السبت، 12 يناير 2008

Home – Accueil

TUNISNEWS
8 ème année, N° 2789 du 12.01.2008
 archives : www.tunisnews.net
 

 


الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين:كشف الحساب..لقضاء .. »يكافح الإرهاب  » ..! الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين:متابعات إخبارية  :تواصل حملات التمشيط بولاية بنزرت.. ! حرّية و إنصاف:اعتقالات و محاكمات بالجملة متى يقف هذا النزيف؟ بيان مشترك حول احتجاجات العاطلين بجهة قفصة المؤتمـــر التأسيسي للنقابـة الوطنة للصحافييـن التونسييـن :بيان هيئـــــة الصحفييـــــن التونسييـــــن الشبـــــان قناة المستقلة تستضيف محافظ البنك المركزي التونسي وتسأله عن موقف الحكومة من البنوك الإسلامية الشرق الأوسط »: بروكسل: أحكام بالسجن ضد عناصر شبكة تسفير أصوليين للمشاركة في عمليات انتحارية في العراق آكي :الصحفيون التونسيون يعلنون غدا ميلاد نقابة جديدة الحياة: الأخير بين مصارف تنمية تحولت تجارية … الاتجاه إلى تخصيص 60 في المئة من «البنك التونسي – الكويتي» القبس: سرق دفتر الشيكات من جيب المصلي في المسجد يو بي أي :تونس تمنح شركتين فرنسية وأسترالية رخصة للتنقيب عن النفط الأسعد الجوهري – عبدالله الزواري: حقيقة مرض السيد المنجي العياري شفاه الله توفيق العياشي: صحفي تونسي يطالب باحالة قطاع الاعلام على وزير الصحة محسن المزليني: هل يفرض المجتمع المدني التونسي مراقبة محايدة لانتخابات 2009؟ لمياء بن حمزة: الخلاص الفردي والاحتراب الداخلي عوائق تطوير الحياة السياسية سمير ساسي: مشهد إعلامي لا يضمن انتخابات تعددية الامجد الباجي: الثقافة في تونس  تحتاج الى ثورة مراد رقية: محاكم تفتيش لاهانة الكفاءات الجامعية التونسية تونس اون لاين: الدكتور المرزوقي يعلق على حلقة الاتجاه المعاكس حول الشرطة في الوطن العربي محمد القوماني »للوطن »: مشكل الرابطة طال وصارت له تداعيات سلبية على مختلف الأطراف كمال الساكري: العنف في ملاعبنا لكرة القدم أسبابه وسبل علاجه علــي شرطــاني:الهجرة وعيد الميلاد  :رأي في التأريخ بميلاد السيد المسيح عليه السلام  الدكتور عبد اللطيف الهرماسي لـ »الموقف » :الخطاب السلفي الجهادي يختزل كل القضايا إلى القضية الدينية ويوسع صلاحيات الشريعة لتبتلع كل فضاءات الحرية


(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)

 


 

“ أطلقوا  سراح جميع المساجين السياسيين “   “الحرية للصحفي المنفي في وطنه عبدالله الزواري“ الجمعية الدولية  لمساندة المساجين السياسيين 43 نهج الجزيرة تونس e-mail: aispptunisie@yahoo.fr   تونس في 12 جانفي 2008  

كشف الحساب..لقضاء .. »يكافح الإرهاب  » ..! :  » قضية سليمان  » .. سابقة في تاريخ القضاء : جلسة الإستئناف بعد ..15 يوما فقط من الحكم الإبتدائي   .. !

 
لا تزال القضية المعروفة بـ  » قضية سليمان  » تشهد مسارا غير مألوف في الساحة القضائية فبعد التعيين الفجئي في الطور الإبتدائي و ما شهدته من خروقات غير مسبوقة أثناء تعهد القاضي محرز الهمامي بالنظر فيها حيث بلغ به عدم الحياد و التعدي على القانون و حقوق الدفاع حد تجاهل ما تعرض له المتهمون من اعتداء بالضرب بالعصي أمام أنظار المحكمة ، فوجئ المحامون و المتهمون و عائلاتهم بتعيين القضية لجلسة يوم 15 جانفي 2008 أمام الدائرة 27 بمحكمة الإستئناف بتونس برئاسة القاضي المنوبي حميدان ، و الجمعية إذ تعاين باستغراب الإصرار على أن تشكل الإجراءات الخاصة بهذه القضية استثناء للإجراءات المعهودة ( حيث لا تزال عشرات القضايا الجنائية المحكوم فيها منذ شهر نوفمبر لم تعين بعد في الطور الإستئنافي ) ، كما ترجو أن يكون النظر في القضية استئنافيا فرصة لتدارك ما شابها من تعديات على المحامين و المتهمين و خرق للقانون و استخفاف بالمواثيق الدولية ، كما تؤكد على أن العبرة ليست في التنويه بالمعايير الدولية و ما توفره من ضمانات (  كما أطنب محرز الهمامي في التأكيد عليه صلب الحكم الأبتدائي عدد 14502 الصادر بتاريخ 29 ديسمبر 2007 .. )  بل ..في احترامها و ضمان تطبيق مقتضيتها ..!

بعد  القضاء بالمؤبد .والإعدام :  .. موسم ..تخفيض الأحكام ..!

·* أصدرت   الدائرة الجنائية 27 بمحكمة الإستئناف بتونس برئاسة القاضي  المنوبي حميدان في ساعة متأخرة من مساء أمس الجمعة  11 جانفي 2008 أحكامها في : ·*  القضية عدد 10512 التي أحيل  فيها كل من : عامر علية و عبد الحميد الغابي و علي الشاوش  بتهم الإنضمام داخل تراب الجمهورية إلى وفاق اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه و الدعوة للإنضمام لتنظيم إرهابي  و توفير أسلحة و متفجرات و ذخيرة و مواد و معدات و تجهيزات مماثلة لفائدة تنظيم إرهابي  ، و توفير معلومات لفائدة تنظيم إرهابي ، و قد قضت بسجن كل منهم مدة 3 سنوات  ، علما بأن المحكمة الإبتدائية بتونس كانت قد أصدرت في حقهم حكما بالسجن لمدة 15 سنة  . * كما قضت  نفس الدائرة في القضية عدد 10484 بسجن سمير الحناشي مدة 3 سنوات  و كان قد  حوكم ابتدائيا ( صحبة   حسن السعدي المحكوم غيابيا ) بالسجن 5 سنوات و خطية بخمسة آلاف دينار بتهمة الإنضمام خارج تراب الجمهورية إلى وفاق اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه .

محرز الهمامي يواصل .. » مكافحة الإرهاب « ..!

 
 نظرت  الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الإبتدائية بتونس برئاسة القاضي محرز الهمامي اليوم  السبت 12 جانفي 2008 في : * القضية عدد 11434 التي يحال فيها كل من : خالد القنودي و منجي المنصوري و شكري الجندوبي و مكرم الدخلاوي و محمد علي الطالبي و منير العشي و محمد رباح و خالد العيوني و لطفي القنوشي و صفوان العياري و حسين الرحيلي بتهم منها الإنضمام إلى تنظيم اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه و استعمال اسم وكلمة و رمز قصد التعريف بتنظيم إرهابي و بنشاطه و أعضائه و إيواء و إخفاء أعضاء تنظيم له علاقة بالجرائم الإرهابية ، وذلك على خلفية اتهامهم بالتفكير في الإلتحاق بالمقاومة العراقية  ، و قد كانت هيئة الدفاع مكونة من الأساتذة : سمير بن عمر و راضية النصراوي و أنور أولاد علي ، و قد تم حجز القضية للمفاوضة و التصريح بالحكم إثر الجلسة بعد أن شهدت المرافعات مشادة بين القاضي و المحامين الذين أصروا على حقهم في بيان الخروقات الإجرائية و خاصة استعمال التعذيب لانتزاع الإعترافات من المتهمين و تزوير تواريخ الإيقاف . * و  القضية عدد 13695 التي يحال فيها كل من : صابرقسيلة و مالك الشراحيلي و خالد العيوني   بتهم الإنضمام داخل تراب الجمهورية إلى وفاق اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه و استعمال تراب الجمهورية لانتداب مجموعة من الأشخاص بقصد ارتكاب عمل إرهابي خارج تراب الجمهورية و المشاركة في الدعوة إلى الإنضمام لتنظيم له علاقة بجرائم إرهابية و استعمال اسم وكلمة و رمز قصد التعريف بتنظيم إرهابي و بنشاطه و أعضائه ، وتلقي تدريبات عسكرية خارج تراب الجمهورية بقصد ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية خارجه ، و إعداد محل لاجتماع أعضاء تنظيم وأشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية  ، و قد كانت هيئة الدفاع مكونة من الأساتذة : علي منصور و سمير بن عمر و عبد الرؤوف العيادي و أنور أولاد علي و راضية النصراوي  ،  و بعد تلاوة قرار دائرة الإتهام و استنطاق المتهمين ترافع المحامون مبينين بالخصوص بطلان الإجراءات لاشتمال المحاضر على اعترافات انتزعت تحت التعذيب و لتزوير تواريخ الإيقاف و محاضر الإحتفاظ  كما بينوا لا دستورية قانون 10ديسمبر2003  ، و قد تواصلت المرافعات إلى ساعة متأخرة من مساء اليوم ،  و بعد إعذار المتهمين قرر القاضي حجز القضية للتصريح بالحكم إثر المفاوضة . عن لجنة متابعة المحاكمات        الكاتب العام للجمعية الأستاذ سمير ديلو


“ أطلقوا  سراح جميع المساجين السياسيين “   “الحرية للصحفي المنفي في وطنه عبدالله الزواري“ الجمعية الدولية  لمساندة المساجين السياسيين 43 نهج الجزيرة تونس e-mail: aispptunisie@yahoo.fr   تونس في 12 جانفي 2008

متابعات إخبارية  تواصل حملات التمشيط بولاية بنزرت.. !

 
علمت الجمعية أن  أعوانا بالزي المدني ، يعتقد أنهم من البوليس السياسي ، قاموا  بإختطاف الشابين محمد بن يوسف الحمروني ( القاطن قرب مسجد القرية )  و أنيس بن الحبيب الحمروني ( القاطن بطريق عين بوراس) بمنطقة العزيب من ولاية بنزرت  ، و حملوهما إلى جهة غير معلومة وذلك  إثر خروجهما من المسجد بعد صلاة الصبح  ، و لا تزال عائلة الشابين تجهل مصيرهما و مكان احتجازهما  منذ يوم الأحد 06 جانفي 2008 . والجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين التي نددت و لا تزال بكل عمليات الإختطاف المخالفة للقانون و ما يصحبها من ترويع للعائلات و انتهاك لحرمة المسكن ،  فإنها تدعو إلى إنهاء الإعتقال السري للموقوفين و تدعو السلطات الأمنية إلى الكشف الفوري عن محل وجود الشابين و تحمل مسؤولية أي مكروه قد يصيبهما .  
عن الجمعيـــــة الرئـــيس الأستاذة سعيدة العكرمي


أطلقوا سراح القلم الحر سليم بوخذير حرّية و إنصاف سارعوا إلى إنقاذ حياة السجين السياسي السابق أحمد البوعزيزي 33 نهج المختار عطية تونس 1001 الهاتف/الفاكس : 71.340.860 Email :liberte_equite@yahoo.fr *** تونس في 12 جانفي 2008

اعتقالات و محاكمات بالجملة متى يقف هذا النزيف؟

 
1) أخبرتنا السيدة منيرة الحداد والدة الشاب نجم الدين الحجري أصيل منطقة بنزرت أن ابنها الذي يدرس بمعهد التكوين المهني ببنزرت اعتقل يوم أمس الجمعة 11/01/2008 على الساعة الحادية عشر صباحا هو و زميله محمد الشباب الذي يدرس معه بنفس المعهد و لم يطلق سراحهما لحد كتابة هذا البلاغ. 2) تم اليوم السبت 12/01/2008 إثر صلاة الصبح اعتقال كل من نزار الجميعي و محمد البحري     و اقتيادهما إلى منطقة الأمن ببنزرت أين استجوبا لمدة طويلة تحت التهديد بالضرب و الاعتداء عليهما بالعنف اللفظي و سب الجلالة و قد أطلق سراحهما على الساعة العاشرة صباحا. علما بأن الشاب نزار الجميعي سبق اعتقاله سنة 2005 و لم يفرج عنه إلا في نوفمبر 2007 إثر صدور حكم المحكمة عليه بسجنه بالمدة المقضاة. 3) أصدرت محكمة الأحداث بتونس حكمها يوم أمس الجمعة 11/01/2008 في قضية الحدث نور الحق بالشيخ والقاضي بسجنه مدة عشرة أشهر ، وقد أطلق سراحه لقضائه بالسجن أكثر من المدة المحكوم بها عليه ( اعتقل في 27/01/2007 ). و حرية و إنصاف  التي طالما نددت بسياسة الايقافات العشوائية و المحاكمات التي تفتقر لأبسط شروط المحاكمة العادلة تجدد دعوتها لوقف أسلوب وسياسة المعالجة الأمنية للقضايا السياسية و عدم الزج بالشباب التونسي في أقبية السجون بدعوى الانتماء لفكر مخالف و تدعو لتنقية الأجواء عبر إشاعة الطمأنينة في قلوب الشباب بترسيخ الحريات في الواقع. عن المكتب التنفيذي للمنظمة الأستاذ محمد النوري

 

بيان مشترك حول احتجاجات العاطلين بجهة قفصة قفصة في 9 جانفي 2008 بيان
 
تعيش جهة قفصة، وبالتحديد أغلب مناطقها المنجمية إحتجاجات شبابية وشعبية منذ يوم السبت 5 جانفي 2008 وذلك على إثر الإعلان عن نتائج مناظرة شركة فسفاط قفصة. هذه النتائج التي جاءت من جهة مخيبة لآمال طالبي الشغل، ومن جهة أخرى معمقة للمحاباة والمحسوبية والرشوة وفق ما يتناقله الرأي العام بالجهة. وعلى هذا يهمنا الإعلان عن: 1- مساندتنا المطلقة لكل المحتجين ووقوفنا معهم في كل نضالاتهم المشروعة (إعتصامات، إضرابات جوع، مسيرات…). 2- اعتبارنا آفة البطالة التي تطال شرائح واسعة من بنات وأبناء تونس وبالأخص بجهة قفصة، منتوجا منطقيا لخيارات نظام الحكم اللاشعبية المدرجة ضمن ما يعرف بالليبرالية المتوحشة. وعليه فإننا نحمّل السلطة مسؤولية ما تعرفه جهتنا وكل ما ينجر عن ذلك. 3- مطالبتنا السلطة بالإقلاع عن أساليب وآليات التشغيل المفلسة وضرورة العودة بحق الشغل إلى دائرة الحقوق الطبيعية والقانونية المتوجبة على نظام الحكم، وتشريك فعاليات المجتمع المدني الفعلية في إيجاد الحلول لهذه المعظلة. الإمضاءات: –   الحزب الديمقراطي التقدمي، عبدالرزاق داعي  . –   التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، هادي رداوي. –   حزب العمال الشيوعي التونسي، عمار عمروسية. –   اللجنة الجهوية للدفاع عن أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل بقفصة، عفاف بالناصر.


المؤتمـــر التأسيســـي للنقابـــــة الوطنيـة للصحافييـن التونسييـن 
 تونـــــس / جانفـــــي 2008 

بيـــــان هيئـــــة الصحفييـــــن التونسييـــــن الشبـــــان

 
نحن ممثلون عن الصحفيين التونسيين الشبان الذين يمارسون مهنة العمل الصحفي بكل من مؤسسة التلفزة التونسية و مؤسسة الإذاعة التونسية و المسجلة أسماؤهم تحت إشراف جمعية الصحافيين التونسيين في قائمة تسوية الوضعيات المهنية « العالقة » منذ 04 ماي 2006 ، نؤكد مشاركتنا بفاعلية في المؤتمر التأسيسي للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين.   نحن جيل هذه النقابة و مستقبلها و سنناضل بكل جرأة و مسؤولية حتى نرتقي بواقعنا الشخصي و المهني، و لن نتنازل أبدا عن المطالبة بحقنا في العمل المستقر و المنصف، و نحن صف واحد في سبيل تحقيق طموحاتنا في قطاع الإعلام و الاتصال في تونس،…   واقع الصحفيين التونسيين الشبان   ×يواجه الصحفيون الشبان في مؤسساتهم الإعلامية في تونس صعوبات في الاندماج و الانسجام و في التواصل مع زملائهم الذين سبقوهم في المهنة بعقد أو عقدين أو حتى ثلاث جراء التفضيل المطلق لمقياس الخبرة المهنية أو المنصب أو درجة الشهرة على حساب شهادة الاختصاص، و هي صعوبات تحبط حماسهم و ثقتهم و تقلل من شانهم المعرفي و العلمي و الذهني في مجال الإعلام و الاتصال و تحول دون إمكانية تحملهم لمسؤوليات مهنية متقدمة أو إشرافهم على تناول ملفات أو مواضيع دقيقة.   ×الصحفيون التونسيون الشبان يواجهون كذلك صعوبات تعوق دون تطبيقهم لما تلقوه من علوم نظرية و تقنيات متقدمة بمعهد الصحافة و علوم الإخبار، بسبب ما هو سائد من هياكل إنتاج و عقليات بشرية تقليدية لا تتماشى اليوم مع منطق صناعة الإعلام، و هو ما يخلق لديهم فجوة بين ما يملكونه من مكاسب معرفية متماشية مع إشكاليات الإعلام الحديث، و بين الواقع التطبيقي للمهنة الذي لا يرقى لأي أبعاد تنافسية وطنية أو عالمية و لا حتى إبداعية، و هذه الفجوة تخلق فيهم تذبذبا بين المساهمة في تطوير المهنة و التأسيس لملامح إعلام حديث في تونس، أو الانصياع لاستراتيجيات العمل السائدة ضمانا لفرصة العمل.    ×  يواجه الصحفيون الشبان في تونس صعوبات مادية و اجتماعية و حتى نفسية تمنعهم من بناء حياة مستقبلية مستقرة، بسبب التحاقهم الحديث بمجال العمل أولا، و كذلك جراء ما يتلقونه من أجور أو مقابل مادي جد متدن يصل الستين دينارا شهريا و حتى اقل، هذا مع غياب كل آليات الضمان الاجتماعي. و بالمقابل، تحيط بهم الوعود بالتسوية العاجلة لوضعياتهم المهنية المادية و القانونية و الاجتماعية من كل جانب. و النتيجة، سنوات تمضي و الحال على حالها، و تذبذب بين هجر مهنة الصحافة و البحث عن عمل يضمن خبزا و كرمة أو التمسك بأمل النجاة من كابوس الانتظار و الالتحاق ذات يوم بالسلف من الزملاء ممن ذاقوا نعيم الصحافة.   × وللصعوبات وجوه أخرى، …   و مع ذلك، آمال نرجوها أن تتحقق   × نأمل أن يلقى الصحفيون الشبان في تونس الدعم ممن سبقهم من الزملاء في المهنة ببذل مساعي الإدماج و التواصل معهم و مساعدتهم على بناء مسيرة صحفية ناجحة تكمل ما بناه السابقون في صرح الإعلام الوطني، و أن يتم تجاوز إشكالية التقليل من شان الشهادة الجامعية على حساب التباهي الكمي بخبرة السنوات، و إعطائهم فرصة العمل الفعلي و الإبداع و المغامرة و النجاح.   × نأمل أن تسند مستقبلا أولوية الالتحاق المهني الصحفي بقطاع الإعلام في تونس إلى خريجي معهد الصحافة و علوم الإخبار الذي يقدم اليوم لسوق الإعلام في تونس أصنافا متعددة من الاختصاصات الصحفية و الشهادات العلمية و مئات من الصحفيين الشبان ذوي تكوين علمي في الإعلام و الاتصال. و حان الوقت الآن لغلق الباب أمام من ليس لهم اليوم شهادة جامعية مختصة في الإعلام و الاتصال أو في اختصاصات علمية أخرى متماشية مع المهنة. و لا مجال للتعامل مستقبلا مع قطاع الإعلام و الاتصال بمنطق الهواية أو الموهبة بقدر ما يجب تكريس منطق الاحتراف و دعمه، و هذا سعيا للارتقاء بمستوى المهنة و إكسابها أبعادا تنافسية في عصر إعلام معولم.   ×  نأمل أن تتم مراجعة أساليب الإدماج المهني للصحفيين و خاصة في كل من مؤسستي التلفزة التونسية و الإذاعة التونسية، حتى لا تخضع مسالة الالتحاق بالمهنة لأي اعتبارات شخصية ولكن لمقاييس مهنية و علمية، هذا مع ضرورة وضع شروط عمل واضحة منذ البداية حتى لا يستنزف الصحفي الشاب سنواته الأولى في المهنة في الانتظار و الوعود فتنطفئ شعلة الإبداع و الحماسة للعمل الجدي و النجاح، و يدب اليأس و التوتر النفسي.   ×  و يبقى المطلب الأساسي للصحفيين الشبان بمؤسستي التلفزة و الإذاعة التونسية هو التسوية العاجلة جدا للوضعيات المهنية و تفعيل ما تلقوه قبل أكثر من سنة و نصف من وعود من قبل كل من جمعية الصحافيين التونسيين و وزارة الاتصال و العلاقات مع مجلس النواب و مجلس المستشارين. و لن نتوانى لحظة عن المطالبة بحقنا في العمل و في ممارسة مهنتنا و في الحصول على مستحقاتنا المادية و الاجتماعية والمهنية تماما مثلما يتمتع به من سبقنا من الزملاء في المهنة.   ×  و آمالنا الأخرى لن نتنازل عنها هي أيضا، …   ×  نشكر بعمق أعضاء الهيئة المديرة لجمعية الصحافيين التونسيين المنقضية نيابتها على ما خصصته لنا من جهد و وقت وتركيز للاهتمام بمسالة تسوية الوضعيات المهنية للصحفيين بمؤسسة الإذاعة و التلفزة التونسية و خاصة كل من الزملاء فوزي بوزيان و ناجي البغوري و الهاشمي نويرة. و ناسف القول بان هذا الملف يعد إلى غاية اليوم ملفا « فاشلا » من حيث النتائج، ونحن نطلب من حضرتكم مدنا بتقرير عن جملة المفاوضات التي قمتم بها منذ 04 ماي 2006 مع مختلف الأطراف المعنية و تفسيرا واضحا لأسباب عدم تحقيق تسوية وضعياتنا المهنية خلافا لما حظي به زملاؤنا في الصحافة المكتوبة.    ×  نشكر السيد رافع دخيل وزير الاتصال و العلاقات مع مجلس النواب و مجلس المستشارين على إصغائه المباشر في أكثر من مرة لمشاغل الصحفيين التونسيين الشبان، و نطلب منه مرة أخرى تحقيق وعوده الصريحة لنا بالتسوية القريبة لوضعياتنا المهنية التي تبقى إلى اليوم « عالقة » رغم ما تستجيب إليه ملفاتنا من كفاءة علمية و مهنية و من أقدمية زمنية في ممارسة المهنة. و تأكدوا سيدي الوزير أن استراتيجياتكم في النهوض بقطاع الإعلام السمعي البصري الحكومي في تونس ستبقى فاقدة للرأس مال البشري المجدد و المتمكن من الآليات النظرية و التقنية للإعلام الحديث إذا لم يتم إدماجنا الفاعل في منظومة صناعة الإعلام السمعي البصري الوطني.   ×   و كونوا على يقين من أننا لن ندخر جهدا أو معرفة في سبيل المساهمة في مساندة جهود الدولة في مسار بناء إعلام حديث ذي قدرات تنافسية عالية.     مع تحيــــات هيئـــــة الصحفييـــــن التونسييــــــن الشبــــــان

 

العدد 434 من صحيفة « الموقف » الأسبوعية بتاريخ يوم 11 جانفي 2008

http://pdpinfo.org/PDF/434.pdf  


برنامج « مغتربون » مع الشاعر جمال الدين الفرحاوي سيبث إن شاء الله

يوم الجمعة 18  جانفي على الساعة  18:00 بتوقيت غرينتش يعاد بثه في نفس اليوم الساعة 23:00  بتوقيت غرينتش يعاد بثه يوم السبت الساعة 13:00  بتوقيت غرينتش


قناة المستقلة تستضيف محافظ البنك المركزي التونسي وتسأله عن موقف الحكومة من البنوك الإسلامية

بدأت قناة المستقلة مساء السبت 12 جانفي الجاري بث الندوة الأولى من ثلاث ندوات عن السياسات الإقتصادية لحكومة الرئيس زين العابدين بن علي. وكان ضيف الندوة الأولى السيد محمد النوري الجويني وزير التنمية والتعاون الدولي الذي تحدث عن أسرار النمو المضطرد للإقتصاد التونسي، وخطط الحكومة لمكافحة البطالة، والحوار مع الإتحاد العام التونسي للشغل، ومضمون الشراكة مع الإتحاد الأوروبي، والحوافز التي تمنحها تونس للمستثمرين العرب والأجانب. يعاد بث هذه الحلقة مع الوزير التونسي في الثامنة والنصف بتوقيت تونس صباح الأحد. أما الندوة الثانية فتبث مساء الأحد في السابعة وعشرين دقيقة بتوقيت تونس، وضيفها هو السيد توفيق بكار محافظ البنك المركزي. يدور الحوار في هذه الحلقة عن موقع الإقتصاد التونسي في محيطه العالمي، والجهود الرامية لتثبيت موقع تونس كساحة مالية إقليمية، ودور القطاع المالي في ما حققته تونس من إنجازات اقتصادية خلال العقدين الماضيين، وكذلك عن الإصلاحات التي تحققت في القطاع المصرفي، وعن سياسات تحرير الدينار واستقطاب الإستثمار الأجنبي المباشر. كما يدور الحوار أيضا عن موقف الحكومة التونسية من البنوك الإسلامية. يعاد بث هذه الندوة في العاشرة ليلا يوم الأحد وفي التاسعة صباحا يوم الإثنين، بتوقيت تونس.

أخبار الموقف 1

 
بطاقة تفتيش مازال السجين السياسي السابق فرج الجامي يتعرض إلى مضايقات غير قانونية بدعوى صدور بطاقات تفتيش في شانه رغم انه قضى ستة عشرة سنة في السجن واستنفذ كل الأحكام التي صدرت بحقه إلا إن الجهات الأمنية ما زالت تستعمل هذه الورقة ضده رغم عدم قانونيتها وتقوم بإيقافه بين الحين والآخر على أساس هذه الادعاء ثم تخلي سبيله دون أن تبطل مفعول بطاقات التفتيش التي تزعم أنها صادرة في شانه .   مضايقة يتعرض أستاذ الفيزياء بلقاسم قاسمي  أصيل منطقة قفصة إلى مضايقات عديدة من الجهات الأمنية بالجهة  باعتباره سجينا سياسيا سابقا اذ قامت هذه الجهات بمنع من العمل مما اضطره الى ممارسة مهنة رعي الأغنام بجهة زانوش لكنهم قاموا بتحريض بعض الرعاة ضده فاعتدوا عليه وكانت آخر الممارسات التي تعرض إليها الأستاذ القاسمي قيام السلط الأمنية بافتكاك الدراجة التي يتنقل عليها الى مكان الرعي الذي يبعد عن محل سكناه مسافة كبيرة.   فرنسة رغم إقرار سياسة تعريب الإدارة لم تقم الحكومة بتعريب موقعها على الشبكة العنكبوتية الذي ضل مستعملا للغة الفرنسية فقط اما بعض المواقع الرسمية الأخرى فقامت بتغطية هذا النقص بالديباجة التالية « بصدد الانجاز » ،ديباجة تعترض المتصفح القسم العربي لموقع المعهد الوطني للإحصاء وكذلك موقع البنك المركزي التونسي.   (المصدر: صحيفة « الموقف » (أسبوعية معارضة – تونس) العدد 434 بتاريخ 11 جانفي 2008)
 

أخبار الموقف 2

 
الإفراج عن موقوفين من سجن المرناقية أفادت الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين وجمعية حرّية وإنصاف أن قاضي التحقيق الرابع بالمحكمة الإبتدائية بتونس أفرج يوم السبت 5 جانفي الجاري عن مجموعة من الموقوفين في القضية عدد 10232. وقد غادروا سجن المرناقية في ساعة مبكرة من فجر اليوم نفسه  وهم محمد القطوفي وبلحسن بن الشاذلي والأسعد مرمش والعربي الزعيبي وأحمد النظيف والطاهر حشاد وسليم جمعة وياسين بليلي، علما أنهم أحيلوا صحبة طارق الحرزي ( بحالة فرار ) بتهم الدعوة إلى ارتكاب جرائم إرهابية والانضمام إلى تنظيم  ووفاق له علاقة بجرائم الإرهابية والإنضمام إلى تنظيم اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه والإنضمام داخل تراب الجمهورية إلى تنظيم إرهابي واستعمال تراب الجمهورية لانتداب أشخاص بقصد ارتكاب عمل إرهابي داخل تراب الجمهورية وخارجه وإعداد محل لاجتماع إعضاء تنظيم لهم علاقة بالجرائم الإرهابية والتبرع و جمع تبرعات مع العلم بأن الغرض منها تمويل أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية و استعمال اسم قصد التعريف بأعضاء تنظيم إرهابي و المشاركة في ذلك ، كما أوضحت الجمعية أنها مازالت بصدد التدقيق في أسماء  أربعة عشر موقوفا في قضايا أخرى تم الإفراج عنهم. اجتماع مساندة احتضن مقر جامعة الحزب الديمقراطي التقدمي بجهة سوسة يوم الأربعاء 2 جانفي اجتماعا لمساندة الموقوفين الأربعة في ما سمي بقضية المطعم الجامعي بكلية الآداب بسوسة والذي أصدرت فيه شرطة المدينة بطاقة جلب في حق خمسة عشر من طلبة الاتحاد العام لطلبة تونس على خلفية تحرك نقابي بالمطعم الجامعي متهمة إياهم بتعطيل مرفق عمومي. وهم على التوالي محمد أمين بن علي وأحمد شاكر بن ضية وعبد النائب مسعودي وكريمة بوستة في حالة إيقاف و جواهر شنه ورشيد عثماني ووائل نوار ومجدي حواس وعبد الواحد جابلي وعبد الله الحاج علي ومروان الميغري وفوزي حميدات وكريم حمادي وزياد عباسي وعلي غابري في حالة فرار. وحضرت الاجتماع عائلات الموقوفين وممثلون عن الاتحاد العام لطلبة تونس وبعض النقابيين من الاتحاد العام التونسي للشغل بالجهة ورابطة حقوق الإنسان ممثلة بفرعيها في سوسة والمنستير و ممثلون عن حزب العمال الشيوعي وحركة النهضة وحزب العمل الوطني الديمقراطي. وأصدر الحاضرون بيان مساندة للطلبة المعتقلين اعتبروا فيه أن الحلول الأمنية في معالجة بعض الإشكالات لا تجدي نفعا وشجبوا بشدة حرمان الطلبة الخمسة عشر من اجتياز امتحاناتهم ودعوا الى إطلاق الموقوفين ووقف التتبعات في حق الباقين. البقاء لله بقلوب خاشعة تم يوم الأحد 6 جانفي الجاري تشييع جنازة السيدة  خديجة رابح  والدة الأستاذ العياشي الهمامي المناضل الحقوقي والسياسي وعضو هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات. وحضر موكب الدفن في مقبرة الجلاز حشد من الشخصيات السياسية والحقوقية والمحامين والنشطاء. وبهذه المناسبة الأليمة تتقدم أسرة « الموقف » والحزب الديمقراطي التقدمي بأحر التعازي للأستاذ العياشي الهمامي وجميع أفراد عائلته، وخاصة صهري الفقيدة الأخوين عبد الجبار الرقيقي  ومصطفى التليلي، سائلين العلي القدير أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته ويثسكنها فسيح جنانه.
 
(المصدر: صحيفة « الموقف » (أسبوعية معارضة – تونس) العدد 434 بتاريخ 11 جانفي 2008)

« النهضة » تنتقد تواصل معاناة المساجين القدامى

 
انتقدت « حركة النهضة » في بيان وقع عليه رئيسها الشيخ راشد الغنوشي تمادي السلطة في مضايقة المساجين السياسين السابقين،  « رغم ما عاناه هؤلاء المساجين من ويلات السجن خلال أكثر من 17 سنة وما ترتب عن ذلك من أمراض مزمنة ذهب ضحيتها عدد منهم بسبب الاهمال الصحي والظروف القاسية للسجن » مثلما جاء في البيان.  واستعرضت الحركة حالات بارزة مثل استمرار نفي الصحفي والقيادي في الحركة السيد عبد الله الزواري للسنة السادسة على التوالي في الجنوب، وتواصل مضايقة الرئيس الاسبق للحركة السيد محمد العكروت والتضييق عليه في رزقه، ومنع السيد العجمي الوريمي من حضور ندوة سياسية دعا إليها الحزب الديمقراطي التقدمي وإعادته مكبلا إلى مسقط رأسه، والطلب من السيد عبد الكريم الهاروني الإمضاء اليومي في مراكز الأمن رغم أن هذا الإجراء غير منصوص عليه في حكم المراقبة الإدارية. وأضاف البيان أن آخر هذه الإجراءات تمثل في إيقاف السيد محمد صالح قسومة « الذي نخرت جسمه النحيف الأمراض المزمنة وإيداعه السجن مرة أخرى لانه انتقل الى مدينة سوسة للتداوي وكأن السلطة تريد أن تضيف ضحية أخرى إلى سجلها … ليلحق بمن سبقه من إخوانه  الذين قضوا نتيجة الاهمال والحرمان من التداوي ».  وطالبت الحركة السلطة بوضح حد لمضايقات المساجين القدامى وتمكينهم من حقوق مواطنتهم الكاملة المكفولة دستوريا.   (المصدر: صحيفة « الموقف » (أسبوعية معارضة – تونس) العدد 434 بتاريخ 11 جانفي 2008)


تحديد نصاب الزكاة فى تونس

تونس – واس – حددت الهيئة الشرعية فى تونس نصاب زكاة المال لسنة 1429 بالفين ومئة وستين دينارا تونسيا /6480 ريال/ .. وتضمن بيان صادر بهذا الشأن تفاصيل حول زكاة الزروع والثمار والماشية بمختلف انواعها من ابل وبقر وغنم .   ودعا مفتى تونس الشيخ كمال جعيط التونسيين الى الالتزام بايتاء الزكاة التى تمثل احد اركان الاسلام موضحا ان لتشريع الزكاة معان سامية تحقق التكافل الاجتماعي وتقوي مشاعر التازر والانسجام بين افراد المجتمع .   (المصدر: وكالة الأنباء السعودية (واس) بتاريخ 9 جانفي 2008)

أخبارالصباح
 
اضطراب سير الامتحانات   بسبب حلول يوم رأس السنة الهجرية في خضم الامتحانات الجامعية وانتظار الرؤية لتحديد بداية هذا العام اما الثلاثاء او الاربعاء، حصل بعض الاضطراب على سير الامتحانات الجامعية ووجد بعض الطلبة انفسهم في حيرة من تعديل جدول الامتحان. وقد اضطرت بعض المؤسسات الجامعية الى تأجيل الامتحانات المزمع اجراؤها يوم العطلة الى اليوم الموالي.   موسم الزراعات الكبرى   لم تتجاوز نسبة المساحات التي تم بذرها بمناطق الوسط والجنوب 42% من مجموع المساحات المخصصة للزراعات الكبرى هذا الموسم بسبب نقص الامطار وفي المقابل استكملت المناطق التقليدية لانتاج الحبوب بالشمال عملية البذر وفقا للمساحات المبرمج.   (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 12 جانفي 2008)

الأخير بين مصارف تنمية تحولت تجارية …

الاتجاه إلى تخصيص 60 في المئة من «البنك التونسي – الكويتي»

 
تونس – سميرة الصدفي       دعا «البنك التونسي – الكويتي» المساهمين إلى جمعية عمومية الخميس المقبل، لبتّ عرض تلقاه من شركة التأمينات الفرنسية (Caisse d’Epargne de France) بشراء 60 في المئة من رأس ماله المملوك مناصفة من الحكومتين التونسية والكويتية. ويندرج العرض ضمن عروض تلقاها بعد طرحه للتخصيص العام الماضي.   وأفاد مسؤولون في المصرف، الذي تأسس مطلع ثمانينات القرن الماضي إلى جانب مصارف تنموية مماثلة، مع كل من السعودية وقطر والإمارات، بأن الجمعية العمومية المقبلة «ستُعدل القوانين الأساسية للمصرف على نحو يُتيح تسمية ستة أعضاء في مجلس الإدارة يُمثلون شركة التأمينات الفرنسية، وهم سيحلون مكان أعضاء حاليين يمثلون الكويت وتونس». وكانت الحكومتان التونسية والكويتية قررتا مطلع العام الماضي تحويل «البنك التونسي – الكويتي» إلى مصرف تجاري برأس مال 77 مليون دولار. وباعتا حصتين متساويتين من مساهمتهما في رأس مال المصرف 30 في المئة لكل منهما.   وأشارت إحصاءات رسمية الى أن حجم موازنة المصرف الإجمالي وصل إلى 241.918 مليون دولار في 2005 ، فيما بلغت أمواله الخاصة 103.700 مليون دولار في العام ذاته. وساهم المصرف الذي تتبع له 10 مؤسسات مالية وعقارية وسياحية، في تمويل أكثر من 600 مشروع في تونس، بقيمة 817 مليون دولار في ربع القرن الذي مضى على تأسيسه.   ويُعتبر تخصيص معظم أسهم «البنك التونسي – الكويتي» خطوة أولى في مسار تخصيص مصارف مشتركة الأخرى، هي «بنك تونس والإمارات» و «بنك ستوسيد» (الشركة التونسية – السعودية للاستثمار الإنمائي سابقاً) و «البنك التونسي القطري». وكان «بنك التنمية التونسي – الكويتي» الأخير بين المصارف التنموية الأربعة الذي انتقل من مصرف تنمية إلى تجاري، وغيّر اسمه إلى «البنك التونسي – الكويتي». فيما أقفل السادس وهو «بنك التنمية للمغرب العربي» التونسي – الجزائري منذ التسعينات.   (المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 12 جانفي 2008)


تونس تمنح شركتين فرنسية وأسترالية رخصة للتنقيب عن النفط

 
تونس / 12 يناير-كانون الثاني / يو بي أي: منحت الحكومة التونسية شركتين فرنسية وأسترالية رخصة جديدة للتنقيب عن النفط والغاز في البلاد،هي الأولى خلال العام الجاري والثانية في غضون 20 يوما. وقال مصدر رسمي اليوم السبت إن الشركتين اللتين فازتا بهذه الرخصة هما مؤسسة « بريمول » التابعة للشركة الفرنسية « سوبروديس »،والمؤسسة الأسترالية « اويل زيرتش تونس المحدودة ». ووقّع على اتفاقية هذه الرخصة وزير الصناعة والطاقة التونسي عفيف شلبي الرئيس المدير العام لشركة « بريمول » جون بيار،ومانزوني ومدير تنمية الأعمال بمؤسسة « اويل سيرتيش تونس المحدودة » اندرو لوكان،إلى جانب المدير العام للشركة التونسية للأنشطة البترولية خالد بالشيخ. وتحمل هذه الرخصة التي رصدت لها استثمارات في حدود 5 ملايين دولار، إسم « الكاف »،وهي تغطي مساحة 2836 كيلومترا مربعا،وتمتد على محافظتين هما الكاف (171 كيلومترا غربي تونس العاصمة)،وجندوبة (254 كيلومترا شما غرب العاصمة تونس). وستقوم الشركتان الفرنسية والأسترالية بإعداد الدراسات الميدانية،والتنقيب عن المحروقات، لمدة أربع سنوات في المنطقة المذكورة، إلى جانب حفر بئر استكشافية. وتأمل السلطات التونسية من وراء هذه التراخيص، التي باتت تغطي أكثر من 70 % من إجمالي مساحة البلاد، تحقيق اكتشافات نفطية جديدة، لاسيما وأن ميزان الطاقة لديها يعاني عجزا متواصلا.

 

سرق دفتر الشيكات من جيب المصلي في المسجد

 
تونس – د. ب. أ – سرق مسن تونسي، اثناء صلاة الظهر في جامع في مدينة سوسة (140 كلم جنوب العاصمة)، دفتر شيكات من جيب مصل بالصف الذي امامه واستعمله لاحقا في الاحتيال على 15 تاجرا حصل منهم على بضائع بقيمة 16 الف دولار.   وذكرت جريدة الشروق اليومية، امس، ان الرجل (65 عاما) سها عن صلاته لما رأى دفتر الشيكات خارجا من جيب سروال احد المصلين فاستغل استغراق صاحبه في السجود وسرقه منه بخفة واخفاه في ملابسه. واضافت ان الرجل غادر المسجد مسرورا وأعلم اثنين من اصدقائه انه عثر على دفتر الشيكات ملقى في الطريق العام واقترح عليهما الاستفادة من هذا «الكنز الثمين».   وتابعت الجريدة ان الشرطة التونسية اعتقلت الرجل وصديقيه بعد ان وصلتها بلاغات عن استعمالهم الشيكات للاحتيال على 15 تاجرا حصلوا منهم على بضائع بقيمة 20 الف دينار تونسي (حوالي 16 الف دولار اميركي) للمتاجرة بها   (المصدر: صحيفة « القبس » (يومية – الكويت) الصادرة يوم 11 جانفي 2008)

آلاف فرص العمل بأوروبا في انتظار التونسيين:

إيطاليا تدعم تجربتها.. اتفاق مع فرنسا.. ألمانيا وإسبانيا والنمسا تستعد

 
تونس ـ الصباح   من المقرر أن توقع كل من فرنسا وتونس اتفاقا حول استقدام اليد العاملة التونسية للعمل في فرنسا حسب تأكيدات الهياكل المسؤولة في كلا البلدين من بينها وزارة التشغيل التونسية ووزارتا الهجرة والاقتصاد الفرنسيتان.   وحسب مصادر عليمة فان أسس هذا الاتفاق أصبحت جاهزة بعد دراسات ومشاورات الجانبين نظرا خلالها في احتياجات الجانب الفرنسي   من اليد العاملة والقطاعات المتطلبة للانتداب والشروط الواجب توفرها لتحول اليد العاملة التونسية إلى فرنسا.   و كان السفير الفرنسي في تونس قد أعلن منذ أيام عن وجود 3 أنماط أساسية للهجرة مفتوحة أمام التونسيين، وهي اتفاق تبادل المهنيين الشبان، وبطاقة الكفاءات والمهارات، وبطاقة أجير في مهمة, ولكل نمط من هذه الانماط شروطه وإجراءاته الخاصة. وينتظر أن تطلب فرنسا ما لا يقل عن الـ3 آلاف خطة عمل سنوية في مرحلة أولى في إطار هذا الاتفاق.   4 آلاف عقد عمل في ايطاليا   وإذا ما دخل هذا الاتفاق حيز التطبيق  فان فرنسا ستكون بذلك ثاني دولة أوروبية تشرع سياسة منظمة للهجرة بعد التجربة الايطالية. وحسب مرسوم رئاسي ايطالي صدر في نهاية السنة الماضية, فقد ضبطت الحكومة الايطالية عدد اليد العاملة المهاجرة التي سيتم استقبالها وفق منظومة الهجرة المقننة خلال عام 2008 بنحو17 ألف مهاجر من 3 دول متوسطية هي تونس ومصر والجزائر، وستكون حصة تونس حوالي 4 آلاف عقد عمل في اختصاصات البناء ورعاية المسنين. وسيضاف هذا العدد إلى نحو90 ألف تونسي يعملون حاليا في ايطاليا وفق العقود المبرمة منذ انطلاق العمل بنظام الهجرة المقننة.   تنسيق وقاعدة بيانات   وقد واصلت السلطات التونسية ممثلة في الوزارات والمؤسسات المعنية بالهجرة التنسيق مع الجانب الايطالي للتعرف على احتياجات القطاع الصناعي الايطالي من اليد العاملة التونسية وضبط فرص العمل الممكنة,والبحث في الامكانيات المتوفرة في اليد العاملة التونسية وذلك عبر تحيين متواصل لقاعدة البيانات الخاص بالاحتياطي المتوفر لديها من اليد العاملة القادرة على تلبية رغبات أرباب العمل الايطاليين. ويشتمل بنك المعلومات على سير ذاتية مفصلة لعشرات الالاف من المرشحين للهجرة.   تشجيع المنظمة الدولية للهجرة   ويذكر أن المنظمة الدولية للهجرة تعد طرفا هاما في التنسيق بين الجانبين التونسي والايطالي في هذا الاطار، حيث نظم مكتبها في روما العديد من الندوات واللقاءات في مختلف المدن الايطالية لتحسيس أرباب العمل الايطاليين باهمية الهجرة المنظمة وتلبية حاجياتهم من اليد العاملة عن طريق العقود المقننة مع اليد العاملة الاجنبية ومنها اليد العاملة التونسية.   شروط ميسرة   ويذكر أن المرشحين للهجرة المنظمة في ايطاليا يجب أن تتوفر فيهم جملة من الشروط والمعايير أهمها ضرورة الحصول على عقد عمل لدى مشغل ايطالي في اختصاص مطلوب الى جانب الالمام باللغة الايطالية ولو نسبيا ووجوب التمتع بصحة جيدة تسمح بالعمل في كامل البلاد.   وكذلك اجتياز مرحلة الاختبار والفحص الطبي وفقا للمعايير الايطالية، يخضع المرشح للهجرة لمرحلة تكوين مكثف في اللغة الايطالية في معاهد متعاقدة مع برنامج الهجرة المتكاملة.   ويبدو أن بلدانا أوروبية أخرى على غرار اسبانيا وألمانيا والنمسا مهتمة بالتجربة الايطالية مع دول جنوب المتوسط ومازالت تستطلع النتائج وتنتظر خاصة التجربة الثانية وهي التجربة الفرنسية لتنخرط بدورها في تجربة التعامل مع اليد العاملة الاجنبية وخاصة التونسية والجزائرية والمصرية   سفيان رجب   (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 12 جانفي 2008)

بروكسل: أحكام بالسجن ضد عناصر شبكة تسفير أصوليين للمشاركة في عمليات انتحارية في العراق

القاضي يوصي بسحب الجنسية من المتهم الأول  (بلجيكي من أصل تونسي)

 
بروكسل: عبد الله مصطفى   اقتنعت هيئة المحكمة في بروكسل، بما قدمه الادعاء العام من أدلة تدين متشددين اسلاميين، بعضهم من اصول عربية، بالانتماء الى جماعة تجند اشخاصا في بلجيكا، لتنفيذ تفجيرات انتحارية في الخارج، كان من بينهم امرأة اعتنقت الاسلام وفجرت نفسها في العراق، واستمرت قراءة الاحكام الصادرة في حق المتهمين ست ساعات كاملة.   وقضت المحكمة بسجن المتهم الرئيسي بلال الصغير، وهو بلجيكي من أصل تونسي بالسجن لمدة عشر سنوات، وهي اقصى مدة حبس ينص عليها القانون البلجيكي، كما قضت المحكمة بسجن المتهمين الثاني والثالث يونس لوكيلي وميلود كرمون لمدة خمس سنوات.   وأصدرت المحكمة أحكاما أخرى متفاوتة مع وقف التنفيذ على متهمين آخرين، من بينهم مواطن بلجيكي. واتهمت المحكمة البلجيكية في مداولاتها الاخيرة المتهمين بالانتماء الى منظمة إرهابية وارسال عناصر للقتال في العراق، بغرض تأجيج الإرهاب وهو ما نفاه محامو الدفاع.   وقال القاضي بيير هندريكس في المحكمة: «بلال ساعد متعمدا دوائر ارهابية في العراق».   واضاف ان الشبكة كانت تهدف الى المساعدة في فرض صورة متشددة للاسلام، وليس مجرد تحرير العراق من الاحتلال الاميركي، وقال القاضي «القضية برمتها متشبعة بمناخ من عدم التسامح الديني».   وتعتبر مورييل ديغوك (38 عاما) التي اعتنقت الاسلام، اول من نفذ هجوما انتحاريا لامرأة اوروبية في العراق عام 2005.   ونفى الصغير علمه بخطط ديغوك، رغم ترحيبه بانباء انتحارها في محادثات هاتفية تم التنصت عليها. ومن بين الاربعة الذين حوكموا غيابيا باسكال كرويبنينك، وهو بلجيكي اخر اعتنق الاسلام وحكم عليه بالسجن خمس سنوات. واتهم كرويبنينك بمحاولة تجنيد صديقته رواندان،17 عاما.   وقال المحامي فرناند موتي المكلف بالدفاع عن بلال، ان الاحكام التي اصدرتها المحكمة كانت قاسية، ويبدو ان المتهمين كانوا ضحايا للحالة التي تعيشها بلجيكا منذ فترة، والتي شهدت رفع حالة الاستنفار الامني، تخوفا من أعمال ارهابية.   وخلال النطق بالحكم قال القاضي موجها كلامه الى المتهم الرئيسي بلال: «طول حياتك لم تلتزم بالقواعد والقوانين، والشيء الوحيد الذي التزمت به يتعلق بالعقيدة، ولقد استنفدت معك الدولة البلجيكية كل السبل، والان يجب على السلطات ان تدرس سحب الجنسية منك». وقد تقدم فريق الدفاع عن المتهمين بطلب للاستئناف ضد الاحكام التي اصدرتها المحكمة، والتي وصفها الدفاع بانها كانت قاسية.   وكان مقر المحكمة الرئيسية في بروكسل، قد شهد اول من امس المداولات النهائية في المحاكمة، وطالب الادعاء العام باصدار احكام ما بين عامين الى عشرة اعوام على اعضاء هذه الخلية.   ونفى محامو الدفاع مجمل التهم الموجهة الى موكليهم، ابان مداولات المحكمة التي استمرت عدة اشهر، واعتبروا أنه لا توجد ادلة صلبة تشير الى تورط أي منهم في انشطة ارهابية، وانهم تحركوا لدوافع سياسية بالدرجة الاولى، وهو ما لا يطاله القانون البلجيكي.   وكان مقر المحكمة الجنائية ببروكسل قد شهد منتصف اكتوبر (تشرين الاول) الماضي، انطلاق جلسات المحاكمة. وكانت مواطنة بلجيكية تدعى موريل ديغوك قد فجرت نفسها داخل العراق، مما اثار صدمة فعلية داخل البلاد، وكانت موريل قد غيرت اسمها الى مريم، بعد ان تزوجت من شاب بلجيكي من اصل مغربي يدعى عصام جوريس، وكان يصغرها بسبعة اعوام، وتعرفت عليه عام 2002 في بروكسل، وكان عاطلا عن العمل، وبعد زواجهما اعتنقت الاسلام وقد سافر عصام الى العراق، وقتل هناك على ايدي الجنود الاميركيين.   وعقب الاعلان عن انتحار موريل في العراق، نفذت الشرطة البلجيكية حملة مداهمات شملت بروكسل وشارلوا وانتويرب، في اطار التحقيقات حول الاعلان عن تفجير السيدة البلجيكية نفسها في العراق بالقرب من بغداد.   واسفرت حملة المداهمات وقتها عن اعتقال 14 شخصا، منهم 7 من البلجيكيين وتونسيان، وثلاثة مغاربة، وبلجيكيان من اصل تونسي، وعادت واطلقت سراح تسعة منهم بعد وقت قصير من اعتقالهم .   (المصدر: صحيفة « الشرق الأوسط » (يومية – لندن) الصادرة يوم 12 جانفي 2008)

 

الصحفيون التونسيون يعلنون غدا ميلاد نقابة جديدة

 
تونس (11 كانون الثاني/يناير) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء – قال صحفيون تونسيون أنهم سيعقدون غدا (السبت) مؤتمرا استثنائيا لإعلان ميلاد نقابة جديدة للصحفيين. وجاء في بلاغ مشترك أصدرته الهيئة الحالية لجمعية الصحفيين التونسيين والهيئة التأسيسية للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، أن هذا المؤتمر « الاستثنائي » سيخصص « لتوريث رصيد الجمعية للنقابة الجديدة وذلك طبقا لمقتضيات القانون » حسب البيان   وقال زياد الهاني، وهو عضو بالهيئة التأسيسية للنقابة في اتصال هاتفي أجرته معه وكالة (آكي) الايطالية للأنباء إن « الصحفيين التونسيين سيكونون يوم غد مع موعد تاريخي هام للنهوض بقطاعهم، وإعلان نقابتهم الحرة التي تعد مرحلة أولية نحو قيام اتحاد مهني ». ولم يخف الهاني تخوفه من وجود محاولات لعدم حل جمعية الصحفيين، التي مضى على وجودها 39 عاما حيث تأسست سنة 1969، وتعاقب على رئاستها أكثر من 13 رئيسا   وكان نحو 500 صحفي تونسي قد أعلنوا في 25 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، عن تأسيس نقابة وطنية للصحفيين التونسيين كهيكل مهني مستقل حصل على موافقة السلطات التونسية، وجاء في البيان التأسيسي لهذه النقابة أنها ستكون « هيكلا مهنيا مستقلا يمثل تطورا في مسار جمعية الصحافيين التونسيين، باتجاه انجاز اتحاد الصحفيين التونسيين، كهدف استراتيجي لجمع شمل الصحفيين والدفاع عن حقوقهم المادية والمعنوية، وصيانة المهنة واحترام ميثاق شرفها والدفاع عن حرية الرأي والتعبير، والتفاوض وإبرام الاتفاقيات باسم الصحفيين.   (المصدر: وكالة آكي للأنباء الإيطالية بتاريخ 11 جانفي 2008)

المؤتمر التأسيسي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين

مستقبل النقابة سيتحدد بطبيعة المكتب المنبثق عن المؤتمر

 
نور الدين المباركي   تونس/الوطن يدلي الصحفيون التونسيون يوم الأحد 13 جانفي بأصواتهم لانتخاب أول مكتب للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين. وتشير التقديرات الأولية أن نحو 700 صحفي في مختلف المؤسسات الإعلامية سيشاركون في انتخاب أعضاء المكتب التسعة من جملة 40 مترشحا ممن توفرت فيهم شروط الترشح وفق ما ضبطه القانون الأساسي للنقابة.   ويأتي المؤتمر التأسيسي للنقابة الوطنية للصحافيين بعد جدل ونقاش بين الصحافيين حول هذا المشروع، فقد اعتبر عدد هام أنه مشروع يكتنفه الغموض وتحيط به عدة ملابسات لأنه جاء « بين ليلة وضحاها » وربما لسد الطريق أمام تأسيس نقابة للصحافيين منضوية تحت الاتحاد العام التونسي للشغل، فيما اعتبر البعض الآخر أن مشروع النقابة الوطنية للصحافيين هو فرصة لا بد من اقتناصها بقطع النظر عن خلفياته، فهو في نهاية الأمر مشروع للارتقاء بتمثيل الصحافيين وخطوة نحو مشروع الاتحاد الوطني للصحافيين التونسي الذي يبقى المطلب الرئيسي لكافة الصحافيين. هذا الجدل والنقاش تم تجاوزه واتفق الجميع على عقد المؤتمر التأسيسي للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين… ليفتح الباب أمام نقاش وجدل جديدين حول هوية المكتب الذي سيسير النقابة خلال المدة النيابية المقبلة. عدد المترشحين بلغ نحو أربعين مترشحا، عدد منهم ترشح في قوائم وعدد آخر اختاروا الترشح بشكل فردي لأن ذلك من وجهة نظرهم يضمن لهم « الاستقلالية » ولأنهم أيضا يريدون أن يبينوا أنهم غير محسوبين على هذه الجهة أو تلك ومن ضمن هؤلاء على سبيل الذكر لا الحصر صحفيي « دار الأنوار » نجم الدين العكاري (سبق له أن انتخب في عضوية مكتب جمعية الصحافيين في الدورة قبل السابقة) وسفيان الأسود. أما القائمات المترشحة إلى حد كتابة هذه الأسطر فإنها أربع.. القائمة الأولى ويعتبرها عدد من الصحافيين أنها قائمة « رسمية » وتضم الهاشمي نويرة وضحى طليق وفتحي العياري وشكري بن نصير ومختار اللواتي وندى الشعري (صفاقس). القائمة الثانية وتوصف بدورها أنها قائمة رسمية وتضم محمد بن صالح وعبد الكريم الجوادي وحبيب بن سعيد وسنية عطار ورشيدة الغربي (صفاقس) وبشير الطمباري. القائمة الثالثة وهي القائمة المستقلة وتضم ناجي البغوري وسكينة عبد الصمد ومنجي الخضراوي وعادل الصعلي ونجيبة الحمروني. القائمة الرابعة اختارت لنفسها اسم القائمة « المهنية المستقلة » وتضم زياد الهاني وخميس الخياطي وراشد شعور (صفاقس) وعبد الحق الطرشوني ومحسن عبد الرحمان. هذه القائمات ستتنافس على الحصول على مقاعد مكتب النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين وكل منها يحاول كسب أصوات الصحافيين… لكن على أي قاعدة؟ يستبعد الصحافيون أن يتم التصويت على قاعدة برنامج كل قائمة باعتبار أن كافة البرامج متشابهة وتعنى بالأوضاع المادية للصحافيين وحرية الرأي والتعبير ومكانة الصحفي في المجتمع وتسوية وضعيات عديد الصحفيين. وفي المقابل يعتقد الصحافيون أن التصويت سيتم على أساس « الأشخاص » ومدى التزامهم بالدفاع عن مصالح الصحفيين والثبات في ذلك، خاصة أن أغلب المترشحين سبق أن تحملوا مسؤوليات في مكتب جمعية الصحافيين التونسيين. أما بالنسبة للقائمة الأولى التي يتزعمها الهاشمي نويرة، فيرى عدد من الصحفيين أن من  » إيجابياتها » أن الهاشمي نويرة هو من طرح على الصحافيين مبادرة بعث النقابة الوطنية للصحافيين وأن فتحي العياري سبق له المشاركة في المفاوضات الاجتماعية باسم جمعية الصحافيين التونسين، لكن من سلبياتها أن الهاشمي نويرة لم يكن في علاقة بقضابا ومشاكل الصحافيين فإلى جانب أنه كان كثير السفر إلى الخارج كان يغيب عن اجتماعات مكتب الجمعية ولا يحضرها إلا نادرا إضافة إلى أن طرحه لمشروع تأسيس النقابة الوطنية رافقته عدة تساؤلات خاصة عن الجهة التي فتحت أمامه الضوء الأخضر.. ولماذا تم اختياره هو بالذات دون رئيس جمعية الصحافيين التونسيين. أما القائمة الثانية فإن السيد محمد بن صالح سبق له أن تحمل مسؤولية رئاسة جمعية الصحافيين التونسيين وله خبرة ودراية بشواغل الصحافيين ومشاكلهم… لكن ما لم ينسه الصحافيون التونسيون هو أن جمعية الصحافيين التونسين أطردت من المنظمة الدولية للصحافيين (فيج) في فترة رئاسة السيد محمد بن صالح وذلك على خلفية عدم دفاعها عن شواغل الصحافيين وحرية الرأي والتعبير في تونس… وقد تطلب الأمر سنوات لتعود الجمعية إلى منظمة الفيج. وفي خصوص القائمة المستقلة التي « يرأسها » ناجي البغوري فإن ما يتردد بين الصحافيين هو ثبات ناجي البغوري عن الدفاع عن شواغل الصحافيين التونسيين ومشاكلهم خلال الدورتين الأخيرتين مما مكنه من سمعة طيبة بين الصحافيين في مختلف المؤسسات الإعلامية. أما القائمة « المهنية المستقلة » والتي تضم اسمين سبق لهما الترشح ضمن القائمة المستقلة في المؤتمر الأخير بجمعية الصحافيين التونسيين (زياد الهاني ومحسن عبد الرحمان) وكان لهذه القائمة التي ضمت أيضا ناجي البغوري دور هام في مكتب جمعية الصحافيين التونسيين حتى أن هناك من الصحافيين من يقول إن « مكاسب الصحافيين التي تحققت خلال الدورة الاخيرة لمكتب جمعية الصحافيين كانت بفضل أداء القائمة المستقلة ». يبقى أن بعض الصحافيين يشيرون إلى مواقف خميس الخياطي الداعية للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي وموقفه من وسائل الإعلام التونسية التي تهجم عليها في أكثر من مناسبة إلى جانب أن هذه القائمة نسقت في البداية مع قائمة الهاشمي نويرة ثم أعلنت عن نفسها مستقلة بعد أن عجزت عن التوصل إلى اتفاق معه. وبقطع النظر عن تقييم القائمات فإن الصحافيين التونسيين يعتقدون أن مستقبل النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين سيتحدد بطبيعة المكتب المنبثق فمتى كان المكتب مستقلا ومتمسكا بالدفاع عن قضايا الصحافيين كانت النقابة في خدمة الصحافيين.   (المصدر: صحيفة « الوطن » (أسبوعية – لسان حال الاتحاد الديمقراطي الوحدوي)، العدد 21 بتاريخ 11 جانفي 2008)


 
بسم الله الرحمان الرحيم جرجيس في 12 جانفي 2008  

حقيقة مرض السيد المنجي العياري شفاه الله

 
نشر في الأيام الأخيرة بيانات تتعلق بالوضع الصحي للسيد المنجي العيارى تضمنت معلومات غير دقيقة فرأينا الإفادة بما يلي:   السيد المنجي العياري سجين سياسي سابق عرف السجن في أكثر من مناسبة و هو من مواليد 23 سبتمبر 1953 منزوج  و له 4 ابناء، ولدان 27 سنة و 25 سنة، و بنتان 24 سنة و 20سنة… و إن اضطرا الولدان لترك مقاعد الدراسة مبكرا للقيام بشؤون العائلة و توفير الضروري لها فإن البنتين تواصل دراستهما نسأل الله تعالى لهما و لأخويهما التوفيق فيما توجها إليه… و إن عدنا إلى بداية عهده بالإيقاف نقول أن المنجي أوقف في مرة أولى في محنة 1987… و كان يعمل قبله مصرحا قمرقيا… كما أوقف مرة ثانية في شهر أفريل 1991 و حكم عليه بتسعة أشهر سجنا، ثم أوقف مرة ثالثة نهاية 1992 و  حوكم مجددا بثلاثة عشر سنة سجنا.. غادر السجن يوم 5 نوفمبر 2004….      في السجن كان شأنه شأن بقية سجناء الرأي: اضطهاد و تنكيل و تشف و تعذيب و إهمال صحي، إقامة رديئة في غرف تفتقر لكل شروط البيئة السليمة: رطوبة و انعدام تهوئة و التدخين المستمر             و اكتظاظ لا يطاق، و تغذية لا توفر الحد الأدنى من حاجيات الجسد،      إهمال طبي لا نزال نرى نتائجه المرعبة من أمراض فتاكة نهمة أودت بحياة العديد من المساجين السياسيين داخل السجون الصغيرة و خارجها..     في السجن، بل في السجون العديدة التي قضى بها سنوات سجنه، اشتكى في الكثير من المرات من آلام مبرحة تقطع أحشاءه..لكن الرعاية الطبية المناسبة لم تكن متوفرة لا في الزمان و لا في المكان، كما لم يفلح الأطباء الذين كشفوا عليه من تشخيص الداء الذي يشكو منه إما افتقارا للمهارة أو افتقارا للوسائل      و المعدات التي تعين على نجاعة التشخيص و دقته،        خصوصا إذا علمنا أن الطبيب ليس هو المسؤول الأول عن صحة السجين.. فقد يتأخر عرض المريض على الفحص الطبي الإختصاصي خارج السجن – رغم إشارة طبيب السجن إلى ضرورته- لأسباب إدارية تضع في الاعتبار الأول الدواعي الأمنية و الإدارية وغيرها قبل صحة المريض…و اكتفوا بإعطائه مسكنات و أدوية أخرى طيلة سنوات… و غادر المنجي السجن الصغير…        لم تكن ظروفه المادية تسمح بإجراء فحوص دقيقة تقتضيها حالته، فهو كالمئات – بل الآلاف – من مساجين الرأي لا يحظون بأي رعاية صحية مهما كان نوعها في بلد إذا نقل مريض في حالة حرجة إلى القسم ألاستعجالي في أحد مستشفياتها العمومية، يجب أن يثبت قبل الفحص، أنه مضمون اجتماعي أو لديه من أين يدفع مستحقات العلاج..بل وصل الأمر إلى حجز المريض في انتظار الدفع، بل حجزت جثة ميت حتى يدفع أهلوه ما عليه..   و عاودته الآلام…      عاودته الآلام إلى أن نقل إلى مستشفى « شارل نيكول » في العاصمة في أواخر شهر فيفري 2007      ( يوم 28 منه تحديدا) و هناك أدرك أطباؤه حقيقة مرضه و خطورته.. إنه سرطان في الأمعاء الغليظة… و ليس في الكبد كما ورد…      و مكث المنجي في « شارل نيكول » بضعة أشهر متواصلة… كان وقتها – و ككل مريض- في حاجة إلى من يواسيه، في حاجة إلى كلمة رقيقة تهون ما به… في حاجة إلى إخوانه و رفاق دربه يعودونه ويشدون أزره… في حاجة إلى قلوب حانية تبتسم في وجهه و تربت على كتفه… في حاجة إلى أبناء حيه الذي تربى معهم  و نشأ بينهم، في حاجة إلى من ربط مصيره بمصيرهم و ذاق معهم حلاوة الإيمان و لذة الجهاد و مصارعة الظلم و الطغيان و مصاولتهما… في حاجة إلى كل صادق يقاسمه الحلو و المر..      المنجي كان يعلم أن الكثير من إخوانه –مثله- يشكون ضيق ذات اليد لكنه كان يعلم أن ذلك لا يحول دون شد الأزر بزيارته في المستشفى الذي قضى به أسابيع طويلة، في مستشفى يتربع في قلب العاصمة،      كان ينتظر مكالمة هاتفية من القريب و البعيد… و مع ذلك التمس لكل من غفلوا عن ذلك ألف عذر     و عذر…      لكن أليس من الواجب التذكير بأن من حقوق المسلم على المسلم  » أن يعوده إذا مرض »؟؟… و أجريت له عملية جراحية في الرابع و العشرين من شهر ماي 2007… بعد العملية، اضطر الأطباء إلى العلاج الكيميائي..و أتم  » البروتوكول » الأول منه.. ثم كان « البروتوكول » الثاني.. غير أن الفحص الذي يسبق  » الجرعات الكيميائية » أبرز للطبيب المباشر تساقط « الصفائح » في من الدم[1]…      هذا شأن أخينا المنجي مع المرض، فهو غير مصاب بسرطان الكبد عافى الله منه الجميع كما ذكرنا، و هو قد عانى من الإهمال الطبي داخل السجون الصغيرة و لا شك: لكنه عانى كذلك من إهمال المحيطين به..         لكن المرء قد يتدارك البعض من تقصيره بزيارة خفيفة تشد الأزر و ترفع المعنويات ولا تنحشر في المرض و مراحله و علاجه، و من تعذر عليه أداء هذا الواجب فمكالمة هاتفية قد تؤدي المطلوب[2]  ..أو بالدعاء وذلك أضعف الإيمان و لنذكر « أن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى ».. …   عن العائلة الأسعد الجوهري عبدالله الزواري abzouari@hotmail.com   [1] – اعتذر عن عدم الدقة العلمية في وصف ما حال دون مواصلة العلاج الكيميائي في الأسبوع الفارط… و هو نفس ما لاحظه الأطباء المعالجين للمرحوم ياسر عرفات… [2] – و هذا رقم الهاتف لمن يريد المواساة مع مراعاة ما يحتاجه كل من كان في مثل وضع أخينا المنجي من شد أزر مع الابتعاد عن الحديث عن المرض و ما يحف به ليبقى هذا من دور الأطباء.. علما [ان أخانا قد لا يجيب عند اشتداد الآلام… الرقم هو: 21151637


 

صحفي تونسي يطالب باحالة قطاع الاعلام على وزير الصحة

توفيق العياشي/ تونس طالب أحد الصحفيين التونسيين خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر التأسيسي للنقابة الوطنية للصحفيين باحالة قطاع الاعلام في تونس على وزير الصحة ،احتجاجا على دعوة بعض زملائه الى الاقتراع السري على قرار حل الجمعية التونسية للصحفيين التونسيين واحالة موروثها الى النقابة الوطنية للصحفيين، التي سيتم انتخاب أعضاء مكتبها التنفيدي غدا الأحد13جانفي 2008. وأكد الصحفي جمال العرفاوي الذي طالب باعتماد الية التصويت برفع اليد »أن الصحفي التونسي قادر على رفع يده أوخفضها متى شاء ، وأنه يريد أن يكون صحفي بلا تعليمات « داعيا النقابة الجديدة الى مناقشة مشاكل المهنة في ما يتعلق بالوضع المادي المتدهور للصحفيين الشبان وواقع الحريات المتردي . هذا وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر التي عقدت في احد النزل وسط العاصمة جدلا صاخبا بين الصحفيين حول عديد المسائل واهمها مسألة الية التصويت على حل الجمعية ،الذي انتهي باعتماد اسلوب رفع اليد ،وقد افضى ذلك الى اجماع الحاضرين على قرار حل جمعية الصحفيين التونسيين واحالة موروثها على النقابة الوطنية للصحفيين . ومن المنتظر أن يصوت غدا الاحد اكثر من 700صحفي تونسي على انتخاب أعضاء مكتب النقابة الجديدة التي سترث الجمعية. وتتنافس اربعة قائمات  تضم 40مترشحاعلى 9مقاعد في مكتب النقابة ،ويتردد في الاوساط الصحفيية ان قائمتان من بين الاربعة المتنافسة تدعمهما السلطة والتي يتراسها كل من الهاشمي نويرة ومحمد بن صالح. وتجدر الملاحظة أن الجلسة الافتتاحية للمؤتمر تمت تحت رقابة امنية مباشرة حيث رابط عونا أمن من عناصر الشرطة السياسية بباب القاعة التي تجرى فيها الجلسة وعمدوا الى مراقبة مداخلات الصحفيين، في حين رابط عدد اخر من عناصر الشرطة السياسية بالبهو الخارجي للنزل.

هل يفرض المجتمع المدني التونسي مراقبة محايدة لانتخابات 2009؟

 
محسن المزليني  المخجل أن يشتكي المرء في القرن الواحد والعشرين بأن صوته الانتخابي قد سرق. كلمات قالها أحد الخبراء الأمريكيين إثر الإدعاءات بالتزوير التي أعقبت فوز بوش على منافسه آل غور في انتخابات الرئاسة الأمريكية، انتخابات لم يغنم فيها بوش إلاّ 51 بالمائة. فكيف الحال لو حصل على التسعات الأربع التي رافقت أغلب الإنتخابات العربية من الماء إلى الماء. عمليات اقتراع ظاهرها انتخاب وحقيقتها بيعة إلى شخص القائد أو الزعيم… وإلى حزبه الوفي المنعم المتكرّم ببعض « القسمة والنّصيب » على من يشاركه خشبة المسرح السياسي ويرضى بدور الكمبارس أو أرنب السباق، إن وجد سباق أصلا. أمّا المشهد الآخر فأبطاله مختلفون، أحزاب معارضة تعاود استئناف البداية كلّ مرّة دون أن تحدث التراكم الضروري لتغيير المشهد الهزلي: عزم على المشاركة من أجل تغيير مطلوب، فشكوى مألوفة من الإجراءات، ثمّ انسحاب واتهام بالتزوير. حلقة مفرغة ليس فيها إلاّ رابح وحيد وهي السلطة والخاسر الأكبر كلّ الأطراف الباقية. فكيف السبيل للخروج من هذه الدائرة المغلقة؟ آليات غير مجدية أكّدت السلطة دوما في مواجهتها لمطالبات المجتمع المدني بضرورة حضور مراقبين دوليين للعملية الإنتخابية، أنّ الآليات القضائية والإدارية التونسية كفيلة بالسهر على حسن سير العملية وأنّ المجلس الدستوري، إضافة للهيئة العليا للانتخابات، يمثلان ضمانة للتعامل مع أيّ خروقات. غير أنّ رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان السيد مختار الطريفي شكك  في صحّة هذا الرّأي واعتبر أنّ هذا المجلس الذي صار بعد تعديل سنة 2004 قاضي الإنتخابات غير مؤهّل لآداء هذا الدور بحكم تركيبته ووظائفه. وتجلّى ذلك، حسب الطريفي، في رفضه لعديد الطعون بتعلاّت شكلية بسيطة رغم أنّ الوقائع كانت فاضحة. أمّا طبيعة هذه الإنتهاكات فهي كثيرة ومتنوّعة بل تحوّلت إلى عادة لا يستحي منها الفاعل ولا تصدم الملاحظ، فكأنّ الجميع قبل بهذه الحقيقة وألفها. وفي هذا السياق لاحظ السيد زياد الدولاتلي من خلال تجربته أثناء انتخابات 1989 تعدّد أساليب الإنتهاكات، من ذلك إسقاط قائمات الملاحظين في آخر لحظة يستحيل معه تدارك الأمر، إضافة إلى إعطاء عناوين خاطئة لمن تعذّر إسقاطه من المراقبين. أمّ إذا استطاعت قائمة من القائمات اجتياز كلّ هذه الحواجز، فإنّها تصطدم بالعقبة الكؤود وهي تغيير الصّندوق أثناء نقله من مركز الإقتراع إلى مركز الفرز. وفي نفس السياق يذكر أحد الملاحظين في الإنتخابات البلدية الجزئيّة التي تمّت أخيرا للطريفي أنّ عمليّة التدليس كانت تتمّ أمامه في المكتب ذاته وقد رفض رئيس المكتب تمكينه من تسجيل ملاحظاته. كما أنّ الدليل الأكبر على حدوث هذه الإنتهاكات ما يلاحظه المتابعون بكلّ غرابة من ارتفاع نسبة المشاركة إلى سقف التسعين وعدم القبول بحدّ أقل، رغم أنّ ذلك أقرب للخيال منه إلى الواقع حسب الطريفي. فكأننا شعب مختلف حتىّ عن جيراننا، فإذا كانت السلطات المغربية أقرّت بأنّ نسبة المشاركة في الإنتخابات الأخيرة لم تتجاوز 40 في المائة، وإذا كانت الجزائر لم تخجل من النّسبة المتدنية التي لم تصل إلى 30 بالمائة أو مصر التي أقرّت بأنّها وقفت عند حدود 24 بالمائة، إلاّ أنّ الأمر عندنا مختلف.  « هل نحن شعب له خصوصيات غير معروفة إلاّ من قبل الراسخون في العلم من دوائر السلطة » يتساءل الطريفي. إنّ كلّ ذلك يؤشّر إلى أنّ الأمر يحتاج إلى ضبط كلّ ما يتعلّق بالعملية الإنتخابية. وهي عملية لا يمكن اختزالها في الإقتراع فقط. فمسألة المراقبة في مواجهة التزوير هي شرط من بين شروط عدّة لصحّة العملية ونزاهتها، كما يشير إلى ذلك السيد حمّة الهمّامي، ويضيف « نعتبر أنّه قبل الوصول إلى المراقبة التي هي إجراء، هناك مسألة حرية الترشح إلى الإنتخابات التشريعية والرئاسية، وهذا مشروط أيضا بحرية التعبير والتنظم والعفو التشريعي العام ».أمّا السيد الطريفي فيذكّر بأنّ الحديث عن نزاهة الإنتخابات لا معنى له إذا لم تخضع القائمات إلى مراجعة حقيقية حتى لا يصوّت الأموات. ويتساءل عن طبيعة العملية إذا كان من يوزّع بطاقات الإنتخابات هم في الغالب رؤساء الشعب، وإذا كان من يشرف على العملية هي السلطة التنفيذية وهي الخصم والحكم، بل يستنكر كيف يتمّ معاقبة مزوّر تذكرة ركوب حافلة في حين لا يحوي سلّم العقوبات أيّ بند لردع من يُمسك بجريمة تزوير إرادة الناخبين .     دور المجتمع المدني يعتبر السيد صلاح الدين الجورشي، الناشط الحقوقي أنّ « مراقبة الانتخابات من الناحية المبدئية هي جزء من وظيفة الأحزاب السياسية، وبالتالي فهي مدعوة للاستعداد لذلك من الآن، حتى توفر المناخ المناسب وتجند أكثر من تستطيع من الأفراد المستعدين للقيام بهذا الدور الحيوي والهام ». وهو ما يعتبره السيد حمّة الهمامي صحيحا ولكن بعد ان تتوفّر جملة الشروط التي ذكرها لتوفّر مناخا سياسيا ملائما لانتخابات حرّة ونزيهة. ويذكر الطريفي أنّه سبق للرابطة أن أسست مرصدا مؤقتا عام 1994، وذلك بموافقة السلطة. ونجحت رغم قصر الفترة الزمنية في تجنيد حوالي 500 مراقب، تم إخضاعهم لدورة تدريبية سريعة. ورغم أن توزعهم كان محدودا على مكاتب الاقتراع، إلا أن الكثير منهم  تمكن من الاطلاع على نوعية الظروف التي تدور خلالها عملية الاقتراع في تونس، وحجم وطبيعة المخالفات التي صاحبتها. ويمكن الرجوع إلى التقرير الذي أصدرته الرابطة في هذا الشأن، والذي لم يكتف باستعراض هذه المخالفات، ولكن تم تعزيز ذلك بمجموعة من الملاحظات والاقتراحات والمطالب. ولم تعلق السلطة يومها على ذلك التقرير.أمّا سنة 2004 فرفضت السلطة طلب الرابطة، فقامت هذه الأخيرة بالتعاون مع مؤسسة دنماركية مختصّة في مراقبة الإنتخابات، برصد الجانب الإعلامي في الدعاية الإنتخابية، أيّ كل ما نشرته الصحف والاذاعة والتلفزيون. وبينت عملية القياس الكمي والنوعي لهذه المساحات البون الشاسع بين العملية الانتخابية الجارية ومقاييس النزاهة، إذ أكّد التقرير التفاوت الكبير بين حظوظ المترشحين أفرادا أو أحزابا.  لجنة وطنية للمراقبة أكّد حمّة الهمّامي أنّ تأسيس لجنة وطنية لمراقبة الانتخابات ضرورة ملحّة وأنّ إنشاءها يتطلّب توفير المناخ السياسي الملائم لانتخابات نزيهة… شروط إذا ما توفّرت فإنّ أحزاب المعارضة وأطراف المجتمع المدني قادرة على تشكيلها بكلّ يسر. كما أكّدت على ذلك حركة التجديد في مجلسها المركزي الأخير. واعتبرت، إضافة إلى ضرورة احترام حق الترشّح للانتخابات الرئاسية والتشريعية دون وصاية أو إقصاء، « أنه من غير المعقول أن يبقى تنظيم الانتخابات والإشراف عليها من مشمولات طرف واحد هو الحكومة ووزارة الداخلية ومن ورائهما الحزب الحاكم » واقترحت  أن تتولى هيئة وطنية مستقلة  الإشراف على العملية الانتخابية بكاملها ومراقبتها من أولها إلى آخرها، من التسجيل في القائمات إلى الإعلان عن النتائج والتعامل مع الشكاوى النزاعات مرورا بتعيين المسؤولين عن مراكز ومكاتب الاقتراع، وه ما شدّد عليه أيضا السيد زياد الدولاتلي. أمّا الجورشي فيرى أن أحزاب المعارضة لا تتوفر لها القدرة على المراقبة نظرا لضعف بعض أطرافها وعدم اتفاقها على إستراتيجية موحّدة وبالتالي فإنّ الطرف الرئيسي الذي يمكنه أن يسهم بفعالية في أي مبادرة لمراقبة انتخابات 2009 هو الاتحاد العام التونسي للشغل، خاصّة إذا قرر المشاركة بشكل مستقل عن الحزب الحاكم وعن بقية الأحزاب. إلاّ أنّ الهمامي يستبعد أن يقوم الإتحاد في ظل القيادة الحالية بهذا الدور. في حين يرى الطريفي أنّ النظّر إلى الانتخابات في بعدها الوطني هو الذي سيدفع كلّ أطراف المجتمع المدني إلى المشاركة الفعالة في هذه المراقبة، وأنّ ذلك يحتاج إلى مزيد الجهد والعمل الجماعي من أجل بلوغه. من خلال ما تقدّم يبدو الجهد من أجل إنشاء هيكل رقابي مستقل ضرورة ملحّة إذا أرادت المعارضة وأطراف المجتمع المدني أن تخرج الإنتخابات القادمة من الحلقة المفرغة التي تدور فيها منذ عقود، والتي اتسمت دائما برغبة الحزب الحاكم بالسيطرة المطلقة ولو عبر انتهاكات كبيرة، وفي المقابل بقاء المعارضة في مربّع الإحتجاج والإنسحاب.  
(المصدر: صحيفة « الموقف » (أسبوعية معارضة – تونس) العدد 434 بتاريخ 11 جانفي 2008)

الخلاص الفردي والاحتراب الداخلي عوائق تطوير الحياة السياسية

 
بقلم: لمياء بن حمزة – باحثة في العلوم السياسية والقانونية   يحتاج الفاعلون في الحياة السياسية التونسية إلى التفكير بعمق وجدية في الآليات الكفيلة بتطوير الواقع السياسي وإنضاج الخطاب المسير لهذه الحياة من اجل الخروج من مأزق الانغلاق القائم، وأولى الخطوات المطلوبة في هذا المجال الابتعاد عن منهج السجال العقيم الذي يتحكم في الخطابات  السائدة على اختلاف مرجعيتها،وهو سجال يحصر أصحابه في البحث عن مسوغات لمحاربة الآخر أو استدامة حالة الاحتراب القائمة بين الفرقاء ولتحقيق هذه الخطوة يحتم على هذه الأطراف أن تنظر إلى ما تراكم من تجارب نضالية على امتداد التاريخ التونسي منذ معركة التحرير وحتى الوقت الراهن  دون النظر إلى المرجعيات الفكرية لأصحاب هذه التجارب باعتبار أن ما أنجز خلالها هو ملك لكل التونسيين ،كما يتعين بموازاة ذلك النظر إلى الظروف الواقعية ودراسة الإمكانات الحقيقية وممكنات الفعل دون الركون إلى منطق الاستحالة في ظل ما هو متوفر.   وإيمانا منا بضرورة الإسهام  في مثل هذا الجهد نحاول الوقوف على دلالة حدث هام شهدته الساحة السياسية مؤخرا لاستخلاص العبر منه ،هذا الحدث هو الإضراب عن الطعام الذي خاضه ثلاثة أساتذة فصلوا من العمل لأسباب سياسية.   انتهى الإضراب كما هو معلوم بعد ما يزيد عن الشهر ودون أن يحقق المطلب المباشر للمضربين وبعد دخول أطراف مختلفة على الخط وتحت مسمى الحالة الصحية المتدهورة للمضربين اخذ قرار فك الإضراب ،ولسنا هنا بصدد البحث في كواليس هذا القرار وخفاياه ولا البحث في اتهام الأطراف المساهمة فيه ولكن نحسب انه من الضروري تحليل أبعاد هذا الفشل بكل مسؤولية وصراحة بعيدا عن شعارات رفع المعنويات وطمأنة المناضلين الذين خاضوا هذا الإضراب لان هذا الشكل من النضال هو ملك لكل التونسيين والمناضلين ولا يجوز تحت أي مبرر أن يقع التلاعب به لحسابات سياسية ضيقة،وطبعا سننطلق في تحليلنا من افتراض حسن النية وتقدير المجهود الذي بذله الأساتذة الثلاثة  ولكن ذلك لا يمنع من القول بان ضيق الأفق السياسي وقصر النظر لدى الذين تصدوا لمساندة الإضراب والدفع به إلى ما وصل إليه هو وراء هذا الفشل الذي اعتبرناه نتيجة للإضراب.   يبرز ضيق الأفق هذا من خلال النظر في الممهدات التي أوصلت إلى خوض هذا التحرك  وهي القبول بالحلول الجزئية سواء من الأساتذة الذين وقع طردهم واضطروا لهذا التحرك أو لنقابة التعليم التي ساهمت بشكل رئيسي في إيصال الأحداث إلى ما وصلت إليه وطبعا  من يقف وراء النقابة من أطراف سياسية ما زالت لم تفصل بين العمل السياسي والعمل النقابي كما أنها تستعجل جني فائض القيمة السياسي دون مراعاة مصلحة النضال من اجل تحقيق المطالب المشروعة للشعب ولا ننسى أيضا دور السلطة في هذا الإطار.   تجلّى القبول بالحلول الجزئية من قبل الأساتذة  حين رضوا بان ينتدبوا على شكل متعاونين وهم الذين خاضوا تحركات كبيرة ضمن ما عرف باتحاد أصحاب الشهادات المعطلين وكان عليهم أن يواصلوا  الضغط على سلطة الإشراف  ولا يقبلوا بمنطق الخلاص الفردي ويأمنوا مكر الدولة التي ثبت بالتجربة أنها لا تغفر ما سلف من ذنوب مواطنيها وأنها تتربص بهم الدوائر  والفرص لتنتقم مما تظنه مسا من هيبتها  كأنها تتعامل مع أجانب لا حق لهم في خيرات هذا الوطن  وبما أن الأساتذة قد انتدبوا تحت الضغط كان عليهم أن يتوقعوا رد فعل من السلطة جاء بعد سنة كما يعرف الجميع وعلى غير ما توقعه الأساتذة المضربون ولا نقابة التعليم الثانوي التي تحركت حين « أكل الثور البيض » إذ أنها لم تتطرق طيلة مراحل طويلة من المفاوضات إلى حسم هذه القضية التي طالما طالب بحسمها العديد من النقابيين والمعطلين والأساتذة،ونحسب أن الخلط الحاصل داخل الأطراف النقابية بين العمل السياسي والنقابي هو السبب الرئيس في ذلك ولنا من الشواهد الكثير لكننا نكتفي بما حصل يوم التجمع العام قبل الإعلان عن حل الإضراب بيوم واحد،في هذا التجمع برز جليا من خلال الشعارات التي يرفعها كل طرف على حدة عمق التجاذب الحاصل بين مختلف الأطراف الذين فضلوا الاستمرار في رفع الشعارات الخطية  ولم يراعوا أنهم تجمعوا من اجل هدف واضح ومحدد هو مساندة قضية مطلبية لأساتذة يمتنعون عن الطعام منذ أكثر من شهر لكن الحماسة السياسية التي ما زالت تتحكم في الفعل لدى مختلف المكونات أبرزت أن الاستفادة من تراكم التجارب النضالية معدوم أو يكاد خاصة أن تجربة الإسلاميين ما زالت تجثم على الواقع السياسي في البلاد بنتائجها المختلفة.   لم نقصد في هذا التحليل التجريح في النضالات التي خاضها الأساتذة المضربون  ولا التشكيك في مصداقية أي طرف مهما كانت مواقفه بقدر ما سعينا إلى التنبيه إلى مخاطر الانزلاق وراء منطق الخلاص الفردي آو الفعل السياسي السطحي الخاضع للحسابات الضيقة،كما أردنا أن نساهم بالجهد المتاح في الخروج بالحياة السياسية  من دائرة السجال ألاحترابي المتحكم فيها منذ ما يزيد عن نصف قرن. ولن ننسى هنا أن نوضح  أن مسؤولية الأطراف  التي ذكرنا لا تعفي سلطة الإشراف من مسؤوليتها  لحظة واحدة  لان عليها أن تنظر  إلى مخاطر ما قد تتوهم انه نصر حققته لحسابها  وعليها أن تذكر دائما أنها مسؤولة عن الجميع ودون تمييز أو استثناء وان الجميع شركاء في الوطن وان كل الطرق تؤدي إلى الوطن .   (المصدر: صحيفة « الموقف » (أسبوعية معارضة – تونس) العدد 434 بتاريخ 11 جانفي 2008)

مشهد إعلامي لا يضمن انتخابات تعددية

 
سمير ساسي   « فشل الإعلام في خدمة الديمقراطية التونسية ،كما فشل في الالتزام بالمعايير الدولية التي تنص على أن الإعلام يجب أن يغطي الانتخابات بشكل مطابق للمبادئ الديمقراطية والشفافية » هذا الاستخلاص الذي خرج به التقرير الذي أعدته رابطة حقوق الإنسان والنساء الديمقراطيات والمجلس الوطني للحريات  بالتعاون مع المرصد الدولي للإعلام والمركز من اجل الإعلام والسياسية والتنمية بعد مراقبة انتخابات سنة 2004 ،وإذا كان من المفيد الوقوف على أسباب هذا الفشل حتى لا يتكرر فان الأهم من ذلك معرفة حقيقة الدور الذي على الإعلام أن يقوم به في خدمة الديمقراطية خاصة في آلية الانتخاب  وما إذا كان للإعلام في بلادنا القدرة أو الإمكان القانوني والواقعي للقيام بهذا الدور الوطني المحوري،ذلك أن مراقبة الإعلام للانتخابات تعد طريقة عملية بناءة لتكون الانتخابات ديمقراطية ونزيهة كما أن نتائج واستخلاصات الملاحظين الإعلاميين تشكل أداة للتأثير على وعي وتصرفات  الفاعلين السياسيين والمترشحين والمواطنين الناخبين و منظمات المجتمع المدني و الصحفيين ومهنيّ الإعلام .   وإذا كان  الفصل37 من القانون الانتخابي ينظم  قواعد التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية  بضمان استعمال الإعلام للمترشحين فان غموضا يكتنف هذا القانون يبرز من خلال  اشتراطه على  المتر شح   تقديم مطلب للتمتع بالحصة التلفزية ، مع غياب قانون يخص الوقت المحدد لكل مترشح وهو ما برز استغلاله من التلفزة والإذاعة الرسميتين أثناء الحملة الانتخابية لسنة 2004 كما ذكر تقرير المنظمات التونسية فقد كان توزيع الوقت على المترشحين للتشريعية متفاوتا رغم الاتفاق على تخصيص خمس دقائق لكل واحد منهم لكن متابعة تلك الحملة أثبتت ان مرشح التجمع هو الوحيد الذي تمتع بوقته كاملا وأضيفت إليه 15 ثانية في حين تراوحت أوقات مرشحي المعارضة بين 4.30 دقيقة و4.56 دقيقة،أما بالنسبة للانتخابات الرئاسية فقد كان الانحياز فاضحا كما ذكر التقرير إذ  تم بث فقرات مرشحي المعارضة الذين عبروا عن مساندتهم للرئيس المباشر خلال نشرة الثامنة مساء في حين بثت الفقرة الخاصة بمرشح حركة التجديد في الساعة الثانية بعد الزوال وقوطع بالأذان،وإجمالا كان نصيب مرشح التجمع 70 بالمائة من جملة البرامج  التي بثتها التلفزة أثناء الحملة الانتخابية.   وتجدر الإشارة إلى انه لا يوجد قانون يتعلق بتغطية الصحف ووسائل الإعلام الأخرى للحملة الانتخابية باستثناء المعلقات المنصوص عليها بالفصل33 ،كما أثار سن قانون الإرهاب الأخير شكوكا جدية حول قدرة الإعلاميين التونسيين على مراقبة الانتخابات بشكل جريء بالنظر إلى ما يفرضه القانون المذكور من عوائق كثيرة تهدد حرية التعبير والحرية الشخصية للإعلامي والمواطن بصفة عامة .     و تهدف المراقبة الإعلامية للانتخابات إلى معرفة ما إذا كان للأحزاب السياسية والمترشحين النصيب المتساوي في الإعلام وهل انضبطت وسائل الإعلام للقواعد الداخلية التي تحكمهم في حملاتهم الانتخابية  بما يتوافق مع المعايير الدولية التي رسمها تقرير الأمم المتحدة حول حرية التعبير سنة1990 وتدعو هذه المعايير  إلى عدم مركزة الإعلام بيد أقلية من اجل ضمان تعددية الآراء ولا يتم إقصاء أو استثناء الأطراف الأخرى كما  يحمل التقرير وسائل الإعلام الحكومية مسؤولية تقديم المعطيات حول الحياة الوطنية والآراء المختلفة أثناء الحملة الانتخابية حتى يكون الناخب على اطلاع كامل  يساعده على تحديد موقفه الانتخابي بكل وعي .   ويعتبر التقرير الاممي أن تمتع الإعلام بهامش من الحرية لا يكون إلا إذا ضمنت الدولة عدم « صنصرة » أي برنامج انتخابي ولم تجرم الصحف أو الإعلاميين الذين يقدمون برامج أو مقالات نقدية للحكومة،كما أن على هذا الإعلام أن يفرق بين تغطية أخبار الحملة الانتخابية  وبين تغطية أنشطة الحكومة وأعضاءها خاصة المترشحين منهم للانتخابات، ويؤدي الإعلام مهمة كبيرة في تثقيف الناخب ثقافة انتخابية من حيث توجيهه إلى كيفية ممارسة حقه الانتخابي  بالتسجيل في القائمات الانتخابية وضرورة الحرص على سرية الاقتراع …وتشكل البرامج الانتخابية للمتنافسين وسيلة فعالة للصحفيين والخبراء في الميدان لطرح الأسئلة على المتنافسين وفتح مناظرات بينهم يمكن ان يكون لها الأثر البعيد على مستقبل الثقافة السياسية لدى المواطنين .   وإذا كانت هذه المعايير حسب بعض المراقبين مثالية بالنسبة لما هو مأمول على المدى المنظور على الأقل فإن الوضع السائد في الساحة الإعلامية التونسية يثير قلقا وانشغالا كبيرين لدى المهتمين بالشأن الإعلامي خاصة ولدى النخبة السياسية والمدنية التي تنظر إلى ما يمكن أن يقوم به الإعلام من اجل تغيير معالم المشهد السياسي خاصة والانتخابات الرئاسية والتشريعية على الأبواب،ذلك أن الإعلام التونسي يشهد انهيارا متواصلا منذ سنة 1980 حسب العديد من المنظمات المستقلة،رغم التعديلات الثلاثة التي شهدنها مجلة الصحافة منذ سنة1987  إلى حد قال معه السكرتير العام للفدرالية الدولية للصحفيين « أن الضغوط المتواصلة للحكومة على الإعلام تهدد حرية التعبير حقوق الإنسان » وهي ضغوط  ضاعفت من حضور عامل المراقبة الذاتية لدى العاملين في قطاع الإعلام مما اثر على محتوى ما ينشر في الصحف والمجلات،كما أنها خلقت ضبابية في الرؤية لدى الكثير من الصحفيين انعدمت معها لديهم  القدرة على تمييز ما يمكن نشره مما لا يمكن  وهو ما عبر عنه بعض صحفيي  دار لابراس في رسالتهم المعروفة  بتاريخ 9 مارس 2004  تحت عنوان « نلفت انتباهكم ».   وهو ما انعكس في الواقع  وظهر في بعض الممارسات التي تتنافى مع واجبات العمل الصحفي إذ امتنع  بعض الصحفيين من تغطية نشاط أحزاب المعارضة أثناء انتخابات 2004 بعلة عدم وجود تعليمات  كما رفضت صحيفة لابراس نشر مقال لأحد صحفييها قام بتغطية المؤتمر الصحفي لنجيب الشابي الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي آنذاك حول إسقاط القائمات الخمس للحزب ،وكذلك بسبب تغطية نشاط مرشح حركة التجديد  محمد الحلواني بدعوى ان برقيات وكالة تونس إفريقيا للأنباء هي وحدها المعتمدة في نشر الأخبار.   و ليست الأخبار وحدها التي كانت محل تدخل مباشر من الإدارة للتأثير عليها لفائدة بعض المترشحين لكن التوزيع المجالي للأعمال الصحفية خضع بدوره لمثل هذه الضغوط فقد ذكر تقرير المنظمات التونسية التي راقبت انتخابات 2004  أنها سجلت انحيازا واضحا في الصحف الرسمية لمرشح التجمع الدستوري من ذلك مثلا أن جريدة الصحافة خصصت له نسبة 84 بالمائة  ولابراس 75 بالمائة  كذلك لوحظ هذا الأمر في الصحافة المستقلة بنسبة تغطية لمرشح التجمع قاربت78  بالمائة في صحيفة الشروق و89بالمائة في الصريح و57 بالمائة في الصباح ،ومن التجاوزات المسجلة أيضا في هذا الإطار ما قامت به قناة 21 وقناة 7 من استعمال شعار ورد في البرنامج الانتخابي لمرشح التجمع للرئاسة « المرأة شريك فاعل » وكذلك تأثيث الصور باللون البنفسجي وهو اللون المميز للرئيس بن على في تلك الانتخابات.     ونبه هذا التقرير في خاتمته إلى جملة من المحاذير على الحكومة والصحف أن لا تتجاوزها حتى تكون مساهمة الإعلام ناجحة في حماية الديمقراطية ومساندتها ومن هذه النقاط  التأكيد على استقلالية التمويل والتحرير تجنبا للتدخل في شان المهنة،عدم استعمال البرامج غير ذات الصلة بالانتخابات للدعاية لحزب معين،ووجوب الإعلان بوضوح عن الإشهار مدفوع الثمن لضمان الشفافية والتنافس النزيه بين المترشحين،فهل تقدم الحكومة على تعديل القانون الصحافة من اجل السماح للمواطنين بالاطلاع بأكثر دقة من خلال إعلام متعدد مستقل عن كل توجيه سياسي؟   يرى الإعلامي  لطفي الحجّي أن « دور الإعلام في العملية الانتخابية يختلف من بلد إلى آخر: فحين يكون البلد مثل تونس تتداخل فيه أجهزة الدولة بأجهزة الحزب لا يقدر الإعلام على القيام بدوره المطلوب لأن نتائج اللعبة عادة ما تُحسم مسبقا عبر القانون الانتخابي الذي ترفض السلطة تغييره رغم كثرة المناشدات   وأضاف الحجي « أن دور الإعلام في مراقبة الانتخابات في بلادنا شكلي فالإعلاميون يسمح لهم بالتجول في مكاتب الاقتراع ويتم إحضارهم عند الإعلان عن النتائج في وزارة الداخلية لكنهم في هذه المراحل هم مجرد ناقلي أخبار ولا دور لهم في مراقبة فعلية للانتخابات أو في تفجير فضائح انتخابية مثلما هو الحال في البلدان الغربية التي يُقرأ فيها للصحافة ألف حساب في الانتخابات وقبلها لأن المنافسة هناك والرهانات حقيقية والمنافسون » يتراشقون بالملفات » لإبراز تناقضات   بعضهم البعض فتكون الصحافة أكثر المستفيدين وتصبح طرفا في المعادلة الانتخابية فتحدد مصائر عدد من المرشحين إذ يكفي أن تشير إلى تجاوزات قانونية أو فضائح أخلاقية لهذا المرشح أو ذاك حتى تؤثر على الناخبين ».   وهو يرى « أن الإعلام يمكن أن يقوم بدوره متى توفرت جملة من  الشروط المتلازمة لعل أهمها حرية الصحافة واستقلاليتها بما يسمح لها بالكشف عن الملفات دون خوف من العقاب، وحياد الإدارة عن كافة الأحزاب والشخصيات المتنافسة، ووجود تقاليد انتخابية تقوم على منافسة متكافئة وحقيقية ».    و يخلص الحجّي إلى أن « هذه شروط غير متوفرة في الانتخابات في بلادنا لذلك فان دور الإعلام لا يمكن أن يكون إلا شكليا رغم ما يبذله الإعلاميون من مجهود ورغم طموحهم في أن يكون لهم دور مثل نظرائهم في بقية بلدان  العالم ».   (المصدر: صحيفة « الموقف » (أسبوعية معارضة – تونس) العدد 434 بتاريخ 11 جانفي 2008)


 

الثقافة في تونس  تحتاج الى ثورة

 
الانتاج الثقافي هو انتاج مثل اية  سلعة.من وجهة النظر الاقتصادية  هو عمل ومنتوج  لا يختلف عن اية صناعة او تجارة اخرى.ولكنه منتوج يتجه الى تلبية حاجيات الناس الى الاديولوجيا.فالانسان هو الكائن  الوحيد على الارض الذي يستهلك الافكار مثلما يستهلك  الاكل ليعيش. الاديولوجيا هي اخبار  الاخرين.انها  اخبار عن الاخرين الذين يشبهوننا. وفي بلادنا وبعد ان استقر امر الحكم عند تونسيين.قامت الدولة بتاميم قطاع الاديولوجيا . وباتت اهم الاخبار تدور حول  الحاكم وحتى صدى المحاكم تم تقييدها في  قائمة اخبار الاثارة  ومصنفة  ضمن  عنوان البورنوغرافيا  المسموح بها.وهو صنف يعنى بما يسمى الرعب الخفيف  الذي لا يعلو على الرعب الذي يبثه الحاكم. وبعد ان تم الحاق  مؤسسة التعليم  بكل اصنافها داخل جهاز الداخلية  عمد اساتذة الجامعة على   تحويل الاديولوجيا الى الة مستقلة تعمل خارج الانسان.حتى لو كانت تعنى بما يفعله الانسان.واختلطت كلمة معرفة بكلمة خطاب .وبات من ليس له معارف ممنوع من الخطاب.وزج بالشعب في  اسطبل الصمت .ولا احد يعرف من اين تاتي قوة الحاكم. كانما   الوجل  المقدس يمنع القائلين بان الحاكم ياخذ قوته من قائمة الاموات المتعاظمة  والتي تقوم البلديات بتجميعها  في دفتر الوفيات.وبدا انه كلما سقط ميت في الطريق  ذهبت روحه لتعطي الحاكم مزيدا من القوة. نحن  نجتمع  دون علمنا داخل  نمط حياة اسطورية.حيث السحرة بالالاف يتوافدون على الملك ليعلمونه باخبار الرؤى.وليححدوا مسار الزمن على وقع   التتبع  وقراءة الكف وفي كل مكان تنبت  مصحات التداوي بالجن والانس  والتعويذات. انظروا حولكم .ذات صيف  اعلمت وزارة الصحة التابعة لمصلحة الصحة في وزارة الداخلية ان كسوف الشمس يعمي البصائر.فافرغت البلاد من اهلها  يوما كاملا. كانت تلك لحضة قصوى ومعبرة  على  هذا الاحتكار  الرهيب للاديولوجيا من طرف الدولة.وبالمقابل تسمع المشعوذين  يرفعون شعارات الدولة العقلانية ضد الدولة الدينية. لقد بلغ تاميم الثقافة في تونس الى درجة قصوى من الفعالية  جرد جزء متعاظم من الشعب من قدراته العقلية.وبتنا نعيش مرحلة  شديدة البؤس والتعاسة.لا تعادلها الا ارتفاع اصوات التافهين الذين يبيعون دائما مخدرا ما ضد اوجاع الظهر او  الام البطن. مجموعات ممن تعودوا ربح بعض المال من هذا الاحتكار يقومون بتشديد الحصار على حرية المبادرة في العمل الثقافي.ورغم ان التكنولوجيا الرقمية دمرت  حصونهم الا انهم ركضوا للتحصن من جديد خلف قوانين وعقوبات زجرية ونصوص اعدوها خصيصا لمنع  عملية انفجار ممكنة   ومجئ منتجين ثقافيين احرار.هم يعولون على ان قوة الرعب التي يبثها البوليس حتى تترك لهم فرصة التنظم من جديد لبناء  معاقل جديدة ضد حرية الابداع وحرية الانتاج الثقافي. البنك الدولي افصح للدولة التونسية  امرا بترك الانتاج الثقافي .فاعلموا الناس في بلاغاتهم ان الدولة تتخلى على المنتوج الثقافي .فهل تخلت الدولة عن الثقافة.؟؟؟ ما حصل هو العكس تماما.فلم تشهد الساحة تدخلا ولا تضييقا على العمل الثقافي مثلما حصل في العقدين الاخيرين. كانت هناك خطة صامتة يمكن التاكد منها بعد  ان حصلت نتائجها اليوم.لقد قاموا بانهاك هذا القطاع  وافشال كل انواع المدد الذي يحتاجه. اولا تمت محاصرة  الخطر القادم من  اصحاب الفضاءات الثقافية الخاصة .وذلك بوضعها هي واصحابها تحت سيطرة  مندوب الثقافة.وفي العشرين سنة الاخيرة  لم تعرف البلاد  مجئ ذرة فضاء ثقافي مستقل.بل انه تم تدمير المبادرات الخاصة القديمة  اوايقاف نموها مثل مبادرة المركز الثقافي الخاص بقابس  او في سوسة   ولا احد سيروي يوما معانات   اصحاب  دار شريط في توزر.واغلاق مراكز كانت ستفتخ في قفصة. وفي تونس العاصمة عرف  فضاء التياترو   في بداية التسعينات نموا وازدهار منقطع النظير.ولكن سرعان ما حوصر هذا الفضاء   وذاب كالجليد. فضاء الحمراء يعمل  ولكنه يعمل كما لوانه لا يعمل.معدم ويرزخ تحت ديون  جبارة. فضاء قرطاج مهدد بالانقطاع علما وانه يعمل اليوم  كانه منقطع عن العمل. لقد تمت محاصرة الشريان الذي كانت ستتدفق منه  الحياة الثقافية الحرة التي لا تحتاج الى اموال الدولة  وبذلك ستكون قادرة على انجاب   خطاب خارج عن الدولة. لم تتمكن البلاد من تعقب   الحضر الثقافي الذي فرضه بورقيبة على المنتوج الثقافي في الستينات.بل ربما تفاقم هذا الحضر عندما حولت لمندوب الثقافة  سلطات كبيرة   وكل الناس تعرف ان مندوب الثقافة هو موظف في وزارة الداخلية  يعمل تحت امرة الوالي   اكثر مما يعمل تحت امرة وزير الثقافة. ولقد اطلقت ايادي هؤلاء الذين  طالما كانوا يسعون لارضاء البوليس   فلا احد يستطيع ايقاف النزيف الي احدثوه في  نسيج   وخلايا المنتجين الثقافيين. اما قاعات السنما  بعد ان  فوتتها الساتباك الى خواص وقعت  هذه القاعات تحت ايادي احتكارية اثمة .تلاعبت بها .ونظرا لمواقع هذه القاعات  في المدن فانها كانت محل مضاربات عقارية  وعمد هؤلاء   المضاربين الى  اخماد نشاط تلك القاعات حتى يتسنى لهم   بيعها او بناء   فضاءات تجارية مكانها .فنسفت قاعة البالماريوم وغيرها من القاعات.وما ان حل البارابول والفيديو والثورة الرقمية فان ثلث تلك القاعات نسف .وما بقي منها فقد بريقه   ولمعانه  وانفض الناس من حولها  تاركين  اصحاب الحسابات العقارية يفركون اياديهم في انتظار تقبل اموال بيعها او اعادة تاهيلها داخل   مركب تجاري عملاق. نحن اليوم نقف على عتبات  موت ما يسمى بالشارع الثقافي.لم يعد هناك شارع ثقافي.بعد ان اخلي الشارع السياسي  وافتكه البوليس وموظفي وزارة الداخلية . بقيت دور الثقافة .وهي بنايات متفاوته القيمة والحجم ولكنها   شريان هام  وذا قيمة تجارية هامة.وحسب احصايات وزارة الثقافة يمكن ان   يقدر   بثلاثمة  دار ثقافة ومركز ثقافي.وهي خريطة توزيع ذات بال .ويمكنها ان تتحول الى شبكة توزيع قادرة على  خلق  دورة  اقتصادية هامة للمنتوج الثقافي التونسي. مشكلة دور الثقافة   هي وقوعها في براثن وزارة الداخلية .في تعمل مباشرة تحت امرة المعتمد والوالي. وكل الاصلاحات التي تم ادخالها لم تمكن دور الثقافة من استقلالية  مالية ولا اية استقلالية  لاحداث الفارق المرتقب منها.وتعمد  وزارة الداخلية على ابقاءها كغرفة تابعة لمركز شرطة المنطقة. فغادرها الناس طالما لا يذهبون  لمركز الشرطة الا لاستخراج بطاقة هويتهم. ان  افساد شبكات التوزيع   والاحتفاظ بمهرجانات   موسمية فقدت بريقها  ولم تعد قادرة على الاحتفاظ  بحرفاء   اوفياء  ولا بزبائن يسهل فهم ميولاتهم كانت اولى النتائج الهامة على طريق  سياسة الانهاك التي ذكرتها.لقد كان الباب الذي بدا المنتج الثقافي   يندثر منه.  بما انه لم يعد يحتفظ بمستهلك ثقافي قار وقابل للفهم. هذه الوضعية تزامنت مع تكون عصابات ولوبيات  غرضها الاستفادة من قليل المال الذي ابقته الدولة  للاحتفاظ بشئ من السياسة الثقافية. هذه اللوبيات عمدت على اقصاء كل من تسول له نفسه مقاومة هذه الصحراء ولا يندرج في منظومتها  العقائدية او المصلحية. كانت البلاد في منتصف الثمانينات تزخر بالوعود وبالكفاءات.كان مسرحنا يقطع شوطه الاول   للخروج من فترة التقليد .وربما كان من بين المسرح العربي اكثرهم نضجا لاخراج مسرحيين متميزين قادرين على الاتيان بالاضافة للمسرح عموما. ولقد اخرجت حركة نوادي السنما  والسنمائيين الهواة جيوشا من  السنمائيين ومحبي السنما كانوا قادرين على  خلق الفارق. وكانت البلاد تزخر بالشعراء وكتاب القصة والفنانين التشكيليين.  وكل ما كانت تحتاجه البلاد هو ان يتحول ذلك الى صناعة والى تجارة مربحة. كان مفروضا  ان يتحول كل ذلك  الى سوق ثقافية قادرة على اطعام اهلها  بما ان الدولة قررت  الخروج من هذا القطاع. ولكن ما حدث كان عكس ذلك تماما .بدا رجال الثقافة يجوعون.وتفشت امراض المجاعة  بينهم. وتعاظمت  وجوه التعاسة والفقر .وبدات  الفضاءات الثقافية تفرغ من اهلها  حتى  غم البلاد  رائحة الموت الثقافية. وبالمقابل  ادخل رجال السياسة رؤوسهم في الرمل .وكانوا كل ما تحدث احدهم عن هذا الدمار  يخرجون  احصائياتهم وارقامهم.ومهرجاناتهم التي لم يعد يهتم بها احد.فهذا مهرجان الموسيقي  يعمل منذ عقود دون ان نحتفظ باسم  فنان واحد توجته هذه الدورة. وهذه السنما التي تدفع لها الدولة ما يقارب الملياران من المليمات سنويا  تخرج افلاما لا تعرض واذا عرضت  لا توجد لها مستهلكين. الكتاب توفي  ولم نعد نسمع بمجئ كتاب جدد.الشعر  كذلك..والمسرح والاغنية  والفن التشكيلي. ان ما تحتاجه البلاد اذا حصل اتفاق على استعادة  موقع للانتاج الثقافي التونسي عليناان نحدث ثورة وثورة حقيقية.رغم معرفتي بان الفكر الامني المهيمن على البلاد لا يحب كلمة ثورة.انها ثورة في  المعتقد.علينا ان ان ننهي دور المندوب الثقافي .وان يتم تسريح دور الثقافة داخل ديوان او وكالة ذات صبغة عمومية  مؤقتا   لها الحق في البحث عن الربح.وان يتركوا الشباب ينظم مهرجاناته السنمائية الرقمية التي  لا تحتاج الى اموال كبيرة.وان  يتم تسريح انشاء رادويات وتلفزات حرة .على الدولة ان تغلق تلك المهرجانات التافهة التي  تحتذي طابع  حركة الزوي وتنتشر مثل انتشار  الشعوذة.وان توقف تمويل  اعادة اصلاح قاعات السنما  فكل هذا  ذران غبرة على جروح الاموات. علينا تحرير كامل وغير مشروط  لهذا القطاع  وابعاد شبح وخطر  الضرائب والضريبية وكل انواع الرقابة  المالية  التي تخيف مستثمرين ضعاف الحال على الاقل لمدة عشرين سنة قادمة.على الدولة ان تخرج نهائيا ودون شروط من هذا القطاع والا فان  هذا الدمار الذي لحق بهذا القطاع  هو خطر يهدد روح هذه البلاد  ويزج بها في معتقل البلدان التي فقدت شخصيتها الى ما لا يعلم به احد. الامجد الباجي

مناظرة التأهيل العلمية والادارية في أقسام التاريخ

بالجامعة التونسية،محاكم تفتيش لاهانة الكفاءات الجامعية التونسية »في أهمية الكفيل العلمي وتكريس الاذلال الممأسس »

 
مراد رقية   لقد أقام فشل عديد الزملاء في اجتياز هذه المناظرة الدليل بما لم يعد يترك مجالا للشك بأن الصيغة الحالية والتي تعتبر مسودة رديئة للصيغة الفرنسية أصبحت في جانبيها العلمي والاداري فرصة ذهبية لتصفية الحسابات وللتنكيل بالكفاءات التونسية ،وكذلك لتكريس تفرد الكليات المركزية(كلية 9 أفريل للعلوم الانسانية والاجتماعية،كلية الآداب والعلوم الانسانية بمنوبة)باعتبار أقدميتها،ووفرة مدرسيها المنتسبين الى الصنف »أ »(أساتذة متميزين،أساتذة،أساتذة محاضرين) المحتكرين لسلطة القرار العلمي والاداري ضمن لجان الدكتوراه والتأهيل والترقية،ولم ينقص احداث سلك الدكتوراه والتأهيل بكلية الآداب بسوسة شيئا من ذلك التفرد على اعتبار ارتهان أساتذتها من الصنف »أ » لشيوخ وشيخات التدريس والبحث العلمي بكليتي 9 أفريل ومنوبة المكرسين لممارسات تتراوح بين المحسوبية المشحونة الكترونيا،والأنانية المرضية بتجميد الترقيات توفيرا للساعات الاضافية تأطيرا وتدريسا بالكليات الداخلية،وخاصة وأساسا نصفية الحسابات على أسس ومقومات مثلية »الذئب والحمل »للأديب الخالد جان دو لا فونتان.   وتتكرّس محنة ومعاناة الجامعي التونسي المنتسب الى أقسام التاريخ الذي جاوز سن الخمسين من خلال محطتين مذلّتين مهينتين للكفاءات الجامعية التونسية التي تعتز وتفاخر بأنها نشرت عديد الأطروحات والدراسات والمقالات في الدوريات التونسية(كراسات تونس،المجلة التاريخية المغربية ثم المغاربية،المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية) اضافة الى عديد الدوريات الأجنبية،هاتان المحطتان هما المحطة العلمية،والمحطة الادارية، *المحطة العلمية،ينظم نص قانوني شروط الترشح لخطة أستاذ محاضر والتي تجمع بين توفر عنصر الأقدمية الوظيفية في خطة أستاذ مساعد،وتوفر المنشورات والاصدارات التي يجب أن يبلغ عدد صفحاتها الى 250 صفحة منشورة وليست مرقونة(على اعتبار انخفاض تكاليف النشرويسرها للموظفين الكادحين لارتفاع أجور الجامعيين؟؟؟)هذا اضافة الى الأطروحة(في حين لا يطالب زملاؤنا في الشعب العلمية بأكثر من خمسين صفحة فقط؟؟؟).وتتميز هذه المحطة خلافا للصيغة الفرنسية الأصلية بأن المحدد الأساسي لاجتيازها بنجاح واقتدار هو ليس العنصر الابداعي والانتاجي المتوفرلدى المترشح،ولكن شبكة العلاقات مع شيوخ وشيخات التدريس والبحث بالكليات المركزية والتي تتدخل ايجابيا من خلال اختيار طاقم متناسق من المقررين يرجعون بالنظر الى أحد الشيوخ المتنفذين الحاكمين بأمرهم على مستوى المركز والداخل على السواء،والضامن من خلال شبكته وناموسه وتسلطه المقنن،فيضمن اختيار طاقم المقررين الملتزمين بأوامر شيخهم وشبكته نسبة من الايجابية تصل الى خمسين في المائة أو مايزيد عن ذلك،هذا على كلا المستويين أي مستوى الكليات المركزية(9 أفريل،منّوبة) أو في مستوى كلية آداب سوسة التي يتعمد ويتلذذ أساتذتها الاستقالة عن أداء الواجب بالانتساب الى لجان التأهيل(الا في حالة وحيدة وسوف لن تتكرر)فسحا للمجال أمام القوى العظمى أو قوى الاستكبار شبه العلمي الممثلة في شيوخ وشيخات البحث والتدريس الذين يحتكرون سلطة القرار العلمي والاداري المرتبطة بالأهواء الشخصية والرغبة في التشفي لاعتبارات مهنية ونقابية وعقائدية(مثال ذلك امتحان تأهيل الأستاذ الحناشي والاشتباك بين رئيس اللجنة الأستاذ التميمي وأحد المقررين وهو الأستاذ القزدغلي على خلفية الصراع على النقابة الأساسية بكلية آداب منوبة ورغبة الأسانذة من الجيل الثالث في تهميش وتحييد أساتذة الأمس ؟؟؟).وحتى اذا حظي الملف العلمي بالقبول فان رحلة العذاب وامتهان الكرامة لمن جاوز الخمسين تنتقل الى المحطة الموالية المكملة لما أبقته المحطة الأولى من فتات وغبار كرامةارضاء للنوازع والأهواء المرضية المغلفة قانونيا واداريا ضمن « اللجان السيادية؟؟؟ »   *المحطة الادارية،يطالب المترشحون ضمن هذه المحطة بالخضوع الى مسلكين تحددهما الادارة العامة للتعليم العالي بحسب مقاييس تحددها هي،أولهما مسلك انجاز الدرس وحضور المقابلة مع أعضاء اللجنة،وثانيهما يقتصر على المقابلة دون الدرس، + في الحالة الأولى يقوم المترشح بانجاز درس في الاختصاص يلقيه في ظرف نصف ساعة بعد تمكينه من اعداده بتوفير مايحتاجه من مصادر ومراجع متوفرة بالمكتبة على مدى ست أو سبع ساعات،ثم يلقى الدرس فيلعب طاقم المحكمين في هذه المرحلة دور ووظيفة المتفقدين الذين يخضع تقييمهم لاعتبارات تتغلب فيها الأهواء والولاءات على المصداقية والمقدرة العلمية والبحثية،ويأتي بعد ذلك دور المقابلة التي يقع فيها الخوض مجددا وللمرة الثانية في الملف العلمي الذي لا يضمن حصوله على تأشيرة لجنة التأهيل العلمية في المحطة الأولى،حصوله على ذات التأشيرة في المحطة الثانية مما يؤكد تغلب الأهواء والاعتبارات الذاتية على التقييمات الموضوعية مما يسلط ضغوطا ومهانة واذلالا لا يرضاه حتى العبيد والأقنان لأنفسهم فيغيب التكريم والثناء للخدمات والمجهودات والتضحيات المبذولة،ويسيطر الاذلال والملاحظات الكريهة التي يراد منها جعل المترشح في أسوأ وأرذل حال وهو في سن الخمسين؟؟؟   +أما في الحالة الثانية فيقع الاقتصار على المقابلة فقط ومناقشة الأعمال والاصدارات ثم يقع تقييم الملف،ويختم اللقاء بالمفاوضة على غرار جلسات المحاكم (مع الملاحظة أن المحاكمة هي علمية وشخصية وليست جزائية؟؟؟)وحتى في هذا المستوى فان زميلا لنا تقدموا للمناظرة في صيغتها المزدوجة،أي التي تجمع بين الدرس والمقابلة،وهو الزميل المتميز بدراسة طويلة ومعمقة بالجامعات الفرنسية،وبانجازه لبحث  قدّم له المفكر الكبير محمد أركون لاقى انتشارا واستحسانا كبيرين حتى في اليابان.ولكن هذا الزميل المتميز بعزة نفس مبالغ فيها،وبتشبثه بكرامته،وبكرهه للضيم،وعدم قبولهب »ابتلاع الأفاعي »لم يعجب الأساتذة القيّمين على سلك التأهيل بسوسة عندما قدم لهم ملفه في مناسبة أولى لتحرريته،وعندما قدم ملفه للجنة التأهيل بكلية 9 أفريل نجح في الشق العلمي من المناظرة،ورفض في الشق الاداري  لمجرد نقده  لمدرسة »فرناند بروديل »التاريخية وهو ما لم يعجب رئيس اللجنة الذي قرّر رفض ترقيته لاعتبارات تبدو شخصية انطباعية بعيدة كل البعد عن الاعتبارات العلمية التي زكاها قبلهم الأستاذ محمد أركون بقبوله وتكرمه التقديم لبحثه الذي بلغ صيته اليابان وما أدراك ما اليابان؟؟؟   ان مناظرة التأهيل في صيغتها الاذلالية والمهينة بامتياز وتميز ونحن نستعد للاحتفال بخمسينية الجامعة التونسية أصبحت تكرّس »محاكم التفتيش » التي تحاسب المترشحين لا باعتبار كفاءتهم ومكانتهم المشهود بها محليا ووطنيا ودوليا،ولكن باعتبار ولاءاتهم وقوة صداقاتهم والالتزام بالرأي السائد لدى شيوخ وشيخات البحث والتدريس الحاكمين بأمرهم،وهذه المعاملة البائسة المؤسس لها والتي أصبحت له سلطة القانون لا تليق برياض الأطفال وبالمعاهد الثانوية فكيف يكون الأمر اذا ما تعلق بخيرة ونخبة الجامعة التونسية التي يراد لها الاستكانة والخضوع لهذه العبودية »المعصرنة »؟؟؟


الرسائل الثلاث وإن قطعوا لساني

الدكتور المرزوقي يعلق على حلقة الاتجاه المعاكس حول الشرطة في الوطن العربي

 
كل الذين تابعوا من خلّص أصدقائي حلقة الاتجاه المعاكس حول الشرطة العربية مساء ثلاثاء 8 يناير،عاتبوني على عدم الردّ بقوة على جنرال البوليس المصري السيد مش عارف مين عندما هدّد بقطع لساني.   كلهم ، وكأنهم على اتفاق مسبق، استعملوا نفس العبارات » لماذا لم تشهّد عليه ملايين العرب قائلا هذا هو نموذج البوليس عندنا …هذا رجل يهدد بقطع الألسنة من منبر كالجزيرة فما بالك بما يفعل في الأقبية …الخ »   حاول هيثم مناع رفيق كل المعارك الحقوقية مشكورا أن يجد لي عذرا عما بدا من غياب سرعة البديهة وأن الأمر متعلق بإرهاق ليلة سفر بلا نوم، و اليوم التالي بضغط الإعداد للحلقة ، ودخول الأستوديو بعد كل هذا في العاشرة ليلا.   لكن هيثم كان مخطئا، فقد تبخّر كل تعبي حال انطلاق أسئلة فيصل القاسم، بل وكنت حاضرا بكل ملكاتي لحوار كنت واعيا بأهميته. أما لماذا لم أرد على تهديد جنرال المخابرات فلسبب بسيط للغاية هو أنني لم أنتبه له (بصراحة لا أعرف ما الذي كنت سأرد به لو انتبهت). تقولون كيف لم تنتبه لكلام هو كل ما سيتذكره أغلب من شاهدوا الحلقة؟   نعم لم أنتبه للتهديد وربما لم أسمعه أصلا ، لأن الذهن شرد لحظة وأنا أستعرض بسرعة كل استراتجيات التفاعل مع خصم لم أتوقع منه أن يواجهني كما واجه . فقد بدا واضحا منذ انطلاق الحلقة أن الرجل اختار الهجومات الشخصية المضحكة (عمالتي للمخابرات الفرنسية، تلقيّ أموال أمريكية، أمراضي العصبية الكثيرة، حقدي على البوليس التونسي الشريف الخ) . كان بديهيا أن هذا الشخص معبأ بخطاب المخابرات التونسية التي يبدو أنه نسّق معها قبل دخول الاستوديو و كان الصراع داخلي قويا للغاية والرغبة عارمة ف ي المغادرة، لا فقط بسبب الأنفة البدوية التي لا تقبل بمواجهة خصم كهذا ، وإنما لقناعتي أنه نقاش عديم الجدوى مع رجل مكانه في غرفة تعذيب لا غرفة سجال سياسي فكري .   ما أعلمه أنني وقفت فجأة استعدادا لمغادرة المكان. لكن يبدو أنني نهضت قبل أن يكمل العقل الباطني كل حساباته المعقدة حيث جاءني منه أمر صارم: اجلس يا رجل، المهم ليس شخصك وإنما تبليغ الرسائل الثلاث التي عملت عليها طول النهار.   هكذا اختفى فجأة الشخص من مجالي، وكأنه شبح بل لم يوجد قطّ، وجلست لإتمام المهمة التي جئت من أجلها. لا أدري إلى أي مدى استطعت تبليغ البعض من الرسائل الثلاث ، وإلى كم من الناس، وهل سيكون لها أبسط دور في عملية التراكم التي ستؤدي يوما ما إلى تغيير الوضع . كل ما أعلمه أنني حاولت الأمر ما استطعت في خضم حلقة مشحونة وزمن بالغ القصر ومقاطعة مستمرة.   فضل الكتابة على الوسائل السمعية البصرية ، حتى ولو لا تصل الملايين ، أنها تتجه للعقل لا للعاطفة، أنها تبلور الأفكار بأكثر دقة ووضوح ، أنها تزرع بذور النخل لا بذور الفجل. ومن ثمة هذه المقالة للتوضيح والتدارك والإكمال.   * الرسالة الأولى: إلى رجال الشرطة العربية   يا إخواني نحن لا نضع كل أفراد الشرطة في نفس السلة، ولا نحسبكم جميعا من الزبانية أشباه البشر، الأقلية التي تمارس أبشع أنواع التعذيب في أقبية المخابرات، ولا نعتقد أنكم كلكم من بين قطاع الطريق الذين يسلبون أرزاق الناس للزيادة في مرتبات زهيدة بالقصد حتى تضطروا للرشوة، فيضمن سادتكم ارتباط مصيركم بمصيرهم .   لكن عدم الخلط هذا لا يعفيكم من مسؤوليتكم.   أنتم الآن شئتم أم أبيتم جزء من قوى تستعملها سلطات غير شرعية و فاسدة ولا وطنية لقمع شعوبنا. أنتم تبعثون لملاحقة صغار المجرمين من الفقراء للتغطية على مهمتكم الحقيقة وهي حماية كبار اللصوص الذين يسطون على ثروات الشعب وكبار المحتالين الذين يزيّفون إرادته عبر انتخاباتهم المفضوحة ، وكبار الخونة الذين باعوا استقلال أوطاننا وأصبحوا طرفا في بقاء أو عودة الاستعمار المباشر في فلسطين والعراق.   باختصار وظيفتكم الأساسية اليوم هي حماية الجريمة الكبرى من المجتمع لا حماية المجتمع من الجريمة الكبرى .   يا إخواني انتبهوا لاحتقار أسيادكم لكم وأنهم يعوّلون فيكم على طاعة الكلب لمواصلة التحكم فيكم وفينا، ينمون هذه الطاعة بكل الوسائل الخسيسة.   انتبهوا أنهم يضحّون بكم تحت يافطة التجاوزات الفردية كلما تصاعد ضغط الرأي العام عليهم وهو ضغط سيتزايد يوما بعد يوم.أنتم أدوات وقرابين وأكباش فداء .   انتبهوا أن من يحتقرونكم ومن يستعملونكم ضد اخوتكم وضد مصالحكم، لن يأخذونكم معهم ليقاسموكم سرقاتهم يوم تتهاوى قلاعهم الخربانة ويفرون بطائراتهم أين ترقد أموالنا المنهوبة.   انتبهوا لعمق ضغينة شعوبنا ضدكم وأنكم قد تدفعون يوما ثمنا باهضا لها . انتبهوا أنكم جزء من هذا الشعب وأن مستقبلكم في مستقبله . يا اخواني لا تكونوا كلاب من يظن نفسه راعيا لقطيع .   * الرسالة الثانية: إلى الدكتاتوريين العرب وبطاناتهم البشعة   يا آخر طغاة هذا العالم ، يا من وقفتم في وجه وحدتنا وتقدمنا وعودتنا لساحة التاريخ من أوسع باب ، يا من جعلتمونا مضغة في أفواه شعوب الأرض، يا حكاما يمارسون السلطة في بداية القرن الواحد والعشرين كما لو كانوا في القرون الوسطى، يا جهابذة التزوير والتزييف والتحيّل والكذب والتضليل ، يا من كانوا سيملئون السجون بأخطر تهم الفساد في أي بلد يحكمه القانون، يا من باعوا استقلالا دفع فيه الآباء والأجداد أنهارا من العرق والدمع والدم ، يا أساطنة إرهاب الدولة ،يا أرباب استبداد جاهل متخلف أنتم أولى ضحاياه ، يا من يعيشون في رعب أكبرمن الذي يعيّشون فيه شعوبهم ، يا سجناء الأقفاص الذهبية…. يا مساكين.   انتبهوا أن التاريخ أصدر حكمه الصارم بفشلكم المخزي وأن زمن الحكم بإرهاب الدولة ولّى وانتهى . انتبهوا أن هناك أربع محاسبات جارية في حقكم أو تتهدّدكم : المحاسبة السياسية للمعارضة الإسلامية و الديمقراطية والحقوقية…المحاسبة الإعلامية كهذه الحلقة وهي حلقة من سلسلة لن تنتهي وستسلط كل يوم مزيدا من الضوء على فضائحكم … المحاسبة القضائية كالتي يواجهها اليوم حبري وفيجوموري وتايلور ولا أتحدث عن صدام فبشاعة قاتليه غطت على بشاعة جرائمه . أنتبهوا أن هذه المحاسبات الثلاث لن تتوقف ولن تكونوا أقوى من الشعوب ومن التاريخ وأنكم إذا أفلتم منها فلن تفلتوا من المحاسبة الإلهية ويا ويلكم منها محاسبة.   انتبهوا أنكم أغلقتم حولكم كل الأبواب لما رفضتم عن عجرفة وغباء وخوف كل صلح وكل إصلاح وكل مصالحة   انتبهوا أن إصراركم على نفس النهج الانتحاري سيكلف شعوبنا ثمنا باهظا من الدم والدموع يزيد ملفاتكم الثقيلة ثقلا ، وسيكلفكم ما بقي لكم من شرف ، وقد يكلفكم نهاية عنيفة، وفي أحسن الأحوال مواصلة العيش بين رعب الليل وخوف النهار إلى وقت موتة سيتنفس لها الرجال الصعداء وسترقص النساء والأطفال لها طربا.   انتبهوا أنه ما زال أمامكم مخرج واحد أدعوكم إليه : أن تقايضوا رحيلكم الطوعي ومرحلة انتقالية نحو الديمقراطية بطيّ صفحة ماضيكم البغيض ، وهو خيار لا شكّ أن كل عقلاء القوم سيقبلون به حقنا للدم وترفعا عن الانتقام.   * الرسالة الثالثة: إلى الشعب والأمة.   يا بني وبنات شعبي وأمتي، يا اخوتي ويا أخواتي . انتبهوا أن ما نعاني من قهر وظلم وإذلال وتضليل وفساد وإفساد وفقر وتخلف ،هو بسبب أكبر سطو في التاريخ المعاصر حيث سطت مجموعات فقدت كل ضمير وطني على شرطتنا وجيشنا وقضائنا و خيراتنا ومحوّلة وجهتها لخدمتها على حساب وضدّ المصلحة العامة.   انتبهوا أن هذا السطو على الدولة تبع مصادرة نضالات الآباء والأجداد الذين حققوا لنا الاستقلال الأول ولم يخطر ببالهم لحظة أن كفاحهم سيتمخض عن بروز دولة الاحتلال الداخلي … وأن ما سنجربه من وحشية هذه الأخيرة ومن فسادها وظلمها سيجعل البعض منا يتحسر على عهد دولة الاحتلال الخارجي.   انتبهو أن دولة الاحتلال الداخلي هذه باعت الاستقلال الذي ناضلوا من أجله لأن بقاؤها أصبح مرتبطا بحماية استعمار خارجي يفضل تحريك الدمى من وراء الستار…و أننا اليوم شعوب تحت وصاية مزدوجة داخلية وخارجية .   انتبهوا أن قدرنا النضال للتحرر من الاحتلال الداخلي كما ناضل آباؤنا وأجدادنا من أجل التحرر من الاحتلال الخارجي .   انتبهوا ان الهدف الذي يجب أن نضعه نصب اعيننا ليس إصلاح خرائب وإنما تحقيق الاستقلال الثاني الذي يمر بتصفيتها كما صفيت الإدارة الاستعمارية وبناء الدولة الديمقراطية على أنقاضها.   انتبهوا أن هناك اختلاف جذري بين الاحتلالين هو أن الأول كان بواسطة جنود وشرطة وقضاة وموظفين أجانب، والثاني هو بجنود وشرطة وقضاة وموظفين منا وإلينا . ولأنهم إخوتنا يعانون مما نعاني وهم، باستثناء قلة شريرة ،حلفاؤنا الطبيعيين ، فإن قتلهم جرم وغباء… لذلك الخيار الأسلم اعتماد المقاومة المدنية السلمية كوسيلة واحدة لتحقيق هذا الاستقلال الثاني، فالعنف لا يبني مجتمعا سلميا والوسائل غير الديمقراطية لا تبني مجتمعا ديمقراطيا. وانطلاقا من كل هذه البديهيات التي أصبحت تعمي الأبصار حتى أبصار الذين يفضلون إشاحة الوجه .   انتبهوا يا إخواني وأخواتي أن لا انتظار الاصلاح من عنوان الفساد ، ولا تدبير الرأس بصفة فردية ، ولا الفرار إلى الخارج أو الانطواء على النفس والتعبد ، حلول ناجعة . ما يتطلبه وضع الشعوب والأمة الانخراط في معركة التحرر الوطني الجديدة .   فإلى كسر طاعة الكلب يا جنود وضباط وشرطيّ وقضاة العرب … إلى الاضرابات القطاعية والاعتصامات يا عمال ويا طلبة … إلى رفع شارات وأعلام الثورة السلمية يا ربات البيوت … إلى المقاطعة النشيطة لكل مهرجانات التزييف المسماة إنتخابات يا رجال ونساء السياسة … إلى استعمال ذكي وخلاق لكل وسائل الاتصال يا شباب …وفي النهاية كلكم إلى تحضير العصيان المدني والإضراب العام لينهار بأسرع وقت ممكن ما هو مؤهل بطبيعته للإنهيار.   * هذه إذن الرسائل الثلاث التي أردت إيصالها للناس عبر حلقة مثيرة ،من برنامج مثير، تبثه تلفزة مثيرة تلعب دورا بالغ الأهمية في بلورة وعي جديد في أمتنا . ها أنا أبعث بها لكل عربي وعربية حامل، وحاملة لهموم شعبه(ها) وأمته (ها) للتوزيع على أوسع نطاق ممكن ، اليوم وغدا، خاصة إذا نجحوا فعلا في قطع لساني أو رأسي. لكن ليتذكر أمثال التعيس الذي فضح نفسه وسلكه أمام الملايين أنهم يقطعون الألسن والرؤوس منذ فجر التاريخ وهي تنبت من جديد …ذلك لأنه لا وجود لحسام يقطع دابر الأفكار والقيم والأحلام والقدوة الحسنة . لا أظن أن شيء كهذا سيوجد يوما …لذلك هم يربحون المعارك ونحن نربح دوما الحروب. ***   (المصدر: موقع تونس اون لاين.نت بتاريخ 12 جانفي 2008) الرابط: http://www.tunis-online.net/arabic/modules.php?name=News&file=article&sid=3081


محمد القوماني، عضو الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، « للوطن »:

مشكل الرابطة طال وصارت له تداعيات سلبية على مختلف الأطراف

 
حاوره : نور الدين المباركي   تونس/الوطن   التقت « الوطن » السيد محمد القوماني عضو الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وحاورته حول قرار رفع الحصار عن المقر المركزي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.. وأثار ذلك على تسوية ملف هذه الجمعية. وفي ما يلي نص الحوار:   1. أعلن مؤخرا عن رفع الحصار عن المقر المركزي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان . هل يمكن القول إن الخطوة الأولى في اتجاه حل ملف هذه المنظمة قد انطلقت ؟   ـ في البدء أشكر صحيفة الوطن على إتاحة الفرصة وأتمنى لها مزيد التألق في أداء دورها الإعلامي بعد التطور الملاحظ خلال الفترة الأخيرة. أما بخصوص سؤالك الأول فأقول بأن اللقاء الأخير الذي تم بين السيد منصر الرويسي والأستاذ مختار الطريفي يوم 24 ديسمبر 2007 والذي تم خلاله إبلاغ رئيس الرابطة بإمكانية استغلال المقر المركزي للقيام بالأنشطة الضرورية للتشاور مع الرابطيين والبحث عن حل توافقي يمهد لإنجاز المؤتمر الوطني في أسرع وقت،  يعد خطوة إيجابية على طريق حل مشكل هذه الجمعية الذي طال وصارت له تداعيات سلبية على مختلف الأطراف . وأنا شخصيا متفائل دون أن أجزم بأن الحل صار جاهزا .   3.ثمنت الهيئة المديرة للرابطة في بيانها الصادر بتاريخ 28 ديسمبر قرار رفع الحصار عن المقر المركزي لكنها في الوقت ذاته تمسكت بمطلب رفع الحصار عن مقرات كافة الفروع. بعض المهتمين بالشأن الحقوقي قالوا إن هذا « التمسك » الهدف منه التقليل من أهمية قرار رفع الحصار عن المقر المركزي، وربما يكون في المستقبل أحد أسباب عرقلة تسوية ملف الرابطة. إلى أي مدى يصح هذا القول ؟ ـ قرار رفع الحصار عن المقر المركزي تم  تثمينه في بيان رسمي باسم الهيئة المديرة لأنه يتيح إمكانية حقيقية لالتقاء الرابطيين والتباحث في الصيغ الممكنة للحل ، وهو ما لم يكن متوفرا في المرحلة السابقة. لذلك يعتبر القرار مبادرة حسن نية و تعبيرا عمليا عن بدء الخطوات على طريق الحل . و قد بدأت الهيئة المديرة بالتفاعل الإيجابي مع هذا القرار وبرمجت لقاءات مع فروع العاصمة والجهات القريبة مثل بنزرت وماطر وباجة، كما عينت موعدا ليوم دراسي تبحث فيه موعد المجلس الوطني ومضمونه وتراتيب عقده . غير أن التشاور مع الفروع البعيدة عن العاصمة لا تخفى صعوباته خاصة إذا استحضرنا إمكانية تكثيف المشاورات وعدم توفر مكان للاجتماع بالمنخرطين في جهاتهم و تأثير صعوبات التنقل أو استحالتها بالنسبة للبعض على مجريات المشاورات. ومن هذا المنطلق أفهم تشديد الهيئة المديرة على مطلب رفع الحصار عن مقرات الفروع. ولا أعد هذا شرطا لأية خطوات لاحقة ولا عرقلة للتسوية المحتملة .   5.هل انطلقت الاتصالات بين الهيئة المديرة والمنخرطين المختلفين معها، أقصد مجموعة « المبادرة الرابطية » والمجموعة التي رفعت قضايا عديدة ضد الهيئة المديرة ؟   ـ لم تنطلق بعد هذه الاتصالات، لكنها غير مرفوضة من طرف الهيئة المديرة. علما أن المهم ليس تنظيم لقاءات للحوار بل مضمون هذا الحوار والصيغ المقترحة للحل. والحوار الرابطي في كل الأحوال يشمل الجميع سواء من المتفقين مع الهيئة المديرة أو من المختلفين معها .   7. جاء في بيان 28 ديسمبر أنه تقرر عقد المجلس الوطني للرابطة في أجل قريب، بعد الإعداد الجيد له. ما المقصود بالإعداد الجيد؟ وهل سيتم التنسيق في هذا الصدد مع المجموعات التي سبق ذكرها؟ ـ المجلس الوطني كما هو معلوم هيئة استشارية تضم أعضاء الهيئة المديرة ورؤساء الفروع أو من ينوبهم حسب ما يضبطه القانون الأساسي . وكل من له هذه الصفة لا يملك أحد أن يمنعه من حضور أشغال المجلس. وحسب ما جرى به العمل يمكن للهيئة المديرة أن تقترح توسيع الحضور لرابطيين آخرين تكون لهم صفة الملاحظ ويشاركون في النقاش دون أن يكون لهم حق التصويت على القرارات. وهذه الصيغة المرنة  قد تساعد على الحل حسب الظروف  وجدول الأعمال. ويشمل الإعداد الجيد للمجلس الوطني المشار إليه عقد لقاءات تمهيدية  ووضع تراتيب تساعد على تحقيق الهدف من عقد هذا المجلس. وربما يكون من شروط الإعداد الجيد عقد المجلس في فضاء عمومي يتيح ظروفا أفضل للحوار الذي قد يمتد لأكثر من يوم .   8.الأستاذ مختار الطريفي قال في تصريحات صحفية نشرت قبل أيام إن أطرافا داخل السلطة تعمل على عرقلة تسوية ملف الرابطة. من وجهة نظركم من هذه الأطراف والحال أن الموقف الرسمي المعلن يشير حسب بعض المراقبين إلى عكس ذلك؟ ـ لم أطلع شخصيا على التصريحات التي أشرتم إليها. وأعتقد أن البناء على المواقف المعلنة والتفاعل معها بايجابية يساعد على حل المشكل. وبقدر توفر أجواء مشجعة وتعزيز الثقة بين الأطراف واستبعاد التشنج وتطوير صيغ التخاطب، يكون التقدم باتجاه التسوية التي تمكن من عقد المؤتمر الوطني وتحافظ على استقلالية الرابطة و تعزز أداءها لمهامها. دون أن تكون تلك التسوية مثالية بالضرورة.   9. بعض المهتمين بشأن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان يشيرون إلى وجود تيارين داخل الهيئة المديرة الحالية « تيار معتدل » و آخر « غير معتدل »… هل هذا التقويم سليم ؟ ـ تصنيف المواقف أو الأشخاص إلى « معتدل » و »غير معتدل » هو تصنيف نمطي وغير موضوعي ويغفل عناصر عديدة متحركة منها السياق و الموضوع وأفضل شخصيا عدم استعمال هذا التصنيف في قضية الحال دون أن أغفل العناصر الإضافية التي يمكن أن تؤثر في مواقف الأشخاص . وإني أعول على نضج جميع أعضاء الهيئة المديرة و تقديرهم للظرف و حرصهم على مصلحة الرابطة و خاصة عملهم بمبدأ التوافق الذي ضمن إلى حد الآن مواقف موحدة للرابطة في جميع القضايا و كل الظروف.   11.خلال شهر جويلية الفارط كتبت مقالا جاء فيه : »إن إشاعة أجواء من التفاؤل دون أوهام وتنشيط الحوار الداخلي مع جميع الرابطيين دون استثناء والتقدم بمقترحات عملية للحل بعيدا عن العنتريات و المزايدات و تكلس  الأفكار والمواقف، عناصر من شأنها أن تقرب الرابطيين من هدفهم في إخراج  جمعيتهم من الأزمة … » هذا المقال اعتبره البعض إشارة قوية إلى تباين وجهات النظر داخل الهيئة المديرة وربما وجود « تيار المعتدلين » و « غير المعتدلين ». ـ لا أرى مشكلا في تباين وجهات النظر داخل الهيئة المديرة، فالمسائل تقديرية ولا ضير في أن يكون البعض أكثر تفاؤلا من البعض الآخر. و أنا أعمل مع كثير من أعضاء الهيئة المديرة على دفع الحوار الداخلي إلى بلورة مقترحات عملية للحل، تراعي تعقيدات الملف و تذهب إلى حيث الممكن لا إلى حيث إغراء الفرضيات القصوى. وأحسب أنه بتوفر إمكانيات حقيقية للاجتماع بالمنخرطين والبدء في المشاورات و توسيع الحوار ليشمل جميع المعنيين سيكون من الممكن التوافق على تراتيب عقد المؤتمر الوطني السادس الذي قد توكل إليه حل بعض المسائل التي تظل عالقة.   12.من وجهة نظركم ماهي الخطوات القادمة التي لابد من قطعها لتتم تسوية ملف الرابطة تسوية نهائية ؟ ـ الخطوات المطلوبة لتسوية ملف الرابطة في هذه المرحلة تكمن في تسهيل الحوار الرابطي الذي يجب أن يكون ديمقراطيا وصريحا ولا يستثني أحدا ويفضي إلى عقد المؤتمر الوطني السادس، حوار ينطلق من إقرار الهيئة المديرة باستعدادها لمراجعة بعض المسائل التي لا تحظى بالتوافق والاستماع إلى مختلف الآراء، وإقرار المعترضين عليها بأنه لا فرصة لأية حلول تتجاهل شرعية الهيئة المديرة الحالية والهياكل المتشكلة، ويبحث في أزمة الرابطة ومستقبلها وكل المواضيع ذات الصلة وفي مقدمتها علاقة الحقوقي بالسياسي وتموقع الرابطة وعلاقتها بالسلطة وبالمعارضة بما يضمن استقلاليتها وحيادها في التنافس السياسي،ومسألة الهيكلة والبناء المؤسساتي والحرفية في الدفاع عن جميع الحقوق لجميع الناس والعلاقة بالخارج و مسألة التمويل. وهي مواضيع تحتاج إلى التدقيق والوفاق الرابطي الواسع، وقد كانت محل نقاش في الورقات التحضيرية حول الرؤية المستقبلية للرابطة خلال المؤتمر الخامس ولم يتسن حسمها، وعاد الجدال حولها بمناسبة الإعداد للمؤتمر السادس. وأعتقد أن الوضوح بشأنها في هذه المرحلة يساعد على عقد المؤتمر الذي تأخر كثيرا عن موعده ويضمن له قدرا هاما من النجاح ويساعد على استقرار أوضاع الرابطة وتطوير أدائها لاحقا.   (المصدر: صحيفة « الوطن » (أسبوعية – لسان حال الاتحاد الديمقراطي الوحدوي)، العدد 21 بتاريخ 11 جانفي 2008)


 

العنف في ملاعبنا لكرة القدم أسبابه وسبل علاجه

 
بقلم كمال الساكري   شهدت ملاعبنا في الآونة الأخيرة منعرجا خطيرا إذ تصاعد العنف اللفظي والبدني والرمزي، وكثرت الإصابات الخطيرة في صفوف اللاعبين وتوترت العلاقات بين مختلف الأطراف ومثّل انسحاب ناد عريق في حجم النادي الصفاقسي في آخر دقائق مقابلة جمعته مع الترجي الرياضي لحظة حاسمة دقت نواقيس الخطر وطرحت ملف الرياضة بتونس عامة وملف كرة القدم بصورة خاصة للنقاش والتحليل بعد ما فرضت هذه الأحداث المتتالية والمتصاعدة سؤالا حارقا: إلى أين تتجه الرياضة في تونس؟ من نافلة القول التذكير بمبادئ الرياضة السامية وقيمها النبيلة والتضحية من أجل إنسان كامل ومجتمعات فاضلة وإنسانية مثالية فالرياضة أخلاق أو لا تكون. إلا أن تحقق هذا الشعار النبيل يشترط أرضية سليمة ومناخا نظيفا ووسائل مناسبة للأهداف وهي أمور قلما تجتمع في مكان واحد ولحظة واحدة غير انه بالإمكان توفيرها. فالمتأمل فيما يحدث في المشهد الرياضي عالميا ولا سيما في الدول المتقدمة يلحظ بسهولة تلوث المناخ الرياضي بالرشوة والفساد والتلاعب بالنتائج والفتن الخ… فلم يسلم بلد من هذه التجاوزات فعرفت فرنسا فضائح عديدة وشهدت ملاعبها اشتباكات بين الجمهور واحتجاجات على الحكام مثلما عرفت ايطاليا فضائح من الوزن الثقيل تسببت فيها عصابات الجريمة المنظمة أساءت لقيم الرياضة ومختلف المواثيق الأخلاقية وهاهي تونس في السنوات الأخيرة منذ أحداث باجة وهرقلة وبنزرت الدموية باتت تعرف هي الأخرى  منعرجا خطيرا استوجب التحليل وتقديم الحلول الملائمة لإنقاذ رياضتنا مما بدأت تنزلق إليه وتنذر به من جليل المصائب. بالطبع إن الرياضة متأثرة بالتحولات الاجتماعية والعالمية، إذ لا يخفى ما عرفته تونس من تغيرات اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية منخرطة في الرأسمالية العالمية ومتأثرة بها إيجابا وسلبا. فدخلت بذلك الرياضة عالم الاحتراف وهدفت إلى تطوير المردودية الرياضية كمًّا وكيفًا وحققت بلادنا نتائج مرموقة محليا وإقليميا وعالميا فتحسن أداء الرياضيين محليا وتموقعت تونس إقليميا وأصبحت تحثّ الخطى نحو التألق والتموقع عالميا ولعل مشاركة النجم الرياضي الساحلي باليابان مؤخرا خير دليل على ذلك. إلا أنه وبالرغم من هذا التطور عرفت الرياضة ظواهر خطيرة باتت تسشري وتهدد اللحمة الوطنية التي ضحت الأجيال المتعاقبة وسياسات الدولة منذ الاستقلال من أجل تمتينها وترسيخها فعرفت رياضتنا أزمة التحكيم وأزمة الرشوة والجهوية وانحياز بعض مواقع التأثير في هياكل سلطة الإشراف الرياضي والإعلام لفريق دون آخر ولمسؤول دون آخر وأصبحت الأجواء ملوثة والمقابلات متوترة توترا عاليا كأننا في أجواء حروب جهوية أو أحياء أو دول ما دام بعضهم يصف ناديه « بدولة » ! وإن تفسير مثل هذا التوتر يعود إلى عدة عوامل: أولا: دخول الرياضة التونسية عالم الاحتراف المادي والمالي دون أن يصحبه استعداد نفسي وثقافي وتأطير فكري ومدني وخاصة الإطار المسير ورؤساء الجمعيات إذ سمعنا ارتفاع ميزانيات بعض الجمعيات المحترفة لتبلغ 10 مليارات دون أن نسمع في المقابل عناية بتأطير اللاعبين والجمهور عبر المحاضرات وحملات التوعية الإعلامية والتربوية حول القيم الرياضية النبيلة واحترام المنافس أو الرياضة والقيم الوطنية والأخلاقية الخ… ثانيا: سمعنا ونسمع كثيرا عن اشتراء ذمم بعض الحكام واللاعبين ولم نر يوما ضربا على أيدي المعتدين والمخربين والمرتشين والراشين ! ثالثا: رأينا وسمعنا عديد المسؤولين الداعين إلى تفتيت الوطن ولم نر كما لم نسمع بمحاسبة لهؤلاء المخربين ودعاة الفتنة. رابعا: سمعنا ورأينا المتبجحين بتحرر القطاع الرياضي وعدم خضوعه لأي رقابة منذ الاستقلال ولم نر كما لم نسمع معارضا يسمح له بإبداء رأيه في الفضاءات الإعلامية التلفزية والإذاعية بدعوى أن الرياضة محايدة ولا صلة لها بالسياسة. في حين يسمح لمسؤولي الحزب الحاكم وبعض  المتحملين من أمثال السيد برهان بسيس الذي تهجم على الراحل عبد الناصر وحمله مسؤولية هيجان جمهور الأهلي المصري على لاعبي النجم وجمهوره  ! ولسنا ندري بماذا يفسر الفوضى في ملاعبنا اليوم !! لذلك نستغرب تغييب شخصيات المعارضة عن فضاءات برامج « بالمكشوف » و »الأحد الرياضي » التي يسمح فيها لمن هب ودب وتقصى المعارضة والمثقفون والنخب الوطنية ! فأين الحرية المزعومة !! وإزاء هذا الوضع المتردي لواقع الرياضة وما بات ينذر به من وخيم العواقب فإني كمعارض وطني أدعو إلى مراجعة السياسة الرياضية الحالية على أساس المبادئ التالية: أولا: فتح حوار حقيقي وشامل بين مختلف الأطراف الرياضية والأطراف الاجتماعية والسياسية والمدنية لتشخيص أزمات الرياضة الحالية وتقديم الحلول المناسبة. ثانيا: فتح ملف تلفزي حول العنف في ملاعبنا وتشريك المعارضة لتقديم تصورها ذلك أن للمعارضة رؤى جدية وبناءة قادرة على المساهمة في انتشال شبابنا ورياضتنا من الفوضى الهدامة والجهوية المقيتة والفتنة القاتلة. ثالثا: ضرورة مراجعة قوانين الرياضة في جانب التمويل العمومي وتحاسب الجمعيات التي أصبحت شركات مالية كبرى حتى تتناسب ميزانيات هذه الجمعيات مع حجمها ودورها الوطني فلا يعقل أن تصبح بعض النوادي دولا داخل الدولة لتنقلب عليها وتخرب اللحمة الوطنية التي أفنت أجيال المناضلين الوطنيين منذ قرن ونيّف أعمارها في تركيزها وإعلاء صرحها. بالمناسبة هل يعلم جمهور الرياضة أن ميزانية هذه الأحزاب المعارضة كلها لا تبلغ مليون دينار في حين لا تقل ميزانية الجمعيات الرياضية المحترفة وحدها عن 60 مليارا. مع فرق جوهري ففي حين تسعى هذه الأحزاب إلى تجاوز الجهوية والطائفية والشللية والرشوة والمحسوبية تنزلق هذه النوادي الرياضية ولا سيما بعض رؤسائها إلى تكريس كل تلك الأمراض والفتن بدعم سخي من الشعب وهياكله الرسمية المسماة المجموعة الوطنية !! فهل يستوي الذين يقاتلون من أجل إعلاء كلمة وطنهم والذين يتقاتلون من اجل عبادة ذواتهم !؟ نحن لا نعترض على تمويل النوادي الرياضية وتنمية مداخيلها في المطلق وإنما نعترض على عدم اضطلاع رؤساء هذه النوادي بواجباتهم والتي أهمها تأطير الشباب وتنمية مالكاتهم وعقولهم. فهل يدرك هؤلاء الرؤساء تقصيرهم حينما يكرسون الجهوية ويسعون إلى الربح المالي ويتركون الشباب فريسة للتخدير والتعصب فيسهلون المهمة على المفسدين والإرهابيين الذين سيجدون شبابا قابلا للاستقطاب في صفوفهم …   (المصدر: صحيفة « الوطن » (أسبوعية – لسان حال الاتحاد الديمقراطي الوحدوي)، العدد 21 بتاريخ 11 جانفي 2008)

 
بسم الله الرحمان الرحيم

الهجرة وعيد الميلاد  : رأي في التأريخ بميلاد السيد المسيح عليه السلام

 
منذ أيام ودع العالم والأمة العربية والإسلامية جزءا منه، سنة خلت. واستقبل عاما جديدا. وقد كان ميلاد نبي الله عيسى بن مريم عليه السلام من الأحداث البارزة في تاريخ البشرية التي قبلت كلها في ما أعلم بأن يكون العصر الوسيط والعصر الحديث بما فيه من مواقف وثقافات معادية ومناهضة للدين، وبما أصبح من قبيل المسلم به فيه من القول، بأن عصر الأديان قد ولى. وأن قيام نظام سياسي على أساس من الدين قد انتهى، بعد أن استفاق الغرب، ولأول مرة في تاريخه، على أن له عقلا. وهو الذي لم يكتشف هذا العقل طول تاريخه الدموي البربري، إلا بعد الحروب الصليبية التي أطلقها، والتي قادها ضد العرب والمسلمين ليطفئ نور العلم والحضارة، وليدمر المدنية والعمران. إلا أنه تبين له بعد ذلك أنه غنم منها ما لم يغنم من قبل من أي حرب مع أي جهة من الجهات ومع أية أمة من الأمم. لقد كانت تلك الحروب، وانتقال الخلافة الأموية من المشرق إلى المغرب بعد فتح الأندلس، التي كانت مركز إشعاع للعلم والمعرفة، بعد أن كانت حركة الترجمة قد نشطت نشاطا كبيرا، وهي التي تم بمقتضاها الإطلاع على المعارف والعلوم الإغريقية والصينية والهندية والفارسية، وغيرها من الحضارات السابقة لها، والتي كان مهدها دائما المشرق العربي، وعلوم ومعارف وثقافات كل الشعوب التي حررتها حركة الفتح الإسلامي من العبودية والخرافة والأساطير والأوهام، ونقلت ما كان علميا وصالحا لديها إلى العربية، وإلى غيرها من لغات مختلف الأمم والشعوب التي اعتنقت الإسلام، أو التي نعمت بالأمن والحرية في كنف عقيدته ونظام شريعته. ولذلك كان انقداح العقل العلمي الواثق من روما بعد سقوط القسطنطينية الذي عبرت معه العلوم والمعارف العقلية إلى الغرب، كما عبرت من الأندلس التي استمر فيها المسلمون على العطاء الحضاري والمعرفي والعلمي العقلي ثمانية  قرون. فليس غريبا أن تكون المواجهة عنيفة بين العلم والعقل والمسيحية الكنسية المحرفة في روما وفرنسا أكثر منها في أي مكان آخر من أوروبا.لقد كان ميلاد السيد المسيح عليه السلام من المحطات الفاصلة والفارقة في تاريخ البشرية. وهو الذي ولد بالمشرق مهد الحضارات والأديان، وانتقلت دعوته إلى الغرب عبر النفوذ الأمبراطوري الروماني الوثني، بعد تنكر اليهود المرسل إليهم من الله لإصلاح ما أفسدوا من عقيدة التوحيد التي تناقلها لهم عبر الزمن أنبياء ورسل كثيرون. فمنهم من كذبوا ومنهم من قتلوا، وتآمروا عليه ليقتلوه صلبا. وهم من اعتقد أنهم إنما فعلوا ذلك فعلا. إلا أن الله اخبرنا أن ذلك لم يكن لهم، وهم من كان قد فعل ذلك لشبيه له، وهو من كان الله سبحانه وتعالى قد رفعه ولم يذقه الموت على أيديهم. يقول تعالى : « وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا  » « بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما  » سورة : النساء/157 /158 . لقد ظل ميلاده عليه الصلاة والسلام محطة تاريخية لم يكن أمام حتى الكفار والملحدين إلا القبول بالتأريخ به. ومن المفارقات الغريبة ومن التناقضات الفاضحة، أنه حتى عندما انقسم الغرب على نفسه إلى معسكرين، لم يكن من أمر المعسكر الشرقي القائم نظامه السياسي على عقيدة الإلحاد التي عانت منها الشعوب الأمرين على امتداد عقودا من الزمن، إلا أن يظل محافظا على التأريخ بميلاده عليه الصلاة والسلام، حتى أفل نجمه وانهار بنيانه من القواعد وخر السقف على رؤوس أصحابه. واستمرت العلمانية المتدينة تدير دفة الحضارة بطريقتها على قاعدة إعطاء ما لله لله وما لقيصر لقيصر، على أساس من تعاليم الإنجيل القائلة بذلك والداعية إليه. وليس في الأمر مسيحيا غرابة، لما كان عليه الأمر من إعادة الأمور إلى نصابها. ولذلك كان العالم المسيحي الليبرالي الرأسمالي يحتفل كل سنة بميلاد السيد المسيح عليه الصلاة والسلام. وهو الذي بحلوله تكون بداية سنة إدارية وسياسية جديدة وانتهاء أخرى. وإذا كان من الطبيعي حصول ذلك في الغرب، وحيث ما كان للمسيحية والمسيحيين وجود، فإنه من غير الطبيعي حصول ذلك في الشرق، وحيث ما كان للإسلام وللمسلمين وجود.   موقف الإسلام الذي يجب أن يكون عليه المسلمون : لقد جاء الإسلام الذي بعث به الله سبحانه وتعالى محمد بن عبد الله بن عبد المطلب نبيا ورسولا للناس كافة بشيرا ونذيرا، داعيا كل بني آدم للقبول بالرسالة الخاتمة، وبنبوتة صلى الله عليه وسلم كخاتم للأنبياء والرسل. ولذلك كان كل من استجاب لهذه الدعوة مطالبا بالإيمان بكل الأنبياء والرسل، وأن لا يفرق بين أحد من الرسل وهم المسلمون. إن إيمان المسلمين بكل الأنبياء والرسل لا يقوم مبررا، كما يحلوا للبعض أن يقول ويفعل ،لمشاركة المسيحيين الإحتفال برأس كل سنة ميلادية وبنفس الطريقة وعلى أساس نفس العادات والتقاليد ونفس الطقوس. ذلك أن إيمان المسلمين بكل الأنبياء والرسل، إنما كان على أساس ما بعثهم به الله سبحانه وتعالى من عقيدة التوحيد، ومن قيم ومبادئ وأحكام وأخلاق، جاء الإسلام مقرا لها ومهيمنا عليها قبل أن يطالها التحريف والتزييف والتزوير، وقبل الزيادة إليها والنقصان منها. أما هذا الذي عليه المسيحيون من المسيحية فليس من المسيحية الصحيحة في شيئ، ولا علاقة للسيد المسيح عليه السلام به، بل لعله لم يبق مما أوحى به الله عليه عليه الصلاة والسلام شيئا مما ما بين دفاف الأناجيل التي بين يدي المسيحيين اليوم. ولذلك فإن احتفالهم بالسنة الميلادية لا يقوم إلا على أساس من البدع والأوهام والخرافات والأساطير التي وضعها المحرفون والمزورون بعد المسيح عليه السلام، ونسبوها كذبا وزورا إليه. إن مشاركة المسيحيين الإحتفال بعيد الميلاد، هو إساءة للسيد المسيح عليه الصلاة والسلام نفسه، لأن هذه الإحتفالات لا تتم بما أمر الله ولا رسوله أن تتم به، وإنما كانت تتم بما رأى المحرفون أن تتم به. ولأنه ليس في ذلك طاعة له عليه السلام ولا لله سبحانه وتعالى. ولكن والأشد خطرا من كل ذلك، أن هذه الإحتفالات إنما تتم طاعة للمحرفين والمزورين بما في ذلك من معصية لله ولرسله عليهم الصلاة والسلام. ثم والأخطر من كل ذلك، أن هذه الإحتفالات إنما كانت تتم عن جهل مطبق بالمسيحية المزورة نفسها، وبالإسلام وما يجب أن يكون عليه المسلم من اعتقاد ومن عادات وتقاليد ومن قيم ومبادئ وأخلاق. صحيح أن الناس عندنا في بلاد العرب والمسلمين لا يقومون بذلك على أساس من الإعتقاد، ولكن على أساس من العادات والتقاليد. وهم يتعاملون مع هذا الموعد على أساس من المناسبة التي يجتمع فيها الناس على مائدة فيها من لحم الدجاج ومن المرطبات ما ليس لبعض العائلات من القدرة المادية عليه، إضافة إلى ما يتخلل ذلك من موبقات ومن انتهاك للحرمات ومن فساد يهتز له عرش الرحمان. وفي كل الحالات فهي من نتائج الغزو الفكري والثقافي، ومن احتقار الذات والشأن، ومن إعلاء ذوات وشأن الآخرين. ويجد كل ذلك مبررا لدى الكثيرين في إيمان المسلمين بكل الأنبياء والرسل.وإذا كان الإسلام يدعونا إلى الإيمان بكل الأنبياء والرسل، فإنه لا يدعونا إلى مشاركة المسيحيين هذه المناسبة بالطريقة التي يحتفلون بها فيها، بل كان هذا الإسلام الذي يدعونا إلى الإيمان بكل الأنبياء والرسل ناهيا لنا عن مشاركتهم في ذلك. بل جاء داع لنا لمخالفتهم في ذلك. لم يكن المسلمون في بلادنا على الأقل يشاركون المسيحيين في الإحتفالات بعيد الميلاد المجيد على امتداد سبعين سنة من الإحتلال الفرنسي لبلادنا. ولم يكونوا يفعلوا ذلك طيلة الوقت القريب من رحيل جيوشها منها. وإنما كانت هذه المشاركة تأخذ طريقها تدريجيا إلى ربوعنا وبيوتنا طيلة فترة تولي خلفاء الإستعمار ووكلاءه من العلمانيين واللائكيين الأمور بالبلاد. ولقد نشطت هذه المشاركة وترسخت هذه العادة وانتشرت وعمت في العقدين الأخيرين من تاريخ البلاد خاصة. وهي الفترة التي التقت فيها كل مكونات الطائفة العلمانية اللائكية في نظام العصابات السبع، نظام تحالف 7نوفمبر الرهيب، والتي شنت فيها حربا معلنة لا هوادة فيها عن الإسلام وعن هوية الشعب التونسي العربية الإسلامية، من خلال إعلانها الحرب على الحركة الإسلامية، مما مكن لهذا النظام في البلاد، لا من خلال برامجه وإنجازاته، ولكن من خلال ما بث في قلوب الناس من رعب وخوف، وما جعلهم عليه من طمع. فهم من أصبح يستجدي حقوقه، ومن يتصدق بها عليه، ومن كان ليس كذلك فإن تهمة الإنتماء إلى الإسلام من خلال الإحالة إلى الإنتماء إلى الحركة الإسلامية الممنوعة والمصادرة من الوجود جاهزة بوجه حق أو بغير وجه حق، ليكون أي كان وفي أي موقع وكائن من كان في دائرة الإستهداف المباشر. ويجد نفسه في مواجهة مصير أسود لا يدري ما يفعل به، وعليه إثبات خلاف ذلك، وذلك ما ليس سهلا. وفسح المجال لكل الناس، وبتوجيه إعلامي وتعليمي ممنهج ومبرمج وضاغط، وتحت ضغط الخوف من ملاحقة لعنة الإسلاميين في الحركة الإسلامية لأي كان، لكل ما لا علاقة له بالإسلام، ولكل ما له علاقة بالتغريب والإلحاق الفكري والثقافي والحضاري. فكان من بين ما ترسخ وتأكد في البلاد خلال هذه الفترة من حكم تحالف مختلف مكونات الحركة العلمانية في إطار نظام العصابات السبع، نظام 7 نوفمبر الرهيب، ظاهرة الإحتفال برأس السنة الميلادية على الطريقة الغربية الصليبية تقريبا. وكان ذلك من بين ما كان يذهب به الكثيرون الشبهة عن أنفسهم، حتى لا يشك بمخالفة الواحد منهم من ذكر أو أنثى  السائد من العادات والتقاليد الغريبة والدخيلة الغربية، في ولائه للطاغوت، وفي وجود أي علاقة له بالإسلام وبالحركة الإسلامية. وقد مضت سنين طويلة، وقبل الثورة اٌلإعلامية وانتشار منابر الإعلام الفضائي الحر، الذي حاول النظام الفاسد لتونس العروبة والإسلام محاصرته ومصادرة أدواته ووسائله، وفرض أتوات على مستعملي الهوائي أو ما يسمى في دول المشرق « الدش »، كان النظام المسيطر على كل منابر الإعلام الممكنة في ذلك الوقت، يعمل بكل وضوح، وأنا من الشاهدين على ذلك، على تغييب أكبر المناسبات الإسلامية في تلك المنابر، أو تحويل وجهتها لغير ما جاءت داعية إليه، ولغير الغرض من وجودها، باسم الحداثة وباسم التسامح والإنفتاح والأصالة والمعاصرة، وغير ذلك من الشعارات التي لا يراد بها إلا باطلا، والتي لا معنى لها غير مناهضة العروبة والإسلام ومحاصرتهما، ومناصرة العلمانية والتغريب والتكفير، ودعم ذلك والتمكين له بكل وسائل القوة والعنف والإكراه، وفسح المجال لكل ما هو دخيل وغريب عن أصالة شعبنا وعراقته في العروبة والإسلام. ومازال المسخ الثقافي الذي هو مشروع الطائفة العلمانية بكل تجلياتها في تونس، هو المهمة الرئيسية لها. وهي مستمرة على فرضه كلفها ذلك ما كلفها، وكلف ذلك الشعب التونسي ما كلفه. وليست الإحتفالات بعيد الميلاد إلا مظهرا من مظاهره.   رأي في التأريخ بهجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم :  كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه يعلم تماما ماذا يفعل باعتماد التقويم الهجري للتاريخ. كان يعلم أن هجرة الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كانت نقلة نوعية في التاريخ البشري، وفي تاريخ الحركة الإسلامية التي كان يقودها. وهي بداية النهاية للمجتمع القبلي في الجزيرة العربية في ذلك الوقت، والخطوة الأولى باتجاه قيام دولة الإسلام العالمية الكونية، على أساس من عقيدة التوحيد التي جاء داعيا كل الناس بمختلف عقائدهم وألوانهم وأعراقهم وألسنتهم من الإنس والجن إلى التوحد عليها، باعتبارها الأساس الذي تكتمل به إنسانية الإنسان، والذي يقوم عليه نظام الحكم الصالح.وبذلك كان اعتماد التقويم الهجري في التاريخ ليس على أساس حدث الهجرة في حد ذاته، ولكن على أساس قيام الدولة. فالإحتفال بذكرى الهجرة النبوية الشريفة، هو إحياء لذكرى قيام أول دولية إسلامية إنسانية صالحة وعادلة في التاريخ بقيادة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.ولذلك أصبح اليوم في ظل النظام العلماني للدولة الحديثة، الذي أصبح بفعل الإستعمار وخلفائه وحلفائه ومواليه، هو الأصل في كل أوطان شعوب أمة العرب والمسلمين. وأصبح النظام الإسلامي هو الإستثناء، وغير معترف بوجوده أصلا. ولذلك فإنه من الطبيعي أن تكون الإحتفالات بعيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام في ظل النظام العلماني الهجين والدخيل على أوطاننا وعلى شعوبنا، لما بين هذا النظام من علاقة بالمسيحية. بل لأنه نظامها وهي دينه. ولأن العلمانية هي النظام السياسي الذي جاءت الكتب المقدسة المسيحية المحرفة داعية لإقامته. فالنظام العلماني هو النظام المسيحي الذي يجب أن تكون السلطة السياسية فيه والإشراف على الشأن العام وتنظيمه لقيصر، وتكون السلطة الروحية فيه للبابا ولرجال الدين المسيحيين. ولذلك نقول أن المسلمين في ظل النظام العلماني ذات الأصل المسيحي، هم محكومون بغير نظامهم الطبيعي الذي لا يكون إلا نظاما إسلاميا. وإذا كان لا حرج لدى المسلمين في اعتماد التاريخ المسيحي باعتبار إيمانهم بكل الأنبياء والرسل، ولا يفرقون بين أحد من رسل الله سبحانه وتعالى، فإن هناك حرجا في عدم اعتماد التاريخ الهجري، وفي الإحتفال بأعياد الميلاد بكل أو بالكثير مما يحتفل به المسيحيون في النظام العلماني المسيحي الأصيل في أوطان شعوب العالم الغربي المسيحي. في ظل هذه الفوضى التي حلت بأوطان شعوب الأمة، أصبح حلول السنة الهجرية غير ذي معنى ولا كبير قيمة له، وإذا كان لا بد من غير ذلك، فإن النظر إليه والتعاطي والتعامل معه لا يكون إلا على أساس أن الهجرة هي مجرد حدث تاريخي قام به الرسول صلى الله عليه وسلم في حياة المسلمين في الجزيرة العربية في القرن السادس الميلادي. ولولا أنه كان يوم عطلة زيادة من النظام العلماني الهجين في التظليل والتزوير والغش والخداع، لما سمع به الكثير من الناس ولما علم به. وكان طبيعيا أن يكون التعامل مع التاريخ الهجري ومع حلول السنة الهجرية على هذا الأساس البارد والفاتر والمجهول والمتجاهل، لأن الهجرة مرتبطة بقيام الدولة الإسلامية وبالنظام السياسي الإسلامي للدولة الإنسانية وهذا النظام ليس قائما، في حين أن ميلاد السيد المسيح عليه السلام كان مرتبطا بالنظام العلماني القائم. ولذلك كان معلوما ومحتفى ومحتفلا  به في أوطان شعوبه الأصلية، وفي أوطان الشعوب التي فرض والمفروض عليها بقوة السلاح من طرف القوى الإستعمارية الصليبية، ثم بقوة أجهزة القمع والبطش في أنظمة الإستبداد المفروضة على شعوب أمة العرب والمسلمين في أوطانهم.   « الهجرة والقرآن المهجور » : فبحلول السنة الهجرية الجديدة لا تجد من الكثير من الناس من يهنئك بحلول العام الجديد، ولا بمن يعد له عدته، ولا يتم التحضير له كما يتم التحضير لحلول السنة الميلادية، وكما تجد الكثير من الناس من يبارك لك السنة الإدارية والسياسية الميلادية الجديدة، وإن كانت الحركة الإسلامية المعاصرة قد أعطت فرصة وكانت سببا لاستعادة الكثير من أبناء شعوب الأمة ذاكرتها، وعلى خلاف ما يقول به التقليديون وما لم يكن معمولا به لدى السابقين حتى من السلف الصالح وما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، واعتبار ذلك بدعة ، فقد رأت هذه الحركة أن إحياء كل المناسبات الإسلامية قد أصبح اليوم ضرورة مقابل إحياء ما يسمى المناسبات الوطنية التي أصبحت لا علاقة لها بالإسلام، نظرا للقبول بالنظام العلماني بديلا عن النظام الإسلامي في كل أوطان شعوب أمة العرب والمسلمين، والمناسبات العالمية المسيحية واليهودية وغيرها من النحل، لأن إحياءها هو بمثابة إعادة الإعتبار للعقيدة وللحضارة الإسلامية وللتاريخ الإسلامي، وإحياء للذاكرة وتذكيرا وترسيخا وتعليما للمفاهيم واستخلاصا للعبر. لقد كان من أخطر ما جاء به النظام العلماني، هو هجرة الناس للقرآن العظيم، وعلى امتداد عقودا من الزمن، ومازال الجهد متواصلا من طرف كل منظومة الردة العلمانية اللائكية التكفيرية بهذا الإتجاه في تونس بصفة خاصة. ولكن وهم « يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ». فإذا كانت هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة هجرة من الظلمة والظلم إلى النور والعدل، وهجرة النظام التقليدي القبلي الجاهلي إلى نظام الدولة الإسلامي التوحيدي الوحدوي، فإن هجرة الحركة العلمانية التكفيرية الدخيلة في أوطان شعوب أمة العرب والمسلمين وفي تونس بصفة خاصة، كانت هجرة بالبلاد والعباد من النور إلى الظلمة، ومن الخير إلى الشر، ومن عدل القرآن إلى جور السلطان، ومن الإسلام إلى الإجرام  » أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون ». تأتي السنة الهجرية الجديدة 1429 على الأمة والصراع على أشده بين من هجر القرآن وارتضى العلمانية بديلا عنه من أبناء الأمة، ومن يدعوا لذلك ويعمل عليه، وبين المتمسكين بالقرآن والعاملين والداعين للعمل به، والمهاجرين والمهجرين من أجله فرارا من الموت والسجن والتعذيب. تأتي السنة الهجرية الجديدة على الأمة، وهي تخوض معركة الشرف والكرامة والعزة، وإعادة الإعتبار لذاتها، لتستعيد دورها الحضاري والثقافي والسياسي قي مواجهة من هجر القرآن من أبنائها ويدعون لذلك ويعملون من أجله، وهم من يمثل خطرا أكبر على الأمة لمناهضتهم للأسلام والإقتناع بغيره، ولعلاقة العداوة التي أوجدوها بين أبناء الوطن الواحد، ولتمسكهم بالنظام العلماني والحرص على مواصلة فرضه على الناس بالقوة، ولعلاقتهم المباشرة بالأجنبي المعادي والذي اتخذوا منه وليا وحليفا وصديقا.   « لا نفرق بين أحد من رسله » : وبمناسبة السنة الميلادية الجديدة 2008، وبحلول السنة الهجرية 1429، أود أن أشير إلى أمر هام أرى أن تعامل الأمة فيه مع الأحداث والمستجدات لا يتناسب مع إسلامنا ومع ما نؤمن به، بل ما لا يصح إسلامنا إلا به، وهو الإيمان بجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام وعدم التفريق بينهم. في هذه المرحلة الإستثنائية من التاريخ البشري، ومن تاريخ أمة العرب والمسلمين، كانت الدعوات لهجرة الدين وهجرة القرآن كثيرة وجادة وصريحة، باتجاه محاولة تأكيد إنسانية الإنسان بل ألوهيته وربوبيته على حساب ألوهية الله وربوبيته، من خلال الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة، ومن خلال القول بأن الدين أفيون الشعوب، ومن خلال الترويج لنظرية موت الإله وانتهاء زمن قيام نظام الدول على أساس من الدين، ومن خلال شعار لا إله والحياة مادة ولا شيئ غير المادة، ومن خلال الإساءة للأنبياء والرسل بذريعة حرية الصحافة وحرية التعبير وغير ذلك من الشعارات والتصورات والأفكار والدعوات. والملفت للإنتباه واللافت أن المسلمين في هذه الحملة التي تشن من هنا وهناك على أنبياء الله ورسله بأشكال مختلفة، وبوسائل مختلفة وفي أوقات وفي أماكن مختلفة، وبذرائع وتعلات وتبريرات مختلفة، لم نر منهم ما يفيد إيمانهم بكل الأنبياء والرسل، وعدم التفريق بينهم. ذلك أن ثائرة المسلمين تثور وتأبى أن تقعد إذا ما أسيئ بأي شكل وبأي صيغة وفي أي مكان وفي أي زمان للنبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، بل إلى من هم أقل منه بكثير من الصحابة أو التابعين، ومن العلماء المشهورين المشهود لهم بالعلم والأمانة، ولا يحركون ساكنا عندما يساء إلى أي من الأنبياء الآخرين. وقد ثبت أن الجهات التي جعلت من اهتمامها الإساءة للأنبياء والرسل، قد أساءت أكثر من مرة في أكثر من عمل فني، أو مقال صحفي، أو في كتاب أدبي أو فكري أو فلسفي…لأنبياء الله موسى وعيسى خاصة، ولا يحرك المسلمون عند ذلك ساكنا، وكأن هذا الأمر لا يهمنا إلا في حالة واحدة، عندما يساء إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكأنه نبينا وحدنا، وهو الذي أرسله الله للناس كافة رحمة للعالمين، وكأن الأنبياء الآخرين هم أنبياء بني إسرائيل أو النصارى وحدهم، ولهم الحق في التعامل معهم كما يشاؤون، ولهم أن يسيؤوا إليهم متى شاؤوا وكيف ما شاؤوا وبأي ما شاؤوا في أي زمان شاؤوا وفي أي مكان. ولا شك أننا مسؤولون أمام الله عن السكوت عن ذلك، كما نسأل عن أي شيئ آخر فرطنا فيه أو تهاونا أو قصرنا ولم نقم بما يجب أن نقوم به مما نحن قادرون عليه، مما نحن مدعوون للإيمان به.ولتأكيد إيماننا بكل الأنبياء والرسل وعم التفريق بينهم، وجب على الأمة أن تكون جاهزة ومستعدة للتصدي لكل من يسيء لأي نبي أو رسول من أنبياء الله ورسله، بدون التفريق بين أي منهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.                          علـي شرطــاني قفصة : في 3 محرم 1429   تـــــونس الموافق لـ :11/01/2008

الدكتور عبد اللطيف الهرماسي لـ »الموقف » : السلفية الجهادية ليست سوى التجسيد الأبلغ للخلط بين رهانات الحاضر وصراعات الماضي حاوره رشيد خشانة

الخطاب السلفي الجهادي يختزل كل القضايا إلى القضية الدينية ويوسع صلاحيات الشريعة لتبتلع كل فضاءات الحرية

 
تنامت في السنوات الأخيرة التنظيمات السلفية المسلحة في المشرق العربي ثم انتقلت الظاهرة إلى المغرب العربي وأوروبا، مُكرسة قطيعتها مع الفكر الإصلاحي الذي كان في الأساس فكرا سلفيا. واعتمدت حركات الإصلاح الديني في مغربنا العربي، وتونس جزء منه، على المنهج السلمي الذي بلوره شيوخ الجامع الأعظم، وخاصة بعد زيارتي الشيخ محمد عبده إلى بلادنا في أواخر القرن التاسع عشر وبواكير القرن العشرين. واستمرت الحركات والتيارات اللاحقة تسير على خطى تلك المدرسة واضعة المنهج السلفي، بما هو اهتداء الأخلاف بتجارب الأسلاف، في قلب برنامجها. وهُنا يبرز سؤال كبير عن الأسباب الكامنة وراء ظهور تيارات متشددة ترفض التغيير بالوسائل السلمية وتلجأ للعنف بوصفه جهادا، مع أن الإصلاح يُشكل نوعا من الجهاد السلمي. في هذا الحوار الذي أجريناه مع الدكتور عبد اللطيف الهرماسي المختص في الحركات الإسلامية رصد لمُلابسات انزلاق التيارات المتشددة من مفهوم الجهاد، بصفته صراعا ضدّ المحتل الأجنبي، إلى الصراع الأهلي وتكفير الخصوم الداخليين. ثم يُتابع تطور العقل التكفيري الذي يستهدف قسما كبيرا من المجتمع ولا يقتصر فقط على الحكام وأنصار الأنظمة القائمة، وإنما يشمل أيضا الأحزاب العاملة من أجل التقدم والديمقراطية والمنظمات الأهلية. والدكتور الهرماسي هو أستاذ علم الإجتماع في الجامعة التونسية وقد ألف كتاب « الحركة الإسلامية في تونس » الصادر سنة 1985 وكتاب « الدولة والتنمية في المغرب العربي » الصادر عن « دار سراس للنشر » سنة 1993 ، ويعكف منذ مطلع الثمانينات على دراسة الحركات الإسلامية في الجزائر وتونس وأعد عنهما رسالته لنيل  دكتوراه الدولة.   بدأنا الحوار معه بالسؤال التالي:
*  هل لهذا التيار السلفي الجهادي جذور في الحركة الأصولية المعاصرة ؟ – لئن راج مصطلح « السلفية الجهادية » في السنوات الأخيرة فإنّ المقولات الإيديولوجية، أو إذا شئنا العناصر العقائدية لهذا التيار ليست بالجديدة. كان سيّد قطب قدم صياغة لها في بداية الستينات بالاستناد إلى بعض توجهات « الإخوان المسلمين » خاصة لدى عبد القادر عودة، وأدبيات « حزب التحرير » ومؤسسه تقي الدين النبهاني وكتابات مؤسس « الجماعة الإسلامية » الباكستانية أبو الأعلى المودودي. كما حاول قطب تطبيق هذه المقولات وهو على رأس التنظيم السري للإخوان المسلمين. هذه المفاهيم، وفي المركز منها ثنائية الجاهلية / الحاكمية، تمّت استعادتها مع تعديلات من قبل جماعة التكفير والهجرة، وخاصّة جماعة الجهاد التي وضعتها حيّز التنفيذ في مصر في عهدي السادات ومبارك. كما تجسّدت في الأعمال العنيفة للمعارضة السلفية الجهادية في العربية السعودية منذ أحداث البيت الحرام الشهيرة، وكذلك في ممارسات وتبريرات « الجماعة الإسلامية المسلحة » بالجزائر وسليلتها « الجماعة السلفية للدعوة والقتال » (تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي حاليا)، علاوة على سائر أنشطة شبكة « تنظيم القاعدة ».
*  وهل لكم أن تعرفوا السلفية الجهادية نفسها؟ – السلفية الجهادية تيار إيديولوجي ومشروع تحمله جماعات حركية مناهضة بشكل مطلق لما هو قائم من أنظمة اجتماعية وسلطات سياسية وثقافة سائدة وعلاقات دولية، ونجد لقيامها أسبابا ومبرّرات شتّى. كما أنها تجنّد أفرادا ينتمون إلى قطاعات اجتماعية مختلفة، فقيرة الحال أو متوسطة أو ثرية أحيانا. كما أنّ منها القليل الحظ من التعليم ومنها ذوو المستوى التعليمي المتوسط أو العالي، ومنها خريجو المعاهد الدينية التقليدية والمتخرجون من الجامعات الحديثة، والقاسم المشترك بين هذه المكونات، على اختلاف ملامحها ودوافعها، هو طبيعة الإيديولوجية السياسية الدينية التي تسوّغ لها أهدافها وأنشطتها، وهي إيديولوجية تتسم بالخاصية المزدوجة التالية: –  أنّها تشكّل الصيغة الأكثر جذرية لتقسيم البشرية على أساس ديني، إذ لا تكتفي بالتقسيم التقليدي للبشر إلى مسلمين وكفار، بل توسّع معنى الكفر أو الشّرك وتقدم تعريفا ضيّقا للإسلام يؤدي إلى إخراج جزء كبير من المسلمين من حضيرته. –      أنّها تقدم في نفس الوقت الصيغة الأكثر جذرية لتسييس الدين فتتعامل به كإيديولوجية صداميّة، لا تقف عند هدف استعادة النظام السياسي الإسلامي في فضائه التاريخي المعروف، وإنما تتجاوزه إلى الجهاد ضدّ ما تُسمّيه بالطاغوت والجاهلية في كل مكان من الكرة الأرضية، والعمل على إقامة دولة خلافة عالمية، أي حكم الإسلام للعالم كافة.
* وماهي العوامل والدوافع التي تقف وراء ظهور هذا التيار وصعوده  المتسارع في السنوات الأخيرة؟ – هذا السؤال يحيلنا إلى السياق التاريخي لبروز السلفية الجهادية، إذ يأتي هذا التيار نتيجة لتداخل سياقين، يتعلق أولهما بالمدى المتوسط ويغطي المرحلة التاريخية التي عرفت اختراق الحداثة في صيغتها الاستعمارية للعالمين العربي والإسلامي، والثاني بالظرفية التاريخية الراهنة. على المستوى الأول عاش العرب والمسلمون زهاء القرنين تحديات غير مسبوقة تمثلت في استعمار الجزء الأعظم من العالم الإسلامي وتقسيمه وتفكيك الإمبراطورية العثمانية وإلغاء الخلافة وزرع الكيان الصهيوني وتوسعه. لقد تراوحت الاستجابة لتلك التطورات بين قطبين: الأوّل يسعى للنهوض باستيعاب مقومات القوة لدى الخصم مع ما ينطوي عليه هذا الخيار من مزالق التماهي مع ذلك الخصم. والثاني يرفض الوافد ويقتدي بالماضي ويمجّده، مع ما تنطوي عليه هذه الاستراتيجية من خطر ارتهان الهوية في الماضي.  أما ما يتعلق بالأوضاع الراهنة فتجدر الملاحظة أن ما حققته الدول الوطنية المستقلة لم يرتق إلى مستوى التطلعات، سواء ما يتعلق منها بالتنمية أو ما يهم إدارة الشأن العام أو ما يتعلق بتجسيم شعارات الاستقلال والوحدة والمناعة. لم تقدر الأنظمة على إيجاد حلّ مشرّف للقضية الفلسطينية، والكثير منها بدّد ثروات الأمة وطاقاتها في النزاعات على الحدود أو على النفوذ الجهوي أو في الإنفاق والترفيه، كما تنامى الفساد مع تراجع المشروع الوطني. في هذا المناخ، ونتيجة تغير الأوضاع الدولية وبروز الولايات المتحدة كقوة قيادية، شكلت الضربة التي تلقتها في رمز تفوقها وكبريائها (أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001) فرصتها لإحكام القبضة على العالمين الإسلامي والعربي من خلال احتلال العراق ودعم المجازر التي يرتكبها الصهاينة. وهي في الجملة أوضاع ملائمة لتنامي مشاعر السخط والنقمة والشعور بالمهانة الدينية والوطنية والاجتماعية واعتماد المنظور الديني عاملا مفسرا ومعيارا وحيدا للحكم على الأحداث وتنشيط المخيال الديني الموروث وإسقاط صوره ورموزه على الحاضر.
* كيف تتجلّى تعبئة الموروث الديني واستخدامه استخداما مُوجها في صراعات الحاضر ؟ –  تذهب الفصائل السلمية إلى أبعد حدّ في الاستراتيجية القائمة على الحطّ من شأن الخصوم ونزع كل شرعية عنهم مقابل تمجيد ذاتها وحقيقتها الخاصّة. فهي تضع مشروعها وأفعالها تحت مظلة الجهاد الديني، وخاصة النبيّ محمد ضد الجاهلية والشرك. ويستحضر خطابها، وهو يهاجم الأنظمة السياسية الحالية والقائمين عليها وأعوانها، ما يتخلّل سور القرآن من صور عن طغيان فرعون وأمثاله، وعن كفر المشركين من العرب واتخاذهم أربابا من دون الله. كما يستذكر وهو يتوعّد الولايات المتحدة وحلفاءها، الانتصارات التي حققها الخلفاء على الامبراطوريتين الساسانية والبيزنطية. ويماثل بين الاعتداءات الامبريالية الجديدة وغزوات الصليبيين أو التتار لديار الإسلام، ويُنعش ذاكرة النزاعات القديمة والعداوات بين السنة والشيعة، والسنة والمُحكمة (الخوارج). ففي هذا المناخ الإيديولوجي يصبح من الممكن تحويل ردود الفعل العفوية للجماهير المسلمة إلى استراتيجية للمواجهة تختزل واقعا بالغ التعقيد إلى ثنائيات متصادمة كثنائية الإيمان / الكفر، أو الإسلام / الشرك، ودار الإسلام / دار الحرب، وإحياء مفردات الصراع بين أهل الإسلام وأهل الردة أو بين أصحاب الدين القويم والمبتدعة. بهذا المعنى ليست السلفية الجهادية سوى التجسيد الأبلغ لانزياح الوعي الإسلامي نحو هذه الأشكال القصوى من التعارض والانقسام والعدائية والخلط بين رهانات الحاضر وصراعات الماضي. وإذا ما تصفحنا أدبيات أو خطابات الفصائل الجهادية الحالية مشرقا ومغربا، سنعاين بوضوح انزلاق التوظيف الإيديولوجي للمخيال الديني من الجهاد أو الصراع ضدّ المحتل الأمريكي أو الصهيوني إلى الصراع الطائفي وتكفير الخصوم الداخليين. إنّ الجهاد هنا لا يتجه فقط إلى الخصم الخارجي بل يطال قسما كبيرا من المجتمع الأهلي بدءا بالحكام والقائمين على الدولة وموظفيها وأنصار الأنظمة القائمة، وصولا إلى القوى والأحزاب العاملة من أجل التقدم والديمقراطية وإرساء الحريات السياسية والمدنية. فكل هؤلاء يعاملهم التيار السلفي الجهادي بوصفهم كفارا أو مرتدين، بل يعتبرهم أخطر من القوى الخارجية المعتدية وأولى منها بالقتال. لذلك نبحث عبثا في خطاب السلفية الجهادية عن الدائرة الإسلامية الواسعة، فهذه الأخيرة تضيق لتنحصر في أهل السنة والجماعة. وهذه الدائرة تضيق بدورها لتنحصر في الجماعة السلفية. كما تضيق هذه الأخيرة فيُستثنى منها السلفيون الموالون للنظام السعودي، بحيث لا يبقى من الأمة أو الجماعة المسلمة سوى دعاة السلفية الجهادية وأنصارها فهم الوحيدون الذين ينطقون بالحق ويجسّدون الشرعية.   * إذا حصرنا الحديث في منطقة المغرب العربي، ماهي في نظركم دلالات سبق الحركة الأصولية بالجزائر إلى إعلان المقاومة المسلحة ضد النظام، وحجم الصراع الذي شهدته خلال تسعينات القرن الماضي؟ وكيف يمكن تفسير تحوّل الجماعة السلفية للدعوة والقتال إلى ركيزة لتنظيم « القاعدة » بالمنطقة ؟ – هذا السؤال يضعنا أمام خصوصيات تتميّز بها الجزائر عن باقي محيطها المغاربي، وهي خصوصيات موروثة عن الماضي التاريخي البعيد والقريب. فمن ناحية لا يوجد بالجزائر تقليد دولوي راسخ كما هو الشأن في تونس والمغرب الأقصى. الجزائر الحالية لم تجتمع أطرافها كدولة مركزية جامعة باستثناء فترات محدودة. وليس لديها تقليد الخضوع لمثل هذه الدولة أو تعظيم شأنها، فحتى الدايات العثمانيون بقيت علاقتهم بالمجتمع الجزائري خارجية، وكان همهم الأساسي جمع الضرائب. ولمّا أتت المركزية السياسية والإدارية مع فرنسا، فقد حصلت مقابل حرب مدمرة. واصطدمت فرنسا في الجزائر بمقاومة عنيدة دامت نحو سبعين سنة، وخلّف استعمارها آثارا لا تمحى من الذاكرة الجمعية للجزائريين. كما أنّ حرب التحرير الطويلة والمدمّرة عمّقت هذا الجرح. وعليه يمكن القول إنّ الحقبة الاستعمارية كان لها دور رئيسي في تغذية نزعة العنف والعدوانية في الشخصية القاعدية الجزائرية. وهذه العناصر بالذات وجدت أسبابا للاستمرار في ظل دولة الاستقلال، إذ من المعلوم أنّ هذه الأخيرة ولدت بدورها في مناخ من العنف الداخلي وبسطت سلطانها بالقوة، مما جعلها تعاني من نقص في الشرعية. ومن المهم أن نضيف لما سبق عاملا ثالثا يتمثل في الأهمية الخاصة التي لعبها الدين في سيرورة استرداد الجزائر لهويتها المسلوبة، وهي التي تعرضت لعملية إلحاق وفرنسة لا مثيل لهما في تونس والمغرب. لا غرابة إذن أن تكون الحركة الإسلامية بالجزائر أفرزت تيارات تميل إلى العنف المسلح في تعاملها مع السلطة، وهو ما يتجلى في الحركة التي قادها مصطفى بويعلي في أواسط الثمانينات. كما أنّ أسلوب الحكم في إدارة الشأن العام مدّ هذه الظاهرة بمبررات للامتداد والتضخّم.
* هل تقصد توقيف المسار الإنتخابي الذي أوشكت « الجبهة الإسلامية للإنقاذ » على الفوز به في أول انتخابات تعددية منذ الإستقلال؟ – لا أشير فقط إلى الانقلاب على نتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت في سنة 1992، وإنما كذلك إلى المضاعفات الاجتماعية لسياسة إنمائية ضحّت بالزراعة وبالاستقرار وأفرزت اختناقات كبيرة على مستوى الإسكان والمواصلات، وإلى نتائج سياسة ثقافية وتعليمية عمّقت الهوة بين المُفرنسين والمُعربين، فضلا عن ظواهر الفساد والإثراء غير المشروع وملف البيروقراطية العسكرية. فالجزائر في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات كانت بلدا ملغوما بالتناقضات، وينبغي أخذ مجمل المعطيات السالفة في الاعتبار لكي نفهم بعضا من عوامل عودة العنف وانتشاره على نطاق واسع وتنامي تيار السلفية الجهادية والأشكال القصوى التي اتخذتها المواجهات والتصفيات الدامية خلال الحرب الأهلية الأخيرة.   * لكن خطابات وتوجهات الجماعة السلفية للدعوة والقتال تُؤشّر إلى وجود اختلافات بالمقارنة مع ما كانت عليه الجماعة الإسلامية المسلحة… – هذا صحيح ومن الممكن وضع الإصبع على مستويين من مستويات الاختلاف بالرغم من اشتراك الفصيلين في الأرضية الإيديولوجية وتبرير اللجوء إلى العنف، فالجماعة الإسلامية المسلحة كانت عمدت خاصة في عهد « الأمير » عنتر الزوابري، إلى تكفير الشعب الجزائري في مجمله، وارتكبت مذابح في صفوف المدنيين. ولا شكّ أنّ الإدانة الشاملة التي أثارتها تلك المجازر وانعكاساتها السلبية على « شعبية » الجماعة المسلحة كانت وراء الانقسام الذي حدث في صفوفها وتبرؤ أمراء الجماعة السلفية للدعوة والقتال منها واعتبارها من باب الزيغ والانحراف. لكن هذه الجماعة الأخيرة حافظت على عقيدة التكفير، وهي تعتبر النظام الجزائري مرتدّا عن الإسلام وتبرر بذلك الاستمرار في قتاله. أمّا الوجه الثاني للاختلاف فيتعلّق بتوسع مجال التحرّك إلى الصعيد المغاربي. وهو يعود حسب رأيي إلى عاملين: أولهما انحسار مجال النشاط المسلح في الجزائر في علاقة بالآثار المدمرة للحرب الأهلية، ومن جهة ثانية خروج « تنظيم القاعدة » من منطقة تمركزه الأصلية بأفغانستان وتحوله إلى شبكة لها امتدادات في مناطق عديدة، وهو ما يعطي للسلفية الجهادية بعدا عالميا ويمكّن فصائلها المختلفة من وسائل إضافية للعمل.

* في المُحصلة، هل تعتقدون أن السلفية الجهادية هي تعبير أقصى عن التوترات التي يعيشها الإسلام في علاقة بالحداثة؟ وماهي انعكاسات الطرح السلفي الجهادي على موقف أصحابه من القضايا الملحة لمجتمعاتنا، وبصورة أعم على علاقة الإسلام بالحداثة؟ – عبثا نفتش في خطابات السلفية الجهادية عن اهتمام بقضايا التنمية ومكافحة البطالة والفقر ونشر المعرفة الحديثة وتبيئة التكنولوجيا ومسائل الديمقراطية الاجتماعية أو المشاركة السياسية والكفاح ضدّ الاستبداد والفساد. ورغم أن هذه القضايا تحرّك ولاشكّ العديد ممّن ينتمون لهذا التيار أو يتعاطفون معه، إلا أنّ الخطاب يسكت عنها أو يتجاهلها. أما الحقوق السياسية والضمانات الدستورية وإرساء دولة القانون وحقوق الأقليات وحقوق المرأة وما إليها، فيعتبرها، بحكم مفهومه اللاّعقلاني لحكم الله وإلغائه لحرية البشر مسائل مغلوطة أو باطلة، بل مدعاة للتكفير والوصم بالجاهلية الحديثة…
  *  وكيف تُفسرون ذلك؟ – الخطاب السلفي الجهادي يختزل كل القضايا إلى القضية الدينية ويوسع صلاحيات الشريعة لتبتلع كل فضاءات الحرية، وصلاحية الدين لتبتلع كل القضايا الدنيوية، بدل أن يكون منظومة قيم تستلهمها مجتمعاتنا وتسترشد بها في معالجة التحديات العديدة المفروضة عليها. إنه يختزل التناقضات بين المجتمعات والأنظمة وبين المجتمع المدني والدولة في مسألة العمل بمقتضى الشريعة، فيرمي منافسيه أو خصومه السياسيين والمفكرين بتهم الردة والكفر ويتوعدهم بالقتال. وكذلك يفعل وهو يتوجه إلى الحكومات الغربية والشعوب ذات الثقافات المغايرة لثقافتنا. فلا يعود من الممكن إدراك سياسات الدول الكبرى أو تدخلاتها بمنطق المصالح، ولا من المتاح التمييز داخل القوى التي تصنع الرأي العام العالمي بين أنصار التقدم والسلام والعدل من جهة،  وصقور الاستعمار من جهة ثانية، ولا من الممكن العمل على كسب أو تحييد الطرف الأول وعزل أو مقاومة الشق الثاني. فهذا الخطاب يرفض كل من يختلف مع رؤيته داخل العالم الإسلامي، كما يقود إلى مخاصمة باقي البشرية، متجاهلا ما نادى به الإسلام من الدعوة والإرشاد بالحكمة والموعظة الحسنة، وما يتحلى به من قيم التعايش والسماحة. إنه لا يؤدي سوى لمزيد من تغذية الحملات العدائية والمغرضة التي تقدم الإسلام بصفته دينا يمجّد العنف ويقوم على الحرب ويفرّخ الإرهاب. (المصدر: صحيفة « الموقف » (أسبوعية معارضة – تونس) العدد 434 بتاريخ 11 جانفي 2008)


Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

19 mai 2011

TUNISNEWS 11 ème année, N°4013 du 19.05.2011 archives : www.tunisnews.net An-Nahdha Movement: Statement on the events of 18May

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.