الجمعة، 20 يناير 2012

Partager sur facebook
Partager sur twitter
Partager sur linkedin
Partager sur whatsapp
Partager sur reddit

11 ème année,N°4222 du 20.01.2012
archives : www.tunisnews.net


كلمة:فك اعتصام طبرقـــة ورفع إضرابي مكثر وغار الدماء ودخول نفزة في إضراب

الشروق:جرجيس : 4 قتلى و4 مفقودين في غرق مركب بحري في رأس دزيرة

كلمة:أطراف سياسية و مجتمع مدني تندد بالشريط الإباحي المفتعل لوزير الداخلية

مؤسسة صالحة للتنمية و البيئة:بيان تضامن مع الأخوين علي العريض و نور الدين البحيري

كلمة:وزير التشغيل: « سنوفّر 225 ألف فرصة عمل سنة 2012 « 

الصحافة:مختصون يقيّمون احتجاجات ما بعد الذكرى الأولى للثورة:الغليان والفوضى طبيعيان في مسار الديمقراطية… لكن المطامح لا تتحقق إلا بالتعقل والصبر

كلمة:والي جديد لقابس و اللجنة الاجتماعية بالحامة ترفض المشاريع المخصصة للجهة

الشروق:هل تلتحق حركة تونس الجديدة بـ«الحزب الوطني التونسي»؟

كلمة:تونس توقع مذكرة تفاهم أمنية مع ليبيا

الشروق:العجمي الوريمي:عدم تشريك الشباب أدّى إلى توتّر في الجامعات

تحاليل «الشروق» : هل تستفيد الحياة السياسيّة من «موجة» الاحتجاجات الاجتماعيّة؟

الصباح:السياسية.. البطالة والاحتجاجات:إلى أين تسير اتجاهات الرأي العام بعد 3 أشهر عن الانتخابات؟

وزير الخارجية رفيق عبد السلام في حوار خاص لـ«الصباح»:الديبلوماسية تدار على أساس المصالح.. وهناك وفاق بين الرؤساء الثلاثة

الوزير محمد عبو لـ « الصباح »:ملف العمل 5 أيام في الأسبوع من الأولويات

الشباح:وزير التنمية الجهوية والتخطيط:خطة جاهزة للتنمية الجهوية.. في انتظار عودة الاستقرار الاجتماعي

الصحافة:تونس:تركيز الاهتمام على متساكني المناطق التي سبق تهميشها

محمد عمامي:مؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل:دار لقمان على حالهاً (1و2)

حمادي الغربي:هنا…تكمن المشكلة …

يسري الساحلي:إعتصام أكاديمي

علي مطير:حلال علينا حرام عليكم !!

الجزيرة.نت:أميركا تضع إيران أمام الحرب

عبد الباري عطوان:انتقام ايراني وشيك؟


فك اعتصام طبرقـــة ورفع إضرابي مكثر وغار الدماء ودخول نفزة في إضراب


فك مساء أمس معتصمو الطريق الوطنية رقم 7 بمعتمديــة طبرقــة اعتصامهم الذي بلغ ستة أيام . وقال السيد « عبد العزيز عوشــاري » احد المشاركين في هذا التحـرك أن المعتصمين توصلوا إلى اتفاق مع السلط المحلية يمهلها 20 يوما من اجل الاستجابة لمطالبهم المتعلقة بإعادة الحياة لمصانع أغلقت وهي في حالة جيدة على غرار مصنــع العلف المركب ومصنع الجليز ومصنع المياه المعدنية وإعطاء معتمدية طبرقة نصيبها من التنمية والتشغيل. أما في « غار الدماء » فلئن عادت الحياة إلى طبيعتها صباح هذا اليوم بعد أن دخلت المؤسسات العمومية والخاصة منذ يوم الثلاثاء 17 جانفي الجاري في إضراب مفتوح للمطالبة بالأمن ورفع ما اعتبره أهالي الجهة « تهميشا » ، فان تلاميذ المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية لم يتمكنوا من الالتحاق بقاعات الدرس على اعتبار أنهم لم يبلغهم الإعلام فيما عاد ت بقية المؤسسات العمومية والخاصة إلى نشاطها العادي. من جهة أخرى فان أهالي « مكثر » رفعوا إضرابهم منذ يوم أمس الأربعاء بعد تدخل من احد أعضاء الحكومة الذي تحول لهم على عين المكان ودعاهم إلى تكوين لجنة تبوب مطالبهم معلما إياهم أن رئيس الدولة سيتحول لهم لوضع حجر الأساس لعدة مشاريع سيتم الانطلاق في انجازها بعد الزيارة المبرمجة مطلع شهر فيفري القادم. وفي « نفــزة  » لازالت الطرقات الموصلة إلى المدينة مغلقة وأعلن اليوم دخول المدينة في إضراب بيوم لذات المطالب التي رفعت في عدد من الجهات المتعلقة بالتنمية والتشغيل فضلا على ما اعتبره البعض تجاهل وسائل الإعلام لأوضاع الجهة الاقتصادية والاجتماعية .  
(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية بتاريخ 10 جانفي 2012)


جرجيس : 4 قتلى و4 مفقودين في غرق مركب بحري في رأس دزيرة


وحسب رواية الربان محمد شلاقو المالك لمركب آخر كان قريبا من المكان ان غرق المركب أدى الى وفاة أربعة أشخاص وفقدان 4 آخرين من بينهم ربان المركب وشقيقه ونجدة خمسة واسعافهم من طرف زملائهم على متن المركب الثاني ولم يتمكنوا من انتشال البقية بالرغم من اتصالهم بالحرس البحري لتسخير الخافرة او طائرة عمودية اعتبارا لان مكان غرق المركب يعد من اخطر المواقع ولا تتوفر فيه الانارة والعلامات الدالة على خطورته, و سجلنا استياء كبير من قبل نقابة الصيد الساحلي بجرجيس والبحارة لعدم توفر وسائل الاغاثة و النجدة على عين المكان ووسيلة نقل الموتى اذ اضطروا لنقلهم في شاحنة اسماك الى المستشفى الجهوي بجرجيس والى قسم الطب الشرعي بقابس كما شهد ميناء الصيد البحري صبيحة الاربعاء حالة من الاحتقان نتيجة عدم استجابة الحرس البحري و الحماية المدنية وجيش البحر لنداءات البحارة و تدخلهم للنجدة بالوسائل المتاحة كما أكد على ذلك شهود عيان اذ تواصلت عملية الاغاثة من منتصف الليل الى حدود الثالثة صباحا و لم يتم العثور على باقي المفقودين لقلة توفر وسائل النجدة فضلا عن رداءة الاحوال الجوية, هذا وانطلقت من ميناء الصيد البحري بجرجيس مراكب صيد ولازالت عملية البحث متواصلة لانتشال الغرقى, وطالب البحارة مجددا بضرورة توفير وسائل النجدة و الاغاثة وبضرورة فصل قطاع الصيد البحري عن قطاع الفلاحة البرية لاهميته كما طالبوا السلط المحلية والجهوية بضرورة متابعة ملف قطاع الصيد البحري المقترح في الجلسة الاخيرة . شعلاء المجعي (المصدر: جريدة « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 19جانفي 2012)
 

 


أطراف سياسية و مجتمع مدني تندد بالشريط الإباحي المفتعل لوزير الداخلية


نددت أحزاب سياسية في بياناتها بالترويج و نشر الفيديو الإباحي المفتعل لوزير الداخلية الحالي علي العريض و قالت إن مثل هذه الممارسات تذكر بممارسات العهد السابق في تشويه المعارضين له . فقد عبر حزب العمال الشيوعي التونسي في بيانه الصادر أمس عبر عن رفضه لاستعمال مثل هذه الممارسات في الصراعات السياسية و أكد رفضه المطلق للتعدي على كرامة و حرمة الأشخاص . كما وجه نداء إلى الرأي العام من اجل عدم الانسياق وراء هذه الممارسات والمراد منها الابتعاد على القضايا الجوهرية المتعلقة باستكمال مهام الثورة. وندد القطب الديمقراطي الحداثي بدوره بهذه الأساليب التي وصفها بالقذرة و قال إن النظام السابق كان يستعملها في تشويه معارضيه ، كما عبر عن رفضه المساس من عرض أي شخص حتى ولو كانوا مختلفين معه . كما ندد الحزب الديمقراطي التقدمي أيضا بالشريط الذي يروج مؤخرا و أعلن عن تضامنه مع السيد علي العريض و عبر عن استيائه لما طاله من مساس بكرامته. وقال السيد علي زيداني عضو الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان خلال اتصال هاتفي مع راديو كلمة أن الرابطة تدين بشدة مثل هذه الممارسات و أضاف أن النظام السابق عمد سابقا على مثل هذه الممارسات لتوشيه كل من اختلف معه في الرأي . كما اتهم بعض الأطراف السياسية دون أن يذكرها في الوقوف وراء الترويج لمثل هذا الشريط و قال إن لها مصلحة سياسية في تشويه صورة وزير الداخلية الحالي لإغراضها الشخصية . نشير إلى أن الشريط الذي يروج منذ أيام على صفحات التواصل الاجتماعي حول السيد علي العريض و حسب بعض مصادرنا فإنها صادرة عن عناصر تابعة للنظام السابق .  
 
(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونيةبتاريخ 19 جانفي 2012)


مؤسسة صالحة للتنمية و البيئة
 

بيان تضامن مع الأخوين علي العريض و نور الدين البحيري


نتابع بكل أسى و أسف الحملة الشعواء التي يتعرض لها الأخوان المهندس علي العريض و الأستاذ نور الدين البحيري، القياديين في حركة النهضة، ووزيري الداخلية و العدل، و التي نرى أن الواقفين وراءها و المنخرطين فيها، بانحدارهم إلى هذا المستوى المنحط أخلاقيا و سياسيا، لا يمكنهم أن يكونوا جزءا من معارضة راقية و بناءة بمقدورها المساهمة في بناء تونس الديمقراطية المتحضرة التي نريد. و إذ نشدد على القيمة النضالية العالية و المكانة الرفيعة التي يحتلها الأخوان العريض و البحيري في نفوس كافة الديمقراطيين التونسيين، على الرغم من اختلافنا الواضح مع التوجهات السياسية التي اعتمدتها حركة النهضة و تحالف الترويكا، فإننا نعبر عن تضامننا الكامل معهما، وتقديرنا الكبير لتضحيتهما سنوات الجمر، و مساهمتهما المخلصة في تحقيق أهداف الثورة و استكمال المسار الديمقراطي، و ندين بشدة الأساليب الهابطة و المؤامرات الدنيئة و جر الحياة السياسية إلى مجالات العار التي تذكر بأقذر مراحل النظام السابق. و نؤكد للأخوين أن كل شرفاء المعارضة التونسية و النخب السياسية و الفكرية النظيفة لا يمكنها الصمت أو القبول بمثل هذه الأساليب و الخطابات في التعامل مع قضايا السياسة و الفكر. فليكن الله معكما، يسدد خطاكما و يمنحكما العزم و القوة و الصبر و يوفقكما لما فيه خير تونسنا العزيزة. عن مؤسسة صالحة للتنمية و البيئة الدكتور خالد شوكات


وزير التشغيل: « سنوفّر 225 ألف فرصة عمل سنة 2012 « 


أكد السيد وزير التشغيل والتكوين المهني أن الوزارة ستعمل هذه السنة على توفير 225 ألف فرصة عمل للعاطلين، موضحا أن مواطن العمل سيوفرها كل من القطاع الخاص الذي سيساهم بـ50 ألف فرصة عمل، والوظيفة العمومية التي ستوفر 25 ألف فرصة عمل، في حين ستتأتى 150 ألف فرصة عمل من خلال التعاون الفني مع دولتي « قطر » و »ليبيا »، وذلك وفقا لما ذكره معطر لـصحيفة الشروق اليومية. هذا و أوضح وزير التشغيل في نفس السياق أنه لا يدعي حلاّ نهائيا لمشكل التشغيل باعتبار أن الوضع الاقتصادي الحالي لا يستوعب ذلك، إضافة إلى أن الحكومة أمام 800 ألف عاطل عن العمل. وقال إن الوزارة ستعمل على مراجعة منوال التنمية لتطويعه بطريقة تمكنه من استيعاب هذا العدد من العاطلين، و أنها ستتصرف في ما هو عاجل من خلال تشجيع المؤسسة الوطنية والمؤسسات الصغرى على الانتداب وإجبار المؤسسة على التشغيل، كما سيتم العمل على دفع الاستثمار وتطوير التعاون الدولي.  
(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونيةبتاريخ 19 جانفي 2012)


مختصون يقيّمون احتجاجات ما بعد الذكرى الأولى للثورة الغليان والفوضى طبيعيان في مسار الديمقراطية… لكن المطامح لا تتحقق إلا بالتعقل والصبر


سنة مرّت بعد ثورة 14 جانفي 2011 ومع بعض المظاهر الاحتفالية استقبلت ذكراها الأولى أغلب مناطق البلاد بتحركات إحتجاجية واسعة واعتصامات قطعت حبال الودّ مع الاستقرار الذي يطمح إليه مجتمعنا بجميع مكوّناته أفرادا وهياكل ومؤسسات . ولئن تعددت دوافع هذه التحركات واختلفت من سخط عمال الحضائر على أوضاعهم المهينة التي لم تصدر في شأنها قرارت للتسوية أو خوف من طول عمر البطالة التي يعاني منها أصحاب الشهائد العليا وغيرهم من الشباب المعطلين عن العمل، أو مناطق ظل لم تجد لها نصيبا من اهتمام الدولة ولا حظوة في التنمية فإنّ النقطة المشتركة بين جميع هذه الاحتجاجات بالرغم من تباعدها زمانا ومكانا هو انهيار جدار الثقة بين المواطن والمسؤول منذ ما يقارب الثلاثة عقود بسبب البرامج التي لا تطبق والوعود الزائفة التي سمّمت بها السلط المنحلّة عقول الناس وجعلت سباتهم يدوم سنوات طويلة ليستفيقوا بعدها على واقع أكثر تعاسة وضعفا مما كان عليه في سنوات الاستقلال الأولى. جدار الثقة المنهار هو الذي يقتل الأمل ويقلّل الصبر لدى المواطن ويجعل المسؤولية تتعاظم أمام حكومة حديثة تريد أن تبني لكنها لا تجد الأرضية السانحة لإقامة ولو جدارا واحدا من برامجها… مختصون يقيّمون بخصوص هذه التحركات الإجتماعية التي لا تكاد تهدأ أكد الدكتور منصف وناس في حديث خاص لـ «الصحافة» على أن المجتمع يمرّ بمرحلة انتقالية لا يزال يبحث من خلالها عن نفسه ويعبر عما يعانيه من فقر وتهميش وإذلال وهي مرحلة يعتبرها طبيعية فيها تحريض وتحريك تمرّ بها جميع الشعوب التي تشق طريقها نحو الديمقراطية لذلك يقول «لا يجب أن ننزعج مما يحدث لأنّ جميع الشعوب التي تشق طريقها إلى الديمقراطية مرت باضطرابات وصعوبات في التسيير». الهدنة…. مالها وما عليها أما فيما يخصّ الهدنة التي طالبت بها رئاسة الجمهورية لفترة ستّة أشهر فان وناس يؤكد على أنها ضرورية لكن عمرها قصير جدّا لأنها لا تستطيع أن تحقق أي تقدم في البرامج أو الوعود. وفي السياق ذاته أشار الأستاذ محمد عبازة المدير العام لمركز البحوث والدراسات الاقتصادية والإجتماعية في حديث معه أنّ المجتمع يعيش الآن حالات من الغليان والغيبوبة والضبابية والفوضى وهي كلها علامات تؤكد على أنه في حالة بحث وتساؤل وشك في كل ما يحدث حوله وهي أيضا لا تعتبر نشازا إنما مرحلة حتمية دامت سنوات وسنوات لدى جميع الشعوب الاخرى التي حققت ثورات سابقة. وشدّد السيد عبازة على ضرورة ملاحظة الواقع وتدارسه بصفة جدية للخروج بحلول عقلانية تراعي وضع البلاد والاوضاع الاقليمية والعالمية داعيا ايضا المجموعات الثائرة الى ضرورة التحلي بالرصانة وتحمل فترة من الوقت حتى لا «تتعطل مرحلة البناء». ومن جانب اخر اعتبر الباحث السوري المقيم بتونس عبد الله التركماني ان الاحتجاجات المتزايدة في تونس اتخذت منحى فيه كثير من المبالغة مؤكدا ان الشعوب التي انتفضت ضد الفساد ونجحت في اسقاط جدار الصمت وتحطيم ثقافة الخوف سائرة لا محالة نحو تحقيق اهدافها بالرغم من كل الصعوبات معبرا في الوقت ذاته عن تفاؤله الكبير قائلا« أنا متفائل من المستقبل لأننا سنجد انفسنا في العقد الساري على الاقل مجموعة من الدول العربية الديمقراطية بكل معاني الكلمة». من مكثر الى صفاقس الى مدنين وتوزر.. وللاشارة فإن شهر جانفي الحالي شهد منذ بدايته الى الان عديد الاحتجاجات شملت مناطق ومدن مختلفة نذكر منها احتجاجات مدينة مكثر بولاية سليانة يوم 14 جانفي التي عبّر خلالها المواطنون عن سخطهم على اوضاع منطقتهم المتردية اقتصاديا واجتماعيا. واضراب عمال التربية والحضائر يوم 11 جانفي بمدينة صفاقس طالب خلاله المحتجون بتسوية وضعياتهم المهنية وتحسين ظروف عملهم بالاضافة الى الاحتجاجات التي عمّت مناطق قرمبالية ومدنين وجربة وتوزر حيث اندلعت في هذه الاخيرة احداث شغب يوم السبت الفارط بسبب عدم اطلاق سراح سجين زيادة على عمّال الحضائر المحتجين على وضعياتهم. كما احتشد بمدينة القصرين يوم الثلاثاء 17 جانفي مجموعة من عمال الحضائر بمركز الولاية مطالبين بحقهم في الترسيم وتحسين ظروف عيشهم دون ان ننسى عمال الحوض المنجمي الذين تدهورت صحتهم بسبب اضرابهم عن الطعام منذ ايام طويلة الذين من المنتظر ان يزورهم الاربعاء 18 جانفي وفد بحسب ما صرح به خليل الزاوية وزير الشؤون الاجتماعية حيث دعا كل منطقة تشهد احتجاجا الى تنظيم نفسها وتوفير محاورين حتى يسهل للحكومة الحوار معها مؤكدا ان الحكومة تعمل على وضع حل لمشكلة 47 الفا من عمال الحضائر منهم 40 شخصا مضربا عن الطعام في مدينة الرديف بالحوض المنجمي. نورة عثماني (المصدر: جريدة « الصحافة » (يومية – تونس) الصادرة يوم 19 جانفي 2012)


والي جديد لقابس و اللجنة الاجتماعية بالحامة ترفض المشاريع المخصصة للجهة


وزارة الداخلية أعلنت عشية أمس أن رئيس الحكومة قرر تعيين السيد « عمر بن إبراهيم الشهباني » واليا على قابس. وعلمت كلمة أن السيد « الشهباني » باشر صباح اليوم مهامه بصفة رسمية بعد الفراغ الإداري الذي شهدته الولاية لمدة شهرين. . وفي نفس الإطار ا اللجنة الاجتماعية بمدينة الحامة اتصلت بأعضاء المجلس التأسيسي عن ولاية قابس من أجل التنسيق لعقد اجتماع عاجل مع رئيس الحكومة السيد « حمادي الجبالي » للتعبير عن رفضهم للمشاريع المخصصة لمنطقتهم والتي وردت في التقرير الصادر عشية أمس عن اللجان الاستشارية حول المشاريع العاجلة والملحة لفائدة جهة قابس من أجل رصد الميزانية اللازمة لها ضمن الميزانية التكميلية للدولة لسنة 2012. وذكر عدد منهم لراديو كلمة أن المشاريع التي وقع الإعلان عنها لا تساهم في النهوض بالتنمية في مدينة الحامة ولا ترتقي إلى تطلعات الأهالي حول خلق مواطن شغل لفائدة العاطلين عن العمل. وأكدوا أن المشاركون في اللجان الاستشارية عن مدينة الحامة لا يمثلون جميع مكونات المجتمع المدني. مشيرين إلى أن اللجنة الاجتماعية بالحامة قامت بتحديد مشاريع بديلة عن المعلن عنها سترفعها إلى الحكومة الحالية تستند على الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمدينة. جدير بالذكر أن الإتحاد الجهوي للشغل قاطع أشغال اللجان الاستشارية بسبب عدم استشارته مسبقا حول طبيعة عملها وصبغتها التقريرية حسب ما أفاد به مكتبه التنفيذي. وشهدت مدينة قابس ليلة البارحة اندلاع حريق في مستودع تجميع الفضلات البلاستكية. وأكدت مصالح الحماية المدنية في الجهة أن عملية إخماد الحريق استغرقت أكثر من سبعة ساعات وتطلبت استهلاك مائة ألف لتر من الماء. مشيرة إلى أن أسباب الحريق مازلت مجهولة وهو ما دفع بفرقة الشرطة العدلية إلى فتح تحقيق عدلي للوقوف على ملابسات الحادثة خاصة أنها تسببت في أضرار مادية فادحة في الغابات المجاورة للمستودع وأتلفت كمية هائلة من المنتجات الفلاحية.  
(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونيةبتاريخ 19 جانفي 2012)

 


هل تلتحق حركة تونس الجديدة بـ«الحزب الوطني التونسي»؟


تونس ـ (الشروق) أكد السيد منصور معلى على ضرورة اندماج الأحزاب الوسطية استعدادا للانتخابات المقبلة وذلك خلال إشرافه على اجتماع إطارات حركة تونس الجديدة لبحث الاختيارات المطروحة وكيفية مواصلة المسار الديمقراطي ومبادئ الحكم الرشيد. السيد منصور معلى حلل خلال الاجتماع تحديات الواقع السياسي الراهن وما يتطلبه الوضع الاقتصادي من تحرك ناجع ونشاط حزبي مسؤول لتجاوز المرحلة الراهنة كما تمحور الاجتماع حول ضرورة مواصلة الحوار مع الأحزاب الجديدة التي تتجاوب مع الحركة للخروج بائتلاف وسطي معتدل له وزن ثقيل قادر على الدفاع عن مشروع مدني بديل لما تعرضه الأغلبية الحاكمة وبذلك يمكن اعتبار حركة تونس الجديدة ضمن الحزب الوطني التونسي الذي أتم إجراءات الإدماج القانونية بين ثمانية أحزاب يغلب عليها طابع الانتماء للحركة الدستورية وهي أحزاب تتبنى الوسطية وبذلك ينضاف حزب وسطي جديد للمشهد السياسي بعد أن تعددت في الفترة الأخيرة الدعوات لتوحيد التوجه الوسطي تعويضا للدعوات السابقة التي حملت شعار الحداثة والتقدمية. محمد بن عبد الله (المصدر:جريدة « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 19جانفي 2012)


تونس توقع مذكرة تفاهم أمنية مع ليبيا


تونس وقعت صباح اليوم الخميس بطرابلس مذكرة تفاهم مع ليبيا لتسهيل حركة تنقل الأفراد وإقامة المواطنين بالبلدين،ولتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات الأمنية. المذكرة وقعها كل من السيد « المنتصر الصكوحي » مدير عام الحرس الوطني بوزارة الداخلية والسيد « عمر الخضراوي » وكيل وزارة الداخلية الليبية، وذلك حسب ما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية الليبية.
البلدان أكدا حسب نفس المصدر على استمرار التشاور والتنسيق المباشر بين المسؤولين في المعابر الحدودية بشكل يومي من أجل حل الإشكاليات العاجلة وتسهيل الإجراءات فيما يتعلق بعبور الأشخاص، وشدد الجانبان بموجب مذكرة التفاهم على حرصهما على تحسين كفاءة الأجهزة العاملة في المعابر الحدودية، والعمل على تعزيز الإجراءات الوقائية والأمنية لمنع أي اعتداءات على مواطني البلدين، ومكافحة التسلل والتهريب خاصة منه تهريب المهاجرين الغير شرعيين والأسلحة والذخائر والمواد الممنوعة.
وطبقا لهذا الاتفاق، سيتم تشكيل لجنة فنية مشتركة لإعادة تثبيت العلامات الحدودية بين البلدين تسهيلا لتحركات دوريات مراقبة الحدود، كما أكد الطرفان على أهمية عقد لقاءات دورية لمسؤولي أجهزة مكافحة الإرهاب والتطرف بين البلدين، إضافة إلى تبادل المعلومات حول أنشطة وجرائم الجماعات الإرهابية وقيادتها وعناصرها وتنقلاتها.
كما نصت مذكرة التفاهم على وضع برامج للتعاون بين المؤسسات الأمنية في مجال التدريب والتكوين، حيث ستُنظم دورات لتدريب قيادات وإعداد مدربين ليبيين في المؤسسات الأمنية التونسية. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونيةبتاريخ 10 جانفي 2012)

 


العجمي الوريمي (عضو المكتب التنفيذي للنهضة وقيادي طلابي سابقا) :

عدم تشريك الشباب أدّى إلى توتّر في الجامعات


من جانبه رأى العجمي الوريمي القيادي في حركة النهضة، والذي كان من قياديي طلبة الاتجاه الإسلامي في ما مضى أن عدم تشريك الشباب الذي قام بالثورة في العملية السياسية قد نجم عنه توتّر في الجامعات. وأشار الوريمي إلى أنّه «رغم الاختلاف الكبير بين اليسار واليمين في الثمانينات فقد كانت هناك قواعد تعامل بيننا أساسها الحفاظ على المكتسبات مهما كانت الظروف حيث مثلت الجامعة قلعة نضال والدفاع عن مطالب الطلبة وليس مكانا للبوليس،وكان هناك خط نضالي واضح يجمع مختلف الأطراف، لكن بعد أن تعرض الحرم الجامعي لحصار شديد إبان حكم الاستبداد فقد الحراك الطلابي جيلا من استثمار مرحلته الطلابية في النضال. وتابع الوريمي أنّه في ظل هذا التضييق بحث الشباب لنفسه عن وسيلة يتثقف من خلالها سياسيا خارج اطار الجامعة وقد كان له ذلك من خلال الأنترنات وغيرها من وسائل الاتصال والمعلوماتية الحديثة.» محمّد علي خليفة (المصدر:جريدة « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 19جانفي 2012)


تحاليل «الشروق»:هل تستفيد الحياة السياسيّة من «موجة» الاحتجاجات الاجتماعيّة؟


تونس ـ (الشروق) …فجأة اندلعت «موجة» جديدة من الاعتصامات والاحتجاجات هزّت العديد من جهات البلاد وكان أبرزها إلى حدّ الآن ما حدث في مكثر من ولاية سليانة وجبنيانة من ولاية صفاقس والرديّف من ولاية قفصة وغار الدماء من ولاية جندوبة والوسلاتيّة من ولاية القيروان إضافة إلى قطع الطريق الوطنيّة رقم 1 على مستوى منطقة برج السدريّة. ومن المؤكّد أنّ المتابعين يبحثون اليوم ما إذا كان هُناك خيط رابط بين مجموع هذه التحرّكات لتلمّس أجندات الأطراف السياسيّة في تعاطيها مع متغيّرات الوضع السياسي بعد سنة من الثورة وترصّد ما يعترضُ الحكومة الجديدة من صعوبات وتحديات ومن ثمّ استشراف ما يُمكن أن تؤول إليه الأوضاع الوطنيّة في قادم الأيّام. بكلّ المقاييس الوضع ليس سهلا وهو في غاية الحرج بالنسبة لمختلف أطراف «اللعبة السياسيّة» – من كان منهم في الحكم ومن كان كذلك في المعارضة- على اعتبار أنّ تأثيرات ما يجري اليوم وقد بدا فيه نوع من التحوّل الخطير نحو التحريض على العصيان المدني والتحريض كذلك على تعطيل حركة الانتاج وتهديد الانسجام وسط النسيج المجتمعي التونسي باستعادة نبرة القبليّة والعروشيّة والعزم على إشعال المزيد من النيران. أجندة سياسية واستحقاقات ملحّة على الرغم من أنّ منطق الاحتجاج والاعتصام أضحى من المسائل المألوفة في بلادنا منذ اندلاع الثورة وسقوط النظام السابق ، ولئن لا يُمكن لجهة أو طرف مّا أن يمنع حق المواطنين في التعبير عن مشاغلهم ونقل قضاياهم للسياسيين والرأي العام فإنّ مآلات هذه «الموجة» الجديدة من الاعتصامات ، فإنّ التحوّلات الجارية اليوم تعكس درجة عالية من الخطورة على المستقبل فما يدور رحاه ليس بالأمر الهيّن لأنّ تواصله على نفس هذه الوتيرة وبنفس الشعارات والمطالب المرفوعة قد يُغرق البلاد في دوّامة صعبة تنتفي معها إمكانيات النهوض الاقتصادي والاجتماعي وعودة الأمن والاستقرار وفتح الطريق سالكة لتنفيذ وتجسيد الأهداف الحقيقيّة للثورة في الشغل وتحسين ظروف العيش وتكريس التوزيع العادل للثروة الوطنيّة بعيدا عن منطق الإقصاء أو المحاصصات أو الاعتبرات الجهويّة أو الفئويّة. والأخطر في كلّ ما يدور هو أن تكون التحركات «الشعبيّة» الجارية اليوم ملفوفة وسط أجندة سياسيّة أو حزبيّة بما يدفع إلى الاعتقاد بأنّ «ثورة 14 جانفي» وليس السلطة الجديدة فقط تتعرّض إلى «ثورة مُضادة» ممنهجة تستهدف ضرب أسس الإصلاح والانتقال الديمقراطي والعودة بالبلاد إلى الفوضى ومزيد الإضرار بتماسك الدولة والمجتمع في آن. وربّما وحتّى تزداد «الصورة» وضوحا ، فإنّ من معطيات الواقع السياسي الّّذي آلت إليه البلاد غداة انتقال السلطة إلى «الترويكا» أنّ أوجه الصراع والتجاذب الحزبي – والإيديولوجي- لم تخفّ وتيرتها بل ازدادت اشتعالا وفورانا ، إلى درجة يخال المرء وكأنّ البعض من القوى السياسيّة (عبر رموزها وممثليها في الجهات) لم تستسغ بعد «الواقع الجديد» وهذا ما دفعها إلى التحريض على السلطة الجديدة والقول صراحة بأنّ شيئا لم يحصل في البلاد بين 14 جانفي 2011 و14 جانفي 2012. مثل ذلك القول يستبطن توجّسا من «السلطة الجديدة» – وهذا أمر مشروع- ناهيك أنّ «ترويكا الحكم» قد أضاعت الكثير من الوقت وأنّ البعض من قراراتها وردود الأفعال حولها قد أعطى انطباعا بأنّ «ثالوث الحكم» يفتقد إلى التجانس المطلوب والمأمول لحسن إدارة شؤون البلاد خلال المرحلة القادمة ، ولكن هل هناك مبرّرات تسوّغ إلى دفع الأوضاع إلى حالة من الارباك الجديدة والعودة بها إلى «المربّع الصفر» حيث لا آفاق للتطوير ولا ممهّدات للاستجابة لمطالب الناس المشروعة. تطرّف يميني ويساري ورهانات الإشكال أنّ طرفي النزاع السياسي اليوم في وضع صعب جدّا، فبالنسبة للحكومة وإلى جانب ما يتكدّس أمامها من ملفات ومهمّات وتحديات اقتصاديّة واجتماعيّة تجد نفسها في مطبّ سياسي صعبا جدّا حيال «التطرّف السياسي» يمينا (القوى السلفيّة) ويسارا (اليساريّون الثوريّون) فلا الحل الأمني ممكن وجائز في هذه المرحلة – وإلاّ تحوّل «البعض من الخصوم السياسيين» إلى موقع «ضحايا القمع ومنع الحريات»- ولا ترك «الحبل على الغارب» محبّذا لأنّه سيُفاقم الوضع وسيدفعهُ إلى المزيد من التعقيد. وفي الوقت الّذي تجتاحُ فيه العواصف أروقة الحكومة فإنّ المعارضة نفسها تعيش على وقع تغيّرات هامة تتّجه إلى إقامة نوع من الفرز الجديد بين معارضة جديّة ومعارضة غير جديّة، معارضة تُحافظ على خيوط للتواصل مع الثالوث الحاكم وتغلّب المصلحة الوطنيّة، وأخرى ليس همّها إلاّ الحسابات الضيّقة والمصلحة الآنية و«الانتقام من خصوم ومنافسين البعض منهم في السلطة والبعض الآخر يُشاركهم ضفّة المعارضة والهاجس الأكبر هو أهواء السلطة الّتي أبعدتهم عنها الانتخابات. جسور جديدة وآفاق على صعوبة الأوضاع فإنّ الأجواء السياسيّة تتّجه إلى إقامة جسور جديدة في اتجاه بناء تحالفات وتوافقات وبدء مسار من المشاورات ربّما يُعطى متنفّسا جديدا لمسار الانتقال الديمقراطي ويدفع إلى ثقة متبادلة بين السلطة الجديدة والمعارضة الجديّة فهما لحاجيات اللحظة الراهنة وتغليبا للمصلحة الوطنيّة العليا وانتصارا لأهداف الثورة.الأزمة وان ظهرت وتلبّست بالرداء الاجتماعي ففي عمقها هي أوّلا وأخيرا أزمة ثقة سياسيّة بين مختلف الفاعلين السياسيين نجمت عن حالة من «القطيعة المسكوت عنها» انتهت إلى ما انتهت إليه من شعارات خطيرة واتهامات من هذا الطرف ومن ذاك، وتواصل الحالة على ما هي عليه قد يؤدّي إلى تشابكات صعبة قد تضرّ الكل. عند السياسيين الصادقين والجدّيين لا يُمكن إضاعة مثل هذه اللحظة الصعبة لإقامة الحوارات والنقاشات وتوسيع دائرة الجدل البنّاء وتقديم التنازلات من هذا الجانب أو ذاك، وهناك من المؤشرات لدى أكثر من طرف في الحكم (راجع آخر تصريحات لزعيم حركة النهضة السيّد راشد الغنوشي) وفي المعارضة (راجع حديث السيّد أحمد نجيب الشابي زعيم الحزب الديمقراطي التقدمي للشروق الثلاثاء الفارط) تصبّ في هذا الاتجاه من الانتظارات بعيدا عن منطق التحريض وإشعال النيران وبثّ الفتنة وفي إطار إيجاد صيغ لإدارة جديدة للشأن السياسي الوطني ، فالكل يتدرّب اليوم على الديمقراطيّة حكما ومعارضة وفي التدرّب والتجربة هناك الخطأ وهناك أيضا إمكانيات لإصلاح الخطأ. إنّها لحظة لإذابة جليد الخلافات والصراعات الجانبيّة ومدّ الأيادي للمساهمة في تحسين الأوضاع وإتاحة الفرصة لاستشراف آفاق أرحب للبلاد وشعبها.فهل تكون الساحة السياسيّة أكبر مستفيد ممّا يجري حاليّا؟ خالد الحدّاد (المصدر:جريدة « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 19جانفي 2012)


السياسية.. البطالة والاحتجاجات إلى أين تسير اتجاهات الرأي العام بعد 3 أشهر عن الانتخابات؟


في الوقت الذي تسارع فيه نسق الاضطرابات الاجتماعية والامنية يبدو أن تيارين كبيرين يتقاسمان الشارع التونسي من شماله الى جنوبه وكلاهما يحذر من «الخطوط الحمراء» :مناصرون للاعتصامات ولظاهرة قطع الطرقات والحركة على السكك الحديدية حتى تبدأ الحكومة فورا في معالجة ملفات البطالة والفقر وأسر الشهداء والجرحى، مقابل تيار ينتقد الحكومة وقوات الأمن بسبب «تراخيها وترددها في التصدي للذين يتجاوزون القانون ويمنعون الغالبية الساحقة من العمال من الالتحاق بمراكز عملهم ومساكنهم».. فإلى أين تسير البلاد؟ هل باتت مقبلة على «ثورة جديدة» مثلما يروج في بعض المواقع الاجتماعية؟ وهل باتت قوات الأمن «عاجزة» عن التصدي لمجموعات صغيرة جدا تعطل حركة المرور ومصانع عمومية وخاصة مؤسسات وطنية عملاقة مثل شركة فوسفاط قفصة ومعامل الاسمنت؟ وما هو رأي مسؤولي الدولة والمعارضة وعلماء الاجتماع وخبراء استطلاعات الرأي؟ الملفت للنظر ان القيادة المركزية للاتحاد العام التونسي للشغل اعلنت بوضوح امس انها تساند «المطالب الشرعية» للعاطلين عن العمل وللعمال والفقراء لكنها ترفض التحركات غير القانونية والدعوات للعصيان المدني والتحركات الفوضوية.. وهذا الموقف مهم جدا.. وقد اكده امس مجددا السيد المولدي الجندوبي الامين العام المساعد للاتحاد.. الجبالي ينسق وسيتدخل وحسب ما اوردته مصادر مسؤولة لـ»الصباح» امس فان مصالح الامن تحاول ان تتجنب التصعيد «رغم الندءات الصادرة في هذا الاتجاه في وسائل الاعلام والمواقع الاجتماعية».. وان «رئيس الحكومة السيد حمادي الجبالي سيخاطب الشعب مساء غد مباشرة عبر شاشات التلفزة والقنوات الاذاعية».. في الاثناء فان اعضاء الحكومة ومستشاري رئاسة الوزراء بصدد الحوار مع مممثلي مختلف الجهات المعنية بالتحركات.. ويقوم السيد حمادي الجبالي «حتى ساعة متاخرة من الليل» بتنسيق الاتصالات بين ممثلي المجتمع المدني ووزراء الشؤون الاقتصادية والمالية والفنية والاجتماعية.. بحثا عن تطمينات عاجلة وفورية للعاطلين والفقراء وعن توجيه رسائل واضحة للمواطنين وللمحتجين تؤكد على وجود «مسار اصلاحي حقيقي فوري، ثم على المدى المتوسط والطويل» حتى تعالج المشاكل الهيكلية الموروثة عن العقود الماضية.. (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 19 جانفي 2012)


وزير الخارجية رفيق عبد السلام في حوار خاص لـ«الصباح» الديبلوماسية تدار على أساس المصالح.. وهناك وفاق بين الرؤساء الثلاثة


قال وزير الخارجية، السيد رفيق عبد السلام، أن السياسة الخارجية تدار بطريقة وفاقية بين الرؤساء الثلاثة… وأوضح في حوار خص به « الصباح » أنه لم يأت للوزارة ليقلب السياسة الخارجية رأسا على عقب، إنما للتطوير والتجديد ضمن أفق جديد.. وشدد عبد السلام في أول حديث له لصحيفة يومية تونسية، على أن الدبلوماسية لا تدار على أساس العقائد والايديولوجيا، بل على أساس المصالح، مؤكدا حرصه على إدارة علاقات تونس الخارجية بمنطق الدولة وليس بمنطق حزبي أو عائلي أو مصلحي… وكشف وزير الخارجية من جهة أخرى، عن وجود تفكير لعقد قمة مغاربية خلال الفترة المقبلة، وألمح الى وجود قناعة بين قيادات المنطقة بضرورة فتح الحدود بين دول المغرب العربي.. وحول العلاقة بدولة قطر التي أثارت جدلا واسعا، أوضح السيد رفيق عبد السلام، أن « قطر ترغب في مساعدتنا وليس التدخل في شؤوننا »، ووصف المخاوف على السيادة بـ »المصطنعة ».. لكنه أشار إلى أن البعض يغيضه تحريك عجلة الاقتصاد لذلك يستخدم قطر كفزاعة لإرباك المصالح التونسية. وهذا نص الحديث.. أجرى الحوار: صالح عطية هناك مخاوف لدى البعض من اعتماد ديبلوماسية حزبية، خصوصا بعد استضافة السيد إسماعيل هنية، رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة، بحيث لم تبدأ الحكومة بدعوة الرئيس محمود عباس، ما رأيكم؟ تونس مفتوحة امام الجميع، بعد الثورة ليس هناك أية شروط لاستضافة أشقاء تونس واصدقاءها… وبعد ان استقبلنا الاخ هنية، كان بيننا وزير الخارجية الفلسطيني وسنستقبل فخامة الرئيس محمود عباس على أرض تونس.. ومن الايجابي ان يزورنا السيد هنية، وان يردف ذلك بزيارة للرئيس ابو مازن لنؤكد بذلك على معنى وحدة الصف الفلسطيني. هل هذه الزيارة واردة فعلا؟ وهل وجهتم دعوة للرئاسة الفلسطينية؟ ستوجه دعوة للرئيس محمود عباس لزيارة تونس قريبا.. وينبغي ان يكون واضحا للجميع، ان تونس ما بعد الثورة فضاء مفتوح امام اشقائنا العرب للنشاط الثقافي وللعمل الشعبي العام بعد سنوات كثيرة انغلقت فيها تونس وانكفأت على نفسها.. نحن بلد ديمقراطي مفتوح ومنفتح في آن معا.. ثمة من يعتبر ان الدبلوماسية التونسية تسير باربعة رؤوس: رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس الحكومة ووزير الخارجية والاستاذ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة. الا يؤثر ذلك على تقاليد الدبلوماسية التونسية؟ هذا توصيف فيه قدر كبير من التعميم، الذين يقودون الدبلوماسية حاليا، بينهم توجه وفاقي، وفق القانون المؤقت لتنظيم السلط العمومية، فالسياسة الخارجية تدار بطريقة وفاقية بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الوطني التأسيسي، والتنفيذ من مشمولات وزارة الخارجية، ولا ارى ثمة تناقضا بين هذه الأطراف.. اما فيما يتعلق بالشيخ راشد الغنوشي، فهو لا يتولى مسؤولية رسمية، وما يقوم به من تحركات يدخل تحت طائلة ما يسمى بـ »الدبلوماسية الشعبية »، وهو ما يساعدنا على تنمية علاقاتنا الخارجية، وهذه الجهود جميعا تتكامل ولا تتضارب مع بعضها البعض… فالدكتور المرزوقي يمثل الدولة وهو يمارس دبلوماسية رسمية، والشيخ الغنوشي وغيره من زعماء المعارضة، يمكن أن يساعدونا على تنشيط علاقاتنا الخارجية… وبهذه المناسبة، أدعو كل زعماء الأحزاب السياسية إلى أن يتواصلوا مع أصدقائنا واشقائنا في الخارج، بما يسهّل مهمة الدبلوماسية التونسية.. البعض يرى أن القطيعة لم تحصل بعد تشكيل الحكومة، بين « الدبلوماسية الثورية » و الدبلوماسية التقليدية المتعارف عليها في العلاقات الدولية. ما رأيكم؟ نحن لم نأت لنقلب السياسة الخارجية رأسا على عقب.. لدينا تقاليد في سياستنا، ولدينا خبرات وكفاءات عالية سنستفيد منها.. جئنا لنطور ونجدد وليس لنهدم كل شيء ولن ننطلق من صفر.. سنعمل على تدارك النقائص التي كانت موجودة، وتطوير ما هو قائم من ايجابيات… واعتقد ان عملية التطوير ستطال مختلف سياساتنا ووزاراتنا، فهذا أمر مطلوب بما يستجيب لتطلعات وأهداف الثورة، ولكن أيضا بادوات ومؤسسات الوزارات القائمة.. انا اكتشفت أن ثمة طاقات وامكانات دبلوماسية وادارية متميزة، سنعوّل عليها في تطوير العمل الدبلوماسي الخارجي، ضمن رؤية جديدة تستفيد من السياق العام الذي تتحرك فيه تونس حاليا.. ما هي عناصر هذه الرؤية؟ هي وجود دبلوماسية نشيطة وفاعلة، تشتغل في مختلف الاتجاهات التي تقتضيها الجغرافيا السياسية التونسية.. نحن شركاء مع الاتحاد الأوروبي، ولدينا صلات متينة يفرضها موقعنا الجغراسياسي، باعتبارنا بلدا متوسطيا، خصوصا في مستوى علاقاتنا مع فرنسا وايطاليا واسبانيا والمانيا، دون ان ننسى بقية الدول الأوروبية التي لدينا شراكة استراتيجية معها… وبالتوازي مع ذلك سنشتغل في الأبعاد الأخرى، خاصة بعدنا المغاربي الذي يعد أساسيا وحيويا، بحيث سنراهن على دول الجوار: الجزائر وليبيا والمغرب التي تحتل أولوية في سياستنا الخارجية، ومنها إلى العالم العربي، ثم الفضاء الإفريقي الواسع، الذي لم نتحرك نحوه بالقدر المطلوب خلال المرحلة الماضية.. سنفعـّل دبلوماسيتنا السياسية والاقتصادية بهذا الاتجاه، لاستثمار كل الفرص الموجودة، سواء كان ذلك على الصعيد الاقتصادي، او على المستوى السياسي والدبلوماسي.. أفهم من ذلك، أنكم لن تعقدوا تحالفات جديدة؟ لا… نحن لن ندخل في تحالفات جديدة.. فالنظام الدولي أصلا ليس قائما على كتل صلبة متضاربة مع بعضها البعض.. صحيح ان العلاقات الدولية متداخلة اليوم، وهناك قوى دولية متعددة ونحن نعيش في عالم متعدد الأقطاب، تحتل فيه القوى الأمريكية المرتبة الأولى ما في ذلك شك، والقوة الأوروبية في المقام الثاني، لكننا لسنا مضطرين للدخول في أحلاف لان مناخ الحرب الباردة ولىّ وانتهى.. ونحن منفتحون في علاقاتنا الخارجية على جميع القوى والأطراف في إطار ما يخدم مصالحنا الوطنية… وما يخدم علاقاتنا ومصالحنا القومية العربية… هناك حديث عن علاقات جديدة مع ما يعرف بـ »القوى الصاعدة » في آسيا والقوس الإسلامي… هل هذا وارد فعلا؟ سنوثق العلاقات بهذه القوى الصاعدة والنامية، على المستوى الاقليمي والعالمي.. ندرك أن هناك قوى متميزة لها قدرات اقتصادية وادوار سياسية استراتيجية على غرار ماليزيا واندونيسيا وسنغافورة والصين واليابان والهند وتركيا وغيرها، سنعمل على توثيق العلاقات معها، وهذا أمر تقتضيه المصلحة الوطنية، وتستوجبه البراغماتية السياسية، التي تدار في ضوء السياسة الخارجية.. والدبلوماسية لا تدار على أساس العقائد او الايديولوجيا، إنما على خلفية المصالح التي تخص الدولة التونسية والشعب التونسي.. في هذا السياق، يطرح الملف الإيراني نفسه.. العلاقة مع طهران مرّت بتموجات عديدة منذ سبعينيات القرن المنقضي، ولا يبدو أن تونس استفادت بشكل جيد من ايران بسبب سياسة الحذر والشكوك التي كانت مهيمنة… كيف ترون أفق هذه العلاقة مع طهران مستقبلا؟ لسنا في علاقة تحالف او حرب مع إيران… هي علاقة عادية مثلما هو الحال ببقية الدول الإسلامية، نرحب بكل تعاون اقتصادي وتنموي مع الجمهورية الإيرانية.. بلدنا مفتوح للتعاون بما يخدم مصالحنا الوطنية فليس لدينا الآن علاقات متميزة مع طهران، وليس لدينا موقف عدائي مع هذا البلد الذي نتطلع لتفعيل علاقاتنا معه في سياق حرصنا على تنشيط العلاقات التونسية مع البلدان الإسلامية بشكل عام.. تحركت عائلات وأهالي المفقودين في العراق مؤخرا أمام وزارة الخارجية للمطالبة بعودة أبنائهم.. كيف ستتصرفون في هذا الملف المعقد؟ في الحقيقة، هذا احد الملفات الشائكة التي سنتعاطى معها في المرحلة المقبلة… شخصيا اجتمعت مع ممثلي هذه العائلات ونشطاء حقوق الإنسان، وذكرت لهم بأننا نبذل قصارى جهدنا للحصول على المعطيات والمعلومات أولا، ثم لضمانــ في الحد الأدنى ـ محاكمة عادلة لأبنائنا المعتقلين هناك، لا شك ان أولويتنا هي استرجاعهم إلى ارض الوطن، لكن ضمن ما هو متاح في مستوى علاقاتنا السياسية والدبلوماسية وفي اطار القانون الدولي أيضا. أنا وعدت عائلات المفقودين والمعتقلين ببذل جهودنا في هذا المجال، ولدينا ادارة تعمل على هذا الملف، وهي على تواصل مع عائلاتهم كما ان سفيرنا في العراق يتحرك على أكثر من مستوى للحصول على المعطيات اللازمة، وللتواصل مع السجناء والمعتقلين هناك، كما وكلنا محامين داخل العراق للدفاع عنهم، ما نعد به هو أننا سنكون جادين في معالجة هذا الملف ضمن الإمكانات المتاحة.. ملف المعتقلين والمفقودين في العراق، يطرح مشكل التونسيين الموقوفين والمسجونين في غوانتانامو وفي بعض السجون الافريقية أيضا، هل ستتحركون في هذا الملف؟ هناك تركة مهمة في هذا المجال، والملفات معقدة.. نحن بدأنا في دراسة هذه الملفات،نتشاور مع الخبراء المعنيين في وزارة الخارجية ثم سنتحرك في هذا الاطار بكل جدية، لايجاد الحلول لها، او على الأقل التخفيف من وطأتها بالقدر الذي نستطيع على أساس أن بعض هذه القضايا والملفات مرتبط بالقانون الدولي، فلا ننسى ان بعض هؤلاء الشباب محاكمون في قضايا إرهابية ويتطلب الأمر دراسة التحرك بدقة، فالأمر ليس هينا كما يعتقد البعض… وزراء خارجية فرنسا وايطاليا والمانيا، زاروا تونس مؤخرا، ما هو المشترك بينهم في هذه الزيارة؟ الوزراء الثلاثة جاؤوا بهاجس مشترك، وهو انجاح التجربة الديمقراطية الوليدة في تونس، وهذا ما لمسناه عند المسؤولين الثلاثة الذين زارونا… فرنسا وايطاليا والمانيا مهتمة بإنجاح النموذج التونسي، لأنه يساعد على استقرار المنطقة وتطورها في الاتجاه السليم في مرحلة هذا المخاض الثوري الذي تعيشه المنطقة العربية… بالتوازي مع ذلك، لمسنا ارتياحا لدى أصدقائنا لوجود حكومة ائتلاف وطني تبني مشروعا مستقبليا بشراكة وطنية بين عدة أحزاب سياسية ولديهم شعور بأننا نجحنا في تونس في المرحلة الأولى بهذه الثورة الهادئة والانتقال السلس، قياسا بثورات أخرى أدخلت بلدانا عربية في حالة اضطراب وسيلان دماء.. وهم يعتقدون أيضا أننا نجحنا في هذه الثورة الثانية، من خلال وجود حكومة منتخبة بطريقة شرعية وشفافة، خصوصا وهذه أول تجربة في المنطقة العربية.. لكن الوزراء الثلاثة ابدوا استعدادا واضحا لدعم الاقتصاد التونسي والمساهمة في الحراك التنموي بروافده التجارية والسياحية… وعلى الشراكة الإقليمية في منطقة المغرب العربي. العلاقات مع إيطاليا، كانت ذات صبغة مافيوزية ومخابراتية، والنظام الايطالي، ساعد بن علي في انقلابه على الزعيم بورقيبة العام 1987، قبل أن يرد المخلوع الجميل لكراكسي بأشكال مختلفة، الآن، ماهي وجهة الأمور مع إيطاليا؟ أعتقد أن إيطاليا بلد مهم بالنسبة الى تونس، نحن نبعد عن ايطاليا بضعة مئات من الكيلومترات، وقوانين الجغرافيا تفرض علينا علاقات متميزة على الصعيد الاقتصادي والأمني وتعاون كامل مع أصدقائنا الايطاليين.. لاشك أن ثمة تشوهات في علاقات تونس بروما، بحكم تلك العلاقات المافيوزية المصلحية العائلية التي كانت تطبع النظام التونسي بايطاليا لكن ينبغي التمييز بين هذا الجانب، وما يتعلق بالمصالح التونسية وارتباطها بالأصدقاء الايطاليين.. ونحن لن نتعامل مع إخلالات بن علي بمزاجية، إنما سنراعي مصالح شعبنا وبلادنا في هذه العلاقة او في غيرها، وسنحرص على أن نبني علاقات بين دولة ودولة، وليس بين عائلات ومصالح شخصية او حزبية ضيقة.. في محادثتكم مع وزير الخارجية الايطالي مؤخرا، ماهو الأفق الجديد للعلاقات مع روما؟ وجدنا حرصا كبيرا على تطوير هذه العلاقة.. في أي اتجاه؟ في جميع الاتجاهات، وخاصة الاقتصادي والتنموي.. إيطاليا هي الشريك الاقتصادي والتجاري الثاني لتونس في أوروبا، ومعدل التبادل التجاري مع ايطاليا يأتي بعد فرنسا مباشرة، والمحادثات مع الوزير الصديق، عكست رغبة ايطالية في الاستثمار في تونس، وفي تنشيط الحضور السياحي الايطالي، بل لمسنا حرصا لتطوير علاقاتنا الثنائية باتجاه استراتيجي عميق، يتجاوز تونس ليطال مجالات التعاون الثلاثي ومتعدد الأطراف في علاقة لبعض دول الجوار المغاربي. كيف تنظرون الى ما يجري في سوريا بين النظام وشعبه؟ نحن عبرنا عن موقف واضح بشأن الوضع في سوريا، ولا نملك الا ان نتعاطف مع ثورة الشعب السوري، ولا يمكن للضمير الأخلاقي والانساني ان يحتمل قتل العشرات يوميا، فهذا أمر يجب ان يدان وفقا لكل القوانين والاعراف، بل ان مقتضيات الاخوة العربية، تفرض علينا المجاهرة بهذا الموقف، لكننا نتمنى على اخوتنا السوريين ان يتوصلوا الى نتيجة وفاقية من أجل حقن الدم السوري.. البعض يرى أن سقوط سوريا، سيؤدي الى سقوط محور كامل، وهو ما يعرف بمحور الممانعة في العالم العربي، بما سيؤثر على الاوضاع في إيران ودول الجوار السوري وخاصة الشأن الفلسطيني، والمقاومة الفصائلية هناك، كيف تقرأ هذا الملف سيدي الوزير؟ لاشك ان هناك توازنات حساسة في هذه البقعة من العالم.. واي تغيير سيحصل في سوريا في أي اتجاه من الاتجاهات، سيؤثر بالضرورة على الفضاء الاقليمي.. ونحن رأينا حينما احتل العراق سنة 2003، ودخل في حالة من الفوضى، ألقت تلك الاوضاع بظلالها على الاوضاع العربية العامة، وبخاصة على دول الجوار.. التوازنات القائمة حاليا ـ على هشاشتها ـ ستتأثر بالضرورة باي تغيير سيطرأ على الوضع في سوريا.. لذلك نحن نتمنى ان يسارع الاخوة السوريون الى القيام بعملية اصلاح حقيقية، بما يحفظ المصالح السورية والمصالح الاستراتيجية للعالم العربي. معنى ذلك أنكم مع بقاء النظام السوري مع الاصلاح؟  
ليس بالضرورة، لكن على السوريين ان يقرروا شؤونهم ومصيرهم بأنفسهم، ولا يمكن أن نقرر بدلا عنهم، فهذا شأنهم.. ما نأمله ان يكون هناك نظام ديمقراطي ومعارضة نشيطة وفاعلة تساهم في بناء سوريا جديدة، وتتوفر لها فرصة العمل داخل بلادها.. عرف النظام المخلوع في تونس بالتعاون مع إسرائيل، بل حتى الرهان عليها في مسائل وطنية وقضايا سياسية ودبلوماسية.. كيف ستكون العلاقات التونسية مع تل أبيب في المستقبل؟ علاقة النظام التونسي السابق مع اسرائيل، كانت تقوم على الانتهازية.. فهو كان يرى ان أقرب طريق الى الولايات المتحدة يمر عبر القناة الاسرائيلية، وكان بن علي يشتغل مع بعض اللوبيات المعروفة المرتبطة بتل أبيب بشكل او بآخر.. بخصوص علاقتنا بهذا الكيان، فنحن لا نملك الا ان نكون منحازين للثوابت العربية والفلسطينية، ندافع عن الحق الفلسطيني في استعادة الأرض، وتفكيك الاستيطان، واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، ضمن حدود 1967.. وعموما نحن اعضاء في الجامعة العربية، فليس لدينا موقفا معزولا عن موقف « بيت العرب ». حاليا كيف تبدو العلاقات مع إسرائيل؟ ليست لدينا أية علاقة على الاطلاق.. ألا يؤثر ذلك على موقف الجالية اليهودية في تونس؟ لابد من التمييز بين الملفين.. اليهود أشقاؤنا في المواطنة، وليس هناك ما يميز بيننا وبينهم في هذا المجال.. هم تونسيون، يستمعون الى الموسيقى التونسية، ويأكلون المآكل التونسية، وليس هناك ما يفرق بينهم وبين بقية التونسيين، وهم يتمتعون بكامل حقوقهم الدينية والمدنية على قدم المساواة مع المواطنين التونسيين.. اما موضوع اسرائيل، فيتعلق بقضية احتلال، والامر مختلف بين المسألتين. هناك بعض التحفظات حول العلاقة الراهنة بين تونس وقطر، على أساس ان الدوحة تتدخل في الشأن التونسي، ماهي مقاربتكم لهذا الموضوع؟ ليست لدينا مقاربة خاصة بالعلاقة بقطر، لدينا مقاربة تهم علاقاتنا العربية، العربية.. ونحن نراهن على اعطاء الاولوية لعلاقاتنا بدول الجوار المغاربي، ثم مع أشقائنا العرب، وليس في الأمر ما يعيب او يخجل.. الأصل في الأعراف الدبلوماسية أن تكون لنا علاقات متميزة مع قطر والسعودية والامارات والكويت وسائر الدول العربية.. مسألة الخوف على سيادة تونس، مسألة مصطنعة، وقطر ليست قوة عظمى تمتلك البوارج الحربية حتى تحتل تونس، البعض يثير هذا الموضوع بسبب وجود البعض من أشقائنا العرب ممن يريدون مساعدتنا على اجتياز هذه المرحلة الانتقالية الصعبة، وضمان فرص عمل لأبنائنا المعطلين عن العمل، وتحسين ظروف معيشة التونسيين، وتحريك عجلة الاقتصاد، وربما يغيضهم ان يروا الاقتصاد وعملية التنمية تتحرك في الاتجاه الصحيح والسليم.. هؤلاء مشكلتهم مع الشعب التونسي ومع شبابه الراغب في العمل، وليس مع الحكومة الراهنة او مع وزارة الخارجية او الدبلوماسية التونسية.. هذه تحركات تمس من مصالح تونس وعلاقاتها، وتحرص على ارباك علاقاتنا بأشقائنا وأصدقائنا، ونحن نميز بين ماهو سياسي وماهو منطق الدولة ومصلحتها.. رئيس الجمهورية دعا الى جلب المخلوع وعائلته من السعودية، ورئيس الحكومة راهن على توطيد العلاقات مع المملكة، أنتم في مستوى وزارة الخارجية، كيف ترون هذا الموضوع؟ ليس ثمة تناقض بين الموقفين، رئيس الدولة دعا إلى استرجاع المخلوع ومحاكمته والسيد حمادي الجبالي إلى ضرورة محاكمة من تورط في الفساد، وفي مقدمتهم الرئيس المخلوع، ولكن هذا الملف لا يجب ان يقف عثرة أمام علاقاتنا الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية مع السعوديين.. نحن نقدر عاليا الدور الذي تمارسه السعودية، والثقل السياسي والاقتصادي والاقليمي الذي تضطلع به في المنطقة العربية، وحريصون على فتح صفحة جديدة، وعلى تعميق هذه العلاقات في جميع المجالات.. كيف ستتحركون في ملف المطالبة بالرئيس المخلوع وزوجته؟ كنا، ومازلنا نطالب بعودة الرئيس المخلوع لكي تتم محاكمته في تونس، في اطار محاكمة عادلة وشفافة ومستقلة ونزيهة، نحن ضمن دولة مؤسسات، والأصل في الأشياء، أن تكون مسلكياتنا وممارساتنا السياسية، منضبطة بالقانون والأعراف الأخلاقية والقانونية.. وإذا ما رفضت السعودية تسليم المخلوع..؟ نامل أن لا ترفض.. لكن إذا ما تم ذلك، فنحن نعتقد ان هذا ملف، وموضوع تعاوننا السياسي والاقتصادي أمر آخر ولن يكون ملف المخلوع عقبة امام تعاوننا في المستقبل.. ثمة مشكل رئيسي يتعلق بالتأشيرة نحو فرنسا او البلدان الاوروبية.. والتونسيون يشتكون من بطء الاجراءات وتعقيداتها ما هي الخطوات التي ستتخذونها لتسهيل الحصول على التأشيرة باتجاه هذه البلدان التي تربطنا بها علاقات سياحية نشيطة؟ نحن تطرقنا الى هذا الموضوع مع أصدقائنا الأوروبيين، وخاصة مع السيد آلان جوبي حيث اشرنا الى صعوبات التأشيرة ووقوف طوابير كبيرة للتونسيين الراغبين في الحصول على هذه الوثيقة الهامة، وقد ذكروا لنا بان أكبر نسبة من التأشيرات التي تمنح في المنطقة هي للتونسيين وبخاصة للطلبة وأكدوا استعدادهم لتطوير الإجراءات الادارية بما يسهل عملية الحصول على التأشيرة ووعدنا الوزير الفرنسي بالنظر في هذا الملف.. مطلب التنقل الحر بين بلدان المغرب العربي، استخدم للاستهلاك السياسي خلال العقود الماضية، إلى أي مدى ستفعـّلون هذا المطلب الشعبي المغاربي؟ في الأيام الأخيرة، اجتمعنا مع سفراء دول المغرب العربي، ووجدنا نفس الروح المشتركة، وضرورة تطوير العلاقات البينية وتفعيل زخم الاتحاد المغاربي أكثر من أي وقت مضى، وهناك تفكير في عقد قمة مغاربية في الفترة القادمة، وثمة تأكيد على ضرورة فتح الحدود بين دول المغرب العربي، وتطوير المبادلات التجارية، وعلى ضمان الحق في الإقامة والتملك وحركة تنقل البشر والبضائع، وحتى إذا ما وجدنا بعض العراقيل مع الدول المغاربية، فنحن سنتخذ خطوة الانفتاح على جيراننا ولو بشكل منفرد، فبلادنا ستكون مفتوحة لإخواننا المغاربة وسيتمتعون بنفس الحقوق التي يتمتع بها المواطنون التونسيون، بما في ذلك حق الشغل والتملك والاقامة وغيرها من الحقوق الاخرى.. ألا تعتقدون أن مسألة الاستقرار الامني في ليبيا معطلة الى حد كبير لأي محاولة انفتاح مغاربي ـ مغاربي؟ نحن نعول على كافة أشقائنا في المغرب العربي وليس على ليبيا فقط.. لاشك ان ليبيا بلد يشغل أهمية خاصة بالنسبة الينا، بحكم الجوار الجغرافي والصلات الاجتماعية والتاريخية التي تربطنا بأشقائنا الليبيين وقد لمسنا التحدي الامني عندما زرنا ليبيا مؤخرا، وهناك بعض المخاوف وربما المخاطر الامنية المتأتية من تداعيات الوضع الثوري في ليبيا، والسلاح منتشر بين أيادي الكثير من الليبيين، ولكن أتصور ان هذه تحديات الانتقال، ولا توجد مخاطر حقيقية من شأنها اعاقة التعاون والتكامل مع ليبيا.. لا ننسى ان المجتمع الليبي متجانس ولا توجد به انقسامات عمودية، صحيح ان هناك بنية قبلية نسبية وعشائر، لكن التجانس الثقافي والديني واللغوي يغلب على المجتمع.. ليس ثمة مخاطر من النوع المعطل، هناك صعوبات انتقالية ستأخذ بضعة أشهر، وربما سنة لكنها تتجه نحو الاستقرار والعودة الى الوتيرة الطبيعية.. في مستوى العلاقة مع تركيا.. كيف يمكن النأي بها بعيدا عن « تبعية النموذج »؟ وما الذي يثيركم في التجربة الاردوغانية في علاقة بالمصلحة التونسية؟ مسألة النموذج التركي، أثيرت الكثير من المرات.. شخصيا لأ أومن بالنماذج الجاهزة، وان هناك نموذجا تركيا معلبا سيصدر الى تونس، ولكن ثمة تجربة ناجحة، يمكن الاستفادة منها.. ومثلما هناك نموذج تركي، لدينا نموذج تونسي، وبعض الاستراتيجيين يتحدثون عن جاذبية النموذج التونسي.. هذه تجارب تتكامل وتتعاون بين بعضها البعض، تربطنا صلات ثقافية وتاريخية وسياسة بتركيا وكنا جزءا من الفضاء العثماني الواسع، وهو ما ترك لنا ذاكرة جماعية مشتركة، يتعين اليوم استثمارها لتحريك التعاون في المجال الاقتصادي وتعزيز التبادل التجاري والسياحي والاستثماري بما يخدم المصالح الوطنية..  
هل ستقومون بتعديلات في مستوى السفارات التونسية بالخارج؟ سنقوم ببعض التعديلات، لكن ذلك سيتم على أساس معايير مهنية.. سنعمل على تشكيل لجنة تتولى النظر في الترشيحات، مع الاستفادة من خبراتنا وامكانياتنا داخل وزارة الخارجية والطاقم الدبلوماسي.. شخصيا اكتشفت ان لدينا طاقات وامكانيات بشرية ادارية ودبلوماسية كبيرة لابد من الاستفادة منها وتفعيلها على الوجه الأكمل.. ما ينقص على مستوى وزارة الخارجية، هي الروح وغياب البصيرة والبوصلة، بسبب سياسات بن علي المتكلسة التي كان ينتهجها.. بدأنا خطوات في الانفتاح على الاعلاميين والمجتمع المدني لكسر ذلك الطوق الذي بناه النظام السابق بين وزارة الخارجية والرأي العام. (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية –تونس) الصادرة يوم 19 جانفي 2012)


الوزير محمد عبو لـ « الصباح » ملف العمل 5 أيام في الأسبوع من الأولويات


تقليص الإجراءات الإدارية وإعادة خطة المواطن الرقيب ـ أوضح الوزير لدى رئيس الحكومة الانتقالية المكلف بالإصلاح الإداري محمد عبو أنه سيعود بداية من اليوم الخميس لمباشرة مهامه على راس الوزارة التي كلف بها بعد أن توفقت الترويكا في تجاوز الخلافات المتعلقة بالمهام الموكولة لوزير الاصلاح الإداري. وجدير بالذكر أن محمد عبو لم يباشر منذ اسبوع مهامه على رأس الوزارة التي أسندت له في حكومة حمادى الجبالي. وأفاد محمد عبو في تصريح لـ « الصباح » أن تهديده بالاستقالة  » تعلق بصلاحيات تم الاتفاق عليها مسبقا على اساسها قبل بالمنصب، دونها لا يمكن الحديث عن وزير يتحمل مسؤولية الاصلاح الاداري.. ». وأوضح : « بأكثر دقة الالتباس أو الإشكال الذي وقع مرتبط بالهيئة العامة للوظيفة العمومية وهيئة رقابة ادارية معينة. » بين عبو أن مهمة الاصلاح الاداري يتطلب تمتعه بصلاحيات فعلية تقرها ارادة سياسية يتحمل بمقتضاها المسؤولية الكاملة في القرارات الاصلاحية ونتائجها.. ونفى من ناحية أخرى ما راج عن فقدان التجاوب بينه وبين موظفي الوزارة الأولى وأكد: « لا وجود لأي اشكال مع الموظفين في الوزارة والدليل أننا بدأنا العمل على ملف استشارة عمل 5 أيام في الأسبوع و ملف تقليص الاجراءات الادارية وقمنا باعادة العمل بخطة المواطن الرقيب.. » وحول الوضع العام للبلاد وما تعرفه المناطق الداخلية من تصعيد وحركات احتجاجية قال محمد عبو: « أنا مع الحوار ومع تطبيق القانون في أقرب الآجال فلا وجود لديمقراطية تسمح بالفوضى التي نراها اليوم في تونس. » ورأى أنه « لا وجود لتقصير من قبل الحكومة من حيث القرارات الفورية، فهي بصدد القيام بعديد الاتصالات مع جميع الأطراف، وهي حكومة تزامن توليها لمهامها مع وضع اقتصادي حرج، ولم تعد في حقيقة الأمر بتشغيل جميع العاطلين أو بتنمية جهوية فورية وكان لها موقف واضح. » وعن سؤال « الصباح » حول أسباب تأخرها في التفاعل مع احداث معتمدية مكثر التي انطلقت منذ اكثر من أسبوع أو اضراب الجوع الذي اعلنه عمال الحضائر في معتمدية الرديف منذ 10 ايام وغياب أي اشارات تطمينية لأهالي الجهة من قبل الحكومة رغم توجههم منذ زيارة وزير الشؤون الاجتماعية خليل الزاوية يوم 5 جانفي الجاري بمطلب تصنيف جرحى وشهداء أحداث 2008 كشهداء ثورة…ألا يصنف ذلك ضمن السلبية والتقصير؟ بذكاء تملص عبو من الخوض في مسألة سلبية الحكومة من عدمها وخص حديثه بجزئية جرحى وشهداء احداث الرديف في 2008 فبين أن: » الحكومة ملتزمة بوعودها وهو التعويض لكل ضحايا الاستبداد، وبالنسبة لشهداء وجرحى أحداث 2008 فلا يمكن أن يكون موضوع مزايدة وهو ليس موضوع نقاش ورأى ان بامكان أبناء الجهة أن يعتبروا حديثه صك ضمان وتطمينا لهم…في مسألة التعويضات. » أما بقية المطالب فذكر انه ليس على علم بها وأنه دون شك سيتم تناول ملف الرديـف بالدرس في اقرب وقت في اطار جلســـة وزارية. ريم سوودي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية –تونس) الصادرة يوم 19 جانفي 2012)


وزير التنمية الجهوية والتخطيط خطة جاهزة للتنمية الجهوية.. في انتظار عودة الاستقرار الاجتماعي


تنظم اليوم وزارة التخطيط والتنمية الجهوية ندوة وطنية للتنمية، كما ينتظر ان يعقد وزير التنمية الجهوية والتخطيط جمال الدين الغربي يوم الجمعة المقبل ندوة صحفية لتقديم تفاصيل الخطة التنموية التي تعتزم الحكومة الانتقالية تنفيذها في الجهات خلال الفترة القليلة المقبلة. ويأتي الحدثان في وقت تشهد فيه البلاد تصاعدا لوتيرة الاحتجاجات والاعتصامات في عدة مدن وقرى بات يهدد السلم الاجتماعية والاستقرار المنشود، وقد يعطل مسيرة التنمية في الجهات، لكن أيضا يتزامن ذلك مع خروج نسبي للحكومة عن صمتها ازاء تصاعد الحراك الاجتماعي الاحتجاجي والمطلبي بشكل مقلق ومثير للاستغراب. ومن المقرر أن يشرف حمادي الجبالي رئيس الحكومة على افتتاح الندوة الوطنية للتنمية. وقد يعد الإعلان عن تحرك الحكومة لكشف خططها التنموية مؤشرا على انفتاح الحكومة على وسائل الإعلام وعلى المجتمع المدني وسعيا لبسط الموقف الرسمي تجاه مختلف نقاط التوتر والمطلبية الاجتماعية والتنموية.. بداية تحرك؟  
ويبدو أن الحكومة تراهن كثيرا على هذه الندوة الوطنية اعلاميا لتفنيد ما يروج ضدها من تهم تتعلق أساسا بعجزها عن وضع خطط وبرامج تنموية واضحة في الجهات، وتفنيد ما يشاع عن عدم الجدية في تعاملها مع التوترات الاجتماعية الاحتجاجية وتعاملها باستعلاء مع المحتجين والداعمين للإضراب والعصيان المدني.. واكتفائها بموقف المتفرج او المندد بالتحركات الاحتجاجية ووصفها بالعبثية والخارجة عن القانون الهدف منها تعطيل عمل الحكومة وتعجيزها وادخال البلبلة وخلق حالة من عدم الاستقرار والتوتر الأمني واللااستقرار الاجتماعي.. الاستقرار الاجتماعي لتنفيذ برامج التنمية وكان وزير التنمية الجهوية والتخطيط قد طالب في نشرة انباء الثامنة على القناة الوطنية مساء أول أمس بتوفر حد أدنى من الاستقرار الاجتماعي والهدوء والكف عن الاعتصامات والاحتجاجات العشوائية حتى يتم تنفيذ خطة التنمية الجهوية مقدما بالمناسبة ارقاما عن الاعتمادات المرصودة للاستثمار العمومي والاستثمارات الخاصة الكبرى والمتوسطة، التي ستوفر آلاف مواطن الشغل. وقال إن اللجان الجهوية للتنمية تعمل حاليا على ضبط اولويات التنمية في جل الجهات حتى يتم المصادقة عليها وتضمينها لاحقا في مخططات التنمية. اعتمادات ضخمة وآلاف مواطن شغل مرتقبة من ذلك أن حجم الاعتمادات المرصودة للاستثمارات العمومية يبلغ 35 مليون دينار للتطهير، و11 مليون دينار لحماية المدن، 73 مليون دينار للماء الصالح للشراب، 21 مليون دينار لتهذيب الأحياء الشعبية، 180 مليون دينار للطرقات، 590 مليون دينار للطريق السيارة، فضلا عن برمجة انجاز 64 منطقة صناعية جديدة. أما الاستثمارات الخاصة الكبرى فقد رصدت لها في منطقة الشمال الغربي 4876 مليون دينار، ستوفر 28 ألف موطن شغل، والوسط الغربي 2833 مليون دينار ستوفر 18 الف موطن شغل، والجنوب الغربي 3890 مليون دينار ستوفر 36 ألف موطن شغل، وتقدر حجم الاستثمارات الخاصة في الجنوب الشرقي 2568 مليون دينار ستوفر 22 ألف موطن شغل. في المحصلة تقدر مجموع قيمة الاستثمارات الخاصة الكبرى في كامل البلاد 11،653 مليار دينار ستوفر 105 ألف موطن شغل. كما كشف وزير التخطيط والتنمية أن حجم الاستثمارات الخاصة المتوسطة تبلغ 258 مليون دينار ستوفر 5761 موطن شغل، منها 67 مليون دينار في لشمال الغربي، و50 مليون دينار في الوسط الغربي، و60 مليون دينار في الجنوب. وتقدر مجموع الاستثمارات الصغرى بـ0 178 مليون دينار ستوفر أكثر من 17 ألف موطن شغل، منها 170 مليون دينار في الشمال الغربي، و101 مليون دينار في الوسط الغربي، و1508 مليون دينار في الجنوب. الاتصال والتواصل والانفتاح على الإعلام وعلى قدر تثمين هذه الاعتمادات المرصودة للتنمية الجهوية وما يمكن أن ينتج عنها من تحسين في البنية التحتية وتوفير عشرات الآلاف من مواطن الشغل.. بقدر التأكيد على اهمية انفتاح الحكومة الانتقالية على الإعلام والتكثيف من قنوات الحوار والاتصال سواء مع المواطنين في الجهات ومختلف الحركات الاحتجاجية مهما كان مأتاها، او مع وسائل الإعلام بمختلف اصنافها حتى تقوم بدورها في انارة الراي العام بشأن توجهات الحكومة وبرامجها التنموية مواقفها من المستجدات.. واقترح على الحكومة ان تعد خطة اتصالية ايجابية وتمد جسور التواصل والحوار مع وسائل الإعلام وتيسير عملها، على غرار احياء تجربة اتصالية واعلامية أثبتت نجاحها خلال فترة الحكومة السابقة وهي تجربة اللقاءات الإعلامية الدورية بالوزارة الأولى التي حان تفعيلها مرة جديدة لتسليط الأضواء على مختلف انشطة الوزارات واعضاء الحكومة وافساح المجال امام الإعلاميين للاستفسار والتفاعل لنقل المعلومة الواضحة والشفافة والرسمية في ما يتعلق بمختلف المحاور السياسية والاقتصادية والاجتماعية المهمة وخاصة الملفات الساخنة التي تحتاج إلى تحليل ابعادها ونقل المعلومة الحينية في شأنها. رفيق بن عبد الله (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية –تونس) الصادرة يوم 19 جانفي 2012)

 


تونس تركيز الاهتمام على متساكني المناطق التي سبق تهميشها


وقفة جديدة في ولاية تونس على مستوى النظر في المشروع التنموي والتي تنزل في اطار الاستشارة الوطنية للتنمية التي اعلنت عنها الحكومة مؤخرا، وهي خطوة اولى في مجال مزيد تركيز الاولويات التنموية بالجهة، وقد اشرف على هذه الجلسة بمقر الولاية السيد العادل بن حسن والي تونس بحضور اعضاء المجلس التأسيسي واعضاء النيابات الخصوصية والمديرين الجهويين والمصالح الادارية بالجهة والسلط المحلية والهياكل المهنية،اضافة الى ممثلي المجتمع المدني وممثلي الجمعيات التنموية والكفاءات الجهوية. وقد تم في بداية الجلسة تعيين مدير خلية التنمية نائبا اولا وفق المنشور الوزاري في الغرض وانتخاب نائب ثاني ومقررين بالوفاق. وتندرج اعمال هذه اللجنة الجهوية الاستشارية للتنمية في اطار اعداد الميزانيةالتكميلية لسنة 2012،كما تهدف هذه اللجان الجهوية للتنمية الى مزيد تشريك الجهات في المشاريع التنموية التي تلبي تطلعاتها وانتظاراتها وتسعى الى التأسيس لحكومة رشيدة وفعل تنموي تنخرط فيه كل الفعاليات الاجتماعية والسياسية وتستجيب لمشاغل المواطنين في الجهة. وقد قدم والي الجهة رؤية شاملة للنسق التنموي بالجهة وبرنامج اعمل اللجان واكد على ضرورة التواصل من اجل اضافة بناءة قادرة على استيعاب طموحات ابناء الجهة وتحقيق امالهم لي تنمية ترتقي الى تطلعاتهم. اثر ذلك قدم النائب الاول للجنة قراءة في الوضع الاقتصادي والاجتماعي بالولاية مكّن الحضور من الإطلاع على المحاور الديمغرافية الكبرى لقطاع التنمية بالجهة وخصائص ومكانة الولاية وطنيا واقليميا ودوليا. كما تعرّض الى الاشكاليات الاجتماعية والاقتصادية ولعل اهمها التحولات الديمغرافية التي تشهدها العاصمة والتي انتجت ضغطا متواصلا على سوق الشغل وتباينا في المجال الوظيفي بين مناطق الولاية وكذلك التباين العمراني للعاصمة. وقد اضفت تدخلات نواب المجلس التأسيسي وهياكل المجتمع المدني الحاضرين بالجلسة رؤية نقدية لهذه القراءة كما اتسمت تدخلاتهم بقراءة شمولية عبّر من خلالها المتدخلون عن المشاغل التي يجب ان تنضاف الى هذه الإطلالة على واقع الجهة والحلول التي يجب ان ترتبط بالوضع الاجتماعي والاقتصادي السائد والمأمول داخل الجهة. اثر ذلك تم عرض المشاريع القطاعية المدرجة بالجهة من طرف المديرين الجهويين بشكل مفصل تخللته مناقشات تنم عن اهتمام الحضور بمستقبل الجهة ورغبتهم العارمة في الاضافة وتقديرهم للجانب الاجتماعي فكانت مداخلاتهم تؤكد على نجاعة مردودية المشروع على الجانب الاجتماعي والقدرة التشغيلية وتوفير فرص عيش افضل. كما تضمنت تدخلات اعضاء المجلس التأسيسي ومكونات المجتمع المدني الحاضر اصرارا على صنع ادوات ووسائل تعمل على تحريك الفعل التنموي وترفع من نسق الحياة العامة في كل مفاصلها وتساهم في رفاه المواطن فكانت تساؤلاتهم تحمل قراءة تذهب الى فاعلية المشروع وعلاقة ذلك بنمط الحياة ومدى استجابة هذه المشاريع لطموح الاحياء الشعبية بصفة خاصة والجهة بصفة عامة والقدرة على التواصل مع العيش الكريم وتحقيق اهداف الثورة وانعكاس ذلك على المواطن في كل المفاصل الحياتية اليومية وفي كل انحاء الجهة وخاصة الجهة الغربية التي بيّن المتدخلون مدى حاجة هذا القسم من الجهة الى أدوات ووسائل تنموية جديدة قادرة على خلق نمط جديد من الفعل الاقتصادي الذي يمكن أن يستوعب المزيد من اليد العاملة ويمتصّ البطالة من خلال الاحداثات لمواطن الشغل أو بعث مؤسسات جديدة والتشجيع على الانخراط في الفعل الاقتصادي من خلال تحفيزات. وقد تعرض الحضور بالنّقد إلى العديد من المشاريع المبرمجة أو التي هي في طور الانجاز، وأبدوا العديد من التحفظات على مشاريع أخرى ارتأوا أنّها لا تمسّ المواطن من قريب ويمكن ارجاؤها مؤكّدين على ضرورة تطوير البنية الأساسية وتحسين ظروف العيش والتأكيد على المسلك الاجتماعي كالحقّ في المشاريع السكنيّة وتطوير التعليم والصحّة وخدمات التّطهير إضافة إلى دفع نسق التّشغيل من خلال البرامج العاجلة والتي يجب أن تهتم بمتساكني المناطق التي سبق تهميشها لتحقيق المعادلة الشاملة بين مختلف مناطق الجهة. كما كان محور النّظافة والعناية بالبيئة هاجس الحضور لما يعانيه هذا القطاع من اضطراب وبطء في نسق التفاعل، ويعود ذلك إلى الإمكانيات المتاحة للإدارات المعنية وكذلك إلى أجواء العمل رغم التحسّن الملحوظ في الوضع الاجتماعي للعاملين بهذه القطاعات. ورغم أن الظّرف الزّمني الوجيز كان حائلا دون مزيد التعمّق في العديد من القضايا المهمّة التي تحتاج إلى توسّع ومزيد الدخول في تفاصيل مشاريعها ودورها الاجتماعي والاقتصادي مقابل الكلفة المرصودة لهذه المشاريع، فإن الحضور من أعضاء المجلس التّأسيسي ومكونّات المجتمع المدني لم يتأخّروا في طرح أهمّ القضايا التي ترتكز عليها التنمية العادلة. كما أكّد الحضور على ضرورة التصدّي لكل العقبات الاجتماعية التي تحول دون تنمية عادلة، وكل محاولات الهدم وعرقلة المسار التّنموي في أشكاله المتعدّدة بالجهة كما أكّدوا على ضرورة التنسيق بين مختلف الإدارات ومكونات المجتمع المدني ونسج تنمية جهوية متوازنة تستجيب لاستحقاقات الجهة وطموح أبنائها، وتتناغم مع أهداف الثورة والمكونات المجتمعية للجهة في كلّ أركانها. (المصدر: جريدة « الصحافة » (يومية –تونس) الصادرة يوم 11 جانفي 2012)


مؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل: دار لقمان على حالهاً (1)


لئن كان الشعار المعلن للمؤتمر الثاني والعشرين للاتحاد العام التونسي للشغل يتمثل في مقولة فرحات حشاد المعروفة « أحبك يا شعب »، فإنّ الشعار الفعلي الذي حكم مداولات وكواليس المؤتمر هو شعار الوفاق، وفاق بين ثلاثة تيارات نقابية: التيار الوطني الديموقراطي، والتيار القومي العربي، وما تبقى من البيروقراطية النقابية التاريخية ذات الأصول « الدستورية » بزعامة عبد السلام جراد. ولقد انبنى هذا الوفاق حول موانع سنتبينها لاحقا وكذلك عن محاور برنامجية عبّرت عن نفسها من خلال لوائح ومقترحات المؤتمر، وجّهها إلى السلطة وإلى الأحزاب السياسية والجمعيات. 1/ الحنين إلى الأصول للفّ القواعد النقابية حول الجهاز على غرار الحنين إلى البورقيبية الذي تمكّن الباجي قايد السبسي من استعماله لمواجهة القطيعة العميقة التي أبداها الشعب، وخاصة الشباب، تجاه نظام بن علي، استحضر جهاز الإتحاد العام التونسي للشغل الحنين إلى الأصل، وعاد بالذاكرة إلى أمجاد المرحلة الذهبية من تاريخ الاتحاد عبر شعار « أحبك يا شعب » الذي يحيل إلى « الزعيم الخالد » (نوع من التقديس الكاذب قصد الاستعمال) فرحات حشاد، ويدّعي الاستلهام من سيرته. إنّ هذا الشعار يخاطب الوجدان ويضرب على وتر العاطفة لكي يخفي الواقع المرير للاتحاد الراهن، الذي أبدى عجزا واضحا على التلاؤم مع أهداف الثورة وإعطاء المثل في إرساء الديموقراطية والشفافية ومحاسبة الفاسدين الذين يعرف القاصي والداني علاقتهم بمافيا الأعمال والسلطة، كما عجز عن تكريس عدّة شعارات ظل السنين الطوال يرفعها مغالطة وتزلفا للقواعد النقابية. ولعلّ أبرز تلك المغالطات ما تعلّق بدعم حقوق المرأة وتشريكها في مراكز الفعل والقرار. ولئن رفض جميع مهندسي الوفاق وباعثي القائمة الوفاقية تضمينها ولو نقابية واحدة من ضمن المترشحات الخمس، فقد كان انتهازيو اليسار المؤسساتي أكثر عداء لهن من الجميع. وهي لعمري وصمة عار على جبينهم، خاصّة إذا نظرنا إلى التمثيلية الضعيفة حتما، ولكنها الثابتة للمرأة في مواقع السلطة لحزب النهضة، ذلك الحزب الرجعي المعادي للنساء برنامجا وعقيدة. لقد مكّنت الثورة لوهلة من التاريخ أن تبرز ذلك التجاذب المستمر بين جهاز بيروقراطي متحكم في الحركة النقابية، معتمدا في ذلك على جيش من العملاء المنتشرين ضمن مختلف هياكل المنظمة ومستوياتها، وبين قاعدة نقابية تميل إلى التجذر والاستقلالية تجاه السلطة والأعراف، وتنخرط في المسار الثوري بصفة عفوية. وفي ما عدا تلك اللحظة الاستثنائية تمكن الجهاز من جديد من رص صفوفه وإعادة إرجاع المارد إلى قمقمه عبر سلسلة من المناورات والاتفاقات مع الفاعلين السياسيين في الساحة النقابية، اتفاقات جسّدها ومأسسها المؤتمر 22 كما سنرى. وكما حسم دخول النقابيين ساحة المعركة ما بين 12 و13 جانفي 2011 أمر الدكتاتور بالرغم من جهود قيادتهم للدفاع عن عرشه، حسم أيضا خروجهم السريع منها أمر الثورة وأهدى ثمرتها لكبار الرأسماليين والقوى السياسية الجاهزة أكثر إلى التعاطي مع مخططاتهم وسياساتهم. وأقصي أصحاب الحق، مفجري الثورة، من دائرة السلطة والمكاسب الاجتماعية. 2 /أطراف الوفاق لقد استفادت البيروقراطية النقابية من اعتداءات ميليشيات النظام البائد المتكررة على النقابيين و حملات التشويه المغرضة ضد الإتحاد العام التونسي للشغل من قبل بعض رموز معارضة الموالاة، كي ترصّ صفوف القاعدة النقابية حولها وتتوحّد للدفاع عن جهازها البيروقراطي ضد الاتجاهات النقدية المشروعة والضرورية التي أعطتها الثورة دفعا ومشروعية. وبالخلط بين القيادة الفاسدة والمرتشية من جهة وبين الاتحاد ككل بهياكله الأساسية وبعض الهياكل الوسطى، وبقواعده، تحوّل كل نقد أو مطالبة بمحاسبة الخونة « والبيوعة » إلى معاداة للنقابيين والشغالين بله للشعب والوطن. ولقد انخرطت أهم أحزاب يسار المؤسسات في تلك الجوقة. وفعلا، فشقّ البيروقراطية النقابية ذات الأصول الدستورية لم يجد بدا من طلب يد العون المثمّن من بيروقراطيي العائلة الوطنية (حركة الوطنيين الديموقراطيين وحزب العمل الوطني الديموقراطي تحديدا) وجزء هام من القوميين العرب. ولئن كان لهذا التعاون جذوره التاريخية التي تعود إلى بداية التسعينات، فإنّ تصدّع وتآكل الهيمنة البيروقراطية لبقايا الدستور أعطت في صلبه تغيرا في ميزان القوى لصالح القوى اليسارية والقومية. لذلك تدعّم موقع العائلة الوطنية ليشمل أغلبية مقاعد المكتب التنفيذي المنبثق من المؤتمر وليتمكن من الهيمنة على أهم الخطط، يليه القوميون الذين حصلوا على نصيب يفوق قوتهم الحقيقية. مقابل ذلك تراجعت تمثيلية الجهات التقليدية (قرقنة، صفاقس، قفصة)، وترك منطق التوازنات الجهوية الأولوية لمنطق المحاصصة السياسية. ضمن اليسار، يمثل البكوت والوطد (جمال لزهر) أبرز المقصيين من المحاصصة. وهو ما جناه عليهما انخراطهما في مواجهة عصابة جراد/عبيد البريكي ضمن اللقاء النقابي الديموقراطي وخذلان الأمين العام في عملية جرجرة الأحزاب والجمعيات والمنظمات نحو « الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة… »، العنوان الأهم في عملية الالتفاف على الثورة. باختصار، يدخل الجزء الأهم عدديا من اليسار والقوميين مرحلة جديدة في مسار انطلق منذ التسعينات (مؤتمر سوسة 1989)، ألا وهو مسار بقرطته والتحامه التدريجي والثابت بالمؤسسات التابعة والمتوافقة مع الدولة القائمة التي رفضوا المضي في تفكيكها وآثروا الانصهار فيها طمعا في تحويلها لصالحهم كأحزاب. وبهيمنتهم على جهاز الاتحاد العام التونسي للشغل، يكونون قد ضمنوا التوازن المنشود مع بيروقراطية الدولة نفسها، وإرغامها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وعقد المساومات. وكون الإسلاميين على رأس السلطة الحالية، سيغيّر بعض الشيء من تلك التوازنات وسيفرض على قيادة الاتحاد الجديدة البحث عن تحالفات مع أطراف النظام « الحداثية » بقايا الدستور، ليبراليون علمانيون، المعارضة القريبة من النظام البائد، ومقابل ذلك التحالف، ستغض الطرف عن مواقف تلك القوى المعادية للثورة و للمطالب العمالية والشعبية. ولا ندري لحدّ الآن ما مدى مرونة الإسلاميين وقدرتهم على شراء ذمم بيروقراطيين خبروا فنون المزايدات والمساومات والابتزاز. فهل سيتمكن الغنوشي وديلو وغيرهما من استثمار نهم هؤلاء كما كان يفعل بن علي مع أسلافهم. كلنا يعرف قدرة النهضاويين على المناورة والتقلب والخطاب المزدوج العائم. غير أنّ الأمر يتعلّق في واقع الحال برشوة لا فقط البيروقراطية النقابية، بل من ورائها بعض القطاعات التي لا بد من شراء سكوتها ببعض من فتات الحقوق التي تطالب بها حتى تحافظ على ولائها لقياداتها. ولا بدّ من التدرّب، كذلك، على القبول بتقاليد ومكاسب حداثية تربّي النقابيون على الانتصار لها باعتبارها من جوهر المشروع النقابي، عكس ما قد يضغط به قواعد حزب النهضة التي تميل أكثر إلى السلفية والتجذر المعادي للعصر والحريات الفردية. 3/ الوفاق حول الممنوعات * أوّل ما اتفق عليه المنتصرون في المؤتمر هي الخطوط الحمراء أو الموانع التي يجب بكل الطرق كتمها واستبعاد مجرّد الخزض فيها كي لا تنغص عليهم الفرحة بالوليمة. ويأتي في مقدّمة تلك الممنوعات المطالبة بالمحاسبة وكشف ستائر الفساد المستشري في صلب جهاز المنظمة طيلة حكم بن علي. وهو فساد لا غبار عليه وطالما نبّه له وقاومه النقابيون الديموقراطيون والغيورون فعلا عن الاتحاد العام التونسي للشغل وعن الشغالين في وجه المتمعشين منه وما أكثرهم. وأول لا ئحة صدرت عن المؤتمر هي تلك الخاصّة بالدفاع عن الفاسدين وأذناب الدكتاتور المخلوع تحت غطاء الدفاع عن الاتحاد والشغاّلين. * الممنوع الثاني هو تشريك النساء في قيادة المنظمة. مرّة أخرى يضرب صناع القرار في الاتحاد موعدا مع الانفراد بالتخلف والنفاق في ما يخص مطلب من أكثر المطالب مشروعية وإلحاحية، وهو فسح المجال أمام النساء لتقوم بحقها/واجبها في تحمّل المسؤولية القيادية في شتى المجالات ومنها النقابي والسياسي. وكما أنّ الأحزاب اليسارية تأتي في ذيل القوى السياسية التي تقوم بإجراءات مهما كانت منقوصة تجاه نسائها، فإنّ الاتحاد بقي على صورتهم، وربما أكثر تخلفا ونفاقا. لا يدع المسؤولون النقابيون فرصة تمرّ دون تدبيج خطاباتهم بمطالبة السّلط والسياسيين بدعم حقوق المرأة وتوطيدها وتوسيعها. وكثيرا ما تلقوا دعما ماليا من سبونسورات أوروبيين مثل مؤسسة « فريديريتش إيبارت » الالمانية، ليمارسوا إسهالهم اللفظي حول الحقوق والديموقراطية وما إليه، فنظموا الندوات واللقاءات السياحية في النزل الفاخرة حول مكانة المرأة ودورها الطليعي في المجتمع المدني والسياسي وهلمّ جرّ. ولا ننسى طبعا تخصيصهم أحد أقسام الإتحاد لقضايا المرأة والشباب والجمعيات. ولكن كل هذه الادعاءات تسقط سقوطا مشينا كلما وضعت على المحك وفحصت على ضوء الممارسة، وهو سقوط لا يضاهيه سوى سقوط حزيبات اليسار المؤسساتي المتخفية وراءهم. ومن المضحكات المبكيات أنّ بن علي ،ومن بعده حزب النهضة الاسلاموي، يبدوان أكثر انفتاحا على نساء أحزابهما وتشريكا لهن في مواقع القرار. * الممنوع الثالث هو النظر في إعادة هيكلة الإتحاد العام التونسي للشغل بما يلغي علاقة الهيمنة والتسلّط الذين يمارسهما المركز على الهياكل القطاعية. فالمكتب التنفيذي، الذي يغتصب كل السلط ويتحكم في النقابات العامة والجامعات وجميع هياكل التمثيل القطاعي، سيواصل تسلطه ذاك، متحكما في نضالاتها ونشاطاتها. فهو من يحتكر صلوحية الموافقة على التحرّكات أوإلغائها ونزع صفة القانونية عنها. وهو من يحتكر الأموال، باعتباره الممركز الأوحد لمالية الاتحاد المتأتية من انخراطات، وعائدات أملاك الإتحاد، والمساهمات والتبرعات أو التمويل الخارجي. المكتب التنفيذي هو أيضا من يحدّد التفرغات والتجهيزات والمقرات المسندة للنقابات والجامعات. وهو من يحرم النقابات والنقابيين المشاكسين، المتنطعين الخارجين عن طاعة مولاهم الأمين العام ومساعديه. وهو من يغمر بنعمته كل لحّاس ذليل جزاء خدماته الجليلة. وبسبب الخصم المباشر للانخراطات الذي يمرّ بمصفاة السلطة أوّلا، ثمّ بسلطة المكتب التنفيذي ثانيا، ترتهن النقابات في نشاطها بمدى قدرتها على ضبط قواعدها، وامتصاص غضبهم وإبطال النضالات. حينها يمكن أن تنال النزر القليل من مالها الخاص. ولقد مرّ الإتحاد بأزمات حادة استعمل فيها النظام كل أنواع القهر والقمع بما في ذلك حرمانه من ماليته التي تجمّدها الإدارة ولا تصرفها له. إنّ نظام الانخراط عبر الخصم الآلي يجب أن يطاح به وان يصنّف ضمن الأرث ما قبل الثوري، لأنه يمثّل إحدى أكبر أبواب التسلط المزدوج (دولة/مكتب تنفيذي) على الهياكل النقابية وضرب لأبسط استقلالية وديموقراطية في صلبها. لقد حان الوقت لكسر هذا التكامل والترابط والتلازم بين هياكل دولة الأعراف المعادية للشغالين وللشعب وبين هياكل ومالية وأملاك منظمة الشغيلة. لقد ولّى زمن كان فيه الإتحاد الركيزة التوأم لحزب الدستور في صلب دولة ما بعد الاستقلال. وبتطور الصراع الطبقي منذ فجر سبعينات القرن العشرين، تضاءل دور الاتحاد وأصبح مطلوب منه لعب دور الوكيل المناط بعهدته تهدئة المقاومة العمالية لسياسة اقتصادية/اجتماعية رأسمالية أكثر فأكثر حيفا وارتهانا بالرأسمال العالمي، وهو ما أخضعه لحملات قاسية من القمع والتنكيل من جهة، و من الارشاء والاحتواء من جهة أخرى. كان المؤتمر، إذن، فرصة ضائعة على النقابيين كي يجسّدوا ثورتهم داخل الثورة، وذلك بالقطع مع المركزية المشطة التي مثلت، بالنسبة للتونسيين، كارثة بأتم معنى الكلمة، وسببا من أسباب معاناتهم طوال نصف قرن. فهي الطاعون الذي طالما نخر، ولا يزال، الأحزاب والنقابات والمنظمات والجمعيات التونسية، وذلك على صورة دولة ما بعد الاستقلال التي يسحق فيها الزعيم أتباعه وينفرد بالتحكم في مصيرهم دون رادع ولا رقيب. مثّل المسار الثوري مناسبة للنقابات العامة والجامعات وجميع الهياكل الممثلة كي تفرض قوانين أساسية مغايرة تأسس لاستقلالها وتقرّر مصير قطاعاتها وتعيد صياغة علاقتها بالمركز، أي بالاتحاد العام باعتباره تجمعا كنفدراليا لتك الفدراليات. وكان سيمكنها من اعتماد نظام مالي تقتطع بموجبه الاشتراكات من الحسابات البنكية للمنخرطين مباشرة إلى الحسابات الجارية لنقاباتهم (يكفي أن يمضي المنخرط للبنك الذي يتلقى عليه راتبه إذنا بالخصم الآلي لصالح نقابته) دون تدخل من الإدارة ولا من القيادة المركزية للاتحاد التي ستؤول لها نسبة ضعيفة من مالية النقابات يقررها المؤتمر(15 في المائة مثلا وهكذا تصبح الهياكل القطاعية مسؤولة أمام قواعدها في كل ما يتعلّق بنشاطاتها ومفاوضاتها ونضالاتها القطاعية دون الرجوع إلى سلطة مركزية. فهي من يقرر الاضرابات وهي من يلغيها. وهي من يقرر عدد متفرّغيها ويحدّد أسماءهم. وهي من ينفق على نشاطات الهياكل التابعة لها الخ… وهو ما يجعلها عرضة لمساءلة مجالسها ومؤتمراتها القطاعية. من مفارقات الهيكلة الموغلة في الهرمية للاتحاد هو انقلاب العلاقة بين الهيئة الإدارية والمجلس الوطني من جهة، والمكتب التنفيذي المتركب من 13 عضوا من جهة أخرى. منطقيا، يعتبر المجلس الوطني، ومن بعده الهيئة الإدارية، الإطاران الأكثر تمثيلية، ومن ثمّة شرعية بعد المؤتمر. ولكن المفارقة التي بموجبها يقع انتخاب المكتب التنفيذي، لا من طرف الهيئة الإدارية بل مباشرة من المؤتمر، يجعل منه فوق جميع الهياكل والأطر. وهو، عمليا، أكثر » شرعية » من هيئات تتركب من أعضاء منتخبين من قبل قطاعاتهم أو جهاتهم فحسب؟؟. إن هذا الوضع الشاذ يجعل من المكتب التنفيذي السيد المطلق، يقرّر دعوة الهيئة الإدارية متى شاء ويجمّد نشاطها واجتماعاتها متى شاء، ويتخذ القرارات بمعزل عنها كلما راق له ذلك…. إن هذه المفارقة يجب أن تكفّ. وما دام المؤتمر العام لم يكن قادرا على مثل فرض هذه التحولات، فإنّ المجلس الوطني المفوّض له مناقشة الهيكلة سيكون أعجز منه. ويبقى السبيل الأقرب إلى الواقع لتغيير هذا الشذوذ البيروقراطي بامتياز هو وضع المركز أمام الأمر الواقع. ويمكن أن تبادر مؤتمرات قطاعية لبعض الفدراليات، بتتبنى قوانين أساسية تفرض استقلالها وتعيد صياغة قوانينها الأساسية القطاعية وتحدد علاقتها بالمركز على طريقتها.(يتبع)


مؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل: دار لقمان على حالهاً(2)


4/ الوفاق حول البرنامج: العودة إلى رأسمالية الدولة أكّد عبيد البريكي في كلمته أنّ الإتحاد سيكون في المرحلة القادمة سياسيا بلا منازع. وهو يريد التأثير في مجرى الإعداد للدستور الجديد. لذلك ينوي لفّ الجمعيات ومنظمات « المجتمع المدني » حول مشروعه الذي سيطرحه من خارج المجلس التأسيسي. وإذا قارنّا التأسيس الأول 1957 والتأسيس الحالي يبدو الاتحاد الحالي عبثيا وغير مسؤول. . فالامكانات البشرية و المادية و التنظيمية التي كان يملكها عند انطلاق الثورة، و بعد سقوط الدكتاتور وتفكك الحزب الحاكم، تفوق كل الأحزاب مجتمعة. ولم يكن حزب النهضة – فما بالك بحزيبات الربع ساعة الأخير- قادرا على مضاهاته ومن ثمّ الهيمنة على المجلس لو دخل الانتخابات كمنافس جاد لها. ولقد صوت اليسار النقابي والقوميون لصالح الانسحاب من الانتخابات توهّما أنّ ذلك سيترك المجال لحزيباتهم كي تحتل موقعا في المجلس والحكومة المؤقّتة. وكانت الحجة: المحافظة على استقلالية الاتحاد (اقرأ استقالته). إنّ الحسابات الحزبية الضيقة – في الواقع الحلقية ما قبل الحزبية- هي التي وقفت وراء تهميش الإتحاد والتقاعس عن دور سبق أن لعبه في ظروف مغايرة، اتسمت بهيمنة الحزب الدستوري ذي القاعدة الوطنية العريضة والمصداقية الجماهيرية. ومع ذلك حاز الاتحاد آنذاك على خمس المقاعد، وكان كوادره حاسمين في صياغة الدستور، بغضّ النظر عن موقفنا من ذلك الدستور ومن الدّولة التي أسس لها. ولم يتوقف الأمر بالاتحاد الحالي عند هذا الحد، بل تعداه إلى الاتفاق مع الأمريكي فلتمان الذي هندس الالتفاف مع جميع تلك الأطراف ومهّد للإستراتيجية الأمريكية القائمة على التحالف/التوازن بين الإسلاميين والليبراليين والجيش، بهدف الحفاظ على/ وإعادة هيكلة النظام القائم دون بلوغ الثورة أهدافها. ولقد كان الاتحاد العام التونسي للشغل حجر الزاوية – كما أسلفنا- في تجسيد تلك الخطة، بتوفيره الوفاق حول « الانتقال الديموقراطي » الفوقي، وانسحابه في آخر لحظة من المنافسة تاركا المجال، للنهضة (لا ننسى أنّ أول ظهور جماهيري ذا شأن للنهضة منذ ربع قرن، كان برعاية الاتحاد الجهوي بصفاقس). واليوم، وبعد أن فرش بيروقراطيو الاتحاد الأرض للأصولية الإسلامية كي تخرّب الثورة، يلوّحون بالمعارضة السياسية ويعدون بدستور خارج إطار السيادة المكلفة بكتابته. ولا أظنّ ان قيمة دستورهم ستتعدّى قيمة « المجلس التأسيسي المدني » الذي لوّح به محسن مرزوق، إن هو إلا حركة بهلوانية جديدة تبرّر تواطؤهم مع القائمين على « المسار الديموقراطي الانتقالي ». ويستعيد التقرير الأدبي للمؤتمر ما ورد في الوثيقة المسماة « أرضية عمل اقتصادية اجتماعية » التي أعدت قبيل انطلاق اشغاله، ويزعم كونها تلخص التوجهات الكبرى للمرحلة القادمة. وهو يعد بالنضال من أجل تكريسها. وفي عودة جديدة مأساوية للماضي، تتشابه تلك الأرضية مع برنامج أحمد بن صالح الذي دافع عنه سنة 1956 حين كان أمينا عاما للاتحاد العام التونسي للشغل قبل أن يطيح به، بسببه، بورقيبة بواسطة حبيب عاشور. وفي انقلاب بورقيبي مألوف، عاد ليعيّن بن صالح على رأس عدّة وزارات بعد أن تبنّى برنامجه ذاك. وهو ما طبّق طوال الستينات وسمي بـ »سياسة التعاضد »، أو بـ »الاشتراكية البورقبية » التي لم تكن سوى رأسمالية دولة صادرت بيروقراطيتها الأملاك وقمعت الحريات العامة والفردية وجعلت من البلد محتشدا كبيرا من المجنّدين في سبيل مراكمة متسارعة « للرأسمال الوطني ». ويبدو جليا التقاء بيروقراطيي حزب دستور العهد البورقيبي وبيروقراطيي الاشتراكية الستالينية وبيروقراطية القوميين العرب حول مشروع مراكمة رأسمالية وطنية. وهم يتوهّمون كون نظام حمائي، شديد المركزية، تقوده بيروقراطية ذات أصول بورجوازية صغيرة، سيمكّن البلاد من السيادة الشعبية والاستقلال الاقتصادي عن الرأسمال العالمي ويخرجها من دائرة التبعية. ألسنا نعيد هنا صياغة نفس الأنظمة الجاثمة على شعوبنا منذ الخمسينات؟ وإذا أمكن تجسيد ما سمي بالطريق الثالث (لا رأسمالي ولا اشتراكي) والذي لم يكن سوى رأسمالية دولة متخلفة وتابعة، مباشرة إثر نزع الاستعمار بشكله القديم، وضمن التوازن بين الإتحاد السوفيتي والمحور الأطلسي طوال الحرب الباردة، فإنّ نفس المشروع يصبح، زمن العولمة والهيمنة المطلقة للرأسمالية، مجرّد وهم. أضف إلى ذلك ما راكمته الشعوب من تجربة في ظل هكذا أنظمة، تخوّل لها استنتاجا بديهيا مفاده أنّ الأنظمة القومية والوطنية التي انبثقت عن الحركات الوطنية والحركة القومية العربية لم تكن سوى دكتاتوريات دموية ومتخلفة (سلالية، عشائرية، جهوية، طائفية، عنصرية، قومية أو أثنية…). وإن انحطاطها هو الباعث الأساسي، ومن رحمها، للتيار الظلامي في المنطقة. أضف إلى ذلك كون حمائيتها تكشفت عن فساد لا مثيل له ووطنيتها تكشفت عن عمالة مقنّعة. ومع هبة الشعوب، سقطت جميع أقنعتها. ويعيد قادة الوفاق البيروقراطي شعارات وتصورات سوفيتية/صينية، صالحة لكل زمان ومكان من نوع « التراكم الداخلي » القائم ضرورة على التصنيع و » تطوير النسيج الصناعي في عمقه وذلك بالارتقاء به من إنتاج مواد الاستهلاك إلى إنتاج وسائل الإنتاج  » و »رصد حوافز انتقائية لتشجيع الرأسمال الوطني على الاستثمار »… ويكون تطوير الرأسمال الزراعي بتجميع الملكيات المشتتة ممّا  » يستوجب التشجيع على بعث تعاونيات تشاركية بين الفلاحين الصغار والمتوسطين بهدف تكوين مستغلات تسمح مساحاتها باستعمال التقنيات الحديثة قصد تطوير المنتوج الفلاحي وتحسين مدخول الفلاحين »… (من التقرير الأدبي للمؤتمر). وعلى غرار أنظمة رأسمالية الدولة في بداياتها بالخصوص، يقرّ البرنامج المقترح إجراءات ومكاسب اجتماعية لصالح الطبقات الشعبية تتعلّق بالتغطية الاجتماعية والتشغيل وتحسين المقدرة الشرائية والتعليم. 5/ احتمالات الوفاق و/أو التصادم مع الحكومة كل تلك المهام التي تزخر بها الوثيقة تحيلنا إلى سؤال بديهي. أية حكومة ستطبق هذا البرنامج؟ وأية آليات أعدّها الإتحاد لفرضه عليها؟ إننا نفهم أن يقدّم اتحاد الخمسينات والستينات برنامجا حكوميا لكونه كان فاعلا أساسيا في تأسيس الدّولة ومشاركا في هياكلها. أمّا أن تقوم قيادة الاتحاد الراهن بكل المناورات كي تهمشّ قواعدها (700000 منخرط على الأقل)، وتذرّرهم وتجعل منهم كثافة انتخابية لأحزاب معادية/أو مستنكفة من الثورة، ثمّ تقدّم لتلك الأحزاب، بعد أن رفعتها إلى سدّة الحكم، برنامجا معاكسا لبرامجها فهو العبث عينه والنفاق الموجه للاستهلاك الداخلي لا غير. إنّ حجة التوازن حجّة واهية لأنها تفترض، منطقيا، التعادل في القوّة من جهة، والموقع من السلطة من جهة أخرى. ونحن أمام وضع لا يتلاءم مع ذلك المنطق. فإذا قارننا القوة الجماهيرية والتأثير في الآجال السياسية وجدنا الاتحاد هو الأقوى والأكثر شرعية باعتبار موقع قواعده من الثورة ومن تمثيلية مصالح الشغالين وعموم الطبقات الشعبية. ومقابل ذلك، هو لا يملك نصف قدم في السلطة. فقد استقال بمحض إرادته وفسح المجال لمن هم أضعف منه كي يغنموا من الثورة. وهو انسحاب يهنئ عليه البيروقراطيون أنفسهم وقواعدهم بلا حياء. ويعلم النقابيون، وعلى رأسهم القيادة الحالية، أنّ الحكومة أعلنت منذ انتصابها، انخراطها الكامل في المنظومة الرأسمالية الليبرالية وتبنّت موازنات السنة الجديدة التي أعدتها الحكومة السابقة تحت إشراف خبراء الرأسمال المعولم. وهي بالتالي غير معنية لا من قريب ولا من بعيد بالمقترحات التي يقدّمها الإتحاد. إنّ النضال الجوهري كان، إذن، وقبل كل شيء النضال من اجل السلطة لا من أجل تنميق البرامج الميتة. من أجل سلطة الشعب التي تتناقض جوهريا مع السلطة التي أفرزتها الانتخابات ولا حتّى السلطة التي يعمل من اجلها التآلف البيروقراطي المكون للوفاق النقابي. فالسلطات الرأسمالية الوطنية و/أو القومية اندمجت، منذ عقدين على الأقل مع ممثلي الرأسمال المعولم، أو سمّهم ما شئت (عملاء الامبريالية، كمبرادور…). وهكذا تحوّل « الوطنيون » أنفسهم، والحمائيون و »المعادون للامبريالية » وكثير من الاشتراكيين – بفعل تطوّر للرأسمالية العالمية، واندحار الاشتراكية البيروقراطية – إلى شركاء فعليين للراسمال العالمي. ولا يمكنهم القطع معه إلا إذا انفصمت شخصيتهم وأصيبوا بالمازوشية كي يعملوا ضدّ مصالحهم. فأبسط رأسمالي سليم العقل، لا يمكنه التموقع في « سوقه الوطنية » (تعبير مجاز) دون أن يكون، قبليا، قد اختار محوره ضمن السوق العالمية، وحدّد شركاءه المباشرين وغير المباشرين، وكذلك منافسيه لا فقط على أرض « وطنه » (تعبير أكثر مجازية من الأوّل) بل أيضا في جميع أنحاء العالم. إنّ القطع، إذن، مع ما يدعى « إمبريالية » هو نفسه القطع مع المنظومة الرأسمالية العالمية باعتبارها لا تعدو كونها شكل تطوّرها وهيمنتها على العالم. ولن يكون، إذن من الممكن القطع مع « الإمبريالية » في ظل هيمنة « رأسمالية وطنية » و لن يكون ذلك القطع ممكنا سوى بفعل فاعلين اجتماعيين من خارجها، قوى على هامش تلك المنظومة ولا مصالح لها في روابطها واستمرارية آلياتها، ملايين من المقصيين والمسحوقين، شغالين وعاطلين عن العمل، نساء وشباب ومواطنين من درجة دنيا ضحايا التمييز القومي والعرقي والجهوي والعقائدي والجنسي إلخ. وأيضا، لن يكون ذلك القطع ممكنا بدون القطع مع الآليات التي تفرضها وتدافع عنها في وجه الشعوب الثائرة، وهي آليات سياسية، ثقافية، إعلامية وغيرها، تتمحور حول الدولة أساسا، وتتظافر أكثر فأكثر أجهزة حزبية ونقابية وجمعياتية لإسنادها والإحاطة بها، وربما تشذيبها وصقلها ونقد « تجاوزاتها » حتى تتلاءم مع مبدء « الحكامة الجيدة » والمتوازنة. ويستبق الرأسماليون إمكانية طرح البديل الوحيد الذي بيّن، في الواقع، أهليته في الإطاحة بالرأسمالية، وأعني الاشتراكية. فيسارعوا إلى الصياح ضد هذا المشروع المجتمعي، باستحضار مآسي الاشتراكية البيروقراطية على الطريقة الستالينية السوفيتية أو الصينية. وهي مآسي أفقدت المشروع الاشتراكي مصداقيته وتوهّجه الذين حضي بهما في بداية القرن العشرين. وهذا الخلط المقصود بين النظام الاجتماعي والاقتصادي الاشتراكي وبين سلطة الدولة البيروقراطية الشمولية لا يزال يفعل فعله بقوّة، ويدفع الجماهير، في لحظات اليأس، نحو التيارات الظلامية، طمعا في مخرج من هذا المأزق الذي يتسم بثنائية عبودية: عبودية الرأسمال الجشع والمدمر لأسباب الحياة، وعبودية الدكتاتورية والتسلط البيروقراطي المدمر للحريات والتطور المتوازن للأفراد والجماعات. في الحقيقة، جعلت الدعاية البرجوازية من التلازم بين الاشتراكية والدكتاتورية الشمولية، من جهة، وبين النهب الرأسمالي والديموقراطية، من جهة أخرى، حجر الزاوية في حملاتها ضد المشروع الاشتراكي باعتباره المنظومة الوحيدة التي بينت تفوّقها من حيث العدالة الاجتماعية على الرأسمالية. ولكنّ ضعفه القاتل، غياب الديموقراطية وهرس الفرد باسم الضرورة الجماعية، جعل من هزيمته تتحوّل إلى عار وعقدة لدى معتنقيه الذين تحوّلوا بكثافة إلى ليبراليين أو رأسماليين حمائيين أو إسلاميين. وتبدو تلك العقدة جلية في خجل النقابيين واستنكافهم من الاستناد إلى بند قديم لا يزال يرصّع قانونهم الأساسي ونظامهم الداخلي: « إنشاء اقتصاد وطني اشتراكي مستقل متحرّر من كل تبعية. وتحقيق توزيع عادل للثروات الوطنية بما يضمن طموحات جميع الشغالين والفئات الشعبية. » (القانون الأساسي: الفصل الثاني من باب التعريف بالاتحاد). إنّ هذا الفصل يعتبر من المنسيات في قوانين الاتحاد الأساسية. ودون التجريء على إسقاطه، وقع تناسيه وتعويضه بعموميات تدور حول المشروع الرأسمال الوطني بالنسبة للبعض أو القومي بالنسبة للبعض الآخر. 6/ هل سيعيد الإتحاد التفريط في الآجال الانتخابية القادمة؟ يندرج مشروع الدستور الذي أعدّه الاتحاد العام التونسي للشغل ضمن نفس التصوّر البرنامجي. فهو يؤسّس لدولة ديمقراطية برجوازية تقوم على ديمقراطية نيابية (مجلس الشعب الذي ينتخب بالاقتراع السري والعام مرة كل خمس سنوات)، تفصل فيها السّلطات الثلاث ويحدّ من صلاحيات الرئيس ويستقل القضاء… زد على ذلك ما يعد به الشغالين والفئات الشعبية من حقوق ومكاسب أهمّها: ضمان الحريات العامة والفردية، اعتبار حق السّكن والشغل والصحة والتعليم حقوقا أساسية تلتزم الدولة بتوفيرها لكل مواطن. حق الجهات المحرومة في التنمية الموازنة… وفي ما يخصّ التنظيم الاداري للدولة، يقترح الاتحاد العام التونسي للشغل، في نفس المشروع، الحد من مركزية الدّولة وإتاحة المجال أمام تشريك الجماعات المحلية في التسيير مستلهما من بعض الديموقراطيات الغربية بما يحدّ من المركزية المشطّة. إلا أنّ تلك الحقوق تفقد معناها إذا وضعناها ضمن سياق تخلّي الاتحاد عن مسؤولياته في التصدي لمسألة السلطة كما سبق أن بيّنا. وهو التخلّي الذي ترك المجال واسعا للإسلاميين والليبراليين لينفردوا بالسلطة ويواصلوا تكريس الرأسمالية الليبرالية المتوحشة. السؤال المطروح الآن هو : هل سيواصل الاتحاد نفس السياسة أم سيضع إمكاناته على ذمّة المقاومة الشعبية وينخرط فعليا في معارضة سياسية مفتوحة للإتلاف الحاكم؟ وإذا انخرط في المعارضة -كما يفهم من تأكيده على تعزيز دوره السياسي المحتمل- فهل سيشارك في الآجال الانتخابية القادمة أم سيواصل سياسة الحياد والمحافظة على التوازنات ورعاية المحاصصة الحزبية؟ الانطلاقة الجديدة للثورة: أي دور للاتحاد؟ من الواضح أن المطالب الاجتماعية والسياسية للثورة، بما في ذالك الجزء المعبّر عنه في مشروع الاتحاد، لا تتلاءم مع برامج وأهداف الحكومة التي أفرزتها انتخابات المجلس التأسيسي. وأكثر من ذالك، فهي تتناقض مع كل حكومة يمكن أن يفرزها اقتراع عام » (فصل 32 من مشروع الدستور الاتحاد) مركزي، فوقي، يضع الشعب أمام خيارات محدودة من بين قائمات أوليقاركيا حزبية متنفّذة ومدعومة ماديا وإعلاميا. إنّ وضع كامل السّلطات بين أيدي فريق صغير من محترفي السياسة، يحكم نيابة عن الشعب لمدة 5 سنوات، ويحتكر جميع الصّلاحيات ويتمتع بامتيازات واسعة ونفوذ قوي لن يؤدّي إلاّ إلى إعادة إنتاج النظام الاستغلالي والقمعي التي قامت ضدّه الثورة. إنّ الانتخابات على هذا النحو تقوم على خدعة أوّلية، هي خدعة الديمقراطية الشكلية التي تكتفي بالمنافسة بين الكبار وتهمّش الأفراد والجماعات الفقيرة. إنها ديمقراطية الأسياد. ولا دور للشعب فيها سوى « اختيار من سيجلده ». إن السبيل الوحيد لتحقيق أهداف الثورة إذن يمرّ عبر استنباط أشكال جديدة لممارسة السلطة وتنظيم الانتخابات ومراقبة المنتخبين. ولا يجب أن يبقى النقابيون بمعزل عن هذا المسار. فحين خرج الشعب الثائر ليطيح برموز السطلة، المنصّبين، ونظم المجالس الشعبية والروابط والتنسيقات الشعبية أصدر بذلك حكمه على مثل تلك الحكامة. غير أنّ بيروقراطيي اليسار رؤوا في استقلالية الهياكل المحلية والجهوية والقطاعية التي تكوّنت بصفة عفوية أثناء الحركة الثورية، خطرا على طموحاته الهيمنية وعلى حظوظ « زعاماته » في القفز إلى كراسي المشاركة في الحكم البائد. وبهذه الروح عمل ما وسعه لوأدها أو تهميشها أو دفعها في أحظان أعداء الثورة. وإذ يطرح الاتحاد العام التونسي للشغل في مشروعه بعض المطالب الجوهرية دون الانخراط في المسار الثوري الكفيل وحده بتحقيقها يفرغها عمليا من كل محتوى ويفقدها كل مصداقية. فلكي نوفّر الإمكانيات المادية لتفعيل حقّ السكن والتعليم والنقل والعلاج للجميع، يجب إرساء سلطات تباشر فورا الاستيلاء على الأملاك المنهوبة من الشعب واستعادة الأملاك العمومية والثروات الطبيعية المصادرة والمخوصصة، ووضعها تحت تصرّف مجالس محلية وجهوية أو قطاعية منتخبة انتخابا مباشرا يتدرّج من المحلي إلى الجهوي إلى الوطني. ولا يمكن طبعا الحديث عن مثل هذه الإجراءات بدون استكمال مهمة أساسية تعدّ شرطا لكل بناء ثوري: تفكيك دولة الرأسماليين وخدمهم بكلّ أجهزتها وهياكلها التمثيلية والإدارية والقمعية. إن هذا المسار سيعوض الوالي بمجلس ولاية منتخب والمعتمد بمجلس معتمدية منتخب وكذلك الامر في البلديات والعمادات ومجالس إدارة المؤسسات… ولا بد من التأكيد على الصلاحيات الكاملة لمجالس ممثلي الشعب المنتخبين في التسيير الذاتي وفي التصرف في أملاك الشعب والسهر على توفير الخدمات الاجتماعية المجانية بعد طرد المسؤولين المعيّنين من قبل السلطة المركزية المنحلة وهو ما يتناقض جذريا مع الروح الهيمنية للسياسيين الذين يجتهدون في تهميش لجان « حماية الثورة » الحالية وجعلها مجرّد هياكل صّورية يهيمن عليها المنصّبون، وينحصر دورها في الاستشارة. إن النقابيين مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بالقطع مع سياسية التوازن والتوافق مع الأعراف ودولتهم، والانحياز بكل وضوح إلى الحركة الثورية التي لا زال يخوضها الشباب والنساء ومواطني الجهات المحرومة بهدف مواصلة الثورة حتّى تحقيق أهدافها. والاتحاد العام التونسي للشغل بما له من طاقات و خبرة في النتظيم والتأطير والتعبئة قادر على إعطاء الثورة زخما حاسما للوصول إلى غاياتها. وبالنظر لواقع المنظمة النقابية آنف الذكر، لن يتسنّ لها أن تلعب مثل هذا الدور إلا متى تحرّرت قواعدها من هيمنة الجهاز البيروقراطي، من جهة، و من هيمنة الأجهزة الحزبية للقوى السياسية الفاعلة في صلبه من جهة أخرى.  
محمد عمامي  


 

هنا…تكمن المشكلة …


صعد أحد رموز الحزب الشيوعي السوداني على الركح في محاضرة جماهيرية بميدان جامعة الخرطوم يتحدث فيها عن وضع المرأة في الاسلام و تكلم المحاضر بكلام بذيء و تطاول على مقام رسول الله عليه افضل الصلاة و ازكى التسليم و زوجاته فما كان من الدكتورة سعاد الفاتح القيادية بالحركة الاسلامية أن قامت من مقعدها و صعدت المنصة و صفعت المتكلم بكف على خده الايسر لن ينساه التاريخ أبدا …و على إثر ذلك عمت البلاد مسيرات جماهيرية نصرة لرسول الله و أهله و طلب الشعب المسلم بحل الحزب الشيوعي السوداني و استجاب البرلمان لرغبة الجماهير و تم حل الحزب الشيوعي و تفكك بعد ذلك الحزب و فهم الرسالة القاطعة ، و التي مفادها انه لا مقام له في ظل مجتمع مسلم متمسك بدينه و يعشق رسوله …و دارت الايام و قام كثير من شيوعي السودان بمراجعات فكرية عميقة فتاب الكثير منهم و استقال البعض ، و البعض الآخر بقي على شيوعيته فقط في النظرية الاقتصادية و لكنه آمن بمحمد و دينه و لازم المسجد في الصلوات الخمس يسأل ربه العفو و المغفرة . الملاحظ في الأمر أن المجتمع السوداني خليط من الديانات : الاسلامية ، المسيحية ، القبطية ، الوثنية ، و كان بالامكان أن يمر الموضوع مر الكرام تحت غطاء الحرية الفكرية أو حرية المعتقد أو تعدد الديانات و لكن بما أن محمد خاتم الانبياء و صاحب الرسالة المكتملة فلا يقبل بأي حال من الاحوال المس بمقدسات الأمة و رموزها أو العبث بعرض دعاة الاسلام تحت أي مسمى مهما كان … هذا ماحصل في السودان البلد الذي يفصل بين العالم العربي و الشعب الافريقي حتى اصبح من الصعب وصف الشعب السوداني بالعربي او بالافريقي لخلطة لونه الزيتوني الاسود بالقمحي العربي . و لكن التونسي مفجر الثورات و معلم الشعوب و قائد الأمم ، تداس أعراض رجاله ، و دعاته ، و يسب الجلالة على الملأ ، و تدنس مساجده ، و تمنع حرائره من التعليم ، و يدعو الداعي لهدم المساجد ، وتشجع الفتاة لممارسة الرذيلة قبل الزواج ، و تنتهك الحرمات … و كأني بالتونسيات لم يلدن أنثى شبيهة بالدكتورة سعاد الفاتح السودانية ، و كأني بالمرأة التونسية شلت يداها لتصفع يساري عابث ، و كأني بالشعب التونسي أعياه الخروج في الشارع لتطهير البلاد ، و نصرة دينه ، و كاني بالقيادة الاسلامية في حاجة لمغنص اكبر من هتك العرض… و هدم المساجد… و تدنيس المقدسات . فيا سعاداه السودانية …..؟ حمادي الغربي

 


إعتصام أكاديمي


إزدهرت في السنوات الأخيرة ظاهرة « تلفيزيون الواقع » وهو نوع من البرامج التي يقع فيها جمع أفراد من عامة الناس في مكان محدد و بيئة محددة و تسجيل أدق حركاتهم و سكناتهم و ردود أفعالهم الطبيعية بكل تلقائية و من أنجح البرامج من هذا النوع « الأخ الكبير »و « ستار أكاديمي ». برامج من هذا القبيل تحتاج إلى تمويلات ضخمة و إعتمادات مالية هامة و ربما لأجل هذا لم تفكر قناتنا الوطنية في إعداد نسخة تونسية من هذه البرامج التي تستهوي الشباب خاصة. هل يشكل هذا فعلا عقبة لهذه البرامج لكي ترى النور في بلادنا؟ الجواب هو طبعا لا فتونس تتوفر اليوم على فرصة تاريخية لنوع جديد من برامج « تلفيزيون الواقع » تختلف كثيرا عن تلك البرامج التافهة التي تقدمها القنوات التجارية..هم أطلقوا « ستار أكاديمي » أما نحن فسنطلق بكل فخر و إعتزاز « إعتصام أكاديمي »…لا تخلو أي مدينة تونسية هذه الأيام من الإعتصامات التي لم تترك إدارة أو مؤسسة لم تصل إليها و هذه الإعتصامات تشكل المناخ المناسب لإطلاق « إعتصام أكاديمي » حيث مكان التصوير موجود ومجاني و لا حاجة لإستديوهات البث و لا لكراء مقر للتصوير إذ يكفي وجود خيمة و مخدة و إدارة تونسية حتى نؤثث هذا البرنامج.أيضا على مستوى الرأسمال البشري لا يوجد إشكال إذ في حين لا يسمح لقبيحي المنظر الظهور في « ستار أكاديمي » المخصّص فقط لحسان الوجوه حتى و إن كانوا مزعجي الصوت فإن أبواب « إعتصام أكاديمي » مشرّعة للجميع بدون إستثناء العاطل و العامل و الصغير و الكبير و المرأة و الرجل و المحتاجين و حتى الأثرياء(ألم يأتكم نبأ رجل الأعمال الذي إعتصم مؤخرا في أحد البنوك)..إن خيمة الإعتصام لا تضيق بأحد وهي مفتوحة في الشتاء و الربيع وهي لكل الناس و تضمّ (كما الثورة التونسية) الجميع.. هناك نقاط إختلاف بين « ستار أكاديمي » و « إعتصام أكاديمي » لا بأس أن نتطرّق إلى بعض منها لنؤكّد على أصالة برنامجنا الإعتصامي و أسبقيته. المشاركون في « ستار أكاديمي »يسكنون الفيلات الفخمة أما المعتصمون فتؤويهم الخيام و ربما لم يقدروا عليها فيبيتون في العراء. ينهض المعتصمون باكرا – هذا إن ناموا أصلا- بسبب البرد القارس- و هم مدعوون إلى وجبات أكل جماعي تماما مثل المشاركين في « ستار أكاديمي » مع فارق بسيط هو أنهم لا يمارسون الرياضة الصباحية و لا يعدّون أنفسهم للغناء و لكن للصياح و الإحتجاج. المعتصمون يبدعون أشكالا و ألوانا من التعبير كل يوم لإيصال أصواتهم فمن قطع الطرق إلى إحراق العجلات المطاطية إلى غلق أبواب المصانع إلى منع دخول العمال إلى ورشاتهم إلى المسيرات و المظاهرات و كلها أنشطة إحتفالية بهيجة تخلو منها « ستار أكاديمي ». المشاركون في « ستار أكاديمي » تصلهم رسائل تشجيع من المحبين و المعجبين عبر أنحاء الوطن العربي أما المعتصمون فتصلهم رسائل التشجيع من الإتحاد العام التونسي للشغل و من بعض الأطراف اليسارية و بعض المنظمات الحقوقية. المعتصمون لا يعرفون معنى كلمة »نومينيه » التي يخشاها أشد الخشية المشاركون في « ستار أكاديمي »لأن « النومينه » في « إعتصام أكاديمي » ليس الأشخاص المشاركون في الإعتصام و لكن الشركات و المؤسسات و الإدارات التونسية التي يقع الإختيار كل يوم (و ليس كل أسبوع) على واحدة منها لتنصب أمامها الخيام. المشاركون في « ستار أكاديمي » يسعون إلى الشهرة و المعتصمون يسعون إلى التشهير بواقعهم و إلى تحقيق مطالبهم الآن و هنا و فورا. المشاركون في « ستار أكاديمي » يزورهم كبار النجوم و الفنانين لشدّ عزائمهم و إدخال البهجة على نفوسهم و المعتصمون يزورهم المسؤولون المحليون و أحيانا (و ليس دائما) كبار موظفي الدولة للتفاوض معهم و أحيانا (و غالبا) تهديدهم. المشاركون في « ستار أكاديمي » يحرصون على جمالهم و أناقتهم أما المعتصمون فهم جاؤوا شعثا و غبرا يحملون أحلامهم و طموحاتهم البسيطة أحيانا و مطالبهم المعجزة أحيانا أخرى لعلهم يرونها تتحقق على أرض الواقع. المشاركون في « ستار أكاديمي » يقومون بالريجيم حفاظا على رشاقتهم أما المعتصمون في الخيام فيضربون عن الطعام إحتجاجا على أوضاعهم البائسة و لإيصال أصواتهم للمسؤولين. المشاركون في ستار أكاديمي لا ينفعون غير القنوات التجارية أو أنفسهم و لا يضرون أحدا (طالما أن جهاز التحكم في أيدينا لنغيّر القناة) أما المعتصمون فيضرون بلدهم أولا و بقية الناس ثانيا بتعطيل سير العمل و توقف الإنتاج و هروب المستثمرين الأجانب و عزوف رجال الأعمال الوطنيين عن التوجه إلى مناطق التوترات والإعتصامات (و لا أعمّم). المشاركون في « ستار أكاديمي » إختاروا طرق أبواب النجومية عبر أقصر الطرق و المعتصمون إختاروا تحقيق مطالبهم عبر قطع الطرق. المشاركون في « ستار أكاديمي » يخرج من بينهم فائز يتوج من قبل الجمهور و يصبح نجما يضيء سماء الأغنية العربية و الأقدار تصطفي من المعتصمين شخصا يحرق نفسه ليكون كالشمعة التي تنير سيبل رفاقه و يكون جسده رسالة مضمونة الوصول هذه المرة للسلطة. المشاركون في « ستار أكاديمي » تنتهي مغامرتهم بإنتهاء البرنامج المحددة مدته الزمنية سلفا أما المعتصمون فلا يبرحون أماكنهم حتى تحقق مطالبهم أو يصيبهم الملل فيغادرون من تلقاء أنفسهم و على هذا الأساس فقد يدوم إعتصامهم ساعة أو يوما أو شهرا أو حتى أشهرا. ستار أكاديمي يتابعه المشاهد العربي من المشرق و المغرب و المشاركون فيه يصبحون من مشاهير العرب أما المعتصمون فيعانون من « التمييز الإعلامي » فإعتصام تغطيه الصحف و القنوات والإذاعات و إعتصام آخر لا تكاد تسمع عنه ذكرا أما عن المعتصمين فحدث و لا حرج فأشخاصهم تبقى نكرة و غير معروفة و لا يذكرون إلا بصيغة الجمع للتعريف بهم « معتصمون »أو « أحد المعتصمين » حينما تقوم وسائل الإعلام بإستجواب أحدهم. برنامج « ستار أكاديمي » ينتهي بحفلة بهيجة يحضرها كبار النجوم أما الإعتصامات فأحيانا تنتهي بطرق سلمية ( لا يعني ذلك ضرورة تحقيق مطالب المعتصمين فأحيانا يضطرون إلى تعليق الإعتصام و قد خرجوا بيد فارغة و أخرى لا شيء فيها) أو غير سلمية أي بإستعمال القوة و بحضور ضباط يعلقون عددا كبيرا من النجوم على أكتافهم. أخيرا لقد أشعّ برنامج »ستار أكاديمي » على العالم بأسره و رأينا كيف نقلته القنوات العربية و الأوروبية و الأمريكية و نفس الشيء « لإعتصام أكاديمي » حيث من المنتظر أن نشاهد نسخا منه في مصر و ليبيا و اليمن و اليونان و إسبانيا و حتى الولايات المتحدة الأمريكية (و ربما قد تسقط هذه الأكاديمية بيد المخابرات العربية فتسارع إلى إستقطاب ألف  » مواطن إسرائيلي » و تكوينهم في فنون الإعتصام و قطع الطرق و الإحتجاج الصاخب المتواصل ثم إعادتهم إلى « إسرائيل » ليعتصموا هناك و يصيبوا إقتصادها بالشلل و ربما قد تسقط هذه « الدويلة » التي حسب قادتها حسابا فجاءهم الذي لم يحسبوه). إذا كان « ستار أكاديمي »برنامجا من تلفيزيون الواقع يملأ أوقات فراغ التافهين فإن « إعتصام أكاديمي »وهو الواقع عينه يشغل بال المواطن و أكثر منه بكثير…………الحكومة. يسري الساحلي yosri1909@yahoo.fr


حلال علينا حرام عليكم !!


تكثفت خلال المنتصف الثاني من شهر جانفي 2012 الاعتصامات وغلق الطرقات وتصاعدت وتيرة الاضطرابات وإن كانت هذه التحركات في ظاهرها ذات طابع اجتماعي كالمطالبة بالتشغيل وبتحسين الوضعيات وظروف عيش المواطنين، فإنّها في باطنها تنطوي على خلفية سياسية تهدف أساسا إلى زعزعة استقرار الحكومة الفتيّة وإظهارها بمظهر العاجز على إيجاد حلول للمشاكل التي تتخبط فيها البلاد، وعلى تحمّل مسؤوليّة الحكم. ولكن ما يدعو للحيرة هو انخراط مناصري هؤلاء الحكام الجدد في هذه الفوضى ومساهمتهم علنا وعبر بيانات وتحركات ميدانية في طرد مسؤولين جهويين ومحليين، مستعملين الآلية الناجعة والفتاكة والنفاثة آليّة « Dégage  » وقد وصل الأمر إلى حدّ التعنيف وإخراج مسؤول محلي بعد الاعتداء عليه بوحشية عاريا ولم يبق من ملابسه غير الداخلية منها (تبان)، وإنّ مثل هذه التصرفات مرشحة إلى التفاقم فاُنتظروا قفصة وجندوبة وغيرها في الأيام القليلة القادمة بعد أن أتى الدور على قبلي وباجة وقابس . والسؤال المحيّر هل أنّ هؤلاء بتصرفهم هذا يقدّمون خدمة للحكومة ؟ فمن المفروض أن يساعد الجميع على إعادة بناء دولة قوية وفي المقدّمة أنصار وأتباع ترويكا الحكم.لكن يبدو وأنّهم يقومون بذلك فعلا لمساعدة ومساندة الحكومة، والأرجح أنّهم ينفذون حركة داخلية في سلك الولاة والمعتمدين، قصد تنصيب وتعيين أشخاص من أنصارهم ليحتلوا هذه المواقع، حتّى لا تظهر الحكومة أنّها بصدد القيام بعملية  » تطهير « واسعة النطاق، لذلك تولّى هؤلاء الأنصار تنفيذ قرار عزل المسؤولين لتتولّى الحكومة في مرحلة ثانية قرار تسمية مسؤولين جدد عوضا عنهم من الموالين الذين لا تشوبهم شائبة و قد انطلق فعلا رئيس الحكومة في أول تعيين له لوالي قابس. وبذلك يكون هذا النوع من الفوضى ومن سلطة الشارع مرغوبا فيه ومحبذا بل ومخططا له ويدخل في إطار عملية تقاسم الأدوار بين الحكومة وأنصارها. أمّا بقية مظاهر الاضطرابات فهي عشوائية ولا مبرر لها سوى محاولة من الخصوم الإطاحة بالحكومة والزجّ بها في فوضى لا يعلم عواقبها إلاّ الله، فالظرف الزمني ليس ظرف مطالب اجتماعية، وعلى الجميع إتاحة الفرصة والمجال للحكومة للعمل والبناء هذا هو المنطق السّائد اليوم وهو في محلّه ولكن هل نسينا أنّ هؤلاء المسؤولين عبر مناصريهم كانوا بالأمس القريب يتماهون بل يدعون إلى الاعتصامات والإضرابات وقطع الطّرقات زمن حكومة الباجي قايد السبسي . فالفوضى وقانون الغاب يستصاغ عندما يكون في خدمة السادة الحكام ويصبح خطا أحمر وتجاوزا فيما عدا ذلك، ويكون مقبولا في ظرف معيّن وغير مقبول في ظرف آخر، ويسمح به من جماعة دون أخرى وهذا هو منطق  » حلال علينا حرام عليكم » ويستحضر هنا كذلك مقولة ترتسكي لستالين زمن احتداد خلافها: » أنت محقّ طالما أنت الأقوى لكن حذار أن تضعف ».  
علي مطير
 


أميركا تضع إيران أمام الحرب


منذ عشر سنوات والصراع الأميركي/الأوروبي ضدّ إيران يتصاعد حول برنامجها النووي. وقد جاء ذلك تتويجاً للصراع الذي اندلع ضدّ إيران منذ انتصار ثورتها الشعبية وإسقاط النظام الشاهنشاهي. لقد تصاعدت الضغوط الغربية على إيران لانتـزاع البرنامج النووي من أيديها حتى لو كان سلمياً ضمن الحدود التي يسمح بها ميثاق الوكالة الدولية للطاقة النووية. هذه الضغوط مورست ضدّ مصر في الستينيات لمنعها من الاقتراب من النووي حتى في أدنى درجاته للأغراض السلمية. ثم كان التواطؤ مع الكيان الصهيوني لقصف المركز النووي العراقي والقضاء عليه. هذا ولم تمارس أيّ ضغوط أميركية/أوروبية لمنع امتلاك الكيان الصهيوني قنابل نووية تجاوزت المائتين في الأقل. الأمر الذي وضع المنطقة العربية/الإسلامية تحت رحمة التهديد النووي باختلال مريع للتوازن في مصلحة الكيان الصهيوني، كما ضُرِب عرض الحائط بكل الجهود العربية والدولية لإخلاء المنطقة من السلاح النووي. أفلتت باكستان وحدها من بين الدول الإسلامية بامتلاك القنبلة النووية، وكان الهدف إقامة توازن مع الهند التي أصبحت قوّة نووية كبيرة. ولكن منذ ذلك الوقت وأميركا تبذل الضغوط لانتزاع القنبلة من باكستان. والهدف، بصورة مباشرة، هو الخوف من أن تصبح باكستان جزءاً من المعادلة العربية/الإسلامية في مواجهة النووي الصهيوني. علماً بأن هذا التخوف لم يتحقق حتى الآن. ولكن كابوسه ما زال فاعلاً ضدّ باكستان. من هنا عندما مضت إيران لامتلاك القدرة النووية -مع التأكيد على البقاء ضمن حدود الاستخدام السلمي وعدم السعي لامتلاك القنبلة، وقد صدرت فتاوى تحرّم تصنيع القنبلة النووية- انبرت أميركا وأوروبا لمنعها من امتلاك تلك القدرة حتى في أدنى ما تسمح به اتفاقية الوكالة الدولية للطاقة النووية. والهدف من ذلك، بلا مواربة، هو إبقاء الكيان الصهيوني وحده ممتلكاً للقنبلة، بل لمنع اقتراب أي بلد عربي أو إسلامي من الاستخدام السلمي للنووي. فالمشكلة بالنسبة إليهم لا تقتصر على امتلاك القوّة التدميرية النووية فحسب، وإنما أيضاً منع الوصول إلى التكنولوجيا العالية بالنسبة إلى العرب والمسلمين. فالصراع الذي تخوضه أميركا وأوروبا ضدّ إيران حول برنامجها النووي يبدأ بهدف خدمة التفوّق النووي الصهيوني كما هو موجّه لمحاصرة إيران استكمالاً لما بُدِء فيه منذ ثلاثة عقود ونيف. على أن التصعيد الأخير رمى إلى وقف تصدير النفط بصورة شديدة الوطأة. وقد عُزِّز ذلك بقرار منع التعامل مع البنك المركزي الإيراني، مما يعني إغلاق الباب أمام المبالغ المالية مقابل ما يكون قد أفلت من نفط مصدّر. الأمر الذي يعني الإقفال بالخنق الاقتصادي إلى مستوى الاختناق أو ما هو قريب من الاختناق. ولهذا لم يكن أمام إيران من خيار غير التهديد بإغلاق مضيق هرمز، وهو الحد الأدنى الممكن للرد على إعلان الحرب الأميركية من خلال الخنق الاقتصادي. وقديماً قالت العرب « قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق ». فإيران لا تستطيع أن تحتمل طويلاً مثل هذه الإجراءات التي تعدّت كل ما سبقها من عقوبات اقتصادية وسياسية. ولهذا يجب أن تُقرَأ الإجراءات الأميركية/الأوروبية الأخيرة بأنها الطريق السريع إلى وضع الخليج، بداية، ثم ما بعد الخليج، على شفا حرب ضروس سوف تتعدّى بخطورتها كل ما سبق أن عرفه الخليج من حروب. هذه القراءة يجب أن يدركها تماماً كل من يشارك -بصورة مباشرة، أو غير مباشرة- في حظر النفط، أو بالتعويض عن المخاطر في السوق النفطية بسبب ذلك الحظر. هنالك تقديران في الإجابة عن السؤال: هل أميركا وأوروبا في وضع يسمح لهما بدفع الأمور إلى حرب كهذه؟ الأول يعتبر ما تواجهه كل من أميركا وأوروبا من أزمة اقتصادية ومالية لا يسمح بمثل هذه المخاطرة. أما الجواب الثاني فيعتمد على مقولة أن الرأسمالية العالمية تذهب إلى الحرب من أجل حلّ أزمتها المالية والاقتصادية عندما تتفاقم وتعجز عن حلها بطرق أخرى. هذان الجوابان يتسابقان كفرسَيْ رهان. فمن جهة لا معنى لما اتخذ ويُتخذ من إجراءات تذهب بإيران إلى حدّ الاختناق غير ميلان الكفة باتجاه الحرب. ولكن المتمعّن في مدى العمق الذي وصلته الأزمة المالية والاقتصادية -خصوصاً أزمة الديون السيادية وعجز الميزانيات وضعف القوّة على المنافسة التجارية في الاقتصاد الإنتاجي- يجد أنها تتعدّى الأزمات السابقة التي كانت مشكلتها هي الركود أو زيادة العرض على الطلب. فالدولة الرأسمالية في الأزمة الراهنة هي المفلسة والمدينة إلى حدّ تعدّى كل الخطوط الحمر. على أن هذا الرأي الأخير الذي يميّز جوهرياً بين الأزمة الرأسمالية العالمية الراهنة، والأزمات السابقة يحتاج إلى أن يتأكد من خلال التجربة العملية. فإذا أدّى إلى الحرب فستكون المقولة التقليدية سارية المفعول على الأزمة العالمية الجديدة بسماتها المختلفة جوهرياً عن سمات الأزمات السابقة. ولكن إذا كانت الأزمة الحالية مانعة للذهاب إلى الحرب فليس أمام أميركا وأوروبا إلاّ التراجع من خلال القبول بالوساطة التركية المطروحة، وإلاّ جاءت الحرب نتيجة تداعيات غير محسوبة جيداً. وذلك مثل الإصرار على حظر النفط وحصار البنك المركزي تحت تقدير خاطئ لا يتوقع إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز، بل يتوقع تراجع إيران عن إغلاق المضيق أو تقديم تنازل ملموس في موضوع برنامجها النووي، فيما تجد أميركا نفسها في مواجهة تنفيذ إغلاق المضيق الذي هو في متناول اليد الإيرانية عسكرياً. وعندئذ لا تستطيع أميركا إلاّ أن تعمل لفتحه بالقوّة العسكرية مما يعني الحرب. يجب أن يُلحظ هنا أن إدارة أوباما في حالة تراجع عام عدا في الموضوع النووي الإيراني، حيث دخلت إلى المواجهة مباشرة وأخذت تدفع الأمور باتجاه تركيع إيران حصراً حتى الاختناق أو الحرب. هنا لا مجال أمام الرأي العام العربي إلاّ الوقوف الحازم ضدّ السياسات الأميركية لمنع الحرب، كما لإفشال أميركا في الحرب إذا اندلعت لأن نجاح أميركا -لا سمح الله- سيكون كارثة على القضية الفلسطينية وعلى الوضع العربي بأسره، وبصورة خاصة، على ما حققته الثورات العربية من إنجازات. ومن لا يوافق على هذا الاستنتاج عليه أن يعرف أن مشروع أميركا فلسطينياً وعربياً وإيرانياً وتركياً هو المشروع الصهيوني بلا أدنى تحوير. في التقويم العسكري لمواجهة أميركية/إيرانية -بما في ذلك لو تدخل الناتو وجيش الكيان الصهيوني- فإن النتيجة النهائية للحرب لن تكون في مصلحة الطرف الأميركي عسكرياً وسياسياً. كيف؟ عنصر التفوّق العسكري الذي تملكه أميركا ومن يدخل في حلفها يقتصر على القدرة التدميرية في القصف الجوّي والصاروخي الأرضي والبحري. وذلك على مستوى السلاح التقليدي وأضف إليه السلاح النووي. ولكن هذا التفوّق مهما بلغ في قوّته التدميرية لا يستطيع أن يكسب الحرب عسكرياً أو سياسياً إذا لم تصحبه قدرة بشرية/احتلالية تحسم الحرب على الأرض في السيطرة المباشرة وليس السيطرة الجوّية فقط. وهذا العنصر الثاني بالتأكيد غير متوفرّ، أو لم يعد متوفرّاً، كما أثبتت نتائج الاحتلالين للعراق وأفغانستان. علماً بأن تحقيق الاحتلال حتى في مرحلته الأولى لم يعد متوفراً أو ممكنا، كما حدث في حربيْ أفغانستان والعراق كذلك. إن تقدير هذا العنصر الثاني يستند في هذه المرحلة التاريخية إلى أسباب اجتماعية واقتصادية ومالية ومعنوية، فضلاً عن موازين القوى الدولية المشكلة الآن من الرأي العام. فالغرب اليوم ليس غرب القرنيْن التاسع عشر أو العشرين، أيام الفتوة والصعود. التفوّق العسكري التدميري حتى لو وصل إلى استخدام القنبلة النووية المحدودة -ولا مجال إلاّ أن تكون محدودة- لا يُكسِب الحرب إلاّ إذا استسلم الطرف المقابل. وهنا تلعب الإرادة والمعنويات وعدالة القضية بالنسبة إلى الشعب المعني الدور الحاسم في إبطال مفعول القدرة التدميرية التي تصحبها الحركة التكتيكية الأرضية الاحتلالية. وهذا ما تؤكدّه عشرات التجارب، وأقربها إلينا تجربة فيتنام الشمالية حين اقتصرت الحرب ضدّها على التدمير الهائل الجوّي. وتؤكدّه تجربة الضاحية في بيروت في حرب 2006، كما تؤكدّه تجربة قطاع غزة في حرب 2008/2009. إذا كانت إيران في المقابل تتسّم بتوفر القيادة التي لا تستسلم والإرادة والمعنويات المصمّمة على الصمود، فضلاً عن عدالة القضية فهي المُعتدى عليها، فإن أميركا لن تكسب الحرب أبداً بالاعتماد على قدرتها التدميرية التقليدية الجوّية والصاروخية وحتى النووية. (النووي تأثيره معنوي، فالتقليدي يدمّر أكثر منه في المجموع). المسألة الحاسمة هنا تكمن في الصمود والتحمّل غير المحدود والاستعداد للقتال على الأرض وعندئذ ينقلب التدمير الهائل، والخسائر البشرية والمادية، بسببه، إلى وبال على المعتدي لا سيما في الظروف العالمية الراهنة، وحساسية الرأي العام العالمي وغضبة الشعوب. هذا من دون التطرّق إلى قدرات الرد العسكري الذي تعلنه إيران، أو قدرات الطرف الآخر وحلفائه على تحمّل الخسائر، أي حتى لو اقتصر الأمر على الدفاع المفَكَّر فيه جيداً، وعلى الحد الأدنى من فعالية الردّ الصاروخي أو سواه. فكيف إذا توّفرت خسائر فادحة في القواعد العسكرية بعيداً عن المدنيين؟ من هنا جاء التقويم العسكري الذي اعتبر أن نتائج الحرب المشار إليها لن تكون في مصلحة الطرف الأميركي (الصهيوني) عسكرياً وسياسياً. والخلاصة، إذا كان كل ما تقدّم يفترض في إدارة أوباما ألاّ تذهب بالضغوط على إيران إلى الحرب. فإنها حتى الآن -وهي تصرّ على حظر النفط الإيراني وتحريم التعامل مع البنك المركزي الإيراني- ذاهبة بالضغوط على إيران إلى الحرب. فإيران لا تستطيع أن تتعامل مع تلك الضغوط التي تصل بها إلى الاختناق إلاّ بإغلاق مضيق هرمز. بهذا لا مفرّ من أن تتوقف تلك الضغوط، أو تُميّع من قِبَل أميركا وأوروبا، ويصبح تطبيقها بعيداً من إيصال إيران إلى حدّ الاختناق إذا ما أُريدَ تجنب اندلاع الحرب. فالكرة الآن في ملعب أميركا وأوروبا وكل من عليه أن يتحسّب لنتائج سياسة توصل إلى الحرب في مضيق هرمز وما حوله ثم الاتساع فالاتساع. وبهذا تكون أميركا قد فقدت المبادرة على الجبهة الإيرانية كما فقدتها على كل الجبهات الأخرى. وقد ظنت واهمة أنها تستطيع استعادتها من خلال تلك الهجمة التي تخشى أن تذهب إلى آخر مدى: الحرب غير المضمونة النتائج. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 19 جانفي 2012)


انتقام ايراني وشيك؟


عبد الباري عطوان 2012-01-18 اسرائيل ستضرب ايران.. لا.. اسرائيل ما زالت بعيدة عن ضرب ايران.. رئيس هيئة اركان الجيوش الامريكية موجود في تل ابيب لمنع قيادتها من ضرب ايران.. اوباما يحذر نتنياهو من عدم التنسيق مع بلاده قبل ارسال الطائرات لضرب ايران.. كل هذه العناوين وغيرها سيطرت على صدر الصفحات الاولى طوال الاشهر الماضية. فلتتجرأ اسرائيل وتنفذ تهديداتها المسعورة هذه وتضرب ايران، وتدمر منشآتها النووية التي تعتبرها خطرا عليها، فمن هي اسرائيل هذه حتى تقدم على هذه المقامرة، هل هي القوة الاعظم في العالم؟ وهل تدرك جيدا ماذا سيلحق بها؟ اسرائيل فشلت فشلا ذريعا في هزيمة حزب الله في جنوب لبنان عام 2006، وتحولت دباباتها الى اكوام من الخردة في القرى والمدن اللبنانية، وغرقت سفنها الحربية في عرض البحر امام السواحل اللبنانية، ولم تعد اليها منذ ذلك التاريخ خوفا. اسرائيل قوية لان العرب ضعفاء، او بالأحرى بعض العرب، الذين لم يحركوا ساكنا عندما ارسلت قواتها الى قطاع غزة لقتل الابرياء بالفوسفور الابيض والصواريخ من البحر والبر والجو، وها هي تواصل هجماتها على القطاع بصفة يومية، وتقتل من تشاء من الشرفاء دون ان يحرك مجلس الجامعة العربية ووزراء خارجيتها ساكنا، وكأن هؤلاء الذين يقتلون برصاص الاسرائيليين ليسوا بشرا. نتوقع ان تستمر هذه التهديدات الاسرائيلية الجوفاء ضد ايران لأسابيع، وربما لأشهر قادمة، ولكننا لن نستغرب اذا ما جاءت الضربة لاسرائيل من ايران نفسها، انتقاما لاغتيال علمائها النوويين على ايدي عملاء جهاز الاستخبارات الاسرائيلي ‘الموساد’. ايران تواجه مؤامرة خارجية فعلا لا قولا، تحاول خنقها اقتصاديا كمقدمة لتغيير نظامها السياسي، فالحظر على صادراتها النفطية بات وشيكا، والتعاملات مع مصرفها المركزي توقفت، والعملة الرسمية (الريال) تتهاوى، واسعار السلع والمواد الاساسية ترتفع. ‘ ‘ ‘ فإذا نجحت المخططات الامريكية الاوروبية في فرض الحظر النفطي، ومنع ايران من تصدير نفطها الى الراغبين في شرائه، وبادرت المملكة العربية السعودية الى زيادة انتاجها في حدود مليوني برميل يوميا لتعويضه، مثلما عوضت كميات النفط العراقية والليبية سابقا، فلماذا لا تتحرش ايران بسفن اعدائها، الحربية منها او النفطية، او تغلق مضيق هرمز، وتهدم المعبد على رؤوس الجميع دون استثناء؟ اغتيال علماء نوويين وسط طهران هو انتهاك للسيادة الوطنية، وهز لهيبة الدولة الامنية، ومثل هذا العمل الاستفزازي يحتم الرد بالقدر نفسه، ولذلك لم يفاجئنا السيد علي لاريجاني بالقول بأن الانتقام وشيك، فالدول المحترمة التي تعتز بكرامتها الوطنية من المفترض ان لا تسكت على مثل هذا الاستفزاز. صحيح ان اغتيال اربعة علماء لا يمكن ان يوقف البرامج النووية الايرانية، فهناك المئات من هؤلاء، ولكن صمت النظام، وابتلاعه هذه الاهانة، قبل شهرين من انتخابات برلمانية حاسمة، ربما يكون مكلفا له، ولذلك ربما يكون الانتقام هو الخطوة الاقصر لرفع الروح المعنوية لأنصاره ومريديه. السيدة هيلاري كلينتون سارعت للتنصل، وبسرعة، من اي دور لبلادها في عملية اغتيال العلماء الايرانيين، وادانت هذا ‘العمل الارهابي’، واعتبرته غير حضاري، وفعلت ذلك لتجنب اي انتقام ايراني اولا، ولحصر المسؤولية في اسرائيل واجهزتها الامنية ثانيا. الادارة الامريكية تعرف جيدا ان ايران ليست سورية، تبتلع الاهانات الاسرائيلية، وتقول انها سترد في الوقت والمكان الملائمين، ولا ترد مطلقا، فقد اكتوت من الردود الايرانية في السابق، ويكفي نجاح ايران في توريطها في هزيمة نكراء في العراق، وافشال كل مخططاتها في هذا البلد العربي، حيث ضربت عصفورين بحجر واحد، عندما استدرجت امريكا من خلال عملائها، مثل الدكتور احمد الجلبي، الى المستنقع العراقي لتخليصها من عدوها الاكبر الذي حاربها ثماني سنوات متواصلة برجولة وشجاعة، فاقت كل التصورات، والمقصود هنا الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ونظامه وجيشه، الذي خاض هذه الحرب بكل طوائفه واديانه واعراقه. ثم بعد ذلك تحوله، اي العراق،، بحرية مفتوحة لنفوذها من خلال حكم انصارها. ‘ ‘ ‘ لا يستبعد بعض المراقبين ان تكون ايران هي التي تقف خلف تفجير طائرة بان اميركان فوق لوكربي الاسكتلندية، ثأرا لتفجير طائرة ركابها بصواريخ امريكية فوق مياه الخليج في الثمانينات، ولا نستغرب نحن ايضا ان يكون تفجــــير السفارة الاسرائيلية في بوينـــس ايريس هو من تنفــــيذ حلفائها ايضا، فالفلسطينيون تخلوا عن ‘الارهاب’، ووضعوا كل بيضهم في سلة المفاوضات املا في الوصول الى وطن هزيل مسخ، فاقد للسيادة والكرامة، وحتى هذا لم يحصلوا عليه بعد ان تنازلوا عن ثمانين في المئة من وطنهم فلسطين. عندما التقيت السيد عبد الباسط المقرحي المتهم بتفجير لوكربي والمحكوم بالسجن المؤيد، قبل اشهر معدودة من الافراج عنه، بكى بحرقة وهو يقسم لي صادقا بأنه لم يقدم على هذا العمل مطلقا، وانما جرى توريطه فيه، والحكومة الامريكية اختارت الصاق التهمة بليبيا لأنها الاضعف، لان التورط في حرب مع ايران مكلف للغاية، وهذا ما يفـسر اختيارها، وفرنسا وبريطانيا الى جانبها في حلف الناتو، للتدخل عسكريا في ليبيا لاحقا بسبب نفطها اولا، وضعف جيشها ثانيا، وتدمير اسلحة الدمار الشامل في حوزتها ثالثا، وضمان وجود مئتي مليار دولار من ودائعها في البنوك الغربية رابعا. التحرش الاسرائيلي بإيران قد يستدعي اعمالا انتقامية، فهناك مصالح اسرائيلية عديدة في العالم يمكن ان تكون هدفا انتقاميا مشروعا من وجهة النظر الايرانية، الأمر الذي يعني اننا امام حرب اغتيالات وشيكة، اذا ما قررت ايران قرن اقوالها بالافعال، وهذا جائز ومتوقع مثلما علمتنا التجارب الماضية. نفهم ان تقلق امريكا واسرائيل من البرامج النووية والقوة العسكرية الايرانية المتصاعدة التي تهدد الهيمنة الامريكية على المنطقة ونفطها اولا، والتفوق الاسرائيلي الاستراتيجي العسكري ثانيا، ولكن ما لا نفهمه هو حالة الهلع العربي الراهنة، واستعداد بعض العرب لاستعداء ايران والوقوف في الخندق الامريكي المقابل. العرب يملكون المال والعقول والعلاقات الدولية، فلماذا يخشون من حدوث سباق نووي في المنطقة اذا امتلكت ايران الاسلحة النووية، ولماذا لا نجاريها في الميدان نفسه وبالقوة والتصميم نفسيهما؟ العيب ليس في ايران وقوتها، ولا في اسرائيل واستفزازاتها واحتقارها لنا، وانما العيب فينا كعرب، ولهذا يجب ان تتضاعف ثورات الربيع العربي لتغيير هذا الواقع المريض والعفن. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 1 جانفي 2012)

Lire aussi ces articles

16 mai 2007

Home – Accueil – الرئيسية TUNISNEWS 8 ème année, N° 2549 du 16.05.2007  archives : www.tunisnews.net Luiza Toscane: Zaïneb Chebli, Sarra

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.