الثلاثاء، 5 سبتمبر 2006

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
7 ème année, N° 2297 du 05.09.2006

 archives : www.tunisnews.net


الصباح: قطاع الصحافة الالكترونية – قريبا مشروع فصل جديد ينظم القطاع الصباح: إصلاحات جديدة منتظرة لتوسيع مجال تدخل المحامين وكالة شينخوا الصينية:ليبيا تعلن عن انشاء منطقة استثمارية قرب الحدود مع تونس الحياة :السكن الجامعي في تونس:عام للشباب عامان للبنات… ثم يبدأ البحث عن شقة إيلاف: أكثر من مليوني تلميذ في المدارس التونسية كمال بن يونس: ملف رابطة حقوق الإنسان – مبادرات بالجملـة… وبعـد؟ محمد الهادي التواتي: مؤتمر تأبين المنظمة الشغيلة الهادي بريك: أفكار عامة في مستقبل الحركة الاسلامية في تونس بوعبدالله :معارضة جامدة وسلطة متجمدة – صدر العفو فبما تطالبون ؟[ج2] بوكثير بن عمر: إلى السيد بوبكر الصغير:…ومن وافق (برهانا) فما صدق محمد العروسي الهاني: تصريحات و تلميحات العقيد القذافي في عيد الفاتح من سبتمبر …. جمال الدين أحمد الفرحاوي : شموخ اللجنة العربية لحقوق الإنسان: من أجل رفع الحصار فورا عن لبنان مارك توبياس: لجنة تحقيق حكوميّة بخصوص الحرب – ممّن يسخر أيهود ألمرت؟ كلمة: حوارمع غسان درويش مسؤول الإعلام في حزب الله لكلمة مسعود الرمضاني: استثمار النصر فضيلة سامي براهم: العَلمانية والإسلام في مواجهة التحريف   القدس العربي: بوتفليقة يظهر من جديد ولا يحسم بمصير قانون العفو صحيفة الحياة: الجزائري الذي يدير مؤسسة «المعاهد الطبية في الولايات المتحدة» … الجزيرة نت: القذافي أسطورة حية.. للمرة الأولى بلندن العرب اليوم: الاخوان المسلمون يردون على دراسة « كارنيجي للسلام » الامريكية


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows ) To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 لمشاهدة الشريط الإستثنائي الذي أعدته « الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين »  

حول المأساة الفظيعة للمساجين السياسيين وعائلاتهم في تونس، إضغط على الوصلة التالية:

 


 

قطاع الصحافة الالكترونية:

قريبا مشروع فصل جديد ينظم القطاع

تونس-الصباح:
علمت «الصباح» من مصدر موثوق بصحته بوزارة الاتصال والعلاقات مع مجلسي النواب والمستشارين أنه سيتم قريبا الانتهاء من صياغة نص قانوني جديد يتعلق بتنظيم قطاع الصحافة الالكترونية من المقرر أن يتم لاحقا إدراجه كفصل جديد بمجلة الصحافة.
وقال ذات المصدر أن الأمر لا يتعلق بتنقيح لمجلة الصحافة بقدر ما هو تحيين لها حتى تواكب المستجدات الحاصلة في قطاع الإعلام والصحافة على المستوى الوطني والعالمي بما فيها ميدان الصحافة الالكترونية الذي سيتم إدماجه بالمجلة المذكورة. يذكر أن ثلاث لجان صلب وزارة الإشراف تم تشكيلها لإعداد النص المنظم للصحافة الالكترونية وهي لجنة التعريفات، ولجنة التشريع، ولجنة النهوض بالصحافة الالكترونية. وقد أتمت، حسب مصدرنا، جميع هذه اللجان تقريبا تقاريرها في انتظار وضع اللمسات الأخيرة على مشروع النص القانوني المعني.وينتظر قريبا أن تتم إحالة مشروع النص إلى الجهات والمؤسسات الدستورية الرسمية المعنية للنظر فيه ومناقشته قبل أن تتم إحالته إلى مجلسي النواب والمستشارين للمصادقة على إدراجه بمجلة الصحافة.
ندوة حول الإعلام ومصادر الخبر
كما علمت «الصباح» أيضا وفي سياق متصل أنه من المرجح أن يتم أواخر شهر سبتمبر الجاري أو خلال شهر رمضان تنظيم الندوة الوطنية حول الإعلاميين ومصادر الخبر والهادفة إلى وضع التصورات الكفيلة بفتح مصادر الخبر أمام الإعلاميين وتفعيل دور مكاتب الإعلام.
وينتظر أن يشارك في الندوة المذكورة- التي أذن بتنظيمها رئيس الدولة إثر اجتماعه بالسيد رافع دخيل وزير الاتصال والعلاقات مع مجلس النواب ومجلس المستشارين يوم 25 أفريل الماضي- جميع الهياكل العمومية والمستقلة والمؤسسات المعنية بقطاع الإعلام على غرار جمعية الصحفيين التونسيين، وجمعية مديري الصحف، والمجلس الأعلى للاتصال، والإدارة العامة للإعلام، ومؤسسة الإذاعة والتلفزة التونسية فضلا عن إمكانية مشاركة معهد الصحافة وعلوم الإخبار، والمركز الإفريقي لتدريب الصحفيين والاتصاليين، وعديد الخبراء والمتخصصين والجامعيين العاملين في الميدان أو المهتمين بقطاع الإعلام.
كما ستكون الندوة مفتوحة لمشاركة وحضور واسع من أهل المهنة لإبداء آرائهم وملاحظاتهم وربما بسط تجاربهم ومشاغلهم الذاتية المتصلة بمختلف محاور أشغال هذا الملتقى الإعلامي الهام والتي سيتم ضبط تفاصيلها قريبا. ومن المقرر أن تفرز الندوة مقترحات وتوصيات من شأنها بسط حلول لتذليل الصعوبات الميدانية أمام الإعلاميين خصوصا في ما يتعلق بمزيد فتح مصادر الخبر أمامهم مما يساهم في الارتقاء بالرسالة الإعلامية بوجه عام.   
ويأتي تنظيم الندوة المذكورة في إطار خطة واسعة النطاق انطلقت في تنفيذها وزارة الإشراف منذ تأسيسها قصد تطوير أداء قطاع الإعلام الوطني وتأهيله، سواء كان مرئيا أو مكتوبا أو مسموعا. علما وانه شرع منذ مدة وفي ذات السياق في تنفيذ دراسة متخصصة لتأهيل المشهد الإتصالي كان أذن بتنفيذها رئيس الدولة تهدف إلى مزيد تطوير البنية التحتية والإنتاجية لوسائل الاتصال الوطنية وإلى دعم البرامج التكوينية للموارد البشرية وتدريبها على التحكم في التكنولوجيات الحديثة لوسائل الاتصال.
رفيق بن عبد الله (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 5 سبتمبر  2006  )  


المشهد الحزبي

مكتب سياسي موسع تقرر ان يجتمع المكتب السياسي الموسع للحزب الديموقراطي التقدمي يوم العاشر من سبتمبر الجاري.. وسيناقش الاجتماع لاول مرة مسودات اللوائح المقترحة للمؤتمر المقرر عقده في ديسمبر القادم.. ومن المنتظر ان يناقش المكتب السياسي الموسع كذلك، كيفية مناقشة هذه اللوائح صلب هياكل الحزب.. يذكر ان اللجان الاربع التي كلفت باعداد مشروعات لوائح المؤتمر، عملت طيلة الاشهر الثماني الماضية من دون انقطاع.. في الوحدة الشعبية دعا حزب الوحدة الشعبية الى اعتماد الحوار اسلوبا في التعامـــــل بـــــين مكونات المشهد السياسي في البلاد، واعتبر في بيان صدر قبل بضعــة ايام، ان الاحداث والمحطات المرتقبة خلال السنة السياسية الجيدة، تمــــثل ارضية لقطع خطوات اخرى على درب الاصلاح السياسي في البلاد.. حول الاعلام.. يتوقع ان تشهد ندوة «الاعلام في تونس»، التي يتهيأ حزب الوحدة الشعبية لعقدها خلال الفترة القادمة، حضور عدد من رموز الاعلام التونسي وبعض الشخصيات السياسية التي عرفت بتعاطيها مع الاعلام وبمقاربتها لافاق الاعلام الحر في البلاد.. مقترحات وبدائل.. ينتظر ان تقدم لوائح المؤتمر القادم للحزب الديموقراطي التقدمــي، جملـــــة من التصورات والمقترحات والبدائل النظرية والعملية، سواء في المجال الاقتصادي او في الحقل الاجتماعي او على صعيد الملف التربـــــــــوي.. وعلمنا ان الحزب استفاد في مقارباته من اراء عدد من الخبراء في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.. في الديموقراطي الوحدوي.. يجتمع يوم غد (الاربعاء)، المكتب السياسي للاتحاد الديموقراطي الوحدي لضبط برنامج انطلاق السنة السياسية الجديدة. وعلمنا ان المكتب السياسي، سيقرر ـ على الارجح ـ تاريخ واجندا اجتماع المجلس الوطني للحزب المزمع انعقاده قبيل شهر رمضان.. وتعول قيادة الحزب كثيرا على هذا المجلس الوطني باعتباره الاول من نوعه بعد المؤتمر، كما انه يتزامن مع انطلاق السنة السياسية واستئناف العمل البرلماني.. على ان المجلس الوطني سيحرص على مواصلة ترميم البيت الداخلي للحزب، في اعقاب ما حصل في المؤتمر السابق والتداعيات التي رافقتــــــــــه.. هيكلة مستمرة.. يتوقع ان يستكمل حزب الخضر للتقدم، عملية هيكلة فروعه وجامعاته التي كان شرع فيها منذ تأسيسه قبل بضعة اشهر.. الجدير بالذكر ان الحزب، وزع المسؤوليات صلب المكتب السياسي، وفتح قنوات حوار مع بعض الاسماء والشخصيات الراغبة في الالتحاق بالحزب، وسط تكتم على اسمائها وهوياتها..
اعداد: صالح عطية (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 5 سبتمبر  2006  )

 

 


 

إصلاحات جديدة منتظرة لتوسيع مجال تدخل المحامين

جـمـلـــة مـن القوانين تتعلق بنيابة المحامي لدى باحث البـــداية وتنقيح بعض أحكام القــانون المتعــلق بمجـلـــة المرافــعات المدنيـة والتجارية ومجلة الإجراءات الجزائية

 
  تونس – الاسبوعي   من المنتظر أن تستهل السنة البرلمانية القادمة بالنظر في مشاريع قوانين تهدف الى مزيد توسيع مجال تدخل المحامين التونسيين وهي خطوات تضاف الى ما تم تحقيقه من اصلاحات لفائدة المحاماة كان آخرها صدور القانون المتعلق بإحداث المعهد الاعلى للمحاماة.   وتتضمن مشاريع القوانين الجديدة اقرار نيابة المحامي الاختيارية لدى باحث  البداية وامكانية  منح الاعانة  العدلية في القضايا الجنائية المعقبة. وتعديل  بعض احكام مجلة  الاجراءات الجزائية في اتجاه رفع عريضة الطعن بالتعقيب الى كتابة محكمة الاستئناف التي اصدرت الحكم المطعون فيه واقرار نيابة المحامي الوجوبية في المادة الجزائية امام محكمة التعقيب.    حضور اختياري   ويتضمن مشروع القانون المتعلق بإنابة المحامي الاختيارية لدى باحث  البداية تنقيح احكام الفصل 57 من مجلة الاجراءات الجزائية وذلك باضافة فقرتين جديدتين تكرّسان حق المظنون فيه في اختيار محام للحضور معه لدى  باحث البداية  ويعني ذلك تمكين المحامي من الحضور الى جانب موكله  خلال  استنطاقه  من قبل أعوان الشرطة والحرس الوطني في إطار التحقيق  بمقتضى انابة عدلية صادرة عن قاضي التحقيق.   ونظم المشروع الاجراءات الواجب اتباعها لضمان هذاالحق وتتمثل في اعلام  المشتبه به خلال استدعائه للتحقيق معه بحقه في اختيار محام للحضور معه واعلام  محاميه  بموعد  البحث وبعدم  امكانية اجراء البحث الا بحضوره ما لم يعدل المشتبه به عن اختيار المحامي صراحه أو يتخلف  المحامي عن الحضور في الموعد  المحدد  والتنصيص على كل تلك الاجراءات بالمحضر وذلك بهدف  مزيد تأكيد حقوق المظنون فيه خلال مرحلة التحقيق.   التعقيب   ويتضمن مشروع  القانون المتعلق بتنقيح بعض احكام مجلة المرافعات المدنية والتجارية بأن يتولى  المحامي رفع الطعن بالتعقيب لدى كتابة المحكمة التي اصدرت الحكم المطعون فيه وهو ما ييسّر اجراءات الطعن بالتعقيب ويسهل عمل المحامين ويدعم حقوق المتقاضين بدل رفع الطعون الى محكمة التعقيب وما يفرضه ذلك على المحامين المنتصبين داخل الجمهورية  من تنقل للعاصمة من اجل اتمام اجراءات التعقيب  بما يتسبب في ضياع للوقت خاصة أن اجال رفع التعقيب  محددة بالقانون ويؤدي عدم احترامها الى رفض الطعن.   وتضمن المشروع إجراءات انتقالية تكفل طريقة استيفاء الطعون في الاحكام والقرارات الصادرة قبل دخول القانون الجديد حيز التطبيق الفعلي  وتضمن حسن تطبيق الاجراءات الجديدة وعدم المساس بحقوق المتقاضين المتعلقة بممارسة الطعون التي خولها القانون.   إنابة المحامي   ويتضمن مشروع القانون الثالث ادخال تنقيحات على بعض احكام جملة الاجراءات الجزائية تهدف الى ايكال مهمة تقديم مستندات الطعن بالتعقيب  في المادة الجنائية وبيان الاخلالات المنسوبة للحكم المطعون فيه او الرد عليها الى محام والا سقط الطعن لما يتسم به تقديم مستندات الطعن بالتعقيب  من صبغة فنية دقيقة وما يقتضيه من اثارة مسائل  قانونية هامة ومطاعن محددة  لا يقدر  المتقاضي على الالمام بها او مناقشتها  بمفرده.   ومنح المشروع المحامي أجلا لذلك قدره ثلاثين يوما  من تاريخ  تقديم مطلب  الطعن بالتعقيب  وتبليغ نسخة منها الى المعقب ضده باستثناء النيابة العمومية كما تم منح  المعقب ضده اجلا مماثلا  للجواب بواسطة محام على تلك المذكرة.   ويتيح تقديم المستندات في اجال واسعة للمتقاضي  الوقت الكافي لاختيار محام كما ان هذا الاجل يخوّل  للمحامي اعداد مستندات التعقيب او الجواب عنها وما يقتضيه ذلك من نقاشات ودفوعات قانونية.   ونظرا الى أن تقديم المستندات في الاجال المحددة لها بالمشروع يعتبر من الاجراءات  الاساسية التي تكتسي صبغة الوجوب فان الاخلال بها يترتب عنها سقوط الطعن.   ولضمان حقوق المعقب  ضده الذي يريد الجواب على مستندات الطعن وبالتوازي مع وجوبية تقديم الجواب  بواسطة محام  وفي نطاق تكافؤ الحقوق  والواجبات بين المتقاضين فإنه بامكان  المتقاضي اللجوء الى طلب الاعانة العدلية.   الاعانة العدلية   وتضمن مشروع القانون المتلعق  بتنقيح واتمام أحكام قانون 3 جوان 2002 المتعلق بالاعانة العدلية اضافة امكانية منح هذه الاعانة في القضايا الجنائية المعقبة بهدف تدعيم حقوق المتهم والقائم بالحق الشخصي عديمي الدخل  او من ذوي الدخل  المحدود الذين يعجزون عن مواجهة مصاريف  التقاضي.     وكان لجوء المشرّع التونسي الى إقرار نظام  الاعانة العدلية اعتبارا الى أنها تحقق مبدأ حرية الالتجاء الى القضاء والمساواة بين المتقاضين والاحاطة بالفئات  الاجتماعية  التي تحول اوضاعها المادية دون ممارسة  حق التقاضي.     الاصلاحات والانتخابات     ومعلوم أن هذه الخطوات الاصلاحية الرامية الى توسيع مجال تدخل المحامي وتنمية مداخيله والنهوض بمهنة المحاماة تضاف الى خطوات سابقة تم خلالها اقرار نيابة المحامي الوجوبية في النزاعات المتعلقة  بشركات استخلاص  الديون وتخصيصه بابرام عقود الاصل التجاري الى جانب اقرار نيابته في القضايا  الجبائية  وصدور قانون لاحداث المعهد الاعلى للمحاماة الذي ناضلت من اجله هيئات وطنية سابقة وعمداء  سابقون.   ويبقى السؤال  عائما  فوق سطح الاحداث  هل سيكون لمشاريع  القوانين  الجديدة  تأثير على قطاع  المحاماة  الذي تتأهب  فيه الاطياف السياسية والايديولوجية لخوض سباق الانتخابات المقررة لشهر جوان 2007 لاختيار عميد جديد وأعضاء جدد لمجلس  الهيئة الوطنية للمحامين ورؤساء فروع واعضاء مجالس الفروع الثلاثة، وهي انتخابات يتوقع لها الكثيرون ان تحمل مفاجآت قد تعيد خلط الكثير من الاوراق والحسابات؟   (المصدر: صحيفة « الصباح الأسبوعي » الصادرة يوم 4 سبتمبر 2006)


ليبيا تعلن عن انشاء منطقة استثمارية قرب الحدود مع تونس

 
تونس 5 سبتمبر /شينخوا/ أعلن الساعدي القذافي نجل الزعيم الليبي  معمر القذافي عن البدء في انشاء منطقة استثمارية حرة « ذات سيادة  مالية وقانونية مستقلة عن الدولة الليبية » قرب الحدود بين ليبيا  وتونس سيتولى رئاسة مجلس ادارتها.   ونقل موقع « ميدل ايست اونلاين » على الانترنت اليوم /الثلاثاء/ عن الساعدي قوله امس « ان هذه المنطقة ستكون جزءا من ليبيا ولكنها ستعمل  باستقلالية تامة وسيكون لها القوانين الجنائية التى تصدرها ادارة  المنطقة واللوائح والذمة المالية والمحاكم والموانئ والمطارات الخاصة بها ».   وأوضح عن مشروعه الذي يحمل اسم « الطريق الى المستقبل » ان هذه  المنطقة « ستكون مفتوحة بالكامل للاستثمار الاجنبي والمحلي وكمرحلة  اولى ستكون تحت اشراف ادارة اجنبية ».   وقال ان المشروع بدأ في تنفيذه في المنطقة التي ستمتد على مسافة  60 كلم على ساحل البحر الابيض المتوسط و30 كلم فى العمق ستكون فيها  الحياة « اشبه بالحياة الحقيقية فى الخارج بتعدد اللغات وممارسة حرية  الاديان اي لها نفس خصائص نيويورك ومونتي كارلو وهونغ كونغ ».   وسيقع المشروع الذي لم يوضح الساعدي تاريخ انتهاء تنفيذه في  منطقة تنمية وتطوير زوارة ابو كماش وستكون جزيرة فروة ضمن حدوده،  وتقع هذه المنطقة 170 كلم شمال غرب طرابلس.   (المصدر: وكالة شينخوا الصينية الرسمية بتاريخ 5 سبتمبر 2006) الرابط: http://www.arabic.xinhuanet.com/arabic/2006-09/05/content_309526.htm
 

 


السكن الجامعي في تونس

عام للشباب عامان للبنات… ثم يبدأ البحث عن شقة

 
تونس – سلام كيالي       مثل كل مطلع سنة دراسية في تونس تبدأ «المولات» عرض إعلانات تجارية لبعض أنواع الدفاتر والأقلام كما توزع أوراقاً إعلانية على المنازل للترويج لبضاعتها. وتنشر بعض الصحف في صفحاتها لائحة الكتب المقررة في مراحل التعليم المختلفة، وغيرها يبدأ حملات استطلاع عن استعدادات الطلاب الجامعيين على مشارف سنة دراسية جديدة، مثل السكن الجامعي، والأماكن المتاحة فيه، وعدد المنح الدراسية، والشروط المطلوبة للتمتع بها.   وقد يكون تأمين المسكن من أهم الأمور التي تشغل بال الطلاب خصوصاً منهم من سينتقل من ولاية إلى أخرى. فالسكن الجامعي ممنوع لأكثر من سنة دراسية واحدة للطلاب الذكور، وسنتين للإناث. وهنا تبدأ رحلة البحث عن «مبيت» قريب من كلياتهم لتوفير عناء النقل والمواصلات.   محمد حسن، وهو طالب جديد أنهى «ترسيمه» (تسجيله) في معهد الصحافة في ولاية منوبة، وبدأ إجراءات ترسيمه في المبيت الجامعي «البساتين» الذي يبعد حوالى 300 متر من المعهد. محمد ينتظر أن يعاين غرفته ويتعرف إلى شريك سكنه الذي لم يلتقيه بعد. فهذا اللقاء غالباً ما يتم من طريق الصدفة وهو ما يقلقه نوعاً ما خوفاً من ألا يتفقا، وهو أمر كثير الحدوث بين شركاء السكن الذين يملكون أطباعاً مختلفة. محمد اختار السكن الجامعي في سنته الأولى لأنه لا يعرف مدينة تونس جيداً، ولا يعرف خيارات السكن الأخرى كالمساكن الجامعية الخاصة أو استئجار شقة مع طلاب آخرين. ويقول محمد: «اخترت السكن في المبيت لأسباب عدة، أولها قربه من المعهد، ثم وجود مطعم جامعي هنا يوفر عليّ عناء اعداد الوجبات، خصوصاً أنني حديث العهد في ابتعادي عن أهلي، والسبب الأهم هو اعطاء نفسي مهلة للتعرف إلى مناطق تونس وإلى بعض الأصدقاء لنستأجر شقة مشتركة في وقت لاحق».   نصاف أنهت دراستها في معهد الصحافة وتستعد لمرحلة الماجستير، كانت لها تجربة أطول مع المساكن الطالبية. فهي ابتعدت عن أهلها في مدينة القيروان منذ أربع سنوات، وسكنت في المبيت الجامعي «العمران الأعلى» مع إيمان، ابنة مدينتها. اختارت نصاف هذا السكن لوجود الباصات الخاصة بالطلاب بين السكن والجامعات، إضافة الى المطعم الجامعي، خصوصاً مع صعوبة إمكان الطبخ واعداد الطعام بسبب افتقاد السكن الجامعي لنظام المطابخ، حيث تعتمد معظم المبيتات على نظام المطعم المشترك. لكن نصاف تقول: «اقتنينا سخاناً كهربائياً لإعداد قهوة الصباح أو كأس شاي، وحتى بعض الوجبات الخفيفة التي كنا نحضرها خلسة، فممنوع إدخال السخان الى المبيتات». نصاف فكرت مع صديقتها إيمان بالخروج من السكن الجامعي في السنة الثانية واستئجار «استوديو» أو شقة صغيرة، لكن ما منعها هو خوف أهلها عليها وتفضيلهم بقاءها في السكن حيث تقل الأخطار ويرتاح بالهم. فالسكن الجامعي مجتمع خاص بالبــنات، لـه حـراس ودوامـات خـروج.   إيمان تتحدث عن بداية تجربتها في العاصمة، حيث تفصلها ساعات عدة عن أهلها: «كان صعب عليّ الابتعاد عن أسرتي، خصوصاً أن لا أحد من عائلتي يقيم في تونس، كما أنني لم أزرها من قبل، كان خيار الانتقال صعب جداً، لكنني رغبت في دراسة الصحافة وهو اختصاص غير متوافر إلا في منوبة». في الأيام الاولى تتذكر إيمان أنها كانت تتصل بأهلها كل ساعة، رغبة منها في سماع صوت أحد أفراد أسرتها. كما كانت تزور القيروان نهاية كل أسبوع وأحياناً تطيل المكوث. لكن مع نشوء علاقات جديدة لها اعتادت شيئاً فشيئاً على البعد، وما خفف عنها أن زيارات أهلها الى تونس تكاثرت بعدما تقاعد والدها. لكن بعد سنتين من السكن الجامعي، وانتهاء مدة الامتياز اضطرت نصاف وإيمان الى المغادرة.   استعانت الشابتان بصحيفة «لا برس» التي تعرض إعلانات عن بيوت للإيجار، لكن المشكلة كانت ان امتيازاً قد يلغي الآخر. فإذا كان السعر معقولاً هناك مشكلة البعد والمواصلات الخاصة بالطلاب، والمطعم الجامعي، وإذا كان الموقع قريباً يرتفع السعر ما يفرض شريكة ثالثة. وتقول نصاف: «حاولنا جمع امتيازات عدة لكن التفريط بإحداها كان ضرورياً. فنحن أولاً لم نرغب بشريكة ثالثة لصعوبة التفاهم ربما حول أمور كثيرة، كالتنظيف أو سماع الراديو وأوقات الدراسة واستقبال الضيوف. لذا ألغينا هذا الاحتمال. المسألة الثانية كانت أغراض البيت، فالوضع الآن ليس كما هو في السكن الجامعي، على كل واحدة شراء لوازمها وحدها، كالسرير وطاولة الدراسة، عدا عن أغراض المنزل المشتركة كالغاز والتلفاز»، مع العلم أن إيمان ونصاف وضعتا جدولاً لأولوياتهما في هذا الموضوع.   وتقول إيمان: «أول ما فكرنا شراءه هو السرير، والغاز، وكل الأشياء الأخرى مؤجلة، فالبراد ليس مهماً حالياً، ولا حتى التلفاز».   (المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 4 سبتمبر 2006)


تونس تستقبل 3.2 مليون سائح في سبعة أشهر

Tue Sep 5, 2006 1:04 PM GMT تونس (رويترز) – أظهرت أحدث الارقام أن 3.2 مليون سائح توافدوا على تونس خلال الاشهر السبعة الاولى من هذا العام الذي يتوقع ان يسجل انتعاشة قياسية على مستوى العائدات وعدد السائحين. وافاد تقرير نشرته صحيفة الصباح اليومية ان عدد السياح لم يزد سوى بنحو 0.6 بالمئة حتى نهاية يوليو تموز الماضي الذي يمثل فترة الذروة اضافة لشهر اغسطس اب. وتتوقع تونس استقبال 6.5 مليون سائح لاول مرة هذا العام وتحقيق ايرادات بقيمة ملياري دولار حتى نهاية العام. وتمثل صناعة السياحة المصدر الاول للعملة الاجنبية كما أنها أهم القطاعات من حيث توفير الوظائف بعد القطاع الزراعي.
(المصدر: موقع وكالة رويترز للأنباء  5 سبتمبر   2006 )  


أكثر من مليوني تلميذ في المدارس التونسية

GMT 3:30:00 2006 الثلائاء 5 سبتمبر
إيهاب الشاوش من تونس
قال الصادق القربي وزير التربية و التكوين في تونس ان العدد الجملي للتلاميذ هذه السنة يبلغ 2195827 تلميذا مقابل 2235777 تلميذا السنة الماضية فيما يبلغ العدد الجملي للمدرسين 127404 مقابل 122134 خلال السنة الدراسية الماضية. وذكر الوزير خلال ندوة صحفية ان السنة الدراسية الجديدة تتميز بتقلص في عدد تلاميذ الابتدائي بسبب تناقص عدد المسجلين الجدد من جهة وما نتج عن التعميم الكامل للمقاربة بالكفايات في هذه المرحلة من تحسن في نسب التدرج لاسيما في السنة السادسة من جهة أخرى. و يساهم هذا التقلص في ارتفاع عدد تلاميذ المرحلة الإعدادية بصفة هامة مقارنة بالسنوات الماضية التي عرفت تراجعا نسبيا في عدد التلاميذ والفصول يوازيه تراجع طفيف على مستوى المرحلة الثانوية. وأشار الى انه رغم تقلص عدد التلاميذ فان عدد المعلمين يبقي مستقرا بل سيقع دعمه بانتداب مدرسين إضافيين وكذلك الشأن بالنسبة الى التعليم الثانوي نظرا لنسبة النجاح الهامة المسجلة في الكاباس. الإعداد المادي للسنة الدراسية الجديدة: و بخصوص الإعداد المادي للسنة الدراسية الجديدة أفاد الصادق القربي أن الوزارة خصصت أكثر من 65 مليون دينار للإحداثات الجديدة التي تخص المدارس الإعدادية و المبيتات و 8 مليون دينار لأشغال التوسيعات. و اضاف الوزير ان كلفة التجهيزات التعليمية المخصصة للمدارس الإعدادية تبلغ 300 الف دينار. فيما تبلغ كلفة التجهيزات التعليمية المخصصة للمعاهد 20 مليون دينار تونسي.
4ر5 مليون دينار مساعدات بمناسبة العودة المدرسية والجامعية: وفي سياق العودة المدرسية تولى الهادى المهني الامين العام للتجمع الدستورى الديمقراطي (الحزب الحاكم) بمخازن الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي اعطاء اشارة الانطلاق لتوجيه المساعدات المدرسية والجامعية الرئاسية الى الجهات لتوزيعها على المنتفعين. وتقدر قيمة المساعدات هذه السنة بحوالي 5400000 د سينتفع بها 148000 تلميذا وطالبا من مختلف مراحل التعليم فضلا عن تواصل الجهود التضامنية على مستوى الجهات. وتبلغ قيمة مجموع المساعدات النقدية 3975000 دينارا موزعة بحساب 15 دينارا لتلميذ الاساسي و25 دينارا لتلميذ الثانوى و100 دينارا لكل طالب مع تمتيع 7500 طالبة عن طريق الاتحاد الوطني للمراة التونسية ب50 دينارا اضافة الى ال 100 دينار. اما المساعدات العينية فان قيمتها تبلغ 1425000 دينارا وتتمثل في توزيع 2200000 كراسا من الورق المعرف المدعم من الصندوق العام للتعويض بحساب 16 كراسا لتلاميذ الاساسي والثانوى وتلاميذ مناطق الظل. ويقدم الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي في اطار هذه المساعدات طرودا تحتوى على كراسات وادوات مدرسية ومحافظ وملابس يصل عددها الى 8000 طرد موجهة الى مختلف جهات الجمهورية والى مؤسسات ذات طابع اجتماعي وذلك الى جانب اقساط من الملابس لفائدة الطلبة المحتاجين. (المصدر: موقع إيلاف بتاريخ 5 سبتمبر    2006)  


ملف رابطة حقوق الإنسان:

مبـــــادرات بالجملــــة… وبعــــــــــد؟

تونس ـ الصباح تعاقبت في الايام والاسابيع القليلة الماضية المبادرات الصادرة عن عدد من قدماء الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان ونشطائها.. ضمن مساعي تجاوز المأزق الحالي الذي وصل اليه ملف المنظمة الحقوقية الوطنية..
فإلى أين تسيرالرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان التي اقترن إسمها في تونس حينا بنضالات النخب التونسية من أجل الحريات العامة والفردية.. وحينا آخربتعقيدات سياسية وحزبية تتجاوز دور منظمات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية المماثلة في دول المنطقة؟
وهل يؤمل أن يكون افتتاح السنة السياسية الجديدة فرصة لحسم الخلافات حول قانونية دعوة الهئية المديرة الحالية لعقد المؤتمر الوطني وفق شروط معينة أم تتبخرهذه الفرصة مجددا بسبب تزايد عدد النشطاء والمسؤولين السابقين في الرابطة الذين ينتقدون علنا الهيئة المديرة الحالية فيما رفع بعضهم قضايا عدلية ضدها؟ تجدر الاشارة أولا أن المرحلة الماضية شهدت الاعلان عن عدة مبادرات ووجهات نظر تقترح كل واحدة منها صيغة للتجاوز.. ومنها بالخصوص :   + مبادرة لجنة المساعي الحميدة التي بادر بها عدد من الحقوقيين البارزين بينهم السادة سعدون الزمرلي (رئيس الرابطة خلال 12 عاما والوزيرسابقا) وخميس الشماري (نائب رئيس الرابطة سابقا والقيادي في حركة الديمقراطيين الاشتراكيين وعضو مجلس النواب سابقا) والسفيرالسابق أحمد ونيس..
+ مبادرة الموقعين على وثيقة ال108 من أبرزهم السادة عبد الرحمان كريم نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان ورئيس لجنة الحريات  سابقا.. ونوفل الزيادي الامين العام السابق للاتحاد العام لطلبة تونس ورؤوف النصيري رئيس فرع سيدي بوزيد..
+ مبادرة أعلنت عنها عدة شخصيات حقوقية وسياسية معروفة بينها  مسؤولان سابقان بارزان في الرابطة هما الوزير السابق د.حمودة بن سلامة وعميد المحامين سابقاعبد الوهاب الباهي عضوي الهيئة المديرة سابقا.. وعلي منجور رئيس فرع رادس وعضو المجلس الوطني سابقا..
+ مبادرة جديدة تضم نحو 31 شخصية أغلبها من أعضاء هيئات الرابطة سابقا ومن رؤساء بعض المنظمات غير الحكومية من بينها السيدات والسادة خميس الشماري وهالة عبد الجواد وهشام قريبع وخديجة الشريف ومحمد الصالح فليس والطاهر شقروش وفتحي التوزري وحبيب حمدوني وعبد الكريم علاقي.. فضلا عن السفير أحمد ونيس عضو لجنة المساعي الحميدة والسيد الطيب البكوش رئيس المعهد العربي لحقوق الانسان بصفته رئيسا للمؤتمرين الثالث والرابع.. و9رؤساء سابقين لجمعيات غير حكومية بينهم شوقي الطبيب وشكري بن جنات وبشرى بالحاج حميدة وأحلام بلحاج وعبد الرزاق الكيلاني.. والرؤساء الخمسة السابقين للرابطة من الدكتو رالزمرلي إلى الاستاذ توفيق بودربالة المحامي.. ومن بين الموقعين الدكتورمصطفى بن جعفر نائب رئيس الرابطة سابقا والامين العام لجزب التكتل الديمقراطي حاليا..
تحركات وتوقيعات
وحسب اتصالات أجريناها مع ممثلين عن مختلف المبادرات وهيئات المساعي فإن كل مجموعة قامت خلال الصائفة بعدة تحركات واتصالات.. للتعريف بوجهة نظرها وتصوراتها للتجاوزوالخروج من عنق الزجاجة..
في هذا السياق نشرت كل مجموعة بلاغات ونظمت لقاءات رسمية أوفي الكواليس-  حاولت خلالها دفع الاوضاع نحو «حل توفيقي يحفظ ماء وجه الجميع»..
وعموما فقد دعت كل المبادرات إلى عدة نقاط مشتركة منها:
 + الحاجة إلى التعجيل بعقد المؤتمر الوطني الذي تأجل عن موعده عدة سنوات.. 
+ إقتراح سحب القضايا العدلية المرفوعة ضد الهيئة المديرة الحالية.. سواء على الصعيد الجهوي أو على المستوى الوطني من حيث الطعن في شرعية عدد من قرارات الهيئة المديرة ومنها خاصة قرارات حل بعض الفروع ودمج بعضها الاخر.. «مما حرم مئات المنخرطين في الرابطة من حق العضوية والنشاط»..
+ إقتراح سحب قضية ابطال المؤتمر الوطني التي رفعها 22 من نشطاء الرابطة بينهم رؤساء7من فروع الرابطة («السابقين» حسب السيد المختار لطريفي رئيس الهيئة الميدرة الحالية) هم رؤساء فروع تونس المدينة رضا الملولي ومنفلوري الشاذلي بن يونس.والسيجومي عبد الرؤوف الجمل والحمامات فتحي عطية  والقصرين الدكتور صالح الكشبوري وتطاوين محمد الزين الضويلع  والكاف الكامل العبيدي  .. 
نقاط اختلاف
وحسب فحوى البيانات والتصريحات الصادرة عن ممثلي مختلف المبادرات وردود فعل السيد المختارالطريفي والهيئة المديرة الحالية عليها يبدو أن الاختلافات لا تزال كبيرة في وجهات النظر».. حول عناصر أساسية.. منها العلاقة بالسلطات وطريقة التوفيق بين استقلالية الرابطة عن كل الاحزاب والفسيفساء السياسية والحزبية الحالية داخلها.. فضلا عن الخلاف الرئيسي حول قرار حل بعض الفروع وإدماج بعضها.. وشرعية الهيئة المديرة الحالية وهل هي مكلفة فقط بالتحضير للمؤتمرأم يحق لها أن تنقح القانون الاساسي والنظام الداخلي وأن تغير قائمة المنخرطين وتطرد بعض الرابطيين وتحل عددا من الفروع.. وتبرم اتفاقيات دولية بعضها مالي..
ومن خلال كتابات وردود بعض الشخصيات التي قامت بالطعن القانوي – مثل السيد رضا الملولي – فإن خلافاتهم مع الهيئة المديرة الحالية ومع الاطراف التي قامت بالمبادرات الجديدة « أخطر بكثير».. بعضها قانوي وبعضها سياسي.. 
ورغم انتماء بعض الذين قاموا بالمبادرات الجديدة إلى التجمع الدستوري الديمقراطي فإن السيد رضا الملولي والقريبين منه انتقدوهم بحدة.. واعترضوا على وجهة نظرهم وتحركهم.. الذي بني أساسا على معارضة اللجوء إلى القضاء والمطالبة بحسم الخلافات الداخلية ضمن» مؤسسات الرابطة مثل المجلس الوطني والمؤتمر».. فيما برر رؤساء الفروع السبعة لجوءهم للقضاء بما وصفوه «اقصاءهم ومنعهم من الاعتراض على بعض القرارات مثل قرار الدمــــج داخل مؤسسات الرابطة»..
عناصر جديدة
لكن هذه المبادرات ولجان المساعي الحميدة وهيئات المصالحة أحدثت رغم كل شيئ ديناميكية جديدية محورها ملف رابطة الدفاع عن حقوق الانسان..
وبخلاف مواسم سابقة عقدت الهيئة المديرة الحالية في الصائفة عدة اجتماعات وتحركات أعرب بعض أعضاء الهيئة المديرة في أعقابها لــ«الصباح» عن استعدادهم للحوار مع السلطة ومع كل الاطراف الرابطية.. مع قبول مبدا تقديم بعض «التنازلات».. مثل عقد مؤتمرات بعض الفروع الاخرى قبل المؤتمر (مثل القصرين وتطاوين حيث نسبة كبيرة من المنخرطين من التجمعيي).. وأعادة تنظيم بعض المؤتمرات المطعون فيها رابطيا..(مثل فروع باب بحر وتونس المدينة ومنفلوري والسيجومي والوردية..
وقد رحب عدد من القريبين من الهئية المديرة الحالية ببعض «العناصر الايجابية» في مبادرات الصائفة الماضية.. وإن كانت مبادرتا السيد عبد الرحمان كريم تدعو إلى حل توفيقي مع الهيئة المديرة الحالية حول بعض الخلافات منها قضية دمج الفروع.. بينما اقترحت المبادرة الثانية القريبة من السيدين حمودة بن سلامة وعبد الوهاب الباهي  عقد المؤتمر الجديد بنواب مؤتمر عام 2000 وهو حل سبق أن اعتمد قبل المؤتمn الخامس عندما تعذر عقد مؤتمرات الفروع.. إذ عقد المؤتمر بنواب مؤتمر1994..
حفظ ماء وجه الجميع
 في الاثناء تعالت في كواليس النشطاء الحقوقيين ومختلف الأطراف السياسية المعنية بتسوية هذا الملف أصوات تدعو إلى حل يفرزه التفاوض بين مختلف الأطراف.. أي بين الهيئة المديرة وخصومها داخل الرابطة من جهة والسلطة من جهة ثانية.. مع التسليم مسبقا بكون أي تفاوض يعني الاسعداد لتقديم بعض التنازلات.. خاصة في قضية معقدة مثل قضية الرابطة.. التي يبدو أن كل الأطراف باتت اليوم حريصة على إيجاد مخرج لها يضمن حدا أدنى من مطالبها.. مع ضمان حفظ ماء وجه الجميع..
كمال بن يونس (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 5 سبتمبر  2006  )

 


مؤتمر تأبين المنظمة الشغيلة

 

 
كشفت « قيادة التصحيح » بأخذها قرار تقديم تاريخ انعقاد المؤتمر لمن  لا يزال يثق في نزاهتها وجديتها أنها ليست من طينة الرواد وليست جديرة بهذه الثقة لأنها وكعادتها اعتمدت الكذب والخدعة والمراوغة والمباغتة في أخذ قرار خارج عن دائرة مشمولاتها، قرار يهمّ مستقبل المنظمة ويعني الهيئة الإدارية وكل النقابيين، قرار لا يستدعي في نظرنا كل هذه الشطحات البهلوانيّة التي سبقت الإعلان عنه نظرا لوضوح قوانين المنظمة في هذا الشأن. أنظر الفصل الخامس من النظام الداخلي: « ينعقد المؤتمر العام العادي مرّة كل خمس سنوات بقرار تتخذه الهيئة الإدارية الوطنية ستّة أشهر قبل التاريخ المحدد. » مرّة أخرى تنتهج هذه القيادة البيروقراطية سياسة التضليل والمناورة الرخيصة التي اعتمدتها لتنظيم مؤتمر جربة الاستثنائي والمجلس الوطني الأخير للتغطيّة على نواياها الحقيقيّة ومرة أخرى تتجاوز القوانين التي صاغتها على قياسها ضاربة بهذا الصنيع دور الهيئة الإدارية التي أصبحت كما يعلم الجميع أداة طيّعة تسجل وتزكّي هذه السياسة الماكيافيليّة (Machiavilique) التي تنمّ على الاستخفاف بالنقابيين والشغالين وتهدف إلى تأبيد سيطرة هذه القيادة المتستّرة بعباءة التصحيح وزبانيتها على دواليب تسيير المنظمة الشغيلة. أخذ قرار تقديم موعد انعقاد المؤتمر وإعلان التاريخ للعموم (15 ديسمبر 2006) واعتماد الضغط النفساني تحت غطاء ما سمِّيَ بالاستشارة قبل اجتماع الهيئة الإدارية والتستّر على مكان انعقاده وعلى الأسباب القاهرة الداعية لذلك لم يكن مفاجئا لأن كل من خبر هذه « القيادة » ويعرف طبيعتها وتكوينها وممارساتها وارتباطها المتين بالعاشوريّة التي أضرت بالمنظمة وكانت سببا من أسباب اندلاع الأزمات التي عاشتها لا يستغرب هذا التصرف اللامسؤول واللامبدئي واللاديمقراطي ولأن هذا القرار من مأتاه لا يمكن أن يحدث المفاجأة. – كيف يمكن والوضعيّة على ما هي من تدهور وفوضى أن يقبل النقابيون بانعقاد مؤتمر الغاية منه استنساخ القيادة الحاليّة وتأبيد هذه الوضعيّة المتأزمة والإبقاء على المتسببين فيها رفاق درب الأمين العام السابق المنقلبين عليه؟ – كيف يمكن للهيئة الإدارية صاحبة الحل والربط أن تقبل بتجاوز القانون وأن تتمادى في تجاهلها مواقف القواعد الرافضة لهذا الوضع المتسم بالفوضى والارتجال وأن تواصل لعب دور « الكنبارس » (Comparse) وتقبل المشاركة في هذه المسرحية الجديدة سيئة الإخراج وتتناسى دورها الحقيقي المتمثل في السهر على تطبيق قرارات المؤتمر ومراقبة تصرفات هذه « القيادة »؟ – هل يحق لهذه الهيئة الإدارية أن تنقّح النظام الداخلي مجاراتا لرغبات هذه « القيادة » التي أثبتت بتصرفاتها وتجاوزاتها سوء نيتها وسعييها إلى مواصلة المشوار حفاظا على مصالحها ومصالح زبانيتها؟ – كيف يمكن للنقابيين أن يتناسوا ويتجاهلوا أن مهندسي مؤتمر جربة الخارق للعادة « المفبرك » شكلا ومضمونا والمجلس الوطني « البروفة » هم نفسهم الذين سيتكفلون بإخراج وانجاز المؤتمر القادم بنفس العقلية ونفس الأدوات ونفس الممثلين تقريبا؟ – أين التغيير المطلوب والمنشود وأين التصحيح الموعود من طرف المصححين والذي قامت الدنيا من أجله ولم تقعد وصار ما صار -(نشر غسيل النقابيين على أعمدة الصحف، ضرب مصداقية المنظمة والنقابيين، تقسيم النقابيين، خلق قطيعة مع الشغالين،…)- ألم يكن من الأجدى لرفاق درب الأمين العام السابق أن يقوموا بنقدهم الذاتي كما فعل غيرهم وأن يكفّروا عن ذنوبهم بتسليم المشعل كما يدّعون للجيل النقابي الجديد؟. – كيف يمكن تفسير وقراءة تراجع « قيادة التصحيح » عن تطميناتها وتأكيدها على انعقاد المؤتمر في تاريخه القانوني وتكذيبها الأخبار التي تردّدت منذ أشهر في خصوص نيّتها تقديم موعد انعقاده؟ – ماهي الدوافع التي أدت إلى اختيار 15 ديسمبر 2006 والحال أن الفترة المتبقية فترة مكتظة بالمواعيد الحساسة والملزمة لكل النقابيين والشغالين -(شهر رمضان، بداية السنة الدراسية والجامعية، نهاية السنة الإدارية، مؤتمر منظمة الأعراف،…)- ألا يدلّ هذا الاختيار على انتهازية « قيادة التصحيح » وسعييها إلى صرف نظر النقابيين والمهتمين بالشأن النقابي عن هذا الحدث الهام لتفعل ما تشاء وكيفما تشاء؟ – هل يمكن الإقتناع بأن المدة الفاصلة بين 4 سبتمبر 2006 تاريخ انعقاد الهيئة الإدارية و 15 ديسمبر 2006 تاريخ انعقاد المؤتمر كافية لإعداد هذا المؤتمر إعدادا يليق بمنظمة في حجم الإتحاد؟ – ألا يدل هذا التسرع والإرتجال على نوايا مبيّتة لا يعلمها ألا أصحابها؟ – هل يمكننا الإقتناع بما جاء على لسان « الأمين العام » عند قيامه بما سمي « بالإستشارة » من تعليلات -(لم الشمل، المحافظة على استقلالية المنظمة، التصدي للضغوط الخارجية، ايقاف حملات التشكيك في تماسك « القيادة »، إفشال مخططات المعارضين ومساعيهم الرامية إلى بعث نقابات مستقلة، الهروب من القضايا المنشورة لدى المحاكم،…)-؟. – هل يمكننا مواصلة تصديق من رفع شعار التصحيح متناسيا التطبيق ونادى بالعفو التشريعي العام دون تروي وساند كل من هب ودب وتبنى مطالب غير مدروسة ومستحيلة التطبيق وتراجع عن قرارات مصيرية وتخلى عن التزاماته وشجع على شن إضرابات غايتها الضغط دون مراعات مصالح الشغالين واستعمل الخطاب المزدوج مع كل الأطراف؛ وهل يمكننا قبول تعليلاته الواهية لتقديم موعد انعقاد المؤتمر واختيار تاريخ مكتظ بالمواعيد الحسّاسة والملزمة؟ – ألا يحق لنا اعتبار قرار  تقديم موعد انعقاد المؤتمر رسالة مشفّرة يريد بها أصحابها الإشارة إلى جاهزيتهم وإضعاف قدرة الأطراف الأخرى بمختلف برامجهم على التحرّك والفعل في مجريات الأحداث خاصّة إذا إقتنعنا بأن الرهان الوحيد المتبقي لهذا المؤتمر بعد انعقاد المجلس الوطني في أفريل الماضي سيكون انتخابيا بحتا؟ – هل مازال بالإمكان قبول الرأي القائل بأن القرار -(تقديم موعد انعقاد المؤتمر)- مفروض من أطراف غير نقابية خاصة بعد التأكيدات المتكرّرة « للأمين العام » على استقلاليّة قرارات المنظمة، وماهي مصلحة هذه الأطراف في تقديم هذا الموعد خاصة إذا اعتبرنا الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي المتقلب والضاغط على كل الأطراف؟ الأغلبية الساحقة من النقابيين اقتنعت بأن دار لقمان بقيت على حالها بل زاد وضعها تدهورا بعد أزمة سنة 2000 التي أرجعت الممارسة العاشوريّة المكرّسة للفوضويّة والتسيير الفردي المعتمد على عقليّة التعصّب الجهوي والتكتّل المصلحي. إن إصرار هذه القيادة على مواصلة المشوار وعقد المؤتمر قبل موعده القانوني دون التفكير في إصلاح الأوضاع وفض المشاكل العالقة وغلق الملفات المفتوحة -(قضية التعليم العالي المفتعلة، مطالب التعليم الثانوي، مطالب التعليم الأساسي، مطالب قطاع الصحة،… إعادة الهيكلة، التأمين على المرض، المناولة،…)- ينمّ عن سوء  نيّة هذه « القيادة » وانتهازها للفرص ويدلّ على مواصلتها اعتماد سياسة الهروب إلى الأمام والقفز على الواقع والتنصّل من مسؤولياتها وإهمالها لقرارات المؤتمر الإستثنائي الذي ثبتها. هذا التمشي أدى إلى انعدام الثقة ودفع البعض إلى اللجوء إلى القضاء والبعض الآخر إلى بعث نقابات مستقلة سعيا إلى إثبات الحق والوجود النقابي. إن الحديث عن المؤتمر القادم وعن كل ما يهمّه -(المترشحين والمترشحات، القائمات، قائمة الأمين العام، الأمين العام الذي ستقع تزكيته، حصة الجهات النافذة، نتائج هذا المؤتمر، الخ…)- هو في حدّ ذاته مشاركة في المناورة التي حاكتها « قيادة التصحيح » بتقديمها تاريخ انعقاد هذا المؤتمر والتي تسعى من ورائها إلى تلهية النقابيين وكل المهتمين بالشأن النقابي وصرف نظرهم عن أمهات القضايا المطروحة والملفات المفتوحة وعن الوضعيّة المتردّية التي تعيشها المنظمة الشغيلة وعن مآل التصحيح الموعود الذي وُئِدَ في المهد. إن قبول هذا التمشي والمساهمة في أنجاز مراحله يبدو في نظرنا مشاركة في شلّ العمل النقابي وتشجيعا « لقيادة التصحيح » لتواصل تطبيق مخططاتها الرامية إلى تأبيد وجودها على رأس المنظمة لتواصل ضرب وحدة التمثيل النقابي في البلاد. لقد مثلت هذه الوحدة على ممرّ الزمن قوة الحركة النقابية ومكنت النقابيين من تحقيق عديد المكاسب وبوّأت المنظمة المكانة المتميزة التي تحتلها على الصعيدين الداخلي والخارجي. إن إصرار » قيادة التصحيح » على تطبيق برنامجها دون مراعاة مصلحة المنظمة والشغالين والبلاد سيؤدي إن آجلا أو عاجلا إلى دفع النقابيين مرغمين باليأس من إصلاح منظمتهم إلى الالتجاء إلى التعددية النقابية رغم اقتناعهم أن في الوحدة قوة وأن التعددية تشتيت لها. إن المتتبع للشأن النقابي يلاحظ تكاثر القضايا المرفوعة ضد هذه « القيادة » المتسلطة ويعلم بتكوين نقابة التكنولوجيين المستقلة وإذا واصلت هذه « القيادة » في نهجها الخاطئ ستكون دون شك السبب الأساسي في دفع النقابيين نحو التعددية النقابية التي ستمثل الدرع الواقي من الهيمنة والتسلط والارتجالية والتلاعب التي كثيرا ما تكون سببا في الأزمات الاجتماعية غير المحسوبة. إن الواجب يدعو النقابيين وأكثر من أي وقت مضى إلى تحمل مسؤولياتهم المتمثلة في التصدي لممارسات أبناء العشيرة وتكتيكاتهم المعتمدة على تقسيم الأدوار وتوظيف مطالب الشغالين وتحركاتهم والزج بالحركة النقابية في دوامة الصراعات المؤدية إلى الانقسام وضرب وحدة التمثيل النقابي في البلاد للضغط والمساومة بهدف ضمان البقاء والديمومة وتحقيق المكاسب الفئوية الخاصة. إن الواجب يفرض على النقابيين إنقاذ المنظمة من داء الشيخوخة ورفض تنظيم المؤتمر القادم من طرف هؤلاء والعمل إن أمكن على بعث لجنة محايدة تتولى الإعداد والتنظيم والسهر على أشغاله وأخذ الوقت اللازم قبل انعقاده للإعداد المحكم وإن استحال تطبيق هذا الحل وهو المرجح فإن بعث منظمة جديدة على غرار ما هو موجود في بلدان شبيهة ببلادنا ضروريا ومشروعا وفي صالح كل الأطراف. عاشت الحركة النقابية مناضلة في سبيل العدالة الاجتماعية     محمد الهادي التواتي          أمين عام مساعد للإتحاد سابقا

 


 

أفكار عامة في مستقبل الحركة الاسلامية في تونس

                                               الحلقة الثانيـــــــة

إستئناف الرسالة الدعوية للحركة :

أجدد التذكير بأن شروطا أولية لابد منها لحسن إستئناف تلك الرسالة وهي :

1 ــ القيام بمراجعة نقدية شاملة كاملة متكاملة لكسب ثلاثة عقود ونيف تحيط بالمعطيات الموضوعية دوليا وإقليميا ومحليا وتصل التقويمات المرحلية السابقة بتلك المراجعة العامة كما تصل الخطط والاستراتيجيات بتنزيلاتها العملية . عمل كبير يحسن بنا الاعتكاف حوله ليس لترشيد أشواط جديدة مقبلة فحسب بل أيضا لتدوين كسب تجربة تاريخية من حياة تونس والمشروع الاسلامي المعاصر . عمل تهون دونه الاموال والجهود والاوقات .

 

2 ــ تثبيت الرسالة العامة للحركة : حركة دعوية شاملة الاسلام منطلقها والسياسة وسيلتها والحرية غايتها .

 

3 ــ قراءة صحيحة للاوضاع المحيطة وخاصة : المقاومة قضية الامة المركزية بسبب تأثيرها في نبض حركة التغيير الداخلية . والصحوة جواد الامة نحو المستقبل بسبب كونها محضنا للحركة . والمجتمع السياسي النقابي الحقوقي الاعلامي بسبب كونه حكم الاشتباك بين الدولة والمجتمع . والعمقين الافريقي والمغاربي من ناحية والمشرقي من ناحية أخرى بسبب كونهما جناحين يوفران ما يحتاجه كل طائر حالا ومرتحلا .

 

حقول الاستئناف :

 

1 ــ الحقل الداخلي للحركة : نخبة ورصيدا بشريا .

2 ــ حقل العمل الاسلامي المتعدد : تيارات وتنظيمات وأفرادا وعلماء ودعاة ومصلحين .

3 ــ حقل الصحوة المتوسعة : رموزا وجمهورا .

4 ــ حقل المجتمع السياسي النقابي الحقوقي الاعلامي : أحزابا وجمعيات ومنظمات .

5 ــ الحقل التعليمي بكل مراحله : طلبة علم ومربين .

6 ــ الحقل المجتمعي الواسع العام : في مختلف مؤسساته الشعبية وتجمعاته العفوية .

7 ــ حقل الامتداد لتلك الحركة : أروبيا

8 ــ حقل العلاقات الخارجية : إسلاميا وسياسيا .

9 ــ الحقل الاعلامي : بما تيسر سيما من وسائل معاصرة تخرق جدران الرقابة .

 

خمس معارك لابد من خوضها متلازمة وفق الاولوية التالية :

 

1 ــ معركة الوسطية الاسلامية :

 

مبنى ذلك هو أن الدعوة الاسلامية في البلاد قطعت أشواطا متقدمة جدا تسنى بفضلها تخضيد شوكة العلمانية خيارا فكريا في الحياة وإنبلاج فجر صحوة تدين واسعة متدفقة مرشحة للتمدد .

إذا كان ذلك كذلك ـ حتى مع وجود بؤر فساد خلقي كثيرة أو جيوب علمانية قليلة ـ فإن الحركة الاسلامية يتعين عليها العمل ضمن المجتمع الواسع العام وضمن الصحوة الجديدة سعيا لتحقيق أهداف كبيرة منها :

 

ـــ غرس شجرة الحركة في المجتمع والصحوة على نحو يعسر جدا إقتلاعها .

ـــ تغذية الصحوة بالثقافة الاسلامية الوسطية فكرا وسلوكا تأهلا لفعل إيجابي مثمر .

ـــ مساعدة المجتمع في عملية إستيعابه للصحوة الجديدة بما يشذب زوائدها الغالية .

ـــ ترشيح فعاليات مختارة من تلك الصحوة لتلقيح المجتمع السياسي الحقوقي النقابي الاعلامي.

ـــ تصدير صورة حقيقية صادقة عن الدعوة الاسلامية إلى سائر مكونات الشاهد الدولي .

ـــ تثبيت المنهج السلمي للدعوة الاسلامية نفيا لمناخ المغامرة السياسية داخليا وخارجيا.

 

لا يتسع المجال هنا ـ بسبب حرصي على الاختصار ما إستطعت ـ إلى ذكر وسائل تلك المعركة.

فإذا كان لابد مما ليس منه بد فإن وسيلتين للتقدم على درب تلك المعركة لا مناص منهما :

 

ـــ توفير قدر أقصى من الحرية والامن اللازمين لتلك المعركة وذلك بنشر الهدوء السياسي.

ـــ توفير محاضن علمية تربوية في ذات الان ـ شعبية إن عزت الرسمية ـ تؤهل الموجه .

 

2 ــ المعركة الاجتماعية :

 

المقصود بهذه المعركة معنيان متلازمان :

ـــ تسيير الحركة على أساس إعادة بناء المجتمع التونسي على قواعد التكافل الاجتماعي والتضامن الاقتصادي نفسيا وماديا بقدر الامكان . الصورة المثلى لذلك هي : إستعادة المجتمع لولاءاته القبلية والعشائرية والعائلية بمثل ما كان عليه قبل المشروع البورقيبي القائم على تذرير تلك الولاءات وتحويل وجهتها نحو الدولة القطرية المركزية فلما قامت تلك الدولة بولاءاتها الجديدة على أسس الجور والحيف إنهار البناء التكافلي فتعمقت أخاديد الفرقة والاثرة . تلك صورة مثلى قد يعجز عنها المصلحون المعاصرون بسبب إنهيار الدفاعات الداخلية ثقافيا وسياسيا وبسبب الثورات الاعلامية الهادرة العابرة للقارات والمحيطات وما تحمله من تغيرات . الصورة الواقعية الممكنة هي : تمتين الروابط الاجتماعية القائمة على أساس الحرف والمهن والجهات والمصالح الثابتة والمتغيرة عامة . المقصد الاسنى من كل ذلك هو : المساهمة دوما في تحصين المجتمع بقدر الامكان عبر سائر إرتباطاته أن تخرقه العولمة المتوحشة بثقافتها الفاسدة أو السلطة القائمة بسياستها التذريرية . غني عن التذكير بأن مرد ذلك ما عرف بنظام العاقلة في الجاهلية العربية وهو نظام أقره الاسلام بغرض تجفيف منابع التظالم بين الناس والقبائل من ناحية وإنصاف المظلومين من ناحية ثانية وتفرغ الدولة للمعارك الخارجية الكبرى من ناحية ثالثة . وهو ذات النظام الذي إقتبسه الغرب من المسلمين وطوره بعد ثوراته المعاصرة إلى تعاونيات تأمينية واسعة في شتى مجالات الحياة شعبيا وأسلوب حكم تعاقدي رسميا .

ـــ الحث على بعث ورعاية المشاريع التعاونية الصغرى بين الناس وذلك من خلال الجمعيات الخيرية في المجال الاغاثي الانساني ومن خلال التعاقديات المالية الصغرى خدميا وماديا . لو قامت جهة واحدة في جهة واحدة من البلاد على جمع زكوات المال والفطر فحسب لحدثت نقلة إقتصادية وإجتماعية مدهشة فما بالك لو أتيحت الفرصة لجمعيات إغاثية تقوم على جمع تبرعات المحسنين في مناخ حر أو لمضاربات تعاونية بين الناس . الدليل على ذلك : إقبال المجتمع على بناء المساجد بسخاء عجيب مباشرة بعد الحصول على إذن رسمي من الدولة .

 

أخطر سؤال خاطئ هنا هو : كيف تقوم المعركة الاجتماعية ولو بمعنى واحد من معنييها المذكورين آنفا في ظل دولة إبتلعت المجتمع وصادرت خيراته وأممت فعالياته ؟ ذلك سؤال يطرحه العاجزون أو الذين يخططون ليوم غد وليس لغد . كل الثورات والحركات التغييرية الناجحة نشأت من فكرة خيالية مفارقة للواقع ولا تختلف عن الحركات الفاشلة سوى بأمر واحد وهو أنها أحسنت فقه الواقع كلما كان سيئا مخيفا فلم يسيطر اليأس ولا الخوف ولكن تسلحت بالتوكل والتخطيط بعيد المدى وبوضع اللبنة الاولى في مشروع طويل ثم صبرت . إذا إمتلأت النفوس بحيوية المعركة الاجتماعية في عملية الاصلاح الشامل الطويل فلتكن العقبات أرسى من الراسيات الشامخات ولها الجهابذة يقرضون أسها عقدا بعد عقد وجيلا بعد جيل .

 

من وسائل المعركة الاجتماعية :

 

ـــ الانبثاث في صفوف المجتمع السياسي النقابي الحقوقي الاعلامي بقدر الامكان .

ـــ تغذية ذلك المجتمع بما تسمح به الظروف من تعدد سياسي وحقوقي وإعلامي وإجتماعي.

ـــ إعادة الاعتبار للقطاع الفلاحي والصيد البحري والمشاريع العائلية والجهوية الصغرى .

ـــ تجفيف المنابع الثقافية والسلوكية لثقافة الاستهلاك والاستيراد فضلا عن سلاح المقاطعة.

ـــ غرس الثقافة الدينية الضرورية في المجال المالي والاجتماعي وصلة الرحم والجار .

ـــ غرس ثقافة كفيلة بإلغاء دور العجز والايتام كفالة لهم في البيوت فريضة دينية واجبة .

ـــ تشبيك علاقات المصاهرة والتعارف بين الناس خارج دائرة الرحم .

 

3 ــ معركة الهوية :

 

المقصود منها تثبيت الهوية العربية الاسلامية للمجتمع بسائر أطيافه الفكرية وألوانه السياسية ومناشطه الاجتماعية . تتأخر هذه المعركة بحسب نظري هنا بسبب ما ذكرته آنفا ومفاده أن الطبقة العلمانية الغليظة الثخينة التي خلفها المشروع البورقيبي وراءه قصدا أونبتت على ضفافه مستفيدة منه .. إنحسر دورها الشعبي كثيرا سيما في الاجيال التي ستؤثر في البلاد مستقبلا أي الشباب ذكرانا وإناثا . هزمت تلك القوى في أجيال المستقبل هزيمة نكراء وجهت فيه حركة النهضة الضربة الاولى التي لم تكن قاضية ثم عاجلتها الصحوة الجديدة بضربات مؤلمة جدا.

صحيح أن دورها النوعي لم يتراجع كثيرا ولكن مرد ذلك ليس حصاد معركة الاسلام مع العلمانية فيما خلا من العقود والسنوات ولكن مرد ذلك هو حماية السلطان فضلا عن الخارج العربي الرسمي والغربي لتلك القوى وهي حماية هشة بطبيعة الاشياء ومنطق الامور .

تتخذ تلك المعركة لها جبهتان :

 

ـــ الجبهة الفكرية الثقافية في المجتمع وسائر مؤسساته بما فيها مؤسسات المجتمع السياسي الحقوقي النقابي الاعلامي . تلك جبهة لنا فيها تجربة ثرية وكسب كبير وتقاليد معروفة .

 

ـــ الجبهة القانونية على معنى الكفاح دوما من أجل تثبيت الهوية العربية الاسلامية للبلاد والمجتمع وسائر مؤسساته ومؤسسات الدولة تثبيتا قانونيا مكتوبا معلنا صريحا يستند إلى شرعية الفصل الاول من الدستور التونسي . من المؤلم أن كثيرا منا قد يهون من تلك الجبهة ومكاسبها ممتلئا مثالية أو غرورا معولا على نتائج الجبهة الاولى هنا فحسب . يعد ذلك بعد كونه غرورا ومثالية جهلا بدور القانون مهما كان مجحفا وحائفا في ساعات عسرة يمر بها واضعو ذلك القانون حين يصطدمون بمن يطالب بحقه دستوريا وقانونيا رافعا قضيته إلى أعلى مستوى دولي ممكن . وفوق ذلك فإن المكسب القانوني تنتفع منه الاجيال اللاحقة التي تبني عليه كفاحها .

 

مثالان  صارخان :

 

ـــ إباحة التبني بمقتضياته النسبية والمالية : لو تيسر من يكافح  ضد ذلك القانون المخالف للاسلام بالقطعية والكلية منذ عقود خلت لما إضطر كثير من التونسيين جهلا لا عمدا إلى تبني ولائد ليسوا من أصلابهم تبنيا قانونيا مسجلا يلغي النسب القديم ـ إن كان مجهولا أو معلوما ـ ويصبح به المتبنى ولدا شرعيا كامل الحقوق نسبيا وماليا مما يعرضه ـ بعد سنوات طويلة من التغافل عن النسبة الشرعية ـ إلى الزواج من محرم لا يحل له وهو منبت للجريمة الاخلاقية القاسية مؤكد نفسيا وإجتماعيا كما يعرض الولد الشرعي للمتبني لاغتصاب حقه المالي وراثة من لدن من يعتبره القانون شقيقا له . لم يكن التونسي ليعرض نفسه لكل تلك المتاعب لو لم يقع تقنين التبني رسميا بإستتباعاته النسبية والمالية .

 

ـــ منع تعدد الزوجات مطلقا وفي كل الاحوال رسميا وقانونيا : عرض ذلك كثيرا من التونسيين إلى إرتكاب الطلاق البغيض في حق زوج عقيم ـ ذكرا أو أنثى ـ وكذلك إلى الزواج العرفي سريا لاسباب طبية و إجتماعية مع نسبة الولد إلى غير أمه خوفا من التتبعات العدلية . لو كان ذلك المنع من إختصاصات القضاء مع تنفيذ سياسة أسرية صارمة حياله نبذا للتعدد العابث دون تشريع منع مطلق بات لا مجال فيه لمراعاة حالة خاصة .. لهان الامر بل ذلك هو عين تقييد المباح سدا لذريعة الغبن  . لو حصل إنقلاب عمراني ( ديمغرافي ) تطغى فيه نسبة الاناث على الذكور كثيرا في ظل ذلك القانون لارتفعت معدلات العنوسة عما عليه اليوم إرتفاعا يهدد أعلى المصالح الضرورية لحياة الانسان أي نفسه ثم يكر ذلك على دينه وعقله وماله وعرضه .

 

أمثلة أخرى كثيرة يضيق المجال عنها هنا تكشف أهمية تعزير معركة الهوية بالغطاء القانوني الرسمي بقدر الامكان إذ بقدر ما تكون كل معركة شاملة تكون ناجحة يسيرة متكاملة الحلقات.

 

حقل معركة الهوية ليس المسجد لان طرف تلك المعركة هي العلمانية سيما الايديولوجية كما ينبغي التمييز جيدا بين العلمانية الفكرية ـ جزئية أي بفصل الاسلام عن السياسة أو كلية بفصل الاسلام عن الحياة بأسرها ـ وبين مظاهرها السلوكية عند كثير من عامة المسلمين فيما يشبه حالة الارجاء السالفة في تاريخنا الكلامي . لا تتساوى العلمانية بمستوييها لا مع الارجاء الفلسفي القديم ولا مع الفصل بين الاسلام وبين بعض مظاهر الحياة سلوكيا بسبب الجهل أو العجز أو الغفلة .

 

حقل معركة الهوية : مجتمع المؤسسات والجمعيات في كل منشط أهليا ورسميا وكل معاقل العلمانية ومراكز التقرير والتأثير والتأطير والتوجيه والتربية والتعليم والتثقيف .

 

معركة الهوية ليست معركة سياسية بحال من الاحوال لا هدفا وقصدا ولا وسيلة وخطابا .

وهي تحتاج خلقا حسنا وحكمة سديدة وصحبة صادقة وقبل ذلك وبعده علما وفقها في الحياة والاسلام والواقع . لا تجدي فيها الخصومات المكشوفة والمناظرات البليدة والضوضاء الايديولوجية والضجيج الحزبي . أفق تلك المعركة ليس نفي العلمانية عن الوجود ولكن تخضيد شوكتها عن التأثير في الشأن الاجتماعي العام للناس وليس من وسائلها ما يحدث في مصر كثيرا أي الاستعانة بالقضاء ـ حتى لو كان ذلك في تونس على غير العادة متاحا ـ لمنع هذه الرواية أو أي ضرب من ضروب الفن والابداع بسبب عدم تهيؤ مجتمعنا لمثل ذلك وبسبب حصد الضحية دوما حتى لو كان معتديا على قيمة معنوية ثابتة لتعاطف الناس عن جهل .

 

الهوية العربية الاسلامية اليوم لم تعد مهددة من لدن العلمانية الايديولوجية بشكل مباشر إلا قليلا ولكن ضروبا جديدة من التهديد لا بد من الانتباه إليها ومنها على سبيل الذكر لا الحصر :

ـــ نفايات العولمة وما تخلفه من ثقافة متهافتة لا تصمد في وجه الرياح العاتية .

ـــ ثقافة التطبيع مع العدو الصهيوني وحاضنه الامريكي إقتصاديا وغير ذلك .

 

وإلى لقاء تال في حلقة ثالثة أستودعكم من لا تضيع ودائعه ودائعه .

 

الهادي بريك ــ ألمانيا


 

معارضة جامدة وسلطة متجمدة

صدر العفو فبما تطالبون ؟[ج2]

 
اما ما يتعلق بمطالب المعارضة فقبل ان اخوض فيها أبين , اني لن اكون بإذن الله تعالى ظهيراإلا للمبادئ التي لا تتعارض مع ديني , فما ارتكبته السلطة  مع بعض اطراف المعارضة قد تخر منه الجبال , لكن ما تحقق من ايجابيات ان وجدت  يجب ان نقرها لأنها في الأخير لصالح التونسي  وهي مطلب شعبي  , سواء كانت من انجاز السلطة او غيرها . فانا مسلم المبادئ , والأخلاق الإسلامية  منها انطلق واليها اعود وبها اتمسك . تعلمت واقتنعت بان أقر الخير من اي مكان صدر ,  وأذم الشر من اي مكان صدر. والتنازل جزء من السياسة والتنازل في السياسة لا يعني التخلي عن المبادئ. و ان العنتريات لا تعني القوة ابدا ولا تاتي بالفتح ,  والمعارضة ليست بيانات فقط  وعكاظيات , وأن العودة للأصل فضيلة , والهروب للأمام عاقبته وخيمة . نفهم واقعنا ثم نحدد ماذا نريد  , ولايكن التهجم على السلطة غاية في حد ذاته لأنها سلطة , فكل ما يصدر عنها او منها مرفوض. ولا نخلط بين رموز السلطة اي افرادها الذين يمارسون السلطة ومؤسسات الوطن . وما لانقدر على تحقيقه لا داعي لذكره كهدف من الأهداف. اذا استعصت علينا امور فلنزحها من تفكيرنا خصوصا اذا كان التمسك بها قد يضيّع  بعض المكاسب التي قد نحققها او حققناها  , ونعمل على تحقيق ما يمكن انجازه  ونحاول ان نقلص الهوة بيننا وبين الحاكم ولا نعمقها  لأن المصلحة اليوم في التقارب لا في التصادم.  واتكلم باعتباري اسلامي فاقول إن الكثير منا قد ينجح في تاسيس جمعية خيرية او حقوقية او ثقافية بعيدة عن سياسة الأحزاب,فلماذا نسيّسهم ؟ ولماذا نحزّبهم  ؟ ونوليهم مسؤوليات اكبر من طاقتهم وهم لا قدرة لهم على اي عمل سياسي  . فليموقع كل منا نفسه. مثال توضيحي للمسألة  » الشخص الذي يتقن لعب كرة القدم بمهارة لماذا نلزمنه بمنطق التنظيم ان يمارس السباحة ؟ فنكون قد جلبنا الخراب للسباحة ,  وممارسته للسباحة قد تؤدي به للغرق لأنه لا يتقنها . ففي هذه الحالة اخطأ التنظيم واخطا هذا الفرد  بل هو في نظري مغفل وكان عليه ان لا يكلف نفسه الا ما تستطيع – فلا يجوز لقرار تنظيمي ان يتجواز المبدأ الشرعي –  فكان اولى بالجماعة ان تنمي قدرات هذا الفرد في مجال كرة القدم حيث بمهاراته قد يحقق لها نتائج اجابية . وتؤجل مسالة السباحة  حتى تجد من له موهبة السباحة  فلكل مجاله  فتفتح له مسبح ان شاءت . ولسنا على صواب ان عاملنا انفسنا وحددنا توجهاتنا على اساس أننا دولة . نحن لسنا دولة نحن في احسن الحالات جماعة.  وأكرر ما قاله احد الأحبة من خرجي السجون  التونسية: ما لا نستطيع نحن انجازه قد يقدر عليه غيرنا فلماذا نثقل كاهلنا  ونكبّل تحركاتنا بما لا نقدر او يستحيل  علينا انجازه ؟  اعود الى موضوع مطالب المعارضة فأقول : ترفع المعارضة اليوم شعارات عديدة  ,اهمها العفو التشريعي العام واطلاق سراح المساجين وبعض المطالب الأخرى .  واحسن ما في هذه المطالب انها جمعت أطياف من المعارضة حول مجموعة مطالب. وسأركز علىالعفو التشريعي العام واطلاق سراح المساجين. فالعفو من وجهة نظري قد تحقق واطلاق سراح المساجين بدأ ولم يتوقف . فمن الذي يعفو ؟ ومن الذي يطلق سراح المساجين ؟  الذي يعفو هم المساجين . والذي يطلق سراح المساجين هي السلطة .اما المعارضة فهي غير قادرة لا على العفو ولا على اطلاق سراح المساجين – هذا واقعنا –  ولكم التفصيل : من الناحية الشرعية والسياسية اقول : ان احزاب المعارضة في تونس  فهمها للعفو غير سليم بالمرة , لأنه يكرم الجلاد ويستصغر الضحية, في حين ان العفو في الحقيقة يكون من المظلوم تجاه من ظلمه.هذا الأمر يمس بدرجة اولى ابناء حركة النهضة ,  لأنهم اكثر الضحايا بسبب المواجهة بينهم وبين السلطة ,  وهم اكثر بل معظم الذين سجنوا وقضوا سنوات عديدة  وطويلة بالسجون التونسية ,  في حالة لم تعرفها تونس من قبل بحيث لم يبق بيت او حي الا و تجد له سجين. اعتبرت السلطة ان النهضة تستهدفها من خلال ما اعدته من خطط ووسائل للإستلاء على الحكم – ابناء النهضة وقياداتها منهم من يقر هذا الأمر ومنهم من ينكره –  لكن اقول ان هناك امرا قد دبّر , كما أقر بأن ردة فعل السلطة كانت قاسية مبالغ فيها كثيرا . حتى بات واضحا ان الغاية لم تكن النهضة بل الإسلام  . وردّة الفعل هذه غير مستغربة اذا  اعتبرنا وجود اليساريين في اجهزة الأمن متسلحين بسياسة الإنتقام والإستئصال والحقد الدفين لكل ماهو اسلامي . لذلك جعلوا من النهضة ستارا لضرب الإسلام في تونس  . السلطة تريد النهضة واليسار يريد الإسلام . المهم دخل الألاف من الإسلاميين والمقربين منهم ومن تربطهم به صلة للسجون , وقضوا فيها فترات طويلة ,  ومعظمهم خرج من السجن بعد قضاء مدة سجنه كاملة , و البعض الآخر اطلق سراحه قبل انتهاء مدة عقوبته بعدةأشهر . السلطة والمعارضة بما فيها النهضة تسمي هذا عفوا . في حين السجين وهو المعني بالأمر لا يسميه  بذلك . فالذي حوكم ب17 سنة سجنا مثلا ويخرج من السجن بعد 15 سنة الأمر عنده سواء فسنتين او بعض الأشهر في مقياس السجون وعند من قضى 15 سنة لا تعني شيئا بالمرة  , ولا يدرك حقيقة  هذا الامر الا  من دخل السجون و خرج منها و اصبح يلقّب بالسجين. اما الآخرون الذين لم يسجنوا فلا يفقهون المسالة بالمرة فلا داعي للخوض فيها وفي تقييمها من دون ان يكون لكلمة عفو اي احساس بداخلهم بين السجين كلمة العفو عنده تسري في دمه وجزء من حياته فشتان بين الأمرين .   بالرغم مما يعنيه السجن  من معاناة لا يدرك معناها الكامل الا المساجين واهاليهم فقط . هؤلاء المساجين بعد اطلاق سراحهم يتحدثون عن العفو باسلوب جلي وناصع غير اسلوب المعارضة , فهم لا يحملون اي حقد تجاه السلطة ,  وهذا ما لمسته وانا اتحدث مع عدد منهم . فمعظمهم يقولون قد عفونا عمن ظلمنا فهذا  هو العفو ,  فالله سبحانه قد خير المظلوم بين العفو او القصاص قال { ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل. انما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق اولائك لهم عذاب اليم . ولمن صبر وغفر ان ذلك امن عزم الأمور} . فكان العفو من الإخوة المساجين عن طواعية وبإرادة منفردة أساسها المثوبة من الله تعالى , اي لم تكن وليدة خوف او جبن , لأن سبل الإنتقام متوفرة  و في متناولهم جميعا , لكن التسامح هو الذي يقودهم وهو الذي يرجونه , فهم يحبون الخير للجميع. والعفو منهم  لم يصدر استجابة لقرارا تنظيمي بل هو عن ارادة فردية عند معظم المساجين , حتى ان احدهم قال لي بالحرف الواحد : لو أردت الإنتقام فلن يردّني لا الغنوشي ولا كوفي عنان  , ولكن نسأل الله لنا ولهم الهداية والثواب . فقلوبهم خالية من اي حقد .  ولقد ادركت بعض الأطراف الأمنية والرسمية صدق نية وتصرفات الإخوان .  فسلوكيات الإخوة تعبر خير تعبير عن هذا التسامح ,  فاصبحت بينهم وبين اعوان الأمن وبعض المسؤولين  تبادلا للتحية و اطراف الحديث مع بعضهم  خارج مراكز الأمن . بل حدث ان كنت بدكان احد الإخوة ومرّ أحدهم , فعرض عليه الأخ ان ينزل من سيارته ويأت للجلوس معنا فاعتذر ,  ثم قال لي الأخ  : اتعرف هذا الرجل ؟ قلت  : لا ,  قال : انه مسؤول في فرقة الإرشاد ,  قلت له لو علم بك اخوانك في المهجر  لكان أمرك عسير تسدعي وتجلس مع  مسؤول امني , تجلس مع من عذبك ؟ فقال لي : انا ادرى منهم ثم بيني وبينهم البحر. فسلوكيات عدد من اعوان الأمن تغيرت للأحسن  وهذا امر يجب ان نسجّله , والجيل الجديد من قوات الأمن خيّب امال اليساريين , فهذا الجيل متدين بالطبع لا يخفون اسلامهم ويريدون ان يكونوا قدوة للأخرين . لكن البطانة السيئة المحيطة بالرئاسة  والتي استغلت اتساع دائرة السلطة  – التي لم تعد بيد الرئيس وحده  بل تتقاسمها عدة اطراف او جماعات –   للإمعان في الفساد والبغض , من منطلق ان كل شيء فاسد سيحسب على رئيس الدولة الحالي  ومن ياتي بعده سيصلح ؟؟؟.  لكن هناك اطراف  ترشد للخير وتنصح بالعمل تحت شعار وطن واحد يتسع للجميع , وان الإسلام لا علاقة له بالنهضة. وان ملف النهضة قد طال امده بارادة من البعض الذين لا يريدون  الخيرا لتونس وللرئيس التونسي الحالي ,  ويريدون ان يكون مكسب حل هذا الملف بيد من ياتي بعده ممن يقتنصون منصب الرئاسة ..  امااطلاق سراح المساجين قطرة قطرة فهذا الأسلوب الغاية منه  تمديد عمر الماساة. فما معنى اطلاق سراح سجين محكوم ب17سنة سجنا بعد 15 سنة ؟. ف15 سنة سجنا =  17سنة  وهذا الأمر لا يدركه الا  المساجين الذين يعيشون هذه المسالة  , اما من لا يعرف السجن فيعتبر المسألة انجازا عظيما . لذا اقول على المعارضة تجعل مطلبها الأوحد  ولا تعتبره مطلبا سياسيا حتى لا يبقى من بقي في السجن ورقة تتحكم فيها النزوات والمصالح السياسية . فالمعارضة لم تُخرج ولا اظن انها – على وضعها الحالي – ستُخرج من تبقى  من المساجين, لكن ان يتولى امر المساجين بعض المنظمات الإنسانية والحقوقية هذا مطلوب , وفي هذه الحالة قد تمضي فيه السلطة ولن يسجل انه استجابة ورضوخا  للمعارضة بل يسجل على اساس انه استجابة لمطلب المنظمات المستقلة. على المعارضة ان تسقط من حساباتها مطلب العفو التشريعي بمعناه الصحيح فالعفو قد صدر من اهله . اما مسالة استرداد الحقوق فهي خطوة يجب ان تلي الحوار والتقارب  .. اي عندما تتقابل المعارضة والسلطة على طاولة الحوار يطرح هذا الأمر  في اطار المقدور عليه بعيدا عن التعجيز الذي يوصد الباب .  اما ان يطرح قبل ان يحصل التقارب فلن يتحقق , خصوصا في ضوء الحالة المزرية التي عليها المعارضة التونسية اليوم  . على المعارضة ان تلتحم بالجماهير وتصغي اليهم وتكف عن توصيف الواقع فالمواطن مل من التوصيف. وليعلم الحاكم انه يمتلك القوة فلا احد قادر على ان يفتكها منه , خصوصا وانه مطلع عن قرب عن كل احوال المعارضة  الإسلامية وغير الإسلامية وما يجري بداخلها ويدرك انه الأقوى .  فأبدية الحكام ورؤساء الأحزاب اصبحت قدرا وواقعا في وطننا العربي ولن تكون تونس استثناء. وليس العيب في البقاء في السلطة ,  وانما العيب في استمرار قمع الحريات والتطويل المتعمد للأزمة من اجل تحقيق مصالح غير وطنية . فليبقى بن علي مائة سنة في الحكم , المهم ان يكون كل ابناء تونس احرارا . والمعارضة التي تستهدف هرم السلطة كمطلب اساسي عليها ان تنظر للوسائل التي بحوزتها . وان لا تعطي لنفسها حجما اكبر من حجمها الحقيقي .  اما المعارضة الإسلامية  عليها ان تعيد رسم مسارها من منطلق واقعي ولا تمشي وراء السراب, عليها ان تستوضح المسائل وان لا تثقل نفسها بكثرة المشاريع والمؤسسات , تختار ما تقدر على انجازه وما لا تقدر عليه تتركه,  ولتعلم ان وحدتها في وحدة توجهاتها وافكارها ووسائلها . اما ان تكون الحركة الإسلامية تجمعٌ لتوجهات واراء لا يمكن ان تتحد وسائل انجازها , فهذا لن يزيدها الا تقهقرا  ومضيعة للوقت / مثلا كأن يتواجد الذي يحمل الفكر الجهادي المسلح مع من لا يومن به ويرفضه جملة وتفصيلا , او ان يتواجد بداخلها من يريد ان يكون علماني التفكير مع عدو العلمانية او الصوفي مع من يرفض الصوفية  ا والجمعياتي مع من يرفض العمل في اطار جمعية  ويتمسك بالحزبية   والأمثلة كثيرة / ,  فهذا اهدار للطاقة  ولم يعد يقبل منها ولا يتماشى مع عمرها فهي  قد هرمت وشاخت – اصغر ابنائها 40 سنة ؟؟؟ فعليها ان  تعمل ما يتناسب مع سنها, وأن تسترجع ما ضيعه ابناءه في المهجر ,  وذلك بان تتجرد ولا يبقى بداخلها الا من لهم   نفس التوجهات و الوسائل  , فمجرد الإختلاف في احداهما يوجب الإنفصال فمن العبث ان يتواجد وا في جماعة واحدة . نقول هذا لأن الحركة الإسلامية هي اكثر الحركات جماهرية في العالم العربي , وتونس جزء من هذا العالم . ان كان مطلع الثمانينات ضم كل الأطياف في جسم واحد , بحكم حداثة المشروع ,  فاليوم اتسعت دائرة الإسلاميين في تونس وكثرت المدارس والمرجعيات , واصبح فكر الإتجاه الإسلامي جزءا وليس هو الوحيد او  الكل .  وعلى السلطة ان تدرك هذا الأمر طال الزمان ام قصر , وقد يكون فكر الإتجاه الإسلامي الأسهل في التعامل معه باعتباره لا ينفي الاخر. فالسلطة  فرطت في فرصة الإلتقاء مع الإسلاميين والإسلاميون –النهضة – تاهوا ولم يجدوا الباب الذي يلجون منه للجلوس مع  السلطة  .  واللوم الأكبر على السلطة التي رضخت  وتعاملت مع اليساريين المتطرفين ,  مما ادى بالبلاد الى هذا الوضع الذي هي عليه اليوم . لكن يبقى الرئيس هو الذي يمسك بزمام اللعبة ,  وابناء تونس الذين يختلفون معه في السياسة لا يعني انهم يعادونه وغايتهم تولي مكانه واسقاطه , وانما غايتهم ان يجدوا لهم  موقع قدم في الحياة السياسية مشاركة وتفاعلا .  فليس على السلطة ان تستبد خصوصا وان قوتها تمكنها من فتح باب المشاركة دون ان تخاف على مكانتها , وليس على المعارضة ان تنظر دائما لما يصدر من الحاكم بنظرات سوداء . هذا اذا اردنا ان يكون مصير البلاد بيد ابناءها ,  اما اذا  تصلبت السلطة  فستكون هي ضحية اي تدخل اجنبي الذي لا يقر الا بمصالحه الخاصة. وليعلم هذا جيدا الفئة التي  تهئ نفسها كي تكون خليفة بن علي . فهي  تخطئ ان كانت ترجئ حل ملف  المساجين و النهضة  والمعارضة عموما الى أن تعتلي هي سدة الحكم . لأن الجماهير التي انهكت تعتبرها طرفا اساسيا وفعالا في تطويل امد الأزمة . نحن نريد حياة سياسية ليس فيها سلطة طاغية ولا معارضة مشتتة وضعيفة . والله ولي التوفيق   بوعبدالله  
 

 

إلى السيد بوبكر الصغير:…ومن وافق (برهانا) فما صدق

 
بوكثير بن عمر- سويسرا   مثال أسوقه للتدليل على الصورة التي ارتسمت في أذهان عديد النخب المثقفة وعامة الناس عن بعض الذين نصبوا أنفسهم من خلال منابر الإعلام منظرين ومحللين ومدافعين عن سياسات هذا النظام التي أثبتت وتثبت فشلها وتاكلها يوما بعد يوم. ومن سوء حظ هذا النظام أنه غير قادرالبتة على إيفاد مسؤولين رسميين يعتلون منابرالفضائيات في حوارات بناءة ،شفافة وصريحة ،لإدراكهم الصحيح بكساد بضاعتهم وقلة حيلتهم وبطلان حجتهم.   فانبرى ثلة من أمثال برهان بسيس وأبوبكر الصغير وسمير عبدالله وغيرهم- وهم قلة والحمد لله- ليصوروا لنا عبر مساهماتهم الحوارية أن واقع تونس جنة وأمان وروح وريحان .ومن حاججهم خلاف ذلك بالأدلة والوقائع والأرقام والتواريخ يكون ردهم بأسلوب التكذيب والتشكيك في المعلومة أولا وفي الوطنية ختاما، ورمي التهم جزافا،وخير شاهد على ما أقول وما يتناقله جل المتابعين للشأن الوطني ما كان أخيرا من رد السيد أبوبكر الصغيرعبر فضائية المستقلة عندما استدرج من قبل الأخ مرسل الكسيبي للحديث عن الواقع السيء والمتردي داخل تونس -الجنة المزعومة-. من السهل يا سي بوبكر أن تتهم كل من يذكرك بالمظالم والحقائق بأنه لا يعرف تونس وحقيقة ما يجري فيها ويتكلم من وراء البحارووو… حتى صرنا والله نحفظ تقريبا ماهية الجمل التي ستجيبون بها عقب كل سؤال يوجه إليكم حول عديد القضايا بدءا بالحريات والمساجين السياسيين والممارسات البلطجية و…و…كما نحفظ المقتطفات من خطاب سيادة الرئيس وخاصة عندما يتطرق للجانب السياسي.   ومن الأكيد أن أحدا لن يغبطكم عن الجرأة والشجاعة التي تتحلون بها في المراوغة والتكذيب وطمس الحقائق والإصرار على الترويج والتسويق لبضاعة تجاوزت مدة صلوحيتها فأزكمت رائحتها أنوف جميع أحرارهذا البلد إلا أنوفكم. وإني أتحداك أن تكتب يوما أو تصرح بنزر قليل من هذه التجاوزات التي يعاني منها ويصرح بها القريب منك ممن يجاورونك ربوع البلد ويعرفون على الأقل ما تدعي معرفته أنت عن تونس وتنفيه عن غيرك، والتي شهد لها العالم من حولنا وسمع بها،من معاناة مساجين الرأي إلى نفي الأحرارداخل بلدهم بعيدا عن عائلاتهم- وما مثال المناضل عبدالله الزواري عنك ببعيد-إلى أعمال البلطجة اليومية ضد دعاة الحرية، إلى تشريد الآلاف خارج وطنهم،إلى ممارسات القتل البطيء داخل وخارج السجون إلى حوادث الإغتصاب وتدنيس القران الكريم.ولن يكون ردك طبعا إلا بالتكذيب والتشكيك – وما جادل ذو علم جاهلا إلا غلب الجاهل بجهله-   دأبك في ذلك دأب برهان بسيس في دحض الحقائق عندما قدم – من خلال برنامج في قناة الجزيرة أمام ملايين المشاهدين بإنكاره رفرفة العلم الإسرائيلي في سماء مطار قرطاج- برهانا صادقا على أنكم لستم أمناء في نقل المعلومة الصحيحة فلا صدقية لكم البتة فوق منابر الإعلام وأنكم مفلسون إفلاس المدرسة التي تخرجتم منها فلن ننتظر منكم إلا رشح السيء من القول والتحليل فكل إناء بما فيه يرشح ولن نصدق منكم وصفة لحلحلة مشاكل تونسنا الحبيبة لأنكم متتطببون وفاقد الشيء لا يعطيه.   وإني لأهنئك يا سي بوبكرعلى انضمامك إلى ما بات يعرف بمنتدى برهان وأمثاله ،ومرة أخرى …ومن وافق( برهانا) فما صدق.

 


 

بسم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على أفضل المرسلين  الرسالة 118 على موقع تونس نيوز

تصريحات و تلميحات العقيد القذافي في عيد الفاتح من سبتمبر ‏01/09/2006 لا تدل على تطور و لا تغيير منتظر في بلدنا الثاني ليبيا

 

في هذا الشهر من العام الماضي و بموقع الانترنات تونس نيوز ساهمت بخواطر حول ما صرح به سيف الإسلام القذافي نجل العقيد القذافي حول المرحلة المقبلة و الانفراج السياسي المرتقب و الخطوات المنتظرة لدعم الصفح و العفو و تنقية الأجواء . وقد تفاءلت خيرا بهذه التصريحات التي كان لها الوقع الحسن عند الراي العام التونسي و الليبي و مرت الاشهر و تحقق الشىء القليل ووقع الإفراج على عدد من المساجين السياسيين و الإسلاميين … في ليبيا وفي هذه الأيام و قبل الاحتفالات بعيد الثورة الفاتح من سبتمبر 1969. اكدّ نجل العقيد في خطاب حماسي شجاع بليبيا عن ميلاد فجر جديد و عهد جديد يعطي للديمقراطية حقها. و لحرية وسائل الإعلام دورها و للممارسة الحقوق السياسية شرعيتها. و للدولة العصرية مكانتها و للكلمة الحرة صداها و وقعها و فاعليتها و للنظام الجمهوري الفعلي نصا و مضمونا و ممارسة عصرية فاعلة و قد إرتاح الشباب لهذا الخطاب . و صفق الكهول لهذا المآل و الصواب. و علّق الاحرار بالإيجاب و أطربوا للخطاب لكن سرعان ما تبدّد السحاب. و انقشعت الغيوم و راح مطر السحاب . و جاء الرعد المفزع فجر بزوغ الميلاد نتيجة الخطاب… و سمعنا يوم الجمعة صوت لا يطاق فيه الوعيد و الويل لكل ناشدا للصواب . واعدا بالسحق لمن تبقى خارج الدار . بعد أن أكدّ و إعترف بعظمة لسانه و بحجة بالغة و بشهادة ليس فيها لا تحريف و لا تهويل لا لبس فيها و لا تحريف و قال كما أسحقنا معارضينا في الداخل . سنعمل على سحق من تبقى خارج الأوطان. هذا القائد المغوار الذي بشّر بأنّ ثورة الفاتح جائت لتحرير الإنسان و إزالة الحكم الفردي و الاستغلال و الملك و الحاشية و ما أسماه وقتها بالفساد و الحظوة و الانفراد وخيرات البلاد… و بعد 37 سنة من ثورة التعمير جاء من اراد التطوير من نفس الفصيل و دم التغيير لكن كابوس الانغلاق على كل راي جديد و لو فيه مصلحة العباد هو حرام و ما هو موجود أبدع مما كان. و لا يوجد مثله في زمان و لا مكان و كل مخالف في الرأي يجب سحقه كالذباب بالآلة الرش و لا قيمة لروح الذباب. و ربما كانت اللغة القديمة منذ أعوام تعتبر كل معارض نزيه هو من فئة الكلاب الضالة و هذا أقوله بدون تحريف . حقا ذهلنا عندما سمعنا كلمة الكلاب الضالة منذ أعوام و قلنا الإنسان الذي كرمه الله و ميّزه بالعقل و العلم و الإحسان اصبح عندهم في منزلة الكلاب لا حول و لاقوة إلا بالله العلي العظيم… هل الكرسي بعد 37 سنة و الخيمة و الحرام التقليدي أي أعني اللباس الليبي لم تعطي وزنا للإنسان أم أنّ فكرة  الإنتقام و السحق هي السائدة في عصر البقاء في الحكم و لو بلغنا من العمر عتيا و لم نفسح المجال. بامان و سلم للأجيال و نبقى إذ شئنا مرشدا للثورة و رمزا للنساء و الرجال . و نترك لغة السحق و الوعيد لأنها تجاوزتها الأزمان. و أصبح يعاقب عليها قانون محاكم عصر التطور في كل مكان قبل حكم الله العادل الديان رب العزة و حاكم الحاكمين في يوم يشيب فيه الولدان الإمام لا يسحق البشر و من ينوي سحق الناس لا يجوز له أن يكون إماما يصلي بالناس في إفريقيا و بقادتها و لا يجوز له أن يكون قائدا يصلح أحوال الرعية و على كل حال صدقت رؤية الزعيم الحبيب بورقيبة و خطابه يوم 16/12/1972 في البالماريوم بتونس أمامكم  و بحضور الإطارات الوطنية سيبقى مرجعا لكل العالم العربي و الإسلامي و درسا بليغا لصاحب الكتاب الأخضر و بورقيبة وهو رجل الحكمة و بعد النظر و قال إشارات و كلام في منتهى الوضوح و الصراحة يسجله التاريخ و أذكركم بموعد القيامة و الحاقة الذي تذهل فيه الأم و تضع المولود دون إهتمام و تشاهد الناس كأنهم سكارا و هم في فزع من عذاب الله الواحد القهار. قال الله تعالى : و الله يحكم لا معقّب لحكمه صدق الله العظيم و قال أيضا : ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر صدق الله العظيم هذا مع الملاحظ أنّ نجلكم سيف الإسلام على حق في ما قال و هو يدرك ما يخالج راي السكان و ما يطمح إليه شباب ليبيا من تغيير قريب حتى تمارس الأجيال حقها المشروع في الديمقراطية بحرية و في أمان دون ضغوط أو رقابة أو ثورة في الليل و النهار أو رعب يلاحق الشبان حتى لأبسط الكلام و التفكير الحر هذا ما ذهب إليه نجلكم الذكي للمرة الثانية فافسحوا غليه المجال لعلّ وعسى أن يفتح الله على ليبيا الشقيقة بريح التغيير على يد هذا الشاب المتحمس إذا كانت أفعاله مثل أقواله التي إستمعنا إليها بكل إهتمام، و نحن نريد لشقيقتنا ليبيا كل خير وأمان في ظل ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان لا بتفكير الوعيد و السحق و الإهانة و الإنصات في كل مكان و القهر و الظلم لكل صاحب فكر و راي حرّ حتى لمجرد الكلام أما الإعلام فحدّث و لا حرج كما أشار سيف الإسلام فإلى متى هذا الغبن و هذا القهر و هذا التسلط بعنوان الفاتح الذي يجب أن يتطور مع الزمان و مع عصر الأنترنات و التكنولوجيا و إنتهى عهد الاستبداد و الإنفراد  ملاحظة : هذه الخواطر و التعليق صالح لكل من يهواه الغرور و التكبر على أخيه الإنسان  و ياويح من قتل نفسا بغير حق والعاقبة للمتقين صدق الله العظيم   و قال الله : يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت و تضع كل ذات حمل حملها و ترى الناس سكارى و ما هم بسكارى و لكنّ عذاب الله شديد صدق الله العظيم  بقلم محمد العروسي الهاني مناضل دستوري كاتب عام جمعية الوفاء

p


شموخ

 

تسامى

كشجرة إرز

تعلو شموخا

بأرض البقاع

تسامى

بعزٍّ يجاري

إنتصارك

وأمضي علوا

بكل إرتفاع

مخضبا بدم

الحسين

تنثر ورد الشهادة

عبر الدروب

تسامى

تشامخ

تباهى زهوا

وكن كالنّجوم

وعرّ بنصرك

كلّ السّفاهة

وجلِّ الغيوم

تسامى

 بلبنان عزا

وحيٍّ الرجال

بكل الجنوب

وعرّج على

القدس فخرا

وبارك فلسطين

أرض الإباء

تسامى …بعزٍّ

وأنت تصافح

وجوه الرّجال

وتقر أفيهم 

صنوف الإباء

تسامى…………

تشامخ …….

تطاول  بعزِّ

ودون إنحناء

تسامى……….

تشامخ………

وبادر………..

بفضح الملوك

وباشر جهارا

 طقوس التحدي

على الأمراء

وعرّج هجاءك

لا تماري

وعرّي……….

سفاهة الرؤساء

تسامى……….

وحيٍّ الصمود

بكل العراق

وطهّر……….

بدجلة  مقلتيك

واجعل …لنصّك

نضّاً………….

يتيه  بعزّ

يجاري السٍّياق

تسامى بأرض

أرى الإرز فيها

يعانق كلّ

النّحيـــــل

ونصا أراه

يخطّ إنتصارا

يزفذ الشعوب

 لفجر جديد

ويمضي بكل …..

الملوك.

وكل البقايا

من الأمراء

وكل الحمير

من الرؤساء

لذلِ…ذليلْ

تسامى……..

.ترى الفجر آت

ترى النّصر آت

ترى العزّ آت

ترى ما تراه

بكلّ إنتصارِ

………………

وتلمح جمعا

من الأغبياء

تلمّ………..

يقايا العروش

وتكنس ذل

 بقايا الكراسي

وتغرق …..

في لعنات الشعوب

وتهرب………..من

كل ٍّارض الجنوب

إلى حيث ………

لا أرض

فيها تقيم

غلى حيث لا ماء

لا…لا..نعيم

وتمضي هناك………

لذاك الجحيم  

جمال الدين أحمد الفرحاوي

تطوان 08/أوت/2006

اللجنة العربية لحقوق الإنسان

من أجل رفع الحصار فورا عن لبنان

 
بعد عدوان استمر 33 يوما، توقفت العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد لبنان ليستمر العدوان عليه بأشكال أخرى، ليس أقلها إبقاء الحصار الجوي والبحري الذي يفرضه الجيش الإسرائيلي منذ اليوم الأول لعدوانه.
هذا الحصار، ليس فحسب مواجهة مباشرة مع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي أدانه بحزم، وإنما أيضا خرق واضح لقرار مجلس الأمن الفرنسي-الأمريكي الإخراج، الإسرائيلي الميول. ورغم أنه يسري على كل الطائرات المدنية بحجة منع نقل السلاح لحزب الله، فهو يشمل بالتالي الطائرات الفرنسية والأوربية التي يشرف على أمنها أجهزة تنسق مباشرة مع الأمن الإسرائيلي ضمن ما يعرف بالحرب على الإرهاب. بما يعني أن الأمر ليس مجرد حصار لأسباب أمنية أو عسكرية، بل حصار سياسي واقتصادي يكمل العدوان الذي حطم البنية التحتية اللبنانية ولم يكن مجرد صراع عسكري مع حزب الله والمقاومة. إن في سعي الحكومة الإسرائيلية المتأزمة من حربها على لبنان لإذلال حكومة هذا البلد وخلق صعوبات يومية للمواطن اللبناني، ما يضع مصداقية مجلس الأمن أمام محنة جديدة لن يخرج منها بأية مصداقية على صعيد تطبيق قراراته أو احترامها من أي طرف. إننا في اللجنة العربية لحقوق الإنسان نطالب دول الاتحاد الأوربي، التي أيدت دون تحفظ القرار 1701 وشارك العديد منها في قوات اليونيفيل بثوبها الجديد، أن تنفذ القرار الدولي بإرسال طائراتها إلى مطار بيروت مباشرة. الأمر الذي يحمل الشعب اللبناني في الجنوب على عدم اعتبارها مجرد قوات حماية لإسرائيل من المقاومة، كما تقدمها بعض وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية. وإذ نندد بهذا الابتزاز الإسرائيلي غير المسبوق، نطالب الحكومة اللبنانية والجامعة العربية والحكومات التي تعتز بصداقتها للبنان ومنظمات حقوق الإنسان العربية والدولية، التدخل بحزم لدى الدول الغربية لوقف صمتها عن الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.  باريس في 5/9/2006   اللجنة العربية لحقوق الإنسان C.A. DROITS HUMAINS -5 Rue Gambetta – 92240 Malakoff – France Phone: (33-1) 4092-1588  * Fax:  (33-1) 4654-1913  * Email:  achr@noos.fr http://www.achr.nu

 

 


 

 

ملاحظة هامّة إلى القراء: من الصعب جدّا أن نصدّق كيف يعترف الصهاينة جهرًا ودون مواربة بالهزيمة دون أن يمكن الحديث عن «انتصار ما» للمقاومة الاسلاميّة الباسلة، ربّما وجب أن نتجاوز جميع مناهج الفلسفة وأصول المنطق المختلفة وأيضًا علم الكلام، نعم علم الكلام العربي، لأنّ العرب وحدهم ـ عفوًا بعض العرب ـ هم من يشفقون على الصهاينة أكثر ممّا يشفق هؤلاء على أنفسهم ومشروعهم ووجودهم، ممّا يدفع إلى السؤال ـ البريء ـ هل يكون مشروع الصهانة ووجودهم هو مشروع ووجود هؤلاء «العرب المتصهينين»… اللّه أعلم، وله العلم!!! نسوق هذا المقال من موقع ليس فقط متصهين، بل أصحابه من غلاة الصهاينة ولا يمكن أن نرى فيهم «أعداء للسّامية» لا قدّر الله!!! نصر الدين بن حديد.    

لجنة تحقيق حكوميّة بخصوص الحرب:

ممّن يسخر أيهود ألمرت؟

 
بقلم مارك توبياس (Marc Tobiass)   في الآن ذاته خصم وحكم، أثبت رئيس الحكومة الإسرائيلية، الذي لم يلق أبدًا ثقة الإسرائيليين، أنّه يفضّل «حماية مؤخرته» بدل الديمقراطيّة.   وجب أن نقدّم درسًا مقتضبًا في اللغة العبريّة لنتمكن من فهم أهميّة قرار أيهود ألمرت بتكوين لجنة تحقيق حكوميّة بخصوص عجز إسرائيل أثناء الحرب في لبنان. في اللغة العبريّة، عبارة «كستاخ» هي لَفْظةٌ أَوائليّة acronyme لـ«كيسوي تاخط» الذي يمكن أن نترجمها بعبارة «حماية المؤخرة». هذه اللجنة، رغم رصانة أعضائها برئاسة «ناحوم أدموني» الرئيس السابق لجهاز الموساد، تبقى لجنة «كستاخ»، الذي يتخفّى خلفها الوزير الأوّل ليتفادى مسؤوليته إثر تصرفه المؤسف إبان الحرب في لبنان. أثناء الخطاب الذي ألقاه البارحة [المقال جاء بتاريخ 29 ـ 08 ـ 2000، المترجم]، ورغم ادّعائه بأنّه يتحمّل المسؤوليّة كاملة بخصوص الحرب، يشير قراره بتكوين اللجنة خلاف ذلك.   تعويم المسألة   مثل هذه اللجنة لا تحوز الاستقلالية والصلاحيات المطلوبة لتحقّق بجديّة. نقول من باب التبسيط أنّها لجنة حكوميّة مدعوّة لدراسة المشاكل وليس التحقيق من خلال تتبّع جذور المشكلة، كما يمكن أن تقوم به لجنة قضائيّة وطنيّة يرأسه قاض سابق من المحكمة العليا.   وجب أن نشير إلى أنّ أيهود أولمرت اقترح تكوين ثلاث لجان: لجنة «أدموني» بخصوص المستوى السياسي، لجنة ثانية تهتمّ بالمستوى العسكري، وثالثة تتناول تصرّف السلطات المحليّة في شمال البلاد. «فرّق تسد»: هذا المبدأ أثبت فاعليته، في هذه الحالة تكمن الغاية في تعويم المسألة، خاصّة أنّه من الصعوبة بمكان أن نفصل الجانب السياسي التنفيذي عن القيادة العسكريّة أثناء الحرب. إنّه من المستحيل بكلّ بساطة أن تكون هناك تحقيقات منفصلة عن بعضها البعض. إنشاء مرجعيّة عليا يكون من حقّها أن تبسط نظرة شاملة على كلّ الأحداث هو أمر يفرض نفسه. من الأمر القائم أمامنا. يبدو أنّ الوزير الأوّل خصّ ذاته بمثل هذه المهمّة، ويمكن الاستخلاص أنّ الحقيقة لا تستطيع البروز حين يكون أحد الأطراف في الآن ذاته خصمًا وحكمًا.   إنّ مناورة أولمرت تدعو للشفقة في إطار هذا النظام الديمقراطي. أثناء اجتماع الحكومة هذا الأحد، لم يأت قرار تكوين لجنة تحقيق ضمن جدول الأعمال. كان أيهود أولمرت يعلم أن عديد الوزراء، وخصوصًا من العمّاليين، هم من المتحمّسين لتكوين لجنة تحقيق وطنيّة. وقد تمّ الإبلاغ بأنّ النقاش داخل الحكومة تمّ إرجاؤه، رغم أنّ الوزير الأوّل اتّخذ قرار بذلك في الليلة التي سبقت. الشيء الذي لم يمنعه أن يعلن في حيفا :«حكومتي ستشكّل لجنة تحقيق برئاسة ناحوم أدموني…». ماذا يمكن أن نظنّه بمسؤول سياسي بهذه الرتبة يتفادى الأسئلة المحرجة بخصوص مستقبل البلاد؟ ألم يتمّ إرغامه حين أعلن عن قراره هذا؟   هل كان أولمرت يفكّر حقّا بخداع الإسرائيليين عبر تشكيل من هذا اللجنة؟ الردّ بالإيجاب، وذلك لأسباب عديدة. حركة الاحتجاج التي يقودها جنود الاحتياط والحركة من أجل نوعيّة جيّدة للحكم، لم تستطع أن تثوّر الجماهير إلى حدّ الساعة. الاحتجاجات لم تجتمع حول شعار وحيد. البعض يطالب باستقالة الثلاثي أولمرت ـ بيريتس ـ حالوتس، آخرون ينادون بتشكيل لجنة قضائيّة. أولمرت يعلم أيضًا أنّ جانبًا كبيرًا من ناخبي اليسار يخشون سقوط الحكومة خوفًا من عودة نتنياهو. ألم تتّهم حركة «السلام الآن» حركة الاحتجاج بأنّها تقاد من قبل الحركة «البرتقاليّة» [نسبة إلى أوكرانيا، المترجم]؟ أيهود أولمرت يراهن أيضًا على الغياب المستشري في إسرائيل لزعامة سياسيّة قوّية ، على اعتبار أنّ ليس هناك بديلا مستقرّا له رغم جميع نقائصه. إنّه يعلم أيضًا أنّ البلاد على قرب من موعد الأعياد الكبرى، وأنّ الغضب والتشنّج سيضمحلان على مرّ الأسابيع الثلاث، حين تلاحق الإسرائيليين شواغل الحياة اليوميّة. بالمختصر، يمكن القول أنّ الوزير الأوّل يمتلك أوراقًا عديدة من أجل تشتيت الغيوم وضمان بقائه.   نجاح جهوده مرتبط رغم ذلك بالتطورات القادمة، وفي المقام الأوّل، ردّ فعل الرأي العام تجاه تحركاته. الشعب لم يخرج بقوّة إلى الشارع، لكنّ هذا لا يعبّر عن حجم الاحتجاجات. في زمن الانترنت، والإرساليات الهاتفيّة القصيرة، وعمليات سبر الآراء، الغضب يتجلّى في أماكن أخرى غير الشارع. نشر عمليات سبر الآراء القادمة سيكون غنيّ بالدلالات التي بمقدورها أن تُفهم الطبقة السياسيّة بأنّ الرأي غير راض بخصوص تصرّفات أولمرت. عليه أيضًا أن يراقب تصرّفات أعضاء حكومته: الوزراء من حزب العمّال، «أوفير بيناز» و«أيتان كابل» ثائران ضدّ تشكيل لجنة تحقيق حكوميّة، وزراء آخرون بإمكانهم الانضمام إلى هذه الحركة، خاصّة إن جاءت عمليات سبر الآراء في غير صالح أولمرت. رياح الاحتجاج ضدّ الحكومة من الممكن أن تنتقل إلى الكنيست، حيث لن يصوّت نوّاب أحزاب الائتلاف الحاكم كرجل واحد وراء رئيس الحكومة. إضافة إلى أنّ ردّ فعل المعارضة يمكن أن يكون حاسمًا: لو هبّت الريح في هذا الاتّجاه، سيكون بإمكان كلّ من نتنياهو وليبرمان التصعيد وتنظيم الاجتماعات الشعبيّة الضخمة، التي لم تستطع الحركات الاحتجاجيّة تنظيمها.   في مثل هذه الحالات، سيكون أولمرت مجبرًا على التراجع وتشكيل لجنة تحقيق قضائيّة وطنيّة، كمثل التي تشكّلت في السابق، هذه الجهة هي الوحيدة التي يثق فيها الشعب بغية تسليط الضوء على أحداث الحرب في لبنان. في الأثناء، لن يكون من نتائج محاولات الهروب الذي يقوم بها أيهود أولمرت سوى أن تعمّق أزمة الثقة بين الإسرائيليين وقادتهم…   ترجمة نصر الدين بن حديد nasrbenhadid@yahoo.fr  

ملاحظة: لا يجوز نقل أو إعادة نشر هذه الترجمة سواء كاملة أو من باب الاستدلال دون إذن مسبق من المترجم

  وصلة النصّ الأصلي باللغة الفرنسيّة: http://www.proche-orient.info/xjournal_israel_analyse.php3?id_article=46938  

 


 

 

غسان درويش مسؤول الإعلام في حزب الله لكلمة

 
اجرت الحوار سهام بن سدرين   يوم 12 أوت في بيروت في الوقت الذي ينعقد فيه مجلس الوزراء اللبناني للنظر في القرار الأممي وبعد إعلان حزب الله عن موقفه من القرار الأممي على لسان أمينه العام السيد حسن نصر الله.   ** صرح اليوم الأمين العام السيد حسن نصر الله أنّ القرار الأممي هو جائر. لكن يبدو أنّ هناك استعدادا لقبول القرار الأممي داخل المجلس الوزاري اللبناني. ما هو موقف حزب الله ؟ غسان درويش : سماحة السيد حسن نصر الله كان يعطي فرصة للعمل الدبلوماسي وللعمل السياسي حتى يكون له دوره. وهذا في إطار المعركة له حسابات مهمّة جدّا. فنحن مثلما نشتغل بالميدان أيضا نشتغل بالموضوع السياسي رغم هذا القرار الجائر ورغم ما سمعنا البارحة من تصريحات لسفراء بمجلس الأمن هي غير صحيحة من كون حزب الله بدأ الحرب ضد إسرائيل. هو أخد جنديين إسرائيليّين مقابل أن يطلق سراح جنود وأسرى لبنانيّين ليسوا حتى في حزب الله هم أسرى لبنانيّون عاديّون. وإسرائيل هي من بدأ بضرب الصواريخ وهي التي بدأت بقصف البنى التحتية. وردّا على هذا القصف قام حزب الله بضرب البنى التحتية لإسرائيل. فحزب الله قام بعملية محدودة جدا، أسيرين مقابل الأسرى اللبنانيّين والعرب الذين مضى على بعضهم 28 سنة بالسجون الإسرائيلية قبل أن يتأسس حزب الله. لقد أراد السيد حسن نصر الله أن يهدّئ الأجواء ليقول إنّه رغم هذه القرارات الجائرة ومن أنّه ليست لنا ثقة في مجلس الأمن ولا نعترف به. فمجلس الأمن الذي يدين المقاومة ولا يدين إسرائيل على كلّ جرائمها ضدّ الأطفال، ليست لنا ثقة فيه. لكن مع ذلك وحتى نهدّئ الأجواء بلبنان وحتى نعطي فرصة للعمل السياسي والدبلوماسي نحن مستعدون لأن نوافق على هذه الموضوع على أساس أنّه في التفاصيل هناك حسابات ثانية.   ** عمليّا هل يقبل حزب الله أن يجرّد من السلاح ؟ غسان درويش: بالنسبة إلينا ممنوع أن يقال تجريد حزب الله من سلاحه. نحن نقول من الآن لا يستطيعون هم ولا غيرهم تجريد حزب الله من السلاح. هم جرّبوا بالوضع الداخلي وجرّبوا بالتهديدات وجرّبوا بالحصار العربي المفروض علينا. وبالأخير جرّبوا أن تنفّذ إسرائيل القرار 1599 وما استطاعت. فإذا لم تقدر إسرائيل على نزع السلاح فمن سيقدر، حتى أمريكا فلتأت دون أن تبعث غيرها. وهذا الموضوع انتهى وحتى الأمريكان والإسرائيليّون كما لاحظتم في تصريحاتهم الأخيرة أصبحوا يتحدثون عن تراجع حزب الله عن الحدود.   ** حسب رأيك عملية انتشار الجيش اللبناني تتم بتنسيق معكم ؟ غسان درويش: ليست لنا مشكلة مع انتشار الجيش اللبناني بل كانت مع القيادة السياسية التي لم تكن تعطي الفرصة والقرار السياسي للجيش حتى يقاتل في الجنوب. والآن القيادة السياسية تقول إنّ الجيش معه كل الصلاحيات. والمعروف في لبنان أنّ المقاومة تنسّق مع الجيش منذ وقت طويل.   ** أكبر نسبة من المهجّرين هم من قواعد حزب الله. كيف ستعالجون الوضعية المأسوية الإنسانية ؟ غسّان درويش: بالنسبة إلى موضوع المساكن والبنايات المهدّمة هذا أمر بسيط إذ تصل كثير من التبرعات والمساهمات وليست فيه مشكلة. الخسارة هي فقط بالأرواح ونحن متعوّدون على هذا الوضع. إنّما الإسرائيليّون هم الذين لم يشهدوا ذلك ولا يقدرون على تحمّله. ليس المهم هو بناء الجسور والعمارات بل بناء الكرامات. مثلا على إثر ما حصل في لبنان تخرج مسيرات بمليون شخص في تونس وفي مصر وفي المغرب، هذا هو المطلوب الذي يجعل إسرائيل تأخذ حجمها. كيف أصبح مسموحا لإسرائيل أن يصبح لها قنبلة ذرية وصواريخ لوجيستية إلاّ العرب. وهل إنّنا إذا أرسلنا الجيش إلى الجنوب أو أيّ جيش عربي هل تقبل أمريكا أن يُسلّح هذا الجيش ليقاتل إسرائيل؟ لن تقبل طبعا. لذلك نحن نتحدث عن المقاومة كونها موجودة وتقاتل قتالا غير كلاسيكي وقادرة على الاستمرار شهرا أو شهرين وسنة وسنتين، لا توجد مشكلة وجرّبنا منذ 1982 أن نقاتل وأصبحنا أقوى من الأوّل.  
ما هو ردّكم على تهمة الإرهاب ؟
غسّان درويش: هل الإرهاب أن يدافع الواحد عن أرضه؟ ما ذهب المسلمون سنّة أو شيعة وقتلوا في أوروبا وأمريكا إلاّ بعد أن قتلت أمريكا واخترعت السلاح الذي يقتل الأطفال والذي يهدم البيوت على أصحابها. من قال لأمريكا إنّنا نريد أن تفرض الديمقراطية في لبنان أو بتونس أو بمصر بالقوّة. بل من قال إنّ الديمقراطية التي يأتون بها هي الصحيحة. نحن شعب حيّ، مثلما أنّ الأمريكي يفكّر أنا أيضا أفكّر وأقول له إنّ مخططاتك وتفكيرك غلط وأنا الأصحّ ولنتناقش فكريا وإيديولوجيا. أمّا إذا تحدّثوا عن الإرهاب فلينظروا إلى الإرهاب في لبنان والمجازر بحق الأطفال، هذا لا يقولونه لشعبهم. نحن مقاومة نقاتل بأرضنا لا بأراض إسرائيلية، ليخرجوا من الأراضي اللبنانية وإذا لحقنا بها سيكون إرهابا.   راهنت إسرائيل على انقسام اللبنانيين في هذه المعركة لكن هذا لم يحدث، كيف تفسّر ذلك؟
غسّان درويش: لا يمكن لذلك أن يحدث. فالمجتمع اللبناني مجموعة طوائف لا تستطيع أية طائفة أن تلغي الأحزاب الأخرى حتى وإن كانت طائفة صغيرة جدا. وهناك تجارب للأمريكان مع بعض الطوائف والأحزاب لمحاولات ضدّ المقاومة. ولكنّ المقاومة قويّة جدّا لا يقدر أحد على زعزعة كيانها. وأنا أعرف حجمي وأشتغل بذلك الحجم. لذلك لا أحد في لبنان يستطيع أن يقول أنا ألغي آخرا أو ألغي المقاومة… لذلك سيبقى التضامن ونعيش ببلد واحد ووطن واحد.   هناك من يقول إنّه بعد انتهاء الحرب هناك احتمال وارد أن تحدث انقسامات إلى حدّ قيام حرب أهلية، هل توافق هذا الرأي ؟
غسّان درويش: لا، لأنّ الحرب الأهلية الآن لا توجد مصلحة لا لأمريكا ولا للدول العربية ولا لأوروبا بحرب أهلية في لبنان. الحرب الأهلية تقع عندما تكون مصلحة للخارج. فمن يريد شن حرب أهلية لوحده يحتاج للسلاح الذي يتطلّب تمويلا خارجيا. وإذا كانت هناك إرادة خارجية للحرب الأهلية فهي ستقوم وأمريكا تستطيع أن تفرض حربا أهلية في لبنان… وإلى الآن لا تستطيع فرضها فقد جربتها في العراق وفي أفغانستان وفي فلسطين ووجدت أنّها عندما فتحت الباب للديمقراطيات صعدت حماس بفلسطين ومسيرات بالملايين بمصر. هم لا يستطيعون فرض حرب أهلية بلبنان لأنّه أيضا الصحوة الإسلامية واعية أكثر وتهدد أنظمتهم أكثر أو الأنظمة العربية التابعة لهم تهدّد أكثر.   (المصدر: مجلة « كلمة »، العدد 45 بتاريخ 5 سبتمبر 2006)

استثمار النصر فضيلة

2006/09/04 يهمنا كشعوب ان نحاول استخلاص بعض الاستنتاجات اثر الحرب الاخيرة علي لبنان علها تساهم في حوار هادف يخرجنا من بعض مآزقنا الحالية، التي ليست الهزائم العسكرية الا احد تجلياتها، كما ان الانتصارات الجزئية لا تكون ذات اهمية اذا لم تؤسس لواقع عربي جديد قوامه مجتمعات متحررة من كل العوائق، واقع يؤسس لمستقبل اكثر اشراقا من الواقع الذي نعيشه، ومن هذا المنطلق سنحاول الخروج ببعض الملاحظات.
اولها انه من الخطأ ادخال النظام العربي الرسمي في معادلة الدفاع عن الحقوق العربية باعتباره عن قصد او غير قصد جزاء من كل المخططات التي تروم عرقلة تقدم المنطقة، وهذا ينطبق علي كل الحروب التي خاضتها هذه الانظمة ضد اسرائيل، لان الحرب كما السلم، كما غيرها من الظواهر الاجتماعية لا ترتبط بارادة الحاكم ولا بارادة الدولة بقدر ما هي مرتبطة بالارادة داخل المجتمع، فكيف لمسلوبي الارادة ان يتحولوا الي محررين للارض؟لقد اكتشفنا قانونا فيزيائيا مهما علي بساطته، وهو ان القوة تستمد شرعيتها من واقع الضعف، وان كل الحروب السابقة لم تكن الا مناورات الغاية منها تقديم المزيد من التنازلات وتكريس الامر الواقع، وان الحروب الحقيقية التي خاضتها الانظمة العربية هي تلك التي خاضتها ضد شعوبها وان الانتصارات الحقيقية التي حققتها الانظمة هي بقاؤها في السلطة بقوة الحديد والنار، فمثلا حين افتك هذا الثوري العربي التائب السلطة في اواخر الستينات لم يكن ثاباتيرو ـ رئيس وزراء اسبانيا ـ الا رضيعا، واذ استمر الوضع علي حاله فربما سيشهد هذا القائد الفذ ولادة ونمو وانتخاب كل القيادات المستقبلية في كل اصقاع العالم، والذي لم يتركه الموت من هؤلاء القادة ينهي مهمته في تحقيق التنمية والتقدم والرقي فلنا في خلفه امل في تحقيق ذلك، والبشري هي ان مشاريع التوريث بدأت تعمل بمباركة امريكية بعد ان ادركت الولايات المتحدة خطر الديمقراطية ـ حتي لو كانت شكلية ـ علي مصالحها في المنطقة اذ لا يمكن تأمين الموارد الطبيعية وحماية اسرائيل الا عبر استمرار النظام العربي بشكله الحالي و بميزاته الحالية: عجز عن بناء اقتصاد وطني يستثمر بنجاعة الموارد الطبيعية، عجز عن تحقيق المطالب الملحة للجماهير العربية في الديمقراطية وحقوق الانسان وعجز عن بناء سياسة خارجية تراعي مصالح الوطن وتقاوم التحديات التي تواجهها المنطقة.
وثاني هذه الملاحظات ان القانون الدولي بشكله الحالي لا يعدو ان يكون الا اداة بيد الولايات المتحدة الامريكية وان الامم المتحدة التي بنيت اثر الحرب العالمية الثانية علي اساس نتائج تلك الحرب قد تحولت الا مجرد حائط مبكي للضعفاء واننا وان نطمح لقانون دولي قوي، يحمي مصالح كل الاطراف فان ذلك يبدو مستحيلا في اطار موازين القوي الحالية في العالم حيث يراد للعدالة ان تكون مجرد اداة تبرير للظلم والغطرسة، تماما كما تفعل دولة القمع في اوطاننا : العدالة وسيلة لانتهاك القانون…باسم القانون ، لذلك وجب اعادة بناء ميزان قوي علي قواعد جديدة اساسها نظام دولي عادل، غير خاضع للمصالح الاستعمارية وغير مرتهن لارادتها في تدجين العالم، وفي رأينا فان قبول اسرائيل بالقرار 1701 ـ علي هناته وحيفه ـ يمثل منعرجا هاما ويبعث برسالة مفادها ان المقاومة هي الوحيدة الكفيلة برد الاعتبار لمجلس الامن وارجاع مصداقية لقراراته.
مسعود الرمضاني القيروان ـ تونس (المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 4  سبتمبر   2006)

العَلمانية والإسلام في مواجهة التحريف

  

سامي براهم (*) عل من أبرز مظاهر العقم في الخطاب الإسلامي المعاصر تلك النزعة إلى التوفيق والترميق القائمة على الجمع بين المتناقضات، ومحاولة البحث عما يوافق النظم المستحدثة أو يطابق المفاهيم الغربية المعاصرة في تراثنا الإسلامي، تحت مسمى التأصيل تارة أو أسلمة الحداثة وتحديث الإسلام تارة أخرى. وهي مقاربات على ما فيها من جهد تأويلي تجديدي وحسن نوايا، تنطوي في المقابل على خلل منهجي ومفهومي كبير، لعل أبرز مظاهره الإسقاط التاريخي القائم على قياس الغائب على الشاهد، أو الشاهد على الغائب، والخلط بين المرجعيات. ولكن أهم ثغرة في هذا المنزع التأصيلي هي تفويت الفرصة الخلاقة للمثاقفة والحوار البناء وتبادل المعارف واختبار التجارب دون الارتهان إلى نموذج مسبق حديثا كان أو قديما يتسم بصفة الإطلاق ويقاس عليه. إذا كان ذلك كذلك فهل يسوغ لنا الحديث عن عَلمانية الإسلام أو في أدنى الأحوال عن نقاط التقاء بين العدوين التقليديين؟ أليست تلفيقا من تلفيقات المنزع الإسقاطي الذي انتقدناه؟ العَلمانية المحرفة لعل من أبرز مظاهر هذا التحريف الخلط المفهومي الاصطلاحي بين مفردات: العِلمانية scientisme، والعَلمانية sécularité، واللائكية laïcité، بما تعنيه الأولى من ضرورة ارتهان المعرفة البشرية إلى التجربة العلمية، والاكتفاء بمنهجها الموضوعي في ضبط المفاهيم وتحديد النتائج وتقرير الحقائق، باعتبار أن تلك المناهج الموسومة بالعلمية هي المصدر الأوحد للحقائق الكونية، وباعتبار القدرة المطلقة للعلم على الذهاب إلى المسائل القصوى الدائرة على المعرفة البشرية. ويُفهم هذا الإصرار على أوحدية العلم في السياق التاريخي الذي كانت الكنيسة الكاثوليكية تحارب فيه العلم وتنكل بالعلماء، وتنطق باسم حقيقة مفارقة غير قابلة للاختبار، الروح فيها أرقى من المادة فتكون الكنيسة تبعا لذلك صاحبة السيادة على الأرواح والأجساد. أما الثانية « العَلمانية » فتعني الزمانية في مقابل الروحية. وتحيل الزمانية على الدنيوي أي المتشكل في خضم الواقع محكوما بملابسات التاريخ وإكراهاته، مما ينفي عنه صفات الإطلاق والعصمة والقداسة والربانية التي يضفيها الفكر الديني عموما على تصوراته. وتسمح العَلمانية بهذا المعنى بوضع جميع ما يُفترض أنه حقائق على محك النقد والتقويم والاختبار وتُخضعه لقابلية النقض أو النسخ أو التعديل. أما الثالثة « اللائكية » فتتكون من الجذر lai الذي يدل أصله اللاتيني laikos على معنى الشعب في مقابل klérikos أي إكليروس clerc، ثم أصبح يحيل في الكنيسة الكاثوليكية على رجل الدين المسيحي غير المكرس لخدمة الكنيسة. ثم تطورت المفردة منذ قانون 1905 في فرنسا لتدل على نظام إبعاد الكنيسة عن ممارسة السلطة السياسية أو الإدارية خاصة في المؤسسة التعليمية « المدرسة ». واتخذ ذلك الإبعاد شكل الإقصاء العنيف في فرنسا بينما اقتصر في التجربة الأنجلوسكسونية على التحييد وإعادة رسم العلاقة، دون مصادرة حق المؤسسات والفعاليات التي تصدُر عن مرجعية دينية من التأثير في سياسات الدولة وتشريعاتها. ورغم التقاطع بين هذه المفاهيم فإن الخلط بينها وبترها عن سياقاتها السياسية والسوسيوثقافية التي أنشأتها يؤدي بالضرورة إلى فهم اختزالي إسقاطي يُفرغ هذه المفاهيم من محتواها الإنساني ويحرفها عن مقاصدها التنويرية ويبدد طاقتها على التحرير. 1-  المستوى النظري أ- تحريف المضمون الإنساني المدني الثوري للعَلمانية وذلك بتحويلها من فصل للسياسة عن المقدس إلى فصل للسياسة عن الدين، بما يعنيه ذلك من إمكان قيام السياسة على قداسات أخرى غير القداسة الدينية، وقطع السياسة عن روافد معرفية وثقافية محلية أو كونية يمكن أن تسهم بشكل فعال في التحرير والتنوير والتنمية. ب- وصل السياسة بالمقدس من جديد ورهن الزمني بروحانية وضعية لكنها تحمل في أعماقها أشد مظاهر القداسة إيمانية وتسليما من تعال وإطلاق وغيبية. لقد وقع افتكاك القداسة من الدين وإضفائها على مشروع الدولة الحديثة « الدولة الإله »، فتبدد نضال نخب التنوير، ووقع الانقلاب على العَلمانية بما تعنيه من إيمان بتشكل الحقائق والمعارف والعقائد في حدود هذا العالَم وفي خضم ملابساته التاريخية وإكراهاته السوسيوثقافية وأبعاده المعرفية، لتعود الحقيقة من جديد مفارقة للواقع يستلهمها حكماء الحداثة العارفون الملهمون داخل إكليروس الدولة المكلفة بنقل المجموعة البشرية من ظلمات التخلف إلى نور التقدم، ويستوي في ذلك المشروع الليبرالي مع المشروع الماركسي. 2- المستوى العملي
أ- تحريف التجسيد السياسي للعَلمانية من فصل للدولة عن الكنيسة التي تَدعي الصُدور في معارفها عن مشكاة المعرفة الإلهية إلى فصل للدولة عن الدين، لتكون دولة لادينية بمعنى أنها تقصي الدين باعتباره أحد الروافد الثقافية لهوية الدولة. وذلك حسب تقديرنا انقلاب عن البعد الإنساني للدولة المدنية العَلمانية، فالمدنية لا تعني بأي حال من الأحوال فك الارتباط بين مكونات الذات البشرية لتحيلها إلى الانشطار والتشظي، وتبعثر أداءها في الحياة العامة بين نشاط تدعي أنه مدنس ولكن تمارسه بمعقولية القداسة، وآخر تزعم أنه مقدس ولكن تحاصره وتحد من مجاله الحيوي المدني. ب- تحريف المشروع السياسي للعلمانية القائم على تحرير الإنسان والشأن العام من كل القداسات والسلط السالبة للحرية باعتبارها أخص خصائص إنسانية الإنسان، وأول شرط لتحقيق كرامته والضامن لتأسيس الاجتماع البشري على قيمة أساسية مفادُها أن الحقيقة أعدل شيء قسمة بين الناس. إن هذا الانقلاب على مقاصد العَلمانية كما تفهم في سياقاتها التاريخية قد رسخ سياسة الاستبداد والهيمنة في الدول القطرية الناشئة بعد الاستعمار المباشر وأضفى عليها مشروعية لا تقل حدة عن مشروعية الاستبداد الديني، كما كرس النزعتين الاستئصالية والتكفيرية اللتين تهيمنان على الحياة السياسية والجمعياتية المدنية. الإسلام المحرف أين الإسلام من العَلمانية بالمعنى الذي صغناه آنفا؟ للجواب عن هذا السؤال لا بد أن نستدعي سؤالا آخر يستبطن الجواب: هل يمكن أن يوجد في هذا العالم من له القدرة المعرفية بُرهانية كانت أو بيانية أو عِرفانية على أن يؤكد بما لا يدع للشك والريب مجالا أن تصوره عن دينه هو جوهر ذلك الدين المطابق لحقيقته الربانية المطلقة؟ إن الانخراط في قراءة تشق مدونة العلوم الإسلامية تؤكد أن الحقيقة الدينية في الإسلام رغم ادعاء أصحاب المذاهب والفرق لا يمكن أن تكون إلا بشرية، لا تطابق بأي حال من الأحوال « الحق الإلهي » الذي يبقى عصيا على المحاصرة لا تدركه الأفهام إلا بمقدار الكدح في النظر وهو كدح لا يتوقف حتى يلتقي الإنسان بربه ويكشف دونه « حجب المعرفة ». فمدار التكليف إذن هو ما يُحصله الإنسان من معارف بشرية يكتسبها من النظر في نص الله التدويني « الوحي » ونصه التكويني « الكون »، وهذا النظر ينشط في هذا العالم الأرضي محكوما بشروطه التاريخية الموضوعية وأفقه المعرفي النسبي وملابساته الإيديولوجية الذاتية. بل إن مفهوم التوحيد نفسه الذي يعد أخص خصائص العقيدة الإسلامية ليس إلا صورة بشرية وتمثلا من تمثلات العقل عن التوحيد، لا تطابق بأي وجه من الوجوه جوهر التوحيد ومدلول الفردية والصمدية والأزلية، لذلك اختلفت الفرق الكلامية إلى حد الاحتراب حول ذات الله وصفاته. إن كل ادعاء يخالف هذا المعنى هو حسب تقديرنا تقوّل على الله وتحريف للوحي الذي صيغ بأسلوب بياني يُنتج المعنى بشكل لا يتطابق فيه الدال اللغوي المنطوق بشكل آلي حتمي مع المدلول الشرعي مدار التكليف والفعل البشري في الواقع. إن قلب هذا الوضع المعرفي لهو انقلاب على الإسلام وتحريف لمعانيه الكامنة فيه بالقوة. 1- المستوى النظري أ- التحريف العقائدي وذلك، أولا: بالسقوط عن غير قصد في الشرك أي مشاركة الله في صفات العلم والإرادة والمشيئة والكلام والنطق باسمه. ثانيا: بالتحريف الذي يستهدف نظرية المعرفة من خلال تكريس الاتحادية والحلولية المعرفية، وذلك بادعاء مطابقة دوال الوجود أي النص التدويني « الوحي » والنص التكويني « مكونات الوجود » مع مدلولاته أي المعارف الناشئة عن النظر التي لا تعدو في الواقع أن تكون إلا تأويلات بشرية مكتسبة عبر النظر الاجتهادي، مما يؤدى بالضرورة إلى النطق باسم الإرادة الإلهية والصدور عن المعارف اللدنية وتوهم المطابقة بين المعرفة المكتسبة وعلم الله الأزلي، بينما المعرفةُ الدينية في كل مجالاتها كما أقر ذلك العديد من علماء الأصول ظنية وإن صدرت عن النصوص القطعية والمتواترة. ب- ينشأ عن التحريف الأول ضرورة تحريف آخر يرسخ أطروحة الفرقة الناجية، التي تدخل الجنة من دون العالمين. وتَضِيقُ دائرة هذه الفرقة حتى تغدو الثلةَ الأولى والقلةَ الأخيرة التي تعيد للإسلام مجده الأول. فتنشط تبعا لذلك التصور النزعة التبشيرية لمنظومة سياسية وقيمية طهرانية تستشعر واجب إنقاذ البشرية من الظلمات، وإنفاذ أوامر الله وشرائعه الجلية في الأرض، والتصدي لنوازع الكفر والبدع التي تمثلها الأطروحات الخارجة عن دائرة ما يُعتقد أنه الفرقة الناجية. 2- المستوى العملي
أ- ابتدأ التحريف العملي منذ الانقلاب الأموي على الخط الراشد للخلافة وهو انقلاب على جوهر المشروع السياسي للإسلام أي الشورى، وقد استُغِل فيه المطلق لإضفاء المشروعية على النسبي، وذلك بحمل المصاحف على أسنة الرماح ورفع شعار « لا حكم إلا لله ». فغُيِبت الشورى وغدت منذئذ قيمة أخلاقية نظرية مفرغة من الآليات العملية التي تجسدها وتفعلها في الواقع. الشورى حسب تقديرنا هي الفريضة الإسلامية الغائبة والصخرة التي تكسرت على نتوءاتها كل مشاريع الاجتماع السياسي الإسلامي منذ اجتماع السقيفة الذي انخرط في سؤال من يحكم؟ عوض سؤال: كيف نحكم؟ ب- يستتبع التحريف السالف تحريف آخر تتلخص فيه أزمة الفكر السياسي الإسلامي المعاصر، إذ وقع قلب المشروع السياسي الإسلامي من مشروع مركزُه المجتمع إلى مشروع مركزه الدولة التي تزعُ بسلطانها ما لايُوزَع ُبالقرآن. وتحول الإسلام بذلك من مشروع مركزُه الإنسان إلى مشروع مركزُه السلطة، الإنسان بما يفتحه من آفاق الاختلاف والغيرية والمثاقفة والتعايش التي تتلخص جميعها في معنى التعارف الذي علل به القرآن خلق البشر على هيأة التنوع والاختلاف، والسلطة بما تدفع إليه من نزوع إلى التجميع والتوحيد والائتلاف ومناهضة الاختلاف تحت مسمى درء الفتنة. وتتحول السلطة الحامية للأمة إلى قوة هيمنة بما تركز في أيدي أعوانها من السلط التي كانت في الأصل من صلاحيات الأمة موزعة بين هيئاتها المدنية ومؤسساتها الأهلية. (*) كاتب تونسي (المصدر: ركن « المعرفة » بموقع الجزيرة.نت بتاريخ 4 سبتمبر 2006)  

 

 


 

بوتفليقة يظهر من جديد ولا يحسم بمصير قانون العفو

 
الجزائر ـ القدس العربي من مولود مرشدي:   خالف الرئيس الجزائري التوقعات في خطاب ألقاه أمس الاثنين أمام محافظي البنوك العربية ولم يشر الي قانون العفو الذي انتهت مدة سريانه يوم 31 اب/أغسطس الماضي. وانتظر الجزائريون ظهور الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من جديد بعد 47 يوما من الغياب غذتها الاشاعات عن حاله ومكان وجوده. وانتظر السياسيون ان يبت الرئيس في شأن قانون العفو الذي سري مفعوله بداية اذار/مارس الأخير وتضاربت بشأنه المواقف بين مؤيد لتمديده ومعارض لذلك. ويمنح القانون رئيس الجمهورية دون سواه صلاحية البت في امر تمديد العمل ببنوده. وهو ما شدد عليه رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم في تصريحاته الاخيرة رغم اشارته الي انه لا يعارض ربط القانون بآجال محددة خاصة اذا كان الامر يتعلق بمصلحة الجزائر وعودة الاستقرار اليها . وركز الرئيس بوتفليقة في خطابه الذي القاه امس علي التذكير باهمية تعزيز التكامل الاقتصادي العربي. وقال اننا مطالبون اليوم بعمل اكثر وعيا وجدية لتحقيق اندماج اقتصادياتنا فيما بينها ثم في الاقتصاد العالمي كون العديد من الاتفاقات الدولية تفرض شروطا علي البلدان العربية . واوضح بوتفليقة ان اختيار النظام الاقتصادي السليم في الدول العربية سيسمح بمواكبة المنافسة العالمية. ودعا في هذا السياق الي توفير العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد. من جهة اخري زار الرئيس بوتفليقة مقر قيادة البحرية المسماة الاميرالية المحاذية لميناء الجزائر حيث استقبله الوزير المنتدب المكلف بالدفاع الوطني، اللواء عبد المالك قنايزية وقائد اركان الجيش الفريق احمد قايد صالح. واشرف بوتفليقة علي اطلاق تسمية الصومام علي باخرة    (المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 5 سبتمبر 2006)

 

 


 

الجزائري الذي يدير مؤسسة «المعاهد الطبية في الولايات المتحدة» …

الياس زرهوني: العرب «يطردون» العلوم وأميركا تحتضنها!

 
تونس – سميرة الصدفي        غادر الشاب الياس زرهوني بلده الجزائر في سن الرابعة والعشرين متأبطاً شهادة الدكتوراه في الطب. وحينها، تردد بين متابعة الأبحاث في فرنسا أو أميركا. ولأنه سليل أُسرة عانت من الاستعمار الفرنسي، كما يقول، فقد بدا التوجّه إلى فرنسا مؤلماً في تلك الآونة. ولذا، توجه إلى الولايات المتحدة. وهناك تدرج في مناصب عدّة اعتماداً على قدراته العلمية، وخصوصاً في مجال البحوث، حتى اختير مديراً عاماً للمعاهد الطبية الأميركية. ويترأس زرهوني (55 سنة) «معاهد الصحة الوطنية»National Institutes of Health التي تعتبر أعلى مرجع طبي في الولايات المتحدة، وتمثّل وكالة للبحوث الطبية التي ترعى 27 معهداً ومركز بحث، وتُشغّل 27 ألف باحث وموظف بينهم 17 ألف متفرغ. وتقدر موازنتها السنوية بأكثر من 28 بليون دولار.   وإذا كانت الولايات المتحدة تُخصص للبحث العلمي 3 في المئة من موازنتها فإن زرهوني يتصرف بنصف تلك الحصة وبنحو 80 في المئة من الموازنة العمومية المخصصة للأبحاث الطبية. ويتحدث في تواضع جمّ عن نشأته في مدينة ندرومة الجزائرية، القريبة من تلمسان مهد الحضارة العربية في البلد، قبل أن يغادر كلية الطب في الجزائر عام 1975. والتقته «الحياة» مرتين أخيراً، أولاها اثناء زيارته لتونس والثانية اثناء مشاركته في مؤتمر عالمي عن البيولوجيا في القرن 21 نظمته «مكتبة الإسكندرية». وبسبب انشغالاته الدائمة، بدت المقابلتان كلتاهما وكأنهما نوع من خطف النار.   الصُوَر المبكرة للسرطان   بيّن زرهوني انه اختار تخصصاً غير مألوف، عقب تخرجه طبيباً في الجزائر، هو التصوير الطبي Medical Imaging. ثم التحق بجامعة «جون هوبكنز» حيث تخصص في استعمال التصوير الاشعاعي في تشخيص الامراض. وفي عام 1978، عُيّن أستاذاً مساعداً، ثم تدرج ليُصبح أستاذاً محاضراً، قبل ان يتجاوز سن الرابعة والثلاثين.   وبين عاميّ 1981 و1985 عمل في قسم الطب الإشعاعي في كلية الطب في فرجينيا الشرقية، مُشتغلاً على استخدام التصوير الاشعاعي كوسيلة للتشخيص المُبكّر للأمراض السرطانية. وابتكر أولاً جهازاً للتصوير المجسم «سكانر» في هذا المجال. وتطلب الأمر منه ان يتعمق في دراسة الفيزياء والرياضيات. وبعدها، عاد إلى جامعة «جون هوبكنز» حيث عُيَّن أستاذاً محاضراً عام 1992، ثم رئيساً لقسم الطب الإشعاعي عام 1996. في تلك الفترة، أنجز زرهوني 157 ورقة بحث معتمدة، ونال ثماني براءات اختراع عن مكتشفاته في التصوير الإشعاعي. ومُنح الميدالية الذهبية للعلوم في أميركا. ويتمثّل اكتشافه العلمي الأول في استعمال صور «سكانر» لتحديد نسبة الكالسيوم في الأنسجة الحيّة، ما مكّنه من استخدام تلك الصور للتمييز بين الورم الخبيث (الذي يحتوي نسيجه على القليل من الكالسيوم) والحميد. ويزيد من أهمية هذا الاكتشاف انه أغنى الأطباء والمرضى عن الحاجة الى أخذ عينات من الأورام جراحياً من طريق الخزعة «بيوبسي» Biopsy.   وسرعان ما تنبّه الى أن أحداً لم يسبقه الى تلك التقنية، التي استخدمها للتعرف إلى نسبة الكالسيوم في العظام، ما جعله أول من استعمل الصور الاشعاعية، منذ عام 1978 لتشخيص مرض ترقق العظام «اوستيو بوروسيس» OsteoPorosis، الذي يعتبر من أكثر الأمراض انتشاراً، وخصوصاً بين النساء. كما استطاع المساهمة في تحويل صور «سكانر» العادية إلى صور عالية الدقة «هاي ديفينشن» High Definition، وهو ابتكار مسجل بإسمه أيضاً.   ويرد زرهوني نجاحه الى مناخ المجتمع العلمي في أميركا، حيث العنصر المُحدّد لتقدم الفرد هو الكفاءة والنجاح. «لا يهتمون بأصولك ولا يسألون من أنت. المهم ماذا فعلت، وهذا ما جعلني دائم الإعجاب بنظام البحث الأميركي». هل تأثر هذا الأمر بأحداث 11/9 الارهابية؟ ينفي زرهوني ذلك بقوة. «أنا مثلاً سمَاني الرئيس جورج بوش في هذا المنصب سنة 2002، من ضمن ثلاثة متنافسين. وأحظى بتعيين رئاسي مُعزَز بتزكية من مجلس الشيوخ. ولا أخفي أنني أثق بالعبقريتين الأميركية والعربية، وإذا كانت هناك من لغة عالمية، وهي موجودة فعلاً، فهي لغة العلم… المجتمع الأميركي حاضن للكفاءات وليس طارداً لها، تلك هي ميزته ونقطة قوته الرئيسية».   ويوضح ان مهمة «المعاهد الطبية الوطنية» تتمثّل في دراسة الأسباب العميقة والعلاجات والخطط الإستراتيجية لمكافحة الأمراض النادرة والمنتشرة على السواء. وتحصل على 500 ألف مساعدة تُوجَه إلى 212 ألف باحث يعملون في 3000 جامعة ومركز أبحاث في أميركا وعبر العالم، من ضمنهم 6000 عالم في مختبرات المعاهد التي تتركز غالبيتها في ولاية ماريلاند.   ويشير زرهوني الى ان الولايات المتحدة تُخصص نحو 3 في المئة من الثروة القومية للبحث العلمي. وتبلغ النسبة عينها في اليابان على سبيل المقارنة 2.85 في المئة. وقد ضاعفت الصين حجم موازنة البحث العلمي في الأعوام الخمسة الأخيرة، وتعتزم مضاعفتها ثلاث مرات في مستقبل قريب. وينبّه الى ميل الولايات المتحدة راهناً لتوطين العلماء الصينيين المهاجرين وإدماجهم فيها.   مشاكل الأدمغة العربية من «صنع محلي»   يرى زرهوني ان مسألة هجرة الأدمغة تعبر عن ظاهرة طاردة لها (مثل المجتمعات العربية) وأُخرى جاذبة لها (الغرب، وخصوصاً اميركا). ويُشدد على أن العلم شامل وعالمي، ويشكل الانفتاح على الآخر والتبادل معه حجر الزاوية في تقدمه.   واثناء جولته الأخيرة في دول المغرب العربي، لاحظ وجود كفاءات متحفزة في الجزائر والمغرب، وميل الى الاستمرارية في الخطط في تونس.   وينبّه الى ان إحدى المشاكل الاساسية أمام البحث العلمي عربياً تتمثل في ميل المجتمعات العربية الى الانطواء. ولذا، يرى ان عليها مدّ الجسور في الإتجاهين، لضمان تواصلها مع مسار العلم عالمياً.   ويشدّد زرهوني على أن الحدود الوحيدة التي يمكن أن تعترض البحّاثة في العالم العربي، وخصوصاً في مغربه، هي تلك التي يضعونها لأنفسهم بأنفسهم. «تضم المكتبة الوطنية (الجزائرية) للطب أقدم مخطوط علمي طبي يعود إلى سنة 1100، وقد ألّفه ابن سينا. بعده توقف العرب عن انتاج العلم. من المهم أن نستأنف المسيرة العلمية. في اميركا، توضع خطط لاحتضان البحوث العلمية، من دون ان تُعطى السياسة اليد العليا فيها. العرب غائبون عن العلم في اميركا. من بين 27 ألف عالم أُشرف على تمويلهم، هناك خمسة تونسيين… أشعر أيضاً بوجود استهانة بدور العلم في العالم العربي».   (المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 5 سبتمبر 2006)

 

القذافي أسطورة حية.. للمرة الأولى بلندن

يبدأ عرض أوبرا عن حياة الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي الخميس بعنوان « القذافي أسطورة حية » تليه خمسة عروض أخرى في أحد أشهر مسارح لندن، مع تأخر ستة أشهر عن الموعد الأصلي. وأفاد المسرح الوطني البريطاني بأن هذه الأوبرا تغوص في أعماق شخصية غامضة متناقضة المواقف وفي أسطورة حية حسب قولهم. ووضع موسيقى الأوبرا ستيف شاندرا سفالي وفرقة « إيغان داب فاوندايشن » الموسيقية كما سيشارك عازفون من شمال أفريقيا في استعادة مراحل من سيرة الشخص الذي حكم ليبيا من دون منازع طوال 37 عاما. ويرغب المسرح الوطني البريطاني في أن يجذب جمهورا شابا والذي عادة ما يعرض مسرحيات كلاسيكية وفي برنامجه حاليا « لا ترافياتا » و »لي نوتسي دي فيغارو ».
المصدر:الفرنسية (المصدر: الجزيرة نت بتاريخ 5 سبتمبر   2006)  


الاخوان المسلمون يردون على دراسة « كارنيجي للسلام » الامريكية

العنف ليس منهجا اخوانيا والديمقراطية لا تعني حكم الشعب فقط

 
اثارت دراسة مؤسسة « كارنيجي للسلام » الامريكية, حول المناطق الرمادية في فكر الحركات الاسلامية والتي نشرتها « العرب اليوم » الاسبوع الماضي ردود فعل واسعة داخل جماعة الاخوان المسلمين التي ردت على الدراسة بايضاحات على النقاط الست الرمادية والتي اطلقت شكوكا حول موقف الاسلاميين ومنهم « الاخوان » ازاء مفهوم عملية التطور الديمقراطي ورؤيتها- حسب الدراسة- لتبرير وتوقيت العنف, وحول التعددية السياسية, والحقوق السياسية والمدنية للاقليات والمرأة. ويرى الاخوان المسلمون في ردهم على دراسة « كارنيجي »:   1- ان الشريعة الاسلامية تتوج الرحمة على القمة في منظومة القيم الاسلامية, وفي القرآن الكريم »وما ارسلناك الا رحمة للعالمين« ومن منطلق هذه الرحمة جاءت الشريعة الاسلامية, بكل ما فيها من احكام ترجمة لهذه القيمة الاساسية, واحكام الاسلام في عمومها جاءت لتأكيد ثلاثة امور كلها تتبع من هذه القيمة اولها: العبادات لتهذيب النفس الانسانية والارتقاء بغرائزها, وثانيهما: اقامة العدل, بين الناس بلا استثناء او تمييز باي حال من الاحوال, وثالثهما: تحقيق مصالح الناس, وقد رتب العلماء مقاصد الشريعة الى ضروريات وهي حفظ النفس والعقل والدين والمال والنسل وكماليات تحمي الاصول الخمسة السابقة, وتحفظ كرامة الانسان على الارض, كما قضت ارادة الله »وقد كرمنا بني آدم« وهذه المقاصد كما نرى تستوعب الحياة الانسانية كلها وتنتج انسانا مسلما يشعر بانتمائه للانسانية ويتفاعل بحرية وكرامة مع الاخرين ويتعايش مع كل من حوله في سلام وتعاون.   والتطبيق الصحيح لهذه المقاصد هو صمام امان للمجتمع وحماية له من التعصب والتطرف والعنف ويمثل قانون العقوبات في الشريعة الاسلامية ما نسبته عشرة بالمئة تقريبا من احكام الشريعة, ومع ذلك فقد استحوذت على كل اهتمام المحللين والمتابعين لموضوع »الشريعة« مما يعطي انطباعا بان هذا القانون هو كل الشريعة. الامر الذي يخالف العلم الصحيح بالشريعة ومقاصدها كما اوضحنا والدارس المتعمق بهذه القوانين في منظورها التاريخي او في اجراءاتها التطبيقية, يجد انها عقوبات رادعة اكثر بكثير من كونها عقوبات تنفيذية.. فلكي يطبق حد السرقة مثلاً فلا بد من توافر شروط اجرائية يكاد يكون توافرها في عداد المستحيلات.. ونفس الامر في باقي العقوبات.. وقوة الردع في القانون اهم من القانون ذاته كما نعلم جميعاً..   2- العنف: العنف فضلاً عن انه يتناقض مع مبادئنا ومناهجنا فهو ايضاً ضد مصلحتنا ومصلحة اوطاننا.. وفهمنا الصحيح للاسلام يجعلنا نثق كل الثقة بالطبيعة الانسانية وبقدرة الاسلام على التفاعل الخلاق مع هذه الطبيعة في اجواء الحرية والتنافس الديمقراطي الذي يحترم التنوع والتعدد والاختلاف في السعي نحو بناء مجتمعات جديدة, لا تشيع فيها رائحة الدم والانتقام والقمع, وان الحديث الان حول صلة مشروع الاسلام الاصلاحي بالعنف اصبح غير ذي موضوع.. والفارق بين المقاومة للباغي والغاصب والمحتل وبين الترويع والتفزيع وسفك الدماء البريئة واضح للجميع.. والمطلوب حقيقة من الغرب تاريخياً وفعلياً ان يتطهر هو من العنف..   3- التعددية السياسية: التسليم بالتعددية بين البشر بحق الاختلاف الذي هو حقيقة من حقائق الحياة.. وبالتالي فالتعددية في فهم الافكار ووسائل تحقيقها في حياة الناس امر طبيعي ومنطقي, ويعتبر الاسلام هذا التنوع والاختلاف قيمة تزيد الرؤية الانسانية ثراء وتمنحها احاطة وعمقاً.. فاليسار يقدم رؤى في العدل الاجتماعي جديرة بالتواجد في ساحة العمل السياسي.. والليبرالية تقدم رؤى عن الحريات جديرة بالتواجد السياسي, وكل هذه الافكار يسعها المجتمع طالما لا تتعارض مع القيم العليا في دستور التوافق والاجماع الذي يمثل مرجعاً للجميع, وقد اصبحت التعددية وحق اصحاب الرأي الواحد في الاجتماع والتنظيم من اكبر الضرورات في عصرنا هذا الذي تغولت فيه الدولة الحديثة, وتضخمت اجهزتها وادواتها القمعية نتيجة للتقدم التكنولوجي الهائل, واصبح معه الفرد المعارض في غاية الضعف اذا ما عارض الدولة واختلف معها.   4- الحقوق السياسية والمدنية: حتى الان تظل الديمقراطية هي انجح وسيلة مطروحة فكرياً وسياسياً لتحقيق حقوق الانسان وكرامته, ومشروع الاسلام الاصلاحي لا يعتبر الديمقراطية حكم الشعب فقط ولكن ايضاً التعايش السلمي الكريم بين كل فئات المجتمع وتبادل السلطة فيه سلمياً ودستورياً, والمساواة بين الناس في تطبيق القانون وفي ممارسة الحقوق والحريات.. والحرية في حد ذاتها قيمة اسلامية ملزمة..   5- حقوق المرأة: يؤكد الاسلام على الحق الكامل للمرأة في ادارة شؤون الاسرة مع زوجها »عن تراض وتشاور«.. ومشروع الاسلام الاصلاحي يحمل المرأة دوراً كبيراً في النهضة.. »المرأة الانسان« التي هي نصف المجتمع وتربي النصف الاخر.. المرأة الطبيبة والمعلمة والمهندسة.. المرأة التي تنتج وتعمل وفق ما ترى وتختار وتستطيع.. وحجاب المرأة في الاسلام يدور وفق مفهوم الاحتشام والاخلاق, ومهما بلغ المدى الذي يتطلبه هذا المفهوم, فهو لا يغطي عقلها ولا شخصيتها ولا انسانيتها.. ولعل نظرة الغرب الى »المرأة الانثى« تحتاج الى كثير من التصويب والتحسين, اذ ان الامر الآن تجاوز الحدود فيما يمثل امتهاناً للانسانية كلها بامتهان المرأة فيما يعرف بصناعات الازياء والتجميل وصناعات الجنس. وهو الامر الذي ينافي القيم الانسانية والدينية.. ويحط من قيمة المرأة الام والاخت والزوجة.. المرأة التي هي نصف الدنيا..   6- الأقليات: تعد حرية الاعتقاد اول حق من حقوق الانسان, التي يتحقق بها وصفه بالانسانية, والمبدأ الاسلامي الذي يحكم ذلك هو »لا اكراه في الدين« والايمان بدين او عقيدة يكون ارتضاء وقبولاً في النفس, ويستحيل عقلاً ومنطقاً ان يكون هذا الايمان بالاكراه والالزام, وعلى ذلك فالاسلام جعل الايمان الديني ينبع اولاً من الحرية الكاملة والاختيار الخالي من اي ضغوط او اغراءات, ومن المهم ان نؤكد ان ايمان المسلمين باسلامهم لا يتحقق الا بحماية غير المسلمين بينهم وحفط حقهم في الاختلاف في الدين.. وتعد المواطنة في مشروع الاسلام الاصلاحي اساساً للوجود في المجتمع بغض النظر عن الدين او اللون او المذهب. والعدل العام بين الناس قيمة اسلامية عليا »ان الله يأمر بالعدل«.. والاساس الذي يقوم عليه النظر والتعامل مع غير المسلمين في المجتمع الاسلامي المنشود هو ان الفرد للمجتمع والمجتمع للفرد بكل ما في ذلك من تعاون وتراحم وحب واحترام.   (المصدر: صحيفة « العرب اليوم » الأردنية الصادرة يوم 4 سبتمبر 2006)


Home – Accueil الرئيسية

 

Lire aussi ces articles

1 février 2004

Accueil TUNISNEWS   4 ème année, N° 1352 du 01.02.2004  archives : www.tunisnews.net الرّابطة التّونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان : أخبار

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.