الثلاثاء، 4 يوليو 2006

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
7 ème année, N° 2234 du 04.07.2006

 archives : www.tunisnews.net


التنسيقية  المؤقتة لإتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل :بـــلاغ إعلامــــي
رسالة مفتوحة الى السادة الاساتذة و المتفقدين
كلمة: أضواء على الأنباء

قدس برس: أحزاب ومنظمات تونسية تستنكر موقف بعثة الأمم المتحدة وتعتبره تأكيدا لمواقفها السلبية
قدس برس إنترناشيونال:تونس: عراف مشهور يحول مكتبه إلى وكر للفساد والرذيلة
الصباح: بعد قرار اتحاد الشغل عقد مؤتمر في 15 جويلية:نقابة التعليم العالي ترفض حلول المركزية النقابية

« الموقف » الأسبوعية:الأساتذة يتعرضون للضرب أمام وزارة التربية
« الموقف » الأسبوعية:النائب البريطاني جورج غالاوي: تونس البلد الوحيدة التي لم يستقبلني فيها أي مسؤول

الهادي بريك:أزلام عصابة الفساد في تونس : أبشروا بحرب من الله
عبدالحميد العدّاسي: مشهد على الطريق
فاضل السّــالك: مدرسة الحياة الصباح: في الجزائر- السطو على مخطوط مقدمة ابن خلدون!
صحيفة الشرق الأوسط :كانت في «المكتبة الوطنية الجزائرية» قبل ثلاث سنوات واختفت من سرق مخطوطة مقدّمة ابن خلدون؟
الشروق: حفلا «ماريا كاري» في تونس: آلاف الأجانب في الموعد وأغان من الألبوم الأخير وأخرى في توزيع جديد
 

يو بي آي: اتحاد الكرة التونسي يحتج لدي الفيفا علي التحكيم في المونديال

قدس برس: في أبشع جريمة يقترفها الجنود الأمريكيون .. شهود عيان يروون لـ « قدس برس » قصة اغتصاب وحرق « عبير قاسم » ..

رويترز:طالب باعتذار رسمي عن المذابح بحق الجزائريين …بوتفليقة: الاستعمار الفرنسي «بربري»

رويترز:الرئيس الجزائري يصدر عفوا عن صحفيين

الحياة:طالبوا حكوماتهم بمراجعة سياسة الدمج القسري … مسلمو أوروبا يرفضون الإرهاب بعد تعريفه

توفيق المديني: القضية الفلسطينية بين سراب التسوية و الاستفتاء على التصفية

آمـال مُـوسى :من هجرة الأدمغة والإعلام.. إلى هجرة المعارضة..!

محمد فتحي السقا:فوز حماس سيقوض النظام العربي المتعفن؟

نقولا زيادة:عابراً ليبيا وتونس والجزائر

يحيي ابو زكريّا: ظاهرة الحكام المؤبدّين في العالم العربي

فهمي هويدي:إنهم يهددون حاضرنا ومستقبلنا


 
Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows ) To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).
 
التنسيقية  المؤقتة لإتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل بـــلاغ إعلامــــي  
 
          تونس في 01 /07 /2006                 في اطار تحركاته الميدانية ونضاله المستمر من أجل التشغيل توجه إتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل بتاريخ  30 /06 /2006 الى الادارة الجهوية للتعليم بتونس من أجل تقديم ملفات المعطلين عن العمل ومناقشة الملفات التي قدمت لوزارة التربية والتكوين في وقت سابق.وبنفس الأسلوب التي اتبعته وزارة التربية والتكوين قامت الادارة الجهوية باغلاق الأبواب ومنع أعضاء الاتحاد من الدخول كما قامت باستدعاء البوليس بعد اعلان الاتحاد الاعتصام الى حين مقابلة المسؤولين. ورغم الأعداد الغفيرة من قواة البوليس ورغم العنف اللفظي والمعنوي  استمات أعضاء الاتحاد في الدفاع عن حقهم في ولوج مقر الادارة الجهوية ،وبعد ثلاث ساعات من الاعتصام نزل أحد المسؤولين لمقابلتهم ولكنهم رفضوا الحديث معه لتمسكه بمحاورتهم في الخارج وبعذر غياب المندوب الجهوي ،وبتمسكهم بموقفهم تدخل البوليس بالقوة لفك الاعتصام وطرد المعتصمين وايمانا منهم بقضيتهم قام أعضاء الإتحاد بترك الإدارة الجهوية والإعتصام في الشارع حيث تمددوا في الشارع الرئيسي امام السيارات معلنيين استعدادهم للموت من اجل قضيتهم وحقهم في العمل وقد استنكر عدد هام من المواطنين الذين حضروا الواقعة همجية الإدارة التونسية والقاءها بخيرة شباب تونس على قارعة الطريق حتى ان احدهم أعلن استعداده لإنضمام أبناءه(2) المعطلين عن العمل منذ سنوات للإتحاد حتى لو كانت نهايتهم الموت تحت عجلات الحافلات.  وعليه وبعد الممارسات اللامسؤولة من قبل الادارات التونسية وتنصلها من تحمل مسؤولياتها والتدخل الوحشي للبوليس وقمعه المتواصل للمواطن ولأعضاء الإتحاد يعلن الإتحاد: ·    تمسكه باتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل ومواصلته النضال بكل الوسائل المشروعة لانتزاع الحق في الشغل والحياة. ·    تنديده بتنصل المسؤولين بالمؤسسات التونسية عن تحمل مسؤولياتهم تجاه المواطن والوطن رغم الميزانية التى تصرف لهم كأجور وامتيازات من المال العام(مال المجموعة الوطنية). ·    استنكاره للاستعمال المفرط للقوة وتمزيق الشهادات الجامعية والعلمية. ·    تحميل السلطة مسؤولية تفاقم الأزمة بتبنيها حلول ترقيعية احادية الجانب  أثبتت فشلها بتزايد أعداد المعطلين وافراز وضعية اجتماعية مزرية مست أهم شريحة في المجتمع.               وفي الأخير يهيب الاتحاد بكل أعضاءه وبالمعطلين عن العمل مساندته في تحركاته ونضاله من اجل حق الجميع في العمل وفي الحياة.   عاش اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل مناضلا جماهيريا مستقلا التنسيقية  المؤقتة لإتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل سالم العياري           97433958                                                 الشريف خرايفي         20850131  فلة الرياحي             21591905 الحسن رحيمي         21918197
 

تونس في 04/07/2006 رسالة مفتوحة الى السادة الاساتذة و المتفقدين

 
 نحن الممضون أسفله، كنا قد تمكنا من النجاح في الاختبارات الكتابية  لمنا ظرة  الكفاءة في الاستاذية، دورة 05/2006، ثم اجتزنا الاختبارات الشفويــة باقتدار و كفاءة شهد عليها العديد  منكم من  أعضاء اللجان المشرفــة لكننا فوجئنا  عنــد التصريح بالنتائج في وقت مشبوه جدا و يطرح أكثر من استفهام، باقصائنا الفج و الواضح من قوائم الناجحين و السبب، نحن و أنتم و سلط الاشراف نعرفه جيدا، انه الفرز الأمني و السياسي الذي دأبت  السلطة  على ممارسته  ضد خصومــها و غير المتفقين معها، وهو أمر يضرب في العمق مصداقية المناظرة و شفافية الامتحان و قيمة الشهادة، فضلا عن كونه ينسف مبدأ تكافئ الفرص و حقوق المواطنة، و هو ما نقاسي تبعاته منذ سنين، فقط لأننا أعضاء و ناشطون سابقون في الاتحاد العــام لطلبــة تونــس و الحركــة الطلابيــة.   أساتذتنــا الأجلاء، أيهــا المتفقدون الأفاضــل:   اننا إذ نتوجه لكم بهذه الرسالة – و من  خلالكم كل رجال العلم و نسائه في بلادنا- فمن أجل الدفاع المشترك عن الشرف العلمي. إن مصداقيتكم الأدبية توضع  اليوم في  الميزان،  فنحن تعلمنا من دروسكم في الجامعة و توجيهاتكم في التربص التكوينـي أن الدفاع عن  الحق، حق و واجب، و الخضوع  للجور و العسف  لا يشرف الإنسان الحر، لهذا نهيب بكم كــي تتحملوا  مسؤوليتكم  الأدبيـة و الأخلاقيـة، و لرفض هذه المهازل التي  تزيف دوركم و تدلس إرادتكم و  قراركم العلمي و التربوي المستقل، و نحن متأكدون أن شرف العلم و كرامة المدرس ستظل قيما غير قابلة للتصرف.   أما نحن، فنعدكــم أننا سنتصدى لهذه المظلمــة بكل ما أوتينا  من  قوة من أجل الإلتحاق بوظائفنــا كأساتذة تعليــم ثانوي،  ديدننـا في ذلك ما تلقيناه على أيديكم من مبادئ و قيم سامية لن تأفل و لن تموت.  ختامــا، تقبلوا أحر تحياتنا التربويــة المناضلــة.  
  الإمضاءات
 البشير المسعودي  (37 سنة)  أستاذية فلسفة 1998 الجيلاني الوسيعي (35 سنة) أستاذية عربية 1999 محمد مومني (33 سنة) أستاذية فلسفة 1999 و باحث في ماجستيرالفلسفة المعاصرة الحسين بن عمر (30 سنة) الأستاذية  في الإعلامية 2001 و شهادة الدراسات العليا المتخصصة في نظم الاتصالات و الشبكات 2003 علي الجلولي (33 سنة) أستاذية فلسفة 2001 لطفي فريد (32 سنة) أستاذية فلسفة 2002 محمد الناصر الختالي ( 26 سنة) أستاذية فلسفة 2005 حفناوي بن عثمان (33سنة) أستاذية عربية 2005

تونس في 04/07/2006

بلاغ إعلامي


نحن الممضين أسفله الذين تم إسقاطنا عمدا من اختبارات الشفاهي لمناظرة الكاباس دورة 2006 و بعد أن توجهنا بمطالب لمقابلة السيد وزير التربية و التكوين و مطالب للحصول على كشوفات الأعداد و تقارير لجان الامتحان نعلم الرأي العام أننا توجهنا صبيحة اليوم 04/07/2006  إلى مقر الوزارة قصد متابعة مطالبنا غير أننا فوجئنا بجدار أمني متكون من مختلف التشكيلات و في مقدمتها كالعادة البوليس السياسي، منعنا من الدخول و مقابلة أي مسؤول و نتيجة لهذا كررنا توجيه  مطالب لنفس الأغراض.

إننا إذ نعلم الرأي العام بتعنت الوزارة و باستخفافها بمطالبنا فإننا نجدد تمسكنا بحقنا و استعدادنا اللامشروط للدفاع عنه بكل الأشكال النضالية المباشرة، و نهيب بكل مكونات  المجتمع المدني من أحزاب و جمعيات و نقابات لمساندتنا و الوقوف إلى جانبنا في معركة الشغل، معركة الحياة   و الكرامة.

الإمضاءات 

_ البشير المسعودي  (37 سنة)  أستاذية فلسفة 1998

الجيلاني الوسيعي (35 سنة) أستاذية عربية 1999

محمد مومني (33 سنة) أستاذية فلسفة 1999 و باحث في ماجستيرالفلسفة المعاصرة

الحسين بن عمر (30 سنة) الأستاذية  في الإعلامية 2001 و شهادة الدراسات العليا المتخصصة في نظم الاتصالات و الشبكات 2003

علي الجلولي (33 سنة) أستاذية فلسفة 2001

لطفي فريد (32 سنة) أستاذية فلسفة 2002

محمد الناصر الختالي ( 26 سنة) أستاذية فلسفة 2005

حفناوي بن عثمان (33سنة) أستاذية عربية 2005

  


الحزب الديمقراطي التقدمي – التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات دعــــوة
 
يتشرف الحزب الديمقراطي التقدمي و التكتل من أجل العمل و الحريات بدعوتكم لحضور الندوة المشتركة التي ينظمانها تحت إشراف الأستاذ عبد المجيد الشرفي حول موضوع:    » المساواة بين الجنسين في الفكر الإصلاحي العربي الإسلامي »   و ذلك يوم الخميس 6 جويلية 2006 على الساعة السادسة مساء بمقر الحزب الديمقراطي التقدمي الكائن 10 نهج آف نوال تونس.

 

أضواء على الأنباء

 

إضاءة أمّ زياد منزلة « الخيشة » لم يسخّن القنزوعي مقعده الجديد/القديم حتى جاء الأمر بعزله عنه بعد أن أجلس عليه بضعة أشهر شدّد فيها الخناق على الأحرار وأهان الشرفاء وطال أذاه حتى ضيوفنا من الأجانب المنتصرين للحرية. كما حاول- وهذا نسيه كثير من المحللين- أن يخرب بيت أم زياد وأن يذلّ أبناءها بلا ذنب اقترفوه في حقه ولا في حق أسياده مما جعل هذه السيدة تدعو عليه من كل قلبها الشاعر بالظلم بأن يقصم الله ظهره… وها قد بدأ الله يستجيب… أقول « بدأ » لأنّ قصم ظهر هذا الجلاّد لا يكون بالعزل النهائي ولا المؤقت بل بانهدام جدار الدكتاتورية الذي يسند عليه ظهره لينجو من المساءلة والعقاب. لقد كثرت التكهنات حول أسباب ودلالات عزل القنزوعي حيث ذهب البعض إلى ربط هذا العزل بتقصيره في إدارة اليخت المسروق وذهب البعض الآخر إلى تفسير العزل بتنحية مؤقتة لجلاّد فاحت أخبار تجاوزاته حتى زكمت الأنوف في الداخل وبلغت أعراف النظام في الخارج وصارت محرجة لهم. وفريق آخر ذهب إلى القول إنّ عودة القنزوعي منذ بضعة أشهر لم تكن اختيار بن علي بل اختيار زوجته وأنّ عزله يعني إبطال الزوج لاختيار غير موفق للزوجة. كل هذا جائز. ولكن ما لا يمكن أن يجوز هو دلالة عزل القنزوعي على تراجع في موقف النظام المتصلّب ومؤشر على تمشّ جديد نحو المرونة واللين. وما ينبغي تذكّره باستمرار هو أنّ النظام هو الذي خلق القنزوعي وليس العكس، أي إنّ هؤلاء العيون والأعوان هو ّصنيعة » وليس « خليقة ». اللافت هو أنّ صنائع النظام- سواء أكانوا جلاّدين من ذوي القوّة الحيوانية أو أبواق دعاية فجّة- يتوهّمون في وقت من الأوقات ولمّا يسكرهم وهم القدرة أنّهم مستطيعون بذواتهم فيتجاوزون أداء المطلوب منهم إلى الإبداع في فنون الإرهاب المادي والفكري ليقنعوا أنفسهم وغيرهم بأنّهم سلطة وبأنّهم يمثّلون شيئا ذا بال… إلى أن تأتيهم يوما الصفعة التي تشعرهم بأنّهم مجرد نظائر للخرقة التي تستعمل في مسح أوساخ البلاط أي « الخيشة » التي جعلت لتُبلّ وتُعصر وتَمسح إلى أن تتسخ كثيرا وتبلى فترمى وتستبدل بغيرها.

أين رازي ؟!!

في هذه الأيّام الكروية العالمية حيث تنال النشاطات الكروية حيّزا إضافيا في وسائل الإعلام وحيث تتوهّج نجوم هذا الإعلام بأضواء جديدة نجد نجم رازي القنزوعي يأفل تماما ويختفي من قناة تونس سبعة التي كان يتربع على عرش برامجها الرياضية بلا منازع وكذلك بلا كفاءة وفي تحدّ سافر لمشاعر وطموحات الصحفيين الشبان في التلفزة التونسية المحرومين من فرصة إثبات كفاءاتهم. كاباس بعد أن كانت شهادة الأستاذية كافية لانتداب المتحصلين عليها في سلك التعليم الثانوي وقع استنباط مناظرة انتداب الأساتذة وذلك فيما قيل لانتقاء أفضل خريجي الجامعة وأحقّهم بالاضطلاع بالتعليم. وهذا بما فيه من تناقض وشهادة ضمنية بعدم ثقة الدولة في منتوجها التعليمي، غير أنّ الطريقة التي يقع بها تطبيق إجراء هذه المناظرة هي ممّا لا يمكن قبوله والسكوت عليه. لقد أثبت التطبيق أنّ هذه المناظرة وسيلة تربّح للمفسدين والمرتشين القريبين من دوائر السلطة وقد نشرنا في أحد الأعداد السابقة من « كلمة » رقمين هاتفيّين يمكن الاتصال بهما لشراء « النجاح » في الكاباس (وقع قطع الخطّين بعد ظهورهما في كلمة) كما أثبت التطبيق أنّ هذه المناظرة تمثّل غربالا إضافيا وناجعا للفرز السياسي وحرمان من لا يرضى عنهم النظام من حقهم في الشغل وإن كان مستواهم أفضل من مستوى غيرهم. وقد تضرر من هذا الفرز شبّان كثيرون ممن تخرجوا منذ سنوات وعمد إلى إقصائهم من الشغل عبر هذا المقياس الجائر وعقابا لهم على انتماءاتهم الفكرية ونشاطهم الطلابي. قبل « الكاباس » كان الفرز قائما ولكنّ الجديد هو مسح جريمة الإقصاء في سلك التدريس المكلّف بإصلاح اختبارات هذه المناظرة مع العلم بأنّ الإقصاء يتمّ بطريقة تحسب أنّها ذكيّة وتنطلي على العقول.

سفينة عماد التي لم ترها العباد

ليس كل الشباب مأزوما كما يدّعي « المناوئون »: ففي حين يعدو غرقى « الكاباس » في كل الاتجاهات بحثا عن حقّهم الضائع، وفي حين تطارد بناتنا المتحجّبات وتلهثن لمحاولة التوفيق بين حقّهنّ في الدراسة والنجاح وواجبهنّ الديني نجد شبابا تونسيّا آخر يسرح ويمرح في الحقل التونسي وحتى عند الأجوار. لقد عثرت السلطات الفرنسيّة على سفينة مختلسة راسية في ميناء سيدي بوسعيد ووجدت أنّها غيّرت ألوانها (تماما كما أوراق الانتخابات) وصارت على ملك الأميرالاي عماد الطرابلسي. بعد أخذ وردّ ردّت السفينة إلى صاحبها الفرنسي وعادت إلى قواعدها و »ياناس ما كان باس » على الضفة الشماليّة من المتوسّط قوبلت قضيّة السفينة بصمت رسمي متواطئ لم يمزق رداءه قليلا إلا بعض الجرائد ذات اللسان الطويل. أمّا على الضفة الجنوبيّة فقد كان العمى التام والخرس شبه المطلق. لم ترى السفينة عيون الدوانة التونسيّة التي تلمح صورة محمد عبّو في قعر حقيبة زوجته الغعائدة من سويسرا وتصادرها… وتخرج سامية عبّو بلا صورة زوجها وهي دامعة العينين. ولا رأت السفينة عيون القضاء التونسي الذي تسلّل إلى ضمائر شبابنا وتحكم على نيتهم ارتكاب جرائم الإرهاب وتلقي بهم في غياهب السجون وبأهلهم في أمواج الثكل المتلاطمة. ولا رأت سفينة عماد عيون الملاحظين التقدّميين التي تلاحق الإسلاميين وتحاكمهم على ما سيرتكبونه من تجاوزات… لو حصلوا على السلطة. ولا رأت سفينة عماد عيون الساسة المعارضين المشغولين دوما بملاحقة مطالب هلاميّة لن تتحقّق في هذا الظرف وبالعدو وراء صناديق انتخابيّة لا قعر لها ألا يمكن القول إنّنا بلد جبان؟؟؟ مجرّد سؤال… رجل كألف بسبب جندي اسرائيلي واحد مختطف زلزلت الأرض زلزالها. تحت أقدام الفلسطينيين وصبّت عليهم نيران العدو فيما دعي « بالمطر الصيفي » وتعالت الأصوات من الأمم المتحدة والدول الغربيّة والشرقيّة لتنادي بردّ الجندي الإسرائيلي إلى أصله. أمّا أولمرت فقد جعل هذا الجندي قضيّته الأولى وآلى على نفسه أن توضع قوى دولة بأكملها في خدمة هذا الجندي ومن أجل إطلاق سراحه. على الجانب الآخر تزهق أرواح فلسطينيّة وتدمّر منشآت ويجوّع شعب بأكمله وتختطف حكومة منتخبة.

 
(المصدر: مجلة كلمة الإلكترونية العدد 43 بتاريخ 4 جويلية 2006)
 


بعد أن رفضت تسلم رسالتها المشتركة بشأن الجرائم الإسرائيلية .. أحزاب ومنظمات تونسية تستنكر موقف بعثة الأمم المتحدة وتعتبره تأكيدا لمواقفها السلبية

تونس – خدمة قدس برس   استنكرت أحزاب سياسية ومنظمات المجتمع المدني في تونس، رفض بعثة الأمم المتحدة في البلاد، تسلم رسالة مشتركة وجهتها مجموعة الأحزاب والمنظمات التونسية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، احتجاجا على ما ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلي « من اعتداءات سافرة على الشعب الفلسطيني ومؤسساته المنتخبة ».   وقال بلاغ صحفي، وقعه عدد من المنظمات والأحزاب التونسية، « إن الوفد تحول صباح الاثنين (3/7) إلى مقر بعثة الأمم المتحدة بتونس، قصد تسليم رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان، تنقل فيها انشغالها لما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي من عدوان على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتطلب من الأمين العام القيام بكل الإجراءات واتخاذ كل المبادرات العاجلة، التي من شأنها إيقاف العدوان، وضمان أمن وسلامة الشعب الفلسطيني ». حسب تعبيرهم.   غير أن الوفد فوجئ « باعتذار البعثة عن قبوله بدعوى تغيب رئيسها »، كما قالوا. وشجب البلاغ الصحفي المشترك موقف البعثة الأممية في تونس، معتبرا أنها « تتصرف بما ينافي الأعراف، وتستخف بالهيئات السياسية والمدنية، وبقيادات الرأي في تونس ».   وذكر البلاغ الذي بدا شديدة اللهجة، أن موقف البعثة الأممية برفض تسلم الرسالة « يؤكد أنه موقف لا يخرج عن السلبية التي تتسم بها الأمم المتحدة إزاء الجرائم المعادية للإنسانية، التي تقترف في حق الشعب الفلسطيني، والتي من شأنها أن تذكي مشاعر اليأس من المنتظم الدولي، وتدفع بالمنطقة إلى مزيد من العنف وعدم الاستقرار »، على حد تعبير البلاغ.   وتكون الوفد التونسي من أحمد نجيب الشابي، عن الحزب الديمقراطي التقدمي، والدكتور مصطفى بن جعفر، عن التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، وحمة الهمامي عن حزب العمال الشيوعي التونسي، والمحامي عبد الرؤوف العيادي عن المؤتمر من أجل الجمهورية، والعميد عبد الستار بن موسى عن الهيئة الوطنية للمحامين، ومختار الطريفي عن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والهاشمي بن فرج عن فرع تونس لمنظمة العفو الدولية، وعبد القادر بن خميس عن المجلس الوطني للحريات، وراضية النصراوي عن الجمعية التونسية لمقاومة التعذيب.   (المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال بتاريخ 4 جويلية 2006)  


تونس: عراف مشهور يحول مكتبه إلى وكر للفساد والرذيلة

 
تونس – خدمة قدس برس   حول عراف مشهور بمدينة بنزرت التونسية (حوالي 60 كم شمال العاصمة) بتحويل مكتبه إلى وكر للجنس بغية تحقيق المزيد من الأرباح المادية. وبعد تماديه في هذا النشاط قامت أجهزة الأمن باعتقاله وتحويله إلى المحكمة، إثر دهم رجال الأمن لمكتبه وضبط نساء ورجال في وضعيات مسترابة.   وقالت جريدة /الصريح/ في عددها الجمعة (30/6) إن العراف فتح مكتبه بالمدينة منذ أعوام، وذلك « لإزالة السحر وتزويج العوانس وفك المربوط ». وعندما أصبح محله قبلة العديد من النساء والرجال على حد السواء، بدأ يفكر في تطوير مهنته لربط الصلة بين الباحثين عن اللذة الحرام والتوسط في ذلك بمقابل مادي. وقد بدا فعلا تطبيق مشروعه وأصبح ينظم لقاءات جنسية في مكتبه.   غير أن العراف المذكور لم يهنأ بمهنته التي أصبحت تدر عليه أموالا طائلة، بعد أن سارعت امرأة حاول الإيقاع بها إلى الاتصال بالشرطة، التي فتحت تحقيقا ودهمت المكان لتضبطه متلبسا مع حرفائه. وقد قضت المحكمة بسجن العراف ومن ضبط معه من الرجال والنساء بالسجن لمدة عام واحد، مع سحب رخصة المكتب منه.   يذكر أن تونس شهدت خلال 10 أعوام الأخيرة انتشار ظواهر غريبة عن المجتمع التونسي، وتتمثل في بروز مئات العرافين، الذين يزعمون أن لهم القدرة على قراءة الكف والطالع، وإزالة السحر، مستغلين في ذلك غض طرف الجهات الرسمية على هذه الظواهر التي يفسرها العديد من الباحثين، بالتعويض الذي يمارسه الناس، بعد أن أصبح التدين شبهة يمكن أن يتعرض صاحبها للمتابعة القانونية.   هذا وتمتلئ الصحف التونسية بمئات الإعلانات من مكاتب العرافين والعرافات، يزعمون أنهم يملكون حل الكثير من المشكلات الاجتماعية والنفسية التي عجزت عنها المؤسسات العلمية والطبية القائمة.    (المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال بتاريخ 2 جويلية 2006)  


مغادرة
 
من المنتظر أن تشهد هذه الصائفة مغادرة عدة سفراء بلادنا، اثر انتهاء مهامهم.. ومن بين هؤلاء السفراء السفير الأمريكي والسفير الايراني..   جمع الحبوب
للسنة الثانية على التوالي يتم تشريك الخواص في عملية جمع صابة الحبوب وقد بلغ عددهم هذا الموسم ضعف العام المنقضي ليرتفع الى اربعة مجمعين خواص سيتدخلون في جمع نحو 500 الف قنطار.   (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 4 جويلية 2006)  


44 جريحا في انقلاب حافلة بين القصرين وسليانة

 
* سليانة (وات): جدّ أمس حادث مرور بالطريق الجهوية الرابطة بين القصرين وسليانة على مستوى منطقة سيدي منصور تمثل في انقلاب حافلة للنقل العمومي بسبب خلل بفراملها وفقدانها للتوازن. وأسفر هذا الحادث عن إصابة 44 راكبا بجروح خفيفة ومتفاوتة. وقد تحول على الفور والي سليانة إلى مكان الحادث لمتابعة سير عملية الإسعاف حيث تجندت مصالح الحرس الوطني والحماية المدنية والمصالح الصحية بالجهة لنقل المصابين إلى المستشفى الجهوي بسليانة.   * الحج جاء في بلاغ صادر من وزارة الشؤون الدينية ان قبول الترشحات لأداء فريضة الحج لسنة 1427هـ/ 2006 ميلادي يتم بمراكز المعتمديات بداية من يوم الاثنين 10 جويلية 2006 الى غاية يوم الاربعاء 09 أوت 2006 بدخول الغاية.   (المصدر: صحيفة الشروق التونسية الصادرة يوم 4 جويلية 2006)  


برقية إضراب أصدرت نقابة العدلية ( أعوان كتبة المحاكم) بصفاقس برقية إضراب يوم الثلاثاء 4 جويلية احتجاجا على نقل الكاتب العام تعسفيا من محكمة الناحية الى المحكمة الابتدائية في صفاقس. واعتبرت النقابة أن هذه النقلة محاولة لضرب العمل النقابي بالقطاع.  

ذكرى احمد التليلي

ينظم المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل بقفصة من الأحد 25 جوان الجاري إلى الثلاثاء 27 من نفس الشهر تظاهرة ثقافية تخليدا لذكرى رائد الحركة النقابية والمناضل التونسي احمد التليلي. وستقدم خلال التظاهرة عدة مداخلات منها واحدة للمناضلة الفلسطينية ليلى خالد حول المقاومة في فلسطين والعراق. وسيتم على هامش التظاهرة تكريم ثلة من المناضلين النقابيين.   (المصدر: جريدة « الموقف » الأسبوعية،  العدد 366 بتاريخ 30 جوان 2006)  


الأساتذة يتعرضون للضرب أمام وزارة التربية

محمد الحمروني    » ما حدث يوم الاثنين 26 جوان الجاري يكشف بما لا يدع مجالا للشك الوجه الحقيقي لهذه السلطة في تعاملها مع كل القضايا بالبلاد، فلمجرد الدعوة الى اجتماع للاحتجاج بطريقة سلمية وحضارية،  تعسكر البلاد ، ويتم الاعتداء على المربين بالعنف الشديد ويهانون في كرامتهمك واعراضهم ! « . بمثل هذه الكلمات لخص الأستاذ زهير المغزاوي عضو النقابة العامة للتعليم الثانوي أحداث يوم الاثنين « الأسود » حسب توصيف الأساتذة.   وحسب عدد من المتابعين فان مجموعات كبيرا من  قوات الأمن بالزى المدني والرسمي قامت بمحاصرة مقر وزارة التربية والتكوين بباب بنات وأغلقت الطرق المؤدي إليه مانعة الأساتذة والنقابيين من الوصل هناك ومنهم الأساتذة مسعود الرمضاني و عبد الرحمان الهذيلي. أما الأستاذ رضوان المقراني عضو جامعة تونس للديمقراطي التقدمي فتم إيقافه بساحة باب الجزيرة وذكر انه تعرض لمضايقات واستفزازات من أعوان بالزي المدني الذي سحبوا منه بطاقة التعريف.   وفي نفس الإطار قامت وحدات من الأمن بالزي المدني بملاحقة النقابيين  بمنطقة « الأسواق » والحفصية وكل الأماكن المجاورة والقريبة من وزارة التربية. ومنعت تلك القوات الأساتذة من الوصل إلى مكان الاعتصام.    ولكن ورغم حالة الحصار تمكن عدد كبير من المربين من الوصول إلى مقر وزارة التربية حيث قاموا برفع عديد الشعرات قبل أن تتدخل قوات من الأمن وتبعدهم بالقوة عن المكان وتعمد إلى تمزيق اللافتات التي رفعوها. ويصف زهير المغزاوي عضو النقابة الثانوي ماحدث بالقول » الحضور كان جيدا ونجحنا في الوصل إلى مقرب الوزارة وتمكنا من أن نرفع بعض الشعارات …وبعد أن تم تفريقنا وإبعادنا عن الوزارة تحول الاعتصام الى مسيرة شقت طريقها من باب العلوج إلى ساحة محمد على « .   وفي إفادات لجريدة  » الموقف » قال عدد من الأساتذة أنهم تعرضوا للضرب والسب والشتم وأنهم عوملوا معاملة سيئة للغاية ونذكر من هؤلاء الأساتذة مسعودة ميمون ومحمد الجابلّي وحميد ميمونة وزهير المغزاوي. كما تم الاعتداء على الكاتب العام لنقابة التعليم الثانوي الأستاذ الشاذلي قاري مع عدد من أعضاء النقابة العامة. للتذكير فقط نقول أن التجمع الذي دعت له نقابة التعليم الثانوي يأتي ختاما لسلسلة من التحركات الاحتجاجية التي قام بها الأساتذة احتجاجا على عدم جدية الوزارة في مفاوضاتها  النقابة. وسبق للأساتذة أن خاضوا إضرابين قطاعيين قبل أن يتحولوا إلى أشكال احتجاجية جديدة تمثلت في خوض جملة من الاعتصامات أمام مقار المندوبيات الجهوية للتعليم، والتي نجح الأساتذة خلالها في القيام باعتصامات ومسيرات عمت مختلف جهات البلاد.   (المصدر: جريدة « الموقف » الأسبوعية،  العدد 366 بتاريخ 30 جوان 2006)  


النائب البريطاني جورج غالاوي: تونس البلد الوحيدة التي لم يستقبلني فيها أي مسؤول

 
محمد الحمروني   قررت نقابة المحامين التونسية التبرع ب10 آلاف دولار لعائلات الشهداء في فلسطين. كما قررت البدء بالإعداد لرفع دعاوي ضد مجرمي الحرب في فلسطين والعراق لدى الهيئات والمحاكم الأممية والدولية.   جاء ذلك خلال تظاهرة نظمتها النقابة يوم الاثنين 26 جوان الجاري بتونس العاصمة لدعم المقاومة في فلسطين والعراق، وحضرها كل من النائب في البرلمان البريطاني جورج غالاوي والقيادية بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المناضلة ليلى خالد والمحامي العراقي صباح المختار.   واجمع ثلاثتهم على أن الوضع في فلسطين والعراق ليس سوى انعكاسا للأوضاع في باقي الدول العربية. وشددوا على ان ما يجري هناك سببه تخاذل النظام الرسمي العربي وعمالته مذكرين بالحصار الظالم المضروب الان على الشعب الفلسطيني وحكومته المنتخبة. كما أكدوا على أن المقاومة ثقافة وعقلية وأنها لا يجب أن تنحصر في فلسطين والعراق. فالمعركة من اجل الحرية والديمقراطية أول الخطوات من اجل تحرير بغداد و القدس.   المقاومة ترسم طريق الحرية   وندد غالاوي بالتآمر الرسمي العربي و حالة التمزق التي تعيشها البلدان العربية وقال  » كنت ذات مرة جالسا على ربوة تطل على أربعة دول عربية هي فلسطين والأردن ولبنان وسوريا وكلها كانت تعيش إما كليّا او جزئيا تحت الاحتلال ». وطالب غالاوي الشعوب العربية أن تنهض وتنفض عن نفسها غبار الذلة والهوان. وقال عليكم انتم العرب أن تسالوا أنفسكم سؤالا واحدا وهو: هل تريدون أن تعيشوا القرن الواحد والعشرين كما عشتم القرن العشرين ام لا. وأضاف  » انظروا الى حالكم اليوم وشاهدوا انقسامكم وضعفكم رغم كل ما تتمتعون به من مياه وأراض ونفط « . وأضاف  » لست بحاجة الى الاف الجيوش لتقوم باحتلال شعب اذا كان ذلك العب قابلا لان يكون محتلا.   واستغرب غالاوي من حالة التشظي التي تعيشها البلدان العربية رغم وحدة اللغة والدين والثقافة التي تجمعها، في مقابل توحد أوروبا التي تتكلم ما يقرب عن خمسين لغة ورغم حربيين عالميتين قتل خلالهما ملايين البشر.   وعن قضية الجندي المفقود في قطاع غزة قال غالاوي  » الصهاينة ومن لف لفهم قلبوا الدنيا من اجل جندي واحد وقع في الأسر، ونحن نسألهم ماذا عن مروان وعن سعدات وعن آلاف المعتقلين بمن فيهم الأطفال والنساء » .   وفي استرجاع سريع لاهم محطات قافلة مريم التى قادها من لندن الى بغداد قال غالاوي  » تونس هي البلد العربي الوحيد الذي لم يستقبلنا فيه أي طرف رسمي خلال تلك الرحلة، ولكن استقبلتنا على كل حال الجماهير في صفاقس التي بقت تنتظر قدومنا حتى ساعات متأخرة من الليل ».   وعن الدعاوى الغربية بخصوص الإرهاب قال غالاوي  » الحركة الإرهابية الحقيقية هي ما قام به البرلمان البريطاني عندما أعطى ارض شعب إلى شعب آخر بدون أي وجه حق، وهذا كان عملا إرهابيا حقيقيا ».   وختم غالاوي بالقول إن الشعبين الفلسطيني والعراقي يرسمون للعرب طريق الحرية والكرامة لتحرير أنفسهم وأوطانهم وهذه الطريق هي طريق المقاومة ».   وقالت ليلى خالد من جانبها ان المطلوب من الشعوب العربية ليس ان تذهب لتحارب في فلسطين والعراق بل المطلوب منها خوض معركة الديمقراطية والحرية في بلدانها حتى يتكامل العمل النضالي المقاوم مع النضال من اجل الديمقراطية وحتى يتم إسقاط عملاء الامبريالية.   واعتبرت خالد ان « هذه الامة ما زالت تختزن في عمقها وفي كل وجدان فيها ثقافة المقاومة وهو ما يمكن ان نلاحظه في مواجهة التطبيع في كل من الأردن وتونس ومصر ومختلف الدول العربية والإسلامية ».    واستغربت خالد  الهرولة العربية والغربية المناشدة بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المختطف في الوقت الذي لم يحرك احد ساكنا عندما قصف المدنيون في شواطئ غزة في الآونة الأخيرة، أشارت للحاضرين بان هدى ( التي ظهرت في وسائل الإعلام بعد مقتل أهلها على شاطئ غزة) خرست بسبب هول الصدمة التى عاشتها. وقالت خالد  » لم يحدث في التاريخ أن حوصر شعب وهو تحت الاحتلال إلا الشعب الفلسطيني ».    ووصفت ليلى معانات أبناء الأراضي المحتلة على الحواجز الإسرائيلية فقالت  » الحوامل يلدن على الحواجز وفي بعض الحالات يتم قطع الحبل السري للجنين بالحجر ». وفي الأخير دعت ليلى خالد المحامين التونسيين إلى مساندة الجبهة الشعبية في القضية التى تنوي رفعها ضد الحكومة البريطانية  بخصوص تسليم احمد سعدات إلى الإسرائيليين.   أما المحامي العراقي صباح المختار فقال إن العراق هو النموذج الذي تريد أمريكا أن تضربه للعالم العربي، وأضاف أن على الأنظمة الديكتاتورية أن تعي الدرس العراقي جيدا، لان افراطها في اهانة شعوبها ستكون نتائجه حتما اضعاف التزامها بالوطن. وشدد المختار على ضرورة عدم الاكتفاء بتوجيه اللوم إلى الأنظمة العربية، وأشار مستغربا إلى حالة الغيبوبة التي تعيشها الشعوب العربية تجاه قضاياها المصيرية.   وعن دعاوى الحرية والديمقراطية التى ما فتئ الغرب يرددها منذ احدث 11 سبتمبر قال صباح إن الغرب لا يريد لنا الخير، وحديثه عن الحرية والعدالة والديمقراطية لا يعدو ان يكون حق أريد به باطل. وتساءل مستغربا كيف تسمح الولايات المتحدة لنفسها بان تصف غزوها للعراق بالتحرير وكيف يمكن تسمية حكومة مثل الحكومة العراقية الحالية بالوطنية والحال أن اغلب أعضائها حاصلون على  جنسيات أجنبية عن العراق.   وختم صباح بالقول  » رغم الوضعية الصعبة التى يمر بها الشعب العراقي الا ان القضية المركزية تبقى بالنسبة لنا نحن العراقيين هي القضية الفلسطينية لان الاحتلال في فلسطين احتلال استيطاني يقوم على إفراغ الأرض من سكانها واحلال الاغراب محلّهم وهو اخطرب في تقديرنا من الاحتلال الامريكي للعراق.   وكان عميد المحامين الأستاذ عبد الستار بن موسى، ندد في كلمته التى افتتح بها التظاهرة ب « الصمت والتآمر » العربيين من خلال المشاركة في حصار الشعب الفلسطيني بسبب اختياره حركة « حماس » في الانتخابات الأخيرة. كما ندّد بن موسى بالمجازر التي ترتكب في حق المحامين في العراق حتى وان كان المُدافعَ عنه صدام حسين.   (المصدر: جريدة « الموقف » الأسبوعية،  العدد 366 بتاريخ 30 جوان 2006)


 

بعد قرار اتحاد الشغل عقد مؤتمر في 15 جويلية: نقابة التعليم العالي ترفض حلول المركزية النقابية تنسيق حثيث لبحث صيغة وفاقية سيعلن عنها قريبا

 

 
تونس – الصّباح: أعربت النقابة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي، عن «استغرابها وشجبها» لبلاغ المركزية النقابية، الداعي إلى مؤتمر توحيدي يوم 15 جويلية الجاري. وكان الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، السيد عبد السلام جراد، أصدر بلاغا نهاية الأسبوع المنقضي، أعلن فيه قرار المنظمة، «عقد مؤتمر خارق للعادة، تنبثق عنه جامعة قطاعية عامة واحدة وموحدة لجميع أسلاك التعليم العالي، وذلك يوم 15 جويلية الجاري».   واعتبرت نقابة التعليم العالي والبحث العلمي (مجموعة التواتي – الحمروني)، في بيان تلقت «الصّباح» نسخة منه، أن الموتمر التوحيدي المزعوم، «يكرّس الأمر الواقع، ويؤيد حالة الأزمة النقابية ويعمقها»..   وأعلن السيد البشير الحمروني، الكاتب العام للنقابة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي، رفض الجامعيين لمضمون هذا البلاغ «رفضا قاطعا»، ودعا كافة الأطر الجامعية، إلى التجنّد لإحباط ما أسماه «المناورة الجديدة» للمركزية النقابية»..   مسؤولية قيادة الاتحاد   وناشد بيان النقابة، الجامعيين «مواصلة العمل من أجل إقرار حل وفاقي يكون نتيجة لحوار جدّي بين جميع الأطراف»، بعيدا عن أية حلول فوقية مسقطة.   وحمّلت النقابة قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل «المسؤولية الكاملة عن كل ما يجري من تأزّم في القطاع»، على حد تعبير البيان.   ويأتي بيان النقابة وتصريحات مسؤوليها، تعقيبا على بلاغ المركزية النقابية التي كانت تجاوبت في وقت سابق مع مطالب المكتب الوطني الشرعي للنقابة، ومع العديد من النقابيين المستقلين، إلى جانب بعض أعضاء مكتب «أميلكار 1»، حيث تمت الدعوة إلى اقتراح وفاقي يطوي صفحة الماضي، ويكرّس صيغة لتجاوز محنة  نقابة التعليم العالي التي استمرت لعدة سنوات.   ووصف السيد أحمد المعروفي، الكاتب العام للنقابة الأساسية للمعهد العالي للغات الحيّة من جهة، قرار الاتحاد العام التونسي للشغل بـ«المهزلة التي  تحاول أن تقفز عن الجامعيين بمختلف تشكيلاتهم النقابية، باتجاه حلول غير واقعية، وليست نابعة من مخاض داخلي للأوساط النقابية»، وحمّل المعروفي عضوي المكتب التنفيذي للاتحاد، السيدين علي رمضان ومحمد السحيمي، مسؤولية ما أسماه بـ«التوظيف السياسي» لقضية الجامعيين، مشددا على أن «القضايا النقابية – ومنها ملف التعليم العالي – تحتاج إلى حلول ومعالجات نقابية صرف».   استغراب   وتستغرب بعض الأوساط النقابية، لجوء قيادة الاتحاد لاتخاذ قرار وصف بـ«المتسرّع»، لعقد مؤتمر توحيدي، في وقت كان يفترض فسح المجال لنقاش موسع صلب الأسلاك الجامعية، ينتهي بصيغة توفيقية موحّدة تتحمل مسؤوليتها كل الأطراف.   وفوجئ قسم هام من الجامعيين بهذا البلاغ، الذي جاء إثر تطمينات تلقاها البعض من الأمين العام لاتحاد الشغل، الذي بدا خلال محادثاته مع بعض المسؤولين النقابيين، حريصا على تعميق الحوار بين النقابيين، والخروج بحل توحيدي حقيقي وممثل لجميع الأسلاك.   وعلمت «الصّباح» من جهة أخرى، أن مختلف الأطراف المعنية بالأزمة النقابية في التعليم العالي، تنسق فيما بينها منذ أكثر من أسبوعين، في إطار حوارات ونقاشات معمقة، لبلورة صيغة وفاقية، لا يستبعد الإعلان عنها خلال الأيام القليلة المقبلة، ومن المرجح أن يتم ذلك قبل موعد 11 جويلية الجاري، تاريخ إعلان محكمة الاستئناف، حكمها في قضية نقابة التعليم العالي والبحث العلمي.   ويخشى المراقبون والنقابيون، أن يكرّس هذا الجدل اللامتكافئ بين قيادة الاتحاد ونقابيي التعليم العالي، «تأييدا لأزمة القطاع» من خلال بروز صيغتين ستكونان محور صراع قادم صلب اتحاد الشغل.                     صالح عطية   (المصدر: جريدة الصباح الصادرة يوم 4 جويلية 2006)


 

أزلام عصابة الفساد في تونس : أبشروا بحرب من الله

 

 
أعرف مسبقا أن شرذمة أولياء شياطين العصابة فكريا أو سياسيا تشحذ الاسنة تتصيد ما يسمونه خلطا بين العقيدة والسياسة أو إدماج  » الله  » في الحرب ضد العصابة ولكن هيهات أن يهز ذلك من يقيني الراسخ بأن الحياة عقيدة وجهاد أو تستحيل فترة نقاهة على شطآن الشهوت العاهرة . مناسبة المقال ما نقل اليوم ضمن تقارير لجنة 18 أكتوبر بألمانيا عن حالة السجين السياسي الصحبي عتيق فرج الله كربه وكرب إخوانه وزج بسجانيهم في غياهب جهنم وبئس المصير. الصحبي عتيق ولي من أولياء الله الصالحين : روى لي هو بنفسه في مدنين  في صائفة 89 بعد خروجنا سويا من السجن هذه القصة فقال : لما إعتقلت عام 87 شد السجان في مخافر الداخلية بتونس في بعض زنزانات الطوابق العلوية وثاق يدي مكبلة بالحديد المخصص لذلك إلى السرير الذي أنام عليه إمعانا في التنكيل والتشفي وحرمانا من الراحة وإلا فإن نجوم السماء أقرب إلى الانسان من الفرار من ذلك المكان .. قال : ولما خرج السجان من عندي راودتني فكرة ألحت علي في أن أتضرع للرحمان سبحانه أن يفك عني ذلك القيد  قال : فقرأت ما تيسر من القرآن الكريم ـ وهو من حفظته ـ فأذن سبحانه لذلك القيد الحديدي السميك أن تنحل عراه وعيني هاتين  تبصران . قال : فلما جاءني السجان بعد وقت غير يسير وجدني على تلك الحال فظن أني حللت قيدي بشطارتي الفنية ومهارتي التقنية فوبخني وأعاد إحكام القيد ثانية . أجل ورب الكعبة روى لي هذه في ذلك المكان وذلك الزمان بحضرة عشرات من الاخوة وذلك بعد إلحاح شديد من جانبنا أن يروي لنا حقيقة القصة التي كنا قد سمعنا بأصدائها قبل ذلك بشهور فرواها وهو يقطر عرقا حياء من الرحمان سبحانه وذاك دأب الصالحين الذين يكتمون كرامات الله عليهم أما المشعوذون فلفرط ما يؤزهم الشيطان أزا عنيفا ويتخبطهم بمسه يذيعون كذبه عليهم وجلبه بخيله ورجله يخوفهم فما يزيدهم إلا خسرانا وأولياءهم إلا ضلالا.   أبشروا بحرب من الله يا أزلام عصابة النهب والسلب والفساد والتصهين في تونس : لا أقول ذلك من عندي وأنى لي ذلك ولكن ثبت الحديث النبوي الصحيح الذي يقول فيه سبحانه  » من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بأحب مما إفترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها ولئن سألني لاعطينه  ولئن إستعاذني لاعيذنه « . أنتم تعتقلون وليا من أولياء الله الصالحين الذين عرفهم سبحانه بأنهم  » الذين آمنوا وكانوا يتقون ». ووصفهم في موضع آخر بأن  » لهم البشرى في الحياة الدنيا  » وليس مثل تلك الكرامات الصحيحة المتنزلة على أهلها وفي محلها سوى بشرى من بشريات الدنيا . أنتم تعادون وليا من أوليائه سبحانه وتسلطون عليه شياطين الانس منكم إرهاقا . ألا فأذنوا بحرب من الله . هل يستطيع واحد منكم ـ أعني الذين يدعون الاسلام منكم أما الشيوعيون والملاحدة الذين لا يؤمنون بما وراء المادة فأمرهم أشد إرهاقا ـ أن يتصور للحظة واحدة كون الله سبحانه يحاربه ؟ لو حارب الواحد منكم جرثومة صغيرة في جسمه لفشل أو بعوضة تطن حول عينه تكاد تفقؤها . دولتكم التي تتسلطون بها بكل أدواتها ودواوينها ورجلها وخيلها وأموالها لو حاربت أضعف دولة في الارض لحصدتها حصدا فكيف تجرؤون على حرب الله ؟ لا يغرنكم أن الحرب على ولي الله الصالح الصحبي عتيق ومن معه من آلاف مؤلفة من المؤمنين المتقين في تونس طوحت في الارض اليوم عقدين كاملين في غياهب السجون حتى قضى من قضى تحت التعذيب والمرض والاهمال .. وحرب الله لكم لم تبدأ ضربة بدايتها . فرصة التوبة بين أيديكم دوما مفتوحة على مصراعيها رضي المشايخ أم أبوا ولكن هل آن أوان أوبتكم خوفا من الله أن يأذن بحربكم . كيف تتصورون حربه عليكم ؟ هل ترونه عاجزا على إرسال جند من جنده : نملا أو نحلا أو ريحا أو مطرا أو رعدا أو برقا أو خوفا أو فقرا أو حجرا أو شجرا أو ماء أو جنة أو شيطانا أو ما يحلو لكم دعاءهم إرهابيين ومتطرفين أو موتا . أم تحسبون أن الموت راحة لكم وفرار من حربه عليكم ؟ لو كان ما بعد الموت راحة ما خشي الموت أحد .   هبوا أن الصحبي مجرما سفاحا رجيما فما ذنب موؤودتيه : رباب ومالك ؟   أنا أتفق معكم أن الصحبي وصحبه من جماعة الدولة الدينية الرجعية ليس لهم سوى الموت في غياهب السجون كما مات عشرات منهم مثل سحنون والزرن . ولكن هل فكر واحد منكم يوما بعد عقدين كاملين من عذابات التشفي وقصص التنكيل في السجون بالصحبي .. في طفل إسمه مالك ولد بعد إعتقال أبيه ببضعة أشهر فلم ير أباه على مدى سبعة عشر عاما كاملة سوى مقيدا بالحديد من وراء حجب حديدية لا يخترقها بصر ولا صوت .. أم في بنية إسمها رباب عمرها هو بالتمام والكمال عمر أبيها في السجون بسبب إنتمائه لجمعية غير مرخص فيها ؟ ألا تسألون يوم القيامة لمن يؤمن به منكم أو من يخاف إنتقام ذي الانتقام فيه : بأي ذنب قتل مالك وقتلت رباب ؟ أي قتل أقسى على الولد من أن يحرم من رؤية أبيه عقدين كاملين بسبب السجن في قضية سياسية ؟ هبوا أن الصحبي سفاحا رجيما . إقتلوه بطلقة من رصاص كما فعلتم مع بعض إخوانه أيام التحقيق الاولى في الداخليةعلى يد السفاح السرياطي وأريحوا ريحانتيه. فستحزنان شهورا طويلة ثم تنسيان . ليس لهما أب ينسيانه حتى يحزنان على فقده .   ألا فأبشروا بحرب من الله يا أزلام عصابة الفساد في تونس جزاء وفاقا على العدوان على أولياء الله الصالحين . لاشك أن لفظ  » أولياء الله الصالحين  » يثير سخريتكم وسخرية أوليائكم من شياطين المادية الكافرة المتسلقة كالجراد الجائع إلى قصركم مجمع البؤم والشؤم يحيكون المؤامرة تلو المؤامرة ضد الاسلام وأهله حتى بلغ الكفر أقساه : ركل للقرآن الكريم بالاقدام .   ألا فأبشروا بحرب من الله يا أزلام العصابة وإن غدا لناظره لقريب .   الهادي بريك ــ ألمانيا  


مشهد على الطريق

شهده عبدالحميد العدّاسي

رغم وجودي في بلاد أبناء العم،ّ فإنّي لم ألحظ ما لحظته اليوم وأنا أمرّ ببعض المدن الألمانية: فقد كان قرع أجراس الكنيسة طويلا، قويّا،  » مزعجا « ، حسبته استثنائيّا بمناسبة لعب ألمانيا الدور النصف النّهائي ضدّ إيطاليا، ولكنّ المتساكنين المضيّفين أعلموني بأنّه شأن يومي لا علاقة له بالجوانب الاحتفاليّة.

دار بذهني أشياء كثيرة، وخطرت ذكريات تحدّثتْ عن تذمّر بعض المسلمين من المؤذّن، يرفع إلى مسامعهم كلمات التوحيد المتبوعة بالدعوة إلى الفلاح المؤسّس أصلا على إقامة الصلاة. فتوقّفت حزينا عند المشهد، وعند نوعية الرّؤوس، بعضها يؤذيها أذان يُحيي النّفوس وُصِف رافعوه بأنّهم أطول النّاس أعناقا يوم القيامة، وأخرى يشرّفها قرع لا يزيد الرّؤوس إلاّ صداعا وتصدّعا.

ووقفت عند زيارة، هناك ببلد الإقامة، إلى متحف من المتاحف أرانا فيها الدّليل – وتهيّؤوا جيّدا للسماع – خَراءة ( عذرا فالأمر جدّ مهمّ للمقارنة ) لأحد الرسّامين المجهولين، وقد حفظت في عُلبة منذ أكثر من مائة سنة. فتذكّرت أنّ كتب ساداتِنا الأعلام  تُمنع من التداول بين النّاس خشية تعليمهم الخير…

احترموا أنفسهم وأقوامهم فدافعوا عن الجندي فيهم وإن كان مجرما مثلما نرى فعله في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها من بلادنا، قصعة الأكلة، واحترموا أعمالهم وتراثهم وإن كان خَراءة لمجهول، فحالفهم النّجاح وجاورهم التقدّم وإن تأخّروا حضاريّا.

 وأمّا نحن!…

لا فائدة من إعادة الكلام عمّن نحن؟ ولماذا نحن؟ وماذا علينا أن نفعل نحن؟ …

فيكفينا أنّ الخراءة أولى بالحفظ من ذممنا…( معذرة، معذرة، معذرة… )          

 

مدرسة الحياة   تعلم كيف تموت بين المدائن …  والملل … تعلم … كيف تضيع بين الحدائق والقِـبل … تأمل كيف يصنع الحرف بين الجراح  والعلل … تعلم كيف تتلبد السماء ويولد الحلم … معتل فتسير بين الجراح يمتدّ ليلك … ويشتدّ النواح تعلم … كيف من  العذاب يصنع الوطن تعلم كيف يُحمل الوطن … حلما بين الجراح … والكفن تعلم كيف يولد المرء إنسانا من المحن … يا المسافر بين الوجوه تبحث عن صورة الوطن يا المسافر بين الجراح تنعش ذاكرة الألم أنت هناك … روح بلا جسد أنت هنا جسد … بلا روح ولا وطن … أنت هنا وجه الحياة أنت هناك جرح الوطن قم إليه … وأرفع الغبار عن أحزانه يعود بعد الجراح جنّة عدن …            فاضل السّــالك  » عاشق البحر « 

 
 

في الجزائر: السطو على مخطوط مقدمة ابن خلدون!

 
آمال موسى (*)   يبدو أن العالم قد بات يعيش حالة سطو عامة وتلقائية ومدبرة. سطو يشمل المادي والرمزي ولا يتوانى عن التطاول على الارث الثقافي للشعوب والأمم..   فمن آخر اخبار السطو، ما اوردته منذ ثلاثة ايام جريدة «الشرق الاوسط» (*) اللندنية من ان نسخ المقدمة قديمها وجديدها قد اختفت من الجزائر البلد الذي كتبت فيه المقدمة! وقد تم اكتشاف حادثة السرقة هذه خلال ملتقى الجزائر الدولي حول ابن خلدون الذي نظمته رئاسة الجمهورية الجزائرية والذي حضره ما يزيد على 24 باحثا خلدونيا من 12 دولة. وقال مكتشف السرقة في المؤتمر وامام كافة الحاضرين ان فرق البحث لم تعثر على اي عمل من اعمال الراحل ابن خلدون رغم امتداد اقامته  بالجزائر وكتابته للمقدمة على ارض الجزائر.   وبالنظر الى القيمة العلمية والتاريخية والرمزية لمخطوط المقدمة، تهاطلت الفرضيات والتكهنات ونسج المختصون في التاريخ وكذلك حتى المنتمين للأمن السيناريوهات التالية:   1 ـ هناك من رجح فرضية ان ابن خلدون قد اهدى النسخة الاصلية لابي حفص سلطان تونس.   2 ـ فرضية اخرى ذهبت الى القول ان المقدمة الاصلية مازالت في الجزائر عطفا على ورودها ضمن الرسائل الجامعية.   ـ رأي ثالث يميل الى ان فرق البحث الفرنسية قد عثرت على المقدمة في عهد الاستعمار ومن ثم جرى نقلها الى باريس وحفظت في مكان غير معلن.   ـ الفرضية الاخيرة اصرت على القول ان الوثيــــقة موجودة في مقر المكتبة الوطنية الجـــزائرية لكنها اختـــفت مباشـــرة بعد زلزال 31 ماي 2003 والذي نـــتج عــــنه انهيار جزئي لمخـــازن المخــطوطات النادرة.   وكما نلاحظ تتضمن هذه الفرضيات تناقضا جوهريا، الى درجة ان امر التأكد من الفرضية الاخيرة اي ان النسخة الاصلية كانت موجودة في المكتبة الوطنية الجزائرية قبل ثلاث سنوات وما هي الاثباتات القطعية لذلك واذا ما تعذر التأكد من هذه الفرضية، فان باب التكهنات له ألف سبب ليفتح على مصراعيه.   وفي الحقيقة لقد كنت مدعوة خلال  شهر افريل الماضي الى المكتبة الوطنية وشاركت في امسية شعرية عربية في اطار احياء ذكرى الشاعر الراحل محمد الاخضر السائحي الكبير. وما لاحظته هو عظمة مؤسسة المكتبة الوطنية وطاقمها الكبير وعصرنتها الفائقة. مع العلم ان المكتبة الوطنية في الجزائر والتي تمتلك 15 فرعا على امتداد الجزائر، ليست مؤسسة للمطالعة والبحث فقط، بل انها مؤسسة تفعل فعلها في المشهد الثقافي بالجزائر من خلال لقاءات ادبية فكرية تكاد تكون يومية، بالاضافة الى عقد ملتقيات دولية. كما ان الامين العام للمكتبة الوطنية هو الروائي المشهور امين الزاوي وهو من مجموعة الدكتورة خليدة التومي وزيرة الثقافة في الجزائر.   وبالعودة الى موضوع سرقة مخطوط مقدمة ابن خلدون واكتشاف ذلك في عام الذكرى المائوية السادسة لوفاة ابن خلدون فان حيثيات هذه السرقة الملتبسة والخطيرة، من الصعب الامساك بها. فالجزائر عاشت عشرية سوداء، اصبحت فيها الاهتمامات امنية اولا واخيرا الشيء الذي ربما قد جعل من الثروة العلمية ثانوية القيمة وبالتالي سقطت في متناول تجار الحروب.   وهكذا يظهر لنا ان المسألة لا تخلو من تعقيد لا سيما وان الجزائر انهكها الاستعمار ثم الحرب الاهلية وايضا الزلازل.   ولدى عودتي الى نسخة المقدمة الصادرة عن الدار التونسية للنشر عام 1993، وجدت في نص مقدمة المقدمة الذي يحمل امضاء الباحث الدكتور جمعة شيخة معطيات مفصلة، ذلك ان ابن خلدون قد كتب المقدمة في المرحلة الثالثة من حياته حيث قرر الانقطاع للعلم والتدريس وتمتد هذه المرحلة من سن الثالثة والاربعين الى وفاته ويقول شيخة في هذا السياق ان مأساوية نهاية ابن الخطيب كانت بمثابة ناقوس الخطر الذي دق في اعماق نفس ابن خلدون وكبح فيها جماح فرس الطموح عندما قرر الابتعاد عن الركح السياسي نهائيا رغم ان سلطان تلمسان تناسى ما كان لابن خلدون من مواقف مريبة نحوه زمن محنته، فعينه للقيام بمهمة لدى عرب الدواودة. ولكن ابن خلدون  الذي مل السياسة تظاهر بالقبول وما ان خرج من تلمسان حتى تخلى عن سفارته ولجأ الى اولاد عريف الذين اكرموه  وعملوا على الحاق اسرته به، فأنزلوه في قلعة بني سلامة في مقاطعة وهران من بلاد الجزائر ويقول ابن خلدون عن هذه الاقامة: «أقمت بها اربعة اعوام من 1375  الى 1379 متخليا عن الشواغل كلها. وشرعت في تأليف هذا الكتاب وأنا مقيم بها، واكملت المقدمة منه على ذلك النحو الغريب الذي اهتديت اليه في تلك الخلوة».   وها ان انتاج خلوة قلعة بني سلامة، قد اضحى مفقودا، مثبتا اننا اقل من ان نحمي كنوزنا خاصة اكثرها قيمة ولا نظن ان مخطوطا يستطيع ان ينافس في القيمة مخطوط مقدمة ابن خلدون مؤسس علم العمران البشري والذي وحده جعل لنا اسهاما في مدونة علم الاجتماع عموما.   (المصدر: جريدة الصباح الصادرة يوم 4 جويلية 2006)  
 
  (*) نص الخبر كما أوردته صحيفة الشرق الأوسط يوم 28 جوان ‏2006‏‏  

كانت في «المكتبة الوطنية الجزائرية» قبل ثلاث سنوات واختفت من سرق مخطوطة مقدّمة ابن خلدون؟

 
الجزائر: شبّوب أبوطالب   اجتمعوا ليكرّموه، فإذا به غير موجود! هكذا يمكن أن نلخّص النتيجة المدهشة التي انتهى إليها، الأسبوع الماضي، «ملتقى الجزائر الدولي حول ابن خلدون».   القصة أن رئاسة الجمهورية الجزائرية قد نظّمت ملتقى دولياً حول أعمال وفكر العلامة الراحل عبد الرحمن بن خلدون، دام ثلاثة أيام. وقد حضر الملتقى ما يزيد على 24 باحثا خلدونيا من 12 دولة، لكن المفارقة المدهشة أن الحاضرين قد صحوا على خبر فجائعي، مفاده أن نسخ المقدّمة، قديمها وجديدها، قد اختفت من البلد الذي كتبت به. صاحب البشارة السيّئة كان مدير مخبر البحث في المخطوطات بجامعة الجزائر مختار حسّاني، الذي قال وسط دهشة الحاضرين «لم تعثر فرق بحثنا على أي عمل من أعمال الراحل ابن خلدون، رغم امتداد إقامته بالجزائر، وكتابته للمقدمة على أرضنا»، ولم يكتف بذلك بل قال ان نتائج بحثه الشخصي قد ترجّح إحدى الفرضيتين المشهورتين حول مكان المقدمة، إذ تقول الفرضية الأولى بأن ابن خلدون قد أهدى النسخة الأصلية لـ(أبي حفص) سلطان تونس، وتقول الثانية بأن رواق المغاربة بجامع الأزهر يحتضن هذه النسخة، ولاحظ حساني بمرارة أن الأزهر لم يعلن أي تفاصيل بخصوص هذه القضية.   لكن مختار حساني لم يغفل الإشارة إلى فرضية ثالثة تقول بأن (المقدمة) الأصلية ما زالت في الجزائر، عطفا على ورودها ضمن الإجازات العلمية التي كانت تمنح لطلبة العلم بالمغرب الأوسط، حيث يعلن العالم المختص أنه يمنح إجازة التدريس للطالب الفلاني لثبوت تمكّنه من الاطلاع على محتوى مجموعة كتب ومتون. وقد عثرت فرق البحث الجزائرية على إجازات ذكرت فيها المقدّمة، وهكذا يستنتج أن النسخة الأصلية، أو على الأقل، ان بعضاً من بين أقدم النسخ قد تكون في الجزائر.   القضية خطيرة، إذ لا معنى لعدم وجود أي نسخة من نسخ المقدمة بمكان كتابتها سوى احتمالات جدّ مؤلمة، وهو الأمر الذي دفع بكثير من المختصين إلى تصوّر بضعة سيناريوهات لما يكون قد حدث.   يقول مسعود سيساني، أستاذ في علوم التاريخ، أن الفرضية الأقرب بالنسبة له هي أن تكون فرق البحث الفرنسية قد عثرت على المقدمة في عهد الاستعمار ومن ثمّ جرى نقلها إلى باريس، وحفظت في مكان غير معلن. وهو الأمر نفسه الذي جرى مع الكثير جداً من المحفوظات ذات القيمة التاريخية الكبيرة والتي حوتها خزانة «الداي حسين»، آخر حكّام الجزائر باسم السلطان العثماني. لكن الباحثة خيرة عمراني ترجّح أن يكون الأمر بعيداً عن ذلك، فبالنسبة لها «المقدّمة حلم الكثير من الباحثين عن الكنوز، ولا استبعد أن يكون أحدهم ـ جزائريا كان أو غربيا ـ قد صادفها، وفكّر ببيعها في سوق تهريب الآثار، ولن يمضي وقت طويل حتى تعلن دولة غربية أنها اقتنت المقدّمة من شخص ما، وتحتفظ بها كإرث قومي، كما تفعل المملكة البريطانية مع العديد من المراجع العربية التاريخية».   ويضيف عمر. م ـ أحد رجال الأمن العام ـ فرضية جدّ شخصية للموضوع، إذ يقول بأن «دلائل كثيرة تقول بأن فرق البحث الفرنسية، ربما، تكون قد عثرت على المقدمة، وأودعتها بمقر المكتبة الوطنية حالياً، لكن آثارها قد اختفت بعد استقلال الجزائر، ومن المرجّح أن بعض الموظّفين قد باعوها طمعاً بالمال، أو أن إدارة المكتبة الوطنية الجزائرية لم تعلن عن وجودها بمخازنها حفظا لها من خطر السرقة».   ويردّ السيد عمر. ب، على التساؤل الذي يستغرب عجز دولةٍ عن حماية وثيقة كهذه بالقول ان «سجّلات المكتبة الوطنية نفسها لا تذكر شيئا عن الموضوع، وبالتالي فلا إثبات على وجود المقدّمة بمخازنها إطلاقا، ولا دليل على عملية بيع أو سرقة، بل إن بعضهم يقول بأن الوثيقة موجودة في مقر المكتبة الوطنية الجزائرية، لكنّها اختفت مباشرة بعد زلزال 31 مايو (أيار) 2003 والذي نتج عنه انهيار جزئي لمخازن المخطوطات النادرة، ثم أغلقت ـ بغرض الترميم ـ لفترة غير قصيرة بالمرّة. وهي فترة تفتح الباب أمام كل احتمال».   وأمام سلسلة الاحتمالات التي يطرحها كل طرفٍ، يبدو أكيداً أن البلد الذي شهد ميلاد مقدّمة ابن خلدون بمغارة «أولاد سلامة» لا يمتلك أي نسخة من هذا العمل العلمي الذي يوصف بأنّه خطوة التأسيس الحقيقية لعلم الاجتماع بمعناه الحقيقي. وهي مأساة فعلية لأجيال من عشّاق ابن خلدون، ومن بينهم الرئيس الجزائري الذي قال بأن ابن خلدون «ابن هذه الأرض.. لا يلومنا في قول ذلك مشرقي ولا مغربي»، فمن سيكشف عن سارق المقدّمة؟


حفلا «ماريا كاري» في تونس: آلاف الأجانب في الموعد وأغان من الألبوم الأخير وأخرى في توزيع جديد

 

* تونس ـ الشروق :   تناقلت العديد من المواقع على الانترنيت خبر قدوم الفنانة «ماريا كاري» الى تونس. ثم كثر الحديث عنها منذ أن اعلن رسميا عن احيائها لحفلين كبيرين يومي 22 و24 جويلية الجاري بملعب المنزه. الآلاف من محبي الصوت الذهبي يستعدون من الآن لزيارة تونس للتمتع بأجواء الصيف، والشمس والاستماع في المباشر لنجمتهم المفضلة في حدث فني هو الاول من نوعه في رصيد «ماريا كاري» منذ ثلاث سنوات ونيف.   اشعاع دولي   وفي السياق ذاته أكّد «السيد عصام علاني منظم الحفلين خلال اطلاق الحملة الاعلامية في بلادنا وفي أوروبا انه فخور جدا وسعيد بأن تكلل سنة من العمل الدؤوب لتنظيم هذا الحدث بالنجاح، وأن يتأكد اشعاع بلادنا لدى الاوروبيين». أما في ما يتعلق بالحفلين فنشير الى ان «ماريا» سوف تغني امام جماهير وضيوف تونس اغاني من ألبومها الاخير وأغاني اخرى في توزيع جديد. «مغامرات ميمي» هو الاسم الذي أطلقته صاحبة الصوت الذهبي على جولتها الفنية الصيفية لعام 2006، والتي تنطلق من تونس قبل ان تعود الى أمريكا الشمالية حيث تحيي سلسلة من الحفلات ابتداء من 5 أوت 2006، مع العلم ان «ماريا» لم تعلن عن أي موعد آخر في بلد خارج امريكا لتكون تونس بذلك البلد الوحيد الذي تزوره النجمة العالمية هذا الصيف.   أرقام قياسية   وتعتبر سنة 2005 الاكثر نجاحا طيلة المسيرة الفنية لماريا فخلال هذه السنة فازت «ميمي» بعدد كبير من الجوائز. كما أن ألبومها الاخير «تحرر ميمي» احتل المرتبة الاولى للمبيعات في أمريكا لعدة أسابيع وقد بيع منه في بقية انحاء العالم اكثر من 9 ملايين نسخة. ونفس النجاح كانت لاقته أغنيتها «نحن لبعضنا» التي احتلت هي الاخرى المرتبة الاولى في «البيلبورد» الامريكي لمدة 14 أسبوعا كما حطمت الرقم القياسي في نسبة الاستماع في مختلف الاذاعات الامريكية. وفي رصيد «ماريا» 17 أغنية تحصلت على المرتبة الاولى في أمريكا وهي بذلك تزاحم الرقمين القياسيين لألفيس بريسلي والبيلتز».   * أبو نزار   (المصدر: صحيفة الشروق التونسية الصادرة يوم 4 جويلية 2006)

 

 
اتحاد الكرة التونسي يحتج لدي الفيفا علي التحكيم في المونديال
تونس ـ يو بي آي: قالت مصادر رياضية تونسية امس الاحد ان الاتحاد التونسي لكرة القدم بعث برسالة احتجاج رسمي الي الاتحاد الدولي لكرة القدم اشتكي فيها الحكم الذي أدار مباراة تونس وأوكرانيا ضمن اطار الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الثامنة المشاركة في مونديال ألمانيا 2006.
وأوضحت أن الاتحاد التونسي لكرة القدم دعم رسالته الاحتجاجية بشريط فيديو لهذه المباراة التي تمّت في الثالث والعشرين من الشهر الماضي ببرلين، والتي انتهت بنتيجة هدف لصفر(1/0) لصالح أوكرانيا. واعتبر الاتحاد التونسي لكرة القدم في رسالته الاحتجاجية المزعومة أن الحكم الذي أدار المباراة ارتكب عدة أخطاء منها حرمان المنتخب التونسي من ضربة جزاء مؤكدة، ومنح أخري غير موجودة للمنتخب الأوكراني، بالاضافة الي تعمّد اقصاء مهاجم المنتخب التونسي زياد الجزيري بلا أدني موجب ، وفق ما ذكرته المصادر. وكان الحكم أماريا من الباراغواي قد منح المنتخب الأوكراني ضربة جزاء في الدقيقة 70 حوّلها المهاجم اندري شفتشنكو الي هدف قضي علي أحلام المنتخب التونسي الذي كان يطمح للوصول الي الدور الثاني من مونديال ألمانيا 2006. وأدي هذا الهدف الوحيد الي خروج المنتخب التونسي من الدور الأول لتصفيات المجموعة الثامنة ضمن مونديال المانيا 2006 بعد أن اكتفي بالمرتبة الثالثة برصيد نقطة واحدة وراء منتخبي اسبانيا واوكرانيا اللذين تأهلا الي الدور الثاني. وكان المنتخب التونسي الذي وصل الي مونديال ألمانيا 2006 في مشاركته الرابعة والثالثة علي التوالي في تصفيات كأس العالم يطمح الي تسجيل أول ترشّح له الي الدور الثاني، غير أن ذلك لم يتحقق بعد أن اكتفي بالتعادل في المباراة الافتتاحية مع السعودية (2/2)، وبخسارة أمام اسبانيا بنتيجة (3/1) ثم خسارة ثانية أمام اوكرانيا (1/0)، لتنتهي مشاركته بتسجيل ثلاثة أهداف، وتسجيل ستة أهداف في شباكه. ومن جهة أخري، قرّر الاتحاد التونسي لكرة القدم تأجيل موعد انطلاق منافسات الدوري التونسي الي العشرين من شهر آب (أغسطس) المقبل،بدل الثاني عشر من نفس الشهر، وذلك لتمكين الفرق التونسية من تكثيف الاستعدادات للمشاركة في المنافسات الافريقية.   (المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 3 جويلية 2006)


 

في أبشع جريمة يقترفها الجنود الأمريكيون .. شهود عيان يروون لـ « قدس برس » قصة اغتصاب وحرق « عبير قاسم » .. مصدر مقرب: « عيونهم كانت تلاحقها وأمها خافت عليها فدفعتها إلى بيت الجيران »

 
 بغداد ـ خدمة قدس برس   « قلبها كان يشعر أنهم سوف يلاحقونها.. ويفعلون شيئا لها.. طلبت منا أن نأخذ عبير لتبيت عندنا، وفعلا تم ذلك، ولكن الأوغاد فعلوا فعلتهم في وضح النهار ». هكذا تحدث أحد جيران عبير قاسم حمزة، الفتاة العراقية التي اغتصبها جنود أمريكيون، ثم قاموا بحرقها لدفن آثار فعلتهم، وقتل والدها ووالدتها وإحدى شقيقاتها، ثم قالوا إن مسلحين من القاعدة قاموا بمهاجمة منزل لعائلة شيعية في المحمودية، وأحرقوا العائلة، وكان الواقع يقول خلاف ذلك.   شهود عيان، من الذين آثروا الصمت طيلة تلك الفترة، كشفوا حقيقة ما جرى لعبير قاسم حمزة، الفتاة ذات الستة عشر ربيعا، وعائلتها، عائلة قاسم حمزة الجنابي (السنة)، والتي دفعت ثمن « أخطاء » الجنود الأمريكيين، مما اضطر تلك القوات إلى فتح تحقيق في الموضوع، بعد مضي عدة أشهر عليها.   يقول أحد جيران منزل عبير، إنه في العاشر من شهر آذار (مارس) الماضي، « داهمت قوة أمريكية مؤلفة من خمسة عشر إلى عشرين عنصرا، منزل السيد قاسم حمزة الجنابي في المحمودية، وهو قريب إلى دارنا »، ويضيف « كانوا قد جاءوا من أجل عبير، فلم يكن هناك من شيء قد حصل في المنطقة من أجل تلك المداهمة، كانت أمها تخشى عليها من هؤلاء الجنود، سيطرتهم كانت تبعد نحو 15 مترا من منزل عبير، عيونهم كانت تراقبها كلما دخلت أو خرجت من منزلها، كانت الفتاة رحمها الله جميلة، وعائلتها عائلة كريمة، ومثل هذه الأشياء كانت أكثر ما يخيفها ».   عبير، وبحسب روايات جيرانها في المحمودية كانت جميلة، وعيون الجنود الأمريكان الشرهة كانت تتابعها، كلما دخلت أو خرجت، وكانت تشكو لأمها تلك المضايقات، وشعرت الأم بالخطر على ابنتها، فطلبت من أحد الجيران، أن يبيتها عندهم كل يوم، من أجل تجنب أي مداهمة ليلية قد تقوم بها تلك القوات.   ويؤكد الجيران، أن الطفلة بدأت تنام بصحبة بنات أحد الجيران، ولكنه وبعد ليلة واحدة، قضتها خارج منزلها فقط، لم يمهلها الجنود الأمريكان أكثر من ذلك، وبدلا من أن يداهموا المنزل ليلا، داهموه في وضح النهار، واقترفوا جريمتهم.   يقول أحد الجيران، إن الجنود الأمريكان داهموا منزل قاسم الجنابي، وهو يعمل حارسا في مخازن البطاطا الحكومية في المحمودية، وله أربعة أبناء، عبير من مواليد 1991، وأحمد من مواليد 1996، ومحمد من مواليد 1998، وهديل من مواليد 1999.   ويضيف الجار الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه، خشية ملاحقة الأمريكيين له: « في الساعة الثانية من بعد ظهر ذلك اليوم، داهمت تلك القوات منزل الشهيد قاسم، حيث قاموا باحتجازه وزوجته وابنتهم هديل، في أحد غرف المنزل، وأطلقوا أربع رصاصات عليهم، مما أدى إلى وفاتهم على الفور، بعد ذلك قاموا بسحب عبير إلى غرفة مجاورة، وقاموا بنزع ثيابها بالقوة، بعد أن ضربوها على رأسها، ثم تناوب أربعة منهم على اغتصابها، مما أدى إلى إصابتها بحالة إغماء شديد ونزيف، وهو ما أثبته الطب الشرعي أثناء تشريح الجثة، وليقوم بعدها الجنود بحرق الجثة، من أجل إخفاء آثار الجريمة ».   الجيران الذين هرعوا إلى منزل قاسم المجاور، فوجئوا بالقوات الأمريكية وهي تقص روايتها المختلقة، بأن مجاميع مسلحة من القاعدة، قامت بحرق عائلة شيعية، مع علم الجميع أن العائلة سنية معروفة لأهل المنطقة. وجاءت قوات من الحرس الوطني العراقي إلى الموقع، واستمعوا لشرح من القوات الأمريكية حول وجود عناصر من القاعدة قامت بحرق عائلة شيعية.   وفي المساء قامت تلك القوات، بنقل الجثث الأربعة إلى إحدى القواعد القريبة، قبل أن يتم تسليم الجثث إلى مستشفى المحمودية في اليوم الثاني، ومن ثم إلى أقارب الضحايا، ليدفنوا في إحدى المقابر القريبة من المحمودية، وكادت أن تدفن معهم واحدة من أشد قصص الإجرام التي ارتكبتها القوات الأمريكية.   وعلى الرغم من تحذيرات الجنود الأمريكيين، جيران الضحايا من التحدث عما حصل أو ما جرى، فقد حاول عدد منهم الاتصال بوسائل الإعلام المحلية والدولية من أجل كشف تفاصيل الجريمة، لكن أحدا لم يبال كما يؤكدون.   (المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال بتاريخ 4 جويلية 2006)  

طالب باعتذار رسمي عن المذابح بحق الجزائريين …

بوتفليقة: الاستعمار الفرنسي «بربري»

 
الجزائر- رويترز :   قال الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة ان حكم فرنسا لبلاده الذي استمر أكثر من 130 عاما كان واحدا من أسوأ أشكال الاستعمار البربري في التاريخ. وجاء قول بوتفليقة هذا في خطاب موجه الى ندوة تاريخية بعد اقل من شهرين من دعوته فرنسا لتقديم اعتذار رسمي عن المذابح التي ارتكبت بحق الجزائريين خلال الحكم الاستعماري.   وتحاول فرنسا الاحتفاظ بنفوذها في ثاني اكبر دولة في افريقيا والتي تسعى الولايات المتحدة الى تعزيز روابطها النفطية والتجارية فيها.   وفي خطاب القاه نيابة عنه احد مساعديه بينما كان الرئيس الجزائري عائدا من قمة للاتحاد الافريقي في جامبيا قال بوتفليقة عن الحكم الفرنسي لبلاده انه كان واحدا من أسوأ اشكال الاستعمار البربري في التاريخ وعدوانا غير مبرر على أمة ودولة وشعب.   وكرر بوتفليقة رأي بعض الساسة الفرنسيين قائلا ان المؤرخين والباحثين هم فقط المؤهلون لكتابة التاريخ.   وغزت فرنسا الجزائر عام 1830 التي أصبحت واحدة من مستعمراتها وحتى الاستقلال عام 1962، وبدأت حرب الاستقلال عام 1954 وتقول الجزائر انه سقط خلالها 1.5 مليون جزائري وحتى الاستقلال في الخامس من يوليو تموز عام 1962.   (المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 3 جويلية 2006 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)

الرئيس الجزائري يصدر عفوا عن صحفيين
 
الجزائر (رويترز) – قال مكتب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في بيان يوم الاثنين ان الرئيس الجزائري أصدر عفوا عن صحفيين أدينوا باهانة الحكومة أو التشهير بها في ثاني خطوة من نوعها هذا العام.   وأضاف البيان أن اجراءت العفو الذي جاء بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والاربعين لاستقلال الجزائر في الخامس من يوليو تموز تتضمن « تخفيضا كليا » لعقوبات الحبس والغرامات « وهي احكام صدرت بحقهم بسبب الاساءة لموظف أومؤسسات أو أسلاك نظامية والتشهير والقذف. »   وأشار البيان الى أن بوتفليقة أصدر أيضا عفوا عن عدد من المدانين الذين اجتازوا بنجاح امتحانات دراسية داخل السجن.   ولم يحدد البيان عدد الصحفيين الذين شملهم العفو.   وقال البيان ان تلك الاجراءات تؤكد تمسك الجزائر بحرية التعبير وحرية الصحافة وتعكس اهتمام رئيس الجمهورية باحياء قيم الجهد والاستحقاق كما تعبر عن الاهتمام المستمر الذي توليه الدولة للاطفال والنساء.   وكان بوتفليقة أصدر عفوا عن عدد من الصحفيين في مايو ايار بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة في أول خطوة من نوعها منذ توليه السلطة قبل نحو سبع سنوات.   ولم يتم ايداع أي من هؤلاء الصحفيين السجون فعليا رغم صدور أحكام ضدهم.   وتوترت العلاقات بين الصحف المستقلة والسلطات خلال السنوات الاخيرة كما انتقدت منظمات دولية لحقوق الانسان الجزائر لاتخاذها اجراءات صارمة ضد الصحفيين الذين يتعرضون لسياسات الحكومة ومسؤوليها بالانتقاد.   وقالت الحكومة ان الاجراءات القضائية ضد الصحفيين لا علاقة لها بشؤون السياسة أو حرية التعبير.   ويقول محللون ان الصحفيين في الجزائر يتمتعون بقدر من الحرية أكبر مما يتمتع به نظراؤهم في كثير من البلدان العربية الاخرى كما انتعشت الصحافة في البلاد خلال السنوات الاخيرة حيث صدرت 119 مطبوعة من بينها 43 مطبوعة يومية منذ أوائل التسعينات.   (المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 4 جويلية 2006 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)
 

 
 

طالبوا حكوماتهم بمراجعة سياسة الدمج القسري …

مسلمو أوروبا يرفضون الإرهاب بعد تعريفه

 
أنقرة – يوسف الشريف         اختتم في اسطنبول الاجتماع الإسلامي الأول من نوعه لجهة التمثيل والأهداف، اذ ضم نخبة كبيرة من علماء الدين مثلت غالبية التوجهات في العالم الاسلامي، وممثلين عن الجمعيات والاتحادات الاسلامية في اوروبا، بهدف درس التحديات والفرص التي تواجه المسلمين في أوروبا ووضع تصور محدد لمطالب تلك الجالية من حكوماتها الأوروبية ومسؤولياتها في المقابل كجالية سفيرة للإسلام في أوروبا.   وجرت خلال جلسات الاجتماع الذي سمي بـ «مؤتمر مسلمي اوروبا» واستمر الى مساء اول من امس، مناقشة السبل التي تؤمن التواصل الأفضل مع المجتمع الأوروبي الغربي، وتعكس سماحة الاسلام وفضائله. وكذلك تم البحث في الأخطاء التي يقع فيها بعض ابناء الجالية والتي تؤدي الى تشويه صورة الإسلام.   وتوقف المجتمعون عند بند الإرهاب ليتضمن البيان الختامي للمؤتمر فقرة تؤكد «رفض الاسلام للارهاب الذي يستهدف العدوان على الابرياء، بكل اشكاله»، وكذلك رفض اعمال العنف التي قامت بها قلة قليلة من المسلمين، اساءت الى الاسلام بممارستها العنف وترويع المواطنين المسالمين. وأكدوا ان الاسلام لا يسمح بأي حال من الاحوال بالعدوان وقتل المدنيين.   في المقابل، أشار المجتمعون في بيانهم الى ان للاسلام جذوراً قديمة في أوروبا وأن المسلمين جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع الأوروبي. وحذروا الحكومات الأوروبية من اعتبار المسلمين مواطنين من الدرجة الثانية او عبئاً اقتصادياً او تهديداً امنياً، وشددوا على حقهم في انتقاد سياسات حكوماتهم ومناقشتها انطلاقاً من حقوقهم كمواطنين واستناداً الى الاسس الديموقراطية والحرية التي تكفلها اوروبا.   وفيما دعى المؤتمر مسلمي اوروبا الى تكثيف جهودهم لتغليب صوت الإسلام السمح على تصرفات قلة مسيئة للاسلام، والتواصل بشكل افضل مع المجتمع الاوروبي والاندماج فيه وعدم القبول بوضع الاقلية او الانعزالية، فأن المشاركين في المؤتمر دعوا حكومات اوروبا الى العمل من جهتها ايضاً لوضع برامج تعليمية وثقافية تساعد على إزالة الإرث التاريخي من الخلافات بين الطرفين، وتمنع التمييز والترهيب من الإسلام (الاسلاموفوبيا). وأكدوا انتشار ظاهرة التمييز في أوروبا في التعامل مع المسلمين.   وعلى رغم أن وزارة الخارجية البريطانية هي التي مولت ونظمت الاجتماع فانها لم تستطع ان تحول دون تضمين البيان الختامي فقرة عن ضرورة رفع المظالم عن فلسطين، لكن الجهة البريطانية حظيت على الأقل بإجماع إسلامي فريد من نوعه حول تعريف الارهاب ونبذه للمرة الأولى.   (المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 4 جويلية 2006)
 

 



القضية الفلسطينية بين سراب التسوية و الاستفتاء على التصفية

 
توفيق المديني (*)   1-الأزمة في الساحة الفلسطينية أزمة بنية و منهج    إلى أين تقودنا مشاريع التسوية الاستسلامية المطروحة؟ و هل من الممكن أن تكون هناك تسوية مع العدو الصهيوني المطلق؟ و هل يوجد حل وسط في الصراع و الحرب بين الأسطورة الصهيونية المطلقة ومنطق التاريخ، و بالتحديد تاريخ تحرر الأمة العربية؟   الواقع أن سياسة التسوية حقيقة تاريخية معاصرة، حاضرة في كل حروب العرب ضد الكيان الصهيوني, و تدعمت أسسها أيضا بكسب العدو الصهيوني كل حروبه ضد العرب, منذ عام 1948 وحتى الآن. و هي موجودة لتبقى مادامت موازين القوى في المجالات العسكرية و السياسية و الاقتصادية والثقافية بين العرب و العدو الإمبريالي – الصهيوني, مختلة لمصلحة هذا الأخير, و ماتنتجه هذه الموازين من حرية في العمل و الحركة و المناورة و فرض الشروط الاستسلامية المذلة على الطرف العربي و الفلسطيني الضعيف, و العاجز, و المهزوم, تسير في الاتجاه المتناقض جذريا مع موازين القوى الطبيعية في العالم العربي, في محاولة عبثية للوقوف ضد حركة تقدم التاريخ, تيار التحرر والوحدة, و كما ستظل لمرحلة طويلة.  و كانت  الحروب العربية ضد « إسرائيل » في المحصلة  النهاية حروبا محبطة، لأن موازين القوى لم تكن عادلة ولا متساوية.. مما جعل الأزمات العربية تتفاقم بين العجز الاقتصادي وتضخم الديون.. بالمقابل كان التطور سمة للكيان الصهيوني، فالإحباطات العربية كانت مرتبطة آليا بالقضية الفلسطينية وبالوضع السائد في الشرق الأوسط، حيث كانت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تصنع المشاكل العربية بطريقة ما. اذا كانت كل حرب حقيقية هي فن حوار القوى او بالاحرى فن حوار الارادات السياسية, التي تستخدم القوة العسكرية, باعتبارها سلاح الاقناع, أو الارغام, أو الابادة, للعدو في ميدان القتال, اذ يترجم هذا الاخير موازين القوة عسكريا, فان التسوية تستخدم نفس القوة كسلاح الاقناع, أو الارغام, أو الاخضاع, أو التصفية, التي يجبر بها العدو قبول شروطه المطلوب فرضها على الطرف المهزوم, أو المغلوب, أو الضعيف, على مائدة المفاوضات, باعتبار هذه الاخيرة تترجم موازين القوة العسكرية والسياسية دبلوماسيا.   إن الحرب و التسوية لا تستطيعان أن تعكسا الا حقائق القوة خارج ميدان القتال , و مائدة المفاوضات, و كلتاهما و جه من و جوه صراعات هذه القوة بين طرفين متعاديين, و متناقضين  جذريا في مصالحهما, و متصادمين في استراتيجيتهما , و متصادمين أيضا في ضرورات أمنهما. و هكذا , بحسب المنطق و التاريخ, و الحركة السياسية الواعية, و المقاومة الراديكالية, تمثل التسوية, التصفية, والسحق و الابادة, و استخدام أقصى أشكال العنف همجية و بربرية من جانب القوة السائدة و المنتصرة والمعادية للثورة الفلسطينية المعاصرة.و هو مايتجلى بصورة واضحة الان في فلسطين المحتلة من جانب القوات الصهيو نية بقيادة مجرم الحرب آرييل شارون.   و علينا أن نرى بوضوح , أن خطورة  الاتجاه نحو التسوية, تمثل أساسا في المسألتين التاليتين:   الاولى: تغييب و انتفاء المعالم الاساسية و البرامج السياسية للتحرير الكامل, و تمييع الاهداف الاساسية و الاستراتيجيةللمقاومة الفلسطينية, ليحل محلها الركض وراء سراب مشاريع التسوية, التي اتخذت تعبيرات متعددة, و أشكالا مختلفة, لتقود في النهاية إلى تصفية القضية الفلسطينية, كما يجري الان.   الثانية: تحويل طبيعة الصراع العربي – الصهيوني من كونه صراعا عدائيا تناحريا مع الإمبريالية الاميركية و الكيان الصهيوني إلى مجرد « نزاع » يجري حله سلميا, وفق شروط التسوية الاميركية – الصهيونية.   و لما كانت معظم فصائل المقاومة الفلسطينية قد انخرطت في نهج التسوية , باستثناء  الحركات الاسلامية الجهادية, و في ظل موت اتفاق أوسلو , ووأد القادة الصهاينة آرييل شارون ما يسمى  العملية السلمية  بدعم مطلق من الادارة الاميركية, فان هذا الوضع الجديد ،  الذي هو وضع التصفية المتسارعة  للقضية الفلسطينية، يتطلب إعادة نظر شاملة و جذرية ، و تقويما عاما لتجربة المقاومة الفلسطينية من زواياها المختلفة .   إن الوعي النقدي الجديد الذي يريد تمحيص تجربة المقاومة الفلسطينية بعيون جديدة ، و عقل جديد ، و فكر جديد ، و المنطلق من عقلانية التاريخ ، مهم ، لكي يحدد مكامن الضعف و الفسخ و الخلل في البنيان الداخلي للمقاومة ، في سبيل تأسيس وعي مطابق جديد ، الذي لا يمكن أن يكون إلا على  أرضية الحقيقة الواقعية ,باعتباره شرطا للانتقال إلى الثورية العقلانية ، و البحث عن نقطة بداية لنهضة جديدة تعيد بناء الحركة الوطنية الفلسطينية في ارتباطها الصميمي أساسا بتغيير الوضع العربي ، من خلال التخطي الجدلي للإشكالية القديمة السائدة في الفكر السياسي العربي بتلاوينه المختلفة ، القومي  والماركسي ، و الاسلامي,لمصلحة بلورة المشروع القومي الديمقراطي النهضوي . الوعي الراديكالي الحق لا يمكن أن يكون إلا نقديا ، و هو وحده القادر على التغلغل إلى جذور أزمة المقاومة الفلسطينية ، بما انه يتناقض كليا مع الوعي السياسوي التقليدي اليومي الذي يظل عالقا على السطح السياسي .   و الواقع أن نقد تجربة المقاومة الفلسطينية يعني نقد الحركة السياسية الفلسطينية الممثلة داخل منظمة التحرير الفلسطينية ، مع ضرورة استثناء الحركة الجماهيرية في الداخل المتجسدة في الانتفاضة الفلسطينية الباسلة . كما أن الوعي النقدي الذاتي للحكم الذاتي ليس مبضعا لتشريح مرحلة انتقال الواقع الفلسطيني من  » السلبية الإيديولوجية  » إلى التكيف مع الوقائع السياسية المستقبلية  » للإيجابية الديمقراطية  » ، بهدف البحث عن صيغة تسوية بين السلطة الفلسطينية و المعارضة الفلسطينية الرافضة لنهج أوسلو، بل سلاحا و هدفه هو التسوية ، و هو لا يبغي دحض التسوية ، بل إبادتها . فوعي الذات بالخنوع والاستسلام و العار الأشد شينا ، و بالشروط الأمريكية الصهيونية الأشد وطأة و قبحا في ظل الظروف العربية المتحجرة ، هو المقدمة الضرورية لوعي الواقع و عملية تغييره راديكاليا ، حين يكون هذا الوعي مطابقا للواقع ، و حركة الفكر متسقة معه .   لقد استأثرت فتح وحدها باهتمامنا أكثر من سواها من المنظمات الأخرى ، لأنها تشكل بتلاحمها الجماهيري و التاريخي محور المنظمة ، فهي رائدة الكفاح المسلح ، و كانت حركة ذات تأييد جماهيري عفوي ، و أنها مازالت قوية في الداخل و الخارج على الرغم من انتصار حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التشريعية في 15 يناير الماضي .   و إذا كانت الحركة الوطنية الفلسطينية هي جماع المسألة الوطنية التي تعبر عن نزوعها إلى التحرر و الاستقلال ، و التي تشمل موضوعيا جميع التيارات الفكرية ، و القوى السياسية بصرف النظر عن إيديولوجيتها ، و برامجها السياسية و أهدافها , و تركيبها الاجتماعي ، و أساليب عملها ، فإننا معنيون بنقد حركة فتح ، باعتبارها كانت الحركة الرائدة و الكبرى و القائدة للعمل الفلسطيني ، و باعتبار أن أفكارها و ممارساتها هي التي حكمت الساحة الفلسطينية .   والحقيقة أن هذه الحركة، أي حركة « فتح » رغم أنها كانت حركة فضفاضة وغير مؤطرة بأطر حزبية وتنظيمية دقيقة وصارمة، إلا أنها لم تتعرض للانقسامات التي تعرضت لها منظمات عقائدية شديدة المركزية مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والسبب هو أنها بقيت بحكم تركيبتها تسمح بهوامش واسعة لحرية الرأي داخلها، وهو أنها احتكمت الى قانون عجيب غريب أسمته « قانون المحبة »، وقد أدى تطبيق هذا القانون، الذي جرى تطبيقه في المراحل السابقة حتى في أوقات التوترات والاستقطابات الشديدة، الى رفع الشعار التاريخي القائل: « إن فتح رقم لا يقبل القسمة »!!.   لكن بما ان الحديث يدور حول هذه المسألة وحول ما تعيشه حركة « فتح » الآن من تهديد جدي لوحدتها الداخلية، فإنه لا بد من الإشارة الى ان داء الانشطار ضرب هذه الحركة مرتين هما: أولا، في منتصف عقد سبعينات القرن الماضي عندما انشق صبري البنا (أبو نضال) بإقليم العراق عن الحركة الأم بتشجيع ودعم النظام البعثي في العراق  هناك في ذلك الحين. وثانياً، عندما انشق كل من العقيدين   « ابو خالد العملة » و » ابو موسى » في 9 آيارعام 1983، ، وشكَّلا تنظيماً حمل اسم « حركة فتح ـ الانتفاضة ».   وبهذا فإن حركة « فتح » لم تواجه على مدى عمرها الذي يصل الآن لنحو خمسة وأربعين عاماً بأي تحدٍ لوحدتها الداخلية إلا الآن،بعد أن فقدت السلطة السياسية في الضفة الغربية و قطاع غزة،  حيث تبدو الأمور متداخلة ومضطربة وحيث تبدو هذه الحركة كسفينة وسط محيط مرتفع الأمواج في حين أنها تبدو بدون « قبطان »، وحيث أن بحارتها كل واحد منهم يمسك بخناق الآخر بينما ركابها مصابون بدوار البحر ولا يعرف أي منهم ماذا يفعل والى أين يتجه.   إن تأخر الوعي الإيديولوجي السياسي للقيادة المتنفذة في فتح ، و بالتالي في منظمة التحرير الفلسطينية ، كان عاملا حاسما في استمرار الوعي المحافظ الامتثالي و التقليدي الذي يخنق كل تساؤل ، و يرفض تجسيد القطيعة المنهجية و المعرفية مع كل نزعة ماضوية و تقليدية في تطور مستقبل المسألة الوطنية الفلسطينية عقب الهزيمة العربية أمام الإمبريالية الغربية و الكيان الصهيوني . لقد مثلت هذه القيادة أكثر الفئات الوسطى تخلفا طبقيا و إيديولوجيا ، و مثلت أكثر الفئات المتعلمة تخلفا نتيجة انتمائها الإيديولوجي إلى الإيديولوجيا التقليدية المحافظة و الامتثالية . و هذه الأرضية تؤكد لنا أن هذه الفئات التي عاشت على هامش علاقات الإنتاج النفطية ، كانت تطمح طبقيا لكي تصبح قوة اقتصادية موازية للقوى الطبقية الحاكمة ، و هي إيديولوجيا ماضوية و تقليدية أسهمت في تعطيل سيرورة تكوين وعي نقدي حديث مطابق و راديكالي ، لتأسيس فكر سياسي حديث يتجاوز الواقع العربي و الفلسطيني المهزوم .   ذلك أن كل عملية ثورية حديثة تقتضي بلورة إيديولوجية حديثة . فالتأكيد على الحداثة الإيديولوجية ، هي بمنزلة التأكيد على جذرية البرنامج السياسي ، و بالتالي راديكالية العملية الثورية ذاتها في ظل بلد متأخر يعيش في ظرف الاحتلال الاستيطاني . و إذا كانت كلمة اليمين مثل كلمة اليسار ،  وكلمة الرجعية مثل كلمة التقدمية ، متساوية لغويا في دلالتها المعرفية و الفكرية ، فإن التناقضات  والتعارضات فيما بينها ، و في داخلها هي تناقضات و تعارضات للواقع ، لأن كلمة اليمين ليست يمينا  ولا كلمة اليسار يسارا . لذا كان يجب التمييز بين حكم القيمة الإيديولوجية و حكم الواقع ، الذي يقود بالضرورة إلى التمييز بين الفكر و الإيديولوجيا . لذا عندما نتكلم عن قيادة فتح ، لا نطلق موقفا إيديولوجيا دوغمائيا عليها  ضمن التصنيفات الإيديولوجية التي سادت الساحة العربية و العالمية ، وعندما نحلل ماهية بنية أفكارها  ، و الوظيفة التي تؤديها ، أو الدور الذي تقوم به ضمن منظومتها  الإيديولوجية المعنية . فقيادة فتح تقاطعت ملامحها   » الفردية  » مع مطامح الجماهير الفلسطينية في البداية في أنها  طرحت  القضية الفلسطينية ، و اختارت أسلوبا  » ثوريا  » في النضال . و كانت  جوهريا تريد تدعيم وضعها  الاقتصادي بسلطة سياسية ككل الفئات الاجتماعية الطامحة و الحاكمة ، و لذلك سعىت  لكي تحصل على أية سلطة بأي ثمن ،  » سلطة وطنية  » ، حكم ذاتي الخ ، و لكن ضمن نطاقين محددين هما :   الأول : أنه لا يتناقض مع الطبقة البرجوازية الكمبرادورية العربية ، فهي تطمح لأن تكون متساوية  معها ، لا نقيضا لها ، و تعمل لكي تتحول إلى قوة اقتصادية كمبرادورية وسيطة تجاريا مثلها ، لا قوة متناقضة لها .   الثاني : أنها  لا تتناقض مع الدولة التسلطية القائمة في الوطن العربي ، فهي ليست ضد القمع ، و هي ليست ضد التجزئة ، و ليست ضد الأنظمة الحاكمة ، و ليست ضد التأخر التاريخي ، و ليست ضد التخلف أو الاستغلال .   و من هذا المنطلق لم يكن لقيادة فتح تصور ثوري تعمل من خلاله ، بل كانت تحكمها إيديولوجية متخلفة هي مزيج من الفئات البرجوازية التقليدية ( البدوية و العشائرية و شبه الإقطاعية ) . و كان يعني ذلك اعتبار الثورة ثورة تحرر وطني فقط ، لا علاقة لها بالمحتوى الديمقراطي و الاجتماعي للثورة . ولهذا فان فلسفة قيادة فتح السياسية تقوم على القبول بقيادة برجوازية ، و غياب الفرز الطبقي الذي يقود إلى فرز سياسي ، و محاولة التوافق مع القوى العربية التقليدية ، لأن الأنظمة العربية معنية بالحفاظ على التركيبة الكولونيالية ، و من ضمنها الكيان الصهيوني ، كجزء من حفاظها على وجودها ، و لذلك ظلت ركيزة من ركائز الوجود الإمبريالي في المنطقة العربية . و لم تكن سياسة قيادة فتح ترى في الصراع مع الكيان الصهيوني صراع وجود ، صراع راديكالي ،  يعني إنهاء الوجود الصهيوني في فلسطين ، بل كان همها موقعها في المعادلة السياسية العربية ، حتى و إن نادت بالثورة المسلحة ، فلم يكن الهدف الحقيقي هو تحرير فلسطين بل استخدامها كمطية للحصول على سلطة ما ، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة .   إن هدف الثورة المسلحة كان استقطاب الجماهير الفلسطينية في ظروف هزيمة 1967 ، حيث كان الفلسطينيون مندمجين في الأحزاب القومية و الحركات التحررية و شكلوا قوة فيها طيلة الخمسينات والستينات . و جاء برنامج قيادة فتح القطري ليطرح عليهم الالتفاف حول القضية الفلسطينية التي من واجبهم النضال من أجلها بعد خيبة أملهم و مراهنتهم الخاسرة على الأنظمة العربية لتحرير فلسطين ، و أساسها النظام الناصري . و هذا هو أساس المنهج الايديولوجي و السياسي لقيادة حركة فتح التي أكدت على فلسطينية الثورة لعزلها عن إطارها العربي ، علما انه في داخل تنظيم حركة  فتح تتعايش فيه عدة اتجاهات ايديولوجية من القومية و الماركسية و الليبرالية إلى الاسلامية . و إذا كان خالد الحسن أحد القادة الأساسيين لحركة فتح قد طرح مرة لمجلة الطليعة التي تصدر في باريس أن الهدف من تشكيل حركة فتح كان كسر شوكة الحركة القومية العربية ، التي مثلت قوة طيلة الخمسينات و بداية الستينات لنشر الخط الاسلامي – لأن المد القومي الناصري و البعثي كان عائقا أمام انتشار الإسلام – بالاستفادة من عدالة القضية الفلسطينية و الغطاء الوطني ، فإن باقي القيادة اليمينية أرادت إن تحول الجماهير الفلسطينية المستقطبة إلى قوة ضغط بيدها تساوم بها للحصول على  » سلطة  » في معادلات التسوية .   و التصوران الإيديولوجيان يتقاطعان و يقودان للنتيجة عينها ، تفتيت الحركة القومية لتكريس منطق الكيان الفلسطيني القطري ، و إبقاء المعادلة القائمة بالتوافق مع الإمبريالية الأمريكية و الكيان الصهيوني ، معادلة التأخر التاريخي ، و التجزئة ، و التخلف ، و الدولة التسلطية العربية .   لكن التسوية مع الكيان الصهيوني التي راهن عليها الفلسطينيون منذ بداية عقد السبعينيات من القرن الماضي ، و التي  تتضمن إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة،  لم تتقدم اي خطوة جدية  في هذا الاتجاه. وعلى الرغم من إن القيادة الفلسطينية الرسمية اعتبرت في اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد بالجزائر عام 1988 ، القرار 181 أساس الاستقلال ، وبالتالي أساس الدولة الفلسطينية ، وقبلت بحل سياسي ضمن إطار القرارين 242 و 338 ، أي أن القيادة الفلسطينية رضيت أن  يستمد شرعية الاستقلال وبناء الدولة من قرار غير شرعي ، ومعاد للحقوق الطبيعية للعرب في فلسطين ، واعترفت بشرعية الوجود الصهيوني ، المحتاج إلى الشرعية والاعتراف بعد توقيع اتفاقيات أوسلو وملاحقها في شهر أيلول / سبتمبر 1993، لأن الكيان الصهيوني ذا الوجود الغير طبيعي في فلسطين يحتاج إلى مثل هذا الاعتراف ، وإلى قرارات الأمم المتحدة ، فإن قادة العدو الصهيوني بدءًا  من نتنياهو إلى شارون ووصولاً الى إيهود أولمرت يرفضون القرار 181 ، ولا يريد أحد منهم أن يذكره باعتباره مرجعية من أي نوع ، لأنهم يرون أن ذلك القرار الذي رفضه العرب ضمن ظروف تاريخية ، نقضته حروب  وأسقطته مرجعيات أخرى ، طغت على المرجعية الدولية في هذا المجال منها : مرجعية مدريد ، ومرجعية الولايات المتحدة الأميركية التي يضع معظم العرب بيدها 99 في المئة من أوراق حل القضية الفلسطينية ، ومرجعية أوسلو التي تلتزم بها القيادة الفلسطينية ، وتعمل اليوم بمرجعيتها لاقامة » دولة فلسطينية « .   وهكذا ، فان السلطة الفلسطينية سواء في عهد الرئيس الراحل أو في عهد الرئيس الحالي محمود عباس ،  التي تؤمن بالمعادلات الدولية أساساً ، وتراهن على أن تأتي لها المعادلات الدولية بحل قد تبخرت آمالها مؤخراً مع دفن الولايات المتحدة الأمريكية ومعها الكياان الصهيوني خريطة الطريق  ، لأن  » دولة الحكم الذاتي  » التي تعلن عزمها على الإعلان عنها لا تستند ولو شكلياً الى القرار 181 ، ولا الى مرجعية مدريد ، ولا الى المرجعية النضالية ، لأن » مرجعية أوسلو « لا يمكن أن يتمخض عنها دولة ذات سيادة . وأية دولة بلا سيطرة فعلية على الأرض ، وبلا سيادة ، هي أشبه ببنتوستات داخل الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين .و غداة توقيع أوسلوظن البعض بأن أقصى طموح للفلسطينيين في سياق الروابط مع « اسرائيل », أن ينشأ نظام حكم فلسطيني تابع بالاكراه للدولة اليهودية. و أن كل ما يقصده الطرف « الاسرائيلي » هو اخلاء بعض المناطق الفلسطينية المحتلة, كي يديرها هذا النظام بالوكالة, فيما تبقى « اسرائيل » الطرف المهيمن الذي يقرر كل خطوة ثالثة. و لم يكن هذا الظن بعيدا عما يجري عمليا. فقد ثبت أن فكرة التدرج نحو فض  التبعية الفلسطينية التي تراكمت مظاهرها في زمن الاحتلال المرير, لم تتحقق.و حينما أبدى الطرف الفلسطيني رغبة في اعلان الدولة و الاستقلال من طرف واحد , انذرت « اسرائيل » بأن هذا الاعلان  لن يكون فاعلا على الاطلاق , وسوف يعتبره خطوة أحادية لاقيمة لها في اجبار »اسرائيل » على تغيير مستوى تحكمها في عناصر هذه الدولة و كل مايمكن أن يمنحها صدقية عملية.    ولقد دفعت القيادات الصهيونية عبر شبكات علاقاتها الدولية ، القيادة الرسمية الفلسطينية الى شبكة التسوية  بهدف الاجهاز عليها .  ولذلك فان القيادات الصهيونية من شامير الىشارون مرورا بنتنياهو  ، لم تقدم أي تنازل جدي يذكر ، وحرصت على استدراج المنظمة الى حوار ثنائي ، لأن القيادة الصهيونية لن تتنازل إن لم تهزم ، أو تتوقع هزيمة ساحقة . .. و القيادة الصهيونية لم تهزم بعد ، ولا تتوقع ضمن إطار الموقف العربي الراهن ، أية هزيمة . . فلماذا تتنازل اذن ؟   إن القيادة الصهيونية ما زال لديها أمل بإثارة المزيد من الصراعات العربية – العربية ، سواء داخل كل قطر أو بين قطر عربي وآخر .  ولذلك فان القيادة الصهيونية التي ترى فيما فعلته القيادة الفلسطينية تنازلاً حقيقياً ، لأنه كذلك ، ستحرص على تقديم إيحاءات بتنازلات لا تتجاوز المشاريع الصهيونية المطروحة ، .. . وسيكون الهدف الصهيوني تصفية أية مرجعية نضالية يكون  هدفها تحرير الوطن وانتزاع السيادة عليه ، وإسقاط قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية بدءا من القرار 181 وانتهاء بالقرار 3379 الذي يصف الصهيونية بالعنصرية والذي اسقطته بالفعل ، وتحويل مشكل الصراع العربي – الصهيوني الى  مطالبة فلسطينية  » بدولة الحكم الذاتي  » المستندة إلى مرجعية  المفهوم الامريكي – الصهيوني للسلام ,حيث إن هذه الدولة بلا حدود مع الجوار العربي ، ويحيط بها الكيان الصهيوني من كل صوب ، وجغرافيتها من الداخل ممزقة و مخترقة إما بمستوطنات ومعسكرات  » إسرائيلية  » أو بطرق التفافية تسيطر عليها قوات الاحتلال ، ومن غير المسموح لها أن تنشأ جيشاً وتكوين قوة من أي نوع .  ودولة بلا قوة تحمي السيادة أو تؤسس لها ، تمثل الوهم بعينه .   2- المراهنة على إخفاق حماس في السلطة   الشعب الفلسطيني يدفع الثمن غاليا نتيجة  التصويت الذي جرى في 25 يناير / كانون الثاني 2006.  وقد ترافق مع الانتصار الكاسح لحركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية ومن ثم تشكيلها الحكومة الجديدة برئاسة القيادي اسماعيل هنية حصار دولي مالي و دبلوماسي ، إذ أوقفت  به كل الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي المساعدات المالية التي كانت تقدمها للسلطة، فيما فيما جمدت « اسرائيل » تحويل 55 مليون دولار حصيلة ايرادات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية،  بينما عمدت البنوك العربية إلى إقناع السلطة  سحب أموالها من الحسابات وذلك تخوفاً من أن تتخذ الولايات المتحدة ودول أوروبية عقوبات ضدها تحت عنوان الاحتفاظ بأموال تدعم « الإرهاب ».   لاشك أن هذا الوضع قاد إلى استحالة عمل مؤسسات السلطة ، وتضييق الخناق عليها وجعلها تواجه المشكلات الصعبة بهدف وضعها أمام خيار من اثنين: إما تليين موقفها بشروطهما التي تتلخص في الاعتراف ب »اسرائيل » والاتفاقات المبرمة معهما والتخلي عن خيار المقاومة. أو مواجهة الفشل والسقوط لصالح إعادة تعويم قيادة فتح المتربعة حالياً على عرش منظمة التحرير والتي جرى ترويضها في السابق وأصبحت متماهية مع الاشتراطات الأميركية الاسرائيلية.   حركة حماس تدفع غاليا ثمن مواقفها السياسية و الإيديولوجية التي تعتبرها هذه الأطراف الدولية راديكالية ، و لا تخدم عملية السلام من وجهة نظرها. فكيف يمكن تقديم المساعدات المالية لحكومة فلسطينية لا تتخذ مواقف تدين العمليات الاستشهادية ضد الكيان الصهيوني ، كما كانت تفعل حكومة محمود عباس ؟ و كيف يمكن التعاون مع حركة مقاومة ينص ميثاق تأسيسها أن فلسطين أرض وقف إسلامية ، حيث أن أقل تنازل بشأنها يعتبر جريمة لاتغتفر؟وهكذا ، تبدو الشروط التعجيزية التي تطرحها الأطراف الدولية المانحة ،شرعية ، مستندة في ذلك إلى مواقف قيادة منظمة التحرير الفلسطينية و معها المجلس الوطني الفلسطيني في دورته ال19 ، التي اعترفت  رسميا بالقرارين 242 و338، و بالتالي اعترفت رسميا بالإحتلال الصهيوني  لفلسطين ، و بالكيان الصهيوني  المسمى « إسرائيل » ، وهو أول اعتراف  تعلنه قيادة فلسطينية منذ 1897 .   إن قيادة منظمة التحرير و المجلس الوطني الفلسطيني قد تنكرا بهذه الخطوة للميثاق الوطني الفلسطيني ، و لكل ثوابت النضال العربي في فلسطين وخارجها، منذ عام 1897، و أن هذه القيادة و هذا المجلس  قد فقدا أي شرعية.لأن الشرعية هي شرعية المقاومة المسلحة، و لأن م.ت.ف. و الفصائل الفلسطينية تأسست على أساس مقاومة الاعتراف بالوجود الصهيوني . ولأن كل الفصائل ، بما فيها  المنظمة، تكونت، قبل 1967، و تكونت على أساس  تحرير فلسطين ،و مقاومة مشاريع التصفية والاستسلام.ولأن هذا الانقلاب على المبادىء التي قامت عليها المنظمة و الفصائل ، ينسف شرعية المنظمة و الفصائل المشاركة فيها.   وكان العرب قد رفضوا قرار التقسيم المذكور ، لأنه قرار غير شرعي ، ومعاد للحقوق الطبيعية والتاريخية للعرب في فلسطين أولاً ، ولأن القرار المذكور استباح الحق الطبيعي للشعب الفلسطيني ، وبالتالي للأمة العربية في وطنه ، ثانياً ، ولأنه لا يجوز لدولة الانتداب البريطاني أن تتصرف بحقوق الشعب والدولة الموضوعة تحت الوصاية ولا بأرضها ، ثالثاً ، ولأن هذا الرفض مبني على البعد القومي للقضية الفلسطينية مرجعية ومسؤولية عن القرار والتحرير والتصرف ، رابعاً .   ولما كانت إقامة الدولة الفلسطينية حقاً طبيعياً للشعب الفلسطيني ، باعتباره شعباً ، وهو حق يأتي من علاقة الشعب الفلسطيني بأرضه ، ومن حق هذا الشعب التاريخي في إقامة دولة ذات سيادة فعلية وحقيقية في وطنه ، ولا يأتي من قرارات دولية ، فان ميثاق الأمم المتحدة لا ينص، ولا هو من حقها أن يعطي قرار استقلال ، أو إقامة دولة ، أو قرار حق طبيعي.  لأن هذا الحق ، كما ذكرنا حق طبيعي وتاريخي ، ودور الأمم المتحدة حسب شرعيتها ، أن تدافع عن هذه الحقوق الطبيعية ، وأن تمنع الاعتداء عليها ، حين تتعرض للاعتداء . وليس من حق الأمم المتحدة، أن تتصرف بالحقوق الطبيعية لشعب فلسطين .   و القيادة الفلسطينية التي  أعطت هذا الاعتراف، فقدت شرعيتها، لأن م.ت.ف، تكونت تحت شعار التحرير،ولأنه ليس من حق أية قيادة، أن تفاوض على الحقوق الطبيعية، وحين تفرط بهذه الحقوق، فإنها تفقد شرعيتها الوطنية،سواء لجأت إلى مجلس وطني او لم تلجأ..و بالطبع ، فإن قيادة م.ت.ف التي كونت المجلس ليخدم مخططات غير الميثاق و التحرير، ما كان ممكنا أن تحترم الميثاق و المبادىء القانونية.   لقد سقطت الشرعية الوطنية لقيادة المنظمة قانونيا ووطنيا، لأن قيادة المنظمة التي جاءت إلى القيادة باسم التحرير، قبلت باقتسام  السيادة مع كيان غير شرعي، و اعترفت له بحق الوجود، دون أن تملك الحق في ذلك.و من الآن فصاعدا، يجب أن تعامل  قانونيا باعتبارها جهة تخضع الحقوق  الطبيعية للشعب الفلسطيني لمخططات العدو.   و تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية و معها الاتحاد الأوروبي أن  الاعتراف ب »إسرائيل « وحقها في الوجود،و التخلي عن مقاومة الاحتلال الصهيوني ونبذ العنف،والالتزام بتنفيذ خطة خريطة الطريق من دون شروط،وعدم وضع شروط مسبقة أو المطالبة بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتأجيل ذلك إلى مفاوضات الحل النهائي، اشتراطات ضرورية لإيجاد حل تفاوضي للصراع  الفلسطيني – الصهيوني على قاعدة وجود دولتين تعيشان جنباً إلى جنب.    ومن الواضح أن إحكام الحصار الدولي للحكومة الفلسطينية بالتنسيق مع الاشتراطات التي يطرحها رئيس السلطة محمود عباس والتي تمس بالثوابت الوطنية للشعب الفلسطيني ، جعلت حركة حماس ترفض الخضوع للإشتراطات الخارجية التي يبدو وكأنها منسقة.  إذ إن تيار السلطة الفلسطينية  يقبل من دون تذمر البرنامج الاميركي باعتباره الوسيلة الوحيدة لتأمين إنقاذ دولي للقضية الفلسطينية، ويقبل بخريطة الطريق ،والتخلي عن المقاومة كشرط لا بد منه على طريق العودة إلى البيت الابيض.وكان الرئيس عباس يخشى  بعد أن همشت « اسرائيل » والولايات المتحدة ياسر عرفات وصولا  الى موته ، وتفتيت « الاسس » التي يقوم عليها التيار الوطني الفلسطيني المطالب بالحكم الذاتي والانسحاب الصهيوني وحق العودة، أن يلاقي المصير نفسه. و لهذا ، يحرص على  تقديميقدم نفسه كتيار واقعي  و معتدل  و ملتزم باتفاقات أوسلو.   وفي ظل هذا المشهد الفلسطيني المفزع ، و المتر دي ، و المنهار، تعددت السلطات  و المؤسسات. فالسلطة الفلسطينية سلطتان . سلطة مهترئة فاسدة و مرتشية بشهادة الدول الغربية المانحة . و سلطة نالت شرعيتها من المقاومة و الانتخابات لكنها محاصرة. سلطة رئاسية بلا حكومة. و حكومة عاجزة تحاول أن تحكم من خلال « الفيديو » تحكم و لا تملك أن تدفع.   احتد الصراع بين فتح وحماس،اللتين تتنازعان على السلطة منذ انتصار الإسلاميين في الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي مكنتهم من السيطرة على الحكومة، في حين ظلت أغلبية الإدارة (160 ألف موظف لم يقبضوا رواتبهم منذ ثلاثة اشهر) ، لا سيما الأجهزة الأمنية( ستون الف شرطي و مخبر تحولوا إلى شلل مسلحة لا أحد يعرف لمن ولاؤها )، خاضعة عمليا، لقيادة فتح.وقد  عالجت حكومة حماس انهيار الأمن بتشكيل  ميليشيا إضافية و ضعتها في مواجهة ميليشيا عباس.فقادت هذه التوترات إلى اشتباكات مسلحة بين الحركتين في قطاع غزة، سقط فيها العديد من القتلى و الجرحي في الأسابيع الأخيرة، خصوصا  بعد انضمام فتح الى الجبهة العريضة داخلياً ودولياً التي تناهض حماس وتعمل على إسقاطها.   3-الاستفتاء :سلاح عباس لاستعادة سلطة فتح   وفيما يعتصر الحصار المالي قلوب الفلسطينيين، شكلت الخلافات الحادة بين حركتي “حماس” وفتح، الجانب الأبرز من المشهد السياسي الفلسطيني، وسط مخاوف كبيرة من تبعات الاستفتاء الذي دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى إجرائه ، في 26 يوليو/تموز المقبل. ويتناول الاستفتاء، الذي قرر عباس تنظيمه بعد فشل عشرة أيام من « الحوار الوطني » الذي شمل خصوصا حركتي فتح وحماس، وثيقة « الوفاق الوطني » ، التي صاغ بنودها ال 18 عدد من قادة الفصائل الخمسة الرئيسية في سجون الاحتلال الصهيوني،“الإسرائيلي”، واحتلت المكان الأبرز من الخطاب السياسي اليومي منذ تسريبها إلى الخارج، كي تكون أساساً للوفاق، لكنها تدفع بأطياف العمل السياسي الفلسطيني إلى الشقاق وهو نقيض ما كان يهدف إليه الأسرى عندما تداعوا لصياغة هذه الوثيقة، كي يكون لهم بصمة في إنقاذ المشروع الوطني.   وتضمنت هذه الوثيقة رؤية هؤلاء القادة في مجمل القضايا المتعلقة بالمشروع الوطني، لكن التقاء قادة المعتقلات حولها، لم يقابله الالتقاء ذاته في الخارج، خصوصاً من قبل حركتي حماس والجهاد الإسلامي، اللتين تحفظتا على عدد من البنود في الوثيقة، فحركة و ترى حركة حماس أن فلسفة  الوثيقة ، هي من وحي « فتحاوي » أن الجهد الكبير الذي بذلوه على مدار شهور، لصياغة “وثيقة الوفاق الوطني”، للمساهمة في إنقاذ المشروع الوطني من الأزمة الراهنة التي أعقبت الانتخابات التشريعية، أن تكون هذه الوثيقة عاملاً في الشقاق بدلاً من الوفاق.   هذه الوثيقة التي تتكون من ثمانية عشر بنداً، وقع عليها قادة حركات فتح و”حماس”، والجهاد والإسلامي، والجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، وتضمنت رؤية هؤلاء القادة في مجمل القضايا المتعلقة بالمشروع الوطني، لكن التقاء قادة المعتقلات حولها، لم يقابله الالتقاء ذاته في الخارج، خصوصاً من قبل حركتي “حماس” والجهاد الإسلامي، اللتين تحفظتا على عدد من البنود في الوثيقة، فحركة “حماس” التي تقود الحكومة تعتبرفلسفة  الوثيقة ، من وحي « فتحاوي » ،وتبدي أبدت تحفظها على البندين المتعلقين بالشرعية الدولية و المبادرة العربية للسلام المنبثقة من قمة بيروت عام 2003،التي تنص على إقامةإقامةغقامة دولة فلسطينية في حدود الأراضي المحتلة عام 1967 مقابل التطبيع الكامل من جانب العرب مع الكيان االصهيونياالصخهيوني ،  وتأكيد الدور المركزي لمنظمة التحريرالتي يرأسها عباس. فحماس ترفض هذه المرجعيات و تظل معارضة للإعتراف الضمني ب »إسرائيل « ،  فيما تبدي حركة الجهاد الإسلامي تحفظاً على البند المتعلق بالمفاوضات مع دولة الكيان، والدولة الفلسطينية في حدود العام 1967 .وتنص الوثيقة على وقف العمليات في الكيان من خلال تركيز المقاومة في الأراضيالأراضيالاراضي المحتلة عام 1967 ، اوالاعتراف الضمني ب « “إسرائيل ». ».”.   وقد وجه رئيس الوزراء هنية امس رسالة إلى عباس حذره فيها من مخاطر الاعلان عن اجراء الاستفتاء على القضية الفلسطينية وانعكاسات ذلك على الواقع السياسي الفلسطيني . وذكر هنية في رسالته ان من هذه المخاطر عدم استناد الاستفتاء إلى اساس دستوري وقانوني، واكد انه لايوجد في مواد القانون الاساسي مايسنده او يحدد طريقته ومواضيعه، وانه لايمكن اللجوء اليه في قضايا مصيرية، خاصة وان نصف الشعب محروم من المشاركة، وأن طرحه بهذا الشكل تكريس للانقسام. وتساءل هنية في رسالته: هل يوجد لدينا فراغ دستوري او مؤسساتي حتى نلجأ للاستفتاء؟ واجاب عن ذلك بالقول ان المجلس التشريعي والمؤسسات التنفيذية والفصائل والقوى في الداخل والخارج مؤهلة لادارة شؤون الشعب وتحديد الاتجاهات المطلوبة. وشدد على ان البديل العملي والسليم للاستفتاء يتمثل في استبعاده واجراء حوار عاجل على اساس وثيقة الاسرى للتوصل إلى توافق وطني وتشكيل حكومة وحدة وطنية في ضوء هذا التوافق .   لقد دخلت القضية الفلسطينية منعطفا جديدا بالغ الخطورة، بعد اعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) إجراء استفتاء شعبي حول وثيقة الاسرى التي تعترف ضمنا ب »إسرائيل »الأمر الذي ، قد يؤدي الى اجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة اذا لم تحترم حركة حماس نتيجته، لا سيما ان الحركة جددت رفضها اجراءه معتبرة انه سيعمق الازمة ويحاصر الحكومة، وكررت تمسكها باستمرار الحوار. و تكمن مناورة عباس في استغلال هذه الفرصة المناسبة، إذ إنه متيقن أن أغلبية المجتمع الفلسطيني سيصوت لمصلحة  الوثيقة. و في هذه الحال ، سيدعم شرعية (ابو مازن) ويمنحه سلطة للمضي قدما في المفاوضات مع « اسرائيل » ، وسيجعل منه  مجددا، حسب  نصائح مستشاريه، الشريك الذي يتمتع بمصداقية  في نظرالمجتمع الدولي و الرباعية، وسيستغل  هذاهذاففي حال الانتصار، فتحاوية، كما فشل رهان رئاسة السلطة على استغلال صعود «حماس» لتحسين مواقفهمواقفهمواقفها بانتزاع تأييد دولي يضغط على تل أبيب وواشنطن، لتقديم تنازلات تعزز مواقع تيار رئاسة السلطة الذي يقدم نفسه كتيار واقعي ومعتدل، ملتزم ب »خطة «خريطة الطريق »» ومتابعة مسيرة أوسلو.   بيد أن عباس ومعه حركة فتح  وباقي الفصائل الفلسطينية لا يزالون يعيشون في سراب  مشاريع التسوية التاريخية للقضية الفلسطينية ، إذ إن كل تسوية  يرفضها الفلسطينيون ، تتلوها تسوية أخرى  تقدم لهم أقل مما قدمت التسوية التي سبقتها. و عندما يعود العرب و الفلسطينيون  إلى القبول بما رفضوه، يكون الكيان الصهيوني  قد خلق على الأرض ، حربا و استيطانا، و اقعا آخر يصعب عليه أن يتنازل عنه، مستفيدا من اختلال ميزان  القوة العسكرية لمصلحته.   وفي ظل العجز العربي و الفلسطيني ،تبخرت  « سيدعم شرعية (ابو مازن) ويمنحه سلطة للمضي قدما في المفاوضات مع اسرائيل ، وسيجعل منه  مجددا، حسب  نصائح مستشاريه، الشريك الذي يتمتع بمصداقية  في نظرالمجتمع الدولي و الرباعية، لكي يستطيع محاصرة خطة الطريق  »  لتحلاتحل محلها خطة أخرى أسوأ منها ، هي إيهود خطة أولمرت، أي « خطة  الجدار » التي التهمت « خطة الطريق، و       التي أقرتها إدارة الرئيس الأمريكي  بوشبوشواشنطن بوش خلال زيارة رئيس الحكومة الصهيونية الآولىالصهيونيةالزعيم الإسرائيلي الاولى لواشنطن. فقدلها حيث لقي حفاوة بالغة خاصة في الكونغرس إذ حياه الأعضاء فى المجلسين أكثر من 18 مرة وقوفاً وتصفيقاً كما يحدث فى الدول النامية. وهذا أكبر استفتاء على زعامته وخلافته لشارون وعلى خطته التي تقضي بضم المنطقة الفاصلة بين الجدار العازل و »إسرائيل » واستكمال هذا الجدار وتجميع مستوطنات الضفة الغربية وضمها « لإسرائيل « أيضاً، وضم القدس شرقاً وغرباً بعد استكمال مخطط تهويدها وضم بقية المناطق بين الضفة والأردن ومعالجة قضية العرب داخل « إسرائيل ». وقد أطمأن أولمرت إلى اقتناع بوش بأن « إسرائيل « تريد أن تكون دولة يهودية خالصة، وهو موقف سبق لبوش أن وافق عليه في قمة العقبة عام 2003 التي جمعته مع أبو مازن حين كان رئيساً للوزراء وشارون الذي حدد أمام القمة الخطة نفسها التي خاض من أجلها صراعاً سياسياً حاداً لإقناع القوى السياسية فى إسرائيل بها.   بعد 13 سنة من التنازلات المجانية التي قدمتها السلطة الفلسطينية عقب توقيع اتفاقات أوسلو، ماذا كانت النتيجة؟ حكم ذاتي هزيل ، و إخفاق ذريع ، و انقسام فلسطيني خطير. أما الولايات المتحدة الأمريكية  ، رغم مديونتها الكبيرة التي تجاوزت ألف مليار دولار، لا تزال تتبرع سنويا  بثلاث مليارات دولار لتمويل الدولة الصهيونية الحليفة الاستراتيجية الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط،، لإبقاء 180 ألف مستوطن في الضفة الغربية، و مائتي  ألف في القدس الشرقية، و لتغطية نفقات سبعين ألفا آخرين من موقع إلى موقع استيطاني آخر،  و لتزويدها بأحدث ما هو مبتكر و جديد في الترسانة المسلحة الأمريكية.   و بالمقابل يعم الاحباط السياسي ، و اليأس الاجتماعي في صفوف الشعب الفلسطيني، و الانقسام الكبير في القيادة الفلسطينية ، و الاقتتال الفلسطيني – الفلسطيني.  لا عباس الرئيس الذي يرأس و لا يملك أن يفاوض،  سيقنع « حماس »بضغط الوقت وأخطارواخطار خطة أولمرت وضياع فرصة السلام. ولا « حماس » ، الحكومة التي  تتمسك بالمقاومة، لا هي تحكم ، و لاهي تقاوم ، تستطيع أن ان تقنع عباس  بأنبان الحل مع الكيان الصهيوني يجب أن ان يترك للأجيالللاجيال المقبلة. وماذا عن الفلسطينيين في الضفة والقطاع الموعودين باستمرار انقطاع العمل ولقمة العيش… والحرب الأهليةالاهلية الزاحفة؟   إنه المأزق الفلسطيني الخطير، الذي يجد تعبيره في استحالة  التعايش بين مؤسستي الرئاسة والحكومة في السلطة الفلسطينية، المستند إلى وجود  تناقض واقعي إيديولوجي و سياسي  في فلسفة المؤسستين، و الذي يعكس بدوره تناقض برنامجي فتح– السلطة وحركة حماس.فهل سيساهم  هذا الاستفتاء  في إيجاد حل للمأزق الفلسطيني ؟.   من الواضح أن عباس يدرك ان الاستفتاء سلاح ذو حدين، وأياً تكن نتائجه ستقلص هامش مناوراته إلى حدود دنيا، فالتصويت بـ « نعم » سيقيد « حماس » وفي الوقت ذاته حركة عباس ببرنامج سقفه أعلى من سقف أوسلو الذي كان « أبو مازن » أحد مهندسيه الرئيسين. كما أن هذا البرنامج يشترط اعادة الاعتبار الى المكانة القيادية التمثيلية لمنظمة التحرير، وإعادة بناء مؤسساتها على أساس تعددي وديموقراطي انتخابي، وفق قانون التمثيل النسبي الكامل، ورفض الحلول الجزئية التي انطلقت منذ اتفاق أوسلو (1993)، ورفض الخطوات الاسرائيلية المنفردة والتمسك بحل شامل على اساس قرارات الشرعية الدولية.   بيد أن الاستفتاء لن يقدم حلا للأزمة الفلسطينية المطروحة، و إن كانت قضاياها لا يبدو أنها قابلة للحل في المدى المنظور.و في رأينا  ماحدث داخل السلطة الفلسطينية طبيعي, لأنه نتيجة تراكم بدأ مع نشوء فتح, و نما مع نموها, و تفاقم بتخلي قيادتها  عن البرنامج السياسي الذي طرحته و بغلبة الخط غير التنظيمي و غير الديمقراطي الذي حكم سياساتها كلها, منذ المؤتمر الثاني سنة 1968, و لغاية الآن. و قد برز هذا الاتجاه ، منذ نهاية 1970 خاصة ، و برزت معه فكرة الدولة الفلسطينية ، ضمن اطار حل سياسي ، و اصبحت هذه الفكرة محور عمل قيادة ( م . ت . ف) .   وقد حرصت قيادة ( م . ت . ف) الرسمية على اضعاف دور الفصائل الفلسطينية  ، بما فيها فتح ، لمصلحة المستقلين من الوجهاء و التجار و السماسرة و الموظفين الرسميين و المناضلين المتراجعين ، حتى أصبح هؤلاء أكثرية المجلس الوطني الساحقة و الاكثرية الغالبة في اللجنة التنفيذية ، و بذلك عادت المنظمة الى وضعها ايام الاستاذ احمد الشقيري ، و بات رئيس المنظمة هو صاحب الحل و العقد وحده .   و في الوقت عينه اضعفت بنية الفصائل ، حتى غلب عليها طابع الحياة الوظيفية ، و فقدت فعاليتها السياسية و العسكرية.ثم إن هذا الوضع كله جعل المنظمة ضعيفة و غير قادرة ان تطور العمل السياسي او العسكري ، او ان تكسب معركة التسوية بعد ان تخلت عن معركة التحرير .   و لما كانت الأنظمة العربية  ، ترى هذا الوضع ملائما ، لأنه لا يجعل الطرف الفلسطيني قويا ، و لأنه يتيح الفرصة للسياسات الرسمية الاستسلامية ان تستخدم ضعف المنظمة في إملاء السياسات التي تريد ، فان الأنظمة دفعت باتجاه بلورة موقف فلسطيني استسلامي ، يعلن تقديم التنازلات المجانية للكيان الصهيوني . و هذا ما حصل.   وفي ضوء هذا المشهد المؤلم ،ظهرت دعوات لإحياء منظمة التحرير الفلسطينية ودار حوار شامل فى الساحة الفلسطينية توصل إلى نقطة البداية وهي أهمية وجود منظمة التحرير كإطار أوسع. مرة أخرى ترى حماس في هذه الدعوة جزءاً من الحرب عليها لأن فتح هي تقريباً منظمة التحرير ولأن رئيس السلطة هو نفسه رئيس المنظمة. وبينما تتجه فتح إلى إحياء المنظمة القديمة مع تحديث بنائها وتجديد شبابها تدعو حماس الى إعادة بناء المنظمة أو الى إنشاء منظمة جديدة. ورغم أن فتح وحماس وبقية الفصائل تتفق على أهمية منظمة التحرير في هذه الظروف، وعلى ضرورة البحث المفصل في تنظيم علاقة المنظمة بالسلطة والفصل بين رئاسة المنظمة ورئاسة السلطة وغيرها من القضايا التنظيمية والسياسية. إلا أن الطريق إلى وحدة الرؤية طويل نظراً الى انعدام الثقة بين الطرفين.   ومع كل ذلك ، يعتبر عباس ومعه حركة فتح  أن الاستفتاء يشكل طوق  النجاة لهما ، و لذلك فإن بإمكانهما استخدام نتائج الاستفتاء، لاسيما إذا كانت « بنعم » لتدعيم موقفهما الساعي إلى حصر الخلاف   السياسي مع حركة حماس يتمحور حول  منظمة التحرير الفلسطينية ،ودور ها ومرجعيتها، وبرنامج القاسم الوطني،  والتزامات السلطة الفلسطينية  المترتبة على اتفــــاقات أوسلو غير المجمع عليها وطــــنياً وشعبياً،و إلى اجبار حركة حماس والحكومة التي تقودها، على خفض سقف المواقف السياسية التي لا تزال تتمسك به رغم حدة الحصار ووقف المساعدات المالية للشهر الثالث على التوالي، ومحاولة جر الحكومة إلى التعامل بواقعية مع المتطلبات الدولية، بما يؤمن استمرارية تدفق الأموال، والاتصال مع الحكومة، وتفعيل عملية السلام، التي يتهددها خطر خطة رئيس الوزراء « الإسرائيلي » إيهود اولمرت أحادية الجانب بالانفصال عن أجزاء من الضفة الغربية، وهي الخطة التي ستقضي  في حال تنفيذها  على فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .   4- خروج حماس من السلطة و العودة إلى بلورة استراتيجية للمقاومة     لقد جاءت حركة حماس إلى السلطة بعد مخاض طويل و عسير من المقاومة  ، و جاءت في غير أوانها ، لأن الوضع العربي اميل إلى الاستسلام ، و لأن وضع السلطة الفلسطينية(مؤسسة الرئاسة و فتح ) لا يتناقض مع طبيعة حماس فقط ، بل يطوقها بأغلاله ، و يحاصرها بضعفه  و تهافته  . كما أن الوضع الفلسطيني  الداخلي المتأثر بالاستقطاب الأمريكي- الإيراني في المنطقة، بات يفرض حلا حاسما على حركة حماس غير عملية الترقيع.فإخفاق حركة حماس كان متوقعا ، لأن حكومتها  لا اهداف محددة ولا استراتيجيا لها إن لم يكن هذا الشعور الوطني الغامض بضرورة اعادة النظر باي ثمن في اتفاقات اوسلو.   فالحل الأفضل لحركة حماس هو حل السلطة  الفلسطينية، تجنبا للحرب الأهلية، على فتات لا يغني و لا يفيد،و العودة إلى تفعيل استراتيجية المقاومة  ،ومواجهة الانهيارات مواجهة جدية عبر عمل عمل سياسي راديكالي ينطلق من مقولة قضية الأمة العربية و الإسلامية المركزية – فلسطين – و الصراع العربي – الصهيوني ، و يضع الوحدة الوطنية في أساس توجهاته , و يجعل من الديمقراطية نسيج تلك التوجهات ، و مضمونها او محتواها . هذا الخط االمقاوم الوطني – الديمقراطي هو خط الأمة العربية ،و تحرير الأرض السليبة فلسطين و غيرها ، و هو خط بلورته تجربة الشعب العربي الواقعية على مدى قرن و نيف من الزمن .   إن المعارضة الفلسطينية لنهج التسوية داخل حركة فتح و بقية الفصائل ، لكي تستطيع المحافظة على القضية الوطنية  الفلسطينية من خطر التصفية الداهم ، في ارتباطها الصميمي يالقضية القو مية العربية  , و مقاومة مسار أوسلو, يتطلب منها  نقلة نو عية في تصعيد العمل المقاوم ضد العدو الصهيوني في داخل فلسطين المحتلة. و هذا الوضع سيسهم بدون شك في ايجاد الارضية المناسبة لقيام جبهة تحالف راديكالي و طني – اسلامي , بين  فتح , و حماس , و الجهاد الاسلامي , و باقي التنظيمات الاخرى المناهضة لخط التسوية, يحكمها برنامج سياسي راديكالي قادر أن يخرج العمل الوطني الفلسطيني من مأزقه الراهن, و يلجم الاتجاهات المتذبذبة. فالمطلوب من الحركة الوطنية الفلسطينية, حفر خط المقاومة المسلح بالعقل السياسي الديمقراطي الحديث, القادر و حده على و ضع قضية فلسطين في سيرورة  المشروع القومي الديمقراطي النهضوي كاحتمال تاريخي وحيد .   (*) كاتب تونسي، دمشق.   (المصدر: مجلة « حوار العرب » الشهرية، العدد 20، يوليو/جويلية 2006، التي تصدر عن  مؤسسة الفكر العربي في بيروت، و يرأس تحريرها الدكتور محمد الرميحي.)

من هجرة الأدمغة والإعلام.. إلى هجرة المعارضة..!
 
بقلم: آمـال مُـوسى (*)   بعد أن امتلأت أوروبا والولايات المتحدة بالمهاجرين العرب والمسلمين، بدأت في السنوات الأخيرة تستقبل بشكل غير مسبوق، المعارضين العرب والمنظمات العربية غير الحكومية، أي أن المنفى لم يعد كما كان عبارة عن جغرافية آمنة للجوء السياسي، الذي يضمن الأمن على حياة المعارضين، بل تحول من فضاء للاعتزال والهرب حفاظا على الروح إلى فضاء للتحرك السياسي وللنضال من أجل الديمقراطية والتغيير بعيدا عن العراقيل الموجودة في داخل الأوطان العربية.   والأمر في الوقت الحالي، لا يقتصر على هجرة بعض الأشخاص، بل إن المتغير الجديد يتمثل في أن المهجر أصبح يحتضن أحزابا عربية معارضة، وفيه تلتئم المؤتمرات التأسيسية، ومنه أصبح الحزب المعارض العربي يعلن عن وجوده وعن برنامجه وعن بياناته.   والملاحظ أنه حتى التسميات التي أصبحت تسمى بها التكتلات المعارضة، تعكس تلك الرغبة في الخروج من سجن الداخل نحو المنفى، أين الآفاق أكثر رحابة بالنسبة إليهم، الشيء الذي جعل مثلا المعارضين السوريين يختارون الإعلان عن أنفسهم من لندن كجبهة للخلاص الوطني السوري.   كما أن أوصاف أخرى كثيرة، تندرج ضمن مفهوم هذا الشوق إلى الخلاص، علما بأن الخلاص كمفهوم يمتلك في أصله دلالات روحية دينية، فيما منحته المعارضة العربية بعدا سياسيا يعكس في أولى دلالاته أن الاختناق في داخل الأوطان العربية، قد وصل إلى مستوى الذروة، فأصبح يطلب الخلاص كحل يتيم.   إذا المتغير الجديد أمام الدول العربية اليوم، هو أن هناك حالات هجرة لبعض أحزاب المعارضة العربية، التي فقدت الأمل في ممارسة دورها في الداخل. ولأن أحزاب المعارضة العربية التي تتحرك انطلاقا من المهجر، ترى حسب أطروحتها أنها أجبرت على خيار الهجرة، فإن أغلبها يتشبّث بوصف «الوطني» في الأسماء التي وضعتها لأحزابها، من ذلك أنه في جوان من العام السابق، دعت المعارضة اللبيبة إلى ما سمّته بالمؤتمر الوطني للمعارضة الليبية، وفي جوان الحالي أعلن المعارضون السوريون عن جبهة الخلاص الوطني السورية، أي أن فكرة الوطن والشعور الوطني وغيرهما، قد أصبحت في حالة هجرة اضطرارية، بعد أن كانا من الأفكار والمشاعر التي لا تغادر تربتها أبدا.   وبالتالي يمكن القول إن الدول العربية اليوم، أصبحت تقوم بتصدير أحزاب المعارضة إلى الخارج. ولكن يبدو أن عملية التصدير هذه مشفوعة بالخسارة ولا تدر أي قدر من العملة الصعبة!   ويبدو أن هجرة الأدمغة العربية، ثم تكوين صحف بما سمي بإعلام المهجر، كانا يشيران ضمنيا إلى أن العدوى ستنتشر ولو ببطء، إلى أن نصل إلى ظاهرة هجرة الأحزاب المعارضة، بما يعني عمليا بأن المصير العربي بصدد التشكل اليوم في المهجر،   وفي الحقيقة تمثل مسألة الهجرة في تاريخنا الديني السياسي أمرا مركزيا وآلية من آليات تحقق أي نوع من الحراك المطموح إليه.   فقد هاجر صحابة الرسول إلى الحبشة وهاجر النبي محمد (ص) إلى المدينة، حيث وفّر لنفسه ولرسالته الأمن وخلق فضاءات للتحرك وللفعل.   وطبعا هجرة جبهات الخلاص، قد تمت لدواع بعيدة عن المبررات القديمة، إلا أن الثابت أنهم وجدوا في المنفى الأمن ومجالا للحركة السياسية، خصوصا أن وسائل الاتصال ومنها الأنترنت والفضائيات، كلها قد أضفت على المنفى خصوصيات لا تمت بصلة بمفهوم العزلة، كما كنا نعهده ونفهمه.   بل إن مفهوم العزلة وجدلية الداخل/ المنفى قد شهدا انقلابا في المعنى جعلا من الداخل في منظور المعارضة العربية عزلة، ومن المنفى تواصلا وحركة وشبكة مكثفة ومتنوعة وذات فعالية وجدوى من العلاقات، الشيء الذي جعل صورة المنفى على الشاكلة القديمة تتلاشى، بعد أن أصبح المنفى يوفر للمعارضة العربية وسائل عمل، بالإضافة إلى الدعم الدولي المتمثل في المنظمات الحقوقية والدولية والمنظمات غير الحكومية.   من جهة أخرى، كثيرة هي المؤشرات التي تدل على الأنظمة الغربية، وبحكم وعي الطرفين بخطورة المنطقة العربية، أصبحت لا تتوانى في توفير سبل الحماية للنخب المعارضة المهاجرة والمنظمات العربية غير الحكومية، التي تتبنى نبرة توحي بانخراط واضح في مشروع تغيير الواقع العربي.   وحتى مفهوم الهجرة الانتقائية الذي بدأ يتحول إلى قانون، وأغلب الظن أنه ستتبناه كافة البلدان الغربية، فإن من بين ما يهدف إليه التركيز على النخب سواء السياسية أو الثقافية أو العلمية، لا سيما وأن أمارات الاستفادة من هجرة المعارضين قد باتت واضحة ومطلوبة بالنسبة إلى الأنظمة الغربية، التي ترى في جبهات الخلاص العربية طريقا لتحقيق الديمقراطية وتغيير الواقع العربي، الذي أنتج إرهابيين يهددون أمن أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.   وأمام التلاشي النسبي لمفهوم الصداقة بين الأنظمة العربية والأنظمة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، فإن ما هو بصدد التشكل، هو صداقة الأنظمة الغربية ودعمها للمعارضين المهاجرين.   لذلك فإن بيت القصيد هو أن «الداخل» في بعض الأوطان العربية، قد فشل في استيعاب الأصوات الديمقراطية، وفي البعض الآخر نجده ما زال يتصارع معها، مع رفض شديد إلى أن يقاد إلى واقع أفضل، فيه تكمن المصالح الحقيقة للأنظمة العربية.   فهل انه بعد هجرة العقول وهجرة الإعلام وهجرة المعارضين، سنصل إلى هجرة الموالين للواقع الحالي؟   ربما..!   (*) كاتبة تونسية amelmoussa@yahoo.fr   (المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 4 جويلية 2006)


فوز حماس سيقوض النظام العربي المتعفن؟
 
محمد فتحي السقا – تونس   مما ليس فيه شك ان فوز حماس في الانتخابات التشريعية لشهر كانون الثاني (يناير) 2006 احدث زلزالا مدويا في صلب الانظمة العربية الدكتاتورية وغير الشرعية او تلك الانظمة التي وصلت الي الحكم بانتخابات صورية ومزورة. فهذه الانظمة بذلت جهودا جبارة ومعها طبعا الادارة اليمينية الامريكية المتطرفة والكيان الصهيوني من اجل تعطيل تشكيل حكومة وحدة وطنية، وليس من باب المهاترات الكلامية ان اقول بأن هذه الانظمة منزعجة من فوز حماس اكثر من امريكا والصهاينة! الغرب يتعامل بأكثر واقعية وموضوعية مع الواقع العربي، ويدرك جيدا هذا الغرب ان الشعوب العربية مستاءة جدا من اداء انظمتها سياسيا اقتصاديا واجتماعيا، وهذا بعد سقوط العراق، ادركت هذه الشعوب هشاشة هذه الانظمة وتبنيها طواعية مشروع الاستعماري الجديد؟ فحتي تلك الوعود الواهية التي اطلقتها امريكا عقب اتفاقات كامب ديفيد وابان حرب الخليج الاولي لسنة 1991 لنمو اقتصاديات تلك الدول ورخاء شعوبها تبددت، بل علي العكس تقلص النمو الاقتصادي وبالتالي تضاعفت نسبة البطالة لدي خريجي الجامعات وتدهورت المقدرة الشرائية لدي اغلبية المواطنين. لا ننسي ايضا ان الشعوب العربية قرأت جيدا تجارب مدمرة للنهج العلماني لما يزيد عن نصف قرن، مع انحسار التيار العلماني لدي النخب . زد علي ذلك التحول العميق الذي طرأ علي جوهر المشروع السياسي للحركات الاسلامية المعاصرة، حيث تعاملها مع الواقع بأكثر براغماتية وقبولها بالآخر مهما كانت ايديولوجياته والاحتكام الي صناديق الاقتراع وأنه لا سبيل للعنف للوصول الي السلطة! فرصيد الحركة الاسلامية اصبح اكثر ثراء وانها استفادت من اخطاء الماضي، لهذا اصبحت الشعوب العربية تتماهي اكثر فأكثر مع الخطاب الاسلامي الجديد. لهذا لجأ الغرب للحوار مع بعض رموز الحركة الاسلامية التي نجحت في استقطاب اغلبية الاصوات، وقوة الاستكبار العالمية لا تريد ان تتعامل مع انظمة غير شرعية، تتعامل مع الواقع السياسي بعقلية بدائية. فهل تنجح حكومة حماس في امتصاص الانزعاج الغربي رغم الحصار والتجويع وتحالف دول الطوق مع امريكا من اجل المزيد من التضييق علي هذه الحكومة، وهل تقود الشعب الفلسطيني الي نصر مبين وتكون هذه الحكومة فاتحة خير علي الشعوب العربية لتستعجل الخطي من اجل التغيير المنشود؟   (المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 4 جويلية 2006)

 

 
 

 

عابراً ليبيا وتونس والجزائر

نقولا زيادة       لم يكن ممكناً الانتقال من طرابلس الى تونس برّاً. لكنني وصلت الحدود التونسية في زيارات مختلفة أكثر من مرة. بقيت المسافة الساحلية، أنا أتحدث عن طريق الساحل في شمال أفريقيا، ظل عليّ قطع الطريق من تونس الى الحدود الليبية. هذه توفقت فيها كثيراً. وجدت في تونس صديقي من أيام الكلية العربية محمد فياض الذي كان له مشوار من تونس الى الحدود التونسية – الليبية. طلبت منه أن يأخذني معه. فسُّر. قال أنا أسوق السيارة ونحن نتحدث لكن في طريق العودة قد أهملك لأنني ذاهب لاحضار صديقة لي وقد أشغل بالحديث معها إلا قليلاً. قلت لك ذلك. فقطعنا الطريق براً من تونس الى الحدود التونسية – الطرابلسية. الطريق جيد. هذا الطريق جزء من الطريق الذي بناه الايطاليون في أيام موسوليني. في طريق الذهاب توقفنا وتغدينا وشربنا الخ… والساحل قاحل. عندما تخرج من مدينة بنغازي متجهاً نحو طرابلس بعد نحو 3 كيلومترات لا تعود ترى أشجاراً ولا حياة للناس واذا بحثت عن نبات وجدت صبراً وأشواكاً في الطريق والطريق طويل وقد وصفته في رسالة لزوجتي بقولي كأنه طريق الأبدية.   لكن الأمر يختلف عندما تقارب طرابلس ثم من طرابلس الى تونس. فالمنطقة الغربية من لييبا اهتم بها الايطاليون كثيراً لأنهم وجدوها خصبة ويمكن الاستفادة منها لإطعام الإيطاليين وتجويع الليبيين واستثمار الأراضي والأماكن المختلفة لمصلحة ايطاليا. لكن الطريق كان جيداً ولذلك نعمنا بالسفرة وكانت تقريباً نهاراً كاملاً. وصلنا استأجرنا مكاناً في الفندق لي وله ولصديقته انتظرنا نحو ساعة فإذا بها تصل من طرابلس براً الى الحدود. هناك استقبلناها وانتقلنا بها الى الفندق. الفندق لم يكن على الحدود تماماً. قضينا ليلة هناك أو اثنتين لا أذكر تماماً وعدت معهما الى تونس. في الطريق أتيح لي أن استمتع بالمناظر بالعودة أكثر من الذهاب لأن محمد كان مشغولاً عني. الشيء المهم في هذه الطريق من طرابلس الى تونس اهتمام الايطاليين بالزيتون. المهم رجعنا الى تونس. زرت تونس عدداً من المرات، ولذلك سأجمل تجربتي بقطع الأرض الطريق براً في شكل واحد مرة واحدة لكنها تشمل على الأقل أربع زيارات. منها انني ذهبت من تونس الى الداخل الى يوم الأربعاء في السيارة وانتهيت من هناك الى منطقة المصايف في شمال تونس وعدت الى المدينة بالسيارة عن طريق الساحل. لما سافرت من تونس الى الجزائر ذهبت بالقطار. القطار لم يكن طريقه على الساحل تماماً ولكنه كان في الأجزاء السهلية لأن المنطقة هذه، شمال أفريقيا، المنطقة السهلية الساحلية ضيقة على العموم. المهم من ألطف ما حدث معنا أننا لما وصلنا نقطة الحدود كان على الجهة التونسية مكتوب «الديوانة التونسية» الديوانية بمعنى الجمرك. على الجهة الأخرى المعنى نفسه بالفرنسية. بدا من هنا الفرق في ما يتعلق بين البلدين من منظور فرنسا التي كانت تحتل القطرين.   وصلنا الى الجزائر ثم الى قسطنطينة. هناك نزلت من القطار وقضيت ثلاثة أيام عدت بعدها فأخذت القطار من قسطنطينة الى مدينة الجزائر. وفي الجزائر أتيح لي في عدد من المرات أن أسير على الطريق الساحلي لحضور مؤتمرات نحو مئة كيلومتر الى الشمال من الجزائر ونحو 150 الى الجنوب من مدينة الجزائر.   وأنا في الجزائر زرت تلمسان. وهي قريبة جداً من الحدود المغربية. زرت تلمسان ذهاباً بالقطار وعودة على الطريق الساحلي من تلمسان متجهاً اتجاهاً شرقياً الى مدينة الجزائر مرة ثانية. مشيت بهاتين السفرتين براً ولما انتقلت من الجزائر الى المغرب. لكن الجزء الباقي من الجزائر من السهل الساحلي والساحل الشمالي من المغرب تأخرت زيارتهما الى سنة 1959 مع أن الزيارات التونسية كانت قد تمت مرتين الأخيرة منها 1954.   هبطت طنجة بالطائرة من لندن. أتوقف هنا لأن الطرق البرية التي سافرتها وانتقلت فيها في المغرب عديدة وكثيرة ومنوعة وتحتاج الى حديث مستقل. لكن أريد أن أقول شيئاً أنني لما كنت في المغرب للمرة الأولى سنة 1959 في طنجة قطعت جزءاً كبيراً من ساحل المغرب الشمالي حتى كدت أصل الى حدود الجزائر فإذاً المسافة التي ظلت علي لم أقطعها براً لا تتجاوز مئتي كيلومتر. بهذه المناسبة في احدى زياراتي لليبيا وصلت طرابلس ومن طرابلس ذهبت الى سبها عاصمة منطقة الفزان في الطائرة لكنني ذهبت من سبها الى مُرزق في أواسط الصحراء الليبية في الجزء الشمالي منها وهي واحة كبيرة جداً بحيث كانت تقوم حولها يومها مدينة، وكانت مركز قضاء. هناك تعرفت الى معنى الواحة الكبيرة للمرة الأولى مع أنني كنت قد رأيت واحات متعددة في تونس وسواها. لكن هذه فعلاً واحة ماؤها غزير في الصحراء الى حد انها كانت تقوم حولها مدينة وكانت أراضيها تُزرع. ومن الأشياء التي استغربت وجودها في مُرزق الباذنجان والبندورة أي الطماطم. لما سألت كيف وصلت هاتان النبتتان وسواهما الى هذه المنطقة قيل لي أن هذا واحد من أفضال السنوسية على تلك المنطقة اذ انهم لما حكموا تلك الجهات نقلوا هذه البذور من مصر أو من جهة أخرى وزرعت هناك. وكان الباذنجان جيداً اذ ان أحد الأصناف التي حُضرت لنا للعشاء في تلك الليلة (وكنا ضيوف قائد المنطقة العسكري) تميز فيها الباذنجان مطبوخاً على طريقة ليبية وكان جيداً شكلاً وطعماً. أنا في الجزء الليبي توصلت الى مسافات بعيدة في الداخل. لكنني في الجزء التونسي قطعت الساحل مرتين أو ثلاثاً. مرة ذهبت من تونس الى سفاقس، ألقيت محاضرة وتعشينا هناك وعدت الى تونس في الليلة نفسها. فمن هنا أقول انني برمت قليلاً في تونس أكثر من الجزائر.   (المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 4 جويلية 2006)

ظاهرة الحكام المؤبدّين في العالم العربي
 
يحيي ابو زكريّا (*)   الفرق بين الحاكم العربي والبهلوان المهرّج انّ الثاني يحاول وعبر حركات ساذجة ومخالفة للطبيعة البشرية ان يضحك افرادا او مجموعة من الناس علي الاكثر مقابل بعض الدنانير التي تسدّ رمقه، فيما الحاكم العربي يضحك ـ بفتح الياء ـ وعبر وسائل سياسية علي امة بكاملها، ويستغفلها ويستغبيها ثمّ يصادر قوتها وثرواتها الظاهرة والباطنة.. ورغم اننا نعيش في عصر انكشاف الحقائق واضمحلال الاسرار الاّ ان الحاكم العربي يأبي الرضوخ لهذه المعادلة ويصرّ علي الاستمرار في دور الضاحك علي الامة وعقلها الفردي والجماعي..
فكثيرا ما يرددّ حكامنا مصطلح الديموقراطية ويبشرون بها ويبدون حرصهم علي تكريسها في الواقع السياسي الاّ انهم لا يرون اي تناقض او تضاد بين بقائهم علي كراسي العروش لمدد تزيد علي الثلاثين سنة، فالديموقراطية عندهم لا تعني مطلقا مبدأ التداول علي السلطة والتناوب علي كرسي الحكم وايصال الاصلح والاعلم والاكثر استقامة وخلقا الي دائرة القرار الاولي، واذا كان الدستور لا يتيح لهم الترشّح لمرة ثالثة ورابعة قاموا بنسخ الدستور وتغيير بنوده وسخروا لهذه الوظيفة عبيدهم من السياسيين والاعلاميين للحديث عن ضرورات المرحلة واولويات العهد واستراتيجيات الراهن ووجوب تغيير الدستور، وحتي اذا تعهدّ هؤلاء الحكام بعدم الترشح لمنصب الرئاسة الاولي لانهم تربعوا علي كرسي الحكم لمدة ثلاثين سنة الاّ انهم سرعان ما يعودون عن تعهدهم الذي كان في الاساس مناورة وتكتيكا لتهييج الدهماء وضحكوا علي ذقون الناس وعادوا الي الحكم بشرعية وهمية مزيفة من صنعهم. فقد وضع البهلوانيون الجدد الذين يضحكون علي شعوبهم دساتير علي مقاسهم، وبرلمانات علي مقاسهم واجهزة امنية واستخباراتية ودفاعية وهجومية علي مقاسهم.
وهذا الحاكم العربي الانقلابي يضع دستورا ويدعو من ضحك عليهم الي الموافقة عليه ليقول بعد ذلك للناس بانّ انقلابي العسكري صار شرعيا بموجب الموافقة الشعبية علي الدستور المغلّف بزي العسكر ورائحة العسكريتاريا، وهذا ينحر الدستور الذي لا يتيح له الترشح لولاية ثالثة رغم انه هو الذي وضعه وتعهد امام الامة التي يضحك عليها انه سيخلق تقليدا سياسيا في البلاد يتم بموجبه تغيير الرئيس كل فترة رئاسية، وحتي اذا دنت ولايته من الانتهاء دعا شياطينه الي ايجاد الظروف الملائمة لتغيير الدستور وايجاد دستور بديل يخوله ان يصير ملكا اذا شاء او ربّا من دون الله ما دام حكامنا لا يعترفون الاّ بالربّ الامريكي.. وملك آخر يشتري الذمم والنفوس بآبار النفط ليمكن للحكم المنوي واستمرار سلالته في الحكم، وحاكم آخر يقسم باغلظ الايمان ان لا يترشح لانه شبع من الحكم ومن الضحك علي الناس والجماهير فيصدقه من لا يفقهون مكر كبرائنا وقادتنا وحتي اذا تنفس الصبح لعن امس وقال سأظل في الحكم من اجل مصلحة الامة التي اذقتها الويلات، فهي في امسّ الحاجة الي مزيد من الويلات والانكسارات والانتكاسات والتراجعات والتخلّف..
وحاكم آخر يتعري من كل منطلقاته ويكشف عن عورته للامبريالية حتي تسمح له ان يقضي نحبه علي كرسي عرشه، فالمهم ان يموت وهو حاكم ويسلم الراية لابنه حتي يواصل مسلسل الضحك علي الامة هذا المسلسل الذي لم ينته بعد… لقد اتقن حكامنا بالفعل دور البهلواني الذي نجح في الضحك علي الملايين والعجيب ان بعض الذين يضحك عليهم ورغم انهم مدركون لطبيعة الدور البهلواني للبهلوانيين الجدد الاّ انهم يصفقون ويغنّون ويرقصون ويطبلون وينظمون شعرا لهذا البهلواني الذي وبمجرد ان يري منظرهم هذا يستبشر لنجاح دوره المتألق كضاحك علي ذقونهم ومستقبلهم واجيالهم.. ان العالم العربي يملك كل مقومات النهضة وهو قادر علي صناعة النهضة والحضارة ومشكلته الوحيدة في البهلوانيين الجدد الذين لم ولن يكونوا علي مستوي تطلعات الامة، وكانوا في الاتجاه المعاكس لشعوبهم، وقد اتقن فعلا هؤلاء البهلوانيون ادوارهم بدقة وكل بهلواني اتخذ له لباسا معينا فهذا ارتدي زي العسكري الذي لم يدخل اي معركة وعلق علي صدره النياشين الوهمية، وهذا ارتدي العقال البدوي حيث اوضحت علامة الصفر السوداء علي راسه هويته المصفرّة، وهذا ارتدي بدلة راقية استوردها من باريس ولم يجد العطر الفرنسي الذي يتعطّر به في ازالة عفونته السياسية، وهذا ارتدي عقالا وثوبا عسكريا ليتألق في دوره البهلواني، وذاك ارتدي زيا عربيا وبينه وبين العروبة بون شاسع وهذا ارتدي طربوش جحا ليذكرنا بكتاب الفاشوش في حكم قراقوش وهكذا دواليك… انّ البهلوانيين الجدد الذين لم يبرعوا الاّ في دور الضحك علي الامة قادوا الدولة والامة علي السواء الي اكبر الانهيارات ويريدوننا ان نضحك.. فاضحك ايها العربي مع البهلوانيين الجدد لتطلع الصورة احلي……..   (*) كاتب من الجزائر يقيم في السويد   المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 4 جويلية 2006)


إنهم يهددون حاضرنا ومستقبلنا

 
بقلم: فهمي هويدي   إذا كان الذي جرى مع تلميذة الثانوي آلاء، يعبر عن شىء في السياسة التعليمية بمصر، فعلى أجيالنا ومستقبلنا السلام.   (1) استأذن في استعادة تفاصيل الحكاية، التي أسهبت فيها الصحف المستقلة. فالتلميذة آلاء فرج مجاهد (15 سنة) طالبة بالصف الأول الثانوي بمدرسة شربين (محافظة الدقهلية). واذ ذهبت لتؤدي امتحان « التعبير »، فقد وجدت أن المطلوب منها أن تكتب شيئا في موضوع « الصحراء وتعميرها، والفرص التي توفرها الدولة للشباب للعمل بها ». كتبت آلاء صفحتين عن جهود الدولة في مجال استصلاح الأراضي وتعميرها، وهى تختم، طالبت الحكومة بتوزيع الاراضي على الشباب للحد من البطالة، بدلا من توزيعها على كبار الملاك. وقالت إن مصر مستهدفة من قبل الدول الغربية التي يهمها ايقاف عملية التنمية والتعمير، واتهمت الولايات المتحدة بالتدخل في شؤون مصر، مضيفة انها تكره (الرئيس) بوش، لأنه يكره مصر، وطالبته بأن يترك مصر « في حالها »، حتى تستطيع المضي في عملية التنمية وتعمير الصحراء. ومن ثم دعت الرئيس مبارك للتصدي للسياسة الامريكية والرئيس بوش، وعدم اعطائه الفرصة للتدخل في شؤون مصر.   هذا الكلام الذي يعبر عن نضج في الوعي جدير بالإعجاب، خصوصا حين يصدر عن تلميذة في الصف الاول الثانوي (واضح أنها قارئة ومتابعة)، ازعج مصحح الورقة واصابه بالرعب. فسارع إلى ابلاغ رئيس لجنة التصحيح بمضمونه، الذي فوجئ بدوره واستشعر الخوف، ومن ثم وضع مدير المدرسة في الصورة، بعد أن قدم إليه ورقة الطالبة التي هي دليل اقتراف الجريمة. مدير المدرسة آثر السلامة وأحال الامر إلى مدير المنطقة التعليمية، الذي وجد أن الأمر يجب تصعيده إلى المستوى الأعلى، فأوصل الأمر إلى وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة الدقهلية التي تتبعها المدرسة. واذ اهتزت المديرية كلها على وقع كلمات آلاء، فان مسؤوليها عالجوا الامر بقرارين، الأول قضى بحجب نتيجة التلميذة، وحرمانها من دخول الدور الثاني، وحرمانها من الالتحاق بالمدرسة في العام الدراسي القادم، عقابا لها على انها لم تتكلم في السياسة فحسب، وانما ايضا هاجمت الرئيس بوش والسياسة الامريكية.   القرار الثاني تضمن استدعاء آلاء وابويها، وهما من موظفي الدولة، للتحقيق معهم في الملابسات التي دفعت الابنة إلى « التطرف » على ذلك النحو. وقد استمر التحقيق لمدة ثلاث ساعات، وشارك فيه بطبيعة الحال مسؤولون من جهاز الأمن. وحين لم يثبت أن آلاء عضو في أي شبكة ارهاب عالمية، ولا علاقة لها بتنظيم القاعدة، وتأكد المحققون من ان الاسرة لا تخفي تحت أي سرير ولا في داخل خزانة بالبيت شيئا من اسلحة الدمار الشامل، عند ذاك سمح للأسرة بالعودة إلى المنزل، وتم الاكتفاء بمعاقبة التلميذة على النحو الذي سبق ذكره.   (2) لم أصدق ما قرأت لأول وهلة، ثم تأكدت لاحقا من صحة المعلومات الاساسية في القصة، « واتصلت هاتفيا بوزير التربية والتعليم الدكتور يسري الجمل، فوجدته مستنكرا الإجراءات التي اتخذت بحق التلميذة، وقال ان المسؤولين في المدرسة ومديرية التعليم طبقوا حرفيا قرارا وزاريا صادرا في عام 2000 ينزل عقوبة الالغاء والحرمان من الامتحان، بحق أي طالب يخرج في اجابته على اسئلة الامتحان عن « مقتضيات الآداب العامة ». واعتبروا خوض التلميذة في الشأن السياسي والانتقادات التي وجهتها في هذا الخصوص، في سياق كتابة موضوع التعبير، مما يسري عليه القرار الوزارى. واذ اعتبر الوزير أن ذلك القرار مما تجاوزه الزمن، فانه طلب الغاء الاجراءات التي اتخذت بحق الطالبة ومن ثم السماح لها بدخول امتحان الدور الثاني الذي كانت قد حرمت منه.   عالج الوزير الشق الاجرائي والعاجل في المشكلة. وبقى الشق الآخر، الذي هو كارثي بامتياز، المتمثل في موقف الهرم التعليمي كله، الذي رأيناه في هذه الحالة مرتعشا ومرعوبا وقمعيا بلا رحمة، حيث لم يحتمل أولئك « المربون » الافاضل من تلميذة عمرها خمسة عشر عاما أن تتكلم في السياسة. فقرروا انزال اقسى العقوبات بها، الأمر الذي يعكس أحد اوجه التحولات الحاصلة في سلوك الجهاز التعليمي، والبيروقراطي بوجه عام، الذي اصبح يرى في القمع أسلوبا أمثل للتعامل مع الجمهور.   لكي ندرك عمق تلك التحولات، بين يدي شهادة تحدث عن علاقة الاساتذة بتلاميذهم قبل اكثر من نصف قرن. فقد تحدث الدكتور سعيد اسماعيل استاذ اصول التربية البارز بجامعة عين شمس في سيرته التي اصدرها تحت عنوان « هاؤم اقرءوا كتابيه »، عن استاذ اللغة العربية الذي كان يخيرهم في كل مرة، وهم في السنة الاولى الثانوي، بين كتابة الإنشاء إما في موضوع سياسي عن احداث الساعة، أو في موضع آخر، وذات مرة طلب الاستاذ من تلاميذه أن يكتب الواحد منهم عن: « نزهة في الحقول، تمتعت فيها بمناظر الطبيعة الخلابة، فتحدث عما شاهدت، وواسي الفلاح بكلمة رقيقة ».   في موضوع التعبير الذي كتبه التلميذ سعيد اسماعيل يومذاك (15/12/1951) قال ما نصه: أردت أن اروح عن نفسي من عناء سماع وحشية الانجليز، فقررت ان اقوم برحلة بين الحقول.. » – وبعد أن وصف مناظر الطبيعة كتب يقول: ثم رأيت بشرا.. يشقون في سبيل الحصول على بضعة قروش بها، بينما هناك رأسماليون يجلسون في بيوتهم ساقا فوق ساق، والنقود تتكدس عليهم. إن الفلاح يعرف ذلك. ولكن ماذا يفعل؟ – إنه مكبل بقيود على شكل قوانين من آثار الاحتلال الغاشم. وفي مواساته للفلاحين قال: إنكم تعلمون انكم في بؤس وضنك شديد، تعلمون كل هذا، ولكن صبرا، فإن فرج الله قريب. لأنه كلما اشتد الظلام قرب النور.   يذكر الدكتور سعيد اسماعيل في سيرته أن كراسة الانشاء حفلت بالشعارات التي كان يسجلها مع موضوعات الانشاء، بعضها كلمات للاستاذ خالد محمد خالد التي يقول فيها: اذا خفنا اليوم ان نصطلي بنار الثورة دفاعا عن بلادنا، فسنصطلي بها دفاعا عن اعدائنا. واذا آثرنا الطمأنينة على الحرية، فسنفقد الطمأنينة والحرية – و.. الثورة على الطغاة من طاعة الله و.. ان طريق الواجب هو اقصر الطرق إلى المجد، ولكن في مصر يحدث العكس.   قبل 55 عاما احتفى استاذ اللغة العربية بتلميذه المنجذب للسياسة والداعي إلى الثورة سعيد اسماعيل، ودأب على منحه أعلى الدرجات في الانشاء – ولابد لصاحبنا هذا ان يحمد ربه لأنه لم يكتب هذا الكلام في مدرسة العام 2006.   (3) ما جرى مع التلميذة آلاء، يسلط الضوء على أحد أوجه كارثة التعليم في مصر. وللعلم فإنني ألاحظ أن « وصف الكارثة' » أصبح يقترن بأي حديث عن التعليم في بلادنا، وكأنه شىء عادي، تماما كما يرتبط الصيف بالحر والرطوبة. ذلك ان انهيار العملية التعليمية اصبح مسلما به من الكافة. والحل الذي توافق عليه المجتمع حتى الآن هو اجراء هذه العملية خارج مدارس الحكومة، الأمر الذي ارهق الناس وافسد المدرسين، وحول التعليم إلى تلقين لا هدف له سوى رفع العلامات وتحصيل الشهادات، وبغير مبالغة فإن التعليم فقد روحه، وانفصل تماما عن التربية، وتحول في كل مراحله إلى تجارة، نقلت ذات مرة على لسان أحد الخبراء قوله أن ارباحها تفوق بكثير تجارة المخدرات او السلاح.   يفجع المرء في هذا المشهد مرتين، مرة لأنه حاصل، ومرة ثانية لأن احدا غير معني به. ولا تفسير عندي لذلك سوى أن العملية التعليمية كالصناعة الثقيلة، يُبذل فيها جهد كبير ومال وفير، ولكن حصاده المرتجى لا يظهر في الاجل القريب، الامر الذي لا يطيق له اهل القرار صبرا. وهم الذين يتطلعون الى إنجاز سريع يخطف الابصار ويثير الانتباه، وتهلل له وسائل الاعلام كل حين. ناهيك عن انهم اصلا لا يخضعون للحساب أو المساءلة، ويدركون أن استمرارهم ليس مرتبطا بما يحققونه من نجاح او فشل، وانما مرهون بما يحظون به من ثقة ورضا.   الوجه الكارثي الذي تكشف في قصه تلميذة مدرسة شربين يتمثل في مدى الحضور الأمني في العملية التعليمية. فقد رأينا بوضوح التدهور في امكانيات المدارس وانحطاط رواتب المدرسين، وشيوع الدروس الخصوصية، وغير ذلك من صور التلاعب والفساد التي اصبحت بمثابة « عاهات » في مختلف اجهزة الحكم المحلي. لكننا لم نر الضغوط والتعليمات التي حولت اغلب المدرسين الى مرشدين أمنيين، وحولت التلميذ إلى آلة تخزين معلومات، وحرمت عليه أن يمد بصره خارج الكتاب، وسدت عليه أية منافذ تمكنه من التفكير في حاضر بلده ومستقبلها. وهى سياسة من شأنها محو الشخصية الوطنية للطالب، ومن ثم تخريج جيل من الرعايا الذين يساقون، وليس المواطنين الذين يشاركون.   أرجح أن يكون قد أريد بهذه السياسة محاصرة افكار التطرف والارهاب، وقطع الطريق على تسريبها في اوساط الاجيال الجديدة. واذا صح ذلك فإنه لن يختلف عن حالة الدبة التي ارادت ان تهش الذباب عن وجه صاحبها فالقت عليها حجرا هشم رأسه. ذلك أنه بدلا من تحصين تلك الاجيال بالوعي الطارد لافكار التطرف، فإن السياسة التعليمية لجأت إلى اخصاء التلاميذ فكريا ومحو شخصيتهم، ليصبحوا لقمة سائغة للتطرف بعد ذلك.   على زماننا كنا نتداول نكتة تقول إن امريكيا قال لواحد من المصريين انهم في بلادهم يتمتعون بحرية تمكن أي واحد منهم من أن يقف من أي ميدان عام، ويهتف ضد الرئيس الامريكي. فاستخف المصري بكلامه، وقال انكم لن تستطيعوا ان تتفوقوا علينا في ذلك، لأنه بوسع أي مصري أن يذهب ايضا الى ميدان التحرير – في قلب القاهرة – ويوجه اقسى الهتافات واقذع الشتائم ضد الرئيس الامريكي.   لن يستطيع الجيل الجديد أن يردد النكتة الآن، لأن منطق الجهاز التعليمي في محافظة الدقهلية اعتبر التنديد بالرئيس بوش جريمة يجب ان يعاقب مرتكبها. وهو موقف كاشف لحقيقة ضياع « البوصلة » الهادية للمجتمع، الأمر الذي اوقع كثيرين في حيرة شديدة، حتى لم يعودوا يعرفون حدود الخطأ والصواب، ولا العدو من الصديق. واذا جاز لنا أن نتصارح اكثر في هذه النقطة، فربما جاز لنا أن نقول إن تلك البلبلة من نتاج مرحلة اللا مشروع التي نمر بها، والتي التبست في ظلها امور كثيرة في الأذهان على نحو احتمــل الشىء ونقيضه. واذ حدث ذلك بالنسبة للموقف من الرئيس بوش والسياسة الامريكية، فإنه ينسحب ايضا على الموقف من اسرائيل والمقاومة والجهاد واحتلال العراق ومن الانتماء العربي والاسلامي، وغير ذلك من العناوين الرئيسية المرتبطة باشواق وهوية المواطن العربي.   (4) إذا ذهبنا إلى أبعد وأعمق في تحليل ما جرى، فسوف نكتشف ان الأمر لايقف فقط عند حدود غياب الرؤية الاستراتيجية لإطار وحدود المصالح العليا للمجتمع، وانما هو دال أيضا على عدم وجود ادراك كاف للعلاقة الوثيقة بين التربية والأمن القومي. ورغم انني لا اعرف ما هي الجهة او الجهات المعنية بتربية الاجيال الجديدة، إلا أنني ازعم ان ثمة اتفاقا على أن وزارة « التربية » لم تعد لها علاقة بهذه العملية. واذهب إلى أن جانبا كبيرا مما يجري في المدارس الحكومية يسهم في افساد المعلمين وتشويه مدارك الطلاب.   ادري أن التربية ليست مهمة وزارة التعليم وحدها، وإن لتنشئة الأسرة دورا جوهريا فيها، لكننا لاينبغي أن نقلل من خطورة التعليم في ذلك المجال، باعتبار ان المدارس تتولى تشكيل ادراك الناشئة منذ نعومة اظفارها، وطيلة الـ15 عاما الأولى من عمرها على الاقل، فضلا عن أن مؤسسات التعليم هى المعنية بتأهيل الافراد لتلبية احتياجات المجتمع، وهى الفريضة التي غابت مع تحول تلك المؤسسات إلى مشروعات تجارية صرفة. ان تخريج جيل باهت الشخصية، يؤسس مجتمعا عليلا فاقد القدرة على العطاء، فضلا عن الابتكار والابداع. وهذه الاعاقة لا تهدد أمنه القومي فحسب، لكنها ايضا تجعل مستقبله مظلما.      (*) كاتب ومفكر من مصر   (المصدر: صحيفة « الوطن » القطرية الصادرة يوم 4 جويلية 2006)

 

 


Home – Accueil الرئيسية

 

Lire aussi ces articles

21 mars 2008

Home – Accueil – TUNISNEWS  8 ème année, N°  2858 du 21.03.2008  archives : www.tunisnews.net   AFP: France: un dignitaire

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.