الخميس، 26 فبراير 2009

TUNISNEWS

8 ème année, N 3201 du 26 .02 .2009

 archives : www.tunisnews.net


حــرية و إنـصاف:تحويل مسار القافلة و منع كل أنواع الاستقبال

السبيل أونلاين : ممارسات غريبة للسلطات بعد دخول قافلة « شريان الحياة » تونس

رويترز:جالاوي يعبر تونس على رأس قافلة مساعدات متجهة الى غزة

pdp انفو : الأمن التونسي يمنع إستقبال شعبي لقافلة « شريان الحياة »

العالم : السلطات التونسية تعتقل شخصين من حملة شريان الحياة للمساعدات الانسانية الى غزة

 النفطي حولة: الى الطلبة المضربين عن الطعام

لطفي حجي:منظمات حقوقية ترفض ترحيل 1200 تونسي من إيطاليا

أم زياد:القمع الضريبي: جرافة جديدة من صنع نظام بن علي

كلمة:التحقيق في تحقيقات « راديو » كلمة

حزب الإتحاد الديمقراطي الوحدوي:بيان  حول خطر الحفريات الصهيونية تحت المسجد الأقصى  

الوحدويون الناصريون بتونس:بيان:احتقفالا بذكرى الوحدة

كلمة:محاكمة من أجل المشاركة في اعتصام

كلمة:حسم المؤتمر الجهوي للاتحاد الشغل بقفصة قبل ان يفتح اشغاله

كلمة:وزير التشغيل مستاء من مقال صحفي و يأمر بفتح تحقيق

مراسلون بلا حدود :رسالة موجهة إلى  أوباما وهيلاري كلينتون بمناسبة صدور تقرير وزارة الخارجية حول حقوق الإنسان

حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ:

 نشرة الكترونيّة عدد  91 – 26 فيفري

صابر التونسي :وصايا 2

جيلاني العبدلي:تونس : وطن وبوليس ورشوة في مفترق السيدة المنوبية

العجمي الوريمي : تميزٌ بالحضور وبريقٌ بالغياب

الحياة    : تونس والجزائر ترفعان مستوى تعاونهما الأمني بعد معلومات عن تنسيق «جهادي» على الحدود

الحياة:رحيله الباكر حال دون اكتمال مشروعه… أبو القاسم الشابي شاعر البراءة الأولى

عبدالوهاب الملوح :الحفل التدشيني لمائوية الشابي: هل هي خيبة أخرى؟

الحياة القروض الخاصة زادت بليوني دولار في سنة :«المركزي» التونسي يحذر من تفاقم ديون الأسر

صالح عطية:العنف في الرياضة:هل نبدأ رحلة المعالجة الجذرية… أم نكتفي بـ«أقراص مسكّنة»؟

برهان بسيّس:صيحة فزع: يحدث في تونس

محمد العروسي الهاني :خبر سار أفرجت وزارة الثقافة على كتاب الأستاذ أحمد بن صالح الوزير السابق في حكومة بورقيبة

محمد شمام:كلمة الجمهور بمناسبة انتصار غزة (5) التناغم بين كلمة الجمهور وخطابات إسماعيل هنية

احميدة النيفر  : تونس العالِمة (2-2) الزيتونة الغائبة الحاضرة

توفيق المديني :موت الاتحاد المغاربي بعد 20سنة على تأسيسه

   ماهر دربال:أزمة اللغة العربيّة كما يراها مفكرون عرب

القدس العربي:تقرير: عمر سليمان الرجل القوي اكثر المؤهلين لخلافة مبارك

د. بشير موسى نافع : ما يمكن أن ينتهي إليه موسم الانفتاح على حماس

عزمي بشارة يكتب: جرائم الحرب.. أفكار حول معنى المحاكمة

في حواره لـ « إسلام أون لاين.نت « : الريسوني: أطالب الدولة المغربية بحوار علني مع زعماء السلفية « الجهادية »


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)


قائمة الموقعين على مبادرة حق العودة  http://www.manfiyoun.net/list.html الرجاء من المقتنعين بهذه المبادرة إرسال الاسم وبلد الإقامة وسنة الخروج من تونس على البريد الالكتروني للمبادرة:


أطلقوا سراح كل المساجين السياسيين حــرية و إنـصاف 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف / الفاكس : 71.340.860 البريد الإلكتروني :liberte.equite@gmail.com تونس في 03 ربيع الأول 1430 الموافق ل 26 فيفري 2009

تحويل مسار القافلة و منع كل أنواع الاستقبال

في الوقت الذي كان الشعب التونسي بكل أطيافه و مكوناته ينتظر وصول قافلة  » تحيا فلسطين  » لاستقبالها و تقديم ما يليق بها من كرم الضيافة فوجئ الجميع عند وصولها للحدود التونسية بتحويل مسارها الذي كان من المفترض أن يكون من مركز العبور بببوش بولاية جندوبة بعد مرورها بمدينة عنابة بالجمهورية الجزائرية و كان من المتوقع أن تمر القافلة بتونس العاصمة ثم تتجه إلى ليبيا مرورا بصفاقس و قابس حيث أعدت لها السلطات التونسية مسارا آخر و ذلك عبر ولاية القصرين باتجاه ليبيا مرورا بقفصة و هو طريق صعب وشاق و طويل. و بذلك وقع حرمان القافلة من الالتقاء بالجماهير التونسية التي كانت مهيأة لاستقبالها و الترحيب بها و التعبير  عن إكبارها للمجهود الذي قامت به و وقع حرمان منظمات حقوق الإنسان و الاتحاد العام التونسي للشغل و الهيئة الوطنية للمحامين و النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين من استقبال القافلة و القيام نحو المشاركين فيها بما يفرضه عليهم كرم الضيافة من أكل و إقامة و خصص الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس مكانا لإيواء الشاحنات و نظم برنامجا احتفاليا و استقبالا شعبيا بالمناسبة. لكن و في حيرة من المواطنين التونسيين تمت معاملة المشاركين في القافلة معاملة سيئة بعد المسيرة المضنية التي تجاوزت 5000 كلم إذ لم يتم تمكينهم من وسائل الراحة التي كانت المنظمات قد أعدتها لهم و على العكس باتت القافلة بالعراء و تعرضت لبرد الشتاء القارس خارج مدينة القطار من ولاية قفصة ثم بالمركب الرياضي بقابس ، و منع المواطنون من الاقتراب من القافلة نتيجة للحصار الأمني الكبير و غير المبرر الذي أحيطت به كما أحيطت بتعتيم إعلامي كبير و وصل سوء المعاملة إلى حد اعتقال اثنين من المشاركين في القافلة أحدهما ايرلندي و الآخر من مقاطعة بلاد الغال ( ويلز ). و قد انطلقت قافلة الإغاثة  » تحيا فلسطين  »  من بريطانيا في اتجاه غزة حاملة معها معونات و أدوية عبر البلدان الأوربية و شمال إفريقيا.

و حرية و إنصاف

1) تطالب السلطة بتقديم اعتذار رسمي للمشاركين في القافلة و القائمين عليها و الناشطين فيها عما لحقهم من أذى أو إهانة أو مضايقات ليست من شيم الشعب التونسي. 2) تعتبر أن الاستقبال لم يكن في مستوى ما كان ينتظره الشعب التونسي و منظماته المدنية. 3) تطالب بإكرام المشاركين في القافلة بإضافتهم ضيافة تليق بجليل الأعمال التي يقدمونها للعرب و المسلمين. عن المكتب التنفيذي للمنظمة الرئيس الأستاذ محمد النوري  


ممارسات غريبة للسلطات بعد دخول قافلة « شريان الحياة » تونس

السبيل أونلاين – تونس   فيديو : دخول قافلة « شريان الحياة » التراب التونسي انقرهنا – الرابط على اليوتوب : http://www.youtube.com/watch?v=jsxig2laJ8U وصلت قافلة « شريان الحياة » اليوم الخميس 26/02 الى مدينة قابس على الساعة العاشرة صباحا ، وقد منعت السلطات الأمنية عامة المواطنين والنشطاء السياسيين والحقوقيين من تنظيم استقبال يرقى الى حجم القافلة ورسالتها الإنسانية ، ومن المثير للغاية أن بعض اعضاء الحزب الحاكم  الذين سمح لهم بالمشاركة رفعوا شعار « بن علي 2009” عند استقبالهم للقافلة  ، في حين اشترطت تلك الجهات على الإتحاد الجهوي للشغل بأن لا تتجاوز مشاركته عشرة أفراد فقط  وهو ما التزم به  .    وضربت السلطات الأمنية طوقا أمنيا مشددا وحواجز حديدية على بعد 300 متر من مكان اقامة القائمين على قافلة « شريان الحياة » ، بنزلي « الشمس » و « الواحة » ، ولم تسمح لأحد بالإقتراب منهم .   وأكثر من ذلك فقد أبلغت القافلة أنه عليها عدم التوقف في أي مدينة أو قرية تونسية أخرى وهي في طريقها الى نقطة العبور »رأس الجدير » والتى منها ستدخل الى التراب الليبي  .   الجدير ذكره أن النائب البريطاني جورج قالوي الذى يشرف على قافلة « شريان الحياة » قد غادر تونس بإتجاه بريطانيا عبر الطائرة وينتظر أن يلتحق بها في ليبيا  .   من زهير مخلوف – تونس (المصدر : السبيل أونلاين ، بتاريخ 26 فيفري 2009)


جالاوي يعبر تونس على رأس قافلة مساعدات متجهة الى غزة

 
تونس (رويترز) – قال مسؤولون في تونس يوم الخميس إن قافلة مساعدات إنسانية موجهة الى أهالي غزة يقودها جورج جالاوي عضو مجلس العموم البريطاني وصلت تونس متجهة الى قطاع غزة. وحلت قافلة « شريان الحياة » المحملة بالادوية والمساعدات يوم الاربعاء بتونس وعبرت نقطة بوشبكة على الحدود الجزائرية حيث لاقت استقبالا شعبيا كبيرا من سكان المنطقة الذي اصطفوا لتحيتها. وعبرت القافلة التي تضم نحو 300 مشارك و120 عربة الاسبوع الماضي الحدود المغربية الجزائرية المغلقة والتي فتحت لاول مرة منذ سنوات. وانطلقت قافلة شريان الحياة من لندن في 14 فبراير شباط الماضي وعبرت بلجيكا وفرنسا واسبانيا ثم المغرب والجزائر قبل ان تصل الى تونس لتتوجه الى ليبيا ومنها الى مصر ثم قطاع غزة عبر معبر رفح. واستقبل محمد الغنوشي رئيس الوزراء التونسي جالاوي الذي قال  » لقد صدمنا لما جرى للشعب الفلسطيني وها نحن نأتي اليوم لمد يد الساعدة له. » وأضاف « القافلة تعكس مشاعر شعوب البلدان التي تمر بها من خلال التفاعل معها. » ووصلت القافلة يوم الخميس الى صفاقس بعد ان عبرت يوم الاربعاء مدينة القصرين وسط ترحيب شعبي كبير. ويمتد طول القافلة كيلومترا ونصف الكيلومتر. وتقطع في هذه الرحلة مسافة عشرة آلاف كيلومتر. (المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 26 فيفري 2009)


خاص pdp انفو  الأمن التونسي يمنع إستقبال شعبي لقافلة « شريان الحياة »

 
إستقبل السيد والي جهة قابس صباح اليوم قافلة « شريان الحياة » البريطانية المتجهة إلى قطاع غزة للتضامن مع الشعب الفلسطيني بعد العدوان الصهيوني الأخير على القطاع. و رغم إستقبال القافلة بصفة رسمية ، فقد ضربت عناصر الأمن من مختلف الفرق حصار على المكان الذي نزل فيه المشاركين في القافلة مانعة المواطنين من تنظيم أي شكل من أشكال الإستقبال الرسمي الذي يليق بالرسالة النبيلة لقافلة « شريان الحياة » ، كما تعمدت قوات الأمن منع عدد من الطلبة و النشطاء الحقوقيين من اللقاء بأعضاء القافلة نذكر منهم السيد محمد العيادي منسق المرصد التونسي للحقوق و الحريات النقابية و أعضاء جامعة قابس للحزب الديمقراطي التقدمي… و في نفس الإطار ذكرت مصادر نقابية أن وفد من الإتحاد الجهوي للشغل بقابس شارك إلى جانب السلط الجهوية في الإستقبال الرسمي ، و أضافت أن عدد أعضاء الوفد كان محتشم و لم يتجاوز 10 أنفار ، و أكدت نفس المصادر في تصريح لموقعنا أن السلط الجهوية فرضت على الإتحاد الجهوي للشغل المشاركة بالعدد المذكور و حذرته من التنسيق مع بقية مكونات المجتمع المدني في الجهة لبرمجة أو تنظيم إستقبال جماهيري للقافلة التضامنية مع الشعب الفلسطيني .   معز الجماعي    
(المصدر (موقع الحزب الديمقراطي التقدمي)) www.pdpinfo.org


السلطات التونسية تعتقل شخصين من حملة شريان الحياة للمساعدات الانسانية الى غزة

 
اعتقلت السلطات التونسية الخميس، شخصين من حملة « شريان الحياة » للمساعدات الانسانية المتوجهة الى غزة برا لدى عبورها الحدود التونسية. الحملة التي تضم 150 ناشطا في مجال حقوق الانسان و99 سيارة كانت قد انطلقت قبل حوالي اسبوعين من العاصمة البريطانية لندن. واجتازت حتى الان برا کل من بلجيكا وفرنسا واسبانيا والمغرب و الجزائر في طريقها الي غزة. ويقود القافلة النائب جورج غالاوي عضو مجلس العموم البريطاني الذي کان قد وصل في وقت سابق الى تونس عبر نقطة العبور ملولة من معتمدية طبرقة باقصى الشمال الغربي التونسي. ومن المفترض ان تعبر القافلة البريطانية تونس باتجاه ليبيا ومصر المحطة الأخيرة من رحلة تمتد على عشرة الاف کيلومتر قبل الوصول الى قطاع غزة عبر معبر رفح.
(موقع العالم الأخباري يوم 26 فيفري 2009)


الى الطلبة المضربين عن الطعام

 
بقلم:النفطي حولة -بتاريخ 27 فيفري 2009 – ناشط نقابي وحقوقي
 
لايمكن الا ان نساند مطلبكم الشرعي في التسجيل والتعليم الجامعي كحق نقابي ودستوري وقانوني تضمنه كل القوانين العالمية وتكفله كل المؤسسات الجامعية الديمقراطية . فتحية الى مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس الذين لا يزالون يخوضون  معركتهم  من أجل حقهم وحق كل الطلبة في التعليم والتعبير ضد السلطة التي  لاتزال تواصل حصارها  ومحاكماتها لمناضلي الاتحاد وتحرمهم من أبسط حقوفقهم في التعليم . لا يمكن الا أن نقف الى جانبكم  في ما تتعرضون اليه من انتهاكات  لحقوقكم المادية والمعنوية . لقد ترجمتم عمليا عبر اضراب الجوع هذا عن أن الحركة الطلابية هي فعلا جزءا من الحركة الشعبية في القطرلأنها تعاني مما يعانيه المناضلون النقابيون والسياسيون وعموم قوى الشعب العامل في البلاد من استبداد  وقمع للحريات الديمقراطية . انكم تطالبون بما طالبت و تطالب به كل القوى والحركات المستقلة من تمكينكم من حقوقكم المشروعة.فتحية أخرى لكم أيها الطلبة المناضلون في وقفتكم الشجاعة وصمودكم  من أجل تلبية مطالبكم الشرعية . وانكم تعلمون علم اليقين أنه بالنضال  والنضال فقط تفتك الحقوق  فهذا هو قدركم وقدرنا  وهذا هو مصيركم ومصيرنا . وفي الختام نتمنى أن تكون مسيرتكم موفقة ومكللة بالنجاح والانتصار مهما كانت التضحيات  والعراقيل  والأتعاب .                                                             

 


منظمات حقوقية ترفض ترحيل 1200 تونسي من إيطاليا

 
لطفي حجي- تونس طالبت الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان السلطات الإيطالية بعدم تطبيق الاتفاق الذي أبرمته مع الحكومة التونسية ويقضي بترحيل أكثر من 1200 مهاجر غير شرعي من جزيرة لمبدوزا الإيطالية إلى تونس. واعتبرت أن تطبيق الاتفاق سيضع أمن المهاجرين في خطر، على حد قولها. ودعت الشبكة، في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، السلطات الإيطالية إلى وضع سياسة عادلة تجاه المهاجرين وفقا لالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان وبالخصوص الفصل الثالث من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الذي ينص على أنه « لا يجوز إخضاع أي إنسان للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة المهينة للكرامة ». وقالت الشبكة إنها سترسل بعثة لتقصي الحقائق إلى جزيرة لمبدوزا يومي الـ26 والـ27 من الشهر الجاري للالتقاء بجميع الأطراف المعنية والتأكد من حقيقة الأوضاع في الجزيرة الإيطالية. وكان وزير الداخلية الإيطالي زار تونس منذ أسابيع للتباحث مع نظيره التونسي في موضوع الهجرة السرية إلى إيطاليا. ولئن تكتمت تونس عن نتائج تلك الزيارة فإن الجانب الإيطالي أكد توقيع اتفاق على ترحيل عدد من المهاجرين غير الشرعيين التونسيين إلى بلدهم على مراحل على أن تستكمل العملية قبل نهاية مارس/آذار المقبل. واعتبرت مصادر حقوقية وإعلامية أن الاتفاق بين الحكومتين كان الشرارة التي أشعلت احتجاج مئات المهاجرين غير الشرعيين الذين تظاهروا بالجزيرة قبل أكثر من أسبوعين وأحرقوا جزءا من أحد مراكز الإيواء مما تسبب في مواجهات مع الشرطة أسفرت عن سقوط 14 جريحا في صفوف المهاجرين. كرامة المهاجرين من جهتها أدانت العديد من المنظمات الحقوقية التونسية غير الحكومية الاتفاق ودعت الحكومة الإيطالية إلى احترام كرامة المهاجرين. ودعت فدرالية التونسيين من أجل مواطنة الضفتين التي تتخذ من باريس مقرا لها، للإفراج عن كافة المعتقلين التونسيين وتمكينهم من الإقامة الشرعية بإيطاليا مراعاة لأوضاعهم الإنسانية. كما طالبت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بمراجعة قرارات الترحيل التي اتخذت في حق المهاجرين في ظروف اتسمت « بغياب الحد الأدنى من شروط المحاكمة العادلة باعتبار أن المعنيين بالترحيل لم يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم أمام القاضي ومن معرفة ما يدور حولهم لجهلهم باللغة الإيطالية ». ودعت الرابطة الحكومة التونسية إلى « تحمل مسؤولياتها في مؤازرة المواطنين المستهدفين والدفاع عن مصالحهم وعدم تسهيل إجراءات ترحيلهم ». وكان لافتا لانتباه المراقبين الموقف الذي عبرت عنه الهيئة العليا لحقوق الإنسان الحكومية في تونس التي أرسلت بعثة إلى إيطاليا زارت مراكز لإيواء المهاجرين في أربع مدن إيطالية من بينها مركز لمبدوزا الذي كان مسرحا للمواجهات المذكورة. وذكرت مصادر رسمية أن هذه المبادرة جاءت للاطمئنان على أوضاع التونسيين في الخارج. ويشتد هذا الجدل في تونس بشأن حقوق المهاجرين في وقت يكشف خفر السواحل التونسي بين الحين والآخر عن إحباطه لمحاولات هجرة غير شرعية أو عن موت عناصر حاولوا الهجرة سرا جراء حالة الطقس أو غرق المركب الذي يقلهم. وتكثفت في المدة الأخيرة الاجتماعات المشتركة بين بلدان ضفتي المتوسط للحد من محاولات الهجرة السرية ولإعطاء بلدان جنوب المتوسط نسبا أعلى في الهجرة المنظمة حسب الاختصاصات واحتياجات بلدان شمال المتوسط. (المصدر : « الجزيرة نت »(الدوحة – قطر) بتاريخ 25 فيفري 2009 ). الرابط : http://www.aljazeera.net/NR/exeres/4E81EA00-BC14-4C40-8F4C-FC68AA3B448F.htm
 

القمع الضريبي: جرافة جديدة من صنع نظام بن علي
 
أم زياد عندما تكون صديقا حميما لعبد الوهاب معطر وتزوره في بيته الجميل بصفاقس، فكن متأكدا من أنه سيمسك يدك ويقودك ـ شئت أم أبيت ـ إلى حيث تجلس والدته لتسلم عليها وتقدم لها شواهد الإكبار والإحترام. وأنت ستفعل ذلك حتما بل ستنحني لتقبيل يدي هذه السيدة المكافحة لمّا يقص عليك ابنها الأكبر عبد الوهاب قصتها وقصته هو وأشقاءه الأربعة. توفي الوالد وهذه السيدة في الثلاثين من العمر وترك لها خمسة أطفال أكبرهم في الثانية عشرة من العمر وحالة مادية تصغر عنها كلمة « الفقر »، فشمرت هذه الأرملة الشابة عن ساعد الكدح لتطعم الأفواه الخمسة ولتصرف على تعليم أبنائها معلنة بوضوح ومن أول الرحلة ألاّ خلاص من البؤس إلا بالنجاح في الدراسة التي عرف التونسي غنيا كان أم فقيرا بالإستثمار فيها. لنفترض الآن أنك ـ مثلي ـ لم تتعرف إلا على عبد الوهاب معطر كما صار بعد النجاح في رحلة الكفاح وأنك ـ مثلي ـ لم تتعرف على أحد ممن عرفوا ماضيه من المولعين بالنبش في أرشيفات الناس ولكن هذه الإفتراضات لا تعني بقاءك على جهلك بماضي صديقك عبد الوهاب معطر لأنه سيقص عليك القصة بنفسه ودون عقد ولا مركبات بل بنبرة كلها فخر واعتزاز ليريك ملحمة أمه فيبهرك بها وليريك كيف كان إبنا جيدا وكيف « سمع كلام أمه » فانصرف إلى تحصيل العلم بعزم وإصرار وبرغبة محمومة في الإنتقام من الفقروالجهل والتهميش. سيحدثك عبد الوهاب عن عمل أمه في بيوت العائلات البورجوازية الصفاقسية بمقابل قدره في البداية 500 مليم!! وسيذكر لك آثار هذا العمل الشاق على يديها وركبتيها وسائر أجزاء جسدها الذي هده البلل في برد الشتاء وشعث الحر صيفا. سيحدثك عبد الوهاب عن ذهابه إلى المدرسة في برد الشتاء وهو يرتدي « شورت » وينتعل قبقابا دون أن ينسى بطبيعة الحال أكله في « الكنتينة » مجانا كسائر أبناء المعوزين. لن يترك عبد الوهاب المجال للإشفاق عليه بل سيسارع فيخبرك أن المظهر المزري وعيش الفاقة وعمل الأم في البيوت لم تكسر روحه الفتية ولا أشعرته يوما بأنه أقل من أقرانه بل أكسبته طاقة هائلة على التجاوز في كل شيء، فكان الأول في الدرس … وكذلك الأول في « الشيطنة » والمشاكسة: وحصل على الباكالوريا بتفوق جعله يستحق الجائزة الرئاسية التي رفض استلامها من بورقيبة، وسأذكر لك سبب هذا الرفض في الجزء الثاني من هذه الملحمة. أحب عبد الوهاب وتزوج وهو طالب في العشرين من العمر وجاءت « راضية » الحبيبة والزوجة لتعوض الأم التي هدها الكفاح المرير ضد الفقر. فصرفت على العائلة من مرتبها المتواضع كمرشدة إجتماعية ومنحت رجلها الحب والأمان  … و « ذكرى » و « فدوى » وهما الآن محاميتان ثم الدكتور نضال جراح المخ والأعصاب … من الإجازة إلى الدكتوراه تواصلت المسيرة الموفقة حتى أرست بعبد الوهاب في التدريس بالجامعة والمحاماة وبنجاح مادي محترم مكن من تربية الأطفال وتدريسهم ثم تزويجهم. ومن بناء  » قبرالحياة »  الذي ما يزال يجمع العائلة السعيدة وقد ازدادت سعادتها مؤخرا بولادة « عبد الوهاب معطر » الثاني بكر الدكتور نضال. قصة كفاح ونجاح مدهشة وجديرة بأن تدرس في مدارس الحياة لو كان للحياة مدارس. ولعبد الوهاب معطر وعائلته أن يهنأوا بما أنعم به الله عليهم وأن يفخروا بثمار كفاح الجدة والوالد والوالدة … ولكن مهلا فهذا غير ممكن في « تونس بن علي »! في « تونس بن علي » لا يمكنك أن تقول الله وهبني أو جهدي مكنني إلا إذا نامت عنك عيون النظام وأجهزته، وهي لن تفعل ذلك حتى تستوثق من أنك تخليت عن حريتك وابتلعت كلمتك واستقلت من مواطنتك … وليس هذا شأن عبد الوهاب معطر. لقد أخبرتك في الأول أن معطر كان تلميذا مجتهدا ومشاكسا والآن أعلمك بأنه كان تلميذا مسيسا منذ عام 1968 وأنه كان يشارك في مظاهرات التلاميذ وأنه اعتقل ولم يخل سبيله إلا بعد توسلات والدته للمسؤولين وبكائها طويلا أمامهم ولعلك قد فهمت الآن سبب رفض معطر لتسلم الجائزة الرئاسية عند نجاحه في الباكالوريا. في الجامعة تطورت وسائل عبد الوهاب النضالية وكذلك تطورت مدة حبسه حيث سجن في نوفمبر 1978 إلى مارس 1982 بسبب العمل في جريدة « الشعب » السرية. وبعد الجامعة والزواج والعمل والنجاح تواصل إنخراط معطر في العمل الحقوقي والسياسي ولكن بأدوات جديدة مختلفة عن التظاهر والجري في الشوارع ورفع الشعارات. لقد صار الرجل الناضج والمحامي الكفء من الذين يرفعون سلاح القانون والشرعية في وجه نظام لا شرعية له يرفع شعار القانون ويدوسه في كل يوم. ولذلك استحق عبد الوهاب معطر انتقاما « قانونيا »! في عام 2002 رفع معطر قضية إلى المحكمة الإدارية يطالب فيها باسم مجموعة من المواطنين بإلغاء الإستفتاء وما انجر عنه لأن إجراء الإستفتاء المذكور لم يكن مستوفيا للشروط القانونية والتراتيب الجاري بها العمل. ومنذ ذلك التاريخ شدد « النظام » الخناق على هذا المحامي الذي تجرأ على التشكيك في شرعية بن علي ليصل في المدة الأخيرة وفي آفاق 2009 إلى عقاب رهيب وقل نظيره في الدنيا.: القمع الضريبي. لقد أوعز « النظام » إلى إدارة الجباية بصفاقس بأن تغرّم معطر ربع مليار عليه أن يدفعه وإلا فإن بيته إلى البيع بالمزاد العلني وإن عائلته إلى التشريد وفقدان المأوى … فهل نحن بعيدون كثيرا عن شارون وجرافاته التي تشرد الفلسطينيين وترحلهم من بيوتهم؟ لا أريد هنا أن ألوم أعوان الضرائب على تورطهم في مظلمة معطر وغيره من المناضلين المعاقبين بالضرائب ولا أريد استعطاف القضاء الذي سينظر في القضية يوم 25 من الشهر الجاري حتى ينصف معطر ولا يقضي بفقدانه بيته. وكل ما أقوله لهؤلاء هو أنهم يعرفون جيدا ماذا يفعلون وإذا لم يخافوا عقاب الله في الآخرة فإنه سيكون عليهم أن يخافوا تبعات أفعالهم في مستقبل قد يبعد أو يقرب ولكنه آت لا محالة. ونحن هنا لنكتب شهادات ولنقول : من كان يفعل ماذا الآن وهنا. أما عبد الوهاب معطر فلن أعزيه في فقدان بيته وأقول له إن بيوتنا جميعا بيوت لك، وأنت وأهلك فيها على الرحب والسعة. لن أقول له ذلك لسببين مهمين جدا ولا يجعلان من عبد الوهاب ضحية جديرة بالتعزية: الأول هو أن آلة الظلم إن استطاعت سلب عبد الوهاب حطام الدنيا فإنها لن تستطيع سلبه ثمرات نجاحه الحقيقية: رضا الولدين وصلاح الذرية وحلية العلم والروح الوطنية. والثاني هو يقيني بأن عبد الوهاب سيدافع عن بيته إلى آخر قطرة من دمائه… ونحن معه. (المصدر: موقع مجلة « كلمة » (أليكترونية محجوبة في تونس) بتاريخ 25 فيفري 2009)


التحقيق في تحقيقات « راديو » كلمة
 
المولدي الزوابي تحولت فرق من الأمن بمعية عمد وقيادات في الحزب الحاكم من ولايتي باجة و جندوبة للتحقيق في التحقيقات التي أجراها راديو كلمة بعدد من القرى من بينها قرية الحنانشة وقرية حمودة الجلجلي وقرية هنشير بوسديرة وهنشير الحجاج وتيبار وبوهرتمة وغيرها من القرى التي كان للراديو حوارات مع أهاليها. وقد أوهم المسؤولون الذين باشروا التحقيق مع المواطنين بأنهم مكلفون من قبل السلط العليا بالتفقد وحل مشاكلهم التي اشتكوا منها كمدخل لطرح جملة من الأسئلة تتعلق بأوصاف من قام بالتحقيق وتاريخه وطبيعة الأسئلة التي طرحها على المواطنين والأجوبة التي حصل عليها. فيما قام العمد بتحذير المواطنين من مغبة العودة بالتصريح لمثل تلك الوسائل باعتبارها معارضة للنظام . من جهة أخرى تلقى العديد من مواطني تلك القرى استدعاءات شفوية ورسمية لمقابلة المعتمدين واستجابة لذلك تحولت عدة وفود من سكان القرى إلى مراكز المعتمديات التقوا ببعض المسؤولين قدموا لهم شرحا مفصلا حول حالات الفقر والخصاصة والعزلة التي يعيشونها منذ أكثر من خمسين سنة فضلا على انعدام الماء الصالح للشراب ورداءة الطريق الذي ساهم في عزلة مئات المواطنين عن قضاء شؤونهم وأعاق التلاميذ عن الإلتحاق مدارسهم. هذا وأمام ما وقف عليه المسؤولون من حجم معاناة السكان الذين حاورتهم اذاعة كلمة فقد منحوهم بعض أغطية والمواد الغذائية خاصة بعد أن تأكد أنهم منسيون منذ زمن طويل وأن المساعدات التي رصدت لهم لم تصلهم البتة. (المصدر: موقع مجلة « كلمة » (أليكترونية محجوبة في تونس) بتاريخ 25 فيفري 2009)


حزب الإتحاد الديمقراطي الوحدوي 80 شارع الهادي شاكر، تونس الهاتف: 71841840-71842045 الفاكس: 71842559 بسم الله الرحمن الرحيم 

بيان الاتحاد الديمقراطي الوحدوي حول خطر الحفريات الصهيونية تحت المسجد الأقصى

 

 
لم تتوقف ممارسات العدو الصهيوني منذ اغتصابه لفلسطين عن العدوان والتخريب فتواصلت حفرياته الخطيرة المهددة لوجود المسجد الأقصى المبارك باعتباره معلما عربيا إسلاميا تاريخيا مقدسا وتواصلت محاولاته لتهويد القدس ومعالمها الإسلامية والمسيحية وتتالت قراراته الظالمة بتهجير السكان الأصليين وهم أصحاب الأرض من عرب فلسطين إضافة إلى سياسيات التقتيل والتجويع والحصار وكان آخرهم وليس أخيرهم استصدار العدو الصهيوني قراره بتهجير 80 عائلة عربية مقدسية أي 1500 مواطن. إننا في الاتحاد الديمقراطي الوحدوي إذ نعتبر أن هذه الممارسات من صميم طبيعة العدو الصهيوني العنصرية والعدوانية والتوسعية الهادفة إلى تهويد القدس وفلسطين بالكامل أرضا وبشرا: نندد بشدة بهذا الكيان البغيض الغاصب وممارساته الإجرامية على مرأى ومسمع من منظمة الأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية ومن قوى الهيمنة والاستعمار بقيادة الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي. نحمّل النظام العربي الرسمي وجامعته العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والسلطة الفلسطينية مسؤولية ما يحدث نتيجة صمتها عن هذه الانتهاكات وعدم تحركها لمواجهة المخططات الصهيونية في فلسطين وغيرها من الأراضي العربية وندعوهم إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية وإيقاف التفاوض والتنسيق مع العدو. نهيب بجماهير شعبنا العربي في فلسطين وقواه السياسية أن تتوحد في مواجهة هذا العدوان المتجدد لأن الوحدة الوطنية هي المدخل الرئيس لمواجهة المعتدين وجرائمهم. ندعو جماهير شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية للدفاع عن القدس والأقصى الشريف بكل الأساليب المتاحة. عاشت نضالات شعبنا العربي في فلسطين الهزيمة للصهاينة وحلفائهم الأمين العام احمد الاينوبلي


  الوحدويون الناصريون بتونس تونس في 22/02/2009 « واعتصموا بحبل الله جميع ولا تفرقوا.. »(آل عمرا ن 103) صدق الله العظيم
بيان
احتقفالا بذكرى الوحدة
من واقع الآلام العظيمة لأمة مزق الاستعمار أوصالها، فنهب خيراتها، وزرع في موقع القلب منها كيانا سرطانيا ليكون رأس جسر العدوان على وجودها القومي بالتوافق الصريح والضمني مع أنظمة ومنظمات تسربلت بالعباءات الوطنية والمحلية وانبرت ُتعملُ معاول الهدم في جسمها المثخن؛ فمن آلام ذلك الواقع الذي تجرع أحرار الأمة مرارته ، كان يوم 22 فيفري/شباط 1958 يوما تاريخيا التحمت فيه الإرادة الثورية بالآمال العظيمة، فارتفعت راية الوحدة العربية خفاقة معمدة بدماء الشهداء وبعرق الكادحين في المزارع والمصانع وارتفع معها هتاف الملايين في سورية قلب العروبة النابض ومصر الكنانة وفي مختلف أرجاء الوطن العربي ليعلن  أن الزمان الذي كان فيه مصير الأمة العربية- وطنا وشعبا- يتقرر في العواصم الغربية وعلى موائد المؤتمرات الدولية أو في قصور الرجعية المتحالفة مع الاستعمار قد بدأ بالأفول، وأن الإنسان العربي قد قرر استعادة حقه الطبيعي في صنع حياته الحرة بدون وصاية من أحد.  لقد كان قيام الجمهورية العربية المتحدة ثمرة النضال المرير للقوى الوحدوية وتصديها الشجاع للحملات العسكرية لقوى الاستعمار ومؤامراته المتنوعة، ولعبث قوى الطابور الخامس وتخريبها في الداخل، فقد كان حدثا تاريخيا عظيما جسد قمة الرفض للواقع العربي البائس ورفع سقف المواجهة مع أعداء الأمة، وأنار السبيل أمام الجماهير العربية وقواها المناضلة وضبط بوصلة النضال العربي وحدد غاياته على أساس المبادئ  القومية التقدمية وليس على حسابها..على أساس  مبدأ سلامة الوجود القومي وواجب الذود عنه مهما كانت شراسة الأعداء وجسامة التضحيات.. على أساس وحدة الهدف بين القوى التقدمية في مواجهة تجمع القوى الرجعية والانتهازية المتحالفة مع الاستعمار وضربهما معا لتحقيق الحرية السياسية والحقوق الاجتماعية للإنسان العربي.. على أساس النضال التحرري المشترك مع شعوب أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية ضد الإمبريالية العالمية والنظام الرأسمالي. وكل ذلك، على أساس العقيدة القومية المفعمة بالإيمان والمبادئ الإنسانية الخالدة وليس على أساس موازين القوى الدولية القائمة آنذاك، وإن كان لموازين القوى تلك اعتبار لا مناص من أخذه في الحسبان. إن الوحدويين الناصريين بتونس وهم يحيون الذكرى الواحدة والخمسين لقيام الجمهورية المتحدة، يؤكدون : 1.على أنه رغم خسارة الأمة العربية لذلك الإنجاز التاريخي الجبار بفعل تكالب الأعداء عليه مستفيدين من أخطاء الممارسة، فإن الجماهير العربية وقواها المناضلة لا تزال متمسكة بالوحدة العربية ورمز نضالها، ومصممة على المضي قدما حتى تحقيق الأهداف الإستراتيجية للنضال العربي وبناء دولة العرب الواحدة على كل شبر من الوطن العربي، دولة العرب التي حدد ماهيتها القائد الرمز جمال عبد الناصر حين قال : « دولة تحمي ولا تهدد، تصون ولا تبدد، تقوي ولا تضعف، توحد ولا تفرق، تسالم ولا تفرط ، تشد أزر الصديق ترد كيد العدو ، لا تتحزب ولا تتعصب، لا تنحرف ولا تنحاز، تؤكد العدل تدعم السلام، توفر الرخاء لأبنائها ولمن حولها وللبشر جميعا بقدر ما تطيق ». 2.على أن الوحدة العربية لن تتحقق تلقائيا بمجرد الاقتناع بها حد الإيمان والصبر على الزمان لينجز لنا ما نريد مكتفين بلعن التجزئة وتجريم أعداء الوحدة، بل إن تحقيقها هو ثمرة عمل دءوب ونضال شاق يخوضه الوحدويون بإيمان عميق وعزيمة وهمة، مطهرين من لوثة الإقليمية ومن الانفصام النفسي والذهني الذي يبعثر شخصية المناضلين ويمتص مقدرتهم على العمل الإرادي. 3.على أن القوى الوحدوية وهي تتقدم إلى غاياتها النبيلة لا تجزع من معاناة آلام النضال، فتقهر الألم بالثقة في النصر.. لا تعرف مشكلة إلاّ في إطارها القومي، لا تلهيها الجزئيات المرحلية فتحلها دائما بما يتسق مع أهداف النضال القومي..تناضل  بإصرار في سبيل تحرير الإنسان العربي من قيود الاستبداد الذي تمارسه أنظمة سايكس –بيكو ومن ربقة  الاستغلال الرأسمالي الذي فرض عليه بقوة القهر والبطش. ·المجد والخلود لشهداء الأمة العربية الأبرار ·عاش نضال جماهير الأمة العربية على طريق الحرية والاشتراكية والوحدة   الوحدويون الناصريون بتونس


محاكمة من أجل المشاركة في اعتصام
 
المولدي الزوابي تلقى ثلاث مواطنين قاطنين بهنشير الحجاج عمادة سيدي إسماعيل من باجة الجنوبية وهم صالح بن محمد الزوابي وحمادي بن محمد الزوابي والطيب بن الهادي  الزوابي استدعاءات رسمية للمثول أمام السيد رئيس الدائرة الجناحية الأولى بالمحكمة الابتدائية بباجة، وذلك يوم 10 مارس المقبل لمقاضاتهم من أجل جريمة تعطيل حرية العمل. وتعود خلفية التهمة الموجهة لهؤلاء المواطنين إلى مشاركتهم في اعتصام، احتجاجا على عزلتهم التي طالت مدة تجاوزت الخمسون سنة، و الذي دام نحو 8 ساعات شارك فيه أكثر من 100 من سكان القرية بشكل عفوي يوم 18 أوت 2008 منهم الأطفال والتلاميذ والنساء والشيوخ وعدد من أعضاء شعبة الحزب الحاكم، الذين اجتمعوا بأحد المسالك الموصلة لمساكنهم احتجاجا على معاناتهم التي طالت. وقد جاء هذا الاعتصام كرد على شروع أشغال تهيئة الطريق بشكل عكسي حيث انطلق من أمام مسكن رئيس الشعبة القاطن بقرية الدشرة المجاورة وإيقاف تلك الأشغال عند النقطة المتفرعة على المسلك المؤدي لقرية المعتصمين بعد أن تجاهلت السلط المحلية والجهوية مطالبهم وشكاياتهم العديدة. يشار إلى أنه تمت مداهمة بيوت المعتصمين في ساعة متأخرة من الليل وأوقف أربعة مواطنين من بينهم الثلاثة المذكورين، وتجاوزت مدة إيقافهم بمراكز البحث 10 ساعات. هذا وقد لوح أهالي هنشير الحجاج بالتحول يوم المحاكمة المزعومة إلى مدينة باجة لمساندة المتهمين. ومن جهة أخرى أعلن عدد من المحامين من بينهم الأساتذة سعيد المشيشي ورابح الخرايفي استعدادهم للدفاع عن المتهمين طبق ما يخوله لهم القانون. (المصدر: موقع مجلة « كلمة » (أليكترونية محجوبة في تونس) بتاريخ 25 فيفري 2009)


حسم المؤتمر الجهوي للاتحاد الشغل بقفصة قبل ان يفتح اشغاله
 
كنا في نشرة سابقة قد أشرنا إلى أن مجموعة من نقابيّ قفصة طالبوا الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل بتأجيلِ عقد مؤتمر الاتحاد الجهويّ « ضمانا لحقّ النقابيين المسجونين على خلفية احتجاجات الحوض المنجمي في الترشح لعضوية المكتب التنفيذي الجهويّ. ولكن مطلبهم رفض وسيتم عقد المؤتمر في غياب النقابيين المسجونين، هذا ويشار إلى أن نتيجة المؤتمر الجهوي قد حسمت قبل انعقاده وقبل التصويت أصلا، وذلك لعدم وجود قائمة منافسة لقائمة « عمارة العباسي » ، وقد أعلن حوالي 12 شخصا  من المترشحين بصفة فردية عن سحب ترشحاتهم من بينهم  « بلقاسم تليجاني » و » نوفل معيوفة » و » فوزي جوادي »  (المصدر: موقع مجلة « كلمة » (أليكترونية محجوبة في تونس) بتاريخ 25 فيفري 2009)


وزير التشغيل مستاء من مقال صحفي و يأمر بفتح تحقيق
 
وائل لندلسي علمت « كلمة » أن وزير التشغيل والإدماج المهني سليم التلاتلي أمر بفتح تحقيق للنظر في ما تداولته إحدى الصحف شبه الرسمية عن العثور على العديد من شهادات المعطلين عن العمل لدى بائعي الفواكه الجافة و المزابل. وتفيد معلومات توافرت لكلمة أن الوزير وبعد إطلاعه على التقرير غضب بشدة من تسرب المعلومات بهذا الشكل إلى الصحافة و أمر بالبحث في الموضوع. وعلى الرغم من أن الموقف يقتضي من السيد الوزير معالجة الأسباب الكامنة وراء تجاهل واحتقار المعطلين عن العمل لشهائدهم التي لم يعد لها قيمة، و البحث بجدية في إمكانية توفير الشغل و أسباب العيش الكريم لهم ، فإن عدة مؤشرات تحيل إلى أن غضبه يتجه نحو الصحافة التي تطرقت للموضوع و من يسرب لها مثل هذه الأخبار. و ذكر المقال الذي نشر منذ يومين مرفوقا بالصور أن العشرات من الشهائد و التي تحوي معطيات شخصية هامة يستعملها بائعو الفواكه الجافة للف مبيعاتهم. وحذر كاتب المقال من إمكانية كبيرة للتحيل واستغلال المعطيات الشخصية للمعطلين عن العمل لمخالفة القانون و ربما ابتزازهم بطريقة أو بأخرى. (المصدر: موقع مجلة « كلمة » (أليكترونية محجوبة في تونس) بتاريخ 25 فيفري 2009)


 
 دولي – الولايات المتحدة الأمريكية
26.02.2009  مراسلون بلا حدود 

رسالة موجهة إلى باراك أوباما وهيلاري كلينتون بمناسبة صدور تقرير وزارة الخارجية حول حقوق الإنسان

 
غداة صدور التقرير السنوي عن وزارة الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان في 25 شباط/فبراير 2009، تنشر مراسلون بلا حدود رسالة وجهتها مؤخراً إلى الرئيس باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. وقد أكدت هيلاري كلينتون في تمهيد هذا التقرير أن « تعزيز حقوق الإنسان عنصر أساسي من سياستنا الخارجية ». إلا أن الأمور لم تسر على هذا النحو في ظل الإدارة الأمريكية السابقة، ما حمل مراسلون بلا حدود على استعراض الانحرافات الخطيرة التي اضطلعت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بها باسم « مكافحة الإرهاب » خارج حدودها كما داخلها. السيد باراك حسين أوباما رئيس الولايات المتحدة الأمريكية البيت الأبيض، واشنطن العاصمة السيدة هيلاري رودهام كلينتون وزيرة الخارجية وزارة الخارجية، واشنطن العاصمة باريس، في 17 شباط/فبراير 2009 فخامة الرئيس، معالي الوزيرة، تحية طيبة وبعد، إن منظمة مراسلون بلا حدود الدولية المعنية بالدفاع عن حرية الصحافة تأمل لفت انتباهكم إلى وضع الصحافيين في عدد من الدول التي تندرج ضمن أولويات الولايات المتحدة الأمريكية الديبلوماسية. وقد اضطلعتم بنفسكم، يا فخامة الرئيس، بالنضال في سبيل حق الإعلام والاستعلام في زيارة قمتم بها إلى السودان في العام 2006 حينما أعلنتم أن « حرية الصحافة أشبه بالاعتناء بحديقة. لا تبلغ حداً أبداً ». والواقع أن هذه الكلمات ترجّع صدى تلك الصادرة عن توماس جفرسون عندما قال: « لا يمكن ضمان حريتنا في غياب حرية الصحافة التي قد يطيح تقييدها بالاثنتين معاً ». إنه لمن الضروري أن تساهم دولة التعديل الأول بفعالية في الترويج لحقوق الإنسان في المجتمع الدولي ولا سيما في مناطق من العالم تتعرّض هذه الحقوق فيها للانتهاك الدائم. ولا يخفى أن توقيع مرسوم 22 كانون الثاني/يناير 2009 الكفيل بوضع حد للفضيحة الإنسانية والقانونية التي يمثلها معتقل غونتانامو يعدّ خطوة مهمة في هذا الصدد فيما لا نزال بانتظار تصويت الكونغرس على « قانون درع » فدرالي يضمن للصحافيين امتياز حرية المصادر ويوفّر عليهم عقوبات بالسجن المطبق كتلك التي شهدوها في ظل الولاية السابقة، هذه الفترة التي عرفت الحريات العامة فيها تراجعاً ملحوظاً. ولا ينطبق ذلك على الدفاع عن مبدأ صحافة التحقيقات الأساسي وحسب، بل يعني أيضاً جودة الإعلام التي يحق للجمهور الأمريكي بها. إن دفاع الولايات المتحدة الأمريكية عن حقوق الإنسان يتطلب منكم تيقظاً خاصاً في المناطق التي تشهد تدخلاً عسكرياً أمريكياً. فتعدّ الحرب التي اندلعت في العام 2003 في العراق الأكثر دموية وخطراً على حياة الصحافيين المحليين والأجانب على حد سواء علماً بأن القوات الأمريكية تتحمل مسؤولية بعضٍ من هذه المآسي. وفي هذا الإطار، يفترض بالانسحاب الضروري لقواتكم الذي تعتزمون تحقيقه في العام 2011 أن يقترن بضمانات أساسية تسمح باستتباب السلام. وفي أفغانستان أيضاً، غالباً ما سعى الجيش الأمريكي إلى عرقلة عمل الصحافة فيما لا يزال الإعلاميون ممنوعين عن دخول سجن باغرام. وكما لاحظه وفد من مراسلون بلا حدود في مهمة ميدانية قام بها في كانون الثاني/يناير 2009، لم يحل الدعم الأمريكي لبداية مسار ديمقراطي دون الانتهاكات التي يرتكبها القضاء الأفغاني ضد حرية الإعلام والاستعلام. وليست إدانة برويز كامبخش بالسجن لمدة عشرين عاماً في الاستئناف لنشره نصاً حول وضع المرأة في الدين الإسلامي إلا خير شاهد على ذلك. ولا يمكن لخيار الحوار الذي تبنّيتموه مع بعض القوى ألا يأخذ هذا المطلب بعين الاعتبار. ففي الصين، لم تساهم الألعاب الأولمبية إلا بقسط يسير من التقدّم في مجال حرية التعبير. ونتمنى، يا معالي وزيرة الخارجية، أن تحضّ زيارتكم المقبلة إلى البلاد المرتقبة من 20 إلى 22 شباط/فبراير السلطات على الإفراج عن أسرى الرأي. فيجدر بـ »الحوار الجامِع » الذي تأملون التوصل إليه أن يفي بوعوده بتجاوزه الاعتبارات الاقتصادية والتجارية، ذلك أنه في أكبر سجون العالم للصحافيين المستقلين والمخالفين الإلكترونيين، يستحيل التقاط موجات إذاعات مثل راديو فري آسيا وفويس أوف أمريكا فيما لا تزال المواقع الإلكترونية لصحف يومية أمريكية مثل نيويورك تايمز محجوبة. أما « يدكم الممدودة » إلى إيران التي تعتمد قدراتها الاتصالية بالإنترنت على الولايات المتحدة الأمريكية، فتدعو إلى التخفيف من الترشيح المفروض على مواقع المؤسسات الإعلامية الأجنبية ووضع حد للتنكيل القضائي الممارَس ضد الناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والمساواة بين الرجل والمرأة شأن المحامية شيرين عبادي، حائزة جائزة نوبل للسلام ومؤسسة حلقة المدافعين عن حقوق الإنسان. لقد أثبت التاريخ ذلك وأدركتم ذيوله: فغالباً ما يساهم إهمال دول خاضعة لأكثر الأنظمة قمعية في زيادة إقصائهم خطورةً من دون إحراز أي تقدّم في تعديل موقف قادتهم. لذا نعوّل على مساعي الوساطة التي تنوي وزارة الخارجية بذلها في سبيل ضمان التقاسم الفعلي للسلطة بين القوى السياسية القائمة في زيمبابوي. فإن مشاركة الحركة من أجل التغيير الديمقراطي برئاسة مورغان تسفانجيراي في الحكومة لشرط أولي ضروري لاستعادة الحريات، وإصلاح التشريعات الصادرة حول الإعلام، وتسهيل نفاذ الصحافة الأجنبية إلى بلد يتخبّط في وحول الانهيار. ومع أن السفارات الغربية قد رفعت نبرتها ضد روبرت موغابي ونظامه، إلا أن الصمت في وجه الاستبداد السائد في إريتريا لا يزال غير مفهوم. وإدراكاً منا لحرصكم الشخصي على أفريقيا الشرقية، يا فخامة الرئيس، لا يمكن أن تسمحوا لحكومة أسمرة التي يحمل بعض أعضائها الجنسية الأمريكية بأن تمارس الابتزاز على المهاجرين الإريتريين الكثيرين في الولايات المتحدة الأمريكية بتعريض أقربائهم الباقين في البلاد والرازحين تحت أهوال الرعب لأعمال انتقامية. فإن مراسلون بلا حدود تطالب منذ زمن طويل بتجميد أصول بعض القادة وحظر الأراضي الأمريكية عليهم والاستدعاء السريع لسفير إريتريا في الولايات المتحدة الأمريكية. ولا بدّ من ممارسة الضغوط نفسها على الحكومة الغامبية التي تصمّ آذانها عن نداءات المجتمع الدولي وإيعازات محكمة العدل الموجهة إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا حول اختفاء « الزعيم » إبريما مانه الصحافي العامل في دايلي أوبزرفر في تموز/يوليو 2007. وفي السياق نفسه، من مصلحة أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن تنشر المعلومات التي بحوزتها حول اغتيال مدير الصحيفة الخاصة زي بوينت ديدا هيدارا في العام 2004 مع الإشارة إلى أن منظمتنا التي أجرت تحقيقين معمّقين في هذا الصدد تملك عناصر كافية تلقي بظلال الشك على الأجهزة الأمنية المحيطة بيحيى جامع. كثيرة عبر العالم هي الدول المنغلقة على ذاتها التي تتبنّى خطاباً مزدوجاً تعلن من خلاله استعدادها لسكّ مكانة استراتيجية ضد الإفلات من العقاب. فكيف لعلاقة ديبلوماسية جدّية تنادي فعلياً بالسلام والأمان أن تتوافق مع أنظمة تفرض سيطرة جائرة على الإعلام؟ لا يمكن لسوريا أن تدّعي أداء دور الناطق الجدير بالثقة في الشرق الأوسط فيما تستمر في انتهاك مبادئ يفرضها هذا الدور عليها. فينبغي أن تعطي الضمانات للإفراج عن المخالفين الإلكترونيين همام حسن حداد، وحبيب صالح، وطارق بياسي، وكريم عربجي، وفراس سعد، ومهند عبد الرحمن، والصحافي ميشيل كيلو، المعتقلين اعتباطياً. وينطبق هذا المطلب أيضاً على بورما حيث يقضي عشرات الصحافيين والمعارضين الموقوفين مؤخراً عقوباتهم في ظروف مهينة. فإن للولايات المتحدة الأمريكية كل الأسباب للاستفادة من دعم ولاية الأمم المتحدة في هذا البلد التي يعني غيابها انقطاع الاتصالات بالمجلس العسكري الحاكم عن حق. ولا يمكن التغاضي عن الانعزالية الخطيرة المرصّعة بأشنع الانتهاكات المرتكبة ضد حقوق الإنسان في هذه المنطقة الاستراتيجية التي تضم جمهوريات آسيا الوسطى حيث استعادت روسيا النفوذ على حساب الدول الغربية. لا شك في أن تماسك سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية ومصداقيتها يعتمدان على قدرة إدارتكم الإثبات عن تيقّظها حيال شركائكم وحلفائكم. والواقع أن روسيا العضوة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والناشطة المعتبرة في عالم بات متعدد الأقطاب تستحق انتباهاً خاصاً في هذا المجال. فمن شأن نزع السلاح أن يشكل خطوة أساسية مع أنها غير كافية ليوحي الكرملين بالثقة للمجتمع الدولي، ذلك أن رفض سلطات موسكو للشفافية يُترجَم قمعاً مقلقاً يمارَس ضد المجتمع المدني والمعارضة. وقد دفعت الصحافية آنا بوليتكوفسكايا التي تعرّضت للاغتيال في العام 2006 الثمن غالياً من حياتها لأنها أرادت إطلاع الرأي العام على الويلات التي ارتكبتها القوات الروسية في الشيشان. فلا يمكن لأي ديمقراطية أن تتجرّد من نظرة المجتمع الدولي وقطاعه الإعلامي عندما تستسلم لأسوأ الشرور. وليس عدوان القوات الإسرائيلية على غزة الذي حَمَلَكم على تعيين جورج ميتشل مبعوثاً جديداً إلى المنطقة إلا ليذكرنا بذلك. كما عدة دول بُنِيت بفعل الهجرة، يُفترض بالولايات المتحدة الأمريكية أن تستعد لاستقبال صحافيين فارين من وجه القمع والرعب ومنحهم اللجوء على أراضيها. فضلاً عن الأفغانيين والإيرانيين والإريتريين، يفد هؤلاء أيضاً من أبواب الاتحاد نفسه شأن المكسيكي إيميليو غوتييريز سوتو الذي اعتقله أجهزة الهجرة في إيل باسو ظلماً لأنه سعى إلى إنقاذ حياته وحياة ابنه. فإن هذه القضية تندرج في خانة النتائج المروّعة لحرب الاتحادات التي ازدادت خطورة مع عنف سلطات ألبست المكسيك ثوب الحداد. وكما تعهّدتم به، يا فخامة الرئيس، في لقائكم مع الرئيس فيليبي كالديرون قبيل تنصيبكم، يقع على الحكومتين الفدراليتين الأمريكية والمكسيكية عبء ضمان الأمن على الحدود بين البلدين وإلا لا مجال لسيادة دولة القانون. أما في دول أمريكا اللاتينية الأخرى، فلا تزال الأضرار الفتّاكة للاتجار بالمخدّرات والتنظيمات الشبه العسكرية تفرغ المبادئ الدستورية المكتسبة من كل معناها. ونأمل في هذا الصدد، كما بعض البرلمانيين الأمريكيين، أن يُعاد النظر في تمويل خطة كولومبيا المكلِفة للمساهم الأمريكي نسبةً إلى الجهود الفعلية التي تبذلها سلطات بوغوتا في سبيل حقوق الإنسان. فقد أدت عمليات التواطؤ الخطيرة والإعلانات غير المسؤولة الصادرة عن الرئيس ألفارو أوريبي إلى تعريض الصحافيين الذين لا يستفيدون من هباته للخطر ودفعهم إلى سلوك درب الهجرة. ومن شأن نيتكم تخفيف شروط الحصار المفروضة منذ العام 1962 على كوبا، البلد الوحيد من القارة الذي تنتفي الصحافة الحرة فيه ويقبع في سجونه 23 صحافياً من أصل 200 أسير سياسي، أن تحمل سلطات هافانا على الامتثال لتوقّعات المجتمع الدولي لا سيما أن هذا الحصار الذي رفضته الأكثرية الساحقة من الجمعية العامة للأمم المتحدة قد ساهم في تعزيز النظام الكاستري على حساب الشعب الكوبي. ولا بدّ من رفعه يوماً، فمستقبل الجزيرة يتوقف عليه. بانتظار إجابتكم الكريمة، وشاكرين لكم حسن انتباهكم، نتقدّم منكم، يا فخامة الرئيس، يا معالي وزيرة الخارجية، بفائق الاحترام والتقدير. جان – فرانسوا جوليار الأمين العام
 

حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ

نشرة الكترونيّة عدد  91 – 26 فيفري 2009

 
28 فيفري 1973: وفاة الكاتب والقصصي المصري محمود تيمور (1894-1973). من أشهر أعماله الأدبية « سلوِى في مهبّ الريح » . تعلّم محمود تيمور بالمدارس المصرية الابتدائية والثانوية والتحق بمدرسة الزراعة العليا، ودرس الآداب الأوروبية في سويسرا. كتب القصة والمسرحية والقصة القصيرة والبحوث الأدبية والدراسات اللغوية، ومن أهم آثاره : الشيخ جمعة، عم متولي، الشيخ سيد العبيط، رجب أفندي. ومن الكتب الأدبية واللغوية والنقدية: ألفاظ الحضارة، دراسات في القصة والمسرح، ضبط الكتابة العربية، مشكلات اللغة العربية… 25 فيفري 1994: مجزرة في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل الفلسطينية نفذها باروخ جولدستين وهو مستوطن يهودي من أصل أمريكي حيث أطلق النار على المصلين المسلمين في المسجد لإبراهيمي أثناء أدائهم الصلاة فجر يوم جمعة في شهر رمضان، وقتل في المجزرة 29 مصلياً وجرح 150. تونس، لمبدوزا: أعلنت الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان إنها سترسل بعثة لتقصي الحقائق إلى جزيرة لمبدوزا الايطالية يومي 26 و27 فيفري الجاري وذلك لمقابلة ممثلي السلطات الايطالية وممثلي المنظمات المدافعة على حقوق المهاجرين. وكانت الشبكة قد طالبت الحكومة الايطالية بعدم ترحيل 1200 مهاجر غير شرعي تونسي. قرار عملية ترحيل هؤلاء المهاجرين جاء إثر زيارة وزير الداخلية الإيطالي روبيرتو ماروني إلى تونس العاصمة يوم الثلاثاء 27 جانفي والتي التقى خلالها نظيره التونسي، وكناّ قد أشرنا إليها في النشرة عدد 88. تونس، اضراب الطلبة: يواصل خمسة من الطلبة إضرابا عن الطعام بدؤوه يوم 11 فيفري 2009 من أجل استعادة حقهم في الرجوع إلى الدراسة بعد طردهم تعسفيا على خلفيه نشاطهم النقابي. ويشهد المقرّ المركزي للاتحاد العام لطلبة تونس -19 نهج نابلس- محاصرة أمنية شديدة. وكان الرفيق سمير بالريانة عضو الهيئة التأسيسية لحزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ قد مُنع يوم 14 فيفري من الوصول الى مقرّ الاتحاد. تونس، مطالعة: قالت دراسة حكومية نشرت يوم أمس الاربعاء ان التونسي يخصص ثلاث دقائق فقط في المتوسّط للمطالعة يوميا مقابل أكثر من ساعتين لمشاهدة التلفاز.وكشفت دراسة قامت بها وزارة شؤون المرأة والاسرة والطفولة والمسنين حول استغلال الوقت لدى افراد الاسرة التونسية ان مشاهدة التلفزيون تحوز نصيب الاسد من وقت التونسي اذ تتجاوز المدة الزمنية التي يوليها لها ساعتين يوميا في المتوسط. واضافت الدراسة التي شملت افرادا تتجاوز أعمارهم 15 عاما ان متوسط مدة المطالعة لا يتجاوز ثلاث دقائق يوميا بينما يصل الوقت الممضى في المقاهي 20 دقيقة يوميا اضافة الى سبع دقائق لممارسة الرياضة كل يوم. عن رويترز تونس، استدانة: حذر المصرف المركزي التونسي من اقتراب نسبة استدانة الأسر إلى الخط الأحمر وطلب من المصارف التجارية وصناديق التأمين زيادة التحري وتوخي التشدّد عند منحها القروض. وأفادت مصادر مصرفية أن عدد السكان الذين يعتمدون على الاستدانة من المصارف للإنفاق على شراء البيوت والسيارات الخاصة والأثاث تضاعف 16 مرة في خمس سنوات، فارتفع من 50 ألفاً في 2003 إلى 800 ألف في 2008. وعزا الخبراء التشدد الذي يتوخاه المصرف المركزي، إلى أنّ تونس تستعد إلى الانضمام لاتفاق بازل 2 الذي يشترط تأهيل المصارف المحلية وإخضاعها إلى مواصفات دولية دقيقة. عن الحياة 25 فيفري 2009 تونس، تفاقم عجز الميزان التجاري: تفاقم عجز الميزان التجاري التونسي خلال شهر جانفي الماضي بنسبة 47.3 % بالمقارنة مع النتائج المسجّلة خلال الشهر نفسه من عام 2008 الماضي. وأظهرت بيانات إحصائية نشرها أمس الأربعاء المعهد الوطني التونسي للإحصاء (مؤسسة حكومية)، أنّ قيمة عجز الميزان التجاري التونسي بلغت خلال الفترة المذكورة 17 مليون دينار (12 مليون دولار). وأرجع المعهد تفاقم عجز الميزان التجاري التونسي إلى تراجع الواردات التونسية خلال الفترة المذكورة بنسبة 17.6% ، لتصل قيمتها إلى 1.81 مليار دينار (1.29 مليار دولار)، مقابل تراجع الصادرات بنسبة 12.5% ، إذ بلغت قيمتها 1.64 مليار دينار (1.17 مليار دولار). عن يو بي أي 18 فيفري 2009 تونس، قافلة « تحيا فلسطين »: وصلت الى تونس أمس الاربعاء قافلة المساعدات الموجّهة إلى الشعب الفلسطيني في غزة والتي تمّ تسييرها السبت الماضي من مدينة لندن وعبرت بلجيكا وفرنسا واسبانيا ثم المغرب والجزائر قبل أن تصل النقطة الحدودية « ملولة » بمدينة طبرقة التونسية شمال غربي العاصمة. وستواصل القافلة مسيرتها البرية « نحو 800 كيلومتر » باتجاه ليبيا قبل التوجّه إلى مصر، حيث يتوقع المنظّمون ان تصل الى قطاع غزة مطلع الشهر المقبل. وتتكوّن القافلة من 100 شاحنة تضم 12 سيارة إسعاف، ومركب صيد هدية رمزية لبحارة غزة، وشاحنة للطوارىء (دفاع مدني)، وموادّ وأدوات طبية خاصة بالمستشفيات، وألبسة وأغطية وهدايا للأطفال تمّ البدء في جمعها بعد المسيرات التضامنية الأخيرة في لندن إثر إعلان الناشط البريطاني جورج غالاوي عن تسيير قافلة إلى القطاع، وطلب من جميع المدن في بريطانيا المشاركة فيها في محاولة لفك الحصار الخانق المفروض على سكان غزة. ويقود القافلة التي تضم 250 ناشطا وعضوا من هيئات المجتمع المدني النائب في البرلمان البريطاني جورج غالاوي ورئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا صباح المختار. عن « بترا »    25فيفري2009 مقاطعة 1: تنس، السويد-الكيان الصهيوني: أعلن مجلس بلديّة مدينة مالومي السويدية أمس الأربعاء، أنّ مباراة التنس التي ستجمع الفريق السويدي بفريق دولة الكيان الصهيوني ستقام دون حضور الجمهور. وبرّر المجلس قراره بخوفه من عدم القدرة على التحكّم في الأمور إن قرّر الجمهور الاحتجاج ضدّ العدوان الصهيوني الأخير، خاصة وقد أطلقت حملة لمقاطعة المباراة منذ عدّة اسابيع. وسيتقابل الفريقان مرّتين  يومي 6 و8 مارس المقبلين في اطار دورة كأس ديفس للتنس.  مقاطعة 2: جينيف، الغاء عرض: قرّرت مؤسسة الانتاج المتعاقدة مع الكوميدية الفرنسية أنّا رومانوف يوم الثلاثاء 24 فيفري، إلغاء عرض الممثلة التي كان من المزمع عقده يوم 2 مارس بمسرح ليمان في جينيف -سويسرا. وكان عدد من المنظمات والجمعيّات قد دعا إلى التظاهر أمام المسرح يوم العرض لما تحتويه المسرحية من تشجيع للجيش الصهيوني وتأييد له. الولايات المتّحدة، تخوّف:  كشف سبر آراء قامت به القناة التلفزيّة س.ن.ن أنّ 77 بالمائة من المستجوبين الامريكيين يعترفون بتخوّفهم من وضعية بلادهم الاقتصادية. و يعتقد 79 بالمائة منهم بأنّ بلادهم تسلك طريقا خاطئة. الظرف الاقتصادي والسياسات المتّبعة أدّت إلى فقدان عشرات الالاف لوظائفهم وإلى إغلاق عدد كبير من المؤسّسات والمصانع. قائمة مراسلات حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ info@hezbelamal.org للاتصال بنا : aliradainfo-request@listas.nodo50.org الى SUBSCRIBE  للإشتراك ارسل رسالة فارغة موضوعها  aliradainfo-request@listas.nodo50.org الى UNSUBSCRIBEلفسخ الإشتراك ارسل رسالة فارغة موضوعها   http://www.hezbelamal.org/ موقع حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ  


وصايا 2 صابر التونسي
 
(الوصية الخامسة) وتعلّم حين تعزم أو يفور فيك دم فتصمم أن تتمتم وتقول: العجز أسلم (الوصية السادسة) وتعلّم حين تسمع أن تبلّغ دون حذف أو تمنّع كل حرف عند أهل العقد ينفع  في التتبع ويكون الأمر أشنع حين تكتم  
(الوصية السابعة) وتعلّم حين تؤمر  أن ترى الآمر أكبر وترى الأمر مقدر فتعبر … جاهرا دون تستر عن ولاء خالص دون تذمر أو تندم إن حفظتم سادتي هذه الوصايا وما سبقها وعملتم بها حزتم رضى السلطان وأمنتم بطشه والتحقتم بركب العبيد  أجارنا الله وإياكم من الإستعباد. (المصدر: موقع مجلة « كلمة » (أليكترونية محجوبة في تونس) بتاريخ 25 فيفري 2009)

تونس : وطن وبوليس ورشوة

في مفترق السيدة المنوبية

 
بقلم: جيلاني العبدلي
في حدود شهر أفريل من سنة 1982 ضبطتّ  موعدا في الكلية مع زميل لي، لأنسخ عنه المحاضرات الدراسية، استعدادا لإجراء الامتحانات الجامعية لدورة جوان. كان زميلي في الموعد، وأنجزنا عملية النسخ، ثم ودّعته وبين يديّ حمل كبير من المطبوعات، لم أحسب له حسابا، ولم أتسلّح لحفظه بحاوية، وغادرت متوجها إلى منزل خالتي، السجينة السياسية سابقا حدة العبدلي بمنطقة السيدة المنوبية، أين كنت أستقّر وقتها. ولما تجاوزت المفترق المحاذي لمعهد محسن العياري، اهتزّت نفسي لشخص أحكم قبضي من الخلف، قائلا:  » لقد وقعت ياابن ال…. » بلغة رقيقة انتحلها من أدب ما تحت الصرّة، وسرعان ما تبيّنت، أنه أحد عونين كانا بالمفترق ينظّمان حركة المرور، وكان يعتقد حين لمحني من بعد، أنّني أحمل مناشير سياسية، لتوزيعها في الأحياء الشعبية المترامية حول العاصمة. خاطبني بخشونة وهو يرجّني بين يديه رجّا:  » هل بلغت من الوقاحة ما جعلك تروّج المناشير في وضح النهار وعلى مرأى من أعوان الأمن؟ » عجّلت بالإجابة لدفع الشبهة فقلت له: خذ، اقرأ ما في الأوراق، ودفعت بين يديه المحاضرات، فجعل يحرّك شفتيه محاولا القراءة، وأعاد ذلك مرات، ثم قلّب الصفحات: الأولى والثانية والثالثة والرابعة، ثم جعل يتمتم ويغمغم، ثم رفع رأسه برهة وهو يرمقني بنظرة توحي برغبة في السؤال، ثم عاد يلامس الأوراق وهو يتمتم ويغمغم، يحاول القراءة من جديد، ولمّا استحال عليه الفهم خاطبني: قل لي يا مصيبةُ، ما هذا؟ تعال، اقرأ هنا؟ قلت له: اقرأ بنفسك لتتأكد أنّها ليست مناشير. فجعل يتلعثم ويتعثر في القراءة بصوت مسموع، وهو يقول: « بنام خدا واند » ثم توقف فجأة، وهزّ رأسه وقد لاحظ أنّني كنت بصدد الابتسام وقال: « تعال يا سي…، اقرأ ما هو مكتوب هنا  » وقد انسابت من فمه مفردات لطيفة مختارة بعناية كان لها وقع مدوّ في نفسي كوقع الصواعق. قرأتُ في مطلع الصفحة الأولى: « بنام خدا واند بخشند مهربان »( باسم الله الرحمان الرحيم) فعلّق سريعا قائلا أنّه لم ير في حياته لغة عربية بهذا الشكل، غير أنّني أخبرته بأنّ ما حيّر أمره هي اللغة الفارسية وليست العربية، وأنّ حمولة المطبوعات التي كنتُ أحضنها ليست إلا محاضرات جامعية. عندها ثارت ثائرة ذلك العون لابتسامتي السابقة، وقد قرأ فيها سخرية منه، فانهال عليّ صفعا ولكما، الأمر الذي بعثر أوراقي ونثرها على الأرض، والمارةُ في ذهاب وإياب يسترقون النظرات، وتوعّدني بلسان الجادّ الواثق بأنّه  » س…أمي، لينسيني قلّة أدبي »، مضيفا: « أنّ الطالب ليس… كبيرة « . ثم سحب منّي بطاقة تعريفي الوطنية وبطاقة الطالب، وأشار عليّ بالوقوف تحت الحائط، حتى ينظر في شأني، ويجعلني عبرة لمن يعتبر. حاولت تصحيح الصورة لديه، لأخلص من الورطة التي أوقعت نفسي فيها، وما إن هممت بالحديث إليه حتّى ركلني برجله، وصاح في وجهي:  » انتظر هناك حتى أعود إليك » وكان يشير بيده إلى واجهة محلّ لبيع المرطبات على مقربة مناّ. والتحق بزميله في مفترق الطريق، وبقيت أنا منكودُ الحظ متكئا على الجدار، مردّدا في نفسي المقولة الشائعة  » يأتيك البلاء يا غافلُ ». ظللت في ذلك المكان أعدّ المارة، وأشغل نفسي بأطوار غريبة كان يأتيها بعض المجانين المترددّين على مقهى مجاور لي، ومن حين إلى آخر كنت أعود إلى نفسي، فأهزّ رأسي سريعا لأرصد حركات ذلك العون وهو يستخدم جهازه اللاّسلكي، متوقّعا بين الفينة والأخرى أن يستدعي لي عربة الأمن، لتأخذني إلى حيث لا أعلم.  بقيت على تلك الحال ساعات، منتظرا ما سيتقرر في شأني، إلى حين انتهاء توقيت عمل الدورية. وما إن حلّت عربة الأمن بالمفترق لتركيز الدورية الجديدة، حتّى رفع ذلك العون رأسه، وأشار إليّ من بُعد بسبّابته يطلبني بالعجل. انطلقت نحوه برجفة في نفسي وخفقان متزايد في قلبي وقد تأكّدت، من أنّه سيزجّ بي في سيارة الأمن، ويأخذني إلى المجهول، وما كدتُ أقتربُ منه حتّى قذف في وجهي بطاقتي الطالب والهُويّة قائلا:  » خذ أوراقك يا ولْد… لو لم يشفع لك زميلي لأوقفتك بتهمة التطاول على عون أمن أثناء القيام بواجبه »، قال ذلك بلسانه الرطّب وبألفاظه البليغة. جمعتُ بطاقتيّ من الأرض، وانطلقتُ مُبهجا خفيف الحركة، يُغذّيني إحساس جميل بالحرية، وفي نفسي أثر سيئ من تلك الحادثة، وفي ذاكرتي صورة قبيحة لرجل الأمن في وطني، ولكن كان المُهمّ عندي زمنئذ أن أعود إلى المنزل كسائر من يعودون إلى منازلهم وأن أبيت فيه كسائر من يبيتون، أما دون ذلك فقد كنت أراه من صغائر الأمور.   – يتبع جيلاني العبدلي: كاتب صحفي ناشط حقوقي وسياسي Blog : http://joujou314.frblog.net Email : joujoutar@gmail.com
 


تميزٌ بالحضور وبريقٌ بالغياب

 
العجمي الوريمي 
الذين تميزوا بالحضور والغياب في أثناء العدوان الصهيوني على غزة هم الذين سيميزون المشهد الحاضر والقادم حضوراً وغياباً وبروزاً وكسوفاً.. فالصادقون منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وهؤلاء بالدرجة الأولى هم من يحسب الانتصار والهزيمة بحسب ثباتهم وبسالتهم وتألقهم أو بحسب انكسارهم وتوليهم وتقهقرهم. هؤلاء هم محور المؤامرة المدبرة في الكواليس والعلانية، وهم محور النقاش والحراك الدبلوماسي في مرحلة ما بعد الحرب، لأن الكفة لم ترجح لعدوهم حتى آخر طلقة وآخر قطرة دم بل رجحت بما لا يدع مجالا للشك لصالحهم وصالح شعبهم من ورائهم قبل سقوط أول شهيد وبعد سقوط آخر شهيد وسقوط آخر منزل. وكأن الأرض تلد صواريخ تنطلق إلى أهدافها بأجنحة التحدي فتنصر بالرعب شعباً لا يفكر في غير الانتصار ولا يفكر في غير الالتزام بعقيدته وقضيته والالتصاق بأرضه وتاريخه، فلم نر رغم كل ما ارتُكب في حقهم من جرائم وفظائع موجات النازحين إلى الحدود والمعابر مثلما تعودنا في الحروب، بل سمعنا أصوات المطالبة بفتح الحدود للمتطوعين للجهاد، وكما ذكر السيد ناصر قنديل مدير مركز دراسات الشرق الجديد ببيروت، فإن الفلسطينيين نزحوا عن أرضهم مرة واحدة في 1948 لأن الأنظمة العربية القائمة آنذاك وعدتهم بإعادتهم إلى ديارهم منتصرين معززين مكرمين بعد هزيمة العدو الصهيوني، وكانت تلك الخدعة الكبرى التي صاحبت النكبة الكبرى. لقد برزت في الحرب وعلى أرض المعركة الأذرع المسلحة لفصائل المقاومة فأبلت البلاء الحسن، وبرزت في الحرب على المسرح السياسي القيادات السياسية للمقاومة وبدرجة أولى رموز حماس الذين كانت تتخاطفهم الفضائيات الإخبارية في نشراتها الرئيسة والخاصة، وما المطالبة فيما بعد بمرجعية جديدة للمقاومة إلا لإضفاء الطابع الرسمي على أمر صار أمراً واقعاً ونزع الطابع الرسمي والرمزي عن رسمية لم تعد ترمز إلا للعجز وفقدان المصداقية، إذ انتقلت الشرعية بواقع الحال إلى رابطة النضال والمقاومة ممثلة في فصائل المقاومة وتيار الممانعة داخل «فتح»، وبرز على مسرح الأحداث قادة عرب تخطوا حاجز المسموح به أميركياً نحو المطلوب قومياً والواجب أخلاقياً وإنسانياً، وهؤلاء على قلتهم منهم من التحم بالمقاومة ومطالبها ومنهم من أدان العدوان بلا لبس ومنهم من رفض أن يسوي بين الجلاد والضحية، فلم تكن المقاومة، وحماس في مقدمتها، معزولة رسمياً عزلة كاملة لأنه لا يمكن فصلها عن الحالة الفلسطينية وهي لا يمكن أن تفصل نفسها عن الواقع العربي لأنها ما زالت تحت سقفه تسنده بكل قواها لأنه إن وقع فسيقع عليها وعلى الجميع، ومن حكمة القيادة التركيز في المواجهة على العدو الرئيس وعدم الانزلاق في المشاغبات، فكيف بنا والواقع العربي في أسوأ أوضاعه ضعفاً وانقساماً وتشرذماً وإحباطاً وعجزاً…؟! لقد كان قادة المقاومة مضطرين إلى معانقة من بيده خنجر ليطعنهم من الخلف يقيناً منهم أن إسقاط الخنجر أولى وخير من هدم البيت، فمع الصبر والمثابرة التزمت المقاومة مبدأ كظم الغيظ والعفو حلماً وسماحة وكياسة واحتساباً عند الله. وبرز في أثناء الحرب بمواقفهم ومبادراتهم قادة من غير العرب وقد استفزتهم الغطرسة الإسرائيلية وأثارهم العجز العربي، وأخرجهم عن صمتهم وتحفظهم اختلالُ المنظومة الدولية، فهؤلاء دعاة عدل وسلم ونهضة عالمية، فهم مع إنصاف الأبرياء ومع كرامة الشعوب وسيادة الأمم وضد النفاق السياسي وازدواج المكاييل. وبرزت خلال أيام الحرب الشعوب التي نزلت إلى الشارع واحتلت الساحات ورابطت أمام السفارات والقنصليات والمقرات الأممية، وفي وطننا العربي خرج الغاضبون فلم يكسروا شيئاً ولم يهشموا شيئاً ولم يعتدوا على أملاك أحد ولا على أعوان الأمن وحفظ النظام، ولكنهم صرخوا بأعلى صوتهم ضد الجرائم الصهيونية وضد المجازر وضد الحصار وضد التواطؤ. هاته الجماهير الغاضبة من نواكشوط إلى جاكرتا ومن المحيط إلى الخليج أثبتت أنها ليست نائمة وليست ميتة وأنها صاحبة موقف وأن لانسحابها وسلبيتها دلالة الاحتجاج ولتحركها ومشاركتها دلالة الرفض. فهي حينما تقاطع الانتخابات في المغرب أو الجزائر أو تنزل إلى الشوارع بالآلاف والملايين، إنما تقول إنها معنية بما يجري، وقد يسعها التجاهل في شأن ما كالانتخابات ولا يسعها الصمت واللامبالاة في أمر كالعدوان وقتل الأطفال والنساء. إننا في حاجة إلى أن ننصت إلى شعوبنا، فالخطر كل الخطر أن تتعمق الفجوة بين الأنظمة والشعوب.. وقد تعمقت بعد وربما تؤول إلى قطيعة وثورة.. فالطوابير الطويلة أمام صناديق الاقتراع لا تدل على الديمقراطية وعلى الولاء ولا تمنح شرعية لحاكم إذا كان الواقفون في الطوابير لا يؤدون واجباً ولا يمارسون حقاً وإنما يدفعون شراً ويمثلون دوراً مسرحياً، فالانتخاب مهرجان احتفالي ومعركة جدية ومخاض لولادة الجديد وفرصة لإحداث التغيير.. فما بال جماهيرنا في الطوابير الانتخابية خائفة لا من النتيجة فهي معروفة سلفاً وإنما من عاقبة الغياب والمقاطعة؟ وما بال جماهيرنا في الطوابير الانتخابية حزينة مكتئبة صامتة؟ فهي ليست حرة إذا لم يكن لها الحق في المقاطعة وليست حرة إذا لم يكن لها الحق في الاختيار. الجماهير الغائبة في صنع القرار حينما سنحت الفرصة لتقاطع باختيارها أو لتنزل إلى الشارع بإرادتها أو لتحدث التغيير بالانتخابات أثبتت أنها تقدر مصلحتها وتميز بين من يخدم مصلحتها ومن يستخف بها. وكما برزت في الحرب المرأة الفلسطينية حاضنة للمقاومة فهي الشهيدة أخت الشهيد وأم الشهيد وزوجة الشهيد، برزت المرأة العربية والمسلمة فكانت في المقدمة في الاعتصامات الاحتجاجية وفي مسيرات الغضب وفي التبرع بالدم وبالمال، فأهدت حليها إلى المقاومة ونددت بالحصار، وهي حتماً تدافع عن القضية وعن الأبرياء وعن الأطفال وتساند المجاهدين، وهذا من واجبها، ولكنها أيضاً وهذا من حقها تدافع عن المرأة وعن مكاسبها. وتميز بالحضور علماء أجلاء أئمة فكر وقادة رأي ومجاهدون بالكلمة وخطباء منابر، أحرار صدقوا ما عاهدوا الله عليه نصحاً للأمة وإرشاداً للجمهور، وكان على رأسهم الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين بإمامة الشيخ المجاهد يوسف القرضاوي. وتميز مبدعون أحيوا ثقافة المقاومة شعراً ونثراً ومسرحاً ورسماً وإنشاداً… فكان الفنانون الملتزمون جنوداً مجندة لدعم المقاومة وفضح العدوان والقطع مع الرداءة وثقافة الميوعة والهزيمة، وينتظر من الجبهة الثقافية المواصلة والمزيد. كما برز بغيابهم هذه المرة، وبتعبير مستعار من العبارة الفرنسية «لمعوا بغيابهم»، حكام ومثقفون لم نعد نسمع لهم ركزاً وهؤلاء خابوا وخيبوا الظن فيهم.. بل لعله لم يصدق فيهم يوماً. إن أعلى درجات الحضور في جهاد الكلمة وشتى أشكال المقاومة هو حمل الأرواح على الأكف والنعوش على الكتف، إذا استعرنا تعبير الشاعر الفلسطيني محمود درويش، وأبشع أنواع الغياب والحضور معا غياب الدور التاريخي لدول كانت تستمد قوتها ودورها من تاريخها، وحضور «علماء» لا في طليعة المجاهدين بل في ذيول الحاكمين يبررون تخاذلهم ويزينون تواطؤهم. ففي كل منعطف تاريخي يحصل الفرز بين الحقيقي والمزيف ليميز الله الخبيث من الطيب فطوبى للصادقين مع الله الأوفياء لذواتهم ولشعوبهم.   (المصدر: جريدة العرب (يومية – قطر) بتاريخ 26 فيفري 2009)

 

تونس والجزائر ترفعان مستوى تعاونهما الأمني بعد معلومات عن تنسيق «جهادي» على الحدود
 
الجزائر – الحياة     أكدت مصادر أن الجزائر تنوي رفع مستوى التعاون العسكري مع تونس «لتعزيز مكافحة الإرهاب» على خلفية تقارير استخباراتية تشير إلى وجود تنسيق بين «جهاديين» على الحدود بين البلدين، قد يكون سهّل مهمة منفذي اعتداءات شهدتها منطقة تبسة في شرق الجزائر قبل أيام، خصوصاً أن المنفذين اجتازوا على الأرجح منطقة جبلية حدودية يصعب دخولها. وكشفت المصادر أن مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى من البلدين التقوا أخيراً، تكملة لتعاون عسكري بينهما، تعزز بإجراء مناورات عسكرية بحرية في المياه الإقليمية المحاذية للحدود تحت إشراف القوات البحرية الجزائرية. وتشير معلومات إلى نية البلدين تكثيف التعاون بين قواتهما المسلحة في مجالات التدريب وتبادل الوفود والخبرات وحشد الجهود لمواجهة تنامي خطر «الجماعات الإرهابية» في شمال إفريقيا، خصوصاً في الدول المعنية بتهديد «تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي»، بهدف رصد توسع رقعة تنسيق هذه الجماعات مع التنظيم. أما على مستوى الأجهزة الأمنية، فضاعف البلدان مستوى التنسيق الأمني، سيما في ما يتعلق بحركة الأشخاص المشتبه بهم عبر الحدود، إذ يُشتبه في التحاق شبان تونسيين وليبيين بنواة «القاعدة» في المنطقة الخامسة في شرق البلاد، من أجل تلقي تدريبات على القتال واستعمال المتفجرات. وكان قائد القوات البرية الجزائرية اللواء أحسن طافر زار تونس بعد اعتداءات تبسة التي راح ضحيتها نائب قائد القطاع العسكري في الولاية ورائد في الأمن العسكري وعسكري آخر ورئيس مجموعة الدفاع الذاتي. (المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 26 فيفري 2009)


رحيله الباكر حال دون اكتمال مشروعه…

أبو القاسم الشابي شاعر البراءة الأولى

 
ديمة الشكر     تحتفل تونس وبعض الاوساط الشعرية في العالم العربي بالذكرى المئوية الأولى لولادة الشاعر التونسي النهضوي أبو القاسم الشابي. كيف نقرأ اليوم هذا الشاعر الذي رددت أجيال بكاملها مطلع قصيدته الشهيرة: «إذا الشعب يوماً أراد الحياة…»؟ تمتع أبو القاسم الشابي (1909-1934) بعد وفاته بشهرة طاغية، وكأنه صوت تونس على مرِ العصور. وربما، لم يكن صاحب القلب العليل (توفي شاباً نتيجة تضخّم في القلب)، ليتصور أن يحوز هذه المكانة الاستثنائية، بحيث إن اليوميات والرسائل التي خطّها، تفصح عن حياة بائسة، وعن شيء من الرتابة والملل وسوء الطالع، فقد توفي أبوه عام 1929، وخلّفه وحيداً ليضطلع بأعباء عائلة كبيرة. وهو الأمر الذي انعكس في شعره ميلاً إلى الكآبة والحزن والتأسي، ذلك أنّ هذه المواضيع المتضافرة مع إعلاء الطبيعة، هي الغالبة عموماً في مذهب الشعراء العرب الرومنطيقيين، الذين يعدّ الشابي واحداً منهم، على رغم اختلاف قصائده، في ناحية تقصيرها عن أن تبلغ مكانةً متميّزة كالتي بلغها الأخطل الصغير مثلاً. لكن ذلك، لا ينتقص في أي حال من الأحوال من مكانة الشابي، الذي استطاع، ضمن فترة وجيزة حقّاً، أن يغني الشعر العربي بصوته الخاص الذي يمزج بين الالتزام بصيغته «الوطنية الرومنطيقية» (كصوت ابراهيم طوقان مثلاً)، و «الوجدانيات» التي طبعتْ إلى حدّ ما قصائد المهجريين، وبعض أفراد جماعتي «الديوان» و «أبوللو» المصريتين. ولا يخفى تأثّر الشابي وإعجابه بجبران خليل جبران، فضلاً عن الصلة الوثيقة التي قامت بينه وبين أحمد زكي أبو شادي مؤسس مجلة «أبوللو» المصرية. وفي الوقت نفسه، فإن قصائد الشابي تبدو محلاً للصراع الشهير بين مدرسة الإحياء (شوقي وحافظ) من جهة، ومدرسة المهجر من جهة أخرى. فهو كان، بتعبير دقيق للناقد والشاعر التونسي منصف الوهايبي: «يطلّ برأسين في اتجاهين». ولعلّ هذا التأثير المزدوج، للمدرستين يمكن تحديده من خلال تقسيم ديوان الشابي «أغاني الحياة» إلى قسمين؛ فواحدٌ يخصّ بداية تجربة الشاعر، وآخر يخصّ مآلها. فالقسم الأوّل الذي «عُدّ ممثلاً» عن التأثّر بجماعة الإحياء، منسوج في غالبيته على منوال القصيدة التقليدية، وهو القسم الذي كُتب جلّه قبل عام 1927، وفيه نجد «تقليداً» لقصائد شهيرة، منها على سبيل المثل قصيدة «الدموع» التي يقلّد فيها الشابي سينيةَ البحتري وزناً وقافيةً: «ينقَضي العَيْشُ بَيْنَ شَوْق ويأْسِ/ والمُنَى بَيْنَ لَوْعَة وتَأَسّ»، أو «صفحة من كتاب الدموع» التي يقلّد فيها قصيدة شوقي «مُضناكَ جَفاهُ مَرقَدُهُ» وزناً وقافيةً كذلك: «غنَّاهُ الأَمسُ وأَطْرَبَهُ/ وشَجَاهُ اليَومَ فَما غَدُهُ». أمّا القسم الثاني الذي كُتب بعد هذا العام المفصلي في حياة الشابي (العام الذي ألقى فيه محاضرته الشهيرة المدويّة عن «الخيال الشّعري عند العرب»)، فيبدو فيه أقرب إلى جماعة المهجريين خصوصاً وجماعة «أبوللو» بدرجة أقلّ، بمعنى أن الصراع بين المدرستين في تجربة الشابي، إن جاز التعبير، يبدو وكأنّه حُسم في النهاية لمصلحة المهجريين و «أبوللو». وفي الأمر تناقضٌ واضحٌ مع أكثر قصائد الشابي شهرةً على الإطلاق: «إِذا الشَّعْبُ يوماً أرادَ الحياةَ / فلا بُدَّ أنْ يَسْتَجيبَ القدرْ». فقد كرّست هذه القصيدة صورةً للشابي أقرب إلى الأيقونة، وحجبت إلى حدّ كبير صورة الشعراء التونسيين من بعده. لعل الشابي هو أقرب إلى المهجريين في جزء كبير من ديوانه الذي طُبع بعد وفاته. ثمة التماعات قليلة نجدها في أبيات متفرقة من قصائده، فالقصيدة عنده تبدو في أحايين كثيرة «مهلهلة» البناء، إن صحّ التعبير، حيث يسهل التخلي عن عدد من أبياتها نظراً إلى «إصابتها» بداء الترهل والميوعة العاطفية الناجمة عن إطالة الوصف ورصف المشاهد، وهو ما طبع عدداً غير قليل من قصائد شعراء المذهب الرومنطيقي. وضمن هذا السياق، تسهل ملاحظة ورود «عناصر» الطبيعة في صيغة الجمع في غالبية الأحيان (الطيور، الأشجار، الغصون، أوراق الزهور، السواقي…)، متضافرةً مع مفردات أخرى تأبى مفارقة المعنى الصريح (الصبح، الليل، النور…)، كما في قصيدته «من أغاني الرعاة» التي كتبها قبيل وفاته: «أَقْبَلَ الصُّبْحُ يُغنِّي/ للحياةِ النَّاعِسَهْ/ والرُّبى تَحلمُ في ظِلِّ/ الغُصونِ المائِسَهْ/ والصَّبا تُرْقِصُ أَوراقَ/ الزُّهورِ اليابسَهْ»، وهذا على نحو تصعب فيه معرفة البصمة الشخصيّة للشابي من خلالِ استناده إلى هذه «الاستراتيجية» في القول الشعري، فكأن صوته ليس فردياً كما هو متوقع في قصائد المذهب الرومنطيقي، بل هو صوتٌ «مستعارٌ» من سُنّة رائجة في القول الشعري في زمانه. فوصف الطبيعة على هذا النحو، كان يحيلُ باستمرار على مكان فردوسي عامّ، لا خصوصية تسكنه، وخال من البشر، الأمرُ الذي كان يؤدّي بصورة شبه تلقائية إلى نهوض «أنا» الشاعر بالعبء الأكبر من «أنسنة» الفردوس إن جاز التعبير، فهو الكائن الوحيد فيه. وهو الذي يصف ما يراه، بأسلوب يميلُ إلى البساطة، مع ملمح شاعري يقول بسحر الطبيعة وجمالها وكمالها. وفي مقابل هذه الصورة الفردوسية يرسم الشاعر صورة مجتمعه القاتمة في غالبية الأحيان، وكأنّه يمرّر رسالة تقول بعهد البراءة الأولى الذي أفل إلى غير رجعة. ونتيجةً لذلك، بل ونظراً إلى الحساسيّة العالية التي تمتع بها الشابي، سنجد أولى التماعات «الحداثة» من خلال الصورة السلبية للمدينة: «مَاذا أَوَدُّ مِنَ المدينَةِ وهي غا/ رقةٌ بموَّارِ الدَّمِ المَهدورِ/ مَاذا أَوَدُّ مِنَ المدينَةِ وهي لا/ ترثي لصوتِ تَفجُّع المَوْتُورِ». لكن الشابي ينجح في أحايين قليلة، نظراً إلى عمره القصير، في رفع الرومنطيقية السائدة التي تمثّلها بسرعة وجيزة، إلى درجة أعلى من خلال اهتدائه عفوياً إلى موضوع حداثي ثان هو الغربة الناجمة عن العيش في المدينة: «شُرِّدْتُ عن وَطَني الجميل أَنا الشَّقِـ / ـيُّ فَعِشْتُ مَشْطورَ الفؤادِ يتيما/ في غُربة رُوحيَّة مَلْعُونة/ أَشواقُها تَقْضي عِطاشاً هِيما/ يا غُربَةَ الرُّوحِ المُفَكِّر إنَّهُ/ في النَّاسِ يحيا سَائماً مَسْؤُوما/ شُرِّدْتُ للدُّنيا وكُلٌّ تائهٌ/ فيها يُرَوِّعُ راحلاً ومقيما». فمن الصحيح أن الحنين إلى الوطن هنا، يُقصد به الطبيعة بصورتها الفردوسية التي تكررت في قصائده، لكن طَرْقَ المعنى نفسه من باب مختلف أوصل الشابي إلى رسم أولى ملامح صوته الخاصّ. وهو صوتٌ ناجمٌ عن تضافر أمور عدّة: المراس بالشعر، والقدرة على تمثّل التجارب الشعرية في زمنه، والقدرة على سبر واقع المجتمع بحساسية، فضلاً عن ملمح ضروري؛ المزج بين ما يُهمل وما يؤخذ من التجربة الشخصية، أي الموهبة كشأن أرضي/ سماوي في الانتقاء والحذف. وبقدر ما تختلف مقادير هذه الأمور، تختلفُ ربما مواهب الشعراء. وما من شك في أن الشابي كان موهوباً، فقد اهتدى، فضلاً عن المدينة والغربة، إلى موضوعين شعريين كبيرين بصورة شبه تلقائية؛ هما الشعر والموت، إذ كرّس لكليهما قصائد كثيرة، تتفاوت في الضعف والقوة، لكنها تضيء من حين الى آخر بوميض رقيق عند مخاطبة الشعر مثلاً: «فيكَ مَا في الوُجُودِ مِنْ نَغَم/ حُلْو وما فيه من ضجيج شَديدِ/ فيكَ مَا في الوُجُودِ مِنْ جَبَل وَعْـ/ر وما فيه مِنْ حَضيض وهِيدِ/ فيكَ مَا في جوانحي مِنْ حنين/ أبديّ إلى صميمِ الوُجُودِ»، وتفيض بعنفوان آسر يعكس الرغبة في الحياة عند مخاطبة الموت: «سَأعيشُ رَغْمَ الدَّاءِ والأَعداءِ/ كالنَّسْر فوقَ القِمَّةِ الشَّمَّاءِ/ لا أرْمقُ الظِّلَّ الكئيبَ ولا أرَى/ مَا في قَرارِ الهُوَّةِ السَّوداءِ/ وأَسيرُ في دُنيا المَشَاعرِ حالِماً/ غَرِداً وتلكَ سَعادةُ الشعَراءِ/ إنِّي أنا النَّايُ الَّذي لا تنتهي/ أنغامُهُ ما دام في الأَحياءِ». ومن الواضح أن الشابي، استطاع ضمن فترة وجيزة جداً، تكاد لا تداني العشرة أعوام، أن يتمثّل تيارين شعريين سائدين في زمنه، وأن يحرّر صوته الخاصّ من إسارهما الطاغي، وهذا هو إنجازه الاستثنائي الذي لم يتمكن قط، للأسف، من تحويله إلى مشروع شعري. ولعلّ الشابي كان يحدس بموته، فاستبقه في إحدى القصائد سائلاً عن قبره: « يا مَوْتُ قدْ مزَّقْتَ صَدْري/ وقَصَمْت بالأَرزاء ظَهْرِي/ وتَرَكْتَني في الكائناتِ/ أَئِنُّ منفرداً بإِصْرِي/ وأَجوبُ صحراءَ الحَيَاةِ/ أَقولُ أَيْنَ تُراهُ قبْرِي». فقلبه العليل لم يمهله ليكون كما صوّر نفسه في إحدى القصائد: «وَأَوَدُّ أَنْ أَحيا بفِكْرَةِ شاعر/ فأَرى الوُجُودَ يضيقُ عَنْ أَحلامي». لكن موته شاباً أعاد عقرب الوقت إلى ساعة النقد أكثر من مرّة. واحتفال تونس بمئوية أبي القاسم هذه المرّة يفعل الأمر عينه، لا لأن الشابي هو «الشجرة التي تغطي الغابة»، بل ربما لأنّ الزيارة النقدية ضرورة للاحتفاء بالشعر في كلّ مرّة. (المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 26 فيفري 2009)


الحفل التدشيني لمائوية الشابي: هل هي خيبة أخرى؟ الأربعاء 25 فبراير
 
عبدالوهاب الملوح
عبد الوهاب الملوح: انطلقت الاربعاء 42/02/2009بتوزر فعاليات الاحتفال بمائوية أبو القاسم الشابي تحت إشراف السيد وزير الثقافة التونسية الذي كشف في ندوة صحفية عن برنامج الاحتفاليات التي آذن بها السيد رئيس الجمهورية خلال اليوم الوطني للثقافة سنة 2008وقد تميز الحفل التدشيني بمعرض وثائقي لكل ما يتعلق بالشاعر خالد الذكر وأمسية شعرية أثثها شعراء من تونس وخارجها. ولئن استبشر الشعراء وجموع المثقفين التونسيين بهذه المبادرة الرئاسية التي أثبتت مدى الاهتمام الذي توليه السلطة في أعلى هرمها للفعل الإبداعي كواحد من المحركات الأساسية لنهضة البلاد وتنميتها ويعكس ما يتوفر عليه من طاقات خلاقة مبتكرة ولئن ثمَّن الشعراء هذه العناية بالشعر في شخص صاحب إرادة الحياة فإن الحفل التدشيني جاء مخيبا للآمال ودون انتظارات الكثيرين؟؟ حين ألقى الشابي محاضرته اللافتة في النادي الأدبي التونسي سنة 1929كان متأكدا إنه سيواجه رد فعل عنيف – وهو ما تم فعلا حيث تم رشقه بالطماطم؟؟؟-غير انه كان على يقين إنه بهذه الحركة يؤسس لوعي مختلف وعقلية متجاوزة وهوورغم تعرضه للأذى إنما يؤكد وفاءه للمنهج الذي رسمه واتبعه ألا وهو البحث عن الجديد والابتكار والإبداع الذي انعكس في ما كتبه من قصائد كانت متجاوزة لعصره مضمونا وشكلا و عكسته نظرته للكتابة وتصوراته للإبداع الأدبي عموما وهو ما أورده في محاضرته المثيرة للجدل وقتها.لقد آمن الشابي بالحرف واعتنق التجديد وتمسك بروح الخلق والابتكار فتجاوز عصره وبقيت نصوصه نجوما لن تأفل ولن تتآكل مع الزمن غير إنه وللأسف لم يكن يعرف إنه وبعد مائة سنة من ولادته سيتكرر نفس المشهد وتتكرر نفس الخيبات فاقتصار الأمسية الشعرية للحفل التدشيني على شعراء ثمانينيات القرن المنقضي بتونس لا يعكس إطلاقا المشهد الشعري التونسي والمستوى الحقيقي الذي وصله منذ التسعينيات الي اليوم ولم يقتصر الأمر على تغييب الشباب والأصوات الجديدة –في الحقيقة لم تعد جديدة – بل لم يستجب لتطلعات هذه الشريحة من المثقفين التي هي في أوكد الحاجة لمثل هذه التظاهرات لإبراز ما حققته من منجزات على مستوى البحث الفعلي في النص الشعري التونسي؛ ولم يقتصر الأمر على تغييب الشباب؛… فقراءة سريعة لشعراء هذه الامسية تؤكد عدم الاعتراف بما حققه الشعر التونسي من منجزات على مستوى الفنيةاو الرؤيا وسبل التجديد والتوجهات الحداثية التي انخرط فيها فلا وجود لشعراء قصيدة النثر إذا استثنينا فضيلة الشابي وآمال موسى وهنابالتحديد يجيء السؤال أين الشعراء: خالدالنجار ؛ محمد علي اليوسفي ؛ باسطبن حسين وغيرهم؟؟ أليس من الإجحاف فعلا تغيبب أسماء مهمة في الشعر التونسي في احتفالية ضخمة من هذا النوع؟؟ لقد حقق الشعر التونسي منذ تسعينيات القرن المنقضي قفزات نوعية علىمستوى الكم كما على مستوى النوع وهناك دراسات عديدة أمجزت حولها في تونس وخارجها وبقدر ما شهدت الساحة الشعرية حراكا في عمقها بحثا وتنظيرا وإبداعا فقد عكست روحا تتوق للابداع والتحرر همها الابداع ليس إلا؟؟… وكان من المنتظر أن يعكس الحفل التدشيني هذا التوق ويحتفي به وفاء للشابي وللشعر عامة أم إننا سنقول كما قال هو ذات يوم: ’’ يئست من المشاريع التونسية ’’.
عبد الوهاب الملوح  
(المصدر : موقع « إيلاف » (بريطانيا) بتاريخ 24 فيفري 2009 ). الرابط :http://www.elaph.com/Web/Culture/2009/2/413570.htm


القروض الخاصة زادت بليوني دولار في سنة …

«المركزي» التونسي يحذر من تفاقم ديون الأسر ويحضّ المصارف على التشدّد في منحها

 
تونس – سميرة الصدفي     حذر المصرف المركزي التونسي من اقتراب نسبة استدانة الأسر إلى الخط الأحمر وطلب من المصارف التجارية وصناديق التأمين زيادة التحري وتوخي التشدد لدى منح قروض إليها. وأفادت مصادر مصرفية أن عدد السكان الذين يعتمدون على الاستدانة من المصارف للإنفاق على شراء البيوت والسيارات الخاصة والأثاث تضاعف 16 مرة في خمس سنوات، فارتفع من 50 ألفاً في 2003 إلى 800 ألف في 2008. وقال خبراء اقتصاد إن غالبية أرباب البيوت من الأسر المتوسطة باتت تستدين لاقتناء بيت جديد أو سيارة أو لشراء الأثاث والتجهيزات المنزلية وحتى للمصروف الشهري، ما أدى إلى تضخم حجم الديون الخاصة. وعزا الخبراء التشدد الذي يتوخاه المصرف المركزي، إلى أن تونس تستعد إلى الانضمام لاتفاق بازل 2 الذي يشترط تأهيل المصارف المحلية وإخضاعها إلى مواصفات دولية دقيقة. وعلى رغم تحديد سقف المديونية الأسرية بـ40 في المئة من الدخل الإجمالي للأسرة، يتحايل أرباب الأسر للالتفاف على هذا الحاجز فيحصلوا على أكثر من قرض في آن واحد. ولوحظ أن قنوات الإقراض توسعت في السنوات الأخيرة ما نشّط الاستهلاك وحفز الاعتماد على القروض أكثر فأكثر. وإضافة إلى  المصارف التجارية، تمنح شركات تأجير الأموال (leasing) قروضاً إلى الأفراد لشراء سيارات ومكاتب، لكن بفائدة أعلى من الفائدة المصرفية. وتُعطي شركات التأمين والحيطة الاجتماعية قروضاً إلى الزبائن المسجلين لديها، وبات مألوفاً أن يستدين رب الأسرة لدى المصرف وشركة تأجير الأموال وشركة التأمين في وقت واحد من دون أن يكتشف أي من المُقرضين الثلاثة أنه مدين للمؤسستين الأخريين. وساهمت المجمعات التجارية الكبيرة، أو «الهايبرماركت» التي انتشرت في العاصمة والمدن الداخلية في السنوات الأخيرة، في تنشيط الاستهلاك بمنح حسومات واللجوء إلى البيع المؤجل الدفع، ما شكل صيغة أخرى للإقراض قصير الأمد. وعزا باسط وهو موظف في شركة خاصة حصوله على ثلاثة قروض في وقت واحد إلى أن زوجته لم تعد ترضى بشقة مستأجرة ما حمله على الاقتراض من مصرف خاص وشركة تأمين لاقتناء شقة جديدة في حي راق، إضافة إلى شراء سيارة من شركة تأجير أموال ليحافظ على مستوى اجتماعي قريب من جيرانه. ونتيجة للتصاعد السريع لقيمة المديونية الأسرية ارتفع حجم القروض الخاصة بحسب إحصاءات المصرف المركزي من 5.9 بليون دينار (4.5 بليون دولار) في  2007 إلى 8.2 بليون دينار (6.5 بليون دولار)  السنة الماضية. وأظهرت الإحصاءات أن 65 في المئة من القروض الأسرية خُصص لشراء بيوت جديدة أو توسعة بيوت قائمة، فيما خُصص أكثر من 31 في المئة للاستهلاك. ويملك 80 في المئة من الأسر التونسية بيوتهم وفقاً لإحصاءات أجراها «معهد الإحصاء الوطني». ويخشى التونسيون من زحف الظواهر الاستهلاكية السلبية التي قرأوا عنها في مجتمعات غربية بخاصة في فرنسا، بفعل كثافة الإعلانات التلفزيونية وانتشار المراكز التجارية والاستخدام الواسع لبطاقات الدفع الإلكترونية التي غزت جميع الفئات الاجتماعية. وحض خبراء اقتصاد على تشديد القوانين الخاصة بمنح القروض للمحافظة على استقرار الأسر، كون ارتفاع نسبة الديون يؤدي إلى خصومات داخل أفراد الأسرة وتبادل اتهامات قد يعصف بوحدتها، مثلما أشارت إلى ذلك نوعيات الخلافات الزوجية الجديدة المُحالة إلى القضاء. (المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 25 فيفري 2009)


 
العنف في الرياضة

هل نبدأ رحلة المعالجة الجذرية… أم نكتفي بـ«أقراص مسكّنة»؟

 
بقلم: صالح عطية   لا شك أن أشد ما تبتلى به المجتمعات والدول، مظاهر العنف، سواء اتخذ منحى اجتماعيا أو سياسيا (طائفيا أو حزبيا).. لأن ذلك مؤشر على أن «فيروسا» خطيرا قد تسلل إلى جسم المجتمع، وسيكون من الصعب السيطرة عليه لاحقا، لأنه سيتحوّل إلى أداة من أدوات حسم الخلافات والصراعات مهما كانت عناوينها. وعلى الرغم من أن بلادنا لم تعرف على مرّ تاريخها، حالات عنف من النوع الذي نتحدث عنه، والذي عرفته بلدان عربية عديدة ماتزال تعاني من ويلاته وتداعياته إلى اليوم، على الرغم من ذلك، فإن ما تشهده الساحة الاجتماعية (الرياضية منها على وجه التحديد) في بلادنا خلال السنوات القليلة الماضية، تضع المرء أمام علامة «قف»، بالنظر إلى الحالات التي تكاد تتكرر أسبوعيا في بعض ملاعب كرة القدم، والتي طالت قبل بضعة أيام، حديقتي الرياضة بكل من ناديي الترجي الرياضي التونسي والنادي الإفريقي، وانتهت بتهشيم بلور المبنيين وبعض السيارات التي جاء أصحابها لمشاهدة تمارين الجمعيتين، فإذا بهم يتعرّضون إلى ممارسات عنفية ألحقت بهم أضرارا مادية جسيمة، من دون أن يقترفوا أي ذنب، سوى متابعة تمارين رياضية لهذا النادي أو ذاك. والحقيقة، أن الأرقام الرسمية التي حصلنا على بعضها، والمسجلة خلال الموسم الرياضي المنقضي (2008/2007)، تعكس إلى حدّ بعيد هول هذا الملف المخيف، سيما وهو يشهد «زحفا» ملحوظا في ملاعبنا من أسبوع إلى آخر، بما يعني ضرورة التوقف عنده وقفة عميقة وجذرية..   أرقام.. ودلالات تقول هذه الأرقام، أنه على نحو 26550 مباراة دارت خلال الموسم المنقضي، تم تسجيل الحالات التالية: * 87 حالة رمي قوارير ومقذوفات أخرى في الملاعب.. * 11 حالة اجتياح للميادين الرياضية.. * 327 حالة تبادل عنف بين اللاعبين من الناديين المتنافسين.. * 797 حالة تجاوز لقواعد اللعبة، أو سلوكات غير رياضية، بينها حوالي 68 اعتداء بالعنف المادي، و221 اعتداء بالعنف اللفظي اقترفها لاعبون ضد الحكام. * 17 اعتداء بالعنف الجسدي، و61 اعتداء بالعنف اللفظي من المسيرين (المسؤولين على الأندية) على الحكام.. * 5 حالات تحريض على مغادرة الملاعب، يقوم بها مسيّرون مع أنديتهم.. وتقدم هذه الأرقام، صورة مفزعة – حقيقة – عن هذا «الفيروس»، الذي بدأ يتمكن من ملاعبنا (سواء في البطولة المحترفة الأولى أو الثانية في كرة القدم)، ومن دون اعتبار الرياضات الجماعية الأخرى، التي تابعنا خلالها بعض الحالات خصوصا في كرة اليد وكرة السلة.. ومن الخطإ فعلا، التعامل مع هذه الأرقام والمعطيات والحالات، على أنها معزولة، أو أنها صادرة  عن «شواذ» أو أنها من «ممارسات شرذمة ضالة»، لا تمتّ للرياضة وللأندية بصلة… على اعتبار  أن هؤلاء الشواذ (إذا صح تصنيفهم كذلك)، هم نتاج المجتمع، ونتاج الثقافة الكروية السائدة التي تقوم على العصبيات و«الطوائف الكروية» إذا صحّ القول..   جذور… وخلفيات على أن هذه المظاهر، تجد جذورها كذلك في الفراغ الثقافي والروحي والأخلاقي الذي يعانيه شبابنا منذ عدة سنوات.. وهي انعكاس عملي لعقلية التعصب التي تتخذ هنا شكلا رياضيا لافتا، من خلال الانتماءات التي تجاوزت الأفق الرياضي والروح الرياضية، لتصبح انتماء شبه قبلي، مع ما يتبع ذلك من مشاعر الكراهية والحقد تجاه جماهير الأندية الأخرى ولاعبي الفرق بالذات.. وفي الواقع، فإن هذه الإشارات لا تعكس مبالغة بأي حال من الأحوال، أو محاولة للتهويل، مثلما يتبادر إلى ذهن البعض، على اعتبار أن البطولات الأوروبية والخليجية، وتلك التي تدور في أمريكا اللاتينية (وهي الأشد من حيث حماستها)، تتوفّر على جميع عناصر الإثارة، سواء تعلق الأمر بالأخطاء التحكيمية (التي يتذرع بها البعض لممارسة العنف) أو بالرهان الرياضي (البروموسبور)، أو بأخطاء اللاعبين، لكننا قلما نشاهد هذا الكم المتزايد من ممارسات العنف الذي نلحظه في ملاعبنا.. نحن حينئذ أمام ظاهرة «سوسيو-نفسية»، بدأت تنخر الجسم المجتمعي والمحيط الرياضي بصفة خاصة، ولعل أخطر ما فيها إمكانية تحوّلها إلى سلوك ثقافي، بمعنى أن تصبح جزءا من البنية العقلية لبعض شبابنا، عندئذ سيكون من الصعب جدّا مقاومتها أو الحدّ من خطورتها وتداعياتها على المجتمع.. ومن نافلة القول في هذا السياق، أن مواجهة هذا الشباب بالردع وحده  لن يجدي نفعا، فذلك إحدى وسائل المواجهة وإحدى أدواتها، لكنها لا ينبغي أن تكون السبيل الوحيد.   هبّة إعلامية ضرورية واعتقادنا أن الموضوع يستحق «هبّة» إعلامية وسياسية واجتماعية تتخذ منحى وطنيا شاملا، عبر حملات تستخدم فيها أحدث آليات الاتصال والاعلام، ويشارك في وضعها خبراء واعلاميون وعلماء اجتماع ومسؤولون رياضيون ولاعبون ممن هم مقبولون ومحترمون في الأوساط الرياضية والشبابية، وعندما يتكلمون ينصت إليهم. إننا أمام ظاهرة شديدة الخطورة، وهي تعكس في عمقها جوانب ثقافية ونفسية واجتماعية وأخلاقية، إلى جانب علاقتها «بالحسّ المدني» فينا، والذي لا يكاد نجد له أثرا في سلوكنا اليومي، ومهمة المسؤولين على هذا الملف، ليس التعامي عليه أو اخفاءه، وإنما فتحه بشكل صريح، لكي يكون شأنا وطنيا.. عندها سيقول المجتمع رأيه ويعّبر عن موقفه، مثلما عبّر عنها في مناسبات سابقة معزولة في تاريخنا المعاصر.. فهل تبدأ الجهات المعنية هذه الرحلة من الآن وبشكل جذري، أم تستخدم أقراصا «مسكّنات»؟!.   (المصدر: جريدة الصباح (يومية – تونس) بتاريخ 26 فيفري 2009)
 


صيحة فزع: يحدث في تونس
 
بقلم: برهان بسيّس   حادثة الاعتداء على حديقتي الرياضة «أ» و«ب» ليست سوى واجهة عابرة لما يعتمل تحت أرض عالم الكرة في تونس. الشاب المكلّف بحفظ أثاث الشعارات التابعة لفصيل « blood and gold » (الدمّ والذّهب) داخل « حزب » جمهور الترجّي التونسي تعرّض لعملية سطو من طرف نخبة من عناصر فصيل نورث « فاندالز » « North Vandals » التابع لـ »حزب » جمهور الإفريقي تمّ فيها اختطاف اللاّفتة العملاقة للفصيل المنكوب استعدادا لعرضها مقلوبة في الملعب بما يعني تسديد ضربة قويّة لشرف المجموعة وكرامة كلّ جمهور الترجّي. أمام هذا التطوّر الخطير أعلنت حالة الاستنفار في أوساط كافة الفصائل الترجيّة وتمّ استدعاء فصيل « Zapatista esperanca » المكلّف بالعمليات الخاصة إلى التدخّل للردّ على العدوان وهو ما تمّ فعلا حيث نجحت نخبةZapatista في ضاحية بن عروس في استرجاع اللافتة وردّ هجوم «الفاندال» على أعقابه ثمّ توسيع رقعة العمليات لتشمل استهداف حديقة الإفريقي ومن ثمّة ردّت فصائل الإفريقي على العدوان مباشرة دون تأخير أو تأجيل في ضربة خاطفة استهدفت حديقة الترجّي!! لا يظنّ القارئ الكريم أنّي أخترع تسميات ووقائع خياليّة بل إنّ هذا فعلا ما يحصل في المدينة المكتظّة للكرة التونسية، ليس في شوارعها الرسمية المهيّأة بشعارات الأخلاق الفيكتوريّة حول الحب والتآخي والروح الرياضيّة الغنوج والمزوّقة بأبنية الهياكل الرسميّة المهيبة والجامعات واللجان والمكاتب والرابطات والصناديق والرهان الرياضي وأربطة العنق والعقل السليم في الجسم السليم، ليست هذه الشوارع سوى الواجهة لحقيقة المدينة المترامية في قلب أزقّتها الحادّة هُناك حيث تسير حياة الكرة والمجتمع بنبض آخر، مغاير وخطير. نعم أصبحت هناك فصائل ومجموعات منظّمة داخل جماهير فرق الكرة أؤكّد لكم أنّها أقوى من الأحزاب العلنيّة والسريّة، أكثر تنظيما، شديدة الإيمان، خطيرة الشعارات، لها أدبيّات وخليط من الأفكار الهجينة تتضمّنها مواقعها الخاصة على شبكة الأنترنات، لاحظوا معي أنّ قلة قليلة من الأحزاب السياسية التونسية أو المنظّمات المدنيّة تملك مواقع خاصّة بها ومحيّنة على شبكة الأنترنات في حين تحرص هذه المجموعات على الحضور داخل الشبكة دون أن يكون لها دعم مالي من الدولة أو من أيّة جهة أخرى عدا حماس أنصارها ومناضليها. تقرأ على الموقع الالكتروني الرسمي لمجموعة « North Vendals » التابعة للنادي الإفريقي تحليلا لأسباب اختيار اللون الأسود رمزا للمجموعة يقول أنّ هذا الاختيار هو محافظة على إرث الفاندال القدامى حين كانوا يرفعون الأعلام السّوداء إيذانا بإعلان الحرب!!! (للأسف تمنّيت لو كانت هناك إحالة إلى العباسيين وراياتهم سوداء على الأقلّ تأصّلا في حضارتنا العربيّة الإسلامية). أما مجموعة الدم والذهب « blood and gold » فإنّ شعارها الرئيسي الذي يشبه قسم الولاء داخل التنظيمات السريّة هو « Odio Tutti » أي ترجمتها من الإيطالية إلى العربية هي «أكره الجميع». من Supra  إلى Ultra إلى Torcida إلى «فدائيين» ومن Leaders إلى Winners إلى الفاندال تموج أحياء العاصمة بانشغالات آلاف الشبّان التونسيين بخطاب الكراهيّة والعنف والعدميّة في ظلّ فشل خطير في قدرات مؤسّسات وخطابات بديلة في أنّ تجلب حماس الشبّان لفائدتها. تواصل اللغة الخشبيّة سباحتها في ملكوت الرحمان المطمئنّ السعيد فيما تتشكّل في غفلة منّا خرائط سريّة للمدينة وهي تسير على أجنحة الفراغ متعدّد الواجهات نحو فزع مظاهر الانحرافات الخطيرة. ما الفرق في الخطورة بين هذه المجموعات والتنظيمات السريّة؟ كلاهما يجمع الأموال بدون رخصة (ولا أدري إن كانت هناك يقظة تجاه هذه المسألة بالذات؟!) أمّا الخطاب فهو الكراهيّة والإلغاء. هي الصدّفة وحدها وحظّ بلادنا وشبابنا أنّه لا توجد أيّ اختراقات سياسية متطرّفة لمثل هذه المجموعات المهيّأة أصلا للعنف!! أموال تجمع بل وانخراطات تطبع وتباع لأعضاء هذه المجموعات وشعارات مخيفة تردّد وتسطع فيما نرقد نحن على أصداء قصائدنا النّاعمة عن الشباب الغالي والروح الرياضيّة الفاتنة ولجان صيانتها!!! لا أعرف ماذا ينبغي علينا أن نفعل، كل ما أعرفه أنه ينبغي علينا أن نفعل شيئا ما!!!   (المصدر: جريدة الصباح (يومية – تونس) بتاريخ 26 فيفري 2009)


 بسم الله الرحمان الرحيم                والصلاة والسلام على أفضل المرسلين الرسالة رقم 556 على موقع تونس نيوز  بقلـم : محمـد العروسـي الهانـي مناضل دستوري – كاتب في الشأن الوطني والعربي والإسلامي

خبر سار أفرجت وزارة الثقافة و المحافظة على التراث على كتاب الأستاذ أحمد بن صالح الوزير السابق في حكومة بورقيبة

 
 
علمنا بواسطة جريدة الشعب لسان الإتحاد العام التونسي للشغل يوم السبت 21-02-2009 أن وزارة الثقافة و المحافظة على التراث أفرجت في أواخر شهر جانفي 2009 على كتاب الأستاذ أحمد بن صالح وزير التخطيط و المالية السابق و كتابه بعنوان محطات الذاكرة و قد قام بتحقيق الكتاب الدكتور عبد الرحمان عبيد المعروف على الساحة الإعلامية و الثقافية و جاء الإفراج على كتاب بن صالح على إثر تحركت إتحاد الكتاب و المبدعين و المفكرين و المناضلين و أصحاب الأقلام الحرة و الدستوريين الذين رفعوا أصواتهم لدعم حرية الكتابة و الإبداع تفعيلا   لقرار سيادة الرئيس القاضي بإلغاء الإيداع القانوني و دعمه و حرصه على حرية التعبير و حرية الرأي و قد كان لقاء يوم 10-02-2009 التاريخي بمناسبة استقبال سيادة رئيس الجمهورية السيدة جميلة الماجري رئيسة إتحاد الكتاب تتويجا هاما و إيجابيا لقرار إلغاء الإيداع القانوني و لا شك أن وزارة الثقافة على علما بتحرك إتحاد الكتاب و قد تحمس الوزير السابقة لهذا التحرك. و نعلم أن سيادة الرئيس يتابع الأمر و مهتما بشؤون و مشاغل الكتاب و المبدعين و عند ما بلغ إلى علم الوزارة بأن مقابلة رئيس الدولة وشيكة مع السيدة رئيسة إتحاد الكتاب جميلة الماجري قامت الوزارة بالإفراج على كتاب أحمد بن صالح و هذه مبادرة طيبة و هامة وخطوة إيجابية عسى أن تواصل الوزارة الإفراج على بقية الكتب منها كتابي بعنوان الوفاء الدائم المحبوس لدى الوزارة و قد كتبت 13 مقالا منذ يوم 26-07-2008 إلى يوم 21-02-2009 حول موضوع حجز كتابي بالمكتبة الوطنية بوزارة الثقافة منذ يوم 26-07-2008 و بعد مقابلة السيد رئيس ديوان وزير الثقافة الأستاذ أبو بكر بن فرج في 23-08-2008 بعد توجيه  رسالة مفتوحة إلى سيادة الرئيس يوم 18-08-2008 راجيا من سيادته أعطاء الإذن لوزارة الثقافة و المحافظة على التراث بالإفراج على كتابي و قد ذكرت بقرار سيادته القاضي بإلغاء الإيداع القانوني للكتب و الصحف . و عندما تقابلت مع رئيس الديوان أعلمني بأن كتابي سليما معافى و سوف يصدر قريبا عندما يعود الوزير من مهمة في الخارج و قال لي حرفيا نحن مع قرار سيادة الرئيس و كلنا حارصون على تطبيق تعليماته إبتسمت و قلت يا أستاذ الرئيس قرر إلغاء الإيداع القانوني للكتب لماذا هذا الحجز المقصود ؟؟؟ قال لي يا سي الهاني أصبر قليلا قلت كم مدة الصبر أسبوعا أم أكثر ابتسم المسؤول و قال لي حرفيا قريبا قريبا هذا ما حصل يوم 23-08-2008 لكن مرت على هذه المقايلة شهرين من 23 أوت إلى 23 أكتوبر 2008 في ذلك الوقت نشرت رسالة مفتوحة عبر هذا الموقع الإعلامي باسم السيد الوزير و ذكرته بالمقابلة مع رئيس الديوان و الرسالة المفتوحة التي نشرتها عبر موقع تونس نيوز إلى سيادة الرئيس يوم 18 أوت 2008 و طلبت مقابلة السيد أبو بكر بن فرج من جديد لكن هذه المرة السيد رئيس الديوان مشغول و أعلمني بواسطة الحاجب بتحديد موعد جديد و أكد على مخاطبتي بالهاتف و فهمت بأن في الأمر لغز و سر و فهمت المقصود و النوايا و قررت عدم الرجوع إليه مرة أخرى و قد قررت الإلتجاء إلى أعلى هرم الدولة رمز البلاد سيادة الرئيس مباشرة و فعلا وجهت له رسالة ثانية يوم 13-12-2008 حول حجز الكتاب و رسالة ثالثة يوم 11-02-2009 إثر المقابلة التاريخية مع رئيسة إتحاد الكتاب و الذي قال لها حرفيا بصريح العبارة  فليكتبوا و يكتبوا فهل بعد هذا اجتهادات للوزارة أم ماذا ؟؟؟ قال الله تعالى :  »  سيجعل الله بعد عسر يسرا  » {صدق الله العظيم}. وقال الله تعالى :  » و ما ربك بغافل عما تعملون  » {صدق الله العظيم}. محمـد العـروسـي الهانـي مناضل يريد الخير للوطن ويطمح لدعم العدل السياسي والتنموي في تونس الهاتف : 22.022.354


السبيل أونلاين – آراء وتحليلات

كلمة الجمهور بمناسبة انتصار غزة (5)

التناغم بين كلمة الجمهور وخطابات إسماعيل هنية

 
بعد إعلان الحرب على غزة، وبعد انكشاف التواطئ المفضوح المُطْبق عليها من كل جانب، وبعد أن بدأت تصبّّ الحمم الاستئصالية من كل صوب، ما كان أحد ينتظر أن يشهد شيئا اسمه مشهد النصر ، ولا أن يسمع شيئا اسمه خطاب النصر ، إلا أن تحصل آية من عند الله سبحانه. وقد حصلت بالفعل والحمد لله . لقد تحقق النصر وخطب زعيم الأمة – حسب تعبير بعض إخواننا – خطاب النصر. وتبع ذلك كلمات المشاركين في هذا النصر من هيئات وحركات وأفراد، فأين كلمة الجمهور العربي والإسلامي الذي هب هبة غير معهودة وشارك مشاركة لم يسبق مثيلها ؟ وهل من المعقول أن يَغِيب أو يُغيّب عن هذه المناسبة ؟ إنه عندما يتحقق النصر في وضع كوضع غزة ، لا يصح أن يتقدم أحد في الكلام عن الذين حقق الله النصر على أيديهم، وهم ولا شك أهل غزة ، ثم جمهور الأمة الذي ناصرهم . وكانت على هذا الخطاب تعليقات كثيرة ، سواء من طرف الصحفيين والمحللين ، أو خاصة من الجمهور القارئ والمستمع كما يمكن أن نراه في موقع الجزيرة نت وموقع إسلام أونلاين .. وبقراءتي للكثير منها ، رأيت أن كلمة هذا الجمهور ، هي في جماعها وخلاصتها. فعكفت على قدر منها (175) مما ورد في موقع الجزيرة نت لاستخلاص هذه الكلمة . وبالنظر لطبيعة الجمهور فليس في كلمته تنميق الهيئات والحركات والنخب، ولا حساباتهم وتعقيداتهم، بل تغلب عليها البراءة والتلقائية والفطرة . ولذلك فمع بساطة لغتها وتعبيراتها فهي أصدق تعبيرا عن الحقيقة ، وأكثرها مباشرة ، وأقربها تعبيرا على الرأي العام الشعبي الذي من المفروض أن تعبر عليه الجهات التي تمثله وتتكلم باسمه. وكان استخلاص هذه الكلمة بعد تصنيف تعليقات الجمهور وفق مضمونها ، تصنيفا مُدمَجا ومركَّبا ، مع ما يقتضيه هذا التصنيف والإدماج والتركيب من تصرف في الصياغة والترتيب . وقد سبق تقديم الحلقة التمهيدية لهذه الكلمة ، ثم حلقتها الأولى التي تناولت تهنئة جمهور الأمة بانتصار غزة ، ثم حلقتها الثانية التي تناولت هموم الجمهور بما بعد أحداث غزة ، ثم حلقتها الثالثة التي تناولت ما ضربه لنا أبناء حماس وأهل غزة وقادتها من الأمثال الرائعة في سلوكهم وإيمانهم وصمودهم وجهادهم ، ثم حلقتها الرابعة التي تناولت نتائج وثمرات أحداث غزة من غير إهمال لوجهة نظر المخالفين. إن أصل كلمة الجمهور هي أربع حلقات ، وكما تم التمهيد لها بحلقة تمهيدية فسنختمها بحلقة ختامية التي ستقدم بإذن الله حوصلتها وصورتها الجملية ، مصحوبة بما بدا – في أثناء إنجازها – من ملاحظات أولية ، وبما تثيره – بعد إكتمالها – من إثارات هامة في مدى تناغمها مع خطاب ومنطق إسماعيل هنية من ناحية ومدى مفارقتها لطروحات ومنطق السلط والنخب من ناحية أخرى، وذلك في الفقرات التالية : (1) تهنئة جمهور الأمة : لم تكن تهنئة جمهور الأمة بانتصار غزة مجرد تهنئة ، ولكن تهنئة مشبعة ومشحونة بالدعاء وآمال المستقبل وآفاقه، التي بشر بها الرسول صلى الله عليه وسلم ، والتي يتوق إليها المسلمون وينتظرونها ، وقد حوصلناها – وعلى لسان الجمهور نفسه – في العناوين التالية : 1.الله أكبر نسجد له شاكرين 2.الحمد لله أن نصر عباده وهزم اليهود وحده 3.بارك الله لكم هذا الانتصار 4.هنيئا لكم فأنتم أصحاب بدر هذا العصر 5.تحية إجلال وإكبار منا لكم 6.كلمة خاصة إلى أمير الأمة إسماعيل هنية 7.شكر خاص لقناة الجزيرة (2) الجمهور مهموم بما بعد حرب غزة ؟: وأما الحلقة الثانية فقد تناولت هموم الجمهور بما بعد أحداث غزة ، مع وعي وتخوف كبيرين بحجم المكائد ، وتطلع وشوق كبيرين أيضا إلى الآمال والبشائر. إنه بمجرد إعلان إسرائيل إيقاف النار، و بمجرد ما با ن تبعا لذلك فشلها في تحقيق أهدافها ، حتى ثار عند الجمهور سؤال « ماذا بعد غزة؟ » وثارت عنده هموم عديدة يمكن أن نجملها – وعلى لسان الجمهور نفسه – في العناوين التالية : 1.نحن معكم في الشوط الثاني من حرب غزة فاحذروهم 2.نتمسك بالثوابت الفلسطينية ونطلب معبراً واحداً إلى دولة فلسطين 3.لقد تخلّقت بذور تحولات كبيرة فلا تغفلوا عنها 4.هل يمكن توحيد الصف الفلسطيني والصف العربي؟ 5.أيتها المقاومة شُقّي الطريق ونحن معك إن الانتصار الذي أنجزتموه مع المقاومة وأهل غزة هو اللبنة الاولى فى بناء الدولة الاسلامية، وقد أصبح به طريقنا إلى القدس أوضح ، وأسستم به بداية عهد جديد . هذه هموم ستبقى تلازمنا حتى تقر أعيننا بتحققها كلها بإذن الله تعالى . لقد كنا معكم في الشوط السابق ، ونحن معكم أيضا في هذا الشوط ، ولو لا حواجز القهر والظلم لرأيتم منا ما تقر به أعينكم . (3) لقد ضربتم لنا الأمثال يا حماس وأهل غزة : وأما الحلقة الثالثة فقد تناولت ما ضربه لنا أبناء حماس وأهل غزة وقادتها من الأمثال الرائعة في سلوكهم وإيمانهم وصمودهم وجهادهم . لقد عاش المسلمون كل ذلك بقلوبهم ، فلما جاء الله بالنصر عبروا عنها مدمجة بفرحتهم وتهانيهم في مثل العناوين التالية : 1.لقد ضربتم المثل في الثبات والشجاعة والرجولة 2.كنتم المثال في الإسلام والإيمان والجهاد 3.لقد ذكّرتمونا بعهد الصحابة والسلف الصالح 4.ننتخب إسماعيل هنية قدوة لنا وقائدا للأمة 5.كشفت هذه الصورة النموذجية المشرقة بشاعة الصورة المقابلة من التواطئ والخذلان 6.نشعر بالتقصير وبالقيود والسدود بيننا وبينكم (4) نتائج وثمرات أحداث غزة : وأما الحلقة الرابعة فقد تناولت نتائج وثمرات أحداث غزة ، وهي نتائج وثمرات يمكن أن نحوصلها في العناوين التالية: 1.لقد كانت مكاسب كبيرة من حيث لم يحتسب أحد 2.النصر غير مرهون بعدد ولا عتاد بل هو من عند الله 3.يكون النصر لأهل الإيمان بعد تمثل الإسلام وبذل الجهد والاعتصام بالله 4.لقد أيقظت أحداث غزة الكثير من الغافلين إن الوضوح الجملي لهذه النتائج والثمرات ، لا ينبغي أن يوقعنا في خطإ إسقاط حق المخالفين – مهما كانوا قلة – في أن يبلُغ رأيهم ولا يُغمَر ويضيع في الموقف الغالب المهيمن . إن أدنى فوائد هذه الآراء أنها تزيد رأي الجمهور وضوحا ، وأهم من ذلك أنها تريد أن تعبّر على زاوية نظر لا ينبغي أن يغيب مقصودها، ولا أن تضيع فائدتها . إلا أن هذا لا يتحقق إلا مع حسن الفهم والتفهم لهذه الآراء المخالفة ما بدا على أصحابها الصدق ، وأمر البواطن ليس من شأننا بل من شأن الله ، ولا خوف مما خفي علينا إذا أوكلناه إليه سبحانه. (5) الملاحظات الأولى على تدخلات الجمهور: لقد ظننت في البداية أن هذا العمل ليس صعبا ، ولكن عند الممارسة – ولحرصي على المحافظة على التعبير الأصلي لأصحابه – وجدت صعوبة في الإدماج والتركيب. ومع ذلك فإنه بقدر التقدم فيه بقدر ما أزددت – في الجملة – اقتناعا بأهمية الاهتمام برأي الجمهور، وبثراء ما يقوله ويطرحه؛ هذا بطبيعة الحال إذا ذهبنا إلى عمق ما يريد أن يعبر عنه وروحه ومقصده . ومن الملاحظات التي لاحظتها ومن المناسب ذكرها : 1.إن أصل هذه الكلمة – وهو ما لا ينبغي أن ننساه – هي تدخلات الجمهور (التعليقات) بمناسبة خطاب إسماعيل هنية الذي أعلن فيه النصر، وهي بطبيعة الحال تدخلات ارتجالية مستعجلة وردت في سياق الفرح والتهنئة بالنصر والتعبير على الفرحة، ولذلك فإن مضمونها هو بما توارد وحضر من الأفكار من ناحية ومناط التركيز فيها هو على التهنئة والسرور من ناحية ثانية. 2.إن أغلب أصحاب هذه التدخلات هم متدينون واضحي التدين ومن مختلف ألوانه، ومعهم أناس حتى وإن لم يبد عليهم التدين الواضح فإنه يبدو عليهم حبهم لفلسطين وأمتهم وبلادهم. ودون هؤلاء جميعا قلة (9 أفراد)نظروا إلى أحداث غزة من خلال نتائجها المادية فقط فرأوا فيها مأساة يحمّلون حماس مسؤوليتها ويودون إزاحتها عن السلطة على غزة . 3.إن أصحاب هذه التدخلات فيهم من يقف عند النصر فرحا شاكرا لله ولفضله، متفائلا متطلعا إلى تلك الآمال الكبيرة من تحرير لفلسطين، وعودة للخلافة الراشدة، ومقاتلة لليهود كما بشر به حديث الرسول صلى الله عليه وسلم؛ وفيهم من يبدي تخوفه فينبه ويحذر من الخيانات، ويقترح أحيانا أشياء يُقدّر أنها تحفظ هذا النصر، ويدعو إلى وحدة الصف الفلسطيني، وأحيانا يدعو إلى وحدة العرب. 4.لقد أبان التصنيف الأوّلي الخام لهذه التدخلات أن أغلبها كان يتعلق بالنظر إلى حماس والمقاومة وأهل غزة نظرة نموذج للإيمان والإسلام و »البطولة » (قرابة أربع صفحات) ثم في « ماذا بعد حرب غزة » (أكثر من ثلاث صفحات) ثم في التهنئة بالنصر (قرابة ثلاث صفحات) ثم في « الدروس والعبر والمكاسب » (قرابة صفحتين)، ثم في الرد على المعارضين على أنه نصر (قرابة صفحتين) ثم في الفرز والتمحيص والتواطئ ….. (6) إثارات هامة تثيرها كلمة الجمهور وبعد إن استوت كلمة الجمهور وفق الحلقات والعناوين التي رأينا ، فإنها تثير فينا إثارات هامة ومنها : 1. ألا يمكن أن نستخلص من خلال النظرة الجملية لكلمة الجمهور وعناوينها الصورة الجملية لقول هذا الجمهور ورأيه وطموحه وما يتطلع إليه؟ 2. بل أكثر من ذلك ، ألا يمكن أن نقول فيها أنها تعبر على توجهات المرحلة الجديدة وسياقات تطور الأوضاع؟ 3.أم أن هذا الجمهور يتطلع ويصبو إلى هذا لو يجد القيادة الكفأة التي تتبناه ، متجاوبة مع هذا الجمهور ومع همومه وطموحاته؟ 4.أم أن هذا الجمهور قد حدد ووضع التوجهات، وما على القيادات إلا أن تترجمها إلى خطط وبرامج وإلا فليتخلوا لينتخب الجمهور القيادة التي تمثله وتعبر على إرادته؟ مثل هذه الإثارات ستجد لها أجوبة إن شاء الله فيما سنواصله من اهتمام مطول بقضية غزة ، إلا أنه ما يمكن أن نلاحظه من الآن أن المقارنة بين كلمة الجمهور وبين الخطاب الأول والثاني لإسماعيل هنية في أثناء أحداث غزة تبين التناغم الكبير بينهما ، وكأن كلمة الجمهور كانت الصدى لتلك الخطابات، أو كأن إسماعيل هنية كان معبرا على جمهور الأمة أو ما يريد أن يعبر عنه وعما يكتنزه… إن قيادة غزة كانت إذن ملتحمة ومعبرة وممثلة كل التمثيل لأهل غزة، بل وكانت معبرة وممثلة أيضا لجمهور أمة الإسلام . وهذه حقيقة هامة اقل ما تدل عليه أن هذا الجمهور مستعد لاستمرار عطائه وبذله ومناصرته لأهل غزة لو يوفقه الله ويجد الأساليب والسبل والطرق التي يتخطى بها الحواجز والعوائق الموضوعة من المنتظم الرسمي والعربي والدولي. خـاتمة: لا أستغرب أن تكون لكلمة الجمهور هذه مآخذ ومطاعن في كيفية استخلاصها وفي تمثيليتها ، إلا أن أقل ما يمكن أن نفهمه من خلال عمومها الوجهة العامة لرأي هذه العينة (175) من المعلقين على خطاب هنية ؛ وهو فهم يقرب لنا الوجهة العامة لرأي الجمهور العربي والإسلامي . وبغض النظر عن كل هذا ، فإن أقل ما أردت أن أعبر عنه : 1. إن لهذا الجمهور في مجموعه رأي وقول وطرح يمكن تحرّيه ومعرفته. 2. أين – في واقعنا – رأي الجمهور إلى جانب رأي النخب والسلط؟ أليس هو الرأي الأهم بالمعنى الديمقراطي لمن يقولون بالديمقراطية؟ 3. ألا قارنت السلط والنخب رأيها وطرحها برأي وطرح الجمهور؟ أليس من المفروض أن تكون معبرة عنه وممثلة له؟ وأليس من المفروض أنه إذا كان عندها ما ليس عنده أن تطرحه عليه وتقنعه به لتبقى دائما معبرة عنه وممثلة له؟ 4. المفارقة الآن قائمة بين طرح الجمهور من ناحية وطرح السلط وأيضا طرح النخب من ناحية أخرى، أليس هذا ظلما؟ وكيف السبيل لإزالة هذه المفارقة؟ 5. وبالنظر لقناعتي بأهمية وضرورة إزالة هذه المفارقة ، وبالنظر للتناغم الذي رأينا بين طرح الجمهور وطرح إسماعيل هنية في خصوص قضية غزة فإني سأجعل كلمة الجمهور وخطابيْ هنية ورقات مرشدة وموجهة لما سنواصله من اهتمام مطول بقضية غزة إن شاء الله. هذه هي كلمة الجمهور بما تتضمنه وبما تثيره… وأنا أريد أن أجعل من كل هذا مدخلا لتناول أحداث غزة بخلفياتها وأعماقها وآفاقها الحضارية. وما توفيقي إلا بالله. كتبه : محمد شمام
(السبيل أونلاين – آراء وتحليلات العـ94ــدد 26 فيفري 2009)

تونس العالِمة (2-2) الزيتونة الغائبة الحاضرة

 
احميدة النيفر 
لم تنقض خمسة أشهر عن إعلان الاستقلال السياسي للبلاد التونسية في مارس 1956 حتى أصدر الوزير الأكبر رئيس الحكومة في صيف ذات العام مرسوماً له فاعلية القانون يُعرف بمجلة الأحوال الشخصية. تمّ بمقتضى هذا النص القانوني منع تعدد الزوجات وإقرار معاقبة كل من يخترق هذا المنع بعقوبة جزائية، كما أقر المساواة الكاملة بين الزوجين في كل ما يتعلق بأسباب الطلاق وإجراءاته وآثاره، فضلاً عن تنظيم شؤون الحضانة والنسب والميراث والأهلية من حجر ورشد. الهام في هذا الأمر الذي وُضع لمعالجة قانونية للواقع الاجتماعي المتعلق بالأسرة والمرأة أنّ غايته لم تكن مقتصرة على رفع المظالم التي كانت مسلطة على عدّة نساء ومهددة لأسر بمخاطر التفكك. مثل هذا السعي كانت قد انتبهت إليه عدّة أطراف قبل الاستقلال بسنوات لضرورته، ذلك ما جعل أحد أعلام الزيتونة، الشيخ عبدالعزيز جعيط، عند توليه وزارة العدل يحرر لائحة في هذه الوجهة لإصلاح الأحوال الشخصية على مقتضى المذهبين المالكي والحنفي. ما حدد طبيعة المجلة الجديدة هو أنّها كانت إشارة انطلاق لإرساء مشروع تحديثي يرمي إلى تغييرات مجتمعية قائمة على تصوّر يرتكز على قيمتي التقدّم والعقلانية مَصوغتين حصرياً ضمن الأفق الحضاري الغربي. لذلك ينبغي أن تُقرأ مجلة الأحوال الشخصية ضمن مشروع شامل ورؤية كاملة ستعمل الحكومة على وضعها موضع التنفيذ لتنتهي إلى تقويض المجتمع التقليدي بكافة عناصره. ما شهدته تونس في السنوات القليلة التي أعقبت الاستقلال كان ثورة في المجتمع قامت بها الدولة بعد أن غدت حاملة لرسالة تحديث شملت الأسرة والتعليم والثقافة والاقتصاد، لكن المفارقة الكبرى لهذه الثورة أنها ظلت تسعى إلى غاياتها على قدم واحدة، فكان التحديث الشامل للمجتمع بمؤسساته ونظمه وقيمه، لكن بالإعراض عن أية حداثة سياسية. لذلك لم تأبه قيادة الدولة منذ البداية وحتى نهاية السبعينيات بكل ناقد لخياراتها الكبرى وقراراتها السياسية الجوهرية، فلم تسع إلى تنظيم علاقة شرعية مع سائر المعترضين. انفردت بالسلطة والقرار وظلت تعتبر أنّها أدرى بالمصلحة العامة وأقدر على تحقيق التحديث بمفردها دون سائر الأطراف. ما نريد أن ننبّه إليه في هذا التوجه هو اعتماده على فكر سياسي ذي نزعة شعبوية (populiste)، كان يواجه بها أنصاره والمختلفين معه. يقتضي هذا النمط من الفكر اتجاها سياسيا يولي الزعامة القيادية الفذّة المدعومة بقاعدة حزبية ذات إيديولوجية تعبوية أهميةً قصوى إزاء الاعتبارات الفكرية والنظرية والنقدية. هو اتجاه «براغماتي» يُعلي من شأن الممارسة والفعل ولا يخفي توجّسه من النخب والمفكرين لاعتقاده أنهم يحتقرون الشعب، مستودعَ الحقيقة في نظره. من أخطر تبعات هذا التوجّه هو تضييق الخناق على الحياة الفكرية، الأمر الذي زاد من انحسار جهود العلماء والباحثين، خاصة تلك التي كان يمكن أن تظهر من داخل المؤسسة الزيتونية، والتي تتمثّل قيمة التقدم من داخل موروثها الحضاري والقيمي. ما عرفته تونس العالِمة طوال العشريتين اللتين تلتا الاستقلال السياسي كانت حالة من الضمور والانزواء حاول القائمون على الشأن الثقافي الرسمي معالجتها دون بلوغ النتائج المرجوّة. ذلك أن القيادة كانت آنذاك لا تولي أهميّة تُُذكر للنخب الفكرية، فضلاً عن ازدرائها بتلك المنحدرة من المؤسسة الزيتونية التي كانت تقلل من شأنها فتصفها أحيانا بأنها «جواد خاسر» أو تسعى إلى استلحاقها اتقاء تضامنها مع الخصوم السياسيين. لا غرابة إذن إن ذهبت دعوات المفكر محجوب بن ميلاد للحوار الفكري و «تحريك السواكن» سُدى. كان، وهو من رموز تونس العالِمة في ذلك الطور، يقول في فصل بعنوان: «ضرورة تحقيق الانقلاب العقلي في سبيل بناء المسلم الجديد»، من كتاب «في سبل السُنة الإسلامية» الصادر سنة 1962: إن «أخص خصائص العهد الجديد الذي هو عهد تونس الجديدة، إنما هو روح الثورة العنيفة الشاملة على التقليد وعلى أوضاع التقليد لما اتسمت به من الذهول المطلق عن نواميس الحياة في تطوّرها المتصل، فهذه الثورة يجب أن تكون أعنف ما تكون وأشمل ما تكون في الميدان التربوي». ما أثير في هذا الكتاب من قضايا اللغة والعقيدة والتصوف ومناهج التفكير الديني والفلسفي بقي على أهميته وعمقه دون مجيب، لأن الرهان السياسي الرسمي كان غير مبالٍ بالتجديد الفكري فلم يسع إلى توفير الشروط الموضوعية له. ذلك ما يؤكده هشام جعيط حين وصّف تلك الخيارات التحديثية السياسية بأنها «خيارات ثقافية في نهاية التحليل، وأنها متجهة نحو الغرب» وأنّه لم يقع «تبريرها ولم يقع الحوار حولها فهي كالكابوس المسلّط على رؤوسنا». شبيه بهذا نجده في دراسة لعياض بن عاشور صدرت سنة 1983 بعنوان «الإسلام المندثر والإسلام المستعاد» تناولت العوامل التي تفسر بروز الحركة الإسلامية بتونس في سبعينيات القرن الماضي. يقول الباحث الحقوقي: بأن غاية الدولة التونسية الحديثة كانت منذ السنوات الأولى هي «تفكيك الإسلام المؤسساتي، ممثَّلاً في البنية الزيتونية بكل الطرق، وذلك بالحط من قيمتها وإتلاف الروابط الفكرية والاجتماعية والقيمية التي تفرزها ضمن النسيج المجتمعي التونسي». ما أنتجه رجال الفكر وخريجو الجامعة التونسية في طور الاستقلال حتى مطلع القرن الحادي والعشرين يظل في غالبه شاهدا على أن نبض تونس العالمة لم يتوقف وإن بقي ضعيفا. ما تؤكده جملة كتابات النخب الجديدة من أمثال: المسعدي والقليبي والشملي ومزالي والفيتوري والسويسي والدشراوي وأحمد عبدالسلام هو أنه ما كان لهم أن يتصدروا تلك المكانة لولا تواصلهم النقدي مع الماضي وفكره وحضارته. ذلك ما جعلهم -رغم انقطاع صلتهم بالمؤسسة الزيتونية التي غدت غائبة- يتمثلون بصورة جديدة حضورها من خلال رفضهم القطعَ التاريخي مع التراث. لكنهم بقوا رغم ذلك في بوتقة مجموعة اجتماعية مستقلة عن حياة المجتمع ومشاغله وتوجهاته. من هذه الناحية الثانية فإن الزيتونة بخرّيجيها كانت حاضرة بما يشهد على أنها كانت أقدر على اختراق هذا المدى الضيق، إذ تجاوزت في جل أطوارها الممتدة مكانة المعهد العلمي الذي يصنع خريجوه فئة منغلقة على نفسها. أهمّ ما حققته تلك المؤسسة في أطوار نضجها هو تدعيمها لسُنّة ثقافية عريقة تعمل على تكوين نخب موحَّدة تؤطر الحياة الفكرية والاجتماعية والروحية لمختلف الفئات. لقد استطاعت بذلك أن تتحوّل إلى مرجعية تحقق توازناً اجتماعياً صعباً ومركز ثقل للنسيج الثقافي والفكري الذي يتخلل أنحاء القطر التونسي، بل يتعدّاه إلى الجارين الجزائري والليبي. ما يعود اليوم إلى الظهور من نبض تونس العالمة ليتناول الإسلام حضارة وفكرا واعتقادا من أمثال بوحديبة وجعيط والفرجاني والآخرين يسترعي الانتباه، لأنه يلتقي رغم اختلاف مناهجه واهتماماته في القول بأن المثقف مستقلٌ أو لا يكون. بذلك يصبح جانب من مهمة المثقف هو مناقشة الخيارات الحضارية والسياسية والاجتماعية وتحليلها لتقدير وجاهتها الفكرية، وهل ينبغي قبولها أم لا. هو إن واصل على هذا الدرب فستشخص أمامه ثانية شهادة المؤسسة الزيتونية التاريخية بأبعادها وألقها. عندئذ سيدرك أن صدام «المثقف الموضوعي» بـ «الفقيه المفلس» أصبح غير مجدٍ لأنه لا يفضي إلا إلى جدع الأنوف. إنه الانتهاء إلى ما يعرف بـ «انتقام العضو المبتور» ذلك أن إلغاء جزء من الطيف الثقافي لحساب جزء آخر يؤدي إلى إعاقة المنظومة الثقافية، ومزيد من عجزها عن مباشرة واعية للحظتها التاريخية. ذلك هو التحدّي الذي يواجه أقلام تونس العالمة في طورها الحالي لإنهاء دوامة الحلول الإقصائية المنطلقة من فكر آحادي يدّعي تفسير كل الظواهر وتقديم كل الحلول لكل المشاكل.   (المصدر: جريدة العرب (يومية – قطر) بتاريخ 26 فيفري 2009)

 


 

موت الاتحاد المغاربي بعد 20سنة على تأسيسه

توفيق المديني  لا أحد يشك من الذين تعاطوا ولو بقليل من الجدية والموضوعية مع فكرة إنشاء اتحاد دول المغرب العربي أن هذه الفكرة والحلم يمران اليوم بأزمة ليست كسابقاتها المتكررة في عهد لم يتعد عقدين من الزمن، وأخطر ما في هذه الأزمة أنها تتعدى في حجم استعصائها على المعالجة حدود أزمات الإقليم العصية على الاختراق إلى أخرى تجوب انتماءه القومي الأرحب والقاري والعالمي، وتتحكم بموجبها بعض الدول « الكبرى » في مصير الدول والشعوب العاجزة عن خلق نظامها الإقليمي الطبيعي الذي يعتبر بالنسبة لها ضرورة تاريخية كما هو حال الوحدة بين أقطار دول المغرب العربي. من الواضح أن الإحساس بالأزمة البنيوية العميقة وانغلاق سبل الخروج منها ، هو الذي دفع الأنظمة المغاربية المأزومة إلى محاولة البحث عن مخرج جماعي بإحياء وحدة المغرب العربي بهدف التخفيف من المخاطر الداهمة .  علماً أن اتحاد المغرب العربي قام على أساس قطري واندمج في إطار تشكيل وحدة إقليمية على غرار الوحدات الإقليمية العربية ، وحدة أنظمة قطرية مسيطر عليها من قبل الإمبريالية الأميركية ، ولها وظيفة في هذه الاستراتيجية الأميركية في الوطن العربي ، والبحر الأبيض المتوسط ، لدعم ركائز هذه الأنظمة القطرية ، ومنع الحركات الإسلامية الأصولية المغاربية من أن تحقق أهدافها ، وخلق نوع جديد من التوازنات يساند فيه النظام القوي النظام الضعيف ، ويمنع الأقطار الأكبر من احتواء الأقطار الأصغر . اتحاد المغرب العربي ( ليبيا ، تونس ، الجزائر ، المغرب ، وموريتانيا ) الذي تم إنشائه في مدينة مراكش بالجنوب المغربي في 17 فبراير 1989 ، يجابه تحديات داخلية وخارجية يلخصها الشلل الكامل لمؤسساته ، والتأجيل المستمر لاجتماع مجلس الرئاسة الذي كان مفترضاً أن يعقد في الجزائر عام 1995 .  ويضم هذا الاتحاد  المغاربي حوالي/80/ مليون نسمة من العرب ، ويشمل المنطقة من حدود ليبيا مع مصر إلى نهر السنغال التي تصل مساحتها إلى نحو 5.380591 كيلو متر مربع ، وفي هذا الاتحاد دولتان مهمتان من حيث الموقع وعدد السكان هما المغرب والجزائر . لا شك أن وحدة المغرب العربي كمشروع بناء إقليمي قديم  متجذر في ضمير شعوب المنطقة ، غير أنه يمكن تصنيف المعوقات الكبرى التي اصطدم بها مشروع بناء وحدة المغرب العربي إلى ثلاث : مرحلة إزالة الاستعمار وبناء الدولة الوطنية الحديثة : فبعد عامين من استقلال تونس والمغرب عام 1956 ، وتجذر الثورة الجزائرية في مقاومة الاستعمار الفرنسي عقدت في مدينة طنجة أول قمة مغاربية ضمت قادة أحزاب الاستقلال المغربي والدستور التونسي ، وجبهة التحرير الوطني الجزائرية ، لا الحكومات بحكم أن الجزائر لم تنل استقلالها بعد . وبعد استقلال الجزائر عام 1962 كان بناء المشروع المغاربي في قلب المفاوضات بين البلدان الثلاثة ، حيث تم توقيع اتفاقيات الرباط في عام 1963 ، التي نصت على تحقيق التطابق في سياسة البلدان الثلاثة تجاه السوق الأوروبية المشتركة ، وتنسيق مخططات التنمية ، وسياسة التبادل التجاري . غير أن كل هذه الاتفاقات لم تتجسد مادياً على الأرض ، ولم يتجاوز بناء المغرب العربي إطار المشروع النظري بسبب الصراع التنافسي الذي دب بين حكوماته المختلفة على زعامته ، واستمرار النزاعات الحدودية الموروثة من الحقبة الكولونيالبة بين مختلف البلدان المغاربية  (نذكر في هذا الصدد النزاع المسلح بين المغرب والجزائر في أكتوبر تشرين أول 1963 ) ،  وهو ما عكس لنا بروز المظاهر والنعرات الإقليمية التي أصبحت سائدة في عقول وممارسات النخب الحاكمة ، والتي قضت على أي تفكير جدي في بناء المغرب العربي الكبير ، على نقيض الاعتقاد الذي كان سائداً ، والذي كان يعتبر أن استقلال الجزائر سوف يساعد على تحقيقه . ومغزى أخر هو أن الدول المغاربية أغلقت أبوابها على نفسها ، ووضعت حدود لها بحواجز إدارات الهجرة والجمارك ، وبثقافة جديدة تخلع كل قطر من هويته المغاربية والاسلامية ، وسلمت بالكيانات القطرية ، وصارت تنظر إلى مشروع المغرب الكبير على أنه مجرد تعاون في المجالات الاقتصادية والثقافية  دون التفكير في تنازل الدول عن أي شيء من سيادتها لحساب  هيئة اتحادية مهما كانت هذه الهيئة مجردة من السلطات .  وهي روح تختلف عن تلك التي سادت مؤتمر طنجة سنة 1958 . وأسهم اختلاف الاستراتيجيات الاقتصادية في البلدان المغاربية إلى تهميش مشروع التكامل الاقتصادي الاقليمي خلال عقدي الستينات والسبعينات ، وإلى تأجج الصراعات  الايديولوجية بين محوريه تونس والمغرب من جهة ، مقابل الجزائر وليبيا من جهة أخرى .       . لقد شكل تأسيس الاتحاد المغاربي في 17 فبراير/شباط 1987 خطوة نوعية في مسار الوحدة المغاربية، و عقدت عدة آمال على ذلك، أقلها إيقاف الاستنزاف المتبادل بين أطراف المجال المغاربي، خصوصا وأنه جاء بعد معاناة شعوبه ودوله من سياسات المحاور الثنائية المتصارعة على الزعامة طيلة عقدي السبعينات والثمانينات. وجاء تبلور هذا المشروع إفرازا لسلسلة تطورات نوعية في المنطقة، نجملها في خمسة عناصر. أولا، عودة العلاقات الدبلوماسية المغربية  الجزائرية، بعد قطيعة دامت 14 سنة، وذلك على إثر لقاء العام 1988 بين الملك الراحل الحسن الثاني والرئيس الجزائري الأسبق الشاذلي بن جديد، وهذا التقارب أشار إلى تراخي قبضة المؤسسة العسكرية الجزائرية في توجيه السياسة الخارجية للجزائر. ثانيا، التفاهم على تسوية نزاع الصحراء المغربية في اطار خطة استفتاء بإشراف أممي، وجرى التفاوض على هذه الخطة طيلة 1988-1990. ثالثا، تراجع حدة الضغط الأجنبي على المنطقة و الناجم عن التقاطب الدولي بين المعسكرين الشرقي و الغربي بسبب بداية تفكك المعسكر الشرقي. رابعا، بروز تحدي التكتل الاوروبي في مواجهة دول الشمال الإفريقي. خامسا، فشل سياسات المحاور الثنائية وخصوصا بعد التجربة المرة لمحور المغرب  ليبيا في مقابل محور الجزائر  تونس  موريتانيا، والتي أدت لإضعاف كافة الأطراف. وعقدت أول قمة للاتحاد المغاربي بعد المؤتمر التأسيسي في تونس بين 21-23 كانون الثاني يناير 1990 واتخذت عدة إجراءات مهمة بشأن التعاون في مجال الدفاع وتعزيز التعاون مع المجموعات الإقليمية العربية الأخرى والعلاقة مع السوق الأوروبية المشتركة الخ ..كما اصبح التعاون السياسي بين البلدان المغاربية الخمسة ممكنة عن طريق اتخاذ مواقف سياسية مشتركة حول مواضيع الساعة فضلاً عن قبول الزعماء المغاربة أن يكون واحد من بينهم يمثلهم على الصعيد الدولي . وجاءت قمة الجزائر التي عقدت في تموز يوليو 1990 بعد الفوز المدوي للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الانتخابات البلدية لتسجل بداية التراجع في ديناميكية الوحدة المغاربية .  ومما لا شك فيه أن الأنظمة المغاربية تخوفت كثيراُ من مشاهدة الإسلاميين يصلون ديمقراطياً إلى السلطة في الجزائر ، باعتبار هذا الوصول في حال تحققه فعلياً سيكون له وقع كبير في كل منطقة المغرب  العربي ، وبخاصة تونس حيث أن حركة النهضة تحتل ما بين 20-30 % من الناخبين ، وتطرح إقامة السلطة الإسلامية البديلة في تونس . ومنذ الانقلاب العسكري الذي حصل في الجزائر مع بداية كانون الثاني 1992 بعد فوز الجبهة الإسلامية  للإنقاذ ، وتدخل الجيش لإلغاء الانتخابات التشريعية ، وإرغام الرئيس السابق الشاذلي بن جديد على الاستقالة ، دخلت الجزائر في مرحلة الصراع المدمر بين النظام والمعارضة الإسلامية الأصولية .  وكان لهذا الوضع المأساوي المستمر في الجزائر منذ ست سنوات أثره الكبير في إبطاء وتيرة اجتماعات مجالس الرئاسة لاتحاد المغرب العربي ، وهي مصدر القرار الرئيسي ، وبالتالي في إبطاء مركبة الوحدة المغاربية . وهكذا تعثر القطار المغاربي مع بداية الازمة الجزائرية ، وتفجر أزمة لوكربي بين ليبيا وكل من الولايات المتحدة وبريطانيا والتي تطورت إلى فرض عقوبات دولية على ليبيا في  عام 1992 ، بسبب انكفاء الأنظمة على أنفسها لحل مشاكلها الداخلية ، بدءاً من موريتانيا الغارقة في همومها السياسية والاقتصادية ، مروراً بالجزائر التي تواجه حرباً أهلية طاحنة ، وانتهاء بليبيا التي تطاردها ازمة أزمة لوكربي ، والمغرب الذي ينشغل بأمور منها قضية الصحراء واثرها المباشر في احتدام صراع المحاور الإقليمية بين المغرب والجزائر والموقع الذي احتلته في استراتيجية التطويق والمحاصرة لدى كل من البلدين . وكانت ليبيا قد رفضت المشاركة في الاجتماعات الوزارية للاتحاد في العام 1994 بسبب ما اعتبرته تقصيراً في إظهار التضامن من معها بوجه العقوبات المسلطة عليها منذ العام 1992 ، إثر رفضها تسلم الرئاسة للاتحاد من الجزائر عام 1995 ، قبل رفع الحصار الظالم عنها . لكن الاتحاد تعطل منذ قمة 1994 مع انتقال الرئاسة الدورية الى الجزائر التي تحتفظ بها, لأن الدول الخمس لم تتمكن منذ ذلك الحين من اللقاء على مستوى القمة, على رغم ان كلا منها لا يترك مناسبة من دون الاصرار على التمسك بالبناء المغاربي والاستعداد لاطلاق عمل هياكله. صحيح ان مؤسسات تابعة للاتحاد كانت تجتمع بين فترة وأخرى, وحتى على مستوى وزاري, لكن الصحيح ايضاً ان هذه الاجتماعات كانت أقرب الى الفولكلور من اللقاءات المثمرة. ثمة إجما ع على أن الجمود في الاتحاد المغاربي يعود أساساً الى العلاقات الثنائية المتوترة بين دوله, أو تشكيل محاور ثنائية أو ثلاثية يعتبرها من هو خارجها موجهة ضده. وكان التوتر ينتقل من دولتين الى أخريين والمحاور تتشكل وتختفي, بحسب الظروف السياسية, وحاجة هذا الطرف أو ذاك الى دعم من طرف آخر تتلاقى مصلحتهما آنياً. لكن الثابت في كل هذه الشبكة من التوتر والتحالف, هو الخلاف الجزائري ـ المغربي على حل النزاع في الصحراء الغربية. الجزائر تعتبر ان مصير المستعمرة الاسبانية السابقة من اختصاص الأمم المتحدة بوصفها « قضية تصفية استعمار ». والمغرب يتمسك بسيادته عليها كجزء لا يتجزأ من وحدته الترابية. إن الانهاك والتعب اللذين أصابا المجتمع المغاربية بسبب من تعمق أزماتها الداخلية ،  ألقيا ظلالاً كثيفة على مسيرة الاتحاد المغاربي ، لجهةانكفاء كل بلد مغاربي على ذاته,  والجزائر تظل قلب الجسد المغاربي ، وأطرافه الأخرى موزعة بين المغرب وتونس وليبيا وموريتانيا ، وعندما يكون القلب مريضا ، ينعكس كليا على باقي الجسم .  فأصيب الاتحاد المغاربي بشكل تام وأصبحت هياكله خاوية بلا دماء تتدفق في شرايينها.  
 
(المصدر: صحيفة « الشرق »( يومية – قطر) رأي بتاريخ 26فبراير 2009)
 

أزمة اللغة العربيّة كما يراها مفكرون عرب

 
ماهر دربال (*) بمناسبة احتفال مجلة العربي بمرور نصف قرن على صدورها (1958-2008) فتحت فضاء للتحاور بين مجموعة من المفكرين حول مسألة اللغة العربية والتحديات الرّاهنة. وقد نشر كتاب العربي مداخلات هؤلاء المفكرين، الذين تدارسوا موضوع اللغة بالاعتماد على جملة من المداخل وعلى مقاربات دقيقة في البحث والتّحليل. ولذلك نروم قراءة بعض المداخلات التي نرى أنّها تطارحت الأسئلة المتّصلة بموضوع اللغة بقدر كبير من العمق والأهمية. اخترنا مقاربات المفكرين جابر عصفور وعبد السلام المسدّي وعبد الملك مرتاض. وقد نهضت هذه المقاربات على البحث في عوامل تدهور مكانة اللغة العربية والحلول الممكنة لتجاوز هذه المنزلة الدراماتيكية وللخروج من ‘تراجيدية الانتحار اللغويّ بحسب عبارة د. المسدّي. إنّ اللغة العربيّة اليوم تتهددها أزمة خطيرة والأزمة في القواميس هي ‘الشدّة والضّيق’ّ، ولذلك فهي في معركة عسيرة من أجل البقاء بصفائها وجماليتها وتأثيرها في الثقافة العربية وحتّى العالميّة. وهذه المعركة تتجلّى ملامحها بصفة لافتة في ثلاثة مجالات مركزية واستراتيجية. أوّلا: المجال التربوي والتعليمي: هذا المجال بكل فضاءاته التربوية وبمختلف مستوياته وأصنافه يضطلع بوظيفة تكوينية مهمّة للمتعلّمين. فالمؤسسات التربوية رغم هيمنة سلطة الوسائط الالكترونية والقنوات الفضائية، مازالت المؤثر الأبرز في المعرفة والثقافة وفي التكوين العام لطلاب العلم. ولكن المعضلة الّتي نبّه إليها كلّ المفكرين، أنّ مؤسسات التربية والتعليم وكذلك الجامعات، وإن بدت ظاهريا حديثة ومتطوّرة في أساليب التدريس وطرائق تكوين المتعلّمين، فإنّ لها مطبات وسلبيات خاصة في مجال تعليم اللغة العربيّة وكيفية أدائها وتوظيفها. فحسب المفكر جابر عصفور ‘التعليم اللغوي لا يشك أحد في عدم ارتفاعه إلى آفاق التحديات المعاصرة’، كما أنّ مجالات التعليم اللغوي ‘لم تتطور إلى اليوم بما يتناسب واحتياجات العصر، بل بما يتجاوب والدوافع الملحة لإصلاح التعليم اللغوي بوجه عام’. ويشير د. عبد الملك مرتاض، في نفس السياق، إلى خطر يتهدّد تعلّم اللغة العربية لدى النّاشئة. فما يتلقاه المتعلّم ‘في الحاسوب والنّيت وغيرهما من الأجهزة المغرية لا يعلّمه إلا شيئا من الثقافة سطحيا ضحلا. أمّا الثقافة الرصينة المتينة فلا تزال تؤخذ من أثناء الكتب أساسا.’ وحسب هذا المفكّر لا ينفصل تعلّم اللغة العربية في المدارس العربيّة عن بقية المواد. وأمّا تقويم برامج المدرسة العربية وأدائها التعليمي فهو يؤدّي الى الاعتراف بالضعف والتخلّف، رغم ما تحقق من تقدّم. وتتضح معالم هذا المستوى التعليمي عندما نقارنه بالمستويات التعليمية في بعض الدول الأجنبية ‘فمستوى التعليم في المدرسة العربية ضعيف ومتخلّف عن مستواه في المدارس الأوروبية والأمريكيّة واليابانيّة’. وهذه المقارنة تفضي الى القول بأنّ حركة التحديث ونشاط التنمية في المجتمع العربي لن يبلغا المكانة المنشودة إذا ما كانت الوضعيّة التعليميّة في المدارس العربية لا ترقى الى مستويات المدارس الأوروبية أو اليابانية. فما بلغته أوروبا واليابان وأمريكا من تقدّم اقتصادي واجتماعي هو نتيجة حتمية لرقي المنتوج التعليمي في هذه البلدان. ويرى المفكّر عبد السلام المسدي أنّ اللهجات العامية مهيمنة على الأداء اللغوي في كافة الفضاءات والمجالات. وشمل انتشار اللهجة العامية حتّى المؤسسات التعليمية بكل مستوياتها. وهذا ما يمثّل الخطر الأكبر على اللغة العربية الفصيحة ‘فالمربي أو المعلّم أو المدرّس أو المحاضر أو كبير الأساتذة ما إن يجنح الى اللهجة العامية متوسّلا بها ليشرح أو يحاور حتّى ينخرط في مشروع تفتيت أمّ المرجعيات وهي اللغة القومية التي عليها مدار كلّ هوية حضارية ‘. وتكشف لنا هذه الآراء الأزمة الخطيرة التي تواجهها اللغة العربية بينما تشهد بعض اللغات ازدهارا في المدارس الأجنبية وهيمنة دولية باعتبارها لغات مستعملة في الحقول العلميّة والمعارف الحديثة. كما أنّ استعمال العرب للهجات المختلفة ‘كوسيط ثقافي وكناقل للمنتج الفكري والإبداعي يحوّلها إلى عدوّ ايديولوجي بكلّ قيمه السلبية الناسفة ‘. وما يتبدّى لنا هو طغيان مظاهر تهميش اللغة العربية، لا في فضاءات التعلّم والدّراسة فحسب، وإنّما في كلّ المجالات رغم ما تكتسبه من تأثيرات قويّة واستراتيجية حتّى في المجال الاقتصادي. ولكن ‘الذي له القدر الأدنى من الروية والرجحان، عليه أن يعرف أنّ اللغة بماهي موضوع للتعليم وللبحث وللإنتاج ركن أساسي في كلّ مشروع اقتصادي’. ورغم إيماننا بالعلاقة القويّة بين المجال اللغوي والمجال الاقتصادي فإننا نرى أنّ المفكر عبد السلام المسدّي لم يوضّح خصائص هذه العلاقة وآفاقها. انّ اللغة العربية في بداية الألفية الثالثة أصبحت تواجه تحدّيات مصيرية. وفي هذا المناخ العالمي والدّولي يتحتّم عليها أن ترتقي إلى مستوى اللغات المهيمنة في المجال الثقافي والمعرفي. ولكن يبقى ذلك رهين ارتقاء مكانتها وطرق تدريسها في الفضاءات التعليمية. كما أنّ دور أصحاب القرار السياسي قادر على التأثير في المسألة بصور ايجابية لاسيما إذا قام في الأذهان الوعي بقيمة المشروع اللغوي في التحديث والتنمية والولوج الى ‘مجتمع المعرفة’. ولكن العقبة الكأداء التي تواجهها اللغة العربية، انتشار اللهجات العامية في الميديا المسموعة والمرئية وفي أغلب القنوات الفضائية .وبما أنّ للميديا تأثيرات قويّة وحتمية في ملايين المشاهدين فانّ ما تبينه المؤسسات التربوية في مجال تكوين الأجيال من حسن استعمال اللغة العربية يمكن أن يتهدم بسهولة. ثانيا: المجال الإعلامي يبدو أنّ المفكّر جابر عصفور ليس راضيا بمستوى الإعلام العربي، من حيث أداء المذيعات والمذيعين، الذين لا يؤدّون رسالة لغوية سليمة نتيجة تفوق تكوينهم الإعلامي على تكوينهم في اللغة العربية. وإن أقرّ هذا المفكّر بوجود برامج تعليمية وتثقيفية في أجهزة الإعلام ‘لكن هذه البرامج فيما يبدو لا تستطيع أن تحدث تأثيرا كبيرا. فنرى إلى الآن مساوئ النطق، بالإضافة إلى ما يمكن أن أسميه نوعا من ‘التخنيث ‘إذا جاز استخدام اللغة العربية عند المذيعات اللاتي لا يحسنّ النطق’. وبصفة مجملة لا يرى جابر عصفور تأثيرا مهمّا لوسائل الإعلام المسموعة والمرئية في مجال الارتقاء بذوق المتلقّي لغويا.فالبرامج الثقافية كثيرة ولكن ‘من دون أن تحتوي على برامج لغوية خاصّة ترتقي بذوق المستمع أو المشاهد لغويا وتصل به الى ما يمكن أن يكون بداية جيّدة للتذوّق اللغوي السليم’. وإنّ الأخطر من كلّ ذلك حضور اللهجات العامية في القنوات الفضائية بصورة مهيمنة حتّى أنّ العربية الفصيحة قد تقهقر دورها بصورة توحي بأنّ ذلك سوف يؤدّي مستقبلا إلى نتائج دراماتيكية، من حيث تكوين أجيال تستسيغ العامية أكثر من الفصيحة. وتخوض القنوات الفضائية دورا مركزيا في حرب اللهجات ‘وتحاول كلّ فضائية إشاعة العامية الخاصّة بها وتسييدها على غيرها من العاميات، مستعينة على ذلك بكل التوابل والمغريات التي تجذب المشاهدين.’ وفي هذه المسألة أشار المفكر عبد السلام المسدي إلى ‘طغيان العاميات العربية على أجهزة الإعلام، فنصيب العربية الفصحى ما انفك يتقلّص، ونزعة الاستسهال بحكم قانون المجهود الأدنى ما فتئت تزرع الوهم بأنّ العربية لا تتلاءم مع برامج الحياة اليومية’. وتؤدي هذه الأفكار إلى الانتباه إلى الصراع اللغوي بين العربية الفصيحة واللهجات العامية. فالعربية الفصيحة ما انفكّت تواجه اللهجات العامية باعتبارها أقرب إلى الاستعمال ولا تتطلّب مجهودا كبيرا كما هو الشأن في التواصل بالعربية بقواعدها النحوية والصّرفية. ومع ذلك فالقنوات التلفزية العربية أصبحت تروّج استعمال العامية بصفة مؤثّرة في الملايين من المشاهدين، وربما انتقل المتقبّل العربي إلى حالة من الإرباك والحيرة بين مختلف اللهجات الخليجية والمصرية والشامية والتونسية والجزائرية وغيرها. وإذا ما كانت العربية جامعة للعرب حول منظومة لغوية واحدة فإنّ اللهجات تغذي عوامل الانقسام والاختلاف الهدّام بين أبناء العروبة. وإنّ المعضلة الأخطر من كلّ أمر أن تخاض الحوارات الفكرية والثقافية باللهجات العامية، ويتمّ بثها للملايين على أجهزة الميديا المسموعة والمرئية.وإنّها لمفارقة عجيبة توحي بحالة مرضية عبّر عنها د.المسدّي ‘بحالة الانفصام’. فالخطاب الثقافي محمول على نظام لغوي، بينما الخطاب الواصف للثقافة أو الناقد للإبداع محمول على نظام لغوي آخر له. نستقبل الثقافة الفصحى ثمّ نعمل على تلهيجها بوعي أو من دون وعي’. إن استعمال العامية في الميديا يبدو أمرا عاديا ولا يثير أيّة مشكلة لدى البعض. ولكن هذه المسألة لدى المفكر المسدّي في ترابط وثيق مع التحديّات الحضارية الراهنة. فإذا ما ولدت العولمة صراعا بين الحضارات وتنافسا شرسا على البقاء وعلى الهيمنة العالمية ثقافيا وسياسيا واقتصاديا، فإنّ اللغة هي في صميم هذا الصراع. والهوية العربية رهينة بقاء اللغة القومية الجامعة. ولذلك ‘فانّ العاميات التي تهدّد بقاء اللغة القومية الفصحى هي العدوّ الثقافي الأشرس لأنّها تنتصب حليفا موضوعيا للكونية الغازية’. وإنّ مسؤولية هذا الوضع السلبي المتصل باللغة العربية ليس موكولا للإعلاميين فحسب، وإنّما للمثقفين شأن كبير في ذلك. وإنّ صمتهم كفيل بتدهور منزلة اللغة القومية أمام الزّحف الشرس للهجات العامية حتّى في المنابر الثقافية. فاللغة العربية ‘بماهي حامل للهوية الثقافية وضامن لسيرورة الذات الحضارية لا يتهددها شيء مثلما يتهددها صمت المثقف وهو ينظر إلى الزّحف اللهجي يكتسح مجالاتها الحيوية ولاسيّما في الإبداع الثـقافي وفي الحديث عن كلّ شأن ثقافي’. ولئن كان دور المثقف حاسما ومهمّا، فإنّ هذا المثقف يعاني في أغلب الأحيان من تهميش لوظيفته في المجتمع وفي الفضاء الثقافي والإعلامي. ويبدو أنّ سلطته ما انفكت تتراجع وتسير نحو التلاشي، خاصّة أمام سلطة رجل السياسية صاحب القرارات الحاسمة في كلّ المجالات. ثالثا: المجال السياسي ليس رجل السياسة بمعزل عن معضلة تدهور مكانة اللغة العربية. وإن كان هو مصدر القوانين والتشريعات في كلّ المجالات فإنّه يقف بمنأى عن إصدار القرارات الحاسمة التي تقاوم انتشار اللهجات العامية الفظيع في الميديا الرسمية والخاصّة. فرجال السياسة، حسب المفكرين المذكورين، لم يتدخلوا بقرارات كفيلة بضمان حماية اللغة القومية أمام المخاطر التي تهدّدها. كما أنّ أداءهم اللغوي لا يرتقي في الغالب إلى درجة مقبولة، بل إنّهم يسيئون إلى اللغة العربية في طرائق استعمالها ونطقها، رغم أنّهم في منزلة الشخصيّات النموذجية التي تدفع الجماهير العريضة إلى تقليدها بصفة لا شعورية. فالمفكر جابر عصفور ينقد نقدا حادّا الأداء اللغوي لرجال السياسة القائمين على أحوال الأمّة ويقارن سياسيي اليوم بزملائهم في النصف الأوّل من القرن العشرين فيرى أنّ ‘الخطابة السياسية لم تعد نموذجا للسلامة اللغوية والفصاحة الأسلوبية، كما كان يحدث في جيل الليبراليين الكبار، سعد زغلول والنحاس والعقاد وطه حسين.. وغيرهم وإنّما غدت نموذجا للركاكة وخلل الأداء اللغوي، خصوصا حين يترك الخطيب النصّ الذي لا يحسن قراءته إلى اللهجة العامية وما يشوبها من رواسب لا علاقة لها باللغة العربية الفصحى’. وقد أمعن المفكّر جابر عصفور في نقد لغة رجالات السياسة بقوله: ‘والغريب أنّ أغلب المسؤولين السياسيين والزعماء لا يحرصون على سلامة اللغة التي ينطقونها، فلغتهم محطّمة مكسّرة لا تعرف السلامة ولا الفصاحة إلا فيما ندر، يتبدّى لنا أنّ هذا الموقف فيه مبالغة وتعسف نوعا ما لأنّه ليس من المفروض أن يطالب رجل السياسة بأن يكون بليغا وفصيحا في اللغة. فيكفيه أن يكون أداؤه اللغوي سليما وعاديا. ويعيب نفس المفكر على رجال السياسة التناقض بين ما يقولون وما يفعلون. فخطاباتهم حسب رأيه، تدلّ على وعي عميق بخطورة العولمة وبضرورة المحافظة على اللغة باعتبارها مقوّما جوهريا من مقوّمات الهويّة العربية. ولكن الإجراءات والقرارات لا تحمي اللغة من المخاطر المحيطة بها ‘فما أكثر ما نسمع في هذا المجال من أقوال خطابية عن مخاطر الغزو الثقافي وشرور العولمة القادمة، لكن ما أقّل ما نرى من أفعال حقيقية، على الأقل في ما يتصل باللغة التي هي عنوان الهوية وعلامتها’. ويتضح لنا إجماع مطلق حول هذه المسألة بين كلّ من جابر عصفور وعبد السلام المسدّي، الذي يقرّ بالمفارقة الصارخة بين الخطاب السياسي والممارسة الإجرائية، ذلك أنّ ‘أصحاب القرار يتبنّون حول المسألة اللغوية خطابا يستوفي كلّ أشراط الوعي الحضاري، ثمّ يأتون سلوكا يجسّم الفجوة المفزعة بين الذي يفعلونه والذي قالوه.’ ولم يقدر د.المسدّي على إخفاء معاناته من أزمة اللغة العربية في الواقع الراهن. وما توصّل إليه من حقائق علميّة ومعرفية لم تؤد به إلا إلى الشعور بالمرارة. والذي يضاعف من حدّتها لا مبالاة رجال السياسة في الوطن العربي. فهم حسب رأيه يختلفون اختلافا جذريا عن زملائهم في الدّول المتقدّمة من حيث علاقتهم بالمثقفين. فالمثقف لدى المفكر المسدّي ‘يزداد ألما وشقاء حين يعلم علم اليقين بأن الحقائق العلمية ليس لها من الوزن لدى ساسة العرب ما لها لدى ساسة العالم المتطوّر’. ويوحي هذا الخطاب بأنّ د.المسدّي يقف موقفا معارضا للساسة العرب. فالساسة حسب رأيه، لم يعطوا اللغة العربية مكانتها ووظيفتها في المنافسة الدّولية، وفي الصراع الحضاري والتنموي. وقد وصلت مواقف هذا المفكر إلى حالة من التشاؤم والإحباط مادامت القيادات السياسية في الوطن العربي على هاته الحالة من اللامبالاة أمام ‘الخطر المحدق باللغة العربية’. إنّ مواقف هؤلاء المفكرين نهضت على إدانة مطلقة لرجال السياسة وتحميلهم المسؤولية في المأزق الخطير الذي تمرّ به اللغة العربية. ولم تخل مداخلاتهم من المواجهة الحادّة والنّقد اللاذع للقيمين على الشؤون السياسية في المجتمع العربي. ولكن كان بإمكان هؤلاء المفكرين أن يحوّلوا طروحاتهم النظرية إلى إجراءات عمليّة في الحقل السياسي، بالانخراط الفعلي في السياسة والإصلاح بالقدر الممكن، فان نشعل شمعة خير من أن نلعن الظّلام، كما يقول المثل الصيني. ويبدو أنّ هذه المقاربات فيها شيء من المبالغة لأنّ رجالات السياسة في الوطن العربي لا يمكن أن يخدموا اللغة العربية إلا بالتعاون مع رجالات الثقافة، كما أنّ رجل السياسة في الوطن العربي لا يمكن أن نقارنه بنظيره الغربي نظرا إلى الاختلافات الكبيرة في بنية الوعي الاجتماعي بين الشرق والغرب، والتفاوت الكبير كذلك في الوعي الثقافي والمعرفي والقدرات الاقتصادية والماديّة التي تؤثر تأثيرا جذريا في التوجهات السياسية. فمسألة اللغة العربية ترتبط بجوانب كثيرة متشعبة ومتداخلة. ونعتقد أنّ التحاور في هذه المسألة وفي مناخ ديمقراطي حرّ بين المثقفين والسياسيين يمكن أن يفضي إلى حلول مجدية ومؤسسة لاختيارات ذات جدوى. وكان بإمكان مجلة ‘العربي ‘أن تفتح مجال الحوار للساسة مع المثقفين والمفكرين حول هذه المسألة المهمّة. إن ما يتبادر الى الأذهان من خلال مداخلات المفكرين العرب مثل جابر عصفور وعبد السلام المسدّي وعبد الملك مرتاض، أنّ اللغة العربية اليوم في انعطافة تاريخية تنبئ بالتأزّم وبالمخاطر المختلفة التي تحيط بها. فاللغة العربية تخسر يوما بعد يوم مكانتها في المؤسسات التربوية والتعليمية. وما يبعث على التشاؤم أنّ طرائق تدريسها لم تصل بعد إلى الآفاق المنتظرة وإلى الأساليب المتقدّمة المستعملة في البلدان الراقية. وفي مقابل ذلك ما انفكت العاميات تغزو كلّ الفضاءات التعليمية ومنابر المثقفين وبرامج التلفزات والفضائيات. ولا نعتقد أنّ منزلة اللغة العربية سوف تحقق ترقيا مادام المفكرون والباحثون يقدمون طروحاتهم وينقدون الأوضاع السلبية في الوطن العربي وهم بمنأى عن أصحاب القرار السياسي. ولا بدّ للساسة العرب أن يعملوا بما يتوصل إليه المفكرون من حقائق ومعارف تضمن الوعي بالهويّة العربية، وبطرائق النهضة الحضارية الشاملة، وبأدوات الدخول إلى مجتمع المعرفة، في عالم يشهد تحوّلات خطيرة في جميع المجالات، وتنافسا عنيفا على البقاء وحماية الذات من التلاشي. (*) باحث من تونس (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 26 فيفري 2009)


تقرير: عمر سليمان الرجل القوي اكثر المؤهلين لخلافة مبارك

 
لندن – ‘القدس العربي’: وصف تقرير لصحيفة ‘ديلي تلغراف’ مدير المخابرات المصرية الجنرال عمر سليمان بانه من اكثر الرموز الامنية المؤثرة في الشرق الاوسط وقد يكون اول من تلقى تقريرا عن عملية الحسين في القاهرة. ويدير عمر سليمان الذي يمثل سلطة ظل المخابرات المصرية منذ 23 عاما. ومع انه كما يقول تقرير الصحيفة غير معروف خارج بلاده الا انه من اقوى رؤساء المخابرات في العالم حسب وصف كاتب التقرير ديفيد بلير. ويقول ان سليمان اصبح خبيرا في حل المشاكل المستعصية، ذلك ان كل المشاكل الشائكة في الشرق الاوسط موجودة على مكتبه. وفي الوقت الحالي يعمل على التوصل لتهدئة بين اسرائيل وحركة حماس، الامر الذي يعني ان عليه الحصول على ثقة الطرفين. وخلال اسبوع لاحظ الكاتب ان سليمان تناول ملف غزة برحلات تخللت تعامله مع هذا الملف الى السودان وليبيا والسعودية. وتشير الى ان سليمان يظل رقما مهما فيما كان يعرف بالحرب العالمية على الارهاب. فهو خبير في التعامل مع الجماعات الاسلامية ويظل كما يقول التقرير اول مدير مخابرات يمكن له ان يعلن انه اقترب من تحقيق هدفه وهو هزيمة العنف الاسلامي. ولا يستبعد التقرير امكانية ظهور سليمان كشخصية قوية وقيادية في مصر وربما خليفة لحسني مبارك الرئيس الحالي. ومبارك الذي يحكم مصر منذ 28 عاما لا يثق بأحد ويعتمد على حفنة من الموالين يعتبر سليمان واحدا منهم. ووصفه دبلوماسي غربي بانه يمثل ‘القوة والسلطة والعلاقة القوية’. ووصفه محلل مصري بانه الرجل الثاني الاقوى في مصر بعد الرئيس ويعتبر من اكثر المرشحين بل اقواهم لخلافة مبارك. ويظل الجنرال سليمان صديقا ثمينا لبريطانيا لا يمكن لاي من المسؤولين البريطانيين الذين يمرون عبر القاهرة تجاوز عدم رؤيته وزيارته في المخابرات العامة وله علاقة مع المخابرات البريطانية الخارجية’ ام اي- 6′ وله خبرة مهمة في مكافحة الارهاب. ووصف دبلوماسي غربي المخابرات العامة المصرية بانها مثيرة للدهشة ولديها من المقدرات ما لديها. ولديها تواجد في كل البعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج وكل هذا يعود لشخصية سليمان نفسه. فهو مولود في قنا عام 1935. ودخل الجيش حيث درس في الاكاديمية العسكرية عام 1954 وعندما امم جمال عبد الناصر قناة السويس كان سليمان ضابطا في الجيش وشارك في حربي عام 1967 و 1973. ولكن مع وصول مبارك للسلطة عام 1981 بعد اغتيال انور السادات بدأت حظوظه بالارتفاع وفي عام 1986 اصبح مديرا للاستخبارات العسكرية ومع وصوله للمخابرات العامة عام 1993 كانت الجماعة الاسلامية والجهاد قد اعلنتا حربا على النظام. وكان دور سليمان في انقاذ مبارك من محاولة اغتيال عام 1995 في اديس ابابا وراء توثيق العلاقة بينه وبين الرئيس. ولعب سليمان دورا في مواجهة الاسلاميين حيث يقول نقاد النظام انه استخدم اساليب قاسية معهم فيما يرى المدافعون عنه انه استخدم برنامج تأهيل للمتشددين. ومع ان سليمان لا خبرة له في مجال الاقتصاد الا ان صعوده بحسب الصحيفة في مجال الدبلوماسية والامن يشير الى اولويات العالم وهي الامن ومحاربة الارهاب. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 26 فيفري 2009)


ما يمكن أن ينتهي إليه موسم الانفتاح على حماس

 
د. بشير موسى نافع (*) شهدت مدينة غزة يوم الخميس الماضي تطوراً هاماً في علاقة واشنطن بالمسألة الفلسطينية، تمثلت في زيارة عضو مجلس الشيوخ البارز جون كيري، وعضوي مجلس النواب، براين بيرد والمسلم كيث أليسون. قام كيري قبل وصوله غزة بتفقد مدينة سديروت الإسرائيلية، التي كانت هدفاً للصواريخ والقذائف الفلسطينية، حيث أكد على حق الدولة العبرية في الدفاع عن نفسها. وقد وصف زيارته غزة بأنها تفقدية، رافضاً أن تكون لها أية دلالة ذات علاقة بالسياسة الامريكية تجاه حماس. انتهت الزيارة بتسليم مسؤولي الأونروا، الذين رافقوا كيري في جولته بالمدينة، السيناتور الامريكي رسالة من حماس موجهة للرئيس أوباما. وبالرغم من أن كيري أحجم خلال وجوده بالمدينة الفلسطينية الالتقاء بأي من قيادات حماس، فإن أحداً، على أية حال، لا يمكن أن يغفل الانعطافة التي تمثلها الزيارة. فأعضاء الوفد النيابي الامريكي الذين وصلوا إلى غزة ديمقراطيون، ينتمون لحزب الإدارة الحاكمة في واشنطن، وكيري على وجه الخصوص مرشح سابق للرئاسة ولمنصب وزير الخارجية، ورئس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، وتربطه بالرئيس أوباما علاقات وثيقة. هذا، فوق أن كيري عقد لقاء مع وزيرة الخارجية كلينتون قبل بدء جولته في الشرق الأوسط. كيري هو أول شخصية امريكية من هذا المستوى تزور قطاع غزة منذ فرضت حماس سيطرة منفردة على القطاع. وهذا في حد ذاته تحول لافت للانتباه. ولكن كيري ليس الأول في موسم الانفتاح على حركة حماس أو إدارتها في غزة. الرئيس الأسبق كارتر (الديمقراطي، هو الآخر)، عقد أكثر من اجتماع مع رئيس مكتب حماس السياسي؛ ويعتقد أن كارتر قابل الرئيس أوباما بعد اجتماع عقد مؤخراً بعد مشعل، وأن الرئيس شجعه على استمرار جهوده باتجاه حماس. كما أن عدداً من البرلمانيين البريطانيين والفرنسيين قاموا بخطوات مماثلة. أما الاتصالات التي يقوم بها مسؤولون أمنيون أوروبيون مع حماس، والتي يفترض أن لا تكون معلنة، فيعتقد أنها لم تنقطع. خرجت حماس من الحرب على غزة في وضع سياسي أفضل بكثير مما كانت عليه قبل الحرب. لم يصمد أهالي قطاع غزة في مواجهة القصف والقتل والدمار وحسب، بل أن الحرب أثارت حركة احتجاج وتضامن هائلة في مختلف المدن العربية والإسلامية، وفي العالم الغربي. وفي وقت كانت المقاومة في قطاع غزة تكتسب شرعية جديدة، وتجد التفافاً عربياً وفلسطينياً شعبياً كبيراً، كان ارتباك رام الله أمام حدث الحرب الكبير يتسبب في المزيد من إضعاف سلطة الحكم الذاتي، واتساع الهوة بين قيادة السلطة، من جهة، وعموم الشعب وكوادر فتح، من جهة أخرى. منذ الانتخابات الفلسطينية التشريعية قبل ثلاث سنوات، أصبح واضحاً أن مقاربة للوضع الفلسطيني تهمل دور وموقع حماس هي مقاربة عرجاء، ولن توصل إلى نتيجة ناجعة. ولكن إدارة الرئيس بوش تجاهلت حقائق الواقع الفلسطيني السياسي، وحاولت بكل جهد ممكن إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء. بعد الحرب على غزة، لم يعد من الممكن التظاهر بأن الأمور تسير في الساحة الفلسطينية كما كانت، وأن بالإمكان التعامل مع إدارة الرئيس عباس وكأنها تمثل كل الكتلة الوطنية الفلسطينية. وهذا هو ما يطلق موسم الاتصالات الغربية مع حماس، علنية وسرية، مباشرة وخجولة مترددة، وواضحة ومحددة في أهدافها، أو غير واضحة ومحددة تماماً بعد. مشكلة تجاهل القوى الغربية الرئيسة لحماس والانفتاح عليها ليست جديدة تماماً في تاريخ حركات التحرر الوطني، وفي التاريخ الفلسطيني على وجه الخصوص. وبدون الذهاب بعيداً، فلعل من الجدير التذكير بالكيفية التي انتقلت بها منظمة التحرير الفلسطينية من خانة التجاهل الغربي الفادح والتصنيف الإرهابي، إلى الشريك الرئيسي في عملية السلام. في البداية لم تكن الدول الغربية ترى في منظمة التحرير تعبيراً وطنياً مشروعاً؛ وفي المرحلة الثانية، عندما لم يعد ممكناً تجاهل الهوية الفلسطينية، تم إعادة تعريف المنظمة باعتبارها منظمة وطنية تمارس الإرهاب، وتحسب ضمن دائرة النفوذ السوفييتي. والحقيقة، أن السوفييت لعبوا الدور الأهم في ترويض المنظمة، ومحاولة إعادة بناء خطابها وبرنامجها السياسيين. كان الهدف السوفييتي من ذلك ليس إرضاء المعسكر الغربي بالضرورة، ولكن إدخال المنظمة إلى معادلة القوة في الشرق الأوسط، باعتبارها حليفاً يمكن أن تساهم ورقته في تعزيز الأوراق السوفييتية في الإقليم. وقد بدأ ترويض المنظمة كما هو معروف ببرنامج النقاط العشر في 1974، ومن ثم التراجع عن المطالبة بكل فلسطين إلى دولة فلسطينية في المناطق المحتلة منذ 1967. ولكن حتى بعد مبادرة مؤتمر فاس، وبيان نبذ الإرهاب، والاعتراف بقرار مجلس الأمن 242، لم يكن ممكناً لمنظمة التحرير أن تتمتع باتصال مباشر مع وزير الخارجية الامريكي جيمس بيكر أثناء التحضير لمؤتمر مدريد للسلام، وكان على قيادة المنظمة أن تمثل نيابةً بواسطة وفد فلسطيني من المناطق المحتلة. ولم تصبح المنظمة طرفاً مباشراً في مباحثات السلام إلا بعد أن اطمأنت قيادة رابين/ بيريز للنوايا وحجم المطالب الفلسطينية، وفتح بالتالي مسار أوسلو التفاوضي، من خلف ظهر الوفد المفاوض في واشنطن ضمن مظلة مؤتمر مدريد. المشكلة التي واجهت منظمة التحرير لا تتعلق فقط بحجم النفوذ الإسرائيلي في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، وهو النفوذ الذي لا يجب أن يعزل عن مدى التقاطع بين المصالح الغربية ونظيرتها الإسرائيلية؛ إذ أن هناك مشكلة من نوع آخر. فالنظام الدولي (المؤسسات والقرارات الدولية، طبيعة وشبكة العلاقات بين الدول، المصالح المترابطة، والتوازنات الإقليمية والدولية)، هو في جوهره نظام يرتكز إلى مفاهيم وقيم ومواريث غربية. ليفتح لك الباب إلى قاعات النظام الدولي لابد أن تنسجم مع هذه المفاهيم والقيم والمواريث، أن تقبل، بكلمة أخرى، بالشروط. وصلت القوى الغربية إلى مرحلة أدركت فيها أن من غير الممكن التقدم بعملية السلام في الشرق الأوسط بدون دور ما لمنظمة التحرير؛ ولكن المنظمة أيضاً كانت قد مضت في طريق شكل هدف الحصول على الاعتراف الدولي (الأورو امريكي) أولى ألوياته. ولم تحصل المنظمة على هذا الاعتراف، في النهاية، بدون الاستجابة للشروط. موسم الانفتاح على حماس لن يختلف كثيراً عن الموسم الطويل الذي عاشته منظمة التحرير من الاتصالات المباشرة وغير المباشرة، السياسية والأمنية، حتى وصلت إلى تقبل الشروط، كلها بلا استثناء. وربما يستشعر البعض اليوم في صفوف حماس تفاؤلاً شبيهاً بذلك الذي عاشته قيادات منظمة التحرير عندما بدا وكأن مندوب الرئيس كارتر في الأمم المتحدة قد صافح المندوب الفلسطيني صدفة؛ أو عندما بدأت وفود البرلمانيين الأوروبيين في التردد على مقار المنظمة في بيروت وتونس؛ أو حتى عندما أخذ ضباط الاستخبارات الامريكية في بناء علاقات شبه دائمة مع أجهزة الاستخبارات الفلسطينية. هذا تفاؤل مبكر جداً. في النهاية لن تحصل حماس على اعتراف أورو امريكي بدون الاستجابة الكاملة للشروط، ليس بالضرورة مرة واحدة؛ بل أن طبيعة الانفتاح وسياسة العصا والجزرة التي تغلفه تجعل هذه الاستجابة تدريجية بالضرورة. في السياق السياسي المعتاد للمسألة الفلسطينية، وفي سياق التعامل الغربي التقليدي مع دول المشرق وشعوبه، منذ الانقلاب في الوضع الدولي في نهاية الحرب الأولى، ليس ثمة مخرج من هذه الإشكالية. المخرج الوحيد المتاح هو في القفز على الخيارات المطروحة جميعها، في الخروج من دائرة اللعبة بقواعدها السائدة، وطرح خيارات وقواعد لعبة من نوع مختلف. تقوم عملية التسوية منذ السبعينات على تصور الكيانين المنفصلين، أو الدولتين، واحدة لليهود على معظم فلسطين الانتدابية، وواحدة للعرب الفلسطينيين على ما يمكن للدولة العبرية التخلي عنه. ولكن مسار التسوية الذي كان يفترض أن يصل إلى حل الدولتين لم يصل مطلقاً، لأن الدولة العبرية أرادت له ألا يصل حتى تأخذ كفايتها من الأرض. اليوم، لم يعد حل الدولتين ممكناً، اللهم إلا إن قبل الفلسطينيون بإقامة دولتهم في الضفة الشرقية من الأردن. الخروج من سياج اللعبة الدائرة لا يفرضه موقف راديكالي بالضرورة، أو حتى الرغبة في إفساد عملية التسوية. حل الدولتين من أساسه لم يعد ممكناً، سواء كان الفلسطينيون مع نهج التسوية أو ضدها. بقبولها حل الدولتين، واستدراجها في موسم الانفتاح، ستنتهي حماس إلى ما انتهت إليه منظمة التحرير في مطلع التسعينات، مع فارق جوهري يتعلق بما انكمشت إليه المساحة المتاحة للفلسطينيين في الضفة والقطاع. وهذا ما يتطلب موقفاً شجاعاً، موقفا يستند إلى الحق التاريخي، إلى المشترك الإنساني الشائع، وإلى التجارب الشبيهة بالمشكلة الفلسطينية في جنوب إفريقيا وإيرلندا الشمالية: المطالبة بالدولة الواحدة، والوقوف عند هذا المطلب مهما طال زمن الصراع. (*) كاتب وباحث عربي في التاريخ الحديث (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 26 فيفري 2009)
 


عزمي بشارة يكتب: جرائم الحرب.. أفكار حول معنى المحاكمة

  

 
عزمي بشارة   لن نخوض في هذه المقالة في تعريف جرائم الحرب، ولا في بنود المعاهدات الدولية بهذا الشأن، كما لن نخوض في تعريفات المقاومة ومشروعيتها، وقوانين الحرب عموما، ولا بصلاحيات محكمة جرائم الحرب وأعضائها ومدعيها العام، ولا في الفرق بينها وبين المحاكم الدولية التي تقام خصيصا للمحاسبة على جرائم في بلاد بعينها، كما في حالة الحرب في يوغسلافيا السابقة، فقد كتب الكثير بهذا الشأن، وليس هذا هو الهدف من هذه المقالة. وإنما الهدف هو الإضاءة من زوايا قد تكون غير مألوفة على معنى الاحتكام إلى هذا النوع من القانون الدولي. تستند كل هذه الحالات إلى إرادة دول قوية للمحاسبة، كما تقوم على قدرة دول قوية ذات سيادة قادرة ليس فقط على وضع القانون بل أيضا على تنفيذه حين تشاء. وبهذا المعنى فإن التفكير في القانون الدولي بمفهوم سيادة القانون في دولة ذات سيادة، هو تفكير خاطئ من أساسه. فالقانون الدولي ليس سيّدا ولا يُطبَّق كأنه في دولة ذات سيادة تمتد على مساحة العالم، ولا وجود لسلطة تنفيذية تطبقه سوى الدول القوية. أي أنه لا يستوي بدون سياسة ومصالح سياسية وأهداف سياسية. وليست هنالك مساواة أمام القانون الدولي بموجب مبدأ المساواة أمام القانون المتبع في الدول الديمقراطية، لا نظريا ولا عمليا. من هنا نتابع فنقول:   1- تدعي إسرائيل منذ عقود أنها تتعرض لجرائم ضد مدنييها في خضم سياساتها الاحتلالية والمقاومة الفلسطينية ضدها. وتسمى هذه الجرائم بلغتها « إرهابا ». ولكننا لم نشهد في يوم من الأيام توجها إسرائيليا للقضاء الدولي. وذلك من قبل الدولة الوحيدة التي قامت بقرار من الأمم المتحدة، أو بموجب ما يحب العرب أن يسموه « الشرعية الدولية ». وقد اقتصت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ممن أرادت، وحتى في إطار عمليات انتقامية نفذتها في أوروبا الغربية ذاتها، على أرض دول صديقة لها. وعلى هذا درجت الولايات المتحدة في « حربها على الإرهاب » على الساحة الدولية. وغيرها دول كثيرة. وليس صدفة أنه في حالة غزة مؤخرا، وبدرجة أقل في حالة الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في لبنان، تصر المجتمعات والشعوب العربية، وليس الدول على التوجه إلى المحاكم. وينشط في ذلك حقوقيون ونشطاء اتحادات وتنظيمات مدنية، لأن الشعوب العربية تعيش شعورا عميقا بالذل والهوان. وهي تدرك أن دولها عاجزة عن أخذ حقها. وهنالك شعور بالظلم وازدواجية المعايير في القانون الدولي وحتى الجنائي بعد دارفور وبعد مرور المحكمة مرور الكرام على الجرائم الأميركية في العراق. ولا يتوقف الرأي العام العربي عند التفاصيل والتفسيرات، بل هنالك شعور عميق بالظلم يرافقه شعور بعجز الأنظمة. ومن هنا ترتفع التوقعات الشعبية ممن أخذوا على عاتقهم الاقتصاص من المسؤولين الإسرائيليين بالقانون الجنائي إن كان وطنيا في دول منفردة أو دوليا. لم توجد محكمة جنائية دولية في الماضي. ولكن منذ أن وجدت هذه المحكمة قتلت إسرائيل بنفسها على أرض تسيطر عليها أو حتى خارج أراضيها، على أراضي دول أخرى ذات سيادة، لبنانيين وفلسطينيين ممن تتهمهم بالمسؤولية عما تسميه « جرائم »، أو « إرهابا ». بعد مخاض طويل امتد منذ قيام النظام الدولي تمأسس القانون الدولي لتنظيم العلاقات بين الدول الغربية في نهاية القرن التاسع عشر وطيلة القرن لعشرين. وفيما يتعلق بقضايا مثل جرائم الحرب، وقوانين الحرب، وحقوق أسرى الحرب، ومنظمة الصليب الأحمر وحقوقها، وحق المقاومة فقد كانت كلها نابعة من تجربة الحروب بين الدول الأوروبية، إن كان ذلك في الحربين العالميتين في أوروبا ذاتها، أو في المستعمرات أو حتى في حالات ملتبسة في أفريقيا مثلا كما في حالة حرب البوير وغيرها. ولم نسمع خلال تلك الفترة الطويلة عن احترام حق شعوب العالم الثالث في مقاومة الاحتلال، ولا سمعنا عن جرائم حرب ضدهم، ولا عن حقوقهم كأسرى، فقد كانت الدول الغربية تتبادل أسراها هي لا الأسرى من الأفارقة أو الآسيويين، الذين لم يتمتعوا بأي حقوق. وفي الفترة المعاصرة لم نسمع عن محاكمة مسؤول أميركي واحد بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بعد إلقاء القنبلة النووية على هيروشيما ونغازاكي في نهاية الحرب العالمية الثانية بقرار رسمي وبقصد التسبب بأكبر كم من القتل والدمار مع سبق الإصرار والترصد. وقد كانت تلك جريمة ضد الإنسانية تضاهي ما قام به النازيون ضد شعوب أوروبية. لقد قام القانون الدولي بشأن قوانين الحرب وجرائم الحرب وأسرى الحرب وغيرها، في إطار ما يمكن تسميته حربا أهلية أوروبية، وحتى في أوروبا ذاتها طبقت ضد الطرف المهزوم فحسب. أما الطرف المنتصر فلم يحاسب في يوم من الأيام. وما زال القانون الدولي بموجب هذا التقليد، وبموجب الواقع الدولي لا يحاسب دولة غربية، خاصة إذا خرجت منتصرة من الحرب. فلم يحاكم أميركي واحد بتهمة ارتكاب جرائم حرب لا في فيتنام ولا في العراق ولا غيرها. وينطبق هذا على كافة جرائم الاستعمار بأشكاله الأقدم، والاستعمار الصهيوني الأحدث. كما ينطبق على الدول الكبرى مثل الصين، التي ترفض أن تُطبَّق عليها مثل هذه القوانين. فقط في النصف الثاني من القرن العشرين أصبح الفقه القانوني الدولي معمما قيميا ونظريا ليشمل شعوبا غير بيضاء وغير أوروبية، أو غير أوروبية الأصل.   2- يعني خضوع حركة تحرر للقانون الدولي الشكلاني أنها تضحي بالمضامين التحررية لصالح شكليات قانونية ليست لديها حتى القدرة على تنفيذها، أي أنها تضحي بالحق الطبيعي في التحرر وضرورة تأسيسه على قوة قادرة على تحقيقه والدفاع عنه لصالح مبادئ قانون دولي لم تعدّ من أجلها، وليست لديها القدرة على التحكم بها. وهي على أية حال تصبح غير قادرة أصلا على تنفيذها حالما تنازلت عن عناصر قوتها هي. القانون الدولي يعترف بدول. أما حركات التحرر فلا يعترف بها. وإذا اعترف بها دون أن تحصل مكانة وسيادة الدولة، فسوف يلقي عليها واجبات الدول دون الحقوق التي تتمتع بها الدول. لأن الواجبات يفرضها الآخرون، أما الحقوق فيجب أن يفرضها صاحب الحق، أو يكون رهينة لمشيئة الآخرين. وقد فتحت محكمة الجنايات الدولية بابا جديدا لم يكن قائما في السابق انطلاقا من ضرورة معاقبة أفراد ارتكبوا جرائم في حالة الحرب. وقد كان المنطلق جرائم ارتكبت في غياب الدولة وغياب أجهزة قضائية تحاسب على المذابح في رواندا وبوروندي وغيرها. نقطة قوة هذه المحكمة هي نقطة ضعفها. فالقانون الجنائي يحاسب أفرادا ويحملهم مسؤولية فردية. وبالتالي يحقق أثرا رادعا على الأفراد الذين ينفذون وأولئك الذين يصدرون الأوامر. والاحتكام إليه لا يتطلب تنازلا عن مبادئ أو القبول بقانونية كيانات غير معترف بها، ولا يتنازل عن حق المقاومة. كما أن في هذه الحالة ليست هي المدعي، بل هنالك نوع من « حق عام » دولي افتراضي يجسده المدعي العام، في حين أن المدعى عليه هو مسؤولون عسكريون أو سياسيون بصفتهم الفردية كمجرمين يتحملون مسؤولية أفعالهم لا كدول. ولكن نقطة الضعف هي أنه لا يسري حيث يوجد قضاء محلي قادر على المحاسبة، وهذا ما تدعي وجوده غالبية الدول الغربية، بما فيها إسرائيل، شكليا على الأقل. فهي تحاكم المسؤولين فيها شكليا وتبرئهم لانعدام الأدلة، أو تغير طبيعة التهمة في صفقة مع الادعاء أو تتسامح قوانينها أصلا مع سقوط ضحايا مدنيين أثناء أداء الواجب. أما نقطة ضعفه الأهم بالنسبة لحركة مقاومة فكامنة في أن القانون الجنائي لا يفرق بين المحتل والواقع تحت الاحتلال، فهو يتعامل مع أفراد ارتكبوا جرائم. وقد ثبت مؤخرا أنه حتى المنظمات الحقوقية الدولية تواجه مشكلة بموجب منطقها الشكلي في التفريق بين جريمة مستمرة تتمثل في عنف الاحتلال، والرد المتقطع والاستثنائي عليه المتمثل في عنف المقاومة. وما يجعل القانون الجنائي الدولي يحاسب ضابطا إسرائيليا قد يدفعه لمحاسبة قائد مقاومة فلسطيني على قتل مدنيين إسرائيليين أثناء مقاومة الاحتلال. وما يمنع ذلك هو فقط حقيقة أن إسرائيل تدعي أنها قادرة على أخذ حقها بيدها. هي تبحث عن « الفاعل » وتخطفه وتحاكمه أو تغتاله وتغتال كل من يقطن المبنى نفسه بقنبلة تزن طنا إذا لزم الأمر.   3- إذا تخطينا هذه الحواجز، فلا بد عند التوجه إلى القضاء الجنائي من التعامل مع القضايا التالية: أ- ضرورة أن يتم التحضير والتنسيق بين الجهات التي تحضر هذا الملف بشكل لا يجوز فيه الخسارة. فالشعب الفلسطيني ليس بحاجة إلى أن تقوم هيئة دولية بتبرئة إسرائيل من جرائم الحرب لأسباب فنية أو شكلية بعد أن توجه إليها، وبعد أن منحها الشرعية بتوجهه هذا. ب- ضرورة التعامل مع كافة الشكليات كما هي معطاة. من يذهب إلى المحكمة يذهب بموجب قواعدها، وذلك لكي يربح المحكمة وليس ليخسرها. وهذا يعني أن يقدم الأدلة والطعون التي يمكنه إثباتها وتأكيدها، ويتنازل حتى عن تلك الادعاءات القوية والهامة والتي يعلم علم اليقين أنها صحيحة، ولكنه لا يستطيع إثبات صحتها بلغة المحاكم. ج- يجب التمييز بين المعركة والمجزرة، وبين المدنيين الذين قتلوا عند استهدافهم بالقصف أو عند القصف مع العلم التام بوجودهم، والمقاتلين الذين سقطوا في المعركة. بالعربية كلهم شهداء، وهذا صحيح، وهم كذلك أيضا بمنطق السياسة والأدب. ولكن بلغة المحاكم يجب التمييز. ولا بأس بالتمييز فمن الخطأ مثلا أن نعتبر معركة بطولية خاضتها المقاومة مجرد مجزرة. فلا بأس أن يفخر شعب بنضاله في حالات، وهي حالات لا يصح التوجه بها إلى المحكمة كأن المقاتلين الشجعان هم ضحية مجزرة. يصعب توخي الدقة هنا لأنها تتناقض مع الوعي اليومي والعاطفة والثقافة السائدة. لقد ارتكبت إسرائيل مجازر بحق السكان يجب عزلها بمبضع جراح، رغم الألم، وإثبات وقوعها وربط المسؤولية عنها بأفراد سياسيين وعسكريين إسرائيليين. د- القضية الجنائية هي قضية جرم. يجب أن تُستكمل عناصر الجريمة في تعريف الفعل ذاته وتوفر الدافع والأدوات، ويجب أن تساق الأدلة، والتمييز بين الظرفي وغير الظرفي بينها.   4- في حالة إسرائيل يجب أن يثبت من تصريحات السياسيين والعسكريين وثقافتهم وأدبياتهم والأجواء السائدة أن استهداف المدنيين إما أن يكون مقصودا للعقاب ولأهداف سياسية، أو تتوفر لديهم معرفة أن المدنيين سوف يتضررون بشدة من اتخاذ خطوة حربية ما، ومع ذلك يتم اتخاذها وارتكاب الفعل. كما يجب أن يثبت أن القضاء الإسرائيلي الذي ساهم الفلسطينيون في الأراضي المحتلة في منحه مصداقية بالتوجه إليه باستمرار، هو قضاء لا يعاقب على جرائم الحرب (من تغريم الآمر في حالة مذبحة كفرقاسم قرشا كعقوبة على المجزرة، وحتى جرائم الحرب المرتكبة في الحروب وفي المناطق المحتلة وآخرها الحربان العدوانيتان على لبنان وعلى غزة). هنا ننتقل إلى النقطة الأخيرة. لا تستحق المحاكم الدولية الذهاب إليها في الظرف الدولي الراهن، الذي يساوي في أفضل الحالات بين المجرم والضحية وغالبا ما يلوم الضحية، إذا كان هذا الذهاب مرهونا بالتنازل عن مواقف سياسية تمنح شرعية لإسرائيل أو يتم فيها التنازل عن حقوق المقاومة والتحرر. ولكن المحكمة الجنائية مَنْفَذ، لأنها تحمِّل الفاعلين المسؤولية الفردية ولا تتعاطى مع الكيان السياسي ذاته، ولا يترتب عنها أي اشتراطات سياسية على من يتوجه إليها، اللهم إلا تبعات الاعتراف بها عند اتخاذ موقف من المحكمة في مناطق أخرى مثل العراق ودارفور. وبالعكس يجب أن يقوم الادعاء على أن ضحايا إسرائيل المدنيين ليسوا عوارض جانبية تتأتى عن مجرد قصف المقاتلين. ويجب العودة إلى تاريخ الجريمة الإسرائيلية، وحتى ثقافة الجريمة والمذبحة في معاقبة السكان الأصليين وتلقينهم درسا على احتضان المقاومة أو حتى لغرض التهجير. كما يجب أن يقوم العمل الحقوقي المكثف على رفض الادعاء أن إسرائيل دولة منظمة لم ينهر فيها النظام القضائي، وأنها قادرة على محاسبة المسؤولين. ففي حالة الأمن والحرب أثبت القضاء الإسرائيلي أنه جزء من آلية القمع والاحتلال، وأن أجهزة الأمن لا تحاسب مجرميها لئلا تمس بدوافعهم القتالية.   5- لا يتوقعن أحدٌ مساهمةً جدية من قبل النظام الرسمي العربي بشأن جرائم الحرب المرتكبة حتى بحق مواطنيه. ففي حالة الحرب اعتقدت الدول العربية أنه فيما عدا التوجه الروتيني لمجلس الأمن تجري الأمور في الحرب كما في الحرب، وأن عليها أن تقتص من إسرائيل بالحرب ذاتها وليس بالبكائيات. وحين انتقلت الدول العربية إلى التسوية ومبادرات السلام، نشأ انطباع أن هنالك تناقضا بين اتهام حكام إسرائيل بأنهم مجرمون وبين صنع السلام معهم. ولذلك نلاحظ أن الرسميين العرب إذا ذكروا الجرائم فإنما يذكرونها بخجل وتحفظ بالعربية، ولكن يصعب عليهم إبداء الموقف من مجرم الحرب في سلوكهم. فمن يُتَّهم بجريمة حرب لا يندفع موجهو التهمة لاعتباره شريك سلام بعد حرب لبنان، ناهيك عن عدم اتخاذ حتى المسافة الجسدية اللازمة رصانة حين التعامل مع من يعتبرهم القادة مجرمي حرب، لو صح أنهم يعتبرونهم فعلا مجرمين وأن هذا الأمر يهمهم. وطبعا هذا السلوك العربي المزدوج لا يساعد كثيرا على الحلبة القضائية، فلا يصح عند اتهام مسؤول بجريمة حرب أن يرافق الاتهام أخبار مكثفة عن زيارات ومصافحات واستقبالات ومؤتمرات سلام. فالعالم ليس غبيا، وهو يبحث باستمرار عن شاهد كفيل لإسرائيل. __________ (*) مفكر عربي   (المصدر: موقع الجزيرة نت (الدوحة – قطر)بتاريخ 24 فيفري 2009)
 

في حواره لـ « إسلام أون لاين.نت « : الريسوني: أطالب الدولة المغربية بحوار علني مع زعماء السلفية « الجهادية »

 
حاوره بالدار البيضاء/ عبد لاوي لخلافة (*)   يرى الدكتور أحمد الريسوني، السياسي الفقيه المغربي، أن مبادرة الأجهزة الأمنية بالمغرب لمحاورة ما يسمى بـ »شيوخ السلفية الجهادية » هي خطوة لمراجعة أخطاء الماضي وليس مراجعة للمستقبل، مؤكدا ضرورة محاورة زعماء التيار تحت الشمس وبشفافية. ويلفت الريسوني إلى أن علاقة الدولة بالإسلاميين ما زالت تحتاج إلى مزيد من النضج والرشد، وهو ما جعل الحركة الإسلامية تختار موقع المعارضة بمفهومه العام، وليس المعارضة السياسية الحزبية بمفهومها التقليدي. ورغم تحفظ الريسوني في مقاربة بعض التحولات التي يشهدها حزب العدالة والتنمية وإمكانية تحالفه مع الاتحاد الاشتراكي، فإنه يؤكد أن الحزب يخدم الديمقراطية أحسن من غيره، معربا عن تحفظه عن إمكانية تقارب الحزبين الغريمين نظرا للاختلاف الأيديولوجي والتاريخي والفكري بينهما. ويسجل الريسوني، الذي يعد أحد أعضاء المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية رغم عدم حضوره لقاءاته السنوية، تخوفه من تغافل أطر الحزب في معالجة ومحاربة الأنانيات والنزعات الفردية، والتي قد تجعل الحزب رقما من أرقام السلة الحزبية. من جانب آخر، يدعو الريسوني جماعة العدل والإحسان إلى تجاوز الوقوف في الطرف الثاني من الطريق في العمل السياسي، والعمل على بلورة فعل سياسي عملي يتجاوز المعارضة المشروطة أو التصريحات القولية في انتظار توفر شروط الانخراط السياسي. وفي الحوار قضايا سياسية حساسة يعالجها السياسي الفقيه بنظرة مقاصدية تستحضر ضوابط الوضوح والجرأة.   الحوار مع السلفية الجهادية *في رأي الدكتور أحمد الريسوني، كيف تعلقون على مبادرة السلطات المغربية في محاورة ما يسمى بـ »السلفية الجهادية »؟ – الحوار الذي تتحدث عنه الصحافة، للأسف، لم تصدر في شأنه بيانات رسمية أو توضيحات دقيقة، وهذا مشكل يضاف إلى المشاكل، التي تكتنف معالجة هذا الملف وغيره من الملفات، حيث إن الدولة المغربية في كثير من الأحيان تختار أن تشتغل في الظل بعيدا عن الأنظار والشفافية. طبعا نحن نتحدث عن قضايا لا تحتاج إلى سرية وتعتيم وتمويه. فهناك عدد من القضايا الوطنية السياسية والاجتماعية والأمنية وحتى القضائية، تبقى في الظلام ولا يعرف الناس حقيقتها، ولذا فنحن لا نعرف معرفة تامة وواضحة ماذا يجري في هذا الحوار باستثناء نتف وتسريبات عبر الصحافة، وتأويلات وقراءات صحفية لهذه التسريبات. ومن جهة أخرى، نعتبر أن الحوار يبقى أمرا مطلوبا وجيدا، لكن ليس فقط مع المعتقلين ومع المحكومين ومن قضوا سنين في السجن ويراد إيجاد مخرج لقضيتهم، بل إن الحوار مع السلفيين يجب أن يكون مع هؤلاء قبل أن يكونوا في هذه الوضعية، لأن هناك سلفيين بأشكال متعددة، والدولة مطالبة بمحاورة جميع أبنائها ومواطنيها وهم في بيوتهم وأوضاعهم الطبيعية، وليس فقط عندما تتأزم الأوضاع وتشتد، ويأتي الحوار المزعوم بحثا عن مخرج من ورطة. ولكن في جميع الحالات، وبغض النظر عن سابق الملاحظات، يبقى الحوار مطلوبا ومرغوبا فيه، لأنه الأسلوب الأنجع للدولة ولأي طرف في المجتمع لترتيب شئون البلد، وهو سبيل البحث عن أفضل الصيغ لمعالجة مشاكله.   *هل يمكن اعتبار هذه التسريبات بداية صحيحة لمعالجة هذا الملف في جانبه السياسي وإعلان فشل الخيار الأمني في التعامل مع ملف المعتقلين؟ -الذي أفهمه مما راج، أن هناك إرادة ورغبة للإفراج عن بعض المعتقلين، لأن مشكلتهم أصبحت ثقيلة، ولأن بوش الذي أمر باعتقالهم عبر العالم قد انتهى عهده، وأفل نجمه، وفشلت سياسته، فأرادت عدة دول عربية وإسلامية التخلص من هذا الإرث الثقيل. وفي هذا السياق يأتي التفاهم على صيغة مقبولة للخروج ولما بعد الخروج أكثر منه حوار فكري وسياسي حول القضايا والإشكاليات الفكرية للمعتقلين. لذا لا أرى أن هناك مراجعة حقيقية للمستقبل، وإنما هي مراجعة لأخطاء ومشاكل وقعت في الماضي. وأرجو أن يكون ظني مخطئا وتكون الدولة المغربية عازمة على نهج سياسة جديدة وواضحة مع جميع الأطراف، وليس فقط المعتقلين منهم. ومادامت الدولة، التي من المفروض عليها التفكير بعلانية وشفافية ووضوح كبير، تعالج الأمر في الظلام ودون معلومات دقيقة، فلا نستطيع إلا القول باستنتاجات غير مؤسسة على معلومات واضحة. ونرجو أن تنتقل الدولة إلى دائرة الشمس في معالجة هذا الملف وغيره من الملفات الحساسة، وهو ما سيمكننا أن نفكر معها ونناقش معها ونقترح عليها ونستنتج من سياستها استنتاجات صحيحة ومؤسسة في التعامل مع قضايا المجتمع الحساسة. فهناك قضايا أكبر من هذا الحجم ظلت السلطات المغربية، ووزارة الداخلية خصوصا، تعالجها في الظلام حتى تنكشف أخطاؤها و »مطباتها » وتقوم بإشعار المجتمع بها، مثل مشكل الصحراء، التي بقيت عقودا لا يعرف أحد كيف يتم تدبيرها داخليا وخارجيا، ولا نرى سوى الاحتفالات بذكرى المسيرة الخضراء وما إليها. وأظن أن عقلية الداخلية، وهي العمود الفقري والعقل المدبر للدولة بالمغرب، يجب أن تتغير تغييرات كبيرة جدا لتواكب عصرها وتطورات المجتمع ومتغيرات العالم من حولها.   مبدأ الشفافية *أكدتم مبدأ الشفافية في التعامل مع الملف، إلا أن المجلس العلمي الأعلى، باعتباره أكبر هيئة علمية بالمغرب، طرح شروطا لمحاورة أعضاء السلفية الجهادية، كيف تقرءون هذه المبادرة؟ – أولا بخصوص هذا الموضوع، فإن ما يسمى بالمجلس العلمي الأعلى ليس في العير ولا في النفير، بل كلامه مجرد كلام اقتضاه الحوار الصحافي، وليس في وارده ولا دخل له في الموضوع، هذا من منطق الدولة نفسها، وليس من منطقي الخاص، إذ ليس له أن يشترط شيئا أو يفصل في شيء، بل الكلام في هذا الملف لوزارة الداخلية ومؤسساتها. والدولة تحاور الآخر بناء على ثوابتها، وهذا أمر طبيعي، شرط ألا تكون هذه الثوابت شرطا للحوار نفسه، فهذا لا يتصور، لأننا قد نحاور من شكك في هذه الثوابت لنقنعه بها ونعيده إلى الصواب، وإلا فما جدوى الحوار؟ وقد حاورت الدولة قياديين في البوليساريو وعادوا إلى وطنهم، وعادوا إلى رشدهم. وهي الآن تحاور جبهة البوليساريو نفسها، وبصفة رسمية معلنة. لكن، يمكن أن توضع هذه الشروط لأجل الإفراج عنهم أو الترخيص لهم بالعمل السياسي. أما الحوار المشروط فليس حوارا، فهناك اتفاقات والتزامات تكون مشروطة، ونحن في الحقيقة لم نسمع من أحد من المعتقلين، خاصة هؤلاء الرموز المعروفين، أنه رفض هذه الثوابت. وعموما يبقى هؤلاء مواطنين مغاربة، لا بد أن نسمع منهم ويسمعوا منا، ولا بد أن نقنعهم في النهاية بهذه الثوابت، هذا إذا فرضنا وجود من يرفضها أو يتردد أو يشكك في القبول بها. أما مسألة اشتراط التحاور على أساس المذهب المالكي، فالدولة نفسها بحاجة لمن يقول لها: نشترط عليك الالتزام بالمذهب المالكي، فنحن نسأل: هل الدولة نفسها ملتزمة بالمذهب المالكي؟ والجواب بالنفي بدون تردد، وفاقد الشيء لا يشترطه على غيره. ولذا تبقى مبادرة المجلس العلمي الأعلى واشتراطاته كلاما اقتضاه السياق الصحافي لا أقل ولا أكثر.   الحركة الإسلامية المغربية والسياسة *بعد تجربة تفوق أربعة عقود أين يمكن أن تتموقع الحركة الإسلامية سياسيا بالمغرب، هل في صف المعارضة أو الموالاة أو بعيدا عن هذا وذاك؟ -حينما نتحدث عن الحركة الإسلامية بالمغرب لا يمكن أن نتحدث عنها حديثا واحدا موحدا حتى نسأل عن موقفها وموقعها ووجهة نظرها السياسية، لأن لها وجهات نظر مختلفة ومواقف متباينة وكيانات متعددة. لكن بصفة إجمالية، قد تكون الحركة الإسلامية أقرب إلى المعارضة، لكن غير المعارضة السياسية المعتادة تحت قبة البرلمان، التي تفترض وجود أغلبية ومعارضة وحكومة ودولة وأحزاب غير حكومية… لكنها تمارس نوعا من المعارضة في نقد سلوكيات المجتمع والأفراد والدولة معا. ومادامت الحركة الإسلامية بالمغرب إصلاحية تنطلق من قيم الدين وأحكامه فهي بالتبع معارضة لمجمل الأحوال والأوضاع التي تخل بهذه المرجعية، وهي تنتقد هذه الأوضاع وتسعى لإصلاحها وتغييرها بالدعوة والتثقيف والتربية وليس عبر البرلمان والحكومة. ومن ناحية ممارسة المعارضة الحزبية التقليدية المعتادة فهناك حزب العدالة والتنمية. وفوق هذا وذاك، هناك حركات متعددة المواقع والمواقف السياسية، فجماعة العدل والإحسان معارضة من أول يومها إلى الآن بصفة إجمالية، والحركات السلفية مختلفة التموقعات، حيث وصل الحد ببعضها إلى العمل المسلح وتحريم العمل السياسي كله والحكم عليه بالأحكام المعروفة، في حين هناك سلفيون يعتبرون تأييد الدولة والخضوع لها عبادة وقربة إلى الله، ومعارضتها معصية وبغي وخروج عن الجادة.   *من خلال متابعتكم لأداء الحركة الإسلامية سياسيا، أي المواقع تراها أفضل لها في عملها اليومي، هل التماهي مع خيارات الدولة الرسمية أم معارضتها؟ -التنوع سيبقى مستمرا، كما أن شكل المعارضة والموالاة سيستمر أيضا، لأن الحركة الإسلامية في معظمها مع ثوابت الدولة المغربية وتاريخيتها وصفاتها الأساسية من طابع إسلامي ووحدة وطنية ونظام ملكي، مع السعي إلى تفعيل هذه الثوابت وتطويرها وتجديدها أكثر. وعامة الحركات الإسلامية ليست معارضة لهذه الثوابت، وإنما تعارض سياسات معينة في التعامل مع هذه الثوابت أو مناقضتها. ومع الوقت ستزداد الحركات الإسلامية نضجا ورشدا وتغلغلا في المجتمع والاندماج أكثر في مؤسسات الدولة، وسيضطر السياسيون، حكاما وأحزابا، للقبول بالأمر الواقع. فالإقصاء الكامل للحركة الإسلامية ورفض الاعتراف بها والعمل على محوها أصبحت مجرد أفكار متبخرة أو متجمدة في بعض الرءوس، وخاصة أن العالم بدأ يخرج من سطوة المحافظين الجدد بكل تعصباتهم وترسباتهم العنصرية والتوراتية، كما خرج من قبل من العهد السوفييتي، وهذا سيكون عنصرا إيجابيا في العالم الإسلامي خلال العقود المقبلة إن شاء الله تعالى.   علاقة الدولة بالإسلاميين *أصبحت الحركة الإسلامية بالمغرب منذ 11 سبتمبر2001 تقضم مثل قطعة الجبن يوما بعد يوم، من اعتقالات في صفوف السلفية إلى خلية بلعيرج إلى اتهام جماعة العدل والإحسان بتمويل الإرهاب الدولي في إيطاليا، كيف تقيمون علاقة الدولة بالإسلاميين في خضم هذه الأحداث؟ – المجموعات المذكورة، والتي تعرضت لاعتقالات وملاحقات، باستثناء جماعة العدل والإحسان، يوجد أغلبها على هامش الحركة الإسلامية، وعلى هامش المجتمع. وبعضها لم يكن معروفا بالمرة، رغم أني لا أبخس حق أحد ولا أقلل من أهميته أو أقوّم عمله، فمثلا الدكتور محمد المغراوي إنما اشتهر في الآونة الأخيرة مع حادث ما سمي بالفتوى، ومع إغلاق دور القرآن. والمتهمون بالتخطيط للتفجيرات وأعمال العنف لم يكونوا معروفين حتى لدى أقاربهم وجيرانهم، وإنما هي خلايا مجهرية… أما أغلبية الحركة الإسلامية فتبقى في منأى عن هذا الوضع المذكور في السؤال، إلا أن جماعة العدل والإحسان، التي تعرف علاقتها مع الدولة دائما بالشد والجذب، أو ما يسمى بسياسة « لي الذراع »، تنالها بعض الإصابات المحدودة، وإلا فالجماعة نفسها لم تتعرض لحظر عملي أو حملات كاسحة ابتداء، وإنما هي وقائع بمثابة تحذير وتذكير من الدولة بأن يدها طويلة وأن الجماعة تحت قبضتها ومقدرتها. نعم، يمكن التأكيد أن كل الجماعات والحركات الإسلامية تضررت من المناخ العالمي السيئ ومن تعامل الدولة معها بكثير من التعسف، لكن ظلت في مجملها في منأى عن حملات الاعتقالات، وما زالت تحتفظ بقابليتها وقدراتها في مواصلة رسالتها ونشاطها داخل المجتمع، وهو ما عنيته بوجود أفق لمزيد من المكانة والتجذر والرشد والنضج وسلامة التعامل مع مختلف مكونات المجتمع: دولة وحكومة وأحزابا وغيرها.   *هل يمكن اعتبار رفض جماعة العدل والإحسان لشروط اللعبة السياسية بالمغرب مقبولا بالاستناد إلى واقع التضييق على باقي مكونات الحركة الإسلامية المشاركة في مؤسسات العمل السياسي بالمغرب؟ -هو مقبول نظريا وغير مقبول عمليا. وموضوع الرفض والقبول في العمل السياسي موضوع نختلف فيه مع الإخوة في جماعة العدل والإحسان، بصفتي عضوا في حركة التوحيد والإصلاح. فرأي الجماعة هو رفض الدخول للعمل السياسي الموجود بحجة أن شروط الانخراط فيه غير متوفرة وغير متحققة، ونحن نرى أن المشاركة هي التي تنضج هذه الشروط وتحسنها، فالبقاء في الضفة الأخرى وعلى جانب الطريق الآخر والمناداة بتحقيق الشروط ليس في التاريخ أن شيئا من هذا تحقق بهذه الطريقة، لأن العمل السياسي يحتاج إلى مزاحمة ومدافعة ونقاشات مستمرة وممارسة وتجربة. ولذلك نعتقد أن اختيار جماعة العدل والإحسان الابتعاد والاشتراطات ليس صوابا ولن يؤدي إلى نتيجة، لأنه منذ الثمانينيات وهم يسيرون في هذا الاتجاه ونحن نبلور الاتجاه الثاني، الذي يمثل حزب العدالة والتنمية حاليا طليعته.   العدالة والتنمية والهوية الإسلامية *سجل حزب العدالة والتنمية نقاطا في سلم الديمقراطية بانتخاب قيادة جديدة لم تكن منتظرة إعلاميا وسياسيا، لكن البعض يرى أن الحزب بدأ يتنازل على مجموعة من خطاباته الداعمة للهوية الإسلامية؟ – شخصيا أرى أن حزب العدالة والتنمية يخدم الديمقراطية بأحسن ما يمكن، فهو يخدمها على المستوى الحزبي، إذ تأثرت بعض الأحزاب إيجابيا بتجربته الداخلية، فالاتحاد الاشتراكي لم يحصل في تاريخه الطويل أن أجرى انتخابات مباشرة لكاتبه الأول، وأظن أنه استفاد من مؤتمر العدالة والتنمية السادس وأنقذ مؤتمره في شوطه الثاني، ولا شك أنه كان يستحضر صورة العدالة والتنمية القريبة منه، وما زال مطلوبا منه أن يجري انتخابات أمينه العام عبر دورتين لينجح بأغلبية فعلية وليس بمجرد فارق 20 صوتا أو نحو ذلك. وهناك نوع من الشفافية والديمقراطية والأخلاقية حصلت بما كرسه حزب العدالة والتنمية في مؤتمراته وممارساته.. ورغم أن تجربة حزب العدالة والتنمية تخدم هذا المسار، فإن الحزب لا يخلو من تأثير الطابع البشري في القصور والوقوع في الهفوات و »المطبات ». أما تفسير بعض نجاحات الحزب بأنها على حساب الدفاع عن قضايا الهوية فهذا أمر غير صحيح، لكن الحزب باعتباره جزءا من الحركة الإسلامية، أو منبثقا منها على الأصح، يعول عليه في تطلعاته ونضالاته وبرامجه المستقبلية لسد الخصاص الإسلامي في الساحة الوطنية المغربية في قضايا التنمية والتعليم وإصلاح القضاء والإدارة وتقديم نماذج جديدة في العمل السياسي، خاصة في تسيير البلديات… ومع هذا لا يتم بإغفال الهوية تماما، باعتبار أن قضايا الهوية تبقى مشتركا بين عدد التنظيمات والأحزاب والجمعيات الإسلامية والقومية، ولكل دور في الدفاع عنها قد يتقلص قليلا في نضالات الحزب.   *هناك رأي يقول إن حزب العدالة والتنمية منذ عشر سنوات من تجربته في العمل السياسي لم يقدم أي مشروع واضح يدافع عن قضايا الهوية، خاصة ما يتعلق بالسياحة الجنسية والمعاملات الربوية؟ – أولا أنا لست ناطقا باسم العدالة والتنمية ولا أنا مسئول فيه، وإن كنت من الناحية المعنوية مقرب منه وعضو في قائمة مجلسه الوطني. لكني من خلال ما أتابعه عن بعد، أجد أن مواقف قادة الحزب في تصريحاتهم وحواراتهم هي هي، فهم ضد السياحة الجنسية والمعاملات الربوية وغيرها من القضايا التي تنافي الهوية والشريعة الإسلامية. وقد سمعت نائب الأمين العام حزب العدالة والتنمية، الدكتور لحسن الداودي، يتحدث في القناة الأولى عن مقترحات وإمكانات لسياحة بديلة بدون موبقات، وتدر أكثر من السياحة الرديئة المتبعة حاليا، والتي تقدم تنازلات مشينة ومخجلة.   وليس هناك أي تغيير في مواقف الحزب إلا ما كان من احترام لأولويات، وأظن أن حزب العدالة والتنمية إذا أسندت إليه مسئولية تسيير شئون بلديات أو وزارات فلن يستسلم أمام الموبقات الواضحة، وإن كان طبيعيا أنه لن يستطيع تغييرها بجرة قلم، بل سيتم ذلك بتدرج مطرد يبقيه ثابتا على أهدافه وتوجهاته الكبرى.   تقارب إسلامي يساري *في الآونة الأخيرة راجت دعوات « الغزل السياسي » تتحدث عن إمكانية تحالف حزب العدالة والتنمية مع الاتحاد الاشتراكي رغم بعد الشقة الأيديولوجية بين الغريمين السياسيين، كيف تنظرون لهذا التقارب؟ -من الناحية المبدئية، كل تقارب وتفاهم وتعاون وتحالف بين أطراف الساحة الوطنية من سياسيين ودعاة ومسئولين وحكومة ومعارضة يعد مكسبا إيجابيا لهذه الأطراف وللبلد بصفة عامة. ويسعدني أن يتحالف أي حزب مع حزب آخر للدفاع عن مصالح وتثبيت قواعد متينة لبنائنا السياسي، وليس من أجل المغانم والصراعات ونفي الآخر أو ما سوى ذلك، مما جرى به العمل… لكن من الناحية الواقعية، هذا أمر دونه صعوبات ومحاذير جمة لا بد من أخذها بعين الاعتبار طلبا لطموح أكثر واقعية، فهناك اختلافات ليست بالهيِّنة، وهناك رصيد من عدم الثقة يمكن أن ينفجر ويعطي أثره السلبي في أي لحظة. ومنذ أن وجد حزب العدالة والتنمية وهو يمد يده لكل الأطراف بينما كثير منها ترفض هذا التعايش والتعاون، ويتم التواصي بين هؤلاء الفرقاء والجهات التي تنسق بينهم بعدم إمكانية التحالف… وقد سمعت أحد زعماء الأحزاب قال أخيرا: « التحالف مع حزب العدالة والتنمية ليس مستحيلا »، وهذا يدل ضمنيا أنه كان مستحيلا في السابق أو هو من قبيل المستحيلات أو يشبهها، لقد كان العهد الذي يتواصون به منذ سنوات، هو: « احذروا حزب العدالة والتنمية ولا تضعوا يدكم في يده ». واليوم حصل تغير بعد أن فرض الحزب نفسه بصبر وأناة وبحكمة أعضائه وأطره، كما أن الأحزاب الأخرى اقتنعت أنها ليست في الموقع الذي يجعلها ترفض فيه الآخرين، فهناك تغير وإن كان ما يزال بطيئا جدا ومتخوفا جدا. وشخصيا لست متفائلا في ما يخص علاقة حزب العدالة والتنمية مع الاتحاد الاشتراكي من الناحية الواقعية، لوجود اختلافات جوهرية عميقة بين الحزبين، لكن سبحان مبدل الأحوال، ودوام الحال من المحال، والله تعالى أعلم.   *سبق أن صرحتم بأن أمام حزب العدالة والتنمية عشر سنوات ليصبح رقما من الأرقام إذا تخلى عن الجانب التربوي والدعوي، فهل مازال هذا الموقف ثابتا لديكم؟ -هذا التحذير أو التنبيه يستند إلى الواقع، فحزب العدالة والتنمية يتحرك فيه بشر مثل سائر البشر، لهم نزعاتهم وهفواتهم وتطلعاتهم، وإذا لم يتم إحكام التعامل معها وأخذها بعين الاعتبار والاحتياط لها ومحاربتها في مهدها أو قبل وقوعها، فأكيد أنها ستنمو وتستفحل، وجميع الأحزاب السياسية مرت بهذه المرحلة ولو كابرت وأنكرت، فإذا جالست قيادييها وقدماءها يقولون لك كيف كنا في الخمسينيات والستينيات مناضلين ووطنيين ونزيهين، وكيف أصبحنا؟! والله تعالى يقول عمن كانوا في مرحلة من مراحلهم فضلاء صلحاء: « فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ». ومن الكلمات الأولى التي أنزلها على رسوله صلى الله عليه وسلم قوله سبحانه: « وثيابَك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر ».. فإذا لم تعالج مثل هذه الآفات وتؤخذ بالجدية اللازمة فإنها ستستفحل وتتجذر وستقصي البقية الباقية من أهل التطهر والنقاوة والاستقامة والجدية. وعلى حزب العدالة والتنمية أن يتدارك مثل هذه النزعات، وخاصة أن بوادرها موجودة، فهناك تطلعات وبوادر انحراف وأنانيات موجودة هنا وهناك، فإذا أخذ هذا التحذير بالجدية اللازمة فإن الأمور ستعالج وتستقيم، وإن تركت فستنمو نموها الطبيعي. وتتوقف المدة على مدى المواجهة والعلاج، وبقدر ما يكون العلاج قويا يمكن استبعاد الوقوع القريب في هذه الحالة، أو استبعاده بالمرة، والعكس بالعكس.   *أعطى حزب الاتحاد الاشتراكي ثمن مشاركته الحكومية بالمغرب، ألا تتخوفون أن يقع لحزب العدالة والتنمية ما حدث لحزب الاتحاد الاشتراكي إذا ما أسند إليه تسيير الشأن العام؟ – هذه سنن ماضية بأسبابها، وهي غير بعيدة عما تحدثنا عنه سلفا، فإذا لم تعالج الآفات والمزالق، وإذا لم تؤخذ الاحتياطات، فالحالة آتية. لكنها ليست قدرا محتوما في جميع الأحوال… ثم إن ما وقع لحزب الاتحاد الاشتراكي يجب ألاّ يعلق بالكامل على مشاركته الحكومية، بل هو يحمل في جسمه وتكوينه وثقافته وممارسته السياسية بذور هذه المشاكل والأمراض، وقد تكون المشاركة الحكومية عجلت وضخمت هذه الإشكالات. وكل هذا يمكن أن يقع لكل الأحزاب، والعدالة والتنمية واحد منها. ما أتخوف منه هو أن يتراخي حزب العدالة والتنمية -قيادة وأعضاء- أمام هذه الانحرافات والتراجعات ويتعايش معها، ولكني ما زلت أرجو وأتوقع أن تكون تجربته أفضل وأسلم إن شاء الله. ——————- (*) صحفي مغربي   (المصدر: موقع إسلام أون لاين بتاريخ 25 فيفري 2009)

Lire aussi ces articles

30 mai 2007

Home – Accueil – الرئيسية TUNISNEWS 8 ème année, N° 2563 du 30.05.2007  archives : www.tunisnews.net L’UNION Interafricaine Des Droits de l’Homme:

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.