الثلاثاء، 27 ديسمبر 2005

 

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
6 ème année, N° 2045 du 27.12.2005

 archives : www.tunisnews.net


مركز تونس لاستقلال القضاء والمحاماة: بـــلاغ

المبادرة / الائتلاف الديمقراطي التقدمي: بــــلاغ صحفي نبيل أبو شقرا: دفاعا عن حرية الرأي والتعبير في تونس والعالم العربي

المنتدى العام بموقع الحوار.نت: سلسلة من شهادات المساجين وزيـر الشؤون الدينية فـي حديث خاص لـ«الصباح»: الحجاب دخيل ونشاز ولا نرضى بالطائفية

قدس برس: 60 شخصية سياسية وحقوقية تعلن « شبكة الديمقراطيين العرب »

التجديد: الإعلان عن تأسيس شبكة الديمقراطيين في العالم العرب  

حسين المحمدي: بعد كل انواع الحصار والمحاصرة

طـه بـعـزاوي: جُـبـنـاء « أبـطـال »  د. منصف المرزوقي: الحكم على أيمن نور وطبائع الاستبداد

الهادي بريك : فقه المصالحة في الاسلام الحلقة الثانية

د. خالد الطراولي: الخطاب  الإسلامي  في  الغرب بين  الإشكاليات  والبناء (1/3) الشروق: أيام في فرنسا: ومتى عمّر الاستعمار ديارا.. حتى نقول إن له محاسن ؟ حقائق: في مصداقية الاعلام، مرّة اخرى

حقائق: المستشارون في مداولاتهم: ماذا بعد الاضافات الجريئة والاقتراحات العملية؟ في منبر نقاش بـ«مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات» : مصطفى الفيلالي يتحدث عن «كلفة اللامغرب» كرم الحلو: فصل اشكالي بين الديموقراطية والعلمانية أنطونيو باديني: الخصوصية الثقافية والقيم المشتركة: الديموقراطية نموذجاً


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 
 

مركز تونس لاستقلال القضاء والمحاماة

 

CENTRE DE TUNIS POUR L’INDEPENDANCE DE LA JUSTICE

 

RUE 8002 ESPACE TUNIS IMMEUBLE A MONTPLAISIR 1002 TUNIS

Tel: 00216 71 950.400 / 00216 71 950.420

Portables : 00216 98 667 463 / 00216 98 327 175

Fax: 00216 71 950.370

E-mail akilani@gnet.tn

**************

 

بـــلاغ

 

 

نظرت الدائرة الثانية بالمحكمة الإبتدائية بتونس اليوم 26 ديسمبر2005  برئاسة وكيلة الرئيس السيدة فايزة القابسي في القضية المرفوعة من ممثلي المكتب الشرعي لجمعية القضاة التونسيين ضد أعضاء اللجنة المنصبة التي استولت على الجمعية وذلك بخصوص الدعوى المرفوعة في الأصل في إبطال كل الأعمال التي تولتها وكل عمل تأسس على أعمالها و ذلك بعد أن تم رفض كل من القضية الإستعجالية التي وقع تقديمها في تعطيل إجراء المؤتمر الذي دعت إليه و مطلب التجريح في القاضي الذي أصدر القرار المذكور.

 

وقد أخرت القضية لجلسة 16 جانفي 2006 استجابة لطلب محامي المدعين للرد على التقرير المقدم من نائب المدعى عليهم.

 

وترافق النظر في هذه القضية بمحاصرة بوليسية مكثفة على جميع مداخل قصر العدالة بتونس حيث عقدت الجلسة وتم التدقيق في هوية المواطنين قبل أن يسمح لهم بالدخول.

 

رئيس مركز تونس لاستقلال القضاء و المحاماة

المختار اليحياوي

 

 

استدعاء للجلسة لدى المحكمة الابتدائية بتونس

الدائرة المدنية

 

الحمد لله،

في اليوم                                   من شهر                              سنة ألفين وخمسة

وعلى الساعة

 

وبطلب من السيدة ليلى بحرية بوصفها عضوة منخرطة بجمعية القضاة التونسيين محاميها    الأستاذان عبد الرزاق كيلاني وفوزي بن مراد والمعينة محل مخابرتها بمكتب محاميها المذكور عبد الرزاق كيلاني المحامي لدى التعقيب من شركة « المحامون المستشارون المتحدون » شركة مدنية مهنية في شخص ممثلها القانوني والكائن مقرها بنهج 8002 فضاء تونس

عمارة أ مونبليزير 1002 تونس .

 

أنـــا :

 

استدعيت :

1/ اللجنة المؤقتة المكلفة بإدارة شؤون جمعية القضاة التونسيين في شخص رئيسها السيد خالد عباس الكائن عنوانه بمقر بجمعية القضاة التونسية بقصر العدالة شارع باب بنات تونس

    أين حللت وخاطبت :

 

2/ السيد خالد عباس بوصفه عضو اللجنة المؤقتة المكلفة بإدارة شؤون جمعية القضاة التونسيين والكائن عنوانه بمقر جمعية القضاة التونسيين بقصر العدالة شارع باب بنات تونس

أين حللت وخاطبت :

 

3/ السيد الشاذلي بوخريص بوصفه عضو اللجنة المؤقتة المكلفة بإدارة جمعية القضاة التونسيين والكائن عنوانه بمقر جمعية القضاة التونسيين بقصر العدالة شارع باب بنات تونــس أين حللت وخاطبت :

 

4/ السيد محمد بوليلة بوصفه عضو اللجنة المؤقتة المكلفة بإدارة جمعية القضاة التونسيين والكائن عنوانه بمقر جمعية القضاة التونسيين بقصر العدالة شارع باب بنات تونس

   

 أين حللت وخاطبت :

 

للحضور بالجلسة أمام المحكمة الابتدائية بتونس والمنتصبة للقضاء في المادة المدنية وذلك يوم الاثنين الموافق للسادس والعشرون من شهر ديسمبر سنة ألفين وخمسة (26/12/2005) وعلى الساعة التاسعة صباحا وما يليها بالمحكمة الابتدائية بتونس قصر العدالة شارع باب بنات تونس وما يليها بالمحكمة الابتدائية بتونس منبها عليهم بوجوب تقديم جوابهم كتابة بواسطة محام في أجل أقصاه يوم الجلسة المذكورة أعلاه معلما إياهم أن المحكمة ستنظر في هاته القضية وتبت فيها حسب أوراقها ومؤيداتها تطبيقا للفصل 70 من م م م ت والتي سلمتهم نسخا منها وذلك للنظر في موضوع الدعوى الآتي بيانه :

1/ القانون الأساسي للجمعية

2/ دعوة إلى جلسة عامة خارقة للعادة ليوم 03/07/2005 تحمل إمضاء السيد أحمد الرحموني رئيس الجمعية تتضمن جدول الأعمال مع وصلي خلاص إعلانات بدار الأنوار ودار الصباح.

3/ لائحة الجلسة الخارقة للعادة مؤرخة في 03/07/2005 ممضاة من رئيس الجمعية السيـد أحمد الرحموني.

4/ مسودة اللائحة المذكورة

5/ اللائحة الحاملة 183 إمضاء مزعومة مؤرخة في 03/07/2005.

6/ نسخة من اللائحتان منشورتان بجريدة الجمهورية بتاريخ 7 إلى 3 جويلية 2005.

7/ نسخة من اللائحة الصادرة عن الجلسة العامة ممضاة من السيد أحمد الرحموني منشورة بجريدة الموقف.

8/ نسخ من مقالات صحفية لفائدة اللائحة الحاملة لإمضاءات خالد عباس مع مساندات السيد وزير العدل لها وبعض الأعمال التي قام بها المطلوبون.

9/ تقرير حول نشاط المكتب التنفيذي من خلال محاضر الجلسات (5 صفحات) ممضاة من الكاتب العام السيدة كلثوم كنو.

10/ ملف يحمل بلاغات ومواقف الهياكل الشرعية لجمعية القضاة التونسيين الممثلة من الطالب.

موضوع الدعــوى

حيث بتاريخ 12/12/2004 انعقد المؤتمر العاشر لجمعية القضاة التونسيين وآلت نتائج الانتخابات إلى صعود المكتب التنفيذي الحالي برئاسة الممثل القانوني السيد أحمد الرحموني.

            وحيث تنفيذا لتوصية المؤتمر العاشر للقضاة الداعية إلى تعميق النظر في مشروع القانون المتعلق بتنقيح القانون الأساسي للقضاة وملائمته مع تطلعاتهم

أصدر المكتب التنفيذي لائحة بتاريخ 29/12/2004 ابدى فيها ملاحظاته واقتراحاته فيما يتعلق خاصة بتوسيع قاعدة الانتخابات في تركيبة المجلس الأعلى للقضاء والتمسك بمبدأ عدم نقلة القاضي إلا برضاه فضلا على التأكيد على ضرورة توفير جملة من الضمانات المتعلقة بالتأديب واعتبار القضاء سلطة انسجاما مع الدستور وتمتيع القضاة بسلم أجور مستقل ومتحرك واعتماد نظام الترقية الآلية

            وحيث بتاريخ 02 مارس 2005 أصدر المكتب التنفيذي بلاغا دافع فيه عن الحرمة المعنوية للمحاكم.

وحيث أدت هذه المواقف المبدئية والمعبرة عن مشاغل القضاة وطموحاتهم إلى بعث لجنة متركبة من الخصوم تمت تسميتها باللجنة الوقتية المكلفة بإدارة الجمعية والمتركبة منهم الخصوم.

وحيث صدر على هاته اللجنة بيان توضيحي تم نشره بجريدتي الشروق والصريح بتاريخ 03/09/2005 تضمن عقد أعضاء اللجنة المذكورة لاجتماع بتاريخ 05 جويلية 2005 تولوا إثره توزيع الوظائف فيما بينهم فالمطلوب الأول بوصفه رئيسا والمطلوب الثالث بوصفه كاتبا عاما والمطلوب الرابع بوصفه أمينا للمال.

وحيث تضمن كذلك البيان التوضيحي المشار إليه أعلاه قيامهم بجميع الإجراءات القانونية المستوجبة وفقا لأحكام الفصل السادس من القانون الأساسي لجمعية القضاة التونسيين الذي أوجب « إعلام الوالي أو المعتمد ووزير الداخلية بجميع التغييرات التي تدخل على الهيئة المديرة للجمعية أو على إدارتها ».

وحيث بتاريخ 18 أكتوبر 2005 صدر بلاغ ممضى من السيد خالد عباس بوصفه رئيس اللجنة المؤقتة يدعو فيها عموم القضاة إلى عقد مؤتمر استثنائي يوم 04 ديسمبر 2005 مدعيا أن ذلك قررته الجلسة العامة الخارقة للعادة التي انعقدت بتاريخ 03 جويلية 2005 بنادي القضاة بسكرة وبدعوة من المكتب التنفيذي الحالي.

وحيث بناءا على ذلك تولت جمعية القضاة التونسيين في شخص رئيسها رفع دعوى في إبطال القرار الداعي إلى عقد المؤتمر منشورة أمام قاضي الموضوع بالدائرة المدنية لدى المحكمة الابتدائية بتونس تحت عدد 2/62565 والمعينة لجلسة 26/12/2005 كما تثبته شهادة النشر المصاحبة لهذا.

وحيث يعتبر كل القضاة منخرطين في جمعية القضاة التونسيين بموجب قانونها الأساسي.

وحيث إن لكل منخرط صفة في القيام أمام القضاء للدفاع عن الجمعية كلما كان هناك خطرا يهدد كيانها.

وحيث لا نزاع في أن جمعية القضاة التونسيين خاضعة للقانون المؤرخ في 08 نوفمبر 1959 كما نقح بالقانون الأساسي عدد 90 لسنة 1988 المؤرخ في 02 أوت 1988.

وحيث اقتضت أحكام الفصل الأول من قانون الجمعيات أن « الجمعية هي الاتفاقية التي تحصل بمقتضاها بين شخصين أو أكثر

وتخضع لتأسيسها في المعاملات والعقود المدنية ».

وحيث تكون الجمعية والحالة تلك عقدا مدنيا يخضع كافة المنخرطين إلى قانونها الأساسي ولا يمكن لهم التعبير عن إرادتهم إلا داخل هياكلها ووفقا لقانونها.

وحيث نص الفصل 26 من القانون الأساسي لجمعية القضاة التونسيين أنه « في ماعدا المؤتمر والجلسة العامة يمكن دعوة أعضاء الجمعية إلى مؤتمر استثنائي أو جلسة عامة خارقة للعادة بطلب كتابي موجه إلى الرئيس من طرف ثلثي أعضاء الجمعية ».

وحيث منح الفصل المشار إليه أعلاه حق الدعوة إلى مؤتمر استثنائي إلى الطرفين المذكورين أعلاه على سبيل الحصر

وقد ورد ذلك بعبارات واضحة وصريحة لا تحتاج إلى أي تأويل عملا بأحكام الفصل 513 م أ ع.

وحيث وبناءا عليه واستنادا إلى بقية أحكام القانون الأساسي للجمعية لا يوجد من بين هياكلها « لجنة مؤقتة ».

وحيث تكون والحالة تلك اللجنة المؤقتة الداعية إلى المؤتمر قد تم تشكيلها خارج الشرعية والمشروعية القانونية وفي تعارض تام مع قانون الجمعيات والقانون الأساسي لجمعية القضاة التونسيين وخاصة في فصل 26.

وحيث فضلا على ذلك فقد تم عقد الجلسة العامة الاستثنائية بتاريخ 03 جويلية 2005 وذلك بدعوة من المكتب التنفيذي الحالي لجمعية القضاة التونسيين ولا يتضمن جدول أعلاه مطلقا تكوين لجنة مؤقتة بل صدر عن هاته الجلسة بنفس التاريخ (03 جويلية 2005) لائحة في ست نقاط تمسك المنخرطون صلبها بهياكل جمعيتهم الشرعية والمتمثلة في المكتب التنفيذي الحالي.

حيث وعملا بأحكام الفصل 26 من القانون الأساسي لجمعية فإن الخصوم المكونين للجنة المؤقتة ليست لهم الصفة ولا التفويض القانوني في الدعوة لعقد المؤتمر المراد إيقاف انعقاده.

وحيث بناءا على كل ما تقدم فإن اللجنة الوقتية هي هيئة غاصبة للسلطة وخارقة لقواعد التداول على تسيير الجمعية المضمنة صلب قانونها الأساسي

كما أن الانتخابات التي تستعد للإعداد لها والإشراف عليها هي انتخابات باطلة غير منهية لمهام الهيئة المسيرة الحالية للجمعية مما يتجه الحكم بإبطالها.

لذا ولكل هاته الأسبــاب فالرجاء

من عدالة الجناب الحكم :

1/ ببطلان ما سمي « بلائحة الجلسة العامة الخارقة للعادة » المؤرخة في 03/07/2005 التي بدايتها « أن القضاة التونسيين المجتمعين بنادي القضاة في سكرة بتاريخ 03/07/2005 في إطار جلسة خارقة للعادة

والمذيل بها عن الجلسة العامة الخارقة للعادة 183 إمضاء » والتي تم صلبها الإعلان عن سحب الثقة من أعضاء المكتب التنفيذي الحالي وتعيين مؤتمر استثنائي انتخابي وذلك يوم 04/12/2005.

2/ إبطال كل الأعمال التي تولتها اللجنة المسماة بالمؤقتة والمتركبة من المطلوبين من إعلانات لفتح باب الترشح والدعوة لعقد مؤتمر استثنائي ليوم 04/12/2005 وأي عمل مهما كان يتعلق بنشاط جمعية القضاة التونسيين وكل عمل تأسس على أعمال ما سمي باللجنة المؤقتة المذكورة وحفظ الحق فيما زاد على ذلك.

 

مع كامل الاحتراز


 
المبادرة / الائتلاف الديمقراطي التقدمي
 
بــــــــــلاغ صحفي  
اجتمعت يوم 18 ديسمبر 2005 اللجنة الوطنية للمبادرة الديمقراطية بحضور ممثلين لعدد من الجهات  و مشاركة نواب عن حزب العمل الوطني الديمقراطي.
و ناقش المشاركون الوضع السياسي الراهن و التطورات التي شهدها  في الاسابيع الاخيرة. و بعد الوقوف على السمات الهامة للوضع و ضرورة مواجهة   سياسة الانغلاق التي يصرّ نظام الحكم على مواصلة انتهاجها، و هي سياسة تؤكد الاحداث كل يوم مدى تناقضها  مع مطامح شعبنا في التغيير الديمقراطي ، بارك المشاركون الارتقاء الذي تحقق ببروز المبادرة / الائتلاف الديمقراطي التقدمي كنواة أولى مفتوحة على مكونات أخرى معنية ببناء القطب الديمقراطي التقدمي ، و اكدوا العزم على الاستجابة لطموحات أوسع الشرائح التي تتطلع الى  المشاركة النشيطة في الحياة العامة و في النضال الديمقراطي.
من جهة أخرى اجمع المشاركون بمختلف حساسياتهم على رفض المنعرج الذي شهدته الساحة السياسية في المدة الاخيرة و المتمثل في اقدام بعض مكونات الحركة الديمقراطية على اتخاذ مبادرات بالتحالف مع حركة النهضة و تأسيس هيكل سياسي قار يشملها للعمل المشترك  في ميدان الحقوق و الحريات . و أكد المشاركون رفضهم المطلق لأي تعامل مع  أصحاب المشاريع التي تعتمد توظيف الدين و الوصاية عليه و تمثل تهديدا للمكاسب التي حققها شعبنا و اصبحت جزءا من تاريخه و هويته مطروح اليوم ليس النقاش و الجدل حولها بل تطويرها في اتجاه تدعيم المساواة و المواطنة و الحداثة. كما أكدوا على ان الحركة الديمقراطية في حاجة اكيدة  للتقدم  في بناء البديل الديمقراطي التقدمي الذي يقطع مع الاستبداد و القهر    و التمييز و ان اقامة تحالفات مشبوهة يمكن ان تنجر عنها انعكاسات خطيرة على الحركة الديمقراطية     و على مستقبل بلادنا. كما ذكروا بموقفهم المبدئي المتمثل في أن التغيير الذي نطمح الى تحقيقه لن يكون عن طريق التعويل على قوى خارجية بل عبر نضال رجال تونس و نسائها و قواها الديمقراطية.
و الح  المشاركون على ضرورة التقدم في بناء الائتلاف الديمقراطي التقدمي و اقروا  وضع ميثاق   و ارضية  لهذا الائتلاف و ضبط صيغه التنظيمية الملائمة جهويا و قطاعيا  في اقرب الآجال و كذلك خطة عمل تحدد  عددا من الانشطة و التحركات بالنسبة للأشهر القادمة في حقول مختلفة : فكرية  و سياسية و اجتماعية و اقتصادية.
تونس في 18 / 12 / 2005 المبادرة / الائتلاف الديمقراطي التقدمي
(حركة التجديد – الشيوعيون الديمقراطيون – المستقلون – حزب العمل الوطني الديمقراطي)


 

دفاعا عن حرية الرأي والتعبير في تونس والعالم العربي

 

حمل الفنان الكبير مرسيل خليفة قضايا الشعوب المضطهدة وقضايا حقوق الإنسان والحرية والعدالة منذ بدا رحلته الفنية وكان ولا يزال من ابرز المدافعين عن القضايا العربية في العالم.   في نفس العام الذي تكرم فيه منظمة اليونسكو الفنان مرسيل خليفة، أول فنان عربي يحمل لقب فنان السلام، تفاجئنا السلطات التونسية بقرار منعه من دخول تونس، متذرعة بدفاعه عن الأسرى في السجون العربية وخاصة عن سجناء الرأي في تونس.   إننا إذ ناسف وندين هذه الأساليب، التي تنتهك ابسط قواعد الديمقراطية وحرية التعبير، نعلن تضامننا الكامل مع مرسيل خليفة ونطالب السلطات التونسية والسلطات العربية عامة باحترام حقوق الإنسان العربي والتوقف عن الإساءة لرموزه الخلاقة القادرة على جعل المستقبل أقل ظلامية.                                                                     نبيل أبو شقرا                                                                       الرئيس   باريس في 27 كانون ألأول/ ديسمبر 2005


 

سلسلة من شهادات المساجين

الإستقبال:
هو إجراء يهم المساجين الإسلاميين الجدد القادمين من مراكز الايقاف او من سجون اخرى ( في اطار نقلة عادية او في اطار عقوبة) و المفترض ان يقتصر الامر على تفتيش السجين بما لا يمس من كرامته . وتسجيل امتعته المؤمنة وأخذ كل البيانات المتعلقة بهويته الا انه بداية من سنة 1991 اصبح اجتياز الباب الخارجي للسجين خطوة نحو جحيم يضاهي ما تشهده محلات الشرطة اثناء التحقيق . و الغاية من تعنيف السجين و اهانته و اذلاله بمجرد وصوله للسجن هي – اضافة الى التشفي و الانتقام و محاولة الحط من روحه المعنوية و بث الرعب في قلبه حتى يسهل قيادته و لا يتجرا على الاحتجاج على الضروف الانسانية للاقامة و يكون هدفا طيعا لمحاولات التدجين و عروض التنكر بافكاره و مبادئه للترغيب تارة و بالترهيب اغلب الاحيان . (المصدر: نشرها « مباركي » في المنتدى العام بموقع الحوار.نت يوم 7 ديسمبر 2005)  
 
———————————————————

شهادة السجين محمد القلوي

تم اخراج الجميع من الغرفة في الغد  » 14اكتوبر 1991″ و اجبارهم على الزحف و تقليد صوت الدجاج مع التعرض لكل انواع الضرب و الشتم و الاذلال , ثم استفسر المدير على العائدين للسجن rècidivistes و بادر بالاعتداء بوحشية على السجين العجمي الوريمي, ثم تفنن في التنكيل اذ اختار اصحاب النظارات الطبية و كال لهم شتى انواع التعنيف , فالسجين الامين الزيدي مثلا تعرض للصفع حتى سالت الدماء من اذنيه. ملاحظة: نسأل الله لهم الفرج العاجل على فكرة الاخ لمين الزيدي أنا اعرف شخصيا و له بنت تركها في الرضاعة الان أكيد يكون عمرها بين 15 و 16 سنة لله رجال ,رجال , رجال …… (المصدر: نشرها مباركي في المنتدى العام بموقع الحوار.نت يوم 12 ديسمبر 2005)  
 
————————————————————————–

شهادة السجين هشام جراية

يوم 14فيفري 1993 نقلت من سجن تونس الى سجن برج الرومي صحبة مجموعة من الاخوة, و لما وصلنا كانت الارضية مبللة و قد بقينا طويلا ننتظر تفتيش امتعتنا التي كانت مبعثرة على الارض الا ان الاخ جلال المبروك لم يستطع البقاء واقفا مثلنا فجلس على حجر قرب الادباش الا ان نائب المدير المدعو عمر صواف امره بالوقوف فإستجاب الاخ متكئا على اثنين من زملائه ( رغم انه كان يشكو من شلل في جزئه السفلي نتيجة التعذيب الذي تعرض له بإدارة امن الدولة) لكن

الملازم معز بالرشيد

توجه اليه بالسب و الشتم قائلا له : كفى تمثيلا , فقد انتهت المحاكمة التي كنت تمثل من أجلها فأجاب الاخ بأنه مريض فعلا و لا يمثل مطلقا, فإنهال عليه ضربا و ركلا و شتما و كان الاعوان محيطين بنا اثناء اعتدائه على الاخ الذي سقط يتخبط و الزبد يغطي فمه حتى ظننا انه سيفارق الحياة و حينها فقط امر الملازم المذكور بحمله الى الغرفة 6 وواصل تعنيفه . تعليقي : لا اطيل عليكم بعده بأربعة اشهر اتيت انا من سجن القصرين الى سجن برج الرومي ووجدت هذا الوحشي عمر صواف و النذل الجاهل معز و تصديقا لما قاله اخي و صديقي هشام جراية اتينا اكثر من ثلاثون شخص وتعرضنا لشتى انواع التعذيب و التعنيف و خاصة من هذا المجرم عمر صواف و لكن سأختصر لكم و اعطيكم لمحة بسيطة فكانوا واضعين صورة « زعبع » (زوج ليلى دجين اي بن علي) في المكتب و كانوا يدخلوننا واحد تلو الاخر ويقولوا لنا حيي و قبل هذه الصورة و يا ويل لمن يرفض و لكن عندما كان هذا الوحشي عمر الصواف يفتش لي ادباشي وجد فيها حجر التيمم فسألني ماذا تفعل بها فأجبته بأني اتيمم بها عند الضرورة فقال لي لا هذه ستضربنا بها لانه « وحشي » فأخذها و ضربني بها على جبيني اكثر من عشر مرات حتى احسست بدوار. فو الله بقيت اكثر من اسبوع و انا اسجد على « الكراديغ  » (يعني كل جبهتي مكردغة) . وفي الختام ابشروا ايها الموحدون ابشروا و الله الظلم ظلمات يوم القيامة و ان الله حرم على نفسه الظلم و حرمه بين العباد فهذا الظالم المستبد و الوحشي عمر صواف الان سجين في السجن الله اكبر…..الله اكبر….الله اكبر… (المصدر: نشرها مباركي في المنتدى العام بموقع الحوار.نت يوم 25 ديسمبر 2005)


وزيـر الشؤون الدينية فـي حديث خــاص لـ«الصبــــــاح»:

نستهدف عقول الشباب بتطوير الخطاب الديني وجعله عقلانيـا

الحجــاب دخيـــل ونشــاز ولا نرضــى بالطائفيـــة

 

تونس ـ الصباح

 

أثيرت في مداولات مجلس المستشارين الخاصة بالشؤون الدينية في بلادنا عدة نقاط تتلخص في ضرورة تطوير البرامج الدينية كي تتوجه الى الشباب بأسلوب يستميلهم والعناية بالناحية الجمالية للمساجد والمنحة الزهيدة جدا التي يتقاضاها الأئمة الخطباء وكذلك طبيعة الخطب الدينية المقدمة، وقد ارتأت «الصباح» التعمق في هذه القضايا والتعرض الى بعض تفرعاتها مع وزير الشؤون الدينية السيد أبو بكر الأخزوري الذي يقدم لنا الإجابات التالية:

 

* * *

 

* لاحظ السيد الشاذلي القليبي أن التلاوات تركز على الأسلوب الشرقي، هل تسربت المسحة الشرقية أو المشرقية الى  المشهد الديني في بلادنا؟

 

ـ هناك مسحة مشرقية في بعض الصحافة المكتوبة ذلك أن بعض المجلات تستند الى فتاوي الأزهر، بينما عندنا من الفتاوي ما يفي بالغرض، خصوصا أن من الفتاوي المشرقية ما هو حكم أصلي ولا نعتبره فتوى. ثم نحن لنا مؤسسات كفيلة بالوصول الى الاجابة عن كل تساؤل، وتونس تختزل أكبر مدرسة فقهية في العالم الاسلامي بدءا بسحنون ومرورا بابن عرفة الى الزيتونة، ثم ان الزيتونة بعد ان رد اليها اعتبارها أصبحت قادرة بأساتذتها الأجلاء وهو ما يمكن من التصدي الى الفتاوي لأن الفتوى لا تكون الا مع المستحدث الطارئ.

 

* أثيرت أيضا قضية كيفية تزويق المساجد وجانبها المعماري، فهل من خطة في هذا الاتجاه؟

 

ـ لقد أصدرنا مناشير تلزم باحترام شكل الصومعة ولا تسند الرخص إلا بعد التأكد من المواصفات المناسبة للمعمار التونسي ونقصد بذلك المنبر والمحراب والصومعة والأقواس. مع العلم أنه ما بين 7 نوفمبر 1987 الى اليوم، قد تم بناء 2000 مسجد.. ونمتلك في تونس اليوم 4000 مسجد ونيف.. وفيما يتعلق بالتزويق، فإننا نريده تزويقا تونسيا..

 

الدعوة للاستزادة لقطع الطريق على الفضائيات

 

* تسعى اليوم بعض الفضائيات العربية الى استقطاب الشباب العربي والتأثير عليه، هل وضعتم استراتيجية خاصة بالشباب التونسي وتوفر له الحاجة الدينية المعرفية وفقا للخصوصية التونسية؟

 

ـ هناك برنامج «الاسلام والحياة» الذي يعد من قبل أساتذة شبان من الزيتونة وغيرها، برنامج في شكل حواري يجيبون فيه عن أسئلة المشاهدين ويتحدثون في مواضيع حياتية لها علاقة بالشباب، الى جانب الدراسات العميقة المستفيضة التي تمس الشباب كالعنف اللفظي والسيدا. ثم باعتبار أن الشباب يرتاد المساجد فإننا نسعى الى جعل الأئمة الخطباء يتناولون مواضيع تستهدف عقول الشباب من خلال تطوير الخطاب الديني وجعله عقلانيا.

 

* ولكن فيما يخص البرنامج الديني في قناة «تونس7» هناك انتقادات ضده ومطالبة بتطوير الاعلام المرئي الديني؟

 

ـ بالعكس أثناء نقاشات مجلس المستشارين لاحظنا تثمينا للجهد المبذول ودعوة الى الاستزادة لقطع الطريق على الفضائيات التي تدخل البيوت دون أن تستأذن. إنه عمل دؤوب، لذلك فإن من نتائجه ما هو حيني وما هو على المدى البعيد، وعلى كل فإن تشريك أهل الاختصاص في الاعلام وطرق التبليغ سيؤدي بالضرورة الى تحسين الأداء وهذا التوجه هو العام بحيث يكون العمل جماعيا..

 

التصدي إلى كل ما هو ماضوي ويدعو الى الانغلاق

 

* وبالنسبة الى وزارة التربية، هل يوجد تنسيق يشمل مراجعة مادة التربية الدينية والتفكير الاسلامي؟

 

ـ تونس رائدة في المراجعة بحيث أصبحت المقررات المدرسية في مادة التربية الاسلامية تدعو الى الفكر النير والى القيم السمحاء، ووزارة التربية مشكورة نراها تتصدى بنصوص الى كل ما هو ماضوي ويدعو الى الانغلاق وفي مقابل ذلك تطرح قضايا تشجع على النظر والنقد وهذا إعداد للجيل الجديد، بحيث ينقد ويحلل ويعلل وبالتالي يرفض كل ما يجر الى الوراء.

 

كما أصبح «الكُتّاب» ضمن منظومة المدرسة ولدينا اليوم 890 «كُتّابا» في كامل أنحاء البلاد، ونتوقع أن يصبح العدد في عام 2009: 1060 «كُتّابا» ويخضع «الكُتّاب» في منظومته الجديدة الى برمجة تصدرها الوزارة فيها نشاط حركي وأناشيد وقرآن وأخلاق وفيه الاعلامية أيضا.

 

* لو نتحدث عن التوجهات الجديدة للخطاب الديني الرسمي في تونس، كيف يمكن اختزالها؟

 

ـ لا بد للخطاب الديني من أن يتبع حركية المجتمع لذلك فالتوجهات الجديدة تشمل رسكلة الأئمة والمؤدبين وتوحيد الآذان بالتونسي في كافة الولايات..

 

تمكنا من إرساء المعادلة الصعبة بين الأصالة والحداثة وبين الموروث ونتائج التفاعل مع الآخر

 

* من الملاحظ مؤخرا تنامي نسبي لظاهرة ارتداء الحجاب، كيف تنظرون الى هذا التنامي؟

 

ـ بالعكس ظاهرة الحجاب تراجعت وعندما نقول تراجعت، فإننا نعي ما نقول، ونستند الى معطيات موضوعية، فالحجاب دخيل ونسميه بالزي الطائفي باعتبار أنه يخرج من يرتديه عن الوتيرة، فهو نشاز وغير مألوف ولا نرضى بالطائفية عندنا، ثم إن تراجع هذه الظاهرة واضح لأن الفكر المستنير الذي نبث كفيل باجتثاثه تدريجيا بحول الله. ولكن مع هذا نحن ندعو الى الزي التقليدي الخاص بنا، وخطاب الرئيس بن علي في 25 جويلية الفارط يوضح ذلك، وهل من العيب أن نحترم خصوصياتنا ونعطي الصورة اللائقة بنا؟ فنحن لسنا خرفان بانيورش وفي هذا ثراء..

 

إننا نرفض الحجاب الطائفي ولباس «الهٌركة البيضاء» واللحية غير العادية التي تنبئ بانتماء معين، فنحن لدينا مقابل ذلك الجبة.

 

إننا من الحداثيين ونرفض كل انغلاق، ومع الرئيس بن علي تمكنا والحمد لله من ارساء المعادلة الصعبة بين الأصالة والحداثة وبين  الموروث ونتاج التفاعل مع الآخر..

 

* بعد أيام قليلة نودع هذه السنة وندخل في سنة مهمة وطنيا، نحتفل فيها بخمسينية الاستقلال، فماذا أعدت وزارة الشؤون الدينية لتكون في صلب الحدث، خصوصا أن المسألة الدينية طيلة نصف القرن الماضي في تونس، قد شهدت عدة اصلاحات واجراءات؟

 

ـ إننا بصدد انجاز كتاب يستعرض الانجازات الدينية خلال خمسين سنة الماضية، وسنوزع الانجازات على مرحلتين الاولى من الاستقلال الى 1987 والثانية من 1987 الى 2006.. والى جانب تدوين الانجازات في القطاع الديني ستشارك الوزارة بجناح في المعرض الوطني الذي يعتزم التجمع الدستوري الديمقراطي تنظيمه بمناسبة هذه الذكرى الوطنية.

 

حوار: آمال موسى

 

(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 27 ديسمبر 2005)


هدفها دعم جهود الإصلاح السياسي ..

60 شخصية سياسية وحقوقية تعلن « شبكة الديمقراطيين العرب »

تونس – خدمة قدس برس أعلنت مجموعة من الشخصيات السياسية والحقوقية، من ثمان دول عربية، تأسيس « شبكة الديمقراطيين العرب »، بغرض دعم جهود الإصلاح السياسي والسلمي في المنطقة العربية. وقال مؤسسو الشبكة، والبالغ عددهم 60 عضوا: « إن هدف الشبكة الجديدة، هو إيجاد منبر دعم للديمقراطية، لمن يؤمنون بأهمية الإصلاح السياسي السلمي، والعقلاني، في المنطقة العربية، وإيجاد قنوات اتصال، وعقد لقاءات دورية بين الديمقراطيين في هذه الدول، وإنشاء شبكة تضامن بين الأعضاء في حالة تعرّضهم للمضايقة أو الاضطهاد »، معتبرين أن العدد مرشح للارتفاع، وأن العضوية مفتوحة لكل الديمقراطيين العرب من مختلف الأقطار »، حسب تعبيرهم. وتشكلت الهيئة التأسيسية من ثماني دول عربية، هي: تونس، والمغرب، والجزائر، والأردن، ومصر، واليمن، والسعودية، والسودان، وتضم إسلاميين، وعلمانيين، وليبراليين. ومن أبرز الشخصيات المؤسسة: الصادق المهدي رئيس حزب الأمة السوداني، وسعد الدين العثماني، ومصطفى المعتصم، وبوجمعة غشير، وسعد الدين إبراهيم رئيس مركز ابن خلدون، والقيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين عصام العريان. ومثل تونس كل من: صلاح الدين الجورشي، وسعيدة العكرمي، والسفير السابق أحمد ونيس، ومحسن مرزوق، ورضوان المصمودي، والشريف الفرجاني، ومن الأردن هاني الحوراني، والسفير اليمني السابق الصادق سليمان، وعبد الرزاق مقري من الجزائر. وأوضحت المحامية سعيدة العكرمي، إحدى المؤسسيين، في تصريح لوكالة « قدس برس » أن الشبكة تهدف إلى دعم التوجه نحو الديمقراطية، والإصلاح السياسي في مختلف الدول العربية، وأنها ستكون مستقلة عن جميع الأحزاب والحكومات، وستعمل بكل جدّ على دعم الحوار بين كل التيارات الفكرية التي تسعى إلى الإصلاح. ومن جهته أبدى الكاتب والصحفي صلاح الدين الجورشي، تفاؤلا كبيرا تجاه الشبكة، التي قال إنها ستتوسع لتضم أكثر من 5000 شخصية عربية، من أجل دفع عجلة الإصلاح في الوطن العربي، مضيفا بأنها ستكون « مهمة وقوية، في تحديد المسار السياسي والفكري والثقافي للمرحلة المقبلة » حسب تعبيره. وجاءت المبادرة التي لقيت ترحيبا كبيرا، من « مركز الإسلام والديمقراطية « ، وهو مؤسسة أمريكية، تعنى بدعم الحرية والديمقراطية في الوطن العربي، ويديرها رضوان المصمودي (أمريكي من أصل تونسي)، ومؤسسة « شركاء من أجل التغيير الديمقراطي »، وهي شبكة دولية، تضم أحد عشر مركزا، وتعمل على تعزيز القدرات المحلية والإقليمية، وتقديم دورات في فن القيادة، والاتصالات، ومهارات بناء التحالفات، ودعم التنظيمات الديمقراطية. ومن المنتظر أن تنطلق الهيئة التأسيسية في العمل، وتقبل العضويات الجديدة، والقيام بندوات وأنشطة مختلفة، في عدد من الأقطار العربية، ويأمل المؤسسون في أن تساهم شبكة الديمقراطيين العرب في تسريع وتيرة الإصلاح، وترشيد التجربة الديمقراطية الناشئة، في بعض الدول العربية. (المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال بتاريخ 27 ديسمبر 2005)

الإعلان عن تأسيس شبكة الديمقراطيين في العالم العرب

بلال التليدي – الدار البيضاء انعقد بالدار البيضاء بتاريخ 16-17 دجنبر 2005 المؤتمر التأسيسي لشبكة الديمقراطيين في العالم العربي، بحضور 62 معنيا بأوضاع الديمقراطية وحقوق الإنسان ممثلين لأربع عشر دولة عربية. وعلى مدار يومين متتاليين، ناقش المشاركون برنامج عمل لدعم الديمقراطية، ودواعي إنشاء الشبكة المتمثلة في تفاقم الأزمات والممارسات الاستبدادية، وظهور مؤشرات خطيرة مثل الإقصاء والتطرف والعنف في العالم العربي، بالرغم من ظهور بعض المؤشرات الإيجابية على المستوى المحلي والدولي، مما يستدعي الحاجة لتنسيق جهود الديمقراطيين واستثمارها في إطار جامع للديمقراطيين وجميع القوى المؤمنة بالديمقراطية. واعتمد المشاركون في عملهم مرجعية العهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والتراث الإنساني، ومبادئ الإسلام ومقاصده، وما دعت إليه الأديان من قيم سامية كالتسامح والتعايش. وقد حدد المشاركون أهداف الشبكة التي تتمثل في العمل على: – نشر ثقافة الديمقراطية والحكم القائم على سيادة القانون، وتوفير الدعم والتضامن للنشطاء ودعاة الإصلاح في الوطن العربي، وتسريع وتيرة الإصلاح باتجاه التحول الديمقراطي، والتأثير في السياسة الداخلية والدولية بما يخدم الشعوب العربية ويحافظ على استقلاليتها وسيادتها، والقيام ببرامج ونشاطات ناجعة وفعالة. ومما أوصى به المشاركون: – التركيز على استقلالية الشبكة، وأهمية الممارسة الميدانية، وآليات تدعيم الديمقراطية ودعم الناشطين في العمل الديمقراطي. وقد كان من بين الذين حضروا وساهموا في إنجاح هذا المؤتمر السيد سعد الدين إبراهيم، والإمام الصادق المهدي، وقد عبر المشاركون عن أسفهم لعدم تمكن الدكتور عصام العريان القيادي في جماعة الإخوان المسلمين من الحضور بسبب منع السلطات الرسمية له. وقد ضم هذا المؤتمر مختلف التوجهات الممثلة للطيف الفكري والسياسي، من القوميين والإسلاميين واليساريين، وقد تم تنظيم المؤتمر بالتعاون مع مركز دراسة الإسلام والديمقراطية، ومؤسسة شركاء من أجل التغيير والديمقراطية، ومركز الدراسات والأبحاث الإنسانية. يذكر أن هذا المؤتمر التأسيسي جاء تتويجا لجملة من الخطوات ابتدأت بمؤتمر عمان، ثم بتأليف كتاب جماعي حول الإسلام والديمقراطية، لتأتي الخطوة التأسيسية لهيكلة هذا الإطار، وتمكينه من آليات الاشتغال داخل الوطن العربي. وقد ركز السيد الصادق المهدي والسيد صلاح الدين الجورشي -باعتبارهما ناطقين رسميين عن الشبكة – خلال الندوة الصحفية على طابع الاستقلالية للشبكة مقللين من الشكوك التي أثارها البعض، داعين إلى ترك الفرصة لهذه الشبكة كي تشتغل، وتوضح رؤيتها ومنهجها في العمل. وأكد السيد صادق المهدي أن التطلع نحو الديمقراطية كان أملا عربيا سابقا للمشروع الأمريكي في المنطقة، وذكر أن أمريكا اليوم بصدد مراجعة كلية لموقفها من نظم الحكم الاستبدادية، فبعد أن كانت تدعم هذه الأنظمة وتزكي الاستبداد اقتنعت بأن مصالحها الاستراتيجية تقتضي دعم التحول والديمقراطي والإصلاح السياسي في العالم العربي. غير أنه شدد على أن هذا الإصلاح ينبغي أن يكون مبادرة داخلية تتحمل فيها الشعوب العربية أعباء النضال. (المصدر: صحيفة « التجديد » المغربية بتاريخ 20 ديسمبر 2005)

حزب تونسي يستنكر التآمر على لبنان وسوريا

استنكر حزب الوحدة الشعبية التونسي المعارض امس، ما وصفه ب<<التآمر الامبريالي الصهيوني>> الذي يستهدف افتعال المشاكل بين سوريا ولبنان، داعيا الانظمة العربية الى التضامن الفعال للتصدي لهذه الهجمة.
وقال امين العام الحزب محمد بوشيحة في بيان، انه يتابع بقلق بالغ <<مسلسل استهداف سوريا ولبنان في هذا الظرف التاريخي الدقيق التي تجتازه الامة العربية>>، معتبرا ان هذا الاستهداف يندرج ضمن اطار مخطط صهيوني اميركي، يهدف الى ازالة آخر العقبات امام مشروع الشرق الاوسط الكبير، بما يعنيه من <<تفوق للكيان الصهيوني، والتغطية على فشل السياسات الاميركية في العراق، وعلى ما تمارسه قوات الاحتلال الاميركي من انتهاكات منهجية ضد الشعب العراقي>>.
واعرب بوشيحة عن وقوفه الى جانب سوريا في وجه الضغوط التي تتعرض لها، وعن ادانته لكل المحاولات الهادفة الى اثارة المشاكل المفتعلة بين الشعبين السوري واللبناني. وقال ان ما يربط بين الشعبين السوري واللبناني <<من اشتراك في مواجهة العدو الصهيوني، ومن روابط تاريخية وحضارية، يمثل خير منطلق لعلاقات تعاون وتكامل تغلق الباب امام المخططات المشبوهة>>.
(يو بي آي)
(المصدر: موقع شام برس بتاريخ 21 ديسمبر 2005) وصلة الموضوع: http://www.champress.net/?page=show_det&id=6000

بعد كل انواع الحصار والمحاصرة

حسين المحمدي تونس
.تحيةإلى هيئة تحريرتونس نيوز.والى الاساتذة منذرصفر’عبد العزيزالعقوبي’احمدالورغمي ’السعيدي’عبيد’بنفضل’مقراني’ناعس’درويش’…من الخارج..كندا’بلجيكا’هولندا’ايطاليا’ ألمانيا’هولندا’…كل ربوع فرنسا…
.تحية إلى الأستاذ مختارالعيدودي’وأخرى جميلة جدا إلى عبدالرؤوف العيادي’المختار اليحياوي’عبدالرزاق الكيلاني’و177محاميا آخرين…احتفظ بأسمائهم باتفاق معهم لوقت الحاجة..الدكتورالصحبي ألعمري وهورجل وهمةعاليةووطنية من معدن لا ينضب…
.تحية الى الدكتور مصطفى بن جعفر والمراة الفاضلة كلثوم كنو…وشخصيات سياسية اخرى تخيّر أن لا اذكرها…تونس ولاّدة…
الحرية نراها قريبة جداولو كان هناك تحويرا جديدا للدستور؟
. تهديدات بالتصفية ودعوة في 30جويلية 2005 إلى مصالح امن الدولة وفي 26ديسمبر2005 إلى مصالح منطقة الشرطة ببنعروس؟
.منذ سنوات والتهديدات تتنوع وتتعدّد ولم أعطي مرة واحدة أهمية لهذا.لان مجردالحديث عنها
يعني لصاحب أوأصحاب الفعلةإنني صرت عاجزاعن الحركةوالتفكير.لكن امام تكرارهاومع
دخولي طوراجديدا من النضال مع سنة2004.وعلى وجه الخصوص مع دخولي على خط المحترمة تونس نيوزمنذنوفمبر2005وعلى وجه التحديدمع صدوركتابي..بعنوان مجازرعربية بدم بارد.. أنموذج تونس..وماتضمّنه في خاتمته من عرض على التونسيين والتونسيات فكرة…حركةالأيدي والعقول النظيفة…
.التهديدات مؤخرا مرّت إلى ضبط نوع وأداة الجريمة.اغتيال عبرحافلةاوشاحنة..أوعناصر من الخارج..خاصة وأنني كتبت حول النظام الأمني العربي برمّته.
.يوم 30جويلية2005توجّهت إلى الداخل والخارج ببيان أجابت عليه وزارة الداخلية بان كلفت جهة من جهاتها بدعوتي.وأجبت على الدعوة من خلال على وجه الخصوص..بتذكير وزير الداخلية ومعه كافة زملائه بحرية المراسلة تطبيقا لمنطوق الفصل التاسع من الدستور بعد أن تولّت مصالحه التركيز على شل مراسلاتي الداخلية والخارجية عبر جميع وسائل الاتصال؟إلى جانب يقيني كمنم استماعها إلى مكالماتي الهاتفية وان كانت غير سرية مثلما هو الحال لجميع مراسلاتي واتصالاتي..
كما ذكّرت الوزيربتمكيني من بطاقة تعريف وطنية ثم من جواز سفر يتضمنان وضعيتي الجديدة وهي انّه لا عمل لي؟تفاديا مني في الحصول على وثيقة رسمية مزوّرة ذلك انه لا يمكن حصولي إلا على بطاقة تعريف تتضمّن انّني اعمل؟بدعوى وجود منشورا داخليا في الغرض؟يمنع وضع لا شيئا في خانة المهنة بالنسبة للرجل؟وهو ما يدعو للاستغراب لما في ذلك من مخالفة لأحكام المجلة الجنائية.وهو ما تصرّ عليه نفس الجهات.وربما تكون بطاقتي المحررة وفق ما يريدون وجهت لهذه الجهة ونلك ؟والحديث معها عن احترام قوانين البلاد؟وهو ما أعاقني ويعيقني من السفر مع في ذلك من خرق لاحكام الفصل العاشر من الدستور…
كان هذا يوم 9سبتمبر2005ويم26ديسمبر2005عند دعوتي يقال أن بطاقتي جاهزة وموضوعة على ذمتي بمركز المدينة الجديدة والحال أنني تردّدت على المكان لمرّتين وهاتفت مرات وذلك بعد انقضاء شهرا ونصفا على تاريخ إيداع الطلب وبعد أن تحولت بنفسي إلى منطقة الشرطة اثر مرور شهرا على إيداع الملف وكان أن طلب مني رئيس المنطقة شخصيا بحضور مسئولين آخرين الذهاب إلى تونس؟اعتبارا وأنني تمسكت بالحصول على بطاقة تتضمن أنني لا اعمل وهو الواقع.
رفضت الذهاب إلى أي مكان.واليوم بعد خمسة اشهر يصرون على تمكيني من بطاقة تخالف ما مكّنتهم من وثائق؟باسم القانون الذي ادعى طبقه إلى مصالح امن الدولة ومنطقة الشرطة لحد الآن؟
كما كرت الوزير وكل الوزراء بمنطوق الفصل 40من الدستور المتضمن أحقية ترشحي لمنصب رئيس الجمهورية وهو الفعل الذي اعتبره جناب وزيرالداخلية ويعتبره إجراميا إلى درجة اتخاذ نحو شخصي كل الوسائل الممكنة لمحاصرتي ماديا ومعنويا وعملا وتنقلات وعلاقات..ودعوات لزيارة مراكز الشرطة..إلى حد الآن..
طالبت الوزير بحسن تطبيق هذا معي والإذن لأعوانه بمراجعة هذه الفصول الدستورية.
والغريب انه يوم26ديسمبر2005تدعوني منطقة الشرطة ببنعروس لتعرض على جنابي ما يطلق عليه التزاما يطالب جنابي بعدم خرق قوانين البلاد؟والقيام بأي اتصال؟والمقصود هنا جهة محددة بالذات؟وعدم نشر معلومات وإشاعات ومناشيرعبر الانترنات من شانها الإساءة لتونس؟والحال هنا بالذات أجبت جناب وزير الداخلية مباشرة اثر دعوتي من مصالح امن الدولة..بان الصورة الجميلة لتونس دبلوماسية كانت أو علاقاتية أو اقتصادية تصنعها الحرية والديمقراطية وشفافية العمليات الانتخابية ونزاهتها وجدّيتها والتداول على الحكم والمحاسبة من الجميع وللجميع إلى جانب حسن استخراج وتوظيف امكانيات الدولة والافراد في كل مجال ومكان من جهة.كما أن همومي عند زيارتي للجهة المقصودة انصبت على رسم هذه الصورة وتوجّهت الى كبار من رجال
العالم وعلى قدر كبير جدا من المهنية والصنعة والأخلاق..وانه يمكن لجناب الوزير التيقن من ذلك ويلزمني قول رجال الصنعة..
لا شيء من هذا مر.وتعاد الكرة بعد خمسة اشهر.وبدوري اذكر رجال الحرية بهذا.وبما قد تكون تمت الافادة به في خصوص بطاقة التعريف الوطنية.أو دعوتي الاخيرة لمنطقة شرطة بنعروس.
منطقة الشرطة
مثلما كتب الأستاذ منذر صفر في إيجاز معبّر عن احد الأسباب الرئيسية من دعوتي.هي الدعوة إلى حركة الأيدي النظيفة وهي كما سنرى لاحقا جديدا كبيراشكلا ومضموناوهدفا نضاليا.
إضافة التي صدور الكتاب وما سيأتي.وهو أيضا ما جاء في كتابة الدكتور الفاضل الصحبي ألعمري
عبر تونس نيوزليوم26ديسمبرفهو نطق الحق والواقع لأنه من طينة حرة تربت على أن تكون كذلك وان تهدي لتونس الحرية.
رجال الشرطة داخل المنطقة ركزوا على ترويج مناشير وإشاعات و…الخلاصة أنني رفضت الإمضاء على أية وثيقة.كان الحضور الدائم لثلاثة أعوانا ورابع دخل للحظات وحاول التركيز على ماذا تفعل؟من ابن تعيش؟وانصرف.اعتقد انه فهم نوعية الرجل.دخلت تقريبا الثالثة والنصف وغادرت السادسة و5دقائق.
في التذكير برسالتي قول لرجال الحرية عبر العالم ما بالطبع لا يتغيّر.ولد شيئا ما في بلدي
أراه ينمو ويكبر ولو حاول الحاكم العربي على غرار مبارك(دعوتي جاءت يوما واحدا من الحكم عليه؟أو يومين؟)ضرب ومحاصرة رجال الليبرالية واعتبارهم مع الحرب على الإرهاب الخطر عينه.رجال الفساد والتزوير صاروا حماة للوطن عبر الحكم العربي؟ورجال الحرية لان أمريكا في العراق أضحوا من دعاة الأجنبي؟لم تنطلي علينا الحيلة.والمواطن فطن.وسنتوجه إليه في جوانب جديدة.
الحرية منا وفينا.وليست أمريكية.ولكن لسنا معقدين من الغرب.نحن بتقدمه ومع تقدمه والحرية صارت هما مشتركا عبر العالم.يدافع عنها الجميع دون اختصاص جغرافي. الإسلام السياسي خطره مؤجل أمامنا نحن اليوم؟نحن نؤسس لليبرالية حقيقية ذات بعد
جماهيري وأخلاقي وسياسي تكمّل وتتكامل مع الآخر المكون للوطن.غدا نرى حركة الأيدي والعقول النظيفة .
حسين المحمدي تونس 27ديسمبر2005  

 

جُـبـنـاء « أبـطـال »

طــــه بـعـزاوي

 

في مقابلة لمجموعة من المغتربين وزع أحدهم تمرا تونسيا ممتازا (دقلة سمحة على رأي الحامدى) إكراما لإخوانه. أردت أن أعرف المصدر الذي اقتناه منه فابتسم ولم يجبني،لكن صديقا له قريبا منه أعلمني بأن مصدر التمر هو نخلات زرعها الأخ بنفسه لما كان مختفيا من حراس « الديمقراطية الزعبعية » !

 

افترقنا بعدها مباشرة للعودة من حيث أتينا لكن تلك المعلومة التلقائية ظلت تدور برأسي طول الطريق!

 

ذكرت ذلك الشيخ الذي سئل عندما كان يزرع فسائل النخل إن كان سيعيش ليأكل منها! وكان جوابه أن السابقين زرعوا فأكلنا ونحن نزرع فيأكل من يأتي بعدنا!

 

ومعروف أن النخل يحتاج سنين حتى يثمر ومع ذلك فقد زرع الأخ النخل وهو في محنة ثم اشتد عود نخله وأثمر وهو ما يزال في نفس المحنة! وكذلك حال المئات والألوف داخل البلاد وخارجها فكم من سجين خرج من سجنه ليجد طفلته قد تزوجت أو حمل امراته قد صار شابا بلغ الحلم!

 

والفضل في ذلك « لأبطال » التغيير الذين لا هم لهم إلا مصلحة البلاد!

 

لكن هل من مصلحة البلاد أن تستمر هذه المظلمة لسنين وأن تتعدى لأجيال؟!

 

وما هو الجرم الذي اقترفه هؤلاء ؟ هل قتلوا ؟ هل سرقوا؟ هل اغتصبوا ما ليس لهم؟ هل حاربوا الله ورسوله جهرا أو تطاولوا على ذات الإله؟ (وما تلك بتهمة!)

 

هل استحوذوا على مقدرات البلاد؟ ولم يفرقوا بين مال خاص ومال عام؟

 

هل كمموا الأفواه ونشروا الظلم والقمع في كل مكان؟ وهل زوروا إرادة الشعب وتعللوا بأنه لم يرشد بعد؟

 

ثم هب أنهم فعلوا ذلك كله ـ و كثيرا منه يفعل جهارا نهارا ولا يعاقب مرتكبيه لأنهم الخصم والحكم!ـ أليست هذه المدة كافية للإصلاح إن كانت النية هي الإصلاح؟

 

ولمصلحة من يعمم العقاب والانتقام حتى صار وجه تونس كالحا أسودا من هول المأساة؟

 

إن خصال الإمعان في التنكيل والاستئساد على الضعفاء ليست من الشهامة في شيء وما أغرب هذا المصطلح عن مثل هؤلاء!

 

إن الشجعان الأبطال إذا انتصروا في معركة بعفون ويعفّون ولكن السيف ينقص قدره إن قلت هذا السيف أحد من العصى !

 

أما من كانت النذالة طبعه والخسة والجبن صفته فهو لن يتوان في التنكيل إن قدر عليه ولن يرحم طفلا ول اشيخا ولا امرأة لا علاقة لهم بالمعركة! لذلك قال قائلهم: سنضطر نساء الإسلاميين لبيع أعراضهن في الشوارع! إنها البطولة من منظور الجبناء!

 

عادت بي الذاكرة إلى حركة فيفري 90 التي خاضها الإتحاد العام التونسي للطلبة والتي كان من بين مطالبها رفع العسكرة عن الجامعة .

 

كنا معتصمين بدار المعلمين العليا للتعليم التقني (ENST) وكان يومها ثلاث أو أربعة من رجال الشرطة محاصرين داخل مقر « الأمن » الجامعي لا يستطيعون فتح الباب أو المغادرة! بل كانوا في حكم المحبوسين عندنا وكان بإمكاننا أن نفعل بهم ما نشاء وقد كانوا يعلمون ذلك ويقدرونه لعجز زملائهم وأعرافهم بالخارج عن مساعدتهم! مرت ليلة كاملة وهم في متناولنا! بل خففنا من روعهم وقلنا لهم ليس للإتحاد مشكلة شخصية معكم إنما مطلبنا هو رفع العسكرة عن الجامعة.

 

وفي الصباح اشترينا لهم « كسكروتات » ويعلم الله أننا كنا نشتهيها! قدمناها لهم من كوة بأعلى الباب وسألهم الأخ فتحي كرعود إن كان لهم رغبة في شيء آخر، تجرأ أحدهم وطلب « دخان » التفت إلي الأخ فتحي وقال هؤلاء في حكم الأسرى لابد من حسن معاملتهم وتوفير الدخان لهم! ثم اشترى لهم ما طلبوا (رغم اقتناعه بأن الدخان حرام!)

 

هل تستوي هذه الأخلاق مع المعاملة الوحشية والتعذيب الشديد الذي تعرض له الأخوين فتحي كرعود وزهير يعقوب الذين سلما من ليبيا وحوكما باسم جماعة الأنصار!والغريب أن زهير قد شهد هو الآخر الموقف الآنف الذكر!

 

وأقول شهادة لله أن الأخوين ليس لهما من تهمة سوى أنهما إسلاميين ومن أبناء الإتحاد العام التونسي للطلبة!

 

وأما الأخ الحبيب إدريس القابع في السجن منذ عقد ونصف من الزمان وهو يخوض إضرابا عن الطعام منذ مدة طويلة قد هول النظام صورته تهويلا كبيرا وصوره على أنه زعيم الإرهابيين والمفسدين وجعلوا منه شخصية خيالية، ولما ذهبوا للقبض عليه ذهبوا بقوات ضخمة لم نر مثلها في متابعة المجرمين والمهربين والمافيا ليوهموا أنفسهم بأنهم أبطال!

 

الأخ حبيب صديق عزيز جمعت بيني وبينه أيام صعبة وحلوة في آن واحد لنا فيها الكثير من الذكريات والطرائف !! يحب المرح في وقته، حاضر البديهة سريع النكتة كان يصف بعض الإخوة الذين لا يمرحون بأنهم أصحاب حزام أسود في « النكد« .

 

وهو شهم وشجاع لا يهادن ولا يداهن ولا يجامل متحمس كثيرا لما يؤمن به، كريم جدا لم يكن له في جيبه أو غرفته بالحي الجامعي بن عروس الثاني شيء خاص كان كل ما يملك لإخوانه وكان له من الخير الكثير.

 

نعم كان حبيب من القيادات الميدانية قاد بعض المسيرات في الجامعة والبلاد ولكنه أبدا لم يكن إرهابيا ولا مجرما، لم يضرب أحدا ولم يكسر منشأة عامة ولا خاصة ولم يحرق ولم يسرق ولم  يغتصب.

 

له الكثير من الخبرات الحياتية له معرفة بالتجارة والفلاحة والبحر والمقاولات.

 

فهل يستحق هذا العقاب التدميري؟ ولمصلحة من تحرم تونس من أبنائها وخبراتها.

 

روى الدكتور أحمد القديدي أن الطلبة تظاهروا ضد الملك فاروق ولما قبض عليهم جيء بهم إلى القصر فطلب الملك من وزيره بأن لا يتسامحوا معهم وأن يعاقبوهم عقوبة قاسية 24 ساعة سجنا!!

 

بعد هذا أذكر قول الشيخ محفوظ النحناح بأن الجزائريين إذا اشتد بهم الغضب على حكامهم يقولون : »تحيا فرانسا » وأكاد أقول كما يقول التوانسة: « أبركك يا ………الأول! »

 


 

الحكم على أيمن نور وطبائع الاستبداد

د. منصف المرزوقي

 

في عصر الكواكبي   وطيلة العصور التي سبقته  كان بوسع المستبدّ أن يتصرف في شعبه كالراعي في رعيته أي بمطلق الحرية وبكامل اللامسؤولية  لا تشغل باله لحظة  التكلفة الباهظة لسلطانه   من الدم والدموع . ثم  ازدادت صعوبة التسلّط  لتصل ذروتها في عصرنا هذا . ففي الإطار العقائدي  الجديد نفقت  قصة المنقذ وحزبه العتيد ومشروع خلاصه الذي بدونه لن تشرق الشمس، خاصة بعد أن  عرّى التاريخ ما في النظام الاستبدادي دوما من إجرام فظيع ولافعالية أفظع في قيادة الشعوب . كما إن إنهاء التكنولوجيا العصرية للمونوبول الايدولوجي ، الذي كان يسمح بالسيطرة على العقول والقلوب، قلّص من قدرات الطاغية على التحكم في الأحداث. أضف إلى هذا ظهور هذا البعابع المخيفة المسماة الرأي العام المحلي والدولي ومنظمات حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية.

 

هكذا فرضت  كل هذه التغييرات التكيف على المستبد العربي. ومن بين طرقها  أن يصرخ أن الديمقراطية وحقوق الإنسان هي ركيزة نظامه ،بل  وأن ينظم الانتخابات التعددية المؤطرة ، سامحا لمنافسين مستقلين  بالتقدم لها. لكنّ تزييف الخطاب الممارسة الديمقراطية بمثابة تزييف الأوراق النقدية بطابعة عادية وسط السوق في منتصف النهار, فالتصرفات الاستبدادية حاضرة بقوة في كل لحظة تمنع على التزوير والتمويه كل إمكانية النجاح. كل هذا بفعل قانون أزلي هو تواصل الطبائع واستحالة تغييرها. وفي هذا الشأن يقول الفرنسيون  »اطرد الطبع يرجع لك راكضا ». ويقول العرب » من شبّ على شيء شاب عليه ومن شاب على شيء مات عليه ». والمستبد العربي  شبّ على قناعة مطلقة أنه مثلما لا يوجد إلا إله واحد في السماء و إلا أب واحد في العائلة ، فإنه لا يوجد – ولا يجب أن يوجد – في شعب إلا قائد واحد. وفي إطار هذه المنظومة الفكرية الفاسدة يشكلّ تهديد مكانة الزعيم الأوحد أو منافسته عملية بمثل خطورة الشرك بالله أو منافسة أب العائلة في الزوجة والأطفال. لقد كان من السهل ،في إطار الاستبداد القديم ، التنكيل بالمتجاسرين على المحرم  أشرس تنكيل وبصفة إستباقية. لكن كيف يمكن عقاب الهراقطة الجدد المتجاسرين على قداسة الزعيم حتى ولو كان  هو الذي دشّن مدرسة الانتخابات الرئاسية  »التعددية » .

 

والحلّ كما يتضح من إدانة أيمن نور هو العقاب الرجعي. فالتقدم ضد الزعيم الأوحد، سواء كان مسموحا به أو غير مسموح  يبقى  تجاسرا  على المحرّم. لقد كان من  » واجب » أيمن نور أن يرفض، مستعيذا بالله ورسوله أن يشرك في وحدانية الزعيم وأن يصدر فتوى تكفّر كل من يفكّر في الترشح ضدّ أب الشعب وباني مجده وتقدمه وأن يدين بصفة واضحة كل هذا العهر الديمقراطي الذي يريد  للغوغاء أن تقيّم أب الشعب بل وأن تفاضل بينه وبين نكرات لا في العير ولا في النفير. ولأنه لم يفعل ما كان مطلوبا منه بل صدق ما كان مجرّد فخّ للتأكد من صفاء السرائر والقلوب فإنه يقبع اليوم في السجن بتهمة سخيفة هي تزوير وثائق أسخف ما فيها أنها تأتي من قوم زوروا من الوثائق والمفاهيم والقوانين والقيم والانتخابات ما يعلو على أهرام خوفو لو وضعت بعضها فوق بعض.

 

ربما أخطأ أيمن نور في تقديم ترشحه هذا من وجهة نظر الديمقراطية أيضا وليس فقط من وجهة نظر الاستبداد. ألم يكن من واجبه ، هو وغيره ،الإصرار على تواصل النضال إلى أن تتوفر شروط انتخابات فعلية لا تنتهي بوضع  المشاركين في السجن . لكنني آخر من له الحق في مواجهة الرجل بمثل هذه الحجة وقد قدمت ترشحي سنة 1994 ضد الدكتاتور التونسي وانتهي بي الأمر في الحبس الانفرادي أربعة اشهر دون تهمة واضحة.

 

إن الدرس الوحيد الذي يجب أن نتعلمه جميعا من هذه التجارب المريرة أن اللعب مع الغشاشين وفق القواعد المغشوشة التي يسنونها لا يقدّم نحو نظام سليم ، فالأشياء لا تولد من نقيضها والدكتاتورية لا تتطور تدريجيا نحو الديمقراطية مثلما لا تتطور الحيوانات الكاسرة تدريجيا إلى حيوانات آكلة للأعشاب .

 

وسواء  أخطأ  ايمن نور الخيار أم لم يخطئ  فهو اليوم أسير آخر في معركة الاستقلال الثاني . لا بدّ من التجنّد لتحريره هو كل الرهائن السياسيين الموجودين وراء القضبان المرئية دون أن يغيب عنا لحظة أنه الشجرة لا يجب أن تحجب الغابة والغابة هي شعوبنا القابعة في سجن بحجم وطن حارسه سجان  كبير اسمه الاستبداد.


فقه المصالحة في الاسلام

الحلقة الثانية

ملاحظة أولية ضرورية :
لمست من خلال المعافسة نفورا شديدا من مجرد التفوة بلفظ المصالحة من فريق من الناس وبذات القدر يلمس المرء تشوفا إلى إندياح مثل هذه الكلمات في ثقافتنا الاجتماعية والسياسية من فريق آخر من الناس بل أحيانا يكون رجال الفريق الاول ذاته هم رجال الفريق الثاني ولا يلزمك لمعرفة ذلك سوى إمهال أولئك عقدا على الاكثر من الزمن حتى يتحولوا إلى خطاب مخالف .
معلوم أن رضى الناس غاية لا تدرك كما قيل قديما ولكن ما أقدمت عليه ضمن هذا التوضيح الاولي البسيط الذي كان ينبغي له أن يتصدر الحلقة الاولى من  » فقه المصالحة في الاسلام » هو أن المصالحة قبل أن تحمل معانيها السياسية وتوظف ضمن إستحقاقاتها التدافعية بين الناس ا ليوم هي خطاب قرآني قح  » والصلح خير وأحضرت الانفس الشح  » وذلك دون ذكر مشتقات الصلح والاصلاح والصلاح في ذلك الخطاب وهي تكاد تكون عمدته بل هي كذلك كما أن المصالحة قبل أن تكون كذلك عند الناس اليوم المهتمين بالشأن السياسي في حالة إشتباك مريع هي عنوان الحياة الاجتماعية بين الناس وليست الاخلاق التي رفعت الاديان والعقول من شأنها حتى ذروة كل شأو سوى عمليات تصالحية بين الناس من صبر وشكر وإحسان ومعروف وفضل .
كثيرا ما يؤذيني أن يقفز مخيالنا كما يقال بسرعة الضوء عند ذكر كلمة ما إلى معنى محدد لها لا يتجاوزه الناس لفرط ما سمرت أبصارهم في إتجاهه ولشد ما يعجبني من الرجل إرجاع كل كلمة عربية إلى أصلها اللغوي وحملها عليه إلا أن يطرق طارق فيصرفها بحق إلى غيره .
خذ إليك كلمات من مثل النظام والتنظيم والحزب والشهادة ومئات بل آلاف من مثلها ثم جرب بنفسك في محيط بشري ما أن تلقي بها ضمن أوعيتها اللغوية الصحيحة جدا سواء على وجه الحقيقة أو ضروب المجاز الكثيرة فستلفى بأن الاعناق مشرئبة إليك والاعين تكاد يصيبها الحول لفرط إستهجانها وإستغرابها من وجود هذه الكلمة أو تلك ضمن سياق صحيح لغويا ولكنه سياق مخالف لما إعتاد عليه الناس عند إستعمال تلك الكلمات .
هل هو الجهل باللغة العربية إلى حد مخجل أم هي البلادة العقلية التي طلقت الاجتهاد في أدنى مستوياته الذهنية المبسطة جدا فتسمرت وتجمدت حول مفهوم واحد لكل كلمة واحدة وهل المنهج القرآني الكريم غير غني بمثل ذلك فأنظر إن شئت لكلمات النكاح والاحصان والصلاة وغيرها كثير بالعشرات مثلا فإنها تحمل معنى جديدا عند كل سياق جديد دون أدنى جمود لا لغوي ولا إصطلاحي ومع ذلك يساير الخطاب القرآني الكريم أعراف الناس في البيان والاشارة والمقصد وفوق ذلك وبعده يظل صالحا لخطاب كل زمان وكل مكان وكل إنسان وكل حال .
المقصد الاسنى من هذه الملاحظة الاولية الضرورية هو أني أتحدث عن المصالحة الاجتماعية الثقافية الانسانية العامة بإعتبارها مطلبا إسلاميا عتيدا ملحا ولا شأن لي اليوم على الاقل بمصالحة سياسية بين طرف وآخر ولا يعني ذلك أن الامرين منفصلان لا بل هما مرتبطان وطيد الارتباط وهذا يحيلني إلى ملاحظة أخرى لن أتوقف عندها ا لان وهي أن كل مصالحة مهما كانت سياسية قحة فإنها تستند إلى أركان ثقافية وإجتماعية تسدد نجاحها وتطيل حياتها وتجنبها الهزات وهذا ما لم ينتبه إليه أكثر السياسيين اليوم إلا قليلا .
لابد أن القارئ الكريم إكتشف بيسر بأن الحلقة الاولى عكفت بكل إيجاز وتلخيص على ركائز المصالحة في الاسلام إستنباطا من القرآن الكريم في حين أنها توسلت إلى ذلك من السنة النبوية الشريفة بذكر محطات معينة ست دون تحديد ذكر الركائز ذاتها وذلك ما سأعمد إليه بإذنه سبحانه في آخر هذه الحلقات الثلاث بعد الانبساط قليلا في تلك المحطات الست . أريد من وراء ذلك أن يبسط الحقل من سيرته عليه السلام في تفاعلاته وتداعياته ثم نستخلص الركيزة المناسبة .
الحديبية وفعل المصالحة فيها :
معلوم أنه كان عليه السلام يومها معتمرا فلما منع من ذلك بشدة لم يعلن الحرب بل على العكس تماما قال بأنه سيلبي لقريش ما إستطاع حقنا للدماء ومعلوم كذلك أنه يومها عسكريا وإستراتيجيا في موقع قوة سيما بعد هزائم متتالية شنيعة ضد قريش وحلفائها في بدر والخندق ولم تكن أحد ببعيدة عن ذلك كثيرا سيما إذا نظرنا إلى نتائج المعركة خاصة في الاعلام العربي يومها وبعد سلسلة أخرى من الهزائم الشنيعة المتتالية ضد كل قبائل يهود تقريبا . في موقع قوة إذن ويمنع من العبادة التي هي حق في عرف الناس يومها لكل معظم للبيت ويأذن بمصالحة مع قريش بأي ثمن إلا ثمنا يكون على حساب الثوابت الاسلامية . تلك هي المناخ العام لمصالحة الحديبية .
ترجم ذلك عمليا عليه السلام بإرسال الرسل وإستقبالهم للتفاوض ومنهم عثمان ذي النورين عليه السلام عنوان السلام والامن واللين والرفق والصلح بين الناس في الجاهلية وفي الاسلام .
أمضى معاهدة سلام تدوم عقدا كاملا من الزمن فيها من الشروط المجحفة عليه ما جعل الصحابة كلهم يتململون حتى تكلم بإسمهم الفاروق عمر عليه الرضوان  » لم نعطى الدنية في ديننا  » و  » ألسنا على الحق  » الخ … .
يرجع عليه السلام من الحديبية دون عمرة أي متنازلا عن حقه وحق مئات من الناس في ذلك بظلم واضح جلي من قريش وبمعاهدة لو قرأها غير مهتم لبيب عاقل أريب لرمى أهلها بالجبن فورا بل بخيانة القضية وبيع مكة لقريش بثمن بخس ولكن الوحي المعصوم سماها فتحا مبينا ورتب عليها أربع منح لم يمنحهن عليه السلام سوى في هذا الموضع : موضع السماحة والرحمة والسلام والامن والمصالحة مع أعداء الامس وأسيافهم تقطر دما من أجساد طلاب الحرية لهم وللناس ليس أكثر .
الدرس الاكبر من الحديبية هو : الفتح المبين الذي تمسك به الوحي وألزم الناس به هو إنفتاح حريات الدعوة إلى الاسلام دون موانع وحواجز بحكم معاهدة الحديبية إذ لم يكن هو في الحقيقة فتحا لا صغيرا ولا مبينا لان النبي عليه السلام ومئات من أصحابه الممتلئين شوقا إلى بطاح مكة مهد صباهم وذكريات إسلامهم وجاهليتهم على حد سواء … صد عن مجرد أداء حقه في الاعتمار فهو ليس فتحا بكل المقاييس ولكنه فتح الكلمة الحرة التي أقرت بها دولة قريش بعد أن أنهكتها الحرب الضروس على مدى عقد تقريبا من الزمن . هو فتح الكلمة الحرية إذن وليس فتح السنان لان هذه لا تفتح في العادة بل تهزم وتوغر الصدور وتورث النقمات .
الحديبية إذن موقعة صلح من لدن النبي الاكرم عليه السلام برغم قوته العسكرية والاستراتيجية وموقعه المتقدم في الخارطة السياسية يومها بعد تغلبه على قريش وعلى يهود في ذات الوقت وتوحد جبهته الداخلية . إذا كان ذلك كذلك فإن معنى المصالحة بين الناس مؤمنين وغير مؤمنين إلا المحاربين الظالمين لغيرهم معنى أصيل في السيرة النبوية أي في الاسلام العظيم وهو معنى لا يحتاج إليه ا لضعيف المستضعف كما هو الحال عندنا اليوم بل يحتاج إليه القوي في مثل قوته يومها عليه السلام بأكثر مما يحتاج إليه القوي في مثل قوة قريش أي قوة الجلبة وقوة مقولة جاهليلة  » علي وعلى أعدائي « . إذا كانت المصالحة مطلوبة من القوي فإنها تكون مصالحة إسلامية حقة قحة يمكن أن تسند إليها إنجاز المشاريع التنموية الكبرى لانها مصالحة تخشى الله سبحانه وتخاف عذابه في الاخرة وترجو رحمته وتكرم الانسان المكرم من لدنه سبحانه .
هي مصالحة على حساب العبادة أي عبادة العمرة رغم أن ذلك هوحق له ولكل الناس حتى المشركين بكل نحلهم وطوائفهم ومللهم لان الكعبة موضوعة لكل الناس ولو كان الموضع موضع حج وليس عمرة يومها على سبيل الافتراض لكانت المصالحة هي الاولى حتى على حساب الحج الذي هو عبادة رئيسة في الدين تماما كما أن صلاة العصر إجتهد فيها الصحابة يوم قريظة فصلاها بعضهم في منتصف الليل فلم يعاتبوا بل صحح إجتهادهم .
هي مصالحة لما ظهرت تجلياتها بسبب إندياح حرية الكلمة والاعتقاد والسلوك بين الناس جميعا قاطبة دون خوف من قريش وملئها لم تلغ بسبب غضب عمر الفاروق عليه الرضوان أو تململ الصحابة الكرام لان المصلحة التي قدرها عليه السلام يومها بعقله الراجح ولبه الناجح وفطنته وكياسته وذكائه الوقاد فضلا عن نبوغ النبوة الاعظم مصلحة ظاهرة قوية تحقق مقصد الاسلام في إندياح حرية الكلمة وهل أتى الاسلام وتنزلت نبواته ورسالاته سوى لاعادة الاعتبار للعقل الانساني أن يستمتع بحريته فيختار ما إختاره له سبحانه في قوله  » فمن شاء فليكفر ومن شاء فليؤمن « .
خطبة حجة الوداع وفعل المصالحة فيها :
قارن إن شئت بين خطبة حجة الوداع وبين الاعلان العالمي لحقوق الانسان لتعلم بنفسك بعد الشقة بين إنسان الاسلام والنبوة والكرامة المقررة دينا من السماء وبين إنسان الانسان أو قل بالاحرى عبد الانسان على طريقة الديمقراطية اليونانية القديمة الجديدة : ديمقراطية النبلاء التي لا تقوم سوى على إستخذاء العبيد .
يذكرني هذا الموضع بقوله عليه السلام لما أرشده ربه إلى سؤال أهل الكتاب من قبله إن شاء ليتأكد من صحة القول إذ قال  » والله لا أسال « .
ولك ولي اليوم أن تقول  » لا أقارن  » . وما يضر نهر الفرات يوما أن خاض فيه بعض الكلاب كما قال الشاعر الحكيم .
لا يعني ذلك كله بأن ذلك الاعلان مهين لا يكسب الانسان اليوم أدنى حرية ولا كرامة وأن الاولى به أن يهال عليه التراب لا ذلك خطأ عظيم ضمن سياسة الاسلام في التدرج وإقرار الطيب وإلغاء الخبيث . ويتأكد ذلك عند غياب الحكم بالاسلام إذ ليس من المظنون أن تنقل البشرية ولا حتى الامة ولا شعب من شعوبها الكثيرة من الحكم بغيرالاسلام إلى الحكم بالاسلام جملة ذلك مناف لطبيعة الاشياء وقانون الامور في الكون والحياة والاجتماع أي مناف لارادته سبحانه ولذلك فرض التغيير والاصلاح وجعل من أركانه الثابتة التدرج وأخلاقه العتيدة الصبر .
كان يخاطب في حجة الوداع أكثر من إثني عشر ألفا من المسلمين ويحملهم مسؤولية الابلاغ لمن بعدهم فكان يقول  » ليبلغ الشاهد منكم الغائب  » و  » اللهم هل بلغت اللهم فأشهد  » .
كما كان يخاطب الناس يومها وهم مسلمون بكلمة  » يأ أيها الناس  » ولم يقل مرة واحدة يا أيها الذين آمنوا أوآمن . وكأنه في مرحلة مكية وما كان ذلك بل الذي كان أن الرسالة في عموم خطابها للناس كافة ولم تكن التشريعات التي إزدحمت في المدينة رغم تدرجها سوى لتنظيم حياة المؤمنين بينهم أساسا وليس بينهم وبين الناس إلا فيما يخص التشريع السياسي والحربي والانساني العام ولذلك أفتى أبو حنيفة عليه الرضوان والرحمة بجواز العمل بالعقود الفاسدة في غير دار الاسلام ومن أجل ذلك كان فقه الضرورة والطوارئ والنوازل وفقه الاقليات وفقه الحرب وسائر ضروب الفقه في غيرالحال الاعتيادية للناس سمته التخفيف واليسر ومراعاة دفع الحرج ووضع العنت وتيسير حياة الناس بالحفاظ على الثوابت العظمى والاجتهاد في مادونها وكما قال المرحوم إبن القيم  » لا حرام مع ضرورة ولا واجب مع عجز « .
خطبة حجة الوداع بأسرها عنوان لمصالحة شاملة عامة بين الناس قاطبة وليس بين المؤمنين فحسب فمن ذلك ضمانها لحرية الانسان في حفظ كرامته في سائر أبعادها والتي قال فيها عليه السلام  » إن أموالكم ودماءكم وأعراضكم عليكم حرام … ».
أكبر مظاهر المصالحة الانسانية العامة الشاملة بين البشر قاطبة هو حفظ كرامة الانسان كل إنسان بقطع النظر عن دينه ولونه وعرقه ولغته وسائر معطياته الاخرى كلما كان إنسانا فيه نفخة رحمانية تكرمه أما الهداية فليست شطارة بشرية بقدر ما هي منة رحمانية  » يهدي من يشاء  » ولا يعني ذلك عدم كسب الانسان في ذلك أو إلغاء مسؤولية عن إيمانه وكفره فالعاملان متشابكان مختلطان ممتزجان إلى حد يغدو الفصل بينهما فصلا بين دم ومكوناته .
لا يتصالح الناس إذن حتى يحفظ كل واحد منهم لاخيه في الانسانية كرامته وحريته وماله ونفسه ودمه وسائر متعلقاته الروحية والمادية يستوي في ذلك الكفار كفرا شديدا مع أكثر الناس تقوى وإيمانا وإخباتا بل يحاسب هؤلاء حسابا شديدا على عدم رعاية حقوق الناس بحكم كونهم ألهموا ذلك وتعلموه من الاسلام وأصبحوا بعد إيمانهم أوصياء عليه تماما كوصية الاب على إبنه ولكنها وصاية تدفع الظلم ولا تتدخل في الخصوصيات ولا في الحريات الشخصية ولا العامة .
شملت مصالحة خطبة حجة الواداع مساحة الاسرة فرتبتها على شكل شركة إنسانية تتداخل فيها الحقوق والواجبات تداخلا عجيبا ولا يلغي ذلك معاني الود والرحمة والسكن بل ينظمها تماما كعلاقة الاخلاق بالقانون والاسرة شركة إنسانية فيها الاخلاق وفيها القانون معا جنبا إلى جنب .
لو تصالح الناس في أسرهم وعائلاتهم الكبرى والصغرى سيما أنهم يتناكحون دون ميز من دين بحكم جواز نكاح المسلم للكتابية لعمت المصالحة أول خلية إجتماعية فعم الصلح بين الناس وبني المجتمع على أساس الصلح والتصالح وتقلصت مظاهر الاشتباك والخصومات والتطليق واليتم والظلم فضلا عن العنف والضرب وإنفسحت أمام المجتمع بوابات العلم والنمو بسبب المصالحة التي وضعها عليه السلام في مساحة الاسرة ذلك المجتمع البشري المصغر أو تلك المضغة التي لو صحلت وتصالحت صلح المجتمع وتصالح ولو فسدت لفسد المجتمع وتفاسد .
كما شملت خطبة حجة الواداع المصالحة المالية والاقتصادية بين الناس وذلك بإلغائها الربا وتذكيرها بذلك وتشديدها عليه وليس الربا سوى صورة من صورة الظلم الاقتصادي والجور المالي بين الناس من أغنياء وفقراء ولم يحرم الربا سوى لوضع الظلم عن الناس وإنشاء المؤاخاة والايثار بينهم بدل أن يكون سعر المرء بمدى ما بين يديه من مال فيستوي مع الحيوان الاعجم الذي يقوم على شريعة الغاب فيظل سعر الليث دوما مرتفعا لانه يبطش بمن هو أدنى منه قوة .
لو قام التصالح بين الناس في أموالهم لعم الرخاء من جهة لاجل إندفاع الناس نحو العمل بتوكل وطي صفحات الامل الكاذب في الربح بالصدفة وعبر قراءة الكف وجعل اليد المكرمة سفلى لا عليا ثم لساد التآخي بين الناس وحل الايثار الانساني بدل الاثرة الحيوانية العجماء .
إن مما يحزن القلب اليوم حقا أن الناس ـ أعني المسلمين المتدينين منهم وهم بالملايين ـ لفرط إستمرائهم لحال الربا والتعامل البنكي الحرام بحكم سيادة القانون الغربي في بلادنا منذ عقود طويلة … يستقبلون دعوات إلغاء التعامل الربوي وسائر ما في حكمة من تعقيدات مالية عصرية يكاد بل يختلط فيها الحرام الخبيث مع الحلال الطيب … بالاستهجان غفلة منهم عن حقيقة الشريعة الاسلامية وعلوية مصدرها وتظل أكاذيب تعمل في عقولهم نخرا من مثل أن الاقتصاد الدولي والوطني اليوم لا مجال له سوى بالعمل ضمن القانون الغربي الربوي ولا يعني ذلك عند التحقيق سوى أن الاسلام لم يعد صالحا لان يكون شريعة إقتصادية في أيامنا هذه ثم بعد أيام يصبح غير قادر على أن يكون شريعة أسرية بحكم التلقيح الاصطناعي وحرية المرأة ثم تندثر عراه عروة بعد عروة والخاسر هو الانسان سواء وعى بذلك وعلم أم جهل وأظلم عقله .
كما شملت حجة خطبة الوداع المصالحة الاجتماعية وذلك من خلال تأكيده عليه السلام لحق بطن من بطون قريش في سدانة الكعبة والقيام على شؤون البيت المشرف رغم شركهم بحكم توليهم لذلك في الجاهلية وهي مصالحة إجتماعية من المفترض أن تهدي كل ذي لب إلى الاسلام لو كان فيه بقية من لب . كيف يرجع عليه السلام مفتاح الكعبة وهي أفضل بيت حررت العبادة فيه مجددا للناس إلى قوم مشركين وهو للتو يتسلمه منتصرا ؟ هل يريد من وراء ذلك عليه السلام سوى إجراء مصالحة إجتماعية عظمى بين الناس قاطبة مؤمنهم وكافرهم ؟ ألم يكن من الاحق والاوفق والانسب أن يضع المفتاح في يد قرشي مؤمن من مثل أبي بكر لا بل قل أبي سفيان لو غمز الناس بمحاباته لصهره ؟ لا كان الحق أن تظل البطن التي تسدن الكعبة في الجاهلية هي التي تسدنها في الاسلام إلى يوم الناس هذا وإلى أن يرث ا لله الارض ومن عليها سواء أسلم سدنة الكعبة أم إزدادوا كفرا . تدبر معي جيدا مثل هذه المصالحة الاجتماعية في ساعة نصر وعز ولم تكن في ساعة ذل ومهانة وهزيمة . كيف يجتمع الشرك مع سدانة الكعبة رمز التوحيد ؟ أجل يجتمع كل ذلك في أولي الالباب وعلى رأسهم طرا محمد إبن عبد الله عليه السلام .
كما شملت تلك الخطبة مصالحة بشرية عامة عبر عنها بقوله عليه السلام  » يا أيها الناس إن ربكم واحد وأباكم واحد كلكم لادم وآدم من تراب … » مصالحة المساواة بين الناس مصدرية ومرجعية ورسالة وعجينة مادية وروحية لا فضل لعربي على أعجمي ولا لاحمر على أسود إلا بالتقوى أي أن سعر الانسان في سوق الانسانية والقيم يتحدد بقيمة قلبه وشعوره وعاطفته وعقله هل يحب الناس أو يكرههم وهل هو رجل سلام أم حرب وطغيان .
كيف لا وهو القائل عليه السلام في الحديث الصحيح  » الناس سواسية كأسنان المشط  » ولا يستقبل هذا الحديث عند المتشددين اليوم بحسن القبول لانه يسوي بينهم وبين الكافرين . المساواة هنا معناها في الدنيا وأجزيتها ومكاييلها أي في حقوقها وواجباتها ذلك معنى عملي تقوم عليه الدول العادلة حتى لو كانت كافرة أما المعنى الثاني للحديث فهي المساواة في المصدرية والمرجعية والرسالة والعجينة المادية والروحية وهي القاعدة المركزية الكبرى والعظمى لقضية تكريم الانسان .
مصالحة إنسانية بشرية عامة مطلقة تسري على كل بني آدم في كل زمان ومكان وحال يريد من ورائها عليه السلام إحلال السلم بدل الحرب والمؤاخاة بدل التعادي بين الناس قاطبة لتنداح دعوة الاسلام التي تتقبلها بعد ذلك وليس قبله العقول بحسن القبول دون أن يخل ذلك بسنة التدافع الكونية والاجتماعية والخلقية .
هل من مصالحة في الدنيا أرقى من تلك المصالحة ؟ وهل ترتكز مصالحة في الدنيا على ركيزة عقدية أسمى وأرقى وأسمق من تلك ؟ تدبر معي جيدا يرحمك الرحمان سبحانه . كما شملت تلك المصالحة في خطبة حجة الوداع ما يمكن أن نسميه اليوم حرية التعاطي مع الخصوصيات بما يناسبها من تكريم وإختيار وإرادة لا إكراه فيها وهو ما عبر عنه عليه السلام بقوله  » يا أيها الناس تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي « .
معنى ذلك وهو يخاطب الناس جميعا بأن رسالة الاسلام عامة وليست خاصة وأكثر ممارساتنا العملية اليوم تجعل منها رسالة خاصة بالعرب أو بالشرق أو بالبيض أو بالذكور دون الاناث أو بالعبادة دون العمارة والخلافة أو غير ذلك مما لا يحصى هنا لضيق المجال .
كيف يخاطب المؤمنين بالقرآن والسنة بخطاب الناس كافة وعامة ؟ يقال لك بأن ذلك يجري مجرى الغالب وليس الامر في الحقيقة سوى لان رسالة الاسلام عامة شاملة لكل إنسان ومعنى ذلك أن أولئك الحاضرين مكلفون تكليفا شرعيا إسلاميا بتبليغ تلك الرسالة لكل إنسان فإن لم يفعلوا فهم آثمون ولذلك كانت الدعوة فريضة إسلامية وضرورة واقعية في عصرنا .
معنى ذلك أن كل ملة وقوم وطائفة وشعب وأمة أحرار في إختيار نمط حياتهم الفكري والسلوكي دون إكراه ولا فرض ولا تهديد بأي معنى من معاني الاكراه . وأن أمة الاسلام لهم مطلق الحق والحرية في إتباع دينهم من القرآن والسنة مباشرة عبر الاجتهاد المتعدد دون تسلط من الامريكان بإسم العولمة ولا تسلط من ثقافة السلف وتجربة الغرب بإسم الاصولية ولا بإسم الانفتاح .
معنى ذلك أن حرية التعاطي مع الاصل الاسلامي من خلال الاجتهاد العقلي مضمون لكل أحد ومصون لكل أحد فمن أصاب فلنفسه ومن أخطأ فعليها ولا حجر على ذلك أبدا لا بدعوى إتباع السلف حتى لو أصابوا ولا بدعوى إتباع عبيد الفكر الغربي حتى لو أصابوا كذلك . ذلك هو المعنى الاصلي الاصيل للسلفية التي كان عليها الائمة العظام من مثل مالك وأحمد والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم كثير . أما العبودية لغير الله سبحانه ولو في جزء صغير منها فهي دوما ممقوتة سواء كانت لسلف غابر فيما أصاب أو أخطأ أو كانت لغرب فاجر فيما أصاب أو أخطأ فالاتباع لا يكون لسوى المعصوم عليه السلام وما عدا ذلك فهو إستئناس وإجتهاد ومراجعة وغير ذلك ولا يلغي إجتهاد إجتهاد أبدا ولولا ذلك لما تبدل زمان ولا مكان ولاحال ولا إنسان ولجمدت الحياة ولم يعد من معنى لتقليب الليل والنهار .
كثيرة هي المصالحات التي أعلن عليها عليه السلام في خطبة حجة الوداع ولكن نكتفي بهذا القدر منها . ولك مراجعتها في مظانها .
وبالخلاصة فإن خطبة حجة الوداع مصالحة إنسانية عامة شاملة كاملة لا تشمل المسلمين وحدهم ولا المؤمنين فيما بينهم ولكن تتعداها إلى الناس قاطبة ليس بحكم خطابها الانساني العام ولكن بحكم لحمتها التي تجمع كل ميادين الحياة من الاسرة إلى المال والاقتصاد ثم إلى الاجتماع ومراعاة الخصوصيات الثقافية وقبل ذلك إلى الاصل الاصيل أي كرامة الانسان . لو كانت خطبة حجة الوداع لا تخص سوى المسلمين لما ضمنها عليه السلام فريضة تسليم المفتاح لاشرف وأعظم وأكرم بيت إلى أهله الاوائل وهم مشركون .
نتوقف عند هذه الحلقة الثانية عند محطتي الحديبية وحجة الوداع لنستأنف الرحلة مع المحطات المتبقية أي الاضحى والحرمات والحج والهجرة في حلقة أخيرة بإذنه سبحانه.
الهادي بريك / ألمانيا


الخطاب  الإسلامي  في  الغرب بين  الإشكاليات  والبناء (1/3)

د. خالد الطراولي* ktraouli@yahoo.fr
الجزء الأول : الخطاب ومناطق الظل
توطئة
« نحن والغرب » كانت صيغة ومفهوما قد طبعا الخطاب الإسلامي عموما طيلة عقود من الزمن، حيث تعددت الضفاف وجعلتنا في خنادق متقابلة. كان غياب المسلمين عن الغرب إلا من رحلات عابرة، أو بعثات دراسية، قد ساهم في انتشار هذه الحالة، كما دفعت العلاقات المتوترة بين الشرق والغرب طيلة عقود من الزمن، اكتنفتها صدامات وحروب وصراعات إلى استفحال هذا المفهوم. وكان للاستعمار الدور الكبير في تأزيم هذه العلاقة وتوتيرها في القرون الأخيرة. ولعل الموقف من الحداثة إجمالا قد دفع الخطاب الإسلامي أيضا وفي بعض مراحله إلى التمترس والوقوف في الخط المقابل.   « نحن في الغرب » هي الصيغة الجديدة لعلاقة جديدة بين جزء من هذا الشرق الذي استوطن هذه الديار، وبين هذا الغرب. ولأول مرة يصبح المسلمون أقلية، بعد أن كان هذا المفهوم يعني غيرهم في ديار الإسلام، وبعد أن فتحوا له أبوابا في فقههم وعايشوه في ممارساتهم. وفي ظل هذا الواقع الجديد، ينبثق الخطاب الإسلامي الجديد، في وطن جديد، هذا الخطاب الحساس والمصيري، والذي يحمل على أكتافه وجود واستقرار و مصير جماعة وثقافة وتصورات ورؤى ودين!   أ ـ تحديد الإشكاليات
تعترض كل خطاب أيا كان مصدره، وتفعيلاته إلى إشكاليات عند التنظير والتنزيل، وتحوم أغلبها حول ثلاث مستويات: – تحديد ماهية الخطاب نفسه، حتى نعلم منهجه وأهدافه، – والإلمام بصفات حملته وما يتميزون به من وعي ورشد وعلم، – ثم الإحاطة بالإطار الذي يتنزل فيه حتى نحكم ضفافه ونكنه خصائصه وأساسياته. ولا  يخرج الخطاب الإسلامي في الغرب عن هذا النطاق من إشكاليات الماهية والحملة والإطار:   1/ الإشكالية الأولى: ماهية الخطاب
كيف ستكون ماهية هذا الخطاب تاريخا وجغرافيا، هل هو خطاب استقراء، من دعوة للماضي، ولكن أي ماضي، ماضيهم أم ماضينا؟ أم هو خطاب استشراف، استشراف حالنا عن حالهم، أم استشراف حالنا داخل حالهم، أم استشراف حالنا جميعا دون استثناء؟ هل هذا الخطاب جماهيري بحت أم أنه تتقاسمه أبعاد سياسية وثقافية-فكرية وشعبية؟ ماهي الأدوار المناطة بكل فريق والإطار الأصلح والمناسب لعمله؟ هل هو خطاب واحدي يحمل تصورا وحيدا ورؤية منفردة، أم  متنوع ومختلف ومتعدد؟   هل يكون هذا الخطاب تراكميا وتوفيقيا، أم جذريا وتوليديا واستكشافيا؟ وما هي علاقته مع الخطاب الإسلامي عامة؟ هذا الخطاب الحديث الذي تشكل عموما عبر موقفه من الحداثة والاستعمار فتولد عنه في البداية خطاب توفيقي انتقائي، ثم في مرحلة متقدمة أصبح خطابا جذريا استكشافيا غير توفيقي. لعل هذا المسار الذي تَمثَّلَه الخطاب الإسلامي العام في محطتي التوفيق والتوليد، لا يصلح لهذه الحال، فلا محطة التوفيق لوحدها قادرة أن تقدم شيئا للمجتمع الجديد وتساهم في إثراء أبعاده الإنسانية من ثقافة واجتماع وسياسة واقتصاد، إذا اقتصرت على التلفيق والتقليد والانعزال عن الفعل والمبادرة، ولا محطة الجذرية والتوليد قادرة لوحدها للبناء دون إحداث التوجس والقطيعة والمواجهة، فالتربة حساسة وتحمل قابلية الرفض والممانعة. لذلك فإن الأصلح والأسلم أن يكون الاستكشاف داخل التوفيق، والجذرية في نطاق المقبول والمسموح والمنشّط للعلاقة والدافع لرقيّ البلد ونجاحه.   وإذا كان هذا الخطاب متجذّرا في أصوله الإسلامية التي تتجاوز الزمان والمكان، كما تجاوز الخطاب المسيحي أطر بلدانه، فإن تأثير الواقع ومتطلباته يجب أن يصبغا أبعاده الاجتهادية ومناطق الفراغ الكثيرة التي يحتويها، لنجد الخطاب الإسلامي الأمريكي، والخطاب الإسلامي الأوروبي، والصيني، والأسترالي..الخ. وهذا ليس تشتيتا للخطاب ولحامليه ولكنه اعتبار لدور الواقع في التأسيس وعدم القفز على الثوابت واحترام السنن والعقليات والثقافات المحلية، حتى يكون هذا الخطاب غير منبت عن واقعه ولا يعيش ازدواجيات مرهقة ومفلسة تبعده عن إطاره وترمي به قي مثالية مريبة ومميتة، وفي وطنية مهزوزة تحزن الصديق وتفرح الخصم. إن الخطاب الإسلامي عموما وفي الغرب خصوصا ليس قرآنا منزلا ولا حديثا معصوما، وإنما هو اجتهاد ورؤى وتصورات يحددها الزمان والمكان. وإذا كان هذا الخطاب واحديا في الثوابت والأصول وفي مرتكزاته الشرعية، فإنه يظل متعددا في الرؤى والاجتهادات والتنزيل.   حمل الماضي لا يجب أن يصرفنا عن حياة اللحظة، فعنصر الأمس من موروث وعرف وتقاليد إيجابية لا يمكن أن تكون عنصر تزمت وانعزال وانسحاب عن ساحة الفعل والمبادرة، ثم أن هذا الماضي يجب أن يستوعب ماضي الآخرين ولا يرى فيه غير الجدب والفراغ والعداء. فالماضي الغربي مليء في بعض أيامه وخاصة عصر التنوير بالكثير من المقاربات والتصورات والفرضيات التي دفعت بالبشرية إلى منازل التحضر وحقوق الإنسان، وهي بالتالي تمثل عناصر لقاء وحوار بين الموروثين على أساس البقاء للأصح. لذلك فإن استقراء هذا الماضي ذو الوجهين في الخطاب الإسلامي يُعتبر دليل صحة وتجاوز وبناء مع الآخر، وركيزة سليمة لاستشراف جماعي لهذا المستقبل ولهذا الوطن الذي يتوحد الجميع تحت مظلته.   2/ الإشكالية الثانية : حملة الخطاب
لعل أول ما يتبادر إلى ذهننا ونحن نحدد معالم هذا الخطاب أن نتساءل عن ماهية حامليه، من الذي سوف ينال شرف ومسؤولية تقديم هذا الخطاب، فكل إناء بما فيه يرجح، وتحديد الحامل وشروط الحمل الصائب هو جزء من نجاح الخطاب في الوصول إلى مبتغاه. ليس بدعا ولا مفاجئة أن يكون أعلم الناس وأجودهم وأثقفهم وأكنهم بالواقع وأعرفهم بمستجداته هم الذين يكونون على هذا الثغر. وإذا كنا قد صنفنا سابقا هذا الخطاب إلى ثلاثة أقسام، جماهيري وفكري وسياسي فإن النخبة والعامة تمثل عناصر لقاء المثقف والسياسي والجمهور والأداة المثلى في حمل هذا الخطاب حسب اختصاصات وفعالية كل طرف. وتعترضنا أول هذه الإشكاليات، كيف تحمل الجماهير خطابها وكيف تعيشه ولمن توجهه؟ كيف يحمل السياسي خطابه، كيف يمارسه، وعلى من يطرحه؟ وكيف يحمل المثقف والمفكر خطابه الفكري والثقافي، كيف يتعامل مع موروثه وموروث غيره، ولمن يدلي به؟   يطغى على حاملي الخطاب الإسلامي في الغرب صنف مهيمن غادر بلاد الأصل نتيجة ظروف معينة يغلب عليها طابع الفشل في ميدان ما، ففشل البعض اقتصاديا ولم يستطع كفالة نفسه وأهله معيشيا، فهاجر طلبا للرزق ولحياة أفضل، وفشل البعض سياسيا ولم يستطع التواجد في إطار لا يسمح بغير الصوت الواحد واللون الواحد، فهرب بدينه ومعتقده وتصوره، وفشل البعض الآخر نقابيا أو اجتماعيا وحتى ثقافيا. حتى أصبح تفكير المهاجر في بعض نواحيه وفي مناطق الوعي واللاوعي تفكير محنة وأفكار زنزانة، أو خطاب حنين وبكائيات! فيكون حاملا لخطاب أزمة وسواد وقتامة، فيظهر ذلك في الكثير من الرؤى والتصورات تجاه هذا الواقع الجديد الذي يعيشه دون أن يكون جزء من تاريخه، وإن كان يمثل الآن جزء من جغرافيته. فهل يمكن تجاوز صبغة الأزمة في الخطاب الإسلامي في الغرب؟   إن حملة هذا الخطاب لا يزال أغلبهم تجمعهم ببلاد الأصل حنين لا يُرَد، وثقافة وآمال الرجوع والاستقرار، وخاصة أصحاب الهمّ السياسي الذين بقي الرجاء والأمل وإعادة الحقوق المهضومة صفة ملازمة وشبه قارة لديهم، وحتى توريثها في جانب منها إلى أبنائهم، وهو شيء تُفهَم أبعاده النفسية والاجتماعية، لكن لا يجب أن تؤثر هذه الحالة على مقوّمات الخطاب وأهدافه وطريقة عرضه، وهو ما نخاله صعب التحقيق في ظل هذا الإطار المزدوج بعض الشيء.   إن حملة هذا الخطاب يجب أن تتوفر فيهم ثلاثة شروط لصلاح المسعى ونجاح المسار :
* الاستقلالية التامة فكرا وممارسة عن بلدان الأصل، وإلا فإن دورهم يقتصر على النصح والمراقبة. * الاعتبار بدور الوسيط في هذه المعادلة بين أجيال سابقة ولاحقة. فهم وسطاء، لا أجراء ولا ملاك لهذا الخطاب، بين تاريخ هم يحملونه، وجيل يتبعونه، إلى مستقبل يمكن أن لا يكونوا حاضرين فيه وإلى جيل غير جيلهم. * مرحلية المهمة المناطة، فهم يشكلون محطة في مسار يتجاوزهم إلى آفاق أوسع ولعله أعقد.    3/ الإشكالية الثالثة : حول مفهوم الغرب
ما هو هذا الغرب الذي سوف نوجه إليه هذا الخطاب؟ هل هو نفسه تاريخا؟ هل هو نفسه جغرافية؟ هل الخطاب الموجه إلى أوروبا هو نفسه الموجه إلى أمريكا؟ هل هذا الخطاب هو نفسه الموجه إلى فرنسا وإنقلترا مثلا؟ هل هو الغرب الحاكم أم الغرب المحكوم؟ هل هو الغرب السياسي، أم الغرب الثقافي أم الغرب المعرفي؟ هل هو الغرب السياسي بثقافته ومعرفته، أم الغرب الاجتماعي بثقافته وعلومه؟   كثيرا ما كان مفهوم الغرب في العقلية الإسلامية مرتبطا بالتاريخ أكثر من الجغرافيا، وبالماضي البعيد والقريب أكثر من اللحظة والمستقبل، وبالتكتيك أكثر من الاستراتيجيا، وظل هذا التشخيص بين مد وجزر وله بعض مبرراته في الإطار الاستعماري والاستعبادي والاستغلالي الذي حباه، والحروب والمناوشات المتبادلة طوال حقبات طويلة من الزمن، حتى ولّد أخيرا ما صطلح عليه بالصراع بين الحضارات، وهو نهاية مطاف غير سعيدة وغير مجدية تنبئ عن عمق الأزمة بين كل الأطراف.   وحتى نتجنب بلطف الحديث عن هذه العلاقة بين الشرق كثقافة وتاريخ وحاضر، والغرب عموما، والتي لا يتسع لها هذا المجال، فما يعنينا في هذه الورقة هو هذه العلاقة المحدودة بين جزء من الشرق من جهة، والغرب من جهة أخرى، داخل الإطار الغربي، بين أجزاء من هذا الغرب نفسه، حيث أصبح هذا الشرق »المغرّب » جزء منه. لم يعد مقبولا أن تكون منهجية الحديث عن الغرب من منطلق اختلاف الضفاف، ونحن والغرب، ونحن والآخر. فالغرب إن لم نكن جزء من تاريخه وثقافته الماضية ومقوماته السالفة، فنحن الآن قطعة من نسيجه وجزء من يومه وغده. لهذا وجب تحديد الغرب الجديد من خلال أنفسنا ودورنا المرتقب داخله، فليس الغرب التاريخ الذي يعنينا ولكن الغرب الوطن الذي نعيش سُحُبه وضيائه.   لهذا فخطاب الانعزال والتقوقع والانسحاب مرفوض ومضر بالبيت وأهله والضيوف، ويدفع إلى الفرقة والنبذ، ويجعل من المسلمين غير مواطنين أو مواطنين من درجة عليا أو سفلى، ليس لهم نفس الحقوق ونفس الواجبات التي تجمعهم بالمواطنين الآخرين. إن حق المواطنة يفرض على الخطاب الإسلامي أن يكون وطنيا، وأن يمثل لا حقا أحد الخطابات المتعددة والمتنوعة التي تمثل الغرب بأقليته الإسلامية الجديدة. فالغرب الجديد في الخطاب الإسلامي يجب أن يقطع مع خطابات الخنادق والضفاف، لأن المسلمين أصبحوا يمثلون جزء منه، يفرحون لفرحه ويحزنون لحزنه ويهمهم ما يهمه. وحتى إن اختلفت الرؤى والتصورات فهي تبقى اختلافات داخل المجموعة الوطنية الجامعة، ككل نقد وتعدد للآراء يحميه القانون والعرف، في إطار ديمقراطي رشيد.
ـ يتبع ـ
* رئيس اللقاء الاصلاحي الديمقراطي (تونس)

 


تنويه بلاغي خاطف

طارق الشامخي:

 

وصلتني رسالة من أحد قراء تونس نيوز يستفسر فيها عن الفرق بين (اسطاع) و (استطاع) في قوله تعالى في سورة الكهف: (وما اسطاعوا ان يظهروه وماستطاعوا له نقبا) حكاية عن عمل ياجوج وماجوج في السد العظيم.( وقد ورد ذلك خاطفا في مقالي البارحة) وأنوه هنا اني اتحدث الان من ذاكرتي- كالعادة!- ومن أراد التوسّع فليراجع التفاسير وإني استشهد بتفسير من تفسيرات شيخي اللغوّي أحمد العجوز -رحمه الله- الذي يترسّخ في ذاكرتي كالحجر ولا أدعي سوق تفاسير في المسألة. فلينتبه لذلك.

يختلف المفسّرون في تفسير لغويّ لكلمة معينة اختلافاً وارداً باختلاف مداركهم للغّة والبلاغة والعرف ونحو ذلك، وذلك ان لم يوجد أثر نبوي صريح في المسألة. ويرى شيخي أن الفرق بين الكلمتين أعلاه هو فرق بلاغي اذ ان الزيادة في المبنى هي زيادة في المعنى كما يتفق اللغويون على ذلك باجماع، وعليه فان تسلق جدار ما هو في العادة فعل خفيف كخفة النط او القفز ولا يتطلب جهدا كالذي يتطلبه عمل الحفر.. والذي هو بالمناسبة مازال جارٍ على قدم وساق منهم -اي ياجوج وماجوج- الى قيام الساعة كما هو وارد في الآثار. وعليه ف »اسطاع » هو فعل اقل جهد لمحاولة تجاوز الجدار من « استطاع » الذي هو فعل مضنيّ .. وزيادة المبنى اللغوي حتمت الزيادة في المعنى المدرك . والله اعلم.


 

أيام في فرنسا:

ومتى عمّر الاستعمار ديارا.. حتى نقول إن له محاسن ؟

باريس ـ ليل ـ «الشروق» ـ من فاطمة بن عبد الله الكرّاي
قد يكون الزمن هو الزمن.. والناس هم الناس.. والمصلحة هي المصلحة.. والاستعمار هو الاستعمار.. لكن ما لا يمكن أن يشوبه شكّ هي حقيقة واحدة تقول للعرب: «راحت عليكم أيّها العرب»…
القولة آنفة الذّكر، تهمّ العرب السّذج ممّن آمنوا بأن الإنسانية والتّآزر بين البشر تبدأ من نزع ثوب الوطنية عندنا، ونزع سلاح المقاومة في صفوفنا. والعمل على تعليمنا بأننا مستاوون مع باقي الأمم. في حين لم يصح في القوم أحد ليقول: إذا كنّا سواسية، بشرا مثلنا مثل بعض، لماذا تنزع عنّي أنا العربي كل أسس السيادة وتدعّمها عند غيري.. عند عدوّي؟ ثم لماذا مطلوب من العرب بالذات أن يثبتوا هم أنهم ليسوا معتدين وليسوا ارهابيين، في حين يُرهبُ العرب ألف مرة ومرة، وتُمزّق في المشهد العربي بالذات. الاعلان العالمي لحقوق الإنسان ويُستثنى العربي من نصيب له كما البشر من مخطوط اعلان الحقوق المدنية والسياسية الذي خطّته ثورة 1789 الفرنسية المنشأ والانسانية المبادئ؟
القولة المذكورة أيضا، تهمّ العرب الناشطين في مجال الذّكاء.. أولئك المواكبين لحركة «التقدّم» و»التاريخ». هؤلاء من حقّهم أيضا أن يسألوا أصدقاءهم وحلفاءهم من القوى الغربية: لماذا الكيل بمكيالين في العراق وفلسطين، حتى نقتصر على هذين المثالين الصارخين في مجال الاستعمار في أقسى مراحله وأقصى تمظهراته؟ في فرنسا، كان الجدل السياسي وليس الفكري، على أشدّه.. وكانت المواضيع كما ذكرنا سابقا في الحلقات الماضية، تهمّ قانون «الاستعمار» الذي استصدرته الجمعية الوطنية الفرنسية في 23 فيفري الماضي، وتهمّ الهجرة وأحداث ضواحي كبرى المدن الفرنسية وتُعنى كذلك بموضوع ساخن، هزّ أوروبا الشارع وفضح أوروبا الطبقة السياسية، ويهمّ كما هو متداول، الطائرات التابعة لهيئة المخابرات المركزية الأمريكية الـ»سي.آي.ايه» التي حطّت وحطّت ثمّ عبرت وتزوّدت بالوقود، وفعلت ما فعلت في أراضي أوروبية، وهي تحمل وتقلّ متّهمين من أمريكا، بالانتماء للقاعدة.
هنا مربط الفرس.. كان الجدل، سياسيّا، وكانت الكرة ترمى من هذا الطرف تجاه ذاك، وكانت الملفّات الثلاثة، يغطّي الواحد على الآخر… في عمليّة توليد للحقيقة.. الحقيقة المرّة القائلة: «إذا كان بيتك من زجاج.. فلا ترمي الآخرين بالحجر.. أو على الأقل تريّث في رميهم بالحجر».. تزامنت هذه الهزّة السياسية التي عايشتها من فرنسا لمدّة أسبوعين مع بداية محاكمة الرئيس العراقي صدّام حسين.. فلاحظت كما لاحظ العديدون ممّن يتابعون الاعلام الفرنسي عادة، أن هناك مشهدا باهتا في فرنسا، لم يصدع فيها الفرنسيون الحاكمون بما كانوا يقولونه عن ظلم الأمريكان للعراق.. وبان وكأن في الأمر وفاقا بين قوّتين.. قد لا نعلم بتفاصيلها قبل الغد.. البعيد..
وحدهم الاشتراكيون، وفي إطار حلبة الصراع السياسي حول الرّئاسية الفرنسية لـ2007، الذين أحرجوا الحكم في فرنسا، تجاه الفقرة الرابعة من قانون فيفري، والتي ينصّ بمقتضاها النص على تعليم الأجيال الفرنسية محاسن الاستعمار الفرنسي في بلدان المغرب العربي.. ومنها بلادي.. لكن قمة الإحراج جعلت رئيس الجمهورية يُقرّ بتكوين لجنة وطنية تضمّ كل الأطراف، لكنه لم يدعُ الى ابطال القانون.. المشار اليه.
سألت نفسي كثيرا وأنا أتابع تلك الأحداث وغيرها، مثل التباهي المفرط بخروج العراقيين الى صناديق الاقتراع وبلدهم محتلّ.. سألت وتساءلت: هل فرنسا تتغيّر أما أننا لم نفقه حقيقتها؟ وهل أن العلاقات الفرنسية العربية، كانت ولا تزال على قدر كبير أو لنقل «محترم» من العدالة بين الجانبين؟ أم تُرانا نحن الذين أغمضنا عينا عن حقائق جارحة في التاريخ وفي الحاضر وربما في المستقبل؟
ما إن مرّت «غونداليزا رايس» وزيرة خارجية أمريكا، ببلدان أوروبية، حتى بدأت الفرائص ترتعد هنا وهناك.. أربعمائة رحلة جوية مرّت وحطّت في مطارات أوروبا الشرقية.. وهي وقائع قامت بها جهة مخابراتية أمريكية صحيح، لكنها لم تكن سرّية لكل الذين شاركوا في العمليّة.. كما أن فضيحة السجون السرية في بلدان من أوروبا الشرقية جعلت «الجرعة» عسيرة البلع…
لم تكن الصّور تنقص المخيّلة، والأخبار تتقاذف المعلومات من هنا ومن هناك. وعندما تجمع تلك الأخبار، لا بدّ وأنت توخز ضميرك حقيقة: أفيقوا من الحلم أيها العرب، فأنتم أمام كابوس، وليس لكم صديق.. زمن الضيق.. هذه هي الصورة المتشائمة التي تصيب الواحد منّا، وهو يتابع مسلسل الأحداث، التي تبدو في ظاهرة غير مترابطة، ولكن باطنها يؤكد أنها على علاقة عضويّة بعضها ببعض.
لم نفهم على ما يبدو، ونحن نقلّب صفحات التاريخ، كلمة ديغول الشهيرة لمواطنيه، حين نعتوه بأنه خانهم بالموافقة على استقلال الجزائر في بداية الستّين، عندما واجههم: «لقد فهمتكم».. لم نفهم المقولة، رغم أن دلالاتها كانت مترابطة مع الخيط الرابط لفكرة «ديغول» وفكرة دعاة الجزائر فرنسية… الاستعمار واحد.. ونواياه واحدة، فليس هناك استعمار «طيّب» و»انساني» وآخر «مجرم».. استعمار أراضي الغير بالقوة، هو جريمة ضد الانسانية.. فما عسى وزارة التربية في فرنسا، ستدرّس لأجيال الغد.. عن مهام العساكر الفرنسيين، الذين، وهم يبحثون عن مقاوم، أخرجوا زوجته النفساء في غرب الجزائر من بيتها، والتقطت أنفاسها بسرعة كما التقطت مولودتها ذات الـ48 ساعة من العمر.. تلفّها خرقة، وسط برد جليدي.. وقفت المرأة مرتعدة بردا وخوفا على مولودتها البكر.. التي قضت نحبها بين يديها بعد ساعات من اخراجها من بيتها وهي واقفة يسندها جدار.. بل إن الجنود الفرنسيين، ونكاية بزوجها الهارب من الجبال، أحرقوا لها بيتها بما فيه.. فهل سنرى مثل هذه الصّور المتكرّرة بالأمس على أيدي الفرنسيين، والتي نشاهد مثلها اليوم في العراق، هل سنراها مخطوطة على صفحات الكتب المدرسية الفرنسية، وفق قانون فيفري 2005؟
ثلاثة ملفّات تؤرّق الرأي العام الفرنسي، اضافة الى ملف المديونية العمومية التي بدأت تعرف طريقها للنقاش السياسي بين الأطراف السياسية المتقدّمة للانتخابات الرئاسية لفرنسا. رغم هذا، فما زالت المؤسسات الدستورية الأوروبية والفرنسية، «تحتفظ» بأصواتها.. تلك الأصوات التي تتعالى اليوم ضدّ تركيا، وتريد أن تحاسبها عن ماضي الملف الأرمني.. في حين يرفض نواب الشعوب الأوروبية، فتح ملف الاستعمار في بلداننا، ذاك الاستعمار الذي مدّ السكك الحديدية ليوصل الخيرات الى موانئنا المحتلة، ولتسافر بدون تأشيرة الى مصانعهم، تعيلها على تجاوز الأزمة الاقتصادية العالمية 1928، أو تساعدها، كما ساعدته سواعد البنّائين المهاجرين، على اعمار بلدانهم.. التي احتلّتنا.. وضربت العقل فينا. فهلاّ وفّرتم جملكم الانشائية، وحبكة لغتكم الرومانسية، وتجالستم معنا نتحاسب ونقيم جردا للتاريخ؟
(المصدر: صحيفة الشروق التونسية الصادرة يوم 27 ديسمبر 2005)

في مصداقية الاعلام، مرّة اخرى

زياد كريشان يعتقد الكثيرون ان مصداقية الاعلام انما تتعلق اساسا بجانبه السياسي الاخباري، لكن الحقيقة ان المسألةاعمق واخطر بكثير من هذا المستوى. ولقد جاءت مسألة انفلونزا الطيور لتؤكد من جديد هذا المعطى. لنعد الى عناصر هذا الملف. بدأ مرض انفلونزا الطيور في بعض البلدان الآسيوية منذ سنة 2003 ثم انتشر تدريجيا الى ان وصل منذ بضعة اشهر الى تركيا واصبح يهدد بعض البلاد الاوروبية. لقد تأهب الاعلام العالمي منذ زهاء السنتين للحديث عن خاصيات هذا المرض وطرق انتقاله وخطره على صحةالدواجن والبشر كذلك. وكان الخوف، كل الخوف،ان تتسبب حركة الطيور المهاجرة في كارثة كونية. لكن وفرة المعلومات ودقتها في مرحلة ثانية بينت ـ في اوروبا على الاقل ـ الحدّ الفاصل بين المخاطر الحقيقية والتوجسات غيرالمستندة على دليل علمي… لقد بادرت السلط المختصة في تونس باشراف مباشر من رئيس الدولة في تتبع الوضع الصحي للدواجن ومراقبة حركة الطيور المهاجرة بل وصلنا الى مستوى مراقبة يعادل ما تبذله الدول الاوروبية (انظر ملفنا بالقسم الفرنسي) دون ان نكون في نفس درجة الخطر.. اما النتيجة فهي المفارقة التالية: انخفاض ب10% و15% في استهلاك الدواجن في البلدان الاوروبية التي وصل الفيروس الى حدودها وانخفاض يقدر بـ 40% عندنا في حين ان الكشوف العلمية الدقيقة تثبت سلامة دواجننا، وحتى لو افترضنا عكس ذلك فان تقاليدنا في الطهي كفيلة بالقضاء على الفيروس وما يتبعه من مخاطر صحية. لم اذن هذا الفارق؟ انه يكمن ببساطة في مصداقية الاعلام عندهم وعندنا.. لقد نسيت تلفزتنا، في البداية، ان مشاهديها منذ اكثر من عقد من الزمن هم كذلك من مشاهدي القنوات الاجنبية (وخاصة الفرنسية والعربية) فبينما كانت تلفزات العالم بأسره تتحدث عن تقدم المرض وطرق انتقاله ومخاطر حركة الطيور المهاجرة بقيت قناتنا الوطنية ممسكة عن الكلام المباح فدب الخوف والتوجس في نفوس المواطنين دون ان يجد التفسير المقنع والاجابة النزيهة، رغم الجهود الكبيرة للسلط المختصة.. وفي الاثناء انهارت سوق الدواجن التي تمثل مفخرة لاقتصادنا الوطني وعنصرا حيويا في تركيبتنا الاستهلاكية (استهلاك التونسي للدواجن والبيض يساوي استهلاكه للحوم الحمراء وللسمك مجتمعة) فجاء الاعلام الرسمي على شاكلته التقليدية فلم يحدّ من الازمة، هذا ان لم يكن قد ضاعفها، ان المصداقية والصدقية شيئان مختلفان فلا تكفي صحة المعلومة لكي يقتنع بها القارئ او المستمع فالصدقية لا تتوفر دون مصداقية واذا كانت هذه الاخيرة مهزوزة ـ حتى في مجال الرياضة ـ فستنعكس ازمتها حتما على صدقية المعلومة.. والمصداقية سهلة وصعبة في نفس الوقت. سهلة لانها مرتبطة بالاستجابة لمشاغل الناس والتحري في نقل المعلومة وافساح المجال للرأي المخالف ولكنها صعبة على اولائك الذين لا يجيدون سوى اللغة الخشبية فالكمال ليس نتاجا بشريا وعليه فكل سياسة اعلامية تريد بيع « الكمال » مآلها حتما الفشل. فمصداقية الاعلام لانطالب بها لحد ذاتها او لتنفيس ذاتي بل لانها وحدها الكفيلة على الحفاظ على مكاسب البلاد ومصالحها في كل المجالات. (المصدر: افتتاحية القسم العربي لمجلة « حقائق » التونسية، العدد 1043 بتاريخ 22 ديسمبر 2005)  


المستشارون في مداولاتهم:

ماذا بعد الاضافات الجريئة والاقتراحات العملية؟

ناجح مبارك وقف الرأي العام عامة والسياسي الاعلامي خاصة عند الجدل الدائر مؤخرا في رحاب مجلس المستشارين وطرح مجمل القضايا والاشكاليات في مداولات ميزانية الدولة ويسود الاعتقاد ان النقاش كان ثريا ومبعث ارتياح هذه الدورة الاولى التي ينظر فيها مجلس المستشارين منذ تعيين وانتخاب اعضائه في ميزانية الدولة وكان النظر مختلفا عن نظر النواب في مجلسهم وكل قارب المسائل مقاربات مختلفة. ولعل تركيبة مجلس المستشارين التي تشتمل على عدد من المحنكين واصحاب الخبرة في الادارة السياسية سابقا وحاضرا ومختصين في مجالات الاقتصاد الى جانب وجوه من المجتمع المدني هي التي جعلت مستوى النقاش يرتقي الى درجة معينة من الوضوح والجرأة والمسؤولية. عدة قضايا طرحت حول المسائل الاقتصادية والاجتماعية ولم تكن تدخلات المستشارين مجرد اسئلة الى اعضاء الحكومة بل اجتهدت الوجوه السياسية والمدنية وممثلي القطاعات في تقديم التصورات والآراء والمقترحات البناءة فكيف كان الجدل وما هي هوامش الجرأة التي وسعها المستشارون؟ ويعزي البعض هذا الآداء المتميز لاعضاء مجلس المستشارين الى الترفع الحزبي وذوبان الالوان السياسية والقطاعية داخل هذا الفضاء فبالرغم من وجود عدد من الوجوه المحسوبة على المعارضة فان تدخلاتها كانت متجاوزة للانتماء الايديولوجي. هذا اضافة الى تدخلات السادة رشيد صفر والشاذلي القليبي والهادي البكوش ونزيهة زروق ومصطفى بوعزيز… وعبد الله القلال رئيس المجلس… مجهودات متعددة اما السيد الهادي البكوش فقد توقف في المناقشة عند الصعوبات التي تعترض بناء الاتحاد المغاربي رغم المجهودات المبذولة من قبل رئيس الدولة في دفع هياكل الاتحاد وكان ذلك في مناقشة ميزانية الوزارة الاولى ووزارات الداخلية والتنمية المحلية والشؤون الخارجية. كما ان تدخلات اهل المهن من ممثلي اتحاد الفلاحة والصيد البحري كانت في محلها وهي ان ركزت على قطاع الفلاحة فهي لم تستثن التدخلات في مسائل اخرى ذات علاقة بالشأن السياسي العام. فقد تدخل السيد مبروك البحري في مناقشة ميزانية وزارة التجارة والصناعات التقليدية واكد على الهزات التي تعرفها بعض الهياكل والمنظمات او المنظومات الفلاحية في خصوص مسالك التوزيع والترويج والتعليب والخزن. معارضة تسعير الزيت في حين ان السيد رشيد بن منصور قد عارض وبشدة تسعير زيت الزيتون وتحدث عن الامكانيات التي يوفرها هذا القطاع ومن عائدات قد تعادل او تفوق مداخل السياحة. وثمة وزراء سابقين او ممن ترأسوا لجان تنظيم التظاهرات دولية احتضنتها بلادنا مؤخرا مثل السيد الحبيب عمار الذي ربط بين تطور التجارة ودعم التجارة الالكترونية للاستفادة من خبراته والمامه بمسألة الالكترونيات والاتصالات مما أضفى نجاعة على تدخله… كما ان اختصاصات بعض المستشارين ذات الطابع الاكاديمي التاريخي لم تمنعهم في التدخلات في اختصاصات اخرى اذ اكد السيد المستشار محمد فنظر على ضرورة تفاعل جميع القطاعات وتكامل فعل الوزارات لتطوير مجالات التنمية وذلك في مناقشة وزارة الفلاحة والموارد المائية والصناعة والطاقة والمؤسسات الصغرى والمتوسطية والتجارة والصناعات التقليدية والبيئة والتنمية المستديمة. تخصص ام عموميات لكن سرعان ما يغلب التخصص على بعض المستشارين فتميز تدخلاتهم بالدقة مثل تدخل السيد محمد حسين فنطر في مناقشة ميزانية وزارة المالية إذ اقترح انجاز دراسة دقيقة حول الخصائص التاريخية والثقافية لكل المناطق داخل الجمهورية حتى يمكن ان يستعين بها المستثمرون الراغبون في الاستثمار واقامة المشاريع بهذه المنطقة او تلك. اما رجل الاعمال الناجح محمد العموص فقد تدخل في مناقشة وزارتي المالية والتنمية والتعاون الدولي ليشير الى دعم القدرة التنافسية ومراجعة الضريبة الموظفة على المؤسسات لأنها مرتفعة مقارنة بالضريبة ذاتها الموظفة على المؤسسات في البلدان الاخرى. في حين ان النائب والوجه المدني سمير عبد الله قد توقف عند نسب الفوائد التي توظفها البنوك وقال انها منشطة وان بنوكنا التونسية بعيدة في تعاملها مع الحرفاء والمؤسسات الاخرى عن المعايير الدولية. حوار في الاعلام كما استأثر قطاع الاتصال والاعلام في ضوء الاجراءات المتخذة مؤخرا واثناء مناقشة ميزانية وزارة الاتصال والعلاقات مع مجلس النواب ومجلس المستشارين بفيض من النقاش البناء ونشير الى ان نقاش المستشارين تجاوز نقاش النواب الذين لم يخرج بعضهم عن ترديد شعارات حول حرية الاعلام خاصة من نواب المعارضة ممن لهم منابر اعلامية وكان الاحرى بهم تبيان الممارسات والاجراءات العملية ضمن صحفهم التي تتلقى التمويل لانتظام الصدور… فقد تساءل المستشار الياس قضومي عن الامكانيات المتاحة لتطوير آداء وبرامج ومنوعات قناة 21 وامكانية تحويلها الى قناة فضائية كما تدخل مستشارون آخرون في خصوص هيكلة المجلس الاعلى للاتصال وتفعيل ادواره في المشهد الاعلامي والسمعي البصري خاصة منه. اما المستشارة آمنة صولة فقد دعت الى دعم الاذاعات الجهوية. مداولات المجلس كانت مسبوقة بتقارير اللجان عقدت اللجنة الخامسة كونت خلالها خمسة فرق عمل اوكلت لها مهمة التعمق في دراسة مشاريع ميزانيات الوزارات المذكورة واجتمعت بعد ذلك فرق العمل واطلعت على مذكرات الميزانيات المتعلقة بهذه الابواب واعدت جملة من الاسئلة الكتابية والملاحظات لعرضها على اللجنة. وفي يوم الثلاثاء 1 نوفمبر 2005 عقدت اللجنة جلسة لمواصلة دراسة مشاريع ميزانيات الوزارات الخمس والاطلاع على حصيلة اعمال فرق العمل. اسئلة كتابية وبعد التداول والنقاش تم توجيه جملة من الاسئلة الكتابية حول التوجهات الاساسية والاعتمادات المالية وتقديراتها الى الوزارات المعنية، كما طلبت الاستماع الى السادة وزير الثقافة والمحافظة على التراث ووزير الشباب والرياضة والتربية البدنية ووزير التربية والتكوين ووزير التعليم العالي ووزير البحث العلمي والتكنولوجيا وتنمية الكفاءات. تعصير صيانة المخطوطات وقد تمحورت الاسئلة الكتابية المتعلقة بوزارة الثقافة والمحافظة على التراث حول: ـ مراجعة مناهج التدريس بالمعهد الوطني للموسيقى وإيلاء اهمية اكبر للقسم التطبيقي. ـ تمكين طلبة التعليم العالي الذين يدرسون الموسيقى من الترشح لامتحان ديبلوم العزف والاستغناء عن شرط الحصول على ديبلوم المعهد الوطني للموسيقى. ـ بعث مؤسسة وطنية لترويج الكتاب التونسي وتصدير المنتوج الثقافي الوطني. ـ تخزين رصيد المكتبة الوطنية والمركز الوطني للتوثيق وتعصير صيانة المخطوطات. ـ اعطاء بعد اكاديمي للمجتمع التونسي للعلوم والآداب بيت الحكمة. ـ سعي الوزارة لاستعمال التكنولوجيات الحديثة في جرد محتويات المتاحف ومخازنها. ـ اسباب النقص في المنحة المسندة للمعهد الوطني للتراث وامكانية الترفيع فيها. ـ خطة الوزارة لتفادي النقص في الاطار العلمي والتنشيطي. ـ برامج الوزارة للعناية بالتراث والحرف التقليدية وتوظيف هذا المخزون. ـ مشروع حنبعل وضبط روزنامة انجازه. ـ توفير اعتمادات اضافية للمحافظة على المواصفات التي تميز المدن التاريخية والمواقع الاثرية المسجلة في قائمة التراث العالمي. ـ وضع نصوص قانونية لضبط جميع انواع التدخل داخل المدن التاريخية المسوّرة لحماية مواصفاتها المميزة. ـ مراجعة الامر المتعلق باسناد بطاقات الاحتراف الفني في الموسيقى والمسرح والسينما. تأهيل دور الشباب وبخصوص الاسئلة الكتابية المتعلقة بوزارة الشباب والرياضة والتربية البدنية فقد تمحورت حول: ـ نقص اطار التدريس بالمدارس الابتدائية والاعدادية. ـ خطة الوزارة للمحافظة على ما تم انجازه ضمن الخطة الوطنية لتهيئة ملاعب الاحياء. ـ الخطة الوطنية لتأهيل دور الشباب. ـ دعم رياضة السباحة. ـ نتائج الاستشارة الشبابية الثالثة التي اذن بها سيادة الرئيس زين العابدين بن علي. ـ تدعيم اسطول السيارات التي تستغل كدور شباب متنقلة. تفعيل منظومة التكوين اما فيما يتعلق بالاسئلة الكتابية المطروحة على وزارة التربية والتكوين فقد تمحورت حول: ـ خطة الوزارة لتفعيل منظومة التكوين بالتداول كما نص عليه الفصلان و من القانون التوجيهي للتربيةوالتعليم المدرسي. ـ تكوين معلمي اللغة الانقليزية بالمدارس الابتدائية ومنشطي نوادي الاعلامية. ـ مدى ايفاء الاعتمادات المرصودة بميزانية الوزارة في مجال الصيانة لحاجيات المؤسسات التربوية وخاصة المدارس الابتدائية. (المصدر: القسم العربي لمجلة « حقائق » التونسية، العدد 1043 بتاريخ 22 ديسمبر 2005)

 

في منبر نقاش بـ«مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات» (2 من 2) مصطفى الفيلالي يتحدث عن «كلفة اللامغرب»:

المنطقة العربية فضاء توريد… ولا توجد سيارة عربية واحدة تسير على طرقاتنا

دعوة للتكتل الاقتصادي وإنشاء مشاريع مغاربية مشتركة

انتظم يوم السبت الماضي بمؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات لقاء عنوانه «كلفة اللامغرب» ضمن سلسلة منبر نقاش جديد تحدث خلاله الوزير السابق مصطفى الفيلالي وأجاب عن أسئلة ثلة من المثقفين… وكانت «الصباح» قد نشرت أول أمس الجزء الأول من المحاضرة وتتولى في هذا العدد نقل بقية تفاصيلها واستفسارات الجامعيين. معوقات وتحدث الأستاذ مصطفى الفيلالي عن الدواعي التي أعاقت إنشاء المغرب العربي ويرى أنها تاريخية وذاتية: وتكمن الدواعي التاريخية في «قضية الصحراء الغربية» والخلاف الجزائري المغربي وغيرها من الخلافات إضافة إلى الاختلاف في العلاقات الخارجية نظرا لوجود شق اختار في مرحلة معينة من تاريخه الماركسية وشق اختار أوروبا وشق توجه إلى واشنطن.أما الدواعي الذاتية فهي متشعبة وتساءل المحاضر «لماذا تتفق الشعوب الأوروبية رغم أنها مختلفة المشارب لكن نحن نختلف رغم أنه لنا تاريخ واحد وبيننا تشابه كبير». وأضاف «مشروعنا، هو مشروع إداري بلا حمية.. خط متقطع.. وتيارات متباعدة تاريخيا.. ونقوم في كل عشر سنوات تقريبا بشيء مشترك». وقدم الأستاذ مصطفى الفيلالي بعض البيانات التي تفيد أنه تم بين 1990 و 1994 إبرام 34 اتفاقية بين البلدان المغاربية 5 في الجزائر و 9في ليبيا تتعلق على سبيل المثال بانشاء مصرف استثمار وبالضمان الاجتماعي و التعاون القضائي و 9في نواق الشط وتتصل بالتعاون الثقافي وغيرها و 11اتفاقية في تونس وتتعلق بانشاء منطقة للتبادل الحر أو إرساء لجنة مغاربية للتأمين وإعادة التأمين.. ويستدرك ليبين أنه لم ينجز من هذه الاتفاقيات شيئا. نهم للسيادة تحدث مصطفى الفيلالي عن «الجوع السيادي» أي النهم الذي تبديه مختلف الأقطار للتمتع بالسيادة الوطنية والإفراط في إبراز الخصوصية التي تميز كل دولة. وبين إنه «نهم لوطنية الأفق القريب وليست فيه مراعاة لمطالب الأجيال القادمة..» فهي على حد تعبيره: «وطنية التّبعيات الغذائية والتكنولوجية والعمالية و مستقبلنا سيكون مستقبلا حرونا لا يريد أن يتقدم إلى الأمام كما لو أننا غدونا كالحرون الذي لا يتحرك». وأضاف: «حينما كنت مسؤولا عن الشؤون المغاربية جمعت مسؤولي الشبكات الكهربائية ومن خلال كلامهم تبينت أنه في صورة تحقيق ترابط في الشبكة الكهربائية سنوفر اقتصادا قدره أربعين مليارا في السنة.. واليوم نتنافس في ما بيننا في ميدان الشحن رغم أننا كوّنا مشروع شركة واحدة تنافس الشركات الأجنبية خاصة وأنه لنا أحواض كبيرة لإصلاح السفن.. كما لدينا تعهدات للأساطيل الجوية ولو تم التعاون المشترك بيننا لتمكنا من توفير مرابيح هامة». الكلفة الثقافية وقال السيد مصطفى الفيلالي متحدثا عن «الكلفة الثقافية للامغرب» «كان لنا في ستينات القرن الماضي مركز الدراسات الثقافية.. وقد نظمنا ندوات مغاربية عديدة قام بها على سبيل الذكر صالح القرمادي وعبد الوهاب بوحديبة والشاذلي العياري ومحمود السكلاني وتم في كلية الاقتصاد تنظيم ندوات حول المغرب العربي.. فهل مازلنا في الوقت الحاضر نشترك في التفكير في مسائل مشتركة بيننا سيّما وأننا نعاني من قضايا القحط والجراد ولنا مشاكل في ميدان النسيج.. وغيرها.. فالمجالات المفتوحة للأبحاث المشتركة كثيرة ومتنوعة ونحن نعيش في حالة من الإهمال و نستورد الثقافة دون أن نعلم أن الإبداع الثقافي لا تنمو شجرته إلا في فضاء الحرية». الكلفة السياسية لدى حديثه عن «الكلفة السياسية للامغرب» بين أن أمريكا وأوروبا وآسيا كلها دول عملاقة وأنه إزاء هذه التكتلات الاقتصادية الكبرى لا وزن للدول الصغيرة.. وقال: «إن خيراتنا وثرواتنا ملحقة بمنظومة اقتصادية معولمة فهل هناك سيارة عربية تسير على الطرقات إذن نحن فضاء توريد.. وزيادة على ذلك فإن الأموال العربية أرصدة لدى البنوك الأمريكية والسويسرية..». ولاحظ أن الإنفاق على البحث العلمي في البلدان المغاربية العربية ضئيل للغاية مقارنة بما هو عليه الحال في البلدان الأوروبية أو إسرائيل وينسحب نفس الشيء على الطباعة. وانتهى الفيلالي إلى القول: «نأمل أن تكون هناك لقاءات أخرى بين ثلة من المثقفين لتعميق البحث في مسألة المغرب العربي وتعميم الوعي بكلفة هذا التقاعس في الإنجاز.. كما ينبغي تكوين رأي عام مناصر للمشروع المغاربي ويؤثر على القرار السياسي ويتعين الاستفادة من التجارب الأجنبية القائمة». استفسارات إثر الاستماع إلى المحاضرة قال الدكتور التميمي لمصطفى الفيلالي «كأنك تعلن موت المغرب العربي». وقال الصادق بالعيد ـ جامعي ـ إن فكرة المؤسسة أساسية لتأمين الاستمرارية في التفكير ..وأضاف: «نحن ألغينا المؤسسة ومكان تخمير الأفكار.. والمهم ليس في سرد مواطن الفشل بل البحث عن الأسباب».. وهو يرى أن «أهم سبب لذلك هو أن الدول المغاربية لا يمكن لها أن تجتمع إذا لا يكون هناك تقارب بينها فهي التي تسطر السياسات.. وهي عندما تتكلم عن العلاقات الخارجية تتكلم عن تفويض ومسؤول من طرف المؤسسات التي تدير البلاد..». وأضاف «نحن في المغرب العربي دول لكن الحكومات لا تتكلم بتفويض مسؤول.. فالعلاقات بين الدول المغاربية مازالت في مستوى الشعور وهي إلى حد يوم الناس هذا تقوم على تنافر أو تقارب طبيعات الأشخاص أي الساسة.. وهذه الحالة في المستوى الداخلي أو الخارجي ليست هي الأخطر لكن الأنظمة السياسية عندنا في البلاد العربية تتماشى مع مخيلات وخيارات الشخصية السياسية وهذا هو الأخطر ليس فقط لوجود قطيعة بين القائد والمؤسسات التي هي حوله بل لوجودها بين القائد والمؤسسات والحلقة المدنية أي أنه هناك تدرج في القطيعات تجعل أنه ليس بإمكان المفكرين وحدهم حل المعضلة». وتحدث البشير بن سلامة الكاتب ووزير الثقافة السابق قائلا إن «ما ذكره مصطفى الفيلالي هو استقراء لتجربته الطويلة حيث أنه عرج على الأسباب والدواعي الكامنة وراء عدم إنشاء المغرب العربي.. ومن بين هذه الدواعي هي أننا لم نقم بحل مشاكل الدولة الوطنية بل نحن نقفز عليها ونعتقد أن الحدود مصطنعة ونبقى في هذا المستوى من الاعتقاد».. ويرى أن هناك عقلية تكونت منذ عدة قرون ولم نتخلص منها وهي «عقلية التعاضد أي نتفق حينما نلتقي ولكن بعد اللقاء لا ننجز شيئا وهناك مقولة نعمل بها منذ الق 3 الهجري وهي تفيد إذا رأيت حسرة في قلبك وحرمانا من رزقك فاعلم أنك قلت ما لا يجب أن تقوله فاسكت تسلم..»، فالنخبة العربية والفلاسفة وغيرهم على حد ذكره سكتوا عن أشياء كثيرة.. «وهناك ثلاثة مسائل لم نحلها وهي تتعلق بالديمقراطية ثم الإسلام واللغة». ثم تحدث المؤرخ رضا التليلي عن تاريخ الفكر السياسي وبين أن كل تغيير يحمل قيما ويقوم عليها ويرجع سبب عدم نشوء المغرب العربي «لغياب قيم مشتركة لأنه لا بد من الخروج بحركة فكرية تبني القيم». ولاحظ أن «القطيعة في بناء المغرب العربي ترجع للتسرع في الاعتراف باستقلال موريطانيا ومن هناك صارت القطيعة ثم تفاقم الأمر مع قضية حرب الرمال والبوليزاريو وغيرها..». تساءل الأستاذ الجامعي الحبيب قزدغلي إن كان المقصود من الندوة هو «الإعلان عن موت المغرب العربي».. وبين أنه ليس من المنطقي الإقرار بأن الدول الأوروبية رغم اختلافاتها اتحدت ونحن عرب ومسلمون ومالكيون لم نتحد؟ وقال إنه لا بد أن ننطلق في دراساتنا مما وقع ولا بد من الإقرار بأن هذا الفضاء الجغرافي الممتد من طنجة إلى مصر في تطوره فيه اختلاف ولا بد من أن ننطلق من أن الاختلاف على أنه عنصر ثراء.. بين الأستاذ الباحث بمعهد الحركة الوطنية عليا عميرة الصغير أن «فشل المشروع المغاربي له أساس تاريخي فأحلام توحيد المغرب العربي بقيت أحلاما فقط لأنه لم يتوفر للمغرب العربي الطبقة التي تمكن من تحقيق هذا المشروع.. وإن كانت هناك إمكانيات توحيد المغرب العربي لن تقوم بها إلا القوى الاجتماعية».. وبين أن الحرية لن تأتي بسهولة فالقضية ليست قضية مثقفين فحسب بل هي قضية إنسان. وذكر علي منجور أنه يتعين «التعرف على إشكالية هامة في المغرب العربي وهي إشكالية المثقف. » ومن العناصر الأساسية التي تنقص هذا المشروع المغاربي على حد ذكر أحد المشاركين هو توحيد الرصيد اللغوي والتربوي المناهجي. وحمل الدكتور عبد الجليل التميمي الطبقة المثقفة عدم تعميم الرؤية المغاربية لا في الكتب المدرسية ولا في المناهج الجامعية وذكر أنه إلى حد اليوم هناك «انفصام مطلق بين الوعود وبين الواقع فأين هي الجامعة المغاربية ومشروع المكتبة المغاربية ومشاريع مخابر البحث المغاربي» وشدد على ضرورة استفاقة الطبقة المثقفة لإنشاء تجمعات مغاربية وخلق جيل جديد متحمس لفكرة المغرب العربي. وذكر المفكر الحبيب الجنحاني أنه «من الظلم أن نشير إلى الاستقالة وننسى نضال العشرات من الشخصيات الذين دخلوا السجن في الأقطار المغاربية».. نعم هناك على حد قوله «مناضلون حقيقيون وهناك أيضا الراكضون وراء ركب السلطان.. ويجب الاتفاق على عدم السقوط تحت الخط الأحمر». وبين المحامي الطاهر بوسمة أنه يريد أن «يتقمص مكان شعوب المغرب العربي حيث كان يوما ما معتمدا في عين دراهم وواليا في الكاف وواليا في قفصة وهي مهام جعلته يفهم العلاقات بين تونس والجزائر ويتبين أنه لم تكن هناك حدودا لأن هناك الآلاف الذين يتزاورون بين تونس والجزائر..». وقال إنه كانت هناك فروع لجامع الزيتونة في قسنطينة وكان هناك خط قطار بين تونس والجزائر يمر بغار الدماء و لم تكن هناك القيود.. «ولعل ما يؤاخذ عليه المسؤولون في الدول المغاربية هو إيجاد الحدود..» وأكد على أن الشعوب كفيلة بربط الصلة بين بلدان المغرب العربي. إجابات الفيلالي بين الأستاذ مصطفى الفيلالي لدى إجابته على تساؤلات المثقفين أن لديه يقينا في أن «مستقبل المغرب العربي وارد ولديه أمل في بعثه ولم يرد له أن يموت». وقال: «أنا لا أتشاءم مطلقا ولم يكن قصدي أن أكون حائط مبكى أو أن أقول مرثية». والتغيير على حد ذكره «لا يمكن أن يأتي إلا بالمعرفة المعمقة» وقال «إنه يجب أن نحلل الواقع وننظر في الثغرات الموجودة فيه.. فكم من طبيب هاجر من الجزائر ويعود ذلك للربح الأوفر والمخابر وكذلك الأسباب السياسية والهروب من بيئة الكبت وهو أهم سبب لهجرة الكفاءات وقد تبينت ذلك بدراسة أجريناها لما كنت في منظمة العمل الدولية». وقدم اقتراحا عمليا بين فيه أن النخبة الاقتصادية والمالية والثقافية لها الدور الأهم في بناء المغرب العربي.. وقال إنه في الميدان الزراعي يتحتم على الزراعيين المغاربيين القيام ببحوث مشتركة لإنشاء منطقة زراعية مغاربية تشمل الأراضي الخصبة من سوق الأربعاء في تونس إلى سوق الأربعاء في المغرب. وخلاصة القول على حد تعبيره «أن الأدوات القانونية والتنظيمية متوفرة وكذلك الأموال موجودة لكن يتوقف الأمر على الكفاءات وأعتقد أن الكفاءات الموجودة في الخارج لو وجدت ما يشجع لعادت لتخصيب هذه الأرض الطيبة». وذكر الأستاذ الشاذلي العياري الوزير السابق أن «الجميع أصيب بالخيبة» وقال إنه بحكم مسؤوليته على وزارة التخطيط في السبعينات تم الإعداد لتنظيم قمة مغاربية وقد كان بورقيبة متحمسا لها «لكن خاب الأمل وبعد تحديد الموعد غابت الأطراف المعنية». وقال: «هذا يجعلني نستنتج هل نحتاج إلى قمة لبحث مشروع مغاربي أم لا.. فإذا يئست أنا من القمة فماهي المشاريع التي يمكننا القيام بها دون قمة حتى على المستوى الثنائي وهنا تتغير الرؤية تماما.. فإذا كانت هناك إمكانية القيام بمشاريع صغيرة فيا حبذا.. لكن كل القطاعات التي فيها تراكم تاريخي وتناقضي صعب التعامل معها والقيام بمشاريع مشتركة فيها على غرار الزراعة والصناعة». ويرى العياري أن هنالك قطاعات جديدة تنمو وليس فيها تراكم تاريخي على غرار قطاع التكنولوجيات الجديدة.. والجامعة الافتراضية وبالإمكان أن تكون مغاربية.. ولاحظ أن الجديد في المسألة أن الاتحاد الأوروبي لن يمول المشاريع الفردية بل أنه «لن يمول المشروع الذي تقترحه أية دولة إلا إذا كان مرتبطا بدول مغاربية أخرى وهو ما يعني أن التكتل أمر ضروري». وشدد على أن «المغرب لن يتكون من نفسه بل سيتكون من الخارج وهو من سوء حظه». (انتهـــى) سعيدة بوهلال (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 27 ديسمبر 2005)


إنجازات مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات وما نشرته حتى اليوم من دراسات علمية عن الرئيس الحبيب بورقيبة وكذا نشر نصوص سيمنارات الذاكرة الوطنية التالية :

إن كتابة تاريخ الزمن الحاضر هي مسؤولية جد ثقيلة, قامت بها مؤسستنا بكل شرف, وهذا على الرغم من المصاعب الجمة التي اعترضتها, وعليه فإن مجموع الدراسات عن الرئيس الحبيب بورقيبة وكذا نشر نصوص الذاكرة الوطنية, تشكل قاعدة بيانات لا يمكن لأي كان الاستغناء عنها, بالنسبة لتاريخ الزمن الحاضر لتونس وهي القاعدة التي نهديها للجميع للتعرف عن ميلاد وبناء الدولة التونسية بعد الاستقلال : أولا : الكتب : أعمال المؤتمر الأول حول : الحبيب بورقيبة وإنشاء الدولة الوطنية : قراءات علمية في البورقيبة، 533 ص، (بالعربية والفرنسية), زغوان، أفريل / نيسان 2000.
أعمال المؤتمر الثاني حول : بورقيبة والبورقيبيون وبناء الدولة الوطنية، 506 ص، (بالعربية والفرنسية), سبتمبر/أيلول 2001.
أعمال المؤتمر الثالث للدراسات البورقيبية حول : السلطة وآليات الحكم في عصر الحبيب بورقية في تونس وفي البلاد العربية, (بالعربية والفرنسية), 502 ص, مارس 2003.
أعمال المؤتمر الرابع للدراسات البورقيبية حول : القضاء والتشريع في تونس البورقيبية وفي البلاد العربية, 560 ص, (بالعربية والفرنسية), مارس 2004.
أعمال المؤتمر الخامس للدراسات البورقيبية حول : نهاية حكم بورقيبة والقيادات السياسية العربية : الصعود والانحدار, 608 ص, (بالعربية والفرنسية), مارس 2005, (مازلنا ننتظر الرخصة بتوزيعه)
التميمي, عبد الجليل, دراسات في منهجية الحكم والسياسة البورقيبية, 164 ص, (بالعربية والفرنسية), مارس 2004.(مازلنا ننتظر الإذن بتوزيعه)
– د. عبد الجليل التميمي , كتابات ومذكرات المناضل يوسف الرويسي السياسية، 320 ص، (بالعربية والفرنسية)، منشورات المؤسسة، زغوان 1995 (بالعربية والفرنسية) , ر.د.م.ك 8-46-719-9973.
أعمال المؤتمر العالمي الأول حول : فرحات حشاد الحركة العمالية والنضال الوطني، 370 ص، (بالعربية والفرنسية), منشورات المؤسسة، زغوان، جانفي 2002. شهادة أحمد بن صالح السياسية : إضاءات حول نضاله الوطني والدولي, 176 ص, مارس 2002 (بالعربية).
شهادة الطاهر بلخوجة السياسية, 132 ص, مارس 2002 (بالعربية والفرنسية).
الطيب البكوش : الحركة النقابية والديمقراطية في تونس 1975- 1988، 172ص، أوت 2003 (بالعربية والفرنسية) . ثانيا : قائمة نصوص سمينارات الذاكرة الوطنية التي نشرت حتى الآن : شهادة مصطفى الفيلالي (نشرت بالعربية) في المجلة التاريخية المغاربية عدد 109، ص 347- 380، جانفي 2003. شهادة محمد النافع (نشرت بالفرنسية) في المجلة التاريخية المغاربية عدد 110 ص 201- 246، زغـوان، جانفي 2003. شهادة محمد نافع، (نشرت بالعربية) في المجلة التاريخية المغاربية عدد 111، ص 557- 598، زغـوان، جوان 2003. شهادة احمد الزمني (نشرت بالعربية) في المجلة التاريخية المغاربية عدد 109 ص 317- 346، زغــوان، جانفي 2003. ملف شهادات حول معركة بنزرت، (نشرت بالعربية) في المجلة التاريخية المغاربية عدد 111، 599-625، زغوان- جوان 2003. شهادات حول : بداية الدبلوماسية التونسية، نشر في المجلة التاريخية المغاربية عدد 112، ص 757- 786 زغوان/جوان 2003 (بالعربية). شهادات حول : ملف 26 جانفي 1976، في المجلة التاريخية المغاربية عدد 114 (بالعربية)، ص 259-291، جانفي 2004. شهادات حول : ملف 26 جانفي 1976، في المجلة التاريخية المغاربية، عدد 114 (بالفرنسية)، ص 163-191، جانفي 2004. شهادات حول : الخلاف البورڤيبي-اليوسفي، في المجلة التاريخية المغاربية، عدد 114 (بالعربية)، ص 215-258، جانفي 2004. شهادات سياسية حول : مؤامرة سنة 1962، في المجلة التاريخية المغاربية، عدد 114 (بالعربية)، ص 215-258، جانفي 2004. شهادات حول : مؤامرة سنة 1962، في المجلة التاريخية المغاربية، عـدد 114 (بالفرنسية)، ص 127-163، جانفي 2004. شهادة مصطفى الفيلالي، في المجلة التاريخية المغاربية، عدد 114 (بالفرنسية)، ص 127-162، جانفي 2004. شهادة الباجي قائد السبسي، في المجلة التاريخية المغاربية، عـدد 115 (بالفرنسية)، ص 145-154، ماي 2004. شهادة جلبار نقاش، في المجلة التاريخية المغاربية، عـدد 115 (بالفرنسية)، ص 155-176، ماي 2004. شهادة الشاذلي العياري، في المجلة التاريخية المغاربية، عـدد 115 (بالعربية)، ص 197-212، ماي 2004. شهادة الباجي قايد السبسي، في المجلة التاريخية المغاربية، عـدد 115 (بالعربية)، ص 213-248، ماي 2004. شهادة محمد كريم، في المجلة التاريخية المغاربية، عـدد 116 (بالعربية)، ص 225-254، ماي 2004. شهادة الأمير الشاذلي باي، في المجلة التاريخية المغاربية، عـدد 117 (بالعربية)، ص 119-138، مارس 2005. شهادة محمد مزالي (1)، في المجلة التاريخية المغاربية، عـدد 117 (بالعربية)، ص 139-160، مارس 2005. شهادة رشيد إدريس، في المجلة التاريخية المغاربية، عـدد 118 (بالعربية)، ص 411-462، مارس 2005. شهادات حول : المناضل أحمد التليلي، في المجلة التاريخية المغاربية، عـدد 118 (بالعربية)، ص 463-483، مارس 2005. شهادة محمد حرمل, في المجلة التاريخية المغاربية، عـدد 120 (بالعربية)، ص 399-420، جوان 2005. شهادة محمد المصمودي, في نهاية حكم بورقيبة والقيادات السياسية العربية : الصعود والانحدار, 451-496 ص, مارس 2005, شهادة عمر شاشية, في نهاية حكم بورقيبة والقيادات السياسية العربية : الصعود والانحدار, 497-534 ص, مارس 2005. شهادات حول الديلوماسية التونسية في إفريقيا, في نهاية حكم بورقيبة والقيادات السياسية العربية : الصعود والانحدار, 535-555 ص, مارس 2005. ثالثا : نصوص الشهادات التي ستنشر في شهر جانفي 2006 : شهادة محمد مزالي (2)، ، في المجلة التاريخية المغاربية، عـدد 121 (بالعربية)، جانفي 2006. شهادة الهادي التركي، في المجلة التاريخية المغاربية، عـدد 122 (بالعربية)، جانفي 2006. شهادة حسين التريكي، في المجلة التاريخية المغاربية، عـدد 122 (بالعربية)، جانفي 2006. شهادة أبو القاسم محمد كرو الثانية والثالثة والرابعة ، في المجلة التاريخية المغاربية، عـدد 122 (بالعربية)، جانفي 2006. شهادة الحكيمة توحيدة بن الشيخ, أول طبيبة تونسية، في المجلة التاريخية المغاربية، عـدد 122 (بالعربية)، جانفي 2006. شهادة حسين التريكي، في المجلة التاريخية المغاربية، عـدد 122 (بالعربية)، جانفي 2006. شهادة عمر شاشية في المجلة التاريخية المغاربية، عـدد 122 (بالفرنسية)، جانفي 2006. رابعا : شهادات تحت الإعداد : شهادة خميس الشماري. الشهادات الأربعة لمجموعة آفاق. شهادات عن الحكيم سليمان بن سليمان. شهادة المنجي الكعلي. شهادة محمد كريم (2). خامسا : منبر نقاش : تكلفة اللامغرب : تقديم الأستاذ مصطفى الفيلالي. (المصدر: وثيقة وزعتها مؤسسة التميميعبر البريد الألكتروني يوم 26 ديسمبر 2005)

 


 

 

فصل اشكالي بين الديموقراطية والعلمانية

كرم الحلو (*)

 

سمة الخطاب السياسي العربي الراهن الالتباس والإشكال في المفاهيم والمنظورات السياسية والاجتماعية والوطنية والقومية. الاّ أن مفهوم الديموقراطية وطبيعتها ومقوماتها وعلاقتها بالعلمانية ومدى الترابط والتلازم بينهما، يبقى الأكثر التباساً وإشكالاً، على رغم أنه الأكثر تداولاً في العقدين الماضيين. فغالباً ما طُرحت الديموقراطية منزوعة من جذورها الفلسفية ومن فضائها التاريخي العلماني لتتحول لدى بعض الذين نادوا بها آلية انتخابية عددية مفرغة من مضمونها الليبرالي الذي هو أصلها وجوهرها.

 

ووجد هؤلاء في هذا المنحى الايديولوجي الذي بات مألوفاً في الخطاب السياسي العربي الراهن، مخرجاً للتنصل من مرتكزات الديموقراطية وموجباتها القائمة على حرية الفرد ومركزيته وحقوقه الطبيعية ومرجعيته المطلقة في التشريع والسياسة، وعلى المساواة السياسية العامة بين أفراد المجتمع من دون تميز أو تفريق.

 

مجردةً من كل هذه المرتكزات والقيم يتمسكون بالديموقراطية، بل يُضفون عليها الأصالة والقدسيّة باعتبارها قيمة من تراثنا الذي قال بالشورى والاحتكام الى الرأي الآخر، ويرفعونها من ثمَّ الى مرتبة أخلاقية متقدمة على ديموقراطية الغرب التي شرَّعت، على ما رأى راشد الغنوشي في «أزمة الديموقراطية في البلدان العربية»، المظالم والفواحش والعدوان والفسوق والفساد والضلال. وقد يذهب بعضهم الى ان قيم الحرية والمساواة والتسامح والتطوع والقبول بالتعدد والاختلاف في الفكر والرؤى والمصالح، التي تشكِّل الأركان الأساسية للديموقراطية وللمجتمع المدني كما نشأ في الغرب، هي من صميم الاسلام، تؤكدها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، على ما رأى حسنين توفيق ابراهيم في «النظم السياسية العربية».

 

وتبعاً لهذا المنحى يمكن تجزئة الديموقراطية، وتقبل آلياتها التقنية الانتخابية، وان «مستوردة من الغرب» وتُرفض مضامينها الفلسفية والايديولوجية المرتكزة في الأصل والجوهر على المواطنية والعلمانية والمساواة وقدسيّة الفرد. وهكذا فالاقتران بين الديموقراطية والعلمانية، في رأي الغنوشي، مضلّل، روَّجه غلاة العلمانية في وسط قطاع من الاسلاميين مستغلين ضعف تكوينهم في الفكر السياسي والفلسفات المعاصرة، فقد تُوجد الديموقراطية من دون علمانية، وقد توجد العلمانية من دون ديموقراطية.

 

لكن محمد عابد الجابري في «في نقد الحاجة الى الاصلاح»، ذهب أبعد من ذلك، اذ يقول: «طُرحت مسألة العلمانية في العالم العربي في القرنين الماضيين، طرحاً مزيفاً، بمعنى أنها أريد منها أن تعبر عن حاجات معينة بمضامين غير متطابقة مع تلك الحاجات… من أجل هذا نادينا، منذ الثمانينات من القرن الماضي بضرورة استبعاد شعار «العلمانية» من قاموس الفكر العربي وتعويضه بشعاري «الديموقراطية» و»العقلانية»، فهما اللذان يعبِّران تعبيراً مطابقاً عن حاجات المجتمع العربي: الديموقراطية تعني حفظ الحقوق، حقوق الأفراد وحقوق الجماعات، والعقلانية تعني الصدور في الممارسة السياسية والدينية عن العقل ومعاييره المنطقية والأخلاقية… ومن جهة أخرى، فإنه لا الديموقراطية ولا العقلانية، يعنيان بصورة من الصور استبعاد الدين».

 

يمثِّل هذا النص للجابري إنموذجاً للالتباس المفهومي في الخطاب السياسي العربي الراهن، اذ يعمل تصور ملتبس لمفهوم ما على اعادة تشكيل الشبكة المفهومية بالكامل تشكيلاً ملتبساً تختلط فيه المعاني والأهداف والتصورات وتضيع البوصلة الموجهة للرؤية الايديولوجية والفلسفية الكامنة في المفهوم ذاته، وما تنطوي عليه من مبادئ وأحكام واستنتاجات ملازمة. فهل كان الطرح العلماني بالفعل مزيفاً عبَّر عن حاجات معينة بمضامين غير متطابقة مع تلك الحاجات؟ وهل العلمانية مقرونة ضرورة بالالحاد؟ وهل يمكن الفصل بينها وبين الديموقراطية؟

 

أسئلة يثيرها طرح الجابري بالجملة، ليعبِّر في النهاية عن تصور مسبق مقرر منذ البدء، يهدف الى التعامل مع الديموقراطية كآلية انتخابية ليس إلا. وازاء هذا الموقف، لا مناص، من أجل فصل مقال في ما بين الديموقراطية والعلمانية في الاتصال، من الرجوع الى المفاهيم المؤسسة للديموقراطية والعلمانية، أي مفاهيم الفرد، والعقد الاجتماعي، والمجتمع المدني، التي جاءت بها ثورة الحداثة في الغرب، وعلى أساسها قام مفهوم حقوق الانسان والمواطن الذي شكَّل الديموقراطية وقاعدتها.

 

الديموقراطية على هذا الأساس الفلسفي التاريخي لا تقتصر على مجرد آلية انتخابية مبنية على مبدأ الأكثرية والأقلية، فقد تتحقق هذه الآلية على أكمل وجه، من دون أن يُفضي ذلك بالضرورة الى الديموقراطية.

 

ولكي تكون ثمة ديموقراطية، يجب أن تتوافر شروط ومبادئ أساسية أغفلها موقف الجابري، وأولها الاعتراف بالفرد الانساني وبمركزيته السياسية والاجتماعية. وثانيها قيام النظام السياسي على عقد اجتماعي يختاره أفراد المجتمع بإرادتهم ويلتزمون به طوعياً. وثالثها المساواة التامة بين أفراد المجتمع في المواطنية والحقوق والواجبات، بصرف النظر عن الجنس أو الدين أو المذهب أو الطائفة.

 

لقد فات الجابري أن هذه الشروط والمبادئ التي تشكل جوهر الديموقراطية لا يمكن تحققها من دون العلمانية التي تفصل بين الفضاءين الديني والسياسي. ففي الفضاء الديني مصدر الحكم والشرائع إلهي لا بشري، والفرد يتعيّن بانتمائه الديني لا الاجتماعي والمواطني، وحقوقه وواجباته لا تتحدَّد بعقد اجتماعي بل بنص منزل لا يقر بالمساواة التي تصر عليها الديموقراطية، ان بين الرجل والمرأة أو بين المؤمن وغير المؤمن أو حتى بين المؤمنين أنفسهم.

 

من هنا يبدو الفصل بين الديموقراطية والعلمانية أمراً لا يمكن تصوّره أو قبوله، أولاً لأنهما متلازمتان في الانتماء الى فضاء الحداثة الذي دشّن أفقاً انسانياً مختلفاً في الجوهر والرؤى والتطلعات عن الأفق المرسوم في المنظور الديني، وثانياً لأن الديموقراطية من دون العلمانية تستثني فئات واسعة من الجماعات التي تشكَّل المجتمعات العربية، المؤلفة أساساً من جماعات متعدّدة الانتماءات الدينية والمذهبية والطائفية والآتنية.

 

أما ربط الجابري العلمانية بالإلحاد وقوله ان العلمانية انما «أريد بها التعبير عن حاجت معينة بمضامين غير متطابقة مع تلك الحاجات» فلا مسوغ له ولا شرعية اذ ليس ثمة تعارض بين الايمان الذي هو علاقة بين المؤمن والخالق، وبين التنظيم السياسي الاجتماعي الذي هو شأن دنيوي أساسه العلاقة بين الانسان والانسان أو بينه وبين المجتمع. كما أن الإلحاد لم يكن وارداً – باستثناء أفراد قلائل – في ذهن العلمانيين العرب الذين أرادوا من خلال الدعوة العلمانية تجاوز واقع الانقسام والتمزق الديني والمذهبي والطائفي القائم في المجتمعات العربية، الى الانتماء المدني والوطني والقومي الذي يرتقي بالانسان العربي الى آفاق التقدم والحداثة، وينهي النزاعات المتجددة والحروب الأهلية المتوارثة.

 

هذا ما كان حاضراً في أذهان العلمانيين العرب الروّاد من بطرس وسليم البستاني وفرنسيس المراش الى فرح أنطون ونجيب العازوري الذين آلمهم صراع الطوائف وزج المبادئ الدينية السامية في هذا الصراع وتسخيرها لـ «أغراض ومصالح خصوصيّة» بلغة الرائد النهضوي العلماني فرنسيس المراش.

 

(*) كاتب لبناني.

 

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 25 ديسمبر 2005)


 

الخصوصية الثقافية والقيم المشتركة: الديموقراطية نموذجاً

أنطونيو باديني (*)     

 

في مقالي السابق («الحياة» – تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي) ذكرت أن لمفهوم «الاتحاد في الاختلاف» أو «الاختلاف في الوحدة» أهمية كبيرة لنجاح حوار الحضارات، وانه ليس ثمرة تحليل تاريخي – فلسفي فقط، بل استجابة لضرورة حتمية اذا كنا نريد الحفاظ على نظام دولي يقوم على قوة الحق وليس حق القوة. وبات من الضروري أن يصل الباحثون والحكام الى تحديد نموذج متفق عليه عن كيفية التوفيق بين الخصوصية الثقافية والقيم المشتركة، أي تلك التي تتشكل من قواعد ومبادئ يجب أن تكون ملهمة للسلوك الاجتماعي وأعمال الحكومة أياً كانت الهوية الثقافية التي يتميز بها المجتمع أو الجماعة.

 

ولنتدارس على سبيل المثال الديموقراطية من منطلق انها احدى القيم التي ينبغي الاتفاق عليها من خلال حوار يحدد مضمونها وطرق تطبيقها، آخذين في الاعتبار الهوية الثقافية التي تميز المجتمعات المختلفة، وعلى وجه الخصوص المجتمعات التي تتشكل في غالبيتها أو في مجملها من مسلمين، والمجتمعات العلمانية – الغربية.

 

أما ان تكون الديموقراطية احدى القيم التي ينبغي الاتفاق عليها فإن وراء هذا عنصرين. الأول، هو الاقتناع الغالب، على رغم ما قد يشوبها من عيوب وعلى رغم تناقضاتها، بأنها شكل الحكم الذي يسمح أكثر من غيره بتقديم المصالح الوطنية والتقدم الاقتصادي والاجتماعي والأمني. ففي عالم يعتمد على بعضه بعضاً، يعمل التقدم التكنولوجي في شكل عام على دفع المجتمعات الى الانفتاح، وذلك بوضعه أداة قوية لرفعة المعارف العلمية والتعليم والعمل وبالتالي لرخاء المواطنين المادي. وفي هذه الظروف التي تشجع امتداد الثقافة الى مختلف طبقات المجتمع، تكتسب الحريات الأساسية شكلها ومضمونها، ومن بين هذه الحريات الأساسية حق اختيار الفئة التي تدير امور البلاد، وهو حجر زاوية الديموقراطية.

 

وإذا كان عمل الحكام في الحقيقة يقوم دائماً على رضا المحكومين وموافقتهم، فإن الديموقراطية ليست صيغة أو تركيبة صالحة لكل الظروف. فالديموقراطية ببساطة لا يمكنها ان تتخذ أشكالاً بعيدة من تراث شعب من الشعوب وبخاصة عندما لا يكون التراث مجموعة من العادات والتقاليد وذكريات الماضي، وإنما يمثل منظومة قيم تشمل الإيمان والقوانين والتناول الفكري، وهذه كلها عوامل تصبغ التصرفات الاجتماعية بقوة كبيرة.

 

ومن الواضح ان العلاقة بين التراث والحداثة لا تنتج حلاً ثابتاً ومشتركاً بين الجميع وإنما مجموعة من الحلول تبعاً لتفاوت جرعات التراث والحداثة عند امتزاجهما معاً. وإذا رسمنا لهذه العلاقة رسماً بيانياً سنحصل على منحنى تغير يتكون من نقاط التقاء بين الخطين المستقيمين المرسومين في الاحداثي السيني والاحداثي الصادي (التراث). ومن نقطة الصفر (أي قبوله الحداثة قبولاً مطلقاً) الى 100 (أي تمسك المجتمع تمسكاً مطلقاً بتقاليده) يمكن ان يحصل على سلسلة لا نهائية من التوافق بين التراث والحداثة.

 

ومع ذلك لا بد من الانتباه جيداً الى ان اختلاف درجة التفاعل بين التراث والحداثة يحدث داخل المجتمعات الاسلامية كما داخل المجتمعات العلمانية الغربية سواء بسواء، ويمكن لكل من هذه المجتمعات، على رغم انتمائه الى هوية وحضارة بذاتها، ان تكون له خصوصية ثقافية وأن يرتبط بتقاليده بدرجة مختلفة.

 

وفي ما يتعلق بالعالم العلماني الغربي فإنه التحليل الاجتماعي والتقليد الأدبي انتهجا على مدى زمن طويل اتجاهات مختلفة استلهمت في فرنسا، على سبيل المثال، روح ديكارت وفي بريطانيا العظمى تجريبية لوك وهيوم. وفي ألمانيا أثر نيتشه وغوته تأثيراً مختلفاً في النقد الأدبي وبالتالي في المضمون الاجتماعي لزمنهما. وعموماً، إذا كانت

الديموقراطية ثمرة عملية طويلة، فإن هذا يعني ان المنهج الأدبي العلمي تواءم بمرور الزمن وفي شكل تدرجي مع الظروف التاريخية المختلفة التي ميزت البلاد المختلفة. وهكذا نرى ان الرغبة في نقل نوعية المؤسسات وآليات التمثيل الديموقراطي التي ظهرت ونمت في المجتمعات العلمانية الغربية نقلاً آلياً الى الدول الاسلامية انما هو أمر معقد، بل ومطمح خيالي. فما العمل إذن؟

 

يطرح علم الاجتماع والتاريخ العربي – الاسلامي آراء وخبرات مهمة جداً علينا أن نتأملها ونمعن التفكير فيها. وبداية فإن المسألة الاولى التي ينبغي حسمها هي ما إذا كان الحوار الجاد لا يتطلب اعادة التقويم النقدي للفكر «الاستشراقي» الذي يقدم رؤية العالم الاسلامي من منظور فكري نما وتطور في التقليد العلماني – الغربي، وكثيراً ما يأتينا بصورة لا تعكس الواقع المركب المتعدد الوجوه للخصوصية العربية – الإسلامية. وشخصياً جذبتني كتب محمد عابد الجابري الذي يبرز بقوة اسلوبه الفذ بعض ثغرات التحليل، سواء التقليدي أم الاستشراقي، ويعتبر كتاباه «نحن والتراث» و»التراث والحداثة» مفتاحاً للقراءة الجذابة ويقدم الجابري تحليلاً مقارناً مضيئاً يقود الباحث الغربي والحكام الى فصل الواقع عن الخيال. لكنه يحذر كذلك من المخاطر التي قد تتعرض لها نهضة الثقافة العربية، وهي النهضة الثانية بعد نهضة القرن التاسع عشر، جراء عدم الاعتداد بالحاجة الى تحديث المعرفة. وينصح المؤلف قبل كل شيء بأن نتمثل روح ابن رشد وان نطرح جانباً منهج ابن سينا المعرفي، وهما فيلسوفان تحتفي بهما المدرسة الغربية. ثم يقدم لنا المؤلف روح ابن رشد النقدية بصفته عاملاً مميزاً في عملية الاصلاح العربي الاسلامي، ويحدد ثلاثة اتجاهات في تحليل الفكر العربي الحديث. يقودنا الاتجاه الأول الى الاصلاحات التي قام بها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده اللذان أحلا التجديد محل التجليد. ويعرف الاتجاه الثاني بأنه قراءة التراث الاسلامي قراءة ليبرالية أفادت بكثير مما خلص اليه المستشرقون (طه حسين مثلا).

 

وفي نظر الجابري توجد ثغرات في كلا المنهجين. اذ أخذ المنهج الأول في اعتباره، وبطريقة غير مناسبة، خبرات وتجارب مهمة مرت بها المجتمعات العلمانية الغربية. فعلى سبيل المثال يحتاج التعليم والمعارف التكنولوجية والتقدم العلمي وأشكال التطور الجديدة في مجال الأعمال الى درجات من الانفتاح، والى تفاعل المجتمعات تفاعلاً أكبر كثيراً مما جاء في مدرسة محمد عبده والأفغاني وأتباعهما. فتحديات التحديث اليوم تتطلب اجراء عمليات تلاؤم داخلية أسرع مما كانت عليه في الماضي، وهذا لمصلحة الدول التي تتيح الاصلاحات فرصاً أكبر للتقدم والرخاء لمواطنيها. والاتجاه الثالث هو اختيار أنجح تطورات التحديث وتنقيتها باستخدام روح ابن رشد النقدية في التراث العربي الاسلامي حتى يستوعبها بصفتها أعراضاً سبق أن عاشها.

 

ومن المعروف ان موافقة الحاكم معترف بها تماماً في التراث العربي، مثلما اعتبر خير الجماعة ومصلحتها دائماً الفنار الذي كان ولا يزال ينير بقبسه عمل الحاكم. وأود أن أشير الى أن محمد عبده شيخ الأزهر كان يضع خير الجماعة مرشداً مطلقاً للاصلاحات التي قام بها. وعلى هذا فلا تنقصنا أسس اعادة قراءة التراث قراءة تبرز التلاقي والتقارب، وهذه مقدمة البحث عن القيم المتفق عليها مثل الديموقراطية. لكن هذا المنهج صالح للتطبيق على قيم أخرى ينبغي أن يجري الاتفاق عليها، إذ انها قادرة على دعم الرخاء والوئام بين بلاد مختلفة الهوية. وقد يكون من المفيد أن نركز الحوار على منطقة كبيرة، أو على رقعة اقليمية تتسم بروابط استراتيجية وبتبادل البشر، وبمصالح اقتصادية وبعلاقات تاريخية وثقافية متماثلة مثل تلك التي نشهدها في «البحر المتوسط الكبير». وهذا هو الطريق الذي تراه «مؤسسة البحر المتوسط» في نابولي (التي عرضت فلسفتها في مقالي السابق) والذي تزمع ان تسلكه.

 

(*) كاتب ايطالي، سفير ايطاليا في القاهرة.

 

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 25 ديسمبر 2005)


Home – Accueil الرئيسية

 

Lire aussi ces articles

18 janvier 2010

Home – Accueil TUNISNEWS 9 ème année, N° 3527 du 18.01.2010  archives : www.tunisnews.net  C.R.L.D.H.Tunisie: En prélude au débat public

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.