الأربعاء، 28 يونيو 2006

Partager sur facebook
Partager sur twitter
Partager sur linkedin
Partager sur whatsapp
Partager sur reddit

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
7 ème année, N° 2228 du 28.06.2006

 archives : www.tunisnews.net


الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: إيقاف المرأة نضالات الزيات

اللقاء الإصلاحي الديمقراطي: شكر…ومصافحة… وخيبة… وأمل

رويترز: إلقاء القبض على يسري فاخر محمد علي التريكي الملقب بأبو قدامة التونسي

وام: تونس :افتتاح المؤتمر العربي لرؤساء المؤسسات العقابية والاصلاحية.

الصباح: تونس منذ 1995 هبات أوروبية بـ757 مليون أورو

الصباح: بعد اجتمـاع «الشركـاء» الأورومتوسطيين في تونـس:هـل نحـن حقـا شركاء؟

الصباح: :تلميذ الباكالوريا هشّم رأس والدته بمهراس.. ثم ذبحها

 البلاد:الأستاذ مختار الطريفي رئيس الرابطة: الهدف من الأزمة الحالية هو إنهاء دور الرابطة  

البلاد:الأستاذ الشاذلي بن يونس (فرع مونفلوري للرابطة): الخروق التي قامت بها الهيئة المديرة هي سبب الأزمة

 البلاد:عبد الرحمان كريم نائب رئيس الرابطة الأسبق: على جميع الأطراف تحمل مسؤوليتهم في خروج الرابطة من أزمتها

البلاد:الساحة الحقوقية في تونس …إلى أين؟

اب تسنيم من باريس:رسالة إلى المكونات الحقيقية للمجتمع المدني بتونسالحرمان من الشغل ليس اقل خطورة من مصادرة حرية الرأي و التنظّم

العروسي الهاني: دور الاعلام وحماية أهل المهنة واجب وطني عربيا وعالميا

الهادي بريك:هـل مـن مــدكر؟  بقرة تهزم الاسرائيليين

عبدالحميد العدّاسي: وقفة مع مقدّمة كتاب

الطاهر الرمه : العيب فينا أم في زماننا !!!

برهان بسيسّ:  الجندي المخطوف والهاتف المسلوب

عبدالباقي خليفة :ما قيمة الحرية في ظل الاحتلال و ما قيمة المواطنة في ظل الديكتاتورية؟

مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات: سيمنار الذاكرة الوطنية مع الإعلامي العربي والذي تبنى تونس وطنا له الأستاذ منير شمّاء

مؤسسة التميمي للبحث والمعلومات:التقرير النهائي للمؤتمر 20 لمنتدى الفكر المعاصر

صحيفة الحياة :حقوقيون مغاربة ينتقدون ظهور حالات «تعذيب» جديدة

رويترز:عشرات الآلاف ينضمون إلى مسيرة المصالحة في الجزائر

رويترز:الجزائر تقول ان 200 متمرد استسلموا بموجب العفو

رويترز : »الكشكول »: القوانين العصرية ورؤية الإسلام في ضوء مصباح قوي

سويس إنفو:الرئيس اليمني يسعى لولاية جديدة.. عادة عربية لا تنقطع

محمد كريشان: الانتخابات الرئاسية في العالم العربي

فهمي هويدي: ملوك العرب الجدد

هويدا طه: سنة في سجن الرئيس بتهمة إهانته:صباحك عسل يا ريس!


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows ) To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 

الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين 33 نهج المختار عطية تونس الرئيس الشرفي المرحوم العميد محمد شقرون تونس 28 جوان 2006

بــــلاغ إيقاف المرأة نضالات الزيات

 

 
علمت  الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين انه وقع يوم الاثنين 26/6/200 إيقاف المرأة نضالات بنت محمد الرضا الزيات و ذلك بمحل سكنى والديها الكائن برادس من طرف عدد من أعوان الأمن بالزي المدني الذين تولوا حملها مع رضيعتها حنين التي لم يتجاوز سنها بعض الأشهر إلى جهة مجهولة و لم يقع الإفراج عنها إلى حد اليوم  ، و رغم كل المساعي التي قام بها والداها لمعرفة مكان احتجازها أو حتى أسبابه فان الجهات الأمنية مازالت ترفض تمكين العائلة من أي معلومة تخص ابنتهم أو رضيعتها  و ذلك في خرق لاحكام القانون و هذا ما أدى إلى إدخال الحيرة و الخوف في قلوب الوالدين خاصة و أن ابنتهما مريضة و بصدد تلقي العلاج كما أن الرضيعة تعاني من مرض الحصبة  . علما و أن المرأة نضالات الزيات هي زوجة السجين نبيل السليماني أحد ضحايا قانون مكافحة الارهاب و الموقوف بسجن الهوارب على ذمة القضية التحقيقية عدد 998/1  .   و الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين إذ تندد بمواصلة انتهاك السلطة للقوانين المنظمة للإيقاف قانها تطالب بالإفراج الفوري عن المرأة نضالات الزيات و رضيعتها كما تطالب السلطة باحترام القانون و اعلام عائلتها بأسباب ايقافها و مكان احتجازها و تمكينها من الادوية الضرورية حتى لا تتعكر حالها و حال الرضيعة كما تناشد المنظمات الحقوقية الوطنية و الدولية للعمل من أجل الإفراج عنها .   عن الجمعية الرئيس الأستاذ محمد النوري  


 
اللقاء الإصلاحي الديمقراطي

شكر…ومصافحة… وخيبة… وأمل

 
د.خالد الطراولي ktraouli@yahoo.fr   الحياة رحلة عذاب عند البعض ويتمنى أن تنقضي، والحياة رحلة رفاه عند البعض ويتمنى أن لا تنتهي… الحياة كما نراها محطة في رحلة طويلة من الابتلاء، يجتمع فيها الخير والشر، نستظل فيها لبعض الوقت غصون شجرة دانية، ليتواصل بعدها المسير والمصير…   نسبية الحياة، نسبية الموقف، نسبية الابتلاء، تجعل من كل كلمة أو فعل مهما عظم شأنه وتأثيره يبقى محدودا في إطاره، محدودا في تاريخه وجغرافيته، يناله التجاهل حينا والغفلة حينا والنسيان حينا والعدم أحيانا أخرى…   طالتني في الأيام الخوالي هجمة على النات، أرادت ضرب مصداقية عمل، وأخلاقية سلوك، وأسرة ومشروع، وليس ما تعرضت له إلا قطرة في محيط مما يتعرض له رجال وأسر من وراء القضبان وعلى أيدي جلادين وطغاة، وما كنت لأكتب هذه الكلمات لولا إصرار بعض الإخوة ولعلهم محقون في ذلك في إبداء المعروف إلى أهله وإسداء كلمات شكر لمن هتف أو كتب على مساندة وتضامنا ووقوفا إلى جانبي.   لن تكون هذه الكلمات ردا على ما كُتب من افتراء وظلم في حقنا وحق أسرتي، فقد رأيناه غثاء واحتسبناه عند الله، ونسأله أن يجعله في ميزان حسناتنا..، و شفقتي على صاحب الرسالة وألمي لحاله يبقى كبيرا حين يلقى الله ويسأله عن شهادة الزور التي أبداها، ولا أتمنى أن أكون في مكانه ولا أن أعيش وضعه في يوم يجعل الولدان شيبا، وهو يعلم أنه كذب وافترى، وهي كبيرة جعلها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في مرتبة الشرك بالله وأعظم :  » ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ( ثلاثاً ) ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله و عقوق الوالدين و جلس وكان متكئاً فقال : ألا و قول الزور  » قال : فما زال يكررها حتى قلنا : ليته سكت « . رواه البخاري و مسلم   شكر ومصافحة   مصافحتي وشكري يذهبان إلى كل الأقلام التي عبّرت عن تضامنها، وإلى كل صوت حر أثلج صدري وعمّق فيّ الاحساس بعدم وحدتي… إلى كل هؤلاء أعبّر عن امتناني وتعهّدي أني لن أتخلى عن قلمي، لن أخفض صوتي، لن أترك الاستبداد في راحة من أمره، لأننا أصحاب حق وأصحاب قضية، وما ضاع حق وراءه طالب، وما ماتت قضية وراءها أصحابها.   شكري يذهب خاصة إلى بعض المواقع التي لا زالت تقف على ثغر الكلمة الحرة، وتناضل صباحا ومساء وبكل ما أوتيت من قوة ووقت، في الدفاع عن قيم الفضيلة والعدالة والحرية وحقوق الإنسان…   شكري إلى موقع تونس نيوز وعلى القائمين عليه، واللسان يعجز عن ذكر فضلهم علينا وعلى كل تونسي حرّ ونزيه، ولن نزيدهم مدحا فالتاريخ شهادة والواقع شهادة والناس سيشهدون.   شكري وامتناني إلى موقع نواة وإلى أخي وصديقي العزيز سامي بن غربية والأخ الفاضل Asdrubal   شكري وامتناني إلى موقع الحوار نت ورئيس تحريره الأخ الفاضل عبد القادر ومجموعته الطيبة   شكري وامتناني إلى موقع الخضراء وإلى رموزه الأخت الفاضلة نور الهدى والأخ الفاضل والصديق العزيز بلال والأخ الفاضل دربالي والأخ الكريم biju   خيبة، ولكن   إن الحياة تجارب وأحوال، كلما تقدمت زادتك معرفة بها وبرجالها، تمنيت أن تكون الحالة وردية رغم الظلام الذي طالها، تمنيت أن أقف عند الشكر والمصافحة، لكن خيبة شعرت بها وأنا أتجاوز هذه المحطة في حياتي… بحثت عن المعارضة التي يجمعني بها نضال ومسؤولية وحقوق إنسان وحب للأوطان، بحثت عن كلمة مساندة ولو على استحياء فما وجدت إلا العدم باستثناء المنبر الاشتراكي العربي الناصري بتونس [انظر الرابط 1].   صحيح أننا صغار ولكننا بإذن الله سنكبر، صحيح أننا قلة ولكننا بإذن الله سنكثر، صحيح أننا ضعاف ولكننا بإذن الله سنقوى، لن نعيش على شرعية السجن أو على شرعية التشريد والنفي رغم أننا حرمنا جواز السفر المحجوز وحرمنا رؤية الأم والأب منذ أكثر من عقد من الزمن، لن نعيش على شرعية التاريخ والعمر النضالي، لن نعيش إلا على شرعية الكلمة الصادقة والمستمرة والمبدأ الثابت الذي لا يساوم ولا ينكسر… شرعيتنا نكتسبها من جماهيرنا، بالعمل الصادق والدءوب من أجل تونس والتونسيين.   لما دخلت العمل السياسي قال لي أحد الإخوة الأفاضل إني أخاف عليك، فإن الإطار مملوء بمناطق الرماد وأن سوق المبادئ رخيصة، وأن الخناجر مسلولة في كل منعطف، وقد أجبته ومازلت مصرا على إجابتي، إن قيمنا ومبادئنا لم نتبناها لنجعلها في وسائدنا أو مخطوطة على صفحات صفراء في رف يعلوه الغبار، ولكنها يجب أن تصحبنا في يومنا وليلنا، في البيت والسوق، في الاقتصاد والسياسة، في العمل والنظر، ولذلك فإن دخولنا للمشهد السياسي ودفاعنا عن المظلوم تحدده مبادئ وقيم لن ترتج لموقع المظلوم أو لمكانة الظالم.   لقد قلت سابقا ولازلت مصرا عليه أنه يمكن أن تختلف مرجعياتنا، يمكن أن تتباين رؤانا ومواقفنا، يمكن أن لا تلتقي منهجياتنا، يمكن أن تتعارض أهدافنا… لكن سيبقى الظلم ظلما ولو تقمص زيّ الصالحين، و يبقى المظلوم مظلوما ولو ألبسوه قميص الخيانة أو الكفر أو الفسوق والعصيان… ولذلك لما تعرضت الأخت الفاضلة نائلة شرشور رئيسة حزب الأحرار المتوسطي لمضايقات نالت من شخصها ومن زوجها ومن شرف عائلتها، كتبنا في ذلك رسالة مساندة [انظر الرابط 2] واضحة المعالم والقيم… وتخلف الكثير الكثير، إن لم نقل الجميع، لأننا نؤمن بأن المظلوم لا يحمل عنوانا سياسيا كبر حجمه أو صغر، وأن الظلم ظلمات ولو كان تحت الأضواء الكاشفة.   ويبقى الأمل   نعم إنها خيبة ولكنها ليست إحباطا وفشلا، وليست النهاية، لأن الأمل لا يزال يحمله هؤلاء النكرات الشرفاء الذين اتصلوا وساندوا، ويحمله رجال صادقون يزيدونك اعتقادا في أن الخير باق إلى قيام الساعة، نذكر منهم وليعذرني البقية من الأكارم إن نسيت : الدكتور أحمد القديدي والدكتور فيصل الكعبي والأستاذ مصطفى لونيسي والأستاذ عماد الدايمي والأستاذ عبد الحفيظ الخميري والدكتور يوسف الرياحي والدكتور عبد الرؤوف بولعابي والأستاذ فتحي النصري والأستاذ حبيب أبو الوليد والشيخ خميس الماجري والأستاذ نورالدين ختروشي والأستاذ محمد العماري والأستاذ محسن الجندوبي والأستاذ ابراهيم السويسي والأستاذ عبد الخالق،.. والمعذرة مجددا على النسيان.   إن فهمي للسياسة سيظل ثابتا مستقرا، أخلاق ومبادئ وقيم أو لا تكون، ولن يترقب مني أحد، حتى من تخلف عن الركب في مساندتي أن أتنكر لحاله، لأنه سيجدني دائما إلى جانبه إلى جانب الحق حيث كان وبدون عنوان. ولن تكون السياسة في حياتي إلا شعبة من شعابها بما حَمَلْتُهُ في مزودي من منظومة قيمية أؤمن بها وأسعى إلى ممارستها في كل جوانب الحياة « قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين » [الأنعام 162]   ختاما اسمحوا لي وكلي استحياء، أن أقف إجلالا واحتراما إلى زوجتي وأم أبنائي التي نالها ما نالني ورغم ذلك وقفت إلى جانبي كعادتها منذ أن عرفتها ابنة أصل ودين، فشدت من أزري وأعانتني في مشواري فجازاها الله خير الجزاء. اسمحوا لي أن أحييّ عبر موقفها كل نسائنا البنت والأخت والأم والزوجة اللاتي لا يزلن يقبضن على الجمر صابرات مرابطات مشردات ومظلومات وصامدات.   إن طابع التفاؤل والأمل في غد أفضل يظل أكبر سند لنا في يومنا وليلنا، وهذه طبيعتنا التي حبانا الله بها، وكما ذكرت في مقال سابق : وإذا رأيت الصحراء تمتد وتمتد فإن وراءها جنان خضراء! ويبقى الحمد والشكر أولا وآخرا إلى الله عز وجل.   1 – رسالة المنبر الاشتراكي العربي الناصري : http://www.liqaa.net/article.php3?id_article=269   2 – رسالة المساندة إلى السيدة نائلة شرشور : [www.liqaa.net/article.php3 ?id_article=183 ]   (المصدر: موقع اللقاء الإصلاحي الديمقراطي www.liqaa.net )


 

حزب الوحدة الشعبية منتدى التقدم

 
يستضيف منتدى التقدم الدكتور الحبيب الجنحاني في لقاء فكري حول موضوع : المجتمع المدني وقضايا الإصلاح السياسي في العالم العربي وذلك يوم الخميس 29 جوان 2006 انطلاقا من الساعة السادسة مساء بالمقر المركزي لحزب الوحدة الشعبية 7 نهج النمسا ـ تونس. والدعوة للحضور والمشاركة في المنتدى مفتوحة للجميع.    عن منتدى التقدم عادل القادري

حكاية الجندي
من أجل جندي واحد إسرائيل حرّكت جيشا للتفتيش عنه… بل إنّها هدّدت شعبا كاملا بالاقتصاص منه. هكذا يتصرّف الصهاينة للدّفاع عن عبادهم… إنّهم يستعملون كلّ الوسائل المتوفّرة لعتادهم.. كل الإسرائيليين لمّا يُمسّ لهم أحدٌ يتجنَّدون… أمّا العرب فإنّهم لمّا يضرب أحدهم يتجمَّدون!… محمد قلبي (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 28 جوان 2006)


العراق : القاعدة في العراق وراء عملية تفجير سامراء إلقاء القبض على يسري فاخر محمد علي التريكي الملقب بأبو قدامة التونسي

 

 
بغداد (رويترز) – قال موفق الربيعي مستشار الامن الوطني العراقي يوم الاربعاء ان قوات الامن العراقية تمكنت من كشف ملابسات احداث تفجير قبة الاماميين في مدينة سامراء في فبراير شباط الماضي. وقال الربيعي في مؤتمر صحفي في بغداد ان « عراقيين (اثنين) واربعة سعوديين وتونسي واحد من (اعضاء) تنظيم القاعدة في العراق هم من قاموا بتنفيذ عملية تفجير المراقد الدينية في مدينة سامراء شباط الماضي. » واضاف الربيعي ان الشخص الذي قام بالتخطيط للعملية وقيادتها هو « الارهابي هيثم البدري (عراقي) وهو من تنظيم القاعدة في محافظة صلاح الدين.. هو الذي قام بالتخطيط والتنفيذ لتفجير قبة الاماميين العسكريين في سامراء في 22 شباط الماضي. » ومضى الربيعي يقول ان البدري هو من « قاد عملية التفجير واعطاء التعليمات لشخصيين عراقيين واربعة سعوديين بالاضافة الى المدعو ابو قدامة التونسي. » ومضى يقول « ان ابو قدامة التونسي هو المنفذ الرئيسي في تفجير مرقد العسكريين بقيادة وتحت امرة هيثم البدري. » وكانت مدينة سامراء التي تقع على مسافة مئة كيلومتر الى الشمال من بغداد والتي تضم اثنين من المراقد الدينية المقدسة عند العراقيين الشيعة شهدت في الثاني والعشرين من فبراير الماضي عملية مسلحة اسفرت عن تفجير وتهديم قبة الضريحين. وشهدت بغداد والعديد من المدن العراقية اثر الحادث تداعيات امنية خطيرة وعمليات قتل واسعة كانت تنذر باندلاع صراع طائفي بين مكونات المجتمع العراقي. وقال الربيعي ان خيوط عملية بدات بالانكشاف عندما اعتقلت القوات العراقية مؤخرا المدعو « يسري فاخر محمد علي التريكي الملقب بابو قدامة التونسي وهو تونسي الجنسية. » واضاف ان ابو قدامة الذي دخل العراق في نوفمبر تشرين الثاني 2003 القي القبض عليه « قبل بضعة ايام » عندما كان يحاول هو وخمسة عشر مسلحا اجنبيا اقتحام نقطة تفتيش في الضلوعية الواقعة على بعد 25 ميلا (نحو 40 كيلومترا) شمال بغداد « وقد قتل معه خمسة عشر ارهابيا اجنبيا. » ولم يحدد الربيعي جنسية الخمسة عشر شخصا الذين تم قتلهم. وقال الربيعي ان ابو قدامة « اعترف بقيامه بجرائم عديدة منها مقتل الصحفية العراقية الشهيدة اطوار بهجت عندما راقبها هيثم البدري من داخل محطة وقود وهي ترسل رسالة مصورة الى قناة العربية عن تفجيرات سامراء. » وقتلت اطوار بهجت وهي عراقية تعمل مراسلة لقناة العربية الفضائية في اليوم الثاني لحادثة سامراء بعد ان اختطفت في نفس يوم الحادثة وهي على مشارف مدينة سامراء عندما كانت تحاول اجراء تغطية للحدث. وقال الربيعي ان ابو قدامة « اعترف باشتراكه بنشاطات اخرى وادلى بمعلومات مهمة عن نشاطات هيثم البدري وعن تنظيم القاعدة في العراق… واعترف بقتل مئات العراقيين في الرمادي والموصل وسامراء وبتوجيه من هيثم البدري. » واضاف الربيعي ان « الارهابي هيثم البدري مازال طريد العدالة وسيقع في ايدي قواتنا البطلة وسينال جزاءه العادل وهو كمسؤول تنظيم القاعدة في محافظة صلاح الدين. » وعلل الربيعي التأخير في الكشف عن ملابسات حادثة التفجير في سامراء بسبب  » خطورة المسألة.. حيث كان يتطلب ذلك كل هذا الوقت من اجل اكمال التحقيقات. » وقال الربيعي « ان القوات العراقية واستخباراتها قد حققت خرقا كبيرا لتنظيم القاعدة وبقية التنظيمات الارهابية التي تعمل في ارض الرافدين في العراق. » وقدم الربيعي تفاصيل عن شخصية البدري وقال ان اسمة هو هيثم صباح شاكر محمود البدري من مواليد محافظة سامراء وكانت له علاقات سابقة بنظام الرئيس صدام حسين وكانت له علاقات بتنظيم انصار السنة قبل ان يتحول الى تنظيم القاعدة في العراق. وعرضت في المؤتمر الصحفي صورة للبدري ولم يتم نشر صورة ابو قدامة قال الربيعي « لاسباب امنية وقضائية حجبنا صورة ابو قدامة ولم نطرحها. » وطلب الربيعي من الشعب العراقي المساعدة في القاء القبض على هيثم البدري.

تونس

افتتاح المؤتمر العربي لرؤساء المؤسسات العقابية والاصلاحية.

 
تونس في 28 يونيو/ وام/ بدات اليوم بالعاصمة التونسية اعمال المؤتمر العربي الثالث عشر لرؤساء المؤسسات العقابية والاصلاحية بمشاركة وفد من دولة الامارات برئاسة اللواء سالم عبيد الشامسي مديرعام المنشات الاصلاحية والعقابية بالدولة وعضوية كل من العميد يوسف عبد الكريم والعميد محمد حميد السويدي .   ويشارك في المؤتمر وفود من الدول العربية وجامعة الدول العربية وجامعة نايف العربية للعلوم الامنية .   ويناقش المشاركون في المؤتمر الذي يستمر حتى يوم غد جملة من المواضيع اهمها مشروع القانون العربي النموذجي للمؤسسات العقابية والاصلاحية وكذلك تصاميم ابنية المؤسسات العقابية والاصلاحية ودورها في نجاح سياسة التاهيل وكذلك خصخصة هذه المؤسسات ورعاية النزلاء .   واكد اللواء سالم عبيد الشامسي تمسك الامارات بالعمل العربي المشترك الذي يرقى بالعمل في مجال المنشات الاصلاحية والعقابية مشيرا الى ايلاء الدولة اهمية خاصة لهذا العمل الانساني المرتبط مباشرة بحقوق الانسان خاصة وانها كانت سباقة دائما في مجال الرعاية اثناء الاقامة بالسجن وكذلك خلال الرعاية اللاحقة بعد تمضية العقوبة مؤكدا كذلك حرص الامارات على ايجاد المؤسسات التي تتناسب مع متطلبات حقوق الانسان .   من جهته شدد الدكتور محمد بن علي كومان الامين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب في كلمته في افتتاح المؤتمر على الدور الانساني الهام الذي تقوم به المؤسسات العقابية والاصلاحية داعيا الى توفير الظروف والاجراءات التي تمكن من تحويل المذنب خلال فترة قضائه عقوبته في هذه المؤسسات الى انسان اخر مؤهل لاعادة الاندماج في العالم الخارجي .   وقال كومان ان بعض هذه الاجراءات يتعلق بما يطبق داخل المؤسسة والبعض اخر يتعلق بابنية وتجهيزات المؤسسة العقابية في حد ذاتها.   وينتظر ان يحيل المؤتمرون توصيات اعمالهم الى الدورة المقبلة لمجلس وزراء الداخلية العرب التي ستنعقد مطلع السنة المقبلة.   (المصدر: وكالة أنباء الإمارات بتاريخ 28 جوان 2006)

 
تونس منذ 1995:

هبات أوروبية بـ757 مليون أورو

تونس-الصباح   شكلت المساعدات الأوروبية المدرجة ضمن البرامج المصطلح على تسميتها «ميدا» التي تحصلت عليها تونس من الاتحاد الأوروبي رافدا أساسيا للقروض والتمويلات التي تحصلت عليها من قبل البنك الأوروبي للاستثمار فقد بلغت هذه المساعدات وفق بعثة المفوضية الأوروبية بتونس إلى نهاية 2005 نحو 757 مليون أورو وذلك طيلة العشر سنوات الماضية .   وتشير الأرقام الصادرة عن نفس المصدر أن تونس استقطبت نحو 12% من المساعدات الأوروبية طيلة الفترة المشار إليها رغم أن عدد سكانها لايتجاوز الـ5% من سكان الضفة الجنوبية للمتوسط .   البرنامج وضع بالنسبة للفترة المتراوحة بين (2000-2006) قيمة مساعدات تقارب 520مليون أورو تم استقطاب إلى موفى 2005 نحو 447 مليون أورو.   قطاعيا توزعت المساعدات الأوروبية بالدرجة الأولى على تلك الموجهة إلى مساعدة الاقتـــصاد الكلي والادارة وذلك بنسبة 32%  ثم توجهت الـ25% إلى القطاع الخاص…       تمويلات البنك الأوروبي للاستثمارات لتونس بلغت نحو 2,2  مليار أورو موجهة تقريبا لمختلف القطاعات منها البنية الأساسية والتعليم …   وليد الدرعي   (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 28 جوان 2006)

هبات أوروبية الى تونس بـ757 مليون يورو منذ 1995

حصلت تونس على هبات اوروبية قيمتها 757مليون يورو منذ عام 1995 . وذكرت صحيفة // الصباح // التونسية الصادرة اليوم/الاربعاء/ 28 يونيو الجاري ان المساعدات الأوروبية المدرجة ضمن البرامج المصطلح على تسميتها « ميدا » التي حصلت عليها تونس من الاتحاد الأوروبي شكلت رافدا أساسيا للقروض والتمويلات التي حصلت عليها من قبل البنك الأوروبي للاستثمار فقد بلغت هذه المساعدات وفق بعثة المفوضية الأوروبية بتونس إلى نهاية2005 نحو 757 مليون يورو وذلك طيلة العشر سنوات الماضية . واشارت الصحيفة الى أن تونس استقطبت نحو 12 بالمائة من المساعدات الأوروبية طيلة الفترة المشار إليها رغم أن عدد سكانها لايتجاوز الـ5 بالمائة من سكان الضفة الجنوبية للبحر الابيض المتوسط ./شينخوا/   (المصدر: موقع صحيفة « الشعب » الصينية بتاريخ 28 جوان 2006) وصلة الخبر: http://arabic.people.com.cn/31659/4541277.html


 
بعد اجتمـــــــاع «الشركــــاء» الأورومتوسطيين في تونـــــــس:

هــــل نحـــن حقّــا شركــاء؟

 
  تونس: الصباح   لعل مفردة «الشركاء» او الشراكة كانت الرسالة الاتصالية المطلقة في خطابات المسؤولين من أوروبا او كما يحلو للبعض تسميتها بشمال المتوسط وايضا من دول المتوسط العشر الشريكة لدول الشمال المتحدة الـ25 الذين اجتمعوا نهاية الاسبـــــــوع الماضي في تونس لمناقشة الشؤون المتعلقــــــة بالاقتصاد والتمويل.   في المقابل فان خلفيات ومضمون هذه الرسالة قد تختلف باختلاف الانتماءات الجغرافية وبالتالي باختلاف المصالح الاقتصادية اساسا لهذه الانتماءات التي تقولبها سياساتها في صيغ اتصالية تحاول ان تكون مقنعة.   ويبدو أن قدر المنطقة المتوسطية وخاصة الجنوبية منها أن تكون الرقعة المركز او الهدف باختلاف الحضـــــــارات العديدة التي مرت عليها والمراحل التاريخية التي شهدتها لتبقى وربما دائما مركزا للاحداث وربما ايضا القلب النابض لها.   لكن ما يلاحظ وعلى المستوى الاقتصادي وفي شكله العام، فان المنطقة بقيت ومنذ  نهاية القرن الذي سبق الماضى، مثل الثوب الذي يتغيّر تفصيله بتغيّر رغبات «الأقوياء» المتقدمين في العالم من منظور المكانة الاقتصادية التي حققوها. تفصيلة هذا الثوب وصلت الى حد الفترة التاريخية الحالية الى شكل الشراكة بالنسبة للأوروبيين والأمريكان على حد السواء وان اختلفت آليات ومنهجية هذه الشراكة وتفاوتت قيمتها المالية كمقابل مادي عليها ان تدفعه حتى تكوّن لها شريك يمكّنها من المحافظة على مصلحتها حتى وان خدم ذلك مصلحة هذا الشريك الشمال افريقي والشرق أوسطي او كما اصطلح على تسميته حكومة الرئيس الامريكي بوش بالشرق الاوسط الكبير (يمتد من موريطانيا الى افغانستان).   الحصيلة ـ غير النهائية ـ شريك من «الجنوب» مستهلك لسلع من الشمال لا يمكنه ان يمتلك نواة تكنولوجيتها حتى وان انتج هذه السلع برقعته الجغرافية من باب الاستثمارات المباشرة التي يراها البعض المنفذ الذكي للتمويلات الخارجية والبعض الآخر شكل من الأشكال «الذكية» للاحتلال.   في كل الاحوال الفائدة موجودة للطرفين وان اتسمت هذه الفائدة بالنسبية.   فالطرف «الشمالي» يرى فائدته في احتكار الثروة، العلم، المال، الاعمال، الثقافة، الرخاء، التكنولوجيا…   والطرف «الجنوبي» يرى فائدته في تجاوز عتبة الفقر، والترفيع في مستوى القدرة الشرائية، وان يكون احيانا مخبرا لتجارب الشمال بشرط توفر المقابل المالي.. وبصفة عامة ملء البطن اساسا في اطار الهامش المتوفر لديه الذي قد يخاطر به ويوجه جزء منه لفائدة امور اكثر اهمية تتطلب استثمارا تظهر عوائده على المدى الطويل، هذا اذا تركه له الطرف الشمالي الانتفاع بهذه العوائد والامثلة عديدة تعيشها المنطقة واذا اختلطت الاسباب والخلفيات فـ«الجنوبي» لا حيلة له الان ـ في ظل ما توفر ـ الا المطالبة بالمزيد حتى يمكنه التحكم في توازناته العامة والخروج بمؤشرات مقبولة مثل معدل التضخم، والبطالة، والمديونية.   ذات الطرف ـ وان كثرت ثرواته المادية للبعض منه وقلّت للبعض الآخر ـ اعتبره نظيره من «الشمال» الذي يمتلك 80% من ثروات العالم شريكه في كل الامور حتى وان عادت بالفائدة عليه ـ الطرف الجنوبي ـ.   هذه الشراكة بالتأكيد لها حدود رسمها اصحاب النفوذ الذين يرغبون في ان يكونوا دائما رسامي هذه الحدود حتى وان تطلب الامر تغيير معاني الشراكة ومعاييرها بتغير الظروف والمصالح خاصة اذا كانت لب هذه المصالح «دولة» انفرضت على المنطقة، قد تعطي يوما ما معنى جديدا للشراكة بحكم تواجدها بالمنطقة الجنوبية ومسكها بزمام امور من هم خارج هذه المنطقة…   عائشة بن محمود   (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 28 جوان 2006)


ألقي عليه القبض فجر أمس في كرنيش سوسة:

تلميذ الباكالوريا هشّم رأس والدته بمهراس.. ثم ذبحها

تونس – الصباح: شهدت منطقة بوعبدلي بأحواز مدينة كسرى التابعة لولاية سليانة أول أمس جريمة قتل فظيعة جدا راحت ضحيتها سيدة في الثانية والخمسين من عمرها على يد ابنها الذي لم يتجاوز بعد ربيعه التاسع عشر. وحسب أولى المعلومات فإن المشبوه فيه عمد اثناء خلاف نشب بينه وبين والدته الى إصابتها بآلة صلبة يرجح أنها «مهراس» في الرأس ثم ذبحها من الوريد الى الوريد قبل أن يستولي على مبلغ مالي قدره 500 دينار ويلوذ بالفرار الى مدينة سوسة حيث ألقي القبض عليه في حدود الساعة الخامسة من فجر امس الثلاثاء من قبل أعوان وحدة أمنية متنقلة تابعة لاقليم الأمن الوطني بسوسة الذين سلموه لاحقا الى أعوان فرقة الأبحاث والتفتيش  بالمنطقة  الجهوية  للحرس الوطني بسليانة التابعة لإقليم الحرس الوطني بالكاف لمواصلة  التحريات معه  بمقتضى  إنابة صادرة عن السلط القضائية بسليانة.   رفض اجتياز الامتحان   وكشفت المعطيات المتوفرة ان المظنون فيه عرف بجديته وامتيازه  في الدراسة اضافة لتمتعه بأخلاق عالية تؤكد سلامة التربية التي تلقاها  داخل أسرته. وخلال هذه السنة كان كعادته  مجتهدا  وتحصل على  معدل  طيب ولكن عند اقتراب موعد مناظرة الباكالوريا رفض اجتيازها  وهو ما أثار حفيظة افراد عائلته الذين حاولوا اقناعه بضرورة  اجتياز الامتحان.   مؤجل   وفعلا قام التلميذ  باجتياز  المناظرة  غير أنه  وعلى غير عادته  لم يفلح في الحصول على معدل يخول له دخول الجامعة. وظل حلم عائلته  مرتبطا بما سيبذله  في دورة التدارك. في الاثناء  يبدو أن خلافا حادا نشب بينه وبين والدته حول هذه المسألة فحز ذلك في نفسه واشتد غضبه وفقد السيطرة على توازنه لذلك تسلح بآلة صلبة يرجح أنها «مهراس» واصاب والدته  في الرأس فأغمي عليها.   ذبحها من الوريد الى الوريد   تأزمت  الحالة النفسية  للابن حينها وقرر  التخلص من والدته  الى الابد  فتسلح بسكين جلبه من المطبخ واستغل إغماء والدته  وخلو المنزل  من بقية  افراد العائلة ليقترف  جريمة  بشعة جدا اذ ذبح  والدته  من الوريد الى الوريد.. ثم تركها  جثة  مشوهة بالدماء  وتوجه الى دولابها  ليستولي على مبلغ مالي قدره 300 دينار ثم عثر على مائتي دينار، بأدباش والده فاستولى عليها ايضا قبل ان يغادر المنزل بعد ان غير ملابسه الملطخة بدماء والدته.   يتجول فجرا على «الكورنيش»   توجه الأبن لاحقا الى محطة سيارات الاجرة واستقل «لواجا»  نحو مدينة سوسة  حيث ظل يتجول من مكان لآخر غير مدرك لما حصل ولما ينتظره قبل أن يتوجه فجرا الى «كورنيش» بوجعفر حيث استراب أعوان وحدة أمنية  متجولة من امره فاقتربوا منه ثم اوقفوه  ليتم تمرير رقم بطاقة تعريفه  الوطنية عبر جهاز الحاسوب المركزي  فتبين انه مفتش عنه لفائدة فرقة الابحاث  والتفتيش  للحرس الوطني بسليانة من اجل القتل العمد مع سابقية الاضمار والترصد لذلك القوا القبض عليه واقتادوه الى المقر  الأمني  قبل أن يتم تسليمه لاحقا الى  الوحدة التي اصدرت في شأنه ملحوظة  تفتيش لمواصلة  التحريات معه حول ملابسات هذه الجريمة البشعة.   صابر المكشر   (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 28 جوان 2006)
 

 

عدد جديد من مجلة البلاد

www.albiled.net

 

ملف العدد

أزمة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان

مداخلات للأساتذة مختار الطريفي والشاذلي بن يونس وعبد الرحمن كريم

 منتصف الشهر:   الغالية..هدى

الحدث:                 الساحة الحقوقية في تونس …إلى أين؟ 

عربي دولي:        زيت فوق النيران الفلسطيني

                 ماذا لو اتجه الزرقاوي غربا؟

من الحياة:      ظاهرة الطلاق في تونس

تجارب   :     الأمهات العازبات في تونس

ركلة حرة:             لومير..دكتاتور الكرة

 

ثقافة وفن:           الحوزة العلمية والمشهد الديني والثقافي في إيران

                      دفاعا عن الأكاديميا

حضارة:       في نقد نظرية المؤامرة .. كمنطق تفسيري

بطاقات :      كأس العام المفترى عليه!!/ القلق من التدين /

 

زوروا موقعنا على الانترنت:www.albiled.net        

 

وراسلونا على العنوان التالي: tunisonline2006@yahoo.fr


ملف العدد الرابع من مجلة « البلاد » الألكترونية:
 

أزمة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان

 
مواد الملف: ** الشاذلي بن يونس: الخروق التي قامت بها الهيئة المديرة هي سبب الأزمة ** عبد الرحمان كريم نائب رئيس الرابطة الأسبق: على جميع الأطراف تحمل مسؤوليتهم في خروج الرابطة من أزمتها ** نبيل الريحاني: الساحة الحقوقية في تونس… إلى أين؟   أزمة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أين يكمن الحلّ؟ ملف من إعداد محمد الفوراتي   البلاد- خاص   « دخلت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في منعرج خطير بعد منع انعقاد مؤتمرها السادس بالقوة.  واثر صدور قرار قضائي بإبطال هذا المؤتمر وفشل محاولات الوساطة بين الهيئة المديرة والفروع التي رفضت الدمج والتجاءها للقضاء وتمسك كل طرف برأيه أصبحت الرابطة في حالة شلل تام.  ورغم تأكيد الحكومة على أن الصراع داخلي بين طرفين داخل الرابطة فإن الهيئة المديرة تتهم الحكومة صراحة بالوقوف وراء كل ما حصل. كما يتمسك عدد من رؤساء الفروع بأبطال المؤتمر في صيغته الحالية والعودة إلى ما قبل قرار الدمج. وأمام هذا الواقع الخطير والذي يهدد أقدم منظمة حقوقية في المنطقة فإن البحث عن حل أصبح الشغل الشاغل لقدماء الرابطة ومنخرطيها. ورغم أن بوادر هذا الحلّ مازالت بعيدة المنال فإننا حاولنا الاتصال ببعض الأطراف المعنية مباشرة بهذه الأزمة لنستجلي نقاط الخلاف القائمة ونأخذ رأي الجميع إيمانا منا بأن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان هي فعلا مكسبا وطنيا ثمينا وان الحل يكمن في الحوار. وان الحل ممكن إذا رغبت فيه مختلف هذه الأطراف. »  
 

الأستاذ مختار الطريفي رئيس الرابطة: الهدف من الأزمة الحالية هو إنهاء دور الرابطة

 

 
ما هي آخر التطورات بعد منع انعقاد المؤتمر السادس للرابطة؟
تتواصل سياسة المنع وغلق الفروع بعضلات قوات الأمن حتى على أعضاء هيئات الفروع. ولا ندري لماذا يقع غلق مقرات الفروع فإذا سألنا أيا من أعوان الأمن المرابطين أمام مقرات الفروع يجيبون دائما بأنها  » تعليمات ».   وما هي حقيقة الوساطات التي قام بها قدماء الرابطة؟
حدثت وساطة من رؤساء سابقين منهم محمد الشرفي وتوفيق بودربالة وسعدون الزمرلي ومحمد الناصر و عبد اللطيف الفراتي  واحمد ونيّس وقدموا اقتراحا في إطار لجنة المساعي الحميدة قبلناه في الهيئة المديرة ولكن الطرف المقابل ممن رفعوا قضايا ضد الرابطة رفضوا هذا المقترح. المشكل ليس في الوساطات بل في الحكومة التي لا نعرف حقيقة ماذا تريد.  فليست لنا مشكلة مع بعض أعضاء الفروع كما أن الأغلبية الساحقة من هذه الفروع قبلت إعادة الهيكلة. وإذا كانت هناك خلافات فيجب أن تحلّ في المؤتمر لا في أروقة المحاكم. ويبدو أن الحزب الحاكم خائف من تعزيز المسار المستقل والديمقراطي داخل الرابطة ولذلك كان الإصرار واضحا على إيقاف أشغال المؤتمر السادس بأي طريقة. ثم إننا لم نجد من نحاور فالسلطة رافضة للتحاور معنا ورغم إدعائها بأن الخلاف داخلي فإن الأمن هو الذي يحاصر المقرات ويحاصر الأعضاء في مختلف أنحاء البلاد وذلك بمئات الأعوان ولا نجد عدل منفذ واحد يتدخل لتنفيذ مثل هذه الأمور. وإذا كانت الدولة حريصة على تنفيذ الأحكام فلماذا فقط مع الهيئة المديرة للرابطة؟ ولماذا لا تنفذ قضايا أخرى لصالح المواطنين مثلما هو الأمر في شركة  » فنطازيا » التي طردت عاملاتها طردا تعسفيا وبقي الحكم الصادر لصالح العاملات حبرا على ورق؟. ثم لماذا هذا العدد المهول من أعوان الأمن والمصاريف الطائلة في مراقبة الرابطيين إذا كان الأمر خلافا داخليا؟ وما حدث يوم 27 مايو من اعتداءات طالت حتى الأجانب ومنهم أصدقاءنا من المغرب ومجلس الشيوخ الفرنسي والنشطاء ورؤساء الأحزاب يذهب بالأزمة بعيدا. فالمسالة ليست تطبيق حكم قضائي بل اكبر من ذلك بكثير.   أستاذ مختار بعض الرابطيين الرافضين لإعادة الهيكلة يقولون بأن القانون الأساسي والنظام الداخلي للرابطة لا يسمح لكم بالدمج؟

القانون الأساسي يقول بنصه أن جميع المهام التي تتعلق بالجمعية هي من اختصاص الهيئة المديرة باستثناء ما أسند منها للجلسة العامة. وهي التقرير الأدبي والمالي والمصادقة عليهما وانتخاب الهيئة المديرة. والبقية كلها يمكن للهيئة المديرة أن تجتهد فيها وهو من اختصاصها. وخلق الفروع هو من اختصاص الهيئة المديرة وهذا معروف في مختلف الجمعيات فالهيكل المركزي له سلطات. والفروع ليست رابطة لوحدها بل تعود إلى سلطة أعلى منها. ثم المجالس الوطنية للرابطة أقرت هذه الهيكلة. إن القضية لا علاقة لها بالهيكلة بل الحكومة لم تعد قابلة لرابطة مستقلة. وقد سعت من قبل ذلك لوأد الرابطة وحلّها وفشلت في ذلك. والجميع يتذكّر ازمة 92 التي جاء بها قانون الجمعيات والذي قسم الجمعيات إلى جمعيات ذات صبغة عامة وأخرى رياضية أو ثقافية. وقال هذا القانون أن الجمعية ذات الصبغة العامة تقبل كل من يطلب الانخراط بها. وكان الهدف من ذلك إغراق الرابطة وافتكاكها من الداخل وهذا ما تمّ رفضه آنذاك. ووقع حلّ الرابطة فعلا لمدة 10 أشهر ثم عادت للعمل بعد حملة تضامن كبيرة. كما وقع تجميد الرابطة لسنوات ولم تستطع تجديد الفروع… ثم أنجز المؤتمر الخامس وبدعم من رئيس الدولة ولما أقر المؤتمر هيئة مديرة مستقلة وقع التراجع عن هذا الدعم وقيل آنذاك أن الفروع لم يقع تجديدها. وإلى حدّ الآن هناك 32 قضية رفعت ضد الرابطة. كما وقع قطع التمويل منذ أوت 2003 رغم تمتعنا بالجزء الأول من التمويل الأوروبي وبمعرفة الحكومة آنذاك. والآن أصبحت الفروع عاجزة عن خلاص مقراتها. كما يقع الآن غلق الفروع والهدف هو القضاء على الرابطة أو تركها في شكل صندوق فارغ. ومقر الرابطة المركزي اليوم لا يدخله أي مواطن والبريد محجوز وشكايات المواطنين لا تصل. ويبقى الحديث دائما على ألسنة أعضاء الحكومة أن الرابطة مكسب وطني.. ولكنها صندوق فارغ.   أمام هذا الواقع المعقد ما هو الحل بالنسبة إليكم؟ ليس لنا حلّ إلا مواصلة النضال لعقد مؤتمرنا السادس وان نواصل نشاطنا بشكل طبيعي ولن نترك الرابطة تموت فهم يريدون أخذها أو قتلها ونحن لن نسمح بذلك. نحن نريد من الحكومة أن تقول ماذا تريد وان تجنح للحوار ولحدّ الآن فنحن نفهم أنهم يريدون وأد الرابطة نهائيا. نحن دائما مستعدون للحوار والحلّ الوسط. وقد قبلنا من قبل حل لجنة المساعي الحميدة. أما عن الأشخاص الذين قدموا قضايا ضد الرابطة فما هم إلا صورة. ففي كل مرة يقع دفع مجموعة ولكن الفاعل دائما هو نفسه.   (المصدر: مجلة البلاد الألكترونية، العدد الرابع بتاريخ 27 جوان 2006)


الأستاذ الشاذلي بن يونس (فرع مونفلوري للرابطة): الخروق التي قامت بها الهيئة المديرة هي سبب الأزمة

 
البلاد – خاص   كيف تحددون مسؤولية الأزمة التي أصبحت تتخبط فيها الرابطة؟   عديد من الأطراف تتحمّل الأزمة الحالية التي تمر بها الرابطة والتي يعود تاريخ انطلاقها في الحقيقة والواقع لسنة 2000 عند عقد المؤتمر الخامس. وسبب الخلاف أو سبب انطلاق الأزمة يعود بالأساس إلى عدم احترام الوفاق الذي كان قائما بين جميع الاتجاهات الموجودة داخل الرابطة. فالمؤتمر الخامس تمّ فيه شبه خرق لقاعدة الاتفاق والوفاق نتيجة  » إقصاء » لممثلي اتجاه له ما يقارب 40 % من المنخرطين، وأقصد هنا التجمعيين. وبالرغم من أنني مستقل فكغيري من المستقلين والمنخرطين بالرابطة والذين حضروا أشغال المؤتمر الخامس توقعنا الدخول في أزمة كبيرة نتيجة ما حصل في المؤتمر الخامس. وما من شكّ أن من يقع إقصاءه بطريقة أو بأخرى من حقّه البحث عن النواقص والخروق ومن حقه الطعن في أعمال مؤتمر لم يتم بالوفاق المتعوّد عليه منذ انبعاث الرابطة إلى سنة 2000 تاريخ انطلاق هذا المؤتمر. وبالرغم من أني لم أساند الطعن في أعمال المؤتمر وفي إبطاله آنذاك والذي قامت به مجموعة من بينها من ينتمي إلى فرعي ( مونفلوري) فإن ذلك كان منّي لمحاولة إيجاد حلول أخرى توفيقية تصلح ما وقعنا فيه من أخطاء. فلم أكن طرفا في القضايا المرفوعة سنة 2000 كما لم أوافق على تعيين مؤتمن عدلي وابتهجت لما قررت محكمة الاستئناف تعيين الهيئة المديرة الحالية لمتصرّف قضائي لإعادة مؤتمرات الفروع ولتنظيم المؤتمر الخامس الذي تم الحكم بإبطال أعماله ومقرراته. كنت انتظر أن تحترم الهيئة المديرة بوصفها متصرفا قضائيا المهمة التي أسندتها إليها المحكمة خاصة ومن بين أعضائها رجال قانون آملا أن يتمّ احترام القانون الأساسي والنظام الداخلي للخروج من هذه الأزمة. إذ في رأيي لا ضمان لبقاء الرابطة ولمواصلة مسيرتها إلا باحترام القوانين الرابطة بين منخرطيها والمنظمة لها. ولقد فوجئت بهذا المتصرّف القضائي يبتعد عن المهمّة التي من أجلها نصّب على الرابطة ويقوم باتخاذ قرارات عشوائية فيها خرق صريح للنظام الداخلي ولقانونها الأساسي.   ماهي أهم هذه الخروقات؟   أهم الخروقات بدأت بالطريقة المتبعة لتجديد الانخراطات إذ حاولت الهيئة المنصبة قضائيا أن تفرض على المنخرطين الراغبين في تجديد انخراطاتهم الإمضاء على وثيقة فيها التزام باحترام مقررات المؤتمر الخامس بالرغم من أن هذا المؤتمر قد حكم بإبطاله ضمن الحكم القاضي بتنصيبها. وبالرغم من أن هذا المؤتمر لم تصدر عنه مقررات بل مجرّد توصيات.   وثاني هذه الخروقات هو اتخاذ قرار بدمج بعض الفروع ببعضها وهذا نتج عنه إلغاء فروع وقيام فروع جديدة والتنقيص من عدد الفروع وهو أمر مخالف للنظام الداخلي والقانون الأساسي ونتج عنه التنقيص من عدد الفروع وإقصاء الفروع التي رفضت قرار الإدماج.   وثالثا محاولة عقد مؤتمر بتركيبته الجديدة لمُؤتمرين موالين كل الولاء للعناصر المنصّبة قضائيا كمتصرف قضائي والمطالبة بالإبقاء على الفروع بأكملها وتنظيم مؤتمراتها لا غير.   ورابعا التعنت في تنظيم المؤتمر رغم صدور عدّة أحكام بإبطال قرارات الدمج وبإيقاف أعمال المؤتمر وبعد الانصياع لهذا القرار القضائي في سبتمبر 2005 مثلما صرح بذلك رئيس الهيئة المديرة المنصبة لعدل التنفيذ الذي أعلمه بقرار توقيف أشغال المؤتمر وكل الأعمال التحضيرية.   لماذا وقع الالتجاء للقضاء ألم يكن الأولى حل الخلافات داخل هياكل الرابطة؟   لقد وقع الالتجاء للقضاء من قبلي بعد أن استنفدت جميع المحاولات لإقناع رئيس الهيئة المنصبة قضائيا بالتراجع في قرارات الدمج وخاصة في القرار المتعلق بدمج فرع مونفلوري الذي أترأسه مع فرعي السيجومي والوردية. ولي مكاتبات عديدة في هذا الشأن وجهت إليه وإلى أعضاء الهيئة المديرة أمدّكم بنسخ منها للإطلاع عليها. وقد وجهت عن طريق الفاكس وعن طريق رسائل مضمونة الوصول مع الإعلام بالبلوغ واضطررت في نهاية الأمر إلى توجيه محضر بواسطة عدل منفذ. وكل ذلك قبل الالتجاء للقضاء إلا أن مكاتباتي هذه جوبهت بصمت وبعدم مبالاة لامسؤولة. بل وصل الحد للمواقف اللامسؤولة برفض الهيئة المديرة من تمكيني من بطاقات تجديد الانخراطات التي تم قبض معلومها بوصل ممضى من طرف أمين المال في هذه الهيئة، عندها تيقنت من أن لا حلّ إلا في الالتجاء للقضاء.   أستاذ الشادلي أغلبية الفروع قبلت بقرار الدمج وكان عليكم الالتزام بقرار الأغلبية؟   لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقلب الآية وان نأخذ الأمور بخلاف ماهو معمول به قانونا فالمفروض أوّلا أن يقع تنقيح القانون الأساسي والنظام الداخلي قبل اتخاذ أي قرار مخالف لهذه القوانين المنظمة وحدها للعلاقة بين المنخرطين وبين الفروع والهيئة المديرة ولا يمكن اتخاذ قرار من مجلس وطني أو من هيئة مديرة مخالف للقانون الأساسي والنظام الداخلي وكل القرارات المتخذة ولو من قبل أغلبية الفروع وهي قانونا باطلة إذ يجب أن تتسم الأعمال والمقررات باحترام القانون الأساسي والنظام الداخلي والذي يعتبر شريعة الأطراف المنضمة إلى الرابطة.   فقبول بعض الفروع أو أغلبها بقرار الدمج واتخاذ قرار من الهيئة المديرة بأغلبية أعضائها أو قرار من المجلس الوطني لا يمكنه أن يتعارض مع النظام الداخلي والقانون الأساسي للرابطة والأقلية من حقها أن تطعن في كل الأعمال المخالفة للنظام الداخلي والقانون الأساسي. إذ أن هذه القوانين لا ترخص في دمج الفروع ولا في إلغائها ولا في تجزئتها وتقسيمها. فالدمج والإلغاء وحلّ الفروع وتقسيمها يجب أن ترخص فيه نصوص سابقة الوضع عن هذه القرارات يشتمل عليها النظام الداخلي والقانون الأساسي ويصادق عليها المؤتمر الذي يتم عقده بصورة نظامية وطبقا للقوانين المعمول بها. أما ما يردد من أن قانون الدمج جاء لمصلحة الرابطة فهو محض هراء واعتقد أن قرار الدمج جاء لحسابات انتخابية.   تقدمت لجنة المساعي الحميدة بمقترح قبلته الهيئة المديرة ووقع رفضه من قبلكم فما هي الأسباب؟   بعد دخولنا في مساعي لإعادة مؤتمرات الفروع التي رفضت الدمج فرعا فرعا دون دمج، أجابوا أنه أقصى ما يمكن أن نقوم به هو إعطاؤكم فرصة لتنظيم مؤتمر دمج حسب قرار الهيئة المديرة فاعتبرنا أن التمسّك بقرار الدمج الذي كان سببا في الأزمة موقف متصلب وتحاول الهيئة المديرة المنصبة قضائيا من خلاله أن تتلافى الخروقات التي تسببت في إلغاء مجموعة من الفروع بدون وجه قانوني وبدون حقّ.   إذا ماذا تطلبون حتى يقع إخراج الرابطة من أزمتها؟   نحن نطلب الاعتراف بالهيئة المنبثقة عن مؤتمر فرع مونفلوري والذي تم بصورة نظامية كالاعتراف بالفروع التي نظمت مؤتمراتها بعد رفض قرار الدمج، ودعوتها لحضور المؤتمر طبق ما يخوله لها القانون الأساسي والنظام الداخلي للرابطة وهو أضعف الإيمان. وهذا حلّ فيه تنازلات كبيرة من جانبنا. إذ أن الحلّ الحقيقي للخروج من هذه الأزمة بصورة نهائية وتامة هو تنظيم مؤتمر طبقا للقانون ولا يمكن الطعن فيه مستقبلا وذلك لا يكون إلا بتشكيل هيئة وطنية تتكفل بالإشراف على إعادة مؤتمرات كل الفروع بدون دمج ولا إقصاء. واعتماد الفروع التي كانت موجودة سنة 2000 عند انعقاد المؤتمر الخامس الواقع إبطاله ثم الدعوة إلى مؤتمر بعد تجديد هذه الفروع وتنظيم مؤتمراتها، أي سدّ كل الثغرات حتى لا يمكن لأي كان الالتجاء للقضاء لإبطال عمل المؤتمر المزمع عقده.   (المصدر: مجلة البلاد الألكترونية، العدد الرابع بتاريخ 27 جوان 2006)


عبد الرحمان كريم نائب رئيس الرابطة الأسبق: على جميع الأطراف تحمل مسؤوليتهم في خروج الرابطة من أزمتها

 
تونس – البلاد   كيف تحدد مسؤولية الأزمة التي وصلت إليها الرابطة؟   لم يفاجئ فشل عقد المؤتمر السادس للرابطة الرأي العام الوطني والدولي. لقد كان منع انعقاد المؤتمر حدثا متوقعا دلت عليه جملة من المؤشرات المقترنة بالطعون القضائية في قرار الهيئة المديرة القاضي بدمج بعض الفروع ببعضها وما رافق ذلك من تمسّك كل طرف بموقفه الثابت. وإن كان البعض يتحمل مسؤولية انطلاق الأزمة أو استفحالها أو توظيفها فإن البعض الآخر يتحمل مسؤولية سطحية فهمها أو الخوف والخشية من أن تنعت مواقفهم النقدية بالتحيّز إلى أحد الأطراف لذلك خفتت أصوات الحكمة والجرأة والنقد الصريح وعوضت بمواقف المجاملة والولاء والحياد السلبي. إن المسؤولية الجماعية المشتركة تقتضي الآن من كلّ الأطراف المؤمنة بوظيفة الرابطة وبدورها الإنساني والوطني أن تتضافر جهودهم لإنجاح المؤتمر الوطني السادس للرابطة. فإنجاز المؤتمر يتجاوز البعد الهيكلي ليصبح رمزا لكل من وجد في الرابطة ملجأ وسندا وكل من ناضل في صفوفها متطوعا للدفاع عن حقوق الإنسان وعن الحريات وعن ضحايا الانتهاكات ولكل القوى الوطنية المعنية بحماية حقوق الإنسان وصيانتها وتثبيت منزلتها الدستورية، ولكلّ أصدقاء الرابطة من أحزاب وجمعيات ومنظمات عالمية صديقة آمنت برسالة الرابطة وخصوصيتها واستقلالها عن الأحزاب والحكومات فردية كانت أو متحدة وجمعتها بالرابطة علاقات تعاون وتنسيق في كل مجالات الدفاع عن حقوق الإنسان وفي التمسّك بالشرعية الدولية الحقيقية وبحق الشعوب في المقاومة والتحرر وتقرير المصير والوقوف ضد التعصّب ورفض منطق القوة والهيمنة وتصدير الديمقراطية والتنديد بالاحتلال وبالاستعمار وبالتقتيل وبالإبادة الجماعية تأسيّا لمجتمع دولي متسامح ومتضامن تعيش فيه كل شعوب العالم في سلم دائمة وعادلة. إن عقد المؤتمر السادس هو أيضا أمل وطني لأن الرابطة هي مفخرة من مفاخر تونس ومكسب من مكاسبها وان المؤتمر يمكن أن يكون فرصة لتطوير النضال الحقوقي وتعميق رسالة الرابطة كشريك أساسي في الدفاع عن حقوق الإنسان ونشر ثقافتها وتعزيز الديمقراطية والتنمية وبناء القدرات في مجال التربية على حقوق الإنسان. ففي هذا الزمن الذي استضعفت فيه الشعوب وفرضت القوى المهيمنة إرادتها وسياستها عليها وعلى قياداتها وأضحى احترام حقوق الإنسان ذريعة لمزيد السيطرة والضغط، كان لزاما على كل المدافعين عن حقوق الإنسان أن يتمسكوا بمحبة الوطن وشرف الانتماء إليه وان لا يقبلوا التوظيف أو التطويع من أي جهة كانت.   ما هي أسباب الأزمة حسب رأيك؟   إن السبب المباشر والمعلن لاندلاع الأزمة بين الأطراف المتنازعة قضائيا هو اتخاذ الهيئة المديرة للرابطة قرارا يقضي بدمج الفروع ببعضها انجرّ عنه تقليص عددها من 41 إلى 30 فرعا. وفي حين تتمسّك الهيئة المديرة بشرعية القرار الذي اتخذته معتبرة أنه يدخل في صلاحياتها تنفيذا لتوصية من المؤتمر الخامس. يعتبر المعارضون على قرار الدمج أنه لا وجود لأي توصية من المؤتمر بهذا الشأن وان القرار لا مبرر له واقعيا وقانونيا وهو يتعارض مع مقتضيات النظام الداخلي ومع ثوابت الرابطة وأهدافها وأساليب عملها. وقد اختلفت أساليب طعن هيئات الفروع الرافضة في قرار الدمج فاختارت هيئة باب بحر المنهج المؤسساتي بعرض طعنها أمام هياكل الرابطة بتاريخ 18 مارس 2005. وعلى نقيض ذلك تقدم سبعة  من رؤساء فروع دم دمجها أو حال قرار الدمج دون  انتخاب وتجديد لهيئاتها بقضيتين استعجاليتين بتوقيف الأشغال التحضيرية لأعمال المؤتمر إلى تمام البتّ في القضيتين الأصليتين المتعلقتين بإبطال المؤتمر والمؤسستين على عدم مشروعية الدمج لمخالفته مقتضيات النظام الداخلي للرابطة وهما القضيتان المؤرختان لجلسة 8 جويلية القادم للتصريح بالحكم. وإن كنا نفهم مدلول الاحتكام للقضاء فإننا نعترض على الالتجاء إليه لحلّ المسائل الخلافية داخل الجمعيات باعتبار أن الهياكل هي الوحيدة المؤهلة لتقبل طعون المنخرطين وإيجاد الحلول الوفاقية لها أو عند الاقتضاء اتخاذ القرارات الملزمة لجميع الأطراف لذلك دافعنا عن شرعية الهيئة المديرة المنتخبة ديمقراطيا في المؤتمر الخامس في 29 أكتوبر 2000، واعتبرنا أن نصب حارس قضائي على الرابطة محنة خطيرة وانتهاك للعمل الجمعياتي المستقل. ومن نفس هذه الثوابت والمنطلقات فإننا نعتبر الطعن القضائي في عقد المؤتمر من شأنه أن يعرقل مسيرة الرابطة ويؤدي إلى تهرئتها وتهميش دورها وإشغالها بالإجراءات القضائية وأبعادها عن ممارسة دورها في رصد الانتهاكات والتنبيه للتجاوزات، وبالتالي فإن حل الأزمة يكمن في المعالجة المؤسساتية وفقا لمرجعيات الرابطة الفكرية والنضالية.   وما هو رأيك أنت في قضية الدمج؟   لا أريد أن أعيد مناقشة النصوص الداخلية للرابطة ذات الصلة بهذا الموضوع فلقد سبق أن أبديت معارضتي للدمج قبل اندلاع الأزمة بثلاث سنوات ونبهت أنه في غياب الاتفاق على خلاف ذلك فمن الضروري التقيد بالقانون الأساسي والنظام الداخلي وانه إذا تبين أن القوانين الداخلية لم تعد تتلاءم مع الواقع أو بها نواقص تستوجب التدارك فإن ذلك لا يمكن أن يتم إلا ديمقراطيا وصلب الأطر الهيكلية الملزمة. وانه في غياب توصية عن المؤتمر الخامس فإن أي قرار مهما كان مصدره لا يمكن أن يضفي الشرعية على خرق القوانين المنظمة للحياة الجمعياتية. وبعيدا عن لغة القانون فإن تبرير الدمج بالنجاعة في العمل وبتقلص عدد المنخرطين هي تبريرات غير مقنعة وأن تبريره بالاستجابة لبرنامج التمويل المسند للرابطة من الاتحاد الأوروبي سنة 2002 بقصد إعادة هيكلتها وتمويل كراء مقرات 11 فرعا من فروعها هو تبرير مرفوض أصلا لمعارضتنا لكل تمويل حكومي أجنبي. وإضافة إلى الموجبات القانونية والواقعية والمبدئية لمعارضة الدمج فإنه يخشى أن ترتكز أسبابه على نفس معايير التأسيس التي كانت محل انتقاد لكونها ظرفية أو سياسية أو حتى شخصية. ومهما كانت الأسباب والملابسات التي رافقت انعقاد المؤتمر الرابع في فيفري 1994 وما آلت إليه من إحداث عدد هام من الفروع فإن هذه الفروع أصبحت اليوم مكتسبات وطنية لا يجوز لأي كان وبأي سبب التفريط فيها وان مسؤولية المنخرطين والقياديين لهذه الفروع وغيرها تكمن في تثبيت صفاتهم داخلها كمدافعين عن حقوق الإنسان دون اعتبار لانضباطهم الحزبي أو السياسي. إن الرابطة التي تجاوزت كل المحن بفضل تماسك مناضليها والتفاهم حولها في حاجة إلى كلّ فروعها دون إقصاء أو انتقاء فهم جميعا مسئولون عن تبليغ رسالتها وتحقيق أهدافها.   وماذا بخصوص قضية التمويل؟   لقد انطلق النقاش في هذه المسألة اثر ما تردد من التجاء الهيئة المديرة للاتحاد الأوروبي سنة 2002 لتمويل مشروعين يتعلق الأول بتسيير اللجوء للعدالة ويتعلق الثاني بتمويل إعادة هيكلة الرابطة. وأثارت مسألة التمويل جملة من الاحترازات بالنظر إلى أن اعتماد الرابطة على الموارد الذاتية كانت السمة المميزة للاستقلالية فلقد اكتفت رابطة الأجيال الأولى بمواردها المحدودة وقبلت طوعا أن تنشط في مقرات متواضعة وان تواجه الخصاصة والاحتياج ورفضت مد يدها للتمويل الحكومي الخارجي. فالتمويل الأجنبي قرينة على عدم الاستقلالية لان المال لا يعطى مجانا وان للبلدان المانحة مصلحة مؤكدة فإن لم تكن ظاهرة فمخفية وان لم تكن حينية فبعيدة المدى تتدرج من إبداء الرأي حول مواصفات الحكم الأصلح مرورا بقبول العولمة والهيمنة وتهميش الوطنية والهوية وصولا إلى التحضير للتحالف الاستراتيجي. لذلك رفضت الأجيال الأولى للرابطة كل مصادر التمويل خارج التمويل الذاتي والمشروع. إن قرينة الإذعان والهيمنة قرينة تلاحق كل جمعية تسمح لنفسها بقبول التمويل الحكومي الأجنبي خاصة إذا كانت الدول المانحة في حجم مجموعة حكومات أو اتحاد يجمعها. غير أن رفض التمويل الخارجي لا ينتقص من حق سائر الجمعيات المستقلة في تمويل عمومي يضمن استقلاليتها وحرية مواقفها واعتزازها بانتمائها الوطني.   هل كانت المساعي الهادفة إلى الخروج من الأزمة كافية؟   لقد تمحورت كل المساعي المبذولة حول هدف أساسي وهو إنجاح عقد المؤتمر السادس وليس من حقي أن أقيم المساعي السابقة فجميعها ينم عن تعلق بالرابطة وإيمان برسالتها وبدورها الإنساني والوطني. فإلى جانب المساعي الحميدة التي قامت بها بعض الشخصيات الوطنية النشيطة في الحقل السياسي والتي لم يكن لها امتداد يذكر. فإن الدعوة إلى إنشاء لجنة اتصال وتحكيم قد عرضتها في الاجتماع الذي دعت له الهيئة المديرة يوم 24 أوت 2005. وفي تصوري فإن مهمة هذه اللجنة التي تضم رموز الرابطة وقيادييها السابقين تسعى للوقوف على موجبات الإبقاء على وحدة الرابطة وكيفية تجاوز الخلافات وتذليل الصعوبات والمعوقات قصد إنجاح المؤتمر. غير أن هذا المقترح وقع استبعاده بعد التصريح الذي أدلى به أحد رؤساء الفروع من انه سيلجأ للقضاء. وبتاريخ 9 سبتمبر 2005 أصدر 13 من قدماء الرابطة ورموزها بيانا عبروا فيه عن تضامنهم مع الهيئة المديرة واعتبروا أن الخلافات الداخلية يجب أن تسوى داخل هياكل الرابطة وان لا تكون محلّ طعون قضائية. لكن وبالرغم من الأهمية الرمزية لهذه المجموعة فإنها لم تتحول إلى هيئة مصالحة أو تحكيم. وخلال شهر ديسمبر 2005 تكونت لجنة ضمت إلى جانب 3 رؤساء سابقين في الرابطة وعضو سابق في هيئتها المديرة و3 شخصيات وطنية وكان الهدف من تكوينها الحفاظ على الرابطة وأخذ مصالح الطرفين بعين الاعتبار ومحاولة التوفيق بين وجهات النظر قصد الوصول إلى وفاق تتجمع بفضله كل الأطراف. غير أن الحلّ الذي انتهت إليه اللجنة في 17 مارس 2006 لم يكتب له القبول المشترك فحصلت الأحداث المؤسفة بعد أن أصرت الهيئة المديرة على عقد المؤتمر يوم 27 ماي وتمسّك كل الطاعنون رؤساء الفروع السبعة بطلب تنفيذ القرار الاستعجالي القاضي بإيقاف أشغال المؤتمر بالقوة العامة.   ولكن ما هو الحل بعد أن بلغت الأزمة هذا الحدّ؟   إن فشل كل المساعي التوفيقية لا يمكن أن يوصلنا إلى اليأس والإحباط فذلك سيؤدي حتما إلى تهرئة الرابطة وشل نشاطها بالكامل لذلك لا بدّ من إيجاد الحلّ لهذه الأزمة المؤلمة ويمكن أن يتم ذلك ب: 1) مراجعة كل طرف لمواقفه وقراراته بالاعتماد على المخزون الديمقراطي والنضالي والوطني المشترك. 2) دعوة الرابطيين لتحمل مسؤوليتهم في نشر حوار جدي ومعمق حول مظاهر الأزمة وأسبابها وتقييم المواقف وإبداء الرأي حول حاضر الرابطة ومستقبلها. 3) تحمّل قدماء الرابطة ورموزها مهمة تطويق الأزمة وإيجاد الحلّ الملزم لها وذلك بالاحتكام إلى مرجعيات الرابطة وتوصيات مؤتمراتها وقانونها الأساسي ونظامها الداخلي. 4) إن المصلحة العليا للوطن تفرض الإبقاء على الصورة المشرفة لعميدة المنظمات الإنسانية العربية حتى تبقى مثالا على النضال الحقوقي وتكون مثالا لأطراف أخرى تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان. لقد آن الأوان لتبرز داخل المجتمع نفس الروح النضالية والمستقلّة. 5) إن السلطة التي اعتبرت دوما الرابطة مكسبا وطنيا معنية بنفس القدر بالدفاع عن حقوق الإنسان وصيانتها لذلك فإن الطرفين يشتركان في هذه المهمة السامية التي ضمنها دستور البلاد وضحى من أجلها المناضلون وشهداء الحرية والاستقلال. وهذا التكامل بين الرابطة ومحيطها وخلق مناخ الثقة بين جميع الأطراف من شأنه أن يثبت استقلالية الرابطة ونضاليتها ودورها الإنساني الوطني.   (المصدر: مجلة البلاد الألكترونية، العدد الرابع بتاريخ 27 جوان 2006)


الساحة الحقوقية في تونس …إلى أين؟

 
 نبيل الريحاني   « شهدت الساحة الحقوقية في تونس توترا في الآونة الأخيرة جعلتها محط الأنظار من قبل وسائل الإعلام الوطنية والعربية والدولية. أسابيع توالت فيها أخبار أكدت أن الفضاء الحقوقي في البلاد يعرف أزمة خطيرة باتت تستوجب الوقوف عند أسابها وأهم مفاصلها، لعل ذلك يساعد في تلمس طريق ما لتنفيس الاحتقان الذي يسيطر على الفاعلين فيها »   الرابطة التونسية لحقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين كانا نجمي الأخبار الواردة من تونس بلا منازع تقريبا، ماعدا الحدث الرياضي المتمثل في مشاركة المنتخب الوطني لكرة القدم في نهائيات كأس العالم الجارية مبارياته في ألمانيا هذه الأيام.   على واجهة الرابطة أعلنت هيئتها المديرة منذ أسابيع خلت نيتها عقد المؤتمر السادس الذي كان قد عطل عقده بقرار قضائي استند إلى طعون تقدم بها أعضاء يجمع بينهم انتمائهم او ولائهم للحزب الحاكم التجمع الدستوري الديمقراطي. طعون قال أصحابها إنها حركت احتجاجا على تسييس الهيئة المدير الحالية لعمل الرابطة وتجييره لفائدة فرق حزبية بعينها وتحويلها النشاط الحقوق إلى منصة لمقارعة الحزب الحاكم وإحراجه سياسيا.   المواجهة بين هذين المعسكرين ليست جديدة ومحاور التدافع بينهما تكاد تتكرر في أغلب الأطر الجمعياتية التي يصفها خصوم السياسات الرسمية بالمستقلة قياسا لجمعيات أخرى يرونها تابعة بالكامل لسياسة التجمع.   جدل يبقى عند هذه النقطة عاديا بين من فرقاء ليس المطلوب منهم ولا يتوقع أن يتنازلوا عن مواقفهم لفائدة الآخر. غير أن تحريك الورقة القضائية التي طالت مؤتمرات الفروع عمقت موضوعيا الهوة بين الطرفين. ففي وقت أصرت فيه الرابطة على المضي قدما في تجديد هيئات الفروع وتوحيد بعضها، كان للفريق الآخر رؤية مناقضة معتبرة أن توحيد الفروع ما كان في جوهره سوى خطة متعمدة للالتفاف على الأصوات المعارضة للفريق الممسك بدفة القرار ألرابطي حاليا. وصل التجاذب أحيانا إلى معارك حامية لم تكتف بتشابكات مادية بل طالت قضايا خطيرة من قبيل الموقف من العون المادي الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي للرابطة في سياق دعم زخم المجتمع المدني المستقل في تونس.   على خلفية هذا التعاون ثارت احتجاجات على ذمة الهيئة المالية للرابطة لجهة اعتمادها على دعم خارجي قد يمس استقلاليتها في الوقت الذي ترفع فيه هي شعار ترسيخ الاستقلالية تجاه السلطة.   لم يلح من بارقة أمل في التقريب بين وجهتي النظر وفشلت المبادرات القليلة التي سعت لإرساء منطق مختلف للاختلاف الحاصل بين أكثرية الرابطيين والقلية الغاضبة. وفي الوقت الذي نأت فيه السلطة بنفسها عن التدخل المباشر في الخلاف ومجرياته معتبرة ما حدث ويحدث شأنا رابطيا داخليا صرفا، لم تتوقف الهيئة المديرة الحالية عن التأكيد بأن ما يحدث هو سيناريو معد سلفا الهدف منه هو استقلالية الرابطة التي لم تتوقف عن إصدار بيانات ومواقف تصب في وارد الانتقاد اللاذع لما تراه قيادة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان انتهاكات لحقوق الإنسان في تونس.   ومع تأكيد أطراف الأزمة سواء المباشرون أو الذين يتابعونها أو يفعلون فيها من مواقع مختلفة، مع تأكيد كل هؤلاء أن الرابطة مكسب وطني لا يمكن ولن يمكن التفريط فيه. يجمع كلهم أيضا أن الرابطة ليست بخير وأنها مستهدفة في رسالتها التي من المفترض أن تقوم بها في المشهد الوطني.   يستمر ترديد هذا الخطاب ومعه تستمر الأزمة الرابطية تراوح مكانها لايعلم لها من مخرج. فبالنسبة للقرار الرسمي ومن يقترب منه أو يتطابق معه لم يكن القرار القضائي حلا حاسما لفائدة المنظور الذي تحمله للأزمة وسبل الخروج منها. إذ أنه وبقطع النظر عن الخارطة الانتخابية التي أفرزها المؤتمر السادس المجمدة نتائجه، نشطت الهيئة المديرة الحالية في إصدار البيانات والمواظبة على المشاركة في المنابر الدولية ومن بينها قمة المعلومات لتتحدث عن رؤيتها للواقع الحقوقي التونسي مقدمة ِإياه في صورة لاترضي خصومها بلا أدنى شك.   وبدت الرابطة كما لو أن مؤتمرها السادس قد أنجز أعماله ولم يصدر بحقها قرار قضائي يعطل وظيفتها الأساسية وهي رصد خروق حقوق الإنسان في البلاد والإعلام بها.   وهو ما يطرح إمكانية اعتماد آلية بديلة قد تخرج العلاقة بين الطرفين الخصمين داخل الرابطة مما هما واقعان فيه. والملاحظ على هذا الصعيد هو أن مفردة الحوار لم تجد لها مساحة في صخب المواجهة. فلقد وقع طرحها دون أن تسنح فرصة واحدة لتجسيدها.   كان من الممكن وما يزال أن تجمع طاولة حوار الأطراف المعنية فقط لأنه لا بديل عنه وليس من سبيل آخر لتحريك الأزمة الراكدة. حوار يأمل منه الوصول إلى حلول وسطى أو انتقالية قد لاترضي طرفا بعينه ولا تستجيب لمطالبه بشكل كامل.   أما استمرار المشهد الرابطي على ما هو عليه فلن يعني إلا مزيدا من الأنباء غير السارة عن مؤسسة هي الأعرق عربيا وإفريقيا في مجال عملها..وهو ما لن يكون مصلحة لمن يقول ليل نهار إنه يعتبرها مكسبا يجب الحفاظ عليه.   (المصدر: مجلة البلاد الالكترونية، العدد الرابع بتاريخ 27 جوان 2006)

 

 
رسالة إلى المكونات الحقيقية للمجتمع المدني بتونس

الحرمان من الشغل ليس اقل خطورة من مصادرة حرية الرأي و التنظّم

 
لماذا تضع المعارضة التونسية منذ 1956 مسالة حرية الراي و التعبير و التنظم و التحزب موضع الصدارة تاركة في رتبة ثانية و على الهامش مسالة حق الشغل؟؟ سوف لن اتطرق هنا الى المسالة الثقافية التي يمكن ان نفسر بها تقليل المعارضة التونسية و العربية بصورة عامة مسالة حق الشغل. فمعلوم ان بنية الثقافة العربية مربوطة و متاثرة باشكال نمط المجتمع ونظامه الاقتصادي الذي لم يرتكز على العمل و الشغل باعتباره القيمة الحقيقية التي تراكم ثروة هذا المجتمع. هذه القيمة التي فهمها الغرب بقيادة برجوازيته منذ 4 قرون و عماله و منظماتهم الحزبية و المهنية منذ قرنين. فالمسالة تتعلق برؤية الانسان، و قد لخص ماركس بقوله  » الانسان كائن عامل  » ثم هو بقية السلوكيات  » اللغة و الثقافة و التدين… » في المجتمعات العربية لازالت – و للاسف- الرؤية ضبابية. العرب قامت حظارتهم على اللغة و الكلمة والمعنى، فافضل الناس من يجيد الكلام ومن يحفظ ( 60 حزب) و من يحفظ الشعر، اما العمل فهو موكول لسواقط القوم من الفقراء و من ومن الرعاع. حتى بعض الحالات التي يرد فيها عرض فكرة العمل، فان العمل في هذه الحال لا يُطرح في علاقة العمل بالشخص الذي يعمل ودور العمل في تطوير الكائن البشري ثقافيا و نفسيا، بل يقع ربط العمل ب »اهداف ميتافيزيقية و غيبية ».  » و قل اعملوا فسيرى الله اعمالكم و رسوله و المؤمنون ». هذا بعض ما يمكن ان اقوله باختصار في المسالة الثقافية التي لا زالت تقيد رؤيتنا للعمل. اما سيايا و آنيا فالمسالة اعقد من ذلك بكثير. ان التطور الاجتماعي و الاقتصادي لم يكن على نفس الوتيرة مع تطور الموارد البشرية، وقد نتج عن ذلك تفاقم البطالة التي مست سابقا الفئات الاجتماعية التي لم تواص التعليم و التكوين، و كانت السلطة تجد في ذلك ذريعة لتبرير بطالة هذه الشريحة الواسعة. لكن منذ 15 سنة تقريبا دخلت تونس مرحلة جديدة من ناحية التركيبة الاجتماعية، اذ اصبحنا ازاء عشرات الآلاف من العاطلين عن العمل من اصحاب الشهائد العليا..فمع الشريحة السابقة كان يُقال  » هذا الانسان عاطل عن العمل لانه لم يواصل تعليمه او لانه انقطع عن الدراسة؟؟ ». لكن مع الآلاف الذين لم ينقطعوا عن التعليم وواصلوا دراساتهم بتفوق ، ماذا عساها تقول السلطة ازاء هذا الوضع؟؟  و كان لا بد من خلق مفهوم آخر يبرر عطالة هذه الفئة ، فوُلد مفهوم الكفاءة؟ ، قفدرة الدولة و اقتصادها محدودة لتستقطب الآلاف من المتخرجين، و بالتالي فان البقاء للاصلح و للكفؤ. فكيف اذا سنختار الكفؤ من غير الكفؤ في حين ان الجميع تكونوا بنفس المادة و تخرجوا بنفس المعاهد و نفس البرامج؟ و من هنا اتت فكرة مناظرة  » الكاباس »  التي بدأ العمل بها في 1996-1997. و قد جاءت هذه المناظرة لا لتؤبد بطالة الآلاف من التونسيين بل كذلك – و هنا تكمن الخطورة- لحرمان المترشحين الذين كان لهم او لا يزال نشاط نقابي و سياسي . اذ يوجد العديد من المتخرجين منذ 8 سنوات و هم ناجحون في المرحلة الثالثة و مشهود لهم بكفاءاتهم العلمية من اساتذتهم ، و لكنهم يقع تصفيتهم في كل مرة يشاركون في مناظرة الكاباس على خلفية افكارهم و انتماءاتهم.و حري بالذكر ان الانتقاء الامني و السياسي بدأ مع نظام 7-11 في اطار ما اسماه بسياسة تجفيف التي اتت على الجميع ( يسارا و يمينا). ان المحاولات التي تريد في كل مرة التنبيه الى هذا المشكل جريءة جدا، و اذكر منها اول محاولة تنظيمية في تونس ارادت النظال في هذا الشان ، حيث اجتمع عدد من ابناء هذا الوطن و اسسوا  » في 1999-200 الجمعية الوطنية للاساتذة المعطّلين عن العمل » و قد خضنا تحركات و اتصالات و اعتصامات اثمرت بتركيع وزارة التربية التي مكّنت 8 من هذه المجموعة من حقهم في الشغل. ثم هذه الجمعيات الاخيرة التي تتاسس في تونس اليوم هامة جدا، لكن يجب توحيد الجهود و انشاء منظمة واحدة مركزية و تاسيس لها فروع في الجهات و في الداخل التونسي. اما عن الاحزاب السياسية و المنظمات الحقوقية يجب ان تضع هذا المحور في اولويات نظالها و يجب ان يعملوا جنبا الى جنب لجعل هذا المحور مركزي لان ضرب حق الشغل اخطر من وضع الصوت الحر داخل القضبان، و ليتفقوا حول  » يوم و طني من اجل حق الشغل و القضاء على الفرز الامني و الساسي اثناء المناظرات ». اب تسنيم من باريس 
 
 

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على افضل المرسلين  تونس في 28-06-2006 الحلقة الثالثة والاخيرة

دور الاعلام وحماية أهل المهنة واجب وطني عربيا وعالميا

 
بقلم العروسي الهاني مناضل دستوري   أواصل الكتابة حول موضوع الاعلام الذي يعتبر من أهم القضايا على الساحة العربية والاسلامية باعتبار رسالة الاعلام رسالة  هادفة وسامية ومفيدة للمجتمعات ولا تقدم لامة ولا مناعة لشعب ولا حضارة لمجتمع الا بإعلام نزيه وفاعل وديمقراطي وحر. وتقدم الغرب وتطورت المجتمعات الغربية تم بفضل حرية ودور الاعلام الديمقراطي . فالاعلام يراقب التجاوزات مهما كان مصدرها ومأتاها ويرصد المعلومة ويسلط الاضواء على كل كبيرة وصغيرة ولا يجامل ولا ينافق ولا يمدح ولا يباع في المزاد العلني ولا يساوم أحد ولا يخفي الحقيقة ويكشف السلبي ويعالج المعوّج ويصلحه وينبه، ويحذر ويلفت النظر ويضرب ناقوس الخطر عندما يتأكد من الخطر هذا هو الاعلام الحر الاعلام في بلادنا مازال بعيدا على هذه المواصفات بعد نصف قرن من الاستقلال مازلنا نقرأ الصحف بأسلوب عام 1956 وربما أكثر لان في السبعينات تطورت وسائل الاعلام وتنوعت وتحررت وأصبحت حرة وأخذت طريقها الصحيح وشرعت في الاصلاح وحرية التعبير وحرية الصحافة ولعبت دور هام وقامت بدورها الفاعل رغم حداثة التجربة وخلفيات بعض الاقلام آنذاك وطموحاتهم السياسية وغلو وشطط أحكامهم باعتبارهم شبان لهم طموحات وخلفيات سياسية ورغم ذلك النقائص تحسن المشهد الاعلامي في بلادنا ودامت هذه الفترة سنوات ، وبفضل ذلك الدور الفاعل تفاعلت المجموعة الوطنية وتجاوبت مع هذا المشهد الاعلامي الجديد وتطورت العقليات وهضمت الدولة هذه النقلة النوعية وقد استفادت قبل غيرها لانّ الاعلام الحر دعامة للنظام والوطن دور الصحافة تراجع لو نعود الى الوراء والى عام 1977 مثلا نجد أن الصحف الوطنية نفسها كانت أفضل من اليوم ولو نتصفح جريدة العمل أو الصباح أو لابراس نجد الاقلام التي شاركت في التعبير أكثر من اليوم بكثير وقد فتحت بعض الصحف أعمدتها للرأي الحر. ثم نكست لماذا ….وارتدت لماذا ….
أقلام غابت على الساحة
في صحف وطنية كانت أقلام تكتب في أركان هامة ومواضيع هادفة بأكثر حرية أم اليوم فحذفت تلك الاركان ودفنت حتى في صحافة الحزب. وتغيبت حتى أقلام المناضلين وفسحنا المجال للاهل والاسرة والابناء بينما كان المناضلين يساهمون مجانا أما اليوم كل كلمة وكل حرف بمقابل لابنه المدلل ابن التاسعة عشر « راجع المقال السابق المؤرخ في 26-06-2006  » طاقات في سن الخمسين أو أكثر لها اشعاع اعلامي هذه الطاقات هي الان مرشحة للاحالة على المعاش والتقاعد وهي في سن العطاء والسخاء والنضال بماذا نعوضها يا ترى عندما يحال محسن الجلاصي الصحفي القدير أو الشاذلي باشا الصحفي الصامت وغيرهم، اعتقد ان هناك فراغ سيحصل بعد خروج هؤلاء الرجال البررة    مطبعة عصرية كانت تشع على 4 صحف أسبوعية ويومية
أصبحت اليوم هذه الصحف لها مطابع عصرية هامة والمطبعة الام أصبحت مسكينة فقيرة تدمع لها العين والقلب والاعوان مصيرهم التقاعد قريبا وغيرهم له مطبعة عصرية هامة من الخواص لان والده مسؤولا كبيرا أتاح لابنه الفرصة  لشراء آلات عصرية  وبعض الصحف الصغيرة اشترت مطابع جديدة في ظرف وجيز للغاية …  منها صحيفة كانت مدانة لمطبعة الحزب وسبحان الله مبدل الاحوال فقير الامس أصبح غني اليوم وغني الامس أصبح فقير اليوم. ولا حول ولا قوة الا بالله العلاج لا يتم بالتقاعد فحسب العلاج يتم بتطوير الوسائل وإفساح المجال للعاملين وتوفير سوق الشغل لاهل المهنة والمحافظة على كرامتهم وخبرتهم اليومية باعتبارهم مناضلين صابرين صامدين مرابطين ليلا نهارا ضحوا بشبابهم وابنائهم وزجاتهم في أعز عنفوان شبابهم الزعيم بورقيبة يزور الصحف في الاعياد كان الزعيم بورقيبة في كل الاعياد الديننية يزور مقر الحزب وصحافته بنهج روما ويصافح العاملين في مجال الصحافة ويكرمهم ويعانقهم ويتحاور مع بعضهم أمثال المناضلين عبد الحفيظ صواب والهادي بسيس وحجيج وعم حميده والصحفي علي الحويج والصحفي عبد القادر قزقز والصحفي البشير طوال وغيرهم من خيرة الصحفيين وكان يقول لهم حافظوا على صحيفة العمل وصحيفة لاكسيون الناطقة بالفرنسية فلهما دور هام في نوعية الشعب أثناء الحركة التحريرية وبناء الدولة العصرية … وكان يتمنى أن يحقق مشروع سكني لابنائه في الصحافة والمطبعة وتحقق المشروع بفضل الله وبحماس نخبة من أبناء الحزب الذين تطوعوا في شعبة الصحافة الحزبية من 1975 الى 1980 لتحقيق هذه الغاية السامية والحلم الذي راود المجاهد الاكبر الحبيب بورقيبة وتحقق الحلم . وكان يطمح لشراء مطبعة عصرية وتحققت وكان حريصا على توفير الكرامة للعاملين ويوصي مدير الحزب بمزيد العناية بهم ويحرص على اختيار المسؤول الاول من المناضلين المخلصين للوطن وللثوابت تلك هي بصمات بورقيبة في صحافة الحزب بالخصوص فضلا على اعطاء منزلة خاصة لكل الصحافيين يكرمهم سنويا ويصافحهم وله حكاية مع السيد محمد العورسي بن صالح من جريدة الصباح والحكاية هامة …
من النوادر في الصحافة
ان أحد المسؤولين بدار العمل كان يقول دوما هي تعليمات وقالي سي عبد الله وفي مناسبة اتيحت لشعبه الصحافة الحزبية مع السيد عبد الله فرحات امين مال الحزب ووزير الدفاع الوطني قلنا له انت اعطيت التعليمات لمدير دار العمل السيد الحبيب بو سلامة الذي يتكلم باسمكم استغرب السيد عبد فرحات ورفع سماعة الهاتف وخاطب المعني بالامر واعطاه درسا بليغا حتى لا يعود الى سالف اقواله، تلك هي ذكريات جميلة صالحة لكل زمان ومكان ونرجوا في الختام اعادة النظر في موضوع وضعية دار العمل ومطبعة الحزب وإجاد حلول أكثر شفافية وايجابية تساعد على النهوض بقطاع الاعلام والمحافظة على دور الصحافة ودعم كرامة العاملين فيها دون الحاق أي ضرر بأي طرف من الاطراف وكفى تطهير لمؤسسات أخرى والمسؤول الذي يريد ان يطهر دار العمل عليه ان لا ينسى انها مؤسسة وطنية لها تاريخها ومجدها وبصماتها في حركة التحرير وبناء الدولة ورئيسنارمز البلاد لا يرضى بهذه الوضعية ولا بإحالة العاملين في سن العطاء على التقاعد واعتقد انه سيجد حلول اخرى مشرفة . قال الله تعالى: « وتعيها اذن واعية  » صدق الله العظيم محمد العروسي الهاني مناضل دستوري رئيس شعبة الصحافة الحزبية سابقا
 

 
  هـــل مـــن مـــــــــــــــدكر؟           

الذكرى الثالثة :  بقرة تهزم الاسرائيليين .

سورة البقرة : أول وأطول وأعظم سورة إختصت بأعظم آية ـ الكرسي ـ وأطول آية ـ الدين ـ وأطول آيات في الاحكام وفي الانفاق وفي الدعاء وظفرت بالاسماء مالم تظفر به حتى أختها الزهراء ـ آل عمران ـ فهي التي لا تستطيعها البطلة ـ السحرة ـ وهي طاردة الشيطان من بيت تتلى فيه وهي سنام القرآن الكريم ـ ذروته ـ وهي إلى جانب آل عمران تشفع لصاحبها يوم القيامة. وهي أكثر وأطول سورة إهتمت ببني إسرائيل : المغضوب عليهم أما الضالين فلهم آل عمران . وخصائص أخرى كثيرة يضيق عنها المجال هنا .   قصة البقرة : رسالة  » البقرة « .:   أسماء السور توقيفية ـ أي وحي يوحى  ـ . هزمت قصة البقرة الاسرائيليين في أكثر ما يفتخر به الاسرائيليون :   1 ــ القدرة العجيبة على الالتواء والالتفاف والخديعة بقصد المكر والكيد والحيلة :   بدأت القصة حين قتلوا نفسا بريئة بغير حق فلما داهمهم القصاص جزاء وفاقا إلتجؤوا إلى مخزوناتهم العجيبة في الالتواء والكذب تفصيا من الجريمة وتلبيسا للحق فيها بالباطل . عندها تدخل وحي السماء ليفضحهم في عقر دارهم شر فضيحة فأمرهم  بذبح بقرة والظاهر أنه لم يطلعهم على سر علاقة البقرة المطلوب ذبحها بالكشف عن القاتل .
جاءهم الامر بذبح البقرة بكلمة الامر لحما ودما ضمن جملة إسمية مؤكدة مبتدؤها الله سبحانه والمطلوب فعله جلي صريح بلفظي الذبح والبقرة . أول تعليق لهم على ذلك الوضوح التام كان قمة في سوء الادب مع نبيهم عليه السلام  » أتتخذنا هزوا ». ثم ظلوا يتحيلون مرة بعد مرة للتفصي من تنفيذ الامر فطالبوا ببيان ماهية البقرة وبصيغة فيها السخرية المقذعة  » أدع لنا ربك  » فهو ربه هو وحده دونهم هم وكأنه لا يسمعهم ولا يراهم . فكان الجزاء من جنس العمل : صيغة يحتاج اللسان لمرونة كافية لحسن نطقها  » قال إنه يقول إنها .. » وتكررت الصيغة ثلاث مرات بقدر عدد إلتواءاتهم . أما معنى فكان الجزاء في كل مرة تشديدا فوق التشديد الذي فرضوه على أنفسهم . التشديد الاول : ركز على سنها فلا هي فارض ولا بكر وظل في كل مرة يذكرهم بأن المطلوب ذبحه  » بقرة  » ــ  » قال إنه يقول إنها بقرة .. ». التشديد الثاني : ركز بناء على طلبهم على لونها فهي صفراء فاقع لونها . هل رأى واحد منكم يوما بقرة صفراء فاقع لونها ؟ التشديد الثالث : ركز بناء على عودهم مرة أخرى إلى ماهية البقرة على طبيعتها فضيق عليهم تضييقا يتناسب مع تماديهم في التلاعب وإشترط بقرة  » لا ذلول  » وفي ذات الوقت  » تثير الارض ولا تسقي الحرث  » . جزاء وفاقا على كذبهم في قولهم  » تشابه البقر علينا  » حتى لكأن كل الدنيا بقرا أصفر فاقعا يسر الناظرين عوانا لا فارضا ولا بكرا . من شأن البقرة الذلول أن تثير الارض وتسقي الحرث فأنى لهم ببقرة لا ذلول تثير الارض ولا تسقي الحرث ؟ وللمفسرين أقوال كثيرة في ذلك لا نحصيها هنا إذ المقصد القاصد هنا هو : التحذير من التشدد في الامر الالهي . ومن ذلك إشتراطه شرطا في البقر لا وجود له  » لا شية فيها  » أي لا بقعة فيها من غير لونها الاصفر.
ولما لم يجدوا فكاكا من الامر الذي ظل يتابعهم ويشدد عليهم بقدر تشديدهم على أنفسهم إبتغاء التفصي والخديعة ذبحوا البقرة  » وما كادوا يفعلون « . متظاهرين بأنهم لم يعوا الحق من الامر سوى بعد كل ذلك العناء المرير الذي يحتاج فيه حافظ القرآن الكريم إلى تركيز وعيه وتثبيت لسانه فما بالك بالانفس الاسرائيلية ـ يومها وغدها ـ وهي تلتوي إلتواء الحية الرقطاء لا تثبت على حال حتى تنشب أنيابها السامة في ضحيتها فلا يظفر بها بعد ذلك ظافر لقتلها لسرعة إختفائها في أمواج سوداء عاتية من الحيل والمعاذير .   2 ــ القدرة العجيبة على الاستخفاف بالنفس الانسانية ورمي الابرياء بالباطل:   قدم السياق القرآني  قصة موسى عليه السلام  مع الاسرائيليين في نقل أساليبهم المملوءة نفاقا حيال ولي نعمتهم سبحانه  الذي أنقذهم من الاستبداد الفرعوني الهاماني سياسيا والمالي قارونيا .. قدم ذلك على قصة القتل ذاتها رغم أنها هي المقصودة هنا وذلك في رسالة إلينا مؤداها : إذا كان الاسرائيليون كذلك يصنعون مع ولي النعمة الخالق الباري ونبيه المنقذ الحاني فكيف يكون مستوى النفاق والكيد ضد من دون الله ورسوله ؟   توحي كلمة  » إدارأتم فيها  » بأن الاسرائيليين أول ما يعمدون عندما ينكشف أمرهم الخبيث في العدوان على الانفس البريئة إلى البحث عن كبش فداء يلبسون به التهمة ثم يحشدون ضده ما إستطاعوا من الحيل والكذب والخداع فإن عجزوا عن ذلك إلتفت كل واحد منهم إلى نفسه ليبرئها ويبحث عن كبش فداء من داخل القطيع وذلك مصداق قوله  » تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى « .   من عادة بعض العرب قديما من مثل السموأل الذي عرف بوفائه كماعرف الطائي بكرمه أن يتحملوا مسؤولياتهم كاملة في النوائب حتى إن الواحد منهم يستأذن ولي قتيله لمدة يقضي فيها أرب أهله قد تصل إلى أسابيع وشهور فيوذن له ويفي بوعده مسرعا لحتفه ولو عزم على الاختفاء في صحراء شاسعة ممتدة لا يلقى فيها إنسي إنسيا على مدى سنوات لعاش آمنا مطمئنا.   ولذلك بالذات إختارت الرسالة الخاتمة أسلم الناس فطرة على شركهم وأبعدهم عن النفاق على كفرهم فلما بعث فيهم إبن أخيهم عليه الصلاة والسلام ظلوا حياله فريقان لا ثالث لهم : مؤمن به أو كافر وظل الكافر به فريقان لا ثالث لهما : مسالم لا يغدر ولا يخدع ومحارب وفي شهم لا يشهر سيفه على من لا سيف له . لا بل محارب بالنهار مستأمنا بالليل عند عدوه سرا على أهله وولده كرائم ودائعه ونفائس ملكه . ولذلك كان المشرك جنديا في الدعوة بأجر الدنيا كدليل رحلة الهجرة . ماذا لو كان قائد الرحلة يومها إسرائيليا ؟ يبيت الغدر ويقبض الثمن .   لذلك بالذات لم يكن بد من إستئمان السماء لرسالة عنوانها الوفاء دون نفاق ولا كذب ولا غدر ولا خيانة .. بأيدي الاوفياء على كفرهم وشركهم وسحبها من الايدي الغادرة الكاذبة المنافقة .   خلتا الكذب والعدوان تورثان قسوة القلب فلا إيمان ولا إصلاح بل فساد وإفساد :   عندما شدد الاسلام على كون الانسان الكذاب لا يرجى منه خير بخلاف البخيل والجبان لم يكن ذلك خبط عشواء في سلم القيم  بل لان النفس إذا تمردت على الكذب تفجر ثم ينجم على أديمها النفاق فيطبع على القلب فلا يستقبل خيرا ولا يبث خيرا . وعندما شدد الاسلام على فريضة صون الاعراض والانفس أن توطأ بغير حق لم يكن ذلك سوى لتجفيف منابع قسوة القلب عند الانسان لئلا يعامل أخاه الانسان كما يعامل الوحش الضاري الكاسر أخاه في البرية يركض خلفه ويفترسه . الكذب والعدوان سبب لقسوة القلب وهذه سبب للفساد والافساد في الارض . وذلك هو تاريخ الاسرائيليين ينقله الكتاب إلى الناس قاطبة ليعتبر أولو الابصار.   قضية القرآن العظمى دوما : غرس الايمان بالبعث بعد الموت :   رغم تورط الاسرائيليين في قتل النفس وفي الكذب والتحايل على الله سبحانه فإن قصة البقرة ـ مخ سورة البقرة ـ كان مقصدها  » كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون « . لم ؟ لان إستخدام العقل يفضي بالضرورة إلى الاعتقاد في الحياة بعد الموت وفي المحكمة الاخيرة عدلا قسطاسا وذلك كفيل بالانزجار عن إقتراف الكذب لاقتطاع حق الابرياء ظلما وعن الولوغ في دمائهم . كان السياق في نظر البشر لا يحتمل بعد كل الذي فعله الاسرائيليون سوى القذيعة والتهديد ولكن رحمة الرحمان سبحانه لا تدع فرصة مواتية دون غرس الايمان حتى في أعتى النفوس فلا ييأس من رحمة الرحمان ظالم سفاح مجرم إن تاب . ألم يصف لنا نفسه في القانون الاساسي ـ الفاتحة ـ بأنه الرحمان الرحيم وكفى؟   لا يتوسل القرآن لقضاياه بغير البرهان أما خديعة الالهام فللناقصين عقلا :   توسل الوحي في هذه القصة رغم بشاعتها بالبرهان الحسي الذي عاينه القتلة والمتسترون عليهم جهارا  » فقلنا إضربوه ببعضها  » . إضربوا ببعض البقرة التي بالكاد ذبحتموها بعض القتيل الذي لم ترعوا في حرمته إلا ولا ذمة ثم ثبتوا المقل على المشهد : ميت يقع على ميت فيخرج سبحانه أمام أعينكم تلك التي شهدت موت البقرة والقتيل الحي من الميت . وفي لمح البصر رجع القتيل حيا وقال بعظمة لسانه : قتلني فلان إبن فلان . هل ثمة برهان أجلى من ذلك البرهان ؟ أليس ذلك كفيلا بجعل القلوب المتيبسة حجرا لفرط كذبها وفجورها وعدوانها تذوب إيمانا وتنبجس وفاء ؟ هل ثمة آية أبلغ من تلك ؟ أليس ذلك أبلغ من آية إنشقاق القمر على عهد المشركين ؟ إقتضى السياق أن يساق برهان بعيد ـ هناك في القمرـ مناسبة لبعد المشركين عن الالتواء والخديعة كما إقتضى هنا أن يكون البرهان ميتا قتلتموه بأيديكم تلك يقوم بين أيديكم تلك حيا ويفضح كذبكم عن قرب . لمقام المكذب الشهم آية وللغادر الماكر الخائن أخرى.   ماذا بقي لنا في قصة البقرة من خير نتآمر به وشر نتناهى عنه ؟   الدرس الاول : الاسرائيليون المغضوب عليهم ظاهرة بشرية تظل تلازم أمة التوحيد حتى يوم القيامة إبتلاء عدلا حكيما ملازمة الخير للشر والسماء للارض. الدرس الثاني : الاسرائيليون المغضوب عليهم سيظلون يثأرون من أمة التوحيد حقدا على من سلبهم إمامة الناس وفضيلة الكتاب . الدرس الثالث : الاسرائيليون المغضوب عليهم إن غلبوا أفسدوا وإن غلبوا غدروا. الدرس الرابع : أول ذنب جنى عليهم وبه أخذوا أخذة رابية هو : التحايل على الله وليس عصيان الله . العاصي أدنى بغضا عند الله من المتحايل عليه . الدرس الخامس : لما هيمن القرآن على الكتب السالفة  جاء الاسلام عنوانه : اليسر . اليسر هو : الامتثال للامر بقدر الجهد دون تحايل عليه لا زيادة ولانقصانا والعبرة بالطاعة وليس بالتضييق على الناس . ليس التحايل على الامر نقصانا بأدنى إثما من التحايل عليه زيادة . الدرس السادس : كل قاتل سفاح يناله عذاب الدنيا قبل عذاب الاخرة ولو في عقر داره بين يدي أهله وولده وفي يم رغده وشأو بطشه . الدرس السابع :  » مازال المرء في سعة من دينه ما لم يصب دما حراما « . الدرس الثامن : أم العقيدة الايمان بالبعث وروح الايمان بالبعث : التقوى الحاجزة عن التحايل مع الله وعن العدوان على حرمات الناس واليقين بالمحكمة الاخيرة. الدرس التاسع : الايات العقلية للعاقلين والايات الحسية للناقصين عقلا فأختر مكانا لك وآخر لعقلك وعلى قدر عقلك يكون دينك ثم يكون مستقبلك الذي لا يفنى . الدرس العاشر : الكذب والعدوان يورثان قسوة القلب ومن نزعت منه الرحمة حيل بينه وبين كل خير في الدنيا فلا يغرنك تنسكه بعد ذلك في الاديرة والبيع .   فهل من مدكر وهل من قائم معي نتفكر؟   الهادي بريك ــ ألمانيا

وقفة مع مقدّمة كتاب

 

وقفها عبدالحميد العدّاسي.

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

انسجاما مع دعوة التعريف بأعلامنا ( أي أعلامنا نحن المسلمين، وليس وقوفا عند حدود تونس )، سأبدأ اليوم على بركة الله تلخيص كتاب الشيخ الفاضل يوسف القرضاوي ( في وداع الأعلام ). على حلقات تخضع لمدى تقدّمي في قراءة الكتاب. فكلّما قرأت كتبت، راجيا حصول الفائدة، سائلا الله أجر الدّالّ على الخير. متوكّلا عليه في محاولة الحفاظ على السمت العام للمؤلّف وعدم الإخلال بالمقصد، ولن يكون توفيقي إلاّ به، وسأبدأ بالمقدّمة إن شاء الله تعالى. </ P>

يقول الشيخ الفاضل: إنّ أكرم النّاس منزلة وأرفعهم مقاما عند الله تعالى، وأكثرهم نفعا لخلقه، هم أنبياء الله تعالى ورسله، الذين جعلهم الله سفراء  بين السماء والأرض، لإخراج النّاس من الظلمات إلى النور

ولكن جرت سنّة الله في الخلق أنّ كلّ حيّ يموت، فلا يُخلّد أحد… ولكنّ موت الأنبياء لا يعني موت رسالتهم، أو انتهاء مهمّتهم، بل يقوم بإبلاغها من بعدهم ورثتهم وخلفاؤهم الذين يحملون مشاعل النور ومصابيح الهداية للنّاس، حتّى لا تندرس معالم النّبوّة الهادية، وحتّى تظلّ حجّة الله قائمة على النّاس  » قل فلله الحجّة البالغة « . ومن هنا قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:  » العلماء ورثة الأنبياء،إنّ الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنّما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظّ وافر  » (1)

بعد هذا أختصر الكلام أكثر لاجتناب التطويل، فأكتفي بذكر الأحاديث أو الجمل المفاتيح الرّاقية ( وكلام الشيخ كلّه راق )، فقد جاء في الحديث:  » إنّ الله وملائكته وأهل السماوات والأرض، وحتّى النملة في جحرها، وحتّى الحوت ليصلّون على معلّم النّاس الخير« . (2)

ولا ريب أنّ وجود هؤلاء العلماء، العاملين، المعلّمين، الدعاة، في الأمّة إنّما هم رحمة منّ الله بها: فهم الذين يبيّنون الحقائق ويردّون على الأباطيل ويدحضون الشبهات ( قلت: رحم الله شيخنا الفاضل عبدالرحمن خليف، فقد كانت بحوزته كلّ هذه المزايا حتى توفّاه الله، نحسبه ولا نزكّيه على الله ). وفي أمثالهم جاء الحديث الذي صحّحه الإمام أحمد وقوّاه ابن القيّم في دار السعادة وذكره الألباني في صحيح الجامع الصغير رحمهم الله أجمعين:  » يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله: ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين « ، ( قلت: والتحريف والانتحال والتأويل السيّء كلهم نزلاء في أرض عقبة والزيتونة ). ولهذا قال بعض السلف:  » ذهاب قبيلة أيسر من ذهاب عالم « . وقال عليّ رضي الله عنه:  » إذا مات العالم ثلمت في الإسلام ثلمة، لا يسدّها إلاّ خلف مثله « . وتقول الحكمة المأثورة:  » صنفان من الأمّة إذا صلحا صلح النّاس، وإذا فسدا فسد النّاس، العلماء والأمراء « . (قلت: كلّ من ضرب أباه أوقتله أو قتل زوجته فجعل على كلّ باب مدينة جزء منها، مثلما ترويه الصحف عن أرض الزيتونة، هو نتيجة فساد هذين الصنفين، أرأيت إلى فساد أكثر من الإساءة إلى المصحف الشريف؟! ).

 

وهنا يتوقّف الشيخ ليناقش بعض الباحثين المعاصرين الذين لا يعوّلون إلاّ على الجماهير، فيقول: لا ريب أنّ الاهتمام بالجماهير والتركيز عليها أمر واجب، وقد جاء في الحديث:  » عليكم بالسّواد الأعظم  « ،  » عليكم بالجماعة والعامّة « ، وفي الحديث الصحيح قوله صلّى الله عليه وسلّم:   » إنّما تُرزقون وتنصرون بضعافكم « . ولكن من المؤكّد أنّ هذه الشعوب والجماهير بحاجة إلى من يوقظهم من رقود، ويبعثهم من همود، ويحرّكهم من جمود، ويحرّك عزائمهم بالإيمان، ويدفعهم إلى العمل والتكاليف من أجل حياة طيّبة، يرضون فيها ربّهم، ويسعدون فيها أنفسهم، ويخدمون فيها وطنهم وأمّتهم.

ويا ويل أمّة يقودها الجهّال والضّالون ( خفّف الوطأ عنّا يا شيخ، فوالله ما اخترناهم )، الذين لا يؤدّون أمانتها ولا يرعون رسالتها ولا يحترمون خصوصيتها…سأل رجلٌ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: متى السّاعة؟ قال:  » إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر السّاعة « . 

والشيخ في كلّ هذا يمهّد للحديث عن موت أعلام من الأمّة، فُقِدَ الكثيرُ من النفع والخير بغيابهم، وقد بدأ متحدّثا بعد ذلك عن أوّلهم في هذا العِقد الذي نظمه، وهو الشيخ أنور الجندي، وقد سمّاه راهب الثقافة والفكر، ثمّ استرسل معه مستعرضا الكثير من الذكريات التي تدعونا إلى الإكثار من الترحّم عليه. غير أنّي سأتّوقّف عند هذا الحدّ واعدا بالمواصلة، إن كان في العمر بقيّة وكانت لديكم رغبة في السماع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1): رواه الترمذي وأبوداودوالدّارمي عن أبي الدرداء رضي الله عنه.  

(2): رواه الترمذي عن أبي أمامة وفال حسن صحيح غريب.

 


العيب فينا أم في زماننا !!!

 
الطاهر الرمه ( المانيا )   تطالعنا وكالات الأخبار يوميا بل كل ساعة بل كل دقيقة بأنباء جديدة الأحداث  قديمة السيناريوهات طبعا مفزعها  لنا و مفرحها لغيرنا. تتسابق هذه الوكلات ( التي نحترم كثيرا منها و …) في نشر الأحداث المستجدة وكل يلهث وراء السبق الإعلامي وله الحق في ذلك. تعددت الأحداث و الأخبار حتى كدنا أن ننسى أولها بآخرها.  ولكن الخبر المتكرر يوميا حتى استعاض بعضنا به عن فطوره الصباحي  هو اكتشاف شركات أجنبية – وأغلبها أمريكية اسرائيلية و بمباركة عربية- لآبار من الدماء المسلمة يقع تفجيرها و بدون هوادة هنا و هناك, حتى ثارت الحيوانات  مطالبة  باكتشاف دمائها وتفجيرها بدلا من دماء هؤلاء الأبرياء وذلك شفقة و رحمة بهم لا يأسا و انتحارا كما يحلو للبعض في وصف الحالة.   أين نحن من هذا ؟ وهل أصبحت الحيوانات أكثر مروءة منا؟ و هل ذهبت عقولنا و بقيت بطوننا؟ أم يا ترى أن الحيوانات غافلتنا فسحبت منا عقولنا و إحساسنا و اسبدلتهم بما لديها؟ فأصبحنا و أمسينا لا نهتم إلا ببطوننا و فروجنا و أموالنا وأبنائنا وأزواجنا والذين- عند الضرورة- يمكن أن نضحي بهم لأجل مصلحة شخصية حقيرة تماما كما ضحينا بدمائنا ( عفوا القصد دماء إخواننا / عفوا مرة أخرى القصد دماء المسلمين ) !!! وهل …؟ وهل … ؟ وهل …؟ بالله عليكم أجيبوني إن كانت لديكم إجابة , عفوا إن كانت لدينا إجابة !!!   فهذه غزة تذبح كما ذبحت بئر ياسين و جنين و رفح وبغداد و تونس , والقائمة تطول … و لكننا لا نتعظ , بل نحن في سبات عميق لم توقظنا منه حتى القنابل و الصواريخ و فزع الأطفال و لاحتى صرخات أخواتنا ومن قبلهم أمهاتنا من الحوامل و الثكلى والأرامل . أين ذهبت نخوة و شجاعة و رجولة الخليفة المسلم المعتصم ؟ هل ولى ذلك الزمان بدون رجعة؟ وإن كان ذلك كذلك أليس بطن الأرض أفضل لنا و أشرف من ظهرها؟؟ أفيدوني أفادكم الله !!!   آه يــــــــا زمن ! آه يـــــــــــا زمن !! آه يا وطن !!! آه يا رجولة !!!! آه ……. ثم …….. آه …….. ثم ……. آه ……   أخشى الكلام أن يطول و أخشى الزمان أن يحول و أخشى الرجال أن تهون و لكن ورغم الداء و الأعداء فإن كل وردة حق مصيرها الظهور , و كل شوكة باطل مصيرها الإندثار و الذبول … آه يـــــــــــــــــــــا زمن !!!   سألتني بنيتي ذات يوم عن سبب هذا الذل و الهوان و عن سبب تكالب الأمم علينا كما تتكالب الوحوش الجائعة على فريستها ؟؟؟   طأطأت رأسي وسكت وتنهدت تنهيدة كاد قلبي بسببها ينقسم قسمين من شدة وطأة السؤال , و علت فوقي غمامة سوداء لا تحمل وابلا ولا طلا و لكنها تحوي فواجع هذه الأمة , و اسودت الدنيا في وجهي و تبدل النهار ليلا . و ابنتي هناك تترقب جوابا , ولكن سؤالها أثار مواجع و آلاما حلت بي منذ زمن و لم يستطع معالجتها الأطباء بل قالوا جميعهم لم ندرس مثل هذا في الجامعات ولا الكليات  و لم نخبره عند بشر !!! وبينما أنا كذلك إذ سمعت صوتا يناديني علمت في آنه أنه صوت أمي :  » يا بني اذكر الله يذكرك …. يابني أنصر الله ينصرك … يابني ………… »   ولكن ابنتي – التي رأيت في عينيها و ثغرها الجميل ألف بل آلاف هدى غالية يطرحن السؤال ذاته- كانت مصرة ببراءتها على سماع جواب على سؤالها وكأني بها تتهمني أنا مباشرة . تلعثمت و تترددت ولما هممت بإجابتها خنقتني العبرات فلم أستطع كلاما وحاولت مسك دموعي ولكن دون جدوى , فانهمرت و كأني بدموعي تبكي لبكائي فتضاعفت الدموع وكأني بها جاءت لتسقي أمرا ما … و تزيل غيره …   حاولت اخفاء دموعي خوفا على حبيبتي من الفزع فهي لم ترني قبل هذا أبكي و تحسب أنني لن أبكي لأني رجل البيت و حاميه !!! هل تصورها هذه في محله يا ترى ؟؟؟   و لإصرارها قلت لها وقد تصبب العرق مني خجلا من نفسي أن الزمن رديء و أن الزمن ظالم وسوف يأتي زمن العدل و الحرية و لسوف ينجلي الظلام و يتبعه الفجر سراعا. و رغم عدم اقتناعها بالجواب  فقد هرعت لمسح دموعي بعد أن بكت لبكائي !!! هل اقتنعتم أنتم بجوابي , أم أن الرداءة تكمن فينا و الزمن منها براء ؟؟؟ ماذا قلتم ؟؟ عفوا لم أسمعكم جيدا ؟؟ اللهم اغفر ل الطاهر الرمه و ارحمه و تب عليه و جميع المسلمين  اللهم آميــــــــن …


الجندي المخطوف والهاتف المسلوب

 
بقلم: برهان بسيسّ   تحرّكات ديبلوماسية مكثفة ودول مستنفرة وعسكر متأهب على وقع التهديد بحرق غزّة على رؤوس سكانها من اجل انقاذ الجندي الإسرائيلي الشاب الذي أسرته المقاومة خلال عمليّة رفح.   قضية هذا الجندي تحولت الى اشكال سياسي وميداني يهدد بتفجير الوضع في صياغة تضافرت فيها كل أشكال المزايدة والمغالطة حولت فعل المقاومة الى جريمة وقدمت اعوان الاحتلال كضحايا.   ما يجلب الانتباه في الحدث هو حجم النفاق العالمي المتصاعد الذي يؤكد سطوة التأثير الصهيوني وتمسح ديبلوماسيات المنطقة والدول الكبرى على أعتاب الإدارة الصهيونية لاسترضائها وتقديم المساندة الدائمة لها.   أسرة هذا الجندي تلقت اتصالات من كل ممثلي الدول الغربيّة تعبيرا عن تعاطف حكومات هذه الدول مع مأساة هذه العائلة التي يوجد ابنها منذ يوم واحد طويل في قبضة «مجموعة من الأشرار البرابرة».   السفير الفرنسي بتل أبيب كان بدون منازع صاحب أكثر الكلمات حزنا وتعاطفا ومواساة وتأثرا تجاه العائلة المسكينة فقد نقلت عنه وسائل الاعلام وهو يتحدث مباشرة لأفراد عائلة الجندي المنكوب «ان حكومة وشعب فرنسا تشعران بالحزن العميق والتعاطف الشديد مع الجندي وعائلته في مواجهة حدث جلل هو بمثابة مأساة انسانية حقيقية».   بدا السفير الفرنسي بتل ابيب مقطّب الوجه حزين الملامح تكاد الدموع تترقرق في عينيه شديد التأثر أكثر من اب الجندي نفسه الذي لم تبدو على وجهه أية علامات حيرة او ارتباك ربما لثقته بقدرة جيش الدفاع على استرجاع ابنه او لثقته في جهود الخير العربية المندفعة بكل حرارة وحماس وانسانية لاقناع الخاطفين بارجاع الفتى الى اهله وهي جهود تعبّر فعلا عن سمو قيم التضامن والتسامح في ثقافتنا العربية تعكسها دوما جهود ووساطات العواصم العربية من اجل السلام والحب في المنطقة!!   الحدث تحوّل فعلا الى كاريكاتور حزين في دلالته على مستوى النفاق وازدواجيّة المعايير في تعامل العالم والحكومات تحديدا مع مأساة الشعب الفلسطيني الذي يقتل أبناؤه وتهدم بيوته وتجرّف أراضيه ويعتقل شبابه ويغتال أطفاله دون ان يحرّك احد ساكنا في حين تقوم الدنيا ولا تقعد بعد أسر جندي احتلال فوق ميدان مواجهة عسكرية مفتوحة فيصحو حينها فقط الضمير وتتحرّك معه الوساطات وتطلق من اجله النداءات.   المخطوف كان مدججا بالسلاح محاطا بالدبّابات والتحصينات والألغام ولكن هدى ووراءها قائمة أطفال فلسطين من الشهداء الأحياء او الأموات كانوا أبرياء عزل في الطريق الى المدرسة او على شاطىء البحر للنزهة، هؤلاء لا يمثلون شيئا في ميزان الضمير الدولي.   في غمرة هذا المهرجان الدولي للنّفاق استحضرت ما صدر منذ أسبوعين عن برلمان اوروبا الحساس لقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان من استنكار لما سمّوه تجاوزات في بلدي تونس بلغت مداها الأقصى الذي لا يمكن السكوت عنه مع الحدث التراجيدي الذي قطع امكانية الصّبر والصمت، يقول البيان: «تصوروا لقد بلغ حجم التجاوزات في تونس ان قام بعض أعوان الشرطة بمصادرة الهاتف الجوّال للنائبة الأوروبية هلان فلوتر ولم يرجعوه ـ اي الهاتف ـ لها الا بعد ساعة من الزمن في تصعيد خطير لم تشهد له تونس مثيلا في السّابق».   قلبي وكل تعاطفي مع الجندي المخطوف والهاتف الجوّال المسلوب وان شاء الله يكون مصير الجندي كمصير الهاتف، تحرير ونصر مبين في انتظار ان يعود العالم للمشي على قدميه!!   (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 28 جوان 2006)
 

 

ما قيمة الحرية في ظل الاحتلال و ما قيمة المواطنة في ظل الديكتاتورية؟

 
عبدالباقي خليفة (*)    » العقل أكمل الأشياء توزعا بين الناس  »  » ديكارت «    يحاول البعض عبثا أن يبرئ الامبريالية من تغول الديكتاتوريات العربية التي أثبتت قدرة فائقة على تسجيل الرقم القياسي بصورة مكررة في تمثيل التخلف السياسي ، والفساد الاقتصادي ، ونهب الثروات العامة ، والتسول الثقافي في العالم قاطبة . فلا توجد ديكتاتورية في زمننا الحاضر غير متكئة على قوة امبريالية ، بمن في ذلك تلك الجهات التي طالما رددت في عقود سابقة عبارة  » طز في أميركا  » نراهم اليوم يلهثون وراء ، العم السام ، ليرضى عنهم ، بعد انطفاء شمعة قوة امبريالية منهارة كانت تستند إليها في السابق .وقد بلغت درجة الارتماء في أحضان الامبريالية ( التي لم تعد في نظر يسار زمان )  » أعلى مراحل الرأسمالية  » بتعبير فلاديمير لينين ، بعض الانظمة الديكتاتورية مثل النظام الحاكم في تونس لينسج القصص الحقيقية والخيالية عن درجة علاقاته المتينة بهذه الامبريالية ، إلى حد البهتان والزعم والادعاء بأن تطور العلاقات الاميركية الليبية جاءت ثمرة وساطة تونسية ، وهو ما سارع الطرف الليبي الرسمي لتكذيبه في حينه .   اللاتسامح واللاعدل: وما نريد قوله هو إن  » الديكتاتورية والامبريالية وجهان لعملة واحدة ، ويمثلان الاستبداد والاستغلال والاذلال . وبالتالي فإن الاستسلام لأي منهما أو كيليهما ، هو استسلام للحيف والظلم والتعسف و الجور والعبودية . فما يصفه البعض بالهزيمة أمام الغرب ، و بالضربة القاضية ، كما يحلو لهم الوصف ، يعد دعوة للاستسلام ولثبيط العزائم ووقف عمليات المقاومة الثقافية والسياسية لذلك ، على المستوى الدولي ، وليس العربي والاسلامي فحسب ، قصدوا ذلك أم غفلوا عنه . وحتى لو سلمنا لهم بتلك المقولة ، لا يعني ذلك فتح الأبواب والنوافذ للاحتلال والاستدمار، والاستسلام له والقول يا دار ما دخلك شر . فالهزيمة الحقيقية كما يعرفها علماء الاجتماع وعلماء النفس هو الاستسلام . وطالما كانت هناك مقاومة ، يعد الحديث عن نهاية لما لا نهاية له ، ضرب من التجني ومن الحمق واللاعلمية . وحتى نوضح الصورة بشكل أفضل ، يبرز السؤال الهام ، وهو ما قيمة الحرية في ظل الاحتلال ، وما قيمة المواطنة في ظل الديكتاتورية . فلا يمكننا فصل استنزاف ثروات الشعوب ، و إقامة القواعد العسكرية ، و إثارة الفتن بين مكونات الشعب الواحد والامة الواحدة ، عن الذهنية التي سمحت بقيام حرب دموية في أوربا على مدى ألف عام ، وبإبادة 112 مليون إنسان من الهنود الحمر في أميركا ، و بحربين عالميتين قتل فيهما أكثر من 30 مليون إنسان ، وبإلقاء قنبلتين نوويتين على هيروشيما ونكازاكي باليابان في الحرب العالمية الثانية 1939 / 1945 . وعن معاناة شعوبنا وإلى اليوم من الفترة الاستدمارية ، التي نهبت الثروات واستذلت الشعوب و جعلت جزءا منها قطعانا و ببغاوات تردد صدى أسيادها . لا يمكننا الفصل بين العلاقة العضوية ، بين الامبريالية والديكتاتورية ، كما لا يمكننا أن نفصل بين التخلف و الاستبداد في بعديه المحلي والدولي . فالاول يحرمك من عيش عصرك ، والثاني من ممارسة آدميتك و انسانيتك ، ومظاهاة أبناء الشعوب و الامم الأخرى ، إداريا وفكريا وتكنولوجيا . إن حضيض ألاتسامح و اللاعدل يكمنان في الديكتاتورية و الامبريالية .   خرافة الاستقلال : الامبريالية مصدر قوة للديكتاتورية ، بل مصدر حياة لها ، ولا يمكن لأي ديكتاتورية العيش خارج مظلة امبريالية توفر لها الحماية ، ولدينا نموذج تونس / فرنسا . غير إن الديكتاتورية و هي تمارس فن البقاء ، تحاول أن لا تقطع مع الدول الامبريالية الأخرى ، وفي طليعتها أميركا ، على قاعدة  » أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون عدوك يوما ما ، وابغض عدوك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما  » . إضافة لتوفر وسائل تعذيب لدى الطرف الآخر المتقدم و ( المنتصر حضاريا ) لم تتفتق عنها ذهنية الوكيل الامبريالي ، أو الكفيل الامبريالي ، الذي يغض الطرف عن انتهاكاته ، وإن فعل ذلك يكون على استحياء كما هو حال البرلمان الاوروبي ، الذي أعرب عن قلقه من وضع حقوق الانسان في تونس ، و اقتصر على موضوع الرابطة التونسية لحقوق الانسان ، و مبلغ مالي كان مخصصا لها ، دون التطرق لبقية المواضيع كالمساجين السياسيين و حرية الصحافة ، و الوضع السياسي برمته ، لأن قضية الرابطة جزء منه و ليس بمنآى عنه . لا يمكن إذن تبرئة الغرب من جريمة الديكتاتوريات في بلادنا ، فأغلب كتابه و صحافييه و مفكريه يؤكدون بأن استقلال بلداننا  » خرافة  » ، وإن الديكتاتورية في بلداننا العربية و تحديدا بلدنا تونس ،  » ليست سوى وكيلا للغرب « . انظروا للبرامج الحوارية الجادة و الرصينة في الفضائيات الاوروبية والاميركية لتتأكدوا من ذلك .الامبريالية كما هي الديكتاتورية والغة في دماءنا و ثرواتنا و حقوقنا و انسانيتنا ، سواء بسواء . و نحن هنا لا ندعو لحرب ضد هذا الغرب ، وإنما لتذكير الجميع بأن الحرب الفكرية و السياسية و الاعلامية ، و التضحيات هي وقود المرحلة الراهنة ، التي توجب تفعيل كل الضمائر الحية ليس في الغرب فحسب على أهمية ذلك ، و إنما من داخل المنظومة الديكتاتورية نفسها ، فحركات التغيير الحقيقي في التاريخ الاوروبي ، توفرت لها دعائم و أنصار من داخل المنظومة المهترئة و الفاسدة ذاتها .   لا نتعامل مع كتلة متجانسة : نحن لا ننتقد الغرب بصفته كتلة متجانسة ، نحن لا نقلل من أهمية المجتمع المدني في الغرب ، ولا انجازاته على صعيد حقوق الانسان و الحريات الفردية ، ولكنها كانت ولا تزال في جانبها العملي على الأقل عنصرية . توصف الدولة الصهيونية في فلسطين المحتلة بالدولة الديمقراطية ، رغم أن جرائمها فاقت جرائم النازية و الفاشية وليدتا الذهنية الغربية . وتوصف الهند بكبرى الديمقراطيات في العالم ، رغم إقدام الهندوس على قتل نحو نصف مليون مسلم في شبه القارة الهندية منذ انفصال باكستان سنة 1949 و حتى اليوم ، ومذابح آسام و هدم المسجد البابري و غيرها من الجرائم اليومية في كشمير شاهد على ذلك ، وكأن وسام الديمقراطية يمنح في الغرب على قدر الولوغ في دماء المسلمين عربا كانوا أو غير ذلك . لقد كان الغرب ( ديمقراطيا ) منذ القرنين الثامن والتاسع عشر ، بعد تجاوزه لمرحلة القرون الوسطى ،و لكنه في المقابل نقل حكم القرون الوسطى إلينا عبر سلطاته الاستدمارية ثم وكلائه في بلادنا و حتى اليوم . وعندما يذهب الضباط للتدريب في فرنسا أو أميركا يتم هناك عمليات مساومة على العمالة بالوعود والاموال والمناصب ، كما يتم محاولة معرفة توجهاتهم الفكرية وميولاتهم الشخصية لاستغلالها في كسبهم  » من الجنس إلى السلطة « . وكل هم المستضيفين خلق أناس لا تردعهم وطنية عن الخيانة ، ولا دين عن ارتكاب أبشع الجرائم بحق البلاد والعباد . وأعود للقول إن في الغرب مجتمعا مدنيا ، وجهات مدافعة عن حقوق الانسان ، ومعارضة للهمينة والاستغلال و لكنها لا تعمل بالشكل الكاف ، ولا تؤثر كما يجب ، وهذه الجهات يجب كسبها في معركتنا ضد الديكتاتورية و الامبريالية معا ، واعتبار أنفسنا بحق شركاء لها في النضال من أجل عالم أفضل ،وابعاد ثقافة الصراع ، و سيادة نمط أوحد من التفكير والسلوك ، وذلك مخالف للطبيعة و للتاريخ . فنظرية نهاية التاريخ مستلهمة من قانون الغابات أكثر منها من التاريخ الانساني ، رغم الفجائع التي عرفتها البشرية في عمرها الطويل .   القواسم المشتركة : وما يجب التأكيد عليه هو إن سياسة الغابة التي يمارسها الغرب في علاقاته الخارجية ، وهي نفس السياسة التي تمارسها الديكتاتورية في علاقاتها الداخلية ، ( انظر هنا القانون المعكوس والذي يدل على إننا والغرب نسير في اتجاهين متناقضين ولكن الديكتاتورية ومبشريها يريدون أن يوهماننا بغير ذلك ) لا يجب أن لا يغمض أعيننا على ما حققه الغرب من تقدم في المجالات المختلفة ، فهو ليس شرا محضا و لا خيرا محضا ، ومهمتنا الاستفادة من خيره و تجنب شره ، وليس القبول به كله  » خيره و شره  » على حد قول الأعمى . وهناك قواسم مشتركة بيننا كبشر يمكن أن تمثل أرضية للتفاهم ، ولكن الجهات المتنفذة حاليا لا ترى سوى صورة الهيمنة ، وتعمل على أن ترانا مستسلمين كما يفعل البعض و مندهشين ، ومشيرين لبلداننا ، قائلين لجيوشهم الجرارة و ثقافتهم و سلعهم المختلفة  » ادخلوها بسلام آمنين  » . كما يجب أن يكون لدينا قبل ذلك قواسم مشتركة مع بني وطننا ، لأنه لا يمكن استئصال الأفكار ، ولا استصال البشر بل إن تلك العمليات تزيد من قوتهم ، فقد تعرض الاخوان في مصر على عهد عبدالناصر لعمليات استصال منظمة ، ولكنهم يمثلون الاغلبية الحقيقية في مصر اليوم ، وهم كذلك في سوريا و الجزائر و المغرب ،ولوجرت انتخابات حرة و نزيهة في تونس لفاز فيها الاسلاميون رغم أكثر من 16 سنة من المحرقة المتواصلة في البلاد ضد الاسلاميين بل الدين نفسه . ولم تخسر الانظمة قدر خسارتها من محاربة الدين و التدين و مظاهره المختلفة ، بأقذر الاساليب ووسائل الدعايات الفارغة من أي مضمون حقيقي . أما المعارضة في طيفها الواسع فلم تتفق حتى الآن على القواسم المشتركة ، و التي منها إقامة نظام سياسي ديمقراطي تعددي لا يستثنى فيه أحد و لا يزعم فيه أي طرف تمثيله للديمقراطية أو الشعب أو الاسلام ، مع حق كل طرف في اختيار مرجعيته التي تمثل المنظومة الفكرية و الايديولوجية التي يستند إليها في استلهام رؤيته السياسية و الثقافية و غير ذلك . و لكن البعض و هو يزعم أن الاسلام هو المشترك بين التونسيين يعمل على ابعاد الاسلام من أن يكون مرجعية لهذا الطرف السياسي و ذاك ، فهو يدعي أن الاسلام دين الجميع ، و لكنه لا يدعو لان يكون من حق كل الاطراف اتخاذه مرجعا و إنما استبعاده من أن يكون مرجعا ؟!!! وهذا لعمري مغالطة كبيرة و تجديف بحق الاسلام و الوطن و الديمقراطية و حقوق الانسان وكل القيم النبيلة و المنطق السليم . ولا يمكننا الانجرار وراء التشكيك في بعض أطياف المعارضة التي يقول البعض أنها تريد استغلال الحضور الجماهيري للاسلاميين لتحقيق أهدافها ، كما يسعى النظام لاستصال الاسلاميين ، لبناء حداثة موهومة بمشروع فاشل ابتداء ، هو تجفيف منابع التدين بما فيها ذلك عسكرة المساجد و منع حلقات تحفيط القرآن . ويبدو أن النظام يعمل على فك عرى المعارضة من خلال التشيك في امكانية تحقيق ائتلاف بينها ، و إن الاسلاميين هم الذين سيستفيدون من ذلك ، أو إن بعض أطياف المعارضة تمارس الخبث السياسي مع المعارضة الاسلامية لتحقيق مآربها و غير ذلك من الاساليب .   الهزيمة النفسية : إن الحديث عن تفوق الغرب ، بما يشبه الاستسلام الكلي ، هو مرض يفتك بالامم ، و هو تعبير عن هزيمة نفسية أكثر من أي شئ آخر ، ونتج عن ذلك مركب نقص تجاه كل ما هو غربي ، وكأننا بعض نخبنا و مثقفينا لا يزالون في مرحلة الاندهاش التي بدأت في القرنين التاسع عشر والعشرين و التي أدت لاحتلال أوطاننا ، و تؤدي اليوم لهزائمنا النفسية و العسكرية و الثقافية و حتى الرياضية في المونديال . والتي يبدو أن الغرب خطط لها بعناية ، و لكنه غير مواقفه عندما تغيرت الاوضاع ، ولم يعد المسلم المهاجر إلى الغرب في غيبوبته السابقة بل تجاوز تلك المرحلة و بدأ يبحث لها عن الاسباب فوجدها في الاستدامار والتبعية . ولم يعد يخجل من هويته بل يحرص على ابرازها ، ومن هنا قفزت قضية الوجود الاسلامي في الغرب .. لقد استفاق العملاق من رقدته . وفي هذه الأجواء يأتي من يحاول إقناعنا بنهاية التاريخ و أن الغرب لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه . ونسوا تلك المقولة الخالدة  » لم يهزم من ظل يقاوم  » . وتحضرني هنا قصة القائد المنهزم البائس و اليائس والنملة التي علمته الثبات ، فبعد خسارته للمعركة لجأ إلى ربوة يتذكر فيها خسائره وهو يائس من النصر والعودة من جديد ، ولكن لفت انتباهه نملة كلما حاولت الصعود بحبة القمح إلى القمة تدحرجت إلى الاسفل ولكنها نجحت في الأخير بعد عدة محاولات فاشلة ، وكان له النصر بعد تدبر الدرس . الغرب ليس سبب كل مصائبنا و لكنه شريك فيها بمستويات مختلفة ، وإن كان أجدادنا لديهم القابلية للاستدمار لم يمنع ذلك أحفادهم من المقاومة ، فالشعب الجزائري الذي كانت لديه قابلية الاستدمار هو نفس الشعب الذي كانت لديه قوة الدفع لاخراج الاحتلال من أرضه بعد أن تعرف على قوانين التغيير. والقضية نفسية كما يوكد القرآن الكريم  » لا يغير الله بقوم حتى يغييروا ما بأنفسهم  » . ولا يمكن للضعف أن يدفع الضعيف ،إذا كان يعلي من شأن كرامته ،أن يقبل الاهانة من القوي  » إذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام  » و « تكبر في عين الصغير صغارها و تصغر في عين العظيم العظائم  » . والقول بالاستسلام للامبريالية كالقول بالاستسلام للانظمة الديكتاتورية ، فهل القابلية للاذلال في الحالة الاولى ، ليس نفسها في الحالة الثانية ؟ ّّّ!!!   الدين والعقلانية : لو عددنا العلماء والمفكرين من سقراط وأفلاطون مرورا بابن سينا والفارابي وحتى ابن خلدون وديكارت وغيرهم ،وحتى علماء الطبيعة القدامى والمعاصرين ، نجدهم أناس لا يومنون بالله فحسب ، بل متدينون أيضا . لذلك فإن محاولة جعل الدين نقيضا للعلم ، والتدين في معارضة التقدم ، محاولة متهافتة ، وغير علمية . بل هي نظرة ايديولوجية عمياء لمسار التطور ورموز النهضة منذ القرن السابع عشر . ولو أخذنا ديكارت الذي لا يعرف الكثير من الناس اسمه بينما يتشدقون بذكره، مثالا ، وهو رينيه ديكارت 1596 / 1650 ، و الذي لم يكن فيلسوفا فحسب كما يظن البعض ، بل هو عالم رياضيات و فسيولوجي ، لوجدناه خريج مدرسة دينية في لافيش ، و كان يعتقد بأن  » العلة المشتركة للحركة هي الله  » لكن لا يذكر من ديكارت سوى مقولته المشهور  » أنا افكر إذن أنا موجود  » وهو القائل أيضا  » العقل أعدل الاشياء توزعا بين الناس  » و قد علمه تدينه التواضع  » لم أتوهم قط أن لي ذهنا أكمل من اذهان عامة الناس  » .   مثال آخر سبينوزا 1634 / 1677 الذي نشأ هو الآخر في مدرسة دينية ولكنه انجذب للتصوف الاسلامي و أثر في ميولاته الفكرية و العقائدية و كتاباته الموجودة حتى اليوم . كما نجد عالم اجتماع كبير و فيلسوف و شاعر عظيم مثل محمد اقبال 1877/ 1938 الذي يعترف له الغرب بقدرته على التحليل يؤكد على إنه  » ليس هناك من شعب يستطيع أن يسمح لنفسه بالتنكر كليا إلى ماضيه ، ذلك أن ماضيه هو الذي شكل معالم شخصيته.وفي مجتمع كالمجتمع الإسلامي تغدو مراجعة المؤسسات المسقطة أمرا مهما، ويكتسي الوعي بالمسؤولية لدى المصلح هنا أهمية قصوى  » . كما نجد له نظرة تفكيكية لعدد من المفاهيم كالقدر  » إن الزمن ككلية عضوية هو ما يعنيه القرآن بعبارة القدر،عبارة غالبا ما تم تأويلها على وجه الخطأ سواء داخل العالم الإسلامي أو خارجه  » و يؤكد أيضا على  » إن الطريق الوحيدة التي ما تزال مفتوحة أمامنا تتمثل في التعامل مع العلوم الحديثة باحترام لكن بموقف مستقل مع ذلك، وتقدير التعاليم الإسلامية على ضوء ما تمنحه هذه العلوم من إنارات » .   بل نجد من بين كبار علماء النفس الغربيين من يدعو للتعلم من الشرق مثل ج ل برانت  » إننا مبتدئون في فهم الجانب الإيجابي من النفس. وقد يحتاج الإبداع، والحب، والبحث عن المعنى إلى شيء من الشرق الكلاسيكي من أجل الفهم الأكمل. وأنا مؤمن أننا نستطيع أن ندرس هذا التراث الشرقي وأن نجده فعالاً في تطورنا ومساعدة مرضانا  » و يضيف  » على المعالج النفسي الغربي أن يكتسب شيئاً من أدبيات الشرق وأن يأخذ العبرة منهم، فيستفيد من هدوئهم الجوهري، وتقبُّلهم الجذري للحظة المأساوية بالإضافة إلى اللحظة السعيدة، وإيمانهم بنظام وراء التكنولوجيا والسياسة العالمية، ووراء كل ما يمكن أن يفهمه العقل – ويكتسب شيئاً من تقنياتهم في التأمل، وفي طرحهم الجدي للأسئلة التي يعرفون أنه ليس بالمستطاع أن يجاب عنها، ولكنها تفضي إلى طرق جديدة في المعرفة. وهذه الأشياء أقرب إلى ممارسات المعالج النفسي للتداعي الحر، والإصغاء من غير إصدار الأحكام، وتأكيد لحظة المعالجة منها إلى الأقسام الأخرى من الحياة الغربية  » . لذلك فإن القول بخرافة نهاية التاريخ ليس مناف للعقل و غير صحيح فحسب بل مدمر أيضا ، فلكل ثقافة قراءة لنهاية التاريخ و في كل عصر هناك الجديد الذي يثبت التواصل لا النهاية و تبادل الادوار بين الامم كما يشير القرآن، و يجزم به كثيرون مثل توينبي وآخرون .   وفي علم الاجتماع نكاد لا نعثر على رأي مستقر ، فاللاحق يهدم من سبقه كما فعل دوركايم مع أوغست كونت. وهذا ألبرت أنشتاين 1879/ 1955 يرفض تفسير فرويد الإلحادي للظاهرة الدينية . ويؤكد على وجوب  » معرفة الحقائق بطريقة أو بأخرى عن الروح كما لابد للإنسان الذي يعالج العيون أو الجسم كله أن يعرف عن العيون أو الجسم… ولكن حتى بين الأطباء فإن الأبرع هم الذين يبذلون الجهد الكبير في اكتساب المعرفة  » .   و حتى غير المتدينين و غير المؤمنين أصلا ولا سيما من اليهود رأوا في الدين خلاصهم و خلاص شعبهم ، فمال بال علمانينا يتنكبون الحقائق الدينية وهذا المؤرخ اليهودي البولوني إسحاق دويتشر 1907 / 1967 يقول  » أنا ملحد، أما القومية اليهودية فأنا مؤمن بالأممية، ولذلك فأنا لست يهودياً في أي من المعنيين. ومع ذلك فأنا يهودي بفعل تضامني غير المشروط مع الناس الذين يطاردون ويبادون. أنا يهودي لأنني أحس أن الفاجعة اليهودية هي فاجعتي الشخصية، لأنني أحس تحت أصابعي نبض التاريخ اليهودي، لأنني أريد أن أصنع كل ما في وسعي لأوفر لليهود أماناً واحتراماً للذات أصيلين لا مزيفين « .   هل هناك علماني واحد من العلمانيين في عالمنا العربي والاسلامي يؤكد انتماءه للامة بطريقة هذا اليهودي ( المنكر ليهوديته ) ويعتبر فاجعة فلسطين و العراق و تونس و البوسنة و كشمير و الشيشان و كل بلاد يضطهد فيها المسلمون فاجعته الشخصية ؟  ويحسون بتضامنهم غير المشروط مع الناس الذين يطاردون و يسجنون و يستأصلون ويبادون، ليبدأوا من تونس .   (المصدر: مجلة « الوسط التونسية » الالكترونية بتاريخ 25 جوان 2006)

تونس في 27 جوان 2006 

سيمنار الذاكرة الوطنية مع الإعلامي العربي والذي تبنى تونس وطنا له

  الأستاذ منير شمّاء, الصوت الإذاعي الشهير

 
  السبت 08 جويلية 2006 على الساعة التاسعة صباحا    في إطار سمينارات الذاكرة الوطنية, حرصت مؤسستنا على استضافة شخصيات تنتمي إلى العديد من الميادين السياسية والنقابية والثقافية والفنية, في محاولة منها تسجيل شهاداتها ورؤاها حول القضايا والمسائل التي لامستها عن قرب, وهذا ما يخدم تاريخنا من أوجه مختلفة. وفي هذا الإطار تستضيف المؤسسة يوم السبت 8 جويلية الأستاذ منير شماء, الصوت الإعلامي الشهير والذي تبنى تونس وطنا له, وهو الذي رافق صوته هيئة الإذاعة البريطانية كما ساهم في تونسة الإذاعة التونسية في مطلع الإستقلال. وقد تعرف على عديد الشخصيات التونسية وعلى رأسها الرئيس الحبيب بورقيبة.   ولد منير شماء في مدينة صفد بفلسطين يوم 05/07/1919 وبها عاش فترة من حياته, وفي مدينة عكا أنهى دراسته الثانوية عام 1938 ليلتحق بجامعة القاهرة دون أن يتمكن من إكمال دراسته العليا لأسباب مادية. وقد تقلب في عدة وظائف إلى أن وصل إلى محطة الشرق الأوسط للإذاعة العربية في مدينة يافا عام 1943, حيث عمل مترجما للأخبار والتعليقات السياسية ثم مذيع أخبار.   انتقل للعمل بهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في مطلع سنة 1945 بلندن, وساهم في تنظيم أقسامها, كما قام بإجراء العديد من المقابلات مع شخصيات سياسية مثل الحبيب بورقيبة وفيصل آل سعود ونوري السعيد وقلوب باشا إلى جانب شخصيات فنية مثل يوسف وهبة وعباس فارس وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وفاطمة رشدي وسميحة أيوب وصلاح منصور وغيرهم.   استقال في أكتوبر 1956 من هيئة الإذاعة البريطانية احتجاجا على العدوان الثلاثي, لينتقل بعد ذلك إلى تونس, حيث ساهم في تونسة الإذاعة, وهو الأمر الذي على إثره منحه الرئيس الحبيب بورقيبة الجنسية التونسية, وعمل بعد ذلك في المملكة العربية السعودية وساهم مع آخرين في تأسيس برامج التلفزيون السعودي والإذاعة الإنقليزية من جدة ومن الرياض. انتقل سنة 1989 للعيش بتونس واستقر بها نهائيا.   والدعوة مفتوحة للجميع ابتداء من الساعة التاسعة صباحا في المقر الجديد بالمؤسسة المذكور أسفله.   الأستاذ عبد الجليل التميمي   مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات العنوان : المنطقة العمرانية الشمالية – عمارة الامتياز – 1003 تونس الهاتف : 0021671231444 / 0021671751164. – الفاكس 0021671236677 البريد الإلكتروني temimi.fond@gnet.tn الموقع على الإنترنت( باللغة العربية) ; www.temimi.org (site en français) www.temimi.refer.org  


تونس في 26 جوان 2006 التقرير النهائي للمؤتمر 20 لمنتدى الفكر المعاصر حول الرقباء والرقابة بين السياسي والديني في المجتمعات العربية

 
مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات ومؤسسة كونراد أديناور بتونس والجزائر   تنظمان : المؤتمر العشرين لمنتدى الفكر المعاصر حول : الرقباء والرقابة بين السياسي والديني في المجتمعات العربية 22-23-24 جوان/حزيران 2006 ***   البيان الختامي   بدعوة من مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات وبالشراكة العلمية مع مؤسسة كونراد أديناور تم أيام 22-23-24 جوان/حزيران 2006, عقد المؤتمر العشرين لمنتدى الفكر المعاصر حول : الرقباء والرقابة بين السياسي والديني في المجتمعات العربية   افتتح المؤتمر كل من الأستاذ عبد الجليل التميمي والأستاذ علي محافظة من الجامعة الأردنية ود. هاردي أستري, الممثل الدائم لمؤسسة كونراد أديناور حيث ألقت كلمته الآنسة ألفة رفرافي. وقد حضر جلسة الافتتاح سعادة السفراء العرب والدوليين التالية أسماؤهم : المستعرب بيتر سميث, سفير ألمانيا, وسعادة السيد فرناندو تابوادا, سفير الأرجنتين, وسعادة السيد سلمان الحرفي, سفير فلسطين, وسعادة السيد ميشال كارليي وممثل المجموعة الفرنكوفونية ببلجيكا السيد زينون كويل والسيد كرسيتو كوتاف المستشار بسفارة بلغاريا, والممثل الدائم لمؤسسة فريديرتش إيتر, والسيد لوتا فايت, والسيد جامس ميلر, مدير مركز الدراسات المغاربية بتونس (CEMAT). كما حضره عدد من الوزراء والسفراء التونسيين السابقين, هذا فضلا عن عديد الوجوه الجامعية والثقافية وعدد من المهنيين بالإضافة إلى ممثلي الصحافة التونسية والعربية.   وقد تم خلال عشر جلسات علمية تقديم 22 محاضرة من قبل باحثين وباحثات جامعيين متخصصين عربا ودوليين من البلدان التالية : الأردن, إيطاليا, ألمانيا, تونس, الجزائر, سوريا, المغرب الأقصى, مصر, المملكة المتحدة, هولندا. وقد تم اختيارهم وفقا لخبرتهم العميقة لهذا الملف وهم ينتسبون إلى الفضاءات ومراكز وجامعات عربية وأوربية… كما حضره أكثر من مائة مشارك من المهتمين بهذا الملف الدقيق على صعيد البلاد العربية وأوربا, والمتخصصين في التاريخ والقانون وعلم الاجتماع والمجتمع المدني والصحافة والأنثروبولجيا والفلسفة والإعلام والآداب.   وقد غطت البحوث المقدمة عديد الإشكاليات والمقاربات الدقيقة والتي نوجز بعضها هنا :   – إن المجتمعات المعرفية تمر بتحولات عميقة جدا اليوم, بدءا بتعدد منابر استيقاء المعلومات الإنترناتية في الفضاء العربي, وهي التي اخترقت الحواجز الرقابية البائسة التي تبنتها الأنظمة العربية التي احتكرت مصادر المعلومات وراقبتها وتحكمت فيها بطريقة أقل ما يقال فيها, أنها ترجع إلى العهود السابقة وهي حتما طريقة غير ذكية, ويتم في نفس الوقت الذي نرى فيه عددا من وسائل الإعلام العربية الصاعدة والأورو-أمريكية,  تنتهج أسلوبا قضى بتصيد المعلومات وبثها بالسرعة المذهلة. إن ظاهرة حرية التعبير قد نصت عليها قوانين الأمم المتحدة منذ إنشائها, وقد استمدت تلك الشرعية من مخاضات ثورة الأنوار الغربية التي خاضت أوربا من أجل ذلك معارك طويلة للوقوف ضد هيمنة الكنيسة.
– إن ظاهرة الرقابة الكنسية والسياسية والدينية, قد تعددت قنواتها وهي تمارس بشكل سافر وعلى جميع المستويات وأن تداعياتها ظاهرة للعيان في العديد من هاته الدول المتقدمة والتي تفتخر بأنها مصدر وأم الحريات…
– لقد تغيرت الممارسات التقليدية للأمن السياسي والحضاري والديني للشعوب, التي تتعرض اليوم لكل الاختراقات والانتهاكات من قبل مؤسسات ومنظمات دولية وأن الواجب يحتم على الجميع نخبا ومنظمات المجتمع المدني, إيجاد أسلوب جديد يقضي بوقف الرقابة البائسة واحترام اجتهادات الباحثين والذين يعدون المهندسين الحقيقيين لتنمية شعوبهم, وأن واجب جميع الأنظمة السياسية هو منحهم حق التمتع بحرية التعبير الأكاديمية والذي هو حق مشروع, بل هو الشرط الأساسي لتنمية المجتمع كما أنه تتويج للاستقلال السياسي التي ضحت من أجله شعوبنا العربية طوال القرن العشرين…
– إن الأنظمة السياسية العربية قد حولت الإعلام إلى أدوات تسبح بحمدها, ومارست عليها الرقابة المباشرة ورقابة رجال الدين والمؤسسات الدينية التي أوكلت لنفسها حق ومسؤولية ترشيد السلوك الجماعي للمجتمع والدفاع عن كينونته الحضارية من خلال الاعتناء بالشرعية الإسلامية, وإعادة هيكلة الحقل الديني وهذا ما يفسر المضامين والسلوكيات الرقابية التي يؤمنون بها, ألا يحق اليوم التساؤل حول شرعية احتكار الخطاب الديني الشرعي من قبل الفقهاء الذين تسلطوا على التصرف بالشرع الإسلامي ؟ ثم ألا يستوجب توضيح هاته الجدلية البحثية التي أغرقت العالم الإسلامي في حركة جمود منذ العصور الوسطى… ومحاربة أي اجتهاد من الشخصيات العلمية الذين أفنوا حياتهم في تعلم اللغات ومعرفة مجهرية للآخر, وموقعة أمتهم, موقعا متقدما جدا في مسار حركة التحديث السياسي التعليمي والإصلاحي الشامل ؟
– العمل على إيجاد ضمانات دستورية وقانونية لحماية حرية التعبير عن الرأي من تجاوزات الحكومات ورجال الأعمال والمديرين التنفيذيين الذين يمارسون سلطات إدارية غير قانونية ولا تخدم مصلحة المجتمعات العربية والمناداة بضرورة تعديل قوانين النشر والطباعة لضمان حرية التفكير والتعبير والرأي
– إن ظاهرة الرقابة ومصادرة الكتب عرفت نسبة متزايدة ومقلقة وغير مقبولة أصلا, وقد طالب المشاركون في المؤتمر أن تكون مؤسسة القضاء هي المرجعية القانونية لحجز أي كتاب علمي, مثل ما هو الشأن في مصر الآن, ولا تعطى هاته المسؤولية للموظفين الإداريين الذين يستحيل عليهم تمثل منظومة القيم الثابتة لجدلية المعرفة والبحث العلمي على الصعيد الدولي وهذا بحكم عدم اختصاصهم واهتمامهم بهذا الحقل من الدراسات والبحوث.
– إن تأثيرات مركبة, متعددة الجوانب والمصادر نتيجة غزارة الإنتاج الإعلامي العالمي قد أدت حتما إلى تعديل مضامين الهوية الوطنية وتشويهها وتذويبها في حركة اندماجية حضارية أفرزتها الثقافة الإنسانية وهي المتقاطعة تماما مع ثوابت وخصوصيات الهوية الوطنية.
– لقد توقف المشاركون حول مؤسسات المجتمع المدني بالوطن العربي وهي التي تختلف عن مثيلاتها بالغرب لاختلاف البيئة والظروف والآليات التي تتحكم فيها, وقد نادوا بتطويرها وإرساء دعائمها من خلال إيجاد القوانين والتشريعات الضابطة لأنشطتها وهو ما سيؤدي بالنتيجة إلى تكثيف العمل الجمعياتي الذي يتعارض تلقائيا مع هيئة الرقابة والرقباء أنى كان مصدرها في المجتمعات العربية.
– أكد المشاركون على دراسة رقابة السلطة وغياب رقابة المجتمع الأمر الذي أدى إلى إضعاف المؤسسة القضائية والبرلمانية وخرقت قيودا وخطوطا حمراء قضت بعدم تناول الشخصيات السياسية المتنفذة والتي تتمتع بالصفة الشرعية والأميرية والسلطانية والشريفية…
-إن الأغنية الشعبية العربية قد لعبت دور المتنفس الاجتماعي لمجابهة مختلف الضوابط والحواجز الاجتماعية   
                                                                                                                            وهي حتما لا تخضع لمقص الرقابة ومعاييرها ويمكن الاعتماد عليها في دراسة الصراعات والخلفيات الدينية والسياسية والاقتصادية والثقافية, وهذه ظاهرة مهمة جدا في جدلية تتبع تداعيات الرقابة من خلال الرسم والفنون والمسرح والشعر.   وهناك عدد آخر من الإشكاليات الأخرى, التي أثيرت في متن البحوث المقدمة وتناقش حولها المشاركون بحماس وإيمان ولكن بمسؤولية عالية, وصاحب كل ذلك حوار حقيقي رفيع المستوى اتسم بممارسة حرية التعبير المطلقة والكاملة بين المشاركين العرب والأوربيين وفيها مقاربات وتحاليل معمقة في كثير من الأحيان. ولا شك أن مثل هذا الحوار الذي تم في المؤسسة جدير بالتنويه والتقدير, وأنه لا يقل أهمية وبعدا استراتيجيا عن ما يتم اليوم في أهم مخابر المعرفة البحثية الدولية.   وتثمينا من المؤتمرين لاستكمال هاته السلسلة من المؤتمرات في إطار فعاليات منتدى الفكر المعاصر, وبعد حوار مكثف وعميق جدا, أقر المشاركون الاهتمام بالجدلية البحثية التالية للمؤتمر القادم خلال سنة 2007 حول : أبعاد الرقابة الذاتية ودور المجتمع المدني في الحراك الاجتماعي والإعلامي وقد نوه جميع المشاركين باهتمام مؤسسة التميمي للمرة الرابعة بملف الرقابة الفكرية والسياسية والدينية في المجتمعات العربية خلال الخمس سنوات الماضية وذلك للأهمية الاستثنائية التي احتلها ومازال هذا الملف على صعيد الوطن العربي والعالمي,   كما أنهم يعبرون على عالي تقديرهم لمؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات لحسن ونجاعة إدارتها للمؤتمر ذي الأبعاد العربية والدولية, وحيث أكسب هذا المؤتمر أهمية علمية عالية جدا في جدلية البناء المعرفي للمجتمع العربي العلمي السليم والذي تؤديه هاته المؤسسة بكل اقتدار وفعالية ونجاعة كبيرة.   كما ينتهز المشاركون هاته المناسبة لشكر مؤسسة كونراد أديناور وممثلها الدائم د. هاردي أستري الذي قام بدعم هذا المؤتمر خدمة للتواصل والشراكة البحثية الأورو-عربية, وتلك هي الرسالة الحضارية التي ترفعها هاته المؤسسة الألمانية النشطة دون دعاية أو مركب استعلاء لكل من يعمل بحق من أجل إثراء الشراكة البحثية العربية-الأوربية.   (المصدر: مراسلة وزعتا مؤسسة التميمي للبحث والمعلومات عبر البريد الألكتروني يوم 27 جوان 2006)
 

 


 

حقوقيون مغاربة ينتقدون ظهور حالات «تعذيب» جديدة

الرباط – محمد الأشهب       حض ناشطون حقوقيون في تنظيمات غير حكومية السلطات المغربية على التخلي عن «كل أشكال التعذيب في مراكز الشرطة أو السجون أو الشارع العام»، خصوصاً في ضوء ظهور حالات تعذيب جديدة ارتبطت بـ «الحرب على الإرهاب»، وطاولت معتقلين في تنظيم «السلفية الجهادية». وشكل هذا الموضوع محور نقاش دعت اليه الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وفرع المغرب لمنظمة العفو الدولية في مناسبة «اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب».    بيد ان مندوباً لوزارة العدل المغربية قال ان تصديق بلاده على قانون تجريم التعذيب يأتي في سياق الملاءمة بين القانون المغربي والاتفاقات الدولية السارية المفعول. وقال محمد حمداوي، من وزارة العدل، ان هذا القانون الذي وصفه بأنه «نموذجي»، يحمي المواطن أينما كان. ودعا النقيب عبدالرحمن بنعمرو، من «جمعية هيئات المحامين المغاربة»، الى الاهتمام بالدرجة الأولى بتنفيذ القانون على أرض الواقع وإصلاح القضاء وإلغاء الامتياز القضائي لدى أفراد أجهزة السلطة. أما الناشط بوبكر لاركو، من «المنظمة المغربية لحقوق الإنسان»، فطالب بإحاطة القضاء بكل الشكاوى حول التعرض للتعذيب، وإحالة الضحايا على فحوص طبية بطريقة آلية لمعاينة آثار التعذيب. وانتقد الناشط عبدالرحمن عميمي، من «المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف»، وجود ثغرات في قانون تجريم التعذيب كونه ينص على «إلزام المدعي الذي تعرض للتعذيب، إثبات ذلك». ورأى الناشط محمد العكناوي، مدير فرع المغرب لمنظمة العفو الدولية، ان تجريم التعذيب يجب ان يرتدي طابعاً دولياً، منتقداً إزدواجية المعايير في هذا النطاق. وقال إن من بين 141 دولة صدقت على اتفاق مناهضة التعذيب عرفت 102 منها خروقات وانتهاكات العام الماضي.   (المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 28 جوان 2006)


عشرات الآلاف ينضمون إلى مسيرة المصالحة في الجزائر
الجزائر (رويترز) – قال تقرير رسمي ان مسيرة المصالحة التي تهدف الى انهاء سنوات من اراقة الدماء في الجزائر اجتذبت حتى الان طلبات تعويض او عفو من 40 الف شخص. وقال التقرير الذي نشر يوم الثلاثاء ان « عددا كبيرا » من الزوجات والاطفال لمقاتلين اسلاميين سابقين كانوا بين الذين طلبوا تعويضات مالية بموجب المشروع الذي يعرض ايضا تقديم مبالغ مالية الى اقارب الذين اختفوا في حوادث العنف. وقال التقرير « سيسمح هذا للشعب الجزائري بتحقيق طموحه من اجل السلام والانسجام الاجتماعي. » واضاف التقرير انه حتى هذا التاريخ فان اجراءات المصالحة شملت 40 الف جزائري 2200 مقاتل اسلامي سابق استفادوا بالفعل بالافراج عنهم من السجن و37800 يجري دراسة طلباتهم للحصول على تعويض او العفو. وكانت الحكومة في سعيها الى وضع نهاية حاسمة للعنف قد دعت الى تقديم طلبات للتعويض في وقت سابق من هذا العام وذلك في اطار مجموعة من اجراءات المصالحة التي شملت ايضا العفو عن مقاتلين اسلاميين. ويعطي العفو الذي بدأ نفاذه في فبراير شباط وينقضي في اغسطس اب المقبل المقاتلين الاسلاميين ستة اشهر لتسليم انفسهم والحصول على العفو شريطة الا يكونوا مسؤولين عن مذابح او جرائم اغتصاب او تفجيرات لاماكن عامة. ومنح العفو قوات الامن حصانة من المقاضاة عن اي مخالفات ارتكبت خلال الصراع. وبالاضافة الى ذلك فان 2200 مقاتل اسلامي يقضون احكام سجن عن جرائم متصلة بالصراع افرج عنهم من السجون منذ فبراير شباط.   (المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 28 جوان 2006 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)


الجزائر تقول ان 200 متمرد استسلموا بموجب العفو
 
الجزائر (رويترز) – قال وزير الداخلية نور الدين زرهوني في تصريحات نشرت يوم الاربعاء ان نحو 200 مقاتل اسلامي جزائري استسلموا حتى الان بموجب العفو الذي يستهدف انهاء سنوات من العنف. ويمثل هذا العدد ربع العدد الاجمالي للمقاتلين الذين قال مسؤولون انهم مطلقو السراح عندما بدأ سريان العفو في فبراير شباط. والعفو الذي ينتهي سريانه في اغسطس اب جزء من اجراءات مصالحة تهدف الى وضع نهاية مؤكدة لسنوات من اراقة الدماء قتل خلالها 200 الف شخص في دولة يعد الاستقرار فيها مسألة مهمة لامن الشمال الافريقي ومنطقة البحر المتوسط كلها. ونقلت صحيفة المجاهد التي تدعمها الحكومة عن زرهوني قوله ان عدد المتمردين الذين سلموا انفسهم في الاشهر الاخيرة « ليس بعيدا عن 200 ». وكان زرهوني قد قال في السابق ان نحو 800 مقاتل مازالوا ناشطين. لكنه في تصريحاته التي نشرتها صحيفة المجاهد يوم الاربعاء لم يذكر رقما جديدا بشأن العدد الاجمالي للمتمردين الذين يعرف انهم مازالوا مطلقي السراح. وشهد الجزائر هذا الشهر تصعيدا في الهجمات التي يشنها متشددون اسلاميون قتل فيها 31 شخصا. ويعتقد خبراء امن ان معظم اعمال القتل من تنفيذ الجماعة السلفية للدعوة والقتال وهي أكبر حركة تمرد محظورة رفضت عرض العفو الذي اعلنه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. ويعطي عرض السلام للمقاتلين الاسلاميين ستة اشهر للاستسلام والحصول على عفو بشرط الايكونوا مسؤولين عن مذابح أو اعمال اغتصاب أو تفجيرات. وافرجت السلطات عن 2200 متشدد اسلامي من السجون بموجب اتفاق السلام الذي يقدم تعويضا لضحايا العنف والذين فقدوا وظائفهم لصلتهم المشتبه بها بجماعات المتمردين.   (المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 28 جوان 2006 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)


« الكشكول »: القوانين العصرية ورؤية الإسلام في ضوء مصباح قوي
 
  بيروت (رويترز) – حمل العدد الاخير من مجلة « الكشكول » مقالات وابحاثا ركزت على ما سماه باحث « الوجه الجميل للاسلام » وشدد باحث اخر على اهمية قانون « غير مسبوق » تقدم به الحزب التركي الحاكم عن حرية اختيار المعتقد الديني.   ورأى الباحث الاخير ان على الاسلام ان يوقع عقدا اجتماعيا جديدا مع مواطنيه ومع العالم. عدد مجلة « الكشكول ـ مختارات معاصرة للاسرة العربية « والتي تصدر عن « مؤسسة الانتشار العربي »في بيروت ويتولى رئاسة تحريرها عبدالغني مروة اشتمل على ما لا يقل عن 24 موضوعا وبحثا توزعت على صفحات المجلة الثمانين.   بعض مواد المجلة كتب خصيصا لها وقسم منها اختير بتنسق وجمع ليقدم للقارىء ما يشبه « ريدرز دايجست » عربية تركز على شؤون فكرية وسياسية وايمانية وعلى قضايا التحرر الفكري والاجتماعي.   وفي موضوع خاص بالمجلة عنوانه « رؤية جديدة للاسلام.. اسلام الحرية والمعرفة والعدالة اسلام القلب والوجدان والجمال واسلام الانسان ليس المهم النص لكن الفهم » تحدث الباحث الاسلامي المصري جمال البنا عن فهمه للاسلام ونظرته اليه في ضوء العصر.   ورأى البنا ان رؤية الاسلام في العصور الاولى هي صورة هذه العصور نفسها. » وقال « ان تقدم العصر جعلنا نرى الاسلام بنور مصباح كهربائي بقوة الف شمعة في حين ان العصر القديم لم يكن ليسمح برؤيةالاسلام الا في نور سراج ينوص. »   اضاف يقول « ان الاسلاف لم يروا الوجه الجميل للاسلام لم يروا اسلام الحريات والمعرفة والعدالة. لم يروا اسلام القلب والوجدان والجمال لم يروا اسلام الانسان ولم يفقهوا ان الاسلام انما جاء للانسان وان الانسان لم يخلق للاسلام وانما جاء الاسلام ليخرج الناس من الظلمات الى النور ويحرر الناس ويضع عنهم… الاغلال التي كانت عليهم وليخرجهم من جور الاديان الى عدل الاسلام كما قال القائد الاسلامي ربعي بن عامر للقائد الفارسي رستم. »   وكتب الباحث التونسي العفيف الاخضر موضوعا بعنوان « كيف نصالح الاسلام مع العالم.. » ورأى الاخضر ان « على الاسلام ان يوقع عقدا اجتماعيا جديدا مع مواطنيه ومع العالم على غرار الديانات الاخرى. » وقال ان بعض الحركات الاسلامية تسير في اتجاه سن قوانين تنسجم مع العصر الحديث. وتحدث عن مبدأين مهمين هما « حرية التدين  » و »حرية الضمير ».   وقال « ومن الاخبار السارة.. اقرت لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان التركي الذي يهيمن عليه حزب العدالة والتنمية الاسلامي بقيادة طيب رجب اردوغان مشروع قانون جديدا غير مسبوق في تركيا يتيح للمواطن التركي حرية اختيار الدين الذي يشاء..  » المبدأ الثاني.. هو « حرية الضمير » اي حرية كل انسان في عدم الاخذ بدين من الاديان مع الاحتفاظ بكامل حقوقه كمواطن وكانسان. »   اضاف « هذان المبدان الانسانيان الكونيان يتطلبان ان يكون التدين اختيارا فرديا وليس الزاما جمعيا كما كانت الحال في المسيحية في القرون الوسطى وكما هي الحال في الاسلام الان. كما لوكان التدين مبرمجا في « الجينات » وليس مكتسبا بالتربية والتقليد. »   ورأى ان « مشروع القانون التركي يدشن لاول مرة في الاسلام التدين كخيار شخصي وهو لذلك جدير بالتحية والدعم لدفع جميع البلدان الاسلامية الاخرى الى تبنيه حتى تتصالح مع قيم عصرها. »   كتاب العدد من جنسيات عربية متعددة ومنهم ..عبد الغني مروة ود. عبد الحميد الانصاري ود. سعود المولى واحمد البغدادي وحيان نيوف وعلي العامري ومحمد الخامري وهاني نقشبندي ونبيل شرف الدين وحسن اسد وسعيدالكحل ود.احمد يوسف احمد ومحمد عابد الجابري ود.عبدالخالق الحسين ود.شاكر النابلسي واخرون.   من جورج جحا   (المصدر: الموقع العربي لوكالة رويترز للأنباء بتاريخ 28 جوان 2006)

 


الرئيس اليمني يسعى لولاية جديدة.. عادة عربية لا تنقطع
 
دبي (رويترز) – في العام الماضي حين قال الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي يتولى الحكم منذ سنوات انه لن يخوض الانتخابات لولاية رئاسية جديدة فانه خرج عن المألوف في منطقة نادرا ما تتداول فيها السلطة الا بالوفاة أو الانقلابات العسكرية.   وبدا اعلان صالح غير مسبوق ففي نهاية المطاف لم يتخل زعيم على رأس السلطة عن الحكم طوعا في التاريخ العربي الحديث.   ولم يصدق كثير من اليمنيين أن صالح سيتخلى عن ولاية رئاسية جديدة مدتها سبع سنوات وأنه لن يخوض الانتخابات التي تجري في سبتمبر ايلول.   وهذا الاسبوع تبين أنهم كانوا على حق حين تراجع عن موقفه في اجتماع للحزب الحاكم قائلا انه سيستجيب لنداء مئات الالاف من اليمنيين الذين عقدوا اجتماعات حاشدة لحثه على الترشح مجددا.   وقال محمد السيد سعيد نائب مدير مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية « كانت مهزلة من البداية الى النهاية… لا أعتقد أن زعيما عربيا واحدا سيرحل ببساطة ابدا. حين تسيطر على الهواء والماء والارض والناس يصبح من الصعوبة بمكان التخلي عن هذا الدور. »   « حكام الى الابد ».. مفهوم سائد في الشرق الاوسط تلك المنطقة التي تشيع فيها مظاهر الديمقراطية اكثر من جوهرها.   الولايات المتحدة نادت بانهاء الحكم الاستبدادي لاجراء مزيد من الاصلاحات السياسية وفي الوقت نفسه فان معظم الدول العربية يقودها حلفاء وثيقون لامريكا مثل صالح الذي قال محللون ان واشنطن لا تريده أن يرحل حقا.   وكان صالح قد قال مرارا ان تركه المفترض للحكم سيساعد في احياء المسرح السياسي الذي هيمن عليه لنحو 30 عاما.   لكن كثيرا من اليمنيين مثل المحلل السياسي سعيد ثابت كانوا واثقين من أن رئيسهم لن ينفذ ما قاله. وأضف ثابت أن الناس كانوا يتوقعون أن يخوض الانتخابات لذا لم تكن هناك ضرورة لان يقول عكس ذلك.   وقال محمد المقالح العضو البارز بالحزب الاشتراكي اليمني المعارض ان الرئيس صالح لم يكن جادا قط لهذا فان تغيير موقفه تحصيل حاصل.   وتوجد في اليمن عدة أحزاب سياسية وبرلمان نشط لكن سلطة الرئيس تظل مطلقة.   يحكم صالح اليمن منذ توحيدها عام 1990 بعد أن قضى 12 عاما رئيسا لليمن الشمالي. فاز بأول انتخابات رئاسية مباشرة عام 1999 حيث لم يحصل المرشح الاخر الوحيد امامه وكان شخصا غير معروف الا على أقل من أربعة في المئة من الاصوات.   نجح صالح ضابط الجيش الداهية الى حد كبير في اتخاذ اجراءات صارمة ضد المتشددين المرتبطين بتنظيم القاعدة. كما حسن العلاقات مع واشنطن وأشرف على ظهور مسرح سياسي متعدد الاحزاب.   لكن على الصعيد الداخلي فان حكومته متهمة بالفساد ويقول البنك الدولي ان اليمن ما زال واحدا من أفقر 25 دولة في العالم حيث تنخفض معدلات التعليم وترتفع معدلات البطالة.   وبالرغم من جوانب النقص هذه فان كثيرا من اليمنيين قالوا انهم لا يريدون اي بديل لصالح.   وقال شهاب الاهدل رئيس تحرير صحيفة النهار المستقلة انه منذ قال الرئيس انه لن يسعى لولاية رئاسية جديدة كان من الواضح أنه لا يوجد من يستطيع أن يحل محله وأضاف أن السياسة اليمنية ما زالت غير ناضجة.   ويقول بعض المحللين ان تراجع صالح عن موقفه تكتيك انتخابي عربي كلاسيكي فبعد هزيمة عام 1967 في الحرب ضد اسرائيل أعلن الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر أنه قرر التنحي لكنه تراجع عن قراره بعد أن طالبه ملايين المصريين في مظاهرات أشرفت الدولة على تنظيمها بالبقاء.   ولم تحدد الحكومة اليمنية بعد تاريخا محددا للانتخابات الرئاسية وانتخابات المجالس البلدية لكن محللين قالوا ان من المرجح أن يفوز صالح مجددا.   وقال سعيد من مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية « النظام السياسي في المنطقة يساعد على خلق دكتاتور تلو الاخر… اذا كنت لا أريد ترك السلطة ابدا فلابد أن أقنع الجميع بأنني عبقري لا غنى عنه يحبه الشعب. هذا ما دأب الزعماء العرب على فعله لقرون. »   من ميرال فهمي (شارك في التغطية محمد صدام في صنعاء)   (المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 28 جوان 2006 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)
 


الانتخابات الرئاسية في العالم العربي

محمد كريشان (*)   قالها بصرامة إنها ليست مسرحية سياسية فانتهت الأمور بالتأكد أنها لم تكن فقط مسرحية سياسية هزلية بل وفوق ذلك سيئة الإخراج أيضا. هذا باختصار شديد ما جري في اليمن مع الرئيس علي عبد الله صالح وكلامه الحاسم عن عدم الترشح مرة أخري لرئاسة الجمهورية وتراجعه فيما بعد ليركب نفس السفينة مع شعبه حتي الوصول إلي بر الأمان الله أعلم متي طالما أن الرحلة مستمرة منذ ثمانية وعشرين عاما بدون أي ترانزيت .   لم تكن هذه المرة الأولي التي يفعلها الرئيس اليمني فقد سبق له أن قال شيئا من هذا القبيل قبل أكثر من سبع سنوات لكنه تم تعديل الدستور حتي لا تتوقف ذات السفينة، وقبل 11 شهرا قال إنه لن يترشح وأصر علي ذلك أمام المؤتمر الاستثنائي للحزب الحاكم قبل أن يتراجع استجابة لإرادة الجماهير فأضاع صالح علي نفسه وعلينا مناسبة كانت يمكن أن تسجل له شخصيا ولبلاده بادرة لم يسبقه إليها أحد في سياق مماثل. والحقيقة أن الرجل لو لم يعد بأنه تارك المنصب من موقع الاقتدار والزهد والإيمان بضرورة التداول السلمي علي السلطة ولو لم يبد لنا قاطعا صريحا في رفض صيحات الرجاء المنافقة المطالبة ببقائه إلي يوم الدين، لما كتبنا ولما كتب غيرنا معاتبا لأن الرئيس صالح يكون هنا أحد هذا الطاقم الفريد الذي يحكمنا من المحيط إلي الخليج والذي لا يمكن أن يترك الملك إلا ليقابل صاحب الملك الذي لا يفني، وبالتالي فلا أحد يلومه إن هو آثر التمترس داخل هذه المعادلة ولم يغرنا بسابقة كم كنا سذجا حين صدقناها حتي أن بعض المعلقين كتب حاثا الرئيس اليمني علي رفض الضغوط الشعبية للبقاء بالقول اصمد يا سيادة الرئيس!! في وقت لم يكن الصمود جزءا من حساباته أصلا طالما أنه خضع في أيام معدودات. العام الماضي سئل الرئيس المصري حسني مبارك عما إذا كان يعتزم عدم الترشح مرة أخري لانتخابات الرئاسة فأجاب في مقابلة صحافية بأنه قادر علي أن يفعل ذلك فتهب المنظمات والنقابات والاتحادات لمظاهرات شعبية تطالبه بالبقاء فيستجيب ولكنه لن يقدم علي شيء من هذا القبيل لأنه لا يريد حركات نص كم حسب تعبيره فأراح نفسه الحقيقة وأراحنا من مشاهد تصل فيها جرعة النفاق في الشارع ودوائر الحكم حدا لا يطاق. ولهذا فقد يلام مبارك وغيره علي التأبيد فوق كرسي الحكم لكن لا أحد يمكن أن يقول أنه حاول أن يدغدغ فيها شعورا عميقا تواقا للتغيير ثم قمعه من جديد لأن تحركا من هذا القبيل لن يزيد إلا في تعميق الإحباط المتراكم لعقود… وهذا ما فعله الرئيس صالح للأسف.
صحيح أن المعارضة اليمنية لم تكن مهيأة ولا جاهزة، وربما غير مصدقة، لالتقاط هذه اللحظة التاريخية وصحيح أنه ما من شخصية عامة معروفة كانت يمكن أن تكون في مستوي هذه اللحظة لتفعيلها بعد اقتناصها ولكن الصحيح أكثر أن ما سبق يظل في النهاية مسؤولية الرئيس الذي أمسك بدفة الحكم لثلاثة عقود لم يعمل خلالها أبدا علي تهيئة الأرضية السانحة لتداول سلمي للسلطة خارج التقاليد العربية الأصيلة في هذا المجال. ومن لم يفعل ذلك طوال هذه الفترة فلن يفعل بالتأكيد في سنين قليلة مقبلة اللهم ضمن ترتيبات مدبرة غير معلنة ومن الصعب محاسبة صاحبها عليها طالما هي لمحاسبة النوايا أقرب كما أنه من الصعب أن تجد في السفينة إياها ـ التي يفترض أن تحمل الجميع إلي بر الأمان وليس إلي أعماق المحيطات ـ من يمكن أن ينبري في لحظة شجاعة غير محسوبة أو حتي جنون مطالبا بدور الربان وهو يعلم علم اليقين أن الربان لن يترك مكانه لأحد خاصة وأن الهتافين له علي ظهرها كثر.
ما جري في اليمن، بغض النظر عن أية نوايا للرئيس وأية تفاصيل، مناسبة أظهرنا فيها مرة أخري كم نحن في هذه المنطقة عصيون علي التغيير وبالتالي فما جري لا يتعدي كسب مزيد من الملح علي جرح لا يراد له أن يندمل.   (المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 28 جوان 2006)


ملوك العرب الجدد
 
فهمي هويدي   هذا الفيلم شاهدته من قبل أكثر من مرة، كان ذلك أول تعليق جرى على لساني حين علمت بخبر عودة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عن قراره الذي أعلنه قبل عام بعدم ترشيح نفسه للرئاسة، بعدما أمضى 28 عاماً في منصبه، ذلك أننا في العالم العربي ـ وباستثناء حالة لبنان ونموذج المشير سوار الذهب في السودان ـ لم نعرف خلال نصف القرن الأخير رئيساً للجمهورية غادر منصبه طواعية، فهو إما تخلى عنه بانقلاب، أو بالوفاة. أما فيما عدا ذلك فإن جميعهم ـ حماهم الله ـ ظلوا في مقاعدهم لم يغادروها، بناء على رغبة الجماهير بطبيعة الحال، وكله بالقانون، فإذا كان لا يحدد مدة لتولي رئاسة الدولة، فلا مشكلة، وإذا حدد الدستور تلك المدة فإن تعديله ـ بإرادة الشعب واستجابة لرغبته! ـ ممكن، إذ للشعب في هذه الحالة كلمته التي لا ترد وقراره غير قابل للطعن أو النقض، ولئن كانت للدستور قدسيته باعتباره «أبو القوانين» فإن قرار الشعب له قدسية أكبر باعتباره مصدر السلطات، ومن ثم فهو منبع القوانين، أو «حدها» إذا كان لا بد من إثبات النسب في هذه الحالة.   في الفيلم الذي حفظناه ومللنا مشاهده، لكثرة تكرارها، تلعب الأبواق دوراً جوهرياً، إذ حين تقترب نهاية ولاية الرئيس تسرب التصريحات التي تتحدث عن أنه تحمل الكثير كي يوفر للشعب الاستقرار والرخاء (لا أحد بالطبع يجرؤ على السؤال: أين هما؟)، وحرم نفسه من دفء الأسرة والحياة الاجتماعية المريحة، و………… كل ما يتمتع به الناس من متع في الدنيا، لأن الأقدار اختارته كي يخدم الجماهير، فامتثل لحكمة القدر ونذر نفسه ووهب حياته لأجل تلك الجماهير، وبعد أن حمل الرسالة وأدى الأمانة، فقد آن له أن يستريح، وأن يعطي الفرصة لغيره (ابنه في الأغلب).   ذلك هو الجزء الأول من الفيلم، الذي ما أن تنتهي مشاهده حتى تبدأ أحداث الجزء الثاني الذي تنهض البطانة بالمسؤولية فيه، ويتراجع دور الأبواق خطوة إلى الوراء، في حين تظل على المسرح لا تغادره. في هذا الجزء تتولى البطانة تحريك الجماهير ودفع مؤسسات المجتمع المختلفة للتعبير عن وفائها للزعيم الذي كرس نفسه لخدمتها والسهر على راحتها، وذلك بالإلحاح عليه أن يبقى في موقعه، لكي يتم رسالته، ويظل ممسكاً بميزان الاستقرار ومحققاً لحلم الرخاء الموعود، وإلا فإن غيابه سيفتح الباب للفوضى، وستبدد أحلام الرخاء، ولن تطلع على البلد شمس مرة أخرى، وفي هذه الحالة فإن الجماهير، رداً للجميل وتأكيداً للوفاء، لا بد أن تخرج إلى الشارع بعد أن تتوافد على العاصمة من كل حدب وصوب (محمولة على حافلات مرتبة سلفاً)، لكي تحمل لافتات الإلحاح على البقاء، وتهتف ـ بالروح بالدم ـ راجية الربان أن يظل باقياً في موقع القيادة، حتى لا تضطرب مسيرة السفينة وسط الأمواج والأنواء العاتية، الأمر الذي يعرضها للغرق المحقق، وفي هذه الحالة فإن الحشود لا تتردد في أن تؤكد على أنها ضد التغيير، وضد تداول السلطة، وإنما هي مع تأبيد البقاء على رأس السلطة، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا.   هذه التظاهرات الحاشدة لا ينبغي أن تملأ الشوارع فحسب، وإنما لإحكام إخراج المشهد، يجب أن تغطى عبر وسائل الإعلام المختلفة، في الصحف والإذاعة وخصوصاً التلفزيون، حتى يعلم القاصي والداني مدى تمسك الجماهير برئيسها المحبوب، ومدى نفورها من أي تغيير، خصوصاً ذلك العنوان البغيض المسمى «تداول السلطة»، باعتبار أن صلاح الأمر كله لا يتم إلا بتأبيدها.   في هذه الحالة، ما الذي يتعين على أي رئيس مخلص لشعبه أن يفعله، وهو يرى بعينيه الحشود المليونية التي تملأ الشوارع، ويسمع بأذنيه هتافاتها التي تشق عنان السماء راجية منه أن يبقى في موقعه، وألا يدع السفينة تغرق وهي في عرض البحر؟ هنا يأتي دور الجزء الثالث من الفيلم، وفيه يظهر الزعيم أمام الحشود وقد بدا عليه الحرج والتأثر مما رأى وسمع، ليعلن على الملأ أنه كان قد عزم على الرحيل، وحزم أمره بالفعل، ليس فقط كي يستريح من عناء التفاني في خدمة الشعب، ولكن أيضاً لكي يعطي لغيره فرصة تولي القيادة، إعمالاً لمبادئ الديمقراطية التي أرسى قواعدها، وسيظل حريصاً عليها حتى آخر رمق، ولكن إزاء إلحاح الجماهير واستجابة لضغوطها، ولأنه جندي وهب حياته لخدمة الشعب، ولأنه عاهد الله ألا يرد للشعب كلمة ولا يخيب له أملاً، ولا يتخلى عنه أبداً، ورغم أنه كان متمسكاً بقراره، وكدأبه حريصاً على ألا تنزل كلمته إلى الأرض، فإنه في هذه المرة ـ وفي هذه المرة وحدها ولأجل خاطر الشعب الذي يعتصره القلق ـ قرر أن يضحي براحته التي تمناها، وأن يرجع في العهد الذي قطعه على نفسه، وأن يغير من موقفه الذي كان مصراً عليه، ولأنه لا يملك في نهاية المطاف سوى أن يمتثل لإرادة الجماهير الملتاعة، وأن يستجيب لرغبتها، فقد قرر أن يرشح نفسه للرئاسة التالية.   الجزء الرابع من الفيلم لا يحتاج إلى وصف أو تفصيل، لأنه سيتضمن مشاهد الفرحة التي تعم البلاد من جراء انتصار الإرادة الشعبية، الرافضة للتغيير والتداول، وهو ما تعده البطانة انتصاراً تاريخياً يكرس المسيرة الديمقراطية ويضرب حلم الرخاء.   للدقة والإنصاف، فمثل هذه الأفلام في العالم العربي لم تتخل عن «التعددية»، واحترمت الخصوصية الثقافية لكل مجتمع، آية ذلك أن إخراج الفيلم اختلف من بلد إلى آخر، وأن البطانة سجلت تلك التعددية بنجاح ملحوظ، فالذي يجري الآن في الجزائر، يختلف عما جرى في تونس، والتجربتان اختلفتا عن الحاصل في ليبيا، وذلك كله لا صلة له ـ في الإخراج ـ بما جرى في مصر وسوريا واليمن، وإن ظل جوهر الفيلم واحدا، إذ كما يحدث في الأفلام العربية التقليدية، حيث ينتهي الأمر بزواج البطل من البطلة، فإن فيلم «التمديد» أصبحت له بدوره نهاية تقليدية، ينعقد في ظله الزواج بين الزعيم والسلطة، وهو في هذه الحالة زواج كاثوليكي لا ينفصم، وليس زواجاً إسلامياً يحتمل التعدد!   الخلاصة التي يمكن أن نخرج بها من الفيلم تتمثل فيما يلي:   إن موضوع الديمقراطية في العالم العربي ليس مأخوذاً على محمل الجد، رغم بعض الممارسات المتواضعة التي تشكل استثناء عن القاعدة، بالأخص في أقطار مثل المغرب ولبنان والكويت، وبدرجة ما الأردن، وفي كل الأحوال فإن حظوظنا من الديمقراطية لم تتجاوز الهياكل والأشكال (الديكور إن شئت الدقة)، أما الوظائف في الديمقراطية المتمثلة في حقوق المشاركة والمساءلة والتداول، فنحن نسمع بها فقط ولا نراها، مثل الغول والعنقاء والخل الوفي!   إن البنية السياسية والمدنية لمجتمعاتنا بالغة الضعف والهشاشة، فالأحزاب مصابة بالإعاقة، ومنظمات المجتمع المدني، التي يمول أكثرها من الخارج، ليست مشغولة بالإصلاح السياسي الحقيقي، والنقابات العمالية والمهنية إما مصادرة أو معطلة الوظيفة، ورغم وجود استثناءات محدودة على ذلك، فقد أصبح الأصل أنه لا يوجد في العالم العربي رأي عام قوي يستطيع أن يفرض نفسه على السلطة، أو حتى يلقى تقديرها واحترامها.   إن احتكار السلطة لسنوات طويلة خلق طبقات كاملة مستفيدة من ذلك الوضع، ومتمسكة باستمراره، لذلك فإنه إذا كان القادة هم أبطال فيلم «التمديد»، إلا أننا ينبغي ألا نتجاهل دور تلك الطبقات الانتهازية المستفيدة من عملية التمديد، والتي تمثل «الكومبارس» النشيط في الفيلم.   إن التجربة أثبتت أن الكلام الذي تسوقه الولايات المتحدة عن «دمقرطة» المنطقة هو من قبيل الدعاية والنفاق الدولي، كما أثبتت أن ما يشغل الإدارة الأميركية حقاً، ليس ما إذا كان النظام ديمقراطياً أم لا، ولكنه بالدقة ما إذا كان النظام موالياً أم لا، وإذا كان الرد بالإيجاب في هذه الحالة، فلتطلق يد كل نظام في شعبه، ولتذهب الديمقراطية إلى الجحيم.   الملاحظة الأخيرة، الجديرة بالتوقف أمامها طويلاً، هي أن كل النظم الملكية التي تحولت في الستينيات إلى جمهوريات «تقدمية»، بفعل الثورات والانقلابات، عادت إلى سيرتها الأولى (وأحياناً أسوأ)، إذ تحولت بلا استثناء إلى ملكيات مقنعة، فاحتفظت من حيث الشكل برنين كلمة الجمهورية، ومارست في العقل ديمومة الملكية، من ثم فإنها أقامت أنظمة وصفها البعض بأنها «جملوكية»، من ناحيتي فإنني لا أتردد في القول إن الرؤساء المؤبدين هم ملوك العرب الجدد الذين صرنا نقبلهم كما هم ـ حتى إشعار آخر على الأقل ـ وخفضنا في وجودهم من سقف أحلامنا، حتى أصبح غاية ما نتمناه أن يقيموا في بلادنا ملكيات دستورية، وأخشى ما أخشاه ـ في ظل استمرار هشاشة مجتمعاتنا وضعفها ـ أن نجد أنفسنا في نهاية المطاف وقد خسرنا ميزات الاثنين، الملكية والجمهورية، فلا فزنا لا ببلح الشام ولا بعنب اليمن!   (*) كاتب من مصر   (المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 28 جوان 2006)
 

سنة في سجن الرئيس بتهمة إهانته:

صباحك عسل يا ريس!

 
هويدا طه (*)   بسبب ضغط العمل وظروف الحياة في مدينة كمدينة القاهرة.. التي لا يسهل لمن هم من سكان الإسكندرية الاعتياد عليها.. والتي لا تملك فيها إلا الحلم ليلا بأن تنتهي مهمتك فيها لتعود من حيث أتيت.. قررت ألا أشاهد التليفزيون إلا بعد خروجي سالمة من هذه المدينة الصعبة! بصراحة.. الكتابة عنها أسهل من الحياة فيها ولو لأيام! لكن لسبب ما.. فتحت التليفزيون فإذا بالصحافي (اللذيذ) إبراهيم عيسي رئيس تحرير جريدة الدستور يعلق في قناة الجزيرة علي حكم صدر ضده وضد اثنين آخرين بالسجن لمدة سنة. أطراف هذه القضية عديدون وكل منهم لذيذ كما القضية نفسها! المتهمون والمجني عليه والقاضي والأطراف الأخري، إبراهيم عيسي.. وكعادته المشاكسة قال إن مزاعم مبارك ونظامه عن الإصلاح السياسي تسقط الآن.. وإن حكما كهذا يفزع الحياة السياسية في مصر.. لأنه منذ قيام الجمهورية المصرية لم يمثل صحافي أمام المحاكم في تهمة مماثلة، التهمة اللذيذة الموجهة لعيسي هي.. تهمة إهانة الرئيس. اللذيذ في هذه القضية أنها لم تتهم ذلك الصحافي المشاغب خفيف الظل بأنه سب الرئيس.. وإنما بأنه سمح في جريدة يرأس تحريرها بنشر صحافية عاملة فيها موضوعا يتناول حالة مواطن مصري آخر ـ غيرهما ـ رفع دعوي علي رئيس الجمهورية يتهمه فيها بعدم الكفاءة! ثلاثتهم إذن لذيذ! وثلاثتهم طالهم حكم الدرجة الأولي بسنة سجن: المواطن والصحافية ورئيس التحرير، الألذ أن رافع القضية ليس المجني عليه (الرئيس المسبوب) وإنما مواطنون آخرون (تضرروا) من إهانة الرئيس علي يد هؤلاء الثلاثة! (لا أعرف كيف تضرروا من اتهام الرئيس بعدم الكفاءة.. بينما لم يطلهم أصلا ضرر ربع قرن من كفاءة سيادته!) أحد تعليقات المواطنين الآخرين غير هؤلاء وهؤلاء كانت: يعني أنا أروح أرفع قضية ضد واحد عشان بيشتم واحد تاني؟ ليه هو الرئيس بسلامته عاجز عن رفع قضية تاخد حقه؟ إيه.. قانون الطوارئ حايشه مثلا؟ ، مواطن آخر علق ضاحكا: أنا رأيي نرفع قضية أحسن علي جمال مبارك.. وأهو ملهوش صفة رئاسية.. أصله بصراحة مضايقني.. بيعطل المرور بالطبع يمكنك بسهولة استنتاج أن المواطن المصري الذي اتهم الرئيس بأنه عديم الكفاءة.. عبر بدعواه القانونية عن شعب بأكمله يناقش تلك المسألة منذ ربع قرن في المقاهي والبيوت والشارع.. الفارق أن الشعب كله أصدر حكما علي كفاءة الرئيس وصاغه في نكات وهي نكات من البيئة.. يعني.. ليست (نكات بيئة) وإنما نكات تتخذ من الكائنات الحية في البيئة المصرية رموزا تعرفون طبعا أن المواطن المصري أصله فلاح.. والكائنات المحيطة بالفلاح كثيرة ما علينا.. عبر الناس عن كفاءة الريس بنكاتهم (البيئية) بينما هذا المواطن فضل أن يسلك السبل القانونية.. وتلك نكتة أخري أما الصحافية سحر زكي التي نشرت الموضوع فهي أيضا لذيذة.. فقد نشرت الموضوع بحيلة صحافية معروفة وهي طريقة مش أنا اللي باقول.. ده هو اللي بيقول أما إبراهيم عيسي رئيس تحرير الصحيفة والذي يقدم أيضا برنامج (من أول السطر) علي قناة دريم فلم يصل إلي آخر السطر بهذا الحكم الصادر ضده.. فهو يشاغب في أول كل سطر يكتبه ويتلوه.. لكن الألذ منهم جميعا هو (المجني عليه) ريسنا المحبوب نفسه. كل مواطن مصري لو سألته سيقول لك أنا عن نفسي بحب الريس.. هو فيه أحلي من الجنة في خيالنا؟ أنا بحبه لدرجة إني باتمناله.. يروح بقي الجنة .. متزعلش نفسك يا ريس.. دول شوية مواطنين فاضيين.. كفاءتك مشهود لها، يعني معقولة فيه حد ينكر إنك كنت كفؤا في كليهما.. (الصلابة والاستمرار)؟ أومال يعني إزاي كملت ربع قرن؟ ربع قرن؟ يا ساتر.. أي رئيس في العالم أثبت مثل هكذا كفاءة؟ صباحك عسل يا ريس!   من في هذه المدينة يشاهد التليفزيون؟   اللذيذ في القاهرة (يبدو أن كل شيء هنا هو لذيذ) أنها مدينة عجيبة.. تستغرب مع طلعة كل صباح كيف استمرت فيها الحياة حتي الآن؟ (مدينة.. كفاءة)، القاهرة التي تمثل مصر كلها.. سكانها يزيدون عن عشرين مليونا (حاجة كده بحجم الشعب العراقي كله أو السوري أو خمسة أضعاف سكان الأردن كلها) لا يمكن أن تتوقع أنهم يشاهدون في بيوتهم التليفزيون.. فهم لا يقرون أصلا في البيوت، فيما عدا الموظفين والمدرسين والطلاب.. فإن سكان القاهرة هم كائنات غير صباحية لا يبدأون يومهم إلا بعد الواحدة ظهرا ويستمر يومهم هذا حتي ما بعد الفجر.. أحد مواعيد العمل التي أخذتها من أحدهم كانت حين قال لي موعدنا في المكتب الساعة اتنين.. تعالي حتلاقيني هناك عندي شغل ، الساعة اتنين التي قصدها كانت الثانية صباحا وتذهب إليهم فإذا بالمكتب خلية نحل! الناس يعملون.. في الثانية صباحا! لكن المقابل بالطبع.. هو أنك لا تجد أحدهم في اليوم التالي إلا بعد الثانية ظهرا فإذا كنت كائنا صباحيا ـ من هؤلاء الذين اعتادوا بدء يومهم في السابعة صباحا مثلا ـ فما عليك إلا الانتظار إلي أن يصحو هؤلاء! وتظل مشلول الحركة طوال فترة الصباح في انتظارهم، التليفزيون بالطبع مفتوح طوال الليل في أماكن العمل.. لكنه علي ما يبدو ليس للمتابعة بقدر ما هو فقط من أجل أن يكون هناك (ونس) في المكان بالصوت والصورة، كنت دائمة المتابعة لبرنامج العاشرة مساء علي قناة دريم أو برنامج القاهرة اليوم علي أوربت الذي يبدأ قبل منتصف الليل بقليل أو حصاد اليوم الإخباري علي قناة الجزيرة الذي يأتي في الحادية عشر مساء.. وكنت اعتبرها جميعا برامج تأتي (في وقت متأخر) ضمانا لعودة الناس إلي بيوتهم واستقرارهم أمام التليفزيون! لكن منذ حللت علي القاهرة لم استطع مشاهدة تلك البرامج.. التي تبدأ في تلك الساعة (المبكرة). القاهرة إذن مدينة ساهرة، كثيرا ما كتب الأدباء الذين قرأنا لهم في الصغر عن هذه (القاهرة الساهرة) بلغة غزل للسهر.. لكنك حقيقة تندفع للتساؤل.. كيف نحلم بالنهضة والتنمية لبلد ينام نصف سكانه علي الأقل حتي ما بعد الظهر؟ أي (ثقافة إنتاجية) يمكن أن تنمو وسط أناس ينامون نهارا.. وهو الوقت الذي نهضت الأمم المتقدمة عندما عملت بكد وجهد فيه؟ في فرنسا رأيت الناس في السادسة صباحا يتدفقون إلي محطات الترام والمترو رغم أن الجليد يغطي كل الأرض والأسطح والشوارع.. بينما في مصر سألت أحدهم لماذا لا يصحو مبكرا ليعمل بالنهار وكان حينها فصل الشتاء.. فأجابني بكل أريحية يا مدام فيه حد في الشتا دي يشتغل الصبح؟ عندما تفتش في التاريخ.. لا تجد أمة واحدة تقدمت إلا وكان يومها يبدأ في الصباح، نحن لا نبدأ في الصباح يومنا.. فكيف ننهض ونتقدم وتتملكنا ثقافة الإنتاج؟ لابد من تغيير ما في ثقافة المصريين يدفعهم جميعا (أو يعني أغلبهم) إلي الاستيقاظ مبكرا.. هذا السهر مثير للاستفزاز واليأس، لكن عودة إلي التليفزيون.. من إذن يشاهده إذا كان كل هؤلاء في الشارع يتواعدون علي (بدء) اللقاء والعمل بعد منتصف الليل.. كل تلك البرامج التي تناقش الحالة السياسية والاجتماعية والتي كنت أظن أنها مشاهدة.. من يشاهدها؟ فهم في الشارع ليلا ونائمون وقت إعادتها نهارا! علي قناة دريم هناك إعلان (سياحي) يجتمع فيه فنانون مشهورون ليقول فيهم الواحد تلو الآخر: نوّرت مصر، وعبارة نوّرت مصر هي عادة عبارة تقال لأي شخص يحل علي مصر (ضيفا)، وهي بالتأكيد موجهة لمواطنين عرب (يشاهدون التليفزيون في بيوتهم) بدولهم لحثهم علي السياحة إلي المحروسة، ولطالما تساءلت ما هو أصل هذه العبارة الشهيرة.. لماذا بالذات كلمة (نوّرت) وليس مثلا أسعدت أو شرفت أو آنست… الآن يمكن الاستنتاج لماذا يرحب القاهريون بالناس بعبارة (نوّرت) مصر… فهم سهاري وأزهي ما في الليل هو النور.. لهذا يقول القاهريون لضيفهم.. حتي بالنهار.. نوّرت مصر!   علي عبد الله صالح مصمم علي عدم الترشح: مش عادتهم.. يا تري مخبي إيه؟   مرة ثانية يطل رئيس اليمن علي عبد الله صالح من التليفزيون مؤكدا إصراره علي نيته عدم الترشح لرئاسة الجمهورية.. في الانتخابات الرئاسية القادمة التي باتت قريبة في اليمن، طبعا الرجل حكم اليمن ثمانية وعشرين عاما (يعني فاق مبارك صلابة واستمرارا.. راجل.. كفاءة) لهذا يثير إصراره تساؤلات مندهشة.. هل يعقل أنه (اكتفي) هل يعقل أنه (اقتنع) هل معقولة أنه (زهد) فيه إيه بالضبط؟ في مصر الناس قالت لرئيسها (الكفؤ) كفاية! وفي اليمن الرئيس نفسه يقول للناس.. كفاية؟ ليه.. أنا مش مصدقة.. الرؤساء العرب دوول مش ناس ثقة.. بصراحة متطلعش منهم.. دي عشرة عمر معاهم وعارفينهم.. حافظينهم! دي مش حكاية إنه مقتنع.. لكن مهلا.. احنا شعوب مزعجة.. لا نافع معاها (صلابة واستمرار و.. كفاءة) ولا نافع معاها (تنحي واستغناء) لماذا تتملكنا دائما نظرية المؤامرة؟.. لكن أين بالضبط تكمن المؤامرة؟ هل نفتش في الصورة مرة أخري.. فتش.. حاول مرة أخري.. فتش في كل الزوايا.. فين المحروس ابنه فيها؟   (*) كاتبة من مصر   (المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 28 جوان 2006)

 

 


Home – Accueil الرئيسية

 

Lire aussi ces articles

14 juin 2008

Home – Accueil TUNISNEWS  8 ème année, N°  2944 du 14.06.2008 archives : www.tunisnews.net Association Internationale de Soutien aux Prisonniers politiques:

En savoir plus +

12 octobre 2006

Home – Accueil – الرئيسية   TUNISNEWS 7 ème année, N° 2334 du 12.10.2006  archives : www.tunisnews.net Luiza Toscane: Mauvais traitements,

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.