الاثنين، 15 يناير 2007

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
7 ème année, N° 2429 du 15.01.2007
 archives : www.tunisnews.net


الشرق الأوسط: الأمن التونسي يشن حملة اعتقالات على خلفية المواجهات الأخيرة

لطفي حيدوري: تصحيح

مواطنون لا رعايا…

« مواطنون »: مواطنون لا رعايا…

مصطفي بن جعفر: حادثة المجموعة المسلحة في تونس… أي منعرج الآن؟

الأمجد الجملي: ما حقيقة العصابة الخطيرة ؟؟

سمير بوعزيز: من المسؤول؟!!

افتتاحية « الموقف »:هل انتهى الخطر؟

عبدالوهاب عمري: إنهم يريدون اقتطاع جزيرة « قطعاية » من وطني

مصطفى الفيلالي: من وحي تاريخ الحركة العمالية

 حسونة المصباحي: بحثا عن محمد علي الحامي في برلين

الحياة: يلهثون وراء العلامة … ومعدلات الدخول ترتفع الصباح الأسبوعي: قاضي تنفيذ العقوبات : أكـثر مـن 177 زيـارة وآلاف المقابلات مـع المساجيـن الصباح الأسبوعي: إماطة اللّثام عن المجزرة التي استهدفت عائلة المهاجر التونسي بإيطاليا الصباح الأسبوعي: بعد كرائها حقوق البثّ على الـ «نيل سات» : قنـاة TT1 التونسيـة الجديدة تبدأ البثّ التجريبـي فـي 20 مـارس القـادم الصباح الأسبوعي: كروان الإذاعة عادل يوسف يكشف لكم وجهه الآخر: الطفل «الفرعوني» الذي تحدّى الجوع والفقر والنفي والاتّهامات ليتحوّل إلى أشهر مذيع بتونس الحياة : رسالة حكومة مصر إلى «الإخوان»:لا نشاط سياسياً لكم في المستقبل الجزيرة.نت : الإفراج بكفالة عن الزميلة هويدا طه

عبد الحميد الحمدي: حقيقة التشيع ــ الجزء الثاني عباس: هل كل 12 يعني إئمتكم يا هاشمي

الهاشمي بن علي: أفكار حان الوقتُ لتصحيحها.. ماهر حنين: لماذا صمت « الإخوان المسلمون » و « حزب الله » على إغتيال صدام؟

صالح بشير: بوش ومخاطر فشله العراقي…

غازي دحمان: الإسلام والمسلمون في الفكر الغربي بعد 11 سبتمبر وحيد عبدالمجيد : الإسلاميون العرب.. وإعادة تشكيل الشرق الأوسط توفيق المديني: انضمامهما الى الاتحاد «نعمة» … رومانيا وبلغاريا تحتاجان عقوداً للّحاق بأوروبا


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).


طالت مرتادي مساجد ومحجبات بشبهة دعمهم «جهاديين» تسللوا من الجزائر

الأمن التونسي يشن حملة اعتقالات على خلفية المواجهات الأخيرة

الجزائر: بوعلام غمراسة أفادت جمعيات حقوقية تونسية، بأن السلطات اعتقلت عشرات الأشخاص، على خلفية المواجهات المسلحة، التي وقعت أخيراً بين قوات الأمن وعناصر من التيار «السلفي الجهادي» في منطقتي حمام الأنف وسليمان في تونس. وقال شهود، إن حملة الاعتقالات طالت أشخاصا بالقرب من الحدود مع الجزائر، للاشتباه في علاقتهم بمسلحين تسللوا من الجزائر. وذكر شهود عادوا من تونس قبل يومين، أن قوات الأمن تشن حملة اعتقال منظمة في المدن القريبة من الحدود، مثل مدينتي الكاف والقصرين، حيث اقتيد العشرات من الأشخاص إلى مراكز الاعتقال. وأوضح الشهود لـ«الشرق الأوسط»، أن قوات الأمن داهمت في الليل بيوتا واعتقلت أشخاصا من مرتادي المساجد وفتيات محجبات، ممن تشتبه السلطات الأمنية في أن لهم صلة بالأشخاص الستة، الذين قال وزير الداخلية التونسي إنهم تسللوا من الجزائر، لتنفيذ اعتداءات ضد سفارات وقنصليات ودبلوماسيين أجانب بالعاصمة تونس. وعاشت تونس وضواحيها أحداثا أمنية غير مسبوقة، يومي 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي و3 يناير (كانون الثاني) الجاري، حيث قتل 12 «إرهابيا سلفيا»، على حد تعبير السلطات، وجرح بعض أعوان الأمن في اشتباكين بضواحي العاصمة تونس. وقال وزير الداخلية رفيق بلحاج قاسم يوم الجمعة الماضي، إن الأمن اكتشف «مخططا إرهابيا»، كان سينفذه 27 شخصا، ولمح إلى علاقتهم بـ«الجماعة السلفية للدعوة والقتال» الجزائرية. واستنكرت «الحملة الدولية من أجل حقوق الإنسان في تونس»، حملة الاعتقالات، وحذرت في بيان، من «الانسياق وراء المعالجة الأمنية والتمادي في سياسة المداهمات الليلية، والاستهتار بكرامة المواطنين، التي لن تؤدي إلا لمزيد من التعقيد والتدهور في أوضاع البلاد». وقال البيان إن العاصمة تونس ومناطق بنزرت وسيدي بوزيد والكاف وقبلي والقصرين شهدت أسلوب المداهمات الليلية والاختطاف من الشوارع، مما زاد في ترويع الأهالي الذين لا يعلمون شيئا عن مصير أبنائهم. وعبرت الناشطة الحقوقية سهام بن سدرين، الناطقة باسم «المجلس الوطني للحريات بتونس»، من «مغبة تعمد الخلط بين ما يعتبر أفعالا إرهابية وما هو من قبيل حرية الرأي». وطالب المجلس في بيان، بإحالة الموقوفين الى القضاء فورا، داعيا إلى احترام الآجال القانونية المتعلقة بمدة حبس المشتبه فيهم، وفقا لما ينص عليه قانون الإجراءات الجزائية (مدة لا تزيد عن ستة أيام). وافاد وزير الداخلية الجزائري يزيد زرهوني، لصحافيين اول من امس بأن «الجماعة السلفية للدعوة والقتال»، متورطة في أحداث تونس. فيما ذكرت مصادر أمنية أن الستة الذين تحدث عنهم وزير داخلية تونس، تلقوا التدريب في معاقل الجماعة بغرض فتح جبهة بتونس. (المصدر: صحيفة « الشرق الأوسط » الصادرة يوم 15 جانفي 2007)

منتدى التقدم        حزب الوحدة الشعبية

ندوة حول إلغاء عقوبة الإعدام في تونس

   يستضيف منتدى التقدم الأستاذة إلهام عبد الكافي (عن منظمة العفو الدولية ـ فرع تونس) في : 

 
 لقاء يشارك فيه عدد من ممثلي وممثلات المجتمع المدني التونسي حول موضوع إلغاء عقوبة الإعدام في تونس
وذلك يوم الخميس 18 جانفي 2007 انطلاقا من الساعة السادسة مساء بمقر جريدة الوحدة 7 نهج النمسا ـ تونس   الدعوة إلى المشاركة في هذا اللقاء مفتوحة للجميع عن منتدى التقدم    عادل القادري    
 

 

تصحيح

لطفي حيدوري

الإخوة في تونس نيوز ورد في العدد 2425 ليوم 11 جانفي 2007 من نشرتكم مقال باسم عدنان عيدودي ذكر صاحبه أنّه « اسم مستعار لمتابع سياسي يحب بلده ». وقد لفت انتباهي وجود مقتطفات عديدة من مقال لي بعنوان «  بعد المواجهة المسلحة في جنوب العاصمة التونسية – معركة حسمت عسكريا وآلت أمنيّا » نشرته مجلة « كلمة الالكترونية » يوم 8 جانفي 2007 وأعيد نشره في نفس اليوم على صفحات تونس نيوز لم يقم السيد « عدنان عيدودي » بنسبة الكلام إلى صاحبه أو حتى إثباته كاستشهادات في مقاله.

ما كنت لأنشر هذا التوضيح لو كان صاحب المقال معلوما. أما وقد تخفى وراء اسم مستعار مما قد يحدث أي خلط بيني وبينه فقد اقتضى التصحيح. وإليكم بعضا ممّا اجتزأه السيد « عدنان » من مقالي المذكور.

       لقد حسم الجيش المعركة مع المجموعة المسلحة  في حين ذهب البلاغ الرسمي للسلطات التونسية يتحدث عن تصدّي قوات الأمن التونسية لهذه المجموعة وحفاظه على أمن البلاد، وهي الصيغة التي روّجتها وكالة تونس إفريقيا للأنباء وتبناها بعض الصحافيين

       هذا الضابط المتخصص في وحدة كشف الألغام كان يقوم رفقة عريف من الجيش بمهمّة في الجبل أثناء مطاردة المجموعة المسلحة وفاجآ عناصر منها في إحدى المواقع وأمرهم بالاستسلام ورفع الأيدي غير أنّ شابا من تلك المجموعة فجّر قنبلة فأراد الضابط العسكري ردها إلا أنها قتلته بينما واصل الجندي العريف بوابل من الرصاص أسقط فيه جميع أفراد المجموعة قتلى

       بل إنّ وزارة الدفاع هي التي أدارت قاعة العمليات في حين راقبت وزارة الداخلية الوضع أما لوجستيا فان وزارة الداخلية كانت تنتظر وصول المعطيات من وزارة الدفاع لأنّها لاتملك التفاصيل الصحيحة ميدانيا ….

          لقد اقتصر دور قوات الأمن طيلة أيام المواجهة على المرابطة بالطرق والمدن المحاذية للجبال وقامت بمراقبة السيارات المتجهة إلى دائرة تونس الكبرى ونفذت عمليات مداهمة المنازل في أحياء الضاحية الجنوبية للعاصمة وفي مدينتي سليمان و قرمبالية بل وأجرت  عمليات اعتقال واسعة للمشتبه في علاقاتهم أو ولاءاتهم للتيار السلفي  ( ولاية سيدي بوزيد الكاف – القصرين – مدنين- وباجة

       كما انه تم إيقاف إطارات من وزارة الداخلية عن العمل بسبب عدم امتثالهم للقرار بترك الميدان تحت حكم الأمر العسكري

       بل من الأجدر المطالبة بتوفير جميع الظروف الضامنة لمحاكمة عادلة لهؤلاء الشبان

 


مواطنون لا رعايا…

الجريدة اختراقا للعجز و مكابدة لن تلين و استمرارا على النهج نعلن التأسيس، « مواطنون » دأبنا أن نكون من أسياد الكلمة الصادقة في وطن مفجوعة فيه الحقائق بالتكميم. و لقد أمكن للسلطة أن تحتوي المشهد الإعلامي بسيطرتها على أغلب المؤسسات و تدجينها و محاصرتها فليس للصحف أن تصدر دون دعم مباشر أو غير مباشر عن طريق  تنحية إسناد الإشهار العمومي ( الذي نأمل الانتفاع به بما يكفله القانون دون أن يكون بابا لأي مساومة ) و فرض اشتراكات المؤسسات العمومية و هذا الأمر مرتبط المدى بحدود الطاعة و الولاء ذلك أن بعض الصحف تربح مالا طائلا حتى قبل نشرها في السوق فالمبيعات بالنسبة لها فائض ربح و قد قبضت من فروض الولاء و الطاعة ما يكفيها ولا تعنيها مسألة الجماهيرية إلا ترفا و مزايدة إشهارية.
ليس لنا الآن أن نجابه هذا بإمكانيات ذاتية بسيطة (على اعتبارنا حزبا لا يتمتع بالدعم المالي العمومي) و لنا أن ان نامل في تطور مشروعنا مادام لا يخصنا وحدنا فجميع المحرومين من الفضاءات الحرة للتعبير معنيون به.
لنا أن نحلم جماعة و نقطع مع مظاهر التفتيت و التذرير و تشتيت القوى و يجب أن نتوحد في كل مساحة ممكنة حتى يكون للمجابهة فعل التغيير. و لنا أن ننبه أننا لا نريد مما ننشره عداء أحد أو محاربة أحد لأننا لم نلغ يوما أحدا مما نطالب به بعنوان حوار وطني و شامل على جميع الصعدة كما أن « مواطنون » غير معنية بالأفراد إنها معنية أساسا بالقضايا و نقدها للمؤسسات (مؤسسات الدولة أو المجتمع المدني) ليس في اجابية مديح أفراد ولا في سلبيته تهجم على أحد   و الموضوعية مسألة نسيبية نحن نعمل على التماسك عند منطقها كما أن اسقاطنا للرقابة على هذه الأعمدة لا يجب أن يفتح المجال للتهجمات فلكل تقديم تصوراته و مواقفه و آراؤه بما من شأنه أن يعبر عن ثراء الساحة السياسية و الإجتماعية و الثقافية و ان يساهم في الحوار الوطني المراد إرساؤه.
لعلنا نوجز ما نريد فيما نصطلح عليه بالمسؤولية فهي الشرط و الضامن لتعامل يمكن أن يرتقي بالمشترك الذي يجب أن نعمل جميعا على المحافظة علية و صيانته. « مواطنون.. لا رعايا!! » ما اخترنا عنوانا لإفتتاحيتنا تأكيدا لما نريد لا شعارا بلا مضمون، و قطعا نريده نريده  مع تدجين الشعب في طابور بلا صوت دعما لمشاركة المواطنين في الحياة العامة و في القرار الوطني.
( المصدر: العدد الأول من صحيفة مواطنون الصادرة بتاريخ 0 جانفي 2007)
 

حادثة المجموعة المسلحة في تونس… أي منعرج الآن؟

لقد تأكد بما لا يترك أي مجال للشك أن ما عاشته بلادنا خاصة منطقتي حمام الأنف و سليمان بين 23 ديسمبر 2006 و 5 جانفي 2007 من حالة استنفار أمني و عسكري غير مسبوقة و من مواجهة مباشرة أستعملت فيها المروحيات و القصف بالأسلحة الثقيلة مما أدى إلى مقتل ما بين 12 و 25 شخصا –حسب الروايات- يرجع إلى اكتشاف مجموعة إرهابية منظمة، جلها إن لم تكن كلها من الشبان التونسيين، لها خبرة وافرة و أسلحة فتاكة، يبدو أنها كانت تخطط لتنفيذ عمليات إرهابية سيكشف التحقيق عن أهدافها و حجمها…
إنه المنعرج. و إذا لم تخفي خطورته الفائقة منذ الآونة الأولى فإننا « في التكتل » خيرنا متابعة الأحداث بحذر شديد و تجنبنا مسايرة الشائعات و المزايدات، أما اليوم و قد « أغلق الملف » مؤقتا و رجع الجيش إلى ثكناته فإن المصلحة الوطنية تفرض أن نتساءل عن الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع و أن نستخلص الدرس حتى لا نكرر نفس الأخطاء و حتى نراجع الإختيارات و الأساليب التي بينت التجربة بالملموس فشلها.
فعلا لقد ثبت اليوم أن سياسة القبضة الأمنية و المحاصرة اللصيقة للمعارضين السياسيين و ضع الشباب « بالكمشة » وراء القضبان بدعوى مقاومة الارهاب بعد محاكمتهم أو بدونها لم يمنع تسرب الارهابيين الحقيقيين و الأسلحة إلى تونس و لم يقها من أن تكون ضحية الارهاب المنظم و الخلايا النائمة شأنها في ذلك شأن عديد الدول التي تعاني من هذه الظاهرة الخطيرة بل إن غياب الحريات الأساسية و رفض الحوار السياسي و مطاردة الرأي المخالف و اللجوء المستمر و العشوائي للحل الأمني في معالجة المشاكل السياسية و الظواهر الإجتماعية إضافة إلى استفحال الفساد و تفاقم بطالة الشباب خاصة، كل ذلك ساهم خلال العشريتين الماضيتين في تأجيج الغضب و انسداد الآفاق و الدفع إلى التطرف و المغامرة و خاصة في صفوف الشباب.
أما في مستوي التعامل مع الأحداث فقد اختارت السلطة أسلوب التعتيم المعتاد الذي شمل هذه المرة كل الأطراف بما فيها الاطارات المحسوبة على النظام عمق أزمة الثقة في صلبه، و قد أدى هذا الوضع –إضافة إلى ما نلمسه في عديد المناسبات من استخفاف كلي بالرأي العام و بحق المواطن في الاعلام الصادق – إلى طريق مسدود فرض على السلطة اللجوء إلى ناطق رسمي « غير رسمي » لتصحيح المعلومات و التصدي  للإشاعات كما فرض عليها أن تسكت عن ضحايا الإرهاب أولئك اللذين –و لانعرف هويتهم ولا عددهم- سقطوا في صفوف رجال الأمن أو الجيش دفاعا عن تونس و أمنها.
إنه الضوء الأحمر. و أخشي ما نخشاه أن السلطة –بعد مرور العاصفة- ترجع إلى ماكانت بصدده فيتفاقم الإحتقان و تحتد الأزمة إلى ما لا نهاية له و كل كلام أو إشارة إلى ضرورة التوافق الوطني و البحث عن « عقد إجتماعي و سياسي » جديد، يبقى مجرد تعبير عن حسن النوايا و مجرد حبر على الورق طالما لم تأخذ السلطة الحاكمة قرارات و تدابير ملموسة تعيد بناء ثقة المجتمع و تفتح الباب لحوار جدي لا يهدف مثلما كان الحال سنة 1988 إلى ربح الوقت و تخدير الرأي العام و تلهيته و إختراق الطبقة السياسية و فرض هيمنة قديمة في صورة جديدة. طبعا إن كل مراجعة و كل محاسبة للنفس تستدعي شجاعة و إرادة سياسية من طرف سلطة حرصت منذ البداية على إبراز صورة « الضامن للأمن و الأمان » و « المتصدي المثالي للتطرف و الإرهاب » فإنتابها –إلى حد بعيد- غرور نرجو زواله بعدما حل ببلادنا.
لكن الواجب الوطني يفرض إخلاء السجون من مساجين الرأي و المساجين السياسيين و الكف عن الخلط بين المعارض و الإرهابي ووضع الأسس الواضحة لحياة سياسية تعددية بدأ من إحترام القوانين –في إنتظار مراجعتها- و رفع العراقيل التي وضعت إعلامنا في الصف الأخير مقارنة بباقي دول العالم…
هذا هو مدخل الحوار الوطني السليم إذا أردنا بحق تصحيح المسار عبر التغيير الديمقراطي الضروري… و إلا فستجدنا العاصفة المقبلة –لا قدر الله- في حالة أسوأ… سلطة معزولة… و معارضة أكثر تهميشا… و المجتمع يتفرج و يتحمل تبعات تصرفات لا ناقة له فيها و لا جمل…
مصطفي بن جعفر
 
( المصدر: العدد الأول من صحيفة مواطنون الصادرة بتاريخ 0 جانفي 2007)


مع الأحداث

ما حقيقة العصابة الخطيرة ؟؟

هل يمكن لأي كان أن يجيبنا عن هذا السؤال؟! كيف يمكن لنا كمواطنين معرفة حقيقة ما حدث؟ وهل من حقنا أن نعرف؟ من نصدق ومن نكذب؟ هل هي عصابة لترويج المخدرات أم مجموعة سلفية تونسية-جزائرية؟؟ أم شيء آخر؟؟
طبعا إن بلاغي وزارة الداخلية اللذين تناقلتهما وسائل الاعلام دون أي تعليق، لا يزيدان غموض الأمور إلا غموضا. و أما القنوات التلفزية غير التونسية و التي تناولت الحدث فقد حاولت أن تطرق كل الاحتمالات، لتحولها إلى إشاعات متناقضة تناقلتها مختلف شرائح و فئات المواطنين التونسيين دون أن يكون لدى أي أحد القدرة على فهم حقيقة ما حدث!
هل يعود ذلك إلى أسباب « أمنية » تتطلبها طبيعة التصدي لهذه « العصابة الخطيرة »؟ أم يعود إلى كون أجهزة الأمن هي نفسها لم تفهم حقيقة ما حدث؟ ماذا علينا أن نفعل كمواطنين؟ هل إن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد حادث عابر؟ أم إن من بين هؤلاء من مازال حرا طليقا و بوسعه تهديد الأمن؟
لقد أعفت وزارة الداخلية نفسها من مشقة الإجابة عن هذه الأسئلة و غيرها و لم يزد بلاغاها المقتضبان إلا إمعانا في جعل المواطنين وجها لوجه مع هذه السابقة الخطيرة بكل ما حملته من غرابة و غموض  و ما تستفزه في نفوسنا جميعا م مشاعر الحزن و الخوف و البعد المتزايد عن شؤون الوطن.
لقد أصبح التونسي قادرا على متابعة تفاصيل الوضع في بغداد و بيروت و القدس و تراه يناقش بحماس الموقف الأمريكي من كوريا الشمالية وهو من أفضل العارفين بالترسانة النووية الإيرانية.. إلى غير ذلك من تفاصيل أخرى مثيرة بشأن الأحداث العالمية إلا أنه يتحول إلى مواطن محدود المعارف كلها حين يتعلق الأمر بوطنه تونس الذي لا يزال الحديث في أموره يتم همسا و بجمل تبدأ دائما « سمعت » التونسي مازال طفلا يخشي من إساءته تقدير الأمور، لذلك فإن طفولة المواطن تفترض أبوة الدولة التي تعرف –كأب- وحدها ما يصلح و ما لا يصلح لأبناءها الصالحين منهم و الطالحين!
من الطبيعي أن يكون الأمن في هذه الحالة هو البديل عن المجتمع، الأمن الذي الذي أصبحنا في تونس لا نتردد في أن نلقي على عاتقه مسؤولية إدارة كل الملفات الحيوية إنطلاقا من حق الشغل إلى حق التنظم و اللاتنظم و الاعلام و الاشاعة و إدارة المنظمات الجماهرية و تأطير الفضاءات الجامعية و أشياء أخرى كثيرة، ربما قد تؤدي يوما ما إلى تشتيت قواه و تضخم أجهزته إلى الحد الذي تصبح فيه قدراته على إدارة الملفات الأمنية من قبيل « التصدي » إلى « عصابة خطيرة » محل شك! و هذا ما لا نرضاه و لا نتمناه !!!
مبدئيا نحن نرفض كل الاشاعات التي تناقلها الجميع للجميع و لانصدق أيا منها، و لكننا شعرنا بالخوف من « سكان الجبل » كائنا من كانوا، و من حقنا كمواطنين معرفة من هم؟ و ماذا يريدون؟ و أن نشارك في حوار عميق بشأن حماية المجتمع من العنف مهما كان مأتاه و مهما كانت أسبابه.  و نحن نرفض دور المشاهد الطفولي، و نعتقد أنه لا بديل عن العنف سوى الحوار العلني و المفتوح بين المواطنين بشأن القضايا التي تشغلهم.
الأمجد الجملي
( المصدر: العدد الأول من صحيفة مواطنون الصادرة بتاريخ 0 جانفي 2007)


الشاهد من المسؤول؟!!
قد لا تعنينا من أحداث إطلاق النار الأخيرة التفاصيل و لا تعنينا الوقائع و قد لا يهم عدد القتلى و الشهداء و الأسماء و عدد الأشجار التي احترقت و الأموال التي صرفت و فحوى الاتصالات بين غرف إدارة العمليات و القوات على الأرض و أوامر الهجوم و أنواع الأسلحة التي استعملت و أرقام السيارات العسكرية و المدنية و أنواع الأكلات التي قدمت للمرابطين على خط النار.
 إننا إزاء حدث و فعل لم تنزل أسبابه من السماء و لن يرفع إلى الأرشيف فور انتهائه لأنه لم يبدأ حين الطلقة الأولى، و لأنه لم ينته، بعد و قد يدوم طويلا فالأمر لا يتعلق أساسا بالعملية الإرهابية /الإجرامية أو ضدها الأمنية فما يجب أن ننتبه إليه هو سياق كامل صنعها و إن ظل على شروطه فمن الممكن أن يخلق مثلها أو ما هو أخطر.
لقد نعتنا بالتهويل حينما أشرنا في كتابات سابقة إلى إمكانية حدوث أمر مشابه و كان تعويل منتقدينا على أمرين أساسيين أولهما أن الجهاز الأمني التونسي قادر على منع التفكير في أمر مشابه و استباق وقوعه. و ثانيهما أن التونسيون بمقتضى خصوصيتهم الاجتماعية من ناحية و إدراكهم لقوة أجهزة الأمن في بلادهم من ناحية أخرى لا يمكنهم مهما كانت منطلقاتهم أو رؤاهم أو مرجعياتهم و مهما كانت الأسباب و الدوافع أن يذهب بعضهم لحمل السلاح ضد الدولة. و هذان المبرران هما أكبر ما سقط فجأة في سابقة خطيرة و لا نعتبر سقوط هذين العنصرين ضد السلطة بل هو ضد ما يجب التواضع عليه مجتمعيا من ضرورة التمسك بمقومات السلم الاجتماعية.
من المسؤول؟!
لنا أن نقول أن « المجرمين » من التونسيين في هذه  الأحداث مجرمون و ضحايا، ذلك أن ظروفا سياسية و اجتماعية في بلادهم خلقت منهم حملة سلاح باطلا و خطأ. ليس فقط لأن حمل السلاح في ذاته أمر خطير و غير مسموح به إلا لمجابهة عدو خارجي أو محتل كما هو أمر إخواننا في فلسطين و العراق و لبنان و لكن لأن الدوافع تعبر عن خلل كبير لم ينتجه شباب في العشرينات من العمر و لكنهم ضحيته بالأساس.
و هذا الخلل الذي نشير إليه سببه نظام حكم أحكم إغلاق أبواب المشاركة و القرار أمام حاملي الفكر التقدمي و التنويري و المدافعين عن قيم الديمقراطية و الاختلاف في مختلف المواضع أحزابا و جمعيات و أكاديميين و مثقفين. و حرم الشباب من الفضاءات التي يمكن أن تحتويهم إيجابا و تجعل منهم مواطنين متوازنين و فاعلين لما فيه خير المصلحة العامة. و حرمهم من خلق فضاءاتهم التي يمكن أن يشعروا فيها بإنتمائهم إلى هذا الوطن ولا يقطعون معه في سياق قطيعتهم مع كل ما هو رسمي يشعرون أنه يستهدفهم و أنه لا يريد لهم أن يكونوا.
كما يجب على أهل الحكم أن ينتبهوا إلى أن للشباب طاقات و أنه من الطبيعي أن تتمظهر و إن لم يوجهوا بشكل سليم مع إعطائهم ما يستحقون من الحرية و إمكانية المبادرة دون صدام مع جديدهم سوف تذهب طاقاتهم لصناعة تعبيرات سلبية سياسية أو اجتماعية أو ثقافية. إنهم يحتاجون إلى معنى لوجودهم، و إنهم واجدوه إيجابا كان أو سلبا.
إن التونسي الذي ولد في منتصف ثمانينات القرن الماضي لا يجب أن نحمله مسؤولية واقع اجتماعي و ثقافي لم يساهم في صناعة أخطائه و يجب على من صنع هذا الواقع أن يكون عادلا في الحكم عليه و أن يتحمل ما يخصه من مسؤولية فمسألة العدالة هنا يجب أن تكون كاملة و لا يخص الأمر ما ارتبط هنا بقوانين و محكمة و جنايات فقط، على أننا لا ننفي هذا و لا نطلب إيقافه أو إبطاله.
و لنعد هنا إلى دعوة أصبحت كشعار بليد و لنقل: يجب فتح حوار وطني جاد يمكن أن نشخص من خلاله حجم « الكارثة » و نصيغ بناء عليه برنامجا وطنيا متماسكا يقطع مع أخطاء كثيرة.
 و يجب أن يكون هذا الحوار بحق و جامعا و موحدا بمعني ألا يكون نصفه بين السلطة و حلفاءها فيصيغ فحواه الطرف « السيد » و بالتالي ينتج اللاحوار. و يكون نصفه الآخر بين الغاضبين على نظام الحكم و المغضوب عليهم منه فيكون النتاج مجرد قول لا سلطة لتنفيذه. وجب على نظام الحكم أن يبادر بهذا الحوار و أن يشرك الجميع و فيه هذا ردنا على القائلين بحوار وطني دون السلطة. و ما يحدث ارتباطا بالأحداث الأخيرة و غيرها تتحمل السلطة المسؤولية الكبيرة في حدوثه و يجب أن يتحمل الكل مسؤولية القادم.
سمير بوعزيز
 
( المصدر: العدد الأول من صحيفة مواطنون الصادرة بتاريخ 0 جانفي 2007)
 


افتتاحية « الموقف »:

هل انتهى الخطر؟

المنجي اللوز قل أن تلتقي الرزنامة الزمنيّة المسيحية ا والرزنامة الهجرية ،لكن عندما تزامن أكبر أعياد المسلمين والعرب هذه السنة مع أكبر أعياد المسيحيين لم يحصل ذلك تحت علامة التسامح كما كان يفترض. إذ أفاق المسلمون فجر عيد الأضحى على فاجعة اغتيال الرئيس العراقي الأسير صدام حسين ، فكانت الصدمة مؤلمة جدا، ليس فقط لأنه جاء تنفيذا لحكم جائر قضت به محكمة غير شرعية افتقدت أدنى شروط المحاكمة العادلة ، وانما للشحنة الرمزية المغالية في التشفي التي طعنت كل المسلمين في مشاعرهم الدينية. لقد عمد الرئيس بوش وفريقه الحاقد إلى نقض واحدة من أهم القيم السماوية الواردة في قصة إبراهيم (القرآن ، التوراة ) والتي أنهت التضحية بالإنسان العزيز كقربان في سبيل حب الإله . نحتت رسالة بوش الأولى في ضميرمليار ونصف مليار من المسلمين لكن ، وبصرف النظرعن صيغة وتوقيت اغتيال الرئيس صدام والتمثيل بجثته عبر الصور، فإن عزاءهم أنه فشل بالتحديد حيث أراد النجاح ،لأن صدام فارق الحياة كشهيد ورمز لسيادة العراق ووحدته . أما عن رسالته الثانية ، التي مفادها أن لا سيادة ولادورإقليمي للعرب ، فإن بوش يدرك أكثرمن غيره أن الأمرأبعد ما يكون عن الحسم، لأنّه لو كسب الحرب فعلا ضد العراق فسيخسرالسلم مع شعبها، ولا نخال أن بإمكانه كسبها بإرساء « نظام ديمقراطي » لفترة ما بعد صدام قبل إعادة السيادة للعراق وضمان وحدته. هذاهومأزق أمريكا في العراق ولن تخرج منه بسلام . إن روح صدام الذي واجه المشنقة شامخا كالجبل ، عزيزا كالمسيح ستشحذ إرادة العراقيين لإعادة بناء عراق حر ديمقراطي على أنقاض الفوضى الأمريكية الهدامة ***** لكن التونسيين الذين قاسموا اخوتهم العرب والمسلمين الألم والحداد قضّوا أيضا نهاية سنة وبداية سنة جديدة تحت وطأة القلق وعدم الاطمئنان نتيجة ما عاشوه من أوضاع أمنية غير عادية ، تتضافر العديد من المعطيات لتؤكد، رغم التكتم الحكومي غير المجدي، أننا بصدد عملية أمنية سياسية على غاية من الخطورة . لقد وضعت هذه العملية عشرة آلاف من قوات الأمن والجيش في مواجهة مسلحة مع مجموعة إرهابية أفضت إلى »القضاء عليها » حسب بلاغ رسمي، كما أفضت إلى عشرات القتلى والجرحى من الطرفين والى إيقافات بالجملة بين صفوف الشباب المتدين حسب مصادر غير رسمية . هناك أسئلة هامة وعديدة على أكثر من صعيد تنتظرالحكومة حول هوية وحجم هذه المجموعة وأهدافها وحول نمط تنظيمها وكيفية تسلحها وتدربها وحول توقيت هذه العملية وهل ثمة أطراف داخلية أوخارجية لهاعلاقة بها… لأن موضوع الأمن في هذا الصدد ليس أمرا تقنيا يدار بين قوات الأمن وجماعات إرهابية أو هو حكر على الحكومة ودواليبها إنما شأنه شأن الاستقرار وغيره ، هو قضية وطنية بامتياز تهم سلامة جميع التونسيين ويقع على الحكومة واجب إعلامهم بكل الحقيقة في شأنها. في انتظاراجلاء ما يكتنف هذه الحادثة من غموض ، يبقى المهم ليس إعلان رفض العنف وادانة الأعمال الإرهابية للأقليات المغامرة أوالإقرار بأحقية الدولة الوطنية في احتكار العنف ، على أهمية هذه الإعلانات وضرورتها، إنما الأهم هو الجواب على سؤال : هل سيتوقف التهديد بانتهاء هذه العملية ؟ والحال أن الإرهاب قدأصبح ظاهرة دولية يبحث فقط عن تربة مناسبة يترعرع فيها. لا يخفي على أحد أن حالة الإحتقان السياسي والاجتماعي الناجم عن تفشي الظلم والفساد، زيادة على حالة الإذلال والهوان التي عليها العرب اليوم تعد الحاضن الرئيسي لتفريخ التطرف وانتشار ظاهرة الإرهاب الجهادي الذي يمثل في التحليل الأخير مظهرا من مظاهر الاحتجاج على فشل الحكم في الإصلاح السياسي والتنمية كما يقوم دليلا على قصورالمعارضة ومحدودية تأثيرها. ولمواجهة تطورهذه الظاهرة نجد أنفسنا مرة أخرى إزاءاتجاهين : اتجاه سيدفع نحوالتغييرالسياسي عبر الإصلاح الجدي ونحو الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والديني وآخرمحافظ قد يتخذ من مثل هذه الحادثة ذريعة لتشديد القبضة الأمنية ولمزيد التضييق على حقوق وحريات التونسيين . ووفق المآلات الأمنية والسياسية التي ستفتح عليها مرحلة ما بعد هذه المواجهة سيكون هناك ما يكفي من الأضواء لاستجلاء مقدماتها ومجرياتها ***** في الختام توجد علاقة ما بين حادثة اغتيال الرئيس العراقي وما أصبح يعرف الآن بحادثة سليمان مهما كانت بعيدة وغير مباشرة ، ونعتقد أن أفضل السبل لحماية شبابنا وتقوية مناعته هو البدء بفتح باب الحوار الوطني المغلق منذ ما يزيد عن خمسة عشر عاما حول مجمل القضايا الو طنة العالقة . (المصدر: موقع pdpinfo.org نقلا عن صحيفة « الموقف » (أسبوعية – تونس) العدد 388 بتاريخ 12 جانفي 2007)  


إنهم يريدون اقتطاع جزيرة « قطعاية » من وطني

عبدالوهاب عمري ماذا يقول المرء عندما يقرأ أن جزءا من وطنه معروض للبيع؟ و لأنني ممن يعتقدون أن الأمر لم يصل بعد إلى هذا الحد مع أن إمكانية ذلك واردة جدا فقد سارعت لاستجلاء الأمر و التثبت منه و ليس لي غير الانترنيت ملجأ للأسباب المعروفة للجميع. فما الخطب؟ العديد من مواقع الانترنيت المختصة في بيع الجزر تعرض للعموم جزيرة اسمها قطعاية Gattaya و هي جزيرة تونسية (إلى حد الآن) تبعد ميلا إلى الغرب عن جربة، مساحتها الكلية 300 اكر ( 120 هكتار) و هي ملك خاص – Totally private- معروضة للبيع حالا « immediate sale » كاملة بثمن قدره 18 مليون دولار أو مقابل 13 مليون دولار لمن يريد فقط 214 اكر (85.6 هكتار). و يصاحب هذا الإعلان ست صور للجزيرة منها واحدة فضائية. مصدر من وزارة أملاك الدولة قال أن الخبر « لا أساس له من الصحة وقد يكون عملية تحيل. » و أضاف « كل الجزر التونسية ملك عمومي لا تباع ولا تشترى وكل الجزر الصغيرة في البلاد موضوعة على ذمة وزارتي البيئة والدفاع التونسيتين » حسب رويتر. ما يمكن ملاحظته أولا هو أن المواقع التي نشرت الإعلان و الذي لا يزال منشورا لحد كتابة هذه السطور هي مواقع مختصة و جادة و لا أعتقد أنها تنشر إعلانا دون البحث في جديته علما و أن صاحب أحد هذه المواقع « فرهاد فالدي » ينصح القادمين على شراء الجزر بالتثبت أولا في عقد ملكية الجزيرة الذي يجب أن  » ينصص صراحة على أصحاب الحق و أن يكون مسجلا كما ينبغي عند المصالح الرسمية « . فهل تغافل عن ذلك في هذه الحالة ( مع بقية المواقع التي لا تقل عنه أهمية)؟ أم هل أن ثمن الإعلان أعماهم عن التدقيق و جرهم للمقامرة بسمعتهم؟ صراحة، لا أعتقد بل أكاد أجزم أن لديهم على الأقل نسخا تثبت ملكية من قام بالإعلان لجزيرة قطعاية. أما الملاحظة الثانية فتخص التصريح الذي جاء عن مصدر من وزارة أملاك الدولة و الذي يبدو أنه أراد نفي الخبر و طمأنة التونسيين عن أملاكهم التي هي على ذمة بعض الوزارات. أتفق معه في وجود عملية تحيل ( لان العرض يقول جزيرة خاصة) إلا أن المفروض أن يقع السعي للكشف عنها و ملاحقة المتورطين فيها و هو ما لم يقله. و أذكره بأن ما باعته الدولة و ما تواصل بيعه الآن هو ملك عمومي و هو موضوع على ذمة وزارات. و أدعوه خلال عطلته الصيفية لزيارة المدن الساحلية و معاينة القصور التي شيدت قرب الشطوط على أجزاء كبرى من الملك العمومي الذي أتمنت عليه وزارته. لذلك فإن وضع الجزر في خانة الملك العمومي لا يجعلها في مأمن من البيع و القرصنة. أخيرا لمن يريد الإطلاع و المعاينة قصد الشراء عليه بمحرك البحث  » Google » و البحث عن « Gattaya » ثم الدخول للمواقع المقترحة. قابس في 14-01-2007 (المصدر: موقع pdpinfo.org نقلا عن صحيفة « الموقف » (أسبوعية – تونس) العدد 388 بتاريخ 12 جانفي 2007)
 

 

ما تنفرد

 » الشعب » بنشره

 من وحي تاريخ الحركة العمالية

بقلم

:مصطفى الفيلالي

كل شيء كان صعبا، يوم ميلاد الاحاد العام التونسي للشغل، في

20 جانفي 1946، حتى العثور على قاعة اجتماع لانعقاد المؤتمر التأسيسي. وقد كتب على المؤسسين ان ترافقهم المصاعب، فيما تبقى من عمر الاستعمار الفرنسي، وان تمنحهم «مشاكل الاستقلال» في الفترة الاولى من انشاء الجمهورية، عند بناء مؤسساتها، ترميم اقتصادها واثبات حقوق الفئات الاجتماعية الضعيفة. كذلك تحف المتاعب بكل مهد لمولود كريم، تلقاه الحياة بضروب الامتحان، وتزرع طريقه بشتى العراقيل، فينشأ على الصبر والجلد، ويشب على التضحية، ويكتمل بالاعتماد على الذات ويظل على مدى النصف المنقضي من القرن العشرين، حاضرا في المجتمع، مشاركا في نحت التاريخ، مؤثرا في انشاء المستقبل. وسيظل الاتحاد العام التونسي للشغل، في فاتحة القرن الجديد، ملتزما بالمشاركة في المسؤوليات الوطنية، فيما تلقاه البلاد من تغييرات هيكلية، على صعيد البناء الاقتصادي، وصيانة المكاسب الاجتماعية والحفاظ على أولوية الدولة، وما يترتب عن ذلك كله بالقياس الى رعاية التوازن بين فئات المجتمع المدني وأجياله، والحفاظ، في عصر العولمة، على خصوصيات الانتماء الحضاري وحق الانسان في فسحة المستقبل.

1ـ الظروف المستعصية

لو إفترضنا ان أحوال المجتمع، اذا اشتد بها العسر والتعقيد، كانت مدعاة الى انبعاث تيار تصحيح، يتطوع له نفر مصلحون، يتوحد سعيهم في تنظيم مشترك، اذا يجوز القول، بمثل هذه المعقولية التاريخية، ان قيام الاتحاد جاء لينهض بوظائف

«شاغرة» وليعين على تقويم انحرافات مستعصية كانت شاملة لمختلف ميادين الحياة الوطنية، نستعرض منها المظاهر التالية، بدءا بالحياة السياسية.

2 ـ البيئة السياسية

كانت لتونس دولة قائمة، ولكنها كانت دولة

«شبحا»بلا سيادة ولا نفوذ. ولم يكن الباي، أمير البلاد، بعد ابعاد المنصف، الامير الدستوري الثائر، أمير الا على قصره في شاطئ قرطاج، انفرط النفوذ من يديه ومن وزرائه، وانحصر بأيدي المقيم العام الفرنسي، وكاتب عام الحكومة والمديرين الفرنسيين للمصالح القطاعية. ولم يكن للشعب من وجود سياسي، سوى في هذا الهيكل الرمزي للسيادة، وبينهما برزخ عريض من القطيعة والصمم. وما كان له من حقوق سياسية يمارسها ولا من مجالس نيابية او بلدية منتخبة.

ولم يكن

«المجلس الكبير» المتناصف في عدد الاعضاء بين ممثلين عن مائة وسبعين ألف فرنسي، ومثلهم ينوبون عن ثلاثة ملايين والربع من «رعايا سيدنا» لا يملك ان يغير من قرارات السلطة التنفيذية ولا ان يبرم أمرا من أمور الدولة. انما كان وجوده تبريرا لممارسات هذه السلطة وتزكية لقرارتها. وكانت توجد الى جانب السلطة المدنية بالعاصمة، سلطة عسكرية لقوات الاحتلال، تباشر صلاحيات الامن، وتحتكر النفوذ بجميع مظاهره الادارية والاقتصادية، في الشطر الجنوبي من البلاد، بما كان يعرف يومئذ، من قابس الى حدود ليبيا باسم التراب العسكري، شبه المستقل عن سلطة العاصمة. ومن وراء هذه الخريطة في تقاسم النفوذ الاجنبي، كانت للجالية الفرنسية، من معمرين واصحاب مصالح مالية، مرتكزات اخرى من السلطة لدى البرلمان في باريس ولدى قوى التأثير في الاحزاب السياسية الفرنسية والتجمعات الاقتصادية. وكانت تلك الجالية تملك ان تفرض ارادتها حتى على السلط الفرنسية بتونس، وفي احيان كثيرة على غير ما ترتضيه هذه السلط.

3 ـ البيئة الاقتصادية

كانت هذه البيئة، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، موصومة بالثنائية والبتر، فمن جهة أولى هناك قطاعات عصرية، ذات وسائل تقنية متطورة وامدادات مالية سخية كانت جميعها بأيدي الاجانب، ومن جهة ثانية نجد قطاعات

«تقليدية»موصومة بالمجمود، وضعف الانتاجية، فاقدة للسند المالي، مثقلة بالديون، كانت بأيدي الاهليين. وكانت هذه الثنائية واضحة في الميدان الزراعي، اذ كانت الاطيان الخصبة بالجهات الممطرة المفتوحة على المسالك الرئيسية وعلى المواني والحواضر الكبرى ملكا للأجانب من معمرين ومن شركات عقارية رأسمالية، تستأثر بأكثر من نصف المحاصيل، وتستفيد من ثلثي اعتمادات التسليف الزراعي، وتحتكر الجانب الاوفر من تجارة المحاصيل الكبرى كالحبوب والزيوت والتمور والخمور، في معاملات رأسية مع دور التجارة «بالوطن الأم». وكان الاستهلاك الداخلي متوقفا في معظم المقادير وفي اهم المحاصيل على انتاج القطاع الاهلي، مما كان يجعله عرضة للاختلال والتفاوت الكبير، بسبب عوامل المناخ وقد توالت على البلاد اعوام الجفاف من 1944 الى 1946، وإنحط الانتاج الزراعي الى مقادير عاجزة عن اشباع الحاجيات الضرورية، فانتشرت المجاعة بالبلاد. واشتد وقعها بالارياف الغربية والوسطى، وتقاطرت قوافل النازحين من الجنوب الى المناطق الساحلية تفاقمت طوابير البطالة، وانتشرت حول المدن احياء اللاجئين الى صفائح القزدير.فاضطرت السلط الى توزيع الحبوب وخاصة الأرز، الذي لم يكن مألوفا في العادات الغذائية، فاقترن دخوله لأسواق الاستهلاك باشتداد المجاعة. ورفضت السلط الفرنسية دخول الباخرة المصرية «فوزية»للمواني التونسية لإفراغ شحنتها من الحبوب، وردت الى اصحابها اعانة الشعب المصري لأخوته في تونس.

كانت التبعية هي السمة الثانية الكبرى للاقتصاد التونسي، تبعية شاملة مغلقة، لا طمع في فك اغلالها، ولا اجل موعودا لرفع أوزارها

.فقد كانت تونس تابعة لمنطقة الفرنك انتاجا للخيرات، واصدارا للعملة، واحتسابا لموازين التجارة. ولم يكن لتونس بنك مركزي يملك صلاحيات الاصدار والترويج والتقييم والمتابعة. وكان الفرنك الفرنسي ـ الجزائري هو العملة المتداولة في سوق الصرف، المعتمدة في احتساب التجارة. وكان للبنك المركزي في باريس بالاضافة الى حق الاصدار، صلاحيات ضبط قيمة العملة، والتخفيض من هذه القيمة عند الاقتضاء.وقد حدث مثل هذا التخفيض في الاشهر الاولى من عمر الاستقلال، فبوغتت الحكومة التونسية دون تشاور ولا انذار بقرار أحادي، يقضي بتخفيض قيمة العملة بنسبة العُشر. فكان ذلك من العوامل الحاسمة التي عجّلت بخروج تونس من منطقة الفرنك وباصدارها للعملة الوطنية وانشاء الدينار.

كذلك كان الشأن بالنسبة للتبعية التجارية

.اذ ظلت حصيلة التجارة الخارجية من العملات الاجنبية مندمجة في الصندوق العام للمنطقة المالية، ولم يكن بحسابات البنك المركزي في باريس رصيد متميز تستطيع السلط المالية التونسية توظيفه لتمويل شراءاتها من مناطق الدولار او الاسترليني او غيرها. وبمثل هذه التبعية كانت فرنسا تتحكم لا في أرصدة الميزان التجاري فحسب، بل وايضا في الامكانات المتاحة لميزان الدفوعات وآفاق التصنيع الوطني. وقد كانت التبعية في هذا الميدان ايضا محكمة الاغلاق، اذ كان استغلال مناجم الفسفاط والحديد والرصاص وترويج منتوجاتها بأيدي الرأسمال الاجنبي، الذي لم يكن يرى من ربح في تصنيعها محليا. فكان النشاط الصناعي، بسبب ذلك، معدوما اللهم الا في ميدان مواد البناء وتحويل بعض المحاصيل الزراعية من مطاحن للحبوب ومعاصر للزيتون والخمور. أضف الى ذلك انعدام موارد الطاقة، الذي كان يتخذ مبررا لعرقلة الصناعات التحويلية.وما كان الا مبررا سياسيا، اذ كشفت الحفريات البرية والبحرية، بعد الاستقلال، عن وجود مكامن للنفط والغاز الطبيعي، يتواصل الى اليوم استغلالها ولا تزال كافية لمتطلبات التصنيع ولإشباع حاجيات الاستهلاك المدني بالحواضر السكنية.

4 ـ البيئة الاجتماعية

أ ـ البطالة

كانت البطالة من أبرز سمات الاوضاع الاجتماعية، عند قيام الاتحاد العام التونسي للشغل

.وكان يعني منها سبعة أعشار القوى العاملة الوطنية، دون العمال الاجانب من فرنسيين وطليان واسبان ومالطية. ونظرا لضيق النشاط الصناعي التحويلي، فقد كانت تنتسب الى الزراعة معظم القوى العاملة التونسيـة. اذ كان سكـان الريـف يبلغـون 68 بالمائـة من مجمـوع السكـان (000.230.3).وكان معظم عملة الزراعة عرضة للتشغيل الموسمي بحقول الزيتون والكروم والتمور وفي سهول الزراعات الكبرى للحبوب.وكانوا عرضة للبطالة الغالبة في سنوات الجفاف المتوالية. اما القلة المشتغلون بصورة مستمرة بضيعات المعمرين وفي الشركات العقارية، فقد كانوا عرضة للاستغلال الفاحش في عد ساعات العمل وظروفه حتى بالنسبة للأطفال والنسوة، وعرضة للحيف في مبلغ الاجور وفقدان الضمانات الفردية والعائلية. من اجل هذا الحيف وذلك الاستغلال كان عمال الزراعة في طليعة القوى العاملة التي انضمت الى الاتحاد العام التونسي للشغل، وكانت اضراباتها عن العمل في مقدمة الحركات الاحتجاجية التي شنتها الحركة العمالية في العام الاول من وجودها سنة 1947، بالضيعات الكبرى مثل النفيضة والعلم وسيدي ثابت وسوق الخميس، ودفع العمال في هذه المواجهات ضريبة الدم، اذ استشهد عشرات من بينهم تحت رصاص الدرك الفرنسي، وجُرح وأعتقل المئات.

ظلت فرص التشغيل، في غير ميدان الزراعة، قليلة بالقياس الى تفاقم أفواج المرشحين للعمل، في مجتمع فتيّ، نصف اعداده من فئة الشباب

.وكان قطاع المناجم يأتي، في أهمية الاستيعاب، بعد قطاع الزراعة، ويتقدم عليها في درجة الوعي الطبقي وفي قوة التلاحم بين العمال. ولعل ذلك من آثار الحركة النقابية الاولى التي أنشاها محمد على الحامي عام 1924 ومات من أجلها، اذ كان يخص قطاع المناجم بعناية فائقة في التوعية والتنظيم. وكان التشغيل موصوما بالقلة والحيف في المصالح الادارية. فلم يكن عدد اعوان الدولة عام 1946 يزيد على ثلاثة وعشرين ألفا، من بينهم سبعة عشر ألفا فرنسيا.

يحتكرون مراتب النفوذ، تاركين للأهالي الوظائف الهامشية الدنيا، من حجاب وسواقين واعوان صيانة، يتقاضون منها أدنى الاجور، في حين كان زملاؤهم الفرنسيون يتمتعون بأعلى الرواتب، ويزيدون عليها ثلثا اضافيا كان يعرف باسم

«الثلث الاستعماري»، يمتازون به بعنوان الجنسية. ومن غرائب ما كان يمتاز به نظام الاجور الفرنسي في تونس، ان المعلمين بالمدارس الابتدائية كانت تصرف لهم «منحة البُعد» اذا كانوا يشتغلون بالجنوب التونسي. كما كانوا لا يتورعون عن التمتع بما كان يُعرف بالوثائق الرسمية باسم «منحة القمل» اذا كانوا يباشرون التعليم بالمدارس «الفرنكو ـ عربية»الخاصة بأبناء «الاهالي».

ولنضرب مثلا على ملامح التشغيل الاداري عام الاستقلال، عندما تسلمت السلط التونسية الادارة العامة للزراعة مثلا

.فقد كان بها نحو مائتي موظف بالمصالح المركزية، لم يكن من بينهم مهندس تونسي واحد، ولا مدير مصلحة فنية. اذ كانت جميع الوظائف الاساسية بأيدي الفرنسيين. وأكبر ما كان يرقى اليه التونسي هي خطة مترجم، الى جانب الوظائف الاهلية من حجابة وحراسة وسياقة وصيانة. وكان غياب التونسيين من الوظائف الفنية والهندسية نتيجة سياسة مبيتة، اتضحت يومذاك في انتاج «المدرسة الاستعمارية للزراعة». اذ كانت أخرجت ثلاثة عشر مهندسا تونسيا، ونحو الف وخمسمائة مهندس فرنسي في خمسين عاما.فاسندت الى هؤلاء الضيعات الدولية الخصبة والمراتب الادارية المرموقة، في حين ظل المتخرجون التونسيون يبحثون عن الشغل في مراتب هامشية ومصالح لا صلة لها بالزراعة مثل الكتابة بمراكز الشرطة.

ب ـ التعليم

بلغ مجموع المزاولين للتعليم من ابناء التونسيين مائة وسبعين ألفا، بمختلف المراتب، في عام كان عدد المرشحين للتعليم قريبا من المليون

.وما كان عدد الثانويات للتعليمين العام والغنّي يفوق العشرة، متمركزة بالحواضر الكبرى من الشريط الساحلي، دون سائر الجهات. ولم يكن بتونس جامعة التعليم العالي. فكان الطلاب مجبورين على الالتحاق بجامعات فرنسا أو الجزائر العاصمة. بالاضافة الى هذا العجز البنيوي كان التعليم موصوما بالسعي الى اهداف سياسية ترمي الى طمس الذاتية الوطنية والى فك الترابط الثقافي بين تونس وبين المشرق العربي الاسلامي. يتمثل ذلك السعي في تطفيف خط اللغة العربية في برامج التعليم وفي الادارة والحياة العامة لصالح اللغة الفرنسية، وفي محاولة مسخ التعليم الديني بالتقليل من نصيبه في حصص الدروس، وتهميش التعليم الزيتوني، واحياء ممارسات الشعوذة وتعبّد الاولياء، من تشجيع حركات التنصير في القرى والمناطق الجبلية. وما كان يكتب للتعليم التونسي ان ينجو من هذا الطمس الحضاري الا في رحاب جامع الزيتونة والمدرسة الصادقية التي أنشأها الوزير المصلح خير الدين عام 1875.

لم يكن من مقاصد التعليم العمومي الاعداد للحياة المهنية، لا في العدد ولا في المواصفات، اللهم الا فيما يخص تخريج طابور المترجمين، ممن كانت تحتاجهم الادارة الفرنسية ومصالح العدالة للتعامل مع الاهالي

.اما سائر مناهج التعليم الزيتوني والمدرسي، فلم تكن تنفذ بمتخرجيها الى اسواق الشغل، فتيسر لهم الحصول على مورد رزق، على ما كانت تتصف به هذه الاسواق من ضيق في قدرة الاستيعاب ومن ضعف التنوع للفرص المتاحة. من اجل ذلك المأزق ظل طلبة الزيتونة ينادون بتعصير المناهج وبإدخال مواد «عصرية»تضمن لشهاداتهم التأهيل الى الالتحاق بالوظائف الادارية والمهن الحرة. اذ لم يكن التعليم «التقليدي»يؤهلهم سوى لخطط الاشهاد او التدريس لمواد التربية الدينية بالمدارس، بما كان لهذه الخطط من محدودية الاستيعاب.

لذلك كانت أوضاع التعليم في أزمة متعددة الجوانب، غداة الحرب العالمية الثانية

:أزمة استيعاب وعجز عن توفير المقاعد المدرسية لمن يبلغون سن التعليم، وأزمة برامج بما للعربية فيها من تهميش مقصود، لتغليب اللغة الفرنسية وتوهين مقومات الذاتية، وأزمة مناهج بما كان ينقسم اليه التعليم من تقليدي وعصري، ثم أزمة مقاصد، بما كان للأهداف السياسية الاستعمارية من أولوية على المقاصد التربوية الحضارية، وأخيرا أزمة وظيفية، بما كان للتعليم العمومي من ضعف العناية بتأهيل المتخرجين للحصول على مورد رزق في سوق الشغل. هذا بالاضافة الى ما تركت عليه معظم الارياف في جنوب البلاد وغربها ووسطها من اهمال تربوي كان يتمثل في قلة عدد المدارس الابتدائية بالقرى والمداشر. ولولا وجود الكتاتيب القرآنية في هذه التجمعات السكانية لكانت الأمية متفشية في الصغار الى جانب سيطرتها على الكهول بمعظم البلاد.

وقد قامت الجامعة العمومية للتعليم، في نطاق جامعة الوظيفة العمومية، داخل الاتحاد العام التونسي للشغل، بدراسة أوضاع التعليم وبحث الحلول الواجبة لتلافي اختلالاتها، وعرض المقترحات العملية لبناء سياسة تربوية شاملة، فتكون من تلك الدراسة ملف فني جاهز اعتمده الوفد التونسي لمفاوضات الاستقلال مع السلط الفرنسية عام

1955. ثم كان لأعضاء تلك الجامعة الاتحادية، غداة الاستقلال، دور بارز في وضع الخطة العامة لإصلاح التعليم عام 1958. وكان على رأس وزارة التربية المرحوم الامين الشابي، امين عام جامعة التعليم، ثم خلفه الاستاذ محمود المسعدي على رأس الوزارة، فتولى تنفيذ تلك الخطة.

ج ـ الصحة

لم تكن الاحوال الصحية احسن مما كانت عليه شؤون التعليم، اذ كانت تتصف بالقلة في عدد المؤسسات الاستشفائية وما بها من فرش ومن يقوم عليها من اطباء وممرضين

.فقد كان يتوفر سرير واحد لكل الف ساكن وطبيب واحد لعشرة الاف، وصيدلي واحد لثلاثين الفا، مع نقص فادح في التجهيزات العلاجية وتطفيف مجحف في الاعتمادات وخلل كبير في التوزيع الجغرافي. اذ كانت تلك المعدلات العامة تنحدر في جهات الوسط والشمال والغرب الى طبيب واحد لأكثر من خمسين الف ساكن، وسرير واحد لثلاثين الفا وصيدلي واحد لكل مائة الف. ولم يكن النظام الصحي يتوجد على مؤسسات مختصة في طب الاطفال او في طب القلب والشرايين أو طب الاعصاب. فكان علاج تلك الامراض داخلا في وحدات الطب العام بالنسبة لعامة المواطنين، او يتطلب السفر الى فرنسا بالنسبة للأجانب وللقلة الموسرة من المواطنين.

وتشهد على فساد الاوضاع الصحية نسبة توزيع الماء الصالح للشراب، اذ كانت الاستفادة من الشبكة مقصورة على الحواضر الكبرى بنسبة

15 من جملة السكان. كما يتضح ذلك الفساد من جانب نظام الصرف للمياه المستعملة، اذ كانت البلديات في خدمة السكن الرفيع بالمدن الكبرى، ولم يكن من عجب في هاته الاوضاع، اذ كانت البلديات في قبضة السكان الفرنسيين، لا تشمل مجالسها الا نفرا قليلا من اهل الولاء والاخلاص من التونسيين.

5 ـ البيئة النقابية وإنشاء الاتحاد العام التونسي للشغل

كانت

«بالايالة التونسية» عند انشاء الاتحاد العام التونسي للشغل، حركة عمالية يسارية تتفرع عن الحركات الام بفرنسا والموالية للحزب الاشتراكي الفرنسي، والى جانبها حركة عمالية نصرانية تأتمر بأوامر الاحزاب اليمينية المتطرفة. وكانت الحركة اليسارية تأخذ بالمقولة الاشتراكية في حرب الطبقات وفي وحدة القضايا العمالية من وراء الفوارق الجغرافية وتباين الخصوصيات الثقافية. وترى ان للحركات العمالية في العالم الاشتراكي كفاحا واحدا على جبهة واحدة، يتوقف الانتصار فيها على انتصار البروليتارية على الرأسمالية. من اجل ذلك كان قادة الحركة العمالية الاشتراكية يرفضون كل نزعة قومية في الكفاح العمالي، ويعتبرونها تنكرا للأهداف وتوهينا للقوة النضالية وتفريقا للصفوف.

وقد لاقت النزعة الوطنية التي امتاز بها الاتحاد العام التونسي للشغل من فجر تكوينه، معارضة شديدة من جانب زعماء الاشتراكية الفرنسية امثال

(ليون جوهر)، الذي اعلن عن رفضه لقيام حركة عمالية على اساس الخصوصية الوطنية. وكان حزبه يومئذ يؤيد مشروع الوحدة الفرنسية الاندماجية التي كان ينادي بها القائد «ديغول»، ولم يصدر عن هذا الحزب استنكار علني لخلع أمير البلاد المنصف باي من قبل السلط العسكرية الفرنسية، ولا لإبعاد زعماء الحزب الحر الدستوري، ولا للقمع المسلط على الاهالي التونسيين. كل ذلك كان محمولا في الحساب العام لحرب الطبقات، ولا حل لمشاكل المجتمع التونسي، عند أولئك الاشتراكيين، الا من خلال المعركة الكبرى بين البروليتارية والرأسمالية العالمية.يومئذ يتم النصر للمظلومين وللمستعمرين بمشارق الارض ومغاربها، وينتصب العدل وينتشر الرخاء.

وكان المطلوب من العمال التونسيين، في انتظار ذلك اليوم الموعود، ان يخوضوا معركة غير معركتهم، وان يندمجوا في صفوف مدسوسة بأقوام لا يأمنون غدرهم، وان تندمج حقوقهم وحقوق مواطينهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية في جدلية كونية، الله وحده يعلم متى وكيف يكون فيها النصر، ولمن تذهب ثمرات هذا النصر، وبأي مضمون وطني يكون؟

تغلب الحس الوطني على أوهام تلك الرؤى الكونية، وطغت مقتضيات الانتساب الحضاري، وخرجت الحمية العصبية من دفاتر ابن خلدون، فصحّ العزم وانعقد التوكل، واختار ثلة من شباب تونس المغامرة بالاعتزال، فأنشأوا منظمة تونسية عربية مستقلة، كانت نتيجة للاندماج بين ثلاثة تنظيمات جهوية وقطاعية قائمة، هي النقابات الحرة بالجنوب، وأختها بالشمال والجامعة العامة للموظفين

.وقد ولد الاتحاد العام التونسي للشغل بمقر الجمعية الخلدونية، على بضعة امتار من الباب الغربي لجامع الزيتونة العريق، واشرف على اشغال المؤتمر التأسيسي، ثم اضطلع برئاسة المنظمة، عالم من كبار علماء الزيتونة الافذاذ هو الشيخ الفاضل بن عاشور، نجل الامام الطاهر بن عاشور، رئيس الجامعة الزيتونية والرائد المرموق من رواد اصلاح مناهجها. قد لا نرى سوى مصادفة تاريخية في هذه العلاقة بين مولد حركة عمالية جماهيرية، ستضطلع بتغيير الاوضاع السائدة وتشارك في استنفار المجتمع لمعركة التعصير والحداثة، وستأخذ على نفسها نصرة المستضعفين وتجنيد الفئات المظلومة، وبين المعقل الحصين للذاتية الاسلامية العربية بتونس، والركن المتين للموروث المصان من القيم والاصول الحضارية. وما كان في الحسبان المتوقع لصروف الايام ان يتم في ذلك اليوم البارد من شتاء 1946 وبالقاعة الضيقة من مكتبة الخلدونية اللقاء الطريف والتعاون الحميم بين الفاضل بن عاشور، عالم الشريعة وشيخ التدريس لأصول الدين، سليل عائلة محافظة، عريقة الجذور في العلم والمهام الدينية، وبين فرحات حشاد، العامل النكرة بشركة مواصلات في صفاقس، أصيل عائلة صيادين مغمورة في جزيرة قرقنة، لم يزد في تعليمه على مستوى الشهادة الابتدائية.

جاد التاريخ بتلك المصادفة وحصل هذا اللقاء فإنعقدت الصلة بين المنظمة العمالية الناشئة وبين الجامعة العلمية العريقة، تحمل بشائر الخير القرن المنقضي من حياة الاتحاد ان تلك البشائر كانت صادقة، وان الاتحاد لم يبرح الساحة الوطنية، مشاركا في مختلف مراحل الحياة العامة، حاضرا في جبهات النضال الوطني في المستوى المناسب وفي الظرف المواتي الذي تبرم فيه القرارات الحاسمة لشؤون المجتمع والدولة

.وانه لم يتوقف عن تبليغ صوت العمال وعن حصد المنافع لفئات المستضعفين. فطبعت السياسة العامة للدولة ومخططات التنمية في مراحلها كلها بالطابع الاجتماعي الضامن لحقوق العمال، وحفلت المجالات القانونية بالنصوص المرجعية الضامنة لشرعية هذه الحقوق.

كما يشهد تاريخ الاتحاد ان نضاله لم يقتصر يوما على المفهوم الطبقي للحقوق الاجتماعية ولا عمد الى فصلها عن عامة حقوق المواطنة، وكان موقفه ذلك اتعاظا بفشل تجربة محمد علي الحامي عام

1924، وايمانا بما بين الحقوق كلها من تلازم متين، فلا وجود لحقوق اجتماعية مهنية دون حقوق سياسية.

شارك الاتحاد العام التونسي للشغل في مختلف معارك الشعب ضد الاستعمار وضد الحيف الوتخلف

.وحفت به ضروب متعددة من المخاطر، وعصفت به ازمات كثيرة داخلية وخارجية. فصمد في وجه هذه المحن جميعها ولم ينخذل.ولعل هذا الفوز راجع، من وراء منشئه الكريم بجوار جامع الزيتونة المعمور، ومن اخلاص الرجال وصلابة عودهم وبفضل دماء المستشهدين الى ثلاثة عوامل اساسية.

أولها ان الحركة العمالية الجديدة أقيمت على التلاحم الاندماجي المتين بين الجناحين الكبيرين من قوي الاصلاح، الجناح السياسي والجناح الاجتماعي، وان قوى النضال مزجت بين الطرفين ولم تفصل بينهما، ولم تقدم في الاعتبار ولا في الاولوية المضمون الاقتصادي والاجتماعي على المضمون السياسي، ولا هذا على ذاك

.

في المقام الثاني تألفت من القوتين السياسية الدستورية والاجتماعية العمالية جبهة واحدة متماسكة للنضال الوطني

.فلم يظفر الاستعمار الفرنسي بثغرة ينفذ منها الى توهينهما معا. مثلما تمكن من ذلك عام 1924، فأجهض المشروع العمالي ـ التعاوني لمحمد علي الحامي، بتأييد من الحزب الدستوري القديم، ثم انثنى على الحزب السياسي، بعد ان افرده في ساحات النضال وأفقده سند القوى العمالية.

العامل الثالث ان الحركة العمالية وفرت للنضال الوطني عاملين اثنين من عوامل الصمود والفوز، تمثل الاول في القوى الداخلية المنتظمة في التشكيلات النقابية وفي الشعب الدستورية، تعددت بسببها ميادين المصادمة مع الاستعمار، في الشارع وداخل مؤسسات الانتاج الاقتصادي، بالمظاهرات تارة، وبالاضرابات النقابية تارة اخرى، وتعددت فرص المؤازرة بين المطالب السياسية الدستورية وبين المطالب الاجتماعية النقابية، ودخلت المجابهة الى معاقل الانتاج الاقتصادي

.فباتت تهدد المصالح النفعية المالية التي يتأسس عليها الحضور الاستعماري بالبلاد. ثم وفر الاتحاد للنضال الوطني منابر عالمية للتشهير بالاستعمار وفضح ظلمه وارهابه، واحصاء الحقوق الانسانية المهضومة والحريات المكبوتة، ولتجنيد الانصار للقضية الوطنية. فكان انضمام الاتحاد العام التونسي للشغل الى الجامعة الاشتراكية العالمية للنقابات من أولى مبادرات القيادة النقابية، ترشح لها الاتحاد بعد ستة اشهر فقط من انبعاثه. ثم تبين للقيادة النقابية احجام هذه الجامعة عن مساندة القضية الوطنية وتمسكها بنظرية المعركة العالمية بين البروليتاريا ورأس المال، فقررت الانسحاب منها، والسعي عام 1950 للالتحاق بالكنفدرالية العالمية للنقابات الحرة في بروكسال.

اثار هذا القرار جدلا ايويولوجيا كبيرا بين المسؤولين النقابيين وبين عدد من المناضلين الدستوريين

.ذهبوا في تأويله مذاهب بعيدة، حول ما اعتبره بعضهم تنكرا من جانب الاتحاد للمفاهيم الاشتراكية التي لا تنفصل عن مبادئ الحركات العمالية، وعدّوه انحيازا للصف الغربي المؤيد للاستعمار السياسي والمنتصر لمبادئ الليبرالية الاقتصادية، التي تدين بها الشركات الرأسمالية. هدأ ذلك الجدل بعد مدة وجيزة، ولم يكن له من اثر على تضامن الجبهة الوطنية. وقد دلت الحركة النقابية التونسية بمسارها وتطوراتها، بعد انضمامها الى كنفدرالية بروكسل انها بقيت على نهجها وفية لمقصدها الاساسي، مقصد التحرير الشامل، تحرير الوطن من هيمنة الحكم الاجنبي ومن ابتزاز الموارد الاقتصادية، وتحرير الانسان من الحرمان والكبت ومن الحيف الطبقي، ومن البطالة والجهل والعوز الاجتماعي.

كما دلت فترة النضال التحريري ان هذا النضال قد حظي بالتأييد من جانب القيادات العمالية في البلاد الغربية، بما لها من تأثير على المجالس النيابية والحكومات بأوطانها، وما تتمتع به من اشعاع في المنظمات الدولية، مثل منظمة العمل الدولية في جنيف، وما لمواقفها من صدى عريض لدى وسائل الاعلام العالمية

.وقد كسب النضال الوطني التونسي من هذا التأييد رفع كابوس التعتيم الذي كانت تضربه السلط الفرنسية حول معارك التحرير، وكسب بالخصوص تفنيد المقولة الرسمية الفرنسية في المحافل الدولية بأن القضية التونسية شأن داخلي للسيادة الفرنسية، وان المواثيق الدولية تمنع من التدخل في مثل هذه القضايا الداخلية.

6 ـ اثبات الوجود

كان الانضمام الى المنظمة النقابية العالمية في بروكسال العامل الاول البارز الذي أثبت وجود الاتحاد على الساحة العالمية، وجعل منه طرفا واجب الاعتبار في التعامل مع القضية التونسية

.وقد كان لهذا الوجود صداه الكبير عند حدوث أزمات مع السلط الفرنسية في الميدان السياسي او في الحقل الاجتماعي.واتضح ذلك الصدى بصورة فعالة عند اغتيال فرحات حشاد أواخر 1952. وكان الوجود الخارجي امتدادا للحضور الفعال داخل البلاد في ساحات النضال الوطني وفي واجهات مشاغبة النفوذ الاستعماري. وكان الاستقلال عن الحركات العمالية الاجنبية في فروعها وداخل البلاد المظهر المؤسساتي لإثبات الذات على أساس خصوصية الاهداف واستقلال النهج. بذلك اصبح الاتحاد الطرف الاقوى المرشح للتفاوض مع النفوذ السياسي ومع القوى الاقتصادية.وكان من الطبيعي ان يقابل بالرفض من الجانبين مثل ذلك الاحتكار للنضال الاجتماعي، فتتجاهل السلط الادارية نواب الاتحاد وترفض التعامل معهم. فكان من أجوبة الاتحاد على هذا التحدي والاغفال، ان عمدت الجموع العمالية الى احتلال بعض الادارات الكبرى مثل الكتابة العامة للحكومة وادارة الاشغال العامة والاعتصام بها وتعطيل العمل الاداري، فلم يجد المسؤولون الاداريون بدا من قبول الممثلين النقابيين ومن الاستماع لهم. وحدث مثل ذلك التحدي مع المقيم العام، أعلى سلطة في البلاد، الذي رضخ بدوره ورضي بمقابلة القيادة النقابية.

كانت الاضطرابات العمالية المتكررة، والحاصلة في الميدان الاقطاعي الزراعي داخل أطيان المعمرين والشركات العقارية الكبرى السلاح الفعال الذي لجأ اليه الاتحاد عام

1947 لإثبات وزنه لدى القوى الاقتصادية الفرنسية، وحدثت من جراء ذلك موجة عنيفة من القمع أسفرت عن عشرات القتلى ومئات الجرحى والمعتقلين. وتوالت الاضرابات كذلك في قطاع المناجم والرصيف والمواصلات، ذهب ضحيتها عشرات القتلى.تفاقمت هذه الاضرابات وعمت معظم ميادين النشاط، وأوشكت ان تصيب بالشلل القطاعات الحساسة. فلم تر السلط الاستعمارية بدا من الاقدام على اتخاذ قرار بحل المنظمة النقابية.

وعرضت على الباي مشروع أمر يقضي بذلك الحل

.وتبرز في هذه المناسبة ايضا مكانة الاتحاد على الساحة السياسية الداخلية. اذ توصل قادة الاتحاد الى مقابلة الامين باي، وكسر الحصار المضروب حوله، واقناع بعدم التوقيع على الامر المعروض. فتأيدت بذلك شرعية المنظمة النقابية لدى السلط التونسية، واستعاد الباي بفضل ذلك قدرا من الاعتبار لدى الرأي العام التونسي.فكانت صفقة مربحة للطرفين.

أثبت الاتحاد وجوده كذلك وبصورة جذرية في التحام النضال النقابي بالنضال الحزبي، وبإحكام التعاون والتشاور بينه وبين الحزب الحر الدستوري، وقد كان قادة الحزب بالمنافي، موزعين بين القاهرة وباريس ونيويورك، فاضطلع قادة الاتحاد بالمسؤوليات الحزبية، الى جانب من تبقى داخل البلاد في اقامة سرية

.وشارك العمال في الكفاح المسلح، واستشهد على جبهة النضال الوطني الزعيم النقابي فرحات حشاد وهو احد اعضاء الديوان السياسي للحزب، وعمدت سلطة الاحتلال الى القبض على اعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد، غداة الاغتيال، فأبعدتهم الى المنفى في الصحراء بالجنوب.

دخلت تونس مرحلة المفاوضات مع الحكومة الفرنسية لتحقيق الاستقلال

.فكان الاتحاد حاضرا، الى جانب الحزب الحر الدستوري، في الاعداد لهذه المفاوضات وتوجيهها الوجهة التحريرية الشاملة لمختلف مقومات السيادة، وبالخصوص في الميادين الاقتصادية والاجتماعية. بذلك لم يكن الاستقلال السياسي هو الثمرة الوحيدة لتلك المفاوضات ولما سبقها ومهد لها من نضال شعبي. بل كان منطلقا لتوجيه النظام الجديد وجهة تحررية اجتماعية. فكانت ثمرتها الاولى اجراء الانتخابات لانشاء مجلس تأسيسي، كان للنقابيين نصيبهم الوافر بين اعضائه ودورهم المؤثر لتوجيه الدستور الوجهة الديمقراطية المستندة الى مراجع الذاتية العربية الاسلامية والضامنة للحريات والحقوق المدنية. ثم شارك اعضاء الاتحاد، بعدد مهم من الوزراء في الحكومة الاولى عام 1956، فاضطلعوا مع سائر القوى التقدمية بمسؤولية توجيه السياسة العامة وجهة ديمقراطية، وشاركوا في اقامة النظام الجمهوري وفي استصدار القوانين الاساسية الكبرى مثل مجلة التشريع العمالي، وقانون الملكية الزراعية، والقانون الاساسي للعملة الفلاحيين، وقانون الوظيفة العمومية وخطة اصلاح التعليم العمومي، كما كان لهم دورهم في اتخاذ القرارات الحاسمة مثل الخروج من منطقة الفرنك وانشاء البنك المركزي والمصارف البنكية المختصة، وانشاء مؤسسات التأمين والنقل والمواصلات، وبعث الجامعة التونسية ومدارس المهندسين ومراكز البحث العلمي.

يعسر تعداد المكاسب الكبرى من هذا الحصاد الطيب الذي شارك الاتحاد العام التونسي للشغل في زرع بذوره وجني حصاده

.وهو جهد لا يزال متواصلا، ولا تزال ثماره مرجوة. وقد يحسن، مع ذلك، التأكيد على البعض من الثمرات الحاصلة، نذكر في مقدمتها ترسيخ مفهوم المجتمع المدني في الفكر العام وفي نفسية المواطن. فقد عاش المجتمع فترة طويلة من التاريخ على الاخذ بمفهوم مجتمع الرعية في ولاء غير مشروط للعائلة الحسينية من البايات.وقد شهدت كتب التاريخ من ابن خلدون الى ابن أبي الضياف، على كان يفضي اليه مفهوم الاسترعاء ومبدأ الطاعة غير المشروطة لأولي الامر، من استكانة في الانفس ومن نفاق في السلوك ومن تعفن العلاقة بين المجتمع والدولة، ومن يؤول اليه بطش الحكام واستقالة النخبة واستسلام الرعية من خراب الاقتصاد ومن تصدع الكيان الاجتماعي وارتهان مستقبل البلاد.

لا نقول بأن الشعب التونسي اضحى، غادة الاستقلال متمتعا بجميع الحقوق، ممارسا لكل الحريات، حريصا على الفوز بهذه الممارسة متصديا لكل استنقاص من تلك الحقوق

.لا يكون ذلك قولا صحيحا من الوجهة التاريخية الذي لا يزال في المعاصرين نفر كثير من الشاهدين بعكسها. لكن الذي يمكن الجزم به ان عقلية الانسان التونسي قد نزعت عنها جلباب الاستقالة، الحجب التي كانت تمنعه من التبصر بحقوقه وواجباته، وخلع رداء استكانة كانت تقعده عن الاضطلاع بمسؤولية التكليف الوطني.غدا التونسي على مشارف ما يمكن ان نسميه «الترشيد المدني» ذلك من اطيب ثمرات الكفاح الوطني. وما كانت هذه الثمرة ليكتمل نضجها لو لم يكن لهذا الكفاح مضمون اجتماعي أضافته الى النضال السياسي حركة عمالية بزخمها الجماهيري، وبطعمها الاشتراكي، ومع ذلك لم يكن الفضل لها وحدها دون الحزب الحر الدستوري وسائر المنظمات الوطنية، ولا يمكن اغفال ان تغيير منزلة المرأة ورفع وصمة السفاهة والقصور عن هذه المنزلة هي من ابرز ايات ذلك الترشيد المدني ومن أبلغ التغييرات الاجتماعية عمقا وأبقاها أثرا.

نلمح الى ثمرة اخرى من ثمرات النضال السياسي ـ الاجتماعي، تخص الاتجاه الى العقلانية، وتفضيل التأويل العقلاني لشؤون الحياة، على ما كان متأصلا من التعلق بالخوارق والاوهام ومن الهروب الى الوجدانيات

.ومن ايات ذلك، تطور التدين عند العامة، تطورا تمثل في نبذ الشعوذة وتقليل الالتجاء الى الاولياء، والاقبال على اتخاذ الاسباب؛ كان لهذا التطور الموضوعي من التدين انعكاسه على موقف الانسان من الحياة العامة وشؤون الاقتصاد، وعلى ادراكه لضرورة التكسب ونبذ القعود والاتكال.

كسب الانسان من ذلك الترشيد المدني ومن هذا التصميم العقلاني اداراكا أسلم لحقوقه وواجباته، ولما بينهما من التلازم، كنا ادركت الحركة العمالية التونسية ان عليها واجبات جديدة لا تنحصر في الدفاع عن حقوق الاجراء المادية والمدنية دون الربط بينها وبين حقوق الشريحة العريضة من العاطلين، وان البطالة ليست وبالا على العاطلين وحدهم، بل يشمل ضررها سائر فئات المجتمع، ويخل بالتوازن الاجتماعي المؤسس على التضامن، وان عوز العاطلين ينعكس على تقلص الاستهلاك الداخلي ويفضي الى انكماش نشاط المؤسسات والى كساد السوق

.وتطور مضمون الحقوق بتطور مفهوم الحاجيات الاساسية للانسان، فأدركت الحركة العمالية ان حقوق الاجير، هي حقوق مواطنة، لا تكون مكفولة له بمجرد الرفع في قيمة الاجر كمؤشر للقيمة الشرائية ولا في توسيع سلة المنح الاجتماعية، ولا في تقنين حصة العمل وفسحة العطل، بل يقوم اشباع حقوق المواطنة على جوانب اعتبارية هامة تفتح في وجه الانسان امكانيات الحضور في الحياة العامة والاسهام في تكييف شؤون الحاضر ونحت سمات المستقبل. كما ادركت القيادات العمالية ان العمل واجب بقدر ما هو حق، واجب السعي من جانب المواطن أولا، وواجب التيسير والتحقيق من جانب الدولة. وان الوفاء بهذا الواجب قضية كلية متعددة الجوانب، وان لها كلفة اقتصادية، تتوقف على كفاءة الاستجابة من جانب الاقتصاد لواجب التشغيل، وان كلفتها حينئذ محمولة على المجتمع بجميع فئاته، كما ان لها كلفة سياسية تتمثل في التعويل على الاسواق الخارجية للتشغيل وللاستثمار، وما يقتضي ذلك من علاقات سياسية ومن قدرة تفاوضية.

اصبحت الحركات العمالية مدعوة ان تأخذ في الاعتبار التحولات الجذرية الحاصلة في العالم، تحولات في منطق الاقتصاد ونرعته الى التوحيد النظري والتسليم بمبادئ الوثنية الليبرالية والايمان بالاه السوق، معبودا واحدا لا شريك له

.وتحولات في وسائل الانتاج وطغيان الكشوفات الفنية على الجهد الفردي، وطغيان دور الآلة على دور الانسان داخل المؤسسة، وتحولات في اختلال التوازن بين المال والعمل في تحقيق الانتاج، وتناقص حجم العمل مع الزيادة في الانتاج، وتحولات في قيمة المال وفك الارتباط بين الربح وبين المبادرة والسعي الفردي في انشاء المؤسسات، وتحول المال في اكبر مقايديره الى المضاربات على الملة في اسواق الصرف بدلا من الاستثمار في ورشات انتاج السلع والخيرات، نتيجة لأولوية الربح العاجل في الزمن القريب على الجدوى المرتقبة في الاجل الوسيط او البعيد.

هذه من امثلة التحول الجذرية في زمن العولمة ووثنية السوق

.تقتضي من القيادات النقابية الاجتهاد في ادراكها والاحاطة بجوانبها المتعددة، وتقتضي بالخصوص حسن الاستعداد لمجابهة تحدياتها، انطلاقا من التسليم بالترابط الموضوعي المتين بين اقتصاديات العالم، ترابطا يزيد في تعميق التبيعية بالنسبة لاقتصاديات الدول الناشئة، تبعية تجعل هذه الاقتصاديات عرضة للأخذ قسرا بالتحولات الكبرى وغرضا لتأثير الرجات الكبرى، مثل التي حدثت اخيرا ببلدان اسيا الشرقية، فحطمت في ايام معدودات ثمار جيل كامل من المثابرة والتضحية والجهد الذكي.

7 ـ التحديات المستقبلية

تبدلت المفاهيم المهيمنة على النشاط الانساني في ظل اقتصاد السوق، وتحول عن مجراه المألوف نشاط الحركات النقابية في مفاوضتها مع رأس المال، مفاوضة ظلت مبنية على تضارب المصالح وتصادم العقليات، وتأسيس العلاقات المهنية

«داخل المؤسسة» على تفاوت الدرجات بين القلة المسيّرة من ذوي القمصان البيض وبين الكثرة المسخرة للتنفيذ والطاعة من اصحاب البدلات الزرقاء. والواقع ان اجتماعية العمل اصبحت اليوم غرضا لتحولات جذرية، حمل العديدين من الكتاب المنظرين على القول «بنهاية العمل» في اجل مقدر، وبالتالي القول بقرب الاستغناء عن الحركات العمالية، وفقا للمقولة المشهورة «تنتهي المعركة بفناء المتخاصمين» ولئن كانت بعض هذه المآلات لا تزال بعيدة عن الواقع الاجتماعي القائم في كثير من البلاد الناشئة، فان بوادرها تلوح في الافق، وان خط التطور متجه الى مصيرها. مما يجعل الاحتياط له واجبا متأكدا، طالما يسود الاعتقاد اليوم ان الاندماج في اقتصاد السوق، شر لا مفر منه، ومصير ضره اكبر من نفعه، وان خط التطور الاجتماعي في بيئة هذا الاقتصاد، كالنهر المعربد، الناجي من السابحين فيه قليل.

لذلك فان اكبر التحديات بالنسبة الى الاتحاد العام التونسي للشغل هو الثبات في الساحة الوطنية والنجاة من التهميش والعجز

.وأولى خطوات السعي في هذا القصد تقتضي تجديد المفاهيم وادراك التحولات والاحتياط لتأثيراتها في فسحة من الاستشراف المتستقبلي. فانه لا جدال اليوم فيما الت اليه امور الاقتصاد من ترابط وثيق بين القطاعات يؤثر بعضها في بعض، ومن تماسك جغرافي بين مناطق السوق في العالم، من فوق رأس السيادات القطرية، ومن احتكار القطرية، ومن احتكار الاقطاب المالية الضخمة لقرارات الاستثمار، ولنفاق سوق المعاملات او كسادها، بالنسبة الى الموارد الاساسية كالنفط. وقد غدت اوضاعنا الاقتصادية وثيقة الصلة بدوائر واسعة تتمثل اليوم في الفضاء الاقتصادي الاوروبي، المرتبط هو الاخر بفضاء الاقتصاديات الامريكية والاسيوية. وباتت احتياجاتنا من الاستثمار لتمويل التنمية متوقفة على التوجهات الربحية وجغرافية الجدوى المالية، المهيمنة على اختيارات التوظيف لتمويل المشاريع. واصبحت بلادنا مرسمة في جدولية عالمية للمناطق التي يحيق بالاستثمار فيها قدر محتمل من المخاطرة، الى جانب مناطق اخرى تتفاقم فيها سلبيات المخاطرة، فتحجم الرساميل عن ارتيادها. ولا حاجة للتذكير بأن انشاء المؤسسات الاقتصادية وتوظيف القوى العاملة فيها، هو من النتائج المباشرة لتوظيف الاستثمارات المعوّل عليها، وان ذلك يخرج جزئيا وكليا عن القرار السياسي، وعن الارادات المنفردة، المتعازلة.

8 ـ قابلية استيعاب العمالة

تدل الكثير من المؤشرات على ان التطور المنتظر لقابلية الاقتصاديات الكبرى لاستيعاب الطلب المتزايد من العمل هو في تراجع مستمر

.يعزى هذا الانكماش الى عوامل عديدة، اهمها التطور التكنولوجي المتسارع، الذي يجعل المؤسسة تحصل على منتوج أوفر بعمالة أنقص، أضحت تتقلص بمعدل 2 كل عام، مع تزايد في الانتاج بنسبة اكبر، قد تصل الى 3. كما يكون ذلك الانكماش راجعا الى عجز المؤسسات الصغرى والمتوسطة عن الصمود في اسواق المنافسة الضاربة، المترتبة عن تحرير التجارة، وانفتاح الاسواق المحلية للسلع المستوردة الاكثر اغراء والانقص ثمنا.ونعلم ان المؤسسات المتوسطة اكثر من المؤسسات العملاقة قدرة على تشغيل القوى العاملة بكلفة مالية اقل من كلفة انشاء فرصة عمل قارة مجدية لدى المؤسسات الكبرى. وان ما تلقاه من منافسة مدعاة الى «تسريح»أفواج عديدة من العاملين، بلغت بالمانيا مثلا 27 في بحر العشرين سنة المنصرمة، في حين تضاعف انتاج السلع مرتين ونصف. ويعزى التراجع في قدرة التشغيل ايضا الى ارتفاع نسبة الانتاجية في الصناعة والخدمات، بفضل التجهيزات الذكية، ومن جراء المزيد من احكام التنظيم داخل المؤسسة وتحسين نوعية العلاقات المهنية.

نعلم من الاخبار اليومية ما يتم بصورة متكررة من اندماج بين المؤسسات الاقتصادية العملاقة، بغية المزيد من التحكم في الاسواق، وكسب رهان المنافسة

.يترتب عن هذا الاندماج تسريح افواج كبيرة من القوى العاملة، قد تبلغ مئات الالاف، كما حصل عقب اندماج شركات صنع الطائرات او السيارات. وتفيد تقارير «O.C.D.E» منظمة التنمية بأوروبا، ودراسات منظمة العمل الدولية ان حجم البطالة سيتفاقم في العشرين سنة المقبلة بنحو 12 في السوق الاوروبية، واكثر من 15 بالبلاد الناشئة. ونعلم ان الاقتصاديات المصنعة تتجه الى التخفيض من ساعات العمل السنوية من 1600 الى 1000 ساعة، اي بنحو 40 وذلك لكي يحافظ الاقتصاد على طاقة الاستيعاب للطلب الاجمالي من الشغل. مع الملاحظة المعروفة ان هذا الطلب في البلاد المصنعة المتحكمة في النمو السكاني أهون بكثير من حجم الطلب في البلاد الناشئة ذات العمران الفتي. واكبر مشكلة تجابه المؤسسات في تطبيق هذه السياسة هو ابقاء حجم الاجور على مستواه الحالي، وهذا يعني زيادة نسبية بنحو 40 في اجر ساعة العمل، مع افتراض نظري لاستقرار القيمة الشرائية لهذا الاجر.

الاتجاه السائد الواجب اعتباره من جانب القيادات النقابية هو ان العمل يوشك ان يصبح عنصرا ثانويا من عناصر الانتاج، بسبب اكتساح المؤسسة من قبل التجهيزات الذكية التي تنوب عن جهد الانسان، بما لهذه التجهيزات من تحرك تلقائي ومن تسيير ذاتي مبرمج، يصبح العامل ازاءها مجرد رقيب أو مزود بالموارد او متعهدا بالصيانة عند الاقتضاء

.فلم تترك هذه الاجهيزة المتطورة مجالا لمبادرة الانسان ولا لإبداعه الشخصي، بعد اعفائه من الجهد البهيمي. لقد بات الاقتصاد الرأسمالي عاجزا عن ان يوفر لكل مواطن حقه في العمل المجدي المربح. ويشع القول بأنه لا مناص من الرضا في اقتصاد السوق بقدر معين من البطالة، وتذهب المدرسة الاشتراكية الجديدة الى وجوب الفصل بين العمل وبين الدخل، ويحتدم الجدال اليوم حول شرعية استحقاق الدخل بدون مقابل، وحول شروط اسناده، وبصورة خاصة حول مأتى الموارد لتمويله.. وفي انتظار حسم هذه الاشكالية يتجه اقتصاد السوق الى التنقيص من حصة العمل المأجور، بغية اغتنام الفائض من الساعات لاحداث مواطن شغل اضافية. ولكن الى اي حد يذهب هذا العد التنازلي في تقليص حصص العمل؟

ودلت التجربة في معظم البلاد الناشئة ان خوصصة المؤسسات العامة، وخروجها من مفهوم الخدمة الاجتماعية، التي أرادتها الدولة عند بعثها لهذه المؤسسة، واقتصارها على منطق الجدوى المالية التي يقف عندها اصحاب الاستثمار من الخواص، تفضي هذه الخوصصة الى تقليص حجم الشغل من بين عوامل الانتاج، والى تسريح نسبة مهمة من القوى العاملة

.اصبح الانتاج في غنى عنها، وزادت التجهيزات الذكية في تهميش دورها. وقد غدت خوصصة المؤسسات العامة سلوكا واسع الانتشار في عصر العولمة وشرطا أساسيا من شروط خطة التعديل الهيكلي التي «يوصي»بها صندوق النقد الدولي، وتلتزم بها معظم الدول الناشئة.

يتزامن إنكماش قدرة الاقتصاد على استيعاب القوى العاملة مع ضرورة مقاومة البطالة في الدول الناشئة بإعتبارها هدفا اساسيا بين اهداف مخططات التنمية، وقد اتخذت هذه الدول جملة من الاجراءات القانونية ومن الاعفاءات الجبائية ومن التسهيلات في ميدان البنية الاساسية، بغية جلب الاستثمارات الاجنبية وتوجيهها الى القطاعات المعملية والزراعية الاوسع امتصاصا للعمالة

.فبات تناقص كفاءة التشغيل بسبب تلك التوجيهات الليبرالية من أخطر السلبيات في اقتصاد السوق. واصبح صندوق النقد الدولي وغيره من مؤسسات (بريتن وودز) مدركا لضرورة هذا الاتجاه في التعديل الهيكلي لتدارك انعكاساته الاجتماعية ولتلافي سلبياته على الاستقرار السياسي والامن في الدول الناشئة.

وتغيرت موازين القوى السياسية بمعظم دول السوق الاوروبية لفائدة التيارات اليسارية وهبت حكوماتها تعلن عن عزمها على اتخاذ الخط الوسط بين الليبرالية الرأسمالية وبين المكاسب الاجتماعية لشعوبها، وفي مقدمة هذه المكاسب الوفاء بحق الشغل وحق الدخل الكافي لإشباع حاجيات المواطن

.ومن نافلة القول ان الحركات العمالية تساند هذا التوجه الوسطي، وتعمل على نصرة الحكومات المبادرة بتطبيقه.ومن واجب الحركات العمالية بالبلاد الناشئة ان تدرك أهمية الرهان الاوروبي الجديد، وان تحتاط للقيام بدورها في تأييد السياسة الاجتماعية بأوطانها حتى تنجح في التنقيص من سلبيات اقتصاد السوق.

البقية في العدد القادم

: دور الدولة

(

المصدر: جريدة « الشعب » (أسبوعية – تونس) الصادرة يوم 13 جانفي 2007)

الرابط

:http://www.echaab.info.tn/rubrique.asp?Rub_ID=256&Date=20070113


 

 بحثا عن محمد علي الحامي في برلين

بقلم

: حسونة المصباحي

بدايات الخريف الشمالي

:الاشجار تتعرّى ببطء. الأوراق الصفراء والسمراء تغطي الارض والارصفة. رياح خفيفة تداعب هامات الغابات المذهبة. نهر «السبري»يتدفق هادئا ومتعبا. لا شيء على ضفتيه غير عجائز وشيوخ يتمتعون بجمال الخريف، دفء الشمس تظهر حينا، وتختفي حينا آخر وراء كل من السّحب المتفرقة، يدخل الباص البرتقالي ذو الطابقين جادة «لكودام»الشهيرة، ويسير متمهلا بين اشجار الزيزفون، برلين! آه برلين يرن اسمها في أذني كما نواقيس الأطفال أيام الاعياد، ثم يعج جسدي نغما مفعما بأحاسيس ومشاعر غريبة. طويلا تردّدت قبل أن أقرّر زيارتها، وذلك بالرغم من اني اقيم غير بعيد عنها منذ أكثر من عامين، ثمة شيء كان يحول بيني وبينها. ودائما كنت أحس انه علي ان استعد استعدادا خاصا قبل ان ادخلها بعض الاصدقاء في ميونيخ كانوا يقولون لي: «لا تذهب الى برلين!»عندما أسألهم عن السبب كانوا يبتسمون ويقولون لي: اذا ذهبت الى برلين فلن تعود منها انها مدينة فاتنة ومجنونة تستبد بعشاق الليل امثالك!»وكنت أدرك جيّدا معنى ما يقولون.ولذا فإني حين بدأت أهيئ رحلتي اليها، شعرت أني سأذهب الى مدينة تختلف عن كل ما رأيت من المدن الاوروبية. مدينة تحمل جراح التاريخ الالماني والاوروبي في آن، «ولا تبرأ من عللها» على حدّ تعبير الكاتب الالماني غونترغراس. مدينة تتجسد فيها أخطر الصراعات وعنف التناقضات التي يشهدها هذا العصر، مدينة الجنون، الفانتازيا والحب والحد على حدّ السواء! «سدوم القرن العشرين» أو «الفجارة الكبيرة» كما يسمّيها كلاوس مان ابن الكاتب الشهير توماس مان.

أدخل برلين بحثا عن اوجاع وهموم غربة قديمة

.غربة مثقف وقرية بائسة في الجنوب التونسي قادته الدروب الى برلين في بدايات الحرب العالمية الاولى. ولست ادري لماذا اتجه الى هناك في حين كان فيها أغلب المثقفين المغاربة والعرب يتجهون صوب باريس ولندن وأمريكا. ولن ابحث في هذا الأمر ذلك اني اعلم ان رحلات المغامرين الكبار لا منطق لها ولا تفسير انها التيه الرائع الشامل هكذا كانت رحلات او ليس، والسندباد، وابن بطوطة، وابن جلان، وكريستوف كولومبس وغيرهم كثيرون.

اسمه محمد علي الحامي

(1) اسم حفظناه ونحن صبيان مع النشيد الوطني ومع أسماء أخرى لرجال افذاذ «ماتوا شهداء من أجل حرية وطننا» هكذا كان يقول لنا معلمو الابتدائية. اتذكر قريته «الحامّة» هناك قرب قابس. واحات نخيل. عيون ماء ساخنة يأتيها المصابون بالروماتيزم. ذباب. غبار وقلق تكاد تسمع صريره وهو يأكل الوقت، نساء سمراوات في ملاءات سود يطللن من خلف الابواب بين وقت وآخر. شيوخ جالسون أمام الدكاكين أو في ساحة السوق. احمرة وبغال مشدودة الى أعمدة خشبية وغير بعيد من هناك ثمت الصحراء موحشة وفارغة وأمضيت ساعات طويلة وأنا ابحث عن أثر له غير اني لم أعثر سوى على صورة له مغبرة ومتآكلة الاطراف، معلقة في مكتب اتحاد النقابات، هناك سألت شيوخا عنه فقالوا لي أنهم يعرفون بعض افراد عائلته اما هو فلا يعلمون عنه شيئا. أُلحّ في اسئلتي غير انهم يزيدون ايغالا في الصمت. أبتعد الولد الاسمر النحيل، انطلق من قريته البائسة والمعزولة قبل ان يدرك سن المراهقة. التحق بأخيه الاكبر الذي كان يعيش في العاصمة ليكسب قوته كما هي عادة اغلب ابناء «الحامّة»وحال وصوله اشتغل خادما في بيت القنصل النمساوي وربّما يكون قد اكتشف هناك وهو يتأمل سيدات ورجالات أوروبا المتمدّنة أنه عليه ان يوغل بعيدا في المغامرة لفهم تلك الفكرة التي استحوذت عليه وهو لا يزال في سن الشباب المبكر: كيف تتحرر الشعوب وكيف تتطوّر الامم؟ نفس الفكرة التي كانت شغلت المصلح التونسي الكبير الوزير خير الدين باشا التونسي والتي عالجها في كتابه «أقوم المسالك في تحرير الممالك». غير انه مضى دون ان يتمكن من تحقيق حتى القليل مما كان يدعو اليه وتقول الاخبار انه رحل من تونس بائسا، وأنه لـمّا ركب الباخرة التي نقلته الى الاستانة، سقط طربوشه فقال كلمته الشهيرة: «هذه البلاد سوف تأكل أعز أبنائها!» ولم يكن محمد علي في مقام الوزير خير الدين كما انه لم يكن مطلعا مثله على أساليب التمدّن وعلى أسرار الحكم، بل انه كان ريفيّا عديم التجربة، غير انه كان يتمتع بفطنة ساعدته على التنصت الى حركة المجتمع، على السعي الى فهم ما كان يدور حوله من أحداث. وهذا ما دفعه وهو الخادم البسيط في بيت القنصل النمساوي الى الالتحام بالحركات الوطنية وبالمنظمات الاصلاحية التي كانت تنشط في تلك الفترة. كانت تونس خلال بدايات القرن تعيش يقظة على جميع المستويات.

المصلح الكبير محمد عبده يزور تونس ويلقي محاضرات في النوادي الثقافية يكون لها تأثير كبير على النخبة التونسية، طلبة جامع الزيتونة يتظاهرون في ربيع

1910 مطالبين بتجديد أساليب الدراسة وبإدخال العلوم الحديثة الى مناهج التدريس جماعة «تونس الفتاة» بقيادة زعيمهم المستنير علي باش حانبه يأسسون النوادي الثقافية في العاصمة ويخطبون في الجامعات الطلابية محرضين على الاستنارة وعلى ضرورة الاستفادة من التمدّن الاوروبي. مظاهرات صاخبة عام 1911 ضد التجنيس وضد أساليب التفرقة التي كانت تنتهجها السلطات الاستعمارية الفرنسية بين العمال الاوروبيين والعمال التونسيين وتلك القصيدة الشعبية التي كان يرددها الناس (2):

اخدم وتحزم بشريط

حل الصّرة تلقى خيط

اخدم حتى لين تموت

ياباب الله

:تنال القوت

ثم يهاجم الطليان ليبيا، فيتدفّق المتطوّعون التونسيون لمناصرة اخوتهم هناك

.وتزغرد نساء الجنوب السمراوات وهن يسمعن طلقات الدغباجي (3) في جبال عرباطة (4) الجرداء. ويمضي رجال الى الموت منشدين:

خمسه اللّي لحقوا بالجرّة ملْك الموت يراجي

لحقوا مُولى العركهْ المرّة المشهور الدغباجي

(5)

ويترك محمد علي بيت القنصل النسماوي، ويرحل عبر الصحراء الى طرابلس

.هل قاتل هناك؟ لا احد يدري.هل كانت مهمته تقتصر على الاتصال ببعض زعماء المقاومة؟ لا أحد يدري أيضا انها الخطوات الاولى في طريق المغامرة الطويلة والشاقة ومن الاكيد ان محمد علي لما خرج من تونس، كان مدركا لاشياء كثيرة، وكان مطلعا اطلاعا جيدا على الاحداث السياسية. بل انه ربّما شعر وهو يشق صحراء الجنوب باتجاه طرابلس إنه لا بدّ ان يفعل شيئا ما لذلك الوطن الذي تركه خلفه. ثم شوهد محمد علي عام 1912 في اسطنبول التي أقام فيها حتى نهايات الحرب العالمية الاولى. كيف عاش هناك؟ الاخبار بشأن هذا الموضوع مضطربة الى حد كبير، البعض يقول انه التحق بالجيش العثماني وعاش متنقلا بين الثكنات العسكرية. والبعض الاخر يقول انه كان السائق الخاص لانور باشا وزير الحربية في الحكومة الثلاثية لحزب الاتحاد والترقي (طلعت ـ أنور ـ جمال). وآخرون يشيعون انه ساهم مع رجالات تونس المهاجرين والمنفيين في التعريف بالقضية الوطنية التونسية، وفي كشف جرائم السلطات الاستعمارية الفرنسية في كل من تونس والجزائر والمغرب.لكن المهم هو ان محمد علي عاش في اسطنبول في فترة كانت تشهد أحداثا تاريخية لم يسبق لها مثيل: امبراطورية «الرجل المريض» تحتضر، والقوى الامبريالية الكبيرة تتحارب بضراوة لتتقاسم النفوذ في العالم، والعالم العربي الاسلامي ينهض ببطء ويستعد لدخول مرحلة جديدة في تاريخه، ومن الاكيد ان ذلك الشاب النحيل ادرك بفطنته الريفية ان آخر الامبراطوريات الاسلامية تندفع نحو الهاوية، وأنه عليه ان يرحل باتجاه اوروبا ليزداد ادراكا ووعيا بمعنى ما كان يدور حوله وهكذا دخل برلين ونار الحرب لما تزل مشتعلة بينما في بلاد القياصرة مترامية الاطراف ارتفعت الاعلام الحمراء، وأعلن البلاشفة عن تكوين اول جمهورية «للعمال والفلاحين».

برلين

!اتصوّره يدخلها في بدايات شتاء بارد، بعد رحلة طويلة قطع خلالها بلاد البلقان اثار وروائح الحرب في كل مكان شوارع يتكدس فيها العاطلون والمشوهون والارامل والاطفال والمهاجرون والجنود المهزومون العائدون من جبهات القتال. يمشي فيها مرتبكا كعادة كل الريفيين في المدن الكبيرة وتبدو له برلين في البداية شبيهة بـ «ثكنة عسكرية باردة وبشعة»، ويبدو له البروسيون بغطرستهم «كما لو ان كل واحد منهم قد ابتلع الهراوة التي اشبع بها ضربا ذات مرّة» وسرعان ما تفوح رائحة الهزيمة في كل مكان. ويتهاوى الحلم البروسي مثلما يتهاوى فجأة الحصان الجامح. وها الفتى النحيل يسير في شوارع برلين ملتفا بمعطف سميك، منتبها الى ما يدور حوله، مصغيا الى انات ضحايا الحرب، مدركا ان مغامرته التي بدأت منذ سنوات اخذت منعرجا جديدا وهو هناك في قلب اوروبا المتمدنة والقوية ووسط ذلك الجوّ القاتم تشن تلك المناضلة الاشتراكية العرجاء التي تسمى روزا لكسمبورغ معركة عنيفة ضد البورجوازيين وضد جنرلات الحرب البروسيين وتؤسس حركة «السبارتاكوس»وتدعو من خلالها الى ضرورة اقامة «جمهورية العمال» غير ان أعدائها لا يمهلونها وذات ليلة يداهم الجنود البيت الذي كانت تختفي فيه ويأخذونها صحبة رفيقها «كارل ليبنخت» الى «فندق عدن» الفاخر. وهناك ينكلان بهما على مرأى ومسمع من «النزلاء وهم في بدلات السموكينغ الانيقة». وبعد ذلك يفجرون رأس كارل ليبنخت، ويسحلون روزا لكسمبورغ ويسحبونها على الأرض وهي نصف ميّتة وداخل عربة عسكرية يفجرون رأسها برصاصة ثم يلقون بجثتها في نهر «السبري».

هل تعرّف محمد علي الحامي على روزا لكسمبورغ قبل قتلها؟ البعض يشيع ذلك غير انه ليس هناك اي دليل مقنع بخصوص هذا الموضوع ومع ذلك فإن الثابت هو ان محمد علي الحامي تابع باهتمام ما حدث لقادة حركة

«السبارتاكوس»، وربما يكون قد تأثر بشيء من افكارهم وهو ما ستؤكده الاحداث فيما بعد ومن الثابت ايضا انه كان على اتصال بالحركات السياسية والنقابية وبمناضلين اشتراكيين وديمقراطيين، وبمهاجرين مثله كما انه كان يتردد باستمرار على «النادي الشرقي» ببرلين الذي كان يرأسه المناضل العربي الكبير شكيب ارسلان ومع ذلك تبقى المعلومات قليلة بخصوص الستة اعوام التي اقامها محمد علي الحامي في برلين والذين لازموه اثر عودته الى تونس وخاصة صديقه وابن قريته المصلح الطاهر الحداد (6) لا يقولون شيئا كثيرا بخصوص هذه المسألة غير انهم يؤكدون انه حصل هناك على شهادة دكتوراه في الاقتصاد هل هذا صحيح؟ الغموض يحيط بالفتى الجنوبي حتى النهاية. والواضح انه انتسب فعلا الى جامعة «هامبولت»الحرة في برلين. ورئيس هذه الجامعة المذكورة يقول في وثيقة نشرت في كتاب عن حياة محمد علي الحامي صدر عام 1975 (7) أنه «لا توجد شهادة علمية تحمل اسم الشخص المعني بالامر الا ان اوراق الارشيف تؤكد ان محمد علي الحامي كان مرسما بكلية الفلسفة (فرع الاقتصاد) وانه وقع فسخ ترسيمه لعدم مثابرته» ومع ذلك فان كل شيء يشير الى ان الفترة التي عاشها محمد علي الحامي في برلين كانت من أخصب فترات حياته اذ انه تعلم خلالها اشياء كثيرة، واحتك بالناس وازداد معرفة بالحياة وبالتاريخ، وأيضا بأحوال الامم والشعوب.

الساعة الثالثة ظهرا، امشي في جادّة

«الكودام»مستمتعا بالهواء البرليني العليل، وبخشخشة الاوراق الميتة تحت الاقدام. آه ما اروع الخريف في المدن التي نحبّ!أجلس على مقعد خشبي في احدى الساحات الصغيرة وأتخيل محمد علي الحامي يأتي اليّ في معطفه الرمادي الطويل ويحتضنني. ثم يأخذني عبر الشوارع التي سار فيها والاماكن التي تردد عليها والمقاهي التي جلس فيها ويحدثني عن همومه، وعن أفكاره وعن النساء اللائي دفّأن فراشه، فراش المغترب، وعن الرجال الذين تقاسم معهم آلام الغربة ومصاعبها. انتظرلكن لا شيء غير صورته المغبّرة والمتآكلة التي رأيتها معلقة في مكتب اتحاد النقابات هناك في قريته البعيدة. انظر حولي فانتبه الى أني جالس في ساحة تحمل اسم الرسام الشهير «غيورغ غورس» الذي رسم الحياة اليومية لبرلين العشرينات. اعاود السير، ويتيه خيالي في عوالم تلك المرحلة الرائعة من تاريخ برلين.

ابتداء من عام

1910، بدأت برلين تشهد نشاطا ثقافيا وفنيا لا مثيل له. وكل ذلك كان يدور في الكاباريهات وفي مقاهي عديدة اشهرها مقهى «Cfé GrBenwahn أي مقهى «هذيان العظمة» نظرا للمشاريع المجنونة وللاحلام الفنية والادبية التي ولدت فيها وكان يؤمها بوهيميون، وهامشيون ورسّامون، وممثلون، وشعراء. وفيها ولدت الحركة «التعبيرية» الشهيرة غير ان هذا النشاط الفني والثقافي الرائع سرعان ما توقف خلال سنوات الحرب، أو انه بالاحرى ظل ينمو في العتمة وفي الشوارع الخلفية لمدينة برلين بعيدا عن دوي المدافع وعن غطرسة الجنرالات البروسيين القساة وما ان خمدت نيران الحرب حتى عاد اولئك البوهيميون والفنانون والشعراء الى ممارسة «هذيانهم»في المقاهي والكاباريهات غير مبالين بشيء ولان برلين تتمتع بقدرة على التحدي لا تتمتع بها مدينة اوروبية اخرى فانها سرعان ما نسيت فواجع الحرب وآلامها، وارتمت نهمة وعطشى في بحر اللذات وفي فترة قصيرة، حوّل فنانون وكتاب من امثال «لودفيك كيرخنار» و»برتولد برخت» و»تيخولسكي»و»هاينريش مان» وغيرهم مدينة برلين الى عاصمة ثقافية لاوروبا باسرها يؤمها الفنانون الطليعيون والثوريون من كل مكان.

كانت برلين خلال العشرينات تجوع وتتألم وكانت بناياتها رمادية، وشوارعها قذرة وبشعة غير انها مع ذلك كانت ترقص وتغني حتى الصباح، وتستمتع بمسرحيات

«ستراندبارغ»و»ابسن»و»ماكس راينهارد» وبأشعار «برتولد برخت» الحماسية، وبقصائد وكتابات «غوتفريد بن» الموغلة في اليأس والتشاؤم، وبمقالات «تيخولسكي»العنيفة والساخرة، وبلوحات الرسامين التعبيريين من امثال «ادوارد مونش» و»كوكووشكا»و»شاغال»وغيرهم وكان ثمّة شاب بنظارة، وبشعر غزير، وشارب كث يتجول في شوارعها وفي مكتباتها، ويسجل في دفاتره ملاحظات كثيرة ستكون في مرحلة لاحقة، الاساس لاعمال فكرية ونقدية وفلسفية متميزة. هذا الشاب كان يدعى «فالتربنيامين».

وفي تلك الفترة أيضا كانت برلين متعددة

.كانت هناك الف «برلين»كما يحلو للبعض ان يقول: «برلين الحمراء» أي برلين الفقراء والعمال والبروليتاريا الرثة الذين يسكنون احياء «فيدينغ»و»كرويتسبارغ»و»برلين تيرغارتن» البرجوازية، «وبرلين غرينفالد» الارستقراطية، وبرلين المهاجرين الروس، وبرلين الشعراء الثوريين السوفيات من أمثال «ليسيتسكي»و»ماياكوفسكي»و»ايسنين»و»بايلي»وكانت هناك ايضا «برلين الشيوعية وبرلين التي تهيئ نفسها للانتقام من الذين هزموا جيوشها، وحطموا احلام جنرالاتها.

ولعل أروع رواية صورت تلك الفترة هي رواية

«الفريد دوبلن» الشهيرة برلين ـ ساحة الاسكندر» وهي رواية ضخمة ومليئة بالتفاصيل مثل رواية «عوليس»لجيمس جويس، وابطالها عاطلون وهامشيون وعاهرات، وعازفو الارغن والذين كانوا يهيمون في الشوارع، ويتنقلون بين البارات القذرة، وينامون في ملاجئ شارع «فروبيل»الليلية وكل هذه العوالم الجحيمية والبائسة يصفها لنا «دوبلن»من خلال شخصية سجين قديم اسمه «فرانز بيباركوف» شبيه الى حد بعيد بسعيد مهران بطل رواية «اللص والكلاب»لنجيب محفوظ.

هل تأثر محمد علي الحامي بعوالم برلين خلال العشرينات؟ هذا مؤكد خاصة وان جل الوثائق تثبت انه كان يتقن الالمانية والفرنسية لكن المرجح هو ان محمد علي قد اهتم بالاحداث السياسية والنقابية، وبالاحزاب الاشتراكية وغيرها اكثر مما اهتم بأي شيء اخر وواضح جدا ان الفكرة الاساسية التي كانت تشغل ذهنه طول الوقت هي

:ماذا يمكنه ان يفعل لذلك الوطن الذي رحل عنه منذ سنوات طويلة؟

أين سكن في برلين ؟ يحلو لي ان اتخيل دائما واراه يسكن شقة صغيرة في حي

«كرويتسبارغ»العمالي حيث المهاجرون والمحرضون السياسيون والنوادي الاشتراكية، والمثقفون التقدميون والثوريون.

في الساعة العاشرة ليلا أركب الباص رقم

29 وأتوجه الى حي «كرويتسبارغ»انزل في احدى الساحات. لا احد غير بعض السكارى، اتمشى على مهل، الشوارع فارغة او تكاد، يعترضني رجل ضخم يدب ثقيلا ويسعل في كل خطوة تقريبا اسأله عن اهم الاماكن في الحي، فيجيبني دون ان يلتفت الي «اذهب في أي اتجاه سوف تجدها!» اسير لمدة عشرين دقيقة، وأجد نفسي في شارع به مطاعم ومقاه كثيرة ادخل واحدة اسمها مقهى «القاهرة»أجلس هناك اكثر من نصف ساعة ثم أسأل النادل اللبناني عن سبب فراغ الحي فيقول لي مبتسما «لقد اتيت مبكرا. اذا اردت الاستمتاع باجوائه الجميلة فتعالى اليه عند منتصف الليل او بعده بقليل» اركب الباص 29 من جديد، وأعود الى الفندق أحاول ان انام غير اني لا استطيع برغم التعب اقلب صحفا واوراقا. اطفئ النور. انتظر. لا يأتي النوم. أخرج الى المدينة من جديد اقف امام قاعة سينما فيلم «اللامرتشون» بطولة «روبرت دي نيرو» و»شين كونري» اتردد في دخول الفيلم جميل وهو يروي قصة المافيا الايطالية في شيكاغو خلال الثلاثينات. ويصفق الجمهور اكثر من مرة اعجابا ببعض اللقطات حتى اني تخيلت نفسي في قاعة «ستوديو 38» بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة التونسية (قاعة تعرض افلام الوستارن والكارتي والمغامرات البوليسية) بعد ان ينتهي الفيلم اتمشى في «الكودام»فأجده مزدحما كما في الخامسة ظهرا.

في ربيع عام

1924 يترك محمد علي الحامي برلين تعيش عوالمها الوردية غير مبالية بها كان يترصدها من فواجع واخطار يعود الى الوطن بعد ثلاثة عشرسنة من الغياب. ومن المؤكد شعر بضرورة ذلك خاصة وان التجارب والمحن التي عرفها أثناء سنوات الترحال والاغتراب تخول له ان يشرع في انجاز ما كان وعد به وطنه وهو يجتاز الصحراء باتجاه طرابلس.

ويصل محمد علي الحامي الى تونس فيجدها تعيش أيام عصيبة، وظروفا قاسية

:مجاعات، وقمع، وتشتت في صفوف الحركة الوطنية، ويأس تام من تلك الوعود التي لوحت بها السلطات الاستعمارية خلال الحرب وبعدها وكان المناضل الكبير الشيخ عبد العزيز الثعالبي صاحب كتاب «تونس الشهيدة» في بلاد الشرق يتصل بالزعماء الوطنيين وبرجالات الحكم في مصر وفلسطين والحجاز والعراق، وكان هناك مناضلون آخرون في المنافي ومن تبقى منهم صامت خوفا من القمع وهناك في قلب المدينة العتيقة، وعلى مسافة قريبة من جامع الزيتونة، فيها هامشيون يجتمعون في مقهى شعبي يسمى مقهى «تحت السور» وكانوا يعربدون ويسخرون من الدنيا والناس ويكتبون وسط دخان السجائر وضجيج الزبائن قصائد وأغان، ومقالات ساخنة وقصصا قصيرة مستوحاة من اجواء «غي دي موبسان»وكان بين هؤلاء محمد العريبي البودليري المتشائم وعلي الدوعاجي القصير واللاذع اللسان، وعبد الرزاق كرباكة المتشبع بالثقافة الشعبية وآخرون كان لهم دور كبير في تطوير الثقافة التونسية الحديثة وكان الشابي يصرخ ملتاعا ويائسا:

ألا ايها الظالم المستبدّ

حبيب الظلام، عدو الحياة

سخرت بأنات شعب ضعيف

وكفك مخضوبة من دماه

وسرت تشوه سحر الوجود

وتبذر شوك الاسى في رباه

!

 

وفي المساءات كان يهيم في حدائق البلفدير للتخفيف من الام مرض القلب الذي كان يعاني منه، وكان هناك رجل طريف يدعى علي الجندوبي يجول في المدينة كل يوم حاملا قفة ضخمة بها المقال اليتيم الذي نشرته له احدى الصحف التونسية

.و فتى اسمر ونحيل، من نفس منطقة محمد علي الحامي يدعى الطاهر الحداد كان نادى بضرورة تحرير المرأة، متحدّيا سلطة فقهاء جامع الزيتونة الذين لم يترددوا في تكفيره والمطالبة برجمه. وحالما يصل محمد علي الى تونس يتخذه رفيقا له في دعوته الجديدة. ومعه يجول المدن والقرى والمداشر سعيا لتأسيس اول اتحاد نقابي للعمال والحرفيين التونسيين.

اكتسب محمد علي الحامي خلال اقامته في برلين تجربة نضالية مهمة، وقدرة فائقة على التنظيم والتخطيط ولانه عمل كما تأكد ذلك بعض الوثائق في احدى المعامل الكبرى للسيارات فانه قد كان اطلع على برامج النقابات والمنظمات العمالية وتمرسّ بتجاربها في النضال، وادرك ان المجتمع اذا لم تتضامن فيه قواه الحيّة لا يمكن ان يتحرر وهكذا وحالما حط الرحال شرع في تنفيذ فكرته

.

كان اسمه

«العم حمدة»« كان دائما في كسوته الزرقاء ولا تكاد سيجارة «الارتي»تفارق فمه. كنا نجلس في ذلك المقهى المعتم هناك قرب ميناء بنزرت وكان يحدثني عن أيام قديمة وعن ذكريات شبابه وعن استشهاد احد أبنائه في معركة بنزرت. آه ! كم كانت جميلة تلك الايام. كنت التهم الكتب، واتردد على صيادي الاسماك والعب الورق مع الجنود، وأعاكس النساء في السوق المركزي، وبنات المعهد في مكتبة المدينة. كنت سعيدا برغم البطالة وكان العم حمدة يقول لي دائما «خذ هذه السيجارة وسيفرجها الله في يوم من الايام»!» وذات مرة اخذني الى بيته هناك في «حي الاندلس» أجلسني في الصالة الصغيرة، المتواضعة الاثاث وأتاني بكأس شاي. انتبهت الى انه يعلق صورة كبيرة لمحمد علي الحامي ولما رآني احدّق فيها قال لي «اتعلم اني أحب هذا الرجل تماما مثلما أحب ابي أو ابني الذي مات.. مازلت اذكرالى حدّ الان يوم جاءنا الى بنزرت كنت إذ ذاك في الثانية عشر تقريبا، وكنت اصاحب ابي من حين لاخر الى الميناء لانه كان يعمل عتالا. وذلك اليوم جاءنا رجال وخطب فينا فتى نحيل وهادئ لم افهم ما قاله فانا كنت صبيا ساذجا في ذلك الوقت، غير اني ادركت ان ابي وجميع العتالين استحسنوا ما قال وصفقوا اكثر من مرة ومن الغد تظاهر العتالون في شوارع بنزرت واطلق الجندرمة الرصاص وسقط خمسة أو ستة لا اذكر ولما كبرت، وأنضويت الى النقابة انتبهت الى ان ذلك الفتى الاسمر النحيل هو محمد علي الحامي».

مثلما روى

«العم حمدة» فان محمد علي الحامي راح يطوف البلاد من اقصاها الى أدناها مرفوقا بالقليل من انصاره، ناشرا دعوته بصوت واثق وهادئ وبصبر لا يتمتع به الا من تمرس بالحياة ونحن نجده مع عتالي بنزرت ومع العمال الزراعيين في غار الملح وماطر ومع عمال الرصيف في تونس العاصمة ومع اهالي زغوان ولعل اهم ما قام به اثناء جولاته تلك هو اتصاله بعمال مناجم الفسفاط في منطقة المتلوي بالجنوب التونسي، والذين كانوا يعيشون اوضاعا قاسية تتجاوز الى حد بعيد تلك التي وصفها لنا «آميل زولا»في روايته الشهيرة «جرمينال».ويروي الطاهر الحداد ان محمد علي كان يتأثر شديد التأثر بمناظر البؤس والفاقة وانه كان يتحدث كثرا في جلساته عن مشاهد الجوع التي رآها في مناطق الجنوب التونسي، وعن قوافل البدو المتجهة الى المدن بحثا عن القوت بعد ان اكلت الجوائح المتوالية مزارعهم وانعامهم ويروي ايضا انه كان يطوف معه في العاصمة في ليالي الشتاء الباردة وانه كان يحزن شديد الحزن حين يرى اناسا وأطفالا دون سن الرشد ينامون على الارض أو في مداخل البنايات والذين عاشوا تلك الفترة يقولون ان محمد علي كان يتمتع بذكاء حاد وبقدرة فائقة على التنظيم والاقناع وكان رصينا ومسالما وفالحا في مخاطبة البسطاء من الناس وفي ارشادهم وتوعيتهم… الى جانب هذا كله يذكر الحداد ان محمد علي كان شغوفا بالموسيقى الكلاسيكية الالمانية الى حد بعيد، وأنه حريص عل الاستماع اليها اثناء السهرات وكان يحرض اصدقاءه على ان يفعلوا مثله لان تلك الموسيقى حسب رأيه تهب الانسان القوة والنشاط، اما الموسيقى العربية فهي توجعات وأنات وآهات تثقل النفس والروح وهذا ما يؤكد لنا ان محمد علي الحامي قد استفاد من حياته البرلينية استفادة كبيرة وان لم يعد فقط لينظم العمال ويؤسس نقابات وانما ليغير العقول والمفاهيم ، وليساعد على تحرير الناس من التقاليد والافكار القديمة.

وفي فترة قصيرة تمكن محمد علي الحامي وانصاره من توعية العمال والحرفيين واقناعهم بضرورة الاتحاد للدفاع عن مصالحهم وحقوقهم وهكذا انبعثت للوجود اول منظة نقابية في تاريخ تونس الحديث

.

وسرعان ما بدأت السلطات الاستعمارية تعي خطر ذلك الشاب النحيل والغامض وارسلت وراءه جواسيس ومخبرين لمتابعة اعماله ومراقبة تحركاته وتسجيل اقواله وتصريحاته ولم تتردد طويلا في القاء القبض عليه والزج به في السجن صحبة جمع من انصاره وجميعهم وقفوا في قفص الاتهام يوم

12 نوفمبر 1925 ، ووجهت اليهم تهمة التآمر على أمن الدولة وبعد المفاوضات اصدرت المحكمة حكما يقضي بنفي محمد علي الحامي وانصاره لمدة تتراوح بين 10 و5 سنوات.

بعد ذلك تبدأ رحلة عذاب طويلة ومن جديد يعود الغموض ليلف شخصية محمد علي حتى النهاية

.

توضع السلطات الاستعمارية الجماعة المذكورة في باخرة متجهة الى نابولي بايطاليا

.وهناك يلقي البوليس القبض عليهم ويمضون اسبوعا كاملا في الايقاف . ثم تأخذهم السلطات الايطالية الى «بوستيميا»على الحدود الايطالية اليوغسلافية . وبعد ذلك اختار كل واحد منهم الطريق الذي يناسبه وبخصوص محمد علي الحامي تقول الوثائق انه اتجه الى تركيا غير ان شرطة الحدود رفضت دخوله ونحن لا ندري بعد ذلك إلى أين اتجه، غير ان وثائق «الكاي دورساي» تقول ان الشرطة الفرنسية القت القبض عليه في مدينة طنجة يوم 25 فبراير 1926 وهو يستعد للالتحاق بالمقاومة الريفية في جبال الاطلس وبعد ذلك اقتادوه الى مرسيليا، ثم اطلقوا سراحه وقد يكون محمد علي الحامي طلب بعض المال من ابن عمه الذي كان يعيش في باريس في ذلك الوقت وركب الباخرة الى الاسكندرية. ويتواصل الغموض بخصوص حياة محمد علي بعد ذلك غير ان بعض المؤرخين يقولون انه استقر في القاهرة وعمل سائقا عند احد الباشوات المصريين. غير انه رفض ذات ليلة حمل السفيرالفرنسي الى مقر اقامته بعد ان حضر حفلا في قصر الباشا المذكور، ومن جديد يهيم على وجهه في ارض الشرق. وتلفظه دروب الضياع في جدة حيث يعمل سائقا ومدرّسا للغة الفرنسية، وفي يوم 10 ماي 1928 اصطدمت سيارته بسيارة اخرى في الطريق بين مكة وجدّة بوادي مصيلة فمات متأثرا بجرح خطير في دماغه.

وهكذا مضى ذلك الفتى الجنوبي المغامر يلفه ذلك الغموض الذي رافقه من البداية الى النهاية

.

تقول لي العجوز اللطيفة التي تدير بنسيون

«كولومبو» : ماذا ستكتب عن برلين؟ اقول لها:عن محمد علي الحامي.

تمدّ رأسها مستفسرة انطق الاسم من جديد واروي لها تفاصيل حياته، تفتح فمها مندهشة وتقول لي

«كأنها قصة من ألف ليلة وليلة!» تصمت قليلا ثم تضيف: «احيانا لا يمكننا ان نتصور ماذا يمكن ان يفعل شخص واحد في تاريخ امة من الامم أو شعب من الشعوب».

أجلس في المقهى المواجه للبنسيون

.مقهى جميل تضيئه شموع بنفسجية، ويؤمه طلبة وعشاق وفنانون. اكتب بطاقة لاصدقاء بعيدين. وعلى ظهر احداها اكتب لصديقي عبد الجليل بوقرة المقيم في القيروان: «بحثت عن اثر محمد علي الحامي، فلم أعثر على شيء. غير اني أخال أنه معي في الشوارع والساحات يقاسمني غرفة البنسيون، وأيضا كأس البيرة الذي امامي صديقي عبد الجليل بوقرة هو ايضا يعلق صورة ضخمة لمحمد علي الحامي في شقته ومرة قال لي: «اساتذة الجامعة عندنا ينقبون الوثائق ويتجادلون طول الوقت لكي يثبتوا ان محمد علي لم تكن له شهادة الدكتوراه يا لهم من اغبياء! ألا يعلمون ان حياة المغامرين الكبار لا تقاس بالشهائد وان اكثرهم جرأة لن يتمكن من ان يعيش يوما واحدا من ايام رحلة محمد علي الطويلة!».

الهوامش

:

1)

محمد علي الحامي (1890 ـ 1928) مناضل وطني تونسي ومؤسس اول منظمة نقابية تونسية.

2)

معنى هذه القصيدة : اعمل بجدّ لكنك لن تحصل على شيء، اعمل حتى تسقط ميّتا لكنك بالكاد تنال قوتك.

3)

الدغباجي: مناضل من الجنوب التونسي خاض الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي . وساند مقاومة الليبيين للغزو الايطالي. أعدم عام 1922 في ساحة قريته.

4)

جبال عرباطة: جبال مشهورة في الجنوب التونسي احتمى بها الثائرون التونسيون .

5)

هذه اغنية مشهورة في الجنوب التونسي وهي تعني: الرجال الخمسة الذين التحقوا به مصيرهم الموت! لقد التحقوا بصاحب المعركة الصعبة المشهور الدغباجي

6)

الطاهر الحداد صاحب كتاب «امرأتنا في الشريعة والمجتمع» الذي دعا فيه الى ضرورة تحريرة المرأة.

7)

هو كتاب «محمد علي الحامي وحوادث الايام» لمحمد علي بلخوجة مطبعة الاتحاد العام التونسي للشغل 1985.

 

(

المصدر: جريدة « الشعب » (أسبوعية – تونس) الصادرة يوم 13 جانفي 2007)

الرابط

:http://www.echaab.info.tn/rubrique.asp?Date=20070113


يلهثون وراء العلامة … ومعدلات الدخول ترتفع

تونس – سلام كيالي     يقتصر مفهوم النجاح عند بعض الأهالي على الحصول على معدل مرتفع يمكن من الدخول إلى أهم الكليات في نظرهم، كالطب والهندسة والحقوق، من دون إقامة أي وزن أو اعتبار لرغبة الابناء. فدخول الابن الى أي من هذه الكليات، يعتبر مفخرة للوالدين أمام الناس، فيبدأون بممارسة الضغوط عليه لئلا يخيب ظنهم به. وتبرر رغبتهم الجامحة تلك وسيلة تحقيقها ولو تطلب الأمر منع الشاب أو الشابة من الخروج أو أخذ فترات استراحة طويلة وأحياناً تصل الأمور إلى وقفهم عن متابعة برامج تلفزيونية يحبونها. محمد البرقاوي طالب طب طالما عانى من ضغط أمه عليه ليثابر أكثر في دراسته ويحصّل أفضل النتائج، تيمناً بوالده الذي توفي وكان طبيباً في مشفى الرابطة في العاصمة التونسية. لكن وبحسب المثال الإنكليزي، يقول محمد: «أنت تستطيع أن تأخذ الحصان إلى النهر، لكنك لا تستطيع إجباره على الشرب». وكان محمد يرضخ لطلب والدته الجلوس مطولاً إلى طاولته، لكن في كثير من الأوقات كان مشتت الذهن لرغبته باللعب أو مشاهدة التلفاز. فهي كانت تحثه دائماً على التحضير مسبقاً لبعض المواد وتلح عليه لأن ذلك «يساعد على فهم الدرس من الأستاذ وترسيخه في الذهن». وتضيف الوالدة أن هذا «لا يمنع من المراجعة في العطلة الاسبوعية» التي كان محمد ينتظرها أملاً ببعض الراحة. ويستمع محمد لأصدقائه في أحاديثهم حول ما شاهدوه في اليوم السابق من أفلام كان يتمنى لو أنه يستطيع متابعتها بشكل منتظم، حتى لعبه مع أصدقائه في المدرسة كان وفق حدود وضوابط، والمشكلة عند محمد أن لا أخ له يقضي معه بعض الوقت، فهو وحيد في المنزل مع كراريسه. مرور الأيام والسنوات ونضوج محمد نسبياً لم يبدل في الأمر شيئاً، فالضوابط على خروجه وزياراته وجلساته مع أصدقائه لم تنقص بل أصبحت بمواعيد مقيدة والأصدقاء يجب أن يجتازوا نظرة الأم الاختبارية لمعرفة مستواهم في المعهد. السيدة رفيقة البرقاوي التي لعبت دور الأم والأب معاً تبرر خوفها وحرصها على ابنها برغبتها بتحقيقه أعلى المراتب بحصوله على معدل يخوله أن يكون طبيباً وهو (16/20) على أقل تقدير، خصوصاً أمام الارتفاع المتزايد للمعدلات المطلوبة والتي وصلت الى « 18/20 في العام 2006» بسبب تزايد عدد الطلاب الراغبين في دراسة الطب. عانى محمد من ضغط كبير من أمه في المرحلة الثانوية. فهي كانت تضع له برنامج الدراسة، وتتابع سيره وفق الخطة المحددة وكأنه طفل صغير لا يعي صعوبة المرحلة، حتى أنه عانى من تضارب نصائح أمه فهي من ناحية تقول له: «من طلب العلا سهر الليالي» ثم تلحقها بـ «عليك النوم مبكراً كي تقوم في الصباح الباكر فالذهن يكون أصفى خلال ساعات الصباح الاولى». محمد عاش مرحلة من الخوف خلال اجتيازه امتحانات البكالوريا. ساعات طويلة من الأرق وعدم القدرة على النوم وحساب العلامات المخصصة للأسئلة على ورقة الامتحانات كانت تشغل تفكيره، فبمجرد الشعور بإمكان عدم حصوله على المعدل المطلوب كان يبدأ الكابوس فيندفع الى الدرس مجدداً حتى اجتاز المرحلة. والواقع أن الدخول إلى الكليات في تونس يكون بالحصول على معدل معين من العلامات في البكالوريا من عشرين. ويخول معدل 18/20 مثلاً من دخول كليات الطب والهندسة والصيدلة، لكن ليس كل من يحصل على هذا المعدل يدخل، إذ إن عدد المطلوبين للدخول محدود. وتحتسب إلى جانب المعدل العام مادتان رئيسيتان، ففي الطب مثلاً تحتسب الرياضيات والعلوم الطبيعية، كذلك الأمر في الفروع الأخرى التي تحتسب المواد الأقرب اليها. المشكلة تكمن في أن رغبة الأهل تنصب على عدد ضئيل من الفروع الدراسية في الجامعات… فمن يدخل الطب أو الهندسة «يرفع رأس أهله»! (المصدر: صحيفة « الحياة » الصادرة يوم 15 جانفي 2007)


قاضي تنفيذ العقوبات

أكـثر من 177 زيارة وآلاف المقابلات مـع المساجيــن

علمت «الاسبوعي» ان قضاة تنفيذ العقوبات قاموا بأكثر من 177 زيارة الى المؤسسات السجنية في اطار متابعتهم لتنفيذ العقوبة السالبة للحرية كما تطور عدد المقابلات الشخصية التي اجراها هؤلاء مع المساجين الى 4735 مقابلة خلال السنة الجارية فيما بلغ عدد هذه الزيارات 3502 خلال السنة القضائية 2004 – 2005 . وتتولى وزارة العدل وحقوق الانسان متابعة نشاط قضاة تنفيذ العقوبات بمختلف المحاكم عن كثب وتأطيرهم بصفة  منتظمة منذ إحداث  هذه الخطة وذلك من خلال عمليات التفقد  المكتبية والعينية المجراة على نشاطهم  كما تحرص في إطار برنامج  التكوين  المخصص  للقضاة على  تعزيز  تكوين  قضاة تنفيذ  العقوبات من خلال  تشريكهم  في الايام الدراسية التكوينية. وقالت مصادر انه لا يمكن الحديث عن نقائص بالنسبة لنشاط  قاضي تنفيذ  العقوبات بل هناك بالعكس  تطور مستمر لهذه المؤسسة  سواء  من الناحية  التشريعية أو من الناحية  العملية. وتعتبر مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات آلية  اساسية في مجال دعم حقوق الانسان وقد أولاها المشرّع أهمية كبيرة إذ  أسند في مرحلة أولى  بمقتضى  القانون  الصادر في  31 جويلية  2000 لقاضي تنفيذ  العقوبات صلاحيات تمثلت في مراقبة ظروف تنفيذ  العقوبة السالبة للحرية بالمؤسسات السجنية ثم تدعمت هذه الصلاحيات في مرحلة ثانية بموجب القانون عدد 92 لسنة 2002 المؤرخ في 29 اكتوبر 2002 الذي أوكل له مهمة متابعة تنفيذ عقوبة العمل لفائدة  المصلحة العامة ومنح السراح الشرطي  للمحكوم عليهم بالسجن لمدة لا تتجاوز ثمانية أشهر من أجل ارتكابهم جنحة. وقد سعت وزارة العدل منذ إحداث هذه المؤسسة الى توفير الامكانيات اللازمة لتسهيل  اضطلاع قضاة تنفيذ  العقوبات بالمهام المتعددة  الموكولة  اليهم  وذلك بالحرص قدر الامكان وعند الاقتضاء على ضمان تفرغ البعض منهم بالمحاكم التي توجد  بدائرتها  الترابية  مؤسسات سجنية ذات طاقة استيعاب هامة (منوبة، بنزرت، بن عروس، سوسة، صفاقس، وقابس). (المصدر: جريدة « الصباح الأسبوعي » الصادرة يوم 15 جانفي 2007)


إماطة اللّثام عن المجزرة التي استهدفت عائلة المهاجر التونسي بإيطاليا

زوجــان إيطاليــان اعترفا بقتل زوجة عـــزّوز وابنــه وحماتــه وجارتـه بعــد 10 ساعــات مــن الاستنطـــاق ** عزوز بعد كشف الحقيقة: «اليوم أعيش من أجل الانتقام وحلمي أن اقتصّ منهما بنفسي»

الاسبوعي ـ القسم القضائي: واخيرا نزل الستار في اواخر الاسبوع المنقضي على الفصل الاول من المجزرة التي استهدفت عائلة المهاجر التونسي عزوز مرزوق (25 سنة) واودت بحياة ثلاثة من افرادها وهم زوجته «رافاييلا» وابنه يوسف وحماته الى جانب امرأة اخرى تمكن زوجها بفضل الرعاية الالاهية والعناية الطبية من النجاة بعد ايام قضاها تحت العناية الطبية المركزة ـ باعتراف شخصين (زوجان يقطنان بجوار منزل عزوز) باقترافهما لها (المجزرة) بعد عشر ساعات من الاستنطاق قبل ان يوجه لهما وكيل الجمهورية بـ «كومو» عدة تهم تتعلق بالقتل العمد مع سابقية الاضمار والترصد وتضليل العدالة ومحاولة الهرب للتفصي من التتبعات العدلية وقد اودعا يوم السبت بسجن «باسوني» بكومو في انتظار محاكمتهما وهو الفصل الثاني في القضية. جريمة بشعة بعد نجاح اعوان الامن بكومو في اماطة اللثام عن هذه الجريمة البشعة افادت وسائل الاعلام الايطالية ان الزوجين القاتلين «اولندو رومانو» و«انجيلا روزا بازي» وبعد سلسلة من الخلافات والخصومات مع زوجة عزوز «رافاييلا كاستانو». وبعد فشل اعوان الامن بمنطقة «ايريا» في ايجاد اية حلول لها قررا التخلص من «رافاييلا» على طريقتهما الخاصة اذ تسلح الزوج بسكين كبير الحجم ثم اصطحب زوجته تحت جنح الظلام الى شقة عائلة عزوز وطرق الباب بطريقة عادية وما ان فتحت «رافاييلا» لهما الباب حتى هاجماها بوحشية اذ انقض عليها القاتل وخرب جسدها بـ 12 طعنة قبل ان يحدث لها جرحا غائرا في الرقبة ثم طعن ابنها يوسف (عامان و3 اشهر ويومان) حتى الموت وعندما فوجىء القاتلان بوجود والدة رافاييلا من خلال اطلاقها لصرخات وصيحات النجدة سددا لها طعنات اودت بحياتها، وعندما همّا بمغادرة الشقة فوجئا بوجود امرأة وزوجها كانا بصدد صعود السلم لبلوغ شقة عائلة عزوز لذلك وخوفا من افتضاح امرهما قتلا الزوجة (60 سنة) طعنــا بسكين وسددا لزوجها عدة طعنات، وعندما ظنا انه فــارق الحياة لاذا بالفرار بعد ان اضــرما النار في بعض اركان الشقة والبناية في محاولة منهما لاخفاء معالم الجريمة. قطرة الدم فضحتهما كنا نشرنا في العدد الفارط المنعرج الجديد الذي قد تتوخاه التحريات في هذه القضية بعد عثور اعوان الشرطة الفنية على قطرة دم من فصيلة مغايرة لفصيلة دماء الضحايا الاربع والمتضرر وبعد التحاليل المخبرية تبين انها لامرأة تدعى «انجيلا روزا بازي» وهي الجارة التي طالما تخاصمت مع زوجة عزوز لذلك وضعوا مكالماتها الهاتفية تحت التنصت حتى تأكدوا ان لها علاقة ما بالجريمة ولعل العبارة التي ضاعفت من شكوك الاعوان تلك التي خاطبت فيها زوجها قائلة: «لماذا لا نفر.. علينا ان نهرب في اقرب وقت» عزوز: «اعيش من اجل الانتقام!» وجهت اذن السلط الامنية بكومو الايطالية نهاية الاسبوع الفارط تهمة القتل للزوجين الايطاليين بعد اربعة اسابيع التحريات المتواصلة.. هذه المستجدات حيرت المهاجر التونسي عزوز مرزوق زوج الضحية «رافاييلا» ووالد الطفل «يوسف» ولم يصدق ان يقترف جاراه ـ رغم العداء الذي يكناه لزوجته هذه المجزرة المرعبة واستشاط غضبا وراح يتوعدهما بالانتقام. وحسب احدى الصحف الايطالية التي التقت «عزوز» فانه قال: «أريد ان انتقم منهما بنفسي.. لي رغبة في الانتقام منهما بيدي (وينظر الى يديه).. أريد ان اقتلهما مثلما قتلا زوجتي وابني.. اعيش الان من اجل الانتقام» ولكنه يستدرك لاحقا ويقول: «لابد للعدالة ان تعدمهما.. انهما يستحقان الموت مثلما حرما زوجتي وابني من الحياة..». ذكريات حلوة ولكن واضاف عزوز متحدثا لوسائل الاعلام الايطالية:« عندما كنت في تونس ارسلت لي عدة رسائل بواسطة الهاتف المحمول واذكر انها كتبت لي «يا حبيبي انا في انتظارك» و«انظر للحياة بتفاؤل وابتسامة» لكن الآن لم تبق لي الا المرارة». وحشية وكانت منطقة «ايربا» بكومو الايطالية شهدت ليلة 11 ديسمبر الفارط هذه الجريمة البشعة التي اودت بحياة اربعة اشخاص فيما نجا الخامس بأعجوبة وقد عمد القاتلان الى طعن زوجة عزوز بوحشية ثم ابنه فحماته وجارته وزوجها قبل اضرام النار في انحاء مختلفة من الشقة والبناية لاخفاء بعض معالم الجريمة ولكــن بعد نحو اربعة اسابيع من التحريات مسك الاعوان بالخيــط الذي قادهــم الى كشـــف الجريمة وبالتالي نزول الستار عن فصلها الاول في انتظار بداية فصلها الثاني المتمثل في محاكمة الزوجين القاتلين. صابر المكشر (المصدر: جريدة « الصباح الأسبوعي » الصادرة يوم 15 جانفي 2007)  


بعد كرائها حقوق البثّ على الـ «نيل سات»

قنـاة TT1 التونسيـة الجديدة تبدأ البثّ التجريبـي فـي 20 مـارس القـادم

** مقرّ اجتماعي ببرج العامري واستوديوهات بالناظور

تقرر رسميا وفق ما أكده السيد فيصل الحبيب المدير التنفيذي لقناة تلفزة تونس 1 ان ينطلق البث الفضائي التجريبي للقناة يوم 20 مارس القادم بمناسبة عيدي الاستقلال والشباب على القمر الاصطناعي نيل سات وسيكون البث الرسمي يوم 7 نوفمبر القادم بـ 18 ساعة يوميا. واكد أن السيد طارق البشراوي المدير المؤسس للقناة أمضى مؤخرا بالقاهرة عقد كراء حقوق البث من الشركة المالكة لنيل سات. وأوضح السيد فيصل الحبيب أن المقر الرسمي  للقناة سيكون في برج العامري  مؤكدا أن اشغال التهيئة  شارفت على النهاية. واضاف أن الاشغال  جارية على قدم وساق  بمدينة الناظور من ولاية زغوان لتجهيز استوديوهات ووحدات انتاج اعلامي مجهزة  بأحدث تقنيات الصورة الرقمية والافتراضية. وقال محدثنا أن تلفزة تونس 1 ستنطلق  قريبا في تصوير مادة اعلامية مخصصة للبث التجريبي مؤكدا في ذات السياق أن القناة ستعتمد بصفة شبه كلية على الوجوه الجديدة  في التنشيط والاعداد. لان الهدف انتاج جيل جديد من الشباب في المجال السمعي البصري. وحول ملامح البرمجة  لهذه القناة  أوضح محدثنا ان البث سيغطي  في البداية  18 ساعة  أغلبها مباشر مضيفا ان جانبا كبيرا من الشبكة البرامجية  من صنف البرامج  القصيرة التي لا تتعدى 26 دقيقة وأغلبها  إنتاج  تونسي 100%. وحول توجه القناة قال السيد فيصل الحبيب أن المشرفين عليها أرادوا أن يستثمروا في عقلية المتلقي ودفعه للتفكير ودراسة الواقع لينطلق  نحو الاستثمار والتعويل على الذات مضيفا أن  التوجه العام للتلفزة  هو مغاربي  بحت وهو دعوة برؤية أخرى لتوحيد المغرب العربي وبناء صرح اتحاده الشعبي  والاقتصادي. وعن الزيارة التي أداها السيد طارق البشراوي الى القاهرة  قال السيد فيصل  الحبيب أن مدير القناة وجد دعما كبيرا من السيد الشاذلي النفاتي سفير تونس بالقاهرة  والسيد نور الدين حشاد الأمين العام المساعد في جامعة الدول العربية والسيد محمود  عبد العزيز الأمين العام المساعد المكلف بالاتصال  في جامعة الدول العربية حيث تم الاتفاق على  تخصيص حيز من البرمجة للجاليات العربية المقيمة بالمهجر. الحبيب وذان (المصدر: جريدة « الصباح الأسبوعي » الصادرة يوم 15 جانفي 2007)  


كروان الإذاعة عادل يوسف يكشف لكم وجهه الآخر

الطفل «الفرعوني» الذي تحدّى الجوع والفقر والنفي والاتّهامات ليتحوّل إلى أشهر مذيع بتونس

** «جئــت إلى تونس مشيـا على الأقـدام وفي جيبـي 500 مليـم» * «الاستعمار الفرنسي نفى جدي بمصر وهذه حكايتي مع صالح بن يوسف » ** «دخلت الإذاعة وعمري 16 سنة وغادرتها بعد 35 سنة من العمل والمثابرة وهذه أصل تسميتيبـ  »الكروان »» * «عملـــــت فــــــــي آلاف البرامج الإذاعية وقدمت مئــات المنوعات وأجريت مئـات الحوارات والتحقيقـات الميدانية» ** «كــدت أمـــوت جوعـــا فــــي الصعيـــد المصري.. وهــذه حكايتـي مــــع القطار في مصـر والباخــرة في فرنســـــــا»
حتما ستظل الاجيال القادمة تحتفظ في داخلها وفي اسماعها باحلى صوت اذاعي التقطته الاذن على امتداد اكثر من ثلاثين سنة وحفظت عن ظهر قلب نبراته وصدق احاسيسه عند قراءة الاحاديث النبوية او اسماء الله الحسنى. وهو اسم سيظل منقوشا في ذاكرة كل من عاشره وعرفه عن قرب واكتشف فيه حبه للنكتة والابتسامة الممتزجة بالروح الشرقية. هو كروان الاذاعة وقيدوم الاذاعيين عادل يوسف صاحب الصوت الممتزج بالاحاسيس الجياشة والمشاعر الفياضة والموحي بكل الصور الشاعرية واصبح علامة مميزة في عديد البرامج الاذاعية وخاصة في شهر رمضان المعظم. في لقائنا معه غصنا في اعماق ذاكرته وحياته التي  هي اشبه بمسلسل مصري أو شريط سينمائي التقاعد والعودة الى الاصول في بداية الحديث قلت له: «كيف تشعر بعد احالتك على التقاعد هل هي البداية أم النهاية؟» فقال:« لقد احلت على التقاعد سنة 2000 واصرت ادارة المؤسسة على ان اواصل فلبيت الطلب طوال خمس سنوات لاقرر بعدها التوقف كليا لارتاح بعد خمس وثلاثين سنة من العمل الاذاعي المستمر وفعلا احسست بالراحة منذ ان اتخذت هذا القرار واصبح لدي متسع من الوقت للتفرغ الى شؤوني الخاصة وزيارة الاهل في مصر واسترجاع ذكريات الصبا في الاسكندرية والصعيد». فرنسا تنفي جده الى مصر قلت له: «لنبدأ الحكاية من الاول» فقال: «انا اسمي الحقيقي عادل عوض عبد اللطيف علي، أبي مصري وهو ضابط في البحرية العسكرية المصرية وامي تونسية واسمها جميلة بنت مختار العياري وقد ولدت في اواخر شهر ديسمبر سنة 1938 بحي محرم بك بالاسكندرية سألته: «كيف تم اللقاء بين مصري وتونسية في ذلك الوقت؟» فقال: «اصل الحكاية ان جدي مختار العياري مناضل تونسي اتهمته السلطات الفرنسية بالشيوعية وبالتحريض على الثورة فقد كان من جماعة النقابي محمد علي الحامي وعاش في مصر قرابة 32 سنة في المنفى واشتغل هناك كدليل سياحي باعتباره يتقن جيدا الفرنسية وعند سفره حمل معه والدتي وهناك كبرت فتعرف عليها والدي وتزوجا وقد توفيت وانا صغير السن فكفلني جدي بعد ان قرر أبي الزواج ثانية». ذكريات الطفولة بمصر قلت له: «في خضم نشأتك بمصر حتما لا تزال عديد الذكريات والاماكن والاحداث التي عشتها في صباك عالقة بذهنك» فقال : «منذ ان كفلني جدي اصبحت تتنازعني عدة افكار اهمها اني مصري وتونسي فجدي دائم الحديث عن تونس وجمالها فاحببتها في داخلي وأصبح لدي حنين خاص لتونس دون أن اعرفها وكنت مع اولاد الحي نلعب عديد الالعاب ولكن احبها الى قلبي لعبة البلاد وكنت انا الوحيد الذي يختار تونس وفي حديثي معهم كنت اشعر انني مميز خاصة عندما احدثهم عن خصوصيات الاكل التونسي مثل الكسكسي والطاجين او احدثهم باللهجة التونسية كما تحدثني جدتي او جدي، ومن الذكريات التي استحضرها انه في شهر رمضان في تلك الفترة كنا نجتمع نحن ابناء الحي ونحمل في ايدينا فوانيسا لاستقبال الشهر الكريم وهي عادة مصرية قديمة منذ قدوم المعز لدين الله الفاطمي الى مصر حيث استقبلوه بالفوانيس وكنّا طيلة شهر رمضان نجوب الشوارع ونطرق الابواب ونغني ونتغنى باصحاب المكان الذين نطرق بابهم سواء كان منزلا او دكانا ونقول بصوت جماعي: «الدكان ده كله عمار وصاحبو ربنا يغنيه ويطرح البركة فيه ويطلع القرش اوام» وكنا غالبا ما نأخذ الهدايا والقروش والحلوى والمكسرات ونظل كذلك الى آخر يوم في رمضان وجيوبنا مملوءة بالحلوى والمال ومن الذكريات ايضا عندما كانت جدتي تكلفني بشراء «النفة» وتسمى في مصر «النشوق» وكان الذي يبيعها في منطقة بعيدة اسمها المنشية فكانت تعطيني النقود لكراء دراجة فكانت من احلى اللحظات حيث اظل فيها اجوب الانهج والازقة والشوارع محييا جميع الاصدقاء وكنت اتعمد اطالة المسافة ليراني اكبر عدد من الاولاد». تونس لاول مرة قلت له: «الم تفكر في زيارة تونس؟» فقال: «كان لدي حنين خفي اليها ولكن الامر كله بيد جدي الى ان فاجأنا في سنة 1951 وقال انه يشعر بانقباض ويخشى ان يموت في غير بلده وانه قرر العودة الى تونس حتى وان لم يوافق المستعمر فاصبحت متشوقا اكثر لمعرفتها ومنذ ان وطئت رجلاي ترابها احسست بشعور غريب هو مزيج من الفرحة والراحة وكأنني شاهدت انسانا عزيزا علي فقدته منذ فترة». قلت له: «وكيف كان تقبل الفرنسيين في تلك الفترة الحساسة لعودة جدك؟» فقال: « في الحقيقة حاولوا بجميع الطرق مضايقته وايذاءه فشعر بانه محاصر واحسسنا على مدى ثلاث سنوات بالضيق وبقلة ذات اليد وصدمت بالحقيقة المرة واحسست انني قد اقتلعت من جذوري فلا اصدقاء ولا أحباب ولا اماكن اعرفها ولا مال متوفّر وسكنا في البداية في بوشوشة التي كانت تسمى سانت هنري ثم انتقلنا الى راس الطابية ولما اضطر كل من خالي وخالتي للخروج الى العمل قرر جدي ان نعود كلنا الى مصر خلسة وبالتداول وفي تلك الاثناء حصل المنعرج قبل السفر». طفل في الاذاعة لاول مرة قلت له: «وكيف ذلك؟» فقال: «كان لدي خال وهو محمد العياري يعمل بالاذاعة وصادف ان كان المخرج المصري المقيم بتونس كمال بركات يبحث عن طفل يتقن التكلم بالمصري فقدمني اليه وكانت لحظات دخولي الى الاذاعة للتسجيل من احلى اللحظات التي عشتها في حياتي حيث اكتشفت عالما جديدا ومبهرا وكنت محاطا بعديد النجوم الاذاعية والتمثيلية وكان اول دور هو «بلحة» في احدى روايات توفيق الحكيم ولا ازال اذكر الجمل التي قلتها انذاك». قلت له: «وبعد هذه التجربة؟» فقال: «منذ ان استمع العديد الى صوتي صاروا يبحثون عني والبداية كانت مع محمد حفظي في برنامج جنة الاطفال ثم بعض البرامج التمثيلية التي كان يعدها محمود بورقيبة وكذلك برامج عبد العزيز العروي وخاصة منها في دار عمي سي علالة التي كانت عبارة على مسامرات عائلية طريفة جدا يشارك فيها كل من جميلة العرابي وتوفيق العبدلي ودلندة عبدو واستمرت هذه المشاركات التي بفضلها استطعت ان احقق الاكتفاء الذاتي والاستقلالية المادية وعمري لم يتجاوز 16 سنة ولما سافر جدي بقيت وحيدا بتونس فاحسست بغربة واظلمت الدنيا في عيني وكنت لما اعود الى البيت انخرط في موجة حادة من البكاء الى ان قررت سنة 1956 العودة الى مصر العودة الى مصر قلت له: «بعد تجربتك الاذاعية رغم صغر سنك الم يستهويك البقاء او خوض تجربة التمثيل؟» فقال: «قد يكون احد الاسباب القوية التي دفعتني للعودة الى مصر هو حلم التمثيل الذي نشأ بتونس فقررت الالتحاق بعائلتي وطرق الابواب فاقتطعت تذكرة عبر الباخرة الى فرنسا وهناك استظهرت بشهادة ميلاد تثبت اني مصري وطلبت من القنصلية ان تبرمج لي كيفية العودة الى مصر فضبطوا لي موعد اقلاع الباخرة وتم اعلام القبطان بشأني خاصة اني لا املك حينها ثمن التذكرة فاعلموني بضرورة العمل في الباخرة مقابل السفر وكان العمل يتمثل في  غسل الاواني وتلميع الطاولات وقبل ان اباشر عملي دعاني القبطان وسألني ان كنت اعرف الفرنسية فقلت له نعم فاعطاني وثائق لاترجمها له كانت عبارة عن فواتير وطلب سلع وأذون بالتزود فاعجب بي واعفاني من العمل الى غاية الوصول الى ميناء الاسكندرية». قلت له :«اخيرا ستشاهد اصدقاءك وحيك وتحقق احلامك» فقال: «منذ ان وصلت احسست بحركة مريبة اذ تقدم مني بعض الاعوان وارادوا ان يضعوا الاغلال في يدي لاني حسب رأيهم «مرحّل» وقد غادرت التراب المصري خلسة وهذه تهمة فرفضت ان توضع الاغلال في يدي واعلمتهم من اكون فحملوني الى مركز الشرطة للتحقيق وفي الطريق طلبت الاذن كي اقوم بهاتف سريع فاتصلت بجدي الذي فوجىء بقدومي وجاء مسرعا واعلم الجميع بانه لاجىء سياسي من تونس فاطلق سراحي على الفور وانطلقت في تحقيق احلامي ولكني فوجئت بان كل شيء قد تغير والاصحاب كبروا وابتعدوا فطرقت ابواب التمثيل فوجدتها موصدة ولاول مرة احسست بالغربة في مصر وندمت على رجوعي وحاولت ان اعمل لكسب مصروفي اليومي فعملت في شركة فرنسية كأمين مغازة والتحقت بعدها بدكان مختص في العصير وبدأت بعدها اشعر بالاختناق». وحيد بمصر بعد عودة الجد الى تونس ويواصل عادل يوسف حديثه قائلا: «بعد حصول تونس على استقلالها بسنتين اتصل بورقيبة بجدي وطلب منه العودة الى وطنه معززا مكرما فلبى الدعوة وقرر العودة فظللت وحيدا بمصر لذلك ذهبت للسكن مع والدي ولكني لم اشعر بالراحة فاخذت منه عنوان جدتي في سوهاج بالصعيد وقررت زيارتها وكانت المسافة تستغرق 7 ساعات بالقطار ولم يكن لدي أي مليم وقررت المخاطرة» قلت له: «كيف ذلك؟» فقال: «صعدت فوق سطح القطار خلسة والحمد لله انني لم اكن وحدي وعندما انطلق القطار اصبحت خائفا من الانزلاق وتشبثت بجنباته ولم اشأ النظر الى الاسفل كي لا يغمى علي وعندما وصلت الى سوهاج ظللت ابحث عن «العسيرات» وفي الطريق احسست بالجوع فبدأت التقط حبات التمر من الارض لأكلها الى ان اعترضني احد الرعاة فسألته عن العسيرات فتفحص في جيدا وقال لي: «هل انت ابن فلان» قلت له :«نعم» فنظر الى رجلي والدم يسيل منهما وقال :«انت الان في ارضك وتأكل من تمر عائلتك وتلك هي دار ابيك وكل العائلة واشار بيده فشعرت بالخجل والفرحة معا وذهبت مسرعا ودخلت الدار وكانت احلى لحظات اللقاء بجدتي واقاربي اذ سعدوا بزيارتي واحتفوا بقدومي والبسوني افضل ما لديهم وقدموني لاعيان البلاد واصبحت اخرج معهم الى الزرع اجني القطن واجلب الماء من النيل وامضيت معهم قرابة 8 اشهر ثم وعدتني جدتي بان تبيع قطعة ارض صغيرة لتفتح لي مشروعا وقررت من ناحيتي العودة الى مصر فذهبت الى بعض الاقارب وبحثت عن عمل فلم اجد وبدأت اشعر بالاختناق من جديد واشرفت الاموال التي اعطتها لي جدتي على النفاد واخيرا لم يبق لي سوى 50 قرشا ما يساوي 500 مليم فقررت السفر الى تونس في جوان 1959 مشيا على الاقدام متحملا كل المصاعب». السفر الى تونس مشيا على الاقدام قلت له: «وماذا فعلت؟» فقال: «حملت بعض الادباش على ظهري وركبت الحافلة ثم اوقفت بعض السيارات المتجهة الى الحدود ومنها واصلت السير على قدمي حتى منطقة الورديان المصرية وتجاوزت بوابات العبور وتوجهت الى القنصلية في مدينة بنغازي ولما وصلت كنت منهك القوى واعلمتهم باني تونسي دون اوراق واني حفيد المناضل مختار العياري فرحبوا بي واستضافوني عدة ايام ريثما يجدوا وسيلة تنقلني الى تونس والتقيت هناك بسفير تونس بليبيا محمد بدرة الذي كان يعرف جدي حق المعرفة ومنحني تأشيرة العبور واعطاني بعض الاموال ثم جاءت حافلة وحملتني الى طرابلس ومن طرابلس ركبت الحافلة في اتجاه تونس وكنت طيلة الوقت صامتا كي لا افضح باني دون أي وثيقة وفي الحافلة كان هناك ابن محمد التريكي المحكوم عليه بالاعدام من جماعة صالح بن يوسف وكنت قد تحادثت معه في الطريق وفي الحدود القوا عليه القبض وشكوا في ايضا فاقتادونا الى مركز الحرس ليحققوا معنا ومع منتصف الليل جاءت سيارة شرطة وحملتنا الى تونس الى مقر وزارة الداخلية فرويت لهم كل شيء ما عدا اني مصري فاطلق سراحي وتوجهت الى مقر الاذاعة لابحث عن خالي فتعرفت على المخرج المصري عبد الرحيم الرفاعي صديق خالي فأوصلني الى الدار بنفسه ومنها حملني الى جدي ولاول مرة شعرت بمعنى الاستقرار عندما احتضنته واعلمته بكل ما وقع لي فحملني الى وزارة الداخلية وبين لهم ما اخفيته فاطلق سراحي بضمان جدي على ان اسعى لتجهيز وثائقي لاحصل على الجنسية التونسية اخيرا». في الاذاعة وموعد مع النجاح قلت له: «حتما فكرت في الحلم الذي نشأ بتونس» فقال :« قررت ان اعود من جديد الى الاذاعة فحملني خالي مرة اخرى والتقيت بالمخرج المصري عبد الرحيم الرفاعي الذي طلب مني القيام بتجربة صوتية قبل ان يتم اختباري كمذيع سنة 1959 وانطلق مشواري الاذاعي في البداية مع زبيدة بشير ثم عبد العزيز العروي ولفت صوتي انتباه الجميع فقد كان مغايرا تماما لما عرفوه وكان اسمي ينطق مرة عادل عِوض ومرة عَوض وبما اني كنت مغرما بكروان الاذاعة المصرية عبد الوهاب يوسف قررت ان يكون اسمي الفني عادل يوسف وانطلقت في سلسلة من البرامج الاذاعية وخرجت لاول مرة بالميكروفون الى الشارع لاسأل الناس واحكي معهم واندمجت في المجتمع التونسي وكأني مولود هنا واطلـــق علي نجيــب الخويلـــدي في احــد مقالاته لقب كروان الاذاعة بتونس فاصبح هذا اللقـــب مشاعـــا بين جميــع الناس والاعلاميــين وتواصـــلت التجربـــة الى غاية احالتي على التقاعد سنة 2000 وعملت في الاف البرامج الاذاعية وقدمت مئات المنوعات وقرأت الاف الاحاديث واجريت مئات الحوارات والمتابعات الميدانية والتقيت باشهر الاسماء العربية والعالمية واحمد الله على محبة الناس الى يومنا هذا». (المصدر: جريدة « الصباح الأسبوعي » الصادرة يوم 15 جانفي 2007)


سم الله الرحمن الرحيم  

حقيقة التشيع ــ الجزء الثاني

 متابعة للحلقة الماضية عن التشيع وحقيقته , أقول وبالله التوفيق : إن التشيع قام على أسس خاطئة ، منها طعنهم في القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , فهو كلام الله تعالى المعجز المنزل على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ، بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السلام , المنقول إلينا بالتواتر , المتعبد بتلاوته  , المبدوء بسورة الفاتحة والمختتم بسورة الناس , والمتحدى بأقصرسورة منه , والذي تعهد الله بحفظه فقال  » إناأنزلنا الذكر وإنا له لحافظون  » ومع ذلك إدعوا تحريفه  , وكان ينبغي أن يكون  المرجع الجامع الذي لا يختلف عليه بين أبناء المذاهب جميعا , لكن مع الأسف قام أحد العلماءالكبارفي النجف: الحاج ميرزا حسين محمد تقي النوري الطبرسي , الذي بلغ من إجلالهم له عند وفاته سنة 1320 هجري أن دفنوه في بناء المشهد المرتضوي بالنجف  بتأليف كتابا سنة 1292 هجري سماه  » فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب  » جمع فيه مئات النصوص عن علماء الشيعة ومجتهديهم في مختلف العصور , يدعي بأن القرآن قد زيد فيه , ونقص منه , وطبع الكتاب في إيران سنة  1298 هجري , وعندطبعه قامت حوله ضجة كبيرة , لأنهم كانوا يريدون أن يبقى التشكيك في صحة القرآن محصورا بين خاصتهم  ,ومتفرقا في مئات الكتب المعتبرة عندهم , وأن لايجمع ذلك كله في كتاب واحد , تطبع منه ألوف  النسخ , ويطلع عليه خصومهم من أهل السنة , فيكون حجة عليهم ماثلة أمام أنظار الجميع , وللإنصاف  أبدى كثير من علمائهم تحفظا ورفضا للكتاب . ومما استشهد به هذا العالم النجفي على وقوع النقص  من القرآن إيراده في الصفحة 180 من كتابه سورة تسميها  الشيعة  » سورة الولاية  » مذكور فيهاولاية الإمام علي السلام  » ياأيها الذين آمنوا بالنبي والولي اللذين بعثناهما يهديانكم إلى الصراط المستقيم  » ونحن أهل السنة والجماعة نعتقد بأن الإمام علي عليه السلام ولي الله , لكن ورود ذلك  في سورة من القرآن , فهذا غير صحيح ولا أساس له من الصحة , وإنما أحاديث كثيرة واردة في السنة تبين فضل وقدر وعلم هذا الإمام العظيم ويكفيه فخرا أنه إبن عم وصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجته الزهراء عليها السلام سيدة نساء العالمين, وأبناؤه سيدا شباب أهل الجنة , ورجل يحبه الله ورسوله وهذا أعلى وسام فاز به سيدنا وحبيبنا علي رضي الله عنه وكرم وجهه . وأيضا مما تزعم الشيعة أن آية من سورة ألم نشرح  » وجعلنا عليا صهرك  » أسقطت منها , والحقيقة مجافية لهذا الزعم , إذ أن سورة الإنشراح مكية وأبوا الحسن رضي الله عنه لم يتزوج السيدة فاطمة عليهاالسلام إلا في المدينة . وماأن انتشر كتاب الطبرسي المذكور أعلاه في الأوساط الشيعية في إيران والعراق والبلاد الأخرى , حتى إستبشر به المبشرون من أعداء الإسلام , وترجموه بلغاتهم حتى يثبتوا للعالم من خلال هذا الكتاب, أن الدين الإسلامي برمته فرية محمدية من صنعه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ,فهو دين باطل ولاعلاقة له بالأديان السماوية , وبهذا التصرف ساهموا من حيث يدرون أولا يدرون في محاربة هذا الدين العظيم الناسخ لكل الأديان  » إن الدين عند الله الإسلام  » لذا يجب على عقلاء مذهب الإمامية مراجعة هذه الأخطاء الفادحة في حق أشرف كتاب سماوي الذي تولى الله بنفسه حفظه , فالشجاعة ليست في الإصرار على الخطأ وإنما في العود عنه  , والله أعلم وللحديث بقية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 .            عبد الحميد الحمدي

 
 

 

هل كل

12 يعني إئمتكم يا هاشمي

 

تعليقات

الهاشمي بن علي

[1]ء

هذا كلام جميل، التقارب مطلوب، وقد فعل العقلاء من أهل السنة ذلك. قد دعموا كل من انتصر للحق وللمستضعفين، وما دعمهم لحزب الله في المواجهات الأخيرة ببعيد. دعموا كذلك حق إيران في التحرر من الشاه ومن التبعية لطغاة العالم. ودّ هؤلاء العقلاء لو امتدّ هذا التقارب إلى الصعيدين العقائدي والفقهي، ولكن قطعتم عنهم الطريق بتكفيركم الصحابة [2]، وتكفيركم إيانا [2]، واعتباركم إيانا نواصبا، الكلب والخنزير وابن الزنا خير منا[3]، واعتباركم حجاج يوم عرفة اولاد زنا [4]، واستحلالكم لدمائنا [5] وأموالنا [6]، وتحريفكم للقرآن [7]، واعتباركم أبا بكر وعمر في الدرك الأسفل من النار تحت إبليس، لعنهم عبادة [8]، و[9] … لا أريد أن افتري عليكم، فأنا أُحِيلكم إلى مرجعياتكم (انظر المراجع تحت)، والاعتراف سيد الأدلة. ولكي لا يُشكك أحد في أدلتي، بعثت إلى تونس نيوز وثائق مصوّرة من أمّهات كتب الشيعة الاثنى عشرية، تثبت ما أقول، بل وأضفت أدلة صوتية. لتونس نيوز الحرية التامة في نشرها أو أن تجعل لها روابط لكي لا تأخذ مساحة في النص أو أن تحتفظ بها

دعوة للتعقل 3 مداخل للتقارب والتفاهم

قد فعلنا، فكيف اعترفتم بنا ؟ المراجع تُخبرنا: نواصب، كفار، مخلدون في النار، اولاد زنا، دماؤنا حلال، عمر بن الخطاب ابن زنا، من قوم لوط، إبليس وفرعون خير من المبشرين بالجنة ليس فيهم علي، والقائمة طويلة، أهذا اعترافكم بنا.ء أتدعوننا إلي التقارب والتفاهم وفي نفس الوقت يخطب مشائخكم في الناس ناهين الشيعة عن ذلك، وإليكم أشرطة مرئية ومسموعة [10] كمثال

بداية علينا الاعتراف ببعضنا البعض،

هذا دليل على إجلالنا ومحبتنا لأهل البيت وعلى رأسهم علي. فلو تكرّمْتَ علينا وأعطيتنا ما يقابل ذالك في كتبكم في شأن بقية المبشّرين بالجنة العشرة [11].ء قد قبلتَ بإخراج الإمام مسلم للأحاديث فهل تُنكر عليه ما أخرج في شأن بقية الصحابة، أم تؤمن بهذه وتُنكر تلك، إن ذلك كذلك فما قيمة ما استشهدت به ؟ وإليك الربط [12]ء ثُمّ أتقبل بأن تستدل بمن قال في حق من هو تحت إبليس في النار : »قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي مَالِهِ وَصُحْبَتِهِ أَبُو بَكْرٍ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ لَا تُبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ » ؟ء

أورد الهاشمي حديثين في صحيح مسلم ـ فضائل الصحابة ـ من فضائل علي بن أبي طالب وأعطى الرابط

عجبا، تريد أن تقنعنا بأن أهل البيت معصومون، لم يقل هذا أئمتكم. لقد ذهبت بعيدا. أتريد أن تقول لنا بأن آل‏ ‏علي‏ ‏وآل‏ ‏عقيل وآل جعفر وآل عباس، الذين أوردتهم في حديث مسلم، كلهم معصومون ؟ء فمثلا هل عثمان بن علي بن أبي طالب (وأمه هي أم البنين بنت حزام بن دارم)، وأبوبكر بن علي بن أبي طالب (وأمه هي ليلى بنت مسعود الدارمية)، وعمر بن علي بن أبي طالب (وأمه هي أم حبيب بنت ربيعة)، وأبناء الحسن بن علي ( أبوبكر وعبدالرحمن وطلحة وعبيدالله) وعائشة بنت موسى الكاظم، كل هؤلاء معصومون ! أمعصومون يتسمَّون بأسماء من هم تحت إبليس يوم القيامة!ء

وشهدوا لهم بالعصمة لأن النبي جعلهم بالمطلق سفينة للنجاة فقال فيما يلي الذهبي …عن أبى ذر ء مرفوعا : مثل أهل بيتى مثل سفينة نوح ، من ركب فيها نجا، …ء

هل من ذكرتُ (عائشة بنت الكاظم، …) من بين هؤلاء ما تقولون في المعصوم من آل البيت حبر الأمة وترجمان القرآن، عبد الله بن العباس، وأخيه عبيد الله ؟ أجيبكم، تلعنونهما، وإليكم المرجع من عندكم [13] مع الصورة من الصفحة
وجعلهم كالنجوم أمانا لأهل الأرض من ترك هديهم ظل فقل: …ء
عين المستخلص، أنك أفهمتنا سالفا أن أهل البيت، وهم ملايين، معصومون، والآن تجعل المعصومين 12 فقط !ء وهل كل 12 ذُكرت في حديث تعني أئمتكم ؟ طالما أنكم تستشهدون بصحيح مسلم فسأبقى معكم في هذا الصحيح. ما تقولون في هذا الحديث لمسلم « سيكون في أمتي إثنى عشر منافقاً » [14]. إذا كانت القضية قضية « العدد يوافق« ، فكيف توفقون بين هذه وهذه وتلك : إثني عشر خليفة وإثنى عشر إماما وإثنى عشر منافقا. هل كل إثنى عشر هي في أئمتكم النبي قال :  » كلهم من قريش » وأنتم تقولون كلهم أولاد علي بن أبي طالب، نحن نعلم علم اليقين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وصدق أنه أوتى جوامع الكلم، فهل الذي أوتى جوامع الكلم يقول كلهم من قريش وهم من أولاد علي أصلاً، بل وجب التدقيق من فاطمة، بل من الحسين عدى عليا والحسن. النبي أنصح الناس للناس، صلوات الله وسلامه عليه، نصوح .. كيف يضيعنا ! كيف يقول من قريش وهو يريد علياً وأبناءه من فاطمة، كان يقول علي وأبناء علي وانتهى الأمر، بل يذكر أسماءهم وينتهي الأمر، لكن يقول كلهم من قريش ويعمي المسألة على الناس لماذا ؟ء من هم الأئمة 12: علي بن أبي طالب، الحسن بن علي، [هنا تنصرف الإمامة إلى آل الحسين] الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد بن علي بن الحسين (الباقر)، جعفر بن محمد (الصادق )، موسى بن جعفر (الكاظم)، علي بن موسى (الرضا)، محمد بن علي (الجواد)، علي بن محمد (الهادي)، الحسن بن محمد العسكري، محمد بن الحسن وهو المهدي. إذا عددناهم نجدهم 12 ولكنكم تقولون أيضا 13، فما تنفع الأحاديث في الـ 12. في الكافي مثلاً عن أبي جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي : (إني وأثني عشر إماماً من ولدي وأنت يا علي سر الأرض) . الاثنى عشر غير علي أي ثلاثة عشر هؤلاء وهذا في الكافي ج 1 ص 534 .ء من تولى من الإئمة 12 أمر المسلمين، عدى عليا والحسن، لكي نسميه خليفة !ء

أما كونهم إثني عشرية فذاك عين المستخلص من قول النبي الكريم: البخاري ـ التاريخ الكبير ـ الجزء : ( 8 ) ـ رقم الصفحة : ( 410 ) 352 ـ يونس بن أبي يعفور العبدي ( عن ليث ـ 1 ) واسم أبي يعفور وقدان قال فضيل بن عبد الوهاب نا يونس بن أبي يعفور العبدي قال حدثنا عون بن أبي جحيفة عن ابيه قال سمعت النبي (ص) يقول لا يزال امر أمتي صالحا حتى يمضي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش.

أتريد أن تقنعنا أن الإسلام عزيز الآن ؟ طالما أننا في انتظار الإمام الثاني عشر ء تزعمون أن الصحابة ارتدوا كلهم إلا عددا قليلاً، لا يتجاوز ثلاثة [15] أو سبعة (على أكثر تقدير). أين بقية أهل البيت، المعصومون حسب قولك، كأولاد جعفر وأولاد العباس وغيرهم، هل ارتدوا مع من ارتد؟ ثم إذا كانت قريش قوم ردّة وكفر فكيف يذكُرها الحديث مَهدا لمُهِمة جلل، الإمامة، ويترك ذكر آل علي المعصومين !ء للحديث بقية إذا أراد القراء

صحيح مسلم … ‏ سمعت رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏يقول ‏ ‏لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة ‏ ‏ثم قال كلمة لم أفهمها فقلت‏ ‏لأبي ‏ ‏ما قال فقال ‏‏ كلهم من ‏ ‏قريش.ء

 

عباس

ملاحظة : هذه مراجعي فمن أراد أن يردّ فليأخذ ما قلت قولا قولا فيُفنّد ذلك كلّه ولينسف مراجعي. إن فعل ذلك كنت له من الشاكرين. وإن لفّ حول الموضوع دون الولوج فيه أو اشتغل بمهاجمة الكاتب وأهمل ما كتب، فلا أظن ذلك يغني من الحق شيئا

المراجع

ـ

[1] الهاشمي بن علي، 13 جانفي 2007، نشرته تونس نيوز

http://www.kasralsanam.com/wathaiq1.exe ـ [2] وثائق تكفيرهم لأهل السنة

ـ قال الخوئي في كتابه

{منهاج الصالحين1/116 ط نجف}: (في عدد الاعيان النجسة وهي عشرة ـ إلى أنْ قال ـ العاشر الكافر وهو من لم ينتحل ديناً غير الاسلام أو انتحل الاسلام وجحد ما يُعلم أنه من الدين الإسلامي بحيث رجع جحده إلى إنكار الرسالة، نعم إنكار المعاد يُوجب الكفر مطلقاً ولا فرق بين المرتد والكافر الأصلي الحربي والذمي والخارجي والغالي والناصب).ء

ـ وقال محسن الحكيم في كتابه

{العروة الوثقى 1/68 ط طهران}: ( لا إشكال في نجاسة الغلاة والخوارج والنواصب). ء

ـ وقال الخميني في

{تحرير الوسيلة 1/119}: (غير الاثني عشرية من فرق الشيعة إذا لم يظهر منهم نصب أو معاداة وسب لسائر الأئمة الذين لا يعتقدون بإمامتهم طاهرون وأما مع ظهور ذلك منهم فهم مثل سائر النواصب).ء

ـ ويقول في ص

118 ط بيروت: (وأما النواصب والخوارج لعنهما الله تعالى فهما نجسان من غير توقف).ء

ـ وقال محمد بن علي القمي في

{عقاب الأعمال ص352 ط بيروت} عن الامام الصادق أنّه قال: (إنَّ المؤمن ليشفع في حميمه إلاّ أنْ يكون ناصبياً ولو أنَّ ناصباً شفع له كل نبي مرسل وملك مقرب ما شفعوا). ء

ـ زعموا أن الحسين أراد أن يصلي صلاة الجنازة على ناصبي فقال لمولاه قم عن يميني فما تسمعني أقول فقل مثله

. فلما إن كبر عليه قال : « الله أكبر اللهم العن عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة، اللهم أخر عبدك في عبادك وبلادك واصله حر نارك وأذقه أشد عذابك« ، الكافي للكليني 3/189 تهذيب الأحكام للطوسي 3/197 وسائل الشيعة للحر العاملي 3/71 بحار الأنوار 44 /202 الحدائق الناضرة للبحراني 1/414،

ـ قال عبد الله بن شبر

: « وأما سائر المخالفين ممن لم ينصب ولم يعاند ولم يتعصب، فالذي عليه جملة من اإمامية كالسيد المرتضى أنهم كفار في الدنيا والآخرة، والذي عليه الأكثر الأشهر أنهم كفار مخلدون في الآخرة » (حق اليقين في معرفة أصول الدين 2/188)ء

ـ قال المفيد المجلسي

« من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة فهو كافر مستحق للخلود في النار » (أوائل المقالات ص 44 بحار الأنوار للمجلسي 8/366)ء

ـ وذكر الكليني في الكافي أن معصية علي كفر وأن اعتقاد أولوية غيره بالإمامة شرك

( بحار الأنوار 32/390 الكافي الحجة 1/52 و 54 وأنظر الكافي 1/353 )ء

ـ

[3] قال محمد بن علي القمي في {عقاب الأعمال ص352 ط بيروت} عن أبي بصير عن الصادق (إنَّ نوحاً عليه السلام حمل في السفينة الكلب والخنزير ولم يحمل ولد الزنا والناصب شر من ولد الزنا).ء

haj_zina.rm ـ [4] شيخهم آية الله مجتبى الشيرازي يقول عن حجاج يوم عرفة انهم اولاد زنا

ـ

[5] الشيخ النعماني،الغيبة، ص 155، بيروت، الصورة أُرسلت إلى تونس نيوز

ـ الأنوار النعمانية، ص

307، بيروت، الصورة أُرسلت إلى تونس نيوز

ـ

[6] قال أبو جعفر الطوسي في {تهذيب الأحكام 4/122 ط طهران /الفيض الكاشاني في الوافي 6/43 ط دار الكتب الاسلامية طهران}:عن الامام الصادق (خذ مال الناصب حيث ما وجدته وادفع إلينا خُمسه)ء

ـ وعن ابي عبدالله عليه السلام قال

: خذ مال الناصب حيث وجدت وابعث الينا بالخمس، السرائر، 376 البحار، 96/194 البرهان، 2/85ء

ـ

[7] الشيخ عباس القمي، مفاتح الجنان، ص 66، بيروت، الصورة أُرسلت إلى تونس نيوز

TahreefHairi.rm ـ الشيخ الحائري، القرآن الذي بين أيدينا محترم، لكنه ليس القرآن الذي نزل بتمامه
EbleesYasir.rm LaanYasir.rm FirawnYasir.rm LaanFheed.rm ـ [8] قال الشيخ ياسر الحبيب  » أعدائنا بالدرجة الأولى عمر ثم أبو بكر ثم إبليس« ، ويضيف « زيادة لعنهم عبادة« ، « أبو بكر وعمر شر من فرعون« ء ـ الشيخ حسين الفهيد، مثله

ـ وروى الصدوق عن علي أنه قال

: « عدوت خلف اللعين ( يعني إبليس ) حتى لحقته وصرعته إلى الأرض وجلست على صدره !! ووضعت يدي على حلقه لأخنقه! فقال لا تفعل يا أبا الحسن فإني من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ، والله يا علي أني لأحبك جداً وما أبغضك أحد إلا وشاركت أباه في أمه فصار ولد زنا فضحكت و خلّيت سبيله« ، عيون أخبار الرضا 1/77 بحار الأنوار 27/149 و 39 /174 و 60/245 الأنوار النعمانية 2/168 للجزائري

NasibiYasir.rm Shirazi.rm Haz.rm Shikeenandsunnah.rm ArshFahid.rm Fheed_bshrya.rm Safar.rm Qerada.rm ـ [9] أقوال عجيبة لمرجعيات الشيعة، الشيخ حسين الفهيد، الشيخ ياسر الحبيب، الشيخ ا لشرازي ـ رب الشيعة غير رب أبي بكر وأهل السنة ، وها هو نعمة الله الجزائري يعلن عن اختلاف إله الشيعة عن إله السنة فيقول : « لم نجتمع معهم على إله ولا نبي ولا على إمام، وذلك أنهم يقولون : إن ربهم هو الذي كان محمد صلى الله عليه وسلم نبيه، وخليفته بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذاك النبي، بل نقول إن الرب الذي خليفته نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا« ، الأنوار النعمانية2/279،

http://www.fnoor.com/media/fn330.wma [10] –

http://www.fnoor.com/media/fn345.wma

http://www.fnoor.com/media/fn603.wmv

http://www.fnoor.com/media/fn180.ram [11] –

www.sh-rajhi.com/rajhi/?action=BookTree&docid=16&node=1124 [12] –

ـ

[13] وفي رجال الكشي :  » اللهم العن ابني فلان واعم أبصارهما ، كما عميت قلوبهما.. واجعل عمى أبصارهم دليلاً على عمى قلوبهما « ، رجال الكشي : ص53.ء

وعلق على هذا شيخهم حسن المصطفوي فقال

:  » هما عبد الله بن عباس وعبيد الله بن عباس « ، رجال الكشي : ص53، الهامش، الصورة أُرسلت إلى تونس نيوز

ـ

[14] حديث رقم 10، صحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحوالهم

ـ

[15] تفسير العياشي، ص223، بيروت


لتعارفوا (1)

أفكار حان الوقتُ لتصحيحها..

الهاشمي بن علي واصل قراء وكتاب موقع تونس نيوز الأغر اهتمامهم بالموضوع الشيعي من أكثر من موقع وزاوية. وليس بمستغرب في ظرفية كالتي يمر بها العالمان العربي والإسلامي أن تتجه الأرآء اتجاهات شتى بحيث تتباين بل وتتناقض في تحديد الموقف من هذا المكون داخل الأمة.

حديثا كما في القديم، حبرت الصفحات الطويلة وهي تقدم أفكار المذهب الشيعي وتصدر في حقه الأحكام نقدا وتحليلا، ويمكن الإشارة هنا إلى جزء لا يستهان به من المدونة العربية الإسلامية احتفظت لنا بمعارك وخلافات تحتد حينا وتبرد حينا آخر بين أنصار المذهب وبين خصومه.

داخل بيئة يسيطر عليها النفور من الآخر وتحكمها ردود الأفعال والسعي لربح المعركة العقدية والفكرية والسياسية ضده، من الطبيعي أن تنشأ نصوص سجالية الأهم في أهدافها هو إلحاق الهزيمة بالآخر.

منهجيا انعكست هذه الذهنية في عدد من الكتب والشائعات التي صورت الشيعة في إخراج كاريكاتوري وكأنما هم ليسوا من بني البشر ولا عقول لهم. بل لعلهم بدوا في تلك النصوص النضالية أشبه بالوحوش الضارية التي لا دين و لامروءة في أتباعها.

لكن أمرا تغير في الجوهر. لقد تبدلت ساحة المعركة وفرضت على الجميع منطقا جديدا. ففي الأزمان الغابرة التي كانت فيها الكتب نادرة لا تقع في أيادي الصفوة. وكانت المسافات بعيدة بين الأقوام والملل والنحل على حد تعبير علماء هذا الفن.

كما كان انتشار الجهل وغياب أي نفس ثقافي مستقل باعثا قويا لعقلية الكراهية والتشويه بل واقتراف الضرر في حق المخالف. أما اليوم فقد باتت الكتب ومواقع الإنترنت في متناول كل جاد في البحث عن الحقيقة. وعاد من السهل على أي كان أن يتنبه إلى ما قد يسوقه المخالف من أفكار مغلوطة أو مبالغ فيها حول خصمه.

هنا تكمن مسؤولية القارئ الذي يدخل موقع تونس نيوز أو غيره من المواقع التي يلتقي في رحابها أسماء وعناوين فكرية وسياسية متصارعة، وعليه فيما أعتقد أن يتوقع مساحات تعتمد الرؤى العجولة وتلك المغرضة في تقديم مدارس الآخرين في مختلف الميادين والمعطى المذهبي واحد من بينها.

في هذا السياق أقرأ ما نشر من نصوص تنتقد المدرسة المنتسبة لأهل البيت وأتوقع من القارئ النبيه أن يتساءل على الأقل:

ترى بما يرد أتباع هذه المدرسة على ما يقال عنهم وهن فكرهم؟

وهل هم بالفعل يستحقون تلك الصفات والصور التي تلصق بهم؟

أسئلة مشروعة تحتاج وقفة تندرج في باب التعارف الذي اشرنا له في مقال سابق حاولنا فيه التأسيس لعلاقة صحية بين المختلفين.

أفترض في بداية هذا الحديث أننا تجاوزنا المرحلة الأولى وهي الاعتراف بالآخر وعدم مصادرة حقه في الوجود والتعبير السلمي عن عقائده.

كما أفترض أن الناقدين بما يتحركون به من عناوين إيجابية تبشر الناس باحترام بني آدم أيا تكن جنسيتهم، يبدؤون بأنفسهم ليقدموا القدوة الحسنة في عدم سب الناس أو تخوينهم أو الحط من منزلتهم.

وجدت نفسي بداية ضيفا على نص الأخ بوعبد الله بوعبد الله وهو فيما أعرف سجين سياسي سابق انتمى لحركة النهضة . وقد اختار المحترم لنصه عنوان توبة ووجدته في مقاله يعلن توبته من تأييد الثورة الإيرانية ومن زعيمها الصفوي آية الله الخميني. كما انبرى بوعبد الله في حرقة تصفها كلماته يتأسف على كل لحظة دعم فيها من لعنهم وجعل لعنهم حذو لعن إبليس وهي مماثلة لا تخفى على عين الحصيف. هذا التبدل في الموقف عزاه الأخ الكريم إلى ما يشبه « الخدعة الكبرى » التي نشرت إيران من خلالها بريق شعاراتها في حين كانت تخفي أجندة اكتشفها العزيز بعد هذه السنوات الطويلة وهي « تقتيل أهل السنة » و حمل عقائد فاسدة فيما يتعلق بالصحابة وأم المؤمنين عائشة.

فعلا، وفق ما ساقه كيف للمسلم أن يوالي من يسب الصحابة الكرام ويتهم النبي في عرض زوجته (حاشا لرسول الله ولزوجه المصون)

لكن مع ذلك، هل لنا أن نناقش الأخ بو عبد الله فيما قاله كي نعقلن ونمنطق هذه النقلة من النقيض إلى النقيض. من التضحية بالحرية نصرة لإيران إلى التوبة و البراء منها من خلفيتها المذهبية (على ضوء الصورة التي قدمها لهذه الصورة).

أشير بداية على أن طلاق الحكم على ظاهرة بعمق الثورة الإيرانية وعلى خلفيتها الضاربة في التاريخ يحتاج إلى ما هو أبعد وأعمق من عقل انطباعي سواء كان يدعمها أو يناهضها. فالأفكار والتيارات والثورات لا تستفيد أو تتضرر في تقديري من هؤلاء الذين ديدنهم التسرع في أخذ المواقف والانقطاع إلى الرؤية السطحية التي تعتمد ما لا يثبت عند الدليل وعند البحث المتروي.

ولعل الجملة الأولى التي بدأ بها الأخ بوعبد الله نصه تصف مدى استسلامه للإطلاقيات ومنذ البداية..يقول : لا أحد يدعي العصمة والكمال فردا كان أو جماعة. والأكيد أن هذا الحكم مغلوط تماما..فالأنبياء يدعون العصمة والقرآن يصفهم بذلك.

وبعض المدارس تتوسع في معنى العصمة فتنسبه إلى إجماع الأمة لأن الأمة لا تجتمع عندهم على خطأ.

ومن ثم فإنه يا أخانا يا أبا عبد الله هناك وجود لظاهرة العصمة داخل المجتمع البشري غير أن الخلاف هو في معنى تلك العصمة وفي الدائرة التي تشملها.

ومادامت العصمة حالا يتعلق بدواخل النفس البشرية أكثر مما هي منوطة بظواهر أفعالها فإن الله عز وجل هو من يمنح هذه الصفة إما بنص قرآني أو بنص نبوي يشير بنحو أو آخر لهذه الحقيقة التي تخفى عن عقولنا القاصرة..وهل تاريخ الأقوام مع أنبيائهم وأوليائهم سوى تاريخ إنكار لمقاماتهم أو التفريق بين بعضها وبين البعض الآخر.

وهنا كنت قد أشرت إلى نصوص من قبيل حديث الثقلين ( الذي يعاني تعتيما كاملا من قبل قوم يسمون أنفسهم دعاة سنة) وكذلك حديث السفينة وحديث باب حطة وحديث الغدير وآية التطهير وغيرها من الإشارات القرآنية التي أخذ برقبتها إلى غير معناها الواضح كرابعة النهار.

أيا يكن، فقد دلف الأخ بوعبد الله إلى التنصل من موقفه السابق من أفكار « زعيم الرافضة » في إيران. صفة أطلقها الأخ لتنتمي بوضوح إلى قاموس نعرفه جيدا. فالرفض مفردة وجهها خصوم الشيعة لهم والمعنى الأساسي فيها هو رفضهم لشرعية خلافة الخلفاء الثلاثة الأوائل.

وبقطع النظر عن المحاميل السلبية التي يراد إلصاقها بهذا النعت فإن نهاية ما يشير له لغويا هو حق طبيعي مكفول لأي أناس في رفض نظام لا يرونه بمقاييسهم الأفضل لهم.

وأحسب أن من يؤصلون لمقولة الحرية في الإسلام أن يبدو مقدارا أوسع من التسامح مع بواكير المعارضة السياسية في التاريخ العربي الإسلامي.

كما إنه ومن منطلق عقدي، على الأخ وهو ممن يعتقد أن الإمامة ليست بأصل من أصول الإسلام أن يعترف بناء على ذلك أن الشأن السياسي هو شأن اجتهادي لا يخرج فيه الطعن في خلافة أبي بكر  وعمر وعثمان من الدين.

هي في الأخير قضية اجتهادية تاريخية وليست عقيدة يدان بها..فلما كل هذا التحسب والحساسية تجاه صفة الرفض.

أكثر من هذا الذي ناقشناه ذهب الأخ بوعبد الله إلى وصف إيران ومن ورائها الشيعة بالعدو العقائدي في معرض حديثه عن انكباب أبناء الحركة الإسلامية على الهم السياسي.

وهنا موقف لابد منه: فالضمني في كلام الأخ هو أن الشيعة ليسوا من المسلمين فهم ليسوا مجرد مخالفين للسنة، ولا حتى خصوما، بل هم أعداء. وكان ينبغي بناء على ذلك عدم إبداء أي تعاطف مع ثورة قادوها في إيران.

وهنا أسألك يا أبا عبد الله: لماذا جعلتهم أعداء لك؟

هل ينكرون وجود الله؟ هل ينكرون نبوة الرسول الكريم؟

هل وجدتهم لا يعتقدون في القرآن كتابا سماويا منزلا؟

هل ظفرت بهم يستبدلون الكعبة بمحج آخر.؟

لم تسق لنا من الأدلة سوى أمرين نجيبك فيهما إن كنت نزيها في البحث عن الحق.

أولهما هو الطعن في الصحابة وسبهم..وهنا أذكر [انه يوجد في كل مذهب متعصبون وجهلة وغوغاء لا عبرة بهم أمام الخط السائد من العلماء والمفكرين.

فمن أراد أن يعرف حقيقة موقف الشيعة من الصحابة عليه أن يعود إلى أعلامهم الثقات عندهم وإلى كتبهم المشهورة المعتمدة وأن لا يقع ضحية رواية مرسلة أو ضعيفة جمعها من كان كل همه تجميع أكبر عدد من الروايات لا تصنيفها. وعليه أيضا أن يقرأ ما نقد به علماؤهم الغلاة الذين يتناولون بتطرفهم وبكلام تفسره أحداث التاريخ وملابساته أكثر من ثوابت الفكرة ذاتها.

وهنا أسوق له آخر ما بدر عن قيادات غيران على هذا الصعيد ومن أبرز قياداتها وهو مرشدها الأعلى علي خامنئي في فتوى نشرها موقع الاتحاد العالمي لعلماء الإسلام حيث احتفى بها الجميع من معتدلي السنة والشيعة ويه على هذا الرابط: http://www.iumsonline.net/articls/2006/11/12.shtml

وهذا هو نصها:

رحب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالفتوى الذي أصدرها السيد علي الخامنئي مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتحريم سب الصحابة والخلفاء الراشدين، واعتبرها خطوة مهمة ومقدرة في إطار السعي نحو التقريب بين أهل المذهبين الكبيرين السنة والشيعة. وأكد خامنئي، ردا على سؤال وجه إليه حول حكم سب الصحابة والخلفاء الراشدين: إن أي قول أو فعل أو سلوك يعطي الحجة والذريعة للأعداء أو يؤدي إلى الفرقة والانقسام بين المسلمين هو بالقطع حرام شرعا‏. وأشارت صحيفة « الأهرام » المصرية الخميس 23-11-2006 إلى أن  السلطات الإيرانية طالبت بتعميم الفتوى وإرسالها إلى وسائل الإعلام المختلفة‏.‏ وتعليقا على ذلك، اعتبر الدكتور محمد سليم العوا الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في تصريحات خاصة لموقع الاتحاد الجمعة 24-11-2006، أن هذه الفتوى تعد خطوة مهمة طالما نادي بها اتحاد العلماء، لافتا إلى أنها ستساهم في إزالة المشاعر السلبية التي تظهر بين وقت وآخر بين السنة والشيعة. فلماذ افتراء وهذا هو حال القوم؟ إن الشيعة وكما يقول المحقق الكبير جعفر السبحاني كانوا تبعا للدلائل المتقدمة ، واقتداء بأئمتهم ، يقدسون الصحابة الذين عملوا بكتاب الله سبحانه وسنة نبيه ، ولم يتجاوزوهما ، كما أنهم يتبرؤون ممن خالف كتاب الله وسنة رسوله ، وفي هذا المقام كلمة مباركة للإمام زين العابدين قال في دعاء له :  » اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره ، وكان الشيعة تبعا للدلائل المتقدمة ، واقتداء بأئمتهم ، يقدسون الصحابة الذين عملوا بكتاب الله سبحانه وسنة نبيه ، ولم يتجاوزوهما ، كما أنهم يتبرؤون ممن خالف كتاب الله وسنة رسوله ، وفي هذا المقام كلمة مباركة للإمام زين العابدين قال في دعاء له :  » اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره ، و كاتفوه وأسرعوا إلى وفادته ، وسابقوا إلى دعوته ، واستجابوا له حيث فوه وأسرعوا إلى وفادته ، وسابقوا إلى دعوته ، واستجابوا له حيث

واسألك أخي بوعبد الله هل انفرد الشيعة بنقد تاريخ بعض الصحابة وهو ما يسميه بعض المتعصبين سبا لهم إنه ذكر لحالهم كما هو. فهل كان سيد قطب مثلا شيعيا أو رافضيا عندما تكلم عن معاوية وبني أمية ، يقول يحيى أبو هموس إنه  » يرمي معاوية خصوصا وبني أمية عموما بالكفر ، ففي الصحيفة ( 172 ) من كتابه  » العدالة الاجتماعية في الإسلام ( مطابع دار الكتاب العربي شارع فاروق بمصر ) يقول :  » فلما أن جاء معاوية وصير الخلافة الإسلامية ملكا عضوضا في بني أمية ، لم يكن ذلك من وحي الإسلام ، إنما كان من وحي الجاهلية ، فأمية بصفة عامة لم يعمر الإيمان قلوبها ، وما كان الإسلام إلا رداء تخلعه وتلبسه حسب المصالح والملابسات . وفي الصحيفة ( 174 )و يقول الشهيد سيد قطب مصرحا بكفر معاوية وبني أمية : « فمعاوية هو ابن أبي سفيان وابن هند بنت عتبة . وهو وريث قومه جميعا وأشبه شئ بهم في بعد روحه عن حقيقة الإسلام ، فلا يأخذ أحد الإسلام بمعاوية أو بني أمية ، فهو منه ومنهم برئ « . أنا لا أدعوك إلى أن تسلم بهذا الرأي فأنت حرّ في رأيك..لكن سيدي لا تشنع على الشيعة بوصف موقفهم بغير حقيقته فهم ينقدون تاريخ الصحابة ويقيسونه على الإسلام الذي هو حجة عليهم قبل غيرهم. وهم لا ينفردون بذلك بالعنوان المذهبي الذي تريد أنت أن تصرهم فيه كما لو كانت القصة عقيدة سنية في مقابل أخرى شيعية. ويبقى عليك يا أبا عبد الله أن تجد لنا حلا في مرويات ينقلها الشيعة من كتب السنة ينصرون بها مذهبهم في فتح سيرة الصحابة على النقد، مع التسليم لك بأن أي سب لهم مرفوض مرفوض مرفوض مهما كان مسمى أو انتماء صاحبه. ماذا نقول في الحديث الصحيح للنبي النبي الكريم صلى الله عليه وآله:   صحيح البخاري – مواقيت الصلاة – تضييع الصلاة عن وقتها – رقم الحديث : ( 498 )   ‏- حدثنا ‏ ‏موسى بن إسماعيل ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏مهدي ‏ ‏عن ‏ ‏غيلان ‏ ‏عن ‏ ‏أنس ‏ ‏قال ‏ما أعرف شيئا مما كان على عهد النبي ‏ (ص) ‏ ‏قيل الصلاة قال أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها .   الرابط: http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?hnum=498&doc=0

مصادر أخرى لهذا الحديث :   1 – الترمذي – سنن الترمذي – كتاب صفة القيامة والرقائق والورع – الجزء : ( 4 ) – رقم الصفحة : ( 50 ) بتغيير في اللفظ . 2 – أحمد بن حنبل – المسند – الجزء : ( 3 ) – رقم الصفحة : ( 101 ) بلفظ مختلف . 3 – الامام مالك – كتاب الموطأ – الجزء : ( 1 ) – رقم الصفحة : ( 72 ) وبلفظ مختلف. 4 – الشهرستاني – وضوء النبي ( ص ) – الجزء : ( 1 و 2 ) – رقم الصفحة : ( 241 و 300 و 502 ).

صحيح البخاري – المغازي – غزوة الحديبية – الجزء : ( 5 ) – رقم الصفحة : ( 65 ) – رقم الحديث : ( 3852 )   ‏- حدثني ‏ ‏أحمد بن إشكاب ‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد بن فضيل ‏ ‏عن ‏ ‏العلاء بن المسيب ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏قال لقيت ‏ ‏البراء بن عازب ‏ ‏( ر ) ‏ ‏فقلت طوبى لك صحبت النبي ‏ (ص) ‏ ‏وبايعته تحت الشجرة فقال يا إبن أخي إنك لا تدري ما أحدثنا بعده . ‏   ‏ الرابط : http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?hnum=3852&doc=0 مصادر أخرى لهذا الحديث :   1 – إبن حجر – مقدمة فتح الباري – رقم الصفحة : ( 433 ).  2 – محمود أبو رية – أضواء على السنة المحمدية – رقم الصفحة : ( 355 ).   صحيح البخاري – تفسير القرآن – وكنت عليهم شهيدا…. – رقم الحديث : ( 4259 )   ‏- حدثنا ‏ ‏أبو الوليد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏المغيرة بن النعمان ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏سعيد بن جبير ‏ ‏عن ‏ ‏إبن عباس ‏ ‏( ر ) ‏ ‏قال ‏ خطب رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏فقال يا أيها الناس ‏ ‏إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة ‏ ‏غرلا ‏ ‏ثم قال ‏كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ‏إلى آخر الآية ثم قال ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصيحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح ‏وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد ‏ فيقال إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم .   الرابط : http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?hnum=4259&doc=0   صحيح مسلم – الفضائل – إثبات حوض نبينا ( ص ) وصفاته – رقم الحديث : ( 4243 )   ‏- حدثنا ‏ ‏قتيبة بن سعيد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يعقوب يعني إبن عبد الرحمن القاري ‏ ‏عن ‏ ‏أبي حازم ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏سهلا ‏ ‏يقولا : سمعت النبي ‏ (ص) ‏ ‏يقول ‏ ‏أنا ‏ ‏فرطكم ‏ ‏على الحوض من ورد شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم ‏قال ‏ ‏أبو حازم ‏ ‏فسمع ‏ ‏النعمان بن أبي عياش ‏ ‏وأنا أحدثهم هذا الحديث ‏ ‏فقال ‏ ‏هكذا سمعت ‏ ‏سهلا ‏ ‏يقول قال فقلت نعم قال وأنا أشهد على ‏ ‏أبي سعيد الخدري ‏ ‏لسمعته ‏ ‏يزيد فيقول إنهم مني فيقال إنك لا تدري ما عملوا بعدك فأقول ‏ ‏سحقا سحقا ‏ ‏لمن بدل بعدي ، وحدثنا ‏ ‏هارون بن سعيد الأيلي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏إبن وهب ‏ ‏أخبرني ‏ ‏أسامة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي حازم ‏ ‏عن ‏ ‏سهل ‏ ‏عن النبي ‏ (ص) ‏ ‏وعن ‏ ‏النعمان بن أبي عياش ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري ‏ ‏عن النبي ‏ (ص) ‏ ‏بمثل حديث ‏ ‏يعقوب ‏.   الرابط : http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?hnum=4243&doc=1   هذا قليل من كثير يا أبا عبد الله وعليك أن تواجه الحقيقة بشجاعة لتعترف على الأقل أن رأي الشيعة في الصحابة لا يصدر عن فراغ وهم في المحصلة لا يحملون كل الصحابة على نفس المحمل وهم لا يعتبرون أن صفة الصحبة توجب الخيرية في ذاتها. ولو كانت القربة توجب تلك الخيرية لكانت الزوجات أولى بها وقد كان للأنبياء زوجات خائنات ضرب الله بهن المثل مثل زوجتي نوح ولوط. فانظر ماذا ترى.

الأمر الثاني:

يتعلق بالموقف من أم المؤمنين عائشة ولست أدري هل أضحك أم أبكي؟ كيف لا وأنا أتصفح بين يدي كتاب العلامة مرتضى العسكري الذي أسماه « أحاديث أم المؤمنين عائشة ». هذا واحد من أعاظم علمائنا يصفها بأم المؤمنين في معرض بحث نقدي لتراثها الحديثي فكيف يصفها بأم المؤمنين عن كان يعتقد فيها ما نسبته للشيعة؟ أين هي عقولكم سادتي؟ أين هو عقلك يا بوعبد الله والله إني عليك مشفق. وليس موقف الشيعة في أم المؤمنين في عائشة بأكثر مما قالوه في الصحابة فهم تحت طائلة مقاييس وقوانين الإسلام وليسوا فوقها وقد نطق القرآن بهذا المنهج لما قال في نساء الأنبياء: ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ، وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ) . لقد أنكروا عليها  أنها شجعت طلحة والزبير على نكث بيعتهما لعلي عليه السلام ، وجمعت أنصارا من المنافقين ، وركبت على جمل وخرجت مع طلحة والزبير على أمير المؤمنين عليه السلام ، وحاربوه في حرب الجمل المعروفة ، وكانوا له ظالمين.

 بقي أمر آخر:

وهو ما ذكرته من حادثة حجيج بيت الله الحرام، ولست أدري ماذا غير موقفك فيهم. هل هو العرفان لآل سعود بأنهم كانوا على حق في قمع مسيرات الولاء للمجاهدين في فلسطين ولبنان و البراء من أعدائهم أم ماذا؟ وهل أصبحت صنائع الغرب من دول النفط حاضنة للإسلام الأصيل حتى نعتبرهم مظلومين بينما المتظاهرون العزل من حجاج بيت الله الحرام هم من سبب الفوضى؟

دمائهم في رقبتك يا أبا عبد الله وهم الذين نحروا ضيوفا على بيت الله الحرام.

أما قصة تقتيل المسلمين من أهل السنة فهو مجرد إدعاء لم يقم عليه دليل واحد سوى اتهامات يشترك في توجيهها لإيران خصومها القدامي من وهابية  والأمريكان وأنظمة رجعية معروف تاريخها لدى القاصي والداني. لعلك يا أبا عبد الله تملك دليلا لم تستطع هيئة العلماء تقديمه إلى الآن..ما أسهل توجيه التهم هكذا جزافا. نعم يبدو أن إيران تقف وراء قتل العراقيين أما أبو مصعب الدموي وتنظيمه الأسود تنظيم القاعدة الذي يصور عمليات النحر ويباهي بالمفخخات ليل نهار ويحبر البيانات معلنا أن الحرب بين الشيعة والسنة استراتيجيته الثابتة..كل ذلك ليس دليلا على من يقتل العراقيين. إيران التي تقدم الغالي والنفيس من أمنها القومي ومالها ومهاراتها للتنظيمات الجهادية في فلسطين ولبنان هي التي أصبحت قاتلة المسلمين. أما الجماعات الإرهابية في مصر وفي الجزائر وفي المغرب وفي غرها من البلدان والتي أنشأت مدرسة جز الرقاب و أفتت بحلية دم النساء والأطفال وأهدرت أرواح الجميع واستثنت من يتبعها..فليس عليها شيء. ما يبرؤها هو أنها سنية سلفية..تلك الحسنات التي لا تضر معها سيئة.

لست أدعي أن غيران لم ترتكب أخطاء أو لم تتخذ مواقف خاطئة فالقائمون على حكمها رجال يخطئون ويصيبون..أما تصويرهم في صورة أعداء الأمة فهذا عين التجني ..بل هم الذين ما بدلوا حقا والواقع يثبت ذلك لكل عين منصفة. دع مواقفك المتسرعة جانبا وتب إلى الله من الأحكام المسبقة تأييدا أو معارضة وحرر عقلك أخي بوعبد الله من الإرث البغيض للتنافر الطائفي وأفسح لإخوتك سبعا وسبعين عذرا في صدرك الطيب، وناقش أفكارهم بموضوعية وهدوء وافهم ما يطرحونه بعيدا عن ثقافة الاجتزاء والتشويه..ربما فاجئوك برؤى وأفكار بعيدة عما ذهبت إليه..وغدا لي حديث مع الأخ المحمدي في مقالته « حقيقة التشيع »


رسالة حكومة مصر إلى «الإخوان»:

لا نشاط سياسياً لكم في المستقبل

القاهرة – محمد صلاح     بدا أن الحملة الحكومية المصرية على «الإخوان المسلمين» تتخطى مسألة توجيه رسالة، مفادها أن نشاط الجماعة، سواء في البرلمان أو الشارع، تخطى حدود المسموح به. وتتجاوز الضربات الاجهاضية التي اعتادت السلطات توجيهها الى «الإخوان» كل فترة منذ العام 1995. وظهر أمس أن الدولة حسمت موقفها من الجماعة في اتجاه عدم السماح لها بلعب أي دور سياسي في المستقبل. إذ استكملت اجهزة الامن ضرب البنية الاقتصادية للتنظيم المحظور، بالقبض على ستة من أبرز قادته، بينهم عضو مكتب الارشاد الدكتور محمد علي بشر وخمسة من كبار رجال الأعمال يملكون شركات عقارية وتجارية تتجاوز قيمتها بليون جنيه. وصدر أمر بضبط اثنين من أبرز المحسوبين على «الإخوان» في الخارج، وهما رئيس «بنك التقوى» يوسف ندا والسوري غالب همت، لاتهامهما بإدارة النشاط المالي للتنظيم الدولي لـ «الإخوان» ومد الجماعة داخل مصر بأموال من الخارج. ووفقاً لمصادر مصرية رأت السلطات أن الجماعة «سعت خلال السنوات الماضية الى بناء قواعد اقتصادية على المستوى الوسيط والبعد عن انشطة تجارية ضخمة لإبعاد الشبهات والتركيز على قطاعات المقاولات والملابس وبيع الاجهزة الالكترونية ثم محلات بيع البضائع الاستهلاكية بالجملة والتجزئة». وأشارت المصادر الى «أن الحكومة وجهت بالحملات الاخيرة ضربة قاصمة الى المرتكزات الاقتصادية للاخوان على أساس ان تمويلهم الرئيسي يأتي عن طريق مشاريع لقادتها في الداخل والخارج وليس عن طريق الاشتراكات الشهرية لأعضاء التنظيم، كما يشيع قادة الإخوان». ولاحظت أن الحملة بدأت قبل تحذير الرئيس حسني مبارك من «نمو الإخوان خطر على الامن القومي للبلاد»، وانها تصاعدت بعد العرض شبه العسكري لطلبة «الاخوان» في جامعة الازهر. ورأت المصادر أنه في حال كون التطورات الاخيرة رسالة من الدولة الى «الاخوان» فإنها تفيد «أن النظام لن يسمح للجماعة مستقبلاً بأي دور سياسي». الافراج عن مراسلة «الجزيرة» على صعيد آخر (اف ب)، افاد مصدر قضائي وآخر قريب من قناة «الجزيرة» القطرية انه تم الافراج مساء امس الاحد عن الصحافية في القناة التي اوقفت في مصر السبت، وذلك بعدما دفعت كفالة قيمتها حوالي ثلاثة الاف دولار. وقال المصدر القضائي: «تم الافراج عن هويدا طه مساء بعدما دفعت كفالة تبلغ عشرة الاف جنيه مصري (2800 دولار) وبعدما استمعت اليها السلطات»، موضحا ان الاتهام لا يزال موجها اليها لكنها لم تمنع من مغادرة الاراضي المصرية. واكد مكتب قناة «الجزيرة» الافراج عن طه وتسديد الكفالة. وكانت نيابة امن الدولة في مصر وجهت السبت الى طه تهمة «الاساءة لسمعة البلاد» فيما كانت تجري تحقيقا صحافيا حول شكاوى المواطنين من الشرطة. ومثلت طه امام نيابة امن الدولة في جلسة عرض خلالها الشريط الوثائقي الذي كانت تعده والذي تتخلله مشاهد تمثيلية لعمليات تعذيب في مراكز للشرطة في مصر. وكانت تسع منظمات مصرية تدافع عن حقوق الانسان اتهمت في بيان السلطات المصرية بـ»ارهاب» الصحافيين و»تخويفهم وتهديدهم»، مطالبة بالافراج الفوري عن طه. (المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 15 جانفي 2007)  


الإفراج بكفالة عن الزميلة هويدا طه

  

أطلقت نيابة أمن الدولة المصرية سراح منتجة البرامج بالجزيرة الزميلة هويدا طه بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه مصري (1750 دولارا)، وذلك بعد التحقيق معها بتهمة « ممارسة أنشطة من شأنها الإضرار بالمصالح القومية للبلاد ». وواجهت النيابة الزميلة أيضا بتهم « حيازة صور مخالفة للحقيقة ونقلها بغرض إعطاء صورة غير صحيحة عن الأوضاع في مصر »، وذلك أثناء إعدادها فيلما وثائقيا عن التعذيب في أقسام الشرطة. وقد نفت الزميلة هويدا كل التهم الموجهة إليها. وقالت إن العمل الذي قامت به كان يجرى بموافقة السلطات المصرية وتحت سمع وبصر الأجهزة الأمنية. وقالت في اتصال مع الجزيرة إنها فندت في ردها كل ما تضمنه تقرير الرقابة المصرية على المصنفات الفنية حول الشرائط التي أعدتها. وأضافت أن التركيز في الاتهامات على مشاهد تمثيلية بالبرنامج الذي كانت تعده لعمليات تعذيب وفق روايات من تعرضوا للتعذيب. وأوضحت هويدا لرئيس النيابة أن هذه تقنية معروفة في البرامج الوثائقية وضربت أمثلة لذلك من برامج شهيرة، وذلك ردا على تهمة « الشروع في إعداد مشاهد تعذيب مفبركة ». ومن التهم التي وجهت للزميلة الاحتفاظ على حاسبها المحمول بمواد من شأنها إثارة الرأي العام والإضرار بالمصالح العليا في البلاد، حسب التقرير الأمني. وقالت هويدا إن ضمن المواد التي تحدث عنها التقرير نسخة من الدستور المصري، وإنها ردت على ذلك بأن طالبت النيابة بمواجهتها بأي نص قانوني يحظر الاحتفاظ بنسخة من الدستور. (المصدر: موقع الجزيرة.نت بتاريخ 15 جانفي 2007)

لماذا صمت « الإخوان المسلمون » و « حزب الله » على إغتيال صدام؟

ماهر حنين هناك من الأحداث في مسيرة كل جيل لها وقع الزلزال على آلوجدان والكيان الفردي والجماعي لأمة بأسرها تدفع إلى مراجعات عديدة وتطبع بوقعها ووطأتها الذهنية والضمير والذاكرة والسلوك . فاغتيال فرحات حشاد، وإعدام عمر المختار، وخطاب التنحي للرئيس عبد الناصر بعد هزيمته 1967 ومحاصرة قصر رئيس التشيلي المنتخب أللندي حتى فارق الحياة شهيدا، وملاحقة غيفارا في جبال بولوفيا لوضع حد لحياته حتى غدا منذ ذلك التاريخ المسيح الثاني لدى شعوب تلك المناطق واطلاق الرصاص على مارتن لوثر كينغ .. زعيم الأقلية السوداء في أمريكا واعدام محمود طه في السّودان لإيقاف نورعقله وغيرها من الأحداث المتشابهة هزت العالم أو أجزاء منه على الأقل وشكلت علامات عاصفة ومنعرجات فارقة في مسار حركة التاريخ المخصوص أوالكوني. وحين أستعيد صورة إعدام الرئيس العراقي صدام حسين وكل ما رافقها من ملابسآت وطقوس وما اقترنت به من تجلي مرضي للحقدوالتشفي والانتقام لا أستطيع أن أنكرأن هذا الحدث هزني في أعماقي إلى حد التصدع والانهيارقبل أن تنقذني كلماته الأخيرة ونظراته الواثقة المودعة بأن أرفع رأسي وأن أحمل رسالة أمتي وايماننا العميق بآلحق وأن لا أدعهم وبقدرما استطعت يستمرون في تقويض الحضارة واعلاء سلطة الكراهية والانتقام والرغبة في الهيمنة على ثروات الآخرين والدوس على تاريخهم الحضاري ومعتقداتهم الدينية ، ورغم تعدد الاستخلاصات والدروس فأن ما يبرز إلى السطح هو موقف بعض الحركات والتيارات الإسلامية التي بنت في معظمها خطابها وتعبئتها الشعبية على قضايا الهوية ومعاداة الاستعمار. فالعديد من هذه التيارات والعديد من الزعامات الروحية لم تقدرعلى الخروج من الدائرة الطائفية والولاء المذهبي والانغلاق الايديولوجي ولم تهتد إلى الكلمة السواء التي تجمعها بصدام حسين فاختلط التكفير بالحقد و التبست السبل على قلوب وعقول كان من المفروض أن يطهرها الإيمان فأعمتها غيوم الاستعمار. لقد تجاوزالأمرالتيارات الإسلامية في العراق الشيعية الموالية لإيران أو السنية الموالية لجماعة الأخوان المسلمين فتلك اختارت حليفها منذ التخطيط لاحتلال العراق وأثناء الاحتلال وبعده كما تعدى دائرة المشائخ الدينية الرسمية فى بلادالإسلام . ويكفي أن نسلط الأضواءعلى موقفين الأول هوالموقف البارد لتنظيم الأخوان المسلمين في مصر ومرشدهم العام مهدي عاكف فعند هؤلاء ينحصر للأسف والامتعاض في توقيت الإعدام فجرعيد الأضحى وكيفية تنفيذه وما رافقا من طقوس مؤسفة ومستفزة للمشاعر فلا المحكمة ولاحق المقاومة في الدفاع عن الأرض ونصرة رمز السيادة أولويات هامة ولامجال للمقارنة بين ما بذلتا هذه الجماعة من جهد للتعبئة والتجييش والتحشيد احتجاجا على الرسوم المسيئة للرسول الكريم والضاغطة على الحكومة الدانمركية . أماالموقف الثاني الذي لايستطيع عاقل تبريره فهو لحزب الله وقناته المنار وأمينه العام فكيف يمكن لسيد المقاومة المنتصرأحد قادة المعارضة اللبنانية أن يسكت عن الجريمة ولا يسمي الأشياء بأسمائها؟ هل أصبح الولاء للطائفة والإذعان للإمام الفقيه أقوى من الولاء للأمة والإنحياز للحق والذي إنحاز له أحرار في العالم يعرفهم جيدًا؟ ليس غريبا أن يكشف التاريخ حقيقة ما آل إليه نظام رجال الدين في إيران بعد ثورة وبقدرما استطعت يستمرون في تقويض الحضارة واعلاء سلطة الكراهية والانتقام والرغبة في الهيمنة على ثروات الآخرين والدوس على تاريخهم الحضاري ومعتقداتهم الدينية ، ورغم تعدد الاستخلاصات والدروس فأن ما يبرز إلى السطح هو موقف بعض الحركات والتيارات الإسلامية التي بنت في معظمها خطابها وتعبئتها الشعبية على قضايا الهوية ومعاداة الاستعمار. فالعديد من هذه التيارات والعديد من الزعامات الروحية لم تقدرعلى الخروج من الدائرة الطائفية والولاء المذهبي والانغلاق الايديولوجي ولم تهتد إلى الكلمة السواء التي تجمعها بصدام حسين فاختلط التكفير بالحقد و التبست السبل على قلوب وعقول كان من المفروض أن يطهرها الإيمان فأعمتها غيوم الاستعمار. لقد تجاوزالأمرالتيارات الإسلامية في العراق الشيعية الموالية لإيران أو السنية الموالية لجماعة الأخوان المسلمين فتلك اختارت حليفها منذ التخطيط لاحتلال العراق وأثناء الاحتلال وبعده كما تعدى دائرة المشائخ الدينية الرسمية فى بلادالإسلام . ويكفي أن نسلط الأضواءعلى موقفين الأول هوالموقف البارد لتنظيم الأخوان المسلمين في مصر ومرشدهم العام مهدي عاكف فعند هؤلاء ينحصر للأسف والامتعاض في توقيت الإعدام فجرعيد الأضحى وكيفية تنفيذه وما رافقا من طقوس مؤسفة ومستفزة للمشاعر فلا المحكمة ولاحق المقاومة في الدفاع عن الأرض ونصرة رمز السيادة أولويات هامة ولامجال للمقارنة بين ما بذلتا هذه الجماعة من جهد للتعبئة والتجييش والتحشيد احتجاجا على الرسوم المسيئة للرسول الكريم والضاغطة على الحكومة الدانمركية . أماالموقف الثاني الذي لايستطيع عاقل تبريره فهو لحزب الله وقناته المنار وأمينه العام فكيف يمكن لسيد المقاومة المنتصرأحد قادة المعارضة اللبنانية أن يسكت عن الجريمة ولا يسمي الأشياء بأسمائها؟ هل أصبح الولاء للطائفة والإذعان للإمام الفقيه أقوى من الولاء للأمة والإنحياز للحق والذي إنحاز له أحرار في العالم يعرفهم جيدًا؟ ليس غريبا أن يكشف التاريخ حقيقة ما آل إليه نظام رجال الدين في إيران بعد ثورة وبقدرما استطعت يستمرون في تقويض الحضارة واعلاء سلطة الكراهية والانتقام والرغبة في الهيمنة على ثروات الآخرين والدوس على تاريخهم الحضاري ومعتقداتهم الدينية ، ورغم تعدد الاستخلاصات والدروس فأن ما يبرز إلى السطح هو موقف بعض الحركات والتيارات الإسلامية التي بنت في معظمها خطابها وتعبئتها الشعبية على قضايا الهوية ومعاداة الاستعمار. فالعديد من هذه التيارات والعديد من الزعامات الروحية لم تقدرعلى الخروج من الدائرة الطائفية والولاء المذهبي والانغلاق الايديولوجي ولم تهتد إلى الكلمة السواء التي تجمعها بصدام حسين فاختلط التكفير بالحقد و التبست السبل على قلوب وعقول كان من المفروض أن يطهرها الإيمان فأعمتها غيوم الاستعمار. لقد تجاوزالأمرالتيارات الإسلامية في العراق الشيعية الموالية لإيران أو السنية الموالية لجماعة الأخوان المسلمين فتلك اختارت حليفها منذ التخطيط لاحتلال العراق وأثناء الاحتلال وبعده كما تعدى دائرة المشائخ الدينية الرسمية فى بلادالإسلام . ويكفي أن نسلط الأضواءعلى موقفين الأول هوالموقف البارد لتنظيم الأخوان المسلمين في مصر ومرشدهم العام مهدي عاكف فعند هؤلاء ينحصر للأسف والامتعاض في توقيت الإعدام فجرعيد الأضحى وكيفية تنفيذه وما رافقا من طقوس مؤسفة ومستفزة للمشاعر فلا المحكمة ولاحق المقاومة في الدفاع عن الأرض ونصرة رمز السيادة أولويات هامة ولامجال للمقارنة بين ما بذلتا هذه الجماعة من جهد للتعبئة والتجييش والتحشيد احتجاجا على الرسوم المسيئة للرسول الكريم والضاغطة على الحكومة الدانمركية . أماالموقف الثاني الذي لايستطيع عاقل تبريره فهو لحزب الله وقناته المنار وأمينه العام فكيف يمكن لسيد المقاومة المنتصرأحد قادة المعارضة اللبنانية أن يسكت عن الجريمة ولا يسمي الأشياء بأسمائها؟ هل أصبح الولاء للطائفة والإذعان للإمام الفقيه أقوى من الولاء للأمة والإنحياز للحق والذي إنحاز له أحرار في العالم يعرفهم جيدًا؟ ليس غريبا أن يكشف التاريخ حقيقة ما آل إليه نظام رجال الدين في إيران بعد ثورة أيدها كل رافض للإستبداد والظلم. ليس غريبا أن يسقط القناع عن ديمقراطيتهم الخدّاعة أما ما لا يملك المرء له تفسيرا فهوأن تنقلب حركة تحرّروطني ومقاومة إلي حركة تتفهّم ما تقترفه قوة إحتلال وتبرر للتعاون معه وتتستر علي أفظع جرائمه إعدام الرئيس العراقي يوم أكبر أعياد المسلمين. ليس محدّدا في هذا المقام وليس مطلوبا أن يتفق الواحد منا مع صدّام حسين رحمه الله فكرا وأسلوب حكم ومنهج تعاطي مع شعبه ومع العالم فتلك قضية أخرى لكن التاريخ اليوم قدم الشهيد في لحظاته الأخيرة رمزا للبطولة والإيمآن وقدم جلا ديه وعملائهم تعبيرا عاريا علي الهمجية والحقد. لقد أطلق الفيلسوف الألماني كارل ماركس جملته الشهيرة التاريخ لا يعيد نفسه مرة ثانية إلا في شكل مهزلة في فاتحة كتابه 18 بريومار تعليقا علي صعود بونبارت الثالث إلى سدة الحكم في فرنسا ونحن اليوم حين نرى صدام يعدم ونقرأ ونسمع تعليقات ومواقف كالتي إستعرضناها ندرك أننا نعيش امام مهزلة. لقد بنت عديد التيارات الإسلامية والقومية دعايتها ضد الأحزاب الشيوعية العربية في المسألة القومية على مواقف هذه الأخيرة من قرار تقسيم فلسطين والذي التزمت فيه بإستناء الحزب الشيوعي السودانى بالقرار السوفياتي. أما اليوم فتتغير الإيديولوجيا وتتغير عواصم القرار ويتعلق الأمر هذه المرة بقضية قومية وانسانية إلا أن التاريخ يعيد نفسه في صورة تعكس بؤس وعينا بعروبتنا وهشاشة إيماننا بحقوق الإنسان و بوحشية ولا إنسانية عقوبة الإعدا م ذاتها لعلنا لا نبالغ ولا نجانب الصواب إن نحن أكدنا بأن مسار نضالنا الوطني، الديمقراطي صار يستوجب التأسيس لمرجعية صلبة قاعدتها الأولي وطن حر شعب سيد وقاعدتها الثانية مواطنة حقيقية وكاملة . (المصدر: موقع pdpinfo.org نقلا عن صحيفة « الموقف » (أسبوعية – تونس) العدد 388 بتاريخ 12 جانفي 2007)


بوش ومخاطر فشله العراقي…
صالح بشير(*) من كان ينتظر من جورج بوش «استراتيجية جديدة» بشأن العراق، خاب أمله وتلاشى، إذ لم يفصح الرئيس الأميركي، يوم الأربعاء الماضي، إلا عن إجراءات أكثر ما يُقال فيها، إن توخينا السخاء في توصيفها، أنها من طبيعة تكتيكية: إرسال عشرين ألف جندي إضافي إلى العراق، تتمحور مهمتهم حول إحلال الاستقرار في بغداد (بعد أن انحسر «العراق النافع» لينحصر في عاصمته) ولا أحد يمتلك ذرة من حس سليم يتوقع منهم أن يجترحوا ما أخفقت القوات الأميركية، بعديدها المئة والثلاثين، في تحقيقه طوال السنوات الأربع الماضية. لا غرو، والحالة هذه، في أن خطاب الرئيس الأميركي بشأن العراق، قد خيب آمال الكثيرين، بدءا بقطاعات واسعة من الرأي العام الأميركي، باتت ترى للمغامرة العراقية تكلفة باهظة لا تُطاق، وربما أضحت تعتبر إصرار الرئيس بوش على المضي في خوض تلك المغامرة على نحو ما فعل حتى الآن إخلالا، يكاد يكون من سوية انقلابية، بإرادة شعبية، عبرت عن نفسها في الانتخابات النصفية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وتبلورت، وإن على نحو استشاري غير ملزم، في الاقتراحات التي تقدم بها تقرير لجنة بيكر – هاملتون. لكن الخطاب الأخير للرئيس بوش، مطمئن، مع ذلك وبمعنى من المعاني، إذ يفصح، وإن من دون إرادة صاحبه، عن أن هامش المكابرة والإقامة على الخطأ ما انفك يضيق في وجه نزيل البيت الأبيض. لا يتبدى ذلك حصرا من نبرته المرتبكة، من قلة وثوقه بالنصر على عكس ما كان يفعل سابقا، من إقراره بحصول أخطاء ومن مسارعته إلى إعلان مسؤوليته عنها، من انتقاله إلى موقع دفاعي شأن من لم يعد يصبو إلى فوز بل فقط إلى تجنب المآل الأنكى، ولكن، وبالخصوص، من طبيعة الإجراءات التي اتخذها وتلك «الاستراتيجية الجديدة» التي أعلنها، والفاضحة لحدود فعل الإدارة الأميركية في الأزمة العراقية، ذلك الذي ضاق وضمُر، بحيث أضحى ينحصر، أو يكاد، في التحكم في لحظة إعلان الهزيمة أو الانكفاء. ذلك أن الرئيس بوش لم يتخذ قرارا، من خلال «استراتيجيته الجديدة»، وكشف، ضمنا أو من دون اعتراف منه في قرارة النفس، بأنه فقد سلطة القرار بشأن المعضلة العراقية. بل أن كل ما فعله (وهو كل ما هو قادر على فعله عدا عن إعلان الفشل وتبنيه) أنه قد أجّل القرار. لا يمكن لإجراءاته الأخيرة أن تُفهم إلا على هذا النحو، إلا إذا كان الرجل يراهن على تحوّل في واقع الحال العراقية كما هو معلوم، لا يبدو البتة مرجحا إلا بفعل معجزة. فالعشرون ألف جندي الموعودون لن يغيروا من ميزان القوة على أرض بلاد الرافدين، على ما يقول الخبراء في ما يداني الإجماع، وعلى ما يقول القادة العسكريون أنفسهم. أما إبداء التبرم بحكومة المالكي والانتقال إلى مرحلة الضغط عليها، حثا لها على تولي مهمات الأمن أو على الإسراع بإصلاحات سياسية وأخرى اقتصادية (اقتسام الثروة النفطية) فلا يُتوقع منه أن يُسفر عن جدوى، ليس لأن الحكومة المذكورة آبقة لا تقيم وزنا لإرادة الإدارة الراعية، بل لأنها محكومة بشروط «موضوعية» يصعب عليها الفكاك منها أو يتعذر: ضيقها الطائفي ورثاثة رجالها، وهي من رثاثة الطبقة السياسية العراقية عموما وتلك العربية استطرادا، على ما دلت واقعة إعدام حسين على نحو جليّ. يبقى أن في ما قاله الرئيس الأميركي جانباً من صحة، هو ذلك المتمثل في «تخوفه» من أن يفضي انسحاب القوات الأميركية من العراق إلى فراغ يُترجم استشراء للعنف الداخلي أو الأهلي، استشراء يفوق منسوبه الحالي، وهو فادح في ذاته. لكن مشكلة الرئيس الأميركي أنه استخلص من هذه المقدمة الصحيحة سياسةً، أو بالأحرى لا سياسة، خاطئة، هي تلك التي تضمنتها «استراتيجيته الجديدة». وإذا كانت تلك «الاستراتيجية الجديدة تطمئن، بمعنى من المعاني وكما سبقت الإشارة، إلى أن بوش قد فقد زمام المبادرة، وانحسرت صلاحية القرار في شأن الأزمة العراقية لديه، حتى انحصرت، أقله ظاهريا، في صلاحية وحيدة تبقت له، هي تأجيل إعلان الفشل والهزيمة إلى حين، فإن سياسته تلك، أو لا سياسته تلك، تبقى مع ذلك حمّالة مخاطر، إذ هي تبقى مشرعة على «التصعيد»، ليس في المجال الداخلي العراقي، حيث قد يكون التصعيد ذاك قد بلغ أوجه وحدوده القصوى من الجانب الأميركي، ولكن على صعيد إقليمي أوسع… فقد استبعد الرئيس بوش توصية أساسية من تلك الواردة في تقرير بيكر – هاملتون، هي الداعية إلى فتح حوار مع كل من سورية وإيران، مفضلا على تلك التوصية مقاربة عسكرية، أي «تصعيدية»، والاقتصار عليها، هي تلك المتمثلة في استخدام القوات المسلحة للحؤول دون تسلل الأسلحة والمقاتلين من البلدين المذكورين إلى العراق. وإذا صدق ما ذهبت إليه بعض الأوساط من أن الولايات المتحدة تنوي قصف المواقع النووية الإيرانية قبل نهاية هذه السنة، مراهنة على أن الانقسام السني – الشيعي الذي يطغى على المنطقة حاليا من شأنه أن يعزل إيران ويحد من التعاطف معها، فإن في ذلك ما يجعل من احتمال أن تصرّف الولايات المتحدة فشلها على الصعيد العراقي هجوما على الصعيد الإقليمي، أمرا واردا، إن لم يكن كنية مبيتة فكتداعٍ سيفضي إليه منطق الأشياء وديناميكيتها «الذاتية». فقد فقدت الولايات المتحدة زمام المبادرة في العراق، بحيث لم يبق أمامها سوى تبني «استراتيجية جديدة» من طينة تلك التي أعلنها الرئيس بوش، ولكن هل يمكن لامبراطورية صاعدة أو ترى نفسها كذلك، أن تسلم بذلك من دون أن تسعى إلى استعادة زمام المبادرة بتوسيع المواجهة؟ بوش الفاشل أو الأضعف قد يكون أكثر خطرا على العالم من بوش القوي أو الذي يتوسم في نفسه قوةً… (*) كاتب تونسي مقيم بإيطاليا (المصدر: ملحق تيارات بصحيفة « الحياة » الصادرة يوم 14 جانفي 2007)

الإسلام والمسلمون في الفكر الغربي بعد 11 سبتمبر

غازي دحمان

شهدت السنوات التالية لهجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) على أميركا اشتعال موجة عارمة من الحقد والتشوه ضد الإسلام والمسلمين. وما زاد من حدة اشتعال هذه المواجهة السقطات المروعة التي وقع فيها كبار السياسيين الغربيين من الرئيس الأميركي جورج بوش، الذي استحضر الحرب الصليبية CRUSADE عند إشارته إلى المعركة المقبلة ضد الإرهاب وتصريحاته حول الحرب مع الفاشية الإسلامية. وكذلك تصريحات رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو بيرلسكوني التي ادّعى فيها تفوق الحضارة الغربية على الحضارة الإسلامية. هذا فضلاً عن تصريحات الكثير من السياسيين المحليين والإقليميين في الغرب عموماً. فما هي حقيقة موقف الغرب من الإسلام، وما هي العوامل التي شكلت هذا الموقف وما هي تجلياته؟

يصوّر الإعلام الأميركي الإسلام على أنه مصدر للتهديد أو الخطر، وأنّ الإسلام يعني نهاية الحضارة كما يعرفها الأميركيون وبقية الغربيين، وأنه معادٍ للإنسان وللديموقراطية وللسامية وللعقلانية !

لا يفلت من هذه النظرة حتى عالم الأكاديميات وصفوف الذين تربطهم حياتهم الجامعية والمهنية بدراسة الإسلام، حيث من الواضح جداً أنّ ثمة معسكرين غير متكافئين على الإطلاق. أولهما الذي يضم الغالبية العظمى مُصرّ، لأسباب مختلفة محورها الرئيس إسرائيل، على أنّ الإسلام هو جوهر المشكلة الكبرى، وأنّ جميع الحركات أو الجماعات الأصولية الإسلامية تمثل خطراً حقيقياً على الغرب. في حين أن الثاني يشرح حقيقة الإسلام مطالباً بوجوب التمييز بين مجتمع الاتجاه العام الإسلامي، وبين المتطرفين الذين يهاجمون الناس في مجتمعاتهم، «ويهاجمونهم الآن في الغرب»، كما يقول البروفيسور جون اسبوزيتو أستاذ الدراسات الإسلامية ومؤسس مركز التفاهم الإسلامي – المسيحي في جامعة جورجتاون، ومؤلف الكثير من الكتب عن الإسلام. ويتعرض اسبوزيتو والكثير من زملائه في معسكر «الأقلية» إلى انتقادات حادة في كتاب صدر أخيراً بعنوان: «أبراج عاجية على الرمل» لأحد أبرز عتاة المعسكر الأول مارتن كرايمر، وهو صهيوني يدرّس في الولايات المتحدة وإسرائيل، ويرأس تحرير فصلية «الشرق الأوسط» التي أسسها دانيال بايبس. وعندما سُئل هذا الأخير عن الفرق بينه وبين جون اسبوزيتو كان جوابه: «ما أقوله هو أنّ هذه الأصولية الإسلامية حركة توتاليتارية، وأن كل شخص متورط فيها هو مشكلة، ليس فيها أي شيء جيد. أما هو فيميّز بين الأصوليات الجيدة والسيئة». وكان بايبس أكثر صراحة ووقاحة في رده المعنون: «بن لادن الأصولي» على البروفيسور دايفيد فورت (أستاذ القانون في جامعة كليفلاند ستايت، ومؤلف الكتاب الحديث العهد «دراسات في الفقه الإسلامي: تطبيقات كلاسيكية ومعاصرة»): «فكل مسلم أصولي مهما كان مسالماً في تصرفه، هو جزء من حركة قاتلة، وتالياً فهو نوع من جنود المشاة في الحرب التي يشنها بن لادن على الحضارة». ويعترض بايبس بشدة على قول فورت إنّ الإسلام الأصولي قائم ضمن حدود الإسلام التاريخي، ويجب التنبه إلى الفرق الأخلاقي بين طوائف مثل الوهابيين وجماعات إرهابية مثل القاعدة أو الجهاد الإسلامي، ومجتمع المسلمين والأصوليين في رأي بايبس يجب اعتبارهم قتلة محتملين، وهم مثل النازيين واللينينيين قد يعيشون حياتهم الخاصة من دون عنف، لكن دعمهم لقوة بربرية يعني أنهم أيضاً بربريون ويجب معاملتهم على هذا الأساس !!وربما كان أخطر من تعرض للإسلام وحاول أن يضرب في أصوله ما ذكره فوكوياما وهنتنغتون من نظريات حاولا إلباسها الثوب العلمي الاستراتيجي؛ وقد كتب صامويل هنتنغتون في مجلة «نيوزويك» الأميركية مجدداً عن نظرية صدام الحضارات التي دشنها للمرة الأولى في العام 1993، إذ قال إنّ بذور صِدامٍ عام بين الحضارات باتت منثورة. فردود الفعل على أحداث 11 أيلول ورد الفعل الأميركي جاءت وفقاً لمنظور حضاري، إذ إنّ حكومات الدول الغربية وشعوبها تعاطفت في شكل كاسح مع الولايات المتحدة وكانت داعمة لها وهي نظرية لحظتها صحيفة «لوموند» الشهيرة حين كتبت في عنوان رئيس: «كلنا أميركيون». أما فوكوياما صاحب نظرية نهاية التاريخ فقد كتب في مجلة «النيوزويك» مقالاً بعنوان «إنهم يستهدفون العالم المعاصر» انتقل فيه من مزاعم نهاية التاريخ إلى ادعاءات الفاشية الإسلامية، وقال فيه إنّ التحدي الذي يواجه الولايات المتحدة اليوم هو أكثر من مجرد معركة مع مجموعة صغيرة من الإرهابيين. فبحر الفاشية الإسلامية الذي يسبح فيه الإرهابيون يشكل تحدياً أيديولوجياً هو في بعض جوانبه أكثر أساسية من الخطر الذي شكلته الشيوعية. ويتساءل فوكوياما: هل سيحصل الإسلام الراديكالي على مزيد من المؤيدين وأسلحة جديدة أقوى يهاجم بها الغرب؟ ويجيب صاحب نظرية نهاية التاريخ: من الواضح أننا لا نستطيع أن نعرف، لكن بعض العوامل ستشكل مفاتيح لذلك. أول هذه العوامل هو نتيجة العمليات الدائرة في أفغانستان ضد طالبان والقاعدة، وبعدها صدّام حسين في العراق… وعلى رغم رغبة الناس في الاعتقاد بأنّ الأفكار تعيش أو تموت نتيجة استقامة أخلاقياتهم، فإنّ للقوة شأناً كبيراً. أما العامل الثاني والأهم في رأي فوكوياما، فإنه ينبغي أن يأتي من داخل الإسلام نفسه، فعلى المجتمع الإسلامي أن يقرر ما إذا كان يريد أن يصل إلى وضع سلمي مع الحداثة، خصوصاً في ما يتعلق بالمبدأ الأساس حول الدولة العلمانية والتسامح الديني. ويخلص فوكوياما إلى أنّ الصراع بين الديموقراطية الليبرالية الغربية والفاشية الإسلامية ليس صراعاً بين نظامين حضاريين يتمتعان بقابلية البقاء نفسها ويستطيع كلاهما ركوب العلم والتكنولوجيا وخلق الثروات والتعامل مع التنوع الموجود في عالمنا المعاصر. وفي هذه المجالات فإنّ المؤسسات الغربية تسيطر على الأوراق كلها، ولذلك فهي تُستثمر في الانتشار في أنحاء العالم على المدى البعيد، لكن الوصول إلى ذلك المدى يتطلب أن يبقى الغرب حياً في المدى القصير. إلاّ‍ أنه – وللحقيقة – فقد ظهرت على النقيض من هذه الأصوات، بعض الدعوات لقراءة الإسلام بطريقة مختلفة. فهذا فريد هاليداي أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية في كتاب أصدره حديثاً بعنوان «ساعتان هزتا العالم… الحادي عشر من أيلول الأسباب والنتائج»، يخصص فصلاً كاملاً عن عداء الغرب للمسلمين رافضاً مقولة الإسلاموفوبيا، أي خوف الغرب من الإسلام أو العداء له، ويطرح بدلاً منها العداء للمسلمين، ويقول إن ليس ثمة عداء للإسلام كدين في الغرب بالمعنى الصليبي للكلمة على رغم وجود بعض ترسبات الإرث التاريخي والتصورات المتوارثة، لكن السائد والأهم في رأيه هو موجات العداء للمسلمين كناس وليس للإسلام كدين ونظرية… وهذه الموجات من العداء تصعد وتهبط تجاه المسلمين، وهي ذات جذور سياسية واجتماعية وليست ثقافية أو دينية. وفي السياق ذاته يؤكد الكاتب البريطاني جيمس بيل أنّ الإسلام دين حضارة وقوة عالمية وأنه إذا كان على المسلمين أن يبذلوا جهدهم لفهم الغرب، فإنّ الغرب يجب أن يتلقى الكثير من الدروس لفهم الإسلام، وذكر في مقال نشرته مجلة MIDDLE EAST INSIGHT أنّ الإسلام منهج حياة يمارسه أكثر من مليار و 200 مليون مسلم، وأنه أسرع الديانات نمواً. وبالنسبة الى الدور الصهيوني، فقد أتاحت أحداث العنف التي قام بها بعض المتطرفين للأميركيين الصهاينة والمتصهينين أمثالهم فرصة تحرر ألسنتهم وأقلامهم من آخر القيود التي كانت تكبلها إلى حد ما. ويلاحظ متتبعو ما يُكتب ويُقال في وسائل الإعلام الأميركية أن هؤلاء هم أشدّ المحرضين على الإرهاب من الإسلام وكراهية المسلمين والعرب والإرهابيين.

ومن الخطوات التي أزالت معظم الأقنعة – على سبيل المثال لا الحصر – انسحاب الكثير من الحاخامات والناشطين اليهود في كبريات المدن الأميركية من لقاءات للحوار الديني مع المسلمين يتطلّب الإعداد لها سنوات عدة. ويقول مالكوم هونلاين النائب التنفيذي لرئيس مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الرئيسة: «إن اليهود بدأوا يكتشفون أنّ منظمات عدة تزعم أنها في موقع قيادي في الجالية المسلمة مرتبطة بدعم منظمات إرهابية، أو ترفض إدانة التفجيرات ضد إسرائيل». وينقل عن مراسل «النيويورك تايمز» ديفيد فايرستون أن على المجموعات اليهودية الآن أن تتفحص بدقة وعناية كل المجموعات الإسلامية الممكن محاورتها لئلا تدعم أي مجموعة معادية لإسرائيل.

وحتى بعض قادة اليهود الليبراليين يقولون إنّ العلاقات مع المسلمين تدهورت بسبب اقتناع الكثير من الشخصيات الإسلامية بأنّ «العمليات الانتحارية ضد المواطنين الإسرائيليين مسوغة في مواجهة السياسة الإسرائيلية، وهي تالياً مختلفة عما حدث في الولايات المتحدة». ويختتم فايرستون مقاله ناقلاً عن مدير مجلس العلاقات المجتمعية اليهودية قوله: «قد تدين الغالبية الكبرى من العرب والمسلمين بعض الإرهاب، لكنهم مستمرون في إجراء تمييزات مخادعة بين أعمال الإرهاب هذه، وهو أمر سيبقى قضية مسببة للخلاف والشقاق بيننا، وما يؤسف له أنني لا أرى تحركاً يذكر في أي اتجاه إيجابي».

كاتب فلسطيني مقيم في دمشق
(المصدر: بصحيفة « الحياة » الصادرة يوم 13 جانفي 2007)

الإسلاميون العرب.. وإعادة تشكيل الشرق الأوسط

وحيد عبدالمجيد (*)     ربما لا تمضي شهور حتى نجد اجابة عن أحد أهم أسئلة المستقبل العربي الذي يحيطه الغموض، وهو السؤال عن دور الإسلام السياسي المعتدل في رسم صورة هذا المستقبل، فقد حفلت الشهور القليلة الماضية بما يفرض إثارة هذا السؤال بشكل أكثر تحديداً من ذي قبل، بعد أن بات صعبا تصور ما ستكون عليه صورة العالم العربي، وبالتالي الشرق الأوسط، بعد سنوات قلائل من دون معرفة دور الإسلاميين العرب في تشكيلها. والأرجح أن هذه الصورة سيكون فيها الكثير مما يختلف عن حال العالم العربي الذي عرفناه منذ انهيار الدولة العثمانية ثم التحرر من الاستعمار الغربي. ولدينا الآن مؤشرات واضحة على ذلك. فعلى سبيل المثال، لن يعود العراق في الغالب إلى ما كان عليه منذ العام 1920، ولا يمكن أن تكون للعراق صورة أخرى من دون أن ينعكس التغيير فيه على منطقة الخليج بأكملها. ولبنان، بدوره، يتغير. وربما لا يبقى من لبنان الذي شكلت تسوية 1943 التاريخية (الميثاق الوطني) صورته إلا القليل. وليس أدل على عمق التحول الراهن في صورة العالم العربي من التغيير الذي يحدث في طابع قضية فلسطين التي ساهمت بمقدار وفير في تشكيل تلك الصورة منذ النكبة، أي على مدى أكثر من نصف قرن. فلم يسبق لتناقض فلسطيني داخلي أن ارتفع قبل اليوم إلى مستوى التناقض مع العدو المغتصب، سواء منذ العام 1974 حين حسمت منظمة التحرير القضية في الأراضي المحتلة عام 1967، أو قبل ذلك حين كان تحرير فلسطين أقرب إلى شعار فضفاض منه إلى سياسة محددة المعالم. ففي المرحلتين، كان هناك توافق وطني عام يشمل الساحة السياسية الفلسطينية أو يشغل أكبر مساحة فيها. أما وقد صارت هذه الساحة منقسمة في العمق على نحو لا سابق له، وبلغ التناقض فيها أعلى مبلغ وأخذ يتحول إلى صدام على الأرض، فقد دخلت قضية فلسطين مرحلة جديدة لا بد أن يكون لها انعكاسها القوي على أوضاع منطقة الشرق الأوسط، التي ارتبطت تفاعلاتها بهذه القضية كما لم ترتبط بغيرها. فقد كان لقضية فلسطين دورها المركزي فعلاً في رسم صورة العالم العربي لفترة طويلة. وما كان لهذا الدور أن يتغير إلا في حال تنامي قوة جديدة قادرة على التأثير في مسار هذه القضية من داخلها، وهو الإسلام السياسي الفلسطيني بصلاته الوثيقة مع المد الأصولي الذي يجتاح المنطقة. وإذ لم يكن سهلا حتى وقت قريب تصور حجم التحول الذي يحدث الآن في طابع قضية فلسطين، فنحن إزاء مؤشر قد لا يخطئ على أن هذا المد الأصولي قادر على تغيير صورة العالم العربي في غضون سنوات قليلة، قد لا تتجاوز نهاية العقد الجاري. ولأن هذا التغيير سينعكس بالضرورة على صورة الشرق الأوسط، خصوصا في ظل ارتباط المد الأصولي العربي مع إيران بدرجات مختلفة، فالأرجح أنه يكون لهذا المد أثر في إعادة تشكيل المنطقة أكبر من أي مشروع أميركي. وفي هذا السياق، تزداد أهمية السؤال عن دور الإسلام السياسي العربي في تغيير الشرق الأوسط لسببين: أولهما فشل مشاريع الشرق الوسط الكبير والموسع والجديد التي تبنتها الولايات المتحدة منذ العام 2003، ودعم الأوروبيون بعضها. وثانيهما ما حملته الشهور الأخيرة من مؤشرات قد تدل على بداية تحول جزئي في المنهج الذي اتبعه الإسلاميون العرب المعتدلون لفترة طويلة وتحقق في ظله المد الأصولي الواسع في المنطقة. فقد اعتمد هذا المد، منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، على تغلغل تدرجي في عمق المجتمعات العربية بدرجات مختلفة، وتمدد متزايد في مساحات واسعة في هذه المجتمعات. وحقق هذا المنهج الحركي الهادئ تراكما جعل الحركات الإسلامية هي الأقوى في عدد متزايد من البلاد العربية التي تتمتع فيها هذه الحركات بوجود علني وفق القانون أو بحكم الأمر الواقع. غير أن العام 2006 حمل، من بين ما جاء به من أحداث جسام، مؤشرات على بداية تحول في هذا المنهج باتجاه المواجهة المحسوبة مع مواصلة التغلغل وتوسيع مساحات النفوذ عبر شبكات النشاطات الاجتماعية والاقتصادية والدينية التي تنفذ إلى قلب نسيج المجتمع وتتيح للناشطين الإسلاميين تماسا مباشرا مع الناس يندر أن ينافسهم أحد آخر فيه، بما في ذلك الحكومات وأجهزتها وهيئاتها البيروقراطية. وكان شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي حافلا بالإشارات في هذا المجال. ففي الوقت الذي قام طلاب «الإخوان المسلمين» في جامعة الأزهر باستعراض مهاراتهم القتالية في فنون «الكاراتيه والكونغ فو» مرتدين ملابس سوداء شبه عسكرية وأقنعة مخيفة لا يبدو من خلفها إلا عيون تتقد ناراً، كان أقرانهم في حركة «حماس» وجناحها العسكري «كتائب القسام»، يخوضون حرب شوارع محدودة في قطاع غزة ضد خصومهم في حركة «فتح» وفي بعض الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية. ولم يأت هذان المشهدان من فراغ بطبيعة الحال. فكل منهما نتيجة لمقومات سبقته على مدى شهور، وربما سنوات. بدأت تلك المقومات في مصر بنزول «الإخوان المسلمين» إلى الشارع في آذار (مارس) 2005 باسمهم وتحت لافتاتهم، وليس ضمن تجمعات لأحزاب وقوى المعارضة، وذلك للمرة الأولى منذ آذار (مارس) 1954. هذا الميل إلى استعراض القوة، التي لا يملك أي حزب أو تيار آخر في مصر مثلها، تواصل في عروض متنوعة أظهرت قدرات تنظيمية وحركية كبيرة، وأحدثت خوفا لا يقل حجما، في مناسبات عدة كان أهمها الانتخابات البرلمانية التي أجريت في نهاية العام 2005، وحصل فيها «الإخوان» على نحو ربع مقاعد البرلمان للمرة الأولى أيضا. ففي هذه الانتخابات، خرجت أعداد كبيرة من شباب «الإخوان» لمساندة مرشحي الجماعة في أكثر من مئة دائرة انتخابية مستعرضين قوة تنظيمهم وشديد انضباطهم، من دون أن يبدو أنهم مدركو الفرق بين صراع سلمي ضد خصوم سياسيين وجهاد ضد أعداء الأمة. وكان مشهد كتلهم المتراصة أمام بعض اللجان الانتخابية، وسلوكهم أثناء فرز الأصوات، مثيرا لقلق عميق. كما بدأت تلك المقدمات في فلسطين منذ أن فقدت حركة «فتح» الاتجاه والمبادرة عقب إخفاق مفاوضات «كمب ديفيد 2»، وخضعت للمنهج الذي فرضته «حماس» على انتفاضة الأقصى. وأدى غياب الرئيس ياسر عرفات إلى إظهار ما كان كامنا فيها من عوامل ضعف وتمزق غطتها «كاريزما» الزعيم الذي قادها لنحو نصف قرن، الأمر الذي شجع «حماس» على تحديها وصولا إلى هزيمتها في انتخابات كانون الثاني (يناير) 2006. ولم يكن «إخوان» مصر وفلسطين فقط الذين ظهرت إشارات على أنهم ربما يقفون على أبواب تحول جزئي في منهجهم. فقد لحق بهم أيضا «إخوان» الأردن الذين يتميزون بأنهم نشأوا في كنف النظام الهاشمي وتحت رعايته منذ أن زار عبد الحكيم عابدين صهر مُؤسس الجماعة حسن البنا شرق الأردن في منتصف ثلاثينات القرن الماضي. فقد وقف «إخوان» الأردن في صف حركة «حماس» عندما اتهمتها السلطات الأمنية في عماّن بتهريب أسلحة وتخزينها في آذار (مارس) الماضي. وأدى ذلك إلى توتر شديد في العلاقة بين «الإخوان» والسلطات الأردنية مرشح للتصاعد خلال الشهور المقبلة على خلفية الانتخابات البرلمانية التي اقترب موعدها. ولم تقتصر المؤشرات التي قد تحمل دلالة على بداية تحول جزئي في منهج الإسلاميين العرب المعتدلين على «الإخوان المسلمين». فقد اتجه «حزب الله» بدوره إلى تصعيد المواجهة ضد الحكومة اللبنانية التي انسحب منها، ونزل بثقله إلى الشارع في ما قد يكون حلقة أخرى من حلقات ذلك التحول الذي مازال في طور التكتيك. ومن شأن العمل التكتيكي أن يكون موقتا يرتبط بظروف طارئة ينتهي حال زوالها، أو أن يكون بداية تحول استراتيجي. ولكن الظروف التي تحيط بالحركات الإسلامية في مصر وفلسطين والأردن ولبنان لا تبدو طارئة، سواء في ذلك الانسداد السياسي في بعض الدول العربية، أو التفاقم المستمر في أزمات المنطقة، أو الخطايا التي ترتكبها السياسة الأميركية، أو عجز قوى الاعتدال عن تقديم نموذج أو تطوير سياسات تحد من قدرة الإسلاميين على التغلغل والتمدد. وهكذا، فربما يكون ما بدأ تكتيكا في سلوك الإسلاميين في المشرق العربي ومصر إرهاصا لتحول تدريجي يزداد في ظله الميل إلى المواجهة والصدام ليصبح خطا استراتيجيا على نحو يزيد مأساوية الصورة التي قد يصبح عليها العالم العربي، والشرق الأوسط عموما، في غضون سنوات. فكلما اكتسب الميل الأصولي إلى المواجهة طابعا استراتيجيا، أصبح الطريق إلى الحروب الأهلية ومعارك كسر العظم السياسية مفتوحا. ولا عاصم من هذا السيناريو البائس، بخلاف المراجعة التي تبدو مستبعدة في السياسة الأميركية تجاه أزمات الشرق الأوسط، إلا أن يكون بين قادة الإسلاميين العرب من استوعبوا دروس تجاربهم التاريخية المريرة، خصوصاً في مصر حين دفع بعض قادة «الإخوان والنظام الخاص» فيها صوب صدام مع عبد الناصر انتهى بمعركة كُسر فيها عظم كبرى الحركات الإسلامية إلى حين، وكان لها أثرها في تشكيل صورة المنطقة في مرحلة المد القومي العربي. (*) كاتب مصري  (المصدر: ملحق تيارات بصحيفة « الحياة » الصادرة يوم 14 جانفي 2007)
 


انضمامهما الى الاتحاد «نعمة» … رومانيا وبلغاريا تحتاجان عقوداً للّحاق بأوروبا
توفيق المديني  
 
ابتداءً من الأول من يناير من العام الجديد2007، انضمت بلغاريا ورومانيا رسميا إلى الاتحاد الأوروبي ،ليرتفع بذلك أعضاء المجموعة من 25 إلى 27، وليبلغ عدد سكانها 487 مليون نسمة.بيد أننا نحن بعيدون كثيرا عن التوسع الكبير الذي حصل في في سنة 2004، عندما استوعبت أوروبا 10 دول دفعة واحدة، مرتسمة من بحر البلطيق حتى النهر الهنغاري تسزا والساحل المالطي  من المتوسط.غير أنه  مع دخول بلغاريا ورومانيا، تؤمن أوروبا لنفسها مدخلا على البحر الأسود، في منطقة  حيث ينوي الأميركيون  إقامة قواعد عسكرية لحماية الجبهة الشرقية للحلف الأطلسي و تعزيز وجودهم غير البعيد عن مسرح العمليات الشرق أوسطية.
لقد نجت صوفيا و بوخاريست بالكاد من مقصلة الاتحاد الأوروبي،الذي قرر مؤخرا تأجيل أي انضمام جديد مالم يقدم العضو الجديد الوسائل  المؤسساتية و المالية لتعزيز » القدرة على الاندماج ».وسوف تنظر دول يوغوسلافيا السابقة ، و بكل تـأكيد تركيا، أياما أفضل.  فبعد أوروبا الغربية، و أوروبا الوسطى، هاهي أوروبا الجنوبية الشرقية ممثلة بالعضوين الجديدين ، والوريثة لتاريخ مختلف ، تنضم إلى « الأسرة الأوروبية الكبيرة » و إن جاء متأخرا بثلاث سنوات، و الذي يمكن اعتباره من حظ البلدين الشيوعيين السابقين اللذين تمكنا من دخول « جنة الاتحاد الأوروبي » التي قد تغلق أبوابها أمام الأعضاء الجدد بسبب تراكم المشاكل الناجمة عن التوسع. و هكذا،فإن أوروبا ذات السيطرة الكاثوليكية و البروتستانتية ، تجد نفسها مغتنية بنحو 30 مليون أورثوذكسيا.و هذا ما جعل رئيس أساقفة الكنيسة الأورثوذكسية اليونانية ، المطران كريستودولوس، يبتهج لأن « صوت الأورثوذكسية »سيتعزز مع مجيء بلغاريا ورومانيا. وإذا كان من وجهة النظر الغربية، البلدان يبدوان ككتلة متراصة، فإنهما في الحقيقة مختلفان،إذ إن اختلافهما يترجم عادة بمنافسة شديدة. فرومانيا تتغنى بثقلها الديموغرافي :22 مليون نسمة، مقابل 8 مليون نسمة لبلغاريا. ثم إن الشعب الروماني هو الشعب الوحيد من أصل لاتيني في منطقة يسيطر عليها السلاف،و ينظر إلى نفسه كرايةغربية في قلب موزاييك سلافي.
ولكن ما أبعد من الخلافات بين البلدين،فإن الشعبين توصلا إلى تحقيق هدفهما المشترك المتمثل في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. و عندما يصبح البلدان عضويين يتمتعان بكامل حقوق العضوية، فسيكون الاندماج من الفوق هو نتيجة لمخطط سياسي كبير معد في بروكسيل. و لكن هناك أيضا الاندماج من الأسفل ، الذي بدأ في سنة 2002منذ أن سمح للرومانيين و البلغار بالتنقل في بلدان الاتحاد من دون تأشيرة.فوصل  البلغار و الرومانيون  بقوة إلى سوق العمل الغربية (حيث ستظل عملية الدخول محددة بنظام انتقالي):2،5 مليون من الرومان  و مليون من البلغاريعملون بشكل شرعي في بلدان الاتحاد الأوروبي. وفيما  فضّل الرومانيون   الفضاء اللاتيني –مليون روماني توجه إلى إيطاليا، و500000 إلى إسبانيا، فضّل البلغار الفضاء الأنغلوفوني و الجرمانوفوني . وقد أسهمت عائدات العمال الرومانيون  و البلغار المقدرة بمليارات اليورو في إعطاء بالون أوكسيجين لاقتصاد البلدين.ومنذ أن بدأت مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، سجل معدل النمو بنحو 6% في كلا البلدين ، اللذين ليسا الأكثر فقرا في مجموعة ال27.و لا يزال اتجاه النمو يسير نحو الارتفاع:فقد بلغ النمو في رومانيا 8% في سنة 2005. وهذه ليست إلا بداية لموجة رخاء اقتصادي متغذية من المساعدات الأوروبية:  فقد منحت بوخاريست 32 مليار يورو من الأموال غير مستحقة السّداد، وصوفيا 12 مليار يورو.
فخلال سبع سنوات، ستخصص رومانيا 60 مليار يوروللإستثمارات من أجل التنمية، التي ستترجم ببناء أوتوسترادات ، و إعادة رسكلة البنيات التحتية، و اتخاذ إجراءات لحماية البيئة، و تحقيق التنمية الريفية، و تطوير السياحة،الأمر الذي سيعجل بعملية التحديث.و على الرغم من اصطفاف الأسعار حول المعدل الأوروبي، فإن الأجور تظل متدنية بالمقارنة مع الاتحاد الأوروبي-300 يورو في رومانيا، و230 يورو في بلغاريا.وبحسب مكتب الاحصاءات الأوروبية  » يوروستات » لعام 2005 بلغ إجمالي الناتج المحلي للمواطن الروماني 34% مقارنة بالمعدل الأوروبي  من حيث القدرة الشرائية، بينما لا يزيد عن 33% للمواطن البلغاري. وفي هذا السياق تقول بعض التقديرات إن رومانيا مثلا-و اقتصادها افضل من بلغاريا- بحاجة إلى عشرين سنة من أجل اللحاق بمستوى معيشة الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي.ووصف الرئيس البلغاري جورجر بارفانوف انضمام  الدول الشيوعية السابقة إلى الاتحاد الأوروبي أنها »لحظة سماوية ».
لقد أثار انضمام كل من رومانيا و بلغاريا مخاوف حقيقية داخل بلدان الاتحاد الأوروبي . وينبع هذا التخوف من انتقال الجريمة المنظمة و تجارة البشر المنتشرة التي تؤكدعليها المفوضية الأوروبية وتراقبها وطالبت العضوين  الجديدين بضرورة مكافحتها.و على رومانيا وبلغاريا  بعد انضمامهما إلى الاتحاد الأوروبي التقدم كل ستة أشهر بتقرير إلى المفوضية الأوروبية تشيران فيه إلى التقدم الذي تحرزانه في مجال مكافحة الفساد و الجريمة المنظمة.و إذا قصر البلدان في ذلك، فإنهما يواجهان إمكانية قطع المساعدات الاقتصادية عنهما التي يقدمها الاتحاد.و إلى جانب هذا يبدي الاتحاد تشددا في قضايا أخرى مع العضويين الجديدين، فقد طلب من بلغاريا مثلا الإلتزام بشروط سلامة الطيران التي يطبقها أو أنه سيقوم بحظر هبوط الطائرات التابعة لأسطول شركة بلغاريا للطيران و البالغ عددها 55 طائرة. ليس فقط أن البلغار و الرومانيين رأوا أنفسهم  أنهم دخلوا « الجنة الأوروبية » التي تنتظرهم،و لكنهم يريدون تقديم نفس جديد لأوروبا المستضعفة من قبل الارتياب الأوروبي والكآبة.لأنه إذا نظرنا من ساحل البحر الأسود،تبدو  أوروبا الموحدة « قصة ناجحة » اقتصاديا وسياسيا.وتتوافق التحاليل في البلدين إلى القول ،أن بقاء بلغاريا ورومانيا على هامش الاتحاد الأوروبي، يمكن أن يقوود البلدين لمعرفة المصير عينه الذي عرفته بيلوروسيا،التي يحكمها نظاماً تسلطياً.
والحال هذه ، شكلت عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي محركا لتسريع الديمقراطية في البلدين ، و إن كانت هناك مشاكل عويصة لا تزال قائمة كالفساد و الجريمة المنظمة.أما دول البلقان الغربي، الذي دمرته الحروب اليوغوسلافية في عقد التسعينيات من القرن الماضي ، فهي تنظر بفارغ الصبر إلى المفوضية الأوروبية في بروكسيل.فالنجاح الروماني- البغاري، يعطيهم الأمل أن حظوظهم بالانضمام لا تزال قائمة.و تدغدغ فكرة الانضمام إلى أوروبا الموحدة بلدان الجمهوريات السوفياتية السابقة  مثل مولدافيبا، و جيورجيا، التي أدارت ظهرها لموسكو، متوجهة  نحو بروكسيل.و قد بدأت أوكرانيا تسير في الاتجاه عينه بعد نجاح الثورة البرتقالية في شتاء 2004-2005، قبل عودة أنصار موسكو إلى إدارة شؤون البلاد.
بانضمام بلغاريا و رومانيا ، يريد الاتحاد الأوروبي أن يظهر أن التوسع لا يتماثل مع سياسة الهروب إلى الأمام ، و أنه تحت السيطرة . و إذا تمت فرملته مؤقتا، فإن الاستراتيجية ليست موضع شك أو تساؤل :فالتوسع يستمر في الظهور كمحرك للنمو و الاستقرار.
(المصدر: صحيفة « الحياة » الصادرة يوم 15 جانفي 2007)

Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

27 février 2008

Home – Accueil – TUNISNEWS  8 ème année, N°  2835 du 27.02.2008  archives : www.tunisnews.net   AFP: Danemark: détention maintenue

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.