الثلاثاء، 17 يناير 2006

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
6 ème année, N° 2066 du 17.01.2006

 archives : www.tunisnews.net


قدس برس: جمعية حقوقية: معتقلو رأي يضربون عن الطعام في السجون التونسية قدس برس: تونس: « الموبايل » يتسبب في جرائم قتل بشعة والضحايا من مختلف طبقات المجتمع الحياة : منظمة التجارة ترحب بالإصلاحات في تونس لكنها تنتقد بطء عملية التخصيص قدس برس: افتتاح فرع للمنظمة الدولية للهجرة في المغرب حسين المحمدي: تيّار عامّ في تونس الحبيب أبو وليد المكني: هل يخطط البعض في تونس لإنشاء طائفة..؟؟ مرسل الكسيبي:تهنئة لليسار المناضل في تونس – تعظيم سلام لباشيليت ورفاق أمريكا اللاتينية الهادي بريك: إذا كنت ظالما لا محالة فإجتنب مرتعين وقع في الثالث د.منجية السوائحي: معركة وهمية في الاسلام : اسمها الحجاب و السفور نهضة.نت: فتاوى شيخ الإسلام في تونس محمد العزيز جعيط واجتهاداته وترجيحاته رضا المشرقي: خبر من إيطاليا الصباح: مشروع مخترع تونسي لإنقاذ موسم الحج من حوادث مأسوية عند «رمي الجمرات» سويس إنفو: تونسي يعرض تصميما معماريا لتفادي حوادث الحج جمال أحمد خاشقجي: مسألة الرمي قبل الزوال نموذج لأزمتنا مع فقه الرأي الواحد


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 
 

جمعية حقوقية: معتقلو رأي يضربون عن الطعام في السجون التونسية

 

تونس – خدمة قدس برس

 

قالت الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين في تونس إن عددا من المعتقلين السياسيين يشنون إضرابات عن الطعام، للمطالبة بإطلاق سراحهم، أو تمكينهم من العلاج.

 

وذكرت الجمعية أن من بين المضربين المحامي محمد عبو القيادي فيها، والمعتقل منذ نحو عام، وقد شن إضرابا عن الطعام بدأه الثلاثاء (10/1)، الموافق لأول أيام عيد الأضحى، للمطالبة بإطلاق سراحه.

 

وكان المحامي عبو قد اعتقل إثر نشره مقالا صحفيا انتقد فيه دعوة الحكومة التونسية مسؤولين إسرائيليين للمشاركة في القمة الدولية لمجتمع المعلومات، التي احتضنتها تونس في أواسط شهر تشرين ثاني (نوفمبر) الماضي، مشيرا إلى وجود تشابه بين سياسة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وسياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي آرائيل شارون.

 

وذكرت الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين في بيان تلقت وكالة « قدس يرس » نسخة منه أن المحامي عبو يطالب « بإطلاق سراحه، ونقله إلى سجن العاصمة، لتقريبه من عائلته ».

 

وتحدثت الجمعية أيضا عن إضراب عن الطعام يخوضه السجين السياسي علي بالطيبي  المعتقل في سجن برج الرومي، منذ يوم 12 كانون ثاني (يناير) الجاري، احتجاجا على وضعه داخل السجن، ضمن مجموعة من السجناء المنحرفين والشاذين جنسيا، وهو ما قالت الجمعية إنه إجراء انتقامي كثيرا ما يتعرض له سجناء الرأي في تونس، رغم الاستنكار الذي تبديه منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية.

 

وكشفت الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين عن أن السجين السياسي الهاشمي المكي المحتجز في السجن المدني في تونس العاصمة يعاني منذ مدة طويلة من أوجاع مزمنة في كتفه الأيمن، صار معه عاجزا عن تحريكه، وقد ساءت حالته الصحية كثيرا بعد دخوله في إضرابه عن الطعام في الفترة الأخيرة، احتجاجا على تجاهل إدارة السجن لمرضه، وعدم عرضه على الطبيب لتلقي الإسعافات اللازمة، على حد قول الجمعية.

 

(المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال بتاريخ 17 جانفي 2006)


 
 
تفشي الجريمة لم تردعه أحكام القضاء والأسباب تبحث عن علاج

تونس: « الموبايل » يتسبب في جرائم قتل بشعة والضحايا من مختلف طبقات المجتمع

تونس – خدمة قدس برس (محمد فوراتي)
أصدرت محكمة تونسية في الأيام الأخيرة ثلاثة أحكام بالإعدام في قضية سطو مسلح على موظف كبير من أجل انتزاع هاتفه الجوال. ولم تكن هذه القضية الوحيدة من نوعها، حيث ذهب عشرات المواطنين ضحية امتلاكهم هاتفا جوالا، خلال السنة الماضية، ومنهم الطالب والمهندس والمحامي ورجل الأمن.
وبدأت الظاهرة تثير اشمئزازا وغرابة في العديد من الأوساط التونسية، وتناولتها العديد من الصحف بالبحث والتحليل، منبهة إلى تحول الظاهرة إلى « فيروس » ينتقل بسرعة في المدن الكبرى، ويساهم في تفشي أعمال عنف وحشية، تهدد أمن المواطنين، وتمثل تحدّ كبير للدولة.
وتفيد أوراق القضية، التي جرت في أحد مناطق العاصمة تونس، وتحديدا منطقة الملاسين، والتي حكمت فيها المحكمة الابتدائية بالعاصمة بثلاث أحكام بالإعدام، أن ثلاث شبان تعاطوا مواد مخدرة، وشاهدوا أحد الموظفين، خلال عودته إلى منزله، يجري مكالمة عبر هاتفه الجوال، فقرروا سلب ذاك الجاهز من صاحبه بأي ثمن.
وحين تفطّن الموظف إلى نية الشبان انطلق هاربا، ورغم ذلك فإن أعضاء العصابة تولوا مطاردته في وضح النهار، وأمام المارة، حتى لحقوا به، ووجهوا له طعنات قاتلة بسكين، وحاول الموظف المغدور، على الرغم من إصابته البليغة إيقاف سيارة أجرة لنقله إلى المستشفى، ولكن أفراد العصابة ورغم انتزاع جهاز الهاتف، واصلوا مطاردة المسكين وسددوا له طعنات إضافية حتى لفظ أنفاسه، ثم لاذوا بالفرار أمام دهشة الناس.
الجريمة كانت من البشاعة بحيث سلطت الضوء على ظاهرة لم تعد خفية، وتحتاج إلى معالجة، وهو الأمر الذي دفع بهيئة المحكمة إلى إصدار أحكام شديدة، كان الغرض الأساسي منها الردع.
ولكن هذه الجريمة ليست جديدة على الشارع التونسي. ففي الأشهر الأخيرة نقلت الصحف اليومية قصصا غريبة عن عمليات سلب، تتم في وضح النهار، ضد المواطنين، تستهدف فقط هواتفهم الجوالة. والطريف أن من اختاروا هذه المهنة لم يفرقوا بين درجات ضحاياهم الاجتماعية، حتى مسّت العمليات أشخاص وعائلات من مراتب اجتماعية وأمنية مرموقة، وهو ما سلط المزيد من الضوء على تلك الجرائم.   فخلال أحد أيام رمضان المنقضي كان ابن أحد القضاة الكبار بجهة باردو في العاصمة تونس، يشتري قبل الإفطار بدقائق، بعض احتياجاته الغذائية فاعترض سبيله شبان وطعنوه حتى الموت، من أجل الحصول على هاتفه الجوال.
كما تنظر المحكمة الثلاثاء (17/1) في قضية من أشهر عمليات السلب الجماعي، وقعت في إحدى الحافلات العمومية الرابطة بين وسط العاصمة ومدينة فوشانة. وتتلخص القصة في اعتراض مجموعة من المنحرفين الحافلة، وإجبار راكبيها على تسليم هواتفهم الجوالة، وكل ما يملكون، تحت تهديد السيوف والسكاكين.
ولما حاولت امرأة حامل الاعتراض على هذا الفعل المشين، تولى أحد أفراد العصابة تأديبها بطعنة قاتلة، ثم جمعوا كل ما طالته أيديهم، وغادروا الحافلة وكأن شيئا لم يحصل. وتولى رجال الأمن بسرعة تطويق المكان، وإحالة جميع المتهمين على المحكمة بتهمة السرقة تحت تهديد السلاح والقتل العمد.
وتتالت الجرائم مسجلة ارتفاعا جنونيا في الأشهر الأخيرة، على غرار ما تعرض له رجل أمن بجهة أريانة، ضواحي العاصمة تونس، عندما عمد مجهولون إلى تشويه وجهه بشفرة حلاقة وانتزاع هاتفه الجوال.
وتعرض أحد المحامين إلى كسر ساقه إلى جزأين، نقل على إثرها إلى المستشفى. وكسرت يد مهندس بالطريق السريع بأريانة. كما تعرض موظف بوزارة المالية إلى عشر طعنات قاتلة بمنطقة العقبة، من أجل سلبه هاتفه الجوال.
كما تتعرض العديد من الفتيات، من حين إلى آخر، إلى عمليات سلب، في وضح النهار، وهو ما يؤدي إلى وفاة بعضهن، مثلما حصل للطالبة التي وجدت جثتها ملقاة على الطريق العام بجهة الحمامات الجنوبية.
وتطرح هذه النوعية من الجرائم المستجدّة على المجتمع التونسي عدة أسئلة حارقة. فما هي أسبابها؟ وكيف يمكن الحدّ منها؟ وهل لاتساع نسب البطالة والانحراف في صفوف الشبان دور في اتساع هذه الظاهرة؟ وما علاقتها بالضيق العام الذي تشكو منه الحياة السياسية والثقافية التونسية والدينية؟ أم إن الأمر يتجاوز ذلك إلى تحولات اجتماعية وقيمية يعيشها المجتمع التونسي؟..
هذه قضايا تحتاج إلى جهود متواصلة من الباحثين الاجتماعيين والنفسانيين لتقديم إجابات مقنعة عنها!، مثلما تحتاج إلى علاج سريع يجمع بين الأبعاد الأمنية والسياسية والثقافية والدينية، حتى يمكن حماية المجتمع من استشراء الجريمة فيه، قبل أن يقوى عود العصابات التي تقف وراءها، فلا يمكن السيطرة عليها.    (المصدر: وكالة قدس برس بتاريخ 17  جانفي2006 )

الإتحـاد العام التونسـي للشغل                     جندوبة في 16/01/2006 الإتحاد الجهوي للشغل بجندوبة    إعـــــلام 

  في اطار إحياء الذكرى 60 لتاسيس الإتحاد العام التونسي للشغل ينظم الإتحاد الجهوي للشغل بجندوبة تظاهرة حسب البرنامج التالي :   الجمعة 20 جانفي 2006         س : 16:00 : تجمـع عمالـي بمقـر الإتحاد الجهوي للشغل بجندوبة   السبت 21 جانفي 2006         س : 16:00 : مداخلة بعنوان : موقع الإستقـلالية من تطـور الحركة                        النقابية التونسية للأستاذ : شـكري بلعيـد                         يشرفنا حضور من يرغب مواكبة هذه المحطة الهامة                                                              عن المكتب التنفيذي                                                               الكاتب العام                                                          مـولدي الجندوبي     


 

إنا لله وإنا إليه راجعون

السيد محمد مخلوف في ذمة الله

 

ببالغ الأسى تلقينا نبأ وفاة السيد محمد مخلوف والد المناضل في حركة النهضة الأخ الفاضل لطفي مخلوف. والفقيد العزيز يناهز عمره الثمانين وقد وافاه الأجل يوم الجمعة  13 جانفي 2006 إثر عملية جراحية.

 

بهذه المناسبة الأليمة تتقدم حركة النهضة إلى الأخ لطفي مخلوف بخالص التعازي راجين من العلي القدير أن يرزقه والعائلة الكريمة جميل الصبر بعد أن حرم من حضور جنازة والده. نسأل الله أن يتغمد الفقيد العزيز بواسع رحمته وغفرانه.

 

13 ذو الحجة 1426 الموافق 13 جانفي 2006

 

حركة النهضة بتونس

الشيخ راشد الغنوشي

 

هاتف الأخ لطفي مخلوف للتعزية: 0033621074874


 

في قليبية: رجّة أرضية بقوة 3.7 درجات وفزع في صفوف الأهالي

 

* تونس ـ «الشروق» :

شهدت منطقة قليبية بعد ظهر أمس هزّة أرضيّة أحدثت حالة من الفزع والخوف في صفوف أهالي المنطقة.

وذكرت مصادر معهد الرصد الجوّي أن الهزّة جدّت في حدود الساعة الثانية و53 دقيقة بعد الزوال وأن قوتها بلغت 3.7 درجات من سلم ريشتر الذي يضم 9 درجات.

 

وأضافت المصادر أنه ومن ألطاف الله أن مركز الهزة الأرضية كان في جنوب غرب منطقة قليبية على بعد عشرات الكيلومترات من وسط المدينة وإلا كانت خلّفت العديد من الخسائر والضحايا البشرية.

 

وحسب المعطيات الأولية فإنه لم تسجّل أضرار جدية جرّاء الهزّة في انتظار أن يكشف التحقيق حقيقة الأمر.

غير أن بعض المصادر ذكرت نقلا عن شهود عيان أن أغلب أهالي المدينة غادروا المباني التي كانوا فيها لحظة وقوع الرجة لتفادي أي خطر قد يحصل.

 

* محمد

 

(المصدر: صحيفة الشروق التونسية الصادرة يوم 17 جانفي 2006)

 


منظمة التجارة ترحب بالإصلاحات في تونس لكنها تنتقد بطء عملية التخصيص

جنيف – الحياة     

 

أفادت منظمة التجارة الدولية أن الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها تونس في نهاية الثمانينات للاندماج في الاقتصاد العالمي وضعت الاقتصاد التونسي في موقع مريح في مواجهة متطلبات العولمة، والاستفادة من اقتصاد المنافسة، لكن ما زال هناك ضعف في السيطرة على الدين الخارجي.

 

وقالت المنظمة في تقرير لها تضمّن مراجعة شاملة للاقتصاد التونسي، أن تطبيقات تونس منذ بداية التسعينات لأحكام النظام التجاري متعدد الأطراف، وإبرامها عام 1996 اتفاق المنطقة التجارية الحرة مع الاتحاد الأوروبي، ثمّ انضمامها عام 1998 للمنطقة التجارية الحرة العربية الكبرى، ساعدت البلاد في التقدم بسرعة نحو تحرير تجارتها وتحقيق معدل من الانفتاح (واردات وصادرات البضائع والخدمات مقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي) بنسبة 96 في المئة خلال عام 2004.

 

وأضافت أن تحرير الاستثمارات منذ عام 1994، وتبني سياسة نشطة في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر قد مكَّن تونس من تسجيل رقم قياسي قدره تسعة في المئة كمعدل سنوي متوسط في زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، وقد كان ثلثه تقريباً في مجال التصنيع.

 

وقالت المنظمة أن الناتج المحلي الإجمالي التونسي متنوِّع نسبياً حيث يُسجِّل التصنيع 20 في المئة، والخدمات أكثر من 54 في المئة. أما الهيكل الأساس للناتج المحلي الإجمالي ومعدل الزيادة في كل قطّاع (حسب عام 2004) فهو كما يأتي: الزراعة والصيد يمثل 14.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي (بزيادة تسعة في المئة)، التصنيع 20.2 في المئة (بزيادة 4.3 في المئة)، الصناعة التحويلية 11.4 في المئة (بزيادة 3.6 في المئة)، السياحة 6.4 في المئة (بزيادة 7.5 في المئة)، النقل 6.3 في المئة (بزيادة 6.2 في المئة) الاتصالات 4.1 في المئة (بزيادة 20.5 في المئة)، الخدمات الأخرى 37.3 في المئة (بزيادة 6.7 في المئة).

 

وقال التقرير أنه بين الأعوام 1998 و2004، شهدت الصادرات نمواً قوياً وصل إلى معدل متوسط قدره 12 في المئة في العام. وخلال الفترة من 2000 – 2004، وصل نمو الصادرات إلى متوسط قدره 45.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة مع متوسط قدره 42 في المئة للفترة من 1990 – 1991. وإلى جانب السياحة كان قطاع التصنيع، الذي يمثّل أكثر من 50 في المئة من مجموع الصادرات وبشكل خاص قطاعي النسيج والملابس، بمثابة رأس الحربة في هذا الاندفاع القوي للصادرات، بحسب المنظمة. علاوة على ذلك فإن 24 في المئة من الصادرات تتضمن منتجات تتطلّب نسبة عالية من العمّال المهرة والتقنية الحديثة، مقارنة مع 21.2 في المئة عام 1997.

 

تقول المنظمة أنه خلال العقد الذي أعقب إعادة تكييف الهيكل الاقتصادي في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمتوسط 4.3 في المئة. أمّا النمو فقد ارتفع من 5.2 في المئة (خلال الفترة 1997 – 2001) إلى ستة في المئة في 2004. لكن في المعنى الحقيقي للمصطلح فإن الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد قد ارتفع بمقدار الثلث خلال التسعينات، مما ساعد في تحقيق تقليص حاد في الفقر خلال النصف الثاني من التسعينات.

التضخّم

تم تقليص معدل التضخم أكثر من ستة في المئة في بداية التسعينات، وبمعدل 2.4 في المئة خلال الفترة 2002 – 2003. وفي مجمل سنوات التسعينات بقي العجز في الحساب الجاري بحدود ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ثم خفض إلى اثنين في المئة في نهاية 2004.

العجز في الموازنة

تم تقليص العجز في الموازنة خلال الفترة 2002 – 2004 إلى مستوى متوسط بحدود 2.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بفضل جهود لرفع الموارد الخاصة، وتشديد الرقابة على مصروفات الموازنة، على رغم الضغوط التي تميزت بها هذه الفترة خصوصاً بتقلص عوائد الضرائب بسبب تقليص التعريفات الجمركية.

الدين الخارجي

في عام 2004، بلغ مجموع الدين الخارجي لتونس 50.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع 52 في المئة عام 1999. وفي السنوات الأخيرة تمكنت تونس من تخفيض نسبة خدمة الدين (الفوائد) إلى أقل من 15 في المئة من الصادرات.

احتياط العملة الأجنبية

تمكنت تونس في غضون السنوات القليلة الماضية من بناء احتياط من العملة الأجنبية، بفضل ما حققته من تحسّن في صادرات البضائع والخدمات، وفرض رقابة صارمة على مستويات خدمة الدين. فقد ارتفعت موجودات التبادل الأجنبي من 2.810 مليون دينار، أو ما يعادل 74 يوماً من الواردات، في عام 2001 إلى 4.733 مليون دينار، أو 107 أيام من الاستيراد في عام 2004. وبهذا، كانت تونس واحدة من الدول الصاعدة بالحصول على درجة جيدة في مجال معدلات الاستثمار، كما حصلت أيضاً على تسهيلات في حرية الوصول إلى الأسواق المالية الدولية، مما مكّنها من الحصول على قروض طويلة الأمد بشروط جيدة نسبياً.

المؤسسات المملوكة من الدولة

«المؤسسات المملوكة من الدولة» هي شركات يملك 50 في المئة من رأسمالها القطاع الخاص. حتى الوقت الحاضر ما زالت المؤسسات المملوكة من الدولة التونسية تتمتع بأهمية اقتصادية تبلغ قيمتها المضافة 3.9 بليون دولار في 2003، أو 13.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. تستخدم هذه المؤسسات 167 ألف شخص في عام 2003، أو 8.8 في المئة من مجموع العمالة الوطنية. القطاعات الحكومية الرئيسية هي في الاتصالات، والطاقة، والنقل، والخدمات المالية. وما زالت الدولة تمارس نشاطات في قطاعات الزراعة، والصناعات المرتبطة بالزراعة، والصناعات الكيماوية، ومواد البناء، وبناء المساكن، والتعدين، والصحافة والنشر، والصناعات الهندسية الكهربائية والميكانيكية، والسياحة.

مناخ مشجّع للاستثمار الخاص

ركّزت تونس على تنمية الاستثمار الخاص في القطاعات التقليدية وفي فتح ميادين جديدة للاستثمار أمام مساهمة القطاع الخاص في النقل، والاتصالات، والتعليم العالي. وعلى هذا الأساس تم دعم المنافسة، وآلية تمويل النشاطات التجارية، وتحسين العلاقة بين النشاطات الاقتصادية الخاصة والحكومية.

 

يقول التقرير أن هذه السياسة ساعدت الاقتصاد التونسي على الصمود بوجه صدمات واجهها خلال العامين 2002 و2003، التي تميّزت بسلسلة من الظروف غير المواتية منها: استمرار حال الجفاف التي استغرقت أربعة أعوام، التأثيرات المتواصلة لهجمات 11 أيلول (سبتمبر)، اندلاع الحرب في العراق، وتباطؤ الاقتصاد والتجارة الدوليين. وخلال هذه الفترة كان لهذه العناصر تأثيرات سلبية في التنمية في قطاعات معينة، بخاصة السياحة والنقل الدولي. مع ذلك فعلى رغم هذا التباطؤ، فإن الناتج المحلي الإجمالي (بعد إقصاء الزراعة) سجّلَ زيادة بنسبة 3.5 في المئة في عام 2002. أما حصة الاستثمار في الناتج المحلي الإجمالي فقد بلغت بحدود 25 في المئة خلال الفترة 2002 – 2004.

اندماج الاقتصاد التونسي بالاقتصاد العالمي

 

في بداية عام 2000، أطلقت تونس إجراءات إصلاحية جديدة لتسهيل التجارة الخارجية بتقليص الوقت المطلوب في إنجاز عمليات التجارة الخارجية، وشطب الكثير من الإجراءات والوثائق، وتقليص كلفة العمليات التجارية. لقد أسفر تطبيق أول برنامج (2000 – 2004) عن إقامة نظام موحّد للإدارة الإلكترونية في مجال التجارة الخارجية شمل كل القطاعات من ضمنها الجمارك، والمصارف، ووزارتي التجارة والنقل. أما البرنامج الثاني فقد تم تطبيقه في بداية 2005 كجزء من مشروع ضخم لتنمية الصادرات، وتضمن تأسيس إدارة للجمارك بمقاييس أكثر شفافية وفاعلية، وإقامة نظام يقيس مؤشر كفاءة النشاط التجاري.

الاندماج الإقليمي والمتعدد الأطراف

تعتبر تونس جذورها التجارية مرتبطة بقوة في منطقة البحر المتوسط، وفي شكل خاص مع دول الاتحاد الأوروبي الذي يستوعب 80 في المئة من مجموع صادراته. لقد دخلت الشراكة الأوروبية – المتوسطية التي تم إطلاقها في مؤتمر برشلونة عام 1995، مرحلة جديدة بتنفيذ خطة عمل بين تونس والاتحاد الأوروبي عام 2005 تهدف إلى توسيع اتفاق الشراكة، وتحديد ميادين جديدة من التعاون التجاري والاقتصادي.

وعلى الصعيد العربي، أبرمت تونس الاتفاق العربي – المتوسطي للتجارة الحرّة في 25 شباط (فبراير) 2004 الذي يسعى إلى تأسيس منطقة للتجارة الحرة تضم تونس، والمغرب، ومصر، والأردن.

التعريفات

طبقت تونس تقليصاً في الضرائب بنسبة 50 في المئة على مرحلتين في 2000 و2002، وهناك خطة لإجراء المزيد من التقليص خلال فترة من الآن إلى 2008.

النسيج وصناعة الملابس

تمكنت تونس في مجرى السنوات الثلاثين الماضية من تطوير صناعة ملابس كفية بفضل بيئة ملائمة، وكلفة إنتاجية متدنية، وقربها من سوق استهلاكية قوية، ومعاملة تفضيلية للاستيراد من جانب الاتحاد الأوروبي. شهد هذا القطّاع توسعاً مستمراً، ففي عام 2001 كان يشكّل أكثر من 40 في المئة من مجموع صادرات البضائع، محقّقاً دخلاً للاقتصاد الوطني قدره 4.028 مليون دينار، مقارنة مع 2.340 مليون دولار تحققها السياحة. كما يمثل هذا القطاع أكثر من نصف التشغيل المباشر للعمالة في قطاع التصنيع. وقد أصبحت تونس خامس مجهّز للاتحاد الأوروبي للبضائع المصنّعة في عام 2004.

 

هناك خطة لتطوير صناعة النسيج تقوم على تحسين اندماجها وقدرتها التنافسية، وإقحامها في ظروف السوق الدولية الراهنة، وتحويلها من الإنتاج على أساس العقود الفرعية (لتأمين العمل والإنتاج) إلى عقود أصلية ثم إلى الإنتاج النهائي. وقد اتخذت تونس خطوات لتحقيق هذا الهدف من بينها تعزيز القدرة المالية للمؤسسة، وتحسين مصادر تجهيزها بالمواد الخام، وتطوير النشاطات النهائية للتصنيع، وتطوير البحوث والابتكار بإنشاء مركز تكنولوجي خاص (يتم بناؤه حالياً في المنستير)، ومعهد للأزياء، وتحسين مؤسسات التدريب، ورفع صادرات المنسوجات في الأسواق الرئيسية.

تقنية الاتصالات والمعلومات

شهد هذا القطاع في السنوات الأخيرة نمواً سريعاً بلغ نحو 21 في المئة، وهناك جهودٌ متواصلة للبناء فوق هذه الإنجازات. وهكذا تم تبني سلسلة من الإجراءات في قطاع التكنولوجيا والمعلومات من ضمنها إقامة الإدارة الإلكترونية، ودعم استثمار القطاع الخاص في هذا المجال، وتنمية صناعة وطنية للمعلوماتية. وفي قطاع الاتصالات، فتحت تونس هذا القطاع للمنافسة تنفيذاً لالتزاماتها في اتفاق «غاتس».

النقل

تم إخضاع هذا القطاع واسعاً أمام الاستثمار الخاص، وتسعى الخطة المقبلة إلى خصخصة نشاطات نقل المسافرين، وإلغاء احتكار الدولة في شركة «ستام» التي تعمل في نقل تشغيل الموانئ للقطاع الخاص، وتحسين الموانئ ببناء ميناء في المياه العميقة، وربط الموانئ بشبكة من الطرق والسكك الحديد. كما تسعى الحكومة إلى التحرير التدريجي للنقل الجوي في إطار اتفاقات التجارة الحرة الإقليمية والدولية.

السياحة

مع وصول ستة ملايين سائح أجنبي في عام 2004 (0.8 في المئة من المجموع العالمي) أصبحت تونس ثاني بلد أفريقي جذباً للسياح بعد جنوب أفريقيا، فيما أصبحت السياحة أحد أعمدة الاقتصاد التونسي. لقد ارتفع عدد السيّاح من 3.9 مليون عام 1994 إلى ستة ملايين عام 2004، أي بمعدل زيادة سنوية قدرها 4.5 في المئة. في عام 2004 بلغت عائدات تونس من السياحة نحو 2.3 بليون دينار، أو ما يعادل سبعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أو 13.9 في المئة من صادرات البضائع والخدمات في ذلك العام. والقطاع أيضاً أحد أكثر القطاعات الاقتصادية انفتاحاً للاستثمار الأجنبي.

 

ازدادت طاقة استيعاب الفنادق في شكل جوهري منذ 1994، حيث وصل عدد الفنادق عام 2004 أكثر من 800 فندق و 226 ألف سرير. نسبة فنادق الدرجة الأولى بحدود 46 في المئة من الطاقة الفندقية، أما معدل إشغال الفنادق فهو 49 في المئة عام 2004، أقل من نسبة الـ 55 في المئة التي سجلت عام 2001. معظم السيّاح يأتون من ليبيا، وفرنسا، والجزائر، وألمانيا.

الزراعة

صدّرت تونس خلال 2003 ما قيمته 89 مليون دولار من زيت الزيتون مقابل 39 مليون دولار عام 2002، كما صدّرت في 2003 تموراً بقيمة 74 مليون دولار (69 مليوناً، عام 2002)، وصدرت زيت الذرة بقيمة 52 مليون دولار (30 مليوناً)، وسجائر بقيمة 31 مليوناً (22 مليوناً)، ومعكرونة بقيمة 22 مليوناً (15 مليوناً)، ومخلّفات الغذاء بقيمة 17 مليوناً (12 مليوناً)، ومشروبات كحولية مقطّرة بقيمة 12 مليوناً (8 ملايين) ومشروبات غير كحولية بقيمة 12 مليوناً (12 مليوناً).

 

وأنتجت تونس في عام 2004 ما مجموعة 864 ألف طن من الحليب المجفّف والطازج مقابل 872 ألف طن عام 2003، كما أنتجت في عام 2004 مليوناً و 414 ألف طن من الزيتون مقابل 370 ألف طن عام 2003، و 970 ألف طن من الطماطم (880 ألف)، ومليوناً و 722 ألف طن من الحنطة (مليوناً و 983 ألف طن)، و 105 آلاف طن من لحوم الدواجن (95 ألفاً)، و 45 ألف طن من لحوم الأغنام (الرقم نفسه) و 46 ألف طن من لحوم الأبقار (50 ألفاً)، وأنتجت بليوناً و 475 مليون بيضة دجاج (بليوناً و 390 مليوناً)، و 120 ألف طن من العنب (107 آلاف طن)، و 375 ألف طن من البطاطا (310 آلاف طن)، و 450 ألف طن من الرقيّ والبطيخ (395 ألف طن)، و 122 ألف طن من التــــمور (111 ألف طن)، و 618 ألف طن من الــــشعير (914 ألف طن).

 

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 17 جانفي 2006)


افتتاح فرع للمنظمة الدولية للهجرة في المغرب

الرباط تضغط على أوروبا لاستقبال مهاجرين من جنوب الصحراء  

الرباط – خدمة قدس برس صادق مجلس المستشارين المغربي، قبل قليل، بالإجماع على مشروع قانون يسمح بفتح ممثلية للمنظمة الدولية للهجرة في العاصمة الرباط. جاء ذلك خلال جلسة عمومية عقدها مجلس المستشارين الثلاثاء (17/1).
وخلال تقديمه لهذا المشروع، خلال جلسة عمومية عقدتها الغرفة الثانية للبرلمان المغربي، أبرز الطيب الفاسي الفهري الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون، أن هذا الاتفاق يقضي بفتح ممثلية للمنظمة الدولية للهجرة بالرباط، وتخويلها الامتيازات والحصانات المعمول بها، علما أن المنظمة تتوفر على ممثليات مشابهة في عدة دول عربية.
وأضاف أن هذا الاتفاق « يطمح أن يكون أداة فعالة تسهم في تدبير قضايا الهجرة، تنفيذا للتوجيهات الملكية الهادفة إلى إحاطة قضايا الهجرة بكل رعاية، وبإمكانيات ومؤسسات جديدة ».
ومن شأن فتح هذا المكتب، كما يضيف الوزير، توسيع مجالات التعاون مع هذه المنظمة، الذي انطلق منذ انضمام المغرب إليها في تشرين ثاني (نوفمبر) 1998، وهو ما تجسد في تأسيس مرصد الجالية المغربية بالخارج، بتعاون مع مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة القاطنين بالخارج في سنة 2000، وكذا إحداث مركز حقوق المهاجرين سنة 2002. وأشار إلى أن هذا التعاون تعزز بالزيارتين اللتين قام بهما للرباط المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة في تشرين أول (أكتوبر) 2003 وكانون أول (ديسمبر) 2005.
وذكر الفهري أن المغرب يرتبط منذ شباط (فبراير) 2005، بشراكة مع هذه المنظمة لتنسيق الجهود، والعمل على تنفيذ مشاريع التنمية البشرية المستدامة، في ميادين التكوين والتوعية والاندماج الاجتماعي والاقتصادي بالمناطق التي توجد بها فئات مرشحة بشكل قوي للهجرة.   تجدر الإشارة إلى أن هذه المنظمة، التي تضم في عضويتها 116 دولة، و24 دولة بصفة ملاحظ، وعدة منظمات حكومية وغير حكومة، ساهمت في العمليات الخاصة بترحيل المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدانهم.
ويعتبر المراقبون أن هذه الخطوة تؤكد ثقل الحمل، الذي باتت تلقي به الهجرة غير الشرعية على المغرب، الذي تحول خلال فترة قصيرة من بلد مصدر للمهاجرين غير الشرعيين إلى بلد يغرق بالآلاف من المهاجرين القادمين من جنوب الصحراء.
وأكدت مصادر خاصة لوكالة « قدس برس » أن المغرب دخل في مفاوضات مع دول الاتحاد الأوربي، من أجل أن تستقبل هذه الأخيرة العشرات من المهاجرين السريين، الذين حصلوا في المغرب من خلال ممثلية الأمم المتحدة على صفة « لاجئ سياسي »، مما يمنع السلطات المغربية من ترحيلهم، أو التعرض لهم، على اعتبار أنهم في حماية الأمم المتحدة.
إلا أن الحكومة المغربية، وبسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ولعدد من الاعتبارات الأخرى، لا تستطيع القبول باستقرار هؤلاء المهاجرين بشكل نهائي على أراضيها. واستجابة للضغوط المغربية، قبل الاتحاد الأوربي استقبال مجموعات من هؤلاء المهاجرين الحاصلين على اللجوء السياسي في المغرب. وتضيف المصادر أنه تم ترحيل حوالي ثلاثين مهاجرا من جنوب الصحراء، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، عبر ميناء طنجة في اتجاه إسبانيا والبرتغال. وقد تمت هذه العملية في تكتم كبير، حيث لم تعلن وسائل الإعلام الرسمية عنها، كما إن الصحافة المغربية لم تشر إليها لحد الآن. وأكد عدد من المهاجرين الأفارقة لمراسلة « قدس برس » بالرباط، أنهم تلقوا أخبارا تفيد بأنه سيتم ترحيل دفعات أخرى في اتجاه أوربا، خلال الأسابيع المقبلة، ما دامت المفاوضات بين المغرب والاتحاد الأوربي مستمرة.    (المصدر: وكالة قدس برس بتاريخ 17  جانفي2006 )  


تيّار عامّ في تونس

حسين المحمدي – تونس

 

.كتبت يوم الأحدالماضي حول ضرورة توجّه البوليس السياسي إلى من أمره بهرسلتي بعدماتبنّى صاحب الطّلب وبالحرف ماكان يقول عنهادعايات مغرضة.هوتبنّاهاليضحك علينامن جديدوعلى العالم.لم يعاقب وزيرا. ولامستشاراأودبّيراقابعا في القصرومع دخوله تحديداازدادت تونس ضياعاوقمعاوكرهاللشفافيةوالحرية وللكفاءات النظيفة والوطنية- بل يتواصل مسلسل النجاح وخلق مواردالرزق والمؤسسات الصغرى؟هل هذه الحاجيات تكون من صناعةمستثمرين بناء على حاجاتهم ؟أم بناء على رغبات رئاسية؟والاجتماع بالوزيرالأول والحديث معه على تفعيل قرارات؟وهنابالذات سنرى عجائب وعبر المنشورللعموم وفي سنة2005؟ومع تواصل مسلسل الاستغفال والضّحك عليناوعلى العالم غيّرالبوليس السياسي تحديدامع كتابتي يوم الأحدالماضي حول المافياوإمكانية  حصول ابن باسكواعلى الجنسيةالتونسية؟وعلى الزياتين؟وبطاقات الشحن للهواتف؟

 

إذ انتصب منذ الصّباح الباكر ليوم الاثنين 16جانفي 2006امام منزلي معزّزا عملا سابقا.

 

.بمجرّد خروجي حوالي الساعة السابعة والنصف صباحا من منزلي بالمدينة الجديدة باتجاه سيدي رزيق بمقرين اين يدرس ابني تبعتني سيارة من سيارات وزارة الداخلية الى غاية المدرسة الاعدادية ثم رافقتني الى غاية مركز الانترنات برادس وصاحبتني الى منزلي من جديد.

.هنا الامر عادي جدا.وزارة الداخلية تريد أن تشعرني بان الحصار معي اتّخذ شكلا معلنا بعد أن كانت تكتفي بتكليف الغير او هي تقوم بعملها من بعيد.هذا اكمنيا يعني شيئا ما.هم يعرفونه وانا اعرفه.الى جانب أن المحاصرة اللّصيقة قد تربكني وترهبني هذا من الناحية الشخصية وعلى المستوى العام تذهب من يروم زيارتي خاصة بعد أن صرت اتحدث عن الفساد في شكل جديد.ورجال الفساد زعلهم شديد.

.يوم الثلاثاء ومنذ الصباح الباكر جدا.علمت انّ الرّجال تركوا السيارات العادية او التي تعوذدوا استعمالها.وجاؤوا بشاحنة اسيزي عليها الارقام الادارية التالية ذات اللوحة الحمراء؟ 11-129421

.هذه الارقام لوزارة الفلاحة؟ولا اظن شخصي بئرا او تربة او متاعا من متاع وزارة الفلاحة؟السيارة بمجرد خروجي في الساعة السابعة والنصف فعلت نفس ما حدث يوم الاثنين.

.بوصولي الى مركز الانترنات حاول الرجلان داخل الشاحنة التخفي.بقيت امام المقهى المجاور للانترنات وما أن عادا الى امام المعهد الفني برادس المحاذي هو الاخر للانترنات حتى اتجهت نحوهما وامام العموم كتبت رقم الشاحنة الادارية وظل العونين داخلها.

.دخلت الانترنات لأقرا ما جادت به تونس نيوز ثم بعد حوالي 25دقيقة غادرت فتبعتني الشاحنة من جديد.

.مع التاسعة والثلث اتجهت صحبة زوجتي باتجاه الدائرة البلدية بالمدينة الجديدة أين نزلت لقضاء بعض الأمور الإدارية ومكث جنابي داخل السيارة واذابالشاحنة تمرّإلى الأمام ثم تعودوتأخذمكانهاوراء مرسيدس كانت هي الأخرى وراء سيارتي.

.نزلت من سيارتي واتجهت نحوالشاحنة فإذابالارقام الثلاث الأولى وبالمثل الأرقام الثلاث الأخيرة قد طليت بشئ ما.لم يكن في الصباح.الجماعة لم تكن تعتقد أنني سأنزل وأتوجه إلى الشاحنة وأسجل الأرقام.وأخاطب بعض الأصدقاء على غرارالدكتور الصحبي العمري الذي له خبرة طويلة جدافي هذه الاشارات.والمؤسف أنهم يعلمون أنني اعلم هذاوغيره. وتحدثت عن التنصّت.وأحيانانحسب أنفسنالا ندرك ما يفعلون.

.فرحت يوم جاءت سيارة البوليس السياسي ورافقتني.اعتباراوان المافياالمالية من تونسيةوغيرهاالى جانب مافياالتزويرفي كل مجالات الحياة قد تفكر في عمل ما.وأكيد والبوليس السياسي لا يريد أن يتورّط في عمل يفتح عليه أبواب جهنّم..فهوجاء لمراقفتي ولكن لماذا التخفي في شاحنة؟وطلاء الأرقام؟وتلك الشاحنة وتلك الأرقام ودفترها الخاص و…ستكون مفاجأتي لتونس نيوز.

.قلت لهم مرارا لا نخاف.فاحرجوا من جديد البوليس السياسي.ودفعوا بشخص بعد هذا لان يقف أمام منزلي وبجانبه موتوسيكل.وهاتف من أن تطل سيارتي حتى يشتغل وفي محاولة تجعلني أحس بذلك.نحن هنا.هذا هو بنعلي الحقيقي المكشوف وفريقه الحاكم.

.تابعت برنامج من واشنطن ليوم الاثنين 16جانفي2006ووقفت عند مداخلات التونسية شرشور.وقرأت لهاحوارهامع احدمراكزالدراسات في فيفري2005وحديثهاعن النظام وانتخاباته.

.المراةأكدت ككل تونسي اتيح له مجال الحديث الحرعلى عقليةالنظام في التعامل مع أبناء الوطن وخاصةانتخاباته المنعدمة.علما وانّ المراة ابنة لمسئول حزبي سابق كان له نوايا مثل نوايا بنعلي في الحكم.

.المراة لم تكن مهيأة للحديث في الجزيرة.وحافظ الميرازي رجل صنعة جعلهاتبرز مرتبكة.ولكن المراة أفادت تونس كثيرا من حيث ذهابها مباشرة الى الهدف.والقول للتونسي والعالم إنهامن المنستيروهذه المدينةمسقط راس الزعيم بورقيبة واظهرهاالولاة منذ 7نوفمبر1987 تصوت في إجماع عبر جل الانتخابات.لا امساك ولا تشطيب

وذكرت هذا في كتابي قبل أن تنطق هذه المراة؟ووالي المنستيرالسابق صاحب هذه العبقرية هو والي تونس العاصمة اليوم؟ومرشح للصعودعلى غرارالمهيري الذي كان واليا على القصرين وعلى تونس وهواليوم من عوّض عبدالوهاب عبدالله ?

تعطيني أعطيك.

.بنعلي يحضرتقريرالمجلس الدستوري؟عجيب من يفكرله.هو يتصورالناس تعيش زمن الستينات.ننصح بنعلي من جديد بعدم السيرعلى نهج صدام والأسد ومبارك وكل من رفض التغيير.وبالسّرعة المطلوبة.لن ينفعه لا بن ضياء ولاالقروي ولا الغنوشي ولا القلال ولا مليكة ولا الحاج علي ولا السرياطي ولا كل من أمربفعلة ما.كل الأمور مفضوحة ومعلومة.الوقت لا يزال أمام بنعلي للتفصّي من العجائز وهو يعلم أن أي واحد منهم لو يخرج بلاغا من رئاسة الجمهورية يقول بخلعه لن يكون بمستطاعه السير في الطريق والعودة لمنزله.هذا الكلام قلته ذات يوم من سنة1997للسيد الطاهر فلوس في وزارة الداخلية عندما كلف بمهمة ما نحوي.وهذا هو النهج الوحيد الذي سيخرج بنعلي من مصيبته وليس التعويل على القنزوعي ولا على البوليس السياسي للقمع ولا الجريدي ولا الرياحي…ولهؤلاء أقول..عبدالوهاب عبد الله وخدماته خرج واسألوا الرجل ماذا حدث لمنزله؟وهو وزيرا للخارجية والمتستّر على أشياء رهيبة في الداخل وفي الخارج؟بل نفس الجريدي كيف حمل ذات يوما وفي آية وضعية؟ الى جهة أمنية ما بعد أن كتب مقالا حول النسيب؟الكذب على من مات وليس علينا نحن؟قلنا لا نريد أن نذهب بعيدا فتحرّكوا بنفس الأسلوب القديم ومعي من يعلم جرائمهم؟وكتاباتي هي من أبقى وزيرالخارجية في مكانه لحد اليوم؟خوفا من توسيع الرقعة ومن إمكانية أن ينطق الرجل؟

.الحديث عن الفسادوالرشوة والتزويريسيرباتجاه إنضاج حركةالايدي والعقول النظيفة اعتبارا وانّ الشخص لوحده مهما كان قويّا لا يمكنه فعل الكثير.وان الديمقراطية اصلا تصنعها انهارا وجداول وقطرات.وتونس اصلا التي نريد ونرى لا تكون الاّ في اطار من التوّع والتعدّد الذي يذهب حكاية الاسلام السياسي والجهة والقبيلة والدكتاتور.ويكون محله تونس الجديدة خاصة وان بلادنا مقسمة الى 24دائرة انتخابية.لا يمكن بتاتا سيطرة جهة على الباقي.ولا فئة.ولا إقصاء.والغرفة الثانية هدر للمال العام.وتواجد حركة النهضة والحزب الحاكم عمليا وبالمثل أحزاب المعارضة والمعاضدة وما يقال عنه مجتمعا مدنيا معلوم بالحجم والنوعية والاسم والتواجد.ولمن يريد فليتفضّل.الاسلام السياسي خوّيفة وبدعة.والحزب الحاكم غول من ورق.لم نعد بلهاء.وحركتنا ستكون من ركائز التغيير المدني.

 

حسين المحمدي – تونس.

Juste à 13h35mn en sortant de mon domicile pour débarquer mon fils au lycée, un policier qui est venu s’installer devant mon appartement, oui un appartement . pour les autres des centaines de millions…,monte sa mobylette et ne laisse personne s’approcher de la voiture.il m’a suivi au lycée, au publinet de ben arous de rades puis a mon domicile.

 

Une mobylette c’est pour ne pas avoir de numéro. j’ai connu le nom de mon garde du corps avant

qu’il arrive a notre cité.

 

C’est l’Etat de droit, et un parti de 2millions d’adhérents ? et des centaines de policiers et un argent terrible dépense ici et la .N’est ce pas une fin accélérée ?Nous gagnons du terrain.

 

Les mains propres font trembler.


Oui monsieur mhamdi.. ils tremblent tous ensemble… Une campagne de bouche à oreille est bien organisée.

كتبت يوم 4ديسمبرعبرتونس نيوزباللغةالفرنسيةتعليقاعلى كتاب الرجل الفاضل السيد حسين المحمدي.فوصلني الطش.ذكرت في كلمتي البسيطة جدا.القليل مما تعرّض ويتعرّض له أخي وصديقي حسين.وعلى فكرة لم أكن اتصوّرابداالرّجل بهذه القدرةعلى الصّبروهوالذي لو فتح فمه ببعض الأمورلكانت اليوم كل الجهات الدولية تحوّل رقبتهاإلى تونس.هنابعدتفكيرطويل ونقاشات .ازددت فخراواحتراماله.انه رجل سياسة وفكر.انه رجل دولة وليس فضائح.حليم ومترفّع حتّى مع الذين يحاصرونه بالليل والنّهاروبكل اصناف اللّؤم. .قبل أن يدخل تونس نيوزكتابة.قال لي عبرالهاتف.انتظرمن الآن فصاعدا.سترى من ساعةلأخرى قضيةيفتعلهاالنظام تتويهاللجوهروالأصل.وسترى من يركض إلى ترّهاته وخزعبلاته ويظنّ ذلك سياسةوضغطاعلى النظام. .فعلا مع متابعاتي وتجميعي لكل ماكتب الرجل.وقفت عندهذا.زادعملي لصالح صديقي.وهذه الأيام وصلني مايفيدأن رجال الحراسةوالمتابعةانتبهوالي.لكن فاتهم أنناقراناكل الحساب. وان التغييرسيكون قريباجداوان لعب النظام لم تعدتنطلي وحساباته ستكون في الماء.ولن يكون هناك رجلا واحدامن داخل النظام ولامن المعارضةالحاليةمن رجال تونس الجديدة.ومن يصرّ على ذلك سيكون خاسراإلى حدسيندم فيه على اليوم الذي جاء فيه إلى السياسةأصلا. .نظام تونس.صنع ملفات لمسئوليه ولمعارضيه.ومن هناحركةالنهضةو18اكتوبرو..لا تخيف بتاتاالجنرال.بل الذي أخاف ويخيف الجنرال وفريقه هوحسين المحمدي الذي يعلم أكثرممايتصوّره الجنرال عن البلادوحاشيته وأفعالهاوبمالا يجعل الشك يكون حاضرا. .سألت أحد المعارضين المتواجدين في اوروبا ماذا يقلقكم من حسين المحمدي؟كان جوابه حرفيا.. هو رجل يكتب بشكل بديع وله افكاره حول العلاقات الدولية محينة.ويوجد في تونس.ويكتب بشكل مباشر عن بوش.ويملك اطلاعا واسعا على المعارضين وليس فقط على رجال النظام.وهذا ازعج وارعب الجميع.والى حد الان لم يعلن عن الملفات القذرة وهو زاد في قلق الجميع…اجبته فهذا يجعلكم تصادقونه وليس ما تفعلون اليوم؟طاطا راسه واخذ انفاسه.وقال…نحن نكره امريكا.وهذا الحاجز بيننا وبينه.واختبرنا علاقاته منذ سنتين على الاقل ولكنه لا يحتاجنا اصلا.لقد حرسنا منزله وراقبنا علاقاته منذ ماي2004كل شيئ يوجد لديه وهو قليل الحركة.والله اولاده لا يعرفون ماذا يغعل؟انه عجيب جدا.شخص كهذا يكون من الصّعب أن تتعامل معه. .أجبت الرجل هذا قليل مما تعلم.ولماذا تخافون من إطلاعه.هل تكذبون؟أجاب بنرفزة قوية.نحن تورّطنا في الداخل وفي الخارج.والنظام يمسك على كل واحد شيئا ما وهو صحيح.هو عكس هذا تماما.هو يذكر لي هذا وأنا عادت بي الذاكرة إلى طلبات وزراء ومستشارين و..للرجل…طمعا في فكرة…وأنا شاهد عيان لمرات ومرات.ولم يبخل عليهم أبدا. .هنا ذات يوم دعاني إلى مكتبه صباحا.هو ألوف جدا ولا يحب أن يكون لوحده.وما أن دخلت حتى طلب لي قهوة.وناولني قطعة من الشيكولاتة .وإذا بالهاتف يرن فتقول له كاتبته فلانا–مستشاراأول برئاسة الجمهورية-تردّد ثم اخذ الهاتف.الرجل كان يطلب فكرة في موضوع محدّد.لم يبخل عليه كان هو يتكلم والآخريكتب أويسجل؟بعداقل من 15دقيقة يطلبه الأمين العام للتجمع  وفهمت أن المكالمة كانت للتأنيب.طبعامن إجابةأخي وصديقي المحمدي. .بعدأن أتم النفاتي المكالمة.افهمني الرجل ماوقع له بالسرعةالمطلوبةمن جراء الأفكارالتي  أعطاهاللسيدالمستشارالأول.اقسم على أن لايأخذه في الهاتف.وروى لي احدالأصدقاء كيف كانت كاتبته تتودّد ذات مرة لان ياخذ نفس الرجل ورفض.قال لي صديقي..الكاتبة تقول له..هو بعينه معي فكان يقول لها…لوسيده يكون مكانه لن آخذه-لقدكان أمينامع النفاتي بشكل بديع-هذا سنة95. .في صفاقص سنة94وهو معتمدابساقيةالدائردعاني لزيارته وذهبت مع 5افراد.كنا داخل مكتبه الأنيق.وكان بصدداحضارلنامالذّ من حلويات.دخل احدالعاملين وقال له فلانا.ادخله واستقبله بكل وقار.وطلب منا الانتظار قليلا.وإذا بالرجل صاحب الأموال الرهيبة والصداقات مع وزير الدولة وزيرالداخليةشخصيا.يخرج وهويتوعّدويتهدّد ويقسم بان الرجل لن يبقى ليلة واحدة. دخلنا مهرولين فوجدناه يضحك.ورفض الخوض في الموضوع رغم انه لا يخفي عناشيئا.لحظات ورنّ هاتفه الخاص.وإذابه الوالي-الذي يعرفه جميعنامن بنعروس-وكان جواب سي حسين..اعرف ما افعل ولن يفرح بمتاع الغلابة.بمجردأن وضع سماعةالهاتف خرج مسرعا.وطلب منااللّحاق به.وفعلا أخذنااحدالمتواجدين بالمعتمدية –وكان طوال الطريق يتحدث عن رجولته وماذا فعل-وذهبنا الى مكان قيل لنا انّه حي المنشية بجانب سيدي منصور.أنجزبه احدالمقاولين عشرات المنازل.وبعد مدة احضر تقسيما جديدا في ما قيل انه منطقة خضراء-ملف لدى صديقي ضخم جدا-وبها كل الموافقات؟إلاموافقةضميرالرجل.وجاء بهذا وذاك وأقام سياجابكامل المنطقة بالمجان ونالت لجنة الحي التي كوّنها بنفسه جائزة في 7نوفمبر1995.المنطقةاسمهاالمنشيةوبهااليوم حديقةجميلة جداوالفضل فيهايعود له.ونال خلال الصيف نقلةإلى عين دراهم.وقبل صدورها قال لنا ذلك واقسم على أن يضع سيارةالوزارةأمام الباب الرئيسي ويطلب من البوليس أن يحملهاالى وزير الدولةويقول له المنشيةتسلّم عليك وغيرها-ماعرفه هناك كبيرجدا-فتدخل النفاتي وذهب إلى الفحص هناك أيضاكان يوميايكتب الاستقالة-يمسك أشياء غريبةجداوالله كانت تأتيه من الأفراد مباشرة وفي غالب الأحيان عن طريقنا نحن….أصحاب الملفات كانوا يقولون لنا..هوجدي وستصلح له يوما.ذات مرة جاءني مقاوماإلى منزلي وأناالطالب وأعطاني مايزن أكثرمن 40كلغ من الأوراق.ورجاني إيصالها له دون أن اطّلع عليها وفعلا كان ذلك.وقال لي الرجل…هذا جزء من إجرامهم في حقّ تونس.وعرفت لاحقا أنها فعلا كذلك. .ذات يوم من اعياد1995كنت في منزله.طرق الباب وإذا برجل اعرفه جيدا.خرجت صحبة أخي حسين.وإذا به يسلمه نسخامن 12صكّا…مايوجد في بنعروس على غرار جل الولايات فضيع الكل يغنّي على ليلاه.كان يكتب ضدهذا.بل نظّم مظاهرة يوم8ديسمبر1992 ضدهذا وعلنا. شخصيا كنت احدالمشاركين الفاعلين.والله نظمناها في خمس دقائق.ونحن المحاصرين من كل حدب وصوب.هذا قليل جدا.وان شاءالله في كتاب انوي إصداره قريبا سيكون الكبير.وبالاسم. .السيد حسين المحمدي.جرّبناه ولم يكن سارقا.ويوجد لدي كل خطبه وكلماته من مارس1988 والى غايةآخركلمة في بروكسال في ماي1996؟وكل ما كتب للنظام إلى جانب غيرها.ماكتبناه معا للنظام ولمدة ناهزت 8سنوات على اقل تقديركان يجعل الجنرال شخصياقبلةالزوّار.ولكن صرنا محل متابعة ومراقبة.هو لا يحقد على الجنرال مثلما يحتقر معارضين ما..ووزراء كانوا بالأمس يشتكون بورقيبة وفعلوا مع الرجل أتعس ما يمكن أن يفعله إنسانا.وهنا استغرب سكوت محمد جغام ومصطفى بوعزيزوالشادلي النفاتي..على الأقل هؤلاء…هم يعرفون ماذا فعل الرجل وماذا كان يكتب؟لقدكتبنافي جويلية1997حول الرابطة ولو اخذ النظام بطرحنا لكان الموضوع أغلق نهائيا. .السيد حسين المحمدي كان مسئولا عن الملف من مارس95ولغايةجويلية96وقال ذات مرة للحبيب الحمدوني عضوازمنهابالهيئةالمديرة بحضوري…ليكن مؤتمرالرابطة بنفس اطار94. وعمل على أن يكون هناك مؤتمرا في 96والله يتجاوز ما يطرحه وقتها رجال الرابطة.وخروج النفاتي كان احد أسبابه الرئيسيةهذه.الرابطة لوبانة.وبن ضياء والقلال تحديداتكمن فيهما مصائب تونس.واسألواالزواري بعدمؤتمر2000؟والمحمدي يومهاكان في الداخلية.وكيف استقبل من ورائه عناصر وتقدّمت بقضية لا تزال آثارها الى اليوم.وهذاهوالطريفي يذهب الى بن مصطفى.. الجنرال أهان المعارضة والرابطة.ويركضون مع ذلك.هنافي الأمر شيئا ما.ولهذا طرح صديقنا الأيدي  والعقول النظيفة. .السيدحسين المحمدي.رجل سياسة.ورجل دولة.والله كتبناللجنرال في جوان1997 حول إيران وعدم القرب منها.وقلناله حرفيا..ستراك أمريكاكطفلة كبرت وصارت تتبختربنهديهاوطول شعرها…حذرناه مماهوفيه اليوم.وكان خلافنامع الرجل دائماحول أمريكا. .هذه الأيام خاطبته هاتفياوكان كالعادةواثقامن نفسه وتحركاته.وكان كالعادةخلافناحول بوش. شخصي يكره بوش ولا يرى فيه الخير.وهويقول لي أنت من مدرسةالأميةالسياسية.كل الذين يشتمون بوش أمامك أو يكتبون يمسحون الأرض أمامه خفية ويتودّدون له.وهذامن نفاق الفاسد ومن جاء إلى السياسي صدفةوغطس في القذارة فيصبح يمارس سياسة اللؤم والازدواج. .والله كان يحدثني عن النفاق الأوروبي عندما دخل وزارةالداخليةإلى حدالبكاء مرات ومرات. .كان يحدثني سنوات96و97و98و99و2000و…عن أمورتهمّ المعارضةغاية في الخطورة والنذالة أخلاقياوسياسيا…وكان يبكي…هورجل وطني وكفى.يكره الجهوية بشكل كبير. .أردت القول عبرهذاللسيدراشدالغنوشي ولغيره من الذين تجاهلواويتجاهلون التهديدات التي وجّهت إليه مؤخراومقترحاته وأفكاره ومضمون كتابه.أن الحريةواحدة والحق واحد.والقضاياواحدة.تحرق سيارة الجندوبي؟فتهرول لإصداربياناوحسين المحمدي محاصربالليل والنهاروتدعوه الشرطةولكنّك  لا تحرّك ساكنا.حسين المحمدي من طينةترفض التجارة والمتاجرة وهورجل صادق.وهو من حرّك المعارضة.وأقول لك من جديدوالأيام بينناما تراه ضغطاعلى النّظام من 18اكتوبرهو حلوى. النظام خائف من المحمدي.ومستعدهذه الأيام لترك الرابطةتعقدمؤتمرهاوقبل قدوم ولش.ومستعدّ لإطلاق سراح بعض المساجين لكم.ومستعدلاعطاء حزبالمورو.ومستعدلتركك أنت تدخل ولكن بشرط عدم الاقتراب من المحمدي.يوم زارالمحمدي نجيب الشابي سمعت من رجال النظام وفي الخارج أنّ نجيب تجاوزالخطوط الحمر.ويوم جلس مع خشانة تمّت دعوت الأخيرإلى وزارة الداخلية ولمرّتين.قال لي احدالمعارضين عندماكان الرجل يزورالمضربين كانت الفرائص ترتعد وكان الخوف كبيراجداعلى سميرديلو…. .يوم11نوفمبر2005أوّل ماأخرجت له تونس نيوزماكتب.جاءني 5من المعارضين إلى مكان عملي.مهنّئين ومستوضحين.هل فعلا هو في تونس؟ قيل لناانّه فرّ منذ2003الى سويسرا. وقيل لناالنظام دفعه لكي يترشّح وقيل..الحمد لله وكل الرجولة لتونس نيوز.هم أمامي خاطبته في منزل احدالأصدقاء.وهكذافي كل مرة…وكان لم ير بعد تونس نيوز.أرسلت إليه ماأخرجت تونس نيوز.وطلبته من الغد وكان في غايةالسعادة.من يومها والأسئلة تردني في تجدّد كل يوم.الخوف هنا والغموض هناك.والكل لخّصه لي احدالرجال الميسورين جدا العاملين في حقل الجمعيات.. خوف كبيرمن عمله في وزارةالداخلية بما قد يكون رأى وعرف عن المعارضين…لهذاهم يتحاشونه.ويظنون هذا سيقلقه وسيجعله يسكت عنهم طالما لم يذكروه.ولا يمكنهم ذكره حتى لا يصبح محل جدلا أكثر.وحتى تبقى نغمةالتشكيك فيه.مافعله لم يفعله أيّ واحد فيهم ولن يفعله. وهذاالكلام سمعته من رجال النظام. ومن أمنيين في الخارج فيهم من كلّف بمتابعته…. النظام يعرف من هوالمحمدي.ويعلم ماهوبيده.لذالايسمح أبدالايّ كان أن يجالسه مرة واحدة.لأنه يدرك أن من يجالسه سيقتنع بأفكاره وسيصبح أكثراحتقارالمن يحكمنافي تونس.المحمدي يوم زار بلجيكافي 1996عادمنهابقائمة في علاقات كبيرة رغم أنّ القنصل العام وقتهاابن الداخليةحاصره ليلا ونهارا.ولكن الرجل بعدكلمته جاء الهاتف والعناوين.ولم يحمل هديّة واحدة. .قرأت ما توجّه به من تنويه ورجاء الى تونس نيوز يوم الاحد14جانفي2006وذهبت الى عدد كبيرمن المعارضين به.منهم  من كان باهتا.ومنهم من كان فخورا.صديقي له مفاجآت جميلة جدا لصالح تونس.الكثيرمنهابرزوالباقي سنراه في وقته ولن يكون بتاتا سارّا لرجال الكذب والفساد والرشوة والبيرقراطية.وستمسّ برؤوس كبيرة جدا داخل وخارج تونس.واللعبة خرجت من أيدي هذاوذاك لهذاالرجل كان واثقاجدامن نفسه يوم قال في التنويه وفي ماكتب يوم15جانفي2006…  وبالسّرعةالمطلوبة…النظام محمول على الدخول الى عالم التغييرولست مثل نور.نعم هو كذلك ونحن من ورائه. مع تحياتي لأخي حسين.والمعذرة في عدم استشارته.هو ملك لنا ولتونس.   أخوك محمد بن عمر.


هل يخطط البعض في تونس لإنشاء طائفة..؟؟

 

حبيب أبو وليد المكني 

قد تبدو إثارة موضوع الطائفية و نحن نتحدث عن تونس غريبة و شاذة ، و لكن ما حيلتنا و جملة من القرائن ـ سوف نأتي عليها في هذا المقال ــ توحي  باهمية الخوض في هذه القضية ،إضافة إلى عودة مصطلح الزي الطائفي و الطائفية في الخطاب الرسمي الذي يعبر عنه وزير الشؤون الدينية ابو بكر الأخزوري و في الخطاب شبه الرسمي الذي يعبر عنه الإعلامي التونسي البارز برهان بسيس …

  1 ــ الشذوذ عن القاعدة من تقاليد تونس الحديثة

كل الذين يراقبون الأوضاع في تونس ، ذلك البلد الصغير المنحصر بين الجزائر غربا و ليبيا شرقا يعترفون بأن التحليل السياسي عنها ، بما يهدف لاستشراف مستقبلها أو الوصول إلى تقديرالموقف فيها في محاولة للتكهن بما يمكن أن تتخذه السلطة من إجراءات و ما ستفرضه الظروف الموضوعية عليها من سياسيات ،  يعتبر من الصعوبة بمكان بحيث يقترب من الاستحالة ، أما تفسير ذلك فيكون بعدم توفر المعطيات الضرورية بالنظر إلى التشكيك المستمر في الأرقام التي تعلنها الدوائر الرسمية  و لحرص رئيسيها السابق و الحالي عن الخروج عما يمليه المنطق و حب الشذوذ و التفرد  .

فالحديث عما أصبح يمثل خصوصية تونس في الشذوذ عن القاعدة و محاولتها التمرد عن السياق العام الذي تسير فيه التحولات على المستويين الإقليمي و الدولي [1]  لم يعد يستند فقط إلى المواصفات التي تختص بها شخصية الحاكم بل كذلك إلى   استقراء  تاريخ تونس منذ الاستقلال  ، فتونس في عهد بورقيبة شذت عن القاعدة عندما كانت موجات تيار القومية العربية في الستينات تطيح بالأنظمةالعربية الواحد تلو الآخر ، ثم نجدها في أواخر أيامه ترفض مسايرة موجات المد الإسلامي الذي كان هادرا على حدودها الغربية رغم وجود حركة إسلامية رائدة في أطروحاتها و قوية في انتشارها على أرضها ، وهى بعد ذلك تستعصي على التحولات الديمقراطية التي عمت العالم شرقه و غربه فتحتفظ بانغلاقها السياسي و تتقوقع حول خطاب استبدادي لا ينحني أمام الضغوط الخارجية و لا يستجيب لمطالب الشعب المتشوف لعصر الحريات و الديمقراطية  ، لكنه في مقابل ذلك يسلك سياسة المتاجرة بالشعارات الجميلة  و مظاهر الحداثة المتوهجة حتى صار نموذجا  أصيلا في المفارقة بين الخطاب و الواقع ، يعتمده المراقبون السياسيون ، مما يسيء بلا شك لسمعة البلاد و أهلها  …

 هذا عن الأمور بشكل عام  ، أما عن الذي  يقلقنا من هذا الشذوذ بشكل خاص فهو التوجه الذي يجعلنا نتخوف على مستقبل بلدنا من حيث تجانسه العرقي و المذهبي مما قد يكون إرادة واعية من البعض  لخلق طائفة تهدد هذا  ا النسيج الاجتماعي المتجانس بما يشكل خطرا على استقرار البلاد و  يخدم مخططات دولية مشبوهة …

 فالحديث المستمر عن الطائفية و الزي الطائفي كلما تطرق الخطاب الرسمي إلى الحركة الإسلامية حتى  إن بدا ذلك كما هو حال تصريحات الأخزوري  لجريدة الشروق في سياق الدفاع عن وحدة المجتمع و التصدي للنزعة الطائفية لا يجعلنا نطمئن من  هذا الجانب  ، و يدفعنا لتحمل مسؤوليتنا بإعلان شعورنا بأن بعض القوى المتنفذة في السلطة و من خلال تواجدها في مختلف الدوائر السياسية و الامنية و الثقافية و حتى الدينية تقوم بوعي و بدونه بما قد يؤدي إلى تمزق النسيج المجتمعي و بعث الروح الطائفية  فيه..

و في ما سيأتي  من هذا المقال ما يقدم الدليل على صدق هذه المشاعر .

  2 ــ كيف تنشأ الطائفة

           لا نريد في هذا الصدد تناول المسالة بشكل أكاديمي ، نرى أن المجال لا يسمح به  ، فحسبنا أن نشير إلى بعض العوامل الرئيسية التي بتوفرها ، يمكن أن تنشأ الطوائف و ذلك بالاستناد إلى شواهد من تاريخ الشعوب العربية الإسلامية .

فالطائفة هي جمع من السكان قد تضم الملايين كما هو الحال في الطائفة القبطية في مصر و الطائفتين السنية و الشيعية  في العراق و قد تضم بعض الآلاف أو مئات الآلاف كما هو شأن الطوائف المتعددة في لبنان و سورية . والطائفية قد تكون ذات أصول عرقية أو قومية كما يمكن ان تكون ذات أصول دينية أو مذهبية ، أو الإثنين معا  مثلما هو الشأن بالطائفة القبطية في مصر التي تقوم على أساس عرقي يضاف إليه الانتماء للدين المسيحي .

أما أسباب ظهور الطائفة فهي كثيرة و في مقدمتها عامل الهجرات البشرية الكبيرة التي تحدث مع  حركات الفتح و التوسع على سبيل المثال و التي تؤدي إلى تغيرات جذرية في تركيبة الأصول القومية للسكا ن بحيث قد يصبح الأصليون منهم اقلية في بلدهم و يتحولون إلى طائفة مجردة من حقوقها السياسية  ، و قد تحدث حركة تغيير  في الهوية الثقافية للسكان بفعل عوامل التأثر و التأثير كما حصل مع حركة التعريب في شمال إفريقيا التي نتجت بالأساس عن الزحف الهلالي المعروف … مما حول السكان الاصليين الذين رفضوا التعرب على طوائف كبيرة أو صغيرة في تونس و الجزائر .

كما يمكن أن تهاجر قبيلة إلى بلد ما لسبب من الأسباب فتستقر فيه و تحافظ على  تقاليدها  و لغتها   و بدرجة كبيرة من الترابط  بين أبنائها مما يحولها إلى  طائفة في موطنها الجديد،  بقطع النظر عن وجود طوائف اخرى في ذلك البلد أو عدم  وجود ها ، كما هو حال الطائفة التركمانية في العراق والطائفة الأرمنية في لبنان و الطائفة السركشية في سوريا ..

 بيد أن أشد  الطوائف خطورة على الوحدة المجتمع و تماسكه تلك التي تنشأ في مناخ من العداء و الاضطهاد و الانعزالية ، ولعل هذه العوامل تصدق عند الحديث عن نشأة الطوائف الشيعية في التاريخ الإسلامي و ما حصل لها بعد ذلك من انتشار في مختلف الأقطار حيث تشكل طائفة كبيرة أو صغيرة لكنها تحتفظ بتقاليد و تراث خاص  يختزن كل ما مرت به تلك  الطائفة من  شدائد و محن [2]  ، مما يشكل إلى حد اليوم عائقا كبيرا أمام تحقيق هدف وحدة المجتمع  في تلك الأقطار  ، و لعل الأوضاع في العراق و سوريا و لبنان خير دليل على ما نقول …

 و هذا النوع من الطوائف هو الذي  نخشى أن يكون فريقا متنفذا في السلطة التونسية يعمل من اجل ظهوره  بوعي أو بغير وعي في مجتمعنا ،   من خلال السياسة المتبعة يدون انقطاع منذ زمن بعيد يحيث تتراكم مشاعر الغبن و القهر و الظلم لدى شرائح من المجتمع  يجمع بينها الانتماء إلى مذهب معين و حتى اعتناق تصور للدين لا يصل إلى درجة مذهب لكن المعاملة الخاصة التي يلقونها من الدولة القائمة تؤدي مع السنين إلى الشعور بالانتماء إلى طائفة معينة ، وعليهم أن يتحدوا فيما بينهم للدفاع عن أنفسهم و رفع الأذى عنهم  ، ثم الانتقال إلى مرحلة الهجوم لفرض حقوقهم في ممارسة قناعاتهم المذهبية و التعاون فيما بينهم بالقدر المستطاع للوصول إلى مواقع القرار من أجل خدمة مصالهم و تحقيق ذواتهم و الانتصار لأفكارهم  ، و هذا هو ما  وقع عند نشأة الطوائف المذهبية خلال مراحل متعددة من التاريخ الإسلامي و لا مانع من تكراره إذا توفرت نفس الأسباب الداعية لذلك  لتنشأ طوائف جديدة .

3 ــ ما الذي يدعونا  للتخوف من الطائفية في تونس

لعله من المتفق عليه أن تونس  تتميز بقدم  المدنية فيها و خلوها من الروح الطائفية  وهوما يمثل مكسبا لهذا الشعب يجعله بمنآى عن التقلبات الأجتماعية ذات الطابع الطائفي و يحميه من رياح الحروب الأهلية التي تهدد غيره من البلدان ، إلا أن مؤشرات عديدة لا تبشر بخير تجعلنا نتخوف على مستقبل أبنائنا ، و من ذلك الخطاب الرسمي المتكرر عن العمل من أجل منع اللباس الطائفي و التصدي للطائفية و الأدهى من ذلك هو تلك السياسة المتبعة منذ عشرين سنة ، و التي في ظلها تعامل شرائح واسعة من السكان في بلادنا على أنهم مواطنون من درجة متدنية و نعني بذلك  المنتسبون للحركة الإسلامية و أقربائهم و ابنائهم و أحفادهم و …

 فأبناء هذه الحركة  هم طائفة غير مرغوب فيها ، لا يحق لأحدهم أن ينتسب إلى الجيش أو الشرطة بل المطلوب أن لا يقوم حتى بالخدمة العسكرية الإجبارية  ، و هم في السجن مساجين الصبغة الخاصة  ، وفي  مجال التعليم هناك سياسة تجهيل متعمد لهم بحرمانهم من التسجيل في الجامعة و إجبارهم مبكرا عن الانقطاع عن الدراسة   . و في الشارع متابعون و مقصيون من الاهتمام بالشأن العام و في أوساط المعارضة هم يشكلون خطا أحمر، من يقترب منه من الأحزاب و الهيئات يعرض نفسه لغضب الحكومة و الجماعات المتنفذة فيها ، ناهيك عن حملات القمع و التعذيب و الاضطهاد و التشريد التي تعرضوا لها و الحملات الهمجية التي لم تعرف البلاد مثيلا لها في العصر الحديث على حد قول التقرير الذي أصدره المجلس الوطني للحريات سنة 2000م  .

 يضاف إلى ذلك ما تشير إليه بعض التقارير عن دعم تلقاه الظاهرة الشيعية  في تونس من بعض الأوساط المتنفذة في الحكومة و قد تكون نفس الجهات التي تدعم خيار الاستئصال و ترفض المصالحة و في نفس الوقت تعمل سرا من أجل الإضرار بالتجانس المذهبي للمجتمع الذي يظن  الوزير الأخزوري أنه يجتهد في الحفاظ عليه ..؟

و عندما تمارس هذه السياسة أزيد من عشرين سنة .. ألا يدفعنا ذلك إلى الاعتقاد بأن هناك فعلا رغبة في خلق طائفة في تونس تشكل خطرا على وحدة البلاد واستقرارها و تفتح الأبواب أمام القوى المتربصة بالخارج و قد اتضحت الكثير من معالم مخططاطها للتدخل كما يحصل اليوم في أكثر من قطر من أقطارنا الإسلامية .؟.

.و عندما نسمع عن العلاقات الحميمة التي تجمع بين بعض رموز السلطة و شخصيات صهيونية أو يهودية [3] يبعث فينا ذلك الشك و الريبة  في وطنية  هذه الجماعة التي لا شك  أنها تمسك بخيوط مؤثرة عند اتخاذ  القرار التونسي و تدفع بالبلاد رويدا رويدا إلى مناطق الخطر   لا قدر الله ..

 

 و بعد هذا ألا يحق لنا أن نتحدث عن شذوذ تونسي جديد عن القاعدة ، إذ في الوقت التي تواجه مختلف الدول في أوروبا و الشرق الأوسط مشكلة الطائفية و الأقليات بالعمل على دعم الاندماج على قاعدة المساواة في الحقوق و الواجبات يكون السعي حثيثا في تونس إلى توفير الشروط التي بها نشأت الطوائف في التاريخ ..

 و في الختام فلا يسعنا إلا أن نؤكد على أننا مع الوزير الأخزوري عندما يتحدث عن الحرص على الحفاظ على التجانس المذهبي لمجتمعنا بقوله : » .. و استقراء التاريخ البعيد و القريب يظهر افرازات هذه الطائفية وأخطارها ، إنها سبيل إلى الصراعات المهددة لتوازن المجتمعات و لقدرتها على تحقيق النماء و التقدم و ما يستوجب ذلك من أمن و استقرار و حرصنا على التصدي  للطائفية و مظاهرها لا يعادله غير حرصنا على التصدي لكل مظاهر التفسخ و الانحلال … » [4]

بيد أن المتابع للسياسة المشار إليها في تونس و التي لا زالت تتحدث  بروح عدائية عاتية كلما كان الموضوع هو  الحركة الإسلامية ، و التي لا زالت تمارس تلك السياسة الهمجية التي شرحنا بعض مظاهرها ، و التي لا زالت ترفض الحوار و دعوات المصالحة الوطنية  هي في الحقيقة لن تستطيع كما تعتقد استتصال فكر الصحوة الإسلامية من تونس لكنها بالتاكيد ستوفر شروط نشأة الطوائف بما يشكل خطورة على مجتمعنا و يفتح الأبواب أمام المخططات الامريكية و الصهيونية الرامية إلى بث ما تسميه بالفوضى البناءة و  التي تتخذ  كما أصبح واضحا من الروح الطائفية وقودا لها …

 و عليه فإننا نوجه دعوة إلى كل القوى في السلطة والمعارضة إلى الانتباه لهذا الخطر وتطويقه قبل فوات الأوان من خلال العمل من أجل إقرار حقوق المواطنة التي  ترفض التمييز بين المتساكنين و لا تخلط أبدا بين الصراع السياسي و سياسة القهر و الظلم و العنصرية البغيضة

الحبيب أبو وليد المكني  المانيا

BENALIM17 @YAHOO:FR


[1]   . غير بعيد عن هذا   ما نقل عن الأستاذ محمد جيب الشابي من تصريح في البحرين بأن تونس تستعصي عن المحلل السياسي بما يعجزه عن التكهن  باتنجاه تطور اتلأوضاع فيها .. و ما عبر عنه اادكتور المنصف المرزوقي  بنوع من الاستخفاف عندما قال بأن الذي يريد ان  يتكهن بالسياسة التي سيتبعها الرئيس ابن علي  تجاه المعارضة فعليه أن يفكر في الاتجاه الذي لا يخدم مصالحه أو كما قال

[2]  ـ يبرز ذلك بشكل واضح  في مناسبة الاحتفال بعاشوراء

[3]  ــ الإشارة هنا إلى ما نقله موقع مراسلاتحركة 18 أكتبر عن العلاقة بين محمد جغام وزير السياحة السابق و عياض الودرني الوزير مدير الديوان السياسي بشخصيات يهودية

[4]   تصريح الوزير أبو بكر الأخزوري لجريدة الشروق الصادرة في جهر جانفي 2006م

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم
 
تهنئة لليسار المناضل في تونس
تعظيم سلام لباشيليت ورفاق أمريكا اللاتينية

مرسل الكسيبي

repiorteur2005@yahoo.de

17-01-2006

أود ان أقف اليوم منصفا ومحترما ومكبرا لجهود أولئك الذين لم يطوهم النسيان من رفاق الأمس واليوم ,أولئك الذين ارتفعوا عن الحسابات العقدية الضيقة وتركوا وراء ظهورهم قضايا احترفها الذين ركبوا قطار العولمة المجحفة ومن سايرها من الأنظمة القمعية التي لم تعد تعرف منطقا غير منطق التأليه والتسبيح بحمد المنتصرين ,حتى وان بدى هؤلاء المنتصرون يسيرون على جماجم المظلومين والمقهورين والمحرومين والمسلوبين من أبناء العالم الثالث والعالم العربي وكل أنحاء هذه المعمورة

الى رفاق الجامعة التونسية الذين احتضنهم نضال مشترك مع اخوانهم في الاتجاه الاسلامي من اجل نصرة قضايا التحرر والانعتاق في المنطقة العربية والاسلامية,والى رفاق الاتحاد العام التونسي للشغل الذين خاضوا نضالا مشهودا من أجل الدفاع عن الطبقة الشغيلة ووقفوا سدا منيعا أمام سحق الشغالين والتفويت في مؤسساتنا الوطنية والعمومية ,والى رفاق اليسار التونسي المناضل الذين عرفتهم بالأمس في دور الثقافة والشباب وقد أثروا ساحاتنا الثقافية بالأغنية الملتزمة والحوارات الجادة في عالم المسرح والسينما والكتاب وغير ذلك من مجالات الابداع …الى كل أولئك أهدي انتصار الطبيبة اليسارية باشيليت في جولة الاعادة لانتخابات الرئاسة الشيلية في عمق أمريكا اللاتينية

لم تمت الفكرة اليسارية اطلاقا وهي مازالت حية نابضة كلما ابتعدت عن القضايا الهامشية التي تحلق بعيدا عن قضايا الناس وهموم الأوطان ,فهناك في أمريكا اللاتينية حيث استقبل كاسترو بابا الفاتيكان وأعلن احترامه للثقافة المسيحية للمنطقة واحترامه لحرية المعتقد فيها ,وعدم مصادرته لعقائد الناس كما كان يحصل على أيام الاتحاد السوفياتي والمعسكر الشيوعي ,هناك في أمريكا اللاتينية حيث تحترم الأقليات المسلمة وتتمتع بحقوق لاتتمتع بها الأكثريات والأغلبيات في أوطانها المسلمة ولاسيما عندنا في بعض بلاد شمال افريقيا ,هناك في أمريكا اللاتينية حيث تحترم قضايا العالم العربي والاسلامي المصيرية وتبدي شعوب هذه المنطقة تعاطفا كليا مع شعوبنا المضطهدة أو الواقعة تحت الاحتلال ,هناك ينجح الفكر اليساري بعد ان قدم نفسه لشعوب المنطقة على أساس أنه علاج لقضايا الفقر والحرمان والأمية والمرض وقضايا استقلال القرار والسيادة الشعبية والوطنية

ان نجاح ميشال باشليت اليوم في الشيلي بعد أن حكمها الجنرال اوغستو بينوشي بالحديد والنار ليغادرها تحت ضغط جماهيري سنة1990يشكل انتصارا لارادة الشعوب المقهورة والمضطهدة ,بل ان الاتجاه الذي يسري عموما على كل امريكا اللاتينية باتجاه انصاف المناهضة للعولمة والوقوف في وجه سياسة هيمنة القطب الواحد وماتحمله معها الاتفاقية العالمية لتحرير التجارة من سحق للبلدان الفقيرة وبلدان العالم الثالث جعلت كلا من كوبا برئاسة كاسترو وفينيزولا برئاسة هوجو شافيز وبوليفيا برئاسة زعيمها الشاب والمتحمس ايفو موراليس والأرجنتين بزعامة نيستور كيرشنار والبرازيل بزعامة العمالي لويس ايناسيو لولا داسيلفا ,جعل كل هذه البلدان التي تشكل حوضا جغرافيا واحدا تتجه نحو الانتصار الى أصوات الفقراء والعمال والمحرومين في زمن هيمنة دول الشمال

ان هذا الحدث الذي دقت اخر حبات عقده ميشال باشليت في الشيلي من شأنه أن يدعو اليسار المناضل في تونس ولا أقصد هنا الانتهازي منه الذي أخذ شكل حزب سري داخل السلطة ليتحول الى جناحها الايديولوجي والأمني المعادي الى كل ماهو اسلامي حتى ولو كان في قمة الوسطية والاعتدال , من شأنه أن يدعو هذا اليسار المناضل داخل حزب العمال وداخل المنظمة الشغيلة والمنظمة الطلابية وداخل هياكل منظمة رائد المناهضة للعولمة وكذلك داخل لفيف من الأحزاب الوطنية كالحزب الديمقراطي التقدمي والمنتدى الديمقراطي للعمل والحريات وربما تيارات أخرى بعيدة عن هواجس الحروب المصطنعة مع الظاهرة الاسلامية المعتدلة الى تعديل البوصلة على خدمة القضايا الحقيقية للجماهير وعلى رأسها قضايا الحريات وقضايا العدالة الاجتماعية

واذا أراد اليسار في تونس لنفسه مصيرا مشابها لمصائر اليسار في أمريكا اللاتينية ,فان أمامه عهدا باحترام عقائد الناس وانتمائهم الديني وممارساتهم الشعائرية والتعبدية وكذلك عهدا باحترام الرموز الدينية والقائمين عليها والداعين لها ,وعندها بلا شك ستحضى دعاويه نحو محاربة الفقر والجهل والمرض والتحديث والعصرنة كل الاحترام والتقدير ولاسيما في صفوف النخب والمثقفين والطلاب وقادة الرأي

وبلا شك فان مسألة احترام حرية الرأي والتفكيروالمعتقد والديمقراطية وحقوق الانسان  تظل على رأس أجندة المراجعات الكبرى التي لابد أن يواجهها الفكر اليساري بكل شجاعة بعيدا عن اطلاقية المقولة الماركسية بأن الدين أفيون الشعوب وبعيدا عن اطلاقيات التجربة الشيوعية الشرقية التي صادرت حرية الاخرين تحت يافطة ديكتاتورية البروليتاريا أو تحت دواعي سياسات اقتصادية مجحفة تارة باسم التأميم وتارة تحت مسمى التعاضد

أخيرا أقول للرفاق في الشيلي وكل دول الجوار اللاتيني ماقاله الشاعر الكبير احمد فؤاد نجم للاخوان المسلمين يوم أن افتكوا من البلطجية في مصر خمس مقاعد البرلمان المصري ,تعظيم سلام 

نعم تعظيم سلام لصندوق الاقتراع اذا ماعبر عن ارادة الشعوب

تعظيم سلام للرفاق في أمريكا اللاتينية

تعظيم سلام لميشيل باشيليت التي خفضت نسبة الفقر الى مستوى النصف على عهد وجودها في الحكومة الشيلية

تعظيم سلام لكل شعوب المنطقة الشمالية من القارة الأمريكية التي أعطت أصواتها لقوى النضال الحقيقي ولم تهبها لسماسرة القيم والكرامة البشرية

تعظيم سلام لأصحاب الثروات الطبيعية الهادرة من شعوب أمريكا اللاتينية

تعظيم سلام لرفاق تشي غيفارا الذي ضيع مسيرته بعض رفاق تونس يوم أن أصبحوا دكاترة السلطان وحواشيه القهرية ,تعظيم سلام لرفاق غيفارا من أبناء تونس الذين مازالوا مرابطين في المتلوي والرديف وام العرايس وغيرها من مناطق الظل في ربوع الوطن

تعظيم سلام الى كل الرفاق التونسيين الذين استوعبوا الدرس واقسموا يمينا الا يضعوا أيديهم مجددا في التحالفات المشبوهة التي تحمل لافتة الديمقراطية وتسبح في برك عكرة من الرغبة في ابقاء تونس تعيش في مياهها السياسية الاسنة

تعظيم سلام الى رفاق 18 أكتوبر الذين أحيوا فينا امال الاصلاح السياسي الشامل في تونس جديدة تحتضن كل أبنائها ومواطنيها بعيدا عن كل أشكال الاضطهاد والسجن والتهجير القسري ومصادرة حق الشعوب في اعتقادها الحر ومصيرها المشترك مع كل شعوب المنطقة والعالم

مرسل الكسيبي
كاتب واعلامي مستقل من تونس
17 -01-06
السابع عشر من ذي الحجة 1426 هجري    


 

خبر من إيطاليا

 

أدانت محكمة أكويلا ( وسط ايطاليا ) يوم الجمعة الفارط (13 جانفي 2006) المصري المولد الايطالي الجنسية، عادل اسميث رئيس جمعية اتحاد المسلمين بايطاليا حيث حكمت عليه بثمان أشهر سجن بتهمة الاحتقار و الاستهزاء بالديانة المسيحية.

 

و قد شهدت محكمة أكويلا المحاكمة برئاسة القاضي قارقاريلا، وغياب الصليب عن حائط قاعة المحكمة و ذلك بحكم صادر لفائدة اسميث نفسه الذي ربح في السابق قضية نزع الصليب من بعض الأماكن العامة عند رفعها ضد احدى المدارس الابتدائية التي يرتادها ابنيه و التي رأى فيها ضرورة نزع جميع رموز الصليب من قاعات المدرسة حفاظا على الصحة النفسية للاطفال.

 

أما القضية التي أدين فيها عادل اسميث فتعود الى15 ديسمبر 2003 عندما كانت والدته ترقد في مستشفى أكويلا و توجه بطلب الى ادارة المستشفى لنزع الصليب من القاعة لان الدولة علمانية حسب رأيه، الا أن الادارة لم توافقه، فما كان منه الا أن أخذه  و رماه من نافذة المستشفى و هو ما ترك استياءا كبيرا لدى الايطاليين وخاصة رجال الدين كما أدانته في حينها الجالية المسلمة و اعتبرته تصرف لا يخدم المسلمين و ليس له أهمية في برنامجها فرفعت ادارة المستشفى قضية ضده تتهمه بقذف و تجريح مشاعر المسيحيين.

 

و يعتبر عادل اسميث من الشخصيات المثيرة للجدل، حيث أنه بالرغم من عدم شعبيته لدى الجالية المسلمة بايطاليا الا أنه استطاع أن يكون محطة أنظار الايطاليين و ذلك بسبب تصريحاته المستفزة مثل اعتباره الصليب  » جثة مصغرة »  أو حربه على تواجد الصليب في الأماكن العامة، و قد حاول تكوين حزب اسلامي ايطالي الا أنه فشل فتوجه الى وسائل الاعلام للبروز من خلال هذه التصريحات و تكوينه لاتحاد المسلمين في ايطاليا.

 

(المصدر: مراسلة بتاريخ 16 جانفي 2006 من رضا المشرقي _ ايطاليا)

 

 

  إذا كنت ظالما لا محالة فإجتنب مرتعين وقع في الثالث

    الحلقة الثالثة والاخيرة 

خطان أحمران إذن ضمن لظى الظلم الذي حرمه سبحانه على نفسه لا يعذر شقي بتقحم حماهما وهما ظلم ولي النعمة الذي خلق فسوى وأمات فأحيى ورزق فأغدق وظلمه سبحانه يكون بالشرك به شركا أكبر يجعل الفؤاد متعلقا في سريرته وعلانيته بغيره رجاء أو خشية وما دون ذلك من الشرك الاصغر والخفي مغفور كما تعلم رحمة من الرحمان سبحانه وثاني الخطين الاحمرين من لظى الظلم أكبر المحرمات طرا في الاسلام هو ظلم الناس أي العدوان على كرائم نفوسهم وأموالهم وأعراضهم ودمائهم وبلدانهم وسائر ما خولهم سبحانه من نعماء يستوي في ذلك مطلقا أبدا إن كان المعتدى عليه كافرا بكل أنواع الكفر التي تعلم والتي لا تعلم فضلا عن الفسق والابتداع والزندقة إلا ظالما يقتص منه دون إسراف إكراما للنفخة الرحمانية التي تسكن فؤاده.   أجل لو جنبت نفسك طيلة عمرك الولوغ في ظلم ربك وظلم الناس دون أن يجرمنك شنآنهم أن تعدل وتقسط فيهم قولا سديدا ومعاملة آمنة … فلقد ضمن لك الصادق المصدوق عليه السلام الجنة  » المرء بأصغريه قلبه ولسانه  » و  » من ضمن لي ما بين فخذيه ولحييه أضمن له الجنة ».  

3 ــ النوع الثالث من الظلم : ظلم النفس الذي أنت واقع فيه لا محالة فلا تقع في عدم التوبة منه:

  صنف الله سبحانه المؤمنين في الدنيا إلى  » ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات  » وقال عن أولئك جميعا بأنهم أورثوا الكتاب وبأنهم لذلك مصطفون إصطفاء وهو إصطفاء الخيرية الخاصة بهذه الامة الخاتمة ما أدت ثمن الخيرية  » تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله  » ثم وعد أولئك جميعا فضلا منه ورحمة بجنات عدن يدخلونها .   كيف يصطفي الله سبحانه ظالما ويورثه الامانة التي أشفقت من حملها السماوات والارض ؟ ثم كيف يدخل سبحانه الجنة ظالما في زمرة المقتصدين والسابقين بالخيرات ؟ أليس ذلك ظلم مناف للعدل ؟ كتب سبحانه على نفسه العدل في القسمة بين الناس في الدنيا مما لابد لهم منه لحسن الحياة من عقل رشيد ومساواة في الاصل والمصدر والرسالة والخاتمة والمصير والمآل تماما كما كتب على نفسه سبحانه الرحمة والاحسان لكل من إختاره إلها ووليا وحاكما عن رضى وظل على ذلك على عصيان يثور فلا يفسق عن التوحيد ويهدأ فتذهب الغفلة ويثوب إلى رشده . فهو سبحانه رحيم في هذا وعادل في ذاك وهو حكيم في ذا وذاك . ولا يستهجن في الجنة جار جاره بعدما غشيتهم جميعا رحمة الرحمان سبحانه  » ونزعنا ما في صدورهم من غل ـ إخوانا على سرر متقابلين « . بما تقدم تفهم كيف يجمع سبحانه الظالمين مع المقتصدين والسابقين بالخيرات .  

كيف يظلم الانسان نفسه ؟

  كل ما تقدم خاص بالظالمين لانفسهم ولا يشمل الظالمين للناس فضلا عن الظالمين لولي النعمة العظمى سبحانه .

1 ــ يظلم الانسان نفسه بالتفريط في حق الله عليه : من الطاعات والمعاصي ما هو حق خالص له سبحانه ومنها ما هو حق خالص للناس الذين كرمهم سبحانه ومنها ما هو مشترك بينهما مع غلبة هذا أو ذاك وذلك هو الميزان الذي يجعلك تعرف نوع الظلم الذي أتيت هنا أو هناك . التفريط في حق الله سبحانه من لدن الانسان يكون إما بعدم الاتيان بالطاعات التي أمر على وجه الوجوب خاصة أو على ترك ما كان على وجه الاستحباب بالكلية على إمتداد الحياة وإما بالوقوع في المعاصي التي أمر بإجتنابها وخاصة على وجه الوجوب أو على وجه الكراهة مع المداومة على ذلك . كل تلك الطاعات والمعاصي لا ينطبق عليها ظلم الانسان لنفسه حتى تكون خالصة لله وحده أو يغلب عليها ذلك ومنها الصلاة وهي حق خالص بالكلية له سبحانه ومنها الصيام كذلك خالصا له سبحانه وذلك لان المنتفع الاول بالصلاة والصيام ليس هو سوى صاحبها في روحه  ونفسه وبدنه وعقله وماله وأهله وولده وفي سائر ما يتعلق به من مصالح ومكارم ولا ينتفع المجتمع من حوله بذلك سوى بما أثمرت الصلاة والصيام من خلق دمث وحسن معاشرة في ذلك العابد الذي يلهم بذلك صبرا على ظلم ظالم وشكرا على نعمة منعم . ولك أن تذكر بعد الصلاة والصيام مما يليهما من عبادات وطاعات لا تنحصر من مثل الذكر والتلاوة والتفكر وسائر النوافل . كل مقصر في ذلك يعد ظالما لنفسه لانه حرمها من خير وفير ورقي نفسي لا يجده أبدا في أي عمل ديني ولا دنيوي كائنا ما كان فهو لم يظلم ربه سبحانه بأن أشرك معه شيئا ولم يظلم الناس بالعدوان على كرائم أموالهم وأعراضهم وأنفسهم ولكنه ظلم نفسه فحجزها مريدا عاقلا مختارا عن مراتع الخير وشغب عليها بالغفلة عما ينفعها ولا تنتفع النفس سوى بالاقبال على ربها في كل عمل لان طينتها ليست مما نعرف بل تتغذى وتنتشي بما يقربها من العود إلى مصدرها الرحماني الاول . سؤال يثور فيك الان : كيف يسمى تارك الصلاة التي هي عماد الدين ظالما لنفسه وهوالظلم الذي لا يبالي به سبحانه أي لا يبالي بغفرانه ؟ سؤال في محله تماما والجواب عليه هو أن تارك الصلاة بالكلية يعسر جدا أن يكون موحدا حقا دون أدنى شبهة عقدية في نفسه ومن كان لها مضيعا يبتلى في الدنيا بقدر ذلك فإن لم يخلص بالكلية يكال له من عذاب القبر وما قبله وما بعده حتى يخلص أو يكاد وربما يصطلي النار لمدة ما ورغم ذلك لا يخرج عن دائرة الظالمين لانفسهم الذين تحدثت عنهم الاية توريثا وإصطفاء ثم توبة . فإن لم تعجل له سوء عاقبته في الدنيا جزاء لما ترك أو ضيع من الصلاة والصيام ـ حقان خالصان له سبحانه ـ فيعسر جدا أن يكون موحدا أصلا لان علامات رحمة الرحمان له ولو بالاثقال بالاسقام في الدنيا لم تبرز .   2 ــ يظلم الانسان نفسه بالافراط فيما نهاه ربه عنه : وذلك بإتيان المعاصي التي لا يضر بها الانسان سوى نفسه فلا تتعلق بحق الناس عليه في العادة ومن ذلك شرب الخمر وأكل لحم الخنزير وما لا يجوز من الاطعمة والاشربة عموما مما ليس مغصوبا أو منهوبا لانه عندها يتعلق بحق الناس عليه . شرب الخمر مثلا كبيرة من الكبائر ولو أتاه مسلم أو أدمن عليه فإنه يعد ظالما لنفسه لانه حجز عنها نعمة العقل النفسية والعافية البدنية وغير ذلك من المضار والمفاسد ويظل ظالما لنفسه كلما كان يكتسبها من حلال ولا يؤدي في الغالب على الاقل شربها إلى التفريط في حق من يعول أو من وجبت عليه نفقته فإن تجاوزت ذلك كان ذلك من حق الناس عليه وكان ظالما للناس وظالما لنفسه في آن واحد . وكذلك الاسراف في الحلال أما التبذير في الحرام فلا لانه يصبح به ظالما للناس . ومن ذلك التدخين وما في حكمه ولبس الحرير لرجل ليس به حكة أو داع صحي وكذا التزين بالذهب وغير ذلك كثير لا يحصى .   يظلم الانسان نفسه إذن بإنتهاج سبيلين أو أحدهما أولهما أن يفرط في ما فرض عليه من حق خالص لله وحده من مثل الصلاة والصيام وما في حكمهما من نوافل وذكر وتلاوة وتدبر وغير ذلك وثانيهما أن يأتي ما حرم عليه فيما لا يتقاطع في العادة على الاقل مع حق الناس عليه من مثل مآكل ومشارب وملابس محرمة لذاتها وليس لغيرها ولا هي محرمة مصدرا وما في حكم ذلك بطبيعة الحال .   يعد الانسان في ذلك ظالما لنفسه لانه لم يظلم ربه بالشرك الاكبر ولانه لم يظلم الناس بالعدوان على حقوقهم ولكن ظلم نفسه بأن حرمها من نعمة لذة العبادة بما يؤهلها لخوض غمار حياة لا بد فيها من الصبر والشكر وهما لا ينتجان سوى عن تعلق الفؤاد بأصله الآصل الاول وظلم نفسه مرة أخرى بأن حرمها من عافية بدنية وسعادة روحية تجدها حين تطيع مالكها .  

لا يظل الموحد حقا طيلة حياته ظالما لنفسه ظلما شنيعا :

  إذا إرتسمت فيك حيرة فأعلم أن التوحيد ليس  سوى جذر مكين ثابت في أرض قلبك تغذيه شرايين عقلك المتفكر المتدبر المتأمل السابح المتجدد فإذا ظل ذلك التوحيد المزعوم طول حياتك مصرا على الغفلة عن الصلاة وليس فيها وعلى تقحم الفواحش دون توبة تلم به من حين لاخر ثم تترك مكانها لمعصية ويظلان يعتلجان فيك كما تعتلج الاقدار والادعية في السماء ودون أن يختم لك ـ لا قدر الله علي وعليك ـ بحسن خاتمة … إعلم حينها أن التوحيد المزعوم ليس سوى جذر ميت وعلامة موته أنه لم يثمر غصنا ولم يورق زهرا ولم يفئ ظلا . ذلك كفيل بطرد حيرة إرتسمت فيك تقول لك كيف ينبغي أن نعد ترك الصلاة ظلما للنفس هو أهون عند الله سبحانه من ظلمه بالشرك الاكبر وأهون من ظلم الناس المكرمين .  

كفارة ظلم النفس واحدة أبدا لا تتغير وهي التوبة والاستغفار حتى آخر لحظة في الحياة :

  يستهجن بعض المتعجلين المتشددين المبتدئين كيف أنه سبحانه يأتي عبده الموحد الذي لم يطعه يوما بقراب الارض والسماء رحمة مقابل ما أتاه به من قرابهما خطايا وعلة إستهجانهم ذلك هو كونهم يقيسون عمل الناس على عمله سبحانه فيغلبون وعيده على وعده ويتعاملون معه تعاملهم مع قهار منتقم  لم تسبق رحمته غضبه وذلك سوء ظن يحرمهم بالتأكيد رحمة من رحماته سبحانه يوم يبعث الناس للحساب ولا يستوي من أحسن به الظن بمن أساء به الظن والوسطية في ملء كوب قلبك دوما بقدر ما تستطيع بمحلولي الخوف منه وحده والرجاء فيه وحده فإن حضرت المنية فغلب هذا على ذاك ولا يضيرك أن أهرقت ماء الخوف بالكلية عندها وذلك رغم أن الخوف نجى عبدا موحدا من النار لم يطع ربه سبحانه في حياته يوما . ظلم النفس إذن ينقشع بمجرد طرد الغفلة بالذكر والاستغفار فإن صلى العبد كفرت خطاياه بين صلاتين وإن صام بين عامين وهكذا تظل تصحبه المطهرات من ظلم النفس حتى تصقله صقلا فلا يأتي ربه يوم القيامة سوى بظلم خفيف للنفس سرعان ما لا يبالي به سبحانه أليس هو من قسم رحمته إلى مائة جزء فلم يجد علينا في هذه الدنيا سوى بجزء واحد وإدخر لنا تسعا وتسعين جزء ليوم القيامة ؟ إن ترك العبد الصلاة لابد أن يثوب إلى رشده يوم يحضر موتة هذا أو غسله أو تكفينه أو دفنه فإن لم يفعل فلا بد أن تغشاه آية من القرآن الكريم تظل به غاشية حتى يسلم قياده للصلاة أو يقيض له سبحانه قرين صلاح يتأثر به وبالخلاصة لا يموت عبد موحد دون أن يبتليه ربه سبحانه بالمصائب في بدنه أو ماله حتى يطهره أو يهديه إلى خير العمل فيغفر له ما بين ذلك ما إقترف في حق نفسه أما ما كان في حق الناس فلا بد فيه من المسامحة في الدنيا أو القصاص في الاخرة وأما ما كان في حق ربه بالشرك الاكبر فلا بد فيه من النار جزاء وفاقا .   

الخلاصة الخالصة هي :

  1 ــ الظلم أصناف ثلاثة : ظلم الشرك الاكبر وهو ظلم لا يغفر أبدا وظلم الناس وهو ظلم لا يترك أبدا أي لا بد فيه من القصاص أو المسامحة من لدن المظلوم ولو كان كافرا في الدنيا أو في الاخرة وظلم النفس وهو ظلم لا يبالي به الرحمان سبحانه أبدا أي لا يبالي بغفرانه بشكل ما إما عن طريق مصائب الدنيا أو عن طريق الهداية ولو في آخر لحظات الحياة أو بتغليظ مصائب الاخرة بعد الموت .   2 ــ كل عاقل أريب يعمل لمستقبل حسن بعد الموت في حياة لابد منها لا تفنى ولا يختار الانسان فيها موته أو حياته أو منزلته … لابد له أن يتجنب بقدر المستطاع مرتعي الظلم الاوليين : ظلم الشرك الاكبر وظلم الناس وبما أن الانسان مبناه الغفلة والنسيان والفجور فإنه واقع لا محالة في ظلم النفس سواء بالغفلة عن فرائض هي حق لله مطلقا أو بتقحم كبائر لا يضر بها في العادة على الاقل سوى نفسه … فقع في ظلم النفس دون نسيان التوبة والاستغفار ولو بالقول وتجنب مطلقا ظلم ربك وظلم الناس .   جدد حياتك بتدبر ذلك مليا ثم توكل عليه سبحانه في توبة عقلية تجنبك الشرك الاكبر وأخرى عملية تجنبك إمتهان كرامة الناس ولا تنس نصيبك من الاوبة إليه بعد كل ظلم من نفسك لنفسك وبعدها تلفى حصيلة ميزانك عنده يوم القيامة إيجابية مهما كانت ذنوبك إن شاء الله سبحانه .   والله تعالى أعلم الهادي بريك / ألمانيا


معركة وهمية في الاسلام : اسمها الحجاب و السفور

د.منجية السوائحي – جامعة الزيتونة.

 

لا يزال الحجاب يثير جدلا، في البلاد العربية و الاسلامية و كذلك البلاد الغربية كفرنسا بين رافض له كعلامة على إهانة المرأة و تخضيعها و استنقاضها، و بين مؤيد له كلباس شرعي اسلامي ينضوي تحت الخصوصيات و الحريات العامة و حرك في هذان الموقفان السواكن فعزمت على تعميق البحث في ظاهرة الحجاب اليوم هذه الظاهرة التي يخص بها الاسلام وحده خطأ أو جهلا أو عمدا لوصفه بدين التحجر وظلم المرأة و احتقارها و الغريب أن من يسمون انفسهم مفكري الاسلام الكبار يدافعون عن الحجاب دفاع المستميت حتى انهم باعوا الأرض و العرض و تمسكوا بالمظاهر

 

هل حقا الحجاب خصوصية اسلامية و فرض شرعي؟

 

إن الجواب يتطلب دراسة موضوعية عقلانية تسبر التاريخ و لا تتلاعب بالعواطف إما لتستغفل البسطاء فتحبب اليهم هذا اللباس بما تقدمه من عرض أزياء و من معلومات غير صحيحة و إما بالاستناد الى طرق استفزازية شاخرة تنفر منه. و الأمر أهون من هذا و ذاك و لنعد الى التاريخ ليكشف لنا عبر مراحله القديمة أن الحجاب وجد عند اليونان و في الديانات الثلاثة اليهودية و المسيحية و الاسلام

 

1-  الحجاب عند اليونان:

 

وجدت ظاهرة حجب المرأة عن العيون فلا يراها إلا زوجها و أولادا منذ القديم عند اليونانيين و منعوها من ارتياد الاماكن العامة و التدخل في الشأن السياسي و غيره و اعتبروا صوتها عورة لا بد أن لا يتجاوز البيت « فحبس صوت السيدة المعونة في البيت كما يحسب فيه جسمها » بعبارة توكيديدز(1)   

 

و من آليات الحبس وضع المتاريس على أبواب الأجنحة التي تسكنها النساء و اوصى المؤرخ القديم زينزفون ومعه أرستوا فان(2) بالإستعانة بكلاب الصيد حتى  لا تخرج النساء و لماذا تخرج المرأة و هي ليست مثل الرجل يحتاج الى بيت يحميه و الى الهواء المنعش يعيد له النشاط و تساعده قوته الجسدية على تحمل الحرارة و البرد و تعب التنقل

 و الخدمة العسكرية و فرضت عليه الآلهة العمل ليعيل أهله أما المرأة بطبيعة تركيبتها الجسدية فانها لا تصلح الا للأعمال المنزلية و الانجاب

و من الأشرف لها أن تضل داخل البيت و اعتبر هذا القانون فرض الآلهة صادق عليه البشر و من يخالفه يعاقب مما دعا زينوفون الى ضرورة فرض الحجاب على النساء اللاتي يذهبن لأداء الصلاة بتعلة أن الشعر من اكبر المغريات ويخشى أن يفتتن به الرجال و الملائكة أنفسهم أثناء أداء الصلاة(3)     

 

و هكذا ظهرت فكرة الحريم و حجب الزوجة عن العيون لأنها ملكية خاصة للزوج فلا تسوى بالملكية العامة الجواري و الغواني و البغايا منذ عصر هوميوروس و هزيود وتواصل مع فلاسفة اليونان الكبار سقراط و أفلاطون و أرسلو و سبب هذا الحجب في تحليل Louis Morgan عالم(1818-1881م)

 

 الانتروبولوجيا الأمريكي يعود الى أسباب اقتصادية صرف بدأت مع شيوع الملكية الخاصة و عندها فكر الرجل في أهمية عفة المرأة  /  الزوجة ليضمن نقاوة سلالته من الأبناء و لن يصل الى هدفه إلا بحجب الوعاء الذي يلد النسل و هي الزوجة و عندها فقط يتأكد أن الأبناء من صلبه فيطمئن على من يرث ثروته من بعده(4)

       

و لذلك أوجبوا عليها اذا اضطرت على المشي في الشارع أن تكون محجبة و منقبة كعلامة على المرأة الحرة المتزوجة ملكية الرجل الخاصة و فعلا كانت نساء اليونان طبعا الزوجات تستعمل الخمار و النقاب اذا خرجت لتخفي وجهها عن المارة

الحجاب عند اليهود

عرف العبرانيون الحجاب منذ عهد ابراهيم عليه السلام و انتشر بينهم في ايام انبيائهم جميعا و تواصل الى ما بعد ظهور المسيحية و الدليل على ذلك تردد كلمة البرقع في أكثر من كتاب من كتب العهد القديم.

 

 نقرأ في الاصحاح الرابع و العشرين من سفر التكوين و رفعت رفقة كذلك عينيها ورأات اسحاق فترجلت عن الجمل وسألت العبد.. « من هذا الرجل الماشي في الحقل للقائنا ؟ فقال العبد  هو سيدي فتناولت الحجاب و تغطت »(5)  

 

و في الاصحاح الثامن و الثلاثين من نفس السفر « … فقيل لثامارا: هو ذا حموك قادم لتمنه لجز غنمه فنزعت عنها ثياب ترملها و تبرقعت و تلفعت و جلست عند مدخل عينايم التي على طريق تمنة »(6)

 

و جاء في نشيد الانشاد الاصحاح الأول : » قل لي يا من تحبه نفسي أين ترعى قطعانك و اين تربض بها عند الظهيرة ؟ فلماذا أكون كامراة مقنعة اتجول بجوار قطعان أصحابك »(7)     و فيه أيضا « … عيناك من وراء نقابك كحمامتين … و خداك كفلقتي رمانة خلف نقابك »

 

و في سفر أشعيا أن الله سيعاقب بنات صهيون على تبرجهن و المباهاة برنين خلاخيلهن و ينزع عنهن زينة الخلالين و الظفائر و الحلق و الأساور و البراقع و العصائب (9) و انطلاقا من هذه الآيات التوراتية  فرضت الشريعة اليهودية قديما على الزوجة أن تغطي رأسها و تستر كامل جسدها بملاءة عدا ثقبا واحدا تنظر من خلاله لترى  الطريق و الأفضل لها أن لا تخرج من البيت و ان كانت تريد التعلم فلتسأل رجلها و هي في البيت و سبب المنع من الخروج أنها طائشة و خفيفة العقل و مياله بفطرتها الى الشر و لذلك استحدثوا الحجاب الساتر في المعابد للفصل بين الرجال

و النساء و خصوهن مدخل خاص و حرموا عليهن مصافحة الرجال لأنهم نجاسة و اشترطوا عليهم الصمت داخل أماكن العبادة توقيرا للرجال و لأن صوتهن عورة و بناء عليه منعوهن من ارتقاء المنصة خلال الصلاة

و لتلاوة التوراة بصوت مرتفع فلماذا تتلو التوراة و صوتها عورة منذ ايام أرسطو الذي رأى أن الصمت هو تاج المراة و زينتها لكنه ليس كذلك بالنسبة للرجل و هي أيضا ناقصة عقل و الرجل كامل العقل (10) فما هو موقف كل من يروج لمقولات النساء ناقصات عقل و دين صوت المراة عورة وجوب أن تقر المرأة في بيتها الا يعلومون من اين استقوا هذه المفاهيم التي تجاوزها الاسلام فان علموا فوا مجيتاه و ان جهلوا فالمعيية أعم و أطم

 

 الحجاب في المسيحية :

 

منع المسيحيون قديما المرأة من أن تخرج حاسرة الراس و دون نقاب و اذا خالفت القانون و ذهبت الى الكنيسة عارية الرأس تعاقب بقص شعرها حسبما جاء في رسالة القديس بولس الى أهل كورنثوس و هو يرى أن النقاب شرف للمراة (11)

 

و يدعو الأب المسيحي كلمنت السكندري َClément Alexandre   (150-223م) المرأة الى تغطية كامل جسدها كلما خرجب من البيت لان هذا النوع من اللباس هو الذي يحميها من نظرات الرجال فاذا وضعت الخمار على وجهها حمت الرجل من أن يقع في الخطيئة و لاكتساب شرعية للخمار يرى هذا الأب أن الخمار مشيئة الكلمة الربانية التي تأمر المرأة أن تصلي و هي محجبة         (12)   و سار على هديه الأب ترتوليا Tertullion (160-230م) من أشهر الأباء المسيحين في زمنه فأوجب على المراة  أن تضع خمارا و تستر وجهها بنقاب و أن تخفي مفاتنها و لا تعتني بجمالها الطبيعي و تسعى اى القضاء عليها لأن ذلك الجمال يمثل خطرا كبيرا على الرجل و لا تقل حدة تلك الخطورة الا اذا حجبت المرأة جسدها من قمة الراس الى أخمص القدمين (13)  و زيادة في التشدد منعت المسيحية على المراة ان تزين الحجاب او تزركشه و من تفعل ذلك تصنف  مع النساء اللاتي خلعن برقع الحياء (14)

 

و من حجاب الجسد في لباس معين الى حجبها في البيت فواجب المراة في المسيحية القديمة أن تلازم بيتها و لا تسمح لأحد برؤيتها و لا يمكنها أن تذهب الى الحمام و لا المسرح و لا ترداد الساحات العامة و لا تذهب الى الحفالات و لا تشاهد المباريات الرياضية او لا تتجول في الشارع لأنها اذا فعلت هذا استتعرض لمضايقة الرجال و توقعهم في الخطيئة

 

 و اذا اضطرت للخروج لتحضر التمعات المسيحية يجب عليها أن تحتجب لتصلي و لتعلن انها خاضعة للرجل (15)       و تواصلت عادة الحجاب و النقاب مع القديس يوحنا ثم  الذهب (345-407) خاصة  طرطوس بلد القديس بولس (16)

 

 ثبت أن نظام الحجاب و النقاب سبق ظهور الاسلام بما أن الكتب السماوية كما راينا ذكرت البراقع و العصائب ما لم يذكره القرآن و زيادة عن الكتب السماوية نجد كتبا بحثت في أخبار الحجاب الذي كان  يتخذ لستر المرأة و يشترك فيه النساء و الرجال في بعض الاحيان و أخبار البرقع جزء من الأخبار المستفيضة عن حجاب العزلة في البيوت و خارجها في الطرقات و الأسواق (17).

 

الحجاب في الاسلام :

 

جاء الاسلام وعادة الحجاب منتشرة حيث كانت المرأة في مكة تضع الخمار و تسدله وراء ظهرها و ترتدي الجلباب وهو ملحقة أو ملاءة تلبسها فوق الثياب كلها.

 

و من عادة نساء مكة إذا خرجن ليلا إلى الغيطان لقضاء الحاجة يلقين جلابيبهن أو يسدلنها وراءهن، فيتعرض الشباب لمن لا تكون مسترة ظنا أنها أمة، لأن الأمة هي التي تعتمد إظهار محاسنها، و هي التي تبذل عرضها. و تعرضت نساء النبي للإيذاء، فأمر الرسول و بناته و نساء المؤمنين أن يدنين عليهن فضل جلابيبهن فيسترن بها رؤوسهن

و صدورهن لكي يعرفن أنهن حرائر و مؤمنات فلا يؤذين (18) هل حدد هذا الأمر نوعا خاصا من اللباس تلتزم به المرأة المسلمة …؟

 

في سورة الأحزاب و هي مدنية باتفاق، و تعد التسعون في عدد السور النازلة من القرآن نزلت بعد سورة الأنفال و قبل المائدة (19) « يا أيها النبي قل لأزواجك و بناتك و نساء المؤمنين يدنين عليهن جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين » (الآية59) و الأمر واضح هنا بوضع الجلباب و هو « ثوب أصخر من الرداء و أكبر من الخمار تلبسه المرأة للتمييز بين الإماء و الحرائر حتى لا يتعرض الشباب إلى الحرائر و يتمكنوا من التفريق بينهن و هذا من سد الذريعة على حد عبارة ابن عاشور (20).

 

و لا نجدنها في القرآن أو السنة يحدد نوعا خاصا من الجلابيب تلتزم كل النساء المسلمات يؤيد قولنا هذا ما جاء عند المفسرين و المحدثين و القدماء و منهم ابن عاشور الذي يقول : « و هيهات لبس لبس الجلابيب مختلفة باختلاف النساء تبينها العادات و المقصود هو ما دل عليه قوله تعالى : »ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين »(21) و قبله بقرون يقول ابن حجر العسقلاني : »… فأما هيئة اللباس فتختلف باختلاف عادة كل بلد قرب قوم لا يفترق زي نسائهم من رجالهم في اللبس و لكن يمتاز النساء بالاحتجاب و الاستتار (22).

 

لا تحدد الآية زيا خاصا تلتزم به كل النساء المسلمات في العالم. إضافة إلى أن الأمر يلبس الجلابيب لم يكن الهدف منه الجلباب في حد ذاته و إنما ما يرمي إليه من تحصين الحرائر حتى لا يؤذين، فهو علامة تميز بين الحرائر و الجواري حسب التنظيم الاجتماعي – قديما – فإن عمر بن الخطاب كان يضرب الإماء إذا تسترن و احتجبن و يقول لهن : أتتشبهن بالحرائر » (23).

 

و بعد هذا التوضيح أرى أن اللباس تقليد اجتماعي يخضع لعادات البلد و سكانه، و يمثل الوطن التي يجب أن يحافظ عليها المواطن و اعذروني في استعمال كلمة يجب هنا، و قد اضطررت إليها لأني لست ممن يستعمل هذه العبارة ومرادفاتها في البحوث العلمية. و ذلك لا يمكن أن نجبر النساء على زي موحد و نزعم أنه من فرض الاسلام.

 

 و هكذا كانت الجلابيب التميز بين الحرائر و الإماء اللاتي كن يمشين حاسرات، أو بقناع مفرد يعترض الرجال فيتكشفن و يكلمهن، فإذا تجليت، و تسترت كان ذلك حجابا بينها و بين المعترض بالكلام، و الاعتماد بالإذاية(24) ونأتي الآن إلى الآية 53 من سورة الأحزاب : « و إذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم و قلوبهن و ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ».

 

ذكر المفسرون ستة أخبار في سبب نزول هذه الآية، اخترت منها واحدة تكاد تكون جامعة لبقية معاني الأخبار المذكورة يقول الخبر : »روي أن عمر قال : قلت يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر و الفاجر، فلو أمرهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب »

 

نفهم من هذا الخبر أن الرسول ما كان داعية للحجاب، و ما كان يشترط خلقا معينا في من يدخل بيته « يدخل عليهن البر و الفاجر » يدعمه الخبر الثاني في سبب نزولها و مفاده أن رسول الله لما تزوج زينب بنت جحش … أولم عليها فدعا الناس، فلما طعموا جلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم و زوجته مولية وجهها إلى الحائط. فثقلوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أنس : فما أدري أأنا أخبرت النبي صلى الله عليه و سلم أن القوم قد خرجوا أو أخبرني. قال : فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل معه فألقى الستر بيني و بينه و نزل الحجاب »(25)

 

و الذي طلب أن تحتجب نساء الرسول هو عمر بن الخطاب و هو معروف بتسدده و موقفه من النساء، فوافق الوحي رأى رأي عمر حسب الرويات المذكورة.

 

 فما هو مفهوم الحجاب في هذه الآية ؟

 

« هذه الآية شارعة حجاب أمهات المؤمنين… و الحجاب الستر المرخي على باب البيت »(26) و قد عقب بعضهم على هذه الآية : »أننهى أن نكلما بنات عمنا إلا من وراء حجاب (27)، و ليس الحجاب في هذه الآية تغطية وجه زوجات النبي كما ذهبت إليه الكاتبة التونسية سلوى الشرفي في كتابها « الإسلام و المرأة و العنف »(28).

 

 و تحقق بما جاء في آية الأحزاب هذه و في قوله تعالى : »يا نساء النبي لستن كأحد من النساء » معنى الحجاب لأمهات المؤمنين المركب من ملازمتهن بيوتهن و عدم ظهور شيء من ذواتهن حتى الوجه و الكفين،

و هو حجاب خاص بهن لا يجب على غيرهن (29).

 

 فماذا تقول سورة النور في الآية 30، و السورة مدنية باتفاق و تعد المائة في ترتيب نزول القرآن نزلت بعد « إذا جاء نصر الله » و قبل سورة الحج (30). تقول الآية الكريمة : « و قل للمؤمنات يغضضن أبصارهن  و يحفظن فروجهن و لا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، و ليضربن بخمرهن على جيوبهن ».

 

 تأمر الآية بجملة من الآداب منها غض البصر و تجنب الزنا واخفاء الزينة، و استعمال الخمار. فما هي الزينة ؟ جاءت كلمة « زينتهن عامة » مما اضطر المفسرين إلى الاختلاف في ضبطها و تحديدها بين زينة خلقية و زينة خلقية، و بين ما يمكن للمرأة أن تخفيه و ما يمكن أن تظهره يقول الزمخشري : »فإن قلت لم سمح مطلقا في الزينة الظاهرة قلت : لأن سترها فيه حرج، فإن المرأة لا تجد بدا من مزاولة الأشياء بيديها، و من الحاجة إلى كشف وجهها خصوصا في الشهادة و المحاكمة و النكاح، و تضطر إلى المشي في الطرقات، و ظهور قدميها، و خاصة الفقيرات منهن و هذا معنى قوله « إلا ما ظهر منها » يعني إلا ما جرت العادة و الحيلة على ظهوره و الأصل فيه الظهور، و انما سمح في الزينة الخفية أولئك المذكورون لما كانوا مختصين به من الحاجة المضطرة إلى مداخلتهم و مخالطتهم و لقلة توقع الفتنة من جهاتهم، و لما في الطباع من النفرة عن ممارسة القرائب، و تحتاج المرأة إلى صحبتهم في الأسفار و النزول و الركوب و غير ذلك (31).

 

و قال ابن عاشور « و فسر جمع من المفسرين الزينة بالجسد كله، و فسرما ظهر بالوجه و الكفين، قيل و القدمين و الشعر (32) و عند القرطبي : »اختلف الناس في قدر الزينة فقال ابن سعود ظاهر الزينة هو الثياب، و قال عطاء و الأوزاعي و ابن جبير : الوجه و الكفان، وقال ابن عباس و قتادة … ظاهر الزينة : الكحل و السواك و الخفاب إلى نصف الذراع، و القرطة و الفتح، و نحو هذا مباح أن تبديه المرأة لكل من دخل عليها من الناس.

 

و قال ابن عطية « و يظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تبدي و تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة و وقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه أو إصلاح شأن أو نحو ذلك، فما ظهر على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه (33).

 

 و اختلفوا أيضا في تحديد ما يظهر منها من الجسد فمنهم من قال الوجه و الكفين و منهم من قال يجوز الكشف إلى نصف الذراع استنادا إلى هذا الحديث الذي ذكره الطبري أن الرسول قال : »لا يحل لامرأة تؤمن بالله و اليوم الآخر إذا عركت أن تظهر إلا وجهها و يديها إلى هاهنا « و قبض على نصف الذراع.

 

 تفيد هذه التفسيرات الاختلاف في تحديد الزينة حتى أوكلها ابن عطية إلى اجتهاد المرأة حسب ظروفها و حركتها، و اعتبر ابن عاشور الشعر من الزينة الظاهر عند بعض المفسرين، و أجاز طنطاوي جوهري أن تبدي ما ظهر من زينتها و إذا خاف الرجل على نفسه الفتنة فليغضض من بصره (34).

 

 بناء عليه يكون المبدأ الأساسي في الإسلام الستر و عدم المبالغة في الزينة و قد تجاوز هذا الدين النظام القديم في حجاب المرأة كما رأينا سابقا كما بين أن الحجاب لا يعني حجب المرأة في البيت و منعها من ممارسة حقها في الحياة مثلها مثل الرجل. و قد رفضت عائشة بنت طلحة و سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب تغطية الرأس مما يؤكد أن اللباس لم يكن موحدا قديما و ثبت في الآثار أنه كان متنوعا أيام عمر بن الخطاب فهذا مالك يقول : بلغني أن عمر بن الخطاب نهى عن لبس القباطي و هي ثياب ضيقة تلتصق بالجسم لضيقها، فتبدو ثخانة لابستها من نحافتها، و تبدي ما يستحسن منها (35).

 

 إضافة إلى هذا فإنه جاء في الآية بعد ذكر الرجال الذين يمكن للمرأة أن تبدي زينتها أمامهم لأنهم من المحارم هذا الكلام : »أو ما ملكت أيمانهن » من الإماء و العبيد، فينظر العبد من سيدته ما ينظر المحرم و هو مروي عن عائشة و أم سلمة رضي الله عنهما. و كانت عائشة تمتشط و العبد ينظر إليها، و قالت لذكوان : إنك إذا وضعتني في القبر وخرجت فأنت حر(36). وفي حديث أنس أن النبي وهب فاطمة عبدا و كان عليها ثوب إذا أقنعت به رأسها لم يبلغ رجليها و إذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها فلما رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك قال : »إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك أو غلامك »(37).

 

 هذا ما ذكر في الزينة الظاهرة و يعتبر في ذلك الزمن ثورة على الموجود من حجاب مبالغ فيه أو خلاعة تنافي كل القيم الأخلاقية بلغت حد الطواف بالبيت العتيق عراة. و ما جاء به الإسلام فيه الكثير من رفع الحرج عن المراة فإذا كان لها رجل يخدمها في البيت شأن العبد قديما الخادم حديثا فلا يمكن أن تحتجب عنه و من ثم يبقى تحديد ما ظهر من الزينة خاضعا للاجتهاد البشري، و ما يظهر منها و ما يخفى خاضعا للآداب العامة التي تجمع عليها كل الشرائع و كل القيم الأخلاقية الفاضلة.

 

 ننتقل الآن إلى بيان الخمار في قوله تعالى :

 

و ليضربن بخمرهن على جيوبهن :

 

الخمر هي المقانع و كانت نساء الجاهلية يشددن خمرهن من خلفهن، و أن الجيوب كانت من قدام فكانت تتكشف نحورهن… فأمرن أن يضربن مقانعهن على الجيوب لتغطي بذلك أعناقهن و نحورهن و ما يحيط بها من شعر و زينة الحلي في الآذان و النحور و موقع العقدة منها (38)

 

 و الجيب أعم من فتحة الصدر حسب ما جاء في فتح الباري أن الجيب هو ما يقطع من الثوب ليخرج منه الرأس أو ايد أو غير ذلك » (39)

 

و المقصود بالجيب في الآية طوق القميص مما يلي الرقبة، و كانت جيوب النساء واسعة فأمرن بوضع الخمار على جيوب الاقمصة (40).

 

الخمار موجود و هو عادات لباس المرأة العربية في ذلك الزمن، و ما فعله الإسلام أنه أمر يستر العنق و الصدر والثديين و كل ما يسبب الإغراء و يعتبر المرأة بضاعة، فدعا المرأة لتظهر في مظهر محتشم، و هي دعوة جميع الأديان و القوانين المعقلنة، و تعرف بها النساء صاحبات القضايا الفكرية و المناضلات في مختلف مجالات الحياة، واللاتي ترفض أن تكون المرأة للمتعة الجنسية فقط و أن تصبح شيئا ماديا و هذا هو الفهم المنطقي و المقبول لمفهوم الزينة و الخمار، و لا يمكن أن تقبله على أنه قبر لجسد المرأة و لعقلها داخل البيت أو خارجه. فليس الخطر في أن تلبس المرأة الحجاب أو لا تلبسه إنما الخطر في أن يصبح ذلك اللباس وسيلة لحجبها داخل البيت و منعها من المشاركة في الحياة و الأخطر أن تعود إلى التمييز بين الحرائر و الجواري بعد اندثار هذه الظاهرة. و يكون سببا في التراجع عن حقوق المرأة التي اكتسبتها سواء عن طريق النضال المتواصل أو عن طريق الإرادات السياسية الواعية و المتنورة كما هو الشأن في تونس.

 

 هذا و إذا رجعنا إلى القرآن لا نجده استعمل كلمة « الحجاب » كمصطلح لتحديد نوع اللباس، و إليكم معانيه:

 

–         الحجاب في سورة الأعراف الآية 46 : سورة ضرب فاصل بين مكان الجنة و مكان جهنم.

 

–         الحجاب في سورة الإسراء الآية 45 : الساتر الذي يحجب البصر عن رؤية ما وراءه.

 

–         الحجاب في سورة ص 52، الستر في البيت الذي تحتجب وراءه المرأة و غيرها.

 

–         الحجاب في سورة فصلت الآية 5 : الساتر للمرئي من حائط أو ثوب، أو ما يمنع النفس من الهداية.

 

 و ما نخلص إليه أن اللباس الذي تفرضه جماعة معينة و تضع له مواصفات حسب هواها لتحجب المرأة جسدا و عقلا و روحا لا أصول له في الإسلام و تعود أصوله إلى الثقافات القديمة التي ذكرنا بعضا منها و أن كل ما استحدثه بعض الناس من المبالغات في حجب النساء يعود إلى عدم ثقة الرجل بنفسه أولا ثم بالمرأة ثانيا، فيبحث عن سد الذرائع، و ذلك ليس من أصول الشريعة. والمفهوم من الستر في القرآن ليس إخفاء النساء و حبسهن في البيوت أو في لباس معين لأن الأمر بغض الأبصار في القرآن لا يكون مع حجب النساء عن الأنظار، و منعهن من الخروج و لم يكن لباس المرأة في حياة الرسول مانعا للمرأة من الخروج مع الرجال إلى ميادين العمل و القتال، و العبادة فالحجاب المقصود هو الحجاب المانع من الإبتذال و الخلاعة و ما من ديانة و لا شريعة و لا قانون يحمد منها أن تأذن بالتفسخ أو يحمد منها أن تغض عنه البصر، و لا تفرض له آدابا تهذبه و تكف أذاه (41).

 

الهوامش

 

(1)       Susan . M. Okin : Women in western political thought P. 15.

 

(2)       F. Engels : The origion of the Family . P. 64 Mascon 1968.

 

(3)               اما عبج الفتاح امام، الفيلسوف المسيحي و المرأة، ص 53.

 

(4)               عباس محمود العقاد، المرأة في القرآن، ص 57، منشورات المكتبة العصرية، بيروت، 1981، و انظر كتاب : أفلاطون و المرأة لإمام عبد الفتاح إمام، ص 10 – 13، مكتبة مدبولي الطبعة الثانية، 1996.

 

(5)               سفر التكوين، الإصحاح 24 : 64 – 65.

 

(6)               سفر التكوين، الإصحاح 38 : 13 – 14.

 

(7)               نشيد الإنشاد، الإصحاح 1 : 7.

 

(8)               نشيد الإنشاد، الإصحاح 4 : 1 + 4.

 

(9)               سفر إشعيا، الإصحاح 3 : 16 – 17 – 18- 19.

 

(10)              الفيلسوف المسيحي و المرأة، ص 36.

 

(11)              الإصحاح 11 : 6.

 

(12)                 Queted by J Donaldson P 184.

 

(13)              الفيلسوف المسيحي و المرأة ص 69 – 70 + 78.

 

(14)              الفيلسوف المسيحي و المرأة ص 70.

 

(15)              الرسالة الأولى لأهل كونثوس، للقدس بولس، الإصحاح 11 : 7 + 10 + 13 و الإصحاح 14 : 34 و الإصحاح 6 : 30.

 

(16)              الفيلسوف المسيحي و المرأة ص 50.

 

(17)              محمود عباس العقاد، المرأة في القرآن، ص 58.

 

(18)              محمد رشيد رضا، نداء للجنس اللطيف، ص 178، المكتب الاسلامي بيروت 1404هـ/1984م.

 

(19)              التحرير و التنوير ج 21/245.

 

(20)              التحرير و التنوير ج 22/107.

 

(21)              التحرير و التنوير ج 22/107.

 

(22)              ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري كتاب اللباس، باب المتشبهين بالنساء و المتشبهات بالرجال ج 10، ص 332.

 

(23)              أحكام القرآن لأبي بكر العربي، 3/1586 – 1587.

 

(24)              أحكام القرآن لأبي بكر العربي، 3/1586 – 1587.

 

(25)              أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ج7، ج14، ص144.

 

(26)              التحرير و التنوير 22/90 – 91.

 

(27)              أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي الكشاف عن حقائق التنزيل و عيون الأقاويل في وجوه التأويل 3/243.

 

(28)              سلوى الشرفي، الإسلام و العنف و المرأة، ص 111، منشورات علامات، الطبعة الأولى، تونس د.ت.

 

(29)              التحرير و التنوير، 22/91.

 

(30)              التحرير و التنوير، 18/140

 

(31)              الكشاف، 3/71.

 

(32)              التحرير و التنوير 18/207.

 

(33)              القرطبي، الجامع لأحكام القرآن مج 6 ج 12 ص 153.

 

(34)              طنطاوي جوهري، الجواهر مج6، ج12، ص12 دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع د.ت.

 

(35)              التحرير و التنوير 18/207.

 

(36)              فخر الدين الرازي، مفاتيح الغيب ج23/207، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية د.ت.

 

(37)              تفسير الجواهر، مج6، ج12، ص12.

 

(38)              مفاتيح الغيب، 23/206.

 

(39)              فتح الباري، شرح صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب جيب القميص من عند الصدر و غيره.

 

(40)              التحرير و التنوير 18/207.

 

(41)              نداء للجنس اللطيف ص 182، و المرأة في القرآن ص50+61.

 

(المصدر: موقع « شفاف الشرق الأوسط » بتاريخ 6 سبتمبر 2004) 

وصلة الموضوع: http://www.metransparent.com/texts/mongia_saouhi_hijab.htm

 

مرة أخرى، نشير إلى أنه يمكن الإطلاع على جميع المقالات التي نشرتها الدكتورة منجية السوايحي منذ منتصف عام 2004 على موقع « شفاف الشرق الأوسط » على الرابط التالي:

http://www.metransparent.com/authors/arabic/mongia_saouhi.htm


فتاوى شيخ الإسلام في تونس محمد العزيز جعيط واجتهاداته وترجيحاته

تأليف: محمد العزيز جعيط

 

جمع وتحقيق: محمد بوزغيبة

 

النوع: تجليد فني، 24×17، 244 صفحة – الطبعة: 2 – مجلدات: 1

 الناشر: دار ابن حزم تاريخ النشر: 01/09/2005

 

هذه بعض فتاوى قد حبرتها يد الشيخ محمد العزيز جعيط، كانت قد مسّت الحاجة إلهيا ودارت واقعات الأمة عليها، ورغب السائلون في الاستفسار عنها، وإلى معرفة حكم الله فيها، فأجاب بها الطالبين ويسر حكمها للراغبين من أبناء البلاد وخارجها. كان رحمه الله يعزز فتواهم بالنصوص التي هي في تاج الحسن فصوص، ويطرزها بالأدلة المشيدة والبراهين المفيدة غالباً ما يعقبها بشرح مركب من تمهيد أصل بمقدمة وفصلين أو ثلاثة وخاتمة.

 

ومعلوم أن المفتي في زمانه إذا استفتي في مسألة وسئل عن واقعة، فإن كان المسألة مروية على المتقدمين ظاهرة فيما قرره العلماء النحارير بلا خلاف بينهم، فليس للمفتي أن يفتي فيها إلا بفتواهم لا يخالفهم إن كان المفتي في زمانه لا يفتي إلا بمشهور مذهب إمامه لا يجوز له أن يحيد عنه وإن كانت حجته بالنسبة لحجة غيره واهية وحجة غيره أظهر، ودليله أبين، ذلك أن الأمر الذي سمي به مفتياً ينص على الالتزام بالإفتاء بمذهب هذا الإمام أو ذلك. وقد كان المفتون بالديوان (المحكمة الشرعية) مالكية وحنفية، وليس لمن انتسب لأحد المذهبين أن يفتي بغير المذهب الذي انتسب إليه، ولو كان فهي من الاستعداد ما بلغ به رتبة الاجتهاد.

 

أما إذا كانت المسألة مما اختلف فيها في المذهب وتعددت الأقوال فعليه أن يفتي بالمعتمد منها ولا يحيد في فتواه عما جرى به العمل معتمداً في ذلك على شرح المختصر الخليلي، وشرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني، وما جاء في فتاوى البرزلي، بالقول الراجح مما توفرت فيه الشروط واستجمع أدلة الصواب وإن خالف قول الإمام. أما إذا كان الاختلاف اختلاف عصر وزمان الأخذ رحمه الله بما يتماشى مع الزمان لتغير أحوال الناس باختلاف الزمان إذا ما كان عرفتً في زمان قد يتغير الحكم فيه بتغيير العرف والزمان وعليه العمل، أما ما كان من المستحدثات المستجدات خصوصاً بعد الاستقلال وإطلاق المفتي من العقال بالالتزام بمذهب إمامه، فإن سئل واستفتي في حادثة أفتى فيما بما تقتضيه القواعد الأصولية العامة والقواعد الفرعية، وبما أفضى إليه فيها اجتهاده بعد أن ينقل آراء المجتهدين على اختلاف المذاهب السنية الأربعة، ثم يبرز أرجحها حسبما تقتضيه القواعد وجرت به الأعراف والعوائد. وإن كانت مما لم يسبق لها نظير اجتهد رأيه جرياً على ما تقتضيه القواعد والمقاصد الشرعية وعمومات القرآن وإشارات السنة النبوية، وحسبما تقتضيه المصالح المرسلة.

 

كان رحمه الله يذكر الحكم في فتواه بإيجاز ثم يردف بالشرح والبيان، وكان لا يجازف في فتواه فلا يفتي إلا بعد استجماع ما يثبت به عنده الجواب خوفاًَ من الافتراء على الله تعالى بتحليل الحرام أو تحريم الحلال. وقد يقيد فتواه بفوائد كانت محجوبة فيظهرها، ومذاهب فطاحل من أئمة الدين يبرزها وينقلها من أصولها المعتمدة فيتبعها ويثبتها ويقارن بينها ثم يفحصها ويختبرها على ما تقتضيه الأصول والقواعد والمصالح… وقد كانت غايته من هذه التعليقات والشرح والإيضاحات إرشاد المشاركين، فإن من له مشاركة علمية لا يكتفي بمجرد الإخبار بالحكم في مسالة المستفتي عنها، بل يطلب تقريراً أو تحريراً يشتمل على ما انبنت عليه الفتوى من القواعد والأصول حتى تتضح المسالك بعد اشتباه الحال، وحتى يرتفع اللثام عن وجه التوقف ويزول الإشكال. إن في المنهج المتبع فوائد كثيرة منها إبراز الدليل الصحيح من المنقول والمعقول، فلا يقتصر على فقه السنة وحدها، وعلى فقه الرأي وحده، وليس للفتوى الشرعية اعتبار إذا لم تعتمد على الكتاب والسنة ومعرفة الأحكام الفقهية المتعلقة بتلك المسألة، إذ لا تتكون قناعة عقلية ولا متعة نفسية لمن كانت له مشاركة علمية إذا خلت الفتوى من الدليل، ولا اطمئنان للعالم ولا للمتعلم إذا لم تستند إلى دليل المذموم في القرآن إلى إتباع المقرون بالبصيرة الذي يشترطه العلماء والأئمة فيمن يتلقى العلم منهم.

 

ذلك أن إظهار أدلة الأحكام وإبراز مقاصدها الشرعية كتعيين المصلحة المرسلة وإجلاء العرف والعادة وإظهار الذريعة وغيرها مما انبنت عليه الأحكام الفرعية هي روح هذه الأحكام

 

محتويات الكتاب

 

ـ تقديم لفضيلة الأستاذ الدكتور أبو لبابة حسين مدير المركز 

 

ـ مقدمة البحث للشيخ كمال الدين جعيط

 

ـ تصدير

 

ـ منهج إنجاز البحث

 

القسم الأول

 

الفصل الأول : ترجمة الشيخ جعيط

 

ـ نسبه وميلاده

 

ـ أسرته

 

ـ تعلمه

 

ـ شيوخه

 

ـ وظائفه

 

ـ وفاته

 

الفصل الأول : الشيخ جعيط والفتوى

 

القسم الثاني

 

الباب الأول : فتاوى العبادات

 

ـ رفع الصوت في المسجد

 

ـ البيع والشراء عند صلاة الجمعة

 

ـ صلاة الجمعة في المسجد الذي منع فيه إقامة الصلوات الخمس

 

ـ أحكام ومقدار زكاة الفطر

 

ـ الزكاة على الأرض المكرية

 

ـ الزكاة على الحبوب هل تدفع بعد طرح المصاريف كلها أو بعضها

 

ـ الأداء الموظف على الزيتون من طرف الدولة

 

ـ دفع الزكاة في مصلحة الجيش

 

ـ الدولة ليست مصرفا من مصارف الزكاة

 

ـ الزريقة (الحقنة) لا تخل بالصوم (1)

 

ـ الزريقة (الحقنة) لا تخل بالصوم (2)

 

ـ اجتهاد فتوى وتحرير حكمة

 

ـ تعليق الشيخ جعيط

 

ـ حول الإفطار في رمضان

 

ـ الأعذار المبيحة للفطر في رمضان

 

ـ توحيد الأعياد والمواسم الدينية

 

ـ حول توحيد الأعياد والمواسم الدينية

 

ـ توحيد الأعياد

 

ـ وجه تحبيذ توحيد المواسم الدينية

 

ـ النظر الشرعي القاضي بتوحيد المواسم الدينية

 

ـ أموال الحج

 

الباب الثاني : فتاوى الأسرة

 

ـ حول المرأة في الفقه الإسلامي

 

الباب الثالث : فتاوى المعاملات

 

ـ تعامل الفلاحين مع التأمين وشركات الضمان

 

ـ القرض الوطني

 

ـ إشاعة دعوى الحبس لا تكفي لأتباعه

 

ـ فتوى التحبيس على الأولاد

 

ـ الوصية الواجبة

 

ـ إرث البنت

 

الباب الرابع : فتاوى الآداب والسلوك

 

ـ حكم الصدقة وقراءة القرآن عن الميت

 

ـ ترجمة القٌرآن الكريم

 

ـ استعمال الصحف العربية

 

ـ حرق الطعام والبطائق التي فيها اسم الله تعالى

 

ـ ختان الكبير (1)

 

ـ ختان البالغ والمراهق (2)

 

ـ تذييل للفتوى الأولى

 

ـ مقدمة

 

ـ حكم التصوير في الإسلام

 

الباب الخامس : فتاوى مستحدثة

 

ـ قراءة القرآن بواسطة الراديو

 

ـ إضراب الجوع وتعريض النفس إلى الهلاك

 

ـ حكم شرب البيرة : عصير الشعير

 

ـ معالجة المريض بنقل الدم إليه

 

ـ شرح لما تضمنت الفتوى

 

ـ نقل عيني الآدمي بعد موته للأعمى

 

ـ مسألة التجنيس

 

ـ جواب المجلس الشرعي الحنفي

 

ـ جواب المجلس الشرعي المالكي

 

ـ النظام الجمهوري

 

القسم الثالث

 

ـ الملاحق

 

ـ الفهارس

 

ـ فهرس المصادر والمراجع

 

ـ الكتب والدراسات المطبوعة والمخطوطة

 

ـ الصحف والمجلات

 

ـ المراسلات والمخطوطات

 

ـ فهرس الآيات القرآنية الكريمة

 

ـ فهرس الأحاديث النبوية الشريفة

 

ـ فهرس القواعد الفقهية والأصولية

 

ـ فهرس الأعلام الذين وقعت ترجمتهم

 

ـ فهرس الأعلام والأسر والطوائف

 

ـ فهرس البلدان والأماكن

 

ـ فهرس الكتب والبحوث من غير المصادر والمراجع

 

الفهرس العام

 

(المصدر: موقع نهضة.نت بتاريخ 17 جانفي 2006)


 

الصباح» انفردت بنشر تفاصيله منذ عام ونصف:

مشروع مخترع تونسي لإنقاذ موسم الحج من حوادث مأسوية عند «رمي الجمرات»

 

تونس – الصباح: شهد موسم الحج لهذا العام وفاة مئات الحجاج بسبب التدافع والزحام في مستوى موقع رمي الجمرات.

 

والحقيقة أن هذا المشهد يتكرر كل عام، مخلفا حجما من الضحايا، بين موتى وجرحى ومصابين، وذلك على الرغم من أعمال التطوير ومشاريع التحسين، والأموال الضخمة التي تنفقها الحكومة السعودية لتجنب وقوع مثل هذه الأعداد من الضحايا.

 

صحيح أن عمليات التحسين والعناية، تشمل مختلف المواقع المتعلقة بمناسك الحج وظروفه، بشكل يوفر مناخات آمنة ومطمئنة للحجيج القادمين من شتى بقاع العالم، إلا أن ذلك لم يمنع حصول ضحايا في مستوى موقع رمي الجمرات بالذات، إلى الحد الذي تحولت معه مسألة الرمي هذه إلى أشبه ما يكون بـ«الكابوس المزعج»، بحيث بات حديث الحجاج، أو الراغبين في الحج كل عام، يستفسرون عنه، ويتقصون آخر المعطيات والأخبار بشأنه، وذلك قبل شهدهم الرحال إلى البقاع المقدّسة لآداء مناسك الحج.

صيغة عملية

وكان مخترع تونسي استنبط منذ نحو عام ونصف العام، صيغة عملية بإمكانها أن تنهي مشكل رمي الجمرات، وتجعل من آداء هذا المنسك أمرا ميسورا وسلسا، بل ومن دون أية «خسائر» في الأرواح.

 

وتقوم الفكرة الأساسية لهذا الاختراع / المشروع، على وضع حد لمشكل الزحام وحالة التدافع التي يعرفها موقع رمي الجمرات بشكل سنوي.

 

ويقترح السيد محمد بن حميدة الدريدي، في مشروعه الذي كانت «الصّباح» انفردت بنشره في وقت سابق، تقسيم الممر المؤدي إلى الجمرات، إلى مجموعة أروقة بحسب اتساع الممر العلوي  والممر السفلي المخصصين لرمي الجمرات، على أن يبدأ الرواق من المدخل إلى غاية مرمى الجمرات.

 

 ويفصل بين الرواق والآخر، جدار، فيما يتسع الرواق لشخصين اثنين جنبا إلى جنب، بحيث يقطع الطريق أمام تشكل مجموعات في الرواق الواحد، ومن ثمّ يضمن وصول الحاج إلى مرمى الجمرات بشكل سلس ومن دون أي زحام.

الرمي عبر الأروقة

ويتضمن المشروع المقترح بعض التفاصيل والحيثيات المهمة، مثل تجنب إصابة الحجاج بعضهم ببعض من خلال عملية رمي الحصيّات، وذلك عبر جعل الجدر التي تفصل بين الأروقة، ذات مستويات ارتفاع مختلفة، عند مرمى الحجر بالذات.

 

ومعنى ذلك، أن يسير الحاج في رواق منذ وصوله المدخل الخاص بموقع رمي الجمرات، إلى غاية المرمى ذاته، وعندئذ، تكون الجدران حول المرمى مختلفة الإرتفاع، فالواقفون في الرواق الأول أعلى من الموجودين في الرواق الثاني وهكذا دواليك، بحيث يقع تجنب أي فرضية لإصابة الحجاج بعضهم ببعض بتلك الحصيّات، وهو ما يحصل كل عام في هذا المنسك.

 

ويصف السيد محمد الدريدي هذه الجدران ذات مستوى مختلف من حيث الارتفاع بـ«الواقيات» التي من شأنها حماية الحجاج من عمليات رمي الحصى العشوائي التي يقوم بها بعض الحجاج، إما بسبب التسرع أو من فرط الحماس «لرجم الشيطان»، أو بسبب جهل لحدود هذا المنسك والمخارج الفقهية المتوفرة فيه.

أبواب للوقاية

وردّا على سؤال «الصّباح»، حول ما إذا كانت هذه الجدران ستُعَقّدُ عملية تدخل رجال وأعوان الحماية المدنية، في صورة حصول حالات وفاة طبيعية أو سقوط لبعض الطاعنين في السن بسبب المرض أو شدة الحرّ أوغير ذلك، قال السيد الدريدي، أن المشروع يقترح جملة من الآليات لتجاوز مثل هذه الحالات من بينها:

 

* بناء «أبواب حماية»، تكون بمثابة الآليات التي تيسر عملية تدخل هؤلاء الأعوان، لنجدة المصابين في بعض الحالات غير المعقدة.

 

* هذه الأبواب، تشكل مخارج للحجاج يغادرون منها الصفوف في صورة إحساسهم ببعض التعقيدات الصحية… (حالات الارهاق – غيبوبة بسيطة – عدم قدرة على استكمال السير… إلخ)

 

* وضع رافعة، مهمتها انتشال المصابين بشكل هادئ ومن دون التأثير على الصفوف، على يمين الأروقة، بحيث تنتشل المريض أو المصاب باتجاه سيارات الإسعاف التي تتولى بدورها نقل هذه الحالات إلى أقرب مستشفى من المكان.

 

* وجود عون أمن عند كل «باب حماية»، مهمته الرئيسية تنبيه الفرق الصحية لوجود حالات ما تستدعي التدخل..

 

آليات ضرورية

 

ويرى السيد محمد الدريدي، ضرورة تمكين أعوان الأمن وأعوان الحماية المدنية والأجهزة الصحية الموجودة، من أدوات ووسائل اتصال حديثة لتيسير عملية الربط والاتصال فيما بينهم لضمان حسن التدخل بأسرع وقت وأنجع طريقة.

 

* ضرورة تجهيز كل باب من «أبواب الحماية» هذه، بأزرار لغلقها عند الحاجة، خصوصا عندما يلاحظ أعوان الأمن بداية تدافع في مستوى الرواق، وهو ما سوف يجعل سلطات الأمن متحكمة في هذه الأروقة، وفي كل عملية تدافع بسيط يمكن أن تحصل، على عكس ما يحصل حاليا، حيث لا يملك الأعوان أي قدرة على تنجب الزحام أو الحيلولة دونه، بل إن هذه الأزرار التقنية، ستجنب أعوان الأمن السعوديين أية خسائر في أرواح بعضهم مثلها حصل خلال حج هذا العام.

 

* جعل التحكم في كل باب، أمرا مستقلا عن بقية الأبواب، بحيث يتم غلق الباب الذي قد تظهر فيه مشكلة فيما تكون بقية الأروقة «شغالة» بصورة عادية طالما أن السير فيها عادي ومن دون إشكاليات.

 

* تخصيص رواق مستقل بذاته للمعوقين ولذوي الحالات الصحية المعقدة أو الطاعنون جدّا في السن، خصوصا القادمين منهم من بلدان شمال افريقيا ومن القارة السمراء وبعض البلدان الآسيوية.

 

* تركيز آلة متخصصة في «شفط» الحصى الذي يستخدم لرمي الجمرات، بحيث تتجنب السلطات السعودية استخدام آلة «التراكس» التي تسببت في مناسبات سابقة في وفاة عديد الحجاج.

 

الجدير بالذكر أن هذا المشروع ينسحب على الممرين العلوي والسفلي، ويمكن التحكم فيه بحسب مساحة كل ممر.

 

ومن المؤكد أن مشروعا من هذا القبيل، سيجنب موسم الحج حوادث مأساوية عديدة تحصل كل عام، سيما وأن السلطات السعودية تبحث باستمرار عن مقترحات للخروج من دوامة «رمي الجمرات» التي تغطي تفاعلاتها على الجهود الجبارة التي تبذلها الحكومة السعودية في موسم الحج.

 

صالح عطية

 

(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 17 جانفي 2006)

 


تونسي يعرض تصميما معماريا لتفادي حوادث الحج

 

تونس (رويترز) – عرض مصمم بنايات تونسي يوم الثلاثاء مشروعا معماريا قال انه سيساعد في تفادي الحوادث المأساوية التي تشوب موسم الحج نتيجة التزاحم عند رمي الجمار ويجعل من هذا المنسك امرا سلسا وميسورا.

 

ويأتي عرض هذا المشروع في وقت تزايدت فيه شكاوى الحجاج قائلين ان اتباع اجراءات تنظيمية وأمنية افضل كان سيحول دون وقوع اسوأ كارثة يشهدها الحج منذ 16 عاما.

 

وتسبب ازدحام وتدافع الحجاج خلال رمي الجمرات في منى هذا العام في مقتل أكثر من 360 حاجا من جنسيات مختلفة.

 

ويقترح المصمم التونسي محمد الدريدي في مشروعه الذي نشرته صحيفة الصباح التونسية تقسيم جسر الجمرات الى مجموعة اورقة بحسب اتساع الممر العلوي والسفلي المخصصين لرمي الجمرات على ان يبدأ الرواق من المدخل الى نهاية مرمى الجمرات.

 

ويرى الدريدي انه يجب تشييد جدار بين الرواق والاخر بحيث يقطع الطريق امام تشكيل مجموعات في الرواق الواحد الذي يجب الا يتسع لاكثر من شخصين جنبا لجنب.

 

ولضمان عدم تصادم الحجاج ببعضهم البعض عند رمي الجمرات يقول المصمم الذي وصفت الصحيفة مشروعه (بالاختراع) ان الجدران التي تفصل بين الاروقة يجب ان تكون متفاوتة الارتفاع عند مرمى الحجر.

 

ويرى الدريدي ان بناء منافذ للطواريء واجب لتيسير الدخول والخروج في حالة حدوث وفاة طبيعية أو اذا ما شعر بعض الحجاج بمشاكل صحية.

 

ويؤدي أكثر مليوني مسلم من مختلف الجنسيات فريضة الحج كل عام.

 

(المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 17 جانفي 2006 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)


 

مسألة الرمي قبل الزوال نموذج لأزمتنا مع فقه الرأي الواحد

جمال أحمد خاشقجي (*)

Jamal@khashoggi.com

 

هل من الضروري أن تتكلف الدولة اكثر من أربعة بلايين من الريالات من اجل بناء جسر هائل يحل محل جسر هو الآخر هائل لرمي الجمرات لمجرد أن هناك عدداً من كبار العلماء في المملكة مازالوا مصرين على عدم جواز الرمي قبل الزوال ويمنعون صدور فتوى رسمية تزيل الحرج عن الدولة وعن ملايين الحجاج؟ في الوقت الذي يفتي بذلك عدد متنام من أعضاء هيئة كبار العلماء فانضموا إلى رأي سائد في الأمة منذ قرون، ويقول به عدد كبير من علماء الأمة الإسلامية كشيخ الأزهر ومفتي جبل لبنان والشيخ يوسف القرضاوي وغيرهم كثر، بل بدا أن فقه التيسير هو الغالب في الأمة.

 

لقد عبر سمو وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز وهو العالم بتفاصيل الصعوبات المتعددة في إدارة اكبر تجمع بشري بحكم ترؤسه لجنة الحج العليا عن حقيقة المشكلة وان حلها لا علاقة له بمزيد من الجسور أو رجال الأمن، وان كانت الدولة لم تقصر في الاستجابة إلى مختلف المقترحات لتطوير عملية الحج، بقوله عقب حصول كارثة التدافع يوم 12 ذي الحجة بقوله «الأمر الأول المطلوب من علمائنا بالمملكة وغير المملكة وعلماء المسلمين أن يستنبطوا من أحكام الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما يسهل على حجاج بيت الله رمي الجمرات, سواء كان قبل الزوال أو بعد الزوال وهذا أمر مهم جدا وواجب عليهم حفاظا على أرواح المسلمين».

 

لقد اخذ صوت العلماء السعوديين الذين يريدون أن ينطلقوا باجتهاد شرعي يفيد البلاد والعباد ويتحرروا من رأي المدرسة الواحدة، وهو ما تلح بالمطالبة به القيادة في المملكة ، فالدولة السعودية وقيادتها متلاحمة مع الإسلام تلاحم لا خلخلة فيه، ولكن الدولة وقيادتها كانت دوما متقدمة على المؤسسة الدينية الرسمية في نظرتها للمستقبل، والتي بالرغم من جمودها بقيت مكان الاحترام وإن اضطرت الدولة إلى تجاوزها بسبب مواقفها المتصلبة في مسائل عصرية ثبت لاحقا أن موقف الدولة هو الصحيح، وآخر مسألتين جليتين في ذلك موضوع الجوال الكاميرا الذي كاد أن يجعلنا أنموذجا للتخلف، واهم منه مسألة التأمين التي لو أخذت الدولة برأي المؤسسة لما كنا اليوم جزءا من منظمة التجارة العالمية.

 

إن التمايز في داخل أي مؤسسة فكرية مفيد ومثر لها، والانغلاق والتطابق في الرأي إضعاف لها، لقد أضحى فقه الحج نموذجا لهذا المشكلة خاصة بعد ارتفاع أصوات علماء من داخل هيئة كبار العلماء وخارجها مطالبين بالتيسير على الحجاج والدولة أيضا، وبالتأكيد فإن لهؤلاء آراءهم المميزة حول مسائل أخرى حياتية، وسيكون من المفيد لو طور سبيل ما كي يستطيع هؤلاء أن يمارسوا دورهم داخل الهيئة وفي شتى أركان المؤسسة الدينية الضخمة والمتشعبة من القضاء حتى التعليم.

 

وإذا عدنا للحج كنموذج نجد أن التوقعات تقول ان أعداد الحجاج إلى ازدياد مستمر، في الوقت الذي لا يزيد فيه زمان ومكان الحج، لكن الحق أن فقه التيسير يمكن من التوسع في الزمان والمكان، مثل موضوع الرمي قبل الزوال فحسب تعبير سمو وزير الداخلية أن هناك فرقاً كبيراً بين أن يقتصر وقت الرمي على ساعة أو ساعتين ومن الواضح أن يقصد ساعة الذروة الممثلة بعد الزوال والمستندة إلى الفتوى القديمة بأن الرمي لا يكون إلا بعدها «وبين الأربع والعشرين ساعة فهناك في صباح يوم الثاني عشر إلى مساء يوم الثالث عشر ما يكفى أن يتوزع هؤلاء الحجاج على رمي الجمرات بكل يسر وبسهولة».

 

إن قصة الرمي بعد الزوال نموذج لأزمتنا في السعودية مع الفقه الجامد المصر على النقل من كتب الأسبقين بل ليس كل الأسبقين وإنما عدد قليل منهم لا تملأ كتبهم رفا واحدا، فالفتوى كما شرحها فضيلة الشيخ عبدالله المطلق عضو هيئة كبار العلماء وهو من أقلية شجاعة خرجت برأيها المميز والعقلاني رغم علمه بوجود من يرفض فتواه داخل الهيئة، لقد فاجأ مشاهديه على القناة السعودية الأولى قبل يومين من حصول كارثة التدافع وهو يفتي بصريح العبارة بجواز الرمي طوال اليوم وهي فتوى لو اعتمدتها هيئة كبار العلماء وعممتها وزارة الشؤون الإسلامية على مفتيها في اكشاكهم المنشرة في المشاعر والذين ظلوا بإصرار عجيب يفتون للحجاج بعدم جواز الرمي قبل الزوال، لكان من الممكن تفادي هذه الكارثة والتي لا يجوز التقليل من شأنها، مثلما فعل أحد الخطباء الذي اخرج آلته الحاسبة وأجرى عملية رياضية انتهى بها إلى آن «نسبة المتوفين 14 لكل مائة ألف وهي نسبة ليست ضخمة حسب الأعراف الدولية» ولا اعرف أي نوع من الأعراف الدولية التي تحدد العدد المقبول أخلاقيا من القتلى في حالات الازدحام، انه منطق يشبه منطق وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد عندما يسأل عن القتلى في العراق وأفغانستان فيستطرد في الشرح حول حرص طائراته على تحاشي المدنيين ثم يذكر نسبا وجملا غير مترابطة عن احتمالات الخسائر الجانبية بين المدنيين الذين لابد وان يسقطوا من اجل المحصلة النهائية وهي تحرير العراق وأفغانستان والحرب على الإرهاب و جعل العالم اكثر آمنا، ولا اعتقد أن شيخنا الجليل يفضل منطق رامسفيلد بل أتوقع أن بكون متبعا لمنطق عمر الفاروق الذي قال «لو أن بغلة عثرت في العراق لخشيت أن يسألني الله عنها يوم القيامة».

 

قال الشيخ المطلق إن الفتوى بالرمي بعد الزوال مستنبطة من فعل الرسول عليه الصلاة والسلام وليس من قوله، فهو رمى بعد الزوال لان الصحابة كانوا يجتمعون عنده لتعلم مناسك الحج ومن ثم يقودهم للرمي، ثم أفتي بجواز الرمي طوال اليوم، وبالإضافة إلى تخريجه للفتوى على أساس من القرآن والسنة، قدم قياسا عقلانيا يشير إلى فقه حضاري يتمتع به الشيخ الجليل، فاستفاض في الشرح أن الله عز وجل أعلى من قيمة النفس البشرية، وكأن رأيه أن حرص المفتي على سلامة أخيه الإنسان المسلم تلزمه بالتمعن واستنباط الحكم الميسر، واعتذر للشيخ أن لم انقل كلامه حرفيا وأتمنى لو تنشر فتواه وحديثه بالتلفزيون السعودي كاملا لعله يكون المحرك لحسم هذه المسألة التي طال الجدل حولها.

 

إن موقف الشيخ المطلق ومعه عدد من العلماء الإجلاء كالشيخ صالح السدلان وعبدالمحسن العبيكان يعيدان الثقة بمؤسسة الفتوى في بلادنا، وقدرتها على الاستجابة لمتطلبات التحديث ومتغيرات العصر، دون المساس بالثوابت والأسس، ويؤكد على سلامة الإجماع الوطني إن دولتنا إسلامية، بالإسلام تعز، وبه تمضي، لا يدفعها بعيدا عن اختيارها هذا من هو متفلت عنه، ولا يثير الشك في حسن اختيارها من هو جامد متخشب يعرقل حركتها ويضعف مسيرتها.

(*) كاتب سعودي

 

(المصدر: صحيفة الشرق القطرية الصادرة يوم 17 جانفي 2006)


Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

15 août 2007

Home – Accueil – الرئيسية TUNISNEWS 8 ème année, N° 2640 du 15.08.2007  archives : www.tunisnews.net Le TMG appelle à l’abandon des

En savoir plus +

14 décembre 2005

Home – Accueil – الرئيسية TUNISNEWS 6 ème année, N° 2032 du 14.12.2005  archives : www.tunisnews.net L’Initiative / Coalition  Democratique et

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.