنوات أعيش كل أنواع المحاصرة والتضييقات والحرمان… أيها التونسيون هنا وهناك وكل الناس الشرفاء، لعلكم ترونني مبالغا في توصيف الأحوال، أو ربما تعتبروني متحاملا على النظام، فاسئذنكم في نقل ما أعانية في جمهورية الاستقلال، أحد المرات تعرّض ابني الطالب بجامعة مدينة  » سوسة  » لحادث مرور، وصلني الخبر فأردت الذهاب للمستشفى للزيارة والاطمئنان، وقبل السفر وأنا في هذه الحال، اتصلت برئيس مخفر الشرطة لأعلمه بالتنقل من مدينة « القصور » إلى مدينة  » سوسة  » مقدما سبب سفري بالحجة والبرهان، فطلب مني أن أتقدم بطلب في هذا الشأن إلى الداخلية وانتظار الجواب، وقد لا يأتي الرد قبل 10 أيام، ولأنني أب كالعديد من الآباء، انتفضت على هذا القرار، وسافرت طبعا ليس خارج الحدود، أو خارج معبر رفح، بل من مدينة تونسية إلى مدينة تونسية أخرى تفصل بينهما مسافة 250 كلم، فصدرت في بطاقة تفتيش، ووقع جلبي للمحكمة والنيابة وقامت القيامة، كل ذلك لأنني تنقلت للاطمئنان على ولدي الذي يرقد في أحدى مستشفيات تونس الخضراء…  وقبلها أردت زيارة والدي المقعد في الفراش بمدينة  » القصرين « ، وهي كذلك مدينة تونسية تبعد عن مقر إقامتي 150 كلم، وأعلمت شفهيا مخفر الشرطة على عين المكان، وبعدها انهالت علي المكالمات بالتهديد والوعيد، بإرجاعي للسجن لأني في نظرهم خالفت القانون وعصيت الأوامر وتمردت على النظام… هذه أيها السادة باختصار ودون التطرّق إلى كثير من الأهوال، بعض معاناتي  في بلدي التي حوّلت حياتي وحياة عائلتي إلى جحيم لا يطاق، فأي دولة هذه التي تحجّر على مواطنيها الشغل والتنقل وزيارة الأهل والأحباب، وتتركهم فريسة للظلم والحرمان، أي دولة هذه التي لا تنتصر لقيم حقوق الإنسان، وأي دولة هذه التي يصبح فيها التنقل من مدينة إلى أخرى يتطلب تأشيرة عبور، وأي دولة هذه التي يصبح فيها بر الوالدين جريمة يحاسب عليها القانون، وأي جمهورية هذه التي ازدهرت فيها مواسم الإضرابات عن الطعام… (1) / التومي المنصوري / سجين سياسي سابق /  قضى 13 سنة في السجون التونسية  /  مهندس فلاحي له تجربة مهنية معتبرة يشهد له بها رؤسائه / كان محترما جدا ويحظى بتقدير عند الناس نتيجة انفتاحه وحسن أخلاقه  / أطلق سراحة سنة 2004 /  منذ 4 سنوات من خروجه من السجن ممنوعا من الشغل والتنقل والحديث مع الأصدقاء /  أثناء اعتقاله تعرض إلى تعذيب رهيب في محلات وزارة الداخلية / الآن مضرب عن الطعام منذ 15 يوما احتجاجا على  التضييقات والمطالبة بحقه في الشغل والالتحاق بعائلته …. (2) العنوان مستعار من نص للزميل بسام بونني. (3) النص ليس من قبيل الخيال، بل هو ترجمة لشذرات من معانات  » التومي المنصوري « / على اثر مكالمة هاتفية بيني وبينه، للاطمئنان على وضعه وهو في إضراب جوع مفتوح ما يزال قائما.


حدث أبو يسر قال…

 
د. صحبي العمري ما الذي يحدث حين يرتدي المفكر عباءة السياسي والحقوقي ليناقش قضايا الواقع المعاش أمام غياب أو فتور مؤسسات المراقبة والمساءلة والمراجعة. إن المنطق قد يقع في الإثم وإن الإيمان قد يوضع في غير محله استنادا إلى معايير المصالح والمؤثرات لكن الهاجس الذي يؤرق الأطراف المتداخلة لا يظل يتمثل في محاولات الإستقواء بالأجنبي لفرض أنموذج إصلاح مستورد في علب تحمل بوادر اختراق لمنظومة مخزون القيم والثوابت والمبادئ العربية الإسلامية في تونس. إن الشعور بعزة الانتماء للوطن ينشأ من تفاعلات الدين والأخلاق والفكر في محيط يستأنس العيش فيه باحترام ومسؤولية بين الأفراد في مزيج يقبل الآخر والرأي الآخر دون تفكيك للبنية الفكرية للمناخ الثقافي العام ومرجعياته الأصلية. إن الاجتهاد السلبي الذي يستند إلى التحيل على القانون والدستور بذرائع إستشرافية زائفة يخدم مصالح فئوية أثبتت محدودية إمكانياتها وقصور رؤيتها حيث طغت سلوكيات النفوذ المتمرد والتعسف والاستعلاء على معالجة الإشكاليات المطروحة حتى تولد الإفلاس السياسي والإفلاس الأخلاقي في ممارسات المعارضة التي أصبحت تعيش أزمة في ترميم ذاتها التي تصدعت من خلال الصراعات الخفية بين أطراف ما انفكت تسعى إلى الزعاماتية بحرفية التلون والمغالطة والتناقضات أمام تداخل ضغوطات الأمن والقضاء والإدارة والحزب الحاكم. إن عقلية الصدام والمواجهة التي يعمل على إنشائها أزلام الغرب الاستعماري في تونس تواجه اختبارا أجوفا جعل المعارضة تراوح مكانها وتجتر الخيبات في شكل يحط من قيمة النخب السياسية التي فرضت عقمها على تطلعات الشعب بالجري وراء الأوهام والشعارات الزائفة لتسويق العناد والمكابرة التي اتخذت من مبدأ « خالف تعرف » سلوكا يعتريه الجبن والغبن والانتهازية حتى تلاشت مصداقية المعارضة ونخبها وسهلت مهمة السلطة في التصدي لها بمبدأ سياسة « فرق تسد » الذي أوقع النشاز في دوامة الإفلاس بين الأسلوب والتوجهات. إن تشخيص الداء في الساحة السياسية والحقوقية والنقابية في تونس يتمثل في رفع التشكيك في مصداقية نشاطات الأحزاب والمؤسسات والمنظمات المعترف بها للحد من التراجعات في المجال الحقوقي وتعزيز المكتسبات الميدانية حتى لا يثير الخطاب الرسمي التوجس في المجتمع المدني. إن استغلال الحكومة لأجهزة الأمن والقضاء وتوغل نشاطات الحزب الحاكم في هياكل الدولة لا يخدم الشفافية والمصداقية والإرادة السياسية في إرساء التعددية الحزبية وحرية الإعلام واستقلال القضاء بقدر ما يضع المصالح الفئوية فوق تطلعات الشعب في ظل تداعيات أزمة اقتصادية عالمية تلقي بتأثيراتها الجانبية أمام الضرورات الأساسية للشعب التونسي. إن الخيارات العامة للبرامج الإنمائية للدولة تضع نفسها في حاجة ماسة لوحدة الصف وتكاثف الجهود لرفع التحديات في مختلف المجالات وهو أمر ينفي على القيادة الحالية للبلاد التنكر وإلغاء قسط وافر من الطاقات الوطنية المهدورة لأسباب سياسية جعلتها عب ء ا على المجموعة الوطنية منذ عقود. إن اجترار الأسباب والمسببات التي حولت الأزمة من إطارها الحاد إلى إطار مزمن يزيد في الشرخ والتباعد في إيجاد مسالك الحلول التي تترنح بين التصلب والمرونة. وإن تأجيل الحسم في ردء الصدع إلى أجل لاحق تضيع فيه قيمة المحطات السياسية يجعل من محدودية الاجتهاد في كيانات الدولة محل ريبة وتوجس تمس من صدق النوايا والعزم بل يجعل المكابرة والعناد حجرة عثرة أمام تظافر الجهود نحو تنقية الأجواء السياسية والحقوقية الملوثة بالمزايدات والمضاربات والبزنس السياسي والحقوقي الذي تحول إلى مصدر تمعش لجميع الأطراف المتداخلة بين المعارضة والنظام القائم. إن إهدار الوقت والقوى في متاهات تستنزف الجهد والمال تستغله بارونات المحاصصة اليسارية من المجتمع المدني التي فقدت مصداقيتها بفراغ جرابها بعد أن فاتها الركب وتخلت عنها مصادر الابتزاز والانتهازية التي جعلتها تتاجر بمأساة غيرها للتعريف زيفا بنشاطاتها الحقوقية في منابر التبكي خارج تونس وهو أمر جعلها نواة اهتمام من طرف المترصدين لبلادنا والمتأسفين عن استقلالها وخروجها من بيت الطاعة الاستعمارية. لقد وجب أخذ العبر من حركة المد والزجر التي تجعل الموازنات السياسية تراوح مكانها لتدعيم تيار الإحباط والتمرد الذي تغذيه صراعات عقائدية تستلهم من الفكر المتحجر عناصر الدمار والتحدي حتى تملأ الفراغ السياسي والايديولوجي الذي أحدثه عقم المعارضة وجنوحها إلى الإمعان في اجترار نصف الكأس الفارغ بكساد فكري جعلها تقع في فخ السلطة تتابع الحدث دون صناعته في ديناميكية سلبية تدعم العزوف عن التعاطي مع الظواهر الصحية للمجتمع حتى أصبح الشرخ متوازيا بين السلطة وقواعدها وبين المعارضة والشعب أمام مظاهر الخيبات والتأسف على أيام زمان. إن اللعب على الوتر الحقوقي في تونس تحت راية النضال الحضاري والمتحضر لا تؤثر فيه مسالك الارتزاق من قوى خارجية تعمل على تطويع أجهزة السلطة بالضغط عليها نحو اقتلاع مساندة رسمية في قضايا ومواقف دولية تخدم مصالح الغرب الاستعماري على حساب الثوابت الوطنية. ليست لدينا دارفور في تونس وليست لدينا عداءات قبلية أو طائفية تجعلنا محط أطماع وأنظار الغرب الاستعماري. ولكن موقعنا الجيوسياسي يحتم علينا المحافظة على السلم والهدوء الإقليمي في المغرب العربي الكبير نظرا لتواجد بلادنا بين قطبين من مصادر الطاقة العالمية في الكون (ليبيا والجزائر). فلا يمكن للغرب الاستعماري تقويض الاستقرار في المغرب العربي الكبير والهيمنة على موارده الطبيعية إلا من خلال اختراق المنظومة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تونس ولا يمكن له ذلك إلا عبر النفوس المريضة. إن الأمن والهدوء الموجود في بلادنا (ولو كان نسبيا) ينعم بظلاله أجوارنا مما يحتم تفعيل ترتيبات إنعاش التنمية في المناطق الحدودية والداخلية حتى تقع إزالة الفروقات الإنمائية بين الجهات بتشريعات مرنة تقضي على مظاهر البطالة والفقر لاستيعاب جهد الفكر والسواعد المهدورة. إن الصراع بين شمال وجنوب الكرة الأرضية أوجد شرخا للتدخل في أنظمة الدول النامية عبر المسائل الحقوقية لتصدير الديمقراطية المعلبة قصد فرض الهيمنة الاستعمارية عبر أدوات وصاية صقلها الغرب لتنفيذ أوامره عن بعد مقابل التمعش السياسي والحقوقي الذي فتح باب التجاوزات والانتهاكات ضد الأصوات المنادية بإزالة التشريعات والممارسات التي تكبح تطلعات الشعب وطموحاته نحو الغد الأفضل. إن الانشغال الدائم على الخلافات المأزومة يزيغ عن الانشغال حول مفهوم الاستراتيجيات الموحدة للنهوض بتونس في مختلف المجالات وإن التجاهل والتعامي الإرادي على القضايا الجوهرية لا يتيح أساسا الشروط الحقيقية المتلائمة لتحقيق الخطاب المستقبلي في البلاد. إن رؤية الذات من خلال عيون الآخر لا يقدم وصفات حلول جاهزة لمشكلات الحاضر لكنه يضعنا في مواجهتها لتحفيز الذات على تجاوز المأزق التاريخي طبقا لقانون التحدي والاستجابة لمتطلبات الوضع والعصر. فما أشد حاجة الإنسان المعاصر الذي يعيش في عالم مليء بالضوضاء إلى الصمت والسكون والسكوت والتكتم لعله ينصت إلى صوته الداخلي وتهدأ روحه قليلا وينصرف إلى العمل البناء في انتظار استجلاء الأمر ووضوح الرؤية. لقد شاع استخدام كلمة الصمت في الفكر المعاصر للتعبير عن المسكوت عنه أو ما قد يشير إليه بطرف خفي من خلال بلاغة جديدة مقابلة للبلاغة التقليدية التي تمثل إهداء المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ. إن دلالات الصمت مرتبطة بالسياقات التي توجد فيها لتكون قدرة التخيل مدعومة بالفهم والإدراك ولا يمكن في هذه الحالة أن يغيب على أطراف الاستئناس بالنفس والانزواء أن تكون في مستوى التطلعات والآمال والثقة. قد يكون الصمت هروبا من الواقع. وقد يكون تخاذلا شخصيا. وقد يكون مراوغة في شكل انحناء ينتظر مرور العاصفة. وقد يكون وقفة تأمل لإعادة التقييم والنظر ومراجعة النفس. وقد يكون منعرجا ذاتيا لفتح صفحة جديدة. وقد يكون تعبيرا عن أسف وخيبة أمل. ولكنه في الحقيقة شكلا من أشكال التعبير الذاتي عن حيرة أو طمأنينة وأمان أمام تفكك النظريات والاتجاهات الفكرية والسياسية والمعتقدات الأساسية في رحاب علاقة المد والزجر بين علاقة الإصلاح الديني وقضايا الحداثة ومتطلبات منظومة حقوق الإنسان وهموم السياسة. فحين يصمت الإنسان يصغي إلى الكون ويشتد حضور الكائنات في وجدانه ويقترب في تجربة الصمت من المقدس وتبدأ نسك الدين. فالصمت يمثل ذروة روحية تعبر عن قمة التواصل مع الغير بعيدا عن الغوغائية التي تلغي الآخر وتغتصب الأمانة التاريخية للمسيرة النضالية ومحطاتها الراسخة في الأذهان. وحين يكون الصمت رسالة عميقة لمشاعر لا يمكن التعبير عنها بالكلمات لاستيعاب هموم الشخص في حالة من السلام الداخلي يحتاج المرء إلى قدر كبير من التأمل والتدريب والصمت والسكون والإنصات للعالم. إن إدراك الإنسان للأنواع المختلفة للصمت والسكون يجعله يشعر بالخشوع والرهبة إزاء عظمة الخالق في الإبداع والتصنيف وتوظيف توازنات الكون في مشيئته. إذ يختلف صمت الليل مع صمت الصحراء وصمت الغابة مع صمت البحر وطقوس الصمت في المجتمعات مع مآثر الصمت على أساليب الحضارة المعاصرة. والصمت في الحياة اليومية يكون الملاذ الأخير في كثير من المواقف التي يمر بها المرء لأن هناك أمور لا يمكن للإنسان أن يتكلم عنها لأنها تؤلمه وحين يبوح بها تنتج له ألما أشد من الصمت. وحين يعيش الإنسان تجربة تتضاءل معها لغة الكلام يصبح الصمت هو الملاذ الإنساني لنقل الكثير من المشاعر وما لا يمكن قوله. إذ يساعد الصمت إلى الوصول إلى حالة من السمو الروحي فيتحكم الإنسان في حواسه وغرائزه دون أن يكبتها ليصل إلى أقصى درجات الإنصات والانتباه والحساسية لأقل تغيير في معايير التناغم ليصبح التنفس امتدادا لإيقاع الكون المتواصل لحركة الروح ويختفي الخوف والقلق والارتباك من المجهول بالشعور بالسكون اللانهائي. والصمت تجربة إنسانية تنصت للوجود وكل ما يحيط بالإنسان ولا تعني عدم الكلام. وقد يكون الصمت تعبيرا سلبيا عن الوجود ويعبر عن الجهل وعدم إمكانية التواصل مع الآخر. وقد يكون تعبيرا إيجابيا يعبر عن العلم بخفايا الأمور ويصبح موقفا مما يحدث حين يجبر الإنسان عن الصمت عندما يتساوى الموت مع الكلام ويصبح حينذاك دلالة سياسية. ويحتل الصمت مكانة مهمة في مختلف الديانات إذ نجد في التصوف الإسلامي أن الصمت رياضة روحية تتجاور مع الجوع والعزلة والخلوة والسهر والذكر والزهد وحفظ اللسان فيتحول الصمت إلى بوابة الدخول للزهد والورع وما يعنيه الصمت قلة الكلام فيما لا يعنيه وإقباله على ما يعنيه للتنبه من ساعات الغفلة لأن الصمت غاية الإيجاز في موضعه وربما كان أنفع الإبلاغ بالمنطق في موضعه إذ أن الصمت رغبة ما ترى من كثرة فضائح المتكلمين في غير الغرض والمناسبات. وقد يكون الصمت تعبيرا عن الصبر والمصابرة ورغبة في تحدي المجهول في غياب وضوح الرؤية. في الصمت روح من المسؤولية ومناشدة ذاتية لتجاوز الأزمة التي تكبل المساهمة في الانفراج. لذلك فإن غياب اللغة والكلام يفسح المجال للإشارة والملاحظة والحياد. وقد يفتح الصمت باب التأويلات والافتراءات والمشاحنة بالإدعاءات الباطلة التي تفسد مناخ العزلة والانزواء الذاتي وذلك حتى ترجع الغوغاء المجانية التي تلوث السلوك النضالي المتميز في الشكل والمضمون بعد مرحلة الإحباط وخيبة الأمل والتأسف على ما فات وضاع من العمر في سبيل كل من يستكثر التنفس على غيره. إن الصمت يفتح باب المهادنة والمراجعة ونقد الذات بكل مسؤولية. وإن كان الصمت يسمح بالفرجة والانتظار فإنه يكشف مدى وزن وصدق منتهج هذا السلوك أمام المزايدات والبزنس السياسي والحقوقي والعنصرية النخبوية في ميدان المعارضة السياسية التي تعمل على تفكيك الصفوف حسب املاءات وأجندة أجنبية أوكلت الوصاية لمهمتها لأطراف معزولة في المجتمع التونسي تعاني من عقد نفسية ذاتية وفشل مهني وصعوبات مادية وتفكك أسري جعل من هذه العوامل وغيرها معطيات تطويع تراهن على المغالطة والتسويف للمساومة مع السلطة أوالمتاجرة مع الأوكار الأجنبية المشبوهة من أجل الابتزاز وتأصيل التبعية وذلك لتفكيك العزلة والإقصاء الذي اتخذ أصحابه من مأساة ضحايا التصدع السياسي والحقوقي في تونس أداة مراهنة ومزايدة لأطراف ما فتئت تلهث وراء افتعال بكارة ناصعة في مسيرتها الذاتية الملوثة بشتى أنواع النذالة السياسية والحقوقية لتزييف التاريخ وإضفاء شرعية على « الترهدين » والنفاق « والتمسكين » بوسائل مكشوفة عمقت عزلة النخبة عن المجتمع وفاقمت العزوف عن التعاطي مع الأحداث ومستجداتها. ولئن تحولت بعض مؤسسات المجتمع المدني في فجر التغيير إلى رياض أطفال ومحلات تربص وترصد وترويض تستخرج الوزراء والمسؤولين فإن باب تسلق الجدار النضالي جعل من ركوب الأحداث منهجا في الاستيلاء على نصيب من الوليمة مجانيا تحت راية اليقظة والوطنية والتصدي للتطرف الديني بخطاب ملوث بالنشاز واللؤم والافتراء تحول فيما بعد إلى استعراض عضلات وتعسف جعل من التجاوزات والانتهاكات مصدرا للتحيل على القانون والدستور ساعدت انجازه في هدوء أحداث إقليمية ودولية ساهمت في تمطيط تداعياته إلى الآن. وإذ رشحت فئة نخبوية من الانتهازيين نفسها للاستيلاء على بعض مراكز القرار والنفوذ ولبست عباءة التغيير بكل غباء بعد أن انسلخت من جلدها فإن حيلتها لم تنطل إذ ما فتئ النظام أن تقيأ هذه الشرذمة وأوقفها في حدود قيمتها المبتذلة. فكان الصدام المفتعل وانكشف المستور عبر المنابر المشبوهة التي وفر أصحابها تذاكر السفر والإقامة المجانية خارج حدود الوطن من أجل « عيون تونس » وتحول حائط البرلمان الأوروبي إلى مبكى وأصبح بريئا كل من ساهم في توريط النظام في منعرج التغيير في أوائل التسعينات بل أصبح حقوقيا وسياسيا معارضا بارزا كل من ساهم في إفراغ العفو التشريعي العام لسنة 1989 من مضمونه الأخلاقي والإنساني والاجتماعي وتحولت عناوين الخزي والفسق من النظام السابق إلى فقهاء في السياسة ووعاظ ومرشدين يستعرضون بطولاتهم المزيفة في الوطنية وإرساء الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان متناسين ضلوعهم في مآسي حقبة مظلمة من تاريخ تونس حين كانوا في السلطة. لم يعد التاريخ تاريخا بعد أن تنصل مقترفو النكسات والمآسي في البلاد والعباد من مسؤولياتهم ورموا بالمؤاخذات على عناصر فارقت الحياة وأخرى غادرت البلاد وذلك ليتجنبوا المساءلة والمتابعات التي تضعهم في قفص الاتهام. ففيهم من استنكف بنفسه وانزوى بحاله في صمت وتأسف بعد أن أخذ نصيبه وأكثر من نصيبه من أيام زمان. وفيهم من لازمته وقاحته وانعدام حيائه ليطل على ضحاياه من خلال نشر كتب سيرته الذاتية واطلالاته عبر برامج الفضائيات والاستجوابات الصحفية التي لم ينجح إخراجها في إزالة بصمات الزيف والبهتان والنفاق. وفيهم أيضا من استولت عليه الأوهام وما فتئ يناور بني وطنه من خلف البحار منتظرا ساعة الصفر ليعود إلى تونس عودة البطل المفدى متجاهلا أن التاريخ لا ينتظر أصحاب التفصي من مسؤولياتهم المتسببة في عديد المآسي لآلاف العائلات التونسية وغيرها. كما برزت أيضا بعد السابع من نوفمبر 1987 فئة من المتسلقين من الذين فاتهم ركب التغيير وجنحت إلى التخطيط وتدعيم وابتكار أساليب مقننة للانتهاكات البوليسية والتجاوزات الإدارية للإبداع في التحيل على القانون باسم القانون لاغتيال مبادئ التغيير. وتضلع المتنافسون على تسلق سلم الولاء والتأييد في تغييب وإقصاء الكفاءات من الإدارة والمؤسسات بذريعة تجفيف الينابيع لتأصيل الظلم والقهر والاستبداد تحت عصى البوليس والقضاء لتركيز دولة الحزب وحزب الدولة حتى ينفر الشعب من منقذه في فجر السابع من نوفمبر. انطلت الحيلة على هرم السلطة بإرباك المجتمع أمام أنظار الأصدقاء والأشقاء من الدول والشخصيات العالمية. ولكن الثورة المعلوماتية ودخول الانترنات والفضائيات على الخط ساهمت في إماطة اللثام عن المسكوت عنه في تونس فتسابق الأنفار والأزلام على أخذ مكان في الصورة وتحول الضحايا إلى سلعة قابلة للمتاجرة والمزايدة في بورصة حقوق الإنسان لقد تحولت الوقاحة السياسية والحقوقية إلى سمة بارزة في مواقف نخب المعارضة السياسية وسلوكياتها التي تجعل من عزوف الشعب بمختلف شرائحه أمرا واقعا يرفض التعاطي والانسياق مع مؤسسات المجتمع المدني الملوثة بالتناقضات والوقاحة والابتزاز الذي اتخذ من العنصرية النخبوية جدارا تختفي وراءه أصناف وأشكال من أساليب النفاق والبهتان السياسي والحقوقي بالتحالفات المشبوهة . لقد اختلط الحابل بالنابل وتأجل موعد تفعيل وإرساء الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان بنسق يتوافق مع طموحات الشعب التونسي. تولدت الانتهازية السياسية وصاحبتها الوصولية الحقوقية ورافقهما تسلق سلم الولاء والتأييد في مسالك النفوذ ومراكز القرار الذي زاد في الشرخ مأساة الأزمة التي تعيش تحت وقع تلوث الأذهان بآليات الترغيب والترهيب لفرض الأمر الواقع. عديدون من لهم رجل في المعارضة وأخرى في النظام. عديدون من لهم يد مع المعارضة وأخرى مع البوليس. عديدون من ينشرون مقالات نقد للنظام القائم بعد موافقة واستحسان أجهزة السلطة. عديدون من يتوسلون ويتسولون أطرافا نافذة في مراكز القرار للانخراط ولعب دور المعارض السياسي والحقوقي المزيف لتكريس الازدواجية وانفصام الشخصية النخبوية. إنها الوقاحة السياسية والحقوقية التي تنحرف بالمسار الديمقراطي نحو الحضيض. عديدون من يتظاهرون بالتصلب في المواقف السياسية والحقوقية في النهار ولكنهم يهرولون في المساء لتقديم شواهد الإخلاص والولاء لرموز أجهزة السلطة حتى لا يقع تصنيفهم في خانة المعارض والمشاكس وذلك حتى لا تعتريهم انعكاسات ردة الفعل. إنها النذالة والسفالة السياسية والحقوقية التي أنتجت فئة نخبوية متشرذمة تتحاشى التضحية من أجل المبادئ والثوابت والمواقف بل ما فتئت تسعى إلى التمعش من مأساة غيرها دون أن تسعى إلى إزالة الغمة عن ضحايا التجاوزات والانتهاكات. عديدون من النخبة المتشرذمة من يتسابقون ويتنافسون على الحصول على حوالات وجرايات من منظمات وجمعيات وهياكل أجنبية تعمل على تركيع الشعب التونسي من خلال حاجياته الأساسية. عديدون من المعارضة والأزلام الحقوقية المعروفة في تونس وخارجها من يسامرون الجلادين والمجرمين في أجهزة البوليس وذلك في النزل والمطاعم الفاخرة بعيدا عن أنظار الفضوليين. عديدون من يكاتبون دوريا الأجهزة المخابراتية في تقارير مفصلة يذكرون فيها الأنشطة المفصلة لأحزابهم ومنظماتهم المعارضة. لهذه الأسباب وغيرها خيرت أن أختلي بنفسي دون أن ألحق ضررا ماديا أو معنويا بأحد وفضلت أن أنظر إلى الحراك السياسي والحقوقي المعارض من ضفة سيادة الرئيس زين العابدين بن علي فقد يمكن لي أن أجد سبيلا للمراضاة وإزالة حدة التباين في بعض المواقف والوضعيات. ولكن يبدو لي أن الشلل الفكري أصاب اجتهادات الزعامتية المفتعلة لدى بعض القيادات المزعومة التي أفلست حوانيتها وبارت تجارتها السياسية بعد أن تحولت مصالحها الخاصة إلى أولوية حياتية في معالجة أزمة الساحة السياسية والحقوقية في تونس. قد يكون الصمت اختياريا. وقد يكون قسريا. وفي كلاهما تكمن في مسبباته بيت الداء. حين يتمرد الصمت على الكلام تحدث رجة تستوجب مراجعة الثوابت والمرجعيات لترميم القاسم المشترك مع الآخر. وحين يتمرد الكلام على الصمت تحدث زوبعة في فنجان. الصمت يضع صاحبه في قائمة سوداء. والكلام يضع صاحبه في زاوية سوداء لأن كاسر الصمت يضع نفسه في متاهات تكلفه باهظا حتى تجعله يزيغ عن المنهج والموضوعية فينحرف بتنميط المبادئ والثوابت. إن المواجهة بين النقيضين تستوجب التحدي والتحدي يستلزم وعيا بالإمكانيات والآليات وفي غياب هذه المعطيات تكون مراوحة المكان شكلا يفرض الأزمة بانسداد الأفق. إن قصر الذاكرة ونكران الجميل وسوء التعامل مع الأمانة التاريخية يجعل التعاطي السوقي مع مستجدات الأحداث رهين مزاجية توجهات أزلام ادعت أنها تمثل المعارضة السياسية والمدافعين عن حقوق الإنسان في تونس. لقد احترف « نشطاء » المجتمع المدني في تونس طمس الحقائق بالقفز من ضفة إلى أخرى حسبما تقتضيه الظروف والمزاج والمصالح إذ تسابق بعضهم وتودد بعضهم الآخر نحو خصمه السياسي وادعى بعضهم أنه مناضلا من الرعيل الأول وتملق بعض آخر للحصول على فتافت من الوليمة وحين طارت ثمالة صاحب الحسم والعزم نفض الخفافيش وغبارهم فاحتجت عليه الحشرات ولكن ما بال المرء حين ينبح كلب على طائرة. إن كسر الصمت لا يملئ الفراغ بالظهور عبر محاكمات التهريج السياسي لاجترار الخواء الفكري في غياب الاجتهاد والمسؤولية السياسية والحقوقية. إن المصارحة والمكاشفة لا تأتي بأسلوب تقليم الأظافر وتنميق الهفوات في شكل يظهر محاسن القشور ويبرز لمعان اللون دون الغوص في بواطن مكونات الرائحة وعواقبها التي اجتازت حدود الوطن. إن الانفتاح لا يعني الميوعة والتسيب. وإن الانضباط والالتزام لا يفيد التحجر والتذيل. وإن الديمقراطية ليست وصفة حضارية تعني الفوضى والانقلاب على السائد من الثوابت والمرجعيات التي تحترم الأخلاق والذوق العام. من لا يحاسب نفسه لا يمكن له محاسبة غيره إذ بين المجاملة والمراوغة يرفض المتلقى النشاز لأن عاشق الحياة يرفض الخوف والجبن والنذالة. ولكن بين هذا وذاك تولد التشرذم والتهميش ليتحول إلى عنصر أساسي تتخذ منه أجهزة الدولة أداة للمبارزة السياسية التي أنتجت من الخصومة الفكرية والاختلاف في الرأي عداءا سياسيا يقصي صاحبه من المجتمع بل من الحياة بعد رفضه الوصاية والاحتواء والقفز على الأحداث. وللحديث بقية…. الدكتور الصحبي العمري 35 نهج الحدائق حي بوشوشة باردو 2000 تونس الهاتف: 216.23.22.27.51 00


بسم الله الرحمان الرحيم وهم يحيي خير من حقيقة تميت

فتحي العابد
عسيرة جدا لكنها ممتعة رحلة النضال ضد الظلم والاستبداد، جميل وعظيم حلم قيام مجتمع الحرية، ودولة القانون العادل، والمواطنة الكاملة. مسيرة عقود من التجارب السياسية الثورية، ومن الملاحقات والسجون، والتعذيب والتشريد، أفضت إلى بعض الحقائق التي يحلو للكثيرين وصفها بالواقعية، واقعية تعني عند بعضهم الاعتراف بالواقع والتعايش معه، ولدى آخرين معرفته أملا في إصلاحه أو تغييره. ولعل استعصاء التحول نحو الديمقراطية في مجتمعاتنا العربية  أهم الحقائق المرة، لاعتبارات داخلية أولا، ثم جيو إستراتيجية بعد ذلك، تضع منطقتنا في قلب معركة التدافع الحضاري للسيطرة على العالم وتقرير مصيره. فمسألة الديمقراطية في العالم العربي تتجاوز إذن المسألة الوطنية، وقراءتها حصرا ضمن الإطار الوطني تنتج في أفضل الأحوال وعيا ثوريا إراديا، يعيش إما على أمجاد الماضي التليد، أو على أحلام المستقبل السعيد، فلا يكون كسبه من نضاله سوى التعاطف المحدود، أو العدو اللدود. الحقيقة الثانية: هي استحالة تحويل مجرد الالتقاء السياسي بين أطراف المعارضة قاربا للخلاص الوطني، لاعتبارات عدة، تجعل من التمايز والاختلاف غاية للخلق، وقدرا لم تستطع الدولة القطرية الحديثة نفسها كإبداع إنساني أرقى في التنظيم الاجتماعي إلغاءه نهائيا، رغم قدرتها الخارقة على تسكينه، وصهره في بوتقة المصلحة العامة عبر احتكار العنف. لقد ترسب في مخيالنا السياسي أن الدولة الوطنية هي المسؤولة الوحيدة، عن سبب مآسينا القومية جميعها، فهي دولة الاستبداد والتجزئة والتبعية والعمالة، لذلك لابد من مقاومتها وتحطيمها، وبناء دولة الأمة، أو الشعب على أنقاضها، بل أصبح في مرتبة الواجب القومي والفريضة الدينية. وغاب عنا تماما، أو غيبناه عن قناعاتنا أنها أضحت، طوعا أوكرها، البوتقة التي تصنع فيها كينونتنا، أبينا أم شئنا، وأنه لا وجود لنا ولا هوية خارجها، في ضل التكالب الخارجي علينا اليوم، رغم أنف التاريخ، ورغم أنها التنين المرعب الذي لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه، فلا سبيل لخلاصنا بغير ترويضه وتأنيسه. ليس التوحد السياسي إذن ممكنا ولا مثمرا، إذا كان تحريمه أو تجريمه مشروعا من المشاريع الإستراتيجية للدولة وللنظام الدولي من فوقها، ما يفاقم الأزمة عندنا حيث تتناقض الدولة مع علة وجودها الحضاري، في التعالي على ظاهرة الانقسام الاجتماعي الطبيعي، بتحولها هي الأخرى إلى فريق من فرقاء الصراع. هذا ناهيك عن اختلافنا النظري والظاهري في كل شيء: في النظام السياسي للدولة، ومصادر التشريع، والحريات، والهوية، والمرأة، والحجاب، والعلاقة مع الغرب، وربما في واجبات وحقوق أخرى صغيرة كانت أو كبيرة. الالتقاء الوحيد الذي أزداد به اقتناعا يوما بعد يوم، والذي يمكن أن يثمر إجماعا حقيقيا تستفيد منه المجموعة الوطنية، هو ذلك الذي ينعقد مع الدولة، لا ضدها أو رغما عنها، لأنها تملك من أدوات الفتك والتدمير ما لا تستطيع أي قوة داخلية صده. وهذا الأمر يفسر لنا بوضوح فتور، بل سقوط كل ماسبق من « التحالفات السياسية »، و »الجبهات الوطنية »، و »البيانات التاريخية »، لتصبح جميعها ولو بعد حين من أساطير الأولين، وقصص الغابرين. عبثا إذن أيتها المعارضة الوطنية، أن تحاولوا إيهام أنفسكم أو شعوبكم بقدرتكم السحرية على التوحد، وصياغة الإجماع خارج مشروع بناء الدولة أو ضده، والتي ماتكون في غالب الأحيان يابسة حتى تكسر، وهذا الأمر يفسر انتكاساتنا وضياع نضالنا وفشلنا الذريع في بناء وحدة وطنية ثابتة ومتماسكة. أما الحقيقة الثالثة، فهي استحالة الانتقال بوجودنا، مجتمعا ودولة، من وضع التبعية والتوحش، إلى حال الاستقلال والحضارة، دون تجاوز مرحلة الخوف، وهذا هو مكمن الداء في أزمتنا الحضارية بجميع تجلياتها. سرطان الخوف هذا ينخر كيان الدولة نظاما ومؤسسات وأفراد، فهي دولة مذعورة من العالم الفوقي، أي القوى العظمى والمؤسسات الدولية واللوبيات المالية، ومن العالم التحتي، أي النقابات والأحزاب والطلاب وعلماء الدين، فهي تحتمي تارة بسطوة القانون، وأخرى بمرارة العصا، من أجل إثبات فحولة مهترئة والإيهام بقوة جوفاء. خوف الدولة من مجتمعها، يرتكز على حقيقة التهديد الذي تشكله نزوعات الطعن في شرعية نظام الحكم، والمطالبة بمقاومته، ناهيك عن التهديد بملاحقته قضائيا بجرائم الفساد والتعذيب وانتهاك الحقوق، وهو ما ترفضه طبيعيا غريزة حب البقاء والتسلط، وتتجه إلى استئصاله لتأمين وجودها حاضرا ومستقبلا. أما خوف المجتمع فهو مزدوج، خوف من الدولة وخوف من ذاته، فلا يحتاج خوفه من الدولة إلى دليل أو تعليل، لأنه يتجلى في كل مظاهر اللامبالاة، والعزوف عن الشأن العام، كما هي الحال في مظاهر الاحتجاج الباهت، المتقطع، أو التطرف والعنف المضاد الذي في الحقيقة شجعت عليه الدولة بإرهابها فأنتج الضد، وهو أشبه بالانتحار منه بالشجاعة والثورية. أما خوفه من ذاته فتعبر عنه ظاهرة التشرذم، واستحالة إلتقاء الفرقاء على الحدود الدنيا من المطالب السياسية، وحتى الاجتماعية، ناهيك عن عرقلة الأطراف بعضها لبعض، والغيبة، وانتهاك الأعراض، والنبش في النوايا، وعقلية الثأر من الآخر، وصارت ثوابت في التدافع السياسي، ليصبح المغاير غريما بدل أن يكون حليفا. لقد تحول الخوف عندنا من مجرد حالة مرضية، إلى ثقافة عامة متجسدة في المثل العام (اللي خاف سلم)، تغذيها حماقات الفاعلين، ليصبح الشلل هو الأفق الوحيد لحركتنا الجماعية في عالم الرمال المتحركة. أعتقد أن نضالنا الوطني ينبغي أن يعدل بوصلته، إن نحن أردنا الخروج من سرداب الغيبوبة الحضارية التي طال أمدها، وأن نخرج إلى العالم، فنملأه عدلا وعمرانا، وتتظافر جهودنا، ونتخلى عن ذواتنا، بعد أن امتلأ جورا وخرابا، دون أن ننتظر المهدي المنتظر أو أحد أتباع المسيح العائد إلينا فوق ظهر دبابة. ينبغي علينا أولا أن نتحرر جميعا من عقدة الخوف العدمي في مستوياته الثلاثة. في مستوى الدولة، بأن يتحول مشروع إعادة بناء الثقة إلى إستراتيجية رسمية، ترصد لها الإمكانيات المادية، والخبرات الوطنية، من باحثين في مجالات الاجتماع، والقانون، والسياسة، والتاريخ، والفلسفة، والتربية، والفن، دون احتكار أو توجيه. ولن يكون هذا العمل الحضاري ممكنا دون أن تتحرر الدولة، ونخبة الحكم المسيرة لها من عقدة الخوف، من أسياد الخارج، والعمل على ترويضهم، مستفيدة في ذلك من التجارب الآسيوية، أو حتى من التجربتين الإيرانية والتركية، في التعامل مع المجتمع الدولي، بمعنى أن تكون لنا دبلوماسية حقيقية، فالدبلوماسية هي سياسة، وأن السياسة هي بالتعريف الوظيفي فن تحويل اللازم إلى ممكن، وأنها إدارة للحرب بوسائل أخرى. إن الوطن العربي اليوم له مجرد شخصيات دبلوماسية. فهذا اللازم الذي ينبغي تحويله ممكنا وطنيا، تتفاوض فيه الدولة من أجل رفع حق النقض الخارجي عنه، هو الانفتاح السياسي، الذي هو في الآن نفسه مصلحة وطنية، وإقليمية، ودولية، دونها انسدادات خطيرة، وبراكين الغضب الإسلامي، وردود الفعل الغير محسوبة، أضحى الجميع يدرك أن حممها تتطاير أرضا وسماء، لتأتي على الأخضر واليابس، ظالما ومظلوما. ويستوجب هذا العمل جهدا كبيرا لدى نخبة الحكم، ويفرض عليها، بطريقة ما إعادة النظر في المعارضة، لكي تكون شريكا لا غريما، وفي السلطة لتصبح تكليفا وطنيا، ووظيفة حضارية، بدل أن تبقى تشريفا، وغنيمة، تنتظر كل مرة فارسا جديدا. أما في مستوى المعارضة فإن التحرر من عقدة العدائية تجاه الدولة، والخوف منها، يتمثل في تجاوز خطاب التخوين بالعمالة، والنظر إلى نظام الحكم على أنه سلطة تابعة اضطرارا لا اختيارا، وأنه ينبغي مساعدة الدولة للخروج من مأزقها التاريخي، الذي وضعها فيه الاستعمار الغربي، وتسعى العولمة اليوم إلى إعادة إنتاجه وتسويقه في قالب جديد. في إطار هذه القراءة لا نرى حلا في القضاء على أنظمة الحكم القائمة، والاستبدال بها أخرى، لن تكون قطعا أكثر كفاءة في إدارة حياتنا، لأنه يجب علينا لأجل ذلك تغيير العالم. بل الحل الصحيح هو البحث عن تسويات معقولة، والعمل المشترك لطمأنة الدولة، والمجتمع الدولي من فوقها، إلى إمكانية تقاطع المصالح القومية والدولية، وإلى أن الحرية الحقيقية والدائمة هي الحرية العادلة التي لا يوقعها ملك أسير. لقد آن الأوان أن ندرك، وبغض النظر عن المسؤول الرئيسي والمباشر عن عملية الإقصاء، والتهميش، والحرمان، من المشاركة في البناء الوطني، والإسهام في الحياة العامة، أن خلق فضاءات موازية للدولة، تحاول عبثا بناء الشرعية والتشريع خارج نسقها، سيفضي بنا في أحسن الأحوال إلى إنتاج أشكال جديدة من التجزئة السياسية، تصبح فيها الأحزاب دويلات مستقلة، بزعمائها ومؤسساتها، وتشريعاتها، متجاهلة لسلطة الدولة المركزية وقانونها، بل ومتعالية عليها. ولن يكتب النجاح لهذه الإستراتيجية، ما لم تتخلص معارضاتنا نهائيا من أسلحة الدمار الشامل، والتي أثبتت التجارب أنها لا تجيد استعمالها، بل إنها كثيرا ما تقع ضحية لنيران صديقة. فأسلحة التخوين، والتجريح، والسب في الأشخاص، وفرض الذات على الآخرين، وتسفيه أقوالهم، وأطروحاتهم، أضحت بالية، صدئة، لفرط استعمالها. ينبغي علينا إذن كأشخاص وجماعات معارضين للاستبداد، تجديد أسطول أسلحتنا، فنطور مخزوننا الديني، والتاريخي الأقوى في العالم، والمتمثل في قيم الاحترام، والأخوة، والتجاوز، والرفق، والتراحم، والتواضع، والكلمة الطيبة، والدفع بالتي هي أحسن، دون نفاق زائف، أو تملق دنيء، ينسينا الصدع بالحق، أو يزين الباطل نورا وهداية. ولا  بد من أن تلزم نفسها شريحة المثقفين والسياسيين لتجاوز السلبية، وتجذير ثقافة النقد الذاتي، على الصعيدين الشخصي، متمثلة في المحاسبة. وعلى المستوى الجماعي، متمثلة في مراجعة الخيارات، إذ العقل، على قول الفيلسوف ديكارت، هو أعدل الأشياء قسمة بين الناس، والأمر بالقراءة كنص سماوي مؤسس، هو خطاب موجه للمكلفين بالاقتضاء وجوبا عينيا على قول الأصوليين. إن للمثقفين دورا مركزيا، وواجبا أخلاقيا، في تحرير الدولة والمجتمع، من حالة الخوف، وتعميم ثقافة المسؤولية، التي تريد اجتثاثه، وإحلال الثقة محله، بدل تحويله إلى المعسكر الآخر ثأرا وانتقاما. وإذا جاز لنا أن نشبه الحرية بالجنة التي نتمنى جميعا الظفر بها، فإن الطريق إليها شاق طويل. وأولى خطوات هذه المسيرة هي ردم الهوة، وإعادة ترميم الجسور بين الدولة والمجتمع، وبين مكونات هذا الأخير، بعد أن أعملت فينا خطوب الدهر، وحماقاتنا، فتكا وتدميرا، وتركتنا ألعوبة يتقاذفها الكبار. بناء الثقة هو مفتاح الباب الحديدي الأول في جدار الوطن، ثم تبحث بعدها عن بقية المفاتيح. ومانطمح إليه هو زرع بذرة خير، وصدق، ليصبح النضال من أجل الحرية الوطنية، الدائمة والشاملة، مشروعا وطنيا جماعيا ينبذ القطيعة، والمواجهة، كما يرفض التملق والاستسلام. وإلى من اعتبر رأينا وهما، فردنا أن وهما يُحيي خير من حقيقة تُميت.


مهندس زراعي يشخّص لإيلاف أسباب الأزمة تونس لم تحصل سوى على خمس حاجياتها من الحبوب

   

إسماعيل دبارة من تونس:  كشف مسؤول رفيع في ديوان الحبوب التونسي في تصريحات خصّ بها إيلاف عن إحصائيات حديثة لم تنشر بعد بخصوص الكميات المجمّعة من الحبوب إلى غاية يوم 20 يوليو الجاري و البالغة 4292407 قنطارات .  وقال المولدي الفاهم متفقد زراعات كبرى برتبة متفقد في ديوان الحبوب (حكومي) :  بلغت الكميات المجمّعة من القمح الصلب من مختلف الأنواع القمح الصلب ، القمح اللين و شعير البذر و العادي و التريتيكال إلى غاية يوم 20 يوليو ما يعادل خمس احتياجات البلاد التونسية من الحبوب و المقدرة بـ25 مليون قنطار لو استثنينا بالطبع ما يتم تجميعه من سوق الحبوب الموازية’.و كان السيد حاتم الحمزاوي الأمين العام لجامعة منتجي الزراعات الكبرى توقّع في تصريحات صحافية له أن يتدنى محصول الحبوب هذا الموسم وأن يكون الأضعف مقارنة بالعديد من المواسم الماضية.وعزا الحمزاوي في تصريحاته سبب التراجع إلى التقلبات المناخية وعلى مديونية المزارعين التي تجعل قدرتهم على مجابهة تكاليف الاستثمار في تجهيزات الري ضعيفة للغاية.أما السيد المولدي الفاهم فكان له تصوّر آخر غير تصور الحمزاوي لما اعتبر في تصريحاته لإيلاف أن غياب الإستراتيجية الواضحة و بعيدة النظر للحكومة التونسية في هذا القطاع الحيوي سببا رئيسا لتراجع القطاع و تدهوره سنة بعد أخرى .   و يقول الفاهم:  في بداية الستينات انطلقنا في الخطة ذاتها التي انطلقت منها الجمهورية العربية السورية لضمان تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب بالظروف المادية، الطبيعة و البشرية ذاتها التي تميّز البلدين، إلا أن سوريا حاليا تتجاوزنا إذ ضمنت اكتفاءها الذاتي و توجّهت للتصدير في حين أقلعت تونس عن زراعة الحبوب في عدد من المناطق بنصائح و توجيهات من البنك الدولي الذي دعاها إلى التوجّه إلى السوق العالمية لتخفيض التكلفة، فكلفة القنطار من الحبوب الوطنية تكاد تكون ضعف ثمن القنطار في السوق العالمية آنذاك. »المهندس المولدي الفاهم اعتبر التونسيين اليوم مهددين في غذائهم بسبب غياب ما سماه التصور الواضح و الاستراتيجيات المضبوطة في قطاع الحبوب.   و ساق مثال التخلي عن الهياكل الإدارية و الفنية التي كانت حلقة ربط بين هياكل البحث الزراعي و حلقات الإنتاج متمثلة في الفلاحين، و اعتبرها من الأسباب الكامنة وراء تراجع قطاع الحبوب في تونس.و يضيف الفاهم:الهياكل الفنية و الإدارية كانت بمثابة الهياكل الوسطى وظيفتها الإرشاد الزراعي و حثّ الفلاحين على التأقلم مع الأساليب العصرية لإنتاج الحبوب و غير ذلك من طرق استعمال المبيدات و الأسمدة و البذور ، إلا أن ما حصل هو تفكيك تلك الإدارات و التخلي عن خدماتها كما حصل مع الإدارة الفنية لديوان الحبوب و التي كنت مشرفا على أحد فروعها في محافظة القصرين.ا   التخلي عما يسمى بالتناوب الزراعي استنادا إلى الفاهم أثّر هو الآخر في مردودية بعض الأراضي الصالحة للزراعة بعد أن تمّ إنهاكها بالإضافة إلى التخلي عن أساليب البحث في كلفة الإنتاج مقابل الدعاية والتفريط في الثروة الوطنية لصالح خيارات ضبابية تتماهى و خيارات صندوق النقد الدولي. كما اعتبر أنه من الصعب أن نجد حلولا على المدى القريب لأن تونس ستظلّ تحت إرادة السوق العالمية لسنوات مقبلة ، إلى حين تسيطر استراتيجية واضحة المعالم في هذا القطاع يستشار فيها أهل الذكر و المختصون .’من جانب آخر يتواصل نسق ارتفاع أسعار الحبوب في الأسواق العالمية ليبلغ نسبا قياسية إذ مر سعر الطن الواحد من القمح الصلب من 181دولارا في آذار 2006 الى 854 دولارا في فبراير 2008.أمّا القمح اللين فقد بلغ سعره 510 دولارات للطن الواحد في فبراير 2008 مقابل 165 دولارا في يونيو 2006.هذا و تربط بعض المصادر المسؤولة في وزارة الفلاحة والموارد المائية التونسية تواضع إنتاج هذه السنة من الحبوب بقلّة الأمطار بالإضافة إلى تقلبات السوق العالمية، إلاّ أنّ ذلك لا يخفي حسب المهندس المولدي الفاهم الأسباب العميقة والمتعلّقة بالسياسات الزراعية في مادّة تمثّل العمود الفقري لمائدة العائلة التونسية طالما أنّ الاستهلاك يبلغ سنويا 173 كلغ للفرد.  وهي عوامل تضيف ضغوطا على ميزانية الدعم المخصصة لهذه المادة وتنعكس سلبا على المزارعين.و جدير بالذكر أن الحكومة تقرّ في هذا الصدد إجراءات تشجيعية للفلاح لدفعه إلى الاهتمام بقطاع الحبوب المتأزم.   (المصدر: موقع ايلاف- ابريطانيا- بتاريخ 26 جويلية 2008)   

قبل تدارك الأخطاء الإدارية: شهادات موثّقة لعدد من طلبة كليّة العلوم بصفاقس حول

أخطاء في إسناد أعداد امتحان آخر السنة الدراسية

 

 
 جمع واعداد: محمد يحيى بن رجب كنا أوردنا في عدد سابق في ركن «ملامح وأخبار» معلومات وصلتنا من كلية العلوم بصفاقس مفادها أن لخبطة حصلت في سير امتحان آخر السنة نتجت عن اخطاء لدى تجميع وتنزيل الاعداد وتضرر منها عدد من الطلبة الذين رسمتهم وبالتالي من كان ناجحا لم ينجح ومن كان راسبا تأجل، وقد قامت ادارة الكلية في الإبان بالرد على ما نشرناه وكذبته جملة وتفصيلا، مؤكدة على لسان عميدها «بأن هذه الكلية قد اكتسبت من خلال تجربتها الطويلة ما يحصنها ضد أية لخبطة من هذا القبيل وبالتالي فان ما قيل ونشر لا أساس له من الصحة». وكان علينا، بعد أن استوفت ادارة هذه الكلية حقها في الرد «وادعت بأن المحرر قد اختلق تلك المعلومات من عنده»، أن نؤكد صحة الموضوع  الذي هو على جانب كبير من الأهمية فانتقلنا على عين المكان واتصلنا بعديد الاطراف المعنية من طلبة وأساتذة وحتى من اعوان في الادارة،  واكتشفنا الحقيقة واضحة وجلية لكل ما حصل في الكلية إبان الامتحانات، حيث ثبت لنا أن ما نشر وما قيل عن تلك «اللخبطة» صحيح تماما وأن الكثير من الأمور المتعلقة بالامتحانات لم تنته فعلا على ما يرام باعتبار أن الادارة كانت منشغلة أكثر في انتخابات المجالس العليا للكلية وقليلة الاهتمام بسير الامتحانات رغم الجهود الجبارة التي يقوم بها الأساتذة وبعض الأعوان الاداريين، فتعتبر الاعداد أمانة مقدسة امام الله والقانون وكانت النتيجة أن تم تسجيل أخطاء في معدلات الطلبة عمدت فيما بعد مصالح الكلية لاصلاحها، وكانت اخطاء ألحقت الضرر بعشرات الطلبة بدليل مثلا أن ما لا يقل عن 25 من طلبة الفيزياء قد انتفعوا من عملية اصلاح هذه الاخطاء ونجحوا بعد ان كانوا من الراسبين أو المؤجلين، وقد امكن لنا جمع شهادات بعض هؤلاء الطلبة.   تحصلت طالبة مرسمة بالسنة الثانية من شعبة علوم الحياة والارض قسم البيولوجيا على معدل 9.73 فتم تأجيلها الى دورة المراقبة ولكنها تفطنت الى وجود خطإ في تنزيل الاعداد 6.76 في حين أن العدد الصحيح هو 11.07 فأصبح المعدل العام 10.28 عوضا عن 9.73 بعد الوقفة الحازمة من طرف اساتذتها المشكورين لاصلاح الخطإ وانقلبت من صدمة وحيرة الى فرحة كبيرة غمرت  العائلة.   أما الطالبتين المرسمتين بالسنة اولى شعبة الفيزياء فقد طلبتا منا عدم ذكر اسميهما فقد تحصلت احداهما على 15 وأخرى على 13 في مادة الفيزياء ففوجئتا بأصفار عند نزول قائمة الاعداد.   وبالنسبة للطالب المرسم بالسنة الاولى بقسم الفيزياء (طلب عدم ذكر اسمه لعدة اسباب)، قال: «باعتباري رسبت في السنة اولى قسم الفيزياء وتحصلت في مادة الفيزياء على 15 من 20 مما لا يجعلني قانونيا مطالب باعادة هذه المادة حيث يحتفظ لي بالمعدل المتحصل عليه بالسنة الفارطة وهو 15 لكن في تنزيل الاعداد لهذه السنة تفطنت الى حصولي على صفر في هذه المادة فطلبت الاصلاح ومازلت انتظر».   أما الطالبة «م.ب.ر» المرسمة بالسنة الثانية شعبة علوم الحياة بقسم البيولوجيا افادت أنها تحصلت على 8.25 في مادة الانقليزية في الدورة الرئيسية وفوجئت بنفس العدد في بطاقة اعداد مداولات الاقسام لدورة التدارك وكان المعدل العام فيها 10.75 وعندما تسلمت قائمة الاعداد وجدت في مادة الانقليزية 13 من 20 وأصبح المعدل العام 10.87 دون تقديم مطلب لإعادة الاصلاح.   * الطالب  «م.ب»:   «أنا طالب سنة اولى اختصاص علوم الاحياء والمحيط أجريت امتحان الدورة الرئيسية في ظروف عادية ولدى الاعلان عن نتائجها أعلموني بأنني مؤجل فاستغربت وقدمت مطلبا في مراجعة اعدادي، وظللت أنتظر حتى ادركتني دورة التدارك التي ما ان شرعت فيها حتى اخطروني بأنني كنت من الناجحين على اثر اصلاح عدة اخطاء في معدلات عدة مواد فانقبلت الموازين وأصبحت ناجحا وعمت الفرحة عائلتي».   * الطالب «خ.ر»:   «انا طالب سنة ثانية علوم فيزيائية، تحصلت على معدل 8.5 في مادة الفيزياء (أشغال تطبيقية) غير انه أثناء عملية تنزيل المعدلات فاجؤوني بأن معدلي هذا هو صفر فلم أنجح فاضطررت الى تقديم مطلب لتصحيح المعدل».   * الطالب «م.ن»:   «احتسبوا لي معدلا يساوي صفرا في مادة الفيزياء وبعد المراجعة اتضح أن معدلي يساوي 14 فانقلبت الآية في مادة الفيزياء».   * الطالب «ع.ع.»:   ينتمي الى السنة الرابعة اختصاص اعلامية وأدلى بشهادته في الموضوع قائلا:   «لقد مثلت فعلا زملائي في الدفاع عنهم لدى ادارة الكلية التي عانيت منها ما عانيت بسبب التعنت التي أبدته في اول الأمر وقد ترددت عليها كثيرا في سبيل اصلاح الاخطاء التي ارتكبت لدى تسجيل أو تنزيل معدلات الامتحانات والتي استطيع ان أجزم بأنها تعد بالمئات، وبحوزتي الوثائق التي تدل على ذلك وقد أفلحت في أغلب الحالات في رد الاعتبار لزملائي الذين نجحوا بعد ان كانوا من الراسبين أو المؤجلين ولا بد هنا أن اقدم جزيل الشكر للأساتذة الأفاضل الذين ساعدوني كثيرا في الوصول الى هذه الغاية».   ملاحظة:   بحوزتنا ملف كامل من الوثائق التي تثبت حصول «لخبطة» إبان سير عملية الامتحانات في كلية العلوم بصفاقس وبامكان كل من يهمه الأمر الاطلاع عليها. والمقترح على الوزارة أن تأذن بتفادي تزامن انتخابات المجالس العلمية مع الامتحانات حتى لا يحدث ما حدث في كلية العلوم بصفاقس.   (المصدر: جريدة الصباح ( يومية – تونس) بتاريخ 26 جويلية 2008)   

 

الله أكبر وإنا لله وإنا إليه راجعون

أساتذة المعهد الثانوي فرحات حشاد ببنزرت : تعزية 

 
ينعى أساتذة المعهد الثانوي فرحات حشاد ببنزرت بالجمهورية التونسية بكامل الأسى والحسرة المربي الجليل المغفور له بإذن الله تعالى الأستاذ توفيق خوجة أستاذ التاريخ والجغرافيا الذي قضى سنوات طويلة بالمعهد وتخرجت على يديه أجيال كثيرة قبل أن يتقاعد. وبهذه المناسبة الأليمة يتقدم أساتذة المعهد المباشرون منهم والمتقاعدون وكل من عرف الفقيد من قريب أو من بعيد بأحرّ التعازي وأنبل مشاعر المواساة لعائلته الكريمة والمقيمة بفرنسا ويطلبون له الرحمة والمغفرة من العزيز الرحيم وإنا لله وإنا إليه راجعون.


خـاص: في البنوك التونسية – بعد تعثر منذ فتح رأس المال… السلطات النقدية ومجموعة «الشركة العامة» يضمنان انطلاقة جديدة للاتحاد الدولي للبنوك الترفيع في رأس المال وتوفير أموال إضافية التصديق مجدّدا على البيانات المالية

 

مصطفى المشاط
تونس- الصباح: شهد الاتحاد الدولي للبنوك منذ فتح رأس ماله سنة 2002 فترات حرجة وتقلبات أثرت بصفة واضحة على مكانته في السوق المصرفية الوطنية الى درجة اتفاق جميع الأطراف على أن عملية فتح رأس مال هذا البنك لم تحقق النتائج المنتظرة وإنما كانت النتائج عكسية وصلت إلى عدم التصديق على البيانات المالية للبنك     من قبل احد مكاتب مراقبي الحسابات (DELOITTE).   وبعد فترة وجيزة من القرار الجريء والصائب للسلطات التونسية بتغييـر تركيبـة مجلس إدارة البنك وإسناد الإدارة العامة إلى شخصية مصرفيـة تـونسية مع تـولي الشـريك الفـرنسي «الشــركة العامة» (SOCIETE GENERALE) رئاسة مجلس الادارة اعلن اول امس الاتحاد الدولي للبنوك عن جملة من الإجراءات الهامة والمصيرية من شانها ان تمكن هذه المؤسسة المالية من آليات جديدة وظروف النجاح المستقبلي.   ويؤكد العارفون وخبراء القطاع المصرفي ان هذه الإجراءات تعكس بكل صدق وواقعية سلامة توجهات السلطات النقدية الوطنية التي تمكنت بكل حنكة ومسؤولية وبعيدا عن الضوضاء من تجاوز الاشكاليات القديمة وضمان استمرارية نشاط الاتحاد الدولي للبنوك.   و ربما انطلقت في تدخلها وتحليلها من مبدإ هام ومحدد الى ابعد درجة يتمثل في ان وضع كل مصرف وكل مؤسسة بنكية تونسية مهما كان حجمها ومستواها ينعكس سلبا او ايجابا على واقع القطاع بصفة عامة ان لم نقل على صورة البلاد ككل. أي ان نشاط البنوك الوطنية كل لا يتجزأ فهي تتكامل…. وتؤثر على بعضها… وفي بعضها البعض.   وهنا بالذات لا بد من التذكير وطنيا بالتحسن الالي الهام الذي شهده تصنيف تونس من طرف المؤسسات الدولية المختصة مباشرة اثر عملية فتح راس مال البنك التونسي الكويتي مؤخرا وحصول مجموعة صندوق الادخار الفرنسية (GCE) على نسبة 60 في المائة من راس المال.   أما عالميا فلا يمكن تجاهل ان انهيار بنوك ولو كانت صغيرة الحجم وغير ذات قيمة تذكر اثر سلبا وبسرعة مذهلة على الجهاز البنكي وعلى النشاط الاقتصادي والمصرفي لتلك البلدان.   أما الجانب الآخر الذي لا بد من التفطن إليه ولا بد من التنويه به فيتعلق بتصرف وتعامل مجموعة «الشركة العامة» (SOCIETE  GENERALE ) التي اقتنعت في نهاية الأمر بسلامة التوجهات النقدية للسلطات الوطنية وانتهت إلى توخي تمشي حكيم وسلمت بتقبل قوانين اللعبة التي تعتمد أساسا على الشفافية.   وبالتالي فان المطروح اليوم هو تفهم المجهود الكبير الذي قامت به مجموعة «الشركة العامة» (SOCIETE GENERALE) التي بهذا المجهود المالي الإضافي جددت ودعمت ثقتها في تونس بصفة عامة وفي القطاع المصرفي بصفة خاصة فقد وفرت في هذه المرحلة الحرجة من نشاط الاتحاد الدولي للبنوك مبالغ مالية هامة تضاف الى مساهماتها الأصلية في رأس مال البنك.. وهي بطبيعة الحال… وهذا أمر معقول جدا.. تنتظر نتائج هذه الخطوة، ولن تكون النتائج مباشرة وإنما متوسّطة وطويلة المدى.   وبعيدا عن منطق الحسابات الضيقة والبحث عن اسباب الوضع الحالي للاتحاد الدولي للبنوك فان المنطق يفرض تجاوز كل الاشكالات مهما كان حجمها ونوعها وخلفيتها… والنظر الى المستقبل بكل تفاؤل والقطع مع ممارسات الماضي حتى يتسنى للاتحاد الدولي للبنوك الانطلاق على اسس سليمة وثوابت جديدة.   وهنا بالذات فان المطروح هو مساعدة الإدارة العامة الجديدة على تحقيق الخطة المستقبلية للبنك بالاعتماد على إطارات وكفاءات وطنيـة وبالتنسيق المحكم مع مجموعة «الشركة العامة» (SOCIETE GENERALE).     (المصدر: جريدة الصباح ( يومية – تونس) بتاريخ 26 جويلية 2008)   


الاحتياطي الوطني من العملة الصعبة 4،10 مليارات دينار… لتغطية 136 يوما من التوريد

 
تونس ـ الصباح: ارتفع مستوى المخزون الوطني من النقد الاجنبي يوم 24 جويلية الجاري بنسبة 16.5% مقارنة بنفس التاريخ من العام الماضي ليستقر في حدود 10.4 مليارات دينار أي ما يعادل 136 يوما من التوريد مقابل نحو8.93 مليار دينار و145 يوما من التوريد في 24 جويلية 2007 حسب الارقام الصادرة عن البنك المركزي. ورغم ارتفاع مستوى المخزون الوطني من العملة الصعبة مقارنة بالسنة الماضية، تراجع عدد ايام التوريد نظرا للارتفاع المتواصل والسريع لاسعار المواد الاوليّة خاصة اسعار النفط والمواد المعدنية حيث تجاوز سعر برميل النفط في شهر جوان المنقضي حاجز 145 دولارا بسبب عدم الاستقرار السياسي بنيجيريا المنتج الافريقي الاول للنفط وتراجع الاحتياطي الامريكي من البنزين الى جانب التوتر السياسي بين ايران والولايات المتحدة بشان تخصيب اليورانيوم. واستمد المخزون الوطني من النقد الاجنبي ارتفاع مستواه بدرجة اساسية من عديد العمليات المالية على غرار التفويت في 60% من راسمال البنك التونسي الكويتي لفائدة مجمع صندوق الادخار الفرنسي بقيمة 300 مليون دينار. وتمثل العائدات السياحية احد اهم الموارد الوطنية من النقد الاجنبي حيث سجلت منذ بداية العام والى غاية 20 جويلية الجاري نموا بـ7.5% مقارنة بنفس الفترة من سنة 2007 لتصل الى ما يناهز 1.53 مليار دينار وذلك رغم نموّ عدد الوافدين من السياح على تونس بنسبة 5.4% فقط في النصف الاول من العام ليصل الى نحو 2.95 مليون سائح منهم 1.68 مليون أوروبي و1.18 مليون مغاربي وهو ما يدل على ارتفاع في انفاق السائح في تونس. كما تمثل تحويلات التونسيين بالخارج احد اهم المصادر الوطنية من العملة الصعبة حيث بلغ حجمها منذ بداية السنة والى يوم 20 من الشهر الجاري نحو 925.1 مليون دينار مقابل 836.8 مليون دينار خلال نفس الفترة من العام الفارط أي بنسبة نمو بـ10.55%. نبيل الغربي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 26 جويلية 2008)

بدأت تشهد نسقا تصاعديا :

أكثر من 350 موقع واب تجاري في تونس وآلاف السلع والخدمات تباع وتشترى عن بعد قرابة 10 آلاف مؤسسة وتاجر يعتمدون طريقة الدفع الالكتروني و120 ألف مستعمل لبطاقة الدفع الالكتروني

 
تونس-الصباح: تزامن انعقاد المرحلة الثانية من القمة العالمية لمجتمع المعلومات بتونس مع بعث عدة مشاريع جديدة في مجال الخدمات عن بعد المعتمدة على الدفع الالكتروني عبر الانترنات والتي سجلت في تونس نتائج مشجعة من شأنها أن تكون خير حافز في المستقبل لدفع التجارة الإلكترونية، ويمكن حصر عدد مواقع الواب التجارية في ما يقارب 350 موقعا توفر عديد الخدمات أبرزها: – خلاص الأداءات عبر منظومة التصريح الجبائي عن بعد (ء-تصريح). – استخلاص الفواتير عن بعد من ذلك فاتورة الماء والكهرباء والغاز وخدمات اتصالات تونس ومزودي خدمات الانترنات. – خدمات الشحن الإلكتروني للهاتف الجوال سواء من قبل مزودي خدمات الإتصال أو مبادرات القطاع الخاص. – خدمات الديوان الوطني للبريد (باقات ورود، الطوابع البريدية، حوالات بريدية، تحويلات مالية،…) – البيع بالتفصيل لبعض المنتوجات الاستهلاكية في مغازات افتراضية وبيع منتوجات الصناعات التقليدية. – بوابة الوكالة الفنية للنقل البري التي تمّكن العموم من القيام بعمليات التسجيل عن بعد لمختلف عمليات امتحانات – رخص السياقة بجميع أصنافها باعتماد الدفع الإلكتروني في عملية استخلاص المعاليم. – بيع اشتراكات النقل المدرسية والجامعية على الخط لفائدة الطلبة والتلاميذ. – تعميم إجراءات الترسيم الجامعي عن بعد. – الانخراط في جامعة تونس الافتراضية للتكوين والتعلّم عن بعد والذي مكن من تقديم مجموع مئات المواد التكوينية والدروس لفائدة حوالي 4 آلاف طالب. – حجز وبيع تذاكر السفر لشركة الخطوط التونسية عبر منظومة « أماديوس ». – بيع تذاكر التظاهرات الرياضية والثقافية وآخرها تذاكر مهرجان قرطاج الدولي. – بيع الحلويات على الخط. – اعتماد السياحة الإلكترونية من قبل عدد من النزل ووكالات الأسفار وكراء السيارات والمتمثلة في تمكين القيام بعمليات الحجز عن بعد عبر منظومة « أماديوس ». – الإشهار التجاري على شبكة الأنترنات من خلال استعمال الروابط والمعلقات الإلكترونية فضلا عن العمليات المرتكزة على البريد الإلكتروني. – الصحافة الإلكترونية و بوابات الإعلام على الخط المتضمنة لجل وسائل الإعلام من صحف وإذاعات وتلفزات ووكالة الأنباء… أرقام ومؤشرات مشجعة وحسب الأرقام والمؤشرات المتوفرة حاليا والخاصة بـالمواقع الالكترونية التجارية والمبادلات التجارية الإلكترونية فإنّ هذا النمط من التجارة الالكترونية يشهد تطورا كبيرا في تونس ويساهم بنسبة هامة في التجارة الداخلية والخارجية على حد السواء. وتؤكد الأرقام بلوغ عدد المواقع التجارية 350 موقعا حاليا مقابل 32 فقط سنة 2005 أي بنسبة تطور فاقت الألف بالمائة في ظرف 3 سنوات. كما بلغ عدد التجار المستعملين لأجهزة الدفع الطرفية « TPE  » قرابة الـ10 آلاف تاجر. وارتفعت قيمة معاملات الدفع الإلكتروني الخارجي بـحوالي 14 مرة مقارنة بسنة 2005. وشهدت منظومة البريد التونسي ء- دينار تطورا كبيرا وهاما في عدد مستعملي الدينار الإلكتروني الذي تجاوز الـ120 ألف مستعمل حاليا مقابل 55 934 سنة 2005 وتنامي قيمة معاملات الدفع الإلكتروني الداخلي بحوالي 9 مرات مقارنة بسنة 2005 بفضل عائدات الترسيم الجامعي عن بعد (354 ألف عملية سنة 2007 بمبلغ جملي ناهز 13 مليون دينار ليمثل 87% من قيمة وحجم المعاملات الداخلية الجملية). تطوير وتوسيع دائرة التجارة الالكترونية وتسعى الأطراف المعنية وخاصة وزارة التجارة والصناعات التقليدية الى تطوير  التجارة الإلكترونية وتوسيع دائرتها وحث المؤسسات الاقتصادية  والتجارية الكبيرة منها والصغيرة على اعتماد التكنولوجيات الحديثة في المعاملات التجارية. وذلك عبر تطوير المعاملات الالكترونية في السوق الداخلية من خلال تنمية المبادلات بين المؤسسات ومع الحرفاء والرفع من حجم المعاملات التجارية الالكترونية مع الخارج. وكذلك دعم وتشجيع مشاريع احداث مواقع التسوق الالكتروني والعمل على تعميم مواقع الواب التجارية في الفضاءات التجارية. وأيضا متابعة وتنمية عدد المؤسسات المنخرطة في التجارة الالكترونية عبر بعث محضنة لمشاريع الخدمات الالكترونية واحداث وحدة ارشاد وتوجيه لمشاريع التجارة الالكترونية.و دعوة مراكز التحكيم إلى بعث نواة متخصصة في التحكيم والمصالحة في مادة التجارة الإلكترونية. و بعث نظام لتأمين العمليات المالية على الخط . وتوفير حوافز مالية وهيكلة جديدة لتوسيع المبادلات التجارية الالكترونية مع مزيد التعمق في العمولة المحتسبة لوسائل الدفع الإلكتروني في إتجاه حذفها أو التقليص فيها. هذا الى جانب تكوين الخبراء العدليين وخاصة في مجالات الإمضاء والمصادقة الالكترونية والتوثيق الالكتروني. وكذلك دفع المبادلات التجارية الالكترونية بين المهنيين وخاصة في اطار نشاط المؤسسات العمومية وذلك باعتماد التجارة الالكترونية في الصفقات العمومية في الحالات الممكنة ودعوة المؤسسات العمومية الى استعمال منظومة الدفع الالكتروني. مع الحرص على مزيد ترسيخ الثقافة الرقمية لدى المتعاملين الاقتصاديين ومواصلة تدعيم البنية التحتية للاتصالات وتطوير منظومات الدفع الالكتروني. ويذكر أن المعاملات التجارية عبر المنظومة الالكترونية، أصبحت السيمة المميزة لعديد الشركات والمؤسسات الكبرى في تونس وخاصة فيما يتعلق بالصفقات والمعاملات مع الخارج. وهو ما أدى إلى فتح أسواق جديدة في الخارج وتسهيل في الإجراءات والدفوعات. وتطوير في أرقام معاملات عديد الشركات مع ما ينتج عن ذلك من دفع للاقتصاد. سفيان رجب (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 26 جويلية 2008)  

في ملتقى الخبراء والمتعاونين التونسيين بالخارج: 10 آلاف متعاون وخبير في الخارج… وانتداب 1500 متعاون جديد سنويا 90 ألف طلب شغل جديد في تونس كل سنة نحو توفير مليون موطن شغل بين سنتي 2007 و2013

 

 
تونس ـ الصباح: نظمت اول امس الوكالة التونسية للتعاون الفني الملتقى السنوي الثالث عشر للخبراء والمتعاونين التونسيين في الخارج حول موضوع «توظيف الكفاءات التونسية بالخارج في ظل تغييرات سوق الشغل العالمية» احتضنه المعهد العربي لرؤساء المؤسسات بجهة البحيرة، وتضمن مداخلات حول جودة التعليم العالي والاعتماد الجامعي في الادارة والهندسة حسب اعتبارات مؤسسات الاعتماد العالمية والاتفاق التونسي الفرنسي الجديد في مجال الهجرة اضافة الى نشاط وكالة التعاون الفني لسنة 2007. وعن هذا الملتقى ذكر السيد عمر الجيلاني المدير العام للوكالة التونسية للتعاون الفني انه اصبح سنة وفرصة ثمينة للقاء بالكفاءات التونسية العاملة بالخارج والتي يمرّ اغلبها عبر الوكالة حيث يصل عدد المتعاونين والخبراء الى 10 الاف موزعين بين فترات قصيرة واخرى طويلة. وفي هذا اللقاء يتم مدّ الحاضرين بالمعلومات المفيدة حول تطور الاقتصاد التونسي والتحديات التي تواجهه والفرص المتاحة للتشغيل والتعرف على مساهمتهم في تطوير ودعم الاقتصاد والوطني اضافة الاحاطة بهم ورعايتهم عبر الاستماع الى مقترحاتهم ومشاغلهم باعتبارهم في موقع العمل. واضاف المدير العام ان هذه السنة تم اختيار موضوع «التحديات التي تواجه التعاون الفني والناجمة عن التنافس في سوق الشغل العالمية» وذلك لما تتطلبه السوق العالمية من كفاءات عالية واختصاصات ذات جودة مميزة مما يفرض مواجهة التحدي والمنافسة والتهيؤ كأحسن ما يكون لتحقيق افضل النتائج. ولاحظ المدير العام ان الوكالة تساهم بطريقة غير مباشرة في تقليص البطالة حيث يتم انتداب سنويا ما لا يقل 1500 متعاون. وفي افتتاحه لهذا الملتقى اعطى السيد النوري الجويني وزير التنمية والتعاون الدولي بسطة عن السكان بتونس وبعض النسب المائوية حول مختلف الشرائح العمرية وارقاما حول طالبي الشغل مؤكدا على ضرورة تجاوب الاقتصاد التونسي مع الحاجيات الامر الذي يفرض تطوير الدخل الوطني ودخل الافراد مشيرا الى ان 3 ملايين من السكان يطالبون بالشغل ويتوافد سنويا قرابة 90 الف طالب شغل جديد. ولاحظ ان المساعي جارية لتوفير مليون موطن شغل خلال الفترة 2007 ـ 2013 لتلبية الحاجيات وتقليص البطالة وتحدث الوزير عن اندماج تونس في الاقتصاد العالمي من خلال اتفاقات الشراكة واتفاقات التبادل الحر مشيرا الى دور التجارة في نمو الاقتصاد واستقطاب الثروة داخل البلاد مؤكدا على مساهمة الرأسمال البشري في توظيف ماهو متوفر وتحقيق المعادلة وملاحظا ان التجارة الخارجية تساهم بثلث تطور الدخل مما يفرض المحافظة على الحصص بالخارج لخلق مواطن شغل. كما تحدث الوزير عن تقلص في الموارد الطبيعية والذي نتج عنه ارتفاع في الاسعار ودعا الى حسن توظيف الموارد وتطوير الانتاجية من اجل تحقيق ثروة اكبر والتسلح بالمعرفة والعلم والتكنولوجيا والخبرة لتحديد القدرة على تطوير اساليب العمل والانتاجية وامتلاك المعرفة لنقل الخبرة والتجارب والانخراط في الشبكات وتمكين المقيمين بالبلاد من النفاذ الى الشبكات بالخارج وهو الدور المنوط بعهدة ابناء تونس بالخارج. خليل لحفاوي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 26 جويلية 2008)


 

التحليل العلمي لمكتب السيد سمير العبيدي (خبير محاسب ـ مراقب حسابات): توجهات استراتيجية طموحة وآليات ضخّ أموال ذكية

 
  الثقة عامل النجاح الأساسي في القطاع المصرفي… ولا بدّ من القطع مع أخطاء الماضي   تونس الصباح : في إطار فهم وتحليل الإجراءات الهامة التي أعلن عنها أول أمس الاتحاد الدولي للبنوك اتصلت الصباح بمكتب الخبير المحاسب ومراقب حسابات السيد سمير العبيدي.    ويعتبر هذا المكتب الذي يقوم بمراقبة حسابات عدد كبير من المؤسسات الوطنية الهامة احد ابرز المكاتب الوطنية بما يتمتع به من خبرة ونزاهة ومصداقية.   وتمكنت من الحصول على القراءة والتحليل العلمي التالي.    ميمان   توجهات إستراتيجية طموحة وآليات ضخ أموال ذكية   جاء بيان مجلس إدارة الاتحاد الدولي للبنوك إلى هيئة السوق المالية حول جدول أعمال الجلسات العامة العادية والخارقة للعادة المزمع انعقادها في التاسع من اوت 2008 حافلا بالتوجهات والخيارات الإستراتيجية الواعدة. ويمكن اعتباره وصفة علاج متكاملة بادرت بتشخيص مواضع الخلل قبل ان تقدم وصفات العلاج الملائمة ابتداء من إعادة هيكلة الأموال الذاتية للبنك، فتنمية قدرته التنافسية لا سيما عبر تنمية موارده المالية وصولا إلى أهم خطوط تنمية مردودية أنشطته عبر تحديث آليات التصرف والنظام المعلوماتي وتنويع المنتجات الاستثمارية وتوسيع قاعدة الحرفاء.   التشخيص الصحيح نصف العلاج   بادر البيان المذكور بتشخيص الوضعية المالية للبنك في شكل إقرار شجاع يسمح مستقبلا بتغطية المخاطر الحقيقية بصفة كلية وشاملة المتعلقة بتحصيل مستحقات البنك لدى الحرفاء كما تم تقديرها وتقييمها وفقا للقواعد المضبوطة بمناشير البنك المركزي.   بقدر الشجاعة التي تطلبها هذا الإقرار أقدمت إدارة البنك بالنسبة للبيانات المالية لسنة 2007 بإدراج جميع المدخرات المتعلقة بتغطية مخاطر تحصيل مستحقات الحرفاء حتى ولو كلفها ذلك إعلان خسائر مالية صافية بالنسبة للسنة المعنية في حدود 185 مليون دينار.   أول ثمار الإفصاح والشفافية : التصديق على البيانات المالية للبنك   وسرعان ما أتى هذا التمشي الشجاع بأول بوادر أكله. حيث مكنت المصداقية والشفافية التي اكتستها البيانات المالية للبنك من التصديق عليها مجددا من قبل مكتبي مراقبي الحسابات.   ثاني ثمرات الإفصاح: كشف النقاب عن الوضعية المالية الحقيقية للبنك: أموال ذاتية متآكلة   كما كشفت مصداقية البيانات المالية لسنة 2007 النقاب عن الوضعية الحقيقية للموارد الذاتية للبنك : موارد مالية تآكلت بفعل الخسائر المسجلة حتى نهاية السنة المالية 2007.   برنامج طموح   على اثر هذا التشخيص، قام البنك بتقديم برنامج طموح يتكون من ثلاثة محاور لإعادة هيكلة الوضعية المالية لهذه المؤسسة المالية العريقة قصد عرضها على أنظار أجهزة المداولة في شكل الجلسة العامة العادية والجلسة العامة الخارقة للعادة المزمع انعقادهما بذات التاريخ التاسع من أوت لسنة 2008.   حيث يقترح البيان فضلا عن استعمال الاحتياطات المتاحة قصد التقليص من حجم الخسائر المسجلة استنفاذ جميع الآليات الممكنة لضخ الأموال الضرورية دون المساس من نسبة حضور المساهمة التونسية في مجالس الاقتراع.   الترفيع في رأس مال البنك مع المحافظة على نسبة المساهمة التونسية   تتمثل أول محاور اعادة هيكلة الوضعية المالية للبنك في الترفيع في راس مال البنك بما قدره 70 مليون دينار ليرتفع بذلك من 106 الى 176 مليون دينار عبر احداث 7 مليون سهم جديد يتم دفعها كليا عند الاكتتاب. ويتم اككتاب هذه الاسهم من المساهمين القدامى كل على نسبة مقدار الأسهم التي يملكها.   وتحافظ المساهمة التونسية على نسبة مساهمتها في رأس مال البنك عبر فتح باب الاكتتاب للمستثمرين التونسيين دون منحة اصدار بالنسبة للاسهم التي لم يقع اكتتابها من قبل المساهمين التونسيين القدامى.   الية ضخ أموال ذكية تمكن المساهمة التونسية من المحافظة على نسبة حق الاقتراع في الجلسات العامة   يتمثل المحور الثاني في استغلال آلية استثمار معروفة في عالم الأعمال على المستوى الدولي غير انه نادرا ما نشهد استعمالها على المستوى الوطني رغم تناول هذه الآلية من قبل مجلة الشركات التجارية بتونس : « شهادات الاستثمار »   وتتمثل جدوى هذه الآلية الذكية لضخ الأموال في كونها تفتح الأبواب للمستثمرين قصد جلب الأموال مع محافظة المساهمين القدامى على نفس نسب حقوق الاقتراع في الجلسات العامة.   حيث يقترح البيان الترفيع في رأس مال البنك بمقدار 20 مليون دينار عبر إحداث شهادات استثمار يتم دفعها كليا عند الاكتتاب من قبل « الشركة العامة » بالتزامن مع إحداث شهادات حاملة لبقية حقوق هذه الأسهم أي حقوق الاقتراع . وتسمى هذه الشهادات « شهادات حق الاقتراع » يتم توزيعها على المساهمين القدامى على حسب مقدار المساهمة في رأس مال البنك.   ولا يسعنا إلا أن نشيد باستعماله لالية ضخ اموال ذكية مكنت المساهمة التونسية من المحافظة على نسبة حضورها في مجالس الاقتراع خاصة وان شهادات الاستثمار التي سيقع اكتتابها من قبل الشركة العامة  » لا تتضمن أي امتياز » بمعنى ليست ذات أولوية في الربح.   قروض ذات امتيازات تفاضلية من قبل الشركة العامة قصد تدعيم القدرة المالية للبنك   تتضمن ثالث الخطوات تدعيم القدرة التنافسية للبنك بالارتقاء بقدراته المالية قصد مجابهة متطلبات المشاريع الاستثمارية والمنتجات الجديدة للمرحلة عبر اكتتاب قرضين من قبل الشركة العامة بامتيازات وشروط ولا أفضل من ذلك بقيمة جملية ترتفع الى 80 مليون دينار.   ويتم اكتتاب القرضين مع مراعاة مقتضيات منشور البنك المركزي للبلاد التونسية عدد 99-04 المؤرخ في 19 مارس 1999 بمبلغ 40 مليون دينار لكل قرض يتمتع الاول بفترة اعفاء مفتوحة وغير محددة في حين يتم تسديد الثاني بعد فترة لا تقل على 5 سنوات.   بعد العلاج، الوقاية والقطع مع أخطاء الماضي    عملا بان العاقل من اتعظ بأخطائه، فان عزيمة البنك لعلاج وإعادة هيكلة الوضعية للاتحاد الدولي للبنوك لا تقل شانا عن عزيمته بخصوص القطع مع اخطاء الماضي عبر تمشي يهدف الى التحكم في المخاطر وتوسيع قاعدة الحرفاء نحو المجموعات كالمؤسسات والمهنيين وارساء علاقة ثقة وشراكة دائمة مع حرفاء البنك.   الثقة: عامل النجاح الاساسي في القطاع المصرفي   حيث يمثل عامل الثقة مفتاح النجاح الأساسي في القطاع المصرفي. لذلك حمل بيان البنك وعودا بإرساء علاقة شراكة وثقة مستديمة بين البنك وحريفه عبر بناء قنوات اتصال معه تسمح بالاستماع الى تشكياته وتطلعاته على حد السواء.   تحديث اليات التصرف والنظام المعلوماتي للبنك   بعيدا عن هيكلة الأموال الذاتية للبنك، وكهدف طبيعي لأية مؤسسة مصرفية، يمثل النهوض بمردودية الإنتاج أولوية الأولويات بالنسبة لأجهزة إدارة للبنك.   وحيث يمثل النظام المعلوماتي واليات التصرف المعتمدة حجر الأساس لبلوغ هذه الاهداف، قام البنك في مرحلة اولى بتكليف البنك « لازار » قصد وضع الية تصرف استراتيجي لأنشطته : مخطط استراتيجي للفترة 2008-2012 يضبط اهم التوجهات الاستراتيجية والمحاور التنموية للمرحلة.   كما يعتزم البنك المذكور القيام بعملية طموحة تهدف الى مواصلة تاهيل نظامه المعلوماتي بما يتطلبه ذلك من إجراءات التهيئة على مستوى هياكله التنظيمية وعلى مستوى إجراءات استغلال الكفاءات البشرية الموجودة.   نحو إستراتيجية تنمية أكثر توازنا   ايمانا بانه لا جدوى من الإصلاحات المزمع انجازها اذا لم تتزامن مع تحفيز جميع قدرات البنك نحو إستراتيجية تنمية أكثر توازنا يرنو البنك إلى إشراك جميع الأطراف في برامجه المستقبلية وتوسيع قاعدة حرفائه من المجموعات الكبرى والشركات والمهنيين.   هذا كما يمثل تنويع منتجات البنك من اهم عوامل نجاحه بما يمكن من تخفيف عبء المنافسة على المنتجات المصرفية الكلاسيكية. حيث تمثل الخدمات المصرفية الجديدة التي يعتزم البنك طرحها كتلك المتعلقة بالتجارة الدولية او انترنات بنكنغ او بنك الأعمال مليئة بالوعود الايجابية.   كما يعتزم البنك تدشين المزيد من قنوات الاتصال لحرفائه من خلال افتتاح عدد من الفروع الجديدة خلال الفترة 2008-2012 بما يتناسب مع متطلبات وحاجات القاعدة المستهدفة وتغطية مناطق تنمية جديدة.   2008-2012 نحو بناء آفاق مستقبلية أفضل للبنك   تمثل الفترة 2008-2012 مرحلة حاسمة بالنسبة لمستقبل البنك حيث ستشهد هذه الفترة وضع، ما بدا لنا جميلا وواعدا من توجهات وبرامج عمل وردت بهذا البيان، على ارض الواقع. هذا التحدي يتطلب دون أدنى شك تحفيز جميع قدرات وهياكل البنك حتى تندمج جميعها في منظومة النهوض بهذه المؤسسة المالية العريقة قصد وضعها على المسار الصحيح للنمو الثابت والمتواصل.   (المصدر: جريدة الصباح ( يومية – تونس) بتاريخ 26 جويلية 2008) 


من حرب 1948 إلى اليوم: دماء الشعبين التونسي والفلسطيني تسيل على خط واحد
 
إعداد نور الدين المباركي  
تونس/الوطن قبل نحو خمس سنوات التقيت « عم محمد » وهو شيخ في أواسط عقده السابع، تطوع للقتال في فلسطين خلال حرب 48، التقيته في بيته الكائن بضاحية الكرم وحدثني عن تلك الفترة قائلا « لقد ذهبنا إلى فلسطين حفاة عراة، وقطعنا مسافات طويلة على أقدامنا دون أن يؤثر فينا الجوع والعطش والإرهاق لأننا متشوقون لقتال العصابات الصهيونية. » وتحدث « عم محمد » بحب كبير عن فلسطين وعن تونس التي ترزح وقتها تحت وطأة الاستعمار. تحدث بكلام بسيط لكنه ينفذ مباشرة إلى القلب ويهز المشاعر. الكلام ذاته والمشاعر ذاتها صدرت عن الشهيد عمران المقدمي بعد نحو أربعين سنة من حرب 1948… حدثني أحد الذين التقوا الشهيد عمران المقدمي قبل استشهاده بفترة وجيزة قال: « كانت الساعة تشير إلى الثامنة ليلا (أواخر 1987) حين طرق عمران باب بيت صغير في ضاحية « ركن الدين » في العاصمة السورية دمشق ثم دخل ليقضي بعض الوقت مع مجموعة من الطلبة التونسيين… ليلتها ضحك عمران طويلا… وغنى كثيرا… وتحدث كثيرا عن حبه لتونس ولفلسطين التي يردد دائما أنها قضية العرب المركزية… كان حديث عمران بسيطا ومفهوما لكنه قادر على تحريك أصلب المشاعر… كان مثل حديث العشاق… وعمران كان عاشقا لتونس ولفلسطين… » من حرب 1948 إلى بداية التسعينات أجيال من التونسيين شاركت في القتال ضمن مختلف فصائل المقاومة الفلسطينية، ضد الكيان الصهيوني وأبلت البلاء الحسن وقادت عمليات عسكرية نوعية ألحقت خسائر فادحة بالمصالح الصهيونية… في أواسط السبعينات، وفي اجتياح بيروت 1982 وفي الانتفاضة الأولى والثانية وفي جنوب لبنان سال الدم التونسي من أجل فلسطين. المقاتلون الفلسطينيون، والمقاتلون العرب يشيدون دائما بشجاعة التونسيين في مختلف المعارك التي خاضوها ضد العدو الصهيوني… وتتضمن عديد الكتب والروايات والوثائق شهادات حول هذا الموضوع. من هنا نفهم لماذا كل هذا الافتخار والاعتزاز بعودة جثامين الشهداء الذين أفرج عنهم ضمن صفقة تبادل الأسرى بين حزب الله والكيان الصهيوني. إنهم أبطال يستحقون كل الإجلال والتقدير. ويأمل الجميع أن تعود جثامينهم إلى تونس وأن تستقبل استقبال الأبطال. عمليات بطولية ضد العدو الصهيوني كان أبطالها تونسيون نعرض فيما يلي تفاصيل بعض العمليات البطولية ضد العدو الصهيوني شارك فيها وقاد بعضها شباب تونسيون ألحقوا خلالها خسائر فادحة بالعدو وتوصف هذه العمليات بالعمليات النوعية في تاريخ المقاومة الفلسطينية. ** عملية (شهداء قبية) جاءت تفاصيل عملية قبية في البيان العسكري رقم 4 للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين –القيادة العامة- كالتالي: صرح ناطق عسكري باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة ـ بما يلي: لاحقاً لبياناتنا السابقة حول العمل البطولي الذي قامت به تشكيلة الشهيد الطيار الملازم الأول ( أبوعمار أدهم ) باقتحامها معسكر قيادة المنطقة الشمالية للجيش الصهيوني في فلسطين ضمن عملية ( شهداء قبية ) فإننا نوضح الآتي : 1ـ أكد الطيارون العائدون بسلام أن التشكيل قد وصل إلى أرض المعركة في الوقت المحدد، وحسب الخطة المعدة من قيادة الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة ـ فهبط في عدة أمكنة تحيط بالمعسكر. 2ـ انقسم التشكيل الطيار إلى مجموعتين، مجموعة حماية أخذت أماكنها حول المعسكر، ومجموعة اقتحام. وقد تم كل ذلك على الوجه الأكمل. 3ـ في الوقت المحدد، بدأ الاقتحام وبدأت مجموعة الحماية برمي المعسكر بالقنابل، على المهاجع والخيم، وقد صعق ضباط وجنود المعسكر من المفاجأة . 4ـ لم يستطع العدو أن يتبادل النيران مع المجموعة قبل / 15/ دقيقة من بدايتها، حيث كان التدمير قد لحق بأكثر من مكان في معسكر القيادة الصهيوني، وعدد الجثث بين قتيل وجريح قد ملأ أرض المعسكر وبواباته. 5ـ دامت المعركة / تسعين دقيقة في محيط المعسكر وبواباته، واستشهد خلالها الرفيق الشهيد البطل خالد محمد أكر 6ـ استقدم العدو نجدات من خارج المعسكر، وغطت سماء المعركة الطائرات المروحية وقذائف الإنارة . عاد مقاتلونا إلى طائراتهم وبدأوا بالإقلاع، وفي طريق العودة فوق مرتفعات (حلتا) في الجنوب اللبناني أصيبت  طائرة الرفيق الطيار البطل (ميلود بن الناجح نومة) فاضطر للهبوط وفي صباح اليوم التالي (الخميس) اشتبك مع قوات التمشيط الصهيونية المجوقلة فأوقع عددا من الإصابات بين قتيل وجريح قبل أن يستشهد . 7ـ أفاد رفاقنا الذين تمكنوا من العودة بسلام، أنه كان بالإمكان إلحاق المئات من الخسائر في صفوف المدنيين في مستوطنات. (الخالصة وكفار جلعادي وكفار يوفال) لكن التقيد بالتعليمات بمهاجمة الموقع العسكري منعهم من ذلك خاصة أن المستعمرات كانت تحت سيطرتهم التامة بالنيران من الجو. نتائج العملية : أولاً : خسائر العدو 1 ـ قتل وجرح / 35 / عسكرياً صهيونياً بينهم ضباط وضباط صف عرف منهم: ـ الملازم الأول : ميرنون نيني ـ من مستوطنة أفي مايل . ـ الملازم أول : يعقوب تسغي فاير ـ من مستوطنة حولون . ـ الرقيب أول : دانييل ميلر ـ من مستوطنة عنانا . ـ العريف : غالي شمائيل ـ من القدس . ـ العريف : منيف حازون ـ من مستوطنة بتاح تكفا . ـ العريف : بن ياميين باكثر مان ـ من مستوطنة حولون . 2 ـ تدمير ثلاثة مهاجع وحرق / 5 / خيم . 3 ـ تدمير وإعطاب أكثر من ست آليات مختلفة. ثانياً : خسائرنا : 1 ـ استشهاد : الرفيق الطيار البطل خالد محمد أكر . الرفيق الطيار البطل ميلود بن الناجح نومة . 2 ـ فقدان طائرتين . المجد والخلود لشهداء أمتنا العربية على طريق تحرير الأرض والإنسان ** عملية معالوت (ترشيحا) الثانية قادها الشهيد الملازم أول عبد القادر المولوي الجندوبي بناء على الأوامر الصادرة من قيادة قوات الداخل قامت إحدى مجموعات الجبهة الديمقراطية العاملة داخل الأرض المحتلة في الساعة الرابعة والنصف من صباح يوم 13/1/1979 بالسيطرة على أحد المباني التابعة للاستخبارات العسكرية «الإسرائيلية» في ترشيحا، وتمكنت الوحدة من احتجاز 230 رهينة من أفراد العدو، تم تجميعهم في الطابق الثاني من المبنى، وبعد السيطرة على المكان بادر قائد الوحدة الملازم أول محمد علي بإطلاق سراح أحد الرهائن، محملاً إياه رسالة إلى القيادة «الإسرائيلية»، ورسالة إلى السفير الفرنسي وأخرى إلى السفير الروماني في «اسرائيل»، وأربعة رسائل إلى أهالي الرهائن. وتعهد قائد الوحدة الملازم أول محمد في رسالته بالمحافظة على سلامة الرهائن، مقابل إطلاق عشرة من المناضلين الفلسطينيين المعتقلين منذ سنوات طويلة في السجون «الإسرائيلية»، وطالب قائد الوحدة أهالي الرهائن بمنع القوات «الإسرائيلية» من الاقتراب من المكان حفظاً لسلامة أبنائهم، وحدد كلاً من سفير فرنسا ورومانيا كوسطاء لانجاز عملية تبادل الرهائن والأسرى. كما وزع قائد الوحدة بياناً على الرهائن يوضح مهمة وحدته، والشروط التي تطلبها لتنفيذ عملية التبادل هذه. إلا أن قيادة العدو الصهيوني، بدلاً من الاستجابة للمطالب المحددة، بدأت في الساعة السادسة صباحاً بحشد قواتها حول المبنى، وقامت بمحاولات لاقتحامه إلا أن الوحدة تمكنت من صد الهجوم وقتلت ستة من أفراد القوات المهاجمة، كما أصيب ثلاثة من الرهائن بنيران القوات «الإسرائيلية»، وقتلت رهينة أخرى أثناء محاولتها القفز من الطابق الثاني. وجه بعدها قائد الوحدة بواسطة مكبر للصوت، وباللغة العبرية إنذارا للقيادة «الإسرائيلية»، محملاً إياها المسؤولية، ومؤكداً تلغيم المكان، إلا أن القيادة «الإسرائيلية» وكعادتها تماماً كما فعلت في معالوت ذاتها في 15 ماي 1974، قامت في 9.30 صباحاً بالهجوم على المبنى مستخدمة طائرات الهيلوكبتر، وبعد مقاومة باسلة للهجوم من قبل الوحدة الفدائية فجر أبطال العملية، الملازم أول محمد علي، والمساعد مناضل، والمساعد أبو عجاج، المبنى محملين القيادة «الإسرائيلية» المسؤولية الكاملة عن الخسائر التي لحقت بالرهائن. وسقط الشهداء الثلاثة: الشهيد أحمد علي حبايب (مناضل) فلسطين ـ يافا/ بيت دجن، مواليد الزرقاء 1960. الشهيد عبد القادر المولوي الجندوبي (محمد علي) ـ تونس 1955. أحمد محمد غريب (عجاج) ـ فلسطين ـ صفد، مواليد مخيم حماة 1955 **عملية الشهيد خليل الوزير (جبل الشيخ ـ مستعمرة دان) 29/4/1988: في نهاية عام 1987 اندلعت الانتفاضة المباركة وفى مطلع عام 1988 بادرت قوات الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين  لفرز قوة خاصة من خيرة كادرها ومقاتليها تحت اسم قوة إسناد ودعم الانتفاضة بمهمة محددة تنفيذ عمليات ضد قوات المحتل بكافة السبل المتاحة وتجهيزها لاحقاً للدخول إلى الأرض المحتلة. وقد نفذت العديد من العمليات في جنوب لبنان وعلى حدود الوطن ومحاولات عديدة جرت لإدخال السلاح لأرض الوطن. وكان من أهم هذه العمليات عملية القائد الشهيد أبو جهاد الوزير نفذها أبطال وحدة شهداء بيتنا نابلس. بين مستعمرة دان وشيراشوف في إصبع الجليل وقتل فيها العقيد شموئيل اديف وأحد قصاصين الأثر وأربعة من جنود الاحتلال . استهدفت هذه العملية مستعمرة دان القائمة أقصى شمال هضبة الجولان في زاوية الحدود الفلسطينية ـ اللبنانية ـ السورية حيث اقتحمت المجموعة الفدائية موقعا عسكريا في قلب المستعمرة ودار اشتباك عنيف قتل خلاله العشرات من أفراد العدو، واستشهد الرفيق الملازم قائد الدورية حمد جودة أبو زرد ابن نابلس جبل النار . والمساعد عمران كيلانى مقدمي ابن تونس الخضراء العربية: الشهيد محمد أحمد جودة ـ فلسطين/ نابلس، 1962. الشهيد نضال حسن أبوخميس ـ فلسطين ـ الناصرة/ المجيدل، مواليد مخيم اليرموك 1969. ** عملية شهداء دولة فلسطين (5/3/1991): مع توقف حرب الخليج الثانية عام 1991، وفي ظل تفاعلات ما بعد الحرب. وفي خضم تلك الأجواء، انطلقت مجموعة فدائية من الجبهة الديمقراطية في 5/3/1991 لتؤكد استمرارية سياسة الجبهة بضرورة تصعيد المواجهة ضد المشاريع الأميركية ـ «الإسرائيلية» في المنطقة، وبتعزيز وتطوير الانتفاضة الفلسطينية الباسلة، إلى جانب استمرار الكفاح المسلح ضد قوات الاحتلال «الإسرائيلي». قامت مجموعة من وحدة شهداء الانتفاضة بالإغارة على موقع متقدم للجيش «الإسرائيلي» على طريق باسيل في القطاع الغربي من جنوب لبنان حيث ترابط قوة معادية تقدر بفصيلة مغززة برادار ميدان محمول، استطاعت المجموعة المقاتلة من تنفيذ إغارتها وبنجاح مساء يوم الثلاثاء الواقع في 5/3/1991، مستخدمة أسلحتها الرشاشة والمضادة للدروع، فأوقعت كافة أفراد الموقع بين قتيل وجريح، ودمرت تجهيزاته وآلياته العسكرية في الموقع. وعلى إثر النجاح الكبير الذي حققته المجموعة الفدائية ونتيجة لحجم الخسائر التي أوقعتها في الموقع، استقدم الجيش «الإسرائيلي» تعزيزات إضافية إلى المنطقة تقدر بفصيلة آلية محاولا تقديم النجدة لقواته وساعيا إلى تطويق المجموعة الفدائية. واستطاعت المجموعة من اختراق الحصار، وفي طريق عودتها إلى قاعدتها، اشتبكت مع قوة مشتركة إسرائيلية لحدية قرب بلدة شيحين في منطقة الصالحاني، واستمر القتال البطولي حتى الساعة الرابعة بعد الظهر، واستخدم الجيش «الإسرائيلي» الدبابات والرشاشات تساندها الطائرات. واستشهد خمسة فدائيين. الشهيد مصطفى الماجري ـ تونس، مواليد 1961. الشهيد إحسان يوسف الجمال ـ فلسطين ـ الرملة، مواليد عمان 1971. الشهيد محمد خالد إسماعيل محمد ـ فلسطين ـ الحولة/ صفد، مواليد مخيم اليرموك 1973. الشهيد يونس محمد حسين ـ فلسطين ـ القدس، مواليد عمان 1967. الشهيد المعتصم باللـه محمد سعيد الطيب ـ فلسطين ـ عكا/ الكابري، مواليد مخيم اليرموك 1973. وصية الشهيد ميلود بن الناجح « اخترت الشهادة رفعة لشأن إرادة المواجهة » ننشر فيما يلي وصية الشهيد ميلود بن ناجح قبل أن يتوجه إلى مواجهة الأعداء وقد اختار أن يوجهها إلى « الشعب التونسي العظيم وإلى أبناء شعبنا في المغرب العربي ».  الشهيد قال في وصيته  » لقد اخترت الشهادة رفعة لشأن وطني ورفعة لشأن إرادة المواجهة، وأنا موقن بأن هذا الاختيار هو الرد العملي على دعاة نهج الانحراف والاستسلام في الساحتين الفلسطينية والعربية، هو الرد على كل الذين يعملون لتعميم كامب ديفيد تحقيقاً لأهداف الإمبريالية والصهيونية وعملائهما ». وفيما يلي النص الكامل للوصية: إلى شعب تونس العظيم إلى أبناء شعبنا في المغرب العربي نحن في تونس، في مغرب الأمة العربية، نحن جزء من هذه الأرض الطاهرة الممتدة من المحيط إلى الخليج، ونحن نفخر بأن أبطالا منا سقطوا في ساحة  المواجهة ضد الاستعماريين الفرنسيين الذين حاولوا القضاء على تاريخنا ولغتنا ومعتقداتنا  لقد تعلمنا من  آبائنا  وأجدادنا أن تحقيق الانتصار على القوى الظالمة والباغية لا يمكن أن يكون إلا بلغة النضال والكفاح المسلح . لقد حاول المستعمرون وأدواتهم في تونس الخضراء تشويه ثقافتنا الوطنية والسياسية، حاولوا أن نكون بعيدين عن الهموم الكبيرة التي حلت بأشقائنا في الشرق العربي وخاصة ما تعرض له أبناء شعبنا في فلسطين من كوارث ومآس على أيدي عصابات الغدر الصهيونية وبمساعدة الاستعمار الغربي، لكنهم لم ينجحوا في ذلك وباءت تلك المحاولات بالفشل الذريع وخاصة بعد ثورة المليون شهيد في الجزائر وبعد الأثر المنقطع النظير الذي مثله جمال عبد الناصر وهو يواجه الصهاينة وفرنسا وبريطانيا وأمريكا . إن فلسطين هي مهبط الأديان، وهي أرض عربية، جزء من الأمة العربية. لقد عاث فيها الصهاينة فسادا وشردوا أهلها وارتكبوا فيها المجزرة تلو الأخرى… لقد عزمت وأنا تونسي، عربي، مقاتل في صفوف الثورة الفلسطينية، في صفوف الجبهة الشعبية – القيادة العامة، على تأكيد أن هم أخوتنا في مشرق الأمة هو همنا جميعا في مغربها وأن وحدة التاريخ واللغة  والمعتقد والدم هي وحدة متكاملة، وأن محاربة الصهاينة واجب قومي لا يفوقه أي واجب آخر، وأن الطريق الوحيد للتعبير عن هذا الفهم هو مواجهة العدو والاشتباك المباشر معه ثم الشهادة تحقيقا لقوله تعالى : « ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون ». لقد اخترت الشهادة رفعة لشأن وطني ورفعة لشأن إرادة المواجهة، وأنا موقن بأن هذا الاختيار هو الرد العملي على دعاة نهج الانحراف والاستسلام في الساحتين الفلسطينية والعربية، هو الرد على كل الذين يعملون لتعميم كامب ديفيد تحقيقاً لأهداف الإمبريالية والصهيونية وعملائهما. وأنا في طريقي إلى فلسطين تغمرني عواطف صادقة وغزيرة، عواطف كلها شوق لأهلي في تونس، لوالدي ووالدتي ولأخوتي وأخواتي، لكل الأقارب والأصدقاء، لكن هذه العواطف تزداد قداسة وتعمقاً في الذات لأنها تتمازج مع أسمى ما يمكن أن يحيا في الضمير من مشاعر الفخر برفع راية الكفاح المسلح ضد العدو الصهيوني . وتحية لشعبي في تونس، وفي المغرب، مني ومن رفاقي في الدورية: العربي السوري والعربيين الفلسطينيين الذين اختاروا كما اخترت طريق الشهادة تحقيقاً للنصر. حتى تحرير الأرض والإنسان

غارة حمام الشط عندما يختلط الدم الفلسطيني بالدم التونسي

يوم 01 أكتوبر 1985 شنت طائرات صهيونية غارة عنيفة على مقر الرئيس ياسر عرفات في ضاحية حمام الشط.. سميت بعملية « الساق الخشبية ». وأسفرت هذه الغارة الوحشية عن مذبحة حقيقية سقط خلالها نحو 60 شهيدا بين  فلسطيني وتونسي إلى جانب أكثر من 100 جريح.. وتم تدمير مقر الرئيس الراحل ياسر عرفات. وفي مدينة حمام الشط ترقد اليوم جثامين شهداء فلسطين من فلسطينيين وتونسيين وهكذا « عادت دماء الشعبين التونسي والفلسطيني لتسيل في خط واحد هو خط الانتماء لأمة واحدة وقضية واحدة ومصير واحد مشترك… فأهل تونس قدموا تضحيات كثيرة لفلسطين منذ النكبة (1948) والنكسة (1967) مرورا بانخراط الشباب التونسي المؤمن بالقضية والقضايا المصيرية في فصائل العمل الوطني الفلسطيني في الأردن ولبنان حيث كانت تدور معارك الدفاع عن القضية الفلسطينية والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني… » كما كتب أحد الفلسطينيين. شهداء تونسيين في حرب 1948 خلال حرب 1948 تطوع عدد من التونسيين للمشاركة إلى جانب المتطوعين العرب لقتال العصابات الصهيونية وقد سافر عدد من هؤلاء انطلاقا من ليبيا ثم مصر… هناك من لم يستطع الوصول إلى ساحة المعركة وهناك من شارك في هذه الحرب واستشهد فيها. ولا تتوفر أرقام حول عدد التونسيين الذين شاركوا أو استشهدوا في هذه الحرب… غير أن عديد البحوث والدراسات أشارت بوضوح إلى مشاركة عديد التونسيين وإلى من استشهدوا. من ضمن هذه الدراسات، دراسة صدرت بمناسبة الذكرى الستين للاحتلال الصهيوني لفلسطين تحمل عنوان « الاقتلاع والتهجير… نكبة فلسطين » جاء فيها: « عدد الشهداء في فلسطين (فلسطينيين وعرب): استشهاد 13.050 فلسطيني وألف و161 مصري (منهم 971 ضابط وجندي والباقي متطوعون) و562 أردني (منهم 362 ضابط وجندي والباقي متطوعون) و511 سوري و399 عراقي و161 لبناني و173 سعودي إضافة 21 يمنيا و15 ليبيا و12 تونسيا وجزائريا ومغربيا وإصابة الآلاف بجراح جثمان شهيد آخر من ولاية القصرين ضمن جثامين الشهداء التونسيين إلى جانب الشهداء الثمانية الذين أعلن عن وصول جثامينهم إلى لبنان في إطار صفقة تبادل الأسرى بين حزب الله والكيان الصهيوني… قالت مصادر في المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إن شهيدا آخر هو الشهيد محمد المقداد الخليفي (من ولاية القصرين) قد تم التعرف على جثمانه ضمن جثامين الشهداء. والشهيد محمد مقداد الخليفي استشهد سنة 1991 من أجل الكشف عن مصير جثامين شهداء آخرين إلى جانب جثامين الشهداء الثمانية الذين تم تسليمهم إلى حزب الله ثمة جثامين عدد آخر من الشهداء مازالوا في » مقبرة الأرقام  » في الكيان الصهيوني ومن ضمنهم: الشهيد محمد نذير أحمد الدويري (يوسف التونسي) تاريخ الولادة 1952 / تونس العاصمة تاريخ العملية والاستشهاد 30/11/1980 اسم العملية عملية قتالية الشهيد عبد القادر المولوي الجندوبي تاريخ العملية والاستشهاد 13/1/1979 اسم العملية عملية معالوت الثانية (المصدر: صحيفة « الوطن »، لسان حال الاتحاد الديمقراطي الوحدوي (أسبوعية – تونس)، العدد 45 بتاريخ 25 جويلية 2008)


 المرزوقي هل هي سقطة أخرى؟  

رضا القدري / ايطاليا
طالعت نهاية الأسبوع الفارط مقالة للدكتور منصف المرزوقي في عدة مواقع على الانترنات تحت عنوان: قضية عمر البشير و دلالاتها…  و التي حلل فيها الدكتور ظروف استصدار مذكرة الاعتقال بحق البشير و حيث قسم مقالته الى ثلاث مستويات المبدئي و السياسي و القانوني. ففي المستوى المبدئي رأى الدكتور المرزوقي أن مذكرة التوقيف جاءت ثمرة للدفاع عن المظهدين و على تركيزها على حقوق الانسان و المساوات بين البشر و هذا كلام ظاهره منطقي و ليس قابل للمزايدات و لكن لو قرأنا في ما وراء السطور لوجدنا أنه مجرد سبب و علة تستعملها الدول الكبرى للانتقام وتأديب الدول الصغرى و اني أستغرب من رجل مثل الدكتور منصف أن تنطلي هذه الحيلة المسمات بحقوق الانسان في العالم الثالث خاصة و أن السيد بوش كان بالأمس يلوح الى تنحية صدام حسين من رئاسة العراق بسبب اضطهاده للشعب العراقي قبل أن يستخرج اتهامات سلاح الدمار الشامل و الذي اتضح فيما بعد بأنه كان سلاح الكذب الدامر و ليس مثال افغانستان ببعيد عن ذلك و لو تمكنوا لوصلوا الى السودان و سوريا و ايران و غيرها و غيرها. فأين حقوق الانسان في فلسطين و العراق بل أين حقوق الانسان في قوانتانامو ؟؟ اذا فحقوق الانسان تكون سببا في المحاكمات اذا كانت لذاتها و ليس أن تكون جسر للاستعمار و الاذلال. و بالنسبة للمستوى السياسي فأن يعتبر الدكتور المرزوقي الرئيس السوداني ديكتاتورا و يحكم السودان بالقوة  فهذا شأنه و قد أختلف معه كثيرا في هذا التقييم أما أن يتبنى ادعاء أن البشير يقوم بابادة جماعية منظمة فهذا الذي كنت أود أن ينأى به عن نفسه خاصة و أنه لم يكلف نفسه عناء زيارة السودان فما بالك بدارفور بل انه اكتفى في حكمه على بعض التقارير للمعارضة السودانية أو لبعض الجمعيات الحقوقية و التي لا تخفي خدمتها لبعض الأجندات الأجنبية و اني أرى من واجبي الاستعانة بمقالة لرجل قانون ثقة وصادق ليس له مصلحة في غير نقل الحقيقة قد زار دارفور و قضى بها عدة أيام ليعد بنفسه تقريرا مفصلا عن هذه الزيارة الا و هو الدكتور محمد سليم العوا و الذي أصدر بيانا منذ أيام ( قبل مقالة الدكتور المرزوقي) حول الحملة الدولية على السودان و الذي جاء فيه: « أن وفد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي زار السودان في خضم الأحداث (سبتمبر 2004)، وزار دارفور، وكان برئاسة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد قد التقى بجميع القيادات السياسية في الحكومة والمعارضة بمن فيهم الدكتور حسن الترابي، الذي كان آنئذٍ رهن الإقامة الجبرية، وقيادات أهالي دارفور في الخرطوم وفي إقليم دارفور نفسه، هذا الوفد قد تأكد لديه كذب أية مزاعم عن وقوع جرائم ضد الإنسانية، أو جرائم إبادة جماعية من قبل قوات الحكومة أو أية قوات مؤيدة أو ممولة من قبلها. وقد أعلن الاتحاد في بيانه الصادر عقب تلك الزيارة بتاريخ 22 من رجب 1425هـ = 7/9/2004م أن جميع مزاعم الإعلام العالمي عن التطهير العرقين والإبادة الجماعية، والاغتصاب الجماعي عارية عن الصحة. وقدَّر الاتحاد في بيانه المذكور جهود الحكومة السودانية في معالجة المشكل الاجتماعي والوضع الإنساني؛ وأشاد بالقرار الجمهوري بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق برئاسة العالم الجليل، رئيس القضاء السوداني سابقًا، البروفيسور دفع الله الحاج يوسف ». و يضيف البيان  » وقد انتهت لجنة تقصي الحقائق المحايدة إلى نتائج تنفي تمامًا التهم التي تزعم مذكرة المدعي العام أمام المحكمة الجنائية الدولية مسؤولية الحكومة السودانية والرئيس عمر حسن البشير عنها ». و كنت أتمنى على الدكتور المرزوقي أن يأخذ العبرة من الفترة السابقة عندما اتهم الشيخ يوسف القرضاوي بأنه تهجم على الدكتور فيصل القاسم  لاستضافته المدعوة وفاء سلطان ليتضح له فيما بعد بأن الذي نقل له ذلك كان كاذبا و يضطر الدكتور منصف الى الاعتذار لكن أن يتكرر الزلل بنفس الطريقة فهذا الذي كنا لا نرضاه للدكتور بالرغم من أن دوافع  تجربته الشخصية مع الديكتاتورية قد تكون وراء كتابة تلك المقالة  و كما يقول المتخصصون (و الدكتور منهم) وراء كل فعل دافع ظاهر و دافع باطني و لكن ليس مثله من يقبل منه تكرار الخطأ. أما المستوى القانوني فما كان للدكتور أن يلجه اصلا لأني أعرفه طبيبا متخصصا و لم أسمع أنه يجيد فقه القانون و خاصة ذلك المتعلق بالدول و هو ليس استصغارا من شأنه و لكن تحديدا لكل متخصص اختصاصه و الا تكلم كل انسان في غير ميدانه. هذه بعض الملاحضات التي قرأتها في مقالة الدكتور المرزوقي و الذي اعتبره من اصدق المدافعين على القيم و المثل الانسانية أردت أن أسوقها له حتى لا يسقط مرة اخرى.

بسم الله الرحمان الرحيم          
و الصلاة و السلام على اشرف المرسلين
تونس في: 25/07/2008 بقلم محمد العروسي الهاني مناضل و كاتب في الشأن الوطني

بشرى للقراء الكرام بمناسبة اصدار كتابي الجديد بعنوان الوفاء الدائم عبر موقع تونس نيوز الرائد  

 
بكل سرور و ابتهاج و فرحة عارمة صدر كتابي بعنوان الوفاء الدائم للرموز و الزعماء و الشهداء الابرار من شيم المناضلين الذي وعدت به منذ يوم 27/04/2008 عبر هذا الموقع الممتاز و قد صدر كتابي يوم 22/07/2008 و تزامن مع الاحتفالات بعيد الجمهورية المجيد 25 جويلية 1957 و ان شاء الله اشرع في توزيعه بعد اهداء نسخ الى سيادة الرئيس زين العابدين بن علي و الاخوة الاعضاء الديوان السياسي للتجمع الدستوري الديمقراطي و اعضاء الحكومة و السيد رئيس مجلس النواب و رجال الاعلام و الثقافة و بعض المناضلين و الاوفياء للزعيم الراحل الحبيب بورقيبة رحمه الله .  و يسعدني ان اشكر مساهمة الاخ المناضل محمد الصياح مدير الحزب سابقا الذي تفضل مشكورا بتقديم الكتاب و صاحبه و كلمة الاخ محمد الصياح اكبر ضمان و ابلغ حجة و اعمق شهادة للتاريخ. ختاما أشكر من الاعماق كل الاخوة الذين دعموني و ساندوني لانجاز هذا المولود الثقافي و الكنز الثمين و في طليعتهم موقع تونس نيوز و الى الاخوان بالمهجر و اسرتي و ابنائي الاوفياء و اسرتي الموسعة و الاخ الدكتور خالد شوكات رجل الوفاء و الصدق و اشكره على مبادرته و دعوته الكريمة لحضور تقديم الكتاب في الخارج و هذا المجهود لن انساه ابدا. و لا يفوتني ذكر مجهودات الدكتور محمد الهاشمي الحامدي مدير قناة المستقلة الممتازة و اسرة قنات الجزيرة. و الى السيد المنصف بن مراد مدير جريدة اخبار الجمهورية. و الى الاخ محمد العروسي بن صالح رئيس تحرير جريدة الشعب، و الاخ كمال بن يونس الصحفي اللامع بجريدة الصباح، و الى الاخ الطيب الزهار مدير مجلة حقائق، و الى الاخ أحمد قلالة المدير العام للادارة االجهوية سابقا و السيد قاسم بوسنينة الوالي و السفير السابق و الى المناضل الكبير الاخ محمد الصياح صاحب الوفاء و العشرة و رجل المواعيد السياسية و الاخلاق السامية. و الى سيادة الرئيس زين العابدين بن علي الذي حقق حلمنا بفضل قراره التاريخي بحذف و الغاء الايداع القانوني للكتب و هذا اكبر مؤشر لدعم حرية التعبير في بلادنا و لن ننسى هذه اللفتة الكريمة الرئاسية التي اقدرها حق قدرها و ستبقى راسخة في ذهني ابد الدهر. قال تعالى :  » لمثل هذا فليعمل العاملون  » صدق الله العظيم محمد العروسي الهاني مناضل و كاتب
14/06/2008  


بسم الله الرحمان الرحيم  تونس في
والصلاة والسلام على أفضل المرسلين 

تقديـم صاحب الكتاب محمد العروسي الهاني

بقلم السيد محمد الصياح مدير الحزب و الوزير المعتمد لدى الوزير الاول سابقا  

 
  على بركة الله – يسعدني ويسرني أن أساهم بكل اعتزاز في تقديم صاحب الكتاب الذي عنوانه الوفاء الدائم للرموز والزعماء والشهداء من شيم المناضلين… من خلال هذا العنوان بالذات تشتم رائحة الوفاء والأصالة والوطنية الخالصة والروح النضالية المتأججة في صاحب الكتاب الأخ المناضل محمد العروسي الهاني الذي عرفته منذ أربعة عقود ونصف وعلى وجه التحديد في مؤتمر المصير ببنزرت في سبتمبر 1964 والأخ العروسي الهاني جاء ممثلا لشعبته بولاية صفاقس وهو أصغر الأعضاء سنا من مواليد 1940 وأتذكر أن أكبر الأعضاء سنا كان الأخ المناضل الطاهر معرف من طبلبة وهو مناضل من الرعيل الأول في الحزب ومنذ مؤتمر المصير تواصلت المسيرة النضالية والوطنية لصاحب الكتاب وفي عام 1968 التحق بشركة دار العمل موظفا واختار هذه المؤسسة لإيمانه العميق بارتباطها الشديد بالإدارة المركزية للحزب وساهم الأخ العروسي الهاني بقسط لا بأس به في إنارة الرأي العام بمقالاته الصحفية الملتزمة في جريدة العمل لسان الحزب مثل أخوانه المناضلين. وبعد سنوات فكر بمعية ثلة من المناضلين الدستورين في بعث شعبة الصحافة الحزبية وأشرفت على مؤتمرها التأسيسي يوم 04/01/1975 وفي المؤتمر التأسيسي اقترح الأخ العروسي الهاني بعث مشروع سكني للصحافيين ولأعوان الفنيين لمطبعة الحزب وكان لهذا الاقتراح صداه العميق وأوصى المؤتمر بضرورة إسناد رئاسة لجنة متابعة مشروع السكن لشخصي بوصفي مديرا للحزب وفي إطار الدعم الذي وفرته الدولة للسكن لكل المواطنين والشرائح في مختلف الجهات. وقد تبين لي من خلال تصفح عناوين الكتاب بأن عددا هاما من المناضلين الدستورين من أصحاب المبادئ والقيم يحدوهم نفس الشعور الوطني وصدق الانتماء للحزب ويميزهم على غيرهم حب التضحية والنضال والتفاني في العمل من أجل الغير. وأغلبهم لهم قواسم مشتركة تجمعهم مكارم الأخلاق والوفاء للعهد والثبات والأنقة والعزة ونكران الذات والشهامة والكرامة وقوة العزيمة والتضحية بكل نفس ونفيس من أجل الوطن وهم قوة ضاربة متجذرة في كل أنحاء البلاد يسعون دوما إلى دعم إشعاع حزبهم العتيد والمشاركة الفاعلة في كل المحطات السياسية والنضالية من تاريخ الحركة الوطنية في كل مراحلها لدحض الاستعمار الفرنسي وتحرير البلاد واسترجاع سيادة الوطن وحرية الشعب إلى بناء الدولة العصرية الحديثة إلى ترسيخ قيم الجمهورية ودعم أركانها إلى معركة النهوض وخوض معركة الكرامة ورفع الجهل والأمسية والخصاصة والحرمان ومظاهر التخلف في شتى المجالات إلى اليوم إلى إنجاز المشاريع وبناء المدارس والمساكن طبقا للأهداف التي رسمها حزبهم العتيد وقادته إلى المحافظة على مكاسب الاستقلال وتطوير التشريعات الاجتماعية الرائدة ودعم مسيرة التنمية الشاملة في وحدة صماء قوية وتضامن متين ونكران الذات قلما تجد هذه الشريحة في أحزاب أخرى في بعض البلدان، وهذا الذي ميز حزبنا لتبقى رسالته جديدة متجددة في تلاحم وترابط الأجيال. وهذه الملحمة جعلت حزبنا متجددا عبر العقود التي مر بها، وخلاصة القول أن هذه الشريحة من المناضلين المخلصين كانت بحق العلامة البارزة والعنصر الإيجابي والفاعل والعامل المميز والحاسم ليبقى الحزب في قوته وإشعاعه ورسالته متواصلة ومتجددة وأيضا سببا في مناعة وصلابة وقوة ونجاح رسالة الحزب ومن المميزات التي يفتخر بها حزبنا على بقية الأحزاب في عدد من الدول والأمم المتحضرة وهذا بشهادة القاسي والداني. وقد عمر طويلا بفضل التفاف مناضليه حوله والروح المتأججة فيهم والشعلة والحماس كان دوما العامل الأساسي لنجاح مسيرة حزبنا وهذه عينة حية أسوقها بهذه المناسبة التي أتاحها لي صديقي الحميم صاحب الكتاب الأخ محمد العروسي الهاني بما عرفته فيه من قيم ومبادئ ونكران ذات وهي من الصفات التي تميز مناضلي حزبنا الذين يتصفون بها وجعلتهم في الطليعة والريادة وعبر كل المراحل والمحطات. والأخ محمد العروسي الهاني الذي عرفته منذ عام 1964 في مؤتمر المصير ببنزرت وهو أصغر نائب في البلاد يتقد حماسا وحيوية هو من هذه الشريحة التي ذكرتها وهذه الذخيرة الضرورية للحزب والدرع الحصين للمحافظة على مكاسب الحزب والنظام الذي أرساه الزعيم الحبيب بورقيبة بفضل تلاحم وانسجام مناضليه. وقد أشرت أن صاحب الكتاب الأخ محمد العروسي الهاني الذي واكب مسيرة الحزب النضالية طيلة خمسة عقود ونصف تقريبا من 1954 إلى اليوم ولا زال على العهد  وفيا، للمبادئ والقيم وما إصراره وهو انتقل من مرحلة الشباب إلى مرحلة الشيخوخة على مواصلة مراكبة مسيرة الحزب وإبراز مميزاته وتاريخه الزاخر بالمكاسب والانتصارات. ومساهمة رجالاته ونضال قادته والدور الريادي الذي قام به الحزب  منذ الحركة التحريرية وشرارة المعركة الحاسمة وقيادة البلاد في أشد الظروف جعلت الشعب التونسي يلتف حول الزعيم الرمز الخالد الحبيب بورقيبة رحمه الله بوصفه القائد المصمم لنجاح كل المراحل في الكفاح وبناء الدولة العصرية ؟؟؟ وأن ما يحتوي عليه الكتاب هو نبراسا لكل الأوفياء المخلصين لإحياء تاريخ الحزب وإمجاد مناضليه ورموزه لدعم تراثنا الوطني والمحافظة على الذاكرة الوطنية… جزى الله كل العاملين المخلصين الأوفياء من المناضلين الذين ناضلوا من أجل إسعاد الآخرين وما بدلو تبديلا صدق الله العظيم وأني أقدر حق التقدير مجهودات الأخ محمد العروسي الهاني الذي يتسم بالصراحة والوضوح ونبل المكارم وهو كما قلت من أصدقائي الذين واكبوا مسيرة النضال وكانوا أشداء في الحق رحماء مع بعضهم وكما أسلفت هم ذخيرة لحزبنا في السراء والضراء وهم جنود للوطن. والأخ العروسي الهاني عينة حية من هذه الشريحة التي أقدر حق التقدير جهودها ونضالها على مر السنين ولا أنسى عددا هاما.  جزاءهم الله خير لما قدموه للوطن العزيز وإن الأخ صاحب الكتاب إحدى هؤلاء الجنود البواسل الأوفياء. وما حرصه على إصدار هذا الكتاب حول الذاكرة الوطنية وترسيخها في العقول والأذهان ووفائه للرموز والزعماء والشهداء إلا تأكيدا راسخا على صدق الانتماء للوطن وللحزب الذي حرر البلاد وأرسى النظام الجمهوري وبناء الدولة العصرية التي ننعم بخيراتها اليوم في شتى المجالات وندعوا الله العلي القدير أن يجنب بلادنا شر التنكر والفتن و الأحقاد. وأن يحفظ شعبها ومناضليها ورموزها وقائدها الرئيس زين العابدين بن علي لمواصلة المسيرة الشاملة والوصول بتونس إلى شاطئ السلامة في وحدة صماء وستبقى تونس حرة عزيزة منيعة أبد الدهر بريادة حزبها العتيد ورجالها الأوفياء للقيم والمبادئ والثوابت دعما للذاكرة الوطنية التي نعمل على دعمها والمحافظة عليها.                 
والله ولي التوفيق         محمد الصياح             مدير الحزب سابقا       


 إدوارد سعيد ودور المثقف الكوني

   

 
عمان ـ توفيق المديني الكتاب: السلطة والسياسة والثقافة الكاتب: إدوارد سعيد، تقديم غاوريفسواناثان، ترجمة: نائلة قلقيلي حجازي الناشر: دار الآداب الطبعة الأولى 2008 ولد إدوارد سعيد في القدس 1 نوفمبر 1935 لعائلة مسيحية. بدأ دراسته في كلية فكتوريا في القاهرة ثم سافر سعيد إلى الولايات المتحدة كطالب، وحصل على درجة البكالوريوس من جامعة برنستون عام 1957م ثم الماجستير عام 1960 والدكتوراه من جامعة هارفارد عام 1964م. قضى سعيد معظم حياته الأكاديمية أستاذا في جامعة كولومبيا في نيويورك، لكنه كان يتجول كأستاذ زائر في عدد من كبريات المؤسسات الأكاديمية مثل جامعة يايل وهارفرد وجون هوبكنز. تحدث سعيد العربية والإنجليزية والفرنسية بطلاقة، وألم بالإسبانية والألمانية والإيطالية واللاتينية. لا يوجد اليوم سوى قلة من الكتاب الذين يتمتعون بغزارة إنتاج إدوار سعيد، إذ صدرت له بحوث ودراسات ومقالات في حقول أخرى تنوعت من الأدب الإنجليزي، وهو اختصاصه الأكاديمي، إلى الموسيقى وشؤون ثقافية مختلفة، ولكنه ألف أيضا ما يزيد عن 24 كتابا من موضوعات عديدة ومتشعبة، من النقد الأدبي إلى السياسة في الشرق الأوسط. ومن كتبه: الاستشراق عام 1978م، ثم مسألة فلسطين عام 1979م، وبعد السماء الأخيرة عام 1986م، عن الصراع العربي-الإسرائيلي، ثم متتاليات موسيقية عام 1991، والثقافة والإمبريالية عام 1993 والذي يعتبر تكملة لكتابه الاستشراق، إلى جانب كتب الأدب والمجتمع وتغطية الإسلام ولوم الضحية والسلام والسخط وسياسة التجريد وتمثيلات المثقف وغزة أريحا: سلام أميركي. بعد معرفته بخبر إصابته بمرض السرطان في 1999 بدأ في كتابة مذكراته باسم خارج المكان. السياسة في كل مكان. لا يمكن الإفلات منها باللجوء إلى مملكة الفن للفن والفكر المجرد، ولا إلى الموضوعية الحيادية أو نظرية السمو. فالمثقفون ينتمون إلى زمانهم، وسط قطيع الرجال المنقادين بسياسة التمثيل الجماهيري المتجسد في صناعة الإعلام أو وسائله. لا يمكنهم مقاومته إلا بالاعتراض على الصور والملخصات الرسمية، كما على التبريرات النابعة من السلطة والمتداولة عبر وسائل الإعلام المتعاظمة النفوذ وليس فقط عبر الإعلام، بل من خلال تيارات فكرية بأكملها تغذي التوافق وتتمسك به حول الأحداث الراهنة ضمن منظور مقبول. ومن أجل الوصول إلى ذلك، على المثقف أن يقوم بما يسميه رايت ميلز «عملية نزع الأقنعة»، أو أن يقدم صيغا بديلة يحاول من خلالها قول الحقيقة بكل ما أوتي من إمكانيات (…). فالمثقف كما أفهمه ليس داعية سلم أو بانيا للتوافق، بل هو من يلتزم بكل كيانه ويخاطر به على قاعدة الحس النقدي الدائم. هو من يرفض، بأي ثمن، الصياغات السهلة والأفكار الجاهزة والتأكيدات المسايرة لأقوال وأفعال أهل السلطة وغيرهم من أصحاب الأفكار التقليدية. المثقف ليس من يرفض ذلك سلبيا، بل من يتعهد ناشطا أن يعلن جهارا عن هذا الرفض(…). ويواجه المثقف الخيار الرئيسي التالي: إما التحالف مع استقرار المنتصرين وأصحاب الهيمنة، وإما -وهذا الأصعب- النظر إلى هذا الاستقرار على أنه مثير للقلق ومهدد للضعفاء والخاسرين بالانطفاء الكامل، والأخذ بتجربة تبعيتهم وبذكرى الأصوات والأفراد المنسيين في الاعتبار. لما كان إدوارد سعيد مثقفا كونيا بالمعنى الغرامشي، فقد أصبح موضوع دراسات سنويا على الأقل حول أعماله. ويعتبر كتاب: «السلطة والسياسة والثقافة» هو مجموعة من الحوارات المبعثرة والمنشورة في شتى أنحاء العالم قام المؤلف بتجميعها في كتاب. وتكشف هذه الحوارات مجتمعة عن عقل يتجول بلا توقف، عائدا إلى ما طرح من أفكار في كتب إدوارد سعيد ومقالاته، ليطرحها بشكل جديد. ويتمتع إدوارد سعيد بقدرة مميزة على استعراض مواقف سبق وأن طرحها في كتبه، ليس لمجرد الدفاع عنها مجددا أو تطويرها، بل والأهم، من أجل تعيين حدودها واستكشاف إمكانية توسيعها، ولاسيما في سياق مختلف. في مقالة تحمل العنوان ذاته صدرت في «العالم والنص والنقد» عام 1983 أكد إدوارد سعيد أن النظريات التي يتم تطويرها في سياق محلي تفقد عادة شيئا من ليونتها وقوتها ومعناها عند تطبيقها في مكان آخر. وتتحدى النظريات المتجولة المفهوم التقليدي بأن الثقل الحقيقي لنظرية ما يكون بإمكانية تطبيقها على الإمكان والشعوب المختلفة، ماحية الفوارق بينها. وينطبق ذلك على سلطة الإمبراطوريات حيث «يتم تحقيق العالمي على حساب المحلي» (النقد والثقافة والأداء). ما أحوج هذا الشرق إلى مقولات كثيرة ينتهجها الشرق لنبذ ضعفه المتولد من نظرة الآخر له، وهنا كان إدوارد سعيد نقطة التحول الشاذة في توجهات الشرق نحو استنهاض فكري يقيه خذلانه الحضاري في ركب العالمية، وغالبا ما كان يضل الطريق في مواجهة أنظمة التفكير المضادة، فتلاشت كل محاولة منذ أفول القرن الـ 19 إلى زمننا المعاصر، وهنا وقوف اضطراري في قراءة متأنية لمشروع إدوارد سعيد في سبر أغوار مشكل الصراع الحضاري حين وقف في مواجهة مقولة نهاية التاريخ لفوكوياما ومقاربة أعتقد أنها أثيرة في تحديد تعريف حاد لمفهوم الثقافة لأمة ما، وأكثرها اقترابا -ربما- من مفهوم المفكر الإسلامي الجزائري «مالك بن نبي» في كتابه «مشكلة الثقافة» حين يرى أنها (الثقافة) تلك المنارة التي تضيء مقدارا محددا مما يعني مقدار معرفة لذاتك واقترابك من إدراك ماهيتك لتمتلك ثباتا حقيقيا في خطاب الصراع الثقافي. صحيح أن سعيد يستتبع قراءات «الاستشراق» التي تؤكد فقط اشتقاقات فوكوفيه، إلا أن هنالك نوعا من العزلة نراها أثناء حواراته في شتى أنحاء العالم، ولاسيما في العالم العربي. صدر أحد أهم حواراته بعنوان «الاستشراق والمثقفون العرب والماركسية والأسطورة في التاريخ الفلسطيني» في الدورية العربية «الجديد»، حيث أجاب عن أسئلة محاوريه حول استقبال الشخصيات الإسلامية لـ «الاستشراق». كان سعيد قطعيا في رفضه للقراءات التي تعتقد أن كتابه يشجع جدول الأعمال الإسلامي انطلاقا من أن نقده للتصوير الغربي للإسلام يفتح الباب أمام اعتباره المتحدث باسم الإسلام. وهكذا نجده يدافع عن الإسلام في اثنين من روائع كتبه (الاستشراق) عام 1978، و (تغطية الإسلام) عام 1981. في الكتاب الأول، الذي يعده بعضهم أروع مؤلفاته، أظهر زيف العالم الذي «ابتدعه» المستشرقون وجلا حقيقة الإسلام التي طمسوها. وفي عنوان الكتاب الثاني تورية ذكية، فهو يشير إلى أن المستشرقين والباحثين الغربيين الذين يفترض فيهم أن يقوموا بتغطية أخبار الإسلام والتعريف بها، يعملون في الواقع على تغطيته وإخفاء حقيقته الرائعة. وذات يوم، أجرى الروائي البريطاني سيئ الصيت سلمان رشدي المتخلي عن هويته الهندية وعقيدته الإسلامية، حوارا صحافيا مع إدوارد سعيد بعد صدور كتابه (بعد المساء الأخير) 1986 الذي حدد فيه خصائص الهوية الفلسطينية الواحدة رغم أن الفلسطينيين كانوا يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي أو مشتتين في المنافي، فقال رشدي: «أرغب في أن أطرح عليك بعض الأسئلة الشخصية. أنت تقول بأن الإنسان حين يحدد هويته كفلسطيني، فإن ذلك يعني أنه قادم من الثقافة الإسلامية. مع ذلك، أنت لست مسلما، فهل هذا يطرح مشكلا؟ وهل هناك خلافات بشأن هذه المسألة؟» كان جواب إدوارد سعيد ببساطة: «لا مشكل لدي وليس لي أية تجربة في خلافات من هذا النوع». كان إدوارد سعيد صادقا فقد كان «مسيحيا دينا مسلما وطنا» على حد وصف الزعيم المصري مكرم عبيد لنفسه. فالشهرة التي نالها إدوارد سعيد كمنظر لمرحلة ما بعد الكولونيالية مرتبطة في الغرب بـ (مفارقة الهوية) ومستمدة منها, في مسكوت عنه لديهم، يحكي عن قدرته في التأثير على دراسات الاستشراق, وفضحه للخطاب الكامن وراءها, كما جسده كتابه (الاستشراق 1978) حيث كان تمثيل الشرق في تلك الدراسات على أنه مجرد انتماء ديني وقومي مغاير (عربي-مسلم). هنا كانت التفاتة سعيد المهمة, فهو يتحدث عن علاقات ثقافية وسياسية, يريد الاستشراق، بكونه (خطابا) حسب المفهوم الفوكوي الذي تبناه سعيد, أن يلخصه في (صورة نمطية) تشيع وتترسخ ليسهل من بعد رفضها, وتبرير كراهيتها.. لقد صار النظر إلى الاستشراق كله بعد كتاب سعيد على أنه (مصطلح شامل حول الأسلوب الذي تعامل فيه الثقافات الأخرى وتصور) طبعا بعد تسليط قوة الخطاب عليها، أو كيفية عمل السلطة في المعرفة، أي إجراءات معرفة الشرق بالغرب التي (كانت سبيلا لمد السلطة عليه).. وهكذا أصبح (الشرق) نصا, و (الغرب) سلطة، والاستشراق (معرفة) تتخذ وسيلة للهيمنة عبر الخطاب الاستشراقي المسلط على بنية الشرق النصية. (المصدر: صحيفة « العرب » (يومية – قطر) الصادرة يوم  24جويلية 2008)


هل بقي لبلدية قصرهلال مفاتيح تتبرع بها بعد اعطاء المفتاح الأول لمغازةشامبيون والمفتاح الثاني لفنانة افتتاح مهرجان النسيج؟؟؟

 
 
مراد رقية ان لمن مظاهر الاصرار على محاصرة مدينة قصرهلال وتحويلها الى منطقة ظل عصرية مقاطعةمن كل المسؤولين الوطنيين
والجهويين تحويل وصول فنانة تونسية مغتربة،صاحبة موقع ألكتروني أحيت حفل افتتاح مهرجان النسيج أومهرجان الرداءة بقصرهلال الى احتفال أسطوري ركبت فيه الفنانة القديرة سيارة تراثية تجوّلت بها عبر المدينة عشية يوم الاثنين21 جويلية صحبة فرقة  الماجورات،وتناولت الأكلة المحلية الشهيرة في منزل احدى العائلات الهلالية.وقد أشرف على تصوير الاسنعراض الامبراطوري الذي جاب وسط المدينة فريق من قناة 7 التونسية المقاطعة لقصرهلال من جملة من يقاطعها؟؟؟ وبرغم احترامنا للفنانين التونسيين الذين حققوا نجاحا جماهيريا واعلاميا عريضا فان تحويل المناسبة الى استعراض من هذا الحجم  ومن هذا المستوى يكشف لنا تعطش مسؤولي وأهالي قصرهلال الى ممارسة الفنون الاستعراضية ،وقد تكفلت الشركة المشرفة على الحفل وطرف محلي  بتحويل المناسبة الى حفل تنصيب امبراطوري لم تشهد له قصرهلال مثيلا منذ فترة طويلة؟؟؟ ولا ندري والحفل قد تصادف مع فوز مرشح بعينهمرشح المعارضة التجمعيةهوليس مرشح جامعة التجمع الدستوري بقصرهلال،لا ندري ما اذا كان هذا الاحتفال الذي شاركت فيه  بلدية قصرهلال المعنية بهذا الفوز بامتياز تنصيبا امبراطوريا للفنانة المذكورة الزائرة،وفي الآن نفسه تكريما وتهنئة للمرشح الفائز بالتصفيات الجهوية لعضوية اللجنة المركزية للتجمع الدستوري الديمقراطي؟؟؟ أما عن تسليم رئيس بلدية قصرهلال لمفتاح المدينة فأعتقد وأتذكر بأن آخر من تسلّم المفتاح من الرئيس السابق للبلدية،النائب الحالي للمدينة بمجلس النواب هو رئيس الجمهورية التونسية في زيارته للمدينة خلال الاحتفال بسبعينية الحزب أو التجمع سنة2004 فهل ارتقت الفنانة التي كرّمها رئيس بلدية قصرهلال الى مستوى رئيس الجمهورية لتتسلّم مفتاح المدينة المستباحة من الجميع؟؟؟ وطالما أن رئاسة البلدية تحرص على تكريم الفنانة الزائرة بكل هذه الحفاوة والتكريم،فلماذا لم تسرع بانجاز مسرح للهواء الطلق أو مركب ثقافي أو متحف للنسيج،ولماذا تتقاعس عن دعم النشاط الثقافي في ماعدا الصالون الثقافي ايلاف ذي الدورة اليتيمة،أو نشاط الهيئة الانقلابية للشعبة الثقافية المنبثقة عن انقلاب 17 ماي2008 الثقافي المشرّع من وزارة الثقافة وحماية التراث ومندوبها لولاية المنستير؟؟؟ ان قصرهلال أصبحت مدينة المفارقات العجيبة الغريبة اذ أصبح ينصّب فيها الفنانون  بامتياز ويكرّمون كالأباطرة الرومان نماما،فالفنانة جاءت أولا وقبل كل شيء لانجاز صفقة تجارية حدد مقابله مسبقا ولعله يصل الى18 ألف دينار،فماذا كانت بلدية قصرهلال فاعلة لو أ، الحفل كان بالمجان لحساب احدى الجمعيات ،أو لحساب بناء مسرح هواء طلق في منطقة ظل وذل ثقافية هي قصرهلال،هل كانت تستدعي رؤساء القمة المتوسطية لتكريمهم بقصرهلال؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

صحوة ضمير    
بقلم: علي التليلي     بدأت بعض الحقائق تنكشف حول الانتهاكات الخطيرة التي يتعرّض لها السجناء سواء في العراق أو في قاعدة غوانتنامو الأمريكية أو في أفغانستان إثر صدور شهادات لمحققين ونشر صور ووثائق حول أوضاعهم في السجون  بعد أن مارس جنود أمريكيون أبشع أشكال التعذيب وسوء معاملة لا سابق لها في حق معتقلين أفرج عنهم لاحقا دون توجيه أية تهمة ضدّهم. وإثارة ملف حقوق الإنسان وخصوصا حقوق المعتقلين بناء على ما نصّت عليه اتفاقيات جينيف حول الأسرى والمعتقلين والمدنيين وعلى ما نصّ عليه القانون الدولي والميثاق الأممي في هذا الظرف بالذات بعد سنوات من احتلال أفغانستان وغزو العراق وفتح معتقل غوانتنامو إنما مبعثه التهليل وموجة  الإرتياح التي سادت العالم بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية بعد القبض على مجرم الحرب الصربي كراديتش الذي أشرف أواسط التسعينات في القرن الماضي على اقتراف مجازر بشعة في حق آلاف من البوسنيين مازالت المقابر الجماعية شاهدا عيها لتقديمه أمام المحكمة الجنائية الدولية.   ثم بالتوازي مع ذلك ما عرضته القنوات الفضائية العالمية من صور مشينة للإحتلال الإسرائيلي ضدّ مدني فلسطيني معصب العينين ومكبّل اليدين وهو يضرب بالرصاص المطاطي وسط كوكبة من جنود الإحتلال.   ثم تأتي مجموعة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» الحائزة على جائزة نوبل للسلام سنة 1997 لتشير في أحدث تقرير لها هذه الأيام إلى أن مسؤولين أمريكيين ارتكبوا جرائم حرب من خلال إصدار أوامر بتعذيب معتقلين حيث دعا أحد أعضاء المجموعة  خلال ندوة في مجلس النواب الأمريكي إلى وجوب إجراء تحقيق شامل ومستقل حول ما حصل في غوانتنامو وأبو غريب وأماكن أخرى… مستعرضا شهادات معتقلين حول أساليب تعذيب  مارسها جنود أمريكيون وصفت بالمهينة للذات البشرية ومنتهكة للقانون والكرامة.   وجاء على لسان المسؤول الأمريكي المستقل الذي أشرف على التحقيق الرسمي حول فضيحة سجن أبو غريب في العراق صراحة: «ما من شك بعد الآن في أن الإدارة الحالية ارتكبت جرائم حرب» وأضاف هذا الجنرال المتقاعد في الجيش الأمريكي: «السؤال الوحيد الذي ينبغي الإجابة عنه الآن هو ما إذا كان الأشخاص الذين أصدروا الأوامر باستخدام التعذيب سيحاسبون أم لا..؟».   وفي سياق صحوة الضمير عالميا ضدّ كل أشكال التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان وموجة التنديد بجرائم الحرب المقترفة ضدّ الانسانية بدءا بصربيا وأفغانستان والعراق وصولا إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل أصدرت المحكمة الوطنية الإسبانية وهي أعلى جهة قضائية في إسبانيا مذكّرة اعتقال ضدّ سبعة من القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين ضلعوا في قتل مدنيين فلسطينيين بينهم أطفال مما قد يمهّد لرفع دعاوى قضائية فلسطينية أخرى ضدّ مرتكبي جرائم الحرب من قادة الإحتلال الإسرائيلي.   ولعلّ في انكشاف بعض حقائق التعذيب وصحوة الضمير العالمي ضدّ هذه الجرائم الوحشية ومحاكمة مقترفيها ما يخفف من معاناة الإنسانية ويردّ الاعتبار إلى الذات البشرية المنتهكة ويحدّ من هذه الممارسات مستقبلا.   بقلم: علي التليلي   (المصدر: جريدة الصباح ( يومية – تونس) بتاريخ 26 جويلية 2008) 


                                                                                                           :بـــــــــــاراك وميـــــــــشيل               

العمامة والكلاشنكوف!!!  
 
  عبدالسلام الككلي  نشر الغلاف الأخير من مجلة « ذي نيويوركر » هذا الأسبوع رسماً كاريكاتورياً لأوباما وزوجته، تحت عنوان « سياسات الخوف ». وفي الرسم الكاريكاتوري، كان أوباما يرتدي لباسا على الطريقة الإسلامية، وزوجته، ميشيل وهي ترتدي زياً مرقّطاً وتحمل كلاشينكوف، في غرفة بيضاوية الشكل، فيما علقت لوحة لزعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، والعلم الأمريكي يحترق في المدفئة. وقال المحرر المسؤول للمجلة، ديفيد ريميك، إنه يعتقد أن المغزى الساخر من الرسم الكاريكاتوري سيكون واضحاً لمعظم الأمريكيين. وأضاف قائلاً: « الفكرة ترتكز على مهاجمة الأكاذيب والمفاهيم الخاطئة والتشويه المتعلق بأسرة أوباما وخلفيتهم الاجتماعية والسياسية. لقد سمعنا كل هذا الهراء حول عدم وطنيتهم أو تراخيهم بشأن الإرهاب. » وأوضح ريميك: « والأمر كله ليس كذلك.. وقد حاولنا أن نلخص كل تلك المخاوف والاتهامات في غلاف واحد، وأن نسخر ونلقي الضوء على شيء قد يكون مدمراً. » وانتقد الجمهوريون والديمقراطيون على السواء الرسم الكاريكاتوري لأوباما وزوجته، فيما وصفه الناطق باسم حملة أوباما الانتخابية، بيل بيرتون، بأنه « لا طعم له وعدائي. » وقال منافس أوباما، السيناتور الجمهوري جون ماكين، الاثنين الماضي إن الغلاف « غير ملائم على الإطلاق. » وقال عضو المجلس البلدي في كاليفورنيا، المؤيد لأوباما، بيرنارد باركس، في تصريح لس ن ن إنه يدعو لمقاطعة المجلة ذات الطابع التحرري. وأضاف: « أعتقد أنه لأمر شنيع أن يكون لدينا غلاف يلتقط مظاهر العنصرية والجنس ومعادة الأديان والعداء للوطن، ومن ثم، وفوق ذلك كله، محاولة التوصل لاستنتاج بأن السيد أوباما يتعاطف بشكل ما مع الإرهاب، وكل هذه المظاهر صورها غلاف المجلة دون أي توضيح. » غير أن ريميك، الذي وافق على نشر العديد من الأغلفة المثيرة للجدل في الماضي، قال إنه غير مهتم فيما إذا أساء الأمريكيون فهم مقصده من الرسم الكاريكاتوري الساخر. وأضاف: « لأكون صادقاً معكم، أعتقد أنكم تقللون من شأن ذكاء الشعب الأمريكي.. نعم سيكون هناك بعض الناس الذين سيسيئون فهم صورة الغلاف، على الأقل في البداية، ولكننا هنا على شاشة التلفزيون، نناقش شيئاً كان شكلاً من الأفكار التحريضية الخفية في السياسة الأمريكية، وهو أمر مثير للقرف. » هذا وقد خصصت شبكات التلفزيون الأمريكي حيزا هاما للموضوع حيث ركزت على ان شكوكا تساور غلاة اليمين حول ديانة اوباما وما اذا كان مسلما متخفيا مشيرة إلى إن اسم والده حسين اوباما يعزز هذا الاعتقاد  هذا وقد تبنى بعض المثقفين الامركيين هذا الاسم من اجل الرد على مظاهر العنصرية التي تميزت بها الحملة التي يقودها اليمين العنصري ضد أول زنجي يترشح للبيت الأبيض. وربما لنفي  » تهمة  « الإسلام عن الرجل  تطرقت مجلة »نيوزويك« إلى دور الدين في حياة اوباما، حيث قال في حديث معها  قد يكون الغرض الأول منه هو التأكيد على مسيحيته « عشت وجودا زاهدا قمت بالكثير من الاستكشافات الروحية. لقد انسحبت من العالم بطريقة متعمدة إلى حد ما  بحيث كنت أصوم وتمر أيام من دون التحدث إلى احد. » ويشير المقال إلى أن اوباما كان يقرأ كتب سانت أوغسطين، وهو رجل الدين الذي وضع ركائز الكنيسة اللاهوتية في القرن الرابع ، إضافة إلى الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه والروائي البريطاني غراهام غرين وذكر اوباما أيضا انه كان يحضر إلى الكنيسة المعمدانية يوم الأحد في حي هارلم في نيويورك أثناء دراسته في جامعة كولومبيا ويجلس في الخلف ليستمع إلى العظات، مشيرا إلى انه كان يبدأ بالبكاء في بعض الأحيان عند الاستماع إلى الكورس .  لاشك ان هذه الاخبار التي تناقلتها وكالات الانباء أخيرا تحتاج منا الى بعض التوقف  1-ان هذه الحملة ذات الطابع العنصري تستهذف الامريكي المتوسط من أجل تخويفه بواسطة هذه الصور النمطية عن الاسلام والتي اصبحت نوعا من الليتموتيف  الذي يصاحب الرؤية التي يروجها البعض عن الاسلام والمسلمين  2 -ان رد فعل السيد اوباما من تهمة الاسلام امر مفهوم ولايمكن في ظروف الحملة الانتخابية الشرسة  وبعد أحداث 11 سبتمبر ان يلومه عليه احد  رغم ذلك ينطوي موقفه على كثير من الدلالات فاعلان مسيحيته بهذا الشكل والتاكيد على ورعه الذي يقارب التنسك يحولان الاسلام  الى مرض معيب يجب اخفاؤه او التخلص منه بشتى الاشكال حتى لو وصل الامر الى استعراض تفاصيل من الحياة الروحية التي تعرض في سوق  السياسة بلاورع تصحبها حالات من البكاء التي تنمق الصورة من أجل تحريك عواطف المؤمنين الذين قد يكون داخلهم الشك في معمادانية الرجل . اضف الى ذلك ظهوره على حائط المبكى وانحناءه لوضع الدعاء الذي دونه في ثقوب الحائط  ربما معلنا بذلك عن رده  الحاسم على كل ما قيل وما يمكن ان يقال حول جذوره  « المخزية » 3-ان نشر   « ذي نيويوركر » اليسارية التوجه لهذا الرسم والتفيسرات التي قدمتها حول أغراض النشر وغاياته وحول ذكاء الرجل الامريكي لاتكاد  تقنع احدا فترويج هذه الصور باي شكل من الاشكال وتحت اي غطاء ومهما كانت الفوائد النبيلة التي يمكن ان تجنى منه يساهم بلاشك في تغذية الخلط وتريج الصور الجاهزة .  

الملف النووي الايراني : كرة من نار
عدنان برجي يستمر الملف النووي الايراني بالتفاعل ، فتعلو تارة اتجاهات الحرب وتخفو تارة اخرى . ويستمر جراء ذلك التشنج الذي ينعكس توترات اقليمية ومصاعب اقتصادية لا تسلم منها اميركا . واذا كان البعض قد عوّل على ان سعي اميركا لفتح مكتب تمثيلي لها في طهران وعلى مشاركة وليم بيرنز ، نائب رئيس مجلس الامن القومي الاميركي في اللقاء الاخير الذي جمع مفوض الاتحاد الاوروبي خافيير وسولانا وكبير مفاوضي ايران السيد جليلي في سويسرا، قد يفتح باب التفاوض الايجابي بين اميركا وايران ، فأن عدم التوصل الى نتائج ايجابية في اجتماع سويسرا ، اعاد التخوف من تصعيد الموقف، سيما وان الحكومة الاسرائيلية تستمر في دفعها الادارة الاميركية الى الحرب ، لأنها تعتبر ان امتلاك ايران للسلاح النووي سوف ينهي الاحتلال الصهيوني لفلسطين وربما ينهي اسطورة الصهيونية بكاملها. ليس سرا ان الادارة الاميركية ومعها الادارة الاسرائيلية لن يألوا جهدا لايقاف البرنامج النووي الايراني سواء كان للاستخدام السلمي او العسكري ، لان ذلك يجعل من ايران قوة اقليمية ، وهي التي تجاور روسيا وتحظى بدعم روسي – صيني واضح، وقد رفض مؤخرا وزير خارجية روسيا تحديد مهلة زمنية لايران للرد على الطروحات الاميركية – الاوروبية. من جهة ثانية ، فأن ايران تعتبر ان من حقها الحصول على الطاقة النووية لتضمن لها موقعا اقتصاديا في سوق العولمة حيث التنافس على اشدّه، وهي بالتالي لن ترضى ان توقف برنامجها النووي السلمي ، في حين ان العدو الصهيوني يمتلك ما لايقل عن مئتي رأس نووي تدميري . في منطق الصراع لابد من معرفة نقاط قوة كل طرف ونقاط ضعفه ليتبين المرء اتجاهات حسم الصراع . ولا شك في ان اميركا، كقوة اعظم،  تملك امكانيات عسكرية لاتقارن بامكانيات ايران العسكرية ، والقوات الاميركية تحيط بايران من جهات ثلاث . ويضاف الى القوة الاميركية قوة اسرائيل العسكرية ، وبذلك يميل الميزان العسكري لكفة التحالف الاميركي-الاسرائيلي المدعوم اوروبيا . لكن لهذه القوة نقاط ضعف يعرفها الايراني جيدا، ولا شك انه خطط للتركيز على هذه النقاط ، لتكون مواجهته مؤثرة ولتزيد من تكاليف العدوان الاميركي الاسرائيلي في حال حدوثه. نقاط ضعف التحالف الاميركي – الاسرائيلي، تتمثل في انتشار الاميركيين عسكريا في العراق وافغانستان، وبالتالي عدم توفر القدرة الكافية لحدوث هجوم ارضي يواكب الضربات الجوية. وقد بينت حرب تموز ان القصف الجوي، وان ادى الى تدمير منشآت وابنية وبنى تحتيه  وازهاق ارواح الابرياء، فأنه عاجز عن حسم المعركة لصالحه ، وهذا مادفع برئيس هيئة اركان الجيوش الامريكية الادميرال مايكل مولن للاعلان : ان فتح جبهة ضد ايران سيضع « ضغوطا شديدة للغاية » على الجيش الامريكي الذي يخوض القتال في كل من أفغانستان والعراق.ويضيف إنه « من منظور الجيش الامريكي فإن فتح جبهة ثالثة الان سيشكل ضغوطا هائلة علينا، والامر سيكون شاقا بالفعل ومن الصعب احيانا توقع عواقب ذلك ». ومن نقاط الضعف الاميركية ايضا الازمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها الاقتصاد الاميركي، وفي حال حدوث حرب ايرانية اميركية فأن الازمة الاقتصادية مرشحة للتفاقم واسعار النفط قد تصبح خيالية ، فضلا عن ان الادارة الاميركية البوشية اصبحت في اشهرها الاخيرة وأية مغامرة غير محسوبة العواقب قد تطيح بكل آمال الجمهوريين في العودة الى البيت الابيض، وربما لسنوات طويلة قادمة. ومن نقاط ضعف العدو الصهيوني ان لاحدود مشتركة مع ايران ، وهو لايأمن جانب حلفاء ايران في المنطقة ، وبالتالي وان تمتع بقدرة جوية عسكرية فانها بالنتيجة تبقى محدودة ، وقد ذكرت انباء ، ان الايرانيين اشتروا اسلحة صاروخية مضادة للطائرات من روسيا  وان زيارة اولمرت العام الماضي الى الكرملين كان بهدف وقف صفقة الصواريخ الروسية لكن النجاح لم يحالفه، وكثيرون يقولون ان الصواريخ  في طريقها الى ايران. كذلك فإن الصواريخ البعيدة المدى قادرة على ضرب عمق الكيان الصهيوني ، فيما المجتمع الصهيوني غير مهيأ لاستعادة تجربة الاختباء والتهجير كما حصل معه ابان حرب تموز 2006. في الجانب الآخر فإن من نقاط قوة ايران ، المساحة الجغرافية الكبيرة التي ينتشر عليها مراكز تخصيب اليورانيوم ،وهي بملايين الكيلومترات المربعة، وبالتالي يصعب القضاء على هذه المراكز بسرعة. كذلك فأن ايران تهدد جديا مضيق هرمز وقد تستطيع اقفاله وبالتالي منع تدفق النفط الى الغرب ، مع مايعني ذلك من تأثير سلبي على المجتمعات الغربية والتي سوف تتصاعد نقمتها ضد الادارة الاميركية. ايضا يمكن احتساب نقاط قوة لصالح ايران ، مجاورتها لروسيا فمن غير المنطقي ان تقبل روسيا بعودة ايران لتكون موقعا لمراكزالتجسس الاميركي عليها كما كان الحال ايام الشاه بهلوي. واذا ماأخذنا بعين الاعتبار مقولة ان القوي قد يخسر امام الضعيف في حال تمكن الضعيف من اصابة نقاط ضعف  القوي ، فإن الحرب الاميركية الايرانية ليست نزهة لا للاميركيين ولا للاسرائيليين، وتداعياتها اكبر من ان تحصى ، على المستوى العالمي، وهذا مادفع بمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي للقول: « إن الحل العسكري في نظري هو اسوأ الخيارات، اذ من شأنه تحويل المنطقة برمتها الى كرة من نار. » وعليه فإن المرجح ان التهويل الاميركي الاسرائيلي الاوروبي لن يستطيع ان يتحول فعل عدوان، وما على الاميركيين سوى القبول بالامر الواقع ، والمسارعة الى قبول ايران في النادي الدولي النووي للاغراض السلمية . وحتى لا تتحول ايران الى قوة نووية عسكرية ينبغي تضافر جهود القوى الدولية لجعل منطقة الشرق الاوسط خالية من اسلحة الدمار الشامل، وهذا يعني سحب اسلحة الدمار الشامل من الكيان الاسرائيلي اولا.  مدير المركز الوطني للدراسات – بيروت   almawkef@cyberia.net.lb  


دعوى حظر «العدالة والتنمية» قد تؤدي إلى انتخابات مبكرة في تركيا … القضاء يوافق على محاكمة متهمين بالتخطيط لانقلاب

 
اسطنبول – الحياة     وافقت محكمة جنايات في اسطنبول على ملف التحقيق في قضية تستهدف شبكة «أرجينكون» القومية المتهمة بالسعي إلى إطاحة الحكومة التركية، تمهيداً لبدء المحاكمة، فيما يبدأ قضاة المحكمة الدستورية الاثنين المقبل النظر في دعوى حظر حزب العدالة والتنمية الحاكم بسبب نشاطه الإسلامي، ما زاد التكهنات باحتمال إجراء انتخابات برلمانية مبكرة.  وهز التحقيق في شأن منظمة «ارجينكون» الأسواق وزاد التوتر السياسي في تركيا التي تعاني أيضاً القلاقل بسبب دعوى لحظر حزب العدالة والتنمية الحاكم. ووافقت المحكمة رسمياً على القرار الاتهامي الصادر بحق 86 مشتبهاً بهم في القضية التي تورطت فيها منظمة «ارهابية»، بحسب المدعين الذين تولوا التحقيق في الملف. ويواجه المتهمون، ومنهم رئيس حزب قومي صغير وضباط جيش متقاعدون، اتهامات تشمل التحريض على العصيان المسلح ومساعدة جماعة ارهابية وحيازة متفجرات. وتوقع مراقبون ان تبدأ المحاكمة في آب (أغسطس) المقبل او أيلول (سبتمبر) على أبعد تقدير. وتركيا منشغلة بهذه القضية منذ شهور. وبدأ التحقيق الذي تخلله توقيف شخصيات معروفة من عسكريين قدامى وصحافيين ورجال أعمال في حزيران (يونيو) 2007، بعد العثور على قنابل يدوية في منزل في اسطنبول.
واعتبرت عمليات التوقيف والاتهامات بمثابة اختبار قوة بين حكومة «العدالة والتنمية» والأوساط العلمانية. وعلى مدى الاعوام الخمسين الماضية أطاحت الانقلابات العسكرية أربع حكومات منتخبة في تركيا التي تسعى للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي. وقدم كبير ممثلي الادعاء في اسطنبول ايكوت جنكيز انجين في وقت سابق من الشهر الجاري لائحة اتهامات، في حوالى 2500 صفحة، ضد المتهمين، ونصفهم رهن الاحتجاز. واعتقل ايضاً جنرالان كبيران متقاعدان في إطار التحقيق لكن لم توجه إليهما اتهامات بعد. واحتجز 26 شخصاً آخرين الأربعاء الماضي، للاشتباه في تورطهم. يذكر ان المرة الاخيرة التي اخرج الجيش فيها حكومة اعتبرها تمثل تهديداً اسلامياً من السلطة كانت العام 1997، لكن حزب العدالة والتنمية يتمتع بتأييد شعبي يتجاوز معاقله التقليدية. ويبدأ قضاة المحكمة الدستورية الاثنين المقبل مناقشة حظر الحزب، كما يسعى الادعاء الى حرمان رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان والرئيس عبد الله غل و69 آخرين من قيادات الحزب من العمل السياسي لمدة خمس سنوات. وينفي الحزب الاتهامات المنسوبة إليه. ويرى خبراء انه إذا قررت المحكمة إغلاق الحزب ومنع قياداته من العمل السياسي، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً سيكون إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل على الأرجح. ووسط تزايد التكهنات بإجراء الانتخابات المقررة أصلاً في آذار (مارس) 2009، قال رئيس اللجنة الانتخابية العليا التركية معمر ايدين: «استعداداتنا للانتخابات كاملة… وجهزنا أوراق الاقتراع». (المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 26 جويلية 2008)

حظر »العدالة والتنمية« بدءاً من ٢٨ تموز!
 
محمد نور الدين بعد مرور عام على انتصاره الكاسح في الانتخابات النيابية، يواجه حزب »العدالة والتنمية« مصيره على يد ١١ قاضيا، أعضاء المحكمة الدستورية، أعلنوا أمس أن المحكمة ستبدأ الاثنين المقبل الاجتماع يومياً لإصدار قرارها النهائي بشأن طلب المدعي العام عبد الرحمن يالتشينقايا إغلاق الحزب لتحوّله إلى »بؤرة معادية للعلمانية«. وبهذا الإعلان، تكون المحكمة قد رمت عن نفسها شائعات ربط قرارها بنتائج اجتماعات الشورى العسكرية، بين الأول والرابع من آب، التي يتحدد خلالها الرئيس الجديد للأركان، والقادة الجدد للقوات المسلحة. وقال رئيس المحكمة هاشم كيليتش إن »قرارات الشورى العسكرية لا تعنينا«، مضيفاً أن زيارته المقررة إلى روسيا في ١٢ آب، قد تلغى إذا تطلب الأمر »فالأولوية هي لقضايا بلادنا«. وفيما قال كيليتش إن اجتماعات المحكمة ستبدأ الاثنين و»لا نعرف متى تنتهي، خلال ثلاثة أو خمسة أو عشرة أيام، سنعلن القرار فور انتهائها«، قال نائبه عثمان باكسوت، المعروف بعدائه لـ»العدالة والتنمية«، إنه »بدءا من ٢٨ تموز، سنسعى للوصول إلى نتيجة في السرعة الممكنة«، لإصدار القرار الذي سيغير من التوازنات الداخلية، ويدخل البلاد في مرحلة جديـدة من الصراع على السـلطة وصنع القرار. وفي رد فعل الأول على قرار المحكمة، اكتفى رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان بالقول، »ليكن ذلك خيرا على بلدنا وامتنا«. ويبدو أن قرار المحكمة أراح »العدالة والتنمية«، الذي دعا أحد قيادييه بولنت ارينتش المحكمة إلى إصدار حكمها سريعاً ليبنى على الشيء مقتضاه، نافياً أن يكون لدى الحزب خطط مواجهة معدة سلفا، متمنياً أن »ترفض المحكمة طلب إغلاق الحزب وأن يكون قرارها مثالياً«. وأمل زعيم حزب »الحركة القومية« المعارض دولت باهتشلي أن يكون قرار المحكمة لصالح تركيا، داعيا إلى التعامل بهدوء مع التطورات، بعدما »تحوّلت تركيا إلى بلد أزمات، لكنها لن تبقى تحت رحمة هذا الزلزال«. وتسارعت مؤخراً وتيرة التحليلات، التي تحدثت عن تراجع احتمال إغلاق الحزب، وخاصةً بعد الحركة الدولية الناشطة لأنقرة في قضايا عديدة، والكشف عن قضية منظمة »ارغينيكون«، وصلتها بقادة عسكريين وقضاة، والكشف عن اجتماعات سرية بين بعض قضاة المحكمة الدستورية وقادة عسكريين حاليين وما إلى ذلك. وفي هذا السياق، شنت الشرطة حملة مداهمات في خمسة أقاليم في اسطنبول، وألقت القبض على ٢٦ شخصا، بينهم صحافي، ومسؤولون كبار أعضاء في حزب قومي صغير، زعيمه رهن الاحتجاز. كل ذلك، سيلقي ظلالا من الشك على أي قرار بإغلاق »العدالة والتنمية« من جانب المحكمة الدستورية، ويمنح الحزب وقادته مزيدا من التعاطف الشعبي، واستطراداً.. تحقيق الحزب البديل انتصاراً كبيراً في أي انتخابات نيابية مبكرة يتوقعها الجميع. ومع ذلك، فإن »سوابق« المحكمة الدستورية، في قرارها غير المتوافق مع الأعراف حول نصاب الثلثين لانتخاب رئيس الجمهورية في أيار ،٢٠٠٧ وقرارها إبطال التعديل الدستوري حول الحجاب، رغم أن الدستور لا يمنحها حق النظر فيه إلا شكلياً، تعزز النظرة القائلة بأن »العدالة والتنمية« سيصبح خلال أسابيع شيئاً من التاريخ… فهل تصحح المحكمة أخطاءها السابقة أم أنها ترتكب هذه المرة خطيئتها الكبرى؟ (المصدر: صحيفة « السفير » (يومية – بيروت) الصادرة يوم 26 جويلية 2008)  

ليث شبيلات لـ»السفير«: لبنان أقام الحجة على الاستسلاميين
 
وسام متى «قبل عقود كان العالم العربي يسخر من لبنان، عندما كانت قوته في ضعفه، لكن باستطاعة لبنان اليوم أن يسخر من العرب جميعاً، بعدما حقق الانتصار رغم كل مشاكله«. بهذه الكلمات أعرب نقيب المهندسين الأردنيين السابق ليث شبيلات عن تقديره للانتصارات التي حققتها المقاومة في لبنان، من حرب تموز ٢٠٠٦ وصولاً إلى عملية تبادل الأسرى والشهداء الشهر الحالي. الأهم برأيه، هو أنّ لبنان استطاع أن يلحق الهزيمة بإسرائيل بوصفها »أهم قوة للمستعمرين الأميركيين« في المنطقة. ويشير شبيلات الذي التقته »السفير« خلال زيارته إلى بيروت، إلى أنّ الأردنيين استقبلوا، على المستوى الشعبي، عملية تبادل الأسرى بـ»فرح وشعور بالعزة والكرامة«، أمّا على المستوى الرسمي، فإنّ »شعور معسكر الاعتدال والانبطاح كان يوازي في الحزن شعور أصدقائه الذين وقع معهم المعاهدات«. وبحسب شبيلات، فإنّ المشروع الأميركي قد تعثر، لكنه يحذر من »التفاؤل المفرط«، متخوفاً من أن تغرق الولايات المتحدة المنطقة في الفوضى لتعويض فشلها. لكنه لا يتخوف من أن تنعكس هذه الفوضى على لبنان، الذي »يعيش طوال عمره في فوضى منظمة، وهذا أمر عجيب«. ويضيف مازحاً »ربما يكون لبنان قد ألهم (الرئيس الأميركي جورج) بوش والمحافظين الجدد في نظريتهم تلك«. يرفض شبيلات، المنسق العام »للجنة مقاومة التطبيع والصهيونية«، تصنيف المقاومة بين إسلامية وغير إسلامية. فبرأيه »المقاومة هي مقاومة، بغض النظر عمّن يقود القاطرة«. ويؤكد أنه »لو كانت القاطرة اليوم ماركسية، لن أجد مشكلة في أن أسير فيها… أمّا اليوم فإن حزب الله هو الذي يقود هذه القاطرة«. يصف شبيلات »حزب الله« بأنه »الضابطة العدلية الأقوى والأكثر أدباً«، مؤكداً أنّ »أحداً لا يستطيع أن يمسك عليه ممسكاً في ما يتعلق بإيذاء أي مواطن، والدليل على ذلك سلوكه خلال الانسحاب الإسرائيلي من لبنان عام ٢٠٠٠«. هذه »الأخلاقيات« يتمنى شبيلات أن تنتقل إلى كل فصائل المقاومة. »لست راضياً على حركة حماس«، يضيف، لأنهم في هذا الجانب »يقلدون حركة فتح، وهذا ما يفقدهم شعبيتهم«. يصف شبيلات العماد ميشال عون بأنه »نعمة للبنان«، لأنه »لو أخذ المنحى الطائفي لحدثت حرب أهلية في البلاد«. ويرى أن وثيقة التفاهم بين التيار و»حزب الله«، »جعلت المسيحيين يعون مجدداً هويتهم العربية، وهم الذين حافظوا على اللغة العربية، كما أنها جعلتهم شركاء في المقاومة«. ويرى شبيلات أنّ لبنان »أقام الحجة على كل من يزعم أن لا حل لنا إلا بالاستسلام للصهاينة«. المهم في الانتصار الذي تحقق في لبنان هو أنّ »إسرائيل، بوصفها أهم قوة للأميركيين، قد هزمت، وبالتالي فإنّهم لن يستطيعوا أن يعتمدوا عليها كثيراً في المستقبل«. ويرفض ما يشاع عن أن المقاومة تريد استخدام سلاحها لتحقيق مشروع سياسي، فـ»حزب الله« بنظره »ولد كحزب طائفي، ثم تحوّل إلى حزب ديني، لكنه تحوّل اليوم إلى مشروع وطني«، والدليل على ذلك وثيقة التفاهم التي وقّعها مع العونيين، فهو »يصدق عندما يتكلم، فكيف بالأحرى إذا وقّع«. يسخر شبيلات من التهويل بخطر »الهلال الشيعي«، متسائلاً »هل أصبحت أميركا تغار علينا من إيران؟«. ويتابع »أنا لا أوافق على هذه المقولة، وإذا كانت صحيحة فلماذا إذاً سلّم العرب العراق إلى الإيرانيين؟«. كما يبدي رفضه لـ»تجييش العرب ضد ايران«، مستغرباً »صحوة العرب حالياً على الصراع السني ـ الشيعي، بينما لم يكن الأمر كذلك عندما كان الشاه منبطحاً أمام إسرائيل والولايات المتحدة«. في المقابل، لا يخفي شبيلات »غضبه« من السياسة الإيرانية في العراق. ويوضح »أنا من أنصار الثورة الإسلامية، ولكن عندما بدأ الاحتلال الأميركي للعراق، ذهبت إلى طهران وأبديت معارضتي لموقفها الذي سهل عملياً دخول الأميركيين إلى المنطقة، وقد كتبت رسائل في هذا الإطار للعديد من قادتها«، مشيراً إلى أنّ »إيران بعد الخميني لم تعد كما كانت في ظله«. يصنف شبيلات نفسه كـ»إسلامي متشدد«، مشيراً إلى أنّ الكثير من المسيحيين انتخبوه نقيباً للمهندسين في الأردن بهذه الصفة. لكنه يفرّق بين »التشدد« و«التعصب«. كما يرفض التعميم في كل شيء، كمن يرى العلمانية مرادفة للكفر، موضحاً أنّ »البعض يرى أن لديه مشروعاً في الأردن أو في العالم العربي لا يمكن أن تطبق فيه العلمنة. فماذا نقول إذاً بالنسبة للهند، هل يمكن تطبيق النظام الديني هناك، حيث يعيش ٤٠٠ مليون مسلم، تشكل العلمانية خلاصاً بالنسبة لهم؟«. المهم بالنسبة لشبيلات حل مشكلة المجتمع، وبرأيه فإنّ ذلك يتطلب »تركيبة تمزج بين العلمانية والديموقراطية والتدين ووجود المرجعيات واحترام آراء الشعب والحفاظ على حقـوقهم، ثم سمّها ما شئت«. (المصدر: صحيفة « السفير » (يومية – بيروت) الصادرة يوم 26 جويلية 2008)

 

Home – Accueil الرئيسي

Lire aussi ces articles

24 août 2007

Home – Accueil – الرئيسية TUNISNEWS 8 ème année, N° 2649 du 24.08.2007  archives : www.tunisnews.net   C.R.L.D.H. Tunisie: Refoulement de

En savoir plus +

6 janvier 2010

Home – Accueil   TUNISNEWS 9 ème année, N° 3515 du 06.01.2010  archives : www.tunisnews.net  Reporters sans frontières: La famille

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.