الاثنين، 26 سبتمبر 2011

Partager sur facebook
Partager sur twitter
Partager sur linkedin
Partager sur whatsapp
Partager sur reddit

11 ème année, N°4105 du 25.09.2011
archives : www.tunisnews.net


بناء نيوز:ناجون من جحيم « لامبيدوزا » يروون لبناء نيوز القصة الكاملة لترحيلهم

الشرق الأوسط:لأول مرة في تونس.. سبر للآراء حول «الرشوة»:الأمن والأحزاب السياسية والديوانة في المراتب الأولى

نقابة الصحافيين التونسيين:قائمة سوداء.. أم قائمة لتصفية الحسابات؟

معهد الصحافة وعلوم الأخبار والمعهد العربي لحقوق الإنسان:دعـــــــــــــــــــــــــــوة

الشروق:القطب الديمقراطي الحداثي: لن نشارك في حكومة بها أطراف «رجعية» أو «ظلامية» !!!

كلمة:حمة الهمامي يعتبر أن الباجي قائد السبسي جزء من القوى المعادية للثورة

الصباح:منسق حزب الوحدة الشعبية لـ«الصباح»المال السياسي تكريس لعمالة جديدة

عبد الستار بن موسى بعد انتخابه رئيسا لرابطة حقوق الإنسان:ظاهرة الفساد والرشوة «تفاقمت» بعد الثورة.. والرابطة ستسعى إلى بعث لجنة مستقلة ودائمة لمحاربتها

الطاهر العبيدي:« نجيب الحسني ».. النهضة حركة وطنية

الناصر الحنشي:حركة النهضة و » عريضة ضرار »

الشروق:الشابي لـ «النهضة»: أنتم من ثبّت الدكتاتورية في تونس

منير حداد:فشل بن علي ومبارك في تجاوز حاجز الــ 5 % نمو

المفكر وأستاذ التاريخ نبيل خلدون قريسة:الثورة التونسية حدث مفصلي في التاريخ المعاصر

هيكل ‏..‏في الجزء الثالث من حواره مع « الأهرام »‏: في غياب مصر‏ ..‏خرائط جديدة تتشكل ..‏من رسمها ‏..‏ومن يرسمها؟‏

د. مصطفى يوسف اللداوي الحق الفلسطيني بين القوة والاستجداء

د.صبري محمد خليل:الأمة العربية النهضة والاستخلاف: أهداف المشروع النهضوى العربي من منظور تجديدي اسلامى


Pour afficher les caractères arabes suivre la démarche suivan : Affichage / Codage / Arabe Windows) To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)


تابعواجديد أخبارتونس نيوزعلى الفايسبوك

الرابط

http://www.facebook.com/pages/Tunisnewsnet/133486966724141


ناجون من جحيم « لامبيدوزا » يروون لبناء نيوز القصة الكاملة لترحيلهم

الاحداث الاخيرة سببها ان عددا من المهاجرين عاثوا في « لامبيدوزا » فسادا ..


الرديف – بناء نيوز – سعد الأهرع شهدت مدينة الرديف يوم أمس الجمعة 23 سبتمبر 2011 وصول ثلاثة عشر شابّا رحّلتهم السلطات الإيطاليّة بعد احتجازهم أسبوعين في مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين في جزيرة لمبادوزا. بناء نيوز كانت في استقبال هؤلاء وحاورت بعضهم لمعــرفة تفــاصيـــل الــرحــلة وظروف الإقامة وطريقة ترحيلهم إلى التراب التونسي. لم تختلف قصة رحلة الهجرة السريّة وما تلاها فرواية علي وفوزي ومحمد وعادل نفسها، حيث غادر الشبّان مدينة الرديف يوم الجمعة 09 سبتمبر بعد انتظار دام 4 أيام في جهة سيدي منصور في صفاقس. و بلغ عدد ركّاب قارب الهجرة 52 شابّا تونسيّا من بينهم عشرة أصيلي الرديف تتراوح أعمارهم من 20 إلى 28 عاما. و روى علي بن شعبان الصويلحي تفاصيل الرحلة، فقال « ابلغ من 27 عاما من العمر واحمل شهادة تكوين مهنيّ في الإلكترونيك الصناعي من مركز برج السدريّة في تونس وقد خيّرت ركوب قوارب الموت والهجرة خلسة إلى إيطاليا بعد أن ضاقت بي السّبل ولم يجد عملا منذ سنة 2008 ». ورى علي لبناء نيوز تفاصيل الرحلة البحريّة واكد ان كلّ شابّ من المهاجرين دفع ألف دينار للوسيط الذي نظّم الرحلة، واوضح ان الرحلة انطلقت في حدود الساعة الحادية عشر ليلا .. تزاحم 52 شابّا وسط المركب و تواجدت بينهم فتاة تبلغ من العمر 21 عاما أصيلة صفاقس. ودامت الرحلة 12 ساعة تلاطمت خلالها أمواج البحر على جنبات المركب حتى كادت تحطمها فتمايل « الشقف » يمينا وشمالا وأوشك على الانقلاب و الغرق. وقبل وصولهم إلى شاطئ لمبادوزا رصدتهم سفن خفر السواحل الايطاليّة وقام اعوان من البحرية الايطالية بنقلهم إلى الجزيرة وقدّموا لهم الإسعافات الأوّلية بعد حصول حالات إغماء لأربعة منهم. تمّ تجميعهم في مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين في جبل لمبادوزا ووجدوا هناك قرابة 400 شابّ تونسيّ سبقوهم في سبعة مراكب هجرة سريّة غادرت تونس وصفاقس في نفس الفترة الزمنية تقريبا. و من بين هؤلاء فتيات و أطفال ورضّع ومعاقون. « العائدون » اكدوا ان معاملة الايطاليّين لهم كانت جيّدة حيث وفّروا لهم الطعام و اللباس ومواد التنظيف، وكانوا يستحمّون بانتظام. وعما تردّد من وجود اضطرابات بين المهاجرين واعوان الامن الايطاليين قال هؤلاء العائدين انه لا أساس له من الصحّة، فالمشاكل التي حدثت في مركز الإيواء تسبّب فيه المهاجرون. وبخصوص الاحداث التي جدت مؤخرا في الجزيرة والتى قيل انها اسفرت عن سقوط ضحايا في صفوف المهاجرين اكد « العائدون » ان منطلق تلك الاحداث اشاعة تناقلها المهاجرون مفادها عزم السلطات الإيطاليّة ترحيلهم جماعيّا ممّا أغضبهم فاشتبكوا مع أكثر من ألف شرطيّ إيطاليّ استعملوا القنابل المسيلة للدموع لكبح جماح المهاجرين. شباب الرديف كشفوا لبناء عن سلوكيّات « غريبة » لعشرات الحارقين من جنسيات مختلفة، الذين خرجوا من مركز الإيواء بلمبادوزا وقاموا بسلب ونهب الإيطاليين في شوارع المدينة وسرقوا المحلاّت التجاريّة ووصل الأمر بهم إلى خلع الحانات بهدف الحصول على الخمر. وبغض النظر عن الاضطرابات التى حصلت في الجزيرة فان عمليات ترحيل التونسيين تمت فعلا واستعمل الايطاليون خدعا لتحقيق ذلك. من بينها اخبار المهاجرين المراد ترحيلهم بأنّهم سينقلونهم إلى مدينة « بولزانو » على الحدود الألمانيّة لكنهم نقلوهم على متن حافلات لمسافة 400 كلم. بعد ذلك قاموا بإنزالهم في مجمّع تابع لاحد الموانئ وافتكّوا منهم هواتفهم الجوالة. وعلمت بناء نيوز ان ستة من بين هؤلاء كانوا من التونسيين، من بينهم شابّ من ولاية القصرين تعرّض للتعنيف والتعذيب بعد محاولته الفرار حيث أصيب إصابات بليغة في « اماكن حساسة » من جسده وكُسرت ساقه اليسرى (وضعت عليها جبيرة حديثا) كما كُسرت أحد اضلاعه. وقضى المهاجرون ثلاثة أيّام في « بولزانو » نُقلوا على اثرها إلى مطار « بالارمو » وكانت السعة الثالثة فجرا، وقد وضعت الأغلال في أيديهم. ووجد هؤلاء المهاجرين قنصل تونس في إيطاليا في إنتظارهم ووجه لهم كلاما هو اشبه بالتوبيخ بعد أن احتجّوا لديه على إقدام الإيطاليين على تقييد أياديهم وأخبرهم بأنّها إجراءات روتينيّة و أنّهم مهاجرون غير شرعيين. (المصدر: موقع بناء نيوز الإلكتروني ( تونس ) بتاريخ 25 سبتمبر 2011)


لأول مرة في تونس.. سبر للآراء حول «الرشوة» الأمن والأحزاب السياسية والديوانة في المراتب الأولى


تونس: المنجي السعيداني احتل الأمن المرتبة الأولى في ترتيب القطاعات الأكثر تضررا من ظاهرة الرشوة بنسبة 71.9 في المائة، وأتت بعده مباشرة الأحزاب السياسية بنسبة لا تقل عن 70.2 في المائة، ثم الديوانة بنسبة 57.2 في المائة. ولم يغفل التونسيون عن الحكومة الانتقالية وقالوا إنها تضررت بدورها وبنسبة لا تقل عن 56.8 في المائة. ويعتبر 56.7 في المائة من التونسيين أن الحكومة التونسية لا تمتلك سياسة لمقاومة ظاهرة الفساد المالي فيما يؤكد 15 في المائة أنها قد تقدر على ذلك خلال المرحلة القادمة. وردت هذه النسب والمعطيات في سبر للآراء أنجزه المعهد العربي لرؤساء المؤسسات خلال الأسابيع الأربع الأخيرة، وتناول «مؤشر نظرة التونسيين للفساد المالي (الرشوة)» ونشرت نتائجه يوم أمس، وعرضت أن 36.6 في المائة من التونسيين يعتبرون أن الفساد المالي بقي في نفس المستوى الذي كان عليه خلال العامين الأخيرين من حكم نظام بن علي، في حين يرى 34.1 في المائة أن مستوى الفساد المالي تراجع. ورأت أقلية مقدرة بـ11 في المائة أن هذه الظاهرة تنامت خلال الأشهر القليلة الماضية. ويأتي المحامون حسب هذا السبر للآراء في مراتب متقدمة من ناحية التضرر من الرشوة وذلك بنسبة 41.4 في المائة واحتلوا بذلك الموقع الخامس ثم نجد بعدهم مباشرة القضاة في المرتبة السادسة بنسبة 38.8 في المائة. ورأى المستجوبون أن سلك الجيش هو الأقل تضررا من ظاهرة الفساد المالي وذلك بنسبة لا تزيد على 8.9 في المائة، واعتبر الكثير منهم أن هذا السلك ساهم في إعادة الاستقرار لتونس بعد موجة كبيرة من الانفلات الأمني. واعتبرت نسبة 86 في المائة من التونسيين أن الفساد المالي بأنواعه وخاصة الرشوة يمثل مشكلا اجتماعيا واقتصاديا خطيرا جدا. ورأت نسبة 84 في المائة أن خرق حقوق الإنسان لا يقل خطورة إلى جانب مشكل البطالة الذي اعتبرته نسبة 74.2 في المائة من المستجوبين بمثابة المشكل الخطير. وفيما يتعلق بالقطاعات الأكثر تأثرا بظاهرة «الرشوة» أبرزت النتائج أن التونسيين يرون أن كل القطاعات سواء أكانت منتمية للعمومي أو الخاص تضررت من آفة الفساد المالي. ووفقا للمؤشر الذي تم احتسابه، فإن 54 في المائة من المستجوبين يبقى رد فعلهم سلبيا إزاء كل عمليات الفساد المالي في حين أن موقف 42.7 في المائة من هذه الظاهرة لا يهتز ويلجأون إلى السلطات للكشف عن كل عملية من هذا القبيل. وتظل المحسوبية وفق 35.1 في المائة من المستجوبين الشكل الوحيد للفساد الذي «يمكن قبوله» إزاء بقية الأشكال (عمولات ورشوة..). وأكد 89 في المائة ممن شملهم الاستجواب أنهم لم يرتشوا خلال هذه السنة 2011 مقابل 11 في المائة أقروا بالتجائهم إلى مثل هذا السلوك اضطرارا.  
(المصدر: صحيفة « الشرق الأوسط » (يومية – لندن) الصادرة يوم 24 سبتمبر2011)

<


نقابة الصحافيين التونسيين قائمة سوداء.. أم قائمة لتصفية الحسابات؟


… أخيرا كشفت النقابة الوطنية للصحافيين عن تركيبة اللجنة التي من المنتظر أن تعد القائمة السوداء للصحافيين الذين كانوا يتعاملون بشكل مباشر مع وزارة الداخلية من خلال رفع التقارير السرية ببقية زملائهم أو أولائك المدللين من قبل وكالة الاتصال الخارجي أوالصحافيين الذين شاركوا في الحملات الانتخابية للرئيس المخلوع أوحتى من شاركوا في مؤتمرأوت 2009  » الانقلابي  » لنقابة الصحافيين والبالغ عددهم نحو500 صحفي وتتكون اللجنة من(نادية الهداوي وناجي البغوري وأنيسة سليم ومسعود الكواش ومفيدة عباسي ومحمود العروسي ومريم كادا و وليد الحيوني ومليكة الجباري وكمال الدايخ). وقد تناقلت الأوساط الصحفية عدة أسئلة حول الوضع الحالي للنقابة وعلاقتها بالصحفيين الذين هجر بعضهم شارع الولايات المتحدة الأمريكية المقر الاجتماعي للنقابة بتعلة أن المكتب الحالي مازال يبحث لنفسه عن توازن داخلي وذلك بعد أن عملت المكلفة بالنظام الداخلي سلمى الجلاصي المعيزي باحتكار العمل النقابي والتدخل أحيانا في مجالات هي من اختصاص بقية مكونات أعضاء المكتب وهو أمر يرفضه العديد من الزملاء داخل المكتب الحديث عنه خوفا من اتهامهم بالتشويش على المكتب المنتخب. ومن الأسباب المباشرة الأخرى وهذا ما يتناقله بعض الصحافيين أن المكتب التنفيذي الحالي يعمل وفقا لسياسة المكيالين عبر تشريك كل من سانده في حملته الانتخابية والترويج لقائمته قبل وأثناء أشغال المؤتمر الفارط وقد برز ذلك خاصة ووفقا لما تناقله البعض » أن النقابة المنتخبة في جوان عملت على تثبيت أنصارها من الصحافيين في عدة مواقع ونقلت ملفاتهم من الوزارة الأولى إلى مؤسسات إعلامية وطالبت بتشغيلهم انطلاقا من قاعدة ملف شخصي. » كما لم ينف العديد من الزملاء ملامح ازمة في الافق بين الصحافيين انفسهم بعد أن قسمهم أعضاء من المكتب التنفيذي بمن فيهم رئيسة المكتب نجيبة الحمروني إلى رتبة زميل قريب من فلك المكتب او بعيد عنه في وقت كان دوره التقريب بين وجهات النظر. وبالعودة إلى ما تضمنته اللجنة المكلفة بالقائمة السوداء ونقلا عن صحافيين الذين بينوا أن مجمل أعضاء اللجنة هم ممن ساندوا القائمة الفائزة بالانتخابات الاخيرة للنقابة وهو ما جعل العديد من الزملاء يعبرون عن تخوفاتهم من أن يتم ادراج اسماء ممن يخالفون المكتب النقابي الحالي وهو امر كثيرا ما نفاه صحافييون آخرون حيث انهم اكدوا على نزاهة أعضاء اللجنة رغم أن بعضهم لا يستجيب للشروط التي تم تحديدها والتي فاجأت العديد من المترشحين الآخرين الذين سقطوا بموجب شرط العشر سنوات والشهادة الجامعية والتي لم تكن مطروحة أصلا خلال أشغال المؤتمر. ولم يفت الصحافيين التساؤل عن الاسماء الممكنة التي قد ترصدها اعين اللجنة مؤكدين في هذا الباب تورط احد اعضاء اللجنة في اسناد الريشة الذهبية إلى الرئيس المخلوع في2003 فهل سنجد اسم المعني بالامر في القائمة السوداء. ولدى تحليلهم للوضع اكد صحافيون أن القائمة الاسمية المنتظرة قد تخضع « للمزاج » فاللجنة يمكن لها أن تضع علامة « جيد » على المقربين من أعضائها وعلامة « قاطع ومقطوع  » على كل من خالف المكتب فيكون خرق واضح لأبسط قواعد التعامل الشفاف. خليل الحناشي (المصدر: صحيفة « الصحافة » (يومية – تونس) الصادرة يوم 25 سبتمبر2011)

<


من معهد الصحافة وعلوم الأخبار والمعهد العربي لحقوق الإنسان

يشرفنا دعوتكم حضور فعاليات اللقاء التشاوري الذي ينظمه كل من معهد الصحافة وعلوم الأخبار والمعهد العربي لحقوق الإنسان مع الأحزاب السياسية وفعاليات المجتمع المدني حول برنامج : « تفعيل مكونات الديمقراطية : دعم قدرات الأحزاب السياسية » « Renforcer les éléments constituants d’une démocratie : Appui aux partis politiques » والذي سيشرع في تنفيذه بالتعاون مع مؤسسة « كونراد أديناور ». ويهدف هذا اللقاء إلى مناقشة محاور البرنامج وأهدافه مع ممثلي الأحزاب السياسية والمجتمع المدني والتشاور معهم في هذا الشأن، والاطلاع على مقترحاتهم قبل الشروع في تنفيذ البرنامج. مع خالص التحية. الأحد 25 سبتمبر 2011 على الساعة الثامنة والنصف صباحا بنزل أفريكا للتأكيد الاتصال ب : 908 219 98 Jamel ZRAN-Maître de conférence (IPSI-Institut de Presse et des Sciences de l’Information -Tunisie) Adresse : IPSI-Compus Universitaire la Manouba 2010-Tunisie Tel : 00216-71 877039/ Mob: 0021698219908 email : zranjamel@yahoo.fr Blog :www. jamelzran.jeeran.com

<



تونس (الشروق) تمكن القطب الحداثي الديمقراطي من تجاوز معركة اعداد القائمات الانتخابية ليوفّي بتعهداته باحترام المناصفة ودون فقدان أي من مكوناته كما حسم في مسألة الأطراف «الظلامية والرجعية» بصفة نهائية واستنكر محاولة بعض الأطراف الديمقراطية التحيل عليه.
أكد الأستاذ رياض بن فضل مقرر القطب الحداثي التقدمي أمس ان القطب لن يشارك في أي حكومة بعد الانتخابات تشارك فيها ما أسماها بالـ«أطراف ظلامية أو رجعية» في اطار الوضوح السياسي وان الثورة لم ترفع أي شعار ديني وهو ما يبين ان تلك الأطراف الرجعية تحاول الركوب على الثورة وان العقد المعنوي الذي يعقده على نفسه هو ان لا يترك الظلاميين يركبون على الثورة معتبرا ان القطب وفّي بجميع وعوده في القائمات التي رشّحها لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي وأنه لن يسقط فريسة لبعض الأطراف الديمقراطية تحت ذريعة «التصويت الايجابي» وان ذلك النوع من التصويت يجب ان يكون لقائمات القطب.
وقال بن فضل خلال مؤتمر شعبي عقده القطب صباح أمس في قصر المؤتمرات ان هناك العديد من الاطراف التي راهنت على انفجار القطب مع البدء في اعداد القائمات الانتخابية وان ذلك لم يحدث «بفضل الامتثال والتقيد بما جاء في اعلان المبادئ الذي أعده 16 طرفا سياسيا يمثلون الطيف السياسي التقدمي التونسي وكل ترك بصمته فيه».
القطب صامد
وتابع قائلا «القطب دخل المعركة الانتخابية على قاعدة الاعلان الذي استوحى منه برنامجه المجتمعي ومشروعه الدستوري» مشيرا الى ان الأطراف المنخرطة في القطب وهي حركة التجديد وحزب طريق الوسط والحزب الجمهوري والحزب الاشتراكي اليساري وخمسة مبادرات لمستقلين ومستقلين خارج المبادرات قدمت العديد من التنازلات لإنجاح تلك العملية وللوفاء بالتزامات القطب وأكثر منها أيضا» موضحا انه بالرغم من كثرة الأطراف في القطب الا انه التزم بقاعدة التناصف بشكل كامل كما ترأس المستقلون نصف القوائم تقريبا فيما بلغ معدل أعمار المترشحين 42 سنة بحكم سعيه الى تمثيل الشباب بأكبر قدر ممكن وأن أصغر رئيس قائمة عمرها 24 سنة.
وقال بن فضل ان القطب ابرم عقدا معنويا مع الشهداء «ان لا يترك أي طرف يلتف على الثورة وخاصة الأطراف الرجعية حيث انه لم يرفع أي شعار ديني في الثورة والشعارات طالبت بالكرامة والحرية والمساواة والحداثة، ولن نسمح لأي قوى سياسية ظلامية أو رجعية ان تركب على الثورة ولسنا بصدد النقاش حول التشريك».
وفي هذا الصدد قال ان القطب بصدد بناء مشروع حداثي يشارك فيه الجميع ولا يتم اقصاء أي أحد «لكن مشروعنا واضح ونحن نناضل من أجل الوضوح السياسي الكامل فلا مجال لفسح المجال أمام تحالفات لاحقا ونقولها بكل وضوح القطب لن يشارك في أي حكومة موحدة اذا شاركت فيها أطراف ظلامية نحن مع تشريك كل الأطراف دون استثناء لكن على قاعدة الوضوح السياسي التام».
الوضوح السياسي
وفي اتجاه آخر أشار رياض بن فضل الى ان العديد من الأطراف الديمقراطية رفعت مؤخرا شعار «التصويت الايجابي» أي أن تقوم أطراف متعددة بدعم قائمة يتم الاتفاق عليها في ما بينهم لتوفير أكثر الحظوظ لنجاحها وتوجهت الى القطب بهذا المشروع وبعد الاستشارة بين الأطراف المكونة له تقرر دعم هذا المشروع لكن على ان يكون التصويت لقوائم القطب التي تمثل تكتلا متنوعا وان ما دون ذلك هو محاولة للتحيل عليه وأن الأطراف التي تريد ان تكون مشاركتها ايجابية في الانتخابات يجب ان تدعم القطب لا ان يدعمها هو.  
وفي رده على اسئلة لـ«الشروق» حول ما حصل من اعتداءات على مؤتمر القطب في الملاسين مؤخرا قال بن فضل إن «مهرجان الملاسين انعقد في ظروف غير ديمقراطية وهناك من يقول ان المعتدين من النهضة وآخرون قالوا انهم من لجنة حماية الثورة لا نريد اتهام أي طرف لكن نقول ان هذا عيب كبير فاليوم سقط حوالي 300 شهيد من أجل القطع مع سياسة الاقصاء لكن الممارسات الاقصائية متواصلة».
وحول الموقف الحاسم من الأطراف التي سماها بـ«الرجعية والظلامية» وفي هذا الوقت بالذات قال «نحن مع مشروع ديمقراطي يشارك فيه الجميع لكن لا يمكن ان نتقاطع فيه مع قوى رجعية، ان صراعنا ليس مع الدين فهو مشترك بيننا وانما مع القوى الليبرالية التي كرست الدكتاتورية في تونس ومع الأطراف التي تستغل الدين كواجهة لنشاطها السياسي، لا نستطيع اليوم ان نتقاطع مع التيار المحافظ».
وتابع «في كل الديمقراطيات هناك أغلبية برلمانية واقلية برلمانية وهي تكون المعارضة البرلمانية فان مثلنا بعد الانتخابات الأغلبية البرلمانية بمعية الأطراف التي تشاركنا مبادئنا فإننا لن نسمح بوجود الأطراف الظلامية في الحكومة وان كنا أقلية سنكون المعارضة البرلمانية وليس في ذلك أي اشكال فتلك هي الديمقراطية ولن نتواجد في تلك الحكومة».
عبد الرؤوف بالي (المصدر: صحيفة « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 25 سبتمبر2011)

<



اعتبر رئيس حزب العمال الشيوعي التونسي في تصريح نشرته صحيفة الشرق الأوسط أمس أن الحكومة المؤقتة بقيادة الباجي قائد السبسي جزءا من النظام القديم مؤكدا أن الوزير الأول يعد جزءا من القوى المعادية للثورة و انتقد الهمامي الوضع السياسي في تونس متسائلا عن القوى التي تحرك خيوط اللعبة من وراء الستار مؤكدا أن هناك أشياء لا نعرفها تطبخ على نار هادئة. كما أكد حمة الهمامي أن السلطة السياسية في تونس لا تزال بيد النظام القديم ممثلا في الأجهزة الأمنية و الأوساط المالية المقربة من النظام السابق و اعتبر أن نظام بن علي تزعزع و لكنه ما زال قائما.
(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – تونس)، بتاريخ 25سبتمبر 2011)

<


منسق حزب الوحدة الشعبية لـ«الصباح» المال السياسي تكريس لعمالة جديدة


سعينا في المنظومة السابقة للاسهام في تخفيف حدة القرارات وكشف النقائص ـ يعقد حزب الوحدة الشعبية اليوم بمقره الاجتماعي بالعاصمة اجتماعا لتقديم برنامجه الانتخابي وعرض قائماته المترشحة لانتخابات التاسيسي وتاتي هذه الخطوة الاولى له بعد الثورة وبعد أن هجر العديد من السياسيين الحزب وانتقلوا إلى احزاب اخرى اوكونوا بدورهم احزاب جديدة. وعلى غرار بقية الاحزاب البرلمانية سابقا فقد عرفت «الشعبية « تحولات جذرية داخليا حيث» تم الاستغناء على كل الانتهازيين وتجديد اكينة الحزب من جديد باسماء وشخوص لم تجد حظها في السابق «على حد وصف احدهم. ولمزيد تسليط الضوء على الحزب التقت «الصباح» بالمنسق العام للحزب «عم حسين» الهمامي كما يحلوا للجميع مناداته. المشهد السياسي الجديد إن للحزب برامجه ومناضليه وبرامجنا هي من صميم تطلعات شعبنا وما نادت به الثورة كان ومازال من أولوياتنا التي عبرنا عنها في مختلف محطاتنا النضالية ومناضلينا هم أبناء هذا الشعب عانوا ما عاناه وخرجوا منتفضين معه في الجهات مشاركين في الهبة الشعبية ضد الظلم والاستبداد ورغم التجاذبات السياسية وتعدد الأحزاب التي نراها ظاهرة ايجابية ونتيجة طبيعية لسنوات المنع والتضييق أكيد أنها ستأخذ وقتها لتنضج أكثر وتساهم مجتمعة في بلورة المشهد السياسي واعلاء مصلحة الوطن. وأعتقد أننا قد حافظنا على موقعنا في الساحة السياسية بنضالية أبناء هذا الحزب وتمسكهم بخطه النضالي وامكانياتهم الذاتية وتقدمهم بقائمات انتخابية في22 دائرة بكل جدية وهو ما يدل على أننا موجودون رغم العوائق المادية. إن حزبنا عريق له جذور تاريخية ومحطات نضالية عديدة تجاوز مرحلة المواجهة السياسية إلى مرحلة النضج السياسي والاهتداء ببرامج عقلانية جدية تقف على الوقائع وتستند إلى تطلعات شعبنا ضمانا لتحقيق الأهداف. إننا متموقعون في الخارطة السياسية من خلال طرحنا المستمد من مراكمات نضالاتنا ومجهود مناضلينا بمختلف الجهات والمواقع فنحن لسنا حديثي العهد بالساحة السياسية فقد عايشناها وتفاعلنا معها في مختلف المحطات ولنا مناضلين في كل مناطق البلاد ومن جميع الفئات الاجتماعية وهو ما يشجعنا على المضي قدما في النضال السياسي والمشاركة في هذه المحطة الانتخابية الهامة في تاريخ تونس المعاصر. أحزاب موالاة السياسة تؤمن بالنتائج وفي العالم الثالث السياسة بيد من يسوس وغيره منبوذ فيقع التضييق عليه واختراقه من قبل أجهزة النظام البوليسية للضغط على مناضليه ولكننا في حزبنا كنا عقلانيين ونحتكم لأدبيات حزبنا ونسعى لإفادة شعبنا بآرائنا ومساهماتنا في تعديل القرارات فكنا قوة اقتراح وفد تضمنت برامجنا في مختلف المحطات الانتخابية وطرحنا وبدائلنا الاقتصادية والاجتماعية كانت مغايرة تماما لبرنامج السلطة آنذاك وقد نقدنا ما يمس الصالح العام واعترضنا على القرارات والقوانين التي نراها تعوق المسارالتنموي وتمس الحريات في مختلف المجالس التي كنا ممثلين بها مجلس النواب والمستشارين والمجالس الجهوية والمجالس البلدية والرائد الرسمي يؤكد كلامنا ولكن في ظل الإعلام السابق الذي يروج لصورة واحدة وصوت واحد ويدجن بقية الأصوات ويقف من كلامنا في ما يظهره عند ويل للمصلين ولا يعرض برامجنا ويظهر للمتابع البسيط أن موقفنا سلبي فنحن لم نكن سلطة تنفيذية ولا تقريرية في المنظومة السابقة ولكننا سعينا للإسهام في تخفيف حدة بعض القرارات والمساهمة في مراكمة النضال وكشف النقائص. من خلال برنامجنا نحن نعمل على إرساء نظام سياسي أساسه السيادة للشعب مع التأكيد على التوازن بين السلطتين التشريعيّة والتنفيذيّة واعتماد قضاء مستقل ومجلس أعلى للقضاء منتخب مع إعلام وطني حر نزيه وتعددي هذا إلى جانب إحداث محكمة دستوريّة. هذه النقاط الكبرى ولنا برنامج مفصل ودقيق وتصور مكتمل للدستور سنعرضه على الناخبين خلال الحملة الانتخابية. المال السياسي والمجلس التاسيسي إنّ الهدف الأساسي من المجلس التأسيسي هو إنشاء الدستور ورسم سياسة البلاد عامة، وهو ليس بجهاز تنفيذي وإن اقتضى الأمر مساهمته في ذلك يجب أن يكون لمدة وجيزة وفي إطار وفاقي وبضمانات حقيقية، فلا تطول المدة وتتعطل مصالح البلاد ويتأجل الحسم في المسائل الهامة. خليل الحناشي (المصدر: صحيفة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 25 سبتمبر2011)

<


عبد الستار بن موسى في أول حديث صحفي بعد انتخابه رئيسا لرابطة حقوق الإنسان

ظاهرة الفساد والرشوة «تفاقمت» بعد الثورة.. والرابطة ستسعى إلى بعث لجنة مستقلة ودائمة لمحاربتها


لا بد من إشراك الشباب بطريقة واسعة في هيكلة وأنشطة الرابطة ـ عرف، باستقلاليته، وباعتداله، وبنضاله المستميت في المجال الحقوقي.. يصدع برأيه وبمواقفه عاليا، لا يخشى في ذلك لومة لائم، ولم تثنه سياسة الترهيب وحتى الترغيب التي توخاها النظام البائد لاحتواء خصومه، والمناهضين لسياسته المتسلطة والمستبدة، والتي طالته واكتوى بنارها جسديا، ومعنويا ومهنيا. صعد الى كرسي عمادة المحامين سنة 2004، فناصر بمعية زملائه أعضاء الهيئة، ومنذ الأيام الأولى من انتخابه، القضايا العادلة، سواء داخل الوطن أو خارجه، ووقف ضد كل مظاهر الانتهاكات لحقوق الانسان مهما كان نوعها ومأتاها.. كما تصدى، رفقة أعضاء مجلس الهيئة الوطنية للمحامين، إلى مشروع القانون المتعلق بالمعهد الأعلى للمحاماة، الذي سنّه آنذاك نظام المخلوع، باعتبار أن مشروع القانون هذا، جعل من المعهد مؤسسة عمومية ذات صبغة ادارية.. ووقف هو شخصيا إلى جانب زميله الأستاذ محمد عبّو في محنته التي تواصلت شهورا طويلة.. ومن جانبها سعت سلطة المخلوع، آنذاك، وكعادتها، إلى تركيع وتطويع مهنة المحاماة، فأوصدت باب الحوار مع أعضاء الهيئة الوطنية للمحامين، وعلى رأسهم العميد.. وتم توظيف الأمن وحتى بعض القضاة للاعتداء على المحاماة، ووقع الاعتداء على العميد شخصيا، وعلى عديد المحامين، وأعضاء من مجلس الهيئة، وكان ذلك خلال تجمعات مهنية سنتي 2005 و2006، لما أصدع عديد المحامين حينذاك، عاليا، بشعارات تندد بالنظام البائد بينها: «يسقط جلاد الشعب… يسقط 7 نوفمبر…» ومن هنا قامت قوات الأمن سنة 2006 بمداهمة مكتب عمادة المحامين بقصر العدالة بالعاصمة، وتم الاستيلاء على بعض الوثائق، وآلة كاميرا، فقدمت العمادة حينها، شكاية جزائية في الغرض، لم يعرف مآلها الى اليوم، بل ان النيابة العمومية، في تلك الفترة، لم تمكن العمادة حتى من عدد الشكاية.. ومنذ ذلك الحين اصبح العميد تحت الرقابة والملاصقة الامنية… وبعد انتهاء فترة العمادة تكثفت مراقبته ومضايقته، خاصة لما أصبح منسقا في الدفاع عن قضايا الحوض المنجمي، اذ تمت محاصرة منزله مرارا عديدة، ليلا نهارا… هذه بايجاز فكرة، عن مواقف ونضالات الرئيس الجديد للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، المحامي والحقوقي عبد الستار بن موسى الذي تم انتخابه أول أمس على رأس هذه المنظمة الحقوقية العريقة، والذي خص «الصباح» بأول حديث صحفي بعد انتخابه رئيسا للرابطة.. حوار: عمار النميري (المصدر: صحيفة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 25 سبتمبر2011)

<



حاوره الطاهر العبيدي taharlabidi@free.fr إذا قلنا « نجيب الحسني » فسوف لن نتوه عن تاريخه النضالي طيلة سنوات الجمر، التي لونتها محنة السجون والاعتقالات والمراقبة الإدارية، وأنواع القهر والتدمير إبان عهد زين العابدين بن علي الذي تهاوى نظامه نحو نفايات التاريخ. فهو المحامي والحقوقي والناشط السياسي المستقل، الذي تخندق للدفاع عن قضايا العدل والحرية، فكانت الضريبة أن دفع ثلاث سنوات ونصف سجن، لم تغيّر من قناعته وإرادته على مواصلة الطريق مع كل شرفاء الوطن، نحو المساهمة والمشاركة في تقويض جدران الاستبداد. ارتبط اسمه كأحد الأعضاء المؤسسين للجنة الدفاع عن المساجين السياسيين أمام المحاكم العسكرية والاستثنائية، إلى جانب الاضطلاع بمهمة الناطق الرسمي السابق للمجلس الوطني للحريات بتونس. وقد أسندت له العديد من الجوائز العالمية الحقوقية المعتبرة. حاولنا في هذه المقابلة أن نتعرّف على بعض ملامح وحيثيات ترشحه لرئاسة القائمة الانتخابية لجهة « الكاف » المشاركة في استحقاقات المجلس التأسيسي التونسي، عبر هذا الحوار الخاطف والسريع. « نجيب الحسني » رئيس قائمة الأمل المستقلة، المرشحة لخوض انتخابات المجلس التأسيسي لجهة الكاف، فأيّ أمل تحمله هذه القائمة للمواطن التونسي، الذي بدأ يفقد الأمل في هذه الثورة، التي لم تحقق له الطموحات المرجوّة؟ الأمل في أن تصبح السيادة للشعب الذي قدّم الشهداء تلو الشهداء من أجل برلمان تونسي يحدّد نظام حكمه، نظاما لا يعلو فيه سوى القانون. وإن إفراز العملية الانتخابية لمجلس تأسيسي ممثل حقيقة للشعب سيكون أوّل لبنة في بناء دولة حديثة تكون مثالا يحتذى. ما هي ملامح برنامجكم الانتخابي الذي على أساسه تطمحون إلى الفوز بمقاعد في المجلس التأسيسي الذي سيولد يوم 23 أكتوبر (تشرين) 2011؟ الدعوة للتجند من أجل الحفاظ على الأمن وإنجاح العملية الانتخابية وإجرائها بنزاهة. الدعوة لانتخاب الأكفّاء والنزهاء. العمل معهم من أجل فرض كلمة المجلس وصلاحيته الكاملة في اختيار رئيس للجمهورية وحكومة مؤقتين بناءا على وفاق وطني. ويكونا تحت رقابة المجلس إلى حين إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية طبق الدستور الجديد. – الإعداد لدستور يكون أساس جمهورية جوهر نظامها علوية القانون وقدسية الحقوق والحريات العامة والخاصة، وتفريق السلط وإرساء دعائم سلطة قضائية قوية و مستقلة، كتحديد كيفية انتخاب مجلس نيابي ممثل لإرادة الشعب ومصرّفا لشؤونه ورقيب على سلطة تنفيذية مقيّدة الصلاحيات، وضمان حكم رشيد يحفظ المصلحة العامة ضمن مؤسسات رقابية فاعلة لكل سلطة بدءا بأعلاها إلى أدناها كل ذلك ضمن فضاء إعلامي حر، وللمجلس حق عرض مسودّة الدستور على الشعب لاستفتائه عند الاقتضاء. لو فرضنا فازت قائمتكم فأيّ القضايا المستعجلة في نظركم التي تستدعي منكم الاهتمام والانتباه قبل غيرها؟ الأمن أولا، وصلاحية المجلس الكاملة ثانيا والوفاق الوطني في شأن تعيين رئيس الجمهورية والحكومة ثالثا. ما هي التحدّيات التي تواجهونها، ومدى قدرتكم على المنازلة في وجه بعض المنافسين المسنودين بالمال السياسي والرصيد البشري، وفي ظل انعدام إمكانياتكم المادية؟ سنفوز على كل الانتهازيين لأننا نملك ثروة لا تحصى، إخلاصنا ومحبتنا للكاف، ومحبة الكاف لأبنائه. بوصفكم محامي وحقوقي وناشط سياسي مستقل التحم بقضايا وهموم الناس، ودافع عن العديد من التيارات السياسية على اختلاف مشاربها، فما هي برأيكم المسافة الفاصلة بين الاستقلالية والانتماء الحزبيـ والارتباط الإيديولوجي، وأهم نقاط التباعد والتقارب؟ حب البشر لا يسعه انتماء ولا ارتباط. والحزب والايدولوجيا عظمتهما في خدمة الإنسان . ما هي حدود علاقتكم بحركة النهضة، خصوصا إذ ما عرفنا أنك تجندت لسنوات للدفاع عن قيادات وقواعد هذا الفصيل السياسي إبان مرحلة السجن والاعتقالات العشوائية، وما حقيقة الخبر الذي يقول أنهم عرضوا عليك الترشح تحت غطائهم، فاعتذرت مفضلا الاستقلالية ؟ حركة النهضة هي حركة وطنية، ونحن أعرف بتضحيات أبنائها الذين أكنّ لهم كامل المحبة والتقدير. وفي كل الانتخابات تحدث مشاورات وتحالفات عند الاقتضاء. وفي اعتقادي واجب على كل الوطنيين في هاته المحطة التاريخية التعاون حتى تصير السلطة للشعب. قائمتكم المستقلة تتنافس ضمن العديد من الأحزاب، من بينها قائمة حركة النهضة، التي يرأسها الطبيب « عبد اللطيف المكي » أحد القيادات التاريخية والذي أمضى عشر سنوات في السجن، فهل يشكل هذا هاجسا لديكم أم انتم من تشكلون صداعا للطرف المذكور ومنافسا من الوزن الثقيل؟ هنالك ستة مقاعد عن « الكاف ». وأرجو أن يفوز بجميعها وطنيوا هاته الجهة لكي يكون صوت « الكاف » صوتا عاليا بعلوّ جبالها الشامخة. وأعتقد أن السيد المكي من أخيرهم. « نجيب الحسني » تحصّل على عدة جوائز حقوقية معتبرة، نذكر منها على سبيل المثال: الدكتوراه الفخرية من جامعة ديكي انسون بأمريكا- جائزة بارترون تراريو لحقوق الإنسان – جائزة عمادة المحامين بمدينة (قرونوبل) الفرنسية، التي تسند لأكبر شخصية حقوقية، فهل تستند في ترشيحك هذا على رصيدك الحقوقي وسنوات النضال أم للتعاطف الشعبي أم لشيء آخر؟ لست مترشحا لمنصب بل متقدم لمسؤولية ثقيلة وتاريخية، متى حمّلني إياها أبناء الكاف. هل لديك أقوال أخرى قبل رفع الحوار ووضعه تحت الأنوار؟ أمنيتي أن نؤسّس لأبنائنا دولة تقدّس الحرية وتصون الحق وتحقق العدل، وتجلّ العلم وتكرم العمل. رئيسها أول من يسأل عن خطئه. تقطع مع السلط الوحشية التي بلغت حد قصف شعوبها بالطيران الحربي.

<



كتب الاخ الهاشمي الحامدي بتاريخ ٢٠/٠٩/١١ في تونس نيوز يحث حزب حركة النهضة علي تفادي التشابه في الشعارات مع برنامج العريضة ًحرية، عدالة، تنمية . ردا علي رسالتك وبصفتي الشخصية أقول: لقد راسلتك في الخفاء و نصحت لك فلم ينفعك نصحي فليس لي بد الا ان انصحك و ارد عليك في العلن . اخي الدكتور الهاشمي انت رجل ناشط و ذكي ولك طموح جامح ولكن تنقصك الكياسة و من يغامر ولا يتدبر العواقب، لا يصلح للرياسة . ماذا يريد منك الشعب التونسي؟ الشعب التونسي ينتظر منك الاعتذار علي شهادتك الخاطئة من داخل قصر ابن علي ان لم اقل » المزورة » وما كان لك من علاقة مع المخلوع التي هي اقرب ما تكون « علاقة مستشار « ، اما الثورة التي انت الان تمجدها وتركب عليها كانت قبل ايام من نجاحها في محطتك « اللا مستقلة  » « قفزة في المجهول  » و  » فوضي لا تحمد عقباها  » ارجع الي الارشيف ان نسيت . ماذا يريد منك اخوانك في النهضة؟ اخوانك في حركة النهضة الذين تخليت عنهم في وقت الشدة وظاهرت عليهم النظام و القوي المتصهينة معه بشهادتك الباطلة باننا حركة نستعمل العنف مع ما يعني ذالك في زمن يتهم فيه الإسلاميون بالارهاب و لكن الله سلم .ثم قولك المثبط  » ذهبت النهضة و جاءت النهيضة » او  » ماتت النهضة وو لدت النهيضة » .ينتظرون منك وقفة رجولة و صدق مع العهد الذي عاهدت عليه من قبل . قلت اخوانك ابناء الاتجاه الاسلامي الذين تربيت معهم يدعون لك ان تثيب الي رشدك وتقف وقفة عمرية مع الذات. حتي وان خرجت علي الحركة لا يليق بك ان تشق الصف الاسلامي لتصنع  » حزب ضرار » ، لعمري ان شق وحدة الجماعة في بناء الدولة و تحقيق المشروع الاسلامي في تونس اعظم ضررا من بناء مسجد » ضرار » الذي بناه المنافقون وهدمه رسول الله ص. الشعارات اما ما طرحته من شعارات كالدستور الدمقراطي، نظام الصحة المجاني، منحة البطالة ، النقل المجاني… لا ترقي الي مستوي برنامج حزب بقدر ما هي افكار وشعارات ، سيعمل حزب النهضة باحسنها ان شاء الله وزيادة. لكن المسالة ليست وعود مجانية بقدر ما هي أمانة و مسءوولية تسيير دولة و تقسيم ثرواتها بالحق والعدل بين المواطنين. ثم انك قلت في حوار حصري مع الشروق « اذا ا فازت قوائم العريضة الشعبية بثقة الشعب، فسيكون البند الأول في الاجتماع الأول لمجلس الوزراء تكليف وزير التشغيل بإعداد خطة عمل لصرف منحة البطالة لخمس مئة ألف عاطل عن العمل. » غريب قولك هذا .هل نحن ذاهبون الي دولة ماسسات ام الي حكومك كرتونات . كأنك لم تعش في الغرب و لم تستفد منه حتي تعلم ان النظام الديمقراطي لا يدار بالمراسيم الراسية و إعطاء التعليمات . ثانيا ان ماسسة التشغيل مستقلة تماماً عن إدارة الإعانة الاجتماعية التي تعنيه. فما دخل وزير التشغيل في المنحة .لذلك لا بد ان نميز بين سياسة التشغيل التي مهمتها التأهيل و التحفيز و التكوين والتوجيه الخ وهدفها ايجاد مواطن شغل للعاطلين و سياسة الضمان الاجتماعي المعروفة، فكم من عاطل عن العمل لا يستحق معونة وكم من صاحب وظيفة ولسبب قاهر يستحق المساندة و الدعم وهذا مطلوب ويقدر بقدره . الا من كان عاملا ثم فقد عمله وحتي هذه لا تسمي منحة . لذلك اقول لا تربط سياسة التشغيل بالمنحة وانا أتكلم عن تجربة في بلاد السويد مثلا علي عهد حكومة الديمقراطين الاشتراكين حيث تساهلت الادارة في مسالة « المنحة  » فتضاعف عدد العاطلين فلما جاءت حكومة اليمين واتبعت سياسة تشغيلية مركزة وموجهة نجحت في تقليص نسبة البطالة من ح ١٠٪ الي النصف ولهذه الأسباب وغيرها تجنبت السويد الهزات الاجتماعية كما وقع اعندكم في لندن . أخيرا اقول لاخي الدكتور الحامدي ان يدرس جيدا السياسة التشغيلية ليعلم ان المنحة و التشغيل شيئين مستقلين متوازيين بل ومتعارضين علي المدي البعيد . فاحذر ان تفتح بابا لا تعرف ما وراءه او كيف تغلقه. ان الشعب التونسي الذي قام بثورة الحرية و الكرامة ،يابي عليه دينه و مروءته ان يصطف في طوابير كل شهر ليتسلم « المنحة » و يتطلع الان الي برنامج تنموي جاد .واقعي ومتنور لكسب رهان التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية وبناء الدولة الراشدة . هذه نصيحتي لك ولكل من ظن ان المصلحة تكمن خارج اطار الجماعة فقد جانب الصواب .فهل من مدكر؟ Naceur.Hanchi@hotmail.com الناصر الحنشي ٢٤/٠٩/١١www.365p/info

<



تونس (الشروق) ردّ السيد أحمد نجيب الشابي على حزب النهضة على اثر مداخلة استفزازية لأحد الحضور اتهمه فيها بالخروج عن كل توافق بين التونسيين سواء كانوا أحزابا أم أفرادا… كان ذلك في اجتماع شعبي عام أشرف عليه مؤسس الحزب الديمقراطي التقدمي في قلعة الاندلس، على اثر زيارة له لولاية أريانة. وذكّر السيد احمد نجيب الشابي بالنضال المشترك مع حركة النهضة في أواخر الثمانينات ووقوف حزبه معها عند تعرض قياداتها ومناضليها للقمع والتتبعات، من ذلك اضراب الجوع الذي قام به وتواصل اثنين وثلاثين يوما، مساندة لها ولحرية التعبير والاجتماع رغم ان جريدة الموقف كانت تصدر في ذلك الوقت، كما بيّن كيف ان اختلاف الرؤى والمناهج في النضال هي التي فرّقت بين الحزبين. وبيّن رئيس الحزب الديمقراطي التقدمي ان حركة النهضة تسببت في تضييق الخناق على نفسها وعلى بقية الأحزاب في العشرين سنة الماضية بسبب انتهاجها سياسة النضال العنيف الذي كانت تعتمده كشكل أساسي، وهو ما كان محل رفض ولا يزال من الحزب الديمقراطي التقدمي. وأكد السيد نجيب الشابي على الرفض المطلق لكل شكل من أشكال الوصاية على الدين وأنه لا يحق لأحد ان يستقطب الناس باسم الاسلام لأن الشعب التونسي شعب مسلم منذ مئات السنين ولا يحتاج لمن يحكمه باسمه. وذكّر السيد احمد نجيب الشابي بالموعد الهام الذي ينتظر جميع التونسيين يوم 23 أكتوبر لانتخاب المجلس الوطني التأسيسي، مفيدا بأن لقاءه مع السيد وزير الدفاع الوطني كان مناسبة أكد له فيها على أن الجيش الوطني الذي لزم الحياد في ثورة الكرامة، ثابت على مبدإ الدفاع عن الجمهورية المدنية. وبأن دوره في الانتخابات سيكون خارج الاقتراع لحماية المواطنين وممتلكاتهم وحماية مقدّرات المجتمع والدولة. وشدّد رئيس الحزب الديمقراطي التقدّمي على ان دور الحكومة المقبلة سيكون اعادة ثقة المستثمرين التونسيين والأجانب من اجل انتصاب المشاريع وضخّ دماء جديدة في الاقتصاد الوطني. كما ان أمامها فرض الامن والقانون، واحداث مواطن الشغل والاهتمام بالتنمية الجهوية العادلة والمتوازنة. (المصدر: صحيفة « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 25 سبتمبر2011)

<



منير حداد لا اعتقد أن الرئيس التونسي السابق بن علي قد جانب الصواب عندما حاول التأكيد على مساهمته في نهضة تونس بتحقيق « نسبة 5 % نمو سنوي بدون انقطاع على مدى العقدين الماضيين. » ويمكن القول نفس الشيء بالنسبة لمبارك في مصر، لان هذه النسبة تفوق بكثير نسبة تزايد عدد السكان، ومن ثم فهي تؤدي بكل تأكيد إلى تحسن مطرد في معدل دخل الفرد، وإن بقيت الأمور دون المبتغى. نسبة النمو السنوي هذه تعني زيادة معدل دخل الفرد سنويا تقارب 3،5% في تونس و2،5% في مصر، وذلك بعد طرح نسبة معدل الزيادة السنوية للسكان في البلدين. لكن مع أهمية هذا الانجاز، يبقى سقوط الرئيسين السابقين لأسباب من أهمها تردي الأحوال المعيشية للمواطن والبطالة شاهدا على أن نسبة النمو هذه لم تكن كافية، وربما كان الأجدر بالبلدين استهداف نسبة نمو سنوي اعلي، بحدود 7% على سبيل المثال. اجل إن تحقيق نسبة 7% نمو على مدى العقدين الأخيرين، أي إضافة نقطتين مئويتين للنمو السنوي في كل من تونس ومصر، كانت ستزيد من معدل دخل الفرد فيهما بحوالي 50% عما كان عليه الأمر عند اندلاع الانتفاضات الشعبية الأخيرة، بالإضافة إلى الانخفاض التدريجي لنسبة البطالة التي كانت ستتولد عن هذا النمو المرتفع والمستدام. فكيف فشل كل من بن علي ومبارك في استهداف نسبة 7% نمو عوضا عن 5% إذ كانت النتائج المنتظرة بهذه الأهمية؟ الدراسات المقارنة مع النمور الآسيوية التي حققت نسبة 7% نمو سنوي على المدى الطويل تساعدنا على التعرف على أهم نواحي الإخفاق في تونس ومصر، وفي مقدمتها: أولا: ضعف الادخار والاستثمار في البلدين نتيجة ضعف النظام المصرفي والمالي الذي بقي محميا من المنافسة الأجنبية، وضعف بيروقراطية الدولة وفشلها في دفع عجلة الاستثمار، بدليل أن نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر بقيت ضعيفة خلال كامل عقد التسعينات ( 2،4% من الناتج المحلي الإجمالي في تونس و1،2% في مصر)، ولقد جاء ارتفاع هذه النسبة في البلدين إلى قرابة 4% خلال العقد الموالي متأخرا، كما يعود في جزء هام منه إلى الاستثمار الأجنبي في الطاقة، وهو قرار يحدده مخزون الدولة من النفط والغاز لا شطارة الحكومة في تطوير الاستثمار. ثانيا: مواصلة هيمنة الدولة على الاقتصاد، مع عرقلة دور القطاع الخاص. سطوة الدولة على الاقتصاد الوطني واضحة بدليل ارتفاع الضرائب ومن ثم الإنفاق العام لأموال دافعي الضرائب، لكن حسب أولويات واختيارات الحكومة التي قد تختلف عن أولويات واختيارات المواطنين. كذلك، فان سطوة بيروقراطية الدولة على البنوك، التي تم الإبقاء على ملكيتها لحساب القطاع العام، قد مكن المتنفذين ولصوص الحزب الحاكم من الاستحواذ على جزء كبير من مواردها، وذلك على حساب رجال الإعمال الحقيقيين. بل وصل الأمر إلى إقرار سياسات عديدة لا هدف من ورائها سوى إقصاء القطاع الخاص من بعض الأنشطة الرئيسية، مثل البنية التحتية (طرقات سريعة، موانئ، قطارات وخطوط المترو للتنقل داخل المدن الكبرى)، ومؤسسات التعليم العالي، بدليل عدم وجود جامعة خاصة واحدة في كل من تونس ومصر تضاهي جامعة « بيلكنت » في تركيا، على سبيل المثال. ثالثا: عرقلة المنافسة الداخلية من خلال التحكم في التراخيص من طرف الإدارة المركزية، وكذلك الفساد بحيث أصبح نيل رضا أمثال بلحسن الطرابلسي في تونس وجمال مبارك في مصر شرطا أساسيا للاستثمار في المشاريع ذات الأهمية. وتم هذا في ظل الحماية من المنافسة الخارجية بواسطة التعريفة الجمركية المرتفعة وحزمة من الحواجز الإدارية الأخرى. رابعا: الفشل في الاستفادة من اقتصاد المعرفة وتطبيقاته في مجال الصناعات التصديرية، حيث بقيت نسبة الصادرات السلعية ذات التقنيات المتقدمة بحدود 3% في الدولتين، بينما تقارب هذه النسبة نصف صادرات النمور الأسيوية. قد تفسر العوامل المنوه عنها أعلاه كيف فشلت كل من تونس ومصر في الارتقاء بالنمو السنوي من 5% إلى 7%، لكن هذا التفسير يبقى سطحيا، إذ انه لا يجيبنا على السؤال الشامل والأعمق: لماذا فشل بن علي ومبارك في استهداف 7% نمو إذا كان الأمر بهذه الأهمية؟ جزء من الإجابة على هذا السؤال يتعلق بمجموعات الضغط من المنتفعين من النظام القائم من بيروقراطية الدولة ورجال الأعمال المؤثرين وشركات القطاع العام والنقابات العمالية. ضغطت هذه المجموعات – كل على طريقته – لإبقاء الوضع على ما هو عليه، مستعملة سلاح التخويف من سلبيات المخاطرة باعتماد إصلاحات حقيقية، وربما كان الهاجس الأمني الكبير عند كل من بن علي ومبارك الرادع لكليهما، لذلك رفضا إقرار إصلاحات صعبة لكنها ضرورية لتحقيق التنمية المستدامة. لكن الجواب السابق يثير بدوره عدة تساؤلات، فإذا كان انعدام الإصلاح الشامل يشتري سلما اجتماعية على المدى المتوسط تكون على حساب نمو الدخل والعمالة على المدى الطويل، فما سبب عدم إدراك بن علي ومبارك لهذه الحقيقة، خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار هاجس التوريث عندهما، مما كان يتطلب بعد النظر والعمل على تحقيق انجازات ملموسة تبرر التوريث المرتقب؟ يقودنا هذا التساؤل إلى حقيقة ضعف البنية المؤسسية الخاصة بتقديم الاستشارة الاقتصادية للرئيسين. منذ بداية التسعينات من القرن الماضي، تم عزل حسني مبارك لدواعي صحية بحيث أصبح نجله جمال المصدر الرئيسي لاتخاذ القرار. ولم يكن بن علي بأفضل حال بعد أن اسلم أمره إلى رجل قانون فاشل، المدعو عبد العزيز بن ضياء، الذي كان رأس ماله الوحيد تزلفه لزوجة الرئيس بهدف مزيد التقرب من بن علي. وقد فسرت في مقالي السابق (المنشور على إيلاف بعنوان: عملية سطو على الجامعة التونسية تنتظر المساءلة) كيف عمل هذا « المستشار » بمعية عصابة سوء متكونة من زملائه القدامى بالجامعة (الصادق شعبان، لزهر بوعوني والبشير التكاري) على مغالطة الرئيس وحجب الحقائق عنه فيما يخص انهيار الجامعة التونسية. ولم يكن الأمر مختلفا عندما يتعلق بالملف الاقتصادي، لذلك استعصى على بن علي وبطانته إدراك أهمية الــ 7% نمو، وخدعته بعض الصور الوردية لنمو الــ 5% التي ضخمها له « مساعدوه » لغاية في نفس يعقوب. لهذه الأسباب والاعتبارات بقيت دار لقمان على حالها في تونس بن علي كما في مصر مبارك، على مدى العقدين الماضيين، حتى أخذت الانتفاضة الشعبية الرئيسين المغفلين على حين غرة، فلاقا مصيرهما المحتوم. وفي هذا عبرة للحكومات العربية الحالية والقادمة، التي يتوجب عليها استهداف نسبة نمو سنوي لا تقل عن 7% واعتماد السياسات والإصلاحات المؤسسية المطلوبة، ولن يكون بالإمكان تحقيق ذلك دون البدء بتعيين فريق من التكنوقراط من ذوي الخبرة المعترف بها دوليا تدعمهم إرادة سياسية قوية، وإذا ما لم يحصل هذا فالأرجح ألا يكون مصير هذه الحكومات بأفضل من مصير المخلوعين بن علي ومبارك. و من انذر فقد اعذر M543221@hotmail.com (المصدر: موقع « إيلاف » (بريطانيا) بتاريخ 25 سبتمبر 2011) http://www.elaph.com/Web/opinion/2011/9/684900.html?entry=homepagewriters

<


لقاءات «الصحافة» المفكر وأستاذ التاريخ نبيل خلدون قريسة

الثورة التونسية حدث مفصلي في التاريخ المعاصر


في اطار الحراك الاجتماعي والسياسي الذي ما انفكت تعيشه تونس منذ 14 جانفي والذي كشف بما لا يدع مجالا للشك ضرورة الانصات الى النخب المثقفة وتفعيل حضورها وتنمية ادوارها الكلاسيكية والجديدة لبلورة صورة الوطن والمواطن الاكثر وعيا وحرية وتوازنا. تواصل جريدة الثقافة محاورة قامات ثقافية وجامعية متميزة بما تختزنه من رؤى وتمحورات كفيلة بإعطاء الدفع المنشود لحاضر البلاد ومستقبلها. في هذا اللقاء يطرح المفكر نبيل خلدون قريسة استاذ التاريخ بالجامعة التونسية وصاحب الاصدارات في مجالات التاريخ وعلم الانتروبولوجيا مقاربته للوضع التونسي ومواقفه من عديد القضايا الهامة المطروحة على محك الجدل خلال هذه الفترة وذلك على المستوى الثقافي والاجتماعي والسياسي. كيف تصفون المشهد التونسي في سياق ما يسمى بالربيع العربي؟ في اعتقادي فان تونس قد عاشت منذ ديسمبر الماضي حالة ثورية غير مسبوقة في التاريخ الحديث على الاقل بدأت تتبلور من خلالها عملية تغيير جذري يمكن ان يتحول الى ثورة حقيقية عندما يبلغ هدفه الاسمى الا وهو تكوين العقليات واعادة بناء الأسس السوسيوثقافية للمواطنة الحقيقية. وهذا الشأن يمثل معنى الثورة كما أرى في تونس وبقية الدول العربية بل وفي بقية العالم لأني اعتبر ان الثورة التونسية ثورة عالمية. الا ان التونسي الذي فجرها ليس على وعي بدوره التاريخي الخطير ولا بأبعاد هذا الحدث المفصلي في التاريخ المعاصر، وقد يكون تعوّد على سياسات ابعدته عن تمثل حقيقة موقعه من الواقع العربي خصوصا والعالمي بصفة عامة وحقيقة موقعه الاستراتيجي من هذه الخريطة المشحونة بتعقيدات ازمات الهوية الثقافية والعلاقات الاقتصادية والجيواستراتيجية. الا انه اليوم يطمح الى لعب دور البطولة رغم أنفه حتى لو كان لا يشعر بذلك او يتصوره، فهنا والان يبني نموذجا تونسيا بأبعاد عالمية او كونية.. واذا تصورنا ان هذا الدور الحاسم للانسان التونسي يمكن ان ينجح في بلورة صورة جديدة او نمط جديد للانسان في زمن العولمة على اساس المبدأ الذي قامت عليه الثورة التونسية وهو مبدأ الكرامة فإن معادلات كثيرة يمكن ان تتغير على مستوى المستقبل المنظور على مستوى الخريطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعولمة. هل أن هذا المشهد يمكن ان يؤدي الى بروز تيارات متطرفة مثلا تستغل الاوضاع الامنية الصعبة وضبابية العلاقات ما بين التشكيلات الحزبية الحالية؟ عندما يذهب التونسيون يوم 23 اكتوبر الى اول انتخابات حقيقية في تاريخ تونس كما هو منتظر او كما نأمله على الاقل يكون بذلك الشعب التونسي قد خطا اول خطوة فعلية نحو تحقيق اهداف الثورة. وذلك بأن يكون قد الزم القوى السياسية الحالية سواء منها الظاهر على الساحة او غير الظاهر المهيكل او غير المهيكل على التزام اخلاقي امام الشعب. فالعملية السياسية التي انطلقت بشكل رمزي يوم 14 جانفي لن يكون فيها اي تراجع وان على الجميع ان يفهم ان المنظومة السياسية التي كانت قائمة قبل ذلك التاريخ لن تعود مهما حاولت بعض الاطراف الابقاء عليها او محاولة احيائها من جديد-اقول منظومة ولا اقول نظام لأن النظام السياسي الجمهوري المدني باق ولا نتصور له بديلا على الاقل من الناحية المبدئية اللّهم الا اذا كان البعض يريد ان يدعو الى نظام ملكي او خلافة او نظام عسكري الخ.. مع وعينا ايضا بأن المجلس التأسيسي من الناحية الدستورية له الصلاحيات الكاملة لتغيير النظام.وهذا من مخاطر اختيار هذا التمشي لكن على المستوى السياسي فانني لا اتصور شخصيا ان يقبل الشعب التونسي بمثل هذه الفرضية. واذكر ان الدساتير ليست لها سلطة في المجتمعات هي فقط كذلك بالنسبة للقوانين والمؤسسات القائمة لكن ما يكون دوما المرجع الاعلى في اي مجتمع انما هي الايديولوجيا اي فلسفة المجتمع او عقيدته. وقد تناسى المهرولون نحو انتخابات المجلس التأسيسي ضرورة فتح حوار وطني حقيقي حول امهات القضايا الفكرية المتعلقة بالخلفيات الايديولوجية والتي على أساسها سيكتب الدستور الجديد وتصاغ القوانين المؤطرة للمؤسسات القادمة. أما المنظومة التي سقطت والتي نتمنى ان يكون ذلك دون رجعة وان كان سقوطها اليوم مبدئيا فقط وهو زلزال ستكون له تبعات وتردادات في المستقبل الى ان تنجح الثورة. المقصود بها منظومة الفساد المستشري في الادارة بالخصوص وبكل تفريعاتها وانعكاساتها على مستوى عقلية المواطن نفسه وهذا يتطلب قرارات شجاعة في مستوى الارادة السياسية وفي مستوى تبني مشروع عقلاني منهجي للتغير الجذري في المجتمع والثقافة التونسية حتى يقتلع آلية الفساد والافساد من خلال اقتلاع جذور الاستبداد وعودة الاخلاق للحياة السياسية والفعل المدني. هل كانت القرارات التي وقع اتخاذها خلال الفترة الانتقالية مناسبة لتطلعات «الثورة الانتفاضة» التونسية؟ كنت ارجو في الحقيقة ان يكون الوعي بالثورة اعمق لدى مختلف الفاعلين في المشهد السياسي والثقافي التونسي. صحيح ان الشعب التونسي غير متعود على الثورة التي كانت مفاجئة وجديدة علينا، لذلك فإن مجمل الطبقة السياسية بما فيها المعارضة لم تستوعب بعد طبيعة هذه الثورة ولم تفهم انها ثورة الكرامة التي تهدف الى اعادة الاعتبار الى المواطن التونسي وان هذه الكرامة مفهوم شامل فلا يعقل ان يحصل ما حصل. فما حدث هو تواتر عمليات الانتحار الفردي وحتى الجماعي وظاهرة «الحرقان» تمثل شكلا من اشكال الانتحار الجماعي ايضا، امر يخجلنا جميعا ويدل على اننا لم نفهم هذا المعنى العميق لثورة الكرامة اذ ان مشكلة البطالة لا تهم هؤلاء العاطلين عن العمل وحدهم وانما تمثل قضية وطنية تمس جوهر النموذج التنموي المتبع منذ عقود وطبيعة العلاقات بين مكونات المجتمع التونسي من ناحية ومن ناحية ثانية بين هذا المجتمع وبقية مجتمعات الدنيا. فعلى المستوى الاول عمت ظاهرة الاقصاء والتهميش مناطق واسعة من بلادنا وكذلك فئات اجتماعية مختلفة وتفاقمت ظاهرة الاحتقار على اساس معايير زائفة لم تأخذ بعين الاعتبار اننا مجتمع نام لم نرتق بعد الى مستوى المجتمع المواطني والمتقدم تنمويا بحيث ان مرآتنا لا تعكس الصورة الدقيقة لواقع الشغل وطبيعة العلاقات الاقتصادية والاجتماعية. وعلى اساس هذه الاوهام بنينا تراتبيات لا شرعية لها لذلك ارى انه من أوكد الاولويات ان نعيد لقيمة العمل مكانتها وان نكرم العامل في جميع المواقع وان نجلّ جميع انواع الأعمال مهما كانت صغيرة او قليلة الدخل خاصة منها الاعمال اليدوية والحرف والصناعات التقليدية التي توافق البنية الحقيقية لمجتمعنا وثقافتنا التي غطيناها باوهام التقدم وقشور الحداثة الوهمية. فعندما نعيد الى هذه القيمة، قيمة العمل ومكانتها ونحارب عقلية الاحتقار وسلوكات التهميش، نعطي لشبابنا الأصل الجديد في الشغل الكريم بل نفتح آفاقا واسعة لاندماجهم بصورة مكثفة في مختلف المهن التي عزفوا عنها ونفروا من ادائها بفعل ما ذكرناه من الاحكام الاجتماعية والزائفة. اما في مستوى علاقاتنا بالمجتمعات الاخرى فإن ظاهرة التبعية الاقتصادية بالخصوص قد خلقت لدينا سياسات وسلوكات الاتكال على الآخر الاجنبي والتعويل على ابداعاته وانتاجاته عوض الثقة في النفس والتعويل عليها في الابداع والانتاج على اساس البحث العلمي. لذلك أهملنا البحث العلمي وهمشنا الجامعات وازدرينا المثقف وعمقنا الهوة بين المجتمع المستعبد وبين هويته الثقافية المتجذرة تاريخيا والمنفتحة على القيم الكونية. ان هذه التبعية الهيكلية قد ولدّت بطالة من صنفها اي ان احصائيات البطالة في تونس تعكس واقع هذه التبعية ولا تعكس طبيعة المجتمع وامكانيات التشغيل فيه والمطلوب في نظري ان نتحرر من هذه التبعية التي فرضناها على انفسنا واستسلمنا لها استسلاما للحلول السهلة والشروع بدل ذلك في بناء مشروع حضاري وطني مستقل وجريء واتخاذ القرارات الشجاعة لاعادة هيكلة اقتصادنا على اساس بناء ذاتي يعوّل على طاقاتنا المبدعة ويتأسس على هيكلة جامعية جديدة قوامها البحث العلمي في جميع المجالات بما في ذلك العلوم الانسانية المقموعة منذ عقود لكونها المدعّمة لاستقلاليتنا العلمية والتنموية. ما رأيكم فيما يسمى بالقائمات السوداء في قطاعات مختلفة كالقضاء والمحاماة والاعلام هل هو شكل من اشكال العدالة الانتقالية ام هو يفتح الباب واسعا امامقانون الغاب ومنطق التشويه وعقلية التقتيل ؟ العدالة الانتقالية مصطلح قانوني يراد به تحقيق مسار سياسي على اساس المصارحة والمصالحة اي محاسبة قبل التسامح لذك لا مفر من هذه المحاسبة في كل ثورة او مسار ثوري تمر به المجتمعات التي عانت من الاستبداد. وبالتالي فإن وجود قائمات تشهيرية باشخاص ومجموعات ساهمت في هذا الاستبداد او دعمته بصورة صريحة وباشكال فظة امر طبيعي ومنتظر الا انه في نفس الوقت علينا ان نحذر من الخلط بين ممارسة الاستبداد ودعمه وبين الخضوع اليه والتفاعل مع امكانيات كسره من الداخل وهذه الظاهرة نجدها في كل المجتمعات عبر التاريخ خاصة في مجتمعاتنا العربية الاسلامية التي عرفت على امتداد قرون أشكالا وألوانا مختلفة من الاستبداد والعسف والظلم. وقد كان هناك في تاريخنا دور مشهود لعلماء ومفكرين حاولوا من داخل منظومة الاستبداد المتجذرة في تربتنا الاجتماعية والثقافية ان يغيّروا المسارات ويصحّحوا المفاهيم ويعدلوا الاتجاهات السياسية والعقائدية والاجتماعية . وفي تونس تحديدا كانت هناك منظومة استبداد اخطبوطية متغلغلة في جميع شرائح المجتمع وفئاته و ومؤسساته ولا أرى احدا كان بمنأى عن الخضوع لآلياتها الطاحنة والقاهرة واذا ما اردنا ان نعدّ قائمة في كل من تعامل باي شكل من الاشكال وتحت اي مسمى وبأي هدف مع هذه المنظومة دون اعتبار لما قد عاناه منها او كان ضحية فيه او بما يمكن ان يكون قد حاول مقاومته او تغييره من موقعه في ادارة او شركة او جمعية، فإننا بالتأكيد سنضع في هذه القائمة اسماء كل الطاقات الحيّة في البلاد ولا اتحدث هنا عن الموالين وحدهم و«الفاهم يفهم». ارجو ان نغلّب في المرحلة القريبة القادمة العقل عن العاطفة والحكمة على التهور والرصانة على مظاهر البطولة الزائفة والمراهقة السياسية المتعنتة وان نعود الى قيمنا الاخلاقية الاصيلة المنبثقة من ديننا الحنيف ومن هويتنا الثقافية العربية فيكون لنا متسع من العقل والقلب لقبول توبة التائبين ورفض كل اشكال الثأر والتنكيل من مخطئين بعد المحاسبة طبعا ومعاقبة الذين اجرموا وفق ما يقتضيه القانون وحقن دماء الشهداء. (المصدر: صحيفة « الصحافة » (يومية – تونس) الصادرة يوم 25 سبتمبر2011)

<



عندما وصل الحوار مع الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل إلي شواطئ الربيع العربي‏;‏ كان الوقت المخصص لنا قد انتهي أو كاد‏,‏ بعد أن استهلكنا معظم ساعات الحوار في التعرف علي قراءة الأستاذ للمشهد المصري ورؤيته لما يحدث في بر مصر الآن إلا أن الأستاذ كان كريما ـ كعادته دائما مع الأهرام ـ إذ أصر علي أن يمدد الوقت المخصص لنا قائلا: كل أسئلتكم مرحب بها فهاتوا ما لديكم. وإذا كان الأستاذ قد نبهنا ـ عند قراءته المشهد المصري ـ إلي أهمية الخريطة لكي نفهم ماذا يجري ولماذا, فإنه بدا أكثر اهتماما بالخريطة عندما شرع في الإجابة علي أسئلتنا الخاصة بالربيع العربي, وأخرج لنا خريطة كاشفة تظهر تقسيم مناطق النفوذ في العالم العربي بنهاية الحرب العالمية الأولي بين انجلترا وفرنسا فيما عرف باتفاقية سايكس بيكو. ولم يكتف الأستاذ بذلك, بل أخذ قلما وورقة بيضاء ليرسم لنا خريطة العالم العربي حاليا وكيف يعيد الغرب إنتاج سايكس بيكو جديدة لتقسيم العالم العربي, قائلا: التقسيم في المرة الأولي كان تقسيما جغرافيا وتوزيع أركان, لكن التقسيم هذه المرة تقسيم موارد ومواقع. وقد بدا الكاتب الكبير ـ خلال الحوار ـ مهموما شاعرا بالأسي لما يجري في العالم العربي ومحاولات تقسيمه والانقضاض علي مشروعه القومي الذي عاصره الأستاذ في مراحله الأولي وفي ذروة نجاحه حتي وصل إلي تلك اللحظة الحزينة. ما سبق ليس مقدمة, لأن كلام الأستاذ لا يحتاج إلي مقدمات, بل مجرد حاشية أو هامش.. فإلي الحوار: >> كيف تري طقوس الربيع العربي.. هل هو نهاية لمشروع نظام عربي قديم أم هو تنقيح له؟ }} ما نراه الآن ليس مجرد الربيع العربي تهب نسماته علي المنطقة, وليس مجرد عاصفة تقتحم أجواءه برياحها وغبارها وعتمتها, وإنما هو في ذات الوقت تغيير إقليمي ودولي سياسي, يتحرك بسرعة كاسحة علي جبهة عريضة, ويحدث آثارا عميقة, وأيضا محفوفة بالخطر!! ما نراه الآن هو إزاحة وتصفية وكنس بقايا وعوالق مشروع نظام عربي, حاول عدد من رواد النهضة في هذه الأمة أن يبشروا به, وحاول ساسة علي مسار هذه النهضة أن يمهدوا له, وحاولت شعوب كثيرة أن تقيم أعمدته بعد غيبة عربية طويلة عن التاريخ, وقد تبدي في بعض سنين الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن العشرين أن هذا المشروع العربي قابل للبقاء وقابل للنجاح, ثم فجأة تخلي العرب عن مشروعهم, حين استجدت ظروف ومتغيرات, وبعد التخلي بدأ التراجع, وراحت تداعيات هذا التراجع تظهر يوما بعد يوم, وتحدث آثارها, حتي جاءت لحظة السقوط النهائي, فإذا المشروع يتهاوي كتلا وأحجارا وعوالق وزوائد, لم تكن في الحقيقة تمثله أو تعبر عنه, لأنها كانت رواسب مرحلة. وهذا ما نراه هذه اللحظة: مشروع قومي يتهاوي, وبقاياه تجري إزاحتها الآن, كما أن هناك مشروعات أخري تتسابق إلي الفراغ, بعد أن أضاع ذلك المشروع مكانه وزمانه. >> إذا كان المشروع القومي العربي يتهاوي الآن.. فما هي نقطة البداية لهذا الانهيار أو السقوط؟ }} يمكن أن نتوقف هنا لحظة لإيضاح أنبه به إلي أن المشروع لم يسقط كما يظن بعضنا نتيجة لضربة1967, فكل المشروعات التاريخية الكبري وفيها المشروع الأمريكي وفيها المشروع الأوروبي وفيها المشروع الآسيوي وغيرها خاضت الحروب, وتلقت الضربات, وتحملت النكسات, لكن مشروعاتها بقيت, دافعت عن نفسها, وواصلت دورها. ثم إن المشروع العربي ذاته بعد ضربة67 استعاد إرادته وقدراته, وخاض معركة سنة1973, وأثبت خصوصا في الأيام العشرة الأولي من تلك المعركة أن بنيانه علي ما فيه من ثغرات- قادر بموارده وإرادة شعوبه, وبجيوشه وتحالفاته علي الصمود. وكذلك وعلي نفس السياق فإنه ليس دقيقا إن يقال أن المشروع العربي وقع مع نسف برجي التجارة في’ نيويورك’11 سبتمبر2001, لأن هذه الحادثة مع بشاعتها, لا يتحملها العرب, وإذا كان شباب من المسلمين قاموا بها حسب ما هو ظاهر فإن المسئولية تعود إلي من حاولوا إعدادهم وتوظيفهم في حرب باسم’ الجهاد الإسلامي’ ضد الإلحاد الشيوعي في أفغانستان كما قالوا. وقد أضيف أن حادثة نيويورك مع أنها كانت صدمة إنسانية وسياسية كبري إلا أنها لم تكن العملية الإرهابية الأكبر والأخطر في زمانها. وفي الحقيقة فإن العملية الإرهابية الأكبر والأخطر في العصر الحديث لم تكن من صنع عشرة أو عشرين رجلا خطفوا ثلاث طائرات, حولوها إلي قنابل بشرية قتلت مئات الأبرياء. وإنما الأخطر مما حدث في سبتمبر2001 هو ما حدث في’ نيويورك’ أيضا بعد ست سنوات أي في2007, إرهاب قام به خمسون أو ستون فردا من رؤساء البنوك الكبري, استهتروا واستغلوا وتصرفوا بما أدي إلي انهيار الأسواق المالية في العالم, وتهاوي الأحوال الاقتصادية, وإفلاس وصل بالاقتصاد الدولي كله إلي حافة الخراب!! بمعني أن حوادث’ نيويورك’ مع آلامها الإنسانية مثلها مثل أي حادث من الحوادث البشعة المشهورة, كغرق عبارة في البحر الأحمر مثلا أو مثل نسف عمارة آهلة بالسكان في’ أوكلاهوما’, وغيرها يمكن استيعابه عذابا إنسانيا وألما, وأما ما جري للاقتصاد العالمي فهو كارثة أصابت كل الأوطان وكل البلدان في حاضرها وفي مستقبلها وإلي زمان طويل, تستعصي آثاره علي حساب مدخرات الشعوب!! والواقع رغم المفارقة في هذا الواقع أنه إذا كان زعيم القاعدة’ أسامة بن لادن’ إرهابيا فإن’ آلان جرينسبان’ رئيس البنك الفيدرالي الأمريكي سابقا وخمسين أو ستين معه من رؤساء البنوك تصرفوا بما أدي إلي إرهاب أكثر وحشية, لأن وحشية خراب علي مستوي العالم أكبر من وحشية الدمار, حين تتعرض لها مدينة حتي وإن كانت نيويورك!!عندما أثرت هذه المسألة في مؤتمر للمستشرقين قبل سنوات عارضني بعضهم, والآن لعل بينهم من يعيد تقديره لما جري وآثاره التي لاتزال حتي هذه اللحظة تروع الاقتصاد العالمي. >> لنبقي في قضية انهيار المشروع العربي ونتساءل: ما هو دور العرب أنفسهم في هذا السقوط؟ }} أعود إلي كلامي عن انهيار المشروع العربي كما نراه الآن وبصفة عامة هو موضوع له أسباب كثيرة, وهو يستحق بحثا أوسع وأعمق أكثر في مجال آخر غير لقائنا اليوم. فإذا عدنا إلي سياقنا الأصلي فإن أحدا لا يستطيع إنكار أن النظام العربي راح يهتز منذ سنين, ثم يتآكل ويتداعي, وهذه عملية بدأت للدقة مع خروج مصر من العالم العربي بصلح منفرد مع إسرائيل ثم تواصلت مع حرب أهلية في لبنان ثم مع حرب ضد إيران ثم مع غزو للكويت ثم مع تدمير للعراق ثم مع جهالة ليس لها نظير في إدارة القضية الفلسطينية, والقائمة طويلة, وأظهرها حماقات زادت عن الحد هنا وهناك في العالم العربي, وأثار بعضها من الاستهانة والاستهتار أكثر مما أثار من الاحترام والاعتبار, والأمثلة أمامنا. وكذلك حلت مرحلة سقوط الأطلال, وإزاحة ما تهاوي من شظايا وبقايا. وهذا بالضبط ما نراه الآن, ومعه وبالطبع فقد تفتحت الأبواب والنوافذ في المنطقة علي مصراعيها لشيء مختلف, هو يقينا غير عربي, وهو علي الارجح سيظل معنا إلي زمن طويل!! لا الطبيعة ولا التاريخ يصح فيهما فراغ, وإذا لم يستطع أهل منطقة ولا أهل عصر أن يملأوا فضاءها وفضاءه, فسوف تندفع القوي الأقرب لملء الفراغ, وهذا بالضبط ما يحدث الآن, العرب ينسحبون, وآخرون يتقدمون حاملين أسماء أخري, وعلامات أخري, وبيارق أخري, ومبادئ ومطالب أخري. هؤلاء الذين يتقدمون بينما ينسحب العرب.. ماذا يفعلون تحديدا مع الملف الفلسطيني؟ أكاد أري حتي من مقعدي في هذا المكتب أن هناك حركة نشيطة تجري في مواقع صنع القرار في عواصم مؤثرة وفاعلة ملفات جديدة تطرح وملفات غيرها ترفع وخرائط جديدة تجيء, وخرائط غيرها تطوي. ملف الصراع’ العربي الإسرائيلي’ مثلا يزاح من اهتمامات البيت الأبيض, ويحال إلي لجنة فرعية في الأمم المتحدة. ملف التفاوض’ الفلسطيني الإسرائيلي’ مثلا يخرج من مكتب’ هيلاري كلينتون'( وزيرة الخارجية الأمريكية), ليذهب إلي فندق’ الكوخ’ السويسريSwissCottage في القدس, حيث مكتب’ توني بلير’ الذي عهد إليه بتمثيل اللجنة الرباعية في إدارة مفاوضات السلام في الشرق الأوسط, وهو في الحقيقة مجرد قناع ظاهر, لأن الذي يمسك بالملف فعلا هو’ دنيس روس’ موظف الخارجية الأمريكية الغامض, الذي أشرف منذ سنوات علي كتم أنفاس أهم قضايا العرب. وإذا كان هناك من يريد أن يعرف إلي أين وصلت قضية القضايا العربية وهي’ فلسطين’, فعليه أن يطلع علي مذكرة عمل طرحها’ توني بلير’ و’دنيس روس’ علي الدول الأعضاء في الرباعية لمواجهة ما يطلبه الفلسطينيون من الأمم المتحدة, من الاعتراف بفلسطين دولة عضوا في الأمم المتحدة. الاقتراح عرض ونوقش جديا في عواصم كبري. مؤداه: أنه بــدلا من دولــة فلسطينيـة كاملــة العضويــة في الأمـم المتحـدة فانهــم يعرضــون ماســموه’ خـيار الفاتيكـــان’Vaticanoption, دولة معترف بها, لكنها ليست عضوا في الأمم المتحدة- وذلك وضع الفاتيكان. وحاول’ توني بلير’ و’دنيس روس’ إقناع عواصم كثيرة والمنطق أنه: بدلا اعتراض أمريكا ـ فيتو ـ علي دولة فلسطينية عضو في الأمم المتحدة. وبدلا من إغضاب الولايات المتحدة والغرب. لماذا لا يقبل الفلسطينيون الآن حلا مؤقتا يرضي طموحاتهم في دولة أو بمعني أدق نصف دولة يعترف بها العالم ولكنها ليست دولة أو لها حدود نصف دولة يعترف بها العالم, والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا علي استعداد للاعتراف بمثل هذا الحل الذي يوفق بين مطالب الجميع. ومع أن لدي شخصيا بعض التخوف من فكرة إعلان دولة فلسطينية بغير ضمانات محددة لحقوق اللاجئين وحق العودة تواجه حقوقا أساسية سوف تظل عالقة بعدها: القضية الرئيسية لفلسطين وكافة جوانبها؟!- حقوق اللاجئين وحق العودة وداعي التخوف من أن تتحول الدولة الفلسطينية المقترحة أمام إسرائيل إلي دولة أمام دولة, ثم إن ما بينهما ساعتها مجرد مشكلة خلاف علي حدود. ومن حسن الحظ أن البعض تنبهوا إلي أن خيار الفاتيكان خيار مراسمي, وليس خيارا سياسيا, بمعني أنه ينشئ شبه هيئة تسمي نصف دولة, لاتتعدي سياستها جدران المسجد الأقصي في القدس حتي وإن رفعوا عليه علما عربيا أو اسلاميا وهو ما لا تمانع فيه إسرائيل, ثم إن المشكلة تنتهي به, وبدلا من الانتقال من نصف دولة إلي دولة, فإن قضية فلسطين سوف تصفي ويلقي بها علي الرصيف المجاور لحائط المسجد, وهناك تستطيع أن تعيش علي صدقات المارة والعابرين!! وذلك تجديد في الفكر السياسي لا يتجاسر عليه إلا رجل مثل’ توني بلير’, وآخر من طراز’ دنيس روس’!! >> القضية الفلسطينية ـ علي ما يبدو ـ ليست وحدها التي تتعرض للتصفية.. ماذا عن قضايا العرب الأخري؟ }} ملفات كثيرة أخري تزاح, ومع الملفات صور رجال ونساء أدوا أغراضهم, واستهلكوا فائدة وجودهم, وكعادة القوي الكبري في التاريخ لا يهمها إطالة النظر إلي ألبومات الصور القديمة, وكذلك تلقي إلي سلال المهملات صور رجال كانوا ملء الساحة في الشرق الأوسط وفي العالم العربي. فوق الملفات والصور, أكاد أري الآن أن خرائط كانت معلقة علي الجدران ترفع الآن وتطوي, لأن المشاهد اختلفت: المواقع العصية تأدبت أو يجري تأديبها والمواقع الضائعة استعيدت, أو أنها تستعاد الآن. وكل ذلك تمهيد لفصل في شرق أوسط يعاد الآن تخطيطه وترتيبه وتأمينه, حتي لا يفلت مرة أخري كما حدث عندما راود العرب حلم مشروعهم القومي, وتبدي لسنوات كأن هذا المشروع القومي العربي هو شكل المستقبل!! >> في إطار رؤيتك الثاقبة الراصدة لما يجري علي الساحة من هم اللاعبون الرئيسيون وماهي مشروعاتهم؟ }} علي الساحة الآن وبالتحديد3 مشروعات ونصف!! الأول مشروع غربي يبدو مصمما ولديه فعلا من أدوات الفعل والتأثير ما يشجع طلابه والثاني مشروع تركي يبدو طامحا والثالث مشروع إيراني يؤذن من بعيد علي استحياء ثم أخيرا نصف مشروع أو شبح مشروع إسرائيلي يتسم بالغلاظة, وأقول إنه شبح مشروع, لأنه فيما أري بلا مستقبل علي المدي البعيد, وهذه قضية معقدة نناقشها فيما بعد, رغم أن هذا الشبح الإسرائيلي يبدو متشجعا هذه اللحظة وكأنه يتمدد, لكني أظن أن ما تراه إسرائيل نوعا من خداع البصر, سببه في الغالب هذه الحركة السريعة لتهاوي المشروع العربي والفراغ الواسع في المنطقة بعد سقوطه. شيء وحيد يقلق إسرائيل الآن, وهو المخاوف من أن ما يجري الآن في مصر يؤثر علي ما يسمي’ معاهدة سلام’!! >> لنبدأ بالمشروع الغربي ماهي ملامحه وكيف يتحرك؟ }} المشروع الغربي: وهو أمريكي ـ أوروبي, وهو مشروع يؤرقني فعلا, وأراه أمامي يزحف علي خطين وبحركة كماشة علي الجناحين تطوق وتحاصر: الخط الأول مرئي مسموع محسوس: ومسعاه إغراق المنطقة في صراع إسلامي- إسلامي, بالتحديد سني شيعي, وقد بدأ زحف هذا الخط من عدة سنوات, عندما سقط النظام’ الإمبراطوري’ في إيران, وحل محله نظام الثورة الإسلامية. نتذكر أن الثورة الإسلامية ضد النظام’ الإمبراطوري’ في إيران كانت أكبر ضربة وجهت إلي الإمبراطورية الأمريكية في المنطقة, وقد حاولت ولاتزال تحاول تعويضها وجربت ولاتزال تجرب بوسائل الدعاية, وبوسائل المخابرات, وبوسائل الحرب, وبوسائل الحصار, ولم تنجح حتي هذه اللحظة, ثم نصح الناصحون من الخبراء وأولهم المستشرق الأشهر’ برنارد لويس’ بالتركيز علي تناقض’ عربي فارسي’ له جذور تاريخية, لكن العمل علي هذا التناقض لم يبلغ مقصده, وكذلك جري تطويره بالفتنة المذهبية بين السنة والشيعة, ووجدت الفتنة من يساعدها في المنطقة, والغريب أن هؤلاء الذين يساعدونها من المنطقة كانوا أصدقاء لنظام’ الشاه’ وهو شيعي ثم أصبحوا أعداء لنظام الثورة الإسلامية وهو شيعي, لكنهم تحملوا خلاف المذاهب مع الشاه ولم يزعجهم, وأما الثورة الإيرانية فإن الشيطان كله تجسد في المذهب, ومن الواضح أن المذهب ليس مكمن العداء, وإنما العداء سياسي, يعاد فيه بعث مآسي الإسلام السابقة في خدمة مصالح غير اسلامية لاحقة الي جانب أن هذا البعث للفتنة يحول الانظار عن أي تهديد لهذه المصالح, وفي الحالتين حالة الفتنة وحالة تحويل الأنظار فإن المرغوب فيه حرب أهلية إسلامية مزقت العرب والمسلمين مرة, ومرات, والآن تجري استعادتها مرة أخري. >> نريد مزيدا من الإيضاح هنا.. كيف يعمل الغرب علي تحويل الخلاف المذهبي السني ـ الشيعي إلي فتنة وصولا إلي استعادة تلك الحرب الأهلية بين المسلمين مرة أخري؟ }} هذه النقطة التي نحن عندها تذكرني بمسألة أشرت إليها من قبل حين تحدثت عن رفع الحظر الأمريكي والغربي أخيرا عن’ الإخوان المسلمين’. أريد أن أعود إلي ما أشرت إليه من قبل من أن الاعتراف الأمريكي والغربي بالإخوان المسلمين لم يجيء قبولا بحق لهم, ولا تقديرا تجلت دواعيه فجأة أمام المعترفين, ولا إعجابا ولا حكمة, لكنه جاء قبولا- ولو جزئيا- بنصيحة عدد من المستشرقين, بينهم’ برنارد لويس’ أيضا!- تطلب مددا يستكمل عزل إيران في العالم الإسلامي والعربي بالفتنة المذهبية. وما حدث أنه في بداية القبول بنصائح’ برنارد لويس’, أن السياسة الأمريكية حاولت توظيف قادة وزعماء من العرب, سواء في ذلك أمراء السعودية من الملك’ فهد’ وغيره- أو رؤساء دول عربية مؤثرة مثل’ مبارك’ وغيره لتحقيق المطلب!! وبالفعل علقت الولايات المتحدة أهمية ظاهرة علي جهود الأمراء والرؤساء, وهم يحاولون تغيير طبيعة الصراع الرئيسي في المنطقة من كونه’ عربيا إسرائيليا’, حتي يصبح’ عربيا فارسيا’, ولم يكن نجاح هؤلاء الأمراء والرؤساء علي مستوي ما يطلبه الكبار في واشنطن وغيرها. وتجددت نصيحة الاستشراق بأن الأفضلية فاعلية المواجهة لتصبح اقوي اذ انتقلت من كونها حكومات أمام حكومات لكي تصبح مجتمعات ضد مجتمعات, أي أنه بدلا من مواجهة بين السعودية وبين إيران, فلتكن المواجهة بين المذاهب الإسلامية, فذلك عداء مباشر وأعمق نفاذا, وكذلك حدث تعديل في السياسة الأمريكية, بما يشجع ويوسع عملية المواجهة اعتمادا علي تجمعات جماهير من السنة تواجه تجمعات جماهير من الشيعة وبالتالي تصبح المواجهة مزدوجة التأثير, مواجهة علي مستوي دولة ودولة, وبالتوازي مواجهة علي مستوي الجماهير بين جماعات وجماعات سنة وشيعة!! بهذا القصد طرأت مسألة الاعتراف بالإخوان, وبقبول مشاركتهم شرعيا فيما كان محظورا عليهم من قبل, والإخوان تنظيم سني نشيط, ومن المفيد كذلك يري أصحاب الطلب! هذه اللحظة أن يكون للإخوان السنة دور علي مستوي الشارع العربي في مواجهة مع الشيعة في قلبه!! >>.. وما هو دور الإخوان بالضبط؟ }} الحقيقة أنني لا أحسب أن الإخوان ضالعون في هذا القصد, وربما أن نشوة الاعتراف بشرعيتهم لم تعطهم فرصة كافية لدراسة دواعي الاعتراف بعد نشوة الاعتراف. وكان من حق الإخوان أن يعترف بهم, لكن واجبهم بعد النشوة أن يطلوا علي بواعثه. بمعني أن حقهم صحيح, ثم إن توظيف هذا الحق في تأجيج فتنة في الإسلام لصالح آخرين- خطأ, خصوصا في هذه الظروف. ذلك هو الخط الأول في زحف المشروع الأمريكي ـ والأوروبي. >> عودة إلي المشروعات المطروحة علي الساحة العربية الآن.. لنتحدث عن الخط الثاني للمشروع الأمريكي ـ الأوروبي؟ }} الخط الثاني لهذا المشروع الأمريكي ـ الأوروبي هو الخط الموازي لخط الفتنة, هذا الخط الثاني هو الآخر يزحف, ويزحف بسرعة لافتة حتي يسبق غيره, وأيضا يسبق أي طوارئ محتملة في المنطقة, بسبب الربيع العربي, خصوصا في القاهرة. والمشروع الأمريكي ـ الأوروبي هو تقسيم للمنطقة علي طريقة’ سايكس بيكو’ مع تعديل ما تقتضيه متغيرات الأحوال. تتذكرون بالقطع اتفاقية’ سايكس بيكو’ الشهيرة, كلنا يعرف ما جري لنا بسببها, ولكننا نحتاج الآن إلي معرفة ملابساتها, والاطلاع علي دخائلها كما تظهر في أوراقها ووقائعها لسبب أساسي هو أن الماضي أحيانا كاشف للحاضر. لكي أوضح قصدي, سوف أستطرد قليلا: اتفاقية’ سايكس بيكو’ هي اتفاق توزيع العالم العربي ضمن أملاك الخلافة العثمانية ـ بين بريطانيا وفرنسا, وقد جري التوصل إلي هذه الاتفاقية بعد محادثات بين سياسي إنجليزي هو السير’ مارك سايكس'( وكان عضوا في مجلس العموم, ومقربا من’ ونستون تشرشل’ عضو وزارة الحرب البريطانية أثناء الحرب العالمية الأولي) وأمامه علي المائدة السفير’ فرانسوا بيكو'( وهو دبلوماسي فرنسي اهتم بالمشرق العربي, واعتبر أن لفرنسا حقا في الشام, لا يصح أن ينازعها عليه أحد). وكان هدف محادثات الرجلين ترتيب توزيع الإرث, وانفراد الحليفين الكبيرين بالإرث العثماني في العالم العربي قبل نهاية الحرب, وفي غفلة وغيبة من كل الأطراف الدوليين خصوصا الكبار وبينهم الولايات المتحدة الأمريكية, وبعد اتصالات ومحادثات واجتماعات بين الرجلين في لندن مرات, وفي باريس مرات أخري توصل الاثنان إلي خريطة توزيع العالم العربي نصفين, نصف يئول إلي بريطانيا, ونصف يؤول إلي فرنسا, وقد استقرا في النهاية علي خط تقسيم الخريطة بين’ عكا’ علي البحر الأبيض, وبين’ كركوك’ شمال الموصل وشمال الخليج, ليكون أساس توزيع الإرث بعد هزيمة دولة الخلافة وحلفائها. وقد سمي الرجلان ما رسما بخط’ ما بين’ الكاف’ و’الكاف’, إشارة إلي حرف الكاف في’ عكا’ وحرف الكاف في’ كركوك’, وجنوب هذا الخط كتب’ سايكس’ بيده علي جنوب الخريطة: نصيب بريطانيا, وعلي شمالها كتب بيده أيضا: نصيب فرنسا. وبمقتضي الخريطة كانت فلسطين والخليج والعراق الجنوبي والأوسط من نصيب بريطانيا, إلي جانب مصر والسودان من قبل, وبمقتضي الاتفاقية أيضا كان إقليم الشام: سوريا لبنان لفرنسا, إلي جانب المغرب العربي: تونس والمغرب والجزائر من قبل. >> هل اللعبة مازالت مستمرة أم أننا دخلنا في لعبة جديدة بأطراف مختلفة؟ }} كان هذا اتفاق’ سايكس بيكو’ الأول والآن’ سايكس بيكو’ الجديد… نحن أمام تقسيم جديد لعالم عربي ضاع منه مشروع نظامه, أو أضاع هو مشروع نظامه, ولذلك جاء إلي فضاء المنطقة من يرسم خرائطها الجديدة, في ظروف جديدة, لها مواصفاتها الجديدة. الخرائط الجديدة لا توزع إرث الخلافة العثمانية, وإنما توزع إرث المشروع القومي العربي, الذي تمكن من طرد الاستعمار الغربي في مرحلة سابقة, وحاول أن يملأ الفراغ وعجز, أي أن التركة التي تورث الآن ليست أملاك الخلافة العثمانية, ولكن المشروع العربي القومي!! لم تستطع دولة الخلافة العثمانية أن تحمي أملاكها, وهكذا جري إرثها. لم يستطع المشروع العربي أن يحمي نفسه, وهكذا اليوم يتوزع إرثه. أريد الوقوف معكم لحظة أمام خبايا ما يجري في عملية توزيع الإرث في الحاضر, ولكي أشرحه علي صورة أقرب إلي الصحة, فإني أعود قليلا إلي مشاهد ترسمها الوثائق في إعلام الوراثة السابق لدولة الخلافة, فقد يكون في السابق الذي نراه إشارات إلي ما يجري في الحاضر أثناء إشهار إرث المشروع العربي القومي!! بعض الوثائق الملحقة باتفاقية’ سايكس بيكو’ الأولي مروعة!! فيها بالتحديد محضر جلسة جمعت بين رئيس وزراء بريطانيا’ لويد جورج’, ورئيس وزراء فرنسا’ كليمنسو’ وقد كنت بالأمس فقط منكبا علي قراءته مرة رابعة أو خامسة!! كان الاجتماع في قصر’ لانكستر’ وسط لندن, وتاريخه بالضبط أول ديسمبر.1917 وقد دار بين رئيس الوزراء البريطاني ونظيره الفرنسي حوار, حول اتفاقية’ سايكس بيكو’ وكانت مطروحة عليهما, مع رغبة ملحة في ضرورة تعزيز التفاهم بين الحليفين الكبيرين: بريطانيا وفرنسا!! ووجه رئيس وزراء فرنسا’ كليمنسو’ سؤالا إلي رئيس وزراء بريطانيا’ لويد جورج’: صارحني يا صديقي بما تريد حقيقة, حتي لا تظل بيننا فيما بعد شبهة خلاف. ويرد’ لويد جورج’: مطلبي هو العراق وفلسطين, ويقاطعه رئيس الوزراء الفرنسي يسأله: هل هذا كل شيء؟! قل لي ولاتخفي عني, ويتردد رئيس الوزراء البريطاني, ثم قال علي استحياء: أريد القدس( كانت القدس علي الخريطة الأولي قد تركت لترتيبات دولية لاحقة, رغم أن فلسطين كلها كانت من نصيب بريطانيا). ويعود رئيس وزراء فرنسا إلي السؤال: حسنا, سوف أترك لك القدس!! ولكن هل هذه نهاية مطالبك نريد إنهاء كل أسباب الخلاف بيننا, أسألك: – هل القدس آخر الطلبات؟! ثم يكرر السؤال: قل لي بحق صداقتنا هل لديك شيء لم تقله لي؟! ويرد رئيس وزراء بريطانيا وهو يتنهد تعبيرا عن الحرج: بصراحة نعم… كذلك أريد الموصل( كانت الموصل حتي تلك اللحظة موضوعا معلقا في انتظار نهاية الحرب). ويتنهد رئيس وزراء فرنسا كأنه يضيف بالصبر مكرمة جديدة, ويقول لرئيس وزراء بريطانيا: حاضر, خذ الموصل. كأنما أقاليم الوطن العربي لعب في أياد تملك اللعب بها, وبأقدارها ومصائرها وأهلها. هل أزيد وأضيف من داخل المحاضر في هذا الاجتماع بين الرجلين حوارا أشعر بالإهانة كلما وقعت عيني عليه: فقد سأل رئيس وزراء فرنسا زميله البريطاني عن وعود عرف أن الإنجليز أعطوها للشريف حسين أمير مكة مقابل إعلان الجهاد الإسلامي ضد تركيا الخلافة, ويرد’ لويد جورج’ بقوله: هل تتصور يا صديقي أنني أقبل إلزام بريطانيا العظمي بورقة تعهد أعطيناها لقبائل بدو همجية؟! كنا نريد الحصول علي فتوي تريح الهنود المسلمين, لأنهم عنصر مهم في قواتنا, بالذات في الشرق الأوسط, كنا نطلب منهم وغالبيتهم مسلمون أن يحاربوا خليفتهم وخشينا أن نعرضهم لأزمة ضمير, كنا محتاجين إلي إعطائهم فتوي بالجهاد ضد هذا الخليفة فتوي ممن هو أقوي من الخليفة في وجوب طاعة المسلمين, فتوي باسم’ محمد’, أليس هو الجد الأكبر للشريف’ حسين’؟!! وبمقدار ما أن الشريف’ حسين’ في وسط ضباب’ سايكس بيكو’ الأولي راح يسمي نفسه: أمير المؤمنين, وملك العرب, وسلطان’ الحجاز’, وحاكم’ نجد’ فإن’ معمر القذافي’ وفي وسط ضباب’ سايكس بيكو’ الثانية راح يسمي نفسه زعيما تاريخيا, وقائدا أمميا, وملكا لملوك أفريقيا, والمصيبة أنه كان يقول ذلك بجد لا هزل فيه. >> هل هناك فوارق بين سايكس بيكو القديمة و سايكس بيكو الجديدة؟ وما أسباب ذلك؟ }} هناك فوارق بالطبع بين’ سايكس بيكو’ القديمة, و’سايكس بيكو’ الجديدة التي يجري رسمها الآن, وأول أسباب الاختلاف متغيرات العصر. ‘سايكس بيكو’ الأولي كانت خطا علي خريطة, يصل من’ الكاف’ إلي’ الكاف’,’ الكاف’ في’ عكا’, و’الكاف’ في’ كركوك’, ويفصل الشمال عن الجنوب. هذه المرة ليس هناك خط فاصل, وإنما هناك مواقع متناثرة. التقسيم في المرة الأولي كان تقسيم جغرافيا وتوزيع أوطان, ولكن التقسيم هذه المرة تقسيم موارد ومواقع. وبوضوح فإن ما يجري تقسيمه هو أولا النفط وفوائضه. نفط وفوائض ليبيا بعد نفط وفوائض العراق. والدواعي ظاهرة أولها: أن الحاجة إلي النفط لاتزال ماسة, وبدائله لم تحقق بعد جدواها الاقتصادية,( مع أن المحطات العملاقة لاستقبال الرياح بدأت تغطي جزءا من الاحتياجات النفطية), إلا أن فجوة الطلب أعلي من ذلك كله بكثير. تضاف إلي ذلك فوائض مالية مكدسة. >> لنطبق سايكس بيكو الجديدة عمليا علي ما يجري الآن في ليبيا.. }} نحن نعلم مما نقرؤه الآن أن نفط ليبيا جري توزيع امتيازاته فعلا, وبنسب أذيعت علي الملأ, كانت: 30% لفرنسا( شركة توتال). 20% لبريطانيا( شركة بريتش بتروليم), والحصة أقل لأن بريطانيا أخذت أكثر في نفط العراق!! وليست أمامي الآن نسب التوزيع فيما بقي, لكن إيطاليا تطالب بحق مكتسب( شركة ايني), ثم إن الشركات الأمريكية تلح علي دخول قائمة الوارثين. بعد إرث الموارد هناك ثانيا تخصيص المواقع. قاعدة للأسطول السادس في’ طرابلس’ لأمريكا ومراكز مخابرات في’ بنغازي’ و’طبرق’ لبريطانيا وإيطاليا تحتج بأنها تاريخيا تعتبر ليبيا منطقة نفوذ لها وفرنسا عبر البحر لها مطالبها. كل هذا وصوت المعارك لايزال يدوي, وسيل الدماء لايزال يتدفق( حتي الآن ثلاثون ألف قتيل في ليبيا, وسبعون ألف جريح, ومرافق بلا حساب وقع تدميرها)!! وربما أن هذه التوزيعات للمواقع والموارد تجري بنفس الأسلوب الذي رأيناه في اجتماع رئيسي وزراء بريطانيا وفرنسا يوم أول من ديسمبر1917!! والمؤلم أنه يبدو وكأن العرب لم يتغيروا, وكأنهم عادوا إلي حيث كانوا, وكأنهم مازالوا هناك عند’ سايكس بيكو’ الأولي, ثم إن ظاهر ما يسمعون يأخذهم إلي حيث تريد لهم أوهامهم!! >> مادتم تتحدثون عن أوهام العرب في زمن سايكس بيكو القديمة نسأل: ماهي أوهام العرب الجديدة وتحديدا الزعيم الليبي الفار معمر القذافي؟ }} المدهش أن’ معمر القذافي’ فعل ما فعله من وصفهم’ لويد جورج’ بالبدو المتوحشين, تقطع لهم العهود أوقات الحاجة إليهم, ثم ينكرون عليهم كل شيء عندما تنتهي الحاجة إليهم. قبل سنوات وعقب غزو العراق بدعوي حيازته لأسلحة دمار شامل, سلم القذافي كل ما كان لديها من مواد مشعة, وآلات ومعدات ورسوم, طلبا لغفران الإله الأمريكي الذي بدا غاضبا, منقضا علي من يعصي له أمرا. كان’ كرم » القذافي’ يومها يفوق ما طلبوه منه والحقيقة أنه بدا رجلا خائفا من مصير صدام حسين. وضع كل ما عنده ووزنه500 طن معدات وآلات وأوراق ورسومات وشحنه كله من أوله لآخره علي مركب سافرت شمالا إلي قاعدة أمريكية في نابولي, وهناك سلمت المركب حمولتها بلا قيد أو شرط, وذلك أدي إلي كشف آخرين ذنبهم أنهم ساعدوه, مثل العالم الباكستاني’ عبد القدير خان’. وانجرف’ القذافي’ إلي ما يتصوره جانب الاعتدال, لأنه لا يريد مشاكل, وصدر ابنه’ سيف الإسلام’ رسولا إلي الغرب باسمه, يعرض في عواصمه وجها جديدا جاهزا للتعلم من الآن!! ودفع بلايين الدولارات تعويضات في حادثة’ لوكربي’ التي صمم حتي آخر لحظة أنه بريء منها لم يحرض ولم يمول وليس له صلة من قريب أو من بعيد, وقد دفع بلايين الدولارات تعويضا, ومنطقه أنه يريد أن يشتري الأمان ويريح نفسه. وكل ذلك لم ينفع. لم يتعلم العرب لا في الماضي ولا في الحاضر, أنه ليست هناك عهود للدول الا ما تقتضيه أسباب القوة فكلهم سوف يتنكر لأي عهد عند أول منحني علي الطريق إذا دعته مصالحه!! وجاء التنكر للعهود هذه المرة فجا جلفا, فلا يغطي شيئا وإنما يتبجح, لأن الذين أنكروا العهود كانوا ملهوفين وعلي عجل, فهم بسبب أوضاعهم الاقتصادية كانوا مفلسين, يتعجلون خطف ثروة من الواهمين, وليس لديهم وقت لأي غطاء أو تزويق يغطي المستضعفين!! >> فسر لنا أسباب هذا السقوط المريع للمشروع العربي ولنأخذ القذافي- مرة أخري- مثالا؟ }} في السنوات الأخيرة زادت الأوهام, واشتد تناقضها مع الحقائق, ووضعت المشروع العربي وأمته وشعوبه بين شقي رحي: غير المعقول من ناحية, وغير المقبول من ناحية. وبين غير المعقول وغير المقبول كان الطحين علقما في مرارته. والأكثر مرارة في هذا’ الغير المعقول’ هو ما كان يجري في ليبيا من نظام العقيد’ معمر القذافي’. السلطة المطلقة تفسد. والثروة الطائلة أكثر مدعاة للفساد. ثم إن الباحثين عن السلطة والمال في العالم العربي, قادرون علي الغواية بلا حدود, وقد تسابق كثيرون منهم يعرضون بضاعتهم كلاما بلا مضمون, وخططا علي الورق, وفي مقابلها تكون الاستجابة لما يطلبون, وعلي نفس الطريق مشي الأوربيون وإن بأسلوب مختلف, وكان المال وليس غيره هو الذي جعل مجتمعات أوروبا كلها تتعامل مع’ القذافي’ كأنه أمير مدلل, وكان الكثيرون من ساستها ونجومها ككلاب الصيد أمامه, فك مفتوح, ولسان يلهث, وأنفاس ساخنة وجائعة!! >> إذا كان القذافي قد عومل كأمير مدلل يطلب وده الكثيرون إذن لماذا انقلب الغرب عليه؟ }} فجأة وقعت وتوالت أحداث الربيع العربي, ووصلت أصداؤها إلي كل مكان, وبالطبع ليبيا, ثم بدأنا نسمع عن تحركات في’ بنغازي’, لكنه كان باديا أنها مازالت إشارة وعلامة بعدها طريق شاق يتعين السير فيه, ولا يمكن القفز عليه, لكن هناك من قفز!! ولقد كان أغرب ما سمعت عن أحداث ليبيا, هو ما سمعته من شخص قريب الصلة بالمجلس الانتقالي في ليبيا. كنت أسأله: إذا كان نظام’ القذافي’ غير معقول, أليس استدعاء تدخل أجنبي عسكري غير مقبول؟!! وكان الرد الذي تلقيته بما مؤداه: أن السامع يتفهم سؤالي, ولكنهم ـ بالنص تقريبا ـ تصوروا أن مجرد هبة في’ بنغازي’ فإن’ القذافي’ سوف يفعل مثل ما فعل’ بن علي’ في’ تونس’, و’مبارك’ في’ مصر » ويمشي, وكذلك خرجنا إلي الشوارع وانكشفنا, لكن هذا الرجل المجنون لم يمش, وبقي في ليبيا, ومعه جزء كبير من البلد وجزء كبير من الناس, وكذلك معظم الجيش, ومعظم القبائل أيضا, وكذلك اضطررنا إلي قبول أي مساعدة, لو أنه هرب وأراحنا, لما وقعنا في هذا المأزق لكن المجنون لم يفعل’!! >> كيف تنظرون إلي رد الغرب ـ من خلال حلف الأطلنطي ـ علي ما جري في ليبيا؟ }} الكارثة أن غير المقبول كان الرد علي غير المعقول. إنني قرأت بنفسي وأرجو ألا تكون ملاحظتي متجاوزة في’ الأهرام’ نفسه قبل أسابيع عنوانا يقول بالنص: حلف الأطلنطي يفتح الطريق لتحرير’ طرابلس’. وأنا لا أعلم أن حلف الأطلنطي يريد أن يحرر شبرا عربيا. وبصراحة وأنا لا أداري في موقفي, فإن’ القذافي’ كان من الحق أن يسقط, ولكن الشعب الليبي هو من كان يجب أن يتحمل هذه المسئولية, وقد كانت هناك إشارات وعلامات فعلا وإن في بدايتها, وكان يجب للبداية أن تواصل حتي النهاية, وبشعب ليبيا, وليس بالطيران الأمريكي, ولا بأسراب صواريخ’ الكروز’ الأمريكية, ولا بالطيران الإنجليزي, ولا بالقوات الخاصة البريطانية, ولا بالأسطول الفرنسي, والقوات الفرنسية, ولا بالمخابرات من كل الأطراف!! هذا هو غير المقبول بعد غير المعقول. >> هل قفز الغرب علي الأوضاع القبلية والعشائرية في ليبيا, وكان همه فقط التخلص من القذافي بأي ثمن؟ }} لقد فوجئ الغرب بالثورة في’ تونس’ وفي’ مصر’, وبدا الربيع العربي وكأنه عالم مفتوح لكل شيء, ولكن هؤلاء نسوا أن نضج عناصر أي ثورة ضروري لنجاح فعلها, وكذلك لم يعد ما يجري في ليبيا ثورة شعبية وفقط, وإنما تبدو الآن غزوا خارجيا, واستيلاء راح ضحيته حتي الآن أكثر من ثلاثين ألف رجل وامرأة وطفل من الليبيين, وجرح منهم قرابة سبعين ألفا, ووقع تدمير مرافق ومنشآت, والآن أري أن المقاومة مستمرة وأظن أن الذين يقاومون مع’ القذافي’ يفعلون ذلك بانتمائهم إلي الوطن الليبي, ليس تمسكا بـ’ القذافي’, ولكن لأن هناك غزوا لليبيا, وأظن أن نفس الداعي سوف يصل بليبيا مدنا وقبائل إلي حافة حرب أهلية. وبكل أمانة فالثورات لا تصنع, ويستحيل أن تنجح بهذا الأسلوب. >> كيف؟ }} الثورات فعل لا يتم بطريقة تسليم المفتاح, أعني أنه ليست هناك ثورات تسليم مفتاح من قوي خارجية تطلب السيطرة, هذه القوي الخارجية تريد مصالحها فقط, ولا يصح أن يتصور أحد أنها بعد المصالح تريد تحرير شعب!! ولقد عرفنا مما سمعنا ورأيناه في شبه الجزيرة العربية عن بناء القصور بطريقة مقاولة’ تسليم مفتاح'( كما يقال في التعبير الشائع), وذلك حدث أيضا في مجال الموانئ والمطارات, كله مدفوع نقدا ومقدما برسم التسليم علي المفتاح لكن الثورات شيء آخر. باختصار حلف’ الأطلنطي’ لا يحرر بلدا أو شعبا, وإنما يسيطر علي شعب وعلي بلد!! >> لننتقل إلي ساحة أخري ملتهبة بل متفجرة من ساحات الربيع العربي وهي سوريا.. ما هو تقييمكم لما يحدث حاليا؟ }} هناك غير مقبول آخر يجري في سوريا بعد ما سبقته هو الآخر مرحلة من غير المعقول. يكفي في سوريا هذا الذي جري في عملية توريث رئاسة الدولة, وكان سابقة خطيرة!! كان الإصرار علي التوريث مهينا للشعب السوري بكل معيار. بداية التوريث كان من الرئيس’ حافظ’ إلي شقيقه’ رفعت الأسد’, ثم وقع الشقاق بين الأخ وأخيه. وإذا إرث الرئاسة ينتقل بوضوح من الأخ الشقيق إلي الابن الكبير’ باسل الأسد’, ثم تقع حادثة مؤلمة لـ’ باسل الأسد’, وإذا إرث رئاسة الدولة ينتقل منه إلي الأخ الأصغر’ بشار’. وهذا غير معقول في نظام جمهوري!! المؤلم أن غير المقبول فيما يجري في سوريا بعد غير المعقول الذي سبقه معضلة كبري للأمة ذاتها. التغيير في’ سوريا’ مطلوب, لكن تدخلا عسكريا أجنبيا في سوريا في هذه اللحظة مخيف, وصحيح أن النظام أساء إلي شرعيته بقسوة, لكن البديل بالغزو الأجنبي في هذه الظروف يصعب تقدير عواقبه, خصوصا بعد ما جري في’ العراق’ و’اليمن’ و’السودان’ وأخيرا’ ليبيا, لا تتحمل المنطقة من’ بغداد’ إلي’ بني غازي’ بالعرض, ولا من’ حلب’ إلي’ عدن’ بالطول, كل هذا الذي يقع وبإلحاح وإصرار علي أنها الإزاحة هنا, والآن وبواسطة تدخل جيوش وأساطيل أجنبية!! >> بعض العرب يريدون تكرار سيناريو ليبيا في سوريا.. هل الأرض مهيأة والظروف سانحة؟ }} تثير قلقي هذه الإنذارات التي توجهها بعض الدول العربية إلي’ سوريا’, وكأنها تمهد الطريق لتدخل عسكري دولي, بنفس الأسلوب الذي رأيناه ونراه. المهم أن الأزمة في’ سوريا’ بالفعل أزمة نظام جاوز اللامعقول, لكن علاج اللامعقول لا يجيء بدواء اللامقبول!! وبعض ما يجري في’ سوريا’ مقصود به’ إيران’ كهدف أساسي في ملء فضاء الشرق الأوسط. والذين يغامرون باللامقبول لا تهمهم العواقب, وربما أن هذا سر غضب بعضهم, وبينهم الرئيس الفرنسي’ ساركوزي’ علي البطريرك الماروني بشارة الراعي لأنه تحفظ تجاه ما يمكن أن يجري في سوريا علي مستقبل موارنة لبنان! ولم يكن’ ساركوزي’ وحده هو الذي انتقد البطريرك الماروني, ولكن سبقه بعض زعماء القبائل العرب, الذين لا يهمهم التاريخ القديم في’ سايكس بيكو’ الأولي ولا يلفت نظرهم الجديد الكامن في’ سايكس بيكو’ الثانية. هذا هو المشروع الغربي في ملء فراغ المنطقة, ويجيء بعد ذلك مشروعان وشبح مشروع لا مستقبل له في ظني. >> قلتم إن بعض ما يجري في سوريا مقصود به إيران.. وهنا نسأل أين هو المشروع الإيراني وما هي التمايزات بينه وبين المشروع التركي؟ }} هناك مشروع إيراني وهو محدود في إطاره لأسباب عديدة, تضعها الجغرافيا بالمسافات, ويصنعها التاريخ بالثقافات, إلي جانب أن هذا المشروع تحت حصار, وعليه فإن إستراتيجيته الآن دفاع!! – وهناك أيضا مشروع تركي لديه حظ أكبر, لأن أساسه التاريخي لايزال في الذاكرة, ولايزال في المواريث. وبمنتهي الأمانة فأنا لست متحمسا لهذه اللهجات بالغمز واللمز علي تركيا, خصوصا في أعقاب زيارة رئيس وزرائها الطيب أردوغان. كل منطقة في الدنيا أرض وموارد وأهم من ذلك فضاء سياسي وثقافي وعسكري, فضاء نفوذ وقدرة وهيبة وهذا الفضاء لا يقل أهمية عن الأرض والموارد. وكان ظني أن أفضل الخيارات المطروحة هذه اللحظة أن يستطيع العرب تأمين توازن في موقفهم يصون مصالحهم, ولا يقمع طموحات مستقبلهم, ولا يكون مقاولة’ تسليم مفتاح’!!, وتأمين التوازن في الحالة العربية لابد أن يتم بدرجة من التعاون مع الجوار الإقليمي الإسلامي, بصرف النظر عن فرقة المذاهب, وأنا لا أحسبها فرقة, وإنما رؤي مختلفة في التاريخ وفي الثقافة. لكن الظاهر من الخطاب الرسمي العربي السائد, هو عداء إيران, والتشكيك في تركيا. والعداء لإيران بالتركيز علي مذاهب سوف يؤدي إلي كوارث في شبه الجزيرة العربية, بدايتها ما نري في’ اليمن’ و’البحرين’. والتشكيك في تركيا واستدعاء الجانب المظلم من التجربة العثمانية القديمة, قد يرفع تركيا للانضمام إلي’ سايكس بيكو’ الجديدة شراكة مع الغرب الأمريكي الأوروبي في نصيب من الموارد والمواقع. كانت تركيا العثمانية هي الضحية التي توزع إرثها علي الآخرين في’ سايكس بيكو’ الأولي. والآن والإرث العربي القومي يوزع علي الأطراف في’ سايكس بيكو’ الجديدة, فإن تركيا امام إغراء أن تكون شريكا في الإرث الجديد بعد أن كانت ضحية في سابقه. >> في خضم كل ما يحدث في العالم العربي أين مصر ؟ وكيف تقيمون رد فعل صانعي القرار فيها؟ }} أكثر ما يعنيني في هذه اللحظات الفارقة هي مصر موقفها أمنها مطالبها الإستراتيجية مصالحها!! وبصرف النظر عن الانتماء, وهل هو فرعوني, أو إسلامي أو قومي عربي… ؟!! وبصرف النظر عن كل شعارات مصر أولا, ومصر أخيرا. وبصرف النظر عن دواعي الفخر من أول بناء أهرامات الجيزة, وحتي رفع الأعلام يوم25 يناير في ميدان التحرير, فإن مصر بلد ـ حتي بمصالحه وأمنه وفي أضيق الحدود ـ بلد له ضرورات: هو لا يستطيع أن يحمي نفسه عسكريا علي خطوط حدوده الدولية, ونظرة إلي الخريطة تكفي. ثم إنه بلد لا يستطيع أن يحقق نموه بالاقتصار علي موارده. وأخيرا فإنه لا يستطيع وحده أن يؤكد بقاءه وثقافته ووعيه, حتي بالحياة نفسها في هذه الرقعة المحاصرة بالصحاري علي ضفاف النيل. بلد يعتمد علي مياه تجيء إليه من خارجه. وبلد لا يستطيع أن يعزل نفسه, وهو ينطق ويفكر ويتصرف بنفس اللغة مع جواره. وبلد لا يستطيع أن يبتعد عن محيطه الديني( مسلم ومسيحي) بكل دواعيه ومحركاته الحضارية. >> هل أنت قلق علي الأحوال في بر مصر؟ }} ما يقلقني في هذه الساعة هو أن مصر في هذه الظروف كلها تبدو مستغرقة بالكامل, في مشاكل آنية تقسيم الدوائر الانتخابية.. فردي أو نسبي.. إلي آخره. كانت ثورة يناير قد وضعتها في أعلي مقام في المنطقة, وتحت أسطع ضوء, وفي أبهي صورة, ثم جاءت اللحظة الحرجة من حولنا ونحن مشغولون عنها وكأنها لاتعنينا. مشروع تاريخي ينزاح وهو يستحق, ونظام مستجد يزحف وليس له حق. وملفات خطيرة تستبعد, وملفات أخطر تستحضر. وحدود ترسم, ومصالح توزع, وعوالم بأسرها تتغير, ونحن هنا ودعونا ننظر إلي عناوين الصحف والإذاعات وشبكات التليفزيون كما رأيناها أمس, وكما سوف نراها غدا!! أقول ذلك وأنا أري الحركة الهادرة والفوران الذي تعيشه مصر هذه الأوقات, وما أراه يقلقني ولكنه لايخيفني أكثر من اللازم, فهذه علي طول التاريخ أعراض وعوارض رحلة انتقال وسفر إلي المستقبل, يقوم به شعب, ووراءه تجربة تاريخية كبري, وأمامه أفق واعد أوسع!! >> ما هو الأمر الملح الآن في نظركم ؟ قد يكون مناسبا وحتي لا يتشتت تركيزنا بين الداخل والاقليم, أن أتقدم باقتراح, إنشاء مجلس أمن قومي مصغر من داخل المجلس الأعلي للقوات المسلحة أو بجانبه, ويكلف بمتابعة ما يجري من حولنا, ويساعد علي تحديد حركتنا إزاءه, لأن ما يجري الآن سوف يقرر مستقبل المنطقة وشعوبها لعشرين سنة قادمة علي أقل تقدير؟!! وأظننا لا نريد أن نجد أنفسنا داخل الخريطة الجديدة, حيث لا يليق أو خارجها حيث لا يصح!! هذا في ظني ضرورة من ضرورات هذه اللحظة وفورا, ولأصحاب المستقبل رأيهم وقرارهم الأخير. ================= لقراءة الجزء الأول من حديث هيكل مع « الأهرام »: هيكل في حوار بصراحة مع الأهرام‏:‏ عهد مبارك تحول من نظام حكم الى « ميراث عائلة » وجماعات نهب http://www.ahram.org.eg/657/2011/09/16/2/101356/219.aspx الجمعة 18 من شوال 1432 هـ 16 سبتمبر 2011 ================== لقراءة الجزء الثاني من حديث هيكل مع « الأهرام »: محمد حسنين هيكل‏ في الجزء الثاني من حواره للأهرام : الجيش لم يرض أن يحمى شرعية التوريث http://www.ahram.org.eg/661/2011/09/20/12/102231/219.aspx الثلاثاء 22 من شوال 1432 هـ 20 سبتمبر 2011

<  



كم كان الفلسطينيون يتوقون لإحساس العزة والكرامة في اجتماعات الأمم المتحدة بنيويورك، فقد كانوا يتمنون أن يكون حالهم مغايراً، وشكلهم مختلفاً، ووفدهم موحداً، وخطابهم آخر، ومفرداتهم تزخر بمعاني العزة والكرامة والزهو والكبرياء، تتطلع إليهم الأمم، ويطمح أن يلتقيهم الرؤساء والملوك ورؤساء الوفود، ويتطلعون لنيل صداقتهم وكسب ودهم، والاتفاق معهم على فتح علاقاتٍ دبلوماسية مع بلادهم، يحيط بهم الصحفيون والإعلاميون، ويلاحقونهم في كل مكان، وتتدافع أمامهم وسائل الإعلام، وتنعكس على وجوههم أضواء آلاف العدسات والكاميرات، فقد كان أمل الشعب الفلسطيني أن يأتي اليوم الذي يذهب فيه نوابٌ عنهم إلى مقر الأمم المتحدة في عقر الولايات المتحدة الأمريكية ليعلن من هناك استقلال فلسطين كلها، وانضمامها إلى المنظمة الدولية، عضواً في الأسرة الدولية بكامل مواصفات العضوية، يجلسون جنباً إلى جنب على مقاعد الأمم المتحدة مع مندوبي وممثلي الدول العربية والأجنبية، ويرتفع على منصة الأمم المتحدة العلم الفلسطيني، ويزين منصات مقاعدهم علم بلادهم الذي يستحق أن يكون له مكانٌ بين الأعلام، ومتسعٌ على ساريات الأمم المتحدة. الفلسطينيون يتمنون اليوم الذي يعلنون فيه استقلال بلادهم، وتحرير أرضهم، وعودة أهلهم، واندحار عدوهم، وتطهير مقدساتهم، فهذا يومٌ من أيام فلسطين المجيدة، إليه يتطلع أهلها، ومن أجله يقاومون ويقاتلون، ويضحون ويقدمون، ولكن الفرق كبيرٌ بين استجداء الحق وسؤاله وبين نزعه بالقوة، واستلاله بالمقاومة، وفرضه بالإرادة والتصميم والتحدي، فما يمنح بالسؤال والاستجداء هو الفضل الذي لا يحب أن يستبقيه مانحه، ولا يرغب في الحفاظ عليه، وقد يكون زاهداً فيه، وحريصاً على التخلص منه، أما ما ينتزع بالقوة، ويصبغ نازعه بالدم فهو الأنقى والأعز، والأغلى والأنفس، وهو محط الافتخار والاعتزاز، ومنبع الاحترام والتقدير، وقد كان بإمكان الفلسطينيين أن يقفوا على منصة الأمم المتحدة بشكلٍ آخر، وأن يكون لسانهم ترجماناً للمقاومة التي تعبد لهم الطريق، وتيسر عليهم المهمة، وتجلب لهم الهيبة والتقدير والاحترام، وأن يكون اعتراف دول العالم بهم إلتزاماً بالحق، ونزولاً عند واقع المقاومة، وإرادة القوة، ويقين الإيمان، وكان على ممثلي دول العالم أن يحترموا قرارهم، ويقدروا مطلبهم، وينفذوا إرادتهم، ويخضعوا لها ملزمين غير مختارين، فما تحققه القوة وتصنعه المقاومة يختلف في كل شئ عما يستجدى بسلامٍ وحوارٍ مع أقوامٍ لا يملكون الحق بالتفاوض على ما لا يملكون، وإذا فاوضوا يكذبون، ويحنثون بأيمانهم ومواثيقهم ولا يوفون، ويتآمرون ويخونون، ويغدرون ولا يلتزمون. فرقٌ كبير بين عدوٍ يهرب من الميدان ويفر من المواجهة، ويخشى بأس المقاومة وشدة رجالها، ويدفع من أمنه وحياة مواطنيه، ويتعرض استقراره للفوضى، وسمعته للتشويه، وتتهدد مصالحه وتهتز مؤسساته، ويخشى على مستقبل وجوده، فتراه يبحث عمن ينقذه من مأزقه، وينتشله من حمأته، ويسعى لخلاصه من أزماته، وقد نالت منه المقاومة فأوجعته، وأصابته في سمعته فكسرت سيفه، وثلمت سلاحه، ونزعت عن جيشه القدرة على الترويع والتخويف والردع والإرهاب، فأصبح بالإمكان هزيمته، وتجريده من هالته، وإضعاف قدرته، فتراه يسعى للقبول بأي حل، والاستسلام أمام الخصم، والنجاة من مستقبلٍ محتومٍ ينتظره، إذ أن الشعوب لا تقهر، والأمة لا تهزم، والمقاومة لا ينكسر أهلها، ولا يذل رجالها، ولكنه ينجو من كل مآزقه، ويخرج من كل أزماته، ويتنفس الصعداء عندما يجد خصمه قد مد له حبل النجاة وألقى إليه بطود الإنقاذ، وتخلى عن مقاومته، وألقى سلاحه، وامتنع عن مواجهته، وسعى لتنظيف سمعته، وتطهير صفحته، وجلب الرضا الدولي له، وأبقى له على صورة جيشه قوياً رادعاً، ورضي بأن يتسول منه، ويقبل بالحلول التي يمليها عليه، ويرجوه أن يقبل به، ويعترف بدولته التي سيتفضل بها عليهم، وهو غاية ما يتمناه العدو، وأكثر مما كان يحلم أن يحققه. كثيرةٌ هي أمثلة الشعوب التي سبقت، وذهبت إلى الأمم المتحدة وعواصم القرار الدولية، وجلست فيها على مقاعد الحوار والمفاوضات بينما كانت مقاومتها مستعرة، وثورتها ملتهبة، ورجالها يحملون بنادقهم، ويضغطون بأصابعهم على الزناد، لا يتكلون على المفاوضات، ولا يأملون في العدو ومن حالفه، وإنما يعتمدون بعد الله على شعوبهم وقدراتهم ومقاومتهم، فهي أقدر على نيل الحقوق واستعادة المقدسات وتحرير الأرض، وما يتحقق بالقوة أكثر بكثيرٍ مما يمنح على طاولة المفاوضات، وما ينتزع بالمقاومة أشرف مما تقيده الاتفاقيات والمعاهدات، وما تفرضه الإرادة أدعى إلى الاحترام وأسرع في الاعتراف، وأبلغ في التعبير، وأقدر على إسكات حلفاء العدو وأنصاره، وإجبارهم على التخلي عن العدو الذي يعتمد عليهم ويركن إليهم، ويستقوي بهم، ويقاتل بسلاحهم، ويعتدي باسمهم، ويرهب الآخرين بقوتهم، ويبطش بطائراتهم وصواريخهم وآلتهم العسكرية المدمرة، ولا يخشى على نفسه وشعبه اعتماداً عليهم. كم كنا نتمنى أن تكون كلماتنا في الأمم المتحدة كلماتُ عزة، ومفردات قوة، وتعابير نصر، وانعكاسات مقاومة، تصغي إليها الأمم وتستمع إليها الشعوب، يرتفع فيها صوتنا، ونصدح به في كل الدنيا، بصوتٍ عالٍ هادرٍ مزلزلٍ تسمعه الجوزاء في أبراجها، والأبراج في عليائها، فالاستقلال لدينا حلم وأمل، والتحرير لدينا غاية وهدف، والعمل من أجلهما فرضٌ وواجبٌ، ولكننا نريده استقلالاً يرفع الرأس، ويشرف الوطن، ويحافظ على الأرض، ويتمسك بالثوابت، ولا يفرط في القيم، ولا يتنازل عن الحقوق، ويفرض شروطه، ويثبت استعلاءه، ويجبر العدو ومن حالفه على الندم، ويحذره من مغبة النكول والنكوص والانقلاب على الاتفاق والعهود، فتكون دولتنا مصانة بالقوة، محفوظة بالمقاومة، يخشى العدو المساس بها، أو الاعتداء عليها، تلك هي فلسطين التي إليها ننتمي، وإلى استقلالها نتطلع، وإلى الاعتراف بعضويتها نعمل. moustafa.leddawi@gmail.com بيروت في 24/9/2011

<



د.صبري محمد خليل أستاذ الفلسفة بجامعه الخرطوم SABRI.KHALIL@HOTMAIL.COM  
تمهيد: تتناول هذه الدراسة أهداف المشروع النهضوى العربي المتمثلة في الوحدة والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والدولة المدنبه والعدالة الاجتماعية (الاشتراكية) والاصاله والمعاصرة من منظور تجديدي اسلامى يستند إلى الاستخلاف كفلسفة ومنهج معرفه إسلاميين، وكمذهب في الفكر الاسلامى المعاصر. البعد الفلسفي للاستخلاف: يقوم الاستخلاف كفلسفة إسلاميه على محاوله تحديد العلاقة بين المستخلف(الله تعالى) والمستخلف(الإنسان) والمستخلف عليه( الأرض)، باتخاذ المفاهيم ألقرانيه الكلية( التوحيد والاستخلاف والتسخير) مسلمات أولى لها، ثم محاوله استنباط النتائج الفلسفية لهذه المفاهيم ،متخذه من اجتهادات أهل السنة الكلامية نقطه بداية لا نقطه نهاية. البعد المنهجي للاستخلاف و يقوم الاستخلاف كمنهج للمعرفة على أن صفات الربوبية (اى ما دل على الفعل المطلق لله تعالى) تظهر في عالم الشهادة على شكلين: شكل تكويني: يتمثل في السنن إلا لهيه التي تضبط حركه الوجود الشهادى ،وهى على نوعين: السنن الالهيه الكلية:التي تضبط حركه الوجود الشامل للطبيعة المسخرة والإنسان المستخلف: الحركة: « والفلك تجري في البحر بما ينفع الناس، وما أنزل الله من ماء فأحيى به الأٌرض بعد موتها، وبث فيها من كل دابة، وتصريف الرياح، والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ». التغير: « إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ». التأثير المتبادل: وهى ما يمكن استخلاصها من مفهومي الغنى والفقر، فالله تعالى غني وكل ما سواه فقير، وهذا الفقر نوعان: فقر إلي الله تعالى، وفقر إلي غيره من المخلوقات، والنوع الأخير هو ما يعبر عنه علميا بالتأثير المتبادل. السنن الالهيه النوعية: وهى التي تضبط حركة نوع معين من أنواع الوجود الشهادى . كسنه « الكدح إلى الله  » ( اى الترقي الروحي المادي من خلال صراع المتناقضات في ذات الإنسان) المقصورة على الإنسان). شكل تكليفي : يتمثل في القواعد التي مصدرها الوحي والتي تحدد جانبه التكويني ولا تلغيه. يترتب على هذا أن هناك أيضا بعدان لهذا الترقي أو الكدح إلى الله: بعد تكويني: النقيضان فيه الواقع والغاية ومضمونه أن حركة الإنسان تتم عبر ثلاثة خطوات: المشكلة:اى التناقض بين الواقع وغاية في الذهن، وقد عبر القرآن عن هذه الخطوات بمصطلح المسألة: »يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ». »يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول » الحل:اى إلغاء التناقض بينهما في الذهن ، وقد عبر الفقهاء عن هذه الخطوة بمصطلح الحكم . كما عبر القرآن عن الحل الرافض للوقوف إلي أحد النقيضين ويؤلف بينهما بالوسطية والقوامة: »وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ». « والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكانوا بين ذلك قواماً ».. العمل:اى إلغاء التناقض بينهما في الواقع بتنفيذ الحل في الواقع، وقد أشار القرآن إلي هذه الخطوة. » إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات…  » بعد تكليفي: النقيضان فيه المطلق في مستواه الصفاتى لا مستواه الذاتي ، اى صفات الالوهيه (لا صفات الربوبيه) كمثل عليا مطلقه يسعى الإنسان لتحقيقها دون أن تتوافر له امكانبه التحقق النهائي لها) والمحدود(اى الواقع المحدود بالزمان والمكان) ، لذا قرر القرآن والسنة أن هذا الوجود الإنساني قائم على صراع المطلق والمحدود وهو ما عبر عنه القران والسنة بالجهاد في الله أو جهاد النفس: فيروون أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك قال : »رجعنا من الجهاد الأصغر إلي الجهاد الأكبر ». وأورد أبن تيمية الحديث  » المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله »كما قرر علماء أهل السنة أن الوجود الإنساني هو سير لا ينقطع إلي الله ، يقول ابن القيم (فإن السالك لا يزال سائراً إلي الله تعالى حتى يموت ولا ينقطع سيره إلا بالموت فليس في هذه الحياة وصول يفرغ معه السير وينتهي) [1].وهذا البعد يحدد البعد التكويني ولا يلغيه فيكمله ويغنيه فيكون بمثابة ضمان موضوعي مطلق لاستمرار فاعليته، فيحدد للإنسان نوع المشاكل التي يواجهها وطرق العلم بها ونمط الفكر الذي يصوغ حلولها وأسلوب العمل اللازم لعملها. البعد المذهبي للاستخلاف: تشير الايه﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ﴾ إلى الوعد الالهى بالاستخلاف، كما تشير إلى أن تحقيق هذا الوعد الالهى معلق بمعرفه والتزام شروطه الذاتية » والتي عبر القران عن جملتها بالإيمان،  » والموضوعية » والتي عبر القران عن جملتها بالعمل الصالح » ، وقد تولى القران بيان الشروط المطلقة للاستخلاف, وترك للناس أمر الاجتهاد في شروطه المحدودة بالزمان والمكان النسبية فيهما, على أن يكون هذا الاجتهاد محدود بالشروط المطلقة للاستخلاف . وبناءا على هذا فان هذه الدراسة هي اجتهاد لمعرفه شروط الاستخلاف في مكان معين( الامه العربية المسلمة) وزمان معين(القرن الحادي والعشرين للميلاد), وبالتالي سيكون حديثنا هنا عن الاستخلاف كمذهب في الفكر الإسلامي اى كمجموعه من الحلول للمشاكل التي يطرحها واقع معين زمانا ومكانا. وهنا يجب التمييز بين الأنواع المختلفة للمشاكل:فمن حيث مصدر معرفتها نميز بين نوعين من أنواعها: مشاكل التقدم أو النمو الحضاري: ومصدر معرفتها الناس أنفسهم ،ومشاكل التخلف الحضاري : ومصدر معرفتها القوانين أو السنن الالهيه التي تضبط حركه المجتمع الانسانى . ومن حيث الشمول نميز بين نوعين من أنواعها:المشاكل العامة أو المشتركة بين الناس في الامه المعينة، والمشاكل الخاصة بالناس في جزء معين من أجزاء هذه الامه. وحديثنا هنا ينصب على مشاكل التخلف الحضاري المشتركة أو العامة للامه حيث يطرح الواقع عددا من المشاكل هي: مشكله التخلف والتبعية الاقتصاديين والظلم الاجتماعي (الاستضعاف- الاستكبار الاقتصادي). مشاكل الاستبداد والتبعية السياسية (الاستعمار بشكله الجديد والقديم) ( الاستضعاف -الاستكبار السياسي الداخلي والخارجي). والتجزئة ) الاستكبار الاجتماعي ).مشكله الهوية أو الجمود والتغريب الحضاري ( الاستضعاف- الاستكبار الحضاري)وهنا نطرح الاستخلاف كمفهوم شامل اى كمفهوم حضاري ونقصد بمفهوم حضاري هنا الحضارة كنسق معرفي شامل يتضمن الدين والقيم و المعارف…كحل لهذه المشاكل، حيث نطرح العدالة الاجتماعية ( الاستخلاف الاقتصادي) والوحدة( الاستخلاف الاجتماعي) والحرية ( الاستخلاف السياسي الداخلي والخارجي) والاصاله والمعاصرة( الاستخلاف الحضاري)كحلول لهذه المشاكل على أن تكون هذه الحلول مقيده بالقواعد الأصول المطلقة عن قيود الزمان والمكان ،والتي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة. أولا: الوحدة: موقف الإسلام من الامه و القومية: إقرار القران الكريم بأطوار التكوين الاجتماعي: ا-الأسرة: يقرر القرآن أن الأسرة هي أول أطوار الاستخلاف الاجتماعي﴿وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين﴾ ،كما أنها وحدة التكوين الاجتماعي الأساسية لكل الأطوار التالية, ﴿ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة أن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾. ب- العشيرة: ثم يقرر القران الكريم استمرار انتشار البشر﴿ ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم اذا أنتم بشر تنتشرون﴾ فتصبح الأسرة كطور قيداً على الاستخلاف، فيرتقي الناس إلى طور العشيرة ،ولكن لا تنعدم به الأسرة بل تتضمنها تضمن الكل لجزئه، وفي هذه الأطوار أرسل الله تعالى نوح ﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه اني لكم نذير مبين ﴾ وإبراهيم ولوط ﴾ ﴿ قال : لو ان لي بكم قوة أو أوى لركن شديد﴾ ( هود: 80) ، وعن أبو هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم) أنه قال ( قال: قد يأوي إلى ركن شديد – الملائكة التي نصرته- لكنه عنى عشيرته) ( رواه أحمد).وفي تفسير القرطبي ( لو أن لي بكم قوة, إي أنصاراً وأعوانا) …. ومراد لوط بالركن العشيرة والمنعة والكثرة.كما عرض القرآن للعشيرة كوحدة اجتماعية لا كطور في عهد الرسول (ص) ﴿ وانذر عشيرتك الأقربين﴾ ﴿ قل لو كان إباؤكم وأبناءكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال…﴾ ( التوبة:24) ﴿ لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا أبائهم أو أبنائهم أو أخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب الله في قلوبهم إلا يمان وأيدهم بروح منه ﴾ ( البراءة:24). ج- القبيلة: ثم يستمر انتشار البشر فتصبح العشيرة كطور قيد على الاستخلاف الاجتماعي فيرتقي الناس إلى طور القبيلة ولكن لا تنعدم به العشائر بل تتضمنها القبيلة تضمن الكل لجزئه.﴿ وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا﴾ ، ( وقال (صلى الله عليه وسلم)( إن الله خلق الخلق ثم جعلهم قبائل فجعلني خيرهم قبيلة) ( رواه الترمذي). وفي هذا الطور بعث الله موسى ﴿ وأتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ﴾ ( إلا سراء:2) .﴿ وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون إني رسول الله إليكم﴾ ( الصف:5). وتتميز القبيلة بالأصل الواحد، فكان مقياس الانتماء إليها هو النسب، ولا تتميز عن غيرها بالأرض المعينة إي الديار، لحركتها من مكان إلى مكان كما جاء في القرآن في وصفه لبني إسرائيل ﴿ وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماؤكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وانتم تشهدون ثم انتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقاً من دياركم وتظهرون عليهم بإلاثم والعدوان﴾( البقرة: 84-85).غير أنه نلاحظ أن موسى عليه السلام كان بداية تبشير بعالمية الدعوة ،إذ أمره الله أن يتجاوز برسالته محيط قبيلته بني إسرائيل ،وأن يذهب إلى فرعون مصر ﴿ اذهب إلى فرعون أنه طغى﴾ ،كما أنه دعا قومه إلى الاستقرار في الأرض إي تجاوز الطور القبلي المتميز بالهجرة الدائمة ﴿ قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ﴾ (الأعراف:19). إما عيسى علية السلام فقد كان رسولا إلى بني إسرائيل ﴿وإذ قال عيسى بن مريم يأبني إسرائيل إني رسول الله إليكم﴾ (الصف:6)، غير ان رسالته تضمن البشرى بالانتقال إلى عالمية الدعوة ﴿وإذ قال عيسى بن مريم يأبنى إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه احمد﴾(الصف :6)، فلما كذبوه صارت علاقة الانتماء الديني في الله ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله أمنا بالله واشهد بانا مسلمون﴾. د- الشعب: ثم كان طور الشعب وفيه أرسل الله صالح عليه السلام ﴿ واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصوراً وتنحتون الجبال بيوتاً فاذكروا ألاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ ( الأعراف:74).وعندما جاء الإسلام كانت المجتمعات إما في طور الشعب أو طور القبيلة ﴿ وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ﴾ إما أدلة ان الشعوب طور متقدم على القبيلة أنه متميز بالاستقرار على الأرض وان لم يكن دائماً- كما في الآية السابقة في وصف ثمود.قال التهاني ( الشعب الجماعة الكبيرة كعدنان ودونه القبيلة).وفي تفسير الجلالين (ان معنى ذكر وأنثى آدم وحواء وأن الشعب مثل حزيمة ويليه القبيلة مثل كنانة ثم عمارة مثل قريش ثم بطن مثل قصي ثم فخذ مثل هاشم ثم فصيلة مثل العباس…). هـ إلامة: بعد أن كانت الأديان السابقة تتميز بأن الدعوة فيها مقصورة على جماعة معينة ولكل أمة رسول جاء إلاسلام كدعوة عالمية ﴿ وما أرسلناك إلا كافة للناس﴾ وأن عالمية الدعوة كانت بشرى بالعالمية كطور من أطوار الاستخلاف الاجتماعي ﴿ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم كما استخلف الذين من قبلكم ﴾. وعندما جاء إلاسلام كانت بين طوري القبيلة والشعب ﴿ إنا جعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ﴾ غير أن هذه الأطوار لم تكن تصلح أن تكون وحدات طور العالمية ،إذ أن كل طور استخلاف اجتماعي لا ينشأ من العدم، بل يكون بمثابة كل يتخذ الطور السابق له أجراء له. * أن علاقة الانتماء في القبيلة النسب ورغم أن الأنساب تاهت في طور الشعب فان آثارها باقية فيه. * أن طور القبيلة لم يتميز بالاستقرار في الأرض، ورغم أن طور الشعب يتميز بالاستقرار إلا أنه استقرار غير دائم. فكان السائد على البشرية خصائص الطور القبلي من عصبيه وإخراج الناس من ديارهم، فكان لأبد من ظهور طور الاستخلاف الاجتماعي العالمي، فكان ظهور الأمة الذي يتميز بآلاتي: مناط الانتماء اللّسان لا النسب: إذا كان مناط الانتماء إلى قبيلة النسب فكان إلاسلام دعوة لتجاوز الطور القبلي لدعوته إلى التخلي عن العصبية. * قال ((ص)( دعوها فإنها منتنه) ( رواه البخاري والترمذي) * قال (ص) (ليس منا من دعي بدعوة الجاهلية) ( رواه البخاري ومسلم و الترمذي) وبين أن مناط الانتماء لطور الاستخلاف الاجتماعي- إلامة- هو اللسان قال ( ص)( إلا أن العربية اللسان.. إلا أن العربية اللسان) وقال(ص) (ليست العربية باحد من أب ولا أم إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي). لذا قرر (ص) أن من حدث العربية فهو عربي، وأن كان غير عربي النسب والأصل ( مولى القوم منهم.. ) ( رواه البخاري) ( الولاء لحمة كلحمة النسب…) (رواه أبو داؤد والدرامي) ، وهذا إلامر لا ينطبق على أمة العرب وحدها ،بل سائر الأمم ،لذا جعل القرآن تعدد الألسنة آية من آيات الله ﴿ ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ﴾. الديــار: كما أن إلامة تتميز عن الأطوار السابقة باستقرار الجماعات في الأرض فتكون ديارها. لذا جاء إلاسلام بالنهي عن إخراج الناس من ديارهم﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين﴾ ( الممتحنة:8) ، ﴿ أنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم ان تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون﴾ ( الممتحنة:9). و- العالمية: إن عالمية الدعوة في إلاسلام كانت تعني أن غاية إلاسلام الارتقاء بالبشرية إلى طور الاستخلاف الاجتماعي العالمي « وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنكم في الأرض كما استخلف الذين من قبلكم »، لما كان كل طور الاستخلاف الاجتماعي لا يتكون من العدم، بل يتخذ الطور السابق له وحدات لتكوينه ،فيتضمنها تضمن الكل لجزئه، فان إلامم هي وحدات تكوين طور العالمية وروافده.. وقد كان العرب في طور القبيلة والشعب، فنقلهم إلى طور أمه ،وكان الفرس في طور الشعب فارتقى بهم إلى طور الامه، كما سينقل القبائل التركية لاحقاً إلى أمه … وكانت الخلافة بما أنها هي دولة واحدة مشتركة بين إلامم والشعوب المسلمة، تقوم بدعوة كل الناس إلى إلاسلام هي شكل الدولة الذي يتيح تكوين نواة طور الاستخلاف الاجتماعي العالمي ،ثم جاء الاستكبار الاستعماري فعمل على تمزيق وحدة إلامم المسلمة المتمثلة في الخلافة ،كما عمل على تجزئة إلامة العربية المسلمة كضمان لعدم توحدها مع غيرها من إلامم المسلمة، وبالتالي الحيلولة دون قيام نواة طور الاستخلاف الاجتماعي العالمي لأنه متناقض للاستكبار العالمي إلاستعماري. الشعوبية:لما كانت سنة الله في المجتمعات أن تكون في ترقي مستمر من طور إلى آخر، فان محاولة العودة إلى طور سابق هو محاولة فاشلة للخروج عن سنة الله ،فإذا كانت الجماعة المعنية في طور ، فان محاولة العودة إلى قبائل فاشلة ،والشعوبية هي محاولة الارتداد بالجماعة التي دخلت طور أمة إلى طور الشعوب السابق، فالشعوبية موجودة في كل أمم الأرض ، غير أنها في إلامم المسلمة ذات طابع خاص، إذ أن إلاسلام هو الذي ارتقى بها إلى طور إلامم، الشعوبية إذا في إلامم المسلمة لأبد أن تكون مناهضة للإسلام. وقد كان الفرس في طور الشعب، بينما كان العرب في قلب الجزيرة في طور القبائل ،فارتقى إلاسلام بالعرب إلى طور أمة، ثم حمل العرب إلاسلام إلى الفرس ليرتقي بهم إلى أمة مسلمة، غير أن هناك من يرفض هذا الارتقاء، كما كان يستعلى على العرب حملة إلاسلام فكانت الشعوبية الفارسية مناهضة للإسلام والعرب معا.قال أبن قتيبه(وبلغني أن رجلا من العجم .. احتج بقول الله تعالى ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾، وقال الشعوب من العجم والقبائل من العرب والمقدم أفضل من المؤخر وكنت أرى أهل التسوية يحتجون بهذه الآية)1وقال (إن الشعوبية بفرط الحسد ووغر الصدر تدفع العرب عن كل فضيلة وتلحق بهم كل رذيلة وتغلوا في القول في الذم وتبهت بالكذب وتكابر العيان وتكاد تكفر، ثم يمنعها خوف السيف)(1 وقال البغدادي (الشعوبية الذين يرون تفضيل العجم على العرب ويتمنون عودة الملك إلى العجم) وقال أبن منظور (الشعوبية فرقة لا تفضل العرب على العجم وإنما تنتقض العرب ولا ترى لهم فضلا على غيرهم). وقد طعن الشعوبية في العرب، فعابوا حضور بديهتهم وفصاحة خطبهم وبلاغتهم … وسخروا من آلاتهم وأساليبهم في الحرب وخططهم في القتال وسخفوا عيشهم ومطاعمهم ومآكلهم، ووصفوهم بالتأخر في العلم والصناعة وإلا دارة والسياسة، كما ألفوا كتب ، فيونس أبي فروه كتب كتابا في مثالب العرب وعيوب إلاسلام، وعلان الشعوبي صنف كتاب الميدان في المثالب هتك فيه العرب واظهر مثالبها، وأبو عبيده ألف كتاب أدعياء العرب، وكتاب لصوص العرب .غير أن الشعوبية لم تكن مقصورة على بعض الفرس، بل كان منها بعض من ينتمون إلى الشعوب العريقة التي ارتقى بها إلاسلام إلى طور أمة عربية كالنبط والقبط، والزنج من أهل افريقيا.. (3)،غير أن الشعوبية خفت وأخذت في التلاشي، فلما جاء الاستكبار إلاستعماري وعمل على تجزئة إلامة العربية كضمان لعدم توحدها مع غيرها من إلامم المسلمة ،كان ظهور الشعوبية قائمة على دعوى إلغاء ثلاثة عر قرنا من التاريخ أوجد فيه إلاسلام للعرب أمة، ليعودوا إلى الشعوب العريقة كالقبط والفراعنة في مصر، والأكراد في العراق، والفينيقيين في الشام ،والنوبة في السودان … الخ، ويعتبرون ان العرب ما يزالوا منذ ثلاثة عشر قرنا من التاريخ أو أكثر مغتصبا لما كان أجدادهم يملكون ،فصارت الشعوبية الأساس الفكري لتجزئة إلامم العربية المسلمة. موقف الإسلام من القومية: أوضحنا أن التعدد هو سنة إلهية « ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة » (النحل: 97)،ومضمونها انتماء الناس لوحدات اجتماعية متعددة (في المكان) هي أطوار الاستخلاف الاجتماعي ( بتتابعها خلال الزمان) مثل الاسرة، القبيلة، العشيرة، القبيلة، الشعب، إلامة … فالقومية هي علاقة انتماء إلى احد أطوار الاستخلاف ألاجتماعي (الامه)، كما أن القبلية هي علاقة انتماء إلى قبيلة ،والعشائرية هي علاقة انتماء إلى عشيرة … ويمكن تحديد موقف إلاسلام منها (فيما نرى) وبناءا على ما اوضحناه سابقا في نقطتين: أولا: أن إلاسلام لا ينكر القومية بما هي علاقة انتماء إلى أمه معينة ،إذ ذلك إنكار لسنة الله في التعدد ، سأل وأثله الرسول (ص) قال: يا رسول الله امن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال: لا ولكن من العصبية ان ينصر الرجل قومه على الظلم ». (رواه بن ماجه واحمد). هذا الموقف نجده عند المفكرين إلاسلاميين المحدثين، فأبو إلاعلى المودودي يقول « أما القومية فمن أريد بها الجنسية فهي أمر فطري لا نعارضه، وكذلك أن أريد به انتصار الفرد لشعبه فنحن لا نعارضها، كذلك اذا كان هذا الحب لا يعني معنى العصبية القومية العمياء التي تجعل الفرد يحتقر الشعوب الأخرى وينحاز إلى شعبه في الحق والباطل على السوء وأن أريد بها مبدأ ألاستقلال القومي فهو هدف سليم كذلك من حق كل شعب أن يقوم بلاده ويتولى تدبير شئون بلاده » (1) … أما عن القومية العربية بمعنى الانتماء إلى إلامة العربية فيقول إلامام البنا « من أول يوم ارتفع صوت إلاخوان هاتفا بتحية الجامعة إلاسلامية أن إلاخوة إلاسلامية إلى جانب الرابطة القومية والحقوق الوطنية ،وكان إلاخوان يرون أن الدنيا إلى التكتل والتجمع ون عصر الوحدات العنصرية والدويلات المتناثرة قد زال او أوشك ،وكان إلاخوان يشعرون بأنه ليس في الدنيا جامعة اقوي ولا اقرب من جامعة تجمع العربي بالعربي، فاللغة واحدة والأرض واحدة والآمال واحدة والتاريخ واحد »(2) ويقول « أن تمسكنا بالقومية العربية يجعلنا أمة تمتد حدودها من المحيط للخليج بل لأبعد من ذلك … أن من يحاول سلخ قطر عربي من الجسم العام للأمة العربية فإنه يعين الخصوم الغاصبين على خفض شوكة وطنية وإضعاف قوة بلاده ويصوب معهم رصاصة إلى مقتل هذه الأوطان المتحدة في قوميته ولغتها ودينه وآدابها ومشاعرها ومطامحها » ويقول حسن عشماوي تاكيدا لذلك « إن القومية رابطة أوجدتها وحدة المشاعر والمشاكل والامال والمصالح بين أهل هذه المنطقة الذين يتكلمون لغة واحدة ويؤمنون إيمانا واحدا والقومية العربية، بهذا المعنى لا تعني تعصبا لجنس « (3). ثانياً: إلاسلام ينكر التصور القومي الليبرالي (العلماني) الغربي الذي يستند إلى المنهج الليبرالي القائم على فكرة « القانون الطبيعي » الخالد المستقر في ضمير الناس ،وبالتالي فالأمة طبقاً له هي المجتمع الطبيعي ويترتب على ذلك أنها خالدة خلود لطبيعة ذاتها( [2]) ،لان هذا التصور يترتب عليه: أولا: اتخذ الأمة المعينة غاية مطلقة -إي طاغوتا يعبد من دون الله -وهو منهي عنه.( ولقد بعثنا في كل أمة أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) ويأخذ هذا أشكال عدة منها * تحويل القومية من انتماء لأمة معينة إلى عقيدة كما في النازية(القومية الألمانية) والفاشية (القومية الايطالية) .. الخ بينما عبادة الله تعني اتخاذ إلاسلام عقيدة تكون بمثابة إلاطار المرجعي لأي مذهب(نظرية) لتغيير إي وقع. * كما يأخذ في التصور الليبرالي (العلماني) للقومية العربية شكل اتخاذ الأمة العربية غاية في ذاتها ،واعتبار الوحدة العربية غاية في ذاتها ، بينما أوجد إلا سلام الأمة العربية لا كغاية في ذاتها، بل لتكون إحدى روافد طور الاستخلاف العالمي مع غيرها من إلامم المسلمة ،والذي نواته الوحدة إلاسلامية كما أوضحنا سابقا، يقول إلامام البنا » بدأنا بالجامعة العربية ،وهي وأن لم تستقر بعد إلاستقرار الكامل ،إلا أنها بداية طبيعة مباركة على كل حل، فعلينا أن ندعمها ونقويها ، وعلينا بعد ذلك أن نوسع الدائرة حتى تتحقق رابطة شعوب إلا سلام عربية وغير عربية فتكون نواة لهيئة أمم إسلامية »( [3]). ثانياً: تحويل إلامة من وجود محدود زمانا ومكانا، إلى وجود مطلق من قيود الزمان والمكان ،فتصبح به إلامة وجود خالد وهو الاستكبار القومي ويأخذ أشكالا عدة منها: * فرض عبودية الأمم الضعيفة للأمم القوية، كما حدث في أوربا عندما اكتمل تكوين أممها ،بينما التصور إلا سلامي قائم على العبودية لله وحده ،والمساواة بين إلامم » ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ». * جعل مناط انتماء إلى إلامة الجنس (العصبية) بدلا » من الهوية، وهي من مخلفات الطور القبلي، وقد تقدم نقد إلاسلام للعصبية. الوحدة العربية و الوحدة الاسلاميه تكامل لا تناقض: التمييز بين الوحدة التكليفيه والوحدة التكوينية: دعا الإسلام المسلمين إلى الوحدة قال تعالى ﴿ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ . غير انه يجب التمييز بين الوحدة التكليفيه الدينية)، والوحدة التكوينية( السياسية) . ومصدر هذا التمييز هو التمييز بين أمه التكليف التي تقوم عليها الأولى ،وأمه التكوين التي تقوم عليها الثانية. فقد وردت كلمه أمه في القران في أربعه وستين ايه بمعنى مطلق الجماعة إذا تميزت عن غيرها أيا كان المضمون .وعلى هذا دلت على جماعه الناس أو الجن أو الطير أو الحيوان﴿ قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والأنس﴾( الأعراف:38) ﴿ وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم﴾( الأنعام:38). ثم قرر القران تعدد الأمم: فهي تتعدد في الزمان »وكذلك أرسلناك في أمه قد خلت من قبلها الأمم﴾( الرعد30). كما تتعدد في المكان »﴿وقطعناهم في الأرض أمما﴾ (الاعراف168) ( عصمت سيف الدولة، عن العروبة والإسلام،مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت،1986، ص25) ثم يمكن التمييز بين نوعين من أنواع الأمم طبقا لمضمون تمييزها عن غيرها: 1- أمه التكليف: التي تتميز عن غيرها بالمضمون العقدي﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون﴾(الأنبياء:92) 2- أمه التكوين: التي تتميز عن غيرها بالمضمون الاجتماعي( طور الاستخلاف الاجتماعي) ﴿ وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ﴾(الأعراف:160). وعلى هذا يمكن استخدامها للدلالة على الاسره والعشيرة والقبيلة والشعب. ونستخدمها للدلالة على الشعب المعين الذي يتميز عن غيره بالأرض والتاريخ والحضارة . فالوحدة التكليفيه تتحقق بالاتفاق على أصول الدين اليقينية الورود القطعية الدلالة مع اباحه الاختلاف في فروعه الظنية الورود والدلالة ﴿أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ (الشورى:13). أما الوحدة التكوينية فتتحقق بالوحدة السياسية لامه معينه اكتمل تكوينها. وهنا نجد من يخلط بين الوحدة التكوينية والوحدة التكليفيه. فيفهم الوحدة الاسلاميه على أنها دوله واحده يكون الانتماء إليها مقصورا على المسلمين، وتكون لها وحدها الولاية السياسية على كل المسلمين في الأرض، وهو الامر الذى لم يحدث فى اى دوله إسلاميه ولا حتى دوله المدينة، التي ضمت اليهود والمسلمين ، فقد وجد دوما مسلمين خارج الولاية السياسية لكل الدول الاسلاميه. الوحدة التكوينية: ان الإسلام وجد هذه المنطقة منقسمة إلى شعوب وقبائل خاضعة للروم والفرس، فحررها من العبودية للروم والفرس، ووحدها كأمه التحمت مع غيرها من الشعوب والأمم المسلمة. وكانت دوله الخلافة تجسيد لشكل الدولة الذي يوفر امكانيه تكوين نواه طور الاستخلاف العالمي، اى دوله واحده مشتركه بين الأمم والشعوب المسلمة. فلما جاء الاستعمار القديم عمل على تقسيم دوله الخلافة ليخضع الأمم والشعوب المكونة لها لضمان سيطرته عليها. كما قام بتجزئه الامه العربية المسلمة. ثم جاء الاستعمار الجديد الذي عمل على تفتيت هذه الامه إلى كيانات شعوبية وقبليه وطائفية. أن الوحدة الاسلامبه التكوينية وكيفيه تحقيقها غير منفصلة عن أطوار الاستخلاف الاجتماعي التي بلغتها البشرية. فالوحدة الاسلاميه وشكل الدولة التي جسدتها في مرحله الأمم في طور التكوين أخذت الشكل التالى1-الأرض غير ثابتة الحدود 2- وهى تضم مئات من القبائل والشعوب والامم3- وكانت السلطة فيها مركزيه. أما في واقعنا القائم على اكتمال تكوين الأمم وشكل الدولة القائم على 1- الدولة ذات الحدود الثابته2-الشعب الواحد3-السلطة البسيطة أو الاتحادية وانتهى حق الفتح وحل محله حق الأمم في تقرير مصيرها. وبالتالى فان الوحدة وشكل الدولة التي تجسدها لابد أن يتسق مع هذه الخصائص. كما أن ما سبق من حديث ينصب على ما ينبغي أن يكون ، أما ما هو كائن فهو التقسيم والتجزئة والتفتيت، و الانتقال مما هو كائن إلى ما ينبغي أن يكون لا يتم إلا من خلال الممكن ، والممكن الاجتماعي هو اتخاذ الخطوات الممكنة في اتجاه الوحدة عبر مراحل و اتساقا مع أطوار الاستخلاف الاجتماعي التي بلغتها المجتمعات المسلمة خاصة و البشرية عامه وذلك بتقرير التالي: – أن الوحدة الاسلاميه التكليفيه( الدينية، العقائدية، الفكرية )هي شرط للوحدة الاسلاميه التكوينية( السياسية) وذلك بالتقاء المسلمين على أصول الدين مع اباحه اختلافهم في فروعه. – ان وحده كل أمه مسلمه هي خطوه تجاه الوحدة الاسلاميه، فالامه العربية المسلمة مثلا عمل الاستعمار على تجزئتها وحماية هذه التجزئة كضمان لعدم اتحادها مع غيرها من الأمم المسلمة يقول الغنوشى( والجهل بهذه السنة( التدرج) يجعل الأهداف الكبيرة مجرد سراب طالما لم تبدأ بوحدة الأوطان في داخلها وتوحيد الأوطان المجاورة توصلا إلى وحده العرب ثم من يليهم من المسلمين) (حول العروبة والإسلام،معهد البحوث والدراسات الاجتماعية، الخرطوم ،25،ص1990) – بنفس المستوى فان تحقيق الوحدة الوطنية في كل جزء من أجزاء الامه هو شرط لتحقيق الوحدة القومية للامه ككل . -ان الوحده العربيه هى خطوه أولى للوحده الاسلاميه والمقصود بها توحيد الأمة العربية في شكل دوله بسيطة أو إتحاديه( فيدرالية) بشكل تدريجي سلمى مؤسساتي(عن طريق إيجاد وتفعيل مؤسسات العمل المشترك،كإنشاء السوق المشتركة،اتفاق الدفاع المشترك، البرلمان المشترك ، إلغاء أو تخفيف القيود على حركه العمالة والتجارة، …) – أما الوحدة الاسلاميه التكوينية السياسية فالمقصود بها إنشاء هيئات مشتركه بين الأمم المسلمة تنوب عنها في ممارسه بعض السلطات الداخلية والخارجية ،وهذا الشكل يسمح أن يصل الاتفاق إلى حد أن يكون للهيئات حق التمثيل الدبلوماسي و إعلان الحرب وإبرام الصلح ، وهو ما عبر عنه في الفكر السياسي الحديث بالدولة التعاهديه( كونفدراليه) – والأشكال والمراحل السابقة تتيح لهذه الأمم الانتقال إلى طور العالمية، وبالتالي الانتقال إلى دوله إتحاديه ثم بسيطة بمقدار ما يتيحه من تفاعل حر بين هذه الأمم خلال وحده الدين( الإسلام) والنظام القانوني( الشريعة الاسلاميه) واللغة( اللغة العربية كلغة مشتركه مع احتفاظ كل أمه بلغتها الخاصة) يقول ابن تيميه( لا سبيل لضبط الدين وفهمه إلا باللسان العربي)(اقتضاء الصراط المستقيم، ط2، 1369،ص162). – أما المسلمون الذين ينتمون إلى أمم تكوين غير مسلمه، فهم جزء من أمه التكليف، وللدولة التي تجسد الوحدة الاسلاميه التكوينية حق النصرة في العقيدة دون الولاية السياسية﴿والذين امنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر الأعلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾. ثانيا:الشورى والديمقراطية وحقوق الإنسان: مصطلحي الحاكمية والأمر ( السيادة والسلطة) : تعرف الدولة بأنها التنظيم القانوني للمجتمع ،وهنا نجد كيانين.الأول له حق وضع القانون ابتداء، وهو ما يعبر عنه (بالسيادة) ،والثاني له حق ضمان نفاذ هذا القانون ولو بالإكراه ،هو ما يعبر عنه بالسلطة، فالسيادة علي هذا هي مصدر السلطة، أما السلطة فهي ممارسة السيادة. 1- مصطلح الحاكمية كمقابل لمصطلح السيادة: والفكر السياسي الإسلامي لم يستخدم مصطلح السيادة علي الوجه المستخدم في الفكر السياسي الحديث، فإن المصطلح جديد نسبياً ، اذ يترجم كلمة فرنسية مشتقة من أصل لاتيني تعبر عن صفة لمن له السلطة لا يستمدها من غير ذاته ولا يشاركه فيها غيره ،بهذه الدلالة كان يستعملها بعض ملوك فرنسا القدامى للتعبير عن استقلالهم بالسلطة عن البابوية( [4]).أما المصطلح الذي يقابله في الفكر السياسي الإسلامي فهو مصطلح الحاكميه، ويتضح لنا هذا في قول الإمام الغزالي: » الحاكم هو الشارع ،ولا حكم إلا لله تعالى ووضعه لا حكم غيرة، وأما استحقاق نفوذ الحكم فليس إلا لمن له الخلق والأمر ،فإنما النافذ حكم المالك علي مملوكه، ولا مالك إلا الخالق فلا حكم ولا أمر إلا له ، أما النبي ( ص) السلطان والسيد والاب والزوج فان أمروا أو أوجبوا لم يجب شئ بإيجابهم، بل بإيجاب الله تعالى طاعتهم ، فالواجب طاعة الله تعالى وطاعة من اوجب الله تعالى طاعته ). فالحاكم عند الغزالي هو الذي له حق وضع القانون ابتداء ( الحاكم هو الشارع)، كما انه مصدر السلطة ( أما الني (ص) والسلطان والسيد والاب والزوج فان أمروا أو أوجبوا لم يجب شئ بإيجابهم بل بإيجاب الله تعالى). 2- مصطلح الأمر كمقابل لمصطلح السلطة:كذلك فان مصطلح السلطة كما في الفكر السياسي الغربي لم يستخدم في الفكر السياسي الإسلامي، وان اشتق من كلمة سلطان التي وردت في القرآن كما في الآيات  » هلك عني سلطانية » ( الحاقة: 28،29 ) فإنها كما هو واضح لا تعني السلطة باعتبارها ممارسة السيادة على الوجه الذي اوضحناه، والمصطلح المقابل له في الفكر السياسي الإسلامي هو مصطلح ( الأمر) ،ومنه سمي من اسند إلية السلطة ( الأمير)، واولي الامر).  » يا أيها الذين امنوا اطيعو الله والرسول والي الأمر منكم  » ( النساء: 59) ،هو المصطلح الذي استخدمه الخلفاء الراشدين والصحابة * فعند وفاة الرسول(ص) تحدث ابو بكر عن السلطة فقال  » ان محمد قد مضي لسبيله ولابد لهذا الامر من قائم يقوم به. * ولما اراد العهد بالسلطة إلى عمر قال تشاوروا في هذا الامر ثم وصف عمر بصفاته وعهد إليه واستقر الامر عليه » . * وتحدث علي ابن أبي طالب ان موت النبي(ص) قد أعقبه تنازع الناس في السلطة فقال… ان تنازع الامر بعده. نقد المفهوم التشبيهي للحاكمية : إذا وضح لنا ان المصطلح الحاكميه يقابل مصطلح السيادة ،ومصطلح الامر يقابل مصطلح السلطة فان هناك مذهب يرى ان الحاكمية تعني السلطة في الفكر السياسي الحديث. وهذا المذهب قديم كان أول من قال به الخوارج الذين رفعوا شعار  » لا حكم إلا لله  » وفي العصر الحديث قال به البعض استناداً إلى تأويل معين لبعض مقولات أبو علي المودودي التي يوضح في مقولة الحاكمية لله وحدة مثل قوله  » … ان محور نظرية الإسلام والسياسية تتمثل في نزع جميع سلطات الامر والتشريع من أيدي البشر..لان ذلك أمر مختص بالله وحدة » كذلك استندوا إلى ما فهموه من كتابات سيد قطب الذي نقل مفاهيم المودودي فيها. ويترتب علي هذا المذهب أن إسناد السلطة للجماعة مناقض لإسناد الحاكمية لله ،مع انه نتيجة له. وكان علي ابن ابي طالب هو أول من تعرض لهذا المذهب بالنقد فقال في معرض حديثه عن شعار الخوارج  » لا حكم إلا لله  » .. كلمة حق أريد بها باطل.. ونعم انه لا حكم إلا له ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا لله ، وانه لابد للناس من امير بر او فاجر، يعمل في امرته المؤمن، ويستمتع فيها الكافر، ويبلغ الله فيها الاجل ،ويجمع به الفيء ،ويقاتل به العدو، وتؤمن به السبل ،ويؤخذ به للضعيف حتي يستريح بر ،و يستراح من فاجر » فعلي بن أبى طالب يقر إسناد الحاكميه لله ( نعم انه لا حكم إلا لله ) ولكنة ينكر فهم هذه الحاكميه بمعني السلطة التي أشار لها بلفظ الإمرة ( ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا لله )، ثم يبين ضرورة السلطة لأي مجتمع( وانه لابد للناس من امير بر أو فاجر) ثم يبين ان السلطة ممارسه للسيادة خلال الزمان والمكان ومن أشكال هذه الممارسة (جمع الفيء ومقاتلة العدو وتأمين السبل …الخ) والله تعالى منزه عن ذلك. كما يستند هذا المذهب إلى أن لفظ ( الحكم ) الوارد في القرآن يراد به السلطة، وهذا غير صحيح، إذا ان هذه اللفظ إذا ورد في القرآن منسوباً إلى الله تعالى، فانه يعني السيادة التشريعية والتكوينية، وإذا ورد منسوباً إلى الإنسان فانه يعني الفصل في الخصومات والقضاء كما في قوله تعالى  » وداود وسليمان إذا يحكمان في الحرث إذ انشقت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين  » وقوله تعالى » وذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ». كما يعني الحكمة النظرية كما في قوله تعالى عن يحي عليه السلام  » يا يحي خذ الكتاب بقوة واتيناه الحكم صبيا » لذا ورد في تفسير البيضاوي ان لفظ الحكم ورد في القران بمعني الحكمة النظريه وفصل الخصومات « . استخلاف الجماعة في اظهار حاكميته تعالى : وطبقا لمفهوم الاستخلاف فان الله تعالى بعد ان اسند الحاكميه(السيادة) لذاته طبقا لمفهوم التوحيد ، فانه تعالى استخلف الجماعة في إظهار حاكمتيه في الأرض. إذ لما كانت السلطة-الأمر- هي ممارسة السيادة- الحاكمية- في الزمان والمكان، فإن السلطة هي إظهار للسيادة ، فاستخلاف الجماعة في إظهار حاكميه الله إذا تعني إسناد السلطة- الأمر- لها. أما أدلة أن المستخلف في السلطة- الامر- الجماعة لا فرد أو فئة، تقرير القران الامر شورى بين المسلمين ومصطلح الامر كما أوضحنا يقابل مصطلح السلطة « وأمرهم شورى بينهم » . وكذلك عموم الاستخلاف في القرآن … « ويجعلكم خلفاء الأرض » ( فاطر: 39). « وهو الذي جعلكم خلائف الأرض »…( الإنعام:165 قواعد السلطة في النظريه السياسية الإسلامية المساواة: مادام المستخلف عن الله تعالى هي الجماعة لا فرد أو فئة كانت أول قاعدة من قواعد النظام العام الإسلامي في السلطة هي قاعدة المساواة  » ان أكرمكم عند الله اتقاكم ». « الناس سواسية كأسنان المشط  » ، ثم يكتفي الإسلام بما هو صالح للمحافظة علي القاعدة في أي مجتمع في أي زمان وأي مكان، وهما قاعدتين العدل والشوري. العدل: هو نظام إجرائي لبيان وجه الحق بين المختلفين فيه طبقا للقواعد المنظمة لعلاقات الناس قبل الاختلاف ،وذلك بما يسمي الحكم ( القضاء) ، ثم تنفيذ الامر الذي ترتبة القواعد في محله ولو بالاكراه،يقول تعالى(إذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل) ( النساء:85). الشورى: هي تبادل العلم بمشكله مشتركة، ثم تبادل المعرفة بحلولها المحتملة، وأساليب تحقيقها،ثم تعين القرار الذي يرى كل مشارك انه الحل الصحيح للمسألة، والمعرفة وذلك بالإشارة به على الآخرين، فخطوات الشورى: أولاً: إلى خطوات الشورى هي تبادل العلم بالمسألة المشتركة وعبر عنه القرآن بلفظ ( يسألونك) ﴿ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾ ﴿ يسألونك عن أهلة قل هي مواقيت للناس… ﴾ ﴿ يسألونك عن المحيض قل أذى﴾ . ثانيا: وثاني خطوات الشورى هو تبادل العلم بحلوله المحتملة ففي غزوة بدر نزل الرسول (ص) عند اقرب بئر إلى المدينة فاسأل الخباب بن المنذر الرسول(ص)( يا رسول الله أرأيت هذا المنزل …أمنزل انزلكه الله فليس لنا ان نقدمه أو نتأخر عنة أم هو الرأي والحرب والمكيدة ، فقال (ص) بل هو الرأي والحرب والمكيدة فقال الحباب يا رسول الله أن هذا ليس لك بمنزل فانهض بنا حتي تأتي ادنى ماء من القوم ( قريش) فننزله ونغور ما وراء من القلب ثم نبني عليه حوضا فنملوة ماء فشرب فاستحسن الرسول (ص) رأي الحباب وفعله. ثالثاً: ثالث خطوات الشورى هو تبادل العمل تنفيذاً للحل الذي رأته الأغلبية انه الحل الصحيح في الواقع ومن أدله ان مبدأ ترجيح الأغلبية في الفروع مبدأ إسلامي: في السنة : في غزوة احد استشار الرسول ( ص) المسلمين في الخروج لمقاتله قريش أو البقاء ،ولكن أغلبية المسلمين أبو إلا الخروج ،فاخذ الرسول برأيهم قال الحافظ بن حجر( وأبى كثير من الناس إلا الخروج).وروى الحافظ ابن كثير( وشاورهم في ( احد) في ان يقعد بالمدينة أو يخرج إلى العدو، فأشار جمهورهم بالخروج إليهم). أما عند علماء أهل السنة : فيقول الغزالي في مسألة ( إذا بويع لامامين) (أنهم لو اختلفوا في الأمور وجب الترجيح بالكثرة… ولأن الكثرة أقوى مسلك من مسالك الترجيح). * وقال ابن تيميه في مبايعة أبى بكر( وإنما صار إماما بمبايعه جمهور الصحابة). *وذهب أبى جرير الطبري، وابوبكر الرازي ، واحمد بن حنبل في احدي الروايتن عنه إلى انعقاد الإجماع برأي الأكثرين إذا قل مخالفهم ، وذهب بعضهم إلى انعقاد الاجماع برأي الأكثرية إذا كان مخالفوهم لا يبلغون حد التواتر ، وذهب بعضهم إلى القول الأكثر حجة ولكن لا يسمي إجماعا، ورأى آخرون ان إتباع رأي الأكثرية أولى فقط . * ومن أقوال الفقهاء  » الأكثرية مدار الحكم عند فقدان دليل أخر،…. وإذا اختلط موتى المسلمين بموت الكفار وأريد الدفن والصلاة اعتبر الأكثر. * وأوصى الرسول ( ص) المسلمين ان يلزمون عند الفتنة – أي الاختلاف- الجماعة – أي الأغلبية ، فقال » أمتي لا تجمع علي ضلالة » رواة بن ماجة وقال « يد الله مع الجماعة  » وقال  » عليكم بالسواد الأعظم « . * ولذا اختار علما السنة لأنفسهم اسم ( أهل السنة والجماعة)، أي الكثرة. كيفية قيام السلطة: أما كيفية قيام السلطة فيتوقف علي ماهية كل مجتمع وظروف الناس فيه المختلفة مكانا، المتطورة زمانا ،وعلي هذا فان النظم والأشكال الفنية الملائمة لتحقيق الشورى في زمان ومكان معين خاضع لاجتهاد المسلمين، ومن هذه النظم والأشكال الديموقراطيه. ( [5]) التعددية السياسية والأحزاب: أباح الإسلام التعددية السياسية وحرية تكوين الأحزاب بشرط بعدم مخالفه أو عدم الاتفاق على مخالفه القواعد الأصول وأدله ذلك: أن التعددية السياسية هي شكل من أشكال التعددية التي اقرها الإسلام ويؤكدها التاريخ الإسلامي، حيث نجد التعددية الفكرية الدينية حتى في إطار أهل السنة( الاشعريه، الحنابلة، الطحاويه،أهل الظاهر،الماتريديه)كما نجد التعددية القانونية ( الفقهية) حتى في إطار أهل السنة(المالكي، الشافعي،الحنبلي الحنفي…). إقرار علماء الإسلام للتعددية ،يقول ابن تيميه( الأحزاب التي أهلها مجمعون على ما أمر به الله ورسوله من غير زيادة أو تقصان فهم مؤمنون لهم ما لهم وعليهم ما عليهم… وإذا زادوا في ذلك أو نقصوا مثل التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق والباطل… فهذا من التفرق الذي ذمه الله ورسوله)(الصاوي، شرعيه الانتماء إلي الأحزاب والجماعات الاسلاميه، ص 112). إقرار علماء الإسلام لحرية ألمعارضه السياسية يقول الماوردى(وإذا بغت طائفة على المسلمين وخالفوا رأى الجماعة وانفردوا بمذهب ابتدعوه و لم يخرجوا عن المظاهرة بطاعة الإمام ولا تحيزوا بدار اعتزلوا فيها … تركوا ولم يحاربوا وأجريت عليهم أحكام العدل)( الأحكام السلطانية) ويعلق السرخس في المبسوط على موقف الإمام على بن أبى طالب من الخوارج بقوله( فيه دليل على أنهم ما لم يعزموا على الخروج فالإمام لا يتعرض لهم بالحبس والقتل وفيه دليل على أن التعرض بالشتم للإمام لا يوجب التعذير)(ج10، ص125-126) الممكن السياسي: ما سبق من حديث ينصب على ما ينبغي أن يكون . أما ما هو كائن فهو أما نظم استبدادية أو الديمقراطية الليبرالية، والانتقال بهذا الواقع من مما هو كائن إلي ما ينبغي أن يكون يتم بالممكن ، والممكن السياسي له أشكال عديدة كالعمل على مقاومه الاستبداد بالوسائل السلمية ، تفعيل مؤسسات المجتمع المدني ،الحوار مع تيارات آلامه المختلفة من اجل الالتقاء على ما هو مشترك من ثوابت آلامه. وتخليص الديمقراطية من حيث هي نظام فني لضمان سلطه الشعب ضد استبداد الحكام من أليبراليه( اى من العلمانية والراسماليه والفردية…)وذلك بالديمقراطية ذاتها لا بإلغاء الديمقراطية. مع وجوب ملاحظه أن الديمقراطية كنظام غير مقصورة على نموذج واحد ومع وجوب مراعاة الظروف الخاصة بكل مجتمع، وهذا الموقف نجد له سندا من دستور المدينة الذي اقر الحريات الدينية والسياسية لغير المسلمين( اليهود) وهنا يجب تقرير أن النشاط السياسي للأحزاب الاسلاميه ليس صراع ديني بين مسلمين وكفار بل صراع سياسي يدور فى إطار الاجتهاد في وضع حلول للمشاكل التي يطرحها الواقع طبقا للمنهج الإسلامي يجب أن يتم باليات سلميه وبالرجوع إلي رأى الناس لا بالقوة. هذا الموقف مبنى على تقرير أهل السنة أن الامامه( السلطة) من فروع الدين لا أصوله( بخلاف الشيعة الذين قرروا أن الامامه من أصول الدين وبخلاف الخوارج الذين كفروا مخالفيهم كما هو مبنى على عدم نفى القران صفه الأيمان عن الطوائف المتصارعة » وان طائفتان من المؤمنين اقتتلو فأصلحوا بينهما فان بغت أحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلي أمر الله » كما هو مبنى على أن الصحابة اختلفوا في مسالة السلطة إلي حد القتال(على بن أبى طالب ومعاوية- على وعائشة… رضي الله عنهم) دون أن يكفر احدهم الأخر .وقد اقر عدد من الذين انتموا إلي بعض الجماعات الاسلاميه بهذا الأمر بعد مراجعات فكريه يقول حسن دوح ( أن تصوير خلافنا مع عبد الناصر على انه جهاد بين جماعه مسلمين وجماعه كافرين تصوير خاطىء، والأولى أن تقول انه كان خليطا لعب الجانب العقيد فيه دورا تمثله جماعه الأخوان المسلمين والجانب الحزبي دورا أخر، ولم يخل من الجانب الشخصي)( الإرهاب المرفوض والإرهاب المفروض، بدون تاريخ، دار الاعتصام، القاهرة، ص 39) حقوق الإنسان بين االلبيراليه و الإسلام: أولاً: التصور الليبرالي لحقوق الإنسان:-إن الفلسفة الليبرالية تستند إلى القانون الطبيعي، وهي فكرة ذات جذور في الفلسفة الإغريقية ،والمراد بكونه طبيعي أنه ذو فعالية تلقائية لا تتوقف على إرادة الإنسان، ومضمونه ( أن مصلحة المجتمع ككل تتحقق من خلال سعي كل فرد لتحقيق مصلحته الخاصة).ومن هذا القانون استمد كل فرد حقوقاً سابقة على وجود المجتمع والدولة خالدة ومقدسة لا يجوز لنظام أن يمسها أسميت ( بحقوق الإنسان) يقول إيستمان :  » إن للفرد حقوقاً أسبق وأسمى من حقوق الدولة  » (إيسمان – أسس القانون الدستوري) ويقول  » أن الحقوق الفردية ذات سمة مشتركة ، هي أنها تحد من حقوق الدولة ولكنها لا تفرض على الدولة أي عمل إيجابي ولا تطلب منها أية خدمة للمواطنين »(. صـ 239 عن الترجمة العربية للدكتور عصمت سيف الدولة )، يترتب على هذا أن التصور الليبرالي لحقوق الإنسان يتميز بالآتي: أولاً: يقوم على أن مصدر هذه الحقوق هو الإنسان نفسه، أي أنها حقوق طبيعية استمدها الإنسان من القانون الطبيعي المستقر في ضميره. ثانياً: إن هذا الحقوق تنصب على الفرد، فالمقصود بالإنسان الليبرالي الفرد لا المجتمع فهي حقوق فردية مقدسة سابقة على وجود المجتمع، وبالتالي يجب التزام الدولة ( ممثل المجتمع) باحترام هذه الحقوق.وأول أوجه النقد للتصور الليبرالي لحقوق الإنسان أنها جعلت مصدر تلك الحقوق هو الإنسان نفسه، بموجب القانون الطبيعي المستقر في ضمير، أن واقع الممارسة أثبت فشل هذا القانون الطبيعي ،أي أن ترك كل واحد يفعل ما يشاء يؤدي إلى أن كثيراً من الناس لا يستطيعون أن يفعلوا ما يشاءون، أي يصبح للناس في ظل الليبرالية حقوقاً متساوية ،ولكنها تبقي بالنسبة للأغلبية حقوقاً شكلية غير ذات مضمون فعلي . وهنا نجد التصور الإسلامي يمتاز عن الليبرالي بأنه جعل مصدر هذه الحقوق هو الله تعالى لا الإنسان، لذا نجد في الفكر الإسلامي مصطلح (حق الله) بمعني أن مصدره هو الله تعالى تأكيداً لالزاميته يقول ألشاطبي  » وإن كل حكم شرعي فيه حق الله من جهة وجوب العمل به وفيه حق للعبد من جهة أنه ما شرع إلا المصلحة(.الشاطبي ، الاعتصام ، ص 52 ). أما النقد الثاني فهو أن هذه الحقوق في التصور الليبرالي قد انصبت على الفرد، ففكرة أن هذه الحقوق السابقة على وجود المجتمع تعرضت للانتقاد حتى من بعض المفكرين في أوربا ذاتها منهم أميل دوركهايم ، جوزيف دي ميستير ، جورج دافي ، دي بولاند ، هانس كيلس. كما يترتب على هذه الفكرة التزام الدولة ( ممثل المجتمع) بالتزام هذه الحقوق ،وهو ما يعني أن لا تتدخل الدولة لإقرار هذه الحقوق، إذ أن مجرد قبول مفكري الليبرالية مبدأ تدخل الدولة هو إقرار بسقوط القانون الطبيعي ، وهنا نشير إلى ما قرره مؤتمر دراسة حقوق الإنسان في الدول النامية عام 1964م في كابول  » أن المفهوم المجرد لحقوق الإنسان يمثل على المستوى الطبقي ترفاً قد تستطيع الدول المتقدمة تحقيقه أما الدول النامية فهي في حاجة إلى دولة راعية مسئولة عن تحقيق لرعاياها تحقيق التنمية الكافية ليكون الإنسان إنساناً »71 ثانياً: التصور الإسلامي لحقوق الإنسان: أول ما يقابلنا في التصور الإسلامي لحقوق الإنسان أن مصدر هذه الحقوق هو الله تعالى، إذ أن الحق هو صفة من صفات ربوبيته تعالى. ﴿ فذلك الله ربكم الحق﴾ ﴿ ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق﴾هذه الصفة لها ظهور تكويني: ﴿ ما خلق الله ذلك إلا بالحق﴾ ﴿ وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق﴾،ويتمثل في أن الله تعالى جعل للإنسان حقوقاً بحكم تكوينه، فالتصور الإسلامي هنا يلتقي مع التصور الليبرالي في ذلك، ولكنه يختلف عنه في أن هذه الحقوق التكوينية مصدرها الله تعالى لا حقوق مستقلة بذاتها عنه تعالى.كما أن لهذه الصفة ظهور تكليفي﴿ وقل الله يهدي للحق . ﴾،ويتمثل في الحقوق الأساسية التي قررها تعالى للإنسان في شرعه.والنقطة الثانية في التصور الإسلامي هي أن الله تعالى استخلف الإنسان في الأرض لتنزهه تعالى عن المحدودية بالزمان والمكان قال تعالى ﴿ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض… ﴾ الحقوق الأصلية التي قررها الإسلام للإنسان:أوضحنا فيما سبق أن لصفة الحق ظهور تكويني يتمثل في الحقوق التي جعلها الحق تعالى للإنسان بحكم تكوينه، كما أن لها ظهور تكليفي يتمثل في الحقوق التي قررها الحق تعالى للإنسان في شرعه ،وعلى هذا فإن تحديد الحقوق الأصلية في الإسلام يكون بالعودة إلى سنن الله في حركة الإنسان فرداً وجماعة والشرع وقد بينا سابقاً أن الشورى هي سنة إلهية تحكم حركة الفرد والجماعة وأن لها ثلاث خطوات:معرفة المشاكل التي يطرحها الواقع المعين.التعبير عن الرأي بما هو حل لهذه المشاكل.العمل الجماعي لتنفيذ الحل الذي رآه الجمهور في الواقع. وأن حياة الإنسان ( فرد أو جماعة) سابقة على حركته وعلى هذا فإن الحقوق الأصلية التي قررها الإسلام للإنسان تنقسم إلى أربعة حقوق هي: (ا)حق الحياة. (ب)حق التعبير (ج)حق المعرفة. (د)حق العمل ونتناول هنا كلا منها بالتفصيل: أولاً: حق الحياة:الحقوق التي قررها الإسلام للإنسان حق الحياة و الحفاظ عليها ، لهذا عد القرآن القتل جريمة ليس ضد الفرد فقط بل الإنسانية كلها. ﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍفِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ ( المائدة : 32) وشرع القصص تأكيداً لهذا الحق وحماية له .  » ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب » بل قرر الإسلام هذا الحق للإنسان قبل أن يولد فحرم الإجهاض يقول الغزالي  » الإجهاض جناية على وجود حاصل ، فأول مراتب الوجود النطفة في الرحم فتختلط بماء الرجل فإفسادها جناية » الغزالي ، إحياء علوم الدين ، ج2 – ص 65،ويتصل بحق الحياة حق توفير الدولة الإسلامية الحاجات الضرورية للناس من ملبس ومأكل ومسكن وحق تكوين الأسرة ،وقد فصلنا القول فيها فيما سبق ويكفينا هنا قول الإمام ابن حزم الظاهري  » وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم ويجبرهم السلطان ذلك إن لم تقم الزكوات بهم ولا في سائر أموال المسلمين لهم فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لا بد منه ومن اللباس للشتاء والصيف و بمثل ذلك بمسكن يقيهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة أبن حزم ، المحلي ، ج1- ص 156 ويتصل بحق الحياة تحريم الإسلام تعذيب الإنسان لقول الرسول (ص) أن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا » ( رواه مسلم) كما حرم الضرب بغير الحق أي العقوبة المقدرة شرعاً » ظهر المسلم حمى إلا بحقه » ( الطبراني) كما حرم التخويف  » لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً ( أبو داود). ثانياً: حق المعرفة:-ثاني الحقوق التي قررها الإسلام للإنسان هو حق المعرفة، لذا قرر الإسلام إلزامية التعليم الاساسى التي نستدل عليها بقول الرسول (ص)( طلب العلم فريضة على كل مسلم)، وكذلك مجانية التعليم الاساسى والتي تستدل عليها بقوله تعالى على لسان صاحب الشرع (ص)  » قال لا أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على الله » ، يقول الغزالي  » على المعلم أن يقتدي بصاحب الشرع فلا يطلب على إفادته العلم أجراً ولا يقصد به جزاءاً ولا شكراً »، 74كما روى أبن داود عن أبي شيبه قال لرسول الله (ص) : يا رسول الله رجل أهدى لي قوساً ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليس بمال عليها في سبيل الله فقال: أن كنت تحب أن تكون طوقاً من النار فأقبلها. ثالثاً: حق التعبير:وثالث الحقوق التي أقرها الإسلام للإنسان هو حق التعبير عن الرأي بما هو حل نظري للمشاكل الاجتماعية وقد فصلناه فيما سبق. رابعاً: حق العمل:وآخر الحقوق هو حق العمل لذا حث القرآن على العمل ﴿ …. فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ ( الملك : 15) وجعل العمل أساساً للجزاء ﴿ أن ليس للإنسان إلا ما سعي وأن سعيه سوف يري ثم يجزاه الجزاء الأوفى ﴾ وعظمت السنة العمل » ما أكل طعاماً قط خير من عمل يده وأن نبي الله داود يأكل من عمل يده »( رواه البخاري)،ولحماية هذا الحق سن الإسلام حق الحصول على الأجر المناسب للعمل المناسب لقوله تعالى في الحديث القدسي  » ثلاثة أما خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته… رجل أعطي بي ثم غدر ،رجل باع حراً فأكل ثمنه ،رجل استأجر فاستوفي منه العمل ولم يعطه حقه ( رواه البخاري).كما قرر الإسلام وجوب اختيار الشخص المؤهل للقيام بالعمل المعين وعدم جواز تنحيته وتوليه غيره لهوى أو رشوة أو قرابة 75 قال الرسول (ص) من استعمل رجلاً على عصابة وفيهم من أرضى الله منه فقد خان الله ورسوله ، وقال (ص) من أولى من أمر المسلمين شيئاً فأمر عليهم أحد محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنم ».وهذه الحقوق الأصلية التي قررها الإسلام أما الحقوق الفرعية التي تجدد زماناً ومكاناً فقد ترك الإسلام للمسلمين الاجتهاد فيها وأباح لهم الأخذ بإسهامات غيرهم من الأمم بشرط أن لا تناقض أصلاً في الشرع. الممكن الحقوقي: أن ما سبق من حديث هو عما ينبغي أن يكون في مجال حقوق الإنسان ،أما ما هو كائن فهو أما انتهاك حقوق الإنسان بأشكالها المختلفة( مع التفاوت في مدى هذا الانتهاك) أو الأخذ بالمفهوم الليبرالي لحقوق الإنسان الذي يؤكد على الحقوق السياسية ويتجاهل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، ويؤكد على حقوق للفرد ويتجاهل حقوق المجتمع، فضلا عن دعوته لحقوق تتناقض مع أصول الشرع، وما هو ممكن فيأخذ أشكال عديدة كإنشاء مؤسسات مستقلة للدفاع عن حقوق الإنسان، تفعيل الاجتهاد في حقوق الإنسان، الأخذ بإسهامات المجتمعات الأخرى في هذا المحال مادامت لا تناقض أصلا من أصول الدين، اتخاذ موقف نقدي من المفهوم الليبرالي لحقوق الإنسان يأخذ ما يوافق أصول الدين ورفض ما يخالفها… الدولة المدنية ومشكله العلاقة بين الدين والدولة: إن مشكله علاقة الدين بالدولة تم تناولها من خلال ثلاثة حلول: أولا: الثيوقراطيه ( الدولة ألدينيه) : الحل الأول يقوم على الخلط بين الدين والدولة،وجعل العلاقة بينهم علاقة تطابق، هو ما يلزم منه انفراد فرد او فئة بالسلطة السياسية دون الشعب ، كنتيجة لازمه لانفراد هذا الفرد او الفئة بالسلطة الروحية ( الدينية ) دونه . ومن ممثلي هذا الحل نظريتي الحكم بالحق الالهى والعناية الالهيه ، وفى الفكر الإسلامي تقاربان مذهب الاستخلاف الخاص، اى أن الحاكم ينفرد دون الجماعة بالاستخلاف عن الله في الأرض، وهو مذهب قال به بعض الخلفاء الأمويين والعباسيين ، وقال به الشيعة في حق ألائمه من أحفاد على (رضي الله عنه). غير أن الاستخلاف الخاص كما سبق ذكره مقصور على الأنبياء، وبختم النبوة ووفاه الرسول (صلى الله عليه وسلم) انتهى هذا النوع من أنواع الاستخلاف . كما أن هذا الحل يودى إلى تحويل المطلق عن قيود الزمان والمكان (الدين) إلى محدود بالزمان والمكان نسبى فيهما(الدولة أو السلطة) أو العكس ، اى تحويل ما هو محدود بالزمان والمكان نسبى فيهما (الدولة) إلى مطلق ، اى إضفاء قدسيه الدين و اطلاقيته على البشر واجتهاداتهم المحدودة بالزمان والمكان النسبية فيهما، و هو ما رفضه الإسلام حين ميز بين التشريع الذي جعله حقا لله ، والاجتهاد الذي جعله حقا للناس كما أن هذا الحل مرفوض من الإسلام لأنه يرفض إسناد السلطة الدينية أو الروحية إلى فرد أو فئة تنفرد بها دون الجماعة اى الكهنوتية أو رجال الدين قال تعالى ( واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) الأكثر ون من المفسرين قالوا ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم، فهذه السلطة (التي عبر عنها القران بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) مخوله بموجب الاستخلاف العام للجماعة﴿ كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾ ثانيا: العلمانية: الحل الثاني يقوم على فصل الدين عن الدولة، اى فصل السلطة الروحية (الدينية) عن السلطة السياسية ، واهم ممثل له العلمانية التي كانت في الأصل جزء من الديانة المسيحية، تحولت إلي تيار فكرى معين ، ظهر في مرحله معينه من مراحل التاريخ الاوربى، تحول إلي ثوره ضد تدخل الكنيسة في الحكم ، انتهى إلي أقامه نظام علمانى في موقفه من الدين ،فردى في موقفه من المجتمع ،راسمالى إ في موقفه من الاقتصاد، ديمقراطى ليبرالي في موقفه من الدولة. كان محصله عوامل ثقافية ونفسيه وتاريخية وحضارية سادت أوربا نحو سبعه قرون. ومضمون وهنا نلاحظ انه بأضافه إلى أن هذا الحل لا يعبر عن الحل الإسلامي للمشكلة، فان جوهر الدعوة إلى العلمانية في مجتمع اسلامى هو أن تستبدل القيم والآداب والقواعد الاسلاميه بالقيم والآداب والقواعد الغربية لتحقيق قدر من الشعور المستقر بالانتماء إلى الحضارة الغربية وهو مضمون التغريب كما سبق ذكره. ثالثا: مدنيه السلطة ودينيه التشريع : والحل الإسلامي يقوم على أن علاقة الدين بالدولة هي علاقة وحدة وارتباط (لا خلط او تطابق )، فهو يقوم على دينيه التشريع وليس السلطة كما فى الثيوقراطيه، وتمييز (لا فصل) ، اى مدنيه السلطة وليس التشريع كما في العلمانية. فهي علاقة وحده وارتباط (لا خلط وتطابق)- دينيه التشريع – لان السلطة في الإسلام مقيده بالقواعد القانونية التي لا تخضع للتغير والتطور مكانا وزمانا ، وبالتالي لا يباح تجاوزها، والتي تسمي في علم القانون بقواعد النظام العام، والتي تسمى باصطلاح القران الحدود، إذ هي القواعد الآمرة أو الناهية التي لا يباح مخالفتها. ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ ( البقرة: 229) : ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا ﴾ .(البقرة187). كما أنها علاقة تمييز( لا فصل)- مدنيه السلطة- لان الإسلام ميز بين النوع السابق من القواعد القانونية والتي اسماها تشريعا، وجعل حق وضعها لله تعالى وحده استنادا إلي مفهوم التوحيد ، والقواعد القانونية التي تخضع للتطور والتغير زمانا ومكانا،والتي محلها الفقه في الإسلام ، والتي جعل سلطة وضعها للجماعة استنادا إلي مفهوم الاستخلاف قال تعالى ﴿ أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾. ثبت في صحيح مسلم من حديث بريدة بن الحصيب قوله (صلى الله عليه وسلم) (إذا حاصرت حصناً سألوك أن تنزلهم على حكم الله ورسوله فلا تنزلهم على حكم الله ورسوله، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ، ولكن أنزلهم على حكمك وحكم أصحابك) ولما كتب الكاتب بين يدي عمر بن الخطاب(رضى الله عنه) حكماً حكم به فقال (هذا ما أرى الله أمير المؤمنين عمر) فقال( لا تقل هذا، ولكن قل هذا ما راى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب) . ثالثا: العدالة الاجتماعية (الاشتراكية) : ا/ مفهوم الملكية الاجتماعية في الإسلام إسناد ملكية المال لله تعالى وحده:أول ما يقابلنا في هذا التصور هو التمييز بين ملكية المال و الانتفاع به. ففيما يتعلق بالملكية نجد أن القرآن يقرر أن الملكية صفة من صفات ربوبية الله تعالى﴿ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ (المائدة: 17). ﴿ وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ﴾ (النور: 33).وعن علي أبن أبي طالب « فانتم عباد الله والمال مال الله يقسم بينكم بالسوية لا فضل فيه لأحد على احد ». وعلى هذا فان الفلسفة الاقتصادية الإسلامية قائمة على إسناد ملكية كل شئ لله تعالى وحده. وإسناد الملكية إلى غيره سواء كان فرد أو حتى الشعب هو شرك في الربوبية يقول تعالى﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ﴾ (إلا سراء: 111) وهو شكل من أشكال الاستكبار إذ الاستكبار صفة من صفات ربوبيته تعالى إلى غيره. وقد عرض القرآن النماذج له:.ففرعون اسند ملكية مصادر الثروة في مصر إلى نفسه ﴿اوليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي﴾ وقارون بدلا من إسناد ملكية المال « الذي أتاه الله إلى مالكه الأصلي (الله تعالى) أسنده إلى نفسه وعلمه فكان جزاءه الخسف﴿ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ* وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ * قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ … * فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ } (القصص: 76-81). التمييز بين الملكية الخاصة والملكية الفردية:هنا يرد سؤال اعتراضي وهو: ما هو إذا موقف الإسلام من الملكية الخاصة؟ وضح لنا فيما سبق أن اسند الملكية لفرد أو فئة أو حتى الشعب هو شرك في الربوبية فالملكية الخاصة للمال لا تمثل التصور الإسلامي غير أن الملكية المقصودة هنا هي ما تسمى (بملكية الرقبة) الملكية التي تخول للفرد التصرف المطلق في الملك دون التقيد بالقواعد التي وضعها الله تعالى مالك المال ودون اعتبار مصلحة الجماعة المستخلفة أصلا عن مالك المال في الانتفاع به. أما الملكية الفردية بمعنى انتفاع الفرد بالمال مقيدا في التصرف فيه على الوجه الذي حدده الشارع وعلى وجه لا يتناقض مع مصلحة الجماعة اى الملكية ذات الوطيفه الاجتماعية فقد اقرها إلا سلام على الوجه الذي سنوضحه بعد قليل. فالقول أن إلا سلام قائم على الملكية الخاصة غير صحيح، أدلة ذلك: * وضع الإسلام حد السرقة وجعل عقوبتها قطع اليد واتخذ البعض هذا دليل على إقرار الملكية الخاصة وهو غير صحيح إذ أن الحدود هي « محظورات شرعية زجر الله عنها بعقوبة مقدرة تجب حقا لله تعالى(24)وما كان حق الله يعنيان وضعه كان لحماية مصلحة الجماعة لا مصلحة الفرد يقول الكاساني (والمقصود بحق لله كل فعل أو امتناع ترجع علة إيجابه أو النهي عنه إلى الجماعة ». وهذا دليل على أن حد السرقة إنما وضعه الشارع تعالى لحماية مصلحة الجماعة التي لها حق الانتفاع أصلا وأن كان الانتفاع بيد الفرد، إذ لو كان المراد إقرار الملكية الخاصة لكانت عقوبة السرقة قصاص لا حد إذ المقصود بالقصاص » ما وجب إتيانه أو الامتناع عنه لحق الفرد »(25). إي أن القصاص وضع لحماية حق الفرد ولذا يجوز العفو في القصاص ولا يجوز في الحد. * إن كلمة ملكية في القرآن تسند إلى الله تعالى إذ الملكية من صفات الربوبية على الوجه الذي أوضحنا. وأسندها القرآن مرة إلى سواه وهو الجماعة لا الفرد في معرض الحديث عن الأنعام… فهم لها مالكون » بمعنى منتفعون. * إن القرآن أضاف كلمة المال إلى ضمير الفرد سبع مرات فقط (26)غلب عليها صفة الذم منها: ﴿ويل لكل همزة لمزه * الذي جمع مالا وعدده * أيحسب أن ماله أخلده * كلا لينبذن في الحطمة﴾ (الهمزة: 1-4).﴿تبت يدا أبي لهب وتب * ما أغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى ناراً ذات لهب﴾ (المسد: 1-3).﴿ وإما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه * ولم ادر ما حسابية * يا ليتها كانت القاضية * ما اغني عني مالية * هلك عني سلطانية﴾ (الحاقة : 25-29). وفي السنة قوله (ص) « يقول ابن آدم مالي هل لك من مالك إلا ما تصدقت فأبقيت أو لبست فأبليت أو أكلت فأفنيت » (رواه مسلم وأبن حنبل والترمذي). بينما أضيفت كلمة المال إلى ضمير الجمع في القرآن 47 مره منها: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا.. ﴾ (التوبة : 103). ﴿ وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ﴾ ( النساء 2) . ملكية الأرض: وامتدادا للتصور الإسلامي للملكية نجد أن الإسلام يقرر أن ملكية الأرض له تعالى وحده﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾(الشورى 49). و أن الله تعالى استخلف الناس في لانتفاع بها ،فملكية الأرض في التصور الإسلامي إذا مقصورة على ملكية الانتفاع دون ملكية الرقبة (خلافا للرأسمالية). ويترتب على هذا:أولا: إن ملكية الأرض يكون بمقدار العمل على الانتفاع ،بها فقد صح عن الرسول (ص) انه قال « من أحيا أرضا ميتة فهي له وما أكلت العافية منها فهي له صدقة » (روه احمد والنسائي وأبن حبان).و في رواية من عمر أرض ليست لأحد فهو أحق بها » (رواه البخاري واحمد) ثانياً: إذا لم يعمل الفرد على الانتفاع بالأرض نزعت منه ملكيتها وأدلة ذلك قل (ص) « من أحيا أرض ميتة فهي له وليس لمحتجز حق بعد ثلاث سنين » وقال (ص) « من عطل أرضا ثلاثة سنين لم يعمرها فجاء غيره فعمرها فهي له ».وكان الرسول (ص) قد أعطى بلال بن الحارث أرض العقيق فلما كان زمان عمر قال لبلال( إن رسول الله لم يقطعك لتحتجزه عن الناس إنما أقطعك لتعمل فخذ منها ما قدرت على عمارته ورد الباقي) استخلاف الجماعة في الانتفاع بالمال:إذا كانت ملكية المال لله وحده كما بينا فإنه تعالى منزه عن الانتفاع به، ومن هنا كانت حكمة استخلاف الجماعة في الانتفاع بالمال على الوجه الذي يحدده ملك المال تعالى يقول تعالى: ﴿وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه﴾ (الحديد: 7).في تفسير النسفي « يعني إن الأموال التي في أيديكم إنما هي أموال الله بخلقه وإنشائه لها وإنما مولكم إياها للاستمتاع به وجعلكم خلفاء في التصرف فيها، فليست هي بأموالكم في الحقيقة، وما انتم فيها إلا بمنزلة الوكلاء والنواب، فأنفقوا منها في حقوق الله تعالى وليكن عليكم إلا نفاق منها كما يهون على الرجل إلا نفاق من مال غيره إذا أذن له فيه –أو جعلكم مستخلفين عمن كان قبلكم » إما كيفية ذلك: أولا: إذا كان المالك الأصلي سبحانه قد استخلف الجماعة في الانتفاع بالمال، فان للجماعة حق الانتفاع بمصادر الثروة الرئيسية دون الفرد وأدلة ذلك قال (ص) الناس شركاء في ثلاثة الماء و الكلاء والنار (روه احمد وأبو داود) وفي حديث أخر الملح وفي رواية « المسلمون شركاء في ثلاث الماء والكلاء والنار ومنعه حرام » (روه أبن ماجة وأبن حنبل). إن الشرع جاء بالحمى وهو (الأرض المحمية من الانتفاع الفردي لتكون لانتفاع المسلمين جميعا) ومن المتفق عليه أن الرسول (ص) حمى أرض بالمدينة يقال لها النقيع لترعى فيها خيل المسلمين (رواه احمد)(27) وحمى عمر أيضا أرضا بالربدة وجعلها مرعى لجميع المسلمين »(28) وقال لهني عاملة عليها « يا هني اضمم جناحك عن الناس، واتق دعوة المظلوم فإنها مجابة، وادخل بالضريمة الغنيمة، ودعني من نعم ابن عفان ونعم أبن عوف ،فإنهما إذا هلكت ماشيتهما رجعا إلى نخل وزرع، وان هذا المسكين إن هلكت ماشيته جاءني يصرخ « يا أمير المؤمنين افتاركهم أنا لا أبا لك » (رواه البخاري). وثانياً: أن انتفاع الجماعة بمصادر الثروة الرئيسية يكون بان تتولى الدولة إدارة إنتاج هذه المصادر باعتبارها وكيل للجماعة ونائب عنها. وقال تعالى ﴿يأيها الذين امنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ دلت الآية على وجوب طاعة أولي الأمر ونستخلص من هذا الأمر إن يكون لأولياء الأمر (إي الدولة) إدارة الإنتاج بما يحقق مصلحة الجماعة. قال (ص) « من ترك مالا فلورثته ومن ترك دين أو ضياعا فليأتني فانا مولاه اقروا إن شئتم قوله تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم). * وتطبيقا لذلك ما ورد عن الحسن البصري « أربعة من إلا سلام إلى السلطان: الحكم و الفئ والجمعة والجهاد ». * وعن عمر بن الخطاب « لو أن عناقا ( عنزا ) ذهب بشاطئ العراق لأخذ بها عمر يوم القيامة ». * و أورد الماوردي « والذي يلزم سلطان الأمة من أمور سبعة أشياء: حفظ دين الأمة من عدو للدين أو باعث نفس أو مال، عمارة البلدان باعتماد مصالحها غير تحريف في أخذه وعطائه، معاملة المظالم والأحكام بالتسوية بين أهلها واعتماد الشدة في فصلها، إقامة الحدود على مستحقيها من غير تجاوز فيها ولا تقصير عنها اختيار خلفائه في الأمور على أن يكونوا من أهل الكفاءة فيه و الأمانة عليها(29). ثالثاً: أما ما دون مصادر الثروة الرئيسية فان للجماعة أن تتركه حقا ينتفع به الفرد (القطاع الخاص)بشرط أن يكون ذلك محققا لمصالحها المتغيرة مكانا والمتطورة زمنا. وإذا ناقض ذلك مصلحة الجماعة كان للجماعة أن تأخذ من مال الأفراد ما يحقق مصلحة الجماعة بواسطة الدولة كنائب ووكيل لها. وقال البعض أن لا يجوز للدولة أن تأخذ من مال الفرد سوى الزكاة وهو رأي خاطئ، وأدلة ذلك: قال تعالى (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ والملائكة وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ والسائلين وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (البقرة: 177) وفي تفسير القرطبي « استدل بها من ذهب إلى إن في المال حق سوى الزكاة وقيل الزكاة المفروضة و الأول أصبح لما أخرجه الدار عن فاطمة بنت قيس قالت قال رسول اله (ص) إن في المال حقا سوى الزكاة ثم تلي الآية. * يذكر ابن حزم « انه صح عن الشعبي ومجاهد وطاووس وغيره قول الرسول (ص) في المال حق سوى الزكاة « قال فهذا إجماع مقطوع به من الصحابة لا مخالف لهم منهم ». * قال عمر لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء فقسمتها على الفقراء المهاجرين ». * وقال علي « إن الله فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم ». كما قال البعض انه لا يجوز للدولة أن تأخذ مال الفرد جبراً بل على الفرد أن يعطي باختياره وهو رأي خاطئ والأدلة: * وعندما احي عمر أرضا بالربدة وكانت لقوم فجاءؤا وقالوا: يا أمير المؤمنين إنها بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في إلا سلام علام تحميها،فاطرق عمر ثم قال: المال مال الله والعباد عباد الله والله لو لا ما احمل عليه في سبيل الله ما حميت من الأرض شبر في شبر ». * ويقول الإمام ابن حزم « وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم يجبرهم السلطان على ذلك أن لم تقم الزكوات ولا في سائر أموال المسلمين فيقم لهم بما يأكلون من القوت الذي لابد منه ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك وبمسكن يقيهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة ». * وعلي بن أبي طالب عندما صادر أموال بني أميه قال « والله لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به إلا ماء لرددته » ب/ الاشتراكيه والإسلام : دلالات مصطلح الاشتراكيه: لكل مصطلح دلالات(معاني) متعددة : فهناك دلالته العامة اى المصطلح كمفهوم مجرد ، وهناك دلالته الخاصة اى ما يكتسبه المصطلح من معنى كمحصله لتطبيقه في واقع اجتماعي معين زمانا ومكانا، وهناك دلالته المشتركة اى المعنى الذى تشترك في فهمه كل الفلسفات والمناهج( بصرف النظر عن أوجه الاختلاف بينها) ، وهناك دلالته المنفردة اى المعنى الذى تنفرد بفهمه فلسفه ومنهج معينين وبالتالي تتعدد بتعدد هذه الفلسفات والمناهج. فإذا تناولنا مصطلح الاشتراكيه نجد أن له دلاله عامه- مشتركه تتمثل في الاشتراكيه كمفهوم مجرد تشترك في فهمه كل الفلسفات والمناهج ومضمونها التحرر من القهر الاقتصادي وسيطره الشعب على وسائل الإنتاج والتخطيط الاقتصادي والملكية العامة لوسائل الإنتاج الاساسيه. كما أن له دلاله خاصة تتمثل في تطبيق مفهوم الاشتراكيه في واقع اجتماعي معين زمانا، ومثال لهذه الدلالة تصنيف الاشتراكيه كاشتراكيه سوفيتية او صينيه او عربيه… أما دلالته المنفردة فهي المعنى الذى تفهمه فلسفه ومنهج معرفه معينين من مصطلح اشتراكيه ومثالها تصنيف الاشتراكيه كاشتراكيه ماركسيه او طوباوية او دينيه(إسلاميه او مسيحيه…)… المواقف المتعددة من الاشتراكيه: الرفض المطلق (التقليد): يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة يكون بالعودة إلى الماضي، والعزلة عن المجتمعات المعاصرة، وبمنظور علم أصول الفقه الوقوف عند أصول الدين وفروعه. وهو موقف يقوم على الرفض المطلق للاشتراكية اى رفض كافه دلالات مصطلح الاشتراكيه بحجة انها جميعا تتناقض مع الإسلام. القبول المطلق (التغريب): يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة لا يمكن أن يتم إلا باجتثاث الجذور وتبني قيم المجتمعات الغربية ، وبالتالي فهو يقوم على القبول المطلق للاشتراكية ، اى قبول كافه دلالات مصطلح الاشتراكيه فهو موقف يستند إلى التغريب الذي مضمونه أن تستبدل القيم والآداب والقواعد التي جاء بها الإسلام بقواعد وآداب وقيم أخرى.وهنا نلاحظ ان الموقف الاول من الاشتراكيه اى الرفض المطلق لها كان أساسا رد فعل لهذا الموقف. وهكذا فان الموقفين السابقين رغم تناقضهما فإنهم يشتركون في جعل العلاقة بين الاشتراكيه والإسلام هى علاقة تناقض . الموقف النقدي (التجديد):يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري يتم باستيعاب ما لا يناقض أصول الإسلام (التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة) التي تمثل الهيكل الحضاري للمجتمعات المسلمة سواء كانت من إبداع المسلمين ، أو إسهامات المجتمعات المعاصرة الأخرى. و بالتالي فإن هذا الموقف يتجاوز موقفي الرفض المطلق أو القبول المطلق إلى موقف نقدي من الاشتراكيه يقوم على التمييز بين الدلالات المتعددة لمصطلح الاشتراكيه ، فالإسلام ممثلا فى الفلسفة الاقتصادية الاسلاميه القائمة على المبادئ الاقتصادية الكلية ككون الله تعالى هو المالك الحقيقي للمال . وان الجماعة هي المستخلفة في الانتفاع به. وان الفرد والحاكم هما نواب ووكلاء عن الجماعة في إدارته على الوجه الذي يحقق مصلحتها… لا يتناقض مع الدلالة العامة المشتركة للاشتراكيه ممثله فى التحرر من القهر الاقتصادي وسيطره الشعب على وسائل الإنتاج والتخطيط الاقتصادي والملكية العامة لوسائل الإنتاج الاساسيه.أما الدلالة الخاصة المنفردة اى ما اكتسبه مفهوم الاشتراكيه من معنى كمحصله لتطبيقه في واقع المجتمعات الأخرى والذي تنفرد بفهمه فلسفات ومناهج معرفه معينه، فان الإسلام على مستوى المذاهب الاقتصادية الاسلاميه بما هى النظم والإشكال الفنية الاقتصادية الملائمة لتحقيق هذه المبادىء الكلية في زمان ومكان معين ، والتي هى خاضعة لاجتهاد المسلمين. فيقوم على اخذ وقبول ما لا يناقض أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة، ورد ورفض ما يناقضهما. وهذا الموقف من الاشتراكيه هو موقف العديد من المفكرين الإسلاميين المحدثين والمعاصرين : فالإمام حسن البنا كان يرى ان روح الإسلام توجب علينا القيام بعدد من الإجراءات التي لا تخرج عن إطار الدلالة العامة المشتركة للاشتراكيه كاعاده النظر في الملكيات وتنظيم الضرائب الاجتماعية… حيث يقول في ص 349 من رسالة مشكلاتنا الداخلية في ضوء النظام الإسلامي ( توجب علينا روح الإسلام الحنيف وقواعده الأساسية في الاقتصاد القومي أن نعيد النظر في نظام الملكيات في مصر ، فنختصر الملكيات الكبيرة ونعوض أصحابها عن حقهم بما هو أجدى عليهم وعلى المجتمع)kويقول) وتوجب علينا روح الإسلام في تشريعه الاقتصادي أن نبادر بتنظيم الضرائب الاجتماعية وأولها الزكاة ( أما الشيخ محمد الغزالي فيتحدث عن ألدلاله العامة المشتركة لمصطلح اشتراكيه فيقول )إن الإسلام أخوة في الدين واشتراكية في الدنيا ( ( الإسلام والاشتراكية ، ص 183) و ( ان أبا ذرٍّ كان اشتراكيا وأنه استقى نزعته الإشتراكية من النبي صلى الله عليه و سلم (.( الإسلام المفترى عليه ، ص( 103 إما موقفه من الدلالة الخاصة المنفردة من الاشتراكيه فيتمثل في قوله اً )وأرى أن بلوغ هذه الأهداف يستلزم أن نقتبس من التفاصيل التي وضعتها الاشتراكية الحديثة مثلما اقتبسنا صورا لا تزال مقتضبة – من الديمقراطية الحديثة – ما دام ذلك في نطاق ما يعرف من عقائد وقواعد، وفي مقدمة ما نرى الإسراع بتطبيقه في هذه الميادين تقييد الملكيات الكبرى وتأميم المرافق العامة) ) الإسلام المفترى عليه، ص 66 (. وقال) أما الشيخ مصطفى السباعي فيعبر عن الدلالة العامة المشتركة لمصطلح الاشتراكيه بقوله ( لقد سميت القوانين والأحكام التي جاءت في الإسلام لتنظيم التملك وتحقيق التكافل الاجتماعي باشتراكية الإسلام) (مصطفى السباعي ، اشتراكيه الإسلام) ثم يحدد خصائص اشتراكية الإسلام في النقاط التالية : ان اشتراكية الإسلام ليست اشتراكية الدراويش والزهاد، كبعض الصوفية وفقراء الهنود، الذين ينفرون من المال والتملك، جبنًا منهم عن تحمل أعباء الحياة ومسؤولياتها، وإنما هي اشتراكية حضارية إيجابية بناءة، تقيم أكمل مجتمع حضاري متمدن. وان اشتراكية الإسلام تحارب الفقر والجهل والمرض والخوف والمهانة. وان مستوى المعيشة في اشتراكية الإسلام مستوى مرتفع. وان اشتراكية الإسلام تشرك الشعب مع الدولة في تحقيق التكافل الاجتماعي، كما في نظام نفقات الأقارب. وان اشتراكية الإسلام تحارب الترف والبذخ واللهو الماجن في السلم والحرب. وان اشتراكية الإسلام تُخضع الحكومة لإرادة الشعب، لا العكس. وان اشتراكية الإسلام توسّع دائرة التكافل الاجتماعي، ومن ثم فهي أكثر ضمانًا لكرامة الإنسان وسعادته. وان اشتراكية الإسلام ليست نظرية ولا عاطفية، بل هي عملية. كما يحدد الفرق بين اشتراكية الإسلام وبين الرأسمالية في إنهما يتفقان في إعطاء الفرد حق التملك، والتنافس في الإنتاج. ويختلفان في أن حق التملك في اشتراكية الإسلام يخضع لمصلحة الجماعة، وفي الرأسمالية تخضع الجماعة لمصلحة رأس المال. كما يختلفان في أن التنافس في الاشتراكية الإسلامية يشيع الحب والتعاون في المجتمع، وفي الرأسمالية يشيع العداء والخلاف والاضطراب. وان الرأسمالية ملطخة بدماء الشعوب، والاستعمار، والاستعباد، واللصوصية، والاستغلال. ولاشيء من هذا في اشتراكية الإسلام. أما موقفه من الدلالة الخاصة المتنفرده للاشتراكيه فيتمثل فى تحديده الفرق بين اشتراكية الإسلام وبين الشيوعية والتي حددها في النقاط التالية: ان اشتراكية الإسلام تنسجم مع الفطرة الإنسانية في إباحة الملكية الشخصية. وان اشتراكية الإسلام تبيح التنافس، أما الشيوعية فترى أنه يجرّ البلاء على المجتمع. وان اشتراكية الإسلام تقوم على التعاون، والشيوعية تقوم على الصراع وحرب الطبقات، مما يؤدي إلى الحقد. وان اشتراكية الإسلام تقوم على الأخلاق، بخلاف الماركسية. وان اشتراكية الإسلام تقوم على الشورى، والشيوعية تقوم على الاستبداد والدكتاتورية والإرهاب أما سيد فطب فيتمثل موقفه من الدلالة الخاصة المنفردة لمصطلح الاشتراكيه فى قوله (فإذا انتهينا من وسيلة التوجيه الفكري ، بقيت أمامنا وسيلة التشريع القانوني لتحقيق حياة إسلامية صحيحة تكفل فيها العدالة الاجتماعية للجميع . وفي هذا المجال لا يجوز أن نقف عند مجرد ما تم في الحياة الإسلامية الأولى، بل يجب الانتفاع بكافة الممكنات التي تتيحها مبادئ الإسلام العامة وقواعده المجملة. فكل ما أتمته البشرية من تشريعات ونظم اجتماعية ولا تخالف أصوله أصول الإسلام ، ولا تصطدم بفكرته عن الحياة والناس ، يجب أن لا نحجم عن الانتفاع به عند وضع تشريعاتنا، ما دام يحقق مصلحة شرعية للمجتمع أو يدفع مضرة متوقعة . ولنا في مبدأ المصالح المرسلة ومبدأ سد الذرائع ، وهما مبدآن إسلاميان صريحان ما يمنح ولي الأمر سلطة واسعة لتحقيق المصالح العامة في كل زمان ومكان) (العدالة الاجتماعية، ص 261 ، الطبعة الخامسة) .وقوله في كتابه( معركة الإسلام والرأسمالية ، ص44 ) ( بل في يد الدولة أن تنزع الملكيات والثروات جميعـًا، وتعيد توزيعها على أساس جديد، ولو كانت هذه الملكيّات قد قامت على الأسس التي يعترف بها الإسلام ونمت بالوسائل التي يبررها لأن دفع الضرر عن المجتمع كله أو اتقاء الأضرار المتوقعة لهذا المجتمع أولى بالرعاية من حقوق الأفراد). وقوله المعركة ص 61 ( ولا بدَّ للإسلام أن يحكم لأنه العقيدة الوحيدة الإيجابية الإنشائية التي تصوغ من المسيحية والشيوعية معاً مزيجاً كاملاً يتضمن أهدافهما جميعاً ويزيد عليهما التوازن والتناسق والاعتدال ). رابعا: الاصاله والمعاصرة : ترتبط مشكلة الاصاله والمعاصرة بالمشكلة (الحضارية) اى مشكلة كيفية تحقيق التقدم الحضاري في المجتمعات المسلمة؟ و هناك ثلاثة مواقف من هذه المشكله. الموقف الأول: القبول المطلق (التقليد): يقوم على تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة يكون بالعودة إلى الماضي ، والعزلة عن المجتمعات المعاصرة، وبمنظور علم أصول الفقه هو موقف يقوم على الوقوف عند أصول الدين وفروعه. و التَّقْلِيدِ بالاصطلاح الشرعي قَبُولُ قَوْلِ الْقَائِلِ بِلَا حُجَّةٍ يَذْكُرُهَا ( شرح المحلي على الورقات(. وقد ذم القران التقليد (وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه إباءنا)(لقمان:21). كما نهى عنه الائمه : يقول الإمام أبو حنيفه(حرام على من لم يعرف دليلى ان يفتى بكلامي، فاننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا( ابن عبد البر، فى فضائل الائمه والفقهاء، ص145 ). ويقول الإمام الشافعي( من استبان له سنه الرسول لم يحل له ان يدعها لقول احد) ( ابن القيم، أعلام الموقعين، ج2 ، ص361 ). ويقول الإمام احمد بن حنبل( لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكا ولا الشافعي ولا الثوري، وخذوا من حيث اخذوا) (ابن القيم أعلام الموقعين،ج2، ص302). ويقول الإمام مالك بن انس( ليس لأحد بعد النبي إلا يؤخذ قوله ويترك) (بن عبد البر، الجامع،ص112). الموقف الثاني: القبول المطلق (التغريب): يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة لا يمكن أن يتم إلا باجتثاث الجذور ، وتبني قيم المجتمعات الغربية. في منظور علم أصول الفقه يقوم على تبني قيم حضارة أخرى تناقض أصول الدين وفروعه (وقد لا يعي أصحاب هذا الموقف بهذا التناقض). فهو موقف يقوم على الرفض المطلق من هذه الجهة. ومن جهة أخرى يقوم على القبول المطلق لإسهامات المجتمعات الغربية . الموقف الثالث: الموقف النقدي (التجديد): يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري يتم باستيعاب ما لا يناقض أصول الإسلام التي تمثل الهيكل الحضاري للمجتمعات المسلمة، سواء كانت من إبداع المسلمين، أو إسهامات المجتمعات المعاصرة الأخرى. والتجديد لغة اعاده الشيء إلى سيرته الأولى (جدد الثوب تجديدا: صيره جديدا. وتجدد الشيء تجددا: صار جديدا، تقول: جدده فتجدد وأجده أى الثوب وجدده واستجده: صيره، أو لبسه جديدا فتجدد. والجديد نقيض البلى والخلق. (لسان العرب 3/111، الصحاح للجوهري 2/454) أما التجديد فى الاصطلاح الشرعي فهو اجتهاد فى فروع الدين المتغيرة مقيد (محدود) بأصوله الثابتة قال (ص) « إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها » (سنن أبى داود، كتاب الملاحم، باب ما يذكر فى قرن المائة ح رقم 3740 والحاكم فى المستدرك 4/522) عرف العلماء التجديد فى الحديث(بإحياء ما اندرس من معالم الدين، وانطمس من أحكام الشريعة وما ذهب من السنن، وخفي من العلوم الظاهرة والباطنة)(فيض القدير 1/ 10- 2/282.). كما عرفوا المجدد بأنه من (له حنكة رد المتشابهات إلى المحكمات، وقوة استنباط الحقائق والدقائق والنظريات من نصوص الفرقان وإشاراته ودلالاته) (فيض القدير 1/10، عون المعبود 11/389، 391 ). و التجديد الوارد فى الحديث هو تجديد لفروع الدين(التى مصدرها النصوص الظنيه الورود والدلالة) مقيدا بأصوله(التى مصدرها النصوص اليقينيه الورود القطعيه الدلاله) . ويترتب على هذا ان التجديد المذكور فى الحديث لا ينطبق على الوقوف عند أصول الدين وفروعه(التقليد)، ولا رفض أصول الدين وفروعه (التغريب). المراجع 1. كتاب العرب أو الرد على الشعوبية، أبن قتيبه – رسائل البلغاء ت. محمد كرد علي، ص 344. 2. البغدادي، الفرق بين الفرق، ص285. 3. رسائل الجاحظ تحقيق عبد السلام هارون، ج1، ص 179. 4. أبو الأعلى المودودي، إلاسلام والمدنية الحديثة، القاهرة، 1987، ص 25-26 5. نقلا عن بيومي، إلاخون المسلمين والجماعات إلاسلامية في الحياة السياسية المصرية، ص 161-162. 6. حسن عشماوى، قلب آخر لأجل الزعيم، 25- 7. د. عصمت سيف لدولة، نظرية الثورة العربية، ج2 ، ص 266. 8. د. يوسف القرضاوي، حتمية الحل الإسلامي، ج1 ، ص 90-91 9. العسقلاني، إرشاد الساري، ج 4ص 540 10.د. عبد الجميد متولي ، مبدا الشوري في الإسلام ص 48 11.سيد قطب, في ظلال القرآن، مجلد 4، ص 120. 12.جلال الدين السيوطي والمحلين تفسير الجلالين ، ص 188 13.سيد قطب، في ظلال القران ، مجلد، 4 ص 120 14.الباقلانى ص 13 15.المارودي ،الأحكام السلطانية، ص 7 16.أبو يعلى ،كتاب الإمامة ص 214 17.الغرالى ، الاقتصاد في الاعتقاد 18.الشربيني، مغني المحتاج 19.ملا علي القاري، شرح الفقه الاكبرص91 20.أبو بكر الجصاص، أحكام القران 21.الغزالي، إحياء علوم الدين، ج2، ص65. 22.ابن حزم، المحلي، ج1، ص156. 23.الكاسني، بدائع الصنائع، ج7، ص 33،56 24.المعجم المفهرس لألفاظ لقرآن الكريم، محمد فؤاد وآخرون، مادة مال 25.أبو عبيدة، الأموال، ص 298، الماوردي ، الأحكام السلطانية ، ص 164، أبو يعلي ، الأحكام ، 206 26.أبو عبيدة، الأموال، ص 299. 27.القرطبي، الجامع لأحكام القران، 3، ص 60. 28.البلازري، فتوح البلدان، ص 438- 445. 29.ابن حزم، المحلى، ج1، ص 156. —

<  

Lire aussi ces articles

11 mars 2009

Home – Accueil   TUNISNEWS 8 ème année, N° 3214 du 11.03.2009  archives : www.tunisnews.net   Liberté et Equité: L’ingénieur Ridha

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.