الجمعة، 17 مارس 2006

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
6 ème année, N° 2125 du 17.03.2006

 archives : www.tunisnews.net


هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات: بـلاغ هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات:كفى خمسين عاما استبدادا ودكتاتورية الرابطة التونسيـة للدفـاع عن حقوق الإنسان: أربع بيانات الاتحاد العام لطلبة تونس – المكتب الفيدرالي « فاطمة البحري » بمنوبة: بيـــــــان عبد الجبار المدوري: بلاغ إلى الرأي العام سويس إنفو: الشرطة التونسية تفرق بالقوة تجمعا يطالب بإطلاق الحريات العربية نت: متظاهرون في تونس يطالبون بإنهاء « 50 عاما من الديكتاتورية » الشرق الأوسط : الإنترنت في العالم العربي.. فضاء للحرية أم وسيلة للرقابة؟ الموقف: تحالف زائل؟ الموقف: حكاية هرسلة….فصولها متواصلة الموقف:  نقابة التعليم الثانوي تعلن الإضراب رابح الخرايفي: رأي حول الوضع الثقافي بولاية  جندوبة نورالدين الخميري: هل تكون ذكرى 20 مارس القادمة محطة هامة فى تاريخ تونس ؟ صـابـرالتـونـسي: الشيء من مأتاه لا يستغرب: يــا أم زيــاد مرسل الكسيبي: بلد بلا دستور وآخـرُ دستوره بلا حرمة الاستاذ فيصل الزمنى: حتى لا يحسب هـذا علينـا محمد العروسي الهاني: خواطر و سبعة مقترحات جديدة  بمناسبة حلول الذكرى الخمسين لعيد الاستقلال الاستاذ عبد الجليل التميمي: سيمنار الذاكرة الوطنية مع السيدة فتحية مزالي حول بداية التنظيم العائلي بتونس الطاهر الأسود: مرة أخري… في معاني الانتصار والهزيمة في الصراع العسكري في العراق عصام العريان: ظواهر مقلقة تبدد الآمال في الإصلاح


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows ) To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 

البلاد….  

مجلة إلكترونية تونسية جديدة على الإنترنت

www.albiled.net

 

يسر مجموعة من الصحفيين التونسيين المؤمنين بحرية الصحافة والملتزمين بمعاييرها المهنية إعلان انطلاق إصدار مجلة جامعة مستقلة نصف شهرية على صفحات الإنترنت تحت عنوان البلاد.

تسعى المجلة لتغطية الشأن التونسي وغيره من الأحداث العربية و الدولية إخبارا و تحليلا على نحو يعكس التزام القائمين عليها بالمقاييس المهنية الصارمة التي ترفض الرقابة والتوظيف أيا يكن مأتاهما.

لذلك فإن الخط التحريري للمجلة التي تريد إحياء تجارب لعناوين سابقة عرفت باستقلاليتها و جديتها سيكون بمنأى عن الرؤى الحزبية سواء كانت في موقع السلطة أو المعارضة مع انتهاج خطاب متوازن مفتوح على الجميع دون إقصاء.

و لقد اختارت المجلة الذكرى الخمسين للاستقلال كمناسبة عزيزة جامعة لتبدأ عملها الذي يأمل في ترسيخ ثقافة احترام الآخر والقبول به بهدي من قيمنا الحضارية ومن المكاسب الإنسانية التي يختزلها مفهوم حقوق الإنسان بمعناها الشامل المتكامل.

في بداية مسيرتها تهيب مجلة البلاد بكل الصحفيين التونسيين أولا و بعامة المواطنين المساهمة في هذا الجهد و العمل على إنجاحه بالنقد البناء و بالمساهمة في موادها.

ملفنا الأول سيكون :  » خمسون سنة من الاستقلال: مكاسب وتحديات » والباب مفتوح لكل المساهمات أيا يكن مضمونها شرط الجدية ومناقشة الأفكار دون المس بالأشخاص والمقامات.

علما وأن المجلة تحوي أبوابا متنوعة ثقافية واقتصادية و فكرية ورياضية وفنية علاوة على الشأن السياسي وهي تترقب إبداعات الأقلام التونسية لتتطور بها ومعها.

 

للتواصل

الرجاء بعث المقترحات والإسهامات على العنوان التالي:

tunisonline2006@yahoo.fr

 

أو على العنوان التالي أيضا:

edit@albiled.net

 

أما بالنسبة للاشتراك في بريدنا الإلكتروني فيكفي بعث رسالة على العنوان التالي:

subscribe@albiled.net

 

 ترقبونا.. العدد الأول بعد أيام قليلة

 

هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات:

كفى خمسين عاما استبدادا ودكتاتورية

 

تمر يوم 20 مارس 2006 خمسون سنة على إعلان الاستقلال السياسي لتونس. وقد غذى هذا الإعلان آمالا كبيرة في نفوس التونسيات والتونسيين الذين قدموا تضحيات جسيمة من أجل إخراج المستعمر تحدوهم الرغبة في أن يكون الاستقلال فاتحة عهد جديد يحققون فيه الحرية والكرامة والسيادة والرقي والتقدم. ويحق لهم اليوم أن يتساءلوا عن مآل تلك الآمال والطموحات بعد كل هذه الفترة التي لم يعرفوا خلالها غير حكم حزب واحد سيطر على مصائرهم وسدّ أمامهم أبواب التغيير.

 

1- إن خمسين عاما من حكم النظام القائم أكدت عجزه عن تحقيق تنمية وطنيّة شاملة تستجيب لمقتضيات النهوض بالبلاد وتضمن مقوّمات العيش الكريم للشعب، فتفاقمت التبعيّة وهدرت الثروات العمومية وتفشّى الفساد والإثراء غير المشروع وتعمّقت الاختلالات الاجتماعية بين الفئات والجهات، وانتشرت البطالة بما في ذلك في أوساط أصحاب الشهادات العليا وتدهور مستوى العيش، وتلاشت تدريجيّا المكاسب المحققة في مجانيّة التعليم و الصحة وتفاقمت الجريمة وحلت بالمجتمع أزمة قيميّة غير مسبوقة وشهدت البلاد تصحّرا ثقافيا خطيرا بفعل القيود المضروبة على حرية البحث والإبداع والنشر.

 

2- كما أكدت تنكر الحزب الحاكم لتضحيات الشعب التونسي وطموحات الحركة الوطنية بإرساء نظام استبدادي قائم على الحكم الفردي المطلق، وإلغاء دور المؤسسات وطغيان جهاز الأمن والمخابرات على الحياة العامة وفق أسلوب استثنائي قائم على « التعليمات » عوضا عن القانون رغم علاته. وقد أقامت السلطة المنبثقة عن هذا النظام علاقتها بالمجتمع على أساس الإخضاع وفرض الوصاية على كل تعبيراته المدنية والسياسية وألغت جميع الحرّيات وجرّمت ممارستها، وأحالت الآلاف من المواطنات والمواطنين من مختلف التيارات السياسية والفكرية ومن النقابيين والحقوقيين على المحاكم وزجت بهم في السجون وواجهت بالقمع الوحشي الحركات الاجتماعية الكبرى التي عرفتها البلاد (جانفي 1978، جانفي 1984، …). كما زيفت على مدى نصف قرن الإرادة الشعبية ومنعت حصول أي تداول على السلطة وجعلت من الرئاسة مدى الحياة قاعدة للحكم. وبقدر تفاقم أزمة شرعية نظام الحكم نتيجة ذلك، ازداد ارتهانه بالخارج والاستقواء به على الشعب وقواه الديمقراطية المطالبة بالتغيير ومضى في استفزاز المشاعر الوطنية للشعب التونسي بإقدامه على التطبيع السافر مع اسرائيل والتخلي عن واجب التضامن مع القضايا القومية العادلة في العراق وفلسطين …

 

3- وقد شهدت أوضاع البلاد في الآونة الأخيرة تدهورا خطيرا للحقوق والحريات تجسّد في الاعتداء على المحامين وعلى هياكلهم الممثلة والسطو على جمعيّة المحامين الشبان وعلى جمعية القضاة ومنع انعقاد مؤتمري الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ونقابة الصحافيين التونسيين وشلّ نشاطهما ومعاقبة الجامعيّين اثر إضرابهم الإداري وتشديد الحصار على أنشطة الأحزاب والتيارات السياسية المستقلة القانونية وغير القانونية وقمع التحركات المناهضة لدعوة شارون لزيارة تونس وتصعيد الاعتداءات الجسدية على رموز المجتمع المدني والسياسي. وقد تزامن تشديد القبضة الأمنية على المجتمع مع الهجوم على مستوى عيش الشعب بما تشهده البلاد من التهاب مستمرّ للأسعار وتدهور للخدمات الاجتماعية وطرد جماعي للعاملات والعمال وانسداد الآفاق أمام الشباب خاصّة الذي لم يبق من خيار أمام العديد منه سوى امتطاء « قوارب الموت ».

 

4- إن هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات التي تمثل التقاء لأهم التيارات الفكريّة والسياسيّة بالبلاد، تدعو بهذه المناسبة كافة التونسيات والتونسيين إلى الوعي بخطورة ما آلت إليه أوضاع تونس وإلى مسك مصيرهم بأيديهم والاستلهام من نضالات الأجيال التي سبقتهم للنهوض مجدّدا بوطنهم ومجتمعهم. وهي تعتبر أن المدخل الضروري لأي إصلاح لأوضاع البلاد يمرّ حتما عبر النضال من أجل إقرار الحرية السياسية وإخلاء السجون من المعتقلين السياسيّين وسن العفو التشريعي العام، وهي مطالب دنيا تفتح الطريق نحو القضاء على الاستبداد وتحقيق الانتقال الديمقراطي وبناء مؤسّسات الدولة على قاعدة الشرعيّة الديمقراطيّة القائمة على مبادئ المواطنة والمساواة وسيادة الشعب والتداول الديمقراطي على الحكم والتعددية الفكرية والسياسية وصيانة حقوق الإنسان. وتؤكد « الهيئة » أن الحرية والديمقراطية تمثلان الإطار السياسي الضروري كي يصبح الشعب صاحب السيادة في تقرير الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تستجيب لتطلعاته وتحقق الطموحات التي ضحت من أجلها الأجيال المتعاقبة من التونسيات والتونسيين.

هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحرّيّات

تونس في 17 مارس 2006

 

(المصدر: البديـل عاجل، قائمة مراسلة موقع حزب العمال الشيوعي التونسي بتاريخ 16 مارس 2006 )

 


 

هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات:

بـلاغ

 

إن هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات، بعد إطلاعها على:

 

1- إقدام المواطن علي الورغي، 42 سنة، متزوّج و له أربعة أبناء، عاطل عن العمل، قاطن بماطر، على سكب كمّيّة من البنزين على جسمه يوم الخميس 9 مارس الجاري و إضرام النار فيه ممّا أدّى إلى وفاته بمستشفى « عزيزة عثمانة »، متأثرا بجراحه، يوم الأحد 12 مارس و قد أقدم هذا المواطن على حرق نفسه بعد حوالي ساعة و نصف من مقابلته معتمد المنطقة الذي أبدى عدم اكتراث بوضعه الاجتماعي و بمطلبه الرّامي إلى الحصول على موطن شغل لإعالة زوجته و أبنائه و ردّ على تهديده بإحراق نفسه: « برّه أحرق روحك »!

 

2- دخول السيّدة عفاف بن ناصر في إضراب غير محدود عن الطعام بداية من يوم الجمعة 10 مارس الجاري احتجاجا على عدم تمكينها من مباشرة عملها كمعلمة بجهة القيروان بعد انتدابها من قبل وزارة التربية و ذلك بتعلة أنها معارضة للنظام و سبق لها أن سجنت في بداية التسعينات لمّا كانت طالبة بكليّة الآداب بالقيروان، و ذلك رغم خلوّ بطاقة سوابقها من أيّ أثر لتلك المحاكمة. و قد تدهورت حالتها الصحّيّة مساء الاثنين 13 مارس الجاري ممّا استوجب نقلها إلى المستشفى و إبقاءها تحت المراقبة الطبيّة ليلة كاملة. و هي تواصل إضرابها عن الطعام بمنزلها المحاصر من قبل البوليس.

 

–  تستنكر استهتار السلطات بحقوق المواطنين و خاصّة منها الحق في الشغل الذي أصبح امتيازا تمنحه السّلطة للموالين لها.

 

–  تعبّر عن تضامنها مع عائلة السّيّد علي الورغي و تطالب بمحاسبة معتمد ماطر و بجبر الأضرار لعائلة الضحيّة.

 

–  كما تعبّر عن مساندتها لمطلب السّيّدة عفاف بن ناصر في مباشرة عملها كمعلمة وفقا لقرار انتدابها من وزارة التربية و تحمّل السّلطات مسؤوليّة كل ما يمكن أن يلحق بها من أضرار جسديّة و نفسيّة جرّاء إضراب الجوع.

هيئة 18 أكتوبر للحقوق و الحريات

تونس في 15 مارس 2006

 

(المصدر: البديـل عاجل، قائمة مراسلة موقع حزب العمال الشيوعي التونسي بتاريخ 16 مارس 2006 )

 


الرابطــة التونسيــة للدفــاع عن حقــوق الإنسـان  
تونس في 17 مارس 2006  بيـــــــــــان  
إنتشرت أعداد غفيرة من قوات الأمن اليوم 17 مارس 2006 بأنهج و شوارع تونس العاصمة و سدت المنافذ المؤدية إلى وسط المدينة، لمنع المظاهرة التي دعت إليها هيئة 18 أكتوبر للحقوق و الحريات بمناسبة الذكرى الخمسين للإستقلال، و قد تمكن رغم ذلك عدد من النشطاء و المواطنين من الوصول إلى مكان التجمع بساحة الإستقلال بوسط العاصمة و جلسوا هناك مرددين شعارات منادية بالحرية فتم الإعتداء على عدد منهم بالضرب و الركل من قبل أعوان أمن بالزي المدني، و قد تعرضت الأستاذة راضية النصراوي المحامية و رئيسة الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب إلى إعتداء شنيع بالعنف حين كانت وسط العاصمة باتجاه مكان التجمع و قد أصيبت في رأسها و أماكن أخرى من بدنها مما حتم نقلها إلى المصحة، كما تم الإعتداء على السادة حمة الهمامي و العياشي الهمامي، و عبد الرؤوف العيادي و البشير الصيد و غيرهم.    و الرابطة تدين هذه الإعتداءات، و تندد بإصرار السلطة على منع المواطنين و النشطاء السياسيين و الحقوقيين من ممارسة حقهم في التظاهر السلمي و حقهم في التجمع و التعبير، و تدعو إلى رفع القيود عن هذه الحقوق، كما تدعو إلى معاقبة كل الذين إعتدوا بالعنف على النشطاء.   عن الهيئــة المديــرة الرئيـــس المختــار الطريفـــي

 


الرابطــة التونسيــة للدفــاع عن حقــوق الإنسـان    تونس في 17 مارس 2006   بـــيـــان
تلقى الأستاذ المختار الجلالي المحامي و العضو السابق بمجلس النواب، في المدة الأخيرة تحذيرا صريحا بأن الأجهزة الأمنية تعد له « ضربة موجعة » وقد عبّر الأستاذ الجلالي وعائلته عن عدم الخشية من ذلك و أعلموا عدة أطراف بما يحضر لهم و إثر ذلك تحوّل الأمر إلى تهديد من طرف أشخاص يدعون أن « لا صلة لهم بالبوليس » و أن هدفهم هو الحصول على المال و إلاّ فإنهم سينشرون صورا خليعة و أشرطة فيديو تصوّر الأستاذ الجلالي في مظاهر غير أخلاقية. و قد جاء هذا التهديد عن طريق الهاتف ثم عن طريق رسالة وصلت إلى مكتب الأستاذ الجلالي.   و قد تزامنت هذه التهديدات مع مراقبة بوليسية مستمرة لمكتب الأستاذ الجلالي و منزله و ملاحقته في كل تحركاته مما جعله مقتنعا بضلوع أجهزة رسمية فيما يتعرض له. و إمعانا في تهديد الأستاذ الجلالي و عائلته أرسل إليه أخيرا شريط فيديو رفض الأستاذ الجلالي و عائلته مشاهدة ما تضمنه و قاموا بإتلافه، و قد أردف هذا الشريط برسالة أخرى تهدد الأستاذ الجلالي بأن أشرطة أخرى في الطريق إن لم يدفع « الفدية » المطلوبة مع الإمعان في محاولة إخفاء هوية القائمين بهذه الحملة.   وقد تقدم الأستاذ الجلالي بشكاية إلى وكالة الجمهورية و أعلم السلطات و عميد المحامين و مختلف الهيئات الحقوقية بهذا الإبتزاز الحقير الذي يتعرض له و عائلته و الرابطة تدين بشدة هذه الممارسات الخسيسة و التعدّي على شخص الأستاذ الجلالي و عائلته و تعبر عن تضامنها الكامل معهم و تنبه إلى خطورة مثل هذه الممارسات على الحياة الشخصية للأفراد و على الحياة السياسية و تطالب بوضع حد فوري لما يتعرض له الأستاذ الجلالي و عائلته و إجراء تحقيق جدّي في الموضوع و محاكمة كل من تثبت إدانته في هذه الأعمال المشينة سواء مباشرة أو بصورة غير مباشرة.             و تلاحظ الرابطة أن بعض الصحف درجت على إستهداف أعراض بعض النشطاء و المعارضين و الذين يبدون آراء مخالفة السلطة دون أي رادع كما تبقى الشكايات المقدمة ضد هذه الصحف دون نتيجة وهو دليل إضافي على الحماية و التشجيع الرسميين اللذين تحضى بهما هذه الصحف، و الرابطة تدعو مجددا إلى وضع حد لهذه الممارسات و للإفلات من العقاب الذي يتمتع به مرتكبو هذه الجرائم.     عن الهيئــة المديــرة الرئيـــس   المختــار الطريفـــي


الرابطـــة التونسيـــة للدفـــاع عن حقــــوق الإنســـان   تونس في 17 مارس 2006   بيـــــــــــــــان
  دخل الأستاذ محمد عبو المحامي و السجين السياسي في إضراب عن الطعام منذ يوم 11 مارس الحالي للإحتجاج على ظروف إعتقاله في سجن الكاف، فقد تدهورت أوضاعه في السجن نتيجة المعاملات المهينة التي يسلطها عليه أعوان السجن و الأشخاص الذين وضعوا معه في زنزانة واحدة، و يعمد الأعوان إلى الحضور إلى الزنزانة خلال الليل بدعوى تفتيش الغرفة فيما يتولوا بقية المساجين معه إسماعه بذئ الكلام و وصف عائلته بنعوت مشينة. إضافة إلى ذلك تمنع إدارة السجن عائلة الأستاذ عبو من زيارته بصورة طبيعية فقد منعت والدته من البقاء معه أكثر من ثلاث دقائق، كما توضع العراقيل المختلفة في وجه زوجته السيدة سامية عبو قبل أن تصل إلى الكاف و أمام السجن و خلال الزيارة الشئ الذي جعلها تقرر عدم الزيارة و البقاء أمام السجن. و معلوم أن الأستاذ محمد عبو أوقف منذ يوم 01 مارس 2005 وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات و تصف في محاكمة غابت عنها أبسط قواعد المحاكمة العادلة.   و الرابطة تؤكد مجددا تضامنها الكامل مع الأستاذ محمد عبو و عائلته و تطالب بإطلاق سراحه فورا. ورفع جميع التضييقات على عائلته.   عن الهيئــة المديــرة الرئيـــس   المختــار الطريفـــي


الرابطـــة التونسيـــة للدفـــاع عن حقــــوق الإنســـان

   تونس في 17 مارس 2006   بـــيـــان

علمت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بارتياح بإطلاق سراح السيد الهاشمي المكي السجين السياسي المحكوم عليه بـ 37 سنة سجنا من أجل الإنتماء لحركة النهضة والذي يعاني من مرض عضال نقل من أجله إلى المستشفى منذ مدة. وقد أعلمت عائلته يوم 14 مارس الجاري بأنه تمتع بالسراح الشرطي وتقول العائلة أن حالته الصحية تدهورت نتيجة الإهمال الصحي الذي لقيه من إدارة السجن رغم النداءات المتكررة للإعتناء به.   والرابطة التي تهنئ السيد المكي وعائلته بالحرية وتتمنى له الشفاء العاجل تجدد طلبها بإطلاق سراح جميع المساجين السياسيين وسنّ قانون العفو التشريعي العام.   عن الهيئــة المديــرة الرئيـــس   المختــار الطريفـــي

الرابطـة التونسيـة للدفـاع عن حقـوق الإنسـان 21، نهج بودليـر – العمـران – 1005 تونس   أخبــار سريعــة  
 
– تداولت الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في اجتماعها الدوري المنعقد يوم الأربعاء 15 مارس 2006 أوضاع حقوق الإنسان والحريات في تونس وتعرضت لجملة من الحالات عرضت عليها ويهمها إعلام الرأي العام بما يلي : – علمت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من مصادر متواترة بوفاة الشاب طارق العياري بمنطقة الكبارية  إثر إيقافه من طرف شرطة المكان للإشتباه بارتكابه أفعالا تقع تحت طائلة القانون، وتقول عائلته أنه تعرض للتعذيب من طرف الأعوان مما أدى إلى وفاته، وقد شهدت جنازته إحتجاجات صاخبة من طرف أهالي المنطقة الذين حضروا بأعداد هامة إلى المقبرة. والرابطة التي تعبر عن تضامنها مع عائلة الضحية تطالب بإجراء تحقيق فوري في الحادث ومحاكمة كل من يثبت تورطه في هذه الجريمة. – و تعبر الرابطة عن إمتعاضها الشديد لوفاة المواطن على الورغي الأب لأربعة أطفال وأصيل مدينة ماطر الذي أضرم النار في نفسه يوم 9 مارس 2006. وقد كان يعاني البطالة ويتردد على السلط المحلية لتمكينه من شغل وكان خاض إضرابا عن الطعام من أجل ذلك بدون جدوى. وقد تحول صبيحة ذلك اليوم لمقابلة معتمد ماطر ثم خرج متوترا وأضرم النار في جسده احتجاجا على سوء المعاملة التي لقيها كما أكدت ذلك عائلته و قد توفي يوم 12 مارس نتيجة الحروق التي أصيب بها. و تطالب الرابطة بفتح تحقيق في الموضوع لتحديد المسؤوليات عن وفاة هذا المواطن و معاقبة كل من له دور في ذلك والتعويض لعائلته. – تستنكر الرابطة الإعتداء الفضيع الذي تعرض له السجين السياسي السابق السيد عبد الجبار المدوري يوم الثلاثاء 14 مارس 2006 من طرف مجموعة من أعوان الأمن اعترضت سبيله وخلفت له أضرار بدنية مختلفة. وقد تحامل على نفسه واتصل بمقر الرابطة للإعلام بالإعتداء وبأن بعض المعتدين سرقوا هاتفه الجوال ومبلغ خمسين دينارا ومجموعة من الوثائق. وقد استوجبت حالته نقله للمستشفى بعد أن أغمي عليه ساعات بعد الإعتداء. والرابطة تندّد بهذا النوع من الإعتداءات الذي أصبح يتكرر ضد النشطاء وتحمل السلطة المسؤولية المباشرة فيها وتطالبها بفتح فوري وإيقاف الجناة وإحالتهم على العدالة.   – كما أن الرابطة منشغلة بوضعية السيدة عفاف بالناصر سجينة الرأي سابقا والتي تشنّ إضرابا عن الطعام منذ يوم 10 مارس 2006 بمقر إقامتها بقفصة مطالبة باحترام حقها في الشغل، وهي متحصلة على الأستاذية في اللغة العربية وقد انتدبت من طرف وزارة التربية والتكوين كمعلمة وقد تمّ تعيينها ثمّ رفضت الإدارة تمكينها من مباشرة عملها خلافا لبقية المواطنين الذين انتدبوا معها في نفس الوقت وبدون تقديم سبب قانوني. وتعتبر السيدة عفاف بالناصر أن منعها من مباشرة عملها يرجع لأسباب سياسية و أمنية. والرابطة تذكر السلط بأن الحق في الشغل حق أساسي لكل مواطن على أساس المساواة في الحقوق وبدون أية اعتبارات سياسية أو أمنية وتطالبها باحترام ذلك الحق واحترام كرامة المواطنين. كما أن الرابطة التي تخشى على حياة السيدة عفاف بالناصر تطالب السلطة تمكينها من حقها في الشغل والإستجابة لمطلبها فورا.  

 

الاتحاد العام لطلبة تونس 

 المكتب الفيدرالي « فاطمة البحري » بمنوبة:

 

منوبة في 14-03-2006

  بيـــــــــان

 

يهم المكتب الفيدرالي للاتحاد العام لطلبة تونس  » فاطمة البحري » بمنوبة احاطة الرأي العامي الطلابي و الوطني أنه و على اثر إقدام ثلة من الأساتذة المعروفين بارتباطاتهم المشبوهة مع أعداء الأمة العربية على تنظيم حفل تكريم لليهودي التونسي المتصهين Paul sebag ) يوم الجمعة 10 مارس بقاعة الحسن حسني عبد الوهاب بكلية الآداب منوبة قام مجموعة من الطلبة و بتأطير من المكتب الفيدرالي بتحرك احتجاجي عبروا من خلاله عن جملة من المطالب و هي الآتية:

 

         رفضهم تحويل البحث العلمي مطية للتطبيع مع الكيان الصهيوني.

         رفضهم لكل أشكال التطبيع سياسيا كان أو ثقافيا أو إعلاميا.

   احتجاجاتهم على وزير التعليم العالي سابقا إلى الكلية و على منظومة « أمد » التي تعتبر الإسفين الأخير الذي يدق في نعش الجامعة التونسية.

         مطالبة الأساتذة بالكف عن استدعاء شخصيات عرفت بعدائها ثوابت شعبنا.

 

و باعتبار أن هذا التحرك قد نجح في إسقاط ورقة التوت التي كان يتستّر بها هؤلاء المطبعين فقد كانت مواقفهم تعبر عنت حالة ارتباك و تخبط ، حيث حاولوا جرنا إلى العنف كما قاموا باستفزازنا عبر إلصاقهم تهم الإرهاب و سوء التربية و غيرها من الكلمات التي نستغرب صدورها من أساتذة تعليم عال، و لكننا لم نستغربها من المتخبطين و المرتبكين و المهتزين، و لم تتوقف ردود الفعل الارتجالية و اللامسؤولة عند ذاك الحد بل عمد الأستاذ  » الحبيب القزدغلي » إلى تحويل المعركة من الساحة إلى القسم و في سابقة خطيرة عمد إلى حرمان الطالب  » خالد قفصاوي » كاتب عام المكتب الفيدرالي من مواصلة دراسته بقرار فردي لا يستند إلى أي مبرر قانوني حيث أوقف عمله في رسالة الأستاذية و سحب منه الموضوع الذي اختاره الطالب بنفسه مما يعني حرمانه من النجاح.

و إلى ذلك يجري تحضير مجالس تأديبية صورية لجملة من المناضلين و الطلبة المحتجين على التطبيع الأكاديمي.

إن المكتب الفيدرالي اذ يدين مثل هذا السلوك فانه يؤكد على:

   انتصاره لخط المقاومة و رفضه كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني و انخراطه في التصدي للتطبيع و المطبعين.

         رفضه المبدئي تحويل البحث العلمي و الأكاديمي إلى مطية للتطبيع.

         رفضه تحويل قاعة الدرس إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية.

         رفضه أسلوب الضغط و الهر سلة باستعمال السلطة البيداغوجية و العلمية على الطالب.

   رفضه و استنكاره لما أقدم عليه الأستاذ  » الحبيب القزدغلي » من حرمان للطالب من حقه في البحث و في النجاح و ما أقدم عليه بعض الأساتذة في استعمال أسلوب التهديد بأعداد الامتحانات لمن دخلوا في التحرك الاحتجاجي و باللجوء إلى مجالس التأديب ضدهم.

كما يعبر عن استعداده لخوض كل الأشكال النضالية و أعنفها من اجل ما سبق و يهيب بالشرفاء من الأساتذة الجامعيين للوقوف بجدية للتصدي لهذه المهزلة التي تمر بها الجامعة ، كما يهيب المكتب الفيدرالي بكل القوى السياسية المناضلة على الصعيد الوطني و الجامعي و بعموم الطلاب بالالتفاف حول المكتب الفيدرالي و مناضلى كلية الآداب ضد هذه الهجمة التي تستهدف مكاسب الحركة الطلابية و ثوابتها بدءا بحرية التعبير و بحقها في النشاط النقابي مرورا بمقاومة التطبيع و المطبعين و انتهاء بحرمة الدرس و الحق في المعرفة و النجاح.

                                 المجد للمقاومة ….الخزي و العار للخونة.

 


الاتحاد العام التونسي للشغل                      الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان الاتحاد الجهوي للشغل                                              فرع القيروان   دعـــــــــــــوة
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة والذكرى الخمسين لصدور مجلة الأحوال الشخصية ، ينظم الاتحاد الجهوي للشغل وفرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بالتنسيق مع جمعية النساء الديمقراطيات  تظاهرة بدار الاتحاد يوم الأحد 19 مارس 2006 بداية من العاشرة صباحا حسب البرنامج التالي:
–  الافتتاح – كراس مطالب المجتمع المدني من اجل المساواة    الأستاذة هادية جراد – مجلة الأحوال الشخصية والقاضي   الأستاذة بشرى بالحاج حميدة –  المساواة والوضعية الاقتصادية الهشة للمرأة   الأستاذة سناء بن عاشور
كما سيقع عريض شريط علّي صوتك للمخرجة فاطمة اسكندراني.   عن  الاتحاد الجهوي للشغل بالقيروان                                        عن فرع الرابطة الكاتب العام                                                                 مسعود الرمضاني

حسين العباسي

 


عبد الجبار المدوري:

بلاغ إلى الرأي العام

 

إنني الممضي أسفله عبد الجبار المدوري روائي وعضو « رابطة الكتاب الأحرار » وسجين سياسي سابق أعلم الرأي العام بما يلي:

 

عندما كنت في طريقي نحو منزل السيدة راضية النصراوي، المحامية ورئيسة الجمعية التونسية لمقاومة التعذيب والسيد حمه الهمامي الناطق الرسمي باسم حزب العمال الشيوعي التونسي وعلى مستوى المركب الجامعي بالمنار من جهة المدرسة القومية للمهندسين، فوجئت بمجموعة كبيرة من أعوان البوليس السياسي يقارب عددهم العشرين يحاصرونني وبدأوا بالتهجم عليّ بعبارات بذيئة طالبين مني الإفصاح عن وجهتي. وقاموا بعد ذلك بإمساكي بالقوة وجري إلى مكان بعيد عن الأنظار حيث أشبعوني ضربا وركلا على كامل أجزاء بدني وخاصة على رأسي وصدري وساقيّ. وتحرّش أحدهم بي جنسيا ولمس مؤخرتي بإصبعه وطلب مني القول بأن « البوليسية رجال وأنني لست رجلا »، وعندما رفضت ذلك وبدأت بالصياح وطلب النجدة من المارة، علما وأن أعوان « الأمن الجامعي » كانوا يتابعون مشهد الاعتداء دون أن يحرّكوا ساكنا، عمد المدعو « يسري » إلى قطع أنفاسي بواسطة معطفي الذي لفه بقوة حول وجهي إلى درجة شعرت فيها بالاختناق والإغماء. وقد تركوني ملقى على الأرض بعد أن افتكوا مني أوراقا شخصية كانت بحوزتي وهاتفي الجوال ومبلغا من المال يقارب الأربعين دينارا. وتجدر الملاحظة أنهم استعملوا هاتفي الجوال للتهجم بكلام بذيء على زوجتي السجينة السياسية السابقة.

 

وكان من بين من اعتدوا عليّ أعوان من البوليس السياسي سبق لهم وإن اعتدوا علي في مرات سابقة آخرها يوم 24 فيفري بمحطة المترو بساحة برشلونة بمناسبة التجمع الذي دعت إليه هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات. ومن بين هؤلاء الأعوان المدعو يسري والمدعو مراد. وقد خلف لي هذا الاعتداء أضرارا بليغة بصدري ورأسي وساقي اليمنى، مما استوجب نقلي إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم.

 

إن هذا الاعتداء له صبغة انتقامية خاصة وأنه حصل في وقت كنت فيه في طريقي نحو منزل السيد حمه الهمامي ولم يكن هناك ما يدعو لمنعي من مواصلة طريقي. وحتى عندما حاولت الرجوع من حيث جئت لم يتركوا سبيلي وأصروا على جري نحو مكان منزو والاعتداء عليّ. وكانوا يرددون أثناء الاعتداء عليّ أن الغاية من ذلك هو « تأديبي » حتى لا أعود إلى ممارسة أي نشاط سياسي.

 

كما أن هذا الاعتداء كان بالإمكان أن يؤدي إلى وفاتي باعتبار وأن الضربات تركزت على أماكن حساسة (الرأس والقلب) وباعتبار أن عون البوليس المدعو « يسري » الذي سدد لي ضربات غاية في الوحشية سبق له أن اعتدى علي وهددني بالقتل قبل أربع سنوات تقريبا وبعد خروجي من السجن بأسابيع قليلة في نوفمبر 2002.

 

إن هذا الاعتداء يندرج في إطار جملة الاعتداءات التي تعرضت لها سابقا وأيضا في إطار حرماني من جميع حقوقي بما في ذلك حقي في الشغل وفي جواز سفر ودفتر علاج…

 

إني أعتبر أن حياتي أصبحت في خطر حقيقي وأحمّل السلطات التونسية مسؤولية ما حصل لي وما قد يحصل لي في المستقبل من اعتداءات.

 

تونس في 14 مارس 2006

الإمضاء: عبد الجبار المدوري

(المصدر: البديـل عاجل، قائمة مراسلة موقع حزب العمال الشيوعي التونسي بتاريخ 16 مارس 2006 )

 

إنا لله وإنَا إليه راجعون

وعظَم الله أجركم وأحسن عزاءكم وغفر لميتكم
 » يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فأدخلي في عـبادي وادخلي جنتي « 

بقلوب حزينة ولكنها راضية بقضاء الله وقدره تنعى جمعية الزيتونة بسويسرا والدة الأخ فخرالدين مالوش التي وافاها الأجل فجر اليوم الجمعة 16 صفر 1427 بعد أن حرمها الظلم والإستبداد لسنوات طويلة من رؤية إبنها فخرالدين وحفيدها أويس.

وإذ نتقدم إليه وعائلته بأبلغ عبارات التعازي  والمواساة  فإننا نسأل اللّه الرّحمان الرّحيم أن يجيره في مصيبته و نذكّره بأنّ  كلّ نفس ذائقة الموت وكلّ من عليها فان عدا وجهه الكريم.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَها وارْحَمْها وعافِهاِ واعفُ عنْها وأكرمْ نُزُلها ،
ووسِّع مُدْخلَها، واغسلها بالمَاءِ والثَّلْجِ والبَرَدِ ،
ونَقِّها من الخطَايا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوبَ الأَبيضَ من الدَّنَسِ ،
وأَبْدلها داراً خيراً من دارها ، وأهلاً خيراً من أهلها
وأَدْخِلْها الجَنَّةَ وأعِذْها من عَذَاب القَبْرِ ومِنْ عَذَاب النَّارِ
آمين ، آمين ، آمين
نهيب بكلّ الإخوة والأخوات أن يقوموا بواجبهم تجاه الأخ فخر الدين مالوش
Malouch Fakhreddin    CH- Zürich

Tél: 0041 79  043 300 23 55 0041/ 375 57 62

و السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.
المكتب الإعلامي لجمعية الزيتونة – سويسرا
(المصدر: موقع نهضة.نت بتاريخ 17 مارس 2006)

 

شهادة السجين عبد الله الزواري

 

نقلت إلى سجن رجيم معتوق الصحراوي تحت إدارة المدعو مراد الحناشي سنة 1995, ووقع إيداعي بجناح العزلة وبقيت 5 أشهر كاملة لم أر فيها بشرا غير السجان, بل إنه لم يسمح لي بمغادرة الزنزانة  » التي لا تتوفر فيها أدنى المرافق الصحية :  ليس فيها دورة مياه …: ألا لمدة 5 دقائق صباحا و مثلها مساء, و هذه المدة أقضي فيها حاجتي البشرية و أغسل فيها أدباشي و أواني الطعام و الفسحة… و عند الذهاب للاستحمام يقودني مساعد المدير المدعو الكيلاني ألهاني كالأعمى إذ كانوا يغطون رأسي بملاحف عديدة حتى لا أرى شيئا…

 

و في سجن الهوارب سنة 1998 تحت إدارة المدعو رياض ألعماري أقمت بالعزلة في غرفة يتقاطر سقفها بالمياه المستعملة من الغرف الفوقية » مبيت الأعوان ».. وقع لي نفس الشيء تقريبا ,إذ قضيت 3 أشهر كاملة دون أن أخرج للفسحة و لو للحظة واحدة… بل إن نفس المدير منع عني الطعام لمدة ثلاثة أيام بتمامها.

 

الإمضـاء

الحبيـب  المبـاركي

 


الشرطة التونسية تفرق بالقوة تجمعا يطالب بإطلاق الحريات

 

تونس (رويترز) – قام عشرات من أفراد الشرطة التونسية يرتدون زيا مدنيا يوم الجمعة بتفريق تجمع عام بالقوة دعت اليه المعارضة للمطالبة بإطلاق الحريات في البلاد.

وسمح أكثر من مائتي شرطي انتشروا في وسط العاصمة لنحو ثلاثين شخصا من قيادات وأعضاء أحزاب معارضة بالوصول الى ساحة الاستقلال في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي بالعاصمة قبل ان يلجأوا للقوة في تفريقهم عندما اعتصموا أمام تمثال ابن خلدون التذكاري.

وقال مراسل لرويترز ان قوات الشرطة دفعت بعض المعتصمين وركلت البعض الآخر بالأرجل ووجهت إليهم اللكمات بينما حاول المعتصمون البقاء هناك وراحوا يرددون شعارات « بالروح بالدم نفديك يا حرية ».

ولم يشارك اي من المارة بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة في الاعتصام الذي دعت اليه هيئة 18 اكتوبر للحقوق والحريات للمطالبة « بإطلاق حريات التجمع والتعبير » بمناسبة الذكرى السنوية الخمسين لاستقلال تونس.

يأتي فض هذا التجمع بعد يومين من حث الولايات المتحدة تونس الحليف الوثيق في مكافحة الإرهاب على السماح بالتجمهر السلمي.

وتقول الحكومة ان التجمعات العامة والمظاهرات محظورة دون ترخيص مسبق.

(المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 17 مارس 2006 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء) 

بعد 48ساعة من « انتقادات » أمريكية لأوضاع الحريات في البلاد متظاهرون في تونس يطالبون بإنهاء « 50 عاما من الديكتاتورية »

 

 
تونس – سليم بوخذير تجمّع الجمعة 17 -3- 2006 ، عشرات المتظاهرين من المعارضة للمطالبة بما وصفوه بـ « الحرّية لتونس »، لكن السماح بالمظاهرة لم يدم أكثر من نصف ساعة حيث هاجمت قوات الأمن المتظاهرين وفرّقتهم .

ورفع المتظاهرون اليوم أمام تمثال ابن خلدون بساحة الإستقلال بوسط العاصمة التونسية، شعارا موحّدا لهم هو  » كفى 50 سنة دكتاتوريّة « ، ثمّ سارعوا إلى التجمّع جالسين القرفصاء بالساحة هاتفين لقرابة نصف ساعة  » بالروح بالدم نفديك يا حريّة  » أمام أعين قوات الأمن التي أحاطت بالمكان وظلّت متابعة لهم ، إلى أن قرّرت في نهاية الأمر مهاجمتهم وتفريقهم بالقوّة .  وقال لطفي حجّي رئيس نقابة الصحافيين وأحد المتظاهرين إنّه تعرّض لما وصفه بـ » عنف شديد » أثناء عمليّة التفريق وتابع أنّ  » العنف أصاب أيضا المحامي سمير ديلو عضو جمعية السجناء السياسيين والصحفي محمّد الحمروني والقاضي السابق سالم بن عبد الله ونائب رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية عبد الرؤوف العيادي . »

مظاهرة قضاة وعمال

وتزامنت مظاهرة اليوم التي نظّمتها ما تعرف في تونس بـ » حركة 18 أكتوبر للحقوق والحريات » مع ذكرى مرور 50 سنة على استقلال البلاد التونسية من الاستعمار الفرنسي في 20 مارس / آذار 1956. وضمّت قائمة المتظاهرين محامين وقضاة وصحافيين وعمّال وطلبة وأطبّاء وغيرهم . وقال حمّة الهمّامي الناطق الرسمي لحزب العمال الشيوعــي التونســي لـ » العربيّة. نت  » أنّ مئات المتوجّهين للمشاركة في مظاهرة اليوم  » وقع منعهم من الوصول إليها بالقوة من قبل قوات البوليس في شوارع مجاورة لمكان المظاهرة » متابعا « أنّ من بين هؤلاء حمّة الهمّامي نفسه وزوجته المحامية راضية النصراوي ورئيس جمعية قدماء المقاومين علي بن سالم وآخرين ».

« مفلسو السفارات الأجنبية »

ووصف وزير الداخليّة التونسي رفيق الحاج قاسم منظّمي المظاهرة وذلك يوما واحدا بعد إعلانهم عن تنظيمها في بلاغ لهم يوم الثلاثاء، بأنّهم « مفلسون متمسّحون على أعتاب السفارات الأجنبيّة. » فيما صرّح مصدر إعلامي تونسي قريب من الحكومة رفض الكشف عن اسمه أنّ مظاهرة اليوم وقع تفريقها لأنّها لم تحصل على ترخيص. وجاءت مظاهرة اليوم 48 ساعة فقط بعد تصريحات وصفت بـ « الساخنة » أطلقها مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية دافيد والش خلال زيارته الأربعاء إلى تونس، طالب فيها الرئيس التونسي بـ » إطلاق حريّة التعبير والحريّات العامة والسماح باجتماعات منظمات المجتمع المدني وحريّة النفاذ إلى شبكة الإنترنت وإرساء الديمقراطية  » على حدّ قوله. وهذه أوّل مرّة تنزل فيها المعارضة التونسية للتظاهر بالشارع منذ أكثر من عام تاريخ مظاهرة نظّمتها في أوائل مارس/ آذار 2005 بالعاصمة ضدّ دعوة الرئيس التونسي وقتها لرئيس الوزراء الإسرائيلي أريال شارون لزيارة البلاد وأيضا ضدّ اعتقال المحامي التونسي محمّد عبّو على خلفيّة مقال كتبه على شبكة الإنترنت انتقد فيه هذه الدعوة.

 

(المصدر: موقع  العربية نت بتاريخ 17 مارس 2006 ) 

 


الرئيس زين العابدين بن على يتلقى برقية تهنئة بالذكرى الخمسين لعيد الاستقلال من الرئيس جورج وولكر بوش

انه « لمن دواعي الفخر للولايات المتحدة ان تكون شريكا لتونس في سعيها نحو تحقيق اهدافها »

بمناسبة احتفال تونس بالذكرى الخمسين لعيد الاستقلال تلقى الرئيس زين العابدين بن على من الرئيس الأمريكي جورج وولكر بوش برقية عبر له فيها ولكل التونسيين باسمه وباسم الشعب الأمريكي عن تهانيه واصدق أمانيه.

واكد في هذه البرقية انه « لمن دواعي الفخر للولايات لمتحدة ان تكون شريكا لتونس في سعيها نحو تحقيق أهدافها في تعزيز مؤسساتها الديمقراطية وتوسيع مجال الحرية ».

واضاف قوله « واذ يحتفل التونسيون بهذه الذكرى ويستخلصون العبر من انجازات الماضى وآمال المستقبل فاننا نسال الله ان يديم على بلادكم نعمة السلام والتقدم ».

(المصدر: موقع « أخبار تونس » بتاريخ 16 مارس 2006)


افتتاحية تحالف زائل؟  
 
وأخيرا تكلم وزير باسم الحكومة عن القضايا المطروحة على الساحة السياسية وخاصة علاقة المعارضة بالخارج وعلاقة اليسار بالإسلاميين ووضع الرابطة بعد صمت استمر أشهرا. لم تُعلق على إضراب الجوع الذي انطلق في 18 أكتوبر الماضي ولا على ما قالته وسائل الإعلام العالمية عن قمة المعلومات ولا على ملف السجناء السياسيين ولا على تشكيل هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات ومنع التجمع السلمي الذي دعت له في وسط العاصمة الشهر الماضي. كل هذه القضايا لا تعنيها في الظاهر وهي تردَ، إن ردت، على الأخبار التي يتناقلها الإعلام الدولي في حلقة إعلامية مقفلة موصولة بالخارج فقط حتى لا يعلم   الرأي العام التونسي بما لا يجب أن يعلمه. المهم أن الناطق الرسمي ركز هجومه على المعارضة في ناحيتين أولاهما اتهامها بالتعامل مع السفارات، وثانيهما التشكيك في التحالف بين اليسار والإسلاميين والتنبؤ له بالفشل « لأنه ظرفي ». فأما القدح في المعارضة من خلال التعريض بعلاقتها مع الخارج فلن يُقنع أحدا لأن التونسيين يعرفون أن في بلادهم معارضة أصيلة انبلجت مع فجر الإستقلال وتعاقبت موجاتها متوالدة من رحم تونس، وهي ماضية على خطها الوطني لا تستهويها الإغراءات  ولا يثنيها الإبتزاز. وعلى سبيل المثال قطعت الحكومة الدعم عن الحزب الديمقراطي التقدمي ظلما منذ أواسط التسعينات لكنه مستمر في النمو بالإعتماد على سخاء التونسيين « وإن كانت بهم خصاصة »، رافضا تلقي مليم واحد من الخارج. صحيح أن لدى « المعارضة » التي ترضع من لبن الحكومة علاقات غامضة مع الخارج من كوريا الشمالية إلى كوبا، لكن ذلك يزيد شبرا في رقبة المعارضة الأصيلة ولا ينتقص من مصداقيتها. أما التحالف بين اليسار والحركة الإسلامية فهو من الظواهر التي تولد في ظروف الإستبداد حيث لا تتوفر ظروف المنافسة الديمقراطية بين البرامج فيتكتل الجميع لحلحلة الصخرة التي تقطع الطريق أمام تطور المجتمع. فإذا كان الناطق الرسمي يُبشرنا بأن دوافع ذلك التحالف زائلة قريبا، سنكون شاكرين لأن معنى ذلك أن يتمكن التونسيون من رؤية برامج ورؤى متنوعة تتنافس على كسب ثقتهم في انتخابات حرة ونزيهة مثلما هو الحال في غالبية البلدان حتى التي هي أقل شأنا من تونس. وأما بالنسبة لأوضاع الرابطة فلم يأت الناطق الرسمي بالجديد مُكررا الإدعاء بأن الأزمة داخلية مع أن الجميع شاهد رجال الأمن في مناسبات تكاد لا تُحصى يمنعون أعضاء الهيئة المديرة وهيئات الفروع من مزاولة نشاطهم القانوني، فضلا عن منع مؤتمر الرابطة منذ سبتمبر الماضي. لكن المُلفت للإنتباه أن كلام الناطق الرسمي تزامن مع حملة شنها أحد الأدعياء وفُتحت له في سبيلها عديد الصحف باللغتين واعتمدت على الأفكار نفسها بل وكررت نفس العبارات في التهجم على الهيئة المديرة والإفتراء على الرابطة.  وبذلك أميط اللثام عن المُحركين الحقيقيين للدمى التي سخَرت نفسها لغرض تدجين الرابطة. وفي المحصَلة جاء الخطاب الحكومي الذي تطرق لهذه المسائل مؤشرا قويا على استمرار نهج الإنغلاق وبرهن على أن القوم لم يستخلصوا العبرة من العزلة الداخلية والخارجية للحكم، مما يؤكد أن منطلقات المعارضة التي اختارت تكتيل الصفوف ونبذ الخلافات الثانوية كانت منطلقات سليمة تتماشى مع واقع البلاد.

الموقف
 
(المصدر: صحيفة « الموقف » الأسبوعية، العدد 351)   


أخبار حريات
 
منع تمت مُصادرة العدد الجديد من صحيفة « لوموند ديبلوماتيك » الفرنسية (عدد مارس 2006) لأنه احتوى على مقال امتد على صفحتين من العدد للزميل الصحفي والباحث كمال العبيدي تضمن تحليلا لحصاد خمسين سنة من الإستقلال، وكان التحليل صريحا وجريئا، إضافة لمقال قصير للسيدة أم زياد عن الحريات الصحفية. تمثال مازالت جمعية « ذكرى الحبيب بورقيبة » في فرنسا التي تضم سياسيين وديبلوماسيين سابقين تسعى لإقامة تمثال للرئيس الراحل في الساحة التي تحمل اسمه في وسط باريس. وفي ساق متصل ينظم « معهد العالم العربي » في العاصمة الفرنسية بالتعاون مع جمعية « ذكرى الحبيب بورقيبة » ندوة يوم 30 مارس الجاري بعنوان « بورقيبة والحداثة » سيتحدث فيها السيد محمد الشرفي والكاتب جان لاكوتير والصحفي جان دانيال. سبعينية بمناسبة سبعينية صحيفة « لابراس » نشرت الجريدة مقالا لخص أهم الأطوار التي مرت به منذ تأسيسها على يد هنري سماجة، وتطرقت لتأميمها في الستينات والنجاح التجاري الذي حققته منذ ذلك التاريخ خصوصا على صعيد الإشهار، لكنها لم تذكر رقما واحدا مثلما تفعل الصحف في البلدان الديمقراطية ولم تكشف العلاقة بين ميزانية الصحيفة والمؤسسات الإعلامية العمومية الأخرى، وهو ملف مازال مسكوتا عليه. كما أشار المقال إلى تعيين الرؤساء المديرين العامين للشركة الناشرة للصحيفة من دون أن نعرف هل أن الترخيص يتغير في كل مرة باسم المدير الجديد بوصفه صار المدير المسؤول أمام القانون، أم أن « لابراس » ماضية في الصدور بصفة غير قانونية. زيارات أفادت صحيفة « المنار » الفلسطينية أن وفدا اسرائيليا أنهى أخيرا زيارة لثلاثة بلدان مغاربية حيث أجرى اتصالات مع مسؤولين في أعلى المستويات. تكليف تم الإعلان عن تكليف الأمين العام للتجمع الدستوري ببرنامج احتفالات خمسينية الإستقلال مما يعني إلغاء دور القوى الديمقراطية سياسية كانت أم اجتماعية أم ثقافية، وهذا مظهر آخر من مظاهر احتكار الشؤون الوطنية التي يُفترض أنها تهم كل التونسيات والتونسيين. رفض امتنعت وزارة الإتصال عن منح البطاقة الصحفية المهنية لأربعة زملاء من أسرة « الموقف » هم عبد اللطيف الفراتي (بالرغم من أنه أمضى أكثر من 45 سنة في المهنة) وصلاح الدين الجورشي (بدأ العمل الصحفي في أواخر السبعينات) ومحمد فوراتي ومحمد الحمروني. استقالة قدمت الهيئة المديرة لجمعية جندوبة الرياضية استقالتها الجماعية لوالي الجهة احتجاجا على ما سمته « مظالم التحكيم. إشهار مقنع من المفروض أن تسهر وزارة الإتصال على تتبع القائمين بالإشهار المقنع والذي يمنعه قانون الصحافة بصريح العبارة. لكن بما أن صحف القطاع الخاص التي تعمد لنشر إشهارات بارزة من دون ذكر أنها إعلانات، تُدافع عن الحكومة باستماتة وتشتم خصومها بأقذع العبارات فإن « عين الرضى عن كل عيب كليلة ».   منع منع العشرات من أعوان الشرطة يوم 17 مارس 2006 أعضاء فرع قفصة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان و بعض النشطاء من الدخول إلى مكتب الأستاذ  زهير اليحياوي رئيس الفرع بتعلة تطبيق التعليمات ؟؟ التي تمنع أي اجتماع لأعضاء الفرع مهما كان المكان والزمان . ولم يكتف الأعوان بذلك المنع و إنما تولوا مضايقة بعض النشطاء بمقاهي المدينة.  اعتداء تعرض أحد الأعوان العاملين بالمستشفى الجهوي بقفصة قسم العيادات الخارجية إلى الاعتداء بالعنف الشديد من قبل عون أمن على مرأى ومسمع الجميع وبسرعة فائقة تجمع كل العاملين ( إطار طبي وشبه طبي ) في ساحة المستشفى لمدة تجاوزت الساعة والنصف صبيحة يوم 5 مارس 2006 ولم تعد الأمور إلى سالف نشاطها إلا بعد تعهد السيد وكيل الجمهورية بمتابعة القضية. إضراب دخلت السيدة عفاف بن نصر في إضراب مفتوح من. 10 مارس عن الطعام في منزلها بمدينة قفصة للمطالبة بحقها في الشغل. وقامت قوات الأمن بداية من يوم الثلاثاء 14 مارس بمنع النشطاء والسياسيين من زيارتها أو تقديم المساندة لها.    (المصدر: صحيفة « الموقف » الأسبوعية، العدد 351) 


اخبار تعرض السيد عبد الجبار المدوري عضو « رابطة الكتاب الأحرار » « و السجين السياسي السابق إلى اعتداء بالعنف قرب المركب الجامعي بالمنار وقد خلف له هذا الاعتداء أضرارا بليغة عل مستوى الصدر والرأس و الساق اليمنى، مما استوجب نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم. يذكر ان المدوري محروم من الحق في الشغل و في جواز سفر ودفتر العلاج.
وفاة مشبوهة توفي الشاب طارق العياري 22 سنة والقاطن بالكبارية اثر الاعتداء عليه من قبل أعوان الشرطة يوم الجمعة 10 مارس قرب مقر سكناه. وقالت الجمعية التونسية لمقاومة التعذيب أن فظاعة الاعتداء حالت دون إنقاذ حياته. واستنكرت الجمعية بشدة هذا الاعتداء وطالبت بفتح بحث في الموضوع وتتبع المسؤولين عن مقتل الشاب. 

  (المصدر: صحيفة « الموقف » الأسبوعية، العدد 351)   


سيدي يوزيد: بعث لجنة جهوية لأصحاب الشهادات العليا المعطلين عن العمل

أعلن عدد من خريجي الجامعة التونسية بسيدي بوزيد عن تكوين لجنة جهوية لأصحاب الشهادات العليا المعطلين عن العمل مؤكدين في بيانهم التأسيسي على تجندهم للعمل على توعية وتحسيس المعطلين عن العمل من أصحاب الشهائد العليا بالدفاع عن آخر حق لهم وهو حق الشغل. والتواصل مع الرأي العام الوطني بشأن الأوضاع الاجتماعية والنفسية التي يعيشها المعطلون والتنسيق مع اللجان الجهوية من اجل تحقيق أهداف هذه الحركة المشروعة. وطالبت اللجنة الجهوية في بيانها بإلغاء مناظرة  » الكاباس » باعتبارها تكريسا للبطالة وتعميقا للفوارق الاجتماعية وتكريسا للمحسوبية وتشريك الأساتذة المعطلين عن العمل في تصور الطرق المجدية للانتداب الموضوعي والنزيه في الوظيفة العمومية.                                                                (المصدر: صحيفة « الموقف » الأسبوعية، العدد 351) 


أخبار نقابية

القطاع الخاص: ندوة تقييمية

  عقد قسم القطاع الخاص للاتحاد الشغل ندوة تقييمية بمدينة توزر أيام 8 و9 و 10 مارس الجاري. وضمت الندوة عدد من المشرفين على القطاع الخاص في الجهات والقطاعات. وتركزت أعمال الندوة على تقييم المفاوضات الأخيرة والنتائج التي حققتها. وحسب مصادر نقابية فإن المشاركين ثمّنوا النتائج المحققة واعتبروها جيّدة، ولم تغب عن الندوة الملاحظات التي تدعوا إلى مزيد تحسين الأداء النقابي ومزيد تماسك أبناء القطاع الخاص .

مجلس وطني للاتحاد

تتواصل الاستعدادات حثيثة لانعقاد المجلس الوطني القادم للاتحاد، كما يتواصل إعداد اللوائح الخاصة بكل القطاعات والأقسام. وعلمت « الموقف » أن عددا من المسائل ينتظر أن يتم تناولها خلال انعقاد المجلس، مثل قضايا الهيكلة في القطاع الخاص، والانتساب للعمل النقابي باعتبار أن بعض أرباب العمل لا يزالون يرفضون التواجد النقابي بمؤسساتهم. كما سيتم طرح مسالة حماية المسؤول النقابي وصندوق البطالة وصندوق التأمين على المرض. بالإضافة إلى  طرح قضية المصادقة على القانون الدولي 135 الخاص بحماية المسؤول النقابي. انتظار لا زالت النقابة الوطنية لمتفقدي التعليم الثانوي تنتظر رد الوزارة على الطلب الذي توجهت به منذ 4 فيفري 2006 لعقد اجتماع للتعارف وتطارح مشاغل القطاع. وكانت النقابة عقدت مؤتمرها التأسيسي بنزل اميلكار في 25 ديسمبر 2005.   برقية وجهت الهيئة الإدارية، برقية تضامن للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ضمنتها وقوف الأساتذة إلى جانب المنظمة ومساندتهم لها في وجه الحملة التي تستهدفها « .  

اعتصام في الزراعات الكبرى

  بدأ عدد من عمال التعاضدية المركزية للزراعات الكبرى إعتصاما مفتوحا أمام المقر المركزي بتونس العاصمة. ويحتج العمال على عدم تمكين المسرحين منهم من حقوقهم، خاصة وان البعض منهم مضى على عمله في الشركة اكثر من ثلاثين سنة. وفي تصريحات لجريدة « الموقف » قال بعض المعتصمين أن مطالبهم تتلخص في تمكينهم من حقوقهم وفقا لما ينصّ عليه القانون الأساسي المنظم للمهنة. يذكر أن الشركة قامت مؤخّرا بإحالة عدد كبير من العمال الذين تفوق أعمارهم الـ55 سنة على التقاعد دون أن تقدم لهم إلى حدّ الآن ما يضمن حقوقهم. وحسب بعض المعتصمين فان الشركة أغلقت أبوابها في وجوههم خوفا من أن يقوم العمال بالاعتصام داخل مقرها، وان عددا منهم ويبلغ تقريبا الـ12 كان موجودا داخل المقرّ لما قامت الشركة بغلق الأبواب وهم الآن محتجزون داخلها. في نفس الوقت الذي يواصل نظراؤهم الاعتصام أمام أبواب الشركة بعد أن قضوا ليلتهم نياما على الرصيف. وينتمي المعتصمون إلى جهات عدة داخل البلاد مثل الكاف وباجة وغيرها وأن البعض منهم قدم إلى  العاصمة ولم يحمل معه سوى بعض الدنانير وقد تقطعت بهم السبل ولا يعرفون ما يفعلون. وحسب مصادر في اتحاد الشغل فإن المفاوضات مع الجهات المسؤولة عن الشركة مازالت متواصلة ولم تفضي إلى أي نتيجة.  محمد الحمروني  


المجلس الوطني للرابطة

انعقد المجلس الوطني للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان يوم الأحد 12 مارس الجاري بحضور كافة أعضائه وأغلب أعضاء الهيئة المديرة. وقدم الأستاذ مختار الطريفي رئيس الرابطة عرضا لآخر التطورات التي تمر بها المنظمة وعرّج على بعض الوساطات التي قامت بها بعض الوجوه الرابطية القديمة مثل محمد الشرفي، الزمرلي وبن جمعة الذين حاولوا التوسط لإيجاد حل للأزمة، وقال الطريفي أن تلك اللقاءات تمت دون علم منه. وشدد على أن الهيئة قررت المضي قدما في إنجاز المؤتمر وإعادة تنشيط وتفعيل دور الرابطة. وعن القضية المرفوعة ضد الهيئة المديرة  قال الطريفي أنه بعد رفض مطلب تقديم القضية لم يعد المسلسل القضائي يعني الرابطة في شيء. 

   (المصدر: صحيفة « الموقف » الأسبوعية، العدد 351) 

 


خنيس: موجة السرقة تقلق الأهالي

خلنا أنفسنا و نحن نستمع الى مسؤولينا في حديثهم  عن مفاخر  » العهد الجديد  » في توفير مناخ من الأمن و الإستقرار لم تنعم به بلادنا منذ فجر الإستقلال أننا نعيش في إحدى جزر   » الهاو الهاو « .

و لكن ماعشناه خلال الأسبوع الأخير من شهر فيفري جعلنا نعتقد بأننا غير معنيين بهذه  » الجنة الآمنة » و  » الوطن الآمن » لأننا ربما لسنا من مواطنيه و هم ليسوا من  » مسؤولينا ». فقد شهدت مدينتنا خنيس  و في أقل من عشرة أيام أكثر من عشرين سرقة و محاولة سرقة شملت محلات تجارية و منازل سكنية و ورشات صناعية تقع كلها في مناطق حساسة من المدينة, هذا اضافة الى سرقة الدراجات النارية و كذلك الشاحنات و حتى الحيوانات .

و إلى جانب هذه الموجة من السرقات التي لم نشهد مثيلا لها نعيش أيضا على وقع ظاهرة أخرى غريبة على مجتمعنا المحافظ و هي ظاهرة  » اللواط » و خطف الأطفال الصغار، فقد عايشنا خلال نفس الفترة أربع محاولات اختطاف من احدى رياض الأطفال، الى جانب مساومة البعض و تهديده بخطف أحد أبنائه، هذا دون أن ننسى القضايا  » العادية » التي أصبحنا متعايشين معها يوميا مثل أحداث العنف التي تشهدها مقاهينا و قاعات الألعاب التي يؤمها تلامذتنا  » للترفيه » و التشبع بمبادئ الحياة العملية في غياب تأطير ثقافي من مسؤولينا المهتمين فقط  بإلقاء تهم التخوين على المخالفين لهم في في الرأي. و نتيجة لهذه الوضعية أصبح الكثير من التجار يبيتون داخل محلاتهم مسلحين بالعصي و الهراوات حفاظا على أرزاقهم و قوت أبنائهم و أصبح الأهالي خائفين على أطفالهم و فلذات أكبادهم.  وأمام هذا الوضع يحق لنا أن نتسائل هل أن الأمن المقصود في الخطاب الرسمي هو حماية الوطن و المواطن من  » شر المعارضة » و المعارضين فقط ؟ و أين السلطات الأمنية من حالة التسيب التي تعيشها مدينة خنيس؟

خنيس – عامر عياد
 
 (المصدر: صحيفة « الموقف » الأسبوعية، العدد 351) 
 

حكاية هرسلة….فصولها متواصلة

 

ألفنا من السّلطة وحزبها ألاّ ينظرا بعين الرّضا إلى كل كيان سياسي يروم أن يكون له موطئ قدم على الساحة السياسية ، وذاك أمر منهما صار مفهوما لما استقر في تقاليدهما من تقديس للوحدانية وتطيّر دفين من التعددية، ونحن في عملنا المتواضع نراعي هذا الجانب السيكولوجي فلا نأتي من الأفعال ما يثير حفيظتها، ويكسر شوكتها بل نفضّل العمل على سقوف دنيا إحكاما للتدرج وتغاضيا عمّا تروم كل سلطة متشبعة بالوحدانية أن تبديه من مظاهر السطوة والأبهة أملا في أن تُشفَى من هذا الدّاء العُضال وأن تهتدي –يوما- على أقوم المسالك في التعاطي مع مواطنيها فتعمل على تعزيز ثقتهم بها وتُقرّ لهم بدور في تأطير المجتمع وبناء الوطن بعيدا عن وصايتها، غير أنّ نظر السّلطة آخَرُ، إذ ظلّت علاقتها بالمجتمع السياسي والمدني تراوح مكانها، وظلّت يدها ممدودة لخنق أي مسعى من شأنه أن يخفّف من قبضتها على مقدرات المجتمع رغم تسويقها لخطاب يضعها في الظاهر في طليعة الدول المتمثلة لمقولات الحداثة في المجال السياسي وسواه… بيد أن التونسيين يعلمون أنّ البون شاسع بين فقاقيع البروبڤندا وحقائق الأشياء على الأرض ويعرفون يقينًا أنّ عقيدة القائمين على شؤون البلاد تأبى أن يُشْرَكَ بالرّأي الواحد، والحزب الواحد والقائد الواحد ويكتوون يوميا في الواقع بمضاعفات هذه الثقافة المعمّمة في سلوك المسؤولين الإداريين والحزبيين علت رتبهم أو سفلت، ويتقاسم المعاناة المناضلون في المنظمات والأحزاب القليلة المعترف بها شكلا والمنكَّل بها فعلا، إذ لا تنفك السلطات والأجهزة تعمل على عرقلة نشاطها لغاية الإجهاز عليها وإحالتها إلى مهاوي النسيان، ولا تسلم الجهات من  » بركات  » هذه المعاملة  » الرشيدة  » ، إذ تعمل الأطراف المتنفّذة والمحشوّة حتى النخاع بثقافة الحزب الواحد الأوحد على شطب أي طرف سياسي تلوح ظلالُه في الأفق وتحاول أن تقفز على كل الذرائع – مهما كانت سخيفة – لخنق أي صوت يغرّد خارج السرب… ولعل ما تحوكه بعض الأطراف في الحزب الحاكم للتحريض على إغلاق مكتب جريدة الموقف بتطاوين يندرج في سياق هذه السياسة المتبعة إزاء المعارضة الحقيقية … فمنذ انبعاث جامعة الحزب الديمقراطي التقدمي بالجهة والضّيقُ بادٍ على هذه الأطراف التي ألفت على مرّ السنين أن تنام وتصحو على معزوفة الحزب الأوحد وأن تتباهى بالنسب المئوية المحققة في كل المحطات الانتخابية، ولكن الحنَق بلغ مداه منذ استئجار مكتب لجريدة الحزب وتواتر منسوب الضغوط على مالك المحل لحمل المتسوّغين على إخلائه وقُدّمت من أجل ذلك حُجج متباينة: فحينًا تصدر عن صاحبه مناشدة بمغادرته نظرا إلى كونه مملوكا لأكثر من طرف ولا يجوز من باب الأخلاق والأصول طبعا أن نتورط في إثارة الشقاق بين أبناء الأسرة الواحدة، وحينًا يُتذرَّع لنا بكون مالكيه يزمعون هدمه لإعادة بنائه، إلى غير ذلك من الذرائع الواهية التي يحرك خيوطها مدبّرون نذروا أنفسهم للذّبّ عن النقاء السياسي واستبعاد أي لون يمكن أن يُفقد المشهد السياسي بالجهة  » صفاءه الأزلي  » . وآخر ما تفتّق عليه خيالهم المبدع هو تحريض المالك على رفع قضية ضد المتسوغ بدعوى إخلاله بالبنود المنصوص عليها بعقد الكراء، وتم بناء الدعوى على وجود لافتة حديدية كُتب عليها اسم الحزب الديمقراطي التقدمي إلى جانب اللافتة الحاملة لعنوان المكتب والمكتوب عليها  » جريدة الموقف  » وهو ما يوحي في نظرهم بأنّ مكتب الجريدة أضحى مقرّا للحزب، وفصلوا فصلا غير منهجي بين الجريدة والحزب الذي يتولى إصدارها، إذ يقتضي السلوك السياسي  » السليم  » حسب دعواهم ألاّ تُنسَب الجريدة إلى التنظيم السياسي الذي أطلقها أداة إعلامية لإبلاغ أفكاره ونشر أطروحاته. ويتعيّن علينا، بحسب هذا المنطق، أن نقطع الصّلة بين الجريدة وحزبها حتّى لا تعشى عيون أعياها قصر النظر من البحلقة في لافتة حزب ينال من صفوية سياسية متجذّرة في إيمانها بالتوحيد السياسي ويؤذيها أي إشراك به. ولا تقف الهرسلة عند هذا الفصل بل تتجاوزه إلى حرمان قراء  » الموقف  » بتطاوين منذ أسابيع من الحصول عليها في مواعيد توزيعها، فلا تتولّى الشركة المعهود لها بإيصالها إلى نقاط البيع إلا بعد مضي ستة أيام من صدورها… أي قبيل صدور العدد الموالي بسويعات وربما بعد صدوره وهكذا يصبح لهذه الجهة القصيّة زمنها الخاص في علاقتها بصحف المعارضة بل لعل القائمين على حظوظها يخشَوْن عليها من جرعة زائدة من الحرية فيتم التحكم في هذه الجرعات وفق ميقات يحدده الحكماء الذين تتلمذوا في أكاديميات الرأي الواحد والحزب الواحد. مصباح شنيب                                 (المصدر: صحيفة « الموقف » الأسبوعية، العدد 351) 

 

نقابة التعليم الثانوي تعلن الإضراب

 
محمد الحمروني أعلنت الهيئة الإدارية للتعليم الثانوي الإضراب يوم 19 افريل 2006 في جميع  المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية. ويأتي هذا الإضراب احتجاجا على ما اعتبره الأساتذة « عدم جدية الوزارة في التفاوض مع ممثليهم ». وكان تعطل المفاوضات وكيفية الرد على مماطلات الوزارة محل نقاش مستفيض بين أعضاء الهيئة في اجتماعها الذي انعقد يوم الأحد الماضي واستمر حتى  الساعة السابعة من يوم الاثنين 13 مارس الجاري.  وأجمع أعضاء الهيئة الإدارية على اعتبار أن المفاوضات مع سلطة الأشراف بلغت طريقا مسدودا، خاصة وان الوزارة تعتبر أن النقاط التي يطرحها ممثلو الأساتذة للتفاوض منتهية بالنسبة إليها. ففيما يخصّ المنح والزيادات تعتبر الوزارة أن الاتفاقات الموقعة مؤخرا قد أغلقت باب النقاش حولها. وبخصوص مطلب التقاعد في حدود 55 سنة ترى الوزارة أن هذا المطلب لا يعنيها بصفة مباشرة وانه موضع نظر وزارات أخرى مثل وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة المالية. وأمام هذه الوضعية رأى أعضاء الهيئة الإدارية أن لا مفر من الضغط على الوزارة حتى تستجيب لمطلب التفاوض حول هذه النقاط . وعكس الإجماع الحاصل بخصوص تشخيص واقع العلاقة مع الوزارة، اختلفت وجهات النظر في كيفية التعامل مع هذا الواقع. ففي حين رأى عدد من أعضاء الهيئة الإدارية أن الحل يكمن في اتخاذ خطوة نضالية بالإعلان عن إضراب خلال شهر ماي، أصر البعض الآخر على أن تكون الخطوات النضالية  مدروسة ضمن خطة نضالية متكاملة قد تشمل إلى جانب الإضراب الاعتصامات وجملة أخرى من التحركات. وقد حسم الموقف بالإعلان عن الإضراب يوم 19 افريل القادم على أن تسبقه وتتلوه عمليات تعبئة كبيرة في المدارس والمعاهد الثانوية، وان يكون مرفوقا بسلسلة من الاعتصامات في الإدارات الجهوية والإدارة المركزية.  كما تقرر القيام بندوة صحفية لتمكين الرأي العام من الاطلاع على سلبية المفاوضات والتراجعات الحاصلة في وزارة التربية فيما يخص التوجيه وتخفيض ساعات التدريس والتخلي عن بعض المواد كالفلسفة والتفكير الإسلامي في بعض المستويات . الى جانب ذلك علمت  » الموقف » أن الهيئة ناقشة جملة من المسائل الداخلية الخاصة بالنقابة العامة للتعليم الثانوي، تهم الملفات الكبرى التي يرى أبناء القطاع أن على الاتحاد وباقي مكونات المجتمع المدني أن تخوض النضال من اجلها مثل السياسة التربوية للبلاد. كما تم التطرق إلى  بعض الاحترازات على سير المفاوضات الاجتماعية، حيث يرى البعض أنها تغلق الباب أمام القطاعات لطرح مطالبها الخصوصية.  وفي ختام الاجتماع أصدرت الهيئة الادراية لائحة سجلت من خلالها « عدم جدية وزارة التربية والتكوين في التفاوض حول مجمل المطالب…ومواصلة انتهاج المماطلة والتسويف واستهداف العمل النقابي ». ووصفت اللائحة الأوضاع المادية والمعنوية للأساتذة بالمتردية وعبّرت عن انشغالها من استفحال ظاهرة التسيب والتضييقات الإدارية والبيداغوجية التي ما انفك يتعرض لها المدرسون. كما تعرضت اللائحة إلى عدد من مشاغل الأساتذة مثل « مواصلة العمل بسياسة تربوية مسقطةومرتجلة ومملاة دون تشريك فعلي للمدرسين »، وضرورة تخفيض سن التقاعد إلى 55 سنة، وإنهاء التفاوض في اقرب الآجال وتمتيع المدرسين بمنحتين خصوصيتين- منحتى العودة ومراقبة الامتحانات الوطنية -وتسوية وضعية مدارس المهن، وتعليق العمل بالقرارات التي استهدفت المواد الإنسانية والاجتماعية مثل الفلسفة والتفكير الإسلامي.
   (المصدر: صحيفة « الموقف » الأسبوعية، العدد 351) 
 

الطريفي: لم نعد معنيين بمسار التقاضي المجلس الوطني للرابطة يوصي بإنجاز المؤتمر السادس

محمد فوراتي أوصى المجلس الوطني للرابطة المنعقد يوم الأحد 12 مارس بعقد المؤتمر الوطني السادس بالتزامن مع احتفالات الرابطة بالذكرى التاسعة والعشرون لتأسيسها في شهر ماي القادم. وفوّض المجلس الوطني للهيئة المديرة ضبط تراتيب وظروف انعقاد المؤتمر. واعتبر المجلس الذي انعقد في ظروف عادية أن الرابطة استنفذت ما بوسعها في طرق أبواب الحوار، وحمّل مسؤولية الأزمة للسلطة التي سدّت جميع الأبواب وانتهجت الحلّ الأمني كخيار وحيد وواصلت سياسة التضييق والحصار على كل الفروع. وقال المجلس الوطني أن الرابطة لم تعد تأمل في أي إنصاف لها من القضاء خصوصا وقد سبقت هذه القضية العشرات من مثيلاتها حكم فيها بدون استثناء لفائدة القائمين بالدعوى رغم عدم احترام الجوانب الشكلية القانونية وعدم تقديم وثائق رسمية لتأييدها.

وقال مختار الطريفي رئيس الرابطة في ندوة صحفية أن المجلس الوطني قرر الانسحاب من القضية المرفوعة ضدها والعمل على تنشيط عمل لجان المؤتمر وتوفير الظروف المناسبة لعقده في أقرب الآجال. وأضاف الطريفي  » لم نعد معنيين بمسار التقاضي لأننا توصلنا إلى قناعة أن الهدف من القضية وتطويل مسارها هو المماطلة ومنعنا من عقد المؤتمر وإضعاف الرابطة وإنهاء دورها ».

وكانت المحكمة قررت في وقت سابق تأجيل القضية الأصلية المرفوعة ضد الرابطة والرامية إلى إلغاء الدعوة لعقد المؤتمر السادس إلى اجل بعيد هو يوم 6 ماي 2006 خلافا لبقية القضايا المنشورة بنفس الجلسة. واعتبر الرابطيون أن التاجيل المتكرر لهذه القضية يهدف أساسا إلى تفويت الفرصة على الهيئة المديرة لعقد المؤتمر بتعلّة انتظار تحديد موقف اثنين من المدعين من مطلب طرح القضية الذي تقدم به بقية المدعين.

وقال الطريفي أن القضية المذكورة انتفت فيها شروط المحاكمة العادلة والعلنية إذ في كل جلسة يضرب طوق أمنى على المحكمة الإبتدائية ويمنع أعضاء الهيئة المديرة، وهم المدّعى عليهم من حضورها. وأكد الطريفي أن القضية ليست داخلية كما يروج البعض و أن كل الإجراءات المتخذة بشأنها قرارات سياسية، وان مسار التقاضي قد أثبت بما يدع مجالا للشك توظيف السلطة للمؤسسة القضائية لتنفيذ قرارات مسبقة. و كان محامو الرابطة تقدموا بطلب تقديم القضية لأقرب جلسة، و تأمين جلسة علنية يتمكن فيها العموم من حضورها ولكن طلبهم قوبل بالرفض. كما تزامنت هذه الأحداث من تطويق أمنى مشدد ومستمر على مقرات الفروع التي يتحمل أعضاؤها شهريا معاليم الكراء. و ندد المجلس الوطني بالحملات الإعلامية للتهجم على الرابطة ونشطائها وأوصى الهيئة المديرة بالنظر في إمكانية تقديم شكاوي إلى الآليات الأممية المختصة بشان الانتهاكات ضدّ الأفراد والجماعات في القضايا المرتبطة بالحقوق الواردة بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

 
  (المصدر: صحيفة « الموقف » الأسبوعية، العدد 351) 

 


 

رأي حول الوضع الثقافي بولاية  جندوبة

   

        أعتقــد أن الوضع الثقافي في ولاية جندوبة لا يعد استثناء من الوضع الثقافي العام  في بلادنا الذي يتسم بالركود و الجمود إن لم نقل الانعدام مقارنة بما عليه الأوضاع الثقافية في الدول المقارنة العربية و غـير العربية .           فلا يوجد من الثقافة في الجهة غير قصور الثقافة الإسمنتية بها موظفون عموميون في وضع لائحي لا يعرفون ماذا يفعلون هل هم الذين ينبغي عليهم أن يتخذوا القرار الثقافي في الجهة أم يملى عليهم من المسئول الإداري أو الحزبي الأول في الجهة ؟ انها الحيرة الكبرى . الثابت أن هذه القصور لا تفتح أبوابها إلا لأعمال التجمع الدستوري و انعقاد مؤتمرات شعبه المهنية و الترابية او لأعمال لا تمت من قريب او بعيد بالثقافة .       أما إذا قصدها مثقــفــون جادون فـــتوصد الأبواب أمامهـــم و تغلــــق نواديهم قــبل أن تولد و تلغى محاضراتهم أو حلـــقات نقاش كتب تهـــم الشأن الثـــقافي أو السياســــي العام و يصنفــون بأنهم معارضون للنظام السياسي فــلا ينبغي أن يتصلوا بالناس و ينشروا فــيهم أفكارهم ، نعم يحدث هذا الآن و هنا . بالله عليكم أيها القائمون على شـــؤون الجهة و ثقافتها فــهل هـــناك ثقافة معارضة و أخرى  مساندة ؟  هل تخافون من الثقافة الجادة ؟  لا أريدكم أن تجيبوا عن السؤال ، بل انظروا للجهة : هل هناك محاضرات تلقى في هذه القصور ؟ و هل هناك عروض و فـرق  مسرحية ؟ وهل هناك عروض سينمائية ؟  و هل هــناك ندوات و أبحاث عــلمية في جامعة الجـــهة ؟ و هل هناك تأطير ثقافي و عــلمي للتلاميذ و الطـــلبة و الأساتـــذة و المعلمــون و المحامـــون و الأطباء ….؟  إن حياة هـــؤلاء جميعا تتسم بالرتابة و التكرار اليومي الممل و القاتل .لا أريد مقارنة  الوضع الآن بما كان عليه زمن الاستعمار.            إنني متأكد انه لا يوجد حراك ثقافي متنوع و جاد  فحياة مثقــفو الجهة متماثلة مع حياة العامة ، بل لا تقدر تمييز المثقف على غيره  من غير المهتمين بالثقافة   ألا يقودنا هذا الوضع إلى الأمية الثقافية ؟           إن الوضع الثقافي الحالي ينذر بالخطر الجدي  إن لم تتركوا المثقفون الجادون يعملون ليؤسسوا للأجيال القادمة ، فلا ينبغي ان تخافوا من الكلمة و لا ينبغي ان تقمعوها بأي شكل من الأشكال و ان فعلتم فلا يمكنكم  قتلها  فلا ينبغي ان تخشوا المثقفين الجادين الذين لا ينتمون الى الحزب الحاكم فالكلمة الثقافية كلمة حرة غير متحزبة.                                         رابح الخرايفي


مصادرة حرية التنقل المكفــول دستوريا

 

منعت قوات الأمن المتكونة من كبار مسؤليها كل من الأخ الهادي بن رمضان رئيس فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بجندوبة و الأستاذ رابح الخرايفي كاتب عام جامعة جندوبة للحزب الديمقراطي التقدمي و عضو اللجنة الجهوية للدفاع عن المجتمع المدني بجندوبة و الذين على متن نفس السيارة من الخروج من مدينة جندوبة للمشاركة في التجمع الذي دعت له هيئة 18 اكتوبر للحقوق و الحريات اليوم الجمعة 17/03/2006 تحت شعار كفى 50 سنة من الديكتاتورية  ، و اجبرا على العودة إلى منزليهما بعد إصرار دام من منتصف النهار إلى الساعة الثانية بعد الزوال .

 

أما الأستاذ الهادي المناعي فــقد منع هــو الأخر على مستوى مدخل مدينة بوسالم ، فسخرت له قوات الأمن سيارة لترجعه إلى مكــتبه بمديــنة جــندوبة .

 

      رابح الخرايفي
 


 

بسم الله الرحمان الرحيم

 

هل تكون ذكرى 20 مارس القادمة محطة هامة فى تاريخ تونس ؟

 

هل يمكن أن تكون الذكرى الخمسين لإستقلال تونس فرصة تاريخيّة تقدم خلالها السّلطة على القيام بخطوات وإجراءات عمليّة شجاعة لتنقيّة الأجواء تبدأ بإنهاء معاناة المساجين الإسلاميّين ووضع  حدّ للمظالم التى تعرّضوا لها طيلة سنوات الجمر وتنتهي بإعادة الإعتبار للحياة السيّاسيّة ورفع القيود عن الأحزاب و الجمعيّات وحرّية الرّأي والإعلام ؟؟

 

ألا يمكن أن يكون ما أقدمت عليه السّلطات الليبية من إطلاق سراح أكثر من مائة معتقل سياسي معضمهم من أبناء وقيادات الحركة الإسلاميّة حافزا مشجّعا للسّلطة التّونسية لإنهاء الأزمة ووضع حد للضّغائن والأحقاد ؟؟

 

ألايمكن أن يكون مشروع  المصالحة الذى أقدم عليه الرّئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة والذى تم بمقتضاه إطلاق سراح أكثر من 2000 معتقل إسلامي بدوره سببا لدفع السّلطة التّونسية للإستجابة لمطالب الجماهير وتطلّعات المجتمع المدني ؟؟

 

ألم تكن تصريحات السّادة علي العريض وحمادي الجبالي رسائل تطمينيّة و إشارات إيجابيّة واضحة لإنهاء حالة الإشتباك وطي صفحة الماضي عبر مصالحة وطنية تعزّز الوحدة الوطنية ؟؟

 

فهل هناك إذا رغبة وطنيّة حقيقيّة للخروج من حالة الجمود السيّاسي عبر إدارة حواروطني تشارك فيه كل الأطياف السيّاسيّة ؟ وإلى أيّ مدى يمكن أن تستجيب السّلطة لمطالب المجتمع المدني ؟؟

 

لفهم مدى جدّية السّلطة واستجابتها لهذه المطالب كان لابد من الوقوف ولو بعجالة عند أهم الأحداث التى مرت بها البلاد و كيف تعاملت السّلطة معها.فلوتمعنّا إذا في المشهد السيّاسي التّونسي وما آلت إليه أوضاع البلاد خلال العشرية الماضيّة من محاكمات سياسية جائرة وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وتهميش لدورالمعارضة الوطنية الصّادقة وتدجين لمنظمات المجتمع المدني ومصادرة الكلمة الحرّة ناهيك عن اتّساع فظاءات التهميش الإجتماعي والإقتصادي وارتفاع نسبة البطالة خاصّة أمام حاملي الشّهادات العليا كان من الطبيعي أن يفضي هذا الواقع إلى تصاعد حالة الإحتقان والغضب وضهورأصوات احتجاج متعدّدة كان أبرزها تحرّك 18أكتوبر05 الذي قاده ثمانيّة من الأحزاب والشّخصيّات الوطنيّة للمطالبة بإطلاق سراح المساجين السيّاسيّين ورفع القيود عن حرّيّة التنظّم والإعلام   

 

بيد أنّ السّلطة للأسف الشّديد عوض أن تتعامل مع هذه الإحتجاجات بمنطق العقل والحكمة قابلتها بأسلوب قديم يتجدّد تراوح بين التخوين والتشكيك والمضايقة الأمنيّة أحيانا والإعتداء بالعنف أحيانا أخرى.    

        

 وظلّت تونس طوال هذه السّنوات بإجماع أغلب المراقبين دولة البوليس والإستبداد والإقصاء والتّهميش والتّمييع .

 

ورغم كلّ ذلك تبقى هناك فرصة كبيرة لدى السّلطة لإشاعة مناخ من الأمل عبر الإعلان عن حياة ديمقراطيّة لا ظلم فيها ولا إقصاء تبدأ بإطلاق سراح كلّ المساجين السيّاسيّين وتتلوها جملة من الإجراءات العمليّة تخصّ حرّية التنظّم والإعلام ويتوّج ذلك بمصالحة وطنيّة شاملة تعاد فيها حقوق المسرّحين من السّجن وتدعّم فيها دولة القانون .

 

إنّنا إذا أمام فرصة تاريخيّة لطيّ صفحة الماضي وإعادة الإعتبار لمبادئ الحرّيّة والعدالة وكرامة الإنسان .

إنّنا ونحن نستقبل مناسبة عزيزة علينا نتطلّع إلى موقف شجاع من السّلطة تعاد فيها البسمة إلى النّفوس وتعمّ الفرحة أرجاء البلاد .

إنّنا لتونس وتونس لجميع أبنائها ننتظر لحظة لملمة الجراح ومعانقة الأحباب وبزوغ فجر جديد.

 

فهل تكون إذا ذكرى 20 مارس القادمة محطّة انطلاق لمرحلة جديدة في تاريخ تونس ؟؟

الأيّام القليلة القادمة وحدها قادرة على الإجابة على هذا السؤال.                                                    

 

نورالدين الخميري ـ بون ـ

   ألمــــــــــــانيــــــا

 


 
 

الشيء من مأتاه لا يستغرب

يــا أم زيــاد

صـابـرالتــونـسي

جديرة أم زياد بكل المناصرة و المؤازرة والود فهي السيدة الحرّة التي طالما ناصرت الحق والعدل دون حسابات ضيّقة ووقوف عند الخطوط الحمراء. ناصرت المظلومين في الوقت الذي كان مجرد إبداء تعاطف مع قضية من القضايا أو شخص من الأشخاص لعبا بالنار وقبضا على الجمر وتطاولا على « السيادة العَلِيّة » لا يغتفر!

إنّ مناصرتها ومواساتها والوقوف إلى جانبها هو شيء من الاعتراف بالفضل لأهله وأهل السبْق لا يجاريهم أحد في فضلهم وليس من يده في الماء كمن يده في النار كما أنّه لا يستوي من هاجر بعد الفتح بمن هاجر قبله!

وخير ما أقوله لأم زياد بهذا الصدد اصبري وما صبرك إلا بالله وعليه توكّلي فهو حسبك وهو نعم الوكيل وامْضَ في دربك لا تلتفتي إلى الوراء ولا تعبئي بنباح الكلاب وعواء الذئاب فلو أنك ألقمت كل كلب عوى حجرا لأصبح سعر الحجر بمثقال. امض وقلوب المستضعفين معك والله يحفظك وأهلك ويقصم الجبّارين بقدرته.

فتونس تستحق التضحية وجميلة هي كما وصفها الشابي في قصيدته الرائعة التي لم أجد وصفا دقيقا لما نحن فيه أفضل منها، ومنها أنقل هذه الأبيات وإن كانت كلها مناسبة، لذلك أدعو كل من تعاطف مع أم زياد وأحب تونس أن يقرأ القصيدة كاملة.

إنما عبرتي لخطب ثقيـــــــل ** قد عرانا ولم نجد من أزاحه
كلما قام في البلاد خطيـــــــب ** موقظ شعبه يريد صلاحـــه
ألبسوا روحه قميص اضطهاد ** فاتك شائك يرد جماحـــــــه
… هكذا المخلصون في كل درب ** رشقات الردى إليهم متاحـة

منذ كنت شابا صغيرا أسمع عن أم زياد المرأة الشريفة القوية والأستاذة المربية الناجحة والمحبوبة من كل من عرفها (الشرفاء أعني) أو درس عندها، وإن كنت لم يحصل لي ذلك الشرف فقد حدثني عنها زملائي الطلبة تلاميذها سابقا بأنه يمكن أن تختلف معها ولا يمكن أن تختلف عليها وإنها رمز للتفاني والاجتهاد والإخلاص في عملها وصبرها وسعة صدرها وحبها للجميع، وأنها ليست من أصحاب الحسابات السياسية الضيقة وأن من ليس معها فهو ليس ضدها.

ومازلت أكنّ لها موقفا بطوليا من مواقفها العديدة يوم محنة الإتحاد العام التونسي للطلبة التي لم تكن عضوا فيه ولا محسوبة على التيّار الذي يمثله حيث دافعت عن الطلبة وعن مستقبل تونس (الذي حطّم) بروح المرأة الوطنية الغيورة وإحساس الأم الحنون في الوقت الذي اختفى فيه « الرجال » وهَجَت برنامج المنظار وملفه ومن لف لفه وهو عنوان مقالها آنذاك.

ولما توفي زهير اليحياوي رحمه الله (التونسي متاع التونزين) قرأت مقالها عنه « زهيري أنا » واعتبرته ابنها الذي لم تلده، غَبطه على ذلك وانطلقت تجربتي مع الكتابة علّني أوفق فتكتب عني أم زياد يوما ما  » صابري أنا » وذكرت أنّ بشار بن برد لما بدأ رحلته مع الشعر بدأ يتعرض إلى جرير بالهجاء وكان جرير من أشعر أهل زمانه وقال إن ردّ عليّ وهجاني صرت أشعر الناس! فتعرضت لها « بالهجاء » عساها ترد علي فأصير « أكتب » الناس ولكنها أعرضت عني كما أعرض جرير عن بشار وذلك لسبب آخر وهو أنها يممت قلمها ولسانها شطر الفساد والاستبداد شطر الذين سرقوا البسمة من وجوه المساكين واعتبروا البلاد إقطاعا خاصّا أو كأنّها تركة بلا ورثة والشعب عبيدا لهم فكانت لهم بالمرصاد وكعادتها دائما صغر في عينها « العظام » وكل من خرج عن السكة « أعطته الحس » ولكنّها لم تحمل عليهم مدفعا ولا سيفا وإنّما لسانا وقلما وبما أنّ القوم لا ألسِنة لهم ولا أقلام فقد حاربوها بوسائلهم القذرة وكل ينفق مما عنده! وكل إناء بما فيه ينضح! ومن انتظر أن يجني العسل من الدبابير اختبل!

فهم كالحيوان النتن سلاحه الوحيد غازات نتنة تخرج من أسفله! ولكن كثيرا ما لا تنفعه غازاته فيهلك!

ولذلك كثر أعداؤها والكائدون لها من طغمة الفساد والاستبداد التي لا تَصلح ولا تُصلح على رأي الدكتور المرزوقي!

من هنا كانت أم زياد تشقى في النعيم بعزتها وأصحاب الذلة في العبودية ينعمون ويمرحون! ولكنّه نعيم أحسن منه الشقاء وذلّ ما بعده ذل. وأم زياد رفضت أن تشرب بالذل كأس الحياة وقبلت بالعز أن تشرب كأس الحنظل! لأنها حرة والحرة تجوع ولا……. وقد أبت الهوان لنفسها ولغيرها وظلت تصرخ في الجميع:

من يهن يسهل الهوان عليه ** ما لجرح بمــيــت إيــــلام
ذل من يغبط الذليل بعيش ** رب عيش أخف منه الحمام

لم تكل أم زياد ولم تمل رغم طول السنين عن مناجزة القوم الذين أفسدوا الحرث والنسل ودمّروا البلاد وأهلكوا العباد! وشعارها ما قال الشاعر:

وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم ** فهل أنا في ذا يا لهمدان ظالــم
متى تحمل القلب الذكي وصارما ** وأنفا حميا تجتنبك المظالــــم

ولكن صارم أم زياد قلمها والقوم لا يفهمون لغة الأقلام وإنما يفهمون لغة الأجلام! وما ضر ذلك أم زياد فهناك أقوام آخرين من دون هؤلاء يفهمون لغتها ويستمتعون بها ولعلهم يوما ما ينتبهون فينطقون أو لعلهم يغيرون!

بقيت ملاحظات سريعة،

الأولى للعصابة : إنّ أم زياد قلب نابض وضمير حي وتشرف الجميع ـ (باستثناء من لايشرفها) ـ تشرفهم أختا كريمة وأُمّا حنونة ومربية قديرة وسياسية عفيفة ونظيفة، وأما أنتم فلا تشرفون أحدا ولا أنفسكم وما لم ينفعكم النصح والنقد والتوجيه فإلى الجحيم وفي ستين داهية!

والثانية لأم زياد هذا مني جهد مقل واعتراف بالجميل أصالة عن نفسي ونيابة عن إخواني من قدماء أبناء الاتحاد العام التونسي للطلبة ولست ناطقا باسمهم وإنما أنا أدناهم وإن أنت أكرمت الكريم ملكته.

الثالثة للإخوة القراء الذين لم يتعودوا مني هذا الأسلوب الجدي في الكتابة وقد دعت إليه ضرورة أقول إنني مجنون بني عامر الذي يجن في كل يوم ساعة في مثل هذا الوقت (المتأخر جدا أو المبكر جدا)

ثم أعود إلى سالف عهدي وأدعو الأخوة لقراءة مقال « أم زياد بين العصا والجزرة » فقد كتبته قبل هذه الزوبعة.

وتصبحون على تونس جميلة

 

(المصدر: مجلة كلمة الألكترونية، العدد 41 بتاريخ 15 مارس 2006)


 

حتى لا يحسب هــذا علينـا .

 
الاستــاذ فيصــل الزمنــى :     تلقت جـامعة نـابل للوحدة الشعبية  أثنـاء و بعيد انعقـاد المؤتمر السـابع لحزب الوحدة الشعبية بمدينة نـابل أيـام 10 و 11 و 12 مـارس 2006 جملة من التذمرات و الاحتجـاجات من منـاضليها تعلق مجملهـا بالظرف العـام لانعقـاد المؤتمر و اجراءات سيره …. و تنظيم أعمـاله .. بمـا أثر على وضع منـاضلي نـابل الشرعيين  و نظرا للخطورة الكبيرة  لمـا جـاء بتلك التذمرات و اجتنـابا للاحكـام المسبقة و حفـاظـا على وحدة الحزب من الريـاح و تمسكـا بالحزب كمكسب وطنى لا يمكن بحـال الزج به فى متـاهـات غير محمودة …. و حتى تبقى الجـامعة بعبدة عمـا بدت بوادره تظهر للعيـان … فقد أعلنت مجموعة نـابل انسحـابهـا من جميع انتخـابات هياكل الحزب أثنـاء انعقاد المؤتمر و هو أمر لا يوجد نص صلب النظـام الداخلي للحزب يمنعه علمـا و أنه لا يمكن لاية جهة بمـا فى ذلك المؤتمر ذاته .. ترشيح منـاضلين لهياكل الحزب رغم أنفهم و بالرغم عن ارادتهم .فضلا على أن سحب الترشح لا يوجد مـا يمنعه طـالمـا أنه جـاء قبل الاعـلان رسميا عن قـائمة المترشحين . و تأسيسـا على أنه و بالرغم من وقوع الانسحـاب من الترشح  و المطـالبة الصريحة لمنـاضلي الحزب بعدم التصويت لمجموعة نـابل التى انسحبت من الترشح لهيـاكل الحزب فقد تم ادراج أسمـاء منـاضليهـا بقـائمـات المترشحين و تم اسنـاد أعدادا من الاصوات لهم و أخرجوا من تركيبة المجلس المركزى للحزب برغم أنهم لم يترشحوا لهـا ……
و ايمـانـا من منـاضلي الجـامعة بأن الامر يتجـاوز مجرد الاقصـاء …. و هو يندرج ضمن مشروع كـامل  قد بدأت خيوطه تتوضح … و حفـاظـا على وحدة الحزب و احترامـا لمناضليه فقد  قررت جـامعة نـابل بتركيبتهـا الشرعيــة  انشـاء لجنة لتقضى الحقـائق و كشف مـا خفي … و سوف تتولى البحث و التمحيص فى جملة مـا جـاء صلب تذمرات المنـاضلين بنـابل و الظروف العـامة التى أحـاطت بالمؤتمر و أضرت بمصلحة منـاضلي نـابل الشرعية بمـا جعلهم يسحبون ترشحـاتهم … على أن تحـافظ هـذه اللجنة على طـابعهـا الجهوى و لا تدخل فى الوطنى الا بمـا تتطلبه أعمـالهـا مع اشعـار هيـاكل الحزب و الامين العـام عند بداية الاشغــال . و سوف يتم اتخـاذ القرارات المـلائمة على ضوء مـا سوف تنتهى اليه أعمـال اللجنـة .

 

بلد بلا دستور وآخـرُ دستوره بلا حرمة

مرسل الكسيبي (*)

reporteur2005@yahoo.de

 

راسلني أحد الاخوان الغيورين على الأوضاع في ليبيا واختار أن يعاتبني على المقارنة بين الأوضاع في كل من تونس وبلد عمر المختار,وذهب اخرون وهم في موضع المهجة والفؤاد والتقدير الى أن يصدروا صفحاتهم الرئيسية بمقالي المنشور تحت عنوان تونس وليبيا وقضايا الاصلاح

 

تأملت جيدا في الام الأخ العزيز من ليبا والذي لاتربطني به أي معرفة مباشرة ,سوى ماأرسله لي من رسالة اليكترونية تحت اسم مجهول ,فأيقنت أن بلاءنا قد يكون واحدا ,فوجه العتاب الحاصل في كلام الأخ الكريم أن تونس تتمتع بقانون ودستور ,وليبيا لم تتوفق نخبها السياسية الحاكمة الى سن هذه الوثيقة المرجعية التي تعلو على ماعداها من قوانين أساسية وعادية في الدول الحديثة المعاصرة

 

عادت بي الذاكرة على ضوء هذا العتاب الأخوي المرحب به كوجهة نظر نقدية الى أجمل أيام الجامعة حين حدثنا في مدرجات كلية الحقوق بعاصمة الجنوب التونسية العميد والأستاذ في القانون الدستوري السيد ناجي البكوش عن الاشكال الذي تعاني منه أنظمة العالم الثالث ,الا وهو البون الشاسع بين سمو نص القانون وتدني الممارسة والتطبيق على ضوء محك الواقع

 

وسبحت بي الذاكرة الجميلة في عمق ماأورده نص الدستور التونسي من نصوص جميلة تكاد لاتقل شأنا عن نظيراتها في أرسخ الديمقراطيات الغربية والعالمية ,وتذكرت ألفاظا جميلة مثل حرية التعبير والاعتقاد والتفكير والتعبير والاعلام والتنظم والاجتماع وحرية السفر والتنقل وسرية الاتصالات والمراسلة والحق في مجانية التعليم والعلاج…وحرية تأسيس الأحزاب والجمعيات وعدم جواز التعذيب وعدم جواز الاعتقال بدون مبرر قانوني وعدم جواز الاعتقال دون اذن قضائي …وربما اذا غاب البعض من هذه العبارات لفظا فانه يحضر معنى في ثنايا تفسيرات فقهاء القانون الدستوري,وغير ذلك من القوانين الأساسية المكملة

 

ثم تأتي بعد ذلك امضاءات تونس على المواثيق الدولية المناهضة للتعذيب ومنها الاعلان العالمي لحقوق الانسان ومواثيق الشرعة الدولية لحقوق الانسان ممثلة تحديدا في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية وبعد ذلكم ينضم بلدنا العزيز الى اتفاقية الشراكة الأوربية المتوسطية ويمضي على قبوله باتفاقية برشلونة بما تتضمنه من بند خاص باحترام التعددية وحقوق الانسان …الخ

 

ولكن يكفي أن تلقي نظرة على واقع المعتقلات والسجون في تونس وتعود بك الذاكرة الى مأساة بداية التسعينات وحملات الاعتقال العشوائي ومامورس أثناءها وبعدها من ترويع وتعذيب وتتأمل اليوم في حالة الانغلاق السياسي الذي يعيشه البلد وماال اليه وضع وسائل الاعلام من مشاهد في الفولكلور السياسي وغيرها من مشاهد تعرية ثقافية ,حتى غدت وزارة الثقافة ومهرجان قرطاج مرتعا لمثيلات نانسي عجرم,وقناة تليفزيون سبعة مسرحا لبطولات موزيكا وفرجة وليالي بلحسن الملاح ,وبعدها تتأمل في صنبور الانترنيت حيث تخضع حركة السيلان فيه لمقص الرقيب كما يحدث في سنوات الحرب الباردة على عهد صحيفة البرافدا ,ثم تنتقل بك المسامع في كل بيت الى ذلك الحائط الذي يتنصت حتى غدى الناس في مكالماتهم الهاتفية مقتصرين على ألفاظ عالسلامة !واش أحوالك؟ وبالسلامة!, أما عن سرية البريد والمراسلة فذاك مما تحدثك عنه الرسائل الضائعة والظروف المفتوحة ,…وعن حرية الابداع والتفكير فيكفي أن تنظر ماكتبه في أواخر التسعينات الدكتور محمد الطالبي عميد المؤرخين التونسيين عما ال اليه وضع رسائل الدكتوراة والمحاضرات الجامعية من خضوع لسلطان مراقبة وزارة الداخلية ,وكيف ال اليه وضع نشر الرسائل الجامعية, لتوقن أننا فعلا بلد قد يكون لديه أجمل دستور فيما عدى بعض الفصول التي فصلت على مقاس كبارات البلد ,ولكننا وطن ومواطن بلا حرمة للقانون

 

وعودة الى الأخ العزيز من ليبيا ,فانني أقول لك أبشر! ,اذا أصبح القانون مجرد ديكور والدستور مجرد وثيقة بالية لاتحظى بأي حرمة أو وقار ,فعندها سأختار الوضع الليبي لما يحمله من بشائر اصلاح وتصريحات جديرة بكل الانتباه والعناية عندما أستمع اليها على لسان سيف الاسلام القذافي,فالرجل عندما وعد باطلاق أكثر من 130 من تيار الاخوان المسلمين فانه وعد ووفى ولو كان ذلك بعد حين ,وعندما تحدث عن الاصلاح فانه وصفه على أنه ليس مطلب فرد أو جماعة وانما مطلب الشارع الليبي,وحين تحدث عن الفراغ القانوني في ليبيا فانه أشار الى ضرورة وضع دستور حديث لليبيا ,ووضع حد للمحاكمات الجائرة خارج اطار القانون …الخ

 

ولايعني هذا أن ليبيا لاتعيش تحت وقع تيار نافذ ومؤثر مازال متشبثا باليات الحكم القديم والتي عانى منها الشعب الليبي كثيرا,ولكن تبقى هناك امال كبيرة في التغيير في ظل جيل ونخبة جديدين أصبح البعض من ممثليهما في سدة صناعة القرار ,وأحسب أن دور المعارضة الوطنية الذكية في دعم هذا التيار الذي من المؤكد في ظل مناخ دولي جديد أنه من مصلحته ومصلحة بلده وشعبه ومن مصلحة علاقات ليبيا مع العالم الخارجي أن يضع دستورا وقانونا ينظم الحريات الأساسية ويكفل حقوق الانسان على الوجه المرتضى داخليا وحتى عالميا

 

أما عن بلدنا تونس فهو يحتاج اليوم وغدا وأكررها الى المرة الألف الى ارادة سياسية نافذة تضع نصوص هذه القوانين وهذا الدستور مع بعض التعديلات المطلوبة بالاضافة الى العهود والاتفاقيات الدولية الممضى عليها من قبل الحكومة التونسية حيز التطبيق والتنفيذ لتضع بذلك حدا لجدل طال زمانه في الحديث عن خروقات حقوق الانسان وغياب حرية التعبير وانعدام التعددية الحقيقة التي تحولت الى تعددية خطابية لانسمع عنها الا في الصحف والتليفزيون

 

وعندما يحدث كل هذا في بلد مثل تونس,وعندما يقع الاصلاح في ليبيا على قاعدة الوفاء عمليا وتطبيقيا لتصريحات سيف الاسلام القذافي ,ثم يتناسق كل هذا مع ماتشهده الجزائر من اصلاحات سياسية مشهودة ومع ماتعرفه المغرب من عظيم تطورات وموريتانيا من ديناميكية سياسية واعدة ,عندها فقط يمكن الحديث عن مغرب عربي كبير طالما حلم به قادة الحركة الوطنية في منطقتنا ومازال يحمل اليوم حلمه قادة ورجالات مازالوا في المنافي أو وراء القضبان

 

(*) كاتب واعلامي تونسي

17-03-2006

reporteur2005@yahoo.de


 

مرة أخري… في معاني الانتصار والهزيمة في الصراع العسكري في العراق

الطاهر الأسود (*)

 

قبل ما يزيد عن العام وضعنا تقييما عاما للوضع العسكري في العراق ركزنا فيه بالأساس علي مسألة معني الانتصار هناك (أنظر الطاهر الأسود في التفكير العسكري الأمريكي ومسائل الانتصار والهزيمة القدس العربي 31 كانون الأول/ديسمبر 2004). ويرجع الآن النقاش بقوة في الولايات المتحدة حول هذه المسألة تحديدا في ضوء المطالبة المتزايدة من قبل الرأي العام الأمريكي لوضح حد للأزمة الأمريكية في العراق. ومرت الآن فترة زمنية مناسبة للتقييم بعد تزايد الحديث في الخريف الماضي وخاصة خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2005 عن نوايا أمريكية في الانسحاب من العراق . وفي الواقع وبالرغم من التصدعات القوية في المعسكر الأمريكي فان لا شيء يؤكد أو ينفي بشكل جازم الشكوك حول انسحاب أمريكي وشيك من العراق بغض النظر عن معني ذلك الانسحاب، حيث لا يبدو واضحا ان كانت هذه المشاريع تعني انسحابا من العراق أو انسحابا في العراق أي من المدن الرئيسية الي بعض المجالات المعزولة. ومن دون الحاجة للمبالغة في هذه الرؤية أو تلك يبدو أن هناك ما يكفي من المؤشرات التي تساعد علي تقييم دقيق للوضع الراهن. سنري ذلك أولا من خلال توصيف عام لما نراه مصدر القوة الأساسي في معسكر السلام الأمريكي، وهو مختلف عما يمكن أن نتوقعه عادة من قوي السلام حيث يتركز في القوي البيروقراطية مدنية كانت أو عسكرية. كما سنشير الي مؤشرات تمرد هذا الطرف. وسنري، أخيرا، معني الانتصار عند بعض الأطراف المهيمنة وكيف يتغير في وضع مضطرب يعكس تشتت الأوراق الأمريكية واضطرابها في الملف العراقي، ولكن يعكس أيضا صعوبة وضع المقاومة العراقية، خاصة من جهة قدراتها ومشاريعها السياسية.

 

في أهمية حركة السلام البيروقراطية

 

مع حلول نهاية العام 2005 أنهي الرئيس بوش خطبا أربعة حول العراق كان وعد بها بعض أوساط الكونغرس التي لا زالت مقربة منه منذ نهاية تشرين الثاني/نوفمبر من نفس العام. ولكن لا يمكن الحديث بجدية عن أن بعض الاعترافات بخطأ أسباب الغزو، وهو التراجع الوحيد الذي تم تسجيله في تلك الخطب، يمكن أن تنهي الجدل المحتدم في الداخل الأمريكي حول العراق. مثلما لن تنهيه مشاركة سنية قوية في الانتخابات لا تنهي لا العنف و لا الاحتكار الشيعي ـ الكردي لما هو ظاهر من عملية سياسية تبقي من شأن السفارة الأمريكية في بغداد في كل الأحوال. هناك في الواقع مجموعة متناسقة من المؤشرات التي تحيل علي وضع جديد عموما بدأ يميز الادارة الأمريكية ولا يتعلق ذلك تحديدا بالعراق. فلا يخلو أسبوع من دون فضيحة أو أزمة جديدة تبدأ في شكل تسريبات من داخل أطراف رسمية، مدنية أو عسكرية، لتتحول الي قضايا شائكة تكشف عن مدي لادستورية ممارسات عديدة للبيت الأبيض أو بين المقربين منه من داخل الكونغرس. كل هذه المؤشرات لم تكن ممكنة لولا تمرد الكثير من المحافظين القدامي في الأوساط الرسمية والتشريعية والذين سبق أن التحقوا في غمرة هجمات 11 أيلول/سبتمبر بالقيادة النيومحافظة، كما أنه لم يكن ليحدث لولا الاستفاقة المتزايدة والدور النشط الذي يلعبه الاعلام الليبرالي (مثل نيويورك تايمز ) ولكن أيضا الاعلام المقرب عادة من الادارات الجمهورية (مثل الواشنطن بوست ). بمعني آخر أصبح من الممكن الحديث بشيء من الواقعية عن تفكك الفريق النيومحافظ في نواته الصلبة مثل الاشاعات المتزايدة حول البرود الكبير في العلاقات بين الرئيس الأمريكي ونائبه، وهو الأمر الذي نقله في سلسلة من التقارير الصحافية منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2005 الصحافي المخضرم في الـ نيويورك دايلي نيوز والمطلع دائما علي أسرار البيت الأبيض توماس دي فرانك. ولكن مس التفكك خاصة الأطراف الواسعة للفريق النيومحافظ التي توغلت بعمق في ظرف وجيز جدا في الأوساط البيروقراطية والتشريعية والاعلامية. اذا خصصنا علي الوضع العراقي فان مساهمة المقاومة العراقية في هذه التطورات هي بلا شك هائلة. وهنا علينا أن نحدد علاقة جديدة ناشئة بين الداخل العراقي والداخل الأمريكي، ففي الوقت الذي يحلو للكثيرين المقارنة بين الحرب في فيتنام وتلك التي تجري الآن في العراق فانه من الضروري التنبه الي اختلاف أساسي بينهما من جهة التوازن بين طرفي المقاومة وطرف الداخل الأمريكي المساعد علي الانسحاب: فمقابل تضافر جهود المقاومة الفيتنامية مع قوي ضغط في الداخل الأمريكي قطاعات كثيرة منها حملت أجندة راديكالية يسارية تقطع مع النظام السياسي الأمريكي وتجتاح الشارع ولا ترضي بأقل من مواجهات يومية مع البوليس الأمريكي، مقابل ذلك، فان جهود المقاومةالعراقية تتضافر مع حركة سلام من نوع آخر أقل راديكالية وأكثر تعلقا بالنظام السياسي الأمريكي. فـ حركة السلام الراهنة التي تتمركز في الشارع هي الأقل أهمية من ناحية نجاعتها السياسية رغم نبلها، وباستثناء بعض الفوضويين واليساريين المتسمرين في الستينات، فان غالبيتها متكون من قطاعات بلا أجندة سياسية تخرج عن موضوع العراق، فهي تشمل عائلات جنود نفد صبرهم من مماطلة وزارة الدفاع مثلما تشمل قيادات في الحزب الديمقراطي ترفع شعار أرجعوا أبناءنا الآن خارج اجماع حزبهم. في المقابل فان أهم طرف في معسكر سلام الداخل الأمريكي يضغط باتجاه الانسحاب هو طرف لم يكن من الممكن أن يبرز خلال حرب فيتنام متي كان النظام السياسي نفسه في حالة دفاع: انه يتموقع ضمن الطرف البيروقراطي المدني والعسكري الذي يشكل عصب الدولة والجهاز الحاكم. وهكذا نعرف الآن أن أطرافا من داخل الاستخبارات العسكرية الأمريكية كانت وراء تسريب حالات التعذيب في سجن أبي غريب بفعل ما شعرت أنه تسلط من قبل قوي لا عسكرية (المقصود السي آي ايه) في الشؤون العسكرية، كما أن عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية هي التي كانت وراء كشف فضيحة السجون الأمريكية السرية في أوروبا الشرقية عندما فهمت أنها ستتحمل وحدها وزر لادستورية تلك السجون، كما أن السيناتور الجمهوري جون ماكاين لا غيره هو الذي قاد باصرار كامل الجهود التي أدت الي اصدار قانون صريح يجرم أي شكل من أشكال التعذيب في السجون الأمريكية أينما كانت بالرغم من المعارضة الشرسة لنائب الرئيس، الجمهوري أيضا علينا أن نضيف، ديك تشيني. ان ثقل حركة السلام الأمريكية في هذه الحرب، أي تحديدا تلك الحركة التي تضغط في اتجاه الانسحاب، لا تتموقع في الشارع ولا تعتمد علي المتمردين علي النظام السياسي، بل علي العكس تماما فهي تعتمد تحديدا علي ما ينبني عليه النظام السياسي الأمريكي، البيروقراطية المدنية-العسكرية، وفي جزء منها غير منتخبة، والتي تتجاوز الادارات السياسية المتعاقبة وتري أنه وقع الدوس علي أصابعها في القرارات المتسارعة والمفاجئة وغير المسبوقة للادارة النيومحافظة. وأهم قطاع في هذه الأوساط، بالنسبة لمسألة الانسحاب من العراق، هو تحديدا الجيش الأمريكي. وكنا قد أكدنا منذ ما يزيد عن العام أن هناك أطرافا مؤثرة في هذا الجيش مستعدة للاقتناع بخيار الانسحاب في حالة تواصل وتيرة المقاومة العراقية وأن ذلك الاستعداد لمثل هذه القناعة هو الذي يحدد معاني الانتصار والهزيمة وليس موازين القوي المادية ولا أيضا حجم الخسائر البشرية والعسكرية (أنظر الطاهر الأسود في التفكير العسكري الأمريكي ومسائل الانتصار والهزيمة القدس العربي 31 كانون الأول/ديسمبر 2004).

 

في تمرد معسكر السلام البيروقراطي

 

من بين المؤشرات الأهم علي وجود قناعة، وذلك حتي قبل بداية الحرب، بين أوساط البيروقراطية العسكرية الأمريكية بعبثية غزو العراق من الناحية العسكرية الصرفة ما يلي: كشفت صحيفة الـ واشنطن بوست في تقرير مر في صمت بالغ قبل أشهر قليلة (عدد الاربعاء 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2005) أن معهد الدراسات الاستراتيجية (The Strategic Studies Institute)، وهو المؤسسة البحثية الرئيسية التي تقــــع تحت اشـــراف مباشر للبنتاغون والجيــش الأمريكي وتحديدا كلية الحرب (US Army War College) التابعة له، أصدر تقريرين مهمين للغاية الأول في شهر شباط/ فبراير 2003، أي قبيل الحرب بأسابيع قليلة، والثاني قبيل أشهر قليلة من الآن. كلا التقريرين بقيا الي حد فترة قريبة ساريين وتم ترويجهما كوثائق رسمية للاطلاع علي أوساط عليا في الجيش والادارة الأمريكيين. كاتبا التقريرين، أندرو تيريل (Andrew Terril) وكونراد كراين (Conrad Crane)، خبيران غير مجهولين في الأوساط العسكرية الأمريكية وهما لا يعبران بالتأكيد عن رأييهما فحسب. وقد توقع التقرير الأول بكل دقة تطور الوضع العسكري، حيث أشار الي أن الولايات المتحدة يمكن أن تربح الحرب ولكن ستخسر السلم لأن المقاومة العسكرية للاحتلال ستزداد، وأن رد الفعل الأمريكي العنيف سيستعدي عددا أكبر من العراقيين، ومن ثمة فان العملية السياسية ستصبح صعبة . من جهة أخري فان تقريرهما الثاني (المتوفر كاملا علي صفحة الانترنت لـ معهد الدراسات الاستراتيجية ) والأخير فانه يشير الي النقاط التالية: أولا، من غير المتوقع أن القوات الأمريكية وحليفتها العراقية ستقدر علي تحطيم التمرد قبل بداية انسحاب تدريجي للقوات الأمريكية وحلفائها من العراق . ثانيا، من غير الواضح ان كانت الولايات المتحدة ستكون قادرة، مهما بقيت في العراق، علي خلق قوات شرطة وجيش عراقيين لتأمين السيطرة علي كامل التراب العراقي . ثالثا، علي الولايات المتحدة أن تخفض سقف توقعاتها بالنسبة للمستقبل السياسي للعراق من خلال القبول بعراق غير ديمقراطي من أجل تفادي حرب أهلية بين مكوناته العرقية والدينية . ويمكن تأكيد هواجس هذين التقريرين من خلال ملاحظة قلق القيادات العسـكرية الأمريكية الميدانية في العراق كما عكسه التقرير الميداني الهام الذي أنجــــزه الصـــحافي الأمريكي توم بيسل (Tom Biel) لمجلـــة هاربرز ماغازين (Harper’s Magazine) عدد كانون الثاني/يناير 2006 والذي يلخص عنوانه كل شيء البحث بلا جدوي عن استراتيجيا في العراق (Searching in vain for a strategy in Iraq).

 

مؤشر آخر علي الضغط المتزايد الذي تشهده الادارة الأمريكية من قبل البيروقراطية العسكرية ورغبة الأخيرة في تعميم وجهة نظرها والترويج الواسع لها يأتي مثلا من خلال شخص أحد أقوي حلفائها في الكونغرس، النائب الديمقراطي المخضرم جون مورثا (John Murtha) المعروف عنه ولاؤه الكبير لمصالح القوات المسلحة بفعل تواجدها القوي في المنطقة السكنية التي يمثلها (غرب ولاية بنسيلفانيا). فبعد الندوة الصحافية المدوية التي عقدها في أواسط شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2005 والتي دعا فيها لـ الانسحاب الفوري من العراق معبرا بشكل غير مسبوق عن ندمه علي تصويته بالايجاب لمنح سلطات اتخاذ قرار الحرب للرئيس الأمريكي، عقد مورثا مجموعة متوالية من اللقاءات كان أهمها في أوائل شهر كانون الأول/ديسمبر 2005 في المنطقة التي يمثلها حيث أعلن بشكل متواز مع قيادات عسكرية محلية لقوات الحرس الوطني في ولايته أن هذه القوات أصبحت مجهدة وأنها لم تعد تقدر علي المساهمة الجدية في جهود الحرب. من أهم النقاط التي تحدث عنها النائب مورثا موضوع التمرد المحتمل لغالبية من نواب الكونغرس الجمهوريين وهو الأمر الذي تحدث عنه بكل ثقة أكثر من مرة وهو ما يزال يكرره الي الآن مبررا ذلك أساسا بقدوم الانتخابات النيابية في تشرين الثاني/نوفمبر 2006 القادم وخشية النواب الجمهوريين المقامرة بمستقبلهم السياسي في ظل استمرار تدهور الوضع الأمريكي في العراق. ولا يبدو أن ذلك موقف خاص بالسيد مورثا حيث يوجد اتفاق بين غالبية محللي شؤون الكونغرس أن النواب والسيناتورات الجمهوريين غير راغبين في الظهور في نفس الصورة مع الادارة الحالية علي الأقل حتي الانتخابات القادمة.

 

في هذا الاطار يأتي أحدث مؤشر علي رغبة البيروقراطية العسكرية الأمريكية في التعبير العلني عن رأي مخالف عن الادارة الأمريكية في علاقة بالموضوع العراقي وهو ما يكشف في الواقع ضجرها المتزايد من تجاهل آرائها ومقترحاتها من قبل الحلقة النيومحافظة الضيقة في الادارة. حيث يُنشر يوم 14 آذار/مارس الجاري مؤلف كوبرا II: القصة السرية لغزو واحتلال العراق

(Cobra II: The inside story of the invasion and occupation of Iraq(

والذي ألفه بشكل مشترك كل من مراسل الـ نيويورك تايمز المخضرم مايكل غوردون (Michael Gordon) والجنرال المتقاعد برنارد تراينور (Bernard Trainer). ولقي الكتاب صدي واسعا حتي قبل نشره حيث تمت استضافة المؤلفين يوم 12 اذار/مارس في أحد أهم البرامج الاخبارية الأسبوعية التي تعرض علي الشاشات الأمريكية كل صباح يوم أحد وهو برنامج قابل الصحافة (Meet the Pre) للاعلامي في قناة ان بي سي تيم راسل (Tim Ruel). وكان من الواضح أن الجنرال تراينر هو مصدر المعلومات الرئيسي للكتاب حيث ينقل بالأساس وبشكل معلن هواجس البيروقراطية العسكرية في البنتاغون وحتي في العراق. الكتاب يكشف أسرارا عسكرية مختلفة بما في ذلك ما يلي: كيف تمت صياغة استراتيجيا الحرب في العراق وكيف أدي ذلك الي خلاف بين مختلف الجنرالات الأمريكيين وبين الجنرالات الميدانيين ووزير الدفاع رامسفيلد، ويشرح الكتاب هنا تحديدا احتكار رامسفيلد للقرار ولقنوات الاتصال بالرئيس الأمريكي، كما يوضح العلاقة المتوترة بين قائد العمليات الجنرال تومي فرانكس المقرب من الفريق النيومحافظ وعدد من الجنرالات الأمريكيين سواء في البنتاغون او علي أرض المعركة. يكشف الكتاب أيضا كيف كان التصور الأمريكي للاستراتيجيا العسكرية العراقية خاطئا وغير دقيق حيث تم تجاهل تقرير استخباري أمريكي كتب منذ الأسابيع الأولي لاندلاع الحرب والذي شدد علي أهمية استراتيجيا حرب العصابات في التكتيك العسكري العراقي وقد تم تجاهل هذا التقرير والتمسك بصيغة رامسفيلد في حرب تركز علي رئيسية العامل التكنولوجي وعدد محدود من القوات. ويشير الكتاب هنا تحديدا الي التوتر الذي حدث بين الجنرال ويليام والاس (William Wallace) ووزير الدفاع الأمريكي حيث شدد الأول حتي في تصريحات علنية علي عدم ملاءمة التكتيك العسكري الأمريكي لأسلوب المواجهة الذي يعتمده العراقيون. وينقل الجنرال تراينر هنا الهواجس المستمرة لعسكريين أمريكيين لا زالوا يعتقدون أن الاستراتيجيا الأمريكية لم تفهم الي حد الآن طبيعة الصراع العسكري في العراق. كما يكشف الكتاب أسرارا أخري بما في ذلك القائمة الكاملة للدول العربية المشاركة فعليا في المجهود الحربي الأمريكي بالرغم من عدم اعلانها لذلك.

 

في معني الانتصار في العراق

 

كنت أشرت في مقالي السابق ( في التفكير العسكري الأمريكي ومسائل الانتصار والهزيمة ) المشار اليه أعلاه الي أن هناك مدرستين في البيروقراطية العسكرية الأمريكية منذ زمن طويل وهو الوضع المستمر حتي الآن في اطار الحرب الراهنة في العراق: الأولي تؤمن برئيسية العامل التكنولوجي في حسم الصراع العسكري والأخري تؤمن برئيسية العامل البشري ومن ثمة السياسي في حسم الصراع العسكري. وفي الواقع أثار الرئيس بوش في خطبه الأربعة في أواخر سنة 2005 نقاشا محتدما في الأوساط المؤثرة سياسيا وعسكريا في الولايات المتحدة عندما لخص استراتيجيته العسكرية بأن الانسحاب الأمريكي من العراق سيحصل متي يتم تحقيق الانتصار . وعندما يتساءل اثر هذه الخطب وبشيء من التهكم زعماء جمهوريون أساسيون مثل رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ ريتشارد لوغار (Richard Lugar)، أو شاك هاغل (Chuck Hagel) عضو نفس اللجنة، أو حتي جون وارنر (John Warner) رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، عن ضرورة النقاش بصراحة حول معني الانتصار الذي يقصده الرئيس بوش، فاننا بصدد تململ حقيقي في الكونغرس ازاء نوايا الادارة الحالية. وعلي كل حال لم يبد الرئيس الأمريكي في هذه الخطب علي نسق الة البروباغندا العسكراتية التي تشيطن العدو بشكل تبسيطي حيث كان عليه التراجع عن أسطورة أن عناصر المقاومة العراقية هم مجرد ارهابيين غالبيتهم قادمون من الخارج أو صداميون ، فعوضا عن ذلك أقر في خطبته الأولي يوم 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2005 أن عناصر المقاومة هم في غالبيتهم العظمي من الممتنعين (rejectionists) من عموم العراقيين . ولكن ما الذي يعنيه ذلك علي المستوي العملي؟ هناك علي ما يبدو نوايا أمريكية، ليست جديدة علي كل حال، ولكنها بالتأكيد متزايدة بالـ التفاوض علي ادماج المسلحين غير الارهابيين في العملية السياسية . ويتم تبني هذه الرؤية حتي من قبل المناورين من الذين يريدون خلط الأوراق أكثر من أي شيء آخر.

 

ولكن من يرغب حقا في التفاوض يعلم بالتأكيد أن الممتنعين ليس لهم حد أدني أقل من انهاء الاحتلال وهكذا فان المشاركة في العملية السياسية مشترطة بهذا الأساس. من جهة أخري لا تنبع الرغبة الأمريكية من فراغ حيث أن المقاومة العراقية بصدد رسم خط فاصل وبشكل متزايد مع التيار القاعدي (ممثلا أساسا في مجموعة الزرقاوي) خاصة بعد اعلان الأخيرة في أيلول/سبتمبر 2005 وبشكل لا غبار عليه نياتها في تطهير العراق من الروافض الشيعة و هو ما أفرز ردة فعل قوية من قوي المقاومة العراقية. وأضحي من الواضح أن نوايا القاعديين ليست لها علاقة بتحرير العراق واقامة حكومة وطنية بل اقامة دكتاتورية مذهبية لا تهتم كثيرا بالخصوصيات العراقية والأمر الذي لا تنوي حتي تأجيله الي ما بعد خروج الاحتلال. ان الحساسية السياسية المرهفة المتنامية لدي المقاومة العراقية بانت بقوة أثناء الانتخابات الأخيرة بالرغم من محدوديتها الشرعية حيث قررت قوي المقاومة المشاركة بقوة في حماية صناديق الاقتراع والناخب العراقي (من أفضل التقارير المحايدة حول ذلك تقرير صحيفة الغارديان البريطانية حول القيادي العراقي أبو ذيب في عدد 27 تشرين الأول/أكتوبر 2005).

 

غير أن التفجير الأخير لمرقد العسكرية في سامراء جعل من الواقع أقرب الي رغبات الأطراف المذهبية سواء شيعية (المجلس الأعلي أساسا) أو السنية (القاعديين أساسا). ومن هنا بدا أن الانتصار بالنسبة لبعض الأمريكيين علي الأقل من قبل بعض عناصر التيار النيومحافظ (بهلوان مثل دانيال بايبس الذي كتب في هذا الاتجاه في الجيروزاليم بوست أخيرا) هو في الدفع في هذا الاتجاه حيث يرونه أفضل بكثير من استمرار الوضع الراهن ويتم تقديم ذلك تقريبا علي أنه استعادة لاستراتيجيا الاحتواء المزدوج للايرانيين والعراقيين المعادين للولايات المتحدة لكن علي الأرض العراقية هذه المرة. وفي النهاية ألم يتم تدريب الجيش العراقي الراهن بشكل جعله أقرب الي صيغة معدلة من تركيبة مشتركة لميلشيات بدر والبشمركة؟ أليست قوي المقاومة أساسا، خاصة بعد الهدنة التي أعلنها جيش المهدي، موجودة في المناطق السنية؟ ان الفرز الراهن لقوي المقاومة يجعل من الصراع السياسي حتي في علاقته بمسألة الاحتلال صراعا ذا طابع مذهبي حتي وان لم يكن كذلك في جوهره. ويدفع هذا الوضع الي استذكار تحليل عنصر أساسي في كواليس الادارة الراهنة خاصة فيما يتعلق بالملــــف العراقي حتي وقـــت قريب هو بيتر غالبرايث (Peter Galbraith) المعروف بقربه من أوساط الواقعيين خاصة ارتباطه بلسلي غلب (Leslie Gelb) الرئيس الشرفي لمجلس العلاقات الخارجية. وغالبرايث، والذي ساهم بقوة في صياغة الرؤية الأمريكية لمشكل البوسنة في منتصف التسعينات وشغل موقع السفير الأمريكي في كرواتيا، ذهب أكثر من مرة الي العراق بطلب شخصي من الرئيس الامريكي. وله وجهة نظر خاصة حيث يشدد علي أهمية الاعتراف باستحالة اقامة حكومة وطنية في العراق وضرورة العمل علي صياغة وضع فيدرالي جديد تبقي فيه الولايات المتحدة لاعبا مناورا بين جميع الأطراف المذهبية والعرقية وهو ما يراه أفضل مما سماه في احدي المرات العراق: جمهورية بوش الاسلامية في ظل الحكومة ذات الغالبية الشيعية الموالية لطهران (لغالبرايث مقال بهذا العنوان في New York Times Books Review المجلد 52 العدد 13 في 11 آب/اغسطس 2005). وشدد غالبرايث أكثر من مرة علي ضرورة دعم النوايا الكردية في الاستقلال مقابل اعتبار الطرف الكردي العراقي حليفا استراتيجيا أساسيا للولايات المتحدة والمجال الكردي قاعدة شبه دائمة في المنطقة.

 

يبقي الآن من الضروري الاطلاع علي آخر مواقف غالبية الوجوه الأساسية من النيومحافظين في علاقة بمعني الانتصار الأمريكي في العراق. من الضروري هنا الاشارة الي مقال كتبه كل من ويليـــام كريستول (William Krsitol) وغاري شميت (Gary Schmi) كمذكرة خاصة بالمؤسسة النيومحافظة بامتياز مشروع القرن الأمريكي الجديد و ذلك في 12 تموز/يوليو 2005، وهاجما فيها بقوة كل المنادين الي سحب القوات الأمريكية من العراق. ولكن الملفت كان مهاجمتهما لوزير الدفاع رامسفيلد واعتباره مسؤولا أساسيا عن الأزمة الأمريكية في العراق بسبب تمسكه بتكتيك العمل بأقل عدد ممكن من القوات الأمريكية. مقابل ذلك تمسك هؤلاء أن السبب الوحيد للخسائر الأمريكية في العراق هو مجرد اشكال لوجستي يتمثل أساسا في قلة عدد القوات الأمريكية المتمركزة هناك. وسبقت هذا المقال رسالة بتاريخ 28 كانون الثاني/يناير 2005 موجهة للكونغرس جمع التوقيعات عليها أقطاب التيار النيومحافظ في مؤسسة مشروع القرن الأمريكي الجديد ، تشبه في اطارها وأسلوبها الرسالة المشهورة التي وجهها نفس الموقعين تقريبا سنة 1997 للرئيس كلنتون في علاقة بالحرب علي العراق، ولكن هنا يطالب الموقعون النواب والسيناتورات الأمريكيين بتصعيد ضغوطاتهم لرفع عدد القوات الأمريكية في العراق. وان كان ذلك يؤكد التفكك في المعسكر النيومحافظ (هنا بين المنظرين والاداريين) فانه يشير أيضا الي أن هناك تشاركا بين هؤلاء جميعا في الاستمرار في الاعتقاد بأن الانتصار العسكري الأمريكي في العراق ممكن ولا يحتاج سوي بعض المناورات والتعديلات العسكرية والسياسية، والتي تصل أحيانا الي أشكال كاريكاتورية كما هو الحال مع معسكرات الجيش الأمريكي التدريبية في لويزيانا حيث تتمثل أساسا في استديوهات هوليوودية مع كومبارس عربي لـ التعود علي أجواء حرب العصابات في العراق قبل الذهاب الي هناك (أنظر التقرير المثير محاربة تمرد مزيف في العراق الشبيهة التابعة للجيش (Baling a fake insurgency in the Army’s imitation Iraq) للصحافي ويلز تاور (Wells Tower) في مجلة الهاربرز ماغازين عدد كانون الثاني/يناير 2006).

 

طبعا ذلك لن يقوم الا بتصعيد التذمر لدي معسكر السلام البيروقراطي والذي لن يتوقف في التآمر علي المجموعة النيومحافظة ككل والتي يراها مسؤولة (بمنظريها وادارييها) عما حدث ويحدث. وفي الواقع تلك هي الثغرة الأساسية في الجبهة الأمريكية في العراق تحت ضغط العمل المسلح. المعضلة الآن أن المشروع الوطني للمقاومة أضحي في تعارض واضح مع تنام غير صحي بالمرة لواقع الصراع المذهبي، وتلك هي الثغرة الاساسية في الجبهة العراقية.

 

(*) باحث تونسي يقيم في أمريكا الشمالية

 

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 17 مارس 2006)

 


 

ظواهر مقلقة تبدد الآمال في الإصلاح

عصام العريان (*)

 

شهدت الحياة السياسية المصرية أخيراً وقائع تؤشر إلى تراجع وعود الإصلاح التي قطعتها الدولة على نفسها عشية الانتخابات الرئاسية التي جرت في أيلول (سبتمبر) الماضي. وقد تتحول هذه الوقائع ظواهر مقلقة تبدد آمال المصريين. ومما يعزز هذه الشكوك تصريح الرئيس حسني مبارك لرؤساء تحرير الصحف المرافقين له خلال جولته الخليجية الأخيرة بأن الإدارة الأميركية باتت مقتنعة برؤية النظام المصري الى الإصلاح.

 

وعلى رغم أن هناك برنامج عمل محدد قدمته الحكومة انبثق من برنامج مبارك الرئاسي، فإن هناك حاجة إلى جدول محاسبة واضح لمراجعة ما ينفذ. وقد ارتفعت أخيراً أصوات قوية من داخل الحزب الوطني الحاكم نفسه عن الحاجة إلى آلية للمحاسبة.

 

اذ شكا القيادي البارز في الحزب زكريا عزمي من أن الحكومة لم توفر فرصة عمل واحدة خلال الشهور الستة الماضية، فيما ينبغي أن توفر 400 ألف فرصة عمل سنوياً على الأقل. كما تسببت الحكومة بسياستها العشوائية في معالجة أزمة «أنفلونزا الطيور» في إضافة مئات الآلاف إلى صفوف العاطلين من العمل، فـ»نجحت» باقتدار في زيادة نسبة البطالة! كذاك ارتفعت أصوات أخرى داخل لجنة السياسات في الحزب تعترض على بعض السياسات والإجراءات والفساد. على أن هناك ما يدعو إلى مزيد من القلق على مصير الوعود الإصلاحية، إذ برزت وقائع تؤشر إلى حماية الفساد، منها كارثة العبارة التي غرقت في البحر الأحمر مع مئات من ركابها والتي تمكن صاحبها من مغادرة البلاد في أمان، وسفر مليونير متهم بالاستيلاء على أموال مدينة الإنتاج الإعلامي قبل أيام من صدور حكم بالسجن عليه. أضف إلى هذا تمديد عمل المجالس المحلية مدة عامين كـ«مكافأة» للمفسدين فيها، خوفاً من ضياع النفوذ التقليدي للحزب الوطني، والهروب من الاستحقاقات الانتخابية التي يفترض أن تضخ دماء جديدة في الحياة السياسية والنقابية، مثل الالتفاف على قرارات الجمعية العمومية غير العادية لمهندسي مصر التي قررت رفع الحراسة عن النقابة وإجراء انتخابات، فردت الحكومة بعدم الاعتداد بالقرارات المهمة التي تخرج النقابة من أزمتها.

 

ناهيك عن الالتفاف على قانون السلطة القضائية وعدم إطلاع الرأي العام، فضلا عن القضاة المعينين عليه، وكأنه قانون سري لا يهم المجتمع المصري.

 

وكانت ذروة المواجهة بتحويل رموز القضاة إلى التحقيق ثم التراجع بانتداب قاض للتحقيق ثم الإصرار على زيادة أعداد المحولين والسير في إجراءات التحقيق ما يشي بارتباك في التعامل مع سلطة مهمة وخطرة من السلطات الرئيسية الثلاث في أي بلد ديموقراطي. وفي ما يتعلق بالصحافة، صدر حكم قضائي بحبس الصحافي عبد الناصر الزهيري سنة واحدة بتهمة سب الوزير السابق محمد إبراهيم سليمان قبل ان يتنازل الأخير عن حقه في صلح سعى إليه وزراء حاليون وسابقون لانقاذ ما يمكن انقاذه من وعود الحزب الوطني. وبقي القانون سيفاً مسلطاً على رقاب الكُتاب والصحافيين لتتكرر عقوبة الحبس في قضايا النشر.

 

ثم كانت الحملة الأخيرة على «الإخوان المسلمين» باعتقال سبعة منهم أثناء تنظيمهم لقاء للتشاور حول دور القطاع الطلابي في مواجهة كارثة «أنفلونزا الطيور» وتخفيف آثارها على المجتمع. وكان بين المعتقلين رئيس مجلس ادارة شركة لأجهزة الهاتف المحمول، فسارعت أجهزة الأمن إلى إغلاق المقر الرئيسي للشركة وفروعها في بعض المحافظات، وتناثرت اتهامات للشركة بأنها واجهة لاستثمار أموال لـ»الإخوان»، علماً انها استثمار عربي – مصري مشترك. وأشارت صحف الى اتهامات جاهزة لـ»الإخوان» بإعداد متطوعين للسفر الى العراق والقتال ضد الاحتلال الأميركي. وتصاعدت الحملة لتشمل اعتقال عضو مكتب الإرشاد الدكتور رشاد البيومي (70 عاماً) أستاذ الجيولوجيا المتفرغ في جامعة القاهرة، بسبب مقالات أخيراً تعارض سياسة الحكومة.

 

وتبقى ظواهر أخرى تدعو إلى قلق متزايد حول برنامج الإصلاح في مصر والجدول الزمني المقترح له، خصوصاً ان أن الإصلاح اصبح مطلباً شعبياً، وليس حاجة ملحة للنخب السياسية والفكرية فحسب. عجلة التغيير بدأت في الدوران وإرهاصات التغيير تلوح في الأفق· ولعل ذلك ما يدعو أنصار «بقاء الأوضاع على ما هي عليه» للارتباك والاضطراب وتصعيد الحملة ضد دعاة الإصلاح وقوى التغيير. وقد نشهد في المستقبل القريب أحد سيناريوات متباينة:

 

– سيناريو متفائل يحقق آمال المصريين في تثبيت توافق وطني عام واتفاق على معالم رئيسية لنظام جديد يحقق تداول السلطة في انتخابات دورية حرة ونزيهة، وأهم معالم ذلك التوافق يتمثل في إلغاء حال الطوارئ وعدم تقديم قانون جديد لمكافحة الإرهاب، واستقلال حقيقي للقضاء عبر قانون جديد، وحرية تشكيل الأحزاب من دون قيود من السلطة التنفيذية، وحرية الصحافة والإعلام وحرية الحصول على المعلومات، وبرلمان حقيقي يوازن السلطة التنفيذية. أما شروط تحقق هذا السيناريو فهي نجاح التيار الإصلاحي داخل الحزب الوطني في إعلاء صوت العقل والمصلحة الوطنية على سدنة بقاء الأوضاع على ما هي عليه، وتقوية الجبهة الوطنية من اجل التغيير وتفعيلها لتمثيل غالبية القوى الراغبة في التغيير، وزيادة الاهتمام الشعبي واجتذاب قطاعات الشباب إلى قوى الإصلاح والتغيير.

 

– سيناريو متشائم: وهو النجاح في تصعيد الأزمات ضد قوى التغيير وبث الفرقة بينها، وهذا السيناريو يقود البلاد إلى فوضى مدمرة، لا خلاقة ولا بناءة. وشرط نجاحه دعم خارجي مشكوك فيه يمثل له غطاء سياسياً، وفرقة داخلية بين قوى التغيير وانصراف الشعب إلى همومه اليومية المتزايدة.

 

– سيناريو وسط بهدف كسب الوقت فقط انتظاراً لحدوث معجزات لا تأتي، وهو محل اتفاق بين فريق وطني داخل النظام يريد التغيير لكنه متردد، وفريق خارج المؤسسة يعمل من اجل التغيير لكنه يفتقر الى السند الشعبي ولا يريد أن يتعاون في إطار الجبهة الوطنية من أجل التغيير. والسبب في ذلك التردد في الاقتناع بصدق نيات «الإخوان المسلمين» وعدم فهم برامجهم وخططهم للمستقبل، والخشية من ردود فعل الدولية على زيادة نفوذهم في المعادلة السياسية.

 

(*) رئيس المكتب السياسي لجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر

 

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 17 مارس 2006)


Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

13 novembre 2006

Home – Accueil – الرئيسية TUNISNEWS 7 ème année, N° 2366 du 13.11.2006  archives : www.tunisnews.net Omar S’hibou: Un démenti qui

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.