الأربعاء، 16 فبراير 2011

فيكليوم،نساهم بجهدنا فيتقديمإعلام أفضل وأرقى عنبلدنا،تونس Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie. Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS 10ème année, N°3921 du 16.02.2011  

archives : www.tunisnews.net


أعضاء المجلس الوطني للحريات:بلاغ

رسالة مفتوحة إلى سيادة رئيس الجمهورية التونسية المؤقت:الموضوع: حول البيان التأسيسي للمجلس الوطني لحماية الثورة

بيان حركة التجديد حول « مجلس حماية الثورة »

النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين:بــيــان

تشكيل مجلس جهوي لحماية الثورة بجهة نابل

بلاغ حزب الخضر للتقدّم

بيان صحفي لحزب تونس الخضراء زيارة وفد الى ولايات سيدي بوزيد، قفصة والقصرين

الهيئـة المؤسسـة لحزب اليسـار الحديث:بيــــــــــــــــــــــان

كلمة:مساجين برج الرومي يضربون عن الطعام على خلفية تصريحات مدير ديوان وزير العدل

محمد العيادي:في سجن قابس … محاولة هروب جديدة واعوان السجن يمارسون العقاب الجماعي ضد السجناء

كلمة:قفصة: عمليّات تحيّل واعتداءات يتصدّى لها المواطنون

الصباح:ويبقى الحق في السراح الشرطي والعفو التشريعي العام للبقية

أعوان التراتيب البلديــة:الاعوان يحتجون و يطـالبون بنقابة و هيكل اداري مستقل

يو بي أي:تراجع إحتياطي تونس من النقد الأجنبي بأكثر من 500 مليون دولار

السبيل اولاين:الداخلية التونسية تغازل الشبان على الفيسبوك بعد ان قمعتهم لسنوات

خالد زروان:نظام التجمع في مهمة: مهمة(1)مؤتمر قرطاج الدولي، مهمة(2)المعونة الأمنية الأوروبية

الصباح:تحليل سياسي: حصاد شهر من ثورة تونس أين تتجه الأمور؟

محمد الحبيب الخضراوي:صدمة الثورة وانحلال العقد الاجتماعي  » الفريد  » في تونس

الناصر الهاني:لهم أطروحاتهم ولنا تونس رفقا بتونس الحاضرة إنها زجاج هش

نصر الدين الدجبي:مهجرون تونسيون يروون مآسيهم

خالد شوكات:من طرائف الثورة التونسية؟

صالح شكري:ذكريات من قفصة 1980 ودموع التماسيح

سليم بوخذير:رسالة عاجلة إلى مصر التي كنست دكتاتورا لصّا تماما كما تكنس شوراعها

محمد سيف الدولة:لا أمن فى السياسة ولا سياسة فى الأمن

الجزيرة نت:طالبت بإسقاط النظام أنباء عن ثلاثة قتلى بمظاهرات ليبيا

الجزيرة نت:عبر شركات تعود لولدي مبارك كيف سرقت أموال مصر؟

القدس العربي:صحيفة: مبارك يعتزم تسجيل مذكراته صوتياً ويصر على الموت في مصر

القدس العربي:السعودية عرضت استضافة مبارك لكنه مستسلم ويريد أن يموت في شرم الشيخ

سيف دعنا:عودة العرب للتاريخ

عبد الباري عطوان:مصير ‘قاتم’ لكامب ديفيد

أحمد فياض:توقع كسر حصار غزة بعد مبارك


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivan : Affichage / Codage / Arabe Windows)To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)  


منظمة حرية و إنصاف التقرير الشهري حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس  نوفمبر 2010


أعضاء المجلس الوطني للحريات                                                                   بلاغ                                                                           

                                                              
نحن  أعضاء المجلس الوطني للحريات نعلم الرأي العام  أننا نؤيد  تكوين وأهداف المجلس الوطني لحماية الثورة محمد نجيب الحسني                                           
صدري الخياري منصف المرزوقي الهاشمي جغام سعيدة العكرمي الطاهر العبيدي زكية ضيفاوي لطفي الحيدوري الهادي المناعي سعيد المشيشي أحمد السميعي  عبداللطيف بن سالم  2011  اليوم   16    فيفري

القائمة مفتوحة للزملاء  الإتصال بالحسني  )

         jihedh@yahoo.fr (       98344762

 


رسالة مفتوحة إلى سيادة رئيس الجمهورية التونسية المؤقت

تونس في 16 فيفري 2011 الموضوع: حول البيان التأسيسي للمجلس الوطني لحماية الثورة


 سيدي الرئيس
 لقد طالعتنا الصحف الصادرة يوم الثلاثاء 15 فيفري 2011 ببيان صادر عن جملة من الأحزاب والحركات السياسية والمنظمات المهنية والنقابية وعدد من جمعيات المجتمع المدني ضمنته جملة من المبادئ لحماية الثورة ومن المطالب التي يتعين على الحكومة المؤقتة الاستجابة لها « وفاء لدماء الشهداء وانتصارا لطموحات الشعب ودرءا لمخاطر الالتفاف على الثورة وإجهاضها » في رأي الأطراف الممضية على هذا البيان.
واعتبارا لما يتسم به الوضع في البلاد من تردّد ومن مؤشرات تنبئ بمخاطر جمة تتهدد مصير البلاد واقتصادها ومكانتها في العالم، فإننا نذكر أن خطر الالتفاف على الثورة لا يتأتى فقط من القوى التي كانت تمسك بزمام السلطة في عهد النظام السابق والتي تسعى اليوم     لاستعادة المواقع التي فقدتها والنفوذ الذي كانت تمتلكه وإنما أيضا من القوى التي تتحفز اليوم لتنصيب نفسها وصية على الثورة وناطقة باسم إرادة الشعب في حين أنها لم تحصل على أي تفويض منه باعتبار أنه لم تجرى بعد انتخابات حرة ونزيهة وشفافة تعبر عن الإرادة الشعبية وتستجيب للمعايير الدولية. إن كل هذه الأطراف سياسية كانت أو جمعياتية مهما كانت تمثيليتها وجدية برامجها عليها أن تحتكم إلى الديمقراطية لا أن تحكم باسمها أو باسم الشعب. فلا تحكيم للديمقراطية بدون انتخابات حرة ونزيهة. وإن كان من حق هذه الأطراف ومن واجبها أن تتجنّد كسلطة مضادة داخل المجتمع إلى جانب بقية قواه الحية وهيئاته لتؤمن بيقظتها سلامة الانتقال الديمقراطي السلمي، فليس من حقها أن تنتصب كسلطة بديلة فوق مؤسسات الدولة ودستورها لأن قي ذالك نفي للديمقراطية وسطو على إرادة الشعب وثورته. وباعتبار أن هذه الأطراف لم تحصل على أي تفويض شعبي لا يحق لها بالتالي أن تصادر حق باقي الأطراف الوطنيةفي أن يكون لها رأي مغاير حول كيفية إدارة المرحلة الانتقالية والخروج بالبلاد إلى برّ الأمان من خلال تركيز مؤسسات دستورية راسخة تحظى بتأييد شعبي وتتولى حكم البلاد وكذلك حول المهام العاجلة المطلوب تنفيذها لتحقيق هذا الغرض.  

سيدي الرئيس
لا نظن أنه قد خفي عن سيادتكم ما تضمنه إعلان المبادئ هذا من انحراف خطير تحوّل بمقتضاه مجلس حماية الثورة من مجلس يقف عند حدود التنصيص على مبادئ عامة وإنشاء قوة مضادةcontre pouvoir تمارس نشاطها داخل المجتمع المدني وتعارض العمل الحكومي عند الاقتضاء وعلى تصويبه في اتجاه يحمي الثورة وييسر انجاز مهام الانتقال الديمقراطي إلى مجلس قيادة للثورة يسعى إلى تنصيب نفسه سلطة بديلة تقريرية تتأسس بمقتضى مرسوم رئاسي وتعدّ التشريعات وتصادق عليها وتراقب العمل الحكومي وتزكي المسؤولين المعيّنين في الوظائف السامية للدولة.
إن حصول أمر كهذا سيكون بداية لمنزلق خطير يدفع بالبلاد صوب المجهول. فهذه الأطراف ليست متفقة فيما بينها حول الموقف من الحكومة المؤقتة إذ أن بعضها رافض لها وبعضها الآخر قابل بها في حين تتفق جميعها على ضرورة الاستحواذ على صلاحياتها وتحويلها إلى مجرّد هيئة تصريف أعمال تأتمر بأمر ذلك المجلس وتتولى تنفيذ ما تتفق عليه هذه الأطراف داخله. كما أنه لا يفوت سيادتكم علما أن هذه الأطراف تشقّها اختلافات أيديولوجية وفكرية عميقة ولها مصالح حزبية ووجهات نظر متباينة لن تفتئ عن الظهور على السطح من جديد، عندما يصبح الأمر يتعلق بصياغة التشريعات واتخاذ الإجراءات المتعلقة بالعمل الحكومي اليومي والتعيينات في الوظائف السامية وغيرها من المهام، ما من شأنه أن يعيق عمل الحكومة في هذه المرحلة الحرجة والدقيقة ويعطل مصالح البلاد والعباد ويزيد من تعقيد الأوضاع الراهنة.
سيدي الرئيس
إن محاولة هذه الأطراف الركوب على الأحداث وتنصيب نفسها مجلسا لقيادة الثورة ووصية على الشعب من خلال مرسوم رئاسي يشرّع وجود مجلس تكون له سلطة تشريع وتقرير ويتولى مراقبة الأداء الحكومي يكشف عن تنكّر للديمقراطية كأسلوب في صياغة القرار وإدارة الحكم وكطريقة في حلّ الخلافات بين الأطراف الاجتماعية. ولا بد في هذا المضمار من التذكير بأنه لا يحقّ لا لمنظماتالمجتمع المدني ولا للمنظمات النقابية أن تدعي التفويض من منظوريها لتمثيلها في المسائل السياسية المتعلّقة بكيفية إدارة المرحلة الانتقالية التي تمرّ بها البلاد والتي هي من المسائل الخلافية داخل هذه المنظمات والهيئات ولا يجوز لأي طرف داخلها مهما كان موقعه القيادي أن يستأثر بحقّ فرض إرادته على غيره من المنضوين فيها وأن يستحوذ على القرار داخلها. ولا يفوتنا التذكير أيضا أن المجتمع التونسي لا يمكن بأية حال اختزاله في تنظيم أو تحالف تنظيمات ظرفي مهما اتسعت دائرته، فهو يضم أطرافا اجتماعية واسعة ومتعددة من عمال وفلاحين وأعراف وموظفين ورجال تعليم ومثقفين وأطباء ومهندسين وشباب عامل وعاطل لكلّ منهم الحقّ في المشاركة والتعبير عن مواقفه عبر هيئاته المنتخبة.
سيدي الرئيس
إن مطالبة الأطراف الممضية على هذا البيان إعادة تركيب اللجان الثلاث التي تشكّلت للنظر في مسائل الإصلاح السياسي وتقصي الحقائق حول الأحداث الأخيرة والاستقصاء في قضايا الفساد والرشوة من إعادة النظر في صلاحياتها ومطالبتها بأن تطرح المشاريعالتي تقرّها على هذا المجلس المزمع تشكيله أمر خطير ولا ينبأ بخير إذ سينجر عنه فقدان هذه اللجان استقلاليتها ومصداقيتها ويؤدي إلى عرقلة عملها وإطالة أمده في حين أن الجميع يتطلّع إلى النتائج التي سيسفر عنه عملها حتى تنجلي الحقيقة حول التجاوزات الأخيرة وحول شبهات الرشوة والفساد وحتى تقدّم لجنة الإصلاح السياسي مقترحات عملية للانتقال نحو الديمقراطية وللمنظومة الدستورية التي يقتضيها.
سيدي الرئيس
إن تأمين مهام الانتقال الديمقراطي يستوجب من سيادتكم التعجيل بإنجاز الإصلاحات السياسية الديمقراطية ويستوجب أيضا ترشيد الأداء الحكومي وتعديله عبر التفاعل الإيجابي مع حركية المجتمع وانتظاراته حتي نؤسس للشرعية الشعبية ونتجه نحو انتخابات حرّة ونحو دستور ديمقراطي يعكس إرادة الشعب وسيادته. 
 وتقبلوا سيادة الرئيس فائق عبارات التقدير والاحترام. 
 الإمضاء عبد الحميد الأرقش نزار بن صالح منير الكشو كارم الداسي


بيان حركة التجديد حول « مجلس حماية الثورة »


على أثر إعلان عدد من الأحزاب والجمعيات تأسيس « مجلس حماية الثورة » يهم حركة التجديد أن تقدم التوضيحات التالية:
1- فوجئنا بهذا الإعلان في حين أن المشاورات حول هذه المسألة لا تزال متواصلة وكنّا قد شاركنا في الاجتماع الأخير الذي  لم يتوفق إلى موقف نهائي بين كل المشاركين لذلك نستغرب هذا الموقف المتعجل والانفرادي.
2- عبّرت حركة التجديد في كل الاجتماعات التشاورية عن ترحيبها ببعث هيكل رقابي يلعب دور السلطة المضادة ويكون أحد أدوات استمرار الضغط واليقظة لكي لا يقع الالتفاف على مكتسبات الثورة كما عبرنا عن رفضنا لكل هيكل يتحول إلى آلية من آليات السلطة.
3- إن الصلاحيات الموكولة لهذا المجلس حسب الإعلان تجعل منه أداة لاحتكار كامل السلطة وإخضاع الحكومة المؤقتة والمجالس واللجان إلى إرادة مجموعات نصبت نفسها ناطقة باسم « المشروعية الثورية » وجمعت صلاحيات واسعة تعود في الحقيقة للسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وحتى السلطة التأسيسية وذلك بدون أي تفويض شعبي
 4- إن طلب تنصيب هذا المجلس بمرسوم ليصبح بمقتضاه الطرف الأساسي في السلطة  بحكم الصلاحيات التي أوكلها لنفسه سيؤدي إلى ازدواجية في السلطة من شأنها أن تخلق أزمة سياسية قد تعرقل تحقيق الانتقال الديمقراطي وانجاز مهام الثورة.
5- إن المنادين بهذا المشروع يسقطون في تناقض واضح عندما يرفضون كل مشروعية للهياكل الانتقالية للثورة في الوقت الذي يطلبون فيه ويريدون اكتساب مشروعية تأتيهم من جهة سبقوا أن نزعوا عنها كل مشروعية. إنهم يريدون وهم الذين يدعون أنهم أصحاب الشرعية الثورية، أن ينصبهم الرئيس المؤقت فاقد الشرعية حسب رأيهم، بواسطة مرسوم فوضه له مجلس تشريعي طالبوا بحلّه.
فكيف يمكن لمن يدّعي أنه صاحب الشرعية الثورية أن ينتظر تنصيبه بمرسوم من الرئيس المؤقت يستمد شرعيته هو الآخر من تفويض مجلس تشريعي فاقد للشرعية؟
تونس في 16 فيفري 2011 عن حركة التجديد جنيدي عبد الجواد


النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تونس في 16 فيفري 2011 بــيــان


عقد المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين الأربعاء 16 فيفري 2011 أول اجتماع له بتركيبته الجديدة إثر استيفاء الإجراءات القانونية المستوجبة وبعد استعادة القيادة الشرعية مهامها في صلب النقابة. وإذ ينحني المكتب التنفيذي ومعه عموم الصحفيين التونسيين إجلالا وإكبارا لأرواح الشهداء الأبرارالأكرم منا جميعا، الذين عبّـدوا بدمائهم الزكية طريق الحرية وفي مقدمتها حرية الإعلام والتعبير، فهم واعونبجسامة مسؤوليتهم في تطوير المنجز المتحقق وحمايته وصونه والدفاع عن الثورة من مساعي الارتدادعليها. وخلافا لما أوردته بعض وسائل الإعلام عن انضمام نقابتنا إلى ما يسمى « مجلس حماية الثورة »، تؤكد النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تمسكها الكامل باستقلاليتها ورفضها المشاركة في أيّ تكتل ذي طابع سياسي مهما كان عنوانه. كما تؤكد النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تمسكها بالثورة مبادئا وقيما وحركة تقطع مع المكبلات الماضية وتؤسس لديمقراطية حقيقية تقوم على سيادة الشعب وحكم القانون واحترام المؤسسات. وتجندها للدفاع عن الثورة مع باقي فعاليات المجتمع، وتمسكها بمواصلة العمل في إطار التنسيق الجمعياتي أساسا. كما تتمسك النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بإنجاز استحقاقات المرحلة الانتقالية في إطار مدني يحترم الدستور، وصولا إلى انتخابات حرة وشفافة تجسد إرادة الشعب في اختيار طبيعة نظامه السياسي والفريق الذي سيفوضه مسؤولية الحكم باسمه. ويعبّـر المكتب التنفيذي عن تقديره لكافة الزميلات والزملاء لما يبذلونه من جهود قيمة لإنارة الرأيالعام، ويدعوهم لمزيد المساهمة في الخط التحريري لمؤسساتهم والدفع ليكون أكثر مهنية ومعبّرا عن الحقائقالميدانية مثل ما هي على الأرض، مع التأكيد على أن خدمة المصالح العليا للوطن لا تتحقق إلاّ عندما يؤديكل مواطن في أي موقع كان عمله بكل أمانة وتفان. ويدعو المكتب كافة الزميلات والزملاء للانخراط بكثافة في المرصد الذي تم إحداثه في صلب النقابة لمتابعة ما يتم نشره وبثه في وسائل الإعلام المختلفة، والعمل على تطوير الأداء الإعلامي وجعله متوافقا مع أخلاقيات المهنة الصحفية وميثاق شرفها. وفي مستوى انتظارات التونسيين الذين يريدون إعلاما موضوعيا يعكس واقعهم بصدق ويطرح بعمق التحديات التي تواجهها بلادنا ويحمي مكاسب الثورة. كما يعبّـر المكتب عن تضامنه الكامل مع كل الزملاء الذين كانوا عرضة للاعتداء والتهديد أثناء أدائهملواجبهم المهني مثلما حصل مع الزميلة دنياز المصمودي وقيس هماني في صفاقس والزملاء سمير زريقبالكاف وخميس بوبطان بتطاوين وفريق القناة الوطنية الثانية في قبلي والزميل عاطف بن حسين والفريقالمرافق له في القصبة والزميل هشام السنوسي في مؤسسة التلفزة، وغيرهم. ويحذّر المكتب التنفيذي من المحاولات التي تقوم بها بعض الجهات للتدخل في عمل الصحفيين خاصةفي مؤسسة التلفزة والإذاعات الجهوية.ويؤكد  رفضه إقصاء أيّ زميلة أو زميل بسبب آرائهم. كما يندد المكتب التنفيذي بالاعتداءات الحاصلة على إذاعات تطاوين وقفصة والكاف، ويدعو جيشناالوطني وقوات الأمن إلى تعزيز حماية هذه المؤسسات الإعلامية التي تعتبر فضلا عن دورها الإعلاميرافدا أساسيا من روافد التنمية الجهوية والتعبير عن مشاغل أهلنا في الجهات الداخلية وتطلعاتهم. وقد أدت وفود من المكتب التنفيذي زيارات عمل أولية إلى إذاعات الكاف وقفصة والمنستير، تخللتها مقابلات مع مسؤولين جهويين وعسكريين تم خلالها عرض أهم مشاغل زملائنا وخاصة منها الأمنية. عاشت نضالات الصحفيين التونسيين.. عاشت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين حرة مستقلة مناضلة.. عن المكتب التنفيذي الرئيس ناجي البغوري  


تشكيل مجلس جهوي لحماية الثورة بجهة نابل


على إثر تأسيس المجلس الوطني لحماية الثورة بتونس يوم الجمعة 11-02-2011 وحرصا منا على تنسيق الجهود الوطنية من أجل حماية الثورة والذود عنها ضد كل أشكال الالتفاف ووفاءا لدماء شهدائنا الأبرار نعلن نحن ممثلين عن هيئات و أحزاب وجمعيات ومنسقي لجان مخلية عن تشكيل مجلس جهوي لحماية الثورة بجهة نابل والذي إضافة إلى تبنيه المطالب الواردة في  البيان التأسيسي للمجلس الوطني فإنه سيعمل على:

– دعم نشاط اللجان المحلية حتى تكون أكثر فاعلية – ضبط المظالم والخروقات المختلفة والتنسيق مع المجلس الوطني للتحرك من أجل معالجتها – مد جسور التواصل والتعاون مع بقية اللجان في الجهة من أجل التكامل لا التنافي
القائمة: السيد المبروك حرية وانصاف حاتم كبوس اللجنة المحلية لحماية الثورة ببني خيار فوزي قارعلي عن حركة النهضة
رضا المغيربي مستقل محي الدين الشبعان اللجنة المحلية لحماية الثورة بدار شعبان الفهري محمد نجيب الكريفي عن الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين عمار خليل حركة الديمقراطيين الاشتراكيين(الهياكل الشرعية) لسعد الخليفي مستقل سعيد الجازي   المجلس المحلي لحماية الثورة بنابل عبد اللطيف البعيلي ناشط سياسي وعضو الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان الاستاذ معاوية النجار  ناشط حقوقي و نقابي
هذه القائمة تبقى مفتوحة لكافة الشخصيات الوطنية الراغبة في الانظمام إليها والمساهمة في حماية المبادئ التي قامت عليها الثورة  


بلاغ حزب الخضر للتقدّم


على إثر الأحداث التي عاشت على وقعها بلادنا منذ ثورة 14 جانفي، تعرّضت العديد من الغابات والحدائق والمحميات الطبيعية إلى عمليّات قطع عشوائي للأشجار (بدافع المتاجرة بحطبها) وإتلاف للغطاء النباتي والقضاء على بعض الحيوانات البريّة النادرة وممارسة الصيد المحظور ونهب وتخريب طال العديد من محتوياتها على غرار غابة الناظور ببنزرت و »محمية إشكل » و »المحمية الوطنية بجبل الشعانبي » و »المحمية الوطنية ببوهدمة » و »المحميّة هداج » و »محمية دغومس »، التي سجّلت خسائر ماديّة جسيمة بلغت في بوهدمة ما يفوق 300 ألف دينارا، كما أصبحت هذه المحميات الطبيعية مرعا للأغنام بما يهدّد بقاءها وثراء التنوّع البيولوجي الذي تتسّم به، لذلك يطالب حزب الخضر للتقدّم من السلطات المعنيّة وجيشنا الوطنيّ بالخصوص التحرّك الفوري لوقف هذه الاعتداءات على المحميات الطبيعية في كلّ الجهات التونسيّة التي تعتبر ثروة وطنية لا يمكن السماح لأي كان أن يعبث بها، كما يدعو الحزب المصالح المختصّة بفتح باب التحقيق في الأسباب التي أدت إلى الاعتداء على هذه المحميات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، خاصّة وأنّ بلادنا عرضة للمسائلة الدوليّة نتيجة لإتلاف المحميات الطبيعية لا سيما وأنّ العديد منها مسجلّة في قائمة التراث العالمي.
هذا ويذكّر حزب الخضر للتقدّم مجدّدا بفداحة الإجراء الذي أقدمت عليه حكومة تصريف الأعمال والقاضي بإلغاء وزارة البيئة والتنمية المستدامة وإدماجها مع وزارة الفلاحة، بما من شأنه أن يخلّ بالالتزامات الماليّة والأدبيّة لبلادنا في المجال البيئي مع العديد من الأطراف الدولية والشركاء والمؤسسات العالميّة المتعاملة مع تونس والعاملة في المجال، إلى جانب عرقلة الأشواط التي قطعتها تونس في إنجاح إستراتيجية التنمية الشاملة التي أقدمت عليها بلادنا في إطار انخراطها في تحقيق الأهداف الإنمائية الألفية منذ عقود.
ويرى الحزب أنّ هذه الاعتداءات التي طالت عددا من المحميات يحتّم على جميع القوى الحيّة والجمعيات والمنظمات البيئية للتحرّك العاجل من أجل تحقيق هذا المطلب الحيوي والأكيد والمتمثّل في إعادة الإحداث الفوري واللامشروط لوزارة تُعنى بالشأن البيئي والتنمية المستدامة مستقلّة بذاتها لصنع القرار السياسي البيئي لأنّ الوضع البيئي في تونس في حاجة إلى إعادة النظر.                              حزب الخضر للتقدّم                         عن/ المكتب السياسي                                  الأمين العام                              منجي الخماسي

بيان صحفي لحزب تونس الخضراء زيارة وفد الى ولايات سيدي بوزيد، قفصة والقصرين


تحول وفد من حزب تونس الخضراء يومي الأحد والاثنين والثلاثاء (13/14/15 فيفري 2011) الى سيدي بوزيد، قفصة والقصرين وتركب هذا الوفد من المنسق العام عبد القادر الزيتوني وثلاثة أعضاء من المكتب الوطني وهم المسؤول عن الإعلام وأمين المال والناطق الرسمي وكان اللقاء الأول قد تم مع شباب الثورة في سيدي بوزيد الذين عرضوا أطوار الأيام الأولى للثورة الى يوم النصر 14 جانفي 2011. وتم نقاش هام مع الهيئة الشبابية حول أفاق عمل الحزب في الجهة ومساندته لثورة 14 جانفي وتأييده لمطالب جهة سيدي بوزيد في الشغل والكرامة. ثم تلا ذلك نقاش حول ميثاق الحزب وكيفية تطويره وطالب كل الحاضرين تقديم برنامج سياسي بالنسبة للمحطة الانتخابية القادمة. كما ابدى عدد من الشباب ملاحظاتهم حول بعض النقاط التي شملها الميثاق. وتم في اخر الاجتماع تكوين لجنة لتوزيع الانخراطات والتحضير للمؤتمر الأول لجامعة سيدي بوزيد.
كما تحول وفد من الحاضرين وأعضاء مكتب الحزب إلى ضريح الشهيد البوعزيزيوقرؤوا عليه الفاتحة ترحما على روحه الطاهرة. ثم توجه الوفد إلى قفصة أين تم اللقاء والاجتماع بالعديد من منخرطي الحزب وأصدقاءه من الشباب وتم اثر هذا الاجتماع تكوين لجنة لتوزيع الانخراطات والتحضير لمؤتمر الجامعة.
وفي اليوم الموالي كان لوفد تونس الخضراء لقاء مع مناضلي مدينة فريانة من ولاية القصرين حضرها رئيس لجنة حماية الثورة في المدينة وهو من المساجين السياسيين في العهد البائد وتم تقديم ميثاق الحزب وشرح اهم بنوده.
ثم تحول الوفد الى مدينة القصرين الخالدة اين التقى بالعديد من شباب الثورة وتم الاتفاق على تجميع كل الشباب المتعاطفين مع حزبنا وتكوين لجنة جهوية تتكون من شباب تالة وفريانة والقصرين  وحدد لقاء في الأسبوع الموالي.
كما تم يوم 11 فيفري 2011 تكوين اللجنة الجهوية من المنخرطين في ولاية بن عروس لتوزيع الانخراطات وتحضير مؤتمر الجامعة. وشرع أعضاء من المكتب الوطني في تكوين لجان بكامل ولايات تونس الكبرى ومدينة سوسة.     المنسق العام حزب « تونس الخضراء  » عبد القادر الزيتوني عضو الحزب الخضر الأوروبي عضو الفيدرالية الإفريقية للخضر عضو « Global Greens » الهاتف الجــــوال : 00216 98 510 596 البريد الالكتروني :  Tunisie.verte@gmail.com هاتــــف/فاكــــس : 00216 71 750 907

 


                          الهيئـة المؤسسـة لحزب اليسـار الحديث :                
بيــــــــــــــــــــــان

تعلن الهيئة التأسيسبة لحزب اليسار الحديث أنهـا تحصلت على الوصل المتعلق بملف المطـالبة بالترخيص القـانونى للحزب بالنشاط فى الوقت الذى ينتظر فيه منـاضلوهـا بالجهـات الاشـارة للانطلاق فى الاستعدادات الحثيثة للاستحقاقات و المحطات السياسية القادمة. ان الهيئة و هي تعيش مع أبنـاء الشعب التونسي فرحة الانتصار فانهـا تتوجه الى المحترم السيد وزير الداخلية بتجديد مطـالبتهـا بتمكينهـا من تأشيرة النشاط فى أسرع وقت ممكن حتى تتمكن من الاسهـام فى الحركية السياسية و التـاريخية بالبلاد .   تطـالب الهيئة بتشريك جميع الفعاليات عند تشكيل اللجـان العـاملة فى شتى المجالات بعد انهيار الدولة السابقة و الدخول فى انشاء الدولة الحديثة بعد الثورة .تطـالب الهيئة بحل جميع المجـالس البلدية و نقل مهـامهـا الى مسيرين لا ينتمون للاحزاب السياسية كمـا تطـالب الهيئة بتعيين السادة القضاة بواسطة جمعيتهم و على رأسهـا القاضى الفاضل السيد أحمد الرحمونى فى تشكيلة  الولاة و الوزارات ضمانا لحسن سير دواليب الدولة فى الفترة الانتقـالية مع التزام القاضى المعين بالعودة الى القضاء الجـالس بالمحـاكم مباشرة بعد انتهـاء مهمته الواقع تعيينه بهـا .   تعلن الهيئة وقوفهـا اللا مشروط الى جـانب الشعب المصري الشقيق و هي تقف اجلالا و اكبارا لتضحياته و لشهدائه و هو أمر ليس بجديد على شعب المقـاومة و الصمود و تشد على أيادى المصريين لمـا لقيمة بلادهم الاستراتيجية و تأثيرهـا على كـامل المنطقة كمـا تدعو الجيـــش المصري بألا يلغى العمل المدنـــى من البلاد و أن يمهد و يعد البلاد لحقبة ديمقراطية حقيقية .   ان الهيئة المؤسسة لحزب اليسار الحديث تعتبر أن كل عملية اقصـاء أو اعتداء أو منع أو غيرهـا من كل الاعمـال التى تتسلط على أبنـاء شعبنـا أو المحـاولة لغـاية منع تقدم المشروع الديمقراطى و منع اعداد البلاد لحياة ديمقراطية تليق بشعبنـا و بتضحياته انمـا هي عملية رجوع الى الوراء يجب التصدى لهـا مهمـا كـان مصدرهـا و هي تؤكد  ألا صوت يعلو فوق صوت الشعب.   عـاشت تونس عـاش النضـال الشعبي المجد للشهـداء و النصر للديمقراطية و حق الاختلاف   عن الهيئة التأسيسيـــة السيــد فيصـــــل الزمنـــــى  


مساجين برج الرومي يضربون عن الطعام على خلفية تصريحات مدير ديوان وزير العدل


حرر من قبل التحرير في الثلاثاء, 15. فيفري 2011 اعتصم يومي الاثنين والثلاثاء الجاريين أهالي مساجين برج الرومي والناظور ببنزرت أمام السجن مطالبين بالكشف عن مصير أبنائهم.
وصرّح الأهالي لراديو كلمة أنهم قلقون على مصير أبنائهم، وأن قوات الجيش التي ترابط حول السجن قامت بتفريقهم ليلة الاثنين بواسطة الكلاب المدرّبة، مؤكّدين أنهم سيواصلون اعتصامهم أمام وزارة العدل صبيحة يوم الإربعاء للكشف عن مصير ومستقبل أبنائهم المساجين.
وكان عدد من مساجين برج الرومي قد أعلنوا الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام منذ يوم الجمعة المنقضي رافضين تلقّي الزيارات والقفّة من أهاليهم، وذلك احتجاجا على ما اعتبروه تلاعبا وحيفا في قرار وزارة العدل بتمتيع السجناء بالسراح الشرطي خاصّة بعد تصريح مدير ديوان وزير العدل لقناة تلفزية الخاص بشروط تمتيع المساجين بالسراح الشرطي.
مندّدين بالتضارب في التصاريح بين ما قاله وزير العدل في مناسبة أولى والذي طمأن العديد من المساجين وبعث فيهم الأمل بالعودة إلى الحياة الطبيعية حسب تصريحهم، خاصّة منهم من حكم بمدّة طويلة وقضّى منها أغلب مدّة العقوبة، وبين تصريحات مدير ديوانه الأخيرة، معتبرين أن من تمتّعوا بالسراح الشرطي هم المحكومون بمدد قليلة وهم مرشّحون أكثر من غيرهم للعود.
واعتبروا تصريحات السيد مصطفى بن جعفر مدير ديوان وزير العدل والمدير العام للسجون السابق لقناة حنّبعل التي أدلى بها مؤخرا خطيرة وتشكّل تراجعا خطيرا عن ما وعد به وزير العدل.
 من جهته أكّد لنا مدير سجن برج الرومي أن لجنة خاصة انعقدت يوم الثلاثاء بوزارة العدل بهدف مراجعة وتوضيح شروط السراح الشرطي. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 15 فيفري 2011)


في سجن قابس … محاولة هروب جديدة واعوان السجن يمارسون العقاب الجماعي ضد السجناء


شهد  سجن  غنوش بقابس  محاولة هروب جديدة  يوم  امس   الثلاثاء وحسب بعض المعطيات  شبه المؤكدة  تمكن قرابة35  سجينا  من الهرب  وقد  عملت  قوات الجيش الوطني على  البحث عن السجناء الهاربين  باستعمال طائرة الهيلوكبتر  وتمكنت  من القبض على بعض الفارين  علما ان العملية  بقيت غامضة ويجهل تماما  من خطط لها  ومن نفذها  ومن سهل هروب المساجين .

وكرد فعل  على هذه العملية عمدت  ادارة السجن الى  ممارسة   عقاب جماعي ضد بقية السجناء  عبر ضرب  السجناء بصفة عشوائية وبطريقة بشعة  وقد تعرض بعض السجناء  الى اصابات خطيرة  مثل الكسور  وغيرها .وتم نقل  بعضهم  بصفة  استفزازية الى سجون اخرى منها سجن المرناقية. وقد بلغنا  ان احد السجناء  وهو جمال بن عطية الشايبي  اصيل مدنين مصاب  اصابة خطيرة  على مستوى  الظهر وتم نقله الى سجن المرناقية قبل تلقيه العلاج اللازم .
اطالب  بفتح  تحقيق  في حقيقة  هذه الاعتداءات  وضرورة  ان يتلقى  السجناء العناية الطبية  اللازمة  كما اطالب  بتمكين منظمات  حقوق الانسان  من زيارة  سجن قابس  للوقوف على حقيقة الاوضاع فيه . محمد العيادي ناشط في مجال  حقوق الانسان  


قفصة: عمليّات تحيّل واعتداءات يتصدّى لها المواطنون

حرر من قبل التحرير في الثلاثاء, 15. فيفري 2011 ألقي يوم أمس بمعتمدية السند القبض على عصابة متكونة من أربعة شبان متنكرين عمدوا إلى التظاهر بكونهم من ذوي الاحتياجات الخصوصية أحدهم وضع الجبس على ساقه للإيهام بكونه مصابا بكسر بغرض الحصول على مساعدات بغير وجه حقّ. وباشتباه المتساكنين بهم، تم التحقق من هوياتهم وكشف تلاعبهم وتقديمهم لأعوان الامن الذين أوقفوهم لمزيد التحري.
كما سجلت بنفس المعتمدية حادثة اعتداء على سائق شاحنة خفيفة كان في طريقه الى مدينة توزر أين اعترض طريقه شابان طلبا مرافقته وعند وقوفه اعتديا عليه بالعنف الشديد وفرّا بالسيارة. وقد تفطن له بعض المارة ليتم نقله الى مستشفى السند.
وعلمنا ان المشتبه فيهما تم ايقافهما من طرف بعض المواطنين بمعتمدية منزل بوزيان ولاية سيدي بوزيد.
 من جهة أخرى سجلت حادثة اعتداء بالعنف الشديد على شاب بوسط مدينة قفصة وسلبه مبلغا ماليا وكان ذلك في ساعة متاخرة من مساء يوم الثلاثاء من طرف مجموعة من الشبان ما زالوا في حالة فرار. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 15 فيفري 2011)

ويبقى الحق في السراح الشرطي والعفو التشريعي العام للبقية


بلغ عدد السجناء الفارين من السجون التونسية اثر تعرضها في الفترة التي تلت ثورة 14 جانفي للحرق والفوضى, وفقا لمصدر من وزارة العدل وحقوق الإنسان, حوالي 11 ألف سجين, سجل في حقهم جرائم حق عام ضمت أحكاما مختلفة قصيرة المدى, متوسطة وطويلة, ويقول نفس المصدر أنه يصعب تقديم تصنيف نوعي للجرائم نظرا لارتفاع عدد المساجين الفارين وضم القائمة لجميع أنواع التجاوزات من سرقة, سطو, استهلاك مخدرات والمتاجرة فيها, عنف, تدليس وثائق… ويشير محدثنا أنه على اثر النداء الذي دعت من خلاله وزارة العدل إلى ضرورة عودة المساجين الفارين من أجل تمتعهم بفرصة السراح الشرطي ومن بعده العفو التشريعي العام الذي سيقع الإعلان عنه, شهدت السجون التونسية رجوع حوالي 3 آلاف سجين, علما وان العدد بصدد الارتفاع يوميا لأن عودة الفارين متواصلة. ويؤكد مسؤول الوزارة أن السجين الفار الذي يتم إلقاء القبض عليه من طرف أعوان الأمن أو الحرس أو الجيش الوطني من حقه التمتع كبقية السجناء العائدين طوعا من فرصة السراح الشرطي أو العفو التشريعي العام إن توفرت فيه الشروط.  ريم سوودي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 16 فيفري 2011)


أعوان التراتيب البلديــة :   الاعوان يحتجون و يطـالبون بنقابة و هيكل اداري مستقل

انطلقت حركــــة احتجاجية لاعوان التراتيب البلدية و قد شهــــدت العاصمة تجمعا احتجــــاجيا للاعــــوان و اعتصامـا  أمـام وزارة الداخلية و قد رفع المعتصمون شعارات ركزت على أن صنف أعوان التراتيب البلدية هو صنف اداري يخضع للتعليمات و ليس لقرارات مستقلة و عليه فانه لا يمكن محاسبته باعتباره يطبق الاوامر .
كمـا طـالب الاعوان المعتصمون بانشـاء ادارة مستقلة بهم تتخذ شكلا مستقلا عن البلدية حتى يقع الفصل بين من يتخذ القرار و من يقوم بتطبيقه لاجتناب التعسف ..خـاصة و أن أعوان التراتيب يؤكدون أنهم الالة التى تتم بواسطتهـا تصفية الحسابات بين عدة أطراف.   كمـا شدد الاعوان على انضمامهم لثورة الشباب التى عرفتهـا البلاد و رفعهم لشعـاراتهـا … بل أنهم يعتبرون أنفسهم جزءا لا يتجزأ منهـا و هم يترحمون على شهـداءهـا و يطـالبون بلدية تونس باطلاق أسمـاء الشهـداء على الانهج و الشوارع و تسمية دور الشباب بأسمـاءهم .                                                                                       عن الحركة الاحتجـاجية                                                                                             أبو شـادية  


تراجع إحتياطي تونس من النقد الأجنبي بأكثر من 500 مليون دولار


تونس, تونس, 16 (UPI) — قال محافظ البنك المركزي التونسي ، مصطفى كمال النابلي إن احتياطي تونس من النقد الأجنبي سجل خلال الشهر الماضي تراجعا ملحوظا بلغ نحو 800 مليون دينار(563.38 مليون دولار).
وأوضح النابلي خلال مؤتمر صحافي عقده مساء اليوم الأربعاء،أن إجمالي إحتياطي تونس حاليا يبلغ 12.2 مليار دينار(8.591 مليار دولار)،مقابل 13 مليار دينار(9.154 مليار دولار) خلال كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وأضاف أن الحجم من النقد الأجنبي يغطي واردات تونس لمدة 139 يوما فقط.
وأرجع هذا التراجع إلى الأحداث التي عرفتها تونس خلال الفترة الماضية، والتي أجبرت الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي على الفرار إلى السعودية في الرابع عشر من الشهر الماضي.
ومن جهة أخرى،كشف محافظ البنك المركزي التونسي أن قيمة القروض المصرفية التي حصل عليها أشخاص على صلة بالرئيس المخلوع وأفراد من عائلته بلغت 2.5 مليار دينار(1.76 مليار دولار).
وأوضح أن هذه القروض التي تُقدر بنحو 5% من إجمالي تمويلات القطاع المصرفي التونسي للإستثمار،استفادت منها 182 مؤسسة إقتصادية تابعة لـ23 مجمعا مملوكة أشخاص مرتبطين بعائلة الرئيس المخلوع.
ولفت محافظ البنك المركزي التونسي إلى أن البنوك التابعة للقطاعين العام والخاص التي أقرضت تلك المؤسسات الاقتصادية والأشخاص المرتبطين بالرئيس المخلوع ،قد حصلت على ضمانات تغطي71% من إجمالي حجم تلك القروض  

(المصدر: وكالية يو بي أي (يونايتد برس إنترناشيونال) بتاريخ 16 فيفري2011)
 

الداخلية التونسية تغازل الشبان على الفيسبوك بعد ان قمعتهم لسنوات

السبيل أونلاين – وكالات « سيدي الوزير رجاء لا تتركوا اصحاب العربات المتجولة ينتصبون بشكل فوضوي بقلب العاصمة..انهم يشوهون الشارع الرئيسي الذي اصبح واجهة سياحية مهمة..رجاء نقلهم الى مكان اخر لكن دون عنف او خطايا مالية »..هذه نموذج لالاف الرسائل التي كتبت على موقع وزارة الداخلية على الفيسبوك الذي انشيء هذا الاسبوع. وفيما يبدو انها محاولة لكسب ود الشبان والتقرب منهم وتغيير نظرتهم لوزارة الداخلية انشأت الوزارة موقعا على الفيسبوك جذب بسرعة نحو 110 الاف مشترك.وحتى وقت قريب كانت وزارة الداخلية تشرف على مراقبة الانترنت وحجب عديد من المواقع ومراقبة تحركات بعض الناشطين على تويتر وفيسبوك. وقال موقع فيسبوك الشهر الماضي – حسب رويترز – ان الحكومة التونسية كانت تصل الى كلمات سر عديد من المشتركين وتخرب مواقع بعض النشطاء. لكن وزير الداخلية في الحكومة المؤقتة فرحات الراجحي قال في وقت سابق ان وزارته تسعى لتوظيف التكنولوجيات الحديثة للاقتراب من الشبان والالتصاق بمشاغلهم ومواكبة التطورات التكنولوجية كي لا تكون معزولة عن الواقع. وبدأت حملة الاطاحة بالرئيس الهارب الى السعودية زين العابدين بن علي عبر الفيسبوك حيث نظمت اول المظاهرات بعد دعوات اطلقها نشطاء على هذا الموقع. وتبادل المشتركون التونسيون على الفيسبوك مقاطع فيديو اثناء الاحتجاجات التي قتل خلالها العشرات وكان المتنفس الكبير خلال المظاهرات التي انتهت بالاطاحة ببن علي يوم 14 جانفي الماضي. وتضمن موقع وزارة الداخلية على الفيسبوك العديد من النوافذ من بينها واحدة للنقاشات يبدي فيها المشتركون اراءهم بحرية وينتقدون فيها عمل أجهزة الوزارة على سبيل المثال كما يتضمن موقع الوزارة اخبارا ومناظرات مما زاد من ذروة الاقبال على هذه الصفحة. ويقول مشترك اسمه ماجد نصرواي « انها بادرة جيدة للغاية تمكننا من ان نعرف عن قرب هذه الوزارة التي ارهبتنا طيلة السنوات الماضية. » ويضيف « لكن ما أخشاه هي ان تكون هذه الصفحة مخصصة لمراقبتنا بشكل جديد. » وفي تعليق ساخر على خبر عن الوضعي الامني في البلاد تقول مشتركة اسمها وفاء « سيدي الوزير منذ شهر لم أرى اي شرطي..كنت ارى عشرة بجانبي كل يوم. » اما ايمان بطوطة فتوجهت للوزير قائلة « نريدكم ان تحلوا جهاز البوليس السياسي وجهاز أمن الدولة. » وتعهدت الحكومة الانتقالية بدعم حرية التعبير والوصول الى الانترنت دون رقابة وتهيئة مناخ ديمقراطي في البلاد مما قد يفتح الباب أمام توقيع اتفاقية شريك متقدم مع الاتحاد الاوروبي سيمنح التجارة التونسية مزايا تفاضلية. وكان ملف حقوق الانسان من ابرز المشاكل التي تواجه مفاوضات تونس مع اوروبا لتوقيع هذا الاتفاق. وما تزال الشكوك تساور الكثير من التونسيين تجاه وزارة الداخلية بسبب وجود العديد من رجال العهد السابق الذين لم يقع التخلي عنهم ، وعدم تفكيك جهاز البوليس السياسي الذي مارس القمع على نطاق واسع خلال سنوات حكم الرئيس المخلوع . (المصدر : السبيل أونلاين (محجوب في تونس)، بتاريخ 16 فيفري 2011)
 


نظام التجمع في مهمة: مهمة(1)مؤتمر قرطاج الدولي، مهمة(2)المعونة الأمنية الأوروبية


تاندام فزاعات « الإرهاب والتطرف » و « الحراقة »: نظام بن علي هو هو! عقليته هي هي! ولا عجب فالتجمع هو هو يراوح مكانه. المهدي حواص وزير السياحة في الحكومة اللاشرعية، وفي تهديد مبطن لأوروبا: « إن لم نفعل شيئاً، فإن 350000 تونسي سوف يغادرون » ويقصد يهاجرون بطرق غير رسمية إلى أوروبا!
بعد غول الإرهاب الوهمي الذي وصم به نظام بن علي الشعب التونسي لعقود من أجل استدرار الدعم الغربي لنظامه، يستعمل نفس النظام اليوم غول الهجرة تحضيراً لما يتصورون أنه حلب للبقرة الغربية في « مؤتمر قرطاج الدولي من أجل دعم الإصلاحات الإقتصادية والإجتماعية » الذي أعلن عنه الخائن الغنوشي، وما يستدر هذا النظام في حقيقة الأمر إلا سموماً زعافاً توغل الشعب التونسي في المديونية وفي فقدان الإستقلال بإرادته! هلا أفاق الشعب التونسي وقال: « قف » بأعلى صوته لهذا النظام الذي يشوه صورتنا وسمعتنا ويجعلنا في عيون الغير شعباً جاهلاً فقيراً محتاجاً همجياً لا يحب بلاده ولا يتهم بثورته التي هزت حتى مفهوم الثورة في العالم وجعلتها أنموذجاً يحتذى! من الأحمق الذي سينطلي عليه ما يقوله حواص وجميع المؤشرات تقول أن أغلب هؤلاء الذين استقبلوا عرض البحر ما هم إلا قواعد التجمع و »المحروقين » -تجمع، وزارة داخلية- من الناحية الإجتماعية لتورطهم في قمع الشعب واضطهاده،…. لم يعد لهم مستقبل في البلاد، فلعب بهم التجمع ونظامه ورقة التهديد لأوروبا لاستدرار معوناتها الإقتصادية خاصة. وتركيبة هذه اللعبة الجديدة يبدو أنها حصلت بتدبير القذافي ومخابراته الذي يسؤه. حصول أي تغيير ناتج عن الثورة ويفعل ذلك دعماً لمسيرة سرقة الثورة التي تقودها الحكومة الحالية. وكما اشارت مصادر غربية مطلعة، فإن هناك تنسيقاً بين القذافي وبين ليلى الطرابلسي التي يبدو أنها لم تنتهي حكايتها بعد مع التونسيين.
 وما معونات الغرب إلا السم الزعاف الذي يهدر سيادة البلاد ويرهنها لدى الغرب الكافر، ويكسر إرادة الشعب ويهين كرامته، كل ذلك بدلاً من الإسترداد الفوري لثروات تونس الطائلة المنهوبة.
ولسائل أن يسأل لم؟ فثروات تونس المنهوبة والتي يمكن استردادها حالاً تمكن تونس من تسديد ديونها من البنك الدولي ويمكنها بها دعم الإقتصاد وإعانة المؤسسات والناس ؟
ولا نجد جوباً على ذلك غير أن الغنوشي لا يقوم بإسترداد أموال وثروات تونس التي هرب بها اللصوص والتي بها لوحدها يمكن تسديد كل ديون تونس والقيام بكل الإصلاحات اللازمة، لأن النظام مورط « للعنكوش » في الفساد ولا يريد نبش قضايا الفساد ولا يرغب في إسترداد الأموال المنهوبة لأنه إن قام بذلك بصفة جدية فسوف يتورط جميع وجوه النظام وأولهم الغنوشي. فهذه الفزاعة التي يرفعها هي فزاعة موجهة إلى أوروبا بالخصوص والوجهة « مؤتمر قرطاج الدولي لدعم الإصلاحات السياسية والإجتماعي »! المراد دفع الأروبيين إلى تقديم المعونات، المشروطة حتماً. من جهة أخرى فقد إستغلت وزارة داخلية النظام اللاشرعي  مشهد مرور شباب حزب التحرير في مسيرة من أمام كنيس يهودي وهو مشهد صحيح ولكنه له سياق من أجل رفع فزاعة الإرهاب والتطرف من جديد. وكما تعلمون فإن السياق هو من المعلومة وقد تم التلاعب بالسياق في الأخبار المتداولة حول هذا الحدث.
فقد قام حزب التحرير يوم الجمعة 11 فيفري 2011 بعد صلاة الجمعة بمسيرة انطلقت من أمام جامع الفتح في إتجاه السفارة المصرية لمساندة الشعب المصري -قبل سقوط طاغية مصر- وفي طريق المسيرة كان هناك هذا الكنيس اليهودي فتوقف أمامه المشاركون ورددوا شعارات موجهة ضد كيان يهود الذي يغتصب ارضنا ويقتل اهلنا في فلسطين أرض الإسراء والمعراج. هذا هو سياق المسيرة. ولم تكن أبداً موجهة ضد أهل الذمة الذين تعلمون ويعلم حزب التحرير وشبابه كم حرمتهم غالية في الإسلام. وإنما الشعارات كانت موجهة ضد كيان يهود ولكل من يعينه في الداخل والخارج.
 
ولقد أخرج الكثيرون سكاكينهم للنيل من « البقرة السوداء » الجديدة التي عينها لهم نظام التجمع الخائن واللاشرعي، لأن وجدوا في الخبر فرصتهم للطعن في هذا الحزب الذي يتخوف المراقبون من طروحاته الفكرية السياسية الداعية إلى إقامة الخلافة الإسلامية الراشدة الثانية على منهاج النبوة، ويعمدون إلى هذا التشويه تفادياً لمقارعة الحزب فكرياً وسياسياً ودفعاً إلى إعتماد الحل الأمني القمعي معه كما اعتادت الأنظمة القمعية.
 لهؤلاء، نقول، لم نسمع لكم صوتاً ضد النظام الذي لا زال يقيم علاقات مع كيان يهود! ولم نسمع لكم صوتاً ضد الذين يهربون الذهب من تونس لكيان يهود! ولم نركم الا شاهرين سكاكينكم على من يندد بكيان يهود وبعملائه! فمن تكونون!؟
الشعب التونسي له هويته الإسلامية وهو ليس شعبا فرنسيا ولا أمريكياً ولا ماسونياً! ومن تلك الهوية ينبثق الدستور الجديد والنظام الثوري الجديد. أما النعوت بالتطرف والتشدد التي كالتها وزارة الإرهاب، فليس هناك تطرف مثل تطرف عصابة الدمى التجمعية التي يحركها السفير الامريكي من سفارته، عصابة ماسونية تريد الإلتفاف على ثورة الأحرار.
لأن التطرف هو الشذوذ عن المعروف. ومعروف الشعب التونسي أنه يعادي كيان يهود ويريد إستئصاله من جذوره من أرض الإسراء والمعراج. فمن المتطرف؟ حزب التحرير الدي يعبر عن هذا المعروف أم وزارة داخلية نظام بن علي التي تضع نفسها في خط الدفاع الأول عن كيان يهود؟! فزاعة العجز في الميزانية التي يلوح بها الغنوشي: 0- سياسة التخويف والترهيب هذه سياسة معلومة مفضوحة. استرجعوا قليلاً: قد إختطف بها بوش من قبل كل الشعب الأمريكي، وإنساق وراءه الغرب جميعه، واستخفهم للقيام بحرب الإنجيليين ضد الإسلام والأمة الإسلامية جميعها. فهذا أسلوب يخذه من أجل تطويع الناس وتخويفهم من المستقبل ولا غرابة والنظام مسنود بل قائم على السفارة الأمريكية. فهل نخاف من النضال من أجل حريتنا وفرض ارادتنا، لا يخاف من ذلك إلى النعاج والدجاج ويبقوا لذلك نعاجاً ودجاجاً يعيشون في ضيعات غربية يحرسها عساسة من بني الجلدة كالغنوشي والمبزع أو احزاب فرانسا وأمريكا. أما الإنسان الذي كرمة الله ورفع من شأنه وجعل رزقة بيده ونفعه وضره بيده وجعله مستقل الإرادة ورفع من همته إلى إمكانية نواله ما وراء العرش إن تعلقت همته به،… هذا المسلم المؤمن بالله واليوم الآخر وما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم، لن يخيفه ما يخيف الأمريكان أو ما يخوف به الغنوشي الناس. 2- فهذه الفزاعة موجهة للداخل خصوصاً من أجل تبرير الحاجة ل « مؤتمر قرطاج الدولي لدعم الإصلاحات السياسية والإجتماعية » والذي لدى الغنوشي النية أن يستجدي فيه الغرب ويستدين منهم، بمعني: وضع تونس تحت البسطلات الأوروبية والأمريكية فيملي عليه الغرب ماهية الإصلاحات وكيفيتها! هذا نظام دأب على التسول وإهانة شعبنا وإظهاره بمظهر الإرهابيين الجهال الفقراء. وإلا فمن يستطيع تفسير اقدام دولة فرنسا على تقديم معونة مهينة لكل تونسي أنف ذو كرامة، غيور على بلاده وشعبه، مساعدة بقدر 350000 اورو ؟! مبلغ لا يمثل مصروف ليلى الحجامة في أسبوع التي كانت تبيت ليلتها في فندق 7 نجوم 25000 دولار الليلة الواحدة! هذا نظام دأب على منطق الوصاية على الشعب فيستعلي عليه ويخاطبه بمنطق الفوقية على أساس أنه قاصر لا يدرك مصلحته! فمتى يسترد الشعب ارادته وفوقيته على النظام؟! انما السلطان للأمة كما يقول نظام الحكم في الاسلام! وإنما الرئيس والنظام خدم لأمتهم لا ملكاً عليها. متى يقوم الشعب بواجب المحاسبة الذي يفرضه عليه الإسلام! انتبهوا، فالمحاسبة في الإسلام فرض كفاية على جميع المسلمين ، وليس فقط حق من الحقوق، حتى نطالب به! السلطان في الإسلام للأمة وهي التي تنيب من يمثلها ويسهر على انفاذا النظام. شنية حكاية المظاهرات المطلبية اللي عمت البلاد فجأة؟ مسألة المظاهرات للمطالبة بتحسين الأجور، الترسيم، … وكل ألام البطن وأوجاع الرأس. الحقيقة أنها مشاكل موجودة، ولكن الملفت أنه تم اصطناعها فجأة لغاية في نفس التجمع!
فكما ابرزت وثيقة بتاريخ 9 فيفري ان التجمع لا زال هو الدولة، حيث يستغل وزارة الشؤون الإجتماعية من أجل تقديم اعانات لعوائل مناضليه! فالتجمع له ذراع في كل إدارة ومؤسسة، أخرج الناس في مظاهرات مطلبية تكسوها الشرعية ولكن اهدافها كانت منسقة مع الغنوشي. فانساق وراءها أصحاب المظالم غفلة منهم. فتشتت الإنتباه عن تحقيق أهداف الثورة ومنها إسقاط النظام ومحاكمة رموزه والقبض على التجمعيين وصياغة دستور جديد،… وأصبح نضالاً مطلبياً إنتهازياً ضيقاً حقيراً! ولكن التجمع ونظامه لا يحقق هذا فقط ، وإنما من خلال تلك المظاهرات المطلبية، تتمكن الحكومة الغير شرعية من تدعيم تقعيد شرعيتها من خلال الترفع على الناس والظهور بمظهر الحريص على انجاح الثورة ، فيمكنه الناس مجدداً من إمكانية تقديم الدروس لهم بعدما كانوا يطالبون بجلده وهو الذي لا زالت يديه تقطر دماً من دماء الأبرياء.، ولا زالت تونس « باركة » من أعمال الإرهاب الذي مورس ولا زال والتخريب الذي مورس ولا زال من طرف نفس رموز هذا النظام! فالقضايا المطلبية كانت بقصد إلهاء الناس والحيد بهم عن أهداف ثورتهم. وقد إنتبه التونسيون إلى خطئهم بعد متابعتهم لثورة شباب مصر الذي اصروا على تحقيق كل اهدافهم وتأخير المسائل المطلبية. الكرامة قبل الخبز. شعار ثورة تونس الذي تمثله الشعب المصري. المعونات الأمنية:
هذه المعونات يرفضها الشعب التونسي لأنها تهديد لأمن البلاد وللسلم الأهلي . ذلك أن الغرب ما تدخل في شؤون بلاد أمنياً إلى احاله إلى خراب. هذه المعونات رفضها الشعب عندما عرضتها وزيرا الخارجية الفرنسية على بن علي. فهل تغير شيئاً حتى نقبلها اليوم؟ بالنسبة لنا لم يغير شيء! ولكن الغنوشي ونظامه يتصرفون وكأن دماء الشهداء التي اقتنصها القناصة الصرب والألمان والأمريكيين ، قد جفت ونسيت أو أنه ليس وراء دماءهم من طالب ثأر وقصاص. ويحاول نظام التجمع تنظيم نفسه والإنتصاب وصياً على الشعب من جديد من خلال الحلول الأمنية بالقمع والإضطهاد ، وإلا فما تبرير إجتماع الغنوشي بمبعوث جمعية استشارية سويسرية في الحلول الأمنية تدعى DCAF ؟!
بالطبع ، من أجل تمرير ذلك الإجتماع كان هناك إعداد وتهيئة أمنية حتى يتهيأ للناس غير ما يتم الإعداد له. وقد بدت أحداث الكاف وقبلي وسيدي ثابت التي اصطنعها التجمع -بشهادة
الناس- تبريرا للغنوشي من أجل الإسراع في المطالبة بالمعونة الأمنية دون حسيب وهو الذي يخادع الناس على مدى عقدين … فيا أيها الثوار الأحرار، انتبهوا إلى ثورتكم، حافظوا على ثورتكم ثورة الكرامة والحرية والإنعتاق، وتنبهوا إلى ما تحيكه بكم هذه الحكومة العميلة المسنودة من طرف الغرب جميعه، وكل ما يحذرونه هو أن تستقلوا يوماً بإرادتكم. فهل سيقبل الأحرار بإرادة تعلو ارادتهم غير إرادة الله عز وجل؟ وهل يقبل الأحرار أن يهانوا من جديد من طرف نظام متصلف مستقو علينا بالغرب؟ خالد زروان كاتب ومفكر تونسي مسلم

 

تحليل سياسي: حصاد شهر من ثورة تونس
أين تتجه الأمور؟

صالح عطية ـ طوت الثورة التونسية شهرا كاملا منذ اندلاعها يوم الرابع عشر من جانفي المنقضي، عندما أطاحت بأحد أكبر طغاة « الحداثة المغشوشة » واخرجته صاغرا من البلاد، تحيط به الاتهامات والدعاوى القضائية من كل حدب وصوب بعد نحو 23 عاما، لم تشهد تونس خلالها، سوى سياسات « القفز الى الخلف » في السياسة والثقافة والمجتمع والاقتصاد وغيرها. لكن الثلاثين يوما التي مرت، كانت بحجم الجبال الرواسي بالنسبة للتونسيين، فقد انطلق كل شيء من عقاله، وسط مشهد فوضوي: السياسة فيه غامضة، والحكومة مربكة، والمطلبية الاجتماعية في اتساع غير مسبوق، وسط مؤشرات لبروز قوى سياسية واجتماعية جديدة، وتحت انظار المؤسسة العسكرية التي لا يعرف المرء الى الآن، حدود دورها ومجالات تدخلها، ومدى مساهمتها في صنع القرار السياسي في البلاد، فيما الوضع الامني يتحسن بصورة تدريجية، لكنها نسبية لا يمكن ان تخفي هوامش الانفلاتات التي تسجل بين الفينة والاخرى.. والسؤال المطروح في هذا السياق هو: كيف يبدو الوضع العام في تونس بعد شهر من الثورة؟   حكومة مربكة   على الرغم من التعديلات التي ادخلت على الحكومة الانتقالية مند نحو اسبوعين، اثر اعتصام القصبة الذي اعتبره البعض « نكسة » للثورة، فان اداء الحكومة، حافظ على قدر من الارباك.. كان من بينها تعيين 19 واليا من التجمع الدستوري المعلق، اثارت احتجاجات واسعة في الجهات، وسط جهل عدد من الوزراء لقرار التعيينات، ما اثار تساؤلات حول الكيفية التي تدار بها الحكومة؟ ومصدر سلطة القرار السياسي في الدولة؟ كان واضحا للرأي العام والمراقبين، وجود عدم انسجام بين اعضاء الحكومة، فبعد قرار الهجمة الوحشية على اعتصام القصبة، الذي اعلن الوزير الاول ووزير الداخلية عدم علمهما به، جاء قرار تعيين الولاة ليعكس حالة ضعف الانسجام صلب الحكومة، بعد اعلان عدد من الوزراء بمن فيهم وزير الداخلية عدم اطلاعهم على التعيينات. على صعيد آخر، وبعد استقالة عدد من الوزراء من التشكيلة الاولى للحكومة، على خلفية وجود أسماء من النظام السابق، اثارت تصريحات وزير الخارجية أحمد ونيس انتقادات واسعة كان من نتيجتها استقالة الوزير بعد أقل من اسبوعين من ترأسه الدبلوماسية التونسية ما بعد الثورة، ليزيد بذلك في تأكيد حالة الارباك: إرباك في مستوى الموقف الدبلوماسي ومضمونه، وإرباك في تعاطي الحكومة مع « أخطائها ». ربما يجد المرء تفسيرا لهذا الأداء، إذا أخذنا بعين الاعتبار الوضع السياسي الجديد، ومناخات الحرية غير المسبوقة، وغياب تقاليد عمل حكومي حقيقي، « يطبخ » فيه القرار السياسي بعيدا عن « تعليمات الرئيس »، إلى جانب تعوّد الساسة في تونس على العلاقات الأفقية، فضلا عن تراكم الملفات والقضايا والمشكلات، ووجود أجندة للحكومة الانتقالية لا تتعدى الستة أشهر، مطالبة بأن تنجز دستورا جديدا، وتعدّ انتخابات رئاسية وبرلمانية، وتهيئ الظروف لاستئناف عجلة الاقتصاد الوطني… لكن السؤال الأهم رغم كل هذه الاعتبارات هو: لماذا تعجز الطبقة السياسية عن « إنتاج » تقاليد عمل حكومي عصري رغم توفر الكفاءات و »العقول »، وتراكم تجارب العديد منها على امتداد اكثر من 50 عاما؟   وضع أمني صعب   على أن الملف الأكثر حساسية خلال الأسابيع الأربعة من مرحلة ما بعد الثورة، يتعلق بالمناخ الأمني الذي تمر به البلاد… فالفوضى عارمة، وحالات الانفلات عديدة، في الأسواق والاحياء والمؤسسات والولايات، ولا يكاد يمر يوما إلا ويسقط جرحى أو شهيد هنا أو هناك، والمؤسسات التربوية والجامعية في شبه عطل، حيث لم تستقر الدروس بشكل نهائي ومنتظم.. ورغم ان التحسن في الوضع الامني بدا ملحوظا خلال الايام الاخيرة، لكن ذلك لا يجب ان يخفي الكثير من التساؤلات، بينها: ماهو مصير عصابات الامن الرئاسي لبن علي وقناصته الذين روعوا المواطنين وقتلوا منهم الكثيرين؟ لماذا لم تفتح الحكومة هذا الملف بصورة علنية وشفافة ؟ ولماذا يبقى موضوع « البوليس السياسي » من دون عملية تطهير لعديد الاسماء التي ورطت شخصيات سياسية وثقافية واعلامية، وطوعت هذا الجهاز لخدمة مصالح الرئيس المخلوع وعائلته في تجاوز واضح للقانون، او لنقل في توظيف « خبيث » للقانون، على رأي الدكتور عبد الفتاح عمر في حواره للصباح قبل نحو اسبوع؟ ومن يتحمل مسؤولية المجموعات المسلحة بالسكاكين التي تروع التلاميذ في المعاهد، والتجار في الاسواق، والمواطنين في الاحياء والولايات؟ ألم يحن الوقت الآن لوضع سياسة امنية جديدة تنحاز للمجتمع وتجعل الامن رقما في معادلة اجتماعية وليس رقما فوق الجميع؟ ان الامن ضروري ضرورة قصوى لكن ضمن أي سياسة وفي سياق أية معادلة؟   مطلبية غير مسبوقة..   بالتوازي مع حساسية الوضع الامني، يبدو مجتمعنا في أشد حالات المطلبية في بعديها النقابي والشخصي..  فكأن الناس نهضوا من كهوفهم ليكتشفوا ان اوضاعهم « تحت الصفر » بحيث طفقوا يطالبون بكل شيء ويرغبون في الحصول على اجوبة عملية في وقت قياسي.. ألغي عامل الزمن بصورة عجيبة، واستبدل بعقلية « الآن » و »بسرعة »، وهكذا يطالب الناس بفرص العمل وبالبيت وبالقروض وبمصالحهم التي حرص النظام السابق على دفنها وفي احسن الاحوال عدم الاعتراف بها.. واستفاقت النقابات من سباتها في جميع القطاعات تقريبا لتطالب بحقوق قديمة ومكالب « تحت الانقاض » ـ ان صح القول ـ ولكي تجعل من « التصحيح » عنوانا لتحركاتها واضراباتها. اللافت في هذا أمرين اثنين: * ان الجميع في عجلة من أمرهم، فيما الحكومة في أشد حالات البطء في معالجاتها. * ان النظام السابق راكم الملفات المطلبية، وجعل منها أشبه ما يكون بتلك النار الثاوية تحت الرماد، وعندما نفضت الثورة هذا الرماد، برزت تلك النار وبدأ دخانها يتصاعد في المجتمع وفي المؤسسة الامنية وفي أروقة الحكومة، والنتيجة، هذه المطلبية غير المسبوقة، التي تحتاج الى وقت للمعالجة، وميزانية ضخمة، لا تبدو الحكومة تتوفر الآن على أحد منهما..   تساؤلات رئيسية   في هذا السياق السياسي والاجتماعي، يطرح الرأي العام الوطني والمراقبين استفهامات عديدة حول دور المؤسسة العسكرية في كل ما يجري.. هل هي التي تدير الدولة؟ أم هي مجرد طرف في صنع القرار السياسي للحكومة؟ وأين تتمركز سلطة القرار في الدولة؟ هل هي في وزارة الداخلية ـ مثلما كان الامر سابقا ـ ؟ أم في قصر قرطاج؟ أم في الحكومة؟ أم في المؤسسة العسكرية؟ أم في هذه جميعا؟ هل ثمة انسجام ـ في حده الأدنى على الاقل ـ بين دوائر القرار السياسي والأمني والعسكري والدبلوماسي، لان ما يصرح به الناطق الرسمي باسم الحكومة، غير ما يصرح به بعض الوزراء، وما قاله وزير الخارجية في فرنسا ثم في احدى القنوات المحلية، قد لا يكون منسجما مع الملامح العامة للدبلوماسية التونسية وللقرار السياسي والسيادي في تونس.. فمن يتحمل مسؤولية هذه « اللخبطة » في المواقف والسياسات؟   إعلام « جديد »   ولعل الاعلام بمكوناته المختلفة، مكتوبة ومسموعة ومرئية وان بدا في وضع مختلف تماما عن المرحلة السابقة، من حيث حجم الحريات المتوفرة فيه، فان ذلك لا يعني انه بات يتحرك ضمن هوية محددة المعالم.. فثمة انسياب كبير في مستوى الافكار والمعلومات، والتابوهات انهارت او تكاد، والقوائم السوداء للشخصيات السياسية والاعلاميين والمثقفين شطبت ـ على ما يبدو ـ لكن ذلك تم بمقاييس ذاتية وشخصية، وباجتهادات فردية، ولم يبلغ التعاطي الاعلامي الراهن درجة من المهنية المطلوبة، وسط زخم من المعلومات، لم يتعود عليه اعلاميونا، وفي ظل مناخ من الحريات غير مسبوق.. ولاشك ان الساحة الاعلامية اليوم تمر بنوع من « الغوغائية » الصحفية، وهي عملية ضرورية، لكنها انتقالية في كل وضع شبيه بالوضع الراهن في بلادنا، ومن المؤكد ان عملية الفرز ستوضح الصورة المشوشة حاليا..   بروز اتحاد الشغل..   ويمكن القول في ظل المناخ الجديد في تونس، ان الاتحاد العام التونسي للشغل، بدا أحد أكثر المستفيدين من الوضع الراهن.. فقد استطاع التخلص من « حالة الانكماش » التي كان عليها في المرحلة السابقة، وأكد ـ رغم عديد الانتقادات من هنا وهناك ـ أنه منظمة من الحجم الثقيل، وليس من اليسير القفز عليها أو تجاوز دورها.. ورغم كل المحاولات التي حرصت في الماضي على ان تفصله عن السياسة، بل رغم كل الجدل الذي يدور الآن حول علاقته بالسياسة، الا ان قيادته أثبتت « حنكة سياسية » في ادارة وضع ما بعد الثورة، ونجحت في عملية « حشر أنفها » في الشأن السياسي من دون ام تمرغه في التراب، خصوصا في غياب أحزاب سياسية قوية، وفي ظل غياب شبه كلي لأنسجة المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية خلال الاسابيع الماضية، وفي سياق يتسم بضعف الوجود الأمني بشكل لافت للنظر.. لكن السؤال المطروح في الاوساط النقابية هو: كيف سيكون دور الاتحاد في المرحلة المقبلة؟ وبأي شكل سيتحرك بعد ان تتشكل الخارطة السياسية، وتبرز قوى جديدة في المشهد السياسي والاجتماعي؟ وماهو الدور الذي سيضطلع به في تنمية الجهات المحرومة؟ وكيف سيتعاطى لاحقا مع المنظمة النقابية الوليدة « الكنفدرالية العامة للشغل » التي أسسها الحبيب قيزة؟   طفرة الأحزاب.. وغياب المنظمات   في ظل هذا المشهد البانورامي، تبدو رخص الاحزاب مثل زخات المطر، تتهاطل بسرعة.. واذا كان ذلك أمرا صحيا في مشهد منع الكثيرون من التنظم الحزبي فيه خلال المرحلة السابقة، فان ملامح الخارطة الحزبية، ومن ثم السياسية لا تبدو مكتملة الصورة اذا استثنينا جملة من الملاحظات أهمها: * تعليق نشاط التجمع الدستوري تمهيدا لحله، فيما تجري المساعي حثيثة لعودة الدستوريين من سلالة « الحزب الدستوري الجديد ». * عودة (حركة النهضة) الاسلامية بعد أكثر من عشرين عاما من الغياب القسري. واللافت ان هذه العودة تزامنت مع دفن الحزب الحاكم سابقا.. ( = قدر حركة التاريخ) * بروز تيارات وأحزاب يسارية عديدة. * ظهور أحزاب عروبية مختلفة، فيما برزت أحزاب اتخذت من العدالة والتنمية عنوانا رئيسيا لها، في استنساخ للتجربة التركية.. * بقاء الأحزاب القديمة التي كانت تسمى « موالاة » او وفاقية مع النظام المخلوع، ضمن قوسين مبررين في هذه المرحلة بالذات.. لكن جميع هذه المكونات ما تزال غير مؤثرة في المشهد السياسي والحزبي، ولكنها مقبلة بالتأكيد على عملية فرز سياسي، قد تكون التحالفات ومنطق الجبهات، الخيار الذي لا مناص منه..   غياب الأفكار السياسية   اللافت في كل هذه التطورات، ضعف حضور الأفكار السياسية، مقابل هيمنة الكثير من المزايدات، والتشنج الفكري والسياسي، مع ضعف النقاش السياسي الرصين وسط حماسة غير مبررة تستعيد نفسها في كل « بلاطو » للحوار، او حديث صحفي.. وحتى لجنة الاصلاح السياسي، التي تواجه انتقادات واسعة حول تركيبتها ونوعية الاشخاص الذين يمثلونها، لم تدفع باتجاه النقاش والجدل، وما تزال المخاوف تحوم حول اتجاهات عملها، ما يزيد في اهتزاز الثقة إزاءها. انه وضع ما بعد الثورة بلا أدنى شك، لكن كان يمكن قطع اشواط أفضل في ظل توفر بلادنا على نخب سياسية وفكرية هامة، ما يزال دورها الى الآن في غياهب المجهول.. فالى أين ستتجه الامور في غضون الفترة المقبلة؟ لاشك ان الايدي على القلوب !! (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 16 فيفري 2011)
 
 


صدمة الثورة وانحلال العقد الاجتماعي  » الفريد  » في تونس

 إعداد: محمد الحبيب الخضراوي 14-02-2011  (بمناسبة مرور شهر على الثورة التونسية)


  لم يكد يمر شهر منذ اسقاط النظام السابق في تونس حتى برزت للعيان مظاهر اجتماعية غير معهودة من قبل وظهرت أشكال من التعبيرات والممارسات لا يمكن لنا إلا أن نتوقف عندها بالتحليل والإشارة إلى أهميتها في أثرها على تحديد ملامح التاريخ المعاصر للبلاد التونسية سواء منه التاريخ الاجتماعي أو التاريخ السياسي. لقد أدخل متغير الثورة والمسار الثوري صدمة في البنى الاجتماعية والسياسية القائمة، ونتج عن ذلك تصدع يصل إلى مستوى الإنهيار للتشكلات الاجتماعية والروابط التي تكونت على أساسها وعبرت عن مستوى متقدم من انحلال للعقد الاحتماعي « الفريد » الذي تكون طيلة الفترة المعاصرة من تاريخ تونس وخاصة منذ الاستقلال إلى اليوم. فما هي المظاهر التي تشير إلى تأثير الثورة التونسية على تلك البنى؟ وكيف تراءى هذا الانحلال في العقد الاجتماعي؟ وما هي انعكاسات ذلك على المستقبل القريب والبعيد لتونس؟

لنشير في البداية إلى أن قراءة سريعة للتاريخ الحديث والمعاصر للبلاد التونسية تؤكد على أهمية موقع السلطة في بناء الدولة والمجتمع واستدامة بقائهما، حيث كانت السلطة بمثابة المحدد البنيوي للمؤسسات والحراك الاجتماعي واستطاعت أن تكسب إلى جانبها المقومات الاقتصادية والثقافية للبلاد مما أدى إلى ارتهانها جميعا برهان الفاعلين في السلطة وشكلت مع بعضها منظومة مترابطة ومتكاملة في إطار نسقي متميز وفريد.
ونتيجة للمكاسب التي توفرت لهذه المنظومة والتي ألحقتها بدوائرها وخاصة منها تلك الموارد التي تعود إلى الدولة سواء منها الرمزية أو المادية واستعمال المال والقانون والسلط التنفيذية والتسلط الأمني، ونظرا إلى اكتسابها « الشرعية » التاريخية بحكم استمرارها في الزمن محافظة على جوهرها الموحد رغم تعدد التسميات، تمكنت هذه المنظومة من أن تؤسس إلى نوع معين من التدخل في الفعل الاجتماعي حيث تمكنت من  صياغة عقد اجتماعي فريد ناتج عن طبيعة الفعل والممارسة للسلطة ورموزها وأتباعها. وترتبط عناصر هذا العقد وفق ما حددته هذه المنظومة وما كرسته طيلة تاريخ من الممارسة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وبحكم الترابط التفاعلي الذي ينطلق أثره بدءا من رأس السلطة  وحاشيته وبلاطه وقصره، وصولا إلى جميع مستويات البنى الاجتماعية والمؤسسات الناشئة في إطارها ستتأثر هذه الأخيرة وستستجيب بشكل ما  لهذا التأثير بطريقة تجعلها قابلة  للتأقلم مع متطلبات منطق السلطة ومحدثة فيه بعض المتغيرات الأخرى النابعة من صميم رهانات الأطراف وخصوصية  واقعها وتموقعها داخل المجتمع. وعلى ذلك كان المشهد الاجتماعي العام يبدو ظاهريا منسجما ومترابطا ترابط العقد ويؤدي فيه ومن خلاله كل عنصر دورا محددا في إعادة انتاج منظومة السلطة والوظائف التي حددت لها ورسمت لآدائها فنتج عنه عقد فريد ظاهره البريق والترابط يتم التسويق له تحت شعارات المعجزة التونسية والسلم والأمن والاستقرار والتضامن، لكن باطنه أكد أنه ليس من الذهب الخالص وأن روابطه قوامها السلطة والتسلط وأن عمقه مصالح ورهانات فئوية بحتة.
ولن نتوقف في هذا المقال على تفسير أسباب الثورة التونسية وإنما سننطلق من المعطى الحدث الذي بمقتضاه تم اسقاط رمز النظام القائم الرئيس المخلوع وحاشيته القريبة (الطرابلسية) يوم 14 جانفي 2011. لقد تجسدت قمة أداء الثورة في الإطاحة بهذا الرمز الذي يجسد منطق الربط بين عناصر المنظومة القائمة. وتوالت انجازات الثورة بعد ذلك متمثلة في رفض كل أشكال إعادة الإنتاج للمنظومة السابقة وأساسا الأجهزة الأمنية الموالية والتجمع الدستوري الديمقراطي، واعتبرت هذه الانجازات قمما أخرى في مسار انجازات الثورة تضاهي في قيمتها الإطاحة بالرئيس المخلوع وتحمل نفس الدلالات الاجتماعية عند الواقع الجديد. ولما أعلن عن انهيارها جميعها بفعل الصدمة التي أحدثتها الثورة ، انحل المنطق الناظم للعقد الفريد وتداعت نتائج هذا الإنحلال على العناصر الاجتماعية المكونة للعقد فكان من أبرز ردة الفعل نشأة حراك اجتماعي جديد انبنى على مخلفات الحراك السابق لكنه يختلف عنه لأنه بصدد التشكل والتكون وبصدد البحث عن منطق جديد وهوية جديدة وبصدد تأسيس دلالة أخرى للروابط الاجتماعية. فما هي المظاهر الاجتماعية المعبرة عن هذا التفكك في روابط البنى القديمة؟
إن أبرز ظاهرة تلفت الإنتباه في التشكلات الاجتماعية المحدثة نتيجة الصدمة التي أحدثتها الثورة ما يندرج ضمن ما يسمى بـ » قلبان الفيستة »، أي ذلك التحول المفاجئ للعناصر السائدة سابقا وارتمائها في أحضان الثورة وانخراطها وفق متطلباتها ولكن انطلاقا من واقعها وخصوصياتها لتعمل بذلك على انتاج ممارسات جديدة تطبع بها واقعا إضافيا للثورة وتعمق من تشعبها. والأمثلة على ذلك كثيرة يمكن التوقف عند أهمها من وجهة نظر هذا التحليل:
– الإعلام الوطني العمومي والخاص: إلى حد 13 جانفي لا تزال تتحدث عن سبعة نوفمبر 02، تلقت هذه المؤسسات الصدمة  ولم تجد لها من مخرج سوى التشكل ومواكبة أحداث الثورة وأسندت البرمجة في الفترة الأولى لا إلى المسؤولين بتلك المؤسسات ولكن عهدت إلى البعض من المنشطين دون برمجة ودون وعي بمتطلبات الدور المستحدث.
– الأجهزة الأمنية: كانت تلك الأجهزة اليد الطولى للمنظومة السابقة في القمع والترهيب وإسكات الصوت المخالف وفجأة تحولت للتظاهر في الطريق العام لتؤكد أنها بريئة من دماء الشهداء.
– مجلس النواب ومجلس المستشارين لم نكن نسمع منهما سوى التمجيد للخيارات والعبقرية التونسية التي تصدر قيمها إلى الخارج: (التضامن والسنة الدولية للشباب والمبادرة تونسية..)،  وفجأة شاهدنا عجبا من بعض ممثليها الذين انخرطوا في الثورة داعين إلى عدم الإلتفاف عليها.
-العمد بتحالفهم المشين مع الشعب الراجعة إلى التجمع الدستوري الديمقراطي كانوا الأدوات الأكثر قهرا للمجتمع المحلي بالرقابة والوشاية والوصاية والتمييز بين المواطنين على أساس الولاء للتجمع وشراء الهمم وحشد المليشيات والتعاون مع الأمن. تحول موقفهم وبرزوا للإعلام معبرين عن صعوبة واقعهم الإقتصادي وأنهم كانوا مهمشين وضحايا السلط الفوقية.
-الأيمة والوعاظ كانوا يدعون عبر منابرهم إلى الرئيس المخلوع بالبقاء وطول العمر في خدمة وحماية الدين بالبلاد وكانت خطبهم بمثابة الدعاية السياسية للمنظومة السائدة وفجأة اختفى الدعاء لهم وتبرؤوا منه.
إن التحول المفاجئ في المواقف بعد 14 جانفي إذا قاربناه في مظهره العام يؤكد بما لا يدع للشك أن المجتمع لم يكن قائما على تلك الروابط التي أسست للعقد الفريد فحسب وإنما كانت تلك الروابط قائمة بواسطة الترهيب والقوة المادية والرمزية التي صاغتها وحاكتها عناصر نظام السلطة ودعمتها الأطراف . فالعقد الاجتماعي لم يكن وليد حركة طبيعية في المجتمع ولم يكن وليد إرادات حرة للفئات الاجتماعية بمختلف اصنافها . كما أنه لم اختيارا إراديا من مجموع العناصر المكونة للمجتمع . لقد استمرت تلك الروابط التي أسست لها السلطة تحت غطاء الدولة والتحديث وحاولت مراوغة عديد الباحثين  لتنتزع بعض الشرعية استنادا إلى شرعية الدولة. وقد نظَر لهذا المنطق عديد الباحثين الذين اعتبروا أن العنف الذي تسلطه الدولة هو ضروري للتحديث العام وضروري لبناء المؤسسات المدعمة للنفوذ وبسطه واكتساح المجال والتحكم في عناصره مركزا وأطرافا.  
لم يكن الموعد هذه المرة في الفعل التاريخي مع السلطة السياسية ورهاناتها التي   كرستها من خلال الروابط التي أحدثتها أو التي كانت سببا في بثها ورعايتها وتكريسها. وقد كان تاريخ 14 جانفي حدا فاصلا في الفعل التاريخي الذي أعطى المبادرة والأولوية للفعل الاجتماعي كعامل حاسم في تحديد المعيش وتحويل الوجهة، وكثيرا ما كان هذا الفعل في موقع التهميش خارج السياقات الرسمية، وكثيرا ما لحقه الإقصاء والإبعاد وتم تجاهله بشكل منظم ومخطط له وتعويضه بصور منمطة اجتماعيا تخدم مصلحة رهانات المنظومة القائمة سابقا ولم يفسح له المجال للتنظم والظهور لذلك كان هذا الفعل المهمش والتمثلات الحاضنة له أو التي يتأطر ضمنها لا تتجاوز كثيرا دائرة الفرد أو دائرة الأسرة والعائلة أو في أحسن الأحوال دائرة الأصدقاء المقربين أو بعض الزملاء في المهنة أو أثناء الوقت الحر. ولم يجد هذا الفعل الاجتماعي اسنادا من مقومات الدولة سوى بعض الأصوات القلية ضمن المعارضة الراديكالية أو مدافعي حقوق الإنسان حيث كان ينظر إليه على أنه عدو للدولة ومهدد للإستقرار والسلم الاجتماعيين.
لقد عبرت الثورة عن إرادة الفعل الاجتماعي باعتبارها إرادة الشعب في رفض النظام السابق و السائد والروابط التي أسس لها. ولما تداعت تلك الروابط القائمة ورموزها ومن يضمن لها الحماية، وجد المجتمع نفسه أمام وضع جديد غير معهود، وضع غابت فيه المرجعيات السابقة وأشكال التأطير السائدة وفقدت الإدارات والمؤسسات الكثير من مشروعيتها ، فغابت الثقة التي أسست للـ »إستقرار » أكثر مما أسست للحقوق والعدالة، وانتهت الوضعية إلى مجتمع عار من كل أشكال التنظم الملزمة المثقلة لحركة الفعل والمال والحياة.
وفي مقابل هذا الإفراغ والتعري اشتغلت الأشكال الاجتماعية الأولية لحماية الذات من مخاطر التهديدات المحيطة وعاد الفرد إلى البحث عن الصيغ التي يثبت بها ذاته ويثبت بها مشروعيته ويثبت بها موقع قدم يعبر به ومن خلاله عن حقه في الوجود والإستمرار . ولعل الظواهر التي برزت في إطار حماية الأسرة وحماية الحي وحماية الجهة وحماية القبيلة تعود إلى هذه الرغبة في تأكيد الذات وتأسيس مشروعيتها الجديدة. لقد وجدت هذه النزعات الفردية والأسرية والجهوية والقبلية مجالا خصبا لاستعادة البروز بعد انحلال العقد الاجتماعي الفريد. لقد أسقط المعتصمون أمام ساحة القصبة كل الروابط السائدة ورموزها فلم تعد الوزارة الأولى تحت ذلك المسمى بل أصبحت « وزارة الشعب » بحسب تعبير المعتصمين، ولكن من هو الشعب بالنسبة إليهم إنها وزارة سبيطلة والمزونة ووزارة الفراشيش والهمامة وأولاد عيار وأولاد بن عون وأحرار جبنيانة وجلمة وسيدي بوزيد والمكناسي والقصرين وقفصة وفريانة والمتلوي وتطاوين وبنقردان وسيدي علي بن نصر الله  وغيرها من الكتابات التي دونها المعتصمون على جدران محيط القصبة.
ومثلما احتل المعتصمون ساحة القصبة ، احتل كذلك الشباب في المدن الأحياء السكنية وثبتوا سيطرتهم الكاملة عل مجالاتها فأقاموا الحواجز ونظموا دفاعات نوعية لحماية الحي (المنازل والأسر والممتلكات والدكاكين…) وابتكروا في ذلك أشكال عدة معبرين بها عن فتوة وشهامة أصيلة في حفظ العرض والمال.
لقد تواصلت الديناميكية الاجتماعية للبحث عن المرجعيات المشتركة والاحتماء بها من الأخطار ولوحظ في هذا الإطار أشكال من التنظم الذاتي للمواطن في شكل طوابير أمام المخابز وتسامح ودي بين مستعملي السيارات في الطريق كما تشكلت فرق متطوعة لرفع الفواضل المنزلية وتنظيف الشوارع، كما لوحظت الرغبة في بعث الجمعيات المدنية التي تعنى بتطوير الوعي الاجتماعي والمدني والسياسي لدى المواطن من أجل بناء ثقافة العيش المشترك.
إن جميع هذه الممارسات التلقائية هي ممارسات أولية كان الهدف من ورائها بالأساس حماية الذات وتأمين الحد الأدنى من البقاء والاستمرار وهي مبادرات نابعة من الحاجة الاجتماعية للعيش المدني ولم تكن التنظيمات السياسية بشكل عام قادرة على القيام بهذا الدور وتأمين الوظائف المطلوبة لأنها ببساطة لم تكن مؤهلة لذلك أو أنها كانت تعزف على إيقاع آخر لم يكن المدخل المناسب لإيقاظ إرادة الشعب، ولم تستطع أن تتجاوز سياج الأسلاك الشائكة التي أحاطتها بها السلطة السياسية حتى أن أغلبها تماهى مع منظومتها واعتبر جزء منها أو الوجه الآخر لها.
وتواصل الأداء الهامشي للأحزاب والتنظيمات السياسية بعد 14 جانفي بل ضاعف من تشتيت المرجعيات فانخرط بعض تلك القوى في الحكومة المؤقتة الأولى والثانية واهتم بعض آخر بلملمة جراحه وأطلق البعض الآخر العنان للصراع الإيديولوجي إحياء للماضي الذي كان وصمة النكسة لتلك القوى السياسية مما ساهم بوعي أو بغير وعي في تعميق ضبابية الرؤية بعد انحلال العقد الاجتماعي وأحدث خلطا في الأوراق بين القديم والجديد بين الاصلاح والتغيير بين الاحتجاج والثورة ولم تستطع القوى السياسية الإتفاق على تكوين جبهة موحدة لحماية الثورة والتعبير عن تطلعاتها وتوجيه مطالبها وتحديد أهدافها بالرغم من بعض المحاولات الجهوية ومحاولة تكتل 14 جانفي. ولا يزال هذا المطلب المرجعي الرمزي للثورة قائما وملحا في الفعل السياسي والاجتماعي لأنه من أهم العناصر المساعدة على البناء والانتقال إلى المراحل الموالية من استثمار نتائج الثورة. هذا المسار المحلي للثورة التونسية هو مسار متميز عن مسارات الثورة في مصر التي تتوفر على أرضية اجتماعية فيها قدر من عناصر الاستقرار الاجتماعي الذي بنته التنظيمات الاجتماعية والسياسية نتيجة هامش الحرية الذي توفر قبل اسقاط نظام حسني مبارك وتمكنت من توظيفه لمقاومة عمليات الترهيب والبلطجة من ناحية وتشكيل جبهة سياسية لتحديد متطلبات المراحل المقبلة من ناحية أخرى بعد تنحي رمز السلطة.
وعلى ذلك فما يمكن رصده في مسارات الثورة التونسية إلى حد الراهن التاريخي الاجتماعي ، أنه كلما تعمق انحلال العقد الاجتماعي السابق كلما تعمقت الرغبة في البحث عن الهوية الجديدة والمرجعيات الفردية والمشتركة والعمل على تثبيت مشروعيات نابعة من التمثلات المستحدثة للموقع والدور . وأعتبر أن ظاهرة المطلبية الكاسحة التي نشهدها في هذه الأيام تندرج ضمن هذا السياق ، سياق البحث عن الهوية الجديدة ، الهوية المبنية على الموقع المنتظر والدور الملائم لها اجتماعيا. لقد هرولت مجموعة هامة من الفئات الاجتماعية لتقدم طلباتها بعد انهيار العقد، ولتؤكد أنها كانت ضحية الروابط السابقة وأنها في حاجة إلى المساعدة وإلى إعادة التموقع في المشهد الاقتصادي والاجتماعي الجديد، واتخذت هذه المطلبية عدة أشكال منها التظاهر ومنها الإعتصام ومنها الإضراب ومنها الاحتجاج ومنها التجمع أمام مقرات الوزارات ومقرات الولايات ومنها تقديم المطلب ومنها التشكي والتظلم بالقانون ومنها التعبير عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ومنها الهجرة السرية ومنها الحوز المباشر ووضع اليد بالقوة على ما يراه المطالب حقا مشروعا ومنها الإنتصاب للحساب الخاص في الفضاءات الممنوعة سابقا ومنها أيضا حرق المقرات إدارية كانت أو أمنية تعبيرا عن الاحتجاج الصارخ وغيرها من المطالب الناشئة خلال هذه الفترة.
لقد توفر المشهد الاجتماعي بعد 14 جانفي على أرضية غير مستقرة انحلت فيها الروابط القديمة لكنها قابلة للتشكل السريع، أرضية احتمت بالمؤسسات الأولية وبالعودة إلى الأطر الضيقة بحثا عن الأمن وتأمين الذات لتعبر عن بذلك عن استراتيجية أولية-وقتية في التعاطي مع الواقع في انتظار توفر متغيرات أخرى تساهم في دفع تشكلات اجتماعية جديدة للتمظهر . وعلى هذا التحليل يمكن أن نفهم انتشار الإشاعة في هذه الفترة وكثرة رواجها وسرعة انتقالها وقدرتها على التأثير والتحول إلى الفعل . فالأرضية الاجتماعية مهيأة للإشاعة لأن هناك حاجة متأكدة لبناء مواقف فردية واجتماعية دفاعية وتعتبر المعلومات والأحداث جزء هاما في عملية البناء ، ولكن بقدر ما يكون المجتمع مهيأ لإشاعة الإشاعة فإنه أيضا لديه استعدادات لدحضها  ومقاومتها والتصدي للأطراف التي لها مصلحة في ذلك- وهذا ما تبيناه في أحداث الكاف- لأن الثورة هيأت المجتمع وعملت على تأطيره وفق اتجاهات عامة ومشتركة استقرت في المخيال الجمعي وحافظت على نوع من الثبات بحكم قوة أثر الأحداث وطبيعتها أثناء الثورة ومساراتها السابقة واللاحقة.
إن ظاهرة  » قلبان الفيستة » أو التحول المفاجئ في المواقف وظاهرة المطلبية وظاهرة الإشاعة هي جميعها بحسب هذا التحليل تعبر عن رغبة لدافعية اجتماعية جامعة في اتجاه بناء تشكلات جديدة وفق أدوار ومواقع مستحدثة نتيجة أثر الصدمة التي أحدثتها الثورة في الروابط السائدة سابقا وهي صدمة قوية بمكان بحيث استطاعت أن تخترقها وترجها في الصميم ودفعت لإعادة انتاج تشكلات جديدة ومخالفة لما كان الأمر عيه من قبل لأن شرعية الثورة من شرعية تغيير البنى الاجتماعية السائدة والروابط المنتجة في إطارها ومن شرعية انتاج عقد اجتماعي آخر فريد قائم على إرادة الشعب واستجابة القدر. والثورة لا تكون كذالك إلا لكونها قادرة على أن تفعل ذلك.    إعداد: محمد الحبيب الخضراوي: أستاذ العلوم الثقافية بالجامعة التونسية 14-02-2011 (بمناسبة مرور شهر على الثورة التونسية)  

لهم أطروحاتهم ولنا تونس رفقا بتونس الحاضرة إنها زجاج هش


الناصر الهاني
بعد ما شوهد من مقاطع فيديو على الفايسبوك لما يقال إنه تواجد لشباب من الإسلاميين أمام الكنيس (البيعة)اليهودي بالعاصمة يرفعون الرايات السوداء والبيارق المختلفة  لكأن الأمر يتعلق بفلم للمرحوم العقاد أوملاحم نجدت أنزور او المخرج شوقي الماجري وهذه المشاهد ركز عليها موقع وزارة الداخلية التونسية على الشبكة كثيرا وتخطفت التلفزات التي تبث من تونس الخبر لتجعله أساسيا في شريط الأخبار ونظرا لخطورة الموقف في الإتجاهين نقول إنه لا بد من التجرّد والموضوعية لتحليل هذه الظاهرة النشاز وقبل الخوض في تفاصيل القراءة لا بدّ من توقع احتمالين أحدهما يستند لمقولة المؤامرة والثاني هو أخذ الحدث على علاته باعتباره وقع ومسنودا لشباب إسلاميين وهذا يتطلب تقليب وجوه التأويل كلّها للخروج بنتائج مقنعة. فما الاحتمال الأقرب وما استتباعاته؟؟
ظل الإقتراب من الكنيس اليهودي من الممنوعات ولعل المنع كان منذ أمد بعيد و تجسد بدءا من ثورة الخبز حينما عسكرت أمامه المجنزرات والدبّابات وتوضّح الأمر أكثر بعد ضربة حمام الشط ليتبلور المشهد إبان حرب الخليج بجزأيها ثم تواصل تواجد الأمن المكثف الذي لم يغادر المكان منذ أحداث سبتمبر 2001 وكذلك بسبب أحداث بيعة الغريبة بجربة ليتواصل الأمر بكثافة أكثر مع قمة المعلوماتية التي احتضنتها بلادنا ولعل الأمر لم يعد مقتصرا على هذا الموقع فحسب بل امتد لكل الأماكن التي تحتوي على نجمة داوود بكامل الجمهورية :من رِبّيين وبِيَعٍ بكل من سوسة وصفاقس وجربة وقابس ومختلف المناطق الأخرى.وهذا التوجس الأمني جعل حتى الذي لا يهمه مثل هذا التواجد ينتبه، ويطرح السؤال جيدا ولعل السنين الأخيرة شهدت ظهور بعض الرموز المعروضة للبيع في محلات الحرف اليدوية بأسواق العاصمة وأروقة الطرق السياحية بكافة المدن فلم تعد النجمة السداسية مخفية  والشمعدانات بل صارت تشهر على قارعة الطرق ولم يكن هذا الظهور اعتباطيا ومجازفا بل لقد مهد له ظهور هذه الرموز على ملابس »الفريب » مشبوهة المصدر التي انثالت على أسواقنا دفعة واحدة إذ أنك تجد شابا يلبس قميصا أو جاكيتة وسمت بكتابة عبرية ك »السلام الآن » أو « إسرائيل الأم »و »الأرض المقدسة » إضافة إلى بعض الصور الفاضحة والشعارات النابية وصور رموز عبدة الشياطين صهيونية الصنع وكذلك النعال التي تلونت بأعلام الكيان الصهيوني وأحزمة الشباب والقبعات وصارت شعارات « تمبرلاند  » تجول في ربوعنا دون توجس ولا خوف وعندما يطرح السؤال عمن يقف وراء هذا المد تتجه الأصابع إلى جهة ماّ لكنها سرعان ما تنكمش ولعل بعض اعترافات « أحمد بنور » حول حضور زوجة المخلوع « ليلى » حفلات بداخل الكيان الصهيوني وهتاف المغني التونسي في الصائفة المنصرمة لنتانياهو ما يؤكد أن جسور المودة كانت لاتنصرم بين النظام التونسي وحكومات المغتصبين أيام »بن علي » والمشهد الذي لا ينسى هوالعلمان المرفرفان في طائرة سيلفان شالوم وأهازيج الفرح للمطبلين يومها بتفتح تونس وتسامحها وهو حق أريد به باطل لكن ماعلاقة كل هذا بأحداث الجمعة المنصرمة أمام كنيس العاصمة؟؟
 إذا ما اعتبرنا أن المشهد مدبّر ومصنوع على مقاس بعينه فمن المستفيد من هذه المسرحية؟ وهل طلبت هذه المسيرة ترخيصا؟ ومن المسؤول عنها؟ تماشيا مع مقولة المؤامرة وجب أن نفهم أن النافخ في جمر هذه اللعبة القذرة لا غاية له إلا تشويه الإسلاميين وبث سموم الفرقة والفتنة في بلد لا يعاني من أمراض الطائفية والاختلافات الإتنية أو المذهبية فالمفتنون يعوّلون على ضرب هذا التجانس وجعل المؤتلف مختلفا وبذلك يقنعون القائلين بنبذ الإقصاء أن مقولاتهم متهافتة فها إن الإسلاميين وحتى قبل الترخيص لهم بدأوا بإظهار الوجه الذي لطالما اتخذه نظام بن علي فزاعة ولعل شقا من هؤلاء مازال ناشطا حتى بعد الثورة وإلا بم نفسر تباطؤ إسناد رخصة العمل القانوني للنهضة تحديدا؟؟وإذا تمت هذه المسيرة بترخيص فمن الذي افتعلها ودبرها؟وإذا كانت دون ترخيص فكيف لقوات الداخلية – التي استطاعت أن تقتلع المعتصمين بالقصبة ودون أوامر من رأس الوزارة أنذاك السيد فريعة الذي نفى علمه بما تم عشيتها – أن تغمض الأعين عن هذه الجحافل الهادرة بلافايات دون أن يلاقوا أي معترض أو رادع ولم اُختِير هذا التوقيت ولصالح من تدور النواعير؟؟ نحن نعلم أن أروبا وأمريكا يتابعان بدقة واهتمام ما يقع في تونس وبتدخل سافر ونحن نعلم أن أمن القارتين يسقط إذا تقدم على أمن الكيان الغاصب بل يتبجحون بهذا في كل المحافل فأمنهم ثانوي مقابل الكيان اللقيط لهذا يأتي هذا الحدث ليكون بمثابة ورقة الضغط الفاعلة أمام أي إعانة مادية لتونس ولتغلق الطريق أمامنا إذا ما توجهنا لبنك النقد الدولي وليكون هذا السبب كافيا ليدخل الغرب بالمطالب صريحة لا مخفية والحال أن سياسيينا قاموا بالواجب وأكثر ومع ذلك رأيتم أن الإعانة التي صرفتها لنا فرنسا أقل بكثير مما صرفه برلسكوني للراقصة المغربية ولوكان الأمر بيد  » ماري » لكانت هذه الإعانة مضاعفة عشرات المرات لكن في شكل عصي وقنابل مسيلة للدموع ورصاص مطاطي ولم لا رصاص حي انشطاري! حتى لا يسقط نظام الدكتاتور.لهذا فهذا العمل إن كان مدبرا فالمشكلة تبدو كبيرة وتبعاتها لن تتجلى قريبا فتفاعلاتها ما زالت تختمر ونتائجها ستكون كارثية، وسيعاد سيناريو أقباط مصر في تونس لكن مع شريحة يهتز لها ضمير العالم الغربي بحساسية مفرطة ويتدخلون لفائدتها دون مراسيم ولا استئذان وإذا صح هذا الأمر فانتظروا أساطيلهم المرابطة على حدودنا كما حصل في عهد الأمان لكن سيكون الأمان بإمضاء بيريز الطرابلسي زعيم الطائفة .
أما إذا كان العمل من تدبير بعض من اتشحوا بوشاح الإسلاميين فالطامة أدهى وأمرّ إذ كيف لوزارة الداخلية أن تعطي رخصة لفئة دون أن تسألهم عن سبب التجمهر وإن تعللوا بمساندة ثورة مصر فما علاقة الكنيس بهذا التجمهر وهل الوقت مناسب لطرح مثل هذا الأمر ومن له الحق بمصادرة طائفة تعيش في تونس منذ مئات السنين علما وأن أغلبهم جاء مع المورسكيين أثناء هروبهم من الأندلس أيام كان اليهود لا يجدون نصيرا غير الإسلام والمسلمين وقبله وجدوا في عهود المدينة دساتير يحمون بها وجودهم طالما حافظوا على مواثيقهم خلاف بني النضير وبني قينقاع فكيف والحال أن علاقتنا باليهود علاقة مواطنة وود واحترام والرابط اليوم في الدولة الحديثة رابط مدني  وعقد اجتماعي لا فرق فيه بين من يدينون بالإسلام أو غيرهم فكيف يتجرأ هؤلاء على التعدي على  هذا عقد  وعلى نصوص الدستور التي تكفل كرامتهم وأمنهم وحرية اعتقاداتهم ويقوضون  ما حفظ لنا سلمنا الإجتماعية وحمى بلدنا من الفرقة والطائفية المقيتة والحال أن هؤلاء الشباب يحملون أعلاما غريبة عنا ولا تمثل شعبنا فالمسلم لا يثبت انتماءه بلافتات كبيرة ويافطات فارغة فالدين ما وقر في القلب وصدّقه العمل والأمر لا يتعلّق بالتّباري فيما بيننا و من يحمل شعارا أقوى . والشريعة لا حرّاس لها والإسلام بريء من كل ما يصنع شرخا فحري بهؤلاء الشباب أن يدفعوا ثمن الأعلام لجوعى الأرياف وأن يبرزوا عضلاتهم المفتولة لخدمة تونس وتنظيفها بدل أن تقوم وحدات الجيش بهذا العمل فبدل أن تكون قوافل الجيش على تخوم الوطن وفي الطرقات والبلدات والأرياف لحفظ الأمن وتوفير الاستقرار ها إن شباب تونس يكافئه برفع القمامة وياخيبة المسعى ، فمعذرة جيشنا الأبي وهذا لا يمنعنا بأن نقول شكرا لعناصر جيشنا الوطني وبارك الله فيكم وفي جهودكم.فمن المبكيات أن هؤلاء الشباب ظنوا أنهم يخدمون الإسلام والحال أنهم أساؤوا لهذا الدين القيم وهو من سلوكاتهم براء فخدمة الإسلام تتم بالعمل الخيّر والصدق والأخذ بيد الضعفاء وإعانة الملهوف والمحروم، واعتبار العبادة عملا صالحا لا عادة يومية. فالصوم درس في التحضر والتكافل والصلاة عمل صادق في المساواة والنفس الحضاري الراقي والزكاة يغني مقصدها عن الشرح والشهادتان هما فلسفة في الحرية ورفض للخنوع لما هو أرضي آني زائل بل هما إعلان عن توحيد الربوبية في ذات الله سبحانة وإيمان بختم رسوله لدرس الصدق وعدم انتهاء مفعول هذا الدرس الذي امتد من آدم عليه السلام .وليس الإسلام عرض عضلات على طائفة تمثل أقلية ببلدنا علما وأنهم أبناء تونس دون مزية لأحد رغم أنه يجب استثناء البعض منهم والذين تآمروا على أمن تونس منذ أيام الاستعمار كما فليكس علوش بصفاقس أيام أحداث الجزائر نهاية القرن التاسع عشر وبعض الذين تورطوا في الجوسسة أيام ضربة حمام الشط والجواسيس الذين تآمروا على أمن تونس ليسوا محصورين  بملة أودين فمنهم من كان يدين بالإسلام ولازال ومن الطائفة اليهودية هم قلة على أن أغلبهم محبون لتونس ويعملون على مساعدتها. فكيف يحق للبعض إقصاءهم ونبذهم ؟!وهؤلاء الشباب إن كانوا يؤمنون بما يقول القرآن وجب أن يعوا أن الله سبحانه اعتبر أن هدم البيع والصوامع والكنائس دون حق هو فساد في الأرض وفتنة .وقديما كان خلفاؤنا الراشدون في الفتح يوصون قادة الجيوش بعدم قتل الكبار وعدم هدم الصوامع والكنائس والبيعات وعدم حرق الزرع وهدم العمران فكيف يحق لهؤلاء الشباب أن يشعلوا نار هذه الفتنة ومن هم مهما كان حجمهم ؟! فهم لا يمثلون أحدا وليعلموا أن أبناء تونس الصادقين سيحمون كل تونسي مظلوم مهما كانت معتقداته وأفكاره وهذه أولوية الإسلاميين الذين هم طيف من أطياف تونس الجميلة رغم أن بعض أحفاد سمير العبيدي في الشبكة العنكبوتية يصرون على أن هؤلاء الشباب هم من النهضة وحزب التحرير ولا أظن أن قيادات النهضة تقبل مثل هذا الأمر لا من قبيل التكتيك ولا الإستراتيجيا لأنهم اكتووا بنار الظلم وهذا ما يصرحون به ويطبقونه أما أتباع حزب التحرير أظن أنهم أرفع من هذه الممارسات فمن يقرأ ادبيات تقي الدين نبهاني لا أظنه ينزل إلى هذه السفاسف لكنها أخطر من الكبائر لأن الأمر يتعلق بعقيدة مجموعة من أبناء الوطن وديانة سماوية اعترف بها الإسلام وجاء ليواصل ما بدأته دون اعبار لما حرفه الفاسدون فأنبياء بني إسرائيل كلهم أنبياؤنا ونؤمن بهم ومن يكفر بأحدهم فقد خرج عن الملّة وكفر دون أن ننسى أن قضية فلسطين هي بوصلة العرب الحقيقية إذ أن اليهود الذين اغتصبوا أرضنا بمباركة أوروبا وأمريكا كان أولى بهم أن يستوطنوا لدى من ذبحهم وحرّقهم إذا صحت اخبار المحرقة وكذلك دون أن ننسى أن تونس الآن تحتاج لكل تفكير إيجابي يساعدها على تجاوز المرحلة وتحقيق الحرية والديموقراطية للجميع.هذا وللذين هجموا على المواخير نقول إن العمل في ظاهره منطقي لكن طريقة الغلق غير مقبولة لأن الفساد لا يحارب بهذه الطريقة بل العبرة بالنتائج فأنتم سامحكم الله وسعتم رقعة الفساد إن لم توجدوا لقمة عيش لهؤلاء الضحايا المسكينات اللواتي كنّ ضحايا شطحات بورقيبة وتغريبه الأليم الذي صفق له المصفقون ولا يزالون ولعل أحد الأنياب التي عمقت الجرح في جسد الوطن وأعاد فتح جروح أخرى في عهد المخلوع مازال يتنعم بالهناء بل مازال يدير دفة الحكم حاليا هو الهادي البكوش البكوش فمتى يكنس غير مأسوف عليه. وللذين يضايقون الناس في معتقداتهم وويضيقون على أفكارهم نقول لكم اطروحاتكم ولنا تونسنا.  
              حرر مساء   16/2/2011م         


مهجرون تونسيون يروون مآسيهم

نصر الدين الدجبي-تونس
روى عدد من أبناء تونس المهجرين العائدين حديثا إلى بلادهم بعد فرار الرئيس بن علي وانهيار نظامه قصصا مؤثرة أبكت التونسيين ولخصت معاناتهم. المهندس منصف بن ضو، العائد لوطنه حديثا بعد تهجير دام أكثر من عقدين، بكى وأبكى التونسيين عندما روى لقناة حنبعل التونسية من مطار تونس قرطاج كيف فقد عددا من عائلته ومنهم والدته في حادث أليم، دون أن يحضر تشييع جثمانها.
وفي تصريح للجزيرة نت قال بن ضو « عندما خرجت من تونس كنت طالبا متحمسا كغيري من الشباب متشوقا لعالم أفضل تسوده قيم الحرية والمساواة »، وتابع « ضريبة الحرية كلفتني أكثر من نصف عمري في المنافي أبحث عن ملجأ بعد أن عز الوطن ».
وأثنى بن ضو على شباب تونس الذي « أعاد لنا الأمل ونزع عن تونس كابوسها ».
وقد أجبر بن ضو على مغادرة تونس في سنوات الجمر التي عاشتها المعارضة التونسية بقطاعاتها المختلفة في تسعينيات القرن المنصرم، وأدت إلى سجن آلاف منهم وتهجير آلاف آخرين. ثورة الكرامة
وبمزيج من الفرحة والأمل عاد عضو مجلس شورى حركة النهضة علي الحميدي إلى منطقة القصرين التي قدمت العدد الأكبر من شهداء ما أصبح يطلق عليها ثورة الكرامة، قائلا « عقدان لم ألتق فيهما أحدا من العائلة أو الأحبة الذين عايشتهم، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.. وجيل جديد لا أعرف أغلبه ». وقال الحميدي واصفا جو الاستقبال في المطار « أمي التي أخذت منها السنون أغمي عليها عندما رأتني للمرة الأولى وأبي عجز عن الحركة.. جو امتزجت فيه زغاريد النساء بالنشيد الوطني ». حقيقة أم حلم؟ ويشير الحميدي إلى أنه في كل صباح يستيقظ فيه منذ عودته يخاف من أن يكون في حلم. وانتقد الحميدي التهميش الذي لا يزال يعيشه سكان المناطق الداخلية في تونس، قائلا إن ثمة من لا يجد حتى الآن قوت يومه أو مأوى يلوذ إليه، كما هي أغلب المناطق المهمشة. أما فتحي جوادي الناشط الحقوقي الذي استقر به المقام أخيرا في بريطانيا فيقول إنه لم يجد من شعور يعبر به عن حبه لتونس سوى تقبيل ترابها حينما نزل بالمطار، وأضاف مشيدا بأخلاق الشعب التونسي الذي التقاه بعد عقدين قائلا « لقد وجدت شعبا أفخر بالانتماء إليه ولم تزده سنوات القهر سوى مزيد من التلاحم ». ويضيف « تخيلوا أن بلدا بلا أمن لمدة شهر. الشعب يحمي نفسه بنفسه. المواطن يقوم بتسيير حركة المرور ».
وقال جوادي متحدثا عن الإسلاميين الذين قضوا حياتهم بين السجن والمراقبة الإدارية في عهد بن علي « ضحايا الأمس انصهروا في الثورة ونسوا آلامهم معتبرين هديتهم هي إعادة الكرامة التي كان شباب تونس رائدها ».
وقد عج مطار تونس قرطاج على امتداد الأسابيع الماضية بآلاف العائدين والمستقبلين لمهجرين إبان العهد السابق. وعلى رأسهم زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي. وكذلك زعيم المؤتمر من أجل الجمهورية منصف المرزوقي وعشرات القيادات الأخرى.  


من طرائف الثورة التونسية؟

خالد شوكات من أطرف العبارات التي سمعتها في توصيف حال الحريات السياسية والإعلامية في تونس قبل وبعد ثورة 14 يناير/جانفي 2011، تلك التي تقول أن التونسيين كانوا يعانون من « القبض » في الماضي، وأصبحوا اليوم يعانون « إسهالا »، فالأحزاب السياسية تتناسل كالفطر بعد أن كان نظام الرئيس بن علي يقطر على السياسيين الراغبين في تأسيس أحزاب ب »القطارة »، أما المحللين السياسيين الراغبين في المشاركة في الحوارات التلفزيونية والإذاعية أو الكتابة في الجرائد و المجلات، فقد وصل تعدادهم إلى نصف المجتمع تقريبا، وليس من مواطن تونسي راشد إلا وله وجهة نظر وموقف سياسي، و ربما مشروع تأسيس حزب  » إذ ما فيش حد أحسن من حد » كما يقول الأشقاء في مصر، الذين عادت لهم ثورة أيضا، من باب العمل بالمثل نفسه.
و من العبارات الطريفة التي سمعتها من صديقة، طالما عارضت نظام بن علي بشراسة وحلمت باليوم الذي يرحل فيه، قولها  » كنت أحلم بالحرية، لكنني أشعر اليوم بأن جرعتها في تونس كانت زائدة نسبيا، فبالأمس كنا نختنق من قلة الهواء الحر، واليوم نكاد نغص لفرط قوة هذا الهواء »، و العبارة مردها هذا السيل المطلبي العارم الذي عطل العمل و زرع بذور الإضرابات والاعتصامات والاحتجاجات في كل مكان و زاوية، حتى تحول خوف الثوار رعبا خشية أن تصاب الدولة التونسية بالسكتة الدماغية أو القلبية لفرط تدفق الدماء الثورية في شرايين الأمة، فيصير حال المجتمع إلى الفوضى غير الخلاقة، و يجد بعض الشامتين « المتخفين » فرصة لإبداء حنينهم الجارف لأيام « الأمن والأمان » و »فرحة تونس الدائمة »…
من طرائف الثورة أيضا كلمة « Degage »، فقد كانت بحسب كثير من الثوار ذات معنى، لكنها بعد شهر فقط من مضي الثورة، وتحديدا في عيد الحب يوم 14 فبراير/فيفري 2011، أضحت مبتذلة بلا معنى، فالنادل في المقهى و الحارس في المؤسسة و الممرض في المستشفى والعامل في المصنع والتلميذ في المدرسة، كلهم بادروا إلى تصفية حساباتهم القديمة مع من يعلوهم في المرتبة بترديد هذه الكلمة، بل إن « كنات » كثيرات على ما بلغني قد أشهرن هذه الكلمة في وجوه « الحماوات »، و قامت نسوة بطرد أزواجهن أو العكس بكتابة هذا اللفظ على ورقة بيضاء، و صار يخشى ان استمر الوضع على ما هو عليه أن يستعاض عن عبارات السلام المعروفة ك « صباح الخير » و « مساء الخير » بعبارات مشتقة من الكلمة إياها.
الرؤساء و الوزراء والولاة و المدراء العامين صاروا اليوم « ملطشة »، بالعبارة المصرية مرة أخرى، ولتعذروني لشدة تأثري بلهجة أهل المحروسة، فقد سمعت في أحد التقارير التلفزيونية التونسية تلميذا في أحد المدارس يحتج لماذا لا يأتي السيد وزير التربية بنفسه ليقف على هول ما ارتكتب مدرسته إذ أسندت لإحدى التلميذات « نقطة » لا تستحقها، وسيكون من وظائف وزير التربية التونسي من هنا فصاعدا أن يراجع كافة أوراق الامتحان العائدة لأكثر من مليوني تلميذ في سائر البلاد، ليتثبت بنفسه إن كان المدرسون قد منحوا علاماتهم بشفافية أم لا، و إن كان العدل أساس العمران في مؤسساتنا التربوية. أما وزيرة الصحة فعليها أن لا توكل أحدا لينوبها في مناقشة المحتجين أو المعتصمين أو المضربين، و إلا فإنها ستوصف بأبشع النعوت لعل أخفها أنها متكبرة و أنها لا تنزل من برجها العاجي لتلتقي بالثوار الجدد، أي ثوار ما بعد الثورة، و أنها لا تستجيب لكافة مطالبهم بلا تمييز أو استثناء مرة واحدة، وقد عاد من المطالب المستعجلة أن تكون جميع سيارات الإسعاف مكيفة، و أن يحظى الموظفون و الممرضون و سائر العملة بزيادة فورية في « الشهرية ». أحد الاصدقاء ممن كانت لهم طموحات رئاسية إلى يوم قريب، أخبرني أنه طلق طموحه بالثلاثة، بل لقد قال ممازحا  » يا حسرة على الرئاسة » بعد أن تركها الرئيس بن علي، فقد أصبح الرئيس التونسي  » وإن كان مؤقتا »، « شرشوحا » بأتم معنى الكلمة، أحدهم يرجوه أن لا ينام حتى يسمع نداءات المواطنين الأحرار، و الثاني يطالبه بمغادرة خلوته والتحدث إلى شعبه وممارسة صلاحياته، بعد أن كان مطلب الشعب قبل أسابيع أن لا يمارس الرئيس شيئا من هذه الصلاحيات.
و حتى لا يقصر حديث الطرائف الثورية على الشعب الحر الغلبان، فلا بد من تخصيص بعض الحيز ل »عمايل » بعض وزراء الحكومة المؤقتة ، التي أرجو أن تكون كذلك، و من هذه أن الوزير الشاب – المحروس من عين الحساد- سليم عمامو، الذي لم يكن ترد على خاطره ولو في الأحلام فكرة التوزير، قد نجح في تحقيق أول الإنجازات للشباب التونسي العربي المسلم، ألا وهي إتاحة المجال أمامه للإبحار في المواقع الإباحية على الشبكة العنكبوتية، وما زالت قريحة الوزير الجهبذ ستتفتق على أفكار عبقرية من هذا النوع، خصوصا بعد أن يصبح زعيما لحزب « القراصنة » قيد التأسيس.
أما الوزير الهمام القادم من المعارضة، والذي طالما أنهكت إضرابات الجوع قواه، طلبا للحرية والشفافية والديمقراطية و العدالة الاجتماعية…إلخ، فقد قيل أن اختياره لوزارته الوهمية، كان من قبيل التخطيط الجهنمي للقيام بحملة انتخابية رئاسية سابقة لأوانها، على حساب خزينة الدولة التونسية، متسلحا بتعويضات دماء الشهداء يوزعها على طريقة « أعطه ألف دينار »، و بخدمات السلطات المحلية والسيارة الوزارية و المرافق العمومية التي طالما اشتكى من حرمان نظام بن علي لحزبه من استغلالها، وها هو اليوم يعوض ما فات و يستغلها أيما استغلال.
الوزير الآخر المحترم، الذي كلف بالنطق بإسم الحكومة، ولا أحد يعرف على وجه الدقة إن كان هذا التفويض حصريا أو من باب التقليد الأعمى، خصوصا وأن سائر أعضاء الحكومة لم يفعلوا شيئا إلى يوم الناس هذا غير النطق، فإنه قد بادر كما قيل – ولم ينف هو الأمر إلى الآن- بوضع صهره وصديقه على رأس التلفزيون والإذاعة، و لا أحد يعلم كيف استحوذ الرجل على مسؤولية التوظيف، خصوصا وأنه لا صلة لوزارته بالمؤسستين المذكورتين، و لعل التفسير الوحيد المتاح أنه قام بتأويل كلمة الناطق بإسم الحكومة، وهو الأكاديمي المتخصص في اللسانيات، على أنها تشمل كل وسيلة ناطقة..وإنه لعجيب أن لا يكون للمعينين أية كفاءة تذكر لإدارة هذين المؤسستين الإعلاميتين، و أن الرجل قد أثبت فعلا أن الكفاءة مقدمة على المصاهرة أو الصداقة، وأن الرجل المناسب في المكان المناسب و شفافية التعيين هي أصل من أصول حقوق الإنسان.     
الطرائف الثورية متواصلة، و كل ثورة وأنتم بخير، ولتعذروني لعدم ذكري طرائف الوزير ونيس فقد غادرنا غير مأسوف عليه..لكن الحق يقال أنه كان « تحفة » من « تحف أهل الزمان ».  


ذكريات من قفصة 1980 ودموع التماسيح


مثلما لعب رضا الملولي دورا استخبراتيا لفائدة النظام السابق، وهي الصفة التي مكنته من الحصول لدى زابا وليلى الطرابلسي وعشيرتها على الحظوة والامتيازات، رغم أنه من المحكومين عليهم بالمليم الرمزي، مما يتوجب على مجلس المستشارين، إن كان نوابه يحترمون أنفسهم ويجلون القانون، رفع الحصانة عنه، هنالك من هو الأخطر منه في الميدان الإعلامي، بحكم أنه كان مواليا لجهات أجنبيا قد يكون ما زال يتعامل معها.
لقد تطرق الطاهر بلخوجة في حديثه إلى التلفزة الوطنية يوم 8 فيفري 2011 إلى أمر كاد أن يمر مرّ الكرام في ثنايا حديثه، ولكن بالعودة إلى استماع تسجيل هذا الحديث وافانا به بعض الأصدقاء وبالتثبت في المقاصد انكشف المستور والمسكوت عنه، وهو الأمر الذي لم يتطرق إليه الطاهر بلخوجة في مذكراته حول الزعيم الخالد المرحوم الحبيب بورقيبة.
لقد تطرق الطاهر بلخوجة في هذا الحديث إلى علاقة زين الهاربين بالمخابرات الليبية، مما جعل الهادي نويرة يتساءل في سنة 1974 عن السبب الذي وقع عندها تعيينه كاتب دولة للمخابرات الليبية التونسية في حكومة الوحدة المنبثقة عن معاهدة اليوم الواحد بجربة. وتبين فيما بعد بأن علاقة زابا بالعقيد القذافي كانت عن طريق أخيه تاجر المخدرات المنصف. وهذا ما يفسر لنا جانبا من خطاب القذافي بعد هروب الرئيس المخلوع ناصحا التونسيين بأن يتركوه رئيسا مدى الحياة باعتباره أحسن بكثير من بورقيبة، والحال أن القذافي يستجدي الشعب الليبي بتركه مدى الحياة على رأس ليبيا لكي يواصل مع أولاده نهبها.
وفي حديثه عن أحداث قفصة سنة 1980، ذكر الطاهر بلخوجة بأن الإذاعة التي سخرها القذافي والمسماة « إذاعة قفصة الحرة » والتي كانت تبث من سفينة في عرض البحر قبالة صفاقس، كانت تنشر أخبارا سرية لا يعلمها إلا من كان حاضرا في « المطبخ السياسي التونسي » في إشارة واضحة إلى دور زابا في ذلك.
هنا يتطرق إلى ذهننا من كان يتلقى هذه الأخبار مباشرة من زابا لكي يبثها على موجات « إذاعة قفصة الحرة ». يعلم الجميع أن المذيع رقم واحد لهذه الإذاعة هو عبد السلام لصيلع، شاعر قصائد المقرونة، الذي لعب آنذاك دورا كبيرا ولم يعد إلى تونس إلا بعد السابع من نوفمبر 1987. لم ينساه زابا، بل عينه رئيس تحرير للملحق الثقافي لجريدة « الحرية » منذ أعدادها الأولى. مما أثار عجب العجاب لدى الوسط الثقافي. والحظوة التي كان يحصل عليها من طرف زين الهاربين جعلته لا يحال على التقاعد مثل غيره من محرري « الحرية » عندما بلغ سنّ التقاعد. بل وقع التمديد له متمتعا بحماية لا نظير لها، فلم يقدر أي مدير لجريدة « الحرية » أو أمين عام للتجمع من إزاحته من مكانه، مما أكد لدى كل الناس صلته المخابراتية باللص الهارب.
واليوم وبعد أن أغلقت « الحرية » أبوبها قسرا يجد عبد السلام لصيلع ملجأ لدى « الصريح-الضريح » لكي يسدي للثورة يوميا بنصائحه التي تصب كلها فيما يبتغيه القذافي من فوضى في بلادنا. وتأكدت إثارة هذه الفوضى بالإجراءات الجديدة القديمة التي وضعها القذافي على التونسيين الذين يريدون الدخول إلى ليبيا، وهو أمر أكيد سيجعل أهل الجنوب في يقظة منه للتصدي إليه.   دموع التماسيح   في إحدى الحصص التلفزية للقناة الثانية الفرنسية، أطل علينا فتحي البجاوي، مدير معهد الآثار وهو يتجول صحبة فريق له في منزل صخر الماطري بالحمامات لمعاينة القطع الأثرية المنهوبة والموجودة في كل مكان في ذلك المنزل حتى في المطبخ. وكان فتحي البجاوي يتنقل من مكان إلى آخر وبيده آلة تصوير إلكترونية، آخذا لكل قطعة صورة تذكارية وكأنه يكتشفها لأول مرة، وما راعنا أيضا إلا وقد أجهش بكاء معتبرا هذا الصنيع جريمة في حق الوطن وذاكرته التاريخية. بعض العارفين بخفايا المعهد القومي للتراث علقوا على هذا المقطع التلفزية بكلمة واحدة ألا وهي « دموع التماسيح ». إذ ألم يكن فتحي البجاوي على علم بهذه السرقات حتى وإن وقع معظمها في عهد إدارة الباجي بن مامي؟ وفي عهده منذ قرابة الثلاث سنوات التي عُين فيها على رأس المعهد؟ دموع وكأنه لا يعلم بانتقال هذه القطع الأثرية إلى قصور الحمامات وسكرة وسيدي بو سعيد، والحال أن هذا الأخير في طور البناء وأن معظم القطع التي عُثر عليها في هذا القصر ما زالت مبعثرة في الحديقة. ثم كيف ولماذا وقع تعيين فتحي البجاوي، خلفا للباجي بن مامي، من طرف الوزير عبد الرؤوف الباسطي، صنيعة عبد الوهاب عبد الله، إن لم يكن الأمر بإيعاز من هذا الأخير، كما يعرف الجميع أيضا العلاقة الحميمة الموجودة بين زوجة فتحي البجاوي وعائلة صخر الماطري، مما جعل رخص البناء في سيدي بوسعيد وفي قرطاج تتسارع بوتيرة كبيرة، وهي التراخيص التي لا يوفرها إلا معهد الآثار. وآن من واجب وزير الثقافة الجديد أن يفتح بسرعة ملف هذه السرقات، وأن يدعو لذلك لا الأثرين المختصين من معهد الآثار، إذ معظمهم مورطون أيضا بصمتهم، بل أن يشرك أيضا مجموعة من الأساتذة الجامعين الضالعين في التاريخ القديم وكذلك مجموعة من الصحافيين القدامى وحتى الحاليين العارفين بقضايا الآثار ومصحف القيروان، وعليه بالمناسبة أن يفتح كل ملف الآثار منذ الستينات من القرن الماضي والعديد من القطع الأثرية والنقدية التي بيعت في الأسواق العالمية مع الإلحاح عليه بوضع جردا تاما لكل ثرواتنا التاريخية في أسرع الآجال.     صالح شكري   


رسالة عاجلة إلى مصر التي كنست دكتاتورا لصّا تماما كما تكنس شوراعها


بقلم سليم بوخذير*  تحية إلى ثُوار مصر العزيزة ، تحية إلى شهدائها الطائرين في الآفاق البعيدة مُحلِّقين بأجنحة الحرية والكرامة والعزّة ، تحية إلى الشرفاء الذين كنسوا دكتاتورا قاتلا لصا بائسا حقيرا تماما مثلما يكنسون شوارع مصر الطليقة الحرة الآن، تحية إلى القامات المديدة الشريفة الطاهرة وإلى الفرسان الأشاوس، تحية إلى نِيل مصر وأهراماتها الشامخة ونخلها العصيّ على الركوع وقُطنها النقي وسنديانها الأبيّ وسنابلها الخصيبة وسُمرة جباهها الطافحة نورا .   وبمناسبة ثورة مصر العاتية ، بِودّي أن أسوق رسالة إلى كل أعزائنا في مصر الشقيقة :لقد إستمعت مؤخرا إلى البعض ممّن طالبوا بتغيير تسمية ميدان التحرير بينهم الشيخ القرضاوي الذي طالب بتغيير التسمية إلى « ميدان الثورة  » مثلا أو « ميدان 25 يناير » ، ومع إحترامي لكل رأي أردت أن أبعث برسالة بسيطة إلى أبطال وشرفاء مصر العزيزة فحواها الآتي:  يا رفاقنا في الكفاح النبيل : إن ميدان التحرير العظيم وحُجّاجه الكرام وقاطنيه الأحرار لثلاث أسابيع متوالية هو ليس رمزكم وحدكم ، بل هو رمزنا أيضا ورمز كل أحرار العرب  وأحرار العالم الذين سيتّحدون، ولذلك إسمحوا لنا أن نشارككم الرأي بشأن تسميته ، فكثيرون لم ينتبهوا إلى دلالة إسمه الحالي ، وللتذكير فقط فإنّ إسمه الحالي هو « ميدان التحرير » وهو بهذا المعنى حاليا يُعدّ إسما على مُسمّى ، فهذا الميدان يا رفاقنا الأعزاء هو الذي شهد تحرير مصر وكان رمزا لمكسبٍ بِعيْنه هو التحرير ، فالأقدار يا مصريّين إنّما إختارت له قبل الثورة إسما يُناسب الدور التاريخي الذي لعبه في ثورة مصر وكأنّ إسمه الحالي (أي « ميدان التحرير ») لم يكن مصادفة ، لذلك أدعو إلى المحافظة على إسمه الحالي ليظلّ هذا الميدان رمزا لكل شخص يريد التحرّر من أيّ شيء قد يكون يُكبله في المستقبل ، فيصير مزارا يعتصم فيه كل من يريد التحرر من أي شيء يُكبّله كأن يعتصم بميدان التحرير من يريد التحرّر مثلا من رئيس في العمل يكون متسلّطا أو حتى من زوجة مزعجة مثلا أو من أيّ شيء آخر يكون مُكبِّلا ، عاشت مصر وحريتها وأحرارها وميدان تحريرها ..  والسلام مع فائق الودّ والإحترام رفيقكم الصحفي التونسي سليم بوخذير  


لا أمن فى السياسة ولا سياسة فى الأمن


محمد سيف الدولة Seif_eldawla@hotmail.com منذ نهاية حرب 1973 ، وتوقيع معاهدة كامب ديفيد مع اسرائيل . . . منذئذ بدأ اللون الأسود يطغى بالتدريج على اللون الكاكى فى الشارع المصري . والأسود هو لون الزى الرسمي لقوات الأمن المركزي أما الكاكى فهو لون الزى الرسمى لجنود القوات المسلحة * * * و لقد حدد بعض الخبراء انه فى الثلاثة عقود الماضية ، تم زيادة أعداد وزارة الداخلية بمعدلات كبيرة على حساب القوات المسلحة بحيث ان من كل خمسة عسكريين ، هناك أربعة شرطة وواحد جيش ودلالة ذلك واضحة : وهى أن الشعب هو العدو الأول للنظام الراحل وهو أخطر عليه من إسرائيل وهذا ما دفعه إلى أن يجند شرطي لكل 50 مواطن تقريبا فى الوقت الذي يوجد فيه طبيب لكل 440 مواطن تقريبا ناهيك عن أن ميزانية الداخلية البالغة أكثر من 9 مليار جنيه سنويا تزيد على ميزانية الصحة والتعليم مجتمعين . وقس ذلك على باقي القطاعات . * * * و الشرطة فى أى مجتمع لها أدوار ضرورية لا غنى عنها هى حفظ أمن الشعب ضد المجرمين أمثال اللصوص والقتلة وتجار المخدرات ..الخ و ليس : ضرب المتظاهرين  ومطاردة المواطنين الأبرياء وإرهابهم واذلالهم والتجسس عليهم وكتابة التقاريرعنهم ورفض أو قبول تعيينهم وتزوير الانتخابات ضدهم وافساد حياتهم السياسية واختراق أحزابهم وتخريبها وحماية النظام و رجاله والتستر علي جرائمهم بل و المشاركة فيها بمخالفة وانتهاك كل أنواع القوانين من أجل تمرير سياسات التبعية و الفساد والاستبداد * * * ان قصتنا مع جهاز أمن الدولة وقوات الأمن المركزى ، ووزراء الداخلية على مر السنين ، هي قصة شبيهة بقصص العبودية ومحاكم التفتيش أيام العصور الوسطى ولا يمكن بأى حال من الأحوال أن يكون لمثل هؤلاء مكانا فى مصرنا الجديدة التى نشرع فى بناءها الآن . * * * ولذا فان علينا أن نقوم بتقليص أعداد الشرطة وتوفير ميزانياتها التى ندفعها من أموالنا وأرزاقنا . وأن نحل جهاز أمن الدولة أو نحدد صلاحياته بعيدا عن السياسة والسياسيين . طبقا لقاعدة لا أمن فى السياسة ولا سياسة فى الأمن * * * ولنسرح قوات الأمن المركزي أو لنقلصها الى أقصى الحدود ، لتقتصر أدوارها على مقاومة التعدى على أرض الدولة ، أو منع البناء على الأراضى الزراعية ، أو إزالة مزارع الخشخاش أو حفظ الأمن فى مباريات كرة القدم …الخ * * * ولنحرم ونجرم تصنيع او استيراد أسلحة القتل و الإيذاء والترهيب من سيارات مكافحة الشغب والقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطى والصواعق الكهربائية والدروع والهراوات . فالأحرار لا يعاملون بالدروع و الهراوات . * * * و يجب ألا يكون لأى من أمن الدولة أو الأمن المركزي أو غيرهما أى صلاحيات أو مسئوليات تجاه الحياة السياسية والحزبية والنقابية والتظاهرات والاعتصامات الشعبية والمجتمع المدنى ومثيلاتها . * * * ويجب أن نتذكر دائما أن أروع مشاعر الأمان والاستقرار قد صنعناها و عشناها معا حين خلت شوارع مصر من العسكرى ذو الخوذة السوداء . * * * * * القاهرة فى 16 فبراير 2011 موضوعات مرتبطة : ·       الاعتراف بالثورة ·       تنظيم الناس هو الاهم الآن  


طالبت بإسقاط النظام أنباء عن ثلاثة قتلى بمظاهرات ليبيا

 


أفادت مصادر ليبية متطابقة بأن مظاهرات طالبت بإسقاط النظام شارك فيها المئات جرت مساء الأربعاء بمدينة البيضاء شرق ليبيا، أسفرت المواجهات خلالها وفق شهود عيان عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وإصابة آخرين. في حين تظاهر طلبة جامعيون بمنطقة الفتائح شرق درنة تضامنا مع مظاهرات جرت في بنغازي أمس وأسفرت عن إصابة 38 شخصا. وذكر شاهد العيان أحمد الحسين في تصريح للجزيرة نت أنه شاهد بأم عينه ثلاثة قتلى على الأرض وأربعة جرحى، مشيرا إلى أن الشرطة أطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين بعد أن حاصروا مقر الأمن الداخلي في مدينة البيضاء. وفي وقت سابق أفاد الشيخ أحمد الدايخي بأن أربعمائة شخص كانوا لا يزالون حتى حلول الظلام مساء الأربعاء يرابطون في أكبر ميادين مدينة البيضاء (مفترق طرق الطلحي) وينادون بإسقاط النظام. ووفقا للدايخي –في تصريح للجزيرة نت من عين المكان- فقد ردد المتظاهرون هتافات من قبيل « البيضاء ما عاش تخافي.. يسقط يسقط القذافي » كما أحرقوا سيارة للشرطة.  
رصاص حي كما أفاد شاهد عيان آخر للجزيرة نت، هو ربيع المصطاري، بأن اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين اندلعت بعد إقدام المتظاهرين على إشعال النار في مراكز شرطة ومبني اللجنة الشعبية بالمدينة. وذكر الشاهد أن الشرطة استخدمت الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين. كما تظاهر الأربعاء طلبة عمر المختار فرع درنة داخل الحرم الجامعي بمنطقة الفتائح تضامنا مع مظاهرات بنغازي يوم أمس. وردد المتظاهرون شعارات منددة بما لاقاه محتجو بنغازي من ضرب على يد « مجموعات مناصرة للنظام وبلطجية وأجهزة أمنية مختلفة ». وروت مصادر أخرى للجزيرة نت أن الأمن الداخلي بمدينة درنة شرقي بنغازي تحفظ على كل من مدير موقع إيراسا تقي الدين الشلوى ورئيس تحرير الموقع المعروف بانتقاده للسياسات الحكومة عبد الفتاح بوراق الشلوى. وكانت اشتباكات قد وقعت في ساعة متأخرة من مساء أمس بمدينة بنغازي بين مئات المتظاهرين من جهة، وبين قوات الشرطة وعناصر مؤيدة للحكومة من جهة أخرى. وأسفرت الاشتباكات، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية، عن إصابة 38 شخصا. يوم غضب وأفادت مصادر صحفية وشهود عيان في المدينة بأن الاشتباكات اندلعت عقب خروج مظاهرة تطالب بإطلاق سراح المحامي فتحي تربل، الذي يتولى الدفاع فيما يعرف بقضية بوسليم. وأضافت المصادر أن المتظاهرين تراشقوا بالحجارة مع عناصر من اللجان الثورية، ورددوا هتافات مناهضة للنظام. وأفادت مصادر للجزيرة نت بأن عناصر أمنية ومجموعة من اللجان الثورية  اعتدوا على بيت الناشط السياسي والروائي إدريس المسماري، حيث ضربوا زوجته وبناته ودمروا جزءا من محتويات المنزل، وذلك بعد تصريح المسماري أمس للجزيرة عن مظاهرات. وتأتي هذه الأحداث قبل يوم من مظاهرات دعا إليها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي الخميس بمناسبة الذكرى الخامسة لمظاهرات بنغازي عام 2005 مطلقين عليها تسمية « انتفاضة 17 فبراير 2011 » داعين لجعل هذا اليوم يوما للغضب. في المقابل بث التلفزيون الليبي مقاطع لعشرات من أعضاء حركة اللجان الثورية بمدن ليبية مختلفة تهتف بحياة الزعيم معمر القذافي، وتتوعد الجزيرة والمناوئين للقذافي بالمواجهة والقضاء عليهم ومن شعاراتهم « يا جزيرة يا حقيرة القائد ما نبو غيره ». وقال التلفزيون الليبي إن هناك تجمعات حاشدة في مختلف أنحاء البلاد، ومن ضمنها مدن طرابلس وسبها وسرت، اليوم تأييدا للزعيم معمر القذافي.   (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 16 فيفري 2011)

عبر شركات تعود لولدي مبارك كيف سرقت أموال مصر؟


تطرق الكاتب ماركوس بارام إلى ثروة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك وأسرته وإلى كيفية ما وصفه بعمليات الاحتيال بهدف سرقة أموال المصريين، فقال في مقال نشره له موقع هافنغتون بوست ما مجمله: ويستهل بارام مقاله بالإشارة إلى إحدى النكات الشعبية المصرية التي تقول إن سائحا شاهد ثلاث صور معلقة على جدار أحد المطاعم، الأولى للزعيم الراحل جمال عبد الناصر والثانية للرئيس المصري الراحل أنور السادات والثالثة للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك. وعندها سأل السائح صاحب المطعم عن صاحب الصورة الأولى, رد صاحب المطعم بالقول إنه عبد الناصر وهو من أطاح بالملكية في مصر وأصبح رئيسا للجمهورية بعدها, وعندما سأله عمن يكون صاحب الصورة الثانية, رد بالقول إنه السادات الذي صنع السلام مع إسرائيل واغتيل في عام 1981, وعندما سأل السائح عمن يكون صاحب الصورة الثالثة، رد صاحب المطعم بالقول إنه « والد شريكي في المصلحة ». ويمضي الكاتب بالقول إنه في أول خطاب لشعبه، كان الرئيس المصري الجديد (المخلوع) حسني مبارك وعد بالقول « لن أقطع على نفسي عهدا لا أستطيع تنفيذه, لن أخفي الحقيقة عن الشعب ولن أتهاون مع الفساد والفوضى وانتهاك القانون »، هذا ما قاله مبارك في عام 1981 عندما تسلم زمام الأمور في بلاده التي كانت تشعر بالفخر عقب اغتيال أنور السادات, معرباعن تصميمه على قيادة مصر نحو عهد جديد. ويشير بارام إلى الإجراءات الصارمة التي اتخذت بحق رجال الأعمال الذين جمعوا ثرواتهم في مصر عبر صلاتهم السياسية, حيث تم إيداع الأخ غير الشقيق للسادات وأبنائه السجن وفرضت عليهم غرامات عالية، وحيث وجهت تهم جنائية للعشرات من الدائرة المحيطة بالسادات بسبب سوء استخدامهم سلطاتهم وارتكاب الكثير من أعمال الفساد, في حين عرف عن مبارك وفقا لما قالته نيويورك تايمز في عام 1990 « استقامته الشخصية الشديدة وعدم حصول أفراد أسرته على أرباح من منصبه ». الرئيس المخلوع ولكن وخلال العشرين سنة الأخيرة, جمع الرئيس المخلوع مبارك وأسرته وبطانته المقربة ثروة فاحشة من خلال شراكة مع الشركات المصرية القوية, وحصلوا على أرباح ومزايا من سلطاتهم السياسية وفقا لما يقوله العديد من التقارير, وقد استغل الرئيس العجوز (المخلوع) ابن الثانية والثمانين هو وابناه أذرع الحكومة بما في ذلك القوات المسلحة وحزبه السياسي المتمتع بالأغلبية من أجل مكافأة الأصدقاء ومعاقبة الأعداء. ومبارك الذي تمكنت الثورة الشعبية المصرية من خلعه وخلع نظامه معه الجمعة 11 فبراير/شباط 2011 إثر اندلاعها في القاهرة والإسكندرية وأنحاء البلاد لأسابيع، يرى الكاتب أن مبارك هو وأسرته يمتلكون ثروة تقدر بخمسة مليارات من الدولارات على الأقل حسب محللين لموقع هافينغتون بوست، ولكنه يمضي ليقول إن ثروة مبارك وعائلته حسب أحدث تقارير وسائل الإعلام قدرت بما بين أربعين وسبعين مليار دولار، ويرى أنها تقديرات مبالغ فيها. ويشير بارام إلى أن الكثير من تلك الثروة تم استثمارها أو وضعها في حسابات مصرفية أوروبية أو في العقارات الفخمة, وإلى أن سويسرا قررت تجميد أي حسابات محتملة تعود إلى مبارك وأسرته، وأنه ووفقا للقوانين الجديدة التي تحكم الأموال التي يتم الحصول عليها بطرق غير مشروعة فإن سويسرا أيضا قامت بتجميد حسابات الرئيس التونسي المخلوع الآخر زين العابدين بن علي، الذي ألهم خلعه الثورة الشعبية المصرية. وبناء على ما تقوله التقارير, فإن أسرة مبارك لها ممتلكات في مختلف أنحاء العالم من لندن إلى باريس إلى نيويورك وبيفرلي هيلز، فضلا عن منازل في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر وكذلك في ضاحية هيليوبوليس الراقية في القاهرة, كما أنهم يمتلكون قصرا من ستة طوابق في ضاحية نايت بريدج في لندن ومنزلا بالقرب من بويس دي بولون في باريس ويختين اثنين. وتسيطر العائلة بواسطة نجلي مبارك كل من جمال مبارك (أصغر الأخوين) وعلاء مبارك على شبكة من الشركات التي تدر لها أموالا من خلال ما تقدمه الشركات الأجنبية العاملة في مصر, ووفقا لما يقوله بعض رجال الأعمال البارزين، فالفساد في مصر والسحب السود ما زالت موجودة. الفرعون الأخير كما أشار الكاتب إلى ما جاء في تقرير لتقصي الحقائق أنجز عام 2006 من جانب ائتلاف لمجموعات معارضة بشأن الشركات التابعة لولدي مبارك وإلى تفاصيل عن حالات الفساد الكثيرة التي يمارسها المسؤولون الحكوميون, وإلى أن « الدولة المصرية تحت حكم مبارك تجسيد للفساد » بما في ذلك الرشوة والنفوذ بغير حق والمحاباة والمحسوبية. كما أشار إلى البطانة الفاسدة في نظام مبارك وإلى توجه ولديه نحو المصالح التجارية وأخذهما عمولات من كل شركة أجنبية تأتي للعمل في مصر, حيث كانت تلك هي إحدى الطرق التي جمع بها ولدا مبارك الأموال الطائلة، وحيث تم ذلك عن طريق حصول شركة أسسها جمال مبارك على عمولة بنسبة 5% -20% من الشركات العاملة في مصر، وأنه تم ابتزاز العديد من رجال الأعمال في مصر وعصرهم بتلك الطريقة. كما يشير إلى أن بعضا من ثروة العائلة تم الحصول عليه عن طريق الشراكة مع الشركات الأجنبية، حيث أنه وفقا للقانون المصري, فإن المصالح الأجنبية العاملة في مصر يجب أن تعطي 51% من أسهمها إلى شريك محلي، ووفقا لهذا القانون فإن أي شركة متعددة الجنسيات بحاجة إلى كفيل محلي, وعادة ما يكون ذلك الكفيل أحد الأفراد أو الأعضاء المتنفذين في الحزب الحاكم، حسب ما يقوله علاء الدين العسار مؤلف كتاب « الفرعون الأخير.. مبارك ومستقبله المجهول ». كما تم توجيه الاتهام إلى مبادرات الخصخصة التي تبناها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والوكالة الأميركية للإنماء الدولي بالانحياز والمحاباة, وذلك عندما أقدمت الحكومة المصرية على بيع العديد من الفنادق التاريخية إلى أصدقاء مبارك وأسرته وكانت الصحف المحلية تشتكي من رائحة الفساد التي تفوح من تلك العمليات. وتأتي ثروة أسرة مبارك وغيرها من النخب في بلد يكدح فيه الملايين من العمال من ذوي الرواتب المتدنية ونسب التضخم العالية, مما صعب مهمة من يتطلعون إلى العيش على نمط الطبقة الوسطى, في وقت تستمر فيه نسبة البطالة العالية كمشكلة مزمنة, حيث أن نصف الذكور من المجتمع المصري و90% من الإناث يبقون سنوات دون وظائف بعد تخرجهم من الجامعات، حسب تقرير حديث خاص بخدمات البحث في الكونغرس. أصدقاء مبارك وتلقى جمال -الذي كان يعد لخلافة والده قبل أن تخلع الثورة الشعبية نظام مبارك برمته- تعليمه في الجامعة الأميركية في القاهرة وأمضى ست سنوات في العمل كمصرفي استثماري في بنك أميركا, ثم شكل شركته الاستشارية للاستثمار المعروفة باسم « ميد إنفست بارتنرز » التي ساعدت المستثمرين الغربيين في شراء أسهم وشركات في مصر. وأما علاء -وهو الشقيق الأكبر لجمال- فهو رجل أعمال ويمتلك شركة تقوم بخدمة معظم شركات الطيران في مصر, ومن بين المزاعم المستمرة التي يتم تداولها في مصر أن الحكومة سنت قانونا في عام 2001 بجعل حزام الأمان إجباريا في المركبات لأن علاء حصل على امتياز لاستيراد أحزمة الأمان. كما أن أصدقاء حكومة مبارك أثروا وحققوا ازدهارا ومنهم طاهر حلمي مستشار جمال وحسني ورئيس غرفة التجارة الأميركية الذي اشترى مؤخرا شقة تطل على الساحة المركزية لمدينة نيويورك بمبلغ 6.1 ملايين دولار, وكما أن أحمد عز قطب تجارة الحديد وأمين سر جمال المقرب متهم باستخدام علاقاته وصلاته من أجل احتكار سوق الحديد. وبدأ العديد من المسؤولين الحكوميين السابقين بالمجاهرة باستشراء الفساد في البلاد, ففي الأسبوع الماضي، تقدم إبراهيم يسري -نائب وزير الخارجية السابق- ومعه عشرون محام بشكوى إلى النائب العام المصري عبد المجيد محمود يطالبون فيها بمحاكمة مبارك وأسرته بتهمة سرقة ثروة البلاد. وفي عام 2005 هرب محمد غنام -وهو أرفع مسؤول مصري ينشق خلال عقود- إلى سويسرا، ومن هناك بدأ حملة لمحاكمة مبارك أمام محكمة بلجيكا الدولية للعدالة بتهم الفساد وانتهاك حقوق الإنسان, حيث قال محمد غنام -وهو الرئيس السابق لوحدة البحث القانوني في وزارة الداخلية المصرية- إنه « سيذكر التاريخ حقبة مبارك بأنها حقبة اللصوص ». كما أدان المعارض للنظام -في حديث أمام مؤتمر حقوق الإنسان في لندن- وشجب مبارك وأبناءه بأقوى العبارات قائلا « إن عمله (مبارك) الرسمي هو نهب المال العام وشاهدنا كيف أن عتاة المفسدين والمجرمين تبوؤوا مناصب الدولة، وكيف أدى الفساد الشديد والخيانة المفرطة في مختلف أنحاء البلاد إلى الوضع الحالي الذي آلت إليه بلادنا التي تعرفونها جميعا ». وأما حالة غنام فآلت إلى ركن غريب في عام 2007, فبالرغم من أنه منح حق اللجوء السياسي في سويسرا فإنه ادعى أن السلطات السويسرية كانت تحاول إكراهه على التغلغل في أوساط الجالية العربية والتجسس عليها, ولكنه حينما رفض رفضا قاطعا، وحين ظهرت له تعليقات على المواقع الإلكترونية الجهادية, أقدمت السلطات السويسرية على اعتقاله على اعتبار أنه شخص خطير. وأما أخوه علي غنام -الذي يعيش في الولايات المتحدة- فيقول إنه لم يتمكن من التحدث إلى أخيه منذ أكثر من سنتين، ملقيا باللائمة على نظام مبارك في اعتقال أخيه، قائلا « لقد كشف عن فساد عائلة مبارك, وانظر إلى ما جرى له ».    (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 16 فيفري 2011)

صحيفة: مبارك يعتزم تسجيل مذكراته صوتياً ويصر على الموت في مصر


2011-02-16 القاهرة- كشفت مصادر مقربة من حسني مبارك، الرئيس المصري السابق، أنه رفض عروضاً باستضافته من 4 رؤساء عرب، عقب تنحيه، وأكد لمن حوله أنه لن يموت إلا على أرض مصر. ونقلت صحيفة (المصري اليوم) المستقلة، عن تلك المصادر، القول إن مبارك يعيش مع ابنه علاء في شرم الشيخ، وتعرض لوعكة صحية صباح الأحد الماضي، ولاتزال حالته تزداد سوءاً. وذكرت المصادر نفسها أن مبارك يعتزم مواصلة كتابة مذكراته، لكنه أرجأ الفكرة حتى لا يتعرض لإرهاق مجدداً. وأشارت إلى أن هذه المذكرات ستحمل الكثير من المفاجآت خصوصاً بشأن السنوات الخمس الأخيرة من حكمه. وتابعت إن الرئيس السابق كان قد بدأ تسجيل مذكراته صوتياً فى الفترة الأخيرة لكنه لم يكملها. وقال مصدر طبي بالمركز الطبي العالمي، التابع للقوات المسلحة، إن مبارك كان يعاني من مرض سرطان البنكرياس، وليس الحويصلة المرارية كما كان معلناً. وأوضح المصدر أن الأطباء الألمان الذين أجروا الجراحة كانوا يتابعون مع المركز الطبي العالمي، وكان من المفترض أن يتم إجراء هذه العملية في المركز إلا أن الطبيب الألماني رفض ذلك بعد زيارته للمركز، وطلب أن تكون في ألمانيا وهو ما حدث فعلاً. كما كشف المصدر عن أن سوزان مبارك كانت تعاني من مرض سرطان الدم، وسبق أن أجرت عدداً من العمليات بالخارج وداخل المركز دون إعلان ذلك. وفي سياق آخر، قالت « المجموعة المصرية لاسترداد ثروة الشعب » إنها ستنشر اليوم (الأربعاء) على موقعها الإلكتروني وثائق ومستندات عن ثروات وودائع وسبائك وحوالات مسؤولين حكوميين. وأوضح الدكتور محمد محسوب، الأمين العام للمجموعة، أنها أرسلت مناشدة إلى دول أوروبا وأمريكا لتجميد حسابات هؤلاء المسؤولين، وعلى رأسهم مبارك. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 16 فيفري 2011)

السعودية عرضت استضافة مبارك لكنه مستسلم ويريد أن يموت في شرم الشيخ


2011-02-16 شرم الشيخ (مصر) ـ من الكسندر جاديش ـ (رويترز) – قال مسؤول سعودي الأربعاء إن حسني مبارك الرئيس المصري المخلوع استسلم لمرضه ويريد أن يموت في منتجع شرم الشيخ المطل على البحر الأحمر الذي يقيم به منذ أن أطاح الشعب بحكمه. وعانى مبارك (82 عاما) من مشكلات صحية في السنوات القليلة الماضية وسافر إلى ألمانيا حيث أجريت له جراحة لاستئصال حويصلة مرارية في مارس آذار الماضي. وتواترت التقارير عن تدهور حالته الصحية منذ تنحيه يوم الجمعة الماضي بعد أن حكم البلاد لنحو 30 عاما. وقال مسؤول في السعودية إن المملكة عرضت استضافة مبارك لكنه كان مصرا على أن يموت في مصر. ولم يتسن على الفور الحصول على تأكيدات رسمية من الحكومة السعودية. وقال المسؤول السعودي الذي طلب عدم نشر اسمه « إنه لم يمت لكنه ليس في حالة طيبة على الإطلاق ويرفض المغادرة. لقد استسلم ويريد أن يموت في شرم. » وقال مبارك في خطابه الأسبوع الماضي عندما كان مازال متمسكا بالحكم انه يريد أن يموت في مصر. وقال مصدر على صلة بأسرة مبارك أمس الثلاثاء إن الرئيس السابق « بخير » وتلقى اتصالات هاتفية. واصبح مبارك يمضي أوقاتا أطول في مقر اقامته في شرم الشيخ في الفترة الأخيرة من حكمه للاستفادة من هواء البحر في الاستشفاء. وعلى الجانب المقابل من البحر يمكن لزوار شرم الشيخ رؤية شواطيء السعودية التي فر إليها الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي الشهر الماضي. وألهمت التجربة التونسية حركة الاحتجاج المصرية التي أجبرت مبارك على التنحي. وكان مبارك يستقبل زعماء العالم في المنتجع الواقع على الطرف الجنوبي من شبه جزيرة سيناء الذي اصبح كذلك مسرحا لاجتماعات القمة الدولية ومحادثات السلام التي دامت سنوات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 16 فيفري 2011)

عودة العرب للتاريخ


سيف دعنا عودة العرب للتاريخ العربي الجديد موت النخبة التقليدية سيقف علم اجتماع الثورة طويلا أمام معاني ودلالات ثورات العرب من تونس إلى مصر وأمام أهمية ما تضيفه هذه الثورات للتجربة الإنسانية. وسيقف باحثو علم الاجتماع, والسياسة, والأنثروبولوجيا مطولا أمام معاني وتبعات عبقرية الإنسان العربي الذي ثار وحيدا على أبشع أشكال الاستبداد مفتتحا عهدا جديدا من تاريخه وتاريخ الإنسانية بنموذج جديد وخلاق من الثورات يكون الإنسان موضوعها ونخبتها وصانعها. فبعد أن طوعت طغم القهر والاستبداد بعض النخب واستأصلت بالعنف وغيبت بالقوة بعضها الآخر ظنا منها أن شعبا عاريا بلا قيادة وبلا معارضة وبلا نخب سيخضع لعبودية العائلة الحاكمة للأبد ولن يتجرأ على الثورة. انتفض العربي الجديد الذي ولد من رحم قهر أنظمة التبعية والفساد ليضيف دروسا تلهم كل مضطهد ومظلوم. انتفض العربي الجديد معلنا ميلاد ثائر متمرد من طراز جديد ونخبة خلاقة من نوع جديد استبدلت نخبة تقليدية مفلسة طوعت بعضها أنظمة الاستبداد وروضت بعضها الآخر المنظمات غير الحكومية فيما استقال بعض آخر منها من دوره ومسؤولياته. أوطان العرب التي استعمرتها أنظمة القهر, وكيلة الاستعمار الخارجي, وشوهت صورة شعوبها أدبيات الاستشراف الاستعمارية العنصرية, ونهبت ثرواتها شريحة من مصاصي الدماء بقناع رجال أعمال ستضحي مختبرا لاكتشاف ما يجهله أو سكت عنه كل من يبحث في أحوال المجتمعات العربية عن عبقرية وعظمة شعوبها. والإنسان العربي الجديد الذي أعاد اختراع معنى الثورة في زمن نظريات موت الإنسان والأمم ودورهم في التاريخ, وأسقط أبشع نماذج الاستبداد بلا نخبة تقليدية تقوده وبلا نظرية توجهه, وأعاد أمة كاملة للتاريخ وأربك كل الإستراتيجيات السياسية سيضحي محط احترام وإعجاب وإلهام كل الخلق. عودة العرب للتاريخ بعدما بشر شاعر تونس الرائع أبو القاسم الشابي كل مؤمن بعبقرية أمة العرب بمصير كل طاغية (حتى قبل ولادة بن علي) في نشيد الإرادة العربي, أضحت نبوءة شاعر النيل حافظ إبراهيم اليوم حقيقة ساطعة من لحم ودم. فكل أعين الخلق اليوم على مصر وعلى أبطالها وهم يصنعون التاريخ. إنها عودة العرب للتاريخ من أبواب تونس الملهمة ومصر العظيمة. إنه دخول العرب من أوسع أبواب المجد إلى عهد جديد لا يكون الإنسان فيه الوسيلة فقط بل والهدف أيضا. إنها عودة العرب إلى الفعل وتقرير مصيرهم بأيديهم بعد أن استوطن هذا المصير مستبد هنا وطاغية هناك, تماما كما استوطنت الصهيونية أرض فلسطين واستعمرت مصير شعبها. إنه دخول العرب للتاريخ بالتمرد على من أفرغ استقلال العرب من معناه وأعادهم عبر بوابة النيوليبرالية إلى مرحلة ما قبل الاستقلال والخضوع. لم يعد العرب للتاريخ فقط, ولم يصبحوا فاعلا رئيسيا وعاملا مقررا وصانعا ماهرا لتاريخهم وتاريخ منطقتهم فحسب, بل عادوا وبطريقة ملهمة للبشرية جمعاء. فبعد أن بدا أن أنظمة التبعية التي ابتليت بها أوطاننا نجحت في إفراغ الاستقلال -الذي دفع الآباء ثمنه دما- من معناه بخضوعها المطلق لإملاءات المستعمر الخارجي. وبعد أن بدا أن سلطات الفساد التي سادت في بلادنا نجحت بالانقلاب على كل ما بناه الشعب بالدم وإخضاعها اقتصاد الأوطان لإملاءات بنك الاستعمار الدولي وخصخصة ما أممه أبطال الأمة بالحرب. وبعد أن بدا أن أنظمة القهر والاستبداد قد نجحت في بناء منظومة قمع أمنية منيعة لحماية عمليات النهب المنظم بإخضاعها الوطن لثلة من مصاصي الدماء, انتفض الإنسان العربي ليعيد التاريخ إلى مساره المفترض وليعيد الاعتبار لأمة غيبها القهر وقمع طاقاتها الاستبداد وبدد خيراتها الفساد. لم يعد العرب للتاريخ فقط, بل كانت العودة بالذات من بوابة بلدان بدت حتى الأمس القريب أكثر الأماكن تحديا واستحالة. لذلك, فتبعات ثورتي تونس ومصر ستكونان أكبر من أن يحتويهما من يظن أنه سيحتويهما وستؤسسان لعهد عربي جديد قادم لن يكون إلا أفضل مما نحن فيه. فمن سقط في تونس أولا كان طاغية تسلح بأكبر جهاز قمع يمكن أن تشتريه ثروات الشعب المنهوبة. لكنه سقط وسقطت معه أسطورة الحل الأمني للالتفاف على إرادة الشعب. هذا معنى الإلهام في ثورة تونس العظيمة. ومن سقط في مصر الآن هو مستبد من طراز خاص أيضا. فهذا الطاغية لم يتحكم برقاب أهلنا الأبطال في مصر فقط, بل تلطخت يداه بدماء أطفال غزة ولبنان والعراق فأصبح عدوا شخصيا لكل عربي. لذلك, لم تفتح مصر باب التاريخ الجديد أمام كل العرب فقط, بل إنها تأخذ لنا ثأرنا الشخصي جميعا ممن استبد بمصر الأم, وحاصر وجوع أطفال غزة, وتآمر على مقاومة لبنان, وشارك المستعمر الأبيض في تدمير أرض السواد. مصر اليوم تنتصر لنفسها ولأمتها. تنتصر لأطفال عشوائيات مصر وغزة وقانا وبغداد. مصر تنتصر لنا جميعا. من تونس إلى مصر وما بعد, عاد العرب للتاريخ بعد أن أخرجهم منه ثالوث الاستعمار والتبعية والفساد فسقطت مع الأنظمة الهشة وهيبتها المزورة كل الأفكار التي لا ترى العربي إلا من منظار الكولونيالية العنصرية. فمن تفاجأ من عبقرية وإلهام الشباب العرب في تونس ومصر, تفاجأ فقط لأنه اقتنع بسكون وسكوت الشعوب المطلق الذي روجت له إمبريالية معرفية احتقرت كل شعوب الأرض لتبرر نهب ثرواتهم واستعباد أبنائهم. عاد العرب للتاريخ وأخرجوا منه للأبد كل أصحاب الأفكار العنصرية التي اصطنعتها كولونيالية معرفية ادعت دونية العربي لتبرر إسنادها ودعمها لأنظمة مستبدة ربطت مصيرها وشرعيتها بخدمتها للكيان الصهيوني. هذا زمن مضى وانقضى ولن يعود, فلقد عاد العرب للتاريخ كفاعل رئيسي ومقرر للمصير. وإذا كان ما يحصل في العالم منذ فترة ليس أقل من إعادة رسم الخريطة السياسية والاقتصادية للمنطقة والعالم, فإن ثورة الشعوب العربية ستجعلهم لاعبا أساسيا ومؤثرا فاعلا في تقرير شكل هذه الخريطة. ففيما تتراجع هيمنة قوى الأمس العالمية والإقليمية سياسيا واقتصاديا, وحتى أيديولوجيا. وفيما تصر أنظمة القهر العربية على الاستقالة الكاملة من المشاركة في الصراع على منطقتنا ومكانتنا وتمسكها وخضوعها المطلق لصيغة الشرق الأوسط الأميركي الإسرائيلي المتقهقر يتصاعد دور القوى الشعبية العربية لتحديد الشكل القادم للمنطقة وتقرير مصيرهم بيدهم. العربي الجديد لكن, لم يعد العرب للتاريخ فقط, بل كانت العودة أيضا بأكثر الطرق إبداعا وأعظمها تجديدا وأكثرها خلقا. فبرغم أن الثورة الشعبية حدث فريد ونادر في التاريخ الإنساني, يبدو اليوم وكأنها أصبحت حالة عربية جديدة ودائمة. هكذا أصبح ما بقي من أوكار للطغاة المتغطرسين بفعل عظمة هذه الشعوب ليس أكثر من جيوب متناثرة سيتم تطهيرها حتما, عاجلا أم آجلا. وبرغم أن كل ثورات التاريخ العظيمة قادتها رموز ملهمة وأسست لها نخب من نوع خاص, انتفض الإنسان العربي وحده ليكون هو الرمز الملهم والمعلم لكل النخب وكل القيادات. من رحم القهر والاستبداد ولد عربي جديد جمع في ذات الوقت مهارات النخب الغائبة اختيارا والمغيبة بالقوة, وخبرات الثائر العنيد فأصبح أمهر الحفارين لقبور الأنظمة التي استعبدته وغيبته وتاجرت بمصيره ووجوده. وإن كان مدهشا أن ينهار وكر الطاغية بن علي في أقل من شهر, فسيكون ما سينجزه أبطال مصر أقرب إلى المعجزة. فثورة مصر إن غيرت المنطقة, ستغير العالم. ثورتا تونس ومصر الشعبيتان كشفتا عن الوجه الحقيقي والطبيعة الحقيقية للإنسان العربي الجديد. فلسنا فقط أمام عربي جديد تنقض صورته الحقيقية كل ما هو شائع زورا عن العربي الخانع المستسلم للقهر, بل نحن أمام نموذج ملهم من البشر لن يكون في مركز تغيير المنطقة, بل والعالم. فدروس وعبرات البوعزيزي وخالد سعيد ستلهم كل شباب الأرض. ربما يكون صعود الجيل العربي الجديد هو أهم مؤشرات طبيعة المرحلة الجديدة التي بدأت على غفلة من المستعمر الداخلي والخارجي الذي أتقن سوء تقدير العرب وطاقاتهم. ولكنه زمن العربي الجديد الذي عاد للتاريخ بأكثر الطرق إبداعا, فليس في تاريخ الإنسانية ما هو أنبل وأعظم من الثورة والتمرد على القهر والاستغلال, وليس من أداة ذات فعالية في الثورة والتمرد اليوم أكثر من الإنسان العربي الجديد. موت النخبة التقليدية كانت نخب العرب, ولوقت طويل, في بحثها عن حرية شعوبها من المستعر الداخلي تستلهم تجارب المجتمعات الأخرى فإذا بشعوبها تصبح الملهمة لكل شعب يسعى للتخلص من الاستبداد والتحرر من القهر ومبهرة كل نخبة تبحث عن نموذج تقتدي به. انتهى عهد النخب القديمة المفلسة وبدأ عهد النخبة الجديدة. انتهى عهد تستطيع فيه سلطات القهر الركون لتطويع النخب التقليدية أو تصفيتها بالسجن والنفي والقتل. فالشعب كله نخبة اليوم, والنخبة الجديدة هي جيل كامل من الثوار والمتمردين ولا يستطيع أي نظام في الكون تطويع جيل كامل وشعب كامل. عاد العرب للتاريخ بأقوى أدوات الفعل التي يمكن لأمة أن تنتجها. عاد العرب بنخبة عربية جديدة ولدت متسلحة بما كان يفترض أن يكون أدوات للتعارف الاجتماعي لتحولها لأمضى أسلحة الثورة, واستبدلت ما مات بحكم التاريخ من نخب قديمة عفا عليها وعلى فكرها وأدواتها الزمن. عاد العرب للتاريخ بأدوات كان رأس المال الفاسد يظنها وسيلة لتحقيق الربح ووسيلة لإفساد جيل كامل وأمة كاملة فانقلب السحر على الساحر على يد جيل عبقري لم تعرف كل أجهزة استخبارات الكون بوجوده حتى أعلن عن نفسه. عاد العرب للتاريخ ليؤكدوا خطأ من يسيء الظن بالأمة ويحط من قدرها ويسفه طاقاتها وينتقص من إمكانات أبنائها. فصعود النخبة الجديدة العصية على الاحتواء والكسر ليس إلا دليل جديد على حيوية الأمة وقدرتها على الخلق والإبداع. لنترك النخبة المثقفة القديمة تتجادل حول إن كان ما يحصل ثورة أو انتفاضة وحين يتوصلوا لإجابة ستكون النخبة الجديد والأمة في مكان آخر. سيقف الكثيرون أمام معاني ودلالات ما حدث في تونس وما يحدث في مصر. سيقفون أمام عبقرية العرب وأمام عبقرية نموذج العربي الجديد, النخبة الجديدة, والثورة الجديدة, والاستشهادي الجديد. فما نعيشه في هذه الأيام هو عودة العرب للتاريخ بفعل الأصغر سنا والأكثر فعلا. إنها أعظم أيام العرب. ما أروع أن يكون الإنسان حيا هذه الأيام, وما أروع أن يكون الإنسان عربيا هذه الأيام. عاد العرب للتاريخ. شكرا يا أبطال تونس الخضراء, وشكرا يا ثوار مصر الأحرار.  
(المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 16 فيفري 2011)

مصير ‘قاتم’ لكامب ديفيد


عبد الباري عطوان 2011-02-15 ركز اول اتصال رسمي بين ايهود باراك وزير الدفاع الاسرائيلي والمشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الاعلى على نقطة محورية، وهي مدى التزام العهد الجديد في مصر باتفاقات كامب ديفيد، الامر الذي يعيد التأكيد على امرين اساسيين: الاول حالة الرعب التي تعيشها اسرائيل منذ انهيار نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، والثاني محورية هذه الاتفاقات في تحديد نوعية العلاقات المستقبلية بين القاهرة وتل ابيب سلبا او ايجابا. رد المشير طنطاوي على نظيره الاسرائيلي كان عموميا، ولكنه كان كافيا لتبديد بعض القلق، وتقديم نصف اطمئنان، مع ابقاء الكثير من التفاصيل غامضة، تحتاج الى الكثير من التوضيحات في المستقبل اذا ما تواصلت المكالمات بين الجانبين وهو امر موضع الكثير من علامات الاستفهام في الوقت الراهن. المشير طنطاوي اكد، حسب الرواية الرسمية ان مصر ملتزمة ‘بجميع’ الاتفاقات والمعاهدات الدولية، من دون ان يحدد او يعدد هذه الاتفاقات، ولكن من الطبيعي انه كان يقصد ان اتفاقات كامب ديفيد كانت من ضمنها، لانه لم يستثنها، مما جعل الاسرائيليين يشعرون بشيء من الاطمئنان، والكثير من العرب، ونقصد بهؤلاء ‘عرب القاع’ بالقلق. نعترف بان مصر تمر حاليا بمرحلة انتقالية، جاءت بعد ثلاثين عاما من حكم الديكتاتورية والقوانين العرفية، واول اولويات هذه المرحلة تتمثل في التركيز على الاصلاحات الداخلية، واعادة ترتيب البيت المصري وفق املاءات الثورة الشعبية ومطالبها، وتنظيف المؤسسات من ادران الفساد وحيتانه اي رجالات النظام السابق، ولكن هذا لا يعني مطلقا ان القضايا الخارجية، والاستراتيجية منها بالذات، ستظل خارج دائرة الاهتمام، فالثورة التي تفجرت في مصر ثورة اقليمية، ستكون لها امتداداتها في محيطها العربي حتما، والاسرائيلي خصوصا. فأكثر ما يقلق اسرائيل ان تضعضع هذه الثورة وتداعياتها نظامي الحكم في الاردن والمملكة العربية السعودية، وهما الضلعان الآخران في مثلث الاعتدال العربي، وانتشار المد الديمقراطي، وعودة التحالف بين الطبقة الوسطى والتيار الاسلامي على ارضية وطنية. ‘ ‘ ‘ مصدر القلق الآخر، ان يطالب النظام الديمقراطي المصري الجديد باعادة فتح اتفاقات كامب ديفيد والبنود السرية قبل العلنية فيها، وجوانب التحالف الاستراتيجي المسكوت عنها بين نظام الرئيس المخلوع مبارك (كامتداد لنظام السادات) وبين اسرائيل. وربما يغيب عن اذهان الكثيرين ان هناك بندا في اتفاقات كامب ديفيد ينص على مراجعة هذه الاتفاقات، وما جرى تطبيقه منها، كل خمسة عشر عاما، ومن المؤسف ان نظام الرئيس مبارك لم يجر مثل هذه المراجعة على الاطلاق، وخاصة الجوانب المتعلقة بعدد القوات المصرية في سيناء (800 جندي فقط) ونوعية السلاح (حظر كامل على الطيران العمودي والثابت الاجنحة)، ووجود قوات امريكية، مضافا الى ذلك اتفاقات بيع الغاز والنفط. هناك شق عربي في اتفاقات كامب ديفيد يتعلق بتحقيق السلام الشامل في المنطقة، بين الفلسطينيين والاسرائيليين خاصة، وتأكد هذا الشق في مؤتمر أنابوليس في القاهرة الذي قاطعته منظمة التحرير الفلسطينية في حينها، فطالما ان هذا السلام الشامل لم يتحقق فان هذه الاتفاقات تظل ناقصة بسبب عدم الالتزام الاسرائيلي. من المؤسف ان نظام الرئيس المخلوع مبارك التزم من جانب واحد بهذه الاتفاقات، بينما استغلت اسرائيل الهدوء على جبهتها الجنوبية لخوض حروب ضد الجوار العربي، في لبنان (عامي 1982 و 2006)، وعلى قطاع غزة (في كانون الاول ديسمبر عام 2008)، وتهويد القدس المحتلة، وبناء الجدار العازل، والتغول في مشاريع الاستيطان. أنظمة عديدة في المنطقة تدين للثورة المصرية بالكثير من العرفان بالجميل، مقابل أخرى تصاب بالاغماء بمجرد ذكر اسمها ثلاث مرات، فلولا هذه الثورة المباركة لتعرضت ايران لهجوم اسرائيلي، أو المزيد من الحصارات على الاقل، ولولا هذه الثورة لاجتاحت الدبابات الاسرائيلية الحدود اللبنانية للمرة الثانية هذا القرن، وقطاع غزة ايضا لانهاء حكم حركة ‘حماس’. ولولا هذه الثورة المباركة لما شاهدنا وزير عدل في حكومة اردنية تشكلت بفعل المظاهرات على انقاض حكومة اخرى متهمة بجلد الشعب وزيادة معاناته، ينزل من مكتبه لينضم الى المحتجين امام مقر وزارته، واصفا أحمد الدقامسة الاردني المحكوم بالسجن المؤبد لقتله سبع اسرائيليات، بأنه بطل يستحق التكريم لا السجن، متعهدا بالعمل بكل جهد ممكن للافراج عنه. ‘ ‘ ‘ الحكومة التركية التي يتزعمها السيد رجب طيب اردوغان التي قطعت علاقاتها العسكرية والتجارية مع اسرائيل، ونقلتها من خانة الحليف الاستراتيجي الى خانة الاعداء، ستشعر بارتياح كبير وهي ترى الدولة العربية الاكبر تنسلخ عن الهيمنة الاسرائيلية، او تتهيأ لذلك، الأمر الذي سيدفع بها، اي بحكومة اردوغان، الى التشدد في دعمها للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، ومطالبتها باعتذار اسرائيلي واضح لضحايا قافلة الحرية وانهاء الحصار على قطاع غزة. اسرائيل وفرت، بفضل اتفاقات كامب ديفيد حوالي عشرين مليار دولار من ميزانيتها العسكرية، ومن المؤكد انها في ظل الهلع الذي يسودها حاليا من التغيير الزاحف في مصر، ستعود تدريجيا لوضع مصر في خانة الاعداء مجددا، وأخذ الاستعدادات للحرب الشاملة في عين الاعتبار بعد ثلاثين عاما من الاسترخاء. الوجه الجديد لمصر، على الصعد كافة، سيغير كل المعادلات في المنطقة، ولا بد من الصبر، وعدم التعجل في اصدار الاحكام، فالمسألة مسألة وقت لا أكثر ولا أقل، فالسنوات العجاف ذهبت بذهاب راعيها المخلوع محمد حسني مبارك وبطانته المتصهينة. مصر هي القـــــاطرة، وهي البوصلة، وهي المنارة، ‘قاطرة بدأت تقود الأمة في الاتجاه الصحيح، وبوصلة تؤشر نحو القبلة الحقة’، ومنارة تضيء الطريق لأمة ذليلة مكسورة مهانة، وتبدد ظلام ليلها الحالك السواد. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 15 فيفري 2011)

توقع كسر حصار غزة بعد مبارك


أحمد فياض-غزة لم تتباين آراء الشارع الغزي كثيرًا حيال أولى نتائج نجاح ثورة 25 يناير الشعبية في الإطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك، فجلهم يشيدون « بالانتصار التاريخي للشعب المصري، الذي ظل يرزح تحت سطوة النظام على مدار 30 عاما ». ويعتبر سكان قطاع غزة الذين لا يفصلهم عن مصر سوى جدار إسمنتي عمدت السلطات المصرية إلى تحصينه في أعقاب اندفاعهم مطلع عام 2008 إلى مدينة العريش المصرية للتزود بالمواد الغذائية بعد تشديد الاحتلال الحصار عليهم، أن ما جرى في مصر سيساهم بشكل كبير في رفع الحصار المفروض على قطاع غزة وتحقيق المصالحة الفلسطينية في أقرب وقت ممكن. فلم يخف الشاب أحمد أبو السعيد (30عاما) من سكان مدينة غزة سعادته الغامرة بسقوط نظام الرئيس المصري حسني مبارك، مشيرًا إلى أن ما حدث كان لا بد أن يحدث منذ وقت طويل. من جهته أكد المدرس محمد زعرب من مدينة خانيونس، أن تغيير النظام في مصر واستبدال نظام وطني به سيعمل على خدمة مصالح  الشعب المصري والشعب الفلسطيني على حد سواء، معتبرًا أن هذا التغيير سيكون له آثار إيجابية كثيرة على غزة وسيساهم في إعادة إعمار ما دمره الاحتلال وسيخفف من حدة الحصار الذي لم يبذل النظام المصري أي جهد حقيقي لرفعه. أما الطالب الجامعي خالد البس من جنوب قطاع غزة، فلم يخف هو الآخر سروره العميق لسقوط مبارك معتبرا أن ما حدث للنظام المصري نقمة من الله بسبب مشاركته الاحتلال في تجويع ومحاصرة غزة ومنع مرضاها من السفر للعلاج بالخارج عبر تكرار إغلاق معبر رفح البري. دور إيجابي وبدورهم يرجح متابعون ومحللون محليون أن ينعكس سقوط الرئيس المصري حسني مبارك بشكل إيجابي على صعيد  ملف كسر الحصار عن قطاع غزة عبر تقديم القيادة المصرية الجديدة تسهيلات حقيقية لحركة دخول القوافل والمتضامنين الأجانب ونقل المساعدات إلى القطاع. ووفق الناطق الإعلامي باسم اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار علي النزلي، فإن سكان قطاع غزة ينتظرون أن تفتح مصر معبر رفح بشكل كامل أمام حركة المسافرين والحركة التجارية فور استقرار الأوضاع لديها. وقال « لا يخفى على أحد أن النظام المصري السابق برئاسة حسني مبارك كان إحدى العقبات التي تقف أمام المتضامنين الأجانب حيث ساهم بشكل واضح في عرقلة ومنع وصول الكثير من القوافل إلى غزة، وتلك التي تمكنت من الوصول إلى غزة كان يصل أصحابها منهكين بفعل طول الانتظار وتكبدهم الكثير من الخسائر في المساعدات والتبرعات لأهل غزة ». من جانبه أشار منسق الحملة الفلسطينية الدولية لفك الحصار أمجد الشوا، إلى وجود تحضيرات كبيرة تجرى حاليا لإطلاق أسطول الحرية « 2 » الذي يتكون من 13 سفينة انطلاقا من عدد من الدول الأوروبية، وتوقع وصوله إلى القطاع أواخر شهر مايو/أيار المقبل بالتزامن مع الذكرى الأولى لجريمة أسطول الحرية، لافتًا إلى وجود تنسيقات وتجهيزات في عدد من دول العالم لتسيير قوافل جديدة لكسر الحصار عن قطاع غزة خلال الفترة المقبلة. وأعرب للجزيرة نت عن أمله أن تعمل القيادة المصرية الجديدة بجهد حقيقي في اتجاه تليين موقفها وإدخال تسهيلات على معبر رفح لضمان سهولة دخول المتضامنين الأجانب إلى غزة. وكانت مصر قد واجهت انتقادات دولية وعربية وأخرى من منظمات وهيئات إنسانية بسبب إعاقتها لمرور قوافل كسر الحصار ومنعها من الوصول إلى قطاع غزة عبر أراضيها، إضافة إلى سلسلة من المضيقات التي ألحقتها بالمتضامنين الأجانب قبل دخولهم إلى القطاع. انفراج مرتقب من جهته توقع الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن تشهد المرحلة المقبلة تحسنًا في العلاقة بين النظام المصري القادم وقطاع غزة، وسيترتب على ذلك انفراج مرتقب على صعيد إدخال المساعدات ودخول القوافل بكافة أشكالها وأنواعها وتسهيل مرورها عبر معبر رفح البري بما يخدم البعد القومي المنوط بمصر. واعتبر أن نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك كان شريكًا للاحتلال في حصار غزة، رغم سماحه لبعض القوافل بالدخول استجابة لضغط الرأي العام المصري والعربي. وأكد للجزيرة نت أن النظام المصري لم يحمل خلال المرحلة السابقة أي إستراتجية لكسر الحصار عن غزة بل تشديده »، مدللاً على ذلك ببناء السلطات المصرية للجدار الفولاذي على طول حدودها مع قطاع غزة، وتدمير أنفاق، ومنع إدخال المواد الغذائية والطبية إلا عبر طريق معبر كرم أبو سالم الذي يسيطر عليه الاحتلال. وأضاف الكاتب الفلسطيني للجزيرة نت أن « مصر في عهد مبارك تحولت إلى أداة لتنفيذ المشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة وكانت تتساوق معه بشكل كبير على حساب القضايا العربية والفلسطينية من أجل محاولة استرضاء أميركيا لمواصلة تقديم الدعم للنظام ».     (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 16 فيفري 2011)

Lire aussi ces articles

20 janvier 2006

Home – Accueil – الرئيسية TUNISNEWS 6 ème année, N° 2069 du 20.01.2006  archives : www.tunisnews.net Saisie du journal Al Mawquif

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.