السبت، 2 فبراير 2008

Home – Accueil

TUNISNEWS
8 ème année, N° 2810 du 02.02.2008
 archives : www.tunisnews.net
 

 


فرع صفاقس الشمالية للرابطـة التونسيـة للدفـاع عن حقـوق الإنسـان:بيـــان – نفي خبر « وفاة تلميذ بجهة جبنيانة  أثناء مسيرة تضامن مع سكان غزة »
الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: محكمة الإستئناف تخفض حكما بالسجن لمدة 20 سنة ..إلى عامين ..!
لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس: صلاح الدين القيطوني يطرد 30 فتاة محجبة من قاعات الإمتحانات الفصل المخصص لتونس في التقرير السنوي لمنظمة هيومان رايتس ووتش الأمريكية الذي نُشر يوم 1 فيفري 2008
الفصل المخصص لتونس في التقرير السنوي لمنظمة هيومان رايتس ووتش الأمريكية وكالة قدس برس إنترناشيونال:تونس: مقتل طالب شارك في مظاهرة سلمية للتضامن مع غزة صحيفة « العرب »:مقتل طالب تونسي خلال مظاهرة مساندة لـ «غزة» والاحتجاجات الطلابية تتصاعد موقع « إسلام أونلاين.نت » :تونس.. الأمن يقتل طالبا في مسيرة لمناصرة غزة « البديل عاجل »:سقوط قتيل على إثر مظاهرات تلمذيّة في صفاقس

صحيفة « العرب »:تونس: تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية في «قفصة»:السلطات تخشى من انتقال «الغضب» إلى بقية المحافظات وكالة قدس برس إنترناشيونال :تونس: توسيع صلاحيات الهيئة حقوق الإنسان الحكومية وتساؤلات عن مستقبل الرابطة وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب :اعتقال « أمير » القاعدة في سامراء ومقتل أربعة (2 من تونس) من جنسيات عربية وكالة « مـعـا » الإخبارية الفلسطينية:سفارة فلسطين تصرف مساعدات مالية للطلبة الفلسطينيين في تونس يو بي أي:وزير خارجية الإمارات يزور تونس

 

لجنة حماية الصحفيين :دعوة لمؤتمر صحفي للإعلان عن التقرير السنوي

المولدي الزوابي: منظمة العفو الدولية « فرع تونس » – تظاهرة حول مفهوم الحرب على الإرهاب وتوظيف مكافحته لأغراض جيوسياسية
فريد خدومة: الشعب التنظيم , الشخصية التونسية نموذجا – الجزء الثاني من الدراسة سيد فرجاني :نداء عاجل ورجاء حار إلى الجمعيات الحقوقية والمنظمات المستقلة والنشطاء في تونس

علي شرطاني: كفانا لعنا للظلام وسبا للحكام  1/4

الحبيب ستهم :على هامش العيد الوطني للطفولة:أنقذوا شبابنا بإنقاذ طفولته

أنيس العميري:رابطة الشباب القومي العربي:تأصيلا لقيم الحداثة والعقلانية في صفوف الشباب عبر التأسيس لثقافة قومية تقدمية

مرسل الكسيبي: تونس: سباق الحريات وحقوق الإنسان على أجندة الاستحقاق الرئاسي

محمـد العروسـي الهانـي:رسالة وتعقيب الأخ المربي حاتم الونيسي زادني تمسكا واعتزاز بالإصداع بالحق دون خوف …

خليفة شوشان:النكبة الثانية: « كم  من ضلوعك والحصار يضيق قد وقفت معك أبدأت تحصي أضلعك؟ »

موقع « الحوار.نت »:إلى متى تئن  » زيتونة  » تونس؟

صحيفة « العرب »:في برنامج تلفزيوني فرنسي:طارق رمضان وعبدالوهاب المؤدب يتواجهان ثقافياً

د. محمد البشير بوعلي: سلسلة معالم المذهب الاقتصادي الإسلامي (الحلقة 9)

د.خـالد الطـراولي: معها يخال المرء نفسه في ديار مضر ورحلة الشتاء والصيف:أزمة الفتوي وفتاوي الأزمة!

احميدة النيفر: حركة الأفكار رياحٌ لواقح

صلاح الجورشي: ملاحظات حول الحوار الإسلامي-الإسلامي عبد الباسط بن حسن: قطع ولصق Cut and Paste فضاءات افتراضيّة متعدّدة لآلام الفرادة وأحلامها

مالك التريكي: إدخال فيروز في المعركة السياسية اللبنانية

د. محمد الهاشمي الحامدي:شاعر العرب: مبادرة تونسية لخدمة اللغة والآداب العربية

محمـد المحسـن حمدوني: نصيحة إلى ولد بلادي الدكتور الحامدي موقع الجزيرة.نت :دورة تدريبية بالرباط للتقريب بين الإسلاميين والعلمانيين

 


(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)

 


أسماء السادة المساجين السياسيين من حركة النهضة الذين لا تزال معاناتهم وماساة عائلاتهم متواصلة بدون انقطاع منذ ما يقارب العقدين. نسأل الله لهم وللمئات من الشبان الذين اعتقلوا في العامين الماضيين ف رجا قريبا عاجلا- آمين  

21- رضا عيسى

22- الصادق العكاري

23- هشام بنور

24- منير غيث

25- بشير رمضان

16- وحيد السرايري

17-  بوراوي مخلوف

18- وصفي الزغلامي

19- عبدالباسط الصليعي

20- لطفي الداسي

11-  كمال الغضبان

12- منير الحناشي

13- بشير اللواتي

14-  محمد نجيب اللواتي

15- الشاذلي النقاش

6- منذر البجاوي

7- الياس بن رمضان

8- عبد النبي بن رابح

9- الهادي الغالي

10- حسين الغضبان

1 الصادق شورو

2- ابراهيم الدريدي

3- رضا البوكادي

4-نورالدين العرباوي

5- الكريم بعلوش


 
فرع صفاقس الشمالية للرابطـة التونسيـة للدفـاع عن حقـوق الإنسـان صفاقس في 2 فيفري 2008 بيــــــان
 
راج في اليومين الماضيين خبر مفاده »وفاة تلميذ بجهة جبنيانة  أثناء مسيرة تضامن مع سكان غزة »بدون أن تقدم أية جهة دليلا أو معطى ملموس يؤكد هذا الخبر. ونظرا لارتباط هذا الموضوع بحقوق الإنسان وبعد التحري والبحث و التقصي تحصلنا على جملة من المعطيات الموضوعية التي تدحض هذا الخبر من أهمها: تأكيد الأوساط الطبية المحايدة العاملة بالمسشفى الجامعي الحبيب بورقيبة عدم قبول أو إقامة أو وفاة أي تلميذ بولاية صفاقس على هامش التحركات التلمذية  المتضامنة مع الشعب الفلسطيني. تأكيد العديد من سكان منطقة أولاد حسن بجهة جبنيانة و المناطق المجاورة عدم حصول أي حالة وفاة  أو تنظيم أي مأتم بها في اليومين الأخيرين مؤكدين لنا سلامة أبنائهم. إن فرع صفاقس الشمالية مع تأكيده على حق التعبير والتظاهر السلمي للدفاع  عن حقوق الإنسان والقضايا العادلة في كافة أرجاء المعمورة يستنكف اللجوء إلى الأساليب الدعائية التي تنم  على إستبلاه و عدم إحترام للذات البشرية. رئيس الفرع عبدالعزيز عبدالناظر


“ أطلقوا  سراح جميع المساجين السياسيين “   “الحرية للصحفي المنفي في وطنه عبدالله الزواري“ الجمعية الدولية  لمساندة المساجين السياسيين 43 نهج الجزيرة تونس e-mail: aispptunisie@yahoo.fr   تونس في 02 فيفري 2008 

كشف الحساب..لقضاء .. »يكافح الإرهاب  » ..! :  محكمة الإستئناف تخفض حكما بالسجن لمدة 20 سنة ..إلى عامين ..!

 
*أصدرت  الدائرة الجنائية 11 بمحكمة الإستئناف بتونس برئاسة القاضي  فاروق الغربي في ساعة متأخرة من مساء أمس  الجمعة  01 فيفري 2008  أحكامها  في : –  القضية عدد 10199 التي أحيل  فيها: ياسين السياري  الذي حوكم ابتدائيا بالسجن 17 سنة ،   بتهمة الانضمام  إلى وفاق اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه  …و قضت بالتقرير مع تعديل الحكم الإبتدائي و ذلك بالنزول بالعقاب البدني إلى 5 سنوات و النزول بعقوبة المراقبة الإدارية إلى عامين . – و القضية عدد 10196 التي أحيل فيها: حافظ العفلي الذي حوكم ابتدائيا بالسجن 20 سنة ، بتهمة الانضمام خارج تراب الجمهورية  إلى وفاق اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه…و قضت بالتقرير مع تعديل الحكم الإبتدائي و ذلك بالنزول بالعقاب البدني إلى عامين و النزول بعقوبة المراقبة الإدارية إلى عام واحد .   عن لجنة متابعة المحاكمات        الكاتب العام للجمعية الأستاذ سمير ديلو


بسم الله الرحمان الرحيم  لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس  تونس في 2 فيفري 2008 

صلاح الدين القيطوني يطرد 30 فتاة محجبة من قاعات الإمتحانات

 
عمد صباح الخميس 31 جانفي – يناير 2008 مدير معهد بن عروس إحدى ضواحي العاصمة التونسية , المدعو صلاح الدين القيطوني إلى طرد 30 فتاة محجبة من مختلف الأقسام الدراسية من قاعات الإمتحانات حيث تردد على مختلف القاعات وأجبرهن على الخروج أثناء سير الفحوص وطالبهن بالتخلي عن الحجاب نهائيا .   وعلى إثر ذلك تجمعن أمام المعهد المذكور والتحقت بهن مجموعة كبيرة من أوليائهن وبدأ الجميع برفع شعارات تندد بانتهاك حقوق المحجبات و ضد المنشور 108 سيء الذكر , وقد اتصلت إحدى أمهات الفتيات في حينه بمنظمة حرية وانصاف لإحاطتها بالموقف.   في حين سارع مدير المعهد صلاح الدين القيطوني إلى الإتصال بالشرطة التي وصلت على جناح السرعة معززة بقوة كبيرة من عناصر البوليس فرقت التجمع . وقد تمسكت مجموعة صغيرة من المحجبات لا يتجاوز عددهن الستة بحقهن في إجتياز الإمتحان مما إضطر المدير إلى إعادتهن إلى القاعات من جديد , أما البقية فقد غادرن الى منازلهن خوفا من قوات البوليس .   ولجنة الدفاع عن المحجبات بتونس تجدد التأكيد على أن فترات الإمتحانات في مختلف المستويات الدراسية في تونس أصبحت محطات قارة متكررة أمام المسؤولين في مختلف المؤسسات التعليمية لممارسة الضغوط والإبتزاز تجاه الفتيات المحجبات وترويعهن , وهو سلوك غير سوي يعتمد التخويف والإكراه , وهو أسلوب نرفضه وندعو أصحاب الشأن إلى الإقلاع عنه ونحملهم مسؤولية نتائجه كاملة.   تحمل مدير معهد بن عروس صلاح الدين القيطوني المسؤولية الشخصية في ما يمكن أن يترتب عن إقدامه على طرد الفتيات المحجبات من نتائج وتدعوه إلى فتح المجال لعودتهن دون قيد أو شرط , كما تحمل وزارة التربية والتعليم التونسية مسؤولية ما يحدث. و تدعو الفتيات المحجبات وأولياءهن إلى التمسك بحقهن في الدراسة وهن محجبات , كما تدعوهن إلى كسر المركب النفسى الذى أصاب الإدارة التربوية التونسية من الحجاب والمحجبات .   تدعو كل المنظمات والهيئات والشخصيات الحقوقية إلى مساندة الفتيات التونسيات المحجبات , كما تطالب علماء الأمة ودعاتها ومثقفيها بالإنحياز إلى حق المرأة التونسية المحجبة في إختيار لباسها دون التعرض إلى الإبتزاز والمضايقات والإرعاب .   عن لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس البريد: protecthijeb@yahoo.fr


الفصل المخصص لتونس في التقرير السنوي لمنظمة هيومان رايتس ووتش الأمريكية

الذي نُشر يوم 1 فيفري 2008

 
تونس – أحداث عام 2007   يهيمن كل من الرئيس زين العابدين بن علي والحزب الحاكم – التجمع الدستوري الديمقراطي – على مجريات الحياة السياسية في تونس. وتستخدم الحكومة خطر الإرهاب والتطرف الديني ذريعةً لقمع المعارضة السلمية. وثمة تقارير متواترة تتمتع بالمصداقية تتحدث عن استخدام التعذيب وسوء المعاملة لانتزاع الاعترافات من المشتبه فيهم أثناء احتجازهم. كما يتعرض السجناء المحكومون إلى سوء معاملةٍ متعمد.   وتتسامح الحكومة مع أحزاب المعارضة الصغيرة إلى حد ما. في أكتوبر/تشرين الأول 2007، وفي حكمٍ يبدو أنه سياسي الدوافع، أمرت محكمة في تونس بإخلاء مقر دورية الموقف الأسبوعية الصادرة عن الحزب الديمقراطي التقدمي من مقرها الذي تتخذه منذ 13 عاماً، على أساس أن الحزب استخدم المكتب كمقر له، في مخالفة لعقد إيجاره. والحزب الديمقراطي التقدمي هو أحد الأحزاب القانونية القليلة التي تهجر بالانتقاد للحكومة. ورفضت الحكومة لعب أي دور فيما أطلقت عليه خلافٌ بين أطراف خاصة. إلا أن مقر الدورية لم يتم إخلائه بعدما قام الرئيس بن علي (حسب التقارير) بمناشدة صاحب العقار بأن يحل النزاع، بعد شهر من الاحتجاجات المحلية والدولية الداعمة للموقف.    وبحلول يوليو/تموز عفى بن علي عن 21 سجيناً سياسياً وأطلق سراحهم بشروط، ثم 10 آخرين في نوفمبر/تشرين الثاني. وكان غالبيتهم من قيادات حزب النهضة الإسلامي المحظور الذين دخلوا السجن في أوائل التسعينات، حين حكمت محكمة عسكرية على 265 من أعضاء الحزب والمتعاطفين معه بناء على اتهامات مشكوك في صحتها بالتخطيط لقلب نظام الحكم. وعلى الرغم من هذه الإفراجات، إلا أن عدد السجناء السياسيين استمر في التزايد، مع اعتقال السلطات لأعداد من الشباب في مداهمات شملت جميع أرجاء البلاد واتهمتهم بموجب قانون مكافحة الطوارئ لعام 2003. وصعبت السلطات من حياة السجناء السياسيين المفرج عنهم، بمراقبتها لهم عن قرب، وحرمانهم من جوازات السفر وغالبية الوظائف التي تقدموا لها، كما هددت بعضهم باعتقالهم مجدداً إذا تكلموا عن حقوق الإنسان أو السياسة.    المدافعون عن حقوق الإنسان    رفضت الحكومة الاعتراف رسمياً بأية منظمة حقوقية مستقلة بشكل فعلي كانت قد تقدمت بطلب تسجيل خلال العقد الماضي؛ ثم إنها تُعمد إلى التذرع بالوضع « غير القانوني » للمنظمة حتى تعيق نشاطاتها. فعلى سبيلِ المثال، في 6 يونيو/حزيران 2007 حاصرت الشرطة مكتب تونس الخاص بالمجلس الوطني للحريات في تونس غير المعترف به، ومنعت دخول ممثلي المجتمع المدني إليه، ممن جاءوا لإبداء التضامن مع المجلس. كما منعت الشرطة اجتماعاتً للجمعية الدولية للتضامن مع السجناء السياسيين غير المعترف بها.    واستمرت الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، وهي منظمة معترف بها رسمياً، في مواجهة القضايا التي يرفعها عليها أعضاء منشقين عنها. وتبين من السياق العام أن هذه القضايا الخاصة تعد جزءاً من القمع… فقد حكمت المحاكم لصالح المدعين على العموم، وقدمت غطاء لعمليات الشرطة الموسعة الهادفة إلى منع غالبية اجتماعات الرابطة في فروعها في جميع أنحاء البلاد.    أما المعارضون والمدافعون عن حقوق الإنسان فيخضعون لرقابةٍ شديدة، ولمنع تعسفي من السفر، وللطرد من العمل، وقطع الخدمة الهاتفية، والاعتداءات الجسدية، ومضايقة أقاربهم، وأعمال سرقة وتخريب تحيط بها الشكوك، إضافةً إلى حملات قذف وافتراء من خلال الصحافة. وفي 24 يوليو/تموز أخرجت السلطات من السجن الصحفي محمد عبّو بشرط استمرار مراقبته خارج السجن، وكان قد قضي ثلثي الحكم الصادر بحقه بثلاثة أعوام ونصف وتم فرضه عليه جراء نشرهِ لانتقادات قاسية بحق الرئيس بن علي على منتديات على الإنترنت. وحتى نوفمبر/تشرين الثاني كانت السلطات مستمرة في رفض سفر عبّو إلى الخارج. وفي يونيو/حزيران مددت السلطات تعسفاً من فترة نفي عبد الله الزويري من عامين إلى خمسة أعوام، وهو منفي في منطقة نائية تقع على مسافة خمسمائة كيلومتر من بيت عائلته في تونس. والزويري معارضٌ صريحٌ للحكومة وناشطٌ حقوقي.    نظام القضاء    يفتقر القضاء إلى الاستقلالية، وكثيراً ما يتغاضى النواب العموميون والقضاة عن مزاعم التعرض إلى التعذيب حتى عندما يقدم المحامون شكاوى رسمية بهذا الشأن. ويصدر قضاة الحكم أحكامهم على المتهمين استناداً، فقط أو بشكل أساسي، إلى اعترافاتٍ منتزعةٍ قسراً أو إلى أقول شهود لا يحظى المتهمون بفرصة مواجهتهم في المحكمة.    واصلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر برنامجها لزيارة السجون التونسية. لكن السلطات ترفض السماح لمنظمات حقوق الإنسان المستقلة بزيارتها. وخلال عام 2007 وضعت سلطات السجون عدداً صغيراً من النزلاء في الحبس الانفرادي لفترات مطولة، وهي ممارسة تنطوي على الإساءة تردد أنها توقفت بعدها تعهدت الحكومة في عام 2005 بالقضاء عليها.    وأفاد المحتجزون بتعرضهم لمجموعة من الوسائل الخاصة بالتعذيب والمعاملة السيئة أثناء استجواب الشرطة لهم. والوسائل الأكثر تكراراً، طبقاً للمحامين والمنظمات الحقوقية، هي الحرمان من النوم والتهديد باغتصاب المحتجز أو قريبة له، والضرب، خاصة على القدمين (الفلكة)، وربط المحتجزين وتعليقهم من السقف أو على قضيب في وضع « شواء الدجاجة ».    وقد صدقت تونس على اتفاقية مناهضة التعذيب وفعلت تشريعاً قوياً يُعرف ويجرم أفعال التعذيب. إلا أنه على الرغم من تقديم شكاوى رسمية من قبل المحامين بالنيابة عن المتهمين في مئات الحالات خلال الأعوام القليلة الماضية، فلم يعرف الرأي العام بقضية واحدة تحمل فيها موظف حكومي مسئولية تعذيب أشخاص محتجزين جراء اتهامات سياسية الدوافع.    حرية الصحافة    لا تقدم أيٌّ من وسائل الإعلام المطبوعة أو المسموعة أو المرئية تغطيةً نقديةً لسياسات الحكومة، عدا حفنة من الصحف المستقلة محدودة التوزيع التي تتعرض إلى المصادرة من حينٍ لآخر. وفي تونس الآن محطات إذاعة وتلفزة خاصة، لكن الملكية الخاصة هنا غير مرادفةٍ للاستقلالية. وتقوم الحكومة بحجب عدد من مواقع الإنترنت السياسية أو المعنية بحقوق الإنسان والتي تقدم مواد نقدية عن تونس.    وقد رفضت السلطات الموافقة على تواجد مراسل لمحطة الجزيرة العربية التلفزيونية، وهو لطفي حاجي. ومنع رجال شرطة في ثياب مدنية حاجي من الحضور للتصوير وبث التقارير في عدة مناسبات. وحاجي أيضاً رئيس نقابة الصحفيين التونسيين المستقلة، والتي رفضت السلطات إضفاء الوضع القانوني عليها.    تدابير مكافحة الإرهاب 
منذ عام 1991، لم يقع في تونس إلا هجومٌ إرهابيٌّ دمويٌّ واحد، وهو هجومٌ بسيارةٍ مفخخة استهدف كنيساً يهودياً في جزيرة جربة في أبريل/نيسان 2002. وقد ادعت القاعدة مسئوليتها عن ذلك الهجوم. و تزعم السلطات التونسية أنها تقف منذ عهدٍ بعيد في طليعة مكافحي الإرهاب والتطرف. ويتضمن قانونٌ صدر عام 2003 لمساندة « الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب ومكافحة غسل الأموال » تعريفاً فضفاضاً للإرهاب. ومثل تعريف قانون العقوبات للإرهاب، فإن التعريف يشمل « التحريض على الكراهية العرقية أو الدينية والأصولية بغض النظر عن الوسائل المستخدمة »، مما يفتح الاحتمال أمام مقاضاة الأشخاص جراء التعبير عن الرأي السياسي أو تكوين الجمعيات باعتبار أن هذه جرائم إرهابية.    ومنذ تطبيق القانون، اعتقلت السلطات مئات الشباب في البلدات في جميع أنحاء البلاد واتهمتهم بموجب أحكامه. ولم تتهم الحكومة قط غالبية من أدانتهم فيما بعد بالتخطيط أو ارتكاب أفعال معينة تنطوي على العنف، بل اتهمتهم بالانضمام إلى الحركات الجهادية بالخارج أو تحريض الآخرين على الانضمام إليها. وكثيراً ما تحرم السلطات المشتبه بهم المحتجزين بموجب هذا القانون من حقوقهم. ويتم احتجاز الكثير منهم لدى الشرطة حبساً انفرادياً بمعزل عن العالم الخارجي وهذا قبل عرضهم للمثول أمام المحكمة، وهذا لفترات تتجاوز الستة أيام المقررة حسب القانون. وتعرض الشرطة الكثيرين منهم للتعذيب وغيرها من ضروب المعاملة السيئة. ويستجوب قضاة التحقيق الكثيرين من المتهمين دون إخطارهم بحقهم في توكيل محامي في هذه المرحلة من القضية، ويتجاهلون دائماً طلباتهم بالفحص الطبي للتحقق من وجود أدلة على سوء المعاملة.    وبين ديسمبر/كانون الأول 2006 ويناير/كانون الثاني 2007، وقعت مصادمات لقوات الأمن مع جماعة متمردة ومسلحة خارج العاصمة، وهو أول حادث من نوعه في تاريخ تونس المعاصر.    وفي 18 يونيو/حزيران أرسلت الولايات المتحدة إلى تونس اثنين من الرعايا التونسيين، وهما عبد الله حاجي ولطفي الأغا، اللذان كانا رهن الاحتجاز منذ خمسة أعوام كمشتبه بهم في أفعال إرهابية بمركز احتجاز خليج غوانتانامو. وسرعان ما نقلتهما تونس إلى الاحتجاز، إذ يواجه الأغا الآن اتهامات بخدمة منظمة إرهابية أثناء تواجده بالخارج، والحاجي يواجه إعادة محاكمة له بعد إدانته غيابياً باتهامات مماثلة. واتهم حاجي الشرطة بصفعه وتهديده لدى وصوله. وقضي كل منهما ستة أسابيع في حبس انفرادي تام. وحكمت محكمة مدنية على الأغا في 24 أكتوبر/تشرين الأول بالسجن ثلاثة أعوام وحكمت محكمة عسكرية على حاجي في 14 نوفمبر/تشرين الثاني بالسجن سبعة أعوام.    الأطراف الدولية الرئيسية    تتمتع الولايات المتحدة بعلاقاتٍ طيبة مع تونس، وهي تدعو إلى تقدم حقوق الإنسان فيها على نحوٍ أكثر وضوحاً مما تفعله إزاء معظم بلدان المنطقة. وفيما تعطي الولايات المتحدة مساعدات مالية قليلة لتونس، فإن وزارة الدفاع توفر لتونس التدريب على مكافحة الإرهاب وبرامج تبادلية للقوات المسلحة.    وكثيراً ما ترسل السفارة الأميركية دبلوماسييها لمراقبة المحاكمات السياسية ولقاء ناشطي المجتمع المدني. وجاء في تقرير وزارة الخارجية « دعم حقوق الإنسان والديمقراطية: سجل الولايات المتحدة » أن « مسؤولو الولايات المتحدة… دعوا الحكومة إلى احترام حرية التجمع وتكوين الجمعيات بعد الاطلاع على حوادث بأنفسهم منعت فيها الحكومة منظمات حقوق الإنسان من عقد الاجتماعات ». وفي 28 سبتمبر/أيلول زار السفير ريتشارد سي. غوديك أعضاء الحزب الديمقراطي التقدمي الذين أضربوا عن الطعام احتجاجاً على التهديد بإخلاء مقر الموقف.    أما بخصوص نقل المحتجزين الأمنيين من خليج غوانتانامو، فقد قال السفير غوديك: « لن ننقل أشخاصاً إلى حيث يتعرضون لاحتمال التعذيب أو المعاملة السيئة ». إلا أنه لا هو ولا المسؤولون الأميركيون علقوا على سجن تونس والإفادات بسوء معاملة عبد الله حاجي ولطفي الأغا بعد نقلهما من الاحتجاز الأميركي إلى تونس.    ولا تزال اتفاقية الشراكة التونسية الأوروبية سارية المفعول رغم سجل الحكومة في مجال حقوق الإنسان ورغم قيامها بمنع وصول المساعدات الأوروبية إلى بعض المنظمات غير الحكومية. ويعبر بعض المسؤولين الأوروبيين أحياناً عن انتقادهم لسجل حقوق الإنسان لدى شريكتهم تونس، لكنهم إجمالاً يمتدحون العلاقات الثنائية مع تونس.    وما زالت فرنسا تحتل مرتبة الشريك التجاري لتونس والمستثمر الخارجي الأول فيها. وفي عام 2007 أمدت تونس بمساعدات تنموية أكثر مما أمدت بها أي دولة أخرى من حيث نصيب الفرد داخل الدولة من المساعدات. وفي 10 يوليو/تموز زار الرئيس الفرنسي المنتخب حديثاً نيكولا ساركوزي تونس، في فرقة وزير الخارجية برنار كوشنر ووزير الدولة للشؤون الخارجية وحقوق الإنسان راما يادى. ولم يكن لدى ساركوزي شيئاً إلا الإطراء على السلطات التونسية في تعليقاته العامة، لكنه أخبر الصحفيين أنه أثار بعض قضايا حقوق الإنسان في مناقشة خاصة مع الرئيس بن علي، وشملت قضية محمد عبّو. وفي هذه الزيارة الأولى، فعل الرئيس الفرنسي القليل للنأي بنفسه عن الدعم المتفاني للرئيس بن علي (الذي كان يبديه الرئيس السابق جاك شيراك) على الرغم من ممارسات الرئيس التونسي في مجال حقوق الإنسان.   الرابط: http://hrw.org/arabic/docs/2008/01/31/tunisi17788.htm


تونس: مقتل طالب شارك في مظاهرة سلمية للتضامن مع غزة

 
 تونس ـ خدمة قدس برس   أكد ناشط حقوقي تونسي أن طالبا في إحدى المعاهد الثانوية لقي حتفه أمس الخميس (31/1) إثر تعرضه لضربات موجعة على الرأس وجهتها له قوات الأمن التونسية أثناء مشاركته في مظاهرة احتجاج على الأوضاع في غزة وتردي الأوضاع الاقتصادية في تونس.   وكشف القاضي التونسي مختار اليحياوي في تصريحات خاصة لـ « قدس برس » النقاب عن أن المظاهرة لم تكن بدافع التضامن مع ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، وإن كانت خلفيتها كذلك، وإنما تتصل بدوافع داخلية، ولهذا تمت مجابهتها بالقوة، وقال: « لقد تأكد لدينا أن تلميذا في السنة الخامسة من التعليم الثانوي شارك في مظاهرة اختلط فيها الدافع القومي بالظروف الاقتصادية الداخلية المتردية لقي حتفه بفعل السلوك الهمجي لأحد أعوان الأمن الذي ضربه على رأسه بالهراوة فسقط أرضا حتى لفظ أنفاسه الأخيرة ».   وحمل اليحياوي السلطة مسؤولية موت هذا التلميذ، وقال: « هذا سلوك أدينه بشدة وأرى أنه ليس إلا محاولة لتخويف بقية الطلاب حتى لا يكررون نفس الطريقة، لكنه أسلوب خاطئ حيث أنه ما أن سرى الخبر في الأوساط الطلابية حتى انطلقت المظاهرات الطلابية في مدينة صفاقس في حالة من الغضب عن الطريقة التي تعاطت بها السلطات الرسمية مع مظاهرات سلمية ليس من بين أهدافها إلحاق الأذى بأحد غير التعبير عن حالة من الغليان الشعبي آخذة في التنامي بفعل الظروف الاقتصادية الصعبة وحالة الكساد السياسي التي طالت جميع الأطراف.   (المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال (بريطانيا) بتاريخ 2 فيفري 2008)

مقتل طالب تونسي خلال مظاهرة مساندة لـ «غزة» والاحتجاجات الطلابية تتصاعد

 
تونس – محمد الحمروني    أعلنت منظمات حقوقية تونسية عن وفاة طالب بأحد المعاهد الثانوية خلال تظاهرة مساندة للفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة.   وقالت الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب في بيان صدر يوم أمس وحصلت «العرب» على نسخة منه «إن الطالب سامي بن فرج توفي صبيحة يوم 31 يناير الماضي بمستشفى الحبيب بورقيبة بصفاقس –350 كلم جنوب العاصمة- متأثرا بجروح عميقة أصيب بها على مستوى الرأس نتيجة الاعتداء عليه بالهراوات من قبل البوليس».   وأضافت الجمعية في بيانها أن الطالب «يبلغ من العمر 18 سنة وهو مرسم بالثانوية العامة اختصاص تقنية بمعهد جبنيانة –320 كلم جنوب العاصمة التونسية– وأنه أصيب بينما كان يحاول الخروج مع تلاميذ المعهد في مسيرة باتجاه وسط المدينة لكن قوات الأمن حاصرتهم بأعداد كبيرة وقامت بالاعتداء عليهم بالهراوات مما أدى إلى إصابته إصابات بليغة على مستوى الرأس». وعلمت العرب أن التلميذ «نقل إلى مستشفى مدينة صفاقس وبقي في قسم الإنعاش حتى لفظ أنفاسه يوم الجمعة الماضي».   ودانت منظمات حقوقية تونسية بشدة الاعتداءات التي تعرض لها التلاميذ والطلبة بمدينة جبنيانة، وطالبت بفتح تحقيق جدّي في وفاة التلميذ ومحاسبة المعتدين». كما دانت تلك المنظمات ما وصفته بـ «الأساليب الهمجية المتبعة من قبل قوات البوليس في تصديها للتلاميذ الذين خرجوا للتعبير عن رفضهم لما يحدث في غزة».   وكانت الأحداث انطلقت بداية الأسبوع الماضي بمسيرات طلابية حاشدة بمدينة جبنيانة لمناصرة أهالي غزة المحاصرة، وقام الأمن بمواجهتها بقوة وشن حملة اعتقالات واسعة في صفوف التلاميذ. وعلى إثر انتشار خبر وفاة سامي ارتفعت حدة المواجهات بين الطلاب الذين تحصنوا بمعاهدهم، وقوات الأمن التي داهمت من جديد عددا من المعاهد، فيما حاصرت أعداد كبيرة منها المدينة وفرضت «حظر التجول على المواطنين بإلزامهم ملازمة بيوتهم» كما جاء في بيان لإحدى المنظمات الحقوقية.   وفي آخر تطور للأوضاع هناك علمت «العرب» أن عددا كبيرا من أهالي مدينة جبنيانة خرجوا في مسيرات احتجاجاً على وفاة التلميذ بن فرج واستنكارا للقمع الذي سلط على أبنائهم خلال مسيرات المساندة لغزة المحاصرة.   كما علمت «العرب» أن الإضراب العام شلّ يوم أمس معظم معاهد مدينة جبنياية وعددا من معاهد مدينة صفاقس، وينتظر أن تتوسع دائرة الاحتجاجات لتشمل مدنا أخرى في البلاد، خاصة مع ارتفاع حالة الغضب التي تعتمل في صفوف غالبية من الشعب التونسي من السلطات التونسية التي تتهمها بفرض منع غير معلن على كل أشكال التظاهر المساندة لغزة.   (المصدر: صحيفة « العرب » (يومية – قطر) الصادرة يوم 2 فيفري 2008)

تونس.. الأمن يقتل طالبا في مسيرة لمناصرة غزة

 
محمد أحمد   تونس- قتل طالب تونسي إثر تعرضه لإصابات بالغة في الرأس من قبل الشرطة التونسية خلال مشاركته في مسيرة تضامنية مع الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة. وقالت منظمات حقوقية تونسية: « إن الطالب سامي بن فرج (18سنة) قد توفي الخميس 31 ـ 1ـ 2008 بمستشفى الحبيب بورقيبة بمحافظة صفاقس (350 كم جنوب العاصمة) متأثرا بجروح عميقة في الرأس نتيجة الاعتداء عليه بالهراوات من قبل الشرطة التونسية أثناء مشاركته في مسيرة لمناصرة أهالي قطاع غزة المحاصر ». وفي يوم الأربعاء 30 يناير 2007 واجهت الشرطة التونسية حشدا من طلاب معهد جبنيانة الثانوي (الثانوية العامة) أثناء محاولة الخروج في مسيرة من المعهد إلى شوارع المدينة (جبنيانة) التابعة لمحافظة صفاقس لإظهار التضامن مع الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة، وقامت قوات الأمن بقمعها بشدة واستعملت في ذلك الهراوات والقنابل المسيلة للدموع. ونتج عن تدخل قوات الأمن التونسي إصابة الطالب بن فرج بإصابات في الرأس، مما استوجب نقله إلى مستشفى صفاقس وإبقاءه في قسم الإنعاش (العناية الفائقة) حتى لفظ أنفاسه أمس الخميس. وشهدت المظاهرة أيضا رفع شعارات احتجاجية ضد تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد بحسب مصادر حقوقية، وهو ما لم يؤكده مراسل إسلام أون لاين. وإثر انتشار خبر وفاة بن فرج اندلعت مواجهات جديدة بين التلاميذ الذين تحصنوا بمعاهدهم وقوات الأمن. وداهمت القوات الأمنية عددا من المعاهد وطوقت مدينة جبنيانة كلها، وفرضت حظر التجول على المواطنين وإلزامهم بيوتهم، بحسب منظمات حقوقية تونسية. وتشهد مدينة صفاقس -العاصمة الاقتصادية لتونس- حالة من التوتر الشديد بسبب حملة الاعتقالات الواسعة التي تقوم بها قوات الأمن في صفوف الطلاب، وبسبب حالة الاستنفار الأمني الكبير تحسبا لاحتجاجات واسعة ينتظر أن تشهدها مختلف المعاهد الدراسية بالمحافظة. وكانت السلطات التونسية فرضت حظرا شاملا على التحركات المساندة لغزة ولم تسمح بالقيام بأي مسيرة للتضامن مع القطاع، ووصل الأمر حد اعتقال السجين السياسي السابق عبد الحميد الطرودي وإلزامه الخضوع للمراقبة الإدارية بسبب حثّه المصلين على الدعاء لغزة في أحد المساجد.   (المصدر: موقع « إسلام أونلاين.نت » (الدوحة – القاهرة) بتاريخ 1 فيفري 2008)

سقوط قتيل على إثر مظاهرات تلمذيّة في صفاقس

 
كتبه لطفي الهمامي   من شدة حالة الاحتقان السياسي والأمني في تونس لم تعد بعض الأحداث تشد الانتباه مثل المسيرات المتتالية التي انطلقت في الآونة الأخيرة بمدينة جبنيانة مناصرة لغزة المحاصرة. ولكن الخبر المفزع الذي جاء اليوم هزّ الوضع الميداني من جديد. فقد أصدرت الجمعية التونسية لمقاومة التعذيب بيانا للرأي العام الداخلي والخارجي تحدثت فيه عن سامي بن فرج التلميذ الذي لفظ أنفاسه بمستشفي الحبيب بورقيبة بصفاقس متأثرا بجراحه بسبب الاعتداء عليه بالهراوات من قبل البوليس أثناء مظاهرة مناصرة لغزة. جرت هذه الجريمة بعد أيام متتالية من المواجهة بين قوات البوليس والمتظاهرين من التلامذة الرافعين اسم فلسطين وغزة، وجوبهت هذه التحركات بالهراوات والإيقافات والاعتقالات. وكان يوم 30 جانفي الجاري قد خرج التلامذة كعادتهم متجمعين ولم ينطلقوا بعد في أية تظاهرة خاصة وان الأحداث قد خفت في الآونة الأخيرة ولكن قوات البوليس استفزتهم محاولة تفريقهم فتظاهروا ضد ذلك، فما كان من البوليس إلا استعمال الهراوات مما أصاب العديد منهم وكانت إحدي الهراوات قد فتحت رأس التلميذ بالباكالوريا بمدينة جبنيانة سامي بن فرج أصيل منطقة أولاد الحبيب والبالغ من العمر 18 سنة، ومن ثمة وقع نقله إلى مستشفى الحبيب بورقيبة بصفاقس بقسم الإنعاش ولكن الأجل لم يسعفه فلقد توفي متأثرا بجراحه صبيحة اليوم 31 من جانفي 2008.   أصدقاؤه في حالة فوران منذ بلوغ الخبر إلى مدينة جبنيانة احتشد التلامذة بمعاهدهم في حالة من الغضب والسخط على قوات البوليس وحزنا على عزيز عليهم، ولكن وكالمعتاد حوصرت كل المدينة حتى أن أحد المواطنين وصف الوضع بغزة. وتقدمت تلك القوات نحو وسط المدينة محاولة إرغام المواطنين إلزام ديارهم في حين بدأت مناوشات حادة ضد التلامذة بالمعاهد استعمل فيها البوليس حتى الحجارة لتفريق المتظاهرين.   توتر الوضع بصفاقس أما في مدينة صفاقس فعلى خلفية الأحداث انتظمت مسيرة حاشدة في اتجاه المطار من طلبة كلية الآداب وكلية العلوم وكلية التصرف وخلال السير كانت الاجتماعات العامة والشعارات. ملاحظة: أتقدم بالتعزية لأسرة سامي بن فرج والى أهله وذويه والى أهالي جبنيانة.   (المصدر: « البديل عاجل » (قائمة مراسلة حزب العمال الشيوعي التونسي) بتاريخ 31 جانفي 2008)
 
 


تونس: تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية في «قفصة»

السلطات تخشى من انتقال «الغضب» إلى بقية المحافظات

 
تونس – محمد الحمروني    تتواصل منذ أكثر من شهر بمناطق عدة من محافظة «قفصة» 500 كلم جنوب العاصمة التونسية، الاعتصامات والتظاهرات التي يقوم بها الأهالي هناك احتجاجا على تدهور أوضاعهم المعيشية وانسداد أبواب العمل أمام أبنائهم.   ومنذ الخامس من يناير الجاري تحوّلت مناطق كثيرة من محافظة «قفصة» إلى ما يشبه مخيما للاجئين، بعد أن ترك الأهالي منازلهم واعتصموا داخل خيام امتدت على طول السكة الحديدية، مغلقين بذلك مداخل ومخارج شركة «فوسفات قفصة» المشغل الأساسي لأبناء الجهة. ونظم الأهالي مسيرة احتجاجية ضخمة يوم الأحد 27 يناير الجاري جابت شوارع المدينة وانتهت بتجمع أمام مقر الاتحاد المحلي للعمل حيث ألقيت كلمات، أكد المتحدثون خلالها على عدالة مطالبهم وعلى ضرورة «التعجيل ببعث مشاريع استثمارية تنقذ الجهة من حالة الفقر المدقع والبطالة القاتلة التي تعاني منها». وفي تصريح لـ «العرب» قال بعض العاملين بشركة الفوسفات «إن إنتاج الشركة تراجع إلى أدنى من الخمس، وأن الكميات المصدرة تراجعت إلى نحو 4800 طن بعد أن كانت في حدود 32 ألف طن يوميا بسبب اعتصامات الأهالي».   وعلى امتداد عشرات السنين وتحديدا منذ أن اكتشف المستعمرون الفرنسيون الثروات المنجمية الهائلة التي تزخر بها الجهة في بداية القرن الماضي، بات الفوسفات والشركة المكلفة باستغلاله محور حياة الناس بمنطقة «قفصة». ومع تراجع مستويات إنتاج الفوسفات وإدخال الشركة تقنيات حديثة في استخراج الفوسفات ومعالجته تقلص عدد العاملين بالشركة بشكل كبير، ففي منجم أم العرائس مثلا، وهو واحد من ثلاثة مناجم تشكل الحوض المنجمي بالجهة تقلص عدد العاملين من 3500 سنة 1975 إلى 550 عاملا في السنوات الأخيرة.   وتتعامل السلطات الأمنية والسياسية بحذر شديد مع هذه الاحتجاجات وذلك بسبب الحساسية التي تتمتع بها المنطقة باعتبارها مثلت تاريخيا مركز ثقل عمالي كبير ولها تأثير واضح في سياسات الاتحاد العام التونسي للشغل -النقابة الوحيدة الممثلة للعمال في تونس- كما أن المنطقة مثلت في أكثر من مناسبة المنطلق لعدد من التحركات الضخمة التي هزت البلاد كأحداث الخبز التي وقعت سنة 1984، وهذا ما يزيد من خشية السلطات من تحول هذه الاحتجاجات إلى مناطق أخرى داخل البلاد، خاصة مع تصاعد الأزمة الاجتماعية الخانقة التي تعيشها تونس بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.   (المصدر: صحيفة « العرب » (يومية – قطر) بتاريخ 31 جانفي 2008)

تونس: توسيع صلاحيات الهيئة حقوق الإنسان الحكومية وتساؤلات عن مستقبل الرابطة

 
 تونس ـ خدمة قدس برس   كشف مصدر إعلامي شبه رسمي النقاب عن جهود تبذل من خلال إعداد نصوص قانونية تمهد لإدخال تعديلات على مهام وصلاحية الهيئة العليا لحقوق الإنسان التي أنشئت بأمر رئاسي في العام 1991، بعد تزايد الاتهامات الدولية لتونس بانتهاك حقوق الإنسان.   و أشاد المصدر بالقرارات التي طالت مجال عمل الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية باعتبارها وسيطا بين السلطة والمجتمع المدني، واستبعد أن يكون الهدف من هذه القرارات تطوير الهيئة لتصبح بديلا عن الرابطة للدفاع عن حقوق الإنسان.   وقد اعتبر الإعلامي التونسي وعضو الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية برهان بسيس في تصريحات خاصة لـ « قدس برس » أن توسيع صلاحيات الهيئة تعكس خيارا سياسيا متكاملا حيال حقوق الإنسان، وقال: « هذه القرارات ليست وعودا وإنما قرار سياسي واضح يقضي بتوسيع صلاحيات الهيئة العليا بمنحها استقلاليتها الإدارية والمالية، ومجالا أوسع للتحرك ضمن الدائرة الحقوقية المتصلة بالدفاع عن حقوق الإنسان وتطوير منظومة الثقافة الحقوقية في تونس. وقد مثل قرار الرئيس بن علي ترجمة لخيار التدرج الذي ما فتئ القرار الرئاسي يعتمده لدعم المنظومة الحقوقية في تونس تلبية لطموحات وتطلعات الساحة الحقوقية »، على حد تعبيره.   ونفى بسيس أن تكون لهذه القرارات أي نية لتحجيم دور الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أو استبدالها، وقال: « لا مجال لوضع هذه القرارات في سياق منافسة الرابطة أو الحلول محلها، الرابطة تظل مكسبا وطنيا سواء على مستوى الشكل كمنظمة غير حكومية لها خصوصيتها في حين تمثل الهيئة العليا منظمة أو هيئة وطنية تضطلع بدورها في تبني ثقافة ثابتة وراسخة لتطوير عمل الرابطة ولصيانتها كمدخل للحركة الحقوقية وللبلد عموما، وما سعي الهيئة العليا لحقوق الإنسان ورئيسها إلى إيجاد حل لأزمة الرابطة إلا دليلا على ذلك ».   وعما إذا كان يعني بذلك أن جهودا جديدة تبذل لحل الخلاف بين السلطة والرابطة، قال بسيس: « الأبواب مازالت مفتوحة أمام امكانية حل يخرج جميع الأطراف من الأزمة التي تردت فيها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان رغم المصاعب وبطء نسق التواصل لكن الأبواب تبقى دوما مفتوحة »، على حد تعبيره.   لكن النائب الأول لرئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان صلاح الدين الجورشي اعتبر في تصريحات  خاصة لـ « قدس برس » أن شيوع الأجواء الإيجابية لحل ملف الرابطة وحده لا يكفي وأن الجميع بانتظار دفعة سياسية لتحريك الملف، وقال: « دائما وفي بداية أي مفاوضات يحاول كل طرف أن يستعمل العديد من الأوراق من أجل الحصول على أكثر المكاسب أو على الأقل الحد من الخسائر، يبدو لي بأننا ننتظر عملية دفع، وأعتقد أن السلطة لها الكثير من الامكانيات لتقوم بعملية الدفع هذه، وهي عملية تستوجب من الرابطيين أن يتجنبوا بدورهم كل ما من شأنه أن يعرقل هذه الدفعة ».   ورأى الجورشي أن ما صدر من قرارات بشأن توسيع صلاحيات الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، هي دعم لمؤسسة يمكنها أن تلعب دور الوسيط بين السلطة والمجتمع المدني والقوى السياسية، وبالتالي يمكن أن تكون هذه القرارات بمثابة المزيد من التفويض لهذه المؤسسة للقيام بهذا الدور، على حد تعبيره. ورفض اعتبار هذه القرارات بأنها تصب في سياق تحجيم الرابطة، وقال: « لا أعتقد أن لهذا علاقة بالرابطة التي تتحرك ببطء أو بالرغبة في تهميشها، فهناك رغبةو من الطرفين سواء في السلطة أو في الهيئة المديرة للرابطة لحلحلة هذا الملف، ويمكن القول إن الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية لا تزال هي الجهة الوحيدة التي تقصدها الرابطة للبحث عن حل ولمعالجة ملفها، ولا يمكن للهيئة أن تلعب دور البديل عن الرابطة لأنها هيئة ذات طابع رسمي بينما الرابطة مؤسسة نابعة من المجتمع المدني ومستقلة عن السلطة ماليا »، كما قال.   وكان الرئيس التونسي زين العابدين بن علي قد أعلن في خطاب له يوم الخميس الماضي أمام البعثات الديبلوماسية، عن عزم الحكومة على « تطوير الهيئة العليا من خلال الارتقاء بالأحكام المنظمة لها إلى مرتبة قانون، وتمكينها كمؤسسة وطنية لحقوق الإنسان من الاستقلال الإداري والمالي ».   (المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال (بريطانيا) بتاريخ 1 فيفري 2008)

اعتقال « أمير » القاعدة في سامراء ومقتل أربعة (2 من تونس) من جنسيات عربية

 
سامراء (العراق) (ا ف ب) – اعلنت الشرطة العراقية اعتقال « امير » تنظيم القاعدة في سامراء وقتل اربعة من مساعديه يحملون جنسيات عربية مختلفة خلال اشتباكات فجر السبت في شمال شرق المدينة. وقال الملازم مثنى اكرم محمود ان « قوة مشتركة من طوارىء سامراء (125 كم شمال بغداد) والشرطة تمكنت فجر اليوم من اعتقال صفاء محمد الخداوي الملقب ب+امير امراء+ تنظيم القاعدة في سامراء خلال عملية دهم في منقطة الجلام شمال شرق سامراء ». واضاف ان « اشتباكات مسلحة اندلعت بعد عملية الدهم ما اسفر عن مقتل اربعة من مساعديه اثنين منهما من تونس والاخران سعودي وجزائري ». واكد ان « الخداوي عراقي الجنسية وهو الذراع الايمن لابو معتصم قائد تنظيم القاعدة في مناطق شمال غرب العراق ». وتابع محمود ان الخداوي « متهم بتنفيذ اكثر من 150 عملية قتل لابرياء من سامراء » مشيرا الى « الاستيلاء على كميات من الاسلحة وسيارات في حين تحفظت الشرطة على جثث القتلى ». وكانت شرطة سامراء قتلت ثلاثة مسلحين وقبضت على اخر عندما هاجمت جماعة مسلحة تابعة لتنظيم القاعدة دورية للشرطة في حي السكك وسط المدينة.   (المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب بتاريخ 2 فيفري 2008)


وزير خارجية الإمارات يزور تونس

 
تونس / 2 فبراير-شباط / يو بي أي: يبدأ وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان غدا الأحد زيارة رسمية إلى تونس تستغرق يومين تلبية لدعوة كان تلقاها من نظيره التونسي عبد الوهاب عبدالله. وقال مصدر رسمي تونسي اليوم السبت إن وزير الخارجية الإماراتي سيرأس خلال هذه الزيارة وفد بلاده إلى اجتماعات الدورة الخامسة للجنة التونسية الإماراتية المشتركة. وأضاف أن عقد هذه الدورة الجديدة،يندرج في إطار تعزيز علاقات التعاون بين البلدين التي وصفها بالمتميزة،حيث شهدت خلال السنوات الماضية »نقلة نوعية تجسمت بالخصوص في تكثيف الزيارات بين كبار المسؤولين في البلدين وتحقيق نسق متصاعد في المبادلات التجارية ودفع حركية الإستثمار والشراكة الإقتصادية ». ويتوقع أن يتم خلال هذه الزيارة التوقيع على عدد من إتفاقيات التعاون بين البلدين في عدة مجالات منها التربية والتعليم والقضاء والإعلام والشؤون الدينية والشباب والرياضة والتعاون الفني والنقل البرى. يشار إلى أن الإمارات العربية تعبر حاليا أول مستثمر في تونس على الصعيدين العربي والدولي،حيث تجاوز إجمالي حجم استثماراتها 20 مليار دولار. كما تعتبر الإمارات العربية الشريك التجاري الثاني لتونس بعد السعودية ضمن إطار دول مجلس التعاون الخليجي،حيث سجلت المبادلات التجارية بين البلدين خلال العام الماضي تطورا هاما للصادرات التونسية التي بلغ حجمها نحو 37 مليون دولار،مقابل 18 مليون دولار عام 2006.


سفارة فلسطين تصرف مساعدات مالية للطلبة الفلسطينيين في تونس

 
تونس- معا- قامت سفارة دولة فلسطين بتونس بصرف مبالغ مالية كبيرة للطلبة الفلسطينيين في الجمهورية التونسية. وقد قرر سفير دولة فلسطين، السيد سلمان الهرفي بالتعاون مع لجنة صندوق الطالب، صرف مساعدات مالية للطلبة الفلسطينيين المحتاجين ماديا، علما بأن الساحة التونسية تضم ما يقارب الخمسمائة طالب وطالبة من الوطن الى جانب الفلسطينيين المقيمين بالخارج. وقد نظرت اللجنة في الحالات التي تعيش ضائقة مادية، وحالات المرض دون استثناء، والى الخريجين الذين ينجزون بحوث التخرج، بالاضافة الى الطلبة الذين لا يتمتعون بأي من المنحة التونسية والفلسطينية. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تقوم خلالها السفارة بصرف المساعدات المالية للطلبة المحتاجين ماديا. خصوصا بعد الحصار الخانق الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني مما نتج عنه عدم مقدرة أهالي الطلبة على ارسال ما تيسر من المصروف الشهري. (المصدر: وكالة « مـعـا » الإخبارية الفلسطينية بتاريخ 2 فيفري 2008)

 

متابعة القضايا الكترونيّا تستعدّ وزارة العدل وحقوق الإنسان لوضع منظومة إعلاميّة لكافة المحاكم بمختلف مستوياتها ومن المنتظر أن تكون جاهزة قبل نهاية السنة القضائيّة الحاليّة وستمكّن هذه المنظومة من متابعة القضايا عن طريق بوّابة إلكترونيّة إلى جانب إمكانيّة استخراج الشهائد العدليّة عن بعد دون حاجة للتنقّل إلى المحاكم.   غضب المحامين خلّف الملف الذي خصصه برنامج «الرابعة» بقناة حنبعل للتطرق لعلاقات المواطن التونسي بالمحامي استياء في اوساط المحامين الذين رأوا فيه بعض التحامل على مهنتهم… فالبرنامج فتح حسب رأيهم الباب للمواطنين للحديث عن التجاوزات وتشويه مهنة نبيلة دون اعطاء الفرصة اللازمة للمحامين للدفاع عن انفسهم ودون الاشارة الى أن هذه التجاوزات قليلة .. ويمكن ان يعاني منها كل قطاع وقد طالب المحامون هيئتهم بضرورة اتخاذ الاجراءات اللازمة وأوّلها الرد بشكل سريع وناجع على ما ورد في البرنامج المذكور. أسرة البرنامج رفضت هذه الاتهامات واعتبرت أنها طرحت هذا الموضوع بحرفيّة وأعطت للمحامين فرصة لتوضيح الأمور.. وقد كان العميد من جملة المستجوبين في ملف تم التأكيد خلاله على أن التجاوزات قليلة.   جدال حول حفل الاستقبال حفل الاستقبال الذي نظمته مؤخرا الهيئة الوطنية للمحامين كان على غاية من الفخامة والاتقان إلى حدّ وصلت فيه تكاليفه الى ما يفوق عشرة آلاف دينار حسب عدد كبير من المحامين الذين واكبوا هذا الحفل. وقد قال بعضهم إن الميزانية التي تم صرفها تقارب الدعم المقرر من الهيئة لفائدة الجمعية التونسية للمحامين الشبان والتي تساوي سنويا 12 ألف دينار. كما ذهب البعض الآخر إلى أن حفل الاستقبال تضمن إلى جانب لمّ شمل المحامين الشبان، بوادر لتسخين الحملة الانتخابية القادمة للجمعية التونسية للمحامين الشبان من خلال ما لاحظه الجميع من دعم واضح من قبل العميد البشير الصيد للمحامي خالد الكريشي الذي كان قد أعرب عن نيته في الترشح للانتخابات التي ستدور في شهر مارس القادم.   آلاف التلاميذ يهجرون الاقسام تشير بعض المصادر ان 83 ألف تلميذ قد غادروا مقاعد الدراسة في سن مبكرة وقبل سن السادسة عشرة وذلك بين المرحلتين الأولى والثانية للتعليم الاساسي… وتمثل السنة السابعة اساسي سنة مغادرة المدارس وتشير المصادر نفسها الى أن 70% يهجرون الاقسام منذ السنة الثانية. ولوزارة التربية والتكوين برنامج للتصدي للظاهرة بالتعاون مع وزارة المرأة والاسرة والطفولة والمسنين.   (المصدر: مجلة « حقائق » (أسبوعية – تونس) بتاريخ 24 جانفي 2008)

30 يناير/ كانون الثاني  2008 نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية

** دعوة لمؤتمر صحفي للإعلان عن التقرير السنوي ** ** لجنة حماية الصحفيين – CPJ **

       

 
تعقد لجنة حماية الصحفيين مؤتمرا صحفيا للإعلان عن تقريرها السنوي، في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الاثنين الموافق 4 فبراير 2008، وذلك في مقر نقابة الصحافيين المصريين (4 شارع عبدالخالق ثروت) القاهرة. ويرصد التقرير مئات الاعتداءات على حرية الصحافة قي مختلف بقاع العالم على مدى عام 2007 الذي يعد أكثر الأعوام العشر الماضية فتكا بالصحفيين. فللسنة الثانية على التوالي تم اغتيال 32 صحفيا أثناء قيامهم بواجبهم المهني في العراق الذي أصبح منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية عام 2003 أخطر بلدان العالم على الصحافة وأشدها فتكا بالصحفيين. كما يوثق التقرير الذي يحمل عنوان « اعتداءات على الصحافة » الزيادة المطردة لحالات انتهاك حرية الصحافة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا ومحاولات الحكومات للحد مما تحقق من مكاسب بفضل نضالات صحافيين مستقلين في دول مثل مصر والمغرب واليمن. وكان للمدونين الذين ماانفك عددهم وتأثيرهم يتصاعدان نصيب مرتفع من الاعتقالات والمحاكمات وأحكام السجن وألوان أخرى من المضايقات. وتعد تلك هي المرة الثالثة التي تعقد فيها لجنة حماية الصحفيين مؤتمرا صحفيا للإعلان عن تقريرها السنوي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. عن لجنة حماية الصحفيين جول كمبانيا كبير منسقي برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا وكمال العبيدي ممثل اللجنة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا تتوافر نسخ عربية من التقرير للسيدات والسادة الصحفيين يوم المؤتمر الصحفي ، كما يمكنكم مطالعته على شبكة الإنترنت بدءا من صباح الاثنين 4 فبراير 2008 بموقع لجنة حماية الصحفيين: www.cpj.org لجنة حماية الصحفيين هي منظمة مستقلة غير هادفة للربح, و مقرها نيويورك, تعمل من أجل حماية حرية الصحافة في جميع أنحاء العالم.   لمزيد من المعلومات برجاء الاتصال ب: جول كامبانا او إيفان كاركاشيان لجنة حماية الصحفيين 330 سيفينث افينيو , نيويورك نيو يورك 10001 الولايات المتحدة الأمريكية تلفون: 12124651004+ فاكس: 12124659568+ بريد الكتروني: : mideast@cpj.org, jcampagna@cpj.org, ivan@cpj.org الموقع: http://www.cpj.org

 

منظمة العفو الدولية « فرع تونس » تظاهرة حول مفهوم الحرب على الإرهاب وتوظيف مكافحته لأغراض جيوسياسية

 
المولدي الزوابي في إطار الحملة العالمية من اجل إغلاق غوانتانامو وتحت شعار « فلنواجه الإرهاب بالعدالة » وبدعوة من الفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية نظمت هيئة الفرع مساء الجمعة 25 جانفي2008 تظاهرة حقوقية اشرف عليها السيد الحبيب مرسيط رئيس المنظمة بتونس وحاضر فيها جمع من الأساتذة المحامون حول « مفهوم الحرب على الإرهاب وتوظيف مكافحته لأغراض جيوسياسية وقانون 10 ديسمبر 2003  والجدل الذي أثير حوله في مجلس النواب التونسي . وقد حضر هذه التظاهرة إلى جانب الأستاذ مختار الجلالي النائب السابق بمجلس النواب التونسي رئيس لجنة الحقوقيين الأستاذ رابح الخرايفي وعدد من رجال القانون والنشطاء الحقوقيون  والشباب وبعض أمهات المساجين الذين حوكموا طبق قانون الإرهاب في تونس. وفي ومداخلته حول مفهوم الحرب على الإرهاب  من خلال القانون الدولي للنزاعات المسلحة « أشار الأستاذ  فخر الدين بولعراس إلى أن تزعم الحكومة الأمريكية للحرب على الإرهاب لا يتعدى الشعار السياسي الذي تسعى من خلاله الولايات المتحدة لبسط هيمنتها على بلدان العالم النامي وتوسيع رقعة نفوذها ضاربة عرض الحائط المعاهدات الدولية التي تطرقت لمسالة النزاع المسلح وكيفية التعامل معها وفق ضوابط وقوانين تخضع لمراقبة منظمة الأمم المتحدة والى قوانين دولية أخرى يعود بعضها إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى وما الحرب الدائرة في عدد من البلدان بقيادة الولايات المتحدة الامريكية  وعلى راسها العراق الا صورة مصغرة لتداعيات الحرب  المزعومة على الإرهاب . وقال أن الحرب على الإرهاب تسارعت وتيرتها منذ اعتداء 11 سبتمبر 2001 وسجلت الفترة من 2001 إلى اليوم عدة انتهاكات صارخة وحروب مسلحة في حق العديد من بلدان العالم والأفراد.  وغير بعيد عن الموضوع تطرقت الأستاذة  عُلا بن نجمة  في محاضرتها التي كانت بعنوان « توظيف مكافحة الإرهاب  » إلى مفهوم الإرهاب وأسبابه واهم مظاهره وذكرت بان الإرهاب في مفهومه الشامل هو جريمة بشعة تنبذها كل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية كما أشارت إلى انه لا يوجد تعريفا موحد عالمي  لجريمة الإرهاب غير انه وفي ظل هذا الغموض وابتعادا عن الاجتهاد والتأويل والتوظيف يمكن الرجوع للاتفاقيات والقوانين الدولية والتي لم تخلوا من تعريفات ونصوص قانونية واضحة للجرائم الإرهابية كخطف الطائرات واستخدامها كأدوات لارتكاب جرائم كما وقع في 11 سبتمبر 2001  وما انجر عن ذلك من خسائر بشرية فاقت 3000 مدني .    غير هذا الاعتداء  وما تلاه من قوانين وظفت لأسباب سياسية من طرف الدول المهيمنة لبسط نفوذها وهيمنها على دول العالم الثالث واستغلال ثرواتها بالرغم من أن القانون الاممي عــــدد3434 الصادر سنة 1978 يعتبر أن الاستعمار هو شكل من أشكال الإرهاب وبالتالي فان الدول التي ترفع اليوم شعار الحرب على الإرهاب كانت بالأمس القريب دول تمارس الاستعمار وتحولت اليوم لممارسة إرهاب الدولة الذي لا يقل خطورة عن إرهاب الأفراد. فشافيز »فنزويلا » قُوطع لانه لا يروق للبعض والشعب الفلسطيني اليوم يجوع ويشرّد بسبب ممارسته للديمقراطية وتمسكه بها كضرورة مدنية واقعية لادعائية . و قالت بن نجمة بان قانون الإرهاب وظف حتى ضد الصحفيين مثل ما وقع مع الصحفي تيسير علوني وأصبح يشكل انتهاكا حقيقيا لسرية المراسلات والاتصال لاسيما فيما يتعلق بالتنصت على الهواتف  ومراقبتها علاوة على بروز سجون  مريبة مثل ابوغريب وغوانتانمو. لذلك بات من الضروري ان لا يتم توظيف هذا القانون لمحاكمة الأفراد حسب نواياهم واحتلال الدول باسم مكافحة الإرهاب خدمة لمصالحها تحت شعار تثبيت الديمقراطية وحقوق الإنسان. وفي مداخلته حول »المحامي وسوء الظن بحريفه من خلال التصدي لغسل العائدات الإجرامية » اشار الأستاذ شكيب الدرويش إلى أن قانون 10 ديسمبر 2003 هو انتهاك صارخ للسر المهني لدى المحامي وعاملا من عوامل خلخلة الثقة التي تؤسس عليها علاقة الحريف بالمحامي خاصة وانه يلزم المحامي بضرورة التصريح لدى المصالح المعنية ويجرم عدم التصريح لاسيما اذا تعلق الامر بملغ مالي ضخم .  وقدم الأستاذ مختار الجلالي عضو البرلمان التونسي السابق شهادة حول »قانون مكافحة الإرهاب والجدل المثار حوله بمجلس النواب » استعرض فيها مدى خطورة قانون الإرهاب خاصة في ظل غموضه وعموميته وأشار إلى أن مجلس النواب صادق على القانون بسهولة وسرعة ومباركة وتثمين دون أن يراعي مدى أهمية عملية التشريع والضوابط  الدستورية والقانونية التي يخضع لها ولاحظ بان هذا القانون وبقدر ما  أثار جدلا كبيرا لدى عدد من النواب فقد مثل انتهاكا حقيقيا لحقوق الإنسان خاصة في ظل عدم إعطاء هذا القانون حقه في النقاش والمداولات. واجمع المحاضرون على أن إيجاد محكمة دولية خاصة بقضايا الإرهاب تحت مراقبة أممية هي ضرورة ملحة للخروج من مأزق تداعيات الغموض والتوظيف لقانون الإرهاب باعتبار وان محكمة لاهاي الدولية غير مختصة في مثل هذه القضايا هذا من جهة ومن جهة أخرى فان تطبيق هذا القانون في العديد من الدول ولدى العديد من المنظمات العالمية ردود فعل مثيرة للجدل لم تتوقف بعد من جهة ثانية. واختتمت التظاهرة ببعض النقاشات والشهادات التي قدمتها أمهات بعض المساجين الذين حوكموا بموجب قانون 10 ديسمبر 2003 .

نداء عاجل ورجاء حار إلى الجمعيات الحقوقية والمنظمات المستقلة والنشطاء في تونس

 
بقلم: سيد فرجاني   لاحظت من خلال متابعتي لبعض البيانات والمقالات التي نشرت في مواقع إخبارية وإعلامية تونسية خلال الأسابيع القليلة الماضية (منها مقال ممضى باسم تشي غيفارا بتاريخ 25 جانفي 2008 وبيان آخر صادر عن جمعية « حرية وإنصاف » بتاريخ 17 جانفي 2008 وغيرها) تضمنها لأخطاء غير مقبولة ومعلومات غير دقيقة بل خاطئة تماما تثير الحيرة والتساؤل والإنشغال.   من بين هذه الأخطاء (على سبيل المثال لا الحصر) إيراد اسم السجين السياسي السابق السيد علي الحيدري في عداد  » الضحايا الذين توفوا بسبب الإهمال وسوء الرعاية الصحية » في حين أن الرجل – شفاه الله من الأمراض الخطيرة والمزمنة التي يعاني منها وقيض له من يُساعده على الخروج من وضعيته الصعبة – لا زال حيا يُرزق وعلى قيد الحياة في مقر إقامته بإحدى قرى ولاية الكاف.   ومن الأخطاء الأخرى، القول مثلا بأن « علي الجلاصي ( شهر) بوكاسا  (شهر) هلاس » في حين أن الجميع يعلم تماما أن كنية « هلاس » (أو حلاس على وجه الدقة) اشتهر بها عند العام والخاص الجلاد المعروف محمد الناصر في حين أن الجلاد عبد الرحمان القاسمي هو الذي يكنى ببوكاسا.   إن النتائج المترتبة عن أخطاء من هذا القبيل – التي لا أظن أنها مجرد أخطاء مطبعية أو ناجمة عن سهو نظرا لورودها في أكثر من مناسبة وفي بيانات متعددة – خطيرة جدا لاعتبارات عديدة أهمها ضرب المصداقية والتشكيك (من طرف المتربصين وعلى رأسهم السلطة وجهازها الأمني تحديدا) في المعلومات التي تروجها الجمعيات والمنظمات والهيئات المستقلة والنشطاء الحقوقيون الذين يقومون بعمل جبار للدفاع عن الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية للتونسيات والتونسيين بوجه الآلة الهمجية للتعذيب والتدمير المنهجي للمعارضين والمستقلين.   إنني أوجه دعوة حارة وعاجلة إلى جميع المعنيين (أي إلى الجهات والمنظمات والأفراد الذين ينشرون البيانات ويروجون المعلومات وايضا إلى وسائل الإعلام المستقلة والمناضلة التي لا ينكر أحد دورها الحيوي  وأهميتها في إيصال المعلومة إلى الداخل والخارج والتوعية بأوضاع حقوق الإنسان المتردية) إلى توخي الحذر الشديد والدقة المتناهية في إيراد الأسماء والتواريخ والأماكن والحيثيات والصفات لأن أي مس من مصداقيتها وجديتها (مهما كان المبرر) ينعكس بشكل سلبي بل مدمر على حقوق المساجين والمعتقلين والمساجين السابقين وكل ضحايا القمع والتسلط ويلحق أضرارا لا يُمكن تداركها.   كما أدعوهم إلى أن ينتبهوا إلى مصادر المعلومات التي ينشرونها على شبكة الإنترنت ليطلع عليها الرأي العام الداخلي والخارجي (المتابع بدقة لما يحدث في تونس) حتى لا يندس من خلالها من يريد الإساءة إليها وتشويهها وضرب مصداقيتها والتشكيك فيها لدى الرأي العام الداخلي ولدى المنظمات الدولية والأطراف الأجنبية وإظهارها في مظهر الكاذب وغير الجدي والمفتقر للمهنية والصدقية.   أخيرا، أؤكد على أن أهمية هذه المسألة تكمن في انعكاساتها السلبية والمدمرة على العمل العظيم والضروري الذي تقوم به المنظمات الحقوقية التونسية المستقلة للدفاع عن حقوق الإنسان والتخفيف عن معانات المساجين والموقوفين وعائلاتهم لأن فقدان المصداقية في هذا المجال يعني إلحاق أضرار بملف حقوق الإنسان والمساجين وضحايا آلة القمع عموما لا يمكن علاجها لا سمح الله.      لندن في 2 فيفري 2008


الشعب التنظيم
الشخصية التونسية نموذجا – الجزء الثاني من الدراسة
 
السبيل أونلاين – تونس

تعتبر الشخصية التونسية شخصية مرحة بطبع الخلقة تميل الى النوادر و المرح حال الغضب و عند السكينة و قل أن يمر يوم على تونسي لم يسمع فيه الى « نكتة » ظريفة في السياسة و الاقتصاد و الاجتماع و الصحة و قد برز في هذا الميدان أقطاب عديدون هم بمثابة جحا الذي ندر ألا يوجد في بلد ما جحا و من أبرز المعاصرين  » علي بو هبرة  » القفصي و  » بوعزيز  » الصفاقسي و الأول أكثر شهرة و قد تفاوتت جهات البلاد من حيث صناعة النكتة و تداولها و تسويقها و قد اعتلى منصة  » النكت » بمكان بلاد الجريد و لعل بساطة الواحة و عذوبة مائها و حلاوة  » ثمرها  » أثرت في الجريدي فتفجر  » نكتا  » في الحكمة و شؤون الحياة إلا أن الحاضرة تونس بما استوعبت من النازحين من مختلف مناطق البلد تفجرت نكتا كما يقول التونسي  » على كل لون يا كريمة  » و قد برز  » الجريدي  » المرح كمشروع نموذج للثائر الغاضب في أعمال عبد القادر مقداد الثائر الذي احتج على نعامة الباي التي عاثت في الجريد فسادا و كان  » عمار بالزّور » بنفس الطابع عمار الذي يعتزّ ب « زاورته » التي تصاحبه من السجن إلى البيت و من البيت إلى السجن و كذلك البرني الوفي الذي ذهب إلى  » البلدي  » ليطالبه بالعترى فبهر بما عنده من خيرات فطالبه بالعترى  » و معاها حويجة « . لكن نكت التونسي كذلك كانت من شغل المثقفين منذ بدايات القرن المنصرم و كان أن احتضنتها الصحافة و حولتها إلى آلية نقد و إصلاح تأثرا بموجات الإصلاح الحادثة في الأمة آنذاك.

موجز تاريخ الصحافة الهزلية: قبل التطرق إلى ظاهرة التجاء الصحافة التونسية أو جزء لا بأس به منها إلى الهزل منذ مطلع القرن المنصرم سنحاول تقديم موجز تاريخي لأهم المراحل التي مرت بها منذ التأسيس إلى انتهاء مرحلة الاستعمار المباشر سنة 1956 .

1)الطور الأول : من 1906 – إلى 1920 الفترة الأولى ( 1906-1911 ) نشأة الصحافة الهزلية الفترة الثانية ( 1911-1920 ) تعطيل الصحف الهزلية من تاريخ اندلاع حوادث الزلاج (7 نوفمبر 1911 ) إلى نهاية الحرب العالمية الأولى. 2)الطور الثاني من 1920 إلى 1936 الفترة الأولى (1920-1926) استئناف صدور الصحف الهزلية. الفترة الثانية (1926-1936) ركود الصحافة الهزلية إثر صدور القوانين الجائرة سنة 1926 في عهد المقيم العام لوسيان سان. 3)الطور الثالث من 1936 إلى 1945 الفترة الأولى (1936-1938) ازدهار الصحافة الهزلية في عهد حكومة الجبهة الشعبية الفرنسية. الفترة الثانية (1938-1945) احتجاب الصحف الهزلية التونسية الواحدة تلو الأخرى من تاريخ اندلاع حوادث 9 أفريل 1938 إلى نهاية الحرب العالمية الثانية. 4)الطور الرابع من 1946 إلى 1956 الفترة الأولى (1946-1951) عودة الصحف الهزلية إلى الظهور و صدور صحف هزلية جديدة لا سيما بعد حذف الرقابة في سنة 1947 . الفترة الثانية (1952-1955) احتجاب الصحف الهزلية إثر اندلاع المعركة الحاسمة في 18 جانفي 1952 و ظهورها من جديد بصورة محتشمة إثر حصول تونس على الاستقلال الداخلي سنة 1955 ثم احتجابها تدريجيا بعد الاعلان عن الاستقلال التام في 20 مارس 1956 (8).

هزل النخبة قام على رأس هذه الصحف النيرة التي كانت تهدف إلى الاصلاح لا إلى التهريج و إلى النقد لا إلى العبث نخبة من المثقفين البارزين أمثال السيد عزوز بن أحمد الخياري الذي يعد أول من اقتحم ميدان الصحافة الهزلية في تونس (9) سنة 1906 و محمد الهاشمي المكي (الجريدي) و ابن عيسى بن الشيخ أحمد و عبد الله زروق و غيرهم كثر و قد امتازت هذه الصحف بخلق شخصيات وهمية تحاور الناس و تنقذهم و توجههم على شاكلة  » جحا » المشهور في الأدب و من أمثلة تلك الشخصيات أبو قشة و أبو خلف و النمس و قزدور و من أمثلة ما جادت به قريحة صانعي بوقشة : » أبو قشة يأتيكم بكل طارف و تالد يجيب الخبر (يأتي بالخبر ) من قاع القبر و يبحث عن الآثار القديمة في سيسان (أسس) الدار و عمن يذهب لحانات الخمر و مواضع القمار و كل من يأكل البقشيش و يشرب الحشيش ( المخدرات) « (10) .و قد تميزت هذه الصحف باستعمال الشعر في خطابها الموجه للشعب و ذلك لسهولة تضمينه المعاني في شتى الأغراض و كانت أن تركت لنا تراثا رائعا من الشعر الهزلي يستحق البعث و الإحياء و العناية و الدرس و من أمثلة ذلك : ثماش من يندب علينا انفذ القضاء ما عاد ينفع فينا رانا متنا ثماش من يندب على أمتنا النفس اللعينة بشرها ملكتنا ولا عادشي في الدهر من يهدينا اصنايعنا ماتوا جاع الفقير بعيلتو و بناتو بر النصارى جاب ماكيناتو و الجهل راهو اعمالنا عينينا اسناجق تذري(11) و الناس للبدع صارت تجري هذي مصايب حار منها فكري ما لقيتشي حتى دواء يشفينا (12)

العشرية المشؤومة تحاول هذه الدراسة اعتبار التسعينات من القرن المنصرم نقطة مفصلية في تاريخ الشخصية التونسية و عليه فيمكن الحديث عن الشخصية التونسية قبل التسعينات أو بعدها لأن حجم الطعنات التي وجهت لها طيلة فترة حكم بورقيبة لم تصب منها مقتلا إلا برحيل بورقيبة و مجيء خلفه و اعتماد خطة تجفيف الينابيع كما يقول التونسي  » بالدبوس » و إذ نعتقد أن الشخصية التونسية خرجت منتصرة من هذه المعركة إلا أن الجراحات لم تندمل بعد ما دامت  » دار لقمان على حالها ».

العشرية التي توسطت رجلين

ها قد أفلت التسعينات و لم تعد إلا ذكرى بعد أن كانت واقعا مرا أليما يكاد اليوم فيها أن يكون سنة فيما سواها. رحلت بعد أن حاولت أن تشق  » التونسي  » نصفين, لقد رحلت حقيقة لكن وقعها ما زال مدويا و طعمها العلقمي ما زال بالحلق. إن العشرية التي ختم بها القرن المنصرم ربما تعتبر أشد نهاية درامية لقرن يمر على تونس منذ عهود بعيدة رغم أن البلد قد عاش كثيرا من المآسي و المحن و الحروب فهذا الوطن منذ القديم  » حالّ مرتحل ». كان يعتقد لوقت قريب أن تونس التسعينات ستشهد أفضل خاتمة لأشد قرن تعيشه , قرن تهيأت له منذ نهاية القرن الذي قبله بالاستعمار و افتتحت نصفه الثاني بحكم الفرد الواحد صاحب الطرح المعادي للهوية و الأصالة و الدين .رجل تنكر من يوم أرجعته فرنسا إلى تونس مصغرا للشخصية التونسية بل لقد حاول تغييبها أصلا في العديد من المناسبات بل و عدم الاعتراف بوجودها و كاد القرن أن يأفل نجمه و الرجل جاثم فوق صدر التونسي و فوق عقله المثقل بهموم الحياة حتى حوله فعلا إلى » نفس مومنه « (13) و رحل المجاهد الأكبر و جاء من يخلفه لتوضع النخبة التونسية في سجن 9 أفريل كما كانت توضع قبل ذلك أيام حكم بورقيبة و قبل ذلك أيضا أيام الاستعمار الفرنسي و في نفس السجن مع اختلاف شخص الحاكم لا النظام (14). كان الأمل في عهد جديد رهين بأي قادم جديد يتولى سدة الحكم بعد صاحب الحكم الأبدي لأن تونس بورقيبة وصلت في الأزمة إلى درجة لا يعتقد فيها أنه يمكن أن تستمر أكثر و لا يقع تغيير مهما كان توجه المغير أو المغير فلا بد أن تنفرج الأزمة ولكن هذا التحليل  » سقط في الماء  » لأن  » التنفيسة » كانت كما يقال استراحة مقاتل لتستمر الأزمة التونسية في ثوب جديد هذه المرة نار و أشواك و كان المستهدف بكل وضوح التونسي النخبوي و العامي الذي ليس له طموح و لا ولع بالسياسة أصبحت الحياة السياسية في تونس  » أضحوكة » الشعوب النامية منها والمتقدمة فقد أصبحنا في صدارة جميع التقارير العالمية التي تصدرها المنظمات المستقلة و غير المستقلة المعنية بحقوق الإنسان وعاد الجيل الأول الذي رحل مع حلمه عاد لتحل روحه في الجديد و يحقق له أمنيته . إن حكام تونس مصابون بلعنة تناسخ  » الدكترة  » فهل » مكتوب »على تونس أن تحكم من طرف رجل واحد وتحرم من نعيم التعددية أم أن التونسي لايستطيع أن يعيش إلا في ضل نظام قمعي حتى تستقيم أحواله ؟ ألم ينضج التونسي بعد حتى تكون له تجربة ديمقراطية يعم نفعها الجميع دون إقصاء أو تهميش؟ ، إلى متى يسخر من عقل التونسي و يعامل كطفل قاصر لم يبلغ بعد سن الرشد ؟،هل قدر للتونسي أن يصنع على الشكل والقالب الذي يريده الأخر له أليس من حقه أن يتحرر من ربقة هؤلاء ؟ .

تجفيف الينابيع لايعد ضرب الحركة الإسلامية في تونس ممثلة في حركة  » النهضة » كبرى الحركات المعارضة والذي فتح الباب على مصراعيه لتدجين بقية الحركات والأحزاب النقابات و المنظمات الحدث الأبرز الذي عاشته تونس في التسعينات من القرن المنصرم بل وضع خطة » تجفيف الينابيع  » وتطبيقها . إن تلك الخطة « سيئة الذكر » قد خطط لها بعناية من طرف العلمانيين المتحالفين مع  » تجمع بن علي » لضرب الإسلام المقوم الأساس للشخصية التونسية ووتد الحكمة فيها تحت غطاء ضرب الحركة الإسلامية وقد تبين لاحقا أن الخطة ما كانت لتستهدف الحركة بشكل أساس بل كانت تريد استهداف الإسلام أي هوية التونسي ,  والآن و قد رحلت  » حركة النهضة  » كما قالوا فلماذا لا تتوقف تلك الخطة إذا !!! .. بل إننا نلاحظ أنه بين الحين والأخر يقع النفخ في روحها الموءودة لتعود لها الحياة من جديد ….. يتبع
 
الكاتب : فريد خدومة
أبو الشهيد التونسـي
 
(المصدر : السبيل أونلاين , بتاريخ 01 فيفري 2008)


على هامش العيد الوطني للطفولة

أنقذوا شبابنا بإنقاذ طفولته

 
بمناسبة العيد الوطني للطفولة المحتفل به أخيرا من طرف الأجهزة الرسمية للدولة بالتهليل والتبجيل وتعداد الانجازات والقوانين المنجزة والصادرة لصالح الطفل والتي بقيت وتبقى مثلها مثل جل القرارات في جميع الميادين حبرا على ورق وأمام إصرار هذه الأجهزة على النظر لواقع الطفولة بعين واحدة لا تبصر النقائص والثغرات والأخطاء وحتى لا نظلم أبناءنا مرتين دون ذنب منهم مرة في فترة الطفولة وثانية في عنفوان شبابهم تحت مسميات وتهم شتى أهدي لكل أطفالنا وشبابنا هذا المقطع الحواري بين قاض وشاب لم تسعفه طفولته معبرا من خلاله عن قناعتي ببراءة أطفالنا وحسرتي على ضياع شبابهم بسبب إهمالهم عند الطفولة: القاضي للمتهم: اسمك وسنك وعنوانك؟  المتهم الشاب: اسمي منسي ابن الشعب المغلوب على أمره أسكن بشارع الغرباء أبلغ من العمر ما يكفي من الضياع والتهميش القاضي: قف مستقيما واحترم هيبة المحكمة المتهم: هيبة المحكمة على رأسي من فوق، أما ظهري المنحني فإني أتظلم لديكم لتحاكموا مديري برامج التعليم الأساسي الذين أجبروني منذ السنة الأولى على حمل الأثقال المدرسية من كتب وكراسات وأدوات أخرى سببت لي هذا الانحناء حيث أصبح سقوطا مستمرا يصعب تقويم. القاضي: لا تخرج عن الموضوع وأجب على قدر السؤال، أنت متهم بالاعتداء على الأخلاق الحميدة والمجاهرة بالكلام البذيء من أين بمثل هذه الثقافة؟. المتهم: سيدي القاضي هل ذهبت إلى ملاعب الكرة وحضرت بعض المقابلات؟ القاضي: أنا الذي يسأل هنا أجب ولا تماطل المتهم: سيدي القاضي، سامح الله أخي الأكبر فقد كانت نيته الترويح عني حين أخذني معه إلى الملاعب لمشاهدة بعض المقابلات في كرة القدم ولم يكن يخطر بباله أن ترسخ في ذهني كل تلك العبارات والألفاظ السوقية والبذيئة التي لا تمت للأخلاق بصلة. القاضي: ورد في محضر البحث أن أعوان الأمن أوقفوك مع إحدى صديقاتك في الطريق العام مرتديان ثيابا تخدش الحياء وتخالف الذوق العام. المتهم: سيدي القاضي منذ طفولتي وأنا أشاهد السياح على مثل الهيئة التي ذكرت في الأسواق والشوارع والأماكن العامة فقلت لما لا ألبس مثلهم وألتحق بركب حضارتهم. القاضي: لقد حاولت مقاومة أعوان الأمن خلال اصطحابك إلى المركز وكان سلوكك معهم عدوانيا من أين اكتسبت مثل هذا العنف ومن دربك عليه؟ المتهم: اسأل الساهرين على برامج الأطفال والصور المتحركة في التلفزة وأفلام الرعب والعنف والقتل والفوضى في   الملاعب واسأل التجار المتورطين في إغراق السوق باللعب التي لا تتماشى وسن الأطفال من خناجر وسيوف ومسدسات وخراطيش ودبابات وطائرات حربية وفوشيك … هل تريد سيدي القاضي أن ينتج كل هذا شابا وديعا؟ القاضي: يكفي فلسفة ولا تتنصل من المسؤولية فالأحداث تدينك وخاصة منها حالة السكر الواضح التي كنت عليها المتهم: إلا هذه سيدي القاضي فإني أقر بقصة عشقي القديمة مع الخمر فمنذ نعومة أظافري كانت تستهويني وتشدني إليها حيث كانت قواريرها البراقة والجميلة وألوانها الزاهية تجعلني أقف مشدوها أمامها وهي مرصفة في المغازات العامة مثلها مثل باقي السلع الأخرى بل فكرت في بعض المرات أن أتذوق بعضها بدافع الفضول إلا أن أبي قال لي حينها ذاك « قازوز للكبار فقط » ومن تلك اللحظة وأنا أنتظر أن أكبر لأتذوق هذا المشروب العجيب والبقية كما ترى. القاضي: إذا بسبب انحرافك طردوك من المدرسة؟ المتهم: لا سيدي القاضي بل ضحيت بالمدرسة من أجل حريتي ووطنيتي؟ القاضي: حريتك؟.. وطنيتك؟.. كيف ذلك؟ المتهم: سمعت بعض أساتذتي يتحدثون عن برامج التعليم والتربية المتغيرة بنسق أسرع من تقلبات الأحوال الجوية وتدخل بعض الدول العظمى في تحديد المناهج والمحتوى وكيف أن مدارسنا أصبحت مختبرات تجارب لبعض تلك الدول مثل بلجيكا وكندا حيث صرنا نحن التلامذة نمثل فئران تلك التجارب فقررت الانقطاع عن المدرسة ورفضت أن أكون فأرا حتى وإن كان متعلما. القاضي: سؤال أخير هل تقر وتعترف بما هو منسوب إليك من تجاوزات؟ المتهم : قديما قيل « يقتل القتيل ويمشي في جنازته » وأنا صرت المذنب الضحية منذ اغتيلت في طفولتي لذا فإني على استعداد تام لتقبل أقسى أنواع العقاب بشرط أن أكون آخر من تغتال طفولته من أبناء هذا الشعب. القاضي: تؤجل القضية ليوم استيقاظ الضمير من سنة الحرية والشعور بالمسؤولية ويتم استدعاء كل من ورد ذكره في القضية لسماعه وأخذ أقواله. الحبيب ستهم


تونس: سباق الحريات وحقوق الإنسان على أجندة الاستحقاق الرئاسي

 
مرسل الكسيبي (*)   مصادقة البرلمان التونسي في غرفته الثانية يوم الثلاثاء 29 يناير 2008 على قانون مضاعفة المنحة المقدمة للأحزاب الممثلة في البرلمان يعد التزاما بتطبيق تعهد دولة أعلن عنه الرئيس بن علي قبل شهرين في خطاب الذكرى العشرين للتحول .   الخطوة وان كانت في نظر « المعارضة الاحتجاجية » مكافأة من السلطة للأحزاب القريبة من الحكم على اسنادها للتجربة ووقوفها طرفا فاعلا في مساندة خيارات نظامية , الا أنها أيضا وبالمقابل تعد تحفيزية لأحزاب صغيرة ليس لها من رافد مادي الا الدعم الرسمي والعمومي .   بموجب هذا القانون فان المنحة السنوية المقدمة لهذه الأحزاب سترتفع الى مبلغ مقداره 270 ألف دينار تونسي وهو مايشكل في تقديرنا جزءا يسيرا من تكاليف نشاط حزبي قد ترتفع أرقامه الى مالايقل عن ثلاثة أضعاف هذا المبلغ .   واذا كان من اللافت للانتباه عدم شمول هذا القانون لأحزاب قانونية تحسب على الخط الاحتجاجي ومنها الحزب الديمقراطي التقدمي بحكم عدم تمثيله في غرفة البرلمان , فان المراقبين يؤكدون على الثقل الذي يمثله هذا الحزب بالمقارنة مع أحزاب صغيرة حرصت على استبقاء جسور متينة مع سلطة الاشراف .   الحزب الديمقراطي التقدمي يشعر منذ سنوات طويلة برغبة رسمية غير معلنة في محاسبته على مواقف سياسية أثارت قلق السلطة وغضبها في ظل تقارب واضح بين قيادته الحالية مع حزب العمال الشيوعي وحركة النهضة وبعض التيارات السياسية حديثة النشئة .   العارفون بكواليس الديمقراطي التقدمي يقرون بقوة جناح الأستاذ أحمد نجيب الشابي ورفيقة دربه الأستاذة مية الجريبي في مواجهة رؤية أخرى عبرت عن نفسها قبيل انعقاد مؤتمرهم الأخير , حيث ارتفعت أصوات من داخل الحزب بتعديل بوصلته السياسية على موازين القوى الممكنة بدل ادخال هياكله في تجربة « مغامرة » قد تؤدي الى مزيد من تهميش فضاء سياسي قانوني كثيرا ماشكلت مقراته ملاذا  نشطا لفعاليات الطيف السياسي المعارض .   المراقبون السياسيون يؤكدون على أن اختيارات الحزب الديمقراطي التقدمي باتت مرهونة الى الوضع الحقوقي العام والى موضوعات سياسية ذات علاقة بأجندة هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات , علاوة على رغبة سياسية طامحة للأستاذ الشابي في تحريك مشهد الانتخابات الرئاسية القادمة بقطع النظر عن الثقل الانتخابي الحزبي والشعبي الذي يشكله الرئيس بن علي .   مايطرحه الحزب التقدمي على نفسه من مهمات في ظل تحالف معلن بينه وبين فضائات سياسية مغايرة ضمن حركة 18 أكتوبر , قد يضعه على خط صفيح ساخن مع قادة اخرين من مثل المنصف المرزوقي ومصطفى بن جعفر أو حتى سهام بن سدرين الذين لن يقبلوا على مايبدو باختطاف الأضواء منهم بمناسبة الاستحقاق الرئاسي الذي سيكون بالتأكيد محسوما لفائدة الرئيس بن علي بحكم مايحظى به من ثقة سياسية اقليمية ودولية مرتكزها عنصرا التنمية والاستقرار , هذا علاوة على اسناد شعبي معتبر قوامه واحد من أكبر الأحزاب عبر العالم , ألا وهو التجمع الدستوري الديمقراطي .   قضايا الحريات والاصلاح السياسي واحترام حقوق الانسان والتي يبدو أنها ستكون مدخلا قويا في حملة الأستاذ الشابي الانتخابية , سوف لن يغفل عنها الرئيس بن علي تمهيدا للاستحقاق الرئاسي القادم , وهو ماشرع فيه مطلع هذه السنة عبر توجيه رسائل سياسية في الغرض ,حين اجتماعه بالطواقم الديبلوماسية الأجنبية قبل أسبوعين .   مشاهد الحريات وحقوق الانسان وقضايا الاصلاح السياسي من المتوقع أن تعرف هذه السنة تغييرات معتبرة تضع الرئيس بن علي على طريق معبد نحو دورة رئاسية جديدة تدخل تونس بموجبها مرحلة من التطوير والتنمية في بعدها السياسي .   توقعات لن تشوبها بين الحين والاخر الا احتكاكات حزبية وأمنية متقطعة على خلفية حساسية الاستحقاق الرئاسي بالنسبة لحزب حاكم لم يتعود على مشهد انتخابي يخرج عن دائرة اختيارات مركزية , هذا علاوة على هواجس سياسية تنبعث رائحتها من دخان الاضطرابات في كينيا ولبنان ودول عربية وافريقية ذات وضع هش .   تونس مابين سنتي 2008 و2009  ستشهد بلاشك تسارعا في الأحداث وتصعيدا في وتيرة التنافس بين السلطة والمعارضة , غير أن الثابت في كل هذا الحراك هو تعزيز موقع الرئيس بن علي في مواجهة تشكيكات « خصومه » الذين سيتم اضعافهم مع التأسيس لخارطة حقوقية وسياسية جديدة تعزز من مناخ الحريات وتهيئ أجواء عامة باتجاه الانفتاح والاصلاح .   (*) كاتب وإعلامي تونس                                                                                                                                     (المصدر: صحيفة « الوسط التونسية » (اليكترونية – ألمانيا) بتاريخ 31 جانفي 2008)

 


رابطة الشباب القومي العربي:تأصيلا لقيم الحداثة والعقلانية في صفوف الشباب عبر التأسيس لثقافة قومية تقدمية

 
إن الإيمان الراسخ بأهمية فئة الشباب صلب المجتمعات عقيدة راسخة لا تقبل الاختلاف ولا تحتمل النقاش نظرا لأن مستقبل الشعوب يرتهن بدرجة كبيرة لتلك الفئة باعتبارها المشكل لملامح ذلك المستقبل توازيا مع ما يتشبع به الشباب من قيم ومبادئ في إطار عام وموحد ألا وهو المعطى الثقافي الذي يرمي بظلاله على الأجيال الناشئة.ومن هنا تتبلور تلك العلاقة الجدلية ما بين الثقافة والشباب ومستقبل الشعوب.فأي تجمع بشري كان يرنو بلوغ مراتب التقدم والرقي لا مفر له من أن يخلق أجيالا واعية بتحديات واقعها ورهانات مستقبلها، مترسخة في هويتها ومتشبعة بثقافة مجتمعها. ومن هذه المنطلقات كان التأسيس لرابطة الشباب القومي العربي التي تمثل فضاء جامعا لإرادات شابة تؤمن بأن ما تعيشه الأمة العربية من أزمات يمر طريق معالجتها عبر القوى الحية والطاقات الشبابية الهائلة التي يختزنها الوطن العربي.وهذه القوى الطلائعية لا يمكن لها أن تضطلع بدورها الكامل في بناء مسيرة العمل العربي المشترك إلا متى توفرت لها جملة من الشروط الموضوعية التي نلخصها في ما يلي: – توفرت فضاءات تحتضن إبداعات الشباب في شتى المجالات – الإحاطة النفسية بالشباب عبر تأسيس خلايا للإنصات لمختلف مشاغله واهتماماته – مد جسور للتواصل ما بين الشباب العربي بغاية غرس روح التضامن والتآزر في صفوف الناشئة – تأسيس نواد علمية تمكن الشباب من ناصية العلوم والتكنولوجيات الحديثة – فتح منابر للحوار فيما بين الشباب بهدف تعويده على أدبيات الحوار المسؤول والنقاش الجاد. – غرس روح الانتماء صلب الناشئة وذلك عبر التعريف بمميزات الحضارة العربية الإسلامية. -تأصيل أركان الهوية لدى الشباب توازيا مع خلق ثقافة الانفتاح على الآخر. – غرس روح التسامح والاعتدال والوسطية لدى الناشئة. إن هذه الشروط متى توفرت يمكن لها أن تمثل الحصن والسد المنيع أما محاولات الاختراق التي تواجه قوى الوطن وعماد مستقبله من طرف تيارات الردة والرجعية والظلامية من جهة وتيارات الاغتراب والتفسخ والميوعة من جهة أخرى.وهي أخطار حقيقية لا نرى سبيلا لمواجهتها والقضاء على تأثيراتها وتغلغلها في صفوف الناشئة إلا إذا ما وفقنا في التأسيس لثقافة قومية تنهل من قيم التقدمية والعقلانية وتنفتح على متغيرات الواقع الدولي وعلى بقية الثقافات الأخرى،تأخذ منها الايجابيات وتترك السلبيات، دون انبتات أو اغتراب، تخلق أجيالا متمكنة من ناصية العلوم والتكنولوجيات ، وطنية في انتماءها ، حداثية في توجهاتها ومنتصرة لقضايا أمتها العادلة لتكون أداة تتوسل بها المجتمعات العربية لبناء مجتمعات متضامنة ومزدهرة   تكون بدورها أرضية صلبة لتأسيس دعائم وأركان الوحدة العربية باعتبارها مطمحا متجددا وخيارا لا تنازل أو محيد عنه. وباعتبار المنطلقات التي تأسست عليها رابطة الشباب القومي العربي فهي فضاء ينتصر لقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة وتعمل مع كل فعاليات المجتمع المدني في كافة أقطار الوطن العربي من أجل التقدم بمطلب الوحدة إلى درجات التحقق العملي وتقطع بالتالي مع كل المشاريع الاستبدادية أيا كانت مرجعياتها. فرابطة الشباب القومي العربي منظمة شبابية عربية تنتصر لقيم الحداثة والعقلانية ، ديمقراطية في هياكلها، تنطلق من الشباب لتنتهي إليه. أنيس العميري منسق عام القطر التونسي

بسم الله الرحمان الرحيم

كفانا لعنا للظلام وسبا للحكام  1/4

 
علي شرطاني
إن أشد ما أصبح يمج الأسماع كثرة الخطاب المقروء والمسموع الذي تتناقله الفضائيات والصحافة المكتوبة الورقية والإلكترونية منها على حد سوى، الذي انقسمت فيه النخبة إلى معسكرين : 1- واحد انشغل فيه الكتاب والخطباء بلعن الظلام وسب الحكام . 2- والآخر انشغل فيه أصحاب الألسن والأقلام المأجورة بالدفاع عنهما. وبين هذا وذاك، أصبح المتداول من الثقافة التي يرسلها الجميع تقريبا للجماهير وللشعوب وللرأي العام الداخلي والخارجي، لعن الظلام وسب الحكام  من طرف فريق من هذه النخبة، وإطرائهما وبذل أقصى الجهد في نفي الظلم والظلام والتزلف للحكم والحكام من طرف فريق آخر. صحيح أنه لا بد من نقد وانتقاد، ورفض سياسات وخيارات وبرامج الأنظمة السياسية في أوطان شعوب أمة العرب والمسلمين عموما، وخيارات وبرامج وتوجهات وسياسات قوى الهيمنة الدولية، ولا بد من توضيح فسادها للرأي العام، والعلاقات المدمرة للشعوب والأوطان القائمة بين هذه الأنظمة الفاسدة وقوى الإستكبار العالمي في التحالف الصليبي الصهيوني الإستعماري العنصري. ولا بد من وضع الشعوب أمام مسؤولياتها في الدفاع عن مصالحها وعن نفسها، وحماية مكاسبها وأوطانها. ولا بد بعد ذلك من طرح الحلول والبدائل. وأنا لا أدافع عن الأنظمة السياسية الفاسدة التي أكد فسادها الإستعمار الأمريكي الجديد، ومن ورائه الغرب الصليبي كله والحركة الصهيونية بكل ثقلها، وهي التي اعترفت له بذلك في الفرية التي أطلقها الصليبيون الجدد عموما، واليمين الميسيحي الصهيوني المتطرف الوافد على إدارة البيت الأبيض الأمريكي بقيادة الإمبراطور جورج بوش الصغير خصوصا، باحتلالهم لأفغانستان والعراق، والتي مازال يزعم فيها أنه إنما جاء لنجدة الشعبين الأفغاني والعراقي وتحريرهما وتخليصهما من الإرهاب ومن الدكتاتورية والإستبداد، ووضع الديمقراطية الطريقة المثلى في طبق من ذهب أمام كل شعوب المنطقة، في ما أطلق عليه في البداية خطة الإصلاح للشرق الأوسط الكبير. ولا أدافع عن قوى الهيمنة والإستكبار العالمي، ولكني أقول، أن ثقافة سباب الآخرين غير كاف لإحداث التغيير المنشود والمطلوب، وأنه خير من لعن الظلام أن نضيء شمعة كما يقول المثل الشعبي الصيني على ما يؤكده بعض العارفين، أي أن نتخلص من ثقافة لعن الظلام وسب الحكام، إلى ثقافة التجديد والإبداع والإصلاح، وطرح البدائل الواضحة الممكنة.   – من المسؤول؟ : فبقدر ما كانت هذه الأنظمة مسؤولة عن وضع التخلف والإنحطاط الذي كانت ومازالت شعوب أمة العرب والمسلمين تعاني منه، وبقدر ما زادت الأحوال والأمور تعقيدا، والأزمات استفحالا، بقدر ما لا يصح أن نظل محملين إياها المسؤولية دائما، وهي التي لم تكن يوما في مستوى المسؤولية الذي يجب أن تكون عليه. كما لا يصح أن نطالبها بالإصلاح وهي التي نعتقد أنها لا يمكن أن تنتج إلا مزيدا من التعقيد والفساد والتخلف والإنحطاط. أقول هذا دون أن يعني ذلك أن هذه الأنظمة ليست مسؤولة عما ألحقت وتلحق به الشعوب والأوطان من أضرار وخسائر، وما اقترفته وتقترفه من جرائم في حق الشعوب والأوطان، وما فرطت فيه من مكاسب لصالح الأجنبي المعادي. ومع ذلك فإنه من الغباء والعيب وإضاعة الوقت والفرص انشغال النخب والشعوب بسب هذه الأنظمة والإستمرار في الوقوف عند مثالبها وعيوبها وأخطائها وحماقاتها ومفاسدها السياسية والإدارية والمالية والأخلاقية، وإضاعة الوقت وإهدار الطاقات والإمكانيات في ذلك.وهي التي ليست مسؤولة وحدها عما حصل وما يحصل…
 


النكبة الثانية 
« كم  من ضلوعك والحصار يضيق قد وقفت معك أبدأت تحصي أضلعك؟ »
محمود درويش
 
بقلم خليفة شوشان تعوّدنا نحن العرب على الحصار. قصائدنا و ملاحمنا تشهد على ذلك فمن بيروت إلى الفالوجة إلى جينين وصولا إلى غزّة جسر من الآلام والأحزان لا ينتهي إلا ليصلنا بجراح قديمة متجدّدة.تعوّدنا و من كثرة ما تعوّدنا أدمنّا الحصار يطبق على المتبقّي ممّا تركت لنا أنظمة القمع بالمجان، والجوع بالمجان،والموت بالمجان. و صرنا ساديّين تستهوينا المآسي إلى درجة الانتشاء؛ تؤثّث مجالسنا،تملأ فراغات أيّامنا، وترضي غرائز الموت في دواخلنا الصّدئة المهزومة .. تكاد قلوبنا تقطر دما ونحن نشاهد ما يحدث في غزّة الصامدة المناضلة من حصار و تجويع و تقتيل و ينتابنا شعور بالذلّ والعار والمهانة لا يوصف..لكن رغم ذلك ومع علمنا بالحكمة المأثورة بأنّ »اللوم بعد القضاء بدعة »فإنّه من الواجب علينا أن نسوق الملاحظات الآتية علّها تجد طريقها للتأثير في عقلنا الساخن(ضدّ العقل البارد) سخونة الأحداث في غزّة.. إنّ حالة الصمت الدوليّة بصفة عامة والعربيّة بصفة خاصة لا يمكن تبريرها بأي شكل من الأشكال لكن يمكن فهمها و تعقّّلها في سياق حالة الإنخرام التي تعيشها العلاقات الدوليّة في ظلّ سيادة نظام القطب الأمريكي الواحد المنحاز والمتحالف إستراتيجيّا مع العدوّ الصّهيوني،و نفاق الموقف الأوروبي الساعي إلى بناء قطب جديد،وتواطؤ الأنظمة العربيّة العميلة والفاقدة للشرعيّة مع المشروع الصهيو-أمريكي على تأرجحه و فشله في أفغانستان و العراق و أمريكا اللاتينيّة الساعية إلى استعادة  الحلم القومي الوحدوي البوليفاري. قد يتساءل البعض و متى كان للرأي العام الدولي دور في النضال العربي؟ أكتفي بالقول  تذكّروا المسيرات المليونيّة التي خرجت في قلب العواصم التي كانت جيوشها تدكّ بغداد فأرسلت أزنار و برلسكوني و بلير وغيرهم من مجرمي الحرب وتجّار الشّعوب إلى مزبلة التاريخ وان شاء الله بوش و أزلامه من الأنظمة العربيّة. طرحنا هذا السؤال المحتمل ردّا على بعض المتنطّعين و الفوضويّين الذين نسوا في حمّى الفوضى الأمريكية الخلاّقة أنّ الشعوب غير الحكومات.وكان الأولى بهم أن يطرحوا سؤالا أكثر وجاهة و علميّة و إلحاحا،أيّ دور للعلاقات الفلسطينيّة/الفلسطينيّة في الدفع بالقضيّة إلى هامش الاهتمام العربي والدولي، و حجبها بغلالة من الصمت و اللامبالاة؟؟؟.      أتذكّر تصريحا أدلى به رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان  إثر أحداث غزّة قال فيه ؛ »صرت أخجل أن أقول أنا فلسطيني » لعلّه في تراجيديّته  و صدقيّه و نضاليّة قائله ما يجيز لنا اتّخاذه مدخلا للحديث عمّا جرى في غزّة  ومآنجرّ عنه من تداعيات خطيرة ؟؟  مازلنا نتذكّر جميعا ذلك الصيف الدامي الذي وقع في غزّة وتزامن مع مرور الذكرى الأربعون للنكسة..رغم كونه لم يفاجئنا فقد توقّعنا حدوثه منذ أن أصبحت للقضيّة الفلسطينيّة قيادة برأسين: رأس فتحاوي وآخر حمساوي كما يحلوا للإخوة في فلسطين أن يعبّروا…ولعلّه لا ضير في تعدّد الرؤوس كسرا لحالة الواحديّة الحزبيّة عند العرب- ولكن المهمّ أن يكون على قاعدة التعدّد داخل الوحدة و الكلّ في واحد متى استدعى الواجب الوطني والقومي ذلك . وخاصة عندما يكون الوطن مهدّدا في شرطي وجوده وبقائهٌ الأرض و الإنسان كما هو شان الأرض العربيّة في فلسطين المعرّضة للإستعمار الاستيطاني الصهيوني البغيض والإنسان  العربي في فلسطين المعرّض لأبشع جرائم التطهير العرقي الممنهج والمدعوم بأعتى  ماكينات القهر الدعائي المحترف..المشكل إن ذلك الصراع الدامي الذي وقع في غزّة تمّ تحت رايات وعناوين مشبوهة منذ البداية ..يومها اسقط العلم الفلسطيني من كلّ الحسابات الفصائليّة الضيّقة واستبدل بالرايات الخضر و الصفرفي استنساخ غبيّ وساذج للنموذج الطائفي اللبناني البائس.ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ ففي لحظة ذهول  سوداء أمام ما يحدث  تهاطلت علينا تصريحات القادة من الجانبين لتؤكدّ إن ما وقع كان مبرمجا و مخطّطا في أضيق دوائر القرار..فسارع « الفتحاويّون » إلى توصيفه بالاحتلال المدعوم من القاعدة ودعوا إلى أقصى حالات الاستنفار في صفوف أنصارهم و كوادرهم العسكريّة والمدنيّة . وردّ « الحمساويّون » بإعلان الاحتفالات وتوزيع الحلوى و رقص الدبكة واعتبروا من ابتسم له الحظّ ولم يصفّى من الخصوم والأعداء والخونة من الطلقاء أسوة بالرسول الأكرم(صلعم) حاشا لله..إلى هذا الحد ّوصل منسوب الحقد بين الإخوة الاعداء في لحظة فارقة من تاريخ النضال الفلسطيني ولعلّ ما فرّخه ذلك الحدث الدرامي من استتبا عات قد يمثّل منعرجا خطيرا في تاريخ هذا النضال لا يقلّ خطورة عمّا وقع في النكسة و في النكبة لذا لم يتأخر بعض المتابعين للقضيّة بتسميته بالنكبة الثانية .إن حالة الاحتراب الداخلي التي بقيت القضيّة الفلسطينيّة بمنأى عنها ففازت بتقدير و دعم كلّ القوى التقدّميّة وباعتراف الاعداء قبل الأصدقاء هي التي ميّزتها عن باقي قضايا التحرّر في العالم و ضمنت لها نقطة تميز وفائض قوّة على عصابات الاستيطان قديما و على دولة الإرهاب المنظّم حديثا..فماذا سيبقى من هذه القضيّة العادلة إذا خسرت وحدتها القوميّة والوطنيّة وسقطت في شرك التشرذم والحروب الأهلية..لننظر مثلا هذه المفارقة الغريبة والعجيبة.أثناء المجزرة الأخيرة في غزّة يرد في القنوات العربيّة خبر عاجل مفاده « الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس يتّصل هاتفيّا بمحمود الزهّار يعزّيه في استشهاد نجله »ومن ثمّة تخصّص فقرة للتعليق على الخبر يستدعى فيها ناشطين من فتح و من حماس لسؤالهما هل يمكن اعتبار هذا الاتصّال بادرة خير للتقارب بين فتح و حماس؟؟ أ لهذا الحدّ وصل الأمر؟ اللهمّ أعرني عقلا لأفهم هذه الأحجية العربيّة أو هبني قلبا لا يهتمّ.                                                                                             ..أستعير من الشاعر محمود درويش بعض ما كتب شعرا على إثر ما وقع في غزّة وأنأى بنفسي عن مواقفه ممّا حدث.   أقول مع درويش« 
هل كان علينا أن نسقط من علو ّشاهق، ونرى دمنا على أيدينا…  لندرك أننا لسنا ملائكة..كما كنّا نظنّ؟ و هل كان علينا أيضا أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ، كي لا  تبقى حقيقتنا عذراء؟ كم كذبنا حين قلنا نحن استثناء !  » .فعلا أيها المارد الجبّار الفلسطيني »أنت منذ الآن غيرك » والى أن تتعلّم أو يعلّمك الغراب الصهيوني كيف تواري سوءة أخيك الذي قتلته بيديك ستبقى غيرك..لا تلم الجماهير العربية على سمتها فهي لا تراك ..ترى غيرك..ولا تلم الضمير العالمي فقد تبدّدت صورة العلم الفلسطيني و الكوفيّة رايتا النّضال الإنساني أمام عينيه وصارت القضيّة الفلسطينيّة قضايا.. وحتّى تبقى المقاومة الفلسطينيّة أنبل ظاهرة عرفها التاريخ كما وصفها خالد الذكر الزعيم جمال عبد الناصر  صار على القوى والفصائل السياسيّة المناضلة في فلسطين وهي تتصدّى للمخطّط الصهيوني أن تدرك أن قوّتها وإستمراريتها ونجاعتها  وإنتصارها رهينة شروط ذاتيّة و موضوعيّة لا غنا عنها. 1) الشروط الذاتيّة: -الوحدة الوطنيّة القائمة على الحريّة و الديمقراطيّة و قبول منطق الاختلاف في الأساليب بشرط ألاّ يلغي هذا الاختلاف وحدة الهدف( تحرير فلسطين من الاحتلال). -صياغة برنامج نضالي يحدّد المهام التكتيكيّة الحادثة والمهام الإستراتيجية طويلة المدى ويمثّل مرجعيّة تحتكم لها الفصائل عند الاختلاف. -الاتّفاق على هويّة وطنيّة جامعة تراعي التنوّع الديني داخل المجتمع الفلسطيني و  تؤكّد على المشترك الاجتماعي والثقافي والحضاري. 2) الشروط الموضوعيّة: -التأكيد على وحدة الانتماء الحضاري للشعب العربي الفلسطيني إلى أمته العربيّة وما يتطلّبه من وحدة النضال السياسي القومي العربي بعيدا عن الارتهان لأي نظام إقليمي مهما كانت نضاليّته. -الابتعاد عن الخلافات العربيّة-العربيّة واستثمار الحدّ الأدنى المشترك عربيّا. -ايلاء العلاقات الدوليّة ببعديها الرسمي والشعبي كلّ اهتمام من خلال رسم خطط للتعريف بالقضيّة الوطنيّة والدفاع عنها والتصدّي للمشوّهين. -فهم الأوضاع الدوليّة فهما واقعيّا مناضلا وحسن استثمارها و عدم الوقوع بين حدّي الاستسلام والتفريط أو الارادويّة الساذجة و المغامرة.


 
بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أفضل المرسلين  الرسالة رقم 388على موقع تونس نيوز مؤثر على القارئ بقلـم : محمـد العروسـي الهانـي مناضل – كاتب في الشأن الوطني والعربي والإسلامي  دور المستقلة هام ومؤثر على المشاهد والساحة الإعلامية 

فـي الصميـم رسالة وتعقيب الأخ المربي حاتم الونيسي زادني تمسكا واعتزاز بالإصداع بالحق دون خوف من أحد ولا أخشى أحد إلا الله

 
 
إن رسالة الكاتب المؤمن بالله وكتابه العزيز والمتعلق بقيم الإسلام الخالدة : والتمسك بسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم. والمعجب بأفعال السلف الصالح والوفي لنضال المصلحين ورموز الوطن الخالدين بأفعالهم وبصماتهم وانجازاتهم وأقوالهم. ان رسالة الكاتب الذي يتصف بهذه الخصال الحميدة والثوابت الخالدة والقيم الإسلامية الرائعة بحول الله موفق في أقواله وصادق في أفعاله ومخلص لوطنه ومتشبعا بالروح الوطنية العالية النظيفة الطاهرة النابعة من معدن الذهب ذوق 24. والمثل يقول الناس معادن… والكاتب الذي هذه صفاته وخصاله اعتقد أنه لا يقول إلا الحق والذي يقول الحق هو إنسان مؤمن بالله. ولا يخاف إنسان إلا الله رب العالمين الذي أمرنا بقول الله ونهانا على الكذب والنفاق وكلام الزور والبهتان وتزين الفعل السيئ وذم الفعل الجميل هؤلاء الرهط لا مكان له في دار الخلد وجزاءه ومصيره حتما نار جهنم خاصة الذين لا يعدلون بين الناس. والذين يظلمون الناس لأنهم أقوياء بالمال والسلطة ولكن تجاهلوا وتغافلوا ونسوا أن الله هو القوي ذو القوة المتين. هناك حكمة تقول « إذا دعتك قدرتك لظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك ». بعد هذه المقدمة الوجيزة التي ذكرني بهذا الأخ الكريم حاتم الونسي المربي الفاضل الكريم في رسالته اللطيفة المعبرة والهادفة والتي استوحاها من المقال الذي نشرته يوم 26/1/2008 عبر هذا الموقع الممتاز بعنوان الإذن الثالثة خط الهاتف الأخضر لعل السادة الأفاضل الجالسين على كراسي المسؤولية الفانية. يتعضون أو يفيقون من نومهم وسباتهم وغفلتهم ولعل مثل هذه المقالات تدفعهم إلى التوبة والندم على ما فات ويدركون أن أفعالهم قد ضرت الآخرين وأفسدت الحرث والنسل وحرمت الناس من حقوقهم المكتسبة المشروعة وهو ارثهم من ارثنا الغزير ومكاسبنا الكبيرة وما نسميها كعكة الاستقلال. هذه الكعكة لم يقع قسمتها بالعدل كما أشار الأخ حاتم الونسي في رده الجميل وتعليقه الممتاز وأنا أشاطره وأسانده وأضم صوتي لما ذهب إليه. حتى يعود الرشد لأصحابه والغرور الذي ساد بعضهم وتجاهلوا أن وزارة التربية الوطنية تعاقب عليها منذ عهد الاستقلال حوالي 15 وزير تقريبا من السيد أمين الشابي رحمه الله إلى محمود المسعدي وأحمد بن صالح ومحمد مزالي وفرج الشاذلي وجلول فارس والهادي خليل وغيرهم من كبار القوم وأعلام الثقافة وبعضهم ترك بصمات ورحمات وذكريات جميلة. وبعضهم ترك الكبرياء والإعجاب والغرور. وبعضهم ترك حكايات مرعبة وممارسات سلبية والدوام لله وحده، وكلهم يدركون أن الحكمة الخالدة المؤثرة هي حقيقة دامغة. لو دامت لغيرك ما آلت إليك. كلهم يدركون هذه المعاني ولكن مشكلتنا في تونس غرور الكرسي والسلطة لها سلبيات عند بعضهم. ولكن عند الآخرين الكرسي هو عنوان العدل والرحمة والمساواة والعدل بين الناس والإصغاء إلى مشاغل الناس كما كان يفعل المرحوم الطيب المهيري وزير الداخلية رحمه الله كان منزله مأوى للمناضلين والوطنيين يصغي إليهم ويمد يد المساعدة لهم ويسعى لإرضائهم والأخذ بيدهم وإعانتهم ماديا ومساعدتهم بالمال ولا يبخل عليهم في مجال التشغيل والسكن. هذا هو الطيب المهيري رحمه الله. وأين نحن الآن من هذه الشيم والقيم والخصال الحميدة والنضال الوطني الأصيل. لا شك أن هؤلاء الرجال ماتوا رحمهم الله واليوم نرى أفعال وأعمال وممارسات غير حضارية وغير مسؤولة. ولا تمت بصلة إلى شيم المناضلين الأحرار وإلى ثوابت حزبنا العتيد. وقد أشار الأخ حاتم الونسي بأنه تجمعي مناضل ينتمي إلى حزب التحرير الوطني. فعلا كل مناضل أصيل هو مثل الأخ حاتم الونسي في أفكاره وأقواله وكتاباته وملاحظاته الحرة. لكن مع الأسف يا أخي حاتم الونسي إن الزمان تغير والأشخاص تغيروا إلا من رحم الله وبقي الا النزر القليل الذي يتألم ويحس بمشاغل الآخرين وبالحيف وعدم العدل والاستغلال المسؤولية وقد كتبت سابقا مقال مطول أشرت فيه إلى تجاوزات وزير التربية الحالي وقلت كيف منطقة اسمها تبدأ بحرف الـ »خ » تأخذ نصيب الأسد في التشغيل ومنطقة يبدأ اسمها بحرف الـ »ح » لا تتحصل إلا على نصيب النعجة الضعيفة هذا هو عدل صاحب المنشفة عندما كان طالبا… وصاحب الاتجاه السياسي. ولكن كيف دخل الباب الكبير ومن هو حاميه هذا هو السؤال المدهش عسى الزمان والوقت يجيبنا على هذا السؤال ويأخذ كل إنسان جزاء فعله ويرفع الله عنا ظلم المتكبرين. قال الله تعالى :  » وما بربك بغافل عما تعملون  » صدق الله العظيم محمـد العـروسـي الهانـي الهاتف : 22.022.354

إلى متى تئن  » زيتونة  » تونس؟

 
بقلم: الحوار.نت   أعلن رئيس الوزراء التركي في بحر الأسبوع المنصرم السيد رجب طيب أردوغان عن رفع الحظر عن إرتداء الخمار في حركة جامعة بين الإخلاص والشجاعة تقطع مع حرمان الطالبة في الجامعات التركية من حقها في الجمع بين الإلتزام بدينها والإلتزام بتطوير بلدها وأمتها وهو حرمان دام سنوات طويلة وإن تنسى الدنيا فلن تنس بالتأكيد طرد النائبة التركية  » قاوقجي  » من تحت قبة البرلمان التركي عام 1999 بعد إنتخابها ديمقراطيا من الشعب التركي. لم يكن واحد من حراس المعبد العلماني الكريه في تركيا يومها يظن أن طرد  » قاوقجي  » المنتخبة ديمقراطيا هو بداية السقوط لرحلة علمانية طويلة قاسية وبداية الصعود لرحلة إسلامية راشدة جديدة قطف حزب العدالة والتنمية ثمارها الناضجة وحراس  » الكنيسة  » العلمانية التركية يلقمون في أفواههم حجرا في إثر حجر وأصدق ما يقال فيهم  » قل: موتوا بغيظكم « .   حركة أردوغان تلك لم تقتصر على الجمع بين الإخلاص والشجاعة فحسب بل ضمت إلى ذلك الحكمة وذلك من خلال إعلان رئيس الحزب القومي التركي في الإبان تأييده لرفع الحظر عن الخمار في الجامعات وبذلك ضمنت تلك الخطوة إنتصارها مبكرا.   … إلا المرأة التونسية فلا بواكي لها : لا معارضة تقر بحقها ولا سلطة فيها قطرة حياء.   إذا كانت الشاعرة الحكيمة ترثي أخاها فتقول :   يذكرني طلوع الشمس صخرا … وأذكره لكل مغيب شمس   فإن التونسي يذكر التونسية كلما حمل الحديث إليه حق المرأة في إرتداء خمارها وذلك بسبب أن الحرب في تونس على إمتداد أزيد من نصف قرن كامل ضد حرية المرأة التونسية في الإلتزام بدينها .. هي حقا : فضيحة القرن العشرين لا يماثلها في ذلك سوى فضيحة الدنيا كلها بإحتلال فلسطين بعد أن زعم الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الثانية من خلال مواثيق دولية عالية مدوية لحقوق الإنسان بأن الإحتلال ولى زمنه.   وعبثا يحلم الحالمون ويتساءلون حائرين : لم لا تنسج الحركات الإسلامية العربية على منوال التجربة التركية؟ أليس في حركة أردوغان ورئيس الحزب القومي التركي الأخيرة جواب كاف شاف؟ أين هي الديمقراطية التونسية في حدها الأدنى بما يسمح حتى بالتظاهر السلمي دون إطلاق الرصاص الحي على ملايين من الطالبات والتلميذات والعاملات في شتى حقول التنمية ممن يطالبن بحقهن في وضع خرقة قماش على رؤوسهن؟ أين هي المعارضة العلمانية أو الليبرالية أو القومية أو اليسارية التي تؤيد بقوة ذلك الحق وتطالب بتلك الحرية الشخصية وتجعل من ذلك جزء لا يتجزأ من برنامج عملها السياسي والإعلامي على قاعدة أن الحرية الشخصية هي مفتاح الحرية السياسية العامة في تونس؟   عصابة القهر في تونس خلعت ربقة الحياء عنها فهي تصنع ما شاءت.   بلغت معركة الحريات الشخصية في تونس دركا سافلا وسفسافا ساقطا لم يعد معه جدوى عن الحديث بلغة الحقوق والواجبات إذ تنفرد تونس عن كل بلاد الأرض قاطبة ( حتى عن الإحتلال في فلسطين المحتلة الذي لم يمنع المرأة من حقها في خمارها ) بشن حرب ضروس لا هوادة فيها تجمع فيها القانون ( منشور 108 ) واليد الطولى لعصابات القهر والفساد والنهب في أجهزة الحزب الحاكم وقوات القمع .. ضد : إمرأة عزلاء فقيرة محرومة تبيع أسرتها ما لديها لتكمل دراستها الثانوية أو الجامعية.   هل هناك فيما تناهى إلى سمعك وبصرك أشد إنسلاخا من الحياء بمثل ذلك؟ هل هناك فيما عرفت من قصص الحرب ضد الإسلام حربا أشد تنكيلا؟ هل هناك فحولة لتلك العصابة أشد سخافة وبؤسا من فحولتها ضد إمرأة عزلاء وشياطين إسرائيل تركض في البلاد بإسم الدبلوماسية والتبادل الإقتصادي بل كاد شارون يدنس أرض الزيتونة؟   لو كانت تونس علمانية ديمقراطية لهان الأمر وكان شرا دون شر.   لكم يخطئ من ينقض على نظام الحكم في تونس بسبب علمانيته وما هو بعلماني بأي معيار من معايير العلمانية التي تعني أول ما تعني الحرية الدينية الشخصية ولو كانت علمانية تونس علمانية غربية أو علمانية عربية معروفة أو علمانية تركية كمالية لما بنت مشروعها التحديثي على أولوية الحرب ضد إمرأة عزلاء تضع خرقة قماش فوق رأسها.   في تونس : إستبداد متطرف ودكتاتورية بلغت حدها المحدود في عالم الظواهر الإجتماعية. في تركيا علمانية متدثرة بما بقي من أسمال الديمقراطية أملا في اللحاق بركب أوربا التي تصر على أن تكون ناديا مسيحيا خالصا كما قال ديستان فرنسا وكول ألمانيا ولأجل ذلك فحسب : تراجعت العلمانية التركية رغم أن العسكر هو حاميها دستوريا أما في تونس فإن العلمانية تدثرت بالإستبداد القح والدكتاتورية الفجة فكانت فاجعة الشعب مضاعفة : فاجعة في دينه بسبب العلمانية وفاجعة في دنياه بسبب الدكتاتورية.   ألا ما أسخف العلمانية حين تتدثر بالإستبداد.   1 ـ ألا ما أسخف بورقيبة وهو ينزع الخمار من فوق الرؤوس في الشارع في رائعة النهار. 2 ـ ألا ما أسخف خلفه وهو يمنع إمرأة من وضع وليدها في المستشفى قبل نزع الخمار. 3 ـ ألا ما أسخفه وهو يستمع إلى أستاذ اللسانيات الد. العبدلي في مسجد عقبة بالقيروان عاصمة الأغالبة في إحتفال بالمولد النبوي وهو يقول  » لا يطمئن المرء إلى نسبة القرآن إلى الله بسبب إهتزاز مشين في بنيته القصصية « . كان ذلك في مارس 1997. ( أنظر الصباح الأسبوعي ). 4 ـ ألا ما أسخف سدنة الكنيسة العلمانية في تركيا وهم يطردون النائبة قاوقجي من البرلمان.   فـــإلى متى تئن  » الزيتونة  » في تونس؟   تلك هي الصورة لو أصخت السمع ودققت النظر: غرست الزيتونة في تونس عام 114 هج لتكون مثابة أمن وعلم وتقدم في القارة السمراء فكانت كذلك حتى فاض خيرها على الأزهر ذاته رغم تشييده بعدها ( الشيخ محمد الخضر حسين ) فلما تحالفت العلمانية مع الإستبداد في تونس مرة في عهد بورقيبة ومرة في عهد من إنقلب عليه كان أول ضحية : جامع الزيتونة الأعظم ومعلوم أن تونس : هبة الزيتونة تماما كما أن مصر هبة النيل كما قال هيرودوت. ظلت الزيتونة ترعى أهلها وبلادها حتى طمس الإستبداد نورها وقبرها حية فأضحى الناس من حولها كاليتامى وخاصة المرأة التونسية التي لم يجرؤ ظالم على نزع خمارها من فوق رأسها حتى نزعت منارة الزيتونة وسيق رجالها إلى المشانق (الشيخ عبد الرحمان خليف الذي إستبدل حكم الإعدام عليه بالأشغال المؤبدة ) وضرب الصمت على فقهائها ( الشيخ بن عاشور الجد ) وشرد في الأرض من شرد.   لن يعمر أنين الزيتونة طويلا إن شاء الله سبحانه وقوافل الصحوة الإسلامية المتجددة جيلا بعد جيل تملأ الوهاد والنجاد وصدى الرجع من حولها يردد  » للزيتونة ودينها في تونس رب يحميها » فهو الذي حمى بيته الشريف وكعبته الكريمة من أبرهة بطير أبابيل.   (المصدر: موقع « الحوار.نت » (ألمانيا) بتاريخ 1 فيفري 2008)


في برنامج تلفزيوني فرنسي

طارق رمضان وعبدالوهاب المؤدب يتواجهان ثقافياً

باريس – أبوالقاسم الشريف    يعتبر برنامج «Ce soir ou jamais» الذي يشرف عليه الصحافي الشاب فرديريك تاديي في القناة الفرنسية الثالثة من أهم البرامج الثقافية والفكرية في فرنسا، وهو يمتلك حرية كبيرة في دعوة معظم الكتاب والمثقفين الذين لا يمكنهم، لسبب أو لآخر، زيارة القنوات الأخرى التي يسيطر عليها أنصار الفكر الواحد، والفكر الصهيوني..   لقد أتاح هذا البرنامج الذي يبثّ كل يوم (من الإثنين إلى الخميس) في الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا، للجمهور، رغم الساعة المتأخرة للبرنامج، رؤية ومشاهدة برامج مختلفة ليست نمطية، ما قاده لاستلال إعجاب الكثير من الكتاب الذين تصورنا أنهم ماتوا أو توقفوا عن الكتابة والنشر، ومنذ ظهور البرنامج بدؤوا يرتادونه ومن بينهم مارك إدوارد ناب صاحب( كتاب: 11 سبتمبر، بارقة أمل) كما أننا نرى، وبكثير من الفرح، من حين لآخر، ممثلين وناطقين باسم «أندجين الجمهورية» (التي تعتبر حاليا من الجمعيات القليلة التي تلعب دور المعارضة للاكتساح الساركوزي لكل الآفاق ولكل مناحي الحياة في فرنسا).   نهاية الأسبوع المنصرم، كان للجمهور أن يستمتع بحوار عاصف، لا يخلو من فائدة، بين مفكرّين أو مثقفين من أصول عربية إسلامية، الفرنسي التونسي عبدالوهاب المؤدب والمصري السويسري طارق رمضان. ورغم أن الجوّ السجالي كان له دور تخريبي في الأمر، إذ إن الكثير من المسائل لم تُثَر كما يجب، خصوصا التي تتعلق بدور الإسلام في أوروبا، والعلاقة ما بين الإسلام والمرأة، وكذا الاجتهاد، والديمقراطية، فإن المتعة كانت حاضرة، وبقوة.   ولكن من شاهد البرنامج -متوفر على موقع القناة الثالثة الإلكتروني- يمكنه أن يرى بوضوح الحالة الصعبة التي كان عليها المفكر عبدالوهاب المؤدب، إذْ أتى وفي جعبته الكثير من الاتهامات والشتائم والكثير جدا من التحامل على زميله طارق رمضان الذي ظل هادئا ولبقا في أجوبته.   احتكر المؤدب الكلام، وقاطع زميله طارق رمضان كثيرا من المرات، وكأنه تصور أن من يتكلم أكثر هو من يفوز بالضربة القاضية، كما هو الحال في صراع انتخابي أو في الملاكمة.   جاء المؤدب للدفاع عن كتابه الجديد «الخروج من اللعنة»، الذي تحدثت عنه صحيفة «العرب» في الأيام القليلة الماضية، كما أنه جاء للدفاع عن أطروحاته السابقة التي تضمّنها كتابه «مرض الإسلام»، ولكنه لم يكن مُوفَّقا على الإطلاق، بدا متهيِّجا، وهو يُعيّر طارق رمضان بجده (من أمه، بالطبع) مؤسس الإخوان المسلمين، ويقول إن حسن البنّا هو من بدأ المرض، أو من تسبب فيه. وإن البنّا كتب رسائل تافهة (في حين أنه عجز عن ذكْر اسم اثنين من هذه الرسائل) وإنه كان ضد المرأة.. كان رد طارق رمضان بأنه يتوجب وضع كل شخصية في إطار تاريخها وبيئتها، وأكّد أن كل بنات البنّا متخرجات جامعيات مرموقات، وأنه توجد الكثير من نساء العائلة ممن لا يحملن حجابا أو برقعا.   ناقش طارق ما ورد من مغالطات وسوء فهم للمفاهيم في كتاب المؤدب، وخصوصا مطالبته بإزالة الجهاد والشريعة من الدساتير الإسلامية، إذ قال رمضان إن المؤدب، الأديب، لا يعرف الفقه لأن «الشريعة» لا تعني، حرفيا، ما قصده المؤدب وإن «الجهاد» لا يعني ما يقصد المؤدب، وإنه كان عليه أن يستعمل مكانه «القتال»، مثلا، لأن الجهاد نبيل والنبي أوصانا بالجهاد الأكبر، الذي لا يعني الحرب على الإطلاق… وذهب طارق رمضان في شرحه لواجب التمييز، في الحرب، ما بين الدفاع عن النفس وبين الهجوم، وأكّد على أن الدفاع عن النفس واجب، وتضمنه كل القوانين الدولية. لكن المؤدب كان له رأي آخر، يذهب إلى حدّ التحقير من استعمال مناضلي الجزائر لمصطلح «الجهاد» و«المجاهدين» في حربهم التحريرية، بدعوى أن هذين المصطلحين هما اللذان تسبّبا في الحرب الأهلية التي عرفتها الجزائر (وهو رأي مماثل لبوعلام صلصال، كما ورد في صحيفة «العرب»).   كان المؤدب متهيجا، مما جعله يسقط في مغالطات وأخطاء يمكن أن تشوّه من مكانته الثقافية، منها أنه كان مع الأميركان في 11 سبتمبر 2001 وأنه كان منسجما ومتوافقا مع فكرة بوش الفاشية: «إما أن تكونوا معنا أو ضدنا» (على عكس طارق رمضان الذي قال إنه يمكن للمرء أن يكون ضد القاعدة وضد بوش، معا).   والغريب أن المؤدب المقيم في بلد الديمقراطية، يقول إنه يمكن له أن يؤيد دولا إسلامية وعربية غير ديمقراطية بشرط أن تكون علمانية (تونس وتركيا)! كما خلط ذات المتحدث بين الإمام مالك بن أنس وبين تلميذه الشاطبي، وبين الله والحق، إذ قال صارخا، بنشوة ما، «أنا الله» كما قال الحلاج، فقال طارق رمضان بهدوء «الجملة مغلوطة لأن الحلاج قال (أنا الحق)، والحق رغم أنها من أسماء الله الحسنى لا تعني الله».   لم يستطع طارق رمضان أن يشرح كثيرا أفكاره لأن المؤدب كان يقاطعه ويقذفه بأسئلة مستفزة، وهي نفس الطريقة التي سبق لساركوزي، حينما كان وزيرا للداخلية، أن استخدمها ضد طارق، وكانت تلعب على وتر الانفعال والاهتياج، كما استعان المؤدب بأمثلة ماكرة للإيقاع بطارق رمضان، وربما كانت نية المؤدب من البداية هي الإيقاع بصاحبه ودفعه للانفعال والخطأ أو الغضب، وهو ما فشل فيه فشلا ذريعا.   لنعترف بأن الصحافيّ فريديريك تاديي ترك الحرية الكاملة للمفكرين (وهو أمر نادر في البرامج الأخرى)، ولكن ارتباك المؤدب حرمنا من متعة مقارعة الحجة بالحجة.. ذلك التقليد الفقهي والاجتهادي الإسلامي الرفيع.   (المصدر: صحيفة « العرب » (يومية – قطر) الصادرة يوم 2 فيفري 2008)

معها يخال المرء نفسه في ديار مضر ورحلة الشتاء والصيف

أزمة الفتوي وفتاوي الأزمة!

 
د.خـالد الطـراولي (*)   لن نفاجئ الجميع حين نزعم أننا نعيش حالة سقوط حضاري نلمسه في كل ثنايا حياتنا، من سلوكيات منهارة وحريات مسلوبة وتخلف سياسي واقتصادي وفقر اجتماعي وتشتت ثقافي، أزمة متعددة الأبعاد والآفاق والمعالم تجعل الحليم حيران. وتتأكد هذه الأزمة في بعض المواقع وتحملها بعض الظواهر لتزيد المشهد سوادا والصورة ضبابا ويتعري الإطار فلا يبقي غير نداء من الأعماق: سلّم سلّم… قيل في مأثورات الأقدمين: إنما يفسد الناس نصف متكلم ونصف فقيه ونصف نحوي ونصف طبيب، فهذا يفسد الأديان وهذا يفسد البلدان وهذا يفسد اللسان وهذا يفسد الأبدان! تطلع علينا بين الحين والآخر فتاوي كالفقاعات لا تعرف كيف خرجت ومتي خرجت وعن أي واقع تتحدث، يرفعها في بعضها فقيه عَلَم، أو فقيه نكرة مختف وراء شاشات وأسترة.. فتري العجب، وتتلاحق الأسئلة وتتزاحم… هل هو زمن الأمويين أو العباسيين أم زمن بني عثمان؟ هل هي ديار مضر وفقه البادية ورحلة الشتاء والصيف؟ هل هي ديار حرب وسلم وجروح ودموع ودماء؟ وتسمع الأعاجيب، ولن أبحر في ثنايا الانترنت فهناك بحر الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود، وتسمع عن اجتهادات أقل ما يقال عنها انها تعبير عن أزمة وجود. وقد استغل بعض العلمانيين هذا السقوط المدوي وسعوا إلي ضرب كل البناء، وهي سقطة لهم ولكنها أزمة لنا، وإن كانوا مصيبين في بعض مقالاتهم لو لم تصحبها مناورات سياسوية وأيديولوجية، وتصفية حسابات ضيقة. لن أدخل غابة الانترنت ولكني أقف بباب أكبر وأحاول أن أسترقّ السمع إلي فتاوي أعلام وفقهاء يحملون زادا ومكانة ودرجة وصوتا، حتي تسمع من يسأل عن جواز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، ويتلقفها بعضهم من وراء شاشته ويضع عمامته علي رأسه حتي تزيده وقارا ومصداقية وحتي شرعية ويفتي بحرمة المباركة وحرمة المصافحة ويصر علي التحريم وكأننا لا نعيش مع الجار المسيحي والمواطن اليهودي ولا نعمل في قرية كونية متشابكة. فإذا هنأنا صديق العمل بعيدنا قبلنا تهنئته، ورفضنا تهنئته بعيده ويحمد الله أننا صمتنا ولم ننكل به وبعيده! وإذا مات بعض المهاجرين في أرض الله الواسعة وهو يبحث عن ملاذ آمن للاسترزاق أو الاستقرار، وجاءته المنية وكان طعاما للحوت، أفتي بعضنا بعدم استحقاقه للشهادة، فهو هارب من جنة الله علي أرضه وتارك للجماعة وساع للانتحار، ونسي فقيه الديار الإلمام بكل المعطيات وطرح التساؤلات وإبعاد الغشاوة عن كل الأبعاد، واختلطت السبل وظلت الحكمة طريقها إلي العقول! ويتلفظ علينا آخر سامحه الله بنكتة العصر وهو يلوّح لنا بكل جدية بوجوب إرضاع زميلة العمل إذا خيف الاختلاط، وقد نسي صاحبنا الإلمام بكل أبعاد القضية الذي تتجاوز شخصه وحيّه، وترتبط بفلسفة حياة وعلاقة جنس بآخر، لم يتأخر الإسلام في نحت أطرافها بكل دقة، شعارها مسؤولية وحياء وتناسب أدوار. وخرج علينا آخر ولم يجد ما يكفكف به دموعنا ويخفف علينا هول تخلفنا فيفتي بالتبرك ببول الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم، وكأن حبنا للحبيب ينحصر في هذه الدائرة والويل والثبور لمن تلكأ في القبول بها. وقد نسينا الإتباع الحق الذي جاء به صلي الله عليه وسلم ونسينا أن التبرك بالقرآن لا يغنينا لا في الدنيا ولا في الآخرة إذا تركناه علي الرف واستمتعنا برؤيته والتبرك به من وراء حجاب الفعل والممارسة والتطبيق، وهو الذي يأتي يوم القيامة يرفعه رسوله مناديا يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا هجرة عبادة أو تصديق أو تدبر أو دستور حياة. وأفتي آخر بوجوب جلد الصحافيين ثمانين جلدة وأن لا تأخذنا رأفة، في قضايا النشر واعتبرها من قضايا قذف المحصنات، وكان الإطار نقد رئيس وحكومة، فاختلطت السياسة بالسياسوية وسقط الفقيه بوعي أو بغير وعي في مطب تكميم الأفواه ولجم الأقلام ومنع المبادرات التي لا ترضي الحاكم وحبس الوعي الذي يثير الحكم… فمن نقد السلطان فقد قذف، ومن راجع الحاكم فقد قذف ومن قيّم فقد قذف… ويتواصل المسلسل عاصفا ضاربا بالقواعد، فمن زايد علي الحرية وطالب بالديمقراطية فقد قذف المحصنات وكذب علي الموجودات وافتري علي الحقائق، فجزاؤه الجلد أو الحبس والتعزير… وقام آخرون في بلاد الله الواسعة بالإفتاء بعدم شرعية منافسة الرئيس وعدم جواز الترشح، باعتبار الرئيس هو ولي الأمر والنعمة، ومن يخالف الأمر يعتبر مخالفا لمبادئ الإسلام. ونسي صاحبنا أنه يمهد للاستبداد ويبعد الشوري والتعدد من منازل القرار ويساعد دون وعي بهيمنة أحادية الفكرة والرأي، وتغول أسطورة الزعيم الملهم والقائد الفذ والمجاهد الأكبر، التي أوقعتنا ولا تزال في كهوف الهزائم والفشل والفقر والتخلف. هذه فتاوي علي الطريق، طريق المطبات الجاهزة والحفر التي حفرناها بأيدينا قبل غيرنا، فكان حالنا كحال التي تبحث عن حتفها بظلفها. هذه أزمة الفتوي تعبير عن أزمة فرد ومجموعة، قلة علم وزاد، وجهل بالواقع وغياب فقه الموازنات والأولويات وتخبط في الوعي وخلط في الموازين وغياب المنهج الوسط ومنهجية الوسطية. ولعل حالة الغيبوبة التي ظن الكثير منا أنها انتهت وبدأ الجسد يهتز، وأخذت المجموعة تبني عناصر إقلاعها، قد لا تسير في الطريق السليم فيكون الإقلاع كابوسا، والمسار مغشوشا ولا يتأخر المشهد أن يعمه السواد وتنتهي قصة مكذوبة لواقع مفتري عليه. لذلك فإن من شروط هذا الإقلاع الصحيح واليقظة السليمة والنهضة الدائمة الحسم المبكر والنهائي في هذه القضية الأساسية التي نخالها لها ما بعدها، وهي قضية الفتوي لما لها من تأثير مباشر علي تشكيل عقلية النهوض والتحضر أو السقوط والعدم.   (*) رئيس اللقاء الإصلاحي الديمقراطي ـ تونس   (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 2 فيفري 2008)

حركة الأفكار رياحٌ لواقح
 
احميدة النيفر (*)   حين تثور ثائرة بعض النخب العربيّة لما تبثه بعض القنوات الفضائية العربية من تساؤلات وإجابات وآراء متعلقة بمسائل التديّن والفكر والثقافة، فإنها تعبّر بصورة غير مُعلنة عن عجز لا يخفى. ما يكشفه أمثال هؤلاء من غيظ في خصوص تعدد المواقع الإلكترونية على الشبكة الدولية، وما تثيره من «نعرات تفرّق وحدة الأمة وتمزّق شملها»، هو الآخر صورة من تخاذل هؤلاء أمام حركة قويّة للاتصال وتبادل للأفكار. لقد أصبح جليّا منذ سنوات أن «الثورة المعلوماتية» تتقدّم بخطى ثابتة ودون جَلَبة لتحتلّ موقعها ضمن المشهد العربيّ الثقافي والفكري. يُثبت هذا الإقبال المتزايد الذي لا حيلة في إنكاره أن فئات واسعة من المتعلمين، شبابا وكهولا، تبحث عن ضالّتها خارج الأطر المعروفة التي لا تريد أن تجدّد نظرتها وخطابها. أكثر من هذا، مثل هذه الحركة المُقبلة على الحداثة الاتصالية تعيد إلى الذهن حقيقة تاريخية هي أن مجتمعاتنا العربيّة لم ترفض في الماضي القريب التحديث، إنما سارعت لقبوله فكرا وتمدناً. ما نشاهده اليوم تأكيدٌ لهذه الحاجة التجديدية التي ما فتئت تعبر عن ذاتها عربيّا رغم معارضة وتوجّسٍ دائمين. ما نلاحظه اليوم من إعراضِ بعض النخب التقليدية عن هذه الثورة الزاحفة له وجه مقبول وصحّي باعتبار أنّ كل ما يقال أو يُكتب فيها ليس هامّا أوجيّدا أو سليما. لكنّ الجانب الأهمّ في مواقف الضائقين ذرعاً بما يُسمّى «فوضى» الإعلام الفضائي والإلكتروني هو هذا التبرّم الرافض لكلّ خلاف فكري ومذهبي. إنّهم في إعراضهم عن أيّ تعدد فكري كأنّهم يقرّون أن الأصل في أفكار الناس وتصوّراتهم هو الاتفاق وأن الخلاف استثناءٌ. ثم إن القائلين بضرورة مواجهة هذه «الفوضى» يتناسون أنّنا ولجنا عصراً جديداً أحد أهمّ معالمه قبول التعدد الفكري والثقافي والمذهبي، والحرص على التعايش مع الاختلاف بحُسن تنظيمه لكونه مصدرَ قوّة ومناعة. مع ذلك، فالواضح أن جانباً من النخب العربيّة المتصديّة لبعض ديناميكيات «العولمة المعرفية» لم تغادر المواقع الدفاعية للخط التقليدي المشدِّد على نمطية الفكر. إنّه الخط القديم الجديد الذي يرى في التقليد الضيّق ضمانا للبقاء، لذلك فهو يتنكّر بوعي أو دون وعي لحركة الأفكار. منذ قرن تقريباً، كانت مقاومة حركة الأفكار على أشدّها، وكان دعاة التوقف عن الإصلاح أو التجديد يستعملون كلّ الطرق لمقاومة حركة تاريخية عارمة. يروي الإصلاحي «شكيب أرسلان» (ت 1946) أن الشيخ «صالح الشريف» (ت 1920) – وهو أحد أعيان علماء تونس ووطنييها ومن أشدهم عداء للفكر الإصلاحي ولمدرسة الإمام محمد عبده- رآه يقرأ مجلة المنار، فظهر الغضب على وجهه وقال «إن فيها ضلالات وأحيانا كفراً والعياذ بالله»، فما كان من شكيب أرسلان إلاّ أن ترك له نسخة في بيته لعله يقرؤها ويعدّل من رأيه فيها. ثم رأى أرسلان الشيخَ الشريف بعد ذلك فسأله عن المجلة فأجاب الشيخ: «تركتَها عندي فطلعتْ عليّ شمسُ الغد قبل أن أصلّي صلاة الفجر». ثم قرّر الشيخ الشريف: «إنما كان ذلك من شُؤم المنار». أمثلة هذا كثيرة، ألم يكتب الشيخ يوسف الدجوي الأزهريّ «صواعق من نار على صاحب المنار»؟ هي أمثلة عديدة لكنّها ليست إلاّ دليلا على ضعف حجة المناوئين في مواجهةٍ متهافتةٍ لخطّ كان يمكن أن يُعارَض بأسلوب ومضمون آخرين، لو أدرك المناوئون أهمية حركة الأفكار وضرورتها. تلك كانت خاصيّة مواجهة عموم التقليديين لحركة فكرية واجتماعية لم يحسنوا إدارتها فجاءت عاجزة رغم عنفها الظاهري. لقد خاضوا تلك المواجهة في الغالب بنوع من التعالي والاستهجان، كما خاضوا من قبل خلافات أخرى بحسّ تاريخي باهت، فما طوّروا خطابَهم، وما نمّوا مقولات خصومِهم، ولم يفيدوا في النهاية مجتمعاتهم. كيف تتم معالجة هذه العاهة التي تجعل قسماً من النخب يعشى عن التعامل الإيجابي مع حركة لم يَخْلُ منها بلد أو عصر كما أفصح عن ذلك مفهوم قرآنيّ مُوح هو «التدافع»؟ كيف تهاونّا مع حركة الأفكار التي تشبه في فعلها مفعول الرياح اللّواقِح التي تحقق شروط الحياة والنماء؟ غايتنا من السؤال ليس الاعتراض على مُنكري هذه الحداثة المعلوماتيّة اليوم، لكن لماذا يصرّ هؤلاء على رفض التدافع الفكري، ولماذا يلجأون في مقارعته إلى حجج شديدة الضعف وإلى منطق الإدانة المُفَوَّت؟ يحصل هذا اليوم وكأننا لم نع أنه بحركة الأفكار تتجدد المعاني والمفاهيم والوظائف وبها تنتهي حالة الخوف من مواجهة معضلات المجتمعات وتساؤلاتها الكبرى المتعلّقة بالحاضر والماضي. مع ذلك، فما تبرزه آليات العولمة المعرفية والاتصالية هو أنها لا تستطيع تقويض الخصوصيات الثقافية والدينية للمجتمعات. ذلك أنّ مشروع العولمة في سعيه إلى توحيد العالم يزيد من ظهور عوامل الاختلاف والتنوّع بين سائر المجتمعات والفئات. تلك هي المفارقة الكبرى للعولمة. هي معضلة تتضح أكثر فأكثر فتجعل مرة أخرى من حركة الفكر وتاريخ الأفكار مسألة ذات أولوية ينبغي للجميع وضعها في صدارة القضايا المستقبلية الموصولة ببناء الأمة. لهذا تصبح إرادة تجاوز الوعي المفوَّت الذي لا يستطيع أن يتمثّل تحديات الحاضر إلا عبر صراعات الماضي أمرا لا مفرّ منه. نحتاج ضمن هذا السياق إلى بحث ثلاث مسائل ذات صلة بحركة الأفكار، هي: – ثنائية دار الإسلام ودار الحرب. – ثنائية الأمة والجماعة. – ثنائية الخاصة والعامة. إذا كان من المتعذر التوصّل إلى رأي موحّد في المجالات الثلاثة التي ترتبط بها هذه الثنائيات، فلا مفرّ من تحقيق مراجعات نوعيّة يتمكّن من خلالها وعيُنا أن يثبت معاصرته وفاعليته. إن أخطر ما في المشهد الفكري والثقافي والديني الحالي للنخب العربيّة هو عزوف أكثر الأطراف عن إنتاجٍ متناسب مع مقتضيات العصر في المستويات المادية والعقلية والروحية. لذلك تأكدت الحاجة إلى نقاش معمّق متّصل برؤيتنا للعالم وللدولة وللمجتمع بالتمييز بين مقتضيات الحاضر وصراعات الماضي. ذلك هو السبيل إلى مصالحة المجتمع مع مكونات ذاته ومع خصوصيات زمانه، وهو فوق هذا وذاك تأهيلٌ للثقافة الجماعية، تحقّق بها صدقيةً وقدرةً على المساهمة في الحضارة الإنسانية الصاعدة.   (*) كاتب تونسي   (المصدر: صحيفة « العرب » (يومية – قطر) الصادرة يوم 31 جانفي 2008)


ملاحظات حول الحوار الإسلامي-الإسلامي

صلاح الجورشي  
وجه رئيس حزب «البديل الحضاري»، وهو حزب إسلامي مغربي، رسالة إلى بقية الحركات الإسلامية المحلية اعتبر فيها أن «الحوار الإسلامي-الإسلامي أصبح واجب المرحلة». ودعاها إلى الإجابة عن عدد من الأسئلة الأساسية، وفي مقدمتها: إلى أين يسير المغرب؟ كيف سيجيب الإسلاميون عن أسئلة المرحلة؟. ومن بين هذه الأسئلة التي وصفها بالحارقة: الديمقراطية، والانحلال الأخلاقي، والاحتكار الاقتصادي، والتنمية، والفقر، والجريمة المنظمة. وختم المصطفى المعتصم رسالته بالتأكيد على أن يؤدي هذا الحوار بين الإسلاميين إلى «ضرورة إنجاز الانتقال إلى الديمقراطية وحماية المكتسبات الديمقراطية عبر تطوير وعي مجتمعي حقيقي». بعد أسبوعين من تلك الرسالة المغربية، دعت بعض القيادات الإسلامية الجزائرية إلى صياغة «ميثاق شرف»، الغرض منه «توحيد الأحزاب الإسلامية الناشطة على الساحة السياسية، ويفعّل آليات الحوار والتقارب بينها». وأجمعت تلك القيادات على «أن الخلافات المتجذرة بين تلك الأحزاب تشكل العائق الأكبر الذي كان سببا في تراجع الإسلاميين في الانتخابات المحلية الأخيرة». واعتبر عبدالرحمن سعيدي، نائب حركة مجتمع السلم (حمس) أن «التوافق الحاصل حاليا بين مختلف الأحزاب الإسلامية يتميز بالظرفية، ولا يعدو أن يكون حول القضايا المستعجلة فقط». ووصف الميثاق المطلوب إنجازه بأنه «ميثاق أخلاقي وتنظيمي وسياسي ذو بعد استراتيجي من شأنه إعطاء حيوية للمشروع الإسلامي مستقبلا». يعكس هذان المثالان شعورا متزايدا لدى حركات إسلامية عديدة بضرورة تنسيق الجهود، ليس فقط في المغرب والجزائر، وإنما في دول عربية عديدة أخرى. ويمكن أن نستنج من ذلك ما يلي: – أولاً: الحديث عن الإسلاميين، هكذا بتعميم اللفظ، غالبا ما يحجب عنا التنوع الكبير الحاصل في صفوفهم.. فهم ليسوا حركة واحدة، ولا كتلة سياسية وفكرية متجانسة، بل هم أحزاب وحركات تشقها تناقضات أحيانا تكون جذرية، وتبلغ حد الصراع أو التعارض الكامل في الأهداف والبرامج والوسائل. وفي بعض الحالات ترتب عن الخلاف تصفيات جسدية، مثلما حصل لحركة مجتمع السلم الجزائرية التي أسسها المرحوم «محفوظ نحناح». فعندما اعترضت هذه الحركة على منهج العنف الذي تبنته جبهة الإنقاذ الإسلامية ومختلف الجماعات المسلحة التي خرجت من تحت عباءتها، كان نتيجة ذلك أن دفعت حركة «حمس» ثمنا باهظا، إذ تعرض العشرات من كوادرها للاغتيال على أيدي عناصر تابعة لتلك الجماعات. – ثانيا: أثرت هذه الخلافات -ولا تزال- على الوزن السياسي والشعبي للحركات الإسلامية، سواء تلك التي انخرطت في النشاط السياسي القانوني، أو تلك التي انتهجت العنف، وأصرت على العمل السري. فالأولى قد تُحرم في الانتخابات من أصوات قطاع عريض من الإسلاميين الذين يتحولون إلى خصوم، ويحجبون الثقة عن مرشح إسلامي لا يجمعهم به وحدة التنظيم أو الولاء الحزبي، كما يمكن أن تكون الخسارة نتيجة المشاركة المشتتة التي توزع الأصوات، وتعطي فرصة للمنافسين من غير الإسلاميين الذي يمكن أن يستفيدوا من ذلك. وقد حصل ذلك في المغرب والجزائر على سبيل المثال في الانتخابات التي جرت في البلدين خلال الأشهر الأخيرة. – ثالثا: لا يزال الإسلاميون يفتقرون في أغلب الدول العربية على الأقل لثقافة الاختلاف، فالكثير منهم يخلطون بين المسائل التكتيكية والقضايا الاستراتيجية، فيسارعون إلى القطيعة لأسباب ليست في بعض الأحيان جوهرية، كما أنه لا توجد آلية يحتكم إليها هؤلاء لتنظيم الاختلاف، وحماية مبدأ التعايش السلمي بينهم. ولهذا السبب تتطور الخلافات أحيانا، وتتسع، ثم تتحول إلى حرب باردة، ومنها قد تنتقل إلى صراع دموي مفتوح. لكن هذا لا يمنع من القول إن هناك خلافات يصعب التحكم فيها أو التوصل إلى نقاط مشتركة، لأنها تمس قضايا لا تقبل التمييع أو التجزئة. فالتغيير السلمي لا يمكن الجمع بينه وبين راديكالية العنف.. كلاهما منهج مختلف كليا عن الآخر، لا يمكن أن يجتمعا إلا في حركة تحرر وطني. أما في الساحة الإسلامية، فكلما حاولت حركة ما أن تجمع بين الأسلوبين، تغلب منهج العنف، وأدى إلى مآزق لا تحمد عقباها. وبناء عليه، لا يمكن تحقيق الوفاق بأي وسيلة ومهما كان الثمن. – رابعا: توحيد الإسلاميين ليس هدفا في حد ذاته، بل إن توحيد الإسلاميين ليس مطلوبا، ولا هو ضرورة، وهو في نهاية التحليل ليس ممكنا حتى لو حسنت نية الجميع، لأن الاختلاف سنة الله في خلقه، بل والخلاف مطلوب أحيانا في حد ذاته خلافا للتوحد. ومما يؤكد ذلك انقسام الصحابة، وتعدد الفرق الإسلامية، وتنوع المذاهب الفقهية. لكن هناك فرقا بين أن يتوحد الإسلاميون ضمن تنظيم جامع، وبين السعي لتنظيم الحوار بينهم، ووضع آلية مثل فكرة الميثاق الأخلاقي لكي لا ينحرف الخلاف عن حدوده المشروعة. وهذا ما يجب التفكير فيه، وخوض التجارب من أجل إنجاحه وترسيخه، لأن ذلك ليس فيه فقط مصلحة هذه الحركات، وإنما يحمي أيضا مصالح أكبر تمس بمستقبل البلاد. فالدولة التي بدأت تتهيأ لتوفير شروط ومقومات التحول الديمقراطي -مثلما هو الشأن في المغرب أو موريتانيا- يصبح من الواجب على الإسلاميين فيها أن تجمعهم كلمة سواء من أجل الدفاع عن المكاسب الديمقراطية التي تحققت، حتى لو اقتضى ذلك أن يتنازلوا عن بعض حقوقهم السياسية إذا ما أدركوا بأن ذلك من شأنه أن يخدم المصلحة الوطنية. وهناك في هذا السياق أمثلة عديدة لمن يريد أن يعتبر. • صحافي وكاتب تونسي
(المصدر: صحيفة « العرب » (يومية – قطر) بتاريخ  1 فيفري 2008)

سلسلة معالم المذهب الاقتصادي الإسلامي (الحلقة 9)
 
إعداد: د. محمد البشير بوعلي   تدخّل الدولة في الاقتصاد الإسلامي   – الاقتصاد الإسلامي اقتصاد موجّه : فهو موجّه باعتبار أن للدولة فيه يدا في التصرف فيه والتخطيط له بما يحقق المصلحة العامة في ظل التعاليم والضوابط الشرعية، وليس متروكا لحرية السوق والمتعاملين فيه. وسمة التوجيه هي السمة الغالبة اليوم على اقتصاديات الدول، فحتى النظم الرأسمالية قد أجبرتها التجربة الواقعية والخيبات المتتالية إلى العدول عن مفهوم « الدولة الحارسة » إلى مفهوم التدخل(72) في الشؤون الاقتصادية والتوجيه لها، ولو بشكل غير مباشر.    والحقيقة أن سمة التوجيه هي مهمة أوكلها الشرع الإسلامي للدولة تعم مختلف الجوانب الاجتماعية بما فيها الجانب الاقتصادي، ويتضح ذلك جليا في قوله صلى الله عليه وسلم: »مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضُهم أعلاها وبعضهم أسفلها. فكان الذين في أسفلها إذا استقوا مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا لم نؤذ من فوقنا. فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا »(73).    وكون الاقتصاد الإسلامي موجه بتدخل الدولة ومراقبتها، لا يعني بحال كبت حريات الأفراد، بل إن الحرية الفردية تبقى هي الأصل وفق قاعدة « الأصل الإباحة »، وما تدخل الدولة في شؤون الأفراد إلا استثناء تقتضيه المصلحة العامة لفرض النظام ومنع الفوضى والظلم وضمان حقوق الضعفاء ومصالحهم بسلطة الدولة. و »لابد من التفريق بين التنظيم في مفهومه العام وبين التدخل، فالتنظيم هو وضع القواعد الملزمة للجميع -حاكمهم ومحكومهم- لمراعاتها والعمل بموجبها، وهذه تدخل بالعرف الوضعي في النظام العام الذي لا تصح مخالفته أو الخروج عنه. أما في التشريع الإسلامي فهي حدود الله والمشرع لها هو الله سبحانه :{ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون}. أما التدخل فإنه لا يكون إلا في حالات تجاوز الفرد حده في استعمال حقه المشروع فيسيء إلى نفسه، أو بالحيلولة دون انتفاع الآخرين بما يحقق لهم مصلحة ولا يضر بمصالح صاحب هذا الحق »(74). ويتخذ توجيه الدولة للاقتصاد الإسلامي شكلين مختلفين؛ أحدهما مباشر، والثاني غير مباشر: أولا- التوجيه الاقتصادي المباشر: أما التوجيه الاقتصادي المباشر، فمن أجلى مظاهره اليوم التخطيط(75) القاصد إلى توجيه القطاعات الاقتصادية، بتوفير الإمكانات المادية (الإنفاق) والمعنوية اللازمة لها، كالتوجه مثلا  إلى استصلاح الأراضي لتكون صالحة للزراعة، ببسطها بعد وعورتها، وجلب الماء لها بعد جفافها، ثم توزيعها على المزارعين من أصحاب الخبرة العملية، أو الخريجين الجدد من أهل الاختصاص. أو بالتوسع في إنشاء كليات الزراعة وتعهد خريجيها بالعمل في وزارة الزراعة، قصد تطوير القطاع الزراعي بتقديم الخدمات العلمية، وإنشاء التعاضديات الزراعية المدعومة من مال الدولة…أو التركيز على قطاع آخر ترى الدولة أن له مستقبلا واعدا، كتأسيس البنوك الإسلامية والإشراف عليها وتوفير الخبراء لضمان نجاح عملها. أو استيراد السفن العصرية المصنعة للصيد، وبيعها للصيادين التقليديين بأسعار زهيدة وأقساط مريحة…فمن شأن مثل هذه التسهيلات التي توفرها الدولة أن تشجّع ذوي الشأن بالتوجه إلى ذلك القطاع الاقتصادي بعينه، واعتباره أولوية ستحقق للبلاد مصلحة اقتصادية عاجلة أو آجلة، بحسب طبيعة ذلك القطاع الاقتصادي، وبحسب تخطيط الدولة له.   كل ذلك من صلاحيات السلطات المختصة المسنود بقوله تعالى:{يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}(النساء،59). « فإن هذا النص دل بوضوح على وجوب إطاعة أولي الأمر. ولا خلاف بين المسلمين في أن أولي الأمر هم أصحاب السلطة الشرعية في المجتمع الإسلامي…فللسلطة الإسلامية العليا حق الطاعة والتدخل لحماية المجتمع وتحقيق التوازن الإسلامي فيه. على أن يكون هذا التدخل ضمن دائرة الشريعة المقدسة. فلا يجوز للدولة أو لولي الأمر أن يحلل الربا، أو يجيز الغش، أو يعطّل قانون الإرث، أو يلغي ملكية ثابتة في المجتمع على أساس إسلامي.. وإنما يُسمح لولي الأمر في الإسلام، بالنسبة إلى التصرفات والأعمال المباحة في الشريعة أن يتدخل فيها، فيمنع عنها ً، أو يأمر بها وفقا للمثل الإسلامي للمجتمع »(76). كل ذلك وفق ما تمليه قاعدة « جلب المصالح ودرء المفاسد ». ثانيا- التوجيه الاقتصادي غير المباشر: وأما التوجيه الاقتصادي غير المباشر، فمن وسائله التكفل بعملية التصدير، والانتقاء المدروس في فرض الضرائب… فقد صارت الدولة الحديثة متاجرة حتى في البلدان الرأسمالية العريقة (التي تعمل بما يُسمى اقتصاد السوق) ، فضلا عن غيرها من البلدان التي ترفض مفهوم « الدولة الحارسة »، كما في الاقتصاد الإسلامي والاشتراكي، وهذا الدور يتيح للدولة أن تستشرف الحالة التجارية داخل البلاد وخارج حدودها- وخصوصًا التقلبات السياسية والمناخية- فتشجع الفلاحين على الاهتمام بذلك الإنتاج الزراعي بعينه، مستعملة في ذلك وسائل الإغراء كشراء تلك البضاعة بعينها بأسعار مرضية للمنتجين، والتكفل بتصديرها، وفي المقابل فرض الضرائب المرتفعة على غيرها من المنتوجات الأخرى غير المرغوب فيها لانحسار أسواقها، أو توفير مصادر الريّ لأنواع معينة من المنتوجات دون غيرها…   ولا بد من التذكير مجددا -في هذا المقام- بأن المبادئ الأخلاقية مقدَّمة على المنافع الدنيوية، فلا يجوز للدولة الإسلامية مهما بلغت من وسائل القوة والتمكن أن تختلق الأسباب والذرائع اللاأخلاقية لاستغلال الشعوب الأخرى، أو لتصدير منتوجاتها، أو التخلص مما لا ترغب في بقائه لديها مما يؤذي الحرث والنسل. خلافًا لما اعتادت عليه بعض البلدان الرأسمالية المصنعة اليوم من استغلال البلدان الفقيرة بتقديم الديون الربوية المضنية، وتصدير بضائعها بالتهديد والرشاوى، أو خلق الفتن لتصدير الأسلحة، أو إغراء بعض الحكام بالرشاوى مقابل دفن نفاياتها الخطيرة، أو حتى استغلال ضعف الرقابة لدى بعض البلدان أو انشغال بعض الشعوب بالحروب لتصريف نفاياتها الفتاكة في مياهها الإقليمية…كل ذلك ومثيله لا يجوز للدولة الإسلامية القيام به بدعوى تحقيق المكاسب الاقتصادية. التخطيط الاقتصادي : وهو لا يخرج عن عموم مفهوم التوجيه الاقتصادي السالف ذكره، وهو الحل الأنسب لترشيد الإنفاق الحكومي، فلا شك أن التخطيط وحسن الإدارة والتنفيذ هي من سمات العمل الحضاري وشرط لنجاح عمل مختلف القطاعات الاجتماعية، وخصوصا منها القطاع الاقتصادي الذي يحتاج أكثر من غيره إلى حسن التخطيط والتنفيذ لحساسيته وتقلباته، والله سبحانه وتعالى قد دعا إلى حسن الإدارة والتخطيط في كل عمل صالح تُُرجى منه الفائدة، يقول تعالى:{أفمن يمشي مكبًّا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم}(الملك،22).    والتخطيط الاقتصادي يشمل أنواعا متعددة ومتداخلة من الدراسة والبرمجة التي تختلف بحسب اتساعها وأهميتها وامتدادها الزماني، حيث تُقيم الدولة نشاطها الاقتصادي العام على ما يُسمى بالخطط الاقتصادية الخماسية أو السداسية أو غيرها بحسب المدة التي تستغرقها كل مرحلة ثم تتجاوزها إلى المرحلة اللاحقة بعد أن تدرس مدى نجاح الخطة السابقة للاستفادة من تجربتها -بإيجابياتها وسلبياتها- في ولوج المرحلة اللاحقة. وتكمن خطورة هذه الخطط في كونها عامة لكل المجتمع وشاملة في مساسها بكل مرافقه. بحيث أنها تؤثر في مختلف مرافق الاقتصاد، فضلا عن كون الدولة تضخ لها الأموال الطائلة من الميزانية العامة للإنفاق عليها.   كما أن هذه الخطط تصدر انطلاقا من مورد واحد هو السلطة التنفيذية، ليتفرع بعد ذلك بين الأقاليم والقطاعات الفرعية، فتنتقل إلى أياد أخرى في أواسط ثم أسافل سلطات الإدارة والإشراف. فهي عملية معقدة ومتداخلة، لذلك فهي تحتاج إلى أعلى مستوى من شروط الأهلية والأمانة في تعهدها والدقة في تنفيذها. كما يجب أن تكون منسجمة مع ثقافة المجتمع الذي تُطبق فيه نابعة من أعماقه، لتضمن نجاحها في الواقع ،لا مجرد خطة نظرية قائمة على دراسات افتراضية قد تبدو في ظاهرها علمية ولكنها غير واقعية، خاصة إذا ما كانت تستحضر العوامل والإمكانات المادية المؤثرة، ولا تستحضر العنصر البشري ذاته الذي جاءت لخدمته والنهوض به… – ضمان حق أفراد المجتمع في الثروة الوطنية : وهو حقٌ يتوجب على الدولة الإسلامية رأسًا تجاه جميع أفرادها، سواءً تحقق مبدأ التكافل العام أم لا، باعتبار أن مقدّرات الدولة وثرواتها -التي لا تدخل ضمن الملكية الفردية- مِلْك لجميع أفراد المجتمع، لا لفئة تستأثر بها دون سائر فئات المجتمع الإسلامي، امتثالا لقوله تعالى:{ألم تر أن الله سخّر لكم ما في الأرض}(الحج،65). و »هذه المسؤولية لا تَفرض على الدولة ضمانَ الفرد في حدود حاجاته الحياتية فحسب، بل تفرض عليها أن تضمن للفرد مستوى الكفاية من المعيشة الذي يحياه أفراد المجتمع الإسلامي…لأن هذه الموارد الطبيعية قد خُلقت للجماعة كافة، لا لفئة دون فئة (خلق لكم ما في الأرض جميعا) وهذا الحق يعني أن كل فرد من الجماعة له الحق في الانتفاع بثروات الطبيعة والعيش الكريم منها. فمن كان من الجماعة قادرا على العمل في أحد القطاعات العامة والخاصة، كان من وظيفة الدولة أن تهيئ له فرصة العمل في حدود صلاحياتها. ومن لم تُتح له فرصة العمل، أو كان عاجزا عنه..فعلى الدولة أن تضمن حقه في الاستفادة من ثروات الطبيعة، بتوفير مستوى الكفاية من العيش الكريم(77). – تأسيس المؤسسات المالية : وهي اليوم من القطاعات الخدمية المهمة في كل مجتمع، وخصوصًا منها المصارف الإسلامية، لأن الله تعالى قد ألزم عباده بتجنب الربا، ومن ثم كان التعامل مع المؤسسات المالية الربوية محرّما، ولا بديل إلا بتأسيس المصارف اللاربوية التي تستثمر الأموال بطرق المرابحة والوديعة والمضاربة…وهذا بدوره لا يتسنى إلا بتشريع الدولة لقانون خاص بإنشاء هذه المؤسسات التي تحتاج إلى قانون مختلف عن قانون المؤسسات المالية الربوية. ونظرا لكون إنجاز ضخم كهذا يتطلب أموالا طائلة وعزيمة مقدامة وكفاءات عالية -فضلا عن تحقق عنصر المغامرة فيه- فإنه يندر أن يُقدم عليه الأفراد بأموالهم الخاصة وجهودهم الذاتية، ومن ثم يتعين على الدولة ذاتها العمل على إنجازه، لتحقيق الخدمات المادية والمعنوية لشعبها المسلم الذي يأمل في التعفف من التعامل الربوي.    وقد كان تأسيس المؤسسات المالية الإسلامية في السابق موضع حيطة في مدى نجاحه في ظل منافسة المؤسسات التقليدية العملاقة، وضعف التجربة العلمية والعملية، أما اليوم بعد مرور ثلاثة عقود على بداية التجربة، واتضاح معالمها ومواطن نجاحها وفشلها، فإنه لم يبق من مبرر للخوف من هذا القطاع المهم، وذلك منوط بعهدة الدولة، فهي أولى به من آحاد مواطنيها من أفراد المجتمع، وتبنّيها له من شأنه أن يوفر له الحماية وللمساهمين فيه الأمان. خصوصا بعد أن أثبتت التجربة أن هذه المؤسسات المالية متعددة المصالح، فهي توفر مواطن شغل للكثير من العمال (خبراء وإداريين وموظفين مباشرين وتقنيين وعمال عاديين…) وتعود بالأرباح على الدولة وعلى المساهمين، فهي قطاع منتج بلا شك، كما أنها توفر الأمان لأصحاب الأموال، فكل من له فضل مال، يأتمن البنك عليه ويتخلص من تبعات حفظه، وفي نفس الوقت تقيهم من عاقبة اكتناز المال في الآخرة، وكفى بذلك منفعة وخدمة عظيمة. توفير الخدمات العامة : توفير الخدمات العامة هو من أوكد مهام الدولة وواجباتها في كل نظام سياسي منذ أن ظهرت مؤسسة الدولة إلى الوجود، وعادة ما يُنظر إلى تلك الخدمات باعتبارها معيارا لمدى نجاح النظام السياسي القائم في القيام بواجباته تجاه المجتمع، فقدر توسعه في إنجاز تلك الخدمات، يكون الحكم على مؤسسة الدولة بالنجاح في أداء مهامها في خدمة المجتمع. ومن أهم تلك الخدمات بناء المؤسسات التعليمية من مدارس ومعاهد وجامعات في مختلف الاختصاصات، والمراكز الصحية، والطرقات والجسور والأنفاق، وتوفير خدمات الماء للشرب والتطهير والري، وتوفير وسائل النقل والاتصالات من البريد والبرق والهاتف، والوسائل الرياضية والترفيهية، والمؤسسات الأمنية من ثكنات جيش وشرطة وجمارك ، والقضائية من محاكم وسجون…  وهذه الخدمات الموكولة إلى مؤسسة الدولة ذات صبغة اجتماعية شاملة ولا شك، تتجاوز الجانب الاقتصادي إلى غيره من وجوه الخدمات الاجتماعية العامة، ولكنها مع ذلك هي لازمة للحياة الاقتصادية، فبضعف المؤسسات الأمنية والتعليمية والصحية…  تضعف الحركة الاقتصادية. وبتوفر خدمات المواصلات والاتصالات وسائر التسهيلات، تنشط الحركة الاقتصادية وتنتعش. فيكفي مثلا أن تفتح السلطات طريقا جديدا معبّدا، حتى تنشط الحركة الاقتصادية على طوله بصورة آلية، وتتوفر مواطن رزق جديدة للمواطنين…  « ولو رجعنا إلى رسائل الخلفاء الراشدين وإلى أعمالهم، لوجدنا أن من الأمور التي كانوا ينفذونها ويأمرون ولاتهم على الأمصار بتنفيذها: فتح الطرق والترع وبناء الجسور وما شابه ذلك من الأعمال التي تسهل للناس أمور تجارتهم وزراعتهم وسائر مرافقهم. وكانوا ينفقون على هذه المصالح من بيت المال أي من الخزينة العامة. كتب أمير المؤمنين على بن أبي طالب إلى الأشتر النخعي واليه على مصر في رسالة طويلة :ليكن همك بعمارة الأرض أكثر من همك باستجلاب خراجها »(78). – تمويل المؤسسات الإنتاجية : يقول الشيخ محمد أبو زهرة: « لو تولت الدولة تمويل المؤسسات الإنتاجية في كل فروع الإنتاج، وطرحت أسهمها في الأسواق…ونظمت الإنتاج والربح، وصارت كل واحدة ضامنة لإنتاج الأخرى، لكان في ذلك خير وفير للأفراد وللدولة معا، وكان الكسب طاهرا لا إثم فيه، وخيرا لا شر معه، ولا تتحكم فيه طائفة في أخرى. وإنه قد يحتاج كبار المنتجين للقرض، لكي يبيعوا في الوقت المناسب ولا يضطروا للبيع في أوقات يخسرون فيها، أو لا يكسبون الكسب الذي يتكافأ مع الجهود التي يبذلونها. وإن السبيل لتأمين هذا هو أن تقوم الدولة بتسويق المنتجات الرئيسية، حتى لا تكون ثروة الدولة في أيدي التجار الأجانب، وحتى تحتفظ بقيمتها في الأسواق العالمية…ولا شك أن دخول الحكومة في الأسواق لحماية المحصولات الرئيسية يزيل أسباب الاقتراض بفائدة من ناحية كبيرة(79) ».  ومن واجبات الدولة في هذا العصر « إيجاد بعض القطاعات العامة في الاقتصاد الإسلامي، التي تتكون من موارد الملكية العامة، وملكية الدولة، لكي تكون هذه القطاعات -إلى جانب فريضة الزكاة- ضمانا لحق الضعفاء من أفراد الجماعة، وحائلا دون احتكار الأقوياء للثروة كلها، ورصيدا للدولة يمدها بالنفقات اللازمة لممارسة الضمان الاجتماعي، ومنح كل فرد حقه في العيش الكريم من ثروات الطبيعة »(80). – ضمان تداول المال : مفهوم « التداول » في الاقتصاد الإسلامي يختلف عن مفهوم « الدولة »، فالدولة هو مظهر من مظاهر الاحتكار للمال بأن يؤول مرة إلى هذه اليد لتستحوذ عليه جملة، ثم تتيحه إلى يد أخرى ليستقر فيها مرة أخرى بحسب الاتفاق الذي لا يتيح فرصة تملك ذلك المال إلا بين تلك الأيادي القليلة المتآمرة على الجماعة. جاء في مختار الصحاح « و(الدُّولة) بالضم في المال يُقال: صار الفيء دولة بينهم يتداولونه يكون مرة لهذا ومرة لذاك »(81). وهذا منهي عنه بصريح قوله تعالى:{…كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم}(الحشر،7) . بخلاف مفهوم « التداول » فهو مقصد إسلامي كما يتجلى في المفهوم الإسلامي للإنتاج، « ذلك أن التداول بطبيعته شعبة من شعب الإنتاج، فالتاجر الذي يبيع منتجات غيره يساهم في الإنتاج، والإنتاج هنا هو إنتاج منفعة لا مادة، حيث يقوم التاجر بجلب السلعة من الأماكن البعيدة وإعدادها لاستفادة المستهلكين. وحينئذ فإن كل اتجاه للتداول يعمل على مخالفة هذا الهدف، وتطويل المسافة بين السلعة والمستهلك؛ يخالف طبيعة التداول الإسلامي…وهذا المفهوم يعطي الدولة صلاحية تنظيم التداول ومنع كل ما يبعده عن صبغته الإنتاجية »(82). – فرض الضرائب للطوارئ : من جملة واجبات مؤسسة الدولة -كما جاء في موسوعة الاقتصاد الإسلامي- « أن يُسعف بيت المال (أو خزينة الدولة) المنكوبين في حالة الكوارث العامة كالفيضانات والزلازل والمجاعة وأمثالها، والإسعاف المطلوب لا يكون بالخيام والدقيق فحسب، بل بتمكينهم من الحياة الكريمة التي يحياها سائر الناس. ولما كانت خزينة بيت المال قد تعجز عن القيام بهذا الواجب نحو المنكوبين، فإنها تستطيع أن تفرض ضرائب خاصة لمقابلة هذه النكبات تستوفيها من الأغنياء حسب مقدرتهم المالية، وهذا من مستلزمات الأخوة والتماسك الذي يفرضه الإسلام شعار المحبة والترابط الأخوي للمجتمع »(83). وقد ثبت أن الإمام عز الدين بن عبد السلام لمّا استفتاه الحكّام المماليك في إمكان جمع الأموال من عامة الناس لتجهيز الجيش لصد غزو المغول لمصر وبلاد المغرب الإسلامي، أجازه لهذا الغرض بشرط الابتداء بأخذ أموال المماليك أنفسهم، وقد تم ذلك فعلا، حيث انطلق الجباة بجمع الأموال من أولئك الأمراء أولا، ثم انتقلوا إلى جمعها من التجار والمزارعين وسائر المنتجين ومن لهم فضل مال، إلى أن تجمّع لديهم المال الكافي لوقف زحف العدو، فتمكنوا بذلك من دحر المغول وحماية بلاد مصر وما وراءها من شرهم. ———————— الهوامش 72-  الدول الرأسمالية أخذت بالتدخل للتخفيف من أثر إفراط الحرية الممنوحة لرؤوس الأموال الخاصة في أن تطغى على مصلحة الجماعة. كما أن الدول الاشتراكية أفرطت في التدخل في سبيل تغليب مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد، حتى أعدمت أو كادت الحوافز الفردية في أن تبرز في مجالات العمل والإنتاج، فأقدمت على التخفيف من هذا التدخل بتمكين الأفراد من تملك بعض نتائج جهودهم، فسمحت بالملكية الجزئية للسكن الفردي، وبغير ذلك من الأمور التي أخذت تتوسع نسبيا..نتيجة للضغط الذي يلقاه هذا النظام من واقعه ومن خصومه، لأنه لا يتماشى مع كرامة الإنسان ولا مع حريته، هذه الحرية التي ضاعت لديه بالكلية، فأصبح كالآلة في المصنع الضخم، أو كالغنمة في القطيع الذي لا يدري أين يسير به راعيه.(انظر، بلبللي، خصائص الاقتصاد الإسلامي، ص104). 73-  رواه البخاري.. 74-  محمود محمد بابللي، خصائص الاقتصاد الإسلامي، ص 104، 105. 75-  تلتزم موازنة البرامج والأداء بمبدأ السنوية، أمّا موازنة التخطيط والبرمجة فيتم تنفيذ الأهداف العامة خلال أكثر من سنة وتظهر تكاليف تحقيق الأهداف خلال فترة تحقيقها حتى ولو كانت أكثر من سنة، ولو أنه في كلا الموازنتين يتم تحديد نصيب كل سنة من الاعتمادات وتتحدد المسؤوليات والسلطات سنويا.(انظر: موسوعة الاقتصاد الإسلامي، ص638،637). 76-  محمد باقر الصدر، اقتصادنا، ص 301. 77-  انظر: محمد باقر الصدر، اقتصادنا، ص701-703. 78-  محمد المبارك، نظام الإسلام، الاقتصاد مبادئ وقواعد عامة،  ص124. 79-  محمد أبو زهرة، تحريم الربا تنظيم اقتصادي، ص53،52. 80-  محمد باقر الصدر، اقتصادنا، ص703. 81-  الرازي، مختار الصحاح، ص116. 82-  محمد علي التسخيري، خمسون درسا في الاقتصاد الإسلامي، مطبعة فجر الإسلام، طهران، ط1، 2003م، ص199 83- محمد عبد المنعم الجمال، موسوعة الاقتصاد الإسلامي، ص216(بتصرف طفيف).    الجزء الخامس http://www.assabilonline.net/index.php?option=com_content&task=view&id=165&Itemid=1    الجزء السادس http://www.assabilonline.net/index.php?option=com_content&task=view&id=184&Itemid=1   الجزء السابع http://www.assabilonline.net/index.php?option=com_content&task=view&id=214&Itemid=1    الجزء الثامن http://www.assabilonline.net/index.php?option=com_content&task=view&id=231&Itemid=27   (المصدر: موقع « السبيل أونلاين » بتاريخ 1 فيفري 2008)

إدخال فيروز في المعركة السياسية اللبنانية
 
مالك التريكي (*)   يحكي أن مقاتلي أحد فريقي الحرب الأهلية الإسبانية ألقوا القبض علي مسلح ارتابوا في أمره بعد أن رأوه متمترسا علي سطح بناية وهو يصوب مدفعه الرشاش في حركة دائرية مطلقا نيرانه كيفما اتفق في كل اتجاه، ولما سألوه مع أي الجانبين أنت؟ قال: لست مع أحد. فقيل له: وفيم قتالك إذن؟ فأجاب: إني أقاتل لحسابي الخاص! هذه الحكاية مؤاتية جدا لتلخيص المسار السياسي للزعيم اللبناني السيد وليد جنبلاط. فقد تنقل الرجل بين كل المواقع واتخذ بالتعاقب، وأحيانا بالتزامن، جميع المواقف، ثم راح يسدد نيرانه كيفما اتفق حتي لم يبق له إلا السيدة فيروز يرميها بالمستدق من حصي القول السياسي، مجاريا في ذلك مواقف لسياسيين لبنانيين آخرين استنكروا عليها غناءها في دمشق. وإذا كان من المفيد التذكير، في مطلق الأحوال، بأن الخصومة بين الأنظمة العربية ما كانت لتقف حائلا بين الفنان وجمهوره في أي بلد عربي (ولو لا ذلك لما كان لكوكب الشرق مثلا أن تغني في تونس عام 8691 في أوج فترة الخصومة بين بورقيبة وعبد الناصر)، فإن الأهم هو التنويه إلي أن ما تعنيه فيروز بالنسبة لجميع العرب لهو من الجلاء بحيث أن وسيلة إعلام غربية مثل نيوزويك قصدت رأسا بيت القصيد عندما كتبت عام 1987 عن حميمية العلاقة بين فيروز والأمة العربية، حيث أنها تعبر عن أفراح هذه الأمة وأتراحها . هذا المعني هو من النصاعة بحيث أوحي لمحمود درويش نصا (أذكر أني قرأته في جريدة القبس الكويتية عام 1986) عن منزلة الأغنية الفيروزية في الضمير الثقافي العربي، وعن نبل رسالتها الإنسانية التي يصفها بأنها توق إلي إلغاء العدو من العلاقات بين البشر. هذا المعني هو من البداهة بحيث كنا كثيرا ما نقول، تأسيا، مع زميلنا المذيع الفلسطيني الفذ ماجد سرحان رحمه الله بأن لم يبق ما يجمعنا، في زمن الفرقة المديد هذا، فيجعلنا أمة واحدة سوي حب العربية وحب فيروز، نعشق لغة الضاد ونبر من يبرها. ونحب فيروز ونهنئ النفس علي أن الذوق العام قد اصطفاها حتي صارت هي ذاتها صلاتنا الصباحية نجدد مناهل الوجدان بصوتها المستصفي من التبر والسلسبيل. كان مما نقوله آنذاك تأسيا أن كل شيء ربما سينهار (وها انه لم يبق بعد عقدين من هذا الكلام سوي الانهيار سيدا مطاعا يتفقد خرابه كل يوم بمزيد من الخراب) لكن ما يجمعنا وسيبقي يجمعنا سواء قامت في بلاد العرب أنظمة وطنية أم لم تقم، وسواء زين لصدام حسين سوء عمله بالتورط العبثي في الحرب مع إيران ثم في احتلال الكويت أم أن أوهامه الستالينية قد صادفت أحلاما نابوليونية لدي الجماهير التي تيتمت منذ 1967 يتمين متزامنين في الكرامة والزعامة، وسواء حافظت الكيانات القطرية القائمة علي البقاء أم تشرذمت واحدة تلو الأخري عودا أعرابيا علي بدء جاهلي، وسواء سلك العرب طريق الوحدة أم لم يسلكوا، وسواء كنا نحن أمة العرب عقلاء أم مجانين في ركضنا الوحشي في برية الحلم الذي أتقنه روسو إتقانا حتي الهلاك: حلم السعادة بالسياسة… وسواء تمادت الدنيا، التي يسمونها الأسرة الدولية ، بأسرها في الظلم المطبق حسب الأصول أم أخطأت فأنصفت ذات مرة عن غير قصد، فإن ما يجمعنا وسيبقي يجمعنا من المحيط إلي الخليج هو الانتماء لوطن ثقافي هو اللغة العربية والحنين إلي حضن فني هو صوت فيروز. ننتمي لوطن اللسان العربي المبين فنحب أحمد شوقي وحافظ إبراهيم وخليل مطران وشكيب أرسلان ليس رغم كلاسيكيتهم الأخاذة بل بسببها. ولو قيض لنا أن تسألنا البريطانية (سو لولي) مثلما كانت تفعل آنذاك في برنامجها الأسبوعي في راديو 4: أي الكتب تريد أن يكون معك لو انقطعت عن الدنيا في جزيرة قفراء؟ لأجاب معظمنا: المصحف الشريف، أو ديوان أبي الطيب، أو أبي العلاء، أو كتاب الأغاني، أو الإمتاع. ونحن إلي حضن فيروز الفني لأنها ليست من الفنانين المتميزين الذين يملؤون علي الجمهور حياته ويؤثثون أوقاته فحسب. ذلك أن هؤلاء الفنانين مهما بلغوا من أهمية في حياة الأفراد فما هم ببالغي المكانة السامقة التي تتبوأها الطبقة التي تنتمي لها فيروز، أي طبقة العظماء الذين يلبون أخلص الحاجات الروحية، ويبينون عن المكنون في ضمائر الأمم. فيروز صوت فدرالي عروبي أكبر، بقيمته الوحدوية، من مجموع مكوناته القطرية: ملك ثقافي مشاع فليس يملكه أحد. وأيا كان الأمر، فهل تصدقون أن هنالك علي وجه الأرض فعلا من يطلب من فيروز ألا تغني؟!   (*) إعلامي تونسي   (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 2 فيفري 2008)

قطع ولصق Cut and Paste فضاءات افتراضيّة متعدّدة لآلام الفرادة وأحلامها
 
بقلم: عبد الباسط بن حسن (*)   قطع ولصق هي إمكانيات تمنحها العوالم الافتراضية للإنسان في علاقته بالكمبيوتر لنقل النّصوص والمعلومات والأشياء من مصادرها إلى وجهة ما. قد تبدو الحركات آليّة في ظاهرها، مختلفة عن العلاقة القديمة بأشكال التّعبير، ولكنّها في أعماقها محاولة أخرى لاستعادة حياة اللّغة التي تبقى مع ذلك مستعصية على الإدراك أبدا.   وفي علاقة الإنسان بالكمبيوترهذه تنفتح آفاق لا متناهية للتّعبير فتتواصل الأصوات المتشابهة أو المتنافرة وتتجمّع المرجعيّات قديمها وجديدها وتهاجر النّصوص من نسق إلى آخر ومن حيّز فرادة إلى حيّز آخر. إنّنا أمام فراغ كونيّ هائل يمكن لكلّ إنسان أن يملأه بما يشاء من نتف نصوص ومعلومات ولحظات حياة. فراغ يتحرّك فيه كلّ إنسان بحرّية ولا يحتاج فيه إلى سلطات تحدّد مستويات القول وتسند صكوك الاعتراف بالتمكّن من أسرار اللّغة لمن تشاء.   لقد منحت العوالم الافتراضيّة لجموع الافتراضييّن فرص حرّيات لا مثيل لها. حرّية أن تلعب لعبتك الخاصّة مع المرجعيّات فتقتطع نتفا منها وتخلط صفاءها مع أفكارك وأوهامك وأحلامك وكوابيسك الخاصّة. حرّية أن تنسخ ما شئت من أنساق التّعبير المكرّسة والمهيمنة وتمتلكها في لحظات تعبيرك لتخدم لحظات رغباتك الوقتيّة الزّائلة. حرّية أن تتجاوز حدود الوقت والمكان لتعيش لحظات عيش الآخرين وتطلّ على هوّة أسرارهم. حرّية أن تحسّ بامتلاكك للمعلومة وأن تخدم بها مصلحة استهلاكيّة زائلة أو تصارع بها نسقا تسلّطيا ما. حرّية أن تحيا عزلتك وأن تبحث عن عزلات أخرى في أماكن قصيّة. حرية أن تبني علاقات افتراضيّة مع جموع تشاركك وهما  يبدأ افتراضيّا ثم  قد يتحوّل إلى مشاريع يصفها البعض بالشرّ أو الخير وبالبناءة أو الهدّامة حسب الظّروف والحالات.   لقد تجاوز الافتراضيّ حدود مهمّته الأولى كخازن ومنظّم ومصنّف للمعلومات بواسطة الكمبيوتر، وتحوّل إلى غاية في حدّ ذاته، أي الى حرية مطلقة أو وهم حرية مطلقة، تنبني من خلاله علاقات جديدة للإنسان مع ذاته ومحيطه. فبواسطة المدوّناتBlogs   Youtube واليوتوب مثلا يقتطع الأفراد لحظات من وجودهم ووجود الآخرين ويلصقونها في وعاء فراغ هائل تتوالى فيه صفحات لغة  لا تنتظم من خلال سلطة تقليديّة معلومة. إنّها الفرادة في كامل عزلتها تتجاور مع المشترك وتحاوره بدون قصديّة حوار في غالب الأحيان. إنّها كذلك مسرحة كونيّة غير مسبوقة لكلّ ما يعتمل في الذّوات. يكفي أن يتصفّح الإنسان بعض المدوّنات ويشاهد عددا من الفيديويات المحمّلة على اليوتوب حتّى يصاب بدوار  الحيوات الممنوحة بكلّ حرّية وينتشي بالخيال المبدع واللّغة السّاخرة من كلّ أنواع المحرّمات ويرتعب أيضا من آلام الأفراد المسفوحة على الصّفحات والعنف والتّطرّف وإعادة إنتاج علاقات التسلّط وتباشير الجريمة.   ذلك أنّنا أمام واقع معقّد يقوم فيه الافتراضيّ بضبط إيقاع معادلة قديمة/جديدة بين رغبة الإنسان في رعاية فرادته واكتشاف إمكانيات التحرّر الفرديّة والجماعيّة وبين الخضوع إلى أنماط استهلاك الحياة الخاصّة وحياة الآخرين. واقع تتبادل فيه رغبات التّحرّر واستلاب الأدوار وتبدو فيه تجارب العيش الأصيلة لحظات نادرة في كمّ صفحات الحياة المقتطعة من سياقاتها والملصوقة في سياقات آلة الصّدفة الافتراضيّة.   ولقد أدرك الذين بلوروا موقع « كتاب الوجوه »Facebook  رغبة الكائن الافتراضيّ في مزيد تعرية الذّات ومنح ثمار كانت تبدو مخبّأة في جنان الفرادة أو في جحيمها إلى حيّز العامّ والمشترك. لقد أدركوا أنّ ما تفصح عنه الوجوه للآخرين ليس مجرّد لعبة بسيطة تجري بواسطة الكمبيوتر بل هو كتاب أرواح يفتح  فيتصفّحه من يشاء ويهتك أسرار الحيوات التي يشتهي. لقد طوّر كتاب الوجوه أو الأرواح مجالات الافتراضي ليرتاد مناطق أكثر إثارة وخطورة. فهذه المواقع التي تسعى إلى « بناء علاقات اجتماعيّة » من خلال الافتراضيّ أصبحت تشجّع المستعملين لمزيد التّضحية بخصوصيّاتهم وبحياتهم الشّخصيّة.  ويتطلّب تحقيق مفهوم بناء « العلاقات الاجتماعيّة » في هذه المواقع أن يكشف الإنسان عن أقصى حدّ ممكن من تفاصيل حياته الخاصّة ليحصل على تفاصيل حياة الآخرين.   إنّنا نشهد بناء فضاءات متعدّدة للمشترك لا تحكمها إيديولوجيات مطلقة  أو مشاريع تحرّريّة كبرى سبق وأن قادت الأفراد والجموع. فضاءات تحقّق إمكانات هائلة للتّعبير الحرّ وتشيع احساسا غير مسبوق بفرح اكتشاف أبعاد كانت حكرا على الذّوات العالمة التي طالما امتلكت لوحدها متعة سلطتي المعرفة واللّغة.    ولكن وراء الفضاءات  الافتراضيّة وآفاقها التّحرّرية الممكنة تقبع أسئلة أخلاقيّة وسياسيّة وحقوقيّة أساسيّة. فهل يمكن للافتراضيّ أن يجيب عن أسئلة أحلام الفرادة وآلامها وعريها الوجوديّ الكاسح بعد انسحاب المشاريع الكبرى وتحلّل وعودها؟ وهل يقدر الافتراضيّ على تنظيم إيقاع العلاقة بين الحيّز الخاصّ والحيّز العامّ لكي لا تتحوّل جنّات « العلاقات الاجتماعيّة » الافتراضيّة الى جحيم اغتراب دائم ومطلق والى عزلة استهلاك سلبيّ وعنيف لحيوات الآخر؟ وهل يمكن للمشترك الذي بدأ يتحسّس طريقه أن ينجو من سلطات المال والاستهلاك التي تعشّش في ثنايا الافتراضيّ ليبني تجارب أصيلة للتّحرّر؟ وكيف سيتعامل الكائن الافتراضيّ مع سلطات السّياسة والإيديولوجيا التي تسعى إلى تطوير أدوات جديدة  لمراقبة الفضاءات الافتراضيّة وإسكات الأصوات الاحتجاجيّة المبدعة والأقلّ إبداعا؟   هذه الأسئلة وغيرها تزداد حدّة حين يفرض سؤال حقوق الإنسان نفسه في النّقاش الدّائر حول العلاقة بين إمكانيات التّحرّر التي تقترحها العوالم الافتراضيّة وقضيّة حماية الحريات الشّخصيّة والمسؤوليّة القانونيّة. ففي حالة كتاب الوجوه Facebook هناك تهديد حقيقيّ للحياة الشّخصيّة للأفراد الذين يطرحون جوانب ومعلومات خاصّة عن حياتهم. فلا توجد حاليّا ضوابط أخلاقيّة وقانونيّة مكرّسة لحماية الأشخاص من سوء استغلال المعلومات التي يكشفونها ومن تحويلها لخدمة أغراض مشبوهة أو من استعمالها ضدّهم. وهناك كذلك خشية حقيقيّة من أن تتحوّل صفحات كتاب الوجوه إلى مصدر معلومات للتسلّط على الأفراد ومراقبتهم.   كما يطرح سؤال حقوق الإنسان بإلحاح ونحن نشهد تزايدا للمواقع التي تبشّر بخطابات التّعصّب والكراهيّة والتّمييز والعنف والإرهاب وتعدّ الأجيال لحروب إقصاء الآخر وقتله.   إنّ حقوق الإنسان مثلها مثل العوالم الافتراضيّة في مفترق طرق يستوجب انتباها أخلاقيّا وسياسيّا وقانونيّا جديدا لمزيد توضيح العلاقة بين التحرّر والمسؤوليّة ولبلورة رؤية بيداغوجيّة مبدعة للعلاقة كذلك بين رغبة التّحرّر ومتطلّبات بناء الحقّ في التّحرّر.    قطع ولصق هو عنوان لسؤال حضاريّ في زمن تهافتت فيه المشاريع الكبرى وهجرت فضاءات آلامنا وأحلامنا. قطع ولصق هو جوهر العوالم الافتراضيّة ولكنّها عمليّة تكاد تنسحب على كلّ تعبيرات وجودنا. فالخطاب السّياسيّ تحوّل إلى صفحة فسيفساء هائلة تقتطع فيها الأفكار والشّعارات وتلصق في كولاج هائل يجمع في نفس الخطاب بين شعارات الدّيمقراطيّة وحقوق الإنسان والاشتراكيّة والدّين السّياسي والقوميّة بجميع أصنافها. أمّا الخطاب الدّينيّ فقد تحوّل بدوره إلى قطع ولصق لنتف من مرجعيّات الدّين « الأزليّة » والتديّن الشّعبيّ ودين الفضائيّات والخطابات الجهاديّة الصّريحة حينا والخجولة أحيانا أخرى ومرجعيّات الدّيمقراطيّة وحقوق الإنسان الحديثة. أمّا تعبيرات الفنّ، « غذاء الأرواح » فتهيمن عليه صور كليبات مقتطعة من عوالم أخرى وديجيات DJ طريفين احتلّوا تدريجيّا مواقع « كوكب الشّرق » و »العندليب الأسمر ». أمّا خطاب الاقتصاد فهو خليط لنظريّات ليبراليّة واشتراكيّة وعولمة وحمائيّة في واقع يزداد فيه الفقر والتّفقير وثقافة الفساد.   قطع ولصق هو عنوان غياب المرجعيّات والقيادات والرّموز ولكنّه في الوقت ذاته مرحلة مرحلة  يُتم مفتوح على كلّ الاحتمالات.   (*) كاتب وحقوقي من تونس   (المصدر: موقع « الأوان » بتاريخ 7 جانفي 2008) الرابط: http://www.alawan.org/?page=articles&op=display_articles&article_id=38

شاعر العرب: مبادرة تونسية لخدمة اللغة والآداب العربية
د. محمد الهاشمي الحامدي « مسابقة « شاعر العرب » إنجاز العام 2007 في مسيرة قناة المستقلة الفضائية، ومبادرة أدبية لم تسبقها إليها أية قناة فضائية أخرى، وإني لأرجو أن تحسب في ميزان مساهمة الكتاب والأدباء التونسيين في خدمة اللغة والآداب العربية.. » * * * مضى العام الميلادي السابع بعد الألفين قبل شهر تقريبا ودخل في ذمة التاريخ. انشغل الكتاب والإعلاميون والساسة لفترة من الوقت يتحدثون عن أشهر وقائعه محليا إقليميا ودوليا، وكانت المنافسة معهم صعبة، فأكثرهم يستند إلى أرشيف كبير من الصور والوثائق. لذلك تركت الخبز لخبازه، وقرأت مع الناس ما كتبوا، وسمعت مثلهم ما سمعوا. بالطبع ثمة أمور أعرفها أحسن من غيري وأستطيع الحديث فيها، لأنها تتصل بعملي مباشرة. لذلك أقول إن أفضل إنجاز حققته وأفتخر به خلال العام 2007 هو المبادرة لإقامة مسابقة شاعر العرب، وتخصيص جائزة مالية كبيرة لها قيمتها 300 ألف دولار أمريكي. كنت في الرياض مطلع العام الماضي 2007، في شهر فبراير تحديدا، وقد دعاني الشيخ فهد العبيكان، صاحب مكتبة العبيكان السعودية الشهيرة لحضور مأدبة عشاء أقامها في مزرعته وحضرها عدد من الشعراء والكتاب والإعلاميين. لبيت الدعوة، وبدأت تجاذب أطراف الحديث مع بقية المدعوين، فانبرى أحدهم يعاتبني بصراحة ولطف على تقصير قناة المستقلة في الإهتمام بشعراء الفصحى في العالم العربي. قال لي الرجل، وهو شاعر من شعراء المملكة: لماذا تضيق قناة المستقلة بساعة أو نصف ساعة في الأسبوع تخصصها للشعر العربي الفصيح، بينما العديد من القنوات الفضائية والصحف تحتفي بالشعر النبطي، (أي الشعر الشعبي المنظوم باللهجات المحلية في الدول العربية) وتخصص له جوائز مالية كبيرة؟ ألا ترى ما فعلته قناة أبو ظبي عندما خصصت مليون درهم للفائز بمسابقتها للشعر النبطي المشهورة باسم « شاعر المليون »؟ وهل يرضيك أن يبقى شعراء الفصحى كالأيتام في وسائل الإعلام؟ قلت لمحدثي والناس يسمعون: لا عذر لدي في إهمال شعراء الفصحى، وحديثك كله منطقي ومبرر، وقد كان أولى بي وبالفضائيات العربية الأخرى أن نتنافس في تكريم الشعراء المبدعين بالفصحى، لغة القرآن الكريم، لغة كعب بن زهير والمتنبي وشوقي ونزار قباني ومحمود درويش، والمقوم الأساسي لهوية الأمة الواحدة المنتشرة من المحيط الهندي إلى المحيط الأطلسي. قال محدثي: هذا موقف طيب وإقرار بالحق. فهل ستفعل شيئا؟ أجبته: انظر ماذا سأفعل اللحظة. أخرجت هاتفي النقال من جيبي، واتصلت بزملائي في قناة المستقلة في لندن، وطلبت منهم أن ينشروا النص الآتي فورا في الشريط الإخباري على الشاشة، وأمليت النص: قناة المستقلة تعلن عن إنشاء مسابقة شاعر المليون بالعربية الفصحى. وبعد ثلاث دقائق تقريبا ظهر الإعلان على شاشة قناة المستقلة. بعد يوم واحد لبيت دعوة غداء حضرها عميد كلية الإعلام في جامعة الإمام وعدد من الكتاب والأكاديميين. فتباحثنا فيما جرى بالأمس وتلقيت التهاني منهم على المبادرة. قال لي العميد: أقترح عليك تغيير اسم المسابقة لئلا يكون مطابقا لاسم مسابقة الشعر النبطي، لتكن مثلا « شاعر الملايين » نسبة لمحبي الشعر العربي الفصيح في العالم العربي ولأبناء الأمة العربية. فقبلت الفكرة وعدلنا الإعلان على الشاشة. وفي المساء، سهرت مع أحد الأصدقاء، فقال لي معاتبا: لقد غشك أصحابك من الشعراء والكتاب والأدباء وأوقعوا بك. كيف قبلت أن يدفعوا بك لمنافسة قناة أبو ظبي؟ هل أنت من شيوخ الإمارات لتدفع مليون درهم للشعراء؟ صديقي الذي دعاني للعشاء رجل عزيز على قلبي لكن تعليقه على قراري بإطلاق مسابقة لشعراء العربية الفصحى في العالم استفزني. هو قال لي بنية طيبة أن الذين شجعوني على تبني مثل هذه المبادرة من الشعراء والكتاب والأدباء أوقعوا بي ودفعوا بي لمنافسة صعبة. هذا كان مراده. للشيخ عايض القرني، الشاعر السعودي والداعية ومفسر القرآن الكريم، رأي في أهل المغرب العربي حدثني به أكثر من مرة. يقول إن لديهم حميّة خاصة بهم، يقصد بها الأنفة، وأحيانا مسارعة إلى الغضب. المهم أن هذه الحميّة، أو هذا الغضب، تملكاني في جلسة العشاء مع صاحبي الذي يخوفني من منافسة شيوخ الإمارات. أخرجت الهاتف النقال من جيبي، واستخدمت الحاسبة المخزنة فيه. وجدت أن جائزة المليون درهم المخصصة للشعر النبطي تعادل مليون وعشرين ألف ريال سعودي. فقررت أن أجعل جائزة مسابقة الشعر العربي الفصيح أعلى منها، وفكرت في مبلغ ثلاث مائة ألف دولار أمريكي. عادلت المبلغ بالريال السعودي فوجدته مليون و125 ألف ريال، فسررت بالنتيجة. قلت لصديقي ومضيفي: لماذا تستهين بأهل المغرب العربي؟ شيوخ الإمارات أهلي وأصدقائي، كرام وأبناء كرام، والتنافس معهم في خدمة الفصحى أمر كريم ومحمود سيسرهم دون شك، وها أنذا ألتزم أمامك بأن أجعل جائزة شاعر العرب أعلى من جائزة شاعر المليون. سأجعلها ثلاث مائة ألف دولار أمريكي. ثم اتصلت بمكتب قناة المستقلة في لندن وطلبت منهم الإعلان عن قيمة الجائزة فورا في الشريط الإخباري، وصاحبي يسمع ويرى. لعله وصل إلى نفس الرأي الذي يتحدث به الشيخ عائض القرني عن أهل المغرب العربي. الشعر ديوان العرب، هكذا اتفق أهل العلم. فالحفاوة به مطلوبة ومرغوبة. والفصحى لغة القرآن الكريم، ومقوم أساسي لهوية سكان الوطن العربي من نواكشوط إلى بغداد، ولا يخيب من يحتفي بها ويخدمها بصدق وإخلاص إن شاء الله تعالى. ثم إنني مؤمن بالدور المهم والحاسم للإعلام في خدمة اللغة والإبداع الأصيل. إذا اتجهت كل الفضائيات لترويج الفن الهابط وإفساد الذوق العام فعلى الدنيا السلام. وهكذا مضت قناة المستقلة في مغامرتها الجديدة، وفتحت باب الترشح للمسابقة، فجاءتها طلبات من 1280 شاعرا، كل واحد منهم أرسل ثلاث قصائد: أولى في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم والتجارب الروحية بشكل عام، وثانية في الغزل، وثالثة في أشواق الحرية وحب الأوطان وحقوق الإنسان. من بين هذا العدد الهائل من الشعراء، اختارت لجنة التحكيم 280 شاعرا للمشاركة في الدور الأول. ومن هؤلاء أمكن تصوير قصائد مائتي شاعر شاركوا في الدور الأول الذي انتهى مساء اليوم الأخير من العام 2007. ترشح للدور الثاني ستون شاعرا، منهم الشاعر التونسي الأستاذ صلاح داود، وذلك بعد أن عرضت قصائدهم على لجنة تحكيم مرموقة، فيها الأستاذ الدكتور محمد خضر عريف أستاذ الأدب العربي في جامعة الملك عبد العزيز في جدة، والدكتور محمد مصطفى أبو شوارب رئيس قسم اللغة العربية بكلية التربية في جامعة الإسكندرية (هو الذي يعرض سيرة سيدنا عثمان بن عفان هذه الأيام في قناة المستقلة)، والأستاذ الدكتور بسام موسى قطوس أستاذ الأدب العربي بجامعة الكويت، والدكتور وليد قصاب أستاذ الأدب العربي بجامعة الشارقة ثم جامعة الإمام في الرياض، بالإضافة إلى الشاعر العراقي المبدع الدكتور عباس الجنابي. ثم بدأت منافسات الدور الثاني مطلع العام الجديد 2008. شارك كل شاعر بثلاث قصائد، منها واحدة في التغني بفضائل التضامن والوحدة والتكامل بين العرب. وبعد أسبوع تقريبا، تنتهي منافسات الدور الثاني إن شاء الله، ويبدأ الإعداد للأدوار النهائية بمشاركة ثلاثين من أفضل الشعراء المعاصرين. مسابقة « شاعر العرب » إنجاز العام 2007 في مسيرة قناة المستقلة الفضائية، ومبادرة أدبية لم تسبقها إليها أية قناة فضائية أخرى، وإني لأرجو أن تحسب في ميزان مساهمة الكتاب والأدباء التونسيين في خدمة اللغة والآداب العربية.

 

نصيحة إلى ولد بلادي الدكتور الحامدي

 
بقلــم: محمـد المحسـن حمدونـــي hmhamdouni@yahoo.fr   بعد اطلاعي على مقال لك بعنوان معلقة قناة « المستقلة »الذي نشرته تونسنيوز بتاريخ 1  فبراير/ فيفري الجاري، بدا لي أن أكتب إليك هذه الأسطر بحكم أني أحد التونسيين الذين عنيتهم. مند أصدرت جريدة المستقلة ـ رغم أنك كنت على خلاف تام مع حركة النهضة وقيادتها ولا أزال أنا وقتذاك، منخرطا فيها. تمنيت لك كل نجاح وتوفيق، ولم أعبه بالتنافر الذي كان قائما بينك وبين الحركة، لأني كنت ولا أزال دائما أنظر إلى الأمور نظرة موضوعة، ولا أقحم القناعات الشخصية والحسابات السياسية في مثل هذا النشاط. بل كنت دائـما أردد أن شخصا مثل الهاشمي لا تسعه التنظيمات، ولا يمكن أن تحده حدود النظرة الحزبية الضيقة، لأن التنظيم في كثير من الأحيان يتحول إلى تكبيل، ومن كانت لها من الطاقة مثل الهاشمي، فهو لا محالة متجاوز للحدود المصطنعة ومتحرر من القيود المفروضة.   وتأكدت توقعاتي يوم أن أعلنت عن تأسيس قناة المستقلة التلفزيونية، وبالقدر الذي اشتد فيه إعجابي بشخصك وبجهودك بقدر ما استنكرت على أولائك الذين لا يقرون بأي معروف، ولا يحترمون أي جهد ولا يقدرون أي عطاء ما لم يكن يدون في رحاب حزبهم أو حركتهم. ولم أبال، بل كثيرا ما أبديت لك مباشرة ودون تحفظ كل التأييد والمساندة في أكثر من مناسبة. وكان ذلك أحد العوامل التي أضمرت لي حركة النهضة وأبناؤها بسببها العداء الشديد ودفعت ثمن ذلك غاليا ومازلت…   لكن ساءني كثيرا، و أقرح جفني، وأدمى قلبي من المستقلة أشياء كنت أنزهها عنها وأربو بها عن الوقوع في مثلها، ولم أكن أتوقع على الإطلاق أن يكون ذلك منها:   أولى هذه الأمور: هي سرعة تبدل وتغير المواقف فبالأمس مع جهة واليوم ضدها. حتى أنه لم يعد أحد يأمن مكرها وتقلبها والأمثلة على ذلك لا تحصى ولا تعد ولا أظن تونسيا أو عربيا عرف المستقلة لا يقر بهذه الحقيقة.   ثانيها وهي الأدهى والأمر: الفتنة النائمة التي عملت المستقلة على إذكائها وكرست لها وقتا طويلا وأساءت بها بشكل مباشر إلى رسول الله وإلى آله الأطهار وإلى أتباعهم في مشارق الأرض ومغاربها…   ولا أظن، بل وأجزم أن إدارة المستقلة، تعلم علم اليقين النتائج الوخيمة للعب مثل هذا الدور في الدنيا والآخرة. ولكن من باب ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين أقدم بين يديها طائفة من آيات الذكر الحكيم كقول تعالى:  » وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ » و وقول تعالى:  » وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ » وقوله تعالى:  » وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ  » وقوله تعالى:  » ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ » وقوله تعالى:  » لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاء الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ » وقول تعالى:  » ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ».   ومن الأحاديث المشهورة بين كل الطوائف: قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: « الفتنة نائمة لعن من أيقظها » وقوله صلى الله عليه وآله وسلم  » تكون فتنة النائم فيها خير من المضطجع ، والمضطجع فيها خير من القاعد والقاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، و الماشي خير من الراكب ، والراكب خير من المجري ، قتلاها في النار، قيل : يا رسول الله ، ومتى ذلك ؟ قال : ذلك أيام الهرج . قيل : ومتى أيام الهرج ؟ قال : حين لا يأمن الرجل جليسه . قيل فما تأمرني إن أدركت ذلك ؟ قال : كف نفسك ويدك ، وادخل دارك ، قيل: يا رسول الله أرأيت إن دخل رجل داري ؟ قال : فادخل بيتك . قيل: أفرأيت إن دخل علي بيتي ؟ قال : فأدخل مسجدك ، وأصنع هكذا : وقبض بيمينه على الكوع ، وقل: ربي الله حتى تموت على ذلك » وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ّإِنَّ اَلسَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ اَلْفِتَنَ، وَلَمَنْ اُبْتُلِيَ فَصَبَرَ »   ومن عموم الأدلة المحذرة للمسلم من التعرض لأولياء الله فقول الله عز وجل في الحديث القدسي: « من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ».    أما من الأحاديث المشهورة عن منزلة أهل البيت والتي لا ينافيها عقل ولا نقل ولا ينكرها إلا مكابر،معاند، لجوج: عن عائشةَ قالت: « خرج النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل مِن شَعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثمَّ جاء الحُسين فدخل معه، ثمَّ جاءت فاطمةُ فأدخلَها، ثمَّ جاء عليٌّ فأدخله، ثمَّ قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ».   ومن حديث سَعد بن أبي وقَّاص قال: لَمَّا نزلت هذه الآيةُ {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ} دعا رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – عليًّا وفاطمةَ وحَسناً وحُسيناً، فقال: « اللَّهمَّ هؤلاء أهل بيتِي ».   وعن زيد بنِ أرقم: قام رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – يوماً فينا خطيباً بماءٍ يُدعى خُمًّا، بين مكة والمدينة، فحمِد اللهَ وأثنى عليه، ووعظ وذكَّر، ثم قال: أمَّا بعد، ألا أيُّها الناس! فإنَّما أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسولُ ربِّي فأُجيب، وأنا تاركٌ فيكم ثَقَلَيْن؛ أوَّلُهما كتاب الله، فيه الهُدى والنُّور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، فحثَّ على كتاب الله ورغَّب فيه، ثم قال: وأهلُ بَيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتِي…   وأصل الحديث وتتمته كما هو ثابت في مسند أحمد بن حنبل عن البراء بن عازب ، قال : كنا مع رسول الله  صلَّى الله عليه و آله  في سفر فنزلنا بغدير خم ، فنودي فينا الصلاة جامعة ، وكُسح لرسول الله  صلَّى الله عليه و آله تحت شجرتين فصلى الظهر و اخذ بيد علي فقال :  » ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم  » ؟ قالوا : بلى قال :  » ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه  » ؟ قالوا بلى .فاخذ بيد علي فقال :  » من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم والِ من والاه و عادِ من عاداه  » . ومعاداة كل شخص أحب الإمام علي ووالاه ووالى الأئمة المعصومين من بعده فهو معاد للإمام علي ومبغض له ومن عادى الإمام علي وأبغضه فهو معاد لرسول الله ومن عادى الرسول فلا يقول عاقل بنجاته بلغ ما بلغ من الشأن وذيوع الصيت حتى ولو كانت « قناة المستقلة »…   فلا يغرنك يا ولد بلادي، تزلف المتزلفين الذين يصدق عليهم قول الله تعالى: (((فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ)))، واقلع عن مثل هذا الصنيع، وطهر بيت المتسقلة مما يسخط الله ورسوله، ولا تلقى الله تعالى بانتهاك عرض من أحب الإمام علي وأبناءه وأدى أجر رسول الله صلى عليه على رسالته الذي حددته الآية الكريمة:  » قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى » وحفظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أهل بيته، ولزمهم فلم يتقدمهم، ولم يتأخر عنهم، عملا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: « أني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً فلا تتقدموهم فتهلكوا ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ولا تعلموهم فأنهم أعلم منكم « .


دورة تدريبية بالرباط للتقريب بين الإسلاميين والعلمانيين

الحسن السرات-الرباط   احتضنت العاصمة المغربية الرباط مؤخرا دورة تدريبية حول « التربية على المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم العربي » نظمها مركز دراسات الإسلام والديمقراطية الذي يعمل على التقريب بين الإسلاميين والعلمانيين في عدة عواصم عربية.   ولم يخف رضوان المصمودي رئيس المركز -الموجود مقره بالولايات المتحدة الأميركية- سعادته بنجاح التجربة ومتابعة مراحلها المتبقية، مؤكدا أن « أحسن شيء نجحنا فيه هو التقريب بين الإسلاميين والعلمانيين بالديمقراطية ».   وشارك في دورة الرباط، المنظمة يومي 30 و31 يناير/كانون الثاني إلى جانب مركز دراسة الإسلام والديمقراطية بواشنطن، منتدى المواطنة بالدار البيضاء والفرع المغربي لشبكة الديمقراطيين في العالم العربي ووزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر بالمغرب.   تدريبات مشتركة   وقام مركز دراسات الإسلام والديمقراطية بالتعاون مع مؤسسة « ستريت لو » الأميركية بتدريب عدة إسلاميين وعلمانيين -في دورات بدأت منذ سنة 2005 بالمغرب- ليكونوا مدربين لغيرهم.   واختار المركز والمؤسسة كتابا ومؤلفين من المتدربين لإنجاز مرجع تدريبي عملي شارك في تأليفه أربعة إسلاميين وأربعة علمانيين. وأطلق على الكتاب عنوان « الإسلام والديمقراطية.. نحو مواطنة فعالة ».   ويهدف الكتاب الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، إلى الكشف عن نقاط الاتفاق بين أحكام الإسلام ومقاصده وقيمه وبين مبادئ الديمقراطية التي يمكن أن تساعد على قيام أنظمة عادلة تستند إلى القيم الإسلامية، وتستلهم المبادئ والآليات الديمقراطية.   ولا يتبنى الكتاب موقفا معينا دينيا أو سياسيا بخصوص الإسلام والديمقراطية، بل يقدم مادة متوازنة غير منحازة، لأنه يهدف « إلى دعم الحوار وروح التسامح التي ترفع من درجة مساهمة المواطنين في العمل العام » كما جاء في مقدمته.   2500 مستفيد   وأوضح المصمودي أن عدد المستفيدين من تلك التدريبات بلغ حوالي 2500 شخص من المغرب والجزائر وتونس ومصر والأردن والبحرين، فيهم عشرون مدربا.   وأضاف أن هؤلاء المنتفعين من مختلف المشارب والمهن، ففيهم نشطاء الجمعيات الأهلية ومحامون ومدرسون وإعلاميون وشباب وطلاب ونساء وأئمة مساجد.   يذكر أن المركز حصل على التمويل بالتعاون مع مؤسسة ستريت لو (شارع القانون) التي لها خبرة طويلة في مجال التدريب تفوق ثلاثين عاما. ويبحث المصمودي وزملاؤه عن تمويل جديد « لتحقيق حلمه بتدريب 50 ألف شخص بالعالم العربي، بمعدل خمسة آلاف في كل بلد لمدة عشر سنوات.   تبادل أدوار   واعتمدت التدريبات على تقنية نفسية بليغة -حسب المصمودي- ألا وهي تقنية « التقمص » التي تقتضي أن يتقمص الإسلاميون دور العلمانيين، ويتقمص العلمانيون دور الإسلاميين في دورات التدريب.   وقال عضو منتدى المواطنة ومدرب منهاج « الإسلام والديمقراطية » جمال بندحمان في هذا الصدد « كم كانت التغييرات واضحة في مواقف الإسلاميين من العلمانيين ومواقف العلمانيين من الإسلاميين، لقد كانت خيرا من ألف محاضرة ».   من جانبه أوضح العضو في التدريبات المشتركة عبد السلام بلاجي أن « كثيرا من الناس عندما يستمعون إلى متحدث علماني يتهمونه بأنه صار إسلاميا، والعكس صحيح، إذ إن المعتدلين المتسامحين هم الأكثرية، بينما الفئة المتشددة هي الأقلية ».   (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 2 فيفري 2008)


Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

28 mars 2010

Home – Accueil TUNISNEWS 9 ème année, N° 3596 du 28.03.2010  archives : www.tunisnews.net  Liberté et Equité: Walid Jarray à

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.