الاثنين، 23 مارس 2009

TUNISNEWS

8 ème année, N 3226 du 23 .03 .2009

 archives : www.tunisnews.net


الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين:سفيان المصعبي يُعلن إضرابه عن الطعام في سجن برج العامري
 حــرية و إنـصاف:مضايقة الشاب رابح المشرقي

المبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية والتقدم:بيان إعلامي

إسلام أون لاين:بمرشح شيوعي.. اليسار يتوحد ضد الرئيس بن علي

ايلاف:إتهام تونسي يحتمل ترشحه للانتخابات بالولاء للخارج

زياد الهاني:ما لم تقلـه السيّـدة العقربي عن ميداليتها الذهبيــة العالميّـة !!؟

قدس برس:كتاب « مذكرات ناشر » للسيد حسن جغام يثير جدلا عنيفا في الساحة الثقافية التونسية (ملف)

محمود مسيكة :مذكرات واعترافات حسن جغام: بين « فضائح المعتزلة » و »فضائح الفضائح »

 

أحمد خالد : هَلْ أَتَاكُمْ حَدِيثُ الشَّيْطَانْ

   الصباح الأسبوعي:تلفزيون رسمي أكثر من اللّزوم

لقاء: صاحبة برنامج «نقاط على الحروف» سلوى بن نعمان لـ« الأسبوعي» هناك خط أحمر وحيد نصب عينيّ

نهلة الشهال:مؤتمر جنيف لمناهضة العنصرية: فرصة من أجل ماذا؟

إيلاف:تفكيك 3 شبكات لتزوير العملات في تونس

الشيخ راشد الغنوشي: لماذا تسيّست الدعوة الإسلامية؟

د. عبد الستار قاسم:نبش قبور القادة

فاطمة حافظ:النزعة الإنسانية في فكر رضوان السيد

محمد سيف الدولة:الخروج عن الشرعية و البطلان الدستورى لإتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية

عبد الباري عطوان:لا احتفالات بالتحرير في العراق

الجزيرة.نت:الإسلاميون في الانتخابات المحلية التركية بين أربكان وأردوغان


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)


منظمة حرية و إنصاف

التقرير الشهري:حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس

 جانفي 2009
منشور على صفحتنا بتاريخ 17 فيفري 2009
 فيفري 2009
منشور على صفحتنا بتاريخ 15 مارس 2009 https://www.tunisnews.net/15Mars09a.htm


الحرية لجميع المساجين السياسيين  الحرية للدكتور الصادق شورو الجمعية الدولية  لمساندة المساجين السياسيين 43 نهج الجزيرة تونس e-mail: aispptunisie@yahoo.fr تونس في 23 مارس 2009

سفيان المصعبي يُعلن  إضرابه عن الطعام في سجن برج العامري


يواجه السجين الشاب سفيان المصعبي، المعتقل حالياً بسجن برج العامري، تدهورا خطيرا في حالته الصحية، جراء إصابته بداء الربو، ورغم مساعي عائلة المصعبي لدى إدارة السجن لتوفر لإبنها غرفة تتوفر بها أبسط المواصفات القانونية و الشروط الصحية كالتهوئة و النظافة جيدة ، مراعاة لحالته الصحية التي يؤكد ترديها  طبيب السجن نفسه، إلا أن إدارة السجن لم تلقِ بالاً لطلبات العائلة وأصرت على إبقائه في زنزانة ضيقة وقرة صحبة مدخنين ، مما عكر حالته الصحية المتردية أصلاً، وكان سبباً في تعرضه لنوبات إختناق دورية، وقد إضطر أمام لامبالاة الإدارة إلى الدخول في إضراب عن الطعام إبتداءاً من يوم 16 مارس 2009، إلى حين تلبية مطالبه بتحسين ظروف إقامته. وكان السجين سفيان المصعبي قد أوقف في سنة 2006 وحوكم بموجب قانون 10 ديسمبر 2003 لـ » مكافحة الإرهاب » بـ3 سنوات سجنا نافذة ويُنتظر أن تنتهي العقوبة في 23 سبتمبر 2009 . والجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين إذ تنبه إلى تكرر حالات سوء المعاملة بهذا السجن الذي ينافس سجن المرناقية في سوء الصيت و تكاثر الإضرابات الاحتجاجية فإنها تحمّل إدارة سجن برج العامري المسؤولية كاملة عن أي مضاعفات تشهدها صحة الشاب السجين سفيان المصعبي و تدعو وزارة العدل و .. حقوق الإنسان إلى التدخل لضمان حماية الحرمة الجسدية للمعتقلين تحت مسؤوليتها ..  
عن الجمعية لجنة متابعة أوضاع السجون

أطلقوا سراح جميع المساجين السياسيين حــرية و إنـصاف 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف / الفاكس : 71.340.860 البريد الإلكتروني :liberte.equite@gmail.com تونس في 26 ربيع الأول 1430 الموافق ل 23 مارس 2009

مضايقة الشاب رابح المشرقي


قام أعوان من البوليس السياسي بمدينة نابل يوم الأحد 22 مارس 2009 بمضايقة الشاب رابح المشرقي عندما اعترضوا سبيله و طالبوه بالحضور إلى مركز الشرطة فما كان منه إلا أن طالبهم باستدعاء كتابي مثلما ينص عليه القانون يتضمن سبب الدعوة و تاريخ الحضور، و أمام تمسكه بتطبيق القانون طلبوا منه الحضور يوم الثلاثاء أو الأربعاء المقبل فتمسك بوجوب توجيه استدعاء رسمي له، و تندرج هذه الممارسات في إطار المضايقات اليومية التي يتعرض لها الشبان المتدينون. و حرية و إنصاف تندد بما يتعرض له الشاب رابح المشرقي من مضايقات و تدعو إلى وقف هذه الممارسات المخالفة للقانون التي تستهدف شباب تونس. عن المكتب التنفيذي للمنظمة الرئيس الأستاذ محمد النوري

 


المبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية والتقدم بيان إعلامي  


أعلنت المبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية والتقدم المتكونة من شخصيات مستقلة، وحركة التجديد، والحزب الاشتراكي اليساري، وحزب العمل الوطني الديمقراطي، خلال اجتماع شعبي نظمته اليوم الأحد 22 مارس 2009 بتونس، قرارها ترشيح الأستاذ أحمد إبراهيم، الأمين الأول لحركة التجديد، للإنتخابات الرئاسية لسنة 2009.   وتؤكد المبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية والتقدم عزمها على أن تجعل من الحملة لفائدة مرشحها محطة نضالية من أجل رفع التحديات والعمل على أن تشكل الانتخابات القادمة خطوة نحو القطع مع الانغلاق والاستبداد والتحول إلى نظام ديمقراطي فعلا لا قولا.   وفي الوقت الراهن تضع المبادرة الوطنية في طليعة اهتماماتها النضال من أجل توفير الظروف لضمان المشاركة الشعبية الواسعة والحرة في الإنتخابات وإضفاء الشفافية على العملية الإنتخابية وتوفير المساواة بين المتنافسين وحياد الإدارة، وذلك بالخصوص عبر تغيير القوانين المنظمة للحياة السياسية وإدخال تحويرات جوهرية على المجلة الانتخابية.   كما تطالب السلطة بأن تتخذ إجراءات عاجلة في اتجاه الانفراج السياسي في مقدمتها إطلاق سراح مساجين الحركة الاحتجاجية الاجتماعية بالحوض المنجمي وكذلك الاعتراف بالأحزاب المدنية المطالبة بحقها في العمل القانوني ورفع كل التضييقات على نشاط الأحزاب والجمعيات المعترف بها وضمان حرية التعبير والصحافة.   وبهذه المناسبة، فإن المبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية والتقدم تتوجه بنداء حار إلى أنصار الحرية والحداثة والعدالة الاجتماعية لمساندة  الأستاذ أحمد إبراهيم والمشاركة بكثافة وحماس في التظاهرات والاجتماعات التي ستنظمها لاحقا بالعاصمة وفي مختلف جهات البلاد.     عن المبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية والتقدم رئيس الاجتماع الأستاذ عبد الستار بن موسى  


بمرشح شيوعي.. اليسار يتوحد ضد الرئيس بن علي


قدس برس – إسلام أون لاين. نت     تونس – أعلن ائتلاف من أحزاب يسارية في تونس التوحد خلف الأمين العام لـ »حركة التجديد » اليسارية المعارضة (الحزب الشيوعي سابقا) كمرشح في الانتخابات الرئاسية المقررة ففي أكتوبر 2009.   وذكر الائتلاف أنه يهدف إلى بناء « قطب ديمقراطي حداثي يتعارض مع النمط السياسي التسلّطي القائم ويتباين مع المشاريع الاستبدادية التي توظّف الدين ».   وخلال اجتماع عام عقده الائتلاف اليوم الأحد في بالعاصمة تونس، قال أمين عام « حركة التجديد »، أحمد إبراهيم، إنّه سينافس مرشّح الحزب الحاكم (لبتجمع الدستوري الديمقراطي) « الندّ للندّ »، وتابع: « سننتصر ». وأعلن الرئيس التوني زين العابدين بن علي في يونيو الماضي ترشحه لولاية خامسة وأخيرة مدتها خمس سنوات تنتهي في عام 2014.   وانتقد إبراهيم تفشي الفساد، ووصف النظام القائم بـ »الأمنوقراطي »، في إشارة إلى القبضة البوليسية على الحياة العامّة، بحسب وكالة قدس برس.   ويعرف هذا الائتلاف اليساري باسم « المبادرة الوطنيّة من أجل الديمقراطية والتقدّم »، ويضمّ « حركة التجديد »، و »حزب العمل الوطني الديمقراطي »، و »الحزب اليساري الاشتراكي ».   وذكرت المبادرة في بيان أنّها ستشارك في الانتخابات « برغم التضييقات التي تفرضها النصوص القانونية وممارسات السلطة اليومية »، وأنّها ستستثمر هذه المناسبة « للتعبير عن انشغال الرأي العام أمام تواصل الانغلاق وعن حاجة البلاد إلى نقلة ديمقراطية »، على حد تعبير البيان.   ضد السلطة والإسلاميين   وشددت المبادرة على مضمون خطّها السياسي المعارض للسلطة والمناهض للتيار الإسلامي، بالقول إنها تسعى إلى بناء « قطب ديمقراطي حداثي وتقدمي حامل لمشروع مجتمعي يتعارض مع النمط السياسي التسلّطي القائم، ويتباين مع المشاريع الاستبدادية التي توظّف الدين »، في إشارة إلى التيار الإسلامي.   وطالبت المبادرة بتحقيق انفراج سياسي بإطلاق سراح سجناء الرأي، ومراجعة القوانين المقيّدة للحريات، بما فيها القوانين الخاصة بالانتخابات وإنهاء المشاركات الصورية في الانتخابات وتوفير ظروف شفافة لإقامتها وتجريم التزوير.   وشدد مسئولون في الحركة على ضرورة أن تتم الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة « في كنف الشفافية والنزاهة »، معتبرين أن « تونس بحاجة ملحة اليوم إلى وجود ما أسموه بتيار ديمقراطي تقدمي موحد قادر على التأثير الإيجابي في مجرى الأمور سياسيا واجتماعيا وثقافيا ».   وكانت « حركة التجديد » قد أعلنت في مطلع ديسمبر الماضي عن ترشيح أمينها العام لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.    وتولّى إبراهيم الأمانة العامة للحركة عام 2007، خلفاً لمحمد حرمل، أحد مؤسسي الحزب الشيوعي التونسي، الذي تغير اسمه في أبريل 1993 إلى « حركة التجديد ».   وسبق للحركة أن شاركت في الانتخابات الرئاسية عام 2004، من خلال ترشيح رئيس مجلسها الوطني، محمد علي الحلواني، الذي حصل على أقل من 1% من أصوات الناخبين، كما شاركت في الانتخابات التشريعية أعوام 1994 و1999، و2004، وحصلت على ثلاثة مقاعد برلمانية.   محطة متميزة   وتعهد الرئيس التونسي، زين العابدين بن علي (72 عاما)، يوم الجمعة الماضي بأن تكون الانتخابات الرئاسية والتشريعية « محطة سياسية متميزة في تاريخ تونس ».   كما تعهد في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى الـ53 لاستقلال بلاده من فرنسا يوم 20-3-1956 بأن تجرى الانتخابات « في كنف الشفافية واحترام القانون ومراعاة قواعد الممارسة الديمقراطية ». ودعا بن علي مراقبين تونسيين وعربا وأجانب إلى الإشراف على الانتخابات.     
(المصدر: موقع إسلام أونلاين نت (الدوحة – القاهرة) بتاريخ 24 مارس2009)


إتهام تونسي يحتمل ترشحه للانتخابات بالولاء للخارج

 


تونس: اتهم المعارض والمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية في تونس مصطفى بن جعفر اليوم الاثنين ب »الولاء للخارج » من قبل قيادي في حزبه الذي يبدو انه يواجه انشقاقا. وقال جلال الحبيب عضو المكتب السياسي للتكتل الديمقراطي للعمل والحريات (معترف به) الاثنين في مؤتمر صحافي ان الامين العام للحزب مصطفى بن جعفر « تخطى خطا احمرا من خلال قبوله املاء برنامج سياسي من الخارج ». وندد الحبيب وهو ايضا رئيس تحرير صحيفة « مواطنون » الناطقة باسم الحزب بمهام قام بها بن جعفر « خفية » في باريس وجنيف لدى البرلمان الاوروبي والاشتراكية الدولية على حد قوله. واضاف الحبيب انه يتحدث باسم « توجه » داخل الحزب يندد ب »المس بسيادة » البلاد ويرفض اي تدخل اجنبي من طبيعة « استعمارية ». وانتقد بن جعفر لانه اعرب عن عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية التونسية في فرنسا وسويسرا قبل ان يستشير هيئات حزبه. واكد انه « حتى اليوم لم يناقش التكتل الديمقراطي للعمل والحريات ابدا ترشح رئيسه لا داخل المكتب السياسي ولا مع القاعدة ». ورفض مصطفى بن جعفر (69 عاما) مؤسس التكتل في 1994، اتهامه بالولاء للخارج وراى فيه مناورة تهدف الى عزله داخل حزبه مع اقتراب انتخابات تشرين الاول/اكتوبر. واكد في بيان انتماء حزبه الشرعي للاشتراكية الدولية و »علاقات التشاور الطبيعية » مع دول الاتحاد الاوروبي. واحجم عن نفي او تأكيد عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية وهو الاحتمال الذي كانت اشارت اليه صحف على هامش مؤتمر في جنيف. ويحتاج بن جعفر لتثبيت ترشحه في مؤتمر من المقرر ان يعقده حزبه حيث يفرض القانون التونسي على كل مرشح ان يكون قائدا منتخبا لحزبه.واعلن ثلاثة من قادة المعارضة البرلمانية ترشحهم للانتخابات الرئاسية في تونس اضافة الى الرئيس زين العابدين بن علي الساعي الى نيل ولاية خامسة.  
 
(المصدر: موقع « إيلاف » (بريطانيا) بتاريخ 23 مارس   2009)  


اختارها معهد أمريكي سيّدة تونس لسنة 2008 :

ما لم تقلـه السيّـدة العقربي عن ميداليتها الذهبيــة العالميّـة !!؟

 


 
زياد الهاني البداية كانت مع خبر نشرته جريدة الصحافة الصادرة يوم الأحد 15 مارس 2009 بعنوان « السيدة سيدة العقربي شخصية 2008 ». وجاء في الخبر المنقول عن العدد 110 من مجلة صدى الأمهات، ان المعهد الأمريكي للبيوغرافيا اختار رئيسة الجمعية التونسية للأمهات شخصية العام لسنة 2008 من ضمن 10 سيدات من العالم . وعلّق بعض الملاحظين بأن هذا التكريم يرقى إلى مستوى جائزة نوبل التي حصل عليها العالم المصري الدكتور أحمد زويل والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، وحتى الأمين عام السابق للأمم المتحدة بطرس غالي. لكن الرجوع إلى العدد المشار إليه من مجلة صدى الأمهات للحصول على مزيد المعلومات حول هذا التتويج الدولي غير المسبوق، لا يمكنه إلاّ أن يدفع للتساؤل ويثير الهواجس والشكوك؟ فالمنشور عبارة رسالة غير ممضاة توجه بها رئيس المعهد الأمريكي للسيدة العقربي يعلمها فيها بأنه تمّ اختيارها « سيّـدة العام في تونس لسنة 2008 ». صحيح أن سيدة العقربي معروفة باعتبارها السيدة التونسية الأولى (وليس سيدة تونس الأولى) والمرأة الأكثر نفوذا في البلاد بعد رئيس الدولة، لكن أن تسند لها جهة أجنبية صفة ذات بعد وطني، فالأمر مثير للاستغراب؟ ويزيد الاستغراب حين نرى جزءا كبيرا من الرسالة يخصص لوصف المواد التي تتكون منها الميدالية الذهبية التي ستتسلمها السيدة العقربي. وشرح التقنيات اليدوية المستعملة في نحتها وهي مستمدة من ثراث ممتد على عدة قرون، فضلا عن ذكر تفاصيل تذهيبها وإكسائها غلافا ثمينا لحمايتها (أنظر صورة المقال). ولا يبدأ الغموض بالانجلاء إلاّ بزيارة موقع المعهد المزعوم على شبكة الانترنت: http://www.abiworldwide.com تصوّروا « معهد دوليّ » يصدر جوائز عالمية، وليس في موقعه الالكتروني أيّ أثر لجوائزه، ومكرّميه؟ تصورّوا أن ما يحتويه الموقع ثلاث صفحات: = صفحة لتقديم المعهد والتنصيص على أنه نشرالسّير الذاتية لشخصيات عالمية في 150 مجلّدا، لكن دون ذكر أيّ واحد منها؟ = صفحة لعرض صورة للشهادة التي يصدرها المعهد وثمنها الذي تمّ تخفيضه استثنائيا، مع بيان طرق الدفع. = صفحة لبيان وسائل الاتصال بالمعهد (هاتف، فاكس وعناوين الكترونية). الصورة بدأت عند هذا الحدّ تتوضح.. مربّي الخيول الأمريكي « دون بورليسون » كتب في مدونته نصّـا بعنوان: اشتري جوائزك ـ المعهد الأمريكي للبيوغرافيا ؟ http://dba-oracle.blogspot.com/2006/10/are-you-man-of-year.html ويقدّم في هذه التدوينة نماذج لرجال تلقوا عروضا من المعهد لتكريمهم بصفتهم « سيدة العام »، إضافة إلى التعريفة المعمول بها والتي يتمّ ضبطها حسب الحالة. من جهته كتب الصحفي والمدوّن الهندي زاهد جافالي تدوينة حول نفس الموضوع بعنوان : http://www.asterix786.com/tag/american-biographical-institute في هذا النص قدّم زاهدي بسطة عن الأسعار التي يروّج بها المعهد الأمريكي بضاعته، وأساليب التحيّـل التي يتمّ استخدامها للإيقاع بالمغفلين والباحثين عن شهادات التكريم المكذوبة. تلك هي إذن قصة المعهد الأمريكي للبيوغرافيا باختصار شديد. قصة تجارة مربحة لشهادات تكريم عالمية، يسندها من لا يملك لمن لا يستحــق. التكريم الدولي الذي لم تفوّت السيدة العقربي المناسبة لتؤكد في تصريحها لجريدة الصحافة بأنه ، ليس حسب المعلومات المتوفرة أكثر من شهادة مدفوعة الأجر؟؟ إذا كانت هذه هي مكاسب المرأة التونسية التي علينا أن نفاخر بها، فبئس المكاسب هي.. السؤال الذي يبقى مطروحا هو كم دفعت السيدة العقربي لقاء شهادة تكريمها وميداليتها الذهبية؟ ومن أين وفّرت رئيسة جمعية أمهات تونس والعضوة باللجنة المركزية للتجمع الدستوري الديمقراطي وبمجلس النواب الموقّــر، ثمنهما؟؟؟ (المصدر: مدونة زياد الهاني الألكترونية بتاريخ 23 مارس 2009) الرابط: http://journaliste-tunisien-9.blogspot.com  

كتاب « مذكرات ناشر » للسيد حسن جغام يثير جدلا عنيفا في الساحة الثقافية التونسية (ملف) « مذكرات ناشر »: الثقافة التونسية تستغلّها عناصر انتهازية  


تونس ـ خدمة قدس برس – يعرض كتاب « مذكرات ناشر » فصولا مثيرة تكشف لأوّل مرة تجربة ناشر تونسي يعمل في الساحة الثقافية التونسية منذ أكثر من أربعة عقود. الكتاب « مذكرات ناشر »، صفحات مثيرة عن الساحة الثقافية التونسية » (639 صفحة) لحسن جغام، صدر بداية هذه العام عن دار المعارف للطباعة والنشر التي يديرها الكاتب. والعنوان كما قدمه المؤلف هو خليط من الاعترافات والمذكرات عن خبرته الشخصية المباشرة بميدان النشر وبالقطاع الثقافي في تونس والفاعلين فيه. وفي الكتاب أيضا شهادات عن تجارب للمؤلف خارج البلاد في ليبيا ومصر وسلطنة عمان. وحول الغرض من نشر هذه المذكرات يقول حسن جغام « وجدت في كتابتها العوض عن كلّ ما أصابني من إحباط »، متابعا « عزمت على مجابهة كلّ مظاهر النفاق والانتهازية المتغلغلة في الساحة الثقافية التونسية ». والتزاما منه بما قرّره لم يتردّد الكاتب في ذكر أي شخصية عرضت له سواء أكانت في موقع المسؤولية السياسية أو الإدارية أو من الكتّاب وزملائه الناشرين. ولاحظ في هذا الصدد أنّه عجّل في إصدار الكتاب الذي هو جزء أوّل من مذكّراته حتى يترك لهؤلاء الأشخاص فرصة الاطلاع على ما ورد في الكتاب خاصّة وأنّ منهم من تقدمت به السنّ وحتى لا يتهم بالافتراء على الراحلين. خصص أوّل فصول الكتاب لأبرز خصوم الناشر والمبدع، وهو الرقابة، فعرض لتجربته في مواجهة مفتي الجمهورية التونسية الشيخ محمد المختار السلامي فيما يتعلق بطبع الكاتب للمصحف، فقد صدر سنة 1988 أمر بحجز طبعة دار المعارف للقرآن الكريم لسنة 1986 بأمر من مفتي الجمهورية التونسية. وتبيّن للناشر فيما بعد، حسب رأيه أنّ قرار الحجز لم يكن له أيّ مبرّر خاصّة وأنّ من كلّف بمراجعة النسخة لم يجد أخطاء ترقى إلى دعوى « تحريف القرآن » غير ملاحظات تتعلّق بوضوح رسم بعض حركات الحروف والنقاط. واتهم حسن جغام مفتي الجمهورية أنّه أراد إحياء مشروع متعطّل لقانون طبع المصاحف عرض في عهد حكومة محمد مزالي في العهد البورقيبي، واغتنم المفتي وصول الرئيس زين العابدين بن علي للحكم وقد وجد حظوة ومناخا سياسيّا تميّز بالصراع مع الحركة الإسلامية، فكان ذلك فرصة لإحياء مشروعه واختار مناسبة طبع مصحف دار المعارف. وحمل الكاتب على مسؤول الرقابة السابق بوزارة الداخلية أنس الشابي فوصفه بأنّه « صفحة سوداء في الحركة الثقافية التونسية في التسعينات من القرن الماضي أو غمامة عقيمة من حسن الحظّ أنّها مرّت دون رجعة ». ونقل عنه أنّه كان يفتخر بأنّه لا يُقرأ كتاب في تونس إلاّ إذا نال موافقته. واتّهمه في موضع آخر بأنّه قدّم في أحد كتبه دعاية خفيّة مجانية لحركة النهضة (الإسلامية) من موقع المتعاون والمتعاطف معها بصورة غير مباشرة. ووصف الكاتب حال قطاع الثقافة في تونس بأنّه وضع غير صحّي تحكمه العاهات، منتقدا أداء وزير الثقافة الأسبق عبد الباقي الهرماسي الذي كانت السبع سنوات التي قضاها على رأس الوزارة « أسوأ السنوات التي مرّت بها حركة النشر »، حسب عبارته. كما اتهم الوزير الهرماسي بأنّه أحاط نفسه بعدد من عناصر دخيلة، وعوّل على أشخاص لم ينتموا بصلة إلى الثقافة والمثقفين، بل شبّههم باللصوص. وكشف صاحب دار المعارف أنّ الوضع الثقافي في تونس دفعه للتفكير في تحويل نشاط الدار إلى بلد آخر تتوفّر فيه ظروف أكثر ملاءمة وقوانين أكثر مرونة، وفكّر في الانتقال إلى لبنان على غرار الحاج الحبيب اللمسي صاحب « دار الغرب الإسلامي » أو المغرب، ولكنّه بعد تريّث استقرّ رأيه على أن تبقى دار المعارف تونسية على أمل أن تذلل الصعوبات ويزول الحيف. وانتقد حسن جغام أسماء كبيرة معروفة في تونس مثل الأديب محمد العروسي المطوي الذي قال فيه « كنت أرى في العروسي المطوي الكاتب المخضرم يكتب القصّة ولا أراه قصّاصا وأجده يكتب الشعر ولا أرى له مواهب الشعر ويعالج التاريخ وهو ليس بالمؤرخ واكتشفت أنّ له عملا مترجما عن الفرنسية وقيل لي إنّه لا يحسنها إطلاقا » (ص211). وفي فصل « مهرّجون يمارسون النقد » تحدث عن الكاتب التونسي الكبير أو القاسم محمد كرّو وقال إنّه لم يتفرّغ للنشر أو يخلص له بل كان يباشره من وراء وظائفه الأخرى وكان يعتمد في توزيع منشوراته على شراء الجهات الرسمية ولولا هذه الطريقة لما نشر كتابين أو ثلاثة، حسب رأيه. واعتبر الكاتب أنّ المناخ الثقافي التونسي خلق فرصة سانحة للانتهازيين للتسلّل إلى الساحة الثقافية فيتكاثرون كالفطريات على سطح أرض خصبة، بعبارته مضيفا أنّ هذا المشهد أصبح ظاهرة مفزعة ليس في المجال المهنيّ فحسب « بل انتقلت العدوى إلى عدد كبير من المتطفلين على العمل الإبداعي، إلى أن بات كلّ من يحمل قلما تحدّثه نفسه أنّه قادر على الكتابة والتأليف ». وروى الكاتب كواليس من اتحاد الناشرين التونسيين وما يحاك من تحالفات ومطامع شخصية للحصول على الامتيازات. وعرض الكاتب أمثلة بالأسماء عن استغلال النفوذ واعتماد الوسطاء لطبع المؤلفات وترويجها أو الحصول على الدعم للنشر. كما تحدث عن الأنشطة الثقافية الوهمية التي ترصد لها الميزانيات. وانتقد مشروع « رخصة التفرغ الإبداعي » لأنّها ستكون سبيلا لاغتنام الفرص والغش. رغم اللهجة اللاذعة والصارمة التي ميّزت شهادة الكاتب على ميدانه ورغم انتقاده لسياسات معيّنة ولمسؤولين حكوميين ومجاهرته بمعارضته لتوجّهات الرئيس السابق الحبيب بورقيبة فإنّه كان حذرا في حديثه عن النظام السياسي القائم، بل امتدح توجهات الرئيس الحالي في عدد من المواضع وحمّل مسؤولية الأخطاء لمعاونيه، مؤكّدا في نفس الوقت عدم انتمائه لأي حزب سياسي، بل صدّر كتابه بمقتطفات من خطب للرئيس ابن علي ونشر وثيقة نادرة عنه، حسب ما قال. (المصدر: وكالة قدس برس انترناشيونال (بريطانيا) بتاريخ 26 فيفري 2009)  


مذكرات واعترافات حسن جغام: بين « فضائح المعتزلة » و »فضائح الفضائح »


 
بقلم: محمود مسيكة (قليبية) 
    ذكرني كتاب الأب الكريم والناشر حسن جغام حول مسيرته الطويلة والثرية والمتميزة في ميدان النشر بحديث لأستاذنا في الفلسفة من أنّ أحدهم انتسب إلى المعتزلة واطّلع على مذهبهم واختلط بهم وعرف عنهم الكثير ثم اختلف معهم وانشقّ عنهم فألّف كتابا عنوانه فضائح المعتزلة شهّر فيه بهم وقدح فيهم لكن أحدهم ردّ عليه وعلى ما جاء في كتابه بكتاب آخر سمّاه فضائح الفضائح أي مثالب كتاب فضائح المعتزلة والقاسم المشترك بين الكتب الثلاثة هو نشر أسرار علاقات وردّة فعل عن طريق الكتابة للتشهير بالآخر بدافع الشعور بالظلم والغبن والتجنّي ومحاولة للدفاع عن النفس وردّ الاعتبار. أقول أيضا، وهذه مقاربة وطنية محلية، لقد ذكرتني نوعية الكتاب بمحاضرات الرئيس المرحوم الحبيب بورقيبة بمعهد الصحافة في السبعينات حول حياته وكفاحه ومسيرته السياسية ومواقفه ممن ناضلوا معه وغيرهم من معاصريه. فما جاء في كتاب الأب حسن جغام من وقائع ومواقف بديهي وطبيعي أي هو خبزنا اليومي مهما اختلفنا حول معقوليته وهو عموما ليس من نسج الخيال بصرف النظر عن التحاليل والاستنتاجات والأحكام. وأسوق قبل المواصلة في التعليق على محتوى الكتاب ملاحظة شكلية فما ورد في صيغة العنوان من مزج لكلمتي مذكرات واعترافات لا أعرف مدى امكانيته اشتقاقيا وسلامته وصوابه لغويا ولكني نظرت إلى الأمر من الناحية الجمالية فقد استهجنت تلك الكلمة المركبة واستثقلتها ولم يطاوعني قلمي حتى على كتابتها وبالتالي ما الدافع إلى مثل هذا الاجتهاد وما الحرج في أن نقول مذكرات واعترافات ناشر وكفى؟ لقد بدأ السيد حسن جغام بواقعة المفتي ـ وسامحه اللّه على روايتها ـ بطريقة جعلتني رغم أنفي أنتشي وأضحك خاصة عندما بكى في النهاية من القهر لقد ذكرني كل ذلك بأسلوب Voltaire خاصة في رسائله الفلسفية وتصويره لرجال الدين عموما ولشخصية المفتي عند المسلمين خصوصا الواقعة استهوتني أدبيا فوق كل شيء وهي نفحة من نفحات أسلوب السيد حسن جغام القصصي الذي اكتشفته شخصيا في مجموعته الوجه الآخر التي لي معها شأن سأورده لاقحا ومع كامل المودّة للجميع كان يمكن لسماحة المفتي أن يترفق أكثر مع ناشرنا الكبير مهما كانت حساسية الموضوع. لا أودّ تناول بقية ما ذكره السيد حسن جغام بخصوص علاقاته بالوزراء والكتاب والناشرين وغيرهم فهناك ملابسات هو وهم أدرى بها وكما كتبت من الأول فذلك من طبيعة الحياة والأشياء إذ تختلف النفسيات والأمزجة ودرجات الوعي بالواجب والشعور بالمسؤولية كما أنّ لكل أحواله وآفاقه تلك متاهة يلزمها كثير من التثبت والتمحيص والتحري والتروي وهي قضية شائكة لا يجب أن نستسهل الكلام فيها أو الكتابة عنها غير ان الخوض فيها يبقى أمرا مغريا ومشوّقا لأنه يتنزّل في صميم البحث عن الحقيقة وتلك مهمّة نبيلة لكن يجب الأخذ بأسبابها واحترام آدابها وما تقتضيه من نزاهة وتحضّر. (المصدر: مجلة « الملاحظ » (أسبوعية – تونس) بتاريخ 3 مارس 2009) الرابط:http://www.almoulahedh.com.tn/point-de-vue/article-826-696.html  

هَلْ أَتَاكُمْ حَدِيثُ الشَّيْطَانْ

     


 
بقلم: أحمد خالد (كاتب ووزير سابق)     قَالَ اللهُ – جَلَّ جَلاَلُه – فِي كِتَابِهِ الحَكِيم: « يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِين، إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالفَحْشَاء وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُون. » (س. البَقَرَة، الآيَتَان 168-169) صَدَقَ اللهُ العَظِيم. وَفَّقَنَا اللهُ لِرُشْدِهِ، وَأَعَانَنَا عَلَى شُكْرِهِ، وَجَعَلَنَا مِمَّنْ يُؤْثِرُ الحَقَّ وَيَقُولُهُ، وَيَعْمَلُ بِهِ، وَيَنْقَطِعُ إِلَيْهِ، وَيُوصِلُهُ إِلَى أَهْلِهِ. وَبَعْدُ، فَقَدْ تَعَرَّضْتُ مِنْ قَبْلُ إِلَى « مُذَكْرَفَات نَاشِر » لِحسن بن أحمد جغام الصَّادِر عَنْ دَار المَعَارِف لِلطِّبَاعَة وَالنَّشْر (سُوسَة – تُونس 2009)، فَبَيَّنْتُ أَنَّهُ كِتَابُ غِشٍّ وَدَسٍّ وَنَسْفٍ فِكْرِيٍّ وَرُوحِيّ لِلْكِيَانِ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ تَشْكِيكٍ فِي المِلَّة، وَإِحْبَاطٍ لِعَزَائِمِ الأُمَّة، وَإِثَارَة للْفتْنَة الجهَويَّة، وَتَجَنٍّ عَلَى النُّخَب الجِدِّيَّة، وَهَتْكٍ لأَعْرَاضِ أَزَاهِيرِ البِلاَد الذِينَ اعْتَبَرَهُمْ مِنَ الفَاشلين، فَقَذَفَهُمْ وَشَتَمَهُمْ، بَعْدَ أَنْ تَبَاهَى بفقْدَانِ الإيمَان، وَتَطَاوَلَ عَلَى الإِلَـهِ، وَسَفَّهَ الأَنْبِيَاء وَالرُّسُل، وَلَوَّثَ الصَّحَابَة، وَأَسَاءَ إِلَى المُقَدَّسَاتِ، وَافْتَرَى عَلَى القُرْآن، وَاعْتَبَرَ النُّبُوَّة بَاطِلَة، وَعَوَّضَهَا فِي « مَذْهَبِ حَيَاتِهِ » بِهَوَسِ الجِنْسِ وَعِبَادَتِهِ، وَانْصِرَافِهِ كُلِّيًّا إِلَى الخَوْضِ فِيهِ، فَأَلَّفَ تَقْدِيسًا لِلْبَاهْ كِتَابَهُ « الجِنْسُ فِي أَعْمَالِ الإِمَام جَلاَل الدِّين السُّيُوطِي » (الصَّادِر عَن مُؤَسَّسَتِهِ لِلطِّبَاعَة وَالنَّشْر فِي مَطْلَعِ 2000). وَفِي ذَلِكَ الكِتَاب نَسَبَ إِلَى السُّيُوطِي – وَهْوَ المَشْهُورُ بِسَعَةِ عِلْمِهِ وَتَقْوَاه، وَاسْتِقَامَتِهِ وَهُدَاهْ طوَالَ حَيَاتِهِ وَآناءَ عُزُوفِهِ عَنْ مَنَاصِبِ الجَاه، وَهْوَ صَاحِبُ « الإتْقَان فِي عُلُوم القُرْآن »، وَكِتَاب « جَامِع الجَوَامِع » فِي الحَدِيث، وَ »المُزْهِر » فِي فِقْهِ اللُّغَة، وَكِتَاب « الخَصَائِص الكُبْرَى » فِي صِفَاتِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَمَنَاقِبِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم، وَخَاصَّةً « تَفْسِير الجَلاَلَيْن » المُنْتَشِرِ فِي جَمِيعِ الأَصْقَاعِ – نَسَبَ إِلَيْهِ عَنَاوِينَ كَثِيرَةً جُلُّهَا مُنْتَحَلَةٌ فِي أَفْظَعِ وَأَفْحَشِ مَا يُكْتَبُ فِي الجِنْسِ، وَمِنْ أَخْطَرِهَا كِتَابٌ مَغْشُوشٌ مَدْسُوسٌ، يَتَجَاوَزُ ذَلِكَ الغَرَضَ فِي عِبَادَة الإِحْليل إلَى ابْتِهَالاَتٍ شَيْطَانيَّةٍ تَكْفِيرِيَّة، عُنْوَانُهُ « الإيضَاح فِي عِلْم النِّكَاح » حَيْثُ يُصِرُّ عَلَى الزَّعْمِ بِأَنَّ الكِتَاب – رَغْمَ لُغَتِهِ السُّوقِيَّة، الزُّطِّيَّة، وَمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ فُجُور يَنْدَى لَهُ الجَبِين – هُوَ منْ تَأْليف الإمَام التَّقِّيِّ جَلاَل الدِّين السُّيُوطِي (انْظُر « مُذَكْرَفَات نَاشِر »، ص.101-102). وَفِي إِصْرَارِهِ عَلَى ضَرْبِ المُقَدَّسَاتِ، وَتَلْوِيثِ رُمُوزِ الإسْلاَم وَأَيِمَّته الأَبْرَار، يُدْرِجُ حسن بن أحمد جغَام فِي كِتَابه « الجِنْسُ فِي أَعْمَال الإِمَام جَلاَل الدِّين السُّيُوطِي » (طَبْع وَنَشْر مُؤَسَّسَتِهِ عَام 2000، ص. 165-190) الكِتَابَ المَغْشُوشَ المَدْسُوسَ بِعُنْوَان « الإِيضَاح فِي عِلم… » « بِعِبَارَاتِهِ الإِبَاحِيَّة وَلُغَتِهِ العَامِّيَّةِ » الفَجَّةِ، وَيُعَانِدُ مِلْحَاحًا فِي نِسْبَتِهِ إِلَى السُّيُوطِي – وَقَاهُ اللهُ مِنْ ذَاكَ البَاطِل – رَغْمَ أَنَّ الفَقِيه مِنْ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كِتَابُهُ المَرْجِعِيُّ « المُزْهر » المُنْتَشِرِ فِي مَكْتَبَاتِ الدُّنْيَا، فَلاَ يُمْكِنُهُ – وَهْوَ فَيْلَسُوفُ اللُّغَة العَرَبِيَّةِ، المُتَفَقِّهُ فِيهَا، أَنْ يَسْقُطَ فِي إِسْفَافِ العَيَّارِينَ الصَّعَالِيك، وَاسْتِعْمَالِ لُغَةٍ عَامِّيَّةٍ هَابطَةٍ حُوشِيَّةٍ مَاجِنَةٍ مِنْ لُغَات الدَّاصَّة التِي يَتَعَالَى عَنْهَا الخَاصّة. وَلَكنَّ حسن جغام يَتَبَاهَى بِأَنَّهُ « وَاثِقٌ مِنْ أَنَّ الإِمَامَ السُّيُوطِي تَعَمَّدَ تلكَ الصِّيَاغَةَ، وَجَعَلَ كِتَابَهُ بِذَلِكَ الأُسْلُوبِ وَتِلْكَ العِبَارَاتِ قَصْدَ إِثَارَةِ قَارئه » (راجع كِتَاب « الجِنْس فِي أعمال الإمام جَلاَل الدّين السّيُوطِي » ص. 166). فَهَلْ يُرِيدُ أَنْ يُوهِمَ بِأَنَّ ذَلِكَ العَالِمَ التَّقِيَّ لَمْ يَعُدْ حُجَّةً وَبُرْهَانًا فِي الإِسْلاَم؟ وَيَجْهَرُ حسَن جغَام فِي تَقْدِيسِهِ لِلْمُنْكَرِ بِقِمَّةِ الفَظَاعَةِ فِي فُصُولٍ مِنَ الكِتَابِ المَدْسُوس بِأَنَّهُ « رَأَى مِنَ المُسْتَحْسَنِ حَذْفَ كُلّ الحِكَايَاتِ التِي لاَ تَتَعَلَّقُ بِالمَوْضُوع الذِي يُعَالِجُهُ (مَوْضُوع الجِنْس) بِالرَّغْمِ مِمَّا فِيه مِنْ مُجُون » (ص. 166)، وَلَكِنَّهُ أَبْقَى عَلَى أَدْعِيَةِ الدَّعَارَة مَسْبُوقَةً بِاسْمِ البَارِي الذِي تَطَاوَلَ عَلَيْهِ بِرِوَايَةِ حَدِيثِ الفُجُورِ عَنِ الشَّيْطَان (ص. 170)، والتَّسْبِيح الشَّنِيعِ لِلْجِنْسِ (culte phallique) (ص.170-171)، وَ »النَّهْيِ عَنِ الفَرْضِ وَالسُّنَّة » (ص. 172، س. 2). ثُمَّ يُوغِلُ فِي ابْتِهَالاَاتٍ إِبْلِيسِيَّةٍ مُزْرِيَةٍ بِالمَرْأَةِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الدُّعَاءِ عَلَى العَجَائِزِ بِالهَلاَكِ وَالتَّدْمِيرِ، وَتَمْزِيقِ الجُلُود وَسُوءِ المَآلِ إِلَى التَّنُّور (وَهْيَ كَلِمَاتُهُ ص. 173). وَيَتَعَدَّى الحُدُود إِلَى إِبَاحَة فُجُورِ الزَّوْجَة بِرِضَا البَعْل (ص. 178)، وَالعَبَثِ الفَاحِشِ بِالصَّلاَة التِي قَالَ فِيهَا البَارِي – جَلَّ وَعَلاَ – « إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَر » (سُورة العَنْكَبُوت، الآية 21) وَيَنْسَاقُ إِلَى مَا لاَ يَلِيقُ بِنَا ذِكْرُهُ (ص. 179-182). وَمَعَ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ الكِتَابِ المَدْسُوس مِنْ فُجُورٍ وَفُحْشٍ يَنْزِلُ بِمَقَامِ المَرْأَة إِلَى الدَّرَكِ الأَسْفَلِ وَإِلَى شَيْطَنَتِهَا الشَّبَقِيَّةِ فِي بِلاَدِنَا الرِّيَادِيَّة فِي تَحْرير المَرْأَةِ وَإعَادَةِ الاِعْتِبَار إِلَيْهَا، وَسَنّ قَوَانِين الأَحْوَال الشَّخْصِيَّة الحَامِيَة لِلأُسْرَة وَالطُّفُولَة وَالتِي تُعْتَبَرُ مَفْخَرَةً فِي صِيغَتِهَا الأُولَى مُذْ فَجْر التَّحْرِير، وَفِي صِيغَتهَا الثَّانِيَة مُذْ فَجْرِ التَّحَوُّل، فَإِنَّ الأَخْطَرَ وَالأَدْهَى وَالأَمَرَّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يَنْقَلِبَ الكِتَابُ المَغْشُوشُ إِلَى أَدْعِيَةٍ برضَا الله عَلَى المُومِسَات كَظَرِيفَة، وَفَرْحَانَة، وَصَالِحَة وَغَيْرِهِنَّ، وَإِلَى خُطَبٍ عَلَى مِنْبَرِ إِبْلِيس – لَعَنَهُ اللهُ – فِي عِبَادَةِ الجِنْس، وَإِلَى ابْتِهَالاَتٍ شَيْطَانِيَّة أُخْرَى بِآيَاتٍ مَعْكُوسَةٍ تُنَاقِضُ قَوْلَ الله – جَلَّ وَعَلاَ -: « إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعَدْل وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُون ». وَهْيَ الآيَةُ التِّسْعُون مِنْ سُورَة النَّحْل التِي يَخْتِمُ بِهَا إِمَامُ صَلاَةِ الجُمُعَة خُطْبَتَهُ، فَيُعَاكِسُهَا الدَّسَّاسُ بِآيَةٍ شَيْطَانِيَّةٍ عَلَى مِنْبَرِهِ الجَهَنَّمِيّ، كَمَا يُنَاقِضُ سَفَهًا وَزُورًا الآيَةَ 21 مِنْ سُورَة النُّور حَيْثُ يَقُولُ البَارِي – عَزَّ وَجَلَّ -: « يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان وَمَنْ يَتَّبِع خُطُوَات الشَّيْطَان فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالفَحْشَاءِ وَالمُنْكَر… »، فَيَقْلِبُ الدَّسَّاسُ ذَاكَ الأَمْرَ الإِلـهِيَّ بِاجْتِنَابِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَر إِلَى أَمْرٍ شَيْطَانِيٍّ يَأْتِي عَلَى لِسَانِ إِبْلِيس – لَعَنَهُ الله – بَعْدَ الدُّعَاءِ لِلْمُومِسَات مِنْ مِنْبَرِهِ الأَسْوَدِ، كَمَا أَوْرَدَ ذَلِكَ حسن جغام فِي كِتَاب « الإِيضَاح فِي … » المَنْسُوبِ بُهْتَانًا وَتَضْلِيلاً إِلَى الإِمَامِ القُدْوَة فِي العُلُوم وَالتَّقْوَى، جَلاَل الدِّين السُّيُوطِي، كَمَا يَلِي: « وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْمُرُكُمْ بِالفَحْشَاءِ وَالمُنْكَر » (Sic راجع ذاك الدُّعَاء وَالأمرَ الشَّيْطَانِيَّ بِالفَسَادِ وَالإفْسَاد مُفَصَّلاً فِي كِتَاب حسن جغام « الجِنْسُ فِي أَعْمَال الإِمَام جَلاَل الدِّين السُّيُوطِي » وَخَاصَّةً ص. 172، سَطْرَيْ 9-10)، فَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ مُنْكَرِ الشَّيْطَان (راجع مَا يَتَعَفَّفُ عَنْ ذِكْرِهِ اللِّسَان فِي ذَاك الكتَابِ الذِي يُسَوَّقُ بآلاَفِ النُّسَخ، ص. 165-173). وَأَتَسَاءَلُ فِي حَيْرَةٍ: هَلِ انْدَسَّ فِي مُجْتَمَعِنَا الإِسْلاَمِيّ الأَصِيلِ فَرِيقٌ مِنْ عَبَدَةِ الشَّيْطَان يَسْتَفِزُّونَ مَشَاعِرَ التُّونُسِيِّين، فَيُفْسِدُونَ عُقُولَ شَبَابِنَا، وَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى مُهَجهمْ لِصَدِّهِم عَنِ التَّرَشُّدِ الذَّاتِي، وَصَرْفِهمْ عَنِ الفَضِيلَةِ، وَزَجِّهِمْ فِي الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَر؟ هَذَا تَفْجِيرٌ لِلكِيَان، فَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ ! ذَاكَ هُوَ المَذْهَبُ الشَّيْطَانِيُّ الذِي يُصِرُّ حسن بن أحمد جغام عَلَى نَشْرِهِ فِي كُتُبٍ لَوْثَةٍ مُفَخَّخَة، مُفَجِّرَة، مَدْسُوسَةٍ، مَنْحُولَةٍ، مَنْسُوبَةٍ إِلَى أَحَدِ أَبْرَز أَتْقِيَاء أَعْلاَم الإسْلاَم وَخَادِمِي ثَقَافَتِهِ الإِنْسَانِيَّة السَّمْحَةِ المُعْتَدِلَة التِي أَشَعَّتْ عَلَى الأَكْوَان بِنُورِهَا وَتَنْوِيرِهَا، فَجَاءَ دَجَّالُ آخِرِ الزَّمَان لِنَسْفِهَا. • وَهَذَا الإِصْرَارُ عَلَى المُنْكَر نَجدُهُ فِي كِتَاب آخَر لحسن بن أحمد جغام بِعُنْوَان « شَذَرَات مِنَ النَّقْد وَالأَدَب »، وَهْوَ مِنْ سُوءِ الأَدَب الذِي يَجدُ رَوَاجَ التَّسْوِيق وَوَفْرَة الإِمْكَانَات، كَمَا أُبَيِّنُهُ فِيمَا يَلِي مِنْ خلاَل مَا وَرَدَ فِي الفَصْل الثَّالِث، بِعُنْوَان « اسْتِدْرَاكٌ وَتَعْقِيبٌ عَلَى نَقْدِ جَلِيل العَطِيَّة » (ص. 49-58). طَبَعَ حسن جغام كِتَابَهُ هَذَا بِعُنْوَان « شَذَرَات مِنَ النَّقْد وَالأَدَب » وَنَشَرَهُ فِي مُؤَسَّسَتِهِ دَارِ المَعَارف لِلطِّبَاعَة وَالنَّشْر بِسُوسَة – تُونس فِي عَام 2004، وَقَدَّمَهُ مُصْطَفَى الكِيلاَنِي أَحَدُ أَرْصِيَتِهِ ! وَلاَ بُدَّ أَنْ أَقِفَ هُنَا وَقْفَةً أَكِيدَة لاَ مَنَاصَ عَنْهَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بالقَضِيَّةِ الشَّيْطَانيَّةِ المَدْسُوسَة لأُحَلِّلَ الفَصْلَ الثَّالِثَ بِعُنْوَان « اسْتِدْرَاكٌ وَتَعْقِيبٌ عَلَى نَقْدِ جليل العَطِيَّة ». فِي ذَاكَ الفَصْل الجَهْبَذِيّ (ص. 49-58) يَرُدُّ العَلاَّمَةُ النِّحْرِير المُتَعَاظِمُ حسن جغام بِعُنْفٍ وَتَشَنُّج، وَصَلَفٍ يَأْبَاهُ تَوَاضُعُ العُلَمَاء، وَانْتِفَاخٍ ذَاتِيٍّ، وَعِنَادٍ كَئِيب، عَلَى جَلِيل العَطِيَّة لأَنَّهُ نَقَدَ فِي مَقَالٍ لَهُ – تَعْقِيبًا عَلَى الكِتَاب الآخَر لِجغام بِعُنْوَان « الجِنْسُ فِي أَعْمَال الإِمَام جَلال الدِّين السُّيُوطِي » – مَا نَسَبَهُ مُؤَلِّفُهُ مِنْ كُتُب مَنْحُولَةٍ فِي الجِنْس إلَى ذَلِكَ الإمَام الحُجَّةِ، وَخَاصَّةً كِتَاب « الإِيضَاح فِي عِلْمِ… » الذِي اعْتَبَرَهُ جَلِيل العَطِيَّة كِتَابًا مَدْسُوسًا لاَ يُمْكِنُ نِسْبَتُهُ إلَى ذَلِكَ العَالم المَوْسُوعِيِّ وَالدِّينيِّ المُعْتَصِمِ بِحَبْلِ الله وَالذِي طَافَ بِالكَعْبَةِ فِي حَجِّ بَيْتِ الله مُنْذُ عَهْدِ الشَّبَاب، وَتَرَكَ لَنَا مَرَاجِعَ قَيِّمَة يَعْرِفُ قِيمَتَهَا أَهْلُ الاِخْتِصَاصِ مِن أَهْلِ العُرُوبَة وَغَيْرِهم شَرْقًا وَغَرْبًا فِي شَتَّى العُلُوم، وَمِنْهَا العُلُوم الدِّينِيَّة. وَفِي هَذَا السِّيَاق وَلِمَزِيدِ الاِسْتِنَارَة رَاجع « دَائِرَة المَعارف الإِسْلاَمِيَّة فِي طَبْعَتِهَا الجَدِيدَة بِالفِرَنْسِيَّة (المُجَلّد 9، ص. 951 وَمَا بَعْدَهَا). • يَقُولُ العَطِيَّة: « لَوِ اطَّلَعَ المُؤَلِّفُ (حسن جغام) عَلَى الفَهَارِس المُتَقَدِّمَة – أَيِ التِي ذَكَرَهَا فِي مَقَالِهِ – وَسَوَّاهَا لأَغْنَتْهُ كَثِيرًا، وَلاسْتَطَاعَ تَصْوِيبَ العَدِيدِ مِنَ الأَخْطَاءِ التِي وَقَعَ فِيهَا… » (رَاجع « شَذَرَات مِنَ النَّقْدِ وَالأَدَب »، ص. 52). • وَيَقُولُ جَلِيل العَطِيَّة أَيْضًا: « لَقَدْ قَرَأْنَا الكِتَابَ [كِتَاب حسن جغام] بِعُنْوَان « الجِنْسُ فِي أَعْمَالِ الإِمَام السُّيُوطِي » قرَاءَةً جَادَّةً فَخَرَجْنَا مِنْهُ بِمُلاَحَظَات نُوجِزُهَا بِمَا يَلِي: أ- ثَمَّتَ آثَارٌ « نُسِبَتْ إِلَى السُّيُوطِي، أَيْ أَنَّهَا مَنْحُولَةٌ أَوْ مَدْسُوسَةٌ عَلَيْهِ. غَيْر أَنَّ « الجَغَامِي » (هَكَذَا سَمَّاهُ العَطِيَّة) قَدَّمَهَا كَمُؤَلَّفَات سُيُوطِيَّة مِنْهَا: الإِيضَاحُ فِي عِلْمِ النِّكَاح – أَوْ أَسْرَار النِّكَاح… لاَ شَكَّ عِنْدِي أَنَّ هَذَا مِنْ مُؤَلَّفَات عبد الرَّحمن بن نصر الشَّيْزَرِي المُتَوَفَّى فِي سَنَة 589هـ » (كتاب « شَذَرَات فِي النَّقْد وَالأَدَب »، ص. 53). ب- « كَمَا أَنَّ (حَاجِي خليفة) ذَكَرَ هَذَا الكِتَابَ لِلشَّيْزري فِي كِتَابِهِ الشَّهِير (كَشْف الظُّنُون) » (رَاجع « شَذَرَات… »، ص. 53). • وَيَرُدُّ حسن بن أحمد جغام، مُتَمَادِيًا فِي إِصْرَارِهِ عَلَى الضَّلاَلِ، مُتَحَدِّيًا ناَقِدَهُ جلِيل العَطِيَّة الذِي يَعْتَبِرُهُ « مُطَّلِعًا عَلَى كُتُبِ التُّرَاث » (ص. 57)، أَيْ أَنَّهُ عَارِفٌ بِمَا يَقُولُ، « صَدِيقٌ لَهُ مُنْذُ سَنَوَات طَوِيلَة » (نفس الكتاب ص. 51) يَرُدُّ بِمَا يَلِي: أ- « إِنِّي (حسن جغام) أَدْرَى… مِنْ صَاحب كَشْف الظُّنُون » (« شَذَرَات فِي النَّقْدِ وَالأَدَب »، ص. 54). ب- يَعْتَبِرُ حسن جغَام مَوْقِف العَطِيَّة « الْتِبَاسًا وَخَلْطًا تَعَمَّدَهُ بَعْضُ المُحَافِظِين الذِين يُدَافِعُونَ عَلَى [عَنِ] السُّيُوطِي فِي تَعَصُّبٍ يُسِيءُ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْفَعُهُ، وَهُمْ يُنْكِرُونَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ (الإِيضَاحُ فِي عِلْمِ…) » (ص. 54). ج- وَيُضِيفُ حسن جغام أَنَّ « غَايَة » (أولَئِكَ المُنْكرِين نسبةَ كِتَاب « الإِيضَاح… » لِلسُّيُوطِي) « إِصْرَارٌ مَبْدَئِيٌّ » مُنْطَلَقُهُ أَنَّ الإِمَامَ جلال الدِّين السُّيُوطِي، بوَقَارهِ الدِّينِيِّ أَكْثَرُ تَعَفُّفًا مِنْ أَنْ يُدَنِّسَ قَلَمَهُ بِهَذَا السُّخف… وَهَذا مَا يُرِيدُ أَنْ يُبْلِغَهُ المُحَافِظُون » (ص. 54). د- وَيَقُولُ أَيْضًا: « الغَرِيبُ فِي أَمْرِ هَؤُلاَء، كَيْفَ أَنَّهُمْ يُبَرِّؤُونَ السُّيُوطِي مِنْ هَذَا التَّأْلِيف، وَيَنْسُبُونَهُ لِلشَّيْخ الشِّيرَازِيّ، وَالإِثْنَانِ (أَيْ هَذَا وَالسُّيُوطِي) رَجُلاَ دِين مِنْ طَبَقَةِ الفُقَهَاء… وَبِذَلِكَ فَهُمْ مُسْتَعِدُّونَ ِلإِعْدَامِ شَخْصٍ عَلَى حِسَابِ شَخْصٍ آخَر » (ص. 55). هـ- وَيَقُولُ حسن جغام: « الدُّكْتُور العطِيَّة… يُعِيدُ اسْطِوَانَةَ الجَمَاعَة » (ص. 55). وَيَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: « أَسْتَغْرِبُ مَوْقِفَ الصَّدِيق النَّاقِد لأَنِّي أَعْرِفُهُ مَعْرِفَةً شَخْصِيَّة، فَهوَ المُثَقَّفُ العَقْلاَنِيُّ البَعِيدُ عَن الغَوْغَائِيَّة » (ص. 55). وَيَعْتَرِفُ بَأَنَّ جليل العطِيَّة « مُحَقِّقٌ مُخْتَصٌّ (ص. 55)، وَمَعَ ذَلِكَ يَعْتَبِرُهُ « مُغَالِطًا » (ص. 55). و- وَلاَ يُخْفِي « هَوَسَهُ » بالجِنْس مَرَّةً أُخْرَى حِينَمَا يَكْتُبُ هَذَا الاِعْتِرَافَ: « كُنْتُ أَلْهَثُ وَرَاءَ مَخْطُوطَات السُّيُوطِي التِي تُعَالِجُ (الجِنْسَ) » (ص. 51). ذَاكَ شَأْنُهُ !!! وَلَكِنْ أَنْ يُحَاوِلَ جَرَّ شَبَابِنَا إِلَى هَوَسِهِ بِنَشْرِ « مَذْهَبِهِ فِي الحَيَاة » ِلإِفْسَادِ عُقُولِهِمْ بِمَنْشُورَاتِ مُؤَسَّسَتِهِ لِذَاكَ الغَرَض مِنْ تَحْتِ الصُّرَّة، فَلَمْ يَعُدْ ذَلِكَ شَأْنَهُ، بَلْ هُوَ شَأْنُنَا وَشَأْنُ كُلِّ وَلِيٍّ غَيُور عَلَى تَرْبِيَةِ أَفْلاَذه وَتَنْوِيرِ عُقُولِهِمْ وَتَعْمِيقِ إِنْسَانِيَتِهِمْ. ثُمَّ أَنْ يَطْبَعَ وَيَنْشُرَ وَيُوَزِّعَ الكُتُبَ المُلَوَّثَةَ المَدْسُوسَةَ فِي آلاَفِ النُّسَخ لاِسْتِفْزَاز التُّونُسِيِّين المُسْلِمِينَ فِي دِينِهم وَمُقَدَّسَاتِهم، وَدَعْوَةِ القُرَّاءِ مِنْ أَفْلاَذِهِمْ إِلَى عِبَادَةِ الشَّيْطَان وَالائْتِمَارِ بِأَمْرِهِ للإِقْبَالِ عَلَى الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْي، فَذَاكَ لَمْ يَعُدْ شَأْنَهُ، بَلْ هُوَ شَأْنُنَا وَشَأْنُ كُلِّ تُونُسِيٍّ مُسْلِمٍ غَيُور. وَأَتَسَاءَلُ مَرَّةً أُخْرَى فِي حَيْرَةٍ وَذُهُول: لَرُبَّمَا تَسَرَّبَتْ فِي غَفْلَةٍ مِنْ أَمْرِنَا فُلُولٌ مِنْ عَبَدَةِ الشَّيْطَانِ إِلَى بَعْضِ مُؤَسَّسَاتِنَا، وَمِنْهَا التَّرْبَوِيَّة، يَخْرُجُونَ بِهِنْدَامٍ وَشَكْلٍ خُصُوصِيَيْن مِنَ السَّوَادِ وَيُرْسِلُونَ الشُّعُور، وَيُعَلِّقُونَ السَّلاَسِل، وَيَنْقُشُونَ وَجْهَ الشَّيْطَان عَلَى الخَوَاتِم الغَلِيظَةِ، وَيُطِيلُونَ الأَظَافِر، وَيُلَوِّنُونَهَا بِطِلًى أَسْوَد، وَيَنْتَسِبُونَ إِلَى « الهَارْد رُوكْ » (Hard Rock)، مُتَأَثِّرِينَ فِي ذَلِكَ بِسُوءِ الأَدَب الذِي يُرَوِّجُهُ بَيْنَ أَيْدِي الشَّبَاب وَالمُرَاهِقِين أَمْثَالُ صَاحِبِ مُؤَسَّسَةِ دَار المَعَارِف لِلطِّبَاعَة وَالنَّشْر، فَيَطْبَعُهُ، وَيَنْشُرُهُ، وَيُسَوِّقُهُ بِالآلاَفِ المُؤَلَّفَةِ مِنَ النُّسَخِ، مُسْتَخْدِمًا سِلاَحَ الطِّبَاعَةِ وَالإِمْكَانِيَّات الضَّخْمَة – وَهْوَ لاَ يَخْشَى اللهَ وَيَتَحَدَّى الأَقْلاَم الشَّرِيفَة – فِي حُكْمِهِ بِبُطْلاَنِ النُّبُوَّات، وَتَحْرِيفِهِ لِلْقُرْآن، وَتَطَاوُلِهِ عَلَى الأَنْبِيَاء وَالرُّسُلِ وَالعُلَمَاء الأَتْقِيَاء، وَنَشْرِهِ لِنِحْلَة الشَّيْطَان وَتَسْوِيقِهِ إِبْلِيس – لَعَنَهُ الله -؟؟؟ فَحَذَارِ مِنْ نَسْفِ الكِيَان !!! فَإِنَّ نَسْفَهُ أَخْطَرُ مِنْ تَدْمِيرِ الشَّجَرِ وَتَفْجِيرِ البُنْيَان، وَمِنْ جَرَائِمِ قَتْلِ الأَطْفَالِ وَالنِّسَاء وَالشُّيُوخ الأَبْرِيَاء فِي هَذَا الزَّمَن العَرَبِيِّ وَالإِسْلاَمِيِّ الفَاجِعْ !!! صَوْنًا، صَوْنًا لِلْكِيَان، فَإِنَّهُ قَلْعَةُ صُمُودِنَا الأَخِيرَة !!! لُطْفًا، لُطْفًا بِشَبَابِنَا، فَإِنَّهُ مُسْتَقْبَلُ الأُمَّة وَأَمَلُهَا الوَاعِد !!! • القُفْلُ وَالخَرْجَة فِي انْتِظَارالعَوْدَة: تَوَعَّدْتَنِي وَعَتَوْتَ عَلَيَّ عُتُوًّا كَبِيرَا فِي « مُذَكْرَفَاتِكَ » الفَجَّة (ص. 430)، فَأَنَا لَكَ بالمِرْصَادْ، آتٍ إلَيْكَ فِي الإِبَّانْ، مُعْتَصِمًا بحَبْلِ الرَّحْمَانْ، يَا مَنْ دَعَوْتَ لِلشَّيْطَانْ ! فَهَتَكَ سِتْرَكَ بِالإِيمَانْ. (المصدر: مجلة « الملاحظ » (أسبوعية – تونس) بتاريخ 3 مارس 2009) الرابط:http://www.almoulahedh.com.tn/espaces-culturels/article-826-631.html  


تلفزيون رسمي أكثر من اللّزوم


 
كلام كثير قيل ويقال حول فشل التلفزيون الرسمي في شدّ المشاهدين وجدل كبير حول دور هذا التلفزيون في النهوض بالمشهد الاعلامي الذي ظلّ لسنوات طوال يراوح نفس المكان وقراءات عديدة حول واقع القطاع السمعي البصري ودور الخواص في النهوض به سواء من حيث انتاج البرامج او الحصول على قنوات البث.  الكلام والجدل والقراءات ليست وليدة الساعة او نتاجا لتفاعلات أو أحداث بل ظلّت وما تزال لسنوات موضوع حوار للمحللين والمسؤولين والباحثين.. وهي أبعد من الحديث عن صوم التلفزيون كامل السنة واتخامنا خلال شهر رمضان لأن المنافسة أكّدت أنه بالامكان تأثيث ساعات البثّ ببرامج غير مكلفة لكنّها قادرة على شدّ المشاهد كامل أيام الاسبوع أو على الأقل في البرايم تايم لكلّ يوم.   يأتي هذا الجدل رغم تسليم الجميع بأنّ مؤسسة التلفزيون تزخر بالكفاءات والامكانات التي لو توفرّت للخواص لصنع بها العجب.. ويذهب آخرون الى أبعد من ذلك إذ يؤكدون أنه الى جانب الكفاءات والامكانات تحتكم هذه المؤسسة العريقة على امتياز كونها مؤسسة عمومية مثلها مثل بقية مؤسسات الدولة بحيث يخوّل لها هذا الامتياز الوصول الى المعلومة بأيسر السبل ودخول كل المواقع دون الحاجة الى تراخيص معقّدة.   واذا ما اعتبرنا ما تحقق على يد القناة الخاصة والانتاج الخاص من نجاحات زادت ترتيب التلفزيون الرسمي تأخيرا فإن ما يمكن أن نخلص اليه هو أن الخواص انصتوا للمتلقي ونقلوا مشاغله فكانت انتاجاتهم بمثابة المرآة التي تعكس الواقع المعيش للتونسي والتي من خلالها يشعر الفرد منّا أنّ هناك من يتناول همومه ومشاغله في العمق.. أن هناك من يشعره أنه موجود في هذا المشهد التلفزيوني فينسجم معه ويتنفّس عبره دون الحاجة الى البحث عمّا تبثه قنوات أجنبية مما يعتبره البعض «مغالاة عن بلده».   اعتقادي والمشهد الاعلامي المرئي يستقبل قناة خاصة ثانية يقف وراءها أناس لهم من الخبرة والكفاءة الكثير.. أنه آن الأوان كي يكون تلفزيوننا الذي يموّله التونسي مباشرة وبطريقة غير مباشرة كذلك عبر المال العمومي مرآة للمجتمع وصوتا للمشاهد بنفس القدر الذي هو فيه صوت للحكومة ولأجهزة الدولة الرسمية وإلاّ فإنه سيأتي يوم قريب يقتصر فيه عدد مشاهديه على عدد مسؤولي الدولة.. فخطأ تلفزيوننا أنه ـ واذا ما استثنينا بعض ما يبيعه له الخواص ـ كان ومايزال رسميّا أكثر من اللزوم.   حافظ الغريبي   (المصدر: جريدة الصباح الأسبوعي  بتاريخ 24 مارس 2009 )  


لقاء: صاحبة برنامج «نقاط على الحروف» سلوى بن نعمان لـ« الأسبوعي» هناك خط أحمر وحيد نصب عينيّ المقصّ في «النقاط على الحروف» حاضر لهذا السبب غيرة وحسابات وراء زوبعة المحامين نعم تعرضت لتهديدات من إحدى المثقفات منع البرامج بلا مبرّر منطقي مرفوض

 


   سلوى بن نعمان وجه إعلامي شدّ إليه الانتباه  في الآونة الاخيرة.. امرأة جريئة.. رصيد معرفي كبير.. تتماهى مع اللغة العربية فتطوع أساليبها  لتخاطبك  بفصاحة فيها إبلاغ وبلاغة.. هذه المحرجة الصريحة جعلتنا نبحر معها في عميق الأغوار لأن سلوى ليست مجرد وجه تلفزي يأتي ليغطّي ساعات من البث وكفى، فهذه الأستاذة لها من نفاذ الفكر وتوقد الذهن ما يجعلها تؤسس فيك احتراما  للمواقف  التي تصدع بها.. سلوى المتأنية في أجوبتها الرصينة في تعليقاتها.. الموضوعية في آرائها تنزل ضيفة على قراء الاسبوعي لتضع النقاط على الحروف في لغة الضاد.. مع ابن نعمان نلج كواليس الإثارة ودروب الحقيقة.     * من هي واضعة النقاط على الحروف والتي نرحب بها في هذا اللقاء؟   – سلوى بن نعمان حرم برهان بسيّس، أستاذة عربية، أباشر في أحد المعاهد التونسية.   * كيف انطلقت علاقتك بالإعلام؟   – كانت في البداية علاقة غير مباشرة فزوجي يعمل في الحقل الاعلامي ومن ثمة كنت أتحسس هذا الميدان الشاسع  والحافل بالجديد دائما، ثم كان التماهي المباشر عبر مراسلات ثقافية أمنتها لـM.B.C ،وكانت تجربة ثرية متنوعة يحف لها تحفز الشباب ثم جاءت بعد ذلك فكرة نقاط على الحروف.   * الفكرة إذن مرسومة في ذهنك وجسدتها  في فضاء حنبعل؟   – أجل قدمت  المقترح الى إدارة القناة وهذا المشروع يندرج في إطار سياسة حنبعل أولا وسياسة البلاد خاصة إذ تؤكد على ضرورة تأسيس فضاءات حوار حرّ ومسؤول.   * مدى تدخل برهان بسيّس في عملك؟   – برهام آمن بي ورأى أنني قادرة على إدارة الحوار، هو يسدي اليّ النصائح وبحكم تجربته الكبيرة يسّر  لي بعض السبل.   * وتدخل إدارة القناة في برنامجك؟    – لا يتدخل أحد في البرنامج فأنا لي هامش كبير من الحرية في العمل.   * إذن أنت مرتاحة في شطرانة II؟   – أجل ولو لم تكن حنبعل لما رأى هذا البرنامج النور، فالتشجيع ضمني والمهم أن هذه الفكرة ولدت هنا وتكبر ولم يقع وأدها .   * أنت ترين أن العمل في الفضاء الإعلامي الخاص أكثر راحة؟   – هناك إيمان في العالم العربي أن للقنوات الخاصة لمسة خاصة فالخطاب ليس رسميا، فالفضاء الخاص  له خصوصياته وتشجيع الدولة الاعلام الخاص إثراء للمشهد الاعلامي في بلادنا.   * كيف يقع اختيار المواضيع؟   – الموضوع يختار نفسه ، فالبرنامج  انطلق لحسن حظه ولسوء حظ  العالم العربي أثناء أحداث غزة إذن كان من الضروري أن نواكب الحدث في أول حلقة فالحدث أكبر من أن نختاره والنخبة المثقفة موجودة فكان الانطلاق وأضيف هنا أنه يقع اختيار الضيوف انطلاقا من المواضيع. وفي حلقات أخرى الضيف هو الذي ينتج الموضوع مثل الحلقة المميزة مع فاروق القادومي.   * مع ليلى خالد  حضرت الابتسامة والطرافة والنوادر؟   – كانت ليلى تنوي الاتجاه الى دبي بعد زيارتها الى تونس ولكنها لم تجد طائرة الى هناك في ذلك التوقيت فقالت بكل بساطة «لا وجود لأي إشكال بكل بساطة سأختطف إحدى الطائرات وأحول وجهتها الى دبي».   * الخطوط الحمراء في النقاط على الحروف؟   – الخط الاحمر الوحيد  المرسوم نصب عينيّ هو المسؤولية، أنا أضع  الخط الأحمر ، أنا لست هنا لآنتهاك الاعراض أو تجريح الضيوف اذا انعدمت المسؤولية عمت الفوضى والاعلامي النزيه يجب ان يكون شاعرا بالمسؤولية حتى يبعد الاساءة الى نفسه والى عمله والى محاوريه والأهم إقصاء الإساءة الى بلاده.   * أين يلعب المقصّ في النقاط على الحروف؟   – هو غائب بالمفهوم المتعارف، هو حاضر لتجميل الحلقة فقط.   * ماذا تعيب سلوى على بعض ضيوفها؟   – بعضهم لم يتعود على الرأي الآخر فيجدون ذواتهم في مأزق.   * ما هو الحرج الأكبر الذي تتعرضين اليه؟   – بعض المثقفين يرفضون الحضور لحسابات ضيّقة، آخرون  يؤكدون الحضور وفي آخر لحظة يعتذرون فأجد نفسي مجبرة على تعويضهم.   * النقاط على الحروف ليس من البرامج اليسيرة وقد بلغنا  أنك تعرضت الى تهديدات أحيانا؟   – تفكر سلوى بعمق ثم تقول – إحدى الضيفات وهي مثقفة وجامعية بعد أن سجلنا معها اتصلت وطلبت عدم بث الحلقة فاستغربنا الأمر خاصة وأننا لم نتعرض الى ما يمكن أن يثير غضبها وقلنا لها إننا نرفض مثل هذا المنطق فما كان منها إلا أن توجهت الينا بالتهديدات إضافة الى رسائل شديدة اللهجة.. إذن أقول هنا إن بعض المثقفين يضعون خطوطا حمراء لأنفسهم وهنا أقول أنا في خدمة بلادي ولست في خدمة مصلحة أي طرف والنقاط على الحروف دليل على وجود إعلام حرّ في تونس.   * ما هي النقطة أو النقاط المشتركة بين التنشيط  والتدريس؟   – أنا أنجز حوارا فكريا هنا وهناك، أنا أدرّس النجاح والقضايا الحضارية وهنا يلتقي الاستوديو بالفصل.   * قضية الساعة سلوى منع المحامين من إثراء البرامج التلفزية ما هو تعليقك على ذلك؟   – في هذا الامر اختلاط بين الذاتي والموضوعي، فبعض المحامين  أثارهم  حضور زملائهم هي الغيرة وكذلك الحسابات فالحاضر من رجال القانون حسب أحد المواقف يزداد شهرة وتتكدس القضايا على مكتبه. أنا أرى هنا أنه من الضروري أن ينفتح الاعلام على كل القطاعات ولكل قطاع خصوصياته والفضاء يتسع للجميع، وإذا أساء أحد الاطراف أو أخطأ فوجب التشهير به وتنظيف الساحة، وأنا باعتباري مشاهدة تونسية لا أرى إساءة حصلت في حضور هذا الاسم أو ذاك ثم أذهب الى أبعد من ذلك لماذا نحرم المواطن من استشارة قانونية مجانية أو أن تعالج قضية دون أن تستنزف أمواله ويمتص دمه.   * ما هو موقفك من منع بعض البرامج؟   – المنع بلا مبرر منطقي مرفوض. أما اذا أساء البرنامج أو أثار فتنة فوجب إيقافه.   * وإذا صادف وأن توقف النقاط على الحروف؟   – اذا تجاوزت حدودي أوقف البرنامج  من تلقاء نفسي، وإذا رأى البعض أن المشهد الإعلامي  بلا نقاط على الحروف يكون أفضل فهذا أمر آخر.   جالسها: نبيل الباسطي   (المصدر: جريدة الصباح الأسبوعي  بتاريخ 24 مارس 2009)  

نهلة الشهال:مؤتمر جنيف لمناهضة العنصرية: فرصة من أجل ماذا؟

 


 
نهلة الشهال (*) يحيط توتر هائل بالمؤتمر الدولي الرابع الذي تعقده الأمم المتحدة حول العنصرية في جنيف، بتاريخ 20-24 نيسان (ابريل) المقبل… بدءاً من تسميته المغرضة بـ»ديربان الثاني»، استحضاراً لما جرى في المؤتمر الدولي السابق المعقود في مدينة ديربان الجنوب افريقية في 2001، حيث طغت على كافة بنود المؤتمر، في شقه المدني وليس الرسمي، نقطتان هما ما يتعلق بفلسطين وبمسألة العبودية، بينما الموضوعات التي يفترض أن يقاربها المؤتمر تشتمل على دوائر أوسع من تلك، تخص كل تمظهرات وميادين العنصرية. في ديربان، وفي إطار مؤتمر المنظمات المدنية الموازي للمؤتمر الرسمي، تركزت جهود المشاركين على إقرار إدانة للصهيونية بوصفها حركة عنصرية، وعلى إقرار توصية بالتعويض المادي لضحايا العبودية. بينما خرج المؤتمر الرسمي بنص وافق عليه بالإجماع مندوبو الدول الـ161 المشاركة، يعرب عن «القلق على مصير الشعب الفلسطيني الذي يعيش في ظل احتلال أجنبي»، ولكنه يقر لإسرائيل بالحق في «الأمان». اليوم، تقود الحملة ضد «ديربان الثاني» إسرائيل والمجموعات الصهيونية بالدرجة الأولى، تساندها الولايات المتحدة التي أعلنت انسحابها من الاجتماع، وكذلك كندا وايطاليا، بينما تجري ضغوط حثيثة لدفع الاتحاد الأوروبي، كمنظمة، الى إعلان انسحابه. وقد التزم رئيس الوزراء الفرنسي، خلال المأدبة السنوية لـ»المنظمات المدنية اليهودية في فرنسا» بمجابهة «كل ما يمس سمعة إسرائيل»، في إشارة الى هذا المؤتمر، كما الى الأجواء المدينة لإسرائيل التي سادت الرأي العام عقب العدوان على غزة. لكن وظيفة المؤتمر الدولي ضد العنصرية أكثر تعقيــــداً مــــن هذه النقاط. إنها محاولة لرسم أو تعيين مستوى التوافق الدولي حول تعريف العنصرية. وقد يبدو ذلك بديهيا، ولكنه في الواقع يخص مفهوم عالمية أو شمولية حقوق الإنسان، التي يفترض أن الإعلان العالمي العائد لها، وكذلك شرعة الأمم المتحدة، قد أقرتها. سوى أن هذا الإقرار يتبدى على شكلية قاتلة متى ما تمت مقارنته بالواقع. إذ تستمر، بل تتكاثر، الحروب الكولونيالية، ومعسكرات الاعتقال والتعذيب السرية (فغوانتانامو ليس سوى رأس جبل الجليد كما بات معروفاً)، وتستقر معالجة أمنية بحتة للأزمات الاجتماعية والفوارق الاثنية وقضايا الهجرة، القائمة داخل البلدان الغنية نفسها. ويشكل كل ذلك انتكاساً لتعريف حقوق الإنسان، وانتهاكا عمليا لتلك الحقوق، بات يجري ليس تبريره فحسب، بل التنظير له، والإمعان به عبر إقرار قوانين «الاستثناء» المشرعة بحجة مكافحة الإرهاب، والتي تقيم في واقع الحال ازدواجية حقوقية خطرة، تمثل طريقا واسعا للعسف. علاوة على الخاصية «الرخوة» لتلك الازدواجية، أي قابليتها للتأويل والتشكيل. وهي غالبا ما تطبق على المتحدرين من الهجرة، والمواطنين الملونين، ولكنها تجنح أحيانا إلى الوقوع في إغراء صناعة المزيد من «الأعداء الداخليين» الوهميين، كالتلويح بعودة المجموعات اليسارية العنفية الخ… وبشكل محسوس أكثر، واجهت اجتماعات اللجنة التحضيرية الرسمية لمؤتمر جنيف عواصف بدأت بما اعتبر رئاسة إشكالية لليبيا، ثم بالانزعاج من الوثيقة التمهيدية الكبيرة الحجم (148 صفحة) والتي وصفت بأنها «خُرج» مليء بكل شيء. وارتسمت خطوط الخلاف على الصعيد الرسمي حول مسألة «التشهير بالأديان» التي أرادت دول، إسلامية خصوصاً، إدراجها كتعبير عن العنصرية، ورفضتها الدول الغربية بحجة صون حرية الرأي، ثم مسألة التعويض المادي عن العبودية التي أرادت دول افريقية الدفع لإقراره ورفضته الدول الغربية بحجة أنها لا ترضى تعيينها كوريث لتلك الممارسة، وان المسؤولية عنها قد سوّاها التاريخ. وعلى هذا الصعيد نفسه، كان لمسألة توصيف إسرائيل نصيب مهم. وقد اختفت من الوثيقة التحضيرية الثانية (المختصرة بشدة، والتي عمل على صياغتها ديبلوماسي روسي وُصف بأنه منقذ اللحظة الأخيرة)، اختفت المقاطع التي تشير إلى إسرائيل! وقد كان هذا شرطا غربيا صارما، «نقطة قطيعة» كما أسموها، بحجة أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة المذكورة بالاسم، مما يشكل مساً بها! وهكذا أصبحت الوثيقة التوافقية الجديدة بلا طعم ولا رائحة، إنقاذا لمؤتمر جنيف من الخطر الذي يتربص به، والمتمثل بانسحاب الغربيين منه، بحيث يسقط كإطار دولي، وتسقط معه إحدى مؤسسات الأمم المتحدة. وهذا نتيجته الانحدار درجة أكبر في منحنى التخفف من وجود مرجعيات ضابطة لتعريف العنصرية بكل أشكالها… حرية تريدها الدول الغربية خصوصا، ولكنها تطابق الممارسة الواقعية القائمة، كما يقول بعض المنظّرين لدفع الأمور نحو الأسوأ، بحجة أنه المخرج من حالة الرياء والتزييف السائدة. ولكن المعركة الطاحنة الأخرى تجري على مستوى المنظمات غير الحكومية، التي تعقد مؤتمرا موازيا. ويمكن هنا ملاحظة النشاط غير المسبوق للمنظمات الصهيونية، وأيضا لمنظمات «علمانية» أوروبية. والطرفان يتفقان على الرغبة في إفشال الاجتماع سلفاً، لأن إسرائيل لا تمتلك هنا الأدوات القائمة على الصعيد الرسمي للدول، ولا يمكن أن تحول دون إدانة صريحة لها، خاصة بعد العدوان على غزة، والتهجير الجاري في القدس، واكتمال جدار الفصل، إلى آخر التطورات التي حدثت بين ديربان 2001 واليوم. أما المنظمات الثانية، فتستمر في حملتها على الإسلام، والتي أصبحت العمود الفقري لنشاطها، والستارة التي تخفي غيابها عن القضايا الفعلية لمجتمعاتها، وانهيار فعاليتها المستقلة عن النظام المهيمن، بكل تجلياته. وأما المنظمات غير الحكومية المناهضة لـ»النظام المهيمن» ذاك، بمعناه الشامل، ومنه إسرائيل، فكالعادة، لم تتهيأ للمهمة، على الأقل بشكل مفكَّر وجماعي، يدرك الفارق الجوهري بين الإصرار على الإعلانات المبدئية والقدرة على تسجيل أثر في الواقع، أي بلورة استراتيجيات العمل من أجل تحقيق تقدم، وتعيين أدواته وتكتيكاته. والخطر هنا مزدوج: أن تسود «واقعية» تدفع للتخلي عن الرابط بين تلك المبادئ و«الانجازات القابلة للتحقيق»، والتي تصبح، والحال تلك، هي الأخرى بلا طعم ولا رائحة. أو أن يُكتفى بالصراخ بتلك المبادئ، وبالرضا عن النفس لأنه «قلتُ كذا وكيت». بينما تمثل هذه المناسبات فرصة لتحقيق تقاطع، مفهومي كما عملي، بين ممثلي كل الجماعات المتضررة من «النظام المهيمن»، أي أكثرية الناس. من جديد، إنه الفارق بين الوعي بذاته، والوعي من أجل الذات! (*) كاتبة وأكاديمية لبنانية (المصدر: ملحق « تيارات » بصحيفة « الحياة » الصادرة يوم 22 مارس 2009)


تفكيك 3 شبكات لتزوير العملات في تونس


تونس: تمكنت السلطات الأمنية التونسية من تفكيك 3 شبكات، تخصصت في مجال تزوير العملة وترويجها، إتخذت من محافظة سوسة مكانا لنشاطها. وذكرت صحيفة « الأسبوعي » التونسية اليوم الإثنين، أن السلطات الأمنية إعتقلت خلال هذه العملية 8 أشخاص، منهم زوجان، إضافة إلى حجز كمية من الأوراق النقدية المزورة تقدر بنحو 40 ألف يورو، وحوالى 500 دينار تونسي. وأوضحت الصحيفة أن السلطات الأمنية إعتقلت 3 شبان في مدينة « مساكن » في محافظة سوسة الواقعة على بعد 150 كيلومتراً شرق تونس العاصمة، حيث عثرت بحوزتهم على نحو 40 ألف يورو مزورة، بينما إعتقلت زوجاً وزوجته في سوسة، وصادرت حوالي 500 دينار تونسي. وأضافت أن بقية أفراد هذه الشبكة تم إعتقالهم في بلدة « حمام سوسة »، حيث صودرت كمية من الأوراق النقدية المزورة لم تحدد، إلى جانب كمية من الأوراق المعدة للطباعة. وأشارت الصحيفة إلى أن أفراد هذه الشبكات كانوا ينشطون ليلاً لترويج الأوراق النقدية المزورة لدى صغار التجار، ورواد الملاهي الليلية داخل الفنادق السياسية.  (المصدر: موقع « إيلاف » (بريطانيا) بتاريخ 23 مارس   2009)  

لماذا تسيّست الدعوة الإسلامية؟

 


لئن اشتركت الحركات الإسلامية في مرجعية الإسلام كتابا وسنة وإجماعا، فهي تختلف في الصبغة العامة التي تصطبغ بها كل واحدة منها باختلاف الملابسات التي حفت بظهورها. ففي بلد خاضع للاحتلال الأجنبي المرجح أن تكون هموم التحرير هي الغالبة عليها، بينما في بلد يعاني من تأثيرات الغزو الثقافي والعلمنة الطاغية على هوية البلاد الإسلامية المنتظر أن يكون الهمّ الأعظم للحركة الإسلامية الدفاع عن مقومات الشخصية الإسلامية ومواجهة ضروب العلمنة السائدة مواجهة فكرية عقدية وتربوية، وهو ما كان عليه الأمر في تونس نهايات الستينيات من القرن العشرين المنصرم، وكان يمكن أن تستمر حركة دعوية فكرية دون انخراط كلي في السياسة، فلم لم يحدث ذلك؟  » لم يمر عقد ونصف على استقلال تونس حتى أخذت بذور التحديث البورقيبي تثمر محاصيلها، من طريق الاستخدام المفرط لمؤسسات دولة حديثة شديدة التمركز لتفكيك الإسلام عقائد وشعائر وقيما ومؤسسات، باعتبارها عوائق في طريق الإستراتيجية العليا للدولة  » 1- لم يمر على « الاستقلال » (1956) عقد ونصف حتى أخذت بذور التحديث البورقيبي تثمر محاصيلها، من طريق الاستخدام المفرط لمؤسسات دولة حديثة شديدة التمركز لتفكيك الإسلام عقائد وشعائر وقيما ومؤسسات، باعتبارها عوائق في طريق الإستراتيجية العليا للدولة التي يلخصها شعار بورقيبة الأثير « اللحاق بركب الأمم المتحضرة ». فكان طليعة قرارات الاستقلال الأولى: تفكيك المؤسسة الزيتونية، الحارس لمقومات الشخصية العربية الإسلامية لتونس وأعظم قلعة لحضارة الإسلام في أفريقيا، وكان يومئذ يزاول التعليم فيها بمختلف مراحله 27 ألف طالب، وكانت قد قطعت شوطا بعيدا في طريق الإصلاح، استيعابا للعلوم الحديثة في إطار الإسلام ولغته العربية، فكان قرار شطبها بمثابة التقويض لأسس البناء وزلزالا لهوية البلاد واستهدافا للغة وللدين وللأخلاق. وتلاحقت الضربات على البناء فكان إلغاء المحاكم الشرعية ومصادرة الأوقاف التي كانت تتصرف في حوالي ثلث الملكية الزراعية، مكرسة لخدمة مؤسسات المجتمع الأهلي كالتعليم. وحتى شعائر الدين لم تسلم من الاستهداف فكانت الدعوة الرسمية لانتهاك حرمة رمضان من قبل رئيس الدولة نفسه في غرة شهر رمضان 1961 حيث احتسى عند الظهيرة كوب عصير على ملأ من شعبه، مفتيا إياه بحالة الجهاد ضد التخلف!! وحتى عقائد الإسلام الكبرى كالألوهية والنبوة والجنة والنار ومعجزات الأنبياء والقرآن نفسه لم تسلم، فقد تعرضت في خطب الرئيس للقصف، الأمر الذي دفع أئمة كبارا في العالم الإسلامي لاستتابته. وباسم تحرير المرأة تبنت دولة الاستقلال إستراتيجية شاملة منها تحديد النسل والإجهاض.. وإباحة الزنا –بشرط التراضي- وحظر الحجاب.. أفضت خلال أربعين سنة إلى تصحّر للنسل وإلى تفكيك شامل للأسرة وتعريض جملة البناء المجتمعي للتحلل ووضعه على طريق الانكماش والشيخوخة والفناء، في سابقة فريدة في عالم الإسلام والعالم الثالث الذي يشكو وفرة النسل، بما جعل حاجة البلاد ليست لفتح المزيد من المدارس بل للشروع في إيصاد أبواب المئات منها لنضوب المنابع. ومن ذلك فإن المتقدمين لشهادة الباكالوريا لسنة 2009 قد انحدر عددهم بأكثر من 17 ألفا عن السنة الماضية، فضلا عن تراجع نسب الزواج وارتفاع نسب الطلاق والعنوسة والإجرام.. وكلها ثمار لنظام فاشي علماني متطرف، أرساه بقوة الدولة عهد « الاستقلال » وسوّقه باسم تحديث مغشوش. 2- ولدت الحركة الإسلامية بدايات السبعينيات، دعوة تجديدية لأصول الإسلام وللالتزام بشعائره، صلتها بالسياسة اليومية رقيقة، ولدت كأحد أهم دفاعات المجتمع التونسي عن مقومات شخصيته ووجوده واستمراره عربيا مسلما وامتدادا للأمة، وليس تابعا صغيرا لأمم الغرب. ولأن الطلب كان قويا على مقومات هذه الهوية بسبب تفاقم الشعور بالخطر فقد نمت بسرعة، فأعادت بفضل الله الحياة للمساجد وللمصاحف وللشعائر ولقيم الإسلام، تجسّر العلاقة بينها وبين عالم الحداثة في معاهد التعليم والجامعة والإدارة، وتمتدّ بها تباعا إلى كل مؤسسات المجتمع النقابية والثقافية والسياسية انطلاقا من منظور الإسلام التوحيدي الشامل الذي يدعو المؤمنين ليعبدوا الله الواحد الأحد بكل نفوسهم وفكرهم وجوارحهم مخلصين له الدين في كل مسالكهم ومناشطهم، وإلا فهو الشرك الظاهر أو الخفي.  » تمثّل صور الرئيس المنبثة في كل مكان رمزا للسلطة المهيمنة على كل شيء والحاضرة في كل مكان والمهددة لكل من تحدثه نفسه بانتهاج سبيل غير سبيله، في محاولة للحلول محل الله في مخيال الناس  » 3- يمكن للمواطن في ظل نظام ديمقراطي تعلوه سلطة القانون أن يختار لنفسه نوع النشاط الذي ينسجم معه فينضوي في جمعية متفرغة لذلك المنشط، قد تكون سياسية وقد لا تكون لها علاقة بالسياسة، فيحقق أعلى درجات فعاليته دون أن يصطدم بالسياسة ولا هي تصطدم به، ولا ينشغل بها أصلا، ولكن في نظام شمولي فردي مركزي ستجد السياسة تلاحقك وتحيط بك حيثما اتجهت، إلا إذا آثرت حياة الخمول والدعة. وتمثّل صور الرئيس المنبثة في كل مكان رمزا للسلطة المهيمنة على كل شيء والحاضرة في كل مكان والمهددة لكل من تحدثه نفسه بانتهاج سبيل غير سبيله، في محاولة للحلول محل الله في مخيال الناس. ومن ذلك اعتقال عدد من الشبان اعتادوا ممارسة لعبة الكرة إثر صلاة الفجر، والتهمة أنهم لم يحصلوا على ترخيص مسبق. ودوهمت من طرف الشرطة حفلات عرس اختار أصحابها إحياءها بموشحات وأناشيد دينية، بديلا عن الفنون الهابطة وأم المعاصي، باعتبارها مناشط أصولية، فانقلب العرس مأتما. 4- في ظل نظام من هذا القبيل ما كان يمكن تخيل أن تترك دعوة إسلامية تقوم على منظور إسلامي شامل لتنمو بشكل طبيعي، حتى ولو كانت في صيغة « جماعة التبليغ » البعيدة عن السياسة فقد تعرضت للاعتقال، فكان أول الاصطدام في المسجد الذي تعتبره السلطة ملكا لها تعيّن أئمته من قبل أعضاء الحزب الحاكم بل في كثير من الأحيان من الشرطة المتقاعدين، بينما يعتبره أهل الدعوة -كما كان الأمر في تاريخ حضارة الإسلام- ملكا لله، يديره المجتمع الأهلي عبر علمائه وجمعياته ومذاهبه وطرقه.. وامتد الصدام إلى المعاهد والجامعات.. لينتهي إلى الشارع، وفي حالات إلى الجبال.. ليس لك من خيار في مجتمع استبدادي، زبانية القمع في كل مكان يسدون كل طريق إلا أن تصطدم بهم، وتخوض غمار السياسة، فتواجه الاستبداد من أجل تفكيك مؤسساته بدءا بقوانينه وانتهاء باستبعاد القائمين عليه أو خضوعهم لحكم القانون وإرادة الناس. ولذلك رغم أن الحركة الإسلامية في كل مكان نشأت حركة دعوية ثقافية فإنها ما إن حققت قدرا من النمو حتى تنبهت دولة الاستبداد لها فاستدارت لها لتوجه لها مدافعها، ولا تزال تفعل ذلك معها ومع غيرها ممن رفض أن يكون معارضة مؤنّسة مدجنة. ليس في مثل هذا النوع مناص من ممارسة السياسة المفضية حتما إلى المواجهة مع الاستبداد، وليس المعارضة المعترف بها في الأنظمة الديمقراطية وبحقها في منافسة السلطة وحتى الحلول محلها، فهذه لا مكان لها حيث يسود الاستبداد، المواجهة لوضع أشد من الاحتلال بل هو نائب عنه، وهو ما يجعل الحديث عن مجتمع مدني في ظل الاستبداد حديثا حالما أو مخادعا يشبه الحديث عن مصالحة مع الاحتلال. 5- وكان حتما لازبا على نظام شمولي حداثوي فردي شديد التمركز أن يدخل في حلقات لا تنتهي من القمع لمعارضيه بكل اتجاهاتهم سواء أكانوا من داخل حزبه الأوحد (جماعة ابن يوسف، المستيري، ابن صالح..) أم كانوا من خارجه (يساريين، شيوعيين، نقابيين، ليبراليين، عروبيين، إسلاميين، حقوقيين..). لم يكن منتظرا من نظام من هذا الصنف أن يترك مجالا لأي منشط ثقافي أو سياسي وحتى رياضي أن ينشأ خارجه ويترك له فرصا للنمو المستقل عنه، فكل ما هو خارجه هو في صراع وجودي محتم معه حتى ينهيه أو يحتوي، ولذلك يمكن اعتبار تاريخ دولة الاستقلال ليس هو بحال تاريخ تداول السلطة بين التيارات السياسية بل هو تاريخ تداولها القمع والسجون والسلخ والتعذيب والتهجير.  » لم تعرف السجون في تونس لحظة لالتقاط الأنفاس، فحلّ فيها اليساريون محل اليوسفيين وحل النقابيون محل اليسار وحل الإسلاميون منذ سنة 1981 محل أولئك فسجن منهم يومئذ 500 وفي سنة 1987سجن منهم عشرة آلاف وفي 1992 سجن منهم ثلاثون ألفا  » لم تعرف السجون لحظة لالتقاط الأنفاس، فحلّ فيها اليساريون محل اليوسفيين وحل النقابيون محل اليسار وحل الإسلاميون منذ سنة 1981محل أولئك فسجن منهم يومئذ 500 وفي سنة 1987 سجن منهم عشرة آلاف وفي 1992 سجن منهم ثلاثون ألفا، أطلقت آخر دفعة منهم الآونة الأخيرة منهم الرئيس السابق للحركة أستاذ كلية الطب صادق شورو بعد أن أمضى 18 سنة معظمها في سجن انفرادي، سيم فيه أشد النكال. ولأنه تجرأ على التصريح لبعض وسائل الإعلام بأنه لا يزال معتزا بانتمائه للنهضة، وطالب بالسماح لها بالنشاط القانوني، فقد أعيد اعتقاله ولمّا يستكمل استقبال المهنئين، ليحكم عليه مجددا بسنة سجنا. لم يغفر له أنه قاد حركته إلى نصر ساحق في انتخابات 1989، قرروا تزييفها ومعاقبة الفائزين بالاستئصال. 6- أما من الناحية النظرية التأسيسية فإن السياسة ليست شيئا ملحقا بالإسلام طارئا عليه وإنما هي من أصوله، وذلك إذا فهم كل من الإسلام والسياسة على حقيقته، على اعتبار السياسة فن رعاية شؤون الناس بما يحقق العدل فيهم والتعايش بينهم والسعادة لهم ووزع بعضهم عن بعض، وهل جاءت النبوات لغير تعريف الناس بربهم وبالغرض من وجودهم وبالقيم وبالموازين وبالشرائع الكفيلة بما يحقق مصالحهم وسعادتهم في الآجل والعاجل؟ وهو ما يجعل الإسلام مسيسا بطبعه، رافضا من منطلق قاعدة التوحيد أساس كل بنيانه أي صورة من صور الشرك، إن في مستوى الاعتقاد أو في مستوى السلوك الفردي أو الاجتماعي، خضوعا لأي مصدر آخر من مصادر الإلزام والتشريع ليس مستمدا من شرائع الله « وهو في السماء إله وفي الأرض إله ». وفي مجتمع مسلم تمثل آليات الحكم الديمقراطي أفضل سبيل لهذا الاستمداد. 7- وتاريخيا, منذ العهد المكي -رغم أن الفئة المؤمنة كانت تعيش مضطهدة في ظل أعراف وأحكام قبلية جاهلية- بدأت تهيئتها لأحكام الإسلام، فاقترن مثلا الحديث عن الصلاة بالحديث عن الزكاة، وظل صاحب الدعوة عليه السلام يبحث جاهدا عن أرض تؤوي دعوته بعد أن رفضها كبراء مكة والمتحكمون في ضعفائها، حتى إذ ظفر بها في خيبر بدأت الشرائع المفصلة تتنزل تباعا حسب الحاجة، وتأسس على ذلك النموذج واقتداء به وقياسا عليه واستمدادا من مقاصده فيض من الفقه، ما احتاج المسلمون على امتداد تاريخهم وحضارتهم لاستمداد تشريع من خارجه لتنظيم حياتهم في كل المجالات. واستمر الأمر على ذلك حتى نكبت الأمة بالاحتلال الغربي، فما تلبّث بأنموذج الحياة الإسلامية وما قام عليه من شرائع وقيم حتى أخذ في إزاحته وإحلال تشريعاته العلمانية محله مبشرا بمنظورات فكرية وقيمية وفلسفية تقصي الإسلام عن شؤون الحياة والحكم وتعزله في أضيق نطاق تمهيدا لطرده جملة. 8- ومع أن الحركة الإسلامية في تونس قد واجهت التطرف العلماني السائد الذي تولى كبر قيادته وفرضه بأدوات الدولة الزعيم بورقيبة وواصله بأفدح خلفاؤه، ولم يكن أمامها غير تفنيده انتصارا لرؤية الإسلام التوحيدية، إلا أنها هنا لم تطرح في الساحة التونسية شعارات معتادة لدى حركات الإسلام مثل شعار الدولة الإسلامية، معتبرة أن المشكل اليوم ليس استبدال قانون شرعي بقانون وضعي -رغم أهمية ذلك- وإنما المشكل هو غياب فكرة القانون ودولة القانون وسيادته في ظل النظام القائم، ولك أن تقول غياب قيمة الحرية وسلطة الشعب لصالح سلطة الدكتاتور وتسلط الدولة على كل شؤون المجتمع بما فرض على الحركة الإسلامية أن تعتبر المحور الرئيسي لعملها هو محور الهوية والحرية والعدالة، وليس محور الشريعة، مع أنها كلها من مقاصدها، وهو ما عبرت عنه جميع وثائقها بدءا من وثيقة البيان التأسيسي إلى ميثاق حركة النهضة وسائر أدبياتها وبالخصوص إنتاج رموزها الذين يعتبر إسهامهم مهمّا في تطوير خطاب الحركة الإسلامية وبالخصوص في المغرب العربي صوب تبني النموذج الديمقراطي في الحكم والمعارضة والتأسيس له وتأصيله وتخريجه على أصول الإسلام باعتباره أفضل ما توصلت له الخبرة البشرية تطبيق الشورى ومقاومة أصل الشرور: الاستبداد، ليست هي بالتأكيد بالمثالية، ولكنها أفضل الموجود وقابلة للتطوير عبر النظر والتطبيق، حتى إن خير ما مدحت به الديمقراطية أنها أقل الأنظمة سوء. والحق أن أهمية الديمقراطية إنما تتأكد إذ تقارن بالبدائل عنها، وهو ما يجعل العاقل يبرأ بنفسه أن يؤول نقده للديمقراطية إلى ما آل له النقد الماركسي، الذي أرسى أشد الأنظمة فردية وتوحشا.  » يظل الحذر من تيارات إسلامية جعلت ديدنها تكفير الديمقراطية من دون وعي وانتباه إلى أنها ضحية لغياب الديمقراطية وأنها دون وعي تسوق المياه إلى مجاري الدكتاتورية تطيل ليلها  » 9- وعلى نفس المنوال ينبغي أن يظل الحذر من تيارات إسلامية جعلت ديدنها تكفير الديمقراطية من دون وعي وانتباه إلى أنها ضحية لغياب الديمقراطية وأنها دون وعي تسوق المياه إلى مجاري الدكتاتورية تطيل ليلها، إلا أن الثابت أن هذه الجماعات ليست مندرجة ضمن التيار الوسطي العريض الكادح مع كل الكادحين من أجل مقاومة الاستبداد بأي برقع تبرقع، وأخطرها ما تبرقع بالإسلام، وذلك حتى لا نفاجأ بسجون ومهاجر تزدحم بالمعارضين تطاردهم أنظمة ترفع شعارات الإسلام والعياذ بالله من كل استبداد وبالخصوص ما رفع سيف الإسلام على معارضيه. 10- ثم إنه في الأخير، لطالما عيب على المسلمين بأثر عصور الانحطاط انصرافهم عن الدنيا وشؤونها إلى عوالم الروح واليوم الآخر، حتى جعل المصلحون هدفا أساسيا من أهدافهم استعادة الوعي بالدنيا وتأصيل الاهتمام بها والتأكيد المتكرر أن عمارتها مقصد للدين وطريق إلى الآخرة، فكان زعماء حركة التحرير يتصدون للطرق الصوفية ويتهمونها بتزييف وعي الناس، محرضين على الثورة، داعين المسلم إلى الكفاح والجهاد والكدح، إلا أنهم ما إن قضوا وطرهم، حتى أخذوا يبذلون أقصى الوسع في دفع الناس مجددا إلى حياة يغيب فيها الوعي السياسي، فطاردوا التسيّس على كل صعيد وخصوصا في الجامعات، التسيس الذي صنع قيادات هذا الجيل، دافعين الناس إلى الانغمار في خصوصيات أغراضهم ومطامحهم الشخصية الصغيرة، مشجعين طرقا وزوايا وضروبا من الشطح والدروشة طالما قاوموها زمن الحاجة إلى التسيس، شاهرين سيوفهم في وجه الإسلاميين بتهمة تسييس الدين. وهم من دفعهم إلى التسيس وحتى إلى الإرهاب، ولم تسلم من قمعهم حتى جماعة بعيدة عن السياسة مثل جماعة التبليغ. وليست كل السياسة في الإسلام -عند التحقيق في خطابهم ومسالكهم- مذمومة، فما هم بعلمانيين أصلاء، يتركون الدين للمجتمع الأهلي، كلا بل هم الأحرص على تسييسه ولكن في اتجاه واحد يخدم سلطانهم، لتلهج المنابر بمآثرهم، نقيضا لمقاصد الدين: أن يكون الدين كله له، مخدوما لا خادما، وأن يكون الله وحده معبودا، لا الملك. قال تعالى « وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون » الذاريات. 11- ولأن الله قد كتب لهذا الدين البقاء، ولأن الحاجة إليه تزيد والطلب عليه يشتد، فقد فشلت كل مخططات تهميشه أو استحواذ السلطان عليه، فهو يتحرر من قبضته يوما بعد يوم وينقلب على ظلمه وفساده، لا سيما أمام الفشل المتفاقم للمشاريع التي تقدمت بدائل عنه في تنمية الأمة والدفاع عنها. ومسار القضية الفلسطينية يؤكد هذه الحقيقة التي عبر عنها الشاعر: سيذكرني قومي إذا جدّ جدّهم ** وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر http://www.aljazeera.net/NR/exeres/57A97275-8B47-4B05-9AB9-6E65D19280AF.htm المصدر: ركن « المعرفة » بموقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 23 مارس 2009  

 

نبش قبور القادة

 


 
د. عبد الستار قاسم وسائل الإعلام الأردنية مستاءة جدا من المعلومات التي قدمها السيد محمد حسنين هيكل على قناة الجزيرة في برنامج « مع هيكل » حول ارتباط الملك الراحل حسين بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية وإسرائيل. إنها تهاجم قناة الجزيرة وكذلك هيكل لأنهما يعملان على بث الفتنة، علما أن المعلومات الواردة ليست جديدة وهي معروفة منذ سنوات، واعترف النظام الهاشمي بها على الملأ. المشكلة هي في الحديث عن الفتنة. هل المفتن المفسد الذي يقوم بعمل الموبقات واقتراف المحرمات ويتآمر مع الأعداء، أم الذي يتحدث عن الشخص الذي يقوم بها أو يقترفها؟ في الوطن العربي، المفتن هو الذي يحاول فضح المفسدين الذين ينهبون ثروات الشعوب ويتآمرون مع الأعداء ويبيعون الأوطان، ويجرون دائما وراء شهواتهم على حساب الفقراء والمساكين. بينما في الحقيقة أن قادة العرب هم المفسدون الفاسدون المفتنون الذين يوظفون أموال الشعب ووسائل إعلامه ومقدراته من أجل مصالحهم الشخصية ومصالح بطانتهم من المنافقين ومصالح أعداء الله والأمة. ومن العار على عربي أن يسكت على الحقيقة وألا يجاهر بالحق وبصوت قوي. صحيح أن أجهزة أمن القادة قوية وتبطش، لكن هذه الأمة لا يمكن أن تنهض ما دام الناس يستكينون أمام إرهاب الأنظمة وإرعابها. ساد فقه إسلامي خاطئ يقول بأن القبول بالظلم والظالم أفضل من مواجهتهما من الناحية الشرعية لأن المواجهة تقود إلى الفتنة. هذا فقه يندرج تحت باب تعليم الناس الخنوع والذل والاستسلام، وهو من صناعة المنافقين من رجال دين السلاطين. الفتنة في الإسلام هي أن تسكت على الظلم لأن في ذلك ما يشجع الظالم على مزيد من الظلم مما يؤدي إلى مزيد من التدهور في حال الأمة. الأصل في الإسلام أن تواجه الظلم فورا حتى لا يستشري، وأن تقف في مواجهة الظالم حتى لا تأخذه العزة بالإثم. الفتوى الصحيحة هي أن السكوت على الظلم ظلم، ومحاباة الظالم فتنة. المنافقون من القائمين على وسائل الإعلام والذين يزينون للناس أعمال أنظمة العرب وقادتهم هم المفتنون المساهمون في تخلف الأمة وانحطاطها. حكام العرب لم يطغوا في الأرض ولم يبغوا إلا بمساعدة رجال دين لا يعرفون الله، وبمساعدة متعلمين من أصحاب الشهادات العليا والخبرات الطويلة الذين اختاروا النفاق على حمل الأمانة.هؤلاء نراهم دائما ينبرون للدفاع عن الحكام المهزومين الذين جعلوا الأمة مطية للأعداء، وقبلوا بإسرائيل، وأحنوا ظهورهم ورقاب الأمة للأمريكيين، ونحن نراهم على شاشات التلفاز ومختلف وسائل الإعلام يعملون على تجميل القبيح، وتبرير الهزائم. الملك حسين ومن أتى من بعده ليسوا فوق الشبهات، بل هم فيها غارقون. هذه الأمة ليست متخلفة في مختلف المجالات بفعل قوى سحرية، ولم تنخر عظامها الهزائم بفعل قوى خارجية، وإنما بفعل قادة شهوانيين متآمرين عجزت جماهير الأمة عن إسقاطهم. تغضب أنظمة العرب دائما على قناة الجزيرة، ولا يوجد وسيلة إعلام عربية حازت على نقمة الأنظمة العربية أكثر من الجزيرة. أنظمة مصر والأردن والسعودية والمغرب والسودان والسلطة الفلسطينية وغيرها لم تخف هذه النقمة. وإن دل هذا على شيء إنما يدل على أن القناة تقول حقا حول هذه الأنظمة، ولو لم تكن لكانت ردود الأنظمة هادئة وعلمية خالية من الهوجائية. وواضح أن الحكام العرب يكرهون الحقيقة، ويكرهون بالتأكيد من يحاول أن يوصلها أو بعضها لجمهور الناس. (المصدر: موقع »صامدون » (الإلكتروني) بتاريخ 23 مارس 2008)  


النزعة الإنسانية في فكر رضوان السيد


 
فاطمة حافظ يشير مفهوم « النزعة الإنسانوية » إلى المذهب الفلسفي الذي نشأ في إيطاليا إبان عصر النهضة والذي يتمركز حول الإنسان ويجعل منه القيمة العليا في الوجود؛ بيد أننا نستخدمه هاهنا لنشير إلى الدائرة الإنسانية في فكر رضوان السيد والتي تتبدى من خلالها رؤيته للإنسان ودوره وموقعه، وكيف تتأسس علاقته بالآخر، وما هي المفاهيم الحاكمة لها، وكيف يمكن أن نؤسس لعلاقة أفضل تضمن الاعتراف والاحترام المتبادلين. وحيث أننا بصدد مؤرخ أفكار تمثل المفاهيم محورا ينبني عليه مشروعه الفكري بأسره إذ ينطلق في دراسته للتاريخ الثقافي مما يسميه « المفاهيم المفاتيح » في الفكر الإسلامي، باحثاً عن تمظهراتها على هيئة أفكار وأيديولوجيات واتجاهات فكرية[1] ، وحرى بنا أن ندور معه بالضرورة فنبحث عن ملامح النزعة الإنسانوية وأبعادها وتجلياتها ضمن مشروعه الفكري انطلاقا من المفاهيم المتداولة لديه من قبيل: التعارف، التآخي، المساواة، التسامح، الحرية إلى غير ذلك من المفاهيم ونبحث في مدلولاتها. ومن الأرضية المفاهيمية إلى الممارسات التطبيقية نتوقف معه أمام كيفية تمثل التاريخ الإسلامي للمفاهيم القرآنية المحددة لطبيعة العلاقة مع الآخر والتي تكفل حرية المعتقد الديني، ونختتم برؤيته التحليلية المقارنة للإنسان وحقوقه وكيف ينظر إليها أبناء الحضارتين الإسلامية والغربية، وما هي الآفاق التي يمكن أن تبلغها هذه الحقوق في العالم العربي. ويجدر أن نشير ابتداء إلى أن من يدقق في النزوع الإنسانوي لدى لرضوان السيد يسترعي انتباهه أنه يرفد من رافد أساسي هو القرآن الكريم الذي أفاض السيد في تبيان ملامح مشروعه لإعادة بناء الإنسان والعلاقات الإنسانية على أسس قوامها المساواة في الخلق والقيمة، غير أنه لا يعدم ملاحظة خط آخر موازٍ يتغذى منه هذا النزوع يستند إلى قيم الانسانوية العالمية ممثلة في دعاوى الحوار بين الثقافات، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يعده خطوة واسعة في المجال الإنسان. الرؤية القرآنية للاختلاف الإنساني يقف رضوان السيد أمام القرآن الكريم مقلبا النظر في رؤيته للإنسان والطبيعة الإنسانية فيجد أن القرآن اعتبر الإنسان مقولة قائمة بذاتها من الناحيتين الوجودية واللغوية وقد تحير فيها المعجميون واللغويون وما استطاعوا الاتفاق على جذرٍ لها[2]. ويمتلك القرآن، حسب السيد، رؤية متكاملة للعالم تستند إلى إدراك عميق للطبيعة الإنسانية الاختلافية التي تجد مصداقها في قوله تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (الحجرات: 13). هذا الاختلاف الذي أورده القرآن على مراتب عدة: اختلاف إثني ثقافي)تعددية الألسنة واللهجات والألوان)، وفي أشكال التنظيم الاجتماعي (الشعوب والقبائل)، وفي الانتماء الديني. وهذا الاختلاف الطبيعي والخلاف الناجم عنه، وفق قراءة رضوان السيد، لا يفضيان بالضرورة إلى شرور وتشرذم ومشاحنات، وذلك لعاملين اثنين: أن خالق البشر أحد لا شريك له، وأن الوحدة كانت أصلا بين البشر ثم حدث الاختلاف (وما كان الناسُ إلاّ أمةً واحدةً فاختلفوا) (يونس: 19). أما عن كيفية إدارة هذا الاختلاف وتحويله إلى أمر مثمر وإيجابي فهذا ما يرجعه إلى التعارف الذي يشكل المفهوم المركزي في شبكة المفاهيم الإسلامية الضابطة للاختلاف المؤلفة من (التعارف، الخيرات، المسئولية). ويولي السيد أهمية قصوى لمفهوم التعارف ويراه يحمل من المعاني والدلالات ما يؤسس لعلاقات إنسانية رحبة تحول دون ادعاء الاصطفائية أو التقوقع حول الذات تحت مسمى الهوية والخصوصية. ويعني التعارف لديه أمور ثلاثة: أولها الاعتراف المتبادل بين جميع الأطراف بالمصالح المختلفة والاهتمامات المتباينة. وثانيها التعرف على المشتركات التي يمكن أن يتلاقى عليها البشر استنادا إلى الطبيعة الإنسانية الفطرية والمصالح الموجودة في الاجتماع الإنساني. وثالثها معرفة الآخر التي تولد أنسا وتوادا؛ حيث أن الجهل بالآخر وعدم معرفته هو الداعية الرئيس للتخاصم والافتراق. ويتحدد مضمون التعارف وفق الآية الكريمة (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) (آل عمران، 64) وهو يتأسس على « وحدانية الله الخالق، والتعامل بين البشر على قدم المساواة في القيمة الإنسانية وفي الحقوق المترتبة على ذلك شكلا وموضوعا. والمساواة تعني أنه لا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة أو لديه تفوق أخلاقي متفرد…. فتأسيسا على الوحدانية في الخلق والعبادة تترتب رؤية لعالم بني الإنسان قائمة على الحرية والمساواة والندية »[3] وانطلاقا من هذا يذهب رضوان السيد إلى أنه لا يحق للموحدين ادعاء ميزة على غيرهم من الخلائق وإنما ميزتهم الوحيدة –إن صح التعبير- هي في تحولهم إن أحسنوا القيام بمسئولياتهم إلى شهود في عالم بني الإنسان. والشهادة دعوة وحضور فضلا عن كونها مسئولية (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) (سورة الزخرف: 44) وهي ليست مسئولية أخروية وحسب وإنما هي مسئولية دنيوية بالأساس، فأصحاب الديانات التوحيدية على السواء هم من يقع على عاتقهم تحقيق نهج التعارف وهم المسئولون عن تحريفه وسوف يسألون عن ذلك كله. ومقصد العملية التعارفية القرآنية وغايتها الكبرى تحقيق الخيرات (ولكل وجهة هو موليها؛ فاستبقوا الخيرات) (البقرة:148)، والخير مفهوم يتسم بالعمومية والشمولية تتطابق حدوده لدى رضوان السيد مع مفهوم المعروف. وحسبما يلحظ فإن « القرآن يدعو المسلمين للتنافس مع غيرهم في استباق الخيرات دونما تحديد لتلك الخيرات باعتبارها معروفة ومشتركة بين بني البشر ولا ينفرد بها المسلمون معرفة وتحديدا » وبالتالي فليس من حق المسلمين الانفراد بتحديد القيم التي يشاركون فيها البشرية حيث أنهم ينفصلون بهذا عن بقية البشر وتتعملق لديهم أوهام الخصوصية [4]. وإلى جوار المنظومة التعارفية يلمح رضوان السيد طريقة قرآنية ثانية تُشكل مستوى آخر من مستويات تنظيم الاختلاف الإنساني ألا وهي التآلف بين المؤمنين بالإله من أهل الديانات التوحيدية بما يتجاوز الاعتراف إلى التآخي (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله) (آل عمران:64) ويردف أن الإعراض عن التعارف وعن التآخي لا يعني حتمية التنازع إنما هناك حدود دنيا يمكن أن تصل إليها العلاقة عبرت عنها الآية الكريمة (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) (الممتحنة:8). التسامح والحرية في مقابل تلك المنظومة من المفاهيم القرآنية ينتقل رضوان السيد إلى مفهوم التسامح المأخوذ من الفضاء الحضاري الغربي، والذي رغم حداثته النسبية إلا أنه بات يشكل المفهوم المركزي حين التحدث عن ضرورات قبول الاختلاف. وقد بحث السيد عن رؤى التسامح والاعتراف بالآخر فوجدها تكاد تنحصر في ثلاث: أولا: الرؤية المسيحية التي تقوم على « المحبة » والتي تأسست على المفاهيم المسيحية الكبرى في التجسد والصلب والفداء والقيامة، بيد أن هناك عدد من العوامل التاريخية قلصت من مفهوم المحبة وقصرته على المؤمنين بالمسيح وكنيسته مما أسفر عن حروب دينية طاحنة عرفتها القارة الأوروبية امتدت من القرن الرابع عشر حتى القرن التاسع عشر. ثانيا: الرؤية الإنسانوية التي ظهرت في أوروبا خلال القرنين السابع والثامن عشر، وهي تبحث عن إقرار الأمن والسلام الاجتماعي بعيدا عن العقائد والأديان التي اعتقد أنها علة الحروب بين المؤمنين بين الأديان المختلفة، وهذه الرؤية تتأسس على مبدأ اللاإرادية ، وتذهب هذه الرؤية إلى أن لكل إنسان حق طبيعي هو نتاج طبيعته الإنسانية وهذا الحق يخوله أن يكون حرا في اختياراته العقدية والاجتماعية والسياسية. ثالثا: الرؤية الإسلامية، وقد أسلفنا القول أنها تستند إلى مفاهيم التعارف والمسئولية والخيرات[5]. وبحثا عن سياقات المفهوم في العالم العربي يتتبع تاريخ تداول المفهوم في الأدبيات؛ فيجد أنه بدأ يتخلل أدبيات النهضويين في الربع الأول من القرن العشرين للتعبير عن الاختلاف مع الآخر حيث حل بديلا لمفهومي التساهل والتحمل. وكان استخدامهم له على استحياء وبحذر وذلك حكم ارتباط المفهوم بالنزعة الإنسانوية المستندة إلى اللاإرادية .  ويلاحظ في هذا السياق أن الإسلاميين بعد انتصاف القرن عملوا على إسقاط حمولته الدلالية وإضفاء الصبغة الإسلامية؛ فأعادوا بنائه على أرضية إسلامية استنادا إلى القرآن الكريم وإلى التجربة التاريخية الإسلامية؛ وبذلك لم يعد لديهم أدنى حرج في التعامل معه.  ورغم هذه المقاربات الإسلامية للمفهوم يذهب رضوان السيد إلى « منهج التعارف القرآني –هو- الأقرب من التسامح إلى طبيعة الإسلام »[6] وهذا لا يعني رفضا منه لمفهوم التسامح وأن يكون ركيزة لتقبل الاختلاف مع الآخر، وإنما يجد أن التعارف أكثر شمولا وقربا من طبيعة الإسلام لكونه نابع من كتابه المنزل. ومن التسامح إلى مفهوم آخر أكثر محورية هو مفهوم الحرية الذي شيد حوله البناء الفلسفي الغربي بأسره، يناقش السيد مسألة الحرية الفردية في سياقها الغربي ذاهبا إلى أنه لا يصح اعتبار تحقق الحرية الفردية دليلا على أن النظام السياسي قد كفل الحريات والديمقراطية، ويبرر ذلك بقوله أننا ينبغي أن نميز ما بين النوازع والمصالح الفردية وبين الالتزام الثقافي بالحرية فـ »الواصل المنطقي والعملي بين الفردية والنظام هي ما يمكن تسميتها بالأخلاق؛ بمعنى أن الالتزام الأخلاقي هو المنقذ من سلبيات الفردية ومن هوامات الجماعية، والأخلاق تعني الأمور القيمية وتدبير الشأن العام « . وبحسب السيد فإن الأخلاق قد ارتبطت ارتباطا عضويا منذ الأزل بالدين ولذلك كان الفصل العنيف بين الدين والدولة في أدبيات وممارسات الثورة الفرنسية ضربا للقيم الأخلاقية وإضعافا بالتالي لفكرة الحرية الفردية والجماعية إذ لم تعد مقرونة بالقيم الأخلاقية رغم أنها منوطة بإدارة الشأن العام؛ ولعل هذا ما يفسر لديه كثرة الديكتاتوريات والفاشيات في تاريخ أوروبا العلمانية الحديثة[7]. وفي الجهة المقابلة يقارب رضوان السيد مفهوم الحرية في الإسلام منطلقا من أن علاقة العبودية بين الله والعبد هي أساس فكرة الحرية بمعنى أنها التزام من جانب العبد وضمان من الله سبحانه وتعالى للحرية الإنسانية، وهي ما يعبر عنه المتصوفة بقولهم « انقطاع العلائق مع الخلائق ».  وتجد الحرية ركيزتها في الإيمان بالله وبأنه مصدر النظام الأخلاقي، فأساس الحرية في الإسلام ليس النقاشات الكلامية الطويلة لعلماء الكلام حول خلق أفعال الإنسان أو عدم خلقها من جانب الله سبحانه وتعالى بل في تأسيس فكرة الحرية على مصدر الخلق والأخلاق لتصبح المشكلات تقنية أو إجرائية بحيث يصبح التساؤل هو كيفية إنجاز الحرية فرديا وجماعيا « .  وليس معنى ذلك الاشتراط أن يكون الإنسان مؤمناً لكي يكون حرا؛ لكن الإيمان ضمان للحرية الأخلاقية التي لا تقع في المسلمات والأوهام والتأليهات التي لا تنتهي كما هو شأن العقائد والفلسفات الشمولية في القرن العشرين ». وفي عبارة مكثفة بالغة الدلالة يجمل رأيه الانتقادي لواقع الحرية كما يمارسها الشرقيون والغربيون قائلا: إن الذي يتوحد بنفسه ويظن أنه صار حرا بذلك إنما يخضع حريته لمنزع واحد يصبح معبودا لديه -يعني الممارسات الغربية -، والذي تقوده فكرة شخص واحد وإن كانت أخلاقية –يقصد الممارسات العربية- يخرج بذلك من آفاق الحرية إلى التبعية والوهم[8]. الحرية الدينية في الدولة الإسلامية: قراءة تاريخية ومن الأرضية المفاهيمية إلى البحث في كيفية تمثل التاريخ الإسلامي لقيم ومفاهيم العلاقة مع الآخر غير المسلم والتي صيغت معالمه الأساسية من خلال نظام « أهل الذمة » الذي اقتصر في البداية المسيحيين واليهود وامتد بعد ذلك ليشمل الزرادشتين (المجوس) والبوذيين والهندوس، ممن أدخلوا تحت فئة (الصابئين) الذين ذكرهم القرآن. وعلى الرغم مما يحاط بالمفهوم من مدلولات سلبية معاصرة فإن رضوان السيد ينظر إليه نظرة مغايرة مبديا عليه بعض الملاحظات التي تعيد موضعته في إطاره التاريخي، أولها أن نظام أهل الذمة قد تجاوز التعارف والاعتراف إلى ما يقرب من الأخوة، بحسب ما نص عليه القرآن، للاشتراك في أصل الإيمان بالإله الواحد والعقائد الأساسية. وثانيها أن نظام أهل الذمة في أكثر وجوهه اجتهادي وليس قرآنيا إلا من حيث أصله ومن ثم كان عرضة للتأثر بالظروف التاريخية وبعلائق الدولة الخارجية لاسيما في حروبها الطويلة مع الفرنجة والتي أثرت في تعامل الدولة مع رعاياها المسيحيين في الداخل إلا أن هذا لم يتحول إلى سياسة مقررة في أي حقبة من الحقب. وثالثها أن التقسيم إلى مسلمين وذميين تصنيف إسلامي داخلي وضع لأجل التنظيم وليس بغرض التمييز، وعلى شاكلته صيغت تقسيمات أخرى مثل دار الإسلام ودار الحرب، إلا أنه رغم التسمية بدار الحرب فإن أكثر الدول خارج دار الإسلام كانت تشملها تنظيمات أخرى، مثل: دار الموادعة، ودار العهد، ودار الاستئمان وهي جميعا تعبير عن أنواع العلاقات القائمة بين الدولة الإسلامية مع غيرها من الدول. وبعيدا عن تلك التقسيمات الفقهية والواقعية فإن القاعدة الجماهيرية المسلمة قد حكمها مع غير المسلم مبدأ (لا إكراه في الدين) (البقرة:256) إذ ما أجبر أحد من الذميين على اعتناق الإسلام بقوة الدولة أو الضغط الاجتماعي، ووفقا لرضوان السيد، فقد بقي المسيحيون أكثرية في مصر والشام إلى عصر الحروب الصليبية وإلى ما بعد ذلك في الأندلس ونواح أخرى[9]. وهذا لا ينفي حدوث أخطاء كثيرة في التصرفات ما كانت أتية من جانب الدولة بل الفقهاء شاركوا فيها وأسهم فيها العامة بنصيب وافر. ويبقى الوجه الآخر لأوضاع الحرية الدينية في الداخل الإسلامي في العصور الوسيطة إذ يشدد رضوان السيد على أنه  بالرغم من بروز عدد كبير من الحركات والفرق الإسلامية والتي شكك بعضها في إيمان المخالفين لهم في العقائد والسلوك إلا أن المسلمين ما توصلوا قط إلى اشتراع « قانون إيمان » ذي بنود تخرج من الملة أو الدين أو تكون شروطا للدخول فيه. غير أن انتفاء هذا القانون لم يكن ليحول دون فرض الفقهاء تعزيرات على المرتدين عن الإسلام وذلك من منطلق أن الردة لا يمكن إدخالها ضمن دائرة الإكراه في الدين التي خضع لها غير المسلم » بيد أن الأمر انتهى إلى الاستتابة أو الحبس المؤقت، ولا نعرف إعدامات سياسية إلا ما يزيد على عدد أصابع اليدين. وهي في الواقع حالات ظلم لها علل غير دينية أو أنها ناجمة عن ضغوط اجتماعية محافظة ». لقد شهد الاجتماع السياسي والثقافي الإسلامي قد شهد تطورات كبرى على شتى المستويات في القرون الثلاثة الأخيرة رافقتها حركة تعديلات فقهية واسعة بحيث غابت كثير من ملامح التنظيمات الوسيطة فقد أبطل نظام أهل الذمة وحل محله نظام المواطنة، كما رحلت تقسيمات دار الحرب ودار الإسلام إلا أن الفقهاء لم يذهبوا بعيدا في مسألة عقوبات الردة فظلت باقية على حالها بسبب الهواجس التي اعترتهم من الهجمات التبشيرية المصاحبة للاستعمار الغربي بحيث خشي إن تم التساهل في مسألة العقوبات أن تصب في صالح تسهيل مهمة التبشير، ولا يبدي رضوان السيد اقتناعا بهذا الطرح التسويغي ذاهبا إلى « أن الفقهاء أو كثيرا منهم يطالبون بما لا يطالب به القرآن الكريم الذي يكرر النص على الحرية الدينية ولا يشترع عقوبات دنيوية على المرتد »[10]. حقوق الإنسان بين العالمية والخصوصية في معرض تناوله لإشكالية حقوق الإنسان يقدم رضوان السيد عرضا تحليليا نقديا مقارنا لسيرة المفهوم والمرتكزات التي يتأسس عليها، ونقطة البدء لديه الفقه الإسلامي الوسيط الذي شاع فيه مقولة أن الشريعة أنزلت من أجل خمس مصالح/مقاصد ضرورية لبني الإنسان هي: النفس (حق الحياة) والعقل والدين والنسل والمُلك. وهي المقولة التي تطورت تباعا حتى أصبحت منهجا نظريا متكاملا وضع قواعده الإمام الشاطبي في « الموافقات » حين قام بتصنيف هذه المقاصد إلى: ضروريات، وحاجيات، وتحسينيات. وهو الأمر الذي يعني برأي رضوان السيد أن الحقوق الإنسانية الأصلية تتفرع في شبكة تتوسع بقدر توسع إنسانية الإنسان، وأنها-أي الحقوق أو المقاصد- لا تخص الشريعة الإسلامية وحدها بل هي أمر إنساني عام وهو ما يدعمه قول الشاطبي « إنها مراعاة في كل ملة »[11]. ومن خلال تتبعه التاريخي لقواعد المنظومة الحقوقية والإنسانية لدى النهضويين يذهب رضوان السيد إلى أن الجيل الأول من النهضويين -ويعني تحديدا الطهطاوي والتونسي- كانوا في قبولهم للإنسانوية الأوروبية يعبرون عن المشترك الإنساني الجامع بين المسلمين وغيرهم؛ بيد أن تداعيات السياسة والتجربة الإمبريالية أحدثت عميق الأثر على الأجيال اللاحقة من المفكرين الإسلاميين الذين تعملقت هويتهم وتضخم لديهم الإحساس بخصوصيتهم. وهذا التحول على درجة من الوضوح بحيث يمكن تلمسه في حياة رجل واحد مثل السيد رشيد رضا الذي كان في مطلع القرن يجهر بالدعوة للاعتبار بحال الأوروبيين من أجل تمثل وإعادة فهم المفاهيم الإسلامية الأصيلة كالشورى؛ فإذا به يتراجع عن هذا كله في العشرينات على صفحات المنار على وقع انكشاف الوجه الإمبريالي الغربي بعد الحرب العالمية الأولى[12]. ويفهم من هذا أن رضوان السيد يرجح أن الإسلاميين لا يرفضون المنطلقات الإنسانوية بنيويا وبشكل مطلق وإنما الرفض نتاج الممارسات الإمبريالية التي اقترنت في أذهان هؤلاء بالتبشير والاستشراق والتي أثارت هواجس الهوية، وعليه إذا زالت مخاوف الهوية فإنهم يمكن أن يقبلوا بالمنطلقات الإنسانوية العالمية. هكذا بينما دخل الفكر الإسلامي مرحلة الانكفاء حول الذات والتي يؤرخ لها منذ الأربعينات كان الفكر الغربي ينزع نحو الانفتاح والبحث عن صيغ للمشتركات الإنسانية أسفرت عن صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 الذي يؤسس لفكرة القيم الإنسانية التي تقوم على « الحقوق الطبيعية » المركوزة في فطرة الإنسان. وبدوره يقر رضوان السيد أن هناك أوجه قصور تشوب الإعلان أرجعها إلى أن المنتصرين في الحرب العالمية الثانية هم من صاغوا بنوده وهم الذين عهد إليهم بالإشراف على تطبيقها. إلا أنه لا يذهب مذهب الإسلاميين في رفض الإعلان ابتداء لكونه يؤسس لحقوق الإنسان استنادا إلى الحق الطبيعي على حين أن الحقوق في الإسلام تقوم على الضمان الإلهي، فمشكلاته تنحصر لدى السيد في المجال الإجرائي المتعلق بكيفية تطبيق بنوده ومن يقوم عليها. ينطلق المفكرون الإسلاميون في رفضهم إعلان حقوق الإنسان من أنه لا يجوز إخضاع الإسلام باعتباره دينا خاتما لمرجعية من خارجه؛ فالإسلام له منظومته القيمية الخاصة المكتملة التي تشرع للحقوق والواجبات، ولهذا استندت الإعلانات الإسلامية لحقوق الإنسان التي توالى صدورها تباعا منذ الثمانينات إلى النصوص التأسيسية من قرآن وسنة مما يولد نوعا من التمايز أو بالأحرى انفصالا مع المنظومة القيمية العالمية « فتظل الإعلانات الدولية حقوقا، بينما تصبح الإعلانات الإسلامية تكاليف » . ويفصل رضوان السيد في ذلك موضحا أن هناك توافقا بين جميع الإعلانات الإسلامية على التقيد بثلاثة أمور: الالتزام بأحكام الشريعة فيما يتعلق بالمعاملات الأسرية من زواج وطلاق وحضانة أطفال، الإصرار على استخدام المصطلح القرآني والتعبيرات الفقهية في الديباجات، الحرص على إبراز خصوصيات التشريع الإسلامي ومفارقته الكلية للتشريعات الوضعية. وتوحي هذه النقطة الأخيرة إليه بأن الإعلانات الإسلامية قد تكون موجهة للخارج بأكثر مما هي موجهة للداخل أي إلى المجتمع الدولي الذي ينبغي أن يعلم تشديد المسلمين على التمايز والندية بسبب خصوصية نصوصهم، وأعرافهم وبالتالي شخصيتهم؛ فلا يمكن أن يذوبوا في المجتمعات الغربية[13]. وحسب رضوان السيد فإن فكر الهوية هو فكر عقائدي يهتم اهتماما زائدا بالرموز ولا يستطيع الاستغناء عنها، ومن ثم يرفض قطعيا التسويات وأنصاف الحلول بحيث لا يمكنه أن يلتقي مع الآخر على أي مشتركات[14] وتحت تأثير فكر الهوية يتم النظر دوما « إلى القيم الإنسانية العالمية ورمزها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان باعتبارها قيم الآخر المسيحي أو الغربي، وهي في أحسن الأحوال نسبية وخاضعة لإعادة النظر في كل مرة استنادا إلى سلوك المؤسسات الدولية وسلوك القوى الغربية الكبرى تجاه قضايا العرب والمسلمين »[15] من الواضح إذن أن الموقف الإسلامي يبدو مغايرا للموقف الغربي من المسألة الحقوقية، ولكن هذا التباين والتغاير، حسبما يرجح السيد، يعود إلى أن مشكلاتنا الثقافية مع الغرب ناجمة عن التشابه الشديد في الأصل وليس الاختلاف بمعنى أنه ربما كنا نتزاحم على منطقة واحدة. وهو يستدل على ذلك بما ذهب إليه جورج مقدسي من أن التقليدين الإنسانوي والسكولائي ظهرا في العالم الإسلامي أولا ثم تسربا إلى الغرب عن طريق الأندلس وإيطاليا مع الفارق أنه بينما عرف العالم الإسلامي الحركة الإنسانية أولا ثم تلاها النظام التعليمي؛ فإن أوروبا تعرفت على النظام التعليمي أولا ومن بعده التقاليد الإنسانية.[16] وفي ختام هذا الاستعراض الموجز لرؤى رضوان السيد الإنسانوية يمكننا أن نقدم بعض الملاحظات الإجمالية بشأنها، أولها أن النزوع الإنسانوي لديه على درجة من الرسوخ والوضوح بحيث يتعذر ألا نلمحه من وراء سرده التاريخي أو تتبعه للأفكار. ثانيها أنه كثيرا ما أعمل النقد باتجاه الذات أو الداخل الإسلامي كما أعمله باتجاه الآخر وبخاصة فيما يتعلق بقراءته التعسفية للتاريخ الإسلامي. ثالثا يبدو جليا الحضور القوي للآخر في فكر رضوان السيد ولكن بينما يشكل الآخر هاجسا لدى الإسلاميين فإن الآخر يعني لديه تعددية وتوسعة للذات وخروجا من التشرنق حول الذات إلى رحابة المشترك الإنساني. من أسرة إسلام أون لاين .نت 1 رضوان السيد، الجماعة والمجتمع والدولة: سلطة الأيديولوجيا في المجال العربي الإسلامي (بيروت، دار الكتاب العربي، 1997) ص 12. 2 رضوان السيد، الإنسان وحقوقه لدى المسلمين والغربيين والمسؤوليات المشتركة، التسامح، العدد الثامن عشر (عمان ، ربيع 2007)، ص 25. 3  رضوان السيد، الدين والمجتمع والدولة في العلاقات والمصائر والمرجعيات، التسامح، العدد السابع عشر  (عمان، ، شتاء 2007) ص 18. 4 نفس المرجع السابق، ص 18. 5 رضوان السيد، التعدد والتسامح والاعتراف، نظرة في الثوابت والفهم والتجربة التاريخية، التسامح، العدد الثاني عشر  (عمان، خريف 2005) ص 11- 13. 6 رضوان السيد، التعدد والتسامح والاعتراف، ص 20. 7 رضوان السيد، الوجوه المتعددة للحرية والوجه الواحد للتبعية، التسامح. ، العدد السابع عشر (عمان،  ربيع 2006) ص 15-16 8 نفس المرجع السابق، ص17 9 رضوان السيد، التعدد والتسامح والاعتراف، ص 14-15. 10 نفس المرجع السابق، ص 18. 11 رضوان السيد، الإنسان وحقوقه لدى المسلمين والغربيين والمسؤوليات المشتركة، التسامح، العدد الثامن عشر (عمان، ربيع 2007)، ص 26. 12 رضوان السيد، سياسات الإسلام المعاصر: مراجعات ومتابعات (بيروت، دار الكتاب العربي، 1997) ص 249. 13 نفس المرجع السابق، ص 260. 14 رضوان السيد، الهوية الثقافية بين الثوابت والمتغيرات، التسامح، العدد الثالث عشر.(عمان، شتاء 2006) ص  31 15 رضوان السيد، الإنسان وحقوقه لدى المسلمين والغربيين والمسؤوليات المشتركة، ص 33. 16 رضوان السيد، سياسات الإسلام المعاصر: مراجعات ومتابعات، ص 261. *ينشر هذا الموضوع بالتنسيق مع مجلة رواق عربي عدد 49-50
 
(المصدر: موقع إسلام أونلاين نت (الدوحة – القاهرة) بتاريخ 23 مارس 2009)
 


الخروج عن الشرعية و البطلان الدستورى لإتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية

      


                                                            
 
بقلم / محمد سيف الدولة
 Seif_eldawla@hotmail.com المعركة ضد كامب ديفيد مستمرة .  وكنا قد تناولنا من قبل بطلانها بموجب احكام القانون الدولى . وفى هذه الجولة سنتناول الاتفاقية ونقيمها على ضوء مواد ونصوص الدستور المصرى . وسنكتشف معا ان اتفاقيات السلام المصرية الاسرائيلية تخالف وتناقض عدد كبير من مواد الدستور فى ثلاثة مسائل رئيسية :  1     السيادة 2      الانتماء الى الامة العربية  3       الشريعة الاسلامية . وسنقوم بتناول كل محور بالتفصيل اولاــ السيادة : ( خمسة مخالفات دستورية ) 1)   مصدر السيادة الوطنية على سيناء : لم يعد مصدر السيادة المصرية الحالية على سيناء ، هو حقنا التاريخى فيها بصفتها جزء من اراضى الوطن . وانما مصدر السيادة الحالية وسندها هو اتفاقية السلام  ، فلقد اصبحت  سيادتنا عليها مشروطة بالتزامنا باحكام الاتفاقية . فان رغبنا فى انهاء الاتفاقية والخروج منها ، تستطيع اسرائيل اعادة احتلالها بحجة ان انسحابها كان مشروطا بالاعتراف بها والسلام والتطبيع معها . و هو ما يمثل  فى الحقيقة أخطر آثار كامب ديفيد .    اذ تنص المادة الاولى من الاتفاقية فى فقرتها الثالثة على :  » عند إتمام الإنسحاب المرحلى المنصوص عليه فى الملحق الأول ، يقيم  الطرفان علاقات طبيعية وودية  » وهو ما يعتبر مخالفة صريحة للمادة الثالثة فى الدستور التى تقر حق السيادة للشعب بدون قيد او شرط فتنص على :  » السيادة للشعب وحده ، وهو مصدر السلطات ، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها ..  » 2)   السيادة العسكرية والدفاع عن الوطن وسلامة اراضيه : تنص الاتفاقية فى الفقرة الاولى من المادة الرابعة على :     »  بغية توفير الحد الأقصى للأمن لكلا الطرفين وذلك على أساس التبادل تقام ترتيبات أمن متفق عليها بما فى ذلك مناطق محدودة التسليح فى الأراضى المصرية والإسرائيلية وقوات أمم متحدة ومراقبون من الأمم المتحدة . وهذه الترتيبات موضحة تفصيلا من حيث الطبيعة والتوقيت فى الملحق الأول ، وكذلك أية ترتيبات أمن أخرى قد يتفق عليها الطرفان .   » وهى الترتيبات التى انتهت الى نزع سلاح ثلثى سيناء المجاور لفلسطين ، وتقييد عدد القوات المصرية فى الثلث الباقى ، ومنع انشاء اى مطارات او موانى عسكرية مصرية فيها . الامر الذى يحرم مصر من الدفاع عن سيناء ، فيما لو  قررت اسرائيل اعادة احتلالها مرة اخرى كما حدث فى عامى 1956 و1967 وهو ما يمثل انتقاصا كبيرا من سيادتنا العسكرية على كامل الاراضى المصرية ، ويهدد امن و سلامة اراضى الوطن ، و من ثم  يناقض المواد التالية من الدستور :     مادة 58  :  » الدفاع عن الوطن وأرضه واجب مقدس .. » مادة 79 :  » يؤدى الرئيس أمام مجلس الشعب قبل أن يباشر مهام منصبه اليمين الآتية:  أقسم بالله العظيم .. أن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه « . مادة 180 :   » الدولة وحدها هى التى تنشئ القوات المسلحة وهى ملك للشعب مهمتها حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها .. » 3)   السيادة المصرية فى اخراج القوات الاجنبية من ارض الوطن : نصت المادة الرابعة من الاتفاقية فى فقرتها الثانية :     » يتفق الطرفان على تمركز أفراد الأمم المتحدة فى المناطق الموضحة بالملحق الأول ويتفق الطرفان على ألا يطلبا سحب هؤلاء الأفراد ، وعلى ان سحب هؤلاء الأفراد لن يتم إلا بموافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بما فى ذلك التصويت الإيجابى للأعضاء الخمسة الدائمين بالمجلس وذلك مالم يتفق الطرفان على خلاف ذلك  » . وهو ما يعنى ان ليس لمصر الحق فى المطالبة بسحب هذه القوات الا بعد موافقة اعضاء مجلس الامن الدائمين مجتمعين ، وهو ما يعنى انه ليس لمصر السيادة على قرار وجود هذه القوات على الارض المصرية . هذا مع العلم بان هذه القوات لم تعد قوات للامم المتحدة  ، وانما قوات متعددة جنسية تحت ادارة امريكية وباغلبية تشكيل امريكية . 4) السيادة المصرية فى توقيع المعاهدات : تنص المادة السادسة من الاتفاقية فى فقرتيها الرابعة والخامسة على ما يلى :   »  يتعهد الطرفان بعدم الدخول فى أى إلتزام يتعارض مع هذه المعاهدة .   »   » مع مراعاة المادة 103من ميثاق الأمم المتحدة ، يقر الطرفان بأنه فى حالة وجود تناقض بين التزامات الأطراف بموجب هذه المعاهدة وأى من التزاماتهما الأخرى فإن الالتزامات الناشئة عن هذه المعاهدة تكون ملزمة ونافذة .  » وهو ما يخالف حق السيادة المطلقة الوارد فى المادة الثالثة من الدستور والسابق الاشارة اليها ، والذى يعطى لمصر الحق فى توقيع الاتفاقيات واقامة العلاقات التى تتناسب مع مصالحها بصرف النظر عن اى طرف آخر . مع العلم بان هذا النص فى الاتفاقية قد وضع خصيصا لمواجهة العلاقات المصرية العربية خاصة اتفاقية الدفاع العربى المشترك . 5)    السيادة المصرية فى انهاء اى علاقة مع اى دولة : نصت الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من الاتفاقية على :     » يتفق الطرفان على أن العلاقات الطبيعية التى ستقام بينهما ستتضمن الإعتراف الكامل والعلاقات الدبلوماسية والإقتصادية والثقافية وإنهاء المقاطعة والحواجز ذات الطابع التمييزى المفروضة ضد حرية إنتقال الأفراد والسلع  » مما ترتب عليه ان تكون العلاقات المصرية الاسرائيلية فى كل المجالات المذكورة ، هى علاقات الزامية و اجبارية لمصر ، فهى جزء لا يتجزأ من الاتفاقية . فالتزام اسرائيل ببنود الاتفاقية مثل عدم العدوان على الاراضى المصرية على سبيل المثل مرهون بالتزام مصر باقامة هذه العلاقات والاستمرار فيها .  وحتى لا تترك لنا الولايات المتحدة حرية تفسير النصوص ، فانها قد قامت بالنص صراحة على هذا المعنى فى مذكرة التفاهم الامريكية الاسرائيلية الموقعة فى 25 مارس 1979 ،  والتى نصت على حق الولايات المتحد فى التدخل عسكريا ، وحقها فى دعم اسرائيل فيما تتخذه من تدابير ضدنا ، ان نحن قمنا  بانتهاك احكام المعاهدة او التهديد بانتهاكها بما فى ذلك الاجراءات العسكرية او الاقتصادية او الدبلوماسية . اذن علاقتنا مع اسرائيل بموجب الاتفاقية هى علاقات الزامية فوق طبيعية ، اذ انها تجردنا من حق ممارسة سيادتنا فى اقامة او قطع العلاقات بما يتوافق مع مصالحنا الوطنية . وهو ما يخالف مادة السيادة بالدستور ، وهى المادة الثالثة سالفة الذكر . *  *  * ثانيا ــ انتماء مصر العربى تضمن نص المادة الثالثة من الاتفاقية ما يلى :   » يقر الطرفان ويحترم كل منهما سيادة الآخر وسلامة أراضيه واستقلاله السياسى « .   » يقر الطرفان ويحترم كل منهما حق الآخر فى أن يعيش فى سلام داخل حدوده الآمنة والمعترف بها . »  » يتفق الطرفان على أن العلاقات الطبيعية التى ستقام بينهما ستتضمن الإعتراف الكامل ..  »  وتخالف النصوص السابقة الفقرة الثانية من الدستور المصرى التى تنص على :    » .. الشعب المصرى جزء من الأمة العربية  يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة « . حيث ان الاعتراف باسرائيل هو تنازل عن جزء من ارض الامة العربية هو فلسطين  1948 ، الى المغتصب المحتل الذى ليس له اى حقوق تاريخية او قومية فى هذه الارض . بل ان الصراع ضده منذ قرن من الزمان يدور حول ملكية هذه الارض . هو يدعى زورا وبهتانا انها تخصه ، ونحن نقاتل من اجلها لانها ارضنا ، لم نغادرها ابدا منذ 14 قرن . الاعتراف اذن ، هو انحياز الى وجهة نظر العدو فى صراعنا معه ، بالمخالفة للحقائق التاريخية ولنصوص الدستور المصرى . *  *  * ثالثا ــ الشريعة الاسلامية تنص المادة الثالثة من الاتفاقية فى فقرتها الثانية على :  » يتعهد كل طرف بأن يكفل عدم صدور فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية وأفعال العنف أو التهديد بها من داخل أراضيه أو بواسطة قوات خاضعة لسيطرته أو مرابطة على أراضيه ضد السكان أو المواطنين أو الممتلكات الخاصة بالطرف الآخر ، كما يتعهد كل طرف بالامتناع عن التنظيم أو التحريض أو الإثارة أو المساعدة أو الإشتراك فى فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية أو النشاط الهدام أو أفعال العنف الموجهة ضد الطرف الآخر فى أى مكان ، كما يتعهد بأن يكفل تقديم مرتكبى مثل هذه الأفعال للمحاكمة « . وهو ما يخالف المادة الثانية من الدستور التى تنص على ما يلى :  » الإسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية ، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع  »  حيث ان احكام الشريعة فى اغتصاب الوطن ، والدفاع عن المظلومين واضح وصريح بنصوص الايات  . يقول الله تعالى فى كتابه الكريم : (لا يَنْهَاكُمْ اللهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (9الممتحنة ) ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ (البقرة: من الآية 191 ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ ( النساء: من الآية 75 اذن هى مخالفة صريحة للنصوص الاسلامية المتعلقة بالمسألة مجال البحث . الخلاصة : يترتب على كل ما سبق ، بطلان اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية لمخالفتها لاحكام الدستور المصرى . ولقد سبق وان تناولنا بطلانها بموجب احكام القانون الدولى  وهو ما ينزع عنها اى مشروعية  وهو أمر ثابت ، لا يغيره تمسك السلطلة التنفيذية بها والاصرار على الالتزام باحكامها . فمصدر الشرعية هو الدستور الذى يسمو على ما كل عداه من قوانين او اتفاقيات او سلطات .  حسنا وماذا بعد ؟ بقى ان نتوكل على الله ونجتهد لاسقاطها ، مسلحين فى ذلك باليقين فى ان الشرعية معنا . و ليكون السؤال التالى هو :  كيف الطريق الى التحرر من كامب ديفيد ؟ وهو موضوع حديث قادم ان شاء الله . *   *   *  القاهرة فى 15 مارس 2009


لا احتفالات بالتحرير في العراق


 
عبد الباري عطوان من المفترض ان ينزل العراقيون الى الشوارع رقصاً وطرباً بمناسبة مرور الذكرى السادسة لـ’تحرير’ بلادهم من ‘الطاغية’ على حد وصف بعضهم، وتمتلئ شاشات محطات التلفزة، وما اكثرها هذه الايام، بالبرامج التي تمجّد هذا المشروع الامريكي و’الابطال’ العراقيين الذين انخرطوا فيه، وعادوا الى البلاد على ظهور الدبابات الامريكية ‘محررين’، ولكن الذكرى مرت بصمت مخجل، بالنسبة الى هؤلاء على وجه التحديد. والاحتفالات التي شاهدناها في بغداد كانت بعيد ‘النوروز’ من قبل الاشقاء الاكراد، بينما عمت مظاهرات الاحتجاج العاصمة الامريكية واشنطن، وعواصم غربية اخرى. ما يتفق عليه الكثير من العراقيين هو سوء الاوضاع وتدهورها على الصعد كافة، ولكن هناك فئة مستفيدة من الاحتلال من خلال عمليات النهب التي مارسوها ويمارسونها للمال العام، وتقدر بعشرات المليارات من الدولارات، جرى تهريبها الى الخارج، وغسلها من خلال الاستثمار في عقارات وشركات، خاصة في كل من لندن ودبي ودمشق ولبنان. احصاءات الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة الرسمية مرعبة بكل المقاييس: مليون ومئتا الف مواطن استشهدوا، الفا طبيب اغتيلوا، 5500 اكاديمي وعالم ومثقف قتلوا او اعتقلوا، خمسة ملايين لاجىء يعانون من التشرد، 2.7 مليون منهم داخل العراق، ومليونا شخص هربوا بأرواحهم الى دول الجوار. من بين هؤلاء عشرون الف طبيب، حسب احصائيات الصليب الاحمر الدولي. العراق اليوم هو بلد الأرامل، فهناك أكثر من مليوني ارملة، بسبب الحرب الامريكية والحصار الذي سبقها واستمر ثلاثة عشر عاماً، واكثر من خمسة ملايين يتيم معظمهم مشردون، وفوق هذا يعاني ثلث أطفال العراق حالياً من سوء التغذية، وسبعون في المئة من بنات العراق لا يذهبن الى المدارس. تقرير منظمة اوكسفام العالمية يفيد بأنه بعد ست سنوات من الاحتلال الكهرباء لا تصل لأهل العاصمة الا بمعدل ست ساعات في اليوم، وامدادات المياه في بلد يجري في ارضه نهران، متقطعة وغير نقية، وأربعة من بين كل عشرة عراقيين يعيشون تحت خطر الفقر. والأهم من ذلك ان هناك 26 سجناً رسمياً، واكثر من 600 معتقل سري. وتفيد بيانات الاتحاد العراقي للمعتقلين السياسيين، ان هناك 400 الف عراقي تعرضوا للاعتقال من بينهم عشرة آلاف امرأة، مثلما تعرضوا للتعذيب، 87 في المئة من هؤلاء المعتقلين لم يقدموا لأي محاكمة. اما عن الفساد فحدث ولا حرج، فالعراق الجديد يحتل المرتبة الثالثة بعد الصومال ومانيمار كأكثر بلد يعمه الفساد في العالم بأسره حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية. الانسان العراقي البسيط الذي ادعى المحررون انهم يعملون من اجل رخائه وحقوقه، واعلاء شأنه، كان وما زال هو الضحية. فبعد ست سنوات من ‘التحرير’ ما زال يبحث عن لقمة عيش لأطفاله، ويواجه خطر الموت بصورة يومية، ولم يكن غريباً ان يظهر عراقيون مسحوقون على شاشة تلفزيون الـ(B.B.C) العربية يتحدثون بمرارة عن أوضاعهم في ظل ‘العراق الجديد’ ويترحمون على الوضع السابق، ويؤكدون انه كان افضل ‘الف مرة’. ‘العراق القديم’ كان عراقاً موحداً قوياً، ينضح عزة وكرامة وعزة نفس، يهابه الجميع، وتحسب حسابه قوى اقليمية وعالمية، ويبني قاعدة علمية راسخة، ويتصدى للمؤامرات الاجنبية التي تستهدف الأمة وعقيدتها. صحيح ان اخطاء وقعت، وحريات غابت، وحقوقاً انتهكت، ولكن كانت هناك في المقابل ايجابيات عديدة، ابرزها الامن والاستقرار، ووجود حكومة مركزية قوية، وجيش قادر على حماية الارض والعرض، ونهوض في مختلف المجالات. كان باستطاعة النظام السابق ان يتنازل عن قيمه ومبادئه العربية والاسلامية الاصيلة، ويعقد صفقات سرية مع اعداء الأمة من اجل البقاء، لكنه رفض كل العروض التي تقدم بها بعض الوسطاء لاستغلال محنته، وبهدف كسر الحصار الظالم عنه وعن شعبه، وفضّل قائده ان يدخل التاريخ من بوابة الكرامة والوطنية مرفوع الرأس، حتى وهو ذاهب الى حبل المشنقة. في الذكرى العاشرة لوفاة العاهل الاردني الملك حسين، كتب نايجل اشتون أحد أبرز اصدقائه، والمحاضر في كلية الاقتصاد/ جامعة لندن، والشخص الذي اطلع على وثائق الاسرة الهاشمية بحكم علاقته الخاصة بها، كتب كتاباً هو بمثابة سيرة ذاتية عن صديقه، كشف فيه العديد من الاسرار الهامة والخطيرة تتعلق بمسيرته في الحكم التي امتدت لأكثر من اربعين عاماً، اهمها فيما يتعلق بالموضوع العراقي، ما ذكره عن اقدام اسحق رابين رئيس الوزراء الاسرائيلي على مغازلة الرئيس الراحل صدام حسين في مطلع صيف عام 1995، حيث طلب من العاهل الاردني ان يقترح على الرئيس صدام دعوتهما معاً، اي رابين والملك حسين الى بغداد، لاقامة علاقات مع العراق لممارسة ضغوط على الرئيس السوري حافظ الأسد، عدو صدام، حتى يقبل شروط اسرائيل للسلام، ‘لأن رابين يعتبر العراق مفتاح شرق العالم العربي، وحاجزاً امام التهديد الايراني ضد اسرائيل’. اشتون يقول ‘ان اتصالات رابين مع الملك حسين تمت من خلال افرام هاليفي مسؤول ‘الموساد’ السابق، وعلي شكري رئيس الديوان الملكي الاردني في حينه. في حزيران (يونيو) 1995 ارسل العاهل الاردني رسالة سرية الى صدام حسين سلمها وزير البلاط مروان القاسم، ولكن الرئيس العراقي رفض بإباء هذا العرض رغم الحصار التجويعي المفروض على بلاده في حينها’، فقبول هذا العرض كان سيعني كسر الحصار، وعلاقات جيدة مع واشنطن، والدول العربية الخليجية المعادية له بالتالي. السيد مروان القاسم وزير الخارجية الأردني ورئيس الديوان الأسبق ما زال على قيد الحياة ويستطيع ان يصحح هذه الرواية التاريخية اذا كانت خاطئة، خدمة للتاريخ، وانصافاً للحقيقة، فمن غير المنطقي ان نترك للآخرين هذه المهمة، خاصة ان الملك حسين، رحمه الله، كان من اكثر الزعماء العرب شفافية في هذا المضمار. ربما يجادل البعض، بأن اوضاع العراق في تحسن، ولكنه تحسن جزئي وهش، ويكفي الاشارة الى ان ستة ملايين عراقي هاجروا طلباً للأمان سواء في شمال العراق او في دول الجوار، ولم يعد منهم الا بضعة آلاف، بسبب المضايقات وظروف المعيشة الصعبة في الخارج. لا نعرف اين ذهب اعضاء مجلس الحكم الاوائل، ولماذا اختفوا عن مسرح الأحداث، اين هؤلاء الذين صوتوا تأييداً لقرار يجعل يوم ‘تحرير’ العراق عيداً وطنياً يحتفل به الشعب العراقي كل عام، ولماذا لا نرى جورج بوش وديك تشيني ودونالد رامسفيلد وبريمر وتوني بلير يقفون في ساحة الفردوس جنباً الى جنب مع ‘ابطال’ التحرير العراقيين، يتبادلون الانخاب ويستعرضون عرضاً عسكرياً، بينما يزدحم الميدان بمئات الآلاف من العراقيين والعراقيات بملابسهم المزركشة، يرقصون على قرع الطبول واهازيج الفرق الشعبية والموسيقية احتفالاً بهذا الانجاز الكبير؟ هؤلاء يجب ان يحاكموا جميعاً كمجرمي حرب، تتلطخ أياديهم بدماء مليون ونصف المليون عراقي، ويتحملون مسؤولية تدمير هذا البلد العظيم، وتهميشه اقليمياً، وتحويله الى مرتع خصب للتدخلات الخارجية والميليشيات الممولة والمدربة في الخارج. هناك نقطة مضيئة وسط هذه الصورة القاتمة، وهي بطولات الشعب العراقي في مقاومة الاحتلال، هذه البطولات التي هزمت امريكا، وكلفت خزينتها اكثر من ثمانمئة مليار دولار حتى الآن، يمكن ان تصل الى ثلاثة تريليونات دولار في الحسبة النهائية للخسائر. وكانت هذه المقاومة من احد ابرز اسباب انهيار الاقتصاد الامريكي على الصورة التي نراها حالياً. الشعب العراقي الذي يملك ارثاً حضارياً يمتد لأكثر من ثمانية آلاف عام، وصانع العديد من الامبراطوريات والابداعات التي غيرت مجرى التاريخ، سيتجاوز هذه المحنة دون ادنى شك، وسيخرج من بين ركامها شامخاً ابياً وموحداً، مثلما فعل في كل المحن السابقة الأشد وطأة وخطراً. فالدخول الى بغداد بدا سهلاً لجميع الغزاة الذين طرقوا ابوابها، ولكن الخروج منها كان هو الأصعب والأكثر كلفة. ومع الغزاة يهرب دائماً من جاء معهم، اذا استطاع الى ذلك سبيلاً. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 23 مارس 2008)  

الإسلاميون في الانتخابات المحلية التركية بين أربكان وأردوغان بين أربكان وأردوغان حزب وجماعة مآخذ السعادة على العدالة والتنمية


تعيش تركيا هذه الأيام من أدناها إلى أقصاها أجواء الانتخابات المحلية التي ستجرى يوم 29 مارس/آذار الحالي، وسط احتدام الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية والكم الهائل من الوعود التي يقطعها المرشحون على أنفسهم وسيل من الاتهامات المتبادلة بين الحزب الحاكم والمعارضة. والسؤال البديهي الذي يطرح نفسه في هذا السياق وسيجد جوابا له صباح اليوم التالي من الاقتراع هو: هل سيحافظ حزب العدالة والتنمية على شعبيته أم لا؟ في 22 يوليو/تموز 2007 حصل حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية على ما يقارب نصف الأصوات (46.58%) نتيجة للتعاطف الشعبي الذي حظي به لدى الشارع التركي إبان محاولة القوى العلمانية المتطرفة منع انتخاب عبد الله غل رئيسا للجمهورية، الأمر الذي حوََّل الانتخابات إلى استفتاء شعبي على رئاسة غل ومواصلة مسيرة الإصلاحات والديمقراطية، ودفع الناخبين باتجاه التصويت لصالح حزب العدالة والتنمية. أما اليوم فلا شك أن الوضع مختلف، فالظروف تغيرت وعبد الله غل يتربع حاليا على كرسي الرئاسة وليس هناك خطر انقلاب محدق يحوم حول الحكومة التركية يستدعي معه التأييد الشعبي لإنقاذها، وبالتالي ستختلف العوامل المؤثرة على سلوك الناخبين وآرائهم حين توجههم إلى صناديق الاقتراع. لكن هناك من يرى، إن على صعيد المحللين والمثقفين أو على صعيد الناخبين العاديين، أن الخطر على الديمقراطية في تركيا مستمر، وهو ما يستوجب دعم الحزب الحاكم لفترة إضافية لاستكمال الإصلاحات المطلوبة بغض النظر عن اعتبارات أخرى. وهي رؤية قد تساعد حزب العدالة والتنمية في الحفاظ على شعبيته، إضافة إلى ميل الناخبين عادة في الانتخابات المحلية إلى التصويت لصالح مرشح الحزب الحاكم حتى يكون رئيس بلديتهم مقربا من الحكومة فتحظى مدينتهم بأكبر قدر من الخدمات والمشاريع. بين أربكان وأردوغان  » على الرغم من الإخفاقات المتتالية أمام حزب العدالة والتنمية، فإن حزب السعادة بقيادة رئيسه الجديد نعمان كورتولموش يتطلع في الانتخابات المحلية إلى تحقيق قفزة عالية واسترجاع أكبر قدر من شعبيته التي خطفها منه الحزب الحاكم  » وبينما تثار التساؤلات حول ما إذا كان الحزب الحاكم سيحصل على النسبة العالية التي حصل عليها في الانتخابات الأخيرة أم لا، تتجه الأنظار إلى حزب السعادة باعتباره الممثل الأصلي للتيار الإسلامي الذي انشق عنه رجب طيب أردوغان ورفاقه ليؤسسوا حزب العدالة والتنمية، في محاولة لتحديد مدى قدرته على كسب أصوات الناخبين الذين صوتوا للحزب الحاكم في الانتخابات السابقة، علما أن حزب السعادة برئاسة زعيمه السابق رجائي قطان كان قد حصل على 2.49% في انتخابات الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2002 وعلى 2.34% في انتخابات 22 يوليو/تموز 2007، في حين حصل حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان على 34.29% في الأولى وعلى 46.58% في الثانية. وهذا يعني أن الأتراك أيَّدوا حزب العدالة والتنمية على حساب حزب السعادة في الانتخابات التي خاضاها سويا. وعلى الرغم من الإخفاقات المتتالية أمام حزب العدالة والتنمية، فإن حزب السعادة بقيادة رئيسه الجديد نعمان كورتولموش يتطلع في الانتخابات المحلية إلى تحقيق قفزة عالية واسترجاع أكبر قدر من شعبيته التي خطفها منه الحزب الحاكم. وإن كان الزعيم الشاب نعمان كورتولموش تولى رئاسة الحزب أخيرا نتيجة لإلحاح الأوساط الشبابية داخل الحزب، فإن نجم الدين أربكان يبقى زعيمه الحقيقي ومرجعه الأساسي في جميع شؤونه، خاصة أن كورتولموش يفتقد رغم سمعته الطيبة إلى الشخصية الكاريزمية التي يتمتع بها كل من نجم الدين أربكان ورجب طيب أردوغان. ولهذا فإن التنافس في الواقع يظل قائما بين رئيس الوزراء الأسبق نجم الدين أربكان ورئيس الوزراء الحالي رجب طيب أردوغان، أو بعبارة أخرى بين الأستاذ وتلميذه، وهو الأمر الذي يدفعنا إلى الحديث ولو باختصار عن طبيعة الحزبين وما يجمعهما وما يفرّقهما لنفهم موقف الناخبين منهما. حزب وجماعة يعتبر حزب السعادة الحلقة الأخيرة من سلسلة الأحزاب التي كان أسسها تيار نجم الدين أربكان، وهو تيار إسلامي يطلق على نفسه « مللي غوروش » أي « الرأي الوطني » ويعتبر من أكبر الجماعات الإسلامية التركية. وبينما يقوم حزب السعادة على أرضية جماعة إسلامية تنافس الجماعات الإسلامية الأخرى، فإن حزب العدالة والتنمية قائم على عموم الشعب التركي بكل أطيافه وقادر على احتواء جماعات إسلامية مختلفة تحت مظلته. وهنا يكمن سر الخلاف الشديد الذي وقع بين جماعة أسعد جوشان النقشبندية وجماعة أربكان، حيث زعم كل واحد منهما أنه الأصل والآخر فرع يجب أن يتبع الأصل. وإن كان الالتزام بقواعد الحزب واحترام زعيمه أمرا مطلوبا في جميع الأحزاب السياسية، فإنه يعتبر طاعة مفروضة في حزب السعادة. فنجم الدين أربكان كزعيم للجماعة يُعدّ المرجع الوحيد ويجب طاعته وعدم الخروج عليه، وهو ما يحد من الآليات الديمقراطية داخل الحزب حيث يتم اختيار أعضائه في جميع مؤتمراته بعد أن يشير إليهم أربكان الذي يبقى الممسك الحقيقي بزمام الأمور كلها ويرسم حدود المساحة التي يمكن أن يتحرك في داخلها رجائي قوطان أو نعمان كرتولموش أو غيرهما. إن هذا التداخل بين ما هو ديني وما هو سياسي هو الذي دفع جماعة فتح الله غولن ذات النفوذ والانتشار الواسع إلى تأييد حزب أردوغان على حساب حزب أربكان.  » إذا كان حزب السعادة يقوم على أرضية جماعة إسلامية تنافس الجماعات الإسلامية الأخرى، فإن حزب العدالة والتنمية قائم على عموم الشعب التركي بكل أطيافه, وإذا كانت طاعة أربكان مفروضة فإن حزب العدالة والتنمية مبني على المشاركة وليس على سلطة الرجل الواحد  » وهناك عامل آخر يعزز قبضة أربكان على حزب السعادة، وهو تولي ابنه وابنته مناصب قيادية في الحزب ومشاركتهما بشكل كثيف وفعال في أنشطته، ما حّوَّله في نظر بعض المراقبين من حزب سياسي إلى مؤسسة عائلية، بل ويذهب آخرون إلى أن أربكان الابن يتم تجهيزه ليرث زعامة أبيه، وأن نعمان كورتولموش سُمِحَ له في الوقت الراهن بتولي رئاسة الحزب لتتم تصفيته بعد إخفاقه أمام أردوغان في الانتخابات المحلية. أما حزب العدالة والتنمية فهو مبني على عقلية المشاركة وليس على سلطة الرجل الواحد، يتبادل فيه أقطابه الأدوار والمهمات حسب الظروف والمؤهلات مقدمين مصلحة الحزب على المصالح الشخصية الضيقة. إذ نلاحظ أنه بينما كان محظورا على أردوغان ممارسة العمل السياسي، تولى عبد الله غل رئاسة الوزراء ثم حمل حقيبة وزير الخارجية في رئاسة أردوغان للحكومة لتنتهي مسيرته مع حزب العدالة والتنمية بصعوده إلى قصر رئاسة الجمهورية. وفي المقابل، فقد تولى أردوغان رئاسة الوزراء تاركا كرسي رئاسة الجمهورية –وهو أعلى منصب- لرفيق دربه عبد الله غل، في حين تولى بولنت أرينتش، وهو الضلع الثالث لمثلث القيادة في الحزب الحاكم، رئاسة البرلمان لمدة طويلة. إن التخلي عن مثل منصب رئاسة الجمهورية، وهو بين يديه ينتظر قدومه وإيثار غيره على نفسه، لهو أمر في غاية الصعوبة، إن لم يكن من مستحيلات الحياة السياسية، ولكنه حدث بالفعل في حزب العدالة والتنمية، فأمسك أردوغان بعد جسه نبض الناخبين واستماعه إلى رأي الشارع بيد صاحبه ليرفعه من منصب أدنى من منصبه إلى منصب أعلى منه، في تضحية كافأها الشارع التركي بأصواته. مآخذ السعادة على العدالة والتنمية يركّز الموالون لأربكان في انتقاداتهم الموجهة إلى حزب العدالة والتنمية على أنه مشروع أميركي يعمل لصالح مشروع الشرق الأوسط الكبير، وأنه ذو توجه غربي في سياسته الخارجية يدير ظهره إلى العالم الإسلامي ويهمل قضايا المسلمين في الداخل والخارج، في حين يسعى حزب السعادة بقيادة أربكان الروحية إلى إنشاء تركيا الكبيرة من جديد والتكامل مع العالم الإسلامي ويولي الأهمية المطلوبة لقضايا الأمة. وقد وصلت هذه الانتقادات في شدتها إلى مستويات استاء منها المنصفون من أعضاء حزب السعادة، كقول أربكان في أحد التجمعات الانتخابية بإسطنبول مخاطبا جماهير حزبه إنهم أبناء العثمانيين وأما المشاركون في تجمع حزب العدالة والتنمية بميدان آخر في إسطنبول فهم أبناء البيزنطيين. وإن كان هناك من يظن أن السعادة حزب إسلامي وأن أربكان هو شيخ الإسلاميين في تركيا وأما حزب العدالة والتنمية فهو حزب علماني، فهو متوهم يجهل الواقع التركي، لأن الدستور التركي لا يسمح بتأسيس حزب سياسي على أسس دينية، فكلا الحزبين علماني يعمل في إطار دستور وقوانين النظام العلماني، وإنما الفرق بينهما كما أسلفنا آنفا أن أحدهما حزب وراءه جماعة إسلامية ويستخدم في أدبياته شعارات دينية ولكنه -بلا أدنى شك- لن يطبق الشريعة الإسلامية في حال وصوله إلى الحكم ولا يعد بها أصلا، وأما الآخر فيرفض مبدئيا تسميته بـ »حزب إسلامي » ويرى أن الإسلام لا يمكن أن يمثله حزب سياسي وأن زج الإسلام في التنافس السياسي يسيء إلى الإسلام نفسه، كما يتحاشى استخدام شعارات دينية في خطاباته. ومهما كانت انتقادات قادة حزب السعادة الموجهة إلى حزب العدالة والتنمية شديدة اللهجة، فإنها تظل غير مقنعة في نظر كثير من الإسلاميين وعموم الشعب التركي، وتدحضها مواقف أردوغان وحكومته من قضايا المنطقة والعالم الإسلامي كدعم القضية الفلسطينية والوقوف بجانب أهالي غزة في الحرب الأخيرة وعدم سماح البرلمان التركي للولايات المتحدة باستخدام الأراضي التركية لاحتلال العراق، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية مع الدول العربية والانفتاح على أفريقيا بالتوازي مع مواصلة مسيرة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.  » المعطيات تشير إلى أن الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) سيحافظ على شعبيته في هذه الانتخابات, وقد تكون نسبة التصويت له أكثر بقليل مما حصل عليه في الانتخابات الماضية, أما حزب السعادة فلا يتوقع أن يحقق القفزة الكبيرة التي يتطلع إليها  » وهناك مسألة مهمة تعيق حزب السعادة وتمنعه من حصد المزيد من الأصوات وهي أن حزب العدالة والتنمية أثبت قدرته على مواجهة القوى الانقلابية والانفلات من سيف الإغلاق المسلط على رأسه، بخلاف حزب السعادة الذي ينحدر من حركة سياسية أغلقت المحكمة الدستورية أحزابها الواحد تلو الآخر. ولا بد في هذا السياق أن يشرح حزب السعادة للناخبين بشكل مقنع كيف سينجو من شبح الحظر في حال وصوله إلى الحكم وتطبيقه برنامجا أكثر « إسلامية » من برنامج حزب العدالة والتنمية، وإلا فستبقى وعوده مجرد شعارات جوفاء غير قابلة للتنفيذ، إذ إن القوى العلمانية المناوئة لحكومة أردوغان ستتكالب عليه لتشل حركته وتبعده عن السلطة، وإن كانت تشجعه حاليا بهدف إضعاف الحزب الحاكم، ولا يعقل أن تنصب تلك القوى عداءً لحزب معتدل كحزب العدالة والتنمية، ثم تسكت عن حزب السعادة وترضى عنه. وبالعودة إلى الانتخابات المحلية، فإن المعطيات في مجملها تشير إلى أن الحزب الحاكم سيحافظ على شعبيته في هذه الانتخابات, وقد تكون نسبة التصويت له أكثر بقليل مما حصل عليه في الانتخابات الماضية أو قد تكون أقل بقليل، وأن الإسلاميين سيواصلون تأييدهم للحكومة في مواجهة القوى العلمانية المتسلطة. أما حزب السعادة فلا يتوقع أن يحقق القفزة الكبيرة التي يتطلع إليها في ظل نجاح حزب العدالة والتنمية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 23 مارس 2009)
 

 

Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

27 août 2010

Home – Accueil TUNISNEWS 10 ème année,N° 3748 du 27.08.2010  archives : www.tunisnews.net  Khaled Bettahar Laroussi Moulay Ali a disparu

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.