الجمعة، 1 فبراير 2008

Home – Accueil

TUNISNEWS
8 ème année, N° 2809 du 01.02.2008
 archives : www.tunisnews.net
 

 


حرّية و إنصاف:قتل تلميذ تونسي نادى برفع الحصار عن غزة الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: عشرات الشبان أمام القضاء .. بتهمة  » الإرهاب  » ..! جامعة نابل للحزب الديمقراطي التقدمي:جامعة نابل للحزب الديمقراطي التقدمي تتضامن مع عضوها السيد الصحبي المبروك النقابة الأساسية للتعليم العالي والبحث العلمي بالمدرسة الوطنية للمهندسين بتونس: لائحة الاتحاد العام لطلبة تونس :بيــــان مثقفون العرب  :نداء غزة. رويترز: وزراء الداخلية العرب يتفقون على تجريم الإشادة بالهجمات الإرهابية صلاح الدين الجورشي: انتخابات 2009 في تونس .. معركة انتخابية أم سياسية؟ محمـد العـروسـي الهانـي: المحافظة على الهوية العربية والتمسك بالدين وبثوابت وجوهر الإسلام  من أهم ثوابت النظام الجمهوري في بلادنا ناصح أمين:حـتى مـتى؟ د. محمد الهاشمي الحامدي: معلقة قناة « المستقلة » صحيفة « مواطنون »:  نظام التأمين على المرض بين غموض المفاهيم وبيروقراطية الإجراءات صحيفة « مواطنون »: دراسة إحصائية لنتائج انتخابات المكتب التنفيذي للنقّابة الوطنيّة للصحفيين التونسيين صحيفة « مواطنون » :تنصيب مكتب النقابة تأكيد على العمل الجماعي… ودور المرأة ومكانتها…. مجلة « حقائق »: ما تنفرد به «حقائق :«رسالة بورقيبة إلى مفتي فلسطين وعلاقته بهتلر» «هل غازل بورقيبة الطليان والألمان؟» . مجلة « حقائق »: النص الكامل لرسالة الحبيب بورقيبة إلى المفتي الحاج أمين الحسيني مجلة « حقائق »: التبشير بالمسيحيّة في تونس : مواقع الكترونية تدعو لديانة المسيح.. وأقلّيات تطالب بحقوقها المركز الفلسطيني للإعلام: هنية يستنكر موقف « فتح » ورئاسة السلطة من فك الارتباط التجاري مع الاحتلال رويترز : إصابة ثلاثة في هجوم على السفارة الإسرائيلية في موريتانيا الجزيرة.نت: في مبادرة غير مسبوقة:إسلاميو الجزائر يتأهبون للتنسيق مع التيار الوطني غسّان بن خليفة :الردع الأمني بديلاً من الحوار النقدي: فخري كريم يقاضي سماح أدريس توفيق المديني:الفشل اللبناني وعجز النظام العربي يقودان إلى تدويل الأزمة اللبنانية أحمد ولد  نافع: عرض كتاب « أثر التغيرات العالمية والإقليمية بمشروع التكامل الاقتصادي المغاربي »


(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)

 


أسماء السادة المساجين السياسيين من حركة النهضة الذين لا تزال معاناتهم وماساة عائلاتهم متواصلة بدون انقطاع منذ ما يقارب العقدين. نسأل الله لهم وللمئات من الشبان الذين اعتقلوا في العامين الماضيين ف رجا قريبا عاجلا- آمين  

21- رضا عيسى

22- الصادق العكاري

23- هشام بنور

24- منير غيث

25- بشير رمضان

16- وحيد السرايري

17-  بوراوي مخلوف

18- وصفي الزغلامي

19- عبدالباسط الصليعي

20- لطفي الداسي

11-  كمال الغضبان

12- منير الحناشي

13- بشير اللواتي

14-  محمد نجيب اللواتي

15- الشاذلي النقاش

6- منذر البجاوي

7- الياس بن رمضان

8- عبد النبي بن رابح

9- الهادي الغالي

10- حسين الغضبان

1 الصادق شورو

2- ابراهيم الدريدي

3- رضا البوكادي

4-نورالدين العرباوي

5- الكريم بعلوش


أطلقوا سراح القلم الحر سليم بوخذير حرّية و إنصاف 33 نهج المختار عطية تونس 1001 الهاتف/الفاكس : 71.340.860 Email :liberte_equite@yahoo.fr *** تونس في 01 فيفري 2008

قتل تلميذ تونسي نادى برفع الحصار عن غزة

 
توفي أمس الخميس 31/01/2008 متأثرا بجروحه سامي بن فرج التلميذ بالمعهد التقني بجبنيانة نتيجة الاعتداء عليه بالضرب من طرف قوات الأمن التي قامت بتفريق تجمّع حصل أمام المعهد صباح يوم الأربعاء 30/01/2008 تضامنا مع الشعب الفلسطيني إثر تظاهرة قامت بها مجموعة من التلامذة للاحتجاج على حصار قطاع غزة. و رغم تفرق التلامذة و احتمائهم بالمنازل المجاورة فإن قوات الأمن قامت بملاحقتهم داخل الـمنازل و كان الشاب سامي بن فرج من بين من وقعت ملاحقتهم و ضربهم إلى حد الإغماء فتم نقله على سبيل السرعة إلى مستشفى جبنيانة ثم إلى مستشفى صفاقس أين لفظ أنفاسه الأخيرة ، و انطلقت بعد ذلك مظاهرة طلابية من كلية العلوم بصفاقس. و قد علمت منظمة حرية و إنصاف أن طلبة كلية العلوم بصفاقس شنّوا هذا اليوم الجمعة 01/02/2008 إضرابا عاما شمل جميع كليات ولاية صفاقس. و حرية و إنصاف تستنكر مقتل التلميذ الشاب سامي بن فرج و تندد باستعمال العنف من طرف قوات الأمن في مواجهة مواطنين أبرياء و عزّل و بصفة خاصة الشباب منهم و الاعتداء عليهم لمنعهم من التعبير عن سخطهم و احتجاجهم على الحصار الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة و تدعو إلى ضمان حرية التعبير و حق التظاهر دفاعا عن القضايا العادلة. عن المكتب التنفيذي للمنظمة الأستاذ محمد النوري


“ أطلقوا  سراح جميع المساجين السياسيين “   “الحرية للصحفي المنفي في وطنه عبدالله الزواري“ الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين 43 نهج الجزيرة تونس e-mail: aispptunisie@yahoo.fr   تونس في 01 فيفري 2008  

كشف الحساب..لقضاء .. »يكافح الإرهاب  » ..! :  عشرات الشبان أمام القضاء .. بتهمة  » الإرهاب  » ..!

 
* نظرت  الدائرة الجنائية 11 بمحكمة الإستئناف بتونس برئاسة القاضي  فاروق الغربي اليوم الجمعة  01 فيفري 2008  في :       –  القضية عدد 10199 التي يحال فيها: ياسين السياري  الذي حوكم ابتدائيا بالسجن 17 سنة ، ( و كان محمد بن عطية المحال ابتدائيا بحالة فرار قد حوكم بـ 20سنة سجنا ) ،   بتهمة الانضمام  إلى وفاق اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه   و قد ترافع الأستاذ أكرم الباروني مبينا بالخصوص أن القانون لا يمكن تطبيقه بصورة رجعية اعتبارا لإيقاف منوبه قبل سنة 2003 ، و أن الإنخراط في المقاومة العراقية لا يعتبر إرهابا و لا يدخل تحت طائلة التجريم  وإثر إعذار المتهم ، الذي طلب البراءة قرر القاضي حجز القضية للمفاوضة و التصريح بالحكم إثر الجلسة  .      – و القضية عدد 10196 التي يحال فيها: حافظ العفلي الذي حوكم ابتدائيا بالسجن 20 سنة ،  بتهمة الانضمام خارج تراب الجمهورية  إلى وفاق اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه   و قد ترافع الأستاذان عبد الفتاح مورو  و سمير ديلو مبينين خلو الملف من أدلة الإدانة و أنه لا يعقل أن يكون التنظيم الذي يتهم منوبهما بالإنضمام إليه دون اسم و لا قيادة و لا أعضاء و لا برنامج و أن يعتبر مجرد  التفكير في التوجه للعراق لمقاومة الإحتلال عملا إجراميا يعاقب عليه بـ 20 سنة سجنا و قد تمسك المتهم لدى استنطاقه بأنه كان يسافر للتجارة و أنه على فرض تفكيره في الجهاد فذلك عمل مشروع لا شأن للمحاكم به و تمسك عند إعذاره بطلب البراءة ،  وقد   قرر القاضي حجز القضية للمفاوضة و التصريح بالحكم إثر الجلسة  . – و القضية عدد 10602  التي يحال فيها كل من : كريم المهداوي و عبد الباري العايب و هشام المناعي و محجوب الزياني و نادر الفرشيشي و علي السعيدي و حسني الناصري و أنيس الكريفي و عبد الحليم عروة و توفيق القادري و طارق البوكحيلي و عقبة الناصري و محمد العباشي و طارق الهمامي و ماهر شمام و أيمن غريب و ميمون علوشة و لمجد الحمري و إبراهيم بن حميدة كما أحيل كل من حلمي البوغانمي و لمجد الكورغلي و شكيب العمري و صابر المكاوي و محمد العمري  بحالة سراح و كل من محمد زبير القروي و زياد بن جدو  بحالة فرار ،  بتهم الإنضمام داخل تراب الجمهورية إلى وفاق اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه و استعمال تراب الجمهورية لانتداب مجموعة من الأشخاص بقصد ارتكاب عمل إرهابي داخله و خارجه و إعداد محل لاجتماع و إيواء أعضاء وفاق و أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية و المشاركة في الإنضمام خارج تراب الجمهورية إلى تنظيم  اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه و تلقي تدريبات عسكرية خارج تراب الجمهورية بقصد ارتكاب جرائم إرهابية داخل تراب الجمهورية وخارجه و قد  كانت هيئة الدفاع مكونة من الأساتذة سعيدة العكرمي و أنور القوصري و محمد الحبيب مقداد و سمير بن عمر و عبد الرؤوف العيادي و عبد الفتاح مورو و راضية النصراوي و خالد الكريشي و مختار العيدودي  و سمير ديلو و حسان المناعي و سمير الحزامي و مراد بولعراس و يوسف بلحاج ، و قد قرر القاضي تأخير النظر في القضية لجلسة يوم 22 فيفري 2008 استجابة لطلب المحامين  .
·       * و كانت  الدائرة الجنائية الثانية  بالمحكمة الإبتدائية بتونس برئاسة القاضي  عبد الرزاق بن منا نظرت  يوم الخميس 31 جانفي 2008  في : القضية عدد 14583  التي يحال فيها كل من : عدنان القناوي و حامد الهمامي و لمجد التونسي و جمال الخلايفي و ماهر اليعقوبي و أيمن العيادي و صفوان العابدي و علي السعيدي  وبلال المديني و إبراهيم المالكي و خليل السعيداني و أنيس الغربي بموجب قانون 10 ديسمبر 2003  » لمكافحة الإرهاب  » و قد حضر للدفاع عنهم الأساتذة رمزي السعدي و شاكر علوان و سمير بن عمر و نبيل بن رجب و طارق الرزقي و منصور السويبقي و أنور أولاد علي و محمد نجيب بن يوسف و أنور القوصري  ،   و استجابة لطلب المحامين قرر القاضي تأخير النظر في القضية لجلسة يوم 28 فيفري 2008 .
* و  القضية عدد 13887 التي يحال فيها كل من : مكرم مادي و محمد أمين التليلي و الشاذلي نوار و أيمن الجبالي و سليم الرايسي بتهم الإنضمام داخل تراب الجمهورية إلى وفاق اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه و استعمال تراب الجمهورية لانتداب مجموعة من الأشخاص بقصد ارتكاب عمل إرهابي داخله ، و قد حضر للدفاع عنهم الأستاذة سعيدة العكرمي و الأستاذ سمير بن عمر   و قد قام القاضي بتلاوة قرار دائرة الإتهام و استنطاق المتهمين قبل أن يقرر تأخير الجلسة ليوم 14 فيفري 2008 لتمكين الدفاع من الترافع .
* و القضية عدد 14851   التي يحال فيها  كل من : محمد الناصر نافلة و علي محرز و محمد علي الحاج عمر و محمد الناصر بنور و صابر بوعزيز و فرحات فرحات و منير محرز و لطفي بلقاسم و رشيد النوّي و بنور كساب كما أحيل بحالة سراح كل من لطفي النوّي و عبد الحق السعيدي بموجب قانون 10 ديسمبر 2003  » لمكافحة الإرهاب  » و قد حضر للدفاع عنهم الأساتذة محمد الناصر مهري و سعيدة العكرمي و سمير بن عمر   ،   و استجابة لطلب المحامين قرر القاضي تأخير النظر في القضية لجلسة يوم 6 مارس 2008 .
* كما نظرت  الدائرة الجنائية الخامسة   بالمحكمة الإبتدائية بتونس برئاسة القاضي  التهامي الحافي   يوم الخميس 31 جانفي 2008  في : القضية عدد 14585 التي يحال فيها كل من : رضا مولاهي و سمير بوعلاقي و فيصل الحريزي و قيس البرهومي و كمال بوعلاقي و مجدي الشرفي و محمد علي الشرفي و منذر الشرفي بتهم الإنضمام داخل تراب الجمهورية إلى وفاق اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه و المشاركة في الدعوة إلى الإنضمام لتنظيم له علاقة بجرائم إرهابية و استعمال اسم وكلمة و رمز قصد التعريف بتنظيم إرهابي و بنشاطه و أعضائه ، و موسى المحمدي بتهمة عدم إشعار السلط ذات النظر بما أمكن له الإطلاع عليه من أفعال و ما بلغ إليه من معلومات و إرشادات حول ارتكاب جرائم إرهابية  و قد كانت هيئة الدفاع مكونة من الأساتذة : محمد نجيب بن يوسف و سمير بن عمر و شوقي الطبيب و أحمد الصديق   ،  و قد قرر القاضي إثر المفاوضة تأخير النظر في القضية لجلسة يوم 18 فيفري 2008 و الإفراج عن المتهم موسى المحمدي . * كما نظرت الدائرة الجنائية 12 بمحكمة الإستئناف بتونس   برئاسة القاضي رضا الدرويش  يوم الإربعاء 31 جانفي 2008  في :  القضية عدد 10598 التي يحال فيها كل من  : زياد الفرشيشي و منصف السعيداني و أحمد المقعدي و محمد الجبالي و محجوب الطرابلسي و حسان المقعدي و منذر العماري بتهم الإنضمام إلى تنظيم اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه و استعمال تراب الجمهورية لانتداب أشخاص بقصد ارتكاب عمل إرهابي خارج تراب الجمهورية ، و قد حضر للدفاع عنهم الأستاذان سمير بن عمر و أنور القوصري   و قد قرر القاضي تأخير النظر في القضية لجلسة يوم 07 فيفري 2008 ، علما بأن المحكمة الإبتدائية بتونس كانت أصدرت حكما بسجن كل من المتهمين مدة 5 سنوات . * كما أصدرت  الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الإبتدائية بتونس برئاسة القاضي محرز الهمامي في ساعة متأخرة من مساء 30 جانفي 2008 حكما بسجن كل من بوبكر الشرادي و محمد البشير مستورة مدة عامين لاتهامهما بالإنضمام إلى تنظيم إرهابي ، و قد تم الإفراج عنهما باعتبار قضائهما موقوفين مدة تتجاوز المدة المحكوم بها عليهما .        عن لجنة متابعة المحاكمات        الكاتب العام للجمعية الأستاذ سمير ديلو


جامعة نابل للحزب الديمقراطي التقدمي تتضامن مع عضوها السيد الصحبي المبروك

 
عرف السيد الصحبي المبروك في جهة نابل وخاصة وسط زملائه في إدارة الفلاحة حيث كان يشغل خطة فني سامي مكلفا بالتخصيب الاصطناعي عرف بدماثة أخلاقه وتفانيه في أداء واجبه المهني ووقوفه إلى جانب الحق وإلى جانب رفاقه في مطالبتهم بحقوقهم وبحكم أفكاره ذات المرجعية الإسلامية شملته المحاكمات التي تعرضت لها حركة النهضة وكان نصيبه أكثر من سبعة سنوات سجنا خرج على إثرها لا فاقدا لشغله ومورد رزق عائلته فقط بل لكافة حقوقه المدنية بل فاقدا لأهلية المواطنة خاصة وأن هذه الأهلية تقاس بمعيار واحد ألا وهو الولاء والطاعة التامة للسلطة والتهليل والتثمين لكافة برامجها وأعمالها. رغم تلك المحنة بقي السيد الصحبي وفيا لمبادئه ثابتا عل الحق وتعبيرا منه على سعة أفق فكره وإيمانه الراسخ بالتعامل الحضاري والديمقراطي وبالنهج السلمي والمدني في التغيير كان انخراطه في الحزب الديمقراطي التقدمي حيث رأى فيه إطارا مدنيا وديمقراطيا يمكنه من خلاله ترشيد ممارسته السياسية هدفه في ذلك ليس الحصول على وظيفة سامية أو منصب نفوذي يحقق من خلاله مصالحه الخاصة بل هو منع تكرار ما حصل له ولرفاقه لأبنائهم والأجيال القادمة عن طريق صيغة عقد إنساني واجتماعي وقانوني يتيح لجميع التونسيين المشاركة والتعبير والفعل الإيجابي في كافة المجالات دون تمييز أو احتكار لمواقع القرار أو إقصاء أو تهميش. لكن السلطة ومن خلال أجهزتها الأمنية يبدو أنها غير راضية على مدنية السيد الصحبي ونشاطه السياسي لا داخل إطار غير قانوني ولا في حزب قانوني وما الهرسلة التي يتعرض لها باستمرار في عمله كتاجر أسواق إلا دليلا على ذلك فالزيارات المتكررة من طرف البوليس السياسي لنصبته في كل من السوق الأسبوعية بنابل والسوق الأسبوعية ببوفيشة أثرت سلبا على تردد الحرفاء عليه وبالتالي على دخله المتواضع بل وصل الأمر بأعوان الأمن السياسي إلى مهاتفته على رقم جواله والسؤال على أحواله بدون مناسبة وهو ما لم يستصغه السيد الصحبي واعتبره هرسلة وملاحقة أمنية لا مبرر لها ولامعنى لها سوى ضرب استقراره النفسي والمعنوي بما توحيه تلك الممارسات من تقييد للحرية واغتصاب أبسط حقوق المواطنة. هذه الممارسات عكرت المناخ العام داخل العائلة لا من حيث العلاقة الأسرية السائدة المتميزة بتكاتفها ومتانتها بل من خلال الشعور بالإحباط وتنامي عناصر المؤاخذة للدولة على تهميشها وتجاهلها لأبنائها حيث لم يكفيها حصر رب العائلة في زاوية المغضوب عليهم والمحرومين من التمتع بالعيش الكريم بل لحق الأمر ابنته التي نالت من المضايقات حد الطرد من المعهد أكثر من مرة بسبب ارتدائها للفولارة التونسية الشيء الذي أثر سلبا على نتائجها الدراسية وبصفة ملحوظة. إن جامعة نابل الحزب الديمقراطي التقدمي وأمام حالة الإحباط التي أصبح عليها المناضل السيد الصحبي المبروك والوضعية النفسية التي مست كافة أفراد عائلته تؤكد على: – تضامنها الكامل مع الأخ السيد المبروك ووقوفها إلى جانبه في محنته هذه. – تندد بكل الممارسات الاستفزازية التي يتعرض لها وأفراد عائلته وخصوصا الضغوط المسلطة على ابنته داخل المعهد. –  تعتبر هذه المضايقات نوعا من الملاحقة الأمنية المتجاوزة للقانون والخارقة للدستور وتكريسا لاستمرار العقاب بأشكال أخرى. –  تؤكد على أن يكون تعامل السلطة مع السيد الصحبي وكافة أفراد الجامعة من خلال مؤسساتها السياسية والمدنية ولا من خلال مصالحها الأمنية. –  تعتبر مشكلة السيد الصحبي المبروك نموذجا للعديد من الحالات ومعالجتها لا يكون بمزيد المحاصرة أو بالتنفيس المؤقت من حين لآخر بل يجب أن تكون المعالجة شاملة في إطار عفو تشريعي عام ينهي مأساة شريحة لا بأس بها من المجتمع وينهي حالة الإحتقان وتكون أيضا بإطلاق الحريات وبرفع فعلي وحقيقي للحضر المضروب على العمل الحزبي والجمعياتي تحت شعار واحد وهو المصالحة الوطنية الشريفة والعادلة. جامعة نابل للحزب الديمقراطي التقدمي 31 جانفي 2008

الاتحاد العام التونسي للشغل  الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي  النقابة الأساسية للتعليم العالي والبحث العلمي بالمدرسة الوطنية للمهندسين بتونس   لائحة
 
إن أساتذة  المدرسة الوطنية للمهندسين بتونس المجتمعين في جلسة نقابية يوم الخميس  24 جانفي  2008 بدعوة من نقابتهم الأساسية : – يعبرون عن استيائهم من الإيقافات والتتبعات العدلية التي طالت الطلبة الناشطين نقابيا وسياسيا سواء في كلية الأداب بسوسة أو بمعهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس أو بكلية العلوم ببنزرت. –  يطالبون بإطلاق سراح كل الطلبة الموقوفين وإيقاف كل التتبعات العدلية ضدهم. –  يعتبرون أن هذه الإيقافات وهذا المنع مناف للحقوق المدنية والنقابية والسياسية واعتداء على الحريات العامة والفردية التي ينص عليها الدستور. –  يحتجون على منع الطلبة الموقوفين من اجتياز امتحاناتهم ومن متابعة دروسهم مدة الإيقاف. –   ينبهون مرة أخرى من خطورة الوضع المعيشي للطلبة ومن رفض الحوار مع ممثليهم وحرمانهم من حق التعبير في الفضاء الجامعي, عن النقابة الأساسية الكاتب العام : محمود بوحفص

 

تونس في31 /01/2008 بيــــان

 
تم إيقاف ربيع الورغي طالب بكلية العلوم ببنزرت ومناضل بالاتحاد العام لطلبة تونس، مطرود من الدراسة خلال السنة الجامعية 2006/2007 بموجب قرار مجلس تأديب على إثر نشاط نقابي، وذلك يوم 06/01/2008 لمحاكمته بتهمة عدم الامتثال لمن بهمه الامر وإحداث الفوضى والشغب وإن هذه التهم صدرت ضد الرفيق ربيع الورغي إثر شكوى تقدم بها مدير المبيت الجامعي بمنزل عبد الرحمان ببنزرت وكانت نتيجة نشاط نقابي تزعمه الرفيق ربيع الورغي بالمبيت السابق الذكر. هذا ولا يفوتنا أن نذكر بأن عائلة الطالب ربيع الورغي قد حرمت من زيارته خلال الأيام الأولى كما تعرض الرفيق إلى العنف الشديد مما سبب له أضرارا بالغة على مستوى الأنف. وأمام تواصل الإيقافات والمحاكمات ضد مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يتوجه المكتب التنفيذي إلى الرأي العام الطلابي والوطني بالاتي: نطالب بإطلاق سراح ربيع الورغي وغلق الملف ووقف التتبعات ضده. نشجب الاعتداء بالعنف الذي تعرض له الرفيق ربيع الورغي أثناء إيقافه ونطالب بتتبع المسؤولين عنه. إن تواصل هذه الممارسات التعسفية ضد مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس ومعالجة الملفات النقابية والسياسية عبر الإيقافات والعنف والردع سوف يزيد الأوضاع توترا وتنعكس سلبا على الشباب الطلابي ويظل الحوار المسؤول هو المدخل الحقيقي لتنقية الأجواء داخل الجامعة والبلاد. إن مواصلة الالتجاء للقوة لتسوية ملفات نقابية وسياسية مع الاتحاد العام لطلبة تونس سوف لن يثنينا عن الدفاع على مناضلينا بكل الوسائل المشروعة وعلى حق المنظمة في النشاط. ختاما نهيب بالرأي العام الوطني الوقوف إلى جانب الاتحاد العام لطلبة تونس ومناضليه لوضع حد لمثل هذه التجاوزات التي تمس حق المنظمة في النشاط النقابي ومزيد إبعاد الشباب عن الاهتمام بالشأن العام. عن المكتب التنفيذي الأمين العام عزالدين زعتور


نداء غزة. نحن المثقفين العرب الموقعين ادناه.
 
يرمي الحصار الاسرائيلي المضروب حول غزة بخاصة وسائر الاراضي الفلسطينية المحتلة الى تحطيم ارادة الشعب الفلسطيني ووضع حد لمقاومته الباسلة تمهيدا لسلبه حقوقه التاريخية المشروعة في وطن مستقل ودولة كاملة السيادة. وإننا إذ نرى أن هذا الحصار ما كان له أن يتم لولا السياسة الامريكية العنصرية المناهضة للعرب والطامعة بثرواتهم ومواقعهم الاستراتيجية فاننا بالمقابل نعتقد ان الانظمة العربية المستبدة هي المعين الموضوعي للدولة الصهيونية و للادارة الامريكية ذلك أنها بظلمها وعسفها واهانة شعوبها ترهن مستقبل الامة العربية لمن هب ودب من الاجانب العدوانيين والمتغطرسين. وعلى الرغم من ثقتنا المفقودة بهذه الانظمة المهترئة فاننا نحيي المبادرة المصرية بفتح معبر رفح ونعلن أننا أخذنا علما بنية الحكومة المصرية بعدم السماح بتجويع اهالي غزة ونشجعها على التمسك بهذا الخيار واعتبار الضغوط الدولية وكأنها لم تكن ففي مثل هذه المواقف ترتفع هامة مصر وليس بالرضوخ لارادة الاسرائيليين ومن حالفهم. وفي هذا المقام ندعو شعوب الامة العربية وممثليها الحقيقيين وكل من يحتفظ بذرة ضمير من المسؤولين العرب الى:    أولا: إغاثة الشعب الفلسطيني عبر جمع التبرعات وفتح البيوت للأشقاء الفلسطيننين  بالتبني الظرفي والمؤقت للتلاميذ والطلبة ومساعدتهم ولو لسنة دراسية في موجهة الجحيم الذي يعيشون فيه. ثانيا: الضغط السياسي المتواصل عبر التحركات الميدانية ليشعر الحكام العرب أنهم مسؤولون  أولا وأساسا أمام شعوبهم وليس فقط أمام الإدارة الأمريكية وأن لهم رأي عام يتابع بكل حرص ما يفعلون .   ثالثا : تخصيص ميزانية  سنوية لدعم الشعب الفلسطيني المحاصر والمجوع، على قاعدة 1% من الدخل الوطني بالنسبة للبلدان النفطية، و0،5 % بالنسبة للبلدان غير النفطية، توزع بين الضفة والقطاع حسب عدد السكان، وبغض النظر عن كل الاعتبارات السياسية الناجمة عن الصراع الذي نأمله مؤقتا بين فتح وحماس.  رابعا : أن تسحب الدول العربية ممثليها المعروفين او غير المعروفين لدى الدولة العبرية التي لا تحترم عهدا ولا قانونا دوليا ولاتعبأ بتمثيل دبلوماسي وتعتبر التطبيع ضربا من الخضوع العربي ووسيلة لتغطية الحصار على الفلسطينيين وتصفية قضيتهم. خامسا: تحقيق المصالحة الفلسطينية اليوم قبل الغد. سادسا: تأييد السلام الذي يعيد الحقوق الفلسطينية والعربية ورفض الاستسلام الذي يطيح بها. ويهمنا في الختام لفت انتباه العرب من المحيط الى الخليج أن الخضوع لاسرائيل وامريكا لا يعيد حقا ولا ينصر قضية تماما كالسكوت عن المتخاذلين من ممثلي العرب المزيفين. التواقيع جمال الغيطاني.سماح ادريس.نادر فرجاني.نهلة الشهال. اسعد ابوخليل. هيثم مناع.فيصل جلول. عبد الوهاب الافندي. فيوليت داغر. المنصف المرزوقي. يوسف القعيد. هبة رؤوف. هيثم المالح. مهدي مبارك الضاعن. خالد الحروب.رشيد مصلي. حسن المجمر. محمد حافظ يعقوب.برهان غليون.عبد الغني ابو العزم. ناصر الغزالي. محمد العادل. انتهى

 
 من أجل إطلاق سراح الموقوفين وإيقاف تتبع بقية المطلوبين من أجل العودة إلى مقاعد الدراسة

إعلام من اللجنة الوطنية لمساندة طلبة سوسة

 
يوم الثلاثاء 29 جانفي 2008 ليلا تمت مداهمة المنزل الذي يقيم به الطلبة: رشيد العثماني – عبد الله الحاج علي بمدينة سوسة، كما تم استنطاقهم يوم الأربعاء 30 جانفي من طرف الشرطة العدلية، كما علمت اللجنة أنهم سيحالون يوم الخميس أمام قاضي التحقيق.

دعوة
تدعوكم اللجنة الوطنية لمساندة طلبة سوسة لحضور فعاليات يوم التضامن الوطني مع طلبة سوسة الذي سينعقد يوم الاحد 03 فيفري 2008 بمقر الحزب الديمقراطي التقدمي بمدينة سوسة ابتداء من الساعة العاشرة صباحا. عن اللجنة عبد الرحمان الهذيلي

دعوة تتشرف اللجنة الجهوية لمساندة الطلبة الموقوفين و المطلوبين للقضاء بسوسة باستدعائكم للمشاركة في فعاليات اليوم الوطني المفتوح لمساندة طلبة سوسة المسجونين و ذلك يوم الأحد 3 فيفري 2008 بداية من الساعة العاشرة صباحا 10.00 بمقر جامعة سوسة للحزب الديمقراطي التقدمي . العنوان الطابق الاول عمارة تروكاديرو نهج الاخت جوزيفين – تروكادرو سوسة

تتخلل اليوم مداخلات شعرية و موسيقية


حزب العمال الشيوعي التونسي

باريس:

ندوة ونقاش بمناسبة الذكرى الثلاثين لـ26 جانفي 1978

 

 
ينظم حزب العمال الشيوعي التونسي ندوة ونقاشا بباريس إحياء للذكرى الثلاثين لمعركة 26 جانفي 1978، هذه المعركة التي شكلت إحدى أهم المحطات النضالية في تاريخ الشغيلة التونسية والتي رفعت خلالها مطلب استقلالية منظمتها النقابية عن السلطة القائمة. يحتوي برنامج الندوة على مداخلة للمؤرّخ التونسي عادل لطيفي تحت عنوان « أحداث 26 جانفي 1978 ورهان الإستقلالية » متبوعة بنقاش مع القاعة.

التاريخ: السبت 2 فيفري 2008 على الساعة الثانية بعد الظهر.

المكان: بورصة الشغل بسان دوني. Samedi, 2 février 2008 à 14h00 Bourse du Travail de Saint Denis 9-11, rue Génin Métro : porte de Paris ; Ligne 13

 

اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس دعوة  
 
في إطار سلسلة اللقاءات السياسية التي تنظمها اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس حول استحقاق انتخابات 2009، تنظم اللجنة لقاء ثالثا مع : –  الأستاذ أحمد نجيب الشابي، مدير جريدة الموقف، والأمين العام السابق والقيادي بالحزب الديمقراطي التقدمي. –  الأستاذ العياشي الهمامي، المناضل الحقوقي وعضو هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات. هذه اللقاءات نريدها فرصة للتفكير وتبادل الآراء حول الوضع السياسي الراهن والمستقبلي، في علاقة بالانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة في تونس. بهذه المناسبة تدعوكم اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس للمشاركة في هذا الحوار:

يوم السبت 2 فيفري 2008 انطلاقا من الساعة السابعة مساء

Au 21 ter, Rue Voltaire 75 011 Paris  – Metro Alexandre DUMAS – Ligne 2


بسم الله  الرّحمن الرّحيم

الحوار نت يعود إليكم من جديد

يسعد فريق  الحوار نت أن يخبر السّادة والسّيدات قرّاء تونس نيوز أن الموقع قد عاد للعمل من جديد بفضل الله تعالى على الرّابط الأساسي التالي: www.alhiwar.net و تستطيعون أيضا تصفحه عبر الرّابط الثانوي www.alhiwar.de
 كما يسعدنا إخباركم أنـّه يمكنكم مراسلتنا على بريد الموقع الرسمي التالي: info@alhiwar.net .
ونوجّه  بهذه المناسبة جزيل الشكر لكل من راسلنا متسائلا أومشجّـعا  أوناصحا أو ناقدا…
معا من أجل كلمة حـرّة واعية ومسؤولة للجميع..
إخوانكم في أسرة تحرير الحوار نت.

 

وزراء الداخلية العرب يتفقون على تجريم الإشادة بالهجمات الإرهابية

 
تونس (رويترز) – اتفق وزراء الداخلية العرب يوم الخميس على تجريم التحريض على الجرائم الارهابية او الاشادة بها في ختام اجتماعهم بتونس. وقال الوزراء في بيان ختامي بعد يومين من الاجتماع بتونس « ان المجلس أقر تعديل المادة الاولى من الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب وبموجب هذا التعديل فقد تم تجريم التحريض على الجرائم الارهابية او الاشادة بها. » كما دعا البيان الى « مزيد التنسيق وتبادل المعلومات بين الدول الاعضاء حول هذه الظاهرة. » وصادق الوزراء على مشروع اتفاقية عربية لمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب. لكن مساعد وزير الداخلية الليبي عمران احميدة قال لرويترز « يجب ان يكون جهدا عمليا مبذولا على ارض الواقع حتى لا تكون القرارات مجرد ادبيات لان الامن لا يتحمل الادبيات. » واضاف انه يرجو ان يكون هناك عمل جاد واتصال حقيقي بين الاجهزة الامنية. وكان الرئيس زين العابدين بن علي دعا في افتتاح المؤتمر يوم الاربعاء الى « حشد الطاقات العربية والدولية لترصد ظاهرة الارهاب.. والحد من تحرك العناصر الارهابية بين البلدان.. وخلاياه ومنع تمويله. » وغاب عن الاجتماع وزراء مصر والمغرب وليبيا والصومال وجزر القمر. ودعا مساعد وزير الداخلية الليبي الى تنسيق حقيقي وعملي معتبرا ان « منطقة المغرب العربي بالخصوص مستهدفة بقوة من طرف المنظمات الارهابية التي تسعى لان تحول هذه القلعة الآمنة الى مكان للارهاب وترويع الناس وتعطيل المشاريع الاقتصادية. » ووافق المجلس ان تحتضن لبنان العام المقبل بصفة استثنائية الدورة 26 من اجتماع المجلس في اشارة دعم للبنان.   (المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 31 جانفي 2008)
 

انتخابات 2009 في تونس .. معركة انتخابية أم سياسية؟

تدل كل المؤشرات على أن السنة الحالية ستكون بالنسبة للمعارضة التونسية سنة الإعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية التي ستنظم في خريف العام المقبل، وينظر إليها كثيرون على اعتبار أنها محطة سياسية هامة.

 
صلاح الدين الجورشي – تونس
لكن هل سيشكل هذا الموعد فرصة لتفعيل دور المعارضة التونسية، أم أن تجربة الانتخابات السابقة (2004) يمكن أن تتكرر، مما سيزيد من إضعاف وتشتت الأوساط الديمقراطية لصالح سلطة مركزية قوية؟ لا يعرف إلى حد الآن فيما إذا كانت هناك ترتيبات للسماح لشخصية سياسية أو أكثر من بين رموز ما أصبح يعرف بـ « الأحزاب البرلمانية » (أي التي لديها نائب واحد على الأقل في مجلس النواب) لتلعب دور المنافس لمرشح « التجمع الدستوري الديمقراطي » الحاكم. فذلك احتمال مؤجل إلى الربع ساعة الأخير. أما المؤكد فهو أن الحزب الحاكم قد أطلق حملته الانتخابية لترشيح الرئيس بن علي لولاية خامسة قبل سنتين، في حين بدأت أحزاب المعارضة الاحتجاجية (غير الممثلة في البرلمان) هذه الأيام في البحث عن صيغ المشاركة في هذا الاستحقاق الهام. واتجهت الأنظار في الفترة الأخيرة إلى « الحزب الديمقراطي التقدمي » الذي شرعت قيادته في تهيئة الأجواء داخل الحزب وخارجه في اتجاه إعلان ترشيح أمينه العام السابق السيد نجيب الشابي للانتخابات الرئاسية القادمة. والمعلوم أن الشابي سبق له أن ترشح في الانتخابات الماضية لكن نتيجة غياب الشروط القانونية والسياسية اضطر للانسحاب في انتظار تغير الشرط والمعادلات. فهل تغيرت قواعد اللعبة اليوم لتكرار المحاولة؟ وجهات نظر متباينة تتفق أوساط المعارضة الاحتجاجية حول القول بأن « شروط إجراء انتخابات ديمقراطية ونزيهة » لا تزال غير متوفرة. وهي تلح في بياناتها وموقفها على ضرورة تحرير الصحافة وحرية الإعلام، وتعديل القانون الانتخابي، وتحييد الإدارة. لكن في المقابل تتباين وجهات النظر حول تقييم المرحلة القادمة، وكيفية التعامل مع مبدأ المشاركة وصيغتها. فالدكتور مصطفى بن جعفر رئيس التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات يعتبــر أن « شروط تنظيم انتخابات شفافة وتنافسية غير متوفرة ». أما بالنسبة للرئاسيات، التي يقر بأهميتها، إلا أنه يشير إلى أن القانون الحالي المعمول به اليوم يفرض على أي مرشح الحصول على تزكية 30 نائب بالبرلمان، وهو أمر متاح فقط لمرشح الحزب الحاكم. ولهـذا « علينا انتظار صدور قانون استثنائي أو انتقالي كما حصل سابقا لمعرفة الشروط الجديدة التي تضعها السلطة حسب قياسها »، أي « أننا إلى حد اليوم لا نعرف قواعد اللعبة ». وبناء عليه يعتبر بن جعفر أن مسألة الترشح للانتخابات الرئاسية « موضوع سابق لأوانه »، وأن الأولوية من وجهة نظره « يجب أن تعطى لممارسة الضغط على السلطة من أجل تغيير قواعد اللعبة ». وهو إذ يؤكد من الناحية المبدئية على أن « الحل المثالي لتعديل موازين القوى هو التفاف المعارضة حول مرشح وحيد لتحقيق المنافسة الديمقراطية »، لكن هذا الاختيار « أمر صعب وليس مطروحا حاليا » من وجهة نظر حزبه. لذلك فالمطلوب هو « توحيد الصفوف حول مشروع قابل للإنجاز وليس حول حل مثالي »، على حد تعبيره. لقد بدأت نية السيد نجيب الشابي في الترشح تلقى صدى إيجابيا في أوساط عدد من المستقلين، الذين يرون بأن مثل هذه الخطوة يمكن أن تحرك المياه الراكدة وتخلق حركية قد تخدم النضال الديمقراطي في تونس خلال هذه المرحلة. من بين هؤلاء المحامي عياشي الهمامي (ناشط حقوقي وسياسي) الذي كان وراء فكرة « المبادرة الديمقراطية » التي تمثلت قبل أربع سنوات في الوقوف إلى جانب مرشح حركة التجديد خلال الانتخابات الرئاسية الماضية. وهو يعتقد بأنه « يمكن الاستلهام من تلك التجربة دون أن يعني ذلك تكرارها ». ويرى أن المعارضة « لم تقدم إلى حد الآن اقتراحات ملموسة لتغيير الوضع القائم ». وبناء عليه يعتبر الهمامي أن التفاف المعارضة أو شق واسع من الديمقراطيين حول السيد نجيب الشابي يشكل أفضل الخيارات المطروحة، كما يعتقد بأن الشابي يتميز بالخبرة والكفاءة والقدرة السياسية، إضافة إلى أن حزبه أكثر إشعاعا وراديكالية وانغراسا في النخبة، وهو ما من شأنه أن يوفر حظوظا أفضل من مرشح « المبادرة الديمقراطية » في عام 2004. خياران أمام السلطة السيد أحمد نجيب الشابي، ينظر للمسألة من زاوية مختلفة تماما. فهو يؤكد في البداية أن سبب انسحابه خلال انتخابات 2004 يعود إلى إقصائه المتعمد من قبل السلطة، وذلك بوضع قانون استثنائي حرمه من المشاركة. وأعلن أن الحزب الديمقراطي التقدمي ينوي ترشيحه لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة، باعتبار ذلك « حق من حقوق كل مواطن تونسي ». ويرى الشابي أن ذلك من شأنه أن يحرج السلطة و « يضعها أمام خيارين: إما أن تصدر قانونا يسمح للجميع بحق الترشح والمشاركة، وهو ما من شأنه أن يضفي على هذه الانتخابات شيئا من المصداقية. أو أنها ستستمر في سياسة الإقصاء والاحتكار وفرز المرشحين حسب الولاء السياسي، وهو ما سيؤكد المنهج الإقصائي والاحتكاري للنظام ». ويتمتع السيد نجيب الشابي بخصائص وميزات عديدة من شأنها أن تضفي على ترشحه للإنتخابات الرئاسية في صورة رفع العقبة القانونية، حيوية إعلامية وسياسية غير مسبوقة، ويعطي طعما مختلفا، ويضع في الآن نفسه حزبه ومن سيقف معه أمام اختبار ليس سهلا. لكن ما يطالب به السيد نجيب الشابي، وتدعمه فيما يبدو أغلبية داخل حزبه، تتحفظ عليه أصوات أخرى بعضها لأعضاء بالمكتب السياسي. ومن بين هؤلاء د. فتحي التوزري، الذي يعتقد بأن « الانتخابات ليست هي الحل، وإنما هي جزء من العملية السياسية، التي هي معطلة من أساسها، وتحتاج إلى دفع جديد ». وبالتالي فالأولوية عنده أن تدفع المعارضة نحو الحد الأدنى من شروط الإصلاح السياسي، الذي بدونه لن يكون للعملية الانتخابية أي معنى أو جدوى. فهو يعتقد بأنه « لا يمكن الحديث عن الانتخابات خارج سياق الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي المرشح لمزيد من التأزم خلال السنة الجارية ». وهو ما يستوجب من وجهة نظره العمل على إقناع السلطة بضرورة قيام حوار وطني ينطلق من القواسم المشتركة بين جميع الأطراف المعنية حول جميع القضايا التي تهم مستقبل البلاد. « هيئة 18 أكتوبر » والنهضة والتجديد.. سؤال آخر يُطرح هذه الأيام بقوة على الساحة السياسية التونسية: هل يمكن أن تتحول « مبادرة 18 أكتوبر » إلى جبهة الدعم السياسي لمرشح الحزب الديمقراطي التقدمي، الذي كان وراء إطلاق هذه المبادرة ودعمها؟. لقد بدأ النقاش داخل هذا الإطار الذي تناهضه السلطة بشدة، وتعتبره « تجمعا سياسيا للمتطرفين »، ولا يزال مفتوحا على أكثر من احتمال وأكثر من صيغة، لكن مؤشرات عديد تدل على أن التوصل إلى سيناريو الوقوف وراء مرشح وحيد للمعارضة لا تزال فرضية مستبعدة، وغير واردة حاليا. إذ لكل طرف حساباته الذاتية والسياسية التي تحول في الظرف الراهن دون الانتقال من مستوى التنسيق إلى صيغة بناء الجبهة السياسية والانتخابية التي تهدف إلى تأمين دور المعارضة في ما يسميه البعض بمرحلة ما بعد الرئيس بن علي. أقصى ما يمكن الاتفاق حوله في الأفق المنظور، هو المطالبة جماعيا بتحسين المناخ السياسي، والدعوة إلى تنظيم انتخابات ديمقراطية وشفافة، ودعم حق السيد نجيب الشابي في الترشح. مع ذلك طرح زياد الدولاتلي، ممثل حركة النهضة في « هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات » صيغة لم تناقش حتى الآن، وتتمثل في تأجيل اتخاذ موقف حاليا من صيغة الترشح للانتخابات الرئاسية، إلى ما بعد الانتهاء من وضع صيغة « الميثاق الديمقراطي » الذي سيتوج سلسلة الحوارات الفكرية والسياسية الدائرة منذ فترة بين شركاء « 18 أكتوبر ». وبعد ذلك يفترض أن يتداعى الجميع إلى عقد مؤتمر عام للحركة الديمقراطية قبل نهاية السنة الجارية أو في مطلع العام المقبل، يتوج بإفراز هيئة أو قيادة جماعية. والمؤتمر (أو القيادة التي سيفرزها) هما اللذان يبتان في كيفية المشاركة أو المقاطعة، واختيار المرشح الذي يجب دعمه لخوض الانتخابات الرئاسية بدعم من جميع الأطراف. وقد نُقل في هذا السياق عن استعداد السيد منصف المرزوقي، رئيس المؤتمر من أجل الجمهورية (غير معترف به) لدعم أي مرشح تفضي إليه هذه الصيغة، حتى لو كان شخصا غيره مثل السيد نجيب الشابي. لكن يبدو أن هذا المقترح الذي تقدمت به (النهضة) لن يحظى بالموافقة الجماعية، كما أن (النهضة) حريصة من جهتها على تجنب المواجهة السياسية المباشرة مع السلطة بشكل عام، ومع الرئيس بن علي بشكل خاص، وذلك لعدة اعتبارات مفهومة. ومن هذه الزاوية، ونظرا للظروف الصعبة التي تمر بها الحركة، فإنه سيكون من المستبعد أن تساند ترشح الشابي بشكل عملي ونشيط. بالنسبة لحركة التجديد (الحزب الشيوعي سابقا)، فهي لا تزال تنتظر وضوح الرؤية، إلى جانب احتياجها للقيام بخطوات في اتجاه ترتيب بيتها الداخلي. فمرشحها السابق للرئاسيات السيد محمد علي الحلواني قد استقال من الحزب، ولا يزال ينتقد من يعتبرهم وراء ما يصفه بـ « الانقلاب على الخط السياسي للحركة »، لكن إلى جـــانب ذلــك، فإن  » حركة التجديد « وإن كانت تؤكد باستمرار على أهمية الانتخابات الرئاسية إلا أنها تضع دائما في حسبانها العمل على الاحتفاظ بموقع قدم لها داخل « البرلمان ». وهي لا تنوي – فيما يبدو – أن تخسر المقعدين المتبقيين لها على الأقل بعد أن عوقبت من قبل بتقليص عدد أعضائها في مجلس النواب بسبب انفتاحها على الساحة الديمقراطية، ومشاركتها في الانتخابات الرئاسية بالصيغة السابقة التي تم اختيارها. فالمعلوم أن الدعم المالي لأحزاب المعارضة وصحفها مرتبط بعدد المقاعد التي لديها في البرلمان، وهو أمر حيوي بالنسبة لأحزاب ضعيفة مثل الأحزاب السياسية التونسية. ومع ذلك فالحركة لم تكشف بعد عن التكتيك الانتخابي الذي ستعتمده في المرحلة القادمة، ويستبعد أن تقف وراء مرشح الحزب الديمقراطي التقدمي الذي سبق له أن رفض دعم مرشح الحركة في الانتخابات الرئاسية السابقة. في انتظار الجدية هكذا يبدو المشهد السياسي حاليا، ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تحركات هنا وهناك لتزيد من توضيح معالم الصورة. لكن المؤكد أن جدية الانتخابات القادمة ستبقى مرهونة بعاملين رئيسيين. يتمثل الأول في الكيفية التي ستتعامل بها السلطة مع هذه المحطة الهامة في ظرف اقتصادي مرشح حسب المؤشرات الداخلية والدولية لمواجهة تحديات أكثر صعوبة وخطورة. فهي الماسكة بكل خيوط اللعبة، وبالتالي قادرة على أن تجعل من الانتخابات القادمة مدخلا لإجراء إصلاح سياسي أكثر جدية يأخذ بعين الاعتبار مستقبل تونس ونظام الحكم. وهو ما يفرض على السلطة انتهاج أسلوب الحوار الواسع الذي لا يقصي أحدا، يتوج بتعديل دستوري وقانوني يفتح المجال لجميع من يرغب في الترشح. وإذا كانت الانتخابات الرئاسية محسومة في كل الحالات، فتبقى الانتخابات التشريعية أفضل بوابة لتنشيط الحياة السياسية بعيدا عن أجواء الإحباط والاحتقان وتصفية الحسابات. وتكفي الإشارة في هذا السياق إلى المؤتمر الأخير لنقابة الصحافيين التونسيين التي وافقت السلطة على إنشائها لتسحب البساط من تحت أقدام المجموعة الملتفة حول الصحفي المستقل لطفي حجي (التي أسست منذ عام 2004 نقابة رفضت السلطات الإعتراف بها)، لكن نتائج الانتخابات جاءت مخالفة لجميع التوقعات ولرغبات المتحكمين في الملف الإعلامي، مبرزة وجود تيار واسع في أوساط الصحافيين يريد تغييرا عاجلا وملموسا، ويربط بين الوضع المادي الأدبي المتردي للصحافيين وبين حرية التعبير، وهو ما أكده رئيس النقابة ناجي البغوري المعروف باستقلاليته ودفاعه عن المهنة وحرية الصحافة. فهل يكون القرار الذي اتخذه رئيس الدولة مؤخرا والقاضي بـ « دعم الاستقلالية المالية والإدارية للهيئة العليا لحقوق الإنسان » مؤشرا على أن يلعب رئيسها السيد منصر الرويسي دورا أكثر نجاعة في تهيئة أوضاع سياسية أقل احتقانا، من شأنها أن تساعد على إجراء الانتخابات المقبلة في ظروف ربما تكون مغايرة لما كان عليه الأمر في سنة 2004؟. أما الطرف الثاني، فيخص المعارضة والكيفية التي تجعلها قادرة على تجاوز أخطاء التجربة السابقة. لأن ما يخشى حقا هو أن تخرج هذه المعارضة من الاستحقاق القادم وهي أضعف قدرة وأكثر هشاشة، خاصة إذا استمرت الأجواء الحالية المسكونة بالحذر والتشكيك. وفي الأثناء من المنتظر أن يزداد اهتمام أصدقاء تونس الغربيين بهذه المحطة القادمة، حيث بدأ الحديث في كواليس الاتحاد الأوروبي وبعض لجانه عن استعداد الاتحاد لإرسال مراقبين لمواكبة الانتخابات التي يعطيها البعض أهمية خاصة، ويرى فيها مؤشرا حاسما لاستشراف مستقبل النظام السياسي في تونس. (المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 1 فيفري 2008)

 
 الرسالة رقم 386على موقع تونس نيوز
بقلـم : محمـد العروسـي الهانـيمناضل – كاتب في الشأن الوطني والعربي والإسلامي دور المستقلة هام ومفيد هذه الأيام ومواقع الانترنات مفيد وهام الحلقة الثانية  

فـي الصميـم وضـع النقـاط علـى الحـروف المحافظة على الهوية العربية والتمسك بالدين وبثوابت وجوهر الإسلام من أهم ثوابت النظام الجمهوري في بلادنا

تذكرت وأنا أخذ القلم القرطاس للكتابة في موضوع الساعة تبعا للحلقة الأولى تنصر فئة من الشبان والفتيات خاصة من شريحة الطلبة في سن من 20 إلى 24 سنة وخروجهم عن الدين الإسلامي الدين الخاتم وأن دخولهم في الديانة المسيحية هو في نظر الإسلام والشرع الإسلامي هو الردة عن الإسلام ومن ارتد عن دينه فقد خسر الدنيا والآخر وخرج عن ملة الإسلام. قلت هذه الجملة البليغة التي كتبها الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة رحمه الله. عام 1933 في الصحافة المكتوبة التي تألق فيها وعمل سنوات في مجال الصحافة بعد رجوعه من فرنسا عام 1927 وعمره 24 سنة بعد إتمام دراسته العليا عاد إلى أرض الوطن واهتم بقضايا شعبه واختار مجال الصحافة المكتوبة ومن حسن الحظ أن مواهب الزعيم الشاب المحامي ومعرفته الواسعة بالتاريخ وحضارات الشعوب وكفاحها من أجل الكرامة والحرية والسيادة جعلته صاحب خيال واسع وجرأة وشجاعة وحرية وصبر وصمود. وقد كتب عام 1933 حول موضوع قضية التجنيس إثر اصطدامات عنيفة جرت في صائفة عام 1933 بين الوطنيين وسلطات الحماية الفرنسية لمنع دفن متجنسين في مقبرة المسلمين وقد أستشهد فيها المواطن شعبان البحوري رحمه الله من مدينة ينية المنستير رحمه الله. واستغل هذا الحادث الزعيم الشاب الحبيب بورقيبة وكتب مقالات جريئة متحمسة ملهبة زادت في شعور المواطنين وحماس المناضلين القدامى وتوعية الشعب التونسي وبفضل هذه المقالات الحماسية الوطنية المؤثرة تصدى الشعب التونسي لعملية التجنيس ونجح الحزب الحر الدستوري التونسي في تعبئة الشعب والتصدي لمحاولات طمس الهوية الإسلامية العربية في تونسي المسلمة كما تصدى الحزب والزعيم المحامي الحبيب بورقيبة لمحاولة الاستعمار الفرنسي لعقد المؤتمر الأفخارستي لطمس الهوية التونسية وادماج الشعب في الهوية الفرنسية والشخصية الاستعمارية وباتت كل محاولات الاحتلال بالفشل وعام 1934 تألق الزعيم الحبيب بورقيبة صحبة مجموعة من الشبان الوطنيين وانعقد مؤتمر خارق للعادة بقصر هلال يوم 2/3/1934 وكان منعرجا حاسما تاريخيا ونقطة تحول ومحطة تاريخية مشرقة كانت بحق بداية عهد جديد للحياة النضالية والسياسية بأسلوب حضاري وبطرق محكمة وقيادة رشيدة حكيمة قامت بدورها التاريخي والنتائج كانت بارزة وغيرت تاريخ تونس وشكلت هذه المحطة الهامة دعم الهوية التونسية والتصدي لمحاولات الاحتلال. وحققت الاستقلال والحرية والسيادة ونجحت في بناء الدولة العصرية ونحت المجتمع المتطور وإلغاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية وإصدار دستور رائد من أروع الدساتير العربية. والجمهورية التونسية الفصل الأول في الدستور التونسي ينص نصا واضحا على أن الجمهورية التونسية دينها الإسلام ولغتها العربية والرئيس المترشح لرئاسة الجمهورية يشترط أن يكون من أب وجد تونسي ومسلم وبلغ سن الأربعين تلك هي شروط أساسية مبدئية تدل على التمسك بالثوابت والهوية والدين الإسلامي واللغة العربية في تونس المستقلة : ذكرت هذه المحطات الوضائة المشرقة الشامخة وقلت كيف نسمح اليوم بعد 52 سنة من الحصول على الاستقلال وبعد كفاح مرير وطويل دام حوالي 75 سنة منذ الاحتلال وبطرق مختلفة وكفاح منظم ومحكم دام من 1934 إلى 1955 بقيادة الحزب الحر الدستوري وبزعامة المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة رحمه الله ورفاقه… قلت كيف نسمح اليوم لفئة قليلة غير واعية وغير مدركة وغير ناضجة وفاقدة الوعي الوطني والوازع الديني ونتيجة الفراغ الروحي والأخلاقي وعدم تأطيرها وتوعيتها وتلقيحها من الأمراض الخطيرة. نعم وقع تلقيحها من بعض الأمراض الجلدية والحسبة والجدري وغيرها. ولكن لم يقع تلقيحها من الإنحراف والوهن والإنحلال الأخلاقي والغزو الغربي والثقافة الغربية والإغراءات المادية والجنسية والعراء والفجور والدعارة والتفسخ الأخلاقي هذا لم يحصل وربما أكبر خطر أصاب الشباب أو شريحة منه وهو الفراغ الوطني والروحي والأخلاقي والديني. وقد أشرت إلى خطورة تجفيف المنابع حسب ما ذهب إليه الشيوعي وزير التعليم العالي والتربية الوطنية محمد الشرفي كان لبرنامجه الخطير في مجال التعليم والتربية حصول هذا الفراغ الذي أدى إلى ما وصل إليه عدد من شبابنا وهم ضحية هذه الممارسات الخطيرة التي جعلت بعض الشبان التونسيين يصدقون محاولات التشكيك والتبشير النصراني الخطير لفئة من شبابنا باعوا دينهم بحفنة من المال بينما الأوائل ضحوا بالنفس والنفيس وبعضهم استشهد من أجل الهوية والدين والوطن مثل البحوري رحمه الله وشتان بين الجيلين وعقود… وختاما أكد لي شيخ من أجل الدعوة الإسلامية أن إمرأة أجنبية قالت لجماعة الدعوة الإسلامية بارك الله فيكم كنتم منارة مشرقة للهوية ولتوعية شبابنا وكنتم سببا في استقامته ودخوله إلى حضيرة الإسلام والقضاء على الانحراف والسلوك الخطير الذي كان سائدا قبل وصولكم إلى أوروبا من أجل الدعوة هذا ما قالته هذه المرأة وما حصل لشبابنا في تونس وبعضهم ذهب إلى الكنيسة شارع شارل ديغول بالعاصمة القريبة جدا من مركز الأمن. وهذه الفئة خرجت من النور إلى الظلمات والأجانب في أوروبا خرجوا من الظلمات إلى النور. والفرق واضح بين الإسلام والكنيسة وعبادة الوثنية وقلادة الصليب وتركوا النور والمعزة والكرامة. قال الله تعالى :  » ان الدين عند الله الإسلام  » « وما ربك بظلام للعبيد » صدق الله العظيم محمـد العـروسـي الهانـي الهاتف : 22.022.354 ملاحظة : نتمنى الشفاء العاجل إلى السيد الشرفي ، ولا شماتة في ديننا الحنيف .


 
 

ناصح أمين حـتى مـتى؟

 
حتى متى؟ هذي السجون وذي الدمـاء حتى متى هذا التفجع والبكاء والحكم شرطي غـدا متغطرسا والحر مسجون مضـى أو هاربـا مترددا.. أو لاجئـا مستضعفا حتى مـتى الحال كذا ولا رجوع ولا حياء والدين ضاع فلا صلاة ولا زكاة ولا ولاء إلا لخائن أرضه والأوفياء حتى متى؟ والستر يُمنع والحياء والفحش يسـري والزنا والدور دور للبغـاء وعن الرجال فلا تسل.. فهذي النساء هن الجهاد .. وهن عنوان البلاء ربـاه فانصر حرة …. تشكو تولي الجبنـاء حتى مـتى؟ نشكو لغرب أو لعُرْب أمرنا حتى مـتى ونداؤنـا: عفو وحزب و غذاء كلا فلا ذاك ولا هذا وذا ما أمّـة تحيى وتكتب مجدها إلا بدمـاء الشهـداء حـتى مـتى؟ عشرون عاما تتـرا في كل عام أمل.. وما لصبر ثمرا في ما عدى كذبا جديدا مفتـرى حتى متى هـذا الهـراء حتى متى ما  ذا وذا؟؟؟ والشين يفسد في ازدراء والشعب بعد الانحناء قد انحنى يا أمّـنا يا تـونس الخضراء            لا ترثـي لنـا إنّـا تركنـا شرعنـا فأذلنا هذا الـ…

 

معلقة قناة « المستقلة »

 

د. محمد الهاشمي الحامدي

 

رسالة لإخوتي في الوطن: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته     

بدأت قناة « المستقلة » مساء الجمعة بث حلقات يومية متخصصة في عرض سيرة جامع الذكر، ذي النورين، ثالث الخلفاء الراشدين، عثمان بن عفان رضي الله عنه. مواعيد البث اليومي هي السادسة وعشرين دقيقة مساء بتوقيت غرينيتش.

 

كما تبث « المستقلة » في الثانية ظهرا بتوقيت غرينيتش يومي السبت والأحد برنامجا خاصا عن أداء المنتخب التونسي في بطولة كأس أفريقيا لكرة القدم.

 

وفي الثامنة بتوقيت غرينيتش مساء الأحد تبث قناة المستقلة لقاء خاصا مع القيادي بحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران عن تجربة ما يسمى بالإسلام السياسي في المغرب الأقصى. يشارك في هذا الحوار الكاتب والإعلامي التونسي برهان بسيس.

 

أما الحدث الأهم في مسيرة « المستقلة » خلال الأيام القليلة الماضية فهي الأبيات الرائعة الجميلة التي نظمها فيها الشاعر العراقي المبدع الدكتور عباس الجنابي. يسرني أن يطلع إخوتي التونسيون على القصيدة، وآمل أن يعرفوا أن « المستقلة »، رغم كل المؤاخذات التي قد يراها بعضهم بحقها، تعتبر في نظر جمهور عربي عريض واحدة من أفضل القنوات الفضائية في العالم العربي، وأرجو أن يشعر بنو وطني بالفخر لهذه المكانة التي حققتها القناة، التي تحسب لتونس وأبناء تونس.

 

 « معلقة المستقلة » تتضمن أبياتا جميلة لشاعر مرموق بين الشعراء العرب والعراقيين، عاد منذ أيام فقط من مهرجان شعري عربي كبير نظمته مكتبة الإسكندرية في ملتقى خاص عن أمير الشعراء أحمد شوقي.

 

هذا مع التحية والمحبة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

* * *

 

معلقة المستقلة

 

عاتب الشاعر العراقي رعد بندر صديقه الشاعر العراقي الدكتور عباس الجنابي فقال له:

 

أخذتـْكَ المُستقلـّــــة ْ    بضياها والأهلــّـــــة ْ

كل يومٍ لك فيهــــــا     طلـّة ٌ في إثـْر طلـّـــة ْ

فاعْطنا يا مُستقـــلاً     من سلال الوقت سلة ْ

 

الدكتور عباس الجنابي عضو لجنة التحكيم في مسابقة « شاعر العرب » أجاب بقصيدة  (نظمها في الخامس والعشرين من يناير 2008) تضمنت هذه الأبيات التي وصفها الدكتور محمد خضر عريف الناقد السعودي المعروف بأنها (مُعلـّقة المستقلة)

 

جاءني منـْك عتابٌ   يرتدي أعذب حـُلـــة ْ

قـُـلـْتَ لي:يا مستقلا ً إنـّها أصدَقُ قوْلــــة ْ

(مُسْتقلٌ) إي وربي   مُغرمٌ بالمُستقلــــــة ْ

فَهِيَ الصوتُ الذي مدّ َ على العالم ظلـّـــة ْ

وهي الحُبّ ُ الذي يزرعُ بالوجدان شـَتـْلة ْ

وهي النبعُ الذي يروي بهِ الابْـداعُ حقـْلة ْ

انها العشقُ الذي يلتفّ ُ كـُلُ الناس حوْلة ْ

إنها للدين مشكاة ٌ وللإيمانِ شـُعـْـلــــــــة ْ

إنها جامعةُ الفكر ِ وللانـْظار قِبْـلـــــــــــة ْ

إنها حُريةُ الرأي ولا تقمعُها سُلطة ُ دولة ْ

إنها خيْمتـُنا الكـُبرى وللفـُصحى مظلـّــة ْ

كلّ ُ ما فيها جميلٌ   ولها التجديدُ خِصْلة ْ

(مُستقلٌ) إيْ فكلُ الناس صاروا مُستقلة

 


 

نظام التأمين على المرض بين غموض

المفاهيم وبيروقراطية الإجراءات

يعود مشروع إصلاح نظام التأمين على المرض إلى سنة 1996 وبالتحديد في المجلس الوزاري المنعقد يوم 16 فيفري 1996 والذي نظر في إمكانية إحداث صندوق للتأمين على المرض منذ التاريخ انطلقت مفاوضات ماراطونية بين سلطة الإشراف ومختلف النقابات الراجعة إلى القطاع الصحي والطبي وشبه الطبي والصيدلاني …وفي أواخر جويلية 2004 صادق المجلس النواب على قانون إصلاح نظام التأمين على المرض وعلى إحداث صندوق خاص بالتأمين على المرض تنضوي تحته كامل القوى العاملة والبالغة قرابة ثلاثة ملايين نسمة سواء العاملة في القطاع الحكومي أو الخاص.

غير أنّ اللافت للانتباه هو أنّ مشروع إحداث صندوق للتأمين على المرض الذي قد زاد على انبعاثه أكثر من سنتين – تظل جوانب عديدة في مجاله يلفها الغموض!

فالمواطن التونسي اليوم يتساءل هل أخضع لنظام التأمين على المرض؟

لماذا لم يراسلني الصندوق ليمنحني بطاقة علاج؟ كيف يعوّض لي الصندوق مصاريف التداوي وعلى أيّ قاعدة  تحتسب التعويضات؟ لماذا يشتكي الأطباء والصيادلة وكامل القطاع شبه الطبي والطبي من غموض المفاهيم؟

أسئلة عديدة تطرح يقابلها شُحّ في المعلومات وتباطئ في تنفيذ هذا المشروع الإصلاحي للتأمين على المرض.

إنّ ما يمكن التأكيد عليه عند اطلاعنا على نصّ إحداث نظام التأمين على المرض الصادر في الرائد الرسمي بتاريخ 2 أوت 2004 هو أنّ هذا النظام يستوعب كافة القوى العاملة بالبلاد دون استثناء ويجعل الانخراط والخضوع لهذا النظام واجب وتلقائي أي بمجرّد أن يصرّح المؤجر بأنّ العامل  » س  » يشتغل عنده ويدفع للصندوق المنضوي تحته مساهمات الانخراط يصبح ذلك العامل  » س » خاضعا لنظام التأمين على المرض ويتمتع مرحليا بالتعويض على المصاريف المدفوعة عند كلّ تداوي يقوم به هو أو زوجته أو واحد أبنائه أو والديه أن كانا في كفالته.

على أنه إلى حدود كتابة هذا المقال يظل صندوق التأمين على المرض غير مستوعب لمنظومة التعويض الشاملة على المرض غير مستوعب لمنظومة التعويض الشاملة على المرض فهو الآن يعوّض مصاريف التداوي للأمراض المزمنة فحسب كأمراض القلب والكلى…

أما الزكام…والأمراض العرضية الأخرى فتبقى إلى اليوم غير قابلة للاسترجاع ويتوقع أن تدخل حيز التعويض في جويلية 2008. ولعلّ في هذا الإجراء تباطئ بيروقراطي غير مبرر.

قد يتساءل المواطن التونسي من أين يموّل صندوق التأمين على المرض؟ أن مهندسو هذا المشروع قد حددوا ثلاثة سنوات يبقى فيها هذا الصندوق في حالة عجز مالي لأنه اليوم يموّل من نسبة الاقتطاع التي يقتطعها المؤجر من أجرة العمال والتي تبلغ 7.75% يضاف إليها 16.57% من نفس الأجرة يتكفل بها المؤجر لتكون مجموع 24.32% تدفع إلى الصندوق الوطني الاجتماعي الذي بدوره يحوّل جزءا من هذه النسبة إلى صندوق التأمين على المرض. أما بالنسبة إلى صندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية فتصاغ العملية على نفس القاعدة سوى أن الدولة هي التي تقوم هنا مقام المؤجر.

إضافة إلى هذا التمويل فقد تحصّل الصندوق على إعانة من الاتحاد الأوروبي ساعدت على مرحلة البعث والتأسيس وقدّرت بـ 75 مليار يورو.

وبالنظر إلى قاعدة احتساب التعويض عن مصاريف التداوي نلاحظ إجحافا كبيرا في بعض النقاط أهمها مثلا أن مواطنا أصيب بزكام فاشترى دواء من الصنف الرفيع يقدر بـ30 دينار فغن قاعدة احتساب التعويض لا تعمل على تعويض كامل الثمن ولا نسبة منه بل تعمل على معادلة هذا الدواء في المفعول الشفائي بدواء في المفعول الشفائي بدواء من نفس الفصيلة وبأرخص ما يوجد في السوق. فالدواء المعروف augmentin   مثلا وهو مضاد حيوي يعوّض على قاعدة rovamicine  وهو مضاد حيوي من الصنف البخس.

كما يتكفل الصندوق الوطني للتأمين على المرض بالخدمات  الصحية سواء في المصطلحات الحكومية أو الخاصة على قاعدة التعريفات التعاقدية لمختلف الأعمال الطبية وذلك حسب النسب التالية:

الأعمال الطبية وأعمال الولادة 80%

إقامة إستشفائية 90%

أعمال طب الأسنان 70%

الأدوية الحيوية 100% على قاعدة أرخص دواء في السوق

الأدوية الوسطى 40%

الأدوية التجميلية 0% ( بدون استرجاع )

التصوير بالأشعة 75% كذلك التحاليل البيولوجية

ونلاحظ هنا أنّ بعض التعريفات خاصة منها المتعلقة بطب الأسنان والتي على أساسها يتم تعويض المريض تعود إلى سنة 1982

ثمّ إنّ المتعاملين مع الصندوق الوطني للتأمين على المرض من مهنيين شبه طبيب كصانعي النظارات الطبية ومراكز الإستشفاء بالمياه المعدنية..يشتكون من تباطئ خلاص فواتير الخدمات المسدات للمرض عبر وثائق التكفل بمصاريف صنع نظارات طبية أو التداوي بالمياه المعدنيّة …الخ فالفواتير تتراكم في مصالح الصندوق غير مستخلصة لدمدّة طويلة. وقد يتضجّر بعض المرضى من مسألة أنّ ذاك الطبيب المختصّ في الكفاءة العالية وذي الصيت الذائع غير مسجل في صندوق التأمين على المرض (non conventionné )  وبذلك كلّ الأعمال الطبية التي يصفها للمريض تبقى غير معترف بتعويضها من قبل الصندوق. لماذا يبقى بعض الأطباء غير منضوين تحت هذه المنظومة؟

من الأخبار الرّاجعة اليوم هو أنّ بعض الأطباء ذي الكفاءة العالية يتهربون من التسجيل في هذه المنظومة لأنهم يتهربون من التصريح الحقيقي بمداخيلهم فهم يقبلون يوميا عشرات المرضى ويشغلون في مؤسسات صحية خاصة كلّ ذلك الدخل يبقى غير خاضع للنظام الحقيقي للتصريح على الضريبة. وفي حال تصبح كل أعمالهم الطبية مسجلة في حواسيب الصندوق والقابلة للاسترجاع من طرف المرضى تصبح مصالح الجباية أمام أرقام حقيقية لدخل هؤلاء الأطباء مما ستجعلهم مطالبين بأرقام خيالية لدى المصالح الجبائية.

ابن البحر

 

 

(المصدر: صحيفة « مواطنون » (لسان حال التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات) (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 46 بتاريخ 23 جانفي 2008)

الرابط: http://www.fdtl.org/IMG/pdf/mouwatinoun_46.pdf

 


 

دراسة إحصائية لنتائج انتخابات المكتب التنفيذي للنقّابة الوطنيّة للصحفيين التونسيين:

أعدّها نصر الدين بن حديد

أرقام ذات دلالات خطيرة!!!! دلائل ذات مغزى…

إذا تجاوزنا فعل المفاجأة وما أحدثت نتائج انتخابات المكتب التنفيذي للنقّابة الوطنيّة للصحفيين التونسيين من صدمة لدى البعض، يمكن الجزم أن المفاجأة لا تكمن فقط في أسماء المنتمين للمكتب الجديد أو القوائم التي ينتمون إليها، بل ـ وهنا تكمن الخطورة ـ في الطريقة التي جاءت من خلالها هذه النتائج، سواء على اعتبارها ترجمانًا للوضع القائم أو بيانًا عن الوضع القادم.

ننطلق في هذا التحليل ممّا تمكّن منه أدوات التحليل الإحصائي، دون الوقوع أو بالأحرى الذهاب بعيدًا في المعادلات وطرائق الحساب والمفاضلة، يمكن اعتمادًا على البعض منها الوصول إلى نتائج جدّ هامّة وجدّ «خطيرة»…

النتائج:

 

القائمة  المترشّح        المؤسّسة        عدد الأصوات    

القائمة المستقلّة البديل النقّابي   ناجي البغوري  مؤسّسة لابريس 215      

القائمة المستقلّة البديل النقّابي   مجني الخضراوي      دار الأنوار     151      

القائمة المستقلّة البديل النقّابي   سكينة عبد الصمد       الإذاعة والتلفزة 141      

القائمة المستقلّة البديل النقّابي   نجيبة الحمروني        مجلّة كوثريات ـ مركز كوثر   137      

قائمة العمل النقابي الفاعل       سميرة الغنّوشي صحافة التجمّع  124      

قائمة العمل النقابي الفاعل       سفيان رجب    دار الصباح     121      

القائمة النقابيّة المستقلّة  زياد الهاني     مؤسّسة لابريس 120      

القائمة المستقلّة البديل النقّابي   عادل السمعلي  الإذاعة والتلفزة 111      

قائمة العمل النقابي الفاعل       الحبيب الشابيّ  جريدة الشعب   108      

قائمة العمل النقابي الفاعل       محمّد بن صالح وكالة تونس افريقيا للأنباء      107      

قائمة العمل النقابي الفاعل       سنية عطّار     الإذاعة والتلفزة 107      

قائمة العمل النقابي الفاعل       نجم الدين العكّاري      دار الأنوار     106      

قائمة العمل النقابي الفاعل       محمّد الحبيب بن سعيد  الإذاعة والتلفزة 101      

القائمة المهنيّة المستقلّة  فتحي العياري  جريدة الشعب   100      

القائمة المهنيّة المستقلّة  الهاشمي نويرة  مؤسّسة لابريس 99       

قائمة العمل النقابي الفاعل       بشير الطمباري إذاعة قفصة    96       

القائمة المستقلّة البديل النقّابي   ثامر الزغلامي  إذاعة الكاف    92       

منفرد   فتحي الشروندي        إذاعة تطاوين   85       

القائمة النقابيّة المستقلّة  عبد الحقّ الطرشوني   الإذاعة والتلفزة 81       

قائمة العمل النقابي الفاعل       عبد الكريم الجوادي     وكالة تونس افريقيا للأنباء      80       

منفرد   شكري بن نصير       مؤسّسة لابريس 77       

القائمة المستقلّة البديل النقّابي   عادل البرينصي        مؤسّسة لابريس 76       

القائمة النقابيّة المستقلّة  محسن عبد الرحمان    دار الأنوار     76       

القائمة المهنيّة المستقلّة  ضحى طليق    وكالة تونس افريقيا للأنباء      72       

القائمة المستقلّة البديل النقّابي   كمال الدايخ     دار الأنوار     65       

القائمة المهنيّة المستقلّة  ريم المؤدّب     الإذاعة والتلفزة 63       

القائمة النقابيّة المستقلّة  خميّس الخياطي Free-lance   62       

القائمة المهنيّة المستقلّة  ندى الشعري    إذاعة صفاقس  49       

منفرد   عمر حرز الله  وكالة تونس إفريقيا للأنباء      43       

القائمة النقابيّة المستقلّة  راشد شعور     دار الأنوار     42       

منفرد   حبيب أوفخري وكالة تونس إفريقيا للأنباء      39       

منفرد   مختار التليلي   مؤسّسة لابريس 18       

منفرد   لطفي دحمان    مجلّة L’hebdo Touristique 14       

المجموع:       2978 

 

العدد الجملي للمقترعين: 446 ـ عدد البطاقات الملغاة: 60 ـ عدد البطاقات المعتمدة: 386. انطلاقًا من القاعدة الانتخابيّة التي تسمح باختيار 9 أو أقلّ بين 33 مرشحًا، يمكن أن نعتبر أنّ كلّ ناخب يملك في حوزته رصيد ثقة مكوّن من 9 نقاط، يكون عليه توزيعه بالكامل أو بعضًا منه على من شاء من المرشّحين. من ثمّة يكون الرصيد الجملي لهذه الثقة 3474، في حين أنّ العدد الجملي للنقاط الممنوحة يساوي 2978، ممّا يعني أنّ 496 نقطة ضاعت عن المرشحين، سواء جاء هذا الرفض لانحصار الثقة في عدد يقلّ عن العدد الأقصى المسموح به، أو أساسًا لأسباب انتخابيّة بحتة.

أيضًا وجب القول، بل الجزم أنّ 60 بطاقة الملغاة كانت ستجعل النتيجة على غير ما هي عليه راهنًا، خصوصًا حين نعلم أنّ الفارق بين كلّ من الزميلين الحبيب الشابي ومحمّد بن صالح يكمن في صوت واحد,

أيضًا يمكن النظر إلى ما حازت عليه كلّ قائمة من ثقة الناخبين وقد وجب الإشارة إلى اعتبار المرشحين خارج القوائم مجموعة

على حدة.

 

معدّل نصيب كلّ مرشّح من القائمة      النسبة من المجموع العام        رصيد الثقة     القائمة    

123,50        33,20 في المائة       988    القائمة المستقلّة البديل النقّابي     

105,56        31,90 950    قائمة العمل النقابي الفاعل         

76,60 12,86 383    القائمة المهنيّة المستقلّة    

76,20 12,80 381    القائمة النقابيّة المستقلّة    

46,00 9,27   276    المنفردون(*)     

90,24 100,00        2978

        المجموع       

 

(*): أطلقنا عمّن ترّشحوا خارج القوائم صفة المنفردين وليس المستقلين، لأنّ بعضهم غادر القوائم فترة وجيزة قبل موعد التصويت وآخرون التحقوا بقائمات في آخر لحظة…

حين ننظر إلى القائمات ضمن جدول النتائج، من خلال توزّع المرشّحين من قائمة واحدة، يمكن الجزم أنّ كلّ من «القائمة المستقلّة البديل النقّابي» تملك مركز ثقل مكوّن من الرباعي الفائز في المقدّمة الذي استفاد بالتأكيد من قدرة الزميل ناجي البغوري على التقدّم بهم، وكذلك «قائمة العمل النقابي الفاعل»، التي تملك هي الأخرى رباعيا جاء بنتائج جدّ متقاربة، ممّا يعني أنّ هذه وتلك استطاعتا تقديم مرشحيهم من خلال القائمة التي وحّدت ـ بدرجة ما ـ نظرة الناخب، في حين أنّ تشتتّ مرشّحي «القائمة المهنيّة المستقلّة» يقلّل من النظر إليهم في صورة مجموعة، ومردّ الأمر ـ حسب عديد الدراسات المنجزة في هذا المجال ـ إلى عدم التجانس بين المرشحين أصلا ممّا يعني أنّ القائمة جاءت مفتعلة، ومن ثمّة جاء العجز عن تشكيل قائمة حقيقة، أو عجز في الآلة الإعلاميّة أو قيام صاحب النتيجة الأفضل بتسويق ذاته والتحالف مع أطراف أخرى خارج منطق القائمة، بل ربّما وكما جدّ في عديد الانتخابات في طعن وعرقلة لمن في القائمة التي ينتمي إليها.

بحساب المؤسّسات:

 

المؤسّسة        عدد المرشّحين  عدد الفائزين    رصيد الثقة     النسبة من المجموع العام        نصيب المرشّح من المؤسسة          

مؤسّسة لابريس 6       2       605    20,32 100,83          

الإذاعة والتلفزة 6       2       604    20,28 100,67          

دار الأنوار     5       1       440    14,77 88,00   

مجلّة كوثريات ـ مركز كوثر   1       1       137    04,60 137,00          

صحافة التجمّع  1       1       124    04,16 124,00          

دار الصباح     1       1       121    4,06   121,00          

الشعب  2       1       208    6,98   104,00          

وكالة تونس إفريقيا للأنباء      5       0       341

        11,45 68,20   

الجهات 4       0       322

        10,81 80,50   

مجلّة L’hebdo Touristique 1       0       14     0,47   14,00   

Free-lance   1       0       62     2,08   62,00   

المجموع        33     9       2978  100,00        90,24

تبدو من هذا الجدول حقائق على قدر كبير من الأهميّة:

ـ فشل المرشحين من الجهات وكذلك من وكالة تونس أفريقيا للأنباء في الفوز، علمًا وأنّ هذه وتلك تحوز عددًا هامًا من المنخرطين…

ـ استطاعت كلّ من صحافة التجمّع ودار الصباح.إيصال ممثّلها الوحيد إلى المكتب.

ـ التساوي بين دار لابريس والإذاعة والتلفزة في عدد المترشحين وكذلك في عدد الفائزين وكذلك شبه تساو في رصيد الثقة…

ـ فشلت دار الأنوار في إيصال أكثر من فائز واحد، رغم العدد الكبير للمنخرطين من هذه المؤسّسة، يمكن الجزم أنّ هاجس الانتماء إلى المؤسّسة لم يشكلّ العامل الحاسم في هذه الانتخابات.

 

على مستوى المكتب ذاته، يمكن استنادًا إلى الجدول التالي:

 

 

نسبة الفائز من القائمة   النسبة من المجموع     رصيد الثقة     القائمة

151,00        61,48 755    القائمة المستقلّة البديل النقّابي

117,70        28,91 353    قائمة العمل النقابي الفاعل

9,77   120    القائمة المهنيّة المستقلّة

0       0       0       القائمة النقابيّة المستقلّة

0       0       0       المنفردون

100,00        1228  المجموع

ـ عجز القائمة النقابيّة المستقلّة عن إيصال ممثّلين عنها إلى المكتب وكذلك حال المرشحين المنفردين.

ـ حيازة القائمة المستقلّة البديل النقّابي على نسبة مرتفعة جدّا من رصيد الثقة داخل المكتب، يساوي تقريبًا ضعف ما هو للقائمتين المتبقيتين…

 

(المصدر: صحيفة « مواطنون » (لسان حال التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات) (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 46 بتاريخ 23 جانفي 2008)

الرابط: http://www.fdtl.org/IMG/pdf/mouwatinoun_46.pdf

 


 

تنصيب مكتب النقابة

تأكيد على العمل الجماعي… ودور المرأة ومكانتها….

التأمت بمقرّ النقابة الوطنيّة للصحفيين التونسيين صبيحة يوم السبت 19 جانفي 2008، جلسة توزيع المهام بين أعضاء المكتب التنفيذي، وقد قامت السيّدة فاطمة الكرّاي بن عبد الله إثر ذلك على اعتبارها رئيس المؤتمر بتمكين المكتب الجديد ممثّلا في رئيسه من ختم النقابة وكلّ الوثائق القانونيّة التي كانت بحوزتها…

السيّد ناجي البغوري صرّح لصحيفة مواطنون بكلمة أكّد في مستهلّها على ضرورة تجاوز ما جدّ من تنافس بين القوائم ومجمل المرشّحين وعلى ضرورة الانطلاق من مبدأ أن كامل أعضاء المكتب هم يمثّلون كامل المنخرطين بما يعني ذلك من تجاوز وارتقاء فوق كلّ الحساسيات والمرجعيات الأخرى مهما كانت، وعلى النهل من البرامج الانتخابيّة جميعها، التي اتّفقت على جملة من النقاط، وجب الانطلاق منها من أجل الارتقاء بالواقع الصحفي.

بسؤال السيّدة سميرة الغنّوشي، أمين مال النقابة الوطنيّة للصحفيين التونسيين، عن دور المرأة الصحفيّة وانتظاراتها من هذا المكتب، أجابت أنّ المهنة سائرة سواء على مستوى معهد الصحافة وعلوم الإخبار أو الممارسة نحو التأنيث، ومن ثمّة يأتي دور المرأة الصحفيّة هامّا وأكيدًا، وقد عبّر العمق الصحفي من خلال إيصال ثلاث نساء عمّا يوليه لهذه المسألة من أهميّة.

أضافت السيّدة سميرة الغنّوشي أنه بقدر ما ننظر إلى الانجازات الحاصلة في هذا المجال واحتلال المرأة لموقعها الإعلامي عن مهنيّة وعن جدارة ضمن مجمل المشهد الإعلامي في البلاد، بقدر ما هو مطلوب من المكتب التنفيذي ومن مجمل الصحفيين والصحفيات العمل، كمثل ما ننظر إلى الصحفيين الشبّان، من خلال تعزيز دور هذه الفئة وتلك وتمكين الجميع من العمل في أفضل الظروف، وأيضًا تمكين الكفاءات الجيدّة والمتميّزة من تبوّء مواقع القيادة…

نصر الدين.

تركيبة المكتب الجديد

رئيس: ناجي البغوري.

كاتب عام: سكينة عبد الصمد.

كاتب عام مساعد مكلف بالحريات: نجيبة الحمروني.

أمين مال: سميرة الغنوشي.

عضوّ مكلّف بالنظام الداخلي: منجي الخضراوي

عضو مكلف بالشؤون المهنية: عادل السمعلي.

عضو مكلّف بالشؤون الاجتماعية: الحبيب الشابي.

عضو مكلّف العلاقات الخارجية: سفيان رجب

عضو: زياد الهاني.

 

(المصدر: صحيفة « مواطنون » (لسان حال التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات) (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 46 بتاريخ 23 جانفي 2008)

الرابط: http://www.fdtl.org/IMG/pdf/mouwatinoun_46.pdf


     

ما تنفرد به «حقائق : «رسالة بورقيبة إلى مفتي فلسطين وعلاقته بهتلر» «هل غازل بورقيبة الطليان والألمان؟» .

 
بقلم خالد عبيد (مؤرخ)   تعمد القوى الاستعمارية القديمة منها والجديدة على حدّ السواء ودوما إلى تشويه نضالات الشعوب الرازحة تحت كلكلها والراغبة في الانعتاق والتحرّر، خاصّة لمّا تعيِيها الحيلة وتجد نفسها غير قادرة على كبح إرادة شعب ما في الحياة.   وإذا كانت التهمة التي وجدت رواجا منقطع النظير في أيّامنا هذه هي تهمة الإرهاب، وبالتالي، باتت رغبة الشعب الفلسطيني في استقلاله وحقّ الشعب العراقي في استرجاع سيادته المهدورة، محاطين بسياج مفرداتي يلفّه الغموض وتحبكه وسائل إعلام مهيمنة بمهارة، حتّى يبرز بكلّ الوضوح الممكن، وكأنّه بل هو فعلا من صنف الإرهاب الأعمى أو هو الإرهاب بعينه.   ما أشبه اليوم بالبارحة!   على كلّ، ليس هذا مجال حديثنا اليوم، لكن ما دفعنا إليه هو أنّنا لاحظنا شبَه اليوم بالبارحة، لأنّ الأساليب المعتمدة اليوم لتشويه نضال شعب ما من أجل حرّيته هي ذاتها اعتمدت في الماضي لذات الغاية، وإذا كان سهلا الآن إلصاق تهمة الإرهاب بأيّة حركة تحرّر وطني فإنّ ذات الأسلوب كان أسهل أيضا في الماضي، وكانت حركة التحرّر الوطني الفلسطيني قد اكتوت بتهمة الإرهاب ليس الآن فقط بل منذ زمن بعيد، عندما نُظر إلى قيادات فلسطينية تاريخية بأنّها هي الإرهاب بعينه ومن ضمنها الزعيم الشهيد ياسر عرفات، وحتّى الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين الذي بات هو الفاشية والنازية بعينها خلال فترة الحرب العالمية الثانية، وبات مطاردا من قِبل دول «العالم الحرّ» بغاية القبض عليه ومحاكمته على غرار محاكمة القادة النازيين، ولولا المواقف المؤيّدة التي اتخذتها بعض الأطراف العربية تجاهه، ومنها خاصّة موقف أمين عام جامعة الدول العربية عبد الرحمان عزام باشا لآل مصيره في زنزانة من زنزانات العالم الحرّ، تماما مثل حركة التحرّر الوطني التونسي التي اكتوت هي ذاتها بذات هذه التهم، عندما انبرى التونسيون منذ جانفي 1952 للدفاع عن حقّهم المشروع في الانعتاق.   الثورة التونسية ورغبة فرنسا في تشويهها   وكلّ ما في الأمر، هو أنّ فرنسا آنذاك لاحظت أنّ هبّة التونسيين ليست مجرّد قلاقل هنا أو هناك، واضطرابات في هذا المكان أو ذاك، سرعان ما ستخمد بمجرّد قمعها في الإبّان، وترويع السكّان كما حدث في منطقة الوطن القبلي منذ أواخر جانفي 1952، الأمر الذي ينتج عنه إلقاء الرعب في قلوب التونسيين فينكفئون على أنفسهم واجلين، وبالتالي بات لزاما استعمال كلّ الطرق أمام استفحال الوعي الوطني لدى التونسيين بما فيها طرق تشويه نضال هذا الشعب لدى الرأي العام العالمي وإظهاره بمظهر منبوذ تلك الفترة، من خلال إلصاق تهم جاهزة مفبركة ضدّه من شأنها أن تبعد عنه التعاطف العالمي معه في حقّه المشروع في تقرير مصيره بنفسه والاستقلال. وإذا كانت التهمة الرائجة اليوم هي تهمة الإرهاب وما شابهها من الألفاظ، فإنّ تهم تلك الفترة والتي لاقت رواجا منقطع النظير هي تهم الفاشية والنازية، أو بالأحرى تهم التعاطف مع الفاشية والنازية أو التعاون معهما في معناه السلبي.   أساليب التشويه الفرنسي قديمة..   وهنا لم تتردّد فرنسا في استعمال هذا الأسلوب إزاء التونسيين منذ ما قبل ثورتهم التحريرية في جانفي 1952 ، بل واضطهدتهم من أجله وزجّت بالعديد من التونسيين في المحتشدات كما لم تتوان في إعدام آخرين والحكم لاحقا على قيادات وطنية بالإعدام غيابيا، وأطردت موظّفين تونسيين تعسّفا من أعمالهم، وعزلت حاكم تونس الشرعي المنصف باي عن عرشه بصفة غير قانونية بالمرّة، وطاردت الزعيم الحبيب بورقيبة في كلّ مكان بحثا عنه حتّى تحاكمه أو تنفيه أو حتّى تعدمه، لا بل ودفعت القوات الانجليزية والأمريكية إلى الاعتقاد بأنّ التونسيين عملاء النازية والفاشية فلم تتوان – أي هذه القوات ـ عن الاقتصاص منهم من خلال عمليات تصفية جماعية لمدنيين تونسيين أبرياء لاحول لهم ولا قوّة، وقد حدث كلّ هذا إثر تمكّن قوات الحلفاء من طرد قوى المحور في تونس خلال ربيع .1943   ..وقراءة في دوافعها سنة 1943   لكن، وإذا ما ذهبنا إلى أنّ دافع فرنسا «الحرّة» في القيام بهذه الأعمال «الإرهابية» تجاه التونسيين وقيادتهم الحاكمة والوطنية الشرعية، هو الثأر لنفسها من المهانة التي لحقتها في تونس وغيرها من مستعمراتها تجاه الإذلال النازي لها، ورغبتها المحمومة في استعادة مجدها الامبراطوري الذي أسقطته ألمانيا في الوحل المهاني ولو كان على جثث مستعبديها، وبالتالي يمكن أن نتفهّم هكذا موقفا من هذه الزاوية التفسيرية، إلاّ أنّنا لاحظنا أنّ هذه الأساليب الفرنسية لم تكن حكرا على الحرب العالمية الثانية وظروفها، وبذلك لا يمكننا اعتبارها أساليب استثنائية وظرفية ومعزولة و..و..اضطرّت إليها فرنسا، مهد ميثاق حقوق الإنسان، اضطرارا مكرها ومتفهما.   ….وسنة 1938   ومن ذلك تعمّد فرنسا إلصاق تهمة الفاشية بحقّ وطنيّي حزب الدستور الجديد خلال أزمتها معهم منذ أواسط سنة 1937 وحتّى ما بعد أحداث أفريل 1938، وأظهرتهم وكأنّهم أعوان موسوليني الذين يعملون على استبدال الحماية الفرنسية بحماية ايطالية، ووصل الأمر ببعض الدوائر الفرنسية المتنفذّة والاستعمارية إلى حدّ فبركة وثيقة رسمية وتزويرها بغاية إلصاق تهمة عون الفاشية الايطالية على الزعيم الحبيب بورقيبة، ومن شأن هذه الوثيقة التي عرفت باسم وثيقة «أنفوزو» إن لم يُعلن لاحقا عن أنّها مزوّرة، أن تذهب حتما بالحبيب بورقيبة إلى الإعدام.   ….وانعكاساتهاعلى حزب الدستور الجديد   وقد نجحت فرنسا إذّاك في دعايتها التشويهية ضدّ حزب الدستور الجديد وقيادته، إذ انفضّ من حوله كلّ من ساندوه في محنته الأولى سنة 1934 بل وتبرّؤوا منه علنا ودعوا إلى القصاص منه ما دام وضع نفسه هو وقادته تحت تصرّف الفاشية، ولم يكن بوسع أيّ كان آنذاك التعبير عن تعاطف ما مع القمع الكبير الذي سُلّط على هذا الحزب، لأنّه تنتظره حتما تهمة جاهزة وهي التعاطف مع أعوان الفاشية في تونس، وسيق هذا الحزب إلى قدره المحتوم لوحده، وإن كان لتصرّفات بعض قيادييّه أثره في هذا السوْق. وقد بان لفرنسا أنّ هذه الأساليب تعطي أُكْلها في الغاية المرجوّة منها، لذلك عمدت مرّة أخرى إلى استعمال ذات الأساليب مع قيادة حزب الدستور الجديد وتحديدا مع الزعيم الحبيب بورقيبة خلال أزمة 1952، رغبة منها في شق صفوف الوطنيين التونسيين، وإحداث البلبلة في صفوف التونسيين، والنأي ببعض الوجوه الفرنسية البارزة والمساندة لحق التونسيين في تقرير مصيرهم عن هذا التوجّه، وتأليب الرأي العام العالمي والأمريكي خاصّة بالنظر إلى «معركة» تدويل القضيّة التونسية الدائرة رحاها في أروقة الأمم المتّحدة منذ جانفي 1952، وهل هناك أفضل من تهمة عون الفاشية والنازية والمتعاطف معهما لا بل ولعِب ورقتهما وتعامَل معهما؟ و..و..كي يُجهز نهائيا على المدّ الوطني التونسي ومصداقيته، فينفرط عقد التأييد الدولي لنضاله المشروع.   …وعلى أيّة حركة تحرّر وطني في العالم   وهل هناك أفضل من إلصاق مثل هذه التهم بالزعماء كي تحقق الغاية المرجوّة؟ فكم بدا الزعيم ياسر عرفات للرأي العالمي في صورة الإرهابي الدولي الذي يعمل ليلا نهارا على قتل الاسرائيليين «الأبرياء» ؟ وكم بقيت صورته هذه عالقة لدى الرأي العام العالمي وصحفه؟ …بالرغم من أغصان الزيتون التي لوّح بها أكثر من مرّة! وبالرغم من «تنازلاته» التدريجية! ودعواته المتكرّرة لسلام الشجعان! لقد ترسّخ أثر هذه الدعاية المضلّلة في الوجدان الذاكري الشعوري واللاشعوري لدى الرأي العام العالمي، فأنّى له أن يتزحزح حتّى ولو استبدل جلدا بجلد آخر، لأنّ التهمة استبدّت بالصورة فبمجرّد رؤية هذا الشخص في تلفزة ما أو صحيفة ما أو..تأتينا مباشرة كلمة إرهابي في أذهاننا، ونتذكّر إذّاك ميونيخ 1972 واختطاف طائرة ما في مكان ما وتفجيرها و..و..حتى ولو حلف هذا الشخص بأغلظ أيمانه بأنّه محبّ للسلام و…و..فلن نصدّقه! أو على الأقلّ نرتاب منه، ومن قضيّة شعبه، ونبرّر القمع المسلّط عليه وعلى شعبه باعتبارالقامع يمارس دفاعا مشروعا عن النفس!   أداة التشويه الإعلامي : رسالة من بورقيبة إلى الحسيني   وهذا بالضبط ما كانت فرنسا ترغب في تحقيقه من خلال تسريب وزارة الخارجية لرسالة الزعيم الحبيب بورقيبة إلى الصحف في أفريل 1952، وكان قد أرسلها من روما بتاريخ 29 جانفي 1943 إلى مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني الموجود في برلين. والأكيد أنّ هذه الرسالة قد تحصّلت عليها فرنسا من جهاز مخابرات إحدى الدول التي احتلّت برلين في نهاية الحرب العالمية الثانية في ماي 1945، واستحوذت على وثائق الرايخ الثالث، أو عن طريق عملائها السرّيين في إحدى تلك الدول الذي قام بتصويرها بواسطة آلة التصوير، والثابت أنّ هذه الرسالة بحوزة وزارة الخارجية الفرنسية خلال سنة 1947، والثابت أكثر أنّ هذه الوزارة فكّرت منذ هذه السنة في استغلالها ضدّ الحبيب بورقيبة، والذي كان موجودا آنذاك في مصر فقد تضمّنت مراسلة وزير الخارجية الفرنسي إلى سفير فرنسا بمصر بتاريخ 2 أكتوبر 1947 هذه الرسالة وترجمتها الفرنسية التي سُرّبت لاحقا إلى الصحف سنة 1952، وطلب منه استعمالها ضدّ الحبيب بورقيبة في ظرف مناسب للغاية، كلقاء خاصّ بينه وبين سفير بريطانيا أو أمريكا أو تحذير مراسلي الصحف من هذا الشخص وذلك حتى يُفتضح أمره، واشترط عليه الرجوع إليه في صورة رغبته نشر هذه الرسالة على العموم. والظاهر أنّ هذه الرسالة لم تنشر إلاّ ترجمتها سنة 1952، وإن هُدّد بها الحبيب بورقيبة سنة 1950 على حدّ ذكره هو في ردّه على الصحف التي نشرتها. وقد عثرنا نحن على الأصل سنة 1988 في سياق بحث جامعي استشهدنا فيه بهذه الوثيقة، وعلى حدّ علمنا لم تنشر هذه الرسالة الأصل إلى حدّ الآن. لكن ماذا تحتوي هذه الرسالة حتى تعتبرها فرنسا أداة فعّالة في سياق تشويه نضال التونسيين التحرّري؟   لماذا هذه الرسالة بالذات؟   في البداية، يكفي مجرّد ذكر اسم المرسل إليه وهو الحاج أمين الحسيني حتّى تصبح هذه الرسالة مستراب بها، بالنظر إلى أنّ هذا المفتي عُرف بمناصرته المحور في الحرب ضدّ الحلفاء ودعوته الصريحة للشعوب الإسلامية كي تساند المحور، وكانت لديه حظوة في مراكز القرار المحورية وعُدّ ورقة هامّة في استراتيجياتها. ورسالة الحبيب بورقيبة هي ردّ منه على رسالة المفتي إليه بتاريخ 22 جانفي 1943 والتي عبّر فيها عن تأييده لاستقلال بلدان شمال افريقيا، وهي تأتي بعد أن تقابل مع بعض المحسوبين على المفتي في روما، وأروْه المذكّرة التي أرسلها المفتي إلى أصحاب القرار الألماني بخصوص حثّهم على إعلان استقلال بلدان المغرب الثلاثة، حتّى تبادر هذه الشعوب إلى مساندة المحور والانتفاض ضدّ الحلفاء في هذه المنطقة. وقد دفع هذا الموقف بالذات الحبيب بورقيبة إلى إرسال هذه الرسالة إلى مفتي فلسطين، وذلك كي يعلمه بتطابق وجهات نظرهما إزاء كيفية تصرّف المحور مع قضيّة تونس والجزائر والمغرب الأقصى. هنا لابدّ أن نذكّر أنّ الحبيب بورقيبة كان موجودا في ايطاليا برفقة باقي المعتقلين التونسيين، الذين كانوا في حصن سان نيكولا ومدينة تراست، وحرّرهم الألمان فجيء بهم إلى روما في بداية جانفي 1943 وبقوا هناك مددا متفاوتة قبل أن يرجعوا إلى تونس، وكان آخر من رجع منهم الحبيب بورقيبة يوم 8 أفريل .1943   …وحقيقة دوافع ايطاليا في رهْن الحبيب بورقيبة عندها   ويُفسّر طول بقاء الحبيب بورقيبة في روما برغبة السلطات الايطالية في استصدار تصريح منه يساند فيه المحور في صراعه ضدّ الحلفاء، وقد حدثت لقاءات عدّة بين بورقيبة ومسؤولين ايطاليين وخاصّة ملّيني الموظّف السامي في الخارجية الايطالية، تدور حول رغبة ايطالية في دفع الحبيب بورقيبة للتعاون معها ومع ألمانيا وبالتالي استغلال مكانته لدى شعبه، كي يدفعه للمساهمة في المجهود الحربي للمحور، لكن دون أن يعطي الطليان أيّة ضمانات لبورقيبة خاصّة بالنسبة لاستقلال تونس. ولم تكن خافية عن الزعيم الحبيب بورقيبة وهو في روما حقيقة الأطماع الايطالية في تونس، بل هي لم تكن خافية عنه وعن جلّ الوطنيين التونسيين منذ سنوات عديدة، كما لم يخف عن الحبيب بورقيبة وعد هتلر لحكومة فيشي باسترجاع الهيمنة الفرنسية على ممتلكاتها الاستعمارية، ولم يخف عن الحبيب بورقيبة أيضا أنّ ألمانيا تراعي حليفتها ايطاليا بخصوص مصالحها وأطماعها بتونس. وعلى هذا الأساس، عمل الحبيب بورقيبة على عدم تقديم أيّ تنازل إلى الايطاليين إلاّ بعد وعد صريح وعلني بالاعتراف باستقلال تونس وسيادتها، ولمّا لم تكن ايطاليا قادرة على منح هذا الاعتراف للأسباب التي ذكرناها، حاول الحبيب بورقيبة أن يحسم هذه المسألة من خلال الحصول على اعتراف ألماني باستقلال تونس، أو رغب في ذلك حتى يظهر حسن نيّته تكتيكيا، وقبل ذلك أبدى رغبته في مقابلة المفتي أمين الحسيني للتحدّث معه حول القضيّة التونسية خصوصا، كما طلب منه وبالنظر للمكانة التي لديه داخل السلطة النازية أن يتوسّط لديها حتى يتمكّن من إقناعها بوجهة نظره التي يشاطره فيها أيضا، وبضرورة سفره إلى برلين كي يتّصل بالدوائر العليا الألمانية ويتحادث معها مباشرة عن قضيّة بلدان المغرب دون واسطة لديها أطماع فيها وهي ايطاليا.   مهارة بورقيبية في التفاوض دون التفريط… رغم استثنائية الظرف   وعموما، كان الحبيب بورقيبة مدركا أنّ أفضل طريقة في التفاوض مع قوى المحور وايطاليا خصوصا وهو «ضيفها» بالرغم عنه، هي تقديم شروط يدرك مسبقا أنّها غير قابلة للتطبيق، وبالتالي تعجيزية مع إظهار حسن نيّته واستعداده للتعاون معها وتبنّي قضيّة المحور، ودعوة شعبه لمساندتهم في حال تنفيذهم شروطه المستحيلة والتي فصّلها في رسالته إلى ملّيني بتاريخ 19 جانفي 1943 لا كما ذكر هو في 21 من نفس الشهر. وأورد أهمّ مقتطفات منها في هذه الرسالة وقد تمكّنا من الاطّلاع على رسالة الحبيب بورقيبة وبخطّ يده هذه إلى ملّيني والموجودة في الأرشيف الايطالي، بفضل الزميل والصديق فيصل الشريف الذي مكّنني منها وهي موجودة في أطروحته الجيّدة عن تونس خلال الحرب العالمية الثانية، وتبيّن لي أنّ المقتطفات التي أوردها الحبيب بورقيبة من رسالته إلى ملّيني في رسالته إلى الحسيني، هي تعريب حرفي لها باستثناء تغيير جملتين منها لم يشأ تَرْكهما على حالهما في رسالته إلى المفتي. وقد ذكر الحبيب بورقيبة في رسالته إلى ملّيني، أنّه إن صرّح المحور علنا واعترف باستقلال تونس: « في ذلك اليوم، سيكون الشعب التونسي مستعدّا لتقديم أكبر التضحيات للقضيّة المشتركة »، لكنّه عرّبها في رسالته إلى الحسيني كما يلي: «لأنّ الشعب التونسي إذّاك يصير مستعدّا لتقديم أعظم التضحيات في سبيل انتصار المحور». كما تحدّث بورقيبة في رسالته إلى ملّيني عن التعاون بين المحور وتونس بعد انتهاء الحرب وفي ظلّ تونس مستقلّة بقوله: «إنّ التفهّم الذي أبداه دائما الشعب التونسي إزاء المصالح المشروعة لكلّ جيرانه…»، لكنّه عرّب ذلك في رسالته إلى الحسيني بقوله: « إنّ ما أظهره الشعب التونسي من التفهّم لمصالح الجاليات الأجنبية المشروعة…». والأكيد ثمّة فرق في معاني هذه الجمل ودلالاتها لمن يرغب في التمعّن فيها أكثر، لكن لماذا استبدلها الحبيب بورقيبة؟ الأكيد أيضا أنّه شعر عندما راجعها مرّة أخرى أنّه قد ذهب أبعد ممّا سمح لنفسه به، لذا رغب في التصويب على هذا الشكل.   كيف استعملت فرنسا رسالة بورقيبة بغاية التشويش الإعلامي؟   لكن، لم يكن الحبيب بورقيبة قادرا على تذكّر ماذا كتب بالضبط؟ في التوضيح الذي أرسله من معتقله في رمادة يوم 29 أفريل 1952 والذي تضمّن ردّا على نشر جريدة لوفيغارو ولوموند الفرنسيتين وكذلك لاديباش تونيزيان الصادرة بتونس، لترجمة رسالة الحبيب بورقيبة إلى مفتي فلسطين، لأنّ الأصل لم يكن معه، أصل رسالته بالعربية، لذا لم يكن دقيقا بالضبط في الردّ على النقطة التي أثيرت، ولسنا ندري بالضبط إن كان هذا الردّ متعمّدا هكذا أم هو كذلك لأنّ مرور تسع سنوات على الكتابة قد تنسي صاحبها بعض التفاصيل الدقيقة، ربّما!   …وأين تكمن الثغرة المفتعلة ضدّه؟   والواقع، إنّ مجرّد ذكر وجود رسالة من بورقيبة إلى الحسيني خلال الحرب العالمية الثانية، يعدّ كافيا لخلق بلبلة لدى من يهمّه أمر قضيّة تونس آنذاك، فما بالك إن تضمّنت الترجمة تحريفا متعمّدا للنصّ الأصلي أو تعليقا متعمّدا عليه من المترجم؟ ارتأى فيه أنّ الحبيب بورقيبة نسي إثبات النفي فأثبته هو في الحاشية، ومن هنا بدأت المشكلة، فإذا كانت لوموند ولاديباش تونيزيان قد أثبتتا الترجمة كما هي بما فيها تعليق المترجم المذكور أعلاه، فإنّ لوفيغارو أخذت بتعليق المترجم وأثبتته في النصّ أصلا، وكأنّ الحبيب بورقيبة أثبت هذا النفي في رسالته أو هو فعلا أثبته، فكيف ذلك؟ لنبدأ بالنصّ الأصلي فقد ذكر بورقيبة إلى المفتي تعليقه بخصوص موقف ايطاليا من شروطه للتعاون معها، وهي إعلان استقلال تونس والاعتراف به والعمل به، وإن لزم الأمر تعاونا ما فالقرار يعود إلى ملك البلاد الشرعي المنصف باي وليس إليه هو، وكان تعليقه كالآتي في النصّ الأصلي: « وأظنّ أنّ موافقة الحكومة الايطالية على هاته الشروط أمر صعب لأسباب لا تخفى على سماحتكم». وهنا جاء المترجم وقام بترجمة حرفية دقيقة لهذه الجملة لكنّه أردف تعليقا في الحاشية بقوله: « الظاهر أنّ نفيا قد سُهيَ عنه لذا يتوجّب قراءة: ليس صعبا». وهنا قامت الدنيا ولم تقعد إذّاك على هذا النفي الذي نُسي ودلالاته التي تبرز بوضوح رغبة بورقيبية دفينة وأكيدة في التعاون مع المحور وعرض خدماته عليه! و..و..و..فاضطرّ الحبيب بورقيبة إلى إعادة كتابة هذه الجملة في ردّه على الصحف الفرنسية وفق النصّ المترجم الذي بين يديه، مشدّدا هذه المرّة على النفي لا كما جاء في نصّه الأصلي باعتبار غياب النفي عن الأصل، لأنّ ما كتبه في الأصل يعدّ كافيا لتبيان موقفه وحقيقته، بل كما جاء في تعليق المترجم اللابريء ليأخذه ويضعه في مكانه الطبيعي وفق تفكيره سنة 1943 ساعة كتابة الرسالة، ووفق تبريره ساعتها أي سنة 1952، فجاءت الجملة التي أعادها بالفرنسية غير دقيقة مع الأصل العربي، لكنّها أمينة مع تفكير بورقيبة في هذه النقطة تحديدا، إذ قال ما يلي في هذا الردّ : « لا أعتقد بقبول الحكومة الايطالية لهذه الشروط لأسباب لا تخفى عليكم». والظاهر أنّ الزوبعة الإعلامية قد هدأت آنذاك ولم تترتّب عنها تداعيات سلبية على مسار التعاطف الدولي مع القضيّة التونسية، لكن تكمن المشكلة في أنّ مثل هذه المزاعم الاستعمارية الفرنسية ورغبتها المحمومة في تشويه قيادة الحركة الوطنية قد تلقّفها لاحقا بعض أحفاد الاستعماريين، وغلّفوها برداء من العلموية البرّاقة باسم صرامة مستأرخية هم أبعد عنها، رغبة منهم في إدامة شعور طأطأة الرأس والانحناء الإذلالي أمام هؤلاء المستعمرين الجدد، الذين حاولوا تشويه تاريخنا النضالي حتى ننفر منه ونعلن براءتنا منه، وإن نجحوا في مسعاهم فإلى حين!   (المصدر: مجلة « حقائق » (أسبوعية – تونس) بتاريخ 24 جانفي 2008)


    

النص الكامل لرسالة الحبيب بورقيبة إلى المفتي الحاج أمين الحسيني

 
وقد نقلناها كما هي دون أن نمسّ أيّ شيء منها بما في ذلك الأخطاء الواردة فيها: «الحمد لله وحده» سماحة المجاهد الإسلامي الأكبر محمّد أمين الحسيني دام للعروبة كهفا! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فقد تسلّمت بيد الإجلال والتعظيم كتابكم المؤرّخ في 12 محرّم الحرام سنة 1362، فأشكركم على عطفكم وإحساساتكم النبيلة نحو العبد بصفة خاصّة والقضيّة المغربية بصفة عامّة، جازاكم الله عن الإسلام والعروبة ألف خير وأمدّكم بنصر من عنده- وقد تحادثت طويلا مع المكرّمين السيّدين رمزي الأجاقي والدكتور سعيد توفيق، واطّلعت على نسخة المذكّرة التي قدّمتموها للمراجع المحورية في خصوص القضيّة المغربية، فإذا موقفكم هو نفس الموقف الذي وقفته أنا في مفاهماتي مع الوزارة الخارجية الايطالية في الموضوع فقد جاء في التقرير الذي قدّمته إلى الكومندور ملّيني بتاريخ 21 يناير الجاري ما يلي بالحرف الواحد: ..« إنّ الشعب التونسي قضى ما يزيد عن العشرين عاما وهو يجاهد في سبيل استقلاله أي في سبيل شرفه وعزّته وحقّه في الحياة، فهو لا يرضى حينئذ بالتعاون مع أيّ دولة لا تعترف له بالاستقلال لأنّه يرى الحياة بدون شرف الموت أفضل منها، لذلك أرى من حسن التوفيق لو تبادر حكومة جلالة الملك قبل أيّ تفاوض ببيان موقفها في هاته المعضلة بصورة واضحة جليّة، فتعلن بمعيّة حكومة ألمانيا تصريحا على نمط الذي شمل البلاد المصرية » إنّ تصريحا كهذا يكفي وحده للقضاء على تهم الدعاية المضادّة وتبديد المخاوف من الأذهان، بل لا أغالي إذا قلت إنّ هذا التصريح يجعل حالا من الشعب التونسي حليفا طبيعيا لدول المحور. على أنّ هذا العمل لا أراه يستلزم اليوم تذليل صعوبة بالغة، لأنّ استقلال تونس نتيجة لزومية لهزيمة فرانسا، فمن البديهي أنّ فرانسا وقد جرّدت من كلّ قوّة مسلّحة لم يبق لها حقّ ولا قدرة على حماية غيرها، فمعاهدة باردو التي فرضتها على تونس بقوّة السلاح أصبحت والحالة ما ذكر لغوا ملغياّ، الأمر الذي ينجم عنه رجوع الدولة التونسية إلى ما كانت عليه قبل تلك المعاهدة فيكون قد رجع إليها كامل استقلالها بين الدول. – فالتصريح الذي أشير إليه حينئذ لا يزيد في الحقيقة على تسجيل وإقرار ظاهرة واقعية هي بالنسبة لفرانسا نتيجة هزيمتها-، بهذا السلوك ينفسح المجال ويتسنّى لحكومة جلالة الباي وقد استرجعت سيادتها الداخلية والخارجية أن تتفاوض مع حكومة ايطاليا لإيجاد تعاون متين معها، قد يتّسع لجميع الميادين حتى العسكري منها، لأنّ الشعب التونسي إذّاك يصير مستعدّا لتقديم أعظم التضحيات في سبيل انتصار المحور، إذ يكون موقنا أنّ جهاده وتضحياته ليست في سبيل تفوّق دولة أو كتلة دول أجنبية على غيرها، وإنّما للاستبقاء على أعزّ عزيز لديه ألا وهو استقلاله الذي لا يكون مضمونا والحالة هاته إلاّ بانتصار دول المحور. أمّا التعاون فيما بعد الحرب فلا يصعب ضبط نطاقه بما يلائم مصلحة الطرفين، إنّ ما أظهره الشعب التونسي من التفهّم لمصالح الجاليات الأجنبية المشروعة لكفيل بإنجاح المفاهمات في ذلك وتسييرها إلى أحسن ما يرام، ذلك أنّ الشعب التونسي لم يقاوم طيلة السنين العديدة إلاّ الإرهاب السياسي والاستغلال الاقتصادي الذّين كان ولم يزل ضحيّتهما فهو لا يضمر حقدا ولا جفاء نحو الأجانب بل طالما رغب من عندياته وبمحظ إرادته في تعاون نزيه صادق مع الشعوب التي سبقته في سلّم التطوّر أو كانت أرقى منه صناعة وعلما، اعتقادا منه أنّ تنمية الثروة العامّة بمفعول هذا التعاون يصيّره ينتفع بما وصل إليه الغرب الأروبي من مختلف الرقيّ، وله ما يكفي من النضوج السياسي ليدرك أنّ الحياة لا تستقيم له في عزلة عن مجموع دول البحر المتوسّط، وأنّه لم يزل لمدّة طويلة مفتقرا لأخصّائيين لاستكمال جهازه الاقتصادي، بل له من التبصّر بالواقع الملموس ما يكفيه للتسليم بأنّ لايطاليا بتونس مصالح خاصّة حيوية من الوجهة الاقتصادية والستراتيجيكية والعمرانية، فمصلحته البعيدة تفرض عليه مراعاتها وإقامة الوزن لها ما لم تمسّ طبعا باستقلاله وسيادته ..الخ، ثمّ تعرّضت لمسألة احتلال التراب التونسي من طرف الجنود المحورية وأشرت بوجوب إجلاءها بعد الحرب بصفة تدريجية على نسبة تقدّم الجيش التونسي ـ الذي يكون قد عُهد أمر تدريبه وتنضيمه إلى ضبّاط ايطاليين ـ في طريق الاعتداد بنفسه للدفاع عن البلاد والاتفاق من الآن على تاريخ يكون قد انتهى الانجلاء عند حلوله». هذا أهمّ ما جاء في اللائحة التي قدّمتها إلى السلط الايطالية في الشروط التي أرها لازمة لإيجاد أساس متين، تقام عليه بين ايطاليا وتونس سياسة تعاون مثمرة بعيدة المدى مع الاحتراز في تنفيذها بوجوب التحصيل على موافقة ومصادقة أمير البلاد الشرعي صاحب السموّ سيدي ومولاي محمّد المنصف باشا باي الذي له الحقّ وحده في التعاقد باسم الدولة التونسية ـ وأظنّ أنّ موافقة الحكومة الايطالية ـ على هاته الشروط أمر صعب لأسباب لا تخفى على سماحتكم، والذي أشعرني به الكومندور ملّيني هو أنّ الصعوبات آتية من الجانب الألماني نظرا للموقف الذي وقفه الفوهرر إزاء حكومة فيشي الفرنسية ووعده الصريح بإرجاع امبراطوريتها بعد إطراد القوات الأنجلوسكسونية منها، فأجبته بكلّ صراحة أنّه يتعذّر الجمع بين رضى حكومة فرانسا وعطف الشعب التونسي خاصّة والشعوب المغربية عامة، لأنّ تلك الشعوب التي طالما قاومت السلطة الفرنسية وهي في عنفوانها وجبروتها لا ترضى بأن تعمل وتضحّي لإرجاعها لما كانت عليه، هذا وقد أشعرت الكومندور المذكور عند ذلك برغبتي في الاجتماع بالسلط الألمانية ببرلين لأحاول إقناعها بوجوب اتّخاذ سياسة تحريرية نحو الشعوب المغربية تضمن لدول المحور الانتصار على أعدائهم لا في المنطقة الافريقية فحسب بل وحتّى في المناطق الأخرى لا سيّما بعد ما اتّضحت سوء نيّة فرانسا وبان تلاعبها وإضمارها السوء بدول المحور، وأمنّي نفسي إن أجيب طلبي بالاجتماع بسماحتكم والتفاهم معكم في شؤون بلاد المغرب التي هي جزء لا يتجزّأ من البلاد العربية، وعليه فإنّي أءمّل من سماحتكم السعي من جهتكم وبما لديكم من النفوذ لتذليل الصعوبات التي ذكرها ملّيني حتى يطمئنّ خاطر الشعوب المغربية خاصّة والعرب عامة من نوايا المحور وبالخصوص ايطاليا، فيمكن لها الدخول معها في ميدان العمل الجدّي قبل فوات الفوت وهي واثقة من مستقبلها ؟ وإن تفضّلتم بإقناع المراجع العليا الألمانية بوجوب سفري إلى برلين في القريب العاجل أكون لكم من الشاكرين-. وختاما أكرّر لكم تشكّراتي أصالة عن نفسي ونيابة عن بقيّة رفاقي فردا فردا، وأقدّم لكم تحيّاتي واحترامي مع رغبتي الشديدة في لقاء سماحتكم في الفرصة الأولى والسلام عليكم ورحمة الله.   19 محرّم الحرام سنة 1362 وفي 29 يناير سنة  »1943 الحبيب بورقيبة   (المصدر: مجلة « حقائق » (أسبوعية – تونس) بتاريخ 24 جانفي 2008)


التبشير بالمسيحيّة في تونس : مواقع الكترونية تدعو لديانة المسيح.. وأقلّيات تطالب بحقوقها

 
جاءت ردود الفعل حول ملف «التبشير بالمسيحية في بلدان المغرب العربي» الذي نشرته «حقائق» في عددها الفارط مختلفة الى حد التضارب الشديد. غير أن ما نريد التأكيد عليه في هذا الجزء الثاني هو أن تونس وإن وجدت فيها حالات من التنصر فإن الظاهرة فيها تظل الأقل انتشارا … وحرصا منا على مزيد اثراء هذا الموضوع سنحاول رصد أهم ما جاء في ردود الفعل مع جملة المعلومات الاخرى التي تحصلنا عليها في الأثناء حول موضوع التبشير بالمسيحيّة في بلادنا ، اضافة الى لقاء مع الأستاذة الجامعية آمال رامي التي أعدت دراسة معمّقة حول «المرتدين» توّصلت من خلالها الى حقيقة جوهرية مفادها أن هذه الفئة قد انتهجت نهجا جديدا ويجب الاهتمام بها ودراستها.   … بين مستنكر وغاضب من هذه المسألة وبين قابل ومؤمن بأن المعتقد مسألة شخصية، تضاربت الآراء وتقابلت لتصنع جدالا حادا حول ملف التنصر وحركات التبشير المتصلة به. فهؤلاء الذين يتركون دين الاسلام لاعتناق دين المسيح فئة أصبحت تملك من الحصانة والتكتل ما جعلها تخرج عن بوتقة الصمت والتخفي لتمارس معتقداتها وليصبح تصريحها حادّا بهذه الحقيقة.   موقع تونسي يدعو للتنصّر   «البشارة. كوم» هو موقع الكتروني بعثه ثلة من التونسيين المسلمين الذين دخلوا دين المسيح وهم حسب ما يوحي به الموقع ارادوا استقطاب المتنصرين وفتح الأبواب للتعرف على هذه الديانة بل ان هؤلاء وضعوا كل المعلومات الخاصة بهم: منها أرقام الهواتف مثل (..20.065.52) ومنها أيضا حكاية انضمامهم للمسيحيّة. ولعلّ هذا ما يشي بحقيقة كبرى هي أن فئة التونسيين المتنصّرين تملك اليوم من الثقة بمواقفها ما يجعلها قادرة على التصريح بها على الملإ وإن كان ما يهمنا هو بلدنا تونس، لكن الموضوع يعرف اليوم في الجزائر تململا كبيرا اذ تدعو بعض المواقع الجزائرية الجزائريين علانية للتنصّر مقابل 7 آلاف دينار!! وهو ليس بالأمر الغريب فاستقطاب الناس عن طريق الاغراءات الماديّة أصبح نهجا متبّعا لدى المبشرين للمسيحية. ردود فعل مختلفة تساءل البعض لدى مطالعتهم موضوع التبشير بالمسيحية وخاصة منهم اولئك الذين اعتنقوا هذه الديانة: «لماذا تثيرنا مسألة اعتناق الديانة المسيحيّة وممارسة طقوسها في الكنائس الموجودة ببلادنا ونستشيط غضبا لانضمام المسلمين لها في حين نفرح جدا ونستبشر بدخول النصرانيين ديانة الاسلام » واعتبر أصحاب هذه المواقف أن المبدأ هو حرية الأشخاص في اعتناق ما يرونه مناسبا من ديانات وأنه من غير المجدي تناول مثل هذه الاشكاليات لاننا لا نملك حق تناولها أو الحكم عليها. وفي المقابل ردّ بعض آخر من الذين فتحوا باب النقاش في هذا الموضوع بأن الاتجاه نحو الاسلام، آخر الديانات باعتبار أن الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم هو خاتم الرسل، أمر طبيعي ومنطقي وجائز فاتجاه الناس نحو الاسلام نابع عن تجربة ودراسة ومقارنة اوصلت الى الديانة التي يؤدي اليها التسلسل التاريخي والديني في حين ان الانتقال من الاسلام الى المسيحية يعد إرتدادا عن دين الحق وتراجعا الى الوراء وهو ما لا يقبله منطق العقل على حد اعتبار هؤلاء. أما الجزء الأخير من الناس فقد استشاط غضبا على هؤلاء الذين استبدلوا دياناتهم وطالب بمعاقبتهم وفق ما يمليه الشرع حتى لا يكونوا سبب انجرار آخرين للمسيحيّة ومن ثمة احداث رجّة داخل التوازن الديني والاجتماعي. ولئن تضاربت الآراء وتقابلت فإن الايجابي فيها أنها قد أثرت الحوار وزادت النقاش تنوعا ووضعت الاصبع على ظاهرة تحتاج لدراسة أعمق وأكثر موضوعية. لكن الأكيد هنا أن تونس تتعامل بكل تسامح مع هذه الفئة من منطلق أن الدين مسألة شخصية ولا إكراه فيه. وحتى رسول اللّه صلى الله عليه وسلّم يدعو للين القول وبيان الحجة في التعامل في مثل هذه القضايا. لذلك فإن الظروف العالمية المتشابكة اليوم والعولمة التي لا تنفك تغزو بلداننا العربية والمغاربية والتحوّلات الراهنة تتطلب دون ريب مزيدا من العقلانية والموضوعية في التعامل مع الفئة التي ابتعدت عن اسلامها ودراسة أسباب هذه الظاهرة بكل موضوعيّة للتصدي لها في مستقبل الأيام… ولعل هذا مادعت إليه الاستاذة الجامعية آمال رامي في حديثنا معها من منطلق تجربتها الشخصية والخاصة في مثل هذه المواضيع.   (المصدر: مجلة « حقائق » (أسبوعية – تونس) بتاريخ 24 جانفي 2008)
 

أكد أن « لا عودة لمرحلة ما قبل فتح الحدود مع مصر » هنية يستنكر موقف « فتح » ورئاسة السلطة من فك الارتباط التجاري مع الاحتلال

 
غزة ـ المركز الفلسطيني للإعلام   شدّد رئيس الوزراء الفلسطيني، إسماعيل هنية، على أنّ الأمور في قطاع غزة لن ترجع إلى ما كانت عليه قبل عبور الجماهير الفلسطينية الحدود المصرية، حتى لو فشلت مباحثات القاهرة الأحادية بين القيادة المصرية وحركتي « فتح » و »حماس ». وحذّر هنية من أنّ الشعب الفلسطيني يمتلك « خيارات كثيرة »، سيلجأ إليها في حال فشلت تلك المباحثات؛ موضحاً أنّ مصر تقف على مسافة واحدة من حركتي « فتح » و »حماس »، وأنها ترى أنّ رفع الحصار عن قطاع غزة هو مصلحة استراتيجية بالنسبة إليها. وأبدى رئيس الوزراء الفلسطيني، في لقاء خاص أجرته معه صحيفة « فلسطين » نشرت أجزاء منه اليوم الجمعة (1/2)، استغرابه الشديد من موقف حركة « فتح » ورئاسة السلطة من خطوة كسر الحصار، والمطالب بفك الارتباط التجاري بين القطاع والكيان الصهيوني، واستبداله بارتباط تجاري مصري، بالإضافة إلى موقفهما من الدعوة لجعل معبر رفح عربياً صرفاً، دون أي وجود أجنبي عليه. وقال هنية « يبدو أنّ البعض له مصالح مرتبطة بالإسرائيليين، فهو لا يريد فك الارتباط الاقتصادي مع الاحتلال »، وتابع « يبدو أنّ هناك قوماً لا يريدون لهذا الشعب أن يستكمل حريته، يدافعون عن مصالح الاحتلال بإرادة وبغير إرادة بطريقة مؤسفة ومزعجة في نفس الوقت »، وفق تحذيره. وعبّر هنية عن صدمته الشديدة من موقف رئيس السلطة محمود عباس وتصريحاته قبيل بدء حوارات القيادة المصرية مع وفدي حركتي « حماس » و »فتح » في القاهرة، والتي جدّد فيها رفضه للحوار باشتراط تراجع « حماس » عن الحسم في القطاع، وقبولها بما سماها « قرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات السابقة واجراء انتخابات مبكرة ». وأشار إسماعيل هنية إلى أنّ وفد حركة « حماس » ذهب إلى القاهرة محمّلاً بـ « تصوّر » للطرح على القيادة المصرية لعودة العمل بمعبر رفح، آملا أن يلقى تجاوباً مصرياً، مؤكداً أّن أي إخفاق لتلك المباحثات سيكون سببه الشروط التعجيزية التي وضعها عباس.   (المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام بتاريخ 1 فيفري 2008)

إصابة ثلاثة في هجوم على السفارة الإسرائيلية في موريتانيا

 
نواكشوط (رويترز) – قال مسؤولون وشهود عيان إن مسلحين أطلقوا النار على السفارة الإسرائيلية في العاصمة الموريتانية نواكشوط في وقت مبكر من صباح يوم الجمعة فأصابوا بجراح ثلاثة أشخاص على الأقل بينهم امرأة فرنسية خارج ملهى ليلي قريب. وقال سفير إسرائيل لدى موريتانيا انه لا أحد من العاملين بالسفارة أصيب بسوء في الحادث. وقال شهود عيان ان المهاجمين الذين بلغ عددهم ثلاثة على الاقل كانوا يكبرون أثناء تبادلهم اطلاق الرصاص مع حراس السفارة الكائنة في شارع تصطف على جانبيه الاشجار. وقع الهجوم في اعقاب دعوات علنية صدرت في الاونة الاخيرة عن احزاب سياسية في موريتانيا دعت الحكومة الي قطع العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل. وموريتانيا دولة مسلمة في غرب افريقيا واحدى دول قليلة بالجامعة العربية لها علاقات مع اسرائيل. وقال والي نواكشوط الامين ولد زين ان المسلحين أطلقوا النار أيضا على ملهي ليلي يبعد نحو 50 مترا عن السفارة بنفس الشارع مما أدى الى اصابة موريتانيين يملكان الملهى وامرأة فرنسية. وجرحت المرأة بعدما أصيبت السيارة التي كانت تركبها بالرصاص ونقلها رفيق لها الى المستشفى. وفي لقطة بثتها قناة العربية التلفزيونية بدا أن السفارة لم تتعرض لاضرار غير أنه كانت هناك ثلاثة ثقوب أحدثها اطلاق الرصاص في الزجاج الامامي لسيارة متوقفة بالخارج. وزاد الهجوم المخاوف من تصاعد أعمال العنف من جانب متشددين اسلاميين في موريتانيا في أعقاب مقتل أربعة سياح فرنسيين وعدد من قوات الحكومة هناك على يد من يشتبه بأنهم متشددون موريتانيون ينتمون الى تنظيم القاعدة في ديسمبر كانون الاول. وضرب جنود موريتانيون مسلحون يوم الجمعة نطاقا حول مبنى السفارة المحصن بالفعل بحواجز خرسانية مقامة على الطريق. ومنعت تلك الحواجز وحراس السفارة المسلحين من الاقتراب على ما يبدو. وقال بوعز بيسموث سفير اسرائيل لدى موريتانيا لرويترز « في الساعة 0220 هذا الصباح وقع اطلاق للرصاص على السفارة الاسرائيلية في نواكشوط. جميع موظفي السفارة من الاسرائيليين والموريتانيين سالمون. » وجاء الهجوم بعد اسابيع من الغاء رالي لشبونة-دكار بسبب مخاوف امنية في اعقاب هجومين في ديسمبر كانون الاول الماضي. واعلن متشددون اسلاميون لهم صلات بفرع القاعدة في شمال افريقيا المسؤولية عن قتل الجنود الموريتانيين في ديسمبر. وتحتجز السلطات رجلين اعترفا بانتمائهما لتنظيم القاعدة ويشتبه في قتلهما السياح الفرنسيين بعدما تم تسليمهما من غينيا بيساو. وقال بيسموث « تلقيت مكالمات هاتفية كثيرة من اصدقاء موريتانيين كانوا في غاية الانزعاج. ذلك هو الشيء الايجابي الوحيد في ليلة حزينة جدا. » واضاف قائلا « اطلاق الرصاص على سفارة أجنبية حادث جد خطير. » وتزايدت الدعوات للرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله لقطع العلاقات مع اسرائيل مع تصاعد الغضب الشعبي في موريتانيا بسبب الاحداث الاخيرة في قطاع غزة الذي يخضع لحصار اسرائيلي.   (المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 31 جانفي 2008)


في مبادرة غير مسبوقة إسلاميو الجزائر يتأهبون للتنسيق مع التيار الوطني

  

 
تسعديت محمد-الجزائر   واصل التيار الإسلامي بالجزائر مفاجأة الرأي العام وعقد اجتماعا ثانياً، وكشفت الأحزاب الثلاثة « حمس » و »الإصلاح الوطني » و »النهضة » عن تواصل التنسيق فيما بينها، مع احتمال عقد مباحثات في المستقبل مع التيار الوطني. وأكد المجتمعون أنه تم توجيه الدعوة للجبهة الإسلامية للإنقاذ التي لم يشارك أي من رموزها في الاجتماع الذي استضافته حركة الإصلاح. وأشار رئيس حركة الإصلاح الوطني محمد بولحية إلى أن الأحزاب الثلاثة وجميعها ممثلة في المجلس الشعبي الوطني « قررت مواصلة هذا المسار لممارسة النقد الذاتي ومن ثم العمل على تصحيح المسار ». ولفتت مراسلة الجزيرة نت إلى أن النقاش الدائر ركز على تحليل واقع التيار الإسلامي في الجزائر باستقراء الماضي. وقد استهل رئيس حركة الإصلاح الوطني الاجتماع بـ »التنديد بالكيان الصهيوني الذي يفرض حصارا على غزة »، واستنكر موقف الحكام العرب الذين امتنعوا حتى عن إصدار بيان تنديد، حسب تعبيره، وطالب بالسماح بالمسيرات في الجزائر وبقية الدول العربية.   العمل والممارسة   وفضّل الأمين العام لحركة الإصلاح جهيد يونسي تسليط الضوء على الجوانب السلبية التي مر بها التيار الإسلامي. واعتبر يونسي أن إلقاء اللوم على الغير « منطق العاجز »، واستعرض نشأة الصحوة الإسلامية في الجزائر التي بدأت « عصامية » ممثلة برابطة الدعوة الإسلامية بقيادة الشيخ الراحل أحمد سحنون، « ولكن خلو الساحة من مؤطرين وعلماء لتنظيم الأفراد أدى إلى تعثر التيار ». وقال يونسي إن الحركة الإسلامية حققت في بداياتها إنجازات كبيرة عندما اهتمت بالعمل التربوي الدعوي، غير أنها انزلقت انزلاقات خطيرة عندما تحول نهجها إلى ممارسة السياسة، وأدت إلى كارثة « فتنة التسعينيات »، التي مازالت الجزائر تحصد آثارها. وبدوره تحدث الأستاذ الجامعي تهامي مرجومي عن إشكالية ما أسماه الثنائية الحرجة، في إشارة إلى الجمع بين السياسة والعمل الدعوي، أي ممارسة السياسة بمرجعية دعوية. واستدل بما ذهب إليه المحللون من أن العشرية السوداء أدت إلى تخوف الشعب والدولة من الإسلاميين، مؤكدا أن الإسلاميين هم الخاسر الأكبر من التعددية، باعتبار أن التيار الإسلامي لم يصل بعد إلى النضج السياسي الذي يسمح له بدخول معترك السياسة على أسس سليمة، حسب قوله.   المشروع الإسلامي   وفي سياق الاجتماع اقترح بعض المشاركين إنشاء هيئة استشارية لفك النزاع وأخرى للتنسيق، تعنى بتبادل البرامج الحزبية، واستقدام بعض الكفاءات من مختلف الحركات، وتبادل القياديين ضمن برامج الندوات والمحاضرات واعتبر عضو المكتب الوطني لحركة النهضة عز الدين جرافة أن رابطة الدعوة الإسلامية « حلم ضاع وقابل للاستراجاع »، ودعا الباحثين إلى دراسة تجربة الرابطة التي تعرضت للإجهاض. وشدد المجتمعون على أهمية الوحدة والوقوف أمام المشاريع التغريبية التي تمرر برامجها في ظل اتهام التيار الإسلامي برمته بالتسبب في العشرية السوداء. وحذر البعض من استغناء بعض الحركات الإسلامية عن التنسيق، عندما يرى الحزب في نفسه قوة وانتشاراً « رغم أن تلك القوة ظرفية ». وخلصت الأحزاب الثلاثة إلى أن التنسيق لا يعني الانصهار في وعاء واحد أو القضاء على التعددية لأن « الوحدة لا تنفي التنوع المحمود ».   (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 31 جانفي 2008)

الردع الأمني بديلاً من الحوار النقدي

فخري كريم يقاضي سماح أدريس

غسّان بن خليفة 01/02/2008 رفع مؤخّرا الناشر العراقي الكردي فخري كريم دعوي قضائية ضدّ الكاتب سماح ادريس، رئيس تحرير مجلّة الآداب اللبنانية. ويتهمّ كريم ادريس بثلبه وذمّه في احدي افتتاحيات مجلّته، بعد ان أشار الي ماضيه السياسي وحاضره الثقافي المثيريْن للجدل في معرض نقده المُوثَّق لمشاركة بعض المثقّفين العرب في مهرجان المدي الثقافي (الذي يديره صاحب الدعوي) في مدينة أربيل بإقليم كردستان العراقي. اذ حمل ادريس علي بعض المثقّفين العرب من الليبيراليين الجدد وقدماء اليسار الذين تنكّروا لمبادئهم ومُثُلهم السابقة واقتصروا علي نقد كلّ ما له علاقة بالـ القومية العربية و الظلامية الإسلامية و اليسار الديكتاتوري الخ. بينما يغضّون الطرف عن جرائم الإحتلال وأعوانه وأصدقائه بالمنطقة العربية، ومن بينهم حكّام كردستان العراق المحتلّ الذين نزلوا بضيافتهم. هذه القضيّة تبيّن مرّة أخري مدي عجز أباطرة الفكر النقدي الحديث عن التصدّي لمن ينتقدهم بالقلم بغير وسائل الردع القضائي والأمني، وتسلّط الضوء ايضا علي دور المثقّف العربي الحداثي ومسؤوليته عن وقائع هذا العهد العربي البائس. فممّا لا شكّ فيه، ان أهمّ أسباب التخلّف العربي الراهن تكمن في استقالة الكثير من النخب التي انكفأت علي نفسها مفضّلة الخلاص الفردي علي وجع القلب وتأنيب الضمير المزمنيْن اللذيْن قد يسببّهما لهم التزامهم بقضايا الأمّة. لكن الأخطر من هؤلاء النخب المتقاعسة هم بعض المثقّفين الذين أعياهم العجز واستبطنوا روح الهزيمة فراحوا منقلبين علي ما كانوا يحملونه من قيم ومبادئ. اذ تخصّص البعض منهم في ترويج وصفات الحداثة والعقلانية والديمقراطية كما تراها الإدارة الأمريكية، اي تلك التي تمرّ ضرورة عبر بوّابات التنكّر للحقوق العربية المشروعة والتنكّر لحقّ المقاومة والتخلّي عن طموحات التوحّد القومي والعدالة الإجتماعية ولا تستقيم الاّ بسياسة الخنوع تجاه ارادة المتجبّر الأمريكي وبالتطبيع مع الغاصب الصهيوني. لكن للسائل ان يتساءل، ما الذي يدفع شخصا ناجحا ـ بالمقاييس الراهنة طبعا ـ كفخري كريم، وهو مدير مهرجان عريق، كما يقول، ومستشار رئيس دولة ـ كما يتوهّم ـ الي مقاضاة مثقّف مهمّش ـ دائما حسب المقاييس الراهنة ـ كسماح ادريس؟ فهذا الأخير، كما يعلم الجميع، يعاني الأمرّين في سعيه الدؤوب الي ابقاء مجلّة الآداب العريقة علي قيد الحياة ولا حول له ولا مال لتنظيم المهرجانات واستضافة مئات الضيوف، فضلا عن ان يستشيره أصحاب القرار السياسي في بلادنا العربية أو حتّي يستمعوا اليه. ما يغيظ أمثال صاحب الدعوي في أمثال المدّعي عليه، انّ الثانين بوجودهم وثباتهم علي المبادئ والقيم يذكّرون بشكل مستمرّ الأوّلين بحجم هزائمهم وبفداحة جرائمهم الفكرية والثقافية في حقّ أنفسهم أولا وفي حقّ الناس الذين كانوا يثقون فيهم ويرون فيهم الأمل في غد حضاري مشرق. فشخص مثل سماح ادريس فضّل العودة من الولايات المتحّدة الي لبنان ليواصل الرسالة النبيلة التي ابتدأها والده المثقّف الكبير سهيل ادريس والسيّدة الفاضلة عايدة مطرجي، ولكنّه لم يكتف برئاسة تحرير الآداب وانّما تراه ناشطا، رفقة زوجته المثقّفة الملتزمة كريستن شايد، في كلّ مجالات الفعل السياسي والثقافي المقاوم، من اطلاق حملات المقاطعة الإقتصادية لمنتوجات العدوّ، الي المساهمة في التعريف بالأدباء والفنّانين الشباب، الي التطوّع الأهلي للحدّ من الآثار الإنسانية للعدوان الصهيوني علي بلده، الي كتابة قصص للأطفال يحافظ من خلالها علي ارتباطهم بلغتهم القومية ويحبّب اليهم منذ الصغر قيما طالما دافع عنها مثقفّونا المهزومون كالوطنية والعدل والمساواة والتسامح والكرامة والوفاء. والأهمّ من ذلك كلّه ـ وربّما الأخطر في نظر البعض ـ انّ ادريس يعدّ من القلائل الذين يعكفون منذ سنوات علي صياغة خطاب قومي يساري عصري، منفتح علي قيم الحداثة والعلمانية والديمقراطية بإعتدال ومن منظور وطني أصيل، بما يصالح الشباب مع هويّتهم العربية ويصلح ما أفسدته التجارب التسلّطية للإيديولوجيات القومية التقليدية التي تجاوزها الزمن وانفضّ من حولها النّاس. ختاما، مخجل حقا ان يصار بشخص في قيمة سماح ادريس الي المحاكم، فكم نحن بحاجة الي تشجيع وتكريم هذا النوع من المثقّفين العضويين الذين شارفوا علي الإنقراض بوطننا العربي المٌكبَّل بقيود الإستبداد والتعصّب الديني والطائفي والتبعية. كم نحن بحاجة الي مثقّفين من طينة عزمي بشارة، هيثم منّاع، الشهيد سمير قصير، توجان الفيصل، المنصف المرزوقي، رشاد أبو شاور، عبد الباري عطوان، عبد الوهاب المسيري… وغيرهم من حملة الفكر والقلم الذين فضّلوا الإنخراط في معارك التحرّر السياسي والإنعتاق القومي لأمّتهم علي الإستقالة والتخاذل والترويج لقيم الهزيمة والإلحاق. فتحيّة الإكبار لهم وله وللآداب والعار كلّ العار لأعوان الإحتلال و مثقفّيه . صحافي تونسي
 

(المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 1 فيفري  2008)


الفشل اللبناني وعجز النظام العربي يقودان إلى تدويل الأزمة اللبنانية

 
توفيق المديني
خلفيات الفشل اللبناني حصل المحظورالأمني في الأحد الأسود ببيروت  على نحو يصعب معه  عزله  ما شهدته ضواحي العاصمة امتدادا إلى الجنوب و البقاع الشمالي عما شهده اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي انعقد في القاهرة يوم 27 يناير الماضي.وقد بدا هذا الانفجاربوصفه إحدى أسوأ جولات العنف الداخلي منذ أحداث الجامعة العربية قبل سنة تماما، نذيرا بمزيد من الفرز والاستقطاب المذهبي، وهو عادة ما يلازم بداية الحرب الأهلية على خلفية  أزمة سياسية بنيوية  استعصت على حلها كل الوساطات و المبادرات، فجاءت حصيلتها المفجعة و المفاجأة في جسامتها لتعكس المخاوف في ظل انحلال الإجماع اللفظي  حول المبادرة العربيّة وجهود عمرو موسى التي باتت المعارضة تعتبره طرفاً منحازاً، وكذلك الأمر حول ترشيح ميشال سليمان، قائد الجيش، للرئاسة، الذي تعرض لهجوم متفاوت النبرة من بعض قوى المعارضة، بحجة الدماء التي سالت ، و أخيرا و ليس آخرا الإجماع اللفظيّ حول الجيش نفسه الذي استهدفت الاغتيالات الأخيرة قادة منه ، و الذي زج به في مواجهة مع أهله على خلفية الأزمة السياسية و الرئاسية.. وماجرى في ساحة تقاطع كنيسة مار مخايل – الشياح في الضاحية الجنوبية لبيروت، من المحتجين على انقطاع الكهرباء، هو بروفة أولية للحرب الأهلية اللبنانية المحتمة في ظل استمرارعناصر التأزم السياسي الذي يعيشه لبنان بفعل مأزق الفراغ الرئاسي والخلاف على تشكيل حكومة وحدة وطنية، و لاسيما أن الأوساط السياسية والمراقبة اتفقت على ان الاستنتاج الأساسي (بين استنتاجات من اليوم الدموي) هو أن نتائج المواجهات أتاحت توجيه سهام الاتهام إلى الجيش وقيادته، وإضعاف ترشيح قائده العماد سليمان للرئاسة الأولى. العجز اللبناني ليس منفصلا عن الأزمة البنيوية التي يعيشها النظام الطائفي اللبناني الذي أصبح مولدا للحروب الأهلية الدورية ، في ظل غياب بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة.ومنذ نشأته في النظام الدولي لعام 1840، ظل لبنان بلدا هشّاً و معقداً.فهو كيان عازل بين كل الطموحات المتناقضة في الشرق الأوسط،.وعاش لبنان طيلة مرحلة القرن العشرين و لا يزال صراعا بين القومية العربية و القومية اللبنانية . و كانت الساحة الأساسية للقومية اللبنانية  هي تلك المناطق ذات الغالبية المارونية في جبل لبنان ، بينما كانت الساحة الأساسية للقومية العربية هي المدن التابعة لولايات سوريا و بيروت و حلب السابقة. لقد تشكل لبنان تاريخيا  على النحو الذي نعرفه حاليا  » لبنان الكبير » بضم  » لبنان الصغير » أو جبل لبنان،  » الولاية العثمانية القديمة  ذات الحكم الذاتي » بغلبة مارونية، إضافة إليه  ثلاث  مناطق مأهولة من المسلمين و منفصلة  عن سورية (التي كانت تسمى بلاد الشام في ذلك العهد) و هي:منطقة طرابلس في الشمال، السنية أساسا ، و لكنها تتضمن كذلك جيوبا مسيحية مهمة، و البقاع المأهول من فلاحين شيعة و كبار ملاكين مسيحيين ، و أخيرا في الجنوب المناطق الدرزية و الشيعية،في ظل الإنتداب الفرنسي في 14 أيلول/سبتمبر 1920. ولقد حاول النظام الطائفي اللبناني أن يزاوج بين الليبرالية الغربية الكلاسيكية وبين تراث محلي قائم على تعدد الطوائف، إلا أنه لم يستطع أن يؤسس دولة المواطنين، وبالتالي يؤسس ديمقراطية برلمانية حقيقية، تسهم جديا وفعليا في تحديث المجتمع. لأن الدولة الطائفية التي تهيمن فيها طائفة معينة، ويتحكم في فلسفتها السياسية فكر طائفي، لا يمكن لها أن تقيم توازنا بين الطوائف. وفي ظل إخفاق  الطبقة السياسية اللبنانية على اختلاف مشاربها الفكرية والسياسية والثقافية على  خلق أحزاب سياسية تتخطى الفروقات  المذهبية/الطائفية مما يشجع على  مشاركة شعبية في العملية السياسية ، أصبح لبنان  البؤرة النموذجية بامتياز لممارسة لعبة الكر و الفر، يتبارى فيها جميع الأطراف المحلية و الإقليمية و الدولية. في ظل هذا الواقع المرير، بدأ بعض المنظرين اللبنانيين الذين يؤيدون فكرة تحرير لبنان من نظام الدولة الحاجزة  في منطقة الشرق الأوسط، يشترطون على هذا البلد أن يتمتع  بنظام مشابه  للنظام الذي كانت النمسا تتمتع به عقب نهاية الحرب العالمية الثانية: الحيادية المعترف بها من قبل جيرانه، مع إبقاء لبنان  على هويته العربية، ودوره الفاعل في الجامعة العربية. حراك سياسي هناك حراك سياسي حقيقي يسعى إلى إعادة فرض قيم المجتمع المدني الحديث و السوق على جهاز الدولة  وقيم المجتمع العسكري والأمني. ذلك أن اللبنانيين في مجموعهم يشكلون مجتمع  السوق مع ما يستتبعه من قيم  ميركانتيلية  مدفوعة نسبيا. فهو مجتمع ميركانتيلي وليبرالي ، منفتح ، و متعدد، و لكنه أيضا هو مجتمع  من دون أحزاب سياسية قوية، حيث تبدو القناعات الإيديولوجية و السياسية فيه  أقل أهمية من المصالح. و على الرغم من أن الشباب  اللبناني يعاني  كثيرا من هذا المجتمع الميركانتيلي ، مستفيدا من إيجابياته في الوقت عينه ، إلا أننا نجده  يجسد إنفتاحا إستثنائيا  على تكنولوجيات الإتصال الحديثة. و لكن هذا المجتمع ، و بسبب مشروع الإستيلاد،أضطر لتحمل  نظام آخر من القيم و جهاز دولة ينخره الفساد الذي لا يتوافق مع  المجتمع الميركانتيلي، لأنه يمتلك رؤية دولتية في الفلسفة السياسية،  نصيرة للإقتصاد الموجه، و تسلطية في إدارتها للحكومة. حزب الله .. وتجارب الماضي و مع خروج القوات السورية من لبنان،لا يزال  حزب الله  يمتلك الورقة الرئيسة في المشهد السياسي اللبناني،حيث أكسبته  مقاومته المسلحة ضد الكيان الصهيوني شرعية سياسية وتاريخية في لبنان قل نظيرها. وفي الوقت الذي تأكد فيه أن حزب الله قد بلغ مرحلة النضج في إدارة عمله السياسي ، وأصبح يقدم نموذجا من البراغماتية يتجاوز الى حد كبير النموذج الذي عرفته الساحة اللبنانية من أحزاب اليمين واليسار العقائدية ، جاءت التحولات  الدولية والإقليمية لتعمق من خط لبننة الحزب ، بصرف  النظر عن تحالفاته الإقليمية. وأثبت تاريخ لبنان الحديث أنه يصبح من الخطأ ، والخطر أن تطرح جهة ما ، أو حركة ما ، أو حزب ما أو طائفة ما ، أو حزب في طائفة ما ، أو تحالف بين أحزاب في طوائف ما، أو تحالف أو تقاطع أو توافق مؤقت بين أحزاب من منظور شمولي ، ومنظور شمولي آخر ، نقيض لمن توافق معه أو أتفق ، أن تطرح مشروعاً سياسياً يقطع مع النظام اللبناني دفعة واحدة بمقتضى الرعونة والاستعجال وضعف البصر والبصيرة ، أو تدريجياً وتدرجاً ، لأنها سوف تضطر بعد حين الى التراجع والبحث عن موقع ولو في عب النظام أو قرب ساقه . . .  عندما نكشف قوة هذا النظام واستحالته . فكل المحاولات التي تنطحت لمثل هذا التغيير أخفقت ، نذكر على سبيل المثال محاولتي 1958، و 1975. ومن الواضح تاريخياً في لبنان أن كل  » مشروع طائفي  » يمكن أن يصعد في مرحلة تاريخية معينة ، ويطرح عملية التغيير في أصول النظام اللبناني مستفيداً من ضعف الدولة اللبنانية واستضعافها ، وقصورها وتقصيرها في كثير من الحالات ، هذا هو حال مشروع القوات اللبنانية وأصلها الكتائبي عندما أقنعت نفسها ببناء المجتمع المسيحي الصافي ، قبل أن تواجه بعد فترة مأزقاً كبيراً ، وتتساقط حين كشف حاميها غطاءه ، وكذلك الأمر بالنسبة لسقوط مشروع الفيدرالية أو الكونفدرالية بعد أن سقط حلم الحركة الوطنية اليسارية التي أقامت دولة موازية للدولة اللبنانية الأم ، محمية بالمقاومة الفلسطينية قومياً .  أما بالنسبة لحزب الله الذي طرح مشروع الجمهورية الإسلامية ، فقد كان أكثر احتياطاً لمشروعه هذا من غيره من الأحزاب التي قدمت مشاريع طائفية ، ولعله قرأ كل الدروس واستخلص كل العبر ، لجهة تحديد خياره في نطاق اللبننة ، لكي يكون جزءا من مشروع لبناني كبير ، حتى لا يخسر رهان الكثيرين المتعاطفين  معه على ايجابياته . لاشك أن التناقضات اللبنانية  الداخلية هي مولدة بدورها لتناقضات جديدة في سياق سيرورتها، وهي متحولة أيضاً في مواقعها بسبب تطور هذه المتناقضات في المجتمع اللبناني، حيث يعمل، أحزاب وقوى سياسية، ومكونات للمجتمع المدني، وطبقات لها وعيها ورؤيتها، ويسعون وراء أهدافهم. فالتناقض الاقتصادي قد يبرز في شروط معينه كتناقض رئيسي، لكنه يصبح في شروط أخرى غير رئيسي. وفي مرحلة تاريخية معينة أصبح التناقض الطائفي هو التناقض الاساس الذي يحدد جميع التناقضات الأخرى التي هي مشتقة منه لذلك، علينا أن نميز بين التناقض الرئيسي وغير الرئيسي، لاعطاء السمة الصحيحة لمختلف مراحل وفترات عملية التطور للمجتمع المدني اللبناني الحديث. الصراع العربي الإسرائيلي كما أن التناقض القومي تأزم وتفجر بدوره منذ نكبة فلسطين وتأسيس الكيان الصهيوني في العام 1948، حيث أصبحت قضية فلسطين قضية لبنانية، بسبب اطماع الكيان الصهيوني في المياه اللبنانية، وانطلاقة الثورة الفلسطينية المسلحة في العام 1965، وانتقال حركة المقاومة الفلسطينية من الأردن بعد مجزرة أيلول الأسود العام 1970 إلى لبنان، وتنامي التلاحم الكفاحي في المعركة القومية بين فصائل الحركة الوطنية اللبنانية وكافة فصائل المقاومة الفلسطينية، حيث بدأ نجم المقاومة الفلسطينية المسلحة أو العمل الفدائي يتصاعد في فضاء السياسة العربية بعد هزيمة حزيران 1967. ثم يعد خروج منظمة التحرير من بيروت  عقب الغزو الصهيوني للبنان عام 1982, و توقيع إتفاق الطائف عام 1990, و الإسقاطات المدمرة لحرب الخليج الثانية على الأمة العربية و ما استتبع ذلك من مبادرة السلام في مدريد ,  أصبح الوجود السوري في لبنان موضوع إنتقاد من جانب بعض القوى اللبنانية . لم تكن » الحداثة  » اللبنانية إذن سوى مظهر براق خادع يعزي إليه بشيء من الاستسهال، استقرار البلد والديمقراطية الظاهرية لمؤسساته. وهذا فيما يشهد العالم منذ نهاية الحرب الباردة ، تقلبات متلاحقة في عملية تحول الدول في عالم الجنوب باتجاه بناء دولة الحق و القانون بالتلازم مع بناء المجتمع المدني الحديث. العجز العربي أما العجز العربي ، فهو نابع من طبيعة النظام الرسمي العربي بدوله مجتمعة ومنفردة ،الذي لا يملك التماسك الوطني اللازم ،وتهيمن عليه عقلية  التنافر والارتباط ، وانتهاك حقوق المواطن ، والعبث بالمصالح القومية، وتحكمه  طبقات سياسية متخلفة تفتقر آلي العقلانية السياسية ، وتلجأ آلي وسائل وأساليب متخلفة في قمع الشعب والتعامل مع الدول المجاورة ، وفي معالجة كل القضايا المحلية والقومية والدولية .  وفضلا عن ذلك ، لما كانت هذه الطبقات الحاكمة مرتبطة بالسوق الرأسمالية العالمية ، فأنها ليست مستعدة في الأعم الأغلب رفض اسباب السيطرة الأميركية ، والعودة إلى الشعب . ولما بات النظام الرسمي العربي عاجزاعلى حل مشاكله ، داخل أطره ، وعلى اتخاذ قرارات من الوزن الثقيل أو اتخاذ مواقف صارمة تحقق مصالح هذا القطر أو ذاك، وسواء أكانت اجتماعات مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية طارئة استثنائية أم دورية اعتيادية، فإن الخلافات بين الأقطار العربية تظل قائمة ما يفضي بكل اجتماع إلى حلول توافقية تفتقد الآليات التي تكفل تحقيقها.  ولذلك عجزت مؤسسة الجامعة العربية عن معالجة مشكلة الغزوالعراقي للكويت معالجة عربية ،وعجزت عن معالجة الأزمة السياسية اللبنانية الأخيرة ، وكذالك الأمر فيما يتعلق بحصار غزة،  فانقسمت كما هو شأنها عادة ، وفي كل القضايا الكبرى ، وحتى الصغرى . وفي مثل هذه الحالة ، من العجز العربي  ، يصبح التدويل للقضايا العربية ، هوالملجأ ، وهو الملاذ لحفظ السلطة ولضمان المصالح العليا لمعظم الطبقات السياسية العربية الحاكمة ، ومعها حواشيها بالطبع ، التي تلتزم بتدويل القضايا المحلية بدلامن أن تعمل لتحرير إرادتها و »أراضيها  » من سيطرة القرار الدولي ، الذي حرم جماهير العالم العربي و  » دوله  » المستقلة من كل إرادة . كاتب من تونس
(المصدر: صحيفة « أوان » (يومية – الكويت) الصادرة يوم 1 فيفري  2008)

 

أثر التغيرات العالمية والإقليمية بمشروع التكامل الاقتصادي المغاربي

 
عرض/ أحمد ولد  نافع « أثر التغيرات العالمية والإقليمية في مستقبل مشروع التكامل الاقتصادي المغاربي » مؤلف ضمن سلسلة يصدرها مركز « سلسلة تهتم بنشر المعرفة »، العالمي وترتيبه فيها التاسع لأهمية القضية التي يعرضها. يسعى الكتاب -المقسم إلى تمهيد وأربعة فصول وخاتمة- إلى دراسة أثر التغيرات العالمية والإقليمية في مستقبل فكرة التكامل الاقتصادي المغاربي انطلاقا من حقيقة عدم قدرة الدول المغاربية الخمس على مواجهة  تحديات التنمية الاقتصادية المستديمة. بداية يشير الباحث الذي يعمل أستاذا للعلوم الاقتصادية إلى الحقائق الجغرافية والاقتصادية التي توجد فيها الاقتصادات المغاربية من حيث تنوعها وصادراتها، النفط ومشتقاته والغاز الطبيعي في الجزائر وليبيا ومناجم الفوسفات والسياحة والأسماك  في المغرب، والسياحة والمصنوعات والزراعة في تونس والحديد والأسماك والثروة الحيوانية في موريتانيا, إلى غيرها من موارد مهمة تتكامل بما يتيح مواجهة مختلف المشاكل الاقتصادية. التكتلات والتكامل التكامل سمة مميزة للعصر الحالي، وليس غريبا التأسيس له على مستوى الفكر الاقتصادي بمختلف مدارسه الليبرالية والماركسية ولدى اقتصاديي العالم الثالث، حيث بزغت دعوات إلى تحقيق اعتماد متبادل يتدرج من البسيط إلى اندماج كامل ينعكس في توحيد السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية. وبذلك فالسياق المغاربي لا يمكن أن يعيش خارج لغة العصر والمرحلة، خاصة أنه يتوفر على مقومات التكامل الإقليمي تاريخيا وثقافيا بين شعوب ومجتمعات كانت موحدة حتى ظهور الاستعمار المسؤول عن تفتيت الوحدة وغرز حدود وهمية لأزيد من قرن ونصف، ولهذا ليس مستغربا تنسيق قادة المغرب العربي بعد الحرب العالمية الثانية وقبل استقلال بلدانهم في القاهرة  منذ 1948، لإطلاق شرارة الحرية من المستعمر. المنطقة المغاربية ليست فقط موحدة دينيا بالإسلام السني، بل مذهبيا بالمذهب المالكي. تتوافر مقومات التكامل في المنطقة، حسب المؤلف، فالتفاوت في الكثافة السكانية: ليبيا بخمسة ملايين نسمة وموريتانيا بثلاثة ملايين (البلدان الأقل كثافة)، تونس (10 ملايين)، الجزائر (30 مليونا) ، المغرب (30 مليونا) عامل تحفيز لا كبح على أي مستوى.  وتتوافر الموارد الطبيعية ذات العلاقة بالتضاريس الجغرافية الخاصة للمنطقة، فهناك المياه النهرية (الشلف في  الجزائر ومجردة في تونس والسنغال في موريتانيا), مع تمايز بين حجم ومستوى التساقطات, وتفاوت في نصيب مساهمة الزراعة بمفهومها الموسع في الناتج المحلي الإجمالي للدول, وبالتالي هناك المواشي (الأبقار والجمال والماعز والخيول..) في أغلب الدول المغاربية التي تنتج كلها الحبوب والأعلاف والتمور ومختلف صنوف الفاكهة والخضروات. وهناك موارد معدنية كالنفط والغاز ومشتقاتهما والفحم والحديد والرصاص, وهذه ثروة معدنية متنوعة كفيلة بخلق أساس وقاعدة صناعة مغاربية تكون قاطرة تنمية وتكامل. ولهذا لا بد من توظيف آليات وفرص التكامل الاقتصادي على المستويات الزراعية والصناعية والتجارية، فالأولى قد تعزز فرص الأمن الغذائي المغاربي في عصر الغذاء فيه من أفتك الأسلحة وأخطرها, والتكامل الصناعي الذي يجعل الرهان على السوق الداخلي لأي بلد رهانا محكوما عليه بالفشل, وهو ما أكدته تجارب تونس والمغرب، بل يجب الانفتاح على الفضاء المغاربي الذي يوسع السوق اقتصاديا ويعظم المنافع المتولدة جرّاء التوسع الصناعي بفعل وفورات الحجم الكبير. وفي المجال التجاري ما زالت التعاملات البينية في أدنى درجاتها، نظرا لتركز صادرات كل دولة على حدة في منتج أو اثنين، بينما تشتمل الواردات على جميع الأصناف الاستهلاكية والوسيطة والرأسمالية، كما أن التوزيع الجغرافي للتجارة الخارجية المغاربية يتوجه إلى السوق الأوروبية المشتركة أكثر من توجهه إلى البلدان المغاربية أو العربية أو العالم ثالثية. معوقات التكامل يرى الكاتب أن المعوقات تتشابك على نحو يمكن أن يتأجل معه بزوغ فجر التكامل، فهناك تحديات اقتصادية على مستوى فكر وبرامج التنمية في البلدان منذ استقلالها وميلاد الاتحاد المغاربي نفسه في 1989 بمراكش. فقد كانت القناعة بإمكانية الخروج من نفق التخلف الاقتصادي والاجتماعي على نحو قطري متجذرة في كل دولة على حدة، وهو ما ثبت خطؤه بعد تجارب الخطط التنموية في العقود التالية للاستقلال, ولهذا تزامنت نشأة الاتحاد مع « معضلة التنمية » بكل أبعادها وتجلياتها، فالنمو الديوغرافي والبطالة والمديونية كلها مشاكل عويصة حملتها الدول المغاربية معها وهي تنشئ الاتحاد، ولهذا فالتكامل واجه من بواكيره الحدود المغلقة وحواجز الجمارك العتيدة وغياب البنية التحتية البينية لتسهيل تحرك السلع والأشخاص. هناك معوقات السياسة وفي مقدمتها استشراء القطرية وتكريس التجزئة بحجة الحفاظ على الكيان والسيادة لجميع الدول المغاربية، وقضية الصحراء الغربية, النزاع الذي تحطمت على صخرته مشاريع التكامل، والحصار على ليبيا والعجز المغاربي عن فكه أو حلحلته ولو رمزيا كما فعلت دول أفريقية منذ 1997. كل ذلك أسهم في تأجيل مشروعات التكامل وتنفيذها، وهو ما انعكس على الأوضاع الاجتماعية وأسهم في جمود التكامل وتكلّسه عند اتفاقيات وقرارات شكلية لم تجد أرحم من أدراج طوتها بالنسيان المطبق قبل أن يجف حبرها. تغيرات عالمية وإقليمية يوضح الكاتب أن الدعوة إلى شرق أوسطية بشرت بوضع إقليمي تذوب فيه الدول العربية بما فيها المغاربية، في حالة ضبابية تعود فيها القوة الاقتصادية والسياسية لدول غير عربية كإسرائيل وتركيا وإيران، على نحو يكون فيه الوضع الاقتصادي العربي عامة مجرد سوق هامشي لتصريف سلع وخدمات الكبار سياسيا واقتصاديا دون فوائد تحسّن أوضاع الشعوب العربية. من تلك التغيرات أيضا الوضع الاقتصادي الدولي ما بعد القطبية الثنائية، حيث تعاظمت الدعوات إلى التكتل الاقتصادي (السوق الأوروبية، نافتا، الآسيان)، وروج بشكل هائل لدور متعاظم للبنك الدولي وصندوق النقد ومنظمة التجارة (أضلاع النظام الاقتصادي العالمي) للإشراف على ذلك عالميا وربط كل المساعدات الاقتصادية بالالتزام الحرفي بتعليمات هذه الجهات وإلزامها بفتح أسواقها مجانا بحجة تسهيل الاندماج الإيجابي في الاقتصاد العالمي. جعل هذا البعض يرى أن ما يجري حقيقة أسلوب قديم لتعاملات الشمال والجنوب, قائم على مصالح وحسابات ترجح أبدا كفة الدول المتقدمة لا الدول النامية. كما أن اتفاقية الشراكة الأورومتوسطية خيبت آمالا وعد بها الأوروبيون في جعل طرفي المتوسط واحة تنمية وازدهار اقتصادي، وعكس ذلك عززت الاتفاقيات النزعة الحمائية الأوروبية في مواجهة السلع المغاربية، وهو ما قلل فرص الطرف المغاربي الذي دخل سوق التفاوض مشتتا دون تنسيق جماعي وحدوي، فبات الطرف الأوروبي يتفاوض مع كل دولة على حدة. التكامل المغاربي سيظل دون المستوى ما دامت الأطراف المشاركة غير مقتنعة بجدوى تطويره وتنفيذه، والمستغرب حقا أن الدول المتقدمة أسرعت في فهم حجم التطور في الوضع الاقتصادي العالمي في عصر العولمة والفضاءات العملاقة وأصبحت تنشد ملاذا اقتصاديا آمنا يضمن مستقبلا مثمرا، بينما الدول الضعيفة كالدول المغاربية ما تزال تغرد خارج السرب وتندب حظها العاثر وتنتظر معجزة ليس هذا عصرها, مع العلم بأن ظروف اقتصاداتها والمتاح لها من موارد اقتصادية متنوعة قمين -لو أحسن تدبيره- بنقلها من حال إلى حال، بل بجعلها في عمق التحولات الاقتصادية بين الفضاءين الأفريقي والأوروبي .. لو أرادت..! فمتى تحين اللحظة. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 31 جانفي 2008)

 

Home – Accueil الرئيسية

أعداد أخرى مُتاحة

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.