السبت، 17 ديسمبر 2005

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
6 ème année, N° 2035 du 17.12.2005

 archives : www.tunisnews.net


الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: بـــلاغ الرابطــة التونسيــة للدفــاع عن حقــوق الإنســان: بـيــان النقابة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي : إقحام القضاء في الشأن النقابي الداخلي العربية.نت: الولايات المتحدة تحذر من هجمات محتملة بالشرق الأوسط وشمال افريقيا الحياة: فتور بين باريس وتونس بسبب ندوة عن حقوق الإنسان الموقف: هل بدأت السحب تتلبد في سماء العلاقات التونسية – الفرنسية؟ الموقف: أزمة سياسية بين تونس وسويسرا الموقف: هل ينهي مؤتمر اتحاد الكتاب النزيف ؟ الموقف: مراهنة على تطوير 5 + 5 بعد تعثر مسار برشلونة رويترز: التداوي بالموسيقي في مؤتمر بتونس أخبار تونس: دعم التعاون بين تونس و صندوق النقد الدولي عبدالحميد العدّاسي : لنقاوم الاستعمار ح- عزيزي: في حين يهرول الحكام العرب إلى التطبيع مع إسرائيل حاكم إيران الإسلامية ينادي بإزالتها ونقلها إلى أوروبا ابن العذارى: توافق المعارضة : استحقاق وطني ومكسب تاريخي سليم بوخذير: في مسالة الشرف والشرفاء ……..والحج والحجج ولطفي حجي …..ونشر الغسيل  وابو غسا……..لة خميس بن علي الماجري: السّلطة في تونس تكذب على رسول اللّه صلّى الله عليه وآله وسلّم رضا الملولي: عن منظمة صحفيّون بلاحدود أو الكرسي والخازُوق… ناجح مبارك: حرية التعبير والابداع في الدراما التلفزية:هل نعيش حالة انفصام اجتماعي؟   حقائق: «مشكاة» جامعة الزيتونة :بحوث في المقدّس والتاريخ والاجتهاد والارهاب حقائق: الفضائيات العربية.. سوق عكاظ جديدة القدس العربي: لقاءات جزائرية بالدار البيضاء للتفكير في جزائر ما بعد بوتفليقة وراء التغييرات في المخابرات المغربية؟ إسلام أون لاين: عاهل المغرب يأمر بنشر تقرير « لجنة الإنصاف » القدس العربي: الانصاف والمصالحة تسلم ملك المغرب تقريرها وتقترح توصيات لـ تفادي تكرار انتهاكات حقوق الانسان القدس العربي: موريتانيا تنشئ لجنة تشاورية لاصلاح الصحافة سويس إنفو : حماس تحقق مكاسب كبيرة في الانتخابات المحلية الفلسطينية


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 
 

أنقذوا حياة محمد عبو

أنقذوا حياة كل المساجين السياسيين

 

الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين

33 نهج المختار عطية 1001 تونس

الهاتف: 71.340.860

الفاكس: 71.351831

تونس في: 17 ديسمبر 2005

بــــــلاغ

أخبرتنا الآنسة هند الهاروني شقيقة المناضل الطلابي الأمين العام السابق للاتحاد العام التونسي للطلبة السيد كريم الهاروني المعتقل حاليا بسجن صفاقس أنها زارته صباح هذا اليوم السبت 17/12/2005 وأعلمتنا أنه يواصل إضرابه عن الطعام منذ يوم 14/11/2005 و لليوم الثالث والثلاثين على التوالي و كذلك الحال بالنسبة لرفيقيه في الغرفة السيدين العجمي الوريمي و الحبيب إدريس اللذين بدآ اضرابهما عن الطعام قبله بعدة أيام و بالنسبة للمساجين السياسيين الثلاثة الذين يقيمون في الغرفة المقابلة ومن بينهم السجين السياسي السيد محمد العكروت و ذلك للمطالبة بتمكينهم من الحقوق المخولة لهم كمساجين مثل مقابلة المحامي و الزيارة المباشرة …علما بأنهم لا يستطيعون التحرك و يقضون كامل وقتهم فوق الفراش نظرا لضيق الغرفة.

كما أخبرتنا بأن والدة السجين السياسي السيد الحبيب ادريس التي تبلغ من العمر 105 سنوات أضربت عن بدورها عن الطعام تضامنا مع ابنها السجين و أن حالتها متدهورة للغاية وقد تدركها الوفاة من ساعة إلى أخرى.

كما أخبرتنا السيدة سامية عبو زوجة السجين السياسي الأستاذ محمد عبو التي زارته بسجن إقامته بالكاف أنها تعرضت لمضايقات من طرف أعوان السجن أثناء زيارتها الأخيرة له يوم 15/12/2005.

 

رئيس الجمعية

الأستاذ محمد النوري


 

الرابطــة التونسيــة للدفــاع عن حقــوق الإنســان  تونس في 17 ديسمبر 2005   بـيــــان
تعبر الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان عن تنديدها بما عمدت إليه جهات أرسلت بيانات عن طريق الفاكس والبريد الإلكتروني من عناوين تبدو مجهولة المصدر وتتضمن اعتداءات خسيسة وعبارات مخلة بالشرف والكرامة ضد السادة أحمد نجيب الشابي أمين عام الحزب الديموقراطي التقدمي وخميس الشماري المناضل الحقوقي المعروف والمسؤول السابق في الرابطة (وهما عضوان في هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات) وخميس قسيلة الكاتب العام للرابطة.   إن هذا الأسلوب المنحط في التعامل مع النشطاء الذي عودتنا به بعض النشريات المأجورة يبين أن من يخطط لهذا النوع من الحملات لا يتحمل الرأي المخالف واحترام شرف غيره، وتمثل هذه التصرفات الشنيعة من جهة أخرى عملا إجراميا يعاقب عليها القانون التونسي، ولم تحرك السلطة إلى حد هذا اليوم ساكنا للإذن بتتبع هذا النوع من الجناة عندما يتعلق الأمر بثلب النشطاء والاعتداء عليهم.   إن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان تعبر عن مساندتها للسيدين خميس الشماري وأحمد نجيب الشابي. كما تجدد لهما ولغيرهما من النشطاء الواقع الاعتداء عليهم بنفس الأسلوب تضامنها معهم في دفاعهم عن حقوق الإنسان والحريات في تونس وهو السبب الذي كان وراء هذه الاعتداءات الخسيسة.   تطالب السلطة بالعمل على وضع حد لهذه الانتهاكات المنافية لأبسط قواعد التعايش في مجتمع متحضر والإذن بفتح تحقيق جدي وتتبع المسؤولين عنها حتى ينالوا العقاب الرادع لهم. وتحملها مسؤولية تواصل هذا التدهور بغض الطرف عن تفاقم أساليب التعامل اللاأخلاقي مع الخلافات السياسية من طرف جهات يمكن بسهولة للسلطة الكشف عنها.   تنبه الرأي العام لضرورة العمل من أجل وضع حد لهذه الانتهاكات التي أفلت إلى حد الآن مقترفوها من العقاب رغم تشكي عدد من ضحاياها.   عن الهيئــة المديــرة الرئيـــس المختـــار الطريفـــــي


 

الاتحاد العام التونسي للشغل

 

النقابة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي 

 تونس في 14 ديسمبر 2005

إقحام القضاء في الشأن النقابي الداخلي

قضية كل الاتحاد وكل النقابيين

(هل سيقع التصريح بالحكم هذه المرة؟)  

مثلت محاولة السلطة التدخل في هيكلة النقابة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي عن طريق حشر القضاء وافتعال قضية التمثيلية سابقة خطيرة وإخراجا جديدا في تعامل السلطة مع الاتحاد العام التونسي للشغل وفي محاولاتها المتكررة للتدخل في شأنه الداخلي قصد النيل من استقلاليته.
ولئن تفطنت قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل وفي مقدمتها الأمين العام إلى أهمية هذا الأمر منذ البداية وساندت النقابة العامة في كلّ تحركاتها (مطالب لعقد جلسات عمل، 4 إضرابات قطاعية، تجمعات، إضراب إداري) من أجل حمل السلطة للدخول في التفاوض حول مطالب القطاع مع التشكيلة الوطنية الممثلة التي أفرزها مؤتمر جوان 2003، فإننا نعتقد بأن تلك المساندة لم تكن كافية ولم ترق إلى مستوى التحدّي الموجّه للاتحاد خاصة وأن القضية المذكورة مرفوعة ضده، إذ أن الأمر لا يختلف في جوهره عن التحديات التي واجهها الاتحاد خلال أزمتي 1978 و1985، بما أن المقصد واحد وهو تدجين الاتحاد من قبل سلطة لا تقبل وجود أي هيكل يتمتع بتمثيلية حقيقية ويقوم بدوره المناضل والتعديلي.
          لقد دأبت السلطة خلال الأزمات السابقة مع الاتحاد على اللجوء للقضاء كفصل نهائي تحاول من خلاله، تبرئة نفسها من العنف الذي مارسته ضدّ الشغيلة وهياكلهم. لكن حذقها المتطور لأساليب التدخل ضد مصلحة العمال وممثليهم، وكذلك ضدّ بقية مكوّنات المجتمع المدني الأكثر وعيا ونضالية، جعلها تستخدم الغلاف القضائي في عالية الأزمة وتحاول تصويرها على أنها خلاف داخلي بين أطراف متقابلة. لكن هذا الفصل القضائي سواء استعمل في انهاء الأزمة أو عند اطلاقها مثّل في كلّ مرة حلقة أساسية تعتمدها السلطة في محاولتها تهميش الاتحاد حتى يجد النظام منفذا لتمرير اختيارات واملاءات مضرة بالمجتمع ومضحّية بمصالح الشغالين.
          إن ما يعيشه قطاع التعليم العالي منذ سنة 1999 لايشذ عن هذا السياق. فبعد أن استنفدت سلطة الاشراف، استغلال بعض الأطراف داخل الإتحاد العام التونسي للشغل وخارجه لتمرير عدد من المشاريع « الاصلاحية » المسقطة بعنوان تحسين مردودية القطاع ( الترفيع في ساعات التدريس)، لجأت لتعلّة القضاء وطريقة الجلسات القضائية المؤجّلة (تأجيل التصريح بحكم منذ عامين في طور الإستئناف) لكي ترفض التفاوض مع التشكيلة النقابية الممثلة التي أفرزها المسار التصحيحي وحتى تعطي لنفسها أكبر مساحة زمنية ممكنة لتمرير بقية المخطّطات المضحّية بمستوى التكوين والبحث والمهمّشة للجامعة العمومية.
          وفي ظلّ هذا التغييب لدور النقابة الوطنية الممثلة تسارع سلطة الاشراف اليوم إلى تمرير نظام جديد للدراسات معروف بنظام « إمد » (اجازة – ماستير – دكتوراه). وهو نظام قضّت البلدان الأوروبية أكثر من 4 سنوات في أخذ آراء كلّ الأطراف بخصوصه، في حين اعتمدته وزارتنا دون استشارة أيّ طرف ثمّ طلبت من الجامعات النظر في سبل وتفاصيل تطبيقه في ظرف أسابيع قليلة حتى يصبح جاهزا للتنفيذ بداية من السنة الجامعية القادمة، ومن أجل تمرير هذا المشروع فهي ترفض وجود مخاطب نقابي ممثل. كما مثّل مخطّط الوزارة لتهميش النقابة مدخلا لتهميش كلّ الهيآت العلمية المنتخبة (مجالس أقسام، مجالس علمية، مجالس جامعات، لجان الانتداب والترقية ولجان الماجستير والدكتوراه) وأصبحت الاملاءات والتسلط والإنفراد بالرأي القاعدة التي تعمل بها الوزارة. ولقد كشف الإضراب الإداري عن مدى إستخفاف وزارة الإشراف بالقوانين المنظمة للجامعة وبالضوابط العلمية والبيداغوجية وعن مدى تصلبها بإتخاذها لإجراءات إدارية ضد الزملاء الذين شاركوا في الإضراب وما تبعها من إجراءات إنتقامية ضد العديد من المدرسين مازالت متواصلة إلى اليوم رغم صدور القرار الرئاسي القاضي بإيقافها. 
          إن ما يترصّد الجامعة التونسية جرّاء هذا التمشي التسلّطي الأخرق لأمر خطير تتحمّل فيه السلطة المسؤولية المباشرة. لكن المسؤولية التاريخية عمّا يحدث للجامعة العمومية وعمّا يقترف في حق النخبة النيّرة من أبناء المجتمع، طلبة وجامعيين، هي مسؤولية أشمل تتقاسمها كلّ المكوّنات الحيّة للمجتمع المدني جمعيات ومنظمات وأحزاب وغيرها والتي من حقّها بل من واجبها التدخّل في مجال ينحت معالم مستقبل بلادنا لفرض خيارات أكثر وطنية وأكثر ديمقراطية في كلّ ما يهمّ الشأن الجامعي وجامعة الغد العمومية.
وفي غياب ذلك، نعتقد أن الدور المحوري يعود للمركزية النقابية، إذ أن الاتحاد العام التونسي للشغل هو الأقدر في الظرفية الحالية على هيكلة وتأطير التطلّعات المجتمعية البديلة بالنسبة لمثل هذه الملفات المصيرية، وهو الأولى بهذه المهمة بما أنه هو المستهدف في استقلاليته وفي خياراته التقدمية. وستواصل النقابة العامة تحمل مسؤولياتها والقيام بواجبها في هذا الصدد، إلا أن تدخل القضاء في الشأن النقابي الداخلي قطع اليوم أشواطا غير مسبوقة إذ أصبح يطالب بالاطلاع على اللوائح الداخلية للاتحاد، وهذه مسألة تستفز مشاعر كل النقابيين وتهدد إستقلالية الإتحاد العام ككل، وتستوجب إستنفار كل الهمم والتفعيل الحقيقي للتضامن النقابي.                                                                    عن المكتب التنفيذي للنقابة العامة الكاتب العام   أنور بن قدور 

 

تحدثت عن « معلومات موثوقة »

الولايات المتحدة تحذر من هجمات محتملة بالشرق الأوسط وشمال افريقيا

الكويت – رويترز حذرت الولايات المتحدة السبت 17-12-2005 من احتمال شن متشددين هجمات على مصالحها في الشرق الاوسط وشمال افريقيا وحثت الامريكيين بالمنطقة على التزام اليقظة. وقالت السفارة الامريكية بالكويت في بيان يحمل تاريخ 15 ديسمبر/كانون الاول الجاري وضع على موقعها على شبكة الانترنت اليوم « تشير معلومات موثوق بها الى أن جماعات ارهابية تسعى لمواصلة الهجمات على المصالح الامريكية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا ».
وفي وقت سابق من هذا الشهر قالت الكويت انها عززت اجراءاتها الامنية حول منشاتها النفطية الحيوية وغيرها بعد تهديد حديث للقاعدة بمهاجمة منشات نفطية في دول الخليج العربية. وجاء برسالة التحذير الامريكية أن تفجيرات نوفمبر/تشرين الثاني المميتة بثلاثة فنادق غربية بالعاصمة الاردنية عمان « تظهر رغبة الكيانات الارهابية في استهداف منشات يفترض أنها تخدم الغربيين ».
واضافت الرسالة أن « وزارة الخارجية تواصل تحذيرها من احتمال وقوع أعمال عنف ضد مواطني الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة ». وقالت الرسالة ايضا ان الوزارة تتخوف أيضا من أن متطرفين ربما كانوا يخططون لتنفيذ هجمات على الغربيين والعاملين بقطاع النفط في المنطقة. (المصدر: موقع العربية.نت بتاريخ 17 ديسمبر 2005)


فتور بين باريس وتونس بسبب ندوة عن حقوق الإنسان

تونس – رشيد خشانة

 

ألقت استضافة مجلس الشيوخ الفرنسي أمس (16 ديسمبر، التحرير) ندوة موضوعها «استقلال القضاء في تونس» ظلالاً جديدة على العلاقات الفرنسية – التونسية، وسط تجاذب بين الحكومتين بسبب مسائل تتعلق بحقوق الإنسان. وقاطع الرسميون التونسيون الندوة التي تحدث فيها معارضون سياسيون ونشطاء من منظمات أهلية تونسية تمر علاقاتها مع الحكم بمصاعب.

 

واعتبر السفير الفرنسي في تونس سيرج دوغالي أن الندوة لا تعكس تباعداً بين الحكومتين، كون « المجتمع الفرنسي تعددي، ولكل فريق تقديره لنوع العلاقات التي يمكن إقامتها مع البلدان الأجنبية ».

 

وكان غياب الرئيس جاك شيراك عن القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي استضافتها تونس الشهر الماضي، وكذلك رئيس الحكومة دومينيك دوفيلبان ووزير الخارجية فيليب دوست بلازي شكل مؤشراً الى فتور في العلاقات الثنائية.

 

وزاد من تعقيد الأمور الاعتداء الذي تعرض له موفد صحيفة «ليبيراسيون» كريستوف بولتنسكي قبيل قمة المعلومات، ما أجج الحملة الإعلامية في فرنسا حول أوضاع الحريات في تونس، على رغم مباشرة السلطات الأمنية تحقيقاً للكشف عن منفذي الاعتداء. لكن لم يُكشف حتى الآن عن نتائج التحقيقات، مع أن دوست بلازي حض في تصريح صحافي تونس على اظهار الحقيقة وتأمين الحماية للصحافيين.

 

واكد السفير دوغالي لـ «الحياة» أن العلاقات الثنائية بين البلدين مقبلة على مرحلة جديدة مع اجتماع اللجنة العليا المشتركة المقرر مطلع العام المقبل في تونس، نافياً أن تكون الحوادث السابقة تدل الى تلبد سماء العلاقات الثنائية بالسحب. وقلل من حجم الاحتقان في التعاطي بين تونس وباريس، مؤكداً أن الحوار مستمر بين الحكومتين، وأن «مواقفهما من القضايا الاقليمية والدولية متقاربة جداً»، مع إقراره بأن الحوار في قضايا الحريات وحقوق الإنسان « صريح وواضح من دون تدخل في الشؤون الداخلية ».

 

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 17 ديسمبر 2005)


 

هل بدأت السحب تتلبد في سماء العلاقات التونسية – الفرنسية؟

ر.خ

 

على رغم نفي السفير الفرنسي في تونس السيد سارج دوغالاي وجود أي سوء تفاهم بين تونس وباريس ردا على سؤال طرحته « الموقف » بهذا الشأن خلال الندوة الصحفية الأولى التي عقدها السفير منذ توليه مهامه في سبتمبر الماضي، يرصد المراقبون محطات تدل على أن سماء العلاقات الثنائية لم تعد بالصفاء الذي كانت عليه في الماضي.

 

فالسفير السابق السيد إيف أوبان دي لامسيزيير غادر البلاد باستعجال قبل أن ينهي سنواته الأربع على إثر خلاف بات معروفا مع وزارة الخارجية. وعندما زار تونس وزير الخارجية الفرنسي دوست بلازي لم يتم استقباله في قصر قرطاج كما جرت العادة مثلما سجلت ذلك « الموقف » في حينه.

 

ثم لوحظ تغيب الرئيس شيراك عن قمة المعلومات ولم يحضر نيابة عنه الوزير الأول (الذي كان في زيارة للمغرب) ولا وزير الخارجية. أما الوزير بروتون الذي قاد الوفد الفرنسي فلم يبق طويلا وحل محله زميله فرنسوا لوس وزير الصناعة. لكن السفير دوغالاي قلَل من الدلالات السياسية لهذه الجوانب مؤكدا أن ارتباطات وزير الخارجية الذي حضر اجتماعا متوسطيا في الحمامات حالت دون تمديد زيارته لتونس، ومشيرا إلى أنه سيعود لزيارة البلاد بمناسبة الإجتماع المقبل للجنة المشتركة. كما أشار إلى أن الحادث الصحي الذي تعرض له الرئيس شيراك قبيل قمة المعلومات كان من الأسباب التي حالت دون مشاركته فيها.

 

غير أن التعاطي الإعلامي الفرنسي مع القمة وتغطيته للأجواء التي دارت فيها برهن على موقف متحفظ، وإن ضمنيا، على التطورات المسجلة في تونس على صعيد الحريات، لاسيما بعد الإعتداء الذي تعرض له الصحفي كريستوف بولتنسكي والذي تصر الجهات الفرنسية على متابعة التحقيق بشأنه على ما يبدو.

 

وجاءت إقامة ندوة في إحدى قاعات مجلس الشيوخ الفرنسي برعاية ثلاثة أعضاء من المجلس وبمشاركة معارضين ونشطاء من المجتمع المدني التونسي يوم الجمعة 16 ديسمبر الجاري عن استقلال القضاء في تونس (تفاصيل في ص3 من العدد الأخير) لتزيد من تسميم العلاقات الثنائية. غير أن السفير دوغالاي اعتبر ردا على سؤال لـ « الموقف » بهذا الخصوص أن مجلس الشيوخ جزء من الحياة الديمقراطية في فرنسا وأن للفرنسيين وجهات نظر مختلفة بشأن العلاقات مع البلدان الأخرى. وقال « لا ينبغي إضفاء اعتبارات رمزية على ذلك اللقاء ».

 

وفيما تتجمع المؤشرات التي تدل على تعطل، أو في الأقل تعثر الإنسجام الذي كان سائدا في السابق بين الحكومتين، تنفي ذلك المصادر الفرنسية، أما المصادر التونسية فتلوذ بالصمت المطبق كالعادة.

 

وفي هذا السياق أكد السفير الفرنسي وجود دعوة موجهة للوزير الأول لزيارة باريس وأشار إلى الإستعدادات الجارية تمهيدا لاجتماع اللجنة المشتركة وكذلك إلى الإتصالات الثنائية التي قال إنها لاتنقطع على هامش اللقاءات الإقليمية والدولية، فضلا عن « المستوى الجيد » للإستثمار الفرنسي والعلاقات الإقتصادية عموما بين البلدين. وشدد في هذا المضمار على أن « فرنسا لا تتدخل في الشؤون التونسية غير أن ذلك لا يعني أنه لا توجد حوارات صريحة بين الجانبين حول مسائل مختلفة ».

 

وأيا كان الحكم على القراءة الفرنسية لواقع العلاقات الثنائية اليوم فإن المحللين لايستطيعون أن يقولوا شيئا عن قراءة الطرف الآخر لأن مصادر المعلومة مقفلة تماما أمام الإعلاميين والمحللين، بل يُستعاض عنها بالبلاغات المتخشبة التي لم تعد تُقنع حتى كتابها.

 

(المصدر: موقع pdpinfo.org نقلا عن صحيفة « الموقف » ألسبوعية، العدد 339 بتاريخ 16 ديسمبر 2005)

 


أزمة سياسية بين تونس وسويسرا

 

استدعت وزارة الخارجية السفير السويسري في تونس السيد بيار ديغرانفيلد إلى مقر الوزارة يوم الجمعة 9 ديسمبر الجاري وأبلغته رسالة احتجاج على إقدام وزيرة الخارجية السويسرية السيدة ميشلين كالمي راي الخميس وفدا ضم أربعة من النشطاء التونسيين من ضمنهم الأستاذان عبد الرؤوف العيادي و سمير ديلو اللذان شاركا في الإضراب عن الطعام الذي شنته ثمانية شخصيات طيلة أكثر من شهر قبل قمة المعلومات.

 

وألقى استقبال الوزيرة للوفد الذي شمل أيضا ناشطين ينحدران من أصول تونسية بصفتهما عضوين في جمعية « الحقيقة والعمل » التي يوجد مركزها في مدينة فريبورغ السويسرية، ظلالا كثيفة على العلاقات الثنائية المحتقنة منذ الإحتكاكات التي شهدتها القمة العالمية لمجتمع المعلومات بعد قطع البث التلفزي لخطاب الرئيس السويسري صامويل شميت في الجلسة الإفتتاحية.

 

وعلى رغم أن تونس وسويسرا تعهدتا بالتنسيق لمتابعة تنفيذ قرارات القمة التي تقاسمتا مرحلتيها الأولى والثانية في سنتي 2003 و2005 ، تدهورت العلاقات الثنائية في الفترة الأخيرة، وظهر ذلك في تسليم السويسريين سفير تونس في بيرن السيد عفيف هنداوي أواخر الشهر الماضي مذكرة احتجاج على ما اعتبروه مبادرات « غير ودية » من الجانب التونسي.

 

وذكرت الصحف آنذاك أن الوفد السويسري غضب من « فرض الرقابة » على مواقع إعلامية سويسرية أثناء القمة أهمها موقع « سويس أنفو » وعدة صحف سويسرية. وتكهربت الأجواء خلال الندوة الصحفية التي عقدها وزير الإتصالات لوينبرغر (الذي حل محل شميت في رئاسة الوفد بعدما غادر الأخير تونس) بسبب أسئلة طرحها عليه بعض الصحفيين الرسميين من تونس وصفوا سويسرا بكونها بلد تبييض الأموال. وجدير بالذكر أن لوينبرغر تم انتخابه يوم 7 ديسمبر رئيسا جديدا للكونفدرالية السويسرية اعتبارا من مطلع السنة المقبلة.

 

ولم تساعد استضافة منظمات غير حكومية سويسرية في الأيام الأخيرة ندوات وموائد مستديرة، تطرقت لأوضاع الحريات وحقوق الإنسان في تونس بمشاركة نشطاء تونسيين، على ترطيب الأجواء بين العاصمتين. بل كان واضحا أن العاصمتين فضلتا اللجوء « للتخاطب بواسطة مذكرات الإحتجاج » كما قال المراقبون. ولا تبدو في الأفق حاليا مؤشرات على إمكان تجاوز هذه الأزمة في الأمد القريب.

 

(المصدر: موقع pdpinfo.org نقلا عن صحيفة « الموقف » ألسبوعية، العدد 339 بتاريخ 16 ديسمبر 2005)

 


أوروبا مصمَمة على إنشاء فضائية بالعربية

فاروق النجار

 

تؤكد المصادر الغربية أن الإتحاد الأوروبي ماض في إنشاء قناة فضائية ناطقة باللغة العربية على رغم فشل قمة برشلونة الأورومتوسطية التي استضافتها اسبانيا في أواخر الشهر الماضي. وأوضح المصدر ل »الموقف » أن « سوء الفهم من الجانبين شكل حافزا إضافيا للمضي في المشروع على أمل إيجاد مناخ جديد من التفاهم بين شعوب الضفتين ». وكانت فرنسا أحد البلدان الأساسية التي اقترحت على قمة برشلونة درس المشروع إلا أن تعطل أعمالها حال دون التقدم في بلورة الفكرة.

 

وأفاد السفير فرنسوا غوييت منسق السياسة المتوسطية في الخارجية الفرنسية أن قناة « أورونيوز » الأوروبية تبث حاليا بخمس أو ست لغات من بينها الروسية، لكنها لا تبث بلغة البلدان المطلة على الضفة الجنوبية للمتوسط على رغم أن أعدادا كبيرا من سكان تلك البلدان يشاهدون برامجها.

 

وأضاف أن القناة لن تكون موجهة فقط إلى سكان البلدان العربية المتوسطية وإنما أيضا للجاليات العربية في بلدان أوروبا الغربية. وقال إن إذاعة فرنسا الدولية التي تبث برامج بالعربية تخطط حاليا لإنشاء مركز لها في مرسيليا القريبة من بلدان شمال أفريقيا، فيما تدرس القناة التليفزيونية الخامسة TV 5 مشروعا مماثلا.

 

يُذكر أن دراسة أعدها خبراء أظهرت أن قناة « الحرة » التي أطلقتها الولايات المتحدة منذ سنتين باللغة العربية من واشنطن أخفقت في استقطاب اهتمام المشاهدين العرب، فيما تستعد هيئة الإذاعة البريطانية « بي بي سي » لإطلاق قناة باللغة العربية قريبا.

 

(المصدر: موقع pdpinfo.org نقلا عن صحيفة « الموقف » ألسبوعية، العدد 339 بتاريخ 16 ديسمبر 2005)

 


مراهنة على تطوير 5 + 5 بعد تعثر مسار برشلونة

ف.ن

 

تسعى بلدان جنوب أوروبا لإعطاء دفعة جديدة لمسار 5 + 5 الذي يضم عشرة بلدان عربية وأوروبية مطلة على الحوض الغربي للمتوسط بعد تعثر مسار برشلونة. وفي هذا الإطار عملت كل من فرنسا واسبانيا وإيطاليا لجعل الإجتماع الذي عقده وزراء الدفاع في البلدان العشرة في الجزائر مؤخرا إطارا لتكثيف التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية انسجاما مع الأولوية التي تمنحها البلدان الثلاثة لمكافحة ما يسمى ب »الإرهاب » والهجرة السرية. وتركز الإجتماع الذي يُعقد سنويا على قضايا تتصل بالتنسيق في مراقبة السفن التي تعبر المتوسط بما في ذلك إخضاعها للتفتيش، بالإضافة لزيادة إحكام أمن الطيران لمجابهة مخاطر نقل أسلحة أو أشخاص مشتبه فيهم.

 

وكانت البلدان المغاربية الأربعة المشاركة في مسار « الحوار المتوسطي » مع الحلف الأطلسي (المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا) عززت التعاون مع القطع البحرية التابعة للحلف والمرابطة في المتوسط في هذه المجالات، والذي شمل تفتيش السفن العابرة لمضيق جبل طارق للدخول إلى المتوسط. وعقدت البلدان الأعضاء في مسار 5+5 الذي انطلق في مطلع التسعينات قمة واحدة في تونس أواخر عام 2003، إلا أنها حافظت على الدورية السنوية لاجتماعاتها الوزارية وبخاصة وزراء الداخلية والهجرة والإقتصاد. وتُعتبر المواضيع التي أدرجت على جدول أعمال اجتماع وزراء الدفاع مكملة لما ناقشه وزراء داخلية البلدان العشرة في اجتماعهم الأخير في باريس الشهر الماضي.

 

وأكدت مصادر غربية أن إخفاق القمة الأوروبية المتوسطية التي استضافتها اسبانيا الشهر الماضي بسبب غياب الزعماء العرب عنها حمل الفرنسيين والإيطاليين والإسبان على اعتبار مسار 5 + 5 أكثر فاعلية وقدرة على اتخاذ قرارات عملية تحتاجها أوروبا في هذه المرحلة لتحقيق أجندتها الأمنية وخاصة في مجالي مكافحة الإرهاب ومحاصرة منابع الهجرة غير المشروعة في الضفة الجنوبية للمتوسط وأفريقيا جنوب الصحراء. ولم تر المصادر تعارضا بين مساري « الحوار المتوسطي » مع الأطلسي والتعاون في إطار 5 + 5 لكون الإطارين « يخدمان أهدافا موحدة » على حد قولها، مشيرة إلى أن جميع البلدان المشاركة عدا ليبيا موجودة في الإطارين في آن معا.

 

(المصدر: موقع pdpinfo.org نقلا عن صحيفة « الموقف » ألسبوعية، العدد 339 بتاريخ 16 ديسمبر 2005)

 


هل ينهي مؤتمر اتحاد الكتاب النزيف ؟

محمد فوراتي

 

انطلق السباق نحو مؤتمر اتحاد الكتاب التونسيين المقرر ليومي 24 و 25 ديسمبر بسيل من الترشحات وتراشق بالتهم بين أعضائه الفاعلين أو المجمدين أو المطرودين أو المستقيلين. ومن المنتظر أن يمثل المؤتمر القادم للاتحاد محطة ساخنة بعد تأجيله عدة مرات وبعد دعوة عدد من أعضائه إلى مؤتمر استثنائي لم يجد الآذان الصاغية.

 

ففي الوقت الذي ينتظر فيه الكثير من الكتاب والشعراء من هذا المؤتمر إعادة هذه المنظمة الثقافية إلى سكتها الأصلية وهي خدمة الثقافة الوطنية ورعاية الكتّاب والدفاع عن مصالحهم، عبر البعض الآخر عن يأسه من مؤتمر افتقد إلى كل مبررات نجاحه حسب تعبيرهم. ومما زاد في تشاؤم البعض إقدام رئيس الاتحاد الميداني بن صالح الذي يعاني من وكعة صحية على منح توكيل لامين المال الهاشمي بلوزة لاعداد المؤتمر مع اعلان ترشحه لخلافة الرئيس المريض. و بسرعة صرّح بلوزة أن المطرودين والمستقيلين وعددهم يقارب نصف اعضاء الاتحاد لن يحضروا هذا المؤتمر. فكيف يمكن عقد مؤتمر للكتاب في غياب نصف أعضائه ؟ و كان عدد كبير من الكتاب بلغ 102 عضوا قدّموا استقالتهم الجماعية السنة الماضية. وجاء في استقالتهم المدوية أن الوضع السريالي الذي أصبح يتخبّط فيه اتحاد الكتاب التونسيين وما نتج عنه من تهميش لدور هذه المنظمة العريقة، وتحويلها من جمعية ثقافية إلى مؤسسة خاصة، وأمام خروج الهيئة المديرة الحالية للاتحاد عن الشرعية نجد أنفسنا مجبرين على الاستقالة. ورغم كثافة المستقيلين والمطرودين والمجمدين فإن الصراعات لم تنته، ويخشى البعض أن يمثل المؤتمر الحالي إذا لم يقع التجاوز محطة أخرى في النزيف المتواصل في جسم الاتحاد خاصة مع رغبة المشرفين على إقصاء عدد كبير من الكتاب ممن لم يحصلوا على اشتراكاتهم لأسباب مختلفة.

 

ورغم ذلك فإن الترشحات الكثيفة التي وصلت إلى حدود 44 مترشحا، والأسماء الثقيلة التي ترشحت للسباق تعكس رغبة عدد كبير من الفاعلين في الساحة الثقافية في جعل هذا المؤتمر فرصة للتغيير والإصلاح. فإضافة إلى الهاشمي بلوزة الذي أعلن ترشحه للهيئة المديرة القادمة بل ولرئاسة الاتحاد أيضا ثم تراجع في خطوة ربما تدخل في إطار المناورة، يعتبر ترشح سوف عبيد نائب الرئيس في الهيئة المديرة المتخلية والذي وقف إلى جانب المطرودين أكبر المفاجآت، و يجد ترشحه مساندة عريضة من قبل المنخرطين. ونجد من بين الأسماء المعروفة والتي يمثل ترشحها منافسة للقائمة القريبة من الرئيس المتخلي: صلاح الدين بوجاه ونورالدين صمود وعبد الله مالك القاسمي وعادل الهمامي وابراهيم الدرغوثي وعبد السلام لصيلع والهادي الغابري وجميلة الماجري وسمير العيادي…

 

ويأمل عدد من المترشحين في جعل هذا المؤتمر محطة للمصالحة وعودة الجميع إلى حضن الاتحاد، واعتماد الأسلوب الديمقراطي والحوار منهجا للتعامل بين الكتاب التونسيين، بعد طغيان الصياح والصراعات والمحاكمات واللكمات على الفترة الماضية. و هو الرأي الذي أكد عليه الشاعر عبد السلام لصيلع بقوله أن الهيئة المديرة المتخلية حادت عن الدور الحقيقي للاتحاد و أعطت انطباعا سيئا عن الكاتب التونسي لدى الرأي العام الوطني والدولي. ودعا لصيلع إلى إعادة الاتحاد إلى دوره الطبيعي عبر انتخاب هيئة مديرة قوية من أصحاب الخبرة حتى ينجزوا المصالحة بين جميع الكتاب والشعراء التونسيين. أما الكاتب والمسرحي سمير العيادي فاعتبر أن الوضع المتردي تتحمل مسؤوليته الهيئة المديرة لوحدها، مؤكدا أن تونس تضم عددا كبيرا من الكتاب والجامعيين والشعراء الذين تم ابعادهم أو طردهم أو تجميدهم ولم يبق في الاتحاد إلا أصحاب المصالح واغلبهم ليسوا بكتاب ولا شعراء. ووصف العيادي الحالة الراهنة بـ » باتحاد دون وحدة وكتاب دون كتابة « . واعتبر سوف عبيد أن طي صفحة الماضي والانتقال إلى العمل للمستقبل لا يمكن أن يتمّ إلا إذا إلتأم الشمل في هذا المؤتمر وذلك بعودة جميع الأعضاء الذين ابتعدوا عن الاتحاد لأسباب الطرد أو الاستقالة أو عدم تسديد الاشتراك. ولخّص سوف عبيد الامل المعقود على هذا المؤتمر بقوله  » المسألة تبقى رهينة التفافنا حول منظمتنا وبلورة منهجية عمل تقوم على الحوار والتسامح وعلى إرادة التجاوز « . و في اتجاه معاكس قال الشاعر عادل المعيزي أن اتحاد الكتاب مازال يحيى على وقع القرون الوسطى وذلك باصرار المشرفين على رأسه على دوس القانون والإطاحة بنظامه الأساسي واللوائح التي تنظمه، وتنظيم المحاكمات للمبدعين الشرفاء والطرد والإقصاء والتهميش. كل ذلك وغيره يجعل الأمل منعدما في إمكانية التجاوز لأن المرض استفحل والبتر أصبح أوكد. وأكد المعيزي أن تاريخ الثقافة الوطنية لا يمكن ان ينسى وصمة العار التي شوهت جبينها بتلك المحاكمات السيئة التي قام بها أعضاء الهيئة المديرة لكتاب شرفاء قالوا لا لتجاوز القانون.

 

ويبقى النقاش حول دور اتحاد الكتاب الذي يجب أن يكون مفتوحا لكل التونسيين دون إقصاء أو تهميش من القضايا الساخنة المطروحة على المؤتمرين. فبصمات الهيئة المديرة المتخلية كانت قاتمة و مشوهة وساهمت في تصحّر المشهد الثقافي التونسي.

 

وإذا عدنا إلى القانون الأساسي للاتحاد الذي ينصّ في فصله الثاني من النظام الأساسي على أن مهام الاتحاد هي الذود عن حرية الفكر ورعاية أعضائه والتعريف بإنتاجهم وتسهيل نشره وتشجيع الأدباء الشبان وغيرها، نجد أن الهيئة المديرة غرقت في الخلافات و الصراعات و خدمة المصالح الضيقة لفئة قليلة، وضيعت المهمة الأساسية المنوطة بعهدتها. فأين الذود عن حرية الفكر وعشرات الكتب والروايات مصادرة ؟ ولماذا صمت اتحاد الكتاب عن كل الانتهاكات التي مست حرية التعبير والنشر ؟ ولماذا خذل الاتحاد عشرات الكتاب والشعراء الشبان الذين التجأوا للنشر على حسابهم الخاص ؟ و بعضهم عجز عن نشر مؤلفاته فكانت الثقاة التونسية هي الخاسر الأكبر.

 

باختصار اتحاد الكتاب لا يقوم بدوره بل تحول إلى مجرّد هيكل فارغ لا يصدر إلا برقيات الولاء والتأييد. ومن المؤكد أن سياسة الميداني بن صالح ومن معه كانت خارج الاهداف التي اسس من أجلها الاتحاد وهو ما يطرح على الهيئة المديرة التي سيقع انتخابها مهمة هي من أوكد اولوياتها وتتمثل في تقديم العون للكتاب والشعراء دون تمييز وجعل الاتحاد جمعية ثقافية مستقلة هدفها دعم المبدعين لا قتل الإبداع. إن حمى الصراعات و الترشحات لا تحجب عن المثقفين حاجة البلاد إلى هيكل ثقافي مستقل يقوم بدوره دون تدخل من احد ويكون مرجعه كل من يحمل القلم من التونسيين. وهذا ما يجعل من المؤتمر القادم رغم ما تشوبه من معيقات محطة ضرورية لاصلاح ما أفسده السابقون حتى يصبح اتحاد الكتاب منارة للاشعاع وفضاء للابداع وحرية التعبير.

 

(المصدر: موقع pdpinfo.org نقلا عن صحيفة « الموقف » ألسبوعية، العدد 339 بتاريخ 16 ديسمبر 2005)


 

التداوي بالموسيقي في مؤتمر بتونس

 

تونس ـ رويترز: دعا موسيقيون واطباء يشاركون في مؤتمر علمي للعلاج بالموسيقي في تونس الجمعة الي اعتماد الموسيقي وسيلة للتداوي من عدة امراض واشاروا الي ان العلاج بالموسيقي طريقة ضاربة في القدم.

 

واتفق موسيقيون واطباء من تونس وفرنسا في افتتاح مؤتمر الايام العلمية للعلاج بالموسيقي التي تستمر يومين بالعاصمة التونسية علي ان هذه الطريقة تعتبر خطوة اولي لشفاء المرضي من عدد من الامراض ولا سيما النفسية والعقلية. ودعا الموسيقي الفرنسي اندريه فريتن وهو ايضا طبيب مختص في المعالجة بالموسيقي الي الاقبال اكثر علي هذه الطريقة العلمية التي اثبتت جدواها خصوصا في اوروبا. واعتبر فريتن ان التهيؤ والاستعداد النفسي خطوة هامة جدا بالنسبة للمريض نحو التعافي .

 

وعرض في افتتاح فعاليات المؤتمر الذي ينظمه المعهد العالي للموسيقي بتونس بالتعاون مع جامعة روني ديكارت بباريس فيلما يتضمن شهادات لمرضي في فرنسا عولجوا بفضل الاستئناس بالموسيقي.

وقالت ايديث لوكور وهي موسيقية من فرنسا ان التداوي بالموسيقي اصبح ضروريا اليوم اكثر من اي وقت مضي في ظل ما يميز العصر الحالي من سرعة وضغط يومي مستمر.

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 17 ديسمبر 2005)

 


دعم التعاون بين تونس و صندوق النقد الدولي

 

تحادث السيد محمد رشيد كشيش وزير المالية صباح اليوم مع وفد صندوق النقد الدولي يتقدمهم السيد دومينكو فانيزا الذى يزور تونس في اطار المشاورات الدورية بين تونس والصندوق.

 

وقد تناولت المقابلة آفاق التعاون بين تونس وصندوق النقد الدولي والبرامج الاصلاحية التي تقوم بها تونس تجسيما للاهداف الواردة بالبرنامج الرئاسي تونس الغد.

 

كما استعرض الطرفان المستجدات على الساحة العالمية وخاصة الارتفاع الكبير لاسعار النفط وانعكاساته السلبية على اقتصاديات البلدان ولاسيما البلدان الصاعدة مثل تونس.

 

واكد الوزير في هذا السياق الارادة القوية لمواصلة وتعزيز النسق الاصلاحي في كل المجالات ولاسيما في القطاع المالي والمنظومة الجبائية مبرزا اهمية القرارات التي اذن باتخاذها رئيس الدولة لدعم الاستثمار من خلال ارساء الية جديدة لتمويل المشاريع وتعزيز الهيكلة المالية للبنوك وكذلك لدفع السوق المالية عبر تبسيط الاجراءات واحداث سوق مالية بديلة وتعزيز الشفافية والافصاح المالي.

 

وقد اعرب رئيس بعثة صندوق النقد الدولي عن اعجابه بالصيغ التي اعتمدتها تونس لامتصاص اثار ارتفاع اسعار المحروقات باتباع تمش يمكن في نفس الوقت من المحافظة على القدرة التنافسية للمؤسسات والتحكم في التوازنات المالية للبلاد مشيدا بما يميز البيانات والمعطيات حول المالية العمومية في تونس من شفافية ومصداقية.

 

(المصدر: موقع « أخبار تونس » الرسمي بتاريخ 17 ديسمبر 2005)

 


لنقاوم الاستعمار

كتبه: عبدالحميد العدّاسي

عمرت جداول صفحات تونس نيوز الحبيبة هذه الأيام بالحديث عن القانون الفرنسي الممجّدِ لفترة الاستعمار، وقرأت الكثير من المقالات فأعجبت ببعضها وخاصّة منها ما كتبه الأستاذ توفيق المديني تحت عنوان  » جدل فرنسي حول قانون تمجيد الاستعمار  » وما كتبه الصحفي جمال الكرماوي تحت عنوان  » العكري  » في إشارة إلى الاسم القديم الذي عُرفت به فرنسا لدى آبائنا وأجدادنا. ولست مبدعا ولا صاحب بدعة إذا عبّرت عن استنكاري الشديد لهذا القانون المؤصّل للعنصرية، الفاضح لمكنون النّفس المتستّرة وراء حُجُب الشعارات المرفوعة  » أخوة، مساواة، حرية « ، غير أنّي لست مندهشا من هذا التصرّف، فقد مكّنتني معايشة بسيطة لهم – سنة 1985 وفي إطار التكوين المستمر للإطارات التونسية يومئذ – من فهم شعاراتهم، وفِقه بعض مدلولاتها إلى درجة تجعلني لا أنسجم كثيرا مع القائلين بأنّ فرنسا اليوم لا تُخلصُ لأقوالها، ذلك أنّهم في الحدود الخادمة لمعنى المواطنة عندهم اخوةً متساوين أحرارا، وإن أظهرت بعضُ الأحداث عداوة هنا أو غير مساواة هناك أو نقص حريّة هنالك.

والمنصف، لا بدّ أن يتّجه لنفسه بالسؤال فيقول: لماذا اللوم على هؤلاء وقد اعتزّوا بتاريخهم الأسود وعدم اللوم على أنفسنا وقد تبرّأنا من تاريخنا الناصع المجيد؟… أليس منطقيّا أن يعتزّ هؤلاء بدَوْرِهم في  » تخليصنا  » من دين وصفه أبناءُ جلدتنا بالخرافة ووصفوا بعض فاتحيه كخالد بن الوليد رضي الله عنه بالإرهابيين القدامى ووصفوا متّبعيه بالجمود و التحجّر و الظلاميّة بل واستكثروا على أنفسهم أن يكونوا كما أرادهم الله خير أمّة أخرجت للنّاس فاحتجّوا على ذلك كثيرا وعدّوا الأمر – ربّما – من عدم عدالة الله ( تعالى الله عن ذلك علوا كثيرا ) دون أن يتوقّفوا عند شروط تلك الخيرية التي أرادها الله لعباده المؤمنين رحمة منه وتفضّلا ؟.. إذنْ، أحترم مَنْ في النهاية: هذا الذي يحارب الله ويكفر بأصله وفصله ويلعن أمّه وأباه ويشكّك في تاريخه وربّما يحرّفه لمسايرة العصر ويقدح في حضارته، أم هذا الذي يصنع لنفسه من السواد تاريخا فيحدّث به مزهوّا أولاده وأحفاده؟!..

أحسب أنّ الأمر ليس في ردود الأفعال الغالب عليها عموما الطابع الروائي والتمثيلي، و إنّما هو في تصرّفاتنا نحن مع موروثنا وتاريخنا و حضارتنا الإنسانية وتصرّف ولاّة أمورنا معنا، فلقد شقينا بهم كثيرا هنا في بلاد الغرب، حيث ظلّوا ينتزعون منّا الحجّة تلو الأخرى في كلّ مرّة ليزوّدوا الآخر المستضيف لنا بما يكفي لإذلالنا والتعدّي على تعاليم ديننا وعلى تقاليدنا. فقد دفعني إحساس بالأمن والأمان في بلد الإقامة الحالي إلى مناقشة بعض الذين دعوا إلى منع الحجاب تأسيا بفرنسا، غير أنّ محاوري ألجمني بالقول بأنّه ليس من حقّي الكلام في الموضوع ومعارضة المشروع وأنا من بلد مسلم يمنع الحجاب بنصّ القانون. وكذلك الأمر إذا حاججت بعضهم في بعض المسائل باسم الديمقراطية وحريّة الرأي فإنّهم لن يتردّدوا كثيرا في دعوتك إلى مغادرة بلادهم إلى حيث الديمقراطيّة ( يعنون بلادنا ويوردون ذلك بسخرية لا تخفيها نبراتهم ).

جميل إذن أن أرى مِنْ كتبَةِ جريدة الشروق استنكارا لاعتداءات الغرب على المقدّس كما وقع في الدانمارك عندما أقدمت صحيفة لئيمة خسيسة على نشر بعض الصور التي نسبوها زورا وتخلّفا إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وهو من الأذى الشديد الذي لحقه ولحقنا بعد موته صلّى الله عليه وسلّم، وقد قام متساكنو الدانمارك من المسلمين بالاحتجاج حسب ما تتيحه إمكانياتهم، غير أنّ ما جرى لا يمكن أن ينعزل كذلك عن التصرّف العام للمسلمين: فقد أوذي الرسول الكريم في بداية الدعوة من القرشيين وفي المدينة من المنافقين ولو كان لديهم ذات الوسائل الإعلامية المتوفّرة اليوم لنبغوا كثيرا فيما ذهب إليه بعض السفلة الدانمركيين، ولذلك أوجّه الإصبع إلى الذات من جديد فأقول: أيّهما أكبر، الأذى الذي يأتي في شكل كاريكاتور تقيّأته أنفس جاهلة مريضة، أم ذلك الذي يأتي في شكل تعطيل شرعه صلّى الله عليه وسلّم في بلاد المسلمين وقد أوصاهم بقوله:  » ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنّما أهلك الذين مِن قبلكم كثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم  » أو ذاك الذي يتمثّل في الظلم الباطر للحقّ المخرّب للعمران القاطع للأرحام، وقد بيّن صلّى الله عليه وسلّم أنّ  » المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة « . أحسب من خلال معرفتي لرسول الله صلى الله عليه وسلّم أنّ الأذى الثاني الواقع في بلاد المسلمين هو أشدّ وطْءًا عليه من الأوّل الواقع في بلاد غير المسلمين. على أنّ هذا الأذى لم يحصل إلاّ عندما انكفأنا وتراجعت قيمنا بإسقاط مقوّماتنا. ولذلك فدفاعُنا عن المقدّس يظلّ أمرا جللا يترجم غيرتنا عليه، غير أنّه لن يكون فاعلا إلاّ بفهمنا لهذا المقدّس وبتوقيرنا إيّاه وجعله في القلب وعلى الظاهر وفي القول والعمل وفي الحكم وعند الحكم. أمّا الاحتجاج على تصرّفات الآخر فإنّه لا يكون معقولا إلاّ بضبط تصرّفاتنا نحن وجعلها أخلاقية كريمة مرجعية بعيدة عن الشبهات وعن المؤاخذات، فإنّ الذي يحتجّ على تصرّفات فرنسا مثلا، و ينتقد توجّهاتها ويصف قوانينها بالوقاحة وقلّة الحياء، ثمّ لا يجد حرجا في التوجّه إليها للسياحة أو للمداواة، لا يمكن أن يكون إلاّ فاقد حياء… وشتاّن بين قليل الحياء وفاقده!… أو ذاك الذي يتناول شعار  » أخوة، مساواة، حرية  » فيُبدع في بيان الفرق بين القول والفعل ثمّ يغمض عينيه أو يعميها عن شعار  » حريّة، نظام، عدالة  » في تونس وما فعل من أفاعيل في النّاس لهو حريّ بالاحتقار و اللامبالاة…

الخلاصة أنّه لن يكون لنا شأن حتّى نعتزّ بتاريخنا و أخلاقنا ومن قبل ذلك كلّه حتّى نعتزّ بربّنا وبرسولنا وبديننا، فإنّه إذا فعلنا ذلك خنس أولئك لا محالة، فسكتوا عن تاريخهم اللاّأخلاقي وعن صنائعهم السود التي سوف تشعِرهم بالخجل، أمّا إذا أبينا ذلك فلا مناص من ترك الآخر يتباهى برذائله ولن نكون أبدا أكرم منه في عرف الوضيعين…بل لعلّنا كنّا – عياذا بالله – ممّن  » ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا « !….     


 توافق المعارضة : استحقاق وطني ومكسب تاريخي

ان نجاح حركة 18 أكتوبر يتجاوز حدود الظرفية الزمنية التي شهدت انبعاثها .فهي تعبير عن نضج في العمل المشترك بين مختلف الطيف السياسي في البلاد, وارادة جادة من جميع هؤلاء في السعي الميداني للاضطلاع بمهامها التاريخية تمسكا بمطلب الحرية , فكرا وتعبيرا وتنظيما . ان الحرية هي المقوم الاساسي , بل الماهوي للمواطنة وبقدر تجسدها يتحقق الاصلاح السياسي والاجتماعي والتنمية المنشودة وبعيدا عن التجاذبات الايديولوجية والحسابات السياسية الضيقة .ثم هذا التوافق المأمول , ليجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار وينتصر لتطلعات الشعب في كسر حالة الصمت المطبق التي كرستها سلطة أمنية  متغولة كادت تكتم أنفاسه .ليمد بذلك جسر التواصل بين النخب الساسية والقاعدة الجماهرية العريضة المتعطشة الى قيادات وطلائع ميدانية تأخذ المبادرة وتؤطر النضال .   اذ لا فكاك للقيادات السياسية الفعلية عن جماهيرها ولا  يمكن أن يتحق اصلاح بدون مشاركة شاملة لمكونات المجتمع , بل ان نجاح أي مشروع تغييري مرتهن بتبني الشعب له    ان بلادنا هي أحوج ما يكون الى مثل هذه المبادرة التاريخية التي صاغتها رموز حركة 18 أكتوبر لتجدد حالة الرفض العام لكل أشكال الاستبداد ومقاومة جريئة لموجة التسحر الشامل التي كرستها الديكتاتورية متمعشة من مكتسبات العهد البائد والتي لم تدخر جهدا في توظيف عرابيها للمنافحة دجلا ونفاقا عساها تجد رواجا لكن هيهات لقد انقلب السحر على الساحر وارتدت مكرمة الأمم المتحدة ( القمة العالمية لمجتمع المعلومات ) محاكمة دولية لهذا النظام وانتصارا لكل مكونات المجتمع المدني التي سعىجاهدا لتهميشها .   ان توافق المعارضة مكسب تاريخي يحتاج دعم جميع الشرفاء داخل البلاد وخارجها ويدعوها الى مزيد الالتفاف والتمسك بالقواسم المشتركة في الدفاع عن مطلب الحرية للجميع ومبدأ احترام حقوق الانسان , وبالتالي تفوت الفرصة على الديكتاتورية التي طالما استفادت من انقسامها وتضع حدا لكل نفس اقصائي تآمري يدعي العقلانية والديمقراطية وهو فاقدها , ويؤسس وجوده بالغاء الآخر.   ان مصلحة كل الاطراف تعميق التشاور بينها لصياغة برنامج عمل مشترك للمرحلة القادمة يعزز ما أنجز ويلبي مطالبها الملحة في اطلاق سراح المساجين السياسيين وحرية التعبير والتنظيم   ابن العذارى


 

في حين يهرول الحكام العرب إلى التطبيع مع إسرائيل حاكم إيران الإسلامية ينادي بإزالتها ونقلها إلى أوروبا

ح- عزيزي (تونس)

                                                                                                                                      رغم حداثة تكوين دولة الاحتلال الإسرائيلية التي لم يمر على إنشائها سوى 57 سنة فإن الحكام العرب قد استسلموا للأمر الواقع ووجدوا أنفسهم مضطرين بقبول المحتل الذي اغتصب جزءا من الأراضي العربية التي تحوى بعضا من مقدسات شعوبهم، بالمقابل لم ترضى إيران الفارسية بهذا الكيان المزروع في قلب العالم العربي، فقد أعلن رئيسها محمود أحمدي نجاد تصديه للمخططات الاستعمارية معلنا عدم اعترافه بالكيان الصهيوني وداعيا إلى إزالته من الخريطة عاكسا تطلعات شعبه وبقية الشعوب الإسلامية غير مكترث لتبدل موازين القوى الدولية. تعارض في المواقف يدعونا للكشف عن بعض ملامحه كما يدعونا للتساؤل عمن يستحق فعلا زعامة العرب في مواجهة الأخطار التي تتهددهم.

 

1/الحكام العرب يروجون للتطبيع مع إسرائيل ويتجهون للاعتراف بها (شعارهم:الحياة لإسرائيل)

 

رغم يقين الجميع بوجود حقوق عربية مغتصبة إثر انتصاب إسرائيل في الأراضي الفلسطينية مدعومة بلقوى الغربية والاستعمارية فإن جل الحكام العرب انتهوا إلى القبول بالأمر الواقع والاعتراف بهذه الدولة اليهودية الدخيلة. لقد بدت المواقف رافضة للمحتل الإسرائيلي في البداية لكن سرعان ما تطورت لتنتهي بالقبول بالتسوية السلمية للصراع العربي-الصهيوني وفق مبدأ « الأرض مقابل السلام ».

 

في البداية كان الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة  أول الداعين  إلى تقاسم الأرض بين الفلسطينيين والإسرائيليين فهو الذي أعلن ريادته لحركة التطبيع في العالم العربي الإسلامي وذلك خلال خطاب أريحا الشهير سنة 1964  الذي دعا فيه للقبول بقرار التقسيم  وقيام دولتين على الأرض الفلسطينية لكن دعوة بورقيبة لم تلقى تجاوبا في حينها. غير أن هذا الرفض لم يدم طويلا فبعد حوالي 14 سنة  التحق الراحل أنور السادات حاكم أبرز دولة عربية بالمنطق البورقيبي فاعترف سنة 1978 بدولة الاحتلال الإسرائيلية وزارها دون مراعاة للرأي العام المصري والعربي والإسلامي الرافض للدولة الصهيونية وهو موقف كلفه مقاطعة البلدان العربية لمصر كما كلفه في النهاية عمره.لكن لم تمضي سوى بعض السنوات حتى تبنى بقية حكام العرب موقف الرئيس المصري الراحل متوخين العلانية أحيانا والسرية أحيانا أخرى واليوم نجد بعضهم قد انتهى إلى إقامة علاقات علنية والبعض الآخر يهرول للتطبيع مع إسرائيل فمصر والأردن وموريتانيا لها علاقات دبلوماسية مع دولة الاحتلال وتقيم جميعها معها علاقات تعاون وتطبيع في مجالات مختلفة اقتصادية ثقافية وعلمية بينما تترصد بقية الدول مثل تونس والمغرب وقطر وغيرها الظروف المناسبة لإظهار تعاونها المخفي مع إسرائيل ولإقامة علاقات دبلوماسية معها، ويتأكّد هذا  المسعى من خلال ما يتوفر من معطيات عن تطور العلاقات بين هذه البلدان والكيان الصهيوني منذ مطلع التسعينات (أنظر مثلا ما أوردناه عن العلاقات التونسية الإسرائيلية في الأخبار الواردة في موقع « tunis-news » يوم 3/12/2005) بل هناك توجه اليوم لدى الحكومات العربية للإعتراف بهذا الكيان المحتلويكفي أن نذكر ما ورد عن محادثات تمت على هامش قمة منظمة المؤتمر الإسلامي في مطلع ديسمبر 2005 بجدّة تهدف لإحياء مشروع الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي يدعو للاعتراف بإسرائيل مقابل إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة سنة 1967. هكذا أصبحت إسرائيل مقبولة عربيا فهي لم تعد غاصبة ولا محتلة، بل أصبحت قوة إقليمية يتوجب احتضانها وإدماجها في “النظام الإقليمي » ومن الطبيعي مع هذا التوجه أن تتحول مقاومة دولة الاحتلال إلى عمل غير حضاري يجب محاصرته ووضع حدّ له.

 

طبعا هذه الهرولة نحو إسرائيل تتم دون مراعاة الرفض  الشعبي للتطبيع وهو رفض عبرت عنه الاتحادات العمالية وكل الأطياف السياسية كما عبر عنه التلاميذ والطلاب والموظفون والمثقفون والصغار والكبار دون استثناء في كامل أنحاء العالم العربي باستثناء قلّة ممن يحسبون أنفسهم من المثقفين المشبوه في سيرتهم والمأجورين من قبل أنظمة الحكم. لكن تحول دون بروز هذه المواقف الرافضة للتطبيع السياسات القمعية المتوخاة من قبل جميع الحكام دون استثناء، فالطابع الاستبدادي للحكومات العربية الذي يقمع بكل حزم أي شكل من أشكال الاحتجاج الجماهيري كان وراء الصمت الرهيب الذي يميز الشارع العربي منذ مطلع التسعينات (منذ حرب الخليج الأولى)بالرغم من التدهور الكبير للأوضاع العربية.

 

الملفت للانتباه أن كل هذه البلدان العربية واجهت الاحتلال لفترات متفاوتة وكلها شهدت بروز حركات مقاومة  تراوح نشاطها بين النضال السياسي والثقافي والمسلح كما تلقت الدعم من جيرانها العرب لكنها لم تفكر يوما في الاعتراف بالغزاة حتى في الفترات الحالكة المتسمة بسطوة المحتل وضعف المقاومة، فجميعها ظلت تقاوم إلى أن نالت استقلال بلدانها. لكننا اليوم نلاحظ قبولا بالمحتل الإسرائيلي رغم أن دولته لم يمر على تكوينها سوى 57  سنة ورغم وجود دول عربية « نحسب أنها مستقلة » لها منابرها الإعلامية وعلاقاتها الديبلوماسية وأسلحتها المتنوعة والمتطورة وهي كلها وسائل تمكن من التعريف بالحق الفلسطيني والدفاع عنه ومؤازرته لفترات طويلة . هذا القبول بالمحتل  يثير فعلا تساؤلات عميقة عن وطنية الحكام العرب وعن مدى تمثيلهم لشعوبهم وقدرتهم عن الدفاع عنهم وعن أوطانهم في حالة الاعتداء عليها من قبل من يفوقهم قوة.

 

 قد يجد هؤلاء الحكام حججا كثيرة لتبرير خضوعهم للمحتل وتعاونهم معه كما يمكن أن يجدوا عددا من « المثقفين » المأجورين من أمثال برهان بسيس في تونس لإشاعة الكثير من الأكاذيب المبررة لاستبداد الحكام و للخضوع للإملاءات الأمريكية من قبيل الحديث عن تغير المعادلات الدولية والانشغال بالأولويات التنموية الداخلية ومن قبيل“الواقعية” والتعامل مع مستجدات العصر.

 

لكن لهؤلاء نقول هل  أنّ تبدل موازين القوى الدولية ووجود قوى عظمى تسيطر على مسار الأحداث وتوظف وسائل متنوعة للضغط مدعاة للتنازل عن الحقوق وللاستسلام والقبول بالمحتل. هل استسلم الأبطال الوطنيون والمجاهدون الذين خاضوا حروب التحرير ضد المستعمر رغم الاختلال الكبير في موازين القوى حينذاك؟ هل استسلم  أحرار ليبيا أمام المحتل الإيطالي وأمام ترسانة موسوليني؟ هل استسلم أهل الجزائر للمحتل الفرنسي؟ هل استسلم الشيخ عبد العزيز الثعالبي والقوى الوطنية في تونس وتخلوا عن تحرير بلادهم رغم سطوة فرنسا؟ هل استسلم أهل المغرب ومصر وبلاد الشام وتركوا بلادهم مستباحة من قِبل القوى الاستعمارية الكبرى؟ لاشك أن القبول بالاحتلال يعبر عن منطق جديد تعمل القوى الغربية المهيمنة على فرضه بالتعاون مع الأنظمة العربية التي تستمد شرعيتها من الدعم الخارجي هو منطق القبول بالأمر الواقع والاستسلام منطق قد يجعلنا، في حالة القبول به، نفرط في أراضي عربية أخرى وفي ثرواتنا وربنا في « نساءنا وبناتنا » للمحتل ما دام هذا المحتل قوي ولا نقوى على مقاومته.        

 

إن التفريط في الأرض الفلسطينية للصهاينة والهرولة المحمومة نحو التطبيع معهم يكشف لنا ضعف هؤلاء الحكام الذين يظهرون كالأقزام أمام أسيادهم الأمريكان كما يكشف لنا ارتباطات حكوماتهم الاستبدادية بالقوى الغربية والأمريكية تحديدا فهي تبدو منصاعة لإملاءاتها وغير مترددة في مسايرة إستراتيجيتها في المنطقة العربية وممتنعة عن إدانة سياستها أو توجيه أي نقد لها وهي تبدو أيضا شريكة في مؤامرة كبيرة تجاه الشعوب العربية والإسلامية تنسج خيوطها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ويسهر على تنفيذها الحكام العرب الذين ظهر دورهم جليا في التبشير للاستسلام وفي مباركة الهجمة الشرسة  التي تستهدف تقويض ثوابت الأمة وقيمها. لكن على النقيض من ذلك يبرز الرئيس الإيراني صامدا محافظا على هوية شعبه  الإسلامية ومدافعا عن الأرض العربية المحتلة غير معترف بإسرائيل رغم ما يمثله ذلك من دخول في مواجهة مع القوى العظمى ومن ضغوظ تتهدد الشعب الإيراني.

 

2/ إيران الإسلامية تنادي بإزالة إسرائيل ونقلها إلى أوروبا (شعارها « الموت لإسرائيل »)

 

بمقابل هرولة الحكام العرب نحو التطبيع مع إسرائيل يبرز الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ملتزما بموقف الشارع العربي والإسلامي الرافض للكيان الصهيوني المدعوم من أبرز القوى العالمية.

 

فقد بادر الرئيس الإيراني في آخر شهر أكتوبر الفارط بمناسبة الاحتفال بيوم القدس العالمي  بالدعوة  إلى « إزالة إسرائيل من الوجود » وهو في الواقع يردد دعوة قديمة أرساها الإمام الخميني منذ قيام الثورة الإسلامية سنة 1979 حتى غدت بمثابة  الشعار  للإيرانيين « الموت لإسرائيل ». لقد عبر الرئيس الإيراني عن دعم إيران القوي للحق الفلسطيني داعيا إلى مواصلة النضال ومطالبا بعدم المساومة على أي جزء من « أرض فلسطين بل إنه اعتبر التوقيع على اتفاقية تعترف بدولة إسرائيل شأنها كشأن استسلام العالم الإسلامي برمته، وأن الأمة الإسلامية لن توافق على عيش أعدائها التاريخيين في عقر دارها ». 

 

لم يكن هذا الكلام ليمر دون موجة من الشجب والإدانة الدولية التي تقف ورائها إسرائيل وحلفائها الغربيين وهو ما عكسه استصدار مجلس الأمن لقرار يدين الجمهورية الإسلامية الإيرانية فقد جاء على لسان رئيس المجلس السفير الروماني مينيا موتوك أن أعضاء المجلس يدينون التصريحات المتعلقة بإسرائيل والمنسوبة إلى رئيس جمهورية إيران الإسلامية  » وفي نفس السياق وصف المندوب البريطاني ايمير جونز الذي اتخذ مبادرة استصدار إدانة لإيران احمدي نجاد بأنه « بغيض (…) وخارج تماما عن ميثاق الأمم المتحدة »، كما سارعت الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والاتحاد الأوروبي وروسيا ودول أخرى إلى التنديد بتصريح الرئيس الإيراني. وفي نفس الوقت قامت بعض الدول الأوروبية (بريطانيا، إسبانيا وفرنسا) باستدعاء السفراء الإيرانيين لديها من أجل تقديم احتجاج رسمي لحكومة إيران.

 

لكن هذا التنديد الدولي والغربي تحديدا لم يكن ليثني إيران عن موقفها المبدئي من الكيان الصهيوني فقد تواصلت التصريحات الإيرانية الرافضة لإسرائيل وهو ما عبر عنه  الرئيس الإيراني أثناء مشاركته في قمة منظمة المؤتمر الإسلامي بمكة المكرمة يوم 8 ديسمبر 2005  حين دعا الأوروبيين إلى التكفير عن ذنبهم من جرائم الإبادة ضد اليهود خلال الحرب العالمية الثانية عبر إعطائهم قطعة أرض في أوروبا مقترحا أن تستضيف ألمانيا والنمسا دولة، إسرائيل التي شبهها بالسرطان، على أراضيهما. وذهب الرئيس الإيراني إلى حد القول بأن محرقة اليهود ما هي إلا خرافة وهو ما أثار تنديدا واسع من قبل الأوروبيين والأمريكيين والإسرائيليين.(فمن من الحكام العرب يمكنه رفع مثل هذه الشعارات؟).

 

لقد بدا الرئيس الإيراني ملتزما بالقضايا العربية والإسلامية على خلاف أولئك الحكام العرب المتشدقين برعايتهم لفلسطين وللهوية العربية والإسلامية فهذه الدعوات الإيرانية المحرضة ضد إسرائيل والمطالبة بزوالها ونقلها إلى الأراضي الأوروبية  تكشف عن  مبدئية النظام الإسلامي الإيراني ودفاعه عن القضايا المركزية للأمة العربية والإسلامية وهي مبدئية  تتجلى في الواقع  من خلال إحياء إيران لـ »يوم القدس » الذي يقام سنويا منذ 1979 في الأسبوع الأخير من شهر رمضان  تضامنا مع القضية الفلسطينية وسعيا إلى « تحرير القدس » والذي يشهد تظاهرات ومسيرات واستعراضات كبيرة في طهران حتى تبقى القضية الفلسطينية خالدة بينما لا نجد مثيلا لمثل هذه التظاهرات والمسيرات الضخمة في بقية البلدان العربية. ويتجلى موقف إيران المبدئي أيضا من خلال الدعم القوي الذي تقدمته للفصائل الفلسطينية المناضلة بينما تحرض الأنظمة العربية خلسة على نزع سلاحها كما يبرز موقف إيران الملتزم بالحقوق العربية من خلال دعمها لحزب الله في الجنوب اللبناني في حربه ضد الكيان الصهيوني حتى تمكن من دحره من الجنوب بينما لم يتولى أي نظام عربي آخر القيام بمثل هذا الدور باستثناء سوريا.

 

واليوم مازالت إيران ملتزمة بدعمها للمقاومة اللبنانية في مواجهة التهديد الصهيوني للبنان وللمنطقة ككل. ويتعدى دور إيران حزب الله حيث يبرز ملتزما بمؤازرة سوريا ودعمها في مواجهة التحديات والضغوط الدولية لإجبارها على الانضمام إلى موكب المهرولين للتطبيع والانخراط في الإستراتيجية الأمريكية التي انخرطت فيها بقية الأنظمة. وتطلعنا الأخبار يوم 13/12/2005 على تصريحات مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنائي التي تدعو الفصائل الفلسطينية للمقاومة وعدم الانشغال بالمفاوضات وهو بذلك يؤكد الموقف الإيراني الذي أُرسِي منذ 1979 من قبل الإمام الخميني موقف رافض للأمريكان والإسرائيليين رافعا شعار  » الموت لأمريكا – الموت لإسرائيل » وهو الموقف الذي لم تحد عليه إيران رغم تبدل الأوضاع الدولية.

  

لا شك أن نهاية القرن العشرين ومطلع القرن الواحد والعشرين قد شهد أحداثا دولية كبيرة كان من أهمها انهيار الاتحاد السوفياتي والأنظمة الاشتراكية ونهاية الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي-الاشتراكي والغربي-الليبرالي فضلا عن بروز الولايات المتحدة كقوة عظمى مهيمنة على مجريات الأحداث تسعى إلى فرض واقع سياسي واقتصادي يخدم مصالحها ومصالح دول المركز الرأسمالي (الولايات المتحدة الأمريكية / كندا/ استراليا/ أوروبا الغربية/اليابان) هذا إلى جانب السعي لفرض النموذج الغربي الرأسمالي الليبرالي (المسيحي/اليهودي) على بقية شعوب العالم والحيلولة في نفس الوقت دون بروز أية قوّة أخرى ذات إيديولوجية مغايرة قد تنافسها على الساحة الدولية خصوصا بعد انهيار المنظومة الاشتراكية.

 

إن هذه الأحداث والتطورات قد تبرر خضوع الحكام العرب للأوامر الأمريكية التي بدت جلية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 لكن من المهم أن نذكر أن عددا من الزعماء الوطنيين الذين يعبرون عن آمال شعوبهم وتطلعاتها قد رفضوا الانصياع  لأوامر السيد الأمريكي وحلفائه الغربيين ونكتفي هنا بالإشارة إلى نظام الجمهورية الإسلامية في إيران الذي يشكل عيينة دالة على الالتزام بالقضايا الوطنية بل بالقضايا العربية والإسلامية المصيرية. كما يمكن أن نذكر الرئيس الفنزويلي ‘هوجو شافيز الذي لم ترهبه القوة الأمريكية ليعلن خضوعه لها بل نجده يكرر هجومه على الإدارة الأمريكية  واصفًا الرئيس الأمريكي جورج بوش بأنه ‘قاتل’ ومجنون.

 

إن ما تمر به اليوم المنطقة العربية من أوضاع خطيرة تتهدد شعوبها ومصالحها فضلا عن هويتها العربية والإسلامية تذكرنا بمحطات تاريخية هامة مرت بها المنطقة العربية وجعلتها في مواجهة مباشرة مع القوى الغربية « المسيحية- الصليبية » وعجز في حينها حكام الدويلات القائمة عن التصدي لهذه الأخطار نظرا لاختلال موازين القوى لكن ذلك لم يمنع قوى إسلامية غير عربية من الصمود والدخول في مواجهة مع هذه القوى الغربية معبرة عن آمال الشعوب المقهورة وملتزمة بالدفاع عن المقدسات(الأرض/ الدين) ويكفي أن نشير هنا إلى دور صلاح الدين الأيوبي الكردي الأصل في مواجهة الصليبيين بالمشرق وتحريره لبيت المقدس وكذلك دور العثمانيين الأتراك في التصدي للبرتغاليين والأسبان الذين سيطروا على عديد المدن الساحلية من المغرب الأقصى إلى تونس خلال القرن السادس عشر فقد كان لهؤلاء الأتراك دور رئيسي في التصدي للخطر المسيحي البرتغالي والإسباني رغم كونهما يمثلان قوتان رئيسيتان على الساحة الدولية حينذاك.

 

إن عجز الحكام العرب عن حماية بلدانهم والتعبير عن تطلعات شعوبهم في اللحظات الحرجة يجعل هذه الشعوب تتطلع إلى القوى الإسلامية حتى وإن لم تكن عربية لعلها تحقق مطالبها وتحمي مصالحها وتحفظ مقدساتها وتحرر أراضيها المحتلة. وفي نفس الوقت يثير خضوع الحكام العرب واستسلامهم شكوكا قوية حول وطنيتهم وحول حدود تورطهم مع القوى الخارجية ضد شعوبهم فاليوم نرى المحتل في عقر دارنا ينتزع جزءا من أرضنا العربية ونهرول للاعتراف به يعبث بأخلاقنا وبأعراضنا وبقيمنا وينهب ثرواتنا ويعمل على تذويب كل وسائل المقاومة وعلى هرسلة كل القوى الحية التي يمكن أن تلعب دورا في كشف مخططات العدو واستنهاض الهمم للمقاومة (هذا ما نلاحظه في تونس مثلا).

 

إن التعارض الصارخ بين سياسة الأنظمة العربية التي تعمل على منح الحياة لإسرائيل وسياسة النظام الإيراني الذي التزم بشعار »الموت لإسرائيل » يجعلنا نتساءل عن طبيعة هذه الأنظمة وعن حدود وطنيتها والتزامها بقضايا شعوبها وعن مدى وعيها بطبيعة الصراع الدائر اليوم. 

 

17 ديسمبر 2005

 


اعـتـذار من سليم بوخذير

 

اعتذاراتي الشديدة الى كل قراء « تونس نيوز  » فقد ساهم ضغط الوقت امس عندما كنت بصدد إرسال مقالي تحت عنوان

« في الشرف والشرفاء …والحج والحجج ولطفي حجي ..ونشر الغسيل وابو غسا….لة «  إلى تونس نيوز أن أرسل النسخة الخاطئة  وغير الكاملة من المقال.

ولذلك قرأتم امس مقالا شابته عديد أخطاء الرقن التي لا تحصى وكذلك نقص في عديد الجمل  …ولذلك  ها أنني انشر اليوم النسخة السليمة والمحدثة.

  فالرجاء قبول الاعتذار وإعادة قراءة المقال في نسخته السليمة والكاملة

.

 

في مسالة الشرف والشرفاء ……..والحج والحجج ولطفي حجي …..ونشر الغسيل  وابو غسا……..لة

 

( بقلم= سليم بوخذير   صحفي تونسي من غير سوابق  ………………   )   ما اشبههم  ببعضهم ..كم هم متماثلون …كم هم نسخ متناسلة من بعضهم البعض …. »تقول  » توائم يا صاحبي… نفس الشكل ونفس المضمون …حتى الثياب التي تغطيهم  هي نفسها .. الاسترة التي يتخفون  وراءها  عند الضرورة، ،(وما           اكثرضرورة الاسترة عندهم ) ، هي واحدة ..حتى طريقة قدومهم اليك هي واحدة  …يتسربون  تسربا ……يزحفون  زحفا   لان الوقوف على اقدام  امر لا يناسبهم …هو يتعبهم، لانهم لا يثقون اصلا في شيء …حتى  في الارض ……يخشون  عندما يقفون  ان  تخسف بهم ،لانهم يعرفون  انهم  مذنبون  في  حقها  وغير اوفياء لدماء  الشهداء التي روتها  ، وانها غير راضية   فيخشون  ان تهتز  بهم،   ولذلك هم  يزحفون   …  .ثم يتسللون  اليك  من الثقب الصغيرة … حتى ولو لم تمانع انت  في ان يدخلوا  البيوت من ابوابها …هم لا يعجبهم  ذلك …يحبون  دائما التسلل  ، لانهم اوفياء  الى دور اللصوص …ويحبون    كثيرا الثقب  والصغيرة  تحديدا ، لانهم صادقون  مع انفسهم في مسالة واحدة  وهي انهم  مقتنعون   بانهم   صغار .. خلقوا لكي يكونوا صغارا  ويظلوا  صغارا  …تغريهم  قطع الجبن الصغيرة  مثلهم  ، من الكعكة الكبيرة   من حضرة  جناب  « العهد السعيد  » و » نطحه الشديد  »  ….ومن المستحيل ان  يعترفوا  او يظهروا لك  حقيقتهم   هذه .. ..فلا تسمعهم   يوما يشكرون لك السلطة التي نكلت بحقك  وحق المنظمة  التي تناضل في صلبها  في النشاط  والاستقلالية  ، وان لزم  الامر قد تسمعهم  ينقدون لك  السلطة    لتصدقهم بعض الوقت ، ولكن وفي الوقت  المناسب  ، ودون سابق انذار ، يفاجئونك بانهم يشتمون ويحاربون كل  من يعارضها   او يحمل مشروعا مضادا لها …..يحاربون  بلا هوادة كل  من تناصبه هي   العداء  ، و يقولون لك ان هذا يحدث منهم  هكذا بالصدفة  وليس خدمة للسلطة لا  سمح  الله  وحاشا وكلا …  وحتى يصدقهم البلهاء  ، يرتدون  دائما رداء الاستقلالية …الاستقلالية عمن وممن تحديدا ،  وهل هي استقلالية ان استقالة من اداء الدور السليم  …تكتشف الاجابة عن هذا   بمرور الاحداث … واذا سالتهم  =  يا سادة  ان هذا  المشروع الذي تحاربون  لم تهاجمه غير السلطة …كل شريف  في الدنيا سانده ، يجيبونك ،  بان المسالة …انما حدثت بالصدفة ..وان رايهم   » المخالف  » هذا  جاء ، وبالصدفة ،  متوافقا بالتمام والكمال …..و » كف وغرزة  »  مع  موقف السلطات الكريمة … واذا  واجهتهم بان  هذه  التي هم بصدد اشعالها اسمها نار …وانهم انما يشعلونها  في توجهات مضادة لتسلط السلطة على المنظمة او الجمعية او النقابة التي  يدعون   الدفاع  معك عنها ،  يجيبونك مرددين =   » واش كان  عليك « …نحن المستقلون   نرى  اننا نحمي المنظمة بهذه الطريقة  ولا نقصد خدمة السلطة لا سمح الله ….نحن  مع المجتمع المدني والحرية  وحقوق الانسان ولكننا ضدك انت وضد حركة 18 اكتوبر في اطار حقنا في الاختلاف…(بالمناسبة هذا هو بالضبط  موقف راقصة بارعة  على طار  » بوفلس  » من هؤلاء في نقابة الصحافيين  التونسيين ) . ويضيف اخرون من هؤلاء  في  ركن اخر ، بعد ان سمعوا بالتاييد الواسع جدا الذي لقيته حركة 18 اكتوبر ولمطالبها في الداخل والخارج وخشيوا ان يسقط عنهم القناع ويكشف بالتالي امر ولائهم الخفي  للعهد السعيد ونطحه الشديد ولكعكه المفيد ، اذا ما اتخذوها هي تهمة للهجوم عليك، فيحورون  قليلا من التهمة ويقولون لك ما يلي = نحن لسنا  ضد مطالب حركة  18 اكتوبر المشروعة ، نحن ضد ان يشارك  فيها  رئيس نقابة الصحافيين وسنندد بمشاركته تلك في كل مكان  ، واسمعوا وعوا …. وفي مكان اخر  تردد مجموعة  اخرى من هذا الرهط نفسه =  من قال لك اننا نحن المستقلون، ضد استقلال القضاء  وضد قانون اساسي   يضمن حرمة القاضي ، ولكننا ضد احمد الرحموني  الذي يدافع عن  هذه المطالب جميعا … وفي ركن  اخر  يطلع لك  هؤلاء المتناسخون من بعضهم البعض ليرددوا = نحن مع الرابطة  وتاريخيتها  ومع نبل نضالها  من اجل حقوق الانسان ..نحن مع  كل  هذا ولكنننا  ضد المختار الطريفي  في الراي  وضد رابطة تصدر بيانات كهذه (يريدونها ان تصدر بيانات عن المخارق والزلابية بدل حقوق الانسان  حتى تعجبهم وتعجب من يحركهم  ) ، ويضيفون=..  …وهذا من صميم حقنا في الاختلاف… نحن « الشرفاء  »  الم  تسمع بنا…. (  يا هلا  يا ميت هلا بالشرفاء )….   …هكذا اذن ، وبعد ان  يحتلوا  بعض المقاعد الصغيرة الى جوارك ، يبدؤون شيئا فشيئا  ،  في افراغ السموم… ..ورمي السهام  …وزرع النار في كل شيء جميل  ….واطلاق البالونات  لصنع ضوضاء  على مقاس من ارسلوهم اليك منذ البداية ، اعني اولئك  الذين يتخفون هناك في اعالي ….الوزارات، والذين يرددون بعد  ان تتم  المهزلة …نفس الاكذوبة التي ملخصها =   »  لا دخل لنا في شيء …انها خلافات  داخلية  « ..ثم يصمتون ، وفي اقصى الحالات يضيفون جملة واحدة هي=  » المسالة من انظار القضاء ..ونحن لا دخل لنا  … ».   …..ما اشبه  السيناريوهات ببعضها .. ما اشبه الاساليب … وكم الحكاية  تتكرر الف مرة  ومرة ، وبنفس الاطوار …نفس  الفقاقيع  ونفس الزحف  ونفس الاحتجاجات  وعلى أي شيء ، وان اختلفت الاشكال…ونفس الثوب ونفس الصهوة التي يمتطونها في كل مرة … تحت اسم الديمقراطية وحق الاختلاف  وحق التعبير ، يناقشونك مثلا  في ان الحليب  لونه اسود وانت لا تعلم …او ان الديك  يبيض وانت لا  تفقه .. او  ان « عا الشيباني وسع  »  هي اغنية  ذات مغزى كتبت ولحنت اساسا من اجل ان تنظم حركة المرور   بالبلد  وانت لا تفهم …،  ثم حين تعترض  على رايهم بكل لطف …يطيرون فرحا  ..يزغردون في قرارة انفسهم  ويهللون خلف الاسترة في  اركانهم المظلمة ..ويرددون بينهم وبين بعضهم البعض ….=  اخيرا  نجحت الخطة  وتحققت  الغاية « النبيلة  » التي ارسلونا  الى هنا  من اجلها. ..انها ببساطة  صناعة الخلاف  الذي بلا سبب  ….الخلاف الذي يحيكون معالمه  خطوة خطوة ، ثم حين يتراءى لهم  انه  تحقق ….يبدؤون في صنع  ضوضاء له ..والهدف عندئذ  بالنسبة لهم  هو ليس  اساسا  صنع  ضوضاء للخلاف في  حد ذاته … هم اصلا غير مختلفين معك …  هم يعرفون حق المعرفة ان الحليب     لونه ابيض وان الدجاجة هي التي تبيض  وان  « عالشيباني وسع  » هذه  ما هي  الا خزعبلة من الخزعبلات  التي لا تعني الحلزون في شيء …..ولكن  هدفهم  الاصلي من الضوضاء هو ان ينسى الناس اسمك واسم المنظمة التي يدعون النضال من  اجلها معك ….هدفهم ان لا يصير  لقضيتك أي ضوضاء  يزعج الاحمرة ذات الاذان الطويلة  التي تحركهم ….. فلا يصير على السنة المتابعين غير حكاية الخلاف  الذي بينك وبينهم ..وكيف انك  غير ديمقراطي  ولا تؤمن بحق الاختلاف .. وكيف ان الديمقراطيين  تركوك لانك  مستبد  ولم تمنحهم حق التعبيروحق الدفاع عن حق الديك في ان يبيض … وحق  الذود عن المعيز في ان  تطير .. وحق النضال من اجل حق  « عالشيباني وسع  » في ان تدير حركة المرور بتونس …   وان لزم الامر تدخل صحافة  الداخل  على الخط وقتئذ ، فالمنظمة المحترمة التي  تناضل  انت ضمنها من اجل حق لهذا الشعب  المغلوب على امره …. وبعد ان كان  ذكر حتى  حرف من الحروف المكونة  لاسمها محرم  في كل الجرائد … تصير، فجاة وبين عشية وضحاها ، متصدرة  للصفحات الاولى بها.. ..ولكن بعناوين غير التي تمنيتها يا صاحبي  …هذه الجريدة تكتب لنا  عن  » الخلاف الحاد « .. وتلك تنقل و » بكل امانة  اراء  » الشرفاء « … .واخرى تتحدث  عن « المؤتمر الاستثنائي  » وبيان »  تصحيح المسار »  …  وفي كل هذا طبعا تختفي أي وجهة نظر لحضرة جنابك الكريم .. تنسى كل الصحف حقك في ان  تنشر لك  ولو بضع دفاع  في الموضوع  الذي انت الطرف الاول والاخير فيه ..ومن تريده ان ينشر لك  يا صاحبي وانت  ذلك الشرس المستبد غير الديمقراطي  الذي لا يعجبك العجب وتقصي الاراء الحرة … وتختفي طبعا  في نفس تلك المقالات، أي اشارة ايضا الى  اسم المحرك الاساسي ل *الشرفاء * الذين حاربوك ..يختفي اسم القائد الاعلى للبيادق التي دخلت بيتك من الثقب ثم ارادت رميك انت من الباب وفي وضح النهار …طبعا لايذكرون  اسم المحرك الاساسي  للمعركة ونعني السلطة  » العزيزة  »  ،  وذلك لسبب بسيط وهو ان البلد ديمقراطي  والجمعيات والمنظمات  والنقابات مستقلة  وهذه *خلافات داخلية * لا دخل للسلطة  فيها اصلا .. بل وقد تكون لم تسمع بها اصلا …فالمسكينة   منشغلة بالتنمية  وليس لها وقت لتسمع …. …اه  كم من مؤامرة ترتكب  باسمك  يا حق الاختلاف …..وكم من مقصلة  تضرب بقوة باسمك  يا ديمقراطية … وكم من مذابح  تضرب عنق الشرف والشرفاء باسم الشرف والشرفاء … كم كرهت كلمة  » ديمقراطية  » و » حوار  » و  » حق الاختلاف  » و » شرف  »  و »  شرفاء  »  ،  من فرط  ما افرغت من محتواها  لتكون  سيفا  مسلطا على الديمقراطيين والشرفاء الحقيقيين … هؤلاء الذين اعنيهم  من  » الشرفاء  »  ظهروا في كل مكان جميل  اسسه الشرفاء الحقيقيون لهذا البلد …..هم ظهروا في الرابطة  وقبلها ظهروا في جمعية المحامين الشبان  ومنذ اشهر وهم يزرعون مخالبهم  النزقة  في جمعية  القضاة  الى ان افتكوا مفاتيحها عنوة ، من دون ان يكون لوزارة العدل لا سمح الله أي  يد في الموضوع ….وقبلها ظهروا في  عديد نقابات اتحاد الشغل …. كما ظهروا في المبادرة الديمقراطية وتسمع احد رموزهم وهو محام  في صفاقس يكون اول من يحرك بيانا  » في اطار حق الاختلاف  » ضد راشد الغنوشي لمجرد انه اثنى على اهمية التوحد الذي حصل  بين عديد القوى المختلفة  حول حركة الثامن عشر من اكتوبر، ويظن هذ ا المحامي اننا نحسبه على جنود المبادرة النزهاء او اننا لسنا متفطنين الى كونه مزروعا في المبادرة لدس السموم وصنع التململ  كما يظن اننا لا نعرف انه ترشح في انتخابات المحامين لفرع صفاقس  ضمن قائمة التجمعيين ، هكذا علنا وليس سرا .. والاغرب  ان لهؤلاء  رائحة  مميزة يشتركون فيها  في أي جمعية او نقابة او منظمة   يتوجهون  اليها …بامكانك  ان تشتم هذه الرائحة  جيدا في جلباب الاستقلالية الغامضة  الذي يرتدونه …، ولكن تشتمها ايضا  في جملة واحدة يرددونها  جميعا حيثما حلوا باي جمعية اومنظمة … » تقول عليهم »   « قارينها  » عند نفس المؤدب …انها الجملة الشهيرة التي  ملخصا = « لا بد من  حماية المنظمة  من التسييس  » …يكرهون التسيييس دون ان يفهموك ما الذي يعنونه  بالكلمة تحديدا ….يكرهون التسيييس ولا يكرهون  تسلط السلطة على الهيكل الذي  دخلوه معك  …يكرهون التسيييس الذي ضد السلطة ولا يكرهونه اذا كان مهللا  مكبرا لها …يكرهون التسيييس  وتحت يافطته يضعون  كل  هدف نبيل تناضل انت من اجله  …هؤلاء « الشرفاء » يرون مثلا  ان مطلب حرية  الاعلام بالنسبة للصحافيين  هو تسيييس للنقابة ….ومطلب استقلالية القاضي و القضاء تسيييس لجمعية االقضاة .. ومطلب  حماية حرمة المحامي  من جور البوليس  وتسلط  الاحكام  والمحاكمات غير العادلة هو تسيييس لهيئة المحامين …ومطلب السماح بنشاط المنظمات والنقابات والجمعيات المحظورة هو تسيييس لنضال أي جمعية او منظمة …                                                *    *    *    * …..واخيرا ، بزغت   الانوار العجيبة  لهذا الرهط من  شرفاء اخر الزمان ، في نقابتنا نقابة الصحافيين  التونسييين ، فحللتم اهلا ونزلتم سهلا  يا احلى من شافت عيوننا …وزارتنا البركة … ودوحي يا مباركة دوحي . ..بالله  عليك  يا مباركة ..   ….ونكتفي بهذا القدر من المقال ، لان ساعة نوم العبد الفقير لله قد حلت الان …واطمئنوا يا » شرفاء » النقابة ..حبري لم يجف ولكن هو ضغط النوم ليس الا الذي منعني من المروراليكم  الليلة بكل تفصيل … على اية حال  ساعود اليكم قريبا قريبا جدا  ولن اترككم  طويلا …  واطمئنوا لن اسميكم بالاسم …ساترككم تسمون انفسكم واحدا واحدا ، وتقولون = أي نعم نحن « شرفاء  » النقابة…  ..ساترك مرافقكم هي التي تهمزكم  يا …………… اطمئنوا ، لن اتاخر  عليكم كثيرا..   ساعود اليكم بعد….بعد الفاصل …. هل  هذا واضح …….يا جماعة.                                                                             * ليل تونس- في15 ديسمبر 2005    ملاحظة=  في الجزء الثاني من هذا المقال ستعرفون  من هو ابو غسا….. لة   وما علاقة  اسم  لطفي حجي بموسم الحج وبالحجج  وبالشرف والشرفاء ، وستقرؤون الكلام  الذي عوضته  بنقاط متتالية بعد عبارة « صحفي تونسي من غير سوابق  » حرصا على نسبة من التشويق  كما ستتبينون ما علاقة هذا الكلام بمسالة الشرف والشرفاء، وسلمولي  على « الشرفاء  » رجاء. 

 


(تعيد هيئة تحرير تونس نيوز نشر هذا المقال الذي ورد ضمن عدد 16 ديسمبر 2005 بعد تصحيح بعض الأخطاء المطبعية التي وردت فيه، مع الإعتذار للكاتب والقراء  الكرام)

 

السّلطة في تونس تكذب على رسول اللّه صلّى الله عليه وآله وسلّم

 

خميس بن علي الماجري

 

بيّن الكتاب العزيز الأمراض والأخطار الّتي تصيب العلماء في الأديان السّابقة وهي لاشكّ يمكن أن تصيب كلّ عالم  من العلماء والنّخبة المثقّفة بعدهم  .ولقد علّق أئمّة الإسلام رحمهم الله تعالى  وهم يفسّرون الآيات المتعلّقة بانحراف علماء أهل الكتاب فقالوا بوجوب تنزّل تلك الأحكام على المسلمين ولو أنّ تلك النّصوص متعلّقة في الأصل بأهل الكتاب عملا بالقواعد المقرّرة في علم الأصول والّتي منها شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ ونصّوا على إعتبار عموم اللّفظ في كلّ آية دون خصوص السّبب .

 

قال الإمام الدّهلوي رحمه الله : … وبالجملة فإذا قرأت القرآن فلا تحسب أنّ المخاصمة كانت مع قوم إنقرضوا ، بل الواقع أنّه ما من بلاء كان فيما سبق من الزّمان إلاّ وهو موجود اليوم بطريق الأنموذج بحكم الحديث لتتبّعنّ سنن من قبلكم  . ص 26 الفوز الكبير .

 

وقال إبن القيّم رحمه الله بعد ذكره لهذا الحديث النّبويّ الشّريف  : فأخبر أنّه لا بدّ أن يكون في هذه الأمّة من يتشبّه باليهود والنّصارى وبفارس والرّوم وظهور هذا الشّبه في الطّوائف ، إنّما يعرفه من عرف الحقّ وضدّه ، وعرف الواجب والواقع وطابق بين هذا وهذا ، ووازن بين ما عليه النّاس اليوم وبين ما كان عليه السّلف الصّالح . مسالة السّماع ص 350 .

 

وهذه بعض النّماذج الّتي ذهب فيها أهل العلم انّ ما نزل على من قبلنا لنا منه نصيب .

 

قال الإمام إبن كثير رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى  وإذ أخذ الله ميثاق الّذين أوتوا الكتاب لتبيّننّه للنّاس ولا تكتمونه . آل عمران 187. :  » هذا توبيخ من الله وتهديد لأهل الكتاب الذين أخذ الله عليهم العهد على ألسنة الأنبياء أن يؤمنوا بمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وأن ينوهوا بذكره في الناس فيكونوا على أهبة من أمره فإذا أرسله الله تابعوه فكتموا ذلك وتعوضوا عما وعدوا عليه من الخير في الدنيا والآخرة بالدون الطفيف والحظ الدنيوي السخيف فبئس الصفقة صفقتهم وبئس البيعة بيعتهم » . ثمّ قال بعد ذلك  » وفي هذا تحذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم فيصيبهم ما أصابهم ويسلك بهم مسلكهم فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع الدال على العمل الصالح ولا يكتموا منه شيئا فقد ورد في الحديث المروي من طرق متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال  » من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار »

 

وقال في قوله تعالى : إنّ الّذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّنّاه للنّاس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاّعنون  البقرة 159  . وقال رحمه الله تعالى:  » …هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل من الدلالات البينة على المقاصد الصحيحة والهدى النافع للقلوب من بعد ما بينه الله تعالى لعباده في كتبه التي أنزلها على رسله . ثم أخبر أنهم يلعنهم كل شيء على صنيعهم ذلك فكما أن العالم يستغفر له كل شيء حتى الحوت في الماء والطير في الهواء فهؤلاء بخلاف العلماء فيلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون وقد ورد في الحديث المسند من طرائق يشد بعضها بعضا عن أبي هريرة وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال  » من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار  » والذي في الصحيح عن أبي هريرة أنه قال لولا آية في كتاب الله ما حدثت أحدا شيئا » إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى » الآية .

 

وقال سيّد قطب رحمه الله تعالى في بيان الآية  » أهل الكتاب يعرفون مما بين أيديهم من الكتاب مدى ما في رسالة محمد – صلى الله عليه وسلم- من حق، ومدى ما في الأوامر التي يبلغها من صدق، ومع هذا يكتمون هذا الذي بينه الله لهم في الكتاب » ثمّ قال :  » فهم وأمثالهم في أي زمان، ممن يكتمون الحق الذي أنزله الله، لسبب من أسباب الكتمان الكثيرة، ممن يراهم الناس في شتى الأزمنة وشتى الأمكنة، يسكتون عن الحق وهم يعرفونه، ويكتمون الأقوال التي تقرره وهم على يقين منها، ويجتنبون آيات في كتاب الله لا يبرزونها بل يسكتون عنها ويخفونها لينحوا الحقيقة التي تحملها هذه الآيات ويخفوها بعيدا عن سمع الناس وحسهم، لغرض من أغراض هذه الدنيا.. الأمر الذي نشهده في مواقف كثيرة، وبصدد حقائق من حقائق هذا الدين كثيرة.. ﴿ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴾.. كأنما تحولوا إلى ملعنة، ينصب عليها اللعن من كل مصدر، ويتوجه إليها – بعد الله – من كل لاعن!

 

وقال الشّيخ السّعدي رحمه اللّه تعالى في تفسيره للآية  هذه الآية وإن كانت نازلة في أهل الكتاب, وما كتموا من شأن الرسول صلى الله عليه وسلم وصفاته, فإنّ حكمها عام لكل من اتصف بكتمان ما أنزل الله { مِنَ الْبَيِّنَاتِ } الدالات على الحق المظهرات له، { وَالْهُدَى } وهو العلم الذي تحصل به الهداية إلى الصراط المستقيم, ويتبين به طريق أهل النعيم, من طريق أهل الجحيم، فإن الله أخذ الميثاق على أهل العلم, بأن يبينوا الناس ما منّ الله به عليهم من علم الكتاب ولا يكتموه، فمن نبذ ذلك وجمع بين المفسدتين, كتم ما أنزل الله, والغش لعباد الله، فأولئك { يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ } أي: يبعدهم ويطردهم عن قربه ورحمته…..

 

وهكذا أخي القارئ ما أريد أن أطيل عليك . فإنّ أهل العلم مجمعون على أنّ ما نزل القرآن إلاّ للهداية والبيان وما نزل على غيرنا إنّما المراد منه أن تستفيد الأمّة الخاتمة الشّاهدة .. ولكلّ سلطة علماء تختبئ وراءهم وتتترّس بهم ،  وهؤلاء العلماء  يعرفون الحقّ أكثر من معرفتهم أبناءهم ولكنّهم يتعمّدون كتمانه قال تعالى الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ 146 البقرة

 

وبيّن سبحانه أنّ سبب كتمانهم حبّهم للدّنيا فباعوا الحقّ بالمال والجاه .فقال : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم  174 البقرة . فتوعّدهم بالنّار الأليم  وعدم كلامهم . ولا يكفي أنّهم يعلمون الحقّ ثمّ يكتمونه بل يتطوّر بهم الحال أن يكذبوا على اللّه تعالى فيكتبون أمورا من عندهم تبعا لتحقيق مصالح مشتركة بينهم وبين سيّدهم وليّ أمرهم ونعمتهم  ثمّ  يصبحون في خطوة متقدّمة أن تجعلهم السّلطة سياجها للدّفاع عنها حيث يصبحون مؤسّسة الصّدّ عن سبيل الله عزّ وجلّ فتقدّمهم السّلطة للنّيل من المسلمين الّذين يصلحون ولا يفسدون . قال تعالى : يا أيّها الّذين آمنوا إنّ كثيرا من الأحبار والرّهبان ليأكلون أموال النّاس بالباطل ويصدّون عن سبيل اللّه والّذين يكنزون الذّهب والفضّة ولا ينفقونها في سبيل اللّه فبشّرهم بعذاب أليم . 34 التّوبة

 

وللسّلطة في تونس كما تدّعي علماء لا نعرفهم ولذلك لمّا خرّجت ما يسمّى وزارة الشّؤون الدّينيّة كتابا يتعلّق بالحجّ لم تذكر إسم واحد منهم لخوفها من العلماء إبتداء ولعدم ثقتها فيهم ،أو لربّما لعدم وجودهم أصلا ،  ولذلك لا تعمل على إبرازهم إلاّ للدّيكور في مناسبتين اثنتين فقط في افتتاح دورات مجلس النّوّاب أو كلمة المفتي لبيان توقيت دخول رمضان أو خروجه عملا بالحساب طبعا لأنّ سلطة تونس تعمل في تحديد المناسبات الدّينيّة بالحساب وتستأنس بالرّؤية.

 

والمفتي بدوره تحت المراقبة المستمرّة داخل البلاد وخارجها خاصّة بعد تدخّله المباشر بعد تجرّؤ الشّرفي على إهانة الإسلام. وقصّة إقالة أستاذنا الشّيخ المختار السّلاّمي معروفة جدّا . وواللّه لقد حكى لي شيخنا محمّد الصّالح النّيفر رحمه الله تعالى أنّ بورقيبة أرسله كرئيس وفد حجيج تونس في سنة 1962 تقريبا ، ثمّ لمّا رجع ووصل إلى المطار خضع لعمليّة تفتيش .

 

لا يختلف إثنان ولو كانا مجنونين أنّ سلطة 7 نوفمبر لم تفلح إلاّ في الفساد والإفساد وغطّت ذلك كلّه بالدّيكور والتّزييف وآنظر إلى أحوال المجتمع التّونسي وما آل إليه من تيه وضياع وضنك : أوكار الزّنا والقمار والمخدّرات والجريمة والإغتصاب وبدأت ظاهرة الانتحار تنتشر فضلا عن انتشار الشّعوذة والسّحر وكثرة الطّلاق وهروب الصّبايا مع العجّز والمواقع الإباحيّة في الانترنت دون غيرها تجدها دون مراقبة ولا تنس البذاءة  والتّطاول على اللّه تعالى هذا فضلا على غلاء المعيشة والفقر والرّشوة والمحسوبيّة وغلبة البوليس وعقوبة الوليّ بالسّجن أذا أدّب أبنته وووو…، بخلاصة لمّا تنحّت الصّحوة في البلاد رتع فيها الفساد ! والله المستعان  .لقد كانت الحركة الاسلاميّة ولله الحمد صمّام الأمان لشعبها وللبلاد والجميع يشهد لها بذلك. فلله الحمد وحده .

 

ويخطئ من يعتقد أنّ اليسار وحده هو وراء خطّة تجفيف منابع التّديّن . وإنّي أذكر فيما أذكر أنّ الأستاذ الهاشمي الجمني أجرى حوارا مع الجنرال إبن علي في أحد  أعداد  صحيفة الأيّام التّونسيّة قال فيه إنّه سيقوم بإنجاز نوعيّ في مكافحة الأصوليّة يصبح مرجعيّة ومثلا عالميّا .

 

إنّ أخطر شيء على الأمّة تزييف دينها. ويأتي هذا التّزييف من جهتين من حاكم أو عالم أو منهما جميعا . وإنّ من أبرز الغباوات التي أوقعت السّطة فيها نفسها أنّها أقحمت الإسلام في الصّراع السياسيّ المرير الدّائر بينها وبين حركة النّهضة  فذهبت تحرّف الدّين ونكّلت بالمتديّنين وصنّعته حتّى صار مصدر ثروة وإبتزاز لتحمي به مشروعها الأمني الفاسد ويقولون كذبا وزورا هذا هو الدّين وهذه هي الشّريعة . قال تعالى فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ  79 البقرة .

 

وممّا يدلّ على ذلك ما جاء في كتاب وزارة الشّؤون الدّينيّة التّونسيّة حيث زعمت السّلطة أنّها دراسة مرجعيّة أنجزها نخبة من العلماء وممّا جاء في هذا الدّليل :

 

وأنواع الإحرام ثلاثة، هي : أ- الإفراد : وهو الإحرام بالحجّ وحده، إذ يؤدي الحاجّ حجّه أوّلا ثمّ يحرم بالعمرة بعد الفراغ من أعمال الحجّ، وهو الأفضل عند المالكية ولا هدْي فيه، وبه حجّ النبيّ عليه الصلاة والسّلام، وهو المختار بالنسبة إلى الحجيج التونسيين  .

 

وهذا كذب رسميّ واضح من مؤسّسة دينيّة في زعمهم أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حجّ بالإفراد وهذا مخالف لما عند الأمة كلّها المجمعة لما ثبت لديها أنّ حجّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانت قرانا وقد كانت الوحيدة في السّنة العاشرة من الهجرة  وقال فيها  صلّى اللّه عليه وآله وسلّم «لو انّي استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة  »

 

أخرج مسلم عن جابر بن عبد اللّه في حديث مفصّل انّه قال: لسنا ننوي إلاّ الحجّ، لسنا نعرف العمرة، حتّى إذا أتينا البيت معه استلم الركن ـ إلى أن يقول: ـ حتّى إذا كان آخر طوافه (أي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) على المروة، فقال: «لو انّي استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليُحلّ وليجعلها عمرة» فقام سراقة بن مالك بن جُعشم فقال: يا رسول اللّه، ألعامنا أم لأبد؟ فشبّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصابعه واحدة في الأُخرى، فقال: «دخلت العمرة في الحج مرتين: لا، بل لأبد أبد… » صحيح مسلم:4/40، باب حجة النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .

 

»و أخرج مسلم عن عطاء، قال: حدّثني جابر بن عبد اللّه الأنصاري انّه حجّ مع رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عامَ ساق الهدي معه، وقد أهلُّوا بالحجّ مفرداً، فقال رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «أحلُّوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت و بين الصفا والمروة وقصّروا وأقيموا حلالاً، حتّى إذا كان يوم التروية فأهلّوا بالحجّ، واجعلوا التي قدمتم بها متعة» قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمّينا الحج؟ قال: «افعلوا ما آمركم به فانّـي لولا أنّي سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به ولكن لا يحلّ منّي حرام حتّى يبلغ الهدي محله، فافعلوا . » صحيح مسلم:4/37، باب وجوه الإحرام.

 

فالنبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم  ساق الهدي، وكيف يكون قد حجّ بالإفراد وقد ساق ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم  هديه ؟  ولذلك لمّا سأله الصحابة رضي الله عنهم عندما أمرهم بالتحلّل وبقي نفسه على إحرامه، نبّههم  صلَّى الله عليه وآله وسلَّم  بأنّه ساق الهدي ولكنّه لو وُفّق للحجّ في المستقبل لما ساق الهدي، وإلى ذلك يشير قوله: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سُقت الهدي. »

 

بعد هذه النّصوص الصّارخة الوضوح في دلالة أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حجّ بالإفراد كيف تقول حكومة بخلاف ما عليه الأمة منذ عهده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولا أذكر أنّ بورقيبة سبق ابنه البار بهذه الشّنيعة !!!

 

أليس الاعتداء على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالكذب عليه دليل واضح على أنّ خطّة جنرال 7 نوفمبر ليس هو فقط محاربة الإسلاميّين بل يشمل كذلك ضرب الإسلام ذاته !!! لا داخل الوطن فحسب بل حتّى خارجه في أرض الحرمين المباركين !فما الحجّ والزّكاة  إلاّ  مصدري  ثروة ولذلك راح يزوّر الحجّ على التّونسيّين حتّى لا ينحروا الهدي وما يدريك أنّ ثمنه يدخل جيوب القصر عن طريق إفراد مؤسّسة زوجته بالحجّ وما منتزه قمرت إلاّ دليل.

 

أفليس الإفراد بالحجّ من أجل الإستفراد بثمن هدي الحجّ؟  أفليس هذا هو مصداق قول اللّه تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أليم 34 التّوبة .

 

والمرء الّذي يزيّف الدّين ويكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو حبر وراهب بل هو جعل من نفسه ربّا من الأرباب الكثيرة والمتعدّدة في الأرض .

 

فهل هناك تزوير أعظم من هذا التّزوير ؟ فإذا كان مزوّر الإنتخابات الرّئاسيّة ب99،99 في المائة إرتكب كبيرة سياسيّة فالمزوّر في الدّين لبس رداء الحبريّة وجلباب الرّهبانيّة !وماذا يساوي التّزوير السّياسي أمام التّزوير الدّيني ؟

 

وكذلك تلك الفتوى من وزير الشّؤون الدّينيّة الأسبق علي الشّابي الذي لا يقيم الصّلاة أصلا والّتي أفتى فيها بأحقّية السّلطة في الزّكاة ومدّها إلى صندوق 26 / 26 . وهذا يعدّ من إنجازات 7 نوفمبر: اغتصاب  أموال المسلمين بعنوان الزّكاة !!!

 

إنّ السّلطة في تونس بحكم إسلام البلاد والعباد ملزمة أن تكون خادمة له ومبصّرة به بل حاكمة به بحكم المادّة الأولى في الدّستور لا محاربة له فارضة على النّاس نوع العبادة الّتي يريدون . ومن ثمّ لا تعجب من قوانين الغاب قانون المساجد، منشور  108..وغيرها  لا يفهم منها إلاّ إلزام النّاس بدين السّلطة :التّزييف للسّرقة والتّمعّش .

 

انّ  السّلطة في تونس تميّزت بمحاربة كلّ من لا يوافق فرض تصوّرها للإسلام وحصر ه في مؤسّساتها ، وهذا تحكّم مرفوض وقد رفض الإمام مالك رحمه الله تعالى أن تفرض السّلطة في ذلك الوقت الموطّأ على الأمّة واستجابت لذلك .

 

ومن هنا فإنّ أهل السّنّة يرفضون أن تحصر الفتيا أو فهم الإسلام في يد أحد أو سلطة ولو كان خليفة شرعيّا راشدا، ولذلك منعوا تحكّم الأمر السّياسي في كلّ حال. قال شيخ الإسلام رحمه اللّه تعالى من نصّب إماما فأوجب طاعته مطلقا إعتقادا أو حالا فقد ضلّ في ذلك . مجموع الفتاوى 19 / 69 .

 

ولقد مارست السّلطة بعد 7 نوفمبر1987 على البقيّة الباقية من أهل العلم المتحرّرين الّذين لم يخضعوا لشروطها  أبشع صور الاحتقار والإذلال . بل لقد كانت القطيعة منهم واضحة خاصّة لمّا دخل الشّرفي إلى الحكومة مثل الّذي فعله الشّيخ محمّد الشاذلي النّيفر رحمه الله كما صرّح لي أنّه قابل الجنرال أكثر من مرّة لعزل الشّرفي. هذا ولئن نجح  بعضهم إلى حين في إقناع الشّيخ عبد الرّحمان خليف حفظه الله تعالى للدّخول في مجلس النّوّاب وكان كلّما تدخّل في مداولاتها إلاّ وردّت عليه مباشرة إمرأة . أمّا شيخنا محمّد الأخوة رحمه الله تعالى فقد أطردوه من كلّية الشّريعة وحاصروه ليلا نهارا وقد قال لي رحمه الله تعالى: إنّه حتّى إذا دخل البحر للسّباحة دخلوا معه.

 

بل لقد هدّد وزير الشؤون الدّينيّة وقتها المسمّى بالشّابّي أن يحاكم أعضاء هيئة تدريس جامع الزّيتونة وهم شيوخ كبار في السّنّ من مثل المشائخ عبد العزيز الزّغلامي حفظه الله ومحمد الأخوة والشاذلي النّيفر إنهم لم يتوقّفوا عن التّدريس في الجامع الأعظم  وفروعه في تراب البلاد والّتي إنطلقت منذ الأيّام الأولى بعد السّابع من نوفمبر. ولكنّها لمّا رأت أنّ الأمر سينفلت من بين أيديهم خاصّة بعد العودة القويّة للشّباب والشّابات إلى العلم الشّرعي بلغ مستوى أن تخلّى أعداد كبيرة من الطّلبة والطّالبات من التّعليم الرّسمي من أجل الإلتحاق بالتّعليم الزّيتوني وفروعه في كامل تراب الوطن، نكصوا على أعقابهم وعاقبوا المشائخ وحاصروهم أيّاما في بيوتهم حتّى انتهت إنتفاضة طلبة الزّيتونة الّتي دامت أيّاما في شهر ديسمبر من عام 1990 وأودع الّذين أودع الكثير منهم ذكورا وإناثا في سجون البلاد.

 

فهل ستعيد سلطة التّزوير والتّمعّش من الإسلام النّظر في هذا الكتاب الرّسمي وتصّحّحه كما فعلت مع أحد الكتب المدرسيّة عندما فطّنت جريدة الفجر الغرّاء شعبنا سنة 1989 أنّ وزارة الشّرفي وضعت في خريطة فلسطين اسم إسرائيل عوض فلسطين، فأعادت الوزارة بأموال الشّعب طبع ملايين النّسخ لذلك الكتاب المدرسي.

 

فهل ستصحّح السّلطة أم ستركب رأسها كعادتها ؟؟؟

 

ألا هل بلّغت ! اللّهمّ فآشهد !!!

 

خميس بن علي الماجري .

mejrikhemis@yahoo.fr

 

 

 

عن منظمة صحفيّون بلاحدود أو الكرسي والخازُوق…

رضا الملولي

 

حضرت صبيحة السبت الماضي (10 ديسمبر، التحرير) بالعاصمة القطرية الدّوحة وقائع ندوة نظّمتها قناة الجزيرة الفضائية بالاشتراك مع الهلال الاحمر القطري واللجنة العربية للدّفاع عن الصحافيين حول دور الصحافيين في نشر القيم الانسانية.. وقد تم اختيار يوم 10 ديسمبر كدلالة رمزية على ما يتعرض له الصحافيون من مخاطر في بقاع عديدة من العالم واستغلت قناة الجزيرة هذه الندوة لتجديد دعمها لتيسير علوني المحاكم في اسبانيا وسامي الحاج المعتقل في غوانتانامو.

 

المتدخلون في هذه الندوة كانوا الاغلبيّة : وضاح خنفر مدير القناة، أحمد الشيخ رئيس تحريرها، يوسف الشولي الذي له غطاء اخر وهو نائب رئيس اللجنة العربية للدّفاع عن الصحافيين، منذر النمري من اللجنة الدولية للدّفاع عن الصحافيين عن علوّني بالاضافة الى الامين العام للهلال الاحمر القطري الذي احتضن مقره الندوة وجمانة الصحافية الحسناء من القناة التي ادارتها. وقد تم بث اشغال هذه الندوة مباشرة، حيث اكد وضّاح خنفر على جملة من الثوابت التي لابد من توفرها ليكون عمل الصحافي ناجعا وخاليا من الشوائب.

 

لقد اكد بعفوية لا مثيل لها على حتمية ابتعاد الصحافي الشريف عن كل المغريات واهمها السلطة والمال فبقدر ما يبتعد الصحافيون ـ حسب رأيه ـ عن السلطويين واصحاب النفوذ المالي بقدر ما تتم العودة الى الذات وتنقى المهنة من الشوائب، وفي هذه الناحية كان ـ وضاح خنفر ـ شبيها بقديس او كأنه لا يدري ما يلحق بالصحافيين في بلدان يشهد تاريخها بعراقة المهنة الصحفية والاكيد ان ما تغدقه قناة الجزيرة على صحافييها كفيل بتحويلهم الى ملائكة ضد شياطين المهنة. المهم وقع تخصيص مكان في قاعة الندوة للنساء فقط وتم التنصيص على ذلك في الاستدعاء الموجه لحضور الندوة التي حضرها ـ بيار بيتي رئيس منظمة صحافيين بلا حدود، الذي أطنب في الحديث عن عراقة منظمته التي أسسها مع ـ مينار ـ وقدرتها على الاشعاع ورفضها الوقوع في فخ الاغراءات (هكذا) وتصديها للسلطويين في كوبا فيدال كاسترو (هكذا) وسعيها الى دعم المجتمع المدني الحرّ (هكذا ثالثة)!!

 

عند هذا الحد توجهت بالسؤال الى رئيس المنظمة المذكورة مؤكدا عن دورها في نشر القيم الإنسانية وهو موضوع الندوة والحال انها حادت عن وظيفتها الاصلية وهي الدفاع عن الحريات الصحفية وكأمثلة ساطعة على ذلك: ـ اعتراف ـ روبار مينار ـ الامين العام لصحافيين بلا حدود بتاريخ 18 أفريل 2005 بتلقيه تمويلات من (*

NED) وهذا لا يطرح مشكلة بالنسبة اليه. والـ (NED) هي وكالة خاصة تتلقى تمويلاتها من الكونغرس الامريكي وهذه التمويلات تراقبها وزارة الخارجية الامريكية. وقد تم الاعتراف بمنظمة ـ مينار ـ تماما وعلى قدم المساواة مع هيئة حماية الصحافيين الامريكيين بنيويورك.

 

واضفت متسائلا عن طبيعة الحركة التي تأتيها منظمة ما والحال انها مدعومة من حكومات وهذا ما يسبب اشكالا متصلا بموضوعية الاعتراضات التي تبديها هذه المنظمة، خصوصا ان التمويلات لها لون وطعم ورائحة والغريب ان التمويلات الامريكية كانت مصحوبة بحملة من قبل صحافيين بلا حدود على نظامي فينزويلا وكوبا وهما الهدف الاستراتيجي للادارة الامريكية.

 

بالاضافة الى ان المنظمة المذكورة تتقاضى 11% من ميزانيتها من الحكومة الفرنسية (397.604 أورو سنة 2003 وحدها) ! فهل ان مينار سيقف ضدّ الحكومة الفرنسية ان أخلّت بتعهداتها؟!! دون ان ننسى التعامل بمكيالين مع قضايا الصحافيين وتحديدا قصف مقر قناة الجزيرة وابوظبي بالعراق من قبل الامريكان ومع ذلك تحتل الادارة الامريكية في عرف جماعة بلا حدود المرتبة 17 على صعيد الحريات الصحفية في العالم، دون نسيان حذف اسم سامي الحاج من موقع المنظمة منذ 2001 تاريخ اختطافه في افغانستان… هذا التعامل يختلف مع الصحافيين الاوروبيين حيث يتجند ـ مينار ـ وبلا حدود ـ للدفاع عن (ضحايا المهنة الصحافية).

 

وهناك رسالة وجهها ـ مينار ـ الى ممثلي الاتحاد الاوروبي يدعو فيها الى مضاعفة العقوبات المسلطة على كوبا الى حين اسقاط فيدال كاسترو وتعويضه بعناصر مدنية ديمقراطية (هكذا) فهل يعقل ان تدعو منظمة غير حكومية الى اسقاط نظام؟ وهل يدخل هذا ضمن صلاحياتها؟ ويبدو ان حرص الادارة الامريكية على اسقاط كاسترو يندرج ضمن صلاحيات روبار مينار اللامحدودة!!

 

مع الملاحظ وانه اثناء تدخلي، كان احد الصحافيين التونسيين المنتدبين بالجزيرة يقوم بحركات غريبة ويهتز فوق كرسيه، ويومئ الى منشطة البرنامج بمقاطعتي وهذا ما لم تفعله مشكورة… وقد كان صاحبنا في حالة شبه هستيرية واخذ المصدح بعدي مباشرة معددا فضائله وكيف رضع حليب المهنة الصحافية عكس بعض الدخلاء الذين يريدون سحب الكرسي من تحت أقدامه وتعويضه بخازوق يدخل في مكان معلوم من جسده بطبيعة الحال إلى حدود اللحظة الراهنة لم أتبين طبيعة الكرسي الذي يتحدث عنه، اما الخازوق فعلّمونا انه آلة تعذيب قديمة لكن استحضارها من قبل صاحبنا له دلالته المرجعية التي لم ينفع معها لا الدولار المتنامي ولا الجمال الذي يلف العالم…

 

حديث صاحبنا ذكرني بمحرري وكالة نوفستي في الاتحاد السوفياتي المندثر، حيث كانوا يمجّدون من يضع الخازوق في أجساد البؤساء ويرمون بهم في سيبيريا! بعضهم اليوم أصبح من النجوم والمبصر الوحيد في منزل العميان هو العمشاء التي اصابها الرمد!! المهم ان صاحب الكرسي والخازوق اقسم ان لا يدخل قطر وتحديدا قناة الجزيرة الا من يسبح بحمده، ويدرك طبيعة الخازوق.

 

(*)

NED: National Endowment for Democracy

 

(المصدر: القسم العربي بمجلة « حقائق »، العدد 1042 بتاريخ 15 ديسمبر 2005)


 

«مشكاة» جامعة الزيتونة :

بحوث في المقدّس والتاريخ والاجتهاد والارهاب

ناجح مبارك  

 

 «المشكاة» مجلة علمية محكمة تصدرها جامعة الزيتونة سنويا وقد احتوى عددها الجديد على جملة من الملفات والمباحث الاجتهادية القيمة التي تؤصل الرؤى الدينية في واقع عصرنا فاتحة باب التأويل والقياس والوصول الى الاجماع على عدد من القضايا.

 

مقالات علمية

 

من المقالات العلمية الصادرة بهذا العدد نذكر مقال الاستاذ نصر الجويلي حول العقل واثره في بناء العقيدة عند محمد عبده والخريطة الجينية البشرية: الاحكام الشرعية والضوابط الاخلاقية للدكتور نور الدين الخادمي في حين ان الدكتور محمد الخضراوي بحث في اسباب النزول بين المقدس والتاريخ والواقع. اما السيد علي العلوي فقد كتب حول دراية ابن رشد بمشهور القول في المذهب المالكي واستدلاله به في البيان والتحصيل في حين ان هشام قريسة فقد اعد مقدمة في علوم الفروق الفقهية.

 

وكتب الدكتور محمد بوزغيبة حول وسائل الاجتهاد المقترحة في هذا العصر وهو يرى ان الغرب يتقدم بثبات نحو مزيد توحيد صفوفه وتثبيت اركانه، ويسعى الى مواصلةالرقي بلا ملل ولا كلل، رغم اختلاف مكوناته السياسية والاقتصادية والثقافية واللغوية، ونحن مازلنا نبحث عن الحلول المجدية لرصّ صفوفنا، في زمن نحن فيه الى ماضي اجدادنا التليد وتراثهم المجيد، واقفين على الاطلال مشدوهين بما بلغه الآخر من معرفة. ان عوامل الوحدة الاسلامية قائمة ولا تتبدل، فكتاب الله وسنة نبيه امام اعيننا، وان اساسيات التشريع في الحلال والحرام وفي المقاصد واحدة، والقبلة واحدة، والحج في اسبوع واحد، وتجمعنا كلمة التوحيد، فما تنقصنا الا الارادة والعزيمة وبذل الجهد والاصداع بكلمة الحق، لكن ما هي الآليات المؤهلة لذلك؟

 

اسباب انحطاط المسلمين

 

علمت المذاهب الفقهية الفقهاء الاتباع كيفية الاستنباط، ومهدت لهم الطريق لاستمرار حركة الاجتهاد في المستجدات والمسائل الطارئة، ولما ضعفت شوكة المسلمين واضطربت السنتهم واختلفت افكارهم وضاق افق اتباع المذاهب، ظهرت روح العصبية المذهبية ودب مرض الانقسام فيهم، وغدت الشعوب المسلمة تنظر الى كل محاولة اجتهادية هادفة نظرة شك وريبة، واصبح المسلمون لا يطيقون تقبل اية محاولة رامية الى تجديد فهم الوحي، في ضوء المتغيرات الفكرية والسياسية بغية اعادة عالمية الدين الاسلامي.

 

ولهذه الاسباب غربت شمس قرون الاجتهاد، واشرقت شمس قرون الانتكاس والارتكاس. واصبح اهل الرجل المريض في القرن التاسع عشر، عاجزين عن النظر الناقد والرؤية الثاقبة الجريئة المراكبة للعصر، وأمام هذا الجمود عن تطوير ادوات الاجتهاد اصبح الفكر الاصولي الجامع لأسس الاجتهاد من الفنون المقدسة، وانضاف الى قداسة النصين الشرعيين الكتاب والسنة ووقع خلط بين الوحي الثابت ووسائل فهمه المتغيير.

 

ضحايا الارهاب وضحايا الحرب

 

وضمن باب المتابعات اهتمت »المشكاة» الزيتوينة بمحاضرة الدكتور رافع بن عاشور حول موقف الاسلام من الارهاب حيث أصل المسألة في واقعها الاجتماعي والديني والسياسي. وقد يبدو عدد ضحايا الارهاب ضئيلا عند بن عاشور مقارنة بعدد ضحايا الحروب التقليدية، مثل الحرب العالمية الثانية التي خلفت ما لا يقل عن 45 مليون قتيل، او الحرب بين العراق وايران التي خلفت اكثر من مليون قتيل. ولسائل ان يتسائل لماذا كل هذا التركيز على الارهاب؟ ولماذا كل هذه الخشية من الارهاب؟

 

في الواقع، واذا استأثر الارهاب بكل هذا الاهتمام فذلك راجع اولا وبالذات الى طابعه العام وما تعتمده وسائل الاعلام من تضخيم له، فتحويل وجهة طائرة وعملية احتجاز رهائن تستأثر بالاهتمام وتتجند وسائل الاعلام للحديث عنها ونقل تطوراتها. وللارهاب مظهر نفساني مهم، فالهدف الذي يريد الارهابي تحقيقه لا يتمثل في قتل اكبر عدد من الاشخاص بقدر ما يتمثل في بث الرعب في الشعوب بالخوف واشاعة الشعور بعدم الاطمئنان وانعدام الامن والتشكيك في قدرات الدولة عن المسلك بزمام الامور. وللارهاب ايضا جانب لا اخلاقي، فخلافا للحرب التي رغم بشاعتها لها عدد من النواميس والضوابط التي يخضع لها المتحاربون فان الارهاب هدفه ابرياء لا علاقة لهم بموضوع النزاع او بالمطالب المقدمة.

 

تعريف لا يفي بالحاجة

 

على ان محاولات التعريف عند رافع بن عاشور هذه لا تفي بالحاجة لانها غير عملية. فهي لا تمكن من الحكم بدقة على عملية ارهابية ولا تمكن من نعتها نعتا لا مجال للشك فيه. فهي تفتقر لمعايير تسمح بالتفريق بين ما هو ارهابي وما هو غير ارهابي وبين عمل اجرامي يقع تحت طائلة القانون الجزائي وبين عمل بطولي او نضالي. وفي هذا الصدد تجدر الاشارة الى ان فشل هياكل المنتظم الاممي في التوصل الى تعريف مرضي للارهاب مرده غياب هذه المعايير الموضوعية واصطباغ كل حكم على اي عمل بعوامل ذاتية. ففي نطاق اللجنة الخاصة بالارهاب الدولي تجلى تباين واضح بين موقفين متناقضين تماما: موقف دول العالم الثالث التي تحاول دائما ان تستثني من نعت الارهاب حركات التحرير الوطني، والدول الغربية وخاصة منها الولايات المتحدة الامريكية وحليفتها الابدية اسرائيل التي تسعى الى تعريف لا يحتمل اي استثناء.. وتبين هذه التناقضات صعوبة مفهوم الارهاب واهمية الاختيارات والقناعات الايديولوجية والسياسية والدينية في هذا المجال.

 

(المصدر: القسم العربي بمجلة « حقائق »، العدد 1042 بتاريخ 15 ديسمبر 2005)


 

حرية التعبير والابداع في الدراما التلفزية:

هل نعيش حالة انفصام اجتماعي؟

ناجح مبارك  

 

خارج دائرة المسائل التقنية والشكلية واسئلة الكاستينغ واماكن التصوير ومدى ملاءمتها للسيناريو وبعيدا أو قريبا من السيناريو والقصة والحوار تطرح الدراما التلفزية حدود الممكن ومجالات المحظور والممنوع… هذا الممنوع قد لا يحدده السياسي او المسؤول الصغير كما نتطرق الى ذلك بل ان المحدد الاول هو الجمهور المنتقيل الذي يطالب بنص معين وسيناريو بعينه يجد فيه ذاته المنفصمة احيانا وغير السوية فما هو مسموح به سرا قد لا يجد طريقه اي العلن ويتحرّج من قبل او من كأس غير ممتلئ… سؤال على هامش التعبير والتطرق الى القضايا ذات العلاقة باليومي والمعيش الاجتماعي والسياسي، سؤال يطول محتوى هذه المسلسلات والامكانيات المادية المرصودة لها كما يطول عددها فتوسيع الهامش يقتضي تعدد المسلسلات والانتاجات المصورة.

 

منذ مدّة نظمت جمعية الصحفيين التونسيين لقاء مفتوحا على عدة اسئلة ذات العلاقة بموضوع حرية التعبير في الدراما التلفزية مع نجوم النصف الاول من رمضان لمنصف لزعر وحمادي عرافة محتوى هذا اللقاء وسعناه ليشمل عددا آخر من كتاب الدراما والمخرجين والممثلين وهم المنتقدون بل هم الحلقة المفقودة أحيانا والموجودة احيانا اخرى في محتوى هذه المسلسلات…

 

قد يكون المجتمع عند حمادي عرافة وهذا يقوله بعد 38 سنة من الفعل التلفزي والدرامي ـ قسوة في تحديد الخطوط الحمراء وضبط قائمة الممنوعات التي تتراوح من قبلة بسيطة موظفة الى موقف كلامي في الحوار ولو عرضا وهذا المجتمع او الجمهور هو الذي يقرأ له حمادي عرافه الف حساب. حمادي عرافة الذي »يعرف اللي يتقال واللي ما يتقالش» اعاد الازمة الى اسباب ثقافية من ذلك ان ثقافتنا السمعية البصرية اختلفت فمن قبل كنا نشاهد اكثر القنوات الفرنسية بمقاييسها الاخلاقية والسياسية المعروفة والمفتوحة.

 

مراجع تلفزية اخرى

 

اما الآن فان نوعية اخرى من القنوات والبرامج التي اثرت على نوعية التقبل وذائقته عند هذا المخرج الامر يقتضي اعادة النظر في الآليات الفنية للتعبير واستشهد بالشريط التلفزي »ريح الفرنان» الذي نال اكثر من جائزة وكان محل تدخل اداري تلفزي. شريط »ريح الفرنان» خاض في المحظور بطرحه قضايا المعينات المنزلية لكن تدخل المخرج لاضفاء صبغة سياسية بينت التحول الاجتماعي والتنموي للجهة مصدر اليد العاملة النسائية المنزلية هي التي جعلت الفيلم التلفزي يرى النور هنا يمكن للمخرج ان يجد صيغة للخروج وتقديم مخرج ابداعي يقر به من قبضة الادارية والتي قد تعود لخوف هذا المسؤول التلفزي او الاذاعي أكثر منه حرصا على الابداع. الذي يقتضي شروطا معينة للاستنهاض…

 

حمادي عرافة طرح كذلك مسألة الانتاج الدرامي والمقاييس السياسية والرسمية لجهة رسمية منتجة ولها ان تفرض شروطها وهي الوكالة الوطنية للنهوض بالانتاج السمعي البصري لكن الاشكالية عنده تتجاوز ما هو رسمي الى الاطار الاجتماعي الاشمل.

 

الجمهور وحريّة التعبير

 

لنتساءل هل ان الجمهور المتقبل ، يقبل حرية التعبير في الدراما التلفزية الآن ام لا؟ مؤكدا ان اي طرح درامي لا يعالج فيه قضايا اجتماعية لأنه ليس لدينا نظرة اصلاحية نصل بها الى تغيير ما هو موجود بل نخوض هذه المسائل ونطرحها فقط لكن هذا المخرج او ذاك مطالب بالتجريب والمغامرة والتحدي وهذا مطلوب في كل فعل ابداعي فالرقابة قد توجد في ذهن المشاهد او قد يستبطنها المسؤول التلفزي خوفا من رد فعل الجمهور اكثر من رد فعل سلطة اخرى امنت بحرية التعبير.

 

الرقابة الذاتية

 

لذلك فان البعض يرمي كرة الرقابةوالذاتية منها على عاتق الكتاب، كتاب السيناريو وهم على قلتهم اجتهدوا في دائرة المحظور والممنوع الاجتماعي لتقديم الافضل ولابد من التأكيد على قصر تجارب كتاب السيناريو فاعمالهم معدودة وتفرغهم غير ممكن… منصف لزعر طرح المسألة بكل صراحة واكد على ان تجربته في كتابة سباعية »امال» ثم مسلسل »شرع الحب» اوضح له قسوة الكتابة الدرامية وصعوبتها الآن وهنا لذلك فان الكاتب في تونس وكأنه يتحرك على ارض من الألغام أو ارض من المحظورات.

 

خطوط حمراء؟

 

انها خطوط حمراء يرفعها الجمهور/ المجتمع ككل لأسباب اخلاقية وضعف المرجعيات الفكرية وهشاشة تكوين للمتقبل اضافة الى خطوط حمراء اخرى يتوهمها بعض الموظفين الصغار هنا وهناك، ولا يمكن الحديث حسب المنصف الازعر عن حرية تعبير وتأويل لتجارب درامية لم تنضج بعد على مستوى الكم خاصة فتنامي التجارب هو الذي يصقل مواهب الكتاب ويدفعهم الى توسيع دائرة التعبير عن ارهاصات هذا المجتمع وآماله.

 

حالة انفصام

 

وكأننا نعيش حالة انفصام اجتماعي عند جمهور النظارة المستهلك للمادة التلفزية اكثر من اي مادة ترفيهية وتثقيفية اخرى فمن جهة ندعي ان هذا الجمهور مفتوح ومنفتح ويتقبل الآراء والتصرفات وان كانت لا تعحبه ولا يتفق معها. ومن جهة اخرى يرفض هذا الجمهور ذاته ان يرى ويشاهد هذه التصرفات والآراء والمواقف على شاشة التلفزة وكأن ما يعبر عنه سرّا وفرديّا يشك او يتحرج من التعبير عنه علنا وجماعيا انها المفارقة التونسية بامتياز؟

.. الفنان عبد الحكيم العليمي اعد هذه السنة كتابة سيناريو »مال وامال» انتاج قناة حنبعل واخراج الفنان عبد القادر الجربي ولم يكن العلمي غريبا على اجواء الدراما التلفزية والمسرحية وهو من قبل الكتاب المثقفين واعد من قبل للتلفزة مسلسل »غادة»… تجربته في الكتابة الدرامية اعاد قراءتها في مجالس منزل عبد الرحمان مع عدد من المبدعين مثل الفنان جميل الجودي ويرى العليمي ان مهمة المبدع هو التعبير بآليات و»معدات فنية وجمالية عن راهن اجتماعي الآن وهنا.

 

آليات التعبير الفني

 

والفنان عنده اثناء الكتابة لا يتعالى عن الواقع ـ في دراما تلفزية جماهيرية كجماهيرية التلفزة وانما يستبطنه بآلياته الفنية الخاصة ولا يقف عند اعادة انتاج الموجود بل يسعى الى التعبير عن شواغله الخاصة ونظرته للكون والحياة وللمجتمع التونسي الآن. ويرى العليمي ان للفنان عدة آليات للخروج من دائرة سلطة الرقيب الذي قد يرفض هذا السطر من الحوار او ذاك وقد يقبله لتعلات واهية وغير مقنعة احيانا، الفنان له القدرة على الانفلات من الرقيب الاداري ورقابة المجتمع كذلك.

 

دور القنوات الخاصة

 

اما الفنان جميل الجودي فقد اكد لنا اثناء بث مسلسل »مال وآمال» الذي يلعب فيه دور البطولة ان القنوات التلفزية الخاصة وانطلاقا من انموذج حنبعل قد تفتح الباب لا على مصراعيه لكن تحدث فجوة صغيرة في حرية التعبير حتى نصالح اكثر بين الجمهور والاعمال الدرامية التي يريد ان نجد فيها ذاته وطموحاته وآماله وآلامه ومآله…. اما لطفي الدزيري الذي شاهده الجمهور التلفزي في اكثر من عمل منها »مال وامال» للجربي وسيتكوم »قهوة جلول» للمخرج محمد دمق وغيرها من الاعمال وعمل من قبل مع عبد القادر الجربي اضافة الى تجربته المسرحية المفتوحة فيرى انه لا يمكن الحديث عن دراما بما تقتضيه من الانصات الى شواغل الناس والتعبير عنها بحرية دون البحث في القضية الام وهي محدودية الانتاج فكيف نطلب من انتاج محدود يقدر بمسلسلين في السنة او ثلاثة وأن يوسعوا الهامش، والاختيارات امامهم محدودة.

 

قضايا معاصرة

 

لكن هل يهم سؤال حرية الابداع وهامشه الممثل كذلك؟ السؤال طرحناه على الفنان جمال العروي الذي عاد للظهور من جديد في مسلسلات رمضان بعد غياب وآخر ظهور له في مسلسل حمادي عرافة ومنصف لزعر »شرع الحب» هو مشاركات في »يبقى الحب» وحسابات وعقابات للواتي والمسلماني ومن قبل »رسالة حب» والعاصفة و»امواج». يوضح الفنان العروي ان غيابه كان لخيار من المخرجين رغم تحمسه للعمل وتنويع تجربته الدرامية التي تساند التجربة المسرحية في التمثيل والاخراج للاطفال… وذكر صاحب زاد الفنون ان ما يقدمه الفنان علي اللواتي في السنوات الاخيرة وخاصة في »حسابات وعقابات» ثم »المسلسل الاخير عودة المنيار قد وسع من الهامش وتطرق الى عدة قضايا معاصره تهم لا المبدع فقط بل المجتمع ككل.

 

تنامي الانتاج

 

على ان يكون المبدع في الكتابة الدرامية لاصدى الجمهور فقط بل صدى للتجارب المعيشة ويضيف الى »الالتقاط الذكي والغرف من المتوفر الاجتماعي رؤية الفنان في التعبير بوسائله الفنية عن الراهن وهذا ما سيتدعم بتنامي الانتاج وتعدده. وقد تكون هذه الاجواء العامة المخيمة على الانتاج الدرامي هي التي تدفع الكاتب الى العزوف عن التعامل مع التلفزة اضافة الى اسباب اخرى تمس الكاتب نفسه وهذا ما يطلب التفكير في ندوة قد تنظمها مؤسسة الاذاعة والتلفزة التونسية لتطارح ازمة السيناريو والمسائل المترتبة عن الدراما ابداعا وانتاجا.

 

 

حاتم بلحاج في انتاج خارج رمضان

 

جرت العادة ان يقتصر الانتاج الدرامي والتلفزي عموما على شهر رمضان إلا أن ادارة التلفزة ارتأت هذه السنة مواصلة السلسلة الناجحة »شوفولي حل» عن نصوص للزميل حاتم بلحاج واخراج للفنان صلاح الدين الصيد.

 

وكان الصيد قد قدم جزءا ثانيا عن »الخطاب على الباب» في سنوات خلت ثم اخرج لعلي اللواتي كذلك »قمرة سيدي محروس»، اما حاتم بلحاج فقد كتب للتلفزة من قبل عدة اعمال منها »لوتيل» »وعند عزيز» وقد خبر نوعية معينة من السلسلات الخفيفة.

 

هذا الانتاج او الحلقات الجديدة من »شوفولي» حل قد تبث بمعدل مرتين او ثلاثة في الاسبوع وذلك خلال سنة 2006 وتحافظ السلسلة على نجومها من الممثلين . ومنهم كمال التواتي وسفيان الشعري ومنى نور الدين وجميلة الشيحي واميمة بن حفصية وتوفيق البحري فهل يكون هذا »الانفتاح» فاتحة انتاج على مدار السنة وينتظر أن ينطلق تصوير هذه السلسلة في الايام القادمة.

 

(المصدر: القسم العربي بمجلة « حقائق »، العدد 1042 بتاريخ 15 ديسمبر 2005)

 


الفضائيات العربية.. سوق عكاظ جديدة

منذر بالضيافي

 

هناك تنافس محموم وشديد، بين الدول كما بين رجال الأعمال على بعث القنوات التلفزية, الى درجة أصبح معها الاستثمار في الفضائيات من المشاريع الرابحة والتي تدر الأرباح أكثر من غيرها من المشاريع الأرضية. وفي الحقيقة، لكل دوافعه وأغراضه، فلا يمكن بحال من الأحوال أن تلتقي أو تتوافق نوايا ودوافع رجال الأعمال الذين يجرون وراء كثرة الربح و الثروة، مع براغماتية رجال السياسة ومنطق »الدولة الامبراطورية» التي تسعى بالليل والنهار الى تثبيت هيمنتها وتوسيع دائرة نفوذها حماية لمصالحها وأمنها القومي.

 

ففي عالمنا العربي، وبفضل الرأسمال الخليجي الذي يخيفه أن يستثمر في الصناعات الثقيلة ويفضل (الترف الاستثماري( فانه ولحسن الحظ وجد ضالته في الاستثمار في الفضاء، ولا نعني هنا لاسامح الله البحث في غزو الفضاء ولا مزاحمة وكالة الفضاء الأمريكية النازا. وانما نقصد التلفزيون-الفضائي، أو ماأصبح يعرف بالفضائيات. من خلال مسح احصائي بالعين المجردة، يتبين أن الأخوة رجال الأعمال في دول البترول الخليجي لهم اليد الطولى على المشهد الفضائي العربي. ففي كل يوم قناة جديدة، في الموسيقى والدراما القديمة والجديدة والرياضة والأطفال و السياسة و… الى درجة العجز عن عدهم واحصائه. لكنهم مع ذلك فانهم واحد في صيغة الجمع، فالكل يتشابه نفس المحتوى ونفس الديكور والوجوه أيضا، فبفضل الكثرة وقلة البركة» كما يقول المثل الشعبي، انتشرت وراجت »تجارة» المنشطين والمذيعين ومقدمي البرامج …

 

والبقاء للقناة التي تدفع أكثر، وهذه أرزاق تساق. والى جانب فضائيات »هز الوسط»، فان الأخوة يرحمهم الله لم يبخلو على المشاهد العربي ببعض »الاخباريات» لنقل الواقع، بعيدا عن تلفزيون الواقع. سوق عكاظ الفضائي انتقلت عدواه الى العراق، الذي أصبح مخبرا لكل التجارب، فبعد عقود طويلة من التلفزيون الواحد الأحد، انتشرت مع قدوم العم سام الفضائيات، الكل يغني على ليلاه. وازدحم المشهد الى درجة الاختناق، مع فارق عن فضائيات الخليج.

 

فلكل همومه ومشاغله وكذلك تجارته، فهناك التسلية و الترف، وفي بلاد الرافدين الأولوية للصراع السياسي على قاعدة الطائفية واقتسام غنيمة »اعادة الاعمار». وبمناسبة الانتخابات نشطت فضائيات العراق، وتعددت التسميات: »العراقية»، »الفيحاء»، «بغداد»، «أشور»، «الشرقية»، »البغدادية»، »الفرات» …مآرب وأغراض هذه الفضائيات عديدة ومتناقضة، فمنها الذي يروج لهذا التيار أو ذاك، ومنها الذي وجد الفرصة مناسبة لفتح الشاشة للاشهار السياسي الذي نشط في بلاد الرافدين و تحول الى ظاهرة جديدة في الحقل السياسي.

 

ادراكا منهم لأهمية الدور الذي أصبحت تلعبه الفضائيات وفي اطار الانفتاح على الاخر وضمن حملة العلاقات العامة، وبعيدا عن منطق »التسلية التلفزيونية» فكرت دوائر صنع القرار في أمريكا و بريطانيا في بعث فضائيات موجهة للعرب، تخاطبهم بلغة الضاد، ويعد و يقدم برامجها أبناؤهم وبناتهم، وحدث عن مشاكلهم بكل حرية و بعيدا عن مقص الرقيب، بل إنها تفسح لهم المجال واسعا لنقد الغرب والسياسة الأمريكية المتحيزة لاسرائيل وكذلك نشر صور التعذيب التي مارسها المارينز في سجون العراق وغيرها من السجون الأمريكية المتنقلة …البداية كانت مع قناة »الحرة» ثم أعلنت مؤخرا »البي بي سي» عن استعدادها لارسال قناة تلفزية بالعربي.

 

تقدم قناة »الحرة» نفسها على النحو التالي: الحرة قناة تلفزيونية غير تجارية ناطقة باللغة العربية و مكرسة بصفة رئيسية لتقديم الأخبار والمعلومات وتغطية الأحداث في الشرق الأوسط والعالم(…) تسعى المحطة الى تقديم الأخبار الدقيقة المتوازنة والشاملة وتهدف الى توسيع افاق مشاهديها ليتمكنوا من تكوين اراء واتخاذ قرارات مبنية على معلومات صحيحة». وأيا كانت النتيجة، وهل نجحت »الحرة» أم فشلت في تحقيق مرادها؟ فان مايحسب لها كونها تشتغل وفق رؤية واضحة المعالم والأهداف، وأن الواقفين عليها لا يتصرفون بمنطق الخطأ والصواب ويتركون الأمور تسير كما اتفق وعلى عواهنها على حد قول الشعراء.

 

(المصدر: القسم العربي بمجلة « حقائق »، العدد 1042 بتاريخ 15 ديسمبر 2005)

 


 

 

رسالة خطية من الرئيس زين العابدين بن علي إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة

 

استقبل السيد احمد اويحي رئيس الحكومة الجزائرية صباح اليوم السيد على الشاوش وزير الشؤون الاجتماعية والتضامن والتونسيين بالخارج والمبعوث الخاص للرئيس زين العابدين بن علي الى اخيه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة .

 

وسلم الوزير رئيس الحكومة الجزائرية رسالة خطية من الرئيس زين العابدين بن علي الى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وابلغه بالمناسبة تهاني سيادته بنجاح العملية الجراحية التي خضع إليها الرئيس الجزائري وتمنياته له بالشفاء العاجل وموفور الصحة .

 

كما رجاه إبلاغ خالص التحيات الأخوية لسيادة الرئيس إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وتمنياته للشعب الجزائري الشقيق بمزيد التقدم والرقي في ظل سياسته الحكيمة .

 

(المصدر: موقع « أخبار تونس » الرسمي بتاريخ 17 ديسمبر 2005)


 

تقارير مغربية تحدثت عن اجتماع الالوية بلخير والعماري ونزار

لقاءات جزائرية بالدار البيضاء للتفكير في جزائر ما بعد بوتفليقة وراء التغييرات في المخابرات المغربية؟

الرباط ـ القدس العربي من محمود معروف

 

التعيينات الجديدة علي رأس جهاز المخابرات الداخلية المغربية، وان كانت مفاجئة، الا انها تشير الي مقاربات جديدة مع ملفات تحتل الاولوية الامنية المغربية في المرحلة القادمة ان كان علي الصعيد الداخلي او الخارجي.

 

يوم الخميس بثت وكالة الانباء المغربية خبرا مقتضبا عن تعيين العاهل المغربي الملك محمد السادس عبد اللطيف الحموشي علي رأس المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وهو الجهاز المعروف بالاحرف الاولي من اسمه بالفرنسية D S T والمتخصص بالمخابرات الداخلية.

 

واذا كانت مصادر تتحدث عن تقصير المدير السابق للجهاز احمد الحراري في متابعة ما تردد ولم يؤكد عن لقاءات جزائرية عقدت بالدار البيضاء للتفكير في جزائر ما بعد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، فإن مصادر اخري تشير الي عدم ارتياح صانع القرار السياسي المغربي لتعاطي جهاز المخابرات الداخلي مع التيارات الاصولية، مغربيا ودوليا، وتنسيقه مع جهات دولية كان من الطبيعي ان يقوم به جهاز المخابرات الخارجية الذي يسمي بالمغرب مديرية الدراسات والمستندات والذي يترأسه محمد ياسين المنصوري صديق الملك والذي يتفق في مختلف الأوساط علي نزاهته وكفاءته.

 

ومنذ ان اسس جهاز حماية التراب الوطني، تمتع بشبه استقلالية عن بقية الاجهزة الامنية لارتباطه مباشرة بوزير الداخلية رغم انه من الناحية الادارية يتبع لمديرية الامن الوطني ومكلف بالبحث والمتابعة. الجهاز خلف جهاز الكاب 1 الذي تردد اسمه كثيرا في جريمة اختطاف واغتيال الزعيم اليساري المغربي المهدي بن بركة، وحرص وزير الداخلية المغربي الاسبق ادريس البصري الرجل القوي في نظام الحسن الثاني منذ ان تولي وزارة الداخلية منتصف السبعينات علي ان يبقي الجهاز بلا رئيس حتي يبقي تحت اشرافه المباشر حتي ابعاده عن الداخلية والسلطة في 1999 حيث عين الجنرال حميدو لعنيكري القادم من الجيش علي رأس الجهاز.

 

واذا كان الجهاز تحت رئاسة الجنرال حميدو لعنيكري بقي محافظا علي استقلاليته، فإنه قلص هذه الاستقلالية حين تولي الادارة العامة للامن الوطني 2003 وتم تعيين احمد الحراري علي رأس الجهاز ووضع الجهاز في اطاره الطبيعي كمديرية تابعة للامن الوطني في ظل وضع امني قلق ان كان علي صعيد مواجهة التيارات الاصولية المتشددة بعد الهجمات الانتحارية التي استهدفت الدار البيضاء في 16 ايار/مايو 2003 التي تبعتها حملة شاملة ضد هذه التيارات او علي صعيد اخر ما تعرفه المناطق الصحراوية من قلق مع تصعيد ناشطي جبهة البوليزاريو في المدن الصحراوية او المدن المغربية الاخري لنشاطهم العلني المناهض للسلطات.

 

وتقول اوساط مغربية ان ممارسات لجهاز حماية التراب الوطني خلال الاشهر التي تلت تعيين الحراري احرجت كثيرا صانع القرار المغربي وان عدة اطراف اوروبية تحدثت رسميا مع المسؤولين المغاربة حول هذه الممارسات.

 

وتحدثت الكثير من التقارير منذ صيف 2003 عن انتهاكات مورست ضد ناشطين اصوليين ان كان بالاختطاف والاعتقال غير القانوني او التعذيب في مقرات هذا الجهاز خاصة مقره الرئيسي بمدينة تمارة القريبة من الرباط، في وقت كان المغرب يسعي حثيثا لطي صفحة الانتهاكات التي عرفها في العقود السابقة وتقديم صورة ايجابية عن حقوق الانسان في عهد الملك محمد السادس.

 

وفي ملف التيارات الاصولية قدمت الاجهزة الامنية عدة ملفات اتسمت بالضعف، رغم الضجيج الاعلامي الذي رافقها من ملف ما عرف بالخلية النائمة 2002 الي ملف الشبكة التي تضم 17 ناشطا الشهر الماضي وفي الوقت نفسه لم تقدم حتي الان معلومات رسمية حول الجهة او التيار الذي خطط ونفذ هجمات 16 ايار/مايو التي ذهب ضحيتها 45 قتيلا وعشرات الجرحي.

 

وتقول اوساط مغربية ان التعاون الامني بين جهاز حماية التراب الوطني والمخابرات المركزية الامريكية وما تردد عن اتخاذ هذه الاخيرة للاراضي المغربية محطة للمعتقلات الطائرة، اشارة لطائرات المخابرات الامريكية التي حملت معتقلين اصوليين، او وضع هؤلاء المعتقلين في سجون مغربية، شكل احراجا للمسؤولين المغاربة، في ظل الضجة التي اثيرت في دول اوروبا حول الانتهاكات الامريكية لسيادة هذه الدول او انتهاكاتها لحقوق الانسان وفي الوقت نفسه فإن الطبيعي ان يكون التعاون الامني المغربي الامريكي بين مديرية الدراسات والمستندات (المخابرات الخارجية) من جهة والمخابرات المركزية الامريكية من جهة ثانية وليس بين جهاز حماية التراب الوطني والمخابرات المركزية.

 

الا ان حادثة وقعت قبل اسبوعين قد تكون عجلت بإبعاد احمد الحراري عن رئاسة الجهاز، اذ تحدثت تقارير صحافية عن مشاهدة اللواء المتقاعد خالد نزار وزير الدفاع الجزائري الاسبق والرجل القوي في جزائر ما بعد الشاذلي بن جديد ومعه الجنرال محمد العماري رئيس اركان الجيش الجزائري قبل ان يحال علي التقاعد يتناولان العشاء في احد مطاعم الدار البيضاء مع العربي بلخير الذي كان، حتي ايلول/سبتمبر الماضي مديرا لديوان رئيس الجمهورية قبل ان يعين سفيرا للجزائر بالمغرب.

 

لقاء هؤلاء الثلاثة الكبار، اذا ما تأكد، والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في احد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس للعلاج من مرض لم يعلن عنه، لن يكون الا للبحث في جزائر ما بعد بوتفليقة، فهؤلاء الثلاثة يعتبرون صانعي الرؤساء في جزائر ما بعد هواري بومدين، ولا يعتقد ان ابعادهم عن مناصبهم الرسمية سيقلص دورهم هذا. وعلاقات الجزائر مع المغرب والملفات العالقة بينهما، تجعل أي حدث او تطور او تغيير داخلي في أي منهما ينعكس سلبا او ايجابا علي علاقتهما، وحسب نفس الاوساط فإن لقاء الجنرالات نزار والعماري وبلخير كان خارج تغطية جهاز حماية التراب الوطني المغربي وهو ما يشكل تقصيرا امنيا فادحا، خاصة وان التقارير تحدثت عن مشاهدة توفيق البصري ابن وزير الداخلية المغربي الاسبق ادريس البصري في جزء من ذلك اللقاء وان كان توفيق فيما بعد نفي ان يكون متواجدا فيه.

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 17 ديسمبر 2005)


 

عاهل المغرب يأمر بنشر تقرير « لجنة الإنصاف »

الرباط- وكالات- إسلام أون لاين.نت/ 17-12-2005

 

رفعت « لجنة الإنصاف والمصالحة » التي تقصت الحقائق في انتهاكات حقوق الإنسان التي شهدتها المملكة المغربية خلال حقبة « سنوات الرصاص » والتي تمتد من الستينيات وحتى تسعينيات القرن الماضي تقريرها النهائي إلى العاهل المغربي الذي أمر بنشره أمام الرأي العام. وأوصت اللجنة في تقريرها الدولة بالاعتذار لأهالي الضحايا والعمل على ضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقوبة.

 

وذكرت وكالة الأنباء المغربية السبت 17-12-2005 أن العاهل المغربي محمد السادس اطلع على تقرير اللجنة وأعطى توجيهاته بنشره وإعلانه أمام الرأي العام في أقرب وقت ممكن لتأكيد تعهده بمزيد من الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.

 

واعتبر إدريس بنزكري رئيس هيئة الإنصاف والمصالحة في تصريحات للوكالة السبت قرار العاهل المغربي محمد السادس بنشر تقرير الهيئة وإطلاع الرأي العام عليه « يعزز التوجه القوي للإصلاح في المغرب ويعكس رغبته في اعتماد الشفافية التامة في قراءة صفحة تاريخ الانتهاكات الذي تقصت الهيئة حقيقته ».

 

وأكد بنزكري أن هذه الاستجابة تعد مصدر اعتزاز له ولباقي أعضاء الهيئة تندرج ضمن قاعدة من قواعد الديمقراطية التي تصب أساسا في اتجاه إطلاع الرأي العام على مضمون التقرير ووضعه رهن المناقشة والتفكير.

 

توصية باعتذار

 

من ناحية أخرى، أوصت « لجنة الإنصاف والمصالحة » الدولة بالاعتذار علنا للضحايا بحسب ما ورد في تقريرها النهائي.

 

ودعت الهيئة أيضا في سلسلة توصيات أخرى رفعتها إلى العاهل المغربي إلى تطبيق « إستراتيجية وطنية لمكافحة الإفلات من العقاب عبر القيام بإصلاحات تشريعية ووضع سياسة حقيقية بشأن حقوق الإنسان في قطاعات القضاء والأمن وحفظ النظام ».

 

ورحبت الحكومة المغربية من جانبها بتقرير الهيئة وأعلن المتحدث باسمها نبيل بن عبد الله لوكالة الأنباء الفرنسية أن الحكومة بصدد التعامل بإيجابية مع مختلف التوصيات التي تضمنها التقرير.

 

وقال بن عبد الله الذي يتولى أيضا حقيبة الاتصالات: « نعتبر هذا التقرير شهادة على التصميم العميق لجلالة الملك والحكومة على طي صفحة من تاريخنا ».

 

كما أعلن مصدر حكومي أن السلطات تبحث في طريقة تقديم الاعتذار الذي أوصت به اللجنة.

 

تقرير الهيئة

 

وأنشئت هيئة الإنصاف والمصالحة بناء على القرار الملكي بالموافقة على توصية صادرة من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في 7 يناير 2004، واقتصر عملها على البحث والتحري والتقييم والتحكيم في شكاوى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وليس لها أي اختصاصات قضائية.

 

وتلقت لجنة الإنصاف والمصالحة 16861 ملفا للتحقيق فيها أكدت من بينها 9779 حالة على الأقل من انتهاكات حقوق الإنسان تراوحت ما بين الوفاة والتعرض لإصابات في السجون وعمليات القتل خارج نطاق القضاء و »الاختفاءات القسرية » و »النفي القسري » والانتهاكات الجنسية.

 

وقالت اللجنة المعينة من قبل العاهل المغربي والأولى من نوعها في العالم العربي في تقريرها الذي اطلعت وكالة « رويترز » على نسخة موجزة منه أمس الجمعة: إن 592 مغربيا قتلوا خلال حقبة القمع التي تمتد ما بين ستينيات وتسعينيات القرن الماضي والمعروفة في المملكة المغربية باسم « سنوات الرصاص ».

 

وقال التقرير إن من بين الضحايا 322 شخصا قتلوا بالرصاص على يد قوات حكومية في احتجاجات أحدها في عام 1981 عندما تظاهر مئات الآلاف في الدار البيضاء العاصمة المالية للمملكة احتجاجا على رفع أسعار الغذاء.

 

كما أشارت اللجنة إلى أنها حددت مقابر 85 شخصا بعضهم ضباط جيش حاولوا الإطاحة بالملك الراحل الحسن الثاني وكانوا محتجزين في 7 سجون سرية.

 

وأضافت أنها اكتشفت في الوقت ذاته أن 174 شخصا توفوا خلال عمليات اعتقال تعسفي بين عامي 1956 و 1999 ولكنها لم تنجح في تحديد الأماكن التي دفنوا بها.

 

وانتهى التحقيق إلى أن حالات الوفاة في السجون تراجعت مع توجه البلاد نحو مزيد من التسامح تجاه المعارضين أواخر التسعينيات قبل وفاة الملك الحسن الثاني في عام 1999.

 

وقال التقرير إن 109 سجناء توفوا في سجون في السبعينيات مقارنة بتسع حالات في الثمانينيات واثنتين في التسعينيات.

 

وكلف الملك محمد السادس (42 عاما) اللجنة بتحديد مواقع مراكز الاعتقال وجثث الضحايا ومساعدة الأحياء منهم ودفع تعويضات. وقال التقرير إن اللجنة أوصت بأن 9280 من الضحايا مؤهلون للحصول على تعويضات.

 

انتقادات حقوقية

 

لكن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وجهت انتقادات للتقرير. وقال عبد الله عبد السلام الناطق باسم الجمعية إنهم كانوا يتوقعون أن نتائج تحقيقات اللجنة ستكون جزئية فقط وليست كاملة، واعتبر ذلك يرجع إلى أن المغرب لم يتخلص من الانتهاكات بعد.

 

وأضاف أن الأرقام التي أشارت إليها اللجنة بعيدة كل البعد عن الواقع، وأنه وفقا للبيانات التي حصلت عليها الجمعية فإن 1500 شخص قتلوا في احتجاجات وقعت في 21 مارس 1965 وأن ما يتراوح بين 500 و1000 شخص آخرين قتلوا في احتجاجات عام 1981.

 

(المصدر: موقع إسلام أون لاين بتاريخ 17 ديسمبر 2005)

 


الانصاف والمصالحة تسلم ملك المغرب تقريرها وتقترح توصيات لـ تفادي تكرار انتهاكات حقوق الانسان

الرباط ـ القدس العربي ـ من محمود معروف

 

كشفت مصادر هيئة الانصاف والمصالحة الرسمية المغربية ان تقريرها النهائي الذي قدم للقصر الملكي تضمن سلسلة توصيات من أجل تفادي تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان التي وقعت في الماضي وتعزيز مسلسل الاصلاحات التي انخرط فيها المغرب.

 

واعتبرت الهيئة أن مكافحة الافلات من العقاب يستدعي، بالاضافة الي الاصلاحات القانونية، بلورة وتفعيل سياسات عمومية في قطاعات العدل والأمن وحفظ النظام والتعليم والتكوين المستمر، انخراطا فاعلا من مجموع المجتمع في هذا الاتجاه.

 

وشددت علي ضرورة أن تقوم هذه الاستراتيجية علي القانون الدولي لحقوق الانسان من خلال الحرص علي تحقيق التناغم بين التشريع الجنائي والالتزامات الدولية.

 

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد عين هيئة الانصاف والمصالحة من ناشطبن حقوقيين ومعتقلين سياسيين سابقين لفتح كل ملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان التي عرفها المغرب من 1956 الي 1999.

 

وسلمت الهيئة تقريرها للقصر الملكي نهاية الشهر الماضي وقال بلاغ للقصر مساء الجمعة (16 ديسمبر) ان العاهل المغربي امر بنشر التقرير الذي دعا الي تعزيز دولة القانون يقتضي اصلاحات في المجال الأمني والقضاء والتشريع والسياسة الجنائية وتأهيل وتوضيح ونشر النصوص التنظيمية المتعلقة بصلاحيات وتنظيم ومسلسل اتخاذ القرار وأنظمة مراقبة وتقييم أجهزة الأمن والاستعلامات، دون استثناء، والسلطات الادارية المكلفة بحفظ النظام العام أو التي لها سلطة استعمال القوة العمومية.

 

وأوصت الهيئة في تقريرها تعزيز استقلالية القضاء لاسيما من خلال مراجعة النظام الاساسي للمجلس الاعلي للقضاء وتأهيل التشريع والسياسة الجنائية في اتجاه تعزيز الضمانات القانونية والمسطرية ضد انتهاكات حقوق الانسان وتفعيل توصيات المناظرة الوطنية حول السياسة الجنائية التي انعقدت بمكناس عام 2004 وتحديد أشكال العنف الممارس ضد النساء انسجاما مع المعايير الدولية في هذا الباب.

 

وفي مجال الاصلاحات الدستورية، دعا التقرير الي تعزيز الضمانات الدستورية لحقوق الانسان خصوصا عبر التنصيص علي مبدأ سمو القانون الدولي لحقوق الانسان علي القانون الداخلي وقرينة البراءة والحق في المحاكمة العادلة.

 

ويوصي تقرير الهيئة بمسلسل اصلاحات يمنح المغرب فرصة للدفع بحقوق الضحايا وتجنب تكرار التجاوزات وتعزيز حقوق الانسان.

 

وحول النتائج النهائية لعمل الهيئة، أفاد التقرير أن هذه الاخيرة تمكنت بفضل التحقيقات الميدانية (استجوابات وشهادات وزيارات ميدانية) والبحث الوثائقي وفحص الأرشيفات من أن تحدد بدقة أماكن دفن وهوية 85 شخصا توفوا خلال احتجازهم بتازمامارات وأكدز وقلعة مكونة وتاكونيت وكرامة وقرب سد المنصور الذهبي.

 

كما مكنت تحقيقات الهيئة من الوصول الي أن 322 شخصا كانوا يعتبرون من قبل البعض كمختفين، توفوا في خضم المواجهات الدموية بين المواطنين والسلطات لسنوات 1965، 1981، 1984 و1990 بفعل الاستعمال المفرط للقوة.

 

وأفاد التقرير أن هيئة الانصاف والمصالحة توصلت الي أن 174 شخصا توفوا أثناء الاعتقال التعسفي أو الاختفاء بين1956 و1999 في مراكز اعتقال مثل دار ابريشة ودار البركة وتافنيديلت والكوربيس، ودرب مولاي الشريف.

 

وقررت هيئة الانصاف والمصالحة في اطار جبر الضرر أن يستفيد 9280 ضحية من تعويض، منهم1895 كانوا موضوع توصية اضافية تهم أشكال أخري من جبر الضرر (اعادة الادماج في الوظيفة العمومية، تسوية الاوضاع الادارية والمهنية، الخ). كما كان 1499 ضحية ممن استفادوا بين 1999 و2003 من تعويض من جانب الهيئة المستقلة للتعويض موضوع توصيات خاصة تتعلق بأشكال أخري لجبر الضرر. وتكون الهيئة بالتالي قد استجابت لطلبات جبر الضرر لـ9779 ضحية.

 

وتمثلت المعايير التي استندت اليها الهيئة في هذه القرارات في الحرمان من الحرية وخصوصية الاختفاء القسري وظروف الاعتقال أو الاحتجاز والتعذيب أو غيره من سوء المعاملة. وأخذت الهيئة بعين الاعتبار مقاربة النوع، من حيث ايلاء أهمية خاصة لمعاناة النساء ضحايا انتهاكات حقوق الانسان.

 

وفي مجال التأهيل الطبي والنفسي، شكلت الهيئة وحدة طبية لاستقبال ودعم ضحايا الانتهاكات، وقامت بفحص ملفات حوالي 9000 ضحية. وأوصت بتوسيع نطاق التغطية الصحية الاجبارية ليشمل جميع الضحايا الذين حددتهم الهيئة والتكفل الفوري بحوالي50 ضحية يعانون من مضاعفات خطيرة ومزمنة وانشاء آلية دائمة للتوجيه والدعم الطبي لضحايا العنف وسوء المعاملة.

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 17 ديسمبر 2005)

 


موريتانيا تنشئ لجنة تشاورية لاصلاح الصحافة

نواكشوط ـ القدس العربي – من عبد الله السيد

 

لأول مرة منذ استقلال موريتانيا وبينما ينقسم الصحافيون بين رابطات عديدة واتجاهات مختلفة، اتجهت السلطات الموريتانية الجديدة لاصلاح قطاع الصحافة وخلق اطار قانوني ينظم ممارسة هذه المهنة ضمن التعددية الديمقراطية.

 

وقد تجسد هذا التوجه الجمعة في تنصيب الوزير الأول الموريتاني سيدي محمد ولد بوبكر أول لجنة استشارية لاصلاح قطاعي الصحافة والسمعيات البصرية في موريتانيا تضم مجموعة من المختصين من آفاق متعددة.

 

وأكد ولد بوبكر في خطاب ألقاه بالمناسبة أن اصلاح قطاع الصحافة يشكل جانبا هاما من التشاور البناء الذي تشهده موريتانيا منذ الاطاحة بنظام ولد الطايع،لتعلقه بمجتمع الاعلام الذي هو مرتكز وطني هام يضطلع بمهمة حساسة وجد أساسية في بناء الديمقراطية الحقة وتوطيد دولة القانون.

 

ذلك أن الصحافة ،يقول الوزير الأول الموريتاني، هي العين الساهرة والرقيب الحاضر والفاحص المقبول الذي يبصر الفرد والمجتمع بحقوقهما وواجباتهما ويحاسب الهيئات والمصالح العمومية والخصوصية علي سوء أدائها ويمنع المؤسسات من الانزلاق في مهاوي الفساد والرشوة والمحاباة والجور.

 

واذا كانت الصحافة الموريتانية، يضيف ولد ببكر، قد عاشت في الماضي فترات تتأرجح بين الكبت المطلق والحرية المقيدة والأحادية الملزمة، فانها اليوم لابد أن تنعم بجو الحرية والتغيير الذي جاء به العهد الجديد وأن تستفيد من الدعم العمومي باعتبارها احدي الركائز الأساسية التي يقوم عليها بناء الدولة والمجتمع وقديما قيل ان الصحافة هي السلطة الرابعة في التنظيم الديمقراطي.

 

وستقوم اللجنة الجديدة بتشخيص كامل وشامل لوضعية قطاع الاعلام الموريتاني بشقيه العام والمستقل مع ابراز العراقيل التي تحول دون تقدمه واقتراح برامج عملية تمكن الصحافة من المساهمة بصفة فعالة في تحقيق الأهداف المرسومة في اطار المرحلة الانتقالية.

 

ومن أهم ما ستقوم به هذه اللجنة مراجعة الاطار القانوني والمؤسسي المنظم لقطاع الصحافة بهدف ملاءمته مع متطلبات الديمقراطية والشفافية، كما ستحدد اللجنة وتقترح الآليات المناسبة لدعم الصحافة الخاصة.

 

وقد صاحب ظهور التعددية السياسية في موريتانيا عام 1991 ميلاد صحافة مستقلة، تعتبر ـ باستثناء صحف نادرة ـ قليلة التجربة والمهنية أحيانا بفعل نقص التكوين، وغياب احترام قواعد المهنة، وهشاشة ظروف العمل. وعلي الرغم من سمات الضعف تلك، فان هذه الصحافة لاقت شكلا من أشكال النجاح لدي جمهور سئم من ترهات وسائل الاعلام الرسمية ومعلوماتها المغلوطة.

 

وتعاني الصحافة الموريتانية كما هو الحال في الدول الأخري التي دخلت حديثا في مسلسل ديمقراطي، من مصاعب كثيرة من أبرزها المناخ التشريعي والتنظيمي المتقادم ونقص البني التحتية والتجهيزات والتكنولوجيا الحديثة غير الكافية وانعدام الوسائل المالية لأغراض الاقامة والتجهيز.

 

يذكر أن الجانب التشريعي الخاص بتنظيم مجال الصحافة الموريتانية يعاني هو الآخر فقرا شديدا حيث اقتصرت النصوص المنظمة لقطاع الصحافة علي القانون المنظم لمجال الصحافة والنشر في موريتانيا الصادر سنة 1961 وقد تلاه الأمر القانوني الصادر عام 1991 والذي ينظم القطاع بمجموعة من الأقفال ويكـــرس التعددية بمعني الانفتاح علي الميدان الخاص.

 

ثم صدر في عام 1998 نص ينشئ اللجنة المكلفة بمنح بطاقة الصحافة والتي تجتمع الا نادرا. وبالرغم من أن ديباجة الدستور الموريتاني الصادر عام 1991 تتضمن أن الحق في الاعلام.. يعتبر احدي الحريات الأساسية للكائن البشري وأن الشعب الموريتاني يعترف بذلك ، فهي تنص في المادة الثانية علي أن الصحافة والطباعة والمكتبات علي جميع التراب الوطني حرة . غير أن نفس الأمر القانوني يحدد من هذه الحرية باخضاع صدور الصحف لاذن مسبق من وزير الداخلية.

 

وشهدت الساحة الاعلامية الموريتانية خلال العقود الأربعة الماضية نشوء جمعيات متنافسة تضم بعضا من مسؤولي الصحف المرتبطين بأواصر شخصية أو نحوها. ويعوق هذا التشرذم مساعي التنسيق فيما بين الصحف المستقلة. وتتفاقم الوضعية بفعل تنافر الصحافيين أنفسهم وعدم استطاعتهم تشكيل نقابة تدافع عن مصالحهم وتضمن لهم ظروف عمل مستقرة.

 

ولم تحصل الصحافة الموريتانية الخاصة علي أي دعم عمومي كما أن الحكومة حالت بينها وبين الحصول علي الدعم الخارجي حيث لم تستفد قط الا من مساعدة المانية بلغت مليون ونصف المليون مارك عام 1995 .

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 17 ديسمبر 2005)

 


 

حماس تحقق مكاسب كبيرة في الانتخابات المحلية الفلسطينية

 

رام الله (الضفة الغربية) (رويترز) – أظهرت النتائج الرسمية التي أُعلنت يوم السبت ان حركة المقاومة الاسلامية (حماس) فازت في ثلاث مدن من بين أربع مدن فلسطينية في انتخابات المجالس البلدية الفلسطينية التي ينظر اليها على أنها مؤشر للانتخابات التشريعية التي ستجرى في يناير كانون الثاني.

 

وفازت حماس في مدينتي نابلس وجنين وبلدة البيرة المتاخمة لرام الله بالضفة الغربية والتي كانت المدينة الوحيدة التي فازت فيها حركة فتح في تحالف مع فصائل أخرى.

 

ولكن حماس لم تحقق مثل هذا النجاح في 37 قرية بالضفة الغربية شاركت في الجولة الرابعة من الانتخابات التي جرت يوم الخميس وفازت في ثلاث قرى فقط. وفازت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في معظم القرى الباقية.

 

وقال جمال الشوبكي رئيس اللجنة العليا للانتخابات المحلية للصحفيين في مؤتمر صحفي أعلن فيه النتائج ان الانتخابات كانت حرة ونزيهة وشفافة ولم تكن هناك انتهاكات باستثناء استمرار الحملة الانتخابية في يوم التصويت ولكنه أضاف أن ذلك لم يؤثر على العملية الانتخابية.

 

وتوضح النتائج قوة التأييد لحماس بين الفلسطينيين خاصة في الوقت الذي تعاني فيه حركة فتح من انقسامات بعد انفصال مجموعة من زعماء الحركة لتشكيل فصيل خاص بهم لخوض الانتخابات العامة التي ستجرى في 25 يناير كانون الثاني.

 

والتأييد الذي تحظى بها حماس بين الفلسطينيين يرجع جزئيا لصورتها النظيفة من الفساد وأيضا لأعمالها الخيرية.

 

وحققت حماس نتائج طيبة في الجولات الثلاث السابقة ايضا من انتخابات مجالس البلدية ومن المتوقع أن تحقق نتائج طيبة في المرحلة الأخيرة التي ستجرى في أوائل عام 2006 .

 

وستجرى الجولة الأخيرة في الخليل ومدينة غزة حيث تحظى حماس بتأييد قوي.

 

وحصلت حماس التي شنت عشرات الهجمات الانتحارية ضد اسرائيل على 13 مقعدا من اجمالي 15 مقعدا في نابلس وهي معقل تقليدي لفتح.

 

وفي مدينة جنين في شمال الضفة الغربية فازت حماس بثمانية مقاعد وحصلت فتح على سبعة. وفي البيرة حصلت حماس على تسعة مقاعد مقابل أربعة لفتح.

 

وهزيمة حماس الوحيدة في أحدث جولة من الانتخابات كانت في مدينة رام الله المقر الحالي للحكومة الفلسطينية حيث فازت بثلاثة مقاعد في مجلس البلدية المؤلف من 15 مقعدا.

 

وحصلت فتح وفصائل أخرى تشمل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على بقية المقاعد.

 

وقالت اسرائيل يوم الخميس انه اذا سيطرت حماس على الساحة السياسية الفلسطينية فسينهي هذا أي أمل لمحادثات السلام.

 

وإمكانية تحقيق حماس لنتائج طيبة في الانتخابات الفلسطينية في يناير تثير قلق الزعماء الاسرائيليين إذ أن حماس تعارض محادثات السلام.

 

من محمد السعدي

 

(المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 17 ديسمبر 2005 نقلا عم وكالة رويترز للأنباء)

 


الصين تبدأ الفصل بين الجنسين بالقطارات

بدأت وزارة السكك الحديدية الصينية في تطبيق تجربة الفصل بين الرجال والنساء داخل القطارات وذلك بمقاطعة جيانغسو شرق الصين تمهيدا لتعميمها تباعا على كافة المقاطعات الصينية الاحدى والثلاثين في حال نجاحها.   ويأتى ذلك الإجراء على خلفية تقارير تناقلتها وسائل الاعلام المحلية بشكل مكثف في الآونة الأخيرة حول تزايد عدد قضايا التحرش الجنسي التي تنظرها أروقة القضاء بمعدل الثلثين على نحو باتت معه النسوة تخشى على سلامتهن حال الركوب مع الرجال في كابينة واحدة.   وتواجه السلطات المعنية مشكلة كبيرة في هذا الصدد اذ أن جميع الأسماء الصينية تبدأ باللقب العائلى ومن ثم فهى أسماء ذكرية وللتفريق بين الرجال والنساء.. بدأت شبابيك صرف التذاكر في السؤال عن هوية الأسماء قبل قطع التذاكر لتوجيه كل راكب إلى كابينته حسب نوعيته.   (المصدر: جريدة الشرق القطرية الصادرة يوم 15 ديسمبر 2005)

 


Home – Accueil الرئيسية

 

Lire aussi ces articles

6 février 2004

Accueil   TUNISNEWS   4 ème année, N° 1357 du 06.02.2004  archives : www.tunisnews.net قناة الرأي: عريضة مساندة لقناة الرأي رشيد

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.