6 février 2005

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on reddit

البداية

 

TUNISNEWS

  5 ème année, N° 1723 du 06.02.2005

 archives : www.tunisnews.net


لجنة المحامين النائبين أمام المحكمة العسكرية بتونس صائفة 1992 : دفاعا على حق الصحفي عبدالله الزواري في الحياة اللجنة العربية لحقوق الإنسان دخول السيد عبد الله الزواري المستشفى
قدس برس. النهضة التونسية تطالب بإنهاء معاناة صحفي مضرب عن الطعام منذ 3 أسابيع لجنة الدفاع على جلال الزغلامي ورفاقه: بيــــان القدس العربي: مظاهرة في معرض القاهرة للكتاب تعارض التمديد لمبارك والتوريث لجمال
إسلام أون لاين:  اليمن يستعد لإغلاق 4 آلاف مدرسة دينية عبد اللطيف الفراتي:  ظاهرة «التشيخ» أو «التهرم» في تونس
عزالدين مصطفى جلّولي: حمّى التعديلات في قوانين الأسرة المغاربية: اشكاليات الحداثة ومشكلاتها أمينة ابن الشيخ: المغاربة والمشارقة: لكل فضاء خاص صالح بشير: «المقاطعة» تنذر بانفصام الكيانات إلى «مجتمعات» متوازية عبد الله النجار الطرن: قصة معارض لنظام عربي عبد الحفيظ خميري: رحلة الشقائق وصراعهم مع الوحش توفيق المديني: وجه الرأسمالية الجديد – الخاتمة 4(5)


Sami Ben Abdallah : Entretien avec Ahmed Ouerghemmi – « Je suis désormais un homme nouveau, le passé est  le passé »

AP:Tunis- Washington ne veut pas imposer la démocratie au Moyen-Orient, assure un responsable américain

AFP: Vive polémique sur un décret d’expulsion d’un Marocain accusé de terrorisme AFP: La France et la Libye renouent leur coopération de défense AFP: La ministre française de la Défense longuement reçue par Kadhafi AFP: La mort du président Eyadéma ouvre une phase d’incertitude au Togo Le Monde : M. Rumsfeld défend son projet de mini-bombes nucléaires Bilel: Le rêve est la realite Derbali: Demain la Tunisie

Omar Khayyâm: Quand on on n’a que l’humour pour unique chanson..


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 

لجنة المحامين النائبين أمام المحكمة العسكرية بتونس صائفة 1992 الرئيس المؤسس المرحوم الاستاذ العميد  محمد شقرون الهاتف 125 247 71 – 762 344 98 – 293 359 98

دفاعا على حق الصحفي عبدالله الزواري في الحياة

مازال السجين السياسي السابق الصحفي عبدالله الزواري مصرا على مواصلة الاضراب عن الطعام الذي شنه منذ صبيحة يوم 23 جانفي 2005 للمطالبة بوضع حد لما استهدف له من ابعاد قسري ونفي في اقصى الجنوب التونسي بعيدا عن زوجته وابنائه المقيمين بتونس العاصمة ومحروما من حقه في العمل وفي التنقل حتى داخل حدود ولاية مدنين اين فرضت عليه ملاحقة امنية لصيقة لا تفارقه ليلا ونهارا مما حول حياته وحياة اقاربه الذين يستضيفونه في  » حاسي الجربي  » بالخريبة من معتمدية جرجيس من ولاية مدنين الى جحيم .
وأمام تدهور الوضعية الصحية للسجين السياسي السابق الصحفي عبدالله الزواري بعد هبوط حاد في ضغط الدم  مما اضطر احد افراد العائلة التي يقيم عندها الى نقله الى مستشفى جرجيس الذي يبعد عشرات الكيلومترات عن محل السكنى بعد أن اضطر للانتظار وقتا طويلا حتى العثور على وسيلة نقل تكفلت بايصاله الى المستشفى الذي غادره رغم قرار الطبيب المباشر بابقائه للعلاج والمراقبة وبسبب ما  اضحى يمثله ذلك من  تهديد خطير لحياة السد عبدالله الزواري خاصة في ظل معاناته من مشاكل صحية بالقلب و انعدام أي متابعة صحية وبعد اقرب مستشفى عن المكان الذي يقيم فيه وعدم امتلاك العائلة التي تستضيفه لوسيلة نقل خاصة .
فان لجنة المحامين النائبين أمام المحكمة العسكرية بتونس- صائفة 1992 – تعلن ما يلي :
1 – مساندتها المطلقة لمنوبها الصحفي عبدالله الزواري في نضاله المشروع من اجل وضع حد للتنكيل الذي يستهدف له وكل افراد عائلته بدون وجه حق وعلى خلاف ما اقتضته احكام الدستور والقانون والمواثيق الدولية التي ضمنت لكل البشر الحق في الحياة وفي العمل وفي حرية التنقل واختيار مقر السكنى وحماية حرمته كحماية حياته الخاصة . 2 – تذكر أن الصحفي عبدالله الزواري كان ضحية محاكمات جائرة وباطلة لم تتوفر فيها ادنى شروط المحاكمة العادلة بواسطة محكمة استثنائية لا دستورية وغير مختصة كما كان ضحية احتجاز تعسفي وتعذيب رهيب لمدة طويلة مثلما ثبت ذلك من خلال محاضر الابحاث والمعاينات التي تمت عند احضاره الى المحكمة . 3 – دعوتها لكل المنظمات الحقوقية والانسانية والاعلامية ولجميع الفعاليات الوطنية والدولية لمساندة الصحفي عبدالله الزواري الذي قضى اكثر من ثلث عمره بين سجون ومعتقلات النظام  والوقوف معه دفاعا عن حقه وحق كل افراد عائلته في الحياة . 4 – تدعو السلط الى وضع حد للتجاوزات والتعديات المسلطة على السيد عبدالله الزواري وعائلته وتحملها مسؤولية ما يمكن أن ينجر على اصرارها على التعامل معه على خلاف احكام الدستور والقانون والمواثيق الدولية .         
 
                                  تونس في 6/2/2005 عن اللجنة الرئيس الاستاذ محمد نجيب الحسني  


اللجنة العربية لحقوق الإنسان ARAB COMMISSION FOR HUMAN RIGHTS COMMISSION ARABE DES DROITS HUMAINS
  علمت اللجنة العربية لحقوق الإنسان أن السيد عبد الله الزواري، الصحافي التونسي المضرب عن الطعام منذ 23-1، قد أدخل المستشفى البارحة  لفحص طبي قصير، ثم عاد إلى بيته اليوم مصرّا على  مواصلة  إضرابه الاحتجاجي إلى أن يسترجع كافّة حقوقه.
إن اللجنة العربية، إذ تؤكّد تضامنها المبدئي مع مطالب السيد عبد الله الزواري في رفع حالة الإقامة الجبرية المفروضة عليه  في أقاصي الجنوب منذ خروجه من السجن،  وحقه في العيش مع عائلته في العاصمة وفي العمل والسفر، فإنها تطلب منه وقف إضراب يهدّد صحته وربما حياته. خاصة وأن السلطات التونسية لا تعير قيمة لحقوق وكرامة وحياة المواطن التونسي. فهي معروفة بسجلها الحافل في انتهاكات حقوق الإنسان، وخاصة حق الرأي والتعبير، كما وتميزت بعدائها للصحافة الحرّة وللصحافيين الأحرار.   إن اللجنة العربية لحقوق الإنسان تتوجّه لكل صحافيّ العالم وخاصة العرب منهم لفضح ما يتعرّض له الصحافي عبد الله الزواري من تنكيل على خلفية انتمائه لحركة سياسية معارضة لم تدّعي ولم تمارس يوما العنف أو تحرض عليه. وعبر هذه الحالة تطالبهم بتعريف الرأي العام على ما  تتعرض له بشكل عام  حقوق الإنسان في تونس من انتهاكات متواصلة تفاقمت  بعد نجاح  السيد زين العابدين بن علي في الاستمرار في الحكم إثر تغيير الدستور ومنح  نفسه الحصانة والرئاسة المؤبدة.   باريس في 6/2/2005     


النهضة التونسية تطالب بإنهاء معاناة صحفي مضرب عن الطعام منذ 3 أسابيع

لندن – خدمة قدس برس قالت حركة تونسية معارضة إن الصحفي عبد الله الزواري الذي يشن إضرابا عن الطعام منذ ثلاثة أسابيع للمطالبة بإنهاء قرار نفيه بعيدا عن عائلته منذ ثلاث سنوات، يعاني تدهورا خطيرا في صحته نقل على إثره إلى المستشفى. وقد نقل أحد أفراد عائلته أنه بدا عاجزا عن الكلام ثم دخل في حالة غيبوبة، وهو يرقد الآن في قسم العناية المركزة بمستشفى جرجيس.
ودعت حركة النهضة التونسية، أكبر أحزاب المعارضة، في بيان أرسلت نسخة منه إلى وكالة « قدس برس »، الحكومة التونسية إلى إنهاء معاناة الصحفي الزواري، المضرب عن الطعام احتجاجا على نفيه إلى الجنوب التونسي، وحرمانه من زيارة عائلته، التي تقيم في العاصمة تونس.
وكان الصحفي الزواري، بحسب البيان، سجن لأكثر من عقد من الزمن، وتعرض للتعذيب، حتى أشرف « على الهلاك، وخلف له (ذلك) سقوطا بدنيا دائما ». وأضاف البيان أنه « بعد سجنه، ظلما وعدوانا، لمدة أثنى عشرة سنة، قضى منها سبع سنين في زنزانة انفرادية، ومنع خلالها من الاتصال بالعالم الخارجي، ومن الدواء، ومن النظارات الطبية، ومن أدوات القراءة والكتابة، مما خلف له أمراضا مزمنة عديدة، منها مرض السكري والقلب »، يتعرض اليوم لمظلمة النفي إلى منطقة معزولة، تبعد نحو 500 كلم عن العاصمة تونس، حيث تقيم عائلته.
وأضاف البيان يقول « بعد كل ذلك تعمد السلطة منذ ثلاث سنوات إلى نفيه إلى قرية الخريبة بأحواز مدينة جرجيس في أقصى الجنوب التونسي (500 كلم عن العاصمة) بأمر صادر عن وزير الداخلية، وإلى منعه من الالتحاق بمقر سكناه ومقر عمله بتونس العاصمة، كما منعته من زيارة عائلته حتى في المناسبة الدينية ». وعبرت النهضة عن تضامنها الكامل مع الصحفي الزواري، وطالبت « السلطة برفع كل التضييقات المسلطة عليه، وتمكينه من حقه الدستوري في حرية التنقل والإقامة ». ودعت « الهيئات الصحفية والحقوقية وسائر مكونات المجتمع المدني إلى دعم الصحفي الزواري ومطالبه المشروعة ».
 
 (المصدر: وكالة قدس برس بتاريخ 6 فيفري 2005)

 


 

الزواري يغادر المستشفى بعد إجراء فحوصات

 

غادر الاستاذ الصحفي عبد الله الزواري مستشفى جرجيس الذي نقل إليه ظهر اليوم (السبت 5 فيفري، التحرير)  تحت مراقبة البوليس في حالة غيبوبة نتيجة الاضراب الذي يشنه منذ اسبوعين.

وقد تم انعاشه وخضع الزواري لجملة من الفحوص. وقد لاحظ الاطباء تدهور حالته الصحية والانخفاض الشديد لضغطه.

من جهة أخرى قامت مجموعة من الشخصيات الوطنية على رأسهم السيدة سهير بلحسن بتفعيل اللجنة الوطنية لمساندة الصحفي عبد الله الزواري.

 

(المصدر: موقع نهضة.نت بتاريخ 5 فيفري 2005 الساعة  11:06:17 مساء)

 

 


    لجنة الدفاع على جلال الزغلامي ورفاقه
بيــــان
تحولت السيدة أحلام بلحاج زوجة سجين الرأي جلال الزغلامي يوم الخميس 03 فيفري 2005 للإدارة العامة للسجون والإصلاح بتونس للاطلاع على مآل المطلب الذي قدمته منذ تاريخ 7 ديسمبر 2004 والمتعلق بتمكين ابنها يوسف وعمره 7 سنوات من زيارة والده بدون وجود قضبان. فأخذت منها موظفة مكتب الضبط الوصل المتعلق بالمطلب ومزقته وأعلمتها أن زيارة الإبن بدون قضبان مرفوضة مقدمة تعلات واهية وغير قانونية مدعية أنه « غير محكوم » والحال أنه يقضي حكم نهائي صادر ضده من محكمة الاستئناف بتونس.
وفي نفس اليوم زارت السيدة أحلام بالحاج زوجها المقيم بسجن مرناق فلاحظت أنه يشتكي من الإهمال الصحي فهو يعاني من مرض الجرب في مختلف أنحاء جسمه وقد تعفنت إصابته من هذا المرض الذي أصيب به في السجن منذ ثلاثة أشهر، كما أنه يعاني من مرض العذر ولحد الآن لم يتحصل على زيارة طبيب لمداواته منه. وقد أعلمه جلال أنه وقع استنطاقه أخير في السجن من طرف ثلاثة أشخاص قدموا نفسهم على أنهم أعوان من فرقة الأبحاث والتفتيش التابعة لحرس فوشانة زاعمين أنه اعتدى على أحد الأعوان التابعين للحرس بتلك الجهة وهو ما يؤشر لإمكانية تلفيق قضية حق عام أخرى ضده.
وللتذكير فإن المناضل جلال بن بريك الزغلامي وشقيقه نجيب يقبعان في السجن منذ إيقافها خلال شهر سبتمبر 2004 بعد تلفيق تهم حق عام ضدهما وضد لوممبا المحسني. وقد قضت محكمة الاستئناف بتونس بسجن جلال ونجيب مدة عشرة أشهر وسجن لوممبا غيابيا مدة 33 شهر سجن خلال محاكمة أجمع المراقبون الذين حضروها أنها غير عادلة بالمرة وهدفها التشفي وإبعاد جلال عن الحياة العامة في فترة الانتخابات.
وهذه القضية ليست الأولى التي تلفق ضد المناضل جلال الزغلامي، فقبلها حوكم مع مجموعة من رفاقه خلال التسعينات من أجل الانتماء إلى منظمة الشيوعيين الثوريين وبقي يعيش لمدة عدة سنوات في السرية، وحوكم خلال شهر ماي 2000 من أجل تهم حق عام بعد أن كان ضحية تعذيب فضيع بمركز شرطة المنار وقدم شكاية لم يقع البحث فيها. وخلال شهر فيفري 2001 ، هوجم من طرف مجموعة من أعوان الأمن اعتدوا عليه بقضبان حديدية على الرأس بصفة شنيعة وحصلت له أضرار جسيمة خاصة على مستوى رأسه ولولا نجدته من طرف العديد من النشطاء لقتلوه. وبقيت شكايته بدون نتيجة.
إن اللجنة التي تطالب بإطلاق سراح جلال ونجيب وإيقاف التتبعات ضد لوممبا تندد بالاعتداء على حق يوسف في زيارة والده بدون قضبان والحال أن الدعاية الرسمية تتبجح صباحا مساءا باحترام حقوق الطفل وتطالب بتمكين الطفل من زيارة والده في ظروف تحميه من أية صدمة نفسية.
كما أنها تندد بالإهمال الصحي الذي تتعمد إدارة السجون ترك جلال عليه انتقاما منه وتحملها مسؤولية ما يمكن أن ينجر له عن ذلك وتطالب بوضع حد لها.
كما تنبه الرأي العام من إمكانية تواصل تلفيق القضايا ضد جلال انتقاما منه وتطالب الشخصيات الوطنية والجمعيات المدنية والفعاليات السياسية بالعمل من أجل توسيع المسنادة لجلال ونجيب والمطالبة بإطلاق سراحهما وغلق هذا الملف نهائيا.

 

 


EVOLUTION DE L’ETAT DE SANTE SALAH KARKER

 

“Il y a depuis 2 jours des signes d’amélioration de l’état de santé de mon père, bien que son réveil ne soit pas encore prévu pour tout de suite.

Nous espérons que la phase critique est derrière nous et que sa situation va continuer a s’améliorer.” Jaafar KARKER

 

(Source: www.elkhadra.net, le 5 février 2005)

 


Lancement officiel du site Web du PDP

 

http://pdpinfo.org
Bonjour à toutes et tous,   Étant donné l’importance des éventements qui concernent notre pays, le Parti  Démocrate progressiste Tunisien PDP anticipe le lancement officiel de son site Web http://pdpinfo.org  et tiens à vous prévenir qu’il veillera à compléter toutes les sections du site dans les meilleurs délais.   En espérant que ce site contribuera à donner une voix de plus aux démocrates tunisiens et à promouvoir la liberté d’_expression. Pour toute communication avec les responsables du site veuillez utiliser l’adresse suivante admin@pdpinfo.org, nous serons heureux de répondre à vos suggestions, questions ou autres. Salutations Jamel Jani

 


Nouveau site

www.dabbour.net

 

M. Mounir Dabbour, citoyen tunisien résident en Suisse nous a informé qu’il vient de mettre sur pied (avec quelques amis, ainsi que le soutien du Collectif des Tunisiens à Genève) un site renouvelé.

 

Il affirme qu’à l’origine cétait un site web perso, mais “sensibilisé par la situation politique tunisienne et essentiellement l’état des libertés sur internet”, il a décidé de “le consacrer essentiellement pour mon pays et spécialement ce qui est en relation de loin ou de près sur l’internet avec la Tunisie”.

 

M. Dabbour reste enfin “ouvert à toutes vos remarques et conseils pour le faire évoluer”.

 

Adresse du site: www.dabbour.net

E-mail: mounir@dabbour.net


 

Vite dit !

 
Raff’, remarque « Libé » (1/2), n’en a pas trop fait sur les droits de l’homme – ou plutôt le déni des droits de l’homme – au cours de son voyage en Tunisie. S’il a assuré aux journalistes présents qu’il a bien évoqué ce délicat sujet avec Ben Ali, il s’est contenté, dans ses interventions publiques et sans trop d’héroïsme, de rendre hommage à « la détermination de la Tunisie sur le chemin de la modernisation » et à « la démarche courageuse » du gouvernement tunisien.
 
Et l’on constate qu’en l’occurrence, quand il s’agit de secouer le cocotier, ou plutôt le palmier, le voyageur Raffarin est expert en matière de « démarche courageuse ».
 
Le Canard Enchaîné, 2-2-2005
 
(Source: Alerte du Lecteur assidu le 06-02-3005)


 

Entretien avec Ahmed Ouerghemmi

 

« Je suis désormais un homme nouveau, le passé est  le passé »

 

Ahmed Ouerghemmi revient de loin. Durant 17 jours au centre de rétention à Vincennes, l’homme a fini par se préparer au triste sort que lui ont réservé ceux qui ont tout fait pour l’extrader vers la Tunisie et avant lui,ont réussi à extrader  un certain islamiste Tarek Belkhirat, actuellement en prison en Tunisie. C’est eux qui assument la responsabilité morale du calvaire qu’il vit dans les geôles tunisiennes.

 Durant 17 jours, alors que de nombreux milieux au sein de l’opposition tunisienne ont vu en Ahmed Ouerghemmi un opposant gênant et s’accommoderaient bien de son extradition vers la Tunisie,  la mobilisation de quelques autres tunisiens n’a pas faiblit, elle a finit par impressionner ceux qui ont voulu l’extrader.  C’est alors que la voix de la République a pris le dessus sur celle de la raison d’Etat. Après 17 jours, Ahmed Ouerghemi a été libéré et a été prié de se présenter le lundi afin de régulariser sa situation administrative.

Cette crise n’a  pas manqué de le métamorphoser. Durant cet Entretien, l’homme qui a vécu dans la souffrance, la peur  et la misère depuis tout jeune scande le même message : «  Depuis 10 ans, je suis persécuté par les  services de sécurité, on m’a refusé un statut de réfugié politique ainsi que la régularisation de ma  situation administrative après 18 ans en France. Oui, j’ai dû  faire des erreurs  dans ma vie, cependant, aujourd’hui, je veux tourner la page, le passé c’est le passé. Je veux être un citoyen, chose que je n’ai pas été durant mes 18 ans en France ». 

 

 

 

Sami Ben Abdallah : Ahmed Ouerghemi pouvez-vous vous présenter ?

Ahmed Ouerghmi : je suis un  opposant musulman, partit de Tunisie en 1986.

 En Tunisie, on a confisqué les passeports de ma femme et de mes enfants. Ils ont été torturés au poste de police. On a forcé ma femme à divorcer.

Auparavant, en 1980 j’ai été arrêté durant un mois et j’ai  été torturé dans le cadre des événements de Gafsa. On m’a libéré un mois plus tard.

 

 

SBA : vous êtes devenu célèbre de menaçant M. Ben Ali d’assassinat, c’est un discours qui n’honore aucun des opposants y compris vous-même.

AO : Après 1994, ce qui m’a influencé, c’est la torture gratuite qu’ont vécu ma femme et mes enfants en Tunisie. Ensuite, le régime a fait une dérive incomprise en me persécutant. Ils ont  forcé ma femme à divorcer. Depuis 1994, la sécurité tunisienne a fait pression sur moi pour que je sois un indicateur, ce que j’ai refusé.

 

 SBA :Mais plus tard vous avez fait des dérives et vous vous êtes acharné contre la personne de M.Ben Ali avec des envois de fax, des propos injurieux, ce qui , encore une fois, n’est pas à votre honneur en tant qu’opposant. Ces méthodes là, on les laisse au régime de M. Ben Ali.

AO : Oui, c’est vrai, mais chacun a une capacité à supporter le malheur qui lui arrive. On m’a interdit de voir ma femme et mes enfants, j’ai été durant  toute ma vie persécuté par la police tunisienne, j’ai manqué de stabilité. C’est une page de ma vie que j’ai tournée. Maintenant la personne de Ben Ali m’importe peu en tant que personne. Ce que je voudrais, c’est que la Tunisie devienne un pays démocratique et libre, c’est la libération de tous les prisonniers d’opinion. 

 

SBA : On vous a prêté des relations très dangereuses avec l’islamisme politique, ce qui explique l’acharnement de la police française contre vous.

AO : Encore une fois, il faut relativiser. Je n’ai pas versé dans la violence, il s’agissait uniquement d’un discours politique. Je me sentais seul, ma famille était humiliée, mon pays souffrait, le discours violent était pour moi une forme de crier ma colère contre l’injustice que j’ai vécue. Je n’ai jamais fait partie d’un groupe islamiste radical.

 

SBA : Avez-vous des liens avec des groupes islamistes radicaux ?

AO : Non, je n’ai jamais appartenu à une quelconque formation. Je suis un opposant musulman. On m’a prêté des relations avec certains milieux, ce que j’ai toujours nié.

Si l’administration française avait des preuves contre moi, elle m’aurait expulsé depuis longtemps mais je n’ai pas cédé à la pression alors qu’on me disait qu’ils avaient tout fait pour saboter ma demande du statut de réfugié politique et pour m’expulser en Tunisie.

 

SBA : Le public tunisien a gardé une très mauvaise vision de vous lors de votre passage à l’émission de Mohammed Sifaoui. On parle d’un opposant, pas d’un trafiquant de papiers.

AO : C’était un coup monté de Sifaoui, il m’a expliqué que pour que mon message passe auprès de l’administration française, il fallait que je dise que je trafiquais des passeports et qu’il s’agissait d’un réseau. C’est lui qui m’a fait répéter ces phrases. En échange il devait me donner 1500 euros qu’il ne m’a d’ailleurs jamais donnés.

Dès la parution de cette émission, la police française est venue chez moi, ils ont fouillé partout et n’ont rien trouvé puis ils m’ont arrêté. J’ai été emprisonné pendant 10 jours : 4 jours à la brigade criminelle puis 6 jours à Vincennes. La police n’a trouvé aucune preuve et le juge a jugé qu’il ne fallait pas que je sois extradé en Tunisie. J’ai été assigné à résidence durant une année.( J’ai été arrêté le 28. )

Entre temps, j’avais fait des démarches auprès de la préfecture pour régulariser ma situation administrative mais en vain, je n’ai eu aucune suite favorable.

 

SBA : Pourtant la loi dit qu’après 15 ans de séjour sans papiers il est obligatoire de régulariser votre séjour.

AO : Effectivement, j’ai les preuves qui attestent que je suis en France depuis 1986. La police n’est pas sans savoir ces faits, cependant il y a eu de la mauvaise foi de leur part de me laisser dans une situation de précarité car plus j’étais instable et en situation précaire, plus ils resserraient l’étau autour de moi pour que j’accepte de collaborer avec eux. En quelque sorte ils me poussaient à devenir un intégriste.

 

SBA ; Pouvez-vous revenir avec détails sur votre dernière arrestation ?

A.O : Le 17 janvier 2005, j’ai été arrêté à 100m de chez moi. J’avais rendez-vous dans un café avec une personne pour trouver un travail. La police est entrée derrière moi dans le café et, sous prétexte d’un contrôle de papiers collectif, m’a arrêté. La police française qui me connaît très bien depuis 1986, qui savait que je n’avais pas de papiers, a du recourir à ce prétexte pour m’arrêter.

Au départ, on m’a expliqué que c’était juste un contrôle de papiers. J’ai été ramené au 8ème bureau et on m’a gardé 24h. On m’a ensuite annoncé que le procureur ne voulait pas me relâcher  et on m’a gardé encore 24h de plus.

J’ai été interrogé par deux personnes, un homme et une femme qui se sont présentés comme représentants de l’Etat français pendant les 24h suivantes. Ils m’ont dit textuellement qu’un « très haut responsable » du régime tunisien avait demandé mon extradition. On m’a reproché le fait de ne pas accepter de collaborer, ainsi que  mes relations avec Monder Sfar, Kamel Jendoubi, Khaled Ben Mbarek et Salah Karker. « Il faut s’éloigner de ces personnes », m’ont-ils dit en les insultant.

C’était un dialogue de sourds-muets et les deux personnes ont fini dire que cette fois –ci je serais extradé en Tunisie. Une heure plus tard, j’étais transféré à Vincennes. J’ai passé une nuit là-bas puis on m’a fait revenir au centre de rétention de Paris en détention.

J’ai déclenché une grève de la faim et j’ai contacté plusieurs personnalités tunisiennes. Monder Sfar s’est déplacé. Il faut dire que dès le départ, l’affaire était mystérieuse : on m’ a refusé ma demande d’avoir recours à mon avocat personnel. On a désigné pour moi un avocat, celui-ci m’a rassuré et m’a promis de faire tout son possible mais il y avait du chantage contre moi.

 

SBA : Qu’est-ce que vous avez retiré comme enseignement de cette douloureuse expérience ?

J’ai contacté  Monder Sfar, Kamel jendoubi, Luisa Toscane, Et Khaled Ben Mbarek. Plus tard  Kmaïs Ksila, représentant la LDTH m’a contacté, ainsi que Nouredinne Ben Ticha qui m’a contacté une seule fois en me promettant l’aide du CNLT.

Tout en le remerciant, je ne sais pas ce qu’ils ont fait concrètement. Cependant, M. Ben Nticha m’a déclaré qu’il pouvait demander à M. Habib Mokni de venir me voir. J’ai refusé, depuis, il ne m’a pas rappelé.  Je n’ai pas reçu d‘aide de Habib Mokni ni d’Ennahda, mais tels que je connais ces derniers, ils n’auraient rien fait pour moi ni pour de nombreux autres tunisiens. J’ai été déçu par Moncef Marzouki à qui j’ai transmis via ses amis plusieurs messages personnels auxquels il n’a pas répondu. C’était quelqu’un que je respectais. Aujourd’hui je me sens déçu car il aurait pu téléphoner et il ne l’a pas fait.

 Enfin, il y a vous. 

Pour être franc avec vous, j’ai été impressionné par certaines personnes qui m’ont aidé et sur lesquelles je n’ai pas compté au départ surtout par des gens de gauche. Au sein de l’opposition, nous manquons cruellement de solidarité.

 

SBA : Et puis vous avez été libéré le Vendredi ?

AO : Le vendredi matin j’ai annoncé ma grève de la faim. A 16h, un agent de la police française est venu m’informer que j’étais libre. Bien avant cela, ils m’avaient dit qu’ils avaient été impressionnés par la mobilisation qui avait lieu sur internet.

 

S.B.A : Et du rendez-vous du  lundi 7 février, qu’est ce que vous attendez ?

A.O. Lundi 7 février, j’ai un rendez-vous à la préfecture pour un examen de ma situation administrative.

 

Si ma situation administrative est réglée, je trouverais dignement un travail pour m’occuper de mes deux familles. J’ai besoin de respirer et de prendre du recul par rapport à tout ce qui m’est arrivé. Je ne serais plus alors dans une situation précaire qui me prédispose au chantage. Je suis désormais un homme nouveau, le passé est  le passé. Moi j’ai tourné la page. Il faut que les autres tournent à leur tour la page et qu’on reparte sur de nouvelles bases. Je ne serais jamais un indicateur de police, je suis un opposant musulman et j’espère une fois ma situation régularisée redevenir un citoyen, chose que je n’ai pas été depuis 18 ans.

J’aimerais enfin espérer que l’opposition tunisienne soit solidaire et qu’elle voit en premier lieu les intérêts de la Tunisie et du peuple tunisien.

Enfin, j’ai une pensée pour Abdallah Zouari ainsi que pour Tarik Belkhirat et pour toutes les personnes qui vivent l’injustice en Tunisie. Je souhaite un prompt rétablissement au grand Salah Karker et je mets en garde tous les opposants tunisiens contre les appels à la réconciliation nationale lancés par Ennahda qui ne servent qu’une minorité des dirigeants d’Ennahda et non pas l’opposition et le peuple tunisien.

 

S.B.A : Le mot de la fin

A.O : Merci Libération, à Christophe Ayyed, à l’AFP, Le Monde, à Monder Sfar, Kemel Jendoubi, Kemais Ksila, Luisa Toscane, vous-même, Tunisnews, Nawaat, Tunezine, « l’autre Tunisie », la Liste Maghreb des droits de l’Homme, Nouredinne Ben Ticha, Partick Delavin, Monseigneur Gaillot, François Geze, Maître Sall, ainsi que toutes les personnes anonymes ou que je ne connais pas qui m’ont aidé.

 

Entretien conduit par Sami Ben Abdallah

6 février 2005

 


Washington ne veut pas imposer la démocratie au Moyen-Orient, assure un responsable américain

           

Associated Press,le  04.02.2005 à 21h40

            TUNIS (AP) — « Les Etats-Unis n’ont ni le droit, ni le désir, ni l’intention d’imposer les réformes démocratiques au Moyen-Orient », a assuré vendredi à Tunis le sous-secrétaire d’Etat adjoint américain Scott Carpenter.

            Le diplomate a soutenu que Washington entendait plutôt oeuvrer avec les pays qui entreprennent ces réformes pour « soutenir leurs efforts en vue d’élargir davantage le champ des libertés ».

            Il a précisé que le but de sa visite en Tunisie, qui préside actuellement la Ligue arabe, était de réaffirmer aux responsables de ce pays l’engagement des Etats-Unis à oeuvrer dans ce sens. M. Carpenter a rappelé l’engagement pris par le président George W. Bush dans ses deux derniers discours de renforcer la démocratie

dans le monde.

            Pour l’adjoint de Condoleezza Rice « la Tunisie sera un partenaire important dans ce domaine. Nous pouvons oeuvrer ensemble côte-à-côte au service de la paix, de la stabilité et de la sécurité dans le monde », a-t-il ajouté.

            Selon lui, « la Tunisie a mis en place une plate-forme solide dans les domaines du progrès économique et social, en particulier en matière d’éducation et de droits de la femme, sur laquelle elle peut édifier des progrès dans d’autres domaines, dont la liberté d’_expression et la liberté de presse » où « elle peut être pionnière ».

            M. Carpenter a formulé le souhait que « la Tunisie réalise en matière de démocratisation ce qu’elle a accompli dans le handball », en allusion à la qualification de l’équipe tunisienne aux demi-finales du championnat du monde.

 


Vive polémique sur un décret d’expulsion d’un Marocain accusé de terrorisme

   

AFP, le 04.02.2005 à 19h43

            ROME, 4 fév (AFP) – Le ministre de l’Intérieur italien, Giuseppe  Pisanu, a déclaré vendredi qu’il signerait « 100 fois » s’il le faut  le décret d’expulsion d’un ressortissant marocain considéré comme un  terroriste dangereux et libéré par un tribunal de Milan (nord) qui  s’oppose à son expulsion.

            Mohamed Daki, 40 ans, a quitté vendredi un centre d’accueil  temporaire de la ville où il séjournait depuis sa libération de  prison jeudi. « Mille mercis à la justice italienne », a-t-il  déclaré.

            Son cas fait l’objet d’une vive polémique entre le ministre de  l’Intérieur et des juges du tribunal de Milan.

            Fin janvier, la juge Clementina Forleo avait provoqué un tollé  en relaxant ce Marocain, soupçonné d’appartenir à une cellule  islamiste, de l’accusation de « terrorisme international ». Elle avait  retenu contre lui des délits d’infraction à la loi sur  l’immigration.

            M. Pisanu a signé jeudi un décret d’expulsion, estimant que Daki  fait courir « des risques graves à l’ordre public et à la sécurité de  l’Etat ».

            Mme Forleo, avait affirmé dans ses attendus que Daki et deux  Tunisiens comparaissant avec lui projetaient « des activités de  guérilla » en Irak et non du terrorisme, établissant une distinction  entre guérilleros et terroristes.

            Pour des raisons différentes, le parquet est aussi hostile à  l’expulsion de Daki car il veut faire appel de la sentence de  première instance et selon le procureur-adjoint Armando Spataro « la  loi interdit l’expulsion de quelqu’un qui est poursuivi pour des  faits de terrorisme ».

            « La position du ministre de l’Intérieur est claire : Daki est un  homme dangereux et chacun doit prendre ses responsabilités », a  indiqué un porte-parole du ministère, affirmant qu’un homme remis en  liberté peut choisir de s’enfuir.

            « M. Daki a fait l’objet d’une enquête lancée au début 2002 par  les magistrats de Milan et Parme qui a montré son appartenance à une  organisation islamique liée à Al Zarqaoui et la composante kurde  Ansar-al Islam », a déclaré M. Pisanu, ajoutant qu’il y a « des  preuves circonstanciées ».

            « En face d’un tel monsieur, j’ai émis un décret d’expulsion dans  l’intérêt de la sécurité nationale », a-t-il conclu. « Je ne le  regrette pas et je le referai 100 fois »

 


 

 

VU QUIL A DU POGNON A GOGO ET QU’IL PEUT PAYER CASH ..

QUI SE PREOCCUPE AUJOURD’HUI DES LIBERTES, DE DEMOCRATIE, DES DROITS DE L’HOMME, DES PRISONNIERS POLITIQUES ET DE TOUT LE RESTE CHEZ LE SIEUR KADHAFI ???

MESDAMES ET MESSIEURS : BUSINESS IS BUSINESS

 

La ministre française de la Défense longuement reçue par Kadhafi

   

AFP, le 05.02.2005 à 11h31

            TRIPOLI, 5 fév (AFP) – La ministre française de la Défense  Michèle Alliot-Marie a été longuement reçue par le dirigeant libyen  Mouammar Kadhafi, samedi dans son palais Bab Aziziyah de Tripoli, a  constaté un journaliste de l’AFP.

            La rencontre de près de deux heures s’est achevée par une  vingtaine de minutes d’entretien en tête-à-tête.

            « Ce fut un très bon dialogue dans une atmosphère excellente et  très cordiale », a jugé un des membres de la délégation française à  l’issue de l’entretien.

            Mouammar Kadhafi a accueilli la ministre dans un bureau de son  palais en lui demandant « des nouvelles de (son) ami Jacques  Chirac ».

            Assis derrière un monumental bureau et prenant parfois des  notes, le dirigeant libyen a écouté la ministre française lui faire  part de sa volonté de « concrétiser les relations de confiance entre  la Libye et la France ».

            « Nos bonnes relations dans le domaine de la Défense sont très  anciennes, et la nécessité aujourd’hui de faire face à des risques  (communs) nous conduit à renouer des relations de même niveau », a  ajouté Mme Alliot-Marie à Mouammar Kadhafi.

            L’entretien, qui s’est ensuite déroulé à huis clos, a porté sur  l’Afrique et la présence française sur ce continent notamment en  Côte d’Ivoire, la position de la France face à la guerre menée par  les Américains en Irak, la situation au Darfour (ouest du Soudan),  les relations entre Paris et Djibouti, et la question de  l’immigration clandestine vers l’Europe à partir de l’Afrique.

            Face à Mouammar Kadhafi, qui a plaidé pour que l’Afrique résolve  elle-même ses conflits internes, Mme Alliot-Marie a assuré que la  présence française en Côte d’Ivoire était justifiée par le mandat  des Nations unies, à la demande d’Abidjan.

            Selon l’entourage de Mme Alliot-Marie, le dirigeant libyen l’a  également questionnée sur les relations entre la France et Djibouti,  marquées par l’affaire Bernard Borrel, du nom du juge français  décédé dans des conditions mystérieuses à Djibouti en 1995.

            M. Kadhafi a rappelé, selon cette source, que l’opposition  française de participer à la guerre en Irak avait contribué à  rehausser l’image de la France dans la région.

            Mme Alliot-Marie a insisté pour sa part sur la nécessité de  bâtir une relation basée sur la confiance, qui est la seule à même,  selon elle, de permettre aux deux pays de gérer des dossiers  d’intérêts communs, dont celui de l’immigration clandestine.

            La ministre a rappelé que la France avait organisé en décembre  dernier à Paris une conférence dite « 5+5 », où les ministres de la  Défense de dix pays de l’Europe du Sud et du Maghreb, dont la Libye,  avaient décidé de mettre en place une structure permanente consacrée  à « la sécurité en Méditerranée occidentale » pour faire face  notamment au terrorisme et aux trafics illégaux.

            La visite de Mme Alliot-Marie, arrivée vendredi soir en Libye,  fait suite à celle du président français Jacques Chirac en novembre  et la levée de l’embargo européen sur les armes à destination de  Tripoli en octobre dernier.

            La France s’est déclarée disposée à participer à la rénovation  de matériels militaires libyens affectés par l’embargo, et par la  fourniture de nouveaux matériels.

 

AFP

 


La France et la Libye renouent leur coopération de défense

Par Emmanuel SEROT

             

AFP, le 05.02.2005 à 14h58

            TRIPOLI, 5 fév (AFP) – La France et la Libye ont renoué leur  coopération de défense, samedi, lors de la visite du ministre de la  Défense français Michèle Alliot-Marie à Tripoli.

            Mme Alliot-Marie et le général Abou Bakr Younes Jaber,  secrétaire du comité général provisoire de la Défense libyenne, ont  signé un accord cadre définissant les futures relations de défense  entre les deux pays, première étape de la reprise concrète de la  coopération bilatérale de défense.

            Cet accord comprend trois volets –dialogue stratégique,  coopération militaire et coopération en matière d’armement–, et  prévoit la constitution d’un comité bilatéral pour chacun de ces  chapitres.

            Sous la forme d’une lettre d’intention, il fixe le cadre des  relations à venir, et constitue de facto une reprise des relations  bilatérales de défense, suspendues au début des années 80 lors de  l’invasion du Tchad par la Libye.

            Mme Alliot-Marie a souligné devant la presse « la volonté de la  Libye de mettre fin à ses programmes d’armes de destruction massive  et de rentrer totalement dans la communauté internationale ».

            Elle a jugé que « les intérêts que nous avons en commun »,  notamment « la stabilité de certaines zones et la lutte contre les  trafics » justifiait que la France et la Libye « retravaillent  ensemble ».

            En matière de défense, cela signifie notamment la mise en place  d’une coopération militaire et un échange de renseignements. « Il  faut aussi avoir du matériel qui soit compatible », a-t-elle  souligné, laissant entendre la possibilité d’une participation  française à la rénovation et à la modernisation du matériel  militaire libyen.

            Mme Alliot-Marie a aussi été longuement reçue samedi matin par  le dirigeant libyen Mouammar Kadhafi au palais Bab Azizia de  Tripoli.

            La rencontre, qui a duré 1h45 environ, s’est achevée par une  vingtaine de minutes d’entretien en tête-à-tête. Mouammar Kadhafi a  accueilli le ministre dans un bureau de son palais en lui demandant  « des nouvelles de (son) ami Jacques Chirac ».

            « Ce fut un très bon dialogue dans une atmosphère excellente et  très cordiale », ont jugé des membres de la délégation française à  l’issue de la rencontre.

            Assis derrière un monumental bureau et prenant parfois des  notes, le dirigeant libyen a écouté Mme Alliot-Marie lui faire part  de sa volonté de « concrétiser les relations de confiance entre la  Libye et la France ».

            L’entretien qui s’est ensuite déroulé à huis clos a notamment  porté sur l’Afrique et la présence française sur ce continent,  notamment en Côte d’Ivoire, la position de la France face à la  guerre menée par les Américains en Irak, la situation au Darfour  (Soudan), les relations entre Paris et Djibouti, et la question de  l’immigration clandestine vers l’Europe à partir de l’Afrique.

            La visite du ministre de la Défense fait suite à celle du  président Jacques Chirac en novembre 2004, la première d’un chef  d’Etat français depuis l’indépendance de la Libye en 1951, qui avait  consacré la relance des relations bilatérales après le règlement  pour l’indemnisation des familles des victimes de l’attentat contre  le DC-10 d’UTA, qui avait fait 170 morts en 1989.

            Le Premier ministre français Jean-Pierre Raffarin avait jugé  samedi dernier, à l’occasion d’une visite en Tunisie voisine, que la  Libye était désormais un « interlocuteur incontournable » qui devait  retrouver sa place dans « le concert des nations » comme au plan  régional.

 

AFP


 

 

ET AU TOGO … IT’S BUSINESS AS .. USUAL!!

 

La mort du président Eyadéma ouvre une phase d’incertitude au Togo  

Doyen des chefs d’Etat africains et figure de la « Françafrique », considéré par beaucoup comme un dictateur patenté, Gnassingbé Eyadéma est mort samedi 5 février dans la matinée, a annoncé samedi soir le gouvernement togolais. L’armée a décidé de « confier » le pouvoir à Faure Eyadéma, un des fils du chef de l’Etat défunt. L’Union africaine a aussitôt dénoncé « un coup d’Etat militaire ». Jacques Chirac a salué la mémoire d’un « ami de la France ».

« Le Togo vient d’être frappé par un grand malheur.

Il s’agit d’une véritable catastrophe nationale. Le président n’est plus », indique le texte publié par le gouvernement togolais, samedi 5 février dans la soirée. « Il a rendu l’âme ce samedi matin 5 février alors qu’il était évacué d’urgence pour des soins à l’extérieur du pays », précise le texte. « Ce deuil cruel dont est victime notre pays à une période de notre vie commune doit nous inciter à préserver la paix et l’unité nationale qui sont nous atouts les plus précieux », poursuivait le communiqué du gouvernement. « Le gouvernement, les forces armées et de sécurité, veilleront à ce que l’ordre, la sécurité et la paix règnent sur toute l’étendue du territoire national », assurait le communiqué, lu à 19 heures locales (20 heures à Paris) à la radio nationale par le premier ministre, Kofi Sama. L’ARMÉE « CONFIE » LE POUVOIR AU FILS DU DÉFUNT Le gouvernement togolais a ordonné, samedi soir, le bouclage immédiat des « frontières terrestres, maritimes et aériennes » du pays, a-t-on appris de source officielle. Moins de deux heures après l’annonce du décès, le chef d’état-major des Forces armées togolaises a lu à la télévision un communiqué annonçant que l’armée décidait de « confier » le pouvoir à Faure Eyadéma, un des fils du chef de l’Etat défunt. En vertu de la Constitution, l’intérim présidentiel devait être assuré par le président de l’Assemblée nationale, Sambaré Natchaba Ouattara, qui se trouvait à l’étranger au moment de l’annonce du décès. « Les FAT (Forces armées togolaises) se trouvent devant l’évidence que la vacance du pouvoir est totale », indiquait le communiqué lu à la télévision nationale par le général Zakari Nandja. « Le président de l’Assemblée étant absent du territoire national, et pour ne pas laisser perdurer cette situation, les FAT ont décidé de confier le pouvoir à Faure Eyadéma à partir de ce jour », a déclaré l’officier supérieur. Selon l’entourage du principal opposant, Gilchrist Olympio, qui vit en exil à Paris, le président de l’Assemblée nationale, Sambaré Natchaba Ouattara, a quitté l’Europe pour Lomé à la suite du décès du président togolais. « Il était en Europe, notamment à Bruxelles ces derniers jours. Il rentre actuellement en avion à Lomé », a indiqué par téléphone à l’AFP l’un des assistants de Gilchrist Olympio. Celui-ci a déclaré, samedi soir à l’AFP, souhaiter que la mort du président togolais permette que le « Togo se mette sur le chemin de la démocratie ». « Je souhaite des élections transparentes et libres dans les deux, trois prochains mois », a-t-il ajouté dans un entretien téléphonique à Paris, où il vit en exil depuis une tentative d’assassinat contre lui en 1992. Gilchrist Olympio a l’intention de se rendre au Togo « après en avoir parlé avec son parti », l’Union des forces du changement (UFC). UA : « UN COUP D’ÉTAT MILITAIRE » Après cette annonce, le président de la Commission de l’Union africaine (UA), Alpha Oumar Konaré, a dénoncé « un coup d’Etat militaire ». « Ce qui est en cours au Togo, appelons les choses par leur nom, c’est une prise de pouvoir par l’armée, c’est un coup d’Etat militaire », a déclaré M. Konaré à l’AFP à Addis Abeba (Ethiopie), où siège l’UA. « Il est clair que l’Union africaine ne peut pas souscrire à une prise de pouvoir par la force, il est donc improtant qu’on en revienne au respect des règles constitutionnelles », a-t-il ajouté. « L’Union africaine devra contribuer à l’ouverture du jeu politique pour que les élections soient transparentes et sans exclusive », a encore dit M. Konaré. « Nous proposerons rapidement une rencontre des chefs d’Etat de la Communauté économique des Etats de l’Afrique de l’Ouest (Cedeao) et de l’Union africaine pour suivre l’évolution de la situation », a-t-il conclu. 38 ANS D’UN POUVOIR SANS BORNES Le général Eyadéma avait dirigé le Togo d’une main de fer pendant 38 ans, avec le soutien indéfectible de la France, après avoir pris le pouvoir le 13 janvier 1967 par un coup de force. Né le 26 décembre 1935, il était malade depuis plusieurs années et avait dû à plusieurs reprises être hospitalisé à l’étranger. Doyen des chefs d’Etat en Afrique (sur la scène internationale, seul Fidel Castro était plus ancien que lui), absous par Paris malgré toutes ses dérives, le chef de l’Etat avait pu briguer un troisième mandat en 2003 à la faveur d’une modification de la Constitution. « L’ARBITRAIRE COMME NORME » Ancien sergent-chef de l’armée coloniale française, passé par l’Indochine et l’Algérie, Gnassingbé Eyadéma avait participé en 1963, trois ans après l’indépendance du petit Etat d’Afrique de l’Ouest, à l’un des tout premiers coups d’Etat du continent africain après la décolonisation, qui avait coûté la vie au père de l’indépendance du pays, Sylvanus Olympio. Quatre ans plus tard, en 1967, il s’était emparé du pouvoir et, depuis lors, régnait pratiquement sans partage sur l’ancienne colonie français. Il avait survécu à plusieurs tentatives d’assassinat, à un accident d’avion et à une série de violentes manifestations contre son régime dans les années 1990. En 1993, l’Union européenne avait imposé un embargo au Togo pour « déficit démocratique ». La mesure avait été levée en novembre dernier, mais le régime du président Eyadéma, qui s’était engagé au printemps dernier à ouvrir un dialogue avec l’opposition et à organiser de nouvelles élections législatives, restait sous la surveillance de Bruxelles. « Une longue période au pouvoir n’est pas une mauvaise chose dans la mesure où le peuple vous fait confiance. Et quand le pouvoir change de mains, ce n’est pas toujours un signe de succès », déclarait-il en avril 2001 dans une interview au magazine Jeune Afrique. « Togo : l’arbitraire comme norme et 37 ans de dictature », résumait de son côté un rapport de la Fédération internationale des ligues des droits de l’homme (FIDH), publié en 2003. Après une visite dans le pays, la FIDH dénonçait « la torture systématique dans les commissariats en toute impunité, la justice aux ordres du pouvoir, les prisons surpeuplées et les élections truquées ». Lemonde.fr, avec Le Monde, AFP et Reuters ——————————————————————————– Jacques Chirac salue la mémoire d’un « ami de la France » Le président français, Jacques Chirac, a accueilli samedi soir « avec une profonde tristesse » l’annonce du décès de son homologue togolais, Gnassingbé Eyadéma. « Avec lui disparaît un ami de la France qui était pour moi un ami personnel », a déclaré le chef de l’Etat dans un communiqué diffusé par l’Elysée. « Je suis certain que l’Afrique ressent cruellement la perte de celui qui, depuis tant d’années, consacrait ses efforts à la coopération régionale, à la médiation et à la recherche de la paix », poursuit Jacques Chirac, qui a achevé samedi une visite au Sénégal et au Congo. Dans son communiqué, le président français espère que le peuple togolais « se trouvera démocratiquement rassemblé dans cette épreuve qui intervient au moment même où des perspectives nouvelles se faisaient jour pour le Togo ». – (AFP)

 

(Source: “Le Monde” du 5 février 2005)  


M. Rumsfeld défend son projet de mini-bombes nucléaires

Laurent Zecchini

 

Quelles raisons ont pu inciter Donald Rumsfeld, secrétaire américain à la défense, à vouloir ressusciter le programme des mininukes, ces bombes nucléaires de faible puissance destinées à pénétrer en profondeur dans des bunkers enterrés abritant, par hypothèse, des armes de destruction massive ?

 

Ce projet, lancé en 2002 avec un budget initial de 45 millions de dollars (34,6 millions d’euros) sur trois ans, avait été annulé à la fin 2004 par le Congrès, au vu d’études financières montrant que la production de l’arme coûterait quelque 500 millions de dollars au trésor américain. De nombreuses voix s’étaient aussi élevées, aux Etats-Unis et ailleurs, pour dénoncer le risque de relancer la course aux armements nucléaires.

 

Dans une lettre adressée le 10 janvier au secrétaire à l’énergie, Spencer Abraham, et rendue publique mercredi 2 février, M. Rumsfeld demande instamment que ces crédits soient restaurés dans le prochain budget, afin que l’étude sur la bombe nucléaire antibunker (Robust Nuclear Earth Penetrator) soit achevée en avril 2007.

 

« Nous ne pouvons pas affronter les nouvelles menaces avec des armes datant de la guerre froide », et l’arsenal américain ne contient par d’armes pouvant neutraliser des cibles enterrées dans des tunnels ou sous des montagnes, explique le Pentagone. Cette affirmation laisse les Européens dubitatifs. L’armée américaine finalise actuellement la mise au point de la bombe de pénétration Broach, qui devrait être lancée par un missile Tomahawk. Cette tête est équipée d’un dard de métal (une charge creuse) capable de transpercer 6 mètres de béton avant d’exploser.

C’est la même technique, mais à une échelle moindre (2 mètres seulement de pénétration de béton), qui est utilisée pour les missiles français Scalp-G (les Britanniques, qui en sont équipés, l’ont baptisée « Storm Shadow »). Dans le cas des mininukes américaines, la technique de pénétration serait la même, la charge n’étant plus conventionnelle mais nucléaire. Si la miniaturisation de la charge nucléaire ne pose pas de problème tant que la puissance est comprise entre 1 et 5 kilotonnes (la bombe d’Hiroshima, en 1945, était de 15 kilotonnes), la tâche devient plus complexe si l’on veut descendre à moins de 1 kilotonne.

 

Les experts insistent davantage sur la difficulté que représente « la tenue de l’arme à la pénétration », c’est-à-dire le risque (accru pour une tête nucléaire) de dommages causés aux composants électroniques ; et surtout sur le problème des dommages collatéraux, notamment celui de la dissémination de la radioactivité. Lorsque le projet de ces bunker busting bombs avait été évoqué aux Etats-Unis, de nombreux parlementaires et experts avaient insisté sur le danger d’une telle stratégie, sur une « dérive doctrinale » allant à contre-courant du principe de la dissuasion, puisque ces minibombes nucléaires deviennent des armes tactiques.

 

La proposition de M. Rumsfeld, si elle devait être avalisée par le Congrès, enverrait, d’autre part, un message pour le moins contradictoire avec la position officielle des Etats-Unis en matière de non-prolifération nucléaire.

 

(Source : « Le Monde » du 04.02.05)

 


 

Le dernier numéro de l’e.mag El Khadra (www.elkhadra.net) est en ligne

 

Sommaire:

 

DEMAIN LA TUNISIE

Par                                                                                                                                                                                                                                                     DERBALI.                                                                                                                                                            

 

 il est des destins dont la magie va droit au cœur de l’adolescence. On en garde des souvenirs émus,          comme s’ils se sont tatoués sur les consciences, toute la fièvre, tout l’amour  et la passion qu’ils ont            suscité en nous.                                                                                                                                              

  Lire la suite …

————————————————————————————————————————–     

LE RÊVE EST LA REALITE

Par

BILEL

 

 

Même notre chute qui se perpétue grâce à nos dictateurs, mais pas seulement à eux, nos détracteurs et nos suffisances ont aussi fait leur part de travail de sape, dans cette situation incroyable et cet état de cette mouise qui nous liquéfie, ne nous pousse pas au questionnement  et à la remise en question.

Le sens de notre attente et de nos espoirs  en tant que militants de droit de l’homme n’apparaissent pas clairement à nos compatriotes et à nos contemporains.

Lire la suite…

—————————————————————————————————————————–

REACTION TUNISIENNE, GAUCHE CAVIAR

MÊME COMBAT !

Par

MEHER « LECTEUR »

 

J’ai horreur de la polémique stérile mais la politique comme la nature a toujours  horreur du vide. Dés qu’il y’a un vide , tu peux être sûr que la vermine plonge dedans  la gueule ouverte , tête la première pour  l’occuper et faire sa petite cuisine à se fritter la moule à tous les soleils de Satan ,alors pas  question de  laisser faire et  pas plus  les donneurs de leçons , ces loosers de la vieille Europe  ni la Racaille Tunisienne , ni les blanchis sous le harnais  du gîte et du couvert .Marre vraiment de subir la décrépitude de ces petits traumatismes organisés  en bande et qui prétendent s’imposer comme des directeurs de consciences.

Lire la suite…

——————————————————————————————————————

NOUR EL HODA

Salut OL ( oiseau libre , vraiment ?), je t’ai cherché partout à TUNIS cet AÏD ,il n’y avait que des moineaux  indifférents et autant de corbeaux lugubres avec leurs serres de l’enfer , et leurs becs et leurs zoom de la démence qui sillonnent l’asile à ciel ouvert qu’est devenu notre pauvre pays sous la botte de Zinétron , sous le cil ravageur  de l’ignominie de Leila , dans la saignée de dix millions d’âme ,  aux abattoirs « des sept familles » les tunisiens à jamais reconnaissants, j’ai beau demander aux passantes où se trouve OL  , celle qui n’a pas d’aile ( comme un avion sans elle ? c’est juste pour la rime , et la chanson de Charlélie couture est très belle)et on me répondait  que ce n’est pas au marché central qu’il faut chercher des OLS  mais au delà des nues et des montagnes , même les oiseaux  dans cet enfer sont en exil et déroutent leurs migrations dans le silence des esclaves et le mutisme des morts -vivants. Tu sais OL , la mauresque voyageuse sur le Simplon  ou le transsibérien , la solitude  existe même dans le chaos des foules , compte toi pour voir un soir d’AÏD à Harlem usa ou à Chinatown , c’est triste à mourir VENISE quand on sait que sa propre terre est un paysage lunaire .En ces jours bénis de Dieu je voudrais de l’ivresse et des chansons , je voudrais des cris et des lampions et que l’on danse et que l’on rie , et que l’on pleure à purifier  jusqu’à affleurer le merveilleux de notre terre « l’affleurement des grands fossiles aux marnes ruisselantes » st John Perse .Jusqu’à ce sang impure qui coule dans nos sillions soit la mémoire qui fera toujours grandir nos enfants, malgré tout , malgré eux .  Chez moi à Tozeur on a un oiseau très beau qui ne vit qu’au Djérid , il  ne supporte pas la captivité , il vit  aux pieds des gens et mange dans leurs mains , il s’appelle « bouhbaybi » et il y’a une chanson de Tozeur , une chanson contestataire qui dit « bouhhbaybibi tar tar hadou Gafsa will guettar » , je suis certaine qu’un jour ils réussiront , les monstres ,   à l’exiler lui aussi , si on ne se réveille pas avant.

 ———————————————————————————————————————–

                 http://taherlaswad.blogspot.com/  

 

محاولة لتقييم شمولي للحظة الراديكالية الراهنة: « القاعديون

« ، بلشفيو المرحلة الراهنة؟

محاولة لتقييم شمولي للحظة الراديكالية الراهنة: « القاعديون

« ، بلشفيو المرحلة الراهنة؟ (1 من 2) مسألة اللحظة الراديكالية: « ثورة أكتوبر 1917″ و « غزوة سبتمبر 2001 » و خندقة الوضع الدولي

الطاهر الأسود                                                                                           باحث تونسي يقيم في أمريكا الشمالية                                                              

 lire la suite….                                                                                                                                                  

                                                                                                                                                                          ———————————————————————————————————————————–     

VAE SOLI !

Par

DERBALI

  

La TUNISIE après cinquante ans ou plus de  transactions manœuvrières reste quand même un pays controversé , mystérieux , à construire.De fait de ses faillites successives et l’échec de son histoire politique contemporaine , ce pays dominé  par les forces contraires du manichéisme  présomptif  ne cesse de désespérer , de frustrer , de tourmenter et de culpabiliser ses pauvres habitants .Enfin ce « pays » imposé par la violence , l’arbitraire et la gabegie aux tunisiens ne leur a jamais appartenu  , ils n‘en sont que les factotums asservis dans leur grande majorité.Pourtant à l’œil nu et en se répétant , tout le monde est d’accord sur les énormes potentiels que  ce petit pays peuplé à l’échelle  harmonieuse de ses capacités , à la démesure  de sa joie de vivre et à la disponibilité plus que généreuse de sa nature , un pays si bien doté au niveau de ses complémentarités naturelles et surtout de ses ressources humaines . Pays paradoxal où un peuple entreprenant et évolué se soumet presque  avec grâce à un pouvoir violeur , ignare et barbare , une société séculaire et homogène , un vrai casse-tête qui expire sans aucun plaisir dans un attentisme flagorneur de circonstance et de survie , briseur d’espoirs , de rêves et de projets collectifs.

Lire la suite…

———————————————————————————————————–

ZOUARI SONG

Par

BIJU

 

Comment va sur ma planète, du soleil et des murmures, viens mon ange mon BIJU, j’ai tant de choses à te dire, que je ne sais par où commencer. J’ai rarement vu le vent tourner que même le temps a la berlue, dis moi pourquoi je ris aux vêpres dans ce silence où je m’oublie, tout se vend et rien ne s’achète, chez le marchand au sablier, même l’air que je respire, prends des allures de crémation.

Même l’illusion est blasée, et les vautours à jamais rassasiés, si tu savais ce que je sais, tu brûlerais en un soupir, toute ta jeunesse au feu de larmes de mon bénitier, disait le vieux sous sa chéchia, si tu me le demande je te donnerais, cette fureur dans sa chrysalide, qui ferait de toi un homme, un jules un vrai, un qui danse sous la lune tout le malheur de l’éternité, demande à ton père, et ventre de ta mère nous fûmes, nous étions jusqu’à la fin des temps. Insulte moi mon tout petit, d’être vaincu par la bête, c’est bien ta vie que j’ai joué, et c’est la mienne que j’ai perdu, prends ma main, prends ma ride, prends mon sourire et chemine, je vais te dire ma chose à dire, même la nuit a son heure , même la fin a sa fin, peut-être que moi je ne la verrais pas, je sais te le dis et je le sais, et bon sang ne saurait mentir, je te dis au royaume des morts, tu sauras m’en parler.

 

Lire la suite…

——————————————————————————————————

Voyage dans la France musulmane

 

Ce texte est extrait de l’excellent ouvrage de Stéphanie Marteau et Sadek Hadjii intitulé « Voyage dans la France musulmane » paru récemment aux éditions Plon. Fruit d’une longue enquête de terrain, ce livre brosse le tableau d’une France musulmane plurielle qui tranche avec les visions globalisantes et caricaturales de certains médias.

Lire la suite…


 

LE RÊVE EST LA REALITE

 

Par : BILEL

 

Même notre chute qui se perpétue grâce à nos dictateurs, mais pas seulement à eux, nos détracteurs et nos suffisances ont aussi fait leur part de travail de sape, dans cette situation incroyable et cet état de cette mouise qui nous liquéfie, ne nous pousse pas au questionnement  et à la remise en question.

 

Le sens de notre attente et de nos espoirs  en tant que militants de droit de l’homme n’apparaissent pas clairement à nos compatriotes et à nos contemporains.

 

Depuis plus de cinquante ans nous vivons d’un nombre incroyable et proéminent de leurres et de confusions ; lorsque ces déviations de la pensée, de l’idéologie, de la théorie n’affectent que la matière, on pouvait prendre son mal en patience et  nourrir un semblant d’espoir de changement qui tienne la route, mais aujourd’hui  c’est la matière qui se raréfie et la matière grise  qui se débine sous d’autres cieux plus cléments, une vraie et douloureuse débâcle. Notre société ,   somme toute terrienne , « animale » , conviviale et solidariste , si pressée qu’elle fût , parce que la communications  , les relations  et les rapports avec l’autre , pouvait se permettre d’attendre certains progrès  matérialistes , qui au fond n’aurait pas changé grande chose à sa condition humaine  ,  l’essentielle et plus qu’importante condition humaine , sans qui rien ne peut être bâti durablement et dignement. Ceci peut toujours se faire dans le durée , quand  le massacre , le pillage , le dénigrement et l’arbitraire se sont limités   justement  au seul patrimoine matériel commun , mais c’est dramatique et tient assurément du crime contre l’humanité , lorsque , comme en Tunisie , le tunisien est atteint , abîmé , saccagé   dans l’essentialisme de son être.

 

La grande fièvre qui secoue notre société tunisienne , la démocratisation de notre pays ne peut être  que  l’_expression  d’une donnée , d’un engouement , d’une mobilisation populaire , tout ce qui vient des convictions profondes du peuple et bon pour le peuple , et qu’importe  les calculs des sérails  et des virées  partisanes des uns et des autres , des positions et des désirs logiques mais qui sont plus que déplacés dans un processus rassembleur , dans un mode d’organisation opérationnel compact et solide qui ne peut souffrir , face à la force violente  qui le détruit , d’aucun état d’âme , l’union du peuple tunisien est la seule condition sine qua non pour abattre ben Ali , cette union est possible  seulement si l’opposition donne d’elle une image  valorisante et  où les personnes sont totalement en retrait par rapport  à l’unique objectif à atteindre ; c’est ce qu’on appelle  le verdict du peuple  , la majesté de la nation , l’état de droit face à l’arbitraire  , vouloir et croire que rien ne se fera dans notre pays sans cette  évidente démesure populaire , ce n’est absolument pas être populiste , ce n’est pas faire de la littérature à l’eau de rose , que d’inviter à cela , mais c’est être en concordance , en osmose  totale et absolue avec  nous même , nos réalités et celles de notre peuple.

 

La réaction tunisienne , certains pernicieux et pisse froid , qui depuis belle lurette tirent des plans sur les comètes ,  ont confondu le grand , le véritable capital espoir de la nation tunisienne , le capital énergie , le capital humain , avec leurs seules visions restreintes de ce que doit être le pays  dans leurs discours idéologiques ou économiques , même si leurs thèses  ne reposent sur aucune légitimité pratique  , rare , très rares les partis , formations ou mouvement politiques tunisiens qui peuvent  dignement  mobiliser  un nombre respectable de militants , c’est cela surtout la réalité politique de notre pays , ben Ali peut aussi  et il n’est pas à un mensonge prés prétendre parler au nom des indifférents et des attentistes que n’importe qui d’entre nous , cela ne prête pas à conséquence , la preuve sera toujours à faire de notre côté  , le jour où elle sera faite  ,  le système dictatorial sera largement détruit .Et ne parlons pas de la société civile , qui n’a vraiment rien de civile , ce sont de petites sociétés d’initiés , qui fonctionnent en circuits fermés , genre cercle de jeux pour taper de temps en temps un petit bridge , une horreur.  

 

Limités comme ils sont d’une part  dans ces nébuleuses dérivantes , celle totale de la dictature , et de l’autre  , une caste bien identifiée de l’opposition , à la corruption et les détournements , le faux et l’usage du faux , la  désinformation et la propagande , tout est si justement pensé en capital argent,tout,au service du capitalisme international  qui comme tout un chacun de nous sait, n’a jamais fait dans la dentelle , et son fer de lance  arrangé au goût du jour , la mondialisation , ils nous donnent le bâton pour les battre , c’est nos méthodes organisationnelles  , nos fiertés et nos amours-propres qui sont défaillants.

 

L’alliance des éradicateurs et des réactionnaires tunisiens est un fait évident et historique en Tunisie, et ce depuis le putsch du 7 nov. Elle est de plus en plus évidente et n’à plus aucune peine à s’afficher en plein jour.  Certains aujourd’hui encore sous leurs belles phraséologie d’un romantisme  socialisant  qui sent bon la barbe de Marx  , mais n’a rien à voir  avec sa recherche d’une certaine justice sociale nous étalent leur profonde nature bourgeoise pour nous convaincre  de leurs bonne foi ., Cette alliance , entre  les éradicateurs de la dictature et cette réaction tunisienne  d’un genre nouveau  , est nettement  définie et pratiqué à chaque occasion  , contre les musulmans et les indépendants du bloc démocratique tunisiens et contre les révolutionnaires  fidèles à ce bloc . L’alliance de cette réaction parasitaire et la dictature , contre le bloc démocratique tunisien s’est développée et se développe  d’une façon naturelle  , poussée par la stratégie des intérêts communs , une certaine forme de pratique sous latente s’est mise en place et dans le cas tunisien  la charge de l’illégitimité dans ces milieux prédateurs a fait le reste, et plus que jamais ,  la pratique le jour au jour précède la théorie , ce qui est normal quand on s’attarde aux réalités tunisiennes , toutes leurs théories  supranationales sont effectivement erronés. L’éradicateur  ben Ali et son allié objectif  le populiste de gauche, justement aujourd’hui  mange tous les deux  dans le même râtelier  ,  c’est salutaire  au  le bloc démocratique pour  dissiper les illusions  entretenues durant toutes ces années de plomb ,la réaction   pour mieux flouer  les tunisiens  et convaincre les commanditaires  de la crédibilité du bloc réactionnaire comme solution de rechange possible à la dictature , sans que cela remette en cause en quoique ce soit  la nature même du système,   les intérêts et les solidarités  qui liaient ben Ali  à cette mondialisation , n’hésite pas  de marchander ses soutiens.

 

La culture nationale que nous défendons est un large champ d’intérêts qui se limite ni à la Tunisie ni au tunisien , mais qui est inscrit dans un espace beaucoup plus large et plus important , cet espace pour une simple question de pragmatisme et de réalisme  ne peut qu’être aujourd’hui que résistant et anti- impérialiste ,cette culture donc  qui n’est pas limité  à un chapitre historique , rhétorique et existentialiste ,  mais qui porte en elle  tous les vécus d’une civilisation et ses aspirations , qu’ils soient idéologiques , économiques , politiques ou bien religieux pour ceux qui choisissent et se sentent capables d’assumer  le poids  des siècles , cette culture donc est d’une importance capitale , non seulement parce qu’elle définit le contenu historique  et révolutionnaire de notre engagement et démarche sur la nécessaire question  et vitale de la démocratisation,  mais aussi parce que l’essentiel de la stratégie  de la libération de notre espace commun aux autres arabes et musulmans est  largement bas é  sur cette  notion et sur ce mot d’ordre.

 

Pour que tout cela tienne la route, le rassemblement le plus large et le plus transparent aussi est nécessaire, face à l’efficacité de l’appareil répressif de la dictature et  les soubresauts de cette réaction parasitaire. La dictature tunisienne ne rate aucune occasion pour brouiller les cartes  et faire la démonstration   de sa folie. Ou alors pour exemple , comment expliquer  que dans un pays liberticide comme la Tunisie , qui emprisonne toute parole libre , embastille ses journalistes  , qui possède des médias qui sont en fait des canaux de simple propagande , de communiqués  aseptisés  et népotiques, comment un état de lieu aussi diabolique puisse avoir l’assentiment des nations unis  pour recevoir sur son sol  le sommet mondial de l’information  ? C’est récompenser le crime et  c’est un hommage du vice à la vertu, cela n’existe et  n’a pu être , que parce que les institutions internationales ne comptent pas, elles sont sous l’emprise  de l’impérialisme  prédateur et  sous le maquillages  et les déclarations de bonnes intentions totalement sous ses pressions et à son service. En face  de  cette situation grotesque et risible si elle n’était pas morbide , sanglante et mortifère , en face d’elle  , plutôt à ses côtés ,une nouvelle race d’opposants hybrides , salonnarde , affairiste ,des nocifs  combattent à leurs manières pour sauvegarder leurs acquis ; sans la violence physique , parce qu’ils n’ont pas pour l’instant les moyens de leurs délires , le bloc démocratique  libéral , social-démocrate et des musulmans réformateurs ;ils font l’apologie de l’ultralibéralisme  dévastateur et sauvage quand ils ne l’excusent pas , ou ne le pratiquent pas pour donner encore plus de gage à qui de droit.

 

En Tunisie tout compte fait , le capital réel du pays ou le capital énergie est fait de toute énergie latente susceptible d’être exploitée par le tunisien , pris dans les mailles du filet du régime pour survivre , aucune projection dans le futur , ni vue  d’ensemble  sur la complémentarité des connaissances  et des productions , l’individualisme est le maître mot sous le règne de ben Ali ,tout  perspective  ou démarche collective et dans n’importe quel domaine est prohibée  , car elle porte en elle  une prise de conscience  qui par la multiplication et à la longue  ,aura des demandes  qui dénonceront les paradoxes  qui détruisent le pays et pas seulement au niveau des clans  du pouvoir.

 

Que nous disent sans vraiment le dire tout en le disant ces « élitistes »  réactionnaires dans des discours  dépassés ,  éculés , rebattus ? d’après eux et leurs morgue méprisantes, l’histoire du genre , le bon sens  , la pratique humaine prouvent clairement  que les individus ne sont nullement égaux ; or l’Islam  ou même la social démocratie tunisienne qui basent leurs idéaux  et leurs visions politiques et idéologiques sur l’égalité sont rétrogrades, ils oublient de dire que pour nos principes et nos idéaux , que la compétence et la compétitivité sans l’injustice de la spéculation  , avec l’égalité des chances en sont aussi  les véritables ferments. Ce procédé  réactionnaire qui commence par dénaturer l’Islam politique   en lui attribuant  toutes sortes d’absurdités est à mon avis  le signe  avant coureur  , annonciateur ,    d’une remise en cause radicale  de ces tentatives qui tendent à dénaturer la société tunisienne désormais majeur et vaccinée.

 

Par égalité l’Islam politique entend , l’égalité des droits , et , dans le domaine politique l’abolition de la corruption et de la spéculation , il ne s’agit  nullement  de s’opposer à la nature et aux destins particuliers des hommes et de prétendre à l’égalité  des forces et des aptitudes , des compétences et des fonctions , des aptitudes physiques et intellectuelles , cela est contre nos principes  et même  contre nos convictions religieuses. Vouloir et se battre pour l’égalité des droits, c’est revendiquer les mêmes droits, les mêmes libertés pour tous les citoyens  de notre état qui ne peut qu’être démocratique.

 

La transparence, la clarté  et la vérité sont actuellement ce qu’il y’a de plus dangereux pour la dictature et les réactionnaires tunisiens. Les tunisiens veulent l’union des forces  démocratiques et de progrès et ils la feront, car s’ils veulent libérer et sauver leur patrie  ce n’est pas sur la forfaiture, la surenchère et sur les équivoques, c’est en tenant compte d’une façon draconienne, de l’importance  politique des différentes tendances.

 

(Source: www.elkhadra.net, le 5 février 2005)


DEMAIN LA TUNISIE

 

Par: DERBALI                                                                                                                                                                                                                                                     

                                                                                                                                                        

il est des destins dont la magie va droit au cœur de l’adolescence. On en garde des souvenirs émus, comme s’ils se sont tatoués sur les consciences, toute la fièvre, tout l’amour et la passion qu’ils ont suscité en nous.                                                                                                                                               

 

Que cherche t-on en politique quand on est jeune ? tout simplement une réponse simple à toutes les questions  que l’on se pose , une lumière d’espoir d’un monde de plus en plus  à la dérive , un éclairage humain et porteur sur les terribles angoisses qui nous assaillent quand on vit directement ou par procuration  sous une dictature.Des guides et des références bienveillants pour comprendre son monde immédiat et l’autre lointain dont on pressent qu’ils sont à la fois merveilleux et sanglants.

 

De grands frères , des pères qui parleraient la langue de la majorité des tunisiens , cette majorité de jeunes , une langue simple et limpide  qui serait capable de leur dire  ce qui est leur pays , le pourquoi de ce malheur étale  qui leur rogne les ailes dés la naissance , ce qu’ils pourraient être réellement et tout le pays avec eux  et même les morts et ceux qui viendront à naître , comment faire la part des choses tous ensemble réunis  dans l’amour de notre patrie , les jeunes , les moins jeunes, les vieux , les grabataires , les rouges , les blancs  , les croyants ,  les agnostiques  et toute la masse retrouvée  dans un projet ambitieux , humain et civilisateur commun , ce que  nous sommes et ce que nous devons faire sans aucun calcul mutationniste  , ce que nous devons faire pour sortir notre pays de ce guêpier mortel.

 

Un discours  pour nous dire qui nous sommes et  ce que nous sommes vraiment et nos quatre vérités ,un discours qui nous pousse à travers toutes ces jeunes pousses , d’exprimer cette soif de vivre , d’aimer , d’agir , d’être vivant , humain et d’être aimés. Un discours véridique et saturateur  de l’aridité  partisane qui nous figent dans le désistement  et le renoncement , cette morosité et sinistrose ambiantes qui poussent beaucoup d’entre nous à la résignation , à la précarité et au suicide de l’esprit et des sens quand ce n’est pas tout bonnement au vrai.

 

Peu d’hommes politiques en Tunisie peuvent prétendre à cette belle mission , peu sont humainement doués pour jouer ce rôle d’intercesseur ; intègres et purs , humains et tolérants , responsable d’avoir tant vécu pour et de l’histoire  de notre pays , esclaves  tout résolus d’un grand amour , d’une grande passion de liberté et de démocratie , d’un grand projet civilisateur , s’en consolant en étant toujours optimistes , pleins d’espoir , à l’écoute du pays sans se renier , ni renier sa culture et ses origines , cherchant dans l’humilité des  petites gens , dans la fraternité des larmes et des armes , un remède à ce sentiment de perdition qui nous entraîne inexorablement vers notre perte.

 

Ils sont si peu nombreux ces héros fragiles que chacun d’entre nous rêve d’être , séduisant dans le sacrifice , courageux , convaincus et convaincants , toujours insatisfaits ; tout le contraire de ces médiocres imbus , de ces pauvres apparitions d’apparat sur la scène des infamies ,  où tient table ouverte  l’imposture  , les godillots  et les bonimenteurs de foire , tout le contraire de ces arrivistes  contents de réussir dans la vie et le conformisme même au prix de louper la leur ,  et de désespérer leur monde , à parasiter les espoirs et les existences  , à défaire le moindre  lien de circonstance , repus , donneurs de leçons  et opaques  comme  une opération de relation publique  des maîtres penseurs de la dictature.

 

Il est un canevas  idéal et sublimatoire sur lequel la jeunesse  pourra broder ses rêves et  d’autres horizons que cette conjoncture des lâches , il lui suffit de s’impliquer , de prendre  , de faire et de ne jamais rien attendre , même au prix  extravagant  de la démesure et de la déraison , vivre vite de ses propres fièvres quitte à mourir jeunes.

 

Ces jeunes pères , ces grands frères qui ont toujours conçu et vécu la politique comme une longue et cruelle route d’embuscade et de stoïcisme , un long chemin de croix parce que les temps étaient durs  , par manque de moyens , parce que l’éducation , le poids  des traditions  , l’euphorie et le romantisme destructeur des idéologies matérialistes ; ils se cherchent encore comme nous , nous cherchons à être, sans perdre de vue l’essentiel , notre patrie , notre civilisation et notre culture , ils sont comme nous , et la  part de vécu en plus , mais en manque eux aussi de leur terre , de leurs patrie , de leurs parts d’humanité , de liberté et de vérité. 

 

Pour répondre, à ces prétendus jeunes loups et jeunes turcs  qui veulent prendre le pouvoir, diriger, organiser, il ne suffit pas de parler il faut le faire et qui les empêche ? Oui travaillez prenez de la peine mes anges, aujourd’hui c’est le fond qui manque le plus, je ne crois pas qu’il y’a beaucoup parmi ceux là qui aboient qui sont capables de sauter le pas, de prendre la responsabilité d’une action constructive, d’un engagement souterrain, d’un risque quelconque qui pourrait égratigner leurs petites vies; et ne parlons pas de ceux là qui déblatèrent sur les dinosaures, les diplodocus  et autres bestioles des ères révolues et disparues , des borborygmes  qui font dans le phrasé  comme d’autres dans le penser correct , et qui croient détenir un pouvoir quelconque sur les consciences et les réalités des gens , seulement parce qu’ils coordonnent un site people , ou la vérité infuse de l’intérieur  polaire de leurs camisoles.

 

Il est vital  de nous rassembler sans aucune  condition préalable autour des meilleurs d’entre nous , encore une fois ils ne sont pas si nombreux pour avoir l’embarras du choix ou se disperser, il est si juste et si bon et ils sauront le faire , de séduire , d’harmoniser et positiver vers l’espoir  et l’excellence nos certitudes , nos désarrois , notre mal d’être et de vivre , ils ont  le fond nécessaire pour le clamer et le revendiquer cet état   où nous périssons , pour nous rassembler  et nous aider tous et notre patrie à en guérir.

 

(Source: www.elkhadra.net, le 5 février 2005)


Quand on on n’a que l’humour pour unique chanson…

 

Omar Khayyâm  

Quand on on n’a que l’humour pour unique chanson Quand on on n’a que l’humour pour unique raison Quand on n’a que l’humour pour combattre un dictatour…

 

– Certes, la Tunisie est une vaste prison et le peuple tunisien est prisonnier de la dictature, mais les dix millions de prisonniers tunisiens jouissent quand même du droit de visite : de quatre à six millions de visiteurs chaque année !

 

– D’après les statistiques officielles, 4,2% des Tunisiens sont pauvres. Donc, rien d’étonnant si 94,48% des Tunisiens ont voté le 24 octobre 2004 pour la « Source de leur richesse comme nation »…

 

– Selon l’agence Quds Press, la police tunisienne vient d’arrêter le plus grand escroc dans l’histoire de l’escroquerie en Tunisie, un faux général de l’armée tunisienne. Et si la police se trompait de général ?

 

– J’offre un billet gratuit Tunis-Genève (aller simple) à Monsieur Abdallah Kallel. Je prie l’heureux élu de me contacter à cette adresse : khayyam@tunezine.com

 

– Un expert international en matière de fraude doute de l’authenticité d’un diplôme italien : Selon lui, le « certificat de démocratie » délivré au dictateur tunisien par le ministre de la défense italien, Antonio Martino, est un faux !!!

 

(Source: www.tunezine.com, le 5 février 2005)

 

 

هيومن رايتس ووتش وجهت رسالة للرئيس المصري تطالبه باطلاق المعتقلين السياسيين مظاهرة في معرض القاهرة للكتاب تعارض التمديد لمبارك والتوريث لجمال

 

القاهرة ـ من رياض ابو عواد: انتقد متظاهرون الجمعة في معرض الكتاب في القاهرة، بحدة الرئيس المصري حسني مبارك مطالبين باصلاحات سياسية في مصر، وسط اجراءات امنية مشددة. ورفع عشرات المتظاهرين لافتات كتب عليها سيبوا الناس ما تمشوهاش، يا لي بعتوا البلد ببلاش و قول يا مبارك يا مفلسنا، عملت ايه بفلوسنا و احلف بسماها وترابها الحزب الوطني هو اللي خربها . كما ردد المشاركون في التظاهرة التي نظمتها الحركة الشعبية من اجل التغيير التي تضم عددا من المنظمات غير الحكومية، هتافات من بينها عايزين حكومة حرة، العيشة بقت مرة و يا ساكن قصر العروبة، نحن تعبنا خلاص كفاية . و قامت قوات الامن باعتقال خمسة من المتظاهرين في وقت لاحق. وردد المتظاهرون هتافات معادية لاسرائيل من بينها اكتب علي حيط الزنزانة، التطبيع موت وخيانة و اكتب علي حيط الزنزانة، حسني مبارك عار وخيانة ، ورأوا في اللقاء الذي يعقد الثلاثاء في شرم الشيخ قمة للخونة . ودعت مجموعات اخري الي الافراج عن بدو من شمال سيناء اعتقلوا بعد هجمات سيناء التي استهدفت في السابع من تشرين الاول (اكتوبر) الماضي مواقع سياحية مصرية معظم روادها من الاسرائيليين. واسفرت الهجمات بسيارات مفخخة عن سقوط 34 قتيلا و116 جريحا. وتؤكد منظمات حقوق الانسان ان مئات من المشبوهين ما زالوا موقوفين قيد التحقيق لدي امن الدولة. وقد جرت تظاهرة الخميس للمطالبة بالافراج عنهم. وقال احد الخطباء في التظاهرة في معرض الكتاب ربع مليون مصري داخل السجون في فترة مبارك إلي عايز يدخل اولاده السجن ينتخب مبارك . واكد المشاركون في التظاهرة، في هتافاتهم لا للتجديد لا للتوريث . وكانت اجنحة المعرض مفتوحة وعشرات الآلاف من الزوار موجودين في المعرض. وانتشر آلاف من رجال الشرطة في مجموعات متراصة يحملون الهراوات والدروع في الممر المركزي للمعرض بينما كان آخرون يتجولون في المكان. وقد ابعد الزائرون من المواقع القريبة من المسجد في المعرض الذي كان نقطة انطلاق التظاهرة التي كان يفترض ان تجوب جميع انحاء المعرض لكنها منعت من ذلك. يذكر ان الحركة الشعبية من اجل التغيير اعلنت عن وجودها منذ شهرين في تجمع للمرة الاولي ضم حوالي 300 شخص امام القصر العدلي في القاهرة، في تحرك فاجأ السلطات. ومنذ ذلك الحين، نظمت الحركة عدة تظاهرات عبرت فيها عن رفضها تجديد ولاية الرئيس حسني مبارك (76 عاما) الذي يحكم منذ 23 عاما ويفترض ان يرشح نفسه لولاية رئاسية خامسة في ايار (مايو) المقبل امام مجلس الشعب. وتدعو هذه الحركة ايضا الي تعديل الدستور وتقليص صلاحيات رئيس الدولة ورفض اي محاولة لتوريث جمال مبارك، نجل الرئيس المصري، السلطة. ويفترض ان تجري انتخابات تشريعية ورئاسية في مصر في ايلول (سبتمبر) وتشرين الاول (اكتوبر) 2005. وفي نيويورك دعت منظمة هيومان رايتس ووتش الحقوقية في رسالة بعثت بها الجمعة الي الرئيس المصري حسني مبارك، السلطات المصرية الي الافراج عن نائب وصحافي وعدد اخر من الاشخاص الذين اعتقلوا لاسباب سياسية ودعتها الي وقف مضايقة المعارضين الذين يلجأون الي الطرق السلمية. وقالت سارة ليا ويتسون مديرة منظمة هيومان رايتس ووتش في الشرق الاوسط ان الحكومة (المصرية) اعتقلت ومنعت هؤلاء المعارضين لمجرد انهم مارسوا حقوقهم في حرية التعبير والتجمع . واضافت ان علي السلطات الافراج عنهم فورا ووضع حد لهذه الاساليب القمعية . وكانت السلطات المصرية اعتقلت عضو البرلمان ايمن نور وصحافيا ومحاميا وطالبا وتسعة من اعضاء حركة الاخوان المسلمين الشهر الماضي. كما تم نشر قوة امنية في معرض القاهرة الدولي للكتاب حيث تم شطب اسم محمد السعيد نائب مدير مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية من عدد من ندوات المعرض بعد ان دعا علنا الي اصلاحات دستورية. واضافت الجماعة الحقوقية التي تتخذ نيويورك مقرا لها ان الحملة القوية التي شنتها مصر علي معارض سلمي هي مؤشر علي انه لا وجود للحريات الديمقراطية في عهد مبارك . وياتي بيان الجماعة بعد ان دعا الرئيس الامريكي جورج بوش الي تطبيق اصلاحات ديمقراطية في مصر والسعودية الحليفتين المقربتين من واشنطن في الشرق الاوسط.

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 5 فيفري 2005)

 


 

 اليمن يستعد لإغلاق 4 آلاف مدرسة دينية

 

صنعاء- رويترز- إسلام أون لاين.نت/ 5-2-2005

 

قالت الحكومة اليمنية: إن اللجنة التي كلفت بحصر المدارس والمراكز الدينية التي تعمل خارج الإشراف الحكومي اكتشفت وجود 4 آلاف مدرسة دينية تدار من قبل منظمات وجمعيات « مشبوهة ».

وقال يحيى النجار وكيل وزارة الأوقاف اليمنية: « المرحلة الأولى من حصر المدارس والمراكز الدينية (الواقعة خارج الإشراف الحكومي) كشفت وجود مدارس كثيرة تتبع جهات خاصة وعلماء دين وأحزابا سياسية محلية ».

وأصدرت الحكومة اليمنية أواخر عام 2004 قرارا يقضي بإغلاق المدارس والمراكز التعليمية الدينية والمذهبية الموجودة خارج الإشراف الحكومي، وذلك على خلفية المواجهات التي بدأت في يونيو 2004 بين الجيش اليمني وأنصار الزعيم الديني حسين بدر الدين الحوثي، وانتهت يوم 10-9-2004 بمقتله هو والعشرات من أنصاره.

وتلت تلك الخطوة من جانب حكومة صنعاء إجراءات أخرى متسارعة من أجل وضع حد لانتشار ظاهرة التعليم الديني والمذهبي خارج إطار المؤسسات التربوية الرسمية، كان من بينها تشكيل لجنة من وزارتي: الأوقاف والتربية والتعليم، أوكل إليها حصر ومتابعة هذا الملف بغية إغلاقه نهائيا.

وتابع النجار أن الحصر أظهر أيضا وجود عدد كبير من المدارس والمراكز الدينية يخضع لإشراف جمعيات خيرية محلية وخارجية (لم يسمها)، ووصف هذه الجمعيات بـ »المشبوهة »، كما اتهمها بتلقي التمويل من مجهولين في الخارج تحت غطاء فعل الخير.

وقال النجار: عملية حصر المناهج الدراسية والمعلمين والطلاب « كشفت عن مخاطر كانت تهدد سلامة واستقرار المجتمع مستقبلا من خلال مخرجات هذه المدارس ».

 

« أفكار متشددة »

وأضاف وكيل وزارة الأوقاف اليمنية: « أحصينا 4 آلاف مدرسة ومركز تدرس مناهج كتب متعددة المشارب مشبعة بأفكار متشددة ومتطرفة في آرائها ونظرتها للآخر. وتقر هذه المناهج جهات مذهبية ودينية دأبت على الاستغلال السيئ للتعليم الديني ».

ونقل موقع « المؤتمر » على الإنترنت -الذي يديره حزب المؤتمر الحاكم باليمن- عن وكيل وزارة الأوقاف تأكيده وجود أعداد كبيرة من الطلاب والمعلمين الأجانب الذين يدرِّسون ويعملِّون في هذه المدارس.

وقال النجار: « بعضهم (المدرسين) لا يتقاضون مرتبات عن ذلك، ويتم استقدامهم عبر جمعيات خيرية محلية تتبنى توزيعهم على تلك المدارس »، مضيفا أن « الكثير من علامات الاستفهام تثار حول القضية، وينبغي على الحكومة النظر بإمعان فيها ».

وتابع وكيل وزارة الأوقاف اليمنية: « هناك عشرات المدارس تم رصدها تعتمد كتبا ومؤلفات لرجل الدين المتمرد حسين الحوثي ».

يُذكر أن الرئيس اليمني « علي عبد الله صالح » وقع أثناء زيارة له لواشنطن في نوفمبر 2001 اتفاقًا للتعاون الأمني مع الولايات المتحدة، وبموجبه قامت صنعاء بتعقب عناصر يمنية قالت أنه يشتبه في انتمائها لتنظيم القاعدة.

وشنَّت السلطات اليمنية أوائل عام 2002 حملة اعتقالات ضد الطلبة اليمنيين والعرب والأجانب الذين يدرسون بمعاهدها الدينية، وذلك بزعم أنهم ينتمون لتنظيم القاعدة.

ويبدو أن السلطات اليمنية مصممة على وضع حد للتعليم الديني والمذهبي الذي تنسب إليه « كل مساوئ التطرف »، وتأكد ذلك التصميم بما ورد على لسان وزير التربية والتعليم الدكتور عبد السلام الجوفي عندما أعلن في أكتوبر 2004 أن تلك المؤسسات سيطالها « الإغلاق أو الإخضاع لإشراف ومراقبة وزارته »، حسبما ذكر الموقع الإلكتروني « سويس إنفو » اليوم السبت.

 

خصوصية التعليم الديني

ونقل « سويس إنفو » عن مراقبين قولهم: هذه الخطوة « تنطوي على مجازفات ومخاطر؛ نظرا لما يتسم به التعليم الديني والمذهبي في اليمن من خصوصيات، أهمها أنه ارتبط بقوى سياسية ومذهبية متصارعة، ليس على الصعيد اليمني فحسب، بل وعلى مستوى العالم الإسلامي برمته ».

ويتسم التعليم الديني في اليمن بخصوصية تجعله يختلف كثيرا عن التعليم الشائع في كثير من البلدان العربية -كمصر والمغرب وتونس التي ارتبط فيها بمراكز تعليمية كبرى كالأزهر، والقرويين (بالمغرب)، والزيتونة (بتونس)- نتيجة التحولات التي عرفها اليمن في القرنين الماضيين؛ حيث تعاقبت الدويلات بشكل درامي، وكان اللاحق منها يلغي السابق بسبب الاختلاف المذهبي.

وكانت الحكومة اليمنية قد أعلنت في مايو 2002 وضع المدارس الدينية ماليا وإداريا تحت إشرافها، وإدماج ميزانيتها في ميزانية وزارة التعليم اعتبارا من يونيو 2002.

كما أغلقت السلطات اليمنية بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 جامعة « الإيمان » مؤقتا، وطلبت من مؤسسها ورئيسها الشيخ « عبد المجيد الزنداني » ترحيل 500 طالب من الأجانب الذين يدرسون فيها؛ تجنبا لأي شبهة تلحق بها في إطار مكافحة الإرهاب.

وجامعة الإيمان هي مؤسسة أهلية، تقدم خدماتها مجانا للطلاب، وتتكفل بإعاشتهم طوال فترة دراستهم، وأنشئت في تسعينيات القرن العشرين؛ بهدف إعداد جيل من العلماء المؤهلين للقيام بواجب الدعوة إلى الله، وتعليم المسلمين أمور دينهم.

 

(المصدر: موقع إسلام أون لاين بتاريخ 5 فيفري 2005)

 


ظاهرة «التشيخ» أو «التهرم» في تونس

 

عبد اللطيف الفراتي (*)

 

تلك كلمات جديدة تدخل اللغة العربية عن طريق ما يسمى بالنحت، ويستعملها إخصائيو العلوم الإحصائية، وهي كلمات تعبر عن مفاهيم جديدة وواقع جديد لم يكن للعرب به عهد، ولكنه وإن أخذ بالبدء في تونس فإنه سرعان وما قبل منتصف هذا القرن حتى يصيب عدداً من الدول العربية التي تبدو اليوم في مأمن من هذه الظاهرة الناتجة عن التصحر السكاني.

ففيما بين سنة 1960 و2004 تزايدت نسبة السكان التونسيين الذين تفوق سنهم 60 سنة من 5 % إلى 9.5%.

وقد أفصحت نتائج التعداد السكاني في تونس عن ظواهر عديدة كانت تختص بها الدول الأوروبية، وهي تدخل لأول مرة العالم الثالث، ومن بين تلك الظواهر ظاهرة «التهرم» أو «التشيخ» أي تزايد عدد السكان للمرحلة الثالثة على حساب الشرائح الشابة.

وقد أخذ الهرم السكاني في تونس الذي كانت قاعدته عريضة، في التقلص كلما ازداد ارتفاعا، ونسبيا فإن نسبة السكان الذين يوجدون حاليا فوق سن الستين يكادون يبلغون 100 % عما كان عليه الأمر قبل 45 سنة، وإذا سار الأمر على نفس المنوال، ولاشيء يمكن أن يوقف التناقص السكاني في البلاد فإن نسبة الشيوخ إلى مجموع السكان سيكون في حدود 16 % أو ربما أكثر في سنة 2029 تاريخ نهاية دراسة الإسقاطات السكانية في البلاد.

ويجد هذا الأمر تفسيره في عاملين متضافرين:

 

1 – التناقص النسبي لعدد المواليد، ذلك أن حركة التنظيم العائلي التي أطلقها الرئيس السابق بورقيبة في سنة 1966، قد وصلت غايتها أو أكثر، وبات التزايد الديموغرافي لا يفوق 1 إلى 1.1 % سنويا، وهو مرشح للتقلص مستقبلا، ما لم تتخذ السلطة السياسية إجراءات لتشجيع الولادات ومحاولة ليست سهلة لقلب الإتجاهات الحالية.

 

2 –  تسبب السياسات الصحية والاجتماعية في الرفع من معدلات السن أو ما يسمى بمؤمل الحياة من حوالي 55 عاما قبل 50 سنة إلى 73 عاما في سنة 2004، ما يعني وبوضوح تضاعف عدد السكان الذين تفوق سنهم 60 سنة.

 

ومن المفروض أن يزداد عدد أفراد شريحة السن الثالثة أي ما بعد الستين كما تزداد نسبتهم إلى العدد الاجمالي للسكان.

ومن شأن هذه المتغيرات الديموغرافية أن تخلق مع التوازنات الجديدة مشاكل من نوع جديد مما تعرفه البلدان الأوروبية الأكثر تقدما.

 

فكبار السن يحتاجون إلى رعاية صحية من نوع خاص لطبيعة الأمراض التي يصابون بها والكثير منها مزمن، كما إن كبار السن لا بد لهم من سياسات صحية تكفل لهم حياة معقولة، وفي البلدان المتقدمة وتجنبا لأمراضهم التي تعتبر غالية الكلفة يجري تطعيمهم ضد الأمراض السارية مجانا لعدم السقوط في مجال طرق تطبيب غالية.

ثم إن التقدم في السن يعني دفع مرتبات تقاعد لمدة أطول وهو ما من شأنه أن يثقل كاهل الصناديق الاجتماعية التي تدفع تلك المرتبات.

 

وعندما يبلغ عدد الذين تجاوزوا الستين من العمر نسبة 16 % من العدد الجملي للسكان، فإن ذلك وباعتبار وصول التغطية التأمينية والاجتماعية إلى نسبة 90 % من مجموع السكان يفرض على تلك الصناديق أعباء لا قبل بها، مما ينبغي معه أن تخضع هذه العوامل ومن الآن لدراسات تحيينية مستفيضة، ستكون ولا شك مرتبطة في نتائجها بقدر زيادة الإقتطاعات للتقاعد، وهي اقتطاعات وسواء تم تحميلها للعاملين وحدهم أو للعاملين وأصحاب المؤسسات سيكون لها تأثيرها على المرتبات الحالية أو زيادات كلفة المؤسسات، في وقت يجري فيه إحكام الضغط على التكاليف لمواجهة المنافسات الخارجية.

 

ومن الواضح أن هذا الذي يجري في تونس من تغييرات في شكل الهرم السكاني سيكون ولا شك مطروحا في عدد من الدول العربية بعد 10 أو15 سنة وخاصة تلك التي عمدت صراحة أو بصفة خفية ومحتشمة إلى إقامة سياسات للتنظيم العائلي.

 

ونتيجة لهذه السياسات فإن الشريحة العاملة والتي تعول الأطفال قبل سن الإنتاج والشيوخ بعد سن الإنتاج سيقع عليها عبء كبير خلال السنوات المقبلة، إضافة إلى أنه من المتوقع وقبل 2020 أن تشهد بلاد مثل تونس تواجه مشاكل بطالة حادة «تصل إلى 13.5 % ممن هم في سن العمل» نقصا في العمالة، لا يعرف كيف ستقع مجابهته من الآن، فإما أن يتم الإكتفاء باليد العاملة المتاحة مما يضطر معه نتيجة للضغط على سوق العمالة وقلة قدرتها على الإستجابة إلى ارتفاع في الأجور لابد أن يكون مقبولا ومعقولا حتى لا تنكسر آلة الإنتاج وتفقد البلاد السيطرة على قدرتها التنافسية. وإما أن يتم استقدام يد عاملة خارجية تستجيب لطلبات سوق العمل وهي عمليات رأينا ما هي التأثيرات التي تتركها على الدول اعتمادا على تجربة أوروبا الغربية.

 

والواقع أن تونس بالذات باتت تواجه وستواجه أكثر مشاكل تطور اجتماعي ما زال الإقتصاد لم يلحق بإيقاعاته السريعة، مما يستلزم تعاملا سريعا نسبيا لإيجاد حلول لقضايا جديدة ومختلفة وذات أبعاد لا يمكن حصرها من الآن.

 

(*) كاتب وصحافي من تونس

 

(المصدر: صحيفة الشرق القطرية الصادرة يوم 6 فيفري 2005)


حمّى التعديلات في قوانين الأسرة المغاربية: اشكاليات الحداثة ومشكلاتها

 

عزالدين مصطفى جلّولي (*)      

 

 لا أستطيع الفصل بين المؤتمرات الدولية المتلاحقة عن الأسرة والتنمية البشرية وبين التعديلات التي تطرأ في عالمنا العربي، على شاكلة «مدوّنة الأسرة» المغربي «وقانون الأسرة» الجزائري، الذي وضع للتداول هذه الأيام تمهيداً لعرضه على البرلمان للإقرار.

 

يشترك مؤتمر مكسيكو سيتي (1975) ومؤتمر التنمية والسكان بالقاهرة (1944) ومؤتمر بيكين (1995) في التركيز على رفع التمييز ضد المرأة «الجندرة» على الرجل والمرأة، والعلاقة الروحية التي وضعها الخالق بينهما. ولما كان الإنسان المسلم في هذا العالم الثالث هو المستهدف الأول، لزمنا استصحاب هذه الحال ونحن نقارب مشاريع «الإصلاح» الأسري في دولتين كبيرتين بحجم المغرب والجزائر.

 

سوف أتناول هذه القضية الحيوية في الشارع المغاربي من خلاص نقد يطاول الشكل والمضمون، مسجلاً قبل ذلك المفارقة الحاصلة في هذا النوع من القوانين بين العهد الاستعماري، الذي ترك الأهالي وما يدينون في أحْوالهم الشخصية بعد ما استحوذ على الحياة السياسية والاجتماعية العامة، وبين عهد الاستقلال الذي ورثت فيه الدولة ما خلّفه الاستعمار من أنظمة تشريعية وامتدت يدها علاوة على ذلك إلى الحياة الخاصة للناس، جامعة بين متناقضين لا يجتمعان ولا يرتفعان.

 

أولاً- في الشكل: أسجّل في هذا القسم جملة ملاحظات يشترك بعضها بين «مدونة الأسرة» المغربي «وقانون الأسرة» الجزائري، ويختص بعضها بواحد من هذين المشروعين.

 

1- على نطاق التسمية، نلحظ البعد التاريخي الأصيل في قول المغاربة «مدوّنة الأسرة»، فالمدوّنة لها دلالة توحي بكتاب «المدوّنة» للإمام مالك رحمه الله. و«الأسرة» تتضمن توسيعاً لموضوع الزواج ومتعلقاته لتجعله قضية عائلة تمتد من نواة يكوّنها رجل وامرأة، ليلج بعدهما الأولاد والآباء والحواشي ما علا منها وما نـزل. وذلك ملحوظ أيضاً في قانون الأسرة الجزائري، وكلاهما يختلفان عما هو موجود في لبنان وسورية مثلاً، اللتان أطلقتا تسمية «الأحوال الشخصية»، التي هي انعكاس لتصور الغرب لهذه الرابطة، التي هي رابطة بين طرفين، رجل وامرأة، لتتنوع أخيراً إلى رجلين أو امرأتين! وتفرد المشروع الجزائري باستعمال لفظة «قانون» التي أفقدت المعنى والبعد الذي رأيناه في لفظة «مدوّنة».

 

2- ربما مرّت «المدوّنة» بهدوء حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن، من دون أن تثير ردّ فعل حاد كما هو الحال عند الجزائريين، الذين سجلوا في 1990 مسيرة مليونية طالبت بإبقاء القانون المعمول به منذ 1984م على ما هو عليه، بعدما تصاعدت أصوات محصورة العدد، داعية إلى إلغائه إلغاءً يتوافق مع تلك المؤتمرات الدولية المشبوهة. وكان الفضل في إبقائه على ما هو عليه عائداً إلى رابطة الدعوة الإسلامية برئاسة المرحوم الشيخ أحمد سحنون، إلى أن عاودت تلك الأيدي تحريكه من جديد هذا العام، لتجد الطريق أمامها مشرعاً بعد غياب الشارع من الميدان والبرلمان، الأمر الذي سيسهل مرور المشروع برلمانياً بكل حيصه وبيصه. ولنا عودة لمعالجة هذا الدافع الرافض لأيّ مساس بهذا القانون ولو كان داخل نطاق الشريعة الإسلامية.

 

3- فسّرت الأستاذة خديجة مفيد هذا الدفاع عن قانون الأسرة من جانب الحركة الإسلامية المغربية، بأنّه منطلق من رؤية حمائية بدلاً من رؤية اقتحامية اقتراحية تجديدية، «ولعلّ هذا الأمر راجع إلى العامل الزمني حيث الحركة ما زالت منشغلة بالتأصيل العام لقضايا التديّن، وكذلك لضعف القيادات الفكرية النشيطة في هذا المجال، وضآلة المؤسسات المدنية النسوية التي تتبنى ملف المرأة من زاوية نظر إسلامية». إنّ ما قالته هذه الأستاذة الجريئة صحيح، ولكنّه تعليل يخصّ الواقع المغربي، حيث وضع قياداته العلمية أحسن حالاً مما هو عند الجزائريين الإسلاميين. ولكن الخشية على هذا التشريع من اللعب والعبث فيغدو كما هو واقع قوانين الأحوال الشخصية في تونس كان ولا يزال الباعث الاول على رفض أيّ تعديل لهذا التشريع في الجزائر، خاصة وأنّ السلطة لم تسع إلى الساعة سعياً حثيثاً لأسلمة الموروث الاستعماري في كلّ المجالات الإنسانية؛ لذلك بقي العمل على المنع أولى من السعي في التجديد، الذي لا يرفضهُ الدعاة المستقلون في الجزائر.

 

4- لم تراع المشاريع المقترحة في المغرب والجزائر واقع الحياة المغاربية، التي تترجع في مثل هذه التشريعات إلى العرف والعادة وما استقر عليه العمل منذ عهود، فلا تجد بين المغاربة من يعرف «المدوّنة» عدا الطلبة والمحامين والقضاة، كما أنّ إخوانهم الجزائريين يمدّونهم في هذا الطبع؛ ما جعل المشترع في البلدين غير مبال بالإصلاح الاجتماعي وتغيير النفوس والعقلية قبل التقنين وسنِّ التشريع.

 

5- أكّدت المادة (3) من المشروع التمهيدي لقانون الأسرة الجزائري على أنّ النيابة العامة طرف أصيل في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام هذا القانون، لكون الأسرة من النظام العام وبالتالي وجب السهر عليها كما ورد في الأسباب الموجبة. ولم يبعد اشبه في هذا الأمر بين الجزائر والمغرب، الأمر الذي طرح إشكاليتين تودان إلى الكفاية التي يتمتع بها الموظفون الإداريون في هذه النيابة، فهم من حيث العدد قليلون لملاحقة قضايا الأسرة تبليغاً ومداولة وحكماً، وهم من حيث التكوين أقل مكنة في معرفة قضايا الأسرة في الشريعة الإسلامية، التي لم تنبن ثقافتهم عليها بل على القانون الوضعي في مجالاته المدنية والجنائية والإدارية والدستورية والدولية وغيرها من مجالات تحتل أكبر قدر من حياة الناس في هذين البلدين الإسلاميين بامتياز.

 

ثانياً- في المضمون: وهو القسم الأهم في هذه المشاريع، التي ولدت تحت ضغط خارجي أولاً، أملته تلك المؤتمرات الدولية، ومحاولات «الإصلاح» التي يفرضها الأجنبي على دولنا من خلال الشراكة الأوروبية – المغاربية، أو من خلال الاستدانة من صندوق النقد الدولي، أو بحكم مشروع الشرق أوسطي الكبير وكلها أسماء لمسمّى واحد كما بات واضحاً للعيان.

 

1- نصّت المادة (7) من المشروع الجزائري لقانون الأسرة على ما يلي: «تكتمل أهلية الرجل والمرأة في الزواج بتمام 19سنة، وللقاضي أن يرخّص بالزواج قبل ذلك لمصلحة أو ضرورة متى تأكّدت قدرة الطرفين على الزواج». وجاء في الأسباب الموجبة لهذا التحديد العمري الحديث عن المساواة بين الرجل والمرأة في سنّ الزواج تطابقاً مع سن الرشد المدني. وفي ذلك تصريح عفوي على العقلية التي كانت تحكم المشترع الجزائري وهو يصوغ مواد هذا المشرع، فهو لا يراعي تعديل القانون المدين ليتوافق مع القانون الشرعي المعمول به في نطاق الأسرة، بل يسعى إلى العكس. علماً أنّ الراجح في المذاهب الإسلامية اعتبار سنّ البلوغ حدّاً لإجراء هذا العقد. ثمّ اختلف بعد ذلك في أمور تتعلق بإثبات البلوغ أو الحكم به لما له من آثار على العقود، فأبو يوسف ومحمد بن الحسن يريان أنّ الذكور والإناث إذا وصلوا على 15 من سني حياتهم ولم تظهر عليهم آثار البلوغ عدّوا بالغين حكماً، وعلى ذلك الإمام مالك والشافعي وأحمد. وقد أخذ قانون حقوق العائلة الصادر سنة (1917) في عهد الدولة العثمانية برأي يرفع سنّ أهلية النكاح إلى 17 للأنثى و18 للذكر، خروجاً عن المذهب السابق الذي عمل به حتى صدور هذا القانون، قانون حقوق العائلة. وكان السبب الموجب لذلك تأخر بعض البنات عن البلوغ حقيقة بعد سن 15، ووجود من قال بأكثر من ذلك، كما روي عن ابن عباس وتابعيه القائلين بأنّ سنّ البلوغ هو 18، وبعضهم قال بـ22، وآخرون ذهبوا إلى حدّ 25 سنة.(3)

ولكن مشروع قانون الأسرة الجزائري في أسبابه الموجبة لم يشر إلى هذا الخلاف فيبرر اختياره، ولو فعل لأحسنّا الظن به ولربما وافقناه، ولكنه أشار صراحة إلى نيته في توحيد سنّ الأهلية بين قانون الأسرة والقانون المدني بناء على ما ذهب إليه القانون المدني.

كما نصّت المادة السابقة نفسها على سلطة القاضي في الترخيص بالزواج قبل اكتمال الأهلية، أي قبل سنّ 19، إذا وجدت مصلحة أو ضرورة، متى تأكدت القدرة من الطرفين على هذا العقد. والفارق بين هذا القانون وقانون حقوق العائلة أنّ الحاكم في هذا الاخير يأذن لمن لم تبلغ سنّ الزواج بعد إذن وليّها. أما القاضي الجزائري فيأذن من دون إذن آخر من الولي الذي أسقط من شرط الزواج أساساً.

إنّ هذا التوسيع لصلاحيات القاضي، حتى أصبح طرفاً في الزواج يطرح مشكلة البيروقراطية في الإجراءات الإدارية التي ستتكاثر عليه إذا تمّل وحده تبعات هذا الحق، بخلاف لو ترك الأمر للوليّ واحتفظ بحق الإجازة بعده.

 

2- ضُيِّق تضييقاً غير معتبر شرعاً على التعدد في الزواج، وجاء قانون الأسرة الجزائري أكثر تضييقاً حتى كاد أن يكون ممنوعاً. فنصّت المادة (8) على السماح «بالزواج بأكثر من زوجة واحدة في حدود الشريعة الإسلامية متى وجد المبرر الشرعي وتوفرت شروط ونية العدل. وفي هذه الحالة يجب على الزوج إخبار كلّ من الزوجة أو الزوجات السابقة والمرأة التي ترغب في الزواج بها، وأن يقدّم طلب الترخيص بالزواج إلى رئيس المحكمة لمكان مسكن الزوجية»، ونصّت المادة (8) أيضاً على جواز رفع دعوى قضائية ضد الزوج من جانب الزوجة للمطالبة بالتطليق. كما يتعرض الزواج الجديد قبل الدخول إلى الفسخ إذا لم يستصدر الزوج ترخيصاً من القاضي وفقاً للشروط المحددة سابقاً. كلّ ذلك حماية للزوجة من مناورات قد يقدم عليها الزوج، وحماية للأولاد الذين قد يولدون عن هذا الزواج.

ويظهر أنّ المشروع الجزائري، كما المغربي، لم يلحظ كثيراً ولا قليلاً الحاجة التي من أجلها أبيح التعدد، ولا الواقع المعيش الذي يسود في بوادي المغرب العربي الإسلامي، ولا المتغيرات الأمنية التي أثرت على النسب المئوية للذكور والإناث في عشرية كاملة من الدماء والدموع عشاتها الجزائر ولا تزال.

يعتبر التعدد في أساسه مباحاً لا واجباً ولا حراماً، وأيّ شرط يجعله في حكم الممنوع ممنوع شرعاً وعقلاً. وهذا الأمر هو ما جعل الدولة العثمانية تكتفي بشرط واحد يضب هذا المباح نصّت عليه المادة (38) من قانون حقوق العائلة: «إذا تزوّج رجل امرأة، وشرطت عليه أن لا يتزوج عليها، وإن تزوّج فهي أو المرأة الثانية طالق، فالعقد صحيح والشرط معتبر»، وعلّلت مذكرة الأسباب ومصالح كثيرة، مثل منع الفحش وتكثير النسل، بل إنّ الحاجة إلى التعدد كانت ولا تزال قائمة بالنظر إلى زيادة عدد النساء على الرجال، والحاجة المتفاوتة للمرأة بين رجل وآخر. كم أنّ العدل بين الزوجات، عدا المحبة القلبية، شرط مطلوب ومتعذر على كل حال، لذلك وجب عدم التشدّد في هذا المباح، ولو كان باشتراط رضا الزوجة الأولى؛ لأنّ ذلك تعليق على مستحيل، فأيّ امرأة ترضى بأن تكون لها ضرّة؟ الذي يبدو أنّ المشرع راعى مفهوم «الجندرة» أكثر ما راعى روح الشريعة.

وقد أشار الدكتور مصطفى بنان إلى «أنّ التضييق على التعدد إذا لم يرد استجابة لحاجة واقعية في مجتمعنا، قد تنجم عنه مآلات منها اللجوء إلى التعدد غير الموثق (قراءة الفاتحة) خاصة في بوادينا وهي حديثة عهد بالتوثيق، ومنها توسيع دائرة الحرام على حساب الحلال»، ثم ذكر أنّ السيد محمد بوستة، رئيس اللجنة الملكية لمدوّنة الأسرة، أقرّ بأن واقع التعدّد في المجتمع المغربي لا يتعدّى 0.01 في المئة.

إنّ الملاحظ على المشترع المغاربي، الجزائري والمغربي، تشدّده في عقد الزواج إنشاءً، وتساهله في هذا العقد انفكاكاً، وهذا الملاحظ لا يتوافق مع مقصد الشارع الحكيم في هذا العقد، الذي سماه ميثاقاً غليظاً، ودعا إلى تيسيره وتسهيله للشباب والشابات. وإنّ قلب الصورة بتشديد الشروط سناً أو اشتراطاً، وتسهيل الطلاق او التطليق امر لا يفهم إلاّ في ضوء تلك الضغوط الخارجية والتوصيات في تلك المؤتمرات الدولية. وهو أمر يرقى إلى مستوى الخطورة على كيان الأمة في نواتها الأساسية الأسرة.

 

3- أمر ثالث يتعلق بالولي في الزواج، الذي نصت المادة (9) من قانون الأسرة الجزائري الجديد على أن الزواج عقد يتم بتبادل رضا الزوجين، يجب أن تتوافر فيه الشروط التالية: أهلية الزواج، والصداق، والولي بالنسبة للقصر، والشاهدان، وانتفاء الموانع الشرعية. ثم جاءت المادة 119 صريحة في إسقاط شرط الولي بالنسبة للراشدة: الولاية حق المرأة الراشدة تمارسه بنفسها أو تفوّضه لأبيها، أو لأحد من اقاربها.

 

إنّ إسقاط حق الولي في عقد الزواج، كما كان في القانون الصادر سنة (1984) الذي يراد تعديله من شروط الزواج، خروج عن المعلوم من الدين في هذا الأمر؟ وهذا ما يقابل المادة (24) من مدوّنة الأسرة في المغرب. الذي استدلّ القائلون به، بخلاف المشترع الجزائري بآية [فلا تعضلوهن] متكئين على المذهب الحنفي «الذي قال بعض فقهائه: إنّه إذا صحّ تصرف المرأة في الأموال فمن الأولى أن يصح تزويجها لنفسها، واستدلوا بحديث خولة بنت خدام(…) قالت: إنّ أبي زوجني ابن أخيه يرفع بي خسيسته، فجعل الأمر إليها، قالت: فإني قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء».

 

إنّ اشتراط الولي عند الجمهور لازم في عقد الزواج، وخالف أبو حنيفة ذلك مشترطاً أن يكون الزواج من كفي، ومن وجوه الكفاية مهل المثل، فإذا تزوجت المرأة ولو بكفي بأقل من مهر المثل فللأولياء حق الاعتراض، على رغم أنّ الولاية على المرأة الرشيدة ترتفع في تصرفاتها المالية. وذهب أبو يوسف والحسن إلى أنّ الأولياء لا يحق لهم الاعتراض على المهر وهو قول مالك والشافعي؛ لذلك جاء إعطاء حق الاعتراض في قانون حقوق العائلة مراعياً مسألة غفل عنها المشترع الحديث في المغرب والجزائر هو دفع العار الذي يلحق الأسرة بسبب تزوج البنت بغير الكفي، وجاء في الأسباب الموجبة في المادة (47) من هذا القانون: «على أنّ القيام بفسخ عقد موجود من جراء نقص المهر يوجب العار في زماننا، وينـزل النكاح في نفسه إلى درك المعاملات المالية، ولهذا السبب قيل في هذه اللائحة أنّ ليس للولي حق اعتراض من جراء النقص عن مهر المثل»، فكيف إذا تزوجت البنت من غير كفي ابتداء؟ لا يُعلم أحد قال بجواز ذلك حتى الذين استند إليهم في هذا التشريع الجديد وهذا خلل آخر يضاف إلى سلسلة المخالفات، التي يراد أن تظهر اجتهاداً فقهياً، ولكنها تستبن غير ذلك بالتأكيد.

 

إنّ جعل الولاية ولاية مختارة بيد المرأة اتجاه من توليه من أقاربيها لا يحمي المرأة إن وقعت فريسة رجل ظالم مستبدّ، أو يعلي من كرامتها إن هي ذهبت تجري العقد بنفسها. فقد ارتبط سلوكياً ذلك بابتذال أنثوي لا يقرّه السلوك الاجتماعي العام، الذي تعوّد بإصرار أن ينأى ببناته عن ذلك، باشتراط الولي ركناً أساسياً في الزواج تماشياً مع جمهور الفقهاء. ولو شاء المشترع حقاً أن ينفتح على ما لدى الفقهاء الحنفية من رأي لاخذ برأيهم غير مستقطع، أو لسعي إلى تمهيد الأرضية بتغيير النفوس أو العقلية.

 

وفي اختتام هذه القراءة المقتضبة لمشاريع الإصلاح، كما سمّاها أصحابها، على مستوى الأسرة، نسجل ههنا بعضاً من الأمور الإيجابية تضمّنتها المواد القانونية، على شاكلة التسريع في المعاملات القضائية، فشهر كحد أقصى بدعوى النفقة للأولاد، وستة أشهر لدعاوى الطلاق، كما زاد مشروع القانون الجائري إنشاء صندوق عمومي لدفع النفقة الغذائية بما فيها أجرة السكن التي بقي تحصيلها بالطرق القانونية دون جدوى، كما نصّت المادة (80)، مشياً على المعمول به في فرنسا ومصر وتونس، وهي أسماء لها أثرها على ما يبدو في مجمل مواد هذا القانون.

 

يضاف إلى ذلك أنّ هذه المشاريع القانونية تعتبر تحدّياً حقيقياً للعقول الغيورة على الإسلام والمسلمين، كي تعمل النظر والاجتهاد وتسعى، كما يسعى غيرها، إلى إثبات نفسها ولو بالكلمة والمنطق، بعدما تعذّر عليها الحضور الحيّ في الشارع المغاربي. كما هو الحال مع بعض الأحزاب والجمعيات المحظورة في البلدين.

 

وتبقى المشكلة قائمة في الأيدي التي تحرك المشاريع وتقترحها، وتروّج لها وتقرّها، ثم تنفذها، على خلفية تثير في النفوس الحيرة والقلق. ولو كانت الأمور تسير في طريق التجديد والتطوير، لما وجدت من يتوجس خيفة من هذه القوانين، مفضلاً المحافظة عليها ولو بالرفض السلبي، لأنّها في وجدانه آخر معقل للإسلام في نظام الحكم، بعدما أصبح المسلمون في بلدانهم غرباء.

 

(*) باحث جزائري.

 

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 6 فيفري 2005)

 

المغاربة والمشارقة: لكل فضاء خاص

 

أمينة ابن الشيخ (*)

لا أعرف لماذا يعاتب المغاربة الاعلام المشرقي والفضائيات العربية بسبب التعتيم الذي ينتهجه هذا الاعلام ضد القضايا والاحداث المغربية، فعوض إلقاء اللوم ومحاسبة الاعلام الاجنبي، خصوصا العربي، يجب معاتبة الاعلام المغربي ومساءلته، بل أكثر من ذلك وإن دعت الضرورة، متابعته قضائيا علي الحيف والتعتيم والاقصاء والتهميش الممنهج ضد كل القضايا الوطنية المرتبطة بالمغرب، الثقافية منها والسياسية والرياضية والاقتصادية والاجتماعية، ومحاسبته كذلك علي الاقصاء الذي يغلف به كل ماهو أمازيغي أفريقي أصيل.  

وفي الآونة الأخيرة، تجندت لجنة الدفاع عن الفنان أحمد السنوسي، للدفاع عن حقه في تبليغ فنه الساخر، الذي يعمل علي تعرية وكشف سلبيات ممارسات النخبة السياسية والحزبية، وبحكم اعتماده علي أسلوب الفن الساخر للتعبير عن قضايا الشعب المغربي، فقد مورس علي فنه الحصار المحكم، واعتبر هذا الفنان المغربي المعروف في الساحة الفنية، ممنوعا من تقديم مواده الفنية في القناة الأولي وقناة 2M وسائر وسائل الاعلام الرسمي المغربي. ونضيف إلي كل هذا، حالات الحصار المفروضة علي الفنانين والفن الامازيغي في نفس هذه القنوات الرسمية المغربية، التي تفضل بث كل ما هو مستورد من الشرق والغرب، والتنكر لثقافة وهوية وقضايا الشعب المغربي بكامله، الاجتماعية والاقتصادية والفنية، لكن لا أحد من الديمقراطيين يدافع عن مغربة حقيقية للاعلام المغربي الرسمي..  

العديد من التساؤلات التي تطرح وتنتظر الجواب، إلا أنه في المقابل يظل رد فعل الملك محمد السادس محسوبا له تجاهله وعدم تدخله لإيقاف هذه الصحف تدل علي تمسكه بأهم مبادئ الديمقراطية وهي حرية الرأي والتعبير . وما أثار انتباهي مؤخرا فيما يتعلق بالاعلام المكتوب، هو افتتاحية جريدة الأيام، في العدد رقم 166، الذي يعاتب فيها الزميل نور الدين مفتاح، الاعلام العربي المشرقي بعدم اهتمامه بقضايا المغرب الكبير. وهنا نود أن نتساءل، لماذا نطلب من إعلام العرب المشارقة أن يهتموا بقضايا المغاربة في الوقت الذي يهملها إعلام المعربون المغاربة؟  

فالاعلام المغربي الرسمي والمستقل هو إعلام متشبع بكل ما هو مستورد من المشرق العربي، وهو صورة طبق الأصل له، فكيف يريد البعض أن يهتم الاعلام المشرقي بالقضايا المغربية، علما أن الاعلام المغربي هو الابن البار للاعلام المشرقي رغم أنه لم يكن أبدا الابن الشرعي له.  

تقول الافتتاحية والواقع أن الهويات المتعددة للمغرب. هذا الموقف الذي يصبح فيه المواطن العربي يدافع عن هويته أمام ظلم إعلامي جائر .  

فمرة يتحدث الزميل مفتاح عن الهويات المتعددة للمغربي، ومرة أخري يتحدث علي أن هذا المغربي هو المواطن العربي، فلماذا ننطلق في فهمنا دائما لذواتنا من الهنا (المغرب) لنصل إلي الهناك (المشرق)؟ وكان هذا المشرق هو الذي يمتلك مفاتيح ذواتنا، فإن كان رواد المركزية الاوروبية أعلنوا فيما سبق علي أن الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا، فنحن المغاربة الأمازيغ نعلنها الآن ونكتبها بخط عريض، الشرق مشرق والغرب مغرب ولن يلتقيا أبدا. ولكن صدق الزميل مفتاح حين عري السبب إلي أن هؤلاء العرب يعتبرون المغاربة عربا من الدرجة الدنيا، وهنا أتساءل، لماذا يفضل بعض المغاربة أن يكونوا عربا من الدرجة الدنيا وهم في الأصل أمازيغ أحرار من الدرجة الاولي؟ فضلا علي أن هناك فروقات شاسعة بين المشرق والمغرب تاريخيا وحضاريا وجغرافيا، وحتي من ناحية المصطلحات مشرق/ مغرب، فالاولي عكس الثاني فلا يربطنا بالمشرق العربي إلا الخير والإحسان.  

وعلي مستوي الخطاب الرسمي أصبحت علاقة مشرق/ مغرب تتفكك وتتلاشي، بل هناك تراجع في عمق هذه العلاقة، وخير دليل علي ذلك عدم حضور ملك المغرب جنازة الراحلين ياسر عرفات والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بل أكثر من ذلك ففي آخر استجواب له مع EL PAIS الاسبانية، قال الأصدقاء العرب ولم يقل الإخوان العرب كما اعتدنا سماعه في الخطابات الرسمية للدولة المغربية.  

فساد العهد الجديد ، الملك ليس مقدسا ، من يحكم المغرب ، أجر الملك ، ماذا يفعل الملك ، علي الملك أن يقدم اعتذارا.. .. عناوين تتصدر الصحف المغربية المستقلة، كانت في السابق من التابوهات التي لا يمكن التعرض إليها أو الحديث عنها وأصبحت اليوم قابلة للنقاش وذلك عند اعتلاء محمد السادس عرش المغربي وإعلانه الاصلاح وبناء مغرب حداثي ديمقراطي. ومع بداية الاصلاح وقع انفتاح أو انفراج علي مســـــتوي حرية الرأي والتعبير مما فتح المجال أمام الصحف المستقلة للتطرق للقضايا المختلفة وبصفة خاصة كل ما يتعلق بالملك وبشكل مباشر أو غير مباشر وبالدور الذي يجب أن تقوم به داخل النظام السياسي المغربي وضرورة اتباعها للنموذج الاسباني (أن يسود الملك ولا يحكم كملك إسبانيا) وتتعرض لمحيط الملك.. إلي درجة أن الحديث عن الملكية أصبح ظاهرة تعــــم الصحف المغربية المستقلة وتكاد تكون شغلها الشاغل الذي يطغي علي كل المواضيع الأخري التي لها أهمية خاصة داخل المجتمع.  

الدكتور عبد اللطيف عواد عضو المكتب الوطني لفيدرالية مديري الصحف ومدير جريدة السياسة الجديدة الناطقة باسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي اعتبر أن انتشار هذه الصحف يعود للظروف السياسية والجو العام، ففي السابق كان لازما علي الاحزاب السياسية أن تصدر صحفا ناطقة باسمها وذلك بسبب أن المجتمع المغربي كان مجتمعا غير شفاف، مثلا مواقف الاحزاب وبياناتها كانت لا تذاع ولا تنشر عن طريق وسائل الاعلام الرسمية الحكومية، وبالتالي كان يلزم علي كل حزب أن يصدر جريدة لتبيان مواقفه من القضايا المطروحة. وعلي هذا الأساس ازداد عدد الصحف الحزبية، ليس اختيارا وإنما ضرورة وبالتالي كانت الساحة الإعلامية لا تغطيها إلا الجرائد الحزبية بشكل عام وبما أنها صحف حزبية فمواقفها كانت لا تتعدي مواقف الحزب الرسمية وبالتالي لا يمكن أن تتجاوز هذه الحدود. لكن بعد هذه الطفرة التي وقعت في السنوات الاخيرة من صدور جرائد غير ملتزمة بخط سياسي محدد كان الأمل كبيرا في أن يتطور الميدان الصحافي لكن وقعت تعثرات لبعضها خصوصا أن ليس لها مجال محدد تنطلق من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار، ليس لها مواقف وتوجه معين يمكن أن تحدد موقعها بالضبط وبالتالي هي سبب هذه الظاهرة المنتشرة مؤخرا .  

ويؤكد مدير جريدة السياسة الجديدة أن ما تتضمنه هذه الصحف من تعرض لمؤسسة الملكية هو شيء عادي ولا يمكن اعتباره تطاولا أو تجاوزا لحدود الاحترام المفروض للملك وما يؤكد ذلك أن الملك لم يعر أي اهتمام للموضوع ولم يقم بأي تصرف يدل علي معارضته لمواقف هذه الصحف. إلا أن البعض الآخر يعتبر أن ما تضمنته هذه الصحف هي قلة حياء وعلي رأسهم عبد الكريم الخطيب. فهذه الصحف حسب هذا الرأي تستغل هامش الحرية الممنوح لها لتطعن في الملك الجديد وفي والده الراحل الحسن الثاني.  

رد الفعل الملكي كان دائما دالا علي إرادة دعم حرية الرأي والتعبير وإرساء أسس الديمقراطية، فقد ترك للصحف مجالا للتعبير عن آرائها وتوجهاتها. وفي هذا الإطار لابد من ذلك المنع الذي تعرضت له الاسبوعيات الثلاث الصحيفة، دومان (demain) و لوجورنال (le journal) ببلاغ حكومي لنشرها رسالة الاتحادي الفقيه البصري، وكذلك المنع الذي تعرضت له أسبوعية الشمال وأسبوعية الأسبوع لقضية نشرت حول وزير الخارجية محمد بن عيسي، وأيضا محاكمة الصحافي علي المرابط لنشره رسما كاريكاتيريا يمس شخص الملك. رد فعل العاهل المغربي كان تدخلا لإيقاف المنع ومنحهم عفوا ملكيا وقد اعتبر هذا التدخل إنصافا ودعما لحرية الصحافة. فالملك أعطي للصحافة مجالا للتعبير وعرض الآراء المختلفة إلا أن هذه الحرية لابد وأن تلتزم بالمسؤولية الأخلاقية والأدبية وأن تعمل في إطار القانون وحماية حقوق وحريات الجميع وهو الشيء الذي أكده محمد السادس في أكثر من مناسبة.  

ويظل السؤال المطروح حول هذه الصحف المستقلة هو ما هي أهدافها؟ هل هي أهداف تجارية تسعي فقط لكسب أكبر عدد ممكن من القراء وبالتالي تحقيق أكبر قدر ممكن من المبيعات؟ هل لها أهداف سياسية أم لها أهداف غير معلنة وغير واضحة؟ وهل تسعي فقط إلي التعبير عن الرأي والمساهمة في إرساء أسس الديمقراطية؟ وهل يمكن أن يتحقق ذلك بالاتجاه الذي تسلكه هذه الصحف؟ كيف تفسر استفادة صحافي (علي المرابط) من عفو ملكي بعد تعرضه لشخص الملك من خلال صحيفته، وبعد ذلك يقوم بزيارة لتندوف ويدلي بتصريحات أقل ما يمكن أن يقال عنها تصريحات معادية لوحدة التراب المغربي حيث دعا إلي تمكين الصحراويين من تقرير مصيرهم بأنفسهم وأكد أنه لا يوالي لا النظـــام المغربي ولا البوليزاريو..؟  

لا أعرف لماذا يعاتب المغاربة الاعلام المشرقي والفضائيات العربية بسبب التعتيم الذي ينتهجه هذا الاعلام ضد القضايا والاحداث المغربية، فعوض إلقاء اللوم ومحاسبة الاعلام الاجنبي، خصوصا العربي، يجب معاتبة الاعلام المغربي ومساءلته، بل أكثر من ذلك وإن دعت الضرورة، متابعته قضائيا علي الحيف والتعتيم والاقصاء والتهميش الممنهج ضد كل القضايا الوطنية المرتبطة بالمغرب، الثقافية منها والسياسية والرياضية والاقتصادية والاجتماعية..، ومحاسبته كذلك علي الاقصاء الذي يغلف به كل ماهو أمازيغي أفريقي أصيل.  

(*) مديرة صحيفة « العالم الامازيغي » المغربية

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 5 فيفري 2005)

 

 

سياساتها خطيرة أكانت في العراق أو في فلسطين ولهذا ينبغي التعاطي بجد وحذر معها…

«المقاطعة» تنذر بانفصام الكيانات إلى «مجتمعات» متوازية

 

صالح بشير (*)     

 

يبدو أن انتخابات الشرق الأوسط، صغيرا كان هذا الأخير أو «أكبر» بوشيّ المدى، لا يُحسم أمرها، على جاري الاقتراعات التي عهدناها، بين أغلبية حاكمة، محض عددية، وبين معارضة تسعى إلى استبدالها والحلول محلها، بل بين مشارك في الاقتراع وبين مقاطع له منزوٍ عنه.

 

إن كان من استخلاص أولي، أو من ملمح يمكن تبيّنه من تجربتي الاقتراعين الشرق أوسطيين الأخيرين، ذلك الفلسطيني قبل أسابيع معدودات وذلك العراقي الأحد الماضي، فهو المتمثل في خط الانقسام ذاك، بين من يختارون التصويت وبين من يحجمون عنه، بين من يخوضون غماره وبين من يمتنعون عنه. مآل الانتخابات يُعرف قبل إجرائها، أو من خلال إحصاء نسبة المشاركين فيها على أقصى تقدير، لا لحظة الانتهاء من فرز الأصوات والإعلان عنها. فالعملية الأخيرة هذه، وهي في الانتخابات «العادية»، أي المعهودة في الديموقراطيات «النمطية»، لحظة الذروة والحسم، يعيشها المواطنون على نحو دراماتيكي من خلال التلفزيون. وهي، في الانتخابات الشرق أوسطية، أقله وفق السابقتين اللتين شهدناهما حتى الآن، الفلسطينية ثم العراقية، لا تعدو أن تكون ضرباً من إسباغ قسماتٍ من نسبٍ مئوية، على فوزٍ مُعلن ومعلوم سلفاً.

 

وهكذا، كان فوز محمود عباس في الرئاسيات الفلسطينية، محسوما وتحصيل حاصل، لأن القوى التي كان يمكنها أن تواجهه باحتمال الخيبة، أي حركة المقاومة الإسلامية حماس وحركة الجهاد الإسلامي، اختارتا المقاطعة. أما فوز القائمة الشيعية في الانتخابات العراقية الأخيرة، فهو مُفترض متوقع مُنتظر منذ أمد، أو لنقل منذ أن تقرر إجراء انتخابات «حرة» في بلاد الرافدين، بحيث أن ما فاجأ المراقبين هو الإقبال على التصويت وكثافته، وما اتخذه من طابع التحدي للعنف والإرهاب، لا نتائج الاقتراع في ذاتها. وفي هذا الصدد أيضا، يمكن القول إن القائمة الشيعية «مدينة» بفوزها الساحق المبرمجِ ذاك إلى المقاطعة السنّية، إذ لولا هذه المقاطعة لكان الفوز الشيعي ذاك نسبيّا لا مطلقا، مع أنه حاصل لا محالة نظرا لتطابق الناخب العراقي مع انتمائه الطائفي أو الإثني، ولتوزع الأصوات على المجموعات الطائفية والإثنية تبعا لذلك.

 

صحيح أن المقاطعة ليست بالأمر المستجدّ، أو الذي انفردت الانتخابات الشرق أوسطية باجتراحه، إذ لا تخلو منها انتخابات، سواء كانت المقاطعة تلك فعلا نشيطا مبادِراً، تقدم عليه قوى سياسية ومنظّمة بعينها، ترى أن النصاب الديموقراطي القائم لا يمثلها ولا تريد إسباغ الشرعية عليه بالدخول في «لعبته» الإنتخابية (يقول شعار فرنسي شهير، سجعاً في لغته الأصلية، «الانتخابات فخ الأغبياء»)، أو نجمت تلك المقاطعة عن لا مبالاة الأفراد وسلبيتهم، بفعل هامشيتهم الاجتماعية والسياسية أو انعدام الحس المدني لديهم. لكن المقاطعة في مثل تلك الانتخابات التي وصفناها بالعاديّة، أو الجارية في كنف ما يمكن تسميته بالنماذج الديموقراطية الكلاسيكية، لا تؤثّر البتة، أو لا توثّر إلا على نحو طفيف هامشي، بالغ الهامشية، في مجريات الأمر الانتخابي وفي النتائج، العددية والسياسية، المترتبة عليها. وذلك هو الفارق الأساسي قياسا إلى انتخابات الشرق الأوسط (تكرارا، في حدود ما رأينا حتى الآن): فإذا كان خط الانقسام الحاسم والفاعل في الانتخابات الكلاسيكية هو ذلك القائم بين القوى المتنافسة في خوض الاقتراع، أو بين أغلبية ومعارضة إن شئنا، فإن الانقسام ذاك في الشرق الأوسط، هو ذلك القائم بين مقبل على الانتخابات ومقاطع لها مُحجمٍ عنها.

 

والأمر هذا بالغ الأهمية بعيد الدلالة من أوجهٍ عدة. أولها انعدام القاعدة الإجماعية، التي تكون إطارا حاضنا للخلافات وللاختلافات. فالمُقاطع، سواء في ذلك حركات الإسلام السياسي الفلسطينية أو سنة العراق، هو من لا يرى لنفسه موقعا في النصاب القائم أو الذي يُراد تأسيسه، وهو بالتالي لا يرى نفسه ملزما مقيدا بخيارات «أغلبياته»، ضمن أفق وطني جامع، في ما يتعلق بأساسيات الكيان، القائم أو المنشود، أي قضايا الحرب والسلام والعلاقة بالعالم الخارجي، خصوصا إذا ما تمثل ذلك العالم الخارجي في القوة المحتلة (الإسرائيلية في فلسطين والأميركية في العراق)، مع مضيّ كل طرف محلي في سياساته الخاصة حول مثل تلك القضايا الجوهرية، والتي قد تكون مناقضة تماماً لسياسات الأطراف الأخرى.

 

وهكذا، كما ينعدم الاجماع بين الفلسطينيين، حول سبل التعاطي مع عدوهم الإسرائيلي، وبالتالي حول طبيعة دولتهم المرتجاة، بين ساعٍ إلى تسوية، بل يرى بلوغها بالوسائل السلمية والتفاوضية، وبين من يستبعدها تماما، ينعدم كذلك الاجماع بين العراقيين حول الاحتلال الأميركي، تقويما ومواجهة، حول سبل إنهائه، حول تقدير المكاسب والخسائر من مجيئه أو من زواله. وما دامت تلك الخلافات الجوهرية يتم التعبير عنها من خلال الإقبال على التصويت أو الامتناع عنه، فإن الانتخابات لا تحسم بشأنها أمرا، بل تصلّبها، وتمعن في بلورتها، وتجعل الكيان أو الوطن يتوزع على سياسات، بقدر ما فيه من قوى أو من تكتلات قوى. فلا فوز محمود عباس يقرّ سياسة التسوية التفاوضية، خيار إجماعيا فلسطينيا أوحد، وإن اختُلف في تفاصيله، ولا الانتصار الشيعي-الكردي في انتخابات الأحد الماضي، يشكل تحولا جديا في حل المعضلة العراقية، إن في ما يتعلق بالاحتلال وإنهائه، وإن في ما يخص النصاب السياسي الجديد الذي يُراد اجتراحه.

 

بل أن الأمر هذا ربما أنذر بما هو أنكى: بانفصام الكيانات إلى «مجتمعات» متوازية، ضمُرت أواصر الترابط بينها أو هي بصدد الضمور، وطفقت « تتطور » في اتجاهات شتى، متنافرة لا يجمعها جامع. بعضها ساع إلى الاندراج في العالم، كما هو اليوم، فيتبنّى الانتخابات والإقبال على المشاركة فيها، بوصفها مفردات الاندراج ذاك، حتى وإن لم يكن، في العمق، ديموقراطيا حقا أو أكثر ديموقراطية من سواه، والبعض الآخر أعلن القطيعة والانكفاء، وبلغ في ذلك مبلغا بعيدا، فأقام ميكرو-كيانات، خاضعة لآليات ولممارسات ولقيمٍ خاصة بها، تنزّل خصوصيتها تلك منزلة الأقنوم، وتجعل من مقاطعة الانتخابات أجلى وأعلى آيات انقطاعها ذاك.

 

لكل هذه الأسباب، وسواها مما يطول الخوض فيه، يجب أو تؤخذ مسألة مقاطعة الانتخابات على محمل الجدّ، وإلا تحول الاقتراع إلى عنصر يغذي النزاعات الأهلية، ما كان منها كامنا أو مفتوحا، وأدركته انقسامات الشرق الأوسط فطوّعته واستوعبته، عوض أن يكون أداة لتجاوزها ولتذليلها…

 

(*) كاتب تونسي مقيم بإيطاليا

 

(المصدر: ملحق « تيارات » بصحيفة الحياة الصادرة يوم 6 فيفري 2005)

 

شلّ حركة الجهاد الأكبر

 

محمد علي بن رمضان – تونس  

إنتخابات العراق وجدت لتوجد من يبرر الإحتلال ويبرم معها اتفاقيات تقيد وترهن جوهرة الرافدين، فإدارة الشر أنفقت 300 مليار ليس من أجل سواد عيون العراقيين.. الانتخابات التي جرت لم تأت عبر الطرق التقليدية، بل شاهدنا ممارسات أطلق عليها إسم انتخابات. بوش لن يضحك علي الأحرار لأننا نعرف أنه لم يأت إلي العراق لإجراء انتخابات، أتي للعراق العزيز لتحطيمه وتركيعه ونهبه فانعدمت ركائز أسس الحياة. وقعت الإنتخابات وأفرزت ببغاوات ولكن ماذا ستفعل واشنطن الآن؟ الخطة واضحة: ستماطل في الإنسحاب حتي تطمئن علي وكلائها وهذا صعب المنال إن لم نقل المستحيل لأن المقاومة قررت إخراج الإحتلال من البلاد. إذن ما هي البدائل؟ مواصلة الإنغماس حتي العنق وتضاعف سقوط جنودها وانقلاب الرأي العام الأمريكي علي بوش. أخوة العرب إسمحوا لي ايضا أن ننتقد أنفسنا فنحن لنا ثقافة المعارضة الدموية ونفتقد إلي ثقافة السلطة. الكاتبة الأمريكية ترودي روبن صاحبة تعليق سياسي بصحيفة فيلاديلفيا انكوايرر صدر لها كتاب في أيلول 2004 من أبوابه أن المنطقة تواجه مستقبلا غير مستقر علي المدي الطويل وشهد شاهد من أهلها وهذا هو بيت القصيد، أدارة الشر أتت لتشل حركة الجهاد الأكبر وهو البناء والتشييد والازدهار الإقتصادي ومحاربة الأمية والفقر إضافة إلي عملية السطو في وضح النهار.  

(المصدر: بريد القراء بصحيفة القدس العربي الصادرة يوم 5 فيفري 2005)


 

قصة معارض لنظام عربي

 

عبد الله النجار الطرن (*)  

غادرت سورية سنة 1989 حيث تعرضت لمضايقات امنية حيث كان رجال المخابرات يزوروننا بانتظام ويستجوبوننا عن اقربائنا بالخارج كما يطلبون التعامل الامني مما شكل قناعة بأن الرحيل هو الحل.  

انتقلت الي الاردن، وهناك سكنت مع معارضين من الاخوان المسلمين السوريين. النظام سحب مني هويتي ودفتر خدمة العلم وجواز السفر. السفارات السورية منعتني من الحصول علي جواز ســـــفر جديد، حيث انتهي الجواز القديم والمحتجز لدي النظام بداية 1997 ورفضت منحي حتي شهادة الميلاد، وبالتالي حملت وثائق من التحالف الوطني (الاخوان المسلمين) حيـــث كانت هي الجهة التي أقرت بمعارضتي للنظام واضطهاده لي.  

في الاردن اوقفت السلطات الاردنية جميع نشاطاتي الثقافية وطردتني من اتحاد الكتاب الاردنيين. ثم طلبت مني السلطات الاردنية مغادرة الاردن. كان ذلك في سنة 2000 فغادرت الي اليمن وهناك قدمت احتجاجا الي جهات دولية حول ممارسات النظام السوري الذي يرفض حقي في الحصول علي جواز سفر.

 

بعد تقديمي الاحتجاج، ألغي عقدي كمدرّس للغة العربية، كما تعرضت لاعتداء وحشي بضربي بقضبان حديد علي رأسي وجسمي ولكمات علي عيني ووجهي وفُتح رأسي من جهتين ونزفت دماء كثيرة.  

لقد كنت حينها تحت حماية هيئة UNHCR التابعة للأمم المتحدة التي رفضت استقبالي والدماء تنزل مني ثم أعطتني موعدا بعد خمسة شهور مما اضطرني لمغادرة اليمن لفرنسا.  

أنا لاجئ في فرنسا منذ 2001 ولليوم لم أحصل علي حق اللجوء فيها، بل تسلمت قرار الترحيل، وليس لي ملجأ، ولا أعرف ما سيحل بي.

 

أنا من عائلة قيادية في الإخوان المسلمين وجدي هو الشيخ محمد الحامد 1910 ـ 1969 الذي من اجله امتنع الرئيس محمد امين الحافظ عن تنفيذ حكم الاعدام بـ40 محكوما بالاعدام بينهم الشيخان سعيد حوي ومروان حديد سنة 1964. ان النظام يعتبر فعلا ان الروابط العائلية روابط اشتراك بالجرم ولسبب الانتماء العائلي مثل حالتي وحالة آخرين كثيرين غيري.  

(*) شاعر سوري ـ فرنسا

 

(المصدر: بريد القراء بصحيفة القدس العربي الصادرة يوم 5 فيفري 2005)


وحكايات للأطفال ترويها الأمهات لهم قبل النوم

رحلة الشقائق وصراعهم مع الوحش

 

كان يا مكان في مدينة الراحة والهناء مخلوقات جميلة ومهذبة، تسمى شقائق الأمان. كانت الشقائق تحب الخير، وتحب الله، وتتعاون فيما بينها، وكانت لهم مدينة جميلة نظيفة…  ويسعى كل واحد منهم إلى تطوير أساليب التقدم والتكنولوجيا، لكي تنهض وتتقدم مدينته أكثر، وتوجد هذه المدينة خلف بحر العجائب. لم تعرف هذه المخلوقات الخوف والرعب أبدا، ولم تعرف الحرب أو الصراع فيما بينها، وكان إذا أخطأ أحدهم في حق الآخر، سرعان ما يطلب منه المعذرة، ويؤكد له أن لم يتعمد الخطأ في حقه، وكان الطرف الآخر سرعان ما يتجاوز عن خطأ صاحبه، ويقبل اعتذاره بقلب أبيض سعيد لا مجال فيه لكره الآخرين والحقد عليهم… وكانت هذه المخلوقات في تركيبتها قريبة من شكل الإنسان، ولكنها أصغر منه حيث لا يتجاوز طول الواحد المتر، وكانوا يتمتعون بجمال هائل.. فلهم من النهار بياضه، ولهم من الشمس شعاعها، ولهم من القمر صفاءه، ولهم من الزهور طيبها، ولهم من العصافير عذوبة أصواتها، ولهم من البحر متعته… وكان يحكم هذه المدينة شقيق مسؤول. فكان لا ينام الليل قبل أن ينام كل أهل المدينة. ويطمئن على سلامة كل واحد منهم. وكان عنده في القصر شاشات كبيرة صنعها مهندسو المدينة، خصيصا للسهر على راحة السكان. وكانت هذه الشاشات مربوطة بشبكات كثيرة تربط كل منزل من منازل المدينة بقصر الحاكم. وفي صورة وقوع أبسط حادث، ما على صاحب المنزل إلا أن يضغط على زر عدسة عنده، في ركن البيت حتى تهب إليه النجدة بأمر الرئيس. وتأتي فرق الإنقاذ والشرطة لدراسة الحادث من كل نواحيه. وهكذا كان كل السكان بمختلف مسؤولياتهم ومناشطهم يتفننون في خدمة المدينة، وفي خدمة بعضهم البعض.. ولم يكن الرئيس ليبقى كثيرا في الحكم، فما أن يقضي أربعة سنوات في الحكم حتى يترك الرئاسة لحاكم آخر، حتى ولو كان الشعب قد اختاره مرة ثانية، وأعطاه مدة ثانية للحكم.. وكان يقول الواحد منهم: ـ كل شيء في الكون يتجدد، وعليه فلا مجال لأي مسؤول أن يبقى في وظيفته أكثر من أربع سنوات. فكان الذي يشتغل بالبريد ينتقل ليشتغل في رعاية الحدائق. وكان الوزير منهم بمجرد نهاية مدته ينقل للعمل بالبريد أو بالكهرباء أو بالتدريس. وكان أغلبهم يتقن أعمالا كثيرة ويتفنن في أدائها.. وكان التلاميذ والطلبة في هذه المدينة يدرسون كثيرا من المواد ويتعلمون كثيرا من الصنائع وكانت دراستهم موزعة على قسم تطبيقي وقسم نظري. حيث يتم توزيع التلاميذ أو الطلبة على المختبرات العلمية في المدينة وعلى ورش الصناعة، بينما تدرس الرياضيات والفيزياء والآداب واللغات والاقتصاد في الجانب النظري.. وكان الواحد منهم يقول: ـ نحن في مدينتنا نكره الروتين، والواحد منا إذا مر عليه أكثر من أربع سنوات في عمل واحد، توقفت رغبته في التجديد والاكتشاف والابتكار، ولهذا مطالب بترك مكانه لمن عنده الرغبة في معرفة أسرار صنعة هو لا يعرفها. وكل جديد مرغوب، ولكل داخل دهشة، والدهشة هي أول حافز على المعرفة والاطلاع والبحث.. وكان في هذه المدينة قد نبغ شاب في قول الشعر يسمى بيكا شقيق الشاعر وكان بطلا في كثير من الرياضات ، كما نبغ شاب آخر في الطب ويسمى بيكا شقيق الطبيب، ونبغ شاب ثالث في صناعة أي آلة تحتاجها المدينة ويسمى بيكا شقيق الصانع. وكانت تربط ثلاثتهم صداقة رائعة، ويؤلف بين قلوبهم تواصل وتوافق عجيب.. وكانت هذه المخلوقات تعرف أنها لا تعيش وحدها على هذه الأرض. وتعرف أن هناك مخلوقات مثلها تعيش خلف بحر العجائب. تعرف أيضا باسم الشقائق الجميلة وتعيش هي الأخرى في عالم من الحب والسلام. ولكنهم لم يعرفوا التكنولوجيا وتطور الصناعات مثل مدينة الراحة، وكانوا يعيشون حياة بسيطة تقوم على الفلاحة والحرث والتجارة.. ولكن دخول أحد الوحوش إلى المدينة أثار الخوف والرعب في قلوب السكان. وقد تربع هذا الوحش وهو ثعبان له سبعة رؤوس على المنبع المائي الوحيد للمدينة، وطلب من السكان أن يحضروا له يوميا ثورا سمينا، وكيسا كبيرا من الطعام، وأنواعا أخرى من الطعام والشراب، مثل الحلوى وعصير التفاح، ولحم الدجاج المشوي. وتقدم له كل يوم فتاة جميلة ليتزوجها. المقامة المجاعية. ومر يوم بعد يوم وشحت موارد المدينة، وبدا الناس يتضورون جوعا. وجاء اليوم الذي ستسلم فيه ابنة السلطان ليلى الحكيمة إلى العفريت حتى يفتح قنوات الماء لبعض الوقت. وعم المدينة حزن عظيم وكآبة مروعة. وازداد الخوف وتعاظمت رهبتم. وتقدمت كوكبة من الفرسان تحمل الأميرة إلى عين الماء. وخرج الملك والملكة يودعونها الوداع الأخير. وبكى الملك فبكت معه كل المدينة.. وصاح أحد شيوخ المدينة ممن عرف بحكمته: ـ سيأتي اليوم الذي يأتي فيه من يخلصنا من هذا الوحش.     كانت الأميرة خائفة وهي تجلس على مقربة من منبع الماء، تنتظر قدرها وترفع يديها إلى الله بالدعاء حتى يخلصها ويخلص القرية من هذا الوحش الرهيب: ـ اللهم أنت سندي في محنتي وغياثي في شدتي اعتقني من هذا الوحش وردني سالمة إلى أسرتي.. الوقت يمر ببطء .. يتمطط.. مسكونا بالرعب والفزع.. سمعت الأميرة ضجيجا فالتفتت على يمينها فإذا بفارس تقدح حوافر فرسه الصخر يركض على مقربة منها قادما إلى العين ليشرب ويشرب حصانه.. كانت تظن أن أباها قد رجع عن شروط الوحش وقررت القرية أن تواجه هذا الحيوان الرهيب. وما هي إلا دقائق حتى توقف الفرس وفارسه عندها. فعرفت أنه عابر سبيل غريب فعادت إليها مخاوفها وهواجسها ورعبها. قال الفارس: السلام عليك أيتها الشابة. قالت الأميرة: وعليكم السلام أيها الفارس. قال الفارس وقد رأى علامات الخوف والرهبة جلية على وجه الفتاة: ما بالك خائفة أيتها الأخت وما الذي يجعل فتاة مثلك تجلس في هذا المكان المنعزل ؟. قالت: لذلك قصة طويلة أيها الفارس الغريب. قال: أريد أن أشرب وأسقي حصاني وبعدها أعود لأسمع منك الحكاية. قالت: العين منقطعة عن السيلان. وأنا أجلس هنا لكي يعود الماء للجريان وبعد ذلك تشرب القرية ويسقي الرعاع مواشيهم ويروي الفلاحون بساتينهم. قال: لا أفهم فما دخلك في انقطاع الماء أو سيلانه؟ قالت: الماء منقطع بسبب تسلط وحش رهيب على منبع العين، انظر هناك في ذلك الداموس  تنبع العين، هناك تكور عفريت رهيب على النبع وهو لا يسمح لنا بالماء إلا قليلا وبشرط أن نقدم له الطعام والغلال واللحم، كل هذا مع عروس تزف له تقدم له من بين فتيات القرية. وهذا اليوم وقع علي الاختيار. ولهذا تراني وحيدة في هذا الخلاء أنتظر قدري ونصيبي ولم يجديني أنني ابنة الملك الذي يحكم هذه البلاد. قال: لا تخافي يا أختاه اليوم أخلصك من هذا الوحش بإذن الله. أخذ شقيق البطل هاتفه النقال: ـ ألو، السلام عليكم شقيق طبيب، أنا على بعد ميل منك وأريدك أن تحضر لي عقارا يكون قادرا على تنويم وحش رهيب أنا الآن أقف على مقربة منه. واعلم أن الوحش سيخرج بعد ساعة تقريبا، فأسرع يرحمك الله. أغلق الهاتف والتفت إلى الأميرة التي بقيت متعجبة من هذه الآلة العجيبة التي بين بيديه. عرف حيرتها فأجلسها وجلس وأخذ يحدثها عن مدينته وعن التقدم الذي تعرفه في الصناعة والفلاحة وفي العمران والخدمات… فتشاغلت بحديثه ونسيت خوفها وأخذت هي الأخرى تحدثه عن قريتها وجمال حدائقها وبساتينها وطيب ورودها وزهورها وحياة أهلها البسطاء وأنهم عاشوا في سلام حتى ظهر هذا الوحش الرهيب وعادت إليها مخاوفها لما ذكرت الوحش. قال: ـ إن شاء الله سيزول الخوف والرعب عن قريتكم. وما هي إلا نصف ساعة حتى جاء شقيق طبيب وشقيق مهندس يركبان في طائرة صغيرة. حطت الطائرة بسلام بعد دقائق ونزل منها الطبيب. وهو يتقدم من صاحبه تساءل بينه وبين نفسه: ـ من هي هذه الشقيقة الحسناء التي تقف إلى جوار صديقه؟ حكى شقيق بطل الحكاية لصاحبه بسرعة، ثم أخذ منه قارورة المنوم ووضعها في الطعام، ثم قال للأميرة: ـ سوف نجلس نحن هناك خلف تلك الصخرة من حيث نرى الوحش ولا يرانا، وسوف نأتي بعد أن يأكل الطعام، لأنه لو رآنا معك فقد لا يخرج من الغار، تماسكي أيتها الأميرة. قال شقيق بطل: ـ أيتها الأميرة باستطاعتنا أن نقتل الوحش ولكن فضلنا أن ننومه ونقيده ليتيقن أهل قريتك أن بإمكانهم قتل الوحش لو أرادوا وتعاونوا على ذلك وفكروا جماعيا في الحل. فيد الله مع الجماعة، ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. اختفى الشقائق ولم تمض ساعة حتى خرج الوحش يدك الأرض دكا وقد ثار الغبار وتطايرت الحجارة وانطلق الماء من ورائه وانساب فخف الغبار وتوجه مباشرة إلى قصاع الكسكسى واللحم فالتهمها على آخرها ثم توجه إلى الغلال فلم يترك منها شيئا ثم شرب كل قنان اللبن والعصير… وقد كان المنوم الذي صنعه شقيق طبيب حلو المذاق جعل الوحش يقول: ـ الطعام لذيذ جدا هذا اليوم، سأعاقب هولاء الضعفاء الأغبياء لأنهم حرموني من هذا المذاق الحلو اللذيذ. ثم التفت إلى الأميرة وصاح من الدهشة: ـ كم هي رائعة الجمال هذه المخلوقة الصغيرة، سوف أعيش بصحبتها أياما سعيدة حتى تحبل وتموت في شهرها الرابع كما مات غيرها من الشقائق. لقد كان الوحش كلما تزوج بفتاة تموت كلما حملت منه فتتشقق بطنها لأن الوحش الصغير الذي ببطنها أكبر منها فتتحمل شهرا أو شهرين ثم تموت. قلنا يا سادة يا كرام إن الوحش لما صاح دهشة من جمال الأميرة الخلاب ردد الصدى صيحته فكانت كأنها الصاعقة فتجمد الدم في جسد الأميرة وطار لبها وارتعدت مفاصلها وخارت قواها وأغمي عليها. وهو يتقدم نحوها بدأ يتثاءب وكلما فتح فمه خرجت منه رائحة كريهة. وما هي إلا بعض الأمتار التي تفصله عن الأميرة حتى خر كالجبل مغشيا عليه يخور كالثور المذبوح… عاد الأمل إلى الأميرة عندما استيقظت وعلمت أن الغرباء قد صدقوها القول فرفعت رأسها إلى السماء قائلة: ـ الحمد والشكر لك يا رب على أنك بعثت إلي من ينقذني من هذا العفريت. أقبل الأصدقاء الثلاثة بعد أن انضم إليهم شقيق مهندس وقيدوا الوحش وربطوه إلى الطائرة ثم ركبوا وركبت الأميرة وقد اجتمع عليها الخوف والدهشة والفرح. ولما وصلوا إلى ساحة القرية خرج الشقائق ينظرون هذا الطائر العجيب الذي يحمل العفريت فأخذهم الرعب وتشتتوا فزعا من طائر العنقاء الذي يفترس كل ما وقعت عليه عينه. حطت الطائرة وشقيق مهندس بيده مكبر الصوت وهو يكلم أهل القرية: ـ يا أهل القرية لا تخافوا، فنحن مخلوقات مثلكم، يا أهل القرية لقد تمّ إنقاذ الأميرة والحمد لله، فاهدؤوا يرحمكم الله. ولما رأى أهل القرية العفريت مقيدا والأميرة تنزل من الطائرة سليمة ضاحكة تحلقوا حول الطائرة من بعيد وهم بعد خائفون بما فيهم ملكهم والد الأميرة.. وأما الأميرة فقد هرعت إلى أبيها وقصت عليه الحكاية من أولها إلى آخرها. قال شقيق بطل: ـ أيها الإخوة الحمد لله الذي نصرنا على الوحش وقد تركت قتله لكم فافعلوا به ما فعل بكم. وفي هذه اللحظات استيقظ العفريت وأخذ يتململ في قيوده وسلاسله وهو يتوعد ويصيح: ـ سأقتلكم سوف أشرب من دمائكم سوف أسحقكم أبيدكم على بكرة أبيكم.. هيا فكوا عني القيد هيا أسرعوا.. وهب الذعر في قلوب الكثير من أهل القرية.. قال شقيق بطل: ـ لا خوف بعد اليوم أيها الوحش البغيض. اليوم نهايتك أيها الظالم المستبد. سنمزقك إربا إربا يا عدو الجمال والحياة.. فردد أهل القرية من ورائه وقد عاد بعض الاطمئنان إليهم: ـ لا خوف بعد اليوم، لا خوف بعد اليوم.. تململ العفريت يمينا وشمالا فوجد القيد قد استحكمت عقدته. فأخذ يستعطف أهل القرية: ـ أعرف أنكم طيبون يا أهل القرية، فهيا ندخل في عهد من السلام والآمان، هيا أطلقوا سراحي وسوف أغادر القرية إلى الأبد.. قالت الأميرة: ـ لا أمان ولا سلام مع من لا يتقي الله، ولا يراعي حرمة الآخرين.. يا أهل القرية هذا عدوكم مقيد أمامكم فدونكم وإياه.. ثم فجأة فكرت في أمر به تتأكد أن عقدة الخوف التي سيطرت طويلا على أهل قريتها قد حلّت وانتهت إلى الأبد. فانفردت بشقيق حكيم ابن قريتها ومعلمها وحدثته بما تنوي عمله، فقد عزمت على إطلاق سراح العفريت ثم تطلب من أهل قريتها أن يواجهوه لتتأكد أنهم لن يخافوا مستقبلا من أي عفريت آخر قد يهاجم القرية. فوافقها الحكيم على فكرتها قائلا: ـ نِعم الفكرة يا بنيتي، فبها نعرف هل زالت عقدة الخوف عنهم أم هو مجرد كلام لأنهم شاهدوا الوحش مقيدا ؟ ثم تسلمت مكبر الصوت من شقيق مهندس وقالت: ـ يا أهل القرية قد قلتم الآن أنه لا خوف بعد اليوم فهل هذا صحيح أم أنكم قلتم ذلك لأنكم رأيتكم الوحش مقيدا ؟ فصاحوا جميعا: ـ لا خوف بعد اليوم، لا خوف بعد اليوم. قالت: ـ إذن سأطلق سراح العفريت فدونكم وعدوكم… يا شقيق بطل هيا أطلق الوحش.. أطلق سراح الوحش فهاج وماج وتوعد وبدأ يسحق ويهشم كل ما وقع في طريقه ولكن الحجارة والرماح والنبال التي انهالت عليه تركته يتراجع وزحفت الشقائق من كل حدب وصوب وأخذ الوحش يتلوى وهو يتلقى هذا الوابل من الحجارة والرماح والنبال.. وتقدم من بين الحشود شاب وصعد هامة الوحش وغرس رمحه  في عين الوحش فانتفض الوحش من الألم وضرب الشاب بذيله فسقط الشاب متأثرا بضربة العفريت الذي داسه وهو يتلوى من الألم.. وانطلق شقيق آخر وقفز فوق العفريت وفقأ عينه الأخرى..حتى النساء شاركنا في رجم الوحش وهم يشجعن الرجال بزعاريدهم.. وانتهت المعركة بموت الوحش وتم حرقه، أما جمجمة الوحش فقد علقت في مدخل القرية وكتب على لوحة علقت من فوقها : ـ هذا جزاء كل ظالم وهذه ثمرة كل جهد جماعي.. وأكرمت القرية ضيوفها الثلاثة وطلب الملك من شقيق بطل أن يتزوج من الأميرة ويبقى معهم ولكن شقيق بطل قال: ـ بارك الله فيك أيها الملك فلن أجد خيرا منها أما البقاء معكم فهذا ما لا أستطيعه.. قال الملك: ـ الرأي للأميرة.. قالت الأميرة: ـ الحمد لله الذي كانت نجاتي على يديك أيها الفارس الكريم وأنا لك روحا وجسدا منذ الساعة التي أنقذتني فيها.. ولن أعصي لك أمرا… كان عرسا رائعا فرحت فيه القرية وتزينت بأجمل ما لديها، فقد تجملت القرية بأكاليل من الزهور والورود والرياحين وعاد فيه الصفاء والأمن للقلوب ورفرفت فيه السعادة من جديد على سماء القرية… ومرت سبعة أيام على الاحتفال، كان شقيق بطل وصاحباه وزوجته يجلسون في ضيافة الملك إذ رنّ الهاتف: ـ ألو، ألو أنا شقيق رئيس.. هناك حشرات عجيبة تهاجم المدينة، نطلب حضوركم بسرعة.. وما هي إلا ساعات حتى كان الثلاثة يعانقون الجو في طائرتهم.. في الحلقة الثانية سوف نعرف معا كيف سيتصرف الأصدقاء في مقاومة الحشرات الغريبة العجيبة التي زحفت على مدينتهم…     

 

وجه الرأسمالية الجديد

توفيق المديني

الفصل السابع

من مفارقات العولمة.. إخفاقات في التنمية وحروب  في بلدان عالم الجنوب
 
الخاتمة

-4- ويجمع المحللون الاقتصاديون المناهضون للعولمة الرأسمالية المتوحشة  على مسألة محددة ألا  وهي نهاية أسطورة التنمية في العالم الثالث, التي ماتت تحت وطأة  ثقل الواقع  , بعد أربعين سنة  من الجهود والآمال الخائبة.و على الدول الرأسمالية الغربية  إرسال أكاليل من الورودإلى  نصف سكان المعمورة  الذين يعيشون بأقل من دولارين في اليوم.  وتتحدث المؤسسات المالية الدولية ومنظمة الأمم المتحدة في تقاريرها السنوية عن  إنتشار الفقر والمجاعة ونقص المياه الصالحة للشرب, وتدمير البيئة, وسيادة  التطور اللا متكافىء بين الشمال  والجنوب. ولقد حرر شهادة وفاة هذه الفكرة العظيمة بدون مغالاة  الدبلوماسي البيروفي في كتابه الجديد  » أسطورة التنمية »( ) الذي لاقى رواجا كبيرا في بلدان أمريكا اللاتينية.      لقد دخل مفهوم التنمية  ميدان الجدل السياسي والاقتصادي , منذ الحرب الباردة , وشاع المفهوم إلى حد ظهور العديد من الكتب التي تبحث في هذا الموضوع. ثم إن  إثارة مناقشة  حصيفة مع ممثلي  العالم الثالث, وعرض مشاكل الدول المتخلفة  في إفريقيا وآسيا تبدو مستحيلة دون أن نرى أنفسنا في نقاش محتدم حول طبيعة التنمية  في زمن العولمةالليبرالية.و بعد عقد ونيف من انتهاء الحرب الباردة  وسيادة العولمة الرأسمالية على أوسع نطاق , فقدت إفريقيا جزءا كبيرا من أهميتها الإستراتيجية في نظر الدول الكبرى, بحيث أن أحدا لم يعد يهتم بمصير سكانها ال700 مليون. لكن , في قعر هذه المأساة  تعيش بعض  بلدان  إفريقيا و آسيا  مفارقات العولمة المتمثلة في  إستمرار الحروب على إختلاف مسبباتها بعد   إفلاس مشاريع التنمية. حتى إن نموذج الإفلاس  بات يشكل الإطار التحليلي لتاريخ إفريقيا الإجتماعي والاقتصادي المعاصر مع التشديد على المآزق التي وصلت إليها ما اصطلح على تسميتها  التنمية.   ولا تزال إيديولوجية النيوليبرالية المهيمنة في تنظيم العلاقات الاقتصادية الدولية تعتقد أن عمليات السلب والنهب والتخريب الإجتماعي والبيئي هي شر لابد منه, وهو الثمن الذي يجب دفعه حتى تبدأ الأيدي الخفية للسوق المعولمة  والتكنولوجيات الراقية   في إنتاج الرفاهة أكثر فأكثر. بيد أن الواقع يقول لا , إن بلدان عالم الجنوب  تعيش أزمة مسارات التنمية , وأزمة الإيديولوجيات  التي ترتكز عليها سياسات الدول الإفريقية والآسيوية والأمريكية اللاتينية ,  وبنيانها , وكذلك  أزمة  العلاقات اللا متكافئة في النمو  بين  الشمال والجنوب.      إن إحدى الظواهر الكاشفة لهذا الإخفاق في التنمية , هو المردود المتناقص لأعمال  القطاع العام الذي يضرب  عدة دول في العالم الثالث. ولقد عاشت فكرة  التنمية القائمة في العالم الثالث على إعادة تمثل طريق التنمية الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية, وانطبعت  بذلك نظريات التنمية  الخاصة ببلدان العالم الثالث قبل كل شيء بسمتين رئيسيتين , الأولى , تبني الدول في عالم الجنوب  النظريات الخارجية,  تلك التي تشكلت وامتحنت في المجتمعات الغربية  التي تسمي نفسها متقدمة , والتي تبلورت فيها هذه النظريات انطلاقا من مسألة التغيير الإجتماعي المتجذرة في مسارات خاصة بالمجتمعات الغربية بشقيها  الر أسمالي و »الإشتراكي » التي تدعي احتكار الحداثة. والثانية , ارتكاز هذه التنمية  على « الريع الجيوبوليتيكي  » التي كانت تضمنه لها الحرب الباردة  .. ولكن منذ أن أصبح الخوف من الشيوعية لم يعد يضمن هذا الدعم, ضعفت السيادات الوطنية للدول, فضلا عن  أن استراتيجيات الشركات متعددة الجنسية تصوغ  دور وتوزيع الإستثمار الأجنبي المباشر, وهو توزيع غير متساو, اجتماعيا وجغرافيا, على نظام العالم كله( ).       ولا يمكن  تفسير إخفاق التنمية في عالم الجنوب فقط  , بعجز   اللاعب المركزي  الفاعل فيها , والحال هذه الدولة. بل إن نظرية الأفضليات المقارنة  تظل  أيضا خداعة:  فلا  التكاليف  المتدنية للعمل ولا وفرة  المواد الأولية يمكن أن تكونا كافيتين اليوم  لضمان « الإقلاع الإقتصادي » للبلدان الفقيرة في العالم الثالث. وفي الواقع , فإن  الطلب على المواد ذات المضمون التكنولوجي الراقي ينمو بسرعة أكبر  من الطلب على المواد الأولية , أو حتى  المواد المانيفاكتورية البسيطة.   وبما أن  بلدان عالم الجنوب واقعة  بين فكي هذه الكماشة,   فإن حظوظها  لتحقيق تنمية تبدو قليلة  ما لم تستفد من المزايا  التي استخدمتها  البلدان الصناعية الغربية: الفضاء الإستعماري الذي وفر للبلدان الغربية  المواد الأولية بأبخس الأثمان  والسوق المقيدة , والحماية الجمركية القوية , والنمو الديموغرافي المعتدل.   والخاتمة منطقية:يجب  إيقاف تطبيق نموذج التنمية المأخوذ حرفيا من التجربة الغربية ,من خلال   إيهام  المجتمعات في عالم الجنوب , بأنها لم يبق أمامها , في هذا الإطار, لكي تصل إلى وضع مشابه للمجتمعات الغربية , سوى إعادة  نسخ نموذج التنمية هذه  في الدول الرأسمالية الغربية التي تأخذ على عاتقها مهمة إدخالها إلى عالم الحداثة. وتبدو هذه الأفاق مستحيلة لاسيما  إذا تحققت هذه التنمية مصادفة , فإن على المرء أن يتخيل  كيف ستكون عليه حالة البيئة في الكرة الأرضية ,  وكيف ستتحمل هذه الأخيرة  وجود  خمسة مليارات من المستهلكين  هم مخربون  أيضا  للبيئة مثل الأغنياء الغربيين.   إن الدول الرأسمالية الغربية , وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ,   تطالب الدول في عالم الجنوب بالإلتحاق بعالم الحداثة , ولكن من  أجل  » النجاح » لم تطلب منها التحديث انطلاقا  من ديناميات داخلية ولاتوجيه التغيير في اتجاه أنظمتها المرجعية الخاصة.    إن أفريقيا  لا ترفض التنمية  لكنها تحلم بشىء آخر غير هيمنة ثقافة الموت وحداثة استلابية تدمر القيم الأساسية العزيزة على قلب الإنسان الإفريقي . انطلاقا من هنا فإذا بدت  القارة السوداء واقفة على الهامش فلكي تؤكد حضورها في صورة أقوى  في قلب معادلات بداية  القرن الحادي والعشرين  . تبدو أفريقيا  بذلك على صورة قارة المستقبل ( ).    وإذا كانت  التنمية   » معتقدا غربيا » فإن إفلاسها  هو أيضا تكريس  لإخفاق الرأسمالية في عالم الجنوب, التي تريد سجن البشر في ديكتاتورية  اللحظة,و داخل عالم من الأغراض  والمصالح الأنانية الخاصة, فضلا عن أن إيديولوجية النيوليبرالية المظفرة مصرة على  ضرورة أن يقتنع العالم كله بتنوع ثقافاته , وحضاراته , وإيديولوجياته , وأديانه , بأن المعادلة المقبولة الوحيدة هي : « أنا أبيع, إذن أنا موجود ».    إن التركيز على دور العوامل الخارجية في إخفاق التنمية , لا يعني غض الطرف عن دور  العوامل الداخلية  التي تفعل فعلها في خلق المآسي والكوارث لبلدان العالم الثالث, خاصة للقارة الإفريقية  « المريضة بحلها » . فهناك النهب المنظم من جانب   الطبقات الحاكمة والديكتاتوريات العسكرية والبوليسية ,   التي تعتمد , الفساد نهجا في الحكم, أو قيام  الدولة التسلطية في أفريقيا بإعادة توزيع الموارد على المحظوظين وفق آليات إفتراس أدت بعدد من الدول الإفريقية إلى الإفلاس . وهناك أيضا الشبكات المافيوية واللوبيات المتنوعة التي تسيطر على بعض الموارد الإستراتيجية , والتي   بفضل ريعها تدعم الديكتاتوريات الفاسدة في العديد من البلدان الإفريقية. كما لا يمكن فهم  غالبية الحروب والنزاعات في العديد من البلدان الإفريقية والآسيوية  خارج إطار الحسابات الجيوسياسية والاقتصادية الدائرة حول النفط والأورانيوم والنحاس وألماس  والكوبالت والذهب والألمنيوم , والتي تتنازع في شانها مجموعات المصالح الضخمة للدول الأفريقية  والغربية للسيطرة عليها, ونهبها, وإعادة إقتسامها, وفق منطق حكم القوي  في زمن العولمة الرأسمالية المتوحشة.  


[1] Oswaldo  De  Rivero  Le  Mythe Du  Developpement-traduit de  l espagnol (Perou) par Raymond Robitaille, Ed. de L Atelier,  Paris 2003.

[2] بول هيرست –جراهام طومبسون, ما العولمة, ترجمة د.فالح عبد الجبار, سلسلة  عالم المعرفة العدد 273, الطبعة الأولى سبتمبر 2001, (ص 102).

[3] Philippe  Engelhard, L Afrique, miroir du monde?,Arlea,Paris,1998 – Francois  Misser  et Olivier Vallee, « Les  nouveaux acteurs du – Secteur minier africain », L e  Monde Diplomatique, mai 1998.


 

أعداد أخرى مُتاحة

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.