الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010

TUNISNEWS

10ème année, N°3801 du 19 .10 .2010  

 archives : www.tunisnews.net

الحرية لسجين

 العشريتين الدكتور الصادق شورو

وللصحفي الفاهم بوكدوس

ولضحايا قانون الإرهاب


منظمات حقوقية تونسية:بيـــــان مشتــرك:يجب أن ينعم حمة الهمامي بحريته ويأمن على سلامته

السبيل أونلاين:غزالة المحمدي المضربة عن الطعام منذ 6 أيام تنقل للمستشفى

حــرية و إنـصاف:بــــــــــــلاغ

الجمعية الدولية  لمساندة المساجين السياسيين:تأجيل جلسة الشاب العائد من العراق

حــرية و إنـصاف:أخبار الحريات في تونس

المهجر التونسي في السودان محمد منصف السعودي يعود جثمانا إلى الوطن !

الحزب الديمقراطي التقدمي الأمانة الوطنية للشباب الديمقراطي التقدمي:بـــلاغ

حزب الإتحاد الديمقراطي الوحدوي:بـــــــيــــــــــــان

الحزب الديمقراطي التقدمي جامعــــــة بنــــــزرت: ندوة تحت عنوان:قيم الجمهوربة والتداول السلمي على السلطة

الصباح:يساندون تحرك 20 أكتوبر..محامون يتهمون الهياكل بتضييق الخناق على الشبان

الصباح:الطلبة الشيوعيون والبعثيون واضطرابات مارس 68

واب منجر سنتر:Express fm .. انطلاق خامس إذاعة خاصّة في تونس

تونس: هل ينهي التمديد في سنّ التقاعد أزمة الصناديق؟

النقابة الأساسية للتعليم الأساسي ببنزرت الشمالية:بــــرقية مــــــــــسانــــدة إلى الأخ الكاتب العام للنقابة الجهوية للتعليم الأساسي بصفاقس 

عبدالسلام حيدوري:فشل السلطة في إجهاض ولادة نقابة أساسية للصحة  بمعتمدية منزل بوزيان ونجاح النقابيين في بعث  هذا المولود الجديد

الحسين بالطّيب:بنقردان : توقّف عن العمل

المرصد التونسي:أيها العامل بالفكر والساعد

عبد القادر الدردوري:نصيحة لله في سبيل الله للسيد وزير التربية

قدس برس:تونس:أزمة في قطاعي الدواجن والألبان بسبب بلوغ الاكتفاء الذاتي

قدس برس:تونس: برنامج تدريبي لـ11 دولة إفريقية في مجال الصحة الإنجابية

تونس: كتاب « موائد الانشراح » لمصطفى الفيلالي:روى فيه الوزير الأسبق مواقف مثيرة للجدل للرئيس بورقيبة

لطفي التونسي :الردً الصريح على كلً إفتراء قبيح 

رافع القارصي:تونس بين عودة الشهداء و عودة الجبناء

نصرالدين السويلمي:خميس الخياطي: الثقافة حين تغيّر ولاءها..؟

محمد المرواني:الاتحاد العربي الجديد: إلى أين؟

الجزيرة نت:اعتقال متهم باغتيال المبحوح بكندا

د. عبدالوهاب الأفندي: أصداء دارفور في أبيي: لا بد من حل جذري لقضايا الرحل والأرض

القدس العربي:مسؤول سوداني: امريكا تبحث عن ذريعة للتدخل في السودان

نبيل عمرو:هبوط مرحلة

إبراهيم اسعيدي: المفهوم الإستراتيجي الجديد للناتو وأمن الخليج  

منير شفيق:جريمة الاعتراف بيهودية الكيان الصهيوني

ياسر الزعاترة:عن الانتفاضة الجديدة ومقدماتها وشروط نجاحها

ميشيل كيلو:لماذا تموت النظم السياسية؟

الجزيرة.نت:تصاعد حدة الاحتجاجات بفرنسا


Pourafficherlescaractèresarabes suivreladémarchesuivan : Affichage / Codage / ArabeWindows)Toread arabictext click on the View then Encoding then Arabic Windows)  


منظمة حرية و إنصاف التقرير الشهري حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس

سبتمبر 2010

https://www.tunisnews.net/18Octobre10a.htm


تونس في 18 اكتوبر 2010 بيـــــان مشتــرك يجب أن ينعم حمة الهمامي بحريته ويأمن على سلامته


مرت سنة منذ اضطرّ السيّد حمة الهمامي مدير جريدة البديل (محظورة) والناطق باسم حزب العمال الشيوعي التونسي الدخول في السرية لتفادي تلفيقات أمنية وقضائية كانت سلامته الجسديّة مهدّدة بسببها.

حيث وقع استدعاؤه يوم 10 أكتوبر 2009 لدى فرقة مقاومة الإجرام للتحقيق معه بتهمة اعتداء بالعنف على شخص يجهل هويته وصفته إلى اليوم، كما منع من ركوب الطائرة المسافرة إلى باريس ليشارك في ندوة.

وبعد يومين، أي يوم 12 أكتوبر، أصبح حمّة الهمامي مفتّشا عنه كالمجرمين، فقد قامت مجموعة متكونة من قرابة 20 عنصرا من فرقة مقاومة الإجرام بمحاصرة منزله ومحاولة اقتحامه أين كانت توجد داخله ابنته سارة البالغة من العمر 11 سنة بمفردها.

ماذا ينقمون عليه؟ مرة أخرى يعيدون علينا السيناريو التقليدي للضحية المتّهمة بكونها الجلاّد ؛ فحمّة الهمّامي كان قدّم قبيل ذلك بمعية زوجته المحامية والحقوقية المعروفة راضية نصراوي شكاية ضدّ بن علي وذلك على إثر الاعتداء الذي تعرّضا له بمطار قرطاج الدولي والتي رفضت كتابة المحكمة تضمينها.

ولقد وقع استهداف حمة الهمامي بصفة خاصّة حيث تعرّض إلى اعتداءات تركت آثارها عليه؛ حيث وقع استقباله في المطار من قبل أعوان أمن بالزي المدني قاموا بالاعتداء عليه ضربا بعد أن أخلوا المكان من المسافرين. كما قاموا بسحبه أرضا حتى البوابة وأطلقوا في وجهه شتى النعوت والسباب واصفين إياه بخيانة الوطن.

وكان حمة الهمامي قد فضح في لقاء تلفزي على قناة الجزيرة القطرية المهزلة الانتخابية التي تعدّ كما تحدث عن الفساد المستشري في محيط الرئيس التونسي وعن الدولة البوليسية وممارساتها القمعية في تونس وأعاد الحديث عن هذه المواضيع على قناة فرنسا 24. ولقد أثار حديثه على هذه القنوات التي يتابعها التونسيون باهتمام، غضبا شديدا في قرطاج. إن الجمعيات الموقعة أدناه :

– تدين هذا التلفيق البوليسي القضائي الذي استهدف حرية التعبير التي ارتكز إليها حمة الهمامي للتعبير عن آرائه بكل حرية في وسائل إعلام أجنبية وهي الحرية التي حرم منها في بلده. – تطالب بإيقاف التتبعات الكيدية ضد حمة الهمامي وبأن يقع احترام حقه في اللجوء إلى القضاء. – تطالب السلطات التونسية بضمان السلامة الجسدية لحمة الهمامي واسترجاع حريته دون أن يشكل البوليس تهديدا لسلامته. – تعبّر عن تضامنها التام مع راضية النصراوي وحمة الهمامي وتتعهّد بإيلاء هذه القضية الأهمية القصوى. الإمضاءات:

المجلس الوطني للحريات بتونس مرصد حرية الصحافة والنشر والإبداع الودادية التونسية للمقاومين الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب منظمة حرية وإنصاف المرصد التونسي للحقوق والحريات النقابية

 


غزالة المحمدي المضربة عن الطعام منذ 6 أيام تنقل للمستشفى


السبيل أونلاين – تونس – عاجل وردنا الآن أن الناشطة السياسية غزالة المحمدي عضو الحزب الديمقراطي التقدمي ، المضربة عن الطعام منذ 6 أيام نُقلت الى المستشفى على جناح السرعة في حالة وصفها المصدر بالخطيرة .

وكانت المحمدي دخلت في الاضراب بعد استنفاذ كل أساليب التفاوض لإعادتها الى سالف عملها الذي طُردت منه على خلفية نشاطها الحقوقي و السياسي و مساندتها لقضية أهالي الحوض المنجمي . واشارت غزالة المحمدي التى طُردت منذ عامين من عملها بجمعية التنمية بمدينة القصر بقفصة ، في بيان سابق ، الى تردي ظروفها الاجتماعية إلى أدنى مستوياتها بسبب البطالة التى فُرضت عليها منذ 7 سنوات خاصة وأنها العائل الوحيد لأبويها اللذان يعانيان أمراض مزمنة تستوجب رعاية صحية مكلفة .

وقالت المحمدي أن مساعي كل من الإتحاد العام الجهوي للشغل بقفصة والقيادة النقابية فشلتا في ارجاعها إلى سالف عملها ، كما قامت جمعية التنمية بنصيب موظفة جديدة مكانها لها « علاقات بمسؤولين جهويين بولاية قفصة » حسب تعبيرها .

ووجدت الناشطة السياسية نفسها مرة أخرى مجبرة لـ »خوض معركة لرفع هذه المظلمة التي لم تعد تستهدفني فقط في شخصي بل طالت والدايا وكلي إصرار واستماتة في الدفاع عن حقي المشروع، ولو كلفني ذلك الحياة » ، وفق بيانها .

وقالت المحمدي أنها رفعت مظلمتها الى والي قفصة ومعتمد القصر عديد المرات دون نتيجة ، وانها جوبهت بالتعنيف والتهديد في كل مرة من قبل أعوان الأمن ، كما توجهت لأعضاء المكتب التفيذي لّلإتحاد العام التونسي للشغل ، والى الكاتب العام للإتحاد الجهوي للشغل بقفصة وبعض أعضاء مكتبه الذين قاموا بالعديد من المحاولات مع السلطات المعنية لحل المشكلة « إلا أنهم قوبلوا بالمماطلة و الوعود الزائفة ».

(المصدر : السبيل أونلاين (محجوب في تونس) ، بتاريخ 19 أكتوبر 2010)


 الحرية لسجين العشريتين الدكتور الصادق شورو الحرية لكل المساجين السياسيين حــرية و إنـصاف 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف / الفاكس : 71.340.860 البريد الإلكتروني :liberte.equite@gmail.com تونس في 11 ذو القعدة 1431 الموافق ل 19 أكتوبر 2010 بــــــــــــلاغ


تم صباح اليوم الثلاثاء 19 أكتوبر 2010 اعتقال السيد محمد عسكر السعودي بمجرد وصوله إلى مطار قرطاج قادما من السودان برفقة جثمان شقيقه الفقيد محمد منصف السعودي الذي وافاه الأجل المحتوم هناك بعد صراع مرير مع المرض.

وإن منظمة حرية وإنصاف تستغرب مثل هذا التصرف الذي لا يحترم أبسط المشاعر الإنسانية وتطالب بالإفراج الفوري عن السيد محمد عسكر السعودي حتى يحضر تشييع جنازة شقيقه إلى مثواه الأخير. مكتب الإعلام منظمة حرية وإنصاف


الجمعية الدولية  لمساندة المساجين السياسيين aispp.free@gmail.com 43 نهج الجزيرة تونس تونس في 19 أكتوبر 2010          كشف الحساب..لقضاء .. » يكافح الإرهاب  » تأجيل جلسة الشاب العائد من العراق


 

مثل اليوم الثلاثاء 19 أكتوبر 2010 أمام الدائرة الجنائية 2  بالمحكمة الابتدائية بتونس برئاسة القاضي  عبد المجيد شوشان  في القضية عدد 2/21021  كل من : محمد بن الشاذلي بن أحمد العكاري ( من مواليد 16/02/1975 ) و محمد بلحسن بن عبد الكريم بن صالح بن الأمين ( من مواليد 05/09/1974 ) – بحالة ايقاف –  و مجدي بن محمد بن سعيد الزريبي ( من مواليد 23/01/1979 )  و مالك بن مصطفى بن علي الشراحيلي ( من مواليد 10/01/1986 ) و مكرم بن محمد بن محمود شيحة ( من مواليد 11/11/1979 ) و محمد منتصر بن الحسين بن الحبيب مامي ( من مواليد 17/06/1980 ) – بحالة فرار و ذلك لمقاضاتهم من أجل الانضمام خارج تراب الجمهورية إلى تنظيم و وفاق اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه و تلقي تدريبات عسكرية خارج تراب الجمهورية بقصد ارتكاب احدى الجرائم الارهابية خارج تراب الجمهورية  ، و قد قررت المحكمة تأخير القضية لجلسة يوم 09/11/2010 استجابة لطلب هيئة الدفاع المتكونة من الأساتذة عبادة الكافي و سمير بن عمر ايمان الطريقي .  و تجدر الاشارة الى أن الشاب محمد العكاري كان موقوفا بأحد السجون العراقية بشبهة الانضمام إلى المقاومة العراقية ، و قد اعتقل في شهر ماي 2005  اثر معركة مع القوات الأمريكية أصيب خلالها بطلق ناري استوجب نقله إلى أحد المستشفيات حيث أجريت عليه أربع عمليات جراحية و نجح الأطباء في إنقاذ حياته ، ثم أحيل على المحاكمة خلال سنة 2007 من طرف محكمة الرمادي التي قضت ببراءته غير أن القوات الأمريكية تولت القاء القبض عليه مجددا و ايداعه المعتقل ثم محاكمته عسكريا و صدر حكم بالافراج عنه خلال سنة 2008 لم يقع تنفيذه الى حين تقديمه الى الحكومة العراقية خلال شهر سبتمبر 2009 و منها تمت محاكمته من جديد و صدر حكم بتبرئته خلال شهر فيفري 2010 و بعد اطلاق سراحه فضل الرجوع الى تونس حيث وقع ايقافه  . أما الشاب مجدي الزريبي فقد توفي على الحدود السورية العراقية  اثر اشتباك مع القوات السورية  خلال شهر جويلية 2005 ، في حين أن الشاب مالك الشراحيلي مسجون حاليا في تركيا. عن لجنة متابعة المحاكمات السياسية الكاتب العام الأستاذ سمير بن عمر


الحرية لسجين العشريتين الدكتور الصادق شورو الحرية لكل المساجين السياسيين حــرية و إنـصاف 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف / الفاكس : 71.340.860 البريد الإلكتروني :liberte.equite@gmail.com تونس في 12 ذو القعدة 1431 الموافق ل 19 أكتوبر 2010 أخبار الحريات في تونس


1) عائلة السيد هشام بن طالب تتعرض للتهديد بالاعتقال إن لم يسلم هو نفسه: تعرضت زوجة السجين السياسي السابق السيد هشام بن طالب أصيل مدينة القلعة بولاية قبلي وأبناؤه للتهديد بالاعتقال إن لم يسلم هو نفسه، علما بأن السيد بن طالب قد تحصن بالاختفاء عكس ما أعلناه يوم أمس من كونه موقوفا. وتجدر الإشارة إلى أن الاعتقالات الأخيرة بجهة قبلي قد شملت بالإضافة إلى عدد من الطلبة مساجين سياسيين سابقين سجنوا بداية التسعينات من أجل الانتماء إلى حركة النهضة. 2) عائلة علي فرحات تتقدم بشكوى لدى وكالة الجمهورية حول تجاوز المدة القانونية للإيقاف: ذكرت عائلة السجين السياسي السابق علي فرحات أنه تم منذ يوم الجمعة 15 أكتوبر اقتياد ابنهم علي من مكان سكناه بقبلي إلى جهة غير معلومة من طرف مجموعة من الأعوان بلباس مدني وانه إلى تاريخ هذه الساعة لم يتم إعلامهم بمكانه وهم يخشون حصول مكروه له. وأضافت أنها ستتوجه غدا الأربعاء 20 أكتوبر إلى وكالة الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بقبلي لتوجيه شكاية في الغرض لعدم احترام الإجراءات القانونية في الاحتفاظ التي يضبطها الفصل 13 مكرر من مجلة الإجراءات الجزائية للتدخل لإعلامهم بمكان تواجد السيد علي فرحات أو الإذن بالإفراج عنه. وقد كان السيد علي فرحات حوكم من قبل بسنتين و3 أشهر من اجل الانتماء إلى منظمة غير مرخص فيها وأطلق سراحه في 11/09/1997 بعد أن أتم المدة كاملة. 3) حتى لا يبقى سجين العشريتين الدكتور الصادق شورو عيدا آخر وراء القضبان: لا يزال سجين العشريتين الدكتور الصادق شورو وراء قضبان سجن الناظور يتعرض لأطول مظلمة في تاريخ تونس، في ظل صمت رهيب من كل الجمعيات والمنظمات الحقوقية، ولا تزال كل الأصوات الحرة التي أطلقت صيحة فزع مطالبة بالإفراج عنه تنتظر صدى صوتها، لكن واقع السجن ينبئ بغير ما يتمنى كل الأحرار، إذ تتواصل معاناة سجين العشريتين في ظل التردي الكبير لوضعه الصحي والمعاملة السيئة التي يلقاها من قبل إدارة السجن المذكور.  منظمة حرية وإنصاف


المهجر التونسي في السودان محمد منصف السعودي يعود جثمانا إلى الوطن !


بعد مضي عشرين عاما قضّاها في السودان، مهجّرا، تمكّن محمد منصف السعودي من العودة أخيرا إلى تونس بعد صراع طويل مع المرض انتهى بوفاته يوم الأحد 17 أكتوبر الجاري.

وفي الحقيقة لم يعد منصف بل عاد جثمانه ليوارى تراب البلاد شاهدا على قسوة بالغة لا مبرّر لها. فما معنى أن يُعاقب طالب علم على انتمائه السياسي بالحرمان من جواز سفره ومن العودة لبلاده لعشرين عاما كاملة؟ وما معنى أن يُحرم حتى وهو في مرض الموت من وداع أهله والموت بين ذويه ؟  وإلى متى تواصل السلطات رفضها السماح لأغلب المهجرين بالعودة الكريمة وهم على قيد الحياة ولا تقبل برجوعهم إلا وهم جثامين هامدة. لقد تكرّرت هذه المأساة الفظيعة مع عديد المهجّرين الذين فارقونا الحياة دون أن يجد مطلبهم في الحصول على جواز السفر استجابة فلم يظفروا سوى بتراخيص العبور إلى قبورهم. لقد توفي منصف حرا كريما و »كل نفس ذائقة الموت »، وإنها لمصيبة كبيرة نسأل الله أن يتغمده فيها بواسع المغفرة وأن يرزق أهله وأحبته جميل الصبر والسلوان. المكتب التنفيذي المهجر، في 19 أكتوبر 2010


الحزب الديمقراطي التقدمي الأمانة الوطنية للشباب الديمقراطي التقدمي  تونس في 18 – 10 – 2010 بـــلاغ


عقدت الأمانة الوطنية للشباب الديمقراطي التقدّمي اجتماعا تضامنيا مع الطلبة المعتصمين بالمبيت الجامعي الحي الغزالي بسوسة دفاعا على الحق في السكن في مقر الحزب الديمقراطي التقّدمي بسوسة، اليوم الأحد 17 أكتوبر 2010. وقد حضر الاجتماع مجموعة من مناضلات ومناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس بجهة سوسة ومجموعة من مناضلات ومناضلي الحزب الديمقراطي التقدّمي بجهة سوسة، كما حضره رئيس فرع الرابطة التونسية لحقوق الإنسان بسوسة. وقد تدارس الحاضرون التطورات الأخيرة على الساحتين الطلابية والسياسية وخاصة إضراب الجوع الذي تخوضه غزالة محمدي منسقة مكتب قفصة للشباب الديمقراطي التقدّمي والاعتصام الذي تخوضه مجموعة من الطالبات والطلبة بالمبيت الجامعي الحي الغزالي بسوسة، والطرد التعسفي الذي تعرض له الطالب بكلية الآداب بمنوبة علي الحسومي، والمعاناة المتواصلة للطلبة المساجين. وقد حي الحضور غزالة محمدي وأعلنوا تضامنهم المطلق معها ودعوا إلى القيام بحملة شبابية للتضامن معها تتنوع خلالها الأشكال النضالية. كما أكد الحضور على أن التوحد والعمل المشترك أصبح ضرورة ملحة. وأشاروا في هذا الصدد إلى أن محاور العمل المشترك عديدة من البطالة إلى الواقع الاجتماعي المتردي للطلبة والطلبة المساجين وحرية العمل النقابي في الجامعة والانترنيت، والتصدي للتمديد والتوريث. واتفق الحضور على مواصلة النقاش وتكثيفه من أجل استنباط الوسائل الكفاحية الناجعة من أجل تغيير الواقع الشبابي في تونس نحو الأفضل. الأمـــيــن الوطـــني أحمد فرحات حمودي


حزب الإتحاد الديمقراطي الوحدوي 80 شارع الهادي شاكر، تونس الهاتف: 71841840-71842045 الفاكس: 71842559بسم الله الرحمن الرحيم  بـــــــيــــــــــــان


على إثر مبادرة الحكومة الفرنسية يوم 18/10/2010 بتنصيب مؤسسة « الذاكرة لحرب الجزائر وتونس والمغرب » بموجب قانون تمجيد الاستعمار الصادر بفرنسا في فيفري 2005.         فإن الاتحاد الديمقراطي الوحدوي إذ يقف عند هذا الحدث فإنه يعلن ما يلي:   أولا: إن إعلان مبادرته المتمثلة في دعوة الدولة الفرنسية إلى الاعتذار عن تاريخها الاستعماري لتونس والمغرب العربي عموما كان وفاء منه  لدماء شهدائنا وعذابات الذين قدموا التضحيات في سبيل حرية الوطن والمواطن وحرصا من الاتحاد الديمقراطي الوحدوي على تصفية الإرث الاستعماري وتجاوزه نحو أفق من العلاقات المتميزة ينأى بها عن الأحقاد التاريخية.   ثانيا: يؤكد حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي أن هذه الدعوة للاعتذار تتنزل في إطار الدفاع عن المصلحة الوطنية وهي في جوهرها دعوة صادقة من أجل مستقبل نير لتونس وفرنسا معا وهي بذلك لم ولن تكن من باب المزايدة السياسية.   ثالثا: في الوقت الذي كان ينتظر فيه حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي خطوة ايجابية من الحكومة الفرنسية الحالية في اتجاه الاعتذار من شعوب مستعمراتها في المغرب العربي كما فعلت بعض الحكومات الأوروبية فإنها أقدمت هذا اليوم على :   – بعث مؤسسة « الذاكرة لحرب الجزائر وتونس والمغرب » تفعيلا لقانون سنة 2005 الممجد لممارساتها الاستعمارية ويتزامن هذا الحدث مع ذكرى مجازر 17 أكتوبر 1961 التي ارتكبت في حق إخوتنا الجزائريين وهي جرائم لا يختلف حولها العقلاء بكونها جرائم ضد الإنسانية.   رابعا: إن الاتحاد الديمقراطي الوحدوي إذ يجدد دعوته للحكومة الفرنسية إلى الاعتذار عن الحقبة الاستعمارية في تونس وأقطار المغرب العربي فهو يدين بشدة هذا الإجراء ويعتبره تثبيتا وإضفاءا للشرعية على الجرائم الاستعمارية وامتدادا لذات العقلية الاستعمارية في المستقبل.   خامسا: يؤكد حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي أن هذا الإجراء يتناقض مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان والشعوب من دولة اعتبرت نفسها من القوى العالمية المدافعة عن « حقوق وحريات المظلومين ».   سادسا: انطلاقا مما سبق فإن الاتحاد الديمقراطي الوحدوي يدعو القوى الوطنية والنخب وشعبنا في تونس وفي المغرب العربي إلى التنديد بهذا الإجراء ومناهضة هذه العقلية الاستعمارية الجديدة.   الأمين العام أحمد إينوبلي


الحزب الديمقراطي التقدمي جامعــــــة بنــــــزرت …40 نهـــــج بلجيـــــــــكا ندوة تحت عنوان : قيم الجمهوربة والتداول السلمي على السلطة حاضر خلالها عضو المكتب السياسي للحزب والأمين العام المساعد : عصـــام الشابـــــي يوم السبت 16 أكتوبر 2010


الجــــزء الأول من مُــــــداخلة عصام الشابي http://www.facebook.com/video/video.php?v=142286902483969 الجــــزء الثاني من مُــــــداخلة عصام الشابي http://www.facebook.com/video/video.php?v=142339945811998 مُــــــداخلة أحمد القلعي http://www.facebook.com/video/video.php?v=1542546095884 مُــــــداخلة يوســف أعضور http://www.facebook.com/video/video.php?v=142347995811193 مُــــــداخلة خالد بو حاجب http://www.facebook.com/video/video.php?v=142343439144982 مُــــــداخلة جابر القفصي http://www.facebook.com/video/video.php?v=1542825222862 مُــــــداخلة لطفي حجي http://www.facebook.com/video/video.php?v=142379582474701 مُــــــداخلة علي بن سالم http://www.facebook.com/video/video.php?v=1543016707649 تحيّة لقافلة شريان الحياة http://www.facebook.com/video/video.php?v=142065475839445 جامعة بنزرت تحتج وتتضامن https://www.facebook.com/video/video.php?v=141895735856419 حية الى غزالة محمدي https://www.facebook.com/video/video.php?v=141892095856783


 يساندون تحرك 20 أكتوبر ..محامون يتهمون الهياكل بتضييق الخناق على الشبان


نفى عدد من المحامين أن يكون التحرك الاحتجاجي المقرر ليوم 20 اكتوبر الجاري امام مقر العميد «ذا صبغة انتخابية» كما وصف البعض التحرك »بالتعبيرة العفوية التي لا يتبناها اي طرف سياسي داخل القطاع». واعتبرت ذات المصادر أن «ما اقره المحامون الشبان والمتمرنون انما هو نتيجة لسوء اوضاعهم المادية والمعنوية في ظل الارتفاع الحاصل لاصحاب العباءات السوداء في السنوات الاخيرة لا سيما السنة الفارطة».

واعتبر الاستاذ جمال مارس الذي تحدث « للصباح « بالنيابة عن بعض زملائه « أنه إلى جانب الاسباب التقليدية المعروفة والتي يتخبط فيها المحامون فان هناك اسبابا اخرى مباشرة خاصة ما بادرت به الهيئة من تضييق على خناق المحامين اساسا الجدد منهم بفرض خلاص معاليم الانخراط في الهيئة وصندوق الحيطة قبل اداء اليمين.» مؤكدا في ذات السياق «أن الامر غير قانوني ذلك أن امر ماي 2008 قد اكد أنه لا ينخرط في الصندوق الا المحامي المباشر.» واتهم الاستاذ مارس فرع تونس للمحامين «بالاجحاف في حق المحامين بعد فرضه وجوب الاستظهار بوصلي خلاص الهيئة والصندوق ليتمكن المحامي من تقديم مطلب في تسعيرة اتعابه.»واضاف مارس «أن سياسة الهياكل الحالية للمحامين تقوم على الحرص المبالغ فيه لاستخلاص المعاليم وجمع المال في حين أن اهدافها تسيير احوال وشؤون المحامين».

من جهته اعرب الاستاذ عادل المسعودي أن «ما دعا اليه المحامون ليوم 20 اكتوبر سيشكل دافعا للهياكل وخاصة لفرع تونس لفتح ملفات السمسرة والنسج على منوال فرعي صفاقس وسوسة وذلك حتى يتمكن المحامي المتمرن من الانابة في عدد من القضايا التي تعتبر محتكرة على محامين دون سواهم». واعتبر المسعودي أن «من حق اي محام أن ينتمي لاي طرف شرط المحافظة على استقلالية الهياكل واستقلالية قراراتها». خليل الحناشي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 19 أكتوبر 2010)


في محكمة أمن الدولة ـ2ـ الطلبة الشيوعيون والبعثيون واضطرابات مارس 68


نتعرّف في هذه الحلقة على ما تضمّنه قرار الاحالة بخصوص الطلبة الشيوعيين والبعثيين: هيئة «أمل» «أسس المحاميان بلقاسم بن أحمد الشابي وعبد الحميد بن مصطفى جمعية تابعة للهيئة التي أحدثها الطلبة الشيوعيون التونسيون بباريس إثر خروجهم من الاتحاد العام لطلبة تونس وتنطق باسم تلك الجمعية جريدة أمل (لِسْبْوَارْ) الصادرة بباريس ويمدّها بالفصول بعض أعضاء الهيئة بتونس، وتشكّلت هذه الهيئة في أواخر 1966 وتعهّد بلقاسم الشابي وعبد الحميد بن مصطفى بتحرير المقالات، بينما تولّى هشام سكيك وصالح الزغيدي ترويج ما يرد من إعداد لتلك الجريدة بتونس، وكانت الأعداد تصل بواسطة العائدين من الطلبة بتونس وعن طريق أشخاص معيّنين تؤخذ عناوينهم من دليل الهاتف كما كانت توجّه داخل طرود بريدية بعنوان هشام سكيك وصالح الزغيدي، وكانت المقالات توجّه باسم نور الدين المطوي بباريس وهو يسهر على إخراج الجريدة وطبعها. وقد شارك عضوان في هذه اللجنة التي أحدثت وأطلق عليها اسم لجنة الدفاع عن محمد بن جنات وهما صالح الزغيدي والمنجي الصحبي الدنقزلي، وتكونت هذه الجمعية من ثلاثة أعضاء آخرين هم ناجية بنت عبد العزيز الزمني زوجة بلقاسم بن أحمد الشابي ومحمد بن الصادق الفخفاخ وتوفيق خوجة. واتهم أعضاء هذه الفئة بالاحتفاظ بجمعية غير معترف بوجودها وثلب الدولة ورئيس الدولة وهيئة قضائية وخدش كرامة نائب رئيس دولة أجنبية (همفري) ونشر أخبار زائفة أو المشاركة في هذه الجرائم واعترف هؤلاء لدى شرطة سلامة التراب بالانتماء إلى جمعية «أمل» إلا أنهم تراجعوا لدى التحقيق وقالوا إنّ الاجتماعات التي كانوا يعقدونها كانت من قبيل اللقاءات بين الأصدقاء، غير أن ما كتب من مقالات في الأعداد المحجوزة لجريدة «أمل» وتضارب تصريحات المتّهمين تؤكّد ثبوت التهم. لجنة الطبقة الشغيلة تضمّ هذه اللجنة، وهي شيوعية المذهب أيضا سبعة أشخاص هم مصطفى بن أحمد النفطي ومحمد بن علي عياد شهر الهادي ومحمد الصالح بوعزيز شهر حمادي ومحمد بن الحاج فرحات السهيلي وبسّام بن مصطفى سليمان زبيس وتوفيق بن محمد الصالح الجورشي والحبيب بن عبد اللّه الرياحي. وأثبت التحقيق أن عدّة لقاءات التأمت بين أفراد هذه الفئة في نطاق السرية للقيام بأعمال هدّامة مثل المنشور الذي اعتزموا إصداره بمناسبة زيارة همفري نائب رئيس الولايات المتحدة إلى تونس ووجهت إليهم جميعا تهمة المشاركة مباشرة في الاحتفاط بجمعية غير معترف بوجودها ووجهت إلى مصطفى النفطي ومحمد الصالح بوعزيز تهمة مساعدة أعضاء تلك الجمعية على الاجتماع. جماعة حزب البعث بينما كانت الجامعة يوم 15 مارس 1968 مسرحا للاضطرابات التي تسبب فيها دعاة الفتنة متستّرين بالمطالبة بإطلاق سراح محمد بن جنات إذ سقطت بعض الأوراق من جيب المتّهم عمار الجلولي الطالب السّابق بالقاهرة ووقع التقاط تلك الأوراق وإيصالها إلى الشرطة التي تولّت التحقيق وأدّت الأبحاث إلى أنّ الأوراق لها صلة بالبعث وهكذا اكتشف أمر جماعة البعث.

وأثبتت الأبحاث أنّ عناصر من الفئة المذكورة أجرت عدّة اتصالات مع أعضاء البعثة الديبلوماسية السورية ومع الأعوان الذين كانت توفدهم الحكومة السورية لرسم المخططات وتحديد طرق العمل لتمكين الفكرة البعثية من اكتساح المواطنين بالجمهورية التونسية وكسبهم لفائدة حزب البعث وقد تسبّبت تلك الاتصالات في القطيعة بين البلدين.

وكان يسيّر هذه الفئة بعض العناصر التي زاولت دراستها بالشرق أو باريس وتشبّعت بمبادئ البعث مثل محمد المسعودي الشابي وأحمد نجيب الشابي.

وحاول جماعة البعث استمالة أصناف من الموظفين مثلما أثبتته الرسالة المحجوزة الموجهة من الناطق بلسان اللجنة التحضيرية للمؤتمر التاسع ببيروت إلى محمد نجيب الشابي.

واتّهم جلّ العناصر بالتآمر على أمن الدولة الخارجي والمشاركة مباشرة في الاحتفاظ بجمعية غير معترف بوجودها ومساعدة أعضائها على الاجتماع وثلب رئيس الدولة وثلب هيئة قضائية (المحكمة العسكرية) والسرقة الموصوفة والمشاركة فيها والجهر بخطاب مهيج. وأثناء التحقيق اعترف البعض بانتمائهم إلى البعث محاولين إنكار التآمر على أمن الدولة الخارجي ونفى بعضهم الآخر انتسابهم إلى حزب البعث. إلا أنّ الاتصالات مع بعض أعضاء السفارة السورية والوثائق التي حجزت لدى المتهمين تثبت التهم المنسوبة إليهم. يتبــع محمد علي الحباشي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 19 أكتوبر 2010)


Express fm .. انطلاق خامس إذاعة خاصّة في تونس


تبدأ « إكسبرس أف أم » (Express fm) ، خامس إذاعة تونسية خاصّة في بثها، يوم الخميس 21 أوكتوبر 2010، وذلك على الساعة الخامسة بعد الزوال. وسيقتصر البثّ على تونس الكبرى ( 103.6 fm ) وصفاقس (104.0 fm) على أن يمتدّ في الأشهر المقبلة إلى بقية الجهات. وستكون هذه الإذاعة متاحة على الإنترنت عند انطلاق البثّ على الموقع التالي: www.radioexpressfm.com وتعزّز هذه الإذاعة المشهد السمعي والبصري في تونس، لاسيما وأنها ثاني إذاعة خاصّة تتحصّل على رخصة من قبل وزارة الاتصال خلال هذا العام. وتحصلت « إكسبرس أف أم » على الترخيص، يوم الإربعاء 06 أوكتوبر 2010، بينما سبقتها في ذلك إذاعة « شمس أف أم » بحصولها على الرخصة يوم 11 أوت الماضي. وشرعت إذاعة « شمس أف أم » في البثّ يوم الإثنين 27 سبتمبر الماضي، لكن خطها التحريري لن يتشابه مع ما تقدّمه إذاعة « إكسبرس أف أم » من برامج وتنشيط. وسيكون راديو « إكسبرس أف أم » أوّل إذاعة عامّة في تونس ذات توجه اقتصادي. وهذا يعني أنّ البرمجة الاقتصادية ستكون العمود الفقري لهذه الإذاعة. لكن هذا لن يقصي الموسيقى والرياضة وحتى الفكاهة من الحضور على موجات هذا الراديو. وسيكون نصيب الأسد في الباقات الموسيقية للأغاني الخالدة التونسية والعربية والأجنبية. وبالنسبة لاستعمال اللّغة فهي لا تختلف عن اللّغة المستعملة في الإذاعات الأخرى. وسيعتمد المنشطون خلال تقديمهم للأخبار على اللّغة الدارجة المهذبة مع اقحام اللّغة الفرنسية باعتبار أن هناك مفردات وكلمات تقنية في الاقتصاد أصبح التداول عليها أكثر وضوحا بالفرنسية. ومع هذا سيقوم المنشطون بتبسيط الخطاب وتبسيط المفاهيم الاقتصادية لايصال المعلومة بكل وضوح وبساطة إلى المستمع التونسي. ويقول القائمون على هذه الإذاعة إنّ لديهم الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة لإنجاح هذا المشروع. وتشرف حاليا نجوى رحوي مديرة البرمجة السابقة لقناة حنبعل على إدارة راديو « إكسبرس أف أم ». أمّا إدارة البرمجة فتسلمها المنشط السابق للإذاعة التونسية الدولية (RTCI ) كريم بن عمر، والذي سيقوم بالتنيشط أيضا. علما أنّ راديو « إكسبرس أف أم » هو وليد شراكة بين نوفل بن ريانة صاحب أول موقع اقتصادي في تونس (Tustex.com ) تأسس عام 1999، ومراد قديش ابن الدكتور محمد قديش الطبيب الشخصي للرئيس. ويتوقع أن يحتدم التنافس في تونس على مستوى التنشيط الإذاعي لاستمالة المستشهرين وكسب الإشهار. وبحسب دراسة نشرها مكتب سيغما للاستشارة فإنّ قيمة الأموال الموجهة للإشهار الإذاعي خلال النصف الأول من هذا العام بلغ 14.7 مليون دينار (خارج الأداءات) أي بارتفاع بنسبة 63 بالمائة مقارنة بعام 2009، الذي شهد أزمة اقتصادية عالمية. وتوجد في تونس خمس إذاعات خاصّة، مرتبة حسب أقدميتها كما يلي: « موزاييك أف أم » (2003)، « جوهرة أف أم » (2005)، « الزيتونة » (2007)، « شمس أف أم » (2010) ، و »إكسبرس أف أم » (2010). (المصدر: موقع « واب منجر سنتر »(w.m.c)  بتاريخ 19 أكتوبر 2010)


تونس: هل ينهي التمديد في سنّ التقاعد أزمة الصناديق؟


 تصاعدت حدّة التوتر في فرنسا احتجاجا على خطة إصلاح نظام التقاعد. إضرابات شنّها العمال بمصافي النفط، وإضرابات يشنّها عمال السكك الحديدية، وإغلاق للطرق السريعة من قبل سائقي الشاحنات، واشتباكات بين مئات الطلاب مع رجال الشرطة… هكذا تعيش فرنسا على وقع خطة إصلاح نظام التقاعد التي يصرّ على تطبيقها الرئيس نيكولا ساركوزي، والتي تقضي برفع سن التقاعد تدريجيا من 60 إلى 62 عاما بحلول عام 2018. أمّا في تونس، فيستبعد كثيرا أن يسير الوضع الأمني في نفس الاتجاه مع أنّ نية الحكومة تتجه لتمرير خطة إصلاح نظام التقاعد والرفع في سن التقاعد إلى 62 عاما بحلول 2012، أي في مدّة أقصر بكثير مقارنة بفرنسا. لكن هذا لا يعني أن العمال التونسيين يؤيدون هكذا خطة. فقد سبق وأبدى بعضهم تحفظا شديدا بشأن رفع سن التقاعد. وسيكون قطاع التعليم على رأس القطاعات التي ستعارض التمديد في سن التقاعد. وسبق أن أعلنت الهياكل النقابية للتعليم الثانوي الإضراب عن العمل يوم 27 أكتوبر 2010، وتمسكت بمنح أساتذة التعليم الثانوي التقاعد في سن 55 سنة، بما سيتيح تشغيل آلاف خريجي الجامعات العاطلين عن العمل. ويأتي الإعلان عن خطة إصلاح نظام التقاعد في تونس بعد أن تعمق عجز صناديق التقاعد. لكن بعض المراقبين يرون أنّ هذه الخطة جاءت متأخرة وأنها ستفشل في الحدّ من عجز صناديق التقاعد، حسب رأيهم. وللتذكير تتوزع خطة الحكومة على مرحلتين: المرحلة الأولى: الحكومة تقترح الترفيع في سنّ الإحالة على التقاعد من 60 عاما إلى 62 عاما، وفي التقاعد المبكّر من 55 عاما إلى 57 عاما بحلول عام 2012. كما تقترح الترفيع في نسبة المساهمات على امتداد 4 سنوات بـ5 بالمائة (3 بالمائة على المؤجر و2 بالمائة على الأجير) بالنسبة إلى الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، وبـ3 بالمائة (1.8 بالمائة على المؤجر و12 بالمائة على الأجير) بالنسبة إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.  المرحلة الثانية: الحكومة تقترح الترفيع في سن الإحالة على التقاعد من 62 سنة إلى 65 سنة، وفي التقاعد المبكر من 57 سنة الى 60 سنة بحلول عام 2020. كما تقترح الترفيع في نسبة المساهمات بـ3 بالمائة (1.8 بالمائة على المؤجر و1.2 بالمائة على الأجير) بالنسبة للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، وبـ4 بالمائة (2.4 بالمائة على المؤجر و1.6 بالمائة على الأجير) بالنسبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ويقول الخبير الاقتصادي حسين الديماسي إنّ إصلاح منظومة التقاعد بالرفع من سنّ التقاعد ورفع نسبة المساهمات هي « حلول ترقيعية ستؤجل المشكل ولكن لن تحل أزمة الصناديق ». ونقل عن دراسة قام بها معهد الدراسات والبحوث التابع للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أنّ « العجز السنوي لصناديق التقاعد (في القطاع العام والخاص) سيبلغ 3.5 مليار دينار عام 2015 و9.5 مليار دينار عام 2030 ». وردا على دعوات البعض بايجاد موارد جديدة لدعم صناديق التقاعد بعيدا عن رفع سن التقاعد ورفع نسبة المساهمات. نبه الديماسي من أنّ هذا الحلّ قد لا يكون الخيار الأنسب لأنّ الدولة ستجد نفسها أمام حلول صعبة ومنها اللجوء إلى خفض نفقات أساسية كالتعليم أو الترفيع في الضرائب، حسب قوله. خ ب ب


الاتحاد الجهوي للشغل ببنزرت

النقابة الجهوية للتعليم الأساسي النقابة الأساسية للتعليم الأساسي ببنزرت الشمالية بــــرقية مــــــــــسانــــدة إلى الأخ الكاتب العام للنقابة الجهوية للتعليم الأساسي بصفاقس 


تحيّي النقابة الأساسية للتعليم الأساسي ببنزرت الشمالية معلّمي و معلّمات جهة صفاقس الذين  يشنون إضرابهم الجهوي اليوم 19/10/ 2010  بكلّ مسؤولية و ثبات تعبيرا صادقا منهم  لرفضهم الاعتداءات المتكررة على الزملاء مطالبين بجديّة تتبع المعتدي و ضرورة مثوله أمام القضاء و رد الاعتبار لزميلنا « محمد علي بن كحلة » المعتدى عليه بكل وحشية.  إنّ النقابة الأساسية للتعليم الأساسي ببنزرت الشمالية تشدّ على أياديكم  مهنئة نجاح إضرابكم و دمتم مناضلين من أجل هيبة و كرامة المربّي.

تحية إكبار إلى كلّ مناضلي القطاع بجهة صفاقس دامت نضالات القطاع

النقابة الأساسية للتعليم الأساسي ببنزرت الشمالية — المرصد التونسي للحقوق و الحريات النقابية Observatoire tunisien des droitset des libertés syndicaux


فشل السلطة في إجهاض ولادة نقابة أساسية للصحة  بمعتمدية بمنزل

بوزيان ونجاح النقابيين في بعث  هذا المولود الجديد


بعد محاولات السلطة المحلية الفاشلة و الساعية في عديد المناسبات  إلى محاصرة العمل النقابي والنقابيين  بمعتمدية منزل بوزيان وذلك بمنعهم من حقهم في الإنتساب وتكوبن نقابات ، هذا الحق الذي تضمنه المصادر التشريعية الوطنية والعالمية والإتفاقيات المبرمة للدفاع عن مصالحهم في قطاعاتهم تمكن النقابيون (المحلي والجهوي) من مساعدة شغيلة قطاع الصحة في بعث نقابة أساسية بالمستشفي المحلي بمنزل بوزيان يوم19-10-2010.

وبهذه المناسبة نندد بكل من حاول إجهاض هذه الولادة من إطارات الحزب الحاكم ونشد على أيادي أعضاء التشكيلة الأساسية الجديدة  في دفاعهم عن حقهم في الإنتساب وتأسيس نقابات للدفاع عن مطالبهم المشروعة وندعوهم كخطوة أولى في عملهم النقابي إلى التصدي لكل محاولات ضرب الحق النقابي داخل مؤسستهم  من قبل سلطة الإشراف لأنه السبيل الوحيد  للدفاع عن شغيلة قطاعهم في الصحة. عبدالسلام حيدوري نقابي


بنقردان : توقّف عن العمل


نفّذ أساتذة اعداديّة الطابعي ببنقردان اضرابا بساعة من الثامنة الى التّاسعة صباحا باشراف أعضاء من النقابة الأساسية وعضو من النقابة الجهويّة وذلك احتجاجا على تنصّل مدير الاعدادية من اتفاق ممضى بتاريخ 2010/10/05 مع الطّرف النقابي يتعلّق بوضعيّة أحد الزملاء وكذلك تنديدا بما أقدمت عليه المندوبيّة الجهويّة من أساليب لا قانونيّة تقوم على التّهديد والوعيد في تعاملها مع الزّميل ..وقد توّج التحرّك بلائحة تضمّنت استنكار الزملاء لتصّرف المدير والمندوبيّة وعبّروا من خلالها عن الاستعداد لانصاف الزميل وردّ اعتباره والدّفاع عن كرامة الأستاذ وهيبته بكلّ الأشكال النضاليّة المتاحة ..كما لا يفوتنا أن نتوجّه بتحيّة نضاليّة الى زملائنا في التأطير والارشاد الذين توقفوا بدورهم عن العمل مساندة للزملاء الأساتذةعاشت وحدة الأساتذةعاش الاتحاد العامّ التونسي للشغلحرّا مناضلا مستقلاّ عن النقابة الجهويّة : الحسين بالطّيب — المرصد التونسي للحقوق و الحريات النقابية Observatoire tunisiendes droits et des libertés syndicaux


أيها العامل بالفكر والساعد


• عليك أن تعي وتفهم :ن قوتك هي من قوة نقابتك، فأنت بقوة نقابتك قي، ونقابتك بقوتك قوية، فلا تخذلها، لأنك إن خذلتها فإنك تخذل نفسك، وأن مطالبك في تحسين أحوالك والرفع من شأنك لن تتحقق إذا لم تستجب إلى دعوة نقابتك.

• إنك مطالَب بتنفيذ كل إضراب تدعو إليه نقابتك، والإضراب حق من حقوقك الدستورية، فإذا طلب منك مديرٌ أو واحد ممن يسترزقون من الشُّعَب المهنية، بتكسير الإضراب فلا تستمع إليه لأن دعوته هي دعوة لتكسير الدستور والإستهانة به، وهذه جريمة كبرى في حق دستور البلاد الذي ماكان له أن يرى النور لو لم يثر شعبنا ويسقي بدمائه الزكية ونضالات نسائه ورجاله شجرةالحرية التي أثمرت الإستقلال.

• وقد يشوّش بعضهم فكرك ويحاول أن يُظهر لك شكوكا في مطالبكم فاتركه واتبع نقابتك في الدعوة للإضراب، ولك بعد ذلك أن تناقشها في كل ما يخامرك من هواجس وأمور. نعم.. نفِّذْ ثم ناقش بكل حرية. وعليك أن تفهم أن هؤلاء المشككين لا يخدمون مصلحتك، ولكنهم يخدمون مصالحهم لأنهم وصوليون لا ينظرون إلا لجيوبهم، فهذا يريد أن يصير ناظرا، أو مديرا، وهذا يجري وراء رخصة من الرخص الإدارية التي أوهموه بها ليجري وراءها ولن يلحقها.

• فكّرْ في مصلحتك وإضرابك هو الذي يخدم مصالحك، أما مكسّروا الإضراب فإنهم يبحثون عن غطاء يتغطون به لتأمين مصالحهم في السكوت عن فراغهم الفكري والبيداغوجي والأخلاقي . وأنت لآنك شريف وغير متلهّف وغير طماع وترفض أي عمل خارج القانون ، فمن أي شيء تخاف؟ الإضراب، وهو قانوني، وتحميه النقابة؟ قل لهم عليكم أن تسألوها ووجودها قانوني ودستوري . أما أنت، فشخص حر، نبيل، شجاع لك ثقتك بنفسك وبمبادئك، ولن يؤثر فيك المرتزقة والقوادون والطماعون. فماذا تنتظر منهم ومن أسيادهم؟؟؟؟؟؟؟ قليبية في 19-10-2010 عبد القادر الدردوري — المرصد التونسي للحقوق و الحريات النقابية Observatoire tunisiendes droits et des libertés syndicaux


نصيحة لله في سبيل الله للسيد وزير التربية


إسْمعني، يا وْليدي وْزير التربية، بْجاهْ ربي وربك، إسمعني هذه المرة، وانت مترُبّي، وتعرف معنى التربية: نحن نناشدكم ( والمناشدة ضاربة اطنابها هذه الأيام في بلادنا، وغاصّة بيها جرائدكم) أن تناشدوا التلامذة باشْ يعطفوا ويحِنُّوا على أساتذتهم ومعلميهم ، و يضربوهم ، على خاطر مَن علّمني حرفا صرت له عَرْفا (ومعذرة عن زلة لساني المنكَرة، هذه لأنني كنت أقصد: من علمني حرفا صرت له عبدا، فانزلقت فقلت عرفا، ولعل قائلها، وهو مشدود إلى زمن العبودية، قد انزلق وتكرْبَص . والصحيح يا سيد[ أن من علمني حرفا صرت له رفيقا مناضلا)، علما يا سيدي أنكم قد شدّدتم القول هلى المربين( مربي العقول وليس العُجول)مرأت ومرات لكي لا يضربوا التلاميذ، لكن التلاميذ استسهلوا مربيهم وجعلوا يؤدبونهم بالعنف الشديد، وكلكم تتحملون مسؤولية حالتهم بإهاناتكم المتكررة لهم وبإضعاف مكانتهم وتدني حالتهم المادية ةبالتالي المعنوية. الله يهديكم . قليبية في 19-10-2010 عبد القادر الدردوري — المرصد التونسي للحقوق و الحريات النقابية Observatoire tunisien des droits et des libertéssyndicaux


جرى التخلص من فوائض الحليب في الأودية تونس: أزمة في قطاعي الدواجن والألبان بسبب بلوغ الاكتفاء الذاتي


تونس- خدمة قدس برس ذكر مصدر إعلامي من اتحاد الفلاحين أنّ كميات من الحليب تم إتلافها مؤخرا في محافظتي صفاقس وسيدي بوزيد بسبب رفض بعض المصانع خلال يومين متتاليين استيعاب المحاصيل المجمّعة من قبل مراكز جمع الحليب.

وبحسب أسبوعية « الفلاح » التي يصدرها اتحاد الفلاحين في عددها ليوم الاثنين (18/ 10) فإنّ الكميات المهدورة قد تكون بلغت أكثر من 500 ألف لتر، بعد أن اضطر مجمعو الحليب إلى التخلص منها في الأودية بسبب تلفها خلال فترة الانتظار الطويلة دون تسليم إنتاجهم.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ خزانات نقاط تجميع الحليب امتلأت وأصبح من الصعب قبول كميات إضافية من المحاصيل اليومية.

وحذرت « الفلاح » من أنّ هذه التطورات تنذر بأزمة حادة قد تكون انعكاساتها الاجتماعية أكثر خطورة، على حد تعبيرها.

وتحت عنوان « كأس الحليب فاضت مجددا » تحدثت « الصباح الأسبوعي » عن تفاقم مديونية مراكز تجميع الحليب وإفلاس بعضها وإغلاق البعض الآخر، وأضافت الصحيفة أنّ أصحاب هذه المراكز لوّحوا بالدخول في إضراب عن العمل ما لم يعالج الوضع بصورة جذرية وشاملة.

وحسب الأرقام الرسمية فإنّ مصانع الحليب لم تقبل خلال شهر آب (أغسطس) الماضي سوى 38 مليون لتر من جملة 51 مليون لتر تم تجميعها. كما تذكر المصادر أنّ السلطات المعنية تعدّ لتصدير حصة بـ4,5 مليون لتر من الحليب لتعديل المخزون.

وفي سياق متصل أفادت مصادر فلاحية أنّ خسائر مربي دجاج البيض واللحم تفاقمت خلال الأسابيع الماضية نتيجة تطور المخزونات وتوفر العرض، ورغم نزول أسعار البيع لدى المنتجين إلى ما دون أسعار التكلفة فإنّ ذلك لم يؤثر على أسعار سوق اللحوم أو على حجم الترويج.

وذكرت أسبوعية « الفلاح » أنّ المصالح الفلاحية المعنيّة قررت حلولا عاجلة لإنقاذ القطاع وذلك بالتخفيض من الإنتاج وعدم توريد اللجوم البيضاء. ووصفت افتتاحية أسبوعية « الموقف » المعارضة في عددها الأخير هذه الأزمة بـ »إخفاق آخر » وعلّقت على حادثة هدر إنتاج الحليب في الأودية بكونها « ترفع الغطاء عن هدر الإمكانيات الفلاحية الكبيرة التي تتمتع بها بلادنا وهي تلقي الضوء أيضا على معاناة العاملين في القطاع الفلاحي ».

 

وأضافت الصحيفة « يمكن للقطاع الفلاحي المريض حاليا أن يصبح قطاعا طليعيا في مجال التصدير لو وضعت الحكومة خطة شاملة لتحسين المنتوج ومساعدة الفلاحين على اقتحام الأسواق الدولية ».

وكان وزير الفلاحة قد أشرف يوم الجمعة 15 تشرين أوّل (أكتوبر) على جلسة عمل ضمّت وزير التجارة ورئيس اتحاد الفلاحين وممثلين عن المهن الفلاحية، وتم خلال الاجتماع بحث طرق التصرف في فوائض الإنتاج الفلاحي.

 

(المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال (بريطانيا) بتاريخ 19 أكتوبر 2010)


تونس: برنامج تدريبي لـ11 دولة إفريقية في مجال الصحة الإنجابية


تونس- خدمة قدس برس

انطلقت أمس الاثنين (18/10) في العاصمة التونسية أشغال الدورة التدريبية الدولية حول الصحة الإنجابية تحت شعار « الاتصال من أجل تغيير السلوك في مجالي الصحة الجنسية والإنجابية لتحسين أوضاع صحة الأم والطفل »، وذلك بحضور كل من نبيهة قدانة الرئيسة المديرة العامة للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري، و سفير اليابان بتونس تشيوكي تاقا ومجموعة من الإطارات المعنية.

وذكرت صحفة /الصباح/ التونسية في عددها اليوم الثلاثاء (19/10) أن هذه الدورة التدريبية التي يحتضنها مركز التدريب الدولي والبحوث في مجالي الصحة الإنجابية والسكان لمدة ثلاثة أسابيع بمشاركة 18 مشاركا من مختلف إطارات الدول الإفريقية، تندرج في إطار برنامج تدريبي لفائدة عدد من إطارات الدول الإفريقية بمقتضى اتفاقية تعاون ثلاثي للفترة 2009-2011 بين كل من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي والديوان الوطني للأسرة والعمران البشري.   (المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال (بريطانيا) بتاريخ 19 أكتوبر 2010)


روى فيه الوزير الأسبق مواقف مثيرة للجدل للرئيس بورقيبة تونس: كتاب « موائد الانشراح » لمصطفى الفيلالي يعرض شهادة عن « التحديث » والمجتمع


تونس- خدمة قدس برس صدر في تونس كتاب جديد للوزير التونسي الأسبق مصطفى الفيلالي تحت عنوان « موائد الانشراح » وجاء بمثابة شهادة تاريخية فريدة من الكاتب على مرحلة حساسة من تاريخ تونس الحديثة، لا سيما العقود الثلاثة لحكم الرئيس التونسي السابق الراحل الحبيب بورقيبة.

وقد صدر الكتاب الذي ورد في 200 صفحة من الحجم المتوسط، عن دار تونس للنشر خلال العام الجاري 2010.

ويعتبر الوزير الأسبق مصطفي الفيلالي سياسي ونقابي معروف في الساحة التونسية، وهو مواليد 1921، تخرج أستاذا للآداب العربية، وشغل مناصب وزارية عالية في دولة الإستقلال، كما شغل منصب مدير حزب الدستور، وعيّن ممثلا لتونس لدى اللجنة الإستشارية للمغرب العربي، وأمينا عاما لاتحاد المغرب العربي، وانتخب لعضوية البرلمان لعدد من الدورات، كما له مؤلفات كثيرة

ويعرض الكتاب أطوارا من العقود الأولى لدولة الاستقلال بقيادة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وذلك عبر شهادة يمتزج فيها التوثيق بالسرد الأدبي والحوار. وقد اعتنى المؤلف بجمالية الكتابة وسعى إلى الطرافة والإمتاع، وهو أمر مقصود أشار إليه في المقدمة بقوله « إنّ إقحام الهزل في كتابة تاريخية هو إثبات للطابع الأدبي رغم أنّ مادة الكتابة مستمدة من أحداث التاريخ وتم التحري في صحتها اعتمادا على عدة مراجع منشورة ».

ونبّه الفيلالي إلى أنّ فصول كتابه جاءت في صيغة حوارات متعددة الأطراف قصد رصد تباين المواقف وطلبا للأمانة في النقل، حسب تعبيره.

أمّا بخصوص عنوان الكتاب « موائد الانشراح » فقد أوضح أنّه اصطنع للحوارات موائد جامعة « إذ الالتقاء على الطعام أدعى إلى الانبساط وأنسب بالمناجاة والانشراح وأقرب للبوح بمكنونات الصدور ».

وتتوزع وقائع الكتاب على 13 فصلا هي جملة من الأحداث المرتبطة بإدارة شؤون الدولة، يصفها مصطفى الفيلالي بكونها أحداث « صيغت قراراتها في الذرى الممتنعة من مكاتب النخبة وانعقد العزم على تنفيذها بين ثلة معدودة من المسؤولين ». وقد عمل الكاتب بطريقته الأدبية على نقل التفاصيل ورصد المواقف، فمن قصة مشروع مكافحة الحشرات السامة إلى وقائع المراسم والاحتفالات الرسمية إلى قرار إلغاء التقويم الهجري وإصدار مجلة الأحوال الشخصية ودعوة الحبيب بورقيبة مواطنيه إلى إفطار رمضان وتطبيق الاشتراكية الدستورية.

أمّا محور الكتاب والفاعل الرئيس في الأحداث ومصدر ردود الأفعال فهو الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة الذي أقام حسب المؤلف « تحديثا انقلابيا وعزما إراديا على التعجيل بتحديثات قد لا يجود الزمان بمثل فرصها وقد لا يبقى من بين رموز النخبة من يتجرّأ كالزعيم بورقيبة على المغامرة بمثلها ».

وعلى لسان بورقيبة ينقل الكاتب مواقفه المثيرة للجدل كقوله على مائدة غداء دعا إليها وزرائه في أحد أيام رمضان « ليس من المعقول أن نهدر شهرا كاملا من العمل في حين أنّ الدين يبيح لنا الإفطار عند الضرورة.. بصفتي رئيس دولة إسلامية يحق لي أن أتكلم باسم الدين أقول لكم: يحق الإفطار وضمائركم مرتاحة ».

وفي موقف آخر يعقد بورقيبة مقارنة بينه وبين الرسول فيقول « الرسول! الحلول ينزل بها عليه جبريل من السماء وصفة جاهزة للتطبيق ما عليه إلاّ أن يبلغها أهل مكة مثله مثل ساعي البريد يحمل رسائل التهنئة وبرقيات التعازي، أمّا أنا فأبيت ليلي أقلّب المشاكل وحدي ساهرا أستعرض الحلول الممكنة وكثيرا ما يغلبني النوم ولم أظفر بمطلبي ».

وفيما يتعلق بهوية تونس يعتبر بورقيبة « اللغة والدين وشطر كبير من التاريخ كلّها عناصر دخيلة على هذه البلاد جاءت مع الغزاة العرب ».  وفي أحد فصول الكتاب كشف الفيلالي أنّ الرئيس الراحل كان قد أوكل إلى مهندس يهودي إنشاء مقبرة خاصة بآل بورقيبة.

والمؤلف حضر كواحد من شخصيات السرد تارة باسم مستعار وأخرى بضمير الراوي المتكلم، وقد أفصح خلال الحوارات عن مواقفه الناقدة والمتباينة مع الرئيس بورقيبة خاصة فيما يتعلق بموقفه من الدين والهوية والانفراد بالحكم. كما تضمّن الكتاب انتقادات كثيرة لسياسات بورقيبة لكنّها وردت على لسان عامة الناس والذي استبعدتهم دولة الاستقلال من المشاركة في القرار بذريعة فقدانهم للرشد وبمنزلة « الهباء المنثور » مثلما كان يصفهم بورقيبة. (المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال (بريطانيا) بتاريخ 19 أكتوبر 2010)


بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين  الردً الصريح على كلً إفتراء قبيح 


إني الممضي أسفله لطفي التونسي أتقدم بأحر الشكر والعرفان بالجميل إلى كلً الإخوة الذين ساعدوني في محنتي المتعلقة بعودتي إلى تونس ولرفع الإلتباس بخصوص ظروف عودتي وما قيل فيها من كلام يندى له الجبين أعبرً لكلً الإخوة عن حزني وأسفي إلى ماآلت إليه هذه الأنفس المريضة من هتك الأعراض, لذا سأروي قصة عودتي كاملة بطلب ملحً من أحبتي خاصة وأن هذه العودة تمت في ظروف جدً صعبة وبلأخصّ في العشر الأيام الأخيرة من رمضان ففي هذه الأيام الكرام تتضاعف السيئات كما تتضاعف الحسنات فحسبي الله ونعم الوكيل والله على ما أقول شهيد . كنت أعتقد أنً زيارة القدس الشريف تعتبر عملية تطبيع مع العدوً الصهيوني المحتل إلا أنً معرفتي بالشيخ تيسير التميمي قاض قضاة فلسطين جعلتني أسأله بكلً تحفظً إذا ما كانت زيارة بيت المقدس تعتبر تطبيعاً فأقنعني بالأدلة الشرعية بأن زيارة القدس واجب على كلً مسلم, بناءا على هذه القناعة قررت هذه السنة خلال تأدية العمرة في رمضان زيارة الأقصى الشريف. ٢٦ أوت  قصدت السفر صحبة بعض الإخوة إلى البقاع المقدسة مرورا بالمملكة الهاشمية وأثناء تقدمي لشرطة الجوازات بمطار عمان الدولي تمً توقيفي نظرا لوجود برقية تفتيش بحقي هذا وقد بين لي مدير مكتب الأنتربول أني سأمثل أمام القضاء الأردني  كما أخبرني بأن هذه العملية تتطلب ثلاثة إلى ستة أشهر…. وبعد صلاة الإستخارة قررت العودة إلى بلدي العزيز تونس  مراهنا على تصريح سيادة رئيس الجمهورية زين العابدين بن علي{ أنً تونس لكلً أبنائها} علماً أني كنت قد قدمت مطلبا للحصول  على جواز سفري ولم أجد إلاً التطمينات ممًا شجعني على أخذ هذا القرار التاريخي في حياتي وهو العودة  ثمً العودة إلى تونس   هذا وقد تم الإتصال بي من طرف القنصل العام الفرنسي لأني حاصل على الجنسية الفرنسية لإستيضاح موقفي النهائي من قرار العودة مشددًا على أني أتحملً مسؤوليتي كاملة لهذا القرار الشخصي . ومنذ وصولي إلى أرض الوطن لم أجد من كافة السلطات إلاً حسن الإستقبال،ليتم إطلاق سراحي من محكمة الإستئناف بتونس  ٢٤ ساعة بعد إستفاء كافة الإجراءات القانونية  خاصة الإعتراض على الحكم الصادر بحقي وما آلمني بعد نهاية هذه المحنة ما روًج من بعض الحاقدين على تونس ثمً على شخصي المتواضع في أيام مباركة تضاعف فيها الحسنات كما تضاعف فيها السيئات في رمضان المبارك ، للأسف وقع الترويج بأن عودتي إلى بلدي كانت مسرحية مفبركة من إخراج السلطات التونسية الأردنية و من سيناريوا الأنتربول وإنتاج السلطات الفرنسية وبطولة لطفي التونسي…..حسبيا الله ونعم الوكيل .

هذه شهادتي رويتها بكل صدق لرفع الإلتباس  ولشحذ الهمم للتحررً من سجن وهم الحزبية الضيقة و من أجل تشجيع الإخوة المترديدن للعودة إلى أرض الوطن فإن تونس تسع الجميع كما لا يفوتني أن أشكر سيادة رئيس الجمهورية زين العابدين بن علي على اللفته الكريمة وأكررها بصوت عال شكرًا يا سيادة الرئيس على قراركم طي صفحة الماضي متمنيا من الله سبحانه وتعالى أن يرزقك الصحة والعافية ويوفرلك بطانة الخير والصلاح . لمشهادة هذه الشهادة بالصوت والصورة أدعوكم للدخول على الموقع الإجتماعي فايس بوك مجموعة عائدون إلى تونس

العائد لطفي التونسي 


 تونس بين عودة الشهداء و عودة الجبناء


 بقلم رافع القارصي

 الإهداء إلى روح شهيد المنفى الد. محمد المنصف سعودي    بسم الله  حبيب المبعدين و الشهداء بسم الله المنتقم من آل السابع الظلمة

 

  إن الشهداء أعظم منا جميعا تلك مقولة قدسية طالما رددتها حناجر خطباء الحركة الطلابية التونسية في التجمعات العامة و الإعتصامات و المسيرات الحاشدة داخل الجامعة و البلاد  يومها كانت الجموع تودع الأحبة شهيدا وراء شهيد و كانت الأمانة و الراية تنتقل من جيل إلى جيل فمن المهندس الشهيد عثمان بن محمود  إلى  التلميذ الطيب الخماسي شهيد مسجد الجامعة ( رحمهم الله جميعا ) ولدت ملحمة ورفعت شعارات ونمت أحلام و تجذر مشروعا حضاريا رساليا إحتظنه شعبنا تلمذيا و طلابيا و شعبيا. ولن يسقط بإذنه تعالى أبدا حتى تتطهر البلاد من ثمار شجرة الزقوم النوفمبرية الخبيثة و تعود البلاد كما أرادها سادتنا العبادلة السبع منارة للعلم و للحضارة و محظنا للعدل و للحرية .    نستحظر هذا الإرث النضالي المشرق و نتوقف عند تخوم تلك الحقبة المضيئة من تاريخ شعبنا اليوم حفرا في الذاكرة وإنعاشا لها حتى تقاوم عوامل الخرف والتلف و التثاقل إلى الأرض بعد أن أضحى  السقوط عند البعض عنوانا للوسطية و تأشيرة دخول للوطن الجريح فلا الأمانة أمانة بقيت و لا الشرف شرفا بقي و لا العهد عهدا  و لا الصدق صدقا و لا الولاء ولاءا و تلك الأيام نداولها بين الناس .   و لكن يأبى الله سبحانه و تعالى وهو المنظم لسنن التاريخ و لحركة الجماهيرإلا أن  يصطفي منا شهداء في داخل الوطن الجريح أو في المنافي المختلفة حتى  تتجدد فينا قيم و معاني إسلامنا العظيم  فنتمثلها واقعا يومياو نهجا مقاوما و خطا سياسيا   صداميا مع الباطل و أعوانه لا مكان فيه لمربعات سوداء و لا بيضاء و لا يتفوق فيه الإسمنت المسلح على دماء الشهداء و لامجال فيه للتطبيع مع رموز الجريمة النوفمبرية على حساب كرامة الشعب و أمانة الشهداء الغالية.    اليوم يأذن الله سبحانه وتعالى لشهيد المنفى السوداني الأخ الدكتور محمد المنصف سعودي بأن يترجل شاهدا على  عنف و توحش دولة البوليس في تونس التى ضيقت مساحة الوطن فلم تعطي منها لأبنائه الأحرار إلا مساحة  صغيرة لاتصلح إلا لحفر قبر يواري جثة شهيد  فارق الدنيا بعيدا عن الأهل و الوطن و الأحباب  فتعسا لسلطة فاسدة  تحكم وطنا لا  تقبل   بعودة مواطنيه إلا إذا كانوا أمواتا أو  إذلاءا  مستسلمين لإرادة الأجهزة السرية و مافيا القصر .   بالأمس القريب ودع المنفى الألماني أحد أبطاله الأشاوس إبن حمام الأنف الشهيد محسن بومعيزةعليه من الله الرضوان و اليوم ينتقل عرس الشهادة من شمال الكرة إلى جنوبها حيث حط ركبه المبارك في  سودان الكرامة و الإيثار ليزف إلى السماء روح الشهيد الدكتور محمد المنصف سعودى حيث العدل المطلق و الحق المطلق و الخير المطلق  حيث  عرش الرحمان حيث لا ظلم ولاألم و لا غربة بعد اليوم هناك حيث عمار و أبو ذر  وحمزة و الحسين و الفاروق عمر ( عليهم جميعا من الله الرضوان) .     إنها بالفعل مربعات سوداء قاتم لونها  لا يرى فيها بياض  فأن يكون فيها البياض و لون الحزن الأسود يطوق خارطة الوطن و رائحة الموت تفوح من أكثر من بيت و عيون أمهات  الشهداء إبيضت من الدموع  و رؤوس الآباء إبيضت من الشيب   اليوم تنضاف جريمة جديدة إلى سجل النظام الحافل بالجرائم  فعريسنا اليوم فارس الحرية الشهيد الدكتور محمد المنصف سعودي أبعد عن تراب الوطن الغالي و فرض عليه  العيش خارج حدوده  لأكثر من عشرين سنة حتى آتاه اليقين و لم يتمتع بحقه الدستوري في جواز سفر و لم يكن نصيبه من سفارة الدكتاتور بن على  في الخرطوم إلا رخصة عبور كتبت على عجل بعد أن تيقن الملأ من آل 7/11 بأنه دخل في  غيبوبة و بأنه مفارق للحياة لا محالة .    اليوم يشهد  إخوانك و أبناء جيلك من رواد الحركة التلمذية و الطلابية المجيدة و يشهد الناس أجمعين و كذا كل الباحثين عن الحقيقة بأن وفاتك في المنفى و عودتك إلى أرض الوطن الغالى بدون جواز سفر ستبقى و إلى الأبد شهادة إدانة ضد كل المتسللين والحارقين  من أوروبا إلى الوطن عبر بوابة التنسيق الأمني و شهادات الزور و عرائض الخزي والعار سيبقى موتك  يا محمد  خارج الوطن و إلى الأبد وصمة عار في جبين كل المطبعين مع الظلمة الذين مازالوا يلهثون وراء الجواز بأى ثمن بعدما باعوا ما تبقى لهم من كرامة و رجولة و دين أمام عتبات مكاتب رجال مخابرات الطاغية بن على في العواصم المختلفة .   ها أنت يا أيها البطل تودعنا اليوم و ترحل عنا  بدون جواز إلا جوازك إلى جنة عرضها السموات و الأرض أعدها ربنا إلى أمثالك من الذين صبروا و صدقوا ما عاهدوا الله عليه . ها أنت يا عريس الشهادة ترحل عنا اليوم بدون جواز إلا جواز حسناتك التى ستقودك بإذنه تعالى إلى مغفرة منه و رضوان  ها أنت يا سيدى يا شهيد المنفى لم تتنكر لقضيتك  حتى قابلت ربك مقبلا غير مدبر و لسان حالك يقول هيهات منا الذلة هيهات منا الذلة. ها أنت يا أخى يا جرحنا النازف يا شاهدا و يا شهيد  خرجت من الدنيا فقيرا

لم تترك ورائك لا درهما ولا دينارا تأسيا برسولنا الأكرم محمد عليه الصلاةو والسلام خرجت منها متخففا من أثقالها و متعها الزائفة و الزائلة لم تترك ورائك كما فعل الواهمون تجار الهزيمة مخابز و لاسيارات تاكسى و لا عقارات ولا عملات صعبة كما هو حال  الحارقين من أوروبا إلى الوطن الجريح .   ها أنت يا  أيها الشهيد ترحل عنا اليوم  لتعود إلى تربة الوطن الغالي  لتعانق حبات الرمل و ملح الأرض التى أحببتها و أحبتك  هي في إنتظارك يا محمد هي حتما في شوق لإحتظانك لضمك لصدرها الحنون كأمك و كأمهات أبناء شعبنا الطيب .   ها أنت يا شبل من أشبال كلية منوبة التونسية  تغادرنا اليوم إلى عالم الخلود  حيث الحق و العدل و الحرية  بعد أن  نال المرض الخبيث من كل جزء  من جسدك النحيف لكنه عجز بفضل الله عن النيل من إرادتك الحرة حيث أسلمت الروح و أنت و فيا للمشروع الإسلامي العظيم منافحا عن ثوابته مواليا لرجاله و معاديا لأعدائه من آل السابع الظلمة .    ها أنت يا شرف المنفى و المنفيين ترحل عنا اليوم و أنت تكبر الله  مستبشرا ببيعك الذى بايعت  فرحا بلقاء الأحبة  محمدا و صحبه  ضاحكا وساخرا من الأشقياء الذين أبعدوك عن وطنك و عن أهلك وأحبابك .   ها أنت  يا وجعنا و يا ألمنا  يا أيها المفرد في صيغة الجمع يا إسما حركيا إختزل في داخله  ثقافة جيل و حافظ بين أضلاعه النحيفة على إرث النبوة وآيات الذكر أن لا نركن إلى الذين ظلموا فتمسنا النار .   نعم أخي محمد  رحلت و لن تعود بعد اليوم إلى عالم الشقاء و الألم  رحلت و لن ترى بعد اليوم وجوه السابع من نوفمبر الكالحة   رحلت ولن تشتاق بعد اليوم إلى ريح الجنه لأنك بإذنه تعالى ستسكنها مع إخوانك الذين سبقوك من قبل مع عثمان  بن محمود و حمدة بن هنية و مصطفى الحجلاوي و الطيب الخماسي و محرز بودقة  و محمد الهادي النيغاوى و شهداء جانفي المجيد و الرديف و غيرهم من أبناء شعبنا الكريم .   شرفك  يا أيها البطل بأن الله شرفك بموتة شبيهة بتلك التى ماتها قبلك الصحابي الجليل أبوذر الغفاري فكلاكما مات فقيرا  غريبا  بعيدا عن الأهل و الأحباب و كلاكما  عاش مقاوما للفساد و للظلمة و للمترفين .     إلى جنة الخلد يا محمد المجد و الخلود في دار الخلود لك و لبقية الشهداء الصبر و السلوان للعائلة الكريمة في تونس و لكل أحبابك و إخوانك الخزي و العار للذين أبعدوك من شرذمة السابع ولتستمر معركة الهوية و الحرية و العاقبة للمتقين .  


      خميس الخياطي: الثقافة حين تغيّر ولاءها..؟


نصرالدين السويلمي

هضاب من الإحباط تتتابع عليّ وأنا أتابع ما كتبه خميس الخياطي وعنونه بــ »هل هو انفراج في الظلامية الفضائية » وسبب الإحباط هذا الفشل الذريع في إيجاد « آخر »عفيف في اختلافه « آخر » نزيه في تشخيصه « آخر » واقعي.. « آخر » موضوعي.. » آخر » أرى فيه أخطائي دون خلط وتعويم وتمييع ، « آخر » يكمّل وينبّه ويفعّل ويثمّن.. » آخر » ينقِّي فعله الاحتجاجي من التهكم والغمز والتلبيس ويواظب على مخاطبة العقل بحجج سليمة مشبعة بالمنطق والصبر، « آخر » يدلني على أخطائي بنقد يغمسه في النسبية ثم يسوقه إليّ، « آخر » لا يطلق عليّ إطلاقاته كي تهدمني ثم تكنسني من أمامه فهو الكمال وغيره العدم، « آخر » لا يستهدف وجودي إنّما يستهدف إخلالاتي، « آخر » يأتي إلى الحقل كي يناقشني ونحن نستظلّ تحت شجر اللوز، « آخر » لا يستظل بأسوار الأمراء ثم يسبّني ويرجمني من بروجهم، « آخر » لا يستعدي الأزمة على مخلفاتها.. « آخر » لا يستعدي الأورام الخبيثة على الجروح العابرة..، »آخر » لا يستعدي الموت الزؤام على الزكام، « آخر » لا يرسل لمثل الفقي صكوك التأييد لأنّه أشفى غليله وقطع دابر من تكلموا بغير لغته وفكروا بغير فكره، والفقي هذا هو الذي قتل شعبا مرابطا وسدّ عليه منافذ الحياة.. الفقي هذا هو الذي قطع الماء والهواء والطعام والدواء على المنهكين في غزة.. الفقي هذا هو رأس حربة التوريث وهو المطرقة المنهمكة في هدم ما تبقى من أسوار الجمهورية وتعبيد الطريق للملكية الجديدة.. للملكية المبيدة..

يا أيّها الذين تكتبون وتفكرون.. يا أجزاء الثقافة.. يا جيناتها.. يا خلاياها.. يا أنتم متى تضيئون أعواد الثقافة؟ متى تنيرونها؟؟ متى تشعلونها في وجه الظلام فتبصروا حقيقة الأجسام والأجرام متى تعون أنّ مشكلتكم ليست مع فتاة محجبة غلبها الحياء، في جيبها دينار وفي حقيبتها قلم رصاص ومسطرة..! متى توقنون أنّ مشكلتكم ليست مع شاب يهرول يسابق خيوط الشمس إلى المسجد رصيده مصحف ومسبحة..! متى تُراكم تنتهوا من عداوة التفاصيل ؟..

كل الذين يتحركون أمامكم ليسوا شيئا من المشكلة، ليسوا طرفا في المأساة..، ذلك النجّار والعطّار.. والحالق والملتحي.. تلك المحجبة وهذا الدرس وتلك الموعظة وذلك الجرّار والقطار.. وهذا الشيخ وذاك الصبي وتلك الشياه وذلك الطريق وأولئك الباعة..، والبرق والمطر والعشب والجبل والسهل.. كل هؤلاء ليسوا طرفا في المأساة ليسوا شركاء في المؤامرة، هناك خلف السور الذي تتكئون عليه تنام الجريمة وأداتها، نظرة خلف ذلك السور ستجدون أسرة تملك كل المفاتيح تفتح متى تشاء ولمن تشاء وتغلق متى تشاء وأمام من تشاء، أسرة تتبادل في ما بينها الثروة والسلطة والرقاب، أسرة تملك مبردات ضخمة تُبَرد تُثَلج « تُكَنْجَلُ » فيها العملة الصعبة، أسرة لا تعرف طعم العرق لكن أجرها يفوق أجر شعب بأسره بلحمه وشحمه، أسرة تملك الطائر والحاطّ ، الجامد والسائل ، الثابت والمتحرك.. أسرة تملك مفتاح المسجد ومفتاح الحانة ومفتاح المدرسة ومفتاح الزنزانة ، أسرة تملك قرار موتك وموتي وموتهم دون وساطة من قاض ولا محكمة.

لا خير في ثقافة تتنكب أولوياتها ، لا خير في ثقافة مهزومة تنكأ جراح سجين سابق وتلميذة مطرودة من مدرستها وأرملة شهيد تشدّ عليها خمارها هو آخر هدايا زوجها المغدور، لا خير في ثقافة تصنع التوتر بين مكونات شعب مصادر من رأسه إلى قدميه ، لا خير في ثقافة تدل الجلاد على جراح أسيره.. من غرائب الثقافة وسقطاتها القاتلة أنّها تركت ساحات المعارك الحقيقية وتركت الظلم يرتع.. ينبسط.. يهيمن.. وتركت الجاني يمارس بذخ الجناية.. وهي مغلوبة على أمرها تتنقل بين السجن والمستشفى تألب على سجين منهك وتتشفى في مريض يحتضر.

تشع الثقافة إذا ما سخّرت نفسها حربة في يد مجتمع أعزل لأنّها تصبح سلاحه المدلل ودرعه الثمين، لكنّها تنتحر إذا ما سخرت نفسها حربة في يد سلطة القمع !! لأنّ سلطة الدبابة والرشاش والبارود لا تحتاج إلى الحراب وعادة ما تزدريها وتحولها إلى متحفها العتيق.

إنّ الثقافة إذا ما شذّت عن تربتها واختارت التنكر للأيادي المغلولة وانحازت للسياط المطلوقة تصبح مصيبة على شعبها لذيذة في رحاب جلاديه.. (المصدر: موقع « الحوار.نت (ألمانيا) بتاريخ 18 أكتوبر 2010)              


الاتحاد العربي الجديد: إلى أين؟


بقلم: محمد المرواني

اجتمع الزعماء العرب  في مدينة سرت الليبية وعقدوا قمتهم الاستثنائية التي خصصت بشكل رسمي للنظر في القضايا المطروحة على جدول أعمالهم من بينها تغيير اسم الجامعة إلي اتحاد الدول العربية علي غرار الاتحاد الأوروبي.

هذه الخدعة الجديدة  لم تعد تنطلي حتى علي ذوي العقول البسيطة فهي صورة جديدة من صور الاستخفاف بالمواطن العربي واحتقاره. إن إجراء تغيير اسم الجامعة العربية العاجزة المريضة الهرمة مثله كمثل مصاب بمرض القلب قد قرر إجراء عملية تجميل للأنف.

فهذه الجامعة التي تأسست مند عام 1945 وبعثت من أجل التنسيق العربي والتوحيد السياسي والاقتصادي لم نر لها بعد مرور66 عاما لا قرارا جماعيا فاعلا ولا عملة موحدة ولا حرية لتنقل الأشخاص من غير جواز سفر ولا حرية لدخول السلع دون دفع للضرائب وتعقيد للإجراءات الجمركية.

 إن التشرذم والضياع وكثرة الاختلافات فيما بين الأقطار العربية وعدم تطبيق القرارات عقب كل قمة هو الذي جعل السواد الأعظم من الشعوب  العربية  في حالة إحباط مستمر آخرها القمة  قبل الأخيرة حين اتفقوا على إدخال المليارات إلى المحاصرين في قطاع غزة والى اليوم الذي أكتب فيه هذه الأسطر لم يدخل القطاع ولو فلس واحد. لقد عجزوا عجزا كبيرا أمام تنفيذ قراراتهم لدرجة أن المواطن العربي أصبح يحتقر هذه الجامعة البائسة ويتمنى لها الزوال والفناء..

ما أستغربه في محاولة تغيير اسم الجامعة العربية لكي تصبح مثل الاتحاد الأوروبي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا أن يصدر المقترح من الرئيس اليمني علي عبد الله صالح،  فهذا الأخير جثم على صدر شعبه زهاء ثلاثة عقود ومن غير المعقول آن لا يستقيل ويذهب في حال سبيله إلى غير رجعة غير مأسوف عليه ففي عهده يتصدر اليمن قائمة البلدان الأكثر فقرا لا تنمية ولا حرية ولا مساواة زد على ذلك الأمية والبطالة ورداء الخدمات والفساد الإداري والمالي وإتاحة المجال لاستهلاك القات المخدر من طرف كل فئات الشعب حتى الأطفال وفي آخر المطاف إشعال نار حرب شعواء مع الحوثيين في صعدة في مرحلة تتسم بمسيرات واحتجاجات يومية بالجنوب في محاولة للانفصال الأمر الذي خلق بيئة مناسبة لتغلغل تنظيم القاعدة وتنظيمه لعمليات تفجير واغتيال.

فهل بمثل هذه الرداءة من بني العرب من لازال يعبأ بقمم الزعماء العرب ويعلق مصيره بقراراتهم؟


اعتقال متهم باغتيال المبحوح بكندا


أكد القائد العام لشرطة دبي ضاحي خلفان التميمي للجزيرة أن أحد المتهمين في قضية اغتيال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود المبحوح، تم توقيفه الشهر الجاري واعتقل في كندا. وأضاف خلفان لمراسل الجزيرة في دبي محمود حمدان أن المتهم المقبوض عليه يشتبه في أنه هو من ظهر في الفيديو بملابس بيضاء، واستقل المصعد مع المبحوح أثناء صعوده إلى غرفته في الفندق الذي ارتكبت فيه الجريمة التي لم تتكشف بعد. وذكر خلفان في تصريح صحفي اليوم الثلاثاء أن المقبوض عليه « كان من بين المجموعة التحضيرية التي قدمت إلى الإمارات وغادرتها قبل تنفيذ جريمة اغتيال المبحوح ». ونقلت صحيفة « الاتحاد » الإماراتية على موقعها الإلكتروني عن خلفان قوله إن « المقبوض عليه كان على صلة مع المشتبه به الذي رافق محمود المبحوح أثناء استخدامه المصعد الكهربائي قبل أن يتوجه إلى غرفته في الفندق، حيث كان يرتدي ملابس رياضية بيضاء اللون ويحمل بيده مضرب لعبة التنس ». وأوضح خلفان أن السفير الكندي لدى الإمارات أبلغه « شفاهة » قبل فترة بنبأ اعتقال السلطات الكندية للمشتبه به، غير أنه فضل عدم الإعلان نظرا للطريقة التي تبلغ بها والتي تعد غير رسمية، مشيرا إلى أنه « تأكد من الأمر اليوم بعد أن تناولت وسائل الإعلام الكندية نبأ الاعتقال ». وكان خلفان قال قبل نحو أسبوع لصحيفة ذا ناشيونال الإماراتية إن مشتبها به جديدا لعب دورا رئيسيا في اغتيال المبحوح اعتقل في إحدى الدول الغربية التي طلبت عدم الكشف عنها. وكان القائد العام لشرطة دبي كشف في نهاية سبتمبر/أيلول الماضي عن تلقيه تهديدين بالقتل على خلفية قضية اغتيال المبحوح، واتهم جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد بأنه وراء هذه التهديدات. وكان المبحوح وجد مقتولا في غرفته بأحد فنادق مدينة دبي في يناير/كانون الثاني الماضي. ووجهت شرطة دبي اتهامات إلى 27 شخصا يحملون جوازات سفر أوروبية وأسترالية بارتكاب الجريمة، ونشرت مقاطع فيديو لمن تتهمهم بالضلوع في الواقعة وهم يتحركون في الفندق ومطار دبي، واتهمت الموساد بالوقوف وراء عملية الاغتيال. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 19 أكتوبر 2010)


أصداء دارفور في أبيي: لا بد من حل جذري لقضايا الرحل والأرض


د. عبدالوهاب الأفندي 2010-10-18

قد يبدو في ظاهر الأمر أنه لا علاقة بين النزاع في درافور والنزاع في أبيي. ولكن التأمل المتدبر يكشف أن الأزمتين متقاربتان في الجذور والدايناميات. ففي الحالين هناك خلاف على الأرض بين طائفة تدعي أن الإقامة الدائمة فيها والحق التاريخي يمنحها ما يشبه السيادة على الأرض، والحق الحصري في تحديد من يستخدمها، وأخرى ترى أن لها نفس الحق التاريخي وإن لم تقم إقامة دائمة بسب نمط حياتها الرعوي المتنقل. فأزمة أبيي في جوهرها هي صراع بين قبيلة دينكا نوك المقيمة في المنطقة وقبائل المسيرية الرعوية التي ظلت لقرون تشارك تلك القبيلة الانتفاع بالأرض والإقامة المؤقتة فيها في فصل الجفاف، وهي علاقة ظلت قائمة بين الطرفين في ظل قبول واعتراف متبادل بالحقوق. وقد ثار نزاع بين الطرفين حول الطبيعة القانونية لهذه العلاقة في السنوات الأخيرة، حيث يزعم الدينكا أن الأرض ملك لهم، وأن المسيرية ضيوف عابرون فيها، لهم حق الضيافة والتكريم، لا يمنعون من الرعي ولا يضارون، ولكن ‘السيادة’ على الأرض هي للدينكا اصحابها الحقيقيين. ولهم وحدهم الحق في تحديد تبعية الأرض للشمال أو الجنوب في الاستفتاء الموعود، والذين ناضلوا من أجله لعقود. أما المسيرية فهم يدفعون بعكس ذلك، مؤكدين بأنهم كانوا هم السابقين في الوجود في المنطقة، وأنهم استضافوا الدينكا كرماً وأريحية منهم، وأن لهؤلاء كذلك الحق في البقاء ضيوفاً مكرمين، أما إذا لم يعجبهم الأمر فليعودوا إلى الجنوب من حيث أتوا، ولكن الأرض تبقى مكانها في الشمال.

وجه الشبه هو أن هناك نزاعاً مماثلاً بين الرعاة الرحل والمزارعين المستقرين في دارفور حول طبيعة ملكية الأرض بحسب نظام الحواكير التقليدي، وما إذا كانت حقوق الرعاة أصيلة ام هي بتنازل مشروط من ‘أصحاب الأرض’. وقد نشأ نظام الحواكير في دارفور عبر تطورات تاريخية معقدة، وتحول إلى حق مكتسب. فبعض الحواكير كانت ممالك مستقلة تم ضمها إلى مملكة دارفور بالقوة أو بالصلح، وبعضها كانت عطايا من الحاكم لأفراد أو قبائل، وبعضها تحققت بوضع اليد أو الإقامة المتطاولة. وخلال القرون أو العقود التي تطور فيها هذا النظام، تغيرت الأحوال والأوضاع من نواح عدة. فمن جهة جاء الاستعمار إلى البلاد وولدت معه فكرة الدولة الحديثة التي تدعي السيادة الحصرية على الأرض كلها، وتعامل كل المواطنين على أنهم سواسية في علاقتهم بها. وكان من أول القرارات التي صدرت من السلطة الاستعمارية قرار يقضي باعتبار كل أرض لم تكن مملوكة فعلاً للأفراد ملكاً للدولة، وهو قرار استعصمت به حكومات ما بعد الاستقلال، كما استغله بعض زعماء القبائل لتسجيل الأراضي التي كانت ملكاً مشاعاً للقبلية بأسمائهم الشخصية، مما زادهم غنىً ونفوذاً.

إضافة إلى ذلك فقد شهدت كل مناطق السودان تغييرات ديموغرافية كبرى، تمثلت في تحركات واسعة للسكان عبر مناطق السودان ومنه وإليه. ولم تكن الحروب وحدها هي التي دفعت الملايين للنزوح، ولكن العوامل الاقتصادية والبيئية كذلك. فقد نزح الملايين باتجاه التجمعات الحضرية والمدن الكبرى، أو باتجاه المناطق الزراعية الخصبة، مثل مشروع الجزيرة ومنطقة القضارف. ونتيجة لهذه التحولات فقد أصبحت نسبة المقيمين في مناطقهم الأصلية من منتسبي القبائل صاحبة الحواكير إلى من انتقلوا للإقامة في المدن البعيدة أو المناطق الزراعية المهمة نسبة تقل عن النصف، أو الثلث أحياناً. وتبذل قيادات الحركة الشعبية حالياً جهوداً مضنية لإغراء عشرات الآلاف من دينكا نوك ممن تفرقوا في البلاد إلى العودة إلى المنطقة، على الأقل لفترة الاستفتاء. وفي نفس الوقت أشيع بأن المسيرية يسعون إلى إقامة قرى في المنطقة لتثبيت حقهم في الأرض، مما يعني بأن الإقامة أصبحت أداة في الصراع السياسي، وليست هي سبب الصراع.

في نفس الوقت، فإن هذه الحواكير شهدت وصول أعداد كبيرة من النازحين من مناطق أخرى، بعضها من خارج البلاد، إضافة إلى أن أوضاع الرعاة الرحل شهدت تطورات مهمة، بسبب زيادة أعداد السكان ومواشيهم من جهة، وبسبب نقص المراعي نسبة للجفاف والتصحر، وأيضاً بسبب زيادة الضغط على الأراضي الزراعية. ففي سالف الأيام كانت المراعي متاحة بوفرة، خاصة في زمن الأمطار، وورود الماء ميسراً لمجموعات الرحل في تحركها جنوباً في فترة الجفاف طلباً للمراعي، ثم عودتها شمالاً في فصل الأمطار. ولكن موجات الجفاف المتتالية التي ضربت مناطق دارفور منذ مطلع السبعينات أجبرت بعض القبائل على النزوح بصورة شبه دائمة باتجاه الجنوب، والإقامة في مناطق كانت تتبع عرفياً لقبائل أخرى. إضافة إلى ذلك أصبحت القبائل الرعوية تضطر إلى المكوث أطول في المناطق الخصبة. وقد تزامن هذا مع زيادة عدد السكان في المناطق الزراعية، إما بالنزوح أو التزايد الطبيعي، إضافة إلى دخول مفاهيم الملكية الحديثة والتأثير الرأسمالي بحيث تزايد الطلب على استخدامات الأرض ومواردها.

على سبيل المثال كان المزارعون في السابق يتركون مخلفات الزراعة من قصب وجذور وغيرها بعد الحصاد لمواشي الرعاة، مما جعل الأراضي الزراعية عملياً ذات استخدام مزدوج، وفائدة متبادلة، حيث يساعد وجود الحيوانات على تنطيف الأراضي وتخصيبها. ولكن في الآونة الأخيرة أصبح المزارعون يميلون إلى الاستخدام الأقصى لمواردهم، فلا يتركون المخلفات بل يجمعونها للاستخدام الخاص، أو يعرضون بيعها للرعاة، أو يحرقونها لتسميد الأرض. وراجت فكرة بناء الأسوار حول الأراضي الزراعية لمنع المواشي من الدخول إليها، وهو ما يمنع الرعاة كذلك من الوصول إلى بعض موارد المياه من أنهار وحفائر وآبار وغيرها. ولم يتفهم الرعاة في كثير من الأحيان الدوافع الاقتصادية لهذا السلوك، واعتبروها تصرفاً عدوانياً غير مبرر، مما أدى إلى تفجر الصراعات. وقد عقد من الوضع وزاد الضغط على الموارد، توسع النشاط العمراني من مدن وقرى، على حساب كل من الأراضي الزراعية والمراع.

في دارفور كما في أبيي، ثارت قضية العلاقة القانونية بين القبائل الرعوية والقبائل المقيمة، وما إذا كان للقبائل الرعوية التي تمر بالمنطقة سنوياً وتقيم فيها لأشهر قليلة، نفس الحق المتاح للقبائل المقيمة بصورة دائمة؟ وإذا كانت هناك قبائل ظلت تستخدم منطقة بعينها للرعي لقرون متتالية، هل من المسموح للقبائل المقيمة (أو لجهات أخرى من خارج المنطقة، مثل المستثمرين المحليين أو الأجانب) أن ينشئوا في هذه المناطق مزارع لهم ويغلقوها في وجه الرعاة؟ وهل للقبائل المقيمة حق ‘السيادة’ على الأراضي التي ظلت تقليدياً تحت سيطرتها، بحيث يكون لها الحق في السماح لغيرها بالانتفاع بالأرض كضيوف، وبالتالي أيضاً حرمانهم من هذا الحق متى شاءت؟ وما هي الحدود الفاصلة بين سلطان الدولة وسلطان القبيلة في هذا المجال؟

عملياً وقانونياً فإن هناك إجماعا على أن حق الرعاة في استخدام الأرض محفوظ ولا جدال عليه. وقد أكد حكم هيئة التحكيم الدائمة في لاهاي في نزاع أبيي على هذا المعنى حين حدد حدود منطقة أبيي، مشيراً إلى ضرورة احترام وضمان حق الرعاة في الوصول إلى مراعيهم. ولكن اعتراض الرعاة ينصب على حقوق المواطنة كذلك، حيث جادل متحدثون باسمهم بأن حق الرعي هو حق للحيوانات، أما حقوق المواطنة فهي فوق ذلك، لأنها تفترض أن المشاركة في الانتفاع بالأرض تستتبع المشاركة في اتخاذ القرار حولها. وعليه فإن للرعاة حقا يوازي حق المقيمين في المشاركة في إدارة المنطقة وكذلك تحديد مستقبلها. وهذا بدوره يستدعي أن يكون للمسيرية حق أصيل في المشاركة في الحكومة المحلية لمنطقة أبيي وكذلك حق التصويت في الاستفتاء الذي سيحدد مستقبلها. إذ لا يكفي أن يقال أن لفئة حقا في شيء معين، ثم ربط منح هذا الحق بجهة أخرى منافسة، يكون لها وحدها القرار في طبيعة هذا الحق وطريقة منحه أو منعه.

وإذا كان نظام الحواكير في دارفور أدى إلى خلق مشاكل بسبب إصرار البعض على أن يكون حق ‘السيادة’ على الحاكورة لقبيلة بعينها، ومعاملة الآخرين كضيوف، فإن حالة أبيي خلقت إشكالاً إضافياً لأن أصحاب الحاكورة هنا لا يطالبون فقط بحصر السيادة والقرار فيهم، بل يرون كذلك أن من حقهم نقل هذه السيادة إلى بلد آخر، أي بمعنى ‘حمل’ الحاكورة والظعن بها. وهذا يعقد المسألة ويشكك في إمكانية تنفيذ الشق من حكم لاهاي الخاص بأحقية المسيرية في الانتفاع بالأرض، لأن الأرض لو انتقلت إلى بلد أجنبي فإن الدولة الجديدة ستحتفظ لنفسها بحق السماح للسكان ‘الأجانب’ بالدخول أو عدمه، وهو حق قد تستخدمه للضغط على المسيرية عند أدنى خلاف بينهم وبين الدينكا.

من هنا فإن لب المسألة يتعلق بحقوق المواطنة، وليس فقط الحقوق الاقتصادية، للمواطنين الرحل في ظل المفاهيم التقليدية والحديثة لحيازة الأرض، إضافة إلى حقوق القادمين الجدد إلى مناطق الحيازات القبلية. (وهذه مسألة نسبية، لأن بعض القادمين ‘الجدد’ أقاموا في المناطق المعنية لأجيال، ولقرون أحياناً). فكما أن كل المواطنين في بلد معين لهم أحقية في المشاركة في إدارة وطنهم، فكذلك فإن كل المقيمين في منطقة معينة لهم حق مواطنة مكتسب يفرض المشاركة في الإدارة المحلية لمناطقهم. وهذا الحق قد يفرض مراجعة مفهوم الحاكورة حتى تتحقق المساواة في المواطنة وانتفاء التفريق على أساس قبلي أو عرقي. فكما يطالب أفراد القبائل من مناطق الحواكير أن يعاملوا كمواطنين متساوين في الحقوق مع غيرهم في مناطق إقامتهم الأخرى خارج مناطقهم، فإنهم كذلك يجب أن يقبلوا المساواة لغيرهم ممن أقاموا بين ظهرانيهم لعقود وتزاوجوا وتعايشوا معهم. ولكن تبقى المسألة الأكثر تعقيداً هي وضع الرحل، وتسوية علاقتهم بالأرض. بالنسبة لعقلية النخبة الحديثة في السودان، فإن المفهوم السائد ظل هو أن وضع الرحل حالة شاذة لا بد من إنهائها بتوطينهم، لأن هذا في نظر النخبة هو الحل الوحيد من أجل إدخال الرحل إلى عالم الحداثة وتقديم الخدمات الضرورية من صحة وتعليم لهم. حتى الآن فإن مشاريع التوطين لم تنجح، ولو نجحت فإنها ستحول المشكلة في أبيي وغيرها إلى مشكلة ‘قادمين جدد’. وفي تلك الأثناء لا بد من التعامل مع قضية الرحل كجزء من واقع البلاد، مثلها مثل القبلية والجهوية والمسائل الأخرى.

ولكن النقطة الأهم هو أن ينظر إلى هذه المشكلة على أنها مشكلة الوطن ككل، لا مشكلة الرحل وحدهم. فمن حق الرعاة على الوطن أن يظلوا آمنين في سربهم، متمتعين بحقوقهم في الوصول إلى الأماكن التي ظل معاشهم يعتمد على الوصول إليها منذ قرون، أو أن توفر لهم بدائل أفضل بعد التشاور معهم. وقبل ذلك، من حق الرحل أن يعاملوا كمواطنين وشركاء كاملي الأهلية في إدارة الوطن ككل وفي إدارة مناطق تواجدهم وترحالهم، أسوة ببقية المواطنين، لا أن يعاملوا كضيوف أجانب بصورة دائمة، أو كعامل إضافي قابل للتخلص منه متى شاء بعض شركائهم في المكان. وفوق كل ذلك لا يجب أن يترك الرحل لكي يقاتلوا وحدهم، أو يضطروا إلى رفع السلاح للدفاع عن حقوقهم في المواطنة وحتى الحياة.

إذن قبل أن نتحدث عن أزمة دارفور أو مشكلة أبيي باعتبارها قضايا مجردة تتعلق بالأرض، لا بد من التوصل إلى حلول عملية لقضايا إنسان تلك المنطقة، ومن أهمها قضية ضمان العيش الكريم وحقوق المواطنة للجميع، بمن في ذلك القبائل الرعوية المتنقلة. وهذا يتطلب من جهة حواراً صريحاً وودياً بين الأطراف، وأيضاً مبادرات من بقية الشركاء في الوطن والجهات الدولية للمساهمة في تقديم بدائل وموارد تجنب الجميع مخاطر الصراع. ‘ كاتب وباحث سوداني مقيم في لندن (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 19 أكتوبر  2010)


مسؤول سوداني: امريكا تبحث عن ذريعة للتدخل في السودان الخرطوم حذرت من ‘نتائج عكسية للاجراءات احادية الجانب’


الخرطوم ـ ‘القدس العربي’ ـ من كمال حسن بخيت: نفت وزارة الخارجية السودانية علمها نية الأمم المتحدة نشر قوات عازلة بين الشمال والجنوب، وقالت إنّ الموضوع لم يُطرح على طاولة الحكومة في أيِّ مستوى تفاوضي، واستهجنت الوزارة اللجوء إلى الإعلام والرأي العام لترويج قضايا لم تُطرح للنقاش. واستنكرت الوزارة في بيانٍ أمس، اللجوء إلى الأطروحات احادية الجانب وإهمال التوافق والتعاون، وأوضح البيان أن السعي لفرض إجراءات احادية الجانب في هذا الإطار أو الدعوة إليها يقود إلى نتائج عكسية تعارض المقاصد الأساسية التي أُنشئت بعثة الأمم المتحدة بالسودان من أجلها، وأشَارت إلى أنّ الدعوة لقوات عازلة من شأنه بعث رسائل سالبة عن الأوضاع على الحدود بين ولايات السودان الشمالية والجنوبية والإسهام في خلق حالة من التوتر. وطالبت الخارجية، الشركاء الدوليين كافة للالتزام بالتفويض الأساسي الممنوح للبعثة والعمل على مساعدة طرفي اتفاق السلام الشامل في الوصول إلى تسوية سياسية سلمية إزاء القضايا العالقة وإتمام تنفيذ ما تبقى من الاتفاقية.

من جانبه اعتبر المؤتمر الوطني، مسارعة الولايات المتحدة الأمريكية بالاستجابة لطلب حكومة الجنوب المحلية واختطافها لحديث رئيس الحركة بشأن وضع قوات عازلة بين الشمال والجنوب دلالة على رغبة أصيلة للتدخل وتجاوز الحكومة السودانية والأمم المتحدة. وقال د. قطبي المهدي مسؤول المنظمات بالمؤتمر الوطني لوكالة الانباء السودانية إنّ أمريكا تبحث عن ذريعة للتدخل في السودان بدليل اهتمامها بالموضوع والاستجابة السريعة لحديث صادر من حكومة محلية، في ذات الوقت الذي قابلت فيه المسؤولين المعنيين في الدولة وعلى رأسهم وزير الخارجية المعني بالسياسة الخارجية. من ناحيتها أكدت الحركة الشعبية، أنّ الأمم المتحدة لن تحتاج الى إذنٍ من الحكومة لنشر قوات عازلة للفصل بين الشمال والجنوب حال تحققها من التبريرات التي دفعت بها الحركة للمطالبة بالقوات العازلة وطالبت الوطني بتقديم دفوعات لرفض القوات.

وقال أتيم قرنق القيادي بالحركة الشعبية، نائب رئيس البرلمان أمس، إن الحركة استندت على مجموعة مؤشرات تؤكد على أن الشمال يعد للحرب، وأضاف بأنه حرّك حشوداً عسكرية ناحية الجنوب وعبأ الرأي العام للحرب عن طريق بعض أجهزة الإعلام. وأكد أتيم على ضرورة قيام منطقة منزوعة السلاح بين الشمال والجنوب سواء عن طريق الأمم المتحدة أو غيرها، وقال إن الأمم المتحدة يمكن أن تتحقق من تخوفات الحركة وإذا تأكدت من وجود خطر يهدد الامن والسلم حينها لن تحتاج الى إذنٍ لوضع هذه القوات. ولفت الى أن سيادة السودان ليست كسيادة الدول الأخرى لوجود جيشين فيها يختلفان في العقيدة ودولتين باسم واحد، وطالب قرنق، المؤتمر الوطني بتبرير رفضه للقوات، معتبراً الرفض سوء نية. ووصف توماس واني رئيس كتلة نواب الحركة الشعبية بالبرلمان، وضع قوات عازلة بأنه أمر عادي، وأكد أن الحركة تتمسّك بالقوات بسبب الاتهامات بين الشمال والجنوب، وقال واني إن مبررات الحركة تفادي الصراعات المحتملة. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 19 أكتوبر2010)

 


هبوط مرحلة


 عندما ندقق في مكونات المشهد السياسي الراهن فإننا نرى عناصر الصورة على النحو التالي:

• انهيار بالجملة والتفصيل لعملية السلام على مسارها الفلسطيني الإسرائيلي. وغطاء للانهيار يتشكل من غشاء رقيق هو بالضبط « أن لا أحد يجرؤ على إعلان النهاية ووضع نقطة آخر السطر ».

• بؤس غير مسبوق على صعيد مقترحات الحلول والبدائل، بدءا من المقترحات الفلسطينية مرورا بالعربية والأوروبية وانتهاءً بالأميركية، مع فيتو إسرائيلي صريح ومسبق على كل اقتراح.

• جمود ووقوف على حافة اليأس في أمر المصالحة الفلسطينية بالرغم من التصريحات المتفائلة التي تنطلق بحكم الحاجة للتفاؤل وليس بحكم وجود أساس موضوعي له.

• سباق محموم بين منطق الحل السياسي والتفاوضي وبين منطق مغادرة هذا الحل وآلياته وحساباته والانتقال إلى منطق آخر هو المقاومة، وأدواتُها مفتوحة وأولها بالطبع العسكري. ولعل ما يزيد المشهد قتامة، أن المخارج التي يجري تداولها هي أكثر تعبيرا عن الأزمة الخانقة من سياقها البديهي وعنوانه تعثر عملية السلام أو انهيارها، ففيما مضى كان هنالك بعض حركة منطقية لانقاذ ما يمكن إنقاذه أما الآن فقد غاب المنطق، إذ سلم اللاعبون جميعهم أنفسهم لحالة من العجز واليأس مع استسلام أمام العقدة، من دون الاعتراف الصريح بأن لا حل لها.

ولا شك في أن التعاطي مع الأزمة، منذ اليوم الأول الذي تلا قمة سرت الأخيرة، اتسم بالتدليس على الذات والهروب من وضع النقاط على الحروف. ذلك أن ما تمخضت عنه سرت هو إصرار عربي على وضع الكرة في المرمى الأميركي من جديد، مع الدخول في لعبة شراء الوقت. ولقد تدنت هذه اللعبة إلى أكثر المستويات هبوطا، حين هبطت إلى حدود الشهر في حين أن شراء الوقت فيما مضى كان يصل إلى ثلاثة أشهر وأحيانا اكثر. اذا ما العمل ؟

هل نواصل الاندفاع التلقائي تحت تأثير رياح الأزمة المستعصية.. أو نفكر بطريقة مختلفة، لعلنا نصوغ منطقا جديدا للتعامل مع الواقع الذي لا جدال على سمته الكارثية من كل النواحي.

هل ننقل الرهان الشهري – هذه المرة إلى أوروبا حيث موراتينوس وكوشنير، ليأخذا عصا سباق التتابع من ميتشيل وليشرعا في لفة جديدة حول الملعب؟

هل ندعو لجنة المتابعة إلى اجتماع في النصف الأول من أي شهر أو نؤجل الدعوة إلى النصف الثاني وهكذا.

إن ما يجري أضحى بحاجة إلى مراجعة أكثر نضجا وحداثة مما نفعل، والمراجعة هنا، يجب أن تبدأ فلسطينيا، ثم تتواصل عربيا ولنرَ كم ستتيح هذه المراجعة من فرص للتحرك على مستوى العالم كله.

فلسطينيا: وهنا تظهر الحاجة الملحة لوقفة مع الذات، ولو أدى الأمر إلى التفكيرالجدي بعقد دورة جديدة للمجلس الوطني كي يشرع لخيارات يجب أن لا تكون دراماتيكية كما يخشى العالم الحريص على معادلة الجمود السياسي أفضل من التحرك في اتجاه آخر.

وقبل عقد هذه الدورة يعقد المجلس المركزي بما هو حلقة وسيطة، ورشة عمل لاقتراح مخارج ووضع الآليات الكفيلة بتنفيذ سياساتها.

إن الفوضى السياسية التي تعيشها الحالة الفلسطينية بصورتها الراهنة، هي أحد مكونات المأزق، ولم يعد ينفع إنكار هذا البعد، أو الاكتفاء بتعداد أخطاء نتنياهو وخطاياه وتبرئة الذات بالاعتماد المطلق عليها.

إن هذا هو ما يسمى بترتيب البيت الفلسطيني أولا وقبل كل شيء. أما البيت العربي، فسيجد مناخا أفضل للتنفس والحركة حين يقوم الفلسطينيون وبقدر مقنع من الجدية بوضع برنامجهم، ذلك أن العرب قالوا ما عندهم يوم أعلنوا مبادرتهم للسلام، وليس لديهم ما يقال من جديد سوى ما رأيناه عبر تجربة المتابعة وما سمعناه. إننا في واقع الأمر لم نر سوى منح اميركا الفرصة تلو الأخرى وما أن تنتهي المهلة حتى نفتش عن مبرر لمهلة جديدة. آن الأوان للتفكير الجدي والمسؤول، ولنشمر نحن الفلسطينيين عن سواعدنا ونتدبر أمرنا، ذلك أن ملامسة الواقع الحقيقي هي بالتأكيد أكثر فائدة من إدارة الظهر له تحت عناوين متعددة.

*عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية نبيل عمرو (المصدر: صحيفة « الرأي » (يومية –  الأردن) الصادرة يوم 19 أكتوبر 2010)


 المفهوم الإستراتيجي الجديد للناتو وأمن الخليج  


إبراهيم اسعيدي*

يعتبر « المفهوم الإستراتيجي الجديد » في أدبيات الناتو المختصر الرسمي لعقيدته الأمنية، وهو يعد في الواقع المرجعية الثانية بعد معاهدة واشنطن. وقد تم اعتماد أول وثيقة من هذا النوع خلال الحرب الباردة سنة 1949، وكانت تركز على الدفاع المشترك من حيث بناء القدرة العسكرية لإحداث التوازن الإستراتيجي مع حلف وارسو، فانتصر الحلف الأطلسي في هذه الحرب وأسهم في انهيار الإتحاد السوفيتي وانتهاء الشيوعية دون إطلاق رصاصة واحدة.

من الدفاع إلى الأمن المعادلة المعاصرة إستراتيجية الأمن عبر الشراكة رؤية دول الخليج للتعاون مع الحلف الأطلسي آفـــاق وتـحـديــات

من الدفاع إلى الأمن

 

بعد نهاية الحرب الباردة دخل الحلف في متاهات البحث عن هوية جديدة تبرر سبب وجوده حتى بعد اختفاء عدوه التقليدي الذي تأسس من أجله، فحرص على اعتماد مفهوم استراتيجي جديد سنة 1991 خلال قمة روما، تم تحيينه فيما بعد خلال قمة واشنطن سنة 1999. وتعتبر قمة برشلونة، التي ستنعقد يومي 19 و 20 نوفمبر المقبل/ تشرين الثاني، المحطة الثالثة في مسلسل مراجعة التوجهات السياسية والأمنية التي تحدد عمل الناتو، إذ ستتم المصادقة على وثيقة « المفهوم الإستراتيجي الجديد » الذي حضرت أسسه السياسية والعسكرية لجنة الخبراء برئاسة وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت.

وباختصار شديد، لقد تحول الناتو من منظمة تهتم فقط بالدفاع المشترك – ضمن المجال الجغرافي الذي يحدده الفصل الخامس من معاهدة واشنطن- إلى منظمة تعطي اهتماما متزايدا لقضايا الأمن الجماعي، حيث يشارك في تدبير الأزمات وعمليات حفظ السلام، ويطور علاقات شراكة مع عدد من الدول غير الأعضاء.

وضمن هذا الإطار يعتبر الحوار المتوسطي، الذي يعود إلى سنة 1994 والذي يشمل إسرائيل وستة دول عربية (المغرب، الجزائر، تونس، موريتانيا، مصر والأردن)، ومبادرة اسطنبول لسنة 2004 التي تشارك فيها أربعة دول خليجية (قطر، الكويت، الإمارات العربية المتحدة والبحرين)، من أهم مظاهر الإستراتيجية الجديدة التي يطلق عليها الحلف « الأمن عبر التعاون والشراكة ».

والسؤال الذي يطرح في هذا السياق هو: كيف يمكن فهم مضمون هذا « المفهوم الإستراتيجي الجديد » من خلال ملامح التوجه الأطلسي نحو المنطقة العربية عموما والخليجية خصوصا؟ إلى أي حد يمتلك الناتو رؤية واضحة حول أمن الخليج؟ هل يشكل التعاون مع هذا الحلف قيمة مضافة بالنسبة لدول هذه المنطقة؟ وما هي حدود وآفاق هذه العلاقة؟

1- المعادلة المعاصرة: الأمن العسكري+ الأمن غير العسكري = الأمن الشامل  » تحول الناتو من حلف يرعى الحدود وفق نظام محدد للدفاع المشترك إلى حلف ينظر إلى خارج الحدود الجغرافية لأعضائه حيث تكمن الأخطار الصاعدة التي لها تأثير مباشر على مصالحه  » ينطلق « المفهوم الإستراتيجي الجديد » من أن أمن المنطقة الأوروأطلسية تواجه أخطارا عسكرية وأخرى غير عسكرية تأتي من زوايا متعددة يصعب إدراكها أحيانا. فالتفوق العسكري وحده لا يحقق الأمن بمعناه الشامل دون الأخذ بعين الاعتبار التحديات المتصاعدة كالجريمة المنظمة، الهجرة السرية، الإرهاب، المخدرات، ندرة موارد الطاقة والمياه، وكل ما يرتبط بهذا من مشاكل اقتصادية واستمرار عدد من النزاعات بدون حلول سياسية، خاصة الصراع العربي الإسرائيلي.

فالحلف الأطلسي الذي يمتلك استعمال كل مقومات القوة العسكرية لا يواجه تهديدا من النوع الذي من شأنه أن يعصف بالسيادة والوحدة الترابية لأعضائه. ولهذا شهد الناتو هذا التحول الوظيفي من حلف يرعى الحدود وفق نظام محدد للدفاع المشترك إلى حلف ينظر إلى خارج الحدود الجغرافية لأعضائه حيث تكمن الأخطار الصاعدة التي لها تأثير مباشر على مصالحه. وهذه الرؤية تجد تطبيقاتها في علاقة الناتو بدول الخليج ودول جنوب المتوسط من خلال الاعتبارات التالية:

1-1 مصادر التهديد

أدرك الناتو أن أغلب مصادر تهديد استقرار أعضائه تأتي من المنطقة الجنوبية للمتوسط ومن الشرق الأوسط بما فيه الخليج. فنحن هنا أمام فكرة التهديد التي لم تختفي رغم اختفاء الإتحاد الاتحاد السوفيتي. الجديد في الأمر هو أن الناتو قد استبدل العدو الشيوعي الواضح للعيان بعدو آخر يصفه ب « الأخطار الجديدة » التي توجد بهذه المنطقة، والتي تضمر في حقيقة الأمر استمرار الصراع الإيديولوجي في صيغة مختلفة تتخذ من حركات الإسلام الجهادي والأنظمة التي تتبنى إيديولوجيات إسلامية عدوا بديلا. فمنذ أحداث 11 سبتمبر/ أيلول، كيّف الناتو إستراتيجيته العسكرية لمحاربة ما يسمى ب »الإرهاب الإسلامي » وما يستدعيه ذلك من تقديم الدعم الأمني وتبادل المعلومات الإستخباراتية في شراكة مع دول المنطقة. وضمن هذا النسق الإيديولوجي يبرر معركته ضد الطالبان وتنظيم القاعدة بأفغانستان، وكذلك العملية البحرية المسماة Endeavour بالمتوسط، إلى جانب امتداد تنظيم القاعدة باليمن ومنطقة الساحل والصحراء التي تندرج ضمن انشغالات الناتو. ولهذا أقترح لفهم علاقة الناتو بدول هذه المنطقة، خاصة الخليجية، أن نربطه بما أسميه « انتشار الأخطار الجديدة »، وهذا معناه أن الحلف الأطلسي لازال يخدم نفس الأهداف لكن بفلسفة وأساليب مغايرة عن تلك التي اعتمدها في زمن الحرب الباردة، أخذا بعين الاعتبار أن كل حلف عسكري وكل سياسة دفاعية تسعى إلى القضاء على مصادر التهديد أو التقليل منها.

1-2 خدمة المصالح الاقتصادية والإستراتيجية

 ينطلق المفهوم الإستراتيجي الجديد من أن التعاون مع الدول غير الأعضاء ينسجم مع روح الفصل الرابع من معاهدة واشنطن الذي يدعو إلى إجراء كل المشاورات الضرورية التي تخدم بالأساس المصالح الاقتصادية والإستراتيجية لدول الحلف. فللحلف مصلحة مباشرة في ربط علاقات جديدة مع دول منطقة الخليج التي تعتبر أكبر مخزون للنفط في العالم. بعبارة أخرى، تدخل هذه العلاقة في إطار الآليات التي يعتمدها الحلف لتأمين احتياجاته من النفط والغاز من منطقة الخليج التي تعيش اضطرابات سياسية إقليمية تؤثر بشكل كبير على سلامة الإمدادات وعلى تقلبات سعر البترول. والناتو كأداة أمنية وعسكرية يعتبر نفسه مفيدا في علاقاته مع هذه الدول لتقديم المساعدة بهدف حماية البنية التحتية المرتبطة بالصناعة البترولية وكذا مراقبة الممرات البحرية وربما حتى التدخل العسكري إذا اقتضت الضرورة. وهذا الدور يعتبر بطبيعة الحال مكملا للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة بمعنى أنه جزء من الإستراتيجيات الأمريكية في الشرق الأوسط. ويمكن أن نستشف الأهمية التي أضحى يعطيها الحلف للأمن الطاقوي (وعلى رأسها ندرة الطاقة والماء) من خلال تعزيز بنيته التنظيمية بقسم خاص يطلق عليه: « مديرية التحديات الأمنية الصاعدة ». فهذا الجانب من التوجه نحو الخليج والشرق الأوسط عموما مبعثه التفكير في صياغة جماعية للخريطة الإقليمية توفر للحلف الأطلسي قواعد جديدة لتدبير هذه التحديات.

1-3 الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل

 يوصي تقرير أولبرايت حول « المفهوم الإستراتيجي الجديد » بإعطاء أهمية قصوى للأنشطة المرتبطة بهذا النوع من الأسلحة خاصة بمنطقة الشرق الأوسط. فالحلف الأطلسي يرى أن البرنامج النووي الإيراني يثير الشكوك ويغير من موازين القوى الإقليمية والدولية ويعرض معاهدة عدم الانتشار النووي – التي دخلت حيز التنفيذ سنة 1970- للخطر. ومن شأن كل هذه الانعكاسات أن تضعف الأمن الأطلسي، الأمر الذي يستوجب أهمية تدخل الناتو لممارسة دور تفعيل الرقابة الدولية على تلك الأسلحة ونزعها. لكن هذا التوجه الأطلسي يشكل تحديا جديدا أمام إيران من جهة، ويفرض على دول الخليج إعادة ترتيب تحالفاتها الأمنية من جهة أخرى. كما أن الناتو يأخذ بالاعتبار المعطيات الجديدة التي أوجدتها حرب الخليج الثالثة التي جعلت من إيران أكثر الأطراف الإقليمية استفادة من هذا الوضع، حيث أنها أنهت التهديد العراقي وأخرجته من معادلة التوازن الإقليمي، لكنها في المقابل أفرزت وضعا داخليا مضطربا بالعراق يعرض دول الخليج لعدد من المشاكل الإقليمية (مشكلة اللاجئين العراقيين، مشكلة مراقبة الحدود لمنع تسرب العناصر « الإرهابية »…).

1-4 استمرار النزاع العربي الإسرائيلي

 حول هذا الموضوع يرى تقرير أولبرايت بأن السلام بالمنطقة يعتبر شيئا أساسيا سيمهد لدور أكبر للحلف الأطلسي في قيادة تشكيل قوة السلام الدولية التي من شأنها المساهمة في مراقبة الاتفاقيات المبرمة فيما يتعلق بإنشاء الدولة الفلسطينية، وهذا جزء من الإستراتيجية الأمريكية التي تريد أن تسند إلى الناتو مهمة مراقبة حدود الدوليتين. ومن جهتها، رحبت السلطة الفلسطينية بهذا الدور، فيما اعتبرت إسرائيل أن الناتو هو أكثر كفاءة لحماية حدودها. أما الناتو، فإنه لا يستبعد هذا الأمر لحل هذا النزاع، لكن وفق شروط أساسية ثلاثة: في حالة وجود اتفاق فلسطيني إسرائيلي، في حالة وجود طلب تتقدم به الأطراف المعنية تدعو فيه إلى تدخل الحلف، ثم في حالة وجود قرار من مجلس الأمن. وهذه الشروط تبرز أن الناتو يحصر دوره في ما بعد النزاع، ولا يطمح في أن يلعب دورا سياسيا في عملية تسهيل المفاوضات أو ممارسة نوع من الضغط للدفع بالأطراف إلى التوافق حول قضايا الحل النهائي. فالحلفاء يرون بأن الإطار المناسب لحل هذا النزاع هو الأمم المتحدة، ولا يريدون لمنظمتهم أن تكون بديلا أو منافسا للدور الأممي. 2- إستراتيجية الأمن عبر الشراكة: مبادرة اسطنبول نموذجا  » إذا كانت  مبادرة اسطنبول تسعى إلى تعزيز الإصلاحات العسكرية بالخليج وتقديم المساعدة فيما يتعلق بدمقرطة قطاع الدفاع، فإن الانضمام إليها غير مبني على مبدأ الشرطية الديمقراطية .  » تعتبر هذه الإستراتيجية ركيزة أساسية للعقيدة الأمنية الأطلسية التي ينادي بها « المفهوم الإستراتيجي الجديد »، والتي يمكن اعتبارها تقنية جديدة للتمدد الجغرافي لحلف الناتو لأنها تسمح في نظره بتطوير ثقافة أمنية مشتركة مع الشركاء. ففي هذا الإطار ينطلق الناتو من المبدأ الليبرالي الذي يقول بأن التعاون يسهل حل النزاعات، وبأنه كلما تأسس وتقعّد التعاون والاعتماد المتبادل تتجه الدول تدريجيا إلى نبذ استراتيجيات الحرب، والاستثمار أكثر في استراتيجيات الحل السلمي.

2-1 التعاون بعيدا عن منطق الهيمنة

وتدخل مبادرة اسطنبول الموجهة نحو دول الخليج ضمن هذه الرؤية. فهي تتضمن تعزيز الروابط العسكرية بهدف تقوية القدرات العسكرية لهذه الدول، حتى لا ينظر إليها على أنها نوع من الإمبريالية الجديدة بحكم الصورة السلبية لحلف الناتو لدى قطاع واسع من الرأي العام العربي والإسلامي، وارتباط هذه الصورة بالسياسات الأمريكية في المنطقة. كما أنها تشدد على أن الناتو لا يحاول « فرض أي شيء على أحد ». فمضمون الخطاب في هذه المبادرة يقوم على وضع ترتيبات أمنية مبنية على الاحترام والمصالح المتبادلة بعيدا عن منطق فرض الهيمنة. كما أن هذا الخطاب يدافع على أن هذه المبادرة مستقلة وتم تبنيها من قبل رؤساء دول وحكومات دول الناتو، وليست مشروعا أمريكيا أو رديفا لما يسمى بمبادرة الشرق الأوسط الكبير التي طرحتها الإدارة الأمريكية سنة 2003 لتعزيز الديمقراطية بهذه المنطقة. فإذا كانت هذه المبادرة تسعى إلى تعزيز الإصلاحات العسكرية بالخليج وتقديم المساعدة فيما يتعلق بدمقرطة قطاع الدفاع، فإن الانضمام إليها غير مبني على مبدأ الشرطية الديمقراطية .

2-2 تقديم الخدمات ذات القيمة المضافة

من جهة أخرى، فإن مبادرة اسطنبول تعتبر مكملة وليست بديلا للاتفاقيات الأمنية التي وقعتها دول الخليج مع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وغيرها من دول الحلف الأطلسي. فالناتو يسعى من خلالها إلى تقديم خدمات في المجالات التي يمتلك فيها قيمة مضافة كالتدريب المتخصص في مجالات الدفاع المدني والتدريب في مجال إعداد الكوادر العسكرية وأمن الحدود ومحاربة عمليات التهريب والتنسيق في مجال الأنشطة الإستخباراتية وتقوية ملكات التقارب العملياتي للقوات العسكرية لدول الخليج وغيرها من المجالات التي تنوي تطوير التعاون فيها.

2-3 استبعاد الدفاع المشترك

تدخل مبادرة اسطنبول، من الناحية القانونية، في إطار الفصل الرابع من معاهدة واشنطن لسنة 1949 المؤسسة للحلف الأطلسي وليس ضمن الفصل الخامس المرتبط بالدفاع المشترك. فهي لا تؤسس لإطار رسمي بين الناتو ودول الخليج ولا تلزم الحلف بالتدخل العسكري في حالة تعرض هذه الدول لاعتداء خارجي على سياستها ووحدتها الترابية. ولهذا السبب تتهم النخب الخليجية الناتو بعدم وضوح رؤيته. وهنا يجب التمييز بين المبادرة كإطار للتعاون وتقديم المساعدة لا غير، أي دون أن يكون الهدف من ورائها إعداد هذه الدول لتصبح أعضاء في المنظمة كما هو الشأن بالنسبة لعدد من دول أوربا الشرقية، وبين مضمون المعاهدة المؤسسة للحلف الذي يركز على أن الردع والدفاع المشترك يشمل فقط أراضي الدول الأعضاء. كما أن الفصل العاشر من هذه المعاهدة ينص على أن كل دولة أوربية يمكن لها أن تنظم إلى الحلف. فهناك إذن محدد الجغرافيا (وهو ما يذكرنا برفض الإتحاد الأوربي طلب انضمام المغرب إليه سنة 1987 تماشيا مع الفصل التمهيدي لمعاهدة روما). فالشركاء الخليجيون، والشركاء المنخرطون في الحوار المتوسطي لا يمكنهم أن يصبحوا أعضاء إلا إذا تم تعديل معاهدة الحلف الأطلسي. وهذا غير ممكن لأن الحلف لا يقدم نفسه على أساس أنه حلف عسكري وسياسي فقط، ولكن على أنه أيضا مجموعة أمنية تشترك في رزنامة من القيم السياسية والثقافية.

3- رؤية دول الخليج للتعاون مع الحلف الأطلسي  »  رؤية  مختلف أعضاء مجلس التعاون الخليجي ليست واحدة، فالدول التي تنتمي إلى مبادرة اسطنبول لم تتجاوز الأربع دول وهي (قطر، الإمارات، الكويت والبحرين)، في حين تظل العربية السعودية وسلطنة عمان خارجها  » بناء على الاعتبارات السابق ذكرها، كيف تنظر دول الخليج إلى هذه المبادرة؟ خاصة وأن موضوع رؤية الشركاء للحلف تعتبر مسألة أساسية في توجهات « المفهوم الإستراتيجي الجديد » الذي يسعى إلى تقديم الحلف الأطلسي في صورة جديدة وبمفاهيم معاصرة حول التحديات الأمنية الجديدة في العالم.

أعتقد أنه يجب التمييز بين الرؤية السلبية السائدة حول الناتو لدى الرأي العام العربي والإسلامي، لاسيما وأن ما يحدث في أفغانستان يغذي النظرة إليه على أنه آلة عسكرية لقتل المدنيين، وأنه جزء من الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة، وبين النظرة الإيجابية للناتو من قبل النخب الحاكمة، حيث استطاع الحلف الأطلسي منذ انطلاق مبادرة اسطنبول سنة 2004 تبديد تخوفات هذه النخب بزعمه أنه لا يبحث عن عدو جديد. فهذه النخب تستوعب جيدا التحديات التي شهدها هذا الحلف ومضمون « مفهومه الإستراتيجي الجديد »، لكنها لا تعتبره الإطار الأنسب أو الوحيد لخدمة الأمن الخليجي، ومن هنا تكون الاستفادة من مؤهلاته وتجاربه تكملة للسياسات الأمنية التي تعتمدها هذه الدول، خاصة وأن أمن الخليج يواجه العديد من المشكلات التي تتمثل في صعوبة إيجاد توازن في علاقات القوى الإقليمية.

غير أن هذه الرؤية ليست موحدة ومتجانسة بين مختلف أعضاء مجلس التعاون الخليجي، فالدول التي تنتمي إلى مبادرة اسطنبول لم تتجاوز الأربع دول وهي (قطر، الإمارات، الكويت والبحرين)، في حين تظل العربية السعودية وسلطنة عمان خارجها، وهما الدولتان اللتان تشكلان أكبر ثقل استراتيجي في مجلس التعاون الخليجي سواء من الناحية الجغرافية أو البشرية أو العسكرية. وغياب هاتين الدولتين يؤثر على مسيرة تطور العلاقة بين الناتو ودول الخليج، فعلى سبيل المثال، تمتلك هاتين الدولتين 70% من القدرات الدفاعية لمجلس التعاون الخليجي، وتعتبر قواتهم المسلحة الأكثر تدريبا وخبرة في الخليج العربي. فالعربية السعودية لا ترى حاجة ماسة للانضمام إلى هذه المبادرة، ما دام أن ما تقدمه من خدمات أمنية ودفاعية يمكن أن تحصل عليها في إطار اتفاقياتها الأمنية الثنائية مع بعض أعضاء الناتو وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية وليس بالضرورة مع منظمة الناتو. وهذا الرفض يظهر العربية السعودية على أنها دولة ذات سيادة تمتلك كل المقومات للدفاع عن سيادتها. أما بالنسبة لسلطنة عمان فيمكن تفسير موقفها بالرغبة في عدم إزعاج أو إثارة البلبلة مع إيران التي تربطها معها علاقات تاريخية تقليدية، خاصة وأنهما يشتركان في مراقبة مضيق هرمز. وهنا تجب الإشارة إلى أن إيران تنظر بعين الريبة والحذر إلى التمدد الأطلسي في المنطقة لأن وجود الناتو في أفغانستان والعراق ودول آسيا الوسطى وعلاقاته بدول الخليج يساهم بالتأكيد في تضييق الخناق عليها.

ويدل هذا الموقف من الحلف الأطلسي على غياب الانسجام داخل مجلس التعاون الخليجي من المبادرات الخارجية التي تستهدف الأمن الخليجي، ربما لكثرتها، خاصة على ضوء المعطيات الأمنية التي أوجدتها حرب الخليج الثالثة. فعلى مستوى التشخيص، هناك تقارب كبير فيما يتعلق بمصادر التهديد. فكل هذه الدول تتفق على أن هناك خللا في التوازن لصالح إيران، وأن التهديد العراقي لم يعد ينبع من نظام حكمه بل من انهيار الدولة ذاتها التي أضحت مثالا لما يسمى « الدولة العاجزة »، وأن مخاطر سقوط اليمن في الفوضى ستكون لها انعكاسات سلبية على الدول الخليجية الأخرى؛ فالدول الخليجية التي تعتبر نفسها صغيرة ومحاطة بدول كبيرة تعتبر العلاقة مع الحلف الأطلسي جزءا من الإجراءات التي تضمن سلامتها وأمنها الداخلي في حين تفضل دول أخرى عدم التسرع ما دام الناتو لا يقدم ضمانات الدفاع المشترك.

آفـــاق وتـحـديــات

اتساقا مع كل ما سبق ذكره، يمكن أن نقول أن تطبيقات مضمون « المفهوم الإستراتيجي الجديد » لحلف الناتو على التعاون مع دول الخليج من خلال مبادرة اسطنبول لم تتمخض عنه نتائج مهمة فيما يتعلق بمعادلة الأمن الإقليمي. صحيح أن هذه المبادرة، رغم حداثتها، قد أثبتت نجاحها على مستوى العلاقات العامة وتبديد التخوفات لدى النخب الحاكمة بشأن أهداف الناتو، لكنها تبقى أسيرة التعاون الأمني ولا ترقى إلى تعاون استراتيجي حقيقي وعميق. ولهذا فإن دخول الناتو في تفاعلات الأمن الخليجي لا يمكن أن يكون له أثر بعيد المدى، رغم وجود اعتقاد بأن الناتو وهذه الدول تواجه تهديدات مشتركة، كالتصدي للإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل والاتجار بالبشر والأسلحة والمخدرات؛ فما يمكن أن يفعله الحلف هو أن يقدم المساعدة في عدد من المجالات الأمنية والعسكرية، وهو أمر مهم للاستفادة من خبرة الناتو.

غير أن في نهاية المطاف، يبقى أمن الخليج من مسؤولية دوله ومواطنيه. بعبارة أخرى، التوجه نحو الناتو يمكن أن يكون خيارا مساعدا ومناسبا على المدى القريب، لكن الخيار الإستراتيجي والحتمي على المدى البعيد هو أن تتمكن تلك الدول من التحول الذاتي إلى مفهوم القوة الموازية. فدول الخليج لن تكون لها كلمة مسموعة، ولن يكون لها دور حقيقي على الساحة الدولية إلا إذا تكلمت بصوت واحد وفق استراتيجيات موحدة ومشتركة.  وهذا يتطلب تعميق الحوار الخليجي بين النخب الحاكمة لتحقيق التوافق السياسي وإيجاد حلول لتضارب المصالح، وأن يكون الهدف من هذا الحوار هو بناء مشروع سياسي محدد الأبعاد لا ينشغل فقط ببناء الدولة القطرية والحفاظ على سيادتها، ولكن يجعل من ركيزته بناء أمن ودفاع خليجي مشترك. وأما الاعتماد على توفير الحماية من خلال استضافة قوات أجنبية أطلسية أو أمريكية فإنه يحول دون حصول هذا التطور. فالأجدى لدول الخليج أن تتجه إلى تسريع بناء القدرات الخليجية، وذلك ببناء صناعات دفاعية محلية للحد من الاستمرار في الاعتماد على الآخر في التسلح، أخذا بعين الاعتبار أن هذا الاعتماد يعتبر جد مكلف من الناحية السياسية والمالية. فكما أن إيران نجحت في بناء صناعة عسكرية بقيمة مضافة محلية، ونجح العراق في وقت من الأوقات في نهج هذا الخيار، يمكن لدول الخليج بفضل توفرها على السيولة المالية أن تؤسس لصناعة محلية في هذا المجال تكون دعامة لتطورها الاقتصادي ، وأن يترافق هذا بتطوير نظمها الإستخباراتية.

أما من ناحية التهديد الإيراني، فإن الاصطفاف ضد إيران لا يؤدي إلا إلى توسيع دائرة التهديد، وربما تغذية الكراهية بدلا من اعتماد رؤية شمولية لتدبير النزاعات تقوم أساسا على تخفيف التوتر وتعزيز بناء إجراءات الثقة. ولهذا السبب فإن احتواء إيران يعتبر أقل تكلفة من الدخول في صراع إقليمي دولي تكون دول الخليج أطرافا فيه، وستكون في مقدمة من يتحمل تبعاته المالية والبشرية وعلى مجالها الترابي. ـــــــــــــــ *متخصص في شؤون الحلف الأطلسي و السياسات الدفاعية والأمنية بالعالم العربي .  (المصدر: موقع الجزيرة.نت مكتب الدراسات (الدوحة – قطر) بتاريخ 19 أكتوبر 2010)

 


جريمة الاعتراف بيهودية الكيان الصهيوني


منير شفيق أصبحت المطالبة من قِبَل حكومة نتنياهو والإدارة الأميركية بـ »يهودية دولة إسرائيل » مطلبا معلنا ومتضمَّنا في عملية التسوية حتى في مرحلتها المتعثرة الراهنة قبل الوصول إلى الاتفاق النهائي على تصفية القضيّة الفلسطينية.

بداية يجب أن يجلى تماما ما المقصود بـ »يهودية دولة إسرائيل »، أي التشديد على إصباغ سمة اليهودية عليها وعدم الاكتفاء بـ »دولة إسرائيل » كما جرت العادة منذ فرض قيام تلك الدولة في العام 1948 حتى الآن.

البعض حاول التهوين من الإضافة باعتبار أن لا جديد فيها إذ وردت في وعد بلفور تحت عنوان « إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين »، كما في قرار هيئة الأمم المتحدّة رقم 181 لعام 1947 بتقسيم فلسطين تحت عنوان إقامة دولتين: دولة يهودية ودولة عربية. والحجّة الثالثة تقول إن « إسرائيل » دولة يهودية من دون حاجة إلى إضافة يهودية عليها. أما الكارثة فقول سلطة رام الله إنها غير معنية.

لو كان الأمر أن لا جديد في المطالبة بالاعتراف بيهودية الدولة لما احتاج إلى أن يدخل كل من أوباما ومن بعده نتنياهو في معركة تزيد تعقيداً آخر على عملية التسوية وتحاول تمريرها. فمن دون هذه الإضافة ذهبت شروط عملية التسوية إلى تصفية القضيّة الفلسطينية من خلال ما يسمّى « حلّ الدولتين »، فكيف الحال معها؟

أو لو كان الأمر كذلك، أي لا جديد، فلماذا يُعترَض على هذه الإضافة. وقد ذهب البعض إلى أن يرَوْا فيها خطراً مستطيرا على القضية الفلسطينية يزيد أضعافا على كل التنازلات التي قدّمت لـ »دولة إسرائيل » حتى الآن مثل القبول بالواقع غير الشرعي الذي تشكّل بعد العام 1948 وقبله، أي اغتصاب 78% من أرض فلسطين، وعدم المطالبة باستعادتها وتحريرها، ولا حتى بعودة الجزء الذي احتلّ زيادة على ما يعطيه قرار التقسيم لتلك الدولة. ومن ثم الاعتراف بـ »دولة إسرائيل »، وكسر الخطوط الحمر الثلاثة: « لا صلح ولا اعتراف ولا مفاوضات ».

الرئيس الأميركي أوباما في برقيته لكل من نتنياهو وبيريز (رئيس الوزراء ورئيس الدولة) بمناسبة الاحتفال بعيد « الاستقلال » أي بعيد إقامة « دولة إسرائيل » لعام 2010، أعلن أن « فلسطين التاريخية هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي ».

والقرار الذي أصدرته حكومة نتنياهو حول الجنسية والولاء يقتضي في ما يخصّ كل من حمل الجنسية وسيحمل الجنسية الإسرائيلية من غير اليهود القسَم باعتبار « إسرائيل » دولة لليهود والتعهّد بالولاء لها على ذلك الأساس.

هذان شاهدان من بين شواهد أخرى بأن وراء الأكمة ما وراءها وبأن إضافة عبارة يهودية الدولة تتضمن جديداً أساسياً غير ما ورد في وعد بلفور أو قرار التقسيم أو ما تضمنته عبارة « دولة إسرائيل » من صفة يهودية، وأن الأمر يعني الفلسطينيين أكثر من أي أمر آخر.

فما هو هذا الجديد؟ أو ما المقصود بالتعريف الجديد للدولة وما محتواه وما يحمل من أبعاد؟

إن وعد بلفور على الرغم من عدم شرعيته وعدوانيته ودوره في زرع الاستيطان الصهيوني، وعلى الرغم من تحوّله إلى إستراتيجية للمملكة المتحدة بعد استعمارها لفلسطين واحتلالها لها مع انتهاء الحرب العالمية الأولى 1917، فإنه يعترف بوجود « السكان المحليين » ويشترط عدم المساس بحقوقهم. والمقصود بالسكان المحليين الشعب الفلسطيني الذي كان يسكن فلسطين قبل الاحتلال وفي أثنائه. أي أنه لم يَقُل على الرغم من افتئاته إن فلسطين لليهود فقط.

وكذلك الأمر بالنسبة إلى قرار التقسيم إذ لا يمسّ بحق الوجود العربي الفلسطيني سواء في القسْم الذي ستقوم عليه دولة الكيان الصهيوني الـ24% أو القسْم الآخر الذي خصّص لإقامة دولة فلسطينية.

قام الكيان الصهيوني من خلال الهجرة الاستيطانية اليهودية السابقة، وباستخدام القوة المسلحة السافرة وما ارتكب من مجازر لتهجير حوالي مليون فلسطيني، أي ما يعادل ثلثي الشعب، وبالاستيلاء على 24% من فلسطين إضافة إلى تلك الـ45% المعطاة ظلماً وافتئاتاً لإقامة دولة يهودية عليها من قِبَل قرار التقسيم 181 المخالف لميثاق هيئة الأمم المتحدة وللقانون الدولي. فعندما قامت دولة هذا الكيان اضطرّت لابتلاع بقاء حوالي 180 ألف فلسطيني لم تستطع تهجيرهم.

وجاء قرار 194 الصادر عن هيئة الأمم عام 1969، على الرغم مما فيه من ظلم وافتئات على فلسطين وما قام بالقوة عليها، ليتضمن حق العودة لهؤلاء المهجرين إلى بيوتهم ومدنهم التي هجّروا منها.

أي بقي هؤلاء المائة والثمانون ألفا على أرض وطنهم الذي قامت عليه دولة الكيان الصهيوني وأعطوا جنسيتها بالضرورة لا باعتبارهم طارئين أو زائرين أو مقيمين.

ولكن الكيان الصهيوني مع مرور السنين أصبح في ضيق شديد وخوف أشدّ من بقاء هؤلاء الذين أصبحوا الآن حوالي المليون ونصف أي ما يقرب من 20% من يهود تلك الدولة غير الشرعية. وقد راح يقف خائفاً أمام توقعات الزيادة السكانية خلال العقود القليلة القادمة. لذلك أصبحت قضية تهجيرهم على رأس الأجندة.

ومن هنا فإن أول ما استهدفته إضافة اليهودية على « دولة إسرائيل » هو اعتبارها دولة لليهود فقط. وبهذا يصبح غير اليهود من مواطني فلسطين الأصليين وأصحاب الحق الحصري في وطنهم غرباء أو زائرين أو مهاجرين « مقيمين » في الدولة التي يجب أن تكون وطناً حصرياً لليهود فقط. الأمر الذي سيؤدي إلى تهجيرهم منها مستقبلاً.

أما الاستهداف الثاني من هذه الإضافة ذات المحتوى الخطير فهو إغلاق الباب نهائياً أمام حق العودة وإسقاطه من أساسه، وليس لاعتبارات ضيق المكان، أو تغيير توازن السكان حين أُريدَ البحث عن حجّة لإبدال « إيجاد حلّ عادل لقضية اللاجئين » مكانه أي حلّ التعويض والتوطين والوطن البديل. على أن الهدف الثالث وهو الأخطر من الهدفيْن المذكورين، فيرمي من إضافة اليهودية لدولة الكيان بمعنى لليهود فقط للإقرار بزعم الحق اليهودي في فلسطين. وهو ما ألمح إليه باراك أوباما في برقيتيْه المذكوريتين لهذا العام 2010 حين اعتبر « فلسطين التاريخية هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي ».

الأمر الذي يتضمن إسقاط كل الحقوق الفلسطينية والعربية والإسلامية في فلسطين، فتنتقل عدالة الصراع والحق في فلسطين من الخندق الفلسطيني إلى جانب المستوطنين اليهود المعتدين الذين جاء بهم المشروع الاستعماري الصهيوني إلى فلسطين بحماية الحراب البريطانية. ووفرّ لهم شروط الاستيطان والتسلح وتشكيل الجيش وإقامة الدولة بالقوة المسلحة السافرة وفرض بقائها من خلال تلك القوة، وبدعم دولي غير متناهٍ وسيطرة مقابلة على الدول العربية، أو شلّها من كل قدرة على المقاومة والممانعة. ولهذا حين تعلن سلطة رام الله باسم رئيسها وناطقها الرسمي أن موضوع يهودية الدولة « شأن خاص لا يعنينا ». ومن ثم « لماذا لا نعترف أو لا نعترف به؟ »، أو عندما يطالب أمين سر اللجنة التنفيذية (المزعوم والمزعومة) لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه بمقايضة دولة فلسطينية على حدود 1967 مقابل الاعتراف بالدولة اليهودية أو يهودية الدولة، فإن الأمر هنا يصل إلى حدّ الخيانة العظمى للقضية الفلسطينية ولحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والحالية ولأجزاء الشعب الفلسطينية التي تشكل أغلبيته سواء أولئك الذين بقوا في وطنهم تحت الدولة الصهيونية أم أولئك الذين هجّروا من الوطن في 1948-1949.

أما الذين يهوّنون من إضافة تعبير اليهودية هنا باعتبار أن لا جديد فيها فيرتكبون خطأ فادحا في إدراك محتواه وأبعاده وأخطاره المتعدّدة الأهداف والقاتلة للقضية والشعب والحقوق والثوابت. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 19 أكتوبر 2010)


عن الانتفاضة الجديدة ومقدماتها وشروط نجاحها  


ياسر الزعاترة يستحق موضوع الانتفاضة الجديدة التي كثر الحديث عنها خلال العامين الماضيين وقفة مختلفة حتى توضع الأمور في نصابها، ويكون الطرح مجديا ويصب في مصلحة القضية.

ونحن هنا لسنا من القائلين بأن الانتفاضة صارت على الأبواب، في ذات الوقت الذي لا ننتمي فيه إلى المثبطين الذين ينشرون اليأس بين الناس، بل نسعى إلى دعوة الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم، بحيث يمكن الحديث عن مرحلة جديدة في الصراع مع العدو تشبه انتفاضة الأقصى، في ذات الوقت الذي تتجاوز فيه أخطاءها ويمكنها تبعا لذلك تحقيق أهدافها في المواجهة مع الاحتلال وفرض وقائع جديدة عليه.  » ما كان لانتفاضة الأقصى أن تستمر كل ذلك الوقت بعد اندلاعها ردا على واقع السلطة والمفاوضات وممارسات الاحتلال لولا تسامح السلطة معها!  » ما ينبغي أن يقال ابتداءً هو أن انتفاضة الأقصى ما كان لها أن تستمر كل ذلك الوقت بعد اندلاعها ردا على واقع السلطة والمفاوضات وممارسات الاحتلال لولا تسامح السلطة معها، حيث أمل ياسر عرفات في تحسين شروط التفاوض مع الاحتلال بعدما تأكد من بؤس ما يعرضونه عليه، لكن وقوف أطراف داخل فتح والسلطة ضدها (ضد الانتفاضة)، إضافة إلى تواطؤ بعض الأطراف العربية، فضلا عن الدعم الأميركي والغربي ما لبث، إضافة إلى أخطاء أخرى، أن مكّن الاحتلال من السيطرة على الوضع بعد اجتياح الضفة، ومن ثم قتل كبار القادة من الشيخ أحمد ياسين إلى عبد العزيز الرنتيسي وبعدهما ياسر عرفات نفسه، ولتسقط حركة فتح بعد ذلك في يد الفريق الذي سخّف المقاومة وأعلن رفضها على الملأ.

لا شك أن عدم حسم قيادة السلطة ذاتها (عرفات تحديدا) لخيار المقاومة وطرحه مشروعا واضحا لها لا يقبل المساومة كما فعل حزب الله، فضلا عن ممارسات « الزعرنة » التي دأبت عليها عناصر في فتح، قد ساهمت بدورها في تخريب الموقف وتحويل الانتفاضة إلى عبء على الناس، تماما كما حصل مع الانتفاضة الأولى نهاية العام 87.

الآن تتركز المشكلة (مشكلة تغييب خيار الانتفاضة والمقاومة) في سيطرة فريق عباس، ليس على السلطة فحسب، بل على منظمة التحرير وحركة فتح أيضا. وعندما تقف هذه الأخيرة بكل قوتها في الضفة الغربية إلى جانب خيارات السلطة مهما كانت، فسيكون من الصعب الحديث عن انتفاضة جديدة، فضلا عن الأبعاد الأخرى العربية والدولية، والتي تقف جميعا ضد خيار من هذا النوع.

ما لا يقل أهمية عن ذلك هو واقع قوى المقاومة، وفي مقدمتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، فقد تعرضت هذه الأخيرة إلى حملة استئصال خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة أدت إلى شطب جميع خلاياها المسلحة، وهي حملة شاركت فيها السلطة بكل قوة، حيث يشير تقرير مجلة « نيويورك ريفيو أوف بوكس »، لمراسلها في الأرض المحتلة بعنوان « رجل أميركا في فلسطين » لمراسلها المعروف « ناثان ثرال » إلى أن القوات الإسرائيلية الفلسطينية قامت بتنفيذ 1297 عملية أمنية مشتركة ضد المقاومة الفلسطينية خلال عام 2009 فقط، بزيادة 72% عن العام الذي سبقه.  » تمكنت حماس من تنفيذ عدد من العمليات النوعية منذ يونيو/ حزيران الماضي، غير أن ذلك لم يكن سوى نتاج إصرار كبير من طرف الحركة دفعت ثمنه باهظا إلى حد كبير  » صحيح أن حماس قد تمكنت من تنفيذ عدد من العمليات النوعية منذ يونيو/ حزيران الماضي، غير أن ذلك لم يكن سوى نتاج إصرار كبير من طرف الحركة دفعت ثمنه باهظا إلى حد كبير، فيما لا يمكن القول إن ما جرى يعد كافيا لكي يكون الاحتلال مكلفا بالفعل.

ما ينبغي أن يقال هنا هو أن استهداف المقاومة لم يتوقف عند حدود رجالها، بل تجاوزهم إلى الحاضنة الشعبية، وعندما يحكم على عبد الفتاح شريم بالسجن 12 عاما في سجون السلطة، وتعتقل زوجته وتعذب لشهور لأنه آوى ثلاثة من مجاهدي القسام في قلقيلية، والذي قتلتهم قوات السلطة، فهذا يؤكد أن مسألة الاستهداف للمقاومة تبدو أكثر قوة وعمقا مما تشير إليه الاعتقالات اليومية لعناصر حماس والجهاد، فضلا عن استهداف سائر المؤسسات الحاضنة لفكرة المقاومة، وفي مقدمتها المساجد والجامعات، وكل ذلك عبر « الفلسطيني الجديد » الذي صاغه الجنرال دايتون، والذي يدرك منذ البداية حقيقة المهمة الموكلة إليه.

صحيح أن الانتفاضة تبدأ شعبية ثم تلتحق بها الفصائل كما وقع في انتفاضة الأقصى، إلا أن تواصل الفعل المقاوم بكل أشكاله لا يمكن أن يتم من دون مشاركة حقيقية من قبل جميع الفصائل، بخاصة الفاعلة منها، وعندما تكون هذه جميعا في وضع متعب بسبب مسلسل الاستهداف البشع، بينما تكون واحدة من أهمها (فتح) ضد ذلك الفعل، فإن الموقف سيكون بالغ الصعوبة، فكيف حين تذهب هذه الأخيرة أبعد من ذلك بإعلان عزمها على التصدي لكل من يفكر في حمل السلاح، بل حتى من يفكر في المقاومة السلمية باستثناء طقوس أسبوعية تباع على أنها مقاومة سلمية هنا وهناك، مع الاحترام لمن يشاركون فيها ونواياهم أو نوايا بعضهم.

من المفيد الإشارة هنا في سياق الحديث عن البعد الشعبي إلى عمليات إعادة تشكيل الوعي في الضفة الغربية عبر التركيز على النمو الاقتصادي والاهتمام بالمصالح الشخصية، لكن ذلك لن يكون قادرا برأينا على شطب إرادة الشعب الفلسطيني، وإن تمكن من تغيير وعي بعض القابلين للبيع والشراء.

على أن ما يمكن أن يقلب الطاولة في وجه كل هذه الإجراءات هو الردود الإسرائيلية التقليدية على سائر التنازلات الفلسطينية، وفي مقدمتها التنسيق الأمني واستهداف المقاومة، سواءً كانت ردودا تتعلق بالاستيطان وتهويد القدس، أم كانت فضحا لحقيقة المشروع الذي يتحرك على الأرض، والمتمثل في السلام الاقتصادي أو الدولة المؤقتة ضمن حدود الجدار، والتي تحول النزاع إلى نزاع حدودي، وبالطبع عبر تأجيل القضايا الأهم في الصراع وفي مقدمتها قضية القدس واللاجئين.

لمواجهة هذا الوضع، ومن أجل التمهيد لانتفاضة جديدة مؤثرة وقادرة على تحقيق الإنجازات للشعب الفلسطيني، فإن المسار الوحيد المتاح هو الانقلاب على معادلة السلطة تحت الاحتلال (الأكذوبة بحسب تعبير عباس)، والمصممة لخدمته وتخليصه من الأعباء الأمنية والاقتصادية والسياسية، ورفض مشروع المصالحة المرتبط بهذا المسار.

وهنا يمكن لحماس والجهاد ومن معهما ومن وافق على المشروع أن يقلبوا الطاولة في وجه الجميع عبر طرح إدارة بالتوافق لقطاع غزة بوصفه منطقة شبه محررة، بينما تعلن انتفاضة حتى دحر الاحتلال من دون قيد أو شرط عن كل الأراضي المحتلة عام 67، وهو هدف ممكن التحقق، ولا يقيد الشعب الفلسطيني بأية تعهدات تهدد حقه فيما تبقى من أرضه وحقوقه، وسيكون بالطبع مقدمة لتفكيك المشروع الصهيوني برمته.  » المقاومة هي الخيار المتاح أمام الشعب الفلسطيني، أما استمرار الحديث عن مصالحة على قاعدة الورقة المصرية فهو كلام سقيم لا يستبطن إلا موقفا سلبيا من حماس على حساب مصالح الشعب الفلسطيني  » إنه شعار قابل للتوافق وقابل للتحقيق أيضا، فيما يمكن للجماهير العربية أن تفرض على أنظمتها نمطا خاصا من التعامل مع ثورة الشعب الفلسطيني بما يوفر لها الإسناد والدعم، بل إن دعمها سيكون خيارا لكثير من الأحرار على امتداد العالم. وهنا يمكن التوافق أيضا على أشكال المقاومة إذا كان هناك ما يمكن أن يتسبب في بعض الإشكالات السياسية.

هذا هو الخيار المتاح أمام الشعب الفلسطيني، أما استمرار الحديث عن مصالحة على قاعدة الورقة المصرية التي لا عنوان لها سوى الانتخابات المصممة لوضع الجميع في معسكر رفض المقاومة، كما يدعو بعض قادة فصائل اليسار، فهو كلام سقيم لا يستبطن إلا موقفا سلبيا من حماس على حساب مصالح الشعب الفلسطيني، لأن سائر العقلاء يدركون أن المصالحة المطروحة هي محض جر للجميع إلى مربع السلطة تحت الاحتلال (دولة الأمر الواقع بحسب فياض)، والقبول باستحقاقاتها وليس شيئا آخر، وهو أمر فصلنا فيه مرارا في مقالات شتى نشرت في هذا الموقع وسواه. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 19 أكتوبر 2010)


لماذا تموت النظم السياسية؟


ميشيل كيلو

تموت النظم كما يموت البشر: بالإهمال، أو بالمرض، أو بتجاهل طبيعتها الخاصة، أو بإجهاد نفسها وتحدي قدراتها الذاتية، أو بالعيش بطرق تتخطى إمكاناتها، أو تجافي متطلبات السلوك السليم… الخ.

في عصرنا الحالي، ماتت النظم التي رفضت رؤية واقعها وأنكرت أخطاءها، وعاشت تلك التي أقرت بنقاط ضعفها وعيوبها وسارعت إلى تصحيحها دون تردد. ماتت النظم التي رأت نفسها بعين الكمال، وعاشت النظم التي نظرت إلى ذاتها بعين النقص والنقد. وماتت النظم التي أنتجت نفسها في ضوء وبدلالة نظرة أيديولوجية / تمامية، وعاشت تلك التي اعتبرت الواقع معيار النجاح والفشل، فأبقت عينها عليه، وصححت أوضاعها ومسارها في ضوء حاجاته، ولم تتخذ موقف القنفذ المذعور، الذي يرمي شوكه على كل من يقترب منه، لاعتقاده انه عدو يجب ردعه أو قتله.

واليوم، يعيش من كان يقال بطريقة جازمة إنه مرشح لموت حتمي ووشيك، ومات ويموت من كان يظن أنه باق أبد الدهر. وعاش ويعيش من كان يتهم بالانتماء إلى الماضي وبأن الزمن تخطاه، فلا أمل له في مزيد من التقدم والازدهار والحياة. ومات من كان يعتقد انه ينتمي إلى المستقبل، وأن دروب الحياة مفتوحة أمامه على اتساعها، فلا خوف عليه من الحدثان، ولا قدرة لأي تطور على التأثير عليه أو فيه، فهو ما زال في مقتبل العمر، بينما طعن غيره في السن ولم يعد لديه ما يفعله غير انتظار موت محتم، ورفع قدمه عن حافة القبر والانزلاق غير مأسوف عليه إلى داخله.

ماتت الاشتراكية وعاشت الرأسمالية. مات ما كان يسمى نظام الثورة وبقي نظام الأمر القائم. مات النظام الشاب الذي ظن نفسه مستقبليا وعاش النظام الطاعن حقا في السن، والآتي من الماضي . مات النظام الصحيح البدن، الذي رفض الطب والعلاج، وعاش النظام العليل، الذي بقي في العناية المشددة خلال نيف وقرن. وأخيرا، وهنا مربط الفرس، ماتت أيديولوجية قتلت الواقع وحجبته وراء مقولاتها، وعاش الواقع الذي تخطى الأيديولوجية من خلال التصدي البراغماتي المباشر لعيوبه.

هذا لا يعني أن من مات كان أسوأ كثيرا من الذي عاش. إنه يعني أن النظام الذي عاش كان أكثر قدرة على معالجة أمراضه، أقله لأنه أقر بوجودها وسارع إلى التخلص منها، بقدر ما سمح الطب بذلك. بينما رفض الذي مات الذهاب إلى الطبيب، وأصر على خلو بدنه من أي مرض، حتى عندما فقد قواه وغدا عاجزا عن السير والحركة. بكلام آخر: عاش من كان مرضه في جسده، ومات من استوطن مرضه رأسه: عقله . عاش الأول لأن عقله بقي مفتوحا على فكرة صحيحة قدر ما هي بسيطة، تقر بتقادم الكائن الحي وما يسببه من نقص في بنيته ، ويعترف بحاجته إلى تقوية ورعاية، وبضرورة معالجة أمراضه ونقاط ضعفه. ومات من بلغت قلة عقله حدا جعله يظن نفسه بلا أمراض، ويرفض فكرة العلاج من أساسها، ويؤمن بسلامة بنيته، فكان في عقله مقتله، ما دام العقل هو الذي يسّير الجسد، ويجد له الحلول حين يصاب بالعلل، ومن لا عقل له يقتل نفسه بيديه، كما يقول تاريخ العرب الحديث.

هكذا، جدد النظام الرأسمالي نفسه، رغم ما عرفه من أزمات قاتلة، بعضها بنيوي ولا سبيل إلى الخلاص منه، عالجه ببساطة عبر إدارته وضبط مفاعيله والتحكم فيها وتغييبه وإبعاده عن وعي البشر، وتفكيكه إلى مجموعة كبيرة من مشكلات صغيرة قابلة للحل. أما شرط التجديد، فكان الإقرار بوجود العيوب والتناقضات، وتلمس طرق تتكفل بالتصدي لها، بصورة وقتية أو دائمة، بحسب طبيعتها وتوفر القدرة على معالجتها. وإذن، كمن الدواء في قبول الاحتمالات الممكنة عبر فكر لا قيد عليه، تمتع بحرية تامة في النظر والممارسة، أتاح بدائل عملية وتطبيقية ناجعة لواقع صعب ومشكلات مستعصية، وضمن استمرار دوران آلة الإنتاج والعمل، وتاليا النظام باعتباره حاجة مجتمع اقتنع بأنه لا غنى له عنه.

بالمقابل، انهار النظام الذي رفض الإقرار بوجود أخطاء في أبنيته وممارساته، ورفض تاليا علاج أدوائه وعيوبه، وأصر على سلامته: الكلية والجزئية، وقيد عقول من انتقدوه أو حاولوا كشف أمراضه، وانقض عليهم قمعا وبطشا، واعتبر حريتهم مصدر الخطر الرئيسي، إن لم يكن الوحيد، عليه، فمات بالسكتة القلبية بعد حياة لم تتجاوز عمر إنسان واحد، دون أن يشعر أحد أنه كان حاجة حيوية له، أو أن موته خسارة. وقد قال من عاشوا في ظله: إنه كان كابوسا انزاح عن صدورهم، فلماذا يأسفون على موته!

تعيش النظام التي تراقب نفسها، وتضع واقعها بوضوح وجلاء تحت أعين مواطنيها ورجال الفكر والاختصاص فيها وقادتها، وتقبل ما يوجه إليها من نقد باعتباره ضروريا لحياتها واستمرارها وسلامتها. وتموت النظم التي ترفض التغلب على خوفها من الحرية، وترفض أن ترى فيها رأس مال يحقن استثماره مجالات وجودها القوة والحياة، فيفوق نفعه ضرره، إن كان له من ضرر، ويمارس وظيفته الحقيقية كأكسير حياة للعضوية الحية، إن فقدته ماتت لا محالة.

تموت النظم التي تحجر على العقول والألسنة، وترى في أية كلمة نقد معولا يزلزل كيانها ويقوض بنيانها، لن تعيش إن هي لم تنتزعه من أيدي حملته، جاهلة أن هذا يكون دوما أول خطوة على طريق موتها وانقراضها، لأن الحرية التي تحيي بوجودها، تميت بغيابها.

تعيش النظم التي ترى في حياة مواطنها مشروع حرية تفوق أهميته أهمية أي مشروع اقتصادي أو اجتماعي أو سياسي. وتموت النظم التي ترى في مواطنها بهيما يكفيه التهام ما يتاح لها من علف واجترار ما يفرض عليه من شعارات وترهات حكيمة. تموت النظم التي يعيش مواطنها على ‘اللقلقة’ والتملق والزحف على البطون ولحس الأحذية، وتعيش تلك التي مواطنها ديك: يصيح بصوت جهير، وينفض جناحيه بحرية، ويعرف كيف يحلق ويطير إلى حيث يريد!

تعيش النظم المفتوحة: نظم الخطأ القابل للصواب والصواب القابل للخطأ. وتموت النظم المغلقة: نظم السجون والزنزانات والجلادين، التي لا خطأ فيها يحتمل الصواب ولا صواب يحتمل الخطأ، ولا يمتلك مواطنها أناه الخاصة، ليكون قادرا أصلا على اقتراف الخطأ أو إتيان الصواب، أو على التمييز بينهما.

لا عجب أن النظم الأولى تسترد عافيتها وتعيش رغم أنها كثيرا ما تعاني سكرات الموت، وأن الثانية تموت فجأة مع أنها تبدو دوما في أوج صحتها. أليس هذا ما وقع خلال السنوات القليلة الماضية لتلك النظم، التي رفضت رؤية العيب والنقص في هياكلها وسياساتها، وعندما كربج محركها وعجز عن الإقلاع واقتنعت بضرورة إصلاح نفسها، اكتشفت أنها تأخرت كثيرا وأن زمن إصلاحها فات وانقضى، وأنها لم تعد قابلة لأي تحسين، فانهارت كبيت من ورق؟ أليس هذا ما حدث للسوفييت، وما سيحدث لمن ينزهون من عرب اليوم نظمهم عن العيوب، وبدل أن يبحثوا عنها ويزيلوها، تراهم يلاحقون بالقمع من يشيرون إليها ولو من بعيد ويطالبون بالتخلص منها!.

هل تتعلم نظمنا شيئا من هذا الدرس التاريخي الثمين، وتبادر إلى إنقاذ نفسها قبل فوات الأوان بالعلاج الوحيد المتاح: الحرية والإصلاح؟ ‘ كاتب وسياسي من سورية (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 18 أكتوبر 2010)


تصاعد حدة الاحتجاجات بفرنسا


زادت حدة الاحتجاجات والإضرابات الثلاثاء في أنحاء فرنسا ضد خطة الرئيس نيكولا ساركوزي لإصلاح نظام التقاعد, حيث اشتبك محتجون مع الشرطة وألغيت مئات الرحلات الجوية, واصطفت طوابير طويلة أمام محطات الوقود وخدمة القطارات في العديد من المناطق.

وانضم العاملون في المطارات وسائقو القطارات والمدرسون وعمال البريد وسائقو الشاحنات المدرعة الذين ينقلون الأموال لماكينات الصرف الآلي، إلى عمال المصافي وطلبة مدارس ثانوية، في يوم جديد من الإضراب المعلن احتجاجا على خطة ساركوزي لرفع سن التقاعد من 60 إلى 62 عاما. اشتباكات وشهدت شوارع ضاحية نانتير في باريس وقوع اشتباكات, حيث هاجمت الشرطة شبانا كانوا يرشقونها بالحجارة وفرقت المجموعة بالغاز المدمع, كما أحرقت أمس مدرسة ثانوية بمدينة لومان (غربي فرنسا)، وتعتقد الشرطة أن الحريق متعمد.

كما أغلقت 379 مدرسة ثانوية أو تعطلت بدرجات متفاوتة في جميع أنحاء البلاد, وهو أعلى معدل حتى الآن في الحركة الطلابية ضد إصلاح التقاعد وفقا لوزارة التربية والتعليم.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أنه جرى اعتقال 290 متظاهرا أمس، بعدما تحولت مظاهرات احتجاجية ضخمة إلى أعمال عنف. ومنع مئات الطلاب من الوصول إلى ميدان الجمهورية المزدحم بالمرور في قلب العاصمة باريس.

وتم خفض نحو نصف خدمات القطارات في فرنسا، كما ألغي ما بين 30 و50% من الرحلات الجوية. وكان معظم قرارات الإلغاء ينصب على الرحلات الداخلية القصيرة والمتوسطة المدى والأوروبية, لكن خدمات مترو باريس ويوروستار تسير بشكل عادي.

وقد نفد البنزين من حوالي 2500 محطة وقود في أنحاء البلاد، في حين دخل إضراب عمال مصافي تكرير النفط الفرنسية -وعددها 12 مصفاة- يومه الثامن, وكذلك إضراب عمال السكك الحديدية.

وقالت شركة توتال إن ربع محطاتها البالغ عددها أربعة آلاف تعاني من النقص الذي تسبب فيه الإضراب المستمر منذ أسبوع في المصافي وحصار مستودعات الوقود وإضراب منفصل في مرفأ للنفط. تعهد ساركوزي من ناحية أخرى قال رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون الثلاثاء إن توزيع الوقود سيعود إلى طبيعته في فرنسا خلال أربعة أو خمسة أيام بعد إجراءات للقضاء على مشاكل الإمداد بسبب الإضراب.

كما تعهد ساركوزي بالقضاء على « مثيري الشغب » وضمان النظام العام، وأكد عزمه على إيجاد حل لأزمة الوقود في وقت أغلقت فيه أكثر من ألف محطة بنزين على الصعيد الوطني.

ويأمل ساركوزي أن يقر مجلس الشيوخ مشروع القانون بحلول يوم الجمعة، وبعد ذلك سيحتاج إلى اقتراع أخير من لجنة برلمانية. وسيكون احتمال تحول احتجاجات الشبان إلى العنف مصدر القلق الرئيسي بالنسبة للسلطات، بعد تصاعد حدة الاحتجاجات وإحراق السيارات والحواجز قرب باريس وفي مدن أخرى.

كما تأمل نقابات العمال المنظمة للإضرابات الضغط على الحكومة لإلغاء مشروع القانون الذي يرى فيه الكثيرون تراجعا عن مكاسب اجتماعية مهمة. ويحاول المتظاهرون منع البرلمان الفرنسي من إقرار مشروع القانون للمساعدة في منع نظام المعاشات التقاعدية من الإفلاس، وفق ما تقوله الحكومة.

ويشعر كثير من العمال بأن هذا التغيير سيكون خطوة أولى لتآكل الفوائد الاجتماعية في فرنسا التي تشمل الإجازات الطويلة، والعقود التي تقيد قدرة أصحاب العمل على تسريح العمال, ونظام الرعاية الصحية المدعوم من قبل الدولة. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 19 أكتوبر 2010)

 

 

Home – Accueil الرئيسية

 

Lire aussi ces articles

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.