الثلاثاء، 20 يونيو 2006

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
7 ème année, N° 2220 du 20.06.2006

 archives : www.tunisnews.net


لائحة المجلس القطاعي المشترك لنقابات التّعليم العالي حول مساندة المدرسين الباحثين بكليّة العلوم الإقتصاديّة والتّصرّف بنابل النقابة الاساسية للاساتذة الباحثين الجامعيين كلية العلوم الاقتصادية والتصرف بنابل: لائحة الاجتماع العام اللجنة العربية لحقوق الإنسان: مجلس حقوق الإنسان: حتى لا يحجم الأمل في التغيير

القدس العربي: لحظة تاريخية في جنيف تعلن ولادة المجلس الجديد لحقوق الانسان جمعية الزيتونة: حقوقيون يتجمعون أمام قصر الأمم المتحدة في جنيف  رشيد خشانة : في الندوة السنوية للشراكة الأورومتوسطية: الأصابع تُشير إلى تونس الشيخ الهادي بريك : عندما يكون رجع الصدى صدى صحوة فيصل الكعبي: بعد الهجمة الشرسة التي تعرض لها الدكتور خالد الطراولي: من اجل ديمقراطية سليمة

د.منصف المرزوقي: من هو عدوّنا الرئيسي ؟ محمد الأخضر اللالة: أول الغيث قطر… محمد العروسـي الهانـي: تعقيبا على مقال الدكتور خالد عبيد وجهات نظر والذي تحامل فيه على الزعيم بورقيبة بأسلوب هزلي

مواطــن: فتــاة الشــاطئ

بحري العرفاوي: حنين المغترب حقائق: الرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان، مبادرة أخرى.. هل يحالفها النجاح ؟ حقائق: ما بعد المؤتمر السابع : النساء الديمقراطيّات يبحثن عن التوازن

الصباح : الأمهات العازبات… حقائق وأرقام حقوقية تؤكد : لا يوجد أي نص قانوني يحدد وضعية الأم العزباء… وإحصائيات تشير إلى الارتفاع المتزايد لأعدادهن

الشرق الأوسط : ملك المغرب يطلق برنامج الوعظ والإرشاد والتكوين في المساجد عن طريق أجهزة التلفزيون الجزيرة.نت: في إطار خطة شاملة لإعادة هيكلة الحقل الديني تلفزيونات رقمية بالمساجد المغربية لنقل برامج دينية   إسلام أون لاين.نت : « تليفزيون المسجد » يرتقي بالخطاب الديني في المغرب

توفيق المديني: نقد … المجتمع المدني في فلسفة هيجل السياسية

مصطفى الفقي : المغرب العربي وقضايا المشرق

فهمي هويدي: في مواجهة الاستعصاء الديمقراطي د. عبدالوهاب الافندي : شبكة الديمقراطيين العرب تنتظر الاتهامات المعتادة لاثبات نجاحها

يحيي أبوزكريا: اقالة أو يحيي وتجميد نشاط جاب الله .. خطوات باتجاه التمديد لبوتفليقة!


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows ) To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

النقابة الاساسية للاساتذة الباحثين الجامعيين كلية العلوم الاقتصادية والتصرف بنابل
نابل في 13/06/2006

لائحة الاجتماع العام

                                                                   نحن المدرسين الباحثين الجامعيين بكلية العلوم الاقتصادية والتصرف بنابل المجتمعون اليوم الثلاثاء 13/06/2006 بمقر الكلية تحت إشراف إطارات نقابتنا الأساسية لمتابعة التطوّرات الخطيرة التي تشهدها الكليّة منذ إنطلاق الإمتحانات ولتدارس مسألة توحيد نقابات القطاع :

1) نشجب، مرّة أخرى، الإعتداءات اللفظيّة والجسديّة التي تمارسها إدارة الكليّة على زملائنا وندعو الإتّحاد العام التونسي للشغل إلى التدخّل حتي يقع محاسبة المسؤولين عن ذلك، 2) نعبّر عن تضامننا ومساندتنا المطلقة للزملاء، لإعضاء المجلس العلمي، ولإطارات نقابتنا أمام ما يتعرّضون له من محاولات الترهيب والتدجين وذلك بإستجوابهم من طرف سلط الإشراف بطريقة منحازة ومتحاملة وبمحاولة تلفيق ملفّات ضدّهم بغية تتبّعهم تأديبيّا، ونطالب وزارة التعليم العالي بإيقاف كلّ التتبّعات ونفوّض لإطارات نقابتنا الأساسيّة الأمر لتتّخذ القرار حول الأساليب والاشكال النضاليّة المناسبة للردّ بقوّة في حال لم تستجب سلط الإشراف إلى مطالبنا، 3) نساند، من الناحية المبدئيّة، المجهودات التي يبذلها المكتب الوطني لنقابة التعليم العالي والبحث العلمي لتوحيد نقابات القطاع وللرفع من نجاعة نضالاتنا وتحقيق مطالبنا، 4) نعبر عن تحفّظاتنا حول إعادة تشريك الكاتب العام السابق لنقابة التعليم العالي والبحث العلمي بعد ما أتاه من أفعال أضرّت بمصالح القطاع وخاصّة بعد الحملة الشرسة التي شنّها ضدّ رفاقه من النقابيين أثناء الإضراب الإداري، 5) نحترز على صيغة المحاصصة المقترحة لتمثيل كافّة الأسلاك بالمكتب الوطني ونفضّل عليها حكم صندوق الإقتراع على أساس النضاليّة، وفي حالة إقرار تلك الصيغة من طرف المجلس القطاعي فنحن نرى أنّ ممثّلا واحدا للمساعدين الذين يمثّلون أغلبيّة المدرّسين الباحثين داخل جلّ الكلّيات وجلّ الهياكل النقابيّة الدنيا يهضم حقّهم، ونتمسّك بأن يعكس تمثيل كلّ صنف وكلّ درجة نسبتهم الحقيقيّة داخل القطاع، 6) ندعو المركزيّة النقابيّة إلى رفع عدد أعضاء المكتب الوطني ليتمكّن من آداء مهامه على أكمل وجه بعد ضمّ الزملاء التكنولوجيين والمبرّزين المنتشرين على كامل تراب الجمهوريّة ونلفت نظرهم إلى خصوصيات القطاع وإلى أنّنا لا نعمل بمبدأ التفرّغ،   عاش الإتحاد العام التونسي للشغل حرا، مستقلا، ديمقراطيا ومناضلا . عــن الإجتماع العام الكاتـب العـام المساعد المكلّف بالإعلام والنشر مصطفى الجويلي

(عضـو منتخـب بمجلـس الجامعة)  


الاتحاد العام التونسي للشغل تونس في 15 جوان 2006  
                                                       

لائحة المجلس القطاعي المشترك لنقابات التّعليم العالي حول مساندة المدرسين الباحثين بكليّة العلوم الإقتصاديّة والتّصرّف بنابل

     إن أعضاء المجلس القطاعي المشترك لنقابة التّعليم العالي والبحث العلمي وللنقابات الأساسيّة والنيابات النقابيّة للمدرّسين والتكنولوجيّين والأساتذة المبرّزين المجتمعين بمقر الإتحاد العام التّونسي للشغل يوم الخميس 15 جوان 2006 بإشراف الأخوين محمد السّحيمي الأمين العام المساعد المسؤول عن الدّراسات والتّوثيق وعلي رمضان الأمين العام المساعد المسؤول عن التّشريع والنّزاعات، وبعد إطلاعهم على الإعتداءات الخطيرة التي تعرّض إليها بعض المدرّسين الباحثين بكليّة العلوم الإقتصاديّة والتّصرّف بنابل:
أ‌-       يستنكرون التّصرّفات الصّادرة عن كلّ من عميد المؤسّسة وكاتبها العام تجاه أعضاء النقابة الأساسيّة بالمؤسّسة وأساتذتها ويعبّرون عن تضامنهم المطلق مع زملائهم ورفضهم لمنطق العنف والتّرهيب وعن تجنّدهم للدّفاع عنهم وعن حرّية ممارسة الحقّ النقابي، ب‌-  يشجبون التّجاوزات الخطيرة على صلاحيات الهياكل العلميّة والبيداغوجيّة للمؤسّسة في حركة تكرّس تلك التي طبعت نهاية السّنة الجامعيّة الفارطة والتي تبيّن مدى إستخفاف الإدارة بمصداقيّة الشّهادات وبالهياكل المنتخبة، ت‌-  يحمّلون سلطة الإشراف مسؤولية ما حدث ويطالبونها بفتح تحقيق فوري حول التجاوزات المذكورة وإتخاذ التّدابير اللازمة.                     الأمين العام المساعد                                                                   المسؤول عن الدّراسات والتّوثيق                                               محمد السّحيمي                 


 

حقوقيون يتجمعون أمام قصر الأمم المتحدة في جنيف

 

جمعية الزيتونة – سويسرا تم كما كان مقررا تنظيم تجمعا حقوقيا أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف يوم الاثنين من الساعة 11h إلى غاية الساعة14h .   و قد دعا إلى هذا التجمع الحقوقي أكثر من 30 جمعية ومنظمة حقوقية غير حكومية على رأسها اللجنة العربية لحقوق الإنسان التي يرأسها الدكتور هيثم مناع. ومن ضمنها جمعية الزيتونة بسويسرا  التي يرأسها المهندس العربي القاسمي ومنظمة صوت حر بفرنسا التي يرأسها الدكتور أحمد العمري. ويأتي هذا التجمع ضمن سلسلة من التحركات الاحتجاجية ضد حصول بعض الدول العربية على عضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ، على الرغم  مما يوجه إليها من انتقادات عميقة في هذا المجال مثل التعذيب والقتل الجماعي للمعارضين السياسيين وسلب المواطنين حرية الراء والتعبير والتجمع. أثناء التجمع رفعت عدة شعارات منادية باحترام حقوق الإنسان في العديد من الدول العربية مثل تونس، ليبيا، الجزائر، الصومال، سورية …  و ألقيت عدة كلمات من طرف بعض المناضلين الحقوقيين مثل الدكتور هيثم مناع الذي ذكر العديد من الخروقات الصارخة للحقوق والحريات العامة من طرف الحكومات العربية، كما اعتبر أن الوقت قد حان لتطوير النضال الحقوقي  والتقدم به إلى مرحلة جديدة تنتقل معها الجمعيات والمنظمات الحقوقية من مرحلة توصيف الواقع المأساوي لحقوق الإنسان في معظم الدول العربية إلى مرحلة الضغط  العملي أي الانتقال من مجرد المراقبة والتنديد  إلى الفعل و التأثير. أما الأستاذ العربي زيتوت الدبلوماسي الجزائري السابق فقد ركز على القاسم المشترك بين معظم السلطات العربية المتمثل في الدكتاتورية وانتهاك حقوق الإنسان بكل أنواعها وذهب في حديثه إلى أن الحل لن يكون إلا بجهود المناضلين وليس غيرهم. أما المهندس العربي القاسمي فقد بين أن معاناة الشعب العربي كبيرة و متعددة الأوجه وأسوء ما فيها الدكتاتورية التي دأبت عليها السلطات العربية التي تلقي بأفضل مواطنيها في السجون والزنزانات  ثم تكمم  أفواه من بقوا بالخارج و تجمد نشاطهم. على الساعة  15h تم عقد ندوة صحفية في مقر النادي السويسري للصحفيين بجنيف، وحضره عدد كبير من المناضلين الحقوقيين وتداولوا الحديث من جديد حول الاضطهاد الحقوقي والسياسي والاجتماعي الذي يعيشه المواطن العربي. وطرح الدكتور هيثم مناع عدة تساؤلات عن جدوى ومصداقية المؤسسة الحقوقية الجديدة « مجلس حقوق الإنسان » التابع لمنظمة الأمم المتحدة، والذي يضم 47 اربعين دولة منها 7 دول عربية ذات سجل سيء في مجال حقوق الإنسان. وأعرب عن رفضه التام لقبول مثل هذه الدول في مثل هذه المؤسسة، واعتبر ذلك تناقضا صارخا في معايير هذا المجلس سيؤدي إلى ضرب مصداقيتة. أما المحامي رشيد مصلي المستشار القانوني لجمعية الكرامة الجزائرية فقد اعتبر أن دخول بعض الدول العربية لمجلس حقوق الإنسان بمثابة إدخال الذئب للحظيرة، فلا يرجى من ذلك فائدة ، ثم طلب من الحاضرين رفع القضايا الحقوقية إلى المجلس ليتبين بعد ذلك مصداقيته من خلال معالجتها. وأعطيت الكلمة لمحامي ضحايا سجن ابوسليم بليبيا السيد محمد الشارف الذي ذكر بالإحداث الأليمة التي راح ضحيتها 1200 سجين رأي سنة 1996  كما تطرق إلى  الآثار القانونية والاجتماعية التي مازال يعاني منها أهالي ضحايا ذلك الحادث. وجاءت مداخلة رئيس جمعية الزيتونة العربي القاسمي ليؤكد أن القاسم المشترك بين معظم الأنظمة العربية هو غياب حقوق الإنسان غير أن لكل نظام منها فن خاص في ممارسة ذلك، واستشهد بحدثين وقعا في تونس طالت فيهما يد القمع التونسي حتى الأجانب ذوي التمثيل الدبلوماسي الرفيع مثل ما حدث للسيد Samuel Schmid  الرئيس السويسري الذي قطعت كلمته ومنعت من البث عند حديثه عن حقوق الإنسان أثناء انعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات في تونس. أما الحدث الثاني فهو اختطاف الناشط الحقوقي yves steiner بعد أن وضع رأسه في كيس وتسفيره بشكل مبتذل خارج تونس، فإذا كانت هذه ممارسة النظام التونسي ضد شخصيات بهذا الحجم فماذا نراه فاعلا بمواطنيه وخاصة منهم أولائك القابعين في الزنازين منذ أكثر من 15 سنة . وتحدث الدكتور احمد العمري رئيس منظمة « صوت حر » ومقرها بباريس عن استهداف السلطة التونسية لكل المجتمع المدني وليس مجرد جهة سياسية أو حقوقية، فربما فهمت الأزمة في البداية وقبل 15 سنة أنها بين السلطة وجهة سياسية بعينها غير أن الحقيقة تقول أن كل المجتمع التونسي أصبح مسلوب الحقوق وحرية الرأي والتعبير والتنظيم، ولكن ذلك لن يوقف الحقوقيين أفرادا وجمعيات من مواصلة نضالاتهم الحقوقية ولن يضيع حق ما دام وراءه طالب . (المصدر: موقع نهضة.نت بتاريخ 20 جوان 2006 على الساعة 11 صباحا)

اللجنة العربية لحقوق الإنسان مجلس حقوق الإنسان: 

حتى لا يحجم الأمل في التغيير

بدأت أمس الاثنين أول جلسات مجلس حقوق الإنسان، كمؤسسة تابعة للأمم المتحدة يتجاوز دورها نقاط الضعف البنيوية والإجرائية والمتعلقة بصلاحيات لجنة حقوق الإنسان. هذه اللجنة التي شكلت ولادتها في منتصف القرن الماضي خطوة كبيرة وتاريخية، لكنها بصيغتها القديمة لم تعد تستجيب لمتطلبات النضال الحقوقي والقدرة على الانتقال من مجرد الوصف والشجب إلى المحاسبة. لا بد من التمييز بين موقفنا النقدي كحقوقيين من مجلس حقوق الإنسان والموقف الأمريكي الرسمي الذي يحاول فرض نوع من « مجلس أمن » للدول الكبرى داخل هذا المجلس، وبالتالي تهجينه وتطويعه. في حين نهدف نحن من موقفنا النقدي الصارم لإنشاء مجلس أكثر ديمقراطية لا مكان فيه لممثلي الحكومات المستبدة بشعوبها أو تلك التي تحمل راية حقوق الإنسان في النهار وترسل طائراتها السرية لانتهاكها في جنح الظلام. لهذا، وجهت اللجنة العربية لحقوق الإنسان الطلب لأعضائها بعدم حضور الجلسة الافتتاحية والتظاهر مع 35 منظمة غير حكومية للاحتجاج على انتهاكات حقوق الإنسان في المنطقة العربية والعالم اليوم. وبالفعل، تجمع أكثر من مئة شخص من أكثر من عشرين دولة في ساحة الأمم أمام قصر الأمم في جنيف للإعراب عن احتجاجهم على أن المجلس الجديد لم يقم بكل الخطوات الكفيلة بتجاوز العجز الذي عانت منه لجنة حقوق الإنسان. كما وخضع لعدة معايير تراعي مصالح وتحالفات الدول خارج نطاق المعايير الحقوقية. لهذا اعربنا عن استنكارنا لغياب أية خطوات إيجابية من قبل الدول 47 العضو في المجلس. فقد ابتغت كسب سمعة لحكوماتها أكثر منه تحسين أوضاع مواطنيها في ملف حقوق الإنسان. بل وأكثر من ذلك، أشهر بعضها مواقف عدائية واضحة تجاه المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان ليقول للعالم بأنه يفعل ما يريد متى أراد. يوم تاريخي بالنسبة لبعض مسئولي الأمم المتحدة؟ ربما، لكنه ليس كذلك بما يخص المدافعين عن حقوق الإنسان. فعندما تكون المملكة العربية السعودية مثلا عضوا في المجلس لثلاث سنوات ولا تلتزم بالعهد الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، وحقوق الأقليات غائبة فيها، ومعظم المعتقلين السياسيين ضحايا للتعذيب، معظمهم بدون محاكمة أو ضحايا محاكمات صورية، فكيف سيعطى المثل في هيئة جديدة متقدمة؟ ستنشر اللجنة العربية لحقوق الإنسان تقريرها « نجران تحت الصفر » في الأيام القادمة للتعريف بالوضع الذي تعاني منه مجموعة من مواطني المملكة، جريمتهم عدم الانتساب للمذهب الرسمي للدولة. الحكومة التونسية من ناحيتها، لم تمتنع عن حرمان الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من عقد مؤتمرها وهي الأقدم والأعرق في إفريقيا. فرئيس هذه الدولة، الذي يعدل الدستور والقوانين وسير الحياة بما يتناسب مع منهجه التسلطي، لا يمتنع عن مصادرة المجتمع المدني وتعبيراته أو تدجينها. وعندما يفشل يحاربها بكل الوسائل. فبأي حق إذن يعطي ممثلو هذه الحكومة دروسا للناس في حقوق الإنسان؟ ماذا نقول عن الاعتقال السري في الأردن ضمن الحملة الأمريكية ضد الإرهاب ؟ ولماذا لا يشار بالبنان للتراجعات الحاصلة على ما تحقق في البحرين؟ ليست المشكلة فقط في البلدان التي أصبحت جزءا من أول مجلس حقوق إنسان. فالغائبون- كالولايات المتحدة الأمريكية التي جعلت السجناء بلا حدود ظاهرة عولمية واخترقت أهم ما تحقق من منجزات على صعيد مناهضة الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء- تعطي ورقة حسن سلوك في آداب حقوق الإنسان لحكومات مثل ليبيا أو مصر لمجرد تواطؤها مع الإدارة الأمريكية في سياساتها العامة. ففي مصر، يشكل الاعتقال التعسفي واحدا من أهم الملفات في العالم العربي ويشمل ضحاياه الآلاف، بعضهم منذ 15 عاما وأكثر، ومنهم مكان اعتقالهم وظروفهم مجهولة. أهدى هذا البلد مجلس حقوق الإنسان في الأربعين يوما التي سبقت انعقاده حملة اعتقالات شملت أكثر من 500 شخص من « كفاية » والإخوان المسلمين، بل ومن المواطنين غير الأعضاء في حركة سياسية أو حقوقية. في المعسكر الآخر ليس الوضع بأفضل. حيث وقعت في سورية حملة اعتقالات شملت عدة شخصيات حقوقية ومدنية. هذه الحملة كانت موضوع نقاش المشاركين في التجمع الاحتجاجي المشار إليه أعلاه والمؤتمر الصحفي الذي تبعه. السيدة لويز أربور تعرف جيدا اسماء أنور البني وميشيل كيلو ونضال درويش وعلي العبد الله ونزار رستناوي ومحمود مرعي وفاتح جاموس. وهي التي سألتنا عن الوضع الصحي لعارف دليلة. فهل سيقوم المجلس اليوم بما لم تفعله لجنة حقوق الإنسان سابقا، أي التحرك من أجل ضمانات أساسية لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني؟ بعد أيام تمر عشر سنوات على مجزرة بوسليم في ليبيا. فهل ستبقى مأساة اغتيال 1200 سجين سياسي خارج القضاء بدون عقاب أو محاسبة، بل حتى توثيق من قبل مجلس حقوق الإنسان؟ وحيث تقدم الزملاء الليبيون من عدة منظمات حقوقية ليبية بشهادات حية وموثقة ومدققة عن هذه المجزرة، ما هي آليات المحاسبة الممكنة اليوم وغدا؟ حوالي خمسة ملايين شخص في العالم العربي يقعون ضحية النزوح المباشر والنفي القسري. حركة العدالة والبناء، بالتعاون مع اللجنة العربية لحقوق الإنسان ومنظمات حقوقية سورية، تطلق اليوم حملة واسعة من أجل عودة المنفيين إلى سورية. فماذا سيقدم لنا المجلس لدعم الحملة؟ في السجون الإسرائيلية، يقبع عشية افتتاح مجلس حقوق الإنسان أكثر من ستة آلاف أسير. مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة ووزارة شؤون الأسرى في فلسطين واللجنة العربية لحقوق الإنسان دققوا قائمة غير حصرية بأسماء 6673 أسيرا قدمت للصحافة ولكل من يريد مع معلومات أساسية عن كل منهم. فماذا سيفعل فريق العمل الخاص بالاعتقال التعسفي لهم؟ على أي مستوى سيكون تحرك مجلس حقوق الإنسان من أجلهم؟ الاستيطان الإسرائيلي جريمة ضد الإنسانية وفق مواثيق الأمم المتحدة، وجدار الفصل العنصري موضوع إدانة واضحة في القانون الدولي، والحصار على الشعب الفلسطيني لا سابق له. فأين هي مؤسسات الأمم المتحدة من هذه الجرائم؟ في العراق، هناك أكثر من 17 ألف معتقل وأسير في يد قوات الاحتلال وسجون وزارة الداخلية وسجون الميليشيات. هذا ما عدا الموت اليومي الذي يعانيه الشعب العراقي كضريبة على احتلال غير شرعي بكل المعايير. فهل سيتوقف مجلس حقوق الإنسان عند إدانة جماعات التكفير والإرهاب وينسى أساس العلة وسبب الداء والمنتهك الأكبر لحقوق الإنسان في عراق ما بعد صدام، أي قوات الاحتلال؟ معتقل غوانتانامو لم يغلق بعد، وبعثة المفوضية السامية لحقوق الإنسان لم يسمح لها بزيارة المعتقلين. لكن هل أوربة، التي سهلت عبور سجنائه من مطارات 14 دولة فيها، بعيدة عن انتاج الضحايا البريئة للحرب على الإرهاب؟ ألم تعط محاكمة تيسير علوني وما سمى بالخلية السورية الإسبانية المثل لمن يريد على أن الفارق يضيق يوما بعد يوم بين محاكم أمن الدولة في الجنوب ومحاكمات مناهضة الإرهاب في الشمال؟ لماذا لا نسمع موقفا حازما تجاه انتهاكات حقوق الإنسان في أوربة التي ازدادت بشكل واضح بعد 11 سبتمبر 2001؟ كل هذه الأسئلة وغيرها تجعلنا نحذر من امكانية تفتيت نضال طويل الأمد لانتزاع الحقوق، في لحظة يهم الدول تحويل مجلس حقوق الإنسان إلى مجرد تغيير في الشكل دون المضمون. وتجعلنا أيضا نتوجه إلى مجتمعاتنا لتكون البوصلة ومصدر الإلهام والدعم، ولأشكال الاحتجاج المباشرة لتجنيد وسائل ضغط إضافية. فلن نقبل بعد ضرب الحركات السياسية والنقابية في العالم العربي بوسائل ومناهج شتى، أن يتم تدجين حركة حقوق الإنسان في مساحات ضيقة نخبوية تهتم باستمرار الحانوت وإعادة انتاج المؤسسات غير الديمقراطية أو  أن تعمل بأجندة بعيدة عن هموم وحقوق الناس الفعلية. إننا في اللجنة العربية لحقوق الإنسان نشكر كل المناضلين والمناضلات، من فلسطين إلى أوغادين، ومن منفيي ليبيا إلى تونس، ومن سورية إلى الجزائر، الذين تداعوا إلى مدينة جنيف بإمكانياتهم الشخصية لاطلاق صوت احتجاج. احتجاج على الاعتقال التعسفي في العالم العربي وانتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن ما يسمى الحرب على الإرهاب. صرخة ضد كل أشكال الاحتلال والاستبداد والفساد، من أجل عالم يحقق لنا الحق في الكرامة والأمل. باريس في 20/6/2006 اللجنة العربية لحقوق الإنسان المنظمات المشاركة في تظاهرة جنيف أو المؤيدة لها:
اللجنة العربية لحقوق الإنسان، اتحاد المحامين العرب، الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان (القاهرة)، مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية،  المرصد الفرنسي لحقوق الإنسان، حركة العدالة والبناء في سورية، المنتدى الثقافي الأوربي العربي (فرنسا)، لجان إحياء المجتمع المدني في سورية، اللجنة الليبية للحقيقة والعدالة، جمعية الكرامة للدفاع عن حقوق الإنسان (جنيف)، لجنة التنسيق من أجل التغيير الديمقراطي في سورية (فرنسا)، منظمة العدالة العالمية (لاهاي)، التضامن لحقوق الإنسان (ليبيا)، منظمة حقوق الإنسان أولا (السعودية)، الحقيقة والعمل (سويسرا)، منظمة صوت حر (فرنسا)، الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، منتدى جمال الأتاسي في سورية، مركز هشام مبارك للقانون (مصر)، مركز الأرض لحقوق الإنسان (مصر)، المنظمة المصرية لحقوق الإنسان (مصر)، اللجنة الدولية للدفاع عن تيسير علوني، جمعية المدافعين عن حقوق الإنسان في العالم العربي (باريس)، لجنة التضامن مع أوغادين، جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان (مصر)، مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان (سورية)، جمعية ضحايا التعذيب في الكويت، مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان (غزة)، تجمع التضامن مع فلسطين (جنيف)، جمعية الزيتونة (سويسرا)، لجان العمل الصحي في فلسطين، مركز الخيام  لتأهيل ضحايا التعذيب (لبنان)، لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية (لبنان)، المنظمة العربية للدفاع عن المعتقلين.  

انقسام بين المجموعات الجغرافية حول البند المتعلق بفلسطين

لحظة تاريخية في جنيف تعلن ولادة المجلس الجديد لحقوق الانسان

جنيف ـ القدس العربي من رولا عبدالله الاحمد: اجتمع في جنيف اكثر من خمسين وزيرا للخارجية وشخصيات دولية، ليشهدوا ولادة المجلس الجديد لحقوق الانسان، وقد رعي الافتتاح الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان معلنا احلال المجلس الجديد محل لجنة حقوق الانسان التي تم تشييعها بعد 62 عاما من العمل.
كوفي عنان اكد في كلمته امام الوفود والدول الاعضاء، علي ان المفاوضات التي ادت الي انشاء هذا المجلس كانت شاقة، ولم تحصل كل الوفود علي ما ابتغت، في اشارة غير مباشرة الي رفض الولايات المتحدة الامريكية الترشح لعضوية المجلس.
ثم تابع يقول كان لا بد لنا من الاتفاق علي حل وسط، ولكن لم تتم التضحية بالمبادئ الرئيسية . وحذر عنان في كلمته الدول الاعضاء في المجلس الجديد من تحويل المجلس الي ساحة تبادل اتهامات بين الدول، وتسجيل نقاط سياسية ضد بعضها البعض. واضاف قائلا لقد بذلت الدول الاعضاء جهدا جبارا كي ينبلج عهد جديد للعمل الذي تضطلع به الامم المتحدة في مجال حقوق الانسان، وانا اناشدكم الا تضيعوا هذه الفرصة .
اما وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي، والتي تعتبر بلادها الراعية لمشروع انشاء هذا المجلس اكدت ان هذا العام بالنسبة للمجلس الجديد سيكون انتقاليا بالفعل، واكدت ان نجاحه سيكون معتمدا علي الترفع عن منطق المواجهة السياسيــة المباشرة، وان شكل العقوبات الرادعة للبلدان التي يثبت انتهاكها لحقوق الانسان، يجب ان لا تقف عند حد الادانة كما في السابق بل يجب تصل الي حد القطيعة والاقصاء السياسي والدولي، حتي تتوقف عن تلك الممارسات. لويز آربور المفوضة السامية لحقوق الانسان، رجت في كلمتها الافتتاحية المنظمات غيرالحكومية بالتوقف عن اطلاق الاحكام السلبية مسبقا علي المجلس الجديد، واعطائه فرصة زمنية لاثبات جدارته في تفعيل العمل علي وقف انتهاكات حقوق الانسان حول العالم، واكدت قائلة ان مسالة عدم تفعيل العمل في قضايا حقوق الانسان هو خيانة . المنظمات غير الحكومية كانت قد اتهمت المجلس الجديد بانه ليس سوي سيناريو آخر يختلف شكليا فقط عن لجنة حقوق الانسان، وانه محفل لاستعراض العضلات ليس اكثر، اما منظمات حقوق الانسان العربية، وتجمعت متظاهرة امام ساحة الامم المتحدة التي اتهمت المجلس الجديد، بمحاولة تهميش دورها وشل قدرتها للوصول الي المنبر الذي كانت تعتبره المتنفس الوحيد لرفع تقاريرها عن وضع انتهاكات حقوق الانسان في البلاد العربية وقد جاءت علي لسان ممثل هذه المنظمات، هيثم مناع، رئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان قوله انه لايمكن ان يكون هذا المجلس فاعلا، مادام الدول الاعضاء فيه هي من تمارس هذه الانتهاكات ، وعلق قائلا لا يمكن لحرامي هذه الحقوق ان يكون وصيا عليها في نفس الوقت . وقد تردد في كواليس المجلس ان هناك حربا غير معلنة تدور رحاها بين مناصري القضية الفلسطينية من المجموعات الجغرافية، العربية والآسيوية والافريقية، من جهة واتباع اسرائيل التي تغيب عن عضوية المجلس، من اجل اسقاط العمل في البند المعنون الانتهاكات في الاراضي العربية المحتلة بما فيها فلسطين ومحاولة هذه الجهات نسفه . السفير الفلسطيني محمد ابو الكوش، ممثل دولة فلسطين لدي الامم المتحدة لم ينف ان هناك محاولات خطيرة تقف وراءها الدول الداعمة لاسرائيل من اجل الغاء العمل بالبند الثامن الذي يتحدث عن الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الانسان في فلسطين، والاراضي العربية المحتلة، والذي كان مدرجا علي جدول اللجنة السابقة لحقوق الانسان طوال مدة 62 عاما والذي كان يعد المنبر الوحيد لفضح هذه الانتهاكات، الا انه عاد واكد ان المجموعة العربية وبالاتفاق مع المجموعات الجغرافية الآسيوية والافريقية قد نجحت في كسب الدعم المجموعة الاوروبية، لتكون التقارير المقدمة من هذه المجموعات عن الانتهاكات الفاضحة التي تمارسها اسرائيل في فلسطين هو البند الاول الذي سيتم طرحه علي جدول اعمال المجلس يوم الاثنين القادم . الولايات المتحدة تغيب عن عضوية المجلس والتي لم ترسل حتي من يمثلها في حفل الافتتاح، يقول المراقبون ان سبب هذا الغياب هو خشية الولايات المتحدة من تسليط الضوء علي سجلاتها التي اصبحت حافلة بالانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان بعد احتلال العراق وفضائح التعذيب في سجن ابو غريب وغوانتانامو وغيرها من المجازر الجماعية التي ترتكب بشكل يومي في العراق، وان غيابها هو تعبيرعن احتجاجها علي المسائل الاجرائية القسرية التي تفرضها آلية المجلس الجديد والتي تقضي بمراقبة سجل الدولة العضو في المجلس،في مجال انتهاكات حقوق الانسان، بحيث يتم طرد هذه الدولة في حال تم اثبات تلك الانتهاكات. (المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 20 جوان 2006)


أخبار
تراجع
تخلت شركة « فرانس تليكوم » عن فكرة رفع شكوى بشركة الإتصالات « تيكوم داج » التي مقرها في دبي والتي فازت بصفقة شراء 35 بالمائة من « اتصالات تونس ». وكانت الشركة الفرنسية تركز على بعض المسائل التي اعتبرتها مخالفة لكراس الشروط لدى منافستها إلى حد أنها رأت فيها شركة غير مؤهلة في ميدان الإتصالات وقت فتح العروض، لأن عدد حرفائها لم يكن يتجاوز 16 ألف مشترك فيما نص كراس الشروط على حد أدنى يتمثل في 500 ألف مشترك. ورجح الملاحظون أن الزيارات المتبادلة بين مسؤولين تونسيين وفرنسيين في الأسابيع الأخيرة هي التي « أقنعت » الجانب الفرنسي بالإمتناع عن تصعيد الخلاف.
جمعية ذكرى بورقيبة
بعدما رفض السفير التونسي بباريس طلبا تقدم به رئيس جمعية « ذكرى الحبيب بورقيبة » بفرنسا السفير السابق بيير هانت للترخيص للجمعية بالنشاط القانوني في تونس وجهت الجمعية رسالة في هذا المعنى إلى الحكومة التونسية.
مغادرة
يغادر عدد هام من السفراء المعتمدين في تونس البلاد نهائيا في الأسابيع المقبلة بعدما انتهت مهامهم فيها، ومن بين هؤلاء السفير الأمريكي الذي أمضى في تونس أربع سنوات والسفير الروسي الذي قضى بين ظهرانينا ست سنوات والسفير الإيراني المعتمد في تونس منذ أكثر من أربع سنوات.
شراء
ذكرت النشرة المتخصصة « ماغريب كونفيدونسيال » أن مجموعة « دله البركة » التي يرأسها الشيخ صالح كامل والتي تملك 50 بالمائة من رأس مال شركة تطهير واستصلاح بحيرة تونس إلى جانب الدولة، تعتزم شراء النصف الثاني من رأس مال الشركة أي حصة الدولة التونسية.
شؤون  خارجية أم اقتصادية؟ 
عندما يلتقي وزيرا خارجية بلدين تكون الشؤون الدولية وقضايا الساعة هي مناط اهتمامهما. لكن الملاحظين الذين قرأوا البلاغ الصادر في أعقاب محادثات وزيري خارجية تونس وسلطنة عُمان مؤخرا استغربوا من كونهما لم يتحدثا سوى عن « توسيع مجالات التعاون الثنائي وضرورة دفع المبادلات التجارية بين البلدين » والدور الذي يمكن أن يلعبه رجال الأعمال « لمزيد استثمار فرص الشراكة »، أما ملف العراق وقضية الشرق الأوسط والأزمة الإيرانية – الغربية فيبدو أنها مسائل لا تعني وزيري الخارجية.
 
رصد جوي
اختار الديوان الوطني للرصد الجوي شركة « كوروبور سيستام » الفرنسية لاقتناء نظام استقبال فضائي من الجيل الثاني. وتقدر قيمة الصفقة ب57 ألف يورو أي حوالي 90 ألف دينار. أمين عام للتجمع أم وزير فلاحة وتجهيز؟
من الملفت للإنتباه في « زيارتي العمل » اللتين أداهما الأمين العام للتجمع الدستوري إلى ولايتي مدنين وتطاوين الأسبوع الماضي أنه لم يكتف بتفقد هياكل حزبه وترأس اجتماعات خصص قسم منها للتهجم على رابطة حقوق الإنسان وباقي « المغرضين »، وإنما « قام بتفقد » مشاريع تنموية طبقا للعبارة الواردة في الخبر الذي بثته وكالة تونس إفريقيا للأنباء (التي تمتنع عن تغطية نشاطات أحزاب المعارضة رغم أنها مؤسسة عمومية). وفي هذا السياق « عاين » أمين عام التجمع مشروعين في تطاوين يتعلقان بتهذيب الطريق الجهوية رقم 121 والطريق الجهوية رقم 111، كما « اطلع » في مدنين على مشروع الطريق الحزامية وتعشيب ملعب المدينة وفي بني خداش على مشروع لتحلية المياه وغيرها من المشاريع التي أطنبت الوكالة في شرحها.
والسؤال الذي يفرضه هذا التداخل الصارخ بين الدولة والحزب الحاكم هو الآتي: أين تقف حدود المهام الحزبية وأين يبدأ مجال الدولة الذي لا ينبغي أن تطأه أقدام الأحزاب أكانت في الحكم أم في المعارضة؟ وما حصل خلال زيارة أمين عام التجمع للولايتين (وهو اجترار لما يحدث في مختلف الزيارات المماثلة) يدل على استخفاف بالرأي العام وتبجح بالسيطرة على الدولة ومؤسساتها وإصرار على رفض أي فصل بين جهاز « التجمع » وأجهزة الدولة. ضحك على الذقون
أفردت عدة صحف من بينها جريدة « الصحافة » اليومية مساحات كبيرة يوم الأحد الماضي لنقل ما جادت به قريحة مجلة « الوفاق العربي اللندنية » (هكذا) من إشادة بتونس بوصفها « نموذجا حضاريا رائدا ». والغريب أن المجلة المذكورة هي من صنع تونسي مائة في المائة فكرة وصناعة وإقامة وأقلاما إذ أنها تُعد في مكتب كائن بجهة المنار ولا توزع إلا في عدد محدود من أكشاك العاصمة ولم نعثر لها على أثر في أي عاصمة عربية أو أوروبية. وعليه فإن « الشهادة » الفريدة التي أقبلت الصحف على عرض محتوياتها، وكأنها أتت من « الإنديبندنت » أو « التايمز »، إنما  تدخل  في باب « بضاعتكم رُدت إليكم ». لكن يبدو أن المسؤولين عن الإعلام مازالوا غير مقنعين بالمقولة الثورية التي طالما رسختها تلفزتنا الهُمامة في أذهاننا « اللي في عينيك حلا موش م البرة جا ».
غير أن العنصر الذي أضفى نكهة زائدة على البضاعة المحلية « الوفاقية » هي تسليم إدارة المجلة لسيدة مولودة في سوريا وتحمل الجنسية الفرنسية وكان قلبها يخفق في الثمانينات مع اليمن ثم في التسعينات مع العراق والآن مع تونس، ففي كل هذه البلدان جرَبت سيولة قلمها المدرار في ذكر المناقب وتعديد المحاسن فأبلت البلاء الحسن الذي ما بعده … بلاء. ومن مآثرها أنها كانت من أبطال « كوبونات النفط » أيام الحصار الذي ضُرب على الشعب العراقي إذ ورد اسمها في طليعة قوائم الفائزين بتلك الكوبونات. والظاهر أن كوبونات النموذج التونسي لا تقل حلاوة عن سابقاتها، لكنها تتميز عنها « بفرادة المقاربة » كما قالت. كيف؟ لا يعلم ذلك طبعا إلا الراسخون في علم المقاربات…
(المصدر : صحيفة الموقف العدد 364)

تونسي باللجنة العلمية للمنظمة العالمية للصحة الحيوانية تم انتخاب تونس في شخص الأستاذ صالح الهمامي، اختصاصي في علم الفيروسات ومدير عام معهد البحوث البيطرية بتونس عضوا في اللجنة العلمية للمنظمة العالمية للصحة الحيوانية. وتمثل هذه اللجنة السلطة العليا العلمية بالمنظمة وقد تم احداثها سنة 1946 وتضم 5 خبراء من ذوي الكفاءة المشهود بها عالميا في ميدان الصحة الحيوانية ومن مهامها تحديد الاستراتيجيات والطرق الأكثر نجاعة للحماية ولمقاومة الأمراض الحيوانية على المستوى العالمي. وتم انتخاب الأستاذ صالح الهمامي من طرف البلدان الأعضاء خلال جلستها العامة السنوية من 21 إلى 26 ماي 2006 بباريس والتي حضرها 600 مشارك. الموسيقى في الباكالوريا عبّر عدد من أساتذة الموسيقى عن استيائهم تجاه الادارة العامة للامتحانات باعتبارها لم تكلف نفسها مؤونة توفير اسطوانات (CD) عند تقديم الامتحان السمعي لمادة الموسيقى في الباكالوريا، وإنما اكتفت بتقديم شريط «كاسيت» غير واضح بما فيه الكفاية.. لذا حبّذا لو تؤخذ هذه المسألة بعين الاعتبار في المستقبل وتعتمد الوسائل الأكثر تطورا ودقة ووضوحا سيما وأن كل المؤسسات بها حواسيب وكذلك قارىء اسطوانات « Lecteur CD ». بالأحياء الشعبية بعد أن تقرر إدراج مشروع إضافي لتطهير الأحياء الشعبية من المنتظر أن يقع قبل سنة 2009 الانتهاء من تطهير 28 حيا شعبيا موزعة على 14 ولاية ومد 85 كلم من القنوات وربط 6420 منزلا بالشبكة العمومية للتطهير. ويذكر أن هناك عدة أحياء شعبية مازال سكانها يصرفون مياههم المستعملة بالأزقة بصفة عشوائية. (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 20 جوان 2006)  


منزل بورقيبة: أعضاء بشرية وأجنة في مصب الفضلات

* بنزرت ـ الشروق: يواصل محققو فرقة الشرطة العدلية بمدينة منزل بورقيبة أبحاثهم مع بعض أعوان أحد الأقسام الصحية التابعة للمستشفى الجهوي بالمدينة على إثر العثور على أعضاء بشرية وجثث أجنة لم يكتمل نموها في مصب الفضلات بالمنطقة.
وتفيد المعلومات الأولية المتحصل عليها أنه في عشية يوم الواقعة (الأحد 11 جوان الفارط) عثر حارس مصب الفضلات الكائن بطريق تونس (قرب مصنع الفولاذ) على أعضاء بشرية في حاويات بلاستيك و6 أجنة لم يكتمل نموها (تم التخلص منها عن طريق الاجهاض).
وبسرعة كبيرة انتشر الخبر في المدينة وكثرت حوله التأويلات والأقاويل وحلّ رجال الأمن على عين المكان وتم تجميع ما عثر عليه واحالته بعد استشارة النيابة العمومية على الطبيب الشرعي للتشريح.
وثبت من التحريات أن الاجنة والاعضاء البشرية تم التخلص منها في فضلات المستشفى الجهوي بالمدينة من أحد الأقسام الصحية، وبناء على ذلك يتواصل التحقيق في هذا الغرض.
ولتوضيح الامور أكثر اتصلنا بمدير المستشفى الجهوي بمدينة منزل بورقيبة فأفادنا بأن الأعضاء والأجنة الستة كانت مجمعة فعلا بقسم المخبر التحليلي بعد أن أجريت عليها التحاليل الطبية وعوض ان يتم الاحتفاظ بها تم تحويلها على وجه الخطأ الى الفضلات العادية باعتبار أن مثل هذه الفضلات العضوية يقع حرقها أو دفنها أو وضعها في علبة خاصة وأضاف أن الادارة فتحت بحثا في الموضوع، لتحديد المسؤوليات، وختم كلامه بأن الامر وقع تهويله أكثر من اللازم. * محمد الهادي البكوري (المصدر: صحيفة الشروق التونسية الصادرة يوم 20 جوان 2006)


 
في الندوة السنوية للشراكة الأورومتوسطية

الأصابع تُشير إلى تونس

بروكسيل – رشيد خشانة
درج الإتحاد الأوروبي منذ عشرة  أعوام  على عقد لقاء سنوي مع شركائه المتوسطيين في بروكسيل لتقويم حصاد الشراكة. وتضم هذه الإجتماعات مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى وممثلين للمجتمع المدني والقطاع الخاص والخبراء الأكاديميين. ولم تتناول الإجتماعات التي تمت هذه السنة يومي 6 و7 جوان الجاري بحضور 300 مشارك أي بلد بشكل محدد، لكن اسم تونس تكرر أكثر من مرة مقترنا بصفة « التلميذ الفاشل » بعدما اعتقد كثيرون أنه « أنجب التلاميذ » في مدرسة الشراكة، على إثر توقيعه أول اتفاق مع الإتحاد الأوروبي في هذا السياق الجديد سنة 1995.
وعزا المسؤولون الأوروبيون وكذلك الخبراء الذين تحدثوا في الإجتماع التقويمي ما اعتبروه إخفاقا تونسيا إلى غياب المناخ الملائم للإصلاح الإقتصادي نتيجة ضعف الشفافية وتدهور حرية الإعلام وضبابية مناخ الإستثمار والصراعات المستمرة مع المجتمع المدني. برز ذلك أولا في  الخطاب الإفتتاحي الذي ألقته مفوضة العلاقات الخارجية بنيتا فريرو فالدنر في المشاركين حين أشارت لما يعانيه المجتمع المدني وخاصة رابطة حقوق الإنسان من مضايقات، ثم تكرر في مداخلات أخرى بما فيها ورقات قدمها خبراء أكاديميون.
وعلى سبيل المثال كان لافتا للنظر أن باحثين اقتصاديين من جامعتي بروكسيل الحرة قدما ورقة هامة عن قطاع الخدمات في ثلاث بلدان متوسطية هي المغرب والأردن ومصر، وأشارا إلى أن تونس كانت مبرمجة ضمن الدراسة وأعطيا اسمي أستاذين من الجامعة التونسية انضما للفريق، بيد أن الدراسة لم تشملها في الأخير. ولما سئلا عن السبب رد أحدهما بقوله « لا أريد أن أخوض في السياسة لكن لو بقيت ستة أشهر في تونس لما ظفرت بأي معلومة تساعدني في دراستي ولذلك استبعدناها من هذا البحث المقارن ». هكذا طُرح علنا وأمام جلسة اتسمت بحضور كثيف من المشاركين مشكل صعوبة الوصول للمعلومة وغياب الشفافية مما انعكس سلبا على صورة البلاد وأهليتها لإبرام برامج الشراكة وطلب القروض.
وإذا علمنا أن هذه العوائق غير المبررة تتزامن مع منحى جديد يسلكه الآن الإتحاد الأوروبي في إطار « سياسة الجوار » الجديدة ويقوم على مكافأة من قطعوا شوطا في الإصلاح الإقتصادي والسياسي وحجب المساعدات على « المتلكئين »، ندرك أن الأيام المقبلة لن تكون سهلة.  وكان على الحكومة التي سارعت إلى التوقيع على اتفاق الشراكة عام 1995 من دون استشارة القوى الحية أن تدرك اليوم أنها باتت أسيرة لعبتها الإنفرادية. وكان واضحا قبل اجتماعات بروكسيل الأخيرة أن الإتحاد وضع سياسة الجوار الجديدة على السكة وجعل منها حجر الزاوية في التعاطي مع الشركاء المتوسطيين. والحوافز هي أساس تلك السياسة التي تكافئ « التلاميذ النجباء » بمنحهم مزيدا من القروض والمساعدات في إطار خطط مستوحاة من أهداف إعلان برشلونة (1995)،  فيما تحجبها عن « المتقاعسين »   في تنفيذ الإصلاحات، إن كانت اقتصادية أم سياسية.
وربما كانت كلمة « الجزرة » هي  أكثر عبارة جرى ترديدها في الجلسات فيما غابت أو كادت كلمة « العصا »، على نحو اختزل فلسفة السياسة الأوروبية الجديدة في التعامل مع الشركاء الجنوبيين. وبقدر ما ركزت الوفود المتوسطية (من دون تنسيق مسبق بينها) على حث أوروبا على  مزيد من الإهتمام بدعم العلاقات مع جنوب المتوسط « لأنه مجالها الطبيعي وشريكها التاريخي » كما قال كثير من المتحدثين، أظهر الأوروبيين تصميما على عدم تغيير فاصلة واحدة من الخيارات التي ضبطوها للشراكة المتوسطية. وأكد أكثر من مسؤول في الإتحاد في ردودهم على مناشدات ممثلي بلدان متوسطية طالبوا خلال الدورة برفع الموازنات المخصصة لمشاريع التعاون أن الإتحاد لا يستطيع رصد اعتمادات إضافية للشراكة لأنه مشغول ب »هضم » الأعضاء الجدد والسيطرة على  المشاكل المترتبة على استكمال توحيد العملة وتحقيق الإندماج في ميدان الخدمات وتوسيع فضاء شانغن.
بالمقابل كان خطاب البلدان المتوسطية ينضح  إحباطا ويشي بمرارة عميقة من مآل الشراكة مع أوروبا. وفي هذا المناخ الشاحب حيث حجبت النوافذ السميكة شمس بروكسيل التي خرج سكان العاصمة البلجيكية لاستقبالها، لوَح أعضاء في الوفد الجزائري بالتوجه شرقا وغربا وتقليص الإعتماد على الشمال في إشارة إلى خيبة الأمل من الجيران الأوروبيين. وقال خبير جزائري إن الشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية والتعاون الإستثماري والتجاري مع آسيا يعطياننا أكثر مما تعطي أوروبا وبشروط أفضل. وأوضح أن 55 بالمائة من مبادلات الجزائر تتم مع أوروبا لكن الأخيرة لا تؤمن سوى 10 بالمائة فقط من الإستثمارات الخارجية في بلده، بينما يأتي الباقي من الصين والخليج العربي وكوريا الجنوبية وتركيا، « أي من البلدان الصاعدة » كما لاحظ. واعتبر أن الأوروبيين يتكلمون كثيرا عن المبادلات وقليلا جدا عن الإستثمارات. واضطر  بعض المتحدثين من أهل المتوسط إلى تذكير الطرف الأوروبي بالوعد الذي كان قطعه الرئيس السابق للمفوضية الأوروبية رومانو برودي الذي منَى الشركاء بالحصول على كل الإمتيازات التي حصل عليها أعضاء الإتحاد … عدا العضوية.
لكن الجواب كان موجودا سلفا في كلام بنيتا فالدنر التي عبرت عن الإستعداد للذهاب أبعد من إعلان برشلونة وتجاوز سقف الشراكات الحالية « وصولا إلى مستوى متقدم جدا من الإندماج مفتوح على جميع الإحتمالات  (open ended)لكن في الإطار الثنائي وليس المتعدد وبناء على نهج براغماتي يركز على خطط ملموسة ». وبكلام أوضح ليس الأوروبيون مستعدين لأي شراكة متقدمة مع من أبرم شراكة مماثلة مع الآسيويين أو الأمريكيين. ولم يخف الأوروبيون في هذا المجال مخاوفهم من أن يصبح الإتحاد في حالة من يركض للحاق بالصين أو الهند، ولذلك فهو غير مستعد لإضاعة الوقت مع الشركاء المتقاعسين لأنه يحتاج إلى إصلاحات سريعة وتخطي عيوبه ومعوقاته. 
 
ومن هذه الزاوية حُددت فترة 2010 – 2012 سقفا لاستكمال مشاريع الإندماج مع بلدان الضفة الجنوبية للمتوسط، بعد مناقشات ملموسة لمفاصل التطور المستقبلي، سواء في مجال تفكيك القطاع العام أو تحديث المنظومة التربوية أو إصلاح الأنظمة المالية أو تطوير المؤسسات السياسية والقضائية والإعلامية. غير أن فالدنر أطلقت جملة حبلى  بالدلالات في صيغة استدراك حين قالت « لكن حكوماتكم غير متحمسة دائما للتقدم في طريق الإصلاحات » وسمَت في هذا الإطار بعض الدول المعروفة. 
وانتقل النقد إلى العرب في ما بينهم خلال الجلسات اللاحقة إذ تساءل خبراء مغاربة « إلى متى سنظل أسرى للذين يسيرون الهوينا بينما يبذل غيرهم جهودا مضنية لتسريع نسق الإندماج في أوروبا؟ ».
وبدا من المناقشات أن العرب قليلو التركيز على قطاع الخدمات الذي يمثل حاليا 70 في المائة من الدخل القومي الأوروبي ومشغولون أساسا بالصناعة والزراعة. مع ذلك فُتحت أمامهم آفاق جديدة مع وصول الأوروبيين في جانفي 2004 إلى الإتفاق المعروف ب »تعليمة بولكنشتاين » والذي يحمل اسم المفوض الأوروبي لقطاع الخدمات الذي كان مهندس الإتفاق. غير أن حجم المبادلات الأوروبية مع الشركاء المتوسطيين في هذا القطاع لا يتجاوز 3.5 في المائة وهي مقتصرة على النقل والإتصالات، بينما هناك آفاق كبيرة لتطوير التبادل في المجال المالي والتجاري والمصرفي والتكنولوجي والمعلوماتي بما في ذلك إنشاء شركات مشتركة. وتمت الإشارة في هذا الصدد إلى أن سبعة بلدان متوسطية فقط وقعت على اتفاقات التبادل الحر الخاصة بإقامة شركات الخدمات مع أن هذا القطاع غدا القلب النابض للإقتصادات الأوروبية. كما عاتب الأوروبيون شركاءهم لأن اتفاق أغادير الخاص بتحرير التجارة تمت الموافقة عليه منذ سنتين « لكن لم تُتخذ إجراءات المصادقة عليه رسميا حتى الآن على رغم الوعود ».
قصارى القول أن الشراكة مع أوروبا (على رغم سلبياتها) أعطت لتونس فرصة لتأهيل صناعتها والنهوض باقتصادها، لكن غياب المناخ الملائم للإستثمار وتكلس النظام السياسي وفرض قيود شتى على المجتمع المدني وعلى القطاع الخاص عطل حركة الإقلاع التي كانت ستضعنا في مصاف الإقتصادات الناهضة على غرار النمور الآسيوية. والأرجح أن القطار انطلق وتركنا منشغلين بالتفاصيل الصغيرة، ناهيك أن الإتحاد الأوروبي توصل إلى ألفي تعليمة موحدة أسوة بتعليمة بولكنشتاين آنفة الذكر بغية تكريس الإندماج بين اقتصادات أعضائه في  جميع القطاعات تقريبا، وقطع شوطا حاسما في التوحيد المؤسساتي. لكن حكامنا أرادوا لنا أن نبقى في الهامش ونُخلف الموعد مع التاريخ. (المصدر : صحيفة الموقف العدد 364)


 

عندما يكون رجع الصدى صدى صحوة

الشيخ الهادي بريك أستأذن في الرجوع إلى أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات لعلي ألخص بسرعة بعض الاسباب جرت أقدارها لتولد أول صحوة إسلامية معاصرة في تونس خاصة . لم يدفعني لذلك سوى أني كلما توغلت في مسودتي مستحضرا تلك المشاهد عثرت بما يعود بي إلى تلك الحقبة التي عايشت طرفا منها . المؤدب أشد الناس هوانا : إذا كانت الامثال الشعبية تعكس بحق وجها من حياة الناس بسبب كون اللسان بريد صدر تسكنه المعتقدات والتصورات فإن أبشع الامثال الشعبية في ذلك الزمان ـ في جهتنا على الاقل ـ هي تلك التي يرمى بها المؤدب ـ معلم القرآن الكريم ـ ولعل أسوأها مطلقا قول الناس يومها  » المؤدب والعقرب وليس تقرب  » . أي أن كلاهما يلدغ الناس بسمه والسم المقصود هنا هو إرتفاع الثمن المفروض منه أجرا لتلاوة قرآن كريم أو تعليمه أو الرقية به أو أي خدمة دينية يقدمها . لا يلجأ حافظ القرآن الكريم يومها إلى ذلك الضرب من الاعمال الدينية سوى للتكسب من جهة ولانسداد آفاق العيش أمامه من مناكب أخرى في الارض زراعة ورعيا أم وظيفة حكومية من جهة أخرى . لم يتوفر لي ولاقراني في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات سوى مؤدبين إثنين كان يرعى الاول منهما رجل ثري صالح هو المرحوم الحاج عمر بن مغلية يؤويه إلى كوخ صغير من جريد النخل وكنا نختلف إليه يوميا نقطع على أقدامنا ميلين إثنين ولم يكن ليهددنا شيء يومها سوى الكلاب التي تجوب المنطقة بحرية مطلقة سيما أن عدد السكان يومها قليل جدا .. وكان يرعى الثاني منهما رجل ثري صالح هو الاخر وهو المرحوم الحاج عبد الوهاب الرحماني وكلا الراعيين أميان غير أني لم أعثر لحد الساعة على من يفوقهما حرصا على الصلاة والعبادة والنأي عن مجالس الاثم فضلا عن اللهو واللغو ولا على من يفوتهما حرصا على القرآن الكريم تعليما وإنفاقا وحضا وتحريضا ولا على من غرس الرحمان سبحانه في قلبه حدبا على بيوت الله إنشاء وصيانة وتجديدا وتوسيعا . إلى حد الساعة كلما ذكرت الصنف الثالث من السبعة الذين يظلهم سبحانه في ظله يوم لا ظل إلا ظله  » رجل قلبه معلق بالمساجد  » تمثلا لي عليهما الرحمة والرضوان . كان المؤدب يفرض علينا إتاوة أسبوعية إسمها  » الخمسية  » نؤديها له صباح كل خميس قبل بداية الاملاء شرطا مشروطا غير معينة الجنس فمن جاء ببيضة قبلت ومن  » خمس  » مؤدبه بخمسة مليمات ـ  » دورو باللهجة التونسية المحلية يومها « ـ كتب من المقلين كما كانت كثيرا من الصدقات أي الزكوات تصرف إليه حبا وزيتا ويدعى إلى الولائم مبجلا بأسمن طعام وربما سخر له ظهر حمار ينقله غدوا ورواحا . كانت الاهانة من لدن بورقيبه لوظيفة المؤدب وحامل القرآن الكريم بالجملة بالغة السوء فلا هو في كنف الدولة إهتماما إجتماعيا ولا حتى تربويا إذ كان المؤدب يومها يعلق سوطه حيث يراه كل طفل جاء به وليه لتعلم القرآن الكريم سواء بنية التخلص من شغبه أو بنية شغله في أثناء العطلة الصيفية المدرسية التي تمسح ثلاثة أشهر كاملة . لنا جار يكبرني بقليل ظل المؤدب يضربه بقوة وشدة وعنف فإذا أضناه ذلك أغرى به أشد قرنائه بأسا حتى تسبب له في كسور كثيرة في رجليه ورغم ذلك ظلت أمه عليها الرحمة تحمله على حمارها يوميا بالغداة ليتابع الاملاء القرآني وظل على تلك الحال شهورا طويلة . جارنا ذاك لم يركع لله ركعة واحدة حتى فارقته قبل عقد ونصف وعمره ناهز يومها الخمسين . ولم يكن ترك الصلاة بالكلية وفي كل الاحوال ليعرف به رجل يومها ولو بأثر سيف الحياء . كان المؤدب يومها إذا سرق واحد منا متاعا لصاحبه مهما كان ذلك المتاع زهيدا جدا عمد إلى طريقة لكشف السارق آية في الغرابة : يناول كل واحد منا قسرا ملء فيه دقيقا من السويق الذي يحتفظ به لذات الغرض خصيصا فمن إبتلعه ولو بشق الانفس بعدما يشرف على الهلاك خنقا مرات ومرات فقد نجا ومن عجز عن ذلك فهو السارق الذي لا ريب فيه وعندها يناله عذابان شديدان أليمان : عذاب السرقة وعذاب الكذب وربما زيد عذابا فوق العذاب لتسببه في تبديد سويق المؤدب بدون وجه حق . حدث ذلك لنا مرات كثيرة ولم يظفر المؤدب ولو مرة واحدة بالسارق الحقيقي الذي نعرفه جميعا وأذكر أني كنت أنا هو السارق ذات مرة ولكن تورط زميلي ( ع ـ ن ) حتى كاد يقضي حقيقة ويلقى حتفه خنقا لولا أن المؤدب إستنجد في آخر لحظة ببعض المارة الذين ظلوا يعالجونه بحكمة ببث الماء في فيه بعدما إزرق لون وجهه لفرط تعثر الحركة الدموية في شرايينه . ذات الرجل ورب الكعبة ما إن إلتقط حرية حركته في الجامعة التونسية بعد ذلك بسنوات حتى كان فريسة سهلة لبعض الانظمة الفكرية الوافدة ثم ما لبت أن عرف بعقوقه الشديد لوالده وتنكره لعروبته ودينه وعاداته وتقاليده وظل كذلك حتى فارقته وهو مسؤول كبير في شركة قومية كبيرة.  » بن يوسف يا قرطاس البيت « . ليس من الحكمة أن أذكر كل التفاصيل المتعلقة بما عايشت من أطراف الاثر اليوسفي في جهتنا لئلا يتعرض الناس حتى لو كانوا إلى القبر أدنى رذالة عمر إلى بطش عصابة الفساد الحاكمة في تونس فليست هي سوى ربيبة لبورقيبة الذي لم يأل جهدا للتنكيل باليوسفية . كان من بين من شملهم الحكم بالاعدام في إثر ما سماه بورقيبه بمؤامرة لزهر الشرايطي عام 62 أحد أقربائي وهو المرحوم الحاج عبد الرحمان الرمة . مشهد فراره من تونس في ذلك العام ماثل أمام ناظري الان بعد أربعة عقود كاملة ونصف كأنه مشهد مصور بالصوت والصورة يعرض على باصرتي للتو . أحضر له حمار مجهز بجهاز الاحمرة ورفيق وما إن تناول في الهزيع الاخير من الليل مؤنة يومه من  » العصيدة  » حتى فزع الصبي ذو الحجج السبع من نومه ليشهد ذات مشهد الفراق الدامي ويحفر في جدار ذاكرته مكانا آمنا دافئا لنطفة مشهد نظير بعد ثلاثة عقود كاملة تامة . كان المد القومي العروبي يومها يجلجل في آفاق تونس البورقيبية شرقا وغربا ففي ذات العام أو قبله بشهور قليلة ولد شقيقي ولم يكن ينادى منذ ولادته حتى سنوات طويلة قابلة سوى بأحمد بن بلة بطل العروبة يومها في طرفها الغربي بينما كان عبد الناصر يسحر الشعوب العربية بخطابه ومواقفه شرقا . ومما أجج كل ذلك في نفوس الناس الساخطين على بورقيبه في أعماق الاعماق لولا أن صولجانه القاسي ينذر بالثبور أن ذات العام شهد إغتيال المرحوم صالح بن يوسف في مدينة فرانكفورت الالمانية على يد القاتل السفاح البشير زرق لعيون في ذات يوم من أيام أغسطس آب . مشهد آخر لن يزال حيا في ذاكرتي عالقا بجدارها : كان بيتنا لا تفصلة عن الطريق الرئيس الرابط بين تونس وليبيا سوى مائتي متر تقريبا وكنت ألهو وألعب على مرأى ومسمع من أهلي عادة ثم ينهمكون في بعض شأنهم غفلة عني فأختلف إلى الطريق الرئيس العام وأظل أصفق بيدي الصغيرتين مناديا بحنجرتي الرقيقة  » يحيى بن يوسف  » وربما أقفر ذلك الطريق يومها لساعات طويلة جدا من المارة ـ سيما السيارة ـ ولم يكن في تلك الايام أقرب إلى حتف الانسان من شبهة إنتماء لليوسفية ولو فكرا أو عاطفة . إكتشف أهلي الامر فجروني إليهم جرا عنيفا وحبسوني وشددوا علي في عدم العود لذلك أبدا ولكن ليس أحب إلى الطفل من شيء حجزته عنه فكانوا كلما غفلوا عني ركضت إلى الطريق العام وعدت إلى سالف صنيعي . لو سألت نفسي الان ما الذي حملني على ذلك بالذات ؟ لن أظفر بجواب أبدا سوى أنه ربما لفرط حديث الناس من حولي عن بن يوسف إنطبع ذلك في ذاكرتي وظللت أشيد به على طريقتي الخاصة كما يفعل كل صغير تلتقط ذاكرته من محيطه أشد المشاهد تكرارا فما يلبث أن تفيض عنه من لسانه . ذكرت في مشهد سابق بأن طائفة غبنتن تسجل في أشعارها الغنائية كل ما يدور في ذلك المحيط وكان مما سجل قصائد مطولة عن بطل العروبة يومها صالح بن يوسف وربما أيضا لدواع جهوية فهو سليل جربة و لن أنسى أن أبي كلما وصفه لي قال : كان يتميز بعينين واسعتين تشتد حمرتهما عند أول كلمة يقولها في خطابه ويظل كذلك حتى ينتهي منه وكان يحدج كل الحاضرين مهما كثر عددهم بعينيه تينك حتى ليشعر كل واحد من الناس بأن الكلام موجه له عينا . ومعلوم أن عرش ورغمة ـ أوسع عرش في الجنوب التونسي ـ مناصر لبن يوسف عن بكرة أبيه كابرا عن كابر . كنت بعد ذلك بسنوات قليلة أستمع دائما إلى بعض حفاظ أشعار غبنتن ينشدون أكبر قصيدة تمدح بن يوسف يقول مطلعها  » بن يوسف يا قرطاس البيت  » . البيت المقصود هنا هو بيت الشعر ـ الخيمة ـ والقرطاس هو قطعة اللوح التي تمسك ركيزتي الخيمة المشدودتين إلى الارض وترفعها إلى أعلى ولابد لكل خيمة مهما صغرت أو كبرت من قرطاس . أحمد بن صالح وتجربة التعاضد القاسية علينا : لا أذكر أن جهتنا أمطرت بغيث مدرار سيولا جارفة حطمت السواتر الترابية بأشد مما وقع في خريف عام 69 حتى ظل الناس بعد ذلك بسنوات طويلة يؤرخون بعام الفيضانات كما يؤرخون بعام العسكر . جمع أحمد بن صالح في أواسط الستينات ما يقرب عن خمس كتابات للدولة ـ أي وزارات ـ حتى جمع بين المسؤوليات التربوية والتعليمية وبين المهام الاقتصادية والتخطيطية فكان المذيع يومها يقتصر على ذكر كتابة الدولة التي يناسبها الخبر ولو ذكر كل مهامه لآل المشهد إلى ما يجلب السخرية والضحك . أذكر تبرم أهلي وجيراني يومها من تجربة التعاضد وسخطهم عليها في مجالسهم العائلية كما أذكر أن كثيرا من الناس باعوا أقساطا كبيرة من أراضيهم الزراعية خشية أن يلتهمها مشروع التعاضد الحكومي أما يوم رأيت بعيني بعض موظفي الحكومة يطؤون أرض جارنا الجنوبي أي أولاد إبراهيم الحجاجي بآلات قياس .. فإني أدركت بأن الحاكم يأتي غدا صباحا ليفتك أرضنا ويصادر شجر الزيتون وكروم التين ولم أر في حياتي من قبل حزنا عميقا وكمدا شنيعا يرسم على وجه أبي سوادا قاتما وقترا مغبرا ولم يكن أبي لفرط حبه لارضه وزيتونه قد باع شبرا واحدا ولا جذرا واحدا . هل تدرون ما الذي حدث ؟ في فجر اليوم الموالي أعلن عن إقالة أحمد بن صالح . فكان عيدا بين الناس منهم من طفق إلى الحواضر يصفق مشيدا ببورقيبه ومنهم من إحتفل على طريقته بين أهل باديته وإنقعشت سحابة غم وهم ظلت تطارد الناس لاعوام عجاف كانت سيما على الجنوب التونسي مثقلة بالاسى لولا أنه سبحانه قد فتح عليهم بلقمة عيش كريمة من ليبيا عبر التجارة في السوق السوداء وعمالة في شركات ليبية أو أجنبية أو عند الخواص فكانت ليبيا جنة الناس على مدى تلك العشرية بأسرها سيما في عهد الملك الراحل إدريس رحمه الله سبحانه . المصمودي مهندس وحدة جربة : قبل ذلك كان الناس يتابعون أخبار أول حرب صهيونية ـ يهودية بتعبير يومئذ ـ على فلسطين المحتلة عام 48 فلا يكاد يخلو بيت واحد من راديو ترانزستور صغير الحجم نسبيا مهرب عبر السوق السوداء من ليبيا يتابع الناس من خلاله أخبار حرب 67 بلهف وشوق وبعد ذلك بنصف عقد تقريبا كان الموعد مع حرب رمضان أو حرب الايام الستة من حزيران يونيو وأذكر جحافل الجيوش الجرارة التي كانت تمضي أياما طويلة يدمدم بها الطريق الرئيس قريبا جدا من بيتنا من غسق الغروب حتى تباشير الفجر الاولى وكانت تقدم من المغرب والجزائر وتونس وفي غمرة الابتهاج الشعبي العام بعودة الوحدة العربية والاسلامية تضامنا لنصرة فلسطين أعلن عن وقف الحرب بعيد عبور خط برليف لاول مرة بتدبير من البطل سعد الدين الشادلي وفوجئنا ذات مساء بالجيوش الجرارة تقفل راجعة لا تلوي على شيء تلوح لنا بشارات النصر وتمطرنا بوابل من الحلوى والشوكولاطة .
بعد ذلك بعام واحد جاء مجنون ليبيا إلى تونس عبر البر في سيارة مكشوفة يترجل في كل مدينة وقرية ليحيط به الناس فهو خليفة عبد الناصر يومها وبن بلة وكل بطل قومي لامة العرب حتى أناخ رحله بقاعة البالماريوم بالعاصمة التونسية وكان بورقيبه قد إعتذر في آخر لحظة عن الحضور معه في ذات المكان لاسباب صحية وفضل متابعة الحفل الذي سيعلن فيه ذلك المجنون عن الوحدة بين تونس وليبيا عبر التلفزة مباشرة ليتخلص من موقف هو الاحرج في حياته وكان محمد المصمودي الذي ظل كاتبا للدولة للخارجية سنوات طويلة يحبك خيوط تلك الوحدة وفاء لميوله العروبية وكان هو ممثل بورقيبه في جربة يوم 12 يناير من عام 74 وأذكر أن إدارة المعهد أخلت سبيلنا قبل ذلك بيوم وحرضتنا على شهود حفل الوحدة بجربة . كل تلك الاسباب كانت إذن أقدارا ساقتها الاقدار مع عوامل أخرى كثيرة لميلاد أول صحوة إسلامية في تونس بعد أكبر زلزال دك الامة : سقوط الخلافة وما سبقه ولحقه من غزوين شنيعين شرسين : واحد فكري والاخر عسكري . لم تكن إهانة بورقيبه للتدين بتلك القذاعة .. ولم يكن العدوان على اليوسفية بذلك السفور .. ولم تكن نكاية التعاضد بالناس بذلك الحيف .. ولم تكن نكبات الشرق في فلسطين غائرة في غضون نصف عقد واحد بذلك الدوي .. ولم يكن إجهاض حلم الوحدة الصغرى بتلك البجاحة .. لم يكن كل ذلك ومثله معه سوى ليسفر عن صحوة إسلامية ولو لم تكن صحوة لكانت غفوة .. المهم أن الصدى لا بد له من رجع ولم يكن سوى من فأل تونس الزيتونة الجميل أن يرجع صدى الهزيمة روحيا وفكريا وقوميا وإجتماعيا صدى حيا ينادي صارخا  » وا تونساه .. وا زيتونتاه .. وا عقباه .. وا زمعتاه .. » . (المصدر: موقع الحوار.نت بتاريخ 20 جوان 2006)


بعد الهجمة الشرسة التي تعرض لها الدكتور خالد الطراولي

من اجل ديمقراطية سليمة

                                                                        ّ ان حرية الكلمة هي المقدمة الاولى للديمقراطيةْ ْ جمال عبد الناصر

كل المناضلين الشرفاء من اجل حرية وكرامة الانسان والاوطان ، من اجل بناء ديمقراطية سليمة يستبشرون خيرا بما يوفره الانترنات من فضاءات متعددة تفتح مجالات واسعة للحوار والتعبير عن قناعاتنا و اجتهاداتنا الفكرية المتباينة و تضمن للجميع توسيع دائرة الالتقاء لنبدع حلولا مشتركة للازمات التي تعصف بحاضرنا وتهدد مستقبلنا. ان الاهداف السامية والنبيلة و التي يسعى اليها كل المخلصين والاحرار في وطننا لن تتأتى الا بوسائل وطرق سامية ونبيلة. من هنا فنحن نستنكر و نرفض الاسلوب الخسيس الذي هوجم به الدكتور خالد الطراولي رئيس اللقاء الإصلاحي الديمقراطي في المقال الذي كتبه من سمى نفسه منير السهيلي . فالسب والشتائم والتجريح الشخصي لا صلة له بحرية الراي والتعبيراو الحوار الجاد والرصين. ان هذا الاسلوب الحقير، ان لم ننتبه اليه جميعا ونرفضه بشكل قاطع وصريح سوف يسمم اجواء الحوار المنشود ويقضي على كل آمالنا في الخلاص من معيقات التخلف والقهر والاستبداد. اننا لا ندافع بهذه الكلمات عن الدكتور خالد الطراولي فيقيننا انه ليس في حاجة الى ذلك. فمن عرف الرجل عن قرب لا يفوته نبل اخلاقه وصدق قوله وتعامله الانساني الرفيع مع قضايا وطنه. من قرأ افكاره ، ويشهد الجميع بغزارة انتاجه، يلمس فيها صدق معاناته وجرأة مواقفه الوطنية واجتهاداته. قد نتفق معه او نختلف في بعض او كل ما يطرح من افكار و مواقف ولكن لا يخطر لانسان شريف ان يشكك في صدق التزامه. اننا بهذه الكلمات نذود عن اجواء الديمقراطية السليمة، وندعو الجميع للانتباه والحذر لكي لا يتسلل بين الصفوف من يعملون بوعي او بغير وعي لصالح النظم البائدة و قيمها المقيتة. ان مسؤوليتنا جماعية  في دعم الحق ودمغ الباطل ، في نشر وتثبيت قيم التسامح وحق الاختلاف. لنتعاون جميعا من الان، في وضع حجر الاساس لمجتمع نحلم ان تسوده قيم الحرية والعدالة ووحدة الصف واحترام كرامة الانسان.                                                                            فيصل الكعبي                                                 المنبر الاشتراكي العربي الناصري في تونس                                 20 / 06 / 2006


من هو عدوّنا الرئيسي ؟

د.منصف المرزوقي (*) نشر د.فيصل القاسم مقالا ينتصر فيه لمقولة فوكوياما حول نهاية التاريخ، أي حول انتصار الغرب بالضربة القاضية على كل منافسيه ومن جملتهم شعوب العروبة والإسلام . وعلى ما يبدو أثارت هذه المقالة سخطا كبيرا من قبل إسلاميين وقوميين.لكن من أين لهؤلاء المساكين إنكار هذه الحقيقة وهي مثل الشمس الساطعة في سماء الصيف ؟من يستطيع أن يجادل في هيمنة النموذج الغربي في كل مجالات الحضارة وتسربه إلى أبعد نقط العالم وأنه لا يوجد اليوم ولا بديل واحد له؟ٍ من أين للقوميين والإسلاميين التصدي لحجج القاسم وهي ثابتة ،موضوعية ، دقيقة وبالغة الشجاعة؟ والآن وقد أكدنا قبولنا الكامل بها يسعنا الإعلان عن اختلافنا التام معها . تناقض؟ محاولة للالتفاف الدائري حول ما لا يمكن مواجهته؟ لاشيء من كل هذا. لا علاقة للأمر بالطبع بنجدة إسلاميين وقوميين يحملون بالنسبة لي بذور المرض القاتل الذي نذرت حياتي لمحاربته . فكاتب هذه السطور علماني ومصرّ في عصر التسونامي الإسلامي على الوفاء لعلمانيته ، وهو عروبي وحدوي ، لكن من أشد المعادين للقومية العربية ، هذه الأيدولوجيا التي شكلت غطاء أنظمة فتتت الوطن الواحد وقسمت الأمة كما لم تفعل الأنظمة القطرية ،ناهيك على أنها كرّهت العرب في العروبة ربما لعقود طويلة . لا شيء إذن يدفعني للوقوف بجانب من هبوا للبلاغة والتنديد . إذن ما سرّ هذا القبول الرافض؟ قلما ننتبه لكون ما يبدو في أفكارنا من بداهة ومنطقية وتماسك ناجم عن طريقة معينة في توصيف المشاكل وترتيبها أي في نظرتنا إليها. هذا الإطار العام، الذي أسميه الرؤيا ،وتسميه الكاتبة الأمريكية مارلين فرجيسون paradigm ، يبقى لاشعوريا، لكنه هو الذي يتحكم في كل العمليات الذهنية .يكفي أن نغير زاوية النظر لكي تكتسب نفس المواضيع تنظيما مختلفا . خذ قضية الحال. إن مقولات القاسم ( ولا أتحدث هنا عن مقولات فوكوياما) موضوعية ومنطقية وغير قابلة للجدل إلا من مكابر عنيد ، لكن في إطار خيار يبدو بديهيا لأصحابه وهو ليس بديهيا في شيء في المطلق أي : أن عدونا الأول والرئيسي، وسبب جل، إن لم يكن كل، مصائبنا، هو الغرب. من هذا المنطلق يمكن أن نفهم غضب أو حسرة أو مرارة أو شجاعة القاسم وهو يعترف للعدو بأنه ألحق بنا الهزيمة النكراء بعد قرن كامل من الصراع . كذلك يمكننا أن نفهم غضب الإسلاميين والقوميين وهم يرفضون الإقرار بهزيمتهم النكراء هذه باحثين عن كل الأسباب في الماضي والمستقبل للتخفيف من اطلاقيتها. وفي آخر المطاف فإن القاسم يشارك الذين يحاربهم ويحاربونه في نفس المنظومة الفكرية المنطلقة من القناعة بأن العدو الرئيسي هو الغرب وأنه لا يسعنا أمام كل مظاهر انتصاره علينا إلا جلد الذات أو تفجير أنفسنا للانتقام منه ومن أنفسنا . لكن كيف ستبدو لنا كل هذه الزوبعة لو تذكرنا البديهيات التي تتجاهلها رؤيا « العدو الرئيسي هو الغرب »؟ – أنه لا يستعمر إلا من كان قابلا للاستعمار، ولا يهان إلا من كان قابلا للإهانة، ولا يستغل إلا من كان قابلا للاستغلال.  – أن ما أضعفنا دوما أمام الغزو الخارجي هو التخلف العربي الذي يشكل الاستبداد وجهه السياسي.  – أن الاستبداد قتل وعذب وأذل واستغل من العرب أكثر مما فعل بنا الصليبيون والمغول والمستعمرون بآلاف المرات. –  أنه يعكس حقا تخلفنا الاجتماعي لكنه يغذيه ويتصدى لكل محاولات تطويره. –  أنه اليوم مثل سدّ يمنع سيلان النهر العربي نحو الكرامة الفردية والجماعية والتقدم والوحدة حابسا وراء جداره الأسمنتي مجتمعات تتصاعد منها روائح النتن مثلما هو الحال دوما مع المياه الحية المحبوسة. ها قد أصبح العدو الرئيسي للعربي والعرب والعروبة، لا إسرائيل ولا أمريكا ولا الغرب ولا الحضارة الغربية، وإنما الاستبداد العربي … وها قد تغيرت كل المعطيات. ففي هذه الرؤيا لا معنى لهزيمة أو انتصار إلا ضد هذا العدو. وإذا كان هناك تعيير يجب أن يركز عليه القاسم فلمواصلة العرب العيش تحت سطوة عصابات حق عام ، لا لتبنيهم أنماط غربية في العيش والتفكير قد تساعدهم للتخلص منها ..أما إذا كان من الضروري أن يشعر القومي والإسلامي بالمهانة والقهر فليس « لهزيمته » أمام الغرب وإنما للعجز الجماعي عن استئصال هذه السرطانات. حتى مفهوم النصر يتغير بما أنه ليس الذي سنحققه يوما على جيش غربي وإنما عندما ندمر كل قلاع الاستبداد . لقائل أن يقول أن الأمر تهرب من إشكالية حقيقية والخلط بين مستويات متباينة . فالمستوى الذي أناقش فيه سياسي ومحلي لكن الموضوع خارج وفوق هذا الطرح . كيف ننكر وجود استبداد عالمي، بجانب الاستبداد المحلي، يتمثل في حضارة غازية تدمر حضارتنا المسكينة. للأسف نحن أمام نفس الرؤيا التي استبطن الكثير مواقفها المدمرة من نوع « الحضارات كائنات مستقلة عن بعضها البعض.. وقدرها الصراع على البقاء وفق نظرية داروين… ولا بد من منتصر ومن منهزم… ونحن المنهزمون أمام حضارة غازية تستمد عبقريتها من رحمها… وستبقى لآخر الزمن جاثمة فوق صدورنا الخ للتخلص من هذه الأفكار المسمومة أدعو المتعلقين بها إلى تغيير موقع المشاهدة عبر تجربتين ذهنيتين بسيطتين . الأولى تخيل أمريكا الغازية المنتصرة دون ديانتين من الشرق الأوسط ودون موسيقى جذورها في أفريقيا . والثانية تخيل أمريكا هذه سنة 2050 حيث سيكون نصف سكانها من أصول غير أوروبية . ثم ليقل لي بعد هذا رأيه في قصة الصراع الدارويني بين الحضارات وضرورة أن تكون لنا حضارة نقية وغالبة وإلا زعلنا وجاءنا الإحباط . مجددا : مصير الأمة رهن بانتصارها على العدو الرئيسي، وهي بحاجة لهذا للأخذ دون عقد بكل الأسلحة الفكرية والسياسية الممكنة ومنها قيم حقوق الإنسان والنظام الديمقراطي. كون هذه القيم، وهذه التقنية في الحكم ،غربية المصدر أمر لا أهمية له بالمقارنة مع فوائد التحرر وإلا تخلوا عن السيارات والطائرات والحواسيب والأدوية المضادة لارتفاع الضغط والسكري . كم نسينا أن باني هذه الأمة أصدر أمرا ،اتبعه غيرنا ففازوا بقصب السباق: اطلب العلم ولو من الصين ! كم من المزري أن نمارس ما يسخر منه المثل التونسي  » يأكل الغلة ويسبّ الملّة » ! وعند تملكنا للأسلحة التي مكنت شعوبا قبلنا من ترويض حكامها لكي يكونوا هم في خدمتها لا العكس، فإننا سنكتسب أداة إضافية لتحريك تاريخنا الواقف خلف سد الاستبداد . ويوم تدب الحياة في الجسم المريض سيعود للأمة شرف المشاركة في مغامرة الإنسانية جمعاء. آنذاك سنكتشف مذهولين عبقرية الإنسان والشعوب في التجديد والإضافة …وتبخر الضغينة والحسد التي حولناها في اتجاه الغرب لنخفي عن أنفسنا أن وضعنا المزري منا وليس منه . وبعودة الروح سنكتشف أن التاريخ ما زال في بدايته ، أنه بوسعنا أن نغفر لأنفسنا غياب قرنين أو ثلاثة ، أننا من جديد في وضع المشاركة في حمل المشعل. نعم إن مشروعنا التحرري يمر أيضا بتخلصنا من صور سلبية ومحبطة وخاصة قصيرة النظر تحصرنا في صراع لا ينتهي بين الشعوب والأجناس و الحضارات. إن التحدي الحقيقي اليوم هو تحرر كل شعب عربي داخل فضائه من المكبلات وعلى رأسها الاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي والتمييز العرقي والديني وبين الجنسين ، ثم تعاون كل الشعوب العربية لبلورة الاتحاد العربي ، ثم تجديد حضارتنا بالنهل من كل المنابع دون عقد …لا للثأر، وإنما لشرف المشاركة في المغامرة الإنسانية في أعلى مستويات الخلق والإبداع . وحتى تزول كل رواسب رؤيا مدمرة ولا فعالة لنتذكر دوما أن الحضارات لا تفعل، حتى في أوج الصراع، سوى التبادل والتلاقح . أما والرهان الحقيقي بينها فهو حول من يحمل المشعل أطول وقت من الزمن..لفائدة الجميع . ثمة من يعتقد أن الحضارة الغالبة لا تعمل إلا لصالحها وهي ليست إلا مجرد أداة يستعملها التاريخ في لحظة من لحظاته لبلورة الإنسان من الآدمي والإنسانية من القبائل والشعوب التي أمرنا القرآن بمعرفتها لا بمحاربتها . (*) طبيب وكاتب عربي من تونس http://www.moncefmarzouki.net (المصدر: موقع « المؤتمر من أجل الجمهورية » بتاريخ 19 جوان 2006) وصلة الموضوع: http://cprtunisie.net/article.php3?id_article=468
 

أول الغيث قطر…

 
محمد الأخضر اللالة
بعد تجربة الانتخابات التشريعية والرئاسية الأخيرة والمبادرة الديمقراطية تبين لكل ذي بصيرة والتزام سياسي أن مواصلة العمل السياسي والاهتمام بالشأن العام بصيغة جدية لم يعد من الممكن بمواصلة الأشكال التنظيمية القديمة.
لقد كان نجاح المبادرة الديمقراطية نتيجة نجاحنا في تحقيق وضوح الرؤيا وحصر الهدف لتركيز فعلنا كلنا عليه مع استنباط وتطوير خطاب في متناول كل الناس ويهتم بمشاكلهم ولا يسقط عليهم مهاما ولا خطابا هم ليسوا على استعداد لتحمله.
أما النجاح الثاني فقد تمثل في توحيد المناضلات والمناضلين الديمقراطيين والتقدميين باحترام حساسياتهم في أطر من نوع جديد لا تطمس خصوصياتهم ولكن توحّد عملهم. أما النجاح الثالث فهو إبراز بديل ديمقراطي تقدمي قادر على إخراج البلاد من ثنائية المشروع التسلطي والمشروع الرجعي ألظلامي.
ولأن تجربة المبادرة الديمقراطية بينت محدوديتها رغم أهمية مكتسباتها، فإنه صار لزاما علينا كلنا أعضاء »التجديد «  وغير المنتظمين الديمقراطيين التقدميين مواصلة هذه المسيرة على شرط تحقيق خطوة نوعية ترتقي بنا إلى مرحلة أرقى.
لقد تبيّن أن بناء قطب ديمقراطي تقدمي نافذ لن يحدث إذا لم نبني حركات وأحزابا واسعة وفاعلة لتلعب دور المحرك الدافع لهذا القطب خاصة وقد صار من الواضح أنه مهما كان تفانينا وقوة عزائمنا فإن الاكتفاء بتجمع أحزاب صغيرة أو مشاريع أحزاب سوف لن يؤدي إلا إلى الوهن الذي سيحد من إشعاعنا، وهذا الاستنتاج هو الذي دفعنا في مقال سابق نشر في >الطريق الجديد< بالمناداة ببناء >حركة ديمقراطية تقدمية كبيرة<.
لقد أصبح تجميع الديمقراطيين والتقدميين  المناضلين في فضاءات مختلفة ضرورة لا اختيارا، وهذه المهمة نابعة من إيماننا ووعينا بأن لنا مهمة تاريخية علينا نحن تحملها وعدم إبقائها للأجيال القادمة.
فبعد خمسين سنة من الاستقلال، دورنا اليوم هو كسر الدائرة المفرغة التي لم تتمكن عدة أجيال منذ الاستقلال من الخروج منها، والارتقاء ببلادنا إلى مصاف الدول الديمقراطية وإحلال الديمقراطية كاختيار حضاري وسياسي وليس كما كنا نردد أنها مرحلة تكتيكية.
منذ قرار المجلس الوطني لحركة التجديد بأن يكون المؤتمر الثاني للحركة مفتوحا ونداؤه لكل المناضلات والمناضلين الديمقراطيين والتقدميين للمساهمة في إعداده في كل مراحل أشغاله التحضيرية وبعد الندوة التي عقدتها حركة التجديد في نزل قصر الشرق في موفى سنة 2005 قام جمع من غير المنتظمين الديمقراطيين والتقدميين أعضاء المبادرة الديمقراطية بمبادرة إيجابية تنم عن وعي برتابة الوضع السياسي وبضرورة الخروج من هذا المأزق وخاصة ضرورة بناء حركة تقدمية ديمقراطية واسعة منتظمة حزبيا.
إن الأحداث التي تلت إضراب الجوع في أكتوبر 2005 والتباين الذي تلاها والتمحور الذي كرسه التحاق بعض الأطراف الحزبية الديمقراطية في تحالف مع حركة النهضة،  بيّنت لكل الحساسيات التقدمية والديمقراطية المتمسكة بالبديل الديمقراطي التقدمي والرافضة لنمط التسلط وقمع الحريات ولمشروع الإسلام السياسي الرجعي، ولكل التحالفات التي تطمس الفوارق بين بدائلنا الديمقراطية وبين البدائل التسلطية التي تقبل بالتضحية بحق شعبنا في حرية الاختيار والديمقراطية والمواطنة أو في التضحية بمكتسبات نعتقد أن من حق التونسيات والتونسيين لا فقط الحفاظ عليها بل تطويرها.
إن المسيرة التي بدأها شعبنا منذ القرن التاسع عشر بدفع من المصلحين والإصلاحيين التقدميين مرورا بروافد الحركة الوطنية من دستوريين بكل فرقهم والعلمالنين وشيوعيين بكل أطيافهم والحركة النقابية بكل منظماتها هو تراثنا منه ننطلق وعليه نبني.
إننا نعتقد أن عاملا ثانيا قد دفع العديد من غير المنتظمين أعضاء المبادرة الديمقراطية للقيام ببادرتهم من أجل عقد مشترك للمؤتمر  الثاني لحركة التجديد وإعادة بناء هذه الحركة هو الركود والتعثر الذي تعيشه المبادرة/ الائتلاف رغم كل الجهود التي بذلت للخروج بها من هذه الوضعية لتحتل مكانتها كاملة في الساحة السياسية وخاصة لتأخذ المبادرة السياسية في الساحة ولكي لا تُختصر تحركاتها في الاجتماعات الخطابية.
إننا نعتقد كالكثير من أصدقائنا أن أحد أسباب محدودية المبادرة يعود إلى تواصل بعض الإطراف في تبني أطروحات عقيمة تجاوزها التاريخ وإلا كيف يعقل أن المبادرة/ الائتلاف تمتاز بغيابها في الاحتفال بخماسينية الاستقلال ونقدنا هذا يتوجه كذلك لحركة التجديد وغيرها من فصائل المبادرة.. ألم يكن من الممكن مثلا القيام بتحركات في هذا المضمار بمعية من يؤمن بأن الشعب التونسي قد حقق وفرض حقيقة استقلال تونس في 20 مارس 1956 وأن تونس في ذلك اليوم الأغر قد استرجعت سيادتها الوطنية..؟
إن ما جاء في البيان الذي أصدره جمع من غير المنتظمين أعضاء المبادرة الديمقراطية ينبئ بأننا على وشك الخروج من مأزق التشتت الحزبي وهذا كنه ما جاء في نصهم لما يؤكدون >أنه لا مفر لمواصلة العمل المشترك من أن تتبدد حركة التجديد وتصبح قادرة على شد الطاقات النضالية دون تنفيرها وقادرة على التوسع الأفقي والعمودي داخل المجتمع<.
إن التفاعل الإيجابي للمجلس الوطني مع هذا النداء أكد ما نادت به الهيئة السياسية من قبل، أي >أن يتم إعداد المؤتمر في جميع مراحله وانجازه بمشاركة جميع العزائم التقدمية والديمقراطية< وكان قرار تأجيل موعد المؤتمر الثاني للحركة هو شاهد على جدية توجه التجديد في هذا المسار التوحيدي وفي عملية إعادة التأسيس وآخذا بعين الاعتبار للجدل وللحوار والمبادرات التي تزخر بها أوساط غير المنتظمين من التقدميين والديمقراطيين وفي حركة التجديد في حد ذاتها والهدف من هذا التأجيل هو الأعداد المشترك >على قدم المساواة لجميع الأطراف الملتزمة بإنجاح هذا المسار<..
لسائل أن يتساءل بعد أن حصل هذا التجاوب الايجابي بين مختلف الحساسيات: هل فعلا تجاوزنا كل الإشكاليات الترتيبية والسياسية وخاصة الإشكاليات النفسية؟ أعتقد أننا نمر ونعيش مرحلة بالإمكان أن نجعل منها منعطفا تاريخيا وأن نخرج هذا المسار وهذه الحركة الديمقراطية من المراهقة إلى النضج وأنا مقتنع بعد العديد من الحوارات التي ساهمت فيها داخل الحركة أو في أوساط الديمقراطيين عامة أننا ملزمون اليوم كلنا بإنجاح هذا المسار، وأن لا خيار آخر لنا على شرط أن نعمل بجد وحزم على إنجاح هذا المسار التوحيدي والتأسيس وأن نتجاوز كلنا ذاتيتنا وحساسياتنا المفرطة ونضحي بكل ما هو ثانوي ملتزمين بالهدف الرئيسي أي بناء الحزب أو الحركة الديمقراطية التقدمية الكبيرة القادرة على تجميع وصهر أغلب الحساسيات والأطياف الديمقراطية التقدمية.
إن الوحدة نضال وسوف لن نتوحد بصفة عفوية ولن نبني وحدتنا فقط بصفة إرادية، فمهما كان تفانينا فوحدتنا لن تبني إلا في خضم الصراع مع ذاتيتنا ومع أفكارنا القديمة الانعزالية والمتحجرة وضد عاداتنا السلبية وردات فعلنا الهدامة وأولا ضد خوفنا من أنفسنا وخوفنا من التنظيم ومن التنظيم.. لقد بينت التجارب أنه بدون أداة فاعلة وعصرية وديمقراطية لا يمكن لأبهى المنظومات الفكرية والشعارات السياسية من تغيير الواقع ومن تغيير ميزان القوى، وما تجربة المبادرة الديمقراطية إلا دليل على صحة وضرورة بناء هذا التنظيم السياسي ولكن محدودية المبادرة تدعونا إلى تجاوز هذا الخلل بميلاد هذا الحزب وضرورة وجوده.
لقد ناضلنا معا وتحدينا سويا المشككين في وحدتنا وفي هدفنا وأثبتنا قدرتنا على تجاوز تبايناتنا وثبتنا وحدتنا بانجاز كل برنامج المبادرة الديمقراطية حتى آخر مهمة، ألينا بها على أنفسنا فأعدنا الثقة في أنفسنا ولدى الناس وأثبتنا أننا قادرون على البناء والتوحّد والانصهار في مشروع واحد، همنا خدمة تونس والشعب وأثبتنا، بل وأقنعنا شرائح واسعة من الشعب ومن طلائعه ومن نخبه أن البديل  الديمقراطي التقدمي حقيقة ليست مشروعا نظريا، بل مشروعا عمليا وأسقطنا خرافة الثنائية وأنه ليس لنا خيار إلا التحالف مع السياسة التسلطية وقمع الحريات أو مع المشروع الرجعي الماضوي.
اليوم وقد قطعنا أشواطا على طريق ميلاد تنظيم ديمقراطي تقدمي يكون حجر الزاوية لبروز القطب الديمقراطي التقدمي الكفيل وحده بفرض ميزان قوى جديد لصالح الحداثة والتقدم والديمقراطية في نفس الوقت فعلينا إتمام المسيرة بأن نهزم شبح الخوف ولنجمع الزعامات الفردية ونؤلف بينها ونولد زعامة جماعية قادرة على تجميع كل هذه النخب وهذه الطلائع السياسية والثقافية والنقابية والفكرية في عملية تاريخية واحدة لا تنفي الحساسيات بل توحدها في إطار تنظيمي واحد فتجعلها أكثر نجاعة وتحترم خصوصياتها وتوفر لها المناخ الذي يسمح للتعددية بالتنامي.
ونحن نعتقد أن هذا المسار سيجعلنا قادرين على تجميع الفئات الواسعة من الشباب والنساء والشغالين والفلاحين والمستثمرين الذين لهم مصلحة في البديل الديمقراطي والتقدمي وفي الشفافية واحترام القانون والمؤسسات ومحاربة الفساد المالي والمعنوي أي بالإقرار بالمواطنة واحترام كل حقوق وواجبات المواطنة.
إن عملية التأليف الذي بدأنا فيها منذ 3 سنوات يجب علينا أن نتحلى بالشجاعة لإتمامها وما انعقاد المؤتمر الثاني لحركة التجديد إلا خطوة على هذا المسار ويجب عدم التفريط فيها.
لقد أطحنا بجدار التوجس وجربنا بعضنا البعض في المبادرة، إن انتمائنا غدا لنفس الحركة سوف لن نلبس فيه أزياء غير تلك التي نلبسها وسوف لن نضع أقنعة على وجوهنا، فأجسادنا وعقولنا ووجوهنا ستبقى كما عهدنا أنفسنا معا وسوف تتطور بفعلنا كلنا، لذا لا شروط مسبقة لأي كان، كل ما يطلبه رفيق من رفيقته أو من رفيقه عليه أن يطلبه من نفسه وليس لأحد أن يثبت شواهد إخلاص ما نعلمه البعض عن البعض وما مارسناه مع بعضنا البعض هو الأساس الذي نبني عليه عملية التوحد وإعادة التأسيس، ما علينا أن نصل له هو عملية تأليفية ليست جمع واحد وواحد بل كائن جديد يكون أكبر وأنجع من عملية الجمع، وفي هذا المضمار بقي علينا كلنا أن نلتزم بالمصارحة وبعدم المراوغة وباحترام من لا يريد الانصهار ولكن يريد المشاركة في هذا المسار لأن هؤلاء هم أصدقاؤنا ورفاق دربنا.. يجب أن نواصل مد أيادينا لهم ومناشدتهم مشاركتنا حواراتنا واللجان التحضيرية للمؤتمر  الثاني، فدورهم سيكون ثمينا في المبادرة الديمقراطية وفي تطويرها، هذا الائتلاف الذي يجب أن نرعاه حتى يبقى الهيكل الحاضن للعديد من المئات من الديمقراطيين الذين لم يحن وقت انصهارهم في تنظيم ديمقراطي تقدمي.. وأخيرا ما أدعو له رفاقنا ممن أعربوا عن إيمانهم بضرورة إعداد المؤتمر الثاني لحركة التجديد وعملية التوحيد وإعادة التأسيس هو تجاوز الخوف، فالعالم أرحب وبديلنا الديمقراطي التقدمي التحديثي هو بديل ممكن وواقعي وليس طوبوي.
(المصدر: العدد 50 من مجلة « الطريق الجديد » لشهر جوان 2006)


 
تونس في 19/06/2006 بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أفضل المرسلين

  بقلم محمد العروسـي الهانـي مناضل دستوري من الرعيل الثاني

تعقيبا على مقال الدكتور خالد عبيد المنشور بجريدة الصباح يوم 04/06/2006 وجهات نظر

والذي تحامل فيه على الزعيم بورقيبة بأسلوب هزلي

 وتخليدا وترسيخا للذاكرة الوطنية يذكر الأحرار من المناضلين الدستوريين ذكرى انعقاد المؤتمر الخامس للحزب الحر الدستوري التونسي الجديد يوم 15 نوفمبر 1955 الذكرى الخمسين العزيزة على قلوبنا والتي لا تمحى من ذاكرتنا الوطنية.

نورد للتاريخ مراحل انعقاد مؤتمر البعث بصفاقس حتى يتأكد أخونا خالد عبيد بشرعية الزعيم بورقيبة التاريخية والنضالية والوطنية وحتى لا يتحامل مرة أخرى على الزعيم الوطني الذي ضحى بكل شبابه وصحته من أجل تحرير الوطن وسعادة الشعب.

                 وبهذه المناسبة أتقدم الى اخونا خالد عبيد بالشكر على اتاحة الفرصة للتعقيب عليه بعد سرد وقائع مؤتمر البعث بصفاقس الذي هو نقطة الانطلاق لحسم الخلاف البورقيبي اليوسفي الذي كان محل نقد من طرف اخونا خالد وبعض الاساتذة امثاله والحمد الله عددهم قليل جدا ولا يتجاوز اصابع اليدين وهذه مفخرة لثورة التعليم التي خاضها زعيم هذه الامة المجاهد الاكبر والذي اختار ان يقود ويسوس شعبا مثقفا يعارضه لا شعبا جاهلا ينقاد لكن للمعارضة شروط وأسس منها بالخصوص النزاهة والاخلاق والتواضع والسمو الفكري والنظافة الشاملة وعلى شرط أن يكون المعارض نزيها لا بدافع البروز والغرور أو بدافع الوصول الى المناصب أي ما يمسى بالانتهازيين او بدافع احياء الاحقاد واثارة الفتنة بين أفراد الامة الواحدة أو من أجل الاساءة لتاريخ أمة أو بدافع تحقيق غاية أو الوصول الى منافع شخصية أو الشتم المجاني حتى يقال أن فلان شجاع شتم بورقيبة . وفي فرنسا لم يتجرأ فرنسي واحد بأن يشتم ديقول زعيم فرنسا أو في تركيا لم يتجرأ أحد لشتم مصطفى كمال أتاتورك ، في نخوة واعتزاز وشرف الإنتماء لأعرق حزب سياسي في القرن العشرين يحيي الأحرار الدستوريين الأوفياء لثوابت وقيم وتاريخ كفاحهم التحريري الوطني البطولي الشجاع الذكرى الخمسين لانعقاد المؤتمر الخامس للحزب الحر الدستوري التونسي الجديد في 15 نوفمبر 1955 بمدينة صفاقس المناضلة .بعد أن تم الحصول على الاستقلال الداخلي الحكم الذاتي يوم غرة جوان 1955 يوم  النصر المبين الذي عاد فيه القائد الأوحد والزعيم الفذ المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة رحمه الله الى أرض الوطن حاملا لواء النصر وبشائر الاستقلال وعلى اثر العودة تم امضاء وثيقة الاستقلال يوم 3 جوان 1955 وبعد الجولة الواسعة المارطونية التي قام بها الزعيم بورقيبة الى كامل أنحاء البلاد شرقا وغربا جنوبا وشمالا شارحا سياسة المراحل الإيجابية « خذ وطالب »

                 وتعزيزا لدور الحزب صاحب الريادة والقيادة وتحكيما لإرادة المناضلين الأحرار وتثبيتا لسياسة المراحل البورقيبية ودعما لتوجهات واختيارات الحزب وبحماس نواب الشعب الدستورية المنظوية تحت راية الحزب وبدعم من أحرار ولاية صفاقس وفي طليعتهم المرحوم الحبيب عاشور النقابي الوطني والدكتور احمد علولو رئيس جامعة صفاقس الدستورية ،انعقد المؤتمر الحاسم التاريخي بمدينة صفاقس وحضره 1234 نائبا من نواب الشعب الدستورية على 1300 نائب أي أن نسبة الغيابات كانت 66 ما يعادل %5 من مجموع النواب في 31 جامعة دستورية في كامل أنحاء البلاد وكانت أكبر نسبة غياب بجهة سليانة 21 نائب لم يحضروا المؤتمر التاريخي.

                 وحضر المؤتمر ممثلي الأحزاب والدول الشقيقة والصديقة بدعوة من الحزب الحر الدستوري التونسي وكان بحق مؤتمر البعث والمنعرج الحاسم في تاريخ البلاد والحياة السياسية العامة ،والبلاد تمر بمرحلة حاسمة ودقيقة للغاية لا تخفى على أحد.

                 وبفضل حكمة الزعيم الحبيب بورقيبة المهندس البارع والطبيب الحكيم الماهر، وحماس ووفاء مناضلي الحزب وارادتهم القوية ،خرج الحزب بعون من الله منتصرا وحسم وقضى على بذرة الخلافات التي كادت أن تعصف بالبلاد وتنكث العهود والالتزامات والاتفاقيات بين تونس وفرنسا وتجر البلاد إلى الفوضى والرجوع إلى الحالة التي كانت عليها قبل الإستقلال وتخسر كفاحا دام ربع قرن لكن فطنة القيادة وذكاء الزعيم والحب المفرط للوطن من طرف المناضلين الأحرار صانعي مؤتمر المعجزة في 15 نوفمبر 1955 بصفاقس،جنبوا البلاد كل أسباب الانحلال والفوضى والخلافات وحكموا العقل ولم ينساقوا وراء الغرور والتفوا وراء القائد الزعيم وحسموا أمرهم وأمرهم شورى بينهم , صدق الله العظيم .

وكان مؤتمر صفاقس بحق منعرجا حاسما في حياة الحزب وحقق ما يصبو إليه الوطن من وحدة وكرامة وعزة وتقدم ومناعة واستقرار وأمن في النفوس وبناء الدولة العصرية واستكمل البناء السياسي وتعزز الاستقلال الداخلي وتوج يوم 20 مارس 1956 بالاستقلال التام بعد مضي أربعة أشهر وخمسة أيام فقط على انعقاد مؤتمر صفاقس التاريخي واسترجعت تونس كل مقومات السيادة والحرية والعزة وشكلت الحكومة الوطنية حكومة الإستقلال يوم 14 أفريل 1956 برئاسة الزعيم الحبيب بورقيبة الذي أسندت إليه حقيبتي الخارجية والدفاع واستمر الحزب في بناء الدولة العصرية بقيادته الحكيمة المتبصرة وكان مؤتمر صفاقس هو مصدر القوة ومصدر القرارات والمقترحات الهادفة منبع الفكر والتصورات الايجابية المرجع الغني والسند الأكبر للحكومة التي هي ملزمة بقرارات وتوصيات المؤتمر ولوائحه الهامة.

                 ومما تجدر الإشارة إليه بأمانة وللتاريخ أن اللوائح التاريخية التي أصدرها نواب الشعب الدستورية والأفكار التي طرحها مناضلوا الحزب والتصورات التي وضعوها في صلب المؤتمر بحرية وحماس وصدق هي الدعامة الأساسية والمرجع الذي لا ينبض معينه, والقوة الدافعة لانجاح رسالة الحزب واشعاعه على الدوام والمضمون والجوهر لعمل الحكومة والدفع الحقيقي للنماء الشامل والتشريعات الرائدة التي حققها النظام يعود الفضل فيها كلها الى لوائح مؤتمر صفاقس 1955 ولن نتصور على الاطلاق مهما كانت عباقرة اليوم والدكاترة والفلاسفة أن يضيفوا شيئا على ما وضعوه وطرحوه وتصوره أحرار الحزب في مؤتمر صفاقس 1955 وأدعوا المهتمين بالشأن السياسي في تونس وفي العالم أن يرجعوا إن شاؤوا لوائح مؤتمر صفاقس 1955 سيجد الشيء العجاب وآنذاك يدركون ما أفرزته المدرسة البورقيبية بعد كفاح مرير دام ربع قرن ثم ازداد جمالا وبهاء بعد نصف قرن على الإستقلال الداخلي وبعد مرور نصف قرن على انعقاد المؤتمر التاريخي الذي يحق لنا نحن حاملي مجد الحزب وأمانته التاريخية الأوفياء لزعيمه الذي لم ولن يمحى من ذاكرتنا أبدا بل العكس فهو كمعدن الذهب كلما صقلته ازداد جمالا وبهاءا كما يقولون.واليوم بعد وفاته زاد الحب والوفاء والإعجاب له.

                 ولا يسعني بعد هذه اللمحة الوجيزة إلا أن أترحم بكل إجلال وإكبار وخشوع على روح الزعيم الأوحد والقائد الفذ المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة الذي صنع الحدث ورفاقه في الديوان السياسـي في مؤتمر صفاقـس وهم علـى التوالي: الباهــي لدغــم جلـولي فارس،الصادق المقدم ،المنجي سليم ،الهادي نويرة ،علي البلهوان ،الطيب المهيري ،احمد التليلي ،عبد الله فرحات رحمهم الله وبقي على قيد الحياة الأستاذ محمد المصمودي ثم الأخ عبد المجيد شاكر الذي عينه رئيس الحزب مديرا للحزب وألحق بالديوان السياسي وهو أصغر مديرللحزب آنذاك ونورد للتاريخ بعض المقتطفات من كلمات أعضاء الوفود الشقيقة والصديقة الذين حضروا أشغال المؤتمر .قال الشيخ احمد حسن الباقوري وزير الأوقاف في الحكومة المصرية لقد استمعت الى خطاب الرئيس الحبيب بورقيبة فوجدت أنه ألقى بحجة وبمنطق يدل على فقه واسع سليم »

أما السيد خير الدين الزركلي مندوب المملكة العربية السعودية .أود أن ألقي كلمة تليق بهذا الجمع الكريم المحتشد لتدشين قوميته أو ما شئتم أن تطلقوا من النعوت وان سمح لي المجاهد الأكبر أن أسميها ثورة فكرية عاصفة أتت أكلها والحمد لله وستضاعف نتائجها المقبلة باذن الله وصدق الزركلي السعودي فيما قال فحققت تونس كل الانتصارات والمكاسب التي تمناها مبعوث السعودية.

وقال السيد عبد الرحمان قلهود وزير العدل الليبي : »لأني سعيد جدا عندما أحظى بمثولي في هذا المؤتمر العظيم وهو أول مؤتمر عقد في هذا البلد اذا أصبح دولة وأصح مستقيلا.

أما كلمة السيد عبد المجيد محمود وزير الدولة العراقية فقد جاء فيها بالخصوص : »أهنئكم بهذا الأسد الرابض أسد تونس الذي يكسو رأسه الوقور شيب هو غبار الوقائع وأثار ما كابده من محن وما قساه من نفي وتشريد وسجن في سبيل اعلاء كلمة هذا الوطن وتحريره واستقلاله…

هذه كلمة مبعوث العراق أسوقها وهي مسجلة بكتاب حول مؤتمر صفاقس حتى لا يتهم أو يدعى محمد أبو القاسم كروا تحريف التاريخ أو التجني في شهادته بمنتدى الفكر لمؤسسة التميمي أن مبعوث العراق قال كلام غير هذا وللتاريخ فإن كلام كروا مردود عليه والتاريخ لا يرحم.ياسي محمد كروا…

أما الآنسة موكورجي عن حزب المؤتمر الهندي قالت أن للحزب الحر الدستوري الجديد والشعب التونسي لن يفخرا بما حققاه ولنا الثقة التامة في أن مناقشات المؤتمر ستضفي الى اتخاذ قرارات هامة تضمن مستقبل تونس وشعبها.

أما السيد هانري دي مونتيتي رئيس هيئة العمل والتعاون التونسـي الفرنسي فقـد قـال: » آسف لعدم قدرتي على مخاطبتكم بالعربية وأعبر عن شكري وتقديري لكم ولرئيسكم الأستاذ الحبيب بورقيبة وأقول لكم أني لم أقف هنا وأتحدث إليكم باسم فرنسي تونس الديمقراطيين إلا أن العقلية الفرنسية أصبحت تزداد يوما بعد يوم وقد كونا حركتنا لهذا الغرض ونريد بواسطتها الوصول الى بناء هذا المجمع البشري المشترك وسنعيش الى جانبكم في هذا البلد الأمين ونطلب منكم أن تقرؤوا لنا حساب باعتبارنا ضيوفا عندكم نحترم سيادتكم وتقبلوا شكري لكم ولرئيسكم الأستاذ الحبيب بورقيبة اذا سمحتم لأحد الفرنسيين الديمقراطيين بالتحدث في هذا المؤتمر »         ومسك الختام نورد مقتطفات من خطاب الرئيس الحبيب بورقيبة في افتتاح مؤتمر صفاقس 15 نوفمبر 1955 للعبرة والدرس وللتاريخ وفاء للعهد وللتاريخ ووفاء لروح الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة.

من خطاب الرئيس الحبيب بورقيبة

الإستقلال الذاتي خطوة الى الأمام

ضيوفنا الكرام، اخواني، أخواتي الفضيلات،

إنه لمن المشرف الاثيل أن يجتمع نواب الشعب التونسي بعد كفاح مرير ليتدبروا أمرهم وينظموا صفوفهم ،ويرسموا الخطة المثلى  التي يجب السير على هديها ويسطروا للحكومة المنهاج الذي يجب أن تتجه فيه لتظفر هذه الأمة بما كانت تصبو اليه منذ زمن بعيد من عزة وكرامة وازدهار وسيادة حقة واستقلال تام.

وإنه مما يثلج الفؤاد وينم عن تطور عميق أن يشاركن في هذا العمل الجبار نواب ووفود من الشعوب العربية الشقيقة ،ومن شعوب الأمة الاسلامية ومن الشعوب والأمم المحبة للاخوة والسلام والتعاون الذي لا تشوبه هيمنة أو اضطهاد أو قهر ،قهر القوي للضعيف ،لأن الأمة التونسية عربية اسلامية منذ ثلاثة عشر قرنا ونصف إلا أقلية منها ضئيلة وستبقى عربية مسلمة الى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.

الشعب ضحى بالنفس والنفيس

وقد كافح الشعب التونسي وفي  مقدمته هذا الحزب ،وضحى بالنفس والنفيس وسالت دماء أبنائه واستشهد رجاله وأبطاله منذ سنة 1933 للابقاء على عروبة هذه الديار واسلامها .فقد قاوم آنذاك سياسة التجنيس التي كانت تهدف الى اخراج الجانب العظيم من الأمة التونسية المسلمة والحاقها بالجنسية الفرنسية وقد كافح وصمد في وجه الرصاص والحراب الاستعمارية الى أن أغلق باب التجنيس ،فبقيت الأمة التونسية بحمد لله مسلمة عربية ليوم الناس هذا وسيبقى كذلك الى يوم يبعثون.

كما كافح هذا الشعب سياسة استعمارية أخرى أشد بأسا كانت ترمي الى اخراج التونسيين من الجنسية التونسية ،بل الى ادخال الفرنسيين والجالية الفرنسية الموجودة بتونس في حظيرة الأمة التونسية وبهذا يتم لها ازدواج السيادة ،ويصبح للجالية الفرنسية حق مشاع في سيادة البلاد .وحاول الاستعمار الفرنسي اعتبار الفرنسيين والأجانب المقيمين بالبلاد تونسيين يشاركون في الانتخابات كجزء من الأمة التونسية.

الركون الى الرأى وملكة التمييز

فواجب الأمة إذا وفى مثل هذا الظرف أن تعمل الرأى وتحكم ملكة التمييز ،وتبحث بنفسها عن الصواب فلا تنكمش على نفسها وتلوذ بالحياد وتبقى تبصر من بعيد خلاف زعيمين وتسدل على عينيها غشاوة وتقول « اني منتظرة أن تتفقوا سواء كان اتفاقكم على حق أم على باطل ثم اقتدي بكم وأسير خلفكم. » والذي أطلبه منكم أن تفكروا مليا في الجوهر لأن الزعيم ليس له إلا أن يوجه بينما على الأمة أن لا تقتنع برأيه الا بعد التروي وأن تصدع بحكمها له أو عله.

وقد حرصت دوما على أن أسخر مواهبي وما حباني به الله من مدارك وما ظفرت به من تجربة في سبيل البحث والاجتهاد وهذا ما أدعوكم إليه اليوم حتى تتبعوا من الأمور أصلحها فيتضح الموقف وينحسم الخلاف.

 ان الخلافات السياسية لا تفض بمجرد العاطفة المشبوبة بل لا تنتهي الا متى تسلط عليها العقل والإدراك وغاص المرء في غورها لاستجلاء المواقف حتى يبت فيها بنزاهة وتجرد وترفع عما تشوبه الغايات الدنيئة فلا تحدوه إلا رعاية المصالح العليا للأمة .

وبذلك وعلى هذا مستوى من الإدراك ،تحسم الخلافات بدون غوغاء ولا هرج.

ولن أختم كلمتي قبل أن أحذركم عواقب الاغترار فقد ظللت خمسا وعشرين سنة أرشدكم إلى ما فيه خيركم وصلاحكم ،أرشدكم في الكفاح وأرشدكم في كل  الظروف القاسية التي مرت بنا وهديتكم السبيل وكنت دوما في الطليعة سواء في الحرب أو السلم .

والتاريخ يشهد والحمد لله أني خدمت هذه الأمة باخلاص وأني نجحت في مهمتي إذ ظفر الشعب اليوم بما ينعم به من حرية مكنتنا من عقد هذا المؤتمر الخالد ومن الاجتماع بإخواننا من المشرق والمغرب.

ولا أدل على نجاعة هاته المرحلة التي نجتازها رغم ما تتصف به من نقص في بعض الميادين من صدور أوامر حكومتنا الى السفراء كي يؤشروا جوازات سفر اخواننا من العرب وتمكيننا لهم من زيارتنا وحضور مؤتمرنا تشريكا لهم في فض مشاكلنا ومهما كانت ملكة الاقناع عندي قوية فإني مؤمن أن الرشد من عند الله يمنحه من يشاء.

« إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء » والسلام عليكم ورحمة الله

انتهــى خطاب الزعيــم بورقيبــة

بعد سرد  مراحل وظروف انعقاد المؤتمر الحاسم التاريخي الذي قال كلمته الفصل لفائدة سياسة المراحل البورقيبية ودعم وساند المؤتمرين خطة زعيمهم الحبيب بورقيبة في خطة المرحلية الواقعية الثالثة.

يسعدني كدستوري أن أقول بكل لطف وبأسلوب حضاري بعيدا عن التهكم والاثارة والاستهزاء والاستفزاز الذي استعمله أخونا خالد عبيد ضد زعيمنا الاوحد نعم الاوحد بدون منازع . ونقول للاخ خالد عبيد أن أسلوب التهكم والاستفزاز لا يليت باستاذ جامعي من جهة. ولا يمكن استعماله مع زعيم أمة وزعيم عربي له اشعاع عالمي ودولي من حجم الزعماء العظام أمثال ديقول جواهر نهرو .

كما أقول للاستاذ خالد الذي تعلقت همته بأن يصبح مؤرخا بارزا أو مهتما للتاريخ الوطني عليك يا سي خالد بمزيد النزاهة وعدم الانحياز لان من شروط المؤرخ ان يكون محائدا ويذكر الحقائق بدون انحياز ، وقد ذكرت واقعة اغتيال أحدهم رحمه الله من شق معروف وتغافلت وتجاهلت اغتيال المرحوم المناضل حسين بو زيان رحمه الله وكذلك وقائع أخرى حول محاولة اغتيال الزعيم بورقيبة بالرديف ولاية قفصة عام 1956 من طرف المرحوم عبد الرحمان جاب الله ومحاولة اغتياله ثانيا من طرف المرحوم عبد السلام النجار من جزيرة جربة بقاعة البرلمريوم بالعاصمة عام 1956 وكذلك محاولة قربة المشهورة وغيرها ، كما أدعوك حضرة الاخ خالد الى توخي مزيد من النزاهة زالابتعاد عن الاحقاد والكراهية والاساءة والتحامل المجاني بشيء من الاستهزاء واستفزاز مشاعر ملاين من التونسيين في شخص زعيمهم الذي افنى العمر من أجل هذا الوطن وغادر الدنيا نظيفا وهي معجزة الدهر لا يملك حجرة ولا شجرة ولا دينار  وارثه الحقيقي هو ما تركه للشعب من انجازات عملاقة لا تحصى ولا تعد كما ورد في بيان السابع من نوفمبر 1987 حيث جاء في البيان ان التضحيات الجسام التي أقدم عليها الزعيم الحبيب بورقيبة اولا رئيسا للجمهورية لا تحصى ولا تعد وبصمات بورقيبة لا تمحى ولن تمحى ولم تمحى بمجرد مقالكم أو إساءة غيركم كما ورد في مقال الاستاذ محمود الذوادي في نفس الصفحة من جريدة الصباح بتاريخ 04/06/2006 « والله الهادي الى سواء السبيل »  صدق الله العظيم.

محمد العروسي الهاني

  مناضل دستوري

حمـام الشط تونــس

 


فتــاة الشــاطئ (*)

بقلم : مواطــن  » بويا يا بويا.. » نداء للأموات وللأحياء وإن كان جمع الاثنين صمت المقابر… « بويا يا بويا » لعنات متواصلة على عهد الغبن والاستبداد والصمت المريب…  » بويا يا بويا  » جمرات حية في كأس من علقم شربه صغارنا على مرمى من عرس الجيران…  » بويا يا بويا  » كلمات انفلتت من قاموس الذل والهوان وعجز عن صرفها وإعرابها الخليل والكسائي وهي تبحث عن مستقر لها بين الشموس والضياء…  » بويا يا بويا  » صوت فلسطين الألم، فلسطين الجور والعداء، فلسطين الانتظار والأمل… صورة مزقت الصمت المتخاذل والسكون الغاشم.. و صوت  سيقض مضاجعنا ولن يتركنا لحالنا.. سوف يذكّرنا كلما نسينا أن هناك في أرض فلسطين، أناس من أهلنا، صامدون صابرون، لا يأكل صغارهم فيشبعون ولا ينام كبارهم فيهنؤون، حواضنهم مقابر وأعراسهم مآتم! هناك من وراء كثبان الرمال وعلى شاطئ الأرض المغصوبة والحقوق المعدومة برز إلينا صوت طلّق هدوء البراءة ونسف كل حدود المعقول…  » بويا يا بويا « …انطلقت فتاة الشاطئ تولول، تصرخ، تبكي… عالم من حولها ينهار، عالم كاذب مغشوش، حمله جدار قائم،  وديمقراطية إقصاء وتمييز، وسلام أجوف… عالم يساند الجلاد ويسجن الضحية… عالم يستحي أن يلوم السجان ويدعو إلى توبيخ الضحية… عالم أشبعنا صدى أنه القابض على مفاتيح سعادتنا ورفاهتنا والرابض على أبواب جنان معلقة… إن ولولات هدى، ودموع هدى، وحيرة هدى، ورعب هدى… هي نواقيس توقظ ما بقي فينا من أمل، ما بقي فينا من وقوف… بأننا ماسكون على الجمر لكننا متمسكون بعدالة قضيتنا، وأن مقاومتنا للجور تنبع من صدق مطالبنا، وأن الجدار الذي أقيم على أرضنا، وبين أزقتنا وحقولنا، لعله أدى وظيفته في فصله بين عالم سلام وحق ومحبة وعدل، وبين عالم كذب وافتراء، عالم نسي إنسانيته واستغفل الناس من حوله وادعى البنيان وهو يعيش في خراب. (*) الطفلة هدى غالية التي فقدت جميع أفراد عائلتها في المجزرة التي ارتكبتها اسرائيل على شاطئ العطاطرة في غزة صحيفة الشرق الأوسط جوان 2006
المصدر: ركن خواطــر موقع اللقاء الإصلاحي الديمقراطي www.liqaa.net

حنين المغترب أيا وطني حَلِيبُكَ – مُرْغَمًا- سَاحَ -عَلَى جُنُبٍ – بَعِيدًا…شَوْقُهُ فَـــاحَ وَمَاآخْتَثَرََ وَمَاآخْتَمَرَ وَلآ أسِنَ… وَلآ شَــاحَ وَ هَا يَهْفُو…وَيَهْتَزُ وَ هَا مِن « فَطْمِهِ » صَـاحَ: أيَا بَلَدِي أيَا بَلَدِي جَبينُكَ بَـــــارِقَا لاَحَ وَإنِي شِبْتُ فِي أمَـــلٍ وَذَاكَ آلْغَيمُ مَا آنْــــــــزَاحَ * * * * * * آيَا وَ طَــنِـي حَلِــيــبُ طِينِكَ رَاحَ إلَى  » جُرُفِ  » وَلَمْ تَشْرَبْهُ تُرْبَتُهْ وَلَمْ تُسْكِنْهُ… إنْ نَـــاحَ – كَخُطّافٍ – وَقَدْ حَامَتْ وَشَائِجُهُ وَقَدْ كَتَمَ… وَقَـــدْ بَـاحَ شعر: بحري العرفاوي تونس، 22.04.2006
 

الرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان، مبادرة أخرى.. هل يحالفها النجاح ؟

يعتزم بعض الرابطيين من ضمنهم عدد من الوجوه القديمة القيام هذه الأيّام بمبادرة جديدة هي الرابعة من نوعها إثر الأزمة التي عرفتها الرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان. وتعلّل مصادرنا من داخل لجنة هذه المبادرة الجديدة بأنّ الدّافع من وراء ذلك هو قناعة أصحاب هذه الخطوة بأنّ الوضع لا يمكن أن يستمرّ على هذا الشكل وأنّ البقاء على هذه الوضعيّة من شأنه أن يزيد من إضعاف الرابطة واستنزافها وأنّه في النهاية لابدّ من مخرج لهذا الهيكل. ولعلّ الخصوصيّة أو المرجعيّة التي يستند إليها أصحاب هذه الخطوة هي الأرضيّة الوفاقيّة وقد يكون القانون الأساسي والنظام الداخلي عند الاقتضاء. هذا وقد عرفت الرابطة ثلاث تجارب لمبادرات سابقة لم تثمر نتائج تذكر وكان مآلها الفشل لأسباب أو لأخرى بالإضافة لمبادرة صادرة منذ أيّام عن حركة الديمقراطيين الاشتراكيين ومواقف ضمّنتها بعض البيانات لعدد من الأحزاب السياسيّة. سألنا الأستاذ عبد الرحمان كريم النائب السابق لرئيس الرابطة السابق عن هذه المبادرة وغيرها وإن رحّب بكلّ مبادرة تخرج الرابطة من الأزمة التي تخبّطت فيها فقد بيّن أنّه يقف وراء المبادرة الأولى بتاريخ 2 أوت 2005 هو ومجموعة من قدماء هذا الهيكل. وقد فشلت هذه المبادرة لأنّ أحد رؤساء الفروع صرّح لوكالات الأنباء أنّه يعتزم رفع الأمر للقضاء. أمّا المبادرة الثانية (يوم 19 سبتمبر 2005) فلم تكن ذات شأن عملي واكتفت بإصدار بيان عبّرت فيه عن مساندتها للهيئة المديرة في أزمتها وبحلّ المشاكل العالقة بالوفاق وباتت تعرف هذه المبادرة  »بلائحة . »13 أمّا المبادرة الثالثة فقد جاءت في أواخر ديسمبر 2005 وضمّت بالإضافة إلى ثلاثة رؤساء سابقين للرابطة ثلاث شخصيّات وطنيّة خاضت حوارا مع كلّ الأطراف لكنّها خلال شهر مارس 2006 أعلنت عن وقف أعمالها لأنّ مقترحها لم يحظ بالقبول المشترك. الشاذلي بن رحومة   (المصدر: مجلة « حقائق » التونسية، العدد 5 بتاريخ 19 جوان 2006)  

ما بعد المؤتمر السابع :

النساء الديمقراطيّات يبحثن عن التوازن

شكّل المؤتمر السابع لجمعيّة النساء الديمقراطيّات محطّة انتخابيّة كان من أبرز ملامحها الإجماع حول شخص الرئيسة وما تفترضه مبادئ الجمعيّة من تجسيد خلال المرحلة القادمة. بحساب الأرقام بلغ عدد المترشّحات لعضويّة الهيئة المديرة خلال هذا المؤتمر 14 عنصرا وذلك لاختيار تسعة منهنّ. وقد أسفرت النتيجة عن صعود ستّة وجوه جديدة في تنافس وصف بالملحوظ والهام وتمّت فيه مراعاة جانب التمثيليّة والتوازن مثلما أفصحت عن ذلك الكاتبة العامّة الأستاذة سعيدة قراج لـ »حقائق » (انظر تركيبة الجمعيّة)، وذلك في مسعى لضمان مختلف وجهات النظر عبر ثلاث من المؤسسات للجمعيّات وأربع ممن واكبن مسيرة الجمعيّة دون أن يتحمّلن خلالها مسؤوليّات إضافة إلى وجود طالبتين تمثلان الجيل الجديد للجمعيّة. وبالإضافة إلى الملامح الإيجابيّة التي شهدها هذا المؤتمر على مدار أيّامه الثلاثة لم يشهد توزيع المهام أيّ أطوار سلبيّة بل جرى الأمر مثلما علمنا في إطار طبيعي تمّت فيه مراعاة توازن وأهداف الجمعيّة ولم يخرج المنصب الأوّل عن هذه الفلسفة حيث حصل الاتّفاق حول رئيسة الجمعيّة التي تتمتّع بسجّل إيجابي داخل مشهد المجتمع المدني إضافة إلى استيعابها لمشاريع وتوجهات ومبادئ الجمعيّة وتمتّعها أيضا برصيد نضالي كبير لقيادة سفينة الجمعيّة مثلما تقول عنها إحدى زميلاتها في الهيئة المديرة. تحدّيات ورهانات كبرى تبرز في حديث المسؤولات في ظلّ المهام الموكولة لجمعيّة تعنى في المقام الأوّل بالدّفاع عن حقوق النساء وفي وقت يتنامى فيه النقاش حول كثير من المواضيع التي تخصّها. الشاذلي بن رحومة  
خديجة الشريف رئيسة جمعيّة النساء الديمقراطيّات :

نسعى لتحقيق الاستمراريّة فـي عملنا

في رأيك ما هي الإضافة التي حقّقها المؤتمر السابع لجمعيّتكم ؟ الإضافة الكبيرة التي حققها هذا المؤتمر هي التجديد الواضح في تركيبة الهيئة. ويكفي النّظر إلى الأسماء لملاحظة تواصل الأجيال في جمعيّتنا. لم نسجّل في هذا المؤتمر مشاكل تذكر إضافة إلى أنّ النقاش كان عميقا وتناول بشكل ناضج المسائل التي لها علاقة بدور الجمعيّة ومبادئها . وبالإضافة إلى ذلك كان الحضور الذي شهدته أشغال المؤتمر كبيرا لم نسجّل مثله في مؤتمرات سابقة. انطلاقا من خبرتك وتجربتك، ماهي الملفّات التي ستعملين على تحقيقها بمعيّة رفيقاتك ؟ لن يخرج عملنا عن منحى الاستمراريّة في عمل الهيئة السابقة وغيرها ملفّات ومواضيع عدّة ستكون في صدارة أجندتنا وفي مقدّمتها مسألة العنف والإرث وشغل النساء والتحفّظات بشأن اتّفاقيّة كوبنهاقن. وفي حيّز هذا الأداء نعمل مع جمعيّات أخرى من المغرب العربي على رفع وإزالة هذه التحفّظات ونجتهد في التوعية بمخاطرها وانعكاساتها. وإنّ منطلقنا في كلّ ذلك هو هاجس المساهمة في نشر الديمقراطيّة وتوسيع أفقها ولا أدلّ على ذلك من شعار مؤتمرنا السابع الذي يعكس الرغبة في تحقيق المساواة وضمان حقوق المرأة، ولن يتأتّى لنا ذلك إلاّ في مناخ ديمقراطي. باعتقادك هل العمل داخل جمعيّة النساء الديمقراطيّات مختلف عن العمل في هياكل الرابطة التي كانت لك فيها مسؤوليّات متقدّمة ومنها ما يعنى بالمرأة ؟ بالتأكيد هناك فرق. في الرابطة ندافع عن أهداف عديدة ومبادئ عامّة تهمّ حقوق الإنسان والديمقراطيّة أمّا في جمعيّة النساء الديمقراطيّات فللأمر خصوصيّته وإن كانت حقوق المرأة جزءا لا يتجزّأ من حقوق الإنسان، ورغم مسؤوليّتي السابقة في صلب الرابطة كرئيسة للجنة المرأة فإنّ خصوصيّة الدّور الذي تضطلع به الجمعيّة يدفعنا إلى تأكيده وتوعية الناس بشأنه بوضوح أكثر. هناك من يقول إنّ الجمعيّة حادت في أغلب الأحيان عن مبادئها وأهدافها، هل توافقين على ذلك ؟ لا أوافق على مثل هذا التخمين لأنّ لديّ قناعة بأنّ قضيّة المرأة وتغيير أوضاعها تكتسب بعدا ثقافيّا وسياسيّا، ومن الصعب التخلّي عن البعد السياسي في تناول قضايا المرأة ويجب أن نعي جيّدا معنى السياسة. لا نوكل لأنفسنا لعب دور الأحزاب ونهج سياستها لكننا في الآن نفسه لا نتخلّى عن دورنا في الاهتمام بقضايا ومشاكل السعي للدفاع عنها. وأرى بحكم تكويني أنّ لكلّ فعل اجتماعي بعدا سياسيّا ونحن في جمعيّتنا لا نقدر على عزل أنفسنا عن السياسة العامّة. وإنّي على يقين بالنظر إلى تاريخ جمعيّتنا أننا لم نحد عن الأهداف المرسومة لنا ودون أن يعيقنا ذلك عن تعميق النقاش فيها مع تأكيدي على وجود مسائل نختلف فيها مع الأحزاب السياسيّة باعتبار أنّ بعض هذه الأحزاب لم تأخذ بعين الاعتبار وضع المرأة وشؤونها العامّة. هناك اتّهام يوجّه إلى الجمعيّة بأنّها بقيت حبيسة تيّارات واتّجاهات إيديولوجيّة ولم تنفتح أكثر على المستقلّين والمؤمنين بالدفاع عن حقوق النساء ؟ اتّهام في غير محلّه لأنّ في جمعيّتنا تتجسّد الاختلافات أحسن تجسيد بوجود عديد المستقلات لكن هذه الاختلافات الإيديولوجيّة والسياسيّة لم تكن أبدا حائلا ضدّ تحقيق أهداف الجمعيّة بل بالعكس إنّ هذه الاختلافات تغذّي وتغني المسائل التي تطرحها جمعيّتنا كمعبّر عن حقوق المرأة والمواطنة والمساواة ولم تكن أبدا عائقا لها. تركيبة المكتب:

الرئيس : خديجة الشريف الكاتبة العامّة : سعيدة قراج أمينة المال : صفية فرحات العلاقات الخارجيّة : حفيظة شقير الإعلام : كوثر عبّاس الصحّة : حياة ورتاني الشؤون القانونيّة : سعاد محمود الشغل : وسيلة عيّاشي التربية والثقافة : رجاء الدهماني الشاذلي بن رحومة (المصدر: مجلة « حقائق » التونسية، العدد 5 بتاريخ 19 جوان 2006)


الأمهات العازبات… حقائق وأرقام حقوقية تؤكد :

لا يوجد أي نص قانوني يحدد وضعية الأم العزباء… وإحصائيات تشير إلى الارتفاع المتزايد لأعدادهن

 
تونس ـ الصباح: لئن اعترف المشرع التونسي بوجود مشكلة الامهات العزباوات والاطفال الطبيعيين وذلك على خلاف عديد التشريعات العربية التي تتهرب من التطرق الى هذه المسألة فانه تناول هذه القضية من جهة الطفل الطبيعي وليس من جانب الام العزباء وذلك انه لا يوجد اي نص قانوني يتحدث عن هذا الصنف من الامهات، كان هذا ابرز ما جاء في مداخلة الاستاذة ليلى بن محمود المحامية في اطار حلقة النقاش التي نظمها مؤخرا منتدى الجاحظ تحت عنوان: «وضعية الامهات العازبات والطفل الطبيعي». وتضيف الاستاذة ليلى بن محمود ان القانون التونسي كان يخطو خطوات بطيئة على طريق ضمان حقوق الابن الطبيعي من خلال عدد من القوانين خاصة منها قانون 1998 الذي يقضي باسناد لقب الى الاطفال المهملين ومجهولي النسب اضافة الى اقرار العمل بالتحليل الجيني لاثبات النسب وهي الية مكنت من حل عديد المشاكل واثبتت نسب عدد كبير من الاطفال على اعتبار ان نتائج هذا التحليل مؤكدة. نشير في هذا الصدد الى ان اثبات اللقب يعني بالضرورة تمكين الطفل من الحق في النفقة على انه لا يمكنه من التمتع بكل توابع البنوة من حق في السكن او الارث. وعلاوة على قانون 1998 تؤكد الاستاذة المحامية ان قانون سنة 2003 كان خطوة جريئة على درب ادماج هذه الفئة من الاطفال داخل المجتمع وذلك من خلال اسناد لقب مستعار يكون متداولا في تونس على ان لا يكون اسم احد من الاعلام او ان يطابق الاسم الثلاثي اسم شخص موجود وذلك بالنسبة الى الاطفال الذين لم يتم اثبات نسبهم او الاطفال النانجين على علاقة محارم او الاطفال الذين لا تعرف امهاتهم هوية ابائهم. 1060 ولادة خارج اطار الزواج سنويا تشير احصائيات قدمتها الاستاذة سامية بن مسعود منسقة برنامج رعاية الامهات العازبات في جمعية «امل» الى ان معدل الولادات خارج اطار الزواج سنويا يقدر بـ1060 ولادة، ولئن كانت هذه الاحصائيات رسمية فانها لا تعكس الواقع ـ استنادا الى ما أوردته الاستاذة في مداخلتها ـ ذلك ان بعض الولادات لا يعلن عنها مثل الولادات بالمصحات الخاصة او الولادات بالمنازل اضافة الى التصاريح الخاطئة التي تعمد فيها الام الى القول بانها متزوجة في حين انها ليست متزوجة. وتؤكد احصائيات اللجنة الجهوية لاثبات النسب في اقليم تونس الكبرى انه يتم سنويا تسجيل معدل 412 ولادة خارج اطار الزواج وهي احصائيات تهم الفترة بين سنة 2000 وسنة 2004. وجدير بالذكر في هذا الخصوص ان عدد الولادات خارج اطار الزواج المسجلة سنويا يشهد ارتفاعا من سنة الى اخرى ذلك انه في سنة 2000 تم تسجيل 384 حالة ولادة من هذا الصنف في اقليم تونس الكبرى في حين ان عدد هذه الولادات بلغ حدود الـ456 ولادة سنة 2004. الخصائص الديمغرافية والاجتماعية للامهات العازبات اغلبية الامهات العازبات ممن شملتهن الاحصائيات تنتمين الى الفئة العمرية بين 20 و24 سنة وذلك بنسبة 33% من مجموع الامهات العازبات تليها الفئة العمرية بين 15 و19 سنة وذلك بنسبة 27% اما  على المستوى الدراسي لهذه الفئة من الامهات فتهم اكبر نسبة منها الفئات ممن لهن مستوى تعليم ابتدائي وذلك بنسبة 46% ثم التعليم الثانوي وذلك بنسبة 35% في حين ان نسبة الامهات العازبات الاميات لا تتجاوز 15% واللاتي لهن مستوى تعليم عال 3%. وتؤكد الاحصائيات ذاتها ان 59% من الامهت العازبات في اقليم تونس الكبرى هن من العاطلات عن العمل وأنّ 19,5% منهن عاملات في القطاع الخاص ويمثل عدد التلميذات من مجموع الامهات العازبات 6%. تشير دراسة انجزت في هذا المجال على عينة تضم 40 أمّا عزباء الى ان اغلبيتهن ينتمين الى اوساط اجتماعية ضعيفة هن من عائلات متعددة الافراد تعاني مشاكل اقتصادية واجتماعية وتعرض الى سوء المعاملة من قبل الاخوة الذكور والاباء كما ان العنصر المميز لهن هو معاناتهن من مشاكل نفسية ناتجة عن نقص الحنان وعن غياب التواصل داخل العائلة، وتبين الدراسة ذاتها ان 98% من هذه العينات حملن للمرة الاولى بعد تجربة عاطفية انسقن اليها اثر وعود زائفة بالزواج وغالبا ما يكون غياب الثقافة الجنسية لديهن سببا رئيسيا في عدم تفطنهن للحمل الا بعد مضي الثلاثة اشهر الاولى. اي مصير للام العزباء؟ تؤكد الاستاذة سامية بن محمود ان الام العزباء تدخل في طريق شائكة منذ حملها والى حين الولادة ذلك ان المؤسسات الراعية والمتعهدة للمرأة الحامل  خارج اطار الزواج غائبة تماما. وبعد عملية الوضع تجد الام العزباء نفسها امام ضغوطات نفسية وصحية كبيرة. وتجدر الاشارة في هذا الصدد الى ان 72% من الولادات من هذا الصنف تجري بمركز التوليد وطب الرضيع بمستشفى الرابطة وتتوزع باقي النسب وبشكل متفاوت على المستشفيات الاخرى كمستشفى شارل نيكول وعزيزة عثمانة. وفي تقديمها لمهام جمعية امل للعائلة والطفل اشارت الاستاذة سامية بن محمود ان الجمعية تستقبل سنويا معدل 50 أما عزباء صحبة رضيعها وتحرص الجمعية على توفير المساندة النفسية والقانونية لهذه الام والتأطير الاجتماعي والادارة علاوة على متابعة الادماج الاجتماعي لها ومساعدتها على ايجاد عمل يضمن كرامتها واستقرارها. كما تقوم الجمعية بتوفير ايواء مؤقت للام ورضيعها وذلك في مركز الايواء التابع لها. وهو مركز ايواء له طاقة استيعاب بـ17 سريرا للام و17 سريرا للطفل ويعد المؤسسة الوحيدة التي تتعهد الام وطفلها معا. سامية الجبالي (المصدر: جريدة الصباح الصادرة يوم 20 جوان 2006)


ملك المغرب يطلق برنامج الوعظ والإرشاد والتكوين في المساجد عن طريق أجهزة التلفزيون

أشرف العاهل المغربي الملك محمد السادس، مرفوقا بشقيقه الأمير مولاي رشيد، امس بمسجد أهل فاس بالمشور السعيد بالرباط، على إعطاء الانطلاقة لبرنامج الوعظ والارشاد والتكوين بالمساجد عن طريق أجهزة التلفزيون، وذلك بحضور 600 إمام يمثلون جميع جهات وأقاليم المغرب. وقدمت للملك محمد السادس شروحات حول هذا البرنامج، الذي تطلب تعبئة استثمارات بقيمة 11 مليون درهم، والذي تشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، و«قناة محمد السادس للقرآن الكريم». ويهدف البرنامج إلى ترقية الخطاب الديني وتقريبه من المواطنين وتعميم دروس الوعظ والارشاد بالمساجد في الوسطين الحضري والقروي، بما يضمن توعية المواطنين بأمور دينهم ودنياهم، وإلقاء دروس التوعية والارشاد الديني بالمساجد لفائدة النساء، وتنظيم دورات للتكوين والتأهيل العلمي للقيمين الدينيين من خطباء وأئمة. وسيتولى تدبير البرنامج ألفان من المتعهدين (أئمة ومؤذنين)، بإشراف من مندوبيات وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية. وبهذ المناسبة سلم العاهل المغربي نسخا من كتاب «حب الوطن من الايمان» و«دليل الامام والخطيب والواعظ» لعدد من الأئمة. وأعطى الملك محمد السادس انطلاقة الدرس الأول في التكوين عبر التلفزيون، الذي استهل بكلمة مسجلة لوزير الاوقاف والشؤون الاسلامية أحمد التوفيق، أكد فيها أن مراد العاهل المغربي من هذا البرنامج هو تقريب خطاب كبار علماء البلاد من المواطنين داخل المساجد، باعتبارها المحل الشرعي للوعظ والارشاد. وأوضح التوفيق أن هذا البرنامج يأتي في سياق الأوراش المتوالية التي يفتحها ويوجهها أمير المؤمنين الملك محمد السادس، في ميدان تدبير الشأن الديني، كما في غيره من الميادين. وذكر أن العاهل المغربي سبق أن أمر بإحداث هذا البرنامج «حتى تتوفر للناس في المساجد، على نطاق واسع، دروس تعينهم على الفهم الصحيح للدين، وذلك من خلال تفسير القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، مع التركيز على قيم السلوك المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله، إضافة إلى ما يحتاج إليه عامة الناس من معرفة بأحكام الدين في العبادات والمعاملات». وأضاف أن «الملك محمد السادس أمر بأن يقدم هذه الدروس خيرة العلماء القادرين على تبليغ تعاليم الإسلام السمحة إلى نفوس الناس رجالا ونساء، بلغة سهلة، وفي توافق مع مقومات المغرب وثوابته الدينية والوطنية». وإلى جانب رفع مستوى دروس الوعظ والإرشاد ليقتدي بها الوعاظ والمرشدات في بقية المساجد، أكد الوزير التوفيق أن هذا البرنامج المرسل عبر نظام بث لا يسمح بالتقاط أي مادة أخرى، سيضمن تكوينا مستمرا لأئمة المساجد حتى يقوموا بمهمتهم أحسن قيام، مشيرا إلى أن هذه الدروس ستبث في مرحلة أولى في 2000 مسجد من المساجد الكبرى، موزعة على مختلف حواضر وقرى المغرب. ويتضمن البرنامج اليومي للوعظ والإرشاد، الذي سينطلق يوم السبت المقبل على الخصوص أربع مواد، هي «تفسير القرآن الكريم» و«تفسير الحديث النبوي الشريف» و«مادة الأخلاق» و«تعليم مبادئ العبادات». (المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 20 جوان 2006)  

في إطار خطة شاملة لإعادة هيكلة الحقل الديني تلفزيونات رقمية بالمساجد المغربية لنقل برامج دينية

  

عبد الإله مالك-الرباط شرعت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب في تنصيب عشرات أجهزة التلفزيون المزودة بأجهزة استقبال رقمية في مساجد الرباط وسلا، في خطوة من المنتظر أن تعمم على مئات المساجد في المملكة لنقل برامج قناة « السادسة »، قناة محمد السادس للقرآن الكريم. ويقتصر بث القناة المذكورة على قراءات من القرآن الكريم والتفسير ودروس الفقه والحديث النبوي ومحاضرات في الفكر الإسلامي. وقد تأسست بعد أشهر من إنشاء إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم التي تبث برامج إذاعية مشابهة. وتندرج هذه المبادرة التي رصدت لها الحكومة المغربية حوالي 700 ألف دولار، في إطار ما أصبح يعرف بإعادة هيكلة الحقل الديني التي أضحت رهانا كبيرا للسلطات المغربية نظرا لما يمثله الحقل الديني من رمزية بالنسبة لشرعية النظام السياسي في البلاد. وقد طرحت مسألة إعادة هيكلة الحقل الديني بحدة في المغرب من طرف أصوات عدة من المشهد السياسي ومكونات المجتمع المدني في أعقاب تفجيرات الدار البيضاء التي نفذها انتحاريون قبل ثلاث سنوات وخلفت 45 قتيلا وعشرات الجرحى. إعادة الهيكلة ويرى البعض أن أولى الخطوات في مسار إعادة تلك الهيكلة تمثلت في تعيين الدكتور أحمد التوفيق، مؤرخ وروائي، وزيرا للأوقاف والشؤون الإسلامية في عام 2002 خلفا لعبد الكبير العلوي المدغري المعروف بتعاطفه مع بعض التيارات الإسلامية الذي ظل على رأس الوزارة لمدة 18 عاما. وينتمي أحمد التوفيق إلى الزاوية البودشيشية -وهي طريقة صوفية لها أتباع من مختلف الفئات الاجتماعية والمهنية- ما فتئت تعلن مناصرتها للنظام الملكي والمذهب المالكي. وتناوئ بعض الأوساط اختيار التوفيق لذلك المنصب خاصة تيار تيار السلفية الجهادية وجماعة « العدل والإحسان التي يعتبر زعيمها الشيخ عبد السلام ياسين من قدماء مريدي الزاوية البودشيشية قبل أن ينقلب عليها ويؤسس جماعته التي تحظر السلطات المغربية أنشطتها. وكان من بين ما انتهجته السلطات المغربية في إعادة هيكلة الحقل الديني تأسيس مجلس علمي أعلى وإنشاء هيئة للإفتاء داخل المجلس كانت باكورة فتاويها توصي بعدم جواز إمامة المرأة في الصلاة، على خلفية تكوين مرشدات دينيات، وصدور قانون يسمح للمرأة بممارسة خطة العدالة (الإشهاد) لأول مرة في المغرب. (*) مراسل الجزيرة نت (المصدر: موقع الجزيرة.نت بتاريخ 20 جوان 2006)  

« تليفزيون المسجد » يرتقي بالخطاب الديني في المغرب

 الدار البيضاء (المغرب)- عبد الرحمن خيزران- إسلام أون لاين.نت في سابقة هي الأولى في البلاد، افتتح العاهل المغربي الملك محمد السادس برنامج « تليفزيون المسجد » لربط نحو ألفي مسجد في مختلف أنحاء المملكة من خلال دائرة تليفزيونية مغلقة لتقديم الدروس الدينية والمواعظ. وشارك نحو 600 إمام -من مختلف أقاليم المغرب- الملكَ في افتتاح البرنامج الإثنين 19-6-2006 في مسجد أهل فاس بالعاصمة الرباط. وأوضحت وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية في بيان لها أن المشروع تكلف نحو 11 مليون درهم (مليون و100 ألف دولار)، وتشرف عليه الوزارة و »قناة محمد السادس للقرآن الكريم ». الخطاب الديني وبحسب البيان، يهدف المشروع إلى الارتقاء بالخطاب الديني وتقريبه من المواطنين وتعميم دروس الوعظ والإرشاد بالمساجد في الحضر والريف بما يضمن توعية المواطنين بأمور دينهم ودنياهم، كما يهدف إلى تنظيم دورات منتظمة لتأهيل الأئمة والخطباء. وأوضح البيان أن البرنامج يشمل ألفي مسجد تم تزويدها بتليفزيونات استقبال وإذاعة للبث، ويشرف عليه نحو ألفي إمام ومؤذن ومندوب من وزارة الأوقاف. وبدأ الإرسال صباح الإثنين بكلمة مسجلة لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق تابعها مباشرة 38697 إماما بالمساجد. وأكد الوزير في كلمته أن هذه التجربة تهدف إلى الارتقاء بمهمة الوعاظ في المساجد وتحسين أدائهم. وأشار إلى أن الدروس التي سيتم بثها عبر الدوائر التليفزيونية في المساجد تهدف إلى ترويج الفهم الصحيح للدين من خلال تفسير القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف. وشدد الوزير المغربي على ضرورة الالتزام بالمذهب المالكي الذي يتبعه المغاربة، ومراعاة توافق الوعظ مع مقومات المغرب وثوابته الدينية والوطنية. وقال: « إن إنتاج خطاب راق هو ما استدعى اللجوء إلى نخبة من العلماء، واستعمال الوسائل التكنولوجية من أجل إيصال هذا الخطاب إلى الناس، حتى لا تشكو بعض المساجد من خطاب ضعيف أو منحرف ». إيضاحات وفيما يتعلق بمخاوف بعض المغاربة من إمكانية إساءة استعمال التليفزيون داخل المسجد والمساس بقدسيته، أكد وزير الأوقاف أن البث مغلق على قناة محمد السادس للقرآن الكريم، وأن الأجهزة المستخدمة لا تسمح بالتقاط أي مادة أخرى. وأوضح البيان أن البرامج التي ستبث في إطار هذا المشروع لن تكون جزءا من البرنامج العمومي لقناة محمد السادس للقرآن الكريم، حيث تستعمل ذبذبات تلك القناة كوسيلة لنقل المواد إلى أجهزة التليفزيونات في المساجد، كما أوضح أن البث داخل المساجد لن يكون مباشرا بل ستسجل البرامج مسبقا مراعاة لأوقات الصلاة. وتتضمن المرحلة الأولى من البرنامج اليومي دروسا في تفسير القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، والسلوك المبني على الكتاب والسنة والعبادات، وتبلغ مدة كل درس 10 دقائق. وتلقى هذه الدروس طيلة أيام الأسبوع ما عدا الخميس والجمعة. ومعظم هذه الدروس ستكون باللغة المغربية الدارجة، وستبث نفس الدروس باللغة الأمازيغية مع بداية عام 2007. « الفكر المتطرف » يذكر أن المغرب اتخذ سلسلة من الإجراءات لمواجهة « الفكر المتطرف » بعد تفجيرات الدار البيضاء في مايو 2003. فقد قامت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بإعادة هيكلة مؤسساتها، وتحديث المجلس العلمي الأعلى، وإصلاح رابطة علماء المغرب، وتغيير اسمها إلى « الرابطة المحمدية لعلماء المغرب ». وأتبعت الوزارة هذه الإجراءات برنامجَ تأهيل القائمين على المساجد في مختلف أنحاء المملكة. وفي أوائل مايو 2006 تم تخريج أول دفعة من الواعظات (50 واعظة) للعمل بالوعظ في المساجد والمستشفيات والسجون للنساء والرجال على السواء. (المصدر: موقع إسلام أون لاين.نت بتاريخ 20 جوان 2006)

نقد … المجتمع المدني في فلسفة هيجل السياسية

توفيق المديني (*)   تميز فلسفة هيجل السياسية بالربط بين عنصرين أساسيين، احتلا مركز الأصالة والأهمية في المجرى الرئيسي لتطور فلسفته، وهما: الجدل، باعتباره الطريقة المثلى التي تمتلك القدرة على إظهار العلاقة المنطقية والضرورية بين “عالم الحقيقة وعالم الأشياء”، والمنهج الجديد الثوري، لدراسة معضلات المجتمع والتاريخ، والدولة القومية، باعتبارها تجسيداً للسلطة السياسية.   في فلسفة الحق، الجزء الثالث، يوجد قسمان فرعيان، يتعلقان بالمجتمع المدني والدولة، حيث إن هيجل يصل إلى النتيجة التالية في فلسفته السياسية، وهي أن الدولة تعتبر من الناحية الأخلاقية أسمى من المجتمع المدني. فالدولة في نظر هيجل هي “الإرادة المقدسة، بمعنى أنها عقل كائن على الأرض وكاشفة عن نفسها”. وهي بهذه الصفة تمتلك سلطة مطلقة، تجعل من تسلط الدولة السياسي، وحتى دكتاتوريتها على المجتمع المدني أمراً محتوماً. ولهذا، قلما نجد في الفلسفة السياسية لهيجل نظرية متبلورة عن المجتمع المدني، الذي هو بالنسبة إليه، ليس إلا نظاماً من الانسجام الآلي في علاقاته الداخلية، من دون ذكاء أو توجيه ذاتي، وهو لا يرده إلى عمق الأبعاد الإنسانية، وإنما تكمن قضيته في فرض الدولة السياسية عليه.   إن تعريف هيجل للمجتمع المدني يتمثل في تحليله الدقيق للنقابات المهنية، والشركات، وللجمعيات، والمجتمعات المحلية، والطبقات الاجتماعية، والقوى السياسية، والمؤسسات التي شكلت أساس المجتمع المدني. وعلى العموم كان رأي هيجل في المجتمع المدني يتضمن مبدأ سليماً وهو أنه عندما ينظر إلى الفرد على أنه مواطن فحسب، تميل الدولة إلى امتصاص كل أشكال الاجتماع البشري. وليس هذا في الواقع حرية ولكنه استبداد، كما تثبت ذلك كل أشكال الدكتاتورية السياسية. ولعل حجج أنصار مذهب التعددية السياسية في نهاية القرن التاسع عشر كان في الإمكان استخلاصها إلى حد كبير من نظرية هيجل في المجتمع المدني، كما أن الأهمية التي علقها ماركس على القوى الاقتصادية في السياسة كانت جذورها تمتد هناك بصفة قاطعة تماماً، حتى وإن حكم ماركس على دولة هيجل بالفناء.   في فلسفة الحق الهيجلية يتضمن المجتمع المدني اللحظات الثلاث التالية:   أ- توسط الحاجة وإرضاء الفرد بعمله وبعمل الآخرين جميعاً وإرضاء حاجاتهم، وتلكم هي منظومة الحاجات.   ب- واقعية عنصر الحرية الكلي، المتضمن في هذه المنظومة، وهي الدفاع عن الملكية بالعدالة.   ج- الحيطة ضد ترسبات جواز هذه المنظومات، والدفاع عن المصالح الخاصة، وكأنها شيء ما مشترك، بالإدارة والمنظمات الحرفية.   المجتمع المدني حسب الإيقاع الثلاثي الهيجلي، يتكون من ثلاث لحظات مترابطة ترابطاً جدلياً وضرورياً، وهي:   1- منظومة الحاجات: وتتضمن أولاً، أنماط الحاجات وإرضاءها، حيث تصبح الحاجات والوسائل بوصفها وجوداً واقعياً، وجوداً من أجل الآخر، الذي يصبح الإرضاء مشروطاً بحاجاته وعمله بالتبادل. وثانياً، التقسيم الاجتماعي للعمل “إن التوسط الذي يهيئ للحاجة المتخصصة وسيلة متخصصة أيضاً ويحصل لها عليها هو العمل. إنه بالأساليب الأكثر تنوعاً يخصص المادة التي اسلمتها الطبيعة إليه مباشرة، لغايات مختلفة. وهذا الإعداد يخلع على الوسيلة قيمتها وفائدتها. فالإنسان يلاقي في أثناء استهلاكه، المنتجات الإنسانية على الخصوص، والجهود التي يستخدمها هي جهود إنسانية. وثالثاً الثروة، في إطار التبعية المتبادلة بين إرضاء الحاجات، والتقسيم الاجتماعي للعمل، يبرز توسطاً للجزئي بالكلي، حين يربح وينتج الإنسان ويتمتع بذاته، فهو يربح وينتج في الوقت عينه من أجل متعة الآخرين. وفي إطار هذا التشابك المعقد، تبرز الثروة كضرورة قائمة.   2- القضاء: وينقسم بدوره، أولاً، إلى الحق بوصفه قانوناً. إن الحق الذي يدخل إلى الوجود، في صورة قوانين وضعية يتحقق أيضاً بوصفه مضموناً، بالتطبيق، ويدخل عندئذ في علاقة مع العادة التي تقدمها أوضاع أنواع الملكيات والعقود في المجتمع المدني، التي هي أوضاع معقدة وفردية إلى ما لا نهاية له، وتدخل أيضاً في علاقة مع الأوضاع الأخلاقية. وثانياً وجود القانون، كما أن الحق في ذاته يصبح هو القانون في المجتمع المدني، كذلك يتلقى الوجود المباشر والمجرد سابقاً لحقي الفردي، دلالة شيء ما معترف به بوصفه وجوداً، في وجود الإرادة والعلم الكليين.   وثالثاً المحكمة، إذ إن الحق يؤول إلى الوجود، في صورة قانون يوجد لذاته، ويتعارض مع الإرادة الخاصة، والرأي الذاتي عن الحق بوصفه شيئاً ما مستقلاً. وينبغي له أن يجعل لنفسه قيمة بوصفه كلياً. إن هذا الفعل الذي يعترف بالحق ويحققه في الحالة الخاصة، خارج الانطباع الذاتي للمصالح الخاصة، يمت إلى سلطة عامة، إلى المحكمة (…) لعضو المجتمع المدني الحي في الحضور ساعة الحكم، كما عليه واجب المثول أمام المحكمة، وألا يطلب الاعتراف بحق متنازع فيه إلا أمام المحكمة.   3- الشرطة والهيئات الحرفية النقابية، وهي مرتبطة أولاً في وجودها بالسهر على حماية حرمة الملكية الخاصة للأفراد، وضمان الأمن دون تعكير، وتطبيق القوانين.   إن الموضوعات الأساسية الثلاثة لهيجل حول المجتمع المدني، تتلخص على النحو التالي:   يعتبر هيجل الأسرة، والمجتمع المدني، ميداني فهم للدولة، وميداني نهائيتها.   وهنا يمثل المجتمع المدني لحظة الجزئية. أما الدولة فهي ضرورة خارجية وقوة أسمى، من جهة مقابل دوائر الحس الخاص والمصلحة الخاصة للأسرة والمجتمع المدني، فبطبيعتها تلحق قوانينها ومصالحهما التي تتعلق بها. ولكنها من جهة أخرى، غايتهما المتضمنة فيهما وقوتها في وحدة غايتها النهائية الكلية ومصالح الأفراد الخاصة، وهي وحدة تعبر عن نفسها في حقيقة أن لهؤلاء، الأفراد واجبات حيالها، ضمن الحد الذي لهم فيه حقوق في الوقت ذاته. وهنا تمثل الدولة اللحظة الفردية، التي هي في الوقت عينه، الوحدة الجوهرية للكلية والجزئية، فالأسرة والمجتمع المدني هما قسمان من الدولة في نظر هيجل. وهكذا، فإن الدولة السياسية، لا توجد من دون الأساس الطبيعي، الأسرة، والأساس الاصطناعي، المجتمع المدني. ففي داخل الدولة تتطور الأسرة إلى مجتمع مدني، ويتطور هذا بدوره لكي يكون الأساس الاصطناعي للدولة السياسية. فلا دولة سياسية من دون مجتمع مدني، ولا مجتمع من دون أسرة. فالدولة السياسية تشترط في وجودها الضروري والمنطقي، وجود المجتمع المدني، والأسرة، فالأسرة لا تذوب في المجتمع المدني، مثلما لا يذوب المجتمع المدني في الدولة. ولكن الأسرة بالنسبة لهيجل الدولة الحقيقية التي أعضاؤها مواطنون واعون لإرادة وحدة الكل والجزئي ترتفع فوق المجتمع المدني.   (*) كاتب تونسي، دمشق   (المصدر: صحيفة الخليج الإماراتية الصادرة يوم 19/6/2006)

المغرب العربي وقضايا المشرق

مصطفى الفقي (*) ينتابني هاجس في الفترة الأخيرة ينطلق من إحساس بأن دول المغرب العربي تبتعد بالتدريج عن قضايا المشرق وسياساته من دون أن يمس ذلك بالطبع عروبتها الأصيلة وهويتها القومية فالكل – كما هو الحال بالنسبة لبعض دول المشرق العربي والخليج – مشغول بهمومه القطرية ومشكلاته ذات الخصوصية والتي تحتاج إلى كل الجهود للتركيز على حلها والخروج منها، ولكي أكون صادقاً وواضحاً فإنني أرصد عدداً من الأسباب والعوامل التي مهدت للظاهرة التي نرصدها:  – أولاً: إن الأهمية التي يعطيها القائد الليبي «معمر القذافي» للعمل الأفريقي ـ رغم أنها ليست بالضرورة خصماً من اهتمام ليبيا بالقضايا العربية ـ إلا أنها أعطت انطباعاً عاماً بأن الثورة الليبية ضاقت ذرعاً بعالمها العربي واتجهت إلى فضائها الإفريقي، وأنا أظن أن التوجه الليبي نحو أفريقيا له مردوده الإيجابي على القضايا العربية فليبيا دولة عربية من الشمال الإفريقي استطاعت أن تستقطب عدداً كبيراً من دول القارة بما في ذلك دول جنوب الصحراء وهو ما يعنى إيجاد حلقة وصل بين العرب والأفارقة بشكل نجح إلى حد كبير في السنوات الأخيرة إلا أننا نظن أن فكر القائد الليبي أصبح معنياً أكثر بقضايا قارته أكثر من عنايته بقضايا أمته.  – ثانياً: إن «تونس» ذلك البلد الجميل لديه مشكلات التحول الديموقراطي والاهتمام بالواقع الاقتصادي والحرص على التميز الثقافي كما أن «تونس» دفعت ضريبة العروبة مقدماً ـ مثلما دفعها القائد «القذافي» من قبل ـ فكانت «تونس» العاصمة هي المقر البديل لجامعة الدول العربية سنوات خروجها من «القاهرة» وهي أيضاً العاصمة التي احتضنت «أبو عمار» وظلت مقراً لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ خروجه من «بيروت» حتى عودته إلى الأرض الفلسطينية المحتلة بعد «اوسلو»، بل إن الدائرة السياسية للمنظمة ما زالت تجد في العاصمة التونسية مقراً ثابتاً لها وإذا كانت «تونس» تواجه رياحاً قوية من التيارات الإسلامية مثلما هو حادث في مصر والجزائر ومثلما هو متصاعد في المغرب إلا أن ذلك لا ينهض وحده سبباً لتبرير حالة الابتعاد التي نشعر بها أحياناً من جانب بعض الدول العربية في الشمال الأفريقي تجاه مشكلات المشرق وهمومه.  – ثالثاً: إن الحرب الأهلية الجزائرية استهلكت من ذلك القطر العربي المناضل قدراً كبيراً من إمكاناته الهائلة ودوره الكبير على الصعيدين العربي والأفريقي ورغم أن رئاسة «عبد العزيز بوتفليقة» للدولة جاءت معها بقدر لا بأس به من الاستقرار بحكم خبرته السياسية الطويلة ومكانته القومية الكبيرة إلا أن الجزائر لم تبرأ تماماً مما تعرضت له في العقدين الأخيرين وما زالت تجاهد من أجل استعادة عافيتها الكاملة ودورها الإقليمي المرموق، وعلى الرغم من أن الرئيس الجزائري الحالي من الخبراء في شئون المشرق العربي الذي عاش فيه بعض سنوات ابتعاده عن الساحة السياسية الجزائرية فضلاً عن تعامله الطويل مع الأنظمة في المشرق بدءاً من «مصر الناصرية» إلى دول الخليج العربية إلا أن الجزائر كان يمكن أن تلعب دوراً أكبر مثلما فعلت من قبل ولن ينسى العرب أبداً دور المناضل الجزائري الراحل «هواري بومدين» عندما جاء إلى القاهرة في أعقاب هزيمة حزيران (يونيو) 1967 ومعه «شيك» على بياض قدمه للرئيس الراحل «جمال عبد الناصر» سداداً لمستحقات السلاح السوفيتي لمصر من أجل معركة التحرير من العدوان الإسرائيلي. – رابعاً: رغم تسليمنا بالدور الهادئ والمتوازن الذي يلعبه العاهل المغربي الملك «محمد السادس» ـ رئيس لجنة القدس ـ بتوجهاته الليبرالية الجديدة إلا أن دور «المغرب» لا يتسم حالياً بذلك الصخب السياسي الدولي الذي كان يمارسه الملك الراحل «الحسن الثاني» وضغوطه المباشرة على إسرائيل خصوصاً في إطار قبولها للكاريزما الملكية التي تمتع بها العاهل المغربي الراحل فضلاً عن علاقاته الوثيقة مع الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية المهمة، وشهدت بعيني على شاشة التلفزة حاخامات اليهود يقبلون يد الملك «الحسن» الثاني أثناء إحدى زياراته لباريس منذ سنوات قليلة وكانوا من أصول مغربية ولحظتها شعرت بنشوة بالغة استعدت بها بعض كبريائنا المفقود وأنا أرى حاخامات اليهود يقبلون يدي ملك عربي مسلم هو «أمير المؤمنين» في بلاده إذ يمتد نسبه إلى رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم. – خامساً: إنني ممن يظنون – وليس كل الظن إثم – أن تنامي ظاهرة الإسلام السياسي وتجذرها على امتداد أقطار الشمال الإفريقي بدءاً من مصر وصولاً إلى المغرب ومروراً بتونس والجزائر هي خصم تلقائي من مفهوم العروبة لأنها تتحول إلى قومية بديلة وليست فقط عقيدة روحية وقد يقول قائل إن اهتمام الإسلاميين بالقضية الفلسطينية أمر ملحوظ وذلك ما لا نشكك فيه بل ونقر به ولكن الدافع هنا ديني بالدرجة الأولى يعبر عن اهتمام روحي بالقدس الشريف ولا يعبر عن شواغل عربية بل هو أقرب إلى مفهوم التضامن الإسلامي منه إلى أية دوافع قومية قد تكون موجودة ولو بدرجة أقل، فالمسلمون معنيون بالقضية الفلسطينية ربما بقدر يفوق بعض الدول العربية ذاتها لأنهم يرون في تلك القضية بعداً دينياً إسلامياً يرتبطون به ولعل النموذج الإيراني بعد الثورة الإسلامية هو خير مثال لذلك. … هذه شواهد سقناها محاولين الاقتراب بها من المعنى الذي نطرحه للتدليل على مخاوفنا من ابتعاد دول المغرب العربي عن ساحة الصراعات في المشرق العربي ولست أقصد بذلك أن أسلب المواطن في تلك الأقطار مشاعره القومية فنحن لا ننسى مثلاً أن أكبر مسيرة عربية ضد التدخل الأميركي في العراق حدثت في المغرب عندما تظاهر مئات الألوف قبيل الغزو بحس قومي لا نظير له ولكننا نرقب في الوقت ذاته وبقلق لا ننكره حالة التباعد النسبي من جانب بعض دول الشمال الإفريقي العربي معتمدين في ذلك على بعض المظاهر التي قدمناها آنفاً والتي لا تشكك بالطبع في عروبة وقومية وإسلام مواطني الشمال الإفريقي، فذلك أمر لا يقبل النقاش ولكن الذي نقصده هو أن أولويات الأنظمة اختلفت بحكم طبيعة الفترة التالية على الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001.  وما جاءت به من ضغوط دولية واهتمامات إقليمية ومحاذير أمنية ونحن لا نقف الآن أمام دول المغرب العربي وحدها بل إنني أزعم أن في المشرق والوسط العربيين توجهات مثيلة فهناك حديث يتردد على استحياء دائماً وفي العلن أحياناً حول أمن دول الخليج العربي منفصلاً عن الأمن القومي العربي الشامل فالخطر النووي الإيراني يتجسد لدى دول الخليج أكثر مما هو بالنسبة للدول العربية الأخرى التي يمثل البرنامج النووي الإسرائيلي هاجسها الأول مع الفارق بالتأكيد بين البرنامجين الإيراني والإسرائيلي من حيث الدوافع والمنطلقات واحتمالات الاستخدام، كذلك فإن مصر لديها حالياً من المشكلات الداخلية والهموم الذاتية ما يمكن أن يكون خصماً من دورها القومي الذي التزمت به تاريخياً، فالمشكلة إذن أصبحت تتمثل في التعارض بين القطرية والعروبة من حيث أسبقية الالتزامات وإن كانت لا تمس أبداً طبيعة الانتماء الأصيل والفزع المشترك أمام الكوارث القومية والنكبات القطرية والهموم العربية، وأود أن أتقدم هنا بملاحظات ثلاث في هذا الصدد وهي:  1- إن إشكالية التناقض بين الهموم القطرية والشواغل القومية هي أمر طبيعي وله وجوده في كل أنحاء العالم فدول الاتحاد الأوروبي مثلاً ـ وهي لا تنتمي إلى قومية واحدة ـ تملك كل منها أجندة قطرية تختلف عن أجندة الاتحاد الأوروبي ككل وعلى ذلك فإن ما نراه في المغرب العربي والمشرق العربي معاً ومروراً بدول الشمال والوسط والجنوب هي مظاهر طبيعية ما دامت لا تنتقص من الانتماء ولا تؤثر في الهوية.  2- إننا نلاحظ وبكل صدقية أن الشارع العربي يتأثر بنفس القدر في كل العواصم العربية من دون استثناء عندما يكون هناك هم مشترك أو مصيبة قومية فالدماء العراقية التي تسيل حالياً بغير حساب والرؤوس المقطوعة يومياً بغير أجساد تمثل كابوساً مؤلماً لدى المواطن العربي في المشرق والمغرب على حد سواء كذلك فإن القضية الفلسطينية تمثل قضية العرب الأولى بغير منافس حتى ولو كانت الدوافع دينية وليست قومية فقط فالخطر الإسرائلي يدهم المنطقة بغير تمييز بين أقطار منها أو شعوب فيها.  3- إننا يجب أن نفرق بين الأنظمة والشعوب فللأنظمة أجندات مختلفة ولكن للشعوب مشاعر مشتركة لذلك فإننا نعتقد أن تصاعد نغمة الديموقراطية وتوسيع مساحة المشاركة السياسية وتأكيد مناخ الحريات ستؤدى في مجملها إلى ترشيد القرار العربي الجماعي وتحويل المشاعر المرسلة إلى سياسات ناضجة تبدو أمتنا العربية أشد ما تكون حاجة إليها. … هذه أفكار نرددها بصوت مرتفع لا يحدونا منها إلا الحرص على الالتزام بالهوية العربية في قراراتنا الدولية والإقليمية لأن الظرف حساس والخطر داهم والرؤية تكاد تكون غائبة. (*) كاتب مصري (المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 20 جوان 2006)  

بوكروح يقدم كتابه الأخير  »الإسلام دون الأصولية » في حوار لـ  »الخبر »:

 »بن نبي قال لـ بن بلة: هل تريدون إقامة دولة أم مطعم متنقل؟ »

محمد بغالي ** القارئ للكتاب يشعر وكأنك أردت دفع تهمة معينة عن أستاذك مالك بن نبي؟
هذا العمل لا يبغي الترجمة لرجل مات أو الدفاع عنه، ولكنه يهدف إلى إعادة الاعتبار لفكر ما زال حيا· ومن أجل ذلك اعتمدت على وثائق وأوراق ومخطوطات نادرة لمالك بن نبي لم يسبق نشرها· لأنه كتبها بفترة لم يكن يستطيع فيها النشر في الجزائر الرسمية· وقد مكنتني عائلته منها وسمحت لي بالعمل عليها بعد اتفاقي معها على أن لا أصدر الكتاب إلا بعد إطلاعها عليه، وموافقتها على محتواه· قلت بأن المفروض أن يحتل مالك بن نبي المكانة التي يحتلها كبار المفكرين داخل السلطة الأمريكية، كما كان مع ماكنمارا وكيسنجر وكما هو الحال مع بول فولفيتز·· ** كيف تقيم علاقة المثقّف الجزائري بالسلطة انطلاقا من تجربة بن نبي؟ 
تعود المجتمع الجزائري النظر إلى المثقّف بعين الازدراء واعتباره متفلسفا لايستطيع فعل شيء· لأنه ينتج أفكارا غير مفهومة· وخلاف مالك بن نبي مع الأطراف الفاعلة في الساحتين الثقافية والسياسية قبل الثورة وبعدها كان لهذا السبب· فقد عاداه العلماء لأنه نادى في كتابه  »الظاهرة القرآنية » بتجديد الفكر الإسلامي ودعا إلى التخلص من التقليد، و اقترب منشطو الحركة الوطنية بكل أطرافها من تخوينه كونه كان يدعو إلى التخلص من القابلية للاستعمار قبل التفكير في الثورة عليه· إضافة إلى تحذيره من مغبة اختصار العمل من أجل الاستقلال في النشاط المطلبي· وعندما التحق بالقاهرة سنة 1956 هروبا من متابعات البوليس الفرنسي اختلف أيضا مع قيادات الثورة المقيمة هناك، لأنه كان ينظر للثورة بعين المفكر· وهذا لم يمنعه من الدعوة لها والترويج إليها في محاضراته وندواته التي كان ينشطها في مصر وفي مختلف الدول العربية· هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن مالك بن نبي لعب دور المستشار السياسي في العديد من المناسبات كما كان الشأن بالنسبة لعلاقته مع الرئيس المصري أنور السادات في إطار المؤتمر الإسلامي قبل خلافته عبد الناصر، وللقائد الليبي معمر القذافي وللرئيس بن بلة في أيام الاستقلال الأولى حين دعاه هذا الأخير إلى إمداده بورقة تحمل تصوره لما يجب أن تكون عليه الدولة الجزائرية المستقلة· وهو ما فعله· وقد قدم لها بقوله  »ليس دور المثقّف أن يرضي أو يغضب السياسي لكن دوره أن يقدم أفكارا وتصورات »، قبل أن يسأل رئيس الجمهورية حينها: هل تريدون إقامة دولة أم مطعم متنقل؟· ** لا يفهم الكثير من المتتبعين سبب معارضة مالك بن نبي لقرارات مؤتمر الصومام، على الرغم من أن مصدرها نخبة الثورة المثقّفة التي كان من المفروض أن تكون الأقرب إليه وتشكل عائلته الطبيعية؟
l تعرضت لهذا الموضوع بإسهاب في الكتاب، والذي يبدو من كتابات بن نبي أنه أولا قال رأيه حينها بصراحة على الرغم من صعوبة الموقف وحساسيته وخطورته حتى على أمنه وسلامته البدنية، ثم إنه عارض في وثيقة الصومام اعتماد محرريها على المصطلحات والمفاهيم الماركسية· وهو ما اعتبره تنكرا للمبادئ العربية والإسلامية التي قامت عليها الثورة كما هو الشأن بالنسبة لتعويض كلمة  »مجاهد » بكلمة  »جندي »، كما أنه استاء لما لاحظه من استبعاد للمفجرين الحقيقيين للثورة لصالح أناس كانوا إلى غاية تفجيرها معارضين لها· ثم إن مالك بن نبي ليس إلاها كما أن التاريخ سيكشف في المستقبل عن الكثير من حقائق الثورة، لكن الأكيد أن الرجل كان يطرح علامات استفهام مشروعة نطرحها نحن اليوم· فما هي مثلا  خلفيات قتل سي الحواس وعبان رمضان وعميروش وإلقاء القبض على بن مهيدي؟ كل هذه التساؤلات سنجد إجابات لها بعد تخلص التاريخ من التوظيف الرسمي والسياسوي· ** انطلاقا من عنوان الكتاب، ما الذي كان سيبديه مالك بن نبي فيما عرفته الجزائر خلال العشرية الحمراء لو أنه عايشها؟
الرجل عايش هذه الأزمة قبل ثلاثين سنة عندما حذر من مغبة الوصول إليها·  وأذكر بأنه كان متألما جدا لذلك ليس نفسيا فقط لكن بدنيا أيضا· ** ما الذي يضيفه هذا الكتاب في تعريف الناس بنظرية مالك بن نبي وبعلاقتها مع راهن العالم اليوم؟
أعتقد وبدون مبالغة، أن نظرية مالك بن نبي في الحضارة هي اليوم الأكثر تكاملا وعقلانية· و لا أدل على ذلك من أن هذا الأخير هو أول من استعمل مفاهيم صارت اليوم طاغية على الفكر الإنسان، كما هو الشأن بالنسبة للـ  »العالمية »·  وهو ما يدفعني إلى التأكيد على أن العالمين العربي والإسلامي عموما والجزائر بصفة خاصة بحاجة ماسة اليوم إلى العودة لفكر مالك بن نبي، الذي لا زال يثير الكثير من الاهتمام خاصة في آسيا وأمريكا، من أجل مواجهة اتهام الآخر لهم بالإرهاب والعنف· (المصدر: صحيفة « الخبر » الجزائرية الصادرة يوم 20 جوان 2006)

في مواجهة الاستعصاء الديمقراطي

فهمي هويدي (*) لو أن أحدا أراد أن يرفع من معدلات التوتر ويوسع من دائرة الاحتقان في مصر‏,‏ لما فعل أكثر مما يفعله بعض المتنفذين في البلد والمنسوبين إليه‏.‏ ‏ (1)‏ دع عنك فرقعة مشروع قانون مكافحة الشائعات‏,‏ الذي كان يمكن أن يعد مجرد شائعة أو مزحة ثقيلة‏,‏ أريد بها زعزعة الثقة في جدية الإصلاح السياسي‏,‏ لولا أن مقدم المشروع من ممثلي الحزب الوطني الحاكم في مجلس الشعب‏,‏ وأن لجنة المقترحات والشكاوي أخذته علي محمل الجد فأيدته‏,‏ وهو ما حول المزحة إلي خبر في الصحف‏,‏ طيرته وكالات الأنباء إلي أنحاء العالم‏,‏ وكان له صداه الذي تابعه الجميع‏,‏ واختلط فيه الاستنكار بالدهشة‏.‏
هل يمكن أن تتحول المزحة إلي حقيقة؟ مازلت استبعد ذلك غير مصدق أن مشروعا من ذلك القبيل يمكن أن يري النور في المناخ المصري الراهن‏,‏ الذي أصبحت اشواق الحرية عنوانا رئيسيا له‏,‏ وغير متصور أنه بدلا من أن يقترب ممثلو الحزب الحاكم من نبض الشارع‏,‏ ويسعوا إلي توسيع هامش الحريات المتاح‏,‏ مدركين أن توفير حرية المعلومات‏,‏ وتعميم الشفافية التي تكفل اطلاع الناس علي الحقائق باستمرار‏,‏ ذلك وحده السبيل إلي مكافحة الشائعات‏.‏
لا أعرف صدي المشروع في اوساط الحزب الوطني الذي ينتمي اليه العضو صاحب الفرقعة لكنني أعرف أنه أثار حيرة وقلق كثيرين ــ أنا أحدهم ــ وأنه من منظور الاصلاح السياسي يمثل خصما وليس إضافة‏,‏ الأمر الذي يدعوني إلي القول بأن اجازته من لجنة مجلس الشعب فضيحة‏,‏ أما صدوره ــ لا قدر الله ــ فهو كارثة‏!‏ ‏ (2)‏ تتضاعف حيرة المرء وهو يتابع ما جري في موضوع القضاة‏,‏ فلم أفهم مثلا سببا لاحاطة مشروع قانون السلطة القضائية بالسرية‏,‏ ومفاجأة الجميع بمضمونه‏,‏ ولا أتصور أن يظل تعديل القانون مطلبا ملحا للقضاة منذ ستة عشر عاما علي الأقل‏(‏ منذ عام‏1990)‏ وتعقد لأجل ذلك ندوات وتعد مشروعات‏,‏ ثم يعرف أن جهة ما اعدت من جانبها مشروعا‏,‏ لم يتح للقضاة الإطلاع عليه‏,‏ وغاية ما حدث أن بعضهم دعي للمداولة بشأنه من قبل بعض مساعدي وزير العدل‏,‏ ولما ذهبوا وطالبوا بقراءته لمعرفة مضمونه‏,‏ قيل لهم إن ذلك غير ممكن‏,‏ وغاية ما هو مسموح به هو الاستماع إلي بعض نصوصه وابداء رأيهم فيها‏,‏ وهو ما أدهش ممثلي القضاة وأثار غضبهم‏,‏ فتركوا الاجتماع وعادوا يروون القصة العجيبة لإخوانهم‏!‏
هذه السرية التي صاحبت اعداد المشروع الجديد واقعة تاريخية غير مسبوقة‏,‏ وهي لا تخلو من دلالة غير مريحة‏,‏ ذلك أنه حين يحجب مشروع قانون السلطة القضائية عن ممثلي القضاة انفسهم‏,‏ فذلك موقف يعبر عن أزمة أكبر بكثير مما نظن‏,‏ هي أزمة ثقة بالدرجة الأولي‏,‏ تفوح منها رائحة التعارض والتناقض‏,‏ وربما سوء الظن بين وزارة العدل التي تمثل السلطة التنفيذية‏,‏ وبين نادي القضاة الذي يمثل السلطة القضائية‏.‏
الأمر الآخر اللافت للنظر أن ضمانات الاستقلال التي يلح عليها القضاة‏,‏ متوفرة للهيئات القضائية الأخري‏,‏ مثل مجلس الدولة والنيابة الادارية وهيئة قضايا الدولة‏,‏ ذلك أن كل الشئون الفنية التي تخص العاملين في تلك الجهات تباشر من داخل كل هيئة‏,‏ ودور وزارة العدل فيما يخصها لا يتجاوز الشئون الإدارية فحسب‏,‏ فالتفتيش القضائي مثلا المهيمن علي كل شئون القضاة والمستشارين العاملين بتلك الهيئات هو شأن داخلي لكل منها‏,‏ لا علاقة لوزارة العدل به‏,‏ في حين أن الأمر اختلف حين تعلق برجال السلطة القضائية‏,‏ ذلك أن التفتيش القضائي الخاص بهم والتحكم في مصائرهم الوظيفية‏,‏ أريد له أن يظل تابعا لوزير العدل‏,‏ الأمر الذي احدث ثغرة لا يستهان بها في سياج الاستقلال المنشود‏,‏ وفتح الباب للتأويل وسوء الظن‏.‏
ليس ذلك فحسب‏,‏ وإنما نبهني الدكتور محمد سليم العوا‏,‏ الفقيه القانوني البارز إلي ملاحظة مهمة في هذا الصدد‏,‏ خلاصتها ان قانون السلطة القضائية المطبق حاليا يتضمن‏61‏ اختصاصا وصلاحية لوزير العدل تخول له التدخل بصورة أو أخري في شئون القضاة والمحاكم والمحضرين‏,‏ وهذه الاختصاصات بقيت كما هي في التعديل الجديد‏,‏ الأمر الذي يعني أن ملف استقلال القضاء سيظل مفتوحا إلي أجل لا يعلم مداه إلا الله‏.‏
ملاحظتي الأخيرة في النظر الكلي للمسألة هي أن موضوع استقلال القضاء شأن يتجاوز بكثير حدود القضاة انفسهم إذ أنه في جوهره وثيق الصلة بقضية العدل وميزان الحرية في المجتمع‏,‏ وفي العالم المتحضر فإن قيمتي العدل والحرية تتأثران سلبا وايجابا بمقدار ما هو متوافر من استقلال للقضاء في كل بلد‏,‏ لذلك فإننا حين ندافع عن استقلال القضاء ونتشبث به‏,‏ فإنما ندافع عن انفسنا في حقيقة الأمر‏,‏ وحين يستشعر القضاة قلقا من جراء نقصان استقلالهم‏,‏ فإن ذلك القلق ينبغي أن ينسحب علينا تلقائيا‏.‏ ‏ (3)‏ علي عكس المشروع البائس الذي سبقت الاشارة إليه‏,‏ فإن مشروع قانون السلطة القضائية الجديد ينبغي أن يؤخذ علي محمل الجد‏,‏ ولكي ننصفه لا يفوتنا ان نقرر بأنه يمثل في بعض جوانبه خطوة إلي الأمام‏,‏ وحين ننتقده فإننا ننطلق من أمل راودنا في أن ينجز خطوات أبعد علي طريق الإصلاح‏.‏ يحسب للمشروع مثلا أنه وسع بصورة نسبية من اختصاص مجلس القضاء الأعلي‏,‏ فاشترط موافقته علي بعض شئون القضاة‏,‏ في حين أن القانون الحالي يكتفي بمجرد أخذ رأي المجلس في تلك الشئون التي منها شغل وظيفة مساعد الوزير لشئون التفتيش القضائي واعضاء ذلك الجهاز‏,‏ وتعيينات رؤساء المحاكم الابتدائية‏,‏ كما يحسب للمشروع ايضا أنه أقر مبدأ الموزانة المستقلة للقضاة‏,‏ ووضع قواعد اعداد حركة القضاة‏,‏ وهو ما يسوغ لنا أن نقول بأن التقدم النسبي الذي سجله المشروع حسن أو اصلح في بعض أوضاع الهيئة القضائية‏,‏ لكن موضوع الاستقلال المنشود للقضاء فيه واجه استعصاء تجلي في مواضع عدة سجلها بيان نادي القضاة‏(6/16)‏ وابرزها ما يلي‏:‏
‏*‏ أن صلاحيات وزير العدل التي تسمح له بالتدخل في شأن الهيئة القضائية ظلت كما هي لم تمس كما اسلفنا‏,‏ وترتب علي ذلك أن الوزير وليس القضاء المستقل ظل المختص بإدارة مرفق العدالة في مصر حتي في حالة النص في المشروع الجديد اشترط موافقة مجلس القضاء علي بعض التعيينات وليس مجرد أخذ رأيه‏,‏ فإن ذلك لا ينفي أن القرار أصبح يتخذ بارادة مشتركة‏,‏ الوزير هو الطرف الآخر فيها‏,‏ في حين أن ذلك الاختصاص ينبغي أن يظل خالصا لمجلس القضاء الأعلي دون غيره‏.‏
‏*‏ أن المشروع لم يعالج وضع مجلس القضاء الأعلي‏,‏ الذي يضم نخبة من أقدم القضاة الذين هم علي ابواب التقاعد‏(68‏ عاما فصاعدا‏)‏ وكان المجلس منذ انشائه في عام‏36‏ وحتي قيام الثورة في عام‏52‏ يضم عددا من القضاة المنتخبين من قبل مستشاري النقض والاستئناف‏(‏ نحو‏4)‏ لإضفاء الحيوية علي دور المجلس‏,‏ ولكن هذا المبدأ الغي تماما منذ قامت الثورة إذ ظلت عضوية المجلس منذ ذلك الحين وحتي الآن مقصورة علي شيوخ الهيئة القضائية‏,‏ الأمر الذي حد من فاعليته‏,‏ باعتبار أن تقدم الأعضاء في السن يجعلهم في موقف اضعف نسبيا ازاء السلطة التنفيذية‏,‏ آية ذلك أن المجلس منذ عام‏52‏ وحتي الآن لم يعترض علي قرار واحد للسلطة‏,‏ وحين قامت تلك السلطة بحل نادي القضاة‏(‏ في عامي‏63‏ و‏69)‏ فإنها تخيرت لإدارته رجالها في مجلس القضاء‏.‏
‏*‏ أبقي المشروع علي تبعية التفتيش القضائي لوزير العدل علي النحو الذي سبق التفصيل فيه‏,‏ رغم أن لدي نادي القضاة رسالة مكتوبة موقعة من الوزير‏,‏ ابدي فيها موافقته علي الحاق التفتيش بمجلس القضاء الأعلي‏.‏
‏*‏ أبقي المشروع علي مبدأ ندب القضاة للقيام بأعمال غير قضائية في المصالح الحكومية والهيئات العامة الأخري‏,‏ وهو المبدأ الذي يعارضه نادي القضاة‏,‏ لأنه يفتح بابا واسعا للغواية والافساد من جراء الدخول الكبيرة التي تتوافر للمنتدبين في تلك المواقع‏,‏ وقد ثبت بالتجربة أن أغلب القضاة الذين تورطوا في أعمال مسيئة للهيئة القضائية أو وضعوا في مواضع الشبهة كانوا من المنتدبين لأعمال خارجية‏.‏
‏*‏ تجاهل المشروع أي ذكر لنادي القضاة‏:‏ وهو المؤسسة المنتخبة الوحيدة التي لها شرعية التعبير عن القضاة‏,‏ والمنوط بها الدفاع عن استقلالهم‏,‏ ورغم أن انشاءه في عام‏39‏ ارتبط بتمصير القضاء‏,‏ وأن وجوده عززته الاتفاقات الدولية‏,‏ خصوصا الإعلان العالمي لاستقلال القضاء الذي وقعت عليه مصر في سنة‏85‏ ــ رغم هذه الخلفية فإن المشروع لم يأت علي ذكر له‏,‏ فيما يبدو أنه ليس مصادفة بريئة‏,‏ ومن المفارقات أن ذلك حدث في حين أن قانون السلطة القضائية يحتوي علي نحو‏40‏ مادة تنظم عمل المحضرين والحجاب وكتاب المحاكم‏(!).‏
إن السؤال الذي يحير المرء وهو يتابع ما انتهي اليه السجال الدائر حول الموضوع هو‏:‏ من المستفيد من تعميق الأزمة مع القضاة‏,‏ بالانتقاص من استقلالهم واستمرار تدخل السلطة التنفيذية في شئونهم؟ ــ وإذا استمرت تلك الثغرات التي تخللت المشروع الجديد‏,‏ فإن ذلك يستدعي سؤالا آخر هو‏:‏ من منظور الإصلاح السياسي‏,‏ هل يمكن أن يعد ذلك خطوة إلي الأمام أم إلي الوراء؟ وهل يخدم ذلك الاستقرار أم أنه يشيع التوتر والاحتقان؟ ‏ (4)‏ خبرتنا مع تعديل قانون السلطة القضائية الذي لم يحقق الآمال المعقودة عليه تذكرنا بتجربتنا مع تعديل المادة‏76‏ من الدستور‏(‏ التي فتحت الباب للتنافس بين المرشحين علي منصب رئيس الجمهورية‏)‏ التي تمت صياغتها علي نحو أفرغ المادة من مضمونها‏,‏ وبدوره كان دون الأمل المعقود علي التعديل‏,‏ وخلفية من ذلك القبيل تجعلنا لا نتفاءل كثيرا سواء بالتعديلات الدستورية المرتقبة‏,‏ أو بالغاء قانون الطوارئ واستبداله بقانون جديد للإرهاب‏,‏ ذلك أننا نخشي أن يكتفي في التغيير بالشكل أو أن يقتصر علي بعض الأمور الفرعية‏,‏ في حين يظل الجوهر كما هو‏,‏ ولماذا نذهب بعيدا‏,‏ وبين أيدينا مفارقة مثيرة‏,‏ تتمثل في تقديم ثلاثة من الصحفيين إلي هيئة في محكمة الجنايات سبق لمحكمة النقض أن نقضت أحكامها‏,‏ بتهمة القذف في حق أحد القضاة‏,‏ فيما يبدو أنه عقاب لهم علي جرأتهم في الكتابة‏,‏ يحدث ذلك في الوقت الذي تترقب الجماعة الصحفية المصرية تنفيذ وعد رسمي اطلق منذ أكثر من عام لمنع حبس الصحفيين‏,‏ احتراما لحقهم في التعبير‏.‏ المدهش في الأمر أن ذلك يحدث في حين لم نسمع صوتا للمجلس الأعلي للصحافة‏.‏
القاسم المشترك الأعظم بين هذه الحالات انها معارك وسجالات موضوعها الاساسي هو رفع سقف الحريات العامة في مصر‏,‏ ومقاومة الاستعصاء الديمقراطي الذي تقوده القوي المناهضة للانفراج والاصلاح السياسي‏,‏ لذلك أزعم أنها معارك علي جبهة واحدة‏,‏ احتشد فيها مناهضو الاصلاح ووحدوا صفوفهم‏,‏ ولكن الداعين اليه لا يزالون شيعا وشراذم شتي‏.‏
وما لم يعيدوا اصطفافهم وترتيب اولوياتهم‏,‏ في الوقت الراهن بوجه اخص‏,‏ فإن هزيمتهم تغدو محققة‏,‏ ولن تقوم لهم قائمة في الأجل المنظور ــ لذا لزم التنويه‏.   (*) كاتب ومفكر من مصر (المصدر: صحيفة الأهرام القاهرية الصادرة يوم 20 جوان 2006)  

شبكة الديمقراطيين العرب تنتظر الاتهامات المعتادة لاثبات نجاحها

د. عبدالوهاب الافندي (*) لم أتمكن بسبب ظروف قاهرة من حضور الاجتماع التأسيسي لشبكة الديمقراطيين العرب الذي انعقد في كانون الاول (ديسمبر) الماضي في الدار البيضاء ونتج عنه الاعلان عن الشبكة التي حددت من ضمن أهدافها نشر ثقافة الديمقراطية والحكم القائم علي سيادة القانون، وتوفير الدعم والتضامن للنشطاء ودعاة الاصلاح في الوطن العربي، وتسريع وتيرة الاصلاح باتجاه التحول الديمقراطي، والتأثير في السياسة الداخلية والدولية بما يخدم الشعوب العربية ويحافظ علي استقلاليتها وسيادتها. وقد تم انشاء الشبكة بمبادرة قادها مركز دراسات الاسلام والديمقراطية (مقره واشنطن) الذي يشرف عليه الأستاذ رضوان المصمودي بالاشتراك مع مؤسسة شركاء من أجل التغيير الديمقراطي (وهي مؤسسة دولية مقرها واشنطن وسان فرانسيسكو) ومركز الدراسات والأبحاث الانسانية في المغرب. وقد تداعي الي اللقاء (الذي كان قد سبقه اجتماع تحضيري عقد في العاصمة الأردنية عمان في ايلول (سبتمبر) من عام 2005) حوالي ستين ناشطاً من السياسيين والمفكرين وناشطي المجتمع المدني من عدة دول عربية ينتمون الي مختلف ألوان الطيف السياسي. وكان من بين الحضور السيد الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة السوداني، والدكتور سعد الدين ابراهيم، رئيس مركز ابن خلدون، والسيد صلاح الدين الجورشي، المفكر والاعلامي التونسي، وسعد الدين عثماني أمين عام حزب العدالة والتنمية في المغرب. ومن اليمن حضر عزالدين سعيد الاصبحي مدير مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الانسان، كما شهد اللقاء التأسيسي أيضاً عضو مجلس بلدية القطيف المنتخب جعفر الشايب من السعودية، اضافة مشاركين من الأردن والجزائر وليبيا والعراق ولبنان وعمان، وبالطبع المغرب. وقد منع الدكتور عصام العريان القيادي في جماعة الاخوان المسلمين من الحضور من قبل السلطات المصرية مما أثار انتقاد المجتمعين. ولأن الشبكة تحالف بين قوي من تيارات متباينة، فقد ثار جدل واسع بين المشاركين حول مرجعية الشبكة وتوجهاتها، حيث حاول البعض ادراج بنود حول الشريعة الاسلامية بينما سعي آخرون لاعتماد مرجعية المواثيق الدولية لحقوق الانسان، قبل أن يصل الحاضرون الي حلول توافقية تضمنت الاتفاق علي اعتماد العهود والمواثيق الدولية لحقوق الانسان والتراث الانساني قاسما مشتركا بينهم، الي جانب مبادئ الاسلام ومقاصده، وما دعت اليه الأديان من قيم سامية كالتسامح والتعايش. وكانت القضية الأخري التي أثيرت هي العلاقة مع الأجندة الأمريكية، خاصة وأن مركز دراسات الاسلام والديمقراطية مؤسسة أمريكية تتلقي التمويل من جهات رسمية وشبه رسمية. وبالمثل فان مؤسسة شركاء من أجل التغيير الديمقراطية تمثل تحالفاً بين عدة مراكز أمريكية وغربية. وقد سعي المشاركون لتبديد الشكوك التي ثارت في هذا الصدد حول المشروع بمجرد الاعلان عن انشاء الشبكة، حيث أكد السيد الصادق المهدي، أحد الناطقين باسم الشبكة، بأن التطلع نحو الديمقراطية كان أملا عربيا سابقا للمشروع الأمريكي في المنطقة، وأن قيام أمريكا بمراجعة موقفها من دعم نظم الحكم الاستبدادية في العالم العربي يجب أن يكون محل ترحيب، بالرغم من أن الاصلاح ينبغي أن يكون مبادرة داخلية تتحمل فيها الشعوب العربية أعباء النضال. وركز الحاضرون علي ضرورة استقلالية الشبكة عن كل المشاريع الدولية، الا أنهم قبلوا مرحلياً أن يتولي مركز دراسات الاسلام والديمقراطية قيادة التحركات العملية وتوفير التمويل لنشاط مركزيها في عمان والدار البيضاء الي حين تتمكن الشبكة من الوقوف علي قدميها. شبكة الديمقراطيين العرب ليست أول شبكة من هذا النوع، فقد سبقها انشاء شبكات لحقوق الانسان، أبرزها شبكة الأورو-متوسطية، وشبكات لدعم نضال المرأة العربية. ويعتبر انشاء مثل هذه الشبكات من جهة تعبيراً عن الحلم القديم بوحدة الساحة العربية وضرورة التضامن العربي، ومن جهة اعترافاً بواقع ارتباط مصير النضال من أجل الديمقراطية وحقوق الانسان في مختلف أنحاء الوطن العربي، مع ضرورة الاستفادة من التفاوت في الحريات المتاحة في كل بلد عربي، بحيث يستطيع النشطاء في البلاد العربية التي تتمتع بحرية نسبية في التعبير والتنظيم أن يدعموا اخوانهم في تلك البلدان التي تتزايد فيها شراسة القمع. من جهة أخري فان هذه الشبكات التي تتلقي في الغالب دعماً من الدول الغربية تسعي للاستفادة القصوي من الدعم الغربي وقدرة الدول الأوروبية والولايات المتحدة علي الضغط علي الأنظمة العربية للتخفيف من غلوائها وتقليل شراسة قمعها للمعارضين وناشطي حقوق الانسان. وفي حين أن التطلع الي التضامن العربي لا يعتبر موضع خلاف، فان الاعتماد علي الدعم الأجنبي يثير حساسية كبيرة، خاصة في ضوء سياسات بعض الدول الغربية المعادية لتطلعات الشعوب العربية في الاستقلال، وقيام بعضها باحتلال دول عربية واجماعها علي دعم التطرف الاسرائيلي والتحامل علي الفلسطينيين. من جهة أخري فان الأنظمة الاستبدادية القائمة تستخدم حجة الدعم الأجنبي للتشنيع علي المعارضين ودمغهم بالعمالــــة، في حين أن هذه الأنظمة لا مزايدة عليها في الــــولاء الكامل لحلفائها الغربيين، كما أنها بحســـب التجربة لا تقلل من قمعها للناشطين الا تحت الضغوط الأجنبية، خاصة في حق الشخصيات المرضي عنها خارجياً. هذه الاعتبارات وضعت ناشطي حقوق الانسان ودعاة الاصلاح والديمقراطية في وضع لا يحسدون عليه. فمن جهة يطلب منهم التبرؤ من الجهات الغربية التي تدعمهم (أو تتظاهر بذلك) لصالح الأنظمة التي تقمعهم. وتتخذ هذه المعضلة شكلاً أكثر حدة في حالة الدول التي تمارس القمع ولكنها تواجه ضغوطاً غربية قوية مثل سورية والسودان والي درجة أقل السعودية. ولكنها أيضاً قائمة في حالة الدول التي تتلقي دعماً غربياً سخياً مثل مصر وتونس، ويمكن أن يضاف اليها ليبيا الآن. مهما يكن فان أعضاء شبكة الديمقراطيين العرب اختاروا الطريق الأسلم وأكدوا علي خيار الاستقلالية رغم اعتمادهم في هذه المرحلة بصورة شبه كاملة علي التمويل الغربي. ولكن مشكلة الشبكة في الوقت الحالي تتمثل في أن الاتهامات المعتادة بالعمالة والتواطؤ لم تكل باتجاهها كما كان الحال في شأن مبادرات أخري مثل تقرير التنمية الانسانية العربية. فالاعلام العربي قابل المبادرة بما يشبه التجاهل الكامل، وهو أسوأ بكثير من كيل التهم. لأن هذا يعني أن المبادرة لم تسجل نفسها بقوة في الوعي العربي بعد، وهو أمر لن يتأتي الا باثبات النفس في ساحة النضال العملي بما يزعج سدنة الاستبداد الذين سيتطوعون بدورهم بالقاء الاتهامات المعتادة. فكرة قيام شبكة للديمقراطيين العرب فكرة صائبة حان وقتها، وهي تستحق كل دعم وتشجيع، لأن التضامن العربي في كل مجال مطلوب ومحمود، وهو في مجال دعم الديمقراطية أكثر الحاحاً. فالديمقراطيون العرب يحتاجون الي توحيد جهودهم وصفوفهم وأن يشدوا من أزر بعضهم بعضاً في وجه شراسة قمع الأنظمة. وانه من المؤسف أن تأتي المبادرة بانشاء مثل هذه الشبكة من واشنطن وليس من القاهرة أو تونس أو عمان مثلاً. وهذا بحد ذاته واحد من علامات الأزمة. فالساحة العربية تعاني من ضمور في القدرات وجدب في المبادرات. وفي ظل هذا الضعف فان الشعارات المتكررة المرفوعة بضرورة الاعتماد علي الداخل تفقد قدرتها علي الاقناع. فلو كان الأمر كذلك، فلماذا ينتظر الناشطون المبادرات القادمة من الخارج في كل مرة؟ هذا الضعف العربي لا يمكن أن يفسر فقط بشراسة قمع الأنظمة. فالشعوب العربية لا يمكن أن تكون أضعف من شعوب دول مثل النيبال التي لم تنتظر قوي المعارضة فيها دعماً أمريكياً ولا أوروبياً حين قررت مواجهة تعسف النظام الملكي الحاكم. المسألة تتعلق فيما يبدو بضعف الارادة عند قوي المعارضة وافتقادها للعزيمة وتشرذمها وتناحرها الذي تستفيد منه الأنظمة. فلو أن قوي المعارضة وحدت صفوفها حول برنامج عملي وواقعي متفق عليه وشددت عزيمتها لمواجهة لا تلين مع أنظمة القمع فان هذه الأنظمة لن تصمد ساعة من نهار. هناك نقطة لا تقل أهمية، وهي أن ساحة النضال الديمقراطي هي كل قطر عربي علي حدة. ولهذا فان التضامن العربي، مع أنه مطلوب ومحمود كما أسلفنا، الا أنه لن يكون العامل الحاسم في الانتقال الديمقراطي. فلو كان الدعم الخارجي من أمريكا وأوروبا لا يجدي كثيراً في حسم الصراع الديمقراطي كما يؤكد قادة الشبكة، فمن باب أولي أن الدعم من قبل ناشطين قلة يواجهون بدورهم الاضطهاد والتهميش في بلدانهم لن يكون عوناً كبيراً للمطاردين من مناضلي الديمقراطية في بلد عربي آخر. ولعل الادراك لهذه الحقيقة يكون الخطوة الأولي باتجاه اتخاذ الخطوة الحاسمة المطلوبة لتحقيق التحول الديمقراطي في أي بلد عربي. فلو تيقن المطالبون بالديمقراطية أن بحر الاهمال واللامبالاة من القوي الخارجية من ورائهم، وأن العدو المستبد الغاشم من أمامهم، لربما كان هذ الحافز للثبات في المعركة حتي النهاية بدون تلفت في انتظار مدد لن يأتي. وهذا هو بالضبط ما حقق النجاح لانتفاضات النيبال وغرقيزيا وأوكرانيا وجورجيا، وقبل ذلك انتفاضتي السودان والفلبين واندونيسيا وغيرها. فلييأس الناشطون من دعم الخارج، وليؤمنوا بقدرة الشعوب علي النهضة دفاعاً عن حريتها وكرامتها وحقوقها. عندها فقط يأتي الفتح الديمقراطي الذي طال انتظاره. (*) كاتب ومفكر من السودان (المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 20 جوان 2006)  

اقالة أو يحيي وتجميد نشاط جاب الله .. خطوات باتجاه التمديد لبوتفليقة!

يحيي أبوزكريا (*) عندما صوت الشعب الجزائري بالاجماع لصالح مشروع المصالحة الوطنية الشاملة، طالبت بعض القوي الاسلامية والوطنية بضرورة ابعاد رئيس الحكومة الجزائرية السيد أحمد أويحي عن منصبه كون أنّ الرجل كان محسوبا علي تيار الاستئصال والذي كان يري ومنذ بداية الأزمة الجزائرية أنّ القوة هي المعيار الأساس والأوحد في التعامل مع الفتنة الجزائرية وتداعياتها.
وعلي الرغم من كونه تكنوقراطيا واداريا متمرسا في لعبة الادارة وتسيير دفّة شؤون السياسة والاقتصاد الاّ أنّه كان محسوبا دوما علي التيّار الفرانكفوني والبربري الذي مانع في اجراء أي حوار مع الحركات الاسلامية والذي كان يعتبر الاسلام السياسي وبالا علي الجزائر وتسبب في أكبر نكبة معاصرة لها.
ورغم أن توجهاته الماضية والراهنة لا تنسجم مع آفاق المصالحة الشاملة التي كان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يبشّر بها ودعا الشعب الجزائري للتصويت عليها في استفتاء شعبي عام الاّ أنّ الرئيس بوتفليقة أبقي عليه لحاجته القصوي الي خبرته في ادارة الملفات وعلاقاته المتشعبة مع المؤسسات الغربية علي وجه التحديد.
غير أنّ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والذي يطمح أن يستمر في موقعه اكتشف أن أويحي يقف حجر عثرة في وجه طموحاته الشخصية والسياسية، ومعروف أنّ أويحي عارض بقوة فكرة تعديل الدستور الراهن، حيث تنص مادة صريحة فيه بأنّ رئيس الجزائر يتولي الرئاسة لعهدتين رئاسيتين فقط.
وتشير بعض المعلومات بأنّ الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وعندما كان في المستشفي العسكري الفرنسي فانّ أويحي بدأ يفكر أن يلعب دور الرئيس ويطمح الي ما هو أعلي من رئاسة الحكومة، وللاشارة فانّ بعض الجهات المهمة في الجزائر أجرت بعض الاتصالات ببعض الشخصيات السياسية الكبيرة لللتباحث معها بشأن الرئاسة الأولي في حال تطور وضع الرئيس الصحي نحو الأسوأ.
ولذلك قال بعض المراقبين انّ أويحي ترك رئاسة الحكومة ليعود الي الرئاسة الأولي خصوصا وأنّ البعض في الجزائر يشير الي أنّ الوضع الصحي للرئيس الجزائري لم يحسم بشكل كامل وقد تقع بعض المفاجآت من هنا والي نهاية السنة الحاليّة. ومثلما أزاح بوتفليقة أحد أبرز معرقليه علي صعيد الطموح الشخصي والسياسي فقد عين رجلا ينتمي قلبا وقالبا الي مدرسته السياسية جبهة التحرير الوطني، وأحد المتبنين لمشروع المصالحة الوطنية والممسك بجبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم والذي يعتبره التيار الفرانكفوني والبربري والعلماني بأّنّه رجل محسوب علي التيار الاسلامي والعروبي والوطني، وطالب هذا التيار باقالته لأنّه وحسب زعمه سيمكّن مجددا للتيار الأصولي..
ويعتبر بلخادم من الشخصيات السياسية القليلة التي طالبت بالمصالحة الوطنية وقد قابل شيوخ الجبهة الاسلامية للانقاذ في فترة سجنهم ودعاهم للانخراط في مشروع الصلح..
وبعد التصويت الشعبي والمكثّف للمصالحة الوطنية الشاملة اتصل وبتكليف من عبد العزيز بوتفليقة بقيادات انقاذية في الخارج الجزائري كأنور هدام المقيم في أمريكا ودعاهم للعودة الي الجزائر.
وكان بلخادم همزة الوصل بين بوتفليقة والعالم العربي والاسلامي وهمزة وصله مع القوي الوطنية والاسلامية في الجزائر، كما يعتبر من أشد المتحمسين لتغيير الدستور حتي تطوي الوسادة ثالثة ورابعة لعبد العزيز بوتفليقة ما لم تقع مفاجآت علي صعيد صحة الرئيس الجزائري..
وقد شرع بلخادم بانجاز هذه المهمة لحساب الرئيس الجزائري مقابل بعض التنازلات لمشروع المصالحة الوطنية الذي لم ينفّذ بالكامل حيث ما زال آلاف الأشخاص في الداخل والخارج. خارج قوس المصالحة الوطنية…
ومثلما شهد المشهد السياسي الجزائري غياب أحمد أويحي رئيس الحكومة الأكثر اثارة للجدل في الجزائر فانّ المحكمة الادارية لقضاء مدينة الجزائرجمدت نشاط عبد الله جاب الله رئيس حركة الاصلاح الوطني وأموال حزبه أيضا، ومعروف عن جاب الله أنّه كان معارضا لعبد العزيز بوتفليقة وأنه وضع ثقله مع علي بن فليس أحد منافسي بوتفليقة في الانتخابات الماضية..
وجاب الله الاخواني القديم وأحد مؤسسي حركة النهضة الاسلامية في الجزائر والذي بعد اقصائه من قيادتها أسس حركة الاصلاح الوطني يرفض الانخراط بالكامل في لعبة السلطة والتناغم معها مثلما فعلت حركة مجتمع السلم ـ حمس ـ التي تحالفت مع السلطة وتسير الآن خلف خيارات بوتفليقة الشخصية والسياسية… ولعل هذا التمرد الخفي هو الذي جعل جاب الله ينتهي بهذه الطريقة التي تذكر بنهاية جبهة الانقاذ الاسلامية عندما اتخذت المحكمة الجزائرية قرارا بحلها في آذار (مارس) سنة 1992. ويبدو أنّ الرئاسة الجزائرية عازمة علي قصف كل المواقع الرسمية والمعارضة التي تقف في وجه تغيير الدستور والذي يشكّل تغييره الضرورة المطلوبة للتمديد لعبد العزيز بوتفليقة لولاية ثالثة غير ممكنة بموجب الدستور الراهن. (*) كاتب من الجزائر يقيم في السويد (المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 20 جوان 2006)

Home – Accueil الرئيسية

 

Lire aussi ces articles

2 décembre 2009

Home – Accueil TUNISNEWS 9 ème année, N° 3480 du 02.12.2009  archives : www.tunisnews.net   REMDH: TUNISIE : Condamnation de M. Zouhair

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.