الخميس، 28 أبريل 2011

فيكليوم،نساهم بجهدنا فيتقديمإعلام أفضل وأرقى عنبلدنا،تونس Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie. Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS 10ème année, N°3992 du 28.04.2011  

archives :www.tunisnews.net


حزب العمال الشيوعي التونسي:في عيد العمال العالمي لتتواصل الثورة حتى تحقيق كامل مهامها

الحزب الديمقراطي التقدمي فرع منزل عبد الرحمان:دعـــــــــــوة

جامعة منوبة للحزب الديمقراطي التقدمي:دعـــــــــــوة

« الصباح » تستفتي حقوقيين وقضاة وجامعيين:هل يمكن أن تكون قوات الأمن ضامنا لحسن سير الانتخابات القادمة؟

الصباح:اقتراح الحكومة حول الفصل 15 جاء بعد الاستماع إلى آراء مكونات الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة

خبير في الاقتصاد الدولي والمالي:تراجع قيمة الدينارسيؤدي إلى تضخم مالي وارتفاع في أسعار المواد الأساسية

كمال بن يونس: هل يمكن أن تكون قوات الأمن ضامنا لحسن سير الانتخابات القادمة ؟:دعوات إلى محكمة دستورية وإصلاح قطاع الأمن

طارق الكحلاوي:الأزمة على الحدود فرصة لترسيخ مسار الثورة

لومـمبـــة محـــسني:شبح « التريمودور »

عادل الثابتي:حوار مع المؤرخ حسين رؤوف حمزة – الجزء الثاني العلاقة بين الإسلاميين واليساريين، أي مستقبل؟

عبد اللطيف الحناشي: تقـــــــاريـــــــر ثلاثة أشهر على الثورة التونسية … أبرز التحديات وأهم العقبات

يسري الســـــــــاحلي:ماذا عن الفصل 38 ؟

ابراهيم بالكيلاني:الدين بين التوظيف السياسوي و الاستثمار الوطني

إيمان مهذب:هل عادت القبلية إلى تونس؟

يو بي أي:القوات الموالية للقذافي تستعيد سيطرتها على معبر ‘وازن’ الحدودي مع تونس

الجزيرة.نت:وزراء إسرائيليون يقرون بأنها فاجأتهم فرحة فلسطينية باتفاق المصالحة

عبد الباري عطوان:عودة فلسطين لمصر الثورة

القدس العربي:الرئيس اليمني يعترض على حضور قطر توقيع المبادرة الخليجية


Pourafficherlescaractèresarabessuivreladémarchesuivan:Affichage / Codage / ArabeWindows)Toreadarabictext click on the View then Encoding then Arabic Windows)


تابعوا جديد أخبار تونس نيوز على الفايس بوك
الرابط

http://www.facebook.com/pages/Tunisnewsnet/133486966724141

 



شن أعوان البوليس بولاية ليلة البارحة مداهمات ليليّة وحملة اعتقالات واسعة استهدفت شبابا شارك في الأحداث التي جدت في الأيام الأخيرة.
و أفاد شهود عيان لراديو كلمة أن قوات من البوليس ملثمة الوجه قامت باقتحام المنازل عنوة وانتهاك حرمتها من دون إذن من النيابة. كما أفاد مصدر حقوقي أن حملات الاعتقالات كانت عشوائية واستهدفت شبابا ناشطا لم يشارك في أعمال العنف و الشغب بل احتجوا بطرق سلمية.
كما أكد نفس المصدر أن سيارتين مستأجرتين جابتا شوارع سليانة يوم أمس وقام ركابها بتوزيع مبالغ مالية على الشباب لتحريضهم على القيام بأعمال عنف.
و قالت مصادر كلمة أن الشباب الذي وقع إيقافه و الذي يتجاوز عدده سبعة عشر قد وقع تحويلهم إلى منطقة الأمن بالقرجاني بالعاصمة .  
(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ، بتاريخ 27 أفريل 2011)



شهدت مدينة سليانة أول أمس الثلاثاء أحداثا مؤسفة وذلك بعد أن تطورت الحركة الاحتجاجية للمطالبة بتنحي بعض المسؤولين وايجاد حلول لمشاكل البطالة وغياب الاستثمارت في الجهة الى أعمال شغب وتخريب وحرق طالت العديد من المؤسسات والمنشات العمومية.  
بداية الاحداث حسب ما أكدته مصادر نقابية فإن الحركة الاحتجاجية كانت طبيعة ولم تشبها اية مظاهر للعنف حيث توجه المحتجون الى مقر الولاية لمطالبة والي الجهة بتنحية المعتمد الاول ومسؤولين اخرين. وانتقد المحتجون أمام مقر الولاية هؤلاء المسؤولين واعتبروهم غير جديرين بثقة أهالي الجهة بسبب المماطلة وعدم تعاطي السلط الجهوية مع ملفاتهم بجدية، وهو ما استدعى القائم بحراسة مقر الولاية وهو عقيد في الجيش ووحداته بالتدخل بالطرق السلمية لتهدئة الخواطر والتشاور مع الوالي حول مطالب المحتجين وهو ما تم فعلا حيث أفضى الى اعلان الوالي مغادرة المعتمد الاول لمقر الولاية وانتظار ماسيتم اقراره بخصوص المطالب الاخرى لاحقا.  
بداية المنعرج وحسب مصدر نقابي في الاتحاد الجهوي بسليانة فإن المنعرج بدأ بعد ان مضى وقت طويل لانتظار المحتجين للقرارات عندها تدخلت أطراف مجهولة وبدأت بعملية حرق الاطارات المطاطية أمام مقر الولاية الى جانب الهتافات التى تنادى بإبعاد المسؤولين وتطورت الاحداث بسرعة حيث تحول عدد كبير من المحتجين الى مقر القباضة المالية المحاذية للولاية وعمدوا إلى إتلاف الوثائق بالاضافة الى عمليات تخريب لوكالة مزود خدمات الاتصال « تونيزيانا » .
وفي هذا الاطار أكد مسؤول أمني بمنطقة الامن الوطني بسليانة ان الحركة الاحتجاجية تحولت الى عمليات حرق وتخريب طالت العديد من المؤسسات العمومية والخاصة .
واضاف مصدرنا ان الخسائر المادية كبيرة حيث تم الاضرار بمقر بلدية المكان والقباضة المالية التابعة للبلدية وحرق مركزي أمن سليانة المدينة ومركز الشرطة العدلية بالاضافة الى حرق 5 سيارات أمنية و3 دراجات نارية تابعة لمنطقة الامن الوطني كما لم تسلم الوثائق الادارية حيث تم اتلافها بالكامل.
وعن الاجراءات المتخذة أوضح ذات المصدر أن السلط الامنية سارعت الى اتخاذ تدابير واجراءات ضد كل من ثبت تورطه في اعمال الشغب والتخريب مؤكدا بان عدد الموقوفين تجاوز 20 موقوفا تتراوح أعمارهم بين 20 و40 سنة وهم الان على ذمة التحقيق بمقرادارة الشرطة العدلية بتونس .  
مع العلم ان »الصباح » حاولت الاتصال بمسؤولين في ولاية سليانة لكن تعذر علينا ذلك نظرا لعدم تواجد اي مسؤول في مقر الولاية لاسباب أمنية.
ونقلا عن شهود عيان فقد اطلقت الوحدات الامنية الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين .
ومن جهته استنكر الاتحاد الجهوي للشغل والمنظمات والجمعيات الحقوقية الاحداث الاخيرة التى شهدتها الولاية، وأصدر الاتحاد في هذا السياق بيانا يندد فيه بهذه الأحداث.  
نزار الدريدي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 28 أفريل 2011)



بدعوة من شباب القصبة ، ودعم من نشطاء المجتمع المدني والمحامين والمنظّمات الحقوقية، نظّم اليوم عشرات من المواطنين وقفة احتجاجية أمام مقرّ وزارة العدل للمطالبة باستقلالية القضاء وتنظيفه من رموز الفساد وبالتحقيق الجدّي في قضايا الشهداء الذين سقطوا خلال أحداث الانتفاضة التونسية وما بعدها. وقد شارك عدد من أهالي الضحايا في التحرّك الاحتجاجي الذي تحوّل أمام قصر العدالة قبل أن يحاول الوصول إلى القصبة، غير أن قوّات البوليس التي صنعت حواجز بشريّة منعت المسيرة من الوصول إلى غايتها. جدير بالذّكر أن تحرّكات مماثلة شهدتها بعض المدن التونسية على غرار مدينة صفاقس حيث تجمّع عدد من المواطنين أمام محكمة الاستئناف بها. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ، بتاريخ 27 أفريل 2011)


نظمه قضاة.. محامون وعائلات شهداء.. أمس بالعاصمة.. « يوم التصدي للثورة المضادة »..

لا بد من محاكمـة القناصة اليـوم قبـل الغــد

نظم أمس عديد القضاة والمحامين، بمشاركة عدد كبير من عائلات الشهداء، وعدد من منظمات المجتمع المدني، مظاهرة عارمة، أطلق عليها: «يوم التصدّي للثورة المضادة»، جابت شارع باب بنات بالعاصمة جيئة وذهابا… وقد انطلقت هذه المظاهرة بتجمع كبير أمام بهو قصر العدالة رفعت فيه لافتات عديدة منها بالأساس: «الشعب يريد حقوق الشهداء».. «لا لطمس الحقيقة… نعم لمحاكمة عادلة» «لا للوصاية على العدالة».. « لا للمقايضة بدماء الشهداء».. «دماء الشهداء لن تضيع هباء »..  
استقلالية القضاء وخلال هذا التجمع تداول عدد من القضاة والمحامين الكلمة، من خلال مضخم صوت، مؤكدين جميعهم على استقلالية القضاء وضرورة محاكمة قتلة شهداء الثورة، محاكمة عادلة دون وصاية ولا تدخلات مشيرين إلى «أن الحكومة المؤقتة تقود الآن ثورة مضادة للثورة التونسية التي أطاحت بالدكتاتور بن علي وبنظامه الطاغي المستبدّ، ولكن الكثير من رموز الفساد في كل المجالات والسلطات، وخاصة السلطة القضائية، مازالت تنخر مفاصل الدولة »… وأوضحت إحدى المحاميات في تدخلها: «نحن، ضد القتلة، والقناصة، ورموز الفساد… ونحن هنا اليوم للمطالبة بضرورة محاكمة هؤلاء محاكمة عادلة… وكان من المفروض على الحكومة المؤقتة، وكذلك الأحزاب أن تعطي لهذا الملف الأولوية المطلقة، لا أن يتمّ التعتيم عليه بشكل مفضوح.. فإلى متى يتواصل تأجيل فتح هذا الملف؟! ولم الخوف، أصلا، من فتحه؟! وفي تدخله أكد أحد القضاة ان استقلال القضاء مرتبط أساسا بتطهير البلاد من النهب والقمع والارتشاء، وهذه المظاهر، على حد قوله، يبدو انها ما فتئت تنخر مفاصل الدولة، ولابد من القضاء عليها حتى يأخذ كل ذي حق حقه..  
اليوم قبل الغد وإثر هذا التجمع انطلقت مسيرة سلمية، في اتجاه وزارة العدل رافعة لافتة كبيرة كتب عليها: «يوم التصدي للثورة المضادة» وعلما ضخما موشحا بصور لعديد الشهداء الذين سقطوا بالرصاص ابان الثورة، وكذلك بصور لعديد الجرحى.. وامام الوزارة وقف المتظاهرون ينادون: «لا وصاية ادارية على السلطة القضائية» و »التطهير.. التطهير والبداية بالوزير » « مرت الآن ثلاثة أشهر ونصف على الثورة وعائلات الشهداء مازالت إلى اليوم تتساءل: من هم قتلة ابنائنا؟ من هم الذين قنصوا فلذات أكبادنا؟ هذا ما صرح به لـ»الصباح» الأستاذ محمد الهادي العبيدي أحد المحامين المشاركين في هذه المظاهرة، مشيرا الى «وجوب محاكمة قتلة الشهداء و»القناصة» اليوم قبل الغد، وهذا حق كل التونسيين، سيما الأمهات الثكالى ولابد من تقديم ملفات هؤلاء المجرمين إلى القضاء في أقرب الآجال ». ويقول الاستاذ العبيدي: « من الأكيد ان تقارير إدانة هؤلاء القتلة مطمورة في وزارة الداخلية.. ولكن الم يحن الوقت حتى الآن ليتم تقديمها الى السلطة القضائية ام ان الحكومة المؤقتة تنتظر في اذن خفي »؟!  
لوم وعتاب فاطمة ورغي امرأة لمحتها تبكي بحرقة.. اقتربت منها ولما علمت انني صحفي.. انفجرت لوما وعتابا على وسائل الاعلام، وخاصة المرئية منها… ثم هدأت وقالت: «أنا أم الشهيد أحمد الورغي… حرموني من فلذة كبدي.. قنصوه يوم 16 جانفي 2011»… وأضافت والعبرات تخنقها: «ابني قبض، صحبة مجموعة من أبناء الحي، على 4 قنّاصة فسلموهم إلى أعوان من الجيش الوطني، فشدوا وثاقهم… ولكنه، وتقصد القناص، فاجأ ابني من إحدى السيارات المجنونة، برصاصة فأرداه على الفور قتيلا، بل شهيدا، وهو ينادي فرحا: «قبضنا عليهم.. قبضنا عليهم » جدار أمني ومن أمام باب وزارة العدل توجّهت المظاهرة بعد أن تضاعف عدد المشاركين فيها إلى ساحة القصبة لإبلاغ مطالبهم إلى رئيس الحكومة المؤقتة، مردّدين: «الشعب يريد
 
حقوق الشهداء»… وفي منتصف الشارع اعترضهم جدار أمني متسلحا «بأدواته الإدارية» ومنعهم من مواصلة المسيرة، فتلاحم القضاة والمحامون وبعض المواطنين من جهة، وأعوان الأمن من جهة أخرى، فحدث نوع من الاشتباك، ولم يتطوّر الأمر إلى اعتداءات وتعنيف، ولم يبلغ المتظاهرون مقصدهم وهو التظاهر أمام أو بجوار قصر الحكومة بالقصبة… وكان المتظاهرون ينادون في وجه أعوان الأمن: «لاخوف لا رعب.. السيادة للشعب » وحول ملف القناصة أكد مصدر قضائي موثوق لـ»الصباح» أنّ هذا الملف مازال لدى لجنة تقصّي الحقائق… ويبدو أنه لم يرد أي ملف إلى السلطة القضائية التي مازالت في انتظار ما يحال عليها حول هذه القضية الخطيرة »…. وأوضح مصدرنا قائلا: «كان على عائلات الشهداء أن ترفع مباشرة إلى القضاء قضايا حول قتل أبنائهم… فاللجان كلها هياكل موازية قد تشوبها بعض الهنّات على مستوى الإجراءات وكشف الحقائق… عمار النميري (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 28 أفريل 2011)


عبدالحميد العداسي لمّا كنّا – نحن ثلّة قليلة من أبناء تونس – نكتب عن فساد الحاكم وملإه، كان البعض يترصّد كتاباتِنا ويحاول حصرنا في زاوية الخونة اللاوطنيين… ولمّا كنّا نتصدّى لبعض أصحاب أجندات الخراب المُعمِلين أدواتِهم الخبيثة في المجتمع التونسي أولئك اللاعبين بكساء الهويّة وبروحها، كان البعض منهم يتآزرون ويتناصرون لإظهارنا في عباءة الرّجعي التكفيري الذي لا بدّ من كتم صوته ومصادرة رأيه وقتل توجّهه وإبعاده عن دنيا الحداثة التي إن سمحوا له بالدلوف فيها أحدث فيها… وجاءت نعم الله سبحانه المنّان، فرُئِيَ « حامي حمى الدّين والوطن » حراميّا مصابا بحبّ التجميع – وهو الذي غيّر اسم الحزب الحاكم إلى التجمّع –، تجميع المال والتحف والضيعات والغانيات والمفاسد بشتّى أنواعها… تلك المفاسد التي تكلّمنا عنها ممّا أظهرت وسوف تظهر بعض التقارير التي لازالت إلى حدّ الساعة منحازة غير موضوعية ولا بريئة في كتابة التاريخ (*)… غير أنّ مفسدة كبرى لم يقع التطرّق إليها إلى حدّ الآن – والأمر ليس خاصّا بالحاكم التونسي – وهي المتمثّلة في نشوء جيل كامل منقطعٍ عن تربة بلده وهوائها وأهلها… فقد بلغ أبناؤنا الذين خرجنا بهم صغارا العقد الثالث، وولدنا من دونهم ذرّية مدّت أعمارهم أياديها إلى العشرين سنة دون أن تكون لهم ورقة ثبوتية واحدة تؤكّد انتماءهم إلى تونس، إلاّ ما كان من شهود النّاس مواليدهم أو بطاقات إقامة حصلوا عليها من بلد الإقامة بتزكية المكاتب التابعة للأمم المتّحدة، والتي سخّرها الله إلى سماع وتصديق تصريحاتنا… ويعلم الخالق الواحد كم من أبناء المهاجرين أو المهجّرين العرب انحرف نتيجة تواجده في بيئة مختلفة عن بيئة آبائه وأجداده، حتّى صاروا في الغرب وسائلَ وموادَّ القوانين العنصرية المجحفة… وقد كنت أحسب أنّ اتّضاح إجرام ابن علي وبطانته السيّئة وانكشاف مفاسدهم وتأكّد ظلمهم تجعلني وغيري من المهجّرين منتظرين هبّة المنصفين ممّن يمسك الآن بالشأن التونسي، كي يصدروا – كلّ فيما يهمّه – أوامر استثنائية كغيرها من الأوامر الاستثنائية الأخرى الصادرة هذه الأيّام، تمكّن أبناءنا بسرعة من استخراج جوازات سفرهم التونسية كي يتمكّنوا بداية فصل الصيف – أيّام العطل – من الرّجوع إلى أرضهم وإسعاد أهلهم بهم وإتمام الفرحة عليهم… فقد حُرموا من بطاقات ولاداتهم ومضامينهم ولم يُمَكّنوا من الترسيم بالسجلاّت التونسية نتيجة ظلم الظالمين وإجرام المجرمين وتعدّي المتعدّين علينا، فقد كنّا نعيش مُطَارَدين مطلوبين من طرف بوليس دولي أو معاهدات عربيّة « محاربة للفساد مقاومة للمفسدين أمثالنا »… وأحسب أنّه من حقّ أبنائنا ومن حقّنا الإحساس بأنّ شيئا في تونس قد تغيّر وأنّ الباطل لم يعد محروسا وأنّ الظلم لم يعد متحكّما!… فما الذي يمنع القائم بالشأن التونسي إعطاء تعليمات خاصّة بأبنائنا إلاّ أن يكون هو نفسه غير مقتنع بما جرى في تونس الثورة!… اعلموا سادتي أنّ أبناءنا قد هيّؤوا أنفسهم للزيارة حتّى كادت قلوبُهم تغادر صدورهم طربا!… اعلموا سادتي أنّ أهلنا قد بيّضوا الجدر ورتّبوا الفرش وأعدّوا للقاء أبنائهم حتّى باتوا في أحلامهم يشبعونهم عناقا وتقبيلا!… لا تحتجّوا بالإعداد للانتخابات، فهي – مهما علت قيمتُها – لن تعدل لقاء ابن واحد بأهلٍ حُرِموه عقدين أو أكثر من الزمن!… اعطوا تعليماتكم إلى السفارات بتسليم الجوازات مقابل تصريح على الشرف والتزامٍ بإتمام الإجراءات الإداريّة والقضائية في تونس… ولا تجعلوا مصائرنا ومصائر أبنائنا بين أيدي إدارة لا يزال الروتين يغلبها والحنين إلى الماضي يُنقِص من حماسها!… لعلّنا نرى منكم فِعلا يُثلج صدورَنا ويسعد أبناءنا ويفرح أهلنا، ويفتح باب التفاؤل بصلاح تونس واسعا أمامنا… وإلاّ فقد مرّت بنا سنون عديدة عاضّة حتّى ظننّا أن لن نجد مِن بين النّاس مَن يرحمنا!… ————— (*): وأنا أمام الشاشة، تألّمت كثيرا لمحاولة منتج الملفّات المتحدّثة عن فساد رئيسهم السابق، محاولة القفز على كلّ ما يتعلّق بالإسلاميين… والواقع أنّه لم يؤذ في « تونس التغيير المبارك » أحد أو جهة كما أوذي الإسلاميون… فاللهمّ عليك بالمدلّسين!…
 


تيجة الثورة المباركة شهدت سفارة تونس بالدوحة أول انتخابات لمجلس الجالية التونسية في قطر وقد تنافس على مقاعد المجلس قائمتان تضم الأولى تجمعيين ومستقلين محسوبة على السفارة والقائمة الثانية تضم كواد وكفاءات علمية من مختلف التيارات الفكرية وفازت الأخيرة التي ستعمل على تطوير العلاقة مع قطر والتشجيع على الاستثمار في تونس والتعريف بالسياحة فيها كلمة رئيس القائمة الفائزة في انتخابات المجلس التاسيسي بسم الله الرحمان الرحيم وقع البارحة انتخاب مجلس للجالية التونسية بدولة قطر و قد أسفرت الانتخابات عن فوز قائمة الثقة و بما أنني أحد مرشحيها فاني أريد التأكيد على المعاني الآتية:
 
 
1- انتخاب هذا المجلس انجاز حقيقي للجالية التونسية بقطر وهو فوز للجميع إن شاء الله و سيسجل التاريخ أن هذه الانتخابات هي أول انتخابات ديمقراطية كاملة الشفافية بعد الثورة و أن الجالية التونسية بقطر هي أول من جسد تجسيدا ملموسا فكرة التمثيل الشعبي المشرف للثورة و سيسجل لأستاذنا الدكتور القديدي تفاعله مع هذه المبادرة بدون أي تحفظ عندما كان سفيرا و للسفارة التونسية بالدوحة فتحها لأبوابها لهذه الانتخابات و ترحيبها بها و استعدادها للتعاون اللامشروط مع ممثلي الجالية ، و لا شك أن سبق الجالية التونسية بقطر نحو تفعيل آلية التمثيل الشعبي لتونس يعبر عن التهيئات التنظيمية العالية داخلها و عن ديناميكية أبنائها .
 
 
2- لا شك أن أحد العناوين الكبرى لدولة الاستبداد و الفساد هو الهدر : هدر الطاقات و الممكنات الهائلة للشعب التونسي ، و من المظاهر البارزة لهذا الهدر إقصاء نخب تونس و كوادرها العلمية و إبعاد الأيدي النظيفة عن دوائر التأثير و تهميش الشباب وهو عماد نهضة الأمم ، و لا شك أيضا أن ثورة شعبنا العظيم قد فتحت الأبواب على مصراعيها لتصحيح الصورة و المسار أي لعودة الشباب إلى مسرح الحياة العامة و لاستعادة النخب العلمية لدورها و نحن رأينا مظاهر هذه العافية المجتمعية تسري في جاليتنا فها هو شبابنا فتيات و فتيانا يبدون رغبة عارمة في الحضور المؤثر في الشأن العام و ها هم رموز النخبة التونسية بقطر يحرصون على أداء دور فاعل في خدمة تونس و كل هذا يبعث على الفخر و يمنحنا جميعا الثقة في المستقبل.
 
 
3- إن من المظاهر الكبرى للخروج المأمول من وضعية الهدر الشامل للطاقات تحرير المبادرة الاجتماعية في مختلف المجالات : الاقتصادية و التربوية و غيرها ، و من أهداف انتخاب مجلس للجالية التونسية بقطر الإسهام في الخروج من الهدر التنموي عن طريق تحرير المبادرة التنموية من الوصاية السلطوية و تفعيل المشاركة الشعبية في هذا الباب. إن الجاليات التونسية في الخارج تعج بالطاقات و الأطر و فتح الباب لهؤلاء للمساهمة العملية في السياسات التنموية يمكن أن يمد بلدنا بمضخات و شرايين تنموية هائلة و لا شك أن الذكاء التونسي لن يعدم الأفكار و الوسائل الناجعة في هذا الباب و لا شك أيضا في أن حيوية و ديناميكية الشباب ستجعل تنفيذ الأفكار الواعدة الصعبة أمرا يسيرا. إننا في الجالية التونسية بقطر ندعو كل جالياتنا بالخارج إلى احتذاء حذونا و تشكيل مجالسها في اقرب الآجال و نمد أيدينا للتعاون للجميع.
 
 
4- إن الثورة في إحدى دلالاتها الكبرى هي حركية و مسار استرداد الأسلاب ، لقد سرقت تونس بأسرها و صودرت من قبل عصابة مافيوية صغيرة ، و اليوم يسترد الشعب التونسي شيئا فشيئا ما سلب منه ، يستعيد سيادته على مصيره و يستعيد مؤسساته و يستعيد حقوقه و يستعيد قدرته على المبادرة و الفعل و نحت مستقبله ، و لا شك أن استعادة المبادرة الشعبية لا يمكن أن يتم بدون آليات مؤسساتية و قانونية و مجالس الجاليات إحدى هذه الآليات، و لا شك أن هذه المجالس ستجسد التعاون بين التمثيل الشعبي و التمثيل الرسمي و ستفتح آفاقا و تحرر ممكنات و تتحمل أعباء لا يمكن للمؤسسات الرسمية وحدها القيام بها، و لا شك أن كل هذا سيكون خيرا عميما للوطن.
 
 
5- إن مجلس الجالية مدعو للاستفادة القصوى من كل طاقات الجالية و لتكوين بنك للأفكار المبدعة و للإصغاء و التفاعل مع كل المقترحات الجادة و لتجميع مختلف الروافد و الجداول الصغيرة في نهر كبير واحد يصب في مصلحة و عزة تونس و لا شك أننا سنضع آلية لهذا الإصغاء و هذه الاستفادة.
 
 
6- سيتقدم المجلس للجالية إن شاء الله ببرنامجه بعد وضع القانون الأساسي و توزيع المهام داخله.
 
 
7- أريد أخيرا أن أشكر جاليتنا على الثقة الغالية التي وضعتها فينا و نعدها ببذل الوسع و أقصى الجهد و لن نخيب ظنكم إن شاء الله. أريد أيضا أن أشكر الشباب الذين ترشحوا في قائمتنا مروان و جهاد و أيمن و محمد طلال و عمار محمد و نحن ننتظر منهم الكثير الكثير، و أود أن أشكر الفتاة المتألقة مروة زرق العيون التي شاركت في لجنة مراقبة الانتخابات كامل اليوم رغم أنها قادمة على الامتحانات النهائية صبيحة اليوم الموالي و نحن جميعا فخورين بها و بتضحيتها ووطنيتها ، و أريد أن اشكر أختنا العزيزة الفاضلة سلوى الفياش التي تعبنا و لم تتعب و رأينا فيها الروح المناضلة للمرأة التونسية الحقة المعبرة عن أعمق و أخلص ما في تونس. لكم جميعا خالص المودة و التقدير و الله سبحانه أسأل أن يكون لنا عونا و ظهيرا.
By: Hassen Ben Hassen http://www.facebook.com/twenssa.fi.qatar?sk=wall رابـــط أجواء انتخابات مجلس الجالية التونسية في قطر http://www.facebook.com/video/video.php?v=210212138997447 رابــط كلمة المستشار العلمي بجامعة قطر السيد حسن بن حسن يوم انتخاب مجلس الجالية التونسية بقطر http://www.facebook.com/video/video.php?v=120160768064443 رابـــط كلمة السفير السابق الدكتور أحمد القديدي يوم انتخاب مجلس الجالية التونسية بقطر http://www.facebook.com/video/video.php?v=120170811396772


 
إثر زيارة متفقد وزارة التربية من تونس والتدقيق المالي الذي تم على المدرسة التونسية بالدوحة استبشرنا خيرا بالاهمية التي أعطيت للمدرسة والوقوف على جوانبها الإيجابية والسلبية وما راعنا هو ما حدث في اجتماع الاولياء الدي تم يوم 25 أفريل 2011 الذي انقلب إلى التعريف ببرامج سياسية ودعاية وإلى نقد ورفض قاطع للمجلس التاسيسي الجديد للجالية المنتخب في إطار منحصر بين مجموعة محددة من الجالية . (أغلب الجالية ليس لها علم بهذا الانتخاب ) ومن الملاحظ أن مجموعة من الحاضرين ليسوا من الأولياء ووجوه لم نتعود على رؤيتها (( شباب حديثي الإقامة بالدوحة )) ولم نتعود على الاستماع لبعض الالفاظ في الوسط المدرسي ) وما زاد غضبنا هو الاتجاه الذي أخذه هذا الاجتماع فاتسم بانعدام الديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي وكأن السيد موجه وزارة التربية الذي اعلن عن هدا الاجتماع عند انتخابات المجلس التّاسيسي في السفارة جاء بنية مبيتة وافكار مسبقة ولما فوجئ بعكس ما تصور غادر الاجتماع بعد اندلاع الفوضى العارمة ولم نتمكن من إبداء آرائنا ولا الوقوف على الجوانب التي من شأنها أن تنهض بالمدرسة . فلم تم الاجتماع ؟؟؟ ولصالح من ؟؟؟؟ أعطيت الكلمة لأشخاص معينين ولم توزع بصفة عادلة .
فقد أدخلت الفوضى الرعب في نفوسنا حتى وصل الامر إلى تقديم شكاوى أمنية لدى السلط القطرية تنيجة تطاول بعض الاولياء وهي ظاهرة ليست جديدة . فالمرجو إبعاد المدرسة عن الأغراض السياسية والخاصة و إبقائها مؤسسة تربوية لا غير خاصة وأننا في نهاية السنة الدراسية
كلنا نطمح لروية تونس في صورتها الجديدة والحرة . ولا يهمنا سوى مواصلة عمل المدرسة واستقرارها دون توتر مهما كانت الجهة الرسمية التي تشرف عليها . ولا نريد ان تعيش مدرستنا وضع المدرسة المصرية بقطر حاليا . (كل واحد حر في بلاده ) ((فلنبتعد عن شائعات الفايسبوك ونغسل صابوننا المتسخ لوحدنا )) ونحترم قوانين البلد المضيف مجموعة من الجالية التونسية بقطر



أيتها العاملات، أيها العمال،
تحتفلون هذه السنة مع سائر شغيلة العالم بالعيد العالمي للعمال الذي يخلد بطولاتكم وملاحمكم وتضحياتكم من أجل التحرر والانعتاق من نير رأس المال، هذا العيد الذي يخلد نضالات عمال شيكاغو بالولايات المتحدة في 1 ماي 1886 وبطولاتهم دفاعا عن حقهم في الشغل وفي ظروف عمل أفضل.
وخلافا عن السنوات الفارطة تحتفلون هذه السنة بعيدكم العالمي وقد أنجزتم ثورتكم وحققتم انتصاركم العظيم على دكتاتورية من أعتى الدكتاتوريات في العالم وتواصلون في مناخ ثوري جديد النضال من أجل دكّ بقايا الدكتاتورية النوفمبرية وتقدّمون، مثلما قدّمتم من قبل المثال في التضحية والعطاء، للشعوب العربية وكل شعوب العالم التي هللت لإنجازكم. أيتها العاملات، أيها العمال،
لقد كان لكم الشرف والفخر بأن افتتحتم ربيع الثورات العربية التي لا تزال تزحف لتجهز على أركان النظم الاستبدادية الفاسدة والعميلة : فمن الثورة الشعبية في تونس انطلقت شرارة الثورة في مصر لتنتشر في البحرين فاليمن وليبيا وسوريا والجزائر والمغرب… والبقية تأتي. وفي كل أرجاء الوطن العربي كان الشعار الذي رددتموه مع شرائح شعبكم وكل الشعوب العربية المنتفضة مدويا وموحدا : «الشعب يريد إسقاط النظام» مدركين بذلك بكل وضوح عمق المسألة الأساسية الكبرى في كل ثورة وهي مسألة السلطة السياسية، ومدركين أيضا أن لا أمل في تحسن أوضاعكم وتحقيق طموحاتكم في ظل النظام الطبقي الذي لا يمثلكم ولا يمثل الشعب إطلاقا بل على أنقاضه وفي قطيعة تامة معه واضعين بذلك حدا لعقود من الاضطهاد السياسي والاستغلال الطبقي والتهميش والفساد.. أيتها العاملات، أيها العمال،
لقد أطحتم مع شرائح شعبكم وفئاته الشبابية والنسائية وقطاعاته النقابية والحقوقية والتلمذية والطلابية ومنظماته الديمقراطية وأحزابه التقدمية والثورية بالدكتاتور في الطور الأول من ثورة 14 جانفي المجيدة، ثم أطحتم بفضل إصراركم وصمودكم في الطور الثاني من الثورة بحكومة الغنوشي الأولى والثانية وتمكنتم بفضل عنادكم الثوري من فرض مطلب المجلس التأسيسي والعفو التشريعي العام وحلّ حزب التجمع الدستوري وجهاز البوليس السياسي كما فرضتم مساحات من حرية التعبير والتظاهر والتنظيم الحزبي والجمعياتي وقدمتم قوافل من الشهداء البررة الذين انضافوا إلى قوائم شهداء شعبنا في عهد الاستعمار المباشر ثم في حقبة النظام البورقيبي العميل. وبالرغم من هذه الانتصارات الهامة المذكورة لا تزال ثورة 14 جانفي تراوح في منتصف الطريق للسبب البسيط وهو أن السلطة لا تزال بيد القوى الرجعية وبقايا النظام البائد، كما أن بقايا الدكتاتورية لا تزال تنخر الإدارة المنحازة والإعلام المشوه والقضاء الموالي لحكومة الالتفاف على الثورة. أيتها العاملات، أيها العمال،
إن الرئاسة المؤقتة والحكومة الانتقالية الحالية تعمل جاهدة على الالتفاف على ثورة شعبكم التي انتظرتموها منذ عقود. فمن هيئة الإصلاح السياسي الصورية والمنصبة إلى استبعاد المجلس الوطني لحماية الثورة، ومن تعيين الولاة ووزير الداخلية الحالي والمعتمدين والمسؤولين الأمنيين إلى المحاكمات الشكلية لرموز الفساد، ومن عدم معالجة بطالة أصحاب الشهادات وغلاء المعيشة وتدهور المقدرة الشرائية وتدهور الخدمات في الثقافة والتعليم والصحة والنقل إلى قمع التحركات والمظاهرات والاعتصامات بذريعة استتباب الأمن وهيبة الدولة إلى عودة حزب التجمع والبوليس السياسي في الداخل إلى الارتباط بالدوائر الإمبريالية والتآمر على ثورات الشعوب العربية بالخارج… كلها إجراءات وممارسات تصب في خانة الثورة المضادة والغدر بالثورة والتنكر لدماء الشهداء. أيتها العاملات، أيها العمال،
لقد أثبتم بتجربتكم الخاصة في ثورة 14 جانفي المجيدة أن إرادتكم من إرادة شعبكم – وإرادة شعبكم لا تقهر – كما أثبتم أن لا خلاص للطبقة العاملة والشعب إلا بالوحدة والنضال، والشعب الذي أطاح بالدكتاتور لا يزال قادرا على الإطاحة بالدكتاتورية وإسقاط النظام برمته. ولقد أقمتم الدليل بفضل جرأتكم الثورية ومقاومتكم العنيدة على درء المخاطر التي تحدق بثورتكم وإحباط المناورات ومنها على الأخص مساومة الأمن بالحرية، كما ضربتم مثالا للشعوب العربية وشعوب العالم في الإصرار على الذهاب بثورتكم إلى مبتغاها والوصول بها إلى برّ الأمان.
ولقد رافق حزب العمال الشيوعي التونسي خلال مسيرته الطويلة نضالاتكم السلمية والثورية، وجعل من إسقاط الدكتاتورية هدفه الرئيسي المرحلي، وظل يعمل دون كلل على توعية الشعب وتنظيم صفوفه وتوحيده. فلا تترددوا اليوم – وقد فتحت أمامكم إمكانيات أرحب للنضال – في الذود عن ثورتكم وحمايتها وتحصين مكاسبها من أجل دكّ أركان الدكتاتورية وكنس رموز الفساد والاستبداد، ولنستكمل جميعا المهام الثورية التي بها نبني الجمهورية الديمقراطية الشعبية حتى الخلاص النهائي من الاضطهاد واستغلال الإنسان للإنسان. أيتها العاملات، أيها العمال،
إن حزب العمال الشيوعي التونسي يطرح عليكم بصفة مباشرة التمسك «بالمجلس الوطني لحماية الثورة» وتفعيل وتطوير كل الأطر التنظيمية التي خلقتها الثورة (جبهة 14 جانفي، مجالس جهوية ومحلية وروابط مختلفة) وهي كلها أطر للتمثيل الشعبي والسياسي تستند للشرعية الثورية، كما يطرح عليكم عمليا التصدي لمؤامرات الحكومة الانتقالية والهيئة العليا للإصلاح السياسي عبر المرور الفعلي للإطاحة بحكومة الالتفاف والعمل على تأجيل انتخابات 24 جويلية والدفاع عن حق الطبقات الشعبية في تحقيق مطالبها العاجلة التي لا تحتمل التأجيل. كما يؤكد على ضرورة مواصلة النضال من أجل الوصول إلى انتخاب مجلس تأسيسي يمثل إرادة الشعب وهمومه ليقرّ دستورا جديدا في مستوى تطلعات الشعب وفي خدمة مطالبه المادية والمعنوية كمجانية التعليم والصحة والنقل والحق في الشغل والسكن… وسيكون حزب العمال كما عهدتموه دوما معكم ومن أجلكم حزبا ثوريا لا يدّخر جهدا من أجل تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية. – عاشت ثورة 14 جانفي المجيدة – المجد لشهدائنا البررة والخزي والعار للقتلة وحكومة الالتفاف – تسقط الدكتاتورية – يسقط رأس المال والإمبريالية والصهيونية حزب العمال الشيوعي التونسي تونس في 28 أفريل 2011



تتشرف جامعة بنزرت للحزب الديمقراطي التقدمي بدعوتكم لحضور اجتماع عام الذي يعقده فرع منزل عبد الرحمان وذلك يوم الجمعة 29 أفريل 2011على الساعة الرابعة بعد الزوال بقصر بلدية منزل عبد الرحمان بحضور عضو المكتب السياسي « السيد عبد المجيد المسلمي  » حضوركم يشرفنا.

 


تتشرف جامعة منوبة للحزب الديمقراطي التقدمي بدعوتكم لحضور اجتماع عام ونقاش باشراف الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي « مية الجريبي » وذلك يوم السبت 30 أفريل 2011 على الساعة الثالثة بعد الزوال بقاعة الجوزاء قرب مقهى الروعة قبالة « STEG ».

« الصباح » تستفتي حقوقيين وقضاة وجامعيين هل يمكن أن تكون قوات الأمن ضامنا لحسن سير الانتخابات القادمة؟


دعوات إلى محكمة دستورية وإصلاح قطاع الأمن هل يمكن إصلاح قطاع الأمن في المرحلة القليلة القادمة ليلعب دورا في إنجاح عملية الانتقال الديمقراطي والعمليات الانتخابية ؟ وهل من الوارد أن تتطور مهمة قوات الأمن من أجهزة للدفاع عن شخصيات عليا في الدولة إلى مؤسسة تخدم أساسا المصلحة العليا للبلاد والشعب بصرف النظر عن الانتماءات الحزبية والسياسية لمختلف الأطراف ؟ واذا سلمنا أن في أعرق الديمقراطيات العالمية الغربية الشرقية (مثل الهند) والامريكية اللاتينية توجد قوات أمن سياسي واجهزة مخابرات مسخرة في خدمة الدولة وليس في خدمة بعض الأشخاص فهل يمكن ان تنظم عملية إصلاح شامل لقطاع الأمن ودورات تدريب لموظفيه بهدف ضما ن حياد تلك الاجهزة والمؤسسات حتى تتفرغ لخدمة البلاد وإنجاح الانتخابات والمسار الديمقراطي وليس العكس؟ هذه التساؤلات وغيرها تفرض نفسها حاليا وطنيا والبلد يستعد لسلسلة من المواعيد الانتخابية والمحطات السياسية..  
محكمة دستورية عليا طرحنا هذه التساؤلات على عدد من الخبراء التونسيين المستقلين الذين فتحوا الملف بصوت مرتفع في مائدة مستديرة حضرها مسؤولون تونسيون بارزون من وزارات الدفاع والداخلية والعدل والخارجية وخبراء وديبلوماسيون من سويسرا بدعوة من مؤسسة  » المراقبة الديمقراطية للقوات المسلحة  » DCAF التي يوجد مقرها المركزي في جنيف السويسرية وتنتمي اليها 55 دولة ديمقراطية من العالم اجمع من بينها لبنان وتركيا من منطقة جنوب المتوسط وقدمت تونس بعد الثورة مطلبا رسميا بالانضمام اليها.. القاضية وسيلة الكعبي عضو هيئة جمعية القضاة التونسيين أوردت للصباح أنها تعتقد ان » إصلاح المؤسسة الأمنية ضروري لانجاح الانتخابات..وان القضاة ينبغي ان يلعبوا دورا اكبر في مراقبة الانتخابات ومسار الإصلاحات السياسية ليضمنوا مراقبة سليمة لها ..وفي صورة اصلاح اداء المؤسسة الامنية وضمان حيادها يمكن ان تلعب دورا كبيرا ان يتكامل دورها مع دور المحكمة الدستورية والقضاة والرقابة البرلمانية ..ومن المؤمل ان تدرج هذه النقاط في مخططات الاصلاح التي يتبناه المجتمع المدني والقوى الديمقراطية ..  »  
ضمانات قانونية وسياسية في نفس السياق أورد الأستاذ سمير الطيب الجامعي وعضو الهيئة العليا لحماية الثورة والإصلاح السياسي والقيادي في حزب حركة التجديد أن  » إصلاح القطاع الأمني ضروري لإنجاح مسار الإصلاح السياسي والمحطات القادمة وذلك على أن تقترن عملية المصارحة والمحاسبة بتوجه نحو المصالحة والاستفادة في هذا السياق من تجارب البلدان التي سبقت تونس في مجال الإصلاح السياسي والديمقراطي مثل جنوب افريقيا واندونيسيا واسبانيا واوروبا الشرقية ..حيث تحولت قوات الامن مؤسسة مسخرة لخدمة شخص الى آلية تخدم الدولة والمجتمع بكامل الحياد.. »  
حوار مع نشطاء حقوق الانسان أما السيدة سهام بن سدرين رئيسة المجلس الوطني للحريات وكلمة فأبدت بدورها تحمسا لضرورة تأهيل قطاع الأمن وغالبية العاملين فيه ـ بدءا من الموظفين في وزارة الداخلية وصولا الى المسؤولين عن المؤسسات الامنية ـ عبر سلسلة من دورات التدريب والحوارات مع ممثلي المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان والهيئات الانسانية .. » حتى لا تكون وزارة الداخلية ومؤساتها في خدمة أي حزب سياسي أو طرف متنفذ ولا تكون أداء لتزييف الانتخابات أو للتعذيب والقمع « ..واعلنت بن سدرين أن منظمتها وجمعيات من المجتمع المدني بدأت حوارا مع مسؤولين كبار في وزارة الداخلية في هذا الاتجاه ..  
ضمانات قانونية في المقابل أكد الخبير القانوني والدستوري الأستاذ هيكل بن محفوظ أن إصلاح الإطار القانوني المنظم لسير مؤسسات الداخلية ضروري لان بعض القوانين المنظمة لعمل قوات الأمن تجاوزها الزمن وفي حاجة إلى إصلاح يوفر الضمانات القانونية للإصلاحات السياسية التي تستوجبها مرحلة الإصلاحات الديمقراطية .. وأكدت الأستاذة ريم الشابي المحامية بدورها على أهمية الضمانات القانونية في مسار الإصلاح الأمني تمهيدا لبناء دولة تعددية تحترم القانون وتكرسه في تعاملها مع مختلف الأطراف السياسية المنخرطة في اللعبة الديمقراطية ..  
الحرمة الجسدية ودور الإعلام .. قضية مركزية أخرى تقترن بمسار الإصلاح السياسي والأمني ركز عليها عدد من الإعلاميين ـ بينهم السيدة سكينة عبد الصمد الكاتبة العامة لنقابة الصحفيين وعضو المجلس المركزي لحزب التجديد ـ على ضرورة احترام دور المؤسسة الإعلامية وحرمة الإعلاميين من قبل قوات الأمن أثناء مواكبتهم للأنشطة السياسية والحزبية .. الإعلام اعتبره جل الخبراء ضمانة سياسية وأخلاقية معنوية لأي إصلاح يمكن أن تشهده البلاد في المرحلة القادمة في صورة احترام أخلاقيات المهنة الصحفية « وضمان كل الأطراف للقانون وللمواثيق الأممية الضامنة للحريات ومبادئ حقوق الإنسان..ومن بينها احترام الحرمة الجسدية للانسان بصرف النظر عن توجهاته الفكرية والسياسية .. » على حد تعبير الاستاذ فتحي التوزري الناشط السياسي والحقوقي الذي سبق له أن الف عدة كتب عن السلوكيات الاجتماعية للشباب وعن ملف تشريكه في الحياة السياسية والحياة العامة .. كمال بن يونس ++++++++++++++++ بعد إعلان رئيس الحكومة المؤقتة ضبط قائمة الممنوعين من الترشح بأمر لانتخابات التأسيسي ما مدى مشروعية ذلك.. وكيف ستحدد المسؤوليات؟ االصباح» تستطلع خبيرا في القانون الدستوري.. وعضوين في الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة حدد الوزير الأول بالحكومة المؤقتة, الممنوعين من الترشح لانتخابات المجلس التأسيسي وذلك طبقا للفصل الـ15 من القانون الانتخابي, وأوضح بأنهم أعضاء ديوان الرئيس السابق ومستشاريه والملحقين بديوانه وكل من تحمل مسؤولية صلب التجمع الدستوري الديمقراطي خلال العشر سنوات الأخيرة من تاريخ صدور المرسوم وسيتم تحديدهم بأمر… »حتى لا يكون الإقصاء قاسيا » على حد قوله..فمن المكلف بضبط المسؤوليات بالأمر؟ أفاد « الصباح » المكلف بالإعلام بالوزارة الأولى أن الأمر سيتم ضبطه من قبل رئيس الحكومة المؤقتة واكتفى بذلك, كما بين أنه سيتم تكليف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتقديم قائمة في من ناشد رئيس الجمهورية السابق لمدة رئاسية جديدة لسنة 2014, حيث سيشملهم المنع من الترشح لانتخابات التأسيسي. في السياق رأى أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد أن إيكال السلطة المطلقة في صياغة الأمر الذي سيحدد المسؤوليات الممنوعة من الترشح لرئيس الحكومة المؤقتة, لن يرضي عديد الأطراف فذلك ستقدم له سلطة تقديرية مطلقة. ويضيف أن نص القانون لم يوضح المقاييس التي سيتم على أساسها تحديد المسؤوليات…ومسألة إعطاء المسؤولية التامة لرئيس الحكومة في صياغة الأمر تخلق إشكالية سياسية, لا قانونية…فالقانون هو تجسيد للاختيار السياسي وهذا الاختيار السياسي غير واضح. أما من ناحية مستوى الشرعية فيوضح قيس سعيد أن كل النصوص ينقصها الشرعية لكن هذا الأمر يطرح في مستوى الاختيار السياسي الذي قد لا يلبي تطلعات أو مطالب الشعب. من ناحيته يقول عضو الهيئة العليا والمحامي محمد لزهر العكرمي أن التمشي الأمثل في ضبط المسؤوليات في صياغة الأمر التابع للفصل 15 من القانون الانتخابي للمجلس التأسيسي يكون بتكليف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتحديد هذه المسؤوليات وليس مكتب رئيس الدولة. ويذهب محمد علي الهاني عضو مستقل في الهيئة العليا الى أبعد من تحديد من سيضبط قائمة المسؤوليات ويقول أن من غير الشرعي أن يحدد رئيس الحكومة المؤقتة المسؤوليات وقد كان في مجلس النواب وفي حزب التجمع الدستوري الديمقراطي..وتساءل كيف سيتم تحديد المسؤوليات وفقا لملفات ووثائق متوفرة عند الحكومة أم بطريقة أخرى لها ان تكون اعتباطية ؟ وأضاف محمد علي الهاني أن جلسة اليوم الخميس بالهيئة ستكون ساخنة دون شك خاصة بعد اللقاءات التي كانت لممثلي الأحزاب بالهيئة مع الوزير الأول دون علم من بقية أعضاء الهيئة وما ستحمله من انسحابات واستقالات جديدة…كما يقول محمد علي الهاني أن اللقاء الذي من المنتظر أن يعقد مع الباجي قائد السبسي وأعضاء الهيئة لن يكون مثل سابقه وسيكون المفاجئة, فخرق قانون المرسوم الأول للهيئة والتحوير الذي أدخل على الفصل 15 لاشك أنها ستطفو على السطح… ريم سوودي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 28 أفريل 2011)


أكد رضا بالحاج كاتب الدولة لدى الوزير الأول لـ »الصباح » أن مقترح الحكومة بخصوص تعديل الفصل 15 من مشروع القانون الانتخابي للمجلس التأسيسي الذي صادقت عليه الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، ارتكز على أن يكون هذا القانون متلائما مع قانون الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات والذي ينصّ في فصله الساّدس على أن لا يكون المرشّحون لعضويتها قد تحمّلوا مسؤولية صلب التّجمع خلال العشر سنوات الأخيرة أو التورّط في مناشدة رئيس الجمهورية الساّبق للترشح لولاية رئاسية جديدة سنة 2014. وأكّد أنّ الحكومة أخذت بعين الاعتبار أراء مكوّنات الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة إضافة إلى القوى السّياسية والمدنية المكوّنة للمشهد السّياسي، وقال « إن الاكتفاء بمنع من تحمّلوا مسؤولية بالتّجمع في العشر سنوات الأخيرة من الترشح لعضوية المجلس التأسيسي، ترمز إلى بداية تشويه الدّستور في عهد النظام البائد »، كما أكّد أنّ ذلك التّعديل أخذ بعين الاعتبار المصلحة العامّة للبلاد حسب تعبيره. وأفاد رضا بالحاج أنّ وفدا من الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثّورة كان اجتمع مع ممثّلين للحكومة بعد مصادقة الهيئة على مشروع المرسوم المتعلّق بانتخابات المجلس التأسيسي، وترأست لطيفة لخضر نائبة رئيس الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة هذا الوفد ورافقها عدد من ممثلي الأحزاب والمنظمات والشخصيات الوطنية، وكان من بينها شكري بلعيد عن حركة الوطنيين الديمقراطيين، العياشي الهمامي كشخصية وطنية، نور الدين البحيري ممثل حركة النهضة بالهيئة، وأيضا ممثل عن الاتحاد العام التونسي للشغل، وقد استمعت الحكومة لأراء مكوّنات الهيئة وخاصّة المصرّين على أن يتمّ منع القيادات التجمّعية التي تقلّدت مناصب طيلة 23 سنة من حكم الرئيس المخلوع.  
محل نقاش وأكّد رضا بالحاج أن الحكومة اقترحت هذا التعديل على الفصل 15 من مشروع المرسوم، وأنه سيظل محل نقاش وتشاور مع مختلف مكوّنات الهيئة وأيضا السّاحة السياسية والمدنية إلى أن يصدر الرئيس المؤقت الأمر التطبيقي بخصوص تطبيق هذا الفصل وأكد بالحاج أن هذا الأمر سيتم إصداره في الأيام القليلة القادمة وذلك مباشرة بعد إصدار المرسوم المتعلق بقانون انتخابات المجلس التأسيسي. وكان الوزير الأول في الحكومة الانتقالية الباجي قائد السبسي أعلن أن مقترح الحكومة بخصوص مشروع المرسوم المتعلق بانتخاب المجلس الوطني التأسيسي، يتمثل في منع المسؤولين في حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل خلال السنوات العشرة الأخيرة من الترشح لهذه الانتخابات، وأضاف خلال ندوة صحفية عقدها ظهر أول أمس الثلاثاء أن الحكومة الانتقالية اقترحت على الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة أن يتمّ كذلك إقصاء أعضاء ديوان الرئيس المخلوع ومستشاريه والملحقين بديوانه من انتخابات المجلس التأسيسي. وللتذكير فان الفصل 15 المصادق عليه من قبل الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة كان ينص على إقصاء كل من تحمّل مسؤولية صلب الحكومة أو هياكل التجمع الدستوري الديمقراطي المنحلّ خلال السّنوات الـ23 وأيضا إقصاء كل من ناشد الرئيس المخلوع للترشح لانتخابات 2014. أيمن الزمالي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 28 أفريل 2011)

خبير في الاقتصاد الدولي والمالي تراجع قيمة الدينارسيؤدي إلى تضخم مالي وارتفاع في أسعار المواد الأساسية


أكد السيد معز الجودي خبير في الاقتصاد الدولي والمالي لـ »الصباح » أن قيمة الدينار التونسي تراجعت مرتين في السوق المالية العالمية وذلك منذ أسبوعين استنادا إلى مقارنة مع العملات الأجنبية ليتضح أن واحد يورو يساوي دينارين. هذا التراجع الذي يعتبره الخبير في الاقتصاد الدولي والمالي « مؤشر خطر » استنادا إلى أن تراجع قيمة الدينار وصل إلى المستوى الرمزي الذي يؤشر لفقدان الثقة في قيمته, يعود إلى تراجع الحركية الاقتصادية النشيطة للبلاد من ذلك تواصل الاعتصامات والمطالب المهنية التي أثرت سلبا على عجلة الاقتصاد سيما على الميزان التجاري الذي يقوم على الصادرات والواردات. و اوضح في هذا الشأن أن تراجع الاستثمارات فضلا عن توقف سير نشاط بعض المؤسسات أدى إلى تراجع مردودية الإنتاج و جودته مما ساهم في تقليص حجم الصادرات. ومع ذلك و رغم الظرفية الصعبة التي تمر بها البلاد فأن بعض الشركات حافظت على مستوى صادراتها إلا انه مع تراجع قيمة الدينارالتونسي فان قيمة الصادرات النقدية لهذه الشركات ستتقلص. وستضطر هذه الشركات إلى التصدير مع تحقيق هامش قليل من الربح. وستجبر هذه الوضعية حسب الخبير بعض الشركات إلى تقليص انتداباتها أو طرد بعض موظفيها اعتبارا أن مرابيحها تراجعت . تراجع قيمة الدينار التونسي في السوق المالية العالمية لن تكون انعكاساته سلبية على الصادرات فحسب وإنما سيكون له عميق الأثر على الواردات. وفي هذا السياق يوضح السيد معز الجودي أن هنالك نوعية من الواردات لا نستطيع التخلي عنها والتي تتمثل في الحليب المواد الأساسية الحبوب و القمح… فضلا عن مواد أخرى لم نحقق فيها الاكتفاء الذاتي. ومع تراجع قيمة الدينار التونسي في الأسواق العالمية فان كلفة الواردات سترتفع مقارنة بالسابق و ستؤدي هذه الوضعية إلى تضخم مالي يترجمه ارتفاع مشط في أسعار هذه المواد. و لتجاوز هذه المعضلة أورد المتحدث انه من الضروري تاطيرالمؤسسات الاقتصادية في تونس عبر فك الاعتصامات التي تعد بمثابة الفيروس الذي يهدد الاقتصاد التونسي لان التكثيف في الإنتاج من شأنه أن يرجع النشاط الاقتصادي إلى سالف عهده. أما الحل « ألاستعجالي » من وجهة نظر الخبير فيتمثل في تاطير المؤسسات المصدرة و إحاطتها عبر مدها بإعانات من طرف الدولة او انتداب مجموعة من العملة الوقتيين حتى يتسنى لها استرجاع نشاطها. تجدر الإشارة إلى أن الخبير يشدد على ضرورة التشجيع على الاستثمارات الأجنبية لان ذلك من شانه أن يخلق مواطن شغل ويسهم في عودة الحركية الاقتصادية. منال (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 28 أفريل 2011)

هل يمكن أن تكون قوات الأمن ضامنا لحسن سير الانتخابات القادمة ؟ + دعوات إلى محكمة دستورية وإصلاح قطاع الأمن  


هل يمكن إصلاح قطاع الأمن في المرحلة القليلة القادمة ليلعب دورا في إنجاح عملية الانتقال الديمقراطي والعمليات الانتخابية ؟ وهل من الوارد أن تتطور مهمة قوات الأمن من أجهزة للدفاع عن شخصيات عليا في الدولة إلى مؤسسة تخدم أساسا المصلحة العليا للبلاد والشعب بصرف النظر عن الانتماءات الحزبية والسياسية لمختلف الأطراف ؟
واذا سلمنا أن في أ عرق الديمقراطيات العالمية الغربية الشرقية ( مثل الهند ) والامريكية اللاتينية توجد قوات أمن سياسي واجهزة مخابرات مسخرة في خدمة الدولة وليس في خدمة بعض الأشخاص فهل يمكن ان تنظم عملية إصلاح شامل لقطاع الأمن ودورات تدريب لموظفيه بهدف ضما ن حياد تلك الاجهزة والمؤسسات حتى تتفرغ لخدمة البلاد وإنجاح الانتخابات والمسار الديمقراطي وليس العكس ؟ هذه التساؤلات وغيرها تفرض نفسها حاليا وطنيا والبلد يستعد لسلسلة من المواعيد الانتخابية والمحطات السياسية.. محكمة دستورية عليا
طرحنا هذه التساؤلات على عدد من الخبراء التونسيين المستقلين الذين فتحوا الملف بصوت مرتفع في مائدة مستديرة حضرها مسؤولون تونسيون بارزون من وزارات الدفاع والداخلية والعدل والخارجية وخبراء وديبلوماسيون من سويسرا بدعوة من مؤسسة  » المراقبة الديمقراطية للقوات المسلحة  » DCAF التي يوجد مقرها المركزي في جنيف السويسرية وتنتمي اليها 55 دولة ديمقراطية من العالم اجمع من بينها لبنان وتركيا من منطقة جنوب المتوسط وقدمت تونس بعد الثورة مطلبا رسميا بالانضمام اليها..
القاضية وسيلة الكعبي عضو هيئة جمعية القضاة التونسيين أوردت أنها تعتقد ان » إصلاح المؤسسة الأمنية ضروري لانجاح ..وان القضاة ينبغي ان يلعبوا دورا اكبر في مراقبة الانتخابات ومسار الإصلاحات السياسية ليضمنوا مراقبة سليمة لها ..وفي صورة اصلاح اداء المؤسسة الامنية وضمان حيادها يمكن ان تلعب دورا كبيرا ان يتكامل دورها مع دور المحكمة الدستورية والقضاة والرقابة البرلمانية ..ومن المؤمل ان تدرج هذه النقاط في مخططات الاصلاح التي يبتناه المجتمع المدني والقوى الديمقراطية .. « 
ضمانات قانونية وسياسية
في نفس السياق أورد الأستاذ سمير الطيب الجامعي وعضو الهيئة العليا لحماية الثورة والإصلاح السياسي والقيادي في حزب حركة التجديد أن  » إصلاح القطاع الأمني ضروري لإنجاح مسار الإصلاح السياسي والمحطات القادمة وذلك على أن تقترن عملية المصارحة والمحاسبة بتوجه نحو المصالحة والاستفادة في هذا السياق من تجارب البلدان التي سبقت تونس في مجال الإصلاح السياسي والديمقراطي مثل جنوب افريقيا واندونيسيا واسبانيا واروبا الشرقية ..حيث تحولت قوات الامن مؤسسة مسخرة لخدمة شخص الى الية تخدم الدولة والمجتمع بكامل الحياد.. »
حوار مع نشطاء حقوق الانسان
أما السيدة سهام بن سدرين رئيسة المجلس الوطني للحريات وكلمة فأبدت بدورها تحمسا لضرورة تأهيل قطاع الأمن وغالبية العاملين فيه ـ بدءا من الموظفين في وزارة الداخلية وصولا الى المسؤولين عن المؤسسات الامنية ـ عبر سلسلة من دورات التدريب والحوارات مع ممثلي المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان والهيئات الانسانية .. » حتى لا تكون وزارة الداخلية ومؤؤساتها في خدمة أي حزب سياسي أو طرف متنفذ ولا تكون أداء لتزييف الانتخابات أو للتعذيب والقمع « ..واعلنت بن سدري أن منظمته وجمعيات من المجتمع المدني بدأت حوارا مع مسؤولين كبار في وزارة الداخلي في هذا الاتجاه ..
ضمانات قانونية
في المقابل أكد الخبير القانوني والدستوري الأستاذ هيكل بن محفوظ أن إصلاح الإطار القانوني المنظمة لسير مؤسسات الداخلية ضروري لان بعض القوانين المنظمة لعمل قوات الأمن تجاوزها الزمن وفي حاجة إلى إصلاح يوفر الضمانات القانونية للإصلاحات السياسية التي تستوجبها مرحلة الإصلاحات الديمقراطية ..
وأكدت الأستاذة ريم الشابي المحامية بدورها على أهمية الضمانات القانونية في مسار الإصلاح الأمني تمهيدا لبناء دولة تعددية تحترم القانون وتكرسه في تعاملها مع مختلف الأطراف السياسية المنخرطة في اللعبة الديمقراطية .. الحرمة الجسدية ودور الإعلام ..
قضية مركزية أخرى تقترن بمسار الإصلاح السياسي والأمني ركز عليها عدد من الإعلاميين ـ بينهم السيدة سكينة عبد الصمد الكاتبة العامة لنقابة الصحفيين وعضو المجلس المركزي لحزب التجديد ـ على ضرورة احترام دور المؤسسة الإعلامية وحرمة الإعلاميين من قبل قوات الأمن أثناء مواكبتهم للأنشطة السياسية والحزبية ..
 
الإعلام اعتبره جل الخبراء ضمانة سياسية و أخلاقية معنوية لأي إصلاح يمكن أن تشهده البلاد في المرحلة القادمة في صورة احترام أخلاقيات المهنة الصحفية « وضمان كل الأطراف للقانون وللمواثيق الأممية الضامنة للحريات ومبادئ حقوق الإنسان..ومن بينها احترام الحرمة الجسدية للانسان بصرف النظر عن توجهاته الفكرية والسياسية .. » على حد تعبير الاستاذ فتحي التوزري الناشط السياسي والحقوقي الذي سبق له أن الف عدة كتب عن السلوكيات الاجتماعية للشباب وعن ملف تشريكه في الحياة السياسية والحياة العامة ..  
كمال بن يونس


طارق الكحلاوي
تعيش تونس تحديات كبيرة و ربما غير مسبوقة في تاريخها المعاصر. التهيئة لاول انتخابات حرة و انتخاب محلس تأسيسي في ظل وضع اقتصادي و اجتماعي جامد تقريبا و “سلطة عمومية مؤقتة” تقوم على توافق هش و بدون “شرعية دستورية” وحدها وضعية صعبة. غير أنه يضاف الى ذلك الوضع الليبي المجاور الذي يؤثر بشكل كبير على الوضع التونسي بمجرد عدم استقراره فما بالك اذا امتد الأمر الى وضع عسكري متفجر.
الآن نحن أمام تطور جديد للوضع الليبي يجعله بالضرورة و بلا مبالغة وضعا تونسيا و ليس وضعا ليبيا. البدء في قصف ليبي داخل الاراضي التونسية و ربما حتى اختراق بري من بعض قوات القذافي يأتي بالتحديد في ذات الوقت الذي أعلن فيه وزير الدفاع البريطاني نوايا بلاده ارسال قوات عسكرية الى تونس بداعي “حماية اللاجئين” و تخفيف الحمل على اهالي الجنوب التونسي.
دعنا هنا نترجم هذه النوايا الى بعدها الاستراتيجي الواقعي. قوات بريطانية برية على الاراضي التونسي في ظل وضع متفجر لا نعرف حدوده الزمنية يعني ضوءا أخضر لقاعدة عسكرية بريطانية على اراضينا في قلب المغرب العربي اي في منطقة تملك فيها هذه الدولة مصالح استراتيجية كبيرة. لا توجد أمثلة قليلة على اقامة قاعدة عسكرية لدولة رئيسية في المشهد الدولي بدون تداعيات طويلة الامد على المنطقة المتواجدة فيها خاصة فيما استراتيجي.
الثورات الديمقراطية في المنطقة العربية و التي نفتخر كتونسيين باطلاق شرارتها أتت لتمكين شعوبنا من ممارسة سيادتها الديمقراطية و الفعلية على اراضيها. فالتخلص من مستبد داخلي لا يجب ان يفتح الباب أمام انتصاب قوات عسكرية تؤثر على توازناتنا الداخلية و الاقليمية. تونس الثورة يجب ان تفكر استراتيجيا و على المدى البعيد و ليس بطريقة تقليدية قصيرة النظر. ثورتنا الديمقراطية يجب ان تحافظ على و ترسخ سيادتنا الوطنية على اراضينا لا أن تقضمها و تقلل منها. و إلا فهي لا تستطيع ان تكون ثورة ديمقراطية سوى في الشكل.
طبعا من غير الممكن مواجهة الوضع الراهن بحفنة بيانات و مسيرات و شعارت متناثرة هنا و هناك. نحن إزاء وضع معقد يبدأ من نوايا انتصاب قواعد استراتيجية للحلف الاطلسي في منطقة تجنبت ذلك لفترة طويلة الى المجازر التي تقوم بها قوات القذافي ضد ثورة هي ربيبة ثورتنا و الثورة المصرية و نشعر إزاءها بمسؤولية خاصة. لا يمكن لتونس ان تقوم بانقلاب استراتيجي في هذه المعادلة لكن هناك سبل في سياق ما يجب و ما يمكن ان نقوم به لمنع مبررات الانتصاب العسكري الخارجي مقابل تقديم دعم مهم للثورة في ليبيا. هناك طريقين للمبادرات التي يمكن ان نقوم بها كتونسيين، واحد مدني و الآخر عسكري، و الاثنين يعتمدان على التطوع. الأول في اتجاه تكاتف و تضامن واسع يرجعنا الى اول ايام الثورة بحيث نستطيع ان نساعد اهالينا في الجنوب و لا نتركهم وحدهم في مسعاهم الرائع لمساعدة و ايواء اخواننا الليبيين اللاجئين الينا من عسف دكتاتور طرابلس. حملة تضامنية كبيرة و مركزة تتجه جنوبا اصبحت امرا يتعلق بانقاذ الثورة و ليس مساعدة لاجئين ليبيين.
الطريق الآخر عسكري و يقتضي التفكير بسرعة في الطرق التي تجعل جيشنا الوطني اكثر قدرة على حماية اراضينا دون الحاجة الى اي تواجد بري خاصة لقوى اطلسية كبيرة. الحقيقة اصبح من غير الممكن ان نتجاهل التناقض بين الحجم المتواضع لجيشنا و المهام التي حتمها عليه الوضع التاريخي الراهن. مسؤوليات وطنية و اقليمية تكشف ان حماية الثورة تحتاج ليس فقط الى المحافظة على الطابع المهني للجيش بل ايضا الى تقويته و دعمه بعد استضعافه لأسباب سياسية خلال فترة طويلة من تاريخ تونس المعاصر. ليس هناك وقت الآن طبعا لإجراء اصلاحات جذرية في هذا الشأن لكن هذه فرصة للبدء في خطوات أولية في ذلك الاتجاه من خلال توسيع قاعدة المتطوعين و الدفع بقوات النخبة المدربة للتركيز على الجبهة الحدودية.
طبعا نحن ازاء قرار اممي هنا و لهذا على السلطة التوجه الى المنبر الاممي للمساعدة اللوجيستية و المالية لمواجهة الوضع الراهن. و لابأس حتى من استقدام قوات برية للمعاضدة طالما ليس من الدول ذات المصالح الاستراتيجية في المنطقة، حيث توجد العديد من الدول الاسيوية والافريقية التي يمكن ان تشكل تحالفا تحت راية اممية لمساعدة جيشنا ان احتاج ذلك. على قيادة الجيش أن تبني نزعة قيادية هنا و تساعد السلطة و الاوساط السياسية على اتخاذ الموقف السياسي السليم بتقديم رؤية استراتيجية وطنية للوضع الراهن.
نعم توجد العديد من المآخذ على السلطة الراهنة في تونس. لكن يجب أن نتصرف في سياق جبهة موحدة ازاء هذا الموضوع الاستراتيجي. لا يجب على الحكومة ان تفكر أننا اقزام، و هذا لا يعني ان نفكر خارج امكانياتنا. هناك منزلة بين المنزلتين هنا. و هذه فرصة ايضا لندخل الانتخابات القادمة بروح وطنية عالية بعيدا عن المهاترات الايديولوجية التي سادت الساحة. في الأزمات هناك فرصة ذهبية للتحولات العميقة.
<  



لكل ثورة « تريمودورها »، ولتونسنا ولثورتها الفريدة يخيم عليها شبح « التريمودور » الذي يحاول أن يتلاعب بمطالب الشعب الواضحة والصريحة وهي بكل بساطة القطع الكلي والكامل مع المرحلة السابقة لما قبل ثورة 14 جانفي بكل رموزه من فساد سياسي وتجويع لعامة الشعب الكادح، مطلب الشعب الواضح الذي كما سلف ذكره، القطع الكلي والكامل مع المرحلة السابقة أي القطع والبتر مع كل من ساهم مباشرة أو مداورة مع نظام بن علي في الفساد و الإفساد و في التجويع والقمع.
وعلينا أن نذكر أن بن علي ابن بورقيبة « زعيم الأمة » الذي محا الانتماء، ونحن كبسطاء القوم لا نطالب فقط بإقصاء حزب الدستور منذ التأسيس « وباجي قايد السبسي و فؤاد لمبزع أعضاء في هذا الحزب الذي أجرم في حق الشعب التونسي منذ سنة 1955 وليس منذ 1987 فقط ».
فؤاد لمبزع منتخب في البرلمان من قبل عصابة بن علي ومزكى من قبل ذاك الرئيس المخلوع.
الباجي قايد السبسي والذي ابتعد لفترة عن أصله « الدستوري »، عاد بشبح « التريمودور » ليقود الثورة المضادة بدعم القوى الإمبريالية فرنسا أساسا التي صنعت بورقيبة.
الشعب التونسي بكل قواه الحية يطالب وبإلحاح، كما أكدنا سالفا بالقطع مع المرحلة الماضية ليس فقط مع الحزب الدستوري بل مع أصهاره أيضا الذين تواطؤوا بالنسب وتمثلوا في برلمانات ساندت ورفعت الصوت فيما كان يسمى برلمان لتزكي قرارات الفساد والقمع، ابتداء من حزب الدستور مرورا بالاشتراكيين الديمقراطيين وحزب منذر ثابت وحزب نجيب الشابي، تطالب بمنعهم من التواجد السياسي في تونس الثورة مجرد كلب من كلاب هته القبيلة، ويجسد شبح « التريمودور » وسنتصدى له ولأشكاله بصدورنا العارية رغم كل الدعم الذي يلقاه من الامبريالية.
وأنا لوممبة محسني أتهم الباجي قايد السبسي شخصيا بأنه قائد الثورة المضادة، وسأطالب بمحاكمته مع فؤاد لمبزع ومحمد الغنوشي،قضائيا للجرائم التي ارتكبوها ضد الشعب التونسي، وسنكرس كل الإمكانات، لكي لا يسلب هؤلاء المجرمون ثورتنا لن تستطيع هته الأقزام أن تسرقها منا. وإلى الأمام والكفاح الثوري مستمر
لومـمبـــة محـــسني تونس في 27أفريل 2011


حوار مع المؤرخ حسين رؤوف حمزة – الجزء الثاني العلاقة بين الإسلاميين واليساريين، أي مستقبل؟

حاوره عادل الثابتي
*الصراع بين اليسار و الإسلاميين حول موضوع اللائكية والإسلام مسألة قديمة جديدة طرحت منذ عشرينات القرن السابق. * منذ العشرينات إلى سنة 1956 لم يتخلّ الحزب الشيوعي عن هذه التبعية للحزب الشيوعي الفرنسي ولم يتخلّ الحزب الشيوعي الفرنسي عن الدور التسييري للحزب الشيوعي التونسي. * إن تضامن اليسار مع بن علي ومساندته في قمع الإسلاميين لا يعكس تجاوبا خاصا مع هذا الرئيس بل يدل أولا على مدى ارتياح اليسار لما حدث و يدّل أيضا ضمنيا عن مدى رغبته المعلنة والغير معلنة في التعامل مع أي نظام قادر على سد الطريق أمام الإسلاميين. * بعضهم تنفس الصعداء وترقب بكل لهفة أن يقوم بن علي بالدور الذي عجز عن القيام به بورقيبة في أخر فترات حكمه وهو القضاء على الحركة الإسلامية. ———— بعد أن تحدث المؤرخ حسين رؤوف حمزة في الحوار السابق عن الأسباب العميقة للثورة وكيف تصرفت المعارضة مع حدث 14 جانفي، ثم تحدّث ملامح الخارطة السياسية المقبلة للبلاد التونسية والجدل الدائر حول الديمقراطية، سنحاول في هذا الحوار الحديث معه حول الجدل الدائر اليوم بين الإسلاميين واليساريين في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي حول عدة قضايا برزت أساسا في طرح مسألة المناصفة في القائمات التي ستترشح لانتخابات المجلس التأسيسي والميثاق الجمهوري وغيرها من القضايا 1 / عندما تحدثنا عن مفاهيم اللائكية تحدثتم أستاذ رؤوف عن خلط في المفاهيم ولكن الصراع بين اليساريين والإسلاميين ليس وليد اليوم كيف ترون المسألة؟ الصراع بين اليسار و الإسلاميين حول موضوع اللائكية والإسلام مسألة قديمة جديدة طرحت منذ عشرينات القرن السابق. ونلاحظ في هذا السياق أنّ هذه القضية هي خصوصية تونسية وجزائرية وهي مسالة استثنائية في المجال العربي وذلك لثلاثة أسباب: 1 – أن هذا الجدل لم يشمل أي بلد عربي آخر، فالأحزاب الشيوعية في البلدان العربية منذ العشرينات لم تطرح هذا الموضوع. 2 – هذا الجدل ناتج عن التأثير الكبير للاستعمار الفرنسي في تونس، خاصة و أن هذا الاستعمار كان استيطانيا يتميّز بتواجد عمالة أوروبية وفرنسية معتبرة كانت ناشطة وفاعلة في عديد المجالات الاقتصادية والاجتماعية وأيضا على المستوى السياسي، فالحركة الشيوعية ترعرعت و نشأت في أحضان و جلباب الحزب الفرنسي. 3- منذ العشرينات إلى سنة 1956 لم يتخلّ الحزب الشيوعي عن هذه التبعية للحزب الشيوعي الفرنسي ولم يتخلّ الحزب الشيوعي الفرنسي عن الدور التسييري للحزب الشيوعي التونسي، ولم يتمكن الحزب الشيوعي التونسي في أي وقت من الأوقات أن يتوطّن وأن يقطع الحبل السري الذي يربطه بـ « معلميه »و أن يندرج و يندمج في النسيج الوطني. وبعد سنة 1956 جدّت محاولات لإدراجه ضمن هدا النسيج الوطني وما قام به المرحوم نورالدين بوعرّوج يندرج ضمن هذا السياق ولكن هذه المحاولات أُجهضت من قِبَلِ قيادة الحزب الشيوعي التونسي. ومن خلال هذه الملاحظات الأولى لتفهم طرح فكرة اللائكية من قبل اليسار نرى أن ثقافة الحزب الشيوعي التونسي هي ثقافة مستمدة من جملة القيم والمبادئ التي صاغتها الأممية الماركسية ومن بينها فكرة معاداة الدين. و في تونس، وإلى جانب هذه الارتباطات بين الحزب الشيوعي التونسي والحزب الشيوعي الفرنسي فإن السياسة الاستعمارية كان لها أيضا تأثير على المستوى الثقافي سيما عن طريق التعليم الذى كان له تأثير كبير فقد ساهم هذا التعليم في تكوين جيل متأثر ومنبهر ومتشبع بالثقافة الفرنسية. و قد كان لرجال التعليم دور أساسي في نشر هذه القيم. فمنذ 1905 وبمبادرة من رجال التعليم تأسست جمعية لائكية في صفوف فرنسيي تونس. وكانت هذه الجمعية تقوم بتنظيم محاضرات لم يكن يحضرها التونسيون في البداية ولكن مع الوقت بدأ يقبل عليها العديدين. ونذكر أن نقابة رجال التعليم، وهي أقوى النقابات الناشطة في تونس ضمن الكنفدرالية العامة للشغل(CGT)، وكان أهم قيادييها يسيّرون هذه الكنفدرالية وهؤلاء كانوا منتمين كامل الانتماء للفكر اللائكي النقابي إلى حد تسمية هذه النقابة بنقابة المدرسين اللائكيينsyndicat des enseignants laïcs) ) و بقيت على هذه التسمية إلى حدود الحرب العالمية الثانية على ما أظن. ومن خلال تصفح المجلات الفرنسية التي كانت تصدر في تلك الفترة في تونس و تعمل على نشر الدعوة للفكر اللائكي ونفس الشيء في الجزائر. وقد تمّ عقد عديد المؤتمرات في تونس والجزائر حول اللائكية منذ مطلع القرن العشرين وهذا العمل طبع بدون شك الفكر العام في تونس بما في ذلك فكر عديد المثقفين. إذن ليس من المستغرب أن تصبح اللائكية بعد الاستقلال أحد رموز وشعارات الفكر الفرنسي و إحدى أهم آليات الغزو الثقافي الفرنسي وكان لها في الأخير تأثير واضح على تفكير الشبان التونسيين الذين تعلموا في المدارس الفرنسية . -هده النزعة اللانكية كما سبق أن قلنا خصوصية فرنسية وهى ليست قائمة لا في البلدان الانقلوسكسونية ولا في البلدان الكاثولكية و لا الارثدكسية. أما في تونس فإن الظاهرة ترسّخت بين النخب المثقفة. وأصبحت لها جذور ضاربة في الفكر التونسي، وبصفة أو بأخرى ستتواصل حتى بعد الاستقلال. فلئن ثم تقلص مفعولها لدى جانب كبير من نخبة ما بعد الاستقلال إلا أن رواسبها ما زالت راسخة في أذهان العديد من الفركوفونيين والنخب الموالية لفرنسا.شخصيا اعتبر تبنى مثل هده المبادئ من باب التبعية العمياء والانبهار الطفيلى . 2/ حسب عديد المتابعين إن الصراع الدائر اليوم هو رجع صدى لصراع دار في رحاب الجامعة خلال أواخر السبعينات وطيلة الثمانينات بين اليساريين والإسلاميين، كيف ترى ذلك الصراع؟ – صحيح هناك تواصل لنفس الجدل بما أنّ قضية اللائكية كانت قضية أساسية يطرحها الحزب الشيوعي التونسي مع الوطنيين والإسلاميين لأنّ القضية لم تطرح مع بروز الإسلاميين بل مع الوطنيين خلال الفترة الاستعمارية وهناك كتابات في الأربعينات كانت تتناول هذه القضايا.لا أعتقد أن هناك قطيعة بين ما كان يقع في الساحة الثقافية في تونس في سنوات 1959/1960/1961 وما سيُطرح لاحقا في السبعينات لأنّ هذا الجيل تتلمذ على يد هؤلاء الأساتذة الذين تربّوا على قيم اللائكية الفرنسية دون معرفة دقيقة لغالبيتهم بهذا الموضوع: الفصل بين الدين والدولة. وهذه أمور هامة جعلت القطيعة تنعدم بين ما كان قائما في تلك الفترة و ما يحدث الآن. و اليسار الشيوعي و حتى العديد من التيارات اليسارية الأخرى تبنى بعضها هذه الأطروحات. وإزاء هذه الظاهرة لسائل أن يتساءل لماذا لم يعرف المغرب الأقصى بالرغم من أنه خضع هو أيضا -و وان كان لمدة اقصر- للاستعمار الفرنسي في شكله التوطيني و لم تقبل النخب المغربية والحزب الشيوعي في غالبيته هذا المبدأ بل لفظته . فخلال السبعينات عندما كنت أدرس في فرنسا كانت مواقف الشيوعيين المغاربة تثيرنا نحن معشر الشيوعيين التونسيين والجزائريين وتثير استغرابنا وكنّا نعتبرها مواقف شوفينية وانتهازية الخ،. والأكيد أن هذه المواقف الشريفة لليسار المغربي والحزب الشيوعي المغربي تحيل، على الرغم من محدودية انتشار هذا الحزب، إلى واقع انصهاره في النسيج الوطني و تبنيه منذ عهد المرحوم محمد الخامس لأمهات القضايا الوطنية و إلى دفاعه المستميت عن الثقافة المغربية و العربية على غرار أحزاب شيوعية عربية أخرى تمكّنت بفضل هذا النهج الوطني من اكتساح الساحة السياسية و الاضطلاع في عدة محطات من تاريخ بلادها بدور هام و أحيانا ريادي (السودان والأردن ولبنان). 3/ أحد المثقفين التونسيين المقيمين في الخارج قال كلنا لائكيين وديمقراطيين ساندنا بن علي، لماذا هذه المساندة؟ وماذا كانت تنتظر النخبة من بن علي؟ هذه شهادة من أهلهم. وهذا الموقف أمر عادي ومرتقب، فالحزب الشيوعي في تونس وجد نفسه من جديد في عزلة بعد الاستقلال و وجد نفسه مهمشا بالكامل ومع ظهور الإسلاميين استشرى الخوف في صفوف مناضليه ومع تصاعد المد الإسلاموي في تونس تصاعدت المخاوف وكانت هناك رغبة في تطويق الحركة. ولم يكن للحزب الشيوعي التونسي و اليسار القدرة –بل كانا عاجزان كل العجز- على التصدي للظاهرة الإسلامية و تفهم أبعادها. و شخصيا أظن أنه منذ 83/1984 كانت هناك رغبة ضمنية و أحيانا لا شعورية لدى اليسار التونسي في ظهور الرجل المنقذ الذي سيعمل على سد الطريق أمام الإسلاميين وهذا ما يفسر ارتياح هؤلاء لقمع الإسلاميين و مراهنتهم على بعض رجالات نظام بورقيبة لتقديم الرجل البديل. إن تضامن اليسار مع بن علي ومساندته في قمع الإسلاميين لا يعكس تجاوبا خاصا مع هذا الرئيس بل يدل أولا على مدى ارتياح اليسار لما حدث و يدّل أيضا ضمنيا عن مدى رغبته المعلنة والغير معلنة في التعامل مع أي نظام قادر على سد الطريق أمام الإسلاميين. وهذا ما حدث بعد 1989. لقد تحركت بعد تحول 7 نوفمبر بعض الأوساط داخل اليسار وهي أوساط لها ارتباطات بالحزب الحاكم لأنه منذ عهد بورقيبة هناك تداخل مؤسساتي بين الطرفين فعديد رجال اليسار كانوا يعملون في دوائر رسمية ولهم اتصالات متواصلة مع النظام. إن علاقات بعض أوصياء اليسار-وهم كثر- مثل م. الرويسي و الطيب البكوش و م. الشرفى ببعض القيادات الدستورية تدلّ على هذا. فالنظام كان في حاجة إلى أشخاص جدد « يكسونه » شرعية جديدة فالتجأ إلى سياسيين انتموا في وقت ما لليسار أو يدّعون تواصل انتمائهم إلى اليسار لكن لم يبق لديهم في الواقع من اليسارية إلا تعلقهم بالتحديثية البورقيبية، وغاب عنهم أن بورقيبة لا يختزل في التحديث فهو أيضا رمزا للشعبوية و للوطنية. – إن ما حدث يوم 7 نوفمبر كان شيئا مرتقبا. فالبورقيبية تلاشت والدوائر « التحديثية » في الحزب كانت تعلم أن السياسة التي مارسها بورقيبة لا تتماشى كثيرا مع المشاعر العميقة للتونسيين ويمكن في أي وقت من الأوقات إعادة النظر في الأمور وهناك تخوف من بروز قوى من داخل النظام في شكل تيارات لها نظرة معتدلة او محافظة ، و الشق المتشدد في الحزب كان منذ منتصف الثمانينات قد ربط علاقات ببعض العناصر الفاعلة لليسار لتسانده ضمنيا أو مباشرة في تقوية النظام و صدّ الإسلاميين وإيجاد الرجل القادر على إعادة إنتاج النظام البورقيبي ولو بصفة « مشوهة ». / البعض يتحدث عن مساندة لبن علي في مواجهة الإسلاميين؟ تعنى بعض العناصر اليسارية. هذا صحيح فبعضهم تنفس الصعداء وترقب بكل لهفة أن يقوم بن علي بالدور الذي عجز القيام به بورقيبة في أخر فترات حكمه وهو القضاء على الحركة الإسلامية. وهذا الوهم بقي قائما بل ما فتئ يتعمّق لدى البعض، ناهيك أنّه وإلى حدود 13 جانفي، كان البعض ما زال يعتقد أو يوهم نفسه أن الإسلاميين قُضِيَ عليهم وهذا كان بعيدا كل البعد عن الواقع . فعلا كان هذا الشعور والرغبة والإرادة الوهمية قائمة منذ البداية عندما اعتقد البعض أن بن علي سيقوم بالعمل الذي كانوا عاجزون عن فعله ويسلم لهم بعد ذلك مفاتيح المنزل . 5/ لماذا كان هذا وهما ؟ السياسي يجب أن يكون واقعيا وهو مطالب في كل عمل يقوم به أن يقيّم إمكانياته و آلياته ويُلِمَ الإلمام الكامل بواقع بلاده وعبادها فيمكن له آنذاك أن يستنبط الحلول ويختار الوسائل و الآليات الكفيلة بتحقيق الغاية المنشودة. أما إذا كان هذا السياسي يفتقد كل هذا وهو عائش يرتع بين أوهامه فهو بالضرورة سياسي فاشل. فالسياسي يجب أن تكون له لا فقط أطروحات و أفكار وبرامج بل أيضا معرفة بالناس ورغبة في التعامل مع الواقع حتى يمكن تجاوزه. 6/ولماذا يعتبر اليوم رفع شعار اللائكية وهما؟ نعم أنا أعتبر ذلك وهما وأطرح سؤالا اليوم: إذا درسنا الخارطة العربية نلاحظ أنّ الإسلاميين متواجدون تقريبا في جميع البلدان العربية سواء داخل المؤسسات أو كمعارضة أو أحزاب تنشط ضمن جبهات وطنية . فباستثناء سوريا وتونس، و خاصة بعد التحولات التي تعيشها ليبيا و خاصة مصر التي من المؤكد أنها ستجعل من الإخوان طرفا سياسيا فاعلا، فإن الأحداث الجارية اليوم في العالم العربي ستدفع بتيارات سياسية إسلاموية إلى الحكم، وأتساءل كيف لبلد كتونس لا تمثل 3 أو 5 % من سكان العالم العربي أن تتبني أفكارا لا تتلاءم مع الواقع الجغراسياسي؟ فرفع مثل هذا الشعار يعنى أن بعض التونسيين لم يتخلصوا بعد من العقدة الاستعمارية الانبهارية بثقافة فرنسا. وتلك مصيبتنا، العظمى. ودراسة طريقة تفاعل الرئيس بورقيبة مع الثقافة الفرنسية ملفتة للانتباه وتحيل إلى قضايا معمّقة تطرح بشكل أو آخر علاقة بعض الفئات التي لم تكن متشبعة تماما بالثقافة الأصلية مما جعلتها فريسة سهلة للثقافة الدخيلة. وهذا الكلام يبرز أهمية القيام بدراسات حول تشكل هذه النخبة – من البرجوازية الصغرى- التي مثلت المدرسة الفرنسية بالنسبة لها حلما كبيرا إلى حد الافتتان ونكران الذات لا سيما وأننا مازلنا إلى يومنا نعانى من هذه الظاهرة و لا نعلم متى و هل سنتمكن يوما من التخلّص من هذه العقدة اللعينة. 7/ كيف ترون اليوم مستقبل العلاقة بين اليساريين والإسلاميين؟ انه لا يمكن اليوم الاكتفاء بمبدأ القبول بالأخر و تشريكه في الحياة العمومية.ما هو مطلوب هو تكريس فكرة المصالحة على أساس نوع من التوافق وهذا يعني أولا وأساسا مناقشة و محاورة الأخر في جميع المجالات والقبول بفكرة التداول على السلطة بدون استثناءات مع وجوب احترام جملة من الثوابت المعنوية والسياسية لكن هذا لا يكفي. لأنه حتى لو فرضنا تحقيق هذه المصالحة فالمطلوب أيضا منا هو تبنى ثقافة التعاقد و التوافق مما يعنى القبول بمبدأ « التنازل المتبادل » لأنه لا بدّ أن نفهم يوما أنه ليس هنالك أمور ثابتة ونهائية في السياسة ونصوص غير قابلة للتأويل و مكاسب ليس بالإمكان مراجعتها و إعادة النظر فيها. وهذه الثقافة هي التي ستمكننا من أن نتعايش وأن نجد قيما مشتركة -وهذا لا يعني نفس القيم- حتى يمكن لنا أن نبني مستقبلا مشرقا و مشتركا. والشعوب الأوروبية تعطينا عديد الأمثلة على ذلك. فأنا مثلا تحولت مع زوجتي فى سنة 1978 إلى مدينة تريستا (ايطاليا) على الحدود مع يوغسلافيا وذهبنا إلى الشاطئ وفوجئنا بوجود قسم للرجال وقسم للنساء وبينهما أسلاك شائكة. هذا شاهدته بنفسي في قلب أوروبا في أواخر القرن العشرين. فوجئت بهذا المشهد فأشعرونا أن ذلك أمر عادي بالنسبة للشواطئ التي تشرف عليها البلديات التي يسيرها الحزب المسيحي الديمقراطي وأعلمونا أن هناك شاطئا على بعد 2 كلم مفتوحا للجميع . إذن توجد دائما حلول و إن كانت وقتية. والحلول متوفرة ما دام هناك شعور بان البلاد بلاد الجميع. ولا يمكن تكريس و تثبيت الديمقراطية و الأمن دون ذلك. 8/هل يمكن الوصول إلى وفاق ما؟ لا يمكن أن تبنى السياسة على الحقد . من الأمور المؤلمة جدا في العشرين سنة الأخيرة ليس أن تونس عاشت عشرين سنة من الدكتاتورية فحسب بل أن المسؤولين عن هذه السياسة بما فيهم بعض أقطاب اليسار لم يعبِّدوا الطريق أمام بن علي فقط بل ضيعوا على تونس فرصة كبيرة لأنه كان بالإمكان أثناء تلك السنوات فتح الحوار بين الإسلاميين واليساريين على غرار ما وقع في تركيا. و لكن هذا لم يتمّ لأن الإسلاميين كانوا بالمهجر أو في السجون و اليساريون و « الديمقراطيون » في العموم كانوا يعتبرون أن النهضة قد انتهى أمرها و لا داعي إلى محاورتها و اكتفوا في أحسن الحالات بالتنديد بالقمع المسلط على هذا التنظيم و المطالبة بإطلاق سراح مناضليه. و أنا أتساءل كيف ما زال هؤلاء الأشخاص الذين شاركوا في « ألعوبة  » ما بعد « تحول » 7 نوفمبر يتصدّرون الركح السياسي و يخططون و يناورون بكل راحة ضمير و يصولون و يجولون على أنقاض النظام الذين ساهموا في تركيزه و تشريعه. و لنرجع إلى تركيا لأشير أنه في عام 1938 عندما توفي أتاتورك لم يكن في تركيا أحد يفكر في أن الإسلاميين سيصلون إلى السلطة بعد أربعة عقود، لكن في الخمسينيات شعرت بعض فصائل النخبة التركية بضرورة فتح حوار مع الإسلاميين بينها أنتج من بين ما أنتج هذا المشهد السياسي الذي تعيشه تركيا منذ التسعينات وجنبوا بذلك بلادهم مصائب عديدة. لكن مع الأسف لم يقع شيئا شبيها بذلك في تونس. وخسرت بذلك البلاد فرصة لتكريس و تعميق الحوار الفكري والثقافي. عشرون سنة من حياة الشعب ذهبت هباءً . و لا نعلم إن كنا قادرين على تداركها أم لا. ولا نعلم أن كان بالإمكان اليوم و في هذه الظروف التي نعيشها المصالحة بين أناس كانت طيلة عشرين سنة وأربعين سنة الفارطة تتعامل كأعداء. هذا يتطلب شجاعة ونقدا ذاتيا ووطنية صماء لأنه لا شيء أغلى من تونس .إذا كنا نرغب أن نعيش وندفن في تونس فلا بدّ من أن نجد حلولا لمستقبل أبنائنا وأبناء أبنائنا. 9/ هل هناك يساريون وإسلاميون قادرون على ذلك؟ لست مطلعا كثيرا على الساحة السياسية. القليل الذي أعرفه يجعلني غير مرتاح لأنّ هذه الأمور ترسخت فالمنطق الموجود لا يقبل هذا التمشي التوافقي لا سيما في بعض صفوف اليسار. أتمنى أن تعرف بلادنا يوما ما عرفته تركيا. و أن نكون قادرين على الاقتداء بمثقفي تركيا ونخبها الذين تركوا جانبا مصالحهم و أهوائهم الشخصية ونظروا إلى المصلحة الوطنية. هذا لا ربما يجعلني أحافظ على شيى من التفاؤل. *(البمصدر:مواطنون عدد 147 بتاريخ 26 أفريل 2011 ( يصدرها التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات)


تقـــــــاريـــــــر ثلاثة أشهر على الثورة التونسية … أبرز التحديات وأهم العقبات


عبد اللطيف الحناشي أستاذ التاريخ المعاصر بكلية الآداب،جامعة منوبة،تونس تعيش الثورة التونسية، بعد نحو ثلاثة أشهر من خلع رمز النظام السابق، مرحلة انتقالية، تبدو صعبة ومعقدة. إذ تتزاحم فيها الأفكار والخيارات والقرارات والإجراءات والمبادرات، في الوقت الذي تتناسل فيه المشاكل وتتضخم العقبات وتتزايد التحديات،وهو ما يشي بتراخ نسبي في الإجماع الوطني العام الذي ميّز المرحلة الأولى من الثورة، الأمر الذي يشكل خطرا فعليا على تطور الثورة وسعيها إلى بلوغ أهدافها المعلنة. فما هي أبرز العقبات وأهم التحديات التي تعترض الثورة التونسية؟ وما هي الوسائل الممكنة للتعامل معها حتى تصل الثورة إلى برّ الأمان وتتمكن من تحقيق أهدافها الآنية والبعيدة؟
لا بد في البداية من الإقرار أن الانجازات التي تحققت، لحد الآن، في تونس على المستوى السياسي والحقوقي تبدو ذات أهمية كبيرة، وكان بعضها من بين أهم المطالب التي تمّ رفعها من قبل القوى الوطنية والديمقراطية قبل الثورة، في حين طُرح البعض الآخر منها بعد الثورة، ومن بين تلك المكاسب يمكن أن نذكر:
– إلغاء إدارة أمن الدولة أي جهاز الأمن السياسي. – حـلّ حزب التجمع الدستوري الديمقراطي بحكم قضائي وتصفية أمواله وممتلكاته. – سنّ العفو التشريعي العام الذي استفاد منه آلاف المناضلين المُعاقبين من المقيمين والمنفيين. – تكوين الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي التي ضمت ممثلي الأحزاب والمنظمات والخبراء وبعض الشخصيات الاعتبارية وممثلين عن الشباب والجهات وأُسر الشهداء… ومهمتها السهر على دراسة النصوص التشريعية ذات العلاقة بالتنظيم السياسي واقتراح الإصلاحات الكفيلة بتجسيم أهداف الثورة لا سيما فيما يتعلق بالمسار الديمقراطي. – قرار وقف العمل بالدستور، وذلك حال انتهاء مدّة الرئاسة المؤقتة (15 مارس 2011)، وهو ما ترتّب عليه وقف عمل مجلسي النواب (البرلمان) والمستشارين (الغرفة الثانية) المشبوهين والفاقدين لأي شكل من أشكال الشرعية. – تحديد موعد يوم 24 يوليو/تموز 2011 لانتخاب مجلس وطني تأسيسي وذلك لوضع دستور جديد للبلاد. -إنشاء هيئة عليا مستقلة للإشراف على الانتخابات. غير أن المكاسب تلك، على أهميتها، اصطدمت وتصطدم بمجموعة هامة من العقبات والعراقيل التي من شأنها تقليص مستوى الثقة بين الحكومة المؤقتة من جهة، والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني من جهة أخرى. كما قد تسمح بتنمية التناقضات والخلافات والصراعات بين تلك الأطراف وذلك حول قضايا آنيّة وأخرى إستراتيجية ومستقبلية ذات طابع سياسي وفكري. الأمر الذي قد يساهم، في حالة استمراره وتطوره، في التقليص من سقف الإجماع الوطني. كما أن استمرار التجاذبات السياسية الحادة أحيانا بين الحكومة المؤقتة والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، من ناحية، وبين هذه الأطراف الأخيرة بعضها وبعض من ناحية أخرى، وذلك في إطار موازين قوى تبدو غير متكافئة قد تساعد على تصعيد التوتر الحاصل في البلاد مما قد يؤدي إلى تعطيل الاستحقاقات الدستورية والسياسية الضرورية لمستقبل الثورة. وفي موازاة ذلك تصطدم الثورة التونسية بتحديات خارجية منها « القديمة » المتمثلة في تدخل القوى الغربية في الشأن التونسي ومستقبل الثورة، ومنها الطارئة التي جاءت بعد اندلاع الثورة الليبية واستمرار الصراع بين سلطة العقيد معمر القذافي و »الثوار » الليبيين واستفحالها بعد صدور القرار 1973 حول ليبيا. التحديات الداخلية
التحدي الأيديولوجي:
احتدت في تونس، بعد الثورة النقاشات والمجادلات ذات الطابع الأيديولوجي وتمحورت خاصة حول قضايا ذات علاقة بالدين والهوية والمرأة والدستور. الجدل حول هوية الدولة:
يُختزل الجدل في علاقة الدين بالدولة أو الدين بالسياسة، وخاصة الجدل حول الفصل الأول من الدستور الذي ينص على أن: تونس دولة حرة، مستقلة، ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها ». وينحصر هذا الجدل بين مؤيد لبقاء الفصل الأول على حاله وبين من يرغب في أن ينص هذا الفصل على فصل الدين عن السياسة والدولة (أي الدولة العَلمانية أو اللائكية)، وبين من يرغب في أن ينص نفس الفصل من الدستور على أن يكون » الدين الإسلامي مصدرا وحيدا للتشريع ». ومقابل ذلك يرغب آخرون على الحفاظ على مضمون الفصل الأول مع التأكيد أن « تونس دولة مَدَنِيّة تحكمها مؤسسات دستورية ». وفي موازاة كل ذلك يطالب القوميون والعروبيون عامة بالحفاظ على الفصل الأول من الدستور لكن مع تغيير مضمون الفصل الثاني منه وذلك باتجاه التنصيص على أن الجمهورية التونسية « جزء من الأمة العربية » عوض المضمون الحالي الذي يشير إلى أن « الجمهورية التونسية جزء من المغرب العربي الكبير تعمل لوحدته في نطاق المصلحة المشتركة ». الجدل حول وظيفة المسجد:
يتمثل ذلك في محاولة بعض أنصار الأحزاب ذات المرجعية الدينية تحويل المسجد إلى منبر من منابر الدعاية الدينية (المذهبية) والترويج لخطها السياسي، في الوقت التي تدعو فيه أغلب الأحزاب السياسية، ومنها حزب النهضة (الإسلامي)، إلى إبعاد المسجد عن التحزب والنشاط السياسي. ولا شك أن الإصرار على تحزب المساجد قد يؤدي إلى ما يمكن أن نطلق عليه بـ « فتنة » المساجد باعتبار التنوع السياسي للساحة التونسية بما في ذلك التنوع السياسي داخل الخطاب الإسلامي ذاته: حركة النهضة، حزب التحرير، الأحزاب الإسلامية التحررية الجديدة، الحركة السلفية… ومن مظاهر هذه « الفتنة » ما حصل مؤخرا في الكثير من مساجد البلاد برفض البعض من المصلين لهذا الإمام أو ذاك وإحلال آخر محله على خلفيات دينية (شكلية أو مذهبية أحيانا) وسياسية في الغالب إلى جانب الاختلاف حول توقيت صلاة الجمعة (واحدة عوض اثنتين) وهو أمر إن تواصل سينجم عنه تداعيات خطيرة بالضرورة.
الجدل حول مجلة الأحوال الشخصية:
لا يعتبر هذا الجدل جديدا على المجتمع التونسي إذ برز في الفترة الاستعمارية خاصة بعد إصدار الطاهر الحداد، في بداية الثلاثينيات، كتاب « امرأتنا في الشريعة والمجتمع » ثم تجدد الجدل في بداية الاستقلال وخاصة بعد صدور مجلة الأحوال الشخصية (1956) ثم أواخر السبعينيات من القرن الماضي، وتجدد النقاش والجدل بعد الثورة خاصة بين تيارين أساسيين على خلفيات مرجعية متباينة:
– تيار يمكن وصفه بـ »الحداثي » تجاوزا، وهو الذي يدافع عن « المجلة » باعتبارها إحدى المكاسب الاجتماعية والثقافية والحضارية التي تحققت للمجتمع التونسي عامة وللمرأة التونسية بصفة خاصة، ويرفض بالتالي إجراء أي تغيير فيها أو تعديل عليها تسانده في ذلك أطراف أخرى ترى بضرورة تطوير هذه المجلة وإدخال بعض التعديلات عليها وبخاصة مسألة المرأة والإرث وغيرها من القضايا ذات العلاقة بالمرأة.
– أما التيار الثاني فذو مرجعية دينية غير أن رؤيته تبدو متباينة. إذ يعتبر بعض قيادي حزب النهضة أن « مجلة الأحوال الشخصية مكسب حضاري لا يمكن التفريط فيه، وهي في الأصل، تمثل اجتهادا فقهيا لذلك لا تتناقض والشريعة ». كما تعتبر « التحفّظ على أحكام التبني لا يعني بالضرورة الرجوع عن المجلة ». في حين يرى طرف إسلامي آخر أن المجلة « ليست مقدسة » بما يعني إمكانية مراجعتها وإعادة النظر في بعض نصوصها. أما حزب التحرير فيعتبر « منع تعدد الزوجات منافيا للشريعة » ومن هذا المنطلق يدعو إلى التخلي عن المجلة تماما.
وفي الواقع يمثل الدين الإسلامي، في تونس عنصرا موحدا للشعب التونسي وهو أحد أبرز مقومات هويته. وقد حاول نظام الرئيس السابق بن علي بكل الوسائل إشغال مختلف القوى الوطنية وإلهائها بقضايا أيديولوجية جانبية وذلك بهدف تفكيك عرى الوحدة السياسية في ما بينها حتى يتمكن من استهدافها ومحاصرتها وإجهاض حركتها، غير أنه، ورغم كل الإمكانيات والوسائل والطاقات التي بذلها، لم يتمكن من تحقيق ذلك. إذ استطاعت بعض من تلك القوى تفويت الفرصة على النظام وذلك من خلال العمل في إطار موحد والتخلص من الضغط الأيديولوجي (هيئة 18 أكتوبر).
غير أنه وبعد سقوط رأس النظام عاد الجدل الفكري من جيد بين بعض الأطراف السياسية، التي يمكن اعتبار البعض منها هامشيا في الساحة من حيث وزنه البشري لكن تأثيراته تبدو مقلقة ومزعجة.
قد يكون هذا الجدل بمختلف مظاهره وأشكاله ضروريا، غير أن الظرفية الزمنية والمجالية لطرحه ونقاشه تبدو غير ملائمة ومن شأنها أن « تلهي » الناس عن الخوض في القضايا الأساسية التي اندلعت الثورة بسببها واستشهد الشباب من أجلها. ويبدو من هذه القضايا الجدلية أن وراءها فئات هامشية ضمن الخريطة السياسية والاجتماعية والثقافية في تونس، وتبدو هذه الفئات في الغالب ذات ارتباطات ثقافية وسياسية « مشبوهة » تتحرك في أوقات محسوبة بدقة لتحقيق أهداف معلومة خَبرتها الساحة التونسية في عهد الحكم الاستبدادي السابق.
ضعف المجتمع المدني
شهدت تونس قبل أن تنال استقلالها عام 1956 حضورا مميزا للعديد من الجمعيات والمنظمات الأهلية، لكن هذا الحضور تراجع في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة، ثم عاود الظهور مجددا في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي الذي حرص على تضخيم عدد هذه المنظمات لاستخدام أغلبها في الدعاية للنظام وتنفيذ توجيهاته، أما المنظمات والأحزاب التي ظلت صامدة بعيدة عن التوظيف والتدجين فكان عددها محدودا ورغم ذلك ساهمت بتفاوت في النضال ضد النظام الغاشم.
وبعد الثورة، شهدت البلاد تزايدا كبيرا في أعداد الأحزاب والجمعيات حتى وصل عددها ما تقدم منها للحصول على تأشيرة العمل القانوني نحو مائة حزب لحد الآن، تم الاعتراف بواحد وخمسين حزبا منها، وأكثر من ثمانين جمعية. وهي ذات وأهداف وتوجهات فكرية وخلفيات سياسية متباينة جزئية.
كما أن تسلل بعض العناصر التابعة لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل ومنظماته، إلى بعض الأحزاب وخاصة المشكّلة حديثا، أو إمكانية تأسيس أحزاب جديدة بقيادات تابعة للحزب المنحلّ أمر وارد خاصة بعد أن تم الترخيص القانوني لحزب « المبادرة » الذي يضم شخصيات بارزة من حزب التجمع المنحل وعلى رأسها السيد كمال مرجان وزير الخارجية السابق وعضو الديوان السياسي للحزب وهو في نفس الوقت من أقرباء الرئيس المخلوع.
تبدو تجربة أغلب الأحزاب السياسية التونسية -بشكل عام- محدودة وبنيتها البشرية ضعيفة، ويغلب على الكثير منها الطابع العائلي وحتى القبلي، كما تبدو إمكانياتها المادية متواضعة نظرا لحداثة تأسيسها وهو ما قد يدفعها إلى محاولة دخول الساحة السياسية بخطاب يغلب عليه طابع الحدّة والمزايدة اللّفظية كما لا يُستبعد ارتباط البعض منها بأطراف خارجية من حيث التمويل والتأثير في توجهاتها وطبيعة نشاطها الأمر الذي قد يؤدي إلى تنافس غير متكافئ في ما بينها كما قد يدفع نحو صراعات هامشية تهدر طاقاتها مما قد يؤثر ذلك على مسار الثورة وأهدافها.
حول طبيعة النظام السياسي المنشود
وهي من القضايا الخلافية التي يشتد النقاش حولها، وإن بأقل حدّة من القضايا الأخرى. إذ تبدو هذه المسألة على أهمية قصوى باعتبار ما عاناه المجتمع من النظام السياسي الذي انتصب منذ استقلال البلاد، لذلك، وإن كان هناك إجماع مؤكد على رفض كل القوى السياسية التونسية للنظام الرئاسي (الرئاسوي) الذي استأثر فيه رئيس الجمهورية بكل السلطات وانتهي إلى إقراره دستوريا كرئيس مدى الحياة في عهد بورقيبة (31 سنة)، أما بن عليّ فقد اعتمد طريق التحايل على القانون والشعب ليستمر في الحكم ربما لآخر حياته لولا نجاح الثورة. ورغم ذلك تبدو خيارات المجتمع السياسي منحصرة في اختيارين لا ثالث لهما:
– يتمثل الخيار الأول في اعتماد النظام البرلماني (دون الدخول في الخيارات الممكنة بين أشكاله المطبقة في عدة بلدان) الذي تعتبره أغلب القوى والمكونات السياسية الأجدى لمستقبل البلاد.
وذلك بالاستناد لتجارب معلومة ومنها التجربة التركية التي يعتبرها البعض أقرب للتطبيق في تونس من غيرها من التجارب. غير أن ما يخشاه البعض من هذا الشكل من الحكم هو ما قد يتولد عنه من عدم الاستقرار نتيجة العدد الوافر من الأحزاب وعدم وجود حزب أو حزبين قادرين لوحدهما على الحصول على الأغلبية خاصة وأن البلاد في طور تجربة جديدة.غير أننا نعتقد أنه حتى في حالة قدرة بعض الأحزاب الحصول على قدر أكثر من الأصوات من غيرها، فلا نظنّ أنها ستقدم على مجازفة مثل هذه لأنها تخشى عواقبها مثلما بينت ذلك تجربة انتخابية سابقة في عهد بن عليّ.
– أما التوجه الثاني فيختار النظام الرئاسي الذي يعتمد مبدأ التفريق بين السلطات الثلاث مع تقليص واسع لسلطات الرئيس بالتوازي مع صلاحيات واسعة لسلطة البرلمان، كما الحال في الولايات المتحدة الأمريكية… ويدور في الوقت ذاته، سجال واسع بين الأطراف السياسية وقوى المجتمع المدني حول طريقة انتخاب أعضاء المجلس الوطني التأسيسي: بين من يخير طريق الاقتراع على الأفراد بالأغلبية في دورتين، والتصويت على القوائم في دورة واحدة وتوزيع المقاعد في مستوى الدوائر أساس التمثيل النسبي. كما يحتدم الجدل حول الطريقة المثلى للاقتراع التي يمكن أن تعكس على النحو الأفضل تطلعات الثورة في إطار المشهد السياسي الحالي وأيضا حول أي مدى يمكن أن يؤثر تقسيم وتوزيع الدوائر الانتخابية، وهو رافد من روافد نظام التصويت في نتائج الانتخابات؟ التحدي الأمني وقوى الثورة المضادة يجمع كل المراقبين والمحلّلين والمفكرين على فرادة الثورة التونسية ومن بين مظاهر هذه الفرادة أنها كانت ثورة بدون قيادة سياسية برغم وجود شعارات تبدو، بدورها فريدة في محتواها الذي يختزل أبعاد إنسانية وكونية عميقة. ومن فرادة الثورة أيضا هذا الانتقال السلمي لهرم السلطة وبقاء الرموز القديمة في مكانها (رئيس الوزراء السيد الغنوشي الذي تحول إلى رئيس وزراء مؤقت ورئيس البرلمان السيد فؤاد المبزع الذي تحول بدوره إلى رئيس مؤقت للبلاد) ثم السيد الباجي قائد السبسي (البورقيبي) الذي خلف السيد الغنوشي.
غير أن ذلك لا يمنع القول بوجود أوضاع قائمة تساعد موضوعيا قوى الثورة القديمة على « الالتفاف الناعم » على الثورة، وهي القوى التي مازالت رابضة في مكانها تتحرك بكل حرية تترصد وتتحين الفرص لتضرب في الوقت والمكان المناسبين. كما لم تقطع الحكومة المؤقتة الحالية، كما الأولى، نهائيا مع سياسات وممارسات النظام السابق إذ تبدو قراراتها فوقية وارتجالية في أغلب الأحيان.
مما حدا بالبعض للحديث عن حكومة « ظل » أو حكومة « شبح » فمثلا كان تعيين وزير الداخلية الجديد، الذي كان يعتبر الشخصية الثانية في وزارة الداخلية في أكثر فترات حكم بن عليّ قتامة، لغزا بالنسبة إلى المجتمع السياسي، كما أن تردد الحكومة في القطع مع منظومة الفساد المالي والاقتصادي واستمرار البوليس السياسي في عمله، بالرغم من الإعلان عن حله بالإضافة إلى سيطرة رموز الاستبداد والفساد على الإدارة وعدم تغيّر الهيئات القضائية العليا كلها مؤشرات على وجود القوى السياسية القديمة في أهم مفاصل الإدارة. لذلك ليس من الغريب أن تتسع، والحالة تلك، مظاهر العنف والفوضى في بعض مناطق البلاد وفي بعض أحياء العاصمة وفي المؤسسات الاقتصادية كما تستمر التجاوزات من قبل أعوان الأمن حيال الشباب والمحتجين والمتظاهرين سلميا. ويعتبر الانفلات الأمني من أكبر التحديات التي تواجهها البلاد بعد الثورة حيث لا زالت مظاهر الفوضى منتشرة في مناطق مختلفة من البلاد. كما أن الاحتجاج غير المنظم، من قبل النقابات، وتواصل الإضرابات والتظاهرات والاعتصامات من شأنها عرقلة النشاط الطبيعي للمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية وهو ما ينعكس سلبا على الاقتصاد والإنتاج والاستثمار والتشغيل المعطلة وقد يعرقل الانتقال الديمقراطي السلمي. ضعف البنية الاقتصادية والتنموية
يمرّ الاقتصاد التونسي، بعد الثورة، بوضعية حرجة تتميز بانخفاض النشاط في عدد كبير من القطاعات الحيوية كالسياحة والنقل والتجارة والأشغال العامة إضافة إلى بطء مستوى الاستثمار وتراجع نسق التصدير بالنسبة إلى الإنتاج الزراعي والخدمات. كما تضرر القطاع الفلاحي كثيرا، إذ تراجعت صادرات زيت الزيتون خلال شهري يناير وفبراير إلى 11 ألف طن من حيث الكمية و41.2 مليون دينار (29.47 مليون دولار) من حيث العائدات بعدما كانت في نفس الفترة من العام السابق في حدود 12.7 ألف طن بقيمة 50 مليون دينار ( 35.76 مليون دولار).
وسجل قطاع السياحة الذي يمثل المصدر الرئيس لعائدات البلاد التونسية من العملة الصعبة تراجعا بنسبة 45% خلال شهري يناير وفبراير حسب ما أفادته تقارير حكومية. وقد توقف نسق السياحة الاستشفائية الليبية التي كانت تمثل مؤشرا اقتصاديا هاما حيث كانت نسبتها تصل إلى 9 رحلات جوية أسبوعيا من أجل العلاج والاستشفاء في المصحات التونسية.
ونتيجة لكل ذلك تراجعت نسبة نموّ الناتج المحلي الإجمالي التي قد تصل حاليا بين 0 و1 بالمائة هذه السنة مع احتمال بلوغ عجز في الميزانية يقدر بالى حوالي 5% نظرا لتراجع الموارد الجبائية وارتفاع النفقات العمومية. في الوقت الذي تقدر فيه الديون الخارجية للبلاد بحوالي 16 مليار دينار. وتواجه الحكومة المؤقتة معادلة صعبة بين الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية والمحافظة على التوازنات الكبرى للبلاد لاسيما على مستوى المالية العمومية.
وتقدر الدوائر الرسمية عدد العاطلين الجدد، أي بعد الثورة، بنحو 13 ألف عاطل جراء إغلاق العديد من الشركات والمؤسسات التي تعرضت للنهب وللتكسير. كما شكلت عودة آلاف التونسيين النازحين من ليبيا، عقب الأحداث الدامية، عبءا اجتماعيا واقتصادياً جديداً يضاف إلى انعكاسات سلبية على الاقتصاد التونسي بسبب توقف المبادلات التجارية مع ليبيا التي تمثل الشريك التجاري الأول لتونس على المستويين العربي والإفريقي بحجم مبادلات يناهز المليار ونصف المليار دولار سنوياً.
كما يعيش الاقتصاد التونسي ركودا نسبيا خاصة فيما يتعلق بالمبادلات التجارية مع ليبيا حيث أدت الثورة الليبية الراهنة إلى إغلاق الأسواق الليبية وإن أقرت الحكومة المؤقتة برنامجا اقتصاديا واجتماعيا على المدى القصير يتركز أساسا على إحداث مواطن شغل جديدة في القطاعات العمومية(20 ألف موطن شغل) والخاصة وفي مؤسسات المجتمع المدني وتطوير بعث المؤسسات. غير أن الثقة ما زالت مفقودة بين قطاعات واسعة من المجتمع التونسي وبين الحكومة خصوصا في المناطق المهمّشة التي تعتبر أن أوضاعها المعيشية المتردية ظلت على حالها وهو ما قد يؤدي إلى قطيعة جديدة وبروز احتجاجات اجتماعية إذا لم تسرع الحكومة في إنجاز ما وعدت به مؤخرا.  
التحديات الخارجية
تحتل تونس موقعا استراتيجيا حساسا فهي تشرف على البحر الأبيض المتوسط من جهتين، وتبلغ سواحلها البحرية نحو 1300 كلم وتبدو بذلك قريبة جدا من دول شمال المتوسط الأوروبية، وقد ازداد موقعها أهمية بوجودها بين دولتين عربيتين تملكان موارد نفطية وطاقية كبيرة وواعدة وحدودا ممتدة مع دول جنوب الصحراء، وأوضاعا سياسية تبدو غير مريحة أحيانا بالنسبة إلى الغرب، الأمر الذي ضاعف من أهمية البلاد التونسية خاصة ومنطقة المغرب العربي عامة. القوى الغربية:
شكّل نجاح الثورة التونسية بأساليبها وشعاراتها وأهدافها معطى إقليميا جديدا أزعج أغلب الأطراف الإقليمية والدولية التي فقدت أحد أبرز حلفائها في المنطقة بعد أن ساندته، بلا خجل، منذ اعتلائه السلطة واعتبرت نظامه أنموذجا « للتنمية » ومحاربة « الإسلام » والإرهاب!؟ الأمر الذي يفسّر بالزيارات التي قام بها إلى البلاد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا في محاولة منها، على ما يبدو، لممارسة أشكال متعددة من الضغوط على النظام السياسي المؤقت حفظا لمصالحها الجيو_استراتيجية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، وربما وَضْعَ خطوط حمر أمام اندفاع الحكومة المؤقتة تحت ضغط الشارع وقوى الثورة. وقد كشرت كل من إيطاليا وفرنسا عن أنيابهما بعد تفاقم الهجرة السرية من تونس إلى جزيرة لمبادوزا الإيطالية منذ 14 يناير وذلك بالضغط على الحكومة الانتقالية بوسائل مختلفة لاستعادة رعاياها من المهاجرين غير الشرعيين إلى أراضيها دون اعتبار للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
ليبيا:
كان موقف القيادة الليبية معارضا منذ البداية للثورة التونسية ومنحازا لشخص بن عليّ ونظامه، وكان الخوف شديدا من قبل التونسيين من حماقة ما قد ترتكبها القيادة الليبية تجاه البلاد، وازداد الخطر بعد اندلاع الثورة من بنغازي وانتشارها في المنطقة الغربية ومواجهتها بالعنف الشديد من قبل النظام الليبي، ثم اقترابها من الحدود التونسية وما نتج عن ذلك من تداعيات « كارثية » اقتصادية واجتماعية (نزوح العمال التونسيين واللاجئين من جنسيات مختلفة) على تونس، وتعقدت الأمور أكثر بعد التدخل الغربي برعاية المنتظم الدولي إذ تزايد الخوف من إمكانية محاصرة الثورة بشكل مباشر في حالة تحول التدخل الغربي من الفضاء إلى الأرض وانعكاساته المؤكدة على تونس.
سبل التغلب على التحديات والعقبات
استنادا إلى تجارب الثورات العالمية المختلفة، وتبعا للخصوصية الظرفية (الزمنية) للثورة التونسية، تدفع كل المؤشرات للاقتناع بعدم إمكانية إيقاف مسار الثورة أو الالتفاف عليها، وذلك بعد الانجازات الهامة التي تحققت، صحيح أن مسار الثورة طويل ومركب، لكن التاريخ لا يمكن أن يرجع إلى الوراء، غير أن ذلك يتوقف على وعي « حراسها » من الشباب والمجتمع المدني والسياسي وإدراكهم ضرورة التخفيض من سقف المطالب بمختلف أنواعها، في هذه الفترة الانتقالية الحساسة، والعمل من أجل تحديد الأولويات، وعدم الانسياق لخوض معارك جانبية ثانوية، ومحاصرة العقبات ومواجهة التحديات بطرق سلمية عن طريق توفير مناخ ملائم لحوار عقلاني متسامح يمهد لبلورة وفاق وطني حقيقي وصلب.
والعمل من أجل إنجاح الاستحقاق الانتخابي للمجلس التأسيسي الذي سيضع الدستور الجديد حسب الموعد المقرر سلفا لانتقال البلاد إلى الشرعية الدستورية واستعادة المجتمع ثقته في الدولة والانطلاق لبناء الوطن على أسس سليمة وصحيحة؛ على أساس قيم الكرامة والأخوة والمساواة والتضامن والتآزر فـ »عيون » العرب بل العالم على الثورة التونسية، التي تحولت إلى أحد النماذج الفريدة في التاريخ. لذا يبدو أن من أوكد واجبات كل القوى الوطنية المحافظة على المكاسب التي تحققت بفضل الثورة وحمايتها وتهيئة الظروف الموضوعية لتطويرها، ولن يتحقق ذلك إلا بتوفير حدّ أدنى من الإجماع الوطني. انتهى Al Jazeera Centre for Studies Tel: +974-44930181 Fax: +974-44831346 jcforstudies@aljazeera.net www.aljazeera.net/studies أبريل/نيسان 2011

<  



أصبح الفصل الأول من الدستور التونسي (السابق) الذي ينصّ على الهوية العربية الإسلامية لتونس مجالا خصبا للجدال و تبادل الكلمات- و أحيانا اللكمات- بين مؤيّد و معترض و مطالب بالتأكيد و التثبيت و مناصر للإلغاء و لعلمانية الدولة وهذا الفصل أسال و سيسيل حبرا كثيرا.
شخصيا أنا تجاوزت هذا الفصل و لا أرى فيه أي إشكال لأن الهويّة العربية الاسلامية من تحصيل الحاصل يؤكدها الواقع على الأرض و ليس مجرد حروف على الورق.إن التنصيص على الهوية العربية الاسلامية لتونس في الدستور « الجديد » لن يأتي بجديد لأن تلك الهويّة تبرز في أدق تفاصيل الحياة اليومية المعيشة للمواطن التونسي و لأجل ذلك أنا أعتبر أن من يحاول حذف هذا الفصل هو كمن يحاول إغراق سمكة لأن الهويّة ليست محصورة بين أسوار الدستور و لكنها متغلغلة في أعماقنا و عليه فإن إلغاء هذا الفصل لن يغيّر من واقع الأمر شيئا و نحن نعرف جميعا أن الفصل الأول كان موجودا منذ 1959 و لم يكن هذا بمانع لأولي الأمر أن يشرّقوا و يغرّبوا و يجعلوا هذا الفصل خلف ظهورهم لا يستنجدون به إلا للاستهلاك الإعلامي أو للدعاية. كذلك فالهويّة العربية الاسلامية لا تعاني من أخطار تحدق بها فنحن لسنا في مواجهة غزو صليبي و لا إنتفاضة بربرية حتى نستميت في الدفاع عن هذه الهوية العربية الاسلامية التي نفتخر بها و نتشرّف بالإنتساب إليها و من حسن حظّنا هنا أنّنا في دولة متجانسة ليس فيها طوائف أو أعراق متباينة ذات ثقل يمكن أن تعترض على هذه الهوية أو ترى في التنصيص عليها خطرا يتهدّد وجودها.
قلت أنا تجاوزت هذا الفصل المثير للجدل و وقفت عند الفصل 38 من الدستور التونسي « المجمّد » الذي ينصّ على:  » رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة و دينه الإسلام. »
يطرح هذا الفصل إشكالات عديدة:
أولا لماذا التنصيص على دين بعينه للمسؤول الأول على الجمهورية و المؤتمن الأكبر على الشعب و البلد؟ أليس في ذلك تعدّ على حرية المعتقد الشخصية ؟ هل عليّ كمسيحي مثلا أن أغيّر ديانتي و أعتنق الإسلام لأتقدم لرئاسة البلاد؟ و هل عمل كهذا يدخل في باب الإيمان أم في باب النفاق؟ هل تقلّد المناصب يكون على أساس الكفاءة أم الدين؟
ثانيا لماذا التنصيص على الإسلام كشرط تقلّد المنصب الأسمى؟ ما مصير الكفاءات -اليهودية التونسية مثلا- التي تريد العمل من أجل الصالح العام؟ بأي حق نمنع تونسيا من الترشّح لمنصب مهما كان هذا المنصب (ماذا لو أراد جيلبار النقاش الترشح للرئاسة مثلا؟) ؟ أليس في ذلك تمييزا دينيا رهيبا يتجاوز بكثير مقتضيات الفصل الأول؟ هل الدولة التونسية دولة مدنية أم دولة إسلامية حتى تشترط أن يكون الرئيس مسلما؟ إذا كانت مدنية فما محلّ هذا الفصل من الإعراب و إذا كانت إسلامية فلماذا تكتفي بشرط إسلام الرئيس دون المرور إلى مختلف مظاهر و تجلّيات و أركان الدولة الإسلامية؟
كذلك وهو الأهم كيف نعرف أن هذا الرئيس مسلم فعلا؟ هل نكتفي بنطقه الشهادتين أم نتجاوز ذلك لندخل إلى تشعّبات الفقه التي هي أشبه ببحر بلا ساحل ؟ هل كان الحبيب بورقيبة مسلما (بالمفهوم التقليدي للإسلام) وهو الذي عرف عنه سبّه المتواصل للجلالة و استهتاره بالمشاعر العبادية كعزوفه عن الصلاة و دعوته لإفطار رمضان جهرا و إعتباره الحج نزيفا للعملة الصعبة؟ هل كان زين العابدين بن علي (رغم دلالة الإسم) مسلما وهو الذي سرق و قتل و عذّب و فعل بقرطاج أكثر مما فعله هولاكو ببغداد؟ أليس التنصيص على الدين الإسلامي مجرد « تنصيص شكلي » طالما أننا لم نؤمر بالتنقيب في قلوب الناس و أن الله وحده هو العليم بذات الصدور؟ ثم إن عبارة « و دينه الإسلام » وردت مطلقة و إذا وردت عبارة القانون مطلقة فهي تجري على إطلاقها فالمشرّع هنا لم يقيّد الإسلام بمذهب معيّن و لا ندري ماذا سيكون موقف الشارع -ذو الأغلبية الساحقة السنيّة المالكية- من رئيس شيعي مثلا أو إباضي – مع بقاءنا هنا في دائرة الإسلام -؟
ربما قد يقول قائل أن الطائفة اليهودية أو المسيحية قليلة العدد و أن الحكمة تقتضي أن يكون الرئيس مجسّدا و معبّرا عن التيّار الأغلب في الشعب و لكن أليس في إقرارنا بذلك نفيا للديمقراطية التي تضمن من جملة ما تضمن عدم تسلّط و سيطرة الأغلبية على الأقلية وهو ما نراه في الهند أكبر ديمقراطية في العالم التي يرأسها رئيس مسلم رغم أن أتباع الدين الإسلامي هناك ليسوا هم الأكثرية.
و أنا أكتب هذه الكلمات برز أمامي موقف الرسول صلى الله عليه و آله و سلّم حينما أمر أتباعه أيام كانت قريش تذيق المسلمين الأمرّين بالهجرة إلى الحبشة لأن فيها « ملك عادل ». لم يهتم الرسول بدين الملك بل بعدل الملك و العدل صفة من صفات أخرى أظن أنه أولى أن نشترطها في رئيسنا القادم بدل التنصيصات الشكلية حتى لا يعيد التاريخ نفسه و ما أقسى أن يعيد التاريخ نفسه.
يسري الســـــــــاحلي laurentb201@yahoo.fr

<  



ابراهيم بالكيلاني ( النرويج )
تشهد الساحة السياسية التونسية جدلا سياسويا حول العلاقة بين الديني و السياسي ، و هو جدل قديم جديد و منتشر غربا و شرقا. و ما يدور في الساحة التونسية لم يرتق بعد ليتحول إلى نقاش نظري يؤسس لمعرفة سياسية و دينية تصل بين مجالات المعرفة المختلفة لينتج تنمية مجتمعية عادلة و شاملة و وعي بالتواصل الايجابي و التواصي المثمر .
الأحزاب السياسية بين توظيف الدين و تحرير فعالية الدين :
لا يخطئ المتابع للمشهد الاجتماعي و السياسي التونسي بل العربي و الاسلامي في عمومه بأن يخرج بنتيجة واضحة المعالم تشير إلى عودة بارزة للالتزام الديني و تعدد أنماطه ، رغم استمرار صور « التكبّر المعرفي  » التي تدفع بطرق خفية للإبقاء على « نموذج » السلطة المتهالكة في سلم القيم المشوه و المسلوب ، و الذي أنتج لنا صورا من العطالة و الانهزامية و الضعف و اللامسؤولية حد مسخ إنسانية الانسان . و رغم هذه الصور العيان ، لا يزال البعض يصر على أن العلاج في « ذاتيته  » المتفخمة و المنتفخة حد التقيئ اليومي بصيحات الفزع و التشكيك في مكونات الهوية ، بل في الهوية ذاتها . فظاهر المشكل سياسي أما باطنه فهو قيمي . و لا يمكن من تجاوزه إلا بالجمع بين السياسة و القيم . فالسياسة دون قيم استبداد و فساد ، و القيم دون سياسة عطالة و بطالة . و نلاحظ ثلاث رؤى في هذا الجانب إلا أنها في تقديرنا تتوزع على اتجاهين أساسيين ، مع صور مختلفة في داخلها : 1) اتجاه التوظيف : و له صورتان أ‌- توظيف الديني للسياسة : بمعنى أنه ينطلق من مشروعية الدين للكسب السياسي.و يتمظهر فيما أطلق عليه كل من الشيخ محمد الغزالي رحمه الله و الأستاذ فهمي هويدي التدين  » المغشوش » أو  » المزيف « . يستخدمون السلطة الدينية : مشيخة أو طريقة أو نسبا.. للمحافظة على مكاسبهم الاجتماعية و تعضيدها بالسياسة. و من الناحية الموضوعية لم تشهد الساحة التونسية هذا الشكل من التسويق لأن الدولة الحديثة في نسختيها البورقيبية و ربيبتها السلطة المتهالكة . لأن كلاهما أمعنا في تقزيم الدين و تحييده ليُبقيا عليه حالة فلكلورية ، مناسباتية. ب‌- توظيف السياسي للدين : ينطلق من مشروعية السلطة السياسية ( القوة المادية و القوة القانونية ) ليكسب مشروعية دينية تديم سلطته و هيمنته على مقدرات المجتمع . و تتشكل هذه الصورة في منحنيين أساسيين : ü منحى اسقاطي بفرض رؤية خارجية ( أي من خارج البنية الداخلية للمنظومة الدينية ) لتكون الآلية الشرعية في فهم و تفسير الدين . و يتوسل هذا المنحى باللائكية كإطار نظري و التجربة الغربية مع الكنيسة كتجربة تاريخية يُحتذى بها. و أصحاب هذا المنحى واضحون في نظرتهم للدين بحيث يعتبرونه عامل تخلف و إعاقة. و يؤكدون في خطابهم السياسي على تناقضهم الكلي معه و مع كل مقاربة تتخذ القيم الدينية منطلقا و أساسا لرؤيتها في التفاعل مع متطلبات الواقع : تحديات و فرصا.و تحليلا لمقولات و خطاب و التجربة العملية لأصحاب هذه الرؤية ، نرى بأنها لا تترك سبيلا من السبل التي تتيحه السياسة إلا وتسلكه من أجل إزاحة الدين عن مناحي الحياة . و هي لا ترى غضاضة في التحالف مع الاستبداد و الفساد من أجل تحقيق هدفها. فهي الصورة الفجة من صور توظيف السياسة و امكاناتها من أجل تطويع الدين و هرسلة تعبيراته و استهداف أفراده في أمنهم و رزقهم . ü منحى تلفيقي يسوّق الرؤية الخارجية دون اظهار لرفض مباشر للدين و اعتباره في حدود الإرث التاريخي و يمكن أن نصف هذه الرؤية بما وصف به الدكتور محمد الطالبي ما أطلق عليه ( الانسلاخسلامية )  » يقلبون الاسلام من دين حر إلى هوية تاريخية مفروضة  » ( الطالبي ، 2007 ، ص 35 ) فهو  » اختيار لتأسيس الحداثة على أساس الانسلاخ من الإسلام ، تارة بطريقة مكشوفة من طرف البعض : و تارة أخرى بطريقة مقنّعة بهتانيّة خفيّة من طرف البعض الآخر  » ( الطالبي ، 2007 ، ص 33 ) . و  » كلا الصنفين يعتبران الإسلام هوية تاريخية . يعتبرانه إرثا تاريخيا ، لا اختيار لهم فيه ، فُرض عليه فرضا و قهرا ، لا يستطيعون التخلّص منه كإرث مفروض بحكم الولادة ، مهما تخلّصوا منه عقيدة و سلوكا  » ( الطالبي ، 2007 ، ص 35 ). و سقط هذا المنحى فيما سقط فيه المنحى الأول من توظيف فج للسلطة . بل كان أصحاب هذه الرؤية الأداة الأساسية لسلطة الاستبداد المتهالكة. و في كل مرحلة يتلونون بلونها و يكونون جاهزون لتسويق منطق و مشاريع السلطة. و القابلية للاستخدام من أوكد أوصافهم و هنا مربط الداء و مكمن الخطر . 2) اتجاه التحرير : يتأسس هذا الاتجاه على: أ‌- منطوق النص/ الوحي ( القرآن و السنة ) الذي وحده يمتلك سلطة التعريف و التحديد لماهية الدين . ب‌- النموذج النبوي الشريف و قد ذكر العلامة محمد الطاهر ابن عاشور اثني عشر حالا من المصطفى صلى الله عليه و سلم التي يصدر عنها قول أو فعل و هي : التشريع ، و الفتوى ، و الإمارة ، و الهدي ، و الصلح ، و الإشارة على المستشير ، و النصيحة ، و تكميل النفوس ، و تعليم الحقائق العالية ، و التأديب ، و التجرد عن الإرشاد ( ابن عاشور ، 1985 ، ص 30 ) . ت‌- مقعول التجربة التاريخية و أعلى صورها بعد النموذج النبوي الخلافة الراشدة ث‌- حاجات الانسان المتجددة من خلال تفاعله مع الواقع فجميع هذه المكونات تؤكد على حقيقة لا لُبس فيها بأن الدين الاسلامي يتصف بما لا يتصف به غيره من الأديان من حيث الشمول و العموم. فالإصرار على اسقاط تجارب تاريخية لها خصوصيات مغايرة معرفيا و عمليا ، ليس من العلم في شيء بل يُعد صورة من صور « الاستبداد  » و إن حمل لَبوس المعرفة و الحداثة . فالاسلام كما يُعرِّف هو نفسه و المعرفة التي أنتجها من علوم و فروع لها ، أغنت الدنيا و لا تزال تتصف بالتجديد و الـتأصيل ، هو عامل إثراء للإنسانية ، و مقوّما أساسيا للإنتقال بتونس إلى شاطئ الأمان حيث يسود الأمن و الحرية و الاحترام و العدل و التنمية . فالمطلوب اليوم ليس تحييد الدين عن الواقع بل ترشيد و إثراء الواقع بالدين ، و الدين قيم سامية و خُلقا كريمة و عمل صالح . و نشير هنا إلى ضرورة تحديد الفروق بين مقولتي فصل الدين عن السياسة و بين تحزيب الدين . فالأولى وصفة طبية لمرض غير موجود في الجسم ، فباستهلاكه سيعود الضرر على الجسم كله : دينا و سياسة و لم تنتج لنا هذه الوصفة غير الاستبداد و الفساد . أما العمل من أجل عدم تحزيب الدين فهذا منطق الدين و ماهيته . و المطلوب هو تحرير فعالية الدين و استثمار قيمه و روحانيته من أجل تعبيد الطريق لإنتقال مدني و ديمقراطي يفتح أفق التنمية و العدل و الحرية لجميع المواطنين . و في هذا المضمار نؤكد على أهمية المجال القيمي في دوائره الأربعة التي أشار إليها الدكتور خالد الصمدي ( الصمدي ، 2008 ، ص ص 38-39 ) :
· القيم الذاتية : و هي الاقتناعات الفردية للشخص التي تضبط علاقته بخالقه و بنفسه .كالإيمان و التقوى و الخوف من الله و الحياء و العفة ..
· القيم الاجتماعية : هي القيم التي تطبع سلوك الفرد في علاقاته العامة و لا يتصور وجودها إلا من خلال التفاعل مع الغير و تنمي هذه القيم في السياق الجماعي و الاحتكاك بالآخر .كقيم الصبر و البذل و الأمانة و الوفاء بالعهد ، و التراحم و التعاون و الاحترام .. · القيم الوطنية : و هي القيم التي تتسع دائرتها لتتجاوز العلاقات الاجتماعية الناتجة عن الاحتكاك مع المحيط المحدود و المباشر إلى الإحساس بالقواسم المعنوية المشتركة .. من مثل اللغة و الدين و الانتماء العرقي و الرصيد التاريخي و الانتماء الجغرافي ..كالعمل و حب الوطن و الافتخار به و الاعتزاز بالمقومات الحضارية و التضحية من أجل الوطن..
· القيم الإنسانية: و هي القيم التي تنفتح على البعد الكوني لتصبح معايير و مقاييس للتعامل مع الآخرين باعتباراتهم الإنسانية التي يشترك فيها كل الناس بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية و الدينية و الحضارية كالعدل و الحرية و المساواة في الكرامة الإنسانية ، و الإنصاف و التعارف .. « 
فبهذه الرؤية الشاملة للمجال القيمي يمكن لنا أن نستثمر الآفاق التي تضعها أمامنا القيم الدينية من خلال دوائرها الأربعة ، و إن كانت هناك سلسلة مفتوحة من وحدات القيم التي تطال مختلف مجالات الحياة من مثل : وحدة القيم الاقتصادية و المالية ، و وحدة القيم الصحية ، و وحدة القيم التواصلية ، و وحدة القيم البيئية و وحدة القيم الفنية و الجمالية .. و هكذا نحرر فعالية الدين من فهوم تريد أن تحصره بين جدران المساجد و الزوايا و أخرى تريد أن تقتله في القلوب . و نعتقد بأن الوطن في هذه المرحلة بأمس الحاجة إلى جميع هذه الدوائر و الوحدات القيمية . و كهذا يكون الرد العملي على هواة السياسة الذين يسعون إلى إلهاء الشعب بقضايا بعيدة عن همومه و مشاغله ، و هدفها الوحيد هو تضييق الخناق على دعاة البناء و العمران .
المراجع : ابن عاشور ، محمد الطاهر : مقاصد الشريعة الاسلامية . تونس ، الشركة التونسية للتوزيع ، 1985 . الصمدي ، خالد : القيم الاسلامية في المنظومة التربوية .الرباط ، منشورات إيسسكو، 2008 . الطالبي ، محمد : ليطمئن قلبي . تونس ، سراس للنشر ، 2007 .
<  


إيمان مهذب-تونس ظهر في تونس بعد ثورة 14 يناير/كانون الثاني عدد من الخلافات في مناطق مختلفة من البلاد أثارت -رغم أنها تبدو بسيطة في ظاهرها- العديد من التساؤلات بشأن أسبابها التي قد تكون ناجمة عن ضعف مؤسسات الدولة أو عن العودة إلى نزعة الانتماءات القبلية أو العروشية التي قد تكون عادت من جديد لتمارس دورها في حماية منتسبيها ومصالحهم. ولئن استنكر العديدون حدوث مثل هذه الخلافات التي أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى فضلا عن تسببها في خلق حالة من الانفلات الأمني، فإن آراءهم اختلفت في أسبابها خاصة وأن الإقرار بعودة النزعة العروشية يعتبر دليلا على فشل مشروع المواطنة والحداثة الذي يروج له منذ خمسين عاما.  
إحياء المكبوت ويرى المؤرخ المختص في تاريخ تونس المعاصر الهادي التيمومي أن ظهور مثل هذه الخلافات مرتبط بالأزمات الحادة التي تقع في التاريخ الإنساني، مشيرا إلى أن ما تعيشه تونس اليوم بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي يظهر المكبوت ويضخّم ما هو ثانوي. وأضاف التيمومي للجزيرة نت أن « الأزمة تعني أن هناك أطرافا متقابلة لها مصالح متناقضة، ولحسم الصراعات بينها تلجأ إلى كل الوسائل بما فيها إحياء المكبوت وتضخيم ما هو ثانوي ونشر الإشاعات وغيرها ». واعتبر أن ما يحدث في تونس بشأن عودة القبلية مبالغ فيه جدا وأن هناك أطرافا معادية لحركة 14 يناير/كانون الثاني من مصلحتها إثارة مشاكل معيّنة ونسبتها إلى القبيلة والعرش. إلا أن أستاذ التعليم العالي في اللغة والأدب العربي والناشط النقابي والسياسي المستقل محمد عبد العظيم يعتبر أن ما يحدث في تونس بعد الثورة هو « عودة للقبلية لكن دون مبالغة ». وبيّن عبد العظيم أن الحديث عن العروشية في تونس يقتضي عودة سريعة لتركيبة المجتمع التونسي الذي كان يقوم أساسا على العروش والقبائل، معتبرا أن مسألة الانتماء في الثقافة العربية الإسلامية متأصلة بشكل كبير وأن هذا التأصل يجعلها تظهر كلما جاءت الفرصة واقتضت الظروف الاجتماعية ذلك وإن بدت غير ظاهرة وغير فاعلة. ما بعد الثورة ويرجع المتحدث ذاته ما يحدث في تونس إلى ضعف السلطة وتفكك بنية الدولة، وبحسب رأيه فإن الحكومات المؤقتة ضعيفة في مقابلة المطالب الشعبية القوية الملحة والمحرجة، لذلك ظهرت تكتلات اجتماعية كان الكل يعتقد أنه تم تجاوزها، واتخذت حركات الاحتجاج في مستوياتها الانتماء إلى الجهة ثم إلى المدينة والعرش. وفي هذا السياق، قال رئيس قسم الفلسفة بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس صالح مصباح إن العودة إلى النزعات القبلية في تونس هي الشكل التونسي للمطالبة بحق الاختلاف والاعتراف بالفروقات بين الجهات والمجموعات التي تكون الجزء الأهم من السكان. واعتبر صالح أن الخلافات التي ظهرت في تونس اليوم هي في سياق متصل بما سبق، ففشل نموذج التنمية الذي ساد في الستينيات واشتداد النموذج الليبرالي الجديد في التسعينيات بدأ في الواقع في ترتيب الفروقات القبلية التي تجسدت بطريقة متخفية ومقنّعة أصلها التجمع الدستوري الديمقراطي، بشكل أصبحت فيه تركيبة القبلية مقنّعة بتركيبة تجمعية وجهوية تخضع لمصالح جهة معينة. ويختلف رأي التيمومي مع الآراء السابقة حيث أنه يعتبر أن الأطراف المعادية للثورة تستغل الشعور بالحرمان لدى الناس لتحويل وجهة نظرهم عن الحلول الحقيقية وإغراقهم في مستنقع القبلية أو الإرهاب الديني، التي هي غريبة عن المجتمع التونسي. وأوضح أن وسائل الإعلام التونسية سقطت أيضا في هذه اللعبة التي تروج لعودة نزعة القبلية والعروشية في تونس. الدولة الحديثة وكان الرئيس السابق الحبيب بورقيبة حاول استئصال ما بقي من القبيلة في تونس، وخلال العقود الماضية كانت الدولة تؤكد على أنها مثال ناجح للحداثة. وأكد التيمومي على أن بورقيبة استأصل بقايا القبلية في تونس، وكان يحذر بصفة متواترة في خطبه من « عودة الشيطان البربري » الذي هو القبلية، التي يرى أنها عائق أمام بناء الدولة. وفي المقابل يقول مصباح إن « الحقبة البورقيبية روجت لصورة المجتمع العصري والحديث، إلا أن الواقع مختلف عن هذه الحقيقة التي تقدم بشكل مسلم به، والحال أن »دولة ما بعد الاستعمار قد قامت بمجانسة قسرية أو عنيفة للنسيج الاجتماعي بتكوين كيان كان بورقيبة يريد خلقه هو الأمة التونسية، التي كان يريدها مطابقة للنموذج الأوروبي الغربي الذي يرفض الاختلاف والتنوع داخل البلد الواحد ». وأضاف أن القبلية لم تكن يوما موضوع صهر لتكوّن مجتمعا مندمجا وأن الحقبة البورقيبية أنتجت اندماجا اصطناعيا وليس اندماجا عضويا، وأن هذا الاندماج ظل فاعلا بحكم مشروع التحديث والتنمية ومع بدء فشل مشروع التحديث بدأ الاندماج الاصطناعي ذاته في التفكك وكان يكفي أن يسقط نظام بن علي حتى عاد المكبوت القبلي لأغلب الجهات. لكن عبد العظيم أكد على أن السياسة البورقيبية التي حاولت القضاء على القبلية، عوضتها بالجهوية وخصت الساحل التونسي بحظوة مميزة، مشيرا إلى أن المجتمع التونسي كان يشكو من الجهوية في عهدي بورقيبة وبن علي. وأوضح أن الخلافات التي حدثت كشفت أن المجتمع التونسي بحاجة إلى بناء النظرة الوطنية الشاملة بطريقة فعلية لا كتلك التي كانت سائدة فقط بالشعارات والممارسة المناقضة لذلك. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 28 أفريل 2011)



 
تونس, تونس, 28 (UPI) — تمكنت القوات الموالية للزعيم الليبي العقيد معمر القذافي اليوم الخميس من إستعادة السيطرة على معبر « وازن » الحدودي مع تونس بعد قتال عنيف مع المعارضين المسلحين الذين كانوا قد سيطروا عليه خلال الأسبوع الماضي.
وقال شاهد عيان في إتصال هاتفي مع يونايتد برس أنترناشونال إن معارك عنيفة إندلعت اليوم في محيط معبر « وازن » الليبي غير بعيد عن معبر « الذهيبة » التونسي، أستخدمت فيها قذائف المدفعية وصواريخ غراد والأسلحة الخفيفة بكثافة، وقد إستمرت لعدة ساعات.
وأكد أن قوات القذافي تمكنت بعد هذه المعارك من التقدم نحو معبر »وازن »،وأحكمت السيطرة عليه،بعد أن جعلت أفراد المعارضة المسلحين من يلوذون بالفرار داخل التراب التونسي عبر معبر »الذهيبة » الواقع في أقصى الجنوب التونسي.
وقال المصدر،إن عددا من القذائف المدفعية والصواريخ سقطت داخل تونس،فيما كان أفراد من الجيش والحرس الوطني(الدرك) في حالة إستنفار.
غير أن السلطات الرسمية التونسية لم تعلن عن سقوط مثل هذه القذائف ،علما وأنه سبق أن سقدت عدة قذائف مدفعية ليبية داخل تونس،ما دفع وزارة الخارجية إلى التعبير عن إنزعاجها لدى السلطات الليبية.
وجاء تقدم القوات الموالية للعقيد القذافي نحو معبر » »وازن » الحدودي فيما كانت إشتباكات عنيفة تدور بين قوات أخرى موالية للزعيم الليبي والمعارضة المسلحة في غرب ليبيا على طول جبل نافوسه وحول مدينة نالوت والجهات السكنية المجاورة لها، وهي مناطق قريبة جدا من الحدود التونسية-الليبية.
وكانت المعارضة المسلحة الليبية قد سيطرت على هذه النقطة الحدودية خلال الأسبوع الماضي،وقد شرعت خلال الأيام الماضية في حفر الخنادق وإقامة التحصينات تحسبا لهجمات قد تشنها القوات الموالية للقذافي.
وقد إستخدمت المعارضة الليبية المسلحة هذا المعبر الحدودي الصحراوي في نقل المواد اللوجستية(غذاء ودواء)،فيما أشارت تقارير إعلامية إلى أن المعبر أُستخدم أيضا لإدخال بعض الأسلحة والذخائر.  
 
(المصدر: وكالية يو بي أي (يونايتد برس إنترناشيونال) بتاريخ 28 أفريل 2011)


وزراء إسرائيليون يقرون بأنها فاجأتهم فرحة فلسطينية باتفاق المصالحة


قوبل اتفاق المصالحة الذي وقعته بالأحرف الأولى بالقاهرة أمس كل من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح ) بفرحة فلسطينية عبرت عنها مظاهرة عفوية خرجت في غزة والضفة الغربية مقابل غضب ومفاجأة إسرائيليين. وتجمع المئات في ساحة الجندي المجهول بمدينة غزة، ورددوا شعارات ترحب بإنهاء الانقسام وتدعو لتعزيز الوحدة ورفعوا الأعلام الفلسطينية. وأطلق سائقون أبواق سياراتهم في مشهد فرح يعكس رغبة الفلسطينيين بإنهاء الانقسام المستفحل من منتصف يونيو/حزيران 2007. وقال محمد (48 عاما) وهو فلسطيني من الخليل لوكالة الصحافة الفرنسية إن كل مواطن فلسطيني يدعم الوحدة بين حماس وفتح « فنحن أخوة ». ورحبت الفصائل الفلسطينية المختلفة في بيانات منفصلة باتفاق المصالحة الذي أعلن رسمياً عنه في مؤتمر صحفي بالقاهرة ومن المرتقب توقيعه رسمياً الأربعاء المقبل. بموازاة ذلك رحب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون أمس الأربعاء بتوقيع الاتفاق ودعا في بيان صحفي إلى البدء الفوري بتنفيذه. كما دعا أعضاء المجلس المقيمون في عمان بمن فيهم أعضاء اللجنتين السياسية والقانونية فيه إلى الاجتماع اليوم الخميس في مقر رئاسة المجلس في عمان. دعوة للمساندة وناشد الزعنون أبناء الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية والإسلامية داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها إعلان رأيهم المؤيد والمساند لهذه المصالحة « تحقيقا للوحدة الوطنية التي انتظرها الفلسطينيون بفارغ الصبر ». بدوره رحب أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أمس، بتوقيع الاتفاق واعتبر في بيان أنه حدث تاريخي. وأضاف أن الحدث يؤشر إلى مرحلة جديدة من الوحدة والوفاق، ويؤذن ببداية عهد جديد من العمل الوطني المشترك القائم على التعاون والتكاتف والاحترام المتبادل. وقال بحر إن التوقيع على اتفاق المصالحة يشكل بداية الطريق في مشوار مواجهة الاحتلال والالتفات إلى القضايا الوطنية الكبرى. مقابل ذلك سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الرد فورا على الاتفاق، قائلا « على السلطة الفلسطينية الاختيار بين السلام مع إسرائيل والسلام مع حماس ». وأضاف نتنياهو « لا يمكن أن يكون هناك سلام مع الاثنين، لأن حماس تسعى جاهدة لتدمير إسرائيل، وهي تجهر بذلك ». ورد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة على تصريحات نتنياهو بالقول إن إسرائيل لا شأن لها بالاتفاق وليست طرفا فيه. وعبر وزراء أعضاء في المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية عن مفاجأتهم من اتفاق المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس. ونقل موقع يديعوت أحرونوت الإلكتروني عن الوزراء قولهم إن اتفاق المصالحة بين حماس وفتح يأتي بشكل مفاجئ لأن الموضوع لم يكن مطروحا أبدا في الهيئات السياسية والأمنية الإسرائيلية كما لم يتم طرح احتمال التوصل إلى اتفاق مصالحة. وفي موازاة ذلك عبر مسؤولون سياسيون إسرائيليون آخرون عن تقديرهم بأن اتفاق المصالحة سيدعم عباس مع اقتراب سبتمبر الذي ستصوت خلاله الجمعية العامة للأمم المتحدة على اعتراف دولي بدولة فلسطينية في حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. بات ممكنا وفي تقييمهم للاتفاق المفاجئ في ظل الانشغال بالانتفاضات العربية قال المحلل هاني المصري إنه بات ممكنا لأن النظام المصري تغير ولأن القيادة المصرية البديلة اتخذت موقفا متوازنا. ونقلت وكالة رويترز عن محللين لم تحدد هوياتهم قولهم إن الانتفاضة في سوريا شكلت عامل ضغط على حماس حيث تتمركز مقار جزء من قيادتها ودفعتها للعمل على إنهاء عزلة قطاع غزة. ومن المتوقع أن يبدأ تطبيق الاتفاق بعد حفل التوقيع عليه مطلع مايو/أيار المقبل. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 28 أفريل 2011)


عبد الباري عطوان 2011-04-27 حدثان وقعا امس كانا على درجة كبيرة من الاهمية من حيث دلالاتهما السياسية والاستراتيجية، الاول: توقف تدفق الغاز المصري الى اسرائيل بعد تفجير خط الانابيب الناقل له من قبل مجموعة مجهولة استهدفته في صحراء سيناء. الثاني: توصل حركتي ‘فتح’ و’حماس’ الى ‘تفاهمات’ بعد اجتماعات مكثفة في القاهرة، تنص على تشكيل حكومة انتقالية من شخصيات فلسطينية مستقلة، تشرف على انتخابات تشريعية ورئاسية في غضون عام. بالطبع فاننا نعارض اي عمل يمس الامن القومي المصري، ولكن من الانصاف القول ان الهجوم على انبوب الغاز في العريش يتساوق مع مشاعر الغضب والكراهية التي يكنها المصريون لاسرائيل والعلاقات التجارية قبل الدبلوماسية معها، ورفضهم بيع الغاز المصري بأسعار اقل كثيرا من سعره في الاسواق العالمية. بل لا نبالغ اذا قلنا ان الغالبية الساحقة من الشعب المصري لا تريد بيع اي غاز مصري لاسرائيل حتى بعشرة اضعاف سعر السوق. فاحدث استطلاعات الرأي التي اجريت قبل اسبوع كشفت ان اكثر من نصف الشعب المصري يريد الغاء اتفاقات كامب ديفيد التي وقعها الرئيس محمد انور السادات عام 1979، وعودة مصر بالتالي الى مواقفها الوطنية الصلبة في مواجهة الغطرسة الاسرائيلية وما ينتج عنها من احتلالات للارض العربية وسياسات استيطانية عدوانية. ولعله ليس من قبيل الصدفة ان يقع الهجوم على انبوب الغاز المصري المتجه الى اسرائيل، وتعطيله بالكامل، في وقت تتواصل فيه التحقيقات مع السيدين علاء وجمال مبارك في سجن طرة بتهمة تلقي عمولات ضخمة من وراء عقود وصفقات بيع الغاز الى اسرائيل، فهناك شبهات بان رجل اعمال مصرياً كبيراً كان واجهة نجلي الرئيس في هذه الصفقات. ايقاف الغاز المصري الى اسرائيل، التي بدأت تعد العدة فعلا لهذه الخطوة، وتبحث عن البدائل في اماكن اخرى، لا يجب ان يتم من خلال التفجير في رأينا، وانما من خلال قرار سيادي من المحكمة المصرية التي تبحث حالياً دعوى مقدمة من السفير ابراهيم يسري، هذا الرجل الشجاع الذي سخر ما تبقى من حياته لفضح جميع حلقات الفساد المتعلقة بصفقات الغاز، ومنع اي غاز مصري عن اسرائيل لاسباب مبدئية تتعلق برفضه الكامل لاتفاقات كامب ديفيد. رجل اعمال فلسطيني كبير على دراية كاملة بملف الغاز المصري وصفقاته المذكورة بحكم دوره في التفاوض مع الطرف الاسرائيلي لاشهر عدة لبيع غاز قطاع غزة الى اسرائيل (القطاع ما زال تحت الاحتلال الاسرائيلي من الناحية القانونية) اكد لي شخصياً انه رفض صفقة مماثلة للصفقة المصرية، وبالاسعار نفسها، لان الغاز المصري كان يباع في حينه باقل من ثلاثة دولارات للمتر المكعب، بينما سعره الحقيقي في الاسواق الدولية ضعف الثمن المذكور. ‘ ‘ ‘ اما دلالة الحدث الثاني، وهو توقيع طرفي المعادلة السياسية الفلسطينية، اي حركتي ‘فتح’ و’حماس’ على اتفاق مصالحة ينهي الانقسام الفلسطيني، فتتلخص في عودة مصر بقوة لدورها القيادي في المنطقة العربية كرافعة اساسية للقضية العربية المركزية، وهذا تطور كبير ولافت يستحق الثناء والترحيب. المصالحة الفلسطينية تعثرت لان نوايا الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ونظامه لم تكن سليمة، فالرئيس مبارك كان يريد توظيف هذه المصالحة في خدمة المخططات الاسرائيلية، من حيث جر حركة حماس والفصائل الفلسطينية الاخرى الى مستنقع المفاوضات العبثية، وتحويل الفلسطينيين جميعاً الى حراس لاسرائيل ومستوطناتها. مصر الثورة تتعاطى مع الملف الفلسطيني بطريقة مختلفة كلياً، وتتبع استراتيجية تتماشى مع تطلعات الشعب المصري ومشاعره الحقيقية المشرفة تجاه الاغتصاب الاسرائيلي للارض المحتلة، فالسيد نبيل العربي وزير الخارجية الذي خلف احمد ابو الغيط اكد منذ اللحظة الاولى ان بلاده تعارض بشدة اي عدوان اسرائيلي على قطاع غزة، واتهمت اسرائيل المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الحاكم بانه كان يعارض تشديد الحصار على قطاع غزة ومنع تهريب اسلحة على عكس اللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات والذراع اليمنى للرئيس حسني مبارك. الوحدة الوطنية الفلسطينية هي أخطر سلاح موجه الى اسرائيل، خاصة انها تعود بقوة مع تأجج الثورات العربية التي تريد الاطاحة بانظمة ديكتاتورية فاسدة، وانهيار نظام مبارك عميد هذه الانظمة، والعمود الفقري في ما يسمى محور الاعتدال العربي الذي كان يستجدي السلام مع اسرائيل، ويقيم علاقات تطبيعية معها، ويتآمر على حركات المقاومة في كل من فلسطين ولبنان. ومن هنا لم نستغرب اصابة بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل بحالة من الهلع وانعدام الوزن بعد سماعه انباء توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية، وهو هلع عبر عنه في تصريحاته التي اطلقها يوم امس وقال فيها ان على الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان يختار بين اسرائيل وحماس. وانه لا يمكن ان يأمل بتوقيع اتفاق سلام مع اسرائيل اذا مضى قدماً في اتفاق المصالحة هذا. ‘ ‘ ‘ الرئيس محمود عباس اختار السلام مع ‘حماس’ على السلام المغشوش والمزور مع اسرائيل، ونعم الخيار، فالتصالح مع ابناء شعبه، ووضع حد لمفاوضات مهينة، هو الرهان الوطني الحقيقي الذي يضع الشعب العربي الفلسطيني على طريق الحرية والاستقلال بعد سنوات من الاذلال والمهانة على موائد لئام عملية سلمية لم تثمر الا العدوان على قطاع غزة، والمزيد من المستوطنات والاقتراب من التفريط بالثوابت الفلسطينية. الشعب الفلسطيني بدأ يتخلص من عقدة الخوف من امريكا واسرائيل معاً، وبات يستعد لاطلاق انتفاضته الثالثة، ولعل نتنياهو، وهو يطلق مثل هذه التهديدات الجوفاء للرئيس عباس، يشعل فتيلها بارتكاب حماقة جديدة على غرار حماقة آرييل شارون استاذه ومعلمه عام 2000 عندما قرر زيارة المسجد الاقصى وتدنيس باحته في استفزاز علني للشعب الفلسطيني والامة الاسلامية كلها من خلفه. اتفاق المصالحة الفلسطينية سيصمد ليس فقط لانه يجسد طموحات الشعب الفلسطيني، وانما ايضاً لانه يرتكز على ارضية مصر الثورة، مصر الجديدة، مصر الكرامة والعزة، مصر شباب التحرير التي انتظرناها اكثر من اربعين عاماً وها هي تعود الينا شابة رشيقة تنهض كالمارد من بين ركام الفساد والعبودية لاسرائيل وامريكا. وكما ان نجاح ثورة مصر، جعل من الثورة حالة عربية، فان عودة الدبلوماسية المصرية لتخدم مصلحة امتها بدلا من اعدائها يستطيع ان يغير الموازين الاستراتيجية في المنطقة، وهو ما بدأنا في رؤية بوادره. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 27 أفريل 2011)


2011-04-28 صنعاء ـ (رويترز) – قال الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الخميس إنه يعترض على وجود ممثلين قطريين في مراسم توقيع اتفاق لإنهاء أزمة سياسية في البلاد. وقال لقناة روسيا الخميس التلفزيونية الناطقة بالعربية إنه يعترض على وجود قطر في مراسم توقيع المبادرة متهما إياها بالتآمر ضد اليمن. وكان صالح يشير على ما يبدو إلى قناة الجزيرة التلفزيونية التي اتهمها باثارة الاحتجاجات التي تطالب بتنحيه منذ كانون الثاني (يناير). ولم يتضح على الفور ما إذا كان اعتراض صالح سيؤخر توقيع المبادرة الخليجية التي من المنتظر أن يوقعها يوم السبت في صنعاء بينما ستوقعها المعارضة في اليوم التالي في الرياض في حضور رئيس الحزب اليمني الحاكم. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 28 أفريل 2011)

Lire aussi ces articles

17 novembre 2006

Home – Accueil – الرئيسية   TUNISNEWS 7 ème année, N° 2370 du 17.11.2006  archives : www.tunisnews.net 50ème anniversaire du CS

En savoir plus +

1 août 2007

Home – Accueil – الرئيسية TUNISNEWS 8 ème année, N° 2626 du 01.08.2007  archives : www.tunisnews.net   Solidarité Tunisienne: Appel à la

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.