الجمعة، 25 نوفمبر 2005

Home – Accueil الرئيسية

 

TUNISNEWS
6 ème année, N° 2014 du 25.11.2005

 archives : www.tunisnews.net


أنقذوا حياة محمد عبو أنقذوا حياة كل المساجين السياسيين الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف: 71.340.860 الفاكس: 71.351831  تونس في: 25 نوفمبر 2005

اعتداء وحشي على ناشط حقوقي ومناضل سياسي

 

تعرض السجين السياسي السابق و عضو اللجنة الجهوية بصفاقس لمساندة حركة 18 أكتوبر السيد الهادي التريكي الى اعتداء فظيع و سافر على الساعة الثامنة مساء يوم الخميس 24 نوفمبر 2005 عندما غادر محل عمله بمركز كمون بمدينة صفاقس راجعا الى بيته على متن دراجته و في مستوى مفترق ( قصاص ) الطبلبي اعترضه مجهولون قدر عددهم بين أربعة أو خمسة اشخاص و سددوا له ضربة قوية الى الرأس بواسطة قضيب حديدي أفقدته الوعي و انهالوا عليه ضربا بالأرجل و الأيدي على كافة جسمه و بقي ملقى على قارعة الطريق الى أن تم نقله الى مستشفى صفاقس (قسم الأعصاب) لتلقي العلاج اللازم و تبين عند الكشف الأولي أنه أصيب بجرح عميق في رأسه و إصابات بكامل بدنه مما اضطر طبيب المستشفى الى الاحتفاظ به تحت العناية المركزة. وقد تقدم صباح هذا اليوم عبر محاميه الأستاذ عبد الوهاب المعطر العضو المؤسس بالجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين بشكاية الى وكالة الجمهورية بصفاقس.  والجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين تخشى أن يكون لهذا الاعتداء الفظيع و السافر علاقة بنشاط السيد الهادي التريكي السياسي ضمن اللجنة الجهوية بصفاقس لمساندة المضربين عن الطعام خصوصا و أن أعوان الأمن أشاعوا بكونه تعرض الى حادث طريق من طرف مجهول و هو ما ينفيه نفيا قاطعا خاصة و قد شاهد المعتدين و قد أحاطوا به. و تجدر الاشارة الى أنه سبقت محاكمة السيد الهادي التريكي من أجل انتمائه الى حركة النهضة و قضى 10 سنوات في السجن ثم وقعت ملاحقته جزائيا من أجل عدم الامتثال للمراقبة الادارية التي كانت مزدوجة إذ طلب منه المثول في نفس الوقت و في نفس اليوم بمقرين مختلفين الأول بصفاقس و الثاني بالمهدية ثم حرم من حقه في ممارسة التجارة و منعه بذلك من أي مورد للرزق و هو ما اضطره للاضراب عن الطعام في مقر تجارته. و الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين تعبر عن استنكارها الشديد لاستهداف الناشطين الحقوقيين و المناضلين السياسيين و تطالب بفتح تحقيق جدي و عاجل و إحالة المعتدين على العدالة. رئيس الجمعية الأستاذ محمد النوري

بلاغ عاجل وتعليق

 

تعرّض المهندس الهادي التريكي أصيل مدينة صفاقس و أحد مناضلي المجتمع المدني وأحد ابرز نشطاء لجنة مساندة حركة18 أكتوبر كما أحد مناضلي حركة النهضة في بداية التسعينات إلى إعتداء ليلة أمس الرابع والعشرين من شهر نوفمبر2005 تمثّل في مهاجمته ليلا من طرف عناصر البوليس السياسي و الإعتداء عليه بالضرب بواسطة قضيب حديدي ممّا أحدث له أضرارا خطيرة نقل على إثرها إلى المستشفى الجامعي بصفاقس لتلقّي العلاج و هو يقيم الآن في قسم الأعصاب نتيجة الإعتداء.

 

نذكر بأن السيد الهادي التريكي سبق له أن قضى أكثر من عشر سنوات في السجن نتيجة ارائه السياسية وهو خريج المدرسة القومية للمهندسين بصفاقس تخصص اعلامية وقد سبق له أن نظم اضراب جوع ماراطوني مطالبا بحقه في العمل كصاحب دكان لبيع الدجاج بعد أن ضيقت عليه كل مسالك العمل وهو للعلم أحد الذين تحركوا بقوة في لجنة مساندة حركة اكتوبر بمدينة صفاقس هذه اللجنة التي ضمت كل الفعاليات والحساسيات السياسية بالجهة وكان شعارها لا للاقصاء والتوظيف

 

كما ننوه السادة القراء أن مثل هذا الاعتداء جاء بعد أيام قلائل من تعيين القنزوعي ككاتب دولة للأمن الوطني وبعيد أيام قلائل من تعيين الرئيس بن علي لزكرياء بن مصطفى كمكلف برفع اهتمامات ومشاغل المعارضة والمجتمع المدني الى مؤسسة رئاسة الجمهورية فهل يكون هذا الاعتداء مؤشرا حقيقيا على نمط الحوار الذي تريده السلطة مع المجتمع المدني أم أن دوائر متداخلة في الأمن تريد التسريع بحالة الاهتراء العام بالبلاد قصد الانقضاض على الحكم في فترة تعرضت فيها البلاد لأضواء اعلامية وديبلوماسية كاشفة لم يسبق لها أي مثيل منذ صعود الرئيس بن علي الى دفة الحكم؟ .. الأيام وحدها كفيلة بالاجابة على هذا السؤال.

 

الامضاء:

المحرر السياسي لقائمة مراسلات تونس اليوم-حركة18 اكتوبر

 

(المصدر: قائمة مراسلات « تونس اليوم-حركة18 اكتوبر » بتاريخ 25 نوفمبر 2005)


 
إنَي الممضية أسفله صبيحة الطيَاشي زوجة السجين السياسي الهاشمي المكَي الموجود حاليَا بسجن الناظور ببنزرت والذي دخل في إضراب عن الطَعام منذ يوم 7 نوفمبر 2005 إلى يومنا هذا. لقد زرته اليوم ووجدته في حالة سيئة دخل إلى بيت الزيارة يمشي منحني يتحامل على نفسه ليتظاهر بأنه لا زال قادرا على مواصلة إضرابه ولكن الظاهر على بدنه ينطق على حقيقة حاله، زرقة في الجبين والحاجبين وكذلك الأنامل في أطراف يديه وصوته خافت ويتكلَم بصعوبة. فاشتكى لي من آلام في الكلى وبتغير لون البول. وعندما طلبت منه قطع الإضراب قال لي بالحرف الواحد:   » أنا مضرب من أجل خروجي من هنا، وأنا خارج لا محالة إما على رجلي وإما محمولا في نعش » هذا ما آل إليه وضع زوجي لذا أناشد كلَ القوى الوطنية والعالميَة وكلَ الضمائر الحيَة أن يتدخَلوا لدى السلطات التونسية لإنقاذ زوجي من الموت.   صبيحة الطيَاشي العنوان: 10 نهج الورد – منزل بورقيبة الهاتف: القار 631 460 72 – الجوَال 953 139 20
 
 

 

باريس في 24 نوفمبر 2005

 

اجتماع تشاوري في باريس

لمواصلة النضال المشترك على قاعدة مطالب 18 أكتوبر

 

الآن وبعد أن أنهت الشخصيات السياسية والمدنية التونسية بنجاح وحكمة، إضراب الجوع الذي تواصل لأكثر من شهر من أجل:

1)    إطلاق سراح المساجين السياسيين وسن قانون العفو التشريعي العام

2)    احترام حرية التعبير والإعلام

3)    احترام حرية التنظيم للأحزاب والجمعيات    

يهم ممثلي الأحزاب والجمعيات والشخصيات المستقلة من التونسيات والتونسيين النشطين في المهجر والموقعين على هذا البيان:

أولا: أن يجددوا التنويه بشجاعة و نضالية الشخصيات الديمقراطية الثمانية والذين خاطروا بأجسادهم من أجل حرية وكرامة كل التونسيات والتونسيين، حيث نجحوا في خلق حالة سياسية جديدة واعدة بما بعثته مبادرتهم من أمل، وبما لقيته المطالب الثلاثة من إجماع وتعبئة ومساندة وصدى بصورة غير مسبوقة وذلك على الصعيد الوطني والدولي.

ثانيا: يعتبر الموقعون مساندتهم مع غيرهم، لإضراب 18 أكتوبر شكلت إضافة ميدانية وإعلامية وسياسية ساهمت في توسيع صدى الإضراب وحشد التأييد والمؤازرة لمطالب المضربين في المهجر ولدى أصدقاء الشعب التونسي من أنصار الحرية والديمقراطية.

ثالثا: انطلاقا من قناعتهم الراسخة بحيوية مواصلة النضال المشترك ضد الاستبداد والدكتاتورية في تونس فإنهم يجددون التزامهم والتقاءهم على قاعدة المطالب الثلاثة التي رفعها المضربون الثمانية واجتمعت حولها كل القوى الوطنية والديمقراطية والمدنية التونسية داخل البلاد وخارجها.

إن الموقعين على هذا البيان:

         يعلنون تبنيهم الكامل لمحتوى حركة 18 أكتوبر، وتعهدهم بالنضال المشترك حتى تحقيق:

          حرية التعبير والإعلام

          حرية التنظيم للأحزاب والجمعيات

         إطلاق سراح كل المساجين السياسيين وسن قانون العفو التشريعي العام لفائدة ضحايا القمع في تونس

         يدعون كل المناضلات والمناضلين من التونسيين المستقلين وممثلي الأحزاب والتيارات والجمعيات التونسية النشطة بفرنسا، إلى جانب تأكيد الدعوة للمثقفين والمواطنين من التونسيين الراغبين في الإسهام معنا في هذا المسار، للاجتماع

يوم الأربعاء 30 نوفمبر 2005 على الساعة السادسة مساء بالقاعة الخضراء 21 نهج فولتير باريس 75011

للحوار والتشاور حول أنجع الآليات والسبل لتفعيل زخم حركة 18 أكتوبر ولمواصلة العمل المشترك على قاعدة شعاراتها.

 

 

قـــائــــمة الــمــمــضين:

 

 

الصفة

الاسم واللقب

 

 

جمعية صوت حر

الجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس

جمعية التضامن التونسي

فدرالية التونسيين مواطني الضفتين

المجلس الوطني للحريات

تجمع أبناء وأقارب المساجين السياسيين

الإتحاد العم لطلبة تونس- فرنسا

 

 

 

التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات

حركة النهضة

حزب العماال الشيوعي التونسي

حزب المؤتمر من أجل الجمهورية

 

 

صحفي

باحث فلسفة سياسية

صحفي

مترجم

مناضلة نسوية

طالبة

ناشط سياسي مستقل

مناضل حقوق انسان

أخصائي في علم النفس

 

الجمــــعيات

أحمد العمري

كمال الجندوبي

فتحي الناعس

طارق بن هبة

نورالدين بن نتيشة

عبالباقي فتحي

أنور الكنزاري

 

الأحـــــزاب

الهادي جيلاني                      

حسين الجزيري

لطفي الهمامي

شكري الحمروني

 

المــــســتقلون

عبالوهاب الهاني

نجيب البكوشي

الطاهر لعبيدي

عبداللطيف بن سالم

فتحية الشعري

هويدة اليحياوي

جوهر الفقيه

سيف بن سالم

سفيان المخلوفي

 

 

حرية التعبير في بؤرة الضوء

الحكومات العربية تسعى لتكميم أفواه معارضة الإنترنت

تنتشر الإنترنت عبر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بصورة سريعة كإحدى وسائل الحصول على المعلومات وتبادل الأفكار والتعبير عن الرأي، خاصة في البلاد التي تشدد فيها الحكومات قبضتها على الصحافة.  لكن الحكومات تتحرك، حسبما يشير تقرير جديد لهيومان رايتس ووتش، باتجاه غلق المواقع الإلكترونية وسجن مستخدمي الإنترنت.

ويوثق التقرير المعنون « حرية زائفة: الرقابة على الإنترنت في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا » للرقابة المفروضة على الإنترنت في كل من تونس وإيران وسوريا ومصر. وقد توصل التقرير إلى أن حكومات هذه الدول تنتهج سياسات متناقضة فيما يتصل بالإنترنت. فهي، من ناحية، تتبنى تقنيات الإنترنت لتتمكن من الانضمام للاقتصاد العالمي، ومن ناحية أخرى تواصل احتكارها العتيد  لتدفق المعلومات.

ففي تونس، قامت الحكومة باعتقال عدد من مستخدمي الإنترنت بسبب انتقادهم للسلطات وأغلقت عدد من المواقع التي تنشر تقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد، حسبما تشير هيومان رايتس ووتش.

وفي إيران، حيث أُغلقت الصحف الإصلاحية بالفعل، أصبحت الشبكة الدولية للمعلومات منبر البلاد الأساسي لتبادل المعلومات و الأفكار السياسية. وكما تلاحظ هيومان رايتس ووتش، هناك في إيران اليوم حوالي 7 مليون مستخدم للشبكة. وفي مواجهة هذا، قامت الحكومة باعتقال العشرات من كتاب المواقع الإلكترونية والبلوجرز ومديري المواقع.

وفي مصر، يلجأ ناشطو المجتمع المدني والبلوجرز إلى الإنترنت وتبادل الخطابات الإلكترونية والرسائل النصية لكشف انتهاكات حقوق الإنسان  ولتنظيم الاحتجاجات والاتفاق على الشعارات التي ترفع فيها. ويقدر أحد المصادر عدد مواقع البلوجرز في مصر، في سبتمبر 2005، بـ 390 موقعا. وقد قامت السلطات هناك بمراقبة عدد من المواقع وألقت القبض على أشخاص بسبب أنشطتهم على الشبكة. وهناك ما يؤكد على أن الحكومة تقوم بمراقبة الاتصالات على الشبكة دون استصدار أمر مسبق بالتفتيش.

وفي سوريا، تستغل السلطات قوانين الطوارئ لمراقبة عمليات التراسل وتبادل المعلومات على الإنترنت. وتحظر الحكومة استخدام الأدوات الإلكترونية الأساسية التي تتيح للناس إرسال الرسائل الإلكترونية وبناء المواقع الإلكترونية. وقد قامت قوات الأمن بحبس عدد من كتاب الشبكة حبسا انفراديا وعذبتهم لمجرد نشرهم لموضوعات تود الحكومة التعتيم عليها.

وقد صدر تقرير هيومان رايتس ووتش خلال القمة العالمية لمجتمع المعلومات في تونس الأسبوع الماضي، حيث نجحت منظمات حقوق الإنسان في استغلال المناسبة لتركيز الانتباه الدولي على الرقابة وغيرها من الانتهاكات التي ترتكب في البلد المضيف (انظر http://campaigns.ifex.org/tmg)

ويمكنكم الاطلاع على التقرير كاملا في:  http://www.hrw.org/reports/2005/mena1105/

كما يمكنكم زيارة:
ـ مجموعة مراقبة تونس: http://campaigns.ifex.org/tmg
ـ الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان: http://www.hrinfo.net/en/

ـ دليل مراسلون بلا حدود للبلوجرز:  http://www.rsf.org/rubrique.php3?id_rubrique=542

ـ البلوجز والرسائل القصيرة والبريد الإلكتروني: http://www.ojr.org/ojr/stories/050830glaser/

ـ كبت صوتي منال وعلاء: http://www.manalaa.net/

ـ التعطش لحرية الإنترنت في تونس: http://news.bbc.co.uk/2/hi/technology/4456332.stm

(المصدر: نشرة إفيكس – الجزء 14 العدد 47 ـ 22 نوفمبر 2005)

 

نشرة إفيكس هي الرسالة الإخبارية الأسبوعية للشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير IFEX، وهي شبكة عالمية تضم 64 من المنظمات التي تعمل من أجل تعزيز حرية التعبير والدفاع عنها. وتتولى إدارة إفيكس منظمة الصحفيون الكنديون من أجل حرية التعبير www.cjfe.org.

 

 الطبعة العربية من النشرة متاحة على الإنترنت على صفحة http://hrinfo.net/ifex/

 


 
نقابة الصحفيين التونسيين تطالب بتحقيق مستقل في زعم بقصف الجزيرة

 

تونس (رويترز) – طالبت نقابة الصحفيين التونسيين باجراء تحقيق دولي لتوضيح ملابسات وثيقة تزعم ان الرئيس الامريكي جورج بوش كان ينوي قصف مقر قناة الجزيرة القطرية بالدوحة.

وأعلنت النقابة في بيان نشر يوم الجمعة « تضامنها المبدئي واللا مشروط مع الزملاء في قناة الجزيرة وضم صوتها اليهم للمطالبة باجراء تحقيق دولي مستقل لتوضيح ملابسات هذه القضية الخطرة. »

ونشرت صحيفة ديلي ميرور البريطانية وثيقة تم تسريبها تقول ان الرئيس الامريكي أراد قصف مقر محطة تلفزيون الجزيرة.

وحذرت بريطانيا المؤسسات الاعلامية من أنها ستنتهتك القانون اذا نشرت تفاصيل الوثيقة.

واكدت نقابة الصحفيين التونسيين التي تضم نحو 150 عضوا على ضرورة القاء مزيد من الضوء على عمليات القصف التي استهدفت مقار عمل الصحفيين وعمليات اطلاق النار التي نفذتها القوات الامريكية خلال الحرب على العراق ضد صحفيين.

كما عبرت حركة النهضة الاسلامية وحزب المؤتمر من اجل الجمهورية غير المعترف بهما عن تضامنهما مع قناة الجزيرة ضد « الخطة الامريكية. »

وقالت الجزيرة في بيان انه اذا كان التقرير صحيحا فسيكون أمرا يبعث على القلق ليس للجزيرة فحسب بل للمؤسسات الاعلامية في جميع أنحاء العالم.

 

(المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 25 نوفمبر 2005 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)


 

عبد الرؤوف المقدمي يتكفل بشرح المشمولين بالمبادرة…

 

مبادرة للأحزاب والمنظّمات القانونية (وبـس!!!!)
عبد الرؤوف المقدمي

 

مباشرة، وبعد النجاح الباهر للقمة العالمية للمعلومات، كان من ضمن أنشطة رئيس الدولة، استقبال رئيس الهيئة العليا لحقوق الانسان والحريات الاساسية الذي كلّفه بتولّي مهمة في اطارها يتولّى تقبل الاتصالات التي ترغب الاحزاب السياسية وغيرها من مكوّنات المجتمع المدني باجرائها والتباحث معها بشأن مشاغلها وتطلّعاتها.

 

وقد كانت هذه المبادرة من رئيس الدولة منتظرة وهي تأتي لتتوّج ما سبق أن أعلن عنه هذه السنة في عدّة خطابات حملت الكثير من الرسائل السياسية ومنها خطابه الهام الذي ألقاه يوم 25 جويلية الفارط، اضافة الى أنها تأتي ايضا في اطار ما رسمه في البرنامج الانتخابي وما أعلنه يوم 7 نوفمبر كما ورد.

 

وحريّ وضع هذه المبادرة الجديدة في اطارها اذ هي تأتي:

 

ـ تكريسا لشعار أنه لا ركود ولا انفلات في العمل السياسي الوطني وأن كل مرحلة يجب أن تستوفي شروطها في هذا المضمار ليقع المرور الى المرحلة الموالية في كنف الوفاق والمسؤولية والحوار البناء والمسؤول، أي الذي يطلّ على نتائج واقعية ويضمن من ضمن ما يضمن مصلحة الوطن العليا.

ـ تلاؤما مع التغيرات التي حصلت في المشهد السياسي التونسي والذي يبقى رغم تلك التغيرات ممكن التطويع لمسألة الوفاق الوطني الذي عاشته تونس على مدار سنوات وحقّقت نتائج باهرة.

ـ تماشيا مع التطوّرات الحاصلة في المجتمع المدني والدور المنوط والمتنامي في تونس وفي العالم كلّه للجمعيات غير الحكومية.

 

في هذا الاطار تأتي هذه المبادرة، وفي سياق حرصه على مزيد توفير قنوات الاتصال وتنويعها مع القوى السياسية لاستجلاء ومتابعة اهتماماتها بالنسبة الى مختلف اوجه الحياة الوطنية والمسائل والقضايا التي تشغل بال المجموعة الوطنية بما يساعد على دعم واثراء وسائل التواصل مع سائر مكوّنات المجتمع المدني.. وهو ما يعني أنها مفتوحة للجميع، وأن لبّها هو الحوار والتواصل وإليهما فقط يعود انجاح كل مسار سياسي وتطوير كل مرحلة بما تحتاجه، ومن منطلقات وطنية صرفة وبين التونسيين انفسهم. فهم الأدرى بشأن بلادهم وهم الأعلم بحقائقها.

 

ولا شكّ أن القوى الوطنية ستنظر اليها من هذه الزوايا وستنزلها المنزلة التي تستحق خصوصا انها جميعا وبلا استثناء تنادي بالحوار وتسعى الى التواصل في هذا الملف وتعلم ان الشرعية القانونية والدستورية هي مجال العمل الممكن والمطلوب.

 

 (المصدر: صحيفة الشروق التونسية الصادرة يوم 24 نوفمبر 2005)


 

ماذا في لقاء وزير التعليم العالي بالأمين العام لاتحاد الطلبة؟

 

استقبل السيد الأزهر بوعوني وزير التعليم العالي مساء الثلاثاء 22 نوفمبر 2005 السيد عزالدين زعتور الأمين العام للاتحاد العام لطلبة تونس. وتناول اللقاء سير نشاط المنظمة وبحث الصيغ الممكنة لتشريك الطلبة في حلقات التفكير والحلقات التكوينية الخاصة بارساء اصلاح منظومة التعليم العالي باعتماد نظام «أمد» (الاجازة ـ الماجستير ـ الدكتوراه)

 

كما تناول اللقاء جملة من المشاغل الطلابية المتصلة بالسكن الاستثنائي ودعم التأطير ببعض المؤسسات الجامعية علاوة على النظر في امكانيات مساعدة عدد من الطلبة من ذوي الوضعيات الاجتماعية الصعبة، كما عرض أمين عام الاتحاد على وزير التعليم العالي عددا من الملفات المتعلقة بوضعيات طلبة أحيلوا على مجالس التأديب لأسباب مختلفة كما أكد على تمسك الاتحاد بالضوابط القانونية المنظمة للحياة الجامعية وعلى استقلالية قرار الاتحاد فيما يتعلق بمعالجة مختلف المسائل المطروحة من زاوية نقابية بحتة.

 

وأبدى وزير التعليم العالي تفهمه لمختلف المشاغل المطروحة واستعداد الوزارة المتواصل للحوار البناء والمسؤول والحرص على مزيد تحسين ظروف التأطير بالجامعة كما شدد على ضرورة إعلام وتشريك الأطراف الطلابية في مختلف هياكل النظر في الاصلاحات الجامعية المزمع انجازها ودار الحوار في جو ودي ومسؤول.

 

  (المصدر: صحيفة الشروق التونسية الصادرة يوم 24 نوفمبر 2005)


 

غريب.. الصباح تُبرز في عناوين صفحتها الأولى جملة مقتطعة من تصريحات وزير الخارجية الروسي على وزن .. « إياك أعني (في روسيا) فاسمعي يا جارة (في تونس) »!!!

وزيــــــر الخـــــارجيــــــــة الروســــــــــي: 100 ألــف سائـــح روســــي في تونــــس سنويّــــا

«لا لمغازلة المتطرّفين باسم الديموقراطيـة… والإصلاح ينبغي أن يكون تدريجيا»

 

تونس – الصباح

 

عقد وزير الخارجية الروسي السيد سيرقاي لافروف أمس ندوة صحفية في مطار تونس قرطاج حضرها وزيرالخارجية السيد عبد الوهاب عبد الله اختتم بها زيارته الى تونس في سياق جولة مغاربية شملت كذلك الجزائر والمغرب..

 

ونوه الوزيرالروسي في مستهل هذه الندوة الصحفية بالمحادثات التي أجراها مع الرئيس زين العابدين بن علي والتي أوضح أنها شملت كل الملفات الثنائية والدولية ومنها بالخصوص تطويرالعلاقات الاقتصادية  بين تونس وروسيا وتفعيل مسار السلام في المشرق العربي وتطورات الاوضاع في سوريا ولبنان والعراق والملف الايراني..

 

 مائة الف سائح روسي

 

وأورد الوزيرالروسي أن ما لايقل عن مائة الف سائح روسي يزورون تونس سنويا .. كما يشمل التعاون الثنائي قطاعي الطب والتعليم وتبادل زيارات الوفود الثقافية..

 

وحول محادثاته مع وزير الخارجية السيد عبد الوهاب عبد الله أورد الوزير الروسي انها شملت مختلف مجالات التعاون والحوار.. وأن الجانبين اتفقا على عقد الاجتماع القادم للجنة المشتركة في السداسية الاولى من عام 2006..

 

اللجنة الرباعية

 

وتعقيبا على الاسئلة الخاصة باستمرار تأزم الاوضاع على الساحة اللبنانية الاسرائيلية  وعلى الساحة الفلسطينة الاسرائيلية وغموض آفاق الملف السوري أعلن وزير الخارجية الروسي أن محادثاته مع المسؤولين التونسيين أكدت على احترام القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة وعلى تفعيل دور المنظمة الاممية لا سيما من خلال متابعة التوصيات الصادرة عن اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة ورورسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) التي اجتمعت في سبتمبرالماضي ..حول الملف الفلسطيني الاسرائيلي..

 

واعتبر سارقاي لافروف أن المطلوب هو أن تسفر جهود اللجنة الرباعية الدولية عن تطبيق خارطة الطريق.. وعن ضمان الامن والسلام في كامل المشرق العربي..مع مواصلة الجهود الديبلوماسية لتسوية الخلافات مع سوريا ولبنان بالطرق الديبلوماسية..

 

ملف ايران النووي

 

وتعقيبا على سؤال حول موقف موسكو من احتمال فرض عقوبات على ايران بسبب تمسكها بالخيار النووي وخلافاتها مع واشنطن والعواصم الغربية حول ما تعتبره تخصيبا للايرانيوم لاغراض سلمية ..أورد وزير الخارجية الروسي أنه لم يسمع بمشروع لفرض عقوبات على ايران ..ولكن بمحادثات تجريها طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا.. ودعا رئيس الديبلوماسية الروسية الى مواصلة المساعي الجماعيةلتسوية الخلافات بالطرق الديبلوماسية في كامل المنطقة من ايران الى العراق وسوريا ولبنان..

 

«لا لمغازلة المتطرفين باسم الديموقراطية»

 

وخصص وزيرالخارجية الروسي جانبا مهما من ندوته الصحفية لملفات التطرف والعنف والارهاب واعلن عن وجود اتفاق بين تونس وموسكو حول ضرورة مكافحة هذه الافة الخطيرة والقضاء على الاسباب العميقة للتطرف والارهاب .. مع عدم السماح للارهابيين بتوظيف المؤسسات الديموقراطية لتوسيع نفوذهم .. واعتبر الوزيرالروسي ان «تجسيم المسار الديموقراطي ينبغي أن يتم بالتدرج حتى لا يستفيد المتطرفون والارهابيون من هذا المسار..»

وحذر من مغازلة المتطرفين باسم الديموقراطية  مع الاقرار بأن الإصلاح السياسي لا بد أن يكون بالتدرج…

 

كمال بن يونس

 

(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 25 نوفمبر 2005)


إطمئنـوا!

 

انفلونزا الطيور تثير في العالم كثيرا من الخوف والانزعاج.. لأنها يمكن أن تنتقل إلى الإنسان بواسطة الدجاج.

ولقد ظهرت حالات بعدُ خاصة في القارة الآسياوية… ولو انتشر المرض لعاش البشر حالة مأساوية.

لكن لا خوف علينا حتى ولو فرضنا أن الداء انتشر.. لأن دجاجنا – حمدا لله – لا يصطاد في الماء العكر.  

محمد قلبي

 

)المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 25  نوفمبر 2005)


 

 

نمو الاحتياطيات الأجنبية لدى تونس 18 بالمائة

 

تونس ـ رويترز: قال البنك المركزي التونسي امس ان احتياطيات تونس من العملات الاجنبية زادت 18 بالمائة لتصل الى 4.08 مليار دولار في عام حتى 17 نوفمبر (تشرين الثاني) مقارنة مع نفس الفترة في 2004.

ونتيجة لذلك زادت قدرة الاستيراد التونسية الى 118 يوما من 110 أيام في العام السابق.

 

وتظهر الارقام الرسمية أن ايرادات تونس من السياحة زادت 11.56 بالمائة في نفس الفترة مما عزز احتياطيات العملة الصعبة.

 

انخفاض سعر السولار لادنى مستوى منذ ستة أشهر في المعاملات الآجلة في بورصة البترول الدولية عن مستوى 500 دولار للطن امس وذلك للمرة الاولى منذ ما يقرب من ستة أشهر استمرارا للهبوط الكبير الذي شهده في اليوم السابق.

 

وتراجع سعر السولار في عقود ديسمبر (كانون الاول) الى 499 دولارا للطن ليسجل أدنى مستوى منذ التاسع من يونيو (حزيران) قبل ان يرتفع مرة أخرى الى 501 دولار بحلول الساعة 1116 بتوقيت غرينتش ليظل منخفضا 4.75 دولار عن اليوم السابق.

 

)المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 25  نوفمبر 2005)


 

الافريقي للتنمية يقرض تونس 59.8 مليون يورو لدعم مشاريع تعليمية

تونس ـ رويترز: قال البنك الافريقي للتنمية امس انه منح قرضا بقيمة 59.8 مليون يورو (70.56 مليون دولار) لتونس لدعم مشروع في التعليم الثانوي والاساسي في البلاد.

واضاف البنك ومقره تونس ان المشروع يهدف الى توفير طاقات استيعاب اضافية وزيادة عوائد وجودة التعليم الاساسي والثانوي ويشتمل على بناء وتجهيز حوالي 50 مدرسة اعدادية و20 معهدا ثانويا واقتناء اجهزة اعلامية.

والبنك الافريقي للتنمية ابرز شريك مالي لتونس التي حصلت منه خلال الثلاثين سنة الاخيرة على نحو ثلاثة مليارات دولار من قروض ومنح.

 

)المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 25  نوفمبر 2005)


 

ثعبان طوله 8 امتار التهم خروفين

 

تونس ـ يو بي آي: عثر الجيش التونسي علي ثعبان طوله 8 امتار بداخله خروفان، عالقا وسط الاسلاك الشائكة عند الحدود التونسية ـ الليبية.

وبحسب صحيفة الاخبار التونسية التي نشرت امس الخميس صورة لهذا الثعبان الذي يزن حوالي الف كيلو غرام، فان وحدة من الجيش التونسي عثرت مؤخرا علي هذا الثعبان بينما كانت تقوم بدورية عادية في منطقة رمادة بأقصي الجنوب التونسي علي مقربة الحدود مع ليبيا.

وقالت ان افراد الدورية سمعوا فحيحا عنيفا عند الاسلاك الشائكة الحدودية، وباقترابهم منها وجدوا الثعبان الذي لم يتمكن من تجاوز الاسلاك الشائكة، وعلق فيها عند مستوي الوسط والفكين بسبب وزنه الكبير.

 

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 25 نوفمبر 2005)


 

 

تونس : بين قمة المعلومات وقمع الحريات

 

الدكتورة فيوليت داغر

انتهت في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2005 أعمال المرحلة الثانية من القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي احتضنتها على مدار ثلاثة أيام العاصمة التونسية بقصر المعارض بالكرم. شارك في القمة ممثلون عن حوالي 170 بلدا بينهم عدد من رؤساء الدول والحكومات، خاصة من إفريقيا والشرق الأوسط. كذلك ممثلون من الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والقطاع الخاص (23 ألف مشارك حسب الاتحاد الدولي للاتصالات المنظم للقمة) حضروا فعاليات القمة الرسمية وتظاهراتها الموازية والمعرض الدولي الذي نظم بهذه المناسبة وتم خلاله عرض آخر الابتكارات في المجال التكنولوجي.

سعت القمة لإيجاد أجوبة للأسئلة التي طرحتها المرحلة الأولى منها التي جرت منذ سنتين في جنيف، مثال التصرف في موارد الانترنت وتمويل صندوق التضامن وسد الفجوة الرقمية والملكية الفكرية. مواضيع ذات أهمية كبرى تنطوي على رهانات أساسية، خاصة للمجتمعات النامية التي تأمل أن تمثل قمة تونس فرصة لإعلان مبادرة من قبل الدول المتقدمة وتنازلات تكفل الشروط الموضوعية لجسر الهوة الرقمية وتمكين الشعوب النامية من تأهيل بناها التحتية التنموية والاتصالية. ذلك بما يمكنها من مكافحة الفقر والأمراض وبناء اقتصاديات متينة تواكب التطور العالمي وتفتح فرصا أكبر لسكانها للاستفادة من مكاسب هذا العصر وحضارته.

عملت قمة مجتمع المعلومات على تجسيد حلول تقنية، كربط المناطق الريفية النائية والمعزولة في بلدان كثيرة بشبكة الانترنت، وتقليص كلفة الارتباط بالشبكة عبر حث موزعي الانترنت على عرض الخدمات التي يقدمونها بأسعار معقولة، ووضع الأطر التشريعية لتيسير النفاذ إلى الشبكة وترشيد استعمال مضامينها وحمايتها من كل أشكال الاقتحام. وقد تم إعلان عدد كبير من المشاريع تتطلب استثمارات بملايين الدولارات، منها ما كشف عنه الباحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، حاسوب محمول يمكن أن يعمل بذراع يدوي في مناطق لا توجد بها إمدادات كهرباء يعتمد عليها. وقد أعلن الأمين العام للأمم المتحدة عن مبادرة جديدة تتمثل في توفير هذا الحاسوب لفائدة الأطفال في العالم حيث لا تناهز كلفة الواحد منه مائة دولار. بالطبع فوائد انتشار الحاسوب تنسحب على المعاقين والعاطلين عن العمل بما توفره لهم من إمكانية التواصل مع العالم وتخفيف مشكلة الاغتراب عن مجتمعاتهم.

 

للدلالة على اتساع حجم الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والنامية نورد بعض الأرقام، حيث في الوقت الذي تضاعف فيه منذ سنتين عدد مستعملي الهواتف المحمولة في العالم، ما زال نصف سكان العالم بدون هاتف وربعهم لم يجر طوال حياته مكالمات هاتفية. أما الحاسوب، فخمسة مليارات شخص لم يستعملوه بعد، وفي الصين فقط 4 % من سكانه يملكونه في حين تعتبر الصين البلد الثاني المرتبط بالشبكة بعد الولايات المتحدة. وتشير منظمة اليونسكو في تقرير لها إلى أن 11 بالمائة فقط من سكان العالم تتوفر لهم خدمة الانترنت وال90% من الأشخاص الذين يتمكنون من الوصول لهذه الشبكة يعيشون في الدول الصناعية. وفي تقرير لمنظمة التجارة والتنمية التابعة للأمم المتحدة يرد أن حوالي 3% فقط من الأفارقة استطاعوا النفاذ إلى هذه الشبكة عام 2004 مقابل  55.7 %  من أمريكا الشمالية.

فكما هو معلوم تهيمن الولايات المتحدة على الانترنت بوصفها البلد الذي يستضيف غالبية الأنظمة الرائدة ويمول القسم الأعظم من عمليات التطوير التي يجري إدخالها على الشبكة الدولية باستمرار(تسيطر هيئة (ايكان ICANN) الأمريكية التي أنشئت عام 1998 ومقرها كاليفورنيا على سوق « خدمات الانترنت » في العالم). وقد حمي خلال أعمال القمة وطيس النقاشات بين الولايات المتحدة وبقية الدول التي تطالب أمريكا بالمشاركة في التحكم في الشبكة العالمية للانترنت حيث كانت ترفض حتى الحين مناقشة الأمر. وكان الاتحاد الأوروبي قد دعا إلى تخويل مهمة مراقبة الانترنت إلى هيئة دولية تابعة للأمم المتحدة. بلجيكا اقترحت من ناحيتها إنشاء « منتدى دائم » مع ممثلي القطاع الخاص والجمعيات لمناقشة موضوع رقابة الانترنت.

 

توصلت القمة في النهاية إلى صيغة اتفاق حول المسائل الأساسية حيث تم تحقيق تقدم بخصوص مسألة إدارة الانترنت التي كانت إحدى النقاط الأساسية في جدول الأعمال. ذلك من خلال إقامة منتدى دولي لمناقشة هذه المسألة، لكن دون السماح بالمساس بهيمنة « إيكان ». المنتدى الجديد ينتظر أن يدخل حيز التنفيذ خلال النصف الأول من السنة القادمة حيث سيعقد اجتماعا في أثينا بدعوة من الحكومة اليونانية ويضم كل الجهات المعنية من حكومات ومجتمع مدني وقطاع خاص. من شأن هذا المنتدى أن يساعد في إيجاد الحلول للصعوبات الناجمة عن الاستخدام السيئ لشبكة الانترنت التي تشغل بال المستغلين العاديين. وهذا القرار يشكل منعرجا في مجال تدويل إدارة الانترنت إذ إن الدعم المطرد في مجال التصرف في موارد الانترنت على المستويات الإقليمية والوطنية من شأنه أن يضمن حقوق كل بلد في التصرف في موارده الخاصة للشبكة مع إجراء تنسيق على الصعيد الدولي. ينتظر أن تجرى حصيلة شاملة لنتائج القمة من قبل الأمم المتحدة في عام 2015 وأن تقرر الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 17 أيار/مايو من كل سنة يوما عالميا لمجتمع المعلومات.

في اختتام أشغال القمة صادق قادة الدول على وثيقتين : « التزامات تونس » و »أجندة تونس لتكنولوجيا المعلومات » التي هي إستراتيجية دولية لتمكين الدول الفقيرة من النفاذ إلى مجتمع المعلومات. لقد تحاشت الوثيقة إلزام الدول الغنية بتمويل برامج سد الهوة الرقمية واكتفت بمطالبة هذه الدول بدعم « ّصندوق التضامن الرقمي العالمي » الذي أنشئ بفكرة من الدول الفقيرة لسد الهوة الرقمية بين الشمال والجنوب. أما وثيقة « التزامات تونس » فقد دعت إلى ضرورة احترام حرية التعبير والتنقل الحر للمعلومات، كما تنص على ذلك الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.

 

تحركات المجتمع ا لمدني

بالرغم من سعي تونس لتأمين أفضل شروط النجاح المادي والتنظيمي لهذا الحدث الكوني البارز الذي يمثل على أكثر من صعيد محطة مفصلية في تاريخ البشرية لما ينطوي عليه من رهانات كبرى سياسية وتكنولوجية وثقافية وحضارية، انتقادات كبيرة وجهت للسلطات التونسية بشأن تعاملها القمعي مع مواطنيها وانتهاك حقوقهم الأساسية بما فيها حرية التعبير وانتقال المعلومة الذي نصت عليه الوثيقة. فالانترنت في تونس مراقب بشدة و »وسائل الإعلام محتكرة من الحزب الماسك بالسلطة منذ خمسين سنة وتكوين الأحزاب والجمعيات مثله مثل نشر الصحف خاضع للسلطة التقديرية لوزير الداخلية، كما أنه لا وجود لسلطة قضائية فعلية بسبب خضوع القضاء للسلطة التنفيذية. ولا غرابة في مثل هذه الحالة أن يتعرض الآلاف من المواطنات والمواطنين من مختلف النزعات الفكرية والسياسية للتعذيب الوحشي وسوء المعاملة والمحاكمات الجائرة والسجن في ظروف قاسية » حسبما ذكر المضربون عن الطعام في رسالة وجهوها للأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة انعقاد قمة مجتمع المعلومات.

هذا الوضع المتردي حدا برئيس الكونفدرالية السويسرية صامويل شميد للقول خلال الجلسة الافتتاحية: « لا يمكن للأمم المتحدة أن تضم في عضويتها دولا تعتقل مواطنيها لأنهم انتقدوا حكوماتهم على الاأنترنيت أو في الصحف » مؤكدا: « إني أنتظر أن تشكل حرية التعبير وحرية الصحافة محاور رئيسية في هذه القمة… من البديهي بالنسبة لي هنا في تونس أن يتمكن كل فرد، داخل هذه القاعة وخارجها، من مزاولة النقاش الحر… فذلك يشكل بالنسبة لسويسرا شرطا لا بد منه لنجاح هذا المؤتمر الدولي« .

بالطبع حديث من هذا النوع ترتب عليه قطع في البث المباشر حيث كانت وقائع الجلسة تنقل على الهواء عبر قنوات التلفزيون الرسمي التونسي، كما لم تترجم هذه الكلمات في القاعة. مما نجم عنه بعد انتهاء القمة استدعاء سفير تونس في سويسرا للمساءلة.

 أصلاً كان قرار عقد القمة العالمية لمجتمع المعلومات في تونس، عندما اتخذ قبل عدة سنوات، خلافياً جداً بسبب سجل الحكومة الرديء على صعيد حقوق الإنسان. سبعة وثلاثون بلدا من بينهم سويسرا كانوا قد عبروا قبل أيام من انعقاد القمة عن قلقهم إزاء موقف تونس من موضوع مشاركة المجتمع المدني في القمة. وذكروا أنه لا يمكن، بذريعة محاربة الإرهاب، التضييق على حرية التعبير، وأن واجب الدول يتمثل في ضمان حرية الوصول إلى المعلومة.

ففي حين شاركت جمعيات المجتمع المدني من أنحاء العالم في أعمال القمة، كانت المضايقات والمنع حليف ممثلي المجتمع المدني التونسي. لقد ضيقت الحكومة التونسية الخناق بشكل خاص في الأشهر الأخيرة على منتقديها، ملتجأة كالعادة للاعتداءات الجسدية في الشوارع والاعتقالات والرقابة وحملات « التشهير » من قبل وسائل الإعلام المملوكة للدولة. وقد جرت أعمال قمة المعلومات في ظل رفض التونسيين لزيارة وفد إسرائيلي للبلاد برئاسة شالوم، بعد أن كان من المقرر أن يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون البلاد لأول مرة إثر توجيه الدعوة له لحضور القمة. هذه الزيارة رفضتها المعارضة التونسية بشدة وتعهدت بعرقلتها، كما حصلت احتجاجات في الأوساط الطلابية والنقابية وأعلن مدرسو التعليم الأساسي والثانوي إضرابا، لكن الحكومة أصرت عليها وتحدت مشاعر مواطنيها باستقبال الوفد الإسرائيلي بتنظيم برنامج سياحي خاص كما لم تفعل مع أي وفد آخر.

الإجراءات الأمنية المشددة لم تهدف فقط لتأمين حماية الضيوف والرسميين وكذلك الترويج لصناعة السياحة التي تمثل اكبر مورد للعملة الصعبة وأكثر القطاعات تشغيلا بعد القطاع الزراعي، وإنما انسجاما مع نهج ثابت في تعامل الدولة مع المواطن. فخلافا للمسار العام للدول العربية الذي يشهد بعضا من الانفتاح، يعيش أبناء هذا البلد تدهورا مطردا على صعيد حقوقهم بعد أن كانت تونس قد قطعت شوطا لا بأس به في مجال الحريات وحقوق الإنسان وسبقت الكثيرين خاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة. كان حضور رجال الشرطة الذين ارتدوا ثيابا مدنية مكثفا خلال انعقاد قمة مجتمع المعلومات، إن في داخل المقر حيث هم  في كل زاوية، أو خارجه خاصة الأماكن التي يرتادها الوافدون. من المقاهي إلى الفنادق كانوا منتشرين في كل مكان وطابق، على السلالم وأمام المصاعد، يطلبون هويات الناس من أبناء البلد وكأنهم يحرسون الأجانب منهم أو لمنعهم من الاتصال بهم. لم يكن يصل لقصر المعارض سوى المحظوظين المشاركين بالقمة. أما أهالي تونس فكأنهم غير معنيين وخاصة أبناء المنطقة القريبة منها الذين، حسبما علمنا من ناشطين حقوقيين، سحبت من بيوتهم زجاجات الغاز التي يستعملونها لطهي طعامهم، كما تم سحب الأولاد من الأحياء الفقيرة ووضعوا في مراكز توقيف خلال هذه الفترة.

لقد كان من المقرر أن ينفذ المحامون إضرابا عاما في المحاكم يوم افتتاح أعمال القمة دفاعا عن مطالبهم، لكن قرارا بإعطاء عطلة طويلة لخمسة أيام للموظفين وللطلبة والتلاميذ ابتداء من يوم الافتتاح شلّ حركة البلد. لقد أبعد أبناء تونس العاصمة عما يجري على بعد عشرة كيلومترات في منطقة الكرم، إضافة لما سببه ذلك من خسائر اقتصادية خاصة بعد عطلة طويلة أيضا سبقتها بأسبوع بمناسبة الأعياد.

أليس من المفارقات أن تنظم في تونس قمة مجتمع المعلومات وهناك أشخاص من أمثال المحامي محمد عبو الذي دخل السجن مطلع مارس/ آذار الماضي إثر كتابته مقالا على شبكة الإنترنت انتقد فيه دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للمشاركة في القمة؟ أو شبان مدينة جرجيس جنوب تونس، الذين اعتقلوا إثر دخولهم مواقع على شبكة الإنترنت اعتبرت السلطات التونسية إنها مواقع إرهابية، فصدرت بحقهم أحكام وصلت إلى 13 سنة سجن لبعضهم ؟ لقد أغلقت مواقع على الشبكة الدولية مثل مواقع الأخبار والمعلومات, حيث يسيطر البوليس على البريد الالكتروني والمقاهي الالكترونية ويعمد لكل أنواع المضايقات بما فيها قطع الاتصالات والتنصت. أضف لذلك منع تعبيرات التعددية الفكرية بالرقابة المشددة على الصحف وعدم السماح بالتنوع في محتويات الأخبار ووجود محطة إذاعية واحدة وقناة تليفزيونية واحدة, كلاهما مملوكين لشخص يدين بالولاء لرئيس البلاد.

قبل بدء القمة حدثت سلسلة من الإنتهاكات الخطيرة ضد صحافيين منهم أجانب، كما وتعرض نشطاء من جمعيات المجتمع المدني، ممن خططوا لعقد منتدى للمواطنين مواز لقمة مجتمع المعلومات، للإعتداء والاحتجاز لفترة قصيرة، وذلك إثر محاولتهم القيام باجتماع تحضيري في المركز الثقافي للسفارة الألمانية في العاصمة تونس. ذلك في حين كان يواصل ثمانية من نشطاء حقوق الإنسان إضرابهم عن الطعام منذ شهر للفت أنظار العالم للظروف الصعبة التي يعيشون فيها وحيث لم يعد لديهم سوى جسدهم للمطالبة بحرية التعبير والصحافة والتنظم وإطلاق سراح المساجين السياسيين وإقرار العفو التشريعي العام. وقد تضامن قبل وخلال القمة معهم، ومع قرابة 400 معتقل سياسي معظمهم منذ بداية التسعينات يعانون من ظروف قاسية جدا، مواطنون لهم في جنيف وفرنسا وتونس بأشكال مختلفة، كان منها الإضراب عن الطعام. هذا الشكل من التعبير بات وكأنه الوسيلة المتبقية لتجسيد المعاناة من القهر والظلم عندما لم يعد يملك الإنسان سواها، فلجأت إليه عائلة حاتم زروق المضرب هو أيضا عن الطعام في زنزانته وأعلنت زوجته سهام وابنته الصبية بلقيس إضرابهما عن الطعام لمساندته. لقد وجدناهما في وضع مأساوي بعد أيام جوع طويلة عندما قدمنا كمدافعين عن حقوق الإنسان وصحفيين أجانب ومواطنين لمنزلهما للتعبير عن تضامننا. مما استدعى إسعافهما على الفور ونقلهما للمشفى بعد مفاوضات معهما للقبول بالعدول عن الإضراب. لكن معاناتهما تواصلت نتيجة المعاملة المهينة لهما من طرف الشرطة وهما في وضعهما القاسي هذا. 

لقد أصرت مكونات المجتمع المدني التونسي بدعم من منظمات حقوق إنسان دولية على تنظيم ندوة صحفية في اليوم الأول للقمة داخل مقر الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بعدما ألغيت اعتباطيا الحجوزات في صالات أخرى في فنادق المدينة. وذلك في تحد لإصرار السلطات على منع تنظيم أية تظاهرة تتم خارج الإطار الرسمي لقمة المعلومات. وافتتحت السيدة شيرين عبادي، المحامية الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، الجلسة التي حضرها حوالي مأتي شخص حشروا في قاعة صغيرة في مقر الرابطة وعبر فيها شخصيات ودبلوماسيون أجانب عن تضامنهم مع المجتمع المدني في تونس.

وفي حين أشاد بيان لممثلين من الصحافة العربية والأجنبية بالتنظيم التونسي للقمة معبرين عن شكرهم للسلطات التونسية على التسهيلات الكبيرة التي وفرتها لهم للقيام بعملهم في أحسن الظروف من حسن وفادة وترحاب وتوفير لوازم العمل وتامين حرية إجراء الاتصالات مع مختلف مصادر الخبر، وأكدوا أنهم لم يتعرضوا خلال تواجدهم بتونس لآي نوع من المضايقات التي أفرطت بعض الأطراف الأجنبية في الحديث عنها بطريقة « انفعالية وبأسلوب الإثارة والتحامل المجاني »، طالبت مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بفتح تحقيق في الاعتداءات وبالطلب على وجه السرعة من السلطات التونسية وضع حد للهجمات على المجتمع المدني وعلى حرية التعبير، ليس أثناء المؤتمر فحسب، بل وبعده أيضاً.

لقد عدل الدستور التونسي أواخر سبتمبر 2005 لمنع محاسبة رئيس الجمهورية على أفعاله خلال أداء مهامه وبعد خروجه من السلطة. لكن القانون الذي يفترض أن يحكم بالعدل على سائر البشر ألا يجب أن يطبق ليس فقط على من لا يملكون موازين القوى؟ ففي احترام القوانين ما يؤمن الحماية ليس فقط للضحية وإنما أيضا للخارج عن القانون نفسه لوقايته من ذاته ومن الاستمرار بالعبث به. أما أزلام السلطة فقد تغلبت السلوكيات اللاواعية لديهم على المحاكمة العقلية والمنطقية للأمور. فأذعنوا للأوامر واستزادوا من الأفعال التي تدلل على أن العقلية الأمنية التي تتسرب في النظم القمعية عاموديا من رأس الهرم السياسي تطبع أجهزتها بطابعها اللاعقلاني. فيشعر كل فرد وكأنه مكلف بتمثيلها ومخول بسلطات ليست له أصلاً، لحمايتها وحماية نفسه من ردود فعل من كانوا ضحية استعماله المفرط للسلطة. فهل لنا أن نتفاءل بتغييرات إيجابية ذات معنى بفضل ترجمة الأقوال بالأفعال من قبل المجتمع الدولي ؟ أم أننا لم نشهد سوى استعراضا للنوايا الطيبة بحيث ستترك آليات التدمير والتدمير الذاتي خارج إطار التحكم بها ويصح المثل القائل: علي وعلى أعدائي يا رب؟

 


 

الـــــــــكرامة الحملة الوطنية من أجل التغيير الديمقراطي  
 
د. سليم بن حميدان   أسدل الستار في تونس مرة أخرى عن مشهد صراعي محتدم بين نظام دكتاتوري متعجرف ومجتمع متشوّف للحريات والديمقراطية. لم يكن المشهد الأخير سوى منازلة جديدة لم تختلف نوعيا عن سابقاتها رغم حجم التغطية الإعلامية المرتبط عضويا بقمة مجتمع المعلومات. فقد بلغ الشّدّ والجذب درجة قصوى من التوتر عكست حالة الاحتقان التي تعيشها البلاد بمفعول الانقسام السياسي المهيمن على الفضاء العمومي. لست أريد، من خلال هذا المقال، تشخيص الأوضاع ولا تحميل المسؤوليات فيما يتعلق بتردي الحالة الوطنية ووقوفنا على أعتاب الفوضى والهلاك الجماعي، لأن التحقيق في جريمة الإرهاب المنظم ببلادنا قد أفضى منذ سنوات إلى فضح المجرم وكشف كل مناوراته أمام محكمة الرأي العام الوطني والدولي رغم إصراره العنيد على الإنكار والتخفي.   الدافع الرئيسي لكتابة هذه الأسطر هو الشعور العميق ببلوغنا منعرجا خطيرا يضعنا جميعا على مفترق طرق متعدد الاتجاهات حيث يجدر بكل واحد منا تحمل كامل المسؤولية فيما ستؤول إليه الأوضاع سلبا أوإيجابا.   بدءا، يجدر لفت الانتباه إلى أننا نكون واهمين جدا إذا ما أدرجنا الانقسام السياسي الحاصل ضمن إطار معركة حريات تخوضها معارضة وطنية ضد سلطة جائرة. الذين يساورهم مثل هذا الوهم هم إما طيبون إلى حد السذاجة أو دهاة إلى حدود المكر والخديعة.  فالإعتقاد في إمكانية التحول، ولو تدريجيا، نحو الديمقراطية مع النظام القائم هو من باب الكرم البدوي الساذج بل هو من قبيل التعاطي البدائي مع محرقة سياسية يتلظى بنارها كل يوم ملايين الناس ويفر من جحيمها عشرات الآلاف طلبا للأمن على الضفة المقابلة للمتوسط بل وفي أدغال إفريقيا أيضا.   مثل هذا الإعتقاد يرسخ لدينا وهم مراكمة المكاسب والإتجاه نحو الإنفتاح التدريجي [القطرة- قطرة] ليبقى مصيرنا الوطني قدرا معلقا على رحمة السماء ومسؤولية موكولة إلى الأجيال القادمة، هكذا بكل تواكل … عفوا، بكل عقلانية وواقعية. إعتقاد أصبح، في نظري، جزءا من واقعنا البائس ومؤشرا آخرعلى هزالنا السياسي المضحك وعجزنا المفضوح عن تحمل مسؤوليتنا التاريخية. لقد أفضى بنا الوهم إلى اعتبار العدو خصما سياسيا وإلى تصويرالعبودية إنتهاكا للحريات واعتبار الأسرى مساجين رأي ونهب البلاد فسادا ماليا تمارسه بعض العائلات المتنفذة. مثل هذا الفهم السطحي والساذج للأمور أنتج استراتيجية سياسية طيبة جدا تغلب الحوار والمناشدة على الحسم والقطيعة والصبر والمصابرة على الحزم والمغالبة. وهكذا، بقي حالنا، كما يقول الأستاذ عياض بن عاشور [رعية ترعى وتنتفض، تنتفض وترعى] فأصبحنا حائرين تائهين نراوح المكان ونستيقظ برهة لننام دهرا. الأنكى من ذلك هو أن يقضتنا قلما تكون إرادية، فهي عادة ما تكون مرتبطة بسياق ظرف أو حدث سياسي يصنعه العدو ربما ليوقظ من جديد آلته الأمنية التي يخشى عليها الصدأ والتآكل أوالإقتتال. بل ربما يكون ذلك عنصرا في استراتيجية سياسية ماكرة تستثير العدو [المجتمع] وتستفزه من حين لآخر حتى تعاين نقاط ضعفه وقوته فترسم على ضوئها خطة التطويق والتدمير الأكثر نجاعة وأقل كلفة.   لا يختلف الظرف الأخير [قمة مجتمع المعلومات] قطعا عن الأحداث السابقة [إنتخابات – إستفتاء – زيارة رئاسية إلى أوروبا … الخ.] فهي كلها مناسبات ظرفية يصل فيها النضال السياسي أوج العطاء والتنظم والإبداع لينحط بعدها إلى أبسط دركات الفعل الإنساني : البحث عن لقمة العيش الكريم والمتابعة الباردة للأحداث والمستجدات في انتظار تجدد نخوة المعتصم.   هل بالإمكان أفضل مما كان ؟ :   سؤال قد يتبادر إلى الأذهان أو يطرح في معرض المحاججة للرد على ما يراه البعض طهورية ثورية أو تجنيحا يجانب الواقع. للإجابة أقول أن سبب نكساتنا الوطنية المتكررة وهزيمتنا الساحقة أمام نظام مفلس وضعيف، داخليا وخارجيا، يكمن في انطلاقنا من مقدمات موضوعية خاطئة. يعلمنا أول درس في علم المنطق أن الإنطلاق من مقدمات خاطئة يفضي بالضرورة إلى نتائج مماثلة. إن النظر إلى النظام الحاكم في تونس على أنه سلطة جائرة يمكن تصويبها بالضغط والمطالبة والمحاججة والنقد هو مقدمة موضوعية خاطئة، لأن الحقيقة الماثلة أمام العيان هي وقوعنا فريسة لنظام حكم فريد هو أقرب إلى الحالة الإستعمارية منه إلى مجرد الجور والإستبداد.   ربما يحتاج الأمر إلى العودة إلى أعمال سمير أمين ومدرسة التبعية أو إلى فرانز فانون و »معذبو الأرض » أو إلى منصف المرزوقي  و »الإستقلال الثاني » أو إلى فانسون جيسار وميشال كامو و »كارثة التسلط » أو إلى من أجل فهم دقيق وشامل لجميع أبعاد الظاهرة الإستعمارية الجديدة التي أسميها، تجاوزا، استعمارا داخليا. بل قد يعطينا مقال محمد عبو « أبوغريب العراق وأبو غرايب تونس » معالم في طريق الفهم الصحيح لمحنتنا الوطنية. اقتناعنا جميعا بالطبيعة الاستعمارية والإرهابية للنظام الحاكم في تونس سوف ينعكس حتما على استراتيجية النضال الوطني من أجل دولة الحريات والديمقراطية. إذ لا يختلف اثنان في أن المعركة ضد الاستعمار هي معركة تحرير وليست معركة حريات، فأي معنى لهذه الأخيرة إذا جاد بها المغتصب للوطن المقايض بالكرامة. إنها، وفي أفضل الأحوال، أشبه ما تكون بالحريات والحقوق الممنوحة للفلسطينيين من طرف الكيان الصهيوني الغاصب أو للعراقيين في ظل احتلال أمريكي مهين. في مواجهة مثل هذا النوع من الأنظمة لا تنفع استراتيجية الحوار والإقناع لأن الحكم في قاموسها محاكمة وإدانة وليس حكمة وسياسة، كما لا تفيد سياسة » خذ وطالب » لأن ما أخذ هو عطية ومنة وليس حقا غير قابل للتراجع والمساومة.   وعليه، يصبح جهد « التحرر الوطني »، على التضحيات الجليلة التي تبذلها كل القوى الحية يمينا ويسارا، دون المطلوب بكثير. فطبيعة المعركة تفرض قيام جبهة وطنية بقيادة سياسية موحدة وممثلة لكل القوى الراغبة في التغيير الحقيقي. أما استراتيجيتها فشعبية أو لا تكون، بمعنى أن تكون موجهة إلى الجماهير لحثها على الانتقال من حالة الرفض الصامت إلى ممارسة حقها الشرعي والدولي في تقرير مصيرها.  من هذا المنطلق كانت قراءتنا في ضرورة الدفع بحركة 18 أكتوبر لتحويلها من حركة في المجتمع إلى حركة مجتمع بأسره. الجديد الذي أتت به حركة 18 أكتوبر لا يتمثل في ثالوث المطالب المرفوعة ولا في شعار الإضراب [الجوع ولا الخضوع]، فالمطالب تظل، على أهميتها، جزئية ومستبطنة لحسن الظن بالسلطة ولو عن طريق الضغط والإحراج. كما أن الشعار، على قوته الرمزية، يمثل ارتكاسا عن ذاك الذي أيقظ مارد التمرد وبشر بقرب الخلاص [لا خوف بعد اليوم]. الجديد النوعي يتمثل قطعا في مشهد الإجماع الوطني منقطع النظير حيث انتقلت تونس ولأول مرة من أجواء الاستقطاب الثنائي [سلطة – إسلاميين] إلى ديناميكية الكتلة التاريخية كلازم موضوعي للتحرر الوطني.   التقاء الفرقاء السياسيين حول ما اصطلح على تسميته بالحد الأدنى السياسي لم يرسم إستراتيجية العمل المشترك للإطاحة بالدكتاتورية وفضل الاكتفاء بتثمين جهود التنسيق ومساعي التعاون والحوار فتحول الأمر إلى تبادل للورود والوعود بين الضحايا على متن سفينة تشرف على الغرق والهلاك.   فرحة الإجماع ونشوة الاحتفاء بفضح الخصم في عرس دولي صاخب حجبت على ما يبدو مهمة الإنقاذ السريع التي تفرض تحويل العمل المشترك والبرنامج الموحد إلى مقدس وطني يشحذ الهمم ويؤجل المصالح الفئوية والإيديولوجية، على مشروعيتها، ويدفع بالانقسام السياسي نحو نهايته الإيجابية الوحيدة: تحرير الوطن والمواطن من نير الدكتاتورية.  

غروب وشروق في تونس

علي مبروك

alimabrouk05@yahoo.fr

 

إن مقولة » الأيام دول »  لطالما رددتها الأجيال العربية  وربما رددتها شعوب أخري أيضا لكن بلغاتها  وأساليبها الخاصة، هذه المقولة مازالت وبكل تأكيد تحافظ على عمقها السوسيولوجي وعلى رصيدها من الحكمة والحقيقة. فهي إذن واحدة من المسلمات الاجتماعية التي مافتئت  تبعث الأمل  لدى المهمشين وتشحذ العزائم لدى المهمومين  و تبشر بالنصر بعد الهزيمة وبالنهضة بعد السقوط وباليسر بعد العسر.

 

إن الدلالة اللغوية لهذه المقولة « الأيام دول » واضحة ولا تحتاج إلى كثير من الشرح أو التأويلات فهي تعني أن الأيام في ماضيها وحاضرها ومستقبلها لم و لن تكون دوما خادمة لصالح جهة  بعينها أو جماعة من الناس أو حكومة من الحكومات أو فرد من الأفراد مهما كان تمكنه ونفوذه.

 

« الأيام دول » تعني التداول على المواقع و الأوضاع و الأحوال عبر تاريخ الشعوب و الأفراد والجماعات، وهو نفس المعنى الذي جاءت بع مقولات أخرى مثل « يوم لك ويوم عليك »، و « دوام الحال من المحال »، و »لو دامت لغيرك ما وصلت إليك« .

 

هذه المقولات لئن صحت في معظم الظواهر الاجتماعية فإنها تبز أكثر وبشكل جلي من خلال المجال السياسي وما ينطوي عليه من تفاعلات بين الحاكم والمحكوم والتي غالبا ما تفضي إلى التغير في المواقع متى توفرت شروط ذلك. فالأحداث عموما محكومة بشروط وجودها وشروط زوالها فمتى تجمعت الأولى  ظهر الحدث إلى الوجود ومتى توفرت الثانية زال الحدث وأصبح عدما، فما الذي يحدث في تونس هذه الأيام؟

 

بعد 18 سنة من الحكم الدكتاتوري بامتياز بدت شمس نظام حكم بن علي تميل للغروب، ولن تتوقف حركة الانحدار هذه و لن يتأخر ألليل وسيحل في موعده وسيحل بحلوله رحيل حاكم تونس الحالي والى الأبد  بلا رجعة ولا أسف.

 

ان التغيير في تونس قادم لا محالة و الدكتاتور ساقط بكل تأكيد بالرغم من عصا البوليس وضيق السجون و إجرام القنزوعي وكذب برهان بسيس وبوبكر الصغير.

 

قريبا ستقف تونس ومن حكمها بظلم على صعيد واحد ولكن بشعور مختلف، اجل موقف واحد ولكن المشاعر صنفان وشتان بينها.

 

قريبا سيقف الحاكم الدكتاتور فينظر في الأفق ليكتشف غروب شمسه، وحلول ظلامه، وسقوط عرشه وزوال حكمه، وسيعرف أنها نهاية المطاف وسينتابه شعور بالخيبة،  شعور من حكم بظلم، شعور من دنس المصحف الشريف، شعور من اغتصب النساء والرجال والأطفال، شعور من سجن وشرد الشرفاء بتهمة حبهم لبلادهم، شعور من ليس في رصيده من الحكم إلا الظلم والدكتاتورية والاستبداد والحماقات و الغباء السياسي حتى سخر منه العالم بأسره أثناء انعقاد قمة

مجتمع المعلومات على ارض الخضراء 

قريبا ستقف تونس فتنظر في الأفق لترى انبلاج فجر جديد، ليوم سعيد يكون عيدا لكل المحكومين و المسجونين والمبعدين والمحرومين المهمشين والمهشمين والفقراء والمستضعفين، وكثير ما هم.

 

ستقف تونس يومها بشعور يخالف شعور حاكمها، شعور جميل، شعور من ابتلي فصبر، وقاوم حتى الآخر، شعور من جاءه يوم النصر.

 

ستقف تونس وحاكما قريبا موقفا واحدا و لكن لكل واحد منها ما ينتظره فإذا كان الحاكم ينتظر الغروب و لحظة الخروج من التاريخ بحصيلة سيئة وفشل ذريع وشعور بائس، فان تونس بأبطالها تنتظر الشروق وساعة الدخول إلى التاريخ من أبواب النضال والتضحية والصبر والشهادة والوطنية.

 

لقد بدأت شروط التغيير في تونس تتجمع ولن يتأخر موعدها و ستكون قريبا بإذن الله.


بقلم : حبيب الرباعي

التاريخ البشري مليئ بالأحداث والوقائع التي لا يعلمها علما محيطا إلا الله تبارك وتعالى. ولكن المولى جل ذكره خصّ منها أحداثا محددة ذكرها لنا في كتابه المكنون، لتبقى حية في عقول الذين آمنوا ما دامت السماوات والأرض، لما فيها من العبر والقوانين التي تدور حولها حركة الإجتماع البشري. مادام في الحياة نبض لحركة إنسانية.

قصة موسى عليه السلام مع فرعون، من القصص القرآنية التي خلّدت ذكرى لأحداث تعتبر ـ  عبر التاريخ ـ من أبرز ما عرفه الصراع السياسي بين الحق والباطل، لما تميزت به من مواقف منفعلة من الطرف الظالم (فرعون)، أدت بإصراره على تجاهل المظالم التي اقترفها، إلى خروجه من الحياة السياسية نهائيا ، ولكن ليس بطريقة سهلة وإنما بطريقة  كان فيها عبرة لكل معتبر ممن جاء من بعده. قال تعالى « فَاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ » (10/92) وهو الذي أراد الله له ـ رغم جرائمه التي تقشعر منها الأبدان ـ الهداية والرشاد. قال تعالى آمرا موسى وهارون عليهما السلام :  » اِذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (20/43)   فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (20/44)

 

إطلاق سراح المعذبين هو مطلب موسى عليه السلام.

لم تتضمن رسالة موسى ـ عليه السلام ـ من رب العالمين لفرعون  سوى مطلبا واحدا، وهو إطلاق سراح المساجين السياسيين المحتجزين لديه والذين يسومهم سوء العذاب.(يعتبر فرعون أن بنو إسرائيل حكموا البلاد في عهد يوسف عليه السلام زمن استلاء الهكسس على النظام الفرعوني الذي كان قائما منذ آلاف السنين) قال تعالى:  » وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ العَالَمِينَ (7/104)  حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (7/105)  وفي سورة طه « فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى (20/47) طه

 

نبذة عن انتهاك حقوق الإنسان وكبت الحريات.

ولكي نتخيل حجم المأساة التي كان يعاني منها خصوم فرعون وهم بنو إسرائيل ،قوم موسى عليه السلام. نستحضر حقيقة أنه كان يذبّح بطريقة وحشية رضّعا لا إرادة لهم ولا خيار، لمجرد رؤيا رآها فرعون في نومه في حالة اللاشعور. فهو لا يأخذ القوم بمجرد الظن أو الشبهة حالة الوعي، بل يأخذهم بالرؤيا حالة اللاوعي. فالقوم يتمنوا ألاّ يراهم فرعون في نومه على ما يكره، فضلا عن أن يصدر منهم ما يقلقه حالة اليقظة.

لم يكن النظام الفرعوني نظاما فوضويا على اعتبار أنه انقرض منذ آلاف السنين، بل كان نظام مؤسسات، يعتمد على المتابعة الدقيقة والمتواصلة لكل المشاريع القائمة، والقرارات المتخذة في مختلف المجالات، ومن ضمنها المجال الأمني.

وتكفينا بعض التفاصيل القرآنية الدقيقة عن الحياة الإجتماعية في ذلك الوقت، لتصور حجم المؤسسة الأمنية الساهرة على أمن العائلة الحاكمة. فقد وصف الباري جل وعلا، دقة الحس الأمني الذي أصبح سلوكا يوميا معاشا لدى بني إسرائيل، جراء الكفاءة الأمنية العالية لدى جهاز المخابرات، الذي أصبح يقرأ الحركات واللفتات والنظرات وأي إشارة توحي بأمر مريب.  » وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَّهُمْ لا يَشْعُرُونَ (28/11) أم موسى عليه السلام تقول لأخته: أتبعي أثر أخيك. فتابعته ولكن بطريقة على درجة عالية من الحذر، بحيث لم يشعر بها من كان بجانبها.

فإذا كانت التوصيات داخل العائلات توجه على أن النظرات لا تؤخذ إلا خلسة، خشية أن تقرأ قراءة أمنية، فهل من حديث عن حرية رأية وتعبير وفكر واجتماع وتحزب.

ثم إن فرعون لم يتسن له الإجهاز على كل مولود من بني إسرائيل بالقتل ذبحا، إلا من خلال مؤسسته الأمنية الضخمة التي تبث عيونها في كل مكان، تحصي حالات الحمل، وتتابع أوقات وأماكن الوضع، بتنسيق مع القوابل كما ذكر المفسرون.

ولم يكن المدى الزمني لهذا البلاء وهذه الأجواء القاتمة قصيرا، بل استمر عشرات السنين فقد ولد موسى عليه السلام في أحلك سنوات التعذيب والتذبيح وعاد إلى مصر وهو خائف أن يطاله العذاب وقد تجاوز الأربعين حسب كثير من الأقوال  » قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (26/12)   وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُون (26/13)   وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (26/14) »

 

حوار أولي يسفر عن عقد قمة

 إذا فمطلب موسى عليه السلام بأن يرسل فرعون معه بني إسرائيل، مطلب في منتهى الإنصاف، ولا يحتاج الأمر إلى أدلة للبرهنة على انعدام حقوق الإنسان وحرية التعبير في حق هذه الفئة المضطهدة من أبناء الشعب المصري، أو التأخر في إطلاق سراحهم.

فإذا استبعدنا موقف استجابة فرعون التامة لمطلب موسى عليه السلام لمبالغته في الطغيان، فقد كان أمام فرعون إحتمالات عدة للتفاعل مع هذا الطلب من منطلق المكانة العالية التي أطلقها على شخصه « فَحَشَرَ فَنَادَى فَقَالَ أنَا ربُّكُمُ الأَعْلَى » فقد كان أمامه:

ـ إما أن يعتقل موسى عليه السلام مباشرة بحكم قرار قضائي صدر ضده قبل خروجه من مصر.

ـ وإما إنكار التهم الموجهة ضده في حق المظلومين من قوم موسى عليه السلام. ومما يخدمه في هذا الموقف :

          * أن الفئة التي جاء موسى عليه السلام للتعبير نيابة عنها عن حقها في الكرامة والإنسانية والإنعتاق من ربقة الإستعباد، لم تقدم أية شكوى أو تذمر أو احتجاج أو تعبير عن سخط من قبل .

          * أن قوم فرعون وهم الأكثرية النافذة مستفيدون من وجود هذه الطبقة الكادحة التي تلقى على كاهلها كل الأعمال الشاقة بلا تكلفة  تذكر، فلا تحرجه المطالب العادلة للأقلية مادامت الأكثرية مستفيدة ومؤيدة.

ـ وإما أن يجيبه باسم الدستور الذي تسير عليه البلاد، والذي ينص على أن سلطته مطلقة على كل حي في بلاده، وأن سيادته الكاملة على كل أتباع مملكته  يجعل له مطلق الحق  للتصرف في مملوكيه كيفما شاء.

ـ أو عدم الإكتراث نهائيا بمطلب موسى عليه السلام من منطلق كبريائه كما قال « أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ولا يَكَادُ يُبِينُ (43/52)  »

ولكن فرعون لم تخطر بباله أيا من هذه الإحتمالات على ما فيها من سياسة الهروب. واستمسك بموضوع خارج عن القضية الجوهرية لرسالة موسى عليه السلام إليه من رب العالمين . قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7/106)   فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (7/107)   وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (7/108)   قَالَ الَملأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (7/109)   يُرِيدُ أَن يُّخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (7/110)   قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي المَدَائِنِ حَاشِرِينَ (7/111)   يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (7/112)

فمطلب موسى عليه السلام بأن يطلق فرعون سراح المعذبين ، لم يُقبل ولم يُرفض وإنما آل الحوار حوله إلى ضرورة عقد اجتماع عام طارئ ، بغرض مواجهة أدلة موسى عليه السلام ، التي رآها وملأه  بأعينهم. ففرعون ليس من أهل التخصص في مواجهة مثل هذه الأدلة، وله ثقة في المحترفين من سحرته بأن لهم الكفاءة العالية لمواجهة أدلة موسى عليه السلام وإبطال قوله بأنه رسول رب العالمين، ومن ثم إنكار أنه صاحب الحق في إطلاق سراح المعذبين لديه ضمنيا.

إن سياسة الهروب إلى الأمام في الطريق الخطأ الذي اعتمدها فرعون، تعبر عن نكران تام لتوحيد الله تعالى، ولكن المدقق في الأمر يجد أن هذا النكران محكوم بدرجة كبيرة بإحساس فرعون بأنه يمتلك مقومات وأسباب السيطرة على أبناء شعبه، ولكن عندما بدأ يفقد هذه المقومات المادية، إعترف بضعفه أمام قوة الله تعالى ووعد موسى عليه السلام بالإيمان برسالته وبالإستجابة لمطلبه بإطلاق سراح المظلومين.   « وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (7/134) ( قرار الإفراج من قوم موسى عليه السلام لا يكون إلا من فرعون. ) ولم يكن فرعون السياسي أو الحاكم الوحيد الذي يغير إيمانه وقناعاته ويقدم وعودا ثم يخلفها بحسب إمتلاكه أو فقدانه لأسباب القوة والسيطرة   فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ (43/50)   وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَومِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلاَ تُبْصِرُونَ (43/51) ولكن عندما أيقن فرعون يقينا جازما أنه لن يعود لملكه ولن يعود له ملكه ولن ينقذه أحد من مملكته أقر بما كان يتلجلج في أعماق ضميره « …حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ (10/90) »

 

التحضير المادي لاجتماع جماهيري

قرر فرعون إذًا عقد قمة أو مؤتمر أو اجتماع لم يسبق له مثيل في مصر، ينهي به نهائيا بطريقة غير مباشرة هذه التهمة التي وجهت له بأنه يحتجز معذبين . وتوعد بأنه سيقابل الدليل بدليل يدحضه « فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكَانًا سُوَى (20/58)   قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُّحْشَرَ النَّاسُ ضَحًى (20/59)

هاتين الآيتين جمعتا مطالب الإعداد المادي لعقد قمة أو إجتماع جماهيري ناجح.

فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ: وهذا هو موضوع الإجتماع .مواجهة الحجة بالحجة، فموسى عليه السلام يدخل الإجتماع بدليل الإثبات، وفرعون وسحرته يدخلون بأدوات التشكيك أو نقض هذه الأدلة.

فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا: مادام الإجتماع علنيا ويرجى من عقده الوصول إلى عرض القضية على أكبر عدد ممكن من الناس (وهذا هو أهم مفهوم للمعلوماتية) فلا بد من تحديد موعد ثابت حتى تقوم وسائل الإعلام والإتصال ـ في المدائن كما مر بنا في الآية  ـ بإبلاغه على وجه الدقة.

لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ: هنا تظهر قضية التشديد على ألا يتخلف أي طرف لحضور هذا الإجتماع المهم، هذا الحرص كان من الطرفين ، وهذا التعهد يغني عن المراسلات السلكية واللاسلكية.

مَكَانًا سُوَى: الغرض من الإجتماع لا يتحقق في أي مكان، لغياب وسائل النقل المعاصرة، فلا بد من تسهيل وصول الناس إلى المكان بشكل عادل بين كل الوافدين إليه بحيث تتساوى المسافات بين المدن التي سيشارك أهلها في هذه المناسبة. وهذا معنى قوله تعالى « سوى » فلا يريد المنظّمون للإجتماع أو يأتي البعض متأخرا منهكا بدرجة ضعيفة من التركيز والبعض الآخر يطول عليه الإنتظار لقرب سكناه من مكان الإجتماع.

قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ: ومن العوامل المساعدة على إنجاح الإجتماع أن يكون يوم عقده يوم عطلة دينية أو وطنية بحيث يقوى الحافز لدى الناس للحضور بنفسية متحررة من ضغط ظروف الشغل. ويوم الزينة هو يوم عيد وطني لديهم.

وَأَن يُّحْشَرَ النَّاسُ ضَحًى: وهو أفضل الأوقات للتركيز والإنتباه. فوقت الضحى ينتهي فيه الناس من تنظيم أمورهم الخاص ومنها فطور الصباح. ثم إن الأمر قد يستغرق وقتا، ولا بد من وقت لعودة الناس إلى مدنهم.

وهكذا نلاحظ أن الإعداد المادي أخذ كل مقومات النجاح. ويمكن أن نتخيل دقة هذا الإنجاز الفرعوني.

(المتأمل في معنى المعلوماتية المستعملة الآن، يجد أنها استخدمت في حصيلتها وتنائجها في هذه المناسبة التي عرضناها)

 

المشاركون في الإجتماع:

موسى عليه السلام: صاحب القضية التي عقد الإجتماع من أجلها وهي التسليم بأنه رسول رب العالمين جاء ليخرج قومه من سلطان فرعون الجائر.

فرعون : الناكر لرسالة موسى عليه السلام والرافض للإستجابة الطوعية لمطلب موسى عليه السلام.

الملأ: الفئة التي تدور في فلك فرعون تثبيتا وتعضيدا لملكه والمنتفعة بطريقة مباشرة ببقاء هذا النظام وهم الذين حرضوا فرعون على اتخاذ كثير من القرارات ومنها قرار عقد هذا الإجتماع.

السحرة: النخبة المختصة في النظام الفرعوني بمواجهة أدلة قوية « آيات » مثل التي جاء بها موسى عليه السلام ولهم مطلب واحد وهو الأجر أي المقابل المادي « وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الغَالِبِينَ (7/113)   قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ المُقَرَّبِينَ » (7/114)

العامة من الناس: يدفعهم إلى الحضور أمل واحد وهو بقاء الأمور على ما كانت عليه من دين السحرة الذي هو دين الملك وما يستتبع ذلك من نظام إجتماعي اختاره لهم . وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (26/39)   لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الغَالِبِيْنَ (26/40) فلم يكن لديهم مطلب اتباع الحق من أي جهة صدر، من جهة موسى عليه السلام أو جهة السحرة، فهم مع السحرة أي على دينهم بشرط أن يغلبوا أي أن يبقوا على نفس الدين. وهذا ما يفسر أنهم لم يتبعوا موسى عليه السلام ولا بعضهم، على كثرة عددهم. رغم صدوع الحق أمام أبصارهم.

 

المواجهة:

 ففرعون وملؤه كانوا منظمين للقاء ومشرفين عليه، وعامة الناس شهود، والسحرة (وكانوا يمثلون طبقة العلماء والخبراء) مطالبون بالجهد الفعلي أمام الجميع. ويتمثل في إرهاب كل من تحثه نفسه برفع عقيرته للمطالبة بتغيير حقيقي في البلاد، فتمحى الخواطر من الذهن من قبل أن تتشكل في فكرة كاملة . قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (7/116)  » أي أدخلوا في نفوسهم الرهبة إدخالا شديدا. فقد استطاعوا السيطرة على حواس الناس التي تمثل المداخل الرئيسية للإدراك، ليستأصلوا منابع التفكير الخطير على الدولة من أساسه. وقد سماه القرآن بالإرهاب.

إذا فنحن أمام إرهاب الدولة لفرد. ولم يخفِ عنا المولى جل جلاله حالة الخوف التي انتابت موسى عليه السلام في هذا الموقف الذي استبطن فيه فرعون إرهاب القوم:  « فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى (20/67)   قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعَلَى (20/68) .

 

الحصيلة النهائية لهذا الإجتماع:

من جهة موسى عليه السلام: انتصار ساحق على السحرة وما جاءوا به من السحر  « وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ولا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (20/69)

من جهة السحرة: هم أهل تخصص وليس في علومهم التي يحذقونها منطقة رمادية تحتمل اللونين، فما يعرضه موسى عليه السلام إما أن يكون حقا أو أن يكونا باطلا ولذلك لم يترددوا في إعلان موقفهم الصريح والواضح:  » فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (20/70) وبالرغم من أنهم تخصصوا في تغيير الحقائق وإظهار الباطل على أنه حقيقة مشاهدة للعيان إلا أنهم أكثر الناس إدراكا بالقوانين التي تحكم الحقائق، والقوانين التي تحكم الباطل الذي هو فنّهم ومصدر كسبهم. فلما جاءتهم البينات التي لا لبس فيها وهم الذين لا يشق لهم غبار في الإلباس على الناس، تحدوا فرعون وتهديده  قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الحَيَاةَ الدُّنْيَا (20/72) ولم يعد لمطلب الأجر الذي نادوا به قبل مباشرة أعمالهم من   أهمية في أذهانهم وضمائرهم. بل بدؤوا وهم لا يزالوا على مسرح الأحداث بمهاجمة فرعون بأنهم ضحية إكراهه لهم على القيام بهذا الدور المشين، دور تضليل الرأي العام وصرفهم عن الحق، حتى لا تتعلق نفوسهم به فيشتد طالبهم له.  « إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (20/73) وهذه النتيجة التي خرج بها الإجتماع الذي أتم فرعون إعداده على الوجه الأكمل، تعتبر أقسى نكسة سياسية في تاريخ حكمه، لأنها تمثل طعنا في الظهر وتحالفا لأهم أجهزة حكمه (بمثابة المؤسسة الإعلامية في عصرنا) مع أعدائه.

من جهة فرعون: لا غرابة أن يكون رد فعل فرعون في أعلى درجة من الإنفعال والقسوة في تأديب من تحداه:  « قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (20/71)

 

أريد أن أفهم.

لست أدري لماذا شغلتني هذه القصة في الآونة الأخيرة تحديدا، ولكن الذي أعرفه أني كلما ازددت تعمقا في ربط الآيات بعضها ببعض كلما تكاثرت الأسئلة في ذهني:

إذا جردنا أهم وأكبر الأحداث السياسية المعاصرة من بريق الوسائل التقنية المعاصرة ونظرنا إليها كمواقف وقرارات وإعدادات وتحالفات وسياسة وإعلام يقوم في أغلب الأحيان بدور الساحر الذي يضلل ولا يرشد، أليست أحداث اليوم شبيهة إلى حد كبير بأحداث الأمس؟

أليست الأدوار التي قامت بها الأطراف التي شاركت في الحياة السياسية ـ سلبا أو إيجابا ـ في قصة موسى عليه السلام مع فرعون هي نفس الأدوار التي تقوم بها أطراف مشابهة لها في عصرنا الحالي، من نخبة مختصة، وعامة تقاد حيث لا تدري، وحاشية حامية للنظام، ودعاة حق، وسلطان؟

هل يتصور حماة الأنظمة في أمتنا ،ممن يقفون حصنا منيعا للدفاع عنها من خلال وسائل الإعلام بالخصوص، ليلبسوا على الناس الحق بالباطل، أنهم أذكى وأحنك من سحرة فرعون الذين عرفوا الحق فلزموه، أم هم أقل بكثير من مستوى السحرة وأقرب إلى مستوى العامة الذين يريدون اتباع دين الملك في كل الأحوال؟

أليست تكلفة فرعون (رمز الطغيان) للحفاظ على مكانته كبيرة وخسارته أكبر، ومجهود موسى عليه السلام ( نموذج الداعية المعلم) كان قليلا وربحه كثيرا؟ 

أليس للعامل النفسي ـ والإرادة القوية جزء منه ـ تأثر في المعادلات السياسية؟ : إرادة موسى عليه السلام التي زادتها معية الله تعالى ثباتا ورسوخا وإرادة السحرة بعد إعلان إيمانهم وكذا إرادة فرعون في الإصرار على باطله وإرادة العامة التي اتجهت نحو الإتباع الأعمى لفرعون وملئه.

وفي الأخير أريد أن أفهم هل هذه الآية المادية (جثمان فرعون) التي أبقاها المولى عز وجل، أحدثت في عقولنا حكاما ومحكومين تغييرا في اتجاه اليقظة التامة أم أن الغفلة لا تزال تهيمن علينا؟  فَاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (10/92) نعوذ بالله من الغفلة ومما يؤدي إليها من قول أو عمل.

 

                                                                                      تحية طيبة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


 

توانسة ويهود

معن البياري 

 

أصاب كثيرا صحافي “إسرائيلي” كتب في “معاريف” أن زيارة سيلفان شالوم مدينة قابس، مسقط رأسه، كانت كوميديا من أكثر ما عرفت تونس إثارة للضحك في الزمن الحديث، وأصاب لما وصف المشهد في الزيارة بأنه كان سخيفا، وأجاد هذا الصحافي الذي كان حاضرا في اختصاره أسباب وجهة نظره هذه بأن شالوم أعلن أمام الذين احتفوا بقدومه إليهم في قابس أنه سيغادرهم عائدا إلى “الوطن”.

  وللحق، ليس هناك ما هو أسخف من هكذا حالة، فوزير الخارجية “الإسرائيلي” كان سعيدا على ما قال بزيارة بلده الأصلي تونس، والتي ليست وطنه الذي صار وطنا، يا للنكتة، لأن الذين قدموا للاستيطان فيه ومقاتلة أصحابه فعلوا ذلك لأنهم يهود وحسب، وليس لأنهم أصحاب حق في زيتونه وهوائه، وكان في وسعهم أن يقترفوا الأمر نفسه في بلد آخر يصيّروه وطنا، وفي البال أن هرتزل اقترح الأرجنتين أو أوغندا.

 

زيارة سيلفان شالوم إلى قابس، وهبوط طائرته التي نقلته إلى تونس أولا في جزيرة جربة، واقعتان خطيرتان، فالرجل في ذلك يصل بين “إسرائيل” ومواطنين عرب يقيمون في بلدهم ليجعل منهم أشبه برعايا “إسرائيليين”، وتتسامح حكومة تونس في هذا الأمر، بل تيسّره للوزير المذكور ووالدته والوفد الكبير الذي قدم معه. ويحسن هنا تذكيرها، وغيرها ربما، بأن من أخطر ما قامت به “إسرائيل” أنها نجحت في صهينة أعداد واسعة من اليهود العرب الذين كانوا في بلادهم، وانتزعتهم من عروبتهم، وألحقتهم بفكرة ذلك الوطن المختلق.

 

ليعد شالوم مواطنا تونسيا إذاً، ويخلع موقعه العدواني في الكيان الغاصب، إذا كان يكابد الأشواق تجاه بني جلدته التوانسة والوجد تجاههم مقيم في نفسه، وقد أبلغه أحدهم في جربة أنه ليس مقتنعا بالانتساب إلى “إسرائيل”، كما عرف أن أرباحا جيدة يكسبها يهود تونس في أشغالهم ولا تجعلهم يفضلون الهجرة، لا سيما وأن حقوقهم الدينية متحققة. ويشار إلى هذا هنا، وقد بعث فرح يهود قابس وجربة بقدوم شالوم إليهم قلقا فينا، لا سيما وأن الأمر تجاوز النكتة المضحكة التي وقف عليها ذلك الصحافي الحصيف، إلى احتفال بلدية قابس بالضيف البغيض، وإلى ارتداء النسوة في جربة أفخر حِليهن في استقباله، وإلى قبول الحاخام الأكبر ليهود تونس بوقا مفتخرا هدية منه. وهذه كلها وقائع تفرض على حكومة تونس أن تسأل هؤلاء عما إذا كانوا حقا مواطنين، لهم وعليهم حقوق المواطنة، أم يهودا فقط، لتبني على ذلك موقفا قانونيا وإجرائيا لازما، وشديد الضرورة.

 

(المصدر: صحيفة « الخليج » الإماراتية الصادرة يوم 21 نوفمبر 2005)


 

البــديـل… الأمـريكــي؟!
بقلم: برهان بسيس

 

تشير نتائج الانتخابات البرلمانية المصرية إلى صعود لافت لتنظيم الاخوان المسلمين الذي حصد مرشحوه نسبة من المقاعد أحرجت إلى حد بعيد الحزب الوطني الحاكم ومنظومة الأحزاب المدنية القومية منها واليسارية التي لم تستطع تجاوز صورة الهشاشة والانحسار وضعف التأثير الشعبي وبقاءها ضمن حلقة التجاذب النخبوي المعزول.

 

في مصر تجري عملية اختبار مهمة لما يمكن أن تكون عليه صورة الإصلاح الديموقراطي الذي تنفخ فيها الادارة الأمريكية وتريد تعميمها عربيا على الأقل ضمن حلقات التجارب العربية المتقاربة في مستوى هيكلة الدولة والمجتمع وتركيبة الفضاء السياسي والمدني وارث بناء الدولة الوطنية.

 

 لذا يكون من الأهمية النظر إلى ما يجري في مصر بتمعن يتجاوز مستوى التعاطي مع حدث انتخابي عادي إلى النظر في دلالة توزيع القوى الجديد الذي يسير بمباركة أمريكية صامتة ونشيطة يبدو أنها حسمت أمرها على ضوء معطيات المخبر العراقي في تفضيل ورقة الإسلام السني في صيغته الاخوانية الرائجة كرافعة للعملية السياسية الديموقراطية المطلوبة عربيا من وجهة النظر الأمريكية.

 

ورقة الاخوان وهو التنظيم العالمي الممتد عربيا تبدو بمرجعيتها العقائدية والسياسية الورقة الأقدر على سد ثغرات مخيفة لتسرب كل ألوان العواصف المربكة من التنظيمات «الجهادية» العنيفة المرتبطة بالقاعدة وفقهها التكفيري الملغوم إلى هشاشة الفضاء السياسي المدني الذي تعجز فيه أحزاب النخبة العلمانية عن تقديم سند شعبي لأي مشروع تحول أو اصلاح أو تغيير سياسي بالنظر لسلسلة من العوائق الفكرية والسوسيولوجية والثقافية.

 

تبدو ورقة الاخوان في العين الأمريكية الأقدر على توفير البديل السياسي للمعادلة المختلفة المتجولة بين حد التطرف الارهابي وحد الفشل والهشاشة العلمانية المدنية وهي علاوة على ذلك قد أثبتت بعد حسن نواياها وانضباطها وتطوعها لخدمة مشروع الاصلاح الأمريكي في أكثر مختبراته حساسية وتكلفة.

 

هناك في العراق حيث كان انخراط الحزب الإسلامي العراقي (جناح الاخوان في العراق) في اللعبة السياسية واعترافه بقواعدها وشروطها واندماجه في أجندتها بالمشاركة في فعالياتها الانتخابية والموافقة على الدستور عنصر التوازن الحاسم الذي بحثت عنه الولايات المتحدة لمعادلة الكفة بين اسلام شيعي ذي هوى إيراني متغول واسلام سني «جهادي» ذي هوى قاعدي منفلت.

 

تجربة برلمانيات مصر لا تملك أهميتها فقط في اتصال بمستقبل الخارطة السياسية الداخلية المصرية بقدر ما تريد أمريكا جعلها نماذج للاحتذاء في المنطقة العربية حيث لا زال الفاعل الأمريكي يتخبط في النظر لها بين مقاربة الفوضى البناءة وخيار المتابعة الهادئة في لحظة تتأكد فيها دوما علامات المأزق المكتوب على القدر السياسي العربي: إذا لم تكن الحكومة فهم إذا الاخوان!!!

 

(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 24 نوفمبر 2005)

 

 
قمة عالمية لتجارة الحرية وصراع المعلومات

صلاح الدين حافظ (*)

 

حضرنا قبل أيام انعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات، التي استضافتها تونس الخضراء.. وكما توقعنا فقد تحولت أيام القمة الى ساحة جديدة للصراع الدولي المحتدم، خصوصا فيما يتعلق بالمعلومات التي أصبحت سر التقدم في هذا العصر.

 

فهذه ساحة صراع بين الانسان والتكنولوجيا، بين العقل البشري والعقل الالكتروني، صراع بين العلم الحديث والجهل المقيم، بين التقدم والتخلف، بل بين الأغنياء المتقدمين والفقراء المتخلفين، بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني، ثم هو صراع بين الولايات المتحدة المهيمنة على تكنولوجيا المعلومات والاتصال والاعلام، وباقي دول العالم الأكثر تخلفا في هذا المجال الحيوي، انه اذن صراع الحاضر والمستقبل على كل المستويات وفي كل المجالات.

 

ولكي تستضيف تونس هذه القمة العالمية، فرضت عليها الأمم المتحدة مجموعة من الالتزامات منذ قمة جنيف للمعلومات عام ،2003 أهمها اتخاذ اصلاحات سياسية واسعة خصوصا فيما يتعلق باطلاق الحريات العامة واحترام حقوق الانسان وحرية الصحافة والرأي والتعبير، وذلك لكي تكون المكان المناسب لانعقاد مثل هذه القمة ذات الأهمية العظمى، خصوصا أن العالم الأول (الأوروبي الأمريكي) دائما ما يعتبر أن دول الجنوب وفي مقدمتها الدول العربية والافريقية غير مؤهلة لذلك.

 

وأظن أنه رغم الحضور الرسمي (أكثر من خمسين دولة وحكومة) والحضور الأهلي المكثف، الا أن سبعة من الناشطين السياسيين في تونس، لفتوا أنظار الجميع، حين ظلوا طوال أيام القمة في حالة اضراب عن الطعام تحت عنوان “الجوع ولا الخضوع”، وهو عنوان أرادوا به تلخيص الموقف الرسمي التونسي، متهمين اياه بأنه لم يوفر الشروط الرئيسية لانعقاد القمة باجراء اصلاحات سياسية كما كان متفقا عليه، وها هي الأحزاب السياسية المعارضة وعديد من الناشطين الحقوقيين والصحافيين المختلفين يبلغون ممثلي العالم بأن الأوضاع السياسية في تونس لا تزال على ما هي عليه.

 

لذلك لم يكن غريبا أن يحتج الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبعض المنظمات الدولية على هذه الأوضاع، بل هذا ما دفع كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة الى التصريح علانية بعد حضوره للقمة، بأنه ناقش مع الرئيس التونسي قضية التضييق على الحريات وخصوصا حرية الرأي والتعبير في وقت تستضيف فيه تونس قمة المعلومات التي جوهرها حرية الرأي والتعبير.

 

والحقيقة أن تونس لم تشذ كثيرا عن الطباع الرسمية العربية، ولم تخالف أعراف قبيلة الأنظمة الحاكمة، وازدواجية المعايير التي تطبقها علينا نحن الشعوب، فهي تتحدث الى العالم الخارجي بلسان حلو وكلام منمق عن الديموقراطية التي تؤمن بها، وحقوق الانسان التي تحترمها والحريات التي تصونها ليل نهار لتتمتع بها الشعوب، لكنها حين تأتي الى حديث الداخل فهي غالبا ما تفعل العكس، اللهم الا عبر صراخ ميكروفونات الدعاية الفجة، وتلفت في كل اتجاه عربي تجد ما لا يسرك من كبت وقهر سياسي واجتماعي وثقافي، لكن اياك اياك أن تشكو أو تتوجع فأنت أدرى بالعقاب!

 

ومن سوء حظ هذا السلوك المزدوج، أن ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصال، قد كسرت أسوار السرية وفضحت أمام الجميع كل ما هو مخبأ، ولم يعد العالم يصدق الدعايات الفجة، لأن الحقائق تتدفق والمعلومات تنساب من كل اتجاه وفي كل اتجاه، بفضل هذه الثورة الغلابة وامكاناتها التكنولوجية المبهرة، وفي مقدمتها الفضائيات وشبكة الانترنت العملاقة، ومنها الى الصحف والاذاعات ووسائل الاعلام التقليدية الأخرى التي تتكاثر بسرعة فائقة..

 

وملخص ذلك أن الفرز صار واضحا للعيان، النظام الديموقراطي معروف، والنظام الديكتاتوري مكشوف واللعب على الحبال مفضوح.

 

حين نعود الى صلب جدول أعمال القمة ومداولاتها، نجد أن موضوعين رئيسيين تصدرا الاهتمام، هما أولا سد الفجوة الرقمية بين دول الشمال المتقدمة ودول الجنوب المتخلفة، وثانيا كسر احتكار الولايات المتحدة لقيادة “الانترنت”، والمتحكم فيها دون شريك أو منافس..

 

والحقيقة أن مناقشات القمة على مدى ثلاثة أيام سبقتها سنتان من التحضير والاعداد، لم توفر عناصر النجاح أمام هذين الموضوعين، مع التقدير الكامل لما أصدرته القمة في ختام أعمالها من أجندة والتزامات قمة تونس.

 

اذ إن سد الفجوة الرقمية  التكنولوجيا  بين المتقدمين الشماليين والمتخلفين الجنوبيين من أمثالنا، دونها الموت، فلا الشمال سيسمح بالتنازل عن تقدمه المتزايد ورفاهيته الخيالية، ولا نحن نستطيع التخلص من فقرنا وجهلنا وفساد نظمنا واستبدادها، التي تفضل الجهل على العلم والغيبوبة على الصحوة، وكل ما أسفرت عنه القمة في هذا المجال  على سد الفجوة  هو وعود متكررة بأن تقدم دول الشمال المنح والمساعدات “وليس الالتزامات” للدول الفقيرة.

 

أما موضوع فك الاحتكار الأمريكي للانترنت فهذا من سابع المستحيلات، ليس فقط لأن أمريكا لن ولم تسمح بفتح هذا الموضوع بجدية، ولكن لأن الآخرين أيضا، بمن فيهم الأوروبيون واليابانيون المتقدمون مازالوا عاجزين عن فهم هذا اللغز وفك شفرته المعقدة، برغم أنهم شركاء في استخدام شبكاته والاستفادة من مميزاته والتحكم في بعض مساراته.

 

وفي الموضوعين اللذين طرحا على قمة تونس، نكتشف أن ازدواجية المعايير ظلت هي الحاكمة، فالغرب المتقدم “أو الشمال” الغني يُعيّر الجنوب المتخلف بتخلفه وجهله، ويطالبه باعتناق الحرية مبدأ، حرية القول والفعل والعمل والايمان وفق القيم “المتحضرة”، لكن هذا الشمال أو الغرب، هو نفسه الذي يحتكر مصادر القوة والعلم والتنمية والمعرفة، وهو الذي يستغل تخلف المتخلفين ليزدادوا فقرا وجهلا، ويزداد هو ثراء وتقدما، وآخر الأدلة هو ما شهدته قاعات قمة المعلومات في تونس بندواتها العديدة.

 

وبقدر مسؤولية الغرب المتقدم عن تخلفنا (بسبب النهب الاستعماري مثلا) بقدر مسؤوليتنا نحن عما نعانيه ونكابده، واقرأ ان شئت بعضا من التقارير الثلاثة للتنمية في العالم العربي، تكتشف أن الفجوة ليست فقط “فجوة رقمية وتكنولوجية” كما شاع في قمة المعلومات بتونس، لكنها فجوات عدة، فجوة التنمية، وفجوة الحرية، وفجوة المعرفة، وهي معا كل متكامل، تسألنا شعوبنا عنها وتحاسبنا عليها، لماذا نحن على هذا القدر من التخلف والجهل والاستبداد، ولماذا خضعنا لها وخضعنا أمامها.

 

قضيتنا الأساسية، ليست فقط كفالة انسياب المعلومات للمواطنين واستخدام الانترنت بحرية في بلادنا، والغاء الرقابة الحكومية الخبيثة عليها وهذا هدف مهم للغاية، ولكن قضيتنا الأصل والأساس تكمن في شيوع الفقر وتدني المستوى الاجتماعي الاقتصادي، وفي الأمية الأبجدية والتكنولوجية، وفي مصادرة الحريات العامة والتحكم في حرية الصحافة والرأي والتعبير، وفي تخلف البرامج التعليمية والاعلامية والثقافية، وفي عبادة الحكام وتقديس كرسي السلطان، وأخيرا في مواجهة الاحتكار الدولي للعلم والمعرفة..

 

فهل نبذل مجهودا جادا لمواجهة هذا القضايا المحورية وسد فجواتها الرهيبة، باتباع العلم والعقل، والتنمية والحرية، والعدالة والمساواة.. أم نعقد المفارقات؟

 

صحيح أن 20% من سكان العالم يتمتعون بنحو 80% من ثرواته، وأن 15% من سكان العالم يسيطرون على 85% من استخدامات الانترنت مثلا، عنوانا للتقدم والمعرفة.. لكن الصحيح أيضا أن العرب الذين يشكلون 5% من سكان العالم، لا تصل نسبة مستخدمي الانترنت بينهم الى نسبة “خمسة من عشرة في الألف” في معظم الدول العربية، قد ترتفع الى 5% في دولة واحدة أو دولتين على الأكثر، عنوانا لفجوة التخلف والجهل!!

 

وهذا يدفعنا الى سؤال محوري آخر هو: كم ينفق العرب على البحث العلمي، الذي هو مفتاح التقدم.. انهم ينفقون 2.0% من الدخل القومي، وللمقارنة فقط، فإن “اسرائيل” تحتل المرتبة الرابعة عالميا بعد اليابان وأمريكا وفنلندا في استيعاب منجزات التطور التكنولوجي، وهي الثانية بعد أمريكا عالميا في الانفاق على الأبحاث العلمية وانجازها والاستفادة منها ولكم أن تتخيلوا.. وتقارنوا.

 

شيء مذهل أن تتجول في قاعات قمة المعلومات بتونس، تستمع الى المناقشات الساخنة، التي ان كان موضوعها علميا وتكنولوجيا، فإن سياقها العام سياسي وفكري بحت، وشيء بديع أن تزور أجنحة المعرض المصاحب، وقد عرضت به 373 شركة عالمية أحدث منتجاتها الخاصة بالمعلومات والاتصال والإعلام، فترى عجبا بل سحرا.. يطلق العقل نحو الخيال البعيد، ويطلق الروح نحو الحرية المفتقدة في دواخلنا، حتى في ساحة عالمية كهذه تزدحم بتجارة الحرية والمعرفة..

 

شيء موجع أن تعود آخر النهار بعد طول تجوال بقلب كسير وعقل متعب، حين تضطر أن تعقد المقارنات… أين نحن من هؤلاء ومتى وكيف ولماذا؟

 

 

** آخر الكلام: يقول المتنبي:

 

تصفو الحياة لجاهل أو غافل   عما مضى فيها وما يتوقع

 

(*) نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام القاهرية

 

(المصدر: صحيفة « الخليج » الإماراتية الصادرة يوم 23 نوفمبر 2005)

 

 

من جوناثان سول

 

القدس (رويترز) – قالت اسرائيل يوم الجمعة انها تأمل الا تسوء العلاقات بينها وبين الاتحاد الاوروبي بعد ان وجه دبلوماسيون في الاتحاد انتقادا للسياسات الاسرائيلية في القدس الشرقية العربية قائلين انها تضر بفرص التوصل الى حل نهائي مع الفلسطينيين.

 

وأوصى تقرير لدبلوماسيي الاتحاد الاوروبي في القدس الشرقية ورام الله قدم لوزراء خارجية الاتحاد الذي يضم 25 دولة بتبني سياسة أكثر جرأة مع التصرفات الاسرائيلية في القدس الشرقية.

 

وقالت متحدثة باسم خافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي ان التقرير ليس نهائيا.

 

واتهم التقرير الدولة اليهودية بزيادة نشاطها الاستيطاني غير المشروع في القدس الشرقية العربية وحولها واستغلال مسار الجدار العازل الذي بنته « لعزل معظم القدس الشرقية وسكانها البالغ عددهم 230 الفا عن باقي اراضي الضفة الغربية » لخلق « امر واقع لضم الاراضي الفلسطينية. »

 

وقال التقرير ان السياسات الاسرائيلية « تقلص امكانية التوصل الى اتفاق للوضع النهائي بشأن القدس يمكن لأي فلسطيني ان يقبله. » وذكرت الصحيفة انها حصلت على التقرير « من شخص اراد نشره. »

 

وقضية القدس الشرقية هي من اكثر القضايا صعوبة وتنتظر اي مفاوضات تجرى في نهاية المطاف بين اسرائيل والفلسطينيين.

 

واحتلت اسرائيل القدس الشرقية العربية مع باقي اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة في حرب عام 1967 ثم ضمتها لاحقا الى اراضها في خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي.

 

ويطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية التي تقوم ايضا على اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

وتحسنت العلاقات التي كانت متوترة دوما بين اسرائيل والاتحاد الاوروبي بعد الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة في سبتمبر ايلول الماضي.

 

وقال مارك ريجيف المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية « شيء مؤسف ان يتوقف هذا الزخم الايجابي ونشهد تراجعا الى الموقف (الاوروبي) الاحادي الجانب الذي كان قائما في الماضي. »

 

ورحب كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بالتقرير. وقال ان العالم يراقب سياسات اسرائيل وقيامها بخلق حقائق على الارض. واضاف انه يتعين على الحكومة الاسرائيلية ان تتوقف عن سياسات الامر الواقع من اجل احياء عملية السلام.

 

ويعتقد الفلسطينيون ان الانسحاب من غزة هو حيلة اسرائيلية لتعزيز قبضتها على القدس الشرقية ومساحات كبيرة من الضفة الغربية.

 

وأوصى واضعو التقرير بان يطلب الاتحاد الاوروبي من اسرائيل « وقف المعاملة القائمة على التفرقة ضد الفلسطينيين في القدس الشرقية خاصة فيما يتعلق بتصاريح العمل وتصاريح البناء وازالة المنازل والضرائب والنفقات. »

  ونشرت التقرير يوم الجمعة صحيفة نيويورك تايمز الامريكية كما نُشر في عدد من الصحف البريطانية.

 

ونقلت الصحيفة الامريكية عن التقرير قوله « الاجراءات الاسرائيلية تغامر بتحويل سكان القدس الشرقية الفلسطينيين وهم مستكينون في الاغلب الى متشددين. »

 

وتعليقا على التقرير قال متحدث باسم الخارجية الاسرائيلية « قبلنا مبدأ قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة متصلة (جغرافيا) ونحن لم نفعل شيئا يستبعد امكانية التوصل الى هذه النتيجة. »

 

وفيما يتعلق بالجدار العازل الذي تبنيه اسرائيل قال المتحدث « السياج الامني وسيلة ناجحة بشكل ملحوظ لمنع تسلل مفجرين انتحاريين الى اسرائيل. »

 

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز ان وزراء خارجية الاتحاد الذين التقوا في بروكسل يوم الاثنين فضلوا عدم نشر التقرير وطلبوا بدلا من ذلك « تحليلا تفصيليا من الاتحاد الاوروبي يجري التصديق عليه ونشره » خلال الاجتماع القادم الذي يعقد في منتصف ديسمبر كانون الاول.

 

وصرح مسؤولون في الاتحاد بان الوثيقة وضعها رؤساء البعثات الدبلوماسية للدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي في القدس الشرقية تحت اشراف بريطانيا التي ترأس الاتحاد حاليا.

 

وقالت المتحدثة باسم سولانا « وزراء خارجية الاتحاد وافقوا يوم الاثنين على ان تضع الدول الاعضاء تقريرا عن القدس الشرقية ليكون جاهزا لاجتماع مجلس (الشؤون الخارجية) يوم 12 ديسمبر. هذه ليست الوثيقة النهائية. مازال هناك الكثير من العمل. »

 

وانتقد الاتحاد الاوروبي مرارا المستوطنات الاسرائيلية والجدار العازل الذي تبنيه الدولة اليهودية في الضفة الغربية. ويقول القانون الدولي ان هذه المستوطنات غير مشروعة لانها بنيت في ارض محتلة كما قضت محكمة العدل الدولية بعدم مشروعية الجدار العازل.

 

(شارك في التغطية وفاء عمرو ومحمد السعدي من رام الله ومكتب بروكسل ومكتب واشنطن)

 

 

(المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 25 نوفمبر 2005 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)


مصالحات ضرورية
النائب عدة فلاحي ـ الجزائر

 

تعقيبا على مقال آمال موسى «تونس ما قبل المؤتمر: هل كان مخاضا.. أم زوبعة في فنجان..؟»، المنشور بتاريخ 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، اقول انني تتبعت باهتمام بالغ، ما حدث وما يحدث في بلدنا الشقيق بحكم الجوار، زيادة على كوني عضوا في مجلس الشورى المغاربي، حيث أتمنى ألا يفوت النظام التونسي، ان يجري مصالحة حقيقية مع القوى الفاعلة في البلاد، وفي مقدمها تيار حركة النهضة، إذ لا يليق بدولة ابن خلدون وخير الدين التونسي والشابي أن تتجه عكس التاريخ، وعليها الا تحاول التذرع بالخوف من المجهول في الوقت الذي تمسك فيه بكل مفاصل الدولة.

)المصدر: بريد القراء بصحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 25  نوفمبر 2005)


لنا فيك يا قدس مقام وباب

احمد حمودة

نفزاوة ـ تونس

 

في تشرين الاول (يناير) سنة 1187 ميلادي، دخل صلاح الدين القدس وحررها من الصليبيين وعفا عنهم واطلق اسراهم واكرم قادتهم وامراءهم وترك لهم مساكنهم وامن لهم ممتلكاتهم وابقي علي كنيسة القبر المقدس فلم يمسها بسوء واباح زيارتها لكل مسيحي يدخل القدس بدون سلاح. ثم حـبّـس (أي أوقف) مقاما وبابا للقادمين من المغرب العربي (باب المغاربة) والقاصدين مكة المكرمة للحج.

 

فالمغاربي تشده روحانيا للشرق ثلاثة اماكن مقدسة: القدس، مكة، المدينة.

 

اليوم القدس في خطر، القدس تستغيث، فبني صهيون يتربصون بها لتهديدها، فلا الشرق الذي اعزته حماها ولا المغرب العربي الذي روته هب لنجدتها او كسر شوكة اعدائها. فلك يا قدس سلام. وقلوبنا متعلقة بك.

 

(المصدر: « بريد القراء » بصحيفة القدس العربي الصادرة يوم 25 نوفمبر 2005)


English, Français, Italiano, Deutsch, …


كتاب على حلقات:

مجازرعربية يومية بدم بارد..أنموذج تونس

بقلم: حسين المحمدي  


Home – Accueil الرئيسية

 

Lire aussi ces articles

31 août 2008

Home – Accueil TUNISNEWS 8 ème année, N° 3022 du 31.08.2008  archives : www.tunisnews.net     Reporters sans frontières:  la carte

En savoir plus +

8 mai 2008

Home – Accueil TUNISNEWS 9 ème année, N°  2907 du 08.05.2008  archives : www.tunisnews.net AISPP:  Procès du 7 mai AISPP: O.

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.