الأربعاء، 18 يناير 2012

11 ème année,N°4220 du 18.01.2012
archives : www.tunisnews.net


المرصد التونسي للحقوق والحريات النقابية:لا للاعتداء على المؤسسات التربوية وإرهاب المربين كلمة:السلطات الايطالية تطلق سراح الكاتب العام السابق للهيئة الفرعية للانتخابات

المشهد:حوار : عادل الثابتي يستقيل من لجنة إعداد “القائمة السوداء” و يتهم مكتب نقابة الصحفيين بالتقصير

الصحافة:شهد تصاعدا ملحوظا خلال اليومين الأخيرين لماذا عاد التوتّر الاجتماعي إلى الواجهة؟

الشروق:أزمة عمادة المحامين : هل يعود الوزير الكيلاني إلى العمادة؟

الحزب الديمقراطي التقدمي جامعة سوسة:بيان

حركة التجديد و حزب العمل التونسي:بلاغ مشترك

كلمة:حمادي الجبالي يقبل دعوة لزيارة السعودية شهر فيفري القادم

المشهد:خلاف بين النهضة و التكتل و بن جعفر يلوّح بالإنسحاب من التحالف الحكومي

الشروق: عامر العريض : ليس هناك الكثير من الخلافات وسنتجاوزها اليوم

الصباح:حزب «التكتل» لابد من التشاور في تسيير شؤون الدولة

في حوار مع الجزيرة نت:الهمامي: ثورة تونس لم تستكمل أهدافها

أحمد نجيب الشابي في حديث صريح مع «الشروق» : هذا سبب خلافاتي مع «النهضة».. والمعــارضــة … ليست مصــادمــة

الصحافة:وزير التكوين المهني والتشغيل لـ «الصحافة» التشغيل يعتـبـر التحدي الأكبر لحكومة الإئتلاف

الصباح:وزير التربية مناظرة « الكاباس » قريبا.. والمعايير الجديدة تحددها الحكومة

عبدالحميد العدّاسي:وقفة مع مجموعة الإنقاذ الوطني أو ما يُعرف « وطنيّا » بعصابة المفسدين

كريم السليتي:التونسيون لن يسمحوا بأن تتحول تونس إلى كوبا جديدة

يسري السـاحلي:إنها الفوضى يا مولاي

سفيان عبد الكافي:البراغماتية الثورية العلمية لصناعة الدولة التونسية

مراد رقية:السلطةالجهوية بالمنستير تكرّس ممارسات النظام البائد

سويس إنفو:التحولات في شمال إفريقيا قد تُـسْـهـم في إنعاش الإتحاد المغاربي

الصباح:رسالة واشنطن:تصريحات الغنوشي بأمريكا أثارت لغطا وجدلا

الدستور:المسرحية التونسية «مرض زهايمر» تنال جائزة مهرجان المسرح العربي


المرصد التونسي للحقوق والحريات النقابية marced.nakabi@gmail.com 17 جانفي 2012

لا للاعتداء على المؤسسات التربوية وإرهاب المربين


علم المرصد اليوم 17 جانفي 2012 من مصادر متطابقة أن مجموعات من المعتصمين قطعوا الطريق الرابطة بين نفزة ووشتاتة القريبة من مدينة طبرقة ( 150 كلم شمال العاصمة) وهاجموا مدارس المنطقة ومعاهدها وأخلوها من تلامذتها مستعملين في ذلك الهروات . وقد عمت الفوضى كامل المنطقة كما دب الرعب في قلوب التلاميذ والأساتذة إذ أجبرت المهاجمون إدارات المؤسسات التربوية على غلق أبوابها بالقوة . هذا وقد تكررت هذه الحوادث يومي الجمعة 13 و الاثنين 16 جانفي في ما يشبه الحملة المنظمة ضد المدارس والمعاهد . ولئن كان المرصد يتفهم طبيعة الظروف المضطربة التي تعيشها البلاد والمعاناة التي تتكبدها بعض المناطق المحرومة إلا انه : 1)يستنكر هذه الممارسات التي لا يبررها أي اعتبار مطلبي ولا اجتماعي 2) يحمل السلطات المحلية والجهوية مسؤولية حماية المؤسسات التربوية ويطالب بفتح تحقيق في هذا الشأن ومعاقبة كل من يثبت تورطه في هذه الأحداث. 3) يطالب وزارة التعليم الثانوي بتوفير الحماية الكافية والضرورية للإطار التربوي 4) يهيب بجميع المواطنين تحييد المؤسسات التربوية التي لا يمكن أن تؤدي دورها في ظروف سليمة إلا إذا بقيت بمنأى عن أي تحرك احتجاجي أو تجاذبات سياسية. عن المرصد منسق الإعلام عبدالسلام الككلي


السلطات الايطالية تطلق سراح الكاتب العام السابق للهيئة الفرعية للانتخابات


اطلقت السلطات الايطالية، اليوم الثلاثاء ،سراح المواطن التونسي محمد امين شوشان، امين عام »لجنة التونسيين المهاجرين بايطاليا و الكاتب العام السابق للهيئة الفرعية للانتخابات وذلك اثر التحركات الديبلوماسية التي قامت بها وزارة الخارجية والهياكل التابعة لها في ايطاليا. وفي تصريح لراديو كلمة أكد كاتب الدولة لدى وزير الخارجية المكلف بالشؤون الاوروبية السيد التوهامي العبدولي انه منذ توليه لمنصبه اهتم اهتماما خاصا بقضية السيد امين شوشان واضاف انه خلال زيارته الاخيرة لايطاليا قام بمجهودات ديبلوماسية بمعية الاطراف المعنية من اجل اطلاق سراح هذا الاخير. كما اشار السيد العبدولي ان السلطات الايطالية مكنت السيد محمد امين شوشان من اقامة ب6 اشهر. ويذكر ان هذا الاخير كان قد اعتقل في شهر نوفمبر الماضي بتهمة الإقامة الغير الشرعية وكان مهددا بالترحيل الى تونس . (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية بتاريخ 16 جانفي 2012)  

حوار : عادل الثابتي يستقيل من لجنة إعداد “القائمة السوداء” و يتهم مكتب نقابة الصحفيين بالتقصير


المشهد التونسي – خاص – علاء زعتور : أعلن الصحفي عادل الثابتي، رئيس تحرير جريدة “مواطنون”، في بيان أصدره منذ يومين عن إستقالته من لجنة الحقيقة والإنصاف في الإعلام وتحديد معايير القائمة السوداء التي تم تشكيلها من قبل النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين. و عن أسباب هذه الإستقالة، قال الثابتي في حوار مع “المشهد التونسي”، أن أسبابا عديدة دفعته إلى إتخاذ هذا القرار أبرزها “تباطؤ المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين في التعامل مع هذه اللجنة” إضافة إلى الوقفة التي تم تنظيمها من طرف الصحفيين مؤخرا بالقصبة و التي تعكس “حيادا عن أهداف اللجنة و أهداف الإعلاميين بعد 14 جانفي” إذ شارك فيها “المناشدين و الملمّعين و المخبرين بقطاع الإعلام”. و أضاف الثابتي :”الرغبة في إنجاز القائمة لدى الزملاء الصحفيين قويّة إلا أن الإستجابة من طرف مكتب النقابة ضعيفة جدا مما نتج عنه فشل اللجنة في تقديم أي معلومة إلى حد اللحظة”. و وصف الثابتي المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين بأنه “مسيّس” و قال أن “عديد الصحفيين يجمعون حول هذا الرأي”. و يتضح ذلك، حسب الثابتي، من خلال “السرعة في الإستجابة لأي أحداث ذات طابع سياسي أو فكري و التباطؤ الشديد في المسائل المتعلقة بإصلاح الإعلام”. و أكد الثابتي أن بعض أعضاء المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين رددوا شعارات سياسية “إقصائية” خلال الوقفة الإحتجاجاية الأخيرة في حين أن “النقابة ليست بحزب سياسي”. و تحدث الثابتي في حواره مع “المشهد التونسي” عن موقفه من التعيينات الأخيرة في قطاع الإعلام و تصوّره للخطوات العملية التي ينبغي أن تقوم بها الحكومة لإصلاح قطاع الإعلام. (المصدر:موقع المشهد التونسي الإلكتروني (تونس)بتاريخ 17 جانفي 2012)  

شهد تصاعدا ملحوظا خلال اليومين الأخيرين لماذا عاد التوتّر الاجتماعي إلى الواجهة؟


 
تفاقمت خلال اليومين الأخيرين موجة الاحتجاجات والاعتصامات وقطع الطرقات في عدّة جهات ممّا يحيل إلى عودة التوتر إلى الساحة من جديد عودة تطرح عديد نقاط الاستفهام حول أسباب تفاقمها وارتفاع نسقها وحول من يقف وراءها. جبنيانة :أجواء مشحونة إثر احتجاجات المواطنين على خلفية العفو عن عدد من المساجين ما زالت الأجواء بمعتمدية جبنيانة مشحونة عقب موجة احتجاجات شهدتها المنطقة أول أمس الأحد على خلفية العفو الخاص والسراح الشرطي الذي شمل آلاف المساجين ومن بينهم شقيق وزير العدل أصيل المعتمدية. وذكر مصدر مسؤول بالجهة لمراسل (وات) بصفاقس أن الأجواء لا تزال مشحونة في جبنيانة أمس على الرغم من الهدوء الذي عاد لها بعد المسيرة التي انتظمت أمس. وقد شهدت مدينة جبنيانة أول أمس موجة احتجاجات على خلفية هذا العفو، حيث انتظمت مسيرة قال احد متساكني المدينة انها كانت مبرمجة بشكل مسبق في اطار الاحتفال بذكرى الثورة من قبل عدد من القوى السياسية بالمنطقة وجابت عددا من انهج المدينة. ودعا المحتجون الى القطع مع المحاباة والمحسوبية في تونس ما بعد الثورة رافعين شعارات تطالب بـ«حكومة وطنية» و(قضاء مستقل) و(حياد الادارة). كما رفع المشاركون في هذه المسيرة شعارات تنادي بالحق في التشغيل والتنمية لمعتمدية جبنيانة التي همشت على امتداد سنوات حكم النظامين السابقين. جندوبة :موجة من الاحتجاجات وأعمال عنف وتخريب بغار الدماء تشهد ولاية جندوبة موجة من الاعتصامات والاحتجاجات بمعتمديات جندوبة الشمالية وغار الدماء وفرنانة وطبرقة وعين دراهم. وتجددت المطالبة بمعالجة مشاغل التشغيل وتحسين الاوضاع الاجتماعية والاسراع بإنجاز البرامج التنموية الكفيلة بالمعالجة الجذرية لهذه الاوضاع في اطار رؤية وطنية عادلة بين كل الجهات. وقد انجرت عن هذه الاعتصامات بعض التجاوزات واحداث عنف واعتداء على الممتلكات الخاصة والعمومية. طبرقة ففي معتمدية طبرقة يتواصل لليوم الرابع على التوالي اعتصام مجموعة من طالبي الشغل الذين تعمدوا غلق الطريق الوطنية رقم 7 الرابطة بين طبرقة وتونس ومنع السيارات الوافدة والمغادرة من المرور بما أثر سلبا على الحركة الاقتصادية والسياحية بالجهة. فرنانة وفي معتمدية فرنانة عمد عدد من عملة الحضائر غلق الطريق الوطنية رقم 17 وسط المدينة والمؤدية الى معتمدية عين دراهم وحرق العجلات المطاطية واقتحام مقر المعتمدية ومحاولة اضرام النار في احد المكاتب الادارية. كما عمدت مجموعة من طالبي الشغل غلق الطريق الوطنية رقم 7 الرابطة بين قرية التباينية وعين دراهم على امتداد يومين. غار الدماء وتعيش معتمدية غار الدماء مند نهاية الاسبوع الماضي انفلاتا امنيا جراء الاعتصامات التي استغلتها بعض المجموعات للقيام بأعمال الفوضى والنهب والسرقة والتخريب شملت عدد من المحلات التجارية والمدارس والمعاهد ومستودع البلدية وتهشيم عدد من السيارات به. وقد شهدت المنطقة خلال الليلتين الماضيتين حملات امنية ودوريات مكثفة اسفرت عن القاء القبض على 19 من المعتدين متلبسين بالخلع والسرقة واضرام النار ورشق الامن بالحجارة. وبالرغم من تصدي قوات الامن بالتعاون مع المتساكنين لهذه المجموعات الا ان الوضع حسب ما افادت به مصادر امنية وجهوية يتطلب مزيدا من التعزيزات الامنية. وتسود حالة من الخوف والحيرة في صفوف المواطنين الذين تجمعوا صباح أمس الاثنين امام مقر مركز شرطة المكان مطالبين بتوفير الامن بالمنطقة. علما ان غار الدماء تشهد تعطيلا شبه كلي للمؤسسات التربوية والعمومية والتجارية. سليانة :إضراب عام واحتجاجات في عدد من المدن تعيش مدينتي كسرى وبورويس من ولاية سليانة منذ صباح أمس الاثنين اضرابا عاما في الوقت الذي يتواصل فيه الاضراب العام بمكثر لليوم الرابع على التوالي. وافاد مراسل (وات) بالجهة ان مظاهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية والادارية تعطلت بمدينتي كسرى وبورويس واغلقت المؤسسات التربوية بها وقطعت العديد من الطرقات. ويطالب الاهالي الحكومة المؤقتة بالالتفات الى ولاية سليانة التي تعاني من التهميش والاقصاء منذ سنوات طويلة مبينين ان جل الحكومات المتعاقبة منذ الثورة لم تبال بمطالب متساكني الجهة في التشغيل والتنمية في ظل صمت السلط الجهوية والمحلية ومختلف دوائر القرار المعنية. اما في مكثر فلا تزال منافذ المدينة مغلقة فيما شلت الحركة الاقتصادية والاجتماعية وتعطل النقل العمومي باستثناء سير العمل العادي بكل من المستشفي المحلي والصيدليات وبيوت العبادة والمخابز وبعض المتاجر. كما اغلقت المؤسسات التربوية ابوابها. ويطالب الاهالي بتوفير الشغل والتنمية واحداث مستشفى جهوي متكامل الاختصاصات ويصرون على زيارة احد اعضاء الحكومة للتحاور معهم والاستماع الى مشاغلهم شرط ان يكون محملا بقرار صريح حول احداث ولاية بمكثر. كما تشهد مدينة بوعرادة احتجاجات من قبل عاطلين عن العمل عمدوا الى اغلاق منافذ المدينة. توزر :احتجاجات على خلفية إمكانية إلغاء مشروع القرية السياحية نظم عدد من مكونات المجتمع المدني والاحزاب السياسية بولاية توزر السبت الفارط وقفة احتجاجية امام مقر الولاية للاحتجاج على إمكانية الغاء مشروع القرية السياحية الصحراوية بالجهة الذي من المقرر ان تحدثه شركة الديار القطرية. وشدد المحتجون على اهمية الاسراع بانجاز هذا المشروع وعدم الاكتراث بالاصوات المطالبة بسحب امتياز تنفيذه من الشركة القطرية على خلفية انتهاك بعض الاعيان والشخصيات القطرية للثروات الحيوانية البرية في المنطقة وخاصة طائر«الحبارة». وأكد ممثلو عدد من الجمعيات أن المطالبة بالغاء هذا المشروع لا يمثل راي المجتمع المدني وأهالي الجهة الذين استبشروا به باعتبار ما سيوفره من مواطن شغل عديدة لابناء الولاية معبرين عن استنكارهم لكل من حاول عرقلة هذا المشروع بتعلة حماية البيئة. يذكر ان هذا المشروع السياحي الضخم تناهز كلفته حوالي 100 مليون دينار تونسي ويضم بالخصوص منتجعا سياحيا من طراز راقي واقامات فاخرة وفضاءات خدماتية وثقافية وتنشيطية. احتجاجا على عدم إطلاق سراح أخيه :شاب أصيل ولاية قبلي يضرم النار في جسده أقدم شاب يبلغ من العمر 27 عاما، أصيل مدينة قبلي على إضرام النار في جسده في حدود الساعة منتصف الليل والنصف من الليلة الفاصلة بين السبت والأحد. وقام هذا الشاب بعملية إحراق جسده بمحطة الحافلات وسط المدينة على مستوى مفترق الشعلة احتجاجا على عدم إطلاق سراح أخيه الموقوف على خلفية أحداث الشغب التي شهدتها مدينة قبلي في سبتمبر 2011 والذي لم يشمله العفو الخاص المعلن السبت الفارط بمناسبة الاحتفال بالذكرى الأولى لثورة الحرية والكرامة. وقد أصيب هذا الشاب ويدعى حمزة الجبالي بحروق في جسده بلغت نسبتها 12 بالمائة على مستوى الوجه والرقبة واليدين وهي حروق من الدرجة الأولى والثانية ناجمة عن استعماله مادة البنزين. يشار إلى أن عددا من الشباب الذين رافقوا حمزة الجبالي إلى المستشفى الجهوي بقبلي حيث تلقى العلاجات اللازمة أحدثوا حالة من التشويش مما تطلب تدخل الإطار الطبي وعلى رأسه المندوب الجهوي للصحة لتهدئة الخواطر والتمكن من معالجة المتضرر.  

أزمة عمادة المحامين : هل يعود الوزير الكيلاني إلى العمادة؟


دعا رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس أمس أعضاء مجلس الهيئة الى الاجتماع غدا الاربعاء لتدارس ما عُرف بأزمة العمادة في الوقت الذي تأخرت فيه الجلسة أمام القضاء لحسم الخلاف. وقد اشتدّ الجدل بين المحامين حول أحقية العميد الحالي الأستاذ شوقي الطبيب بكرسي العمادة خاصة بعد صدور وثيقة امضاء 11 محاميا أمضوا بصفتهم أعضاء بالمجلس العلمي وبلجنة صياغة المرسوم عدد 79 لسنة 2011 المؤرخ في 20 أوت 2011 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة. وقد تضمنت الوثيقة في نقطتها الأولى أنّ «شرط الأقدمية بعشر سنوات لدى التعقيب هو شرط أساسي ولازم وواجب توفّره مطلقا في كل الحالات سواء تعلق الأمر بانتخاب عادي أو لسدّ الشغور، وهو ما يؤكده ما ورد بالفقرة الأولى من الفصل 60 التي اقتضت أنه «يجب مراعاة أحكام الفصل 56» الذي ينصّ صراحة على أن المترشح للعمادة يجب أن يتوفر فيه شرط الأقدمية بعشر سنوات لدى التعقيب وفي كل الحالات». ودعت الوثيقة في فقرتها الثانية الى عدم الخلط بين الشروط والتحاجير. وقد أمضى على الوثيقة أسماء مثل الأزهر القروي الشابي العميد والوزير السابق وسمير العنابي وعبد اللطيف مامغلي والبشير الفرشيشي ونجيب بن يوسف ومحمد رشاد الفري. وجاءت هذه الوثيقة بعد وثيقة أخرى مناقضة تماما لهذا الرأي، وصدرت عن مجلس العمداء وأمضاها منصور الشفي وعبد الستار بن موسى والبشير الصيد وعبد الجليل بوراوي وعبد الوهاب الباهي، الذين أكدوا أحقية الأستاذ شوقي الطبيب بالعمادة ودعوا المحامين الى وحدة الصف. العميد الجديد يظهر أمام زائريه والمحامين وكأنه غير مبال بالتجاذبات والصراعات حول الكرسي الذي شغله منذ 5 جانفي 2012، بل كان منهمكا في العمل وامضاء العديد من الوثائق الادارية حتى لا يتعطل مرفق المحاماة. من جهته أفادنا الأستاذ فوزي بن مراد المحامي المكلف بالدفاع عن العميد الطبيب، بأنّ المجلس العلمي ليست له «صلاحيات الافتاء»، في القانون وهو هيكل وظيفته محدّدة حسب مقتضيات الفصل 73 من النظام الداخلي للهيئة المصادق عليه بتاريخ 9 ماي 2009 والذي ينصّ على أن المجلس العلمي «يضمّ الكفاءات المهنية والعلمية من المحامين ويجتمع بصفة دورية ويقترح برامج التكوين والندوات العلمية ومواضيع محاضرات التمرين ويلتئم بدعوة من العميد الذي يرأسه ويضبط جدول أعماله». وحسب هذا الفصل، فإنه لا يمكن له الفصل أو البت في الخلافات القانونية والانتخابية للمحامين. وأضاف بأن الاشكال ليس اشكالا قانونيا إنما ارتبط بتجاذبات سياسية، إذ كيف يختلف مجلس العمداء والمجلس العلمي على تأويل نص قانوني واحد، وقال إنّ هناك بعض الأطراف تدير خيوط اللعبة من خارج القطاع. وعن الفصل المتعلق بسدّ الشغور رأى محامي العميد بأنه فصل استثنائي في وضعية استثنائية. فمجلس الهيئة منتخب بمقتضى شروط قانون 1989 المنظم للمحاماة والذي لم يكن يستوجب شرط العشر سنوات لدى التعقيب للترشح لمنصب العميد، وبالتالي كانت هناك فرضية عدم توفر شرط العشر سنوات لدى كل أعضاء مجلس الهيئة وتمسك بشرعية الطبيب في العمادة. من جهة ثانية تداولت بعض الأطراف امكانية عودة العميد عبد الرزاق الكيلاني، الذي تمّ تعيينه وزيرا بالحكومة الحالية الى العمادة لحلّ الأزمة. فيما يرى المتمسكون بالقانون بأن عودة الكيلاني مستحيلة نظرا لاحالته على عدم المباشرة، وعودته تتطلب انتظارا لمدة أربعة أشهر. الوزير الأستاذ عبد الرزاق الكيلاني قال في اتصال بـ«الشروق» جوابا على ما أشيع حول عودته وبالتالي استقالته من الحكومة «انه اذا اقتضت مصلحة المحاماة أن أعود فإنني مستعدّ للعودة»، وحول احالته على عدم المباشرة قال«اني لم أقدم مطلبا في ذلك، إذ تمّت احالتي على عدم المباشرة من قبل رئيس الفرع الجهوي للمحامين مباشرة بمجرّد الاعلان عن الحكومة». ورغم تباين الآراء والمواقف حول تأويل الفصلين 56 و60 من المرسوم المنظم لمهنة المحاماة، إلاّ أنّ العديد من الأطراف لا تخفي حقيقة وجود تجاذبات سواء داخل القطاع أو خارجه، لن تجد نهايتها بمجرّد صدور حكم قضائي أو اعطاء موقف صادر عن هيكل سواء كان معترفا به أو غير معترف بصلاحياته، بل ستكون متواصلة لتمهد الطريق لاستحقاقات المرحلة المقبلة. منجي الخضراوي (المصدر: جريدة « الشروق » (يومية –تونس) الصادرة يوم 16جانفي 2012)
 


الحزب الديمقراطي التقدمي جامعة سوسة بيان


عمدت مجموعة من الشباب الغريب عن الجامعة صبيحة يوم الإثنين 16 جانفي 2012 إلى دخول كلية الآداب بسوسة رافعين رايات الخلافة المحسوبة على فصيل سياسي إسلامي لمساندة طلبة الإتحاد العام التونسي للطلبة في التظاهرة التي رفض السيد عميد الكلية الترخيص لها احتفالا بالذكرى الأولى للثورة و أمام العنف الشديد الذي مارسه هؤولاء الشباب على طلبة الكلية فإن جامعة سوسة للحزب الديمقراطي التقدمي تعبر عن ما يلي . _ تنديدها الشديد بالعنف الذي استعمل ضد طلبة الكلية و بكل الأطراف القائمة عليه أو التي شجعت عليه كما تعبر عن تضامنها التام و اللامشروط مع الطلبة المعتدى عليهم بالعنف الجسدي أو اللفظي _ تعبر عن رفضها المطلق للشعارات المرفوعة و الداعية إلى  » تطهير الكلية  » و ضرب الإتحاد العام لطلبة تونس و استئصاله من الجامعة و تعبر عن مساندتها للإتحاد العام لطلبة تونس و الوقوف معه في التصدي لهؤولاء الغرباء . _ تعبر عن رفضها تحويل الجامعة من فضاء أكاديمي إلى فضاء للتجاذبات السياسية التي تعد خارج اهتمام عموم الطلبة اليوم _ تحمل سلطة الإشراف من جامعة و وزارة التعليم مسؤولياتها كاملة في حماية الطلبة و الجامعة و تدعوهم لأخذ كل الإحتياطات لتلافي تكرار ذلك في المستقبل و ضمانا للسير العادي للدروس , عن الجامعة الكاتبة العامة نهلة بن خليفة جعيدان  


حركة التجديد حزب العمل التونسي بلاغ مشترك بين حركة التجديد وحزب العمل التونسي تونس في 16 جانفي 2012


في إطار السعي المشترك للتقدّم في اتجاه تأسيس الحزب الديمقراطي الموحد الذي يجمع بين القوى والأحزاب الديمقراطية الوسطية من أجل خلق توازن جديد يعكس حقيقة موازين القوى السياسية والاجتماعية في البلاد، التقى وفدان من حركة التجديد ومن حزب العمل التونسي يتركّبان من السادة عبد الجليل البدوي وماهر المظفّر ومحمد الأمين الزقلّي ومحمد بوحديدة عن حزب العمل التونسي ومن السادة محمود بن رمضان وحاتم الشعبوني وجنيدي عبد الجواد عن حركة التجديد واتفقا على ما يلي: 1- يجدّد الحزبان تأكيدهما على الضرورة الملحّة لتجميع القوى الديمقراطية في إطار سياسي موحّد يتجاوز الأطر الحزبية الحالية ويكون قادرا على التأثير في مجرى الأمور وعلى تقديم البديل السياسي والاجتماعي المقنع الذي يستجيب فعلا لطموحات الفئات الواسعة من الشعب ولتطلعات الشباب ولمطالب الثورة في الحرية والعدالة الاجتماعية، ويفسح المجال للتداول السلمي والديمقراطي على السلطة. 2- يؤكّدان على أهمية عامل الوقت وعلى ضرورة الإسراع في عملية البناء المشترك، دون تسرّع أو ارتجال، حتى نوفّر معا أسباب النجاح لهذا المسار التوحيدي على أساس مشاركة كل الأطراف المعنية بصفة فعلية وجديّة. 3- يرحّبان بكل المبادرات الجديّة الرامية إلى توحيد القوى الديمقراطية وتجميعها في حركة سياسية موحّدة وقويّة، باعتبارها مكسبا للجميع تتجه كلها نحو تحقيق الهدف المشترك. 4- يدعوان إلى بعث لجنة مشتركة ومفتوحة لكل الأطراف الوسطية المنخرطة في هذا المشروع الوطني التأسيسي، تكون مهمتها متابعة الأحداث والتطورات والاتصال بكل القوى الديمقراطية الموافقة على نفس التمشي والعمل على تركيز لجان عمل من الآن لتحضير المؤتمر التوحيدي في كنف التآلف والانسجام بين المسارات المختلفة. 5- يتوجهان بنداء إلى كافة الإطارات والهياكل الجهوية لحركة التجديد ولحزب العمل التونسي للانخراط الجماعي في هذا التمشي البنّاء واتخاذ المبادرات اللاّزمة من أجل إنجاح هذا المسار التوحيدي، جهويا ووطنيا.  
عن حزب العمل التونسي: عبد الجليل البدوي، المنسق العام للحزب عن حركة التجديد : جنيدي عبد الجواد، عضو أمانة الحركة

 

حمادي الجبالي يقبل دعوة لزيارة السعودية شهر فيفري القادم


قبل رئيس الحكومة حمادي الجبالي الدعوة التي تلقاها من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عزيز لزيارة المملكة العربية السعودية. و قالت مصادر سعودية ان الزيارة من المنتظر ان تتم خلال شهر فيفري القادم على ان تشمل عددا من مجلس التعاون الخليجي. و من المنتظر ان يعمل السيد حمادي الجبالي خلال زيارته الى الرياض على تنشيط العلاقات الثنائية بما يستجيب لمصلحة البلدين و خصوصا ان تونس تحتاج الى قرار رسمي سعودي بالارتقاء بمستوى التبادل التجاري الذي لم يتجاوز عتبة 780 مليبون ريال و تطوير الاستثمارات السعودية التونسية المشتركة المرخصة التي يبلغ حجمها 45 مليون دولار اضافة الى 21 مشروعا مشتركا داخل المملكة من جهته أكد الجبالي أن حكومته ستعمل على تطوير علاقاتها مع السعودية بمعزل عن قضية استضافة المملكة لابن علي، كما أعلن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أن الرياض مؤثرة في المنطقة والعلاقات معها مهمة. بدوره قال وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام في تصريح لجريدة البيان السعودية: إن الحكومة التونسية ستسعى إلى بناء علاقات متميزة مع السعودية التي ترتبط معها بعلاقات تاريخية وسياسية واقتصادية وثقافية متميزة على حد قوله. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية بتاريخ 16 جانفي 2012)  

خلاف بين النهضة و التكتل و بن جعفر يلوّح بالإنسحاب من التحالف الحكومي


المشهد التونسي – هيئة التحرير – خاص: علم “المشهد التونسي” نقلا عن مصادر موثوقة أن خلافا بين حركة النهضة و حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل و الحريات نتج عنه تلويح مصطفى بن جعفر بإنسحاب حزبه من التحالف الحكومي. و يتمحور الخلاف حول الفصل 111 من القانون الداخلي للمجلس الوطني التأسيسي الذي يخصّ رئاسة لجنة صياغة الدستور إذ يرى حزب التكتل، مدعوما بالمعارضة، أن هذا المنصب يجب أن يكون من نصيب رئيس المجلس التأسيسي ، في حين تعارض حركة النهضة هذا الخيار و تعتبر أن بن جعفر لا يمكنه أن يجمع بين رئاسته للجنة و رئاسة المجلس لكثرة مهامه. و من المنتظر أن يتم حسم هذا الخلاف خلال الجلسة العامة للمجلس الوطني التأسيسي التي ستنعقد يوم غد. (المصدر:موقع المشهد التونسي الإلكتروني (تونس)بتاريخ 17 جانفي 2012)  

عامر العريض : ليس هناك الكثير من الخلافات وسنتجاوزها اليوم


أقصى تقدير ليكون جاهزا ليعرض على الجلسة العامة للمجلس التأسيسي. وأشار العريض الى أن النقاشات بين الكتل تواصلت خارج اللجنة، لكن الحسم من المفترض أن يكون قد حصل خلال جلسة الليلة الماضية خاصة حول مسألة ترأس رئيس المجلس للجنة صياغة الدستور، مضيفا أن باقي الخلافات ليست كبيرة وهي من قبيل اضافة بعض الفصول الشكلية مثل فصل خاص بأداء القسم بالنسبة لأعضاء المجلس أو تغيير صياغة عدد من الفصول. واعتبر رئيس اللجنة أنه من المستحيل أن يصل أعضاء اللجنة الى إجماع كامل وأن الهدف هو الوصول الى صيغة تحظى بموافقة الأغلبية وتحترم آراء الباقين ويجد كل طرف فيها بعضا من مبتغاه. وللتذكير فقد مثلت مسألة ترأس الدكتور مصطفى بن جعفر للجنة صياغة الدستور من عدمها أبرز النقاط الخلافية بين الترويكا والمعارضة، حيث رأى ممثلوا الترويكا في المجلس أن الرئيس لا يمكن أن يتفرغ دائما لرئاسة هاته اللجنة باعتبار مسؤولياته الأخرى، لذلك لا يمكن إلزامه برئاسة اللجنة لكي لا تتعطل أشغالها بغيابه. لكن المعارضة ترى أن رئيس المجلس التأسيسي لا يجب أن يقتصر دوره على توزيع الكلمة في الجلسات العامة وأن مهمته الأساسية هي رئاسة مجلس يعد الدستور وبالتالي رئاسة اللجنة المكلفة بذلك. نجم الدين العكاري (المصدر: جريدة « الشروق » (يومية –تونس) الصادرة يوم 16جانفي 2012)  

حزب «التكتل» لابد من التشاور في تسيير شؤون الدولة


اجتمع المكتب السياسي لحزب التكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات أول أمس برئاسة الدكتور مصطفى بن جعفر الامين العام، واستعرض المكتب السياسي التطورات التي حصلت منذ انتخابات يوم 23 اكتوبر الماضي مشددا على دور «التكتل» ومساهمته على المستويين النيابي والحكومي.. واكد في هذا السياق على اهمية مبدإ التشاور في تسيير شؤون الدولة. ذلك ما افادنا به الناطق الرسمي باسم «التكتل» محمد بنور موضحا ان المكتب السياسي اكد كذلك على اهمية الدور الذي يقوم به حزب التكتل في بناء المؤسسات الدستورية والديمقراطية داعيا الى اليقظة وملازمة الحذر حتى نضمن النجاح والتوفيق لهذه المرحلة الانتقالية. وعلى النطاق الداخلي للحزب استعرض المكتب السياسي، اشغال اللجان المنبثقة عن المجلس الوطني الذي انعقد في 18 ديسمبر 2011، وخاصة منها المتعلقة بالهيكلة الانتقالية واوصى في هذا الصدد بتشريك الطاقات الشابة والكفاءات العديدة التي ساهمت في انتشار حزب التكتل وتنشيط الحملة الانتخابية وفي اعداد برنامج حزب التكتل وتشريكها في دائرة القرار سواء على مستوى المكتب السياسي او المجلس الوطني، داعيا في هذا الصدد الى التأقلم مع المعطيات الجديدة.. كما اوصى المكتب السياسي بإعداد برنامج اجتماعات بالمناضلين في مختلف الجهات يتناول الرأي والاعداد للمرحلة القادمة. وقرر المكتب السياسي دعوة المجلس الوطني للحزب للانعقاد يوم الاحد 29 جانفي 2012 للنظر في الهيكلة الانتقالية.. والوضع السياسي الراهن.. واتخاذ موقف من الوضع السياسي في البلاد. عمار النميري (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية –تونس) الصادرة يوم 16جانفي 2012)  

في حوار مع الجزيرة نت الهمامي: ثورة تونس لم تستكمل أهدافها


حاورته بتونس إيمان مهذب
قال الأمين العام لحزب العمال الشيوعي التونسي حمة الهمامي إن الثورة التونسية لم تحقق أهدافها، مشيرا إلى وجود عدد من المظاهر التي تهدد مسار الثورة بالالتفاف عليها، وهو ما يفسر تواصل التعبئة على مستوى شعبي من أجل الذهاب بهذه الثورة لغاية تحقيق أهدافها. واعتبر الهمامي -في حوار أجرته معه الجزيرة نت- أن الأوضاع لم تتغير، وليست هناك مؤشرات جدية على أنها ستتغير حتى بعد انتخاب المجلس الوطني التأسيسي، ناصحا الحكومة بالتفكير جديا في إيجاد حل للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها البلاد. وأوضح أن حزبه بصدد النقاش مع قوى يسارية اشتراكية وقومية لبحث سبل تشكيل تحالف حزبي. وفيما يلي نص الحوار: بعد مرور عام على رحيل الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، هل استكملت الثورة التونسية أهدافها؟ حمة الهمامي: الثورة التونسية لم تستكمل بعد أهدافها، فقد تمكنت من إسقاط زين العابدين بن علي، وتمكن الشعب التونسي من نيل حريته، ومن فرض بعض الإصلاحات، ولكن مهمات أساسية من مهمات الثورة لم تنجز بعد. فالحرية ذاتها لم تثبت إلى حد الآن في الدستور والقوانين، كما أن الديمقراطية كذلك لم تتحول إلى واقع من خلال الدستور والمؤسسات، والأهم من كل ذلك هو أن القاعدة الاقتصادية للدكتاتورية لم تمس إلى حد الآن، والشعب التونسي لم يحقق طموحاته الاقتصادية والاجتماعية، بل العكس من ذلك، إذ ساءت الحالة الاجتماعية للشعب من خلال تفاقم البطالة، وتدهور المقدرة الشرائية والتهميش، وكذلك اختلال التوازن بين الجهات، وتردي الخدمات الاجتماعية. من ناحية أخرى، ما زال وضع البلاد على مستوى السياسة الخارجية ثابتا، فالحكومات المتعاقبة منذ سقوط بن علي لم تغير السياسة الخارجية، بل مضت في السياسة ذاتها القائمة على التبعية للدول الرأسمالية الغربية، وبعبارة أخرى، فإن الثورة لم تكتمل وما زال علينا أن نواصل الثورة من أجل القطع بشكل فعلي مع نظام الاستبداد على كل المستويات حتى نحقق مطالب الشعب التونسي. والمشكل في هذا المستوى أن الأوضاع لم تتغير، وليست هناك مؤشرات جدية على أنها ستتغير حتى بعد انتخاب المجلس الوطني التأسيسي، فالبرامج الاقتصادية والاجتماعية للائتلاف الثلاثي بزعامة حركة النهضة لا يختلف في الجوهر عن السياسة الاقتصادية التي كان يترأسها بن علي، كما أن خطاب الوزير الأول حمادي الجبالي وقانون المالية هما نسختان مما كان يقوله بن علي في المجال الاقتصادي والاجتماعي. وكل هذه المظاهر تهدد مسار الثورة بالتفاف عليها، وهو ما يفسر تواصل التعبئة على مستوى شعبي من أجل الذهاب بهذه الثورة إلى غاية تحقيق أهدافها. البعض يرى أن أحزاب المعارضة لم تعط فرصة للحكومة لكي تعمل، ولتثبت مدى قدرتها على تسيير البلاد، فما رأيك؟ حمة الهمامي: أعتقد أنه لابد من أن نتخلص من هذه العقلية، فبعض الأطراف -بما فيها الائتلاف- لم يتخلص حتى من الخطاب الذي استخدم في عهد بن علي، والذي يردد دائما « لا تعارضني، انتظر، أعطني فرصة »، لقد قدم الائتلاف الحاكم برنامجا، وهو ما يعطينا فكرة عما تريد هذه الحكومة القيام به، وما تم إلى حد الآن يعطينا مؤشرات حول برنامج هذه الحكومة وتوجهاتها. فهل ننتظر إلى أن تثبت هذه الحكومة خياراتها التي لا تتماشى مع خيارات الثورة والتي يمكن أن تجهضها حتى يحق لنا أن نتكلم؟ لابد أن يتعلم أعضاء هذه الحكومة أساليب العمل الديمقراطي، وأن يتحلوا بعقلية ديمقراطية تقبل أن يجادلهم معارضوهم الذين لا يتفقون معهم، بل يجب أيضا أن يتم التخلي عن عقلية التعالي في التعامل مع الأقلية التي حظيت بمقاعد قليلة في المجلس الوطني التأسيسي، فأقلية اليوم يمكن أن تصبح أغلبية الغد، وعلى الائتلاف أن يتعلم العمل في إطار النقد والمعارضة. إذن كيف يمكن للمعارضة أو للأقلية أن تؤثر على اختيارات الحكومة وتوجهاتها؟ حمة الهمامي: أعتقد أن الذي سيصحح هذا المسار ليس الأقلية في المجلس التأسيسي، وإنما هو الحراك الشعبي، ونحن الآن ما زلنا نعيش في مرحلة ثورية، وقطاعات واسعة من الشعب التونسي ما زالت تصر على الدفاع عن حرياتها وحقوقها، لذلك فبالنسبة إلينا نحن نعتقد أن المجلس التأسيسي لا يمثل إلا واجهة من واجهات الصراع، أما الواجهة الأساسية فستظل هي الواجهة الشعبية التي ستبقى محددة وحاسمة في تقرير مصير الثورة. وسيبقى للشعب وللمجتمع المدني الدور الكبير في تحديد مسار الثورة في تونس. ذكرتم أن الشعب هو الذي سيتمكن من تحديد مسار الثورة، لكن البعض يعتبر أن القوى غير الفائزة في الانتخابات تعمل على استخدام الشعب للضغط على الحكومة وعلى تأجيج المطالب الاجتماعية، ما رأيكم؟ حمة الهمامي: هذا أكبر دليل على أن الائتلاف الحاكم بعيد عن الواقع، وهو دليل أيضا على أن الائتلاف الحاكم عوض أن يحل المشاكل يبحث عن ذرائع، وعن عدو وعن خصم ليتهمه بمعارضته أو بتأجيج الأوضاع. الاعتصامات التي تشهدها البلاد ليس وراءها الاتحاد العام التونسي للشغل ولا أي حزب من الأحزاب، وهذا أمر مؤكد، ولو كان حزب العمال المتهم بتأجيج هذه الاعتصامات وراء ذلك لما تم اعتباره من الأقلية الخاسرة. ونرى أن هذه الاعتصامات والاحتجاجات عفوية، وأسبابها تعود إلى تراكم المشاكل على مدى أكثر من عشرين سنة، من ذلك البطالة والتهميش والفقر والمرض والبؤس والفوارق الاجتماعية، والشعب كان يعتقد أن هذه الثورة ستغير الحال لكن التغير لم يحصل والأوضاع لم تتغير، بل زادت سوء. وأنا أنصح الحكومة بأنها عوض البحث عن متهم عليها أن تفكر جديا في إيجاد حل لهذه المشاكل، وأن تلجأ إلى الحوار. أي دور للمعارضة داخل المجلس التأسيسي، خاصة أن تونس تستعد قريبا لكتابة الدستور؟ حمة الهمامي: أعتقد أن الأمر سيتغير عند صياغة الدستور، فتصريحات قادة التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، أو المؤتمر من أجل الجمهورية، تشير إلى إمكانية أن يذهب كل طرف من أطراف الائتلاف الثلاثي مذهبه الخاص عند صياغة الدستور. وهو ما سيؤدي في رأينا إلى تشكيل أغلبيات جديدة عند مناقشة كل فصل من فصول الدستور. وما هي رؤيتكم ليحظى الدستور بالشرعية؟ حمة الهمامي: حتى يحظى الدستور بالشرعية عليه أن يعكس أولا تطلعات الثورة، وعليه أن يكون توافقيا أكثر ما يمكن، وفي رأينا يجب عرضه بعد صياغته على استفتاء شعبي، خصوصا أننا نعلم أن الأغلبية الحالية لا تمثل سوى نسبة تقل عن 30% داخل المجلس الوطني التأسيسي. كيف يمكن لكم أن تقوّموا أداء الحكومة الحالية؟ حمة الهمامي: أرى أن أداء الحكومة سلبي إلى حد الآن، على عدة مستويات منها المستوى السياسي ومستوى الحريات، ومن ذلك التعيينات الأخيرة التي قام بها حمادي الجبالي على رأس عدد من المؤسسات الإعلامية، والتي تم الاكتفاء فيها بإبعاد جماعة الحكومة السابقة، وتعويضها بعدد من الموالين للنظام السابق، فضلا عن كون القانون المنظم للسلطات العمومية أو « الدستور الصغير » لا يبشر بخير، بل عوض سلطة رئيس الدولة بسلطة رئيس الحكومة. وأيضا من خلال الدور غير الرسمي الذي يقوم به رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، الذي يتصرف وكأنه هو صاحب السلطة في تونس، وهذا أمر خطير وينبغي التصدي له، وهو مؤشر على بدايات الخلط بين السلطة والدولة. أما على المستوى الاقتصادي والاجتماعي فلم تقدم حكومة الجبالي خطوة واحدة من أجل حل مشاكل الشعب، ولم تقدم إشارات تؤكد عزمها على تغيير توجهات العهد البائد التي أوصلت البلاد إلى عدة مشاكل، وما ظهر إلى حد الآن يشير إلى أن هذه الحكومة تحمل بالأساس بصمة النهضة ولم تفكر في مصلحة غالبية الشعب. هل لكم أن تفسروا ذلك؟ حمة الهمامي: كان على الحكومة أن تبادر باتخاذ إجراءات ملموسة للحد من غلاء الأسعار، وإقرار منحة لفائدة العاطلين والطلبة، واتخاذ إجراءات لصالح المناطق الفقيرة والمهمشة. بل على العكس من ذلك قامت الحكومة بطمأنة رأس المال الأجنبي على مصالحه، ودعت الشعب المدمر والمفقر إلى الانتظار. كيف ترون التعيينات الأخيرة التي تمت على رأس عدد من المؤسسات الإعلامية، والتغييرات التي حصلت في بعض أجهزة وزارة الداخلية؟ حمة الهمامي: التغييرات التي طرأت على بعض المؤسسات الإعلامية أو الأجهزة الأمنية لا علاقة لها بما طالب به الشعب في ثورته من إصلاح جوهري للأجهزة والمؤسسات القائمة، بل هو محاولة لبسط سلطة حركة النهضة أساسا على أجهزة الدولة. ففي المجال الإعلامي، وفي الوقت الذي انتظر فيه البعض فتحا للملفات وتطهيرا للقطاع، تم تعيين بعض رموز النظام السابق، أما في الجهاز الأمني وفيما راجت أخبار عن إقالة رئيس وحدات التدخل المتهم بارتكاب أعمال قتل خلال الثورة، اتضح أن الأمر لم يكن سوى حركة إحالة لمهام أخرى. وهو مؤشر لعدم الجدية في إعادة تنظيم الأجهزة الأمنية على أساس عقيدة أمنية جديدة في خدمة الشعب. بعد فوز الحركات الإسلامية في كل من تونس ومصر والمغرب، أي دور لليسار اليوم؟ حمة الهمامي: فوز الحركات الإسلامية في عدة بلدان عربية يمثل محاولة مدروسة إلى حد ما لتحديد قيادات التحالفات في هذه الأقطار، وهو تجديد على غرار ما حدث في تركيا مدعوم من الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى لتجاوز فشل القيادات السابقة. لكن ما نلاحظه هو أن الحركات الإسلامية الفائزة ستدافع في نهاية الأمر عن التوجهات الاقتصادية والاجتماعية السابقة للرأسمالية والليبرالية التابعة للغرب. لكننا نعتبر أن اليسار بصدد استعادة أنفاسه عالميا بسبب الأزمة الخانقة للرأسمالية، فاليسار لا يمكن أن ينتهي دوره إطلاقا طالما أن الرأسمالية موجودة. هل فكر حزبكم في العمل على استرجاع مكانته؟ حمة الهمامي: حزب العمال الشيوعي كافح لسنوات ضد الدكتاتورية في تونس ومن مواقع أمامية، والنتائج التي حصلنا عليها في الانتخابات لا تعكس قيمة الحزب في الواقع، ونحن اليوم بصدد إعادة تنظيم صفوفنا حتى نكون في المستقبل أكثر استعدادا للمعارك الانتخابية، دون أن نتخلى عن دورنا الميداني. إذن يمكن أن نتوقع أن يتحالف حزبكم مع أحزاب أخرى قريبة لتوجهكم، على غرار قامت به أحزاب أخرى؟ حمة الهمامي: أحد الدروس التي جاءت بها الانتخابات هو سلبية تشتت القوى، لذلك نرى الآن إعادة تشكل للمشهد السياسي عبر الاندماج الحزبي، ونحن بصدد النقاش مع قوى يسارية اشتراكية وقومية في سبل تشكيل تحالف حزبي. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 17 جانفي 2011)  

أحمد نجيب الشابي في حديث صريح مع «الشروق» : هذا سبب خلافاتي مع «النهضة».. والمعــارضــة … ليست مصــادمــة


تونس ـ (الشروق) ما رأيه في الأوضاع الحالية في البلاد؟ وما موقفه من تطورات ما بعد 23 أكتوبر 2011؟ كيف يقرأ الآن مجمل ما عرفته البلاد منذ 14 جانفي 2011؟ في هذا الحديث يجيب السيد أحمد نجيب الشابي عن تلك الاستفسارات وغيرها. الحديث مع السيد أحمد نجيب الشابي زعيم الحزب الديمقراطي التقدمي، حديث ممتع لأن للرجل تجربة واسعة، وهو من القلائل الذين يصرون على مواصلة المسيرة بعد اجراء عمليات نقد ذاتي. الرجل يتحدث بثقة ويعترف بأخطائه وهو عازم على مواصلة مسيرته السياسية خدمة للمصلحة الوطنية «أولا وأخيرا» فالحكم بالنسبة له ليس هدفا في حدّ ذاته. هل كُتب على السيد أحمد نجيب الشابي أن يظل معارضا ولا ينعم بمزايا السلطة والحكم؟ هي أقدار، على كل حال، لم يكن لي خيار في العهد البورقيبي باعتبار الاحتكار والاقصاء، ورفض الرأي المخالف وراهنت كما راهن جل الشعب التونسي على امكانية الاصلاح في سنة 1987 بالتعاون مع الدولة لكن خيبة الأمل كانت سريعة مما أجبرني على الاصطفاف إلى جانب المظلومين والدفاع من جديد عن الحريات والحقوق الأساسية ثم جاءت الثورة وشاركت لأول مرة في حكومة ائتلافية بهدف انجاز الانتقال الديمقراطي لكن هي الأخرى لم تعمّر طويلا وخُيرت بين العمل الشعبي أو العمل الحكومي فاخترت الأول وكان الأمل أن نتحصل على الأغلبية لتشكيل حكومة تنجز مهام الثورة لكن نتائج الانتخابات وضعتني في موقع المعارضة من جديد وأنا أتحمل اعباءها بكامل رحابة الصدر لأني أعتقد أنها وظيفة حيوية لا يمكن للديمقراطية أن تتحقق بدونها. إذن مازال لكم جهد ونفس للنضال من أجل بلوغ سدة الحكم لكم ولحزبكم؟ المعركة لم تنته بعد؟ النفس لازال لأنه مرادف للأمل ومن مقومات الحياة، يبقى أن الحكم ليس هدفا في حدّ ذاته بالنسبة لي ولكنه وسيلة لخدمة المجتمع وفقا لما اعتقد انه الأسلم والأصوب بالنسبة إليه. لكن هناك من يقول أنكم كنتم محل رهان وثقة لعدة أطراف عملية ودولية؟ أعتقد أني أتمتع برصيد من الثقة لدى قطاعات واسعة من المواطنين وكذلك أتمتع باحترام الأطراف بما فيها خصومي السياسيين ولا شكّ بأن المشروع الاصلاحي الذي أحمله هو رهان لأطراف فاعلة في المجتمع ويحظى باستحسان مختلف القوى الديمقراطية. أما بالنسبة للأطراف الدولية فإني أعتقد انها تلازم الحياد ازاء الحياة السياسية التونسية ولا يمكن أن نقول بأنها تراهن على هذا الطرف أو ذاك ولكنها دونما شك قد ترتاح إلى هذا التيار أكثر من ذاك. وعلاقاتي الدولية تقوم على أساس الاحترام المبتادل وعدم التدخل في الشأن الوطني التونسي. قيادي في النهضة قال إنكم كنتم محل رهانها هي أيضا، وان البعض من ممارساتكم السياسية (قبول الدخول في الحكومة الأولى) أدت إلى تغيير الموقف منكم؟ يمكن لأي كان أن يراهن على من يشاء أما علاقاتي بحركة النهضة فقد قامت على أساس التضامن في وجه القمع والاقصاء والحرمان من الحقوق السياسية الذي كان مسلطا على التونسيين على اختلاف مشاربهم. ولم تخل علاقاتي بالنهضة من خلافات هامة سواء تعلقت بالمشروع المجتمعي أو التمشي السياسي وأذكر منها خاصة في سنتي 1989 ـ 1990 وقد افترقت بنا السبل مع حلول الثورة وتحمّل كل واحد منّا اختياره ولست نادما على ذلك ولازال المسار طويلا وعلى كل حال فإني أعمل في الحقل السياسي من منظور طويل المدى يتجاوز شخصي. العلاقة مع النهضة بلغت درجة كبيرة من التوتر برغم الصلات القوية جدا إبّان حكم بن علي؟ ما الذي تغيّر ودفع إلى مثل هذا «التصادم»؟ أنا لا أشاطر التقييم الذي يقوم عليه السؤال، ليست بيننا في الحزب الديمقراطي التقدمي والنهضة مصادمة إلا إذا اعتبرنا أن المعارضة هي في حدّ ذاتها شكل من أشكال المصادمة والحقيقة ان النهضة تتحمّل اليوم مسؤولية الحكم والمواطنون سيحكمون لها أو عليها وفقا لأدائها ولمدى استجابتها لمطالبهم وانتظاراتهم ودوري كمعارض أن أدفع الحكم للقيام بدوره ذلك وفي صورة فشله أو قصوره إعداد البديل والاستعداد للاستحقاقات السياسية القادمة حتى لا يفضي ذلك الاخفاق إلى فراغ مدمّر بالنسبة للمجتمع وللعملية الديمقراطية ذاتها. كيف تقرؤون الآن ما حدث يوم 14 جانفي 2011؟ كانت ثورة بأتم معنى الكلمة انطلقت كانتفاضة احتجاجية على الأوضاع الاجتماعية المتردية وكردة فعل على انسداد الأفق وتحولت في غضون أربعة أسابيع إلى ثورة على الفساد والاستبداد وانتهت إلى إسقاط النظام البائد وفتح أفق جديد للتحول الديمقراطي الذي نحن بصدده، فحلّت الحرية محل القمع والمطاردة وحلت التعددية محل التزييف وحل التمثيل النيابي الحر محل التنصيب، وبذلك تحقق الاطار الذي يمكن للشعب التونسي أن يحققه من خلاله مطامحه الاجتماعية المشروعة وخاصة التشغيل وتنمية الجهات المحرومة والرفع من القدرة الشرائية للمواطنين وهي المهمة الموكولة إلى الحكومة المنتخبة. هل تملكون بعض الحقائق والأحداث عما جرى في تلك الفترة لم يقع كشفها بعد خاصة وأنكم كنتم من «المقربين» من دوائر الحكم والسلطة حينها؟ لا أملك معلومات غير تلك التي أدلى بها الفاعلون الرئيسيون في تلك الحقبة، الثابت بأن بن علي اتخذ قرارا مفاجئا للمغادرة وهو قرار فاجأ أقرب المقربين إليه وكانت نتيجته حقن الدماء وفتح الطريق إلى التحول السلمي غير أن الأمر لم يتضح عن ظروف اتخاذ ذلك القرار والقوى التي قد تكون وقفت وراءه وهو ما سيتضح مع التطورات القادمة في المستقبل بلا شك. ومما يمكن أن أؤكده من خلال شهادات مباشرة أن أصهاره اعتقلوا على الساعة الثالثة بعد الزوال عندما همّوا بالمغادرة وان بن علي لم يكن ينوي الخروج واتخذ قراره على الساعة الرابعة تحت جناح الطائرة التي ستقل أسرته إلى المملكة العربية السعودية، والأرجح أنه كان يعتقد أنه سيعود بعدها إلى أرض الوطن لكن الأمور تطورت في اتجاه غير ذلك. وفي كل الحالات وبالرغم من عدم اتضاح ملابسات هذه المغادرة فإننا نحمد الله على أنها جنبتنا سيناريو مخيفا مثل الذي حدث في ليبيا أو يحدث اليوم في سوريا واليمن. ماهي المنهجية التي اعتمدتموها مباشرة اثر هروب الرئيس السابق؟ منهجية واضحة هي التي اعتمدناها قبل مغادرته كنا نبحث عن طريق للانتقال الديمقراطي السلمي وكنا نشعر أن البلد كان يواجه أحد خطرين إما انسحاق الثورة أو تفكّك الدولة ولتحاشي هذين الخطرين تقدمنا خلال الأيام الأولى من شهر جانفي 2011 بمشروع حكومة الانقاذ الوطني على أساس حلّ مجلسي النواب والمستشارين والتحضير لانتخابات حرة ونزيهة على أساس مراجعة القوانين المنظمة للحياة العامة ورفض أفق التمديد أو التوريث، وهي ذات المنهجية التي تمسكنا بها بعد سقوط النظام السابق حينما طرح علينا الجناح التكنوقراطي من الحكم تشكيل تلك الحكومة لتنفيذ ذات البرنامج وهو ما قبلنا به وعملنا من أجله من خلال الحكومة الائتلافية الأولى، حيث وضعنا خلال 45 يوما فقط كامل أسس وشروط الانتقال الديمقراطي في أجل 6 أشهر منها على سبيل الذكر لا الحصر العفو العام والفصل بين أجهزة الدولة وأجهزة الحزب الحاكم سابقا ثم حلّه فحل وزارة الاتصال وإطلاق حرية الاعلام وتأسيس الأحزاب والجمعيات وحرية الاجتماع وإنشاء هيئة اصلاح للقوانين وهيئة تقصي الحقائق وهيئة مقاومة الفساد ودعوة المراقبين الدوليين الى حضور الانتخابات وسحب الأمن من الجامعات. كل ذلك الى جانب اجراءات اجتماعية تعلقت بعائلات الشهداء والجرحى والعائلات المعوزة وانتداب 50 ألفا من حاملي الشهائد المعطلين في برنامج أمل وانتداب 22 ألف موظف. كل هذه الاجراءات وقع اقرارها من قبل حكومة السيد محمد الغنوشي وتولت لاحقا حكومة السيد الباجي قائد السبسي انجازها ومتابعتها. البعض يربط عدم احرازكم على نسبة محترمة من مقاعد المجلس التأسيسي بأخطاء ارتكبتموها خاصة في محاولة استمالة أعضاء من حزب التجمع المنحل؟ هذه من جملة اتهامات باطلة التي كالها إلينا خصومنا، إذ لم نستقطب داخل حزبنا أيّا من أعضاء الحزب الحاكم السابق وكل ما في الأمر أننا دافعنا من وقت مبكر عن ضرورة المصالحة في اطار العدالة الانتقالية التي تقتضي محاسبة رموز الفساد وفتح صفحة جديدة يتصالح من خلالها أبناء الشعب الواحد بمن فيهم العناصر التي انتمت الى الحزب السابق والتي لم تتورط في الجرائم التي اقترفها في حق الشعب التونسي، أعني القمع والتعذيب والقتل والاستيلاء على المال العام والخاص. لازال تقييم أدائنا خلال الحملة الانتخابية محلّ نظر داخل الحزب وقد يكون من المواضيع التي يتناولها المؤتمر القادم غير أني أرجع أخطاءنا بشكل رئيسي الى سياسة الاتصال التي اتبعناها والتي لم تأخذ بعين الاعتبار نفسية المواطن التونسي.
كما أرجع فشلنا الانتخابي النسبي الى أن خصومنا عملوا على إيهام الشعب بأن خيبة أملهم من الثورة التي لم تحقق لهم مطالبهم وانتظاراتهم الاجتماعية تعود الى جيوب النظام السابق والأيادي الخفية التي تعمل على إعادته، أي إرجاعه في حين أن خطابنا كان يتوجه الى المستقبل ويركز على توفير شروط التحدّيات التي تواجهها الثورة وخاصة منها دفع الاستثمار وإحداث مواطن الشغل ودفع التنمية في الجهات وما يقتضيه ذلك من وحدة وطنية وتعبئة للموارد الداخلية والخارجية غير أن المواطنين انساقوا الى شعور الخوف وصوّتوا لفائدة القوى التي ركزت خطابها على القطيعة مع الماضي وهاهي اليوم وجها لوجه مع تحدّيات الثورة وما تقتضيه من إعادة أجواء الثقة الى المستثمرين وشركاء البلاد في الخارج للحفاظ على مكتسباتها ودفع عجلة التنمية والتشغيل وسيحكم المواطنين الذين منحوها ثقتهم على أدائها ومدى قدرتها على رفع تلك التحدّيات وتحقيق انتظارات الشعب المشروعة. كيف تقرؤون الصعود المفاجئ لحزب التكتل والمؤتمر خلال الانتخابات الاخيرة؟ كان هذان الحزبان الى جانب النهضة من بين القوى التي ركّزت على القطيعة مع الماضي والتلويح بأخطار عودة النظام السابق والحال أنه انهار دون رجعة تحت وقع الضربات التي سددها له شباب تونس. وها هما اليوم ـ التكتل والمؤتمر ـ يواجهان نتيجة خيارهما ويتعرضان الى هزات داخل صفوفهما وفي علاقتهما مع الناخبين الذين منحوهما أصواتهم. لكن بعض المتابعين يرون ان التكتل والمؤتمر استفادا من أخطاء التقدمي الذي خسر المئات من مناضليه وأنصاره أسابيع قليلة قبل موعد الاقتراع؟ مع الأسف ركّز الحزبان المذكوران حملتهما الدعائية أثناء الانتخابات ضد الحزب الديمقراطي التقدمي وكالا له ما شاؤا من الاتهامات الباطلة واستغلوا أخطاءه في ميدان الاتصال ليستميلوا بعضا من قاعدته الانتخابية لكن لم تمر سوى أيام قليلة حتى أدركت تلك القاعدة انها انساقت الى حملات تشويهية لا تقوم على أساس وعبّرت عن ندمها وعادت بأعداد كبيرة الى الحزب الديمقراطي التقدمي الذي بدا لها ثابتا على مبادئه ومن يدخل على الفايس بوك في مختلف الصفحات يلمس هذه الحقيقة دون عناء.
ما هي قراءتكم للمشهد السياسي والحزبي اليوم؟ المشهد السياسي ينقسم اجمالا الى ائتلاف حكومي ومعارضة الائتلاف الحكومي تشكل في أعقاب الانتخابات او ربما قبل ذلك بقليل وهو يتحمل مسؤولية الحكم اي مسؤولية ادارة شأن البلاد بما يستجيب لانتظارات المواطنين وتطلعاتهم وقد تولى هذه المسؤولية في ظروف حرجة حيث ينحبس الاستثمار وتتعطل عجلة التنمية ويعرف القطاع السياحي حالة من الشلل وترتفع البطالة في ما تنهار القدرة الشرائية للمواطنين وتبقى دار لقمان على حالها بالنسبة للجهات الداخلية التي لم تعرف تطورا يذكر في ميدان التنمية. هذا الى جانب الظرف الاقتصادي الخارجي غير الملائم والذي يتسم بالركود خاصة في أوروبا شريكنا الاقتصادي الاول. بالطبع الحكومة ليست مسؤولة عن هذه الظرفية ولكنها مسؤولة عن معالجتها عن طريق ارجاع الثقة للمستثمرين والشركاء واعادة الامل للشباب بما يُسهم في عودة الاستقرار الاجتماعي وتحرك الدورة الاقتصادية ويبدو ان الائتلاف الحكومية قد أضاع وقتا ثمينا منذ الاعلان عن نتائج الانتخابات وان هذا التأخير قد أسهم في تأجيج التوتر الاجتماعي الذي يعبّر عن فراغ صبر المواطنين والشباب على وجه الخصوص. الحكومة تواجه تحديات كبرى ووسائلها محدودة منها ما يرجع لأسباب موضوعية ومنها ما يرجع لأسباب ذاتية وخاصة غموض ان لم نقل فقدان برنامج واضح لمواجهة هذا الوضع. غير ان فشل الحكومة سيكون عاملا لتعميق الازمة واغراق البلاد في حالة من التوتر والتفكك لا يرضاها سوى العدو. وبالمقابل فإن المعارضة خرجت منقسمة وضعيفة من الانتخابات ولذلك فهي مطالبة بتوحيد صفوفها ومراجعة علاقتها بالقاعدة الشعبية بما يمكّنها من التحول الى قوة تناوب في أفق الاستحقاقات السياسية والانتخابية القادمة. هل أنتم مقتنعون بالاستقطاب على أساس ايديولوجي على قاعدة ايجاد قوة مناهضة لحركة النهضة أساسا؟ لا، الحزب الديمقرطي التقدمي منذ أن تأسس سنة 1999 طلّق الايديولوجيا وقام على أساس البرنامج السياسي وهذا لا يعني أنه ليس له فكرا سياسيا بل ينخرط في سياق الحركة الاصلاحية التونسية التي تقوم على أساس المصالحة بين مقومات الهوية العربية الاسلامية للبلاد التونسية ومكتسبات العصور الحديثة من علوم وفنون ونظم اجتماعية وسياسية، وللتلخيص فإن ثوابت الحزب الديمقرطي التقدمي تقوم على أساس الديمقراطية التحررية في المجال السياسي والتوزيع العادل للثروة الوطنية بين الجهات والفئات على المستوى الاجتماعي وتطوير ثقافة وطنية عصرية تسهم في تقدمنا الحضاري. وهي ثوابت مستقلة عن الظرفية السياسية وتعبّر عن نفسها وذاتها من خلال برنامج متكامل. وهي القاعدة التي نلتقي على أساسها مع القوى الوسطية التي تقاسمنا هذه الثوابت. غير ان هذا التقارب والذي يتم اليوم مع حزب آفاق تونس والحزب الجمهوري الجديد وأطراف أخرى يجري في ظرفية سياسية معينة تجعل منه تشكيلة معارضة، وما أود الاشارة اليه هو ان المعارضة ليست ايديولوجيا او سياسة بل موقع تفرزه الانتخابات ويمكن ان يتحول الى موقع آخر. ولماذا تباعدت الصلة بينكم وحركة التجديد؟ وبينكم والأحزاب الدستورية؟ أوّلا لم تتباعد العلاقة بيننا وبين التجديد بل ان الحوار جار بيننا ومجالات التنسيق واسعة سواء في مستوى الكتلة النيابية أو في العمل الميداني كما أن الحوار حول مستقبل القوى الديمقراطية الوسطية لم ينقطع واحتمالات التقارب واردة. أما بالنسبة للأحزاب الدستورية فهي تمر بحالة تجميع لقواها من خلال حزب موحّد وبالتالي فإن مسار توحيد القوى الديمقراطية الاجتماعية ليس في تضارب مع ما يجري في غيرها من العائلات بل ان كلا من هذين المسارين يخضع الى خصوصيته. متابعو الشأن السياسي ينتظرون مبادرة من السيد الباجي قائد السبسي؟ هل هناك استراتيجيا للتحالف الانتخابي في المستقبل مع «سي الباجي»؟ السيد الباجي قائد السبسي شخصية وطنية أثبتت مقدرة عالية على ادارة الشأن الوطني ولم يبلغ الى علمي أنها تتهيأ الى إطلاق مبادرة سياسية في الوقت الراهن وسنتعامل بايجابية مع كل المبادرات التي تندرج في أفق دعم الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة. البعض يرى أن حركة النهضة تستفيد من تشتت «خصومها» ومن صراع الزعامات داخل أطياف المعارضة الحالية؟ مع حلول الديمقراطية لم يعد هناك صراع بين الزعامات لأن آليات الديمقراطية الشفافة كفيلة باختيار المسؤولين في مختلف المستويات هذا ما نشهده في البلدان المتقدمة وما سيجري ضرورة في تونس الجديدة، ولا شك أن تشتت قوى المعارضة يستفيد منها الفريق الحاكم لكن الاتجاه يجري اليوم نحو رضى صفوف المعارضة في حين أن تماسك الائتلاف الحكومي يبقى رهين قدرته على الاستجابة لانتظارات المواطنين. ما هو تقييمكم لأداء السلطة الراهنة؟ أرى أن الحكومة تفتقد الى برنامج لمواجهة الاستحقاقات الاجتماعية الملحة، لا زالت الحكومة في خطواتها الاولى ومن السابق للأوان الحكم لها او عليها غير أني أرى أنها تفتقد الى برنامج واضح لمجابهة الاستحقاقات الاجتماعية الملحة والمشروعة كما أرى أنها تراكم بعض الاخطاء ومنها تجريد السلطة التشريعية من حقها في مناقشة قانون الميزانية وهو ما يهدد بتحويل المجلس الوطني التأسيسي الى غرفة لتسجيل مشيئة السلطة التنفيذية، كما أن التسميات المرتجلة على رأس القطاع العمومي قد استثارت جمهور الاعلاميين وكافة القوى الديمقراطية والتقدمية ويلاحظ ايضا ان درجة التوتر الاجتماعي آخذة في الارتفاع وتستهدف في العديد من الأحيان رموز الحكومة، لذلك يكون من المفيد لها ولمستقبل البلاد أن تصوّب هذه الاخطاء وان تتجنب مثلها في المستقبل. ختاما، «سي نجيب» هل أنت متفائل بمستقبل تونس؟ الظرف حرج والمسؤولية خطيرة ووسائل الحكومة لمعالجة الوضع جد محدودة وفشلها لا سمح ا& ـ من شأنه ان يعمّق الازمة ويعقد سبل معالجتها وقد يفضي الى فراغ اذا لم تستعد المعارضة لرفع هذه التحديات وتقديم بديل يحافظ على جذوة الأمل لدى المواطنين، فلا التفاؤل مطروح ولا التشاؤم مسموح. على الحكومة والمعارضة كل من جهته أن يقوم بوظيفته واضعا نصب عينيه مستقبل البلاد ومصلحتها العليا. خالد الحداد (المصدر: جريدة « الشروق » (يومية –تونس) الصادرة يوم 16جانفي 2012)  

وزير التكوين المهني والتشغيل لـ «الصحافة» التشغيل يعتـبـر التحدي الأكبر لحكومة الإئتلاف


❏ لدينا برنامج تعاون لتشغيل 100 ألف طالب شغل في ليبيا و50 ألفا في قطر ❏ خصصنا الإعتمــــــادات اللازمة لانتداب 25 ألف عون في الوظيفـــة العمومية قريبا ❏ تقدر نسبة البطالة بين 25 و29 % في ولايات الوسط والجنوب يمثل التشغيل أحد القضايا المحورية التي قامت من أجلها ثورة 14 جانفي حيث اطاح مطلب الحرية والكرامة والحق في التشغيل بدكتاتور ضرب كل الحقوق، هذه الثورة كشفت هشاشة البرامج والاليات التي ما انفك النظام السابق يضعها ليظهر مدى اهتمامه بالمشغل الأساسي لكل شباب البلاد سواء كان من حاملي شهادات التعليم العالي او غيرها من المستويات. وكشفت ثورة الكرامة الأساليب الملتوية التي كانت معتمدة للحصول على موطن شغل، وما ساد هذه المعاملات من رشاوى ومحسوبية ومحاباة وطمس لحقيقة الأرقام والأوضاع دام لاكثر من عقدين عرته الثورة وتحملت تبعاته ثلاث حكومات آخرها الحكومة الحالية. لتسليط الضوء على قطاع التشغيل ووضعه الراهن وسبل معالجته التقينا السيد عبد الوهاب معطر وزير التكوين المهني والتشغيل في هذا الحوار : لقد باشرتم وزارة ذات ملفات حساسة كيف وجدتم وضعية التشغيل، وكيف ستتعاملون كحكومة مع هذه «التركة الثقيلة» التي خلفها النظام السابق ؟ تعتبر قضية التشغيل اهم استحقاقات الثورة ولا نبالغ ان قلنا انه التحدي الاكبر لحكومة الائتلاف، اذ ان قدرتها على تقليص نسبة البطالة هو مقياس نجاحها ونقول تقليص لأن التشغيل الكامل او حتى الواسع لا يمكن استيعابه من طرف منوال التنمية المعتمد في السابق ويكفي الاشارة الى ان ارتفاع نسبة البطالة الجملية بلغت سنة 2011 بالمقارنة مع سنة 2010 أكثر من 18 بالمائة. وعدد العاطلين الذين كان في ماي 2011 يناهز 705 آلاف عاطل عن العمل ارتفع الى حوالي 800 ألف في موفى سنة 2011، لذلك فإن عملنا سيتركز على تقليص هذا العدد الى أقصى حد ممكن. بالاضافة الى ذلك فإن البطالة تختلف في معدلها العام حسب الجهات اذ هناك تباين كبير في ولايات الوسط الغربي والجنوب الغربي والجنوب الشرقي، حيث تتراوح بين 25 و29 بالمائة في حين لا تتعدى نسبة البطالة في الوسط الشرقي 11 بالمائة أين تتواجد اكثر من 70 بالمائة من المؤسسات الخاصة والانشطة العمومية، علاوة على ذلك تشهد البلاد تفاقم ظاهرة البطالة في صفوف أصحاب الشهادات العليا من 15 بالمائة سنة 2005 الى 34 بالمائة سنة 2011، وهو ما يساوي بالارقام 202 الف عاطل عن العمل من هذه الفئة وهو ما يتناقض مع طاقة الاقتصاد الوطني طبق منوال التنمية القديم في استيعاب المتخرجين اذ ان احداثات الشغل لمستويات التعليم العالي تظل أقل بكثير من الطلبات الاضافية وهي لم تتجاوز 30 الف موطن سنويا خلال الفترة الممتدة بين 2005 و2010 ويرجع استمرار ظاهرة البطالة وتفاقمها من سنة الى أخرى الى عوامل هيكلية ذلك ان هيكلة الانتاج الحالية تطغى عليها القطاعات ذات القيمة المضافة الضعيفة. وبالتالي هذا الوضع هو الذي كان من الأسباب الأساسية التي ادت الى الثورة، ومعالجته تتطلب وضع خطة على الأمد المتوسط، تمس منوال التنمية لجعله قادرا على استيعاب اليد العاملة التونسية كمراجعة المنظومة التعليمية واعادة الاعتبار للتكوين المهني لاحداث مهارات قادرة على إحداث المشاريع وجعل الاقتصاد التونسي خلية نحل بما يؤدي الى الرفع من نسق النمو الضامن الاول للتشغيلية الكاملة. بلغنا ان هناك سعي لوضع خارطة طريق لحل مشكل البطالة فهل هناك نية لوض او تطوير آليات جديدة لدعم النهوض بالتشغيل؟ سنعمل على تذليل نسبة البطالة ولم نقل سنقضي على البطالة، اذ ان التشغيلية الكاملة ستكون على المستوى المتوسط وذلك بوضع حلول اسعافية اما البرامج والاليات القديمة للتشغيل فإن الكثير منها ادى عكس المطلوب اذ ان هذه الاليات أعاقت التشغيل وصارت اعانة اجتماعية تسند لمن يستحق ولا يستحق. ونحن هذه السنة سنحاول ضمن برامج وزارتنا ان نصوب ونراجع الآليات ونصحح مسارها حتى تخذم قضية التشغيل لتمكين العاطل من حفظ كرامته مع جعلها أكثر عدالة وتوجه الى مستحقيها الحقيقيين. وثاني اجراء بعد تصحيح مسار هذه الاليات هو اعادة النظر في المقاييس المعتمدة للانتفاع وهناك ايضا برامج أخرى تشرف عليها المجالس الجهوية وهي برامج المساعدة على التشغيل التي ستقع اعادة النظر في مجملها. هل هناك برامج اتفاقيات لفتح سوق الشغل الأجنبية أمام الكفاءات التونسية؟ ان تشغيلية الكفاءات التونسية هدف رئيسي لسياستنا وسنعمل من اجل ذلك على تحسين اداء المنظومة الحالية للتكوين المهني في علاقة مع التربية والتعليم العالي لتمكينها من تكوين الكفاءات حسب حاجيات سوق الشغل الوطنية والدولية وفي هذا الاطار نحن بصدد اعداد برنامج للتعاون مع العديد من الدول الشقيقة منها ليبيا لتوفير حوالي 100 الف موطن شغل وقطر لتوفير قرابة 50 الف موطن شغل وسنعمل على اعداد المهارات التي تحتاج اليها الدولتان. وتحقيق ذلك رهين عدة عوامل ستعمل الحكومة على تذليلها. ما هو برنامج الوزارة لتفعيل قرار انتداب 25 ألف عاطل في الوظيفة العمومية بعنوان 2012؟ إن ذلك يعتبر من بين البرامج العملية التي ستحدث في الأيام القليلة القادمة وقد تم تخصيص الاعتمادات الضرورية لذلك في ميزانية الدولة. ويمكن ان يتم الترفيع في هذه الاعتمادات اذ احتجنا الى ذلك في الميزانية التكميلية. الى جانب ذلك نحن بصدد وضع نظام معلومات حول سوق الشغل الداخلي لتشريك المؤسسة الاقتصادية التونسية في المجهود الوطني للتشغيل، فضلا عن تشجيع المبادرات المنتجة خاصة في الجهات الداخلية. إن من المشاكل المطروحة عليكم اليوم هو مشكل الذين عملوا في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وبحلها رجعوا الى صفوف العاطلين عن العمل، فما هي وجهة نظركم بخصوص هـؤلاء؟ إن ما سأتوجه به الى هؤلاء ينسحب على أغلبية أبناء الشعب العاطلين عن العمل. لأقول أن حق الشغل أحد الحقوق الاقتصادية للمواطن الا ان التمتع به هو رهين الامكانيات الاقتصادية الخاصة وحسن التصرف في مواردها. وفي المرحلة الحالية فان التشغيل هو هم جماعي يشترك فيه كل الفاعلين الوطنيين بما في ذلك طالبي الشغل، بما يفترض من جهة الحكومة العمل بشفافية ومصداقية وتشريك المجتمع المدني بما يجعل طالبي الشغل ومنهم أعوان التسجيل بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات جزءا من الحل للاشكالات الكبرى وليس مشكلا معقدا لها بالاعتصامات او بتعطيل مواقع الانتاج. وهؤلاء الأعوان قد كان لنا لقاء معهم ووعدنا مازال قائما للاهتمام بمطالبهم وايجاد الحلول الملائمة ولو كانت جزئية لهم في اطار العدالة ومنع المحسوبية او التدخلات الفردية. فمشكلتهم مشكلتنا وعلينا ان نتعاون في ايجاد أسرع الحلول لها. هناك خلية صلب وزارتكم تم احداثها بالتنسيق مع كل الوزارات الفنية تعنى بملف المبادرين، فما هي اهداف هذه الخلية وما آليات عملها؟ الخلية تم احداثها مؤخرا لجعل العاطلين عن العمل هم حل لمشكل البطالة ومساهمين في خلق مواطن الشغل، وذلك بتشجيعهم على التفكير وابتكار أفكار مشاريع منتجة تتم دراستها بصفة أولية من طرف هذه الخلية. فاذا تبينت نجاعة هذه المشاريع فان الوزارة تتعهد بتذليل العقبات التي تحول دون تحقيقها على ارض الواقع. وبالمناسبة أدعو المجتمع المدني والجمعيات المتصلة بحاملي الشهادات العليا الى تكوين خلايا او لجان صلبها في مختلف جهات البلاد للقيام بدراسات لاستكشاف فرص المشاريع المستوعبة لعدد منهم وسيجدون من الوزارات كل التشجيع والمؤازرة. كيف ستتعاملون مع ملف الذين تجاوزوا السن القانونية للانتداب من طالبي الشغل العاطلين؟ نحن كوزارة بصدد دراسة واعادة النظر فـي مقاييـس الانتداب القديمة سواء في القطاع العمومي او الوظيفة العمومية وشبه العمومية لجعلها متلائمة مع مبدإ عدالة الانتداب، وفي نفس الوقـت الأخـذ في الاعتبار الخصوصية الديمغرافية للعاطلين، بحيث سيتم ادراج ضمن هذه المقاييس الحالة الاجتماعية وسنـوات البطالة وخصوصيات الجهات.. وغيرها من المعايير التي سيقع ضبطها بمشاركة المجتمـع المدني. ختاما، هل لكم برنامج اصلاحي صلب وزارتكم؟ إن وزارة التشغيل لم تكن مطلقا وزارة تشغيل حقيقية، بل هي مجرد وزارة للمساعدة المغلوطة على التشغيل. ونحن عاقدون العزم على جعل هذه الوزارة دافعا اساسيا وحقيقيا للتشغيل بما يتطلب ذلك من اعادة هيكلة واعادة تصور لوظيفتها تناغما مع الاصلاحات الكبرى التي تفرضها الثورة. أجرت الحوار : سناء بن سلامة (المصدر: جريدة « الصحافة » (يومية –تونس) الصادرة يوم 17جانفي 2012)  

وزير التربية مناظرة « الكاباس » قريبا.. والمعايير الجديدة تحددها الحكومة


على هامش لقاء خاطف جمعنا مع وزير التربية عبد اللطيف عبيد بمناسبة الاحتفال بالذكرى الأولى للثورة، سألناه عن الإجراءات المزمع اتخاذها بصدد مناظرة الكفاءة المهنية « الكاباس » وإذا ما سيتم إجراؤها قريبا، فأجاب بأن الوزارة الآن بصدد الإعداد للمناظرة التي ستأخذ بعين الاعتبار سن المترشح والحالات الاجتماعية في عملية الانتداب، خاصة أن ذلك يجعل المنتدبين يتمتعون بقدر من التجربة والخبرة في مجال التدريس. كما أفادنا الوزير بأن المعايير الجديدة للانتداب بخصوص المناظرة سوف توضع من طرف الحكومة، باعتبارها تدخل ضمن سياسة الحكومة في إيجاد الحلول المناسبة والعاجلة لتشغيل أصحاب الشهادات العليا. وقال أنه من المحتمل الاستغناء عن نظام الاختبار متعدد الاختيارات الذي اعتمده النظام السابق كشرط للترشح للمناظرة الكتابية والذي كان محل تشكيك من عديد الأطراف لاسيما منهم المترشحون بسبب آليات إجراء الامتحان التقنية ونوعية الأسئلة التي لا يمكن لها، حسب رأيهم، تحديد مدى أهلية وكفاءة الناجحين فيه ومرورهم إلى الامتحان الكتابي. ظافر بالطيبي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية –تونس) الصادرة يوم 17جانفي 2012)
 


وقفة مع مجموعة الإنقاذ الوطني أو ما يُعرف « وطنيّا » بعصابة المفسدين


قرأت « صدفة » ما كُتِب عنّي في جريدة الخبير التونسيّة، والذي كان ثمرة مقابلة طيّبة مع بنت لبقة هي نائلة النوري وشاب حيّي هو سليم المستيري ليلة الجمعة مساء الخميس السادس من جانفي 2012، فوجدت ما كتب « نحيفا » غير عاكس لما تعرّض له أفرادُ المجموعة الأمنيّة السبّاقة إلى فكرة التغيير، المتشبّعة بالوطنيّة الصحيحة، الناكرة ذاتها، الصابرة على ما نالها، المنتظرة النّظر بإحسان فيما نالها، المؤمّلة تناول ملفّها عاجلا في إطار العفو التشريعي العام بغية إظهار حقّها وجبر بعض الضرر الذي نالها… فالمجموعة الأمنيّة أو كما يحلو لابنتي نائلة المدافعة عنها وغيرها من المخلصين تسميتها « مجموعة الإنقاذ الوطني » أو كما يحلو لمن « أحسن » لتونس حتّى فرّ منها تحت ضغط حسناته تسميتها « عصابة المفسدين »، إذا ذكرت ذكر بذكرها أو هي تذكر بذكره الأخ الرّائد محمد المنصوري الذي عُذِّب في دهاليز الدّاخليّة حتّى الموت!… والمجموعة الأمنيّة إذا ذكرت عُلِم عنها أنّها قد جمعت بين كلّ الاختصاصات تقريبا وبين مختلف المستويات وبين أغلب التوجّهات؛ فما كانت إسلاميّة صرفة ولا كانت ذات نفس يساري ولا كانت ذات توجّه عمّالي ولكنّها كانت تونسيّة في تكوينها تونسية في فكرها تونسيّة في حبّها الخير للبلاد وللنّاس وفي توْقِها الشديد إلى الحرّية والكرامة… رأت ما رآه النّاس اليوم متأخّرين: رأت الظلم والقهر والمحسوبيّة والميل في المحبّة والجشع فيها، فعزمت على تقييم المائل وإصلاح الفاسد واجتثاث المفسد وجلب الخير للنّاس. غير أنّ ظروفا حدثت وعواملَ تداخلت وعناصرَ في البلاد استجدّت جعلت المجموعة تؤثر الأخذ بما حصل واعتماده، وقرّرت – وهي يومئذ تملك قرارها وإن دلّس عليها المدلّسون – إبطال عمل سبق بمثله مَن نطق بما أغراها وأغرى التونسيين جميعا… ثمّ تبيّن ومنذ اللحظة الأولى أنّ صاحب التغيير إنّما جاء لدرء ما ظنّ أنّه كان يتهدّده من نجاح عمل سمع بآذانه الطويلة يومها عن هوامش منه… وسرعان ما بدأت الآلة – وقد وقع تثبيتها وتأمينها – في التهام رؤوس المجموعة تجمّعهم في ثكناتهم ترسلهم إلى مصلحة الأمن العسكري التي تعاملت بخيانة وعاملت بدونية تمرّرهم إلى ثكنة العوينة تلتهمهم زنزانات الدّاخليّة المظلمة ظلمة قلوب المرابطين فيها من كلاب ما يعرف بأمن الدولة!… معلوم أنّ بعض المنافسات أو التحرّشات كانت ولا تزال قائمة بين وزارتي الدفاع والدّاخليّة أو تحديدا بين الأعوان المنتسبين إليهما… فتاريخيّا كانت كلّ الملفّات التي تفشل فيها الدّاخليّة تنجح في حلّها وزارة الدّفاع الوطني رغم بعض الهنات التي رافقت التنفيذ عند التنزيل كما حدث في أحداث 78 أو أحداث الخبز نهاية 83 بداية 84 أو في اعتصامات الحوض المنجمي سنة 2008، ولكنّ النّاس يفضّلون – إن هم استُدْعوا إلى المفاضلة – الجيش لما يتمتّع به مقارنة بغيره من « الأمن » من وطنيّة ولين واضحين!… وإذن فقد كان وجود مجموعة من العسكريين فيهم عدد غير يسير من الضبّاط وجبة دسمة لأعوان الأمن الساقطين!… فلم يكن البحث في قضيّة الحال بحثا عن الحقيقة أو تأمينا لدولة خافت أولادها المخلصين ولكنّه كان إشباعا لساديّة مركوزة في الباحثين الذين قد يعجز المصنّفون عن عدّهم من التونسيين… ولذلك فقد كان العمل على إذلال الضبّاط وكسر شوكتهم سمة بارزة في البحث يزيد من إبرازها والإصرار عليها أنفتُنا وتمسّكُنا بالدّفاع عن عملنا الذي كنّا نعتبره خدمة للوطن لا يقوى على أدائها إلّا الأحرار الوطنيون الحقيقيون ممّن لم ينتسبوا بعد إلى « المجتمع المدني » المعرقِل اليوم لجهود الثورة… حتّى إذا سقط الأخ الرّائد محمّد المنصوري قتيلا وارتفع شهيدا بإذن الله إلى ربّه؛ تغيّرت المعاملة فخُفِّضت من درجة ما قد يقتل إلى درجة ما قد يعيق، فكان منّا الكثير من المعوّقين الذين خلّف لهم التعذيب سقوطا بدنيّا مستمرّا لعلّ من أبرزهم جميعا على الإطلاق الأخ الفاضل علي الحيدري عافاه الله؛ وغيره كذلك كثير… ارتكزت الأبحاث إذن على كسر الشوكة وعلى تثبيت الانتماء. واستعمِل في ذلك كلّ ما لا يخطر على بال القارئ الكريم من الوسائل التي قد قتلت أو هي قد عوّقت… ثمّ كان السجن بسجن 9 أفريل سيّئ الذكر الذي طمس الظالم معالمه، ليخرج بعد ذلك أفراد المجموعة على دفعات كانت أولاها يوم 7 نوفمبر 1988، وثانيتها يوم 20 مارس 1989 وأمّا الثالثة والأخيرة فكانت يوم 4 ماي 1989… غير أنّ هذا الخروج لم يفكّ الأغلال ولكنّه أحكمها… فتمثيليّة باهتة سيّئة الإخراج أخرجت أفراد المجموعة من الخدمة بلا حقوق وذلك لأسباب – قالوا وقد كذبوا – تأديبيّة: فمن أراد أن يكون وطنيّا أُدِّب ومن أراد أن يكون صالحا « أفسِد » أو هو اتّهم بالفساد ومن كان ذا مروءة كرّهوا إليه المروءة ومن كان رجلا أوذي… وببطاقة تعريف وطنيّة جديدة تحمل صفة « عامل يومي » انتشر « المفسدون » أعضاء عصابة المفسدين من الضبّاط وضبّاط الصفّ وغير أتباع الصفّ في الأرض يملؤونها غرابة لا تلمّ بها الكتابة… وكان على الأعين « الوطنيّة » الساهرة مراقبتهم حيثما حلّوا وكلّما ارتحلوا… ينبّهون النّاس إلى وجودهم، يحذّرونهم من سحرهم وفسادهم، ينذرونهم مغبّة التعامل معهم… خارجون منبوذون… عدائيون مُعْدُون؛ لا يجب الاقتراب منهم أو السماع منهم أو الاستماع إليهم، ولا يمكن الجلوس أو التعامل أو التبادل التجاري معهم!!!… ثمّ كان أن فرّ منهم من فرّ وقُبِر منهم مَن قبر بعد أن اغتاله « الوطنيون » (التيجاني الدريدي رحمه الله مثالا) وحوكم منهم بتهم حقّ عامّ ساقطة مسقطة مَن حوكم!!!… واليوم تعيش تونس الثورة، والكلّ قد أخذ البطولة من طرف!… « شهداء »، جرحى، مناضلون، « حقوقيون »، صحافيّون، مثقّفون، « مجتمع مدني » وغيرهم كثير… مجموعة فقط، كانت قد همّت ذات يوم منذ أكثر من ثلاث وعشرين سنة بإنقاذ الوطن، لم يكترث بها ولا لها الكثير من التونسيين حتّى كادت تظنّ « صدق » ما ألصق بها من صفة الفساد!.. فقد كانت تحسب أنّ ترتيب الأولويات سيجعلها في رأس تلكم الأولويات: فهي قد سبقت وهي قد ضحّت وهي قد صبرت… ومنها الشهيد ومنها الشريد ومنها الطريد ومنها الفاقد الأهل دون شهود الجنائز ومنها المعدم الذي لا يجد قوت يومه وقد كان بالأمس يؤمّن للنّاس أمنهم وقوتهم!… فهلاّ نظر التونسيون نظرة إنصاف وأشاروا على الحكومة الحالية – وقد أرّقها كثرة الملفّات – المبادرة بحلّ ملفّها!!!… لعلّ التونسيون يُكذِّبون من جعلنا « عصابة مفسدين » فينادون بصوت واحد: بل هم الوطنيون… بل هم الصادقون… بل هم الأكفاء الزّاهدون في صراعات المتصارعين!… فنقبل من جديد على حياة كريمة كتلك التي تمنيناها للتونسيين الذين برز من بينهم من سامونا السوء حتّى كادوا أو هم قد كرّهوا لنا الحياة!… عبدالحميد العدّاسي، أحد عناصرها الدنمارك في 17 نفي / يناير 2012

التونسيون لن يسمحوا بأن تتحول تونس إلى كوبا جديدة


إن الأحداث التي وقعت و تقع في تونس هذه الايام خلال الاحتفالات بالذكرى الاولى للثورة، لم تعد توحي فقط بوجود خطة للاستنزاف البلاد و اسقاط الحكومة المنبثقة عن انتخابات المجلس التأسيسي، بل أصبحت تدل بما لا يدع مجالا للشك، بأن فئات من الشيوعيين واليساريين و القوميين و النقابيين و الاعلاميين قد تحالفوا لتنفيذ هذه الخطة. بدأ الأمر بحملة اعلامية تشويهية في الاعلام العمومي و الخاص الذي مايزال يسيطر عليه الجيل القديم من الاعلاميين و الصحافيين، ذراع امبرطور الاعلام التونسي عبد الوهاب عبد الله و المتضررين اليوم من الثورة ماديا، مع تحالف صحفيين يساريين أو من الذين يظنون أن الحداثة تعني بالضرورة معاداة النهضة و حكومتها أو من المطبيلين بالامس و يريدون كسب عذرية ثورية جديدة بالتهجم على الحكومة اليوم. ثم كانت الاضرابات و الاعتصامات العشوائية، و غلق الطرقات بهدف شل الحركة الاقتصادية في البلاد. ثم تطور الأمر إلى تهديد القيادات اليسارية لبعض المنظمات العمالية بشن اضراب عام في البلاد، و كأن عمال تونس و شغاليها خاتم طيع في أيدي هذه القيادات. ولانه لابد لاي تحرك من دوافع سياسية وراءه فقد كان الهدف وراء كل هذا هو تخطيط تحالف الشيوعيين و القوميين الذين خرجوا من الانتخابات بيد فارغة و اخرى لاشيء فيها، لاستغلال الاوضاع الاقتصادية و الاجتماعية المتردية لجهات مهمشة في البلاد و فئات اجتماعية عانت الحرمان، لتشعل بهم فتيل الفتنة و دفع البلاد نحو الفوضى و العصيان المدني مستسيغين في ذلك كل الوسائل بما فيها العنف و التهديد به. كل هذه العوامل أعطت الثقة لأصحاب الايديولوجيات المندثرة تحت جدار برلين ليستيقظوا من سباتهم و يجمعوا أنفسهم من رماد هزيمتهم، ليشكلوا التحالف النقابي -الاعلامي –الشيوعي، و الذي على ما يبدو أصبح تحالفا يقلق الحكومة. خاصة في ظل حديث البعض عن « امارة مكثرين-غراد الشيوعية » في منطقة مكثر و أحوازها و التي صارت على ما يبدو خارج سيطرة الحكومة. هذا بالاضافة لاستعداد التحالف النقابي-الاعلامي-الشيوعي لانشاء امارة شيوعية أخرى في مناطق مختلفة تعيش الحرمان و التهميش، ثم تحقيق حلمهم الكبير بتحويل تونس بأكملها إلى إمارة شيوعية خالصة للرفاق، على غرار كوبا و كوريا الشمالية وسوريا البعث ينتقل فيها الحكم وراثيا من القائد الشيوعي الملهم إلى ابنه أو ابنته أو أخوه حسب الحالة. رسالتي إلى الحكومة المنخبة بأن الكل قد كشر عن أنيابه و بدأ في تنفيذ مخططاته التي تهدف إلى وضع رؤاه على أرض الواقع و ان كانت خيالية أو خرافية، فمتى نرى الحكومة أيضا تكشر عن أنيابها و لا تخشى النقد و تظهر قوة قيادية لردع من يتربصون ببلادنا، و لتسترجع الثقة التي هي بصدد فقدانها ممن انتخبها. كريم السليتي: خبير بمكتب استشارات دولي للتواصل: karimbenkarim@yahoo.fr  


إنها الفوضى يا مولاي


مباشرة بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية التي خرجت منها ألمانيا تجر أذيال الهزيمة خرج الشعب الألماني إلى الشوارع لا ليعتصم و يطالب و لكن ليكتب على الجدران كلمات نافذة و معبرة : « إزرع الأمل قبل أن تزرع القمح » و « إسق رضيعك الأمل مع الحليب » و إلتزم بالعمل مجانا و التطوع لخدمة الصالح العام. لماذا فعل الشعب الألماني ذلك ؟ لأنه شعب يأبى أن ستجدي أو يتسول أو يرضى بالمراتب الأخيرة فهو شعب خلق للريادة و القيادة أو الموت. بالمثل فعل الشعب الياباني الذي ما إن لملم جراحه حتى أرسل خيرة أبنائه و أنجبهم إلى العدو اللدود الذي قصفه بالقنبلة النووية الولايات المتحدة الأمريكية ليدرسوا و يتعلموا هناك (تصوروا الدول العربية تبعث بأبنائها ليدرسوا في إسرائيل و يعرفوا سبب تفوّقها و تخلّفنا). بعد إنتهاء الدراسة لم يبق الشباب الياباني في الولايات المتحدة مخيرا الثروة و الرفاه و أحضان الشقراوات و لكنه عاد إلى بلده المدمّر (عكس شبابنا العربي) ليبدع ويساهم بمجهوده في رقي بلاده ما إن وصل إلى طوكيو و غيرها من المدن اليابانية حتى إرتدى ثياب العمل و علّق الشهائد التي حصل عليها من أعرق الجامعات الأمريكية لأنه يؤمن أن العلم لا يجب يقود إلى المناصب و لكن إلى المنفعة العامة (قريب من هذا المعنى حديث من كتم علما ألجمه الله بلجام من نار فالذي يكتم العلم ليس فقط من يستحوذ عليه و لا ينشره و لكن من لا يطبقه كالمهندسين الذين يجلسون على الكراسي عوض أن يكونوا في الورشات أو الأطباء الذين يخيرون البطالة على العمل في المناطق الداخلية)..بمثل هذه العزيمة التي كانت تحدو الشباب الياباني إستطاعت اليابان أن تصبح دولة عظمى يضرب بها المثل و كان رئيس الوزراء الياباني في ذلك الوقت أول من فهم الرسالة حينها حيث كان يمر أمام أحد المصانع فأستمع إلى هدير المحركات و ضجيج المصنع و قال الآن بدأت السمفونية اليابانية في العزف. هكذا كان الشعب الياباني و الألماني الخارج لتوه من حرب فما هو حال الشعب التونسي الخارج لتوه من ثورة ؟ أولا لا مجال للمقارنة بين الحرب المدمرة التي سلّطت على هذين البلدين و الثورة السلمية إلى حد ما التي وقعت في تونس و التي إنتهت بفرار بن علي تحت جنح الظلام. مبدئيا تونس لم تشهد تخريبا واسعا للمؤسسات و لم تعرف دمارا كذلك الذي حدث في ألمانيا و أجبرها حتى على بناء مدنها من جديد. تونس عرفت حرق بعض المراكز الأمنية و نهب بعض الفضاءات التجارية و منازل و قصور العائلة الحاكمة و كان هناك إنفلات أمني سرعان ما سيطر عليه الجيش الوطني. الفرق البارز هو في درجة الوعي بين الشعبين التونسي من جهة و الألماني و الياباني من جهة أخرى. ففي حين تفطن الشعب الألماني إلى أن التشرذم و التفرق سيجعله لقمة سائغة للدول العظمى إختار الشعب التونسي أن ينقسم في لحظة تاريخية فارقة إلى لائكيين و إسلاميين و معلوم أنه لا يتم لبنيان تمامه و أنت تبني و غيرك يهدم وهو ما حصل بالضبط حيث كنا نرى أن ما يقوله هذا يفنّده الآخر و ما يراه هذا الجانب عظيما يقزمه الجانب الآخر و ما يطرحه هذا الطرف يرفضه الطرف الآخر و إختلف الجميع و صار الإتفاق على رأي واحد أشبه بمعجزة بل يخيّل إليك للحظة أن البلاد تخوض حربا أهلية بين فريقين أحدهما يجذبنا إلى ما رواء البحر و الثاني يجذبنا إلى ما وراء الصحراء و في الحالتين فنحن إما سنغرق في البحر و إما سنهلك في فيافي الصحراء. بعد أن صار الشعب « شعوبا و قبائل و عشائر » و هذه أول خسائرنا بعد الثورة كان لزاما أن ندفع الثمن لنتفوق و نحلّق عاليا فمعلوم أن النجاح لا يتحقق بالشعارات و الكلام و لكن بالفعل و نحن قدمنا الشهداء و الدماء فداءا للحرية و الآن علينا أن نواصل تقديم التضحيات لنحقق الكرامة و العزة. لم ينتظر الشعب الألماني و لا الياباني هدية تمن بها السماء و لا مساعدات الدول الشقيقة و الصديقة (رغم أهمية مشروع مارشال) و لا تباكى على أيام المجد الضائعة بل شمّر على سواعد الجد و عرف أن طريق النجاح مليء بالأشواك. لم يعتصم الشعب الألماني أمام المباني الحكومية و لم يقم بقطع الطرق و لم يرم بنفسه في البحر طلبا للجوء في بلدان أخرى و لكنه آمن بقيمة العمل فما نيل المطالب بالإعتصام و التمني و لكن تؤخذ الدنيا غلابا.لا فائدة أن أذكر الشعب الياباني هنا لأنه يقدّس العمل أكثر من الآلهة. بالنسبة للشعب التونسي فالأمر كان مختلفا فقد أصبح الإعتصام أقصر الطرق إلى روما ولكل تونسي « روماه » التي يبغي الوصول إليها و تحقيقها في زمن الثورة. لقد تعددت الأسباب و النتيجة واحدة الخيمة و الإعتصام فأمام القصر الرئاسي و الوزارات و الإدارات و الشركات و المؤسسات و المصانع و المحاكم و المراكز الأمنية لابد أن تجد معتصمين يطالبون بأمر ما أو يتظاهرون ضد أمر آخر أما العمل فصار الكلمة الغائبة اليوم في القاموس التونسي كما كان الفريضة الغائبة في الأمة العربية و الإسلامية. بمثل هذا النسق من الإعتصامات و الإضرابات و الفوضى لا يجب أن ينتظر أهالي سيدي بوزيد و قفصة و القصرين و غيرها غير مزيدا من إغلاق المؤسسات و مزيدا من الفقر و مزيدا من البؤس.يجب أن نسمي الأمور بمسمياتها و أن نصف ما يحدث بأنه  » إنتحار جماعي » و أن الإقتصاد التونسي العاجز بطبعه سيزداد إنهاكا و ترديا. إن ما قام به الشعب الألماني و الياباني ليس معجزة و ليس شيئا خارقا و لكنه العمل و العمل و العمل و العمل و العمل و العمل و العمل و العمل و العمل و إلا فإن كل الخطط الإقتصادية و البرامج ستسقط في الماء. لقد إستقدمت أندونيسيا التي كانت ترغب في التقدم و الإزدهار الدكتور الألماني « شاخت » مهندس النهضة الإقتصادية الألمانية ليرسي لها قواعد نهضتها الإقتصادية لكنه فشل فشلا ذريعا لأن الأندونسيين ليسوا ألمانا و ما نجح في ألمانيا لا يعني بالضرورة أنه سينجح في أندونيسيا وهو ما يجب أن يستوعبه الجميع فالمخططات الإقتصادية و البرامج الجاهزة لا تعني النجاح الحتمي طالما أن الشعب يسبح في واد و النخبة و المعطيات الإقتصادية في واد آخر. يجب أن ندرك أننا لم نقم بمعجزة و لكن بثورة قد تنجح و قد تفشل أيضا و هذا ما لا نتمناه و لكنه وارد. كما يجب علينا أن ندرك أن تحقيق التنمية و الرخاء لا يكون بين غمضة عين و إنتباهها و حتى الولايات المتحدة الأمريكية أعظم و أقوى دول العالم مازال بها إلى يوم الناس هذا مناطق يمكن أن نطلق عليها « مناطق ظل » و بها حيف كبير على المستوى الإجتماعي بوجود أكثر من 46 مليون أمريكي تحت خط الفقر و أكثر من 48 مليون شخص يعانون البطالة و أنا أذكر هذا المثال ليس لإحباط العزائم أو لتكون الولايات المتحدة قدوتنا و لكن للتذكير أن الدرب طويل و شاق و يحتاج إلى الصبر و الإرادة و الرغبة في التحدي و بلوغ الأهداف التي نصبو إليها جميعا فلا أظن أن إسلاميا يتمنى أن يكون بتونس محتاج واحد أو أن شيوعيا يتمنى أن يحرم طفل من العلاج و التعليم. أنا أدعو إلى العمل و العمل و العمل حتى لا يذكر التاريخ يوما ما أن ما قام به الشعب التونسي لم يكن ثورة….. إنها فوضى يا مولاي.. يسري السـاحلي yosri1909@yahoo.fr  


البراغماتية الثورية العلمية لصناعة الدولة التونسية


الدولة التكنوقراطية (منظومة حكم تعتمد الوسائل التقنية الحديثة في التسير) ليست مصطلحا مستحدثا، ولا توجها إيديولوجيا، هوتصور واقعي علمي يعتني بحتمية الوصول إلى نتيجة ملموسة باعتماد الطاقة المعرفية البشرية والتكنولوجيا.
أصبح هذا المطلب اليوم في تونس ما بعد الثورة اساسيا بعد ان استكملت الدولة بناء البنية التحتية ماديا وبشريا بعد ان كان في الومن المنقضي امرا صعبا المنال، لنحقق نقلة تنموية نوعية تليق بالثورة التونسية الأنموذج المحتذى به من جميع دول العالم.
أسست تونس الحديثة ابان الإستقلال على أيدي كفئات من أصحاب المعرفة والخبرات ووضعوا الدستور لم يكن من الممكن ان نركز فيه هذه القيم بحكم الجهل لدى الشعب و الأمية والتخلف الذي أرساه الاستعمار. اهتمّ النظام البورقيبي بالتعليم واستطاع خفض نسبة الأمية ومحيت اليوم بالكامل. وهذا ما مكن تونس من أن تتبوؤ مراتب متقدمة في مصاف الدول النامية بحكم ارتفاع نسبة التمدرس بين سكانها.
نماء البلاد سكانيا وحضريا ورفاهيا على مر السنين عسر على القادة الإمساك بالحكم، بسبب تفوق متطلبات التنمية على قدرة الحكومات في ابتكار الحلول السياسية الجديدة المواكبة لهذا النسق، مما يضيق دائرة والإقناع الجماهيري. خاصة عندما تواجه شعبا مثقفا وفاهما، وبظهور الصعوبات وتكنشف الأخطاء ويرفضها الشعب.
بدأت تظهر المشاكل والصعوبات الإجتماعية والسياسية في تونس في اواخر الحقبة البورقيبية وتعاظمت في الحقبة النوفمبرية، لأنهم عجزوا عن الخلق والإبداع والإبتكار، واعتماد سياسة غير ممنهجة وغير علمية، وهذه أصعب مرحلة يمر بها السياسي عندما ينهي برنامجه السياسي والتنموي ولا يريد أن يتخلى عن موقعه لقوة سياسية اخرى لها برنامج آخر.
ولم يكن التغير الحاصل في سدة الحكم أوما سمي بالتحول إلا تسكينا لوجع ألم بالدولة وحقنة مخدرة، ولم يكن هذا النظام بمنأى عن هذه التحديات التي تعترضه، ولكنه جابه هذا التحدي بانجازات وهمية على فضاء وهمي وافتراضي واحاطه بهالة اعلامية تبرز انجازات غير موجودة، وللأسف لم يفكر حتى في ارساء هذه المنظومة العلمية التقنية في التسيير والمراقبة.
ازدياد الفساد عطل الإدارة، وتجاوز القوانين عطل التنمية، والنتيجة فقر وبطالة ودحر للطبقة الوسطى، وهمشت القيمة العلمية المدرسية في الفعل التنموي والقيادي، وألغي الإحتكام إلى الكفاءة والأهلية لتحل الوساطة والرشوة والمحسوبية كمقياس عملي. انتجت هذه الأزمة حراكا سياسيا يبحث عن الحلول السياسية في إطار الإديولوجيات المختلفة، إلا أنها عجزت عن التغلب على النظام الفاسد بكل مكوناته. لم يقتلع النظام إلا بثورة شعبية قلبت كل الموازين وسط ذهول العالم و دهشة الساسة و المحللين والخبراء والأحزاب والتيارات والمنظرين.

أظهرت الثورة التونسية حقيقة مدهشة: » الثورة قرار عملي علمي حاسم لشعب متعلّم بلغ لديه السيل الزبى.. الثورة نتيجة حتمية للرغبة الشديدة في الإحساس بقيمة الذات مهما ضاقت بها السبل. ».
لا يحتاج الأمر إلى البحث النظري، بل يتعيّن فهم الأمر بمنطق علميّ بحت، لكم كان الشعب عمليّا وعلميا وتقنيا في البحث عن حل لمأساته، فهو لم ينظّر، ولم يسعى إلى تكوين أحزاب معارضة جديدة وفقا لأفكار وإيديولوجيات أكثر تشدّدا ورفضا للنظام، ولم يعبأ حتى بالأحزاب الكائنة على الساحة. بلّ مرّ مباشرة إلى الحلّ الفعلى الملموس إيمانا منه بأنه الأنسب لواقع معيش. إنها البراغماتية في أبهى صورها.
فلا غرابة أن الثورة قام بها أناس متعلمون ومتخرجون من الجامعات قادوها دون سابق تنظيم أو قيادة ما دامت تتخذ منهجا واقعيا بعيدا كل البعد عن السياسة والأحزاب والتنظير والمكاتب والبيروقراطية، وقريب كل القرب من المناهج العلمية التطبيقية والفنية التي تفترض الحلول المباشرة للأمور المستعصية.
إنها طريقة جديدة في طرح حل تطبيقي للمسائل بصفة مباشرة بغض النظر عن طبيعة الأفكار والإيديولوجيات المستخدمة والتي لا تمثل هدفا في حدّ ذاتها بقدر ما قد تمثّل قناعات ذاتية للفرد له مطلق الحرية في تبنيها، على أن لا يقف عندها ويتقيّد بها بشكل يعيقه أو يحول دونه والتوصّل إلى طرح الحل الجذري والعملي المباشر للمشكل المطروح أمامه.
إن الأسلوب العملي التطبيقي العلمي في تناول القضايا وطرح الحلول الناجعة أصبح تلقائيا هو الأسلوب المعتمد من قبل كل شباب تونس المثقّف، وهذه هي النتيجة الطبيعية للوعي الذي اكتسبه من خلال تفاعل ما تلقاه من معارف وعلوم في الجامعات وما تشبّع به من ثقافة في المجتمع.
الحلّ الذي طرحه المواطن التونسي كان قويا جدا، واجه نظاما سياسيا يتناقض تماما مع أسلوبه العلمي العملي في التفكير، واجه نظاما بيروقراطيا عقيما يعتمد التنظير ويستخدم الخطاب السياسي ولا يرتبط بالواقع ولا يطرح أي حلول عملية علمية، حيث كانت أطروحاته خالية من الجدوى التطبيقية الملموسة.
قد اقتنع الشباب طوال السنوات الماضية أن البيروقراطية هي سلاح الأنظمة الفاشلة التي لا تمتلك الحلول لقضاياها لأنها تعتمد في الحقيقة على اجهاض المبادرة وتعسير الفعل حتى لا يكون هناك فعل غير فعلها، وهي طريقة إقصائية لكل الحركات العلمية المنبثقة من قدر المعرفة المكتسبة عند الشعوب.
أما المنهج التطبيقي التكنوقراطي الذي جنح إليه رجال البلاد و شبّانها بصفة تلقائية لتغيير الوضع السّائد، يقوم على النظرة الواقية في تحليل الأمور، وعلى النظرة العلمية في البحث عن الحلول، وأهمية الوصول لحلّ ناجع ولنتيجة ملموسة، يمثّل ركيزة ودعامة هذا التنظيم.
نريد اليوم من خلال هذه البراغماتية العلمية التقنية المدهشة التي صنعت الثورة المتميزة، ان تصنع لنا تنمية مدهشة ودولة متطورة علمية وتقنية في كل مجالاتها. سفيان عبد الكافي


السلطةالجهوية بالمنستير تكرّس ممارسات النظام البائد


لقد علمت صدفة من خلال متابعتي لبرامج اذاعة المنستير »الصوت الحر »،أو »اذاعة القرب » كما يحلو للبعض نعتها،علمت صبيحة يوم الاثنين16جانفي2012 وعبرفقرة »خبر عاجل » المدرجة استثنائيا ضمن فقرات برنامج »عالم شهرزاد »للتثقيف الصحي والبيتي علمت بتنظيم أهالي معتمدية بنبلة لوقفة احتجاجية أمام المعتمدية تنديدا بممارسات صادرة عن ولاية المنستيراعتقدنا خطأ ونحن في غمرة احتفالات الذكرى الأولى للثورة المباركة بأنها ولّت الى غير رجعة؟؟؟

وقد ربط الصحفي-المخبر المشرف على الفقرة اتصالا هاتفيا برئيس مجلس حماية الثورة بمعتمدية بنبلة والوجه النقابي المعروف الأخ الأستاذ نوري السعيد البازي الذي أعلمه بأن السبب وراء ذلك هو تهميش السلطة الجهوية بالمنستير للأحزاب ولمنظمات المجتمع المدني بالمعتمدية بعدم استشارتها في جملة من الانتدابات غير الشفافة،وخاصة من خلال عدم دعوتها لحضور الاجتماع الأخير للمجلس الجهوي للتنمية؟؟؟
وكنت قد أشرت في مناسبة سابقة بأنه اذا ما استثنينا شخص الوالي الذي تغير فان طاقم ولاية المنستير ظل على ما كان عليه منذ مرحلة ما قبل14جانفي2012 بما في ذلك رؤساء المصالح ،مع تأكيدي على أن الكاتب الشخصي للوالي وهو في حقيقة الأمر »الوالي الحقيقي » المتحكم في شبكة العلاقات عبر الولاية وفي كامل المنظومة البائدة السابقة هو الذي لا يزال »الحاكم بأمره » الحقيقي داخل مبنى الولاية وعبر المعتمديات حتى بعد انبلاج فجر ثورة17ديسمبر-14جانفي2011؟؟؟
وقد علمت من ناحية أخرى بانعقاد اجتماع احتجاجي لمنظمات المجتمع المدني بمدينة المنستيربمقر »دار الشرع » مقر « جمعية صيانة المدينة »أعربت فيه عن استيائها لما آلت اليه الأوضاع داخل المدينة بسبب اصرار السلط الجهوية والمحلية والبلدية على تهميشها وعلى تجاهلها وعدم اشراكها في سلطة القرارمما يبرهن بأن كل هذه السلط لا زالت والى حد هذه اللحظة معقلا ومعقلا متميزا للنظام البائد وللثورة المضادة؟؟؟ لقد طالبت كل فعاليات المجتمعين السياسي والمدني بولاية المنستير وحتى قبل انطلاق الحملة الانتخابية الأخيرة،انتخابات23 أكتوبر2011 بوجوب تحمل مختلف الأطراف لمسؤولياتها في المطالبة بضرورة القطع مع ممارسات النظام البائدبتركيز هياكل ممثلة جهوية ومحلية،سواء كانت مجالس تنموية،أو حتى مجالس حكم جهوي أو محلي تكون الناطق الحقيقي والمباشر باسم الأهالي للقطع مع الممارسات السابقة وسياسة الأمر الواقع الكريه ونبذ التعامل الفوقي وطغيان الادارة ممثلة حزب الأغلبية قبل أو بعد14جانفي؟؟؟
وأتساؤل شخصيا هل أن في ماعدا مثالي المنستير وبنبلة،المعتمديتين المبادرتين بالتحرك وبالاحتجاج هل تكون باقي المعتمديات الأخرى راضية بهذا التردي،وبهذا التهميش المقصود لفعاليات المجتمع الجهوي والمحلي داخل ولاية المنستير في تحد صارخ ومقصود لشهداء وأبطال ثورة الكرامة والحرية؟؟؟؟

 

التحولات في شمال إفريقيا قد تُـسْـهـم في إنعاش الإتحاد المغاربي

بقلم : محمود معروف – الرباط- swissinfo.ch دعا الرئيس التونسي المنصف المرزوقي إلى اعادة الحياة للاتحاد المغاربي في الوقت الذي يستعد وزراء خارجية الاتحاد الخمسة لعقد لقاء نهاية شهر فبراير القادم في الجزائر لإعادة النظر في هياكل المنظمة الإقليمية ونفخ الروح في مؤسساتها المعطلة منذ نحو 17 عاما. وترتبط هذه الحركية باتجاه الإتحاد الذي تأسس بمراكش في فبراير 1989 بين ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا بما ألقاه الربيع العربي من ظلال على منطقة المغرب العربي، وتفاعل المنطقة دولا ومجموعة مع هذا الربيع، « تغييرا » من خلال سقوط النظام أو « استيعابا » من خلال الدفع بالبلاد نحو تحولات تقنع المواطن أن ما يمكن أن يتحقق بالإحتجاج يمكن أن ينجز بالاصلاحات المتفاهم عليها، او « استباقا » باتخاذ اجراءات إصلاحية انفرادية من طرف صانع القرار يعتقد أنها تؤدي إلى التغيير المنشود دون وصول من يعتقد انه لا زال خصما ويشكل تهديدا لمصالحه. الرئيس التونسي منصف المرزوقي دعا في تصريحات أخيرة إلى « ضخ الحياة من جديد في المغرب العربي » والعمل من أجل « بناء الوطن المغربي الكبير » مؤكدا على أن « مشروع المغرب العربي يجب أن يعود الآن إلى الحياة » لأن « عودة الديمقراطية وسيادة الشعوب ستفتح مجالا رحبا جدا لكل الفرص بما يعنيه ذلك من اندماج وعمل مشترك وهو الأمر الذي كانت الدكتاتوريات السابقة تمنعه ». تونس تدعو لتفعيل الإتحاد حرص الرئيس المرزوقي في تصريحاته التي أطلقها بالعاصمة الليبية طرابلس (وكررها تاليا في حوارات وأحاديث صحفية) على التأكيد على الجزائر والمغرب وموريتانيا وقال « فيما يخص تونس نحن نعتبر أن جارتنا الشقيقة الجزائر مهمة جدا لنا وكذلك الأمر بالنسبة لجارتنا الشقيقة ليبيا ولا نستطيع أن نتصور مستقبلا بدونهما ويجب كذلك أن يكون المغرب وموريتانيا جزء من هذه المغامرة المشتركة في بناء وطن مغربي كبير ». وتاتي تصريحات المرزوقي في وقت استقرت به الأوضاع في بلاده على طريق الانتقال الديمقراطي السلمي بعد نجاح ثورتها السلمية فيما لا زالت ليبيا التي أسقطت نظام العقيد معمر القذافي بالتدخل الاجنبي تتلمس طريقها نحو الاستقرار النسبي، لكن في البلدين، تسير الامور باتجاه تولي التيارات ذات المرجعية الإسلامية مقاليد الحكم إن كان حزب النهضة في تونس أو جماعة الاخوان المسلمين والتيارات السلفية في ليبيا وهو ما وصل اليه المغرب دون المس ببنية النظام من خلال انتخابات تشريعية جرت في 25 نوفمبر 2011 ومنحت حزب العدالة والتنمية فوزا مستحقا. في الجزائر وموريتانيا، وفي الذاكرة سنوات من العنف والإنقلابات، تحاول حكومة كل منهما خلق أجواء تؤدي الى تحولات لا تمس جوهر البنية السياسية أو الخارطة السياسية المرسومة منذ بداية العشرية الحالية. تباينت التقييمات لما تحقق في كل حالة من الحالات لكنها جميعا لا زالت تعيش مخاض التجربة التي لا تعني بالتاكيد انها ستصل بها الى ما تريد، لكنها تدرك جميعها ان ما اوصل المنطقة بدولها الخمس الى الانفجار او إلى حافته متعدد الاسباب لكن ابرزها تحالف الديكتاتورية مع الفساد مما ولد القهر والفقر والتهميش. واذا كانت الثورة خيارا في تونس وليبيا والإصلاح خيارا توضحت معالمه في المغرب ولا زال بصدد التبلور في الجزائر وموريتانيا، فان إطار المغرب العربي يظل خيارا ضروريا لمستقبلها جميعا. وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي أعلن عن عقد اجتماع لوزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي قبل موفى شهر فبراير القادم بالجزائر مشيرا إلى أن دول المنطقة مطالبة بالعمل سويا من أجل التوصل إلى انسجام بين سياساتها الاقتصادية والإجتماعية من خلال إعادة تنظيم الإتحاد المغاربي، وإعادة النظر في العلاقات بين بلدان الإتحاد، وإدخال تعديلات على العلاقة بين المؤسسات واستحداث آليات جديدة، وذلك قبل نهاية عام 2012. الأمانة العامة ضمنت الإستمرارية
الاجتماع المغاربي على مستوى وزراء الخارجية أو ما يطلق عليه (المجلس السياسي للإتحاد) والذي لم يجتمع منذ أكثر من 3 سنوات، جاء نتيجة اتصالات ثنائية وجماعية بعد ان بات بقاء الاتحاد في حالة الشلل التي يعيشها منذ عقد ونصف محل سخرية لمن لا زال يتذكر وجوده، وباتت دول المنطقة بين خيار دفن هذا الإتحاد الذي شكل أملا لشعوب المنطقة وجسد حلما في سماء دولها منذ منتصف القرن الماضي، أو السعي إلى إعادة الروح اليه. ورغم حالة الجمود والشلل على الصعيد السياسي للإتحاد، فان أمانته العامة التي يوجد مقرها بالرباط نجحت خلال السنوات الماضية في الإبقاء على روحه من خلال اللجان التقنية في ميدان النقل او الفلاحة او الصحة، لكنها لم تنجح في نقل هذا التعاون التقني إلى بعده السياسي وتطويره ليكون حافزا للتوسع في الميادين الأخرى. كانت الأمانة العامة للاتحاد التي يتولاها الحبيب بن يحيى الوزير التونسي السابق للدفاع والداخلية والخارجية، تدرك أن نشاطها في ميدان التعاون التقني لا أفق له بدون بعده السياسي لكن هذا الأخير يبقى رهين الإرادة السياسية في العواصم الخمس لدول الاتحاد، لكن أساسا في الرباط والجزائر التي كانت العلاقات الثنائية بينهما العامل الرئيسي والأساسي لجمود عمل الاتحاد المغاربي. وفي غمرة انشغال تونس وليبيا في معالجة التحولات التي عرفها كل منهما طيلة العام المنقضي، وجدت الأمانة العامة للإتحاد في تفاهم الرباط والجزائر على التطوير القطاعي لعلاقاتهما الثنائية، باعثا للأمل في ضخ الدماء في شرايين هياكل المنظمة الإقليمية، ليس فقط لأنهما الدولتان الأكبر في المنطقة لكن بالنظر أيضا إلى أن ما يحتله كل منهما من تاثير بالإقليم أو موقعهما الجغرافي يمثل عاملا أساسيا للدفع بالمنطقة المغاربية نحو الأمام أو جذبها إلى الخلف. التقارب الجزائري – المغربي
في سياق متصل، شكلت سلسلة اجتماعات عقدها وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري مع وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي بالرباط على هامش المنتدى العربي التركي الذي التأم في منتصف شهر نوفمبر الماضي علامة ايجابية لتحسن العلاقات بين البلدين، إذ حضر مدلسي الى الرباط على راس وفد جزائري ضم عبد القادر بالساهل وزير الشؤون المغاربية والإفريقية وعددا من كبار الدبلوماسيين الجزائريين (بدا واضحا أن المنتدى وحده لم يكن يحتمله). في تلك الإجتماعات تم الإتفاق على مواصلة التعاون بين البلدين في الميادين القطاعية والدفع باتجاه تخفيف حالات التوتر والحملات الاعلامية، وذهب بعدها بايام وزير الفلاحة والصيد البحري المغربي الى الجزائر على رأس وفد من 150 مسؤول رسمي ورجال اعمال ومستثمرين ليكون المغرب ضيف شرف المعرض الزراعي الدولي للتاكيد على ان العلاقات بين البلدين « تسير باتجاه تطبيع العلاقات وفق منهجية متفق عليها » وهي نفس المنهجية التي ستعتمد حسبما يبدو لإعادة الروح للإتحاد المغاربي. وفي بداية العام الجديد، جدد وزير الخارجية الجزائري الرغبة في تطبيع العلاقات مع المغرب مؤكدا وجود « تقارب كبير مع الرباط منذ أشهر » وأوضح أن اجتماع وزراء خارجية المغرب العربي الذي سينعقد بالجزائر سيخصص لـ « الرفع من حجم التعامل بين البلدان المغاربيّة ». الشهور الماضية كشفت بوضوح أن « التطبيع » القطاعي/ الإقتصادي باتجاه التطبيع السياسي أنجع من التطبيع السياسي منفردا، فالمصالح المتبادلة تدفع كل طرف للعقلانية في علاقته مع الطرف الآخر، في عالم وإقليم يتغير ويتبدل بسرعة وباتجاهات غير متوقعة أو محسوبة، وأن هذا التغيير والتبدل، الذي أتى به احتجاج المواطن على العقلية والمنهجية التي حُكم بها خلال العقود الماضية وأتت بالإستبداد والفساد، لا يمكن أن تستمر اليوم في تدبير علاقات بلاده مع الآخر الذي حلم وآمن انه متكامل معه. ملف الصحراء الغربية
في العلاقات الجزائرية – المغربية ملف اساسي حكم بها منذ منتصف سبعينات القرن الماضية هو النزاع على الصحراء الغربية. فالمغرب الذي يعتبر المنطقة المتنازع عليها جزءا من ترابه، على غرار سيدي ايفني وطرفاية، استرده من اسبانيا وجد في دعم الجزائر لجبهة البوليزاريو التي تسعى لانفصال الصحراء واقامة دولة مستقلة عليها، موقفا عدائيا بل ذهبت الرباط إلى اعتبار الجزائر طرفا في النزاع. ورغم استمراره منذ أكثر من 36 عاما، فان المسؤولين في البلدين اتفقوا على إبقاءه بعيدا عن مسار تطبيع علاقاتهما الثنائية وتركه بيد الأمم المتحدة من أجل إيجاد تسوية مقبولة له. وعلى مدى العشريات الماضية، أنتج النزاع على الصحراء علاقات متوترة بين الجزائر والمغرب وحملات اعلامية قاسية والذهاب بعيدا – إثر أي خلاف طارئ بين البلدين – في القطيعة. فاغلقت الحدود البرية منذ 1975 ولم تفتح الا 1988 لتغلق من جديد 1994 ولا زالت مغلقة بسبب تحميل المغرب للجزائر مسؤولية هجمات مسلحة استهدفت سياحا في فندق بمدينة مراكش. ومع أن الرباط تعتبر أن فتح الحدود يشكل خطوة اولى ضرورية للتطبيع مع الجزائر والذهاب باتجاه احياء اتحاد المغرب العربي، إلا أن الطرفين توافقا على أن التطبيع القطاعي والتدريجي يصل إلى تسوية كل الملفات العالقة (ومن بينها فتح الحدود التي أغلقت بقرار من الجزائر) قال وزير خارجيتها مراد مدلسي، إن هذا القرار « لم يعتبر بعد نهائيّاً لحدود الآن » وهو ما يعطي اشارة على المدى الذي وصل اليه تطبيع العلاقات بين البلدين. في بداية صيف 1988 كانت العلاقات الجزائرية المغربية بحالة قطيعة، حدود مغلقة وعلاقات دبلوماسية مقطوعة، فجاء محمد شريف مساعدية وكان في حينها الامين العام لجبهة التحرير الوطني الجزائرية، حاملا من الرئيس الشاذلي بن جديد دعوة للعاهل المغربي الملك الحسن الثاني لحضور القمة العربية حول الانتفاضة الفلسطينية، فرحب الحسن الثاني بالدعوة لكنها ابلغ الموفد الجزائري الحرج الذي سيكون به بالذهاب الى بلد علاقاته الدبلوماسية مقطوعة مع بلاده وحدودهما البرية مغلقة. كانت الرسالة واضحة، فاعلن عن عودة العلاقات وفتح الحدود، وعلى هامش قمة الانتفاضة عقدت قمة زيرالدة لقادة المغرب العربي اتفق خلالها على تأسيس تجمع مغاربي مهدت لجانه لاعلان اتحاد المغرب العربي في قمة مراكش يوم 17 فبراير 1989 الذي حفز على تحولات سياسية داخلية في دوله الخمس، لم تكتمل بعد ان انتكست في الجزائر بعد تشريعيات 1991 واندلاع المواجهات المسلحة بين الدولة والتيارات الاسلامية وتبعها الحصار على ليبيا وعادت كل دولة تدبر مصيرها منفردة حتى ولو على حساب شعبها وشركائها، فدخل الاتحاد في ثلاجة ودخلت دوله في ازماتها التي اسفرت عن ثورات او تحولات في خضم الربيع العربي، فهل يكون اجتماع المجلس السياسي للاتحاد المغاربي الشهر القادم ممهدا لقمة تستنسخ في روحها قمة زيرالدة ترسخ وتحفز التحولات الديمقراطية بالمنطقة؟. محمود معروف – الرباط- swissinfo.ch (المصدر: موقع « سويس إنفو »(سويسرا) بتاريخ 17 جانفي 2011)  

رسالة واشنطن تصريحات الغنوشي بأمريكا أثارت لغطا وجدلا


مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى لـ »الصباح »: مستاؤون جدا من رئيس «النهضة» ـ لم تكن للزيارة غير المعلنة لزعيم حركة النهضة، الشيخ راشد الغنوشي، إلى الولايات المتحدة لتثير الكثير من اللغط، لو لم تعقبها تصريحات وتصريحات مضادة وتأكيد ونفي بل ووصل الأمر حد تهديد برفع دعاوى قضائية بسبب ما قاله الشيخ أثناء زيارته الأمريكية. وشملت حرب التصريحات هذه خمس عواصم هي واشنطن وتل أبيب ولندن وتونس والرياض. ويشار إلى أن الشيخ الغنوشي كان قد زار العاصمة الأمريكية، بشكل غير معلن، في نهاية نوفمبر وأوائل ديسمبر الماضيين، والتقى خلالها بالعديد من السياسيين والإعلاميين وطاف على بعض المنظمات ومراكز البحوث بالإضافة إلى الكونغرس الأمريكي، حيث أَمَّ الشيخ الغنوشي هناك صلاة الجمعة في المسجد الكائن بمبنى الكونغرس، وكانت « الصباح » حاضرة. ما كان لتلك الزيارة أن تحدث أي صدى، لو لم يقم معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهو منظمة بحثية تعنى بشؤون وقضايا الشرق الأوسط، بنشر محتوى المحاضرة التي ألقاها الشيخ الغنوشي في مقر المعهد بتاريخ 30 نوفمبر الماضي. تحدث الشيخ لمدة ساعة كاملة، عن الربيع العربي ومآلاته وعن القضايا التي تهم المنطقة، وبعدها بدأ الحاضرون بطرح الأسئلة. بدأ الشيخ حديثه بالانقليزية، ثم اعتذر طالبا من السيد منذر بن عياد أن يقوم بالترجمة. وبالاستماع إلى تسجيل اللقاء، يُلاحظ أن ما قام به السيد بن عياد لم يكن، في الحقيقة، ترجمة بالمعنى المهني بقدر ما كان اقتباسا ونقلا لما قيل، أو ما يسمى في علم الترجمة بـ »Paraphrasing Interpretation ». لم تنتظر وسائل الإعلام الخليجية طويلا حتى ترد بقوة على ما قاله الشيخ الغنوشي  » في العالم العربي هناك ثورات نجحت وثورات في طريقها للنجاح واليوم تقريبا الجمهوريات توشك أن تنتهي ويبدأ دور الملكيات في السنة القادمة » (الدقيقة 28 من التسجيل الصوتي الذي نشره موقع معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى على موقعه الإلكتروني). وواصل الشيخ حديثه موضحا أن « الحكام الآن وضعتهم هذه الثورات أمام خيار صعب جدا. فإما أن يدركوا ان الزمن تغير وأن أسلوب الحكم الذي يقوم على امتلاك المال وامتلاك السلطة امتلاكا أبديا، هذا الأمر انتهى » (الدقيقة 29)، مضيفا أن » هذه الموجة لن تقف محترمة لحدودهم لأنهم ملوك لأن الشباب السعودي لا يرى نفسه أقل استحقاقا للحرية من الشباب التونسي أو من الشباب السوري » (الدقيقة 30). وبعد أن انهالت الردود العنيفة من الصحافة الخليجية عموما والسعودية تحديدا، نفى الشيخ الغنوشي ما نسب إليه نفيا قاطعا، في حوار نشرته صحيفة « الشرق الأوسط » بتاريخ 17 ديسمبر الماضي. ووصف ما نسب إليه بأنه « تدخل في شؤون الدول الأخرى »، وهدد برفع دعوى قضائية ضد المعهد وطالب بعدم الإعتماد على ما تنقله « جهات صهيونية ومعروفة بتحيزها »، على حد تعبيره. من جهتها، عندما اتصلت « الصباح » بالسيد روبيرت ساتلوف، المدير التنفيذي للمعهد استجلاء للأمر، أبدى استياءه الشديد من موقف الشيخ الغنوشي وتساءل باستغراب: « كيف يمكن لرجل فخور بمبادئه ومعتقداته، أن يتملص مما قاله على الملإ؟ ». وأضاف » نحن مستاؤون جدا من السيد الغنوشي… لقد دعوناه ليحاضر وكانت آلة التسجيل على الطاولة، أمامه، وأمام الجميع، طوال الوقت »، نافيا قيام المعهد بتسجيل المحاضرة دون علم المشاركين في المحاضرة. وعند سؤاله عن انطباعاته عن اللقاء بالشيخ الغنوشي والوفد المرافق له، أوضح السيد ساتلوف « إننا أجرينا نقاشا صريحا للغاية، وأن الحاضرين « تفاجأوا بالمواقف المعتدلة للشيخ تجاه العديد من الأمور كموقفه من الردة ودعم عملية السلام في الشرق الأوسط ». وختم كلامه موضحا: « نحن مؤسسة عريقة، وطيلة 19 سنة التقيت خلالها بمعظم زعماء العالم وقادته وجل حكام الشرق الأوسط، لم يسبق أبدا أن تعرضنا لمثل ما حدث لنا مع السيد الغنوشي ». من جهتها، حاولت « الصباح » مرارا الاتصال بالشيخ راشد الغنوشي للاستماع إلى رأيه في الموضوع، إلا أنها لم تتمكن من ذلك. محمد طعـم (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية –تونس) الصادرة يوم 16جانفي 2012)  

المسرحية التونسية «مرض زهايمر» تنال جائزة مهرجان المسرح العربي

عمان – الدستور – خالد سامح مندوياً عن وزير الثقافة د. صلاح جرار رعى أمين عام الوزارة مأمون التلهوني، أمس الأول، في المركز الثقافي الملكي، حفل ختام مهرجان المسرح العربي بدورته الرابعة، والتي عقدت في عمان خلال الأسبوع الماضي، بتنظيم من الهيئة العربية للمسرح، وبالتعاون مع وزارة الثقافة، ونقابة الفنانين الأردنيين، وأمانة عمان الكبرى، وبمشاركة عروض مسرحية من: الأردن، الإمارات العربية المتحدة، مصر، لبنان، قطر، الجزائر، تونس، ليبيا، المغرب، السودان، الكويت. وقد تميز الفنانان محمد قباني وأسماء مصطفى في إدارة حفل الختام الذي أخرجه إياد شطناوي، مستفيدين من أجواء المسرح وطقوسه والخروج عن الأساليب التقليدية في تقديم الفنانين ومخاطبة الجمهور، وذلك بحضور مدير دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة عبدالله العويس وحشد من الإعلاميين والفنانين الأردنيين والعرب. وشهد الحفل الختامي الإعلان عن المسرحية الفائزة بجائزة الشيخ سلطان القاسمي، وكانت من نصيب المسرحية التونسية «مرض زهايمر»، وهي من إخراج وتأليف مريم بوسالمي، وتبلغ قيمة الجائزة مئة ألف درهم إماراتي، وتسلم رسمياً لفريق المسرحية خلال أيام الشارقة المسرحية في آذار المقبل، وقد أشار الناقد الفلسطيني زيناتي قدسية باسم لجنة التحكيم الى أن المسرحية التونسية استوفت شروط العمل المسرحي الابداعي بما يتضمنه من عناصر بصرية وسينوغرافية وحوار اقترب في لغته من الشعرية السوريالية، كما أكد قدسية أن المسرحية ذات بنية متكاملة ان كان على صعيد النص أو الديكور أو الاضاءة والأزياء وغيرها، وقال: إنها خلقت فضاء مسرحيا فاعلا ومؤثرا. كما أشادت لجنة التحكيم بجميع المسرحيات المشاركة، لكنها نوهت بصورة خاصة بأهمية عدد من المسرحيات وهي حسب قيمتها الفنية : «عشيات حلم» من الأردن، «الهواوي قايد النسا» من المغرب، «المجاريح» من قطر، «احتراق» من السودان، «حرب النعل» من الإمارات، قبل أن تعتلي الفنانة العربية سميحة أيوب المسرح وتعلن عن المسرحية الفائزة. أما المسرحيات التي كانت شاركت في المهرجان فهي: «طقوس وحشية» من الكويت، «سي في» و»بس بقرش» من الأردن، «مريم وتعود الحكاية» من السعودية، «الشهداء يعودون» من الجزائر، «بيت النفادي» من مصر، «خراريف» من ليبيا، و»مكاتيب» من لبنان. أمين عام الهيئة العربية المسرحية اسماعيل عبدالله وجه في كلمة له خلال حفل الختام، نداء إلى الفنانين والمسرحيين العرب كافة طالبهم بها بالمواظبة على تطوير أدائهم المسرحي، وألا يهجروا المسرح الى حقول درامية أخرى شغلت معظمهم عنه خلال السنوات الماضية، وقال «لا تذهبوا عن المسرح، لا تتركوه للوحدة وبرد الوحشة، فهل يمكن للمرء أن يعيش دون خفقان الحياة؟.. هاهو السيد النبيل، المسرح، فاتحاً ذراعيه لكم دوماً فأرتموا في أحضانه. كما وشكر نقيب الفنانين حسين الخطيب، في كلمة له، الهيئة العربية للمسرح وحاكم الشارقة الشيخ سلطان القاسمي لتنظيمهم المهرجان، والعطاء الكبير الذي يبذلونه من أجل المسرح العربي وتبنيهم للمواهب الابداعية كافة. ورأى الخطيب أن المسرح العربي في ظل الثورات والتغييرات العديدة التي شهدها ويشهدها عالمنا العربي هو مسرح جديد ومتجدد. أما الكلمة التي ألقاها رئيس لجنة التحكيم في المهرجان الفنان اللبناني روجيه عشاف، فقد فاضت بالتساؤلات الملحة حول مستقبل المسرح وضرورته، وما يمكن أن يقدمه له الجيل الجديد في العالم العربي. وقال عساف إن المشهد يوحي في الظاهر بتراجع المسرح واعتباره حرفة بالية نتيجة لازدهار فنون أخرى كالسينما وانتشار وسائط التكنولوجيا الحديثة، لكنه أكد أنه ورغم ذلك فان المسرح لايزال نشطاً وفاعلاً ويتطور باستمرار مستفيداً من التطورات المادية والتكنولوجية الكبيرة والمتسارعة في العالم. وأختتم الحفل بتكريم المشاركين وتقديم الدروع والشهادات لهم من قبل وزارة الثقافة ممثلةً بأمينها العام مأمون التلهوني ونقابة الفنانين ممثلةً بالنقيب حسين الخطيب والهيئة العربية للمسرح ممثلةً باسماعيل عبدالله. (المصدر: صحيفة « الدستور(يومية -الأردن) الصادرة يوم 16 جانفي 2011)

Lire aussi ces articles

16 décembre 2006

Home – Accueil – الرئيسية   TUNISNEWS 7 ème année, N° 2399 du 16.12.2006  archives : www.tunisnews.net Luiza Toscane: Monia Jelassi

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.