الجمعة، 12 يناير 2007

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
 ème année, N° 2426 du 12.01.2007

 archives : www.tunisnews.net


الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين:لا للعنف ..لا للانتهاكات ..  !! الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: بلاغ الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: إعدام صدام : الخطأ و الخطيئة الحملة الدولية من أجل حقوق الإنسان في تونس: حملة إعتقالات جديدة في صفوف الشباب  آكي: تونس: وزير الداخلية يكشف تفاصيل الاشتباكات المسلحة أخبار تونس: وزير الداخلية والتنمية المحلية يكشف ملابسات الاحداث المتعلقة بالمجموعة الارهابية يو بي أي: وزير الداخلية التونسي يؤكد وقوع اشتباكات مع عناصر ‘سلفية ارهابية’ رويترز: المتشددون يمثلون اختبارا أمنيا لدول المغرب العربي اف ب: صحف: المجموعة المسلحة التي اشتبكت مع الامن التونسي قدمت من الجزائر البوابة: التعامل مع المتشددين اختبار قاس لدول المغرب العربي أ ف ب: التعامل مع المتشددين اختبار قاس لدول المغرب العربي الشروق: سليمان بعد الكابوس – شهادات مثيرة عن المواجهة يرويها شهود عيان وات: دعـوة إلى الحفاظ على مكاسب تونس وتعزيز مقومات أمنها ودعائم استقرارها وات: الرئيس زين العابدين بن علي يتلقى برقية امتنان وتقدير من إطارات التجمع الدستوري الديمقراطي عبد الرحمان الحامدي: رأي في تعاطي الإعلام الرسمي مع المستجدات الأخيرة فتحي العيادي:الأحداث الأخيرة فى تونس – حتى لا تموت السياسة من جديد سفيان الشورابي: همسات على وقع الأحداث السلامي الحسني: وجـهـة نـظـر عماد حبيب: الشامتون ـ عن أحداث تونس و نخبها عادل القادري: لماذا لا تكون تونس أول دولة عربية تلغي عقوبة الإعدام ؟ خالد بن سليمان: تعقيب على أقوال تونسي (شيعي) عبد السلام الككلي: للشيعة حسينهم، والآن للسنة حسينهم صدّام ! أم صابر:  » يمنع دينك  »  يا رجاء (بن سلامة) الهاشمي بن علي: من هم الطائفيّون حقا…؟ د. بشير موسى نافع: مخاطر التشيع السياسي في العراق توفيق المديني: دولة بورقيبة في الإيديولوجيا والممارسة د.خالد شوكات: هل ثمة أمل في تجديد الإسلام?


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).


أطلقوا سراح الأستاذ محمد عبو أطلقوا سراح كل المساجين السياسيين الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين
33 شارع المختار عطية تونس 1001 الهاتف /الفاكس:71354984 Email: aispptunisie@yahoo.fr 11/01/2007
بيان

لا للعنف ..لا للانتهاكات ..  !!

بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها الضواحي الجنوبية للعاصمة و ما لحقها من حملة إيقافات واسعة شملت عدة جهات من الجمهورية (من بنزرت إلى قبلي ).
تعتبر الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين:
1-    أن التعتيم الإعلامي غير المبرر الذي تميز به تعامل الجهات الرسمية مع حادث الاشتباكات المسلحة فسح المجال واسعا أمام تعدد الإشاعات و التأويلات. 2-    إن الخشية شديدة ( إن تأكدت الخلفية السياسية للمجموعة) من أن يتحول العنف إلى أداة لتحقيق الأهداف السياسية و يؤكد ذلك ما دأبت عليه الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين على التنبيه إليه من أن إطلاق يد البوليس السياسي و توظيف القضاء لمواجهة الخصوم السياسيين لا يمكن إلا أن يزيد من دعم النزوع نحو التطرف. 3-    إن موجة الاعتقالات الواسعة شملت عشرات الشبان و ما بلغ إلى علم الجمعية من الانتهاكات الجسدية و المعنوية التي صاحبتها و طالت الموقوفين و عائلاتهم تجعلها تخشى من توظيف الحوادث الأخيرة لتوسيع دائرة الانتهاكات و إيجاد التبريرات و الحماية لمرتكبيها. و الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين إذ تدعو إلى كشف خلفيات و ملابسات الأحداث الأخيرة فإنها تدعو إلى فتح تحقيق فوري و مستقل حول الانتهاكات المرتكبة.
رئيس الجمعية الأستاذ محمد النوري


أطلقوا سراح الأستاذ محمد عبو أطلقوا سراح كل المساجين السياسيين الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين
33 شارع المختار عطية تونس 1001 الهاتف /الفاكس:71354984 Email: aispptunisie@yahoo.fr 11/01/2007
بلاغ  
وردت على الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين الرسالة التالية نوردها كما هي :
نحن عائلات ضحايا قانون الإرهاب و مساجين الرأي نعلن دخولنا في إضراب عن الطعام لمدة يوم واحد بمناسبة اليوم العالمي للطفولة  11 جانفي 2007 و ذلك احتجاجا على استمرار اعتقال أبنائنا بعدة سجون تونسية في ظروف قاسية و نوجه نداء إلى كل القوى الحقوقية و الإنسانية في الداخل و الخارج للوقوف معنا من أجل إطلاق سراح أبنائنا.
عائلات مساجين الرأي و ضحايا قانون الارهاب
عائلة محمد عبو – عائلة أيمن الامام – عائلة الناصري – عائلة نضال بولعابي – عائلة نوفل ساسي – عائلة الدراويل – عائلة صبري الماجري – عائلة شاكر الجندوبي – عائلة خالد العرفاوي – عائلة طارق الهمامي – عائلة رمزي بن سعيد – عائلة أنيس الكريفي – عائلة محجوب الزياني – هشام عبد الله – عائلة أيمن الدريدي – عائلة ماهر بزيوش – عائلة خالد العيوني – عائلة وليد العيوني – عائلة محفوظ العياري – عائلة رضوان الفزعي – عائلة جلال الكلبوسي (نهضة) – عائلة ابراهيم الدريدي ( نهضة ) – عائلة سليم الحبيب – عائلة محفوظ الصيادي – عائلة نادر الفرشيشي – عائلة غيث الغزواني.
رئيس الجمعية الأستاذ محمد النوري
 


أطلقوا سراح الأستاذ محمد عبو أطلقوا سراح كل المساجين السياسيين الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين
33 شارع المختار عطية تونس 1001 الهاتف /الفاكس:71354984 Email: aispptunisie@yahoo.fr 11/01/2007
بيان

إعدام صدام : الخطأ و الخطيئة

أجمع الملاحظون على إدانة إعدام الرئيس العراقي السابق فجر يوم عيد الاضحى اعتبارا لقدسية يوم العيد و ارتباطه عادة بقيم التسامح و العفو.
 و يهم الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين أن تبدي الملاحظات التالية:
–       أن الإعدام كان تتويجا لمحاكمة جرت في ظل الاحتلال و لم تستجمع أبسط شروط المحاكمة العادلة. –       أن خطأ التوقيت لا يجب أن يحجب خطيئة الانحدار إلى مهاوي استحضار مفردات التحريض الطائفي البغيض . –       أن ما شاب تنفيذ « حكم الإعدام » من انتهاكات معنوية تم تصويرها, و من انتهاكات جسدية (إن ثبت حصولها) يشكل اعتداء صارخا على كل القيم الدينية و الأخلاقية و القانونية و لا يمكن أن تجد لها تبريرا فيما ينسب إلى من سلطت عليه. إن الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين إذ تعبر عن صدمتها و عميق استنكارها لما صدر عن هذه المحكمة غير الشرعية و الكيفية التي تم تنفيذه بها لتناشد كل قوى الحرية في العالم أن تعمل على :
–       إيقاف كل المحاكمات الجائرة التي تنعقد في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق. –       الوقف الفوري لتنفيذ جميع الأحكام الصادرة عنها. –       إخلاء السجون العراقية من الأسرى و حل كل الهيئات القضائية التي شكلت في ظل الاحتلال. عن الجمعية الرئيس الأستاذ محمد النوري


الحملة الدولية من أجل حقوق الإنسان في تونس International Campaign for Human Rights in Tunisia

icfhrt@yahoo.com

Tel:00442083813270 – 00447944550651

P.O.BOX 415,Wealdestone, HA3 3AP,London

 

حملة إعتقالات جديدة في صفوف الشباب

 

تشن فرقة أمن الدولة منذ يوم 3جانفي – تاريخ انتهاء المواجهات المسلحة في مدينة سليمان- حملة إعتقالات واسعة في صفوف الشباب المتدين، والفتيات المرتديات للخمار.

ففي مدينة سليمان التي كانت مسرحا للمواجهات، إعتقلت فرقة أمن الدولة كل من كمال الحميدي، وزبير العربي، ووسام العيساوي، و سندس الرياحي، وهشام الحميدي، وابراهيم الواعر، واحمد بشكوال، ومحمد الحميدي.

كما شهدت العاصمة تونس وولاية بنزرت وسيدي بوزيد والكاف وقبلي والقصرين، حملة اعتقالات واسعة، اعتمدت خلالها فرقة أمن الدولة أسلوب المداهمات الليلية، والإختطاف من الشوارع، مما زاد في ترويع الأهالي الذين لايعلمون شيئا عن مصير ابنائهم.

وأمام هذا الاستغلال السيئ للأحداث، وتعمد ترويع الأهالي، والإعتداء على الموقوفين، واستجوابهم بطرق مهينة للكرامة الإنسانية، فإننا في الحملة الدولية من أجل حقوق الإنسان في تونس:

 

 – نحذر من الإنسياق وراء المعالجة الأمنية، والتمادي في سياسة المداهمات الليلية، والإستهتار بكرامة المواطنين، التي لن تؤدي الا الى مزيد من التعقيد، و التدهور في أوضاع البلاد.  

 

– نطالب بالكشف عن مصير الموقوفين، واحترام الآجال والاجراءات القانونية، وتمكين ذويهم من زيارتهم، مع توفير كافة الضمانات لمحاكمة عادلة.

 

عن الحملة الدولية من أجل حقوق الإنسان في تونس

علي بن عرفة لندن  في 12 جانفي 2007


عاجل.. إطلاق سراح الأخت وسام العيساوى

بلغنا للتو خبر إطلاق سراح الأخت وسام العيساوى التى أُخلي سبيلها بعد ظهر اليوم , وهي الآن بين أحضان أسرتها , ولم تتوفر لدينا إلى حد الساعة مزيد من المعلومات نظرا للظروف الأمنية التى تمر بها أسرتها, وسنوافيكم بمزيد من التفاصيل حال توفرها إن شاء الله تعالى    ونحن بهذه المناسبة نهنىء الأخت وسام وأسرتها بهذا السراح و نشكر كل من ساهم من قريب أو من بعيد في التحرك لصالح هذه القضية كما نشكر كل المواقع التونسية التى نشرت رسائلنا اليومية لخبر إعتقال الأخت وسام العيساوى..والحمد لله رب العالمين مراسلة خاصة من تونس


تونس: وزير الداخلية يكشف تفاصيل الاشتباكات المسلحة

تونس (12 كانون الثاني/ يناير) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء – أعلن وزير الداخلية التونسي رفيق بالحاج قاسم اليوم (الجمعة) أن 6 مسلحين من « السلفيين الإرهابيين » الذين اٍشتبكوا مؤخرا مع قوات الأمن تسللوا إلى تونس عبر الحدود الجزائرية وكانوا يخططون لمهاجمة سفارات ودبلوماسيين أجانب مقيمين في تونس، مضيفا أن 21 شخصا آخرين انضموا إليهم ليبلغ عددهم النهائي 27 نفرا . وقال قاسم في ندوة نظمها اليوم التجمع الدستوري الديمقراطي (الحزب الحاكم في تونس) و حضرها عدد من أعضاء الحكومة التونسية، أن التحقيقات مكنت من العثور على رسوم موقعية لبعض السفارات الأجنبية و انه تم حجز وثائق تتضمن أسماء بعض الدبلوماسيين الأجانب المقيمين بتونس من دون تسميتهم و ضبط أسلحة وكمية من المتفجرات محلية الصنع. وأضاف الوزير في أول تصريح لمسؤول حكومي تونسي حول تفاصيل المواجهات المسلحة التي جرت يومي 3 كانون الثاني /يناير الجاري و 23 كانون الأول/ديسمبر 2006 بالضاحية الجنوبية للعاصمة تونس، أن الأجهزة الأمنية رصدت هذه المجموعة منذ دخولها تونس و تسللها عبر الحدود الجزائرية وأنها  » فضلت متابعة تحركات عناصرها قبل الدخول معها في مواجهة مسلحة، وإلقاء القبض على بعض أفرادها، وذلك لمعرفة بقية عناصرها المقيمة بتونس، وتحديد مخططاتها ». وأوضح قاسم أن القوات الأمنية والجيش تمكنت من القضاء نهائيا على كافة عناصر المجموعة المسلّحة بعد محاصرتها و أنها قتلت 12 مسلّحا واٍعتقلت 15 عنصرا، بينما توفي رجل أمن وأصيب اثنان آخران بجروح. وشدّد الوزير التونسي بالمقابل على أن التحريات مازالت متواصلة مع عناصر هذه المجموعة بالتنسيق مع بعض الدول التي وصفها بـ »الشقيقة و الصديقة » التي لها معلومات حول هذه المجموعة الإرهابية. من جهة ثانية استنكر اٍئتلاف حزبي تونسي معارض بشدّة « كلّ عمل إرهابي مهما كانت أهدافه وآلياته، ومبرّراته » وأعرب اٍئتلاف اللّقاء الديمقراطي الذي يتألف من أربعة أحزاب سياسية هي حزب الوحدة الشعبية والحزب الاٍجتماعي التّحرري، والاٍتّحاد الديمقراطي الوحدوي، وحزب الخضر للتّقدم، في بيان تلقت وكالة (آكي) نسخة منه عن رفضه القاطع لكل الممارسات التي تستهدف أمن واٍستقرار تونس ومكاسبها. ودعا الائتلاف بالمقابل كل القوى الوطنية إلى العمل على محاصرة كل أنماط الإرهاب « بدءا من الفكر وصولا إلى ممارسات العنف »، معتبرا أن الاٍستقرار الوطني « منظومة متكاملة ومتوازنة، أبرز أركانها البناء السياسي والاٍجتماعي والثّقافي السليم ».

وزير الداخلية والتنمية المحلية يكشف ملابسات الاحداث المتعلقة بالمجموعة الارهابية

12 -01-2007 تولى السيد رفيق الحاج قاسم عضو الديوان السياسي للتجمع الدستورى الديمقراطي ووزير الداخلية والتنمية المحلية صباح اليوم الجمعة بدار التجمع بالعاصمة في اطار الندوة الوطنية لاطارات التجمع تقديم عرض حول الاحداث التي شهدتها بلادنا خلال المدة الماضية . وتوجه السيد رفيق الحاج قاسم في مداخلته باسمى ايات العرفان والتقدير لسيادة الرئيس زين العابدين بن علي للرعاية الموصولة التي ما فتىء يحيط بها قوات الامن الداخلي بما ييسر لها الاضطلاع بوظيفتها على افضل وجه في مقاومة الجريمة والتصدى لكل ما يهدد مكاسب تونس وانجازاتها .
واستعرض وزير الداخلية والتنمية المحلية تفاصيل الاحداث التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية حيث اشار الى انه تسللت الى بلادنا عبر الحدود الجزائرية مجموعة من ستة افراد كانت معهم بعض الاسلحة النارية وقد كانت المصالح الامنية تعرف هوءلاء الاشخاص واسماءهم وانتماءاتهم السلفية الارهابية وخيرت عندما دخلوا الى التراب التونسي ترصدهم لغاية التعرف على بقية اعضاء المجموعة في تونس وعلى اغراضهم وصلاتهم المحتملة بعناصر اخرى . واوضح الوزير انه بمتابعة هذه المجموعة من قبل مصالح الامن سجل التحاق اشخاص اخرين بها وهوءلاء الاشخاص معروفون ايضا لدى المصالح الامنية وهم بدورهم محل متابعة . وقد بلغ عدد هذه العناصر المنضمة 21 لتصبح المجموعة تضم 27 نفرا .
وعندما تمركزت المجموعة متفرقة في منطقة قريبة من قرمبالية وبعدما تبين لمصالح الامن من خلال ما توفر لديها من معطيات وارشادات ان المجموعة اكتملت من حيث العدد وانها ستشرع في تنفيذ اعمالها الاجرامية وقعت محاصرتها بالتعاون مع وحدات من الدفاع الوطني ثم تمت مهاجمتها في اماكن تمركزها بداية من 23 ديسمبر 2006 والى غاية 3 جانفي الجارى تاريخ انتهاء العملية بشكل تام .
وافاد الوزير انه سجل خلال هذه العملية وفاة اثنين من افراد وحداتنا وجرح 3 اخرين منهم اثناء تصديهم للمجموعة الارهابية . كما اسفرت العملية عن مقتل 12 من افراد المجموعة الاجرامية وايقاف البقية وعددهم . 15 وبين وزير الداخلية والتنمية المحلية انه تم من خلال التحقيقات العثور علىرسوم موقعية لبعض السفارات الاجنبية . كما تم حجز وثائق تتضمن اسماء بعض الديبلوماسيين الاجانب المقيمين بتونس وكمية من المتفجرات من الصنع التقليدى المحلي . واضاف ان مصالح الامن تواصل الابحاث والتحريات اللازمة بالتنسيق مع المصالح المختصة في البلدان الشقيقة والصديقة .
وجدد وزير الداخلية والتنمية المحلية في خاتمة عرضه حرص قوات الامن على الترصد اليقظ والتدخل الناجع من اجل حماية الوطن من كافة اشكال الجريمة والتطرف والارهاب خاصة انه لم يعد هناك اى بلد بمناى عن هذه الاخطار . واكد على ان تكون اليقظة شعارا للجميع وقاسما مشتركا بين كافة التونسيين والتونسيات وفي مقدمتهم مناضلو التجمع الدستورى الديمقراطي ومناضلاته الذين يجب ان يظلوا دوما في يقظة متواصلة واستعداد دائم للتصدى لكل قوى الشر والتطرف والارهاب والحفاظ على ما حققته بلادنا من مكاسب وانجازات .
 
المصدر موقع أخبار تونس الرسمي بتاريخ 12 جانفي 2007

وزير الداخلية التونسي يؤكد وقوع اشتباكات مع عناصر ‘سلفية ارهابية’

تونس / 12 يناير-كانون الثاني / يو بي أي: أعلن وزير الداخلية التونسي رفيق بالحاج قاسم أن المسلحين الذين اٍشتبكوا مؤخرا مع قوات الأمن لديهم انتماءات « سلفية إرهابية » وكانوا يخططون لمهاجمة سفارات ودبلوماسيين في البلاد. ووصف قاسم في ندوة نظمها اليوم الجمعة التجمع الدستوري الديمقراطي (الحزب الحاكم في تونس) هذه المجموعة بأنها « سلفية إرهابية »،مبدّدا بذلك الغموض الذي اٍكتنف هوية هذه المجموعة وطبيعة وأبعاد المخططات التي كانت تعتزم تنفيذها في تونس. وقال خلال هذه الندوة التي حضرها عدد من أعضاء الحكومة التونسية،اٍن هذه المجموعة التي تتألف من 27 عنصرا »لها اٍنتماءات سلفية إرهابية،وقد تسلل ستة أفراد من مجموع عناصرها من الجزائر،منهم شاب يحمل الجنسية الموريتانية ».
وكانت السلطات التونسية قد تجنبت الإشارة اٍلى الطبيعة « الإرهابية » لهذه المجموعة واٍكتفت في بيانين منفصلين صدرا يومي الثالث والعشرين من ديسمبر/كانون الأول، و الثالث من شهر يناير/كانون الثاني الجاري بوصف عناصرها بأنهم ينتمون اٍلى « عصابة مجرمين خطرين مطلوبين للأجهزة الأمنية ». وأضاف بلحاج قاسم أن الأجهزة الأمنية رصدت هذه المجموعة منذ دخولها تونس « وفضلت متابعة حركتها وتحركات عناصرها قبل الدخول معها في مواجهة مسلحة، وإلقاء القبض على بعض أفرادها،وذلك لمعرفة بقية عناصرها المقيمة بتونس،وتحديد مخططاتها ». وتابع » أن العناصر التي تسللت من الجزائر اٍختارت الاٍستقرار في منطقة قريبة من مدينة قرمبالية من محافظة نابل شرقي تونس العاصمة،حيث اٍنضم إليها 21 عنصرا آخر ليكتمل بذلك عددها ».
وأوضح أن القوات الأمنية اٍشتبكت في البداية مع أفراد هذه المجموعة في الثالث والعشرين من ديسمبر كانون الأول في الضاحية الجنوبية لتونس العاصمة،ثم واصلت مطاردتها لبقية عناصرها،حيث اٍشتبكت معها في الثالث من شهر يناير/كانون الثاني الجاري،وتمكنت من القضاء نهائيا على كافة عناصر المجموعة المسلّحة بعد أن قتلت 12 مسلّحا واٍعتقلت 15 عنصرا،بينما توفي رجل أمن وإصيب اثنان آخران بجروح ». وأكد في هذا السياق أن الأجهزة الأمنية التونسية عثرت لدى عناصر هذه المجموعة على  » كمية من المتفجرات التقليدية من صنع يدوي،وعلى مخططات لسفارات بعض الدول الصديقة والشقيقة بتونس، بالإضافة اٍلى أسماء بعض الدبلوماسيين،مما يعني أنها كانت تخطط لاٍستهداف هذه المنشآت،وهؤلاء الدبلوماسيين ». وشدّد الوزير التونسي بالمقابل على أن التحريات مازالت متواصلة مع عناصر هذه المجموعة بالتنسيق مع بعض الدول التي لها معلومات حول هذه المجموعة الإرهابية،واٍمتداداتها الاٍقليمية،وأهدافها التخريبية.
وكانت مصادر إعلامية تونسية قد أشارت في وقت سابق اٍلى أن القوات الأمنية التونسية « تمكّنت من إصابة قائد هذه المجموعة الإرهابية الذي يدعى الأسعد ساسي وأسره قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة نتيجة الإصابات التي أصيب بها خلال المواجهات ».
يذكر أن مثل هذا الأحداث تعتبر غريبة عن تونس التي لم تعرف منذ اٍستقلالها عام 1956 سوى حادثة واحدة مماثلة وقعت في مدينة قفصة(350كيلومترا جنوب العاصمة) عام 1980 عندما اٍشتبكت قوات من الجيش والأمن التونسي مع مجموعة من المسلّحين التونسيين الذين تسرّبوا من الأراضي الليبية بقصد الاٍنقلاب على نظام الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.

 

المتشددون يمثلون اختبارا أمنيا لدول المغرب العربي

Fri Jan 12, 2007 12:25 PM GMT الجزائر (رويترز) – كانت موجة من عمليات المتشددين بما في ذلك اشتباكات نادرة وقعت في تونس اختبارا لجهود مكافحة الارهاب في أنحاء منطقة شمال افريقيا وهي المنطقة التي تنظر لها القاعدة على أنها منصة اطلاق محتملة لشن هجمات جديدة على العواصم الاوروبية. ومن المتوقع أن تكثف دول المغرب العربي التعاون الأمني بعد أعمال عنف في الجزائر وتونس واعتقالات في المغرب مما أثار مخاوف من احتمال انشاء ائتلاف من جماعات يضم مقاتلين جددا حنكتهم المعارك في العراق وأفغانستان.
ويقول محللون ممن يتعقبون محاولات القاعدة لتقوية شبكتها في المغرب العربي وجاليات من هم من ذوي أصول شمال افريقية في أوروبا ان من أكثر التطورات جذبا للانتباه معركتين بالاسلحة النارية خلال شهرين في تونس التي عادة ما تتسم بالهدوء. وقتل ما يصل الى 14 مسلحا في اشتباكات مع قوات الامن داخل تونس وحولها في 23 ديسمبر كانون الاول والثالث من يناير كانون الثاني في اختراق خطير للامن في البلد المحكوم بقبضة قوية والذي يعرفه أغلب الاوروبيون باعتباره مكانا هادئا لقضاء العطلات. وقالت السلطات ان الاضطرابات شملت « مجرمين خطرين ». ولكن صحيفة الشروق الخاصة قالت ان المسلحين وجميعهم من التونسيين باستثناء شخص واحد موريتاني من الاسلاميين الذين تسللوا الى البلاد قادمين من الجزائر.
وقال المحلل المغربي محمد ظريف « ما حدث في تونس سيدفع حكومات المنطقة الى تكثيف التعاون » مضيفا أن المتشددين في المنطقة يتعاونون معا في الوقت الحالي في اطار الفكر السلفي الذي تتبناه القاعدة. ومضى يقول « قبل ذلك كانت كل حكومة تعتقد أنها محصنة من خطر السلفيين وتركوا الجزائر تخوض معركتها وحدها مع الاسلاميين المتشددين » في اشارة الى الصراع بين الاسلاميين الجزائرين والقوات الامنية الذي بدأ عام 1992. وأردف قائلا « هذه المرة ربما يشكلوا جهات للتعاون الامني لجعل تعاونهم…ضد السلفيين أكثر فاعلية. »
ولا يروق التعاون في مجال مكافحة الارهاب بسهولة للادارات التي يحكمها الفكر الامني على السواحل الجنوبية من البحر المتوسط والتي تسعى لبسط سيطرة قوية على مجتمعاتها وتمقت أي شيء يمكن اعتباره تدخلا خارجيا. ولكن خبراء يقولون ان دلالات التنسيق عبر الحدود بين الجماعات المتشددة في المنطقة والتي زودت الصراع في العراق وأفغانستان ضد القوى الغربية بتدفق متواصل من المتطوعين يستلزم رد فعل اقليميا يستند الى روح الفريق. وقال كلود مونيكيه من المركز الاوروبي للمعلومات الاستراتيجية والامن في بروكسل « انهم يعلمون أنهم يواجهون خطرا مشتركا…انهم يعلمون أنه ليس أمامهم خيار اخر في هذا الصدد. » وفي أواخر ديسمبر كانون الاول قالت صحف جزائرية ان قوات الامن الجزائرية اعتقلت اثنين من التونسيين « ينتميان الى شبكة ارهابية دولية ».
وفي الجزائر انفجرت قنبلة قرب حافلة تقل عمال نفط أجانب يوم العاشر من ديسمبر كانون الاول في حي راق بالجزائر العاصمة مما أسفر عن مقتل اثنين في أول هجوم يستهدف الاجانب منذ سنوات. وأعلنت الجماعة السلفية للدعوة والقتال ومقرها الجزائر مسؤوليتها عن هذا الهجوم والتي يعتقد مسؤولو أمن أنها تجتذب أعدادا متزايدة من الاسلاميين المتشددين في المنطقة وانها توفر لهم التدريب. وفي 30 أكتوبر تشرين الاول لقي ثلاثة حتفهم في هجومين شبه متزامنين بحافلتين ملغومتين على مركزين للشرطة الجزائرية في أكثر هجمات الجماعة السلفية اتقانا منذ عدة سنوات. وأعلنت الحكومة المغربية يوم الرابع من يناير كانون الثاني أن قواتها الامنية قضت على خلية اسلامية متشددة تجند المتطوعين للقتال في العراق واعتقلت 26 شخصا. ويقول المغرب وهو من أشد حلفاء الولايات المتحدة انه قضى على أكثر من 50 خلية للاسلاميين المتشددين منذ التفجيرات الانتحارية التي وقعت في الدار البيضاء العاصمة المالية للبلاد عام 2003.
ويقول خبراء ان المنطقة التي تمتد من موريتانيا وحتى ليبيا تمثل عنصر جذب للقاعدة بسبب قربها الى أوروبا مما يجعلها مركزا للدعم بالامدادات والنقل وسهولة الوصول من خلالها الى الجاليات الكبيرة من الاسلاميين القادمين من شمال افريقيا في المدن الاوروبية. ويعتقد خبراء أن الجماعة السلفية للدعوة والقتال خفضت من هدفها الاصلي وهو الاطاحة بالحكومة لصالح استهداف الغربيين والترويج لعملياتها من خلال استخدام مهارات متزايدة في الانترنت.
وقال أوليفييه روي وهو خبير في شؤون التشدد الاسلامي بالمركز الوطني الفرنسي للابحاث العلمية ان الجماعات المتشددة المسلحة في الجزائر والمغرب من غير المرجح أن « تقوم بالدور الاساسي » في تحدي سلطة الدولة لان هناك قوى سياسية أخرى تعمل في تلك البلاد. وأضاف « المجهول هو تونس. في تونس من الواضح أن الحكومة تمكنت من احداث فراغ سياسي وهو ما ليس متحققا في الجزائر أو المغرب…هناك قدر كبير من الاستياء حتى بين الطبقات الوسطى العلمانية (في تونس) حاليا. لذلك أعتقد أن الطريق ممهد الان بشكل أفضل للحركات المتشددة في تونس بالرغم من ذلك. » وذكر مسؤول أمريكي على اطلاع بالمنطقة عن تونس « نحن قلقون. هذه الموجة الاخيرة من الاضطرابات في تونس تمثل جرس انذار نوعا ما.. دعونا لا ننسى تونس. » ومضى يقول « ان لديهم نفس الشبان الذين اتجهوا للتشدد ونفس نوع الجماعات الارهابية المناهضة للحكومة بشكل تراكمي تماما مثل الدول المجاورة الاخرى في شمال افريقيا. »
من وليام ماكلين (شارك في التغطية الامين الغانمي ومارك تريفيليان)  


التعامل مع المتشددين اختبار قاس لدول المغرب العربي

كانت موجة من عمليات المتشددين بما في ذلك اشتباكات نادرة وقعت في تونس اختبارا لجهود مكافحة الارهاب في أنحاء منطقة شمال افريقيا وهي المنطقة التي تنظر لها القاعدة على أنها منصة اطلاق محتملة لشن هجمات جديدة على العواصم الاوروبية. ومن المتوقع أن تكثف دول المغرب العربي التعاون الأمني بعد أعمال عنف في الجزائر وتونس واعتقالات في المغرب مما أثار مخاوف من احتمال انشاء ائتلاف من جماعات يضم مقاتلين جددا حنكتهم المعارك في العراق وأفغانستان.
ويقول محللون ممن يتعقبون محاولات القاعدة لتقوية شبكتها في المغرب العربي وجاليات من هم من ذوي أصول شمال افريقية في أوروبا ان من أكثر التطورات جذبا للانتباه معركتين بالاسلحة النارية خلال شهرين في تونس التي عادة ما تتسم بالهدوء. وقتل ما يصل الى 14 مسلحا في اشتباكات مع قوات الامن داخل تونس وحولها في 23 كانون الاول /ديسمبر والثالث من كانون الثاني / يناير في اختراق خطير للامن في البلد المحكوم بقبضة قوية والذي يعرفه أغلب الاوروبيون باعتباره مكانا هادئا لقضاء العطلات. وقالت السلطات ان الاضطرابات شملت « مجرمين خطرين ». ولكن صحيفة الشروق الخاصة قالت ان المسلحين وجميعهم من التونسيين باستثناء شخص واحد موريتاني من الاسلاميين الذين تسللوا الى البلاد قادمين من الجزائر.
وقال المحلل المغربي محمد ظريف « ما حدث في تونس سيدفع حكومات المنطقة الى تكثيف التعاون » مضيفا أن المتشددين في المنطقة يتعاونون معا في الوقت الحالي في اطار الفكر السلفي الذي تتبناه القاعدة. ومضى يقول « قبل ذلك كانت كل حكومة تعتقد أنها محصنة من خطر السلفيين وتركوا الجزائر تخوض معركتها وحدها مع الاسلاميين المتشددين » في اشارة الى الصراع بين الاسلاميين الجزائرين والقوات الامنية الذي بدأ عام 1992. وأردف قائلا « هذه المرة ربما يشكلوا جهات للتعاون الامني لجعل تعاونهم…ضد السلفيين أكثر فاعلية. »
ولا يروق التعاون في مجال مكافحة الارهاب بسهولة للادارات التي يحكمها الفكر الامني على السواحل الجنوبية من البحر المتوسط والتي تسعى لبسط سيطرة قوية على مجتمعاتها وتمقت أي شيء يمكن اعتباره تدخلا خارجيا. ولكن خبراء يقولون ان دلالات التنسيق عبر الحدود بين الجماعات المتشددة في المنطقة والتي زودت الصراع في العراق وأفغانستان ضد القوى الغربية بتدفق متواصل من المتطوعين يستلزم رد فعل اقليميا يستند الى روح الفريق. وقال كلود مونيكيه من المركز الاوروبي للمعلومات الاستراتيجية والامن في بروكسل « انهم يعلمون أنهم يواجهون خطرا مشتركا…انهم يعلمون أنه ليس أمامهم خيار اخر في هذا الصدد. »
وفي أواخر ديسمبر كانون الاول قالت صحف جزائرية ان قوات الامن الجزائرية اعتقلت اثنين من التونسيين « ينتميان الى شبكة ارهابية دولية ». وفي الجزائر انفجرت قنبلة قرب حافلة تقل عمال نفط أجانب يوم العاشر من ديسمبر كانون الاول في حي راق بالجزائر العاصمة مما أسفر عن مقتل اثنين في أول هجوم يستهدف الاجانب منذ سنوات. وأعلنت الجماعة السلفية للدعوة والقتال ومقرها الجزائر مسؤوليتها عن هذا الهجوم والتي يعتقد مسؤولو أمن أنها تجتذب أعدادا متزايدة من الاسلاميين المتشددين في المنطقة وانها توفر لهم التدريب. وفي 30 أكتوبر تشرين الاول لقي ثلاثة حتفهم في هجومين شبه متزامنين بحافلتين ملغومتين على مركزين للشرطة الجزائرية في أكثر هجمات الجماعة السلفية اتقانا منذ عدة سنوات.
وأعلنت الحكومة المغربية يوم الرابع من يناير كانون الثاني أن قواتها الامنية قضت على خلية اسلامية متشددة تجند المتطوعين للقتال في العراق واعتقلت 26 شخصا. ويقول المغرب وهو من أشد حلفاء الولايات المتحدة انه قضى على أكثر من 50 خلية للاسلاميين المتشددين منذ التفجيرات الانتحارية التي وقعت في الدار البيضاء العاصمة المالية للبلاد عام 2003. ويقول خبراء ان المنطقة التي تمتد من موريتانيا وحتى ليبيا تمثل عنصر جذب للقاعدة بسبب قربها الى أوروبا مما يجعلها مركزا للدعم بالامدادات والنقل وسهولة الوصول من خلالها الى الجاليات الكبيرة من الاسلاميين القادمين من شمال افريقيا في المدن الاوروبية. ويعتقد خبراء أن الجماعة السلفية للدعوة والقتال خفضت من هدفها الاصلي وهو الاطاحة بالحكومة لصالح استهداف الغربيين والترويج لعملياتها من خلال استخدام مهارات متزايدة في الانترنت.
وقال أوليفييه روي وهو خبير في شؤون التشدد الاسلامي بالمركز الوطني الفرنسي للابحاث العلمية ان الجماعات المتشددة المسلحة في الجزائر والمغرب من غير المرجح أن « تقوم بالدور الاساسي » في تحدي سلطة الدولة لان هناك قوى سياسية أخرى تعمل في تلك البلاد.
وأضاف « المجهول هو تونس. في تونس من الواضح أن الحكومة تمكنت من احداث فراغ سياسي وهو ما ليس متحققا في الجزائر أو المغرب…هناك قدر كبير من الاستياء حتى بين الطبقات الوسطى العلمانية (في تونس) حاليا. لذلك أعتقد أن الطريق ممهد الان بشكل أفضل للحركات المتشددة في تونس بالرغم من ذلك. » وذكر مسؤول أمريكي على اطلاع بالمنطقة عن تونس « نحن قلقون. هذه الموجة الاخيرة من الاضطرابات في تونس تمثل جرس انذار نوعا ما.. دعونا لا ننسى تونس. » ومضى يقول « ان لديهم نفس الشبان الذين اتجهوا للتشدد ونفس نوع الجماعات الارهابية المناهضة للحكومة بشكل تراكمي تماما مثل الدول المجاورة الاخرى في شمال افريقيا. »
© 2007 البوابة(www.albawaba.com)


صحف: المجموعة المسلحة التي اشتبكت مع الامن التونسي قدمت من الجزائر

   

تونس ـ اف ب: افادت صحيفة الشروق التونسية امس الخميس ان افراد المجموعة المتورطة في اشتباكات دامية مع اجهزة الامن التونسية نهاية كانون الاول/ديسمبر وبداية كانون الثاني/يناير، تسللوا الي تونس عبر الحدود الجزائرية وينتمون الي الجماعة السلفية للدعوة والقتال . وكانت السلطات التونسية اعلنت ان المواجهات التي وقعت في 23 كانون الاول/ديسمبر و3 كانون الثاني/يناير الحالي انتهت بمقتل 12 من افراد المجموعة واعتقال 15 اخرين. ولم تتسرب عقب ذلك اي معلومات بشأن هوية المتورطين في الاشتباك او الدوافع الاجرامية او السياسية لهم وتقول السلطات ان مبرر ذلك هو سير التحقيق في القضية. واكدت الصحيفة الخاصة المقربة عادة من السلطات نقلا عن مصادر حسنة الاطلاع ان كل افراد المجموعة المسلحة تسللوا الي تونس عبر الحدود الجزائرية في شكل مجموعات صغيرة العدد . وقالت الشروق ان هذه العصابة تنتسب الي مجموعة تنشط وتتحرك تحت عناوين مختلفة منها (الجماعة السلفية للقتال الجزائرية) و(الجماعة الاسلامية المقاتلة) المغربية. وتابعت تسعي هذه المجموعات التي تعتبر ذراعا لتنظيم القاعدة الي استقطاب الشبان وتدريبهم للقيام بعمليات ارهابية داخل بلدانهم . وسبق ان تبني تنظيم القاعدة الهجوم الانتحاري الدموي عام 2002 علي معبد يهودي بمنتجع جربة السياحي التونسي ما أسفر عن مقتل 21 سائحا من بينهم 14 ألمانيا. واشارت الصحيفة الي ان تلك المجموعات الصغيرة كانت تحـــت رقابة لصيقة من اجهزة الامن التونسية . ونفت الصحيفة بشكل حاسم ما تردد حول اكتشاف تواجد هذه المجموعة بفضل شراء كميات كبيرة من الخبز بشكل يومي من احدي مخابز حمام الانف بالضاحية الجنوبية للعاصمة . وقد افادت الشروق الثلاثاء ان زعيم المجموعة السلفية الذي يدعي لسعد ساسي وهو معاون امن تونسي سابق قضي متأثرا بجروح اصيب بها في الاشتباك الذي وقع في سليمان علي بعد 40 كلم جنوبي العاصمة. وكانت صحيفة ليبراسيون الفرنسية اول من كشفت في الخامس من كانون الثاني/يناير اسم زعيم المجموعة لسعد ساسي الذي مر قبل ذلك بافغانستان والجزائر. وفي موازاة ذلك، لم تستبعد مجلة حقائق الاسبوعية امس الخميس انتماء المجموعة الي الجماعة السلفية للدعوة والقتال وانتقدت بشدة شحة المعلومات الصحيحة حول تلك المواجهات . واكد مصدر رسمي لوكالة فرانس برس ان السلطات التونسية ستكشف غدا الجمعة عن تفاصيل ومعلومات دقيقة حول سير التحقيق في القضية، من دون ان يكذب ما ورد في صحيفة الشروق.   (المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 12 جانفي 2006)  


التعامل مع المتشددين اختبار قاس لدول المغرب العربي

تونس – أ ف ب – كانت موجة من عمليات المتشددين بما في ذلك اشتباكات نادرة وقعت في تونس اختبارا لجهود مكافحة الارهاب في أنحاء منطقة شمال افريقيا وهي المنطقة التي تنظر لها القاعدة على أنها منصة اطلاق محتملة لشن هجمات جديدة على العواصم الاوروبية.   ومن المتوقع أن تكثف دول المغرب العربي التعاون الأمني بعد أعمال عنف في الجزائر وتونس واعتقالات في المغرب مما أثار مخاوف من احتمال انشاء ائتلاف من جماعات يضم مقاتلين جددا حنكتهم المعارك في العراق وأفغانستان.   ويقول محللون ممن يتعقبون محاولات القاعدة لتقوية شبكتها في المغرب العربي وجاليات من هم من ذوي أصول شمال افريقية في أوروبا ان من أكثر التطورات جذبا للانتباه معركتين بالاسلحة النارية خلال شهرين في تونس التي عادة ما تتسم بالهدوء.   وقتل ما يصل الى 14 مسلحا في اشتباكات مع قوات الامن داخل تونس وحولها في 23 كانون الاول /ديسمبر والثالث من كانون الثاني / يناير في اختراق خطير للامن في البلد المحكوم بقبضة قوية والذي يعرفه أغلب الاوروبيون باعتباره مكانا هادئا لقضاء العطلات.   وقالت السلطات ان الاضطرابات شملت « مجرمين خطرين ». ولكن صحيفة الشروق الخاصة قالت ان المسلحين وجميعهم من التونسيين باستثناء شخص واحد موريتاني من الاسلاميين الذين تسللوا الى البلاد قادمين من الجزائر.   وقال المحلل المغربي محمد ظريف « ما حدث في تونس سيدفع حكومات المنطقة الى تكثيف التعاون » مضيفا أن المتشددين في المنطقة يتعاونون معا في الوقت الحالي في اطار الفكر السلفي الذي تتبناه القاعدة.   ومضى يقول « قبل ذلك كانت كل حكومة تعتقد أنها محصنة من خطر السلفيين وتركوا الجزائر تخوض معركتها وحدها مع الاسلاميين المتشددين » في اشارة الى الصراع بين الاسلاميين الجزائرين والقوات الامنية الذي بدأ عام 1992.   وأردف قائلا « هذه المرة ربما يشكلوا جهات للتعاون الامني لجعل تعاونهم…ضد السلفيين أكثر فاعلية. »   ولا يروق التعاون في مجال مكافحة الارهاب بسهولة للادارات التي يحكمها الفكر الامني على السواحل الجنوبية من البحر المتوسط والتي تسعى لبسط سيطرة قوية على مجتمعاتها وتمقت أي شيء يمكن اعتباره تدخلا خارجيا.   ولكن خبراء يقولون ان دلالات التنسيق عبر الحدود بين الجماعات المتشددة في المنطقة والتي زودت الصراع في العراق وأفغانستان ضد القوى الغربية بتدفق متواصل من المتطوعين يستلزم رد فعل اقليميا يستند الى روح الفريق.   وقال كلود مونيكيه من المركز الاوروبي للمعلومات الاستراتيجية والامن في بروكسل « انهم يعلمون أنهم يواجهون خطرا مشتركا…انهم يعلمون أنه ليس أمامهم خيار اخر في هذا الصدد. »   وفي أواخر ديسمبر كانون الاول قالت صحف جزائرية ان قوات الامن الجزائرية اعتقلت اثنين من التونسيين « ينتميان الى شبكة ارهابية دولية ».   وفي الجزائر انفجرت قنبلة قرب حافلة تقل عمال نفط أجانب يوم العاشر من ديسمبر كانون الاول في حي راق بالجزائر العاصمة مما أسفر عن مقتل اثنين في أول هجوم يستهدف الاجانب منذ سنوات.     وأعلنت الجماعة السلفية للدعوة والقتال ومقرها الجزائر مسؤوليتها عن هذا الهجوم والتي يعتقد مسؤولو أمن أنها تجتذب أعدادا متزايدة من الاسلاميين المتشددين في المنطقة وانها توفر لهم التدريب.   وفي 30 أكتوبر تشرين الاول لقي ثلاثة حتفهم في هجومين شبه متزامنين بحافلتين ملغومتين على مركزين للشرطة الجزائرية في أكثر هجمات الجماعة السلفية اتقانا منذ عدة سنوات.   وأعلنت الحكومة المغربية يوم الرابع من يناير كانون الثاني أن قواتها الامنية قضت على خلية اسلامية متشددة تجند المتطوعين للقتال في العراق واعتقلت 26 شخصا.    ويقول المغرب وهو من أشد حلفاء الولايات المتحدة انه قضى على أكثر من 50 خلية للاسلاميين المتشددين منذ التفجيرات الانتحارية التي وقعت في الدار البيضاء العاصمة المالية للبلاد عام 2003.   ويقول خبراء ان المنطقة التي تمتد من موريتانيا وحتى ليبيا تمثل عنصر جذب للقاعدة بسبب قربها الى أوروبا مما يجعلها مركزا للدعم بالامدادات والنقل وسهولة الوصول من خلالها الى الجاليات الكبيرة من الاسلاميين القادمين من شمال افريقيا في المدن الاوروبية.   ويعتقد خبراء أن الجماعة السلفية للدعوة والقتال خفضت من هدفها الاصلي وهو الاطاحة بالحكومة لصالح استهداف الغربيين والترويج لعملياتها من خلال استخدام مهارات متزايدة في الانترنت.   وقال أوليفييه روي وهو خبير في شؤون التشدد الاسلامي بالمركز الوطني الفرنسي للابحاث العلمية ان الجماعات المتشددة المسلحة في الجزائر والمغرب من غير المرجح أن « تقوم بالدور الاساسي » في تحدي سلطة الدولة لان هناك قوى سياسية أخرى تعمل في تلك البلاد.   وأضاف « المجهول هو تونس. في تونس من الواضح أن الحكومة تمكنت من احداث فراغ سياسي وهو ما ليس متحققا في الجزائر أو المغرب…هناك قدر كبير من الاستياء حتى بين الطبقات الوسطى العلمانية (في تونس) حاليا. لذلك أعتقد أن الطريق ممهد الان بشكل أفضل للحركات المتشددة في تونس بالرغم من ذلك. »   وذكر مسؤول أمريكي على اطلاع بالمنطقة عن تونس « نحن قلقون. هذه الموجة الاخيرة من الاضطرابات في تونس تمثل جرس انذار نوعا ما.. دعونا لا ننسى تونس. »   ومضى يقول « ان لديهم نفس الشبان الذين اتجهوا للتشدد ونفس نوع الجماعات الارهابية المناهضة للحكومة بشكل تراكمي تماما مثل الدول المجاورة الاخرى في شمال افريقيا. »   (المصدر: موقع « البوابة » الإخباري بتاريخ 12 جانفي 2007 نقلا عن وكالة الصحافة الفرنسية) الرابط: http://www.albawaba.com/ar/news/258487


سليمان بعد الكابوس:

شهادات مثيرة عن المواجهة يرويها شهود عيان

* تونس ـ سليمان ـ «الشروق»   تبدو الحركة في الضاحية الجنوبية للعاصمة كعادتها مزدحمة، فيما بدت مدينة سليمان بنابل تلملم جراحها بعد المواجهات الأخيرة الدامية التي جرت بين أفراد مجموعة مسلّحة وقوات الأمن. وعادت الروح للمدينة بعد ساعات من كابوس الرصاص. كان الجبل شديد الكثافة، يطلّ على الضاحية الجنوبية ويعانق مدينة سليمان عن بعد، انطلقت رحلتنا لتقصّي رائحة الرصاص والبحث في صورة المشهد الحقيقية، كانت الدوريات الأمنية في المفترقات والطرق «الهامة»، رغم نقص عددها، الا أنه كان باديا أن الأمر لم يكن سهلا. فأعوان الأمن نراهم على غير العادة مسلحين..   * رحلة الى «القواسم» مدخل مدينة سليمان، مازال يستقبل زواره بصورة عادية فقط، صورة ذلك المبنى الضخم، كمباني الأساطير، تحدت بعض الفوضى فآثار طلق النار ظاهرة، حتى عن بعد. كان لزاما علينا أن نسلك ذلك المسلك الريفي الذي يمرّ عبر حي يعرف باسم «الواسم» وهو حي يقع في مدخل سليمان، حيث المنطقة الفلاحية. كنا نتقدم بحذر وسط نظرات الأهالي المتوترة، وبدأ المبنى يظهر شيئا فشيئا كلما تقدّمنا في السير حتى وصلنا مدخل السور الخارجي . المنزل، هو عبارة عن بناء مكوّن من ثلاثة طوابق، مازال قيد الانشاء، آجره الأحمر ا لدموي خرّبته آثار الرصاص، وكان به ثقب كبير قيل لنا انه بسبب قذيفة. حدّثنا السيد جيلاني المرشاني، وهو شيخ في العقد الثامن من العمر، قال إنه سمع صوت اطلاق النار صباح الاربعاء وفوجئ بتجمع عدد هام من رجال قوات الأمن الذين طوّقوا المبنى، ثم بدأ تبادل الرصاص بين أفراد المجموعة المسلحة وقوّات الأمن. وأضاف محدّثنا: «لقد استتب الأمر لحظات قبل أن يتم تعزيز الوحدات الأمنية  في حدود منتصف نهار يوم المواجهة، ثم عاود الطلق من جديد وأصبح وطيس المعركة حاميا.. لقد كانت مواجهة شرسة للغاية.. كنا نتابعها من داخل منازلنا اذا لم يسمح لنا بالخروج، وقد تواصلت هذه المواجهات الى حدود الثامنة ليلا قبل أن يستتب الأمن نهائيا وتسيطر قوات الأمن على الموقف». ويضيف السيد جيلاني المرشاني «خلنا الأمر انتهى، الا أننا فوجئنا بدوي انفجار هائل في اليوم الموالي لنكتشف أن احدى الفرق الأمنية المختصة فجّرت قذيفة أبقى عليها المسلحون في مكان المواجهة».   * مكان ملغوم ؟ حاولنا دخول المبنى الا أن أعوان الأمن منعونا من ذلك، وأبلغونا أن المكان غير آمن، اذ يمكن أن يكون أفراد المجموعة المسلحة قد وضعوا ألغاما حول المبنى، وأبلغونا أن فرقة أمنية مختصّة تمشط المكان وهي بصدد تأمينه، وهو ما أكده لنا الشاب محرز الدريدي الذي، قال إن الدخول مخيف. وأضاف بأن أعوان الأمن تمركزوا فوق أسطح بعض المنازل وحاصروا المبنى من كل الاتجاهات، قبل أن يبدأوا في المواجهة التي تواصلت على مدى 13 ساعة كاملة. قال قضيناها في خوف ورعب لا يوصفان ويضيف محدثنا : «إنها المرة الأولى التي أتابع فيها مواجهة مسلحة». وقد كانت آثار هذه المواجهة بادية على واجهات بعض المنازل المقابلة للمبنى الذي دارت به وحوله المعركة وقد عاينا بعض الثقب التي خلفها الرصاص على جدران أربعة منازل. عندما يقف زائر «القواسم» قبالة المبنى الذي جرت به المواجهة لا يرى غير ذلك المشهد الجميل الذي تشكل عناصره الطبيعية لوحة شديدة الانسجام فالأرضية المبللة، الخضراء، يمتد فيها الاخضرار على مدى البصر، وقد ميزها، ذلك الضباب الخفيف، ببعض الخشية. هذا المشهد يشقه خراب المبنى الذي  ثقبه الرصاص والقذائف قبل أن ينهي صاحبه المقيم بأوروبا بناءه. ورغم أن الساعة كانت تشير إلى الرابعة والنصف مساء، فإن الحركة في «القواسم» حيث جرت المواجهة «الكبرى» كانت شبه منعدمة عدا بعض الكلاب والخرفان التائهة وسط ذلك الامتداد اللامتناهي من الجغرافيا والتي لا يقطعها إلاّ صوت ديك يؤكد على ريفية المكان الذي لا يبعد غير بعض الأمتار عن مدينة سليمان. عندما غادرنا المكان، كانت بعض العيون تسترق النظر من بين ما سمح بفتحه من النوافذ أو ما فتح منها… الكل يريد أن يوصل أنه تم تجاوز المشكل وأن الأمن عاد الى المدينة.   * أسطورة «منزل ربيع» توجهنا إلى وسط مدينة سليمان…. المحلات مفتوحة والناس يتبادلون كعادتهم البسمات، موسيقي المالوف منبعثة من داخل «مقهى المرشي» والمدينة  تعود للحياة الطبيعية. دخلنا حي غرة جانفي كان ظاهرا أننا غرباء على الحي، سألنا أحد الأشخاص عن الناس والمدينة بعد لحظات النار فقال هل تبحثون عن «منزل ربيع»؟ وربيع هذا هو شاب من سكان المدينة عمره 23 سنة يشتغل بأحد المراكز المهنية في سليمان يعرفه جل أبناء  الحى، الذين يجيبونك عند السؤال عنه… لقد تم  التغرير به… في حى غرة جانفي يقع نهج أبو حامد الغزالي يظهر وسطه منزل تحميه بعض الشجيرات وثقوب تدل على الرصاص… انه «منزل ربيع» الذي حدثنا عنه السيد (ع.م) 27 سنة عامل والذي طلب منا عدم ذكر اسمه وعدم اظهار صورته بوضوح قال : «في حدود الساعة السادسة صباحا من يوم الاربعاء استيقظنا مذعورين على أزيز الرصاص وعندما أردنا استجلاء الأمر طلب منا أعوان الأمن عدم الخروج وملازمة الحذر والمنازل. تواصلت المواجهة المسلحة بين ربيع وأحد عناصر المجموعة وهو موريتاني من جهة وقوات الأمن من جهة أخرى إلى حدود الساعة السابعة صباحا عندما انقطع صوت الرصاص… ثم عاودت المواجهة بشكل أكثر عنفا في حدود الساعة الثامة والنصف من صباح نفس اليوم في حي «البحيرة» قبل أن نسمع بأن أعوان الأمن تخلصوا من عنصرين ارهابيين»… ويضيف محدثنا لقد خلنا الأمر انتهى إلا أنه بعد ساعات دوّى صوت الانفجارات اذ كانت المواجهة من جديد في ذلك المبنى مشيرا الى المبنى الذي وقعت فيه المواجهة مع عناصر المجموعة المسلحة.   * أسئلة الأهالي غادرنا الحي وجلنا وسط أحياء وأزقة مدينة سليمان التي بدأت الروح تعود إليها من جديد بعد مواجهات مسلحة لم يتعود عليها الأهالي… أما في المقاهي فإن الأحاديث ما زالت تتناول هذا الحدث، مَن هؤلاء؟ ماذا يريدون؟ كيف دخلوا وكيف وصلوا إلى سليمان؟ ولماذا هذه المدينة بالذات؟ كيف تمكنوا من تهريب السلاح؟ هل هم من السلفيين؟   ريبورتاج منجي الخضراوي   (المصدر: صحيفة الشروق التونسية الصادرة يوم 12 جانفي 2006)  


الرئيس زين العابدين بن علي يتلقى برقية امتنان وتقدير من إطارات التجمع الدستوري الديمقراطي

 

قرطاج 12 جانفي 2007 (وات) تلقى الرئيس زين العابدين بن علي من مناضلي ومناضلات التجمع الدستورى الديمقراطي المجتمعين يوم الجمعة بمناسبة التئام الندوة الوطنية لاطارات التجمع التي اذن سيادته بتنظيمها لتدارس المستجدات على الساحة الوطنية برقية امتنان وتقدير على ما يبذله من نبيل الجهود في سبيل عزة تونس ومناعتها وتقدمها ولما يحيط به التجمع من كبير العناية وعظيم الرعاية وما يلقاه مناضلوه ومناضلاته لدى سيادته من احاطة وتشجيع.   كما اعرب مناضلو التجمع عن مشاعر الاعتزاز بما تحقق لتونس بقيادة الرئيس زين العابدين بن علي الحكيمة من مكاسب رائدة رسخت اركان المجتمع الديمقراطي التعددى المتسامح والمتضامن وعمقت مجالات الحوار والوفاق والمشاركة بين كل الافراد والفئات والاجيال ودعمت تراث البلاد الاصلاحي الفكرى والاجتماعي بين كل مكونات المجتمع المدني والنسيج الجمعياتي لتكريس الوسطية والاعتدال في العلاقات والمواقف الفردية والجماعية.   وابرز باعثو البرقية ما تمثله ظاهرة العنف والارهاب من مخاطر وتبعات مشيرين الى ان المحافظة على استقلال البلاد والذود عن حماها وصيانة مكاسبها امانة مقدسة يتحمل شرفها كل التجمعيين والتجمعيات.   واكدوا التزامهم بان تبقى كل هياكل التجمع وسائر المناضلين والمناضلات في حالة يقظة تامة وتعبئة دائمة على كل المستويات وفي كل المجالات وفي مختلف الجهات والمناطق والمؤسسات مع الرصد الدقيق للمستجدات والاحداث الاقليمية والعالمية واستخلاص العبرة منها والحرص على وقاية الوطن من عدوى نزعات الرجعية والتعصب والتطرف بكل انواعها.   كما اعربوا عن الاستعداد للدفاع عن استقرار البلاد وسلامة المجتمع مؤكدين لسيادة الرئيس انهم سيظلون دوما الموتمنين الاوفياء على خيارات التغيير وتوجهاته وانهم سيكونون سدا منيعا امام كل التيارات الهدامة والنزعات المتطرفة الغريبة عن تاريخ البلاد وتقاليدها لتبقى تونس واحة سلام وامان يرعاها شعب ابي اصيل متشبث بهويته غيور على كرامته وسيادته يتواصل مع كل الحضارات والثقافات والاجناس ويواكب عصره بثقة وطموح وينحت مصيره بشرف واقتدار.   كما جددوا للرئيس زين العابدين بن علي ابلغ مشاعر الوفاء مناشدين سيادته الترشح للانتخابات الرئاسية لسنة 2009 لمواصلة تحمل الرسالة واداء الامانة والبلوغ بتونس الى ما يصبو اليه شعبها من تطور ونماء ورفاه.   (المصدر: وكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) الرسمية بتاريخ 12 جانفي 2007)   


دعـوة إلى الحفاظ على مكاسب تونس وتعزيز مقومات أمنها ودعائم استقرارها

 

 
تونس 12 جانفي 2007 (وات) بتكليف من الرئيس زين العابدين بن علي اشرف السيد حامد القروى النائب الاول لرئيس التجمع الدستورى الديمقراطي يوم الجمعة بدار التجمع على اشغال الندوة الوطنية لاطارات التجمع بحضور السيد محمد الغنوشي النائب الثاني لرئيس التجمع الوزير الاول واعضاء الديوان السياسي. واكد السيد حامد القروى ان انعقاد الندوة في هذا الظرف مع بداية 2007 من شانه ان يسهم في اطلاع الاطارات التجمعية على المستجدات المسجلة على الصعيدين الداخلي والخارجي. واضاف ان سنة 2007 تعد سنة متميزة باعتبارها اول سنة لتنفيذ المخطط الحادى عشر للتنمية والسنة الاخيرة في ارساء اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الاوروبي والشروع في مفاوضات مع المنظمة العالمية للتجارة. وابرز الاولوية المطلقة التي يحظى بها قطاع التشغيل سيما في البرنامج الرئاسي لتونس الغد. وتطرق السيد حامد القروى الى ما سجلته تونس من مكاسب ونجاحات في مختلف المجالات بفضل النظرة الاستشرافية للرئيس زين العابدين بن علي التي تعتمد تلازم البعدين الاجتماعي والاقتصادى والتي مكنت من ارساء السلم والاستقرار الاجتماعيين. واكد ان هذه النجاحات ساهمت في تعزيز التفاف التونسيين والتونسيات حول الرئيس زين العابدين بن علي وتعلقهم بسيادته لمواصلة المسيرة الاصلاحية الرائدة من خلال مناشدتهم له الترشح للانتخابات الرئاسية لسنة 2009 . واشار في هذا الصدد الى ان اللجنة المركزية للتجمع الدستورى الديمقراطي ستنعقد لاحقا في دورتها الاولى للسنة الحالية وستتيح الفرصة لاتخاذ القرارات المناسبة لما فيه مصلحة تونس وعزتها ومناعتها. وابرز من جهة اخرى دور اطارات التجمع في التعريف بالبرامج والمخططات الوطنية واطلاعهم على كافة المستجدات بما يكفل التزام الجميع بانجاح التوجهات الوطنية في كافة المجالات والحفاظ على مناخ الامن والاستقرار الذى تنعم به تونس. ودعا الى ضرورة مضاعفة الجهود لمواصلة المسيرة التنموية والوقوف في وجه كل من يحاول المس بمكاسب البلاد. وبين في هذا السياق ان القاسم المشترك لكافة التونسيين يظل حب تونس والوفاء لها ولمكاسبها. وكان السيد الهادى مهنى الامين العام للتجمع القى كلمة في مفتتح الاشغال ابرز فيها الاهمية التي تكتسيها هذه الندوة اعتبارا لما عاشته البلاد خلال الايام القليلة الماضية وتاكيدا للرسالة النضالية في الحفاظ على مكاسب البلاد وتعزيز مقومات امنها ودعائم استقرارها في ظل القيادة الحكيمة للرئيس زين العابدين بن علي. ورفع الامين العام نيابة عن مناضلي التجمع ومناضلاته الى سيادة الرئيس اسمى ايات الولاء والوفاء واعمق مشاعر التقدير والامتنان للعناية الموصولة التي يوليها للتجمع والرعاية الدائمة التي يحيط بها مختلف هياكله واطاراته وسائر مناضليه ومناضلاته في كل المواقع وعلي جميع المستويات تاكيدا لرسالته النضالية الدائمة والمتواصلة بعد ان ائتمنه الرئيس زين العابدين بن على على مسيرة التغيير والاصلاح وعلى تثبيت دعائم جمهورية الغد. واكد الامين العام ان التجمعيين والتجمعيات في الداخل والخارج يجدون في هذه الرعاية السامية اكبر حافز للعمل وخير دافع للمثابرة على النضال ولمزيد البذل والعطاء من اجل الاسهام الفاعل في تجسيم الخيارات الوطنية وضمان التعبئة اللازمة حولها. واوضح السيد الهادى مهني ان هذا اللقاء هو مناسبة متجددة لتاكيد الالتفاف حول الرئيس زين العابدين بن علي وللتعبير عن تماسك المجتمع ورفضه التام كل اشكال العنف والتطرف وتصديه لكل ما من شانه ان يمس من امن الوطن وسلامة ترابه. وابرز في هذا السياق الحرص على الحفاظ على المكاسب وخدمة المصلحة العليا للوطن اقتداء بما يقوم به سيادة الرئيس من عمل دؤوب من اجل مناعة تونس وعزتها واستقرارها. واكد ان التجمعيين والتجمعيات سيظلون العيون الساهرة والدرع الواقي والحصن المنيع لمكاسب تونس العزيزة ومصالح شعبها الوفي ونظامها الجمهورى العتيد. وتواصلت اشغال الندوة بالاستماع الى عرض حول السياسة الخارجية والقضايا الدولية الراهنة قدمه السيد عبد الوهاب عبد الله عضو الديوان السياسي وزير الشؤون الخارجية والى عرض حول الوضع العام بالبلاد قدمه السيد رفيق بلحاج قاسم عضو الديوان السياسي وزير الداخلية والتنمية المحلية.   (المصدر: وكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) الرسمية بتاريخ 12 جانفي 2007)  


الرابطة التونسيــــــــــة للدفــــــــاع عن حقوق الانسان

  أفادت مصادر مطلعة أن الحكم النهائي في قضية الرابطة التونسية لحقوق الإنسان سوف يتم الإعلان عنه غدا السبت، وبذلك سيقع وضع حد لتواصل أزمة الرابطة والخلافات الدائرة حولها بين الطرفين، وسيفسح المجال لمرحلة جديدة يتم بمقتضاها تجاوز جملة الإشكاليات المطروحة التي مر عليها أكثر من سنتين تقريبا.   (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 12 جانفي 2007)


عبد الرحمان الحامدي: رأي في تعاطي الإعلام الرسمي مع المستجدات الأخيرة

عبد الرحمان الحامدي-:
لن أضيف جديدا إذا قلت بأن الأخبار الرسمية المتأخرة حول ما حدث بين 23 ديسمبر و3 جانفي 2007 في بلدي من مواجهات مسلحة بين مجموعة من الشباب و قوات الجيش والأمن التونسية جاءت في جانب منها تحت ضغط الشائعات داخل الوطن وتحت ضغط الكم الهائل مما نشر في و سائل الإعلام العالمية فطلعت علينا الصحف التونسية بتقارير و مقالات صحفية متأخرة نسبيا تعكس حقيقة الأمراض المزمنة لصحافة آلت على نفسها أن تستمر في الإستخفاف بعقل المواطن والإصرار على تكريس واقع الحال ذلك بأن الأحداث الخطيرة التي حدثت لن تحير ساكنا لدى سلطة تعودت على إنكار حقائق المشكلات وجوهرها بإرتياحها إلى خيار التعاطي الأمني مع كافة مشكلات المجتمع متحصنة بالآلاف المؤلفة من رجال الأمن وميليشيات الحزب الحاكم و منحرفي الحق العام ومحتمية بخطاب متخشب طغت عليه ديماغوجيا مقيتة حتى في أخطر الأحداث كتلك التي شهدتها البلاد مؤخرا ولست أرغب في ولوج مسارب التحذير من طرق التعامل الإعلامي والأمني هذه مع المستجدات والتي درجت السلطة منذ عقود على التعاطي معها بمثل هذه الكيفية مما أصبح يشكل تقليدا و تراثا أرسى قواعده الحزب الحاكم منذ توليه السلطة بعد خروج الإستعمار بحيث أصبح خطا مميزا في التعاطي مع الأحداث في بلدي جليلها حقيرها رغم بعض المحاولات الجادة لصحف معارضة أو مستقلة سعت إلى الخروج عن هذا الخط وهذه النمطية لكنها لم تتمكن من البقاء والإستمرار بسبب من هيمنة السلطة على كل شيء و فرض خطها العام في الإعلام و السياسة بما أصبح ليس خافيا على أحد ! و لعل أبرز سمات التعاطي المستخف بحق المواطن في إعلام شفاف يتمثل في: أولا: التعتيم وإخفاء الحقائق المتصلة بما يدور في المجتمع مما يهم المواطن أو يهدد حياته مما نمى ثقافة الإشاعة التي لا دور لها سوى بث البلبلة والريبة في صفوف المواطنين بل و قوض أي مظهر من مظاهر ثقة المواطن في الإعلام الرسمي وفي مصداقيته وهو إعلام لم يع بعد أن ثورة الإتصالات كفيلة بالتخفيف من حدة أي حصار متعمد على أي معلومة بما يوحي بتلك الغيبوبة عن واقع الحال بسبب من رغبة جامحة للإستفراد بالتعاطي الفوقي والإنتقائي مع كل شأن من شؤون الوطن إن واقع ثورة الإتصال كان من المفروض أن يؤسس في تونس لإعلام نزيه يزيد من حظ تونس في المساهمة المتحضرة في هذه الثورة بدل تلك المساعي التي جيشت السلطة من أجلها جحافل مما يسمى اليوم تجوزا ببوليس الأنترنت وحجز المواقع والمدونات من أجل محاولات غبية لمنع المعلومة فتكون بذلك كمن ينفخ في قربة مقطوعة بل وصل الأمرإلى قطع خدمات الموزع البريدي على الأنترنت و هرسلة الصحافين في محاولة أخرى يائسة بائسة تذكرنا بذاك الذي يصارع دون كلل أو ملل طاحونة الريح!!
ثانيا:السمة التالية في التعاطي الإعلامي مع الأحداث الأخيرة تتمثل في تبرير التعتيم الإعلامي لما حدث بضرورات أمنية وكأن عملية التعتيم هذه تحدث لأول مرة في تونس إذ سبقها التعتيم على حادث تفجير معبد الغريبة بجربة وعمليات إستئصال حركة النهضة في تونس تحت جنح الظلام و أحداث قفصة وأحداث الخبز في 84 و ممارسات التعذيب المتواصلة منذعقدين وحتى لحظة كتابة هذه السطور و الحملة على الحجاب و تدنيس القرآن الكريم و التصدي العنيف للمظاهرات و مطالب الأحرار و إستمرارعتقال ما قيل بأنهم من السلفيين حتى أن العدد فاق بحسب جمعية الدفاع عن المساجين السياسيين الخمس مائة والقائمة لا تكاد تنتهي مما يرسخ فكرة أن هذه الطريقة في التعاطي مع واقع الأمور هو خيارممنهج عن وعي يعكس تلك النظرة الدونية للمواطن من سلطة مستعلية بما تملكه من نفوذ أمني وطابور خامس من مرتزقة الإعلام الذين يأتمرون بأمرها في الدعاية لأمر أو التعتيم عليه.
ثالثا: السمة الثالثة تكمن في أسلوب المناورة المفضوحة والخداع عبر اللعب على عنصر التخويف بما هو أسلوب سلطة سبق وأن شبهت في مقال سابق لي فهمها للحياة على أنها حلبة صراع بينها و بين مواطنيها لا يهدأ لها بال حتى تؤتي اللكمات المتتالية التي تسددها إليهم أكلها فتهزمهم بالضربة القاضية فكأن الساحة ساحة حرب تلعب فيها المناورة والخديعة لعبتها فجاءت المعلومات المتعلقة بالأحداث الأخيرة منتقاة بعناية رغم تناقضها بدءا بإنتماء المجموعة و تسميتها التي راوحت بين عصابة مخدرات خطيرة وعصابة إجرامية ومجموعة مجرمين خطيرين ثم تحولت إلى عصابة إرهابية ثم إلى مجموعة سلفية وقبلها جماعة الدعوة و القتال القاعدية وهوما يعكس تخبطا واضحا أمام ضغط الإشاعة وحديث الصحافة الدولية . كما وقع التركيز في الأثناء عن نواياهذه المجموعة متمثلة في الحديث عن رغبتها في زعزعة الإستقرار و ضرب مكاسب الوطن المادية كالمواقع السياحية وغيرها مع عدم نسيان
تمجيد قوات الأمن و يقضتها ونجاحها في إحباط المحاولة و القضاء عليها وغلق الملف نهائيا و إحتواء الوضع و السيطرة عليه وإستتباب الأمن وعودة الإرتياح والطمأنينة إلى الشعب بعد عودة قواتنا إلى قواعدها سالمة غانمة إلى آخرالمعزوفة بما يذكرنا بالخاتمة المحبوبة التي كان يطلبها منا معلمونا الأفاضل في الإنشاء عندما كنا صغارا وهي ( ورجعت فرحا مسرورا!!) هي إذا النهاية السعيدة التي يقف كل شيء بعدها دون حراك و دون تخطي ما حدث إلى ما هو أبعد ودون الإتيان إلى ذكرالأسباب التي أصبحت غير خافية على المواطن بفضل إعلام المعارضة التونسية عبرالأنترنت أساسا و القنوات الفضائية التي والحق يقال ساهمت في الرقي بالوعي السياسي و الديني و المعرفي للمواطنين التونسيين و للعرب عامة والتي لم تملك لها السلطة قدرة عدا الضغط عبر القنوات الديبلوماسية(مثال قطع العلاقات مع دولة قطر بسبب قناة الجزيرة و موضوع الحجاب على سبيل المثال). رابعا: تبسيط ما حدث و تسطيحه بالحديث عن كون الأمر حادث عابر و إعتبار أن تونس ليست إستثناء( أنظر مقالي أسيا العتروس و صالح عطية على جريدة الصباح ونشرتهما الوسط التونسية) ضاربين بعرض الحائط بخصوصية الحدث في تونس وأسبابه الظاهرة و العميقة و كأن الأمر لن يتكرربالقضاء على أصحابه و تقويض خططهم! ولئن كان الهدف من هذا التسطيح في بسط المشكل بما يكرس ديماغوجيا الخطاب الإعلامي في تونس هو القطع مع الإشاعة كهدف تكتيكي لم تجد السلطة منه بدا لطمأنة مواطنيها إلا أنه سرعان ما يتبين تهافته على المدى المتوسط لأنه إذا لم يقع تشريك المواطنين وأطراف المجتمع المدني دون إستثناء في توصيف أسباب ما حدث و إيجاد الحلول فإن نفس هذه الأسباب التي لا يبدو من السلطة رغبة في سماعها (أنظر مثلا بماذا أوصى سيادة الرئيس السيد محمد بوشيحة لحماية الشباب التونسي من التطرف و الإرهاب) هي التي ستعيد إنتاج العنف مهما كانت درجة الإحتياطات الأمنية للسلطة لتجنب إعادة حدوث ما حدث. خامسا: التجييش و التعبئة بالحديث عن ضرورة إلتفاف المواطنين حول الدولة ومؤسساتها وعدم الوقوف موقف المتفرج وهو في رأيي مفارقة أخرى من مفارقات السياسة الميكيافيلية جمعت بين نقيضين هما إدعاء الإعلام أن الملف أغلق بفضل يقضة رجال الأمن من ناحية و من ناحية أخرى إلتماس العون من المواطن عبر ما أسميه بفلسفة مفهوم الصبة (الوشاية) و إعطائه معنى جديدا كما ورد في جريدة الصريح التونسية التي كانت أول من أشار إلى الصدامات المسلحة في تونس مما يرسخ فكرة المواطن ــ المطية بسبب واقع الحال تلك المطية السهلة الركوب إذا إحتاجت السلطة إلى ذاك المواطن المطية في الوقت المطلوب تستعمله وتطلب العون منه في علاقة تشييئية و إنتهازية مفضوحة بإسم مصلحة الوطن؛ هذه المصلحة التي لا تذكر و لا نسمع للسلطة فيها ركزا إذا تعلق الأمر بأمور مصلحية أخرى كمطالب المعارضة في تشريك المواطن( التي تلتجئ إليه في ظروف الأزمات) من أجل تشريكه في الخيارات الكبرى المتصلة بالشأن العام على عادة الدول الديمقراطية مما يدفع إلى طرح السؤال التالي : لماذا لم يقع الحديث في الإعلام التونسي مثلا عن هذه المصلحة إذا تعلق الأمر بالنهب المنظم لثروات البلاد وغياب الشفافية في تصريف أموال الدولة و الصفقات التجارية المشبوهة و ضرب المعارضة وإستفحال أزمة البطالة و حصار الإعلام و هرسلة الإعلاميين و قطع الأرزاق و التعذيب و محاربة الحجاب و تواصل الإعتقالات السياسية ؟؟! أم أن للمصلحة في ذهن السلطة معنى واحد لا غير؟؟! إن المطالبة بالإلتفاف حول الدولة ومؤسساتها للذب عن البلد وحمايته يعكس في رأيي تلك الإزدواجية في الخطاب و الممارسة والكيل بمكيالين و هو في الحقيقة إلتفاف تريده منه السلطة تواصل و اقع الحال و حماية صانعيه ! بل ذهب الأمر بأحد مرتزقة الإعلام في الصباح الإسبوعي إلى القول بأن(كل ما نأمله هو أن تكون هذه الأحداث حافزا لمراجعة كل الأحزاب السياسية لمناهج عملها فتقوم بدورها المطلوب لتطوير البلاد سياسيا و إجتماعيا و إقتصاديا بعيدا عن المزايدات) هكذا!!( تونس نيوز7 جانفي07 )مما يبدو معه تحميل مسؤولية التقصير في تجنب ما حدث في البلاد لها!! سابعا: Le déplacement وهو ميكانيزم من ميكانيزمات الدفاع الذاتي المرضي بحسب نظرية التحليل النفسي الفرويدي والذي يلوح بوضوح في الخطاب الإعلامي التونسي في الأزمات بحيث يقع إما البحث عن كبش فداء أو تحميل مسؤولية التقصيرلأطراف داخل السلطة أو خارجها من المعارضة الرسمية و غيرها(عد من جديد إلى توصيات سيادته لبوشيحة( حزب الوحدة الشعبية) بحيث يقع البحث في أسباب وهمية للأزمات وتحويل لب المشكل عن مساره الصحيح وتكون النتيجة في النهاية دوام الحال و إستمراره (أنظر على سبيل المثال لا الحصرإستمرار مسلسل محاصرة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان صبيحة الإعلان عن السيطرة التامة على المجموعة المسلحة و غلق ملفها!!) هو إذا منطق الحفاظ على المصالح الآنية والمنافع المادية لا غير الذي يحكم سلوك الدولة في تونس بما يعني أن تعاطيها الجديد القديم مع الأزمات لا يؤشر على أن التغيير و التطوير قادمين وأن المواطن الذي يطلب منه الإلتفاف للمساهمة في التصدي إلى الأخطار المحدقة هو ذاك الذي غيبته السلطة طيلة عقود من المساهمة الفاعلة في إختيارات بلده مما يجيز لي الإستمرار في الحديث عن طبيعة متكلسة لعقلية إستبدادية لا يبدو أنها ستنفصل عن طبيعتها بالثورة عليها ووضع المواطن الذي تلتجئ إليه اليوم نصب أعينها عبر صون كرامته و إحترام عقله و الإعتراف بقدراته وبرشده و رشاده عبرتشريكه بفعالية و ترقيته قبل أن يفوت الأوان مادام في البلد بقية من أمن و أمان!! لم و لن تجدي الأيادي الممدودة منذ زمان إلى السلطة؛ ولا دعوات المصالحة و لا تدخلات الشخصيات العالمية ولا بعض الدول ولا تيار الدمقراطة في العالم لدفع السلطة في وضع سياساتها و خياراتها تجاه المعارضة وحقوق الإنسان موضع تساؤل ولم تجد التحذيرات أذن تسمع ولا استشرافات النخب المذكرة بحتمية السنن الإجتماعية القاسية و التي يقول منطقها إن الضغط يولد الإنفجاروالإنفلات وأن الأمور لا يمكن أن تستمر على ماهي عليه إلى ما لا نهاية فمخاوف السلطة التي لا حدود لها من أي إنفتاح حقيقي على المعارضة الحاملة لهموم المواطن وحالة الفوبيا السياسية و إنتكا سة رموزها المفضوحة على المنافع المادية والمصالح الفئوية مع إقتران ذلك بذهنية إستبدادية بينت أن السلوك اللآعقلاني إن جاز التعبير هو الطابع المميز لتفكير السلطة و منظريها وهو ما يفسر برأيي و إلى حد كبير هذا التخبط علىمختلف المستويات و منها مستوى الخطاب الإعلامي مما يجعلها خارج التاريخ و الواقع في سبات مومياء الفراعنة وغيبوبة إنسان العصر الحجري و قد تحتاج لكي تستيقظ من كل ذلك أن ترى البلد لا قدر الله غارقا في الدماء لتعي الدرس ونحن كتوانسة في غنى فيما أحسب عن تكرار تجارب الغير. أوقد تكون السلطة بحاجة إلى أن تجد نفسها يوما و قد جرف البلاد تيارالفتنة لا قدر الله (و التي تصر السلطة على إنكار أن من بين علاماته الأحداث الأخيرة)إلى الرحيل القسري و تبوؤ قرار مزابل التاريخ!!
و الأجدى بها (وهي القادرة على ذلك إذا أرادت) أن تواجه مخاوفها وحالة الفوبيا السياسية المستبدة بها منذ عقدين من الزمن( والتي قد تتفاقم بفعل الأحداث الأخيرة ليزداد الإندفاع الأعمى نحو الحلول الأمنية) عبر القيام بمبادرات وتنازلات ( أعترف بكونها لن تكون سهلة بالمرة بل ستكون مرة و مؤلمة) وفسح مجال أرحب للمواطن وهو رأس المال في إطار عقد جديد وآليات تعامل تقطع الطريق أمام عودة الإستبداد وتوحد الجميع من أجل تونس و تحفظ البلاد و العباد! و قد تكون بادرة الأخ زيد الدولاتلي حفظه الله التي كان أرسلها من سجنه نموذجا لمصالحة بين جميع التوانسة تلك المبادرة المرتكزة على عفو قلبي يتم بموجبه طي صفحة الماضي و جبر الأضرار و التعاقد من جديد على ميثاق شرف تسع به تونس كل التونسيين!
فاللهم إجعل تونس بلدا آمنا وارزقه من الثمرات وأصلح اللهم بال الجميع بما يجنب فلذات أكبادنا المصير الأسود و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. سويسرا في 11 جانفي 2007

 

الأحداث الأخيرة فى تونس:

حتى لا تموت السياسة من جديد.

بقلم فتحي العيادي – ألمانيا   حين كرّت السلطة فى هجمة شاملة لا نظير لها فى تاريخ تونس على حركة النهضة لم يكن أحد يتوقع أن تنتهى الحياة السياسية فى تونس الى موات و ان نعيها لا يحتاج إلاّ لوقت غير بعيد و لم يكن يدرك بعض الذين تجمدت عقولهم تحت وطأة الخوف و انهزمت إراداتهم أمام فرق الرعب و الموت أن الإستبداد لا يعرف حدودا يقف عندها فكما أكل الثور الأبيض ستؤكل البقية الباقية و ان الأحذية التى داست حرية الآخرين ستدوس كل رقبة ترتفع عاليا تطالب بحريتها.   ذاك هو الدرس القاسي لمرحلة التسعينيات: ان الأستبداد ينكر كل لون مخالفا للونه الأسود الكالح و أن الدكتاتورية تنشر الرعب و الخوف و تعيش بهما و تفرض على المجتمع قهرها و جبروتها. لأجل ذلك لم يكن غريبا أن يطال عنفها المدمر كلّ مكوّنات المجتمع المدني من أحزاب سياسية معترف بها وغير معترف بها و جمعيات مدنية بل وصل بها الحدّ أن تدور رحاها بكل من لا ينسجم معها حتى جماليا و ذوقيا من مواطنيها.   لقد شهدنا موت السياسة فى تونس. وكان موتها شاهدا على حجم العنف و القمع الممارس من طرف السلطة و شاهدا أيضا على تشتت المجتمع و قواه المناضلة وغلبة الحسابات السياسية الضيقة . و نشهد منذ مدة إنبعاثها من جديد و ما كان لها ان تنبعث إلاّ لأن أطراف المعارضة قد غادرت مواطن ضعفها حين فتحت آفاقا للعمل المشترك توحيدا لجهودها و تكتيلا لقواها فى نضال دائب من اجل الحرية … الحرية للجميع .   غير أن هذا الإنبعاث أتته أحداث بلون الدم و الرصاص توشك ان تفرض عليه موتا جديدا. الأحداث دامية ومؤلمة غير انه ما ينبغى لنا أن نسلم الحياة السياسية فى البلاد الى السلطة و الى تدافع بينها و بين مجموعات العمل المسلح .   و نعيش جميعا فى غيبة تامة يغذيها وعي زائف يبحث فى الأسباب و يدور حولها دون ان يعكف على سؤال المرحلة كيف الخروج من هذا المستنقع الذى صنعته السلطة و تغذيه حصائل الإنسداد و الإنغلاق؟ ثم كيف يمكن أن نواجه أجندة السلطة التى قد تفرضها على مجتمعنا تحت مسميات عديدة و تدفع بنا جميعا الى مربع جديد عنوانه التصدي للإرهاب و الإرهابيين.   ان معركة الحرية فى بلادنا هى معركتنا الأساسية و ما ينبغى لنا فى زحمة الأحداث ان نحيد عنها و أن ندخل معارك جديدة تأخذ منا جهدا و وقتا بل قد تأتى على أمل باق فى الإنعتاق و التحرّر تشرئب اليه قلوب التونسيين جميعا. العنف دمار نعم و خراب للنفس و المجتمع غير أن الإستبداد أبعد منه أثرا فى التدمير و التخريب بل هو سببه الأول و الأساسي.   إن مطالب الإصلاح السياسي و إنهاء حالة الإحتقان و بسط الحرية أمام الناس جميعا مطالب لا تقبل تأخيرا أو تأجيلا بل تحتاج الى تفعيل لكل قوى المجتمع و طاقاته و مواصلة مشوار النضال و تطوير أساليبه و تنويعها و جمع كلمة المعارضة و التونسيين جميعا حولها.   ان الخلاف مع جماعات العمل المسلح يدفعنا الى ضرورة تأسيس وعي سياسي بضرورة النضال السلمى المدنى طلبا للحرية و إستخلاصا لها و لن يكون ذلك بالتنظير فقط بل يحتاج الى فتح آفاق واسعة أمام الشباب من خلال الإصرار على الحقوق و الإستماتة فى الدفاع عنها عبر برنامج نضالى واضح فى أهدافه و مراحله.   ذاك هو دورنا جميعا و ذاك هو واجب الوقت و ما ينبغى أن نسمح لأنفسنا بقتل السياسة من جديد لأن موتها هذه المرّة لن يكون بكل تاكيد كموتها سابقا.   (المصدر: موقع الحوار.نت بتاريخ 11 جانفي 2007)  

رأي في تعاطي الإعلام الرسمي مع المستجدات الأخيرة

عبد الرحمان الحامدي   لن أضيف جديدا إذا قلت بأن الأخبار الرسمية المتأخرة حول ما حدث بين 23 ديسمبر و3 جانفي 2007 في بلدي من مواجهات مسلحة بين مجموعة من الشباب و قوات الجيش والأمن التونسية جاءت في جانب منها تحت ضغط الشائعات داخل الوطن وتحت ضغط الكم الهائل مما نشر في و سائل الإعلام العالمية فطلعت علينا الصحف التونسية بتقارير و مقالات صحفية متأخرة نسبيا تعكس حقيقة الأمراض المزمنة لصحافة آلت على نفسها أن تستمر في الإستخفاف بعقل المواطن والإصرار على تكريس واقع الحال   ذلك بأن الأحداث الخطيرة التي حدثت لن تحير ساكنا لدى سلطة تعودت على إنكار حقائق المشكلات وجوهرها بإرتياحها إلى خيار التعاطي الأمني مع كافة مشكلات المجتمع متحصنة بالآلاف المؤلفة من رجال الأمن وميليشيات الحزب الحاكم و منحرفي الحق العام ومحتمية بخطاب متخشب طغت عليه ديماغوجيا مقيتة حتى في أخطر الأحداث كتلك التي شهدتها البلاد مؤخرا   ولست أرغب في ولوج مسارب التحذير من طرق التعامل الإعلامي والأمني هذه مع المستجدات والتي درجت السلطة منذ عقود على التعاطي معها بمثل هذه الكيفية مما أصبح يشكل تقليدا و تراثا أرسى قواعده الحزب الحاكم منذ توليه السلطة بعد خروج الإستعمار بحيث أصبح خطا مميزا في التعاطي مع الأحداث في بلدي جليلها حقيرها رغم بعض المحاولات الجادة لصحف معارضة أو مستقلة سعت إلى الخروج عن هذا الخط وهذه النمطية لكنها لم تتمكن من البقاء والإستمرار بسبب من هيمنة السلطة على كل شيء و فرض خطها العام في الإعلام و السياسة بما أصبح ليس خافيا على أحد !   و لعل أبرز سمات التعاطي المستخف بحق المواطن في إعلام شفاف يتمثل في:   ** أولا: التعتيم وإخفاء الحقائق المتصلة بما يدور في المجتمع مما يهم المواطن أو يهدد حياته مما نمى ثقافة الإشاعة التي لا دور لها سوى بث البلبلة والريبة في صفوف المواطنين بل و قوض أي مظهر من مظاهر ثقة المواطن في الإعلام الرسمي وفي مصداقيته وهو إعلام لم يع بعد أن ثورة الإتصالات كفيلة بالتخفيف من حدة أي حصار متعمد على أي معلومة بما يوحي بتلك الغيبوبة عن واقع الحال بسبب من رغبة جامحة للإستفراد بالتعاطي الفوقي والإنتقائي مع كل شأن من شؤون الوطن   إن واقع ثورة الإتصال كان من المفروض أن يؤسس في تونس لإعلام نزيه يزيد من حظ تونس في المساهمة المتحضرة في هذه الثورة بدل تلك المساعي التي جيشت السلطة من أجلها جحافل مما يسمى اليوم تجوزا ببوليس الأنترنت وحجز المواقع والمدونات من أجل محاولات غبية لمنع المعلومة فتكون بذلك كمن ينفخ في قربة مقطوعة بل وصل الأمرإلى قطع خدمات الموزع البريدي على الأنترنت وهرسلة الصحافين في محاولة أخرى يائسة بائسة تذكرنا بذاك الذي يصارع دون كلل أو ملل طاحونة الريح!!   ** ثانيا: السمة التالية في التعاطي الإعلامي مع الأحداث الأخيرة تتمثل في تبرير التعتيم الإعلامي لما حدث بضرورات أمنية وكأن عملية التعتيم هذه تحدث لأول مرة في تونس إذ سبقها التعتيم على حادث تفجير معبد الغريبة بجربة وعمليات إستئصال حركة النهضة في تونس تحت جنح الظلام و أحداث قفصة وأحداث الخبز في 84 و ممارسات التعذيب المتواصلة منذعقدين وحتى لحظة كتابة هذه السطور و الحملة على الحجاب و تدنيس القرآن الكريم و التصدي العنيف للمظاهرات و مطالب الأحرار و إستمرارعتقال ما قيل بأنهم من السلفيين حتى أن العدد فاق بحسب جمعية الدفاع عن المساجين السياسيين الخمس مائة والقائمة لا تكاد تنتهي مما يرسخ فكرة أن هذه الطريقة في التعاطي مع واقع الأمور هو خيارممنهج عن وعي يعكس تلك النظرة الدونية للمواطن من سلطة مستعلية بما تملكه من نفوذ أمني وطابور خامس من مرتزقة الإعلام الذين يأتمرون بأمرها في الدعاية لأمر أو التعتيم عليه.   ** ثالثا: السمة الثالثة تكمن في أسلوب المناورة المفضوحة والخداع عبر اللعب على عنصر التخويف بما هو أسلوب سلطة سبق وأن شبهت في مقال سابق لي فهمها للحياة على أنها حلبة صراع بينها وبين مواطنيها لا يهدأ لها بال حتى تؤتي اللكمات المتتالية التي تسددها إليهم أكلها فتهزمهم بالضربة القاضية فكأن الساحة ساحة حرب تلعب فيها المناورة والخديعة لعبتها فجاءت المعلومات المتعلقة بالأحداث الأخيرة منتقاة بعناية رغم تناقضها بدءا بإنتماء المجموعة و تسميتها التي راوحت بين عصابة مخدرات خطيرة وعصابة إجرامية ومجموعة مجرمين خطيرين ثم تحولت إلى عصابة إرهابية ثم إلى مجموعة سلفية وقبلها جماعة الدعوة و القتال القاعدية وهوما يعكس تخبطا واضحا أمام ضغط الإشاعة وحديث الصحافة الدولية .   كما وقع التركيز في الأثناء عن نوايا هذه المجموعة متمثلة في الحديث عن رغبتها في زعزعة الإستقرار و ضرب مكاسب الوطن المادية كالمواقع السياحية وغيرها مع عدم نسيان تمجيد قوات الأمن و يقضتها ونجاحها في إحباط المحاولة و القضاء عليها وغلق الملف نهائيا و إحتواء الوضع والسيطرة عليه وإستتباب الأمن وعودة الإرتياح والطمأنينة إلى الشعب بعد عودة قواتنا إلى قواعدها سالمة غانمة إلى آخرالمعزوفة بما يذكرنا بالخاتمة المحبوبة التي كان يطلبها منا معلمونا الأفاضل في الإنشاء عندما كنا صغارا وهي ( ورجعت فرحا مسرورا!!)   هي إذا النهاية السعيدة التي يقف كل شيء بعدها دون حراك و دون تخطي ما حدث إلى ما هو أبعد ودون الإتيان إلى ذكرالأسباب التي أصبحت غير خافية على المواطن بفضل إعلام المعارضة التونسية عبرالأنترنت أساسا و القنوات الفضائية التي والحق يقال ساهمت في الرقي بالوعي السياسي و الديني و المعرفي للمواطنين التونسيين و للعرب عامة والتي لم تملك لها السلطة قدرة عدا الضغط عبر القنوات الديبلوماسية(مثال قطع العلاقات مع دولة قطر بسبب قناة الجزيرة و موضوع الحجاب على سبيل المثال).   رابعا: تبسيط ما حدث و تسطيحه بالحديث عن كون الأمر حادث عابر و إعتبار أن تونس ليست إستثناء( أنظر مقالي أسيا العتروس و صالح عطية على جريدة الصباح ونشرتهما الوسط التونسية) ضاربين بعرض الحائط بخصوصية الحدث في تونس وأسبابه الظاهرة و العميقة و كأن الأمر لن يتكرربالقضاء على أصحابه و تقويض خططهم!   ولئن كان الهدف من هذا التسطيح في بسط المشكل بما يكرس ديماغوجيا الخطاب الإعلامي في تونس هو القطع مع الإشاعة كهدف تكتيكي لم تجد السلطة منه بدا لطمأنة مواطنيها إلا أنه سرعان ما يتبين تهافته على المدى المتوسط لأنه إذا لم يقع تشريك المواطنين وأطراف المجتمع المدني دون إستثناء في توصيف أسباب ما حدث و إيجاد الحلول فإن نفس هذه الأسباب التي لا يبدو من السلطة رغبة في سماعها (أنظر مثلا بماذا أوصى سيادة الرئيس السيد محمد بوشيحة لحماية الشباب التونسي من التطرف و الإرهاب) هي التي ستعيد إنتاج العنف مهما كانت درجة الإحتياطات الأمنية للسلطة لتجنب إعادة حدوث ما حدث.   خامسا: التجييش و التعبئة بالحديث عن ضرورة إلتفاف المواطنين حول الدولة ومؤسساتها وعدم الوقوف موقف المتفرج وهو في رأيي مفارقة أخرى من مفارقات السياسة الميكيافيلية جمعت بين نقيضين هما إدعاء الإعلام أن الملف أغلق بفضل يقظة رجال الأمن من ناحية و من ناحية أخرى إلتماس العون من المواطن عبر ما أسميه بفلسفة مفهوم الصبة (الوشاية) و إعطائه معنى جديدا كما ورد في جريدة الصريح التونسية التي كانت أول من أشار إلى الصدامات المسلحة في تونس مما يرسخ فكرة المواطن ــ المطية بسبب واقع الحال تلك المطية السهلة الركوب إذا إحتاجت السلطة إلى ذاك المواطن المطية في الوقت المطلوب تستعمله وتطلب العون منه في علاقة تشييئية و إنتهازية مفضوحة بإسم مصلحة الوطن؛ هذه المصلحة التي لا تذكر و لا نسمع للسلطة فيها ركزا إذا تعلق الأمر بأمور مصلحية أخرى كمطالب المعارضة في تشريك المواطن (التي تلتجئ إليه في ظروف الأزمات) من أجل تشريكه في الخيارات الكبرى المتصلة بالشأن العام على عادة الدول الديمقراطية مما يدفع إلى طرح السؤال التالي : لماذا لم يقع الحديث في الإعلام التونسي مثلا عن هذه المصلحة إذا تعلق الأمر بالنهب المنظم لثروات البلاد وغياب الشفافية في تصريف أموال الدولة و الصفقات التجارية المشبوهة و ضرب المعارضة وإستفحال أزمة البطالة و حصار الإعلام و هرسلة الإعلاميين و قطع الأرزاق و التعذيب و محاربة الحجاب و تواصل الإعتقالات السياسية ؟؟! أم أن للمصلحة في ذهن السلطة معنى واحد لا غير؟؟!   إن المطالبة بالإلتفاف حول الدولة ومؤسساتها للذب عن البلد وحمايته يعكس في رأيي تلك الإزدواجية في الخطاب و الممارسة والكيل بمكيالين و هو في الحقيقة إلتفاف تريده منه السلطة تواصل و اقع الحال و حماية صانعيه ! بل ذهب الأمر بأحد مرتزقة الإعلام في الصباح الإسبوعي إلى القول بأن(كل ما نأمله هو أن تكون هذه الأحداث حافزا لمراجعة كل الأحزاب السياسية لمناهج عملها فتقوم بدورها المطلوب لتطوير البلاد سياسيا و إجتماعيا و إقتصاديا بعيدا عن المزايدات) هكذا!!( تونس نيوز7 جانفي07 )مما يبدو معه تحميل مسؤولية التقصير في تجنب ما حدث في البلاد لها!!   سادسا: Le déplacement   وهو ميكانيزم من ميكانيزمات الدفاع الذاتي المرضي بحسب نظرية التحليل النفسي الفرويدي والذي يلوح بوضوح في الخطاب الإعلامي التونسي في الأزمات بحيث يقع إما البحث عن كبش فداء أو تحميل مسؤولية التقصيرلأطراف داخل السلطة أو خارجها من المعارضة الرسمية و غيرها(عد من جديد إلى توصيات سيادته لبوشيحة( حزب الوحدة الشعبية) بحيث يقع البحث في أسباب وهمية للأزمات وتحويل لب المشكل عن مساره الصحيح وتكون النتيجة في النهاية دوام الحال و إستمراره (أنظر على سبيل المثال لا الحصرإستمرار مسلسل محاصرة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان صبيحة الإعلان عن السيطرة التامة على المجموعة المسلحة و غلق ملفها!!)   هو إذا منطق الحفاظ على المصالح الآنية والمنافع المادية لا غير الذي يحكم سلوك الدولة في تونس بما يعني أن تعاطيها الجديد القديم مع الأزمات لا يؤشر على أن التغيير و التطوير قادمين وأن المواطن الذي يطلب منه الإلتفاف للمساهمة في التصدي إلى الأخطار المحدقة هو ذاك الذي غيبته السلطة طيلة عقود من المساهمة الفاعلة في إختيارات بلده مما يجيز لي الإستمرار في الحديث عن طبيعة متكلسة لعقلية إستبدادية لا يبدو أنها ستنفصل عن طبيعتها بالثورة عليها ووضع المواطن الذي تلتجئ إليه اليوم نصب أعينها عبر صون كرامته و إحترام عقله و الإعتراف بقدراته وبرشده و رشاده عبرتشريكه بفعالية و ترقيته قبل أن يفوت الأوان مادام في البلد بقية من أمن و أمان!!   لم و لن تجدي الأيادي الممدودة منذ زمان إلى السلطة؛ ولا دعوات المصالحة و لا تدخلات الشخصيات العالمية ولا بعض الدول ولا تيار الدمقراطة في العالم لدفع السلطة في وضع سياساتها وخياراتها تجاه المعارضة وحقوق الإنسان موضع تساؤل ولم تجد التحذيرات أذن تسمع ولا استشرافات النخب المذكرة بحتمية السنن الإجتماعية القاسية و التي يقول منطقها إن الضغط يولد الإنفجاروالإنفلات وأن الأمور لا يمكن أن تستمر على ماهي عليه إلى ما لا نهاية   فمخاوف السلطة التي لا حدود لها من أي إنفتاح حقيقي على المعارضة الحاملة لهموم المواطن وحالة الفوبيا السياسية و إنتكا سة رموزها المفضوحة على المنافع المادية والمصالح الفئوية مع إقتران ذلك بذهنية إستبدادية بينت أن السلوك اللآعقلاني إن جاز التعبير هو الطابع المميز لتفكير السلطة ومنظريها وهو ما يفسر برأيي و إلى حد كبير هذا التخبط على مختلف المستويات و منها مستوى الخطاب الإعلامي مما يجعلها خارج التاريخ و الواقع في سبات مومياء الفراعنة وغيبوبة إنسان العصر الحجري و قد تحتاج لكي تستيقظ من كل ذلك أن ترى البلد لا قدر الله غارقا في الدماء لتعي الدرس ونحن كتوانسة في غنى فيما أحسب عن تكرار تجارب الغير.   أوقد تكون السلطة بحاجة إلى أن تجد نفسها يوما و قد جرف البلاد تيارالفتنة لا قدر الله (و التي تصر السلطة على إنكار أن من بين علاماته الأحداث الأخيرة)إلى الرحيل القسري و تبوؤ قرار مزابل التاريخ!!   والأجدى بها (وهي القادرة على ذلك إذا أرادت) أن تواجه مخاوفها وحالة الفوبيا السياسية المستبدة بها منذ عقدين من الزمن( والتي قد تتفاقم بفعل الأحداث الأخيرة ليزداد الإندفاع الأعمى نحو الحلول الأمنية) عبر القيام بمبادرات وتنازلات ( أعترف بكونها لن تكون سهلة بالمرة بل ستكون مرة و مؤلمة) وفسح مجال أرحب للمواطن وهو رأس المال في إطار عقد جديد وآليات تعامل تقطع الطريق أمام عودة الإستبداد وتوحد الجميع من أجل تونس و تحفظ البلاد و العباد!   وقد تكون بادرة الأخ زياد الدولاتلي (تصحيح: عبد اللطيف المكي) حفظه الله التي كان أرسلها من سجنه نموذجا لمصالحة بين جميع التوانسة تلك المبادرة المرتكزة على عفو قلبي يتم بموجبه طي صفحة الماضي و جبر الأضرار والتعاقد من جديد على ميثاق شرف تسع به تونس كل التونسيين!   فاللهم إجعل تونس بلدا آمنا وارزقه من الثمرات وأصلح اللهم بال الجميع بما يجنب فلذات أكبادنا المصير الأسود.   والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته.  

 

همسات على وقع الأحداث

سفيان الشورابي   ليس من السهل للجميع تقديم ملاحظات ذات اعتبار و قيمة لتحليل جملة من الوقائع و الأحداث التي حيكت خيوطها بأسلوب محترف و دقيق، و أخرجت للمشهد العمومي بدون صورة واضحة المعالم. فتتعدد القراءات و تتداخل الأفكار و تعجز عن فهم الحكاية، بما هي حكاية تفترض شخصيات متنوعة الهوية، و ظرف، و عقد ،و نهاية.   لم تكن أحداث نهاية السنة الفارطة، في تونس، من ذلك الشكل المتداول في العادة. دلالاتها مبهمة وابهامية. أي تجر نحو تعجيز العقل و سجنه، رغم قدراته اللا متناهية و اللا مؤطرة، إلى الانغلاق في مربع صلب يكبله عن اقتلاع ما يمكن من الاستنتاجات لمثل هذه الأحداث.   رؤية أخرى : خط مسترسل تصاعدي مدفوع من قبل السلطة السياسية، بغرض استيعاب كل الأشياء : فضاءات عامة و خاصة، مؤسسات مدنية و أهلية، أفكار و معتقدات، أحلام… و شكل فجئ و فجاعي، نكتشف بان بين ظهرانينا قنابل، أسلحة، إرهابيين، جيش، طلقات و … قتلى. أسبوع كثيف و غوغائي. أيام قليلة صادمة للجميع. سلطة و معارضة حزبية و مجتمع. سؤالهم, من أين أتوا و ماذا يريدون؟   خيّل عند المالكين لمفاتيح الشأن العام، بان الاستثناء التونسي، هو استثناء فعلا و في كل شئ. تسوّى أيضا جدلية الفعل و رد الفعل و تكرّس في ذات المستوى عقيدة الخروج عن تيار المحيط الإرادي للسلطة، وتنجرّ عن ذلك حتميتان: الموت الطبيعي المفتعل أو الغيبوبة المطلقة السديميّة.   إذا توقفنا هنا هنيهة، و لنتصور في أذهاننا الآتي: جسد متكامل البناء، ضخم الجثة، مصقول العضلات، يشعر بإحساس عسير الفهم. يتضخّم ذلك الإحساس و ينتشر رويدا رويدا، فأحد أعضائه تتحرك لوحدها بمعزل تام عن إرادته و عن أوامر عقله الحبيس في جزء صغير و معزول من الطرف الأعلى منه. إنها إحدى يديه التي تقوم بحركات لا معنى واضح لها-على الأقل بالنسبة للمركز العقلي, إنها ترتفع ثم تنزل ثم تلطم خده بصفعة قوية. كيف يحدث هذا؟ انه يفترض حلا. مسك اليد مثلا. لا ينفع. قطعها إذن . إنها الجسد أو طرف منه. و لكن الساق هي الأخرى تفعل نفس الشئ.   بهذا المنطق، تفهم السلطة الظواهر، و تتعامل مع نفسها، مع ذاتها, الاقتلاع دون الإصلاح و المداواة. لتصل لا محالة إلى العدم و الاضمحلال.   (المصدر: صحيفة « الوسط التونسية » الالكترونية بتاريخ 11 جانفي 2007)  

وجـهـة نـظـر
بقلم: السلامي الحسني (*)   تابعت بكثير من الاهتمام والمثابرة ما ينشره موقع الوسط التونسية من أخبار وأفكار، وذلك على الرغم من أني نأيت بنفسي منذ سنوات عن التعاطي المباشر مع الشأن السياسي التونسي لأسباب خاصة وأخرى عامة أهمها اعتقادي أن أي نشاط سياسي مباشر من الخارج لا جدوى منه فهو كفعل لاعب خارج الملعب. ودون ان يصل الأمر بي إلى العودة من جديد إلى هذا التعاطي المباشر، أثار لدي ما ينشره موقع الوسط العديد من الملاحظات والأفكار يكون من الغبن حجبها.   أولا، لابد وضع ما حدث من تبادل لإطلاق النار بين جماعة مسلحة وقوات الأمن جنوب العاصمة التونسية بين 23 ديسمبر 2006 و 3 جانفي 2007، في نصابه بعيدا عن المبالغة والتوظيف السياسي وأيضا خارج ذلك الغموض غير المبرر في البيانات الرسمية. فالمجموعة المسلحة قد تكون على الأرجح من بقايا تلك الجماعات التي تطاردها القوات الجزائرية عبر الصحراء والتي تعرف بجماعة المختار بالمختار الشهير بالاعور والتابعة للسلفية الجهادية وهذه الجماعة ذات الفروع والسرايا، تجوب الصحراء من موريتانيا وحتى شمال مالي والنيجر ووصلت حتى تخوم شمال التشاد وهي عابرة للحدود ولا تعترف بوجود هذه الحدود اصلا، ويكون من الغريب ان لا تصل شظايا هذه الجماعات الى تونس وربما الى ليبيا خاصة وهي تضم عناصر مغاربية ومالية ونيجرية، وهذه الجماعة الخليط تمتهن تحت غطاء التمويل الذاتي للجهاد بالعدة والعتاد، تجارة المخدرات وتهريب السلاح والآثار وسرقة الممتلكات وخطف الاجانب وغيرها من الاعمال التي تمارسها عادة عصابات الاجرام الكبرى، وهي اعمال تعتبرها تلك الجماعة حلالا، واصدرت فتوى بذلك تقول إن كل ما يخدم الجهاد حلال وجهاد. ويبدو ان تنامي الضغوط العسكرية والامنية على هذه الجماعات في مناطق تواجدها التقليدية وانضمام عناصر تونسية اليها، جعلها تفكر في اللجوء الى الأراضي التونسية ربما ليس بالضرورة للقيام بأعمال إرهابية واجرامية وإنما للاختفاء عن الأنظار مؤقتا بعيدا عن برد الشتاء في الصحراء وعن تحركات الجيش الجزائري والموريتاني والمالي وعيون القواعد المتحركة الامريكية في المثلث القائم بين موريتانيا ومالي والجزائر والمغرب، والتي تراقب وتترصد هذه الجماعات. غير ان ما أهملته هذه الجماعات في توجهها نحو الأراضي التونسية سواء بنية التخفي او للقيام بعمل ارهابي او اجرامي، هو ان الطبيعة السكانية والجغرافية والعمرانية والاجتماعية في تونس لا تشكل واقيا كافيا لأية جماعة مسلحة مهما كان عددها وقوتها ولا توفر لها الامان وسبل حتى مجرد الشروع في ما تنوي فعله من عمل ارهابي، ويمكن ان نضيف بلا حرج أن الأوضاع السياسية التونسية ورغم ما يقال عنها وفيها، لا تتحمل حتى التفكير في استخدام العنف كنهج للعمل السياسي، بل ان اللجوء الى أساليب العنف ومهما كان الطرف الذي يقوم به، يؤدي الى نتائج عكسية ويجعل صاحبه منبوذا وخارج المجتمع، ولهذا يمكننا ان نجزم ان الكشف عن هذه المجموعة المسلحة، قد ادى عمليا الى التفاف شعبي حول الدولة، وأصبح من غير الممكن لأي تونسي ان لا يدين مثل هذا النهج مصطفا بذلك في خندق الدولة.   ثانيا، لا تبدو لي أن المعالجة السياسية والإعلامية من جميع الأطراف كانت موفقة. فغموض البيانات الرسمية التي قد يبررها أصحابها بضرورة سرية التحقيق، قد صبت الزيت على النار ومنحت من يرغب في تضخيم الأمور عتادا فعالا ليقوم بذلك دون خشية ان تكذبه الوقائع لمعرفته المسبقة ان اولى الامر لن يكشفوا الوقائع بتفاصيلها وشوائبها كما هي، ثم جعلت تلك البيانات الرسمية الكثيرين يتساءلون عن طبيعة هذه المجموعة المسلحة وهل فعلا وصل الامر الى حد ان يسلك التونسي هذا النهج الاجرامي وهو المعروف باعتداله ونبذه للعنف، ثم اذا كانت هذه الجماعة فعلا مجموعة من المجرمين فان البلاد أصبحت في خطر وتحت رحمة العصابات الدولية الكبرى لان مجرمين يملكون هذه الكمية وهذه النوعية من السلاح، لا يمكن ان يكونوا من مجرمي الحق العام العاديين والمحليين، أما اذا كانت مجموعة من المتطرفين الجهاديين فلماذا التكتم عن آفة دولية ليست حكرا على أحد، وهل إن وراء التكتم حكمة ما وسببا وجيها؟ ومهما كان الامر، فان الدولة التي تحترم شعبها لا يمكن ان تخفى عنه خطرا محدقا فهي في النهاية بحاجة الى دعمه لمواجهة مثل هذا الخطر. وفي المقابل فان التصريحات وخاصة التي أطلقها البعض في الخارج وتوحي بان البلاد قد غرقت في وحل الإرهاب وجهنم الحرب الداخلية، كانت كمن يطلق الرصاص على صدره، بل ان بعض الفضائيات العربية ذهبت الى حد بث صور لمسلحين يجوبون جبالا وغابات جزائرية على انها في تونس وذهب البعض الى الحديث عن وقائع وتصورات سياسية لاعلاقة لها لا بالواقعة ولا بالواقع.   علينا ان نعترف ان جميع المحاولات التي بذلت خلال السنوات العشرين السابقة لاحداث تحول ديمقراطي داخل المجتمع والدولة والانتقال بالبلاد الى واقع مختلف عن اساليب الحزب الواحد، قد افضت الى نتائج اقل بكثير من المطلوب وجميعنا شريك في ذلك، واصبحت النقائص ونقاط الضعف مضافة الى تراكم شوائب جديدة، تشكل عوائق حقيقية امام التقدم ودون ان نغوص في تشاؤم مفرط يمكن القول إن تلك الشوائب والعوائق اصبحت انهاكا فعليا لمشروع الاصلاح. ويمكن حصر هذه العوائق في ثلاثة عوامل أولها الاعلام بمختلف اصنافه العمومي والخاص والحزبي ، الذي ظل كما كان قبل عشرين سنة مجرد طبلة للدولة والجميع مشارك في رداءة وتدهور وضع الاعلام في تونس ويكون من قبيل التجني القول إن الدولة وحدها تتحمل مسؤولية هذا التردي في حين انها هي اولى ضحاياه، بل الجميع يتحمل مسؤولية في استفحال امراض الاعلام التونسية، وخاصة تلك الضحالة المهنية وفقدان الشجاعة والرؤيا المستقبلية والتردد في تحمل المسؤولية في حالة الصواب والخطأ. أما العائق الثاني فهو المعارضة بجميع اصنافها وليس المجال هنا لاستعراض ما لها وما عليها، ولكن من المفيد القول ان تراكم الاخطاء السياسية التي ارتكبتها منذ الانتفاضة الطلابية في فيفري 1972 وحتى اليوم دون القيام باي نقد واية مراجعة لتجاربها غير الموفقة، يجعل من المستحيل عليها ان تتحول الى احزب سياسية مسؤولة والحديث يطول في هذا المجال.وباختصار، اذا ارادت الأحزاب والتنظيمات السياسية « المعارضة » ان تقوم بدورها، عليها ان لا تنتظر ان تتهاطل عليها المكاسب هدية من السماء وعليها بشكل اساسي ان لا تتهم الاخرين بضعف التوجه الديمقراطي في وقت تقبل فيه بامتنان ان تدخل البرلمان عن غير استحقاق انتخابي بل على اساس قانون انتخابي وضع خصيصا للسماح لها بان تكون ممثلة في البرلمان حتى وان لم تحصل على نسبة خمسة بالمائة من الاصوات. أما العائق الثالث فهو تردى الكفاءة المهنية والقدرة التنافسية في مختلف المجالات ولم تعد المعاهد والجامعات التونسية مواقع لصناعة الكفاءات القادرة على رسم المستقبل السياسي والثقافي والاقتصادي وانما مواقع مرور الى البطالة المقنعة وفي أفضل الحالات الى ادنى مستويات المعرفة، والخوف ان يتسرب هذا التدني في الكفاءة المهنية الى مراكز القرار الاقتصادي لان هذا يعني ان صياغة القرارات ستصبح رهينة اهواء ومصالح وصراعات خفية.   وتبقى الملاحظة الثالثة وهي الأهم، وتتعلق بما اسماه البعض بالإسلاميين الوسطيين او المعتدلين وضرورة دمج الإسلاميين في العمل السياسي بدعوى ان لا ديمقراطية دون انخراط قسم من الإسلاميين في الساحة السياسية، كما تقول النظرية الأمريكية الرائجة هذه الايام. وهنا ورغم كل الجهد في فهم هذه النظرية وتطبيقاتها الميدانية من تركيا وحتى المغرب والجزائر مرورا بالاراضي الفلسطينية ومصر ومهالك الحروب الداخلية في اكثر من بلد عربي، فاني مازلت اعتقد ان خلط الاسلام بوحل ونسبية السياسة فيه اهلاك للدين وهلاك للسياسة وانحراف للمجتمع. وليس المقصود بدرئ هذا الخلط، فصل الدين عن الدولة وليس المقصود ايضا ابعاد الاسلام عن شؤون الحياة والمجتمع والدولة، بل المقصود هو ان الانسب ليس اسلاما وسطيا او متطرفا او معتدلا وانما اسلام تحميه الدولة وترعاه وتستنير به في رسم القوانين والشرائع الوضعية، والنموذج التونسي في هذا المجال يشكل صيغة فريدة في العالم العربي جديرة بالدراسة وهي تناسب الى حد كبير عصرنا الراهن بتعقيداته ومشاربه المتعددة الامر الذي يجعل الالمام بجميع اوجه الحياة والافتاء فيها امرا صعبا للغاية على الفرد، فهذه التجربة هي التي حمت الاسلام والمسلمين في بلادنا من غوغاء الرعاع باسم الإسلام وأبعدتنا عن سيطرة البعض من الذين لم يتعمقوا في أصول الدين وفروعه ومع ذلك انبروا ليكفروا باسم الاسلام قوما ويمنحوا قوما آخرين صكوك الغفران ويعلنون باسم الإسلام الخطأ والصواب في حياتنا اليومية وتفاصيلها. فالتجربة التونسية جعلت من الدولة راعية للإسلام عبر مؤسسات دستورية مثل المجلس الإسلامي الأعلى، وبالمناسبة فاني مع القائلين بضرورة استبدال المفتي بمجلس للافتاء يضم كبار علماء الدين لمواجهة تعقيدات الحياة العصرية التي لا يمكن لفرد واحد ان يستوعبها ليفتي فيها عن دراية حقيقية. ورعاية الدولة التونسية للإسلام ذات وجهين الأول، فمن جهة تحميه باعتباره من مشمولاتها الدستورية ومن جهة ثانية تخضع جميع القوانين والشرائع الوضعية قبل دخلوها حيز التنفيذ لضرورة توافقها مع اصول الشريعة الاسلامية وذلك عبر مؤسسات دستورية قائمة. فالقانون في تونس لا يشترط فيه لكي يكون نافذا ان يكون فقط متطابقا مع الدستور وانما يضا مع الشريعة الاسلامية. وهذه الرعاية والمرجعية هي ما نسميه تحمل الدولة للامانة وهذه الامانة في الحالة التونسية ودستوريا من مهام رئيس الدولة، فهو راعي وحامي الدين.   وتبقى كلمة وهي انه عكس ما توحي به الاحداث وبعض الاوضاع العربية والاسلامية، فان تنامي وصعود حركات الاسلام السياسي وبجميع اصنافها واوصافها وزعاماتها، ليس دليل نهوض وانما هو مؤشر ونتيجة لفشل وتقهقر وتراكم اخطاء حركة التحرر والتقدم والاصلاح في العالم العربي والتيه العام الذي تبع الانهيار المتوالي في الاوضاع العربية. ولا أعتقد ان مؤتمرا مثل ذلك الذي انعقد مؤخرا في الدوحة ( قطر)، والحلم الذي يراود البعض بان الخلاص ياتي من تلاحم قومي اسلامي، هو الذي سيقود المجتمعات العربية خارج النفق. لا أعتقد ان هناك خلاصا خارج حركة الإصلاح ونشر الديمقراطية والتعددية والمعرفة المعتمدة على العلم والنقد والإبداع والفكر واحترام الآخر، والابتعاد عن الخلط بين الدين والسياسة.   (*) صحافي تونسي مقيم في فرنسا   (المصدر: صحيفة « الوسط التونسية » الالكترونية بتاريخ 6 جانفي 2007)  


الشامتون ـ عن أحداث تونس و نخبها

عماد حبيب، باريس http://imedhabib.blogspot.com لمن لازال يعتقد أن طريق الخلاص يمكن أن يكون قصيرا و لا يمر حتما بتغيير عقلية و ثقافة الأمة ـ التونسية لو سمحتم لي أن أسميها أمة ، أو قس على ذلك أمة الأعراب أو أمة الإسلام ـ , لمن يعتقد أن تغييرا قريبا يمكن أن يقع أقول: فكر قليلا في ما حدث و في تداعياته و ردود أفعال من يعدون نخبا لتدرك أن الخلل ليس سوى ثقافة القوة و الإستبداد و العنف التي تسري في دمائنا و نقدسها و نسميها عروبة و إسلاما، هوية هي هدف في حد ذاته و ليست وسيلة نحن نحب القوة، و نعشق القائد القوي ، و لا نريد أن نرى فيه إلا ضرورة لأجل أمجاد العروبة أو الإسلام ، تغذينا و لازلنا من ثدي نظرية المؤامرة، و نؤمن كما أن الله حق، أن الاخر يكرهنا و يستغلنا و يتآمر علينا و أن من ينقذنا و يعيد أمجادنا هو فقط الزعيم الضرورة، لذلك حولنا صدام حسين الذي كان يقتل ساعة غضب من شك بأمره أو وشى به أحدهم، دون محاكمة، دون دفاع، بل دون إتهام، ثم حين يزول غضبه و يتبين أنه ظلمه، يطلق عليه شهيد الغضب ، صدام الذي فر من أم المعارك و أسر كفأر في حفرة و لم يقاتل حتى الموت كما ولداه، حولناه لبطل و شهيد الأمة، فقط لأنه قال لا لأمريكا , لا يهم الاف المواطنين الذين قتلهم أو عذبهم أو شردهم و لا ملايين القتلى في حروبه العبثية، فنحن لا تهمنا المواطنة و لا نعرفها و ليست من ثقافتنا، نحن نحب الحجاج ابن يوسف الثقفي لأن عصره كان عصر الفتوحات و إنتشار الإسلام و لا يهم الرؤوس التي أينعت و حان قطافها و هذا ليس مجرد تاريخ أو واقع عراقي بعيد بل هو في صلب ما حدث بتونس لذلك لم أستغرب تعاطف بعضهم و محاولة تبريره لما حدث، ليس فهمه و تحديد أسبابه، بل تبريره و الرقص طربا و شمتاتة لأن ثغرة أمنية ما وجدت و تسللت منها عناصر ما لتغزوا غزوة أخرى لحساب القاعدة أو غيرها، و رغم فشل الغزوة الذريع، و رغم أن درجة الإحتمال الصفر لحدوث أعمال إرهابية لا توجد علميا و لا في أكبر الدول و أقواها و أعرقها ديمقراطيا، برغم كل ذلك لم يتمالك البعض نفسه من إبداء شماتته متناسيا أن الدم الذي سال هو دم تونسي من الطرفين هل هي صدفة أن يتزامن حديث المرزوقي عن مؤامرة ضد الإسلام و الشابي الذي كاد يجعل من صدام إلاها مع ما حدث. فالرجلان من أقطاب المعارضة اللائكية، لكن يبدوا أن تقدمهما في العمر دون أمل في الوصول للسلطة يوما أيقض موروثهما الحضاري، فاللائكية و الحرية و حقوق الإنسان لم تعد تطعم خبزا، و الشعب الغارق حد أذنيه في براثن نظرية المؤامرة و الفكر الديني و مناحات الجزيرة لموت الزرقاوي و دروس القرضاوي و الدعاة الجدد و مناحات الإخوانجية عن الحجاب و نصرة الإسلام في تونس، كل ذلك جعلهما يكونان أكثر واقعية و أكثر تسرعا و إلى الجحيم أيها البديل الديمقراطي، هذا زمن القوة هل هو شيئ مستغرب أن يحمل أحدهم السلاح، سواء كان قادما من أفغانستان أو من الجزائر أو حتى رجل أمن أو جندي في الخدمة، و نحن ننام و نصحوا على فقه الإرهاب و نواح السلفيين و أبشع التهم التي تكال لتونس لا لشيئ إلا لأنها واحة حضارة و تسامح في صحراء التخلف. القبضة الأمنية في تونس حقيقة، و لكن الذي حمل السلاح لم يكن هدفه سوى تسلم تلك القبضة و مزيد إحكامها باسم الدين هذه المرة و ما فعله قد يجعل هذه القبضة ضرورية و شرعية. و تدني مستوى الحريات في تونس حقيقة أيضا و لكن الذي حمل السلاح لا تهمه الحرية لا من قريب و لا من بعيد، و لا مشاغل الناس و لا نسب البطالة و الفقر و الإقصاء، هدفه شيئ آخر إسمه نصرة الإسلام و إقامة شرع الله. شرع الله هذا و الذي لا يملك مخلوق حق مناقشته ليس سوى مشروع إستبداد ديني رهيب ، لمن نسي أن أبناء النهضة هم من وضع القنابل في النزل وأعتدى بماء الفرق و عطل الدراسة بالقوة و العنف في الجامعات، لمن نسي أسس فكرهم الديني الغارق في فقه الولاء و البراء التكفيري و غره لمعان شعارات حقوق الإنسان و لم يفهم أن حقوق الإنسان التي أسلموها و أخضعوها لأحكام الشرع هي غير حقوق كل البشر،لهؤلاء من نخبنا و الذين تحالفوا باسم حق كل تيار في التعبير عن نفسه أسأل و مذا عن الإرهاب ؟ و مذا عن العنف المسلح و من ينظر له ليل نهار و من يبره و من خانته حكمته فشمت و فرح قبل الأوان ؟ مذا عن تيار لا يؤمن لا بحرية و لا ديمقراطية و لا حقوق إنسان و هدفه إقامة نظام ديني و لو بالقوة و جميعنا يرى إلى أين يمكن أن يحملنا ذلك التيار و أبناؤه و هم قطعا تونسيون مثلنا، هل يستحق أي مكسب سياسي خطر التحالف معهم أو تحميل النظام وحده مسؤولية ما حدث؟ وأخيرا أسأل، ألا تدرك هذه المعارضة بمواقفها أنها تدعم ثنائية القطب، المر و الأمر، النظام أو الإخوانجية من حيث تعلم أو من حيث لا تعلم ؟
 

لماذا لا تكون تونس أول دولة عربية تلغي عقوبة الإعدام ؟

المجموعة الإقليمية الوحيدة في العالم التي لم تسجل حضور أي دولة منها في قائمة الدول الثمانين التي ألغت من قوانينها عقوبة الإعدام بالنسبة إلى جميع الجرائم، هي مجموعة الدول العربية، ومنها تونس التي توجد على الأقل ضمن ثلاثين دولة في العالم لا تقوم بتنفيذ الأحكام الصادرة بالموت . وهنا نبادر بالتساؤل المشروع : ما الذي يمنعنا في تونس من إلغاء حكم لا نقوم بتنفيذه منذ سنوات عديدة واستبداله بالسجن بقية العمر؟ ونكون بذلك أول دولة عربية تقوم بإلغاء عقوبة الإعدام (المرتبط لغويا بالافتقار) في ظرف تاريخي مناسب يتطلب من العرب جميعا أن يردوا بطريقة حضارية على رفضهم لما حدث مؤخرا لرئيس دولة عربية محتلة ويعربوا عن تحديهم العقلاني لمن أرادوا بحبل واحد في يوم مقدس شنقنا جميعا، ماداموا لا يستطيعون مع شيء من الاستهجان أكثر من ذلك في الوقت الحالي.
هذا وتؤكد أهم التقارير الحقوقية المؤيدة لإلغاء حكم الإعدام (مثل تلك الصادرة عن منظمة العفو الدولية) على عدد من الحجج ، لا سبيل لإنكار وجاهتها، حتى وإن تعلقت مشاعرنا بموروث تقليدي من غريزة الانتقام والثأر والتشفي ومرجعية تشريعية قديمة من القصاص الجسدي ذات الجذر التوراتي الذي لم يمنع خصوصيتنا التراثية من فتح باب العفو والدية. و لعل أهم تلك الحجج:
ـ لا وجود لعلاقة سببية بين تطبيق عقوبة الإعدام كإجراء رادع وبين تقليل معدل الجرائم بل إن بعض الدول مثل الكندا قد سجلت تراجعا ملموسا ( 40 بالمائة) في معدل جرائم القتل منذ أن ألغت عقوبة الإعدام، والأكيد أن ذلك راجع أيضا لاهتمامها بتوفير ضمانات اجتماعية أفضل لعدم ارتكاب تلك الجرائم. – إمكانية حدوث خطأ في الإجراءات القضائية بما يؤدي إلى تنفيذ عقوبة الإعدام في أبرياء وهذا أشنع ما يمكن أن تقع فيه عدالة دولة ما تحت غطاء القانون. وقد أثبتت الوقائع في العديد من البلدان إطلاق سراح العشرات من المدانين المحكومين بالإعدام بعد ثبات براءتهم المتأخرة. وقد ثبتت براءة بعضهم بعد فوات الأوان غير القابل للتراجع. – تطبيق عقوبة الإعدام كثيرا ما يعكس تمييزا طبقيا وفئويا و عرقيا و سياسيا على غرار ما يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية التي تحتكر مع إيران والسعودية والصين معظم حالات الإعدام في العالم (94 بالمائة) ، وحيث سجلت الإحصائيات أن نسبة السود الذين يتم إعدامهم تفوق بأربعة أضعاف نسبة البيض، ويمكن أن تستهدف هذه العقوبة المرضى النفسانيين كما يمكن أن تكون سلاحا ضد المعارضين السياسيين. ـ والأهم من ذلك كله في مستوى القيم الحديثة والعدالة المستنيرة والمرجعية العليا لحقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها ( كما ينص الدستور التونسي) أن عقوبة الإعدام نفسها لا تحترم قدسية الحياة. كما أنها لا تساعد الدولة على أن تقدم نفسها كنموذج وقدوة لمواطنيها في نبذ العنف ونشر ثقافة الرحمة والتسامح والإصلاح والتأهيل فلا تنهى عن فعل وتأتي مثله، فما يقوم به الفرد لا يساوي بأي حال ما تقوم به الدولة باسم الإرادة العامة والمجتمع ككل. حتى وإن كان التنصيص على عقوبة الموت في مجلتنا الجزائية لا يدخل طبعا تحت طائلة القتل المتعمد مع سابقية الإضمار والترصد!!
وإذا كان القانون التونسي قد تجاوز الرجم والجلد وقطع اليد والرأس والسن بالسن والعين بالعين، وهي مما يدخل في باب التعذيب، فلماذا لا يتجاوز الشنق ؟
وكما كانت تونس سباقة عربيا في مجال حقوق المرأة والطفل ، فلا شيء يمنع من أن تكون سباقة أيضا في ترسيخ الحق في الحياة بمنظومتها الجزائية و خصوصا وأن بعض الدول العربية الأخرى مثل الجزائر والمغرب والأردن قد أخذت في التفكير والإعداد لمثل هذا التطور التشريعي، وقد يتزامن هذا التحول القانوني إن حدث هذه السنة 2007 مع مرور ثلاثين عاما على إعلان ستوكهولم سنة 1977 حول إلغاء عقوبة الإعدام، وهذا ما نأمله، وقد يتطلب منا كحزب تقدمي إصلاحي مبادرة تشريعية .
عادل القادري ـ جريدة الوحدة   http://adelkadri.maktoobblog.com/
 

تعقيب على أقوال تونسي (شيعي)

خالد بن سليمان
هذا تعقيب على ما نشرته تونس نيوز الغراء بتاريخ 10/1/2007 من مقال يظهر أنه صادر عن متكلم باسم الشيعة في تونس.وتحدث فيه عن (تاريخية التشيع) في بلادنا وعن علاقة إيران بتونس وعن علاقة حركة النهضة والشيخ راشد الغنوشي بإيران.
وقبل التفاصيل أشير إلى الأسس التي أنطلق منها في تناول مثل هذه الموضوعات:
أولا: الشيعة جزء من الأمة الإسلامية رغم اختلافنا معهم جذريا في عديد الجوانب الأساسية في العقيدة والأصول والفروع. ثانيا: منطلق الخلاف بين السنة والشيعة كان سياسيا لكن تحول إلى خلاف في العقيدة لأسباب تاريخية  عفا عنها الزمن، وحدثت بعد فترات طويلة من العهد الإسلامي الأول. ثالثا: الانتماء الأصح دينيا والأجدى مصلحيا هو الانتماء للإسلام وليس للطوائف أو المذاهب التي هي حادثة في الدين وفرعا عنه وليست أصل هوية وانتماء المؤمن. رابعا: المكونات المذهبية مع ذلك تمثل واقعا موجودا يجب التعامل معه بواقعية ولكن أيضا بحكمة -بعيدا عن التعصب والطائفية والاقتتال- من أجل التعايش والتوحد داخل الأمة الإسلامية. خامسا: رفض أسلوب التكفير والعنف في كل القضايا التي تخص أوضاعنا الداخلية كأمة إسلامية وكوطن تونسي، لكن ذلك لا يمنع الجدال الفكري والحراك السياسي. سادسا: أهل السنة يمثلون أغلبية المسلمين وبعض الإحصائيات قدرتهم بـ 90% من الأمة الإسلامية في حين لا يمثل الشيعة سوى 10% .ولا يعني هذا الاستنقاص منهم  كأقلية ولا ومن حقوقهم ولا السعي إلى إذابتهم أو القضاء عليهم فهم وجدوا سابقا وموجودون حاليا وسيظلون كذلك مستقبلا.وهذا يحمّل السنة مسؤليات أكبر لكن لا يعطي الشيعة صكا على بياض أو يعفيهم من مسؤلياتهم. سابعا: دعوة التقريب بين السنة والشيعة  فكرة محورية ومهمة باعتبارها تستند إلى أصول دينية وواقعية ومصلحية.لكن لا يجوز استعمال هذه الدعوة النبيلة لتمرير برامج الدعوة السرية للتشيع وبالتالي محاولة استغفال شركاء دعوة التقارب التي يتبناها دعاة الإسلام المعتدل.
أما في تفاصل ما قاله صاحب الكلام فأقول: 1) بالنسبة لقوله أن الحالة الشيعية ليست غريبة عن عقيدة الشعب التونسي وثقافته فهذه عبارات مبهمة وغامضة.فإن كان المقصود بالتشيع هنا هو حب آل البيت النبوي وحب الإمام علي والحسين والترضي عليهم والسلام عليهم (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد) أو القول بأن علي كرم الله وجهه كان أولى بالخلافة من معاوية أو القول بأن فترة حكم علي كانت من ضمن الخلافة الراشدة في حين كانت فترة حكم معاوية هي بداية الحكم الملكي في التاريخ الإسلامي مثلما يقول بذلك كثير من العلماء وحتى ابن تيمية نفسه، فإذا كان هذا هو التشيع فأنا أول (المتشيعين).أما إذا كان المقصود بالكلام كون تونس مرت بفترة من الحكم الشيعي تحت الدولة الفاطمية فهذا صحيح.لكنه حكم سرعان مازال سياسيا وانتفضت عليه البنية الثقافية الأصلية واندثرت  بالتالي كل مظاهر التشيع الاعتقادية والفقهية إلا من بعض المظاهر الطقوسية التي يرجعها بعض الباحثين إلى تلك الفترة الشيعية ولا يكاد ينتبه لها اليوم إلا المتخصصين.وفيما عدا حب التونسيين -باعتبارهم مسلمين- لأهل البيت من ضمن حبهم للدين وللصحابة ومرور التشيع في التاريخ التونسي مرور الكرام يبقى القول بتأصل المذهب الشيعي في بلادنا مجرد وهم وادعاء تبشيري لا غير.وإلا فهل هناك في الثقافة التونسية الاعتقاد (بالإمام المعصوم)؟ولمن لا يعرف هذا المصطلح فهو يعني بشكل مبسط أن المسلمين يجب أن يحكمهم شخص معصوم أي لا يخطئ أبدا لا ينقصه من النبي إلا الوحي لكن عنده إلهام يأتيه من الله.وهذا الإمام منصوص عليه من طرف النبي عليه الصلاة والسلام إلى يوم القيامة وعدد هؤلاء الأئمة (12) ولذلك يسمي هذا المذهب (الإمامية الاثني عشرية).وعقيدة الإمام المعصوم هذه ترى أن أول الأئمة كان علي ابن أبي طالب ثم تواصلت في ذريته من فاطمة رضي الله عنها ومنهم الحسين رضي الله عنه.فهل هناك في ثقافة التونسيين من يؤمن بأن هناك حاكم لا يخطئ وأنه يأتيه إلهام من الله وأن الحاكم لا يختاره الناس ولا ينتخبونه بل هو تعيين إلاهي ومنصوص عليه بالاسم منذ قرون؟وهل هي دعوة جديدة للحكومات الدينية التيوقراطية التي تؤمن بالحق الإلاهي في الملك؟وهل هو مدخل آخر  لإيجاد شرعية جديدة -هذه المرة دينية أسطورية- لأنظمة الاستبداد العربي في الوقت الذي تناضل فيه الشعوب لامتلاك مصيرها وقرارها؟ ثم هل هناك في الثقافة التونسية الإيمان بـ(الغيبة)؟.والغيبة لمن لا يعرفها هي الاعتقاد بأن الإمام رقم 12 واسمه محمد بن الحسن العسكري ولد منذ أكثر من ألف سنة ثم غاب لأسباب أمنية وهو إلى الآن (حي يرزق) ومختفي وسيعود يوما ما ليملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا وينتظر الشيعة (رجعته) منذ ذلك التاريخ ويدعون الله أن يعجل فرجه بالخروج من سرداب في سامراء بالعراق!!! فهل هناك تونسي عاقل يؤمن بمثل هذه الخرافات والأساطير حتى يقال لنا أن التشيع متأصل في ثقافة  الشعب التونسي وعقيدته؟.الحقيقة أن الشعب التونسي شعب مسلم ومهما قيل عن تدينه فهو تدين يرتفع وينخفض حسب الظروف المتعاقبة،إلا الإسلام متجذر فيه وجزء لا يتجزأ من هويته المستقرة رغم محاولات العبث والتلاعب بها أو تخريبها باسم حداثة مغشوشة.ومن مكونات هذا التدين التونسي الإيمان بأن القرآن هو كتاب الله وأنه محفوظ وليس فيه تحريف،وأن محمد رسول الله وآخر الأنبياء ولا نبي بعده ولا وحي بعده ولا شخص معصوم بعده فالناس بعد النبي سواسية كأسنان المشط. والتوانسة يحترمون من يعرفون من الصحابة ،وهم يعرفون الخلفاء الراشدين الأربعة : أبوبكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين ولا يسبونهم كما يفعل الشيعة للثلاثة الأوائل منهم ولايتهمونهم بأنهم اغصتبوا حق الإمام علي في الحكم وأخفوا وصية النبي بخلافته.والتوانسة – بالإضافة إلى اسم علي-  يسمون أبناءهم بأسماء بوبكر وعمر وعثمان ، في حين لا يسمي الشيعة أولادهم بهذه الأسماء .بل الأدهى والأمر أنه في هذه الأيام بالذات تقتل الميلشيات الشيعية في العراق السنة بمجرد كون اسمه أبوبكر أو عمر أو عثمان!!والتوانسة الذي يدعي الكاتب أن التشيع متأصل فيهم يسمون بناتهم عائشة في حين يستحيل أن يفعل ذلك الشيعة!!!وهل يجرؤ صاحب المقال أن يعرفنا عن السبب.لكني أقوله لكم رغم فظاعته: فالسيدة عائشة رضي الله عنها زوجة رسول الله وحبيبته والتي سماها الله في القرآن الكريم (أم المؤمنين) يفي قوله تعالى :(النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ )(الأحزاب: من الآية6)  يتهمها الشيعة بالزنا –والعياذ بالله- مثلما اتهمها المنافقون في المدينة – في حين أن الله تعالى برأها بعد حادثة الإفك المعروفة في السيرة النبوية في سورة النور في قوله تعالى:(أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ) (النور: من الآية26) ولذلك لا يسمي الشيعة بناتهم باسم عائشة. بل الأدهى من ذلك أن الشيعة في بعض بيئاتهم إذا أرادوا وصف امرأة بأنها فاسدة أو زانية نادوها (يا عائشة) ولا حول ولا قوة إلا بالله!!!فهل في ثقافة التوانسة شيء من هذا؟.من جانب آخر يوجد في مكونات التدين التونسي جانب التصوف الذي يحتوي في بعض أجزائه خرافات وأساطير وانحرافات عقائدية كادعاء البعض لخوارق العادات أولإمكانات علاجية بغير الطرق المعروفة أو الإيمان بقدرات خارقة لأشخاص ماتوا وشبعوا موتا وغير ذلك أو الطاعة العمياء لشيوخ طرقهم والاعتقاد في قدرات خارقة لهم…لكن بعض أهل التصوف يتبرأ من هذه المظاهر ويستنكرها بأسانيد دينية من داخل دائرة التصوف نفسه. وبالتالي لا يمكن اعتماد هذه الجوانب كأسس مرجعية للتدين في الثقافة التونسية إلا إذا أراد دعاة التشيع اعتمادها وإحياءها من جديد!! هذه بعض أفكار ومعتقدات الشيعة التي ادعى الكاتب أنها متأصلة عند الشعب التونسي وهي كما بينت آنفا بعيدة كل البعد عن تدين التوانسة ومزاجهم الفكري.ورغم هذه الاعتقادات الخرافية فإن عموم العلماء المسلمين عبر التاريخ الإسلامي والمعاصر -وكذلك الحركة الإسلامية بتونس كغيرها من الحركات المعتدلة- لا يكفرون الشيعة بل يعتبرونهم جزءا من الأمة الإسلامية ومن أهل القبلة وإن مثلت أفكارهم انحرافا  عن الكتاب والسنة وابتداعا في الدين وانحرافا عنه لا يخرج صاحبه من الملة، إلا ما كان من بعض طوائفهم المتطرفة التي تؤمن بألوهية الإمام علي رضي الله عنه وبعض الأئمة من بعده أو الذين يقولون بتحريف القرآن.
2) في خصوص علاقة تونس بإيران وعلاقة الحركة الإسلامية والشيخ الغنوشي بها نشير إلى النقاط التالية:
–       إيران تقول إنها لا ترغب في استقبال الشيخ راشد لديها لأسباب سياسية تتعلق بعلاقتها بالنظام التونسي، وهذا وارد في العلاقات الدولية والأعراف الديبلوماسية بقطع النظر عن الموقف من هذا الرفض. وصاحب المقال يأتي بتبريرات أخرى يبدو أن إيران لا تعرفها أو أنها تريد أن تخفيها فيقول إن إيران رفضت دخول الغنوشي إليها للأسباب التي بينها في قوله :(ان مواقف الغنوشي المتبدلة و غروره و ارتباطاته المشبوهة على مدى اكثر من ربع قرن و دوره في جر الحركة الاسلامية في تونس الى مستنقع الوهابية و ارتباطه العضوي بالجماعات القومية الفاشية وتحالفاته مع جماعات اليسار المتفرنس هي السبب في عدم منحه تاشيرة دخول للاراضي الايرانية)  فهل يتكلم الكاتب بجدية؟فكل هذه المبررات إن صحت -وهي غير صحيحة طبعا-هي مبررات محلية تونسية لا يتصور أن تكون من اهتمامات إيران وهي الدولة المنغمسة في قضيتها النووية.والأقرب للمصداقية أنها مبررات ركّبها السيد (التونسي الشيعي) من عنده مناقضا لكلام إيران ولكنه دفاعا عنها حتى لا تثبت عليها تهمة التعاون مع النظام التونسي رغم أن هذا التعاون ثابت وعلني ومعروف.ودلائل علاقة إيران والشيعة عموما بالنظام التونسي كثيرة ولن أذهب بعيدا للبحث عنها ففي نصه يوجد الدليل.فحسب المقال فإن سبب الأزمة في تونس: (من وضعوا انفسهم اوصياء على العمل الاسلامي وهم الذين جروا البلاد و العباد الى ما نحن فيه من ضياع و حيرة و بلاء) والمقصود ربما الحركة الإسلامية أو الشيخ راشد شخصيا أما النظام التونسي (الديموقراطي)(العادل)(الشفاف)(المنفتح)(الليبرالي)(الحنون) فهو بريء وضحية ومسكين ومظلوم من كل ما يتهم به من تسببه في ما آلت إليه الأمور في البلاد!!!فهل هناك مرافعة ودفاع أبلغ عن النظام من هذه المرافعة؟؟وهل ستجد السلطة من يدافع عنها بأفضل من هذا؟وهل هذا هو التشيع الثوري المتبع لطريق ثورة الشهيد الحسين الطاهرة والذي يراد له الآن في نسخته التونسية أن ينتقل إلى رحاب قصر (يزيد) فيدافع عن الاستبداد؟أم أن الاستبداد مرفوض إذا كان أمويا ومقبول بل ممدوح إذا كان تونسيا معاصرا؟ أم لأن اسم الرئيس له (رنين شيعي إمامي)؟.ندعو لصاحبنا(الشيعي)أن يعينه الله للخروج من(ما نحن فيه من ضياع و حيرة و بلاء) –كما جاء في قوله- لكن خروج بغير طريق التشيع الذي أرداه في (الضياع والحيرة والبلاء) نفسها.
–        تناقضه في المطالبة من أبناء الحركة الإسلامية أن يحاسبوا من أوصل الأمور إلى هذا المستوى ثم يقول:(ان النهضة و النهضويون افل نجمهم و ظهر فشلهم في بلادنا) فهل هناك حركة إسلامية تعنيها غير حركة النهضة؟فإن كنت تقصدها فهل يعقل أن تتوجه بندائك لأناس (آفلين فاشلين) أن يقوموا ويحاسبوا لست أدري من؟وإن لم تقصد النهضة فمن تقصد؟هل تقصد المجموعات المتشددة – والتي لا تخفى عليك ولا شك -والتي تعتبر الشيعة العدوة الأولى لهم ولا تتوانى في تكفيرها بل حتى قتالها، ولعل المجموعة المسلحة الأخيرة في تونس نموذج لهذا التيار؟ فهل يليق بك أن تفرح بل وأن تبشّر (بنهاية النهضة وأفولها) -وهو ما لن تهنأ به بإذن الله- وأن يبرز بديلا عنها ما نرى من التشدد والعنف والقتل؟ تفرح وتبشر(بموت النهضة) وهي التي ساندت حزب الله الشيعي في حربه مع إسرائيل رغم معرفة أبناء النهضة بتعصب حزب الله للتشيع كما عبر عن ذلك بحق الشيخ القرضاوي، في حين أن بعض المتشددين – من مثل مسلحي تونس – يرون عدم مساندة حزب الله ولا حتى الدعاء لهم لأنهم روافض وكفار؟ فهل تعرف أين مصلحتك ومن تصادق ومن تعادي، وإذا عاديت فهل تحسن ترتيب أعدائك؟إنك فعلا كما جاء في نصك  (في ضياع و حيرة و بلاء)!!.
–        الحديث المضحك عن نقد تحالفات النهضة مع التيارات الأخرى يدل على عدم إلمام بالسيرة النبوية حيث تحالف النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود وبعض القبائل المشركة في فترات معروفة، في حين أن النهضة تتعاون – ولم تتحالف بعد- مع بعض مكونات المجتمع التونسي المسلم وليس المشرك أو اليهودي، أم أن الشيعة -مثل المتشددين من تيارات العنف-يكفرون هذه المكونات؟ وهذا النقد للنهضة في علاقاتها أيضا لا يدل على إلمام أو معرفة بعلاقات إيران الخارجية مع الصين الشيوعية وروسيا الأورتودكسية وكوبا الشيوعية أيضا وفنزويلا اليسارية وغيرها…فهل يدافع الكاتب عن إيران ويتبنى فكرها وخطها الإمامي وهو لا يعرفها؟.أم هو الاتباع والضياع والحيرة ؟؟.
–        التبشير (بنهاية النهضة) حديث أماني استئصالية لا غير.فكل خطط الاستئصال والتجفيف تتساقط الواحدة تلو الأخرى بفضل الله سبحانه وتعالى أولا وهوالذي يجيب دعوة المظلومين ولو بعد حين، ثم بفضل صمود جموع النهضويين في السجون وخارجها وأسرهم والمهاجرين في بلاد الله الواسعة ونضال عديد المنظمات والشخصيات الحقوقية. ويؤشر على إرهاصات عودة النهضة كثير من المؤشرات نذكر منها: ثبات سجنائها وقادتها وخروجهم من السجن على ما دخلوا عليه بل أشد التزاما بأهدافهم ومبادئهم وتمسكا بحقوقهم رغم 15 سنة من الاضطهاد والتنكيل ومحاولة الإعدام البطيء والاغتيال الممنهج للشخصية الإنسانية ومراهنة السلطة على جنونهم أو استسلامهم بطلب عفو أو إسقاطهم صحيا.ومن مؤشرات ذلك أيضا مشاركة بعض رموز الحركة القدماء والخارجين قريبا من السجن في عدة فعاليات سياسية وحقوقية رغم تواصل المنع والحصار…   
–        الغريب أن نقد النهضة بالتحالف مع التيارات السياسية والفكرية المعارضة الوطنية واليسارية وكذلك التبشير(بأفول النهضة) اشتركت فيه ثلاثة أطراف متناقضة في ظاهرها لكننا نراها-إلى حد ما قبل الأحداث المسلحة الأخيرة -متواطئة موضوعيا في الساحة التونسية،وهذه الأطراف هي:1)التشيع 2)التشدد التكفيري3)النظام الحاكم!!! فما الذي جمع هذه المتنافرات؟ لعل ما يجمعها في العمق رغم تناقضها الظاهري أربع سمات أساسية: التطرف+الانغلاق+نفي الآخر+الغربة عن المزاج التونسي الأصيل والمعتدل والمنفتح والعقلاني. ولا يضير النهضة بما تمثله من فكر إسلامي أصيل وعصري ومنفتح أن اجتمع عليها المتطرفون من كل واد، فهي وغيرها من التكوينات الوطنية الأصيلة في البلاد الضامنون بإذن ثم بنضالهم وتضحياتهم لإرجاع سالف إلى سالف عراقتها في التعددية المتسامحة المرنة والتجديدية على قاعدة الأرضية العربية الإسلامية المتحاورة مع الجوار الحضاري.
–        فلا تفرحوا كثيرا أيها الاستئصاليون من كل واد: (فالنهضة قادمة لا ريب فيها) مثلما عاد نيلسون مانديلا بعد ربع قرن من السجن إلى الحكم، ومثلما عاد النبي موسى من منفاه بعد فراره لعشر سنوات حاملا النبوة وتحرير المستضعفين، ومثلما عاد النبي يوسف من استرقاقه وسجنه بضع سنين إلى كرسي الوزارة وحضن أبويه. 
12/1/2007

للشيعة حسينهم، والآن للسنة حسينهم صدّام !

     .  المكان غرفة داكنة غير مضاءة بشكل جيد، فيها درج حديدي يؤدي إلى منصة في أعلى سقفها يتدلى حبل غليظ يقاد إليه شيخ محاط بعدد من الرجال موثوق اليدين يحمل إلى المشنقة على يد أربعة ملثمين ضخام الجثث يرتدون ملابس مدنية . أهذا هو ؟ نعم إنه الطاغية في معجم البعض، القائد الأسير في لغة البعض الآخر وهو في كل الحالات إنسان مثلي ومثلك يقف أمام تلك الحقيقة التي تقع خرج السياسة وخارج التاريخ لتستوي مصيرا لا ينفع معه حساب ولا تقدير. الوقت فجر، قيل إنه فجر يوم مختلف معه ستطوي صفحة من صفحات العنف والقتل والإبادة بشرنا البعض بنهاية النهاية ووعدونا ببداية لبداية أخرى. فهل ظهر كل ذلك في تلك الصورة المثيرة التي شاهدها العالم بأسره ؟
  لنستعرض معا بعض ملامح المشهد الغامض الرهيب – يوم العيد، تتوحد الأفعال على اختلافها ويستعدّ أحفاد إبراهيم وإسماعيل ليستعيدوا في خشوع لحظة الذبح المقدسة لحظة الامتحان العسير  » افعل يا أبني ما أمرت به » ويتقلّب الموسى فرقا وهو يجسّ الرقبة الطيعة، وتجحظ العين غير المتوجسة راضية مرضية، تنتظر حكم القدر العادل… ولكن الموت يختفي فجأة ليترك مكانا إلى صورة أخرى هي صورة الرحمة، صورة الأبوّة المؤمنة والبنوّة الصابرة.
  هنا يتغير الديكور ويستبدل بآخر وتتغير الصورة , فجأة تتنحى الأضحية الأسطورة ليظهر على الشاشات ذبيح آخر بهوية تستصعي على التحليل والضبط.  رجل العراق القوي على مدى عقود من الزمن، يقاد إلى  » المذبح  » هل هو إسحاق آخر أم إسماعيل جديد ؟ أهو المسيح يقول لأتباعه أنه حمل الفصح المجيد ؟ لا يرتعد الرجل ولا يبكي ويظل يشخص في جلاديه  كأنما يريد أن يتعرف على هوياتهم . في يده اليسرى كتاب الله . عجبا هل حكم علينا بلا هوادة، أن يتلوث المقدس لدينا بأحقاد التاريخ، وان يتحصّن البعض في آخر لحظات حياتهم الملأى ببشاعة السياسة الحمقى بحصن الكلمات المتعالية. ؟
 المشهد غامض والقاعة شبه مظلمة والوجوه تختفي وراء أقنعة سوداء، لا يظهر الا هو بلحية كثيفة وشعر مفروق بعناية ومعطف أنيق.
  يا للمفارقة : يقال أن الأمريكيين تناوبوا على إلقاء التحية العسكرية عليه ( وهم الذين بخلوا عليه بموتة عسكرية بإعدامه رميا بالرصاص) قبل أن يتنحوا جانبا لتتسلّم مجموعة من رجال الشرطة العراقية باللباس المدني مهمة نقل قيوده الحديدية من يديه الأماميتين إلى خلف جسمه وتقييد قدميه بسلاسل أخرى.
  باسم الشعب سينفذ الحكم الآن، فهل لدينا شيء نقوله ؟  محاكمة منصفة لم يحظ بها أي من أولئك الذين حكم عليهم دون حكم وقتلهم بلا صور ولا كاميرات فهل كان الشعب العراقي حاضرا فعلا ؟ وهل كانت الدولة في علويتها وفي مطلقها العقلي شاهدا عدلا ومنقذا بريئا من أغراض الحقد الطائفي، كان كل شيء يوحي بعكس ذلك تماما .   ظهر العراق هنا عبر الأصوات المختلطة ولكن الواضحة بما يكفي للدلالة على المساحات الطائفية التي تشق البلاد طولا وعرضا : وجه غير ملثّم يردد اسم مقتدى ثلاث مرات في إشارة لا تخطئ إلى الشاب الشيعي الجالس أحيانا في احد مساجد الكوفة والذي لا يعرف له مقرّ على وجه التحديد.
  وبعدها يصيح أحدهم من زاوية غير مرئية  » يعيش باقر الصدر  » يتسع المكان الضيّق جدا لجيشان العاطفة الحاقدة وترسم الحناجر في غموض نبراتها خريطة المجازر القادمة وتتجاوب الأصوات بأسماء الأئمة والمراجع  » عجّل فرجهم وألعن عدوّهم  » ويجيبهم الرجل الوحيد وقد رفض السنة حضور الحفل البهيج  » عاش العراق وسقط الأمريكيون والمجوس وعاشت فلسطين والحرية لشعب العراق المجاهد والله أكبر والنصر للمقاومة الشريفة والعار لأعداء العراق ».
  هذه هي الدولة العراقية الجديدة جاءت إلى هنا لتطوي صفحة الماضي ولتعتلي فوق أحزانها فإذا هي تتخبط في وحل التاريخ المضرج بالدماء من كربلاء الحسين إلى الأجساد الممزقة في شوارع الفلوجة. هذه هي الدولة العراقية الجديدة احتاجت مع حمق ممثليها إلى صوت لا ندري من أين خرج يقول  » رجاء لا، بترجاكم ، لا،  الرجل في إعدام  » . هذا هو السجن مكان الإعدام وهذه هي حالة . أما شوارع بغداد ومدن العراق فلم تكن أحسن حالا، تغادر الكاميرات مكان الإعدام لتحمل إلينا صور الفرحة المتشفية، الصاخبة أو صور الحداد الصامت.    شق العراق إلى صنفين بل إلى أجزاء متنافرة تنذر بمصير لا يعلمه حتى أولئك الذين يخططون لتجزئته.
  في الأخير ماذا فعل أعداء صدام به، وماذا فعلوا بنا ؟  تابعنا الصور كاملة، حتى أطفالنا لم يقبلوا أن يفوتهم المشهد الرهيب : باب المشنقة يفتح ومعه عين القتيل تنفتح بقوة محدقة إلى سقف الغرفة، ثم يسقط الجسم ويستمع إلى عنقه وهو يدقّ ويرى جسده وهو يتحرّك بقوة « .   ليس هذا المشهد كبش العيد وهو يذبح ويسلم الروح بل هو مشهد تاريخنا يعرض علينا في صور ظاهرة وأخرى خفية  :جلاّد حاقد هو بعض من عصابات الطائفية، وجلاّد آخر دفن مع قتل صدام أدلة إدانته . قتل الرجل العجوز ليسكت إلى الأبد أصواتا ما كان لتروي صفحات من التواطؤ المخزي وقصصا من الكيميائي الذي سلّح به هذا المتدلي الآن من السقف ليفعل من فعل..
  فليفرح الآن من وجد في هذه الصور مناسبة للفرحة وليحزن من وجد فيها مناسبة للحزن . ولكن هذه المشاهد ستظل بكل المقاييس دليلا على همجية لا حدود لها.  هل هذه نهاية صدّام فعلا أم بداية لحياة جديدة. ؟  للشيعة حسينهم، والآن للسنة حسينهم صدّام أو لكل شهيده يلطم وجهه من أجله ويمزق أثوابه . يالها من بداية جديدة لعراق جديد يعتلي فوق أحزانه وأحقاده !!! .                                                       عبد السلام الككلي ( أستاذ الحضارة بكلية الآداب بمنوبة)
 

 » يمنع دينك  »  يا رجاء

(بن سلامة)

أثناء اطلالة من اطلالاتي السريعة المتقطعة على تونس نيوز وأنا وكعادتي في الحديث مع نفسي أقول :
  » بأي حال عدت لنا يا تونس نيوز        أبما بمضى أم لأمر فيك تجديد »
والحقيقة أني كنت أتصور أن يكون مقالي (9 جانفي 2007) وحيدا فريدا وغريبا بين المقالات التي أكثرها » يبكي وينحب »  نثرا وشعرا على « الشهيد السعيد؟ » « صدّامنا الغالي » ولكن فوجئت بمقال الاخت رجاء بن سلامة الى جانب مقالي ففرحت كثيرا ، وقلت في نفسي « ما زال الخير في الدنيا » على قلّته ، و « يمنع دينك يا رجاء » واضيف الان « ويسلم قلمك »(للأسف ليس لي عنوانك الالكتروني، لو تتكرمين وتمدّيني به أكون شاكرة لك كثيرا).
فالى جانب « الجبال التي ما انفكت تتمخّض لتلد لنا فئرانا » وفيروسات تقرض عرى الامّة قرضا، هناك نســـاء يضعن ايديهن على الجرح ويقلن هات الضمادات والانتيبيوتيك لنقتل الفيروسات ، ليقف النزيف و لتتعافى الأمة ولتتحد رغم سموم الدكتور « متعدد التخصصات؟؟ » فهو عسكري و  » عرّيف  » في التاريخ و الدين (أصول وفقه ، في احد البرامج وكان ينتقد المفكر جمال البناّ مستشهدا بحديث (الحياء شعبة من شعب الايمان) وبعد ذلك بأيام وفي احدى البرامج المخصصة  لصدام وللتفرقة قال وهو يقطر حياءا: السكستاني قاصدا السيستاني؟؟ الفساوى ـ حاشاكم ـ قاصدا الفتاوى، )  والسياسة والشعر، و « سعدو كبير  » يصول ويجول ومسخّرة له فضائية كاملة يقول فيها ما يريد ويقرأ قصيدته في « رثاء شهيدالأمة » مرّتين و في برنامجين مختلفين لأنها بهرت « ما يطلبه المشاهدون » ليتداولوها ويقرأوها بحماسة ملهبة ومبكية ابكاءا… في مناسبات التقسيم والتشتيت والثلب  و  » السايكس بيكوات » القادمة… وليس مثلي أنا،  ليس لي هاتف في بيتي حتى أرد عليه وقلت في نفسي « وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون« … وسيأتي يوما وأرد عليه وعلى أمثاله ان شاء الله و « يمين البكوش في صدرو »… ـ  فوجئت أيضا بمن طعن زوجته بسكين لانها قالت « يستاهل صدام » في المغرب… « هاي الرجال وهاي الصّدّاميست  ؟؟  شفتو؟؟؟ » كيف لا يطعنها وقد « سفّهت أحلامه » (تذكّروا ما قاله الجاهليون ضد النبي) وطعنته هي الاخرى في « رجولته » المستمدة من « الصّدّاميزم » و « كرامته » وتعدّت بكل جرأة ( بل « صحة رقعة » وهي المرأة ) على « سيّدها » و »معلمها » و « أعزّ رمز » كما قال التونسي لاحدى الفضائيات. لذلك كان « الرجل » عند حسن ظن « رفيقه » التونسي (… وسننتقم من الخونة ؟؟) وانتقم منها فهي « خائنة » كما انتقم صدام من صهريه أي  زوجي ابنتيه « الخائنين » وقتلهما بعد ان وعدهما  « بالأمان » اذا رجعا الى العراق .. وراجعوا تاريخنا « الناصع الملائكي » ؟؟ ـ   فوجئت أيضا باحدى السعوديات ترفض خطيبها لانه يشبه قاضي « صدام » –انظر تونس نيوز بتاريخ 10 جانفي2007) « هكـّـة البرانويا « العربية » والاّ بلاش ؟؟؟ »…….. ولم أكمل قراءة بقية المقالات للأسف الشديد وذلك  » ببركة الصّدّاميزم »… أم صابر Omsaber22@yahoo.fr
 

دعوة للتعقل 2

 

الهاشمي بن علي:من هم الطائفيّون حقا…؟

 

وقع المحذور وحق للتكفيريين ولإمامهم أبي مصعب الزرقاوي أن تقر عينه بالأجناد الكثيرة المجندة لتحقيق حلمه الأكبر: إشعال حرب سنية شيعية في العراق ولما لا في العالمين العربي والإسلامي !!!!

شهدت خطته المعلنة تلك تطورا نوعيا منذ إعدام طاغية العصر صدام ومن قبله تفجير قبة الإمامين العسكريين في سامراء، ومن بعدهما انطلقت حرب شعواء وصل الخطاب فيها إلى أقصى درجات التطرف.

تداعت الأحزاب العربية بقومييها ويسارييها وإسلامييها (عدا من رحم ربي) إلى تجييش الناس في معركة مصيرية فاصلة تستهدف « المجوس الصفويين ».

دارت عجلة »التقدم » في عكس اتجاهها المفترض وركبت النخبة العربية سفينة السلفية وأسلمت قيادها إلى العقل الطالباني يرسم لها أولويات المرحلة. لم تعد المعركة اليوم ضد الاستبداد ولا ضد الرجعية السلفية ولا ضد أنظمة الخيانات التاريخية.

أصبحت إيران هي العدو..وبات الشيعة الهدف السهل لكل السهام والمنديل الذي نغسل فيه كل خيباتنا.

من الأكيد أن مثل هذا السبيل يتيح لأصحابه ضرب عصافير كثيرة بحجر واحد..هو يبرؤهم من المسؤولية عن هزائمهم..وهو يسبغ عليهم طهرانية في مقابل المسافة من دنس الآخر..وهو يتيح القفز ولو إلى حين فوق أفق مسدود للأحلام العروبية والإسلامية التي يبدو أنها لا تنهض إلا على جثث الآخرين.

ربما يفسر هذا الأمر حجم الانخراط وتشدده في الحط من المختلف وتهيئة الرأي العام لأشكال من الانتقام منه، غير أن أزمة هذا التمشي المتخلف تكمن فيما هو أعمق من تخلفه..إنها لا علميته ولا موضوعيته.

فماذا بعد الضجيج والبكائيات على صنم العراق ووثنه البعثي؟

ليس بعد ذلك إلا حقائق التاريخ وأحداثه التي لسوء حظ العائلة الشمولية العربية  ليس من المتاح طمسها.

نحن لسنا في عهد بني أمية وبني العباس أو غيرهما حتى يتكفل مؤرخ السلطان وأديبه وفقيهه بكتابة الوقائع. نحن أيها السادة في زمن يتكلم لغة أخرى، يتيح رغم مظالمه وألآمه (وهذا من رحمة ربي) تعدد الروايات بتعدد نقلتها.

نحن يا أهل الكهف من نخبتنا العربية المتعلمة نعيش زمنا يمكن فيه توثيق الواقعة صوتا وصورة ، بل وتوثيق اعتراف الجاني بجنايته دون أن يستطيع أحد إلغاءها.

 

وعلى أساس من هذا وخارج دائرة الشمولية التي تغرق تفكير البعض لا مجال لادعاء القيم والشعارات الجميلة والدفاع في نفس الوقت عن ألد أعداءها.

 

والغريب بعد كل ذلك إنما هو إلصاق التهمة بالضحية دون الجاني ولعل أبرز ما طفا على السطح منها منذ بواكير الحدث العراقي إنما هو صفة الطائفية.

 

لن نطيل في بسط القول في مضمونها فهي اختصارا تريد أن تقول في النهاية إن الشيعة ليسوا من الإسلام والمسلمين في شيء، وإنهم خونة للأمة، وإنه ليس منهم إلا فاجرا كفارا، وإنهم يستحقون كل ما حاق بهم

(مع التشكيك جذريا فيما حاق بهم).

ولكي نكون واضحين ونتحدث على المكشوف دعونا نقول بداية إن هذا الخطاب تكفيري سواء بالمعنى العقدي أو السياسي، يرتزق من منابع وهابية متطرفة لا صلة لها بالعصر وبالحداثة أو التقدمية أو غيرها من عناوين التحرر العربي المعاصر في تعبيراته المختلفة.

ومن هنا نسأل أنفسنا والآخرين بشفافية كاملة: من هم الطائفيون حقا؟ من هي المدرسة الطائفية التي فرخت وما تزال الإقصاء والتقتيل؟

ليس من المناسب إطلاق الأحكام في هذا الصعيد حتى لا نقع فيما نقدنا غيرنا لوقوعهم  فيه. مع ذلك تستوقفنا أحداث ومواقف نضعها بين يدي القارئ كي يفكر فيها قبل أن يحدد منبع الطائفية وشريانها الحيوي في جسدنا.

من هم الذين تزخر كتبهم بشتم الآخرين وذمهم وتصويرهم قوما لاحظ لهم لا من الإسلام ولا من الإنسانية؟

اقرؤوا كتب الملل والنحل ومصنفات الفقه والكلام..اقرؤوا ما شئتم من المدونات الكبيرة ففيها ما تشيب له الولدان ويضحك الثكلى في نفس الوقت.

من هم الذين حكموا أغلب فترات التاريخ الإسلامي وفي ظل قياداتهم العدول ضربت الكعبة بالمنجنيق وجز رأس الحسين بن علي وقتل سعيد بن جبير وخنق كل صوت حرّ (إلا فيما رحم ربي من فترات تاريخية وشخصيات حاكمة أقل من قليلة)؟

 

عودوا إلى بطون كتب التاريخ وإلى أحداثه الكبار ونورونا حتى نعرف بمن نقتدي ومن نتبع ومن هم رموز الفتنة والاستبداد الضاربين في عقلنا الجمعي كرموز نفتخر بها.

 

من هم الذين تنطلق الفتاوى بينهم تكفر الناس وتستبيح دمائهم بلا خجل، ينشرونها بين الناس لتلهب فيهم الروح الطائفية وتسوغ لهم الاقتتال بعدما نبههم رسولهم أن لا يعودوا من بعده كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض؟

 

عودوا لفتاوى بن باز وبن عثيمين و البراك وغيرهم  غيرهم كثير كثير، ولهم أن يقيسوا المسافة بين خطاب البعض المعتدل جدا عند تبشيرهم بجنان الديمقراطية المرتقبة والتي تتسع للشيوعيين و في المقابل يعودون من عتاة الانغلاق مع الاختلاف المذهبي بدعاوى حفظ الأمة من شر التعددية داخل دائرة الإسلام.

 

من يا جماعة الخير أفتى بعدم جواز التعاطف مع حزب الله لأنه مجوسي رافضي ليست مقاومته من الجهاد في شيء؟

 

سيحوا رحمكم الله في مواقع السلفيين و أشياعهم واقرؤوا فتوى بن جبرين  الشهيرة في حق المقاومة اللبنانية.

 

من شرّع لاستقدام القوات الأجنبية وضمن ذلك في فتوى معروفة لدى العالمين؟

 

أليس »آية الله العظمى بن باز » صاحب العمامة البيضاء وأحد كبار علماء السنة والجماعة.

 

من حث الخطى للمشاركة في مؤتمر مكة بعيد غزو العراق الكويت مطلع التسعينيات ليشرع للسعودية استقدامها القوات الأمريكية وتمكينها من قواعد عسكرية دائمة في بلاد الحرمين؟

 

أليسوا بعض أقطاب علماء السنة والجماعة من مشارق الأرض ومغاربها..

 

من أنشأ طلائع فرق الموت ووطد لتجربتها السوداء؟ أليست الجماعات المسلحة في مصر والجزائر؟

من هم الذين تسميهم جبهة الإنقاذ في الجزائر بالخوارج وتصف فكرهم بالغلو وتشتكي ليل نهار من ضرر فكرهم وممارساتهم المنحرفة؟

 

عليكم بما يكتبه قادة السروريين وغيرهم من غلاة السلفية في الإخوان رموزا وأدبيات وكيف يرمونهم بالكفر بين الحين والحين وعندها ستتوقعون أو تفهمون معقولية تكفيرهم للشيعة.

 

عند الوصول لإجابات تدعمها الأدلة والحجج الدامغة الموثقة، ستتوضح حقيقة خطيرة هي جوهر العقل الطائفي البغيض وجماع مواقفه.

 

هذا العقل لن يكف عن استهداف الشيعة وتشويههم : سواء قاوموا أو هادنوا..سواء اعتدلوا أو تطرفوا..حتى إن تحولوا إلى ملائكة سيبقون في نظر الطائفيين من غلاة السلفيين والقريبين منهم مجرد  شياطين كفرة: حلال دمهم ، مهدورة أعراضهم.

 

ليس غريبا عندي أن هؤلاء القوم يتداولون هذا الضرب من الخطاب فهم أوفياء لمنطلقاتهم باقون عليها يتبعون وصاياها وهي تخرجهم من ساحة التاريخ لتنصبهم أوصياء عليه، الغريب هو ردة المثقفين التقدميين تحت وطأة الحمية والعصبية إلى هذه الهوة السحيقة من التفكير المغلق والاستبدادي.

 

ولكي تكون الإفادات بأدلتها أقدم باقة وصلات على وعد بمثلها تعطي صورة تساعد على التعقل قبل إطلاق الصفات والنعوت وتكفير الناس والخوض في دمائهم لفائدة طاغية سيبقى نقطة سوداء وانتكاسة في مسيرة البشرية كلها.:

 

فتوى بن باز في تكفير صدام حسين حتى وإن  تشهد أو صام:

http://www.binbaz.org.sa/index.php?…e=fatawa&id=259

 

فتوى وريثه الذي يعتبر من أبرز « علماء الوهابية الشيخ عبد الرحمن البراك وهو أعلى سلطة دينية في الحركة الوهابية في العالم في نفس الاتجاه إذ لم يجز الصلاة على جنازته لأنه بعثي كافر لم يتب:http://www.islamlight.net/index.php…=4069&Itemid=25

 

 

باقة من جرائم صدام بالصوت والصورة التي لا مجال لطمسها هدية لأحباء الطاغية:

http://www.wadyalgary.com/saddams-tourchoring-ijraam.htm

 

أما عن رحمة صدام وعدله وتسامحه مع معارضيه من البعثيين ومن غيرهم فشاهدوه يتحدث بنفسه عن نفسه:

http://www.dailymotion.com/visited/search/saddam/video/xebtm_saddam-huseen

 

هذا وثائقي كامل يتحدث عن علاقة صدام بالغرب ودعمهم له عقودا من الزمن لما كان زبونهم وعميلهم الوفي قبل أن ينقلب السحر على الساحر:

http://www.dailymotion.com/visited/search/saddam/video/xohpn_saddam-hussein-un-ami-de-trente-ans

 

صورة من صور الاعتقال زمن صدام :

http://www.dailymotion.com/visited/search/%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%85%2B%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D9%85/video/xq4i6_3

 

هذا غيض من فيض المزيد موجود، لعلّ الشرفاء من قادة العمل السياسي والحقوقي يفيقون من غفوتهم…وللحديث بقية

 

الهاشمي بن علي


مخاطر التشيع السياسي في العراق

بقلم د. بشير موسى نافع (*)   ليست القوميات نتاج وعي أزلي أو وراثي. تنشأ القوميات وتتطور في سياقات تاريخية معينة. وجد العرب والانكليز والألمان، مثلاً، منذ قرون بعيدة، ولكن وعي كل أمة بذاتها كأمة لم يأخذ في التبلور إلا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وقد وفر تطور وسائل الاتصال، الكلمة المطبوعة، المدرسة والجامعة الحديثة، تضخم المدن، والانهيار التدريجي لروابط الاجتماع التقليدي، الظروف الموضوعية الضرورية لولادة الوعي القومي.   في بعض الحالات، سيما خارج النطاق الأوروبي الغربي، حيث ولدت القومية للمرة الأولى، لعبت التحديات الخارجية دوراً رئيساً في نشوء ونمو فكرة الأمة.   ولتوكيد وجود الأمة، لانتشار الفكرة القومية من دائرة النخبة إلى أوساط الشعب وفئاته المختلفة، لابد من بناء سردية خاصة بالأمة، سردية تكفل صياغة الهوية وتعيد الهوية صياغتها باستمرار، سردية تتسلل إلى قاعات الدرس، إلى سطور الصحف، إلى نشرات الأخبار، إلى الغناء والموسيقي، إلى الرسم والمسرح، إلى المتحف وكتب الجغرافيا، وإلى الشعر والرواية. سردية الأمة هي وعي الأمة الجمعي بذاتها كأمة؛ وما إن تكسر هذه السردية، تقوض، أو تنهار، حتى تتعرض الأمة ذاتها للانكسار أو التقويض أو الانهيار.   خلال المائة عام الماضية، ومثل كل الأمم الأخرى، بني العرب سرديتهم كأمة. لعبت أسطورة النقاء العرقي دوراً مركزياً في أغلب القوميات الأوروبية؛ ولكن الآباء العروبيين للفكرة العربية، وقد كان أكثرهم من المسلمين الإصلاحيين، رفضوا العنصرية المضمرة في موضوعة النقاء العرقي، وجعلوا الميراث التاريخي والثقافي واللغوي ركيزة الفكرة العروبية.   السردية العربية هي سردية اللغة المشتركة؛ سردية المتنبي وأبي تمام؛ الفتوحات الإسلامية الكبرى؛ النصوص المؤسسة للتاريخ العربي ـ الإسلامي، للفقه والحديث، للنحو والصرف؛ سردية الغزو المغولي والحملات الصليبية؛ سردية مقاومة الاستعمار الأوروبي الحديث؛ ولادة الحركة العربية في مواجهة التتريك وتقسيم المنطقة عشية الحرب العالمية الأولي؛ النضال من أجل الاستقلال والتوحد حول فلسطين والجزائر ومعركة السويس؛ وهي سردية هزيمة حزيران/ يونيو 1967م، وانطلاق المقاومة الفلسطينية؛ سردية المقاومة في جنوب لبنان وانتفاضات الشعب الفلسطيني؛ سردية السياب وعبد الصبور ودرويش.   تتجاوز هذه السردية حدود الدولة القطرية، تجمع أبناء الدار البيضاء بأبناء القاهرة ودمشق. ولا توحد هذه السردية مواقف العرب من الأحداث الكبرى والتحديات التي تواجههم وحسب، بل تعيد هذه الأحداث والتحديات توليد سردية الأمة باستمرار لا ينقطع. يراقب العرب نشرة الأنباء ذاتها عبر الفضائيات الرئيسية، يحتجون معاً ضد غزو العراق، ويتظاهرون معاً لنصرة لبنان.   بيد أن سردية الأمة تتعرض اليوم لمخاطر غير مسبوقة. ما لم تستطع الدولة القطرية ونخبها الحاكمة وامتيازاتها كسره أو إضعافه، يواجه الآن أكبر تحد له في العراق. الذين ساهموا في الحركة العربية منذ نهاية القرن التاسع عشر، الذين رفدوا سردية الأمة، لم يكونوا سنة أو شيعة، مسيحيين أو مسلمين، لبنانيين أو يمنيين؛ كانوا كل هؤلاء.   ولم يكن غريباً بالتالي أن يضم الجيل الأول من العروبيين سنة وشيعة ومسيحيين، أن يلعب مسيحيون عرب دوراً رئيسياً في تأسيس عصبة العمل القومي، حزب البعث، وحركة القوميين العرب؛ أو أن يكون العراقيون الشيعة مكوناً رئيسياً من مكونات الأحزاب القومية في العراق، من حزب الاستقلال إلى حزب البعث.   ولكن تداعيات احتلال العراق منذ أكثر من ثلاث سنوات، وصعود القوي السياسية الشيعية علي موجة طائفية بشعة، يهدد رؤية العرب لأنفسهم كعرب.   القوى السياسية الشيعية في العراق ليست بالضرورة شيعة العراق، وتبني هذه القوى خطاباً طائفياً لا يعني بالضرورة وجود مسوغات أيديولوجية متجذرة أو واقعية لهذا الخطاب. لا تمثل هذه القوى شيعة العراق لأن هناك معارضة واسعة لها في أوساط العشائر العربية الشيعية، كما في أوساط رجال الدين والمثقفين الشيعة العرب؛ بينما تستمد هذه القوى سندها من خطاب ابتزازي روجت له من بداية الاحتلال في أوساط البسطاء، من سلطة ميليشياتها ووسائل الإرهاب التي توظفها ضد معارضيها، ومن الاستخدام واسع النطاق وغير الأخلاقي للمال السياسي.   وليس هناك شك أن تاريخ العراق عرف لحظات توتر سنية ـ شيعية، ولكن تلك اللحظات لم تتحول مطلقاً إلى أيديولوجيا طائفية، لا أيديولوجيا العزل ولا الإبادة؛ وإلا فكيف يمكن تفسير استمرار الشيعة في العراق طوال أكثر من ألف عام في ظل سلطة سنية مطلقة، أو حتى انتشار التشيع بين عشائر الجنوب خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر تحت عين وسمع المسئولين العثمانيين السنة.   بل إن ما عرفه العراق من تداخل اجتماعي، تعليمي، وسياسي، منذ قيام الدولة العراقية الحديثة في 1921 لم تعرفه حتى المجتمعات الأوروبية الحديثة. ثمة عشائر عراقية تتوزع بين التسنن والتشيع، وآلاف من الأسر العراقية المختلطة. وحتى بروز القوي الشيعية السياسية، لا تكاد توجد حركة سياسية واحدة في التاريخ العراقي الحديث لم تضم سنة وشيعة معاً.   بيد أن القوى السياسية الشيعية قامت عن وعي وتصميم، حيناً، وعن جهل، حيناً آخر، بإعادة صناعة تاريخ العراق، وصياغة هذا التاريخ في شعارات طائفية وفئوية، تنطلق ابتداء من تصور العراقيين الشيعة كجماعة تفترق عن بقية العراقيين.   سوغت القوى الشيعية السياسية تأييدها الغزو الأجنبي، والتحالف مع إدارة الاحتلال بدافع التخلص من نظام عراقي مستبد؛ وهو تسويغ يوحي بتوجه عراقي جمعي ودفاع عن حقوق العراق والعراقيين، بغض النظر عن الاتفاق والاختلاف مع الموقف من الغزو والاحتلال.   ولكن هذه القوى سرعان ما كرست نفسها كقوة دفع طائفية طاغية، تستهدف فصل شيعة العراق عن باقي العراقيين، سياسة وثقافة وجغرافية وحكماً. ولعل حادثة إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين تحمل بعض ملامح هذا التوجه. فقد تصور البعض أن البشاعة الطائفية المقززة التي أحاطت عملية الإعدام، من التوقيت الطائفي والصيحات الطائفية إلى السلوك البدائي البذيء، مجرد خطأ.   ولكن الحقيقة أن أجواء الإعدام ليست عفوية، بل مقصودة، بوعي أو بدون وعي، بنتها القوى الشيعية السياسية العراقية حجراً حجراً. القوي السياسية الشيعية لا تريد لشيعة العراق أن يشعروا بارتباطهم بمحيطهم العربي، لا تريد لهم تقديم إسلامهم على طائفتهم، ولا تكترث هذه القوى أدنى اكتراث بمشاعر العرب والمسلمين. هذه قوى طائفية مغلقة، قوي مريضة، وهي قوي يسيطر عليها شعور بالضعف، تجد في الكهف الطائفي المظلم وسيلتها الوحيدة للبقاء وتأسيس الشرعية.   هذه القوى خطر على العراق، على الشيعة، وخطر بالغ على العرب كأمة. هي خطر علي العراق لأن أحلامها المجنونة في السيطرة دفعتها إلى مشروع تطهير طائفي وحشي لخلق واقع عراقي منقسم علي ذاته، واقع يكسر مفهوم الوطن، يضع العشيرة في مواجهة ذاتها، يؤدي إلى انهيار آلاف الأسر العراقية الشريفة المختلطة، ويزرع تراب العراق بمئات الآلاف من جثث الضحايا. وهي خطر علي الشيعة لأنها تجرهم إلى المجهول، تجرهم إلى مواجهة لم يريدوها ولا هي في صالحهم بأي حال من الأحوال، مواجهة لا أفق لها ضد أشقائهم العراقيين والعرب والمسلمين. وهي خطر بالغ وغير مسبوق علي العرب كأمة، علي السردية العربية، وعلى طموح العرب في التقدم نحو مستقبل أفضل.   باستمرار المشهد الطائفي الدموي في العراق، ليس ثمة من وسيلة لتجنب تفاقمه واتساعه ليطال محيطه العربي. فبعد شهور قليلة من التفاف العرب حول مقاومة حزب الله للعدوان الإسرائيلي، تشهد العواصم العربية، وللمرة الأولى في التاريخ العربي الحديث، تصاعد خطاب طائفي مرير. شيعة البحرين، إحدى أول دول الخليج تسيساً وتحديثاً، يصوتون في الانتخابات البرلمانية ككتلة واحدة بلا ألوان سياسية.   السنة، الذين لم يروا أنفسهم مطلقاً كطائفة، يتذكرون أنهم سنة؛ ودعاوي الهلال الشيعي، التي اعتبرت مجرد أداة أجنبية لزرع الفتنة والشقاق بين شعوب المنطقة، ينظر إليها الآن بجدية. السياسة الإيرانية في لبنان وفلسطين، التي وجدت دائماً دعماً شعبياً عربياً واسعاً، تغرق الآن في إيحاءات الميراث الصفوي تجاه العراق.   التدافع السياسي في لبنان يتحول شيئاً فشيئاً إلى تدافع طائفي. القوى السنية الطائفية، التي لم تكن أكثر من قوى هامشية بالنسبة للجسم السني الكبير والمتنوع، تكسب أرضاً جديدة كل يوم. إن استمرت الأمور على وتيرتها الحالية، فليس من المستبعد أن تشهد المنطقة العربية انفجارات طائفية متلاحقة؛ بل وأن يتسع نطاق الانفجار إلى بلدان إسلامية أخرى. وبدلاً من أن يرى العرب أنفسهم عرباً يعتزون بميراثهم التاريخي التعددي، الذي سمح لأن تكون هذه المنطقة من العالم الأكثر تنوعاً، طائفياً ودينياً واثنياً، يأخذون في رؤية أنفسهم سنة وشيعة.   وليس من المستبعد أن يعاد تصور إيران في الوعي العربي من كونها حليفاً إسلاميا إلى اعتبارها مصدر خطر وتهديد طائفي وقومي. وبدلاً من أن يكون التوجه نحو تخليص العراق والمنطقة من قوى الغزو والاحتلال الأجنبية، يصبح من المبرر والمسوغ التحالف مع القوى الأجنبية لإيقاع الهزيمة بإيران وحلفائها. وليس إيران وحسب، بل فتح المجال العربي ـ الإسلامي كله على أبواب حقبة مظلمة من التحالفات التي تلعب القوى الخارجية فيها دور الحكم والمرجع والمايسترو.   مثل هذا المستقبل، لن يؤسس لانقسام داخلي فلكي الأبعاد، بل سيدفع المنطقة عقوداً عدة إلى الوراء. المشهد العربي لم يصل إلى حالة من الاصطفاف الطائفي؛ ولكن أحداً لا يعرف إلى متى يمكن للقوى العربية والإسلامية الرافضة للحالة الطائفية أن تحافظ علي مواقعها، بينما الإعصار العراقي العاتي يطال الفضاء العربي ـ الإسلامي كله.   فما المخرج إذن من هذا المصير؟ طوال العامين الماضيين، ومنذ اتضحت ملامح المشروع الطائفي للقوي الشيعية السياسية في العراق، كتبت وكتب غيري كثيرون، نطالب برفع الغطاء الإسلامي الشيعي عن القوى الطائفية والإرهابية. لو أن القيادات والدوائر العلمائية الشيعية خارج العراق، وقفت من القوى العراقية الشيعية الطائفية والإرهابية موقفاً شبيهاً من ذلك الذي أعلنته القيادات والدوائر العلمائية السنية من القوي الطائفية والإرهابية السنية في العراق، لربما ما كانت أوضاع العراق وصلت إلى ما وصلت إليه، وربما كان من الممكن محاصرة تلك الأوضاع وتحصين الوضع العربي من أثرها المدمر.   ما زال هناك بالطبع فسحة قصيرة من الوقت لتلافي ما وقع؛ ولكن حجم المشكلة أصبح أكبر كثيراً مما كان عليه حتى قبل عام واحد. الموت والتطهير الطائفي اللذان تشهدهما بغداد، وباقي مناطق العراق الأخرى، تسللا إلى غرف جلوس الأسر العربية، من الرباط إلى مسقط.   لقد تعامل الكثير من العرب، أنظمة وقادة رأي، مع العراق باستخفاف خلال السنوات الأخيرة، ولم يروا النتائج الوخيمة التي استبطنها مشروع الغزو الأمريكي للعراق نفسه ولكل جواره العربي والإسلامي. وبات من الضروري الآن أن يتحرك الجميع، الأنظمة الحاكمة، قادة الرأي، العلماء، الأحزاب، الدبلوماسية الرسمية والجهود الشعبية وغير الرسمية، لمحاصرة الخطر الطائفي الداهم وإعادة بناء الخطاب العربي الواحد.   (*) باحث عربي في التاريخ الحديث   (المصدر: صحيفة « القدس العربي » الصادرة يوم 12 جانفي 2007)  

دولة بورقيبة في الإيديولوجيا والممارسة

توفيق المديني (*)    يحاول الباحث عدنان ناصر في كتابه الجديد « دولة بورقيبة » المتكوّن من خمسة فصول وخاتمة، أن يكتب تاريخ تونس لفترة ما بعد الاستقلال وبالتحديد لفترة الحكم البورقيبي، التي شهدت عملية بناء الدولة الوطنية. فهذه الدولة سليلة الحركة الوطنية التونسية بزعامة الحبيب بورقيبة، ووريثة المنحى الإصلاحي والتحديثي الذي لازم الدولة التونسية منذ عهد أحمد باي.   ولدت دولة تونس المستقلة في مناخ الأزمة التي عصفت بالحركة الوطنية التونسية، والاتحاد العام التونسي للشغل خلال سنتي 1955 ـ 1956، حول موضوع الكفاح المسلح، ومضمون الاستقلال السياسي. ففي حين كان الجناح المعتدل داخل الحزب الحر الدستوري الذي يتزعمه بورقيبة، ينادي بانتهاج سياسة المراحل وبمبدأ « خذ وطالب »، الأمر الذي قاده الى عقد تسوية مع الاستعمار الفرنسي، وبالتالي معارضة أنصار الكفاح المسلح في المغرب العربي، كان الجناح الراديكالي داخل الحركة الوطنية الذي يتزعمه صالح بن يوسف الامين العام للحزب آنذاك ينادي بتوحيد معركة التحرير الوطني مع الثورة الجزائرية، في سبيل تحرير كل المغرب العربي من الاستعمار الفرنسي، وتوحيده في إطار دولة مركزية واحدة، فضلاً عن تأثره بأفكار باندونغ التحريرية ».   ومنذ الاستقلال السياسي لتونس، احتل جهاز الدولة نخبة سياسية ـ إدارية من الشرائح العليا للفئات الوسطى، وهي في الوقت نفسه الفئة القائدة للحزب الدستوري الجديد، التي عملت على تعبئة مختلف الفئات والطبقات الاجتماعية بهدف تشكيل قاعدة اجتماعية وجماعة سياسية مساندة للدولة الجديدة ـ من حيث هي كيان سياسي قانوني ـ وقطب تحقيق جماعي للذات ـ تبحث عن إضفاء الشرعية على تأسيسها، والتغلب على الأزمات التي كانت تهددها في وحدتها ووجودها، في مختلف مراحل نموّها، انطلاقاً من قوة المساندات هذه. ومع ذلك ظل تكوين هذه الدولة التونسية الجديدة المنبثقة من الاستقلال السياسي هشاً، ويعاني نقصاً بنيوياً في إضفاء الشرعية، بسبب ممارسة هذه الدولة البعد الوصائي على المجتمع المدني الوليد….   إن النخبة السياسية الحاكمة في تونس التي قادت الكفاح الوطني في عهد الاستعمار، كانت تعبّر عن الموقع المفصلي لإيديولوجية النزعة القومية الكلية في خصوصيتها التونسية، التي تقسم بها هذه الفئات الوسطى في ممارستها للصراع الوطني باسم الوطن، باعتباره كياناً قائماً بذاته، يمثل « الأمة التونسية » على حد تعبير بورقيبة، وذلك في تناقض كلي مع إيديولوجية القومية العربية التي تركز على مفهوم الأمة العربية الواحدة، وفكرة الوطن العربي الواحد. وكانت هذه الفئات الوسطى توظف هذه الإيديولوجية القومية الكلية في خدمة قضية الاستقلال الوطني على الصعيد القطري، وبناء الدولة القطرية.   والواقع أن هذه الإيديولوجية القومية الكلية التونسية المهيمنة على الطبقة السياسية في تونس، كانت تتمفصل من بعدين أساسيين متميّزين للثقافة السياسية التونسية منذ بداية عصر النهضة العربية، وحتى بداية تأسيس الدولة القطرية، الأول: الموروث الإصلاحي التونسي الذي كان يتسم به « التونسي الفتى » منذ عهد خير الدين التونسي الذي كان يهدف الى بناء دولة حديثة لا تجسد قطيعة مع التراث العربي الاسلامي، ولكنها تشكل عاملاً مركزياً لتحويل المجتمع، وهذا ما استفادت منه النخبة الدستورية الجديدة التي جسدت النزعة الاصلاحية الدولية من اجل تنشيط الشخصية التونسية. الثاني: النزعة الشعبية التي كانت تجسدها ولا تزال الحركة النقابية التونسية، منذ انشاء اول نقابة عمالية: « الكنفدرالية العامة للعمال التونسيين » بقيادة المناضل محمد علي الحامي ذي النزعة الاشتراكية مع بداية العشرينات، والتي اخذت على عاتقها النضال الاقتصادي والسياسي الوطني، مروراً بمرحلة تأسيس « الاتحاد العام التونسي للشغل » كممثل وحيد للحركة النقابية العمالية في تونس بقيادة الزعيم النقابي الراحل فرحات حشاد في العام 1946، حيث تحولت هذه النقابة إلى قوة شعبية منظمة منذ ذلك الوقت، ودمجت في الوقت عينه العمل النقابي بالعمل السياسي الوطني، وتجاوزت بنضالاتها الشعبية الوطنية حدود نضالات الأحزاب السياسية ذات الأفق الاصلاحي ـ مثل حزب الدستور القديم والجديد ـ وعملت الى لعب دور الحزب المعارض للحزب الدستوري في فترة الاستقلال، خصوصا لجهة الاضطلاع بمهام تتجاوز ما وراء المطالب النقابية الى « اعادة صهر سوسيولوجي للمجتمع ».   نزعة حداثية   كما ان الدولة التونسية هي التي اضطلعت بانجاز المشروع الذي يتسم بنزعة حداثية في مختلف مراحله، غير ان هذه النزعة الحداثية لم تكن كوعي مطابق للحداثة في مفهومها التاريخي، باعتبارها بنية كلية عرفتها تجربة الثورة الديموقراطية البرجوازية الأوروبية، في ارتباطها العضوي وبالتحديث بوصفه سيرورة ثورية من التحول الاقتصادي والتكنولوجي في بنية المجتمع، تحققت مع الثورة الصناعية في الغرب، وانما هي نزعة حداثية تجسدت في عقلانية برنامج أساسي للنخبة السياسية ـ الادارية الحاكمة، استعادت به « رسالة المستعمر (بكسر الميم) التمدينية ».   ثم ان هذه النزعة الحداثية كظاهرة تونسية لها خصوصيتها، قادها بورقيبة وارتبطت بشخصيته الكاريزمتية التي تتدخل في كل المجالات بدون استثناء. وهي ناجمة بالدرجة الأولى عن الاحتكاك والتأثر بالحداثة الأوروبية خلال العصر الامبريالي، ومرتكزة في الوقت عينه الى الايديولوجيا القومية الكلية القادرة، مثل بناء « الأمة التونسية »، والخصوصية التاريخية والحضارية لتونس، وخصوصية حركتها الوطنية التحررية التي حققت الاستقلال السياسي، وبنت اول سلطة وطنية تحكم البلاد، على نقيض كل السلطات السابقة التي كانت في معظمها إما أجنبية أو تركية، وعلى مبدأ « القومية التونسية »، الذي: لم تتحدد فقط كحركة تمايز عن المشرق العربي وانما بالأساس كأداة تعبئة وتوعية للجماهير الشعبية، في مواجهة الغزو الاستعماري. فقد كان هذا المبدأ، في المرحلة الاستعمارية، أرضية يمكن ان يجتمع حولها التيار الديني التقليدي ممثلاً في حزب الدستور القديم، والحزب الشيوعي التونسي، والتيارات الاشتراكية الأخرى، فمهما تباينت المواقف السياسية، فإن « الحفاظ على الشخصية التونسية » من الذوبان والفرنسة، لا يمكن ان يكون مصدر اختلاف أو خلاف.   لقد جعلت الدولة التونسية من الحداثة امراً لا يمكن التراجع عنه، غير انه لم يكن من الحتمي ان يتوازى ذلك مع استعمال متصاعد للاكراه تجاه الأفراد والجماعات السياسية، بل ان لجوء الدولة الوطنية لمنهجية استعمال وسائل الاكراه المختلفة لفرض خياراتها قد حكم على مجهودها تدريجياً بالقصور، وعلى خطابها بالفجاجة. ونظراً للبعد الوصائي لهذه الدولة على المجتمع، فقد لعبت جميع الوظائف في الوقت عينه، صامة آذانها عن الانتقادات وغير مراعية للتحولات التي كانت تعمل داخل المجتمع، فأدى ذلك المسار في نهاية الأمر الى كثير من الاحباطات وخيبات الأمل، وأعاق إلى حد كبير، بلوغ الحداثة المنشودة.   الكتاب: دولة بورقيبة ـ فصول في الإيديولوجيا والممارسة (1956 ـ 1970) الكاتب: عدنان المنصر الناشر: كلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة   (المصدر: صحيفة المستقبل (لبنان) بتاريخ 11 جانفي 2007) الرابط: http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=213221
 

هل ثمة أمل في تجديد الإسلام?

 
د.خالد شوكات*  كتب معروف الرصافي « كتاب الشخصية المحمدية أو حل اللغز المقدس » في الفلوجة سنة 1933, لكن الكتاب لم ينشر إلا سنة 2002, و عن طريق دار نشر عربية مهاجرة هي « منشورات الجمل » في مدينة كولونيا الألمانية, وبلغني أن الكتاب ممنوع من التوزيع في غالبية الدول العربية. وقد مات الرصافي منبوذا يشعر بخيبة أمل كبيرة ومرارة إزاء أمة هجرت العقل وعبدت النقل.
نهاية المفكر الإيراني علي الدشتي صاحب كتاب « 23 عاما..دراسة في السيرة النبوية », لم تختلف عن نهاية الرصافي, فقد أدخلته أجهزة مخابرات الثورة الإسلامية دهاليزها سنة 1980, ولم تسمح له بالخروج بعدها, حتى ولو رفاة يزورها أهلها ويترحم عليها الناس, فقد قادته آراؤه العقلانية إلى نهاية درامية حزينة, لربما لم يكن هو نفسه يتوقعها, خصوصا وقد بلغ من العمر عتيا, وكان يعتقد أن شيبه سيغفر له خطيئته في التفكير خلاف التيار.
المفكر التونسي الطاهر الحداد مات منبوذا سنة 1935, بعد فترة عزلة وانطواء دامت خمس سنوات, وقيل أن الناس كانوا إذا اعترضوه في الشارع وهو ذاهب لقضاء حاجة أو راجع إلى بيته, بصقوا عليه وسبوه, ولم يكن من ذنب اقترفه الحداد غير أنه ألف كتاب « امرأتنا في الشريعة المجتمع », الذي نادى فيه بتحرير المرأة ورفع الضيم الذكوري عنها, الممارس عليها باسم الفتاوى الدينية والآراء المشيخية.
في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين, لاقى الشيخ علي عبد الرازق صاحب كتاب « الإسلام وأصول الحكم », والدكتور طه حسين صاحب كتاب « في الشعر الجاهلي », عنتا لا مثيل له, وأياما سودا كادت تعدم حياتهما لو لا قدر من ليبرالية الحكم, فقد خرج المفكران الكبيران عما يسميه المقلدون ثوابت الأمة, بأن قال الأول أن الإسلام دين فحسب لا دين ودولة, فيما لم يقل الثاني غير ما قالته المعتزلة من قبل.
في منتصف ثمانينات القرن العشرين أعدم محمد محمود طه المفكر السوداني, الذي حاول التأسيس لثقافة إسلامية أكثر إنسانية وتسامحا, ولقراءة أكثر عقلانية للنص القرآني, وكان عدد المهللين للإعدام أضعافا مضاعفة مقارنة بعدد المعارضين, فقد كان الرجل في نظر الأمة زنديقا مهرطقا يستحق المصير المأساوي الذي اختير له. المفارق أن المسؤول عن دم المفكر السوداني شهيد تجديد الإسلام, كان الدكتور حسن الترابي, الذي كاد يلقى مؤخرا المصير نفسه. ولعله يلقى هذا المصير على أيدي تلامذته الحكام قريبا لا قدر الله, لا لشيء إلا لأنه أفتى بجواز زواج المسلمة بغير المسلم ما دام لن يجبرها على تغيير عقيدتها, كما أفتى أيضا بأنه لا يرى في الحجاب ركنا من أركان الدين, وأن العبرة في الإيمان بما وقر في القلب, وليس بما وضعت المرأة على رأسها من قماش.
وقد اغتيل المفكر المصري فرج فودة في بداية التسعينيات جراء أفكاره الإصلاحية والتجديدية في الإسلام, وكاد الدكتور نصر حامد أبو زيد والدكتور أحمد صبحي منصور والدكتور سيد القمني يلقون المصير نفسه, لو لا لجوء الأول والثاني للغرب واضطرار الثالث إعلان اعتزال الكتابة, وجريمة هؤلاء جميعا أنهم حاولوا تقديم فكر إسلامي جديد, أو بالأحرى مختلف عما يقال « أنه معروف وثابت من الدين بالضرورة ».
وإذا كان المجال السياسي والإعلامي ساحة للتجاذب, تتقاطع فيها المصالح والمبادئ, بما يفسر إلى حد ما القمع الذي يمكن أن يلاحق دعاة وممارسي تجديد الدين, فإن المجال الأكاديمي العربي الإسلامي, الذي يفترض أنه يتمتع بقدر أكبر من الحرية, لا يختلف في الضيق بآراء المجددين والمصلحين, والسعي إلى إيذائهم جسديا ومعنويا, بل قطع أرزاقهم إن لم يكن أعناقهم, عن مجال العمل العام.
ولعل بمقدور قارئ كتاب « العقل السياسي العربي » أن يدرك أن مؤلفه الدكتور محمد عابد الجابري لم يتمكن من قول كل ما يريد في دراسته للتاريخ الأول للإسلام, فاضطر إلى الاستعانة بمهارات لغوية وتقنيات فكرية لتمرير أكبر قدر ممكن من أفكاره وآرائه, ولم يشذ في هذه السيرة كثيرا عن مفكرين آخرين كالدكتور محمد أركون والدكتور هشام جعيط وغيرهم, ممن اشتغل على إخضاع الفكر الإسلامي لمعايير التحليل العلمي والعقلاني, وتحرير النص من سلطان « التابو » وسطوة التراث البشري الذي أضحى بالتبعية مقدسا أيضا.
و تلاقي شخصيات فكرية عديدة, من قبيل الدكتور شاكر النابلسي والأستاذ عفيف الأخضر والدكتورة رجاء بن سلامة والدكتور أحمد البغدادي والدكتور محمد الطالبي والدكتور محمد الشرفي, وغيرهم ممن يرى في تنوير عقول المسلمين أولوية بدون تحققها لن تقوم لبلاد العرب والإسلام قائمة, ولن تتمكن الحداثة من الانتشار على أرضها, اتهامات شرسة لا حد لها, بالكفر والزندقة والإلحاد, مما يوجب بحسب مقاييس الشرع التقليدية إقامة حد الردة, رغم أن هؤلاء لا يملكون من أمرهم غير عقل وفكر وقلم.
المفارق في الأمر, أن حراس الجمود والانغلاق في الفكر العربي الإسلامي, ينكرون باستمرار وجود كهنوت في الإسلام, ويرفضون مقارنة الاضطهاد الديني الذي تعرض له الفلاسفة والمفكرون الإصلاحيون المسيحيون على أيدي الإكليروس الكنسي, بالاضطهاد الذي يتعرض له الفلاسفة والمفكرون المسلمون منذ المعتزلة, مرورا بابن عربي وابن رشد, وانتهاء بكل النماذج التي ذكرت والتي لم تذكر, من اضطهاد وتعذيب وتشريد وإعدام.
وقد أوجد هؤلاء الحراس مفهوما غريبا لمبدأ « تجديد الدين », المشار إليه صراحة في الحديث النبوي القائل : » يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة دينها », فتجديد الدين عند قادة ما يعرف ب »الصحوة الإسلامية », أصبح المزايدة في التقليد, أي ليس ابتكار الجديد إنما إحياء القديم, وعلى هذا النحو فقد انقلبت دعوات التجديد والإصلاح الديني, التي نادى بها أمثال الأفغاني وعبده ورشيد رضا أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين, إلى دعوات للعودة الشكلية للسلف وتمسك عنيف بحرفية النص وقدسية التراث.
وإن المتأمل في تطور مسار حركة الإخوان المسلمين في مصر, وتشعباتها في مختلف البلدان العربية والإسلامية, سيلاحظ لا محالة كيف أن خطاب الحركة كان أكثر انفتاحا وتسامحا وتجديدا في أواخر العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين, لكي يتدحرج تدريجيا مع مر الزمن إلى الانغلاق والعنف والتشدد, فقد كان حسن البنا أكثر مرشدي الإخوان ليبرالية, وكان الهضيبي قريبا منه, وهو صاحب كتاب « دعاة لا قضاة », أما سيد قطب فقد كان على الدرب نفسه لو لا تجربة السجن المعتمة, بينما وصل الحال مع مهدي عاكف إلى درجة تجييش الجيوش والاستعاد لإرسالها للجهاد, واستعراض الميليشيات الطلابية في ساحة الجامعة الأزهرية.
ولا يختلف مسار البلاد العربية والإسلامية, فيما يتعلق بصلة الفكر الإسلامي مع الحرية, عن مسار حركة الإخوان المسلمين, فمن محمد عبده صاحب المشاريع الإصلاحية في التربية والتعليم والقضاء, إلى أسامة بن لادن صاحب غزوات الذبح والسحل وتفجير المدنيين, ومن صالونات العشرينيات الأدبية والفكرية والسياسية, و سجالات التابعي وطه حسين والعقاد ولطفي السيد وغيرهم من رواد عصر النهضة العربية, إلى مناحات وسرادق عزاء الطاغية صدام حسين, ورسائل القتل والتصفية وفتاوى التكفير والزندقة والإلحاد.
خلاصة القول, أن المشهد القائم لا يشجع على رؤية ضوء قريب في آخر النفق, وأن أنسنة وعصرنة وتجديد وتحرير الإسلام معركة, لربما احتاجت قرونا من الصمود والتضحيات والشهداء, حتى تنتصر الحرية على الإرهاب, ويقود العقل النقل, ويكون الدين لله والوطن للجميع.
* كاتب تونسي chouket@planet.nl

 

(المصدر: صحيفة « السياسة » الكويتية الصادرة يوم 12 جانفي 2007)

الرابط: http://www.alseyassah.com/alseyassah/opinion/view.asp?msgID=13766


Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

28 juin 2010

Home – Accueil TUNISNEWS 10 ème année, N° 3687 du 28.06.2010  archives : www.tunisnews.net  CRLDHT: Réunion – 61 bis, impasse

En savoir plus +

23 septembre 2003

Accueil TUNISNEWS   4 ème année, N° 1221 du 23.09.2003  archives : www.tunisnews.net الحزب الاجتماعي التحرري: بيان الهادي بريك :

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.